بحار الأنوار


الجزء الحادي و العشرون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

تتمة كتاب تاريخ نبينا(ص)

تتمة أبواب أحواله(ص)من البعثة إلى نزول المدينة

باب 22 غزوة خيبر و فدك و قدوم جعفر بن أبي طالب (ع)

الآيات الفتح‏ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى‏ مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا و قال تعالى‏ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ يَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً تفسير أقول قد مر تفسير الآيات في باب نوادر الغزوات و باب غزوة الحديبية.

و قال الطبرسي (رحمه الله) لما قدم رسول الله(ص)المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليلة ثم خرج منها غاديا إلى خيبر.

وَ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ (1) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيباً مِنْهَا وَ أَشْرَفْنَا عَلَيْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قِفُوا فَوَقَفَ النَّاسُ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظْلَلْنَ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقْلَلْنَ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضْلَلْنَ‏ (2) إِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ شَرِّ أَهْلِهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا قَدِّمُوا (3)

____________

(1) في سيرة ابن هشام: قال ابن إسحاق حدّثني من لا اتهم، عن عطاء بن أبي مروان الاسلمى عن أبيه، عن ابى معتب بن عمرو.

(2) زاد في السيرة: و ربّ الرياح و ما أذرين، فانا.

(3) أقدموا خ ل. أقول: فى المصدر و السيرة: اقدموا بسم اللّه.

2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

وَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ أَ لَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ‏ (1) وَ كَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِراً فَجَعَلَ يَقُولُ‏

لَاهُمَّ لَوْ لَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا (2)* * * وَ لَا تَصَدَّقْنَا وَ لَا صَلَّيْنَا (3)

فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَنَيْنَا* * * وَ ثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

وَ أَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا* * * إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَنَيْنَا

وَ بِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ هَذَا السَّائِقُ قَالُوا عَامِرٌ قَالَ يَ(رحمه الله) قَالَ عُمَرُ وَ هُوَ عَلَى جَمَلٍ وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ لَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا اسْتَغْفَرَ لِرَجُلٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ قَالُوا فَلَمَّا جَدَّ الْحَرْبُ وَ تَصَافَّ الْقَوْمُ خَرَجَ يَهُودِيٌّ وَ هُوَ يَقُولُ‏

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ‏* * * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ‏

إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ

فَبَرَزَ (4) إِلَيْهِ عَامِرٌ وَ هُوَ يَقُولُ‏

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ* * * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ

فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ الْيَهُودِيِّ فِي تُرْسِ عَامِرٍ وَ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ الْيَهُودِيِّ لِيَضْرِبَهُ فَرَجَعَ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ سَلَمَةُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَقُولُونَ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)وَ أَنَا أَبْكِي فَقُلْتُ قَالُوا إِنَّ عَامِراً بَطَلَ‏

____________

(1) في السيرة: من هناتك.

(2) حجينا خ ل. أقول: فى السيرة و اللّه لو لا اللّه ما اهتدينا.

(3) الموجود في السيرة بعد ذلك:

انا إذا قوم بغوا علينا و ان أرادوا فتنة ابينا فانزلن سكينة علينا و ثبت الاقدام ان لاقينا.

(4) فبدر خ ل.

4

قَالَ سَلَمَةُ فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَ هُوَ يَقُولُ قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ الْأَبْيَاتِ.

فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ* * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَةِ

أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ

.

(1) فَضَرَبَ مَرْحَباً فَفَلَقَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ وَ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدِهِ‏ (2)- أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ‏.

وَ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنِ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فَقَاتَلَهُمْ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدِهِ فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ(ع)بَابَ الْحِصْنِ فَتَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَ هُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ أَنَا مِنْهُمْ‏ (3) نَجْهَدُ عَلَى أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَقْلِبَهُ.

1- و بإسناده عن ليث بن أبي سليم‏ (4) عن أبي جعفر محمد بن علي(ع)قال حدثني جابر بن عبد الله‏ أن عليا(ع)حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فاقتحموها ففتحوها و أنه حرك بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا..

قال و روي من وجه آخر عن جابر ثم اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى‏ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَلْبَسُ فِي الْحَرِّ وَ الشِّتَاءِ الْقَبَاءَ الْمَحْشُوَّ الثَّخِينَ وَ مَا يُبَالِي الْحَرَّ فَأَتَانِي أَصْحَابِي فَقَالُوا إِنَّا رَأَيْنَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئاً فَهَلْ رَأَيْتَ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالُوا رَأَيْنَاهُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ فِي الْقَبَاءِ الْمَحْشُوِّ الثَّخِينِ وَ مَا يُبَالِي الْحَرَّ وَ يَخْرُجُ عَلَيْنَا

____________

(1) يأتي قريبا تمام الأبيات عن الديوان و فيه اختلاف.

(2) في صحيح مسلم: قال فضرب رأس مرحب فقتله ثمّ كان الفتح على يديه. راجع صحيح مسلم 5: 195.

(3) ثامنهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر و السيرة.

(4) سلمة خ ل.

3

عَمَلُهُ فَقَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْتُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ فَقَالَ كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ أُوتِيَ مِنَ الْأَجْرِ مَرَّتَيْنِ قَالَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى إِذَا أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْنَا وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَعْطَى اللِّوَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ‏ (1) وَ نَهَضَ مَنْ نَهَضَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ فَانْكَشَفَ عُمَرُ وَ أَصْحَابُهُ فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ وَ يُجَبِّنُهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ مِنْ وَجَعِهِ مَا فَعَلَ النَّاسُ بِخَيْبَرَ فَأُخْبِرَ فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ.

وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَهْلٍ‏ (2) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ بِجُمْلَتِهِمْ‏ (3) أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا (4) فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص) كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ‏ (5) قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي عَيْنَيْهِ وَ دَعَا لَهُ فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ‏ (6) فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا قَالَ‏ (7) انْفِذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ‏ (8) فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ. (9)

____________

(1) و كان ذلك بعد ما أعطى اللواء أبا بكر فرجع ذكره ابن هشام في السيرة.

(2) سعد خ ل أقول: فى المصدر، سعد بن سهل، و في صحيح البخاريّ و مسلم: سهل بن سعد. و روياه أيضا بأسانيد اخرى. راجع البخارى 5: 22 و 23 و 171 طبعة محمّد على صبيح و صحيح مسلم 5: 195 و 6: 121 و 122 طبعة محمّد على صبيح.

(3) في الصحيحين: يدوكون ليلتهم.

(4) يعطيها خ ل.

(5) في الصحيحين: فقالوا: هو يا رسول اللّه يشتكى عينيه.

(6) في الصحيحين: فبرأ حتّى كان لم يكن به وجع.

(7) في الصحيحين: فقال.

(8) في الصحيحين: من حقّ اللّه فيه.

(9) في الصحيحين: «خير لك من أن يكون لك حمر النعم» إلى هنا تمام الخبر فيهما.

5

فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فِي الثَّوْبَيْنِ الْخَفِيفَيْنِ وَ مَا يُبَالِي الْبَرْدَ فَهَلْ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً فَقُلْتُ لَا فَقَالُوا فَسَلْ لَنَا أَبَاكَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْمُرُ (1) مَعَهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئاً فَدَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَسَمَرَ مَعَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَ وَ مَا شَهِدْتَ مَعَنَا خَيْبَرَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ وَ مَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَعَقَدَ لَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ ثُمَّ جَاءَ بِالنَّاسِ وَ قَدْ هُزِمُوا (2) فَقَالَ بَلَى قَالَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَعَقَدَ لَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَ قَدْ هُزِمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ فَدَعَانِي فَأَعْطَانِي الرَّايَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً.

- و هذا كله منقول من كتاب دلائل النبوة للإمام أبي بكر البيهقي‏.

ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَفْتَحُ الْحُصُونَ حِصْناً فَحِصْناً وَ يَحُوزُ الْأَمْوَالَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى حِصْنِ الْوَطِيحِ وَ السَّلَالِمِ وَ كَانَ آخِرَ حُصُونِ خَيْبَرَ افْتَتَحَ وَ حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِضْعَ عَشَرَ لَيْلَةً.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ لَمَّا افْتُتِحَ الْقَمُوصُ حِصْنُ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِصَفِيَّةَ بِنْتِ‏ (3) حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ بِأُخْرَى مَعَهَا فَمَرَّ بِهِمَا بِلَالٌ وَ هُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِمَا عَلَى قَتْلَى مِنْ قَتْلَى الْيَهُودِ (4) فَلَمَّا رَأَتْهُمُ الَّتِي مَعَهَا صَفِيَّةُ صَاحَتْ وَ صَكَّتْ وَجْهَهَا وَ حَثَتِ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ أَعْزِبُوا (5) عَنِّي هَذِهِ الشَّيْطَانَةَ وَ أَمَرَ بِصَفِيَّةَ فَحِيزَتْ خَلْفَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ فَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ قَدِ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ وَ قَالَ(ص)لِبِلَالٍ لَمَّا رَأَى مِنْ تِلْكَ الْيَهُودِيَّةِ مَا رَأَى أَ نُزِعَتْ مِنْكَ الرَّحْمَةُ يَا بِلَالُ حَيْثُ تَمُرُّ بِامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَى رِجَالِهِمَا.

وَ كَانَتْ صَفِيَّةُ قَدْ رَأَتْ فِي الْمَنَامِ وَ هِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ‏

____________

(1) أي يتحدث معه بالليل.

(2) في المصدر: و قد هزم.

(3) حيى خ ل أقول: هذا هو الصحيح كما في المصدر و السيرة.

(4) في المصدر و السيرة: من قتلى يهود.

(5) أي باعدوا.

6

أَنَّ قَمَراً وَقَعَ فِي حَجْرِهَا فَعَرَضَتْ رُؤْيَاهَا عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ مَا هَذَا إِلَّا أَنَّكَ تَتَمَنَّيْنَ مَلِكَ الْحِجَازِ مُحَمَّداً وَ لَطَمَ عَلَى وَجْهِهَا لَطْمَةً اخْضَرَّتْ عَيْنُهَا مِنْهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ بِهَا أَثَرٌ مِنْهَا فَسَأَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا هُوَ فَأَخْبَرَتْهُ.

وَ أَرْسَلَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)انْزِلْ لِأُكَلِّمَكَ‏ (1) قَالَ نَعَمْ فَنَزَلَ وَ صَالَحَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَلَى حَقْنِ دِمَاءِ مَنْ فِي حُصُونِهِمْ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ وَ تَرَكَ الذُّرِّيَّةَ لَهُمْ وَ يَخْرُجُونَ مِنْ خَيْبَرَ وَ أَرْضِهَا بِذَرَارِيِّهِمْ وَ يُخَلُّونَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ وَ أَرْضٍ وَ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَ الْبَيْضَاءِ وَ الْكُرَاعِ وَ عَلَى الْحَلْقَةِ وَ عَلَى الْبَزِّ إِلَّا ثوب‏ (2) [ثَوْباً عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ بَرِئَتْ مِنْكُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ إِنْ كَتَمْتُمُونِي شَيْئاً فَصَالَحُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ أَهْلُ فَدَكَ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ‏ (3) وَ يَحْقُنَ دِمَاءَهُمْ وَ يُخَلُّونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْأَمْوَالِ فَفَعَلَ وَ كَانَ مِمَّنْ مَشَى بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مُحَيَّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ فَلَمَّا نَزَلَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ يُعَامِلَهُمُ الْأَمْوَالَ عَلَى النِّصْفِ وَ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ وَ أَعْمَرُ لَهَا فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ وَ صَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَكَانَتْ أَمْوَالُ خَيْبَرَ فَيْئاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَتْ فَدَكُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لِأَنَّهُمْ لَمْ يُوجِفُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ.

وَ لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ وَ هِيَ ابْنَةُ أَخِي مَرْحَبٍ شَاةً مَصْلِيَّةً (4) وَ قَدْ سَأَلَتْ أَيُّ عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ لَهَا الذِّرَاعُ فَأَكْثَرَتْ فِيهَا السَّمَّ وَ سَمَّتْ‏ (5) سَائِرَ الشَّاةِ ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ فَأَخَذَهَا فَلَاكَ مِنْهَا مَضْغَةً وَ انْتَهَشَ‏ (6)

____________

(1) فاكلمك خ ل. أقول: يوجد هذا في المصدر.

(2) في المصدر: «إلا ثوبا» أقول: الحلقة بسكون اللام: السلاح عاما و قيل: هى الدروع خاصّة. و البز: الثياب.

(3) أي ينفيهم من ارضهم.

(4) أي مشوية.

(5) و سممت خ ل.

(6) نهش خ ل.

7

مِنْهَا وَ مَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَتَنَاوَلَ عَظْماً فَانْتَهَشَ مِنْهُ‏ (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّ كَتِفَ هَذِهِ الشَّاةِ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ فَدَعَاهَا (2) فَاعْتَرَفَتْ فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكِ فَقَالَتْ بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُخْبَرُ وَ إِنْ كَانَ مَلِكاً اسْتَرَحْتُ مِنْهُ فَتَجَاوَزَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْ أَكَلْتِهِ الَّتِي أَكَلَ قَالَ وَ دَخَلَتْ أُمُّ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ(ص)يَا أُمَّ بِشْرٍ مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ مَعَ ابْنِكَ تُعَاوِدُنِي فَهَذَا أَوَانُ قُطِعَتْ‏ (3) أَبْهَرِي فَكَانَ‏ (4) الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَاتَ شَهِيداً مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ (5).

بيان: قوله من هنيهاتك قال الجزري أي من كلماتك أو من أراجيزك قوله وجبت أي الرحمة أو الشهادة في مجمع البحار أي وجبت له الجنة و المغفرة التي ترحمت بها عليه و إنه يقتل شهيدا و قال النووي في شرح الصحيح أي ثبتت له الشهادة و ستقع قريبا و كان معلوما عندهم أنه كل من دعا له النبي(ص)هذا الدعاء في هذا الموطن استشهد.

و في النهاية في حديث ابن الأكوع قالوا يا رسول الله لو لا متعتنا به أي هلا تركتنا ننتفع به انتهى و قال النووي أي وددنا أنك أخرت الدعاء له فنتمتع بمصاحبته مدة و قال غيره أي ليتك أشركتنا في دعائه.

- و قال الجزري في النهاية في حديث خيبر لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ.

فبات الناس يدوكون تلك‏

____________

(1) في سيرة ابن هشام: تناول الذراع، فلاك منها مضغة فلم يسغها و معه بشر بن البراء بن معرور، قد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فاما بشر فأساغها، و اما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلفظها، أقول: فلم يسغها أي فلم يبلعها. فلفظها أي طرحها و رماها.

(2) ثم دعاها خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) أن قطعت خ ل: أقول الابهر: عرق إذا انقطع مات صاحبه.

(4) في المصدر: و كان.

(5) مجمع البيان 9: 119- 122.

8

الليلة أي يخوضون و يموجون فيمن يدفعها إليه يقال وقع الناس في دوكة أي خوض و اختلاط و قال النهس أخذ اللحم بأطراف الأسنان و النهش الأخذ بجميعها. أقول: قال الطبرسي (قدس الله روحه) في قوله تعالى‏ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (1) قيل إن المراد بالفتح هنا فتح خيبر.

و روي عن مجمع بن حارثة الأنصاري و كان أحد القراء قال شهدنا الحديبية مع رسول الله(ص)فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض ما بال الناس قالوا أوحي إلى رسول الله(ص)فخرجنا نوجف فوجدنا النبي(ص)واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس عليه قرأ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً السورة فقال عمر أ فتح هو يا رسول الله قال نعم فقال‏ (2) و الذي نفسي بيده إنه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من شهدها. (3).

بيان: في النهاية إذا الناس يهزون الأباعر أي يحثونها و يدفعونها و الوهز شدة الدفع و الوطء انتهى و قد يقرأ بتشديد الزاي من الهز و هو إسراع السير و كراع الغميم كغراب موضع على ثلاثة أميال من عسفان ذكره الفيروزآبادي.

1- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَزِيزٍ عَنْ سَلَامَةَ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(4) فَقَامَ فَتَلَقَّاهُ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَسَرُّ بِافْتِتَاحِي خَيْبَرَ أَمْ بِقُدُومِ ابْنِ عَمِّي جَعْفَرٍ (5).

2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ يُرِيدُونَ أَنْ يَلْقَوْكُمْ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْنَا فَمَا ذَا نَرُدُّ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) السورة: 48.

(2) خلى المصدر عن لفظة: فقال.

(3) مجمع البيان 9: 110.

(4) أي من الحبشة.

(5) نوادر الراونديّ: 29.

9

قَالَ تَقُولُونَ وَ عَلَيْكُمْ‏ (1).

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَاهَانَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ مَرْحَبٌ وَ كَانَ طَوِيلَ الْقَامَةِ عَظِيمَ الْهَامَةِ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ تُقَدِّمُهُ لِشَجَاعَتِهِ وَ يَسَارِهِ قَالَ فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَا واقَفَهُ قِرْنٌ إِلَّا قَالَ أَنَا مَرْحَبٌ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ قَالَ وَ كَانَتْ لَهُ ظِئْرٌ وَ كَانَتْ كَاهِنَةً تَعْجَبُ بِشَبَابِهِ وَ عِظَمِ خَلْقِهِ‏ (2) وَ كَانَتْ تَقُولُ لَهُ قَاتِلْ كُلَّ مَنْ قَاتَلَكَ وَ غَالِبْ كُلَّ مَنْ غَالَبَكَ إِلَّا مَنْ تَسَمَّى عَلَيْكَ بِحَيْدَرَةَ فَإِنَّكَ إِنْ وَقَفْتَ لَهُ هَلَكْتَ قَالَ فَلَمَّا كَثُرَ مُنَاوَشَتُهُ وَ جَزِعَ‏ (3) النَّاسُ بِمُقَاوَمَتِهِ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيْهِ عَلِيّاً(ع)فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اكْفِنِي مَرْحَباً فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ مَرْحَبٌ يُسْرِعُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَرَهُ يَعْبَأُ بِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ أَحْجَمَ عَنْهُ ثُمَّ أَقْدَمَ وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مَرْحَباً

فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)(4) وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ

فَلَمَّا سَمِعَهَا مِنْهُ مَرْحَبٌ هَرَبَ وَ لَمْ يَقِفْ خَوْفاً مِمَّا حَذَّرَتْهُ مِنْهُ ظِئْرُهُ فَتَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ حِبْرٍ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ يَا مَرْحَبُ فَقَالَ قَدْ تَسَمَّى عَلَيَّ هَذَا الْقِرْنُ بِحَيْدَرَةَ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ فَمَا حَيْدَرَةُ فَقَالَ إِنَّ فُلَانَةَ ظِئْرِي كَانَتْ تُحَذِّرُنِي مِنْ مُبَارَزَةِ رَجُلٍ اسْمُهُ حَيْدَرَةُ وَ تَقُولُ إِنَّهُ قَاتِلُكَ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ شَوْهاً لَكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيْدَرَةُ إِلَّا هَذَا وَحْدَهُ لَمَا كَانَ مِثْلُكَ يَرْجِعُ عَنْ مِثْلِهِ تَأْخُذُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ وَ هُنَّ يُخْطِئْنَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصِبْنَ وَ حَيْدَرَةُ فِي الدُّنْيَا كَثِيرٌ فَارْجِعْ فَلَعَلَّكَ تَقْتُلُهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ سُدْتَ قَوْمَكَ وَ أَنَا فِي ظَهْرِكَ أَسْتَصْرِخُ الْيَهُودَ لَكَ فَرَدَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا كَفُوَاقِ نَاقَةٍ حَتَّى ضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً سَقَطَ مِنْهَا لِوَجْهِهِ وَ انْهَزَمَ الْيَهُودُ يَقُولُونَ قُتِلَ مَرْحَبٌ قُتِلَ مَرْحَبٌ‏

____________

(1) نوادر الراونديّ: 33.

(2) في المصدر: و عظم خلقته.

(3) و ثقل خ ل.

(4) و اقبل عليّ (عليه السلام) بالسيف.

10

قَالَ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ الْكُمَيْتُ بْنُ يَزِيدَ الْأَسَدِيُّ (رحمه الله) فِي مَدْحِهِ(ع)شِعْراً

سَقَى جُرَعَ الْمَوْتِ ابْنُ عُثْمَانَ بَعْدَ مَا* * * تَعَاوَرَهَا مِنْهُ وَلِيدٌ وَ مَرْحَبٌ‏

وَ الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ عُتْبَةَ خَالُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ (1) مِنْ قُرَيْشٍ وَ مَرْحَبٌ مِنَ الْيَهُودِ (2).

يج، الخرائج و الجرائح عن مكحول‏ مثله مع اختصار و لم يذكر البيتين‏ (3).

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ(ص)لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَ قَسَّمَهَا عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْماً كَانَتِ الرِّجَالُ أَلْفاً وَ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ الْخَيْلُ مِائَتَا (4) فَرَسٍ وَ أَرْبَعُمِائَةِ سَهْمٍ لِلْخَيْلِ كُلُّ سَهْمٍ مِنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْماً مِائَةُ سَهْمٍ وَ لِكُلِّ مِائَةِ سَهْمٍ رَأْسٌ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَأْساً وَ عَلِيٌّ رَأْساً (5) وَ الزُّبَيْرُ رَأْساً وَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ رَأْساً فَكَانَ سَهْمُ النَّبِيِّ(ص)مَعَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍ‏ (6).

5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَاتِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ ثَلَاثٌ فَلَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ وَ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَتَطَاوَلْنَا لِهَذَا قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَأَتَى عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ فَفَتَحَ عَلَيْهِ وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ

____________

(1) استظهر المصنّف في الهامش ان الصحيح طلحة بن عثمان.

(2) مجالس ابن الشيخ: 2 و 3.

(3) لم نجده في الخرائج.

(4) في المصدر: و الخيل مائتي فرس.

(5) زاد في المصدر: و طلحة رأسا.

(6) أمالي ابن الشيخ: 164.

12

اللَّهِ(ص)هَكَذَا تَفْعَلُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا لَيْسَ بِفَرَّارٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الْخَبَرَ.

بيان: لعله كان سعد بن عبادة فصحف إذ الفرار منه بعيد مع أنه مات يوم قريظة و لم يبق إلى تلك الغزوة.

8- لي، الأمالي للصدوق أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّحْمِيُ‏ (1) فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رماخس [رُمَاحِسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ بْنِ غَزِيَّةَ بْنِ جُشَمَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بِرَمَادَةِ الْقُلَّيْسِيِّينَ رَمَادَةِ الْعُلْيَا وَ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ ابْنَ مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ الْجُشَمِيِّ وَ كَانَ ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو جَرْوَلٍ زُهَيْرٌ وَ كَانَ رَئِيسَ قَوْمِهِ قَالَ: أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ (2) فَبَيْنَا هُوَ يَمِيزُ الرِّجَالَ مِنَ النِّسَاءِ إِذْ وَثَبْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَسْمَعْتُهُ شِعْراً أُذَكِّرُهُ حِينَ شَبَّ فِينَا وَ نَشَأَ فِي هَوَازِنَ وَ حِينَ أَرْضَعُوهُ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ‏

امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ‏* * * فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَ نَنْتَظِرُ

امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ* * * مُفَرَّقٍ شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا عِبَرٌ (3)

أَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ هُتَّافاً عَلَى حَزَنٍ‏* * * عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَ الْغَمَرُ

إِنْ لَمْ تَدَارَكْهُمُ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا* * * يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْماً حِينَ يُخْتَبَرُ (4)

امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا* * * إِذْ فُوكَ يَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا (5) الدُّرَرُ

إِذْ أَنْتَ طِفْلٌ صَغِيرٌ كُنْتَ تَرْضَعُهَا* * * وَ إِذْ يَزِينُكَ‏ (6) مَا تَأْتِي وَ مَا تَذَرُ

____________

(1) الصحيح كما في المصدر: اللخمى بالخاء المعجمة. (2) أورده أيضا بطريق آخر وجده بخط الشهيد (رحمه الله) في باب غزوة حنين و فيه: «لما أسرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم هوازن» و هو الصواب، و الظاهران لفظة «خيبر» مصحفة (حنين) و الوهم من الرواة كما ان الظاهر ان ابا جرول زهير المذكور في الحديث و فيما يأتي من الشهيد مصحف أيضا و الصواب أبو صرد زهير، و هو مذكور في سيرة ابن هشام 4: 134 راجعه. (3) في نسخة من المصدر: «غير» و فيما يأتي من خطّ الشهيد: مشتت شملها في دهرها غير. (4) فيما يأتي من خطّ الشهيد: تختبر. (5) في المصدر: من مخضها. (6) فيما يأتي من خطّ الشهيد: و اذ يريبك و في المصدر: و اذ يرينك.* * *

13

يَا خَيْرَ مَنْ مَرِحَتْ كُمْتُ الْجِيَادِ بِهِ‏* * * عِنْدَ الْهِيَاجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ

لَا تَتْرُكَنَّا (1)كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ‏* * * وَ اسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهَرُ

إِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنَّعْمَاءِ وَ قَدْ كُفِرَتْ‏ (2)* * * وَ عِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرٌ

فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ‏* * * مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهَرٌ (3)

إِنَّا نُؤَمِّلُ عَفْواً مِنْكَ تُلْبِسُهُ‏* * * هَادِيَ الْبَرِيَّةِ أَنْ تَعْفُوَ وَ تَنْتَصِرَ (4)

فَاعْفُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُ‏* * * يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدَى لَكَ الظَّفَرُ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا مَا كَانَ لِي وَ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ لَكُمْ وَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَرَدَّتِ الْأَنْصَارُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنَ الذَّرَارِيِّ وَ الْأَمْوَالِ‏ (5).

بيان: البيضة الأصل و العشيرة و مجتمع القوم و موضع سلطانهم و يقال شالت نعامتهم إذا ماتوا و تفرقوا كأنهم لم يبق منهم إلا بقية و النعامة الجماعة ذكره الجزري ثم إن الظاهر أنه كان يوم فتح حنين فصحف كما سيظهر مما سيأتي في تلك الغزاة.

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: دَفَعَ النَّبِيُّ(ص)الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَيَّ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَ‏ (6).

10- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مَرَّ بِالنَّبِيِّ(ص)يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ خَيْبَرَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَبَاغَتْ عَلَيْهِ‏ (7).

بيان: الأظهر أنه كان يوم حنين كما في بعض النسخ أو يوم الأحزاب فصحف.

____________

(1) فيما يأتي من خطّ الشهيد: لا تجعلنا.

(2) فيما يأتي من خطّ الشهيد: اذ كفرت.

(3) فيما يأتي من خطّ الشهيد: منتشر.

(4) كتب في نسخة المصنّف على كلمة (هادى) هذا. و فيما يأتي من خطّ الشهيد: هذى البرية اذ تعفو و تنتصر.

(5) أمالي الصدوق: 300 و 301، و ذكر ابن هشام في السيرة من تخلف و لم يرد إليهم الأموال و الذرارى.

(6) عيون أخبار الرضا: 224 و فيه: حتى فتح اللّه على يدي.

(7) علل الشرائع: 158.

14

11- شا، الإرشاد ثم تلت الحديبية خيبر و كان الفتح فيها لأمير المؤمنين(ع)بلا ارتياب و ظهر من فضله في هذه الغزاة ما أجمع على نقله الرواة و تفرد فيها من المناقب ما لم يشركه فيها (1) أحد من الناس فَرَوَى يَحْيَى بْنُ‏ (2) مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْآثَارِ قَالُوا لَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ خَيْبَرَ قَالَ لِلنَّاسِ قِفُوا فَوَقَفَ النَّاسُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظْلَلْنَ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ‏ (3) وَ مَا أَقْلَلْنَ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ (4) هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا. (5)

ثُمَّ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فِي الْمَكَانِ ثُمَ‏ (6) أَقَامَ وَ أَقَمْنَا بَقِيَّةَ يَوْمِنَا وَ مِنْ غَدِهِ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ فَسَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَشَامَ السَّيْفَ وَ هُوَ جَالِسٌ كَمَا تَرَوْنَ لَا حَرَاكَ بِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ فِي عَقْلِهِ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَعَمْ دَعُوهُ ثُمَّ صَرَفَهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ وَ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ خَيْبَرَ بِضْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ كَانَتِ الرَّايَةُ يَوْمَئِذٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَحِقَهُ رَمَدٌ فَمَنَعَهُ‏ (7) مِنَ الْحَرْبِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُنَاوِشُونَ‏ (8) الْيَهُودَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِي حُصُونِهِمْ وَ جَنْبَاتِهَا فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَحُوا الْبَابَ وَ قَدْ كَانُوا خَنْدَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ خَنْدَقاً وَ خَرَجَ مَرْحَبٌ بِرِجْلِهِ يَتَعَرَّضُ لِلْحَرْبِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) بما لم يشرك فيه خ ل.

(2) محمّد بن يحيى خ ل.

(3) لم يذكر ابن هشام في السيرة «السبع» فى الموضعين.

(4) من خير خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) في السيرة: «و ربّ الشياطين و ما اضللن و ربّ الرياح و ما أذرين، فانا نسألك خير هذه القرية و خير أهلها و خير ما فيها، و نعوذ بك من شرها و شر أهلها و شر ما فيها، اقدموا بسم اللّه» قال: و كان يقولها (عليه السلام) لكل قرية دخلها.

(6) فاقام خ ل.

(7) أعجزه عن الحرب خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(8) يتناوشون خ ل.

11

أَبْناءَكُمْ‏ (1) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً(ع)وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي‏ (2).

6- فس، تفسير القمي‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا (3) فَإِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَ بَعَثَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي خَيْلٍ إِلَى بَعْضِ قُرَى الْيَهُودِ فِي نَاحِيَةِ فَدَكٍ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ مِرْدَاسُ بْنُ نَهِيكٍ الْفَدَكِيُّ فِي بَعْضِ الْقُرَى فَلَمَّا أَحَسَّ بِخَيْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)جَمَعَ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ وَ صَارَ فِي نَاحِيَةِ الْجَبَلِ فَأَقْبَلَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَمَرَّ بِهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَطَعَنَهُ وَ قَتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَتَلْتَ رَجُلًا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذاً مِنَ الْقَتْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَا شَقَقْتَ الْغِطَاءَ عَنْ قَلْبِهِ لَا مَا قَالَ بِلِسَانِهِ قَبِلْتَ وَ لَا مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ عَلِمْتَ فَحَلَفَ أُسَامَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَاتِلُ أَحَداً شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَتَخَلَّفَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي حُرُوبِهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ‏ وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (4).

7- ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ سَعْدَ بْنَ‏ (5) مُعَاذٍ بِرَايَةِ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ فَأُتِيَ بِسَعْدٍ جَرِيحاً وَ جَاءَ عُمَرُ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ‏

____________

(1) زاد في المصدر: «وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ» أقول: و الآية في سورة آل عمران: 61.

(2) أمالي ابن الشيخ: 193.

(3) النساء: 94.

(4) تفسير القمّيّ: 136 و 137.

(5) لم نظفر في المصدر بالحديث حتّى نرى نصه و الفاظه، و سعد بن معاذ كما قال المصنّف لم يكن حيا في تلك الغزوة بل مات بعد غزوة قريظة، و المقريزى قال في الامتاع انه (صلّى اللّه عليه و آله) دفع راية إلى رجل من الأنصار و لم يبين شخصه.

15

أَبَا بَكْرٍ (1) فَقَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ فَأَخَذَهَا فِي جَمْعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ‏ (2) فَاجْتَهَدَ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئاً فَعَادَ (3) يُؤَنِّبُ الْقَوْمَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ يُؤَنِّبُونَهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَعَرَّضَ لَهَا عُمَرُ فَسَارَ بِهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُ‏(4)(ص)لَيْسَتْ هَذِهِ الرَّايَةُ لِمَنْ حَمَلَهَا جِيئُونِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ أَرْمَدُ (5) قَالَ أَرُونِيهِ تُرُونِي رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا لَيْسَ بِفَرَّارٍ فَجَاءُوا بِعَلِيٍّ(ع)يَقُودُونَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا تَشْتَكِي يَا عَلِيُّ قَالَ رَمَدٌ مَا أُبْصِرُ مَعَهُ وَ صُدَاعٌ بِرَأْسِي فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ وَ ضَعْ رَأْسَكَ عَلَى فَخِذِي فَفَعَلَ عَلِيٌّ(ع)ذَلِكَ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَتَفَلَ‏ (6) فِي يَدِهِ فَمَسَحَ‏ (7) بِهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ رَأْسِهِ فَانْفَتَحَتْ عَيْنَاهُ وَ سَكَنَ مَا كَانَ يَجِدُهُ مِنَ الصُّدَاعِ وَ قَالَ فِي دُعَائِهِ‏ (8) اللَّهُمَّ قِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَ كَانَتْ رَايَةً بَيْضَاءَ وَ قَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ وَ امْضِ بِهَا فَجَبْرَئِيلُ‏ (9) مَعَكَ وَ النَّصْرُ أَمَامَكَ وَ الرُّعْبُ مَبْثُوثٌ فِي صُدُورِ الْقَوْمِ وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي كِتَابِهِمْ أَنَّ الَّذِي يُدَمِّرُ عَلَيْهِمْ اسْمُهُ إِيلِيَا فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَقُلْ أَنَا عَلِيٌّ فَإِنَّهُمْ يُخْذَلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (10)(ع)فَمَضَيْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ الْحُصُونَ‏ (11) فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَ عَلَيْهِ مِغْفَرٌ وَ حَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ‏

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ‏* * * شَاكِ السِّلَاحِ‏ (12)بَطَلٌ مُجَرَّبٌ‏

.

فَقُلْتُ‏

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ (13)* * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ‏ (14) شَدِيدٍ قَسْوَرَةٍ

أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ

. (15)

____________

(1) و قال خ ل.

(2) في المهاجرين خ ل.

(3) و عاد خ ل.

(4) رسول اللّه خ ل.

(5) فقال خ ل.

(6) و تفل خ ل.

(7) فمسحها خ ل.

(8) في دعائه له خ ل.

(9) فجبرائيل خ ل.

(10) على خ ل.

(11) الحصن خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(12) سلاحى خ ل.

(13) عبل الذراعين شديد القصرة خ.

(14) ليث لغابات.

(15) أطعن بالرمح وجوه الكفرة خ.

16

وَ اخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرْتُهُ وَ ضَرَبْتُهُ فَقَدَدْتُ الْحَجَرَ وَ الْمِغْفَرَ وَ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَ السَّيْفُ فِي أَضْرَاسِهِ فَخَرَّ صَرِيعاً. (1).

وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْقَوْمِ غُلِبْتُمْ وَ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى‏ (2) فَدَخَلَ فِي قُلُوبِهِمْ‏ (3) مِنَ الرُّعْبِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ مَعَهُ الِاسْتِيطَانُ بِهِ وَ لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَرْحَباً رَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَ أَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ عَلَيْهِمْ دُونَهُ فَصَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَيْهِ فَعَالَجَهُ حَتَّى فَتَحَهُ وَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ جَانِبِ الْخَنْدَقِ لَمْ يَعْبُرُوا مَعَهُ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَابَ الْحِصْنِ فَجَعَلَهُ عَلَى الْخَنْدَقِ جِسْراً لَهُمْ حَتَّى عَبَرُوا فَظَفِرُوا (4) بِالْحِصْنِ وَ نَالُوا الْغَنَائِمَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنَ الْحِصْنِ أَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِيُمْنَاهُ فَدَحَا (5) بِهِ أَذْرُعاً مِنَ الْأَرْضِ وَ كَانَ الْبَابُ يُغْلِقُهُ عِشْرُونَ رَجُلًا (6) وَ لَمَّا فَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحِصْنَ وَ قَتَلَ مَرْحَباً وَ أَغْنَمَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَهُمُ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ يَقُولَ فِيهِ شِعْراً فَقَالَ لَهُ‏ (7) قُلْ فَأَنْشَأَ يَقُولُ.

وَ كَانَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي‏* * * دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِياً

شَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ بِتَفْلِهِ‏* * * فَبُورِكَ مَرْقِيّاً وَ بُورِكَ رَاقِياً

وَ قَالَ سَأُعْطِي الرَّايَةَ الْيَوْمَ صَارِماً* * * كَمِيّاً مُحِبّاً لِلرَّسُولِ مُوَالِياً

يُحِبُّ إِلَهِي وَ الْإِلَهُ يُحِبُّهُ‏* * * بِهِ يَفْتَحُ اللَّهُ الْحُصُونَ الأَوَابِيَا

فَأَصْفَى بِهَا دُونَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا* * * عَلِيّاً وَ سَمَّاهُ الْوَزِيرَ الْمُوَاخِيَا

.

وَ قَدْ رَوَى أَصْحَابُ الْآثَارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي‏ (8) إِسْحَاقَ‏

____________

(1) و خر خ ل.

(2) في السيرة: فاطلع إليه يهودى من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: انا عليّ بن أبي طالب، قال اليهودى: علوتم و ما انزل على موسى أو كما قال: فما رجع حتّى فتح اللّه على يديه.

(3) على قلوبهم خ ل.

(4) و ظفروا خ ل.

(5) و دحا خ ل.

(6) عشرون رجلا منهم خ.

(7) قل قال خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(8) ابن خ ل أقول: فى المصدر: عن أبي إسحاق.

17

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِ‏ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا عَالَجْتُ بَابَ خَيْبَرَ جَعَلْتُهُ مِجَنّاً لِي فَقَاتَلْتُهُمْ‏ (2) بِهِ فَلَمَّا أَخْزَاهُمُ اللَّهُ وَضَعْتُ الْبَابَ عَلَى حِصْنِهِمْ طَرِيقاً ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ فِي خَنْدَقِهِمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَقَدْ حَمَلْتَ مِنْهُ ثِقَلًا فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا مِثْلَ جُنَّتِيَ الَّتِي فِي يَدِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمُقَامِ..

و ذكر أصحاب السيرة أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب فلم يقله منهم إلا سبعون‏ (3) رجلا.

و في حمل أمير المؤمنين(ع)الباب يقول الشاعر

إن امرأ حمل الرتاج‏ (4)بخيبر* * * يوم اليهود بقدرة لمؤيد

حمل الرتاج رتاج باب قموصها* * * و المسلمون و أهل خيبر حشد

فرمى به و لقد تكلف رده‏* * * سبعون شخصا كلهم متشدد (5)

ردوه بعد تكلف و مشقة* * * و مقال بعضهم لبعض ارددوا

.

و فيه أيضا قال شاعر من شعراء الشيعة يمدح أمير المؤمنين(ع)و يهجو أعداءه على ما رواه أبو محمد الحسن بن محمد بن جمهور قال قرأت على أبي عثمان المازني‏

بعث النبي براية منصورة* * * عمر بن حنتمة الدلام الأدلما (6)

فمضى بها حتى إذا برزوا له‏* * * دون القموص نبا (7) و هاب و أحجما

فأتى النبي براية مردودة* * * أ لا تخوف عارها فتذمما

فبكى النبي له و أنبه بها* * * و دعا امرأ حسن البصيرة مقدما

فغدا بها في فيلق و دعا له‏* * * ألا يصد بها و ألا يهزما

فزوى اليهود إلى القموص و قد كسا* * * كبش الكتيبة ذا غرار مخذما

____________

(1) في المصدر: عن ابن أبي عبد اللّه الجدلى و لعله وهم. (2) و قاتلت القوم خ ل. (3) ذكره المقريزى في الامتاع عن جابر. (4) الرتاج: الباب. (5) في المصدر: سبعون كلهم له يتشددوا. (6) الادلم: الأسود الطويل: قال الجزريّ: و منه الحديث: فجاء رجل أدلم فاستأذن على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قيل: هو عمر بن الخطّاب. (7) ثنى خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر و نبا أي تجافى و رجع.

18

و ثنى بناس بعدهم فقراهم‏* * * طلس الذئاب و كل نسر قشعما

ساط الإله بحب آل محمد* * * و بحب من والاهم مني الدما

. (1)

بيان قال الجوهري شمت السيف أغمدته و شمته سللته من الأضداد قوله يجبن أصحابه أي ينسبهم إلى الجبن‏

-و قال الجزري في حديث علي (ع)

أكيلكم بالسيف كيل السندرة

.

أي أقتلكم قتلا واسعا ذريعا و السندرة مكيال واسع و قيل يحتمل أن يكون اتخذ من السندرة و هي شجرة تعمل منها النبل و القسي و السندرة أيضا العجلة.

-أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ (ع)

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ* * * ضِرْغَامُ آجَامٍ وَ لَيْثٌ قَسْوَرَةٌ

عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ شَدِيدُ الْقِصَرَةِ* * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَةِ

أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ* * * أَضْرِبُكُمْ ضَرْباً يُبِينُ الْفِقَرَةَ

وَ أَتْرُكُ الْقِرْنَ بِقَاعٍ جَزَرَةٍ* * * أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ رِقَابَ الْكَفَرَةِ

ضَرْبَ غُلَامٍ مَاجِدٍ حَزَوَّرَهْ‏* * * مَنْ تَرَكَ‏ (2)الْحَقَّ يَقُومُ صَغَرَةً

أَقْتُلُ مِنْهُمْ سَبْعَةً أَوْ عَشَرَةً* * * فَكُلُّهُمْ أَهْلُ فُسُوقٍ فَجَرَةٍ

(3).

. العبل الضخم من كل شي‏ء و القصرة بالتحريك أصل العنق و جزر السباع اللحم الذي تأكله و الحزور كجعفر و بتشديد الواو و فتح الزاء أيضا الغلام إذا اشتد و قوي و خدم و صغرة جمع صاغر بمعنى الذليل و الفيلق الجيش و الغرار بالكسر حد الرمح و السهم و السيف و المخذم بالكسر السيف القاطع و القرى الضيافة و الطلس بالكسر الذئب الأمعط أي المتساقط الشعر و القشعم المسن من النسور و الضخم و السوط الخلط.

12-قب، المناقب لابن شهرآشوب‏أَرْكَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ خَيْبَرَ وَ عَمَّمَهُ بِيَدِهِ وَ أَلْبَسَهُ ثِيَابَهُ وَ أَرْكَبَهُ بَغْلَتَهُ ثُمَّ قَالَ امْضِ يَا عَلِيُّ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِكَ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكَ وَ

____________

(1) الإرشاد: 62- 65.

(2) في المصدر: من يترك.

(3) الديوان: 61.

19

عِزْرَائِيلُ أَمَامَكَ وَ إِسْرَافِيلُ وَرَاءَكَ وَ نَصْرُ اللَّهِ فَوْقَكَ وَ دُعَائِي خَلْفَكَ وَ خَبَّرَ النَّبِيُّ(ص)رَمْيَهُ بَابَ خَيْبَرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَقَالَ(ص)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ‏ (1)مَلَكاً.

13-ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي خَبَرِ الشُّورَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ احْتَمَلَ بَابَ خَيْبَرَ يَوْمَ فَتَحْتُ حِصْنَهَا ثُمَّ مَشَى بِهِ سَاعَةً ثُمَّ أَلْقَاهُ فَعَالَجَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَلَمْ يُقِلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ‏ (2)قَالُوا لَا (3).

14-ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْهَمَّامِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ:لَمَّا خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَدِمَ جَعْفَرٌ (رحمه الله) وَ النَّبِيُّ(ص)بِأَرْضِ خَيْبَرَ فَأَتَاهُ بِالْفَرْعِ مِنَ الْغَالِيَةِ وَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَمَدَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ(ص)أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَيْنَ عَلِيٌّ فَوَثَبَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَعَا عَلِيّاً(ع)فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ خُذْ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَيْكَ فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ(ع)وَ أَمْهَلَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى الْبَقِيعِ وَ هُوَ سُوقُ الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ صَائِغاً فَفَصَّلَ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً فَبَاعَ الذَّهَبَ وَ كَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَفَرَّقَهُ عَلِيٌّ(ع)فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَتْرُكْ‏ (4)مِنَ الذَّهَبِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ(ص)مِنْ غَدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَخَذْتَ بِالْأَمْسِ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَاجْعَلْ غَدَائِي الْيَوْمَ وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ(ع)يَرْجِعُ يَوْمَئِذٍ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْعُرُوضِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ وَ تَكَرُّماً نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ ادْخُلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 2: 78.

(2) في المصدر: فلم يقلوه من الأرض غيرى؟.

(3) المجالس و الاخبار: 6.

(4) في المصدر: لم يترك له.

20

وَ مَنْ مَعَكَ قَالَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)ثُمَّ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا قَالَ حُذَيْفَةُ وَ كُنَّا خَمْسَةَ نَفَرٍ أَنَا وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَدَخَلْنَا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)يَبْتَغِي عِنْدَهَا شَيْئاً مِنْ زَادٍ فَوَجَدَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ تَفُورُ وَ عَلَيْهَا عُرَاقٌ كَثِيرٌ وَ كَأَنَّ رَائِحَتَهَا الْمِسْكُ فَحَمَلَهَا عَلِيٌّ(ع)حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى تَمَلَّأْنَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ قَامَ النَّبِيُّ(ص)حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ قَالَ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ يَا فَاطِمَةُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ قَوْلَهُمَا فَقَالَتْ‏هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَيْنَا مُسْتَعْبِراً وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ لِابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ كَانَ إِذَادَخَلَ عَلَيْها ...الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاًفَيَقُولُ لَهَايا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذافَتَقُولُ‏هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1).

بيان:في القاموس فرع كل شي‏ء أعلاه و من القوم شريفهم و المال الطائل المعد.

15-ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ:سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ يَوْمَ الشُّورَى نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ رَجَعَ عُمَرُ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ قَدْ رَدَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُنْهَزِماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا لَيْسَ بِفَرَّارٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَمِدٌ مَا يَطْرِفُ فَقَالَ جِيئُونِي بِهِ فَلَمَّا قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَفَلَ فِي عَيْنِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّيَ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ إِلَى سَاعَتِي هَذِهِ فَأَخَذْتُ الرَّايَةَ وَ هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَ أَظْفَرَنِي بِهِمْ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ حِينَ جَاءَ مَرْحَبٌ وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مَرْحَبٌ‏* * * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ‏

أَطْعَنُ أَحْيَاناً وَ حِيناً أَضْرِبُ

____________

(1) المجالس و الاخبار: 36. راجع حكاية مريم في سورة آل عمران: 37.

22

ثم تفل في عينيه فقام و كأن‏ (1)عينيه جزعتان ثم أعطاه الراية و دعا له فخرج يهرول هرولة فو الله ما بلغت أخراهم حتى دخل الحصن قال جابر فأعجلنا أن نلبس أسلحتنا و صاح سعد (2)أربع يلحق بك الناس فأقبل حتى ركزها قريبا من الحصن فخرج إليه مرحب في عادته باليهود فبارزه فضرب رجله فقطعها و سقط و حمل علي(ع)و المسلمون عليهم فانهزموا.

قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي زُرَارَةُ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ ع‏انْتَهَى إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ قَدْ أُغْلِقَ فِي وَجْهِهِ فَاجْتَذَبَهُ اجْتِذَاباً وَ تَتَرَّسَ بِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ اقْتَحَمَ الْحِصْنَ اقْتِحَاماً وَ اقْتَحَمَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْبَابُ عَلَى ظَهْرِهِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا لَقِيَ عَلِيٌّ مِنَ النَّاسِ تَحْتَ الْبَابِ أَشَدَّ مِمَّا لَقِيَ مِنَ الْبَابِ ثُمَّ رَمَى بِالْبَابِ رَمْياً وَ خَرَجَ الْبَشِيرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ عَلِيّاً(ع)دَخَلَ الْحِصْنَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)يَتَلَقَّاهُ فَقَالَ(ص)بَلَغَنِي‏ (3)نَبَؤُكَ الْمَشْكُورُ وَ صَنِيعُكَ الْمَذْكُورُ قَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ فَرَضِيتُ أَنَا (4)عَنْكَ فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ فَرَحاً بِأَنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنِّي رَاضِيَانِ قَالَ وَ أَخَذَ عَلِيٌّ فِيمَنْ أَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ فَدَعَا بِلَالًا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ لَا تَضَعْهَا إِلَّا فِي يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ فَأَخْرَجَهَا بِلَالٌ وَ مَرَّ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى الْقَتْلَى وَ قَدْ كَادَتْ تَذْهَبُ رُوحُهَا (5)فَقَالَ(ص)أَ نُزِعَتْ مِنْكَ الرَّحْمَةُ يَا بِلَالُ ثُمَّ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَ تَزَوَّجَهَا.

قَالَ:فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ خَيْبَرَ عَقَدَ لِوَاءً ثُمَّ قَالَ مَنْ يَقُومُ إِلَيْهِ‏ (6)فَيَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إِلَى حَوَائِطِ فَدَكَ فَقَامَ الزُّبَيْرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَنَا فَقَالَ أَمِطْ عَنْهُ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ‏ (7)سَعْدٌ فَقَالَ أَمِطْ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1) في المصدر: فكأن.

(2) في المصدر: و صاح سعد يا ابا الحسن أربع.

(3) في المصدر: قد بلغني.

(4) في المصدر: و رضيت أنا.

(5) في المصدر: و قد كادت تذهب روحها جزعا.

(6) المصدر خلى عن لفظة: «اليه».

(7) المصدر خلى عن لفظة: «اليه».

21

فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبَنِي وَ ضَرَبْتُهُ وَ عَلَى رَأْسِهِ نَقِيرٌ مِنْ جَبَلٍ‏ (1)لَمْ يَكُنْ‏ (2)تَصْلُحُ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ مِنْ عِظَمِ رَأْسِهِ فَفَلَقْتُ النَّقِيرَ وَ وَصَلَ السَّيْفُ إِلَى رَأْسِهِ فَقَتَلَهُ فَفِيكُمْ أَحَدٌ فَعَلَ هَذَا قَالُوا اللَّهُمَّ لَا (3).

16-ج، الإحتجاج عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثِ الشُّورَى قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَيْنَيْهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ يَجِدْ حَرّاً وَ لَا بَرْداً غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مَرْحَباً الْيَهُودِيَّ مُبَارَزَةً فَارِسَ الْيَهُودِ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ احْتَمَلَ بَابَ خَيْبَرَ حِينَ فَتَحَهَا فَمَشَى بِهِ مِائَةَ ذِرَاعٍ ثُمَّ عَالَجَهُ بَعْدَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَلَمْ يُطِيقُوهُ غَيْرِي قَالُوا لَا (4).

17-عم، إعلام الورى‏ثم كانت غزوة خيبر في ذي الحجة من سنة ست و ذكر الواقدي أنها كانت أول سنة سبع من الهجرة و حاصرهم رسول الله(ص)بضعا و عشرين ليلة و بخيبر أربعة عشر ألف يهودي في حصونهم فجعل رسول الله(ع)يفتحها حصنا حصنا و كان من أشد حصونهم و أكثرها رجالا القموص فأخذ أبو بكر راية المهاجرين فقاتل بها ثم رجع منهزما ثم أخذها عمر من الغد فرجع منهزما يجبن الناس و يجبنونه حتى ساء رسول الله(ص)ذلك فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فغدت قريش يقول بعضهم لبعض أما علي فقد كفيتموه فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ فأصبح رسول الله(ص)و اجتمع إليه الناس قال سعد جلست نصب عينيه ثم جثوت على ركبتي ثم قمت على رجلي قائما رجاء أن يدعوني فقال ادعوا لي عليا فصاح الناس من كل جانب إنه أرمد رمدا لا يبصر موضع قدمه فقال أرسلوا إليه و ادعوه فأتي به يقاد فوضع رأسه على فخذه‏

____________

(1) من حجر خ ل.

(2) في المصدر: لم تكن.

(3) الخصال 2: 120 و 124.

(4) الاحتجاج: 73 و 74.

23

يَا عَلِيُّ قُمْ إِلَيْهِ فَخُذْهُ فَأَخَذَهُ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى فَدَكَ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَحْقُنَ دِمَاءَهُمْ فَكَانَتْ حَوَائِطُ فَدَكَ لِرَسُولِ اللَّهِ خَاصّاً خَالِصاً فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُؤْتِيَ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ قُرْبَايَ‏(1)وَ مَا حَقُّهَا قَالَ فَاطِمَةُ فَأَعْطِهَا حَوَائِطَ فَدَكَ وَ مَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فِيهَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاطِمَةَ وَ كَتَبَ لَهَا كِتَاباً جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَتْ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِي وَ لِابْنَيَّ.

قَالَ:وَ لَمَّا افْتَتَحَ‏ (2)رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَيْبَرَ أَتَاهُ الْبَشِيرُ بِقُدُومِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ(ص)مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا (3)أَسَرُّ بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ.

وَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا نَظَرَ جَعْفَرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَجَّلَ يَعْنِي مَشَى عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إِعْظَاماً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ‏ (4).

وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا اسْتَقْبَلَ جَعْفَراً الْتَزَمَهُ ثُمَّ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ‏ (5)قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعَثَ قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى خَيْبَرَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَ‏ (6)إِلَى النَّجَاشِيِّ عَظِيمِ الْحَبَشَةِ (7)وَ دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَ كَانَ أَمَرَ عَمْراً أَنْ يَتَقَدَّمَ بِجَعْفَرٍ وَ أَصْحَابِهِ فَجَهَّزَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَراً وَ أَصْحَابَهُ بِجَهَازٍ حَسَنٍ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِكِسْوَةٍ وَ حَمَلَهُمْ فِي سَفِينَتَيْنِ‏ (8).

بيان:قال الجزري الجزع بالفتح الخرز اليماني و يقال ربع يربع‏

____________

(1) في المصدر: و من قراباتى.

(2) في المصدر: و لما فتح.

(3) في المصدر: ما أدرى بايهما أسر؟.

(4) في المصدر: ما بين عينيه.

(5) في المصدر: ثم قبل عينيه.

(6) في المصدر: و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل أن يسير الى خيبر ارسل عمرو بن امية الضميرى. أقول: الاصوب: الضمرى.

(7) الحبش خ ل.

(8) باعلام الورى بأعلام الهدى. 62 و 63 (ط 1) و 107- 109 ط 1.

24

أي وقف و انتظر و قال في حديث خيبر إنه أخذ الراية فهزها ثم قال من يأخذها بحقها فجاء فلان فقال أنا فقال أمط ثم جاء آخر فقال أمط أي تنح و اذهب و قال الحجل أن يرفع رجلا و يقفز على الأخرى من الفرح و قد يكون بالرجلين إلا أنه قفز و قيل الحجل مشي المقيد.

18-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِجَعْفَرٍ يَا جَعْفَرُ أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أُعْطِيكَ أَ لَا أَحْبُوكَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً فَتَشَوَّفَ النَّاسُ لِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُعْطِيكَ شَيْئاً إِنْ أَنْتَ صَنَعْتَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَانَ خَيْراً لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا ثُمَّ عَلَّمَهُ(ص)صَلَاةَ جَعْفَرٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (1).

بيان:تشوف للشي‏ء أي طمح إليه بصره.

19-ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا جَاءَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْحَبَشَةِ قَامَ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ خُطْوَةً وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ بَكَى وَ قَالَ لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ سُرُوراً بِقُدُومِكَ يَا جَعْفَرُ أَمْ بِفَتْحِ اللَّهِ عَلَى أَخِيكَ خَيْبَرَ وَ بَكَى فَرَحاً بِرُؤْيَتِهِ‏ (2).

20-يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ بِسْطَامَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:قَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ يَلْتَزِمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ أَتَاهُ الْخَبَرُ أَنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ سُرُوراً بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ جَعْفَرٌ قَالَ فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَالْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ الْأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ الَّتِي بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ جَعْفَراً أَنْ يُصَلِّيَهَا فَقَالَ لَمَّا قَدِمَ(ع)عَلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ أَ لَا أُعْطِيكَ أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أَحْبُوكَ قَالَ فَتَشَوَّفَ النَّاسُ وَ رَأَوْا

____________

(1) فروع الكافي 1: 129 130.

(2) الخصال 2: 82 و 83، عيون أخبار الرضا: 140.

25

أَنَّهُ يُعْطِيهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مَتَى مَا صَلَّيْتَهُنَّ غُفِرَ لَكَ مَا بَيْنَهُنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ كُلَّ يَوْمٍ وَ إِلَّا فَكُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ كُلَّ جُمْعَةٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكَ مَا بَيْنَهُمَا الْخَبَرَ (1).

21-قب، المناقب لابن شهرآشوب‏فُتِحَ خَيْبَرُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ لَمَّا رَأَتْ أَهْلُ خَيْبَرَ عَمَلَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ لِلنَّبِيِّ(ص)انْزِلْ فَأُكَلِّمَكَ قَالَ نَعَمْ فَنَزَلَ وَ صَالَحَ النَّبِيَّ(ص)عَلَى حَقْنِ دِمَاءِ مَنْ فِي حُصُونِهِمْ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكٍ قِصَّتَهُمْ بَعَثُوا مُحَيَّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَسْتُرَهُمْ بِأَثْوَابٍ فَلَمَّا نَزَلُوا سَأَلُوا النَّبِيَّ(ص)أَنْ يُعَامِلَهُمُ الْأَمْوَالَ عَلَى النِّصْفِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِأَهْلِ خَيْبَرَ (2).

22-ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَقُولُونَ‏إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَ كَانَ بِهَا مُهَاجِراً وَ ذَلِكَ يَوْمُ فَتْحِ خَيْبَرَ قَامَ النَّبِيُّ(ص)فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَسَرُّ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ (3).

23-كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ:كُنْتُ مُجَاوِراً بِمَكَّةَ فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ أَيْنَ أُحْرِمُ بِالْحَجِّ فَقَالَ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْجِعْرَانَةِ (4)أَتَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فُتُوحٌ الطَّائِفُ وَ فَتْحُ خَيْبَرَ وَ الْفَتْحُ‏ (5).

بيان:لعل خيبر هنا تصحيف حنين كما في بعض النسخ و يمكن أن يقال كانت البشارة بفتح خيبر في الحديبية و هو قريب من الجعرانة.

____________

(1) التهذيب 1: 175 و 176.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 176.

(3) الخصال 1: 38 و 39.

(4) الجعرانة بسكون العين و التخفيف و قد تكسر العين و تشد الراء: موضع قريب من مكّة.

(5) فروع الكافي 1: 249.

26

24-لي، الأمالي للصدوق الصَّائِغُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنِ ابْنِ قُنْبُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَفَعَ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً فَدَفَعَهَا إِلَى آخَرَ فَرَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ قَدْ رَدَّ الرَّايَةَ مُنْهَزِماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَمِدٌ فَقَالَ ادْعُوهُ فَلَمَّا جَاءَ تَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي عَيْنَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ ثُمَّ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ وَ مَضَى فَمَا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا بِفَتْحِ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا دَنَا مِنَ الْقَمُوصِ أَقْبَلَ أَعْدَاءُ اللَّهِ مِنَ الْيَهُودِ يَرْمُونَهُ بِالنَّبْلِ و الْحِجَارَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ(ع)حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ فَثَنَى رِجْلَهُ‏ (1)ثُمَّ نَزَلَ مُغْضَباً إِلَى أَصْلِ عَتَبَةِ الْبَابِ فَاقْتَلَعَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً قَالَ ابْنُ عَمْرٍو مَا عَجِبْنَا مِنْ فَتْحِ اللَّهِ خَيْبَرَ عَلَى يَدَيْ عَلِيٍّ(ع)وَ لَكِنَّا عَجِبْنَا مِنْ قَلْعِهِ الْبَابَ وَ رَمْيِهِ خَلْفَهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً وَ لَقَدْ تَكَلَّفَ حَمْلَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَمَا أَطَاقُوهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ(ص)بِذَلِكَ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ مَلَكاً (2).

25-لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْحَبَّالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع‏أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (رحمه الله) وَ اللَّهِ مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ وَ رَمَيْتُ بِهِ خَلْفَ ظَهْرِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً بِقُوَّةٍ جَسَدِيَّةٍ وَ لَا حَرَكَةٍ غِذَائِيَّةٍ لَكِنِّي أُيِّدْتُ بِقُوَّةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ وَ نَفْسٍ بِنُورِ رَبِّهَا مُضِيئَةٍ (3)وَ أَنَا مِنْ أَحْمَدَ كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ وَ اللَّهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ وَ لَوْ أَمْكَنَتْنِي الْفُرْصَةُ مِنْ رِقَابِهَا لَمَا بَقَّيْتُ وَ مَنْ لَمْ يُبَالِ مَتَى حَتْفُهُ عَلَيْهِ سَاقِطٌ فَجَنَانُهُ فِي الْمُلِمَّاتِ رَابِطٌ (4).

____________

(1) رجليه خ ل.

(2) أمالي الصدوق: 307.

(3) مضية خ ل.

(4) أمالي الصدوق 307.

27

26-ل، الخصال‏فِيمَا أَجَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْيَهُودِيَّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ عَلَامَاتِ الْأَوْصِيَاءِ أَنْ قَالَ وَ أَمَّا السَّادِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّا وَرَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَدِينَةَ أَصْحَابِكَ خَيْبَرَ عَلَى رِجَالٍ مِنَ الْيَهُودِ وَ فُرْسَانِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهَا فَتَلَقَّوْنَا بِأَمْثَالِ الْجِبَالِ مِنَ الْخَيْلِ وَ الرِّجَالِ وَ السِّلَاحِ وَ هُمْ فِي أَمْنَعِ دَارٍ وَ أَكْثَرِ عَدَدٍ كُلٌّ يُنَادِي يَدْعُو (1)وَ يُبَادِرُ إِلَى الْقِتَالِ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِمْ مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلَّا قَتَلُوهُ حَتَّى إِذَا احْمَرَّتِ الْحَدَقُ وَ دُعِيتُ إِلَى النِّزَالِ وَ أَهَمَّتْ كُلَّ امْرِئٍ نَفْسُهُ وَ الْتَفَتَ بَعْضُ أَصْحَابِي إِلَى بَعْضٍ وَ كُلٌّ يَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْهَضْ فَأَنْهَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى دَارِهِمْ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ وَ لَا يَثْبُتُ لِي فَارِسٌ إِلَّا طَحَنْتُهُ ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِمْ شِدَّةَ اللَّيْثِ عَلَى فَرِيسَتِهِ حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ جَوْفَ مَدِينَتِهِمْ مُسَدِّداً عَلَيْهِمْ فَاقْتَلَعْتُ بَابَ حِصْنِهِمْ بِيَدِي حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ مَدِينَتَهُمْ وَحْدِي أَقْتُلُ مَنْ يَظْهَرُ فِيهَا مِنْ رِجَالِهَا وَ أَسْبِي مَنْ أَجِدُ مِنْ نِسَائِهَا حَتَّى افْتَتَحْتُهَا وَحْدِي وَ لَمْ يَكُنْ لِي فِيهَا مُعَاوِنٌ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ‏ (2).

27-ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الْحَمَّامِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ عُمَرُ مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ فَدَعَا عَلِيّاً(ع)فَبَعَثَهُ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَقَاتِلْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ وَ لَا تَلْتَفِتْ فَمَشَى سَاعَةً أَوْ قَالَ قَلِيلًا ثُمَّ وَقَفَ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا أُقَاتِلُ النَّاسَ قَالَ قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

28-ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ‏

____________

(1) و يدعو خ ل.

(2) الخصال 2: 16.

(3) أمالي ابن الشيخ: 242.

28

بْنِ شَيْبَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِهَا بِالشَّطْرِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصِّرَامِ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ إِنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُمْ بِخَرْصِنَا وَ إِنْ شِئْنَا أَخَذْنَا وَ احْتَسَبْنَا لَكُمْ فَقَالُوا هَذَا الْحَقُّ بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ‏ (1).

29-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:لَمَّا خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَإِذَا نَحْنُ بِوَادٍ ملأ (2) [مَلْآنَ مَاءً فَقَدَّرْنَاهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ (3)قَامَةً فَقَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي أَمَامَنَا كَمَاقالَ أَصْحابُ مُوسى‏ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ‏فَنَزَلَ(ص)فَقَالَ‏ (4)اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ عَلَامَةً فَأَرِنَا قُدْرَتَكَ‏ (5)فَرَكِبَ وَ عَبَرَتِ الْخَيْلُ وَ الْإِبِلُ لَا تَنْدَى حَوَافِرُهَا وَ أَخْفَافُهَا (6)فَفَتَحُوهُ ثُمَّ أُعْطِيَ بَعْدَهُ فِي أَصْحَابِهِ حِينَ عُبُورِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْبَحْرَ (7)بِالْمَدَائِنِ بحبشه‏ (8) [بِجَيْشِهِ.

30-يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ص‏أَنَّهُ لَمَّا سَارَ إِلَى خَيْبَرَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الرَّايَةَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ فَحَارَبَهُمْ فَحَمَلَتِ الْيَهُودُ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ وَ لَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَ عُمَرُ الرَّايَةَ فَخَرَجَ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ النَّاسَ‏ (9)فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْجِعُونَ مُنْهَزِمِينَ يُجَبِّنُونَ أَصْحَابَهُمْ أَمَا لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ‏ (10)وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَتَطَاوَلَ جَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُبْصِرُ شَيْئاً لَا سَهْلًا وَ لَا جَبَلًا

____________

(1) الأمالي: 218.

(2) ملان خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) عشرة خ ل. أقول: فى المصدر: فاذا هو أربعة عشر قامة.

(4) ثم قال خ ل.

(5) من قدرتك خ ل.

(6) في المصدر: «و لا اخفافها» و لم يذكر بعد ذلك فيه.

(7) بالمدائن و البحر.

(8) الخرائج: 184. أقول: لعل «بحبشه» مصحف بجيشه.

(9) أصحابه خ ل.

(10) على يديه خ ل.

29

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْخَيْمَةِ وَ الرَّايَةُ فِي‏ (1)يَدِهِ فَرَكَزَهَا وَ قَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَمِدٌ مَعْصُوبُ الْعَيْنَيْنِ قَالَ هَاتُوهُ إِلَيَّ فَأُتِيَ بِهِ يُقَادُ فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَيْنَيْهِ ثُمَّ تَفَلَ فِيهِمَا فَكَأَنَّ عَلِيّاً (2)لَمْ تَرْمَدْ عَيْنَاهُ قَطُّ (3)ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ مَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً فِي صَيْفٍ وَ لَا شِتَاءٍ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ وَ قَالَ لَهُ سِرْ فِي الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ ادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ وَ إِمَّا أَنْ يُذْعِنوا لِلْجِزْيَةِ (4)وَ الصُّلْحِ وَ لَهُمُ الذِّمَّةُ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ وَ إِمَّا الْحَرْبِ فَإِنِ‏ (5)اخْتَارُوا الْحَرْبَ فَحَارِبْهُمْ فأخذها و سار بها و المسلمون خلفه حتى وافى باب الحصن فاستقبله حماة اليهود و في أولهم مرحب يهدر (6)كما يهدر البعير فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ثم دعاهم إلى الذمة فأبوا فحمل عليهم أمير المؤمنين(ع)فانهزموا بين يديه و دخلوا الحصن و ردوا بابه و كان الباب حجرا منقورا في صخر و الباب من الحجر في ذلك الصخر المنقور كأنه حجر رحى و في وسطه ثقب لطيف فرمى أمير المؤمنين(ع)بقوسه من يده اليسرى و جعل يده اليسرى في ذلك الثقب الذي في وسط الحجر دون اليمنى لأن السيف كان في يده اليمنى ثم جذبه إليه فانهار الصخر المنقور و صار الباب في يده اليسرى فحملت عليه اليهود فجعل ذلك ترسا له و حمل عليهم فضرب مرحبا فقتله و انهزم اليهود من بين يديه فرمى عند ذلك الحجر بيده اليسرى إلى خلفه فمر الحجر الذي هو الباب على رءوس الناس من المسلمين إلى أن وقع في آخر العسكر قال المسلمون فذرعنا المسافة التي مضى فيها الباب فكانت أربعين ذراعا ثم اجتمعنا على الباب‏ (7)لنرفعه من الأرض و كنا أربعين رجلا حتى تهيأ لنا أن نرفعه قليلا من الأرض.

____________

(1) بيده خ ل.

(2) فكان على خ ل.

(3) فكأنهما لم ترمدا قط.

(4) بالجزية خ ل.

(5) فان هم خ ل.

(6) الهدير: ترديد صوت البعير في حنجرته.

(7) على ذلك الباب خ ل.

30

31-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ خَيْبَرَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ جَابِرٌ وَ صِرْنَا (1)عَلَى وَادٍ عَظِيمٍ قَدِ امْتَلَأَ بِالْمَاءِ فَقَاسُوا عُمْقَهُ بِرُمْحٍ فَلَمْ يَبْلُغْ قَعْرَهُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنَا الْيَوْمَ آيَةً مِنْ آيَاتِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ الْمَاءَ بِقَضِيبِهِ وَ اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ قَالَ سِيرُوا خَلْفِي بِاسْمِ اللَّهِ‏ (2)فَمَضَتْ رَاحِلَتُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَاتَّبَعَهُ‏ (3)النَّاسُ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ وَ دَوَابِّهِمْ فَلَمْ تَتَرَطَّبْ‏ (4)أَخْفَافُهَا وَ لَا حَوَافِرُهَا (5).

32-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا صَارَ (6)إِلَى خَيْبَرَ كَانُوا قَدْ جَمَعُوا حُلَفَاءَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ غَطَفَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ فَارِسٍ فَلَمَّا نَزَلَ(ص)بِخَيْبَرَ سَمِعَتْ غَطَفَانُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَا مَعْشَرَ غَطَفَانَ الْحَقُوا حَيَّكُمْ فَقَدْ خُولِفْتُمْ إِلَيْهِمْ وَ رَكِبُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ وَ صَارُوا إِلَى حَيِّهِمْ مِنَ الْغَدِ فَوَجَدُوهُمْ سَالِمِينَ قَالُوا فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ لِيَظْفَرَ مُحَمَّدٌ بِيَهُودِ خَيْبَرَ فَنَزَلَ(ص)تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ نَادَى مُنَادِيهِ قَالُوا فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ عَلَيْكُمْ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ وَ سَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَصَارَ كَمَا تَرَوْنَ لَا حَرَاكَ بِهِ فَقَالَ دَعُوهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ وَ لَمَّا فَتَحَ عَلِيٌّ(ع)حِصْنَ خَيْبَرَ الْأَعْلَى بَقِيَتْ لَهُمْ قَلْعَةٌ فِيهَا جَمِيعُ أَمْوَالِهِمْ وَ مَأْكُولِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَرْبٌ بِوَجْهٍ‏ (7)مِنَ الْوُجُوهِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَاصِراً لِمَنْ فِيهَا فَصَارَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تُؤْمِنُنُي عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي حَتَّى أَدُلَّكَ عَلَى فَتْحِ الْقَلْعَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَنْتَ آمِنٌ فَمَا دَلَالَتُكَ قَالَ تَأْمُرُ أَنْ يُحْفَرَ هَذَا الْمَوْضِعُ فَإِنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى مَاءِ أَهْلِ الْقَلْعَةِ فَيَخْرُجُ وَ يَبْقَوْنَ بِلَا مَاءٍ (8)وَ يُسَلِّمُونَ إِلَيْكَ الْقَلْعَةَ طَوْعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوْ يُحْدِثَ اللَّهُ غَيْرَ هَذَا وَ قَدْ أَمَنَّاكَ فَلَمَّا

____________

(1) في المصدر: أشرفنا.

(2) في المصدر: على اسم اللّه.

(3) و اتبعه خ ل. و في المصدر: فاتبعها.

(4) فلم يترطب خ ل.

(5) الخرائج: 188.

(6) سار خ ل.

(7) من وجه خ ل.

(8) بغير ماء خ ل.

31

كَانَ مِنَ الْغَدِ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ بَغْلَتَهُ وَ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ اتَّبِعُونِي وَ سَارَ نَحْوَ الْقَلْعَةِ فَأَقْبَلَتِ السِّهَامُ وَ الْحِجَارَةُ نَحْوَهُ وَ هِيَ تَمُرُّ عَنْ يَمْنَتِهِ وَ يَسْرَتِهِ فَلَا تُصِيبُهُ وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا حَتَّى وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بَابِ الْقَلْعَةِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَائِطِهَا فَانْخَفَضَ الْحَائِطُ حَتَّى صَارَ مِنَ‏ (1)الْأَرْضِ وَ قَالَ لِلنَّاسِ ادْخُلُوا الْقَلْعَةَ مِنْ رَأْسِ الْحَائِطِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ (2).

بيان:فقد خولفتم إليهم أي أتى عدوكم حيكم مخالفين لكم في الطريق في القاموس هو يخالف فلانة أي يأتيها إذا غاب زوجها.

33-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَبَاهُ(ع)حَدَّثَهُ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَعْطَى خَيْبَرَ بِالنِّصْفِ أَرْضَهَا وَ نَخْلَهَا فَلَمَّا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَقَوَّمَ عَلَيْهِمْ قِيمَةً فَقَالَ لَهُمْ إِمَّا أَنْ تَأْخُذُوهُ وَ تُعْطُونِي نِصْفَ الثَّمَرِ (3)وَ إِمَّا أَعْطَيْتُكُمْ نِصْفَ الثَّمَرِ (4)وَ آخُذُهُ فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ‏ (5).

34-كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ تَرَكَهَا فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى النِّصْفِ فَلَمَّا بَلَغَتِ الثَّمَرَةُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَيْهِمْ فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَيْنَا فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ قَالَ قَدْ خَرَصْتُ عَلَيْهِمْ بِشَيْ‏ءٍ فَإِنْ شَاءُوا يَأْخُذُونَ بِمَا خَرَصْتُ وَ إِنْ شَاءُوا أَخَذْنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ‏ (6).

35: أقول قال الكازروني‏في سنة سبع من الهجرة كانت غزوة خيبر في جمادى الأولى و خيبر على ثمانية برد من المدينة و ذلك أن رسول الله(ص)لما

____________

(1) مع الأرض خ ل.

(2) لم نجد الحديث في الخرائج المطبوع و لا ما تقدم تحت رقم 30 و ذكرنا مرارا ان الخرائج المطبوع مختصر من الأصل.

(3) التمر خ ل.

(4) التمر خ ل.

(5) فروع الكافي 1: 405.

(6) فروع الكافي 1: 405 و 406.

32

رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة و بعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم لسنة سبع و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري‏ (1)و أخرج معه أم سلمة فلما نزل بساحتهم أصبحوا و غدوا (2)إلى أعمالهم معهم المساحي و المكاتل فلما نظروا إلى رسول الله(ص)قالوا محمد و الخميس‏ (3)فولوا هاربين إلى حصونهم و جعل رسول الله(ص)يقول الله أكبر خزيت‏ (4)خيبر إنا جيش إذا نزلنا (5)بساحة قوم فساء صباح المنذرين فقاتلوهم أشد القتال و فتحها حصنا حصنا و هي حصون ذوات عدد و أخذ كنز (6)آل أبي الحقيق و كان قد غيبوه في خربة فدله الله عليه فاستخرجه و قتل منهم ثلاثة و تسعين‏ (7)رجلا من يهود حتى ألجأهم إلى قصورهم و غلبهم على الأرض و النخل فصالحهم على أن يحقن دماءهم و لهم ما حملت ركابهم و للنبي(ص)الصفراء و البيضاء و السلاح و يخرجهم و شرطوا للنبي(ص)أن لا يكتموه شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم و لا عهد فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمال‏ (8)سبى نساءهم و غلب على الأرض و النخل و دفعها إليهم على الشطر.

ثم ذكر حديث الراية و رجوع أبي بكر و عمر و انهزامهما.

وَ قَوْلَهُ ص‏أَمَا وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا إلى آخر ما مر.

____________

(1) في سيرة ابن هشام 3: 378: و استعمل على المدينة نميلة بن عبد اللّه الليثى، و ذكر المقريزى في الامتاع سباع أولا، ثمّ قال: و قيل: أبا ذر، و قيل نميلة بن عبد اللّه الليثى.

(2) في المصدر: أصبحوا و أفئدتهم تخفق و فتحوا حصونهم و غدوا.

(3) الخميس الجيش، سمّي بذلك لأنّه ينقسم إلى خمسة اقسام: مقدّمة، و ساقة، و قلب، و ميمنة و ميسرة.

(4) في السيرة: خربت خيبر.

(5) في المصدر و السيرة و غيرهما: إنا إذا نزلنا.

(6) في الامتاع: كان مسك جمل فيه: أسورة الذهب، و دمالج الذهب، و خلاخل الذهب و اقرطة ذهب و نظم من جوهر و زمرد، و خواتم ذهب، و فتخ بجزع ظفار مجزع بالذهب انتهى أقول: الفتخ بالخاء المعجمة جمع فتخة: حلقة تلبس في الاصبع كالخاتم.

(7) في المصدر: سبعين.

(8) في المصدر: فى مسك الجمل.

33

ثم قال قال ابن عباس‏لما أراد النبي(ص)أن يخرج من خيبر قال القوم الآن نعلم أ سرية صفية أم امرأة فإن كانت امرأة فسيحجبها و إلا فهي سرية فلما خرج أمر بستر فستر دونها فعرف الناس أنها امرأة فلما أرادت أن تركب أدنى رسول الله(ص)فخذه منها لتركب عليها فأبت و وضعت ركبتها على فخذه ثم حملها فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط و دخلت معه و جاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط فلما أصبح رسول الله(ص)سمع صوتا فقال من هذا فقال أنا أبو أيوب فقال ما شأنك قال يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس و قد صنعت بزوجها ما صنعت فلم آمنها قلت إن تحركت كنت قريبا منك فقال رسول الله(ص)رحمك الله يا أبا أيوب مرتين و كانت صفية عروسا بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق حين نزل رسول الله خيبر فرأت في المنام كأن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها فقال و الله ما تمنيت‏ (1)إلا هذا الملك الذي نزل بنا ففتحها رسول الله(ص)و ضرب عنق زوجها فتزوجها.

-و في بعض الروايات‏أن صفية كانت قد رأت في المنام و هي عروس بكنانة بن الربيع أن قمرا وقع في حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها فأتي رسول الله(ص)بها و بها أثر منها فسألها ما هو فأخبرته هذا الخبر.

و أتي رسول الله(ص)بزوجها كنانة و كان عنده كنز بني النضير فسأله فجحده أن يكون يعلم مكانه فأتي رسول الله(ص)برجل من اليهود فقال لرسول الله(ص)إني قد رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة فقال رسول الله أ رأيت إن وجدناه عندك أ نقتلك قال نعم فأمر رسول الله(ص)بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله ما بقي فأبى أن يؤديه فأمر(ص)الزبير بن العوام قال عذبه حتى تستأصل ما عنده و كان الزبير يقدح بزند في‏

____________

(1) في المصدر: ما تمنين.

34

صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه رسول الله(ص)إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة.

و بإسناده عن أنس‏قال لما افتتح رسول الله(ص)خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا و إن لي بها أهلا أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك و قلت‏ (1)شيئا فأذن له رسول الله(ص)أن يقول ما شاء فأتى امرأته حين‏ (2)قدم و قال اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد و أصحابه فإنهم قد استبيحوا و قد أصيبت أموالهم و فشا ذلك في مكة فانقمع المسلمون و أظهر المشركون فرحا و سرورا فبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر و جعل لا يستطيع أن يقوم ثم أرسل الغلام إلى الحجاج ويلك ما ذا جئت به و ما ذا تقول فما وعد الله خير مما جئت به فقال الحجاج اقرأ على أبي الفضل السلام و قل له فليخل لي بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره قال فجاء غلامه فلما بلغ الباب قال أبشر يا أبا الفضل قال فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه قال ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله(ص)قد افتتح خيبر و غنم أموالهم و جرت سهام الله تعالى في أموالهم و اصطفى رسول الله(ص)صفية و اتخذها لنفسه و خيرها بين أن يعتقها و تكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها و تكون زوجته و لكن جئت‏ (3)لمال لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به فاستأذنت رسول الله(ص)فأذن لي أن أقول ما شئت فاخف علي ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي و متاع فدفعته إليه ثم انشمر به فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك فأخبرته أنه ذهب يوم كذا و كذا و قالت لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال أجل لا يحزنني الله تعالى و لم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا فتح الله خيبر

____________

(1) في المصدر: أو قلت.

(2) في المصدر: حتى قدم.

(3) في المصدر: و لكنى جئت.

35

على رسول الله(ص)و اصطفى رسول الله(ص)صفية لنفسه فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت أظنك و الله صادقا قال فو الله إني لصادق و الأمر على ما أخبرتك قال ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش‏ (1)و هم يقولون إذا مر بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل قال لم يصبني إلا خير بحمد الله لقد أخبرني الحجاج أن خيبر فتح الله على رسوله و جرت سهام الله فيها و اصطفى رسول الله(ص)صفية لنفسه و قد سألني أن أخفي عنه ثلاثا و إنما جاء ليأخذ ماله و ما كان له من شي‏ء هاهنا ثم يذهب قال فرد الله الكأبة التي بالمسلمين على المشركين و خرج من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون و رد الله ما كان من كأبة أو غيظ أو حزن على المشركين. (2).

قوله‏ (3)فانقمع أي انكسر و عقر أي دهش من كراهة الخبر الذي سمعه و انشمر به أي خف به و أسرع به.

36-مِنَ الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

مِمَّا أَنْشَدَهُ فِي غَزَاةِ خَيْبَرَ

سَتَشْهَدُ لِي بِالْكَرِّ وَ الطَّعْنِ رَايَةٌ* * * حَبَانِي بِهَا الطُّهْرُ النَّبِيُّ الْمُهَذَّبُ‏

وَ تَعْلَمُ أَنِّي فِي الْحُرُوبِ إِذَا الْتَظَتْ‏* * * بِنِيرَانِهَا اللَّيْثُ الْهَمُوسُ الْمُجَرَّبُ‏

وَ مِثْلِيَ لَاقَى الْهَوْلَ فِي مَفْظِعَاتِهِ‏* * * وَ قَلَّ لَهُ الْجَيْشُ الْخَمِيسُ الْعَطَبْطَبُ‏ (4)

وَ قَدْ عَلِمَ الْأَحْيَاءُ أَنِّي زَعِيمُهَا* * * وَ أَنِّي لَدَى الْحَرْبِ الْعُذَيْقُ الْمُرَجَّبُ‏ (5)

.

بيان:الالتظاء الاشتعال و الالتهاب و قال الجوهري الأسد الهموس الخفي الوطء و قل المضبوط في النسخ بالقاف و لعل الفاء أنسب من قولهم فل الجيش إذا هزمهم و العطبطب لم أجده في اللغة و في الشرح المهلك و الزعيم سيد القوم و رئيسهم و العذيق تصغير العذق بالفتح و هي النخلة و هو

____________

(1) في المصدر: مجالس قريش.

(2) المنتقى في مولد المصطفى: الباب السابع فيما كان سنة سبع من الهجرة.

(3) ذكر في الطبعة السابقة قبل ذلك لفظة (بيان) و لكن نسخة المصنّف خالية عنها.

(4) الخميس: الجيش، سمى به لان له خمسة اركان: مقدّمة و قلب و ميمنة و ميسرة و ساق.

(5) في المصدر: المرحب. راجع الديوان: 23 و 24.

36

تصغير تعظيم و الرجبة هو أن تعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها و كثرة حملها أن تقع و قد يكون ترجيبها بأن يجعل حولها شوك لئلا يرقى إليها و من الترجيب أن تعمد بخشبة ذات شعبتين و قيل أراد بالترجيب التعظيم كل ذلك ذكره في النهاية.

وَ مِنْهُ‏فِيهَا

أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏* * * مُهَذَّبٌ ذُو سَطْوَةٍ وَ ذُو غَضَبٍ‏

غُذِّيتُ‏ (1)فِي الْحَرْبِ وَ عِصْيَانِ النُّؤَبِ‏* * * مِنْ بَيْتِ عِزٍّ لَيْسَ فِيهِ مُنْشَعَبُ‏

وَ فِي يَمِينِي صَارِمٌ يَجْلُو (2) الْكُرَبَ‏* * * مَنْ يَلْقَنِي يَلْقَى الْمَنَايَا وَ الْعَطَبَ‏

إِذْ كَفُّ مِثْلِي بِالرُّءُوسِ يَلْتَعِبُ‏ (3)

.

بيان:و عصيان النؤب أي عدم إطاعة نوائب الدهر لي و غلبتها علي و المنشعب مصدر ميمي أو اسم مكان و الانشعاب التفرق و إذ للتعليل أو ظرف ليلقى.

وَ مِنْهُ‏فِيهَا مُخَاطِباً لِيَاسِرٍ وَ غَيْرِهِ‏

هَذَا لَكُمْ مِنَ الْغُلَامِ الْغَالِبِ‏* * * مِنْ ضَرْبِ صِدْقٍ وَ قَضَاءِ الْوَاجِبِ‏ (4)

وَ فَالِقِ الْهَامَاتِ وَ الْمَنَاكِبِ‏* * * أَحْمِي بِهِ قَمَاقِمَ الْكَتَائِبِ‏(5)

.

بيان:القمقام السيد و العدد الكثير و الكتيبة الجيش.

وَ مِنْهُ‏فِيهَا مُخَاطِباً لِعَنْتَرٍ وَ سَائِرِ عَسْكَرِ خَيْبَرَ

هَذَا لَكُمْ مَعَاشِرَ الْأَحْزَابِ‏* * * مِنْ فَالِقِ الْهَامَاتِ وَ الرِّقَابِ‏

فَاسْتَعْجِلُوا لِلطَّعْنِ وَ الضِّرَابِ‏* * * وَ اسْتَبْسِلُوا لِلْمَوْتِ وَ الْمَآبِ‏

صَيَّرَكُمْ سَيْفِي إِلَى الْعَذَابِ‏* * * بِعَوْنِ رَبِّي الْوَاحِدِ الْوَهَّابِ‏ (6)

.

بيان:استبسل طرح نفسه في الحرب و يريد أن يقتل أو يقتل لا محالة و

____________

(1) في المصدر: عذيت.

(2) في المصدر: تجلو.

(3) الديوان: 24.

(4) الواهب خ ل.

(5) الديوان: 24.

(6) الديوان: 25.

37

المآب المرجع في الآخرة.

وَ مِنْهُ‏فِيهِ مُخَاطِباً لِرَبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ‏

أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ‏* * * أَحْمِي ذِمَارِي وَ أَذُبُّ عَنْ حَسَبٍ‏

وَ الْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنَ الْهَرَبِ‏ (1)

.

وَ مِنْهُ‏فِيهَا مُخَاطِباً لِجَمَاهِيرِ أَهْلِ خَيْبَرَ

أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏* * * مُهَذَّبٌ ذُو سَطْوَةٍ وَ ذُو حَسَبٍ‏

قِرْنٌ إِذَا لَاقَيْتُ قِرْناً لَمْ أَهَبْ‏* * * مَنْ يَلْقَنِي يَلْقَى الْمَنَايَا وَ الْكُرَبَ‏ (2)

.

وَ مِنْهُ‏فِيهَا مُخَاطِباً لِمُرَّةَ بْنِ مَرْوَانَ‏

أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏* * * أَخُو النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُنْتَجَبِ‏

رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَدْ غَلَبَ‏* * * بَيَّنَهُ رَبُّ السَّمَاءِ فِي الْكُتُبِ‏

وَ كُلُّهُمْ‏ (3)يَعْلَمُ لَا قَوْلَ كَذِبٍ‏* * * وَ لَا بِزُورٍ حِينَ يدء(4) [يَدْوِي بِالنَّسَبِ‏

صَافِي الْأَدِيمِ وَ الْجَبِينِ كَالذَّهَبِ‏* * * الْيَوْمَ أُرْضِيهِ بِضَرْبٍ وَ غَضَبٍ‏

ضَرْبَ غُلَامٍ أَرِبٍ مِنَ الْعَرَبِ‏* * * لَيْسَ بِخَوَّارٍ يُرَى عِنْدَ النُّكَبِ‏

فَاثْبُتْ لِضَرْبٍ مِنْ حُسَامٍ كَاللَّهَبِ‏ (5)

.

بيان:حين يدء قال الشارح الداو و الداي الحكاية و لم أجده فيما عندنا من الكتب و في القاموس دأيت الشي‏ء كسعيت ختلته و يحتمل أن يكون بالباء الموحدة من الابتداء.

وَ مِنْهُ‏فِيهَا مُخَاطِباً لِمَرْحَبٍ‏

نَحْنُ بَنُو الْحَرْبِ بِنَا سَعِيرُهَا* * * حَرْبَ عَوَانٍ حَرُّهَا نَذِيرُهَا

تَحُثُّ رَكْضَ الْخَيْلِ فِي زَفِيرِهَا (6)

.

وَ مِنْهُ‏فِيهَا مُجِيباً لِيَاسِرٍ الْخَيْبَرِيِ‏

____________

(1) الديوان: 25.

(2) الديوان: 25.

(3) و كلكم خ ل.

(4) في المصدر: يدوى. أقول: دوى يدوى: سمع له دوى.

(5) الديوان: 25 و 26.

(6) الديوان: 61. و هو خال عن المصرع الأخير.

38

تَبّاً وَ تَعْساً لَكَ يَا ابْنِ الْكَافِرِ* * * أَنَا عَلِيٌّ هَازِمُ الْعَسَاكِرِ

أَنَا الَّذِي أَضْرِبُكُمْ وَ نَاصِرِي‏* * * إِلَهُ حَقٍّ وَ لَهُ مُهَاجَرِي‏

أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ فِي الْمَصَاغِرِ* * * أَجُودُ بِالطَّعْنِ وَ ضَرْبٍ طاهر (1) [ظَاهِرٍ

مَعَ ابْنِ عَمِّي وَ السِّرَاجِ الزَّاهِرِ* * * حَتَّى تَدِينُوا لِلْعَلِيِّ الْقَاهِرِ

ضَرْبَ غُلَامٍ صَارِمٍ مُمَاهِرِ (2)

وَ أَيْضاً فِي جَوَابِهِ‏

يَنْصُرُنِي رَبِّي خَيْرُ نَاصِرٍ* * * آمَنْتُ بِاللَّهِ بِقَلْبٍ شَاكِرٍ

أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ عَلَى الْمَغَافِرِ* * * مَعَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُهَاجِرِ (3)

.

وَ مِنْهُ‏فِيهَا مُجِيباً لِأَبِي الْبُلَيْتِ عَنْتَرٍ

أَنَا عَلِيٌّ الْبَطَلُ الْمُظَفَّرُ* * * غَشَمْشَمُ الْقَلْبِ بِذَاكَ أُذْكَرُ

وَ فِي يَمِينِي لِلِّقَاءِ أَخْضَرُ* * * يَلْمَعُ مِنْ حافته [حَافَيْهِ بَرْقٌ يَزْهَرُ (4)

لِلطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ مُحْضَرُ* * * مَعَ النَّبِيِّ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ

اخْتَارَهُ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَكْبَرُ* * * الْيَوْمَ يُرْضِيهِ وَ يُخْزِي عَنْتَرٌ (5)

.

بيان:قال الجوهري الغشمشم الذي يركب رأسه لا يثنيه شي‏ء عما يريد و يهوى من شجاعته و إنما عبر عن السيف بالأخضر لأنه من الحديد و هو أسود و العرب يعبر عن السواد بالخضرة أو لكثرة مائه كما يسمى البحر الأخضر.

وَ مِنْهُ‏فِيهَا قَالَ ارْتَجَزَ دَاوُدُ بْنُ قَابُوسَ فَقَالَ‏

يَا أَيُّهَا الْحَامِلُ‏ (6)بِالتَّرَغُّمِ‏* * * مَا ذَا تُرِيدُ مِنْ فَتًى غَشَمْشَمِ‏

أَرْوَعَ مِفْضَالٍ هَصُورٍ هَيْصَمٍ‏* * * مَا ذَا تَرَى بِبَازِلِ مُعْتَصَمٍ‏ (7)

وَ قَاتِلِ الْقِرْنِ الْجَرِي‏ءِ الْمُقْدِمِ‏* * * وَ اللَّهِ لَا أُسْلِمُ حَتَّى تُحْرَمِ‏

____________

(1) في المصدر: و ضرب ظاهر.

(2) الديوان: 62 و فيه: للعلى القادر.

(3) الديوان: 62.

(4) في المصدر: من حافة.

(5) الديوان: 62 و 63.

(6) الجاهل خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(7) في المصدر: معصم.

39

فَأَجَابَهُ (صلوات الله عليه)

اثْبُتْ لَحَاكَ اللَّهُ إِنْ لَمْ تُسْلِمِ‏* * * لِوَقْعِ سَيْفٍ عَجْرَفِيٍّ خِضْرَمٍ‏

تَحْمِلُهُ مِنِّي بَنَانُ الْمِعْصَمِ‏* * * أَحْمِي بِهِ كَتَائِبِي وَ أَحْتَمِي‏

إِنِّي وَ رَبِّ الْحَجَرِ الْمُكَرَّمِ‏* * * قَدْ جُدْتُ لِلَّهِ بِلَحْمِي وَ دَمِي‏ (1)

.

بيان: الترغم التغضب و الغشمشم الشجاع الذي لا يرده شي‏ء و الأروع الذي يعجبك حسنه و الهصور الأسد و الهيصم الأسد و القوي من الرجال و بزل البعير انشق نابه لحاك الله أي لعنك الله و يقال جمل فيه عجرفة أي قلة مبالاة لسرعته و فلان يتعجرف علي إذا كان يركبه بما يكره و لا يهاب شيئا و عجارف الدهر حوادثه و قال الجوهري الخضرم بالكسر الكثير العطية مشبه بالبحر الخضرم و هو الكثير الماء و كل شي‏ء كثير واسع خضرم و المعصم موضع السوار من الساعد و الحجر المكرم الحجر الأسود.

وَ مِنْهُ‏ فِيهَا: مُخَاطِباً لِلْيَهُودِ

هَذَا لَكُمْ مِنَ الْغُلَامِ الْهَاشِمِيِ‏* * * مِنْ ضَرْبِ صِدْقٍ فِي ذُرَى الْكَمَائِمِ‏

ضَرْبَ يقود (2) [نُفُوذٍ شَعَرَ الْجَمَاجِمِ‏* * * بِصَارِمٍ أَبْيَضَ أَيِّ صَارِمِ‏

أَحْمِي بِهِ كَتَائِبَ الْقَمَاقِمِ‏* * * عِنْدَ مَجَالِ الْخَيْلِ بِالْأَقَادِمِ‏ (3)

.

بيان: الكمة القلنسوة المدورة و يقال سيد قماقم بالضم لكثرة خيره و بالفتح جمع القمقام و هو السيد.

وَ مِنْهُ‏ عِنْدَ قَتْلِ الْخَيْبَرِيِ‏

أَنَا عَلِيٌّ وَلَدَتْنِي هَاشِمٌ‏* * * لَيْثٌ حَرُوبٌ لِلرِّجَالِ قَاصِمٌ‏

مُعْصَوْصَبٌ فِي نَقْعِهَا مَقَادِمُ‏* * * مَنْ يَلْقَنِي يَلْقَاهُ مَوْتٌ هَاجِمٌ‏ (4)

.

بيان: قصمت الشي‏ء قصما كسرته و اعصوصب القوم اجتمعوا و النقع الغبار و المقادم جمع مقدام كمفاتح و مفتاح.

____________

(1) الديوان: 127.

(2) في المصدر: ضرب نفوذ.

(3) الديوان: 127.

(4) الديوان: 127 و 128.

40

37- الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ قَالَ: لَمَّا جَاءَتْ صَفِيَّةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً فَرَأَى فِي وَجْهِهَا شَجَّةً فَقَالَ مَا هَذِهِ وَ أَنْتِ ابْنَةُ الْمُلُوكِ فَقَالَتْ إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا قَدِمَ إِلَى الْحِصْنِ هَزَّ الْبَابَ فَاهْتَزَّ الْحِصْنُ وَ سَقَطَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ النَّظَّارَةِ (1) وَ ارْتَجَفَ بِيَ السَّرِيرُ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي فَشَجَّنِي جَانِبُ السَّرِيرِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا صَفِيَّةُ إِنَّ عَلِيّاً عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنَّهُ لَمَّا هَزَّ الْبَابَ اهْتَزَّ الْحِصْنُ وَ اهْتَزَّتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ غَضَباً لِعَلِيٍّ وَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَقَدِ اقْتَلَعْتَ مَنِيعاً (2) وَ أَنْتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خَمِيصاً فَهَلْ قَلَعْتَهَا بِقُوَّةٍ بَشَرِيَّةٍ فَقَالَ مَا قَلَعْتُهَا بِقُوَّةٍ بَشَرِيَّةٍ وَ لَكِنْ قَلَعْتُهَا بِقُوَّةٍ إِلَهِيَّةٍ وَ نَفْسٍ بِلِقَاءِ رَبِّهَا مُطْمَئِنَّةٍ رَضِيَّةٍ وَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا شَطَرَ مَرْحَباً شَطْرَيْنِ وَ أَلْقَاهُ مُجَدَّلًا جَاءَ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ مُتَعَجِّباً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مِمَّ تَعَجَّبْتَ فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُنَادِي فِي صَوَامِعِ جَوَامِعِ‏ (3) السَّمَاوَاتِ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ أَمَّا إِعْجَابِي فَإِنِّي لَمَّا أُمِرْتُ أَنْ أُدَمِّرَ قَوْمَ لُوطٍ حَمَلْتُ مَدَائِنَهُمْ وَ هِيَ سَبْعُ مَدَائِنَ مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا عَلَى رِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِي وَ رَفَعْتُهَا حَتَّى سَمِعَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ صِيَاحَ دِيَكَتِهِمْ وَ بُكَاءَ أَطْفَالِهِمْ وَ وَقَفْتُ بِهَا إِلَى الصُّبْحِ أَنْتَظِرُ الْأَمْرَ وَ لَمْ أُثْقَلْ بِهَا وَ الْيَوْمَ لَمَّا ضَرَبَ عَلِيٌّ ضَرْبَتَهُ الْهَاشِمِيَّةَ وَ كَبَّرَ أُمِرْتُ أَنْ أَقْبِضَ فَاضِلَ سَيْفِهِ حَتَّى لَا يَشُقَّ الْأَرْضَ وَ تَصِلَ إِلَى الثَّوْرِ الْحَامِلِ لَهَا فَيَشْطُرَهُ شَطْرَيْنِ فَتَنْقَلِبَ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا فَكَانَ فَاضِلُ سَيْفِهِ عَلَيَّ أَثْقَلَ مِنْ مَدَائِنِ لُوطٍ هَذَا وَ إِسْرَافِيلُ وَ مِيكَائِيلُ قَدْ قَبَضَا عَضُدَهُ فِي الْهَوَاءِ (4).

____________

(1) النظارة: القوم يقعدون في مرتفع من الأرض ينظرون منه القتال و لا يشهدونه.

(2) المنيع: الحصن الذي يتعذر الوصول إليه.

(3) و جوامع خ ل.

(4) ليست عندي نسخة مشارق الأنوار: و البرسى معروف في اخباره بالغرابات و الشواذ لا يعول على متفرداته، و قصة الثور في الحديث من الرموز التي لم تكشف عنها الاستار، و لعل يوما يرشدنا العلم إلى معناها الصحيح.

41

أقول: سيأتي بعض ما يتعلق بتلك الغزوة في باب أحوال جعفر بن أبي طالب(ع)و في أبواب فضائل أمير المؤمنين(ع)و في احتجاج الحسن(ع)على معاوية و احتجاج سعد عليه.

باب 23 ذكر الحوادث بعد غزوة خيبر إلى غزوة مؤتة

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب عم، إعلام الورى‏ ثم بعث رسول الله(ص)بعد غزوة خيبر فيما رواه الزهري عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبا فيهم عبد الله بن أنيس إلى البشير بن رازم اليهودي لما بلغه أنه يجمع غطفان ليغزو بهم فأتوه فقالوا أرسلنا (1) إليك رسول الله(ص)ليستعملك على خيبر فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلا مع كل رجل منهم رديف من المسلمين فلما صاروا ستة أميال ندم البشير فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن أنيس ففطن له عبد الله فزجر بعيره ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى إذا استمكن من البشير ضرب رجله فقطعه‏ (2) فاقتحم البشير و في يده مخرش من شوحط فضرب به وجه عبد الله فشجه مأمومة و انكفأ (3) كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدا و لم يصب من المسلمين أحد و قدموا على رسول الله(ص)فبصق في شجة عبد الله بن أنيس فلم تؤذه حتى مات.

و بعث غالب بن عبد الله الكلبي إلى أرض بني مرة فقتل و أسر.

و بعث عيينة بن حصن البدري إلى أرض بني العنبر فقتل و أسر.

ثم كانت عمرة القضاء سنة سبع اعتمر رسول الله(ص)و الذين شهدوا معه الحديبية و لما بلغ قريشا ذلك خرجوا متبددين فدخل مكة و طاف بالبيت على بعيره بيده محجن يستلم به الحجر و عبد الله بن رواحة أخذ بخطامه و هو يقول‏

____________

(1) في المصدر: انا ارسلنا.

(2) في المصدر: فقطعها.

(3) أي مال.

42

خلوا بني الكفار عن سبيله‏* * * خلوا فكل الخير في رسوله‏

إلى آخر ما مر من الأبيات.

و أقام بمكة ثلاثة أيام تزوج بها ميمونة بنت الحارث الهلالية ثم خرج فابتنى بها بسرف و رجع إلى المدينة فأقام بها حتى دخلت سنة ثمان. (1).

بيان: المخرش عصاء معوجة الرأس كالصولجان و الشوحط ضرب من شجر الجبال يتخذ منه القسي و المأمومة الشجة التي بلغت أم الرأس.

2: أقول قال الكازروني في حوادث سنة سبع و فيها نام رسول الله(ص)عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس.

بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ سَارَ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ‏ (2) وَ قَالَ لِبِلَالٍ اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ وَ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنُهُ وَ هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا بِلَالٌ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظاً فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَيْ بِلَالُ فَقَالَ بِلَالٌ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ اقْتَادُوا فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئاً ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَ صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ‏ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ (3).

أقول: قد مضى الكلام فيه في باب سهوه ص.

ثم قال و فيها طلعت الشمس بعد ما غربت لعلي(ع)على ما أَوْرَدَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مِنْ‏ (4) طَرِيقَيْنِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يُوحَى‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 176، إعلام الورى: 63 (ط 1) و 109 و 110 ط 2، و الفاظ الحديث من الثاني، و اما المناقب فاختصر الحديث، راجعه.

(2) عرس القوم: نزلوا من السفر للاستراحة ثمّ يرتحلون.

(3) طه: 14.

(4) ستمر بك في أحاديث فضائل عليّ (عليه السلام) أحاديث في ذلك من العامّة و الخاصّة.

43

إِلَيْهِ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(ع)فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ صَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَرَأَيْتُهَا غَرَبَتْ ثُمَّ رَأَيْتُهَا طَلَعَتْ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ وَ وَقَعَتْ عَلَى الْجَبَلِ وَ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ فِي خَيْبَرَ.

و هذا حديث ثابت رواته ثقات.

و حكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة.

قصة أم حبيبة كانت قد خرجت مهاجرة إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر (1) و ثبتت على الإسلام روي عن سعيد بن العاص قال‏ قالت أم حبيبة رأيت في المنام كأن عبيد الله بن جحش زوجي أسوأ صورة و أشوهها ففزعت فقلت تغيرت و الله حاله فإذا هو يقول حين أصبح يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية و كنت قد دنت بها ثم دخلت في دين محمد قد رجعت‏ (2) إلى النصرانية فقلت و الله ما خير لك و أخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها (3) و أكب على الخمر حتى مات فأرى في المنام كأن آتيا يقول يا أم المؤمنين ففزعت فأولتها أن رسول الله يتزوجني قالت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه و دهنه فدخلت علي فقالت إن الملك يقول لك إن رسول الله(ص)كتب إلي أن أزوجكه فقلت بشرك الله بخير قالت يقول لك الملك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته فأعطت‏ (4) أبرهة سوارين من فضة و خدمتين كانتا في رجليها و خواتيم‏ (5) فضة كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشرتها فلما كان العشي‏

____________

(1) في المصدر: فتنصر هو.

(2) في المصدر: ثم قد رجعت.

(3) أي لم يبال بها و لم يهتم لها.

(4) في المصدر: فأعطيت ابرهة.

(5) في المصدر: كانتا في رجلها، و خواتم فضة.

44

أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب و من هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و أنه الذي بشر به عيسى ابن مريم أما بعد فإن رسول الله(ص)كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله(ص)و قد أصدقتها أربعمائة دينار.

ثم سكب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال الحمد لله أحمده و أستعينه و أستغفره و أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله أرسله‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله(ص)و زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسول الله ص.

و دفع الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا قالت أم حبيبة فلما أتى بالمال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني فقلت لها إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ و لا مال بيدي فهذه خمسون مثقالا فخذيها فاستعيني بها فأخرجت حقا فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي و قالت عزم علي الملك أن لا أرزأك‏ (1) شيئا و أنا الذي أقوم على ثيابه و دهنه و قد اتبعت دين محمد رسول الله و أسلمت لله و قد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر قالت فلما كان الغد جاءتني بعدد ورس و عنبر و زباد (2) كثير فقدمت بكله على النبي(ص)و كان يراه علي و عندي و لا ينكره ثم قالت أبرهة حاجتي إليك أن تقرئي على رسول الله(ص)مني السلام و تعليمه أني قد اتبعت دينه قالت و كانت هي التي جهزتني و كانت كلما دخلت علي‏

____________

(1) رزأ الرجل ماله: أصاب منه شيئا مهما كان، اى نقصه، و رزأ و رزئ الرجل: أصاب منه خيرا.

(2) الزباد: مادة عطرة تتخذ من دابة كالسنور هي أكبر منه قليلا.

45

تقول لا تنسى‏ (1) حاجتي إليك فلما قدمت على رسول الله(ص)أخبرته كيف كانت الخطبة و ما فعلت بي أبرهة فتبسم و أقرأته منها السلام فقال و (عليها السلام) و رحمة الله و بركاته و كان لأم حبيبة حين قدم بها المدينة بضع و ثلاثون سنة و لما بلغ أبا سفيان تزويج رسول الله(ص)أم حبيبة قال ذاك الفحل لا يقرع أنفه.

و قيل إن هذه القصة في سنة ست.

و فيها قتل شيرويه أباه قال الواقدي كان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر (2) مضين من جمادى الآخرة سنة سبع لست ساعات مضين من الليل و روي أنه لما قتل أباه قتل معه سبعة عشر أخا له ذوي أدب و شجاعة فابتلي بالأسقام فبقي بعده ثمانية أشهر فمات. (3)

و فيها وصلت هدية المقوقس و هي مارية و سيرين أخت مارية و يعفور و دلدل كانت بيضاء فاتخذ لنفسه مارية و وهب سيرين لحسان بن وهب و كان معهم خصي يقال له مايوشنج‏ (4) كان أخا مارية و بعث ذلك كله‏ (5) مع حاطب بن أبي بلتعة فعرض حاطب الإسلام على مارية و رغبها فيه فأسلمت و أسلمت أختها و أقام الخصي على دينه حتى أسلم بالمدينة (6) و كان رسول الله(ص)معجبا بأم إبراهيم و كانت بيضاء جميلة و ضرب عليها الحجاب و كان يطؤها بملك اليمين فلما حملت و وضعت إبراهيم قبلتها (7) سلمى مولاة رسول الله(ص)فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشر رسول الله(ص)بإبراهيم فوهب له عبدا و ذلك في ذي الحجة سنة ثمان في رواية أخرى.

____________

(1) في المصدر: لا تنسنى.

(2) في المصدر: فى ليلة ثلاث عشر مضين.

(3) زاد في المصدر: و قيل: ستة أشهر ثمّ مات.

(4) في المصدر: مابوشح. و في غيره: مأبور.

(5) و بعث إليه (صلّى اللّه عليه و آله) أشياء اخرى منها فرس يسمى اللزاز، و مكحلة و مربعة توضع فيها المكحلة، و قارورة دهن، و مقص، و مسواك و مشط و مرآة و غير ذلك.

(6) زاد في المصدر: فى عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(7) أي كانت قابلتها.

46

و فيها كانت عمرة القضاء و ذلك أن رسول الله(ص)أمر أصحابه حين رأوا هلال ذي القعدة أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية و أن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية فلم يتخلف منهم أحد إلا من استشهد منهم بخيبر و من مات و خرج مع رسول الله(ص)قوم من المسلمين عمارا و كانوا في عمرة القضية ألفين و استخلف على المدينة أبا رهم الغفاري‏ (1) و ساق رسول الله(ص)ستين بدنة و جعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي و حمل رسول الله(ص)السلاح و الدروع و الرماح و قاد مائة فرس و خرجت قريش من مكة إلى رءوس الجبال و أخلوا مكة فدخل رسول الله(ص)من الثنية بطلعة الحجون و عبد الله بن رواحة أخذ بزمام راحلته‏ (2) فلم يزل رسول الله(ص)يلبي حتى استلم الركن بمحجنه و أمر النبي(ص)بلالا فأذن على ظهر الكعبة و أقام بمكة ثلاثا فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو و حويطب بن عبد العزى فقالا قد انقضى أجلك فاخرج عنا فأمر أبا رافع ينادي بالرحيل و لا يمسين بها أحد من المسلمين و ركب رسول الله(ص)حتى نزل بسرف و هي على عشرة أميال من مكة.

و فيها تزوج رسول الله(ص)ميمونة بنت الحارث زوجه إياها العباس و كان يلي أمرها و هي أخت أم ولده و كان هذا التزويج بسرف حين نزل بها مرجعه من عمرة القضية و كانت آخر امرأة تزوجها(ص)و بنى بها بسرف. (3)

ثم ذكر في حوادث السنة الثامنة فيها أسلم عمرو بن العاص و خالد بن الوليد و عثمان بن طلحة قدموا المدينة في صفر.

و فيها تزوج رسول الله(ص)فاطمة بنت الضحاك الكلابية فلما دخلت‏

____________

(1) ذكره ابن الأثير في أسد الغابة و قال: اسمه كلثوم بن الحصين الغفارى و قال ابن هشام في السيرة: استعمل على المدينة عويف بن الاضبط الديلى. و ذكر المقريزى ابارهم كلثوم بن حصن الغفارى فيمن يسوق الهدى في عمرة القضاء. و قال: و استخلف على المدينة أبا ذر الغفارى.

(2) و كان يقول اشعارا ذكرها في المصدر.

(3) المنتقى في مولد المصطفى الباب السابع فيما كان سنة سبع من الهجرة.

47

على رسول الله(ص)و دنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال رسول الله(ص)عذت بعظيم الحقي بأهلك.

و فيها اتخذ المنبر لرسول الله(ص)و قيل كان ذلك في سنة سبع و الأول أصح.

وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْطُبُ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ (1) فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي غُلَاماً نَجَّاراً أَ فَلَا آمُرُهُ يَتَّخِذْ لَكَ مِنْبَراً تَخْطُبُ عَلَيْهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَراً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ فَأَنَّ الْجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ كَأَنِينِ الصَّبِيِّ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فُقِدَ مِنَ الذِّكْرِ وَ اسْمُ تِلْكَ الْأَنْصَارِيَّةِ عَائِشَةُ وَ اسْمُ غُلَامِهَا النَّجَّارِ يَاقُومُ الرُّومِيُ‏ (2).

وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ وَ فِيهَا أَنَّهُ صُنِعَ لَهُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ وَ فِيهَا أَنَّهُ حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى تَصَدَّعَ وَ انْشَقَّ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَ غُيِّرَ ذَلِكَ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ كَانَ عِنْدَهُ فِي تِلْكَ الدَّارِ حَتَّى بَلِيَ وَ أَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَ عَادَ رُفَاتاً (3).

بيان: في النهاية قاد البعير و اقتاده جره خلفه و منه حديث الصلاة اقتادوا رواحلهم و قال الخدمة بالتحريك الخلخال و قال القدع الكف و المنع و منه حديث زواجه بخديجة قال ورقة بن نوفل محمد يخطب خديجة هو الفحل لا يقدع أنفه يقال قدعت الفحل و هو أن يكون غير كريم فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضرب أنفه بالرمح أو غيره حتى يرتدع و ينكف و يروى بالراء (4) أي إنه كفو كريم لا يرد 3: و قال ابن الأثير في حوادث السنة السابعة و فيها قدم حاطب من عند

____________

(1) في المصدر: يخطب الى جذع نخلة.

(2) في المصدر: باقوم الرومى.

(3) المنتقى في مولد المصطفى: الباب الثامن فيما كان سنة ثمان من الهجرة.

(4) و هو الموجود في المتن و المصدر.

48

المقوقس بمارية و أختها (1) و بغلته دلدل و حماره يعفور. (2)

و فيها كانت سرية بشير بن سعد والد النعمان بن بشير الأنصاري إلى بني مرة (3) في شعبان في ثلاثين رجلا أصيب أصحابه و ارتث‏ (4) في القتلى ثم رجع إلى المدينة.

و فيها كانت سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى أرض بني مرة فأصاب مرداس بن بهل‏ (5) حليفا لهم من جهينة قتله أسامة و رجل من الأنصار قال أسامة لما غشيناه قال أشهد أن لا إله إلا الله فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما قدمنا على النبي(ص)أخبرناه الخبر فقال كيف نصنع بلا إله إلا الله.

و فيها كانت سرية غالب بن عبد الله أيضا في مائة و ثلاثين راكبا إلى بني عبد بن تغلبة (6) فأغار عليهم و استاق الغنم إلى المدينة. (7)

و فيها كانت سرية بشير بن سعد إلى نمر و صاب في شوال.

و فيها كانت عمرة القضاء و تزوج في سفره هذا بميمونة بنت الحارث. (8)

و فيها كانت غزوة ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم‏ (9) فلقوه و أصيب هو و أصحابه و قيل بل نجا و أصيب أصحابه.

و قال في حوادث السنة الثامنة و فيها توفيت زينب بنت رسول الله ص.

و فيها كانت سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح‏ (10) فلقيهم الحارث‏

____________

(1) في المصدر: بمارية أم إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اختها سيرين.

(2) زاد في المصدر: و كسوة، فأسلمت مارية و اختها قبل قدومها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخذ مارية لنفسه، و وهب سيرين حسان بن ثابت الأنصاريّ، فهى أم ابنه عبد الرحمن فهو و إبراهيم ابنا خالة. و فيها اتخذ (صلّى اللّه عليه و آله) منبره الذي كان يخطب الناس عليه، و اتخذ درجتين و مقعدة، و قيل: إنّه عمل سنة ثمان و هو الثبت.

(3) في المصدر: الى بنى مرة بفدك.

(4) ارتث على المجهول: حمل من المعركة جريحا و به رمق.

(5) في المصدر: مرداس بن نهيك.

(6) في المصدر: ثعلبة.

(7) في المصدر: و استاق النعم و الشاء و حدروها الى المدينة.

(8) ذكر في المصدر مفصلا و اختصره المصنّف.

(9) زاد في المصدر: فى ذى القعدة.

(10) زاد في المصدر: فى صفر.

49

بن البرصاء الليثي فأخذوه أسيرا فقال إنما جئت لأسلم فقال له غالب إن كنت صادقا فلن يضرك رباط ليلة و إن كنت كاذبا استوثقنا منك و وكل به بعض أصحابه و قال له إن نازعك فخذ رأسه و أمره بالقيام‏ (1) إلى أن يعود ثم ساروا حتى أتوا بطن الكديد فنزلوا بعد العصر و أرسل جندب الجهني رئية (2) لهم قال فقصدت تلا هناك يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه فخرج منهم رجل فرآني و معه قوسه و سهمان‏ (3) فرماني بأحدهما فوضعه في جنبي قال فنزعته و لم أتحول‏ (4) ثم رماني بالثاني فوضعه في رأس منكبي قال فنزعته فلم أتحول‏ (5) فقال أما و الله لقد خلطه سهماي و لو كان رئية لتحرك‏ (6) قال فأمهلناهم حتى راحت مواشيهم و احتلبوا و شننا عليهم الغارة فقتلنا منهم و استقنا النعم و رجعنا سراعا و إذا بصريخ القوم فجاءنا ما لا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا إلا بطن الوادي بعث الله بسيل لا يقدر أحد أن يجوزه‏ (7) فلقد رأيتهم ينظرون إلينا لا يقدر أحد أن يتقدم و قدمنا المدينة و كان شعار المسلمين أمت أمت و كان عدتهم بضعة عشر رجلا.

و فيها بعث رسول الله(ص)العلاء بن الحضرمي إلى البحرين و بها المنذر بن شاوي‏ (8) و صالحه المنذر على أن على المجوس الجزية و لا يؤكل ذبائحهم و لا ينكح نساؤهم و قيل إن إرساله كان سنة ست من الهجرة مع الرسل الذين أرسلهم‏

____________

(1) في المصدر: و امره بالمقام.

(2) في المصدر: و ارسلوا جندب بن مكيث الجهنيّ ربيئة لهم، أقول: الربيئة: الطليعة من الجيش.

(3) في المصدر: فرآنى منبطحا فأخذ قوسه و سهمين فرمانى.

(4) في المصدر: و لم اتحرك.

(5) في المصدر: و لم اتحرك.

(6) في المصدر: لقد خالطه سهماى و لو كان ربيئة لتحرك.

(7) في المصدر: الابطن الوادى من قديد بعث اللّه عز و جل من حيث شاء سحابا ما رأينا قبل ذلك مطرا مثله فجاء الوادى بما لا يقدر أحد يجوزه.

(8) في المصدر: ساوى.

50

رسول الله(ص)إلى الملوك. (1)

و فيها كانت سرية عمرو بن كعب الغفاري‏ (2) إلى ذات أطلاح في خمسة عشر رجلا فوجد بها جمعا كثيرا فدعاهم إلى الإسلام فأبوا أن يجيبوا و قتلوا أصحاب عمرو (3) و نجا حتى قدم إلى المدينة و ذات أطلاح من ناحية الشام‏ (4).

باب 24 غزوة مؤتة و ما جرى بعدها إلى غزوة ذات السلاسل‏

1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى مُؤْتَةَ وَ اسْتَعْمَلَ عَلَى الْجَيْشِ مَعَهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَمَضَى النَّاسُ مَعَهُمْ حَتَّى كَانُوا بِنَحْوِ الْبَلْقَاءِ فَلَقِيَهُمْ جُمُوعُ هِرَقْلٍ مِنَ الرُّومِ وَ الْعَرَبِ فَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مُؤْتَةُ فَالْتَقَى النَّاسُ عِنْدَهَا وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ كَانَ اللِّوَاءُ يَوْمَئِذٍ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى شَاطَ فِي رِمَاحِ الْقَوْمِ ثُمَّ أَخَذَهُ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ بِهِ قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا وَ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ قَالَ وَ كَانَ جَعْفَرٌ أَوَّلَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَقَرَ فَرَسَهُ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقُتِلَ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ (5) فَنَاوَشَ الْقَوْمَ‏

____________

(1) زاد في المصدر: و فيها كان سرية شجاع بن وهب الى بنى عامر في شهر ربيع الأوّل في أربعة عشر رجلا فشن الغارة عليهم فاصابوا نعماء فكان سهم كل رجل منهم خمسة عشر بعيرا.

(2) في المصدر: كعب بن عمير الغفارى و هو الصحيح.

(3) في المصدر: أصحاب كعب.

(4) الكامل 2: 152- 155.

(5) في المصدر: ثم اخذ اللواء عبد اللّه بن رواحة فقاتل حتّى قتل، فاعطى المسلمون اللواء بعدهم خالد بن الوليد.

51

وَ رَاوَغَهُمْ حَتَّى انْحَازَ بِالْمُسْلِمِينَ مُنْهَزِماً وَ نَجَا بِهِمْ مِنَ الرُّومِ وَ أَنْفَذَ رَجُلًا (1) يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)بِالْخَبَرِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَسِرْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى رِسْلِكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ(ص)أَخَذَ اللِّوَاءَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ بِهِ فَقُتِلَ رَحِمَ اللَّهُ زَيْداً ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ وَ قَاتَلَ وَ قُتِلَ رَحِمَ اللَّهُ جَعْفَراً ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَبَكَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُمْ حَوْلَهُ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ(ص)وَ مَا يُبْكِيكُمْ فَقَالُوا وَ مَا لَنَا لَا نَبْكِي وَ قَدْ ذَهَبَ خِيَارُنَا وَ أَشْرَافُنَا وَ أَهْلُ الْفَضْلِ مِنَّا فَقَالَ لَهُمْ(ص)لَا تَبْكُوا فَإِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ حَدِيقَةٍ قَامَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا فَأَصْلَحَ رَوَاكِبَهَا وَ بَنَى مَسَاكِنَهَا وَ حَلَقَ سَعَفَهَا فَأَطْعَمَتْ عَاماً فَوْجاً ثُمَّ عَاماً فَوْجاً ثُمَّ عَاماً فَوْجاً (2) فَلَعَلَّ آخِرَهَا طَعْماً أَنْ يَكُونَ أَجْوَدَهَا قِنْوَاناً وَ أَطْوَلَهَا شِمْرَاخاً وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَيَجِدَنَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِي أُمَّتِي خَلَفاً (3) مِنْ حَوَارِيِّهِ قال و قال كعب بن مالك يرثي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه و المستشهدين معه‏

هدت العيون‏ (4)و دمع عينك يهمل‏* * * سحا كما و كف الضباب‏ (5) المخضل‏

و كان ما بين الجوانح و الحشا* * * مما تأوبني شهاب مدخل‏

وجدا على النفر الذين تتابعوا* * * يوما (6) بمؤتة أسندوا لم ينقلوا (7)

فتغير القمر المنير لفقدهم‏* * * و الشمس قد كسفت و كادت تأفل‏

قوم بهم نصر الإله‏ (8) عباده‏* * * و عليهم نزل الكتاب المنزل‏

____________

(1) في المصدر: و أنفذ رجلا من المسلمين. (2) المصدر خال عن قوله: «ثم عاما فوجا» الثاني. (3) في المصدر: (خلقا) بالقاف. (4) في سيرة ابن هشام: نام العيون. (5) في السيرة: «الطباب المخضل»، و الطباب ثقب في خرز المزادة التي يجعل فيها الماء. (6) قتلا خ ل. (7) لم يقفلوا خ ل. (8) في السيرة: عصم الاله

52

قوم علا بنيانهم من هاشم‏ (1)* * * فرع أشم و سودد ما ينقل‏ (2)

و لهديهم‏ (3) رضي الإله لخلقه‏* * * و بجدهم نصر النبي المرسل‏

بيض الوجوه ترى بطون أكفهم‏* * * تندى إذا اغبر (4) الزمان الممحل‏ (5)

.

بيان: شاط فلان هلك و في بعض النسخ بالسين المهملة و السوط الخلط و ساطت نفسي تقلصت و الأول أصح قال في النهاية في حديث زيد بن حارثة يوم مؤتة إنه قاتل براية رسول الله(ص)حتى شاط في رماح القوم أي هلك.

و قال في جامع الأصول أراد بالاقتحام هنا نزوله عن فرسه مسرعا.

و في القاموس راغ الرجل و الثعلب روغا و روغانا حاد و مال و المراوغة المصارعة و أن يطلب بعض القوم بعضا و قال انحاز عنه عدل و القوم تركوا مراكزهم و الراكب و الراكبة و الراكوب و الراكوبة و الركابة فسيلة في أعلى النخل متدلية لا تبلغ الأرض قوله و حلق سعفها بالحاء المهملة أي أزال زوائدها أو بالمعجمة من خلق العود بتخفيف اللام و تشديده إذا سواه و السح الصب و السيلان من فوق و الضباب ندى كالغيم أو سحاب رقيق و في رواية ابن أبي الحديد الرباب مكان الضباب و هو السحاب الأبيض و أخضله بله و تأوبه أتاه ليلا و فرع كل شي‏ء أعلاه و من القوم شريفهم و الشمم ارتفاع في الجبل و الأشم السيد ذو الأنفة و النفل العطاء و انتفل طلب و منه تبرأ و انتفى‏ (6) و في بعض النسخ بالغين من نغل الأديم كفرح إذا فسد و في بعضها بالقاف.

2- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِمُؤْتَةَ قَالَ(ص)بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ‏

____________

(1) في السيرة:

قرم علا بنيانه من هاشم‏* * * فرعا أشم و سؤددا ما ينقل‏

(2) ما ينغل خ ل. أقول: ذكر في السيرة هذا البيت قبل البيت السابق.

(3) في المصدر و السيرة: و بهديهم.

(4) في السيرة: «إذا اعتذر» و الممحل من المحل و هو الشدة و القحط و كلب الزمان و الجدب. و ذكر في السيرة هذا البيت قبل البيت السابق.

(5) أمالي ابن الشيخ: 87 و 88.

(6) في هامش السيرة: و يروى (ينفل) بالفاء و معناه لا يحجر.

53

زَيْدٌ وَ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ ثُمَّ قَالَ قُتِلَ جَعْفَرٌ وَ تَوَقَّفَ وَقْفَةً ثُمَّ قَالَ وَ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يُسَارِعْ فِي أَخْذِ الرَّايَةِ كَمُسَارَعَةِ جَعْفَرٍ ثُمَّ قَالَ وَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى بَيْتِ جَعْفَرٍ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِأَنَّهُمْ قَدْ قُتِلُوا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ (1).

3- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ(ص)عَسْكَراً إِلَى مُؤْتَةَ وَلَّى عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ وَ قَالَ إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَالْوَالِي عَلَيْكُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَالْوَالِي عَلَيْكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ سَكَتَ فَلَمَّا سَارُوا وَ قَدْ حَضَرَ هَذَا التَّرْتِيبَ فِي الْوِلَايَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قال رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ (2) [قَالَ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيّاً كَمَا يَقُولُ سَيُقْتَلُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ فَقِيلَ لَهُ لِمَ قُلْتَ هَذَا قَالَ لِأَنَّ أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا بَعَثَ نَبِيٌّ مِنْهُمْ بَعْثاً فِي الْجِهَادِ فَقَالَ‏ (3) إِنْ قُتِلَ فُلَانٌ فَالْوَالِي فُلَانٌ بَعْدَهُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ سَمَّى لِلْوِلَايَةِ كَذَلِكَ اثْنَيْنِ‏ (4) أَوْ مِائَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قُتِلَ جَمِيعُ مَنْ ذَكَرَ فِيهِمُ الْوِلَايَاتِ قَالَ جَابِرٌ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ حَرْبُهُمْ صَلَّى النَّبِيُّ(ص)بِنَا الْفَجْرَ (5) ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ قَدِ الْتَقَى إِخْوَانُكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ (6) لِلْمُحَارَبَةِ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنَا بِكَرَّاتِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَى أَنْ قَالَ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَخَذَهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ تَقَدَّمَ لِلْحَرْبِ بِهَا (7) ثُمَّ قَالَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَ قَدْ أَخَذَ الرَّايَةَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ قُطِعَتْ‏ (8) يَدُهُ الْأُخْرَى وَ قَدْ أَخَذَ (9) الرَّايَةَ فِي صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ قَدْ قُتِلَ مِنَ‏

____________

(1) لم نظفر بالحديث في الخرائج المطبوع.

(2) رجل من اليهود فقال اليهودى: ان كان خ ل. أقول: فى المصدر: جاء من رجل من اليهود فقال ان كان.

(3) في المصدر: يقول لهم.

(4) في المصدر: لاثنين.

(5) الغداة خ ل.

(6) مع المشركين خ ل أقول: فى المصدر: من المسلمين.

(7) خلى المصدر عن لفظة (بها).

(8) و قطعت خ ل.

(9) و قد احتضن خ ل.

54

الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَذَا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏ (1) إِلَى أَنْ ذَكَرَ جَمِيعَ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ ثُمَّ قَالَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَانْصَرَفَ‏ (2) الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ صَارَ إِلَى دَارِ جَعْفَرٍ فَدَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَأَقْعَدَهُ فِي حَجْرِهِ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَتْ وَالِدَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ كَأَنَّهُ يَتِيمٌ قَالَ قَدِ اسْتُشْهِدَ جَعْفَرٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ دَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ قُطِعَتْ يَدَاهُ قَبْلَ أَنْ استشهد (3) [يُسْتَشْهَدَ وَ قَدْ أَبْدَلَهُ اللَّهُ مِنْ يَدَيْهِ جَنَاحَيْنِ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ فَهُوَ الْآنَ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ كَيْفَ يَشَاءُ (4).

4- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ مُؤْتَةَ كَانَ جَعْفَرٌ عَلَى فَرَسِهِ فَلَمَّا الْتَقَوْا نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَعَرْقَبَهَا (5) بِالسَّيْفِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ عَرْقَبَ فِي الْإِسْلَامِ‏ (6).

5 كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (7).

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا مَاتَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاطِمَةَ(ع)أَنْ تَتَّخِذَ طَعَاماً لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ تَأْتِيَهَا وَ نِسَاؤُهَا (8) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ أَنْ يُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ‏ (9) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ طَعَامٌ‏ (10).

سن، المحاسن أبي عن ابن أبي عمير مثله‏ (11)

____________

(1) في المصدر: كذا و كذا، و قتل من المسلمين فلان و فلان.

(2) و انصرف خ ل أقول: فى المصدر: ثم انصرف. و فيه: و نزل.

(3) في المصدر: قبل أن يستشهد.

(4) الخرائج: 188.

(5) عرقب الدابّة: قطع عرقوبها. و العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.

(6) المحاسن: 634.

(7) فروع الكافي 1: 341.

(8) و تسليها خ ل أقول: فى المصدر: و يأتيها نساؤها. و في المحاسن: و تسليها.

(9) لاهل المصيبة خ ل.

(10) أمالي الشيخ: 57 و 58.

(11) المحاسن: 419.

55

- كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري و هشام بن سالم عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (1).

7- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي(ع)عَنِ الْمَأْتَمِ‏ (2) فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَتْلُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ جَعْفَرٍ فَقَالَ أَيْنَ‏ (3) بَنِيَّ فَدَعَتْ بِهِمْ وَ هُمْ ثَلَاثَةٌ عَبْدُ اللَّهِ وَ عَوْنٌ وَ مُحَمَّدٌ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رُءُوسَهُمْ فَقَالَتْ إِنَّكَ تَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَيْتَامٌ فَعَجِبَ‏ (4) رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ عَقْلِهَا فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ أَ لَمْ تَعْلَمِي أَنَّ جَعْفَراً (رضوان اللّه عليه) اسْتُشْهِدَ فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَبْكِي فَإِنَّ اللَّهَ‏ (5) أَخْبَرَنِي أَنَّ لَهُ جَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَمَعْتَ النَّاسَ وَ أَخْبَرْتَهُمْ بِفَضْلِ جَعْفَرٍ لَا يُنْسَى فَضْلُهُ فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ عَقْلِهَا ثُمَّ قَالَ‏ (6) ابْعَثُوا إِلَى أَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَجَرَتِ السُّنَّةُ (7).

8- يه، من لا يحضره الفقيه قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ(ص)حِينَ جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَيْهِمَا جِدّاً وَ يَقُولُ كَانَا يُحَدِّثَانِي وَ يُؤْنِسَانِي فَذَهَبَا جَمِيعاً (8).

9 عم، إعلام الورى‏ و كانت غزوة مؤتة في جمادى من سنة ثمان بعث جيشا عظيما و أمر على الجيش زيد بن حارثة ثم قال فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فإن أصيب فليرتض المسلمون واحدا فليجعلوه عليهم.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ جَعْفَراً فَإِنْ قُتِلَ فَزَيْدٌ فَإِنْ قُتِلَ فَابْنُ رَوَاحَةَ ثُمَّ خَرَجُوا حَتَّى نَزَلُوا مَعَانَ فَبَلَغَهُمْ أَنَّ هِرَقْلَ مَلِكَ‏

____________

(1) الفروع: 1: 59. فيه: «لما قتل جعفر بن أبي طالب» و فيه: ثلاثة أيّام و تأتيها و نساؤها فتقيم عندها ثلاثة أيّام.

(2) المأتم: مجتمع الناس عموما و قد غلب على مجتمعهم في حزن و الجمع المآتم.

(3) أي بنى خ ل.

(4) في المصدر: فتعجب.

(5) فان رسول اللّه خ ل. أقول: و في المصدر: فان جبرئيل.

(6) في المصدر: ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(7) المحاسن: 420.

(8) الفقيه: ج 1(ص)57.

56

الرُّومِ قَدْ نَزَلَ بِمَأْرِبَ‏ (1) فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ وَ مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمُسْتَعْرِبَةِ.

و في كتاب أبان بن عثمان بلغهم كثرة عدد الكفار من العرب و العجم من لخم و حذام و بلي و قضاعة (2) و انحاز المشركون إلى أرض يقال لها المشارف و إنما سميت السيوف المشرفية لأنها طبعت لسليمان بن داود بها فأقاموا بمعان يومين فقالوا نبعث إلى رسول الله(ص)فنخبره بكثرة عدونا حتى يرى في ذلك رأيه فقال عبد الله بن رواحة يا هؤلاء إنا و الله ما نقاتل الناس بكثرة و إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فقالوا صدقت فتهيئوا و هم ثلاثة آلاف حتى لقوا (3) جموع الروم بقرية من قرى البلقاء يقال لها شرف ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة قرية فوق الأحساء.

وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَى النَّبِيُّ(ص)جَعْفَراً وَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ ابْنَ رَوَاحَةَ نَعَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَجِي‏ءَ خَبَرُهُمْ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ- رواه البخاري في الصحيح‏.

قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ جَعْفَرٌ وَ بِهِ خَمْسُونَ جِرَاحَةً خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ مِنْهَا فِي وَجْهِهِ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا أَحْفَظُ حِينَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى أُمِّي فَنَعَى لَهَا أَبِي فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِي وَ رَأْسِ أَخِي وَ عَيْنَاهُ تهراقان [تُهْرِقَانِ الدُّمُوعَ حَتَّى تَقْطُرَ (4) لِحْيَتُهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ إِلَيْكَ إِلَى أَحْسَنِ الثَّوَابِ فَاخْلُفْهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ بِأَحْسَنِ مَا خَلَفْتَ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ فِي ذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ

____________

(1) قال ياقوت: المأرب، بلاد الازد باليمن.

(2) لخم: بطن عظيم ينتسب الى لخم و اسمه مالك بن عدى بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. من القحطانية.

و حذام مصحف و صحيحه جذام كما في المصدر المطبوع جديدا، و هم بطن من كهلان من القحطانية، و هم بنو جذام بن عدى بن الحارث.

و بلى بفتح الباء و سكون اللام: بطن من قضاعة من القحطانية تنتسب الى بلى بن عمرو بن الحافى بن قضاعة. و قضاعة: شعب عظيم ينتسب الى قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير أو إلى قضاعة بن معد بن عدنان على اختلاف فيهم انهم من حمير، أو من العدنانية.

(3) في المصدر: حتى بلغوا.

(4) في المصدر: حتى تقطرت لحيته.

57

أَ لَا أُبَشِّرُكِ قَالَتْ بَلَى بِأَبِي وَ أُمِّي‏ (1) يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ قَالَتْ فَأَعْلِمِ النَّاسَ ذَلِكَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَخَذَ بِيَدِي يَمْسَحُ بِيَدِهِ رَأْسِي حَتَّى رَقِيَ إِلَى الْمِنْبَرِ وَ أَجْلَسَنِي أَمَامَهُ عَلَى الدَّرَجَةِ السُّفْلَى وَ الْحُزْنُ يُعْرَفُ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ الْمَرْءَ كَثِيرٌ [حُزْنُهُ بِأَخِيهِ‏ (2) وَ ابْنِ عَمِّهِ أَلَا إِنَّ جَعْفَراً قَدِ اسْتُشْهِدَ وَ جُعِلَ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ نَزَلَ(ص)وَ دَخَلَ بَيْتَهُ وَ أَدْخَلَنِي مَعَهُ وَ أَمَرَ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ لِأَجْلِي وَ أَرْسَلَ إِلَى أَخِي فَتَغَدَّيْنَا عِنْدَهُ غَدَاءً (3) طَيِّباً مُبَارَكاً وَ أَقَمْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي بَيْتِهِ نَدُورُ مَعَهُ كُلَّمَا صَارَ فِي بَيْتِ إِحْدَى نِسَائِهِ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى بَيْتِنَا فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَا أُسَاوِمُ شَاةَ أَخٍ لِي فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَا بِعْتُ شَيْئاً وَ لَا اشْتَرَيْتُ شَيْئاً إِلَّا بُورِكَ لِي فِيهِ.

قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِفَاطِمَةَ اذْهَبِي فَابْكِي عَلَى ابْنِ عَمِّكِ فَإِنْ لَمْ تَدْعِي بِثُكْلٍ فَمَا قُلْتِ فَقَدْ صَدَقْتِ.

و ذكر محمد بن إسحاق عن عروة قال‏ لما أقبل أصحاب مؤتة تلقاهم رسول الله(ص)و المسلمون معه فجعلوا يحثون عليهم التراب و يقولون يا فرار فررتم‏ (4) في سبيل الله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْسُوا بِفَرَّارٍ وَ لَكِنَّهُمُ الْكَرَّارُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (5).

بيان: قال الفيروزآبادي المعان موضع بطريق حاج الشام و قال مؤتة موضع بمشارف الشام قتل فيه جعفر بن أبي طالب و فيه كان تعمل السيوف.

قوله(ص)إن المرء كثير (6) لعل المراد بالكثرة هنا العزة كما يكنى عن الذلة بالقلة أي عزة المرء و كثرة أعوانه إنما يكون بأخيه و ابن عمه قوله إن لم تدعي بثكل أي لا تقولي وا ثكلاه ثم كل ما قلت فيه من الفضائل فقد صدقت لكثرة فضائله و قيل المعنى لا تقولي إلا صدقا و لا يخفى بعده.

____________

(1) في المصدر: بابى انت و امى.

(2) في المصدر: ان المرء كثير حزنه باخيه.

(3) في المصدر: فتغذينا جميعا عنده غذاء طيبا مباركا.

(4) في المصدر: أ فررتم.

(5) إعلام الورى بأعلام الهدى: 64 و 65 ط 1 و 110- 112 ط 2.

(6) ذكرنا قبلا ان الموجود في المصدر: ان المرء كثير حزنه بأخيه، فعليه لا يحتاج الى توجيه.

58

10- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْمِيثَمِيِ‏ (1) عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خُفِضَ لَهُ كُلُّ رَفِيعٍ وَ رُفِعَ لَهُ كُلُّ خَفِيضٍ حَتَّى نَظَرَ إِلَى جَعْفَرٍ يُقَاتِلُ الْكُفَّارَ قَالَ فَقُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُتِلَ جَعْفَرٌ وَ أَخَذَهُ الْمَغْصُ فِي بَطْنِهِ‏ (2).

بيان: المغص بالفتح و يحرك وجع في البطن و الأظهر إرجاع الضمير في أخذه إلى النبي(ص)و إرجاعه إلى جعفر بعيد.

أقول سيأتي بعض أخبار شهادته(ع)في باب فضائله.

11- وَ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ(ص)فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَقَالَ إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَكُنْتُ مَعَهُمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَراً فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى وَ وَجَدْنَا فِيمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ بِضْعاً وَ تِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَ رَمْيَةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَ هُوَ قَتِيلٌ فَعَدَدْتُ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَ ضَرْبَةٍ لَيْسَ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ فِي دُبُرِهِ.

12- و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة روى الواقدي عن عمر بن الحكم‏ (3) قال‏ بعث رسول الله(ص)الحارث بن عمير الأزدي في سنة ثمان إلى ملك بصرى بكتاب فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقال أين تريد قال الشام قال لعلك من رسل محمد قال نعم فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه صبرا و لم يقتل لرسول الله(ص)رسول غيره و بلغ ذلك رسول الله(ص)فاشتد عليه و ندب الناس و أخبرهم بقتل الحارث فأسرعوا و خرجوا فعسكروا بالجرف فلما صلى رسول الله(ص)الظهر جلس و جلس أصحابه حوله و جاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف مع الناس فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) في المصدر: عن أحمد بن الحسن الميثمى.

(2) روضة الكافي: 376.

(3) في المصدر: قال الواقدى: حدّثني ربيعة بن عثمان عن عمر بن الحكم.

59

زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَمِيرُ النَّاسِ فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَإِنْ أُصِيبَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَهُمْ رَجُلًا فَلْيَجْعَلُوهُ عَلَيْهِمْ فقال النعمان بن مهض يا أبا القاسم إن كنت نبيا فسيصاب من سميت قليلا كانوا أو كثيرا إن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قالوا إن أصيب فلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة اعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا قال زيد أشهد أنه نبي صادق فلما أجمعوا المسير و عقد رسول الله(ص)لهم اللواء بيده دفعه إلى زيد بن حارثة و هو لواء أبيض و مشى الناس إلى أمراء رسول الله(ص)يودعونهم و يدعون لهم و كانوا ثلاثة آلاف فلما ساروا في معسكرهم ناداهم المسلمون دفع الله عنكم و ردكم صالحين غانمين. (1).

قلت اتفق المحدثون على أن زيد بن حارثة هو كان الأمير الأول و أنكرت الشيعة و قالوا كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأول فإن قتل فزيد بن حارثة فإن قتل فعبد الله و رووا في ذلك روايات.

وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ‏ (2) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَطَبَهُمْ فَأَوْصَاهُمْ فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ بِمَنْ مَعَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ لَا تَغْدِرُوا وَ لَا تَغُلُّوا وَ لَا تَقْتُلُوا وَلِيداً وَ إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثٍ فَأَيَّتُهُنَّ [مَا] أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَ اكْفُفْ عَنْهُمْ ادْعُهُمْ إِلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنْ فَعَلُوهُ فَاقْبَلْ وَ اكْفُفْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ إِنْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ اخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ وَ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْ‏ءِ وَ لَا فِي الْغَنِيمَةِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا أَنْ‏

____________

(1) في المصدر: صالحين سالمين غانمين.

(2) في المصدر: قال الواقدى: فحدّثني ابن أبي سيرة، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق، عن زيد بن أرقم.

60

يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَ اكْفُفْ عَنْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَ قَاتِلْهُمْ وَ إِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَأَرَادُوا أَنْ تَسْتَنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تَسْتَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَ لَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَ تُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا وَ إِنْ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَأَرَادُوا أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ وَ لَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَ ذِمَّةَ أَبِيكَ وَ ذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَ ذِمَمَ آبَائِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَ رَوَى أَبُو صَفْوَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ بُرَيْدٍ (1) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)مُشَيِّعاً لِأَهْلِ مُؤْتَةَ حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَوَقَفَ وَ وَقَفُوا حَوْلَهُ فَقَالَ اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ فَقَاتِلُوا عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ بِالشَّامِ وَ سَتَجِدُونَ فِيهَا رِجَالًا فِي الصَوَامِعِ مُعْتَزِلِينَ النَّاسَ فَلَا تَعَرَّضُوا لَهُمْ وَ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ لِلشَّيْطَانِ فِي رُءُوسِهِمْ مَفَاحِصُ‏ (2) فَاقْلَعُوهَا بِالسُّيُوفِ لَا تَقْتُلُنَّ امْرَأَةً وَ لَا صَغِيراً ضَرِعاً وَ لَا كَبِيراً فَانِياً وَ لَا تَقْطَعُنَّ نَخْلًا وَ لَا شَجَراً وَ لَا تَهْدِمُنَّ بِنَاءً قَالَ فَلَمَّا وَدَّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَهُ مُرْنِي‏ (3) بِشَيْ‏ءٍ أَحْفَظْهُ عَنْكَ قَالَ إِنَّكَ قَادِمٌ غَداً بَلَداً السُّجُودُ بِهِ قَلِيلٌ فَأَكْثِرِ (4) السُّجُودَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ زِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اذْكُرِ اللَّهَ فَإِنَّهُ عَوْنٌ لَكَ عَلَى مَا تَطْلُبُ فَقَامَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى إِذَا مَضَى ذَاهِباً رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ مَا عَجَزْتَ فَلَا تَعْجَزْ إِنْ أَسَأْتَ عَشْراً أَنْ تُحْسِنَ وَاحِدَةً فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ لَا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَهَا.

____________

(1) في المصدر: و حدّثني أبو صفوان عن خالد بن يزيد.

(2) في النهاية: المفحص مفعل من الفحص كالا فحوص و جمعه مفاحص، و منه الحديث انه أوصى امراء جيش مؤتة: ستجدون آخرين للشيطان في رءوسهم مفاحص فافلقوها بالسيوف، اى ان الشيطان قد استوطن رءوسهم فجعله له مفاحص كما تستوطن القطا مفاحصها، و هو من الاستعارات اللطيفة لان من كلامهم إذا وصفوا إنسانا بشدة الغى و الانهماك في الشر قالوا: قد فرخ الشيطان في رأسه. و عشش في قلبه.

(3) في المصدر: اؤمرنى.

(4) في المصدر: فاكثروا السجود.

61

قال الواقدي و مضى المسلمون و نزلوا وادي القرى‏ (1) فأقاموا به أياما و ساروا حتى نزلوا بمؤتة و بلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل ماء من مياه البلقاء في بكر و بهراء (2) و لخم و جذام و غيرهم مائة ألف مقاتل و عليهم رجل من بلي فأقام المسلمون ليلتين ينظرون في أمرهم و قالوا نكتب إلى رسول الله(ص)فنخبره الخبر فإما أن يردنا أو يزيدنا رجالا فبينا الناس على ذلك إذ جاءهم عبد الله بن رواحة فشجعهم و قال و الله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد (3) و لا كثرة سلاح و لا كثرة خيل إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به انطلقوا فقاتلوا فقد و الله رأيتنا (4) يوم بدر ما معنا إلا فرسان إنما هي إحدى الحسنيين إما الظهور عليهم فذاك ما وعدنا الله و رسوله و ليس لوعده خلف و إما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان فشجع الناس على قول ابن رواحة. قال و روى أبو هريرة قال شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به من العدد و السلاح و الكراع و الديباج و الحرير و الذهب فبرق بصري فقال لي ثابت بن أقرم‏ (5) ما لك يا با هريرة كأنك ترى جموعا كثيرة قلت نعم قال لم تشهدنا ببدر إنا لم ننصر بالكثرة.

قال الواقدي فالتقى القوم فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل طعنوه بالرماح ثم أخذه جعفر فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها فقاتل حتى قتل قيل إنه ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين فوقع أحد نصفيه في كرم هناك فوجد فيه ثلاثون أو بضع و ثلاثون جرحا.

قال و قد روى نافع عن ابن عمر أنه وجد في بدن جعفر بن أبي طالب اثنتان و سبعون ضربة و طعنة بالسيوف و الرماح.

____________

(1) في المصدر: فنزلوا وادى القرى.

(2) بهراء: بطن من قضاعة من قضاعة القحطانية، و هم بنو بهراء بن عمرو بن الحافى بن قضاعة و ترجمنا قبل ذلك سائر القبائل.

(3) في المصدر: بكثرة عدة.

(4) في المصدر: راينا.

(5) في المصدر: (ثابت بن أرقم) و هو من تصحيف الطابع.

62

و قال البلاذري قطعت يداه و لذلك‏

- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ أَبْدَلَهُ اللَّهُ بِهِمَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ.

و لذلك سمي الطيار.

قال ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فنكل‏ (1) يسيرا ثم حمل فقاتل حتى قتل فلما قتل انهزم المسلمون أسوأ هزيمة كانت في كل وجه ثم تراجعوا فأخذ اللواء ثابت بن أقرم‏ (2) و جعل يصيح يا للأنصار فثاب إليهم‏ (3) منهم قليل فقال لخالد بن الوليد خذ اللواء يا أبا سليمان قال خالد لا بل خذه أنت فلك سن و قد شهدت بدرا قال ثابت خذه أيها الرجل فو الله ما أخذته إلا لك فأخذه خالد و حمل به ساعة و جعل المشركون يحملون عليه حتى دهمه منهم بشر كثير فانحاز بالمسلمين و انكشفوا راجعين.

قال الواقدي و قد روي أن خالدا ثبت بالناس فلم ينهزموا و الصحيح أن خالدا انهزم بالناس. (4)

و روى محمد بن إسحاق قال لما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية قاتل قتالا شديدا حتى إذا أثخنه‏ (5) القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل فكان جعفر(ع)أول رجل عقر في الإسلام. (6)

قال الواقدي و قال عبيد الله بن عبد الله‏ (7) ما لقي جيش بعثوا مبعثا ما لقي أصحاب مؤتة من أهل المدينة لقوهم بالشر حتى إن الرجل لينصرف إلى بيته و أهله فيدق عليهم فيأبون أن يفتحوا له يقولون أ لا تقدمت مع أصحابك فقتلت و جلس الكبراء منهم في بيوتهم استحياء من الناس حتى أرسل النبي(ص)رجلا رجلا يقول لهم أنتم الكرار في سبيل الله فخرجوا.

____________

(1) نكل عن كذا او من كذا: نكص.

(2) في المصدر: (ثابت بن أرقم) و هو من تصحيف الطابع.

(3) اليه خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) هنا زيادات في المصدر لم يذكرها المصنّف راجعه.

(5) أي أوهنه و أضعفه. و في المصدر: حتى إذا لحمه القتال.

(6) و هنا زيادات في المصدر لم يذكرها المصنّف اختصارا راجعه.

(7) في المصدر: عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة.

63

و روى الواقدي بإسناده‏ (1) عن أسماء بنت عميس قالت‏ أصبحت في اليوم الذي أصيب فيه جعفر و أصحابه فأتاني رسول الله(ص)و قد منأت أربعين منا من أدم و عجنت عجيني و أخذت بني فغسلت وجوههم و دهنتهم فدخل علي رسول الله(ص)فقال يا أسماء أين بنو جعفر فجئت بهم إليه فضمهم و شمهم ثم ذرفت عيناه فبكى فقلت يا رسول الله لعله بلغك عن جعفر شي‏ء قال نعم إنه قتل اليوم فقمت أصيح و اجتمعت إلي النساء فجعل رسول الله(ص)يقول يا أسماء لا تقولي هجرا و لا تضربي صدرا ثم خرج حتى دخل على ابنته فاطمة(ع)و هي تقول وا عماه فقال على مثل جعفر فلتبك الباكية ثم قال اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم. (2).

و روى أبو الفرج في كتاب مقاتل الطالبيين أن كنية جعفر بن أبي طالب أبو المساكين و كان ثالث الإخوة من ولد أبي طالب أكبرهم طالب و بعده عقيل و بعده جعفر و بعده علي(ع)و كل واحد منهم أكبر من الآخر بعشر سنين و أمهم جميعا فاطمة بنت أسد (3) و هي أول هاشمية ولدت لهاشمي و فضلها كثير و قربها من رسول الله(ص)و تعظيمه لها معلوم عند أهل الحديث قال أبو الفرج و لجعفر(ع)فضل‏ (4).

وَ قَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا فَتَحَ خَيْبَرَ قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْحَبَشَةِ فَالْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ.

وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَيْرُ النَّاسِ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عَلِيٌّ (ع)

قَالَ وَ قَدْ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) و الاسناد على ما في المصدر: الواقدى حدّثني مالك بن أبي الرجال، عن عبد اللّه بن أبى بكر بن حزم، عن أم جعفر بنت محمّد بن جعفر عن جدتهما أسماء بنت عميس.

(2) هنا في المصدر زيادات اسقطها المصنّف اختصارا راجعه.

(3) في المصدر: بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف.

(4) في المصدر: فضل كثير.

64

خُلِقَ النَّاسُ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ جَعْفَرٌ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَالَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ‏ (1) خَلْقِي وَ خُلُقِي.

و قال ابن عبد البر في الاستيعاب كانت سن جعفر(ع)يوم قتل إحدى و أربعين سنة.

وَ قَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: مُثِّلَ لِي جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرٍّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَرِيرٍ فَرَأَيْتُ زَيْداً وَ ابْنَ رَوَاحَةَ فِي أَعْنَاقِهِمَا صُدُودٌ وَ رَأَيْتُ جَعْفَراً مُسْتَقِيماً لَيْسَ فِيهِ صُدُودٌ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهُمَا حِينَ غَشِيَهُمَا الْمَوْتُ أَعْرَضَا وَ صَدَّا بِوَجْهِهِمَا وَ أَمَّا جَعْفَرٌ فَلَمْ يَفْعَلْ.

و روى الشعبي قال سمعت عبد الله بن جعفر يقول‏ كنت إذا سألت عمي عليا(ع)شيئا فمنعني أقول له بحق جعفر فيعطيني..

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَتَاهُ قَتْلُ جَعْفَرٍ وَ زَيْدٍ بِمُؤْتَةَ بَكَى وَ قَالَ أَخَوَايَ وَ مُؤْنِسَايَ وَ مُحَدِّثَايَ‏ (2).

13- وَ قَالَ الْكَازَرُونِيُّ بَعْدَ إِيرَادِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ فِي حَوَادِثِ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ سَرِيَّةُ الْخَبْطِ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ وَ أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي طَلَبِ عِيرِ قُرَيْشٍ فَأَقَمْنَا عَلَى السَّاحِلِ حَتَّى فَنِيَ زَادُنَا وَ أَكَلْنَا الْخَبَطَ ثُمَّ إِنَّ الْبَحْرَ أَلْقَى إِلَيْنَا دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا وَ أَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلْعاً مِنْ أَضْلَاعِهَا فَنَصَبَهَا وَ نَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ بَعِيرٍ فِي الْجَيْشِ وَ أَطْوَلِ رَجُلٍ فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ فَجَازَ تَحْتَهُ وَ قَدْ كَانَ رَجُلٌ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانُوا يَرَوْنَهُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ (3).

أَقُولُ وَ رَوَى فِي جَامِعِ الْأُصُولِ بِأَسَانِيدَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنَا

____________

(1) في المصدر: أنت اشبهت.

(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 42- 47.

(3) المنتقى في مولد المصطفى: الباب الثامن فيما كان سنة ثمان من الهجرة.

65

رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْحُرُقَاتِ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَ لَحِقْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ وَ طَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا أُسَامَةُ أَ قَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قُلْتُ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذاً فَقَالَ أَ قَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ أَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ قَتَلْتَهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفاً مِنَ السِّلَاحِ قَالَ أَ فَلَا شَقَقْتَ قَلْبَهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَ قَالَهَا أَمْ لَا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ (1).

أقول: أورد تلك القصة بعد غزوة مؤتة.

بيان في النهاية الضارع النحيف الضاوي الجسم يقال ضرع يضرع فهو ضارع و ضرع بالتحريك و قال منأت الأديم إذا ألقيته في الدباغ و يقال له ما دام في الدباغ منيئة و منه حديث أسماء بنت عميس و هي تمعس منيئة لها و في القاموس صد عنه صدودا أعرض و قال الخبط محركة ورق ينفض بالمخابط و يجفف و يطحن و يخلط بدقيق أو غيره و يوخف بالماء فيؤجره الإبل و كل ورق مخبوط و الجزائر جمع الجزور و هو البعير.

____________

(1) جامع الأصول: ليست نسخته موجودة عندي.

66

باب 25 غزوة ذات السلاسل‏

الآيات‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (1) تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) قيل بعث رسول الله(ص)سرية إلى حي من كنانة فاستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد النقباء فتأخر رجوعهم فقال المنافقون قتلوا جميعا فأخبر الله تعالى عنها بقوله‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً

عن مقاتل‏ وَ قِيلَ نَزَلَتِ السُّورَةُ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً إِلَى ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَوْقَعَ بِهِمْ وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مِرَاراً غَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَرَجَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ وَ سُمِّيَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ ذَاتَ السَّلَاسِلِ لِأَنَّهُ أَسَرَ مِنْهُمْ وَ قَتَلَ وَ سَبَى وَ شَدَّ أُسَارَاهُمْ فِي الْحِبَالِ مُكَتَّفِينَ كَأَنَّهُمْ فِي السَّلَاسِلِ وَ لَمَّا نَزَلَتِ السُّورَةُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ وَ قَرَأَ فِيهَا وَ الْعادِياتِ‏ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ أَصْحَابُهُ هَذِهِ السُّورَةُ لَمْ نَعْرِفْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَعَمْ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ ظَفِرَ بِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَ بَشَّرَنِي بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ(ع)فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَقَدِمَ عَلِيٌّ(ع)بَعْدَ أَيَّامٍ بِالْأُسَارَى وَ الْغَنَائِمِ.

وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً قيل هي الخيل في الغزو تعدو في سبيل الله عن ابن عباس و أكثر المفسرين قالوا أقسم بالخيل العادية لغزو الكفار و هي تضبح ضبحا و ضبحها صوت أجوافها إذا عدت ليس بصهيل و لا حمحمة و لكنه صوت نفس و قيل هي الإبل حين ذهبت إلى غزوة بدر تمد أعناقها في السير فهي تضبح أي تضبع‏ (2) و هي أن يمد ضبعه في السير حتى لا يجد مزيدا روي ذلك عن علي(ع)و ابن مسعود (3) و روي‏

____________

(1) العاديات: 1- 5.

(2) في المصدر: فهى تضبع أي تضبح.

(3) زاد في المصدر: و السدى.

67

أيضا أنها إبل الحاج تعدو من عرفة إلى المزدلفة و من المزدلفة إلى منى‏ فَالْمُورِياتِ قَدْحاً هي الخيل توري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة و الأرض المخصبة و قال مقاتل يقدحن بحوافرهن النار في الحجارة قال ابن عباس يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل فأورت منه النار مثل الزناد إذا قدح و قال مجاهد يريد مكر الرجال في الحروب تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه أما و الله لأورين لك بزند وار و لأقدحن لك و قيل هي ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما يتكلم‏ (1) به‏ فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً يريد الخيل تغير بفرسانها على العدو وقت الصبح و إنما ذكر الصبح‏ (2) لأنهم كانوا يسيرون إلى العدو ليلا فيأتونهم صبحا و قيل يريد الإبل ترفع ركبانها (3) يوم النحر من جمع إلى منى و السنة أن لا ترفع‏ (4) بركبانها حتى تصبح و الإغارة سرعة السير فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً يقال ثار الغبار أو الدخان و أثرته أي هيجته و الهاء في به عائد إلى معلوم يعني بالمكان أو بالوادي‏ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً أي صرن بعدوهن أو بذلك المكان وسط جمع العدو و قيل يريد جمع منى‏ (5).

1- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)ثَلَاثِينَ فَرَساً فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ قَالَ أَتْلُو عَلَيْكَ آيَةً فِي نَفَقَةِ الْخَيْلِ‏ الَّذِينَ‏ (6) يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً هِيَ النَّفَقَةُ عَلَى الْخَيْلِ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً (7).

2- فس، تفسير القمي‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً قَالَ هَذِهِ السُّورَةُ

____________

(1) في المصدر: ما تتكلم به.

(2) في المصدر: و انما ذكر وقت الصبح.

(3) في المصدر: ان ترفع بركبانها.

(4) في المصدر: ان لا ترتفع.

(5) مجمع البيان 10: 528 و 529.

(6) هكذا في الكتاب و الصحيح: (الذين) بلا عاطف. راجع سورة البقرة: 274.

(7) نوادر الراونديّ: 33 و 34.

68

نَزَلَتْ فِي أَهْلِ وَادِي يَابِسٍ‏ (1) قَالَ قُلْتُ‏ (2) وَ مَا كَانَ حَالُهُمْ وَ قِصَّتُهُمْ قَالَ إِنَّ أَهْلَ وَادِي يَابِسٍ‏ (3) اجْتَمَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ وَ تَعَاقَدُوا وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَاثَقُوا (4) أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَ لَا يَخْذُلَ أَحَدٌ أَحَداً وَ لَا يَفِرَّ رَجُلٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتُوا كُلُّهُمْ عَلَى خُلُقٍ وَاحِدٍ (5) وَ يَقْتُلُوا مُحَمَّداً(ص)وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)(6) فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)(7) فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِمْ وَ مَا تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ وَ تَوَافَقُوا (8) وَ أَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ أَبَا بَكْرٍ إِلَيْهِمْ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أَهْلَ وَادِي الْيَابِسِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً (9) قَدِ اسْتَعَدُّوا وَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا أَنْ لَا يَغْدِرَ رَجُلٌ بِصَاحِبِهِ‏ (10) وَ لَا يَفِرَّ عَنْهُ وَ لَا يَخْذُلَهُ حَتَّى يَقْتُلُونِي وَ أَخِي‏ (11) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُسَيِّرَ إِلَيْهِمْ أَبَا بَكْرٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَخُذُوا (12) فِي أَمْرِكُمْ وَ اسْتَعِدُّوا لِعَدُوِّكُمْ وَ انْهَضُوا إِلَيْهِمْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَتِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ عُدَّتَهُمْ‏ (13) وَ تَهَيَّئُوا وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبَا بَكْرٍ بِأَمْرِهِ وَ كَانَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ أَنْ إِذَا رَآهُمْ‏ (14) أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ‏

____________

(1) اليابس خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) اليابس خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) في تفسير فرات: قيل: يا بن رسول اللّه و ما كان حالهم و قصتهم؟.

(4) و توافقوا على خ ل. أقول: يوجد ذلك في تفسير القمّيّ. و في تفسير فرات: تعاهدوا و تعاقدوا على ان لا يتخلف.

(5) على حلف واحد أن يقتلوا خ ل أقول: يوجد ذلك في تفسير القمّيّ الا ان فيه: و يقتلوا.

(6) رسول اللّه و عليا خ ل.

(7) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خ ل.

(8) و تواثقوا خ ل أقول: يوجد ذلك في تفسير فرات.

(9) ألف فارس خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدرين.

(10) على ان لا يغدر رجل منهم بصاحبه خ ل أقول يوجد ذلك في تفسير القمّيّ.

(11) في تفسير فرات: او يقتلون اخى عليّ بن أبي طالب.

(12) فجددوا خ ل.

(13) في عدتهم خ ل أقول: يوجد ذلك في تفسير القمّيّ.

(14) في تفسير القمّيّ: انه إذا رآهم.

69

فَإِنْ تَابَعُوا (1) وَ إِلَّا وَاقَعَهُمْ‏ (2) فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ اسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وَ خَرَّبَ ضِيَاعَهُمْ وَ دِيَارَهُمْ فَمَضَى أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِي أَحْسَنِ عُدَّةٍ وَ أَحْسَنِ هَيْئَةٍ يَسِيرُ بِهِمْ سَيْراً رَفِيقاً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ فَلَمَّا بَلَغَ الْقَوْمَ نُزُولُ الْقَوْمِ عَلَيْهِمْ وَ نَزَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَصْحَابُهُ قَرِيباً مِنْهُمْ خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ مِائَتَا رَجُلٍ مُدَجَّجِينَ بِالسِّلَاحِ‏ (3) فَلَمَّا صَادَفُوهُمْ قَالُوا لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ وَ أَيْنَ تُرِيدُونَ لِيَخْرُجْ إِلَيْنَا صَاحِبُكُمْ حَتَّى نُكَلِّمَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالُوا مَا أَقْدَمَكَ عَلَيْنَا قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكُمُ الْإِسْلَامَ وَ أَنْ تَدْخُلُوا (4) فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَ لَكُمْ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ إِلَّا فَالْحَرْبُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا لَهُ أَمَا وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَوْ لَا رَحِمٌ‏ (5) مَاسَّةٌ وَ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ لَقَتَلْنَاكَ وَ جَمِيعَ أَصْحَابِكَ‏ (6) قَتْلَةً تَكُونُ حَدِيثاً لِمَنْ يَكُونُ بَعْدَكُمْ فَارْجِعْ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ وَ ارْتَجُوا (7) الْعَافِيَةَ فَإِنَّا إِنَّمَا نُرِيدُ (8) صَاحِبَكُمْ بِعَيْنِهِ وَ أَخَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِأَصْحَابِهِ يَا قَوْمِ الْقَوْمُ أَكْثَرُ مِنْكُمْ أَضْعَافاً وَ أَعَدُّ مِنْكُمْ‏ (9) وَ قَدْ نَأَتْ دَارُكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَارْجِعُوا نُعْلِمْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِحَالِ الْقَوْمِ فَقَالُوا لَهُ جَمِيعاً خَالَفْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا أَمَرَكَ بِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ

____________

(1) فان بايعوا خ ل. أقول: فى تفسير القمّيّ، فان بايعوك و الا واقفهم فاقتل مقاتليهم و اسب ذراريهم و استبح اموالهم و خرب ضياعهم و ديارهم. و في تفسير فرات: فان تابعوه و الا واقعهم فقتل مقاتليهم و سبى ذراريهم و استباح اموالهم و اخرب ديارهم.

(2) واقفهم فيقتل مقاتليهم و يسبى ذراريهم و يستبيح اموالهم و يخرب خ ل.

(3) في المصدرين: مدججين في السلاح.

(4) في تفسير القمّيّ: و ان تدخلون. و في تفسير فرات: ان تدخلوا.

(5) في تفسير فرات: لو لا رحم بيننا و بينك و قرابة قريبة لقتلناك و جميع اصحابك حتّى يكون حديثا لمن يأتي بعدكم، ارجع انت و اصحابك و من معك، و ارغبوا في العافية فانا نريد صاحبكم بعينه و أخاه عليّ بن أبي طالب.

(6) من معك خ ل. أقول يوجد ذلك في تفسير القمّيّ.

(7) و اربحوا خ ل. أقول يوجد ذلك في تفسير القمّيّ.

(8) فانما انا نريد خ ل.

(9) في تفسير فرات: اكثر منا اضعافا و أعد منكم عدة.

70

وَاقِعِ الْقَوْمَ وَ لَا تُخَالِفْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ الشَّاهِدُ (1) يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَانْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ(ص)بِمَقَالَةِ الْقَوْمِ لَهُ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ (2) فَقَالَ(ص)يَا بَا بَكْرٍ خَالَفْتَ أَمْرِي‏ (3) وَ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَ كُنْتَ لِي وَ اللَّهِ عَاصِياً فِيمَا أَمَرْتُكَ فَقَامَ النَّبِيُّ(ص)وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ (4) فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏ (5) يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنِّي أَمَرْتُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَسِيرَ إِلَى أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ وَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ فَإِنْ أَجَابُوا (6) وَ إِلَّا وَاقَعَهُمْ فَإِنَّهُ‏ (7) سَارَ إِلَيْهِمْ وَ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ مِائَتَا رَجُلٍ فَإِذَا سَمِعَ‏ (8) كَلَامَهُمْ وَ مَا اسْتَقْبَلُوهُ بِهِ انْتَفَخَ صَدْرُهُ‏ (9) وَ دَخَلَهُ الرُّعْبُ مِنْهُمْ وَ تَرَكَ قَوْلِي وَ لَمْ يُطِعْ أَمْرِي وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَمَرَنِي عَنِ اللَّهِ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْهِمْ عُمَرَ مَكَانَهُ فِي أَصْحَابِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَسِرْ يَا عُمَرُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ لَا تَعْمَلْ كَمَا (10) عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ أَخُوكَ فَإِنَّهُ قَدْ عَصَى اللَّهَ وَ عَصَانِي وَ أَمَرَهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ الْمُهَاجِرُونَ‏ (11) وَ الْأَنْصَارُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ أَبِي بَكْرٍ يَقْتَصِدُ بِهِمْ فِي سَيْرِهِمْ‏ (12) حَتَّى شَارَفَ الْقَوْمَ وَ كَانَ قَرِيباً مِنْهُمْ حَيْثُ يَرَاهُمْ وَ يَرَوْنَهُ وَ خَرَجَ‏ (13) إِلَيْهِمْ مِائَتَا رَجُلٍ فَقَالُوا لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ مِثْلَ مَقَالَتِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ فَانْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَ كَادَ

____________

(1) في المصدرين: و الشاهد.

(2) في تفسير فرات: فاخبر جبرئيل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا أبا بكر خالفت و لم تفعل ما امرتك و كنت لي عاصيا فيما امرتك، فقام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فحمد اللّه.

(3) قولى خ ل.

(4) حتى صعد خ ل. أقول يوجد ذلك في تفسير القمّيّ.

(5) في تفسير القمّيّ: فقال.

(6) فان أجابوه خ ل. أقول يوجد ذلك في تفسير القمّيّ، و في تفسير فرات: و يدعوهم الى اللّه و الى.

(7) و انه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدرين.

(8) فلما سمع خ ل. أقول يوجد ذلك في المصدرين.

(9) في تفسير فرات: انتفخ سحره: أقول: السحر: الرئة، اى جبن و ان الخوف ملأ جوفه فانتفخ سحره.

(10) في تفسير فرات: ما عمل.

(11) في تفسير فرات: بالمهاجرين.

(12) في مسيرهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في تفسير القمّيّ، و في تفسير فرات: فى مسيره.

(13) في تفسير فرات: حتى خرج.

71

أَنْ يَطِيرَ قَلْبُهُ مِمَّا رَأَى مِنْ عُدَّةِ الْقَوْمِ وَ جَمْعِهِمْ وَ رَجَعَ يَهْرُبُ مِنْهُمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَخْبَرَ مُحَمَّداً (1) بِمَا صَنَعَ عُمَرُ وَ أَنَّهُ قَدِ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ‏ (2) فَصَعِدَ النَّبِيُّ(ص)الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ عُمَرُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ وَ أَنَّهُ قَدِ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ مُخَالِفاً لِأَمْرِي عَاصِياً لِقَوْلِي فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَةِ (3) مَا أَخْبَرَهُ بِهِ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ عَصَيْتَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ وَ عَصَيْتَنِي وَ خَالَفْتَ قَوْلِي وَ عَمِلْتَ بِرَأْيِكَ لَأَقْبَحَ‏ (4) اللَّهُ رَأْيَكَ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَأَخْبَرَنِي‏ (5) أَنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَدَعَا عَلِيّاً وَ أَوْصَاهُ بِمَا أَوْصَى بِهِ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَصْحَابَهُ الْأَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَسَارَ بِهِمْ سَيْراً غَيْرَ سَيْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَعْنَفَ بِهِمْ فِي السَّيْرِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَنْقَطِعُوا (6) مِنَ التَّعَبِ وَ تَحْفَى دَوَابُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَخَافُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ (7) وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ فَأَبْشِرُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ فَطَابَتْ‏ (8) نُفُوسُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ وَ سَارُوا عَلَى ذَلِكَ السَّيْرِ [وَ التَّعَبِ‏ (9) حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيباً مِنْهُمْ حَيْثُ يَرَوْنَهُ وَ يَرَاهُمْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَنْزِلُوا وَ سَمِعَ أَهْلُ وَادِي الْيَابِسِ بِمَقْدَمِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ‏

____________

(1) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خ ل. أقول: يوجد ذلك في تفسير فرات.

(2) في المصدرين: و انه قد انصرف بالمسلمين معه.

(3) بمقالته خ ل مثل خ ل. اقول: فى تفسير القمّيّ: فاخبره بمثل ما اخبره به صاحبه.

(4) في تفسير القمّيّ: (ألا قبح اللّه رأيك) و في تفسير فرات: و خالفت امرى و تجليت برأيك، الا قبح اللّه رايك.

(5) و اخبرنى خ ل. أقول: يوجد ذلك في تفسير القمّيّ.

(6) في تفسير فرات: ان يتقطعوا.

(7) بأمره خ ل. أقول في تفسير فرات: امرنى بأمر و انا منتهى الى امره و اخبرنى.

(8) في تفسير فرات: ابشروا فانكم عادون الى خير، فطابت انفسهم و سكنت قلوبهم، فسار.

(9) في تفسير القمّيّ: (و التعب) و في تفسير فرات: فسار كل ذلك في السير و التعب الشديد حتّى باتوا قريبا منهم حيث يراهم و يرونه، و امر.

72

فَخَرَجُوا (1) إِلَيْهِ مِنْهُمْ مِائَتَا رَجُلٍ شَاكِينَ بِالسِّلَاحِ‏ (2) فَلَمَّا رَآهُمْ عَلِيٌّ(ع)خَرَجَ إِلَيْهِمْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُمْ‏ (3) مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ‏ (4) وَ أَيْنَ تُرِيدُونَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَخُوهُ وَ رَسُولُهُ إِلَيْكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ (5) وَ لَكُمْ‏ (6) مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ‏ (7) مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَقَالُوا لَهُ إِيَّاكَ أَرَدْنَا وَ أَنْتَ طَلَبْتَنَا قَدْ سَمِعْنَا مَقَالَتَكَ فَاسْتَعِدَّ (8) لِلْحَرْبِ الْعَوَانِ وَ اعْلَمْ أَنَّا (9) قَاتِلِيكَ وَ قَاتِلِي‏ (10) أَصْحَابِكَ وَ الْمَوْعُودُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ غَداً ضَحْوَةً وَ قَدْ أَعْذَرْنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)وَيْلَكُمْ تُهَدِّدُونِّي بِكَثْرَتِكُمْ وَ جَمْعِكُمْ فَأَنَا (11) أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكُمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَانْصَرَفُوا إِلَى مَرَاكِزِهِمْ‏ (12) وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى مَرْكَزِهِ‏ (13) فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحْسِنُوا إِلَى دَوَابِّهِمْ وَ يُقْضِمُوا وَ يُسْرِجُوا (14) فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ صَلَّى بِالنَّاسِ بِغَلَسٍ ثُمَّ غَارَ عَلَيْهِمْ بِأَصْحَابِهِ فَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى وَطِئَتْهُمُ الْخَيْلُ فَمَا أَدْرَكَ آخِرُ أَصْحَابِهِ حَتَّى قَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ اسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وَ خَرَّبَ‏ (15) دِيَارَهُمْ وَ أَقْبَلَ بِالْأُسَارَى‏ (16) وَ الْأَمْوَالِ مَعَهُ وَ نَزَلَ‏ (17) جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)(18) وَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ‏

____________

(1) فخرج اليهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في تفسير القمّيّ، و في تفسير فرات: فخرج منهم إليه.

(2) في المصدرين: شاكين في السلاح.

(3) له خ ل.

(4) خلى تفسير القمّيّ من قوله: (و من اين أنتم)؟ و في تفسير فرات: و من اين أنتم اقبلتم.

(5) و رسول اللّه خ ل.

(6) و لكم ان آمنتم خ ل.

(7) ما على المسلمين خ ل.

(8) فخذ حذرك و استعد خ ل.

(9) في تفسير القمّيّ: اننا.

(10) و قاتلوا خ ل.

(11) في تفسير فرات: و انا.

(12) في تفسير القمّيّ: الى مراكزكم.

(13) في تفسير فرات: الى مركزه و الى أصحابه.

(14) في تفسير القمّيّ: (و يقضموا و يحسوا و يسرجوا) و في تفسير فرات: أمر على أصحابه أن يحسوا دوابهم و يقضمونها و يحسبونها و يسرجونها فلما أسفر عمود الصبح صلى بالناس بغلس فمر عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتّى توطأهم الخيل.

(15) أخرب خ ل. أقول: يوجد ذلك في تفسير فرات.

(16) بالاسير خ ل.

(17) فنزل خ ل.

(18) في تفسير فرات: على يدي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

73

وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُصَبْ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ وَ نَزَلَ فَخَرَجَ‏ (1) يَسْتَقْبِلُ عَلِيّاً فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَقِيَهُ عَلَى أَمْيَالٍ‏ (2) مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ مُقْبِلًا نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ نَزَلَ النَّبِيُّ(ص)حَتَّى الْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَنَزَلَ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)حَيْثُ‏ (3) نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقْبَلَ بِالْغَنِيمَةِ وَ الْأُسَارَى وَ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَهَا قَطُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ خيبرا [مِنْ خَيْبَرَ (4) فَإِنَّهَا مِثْلُ خَيْبَرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ (5) وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً يَعْنِي بِالْعَادِيَاتِ الْخَيْلَ تَعْدُو بِالرِّجَالِ وَ الضَّبْحُ ضَبْحُهَا فِي أَعِنَّتِهَا وَ لُجُمِهَا فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَقَدْ أَخْبَرَكَ أَنَّهَا غَارَتْ عَلَيْهِمْ صُبْحاً قُلْتُ قَوْلُهُ‏ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قَالَ يَعْنِي الْخَيْلَ‏ (6) يَأْثَرْنَ بِالْوَادِي نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قُلْتُ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قَالَ لَكَفُورٌ وَ إِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ لَشَهِيدٌ قَالَ يَعْنِيهِمَا (7) جَمِيعاً قَدْ شَهِدَا جَمِيعاً وَادِيَ الْيَابِسِ وَ كَانَا لِحُبِّ الْحَيَاةِ حَرِيصَيْنِ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ (8) أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ قَالَ نَزَلَتِ الْآيَتَانِ فِيهِمَا خَاصَّةً كَانَا يُضْمِرَانِ ضَمِيرَ السَّوْءِ وَ يَعْمَلَانِ بِهِ فَأَخْبَرَ اللَّهُ خَبَرَهُمَا وَ فِعَالَهُمَا فَهَذِهِ قِصَّةُ أَهْلِ وَادِي الْيَابِسِ وَ تَفْسِيرُ الْعَادِيَاتِ‏ (9)

____________

(1) في تفسير فرات: لم يصب منهم الا رجلا، فخرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يستقبل عليا و جميع.

(2) على ثلاثة أميال خ ل. أقول يوجد ذلك في تفسير فرات.

(3) حيث نزل عن دابته و خ ل. اقول: فى تفسير القمّيّ: «فجاء جماعة المسلمين الى على حيث نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأقبل» و في تفسير فرات: و نزل جماعة المسلمين الى على حيث نزل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اقبل.

(4) من خيبر خ ل. اقول في تفسير القمّيّ: (الا أن يكون من خيبر) و في تفسير فرات: إلى أن يكون خيبر.

(5) هذه السورة خ.

(6) في تفسير فرات: «فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً، بالخيل اثرن» و في تفسير القمّيّ: قال: الخيل يأثرن.

(7) بعثهما خ ل.

(8) في تفسير فرات: قد شهدا جمع الوادى اليابس و تمنيا الحياة (انه لحب الخير لشديد) يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام). اقول ضمير التثنية يرجع إلى أبى بكر و عمر.

(9) إلى هنا انتهى الخبر في تفسير فرات.

74

ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً أَيْ عَدْواً عَلَيْهِمْ فِي الضَّبْحِ ضُبَاحُ الْكِلَابِ صَوْتُهَا فَالْمُورِياتِ قَدْحاً كَانَتْ بِلَادُهُمْ فِيهَا حِجَارَةٌ فَإِذَا وَطِئَهَا سَنَابِكُ الْخَيْلِ كَانَ‏ (1) يَنْقَدِحُ مِنْهَا النَّارُ فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً أَيْ صَبَّحَهُمْ بِالْغَارَةِ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قَالَ ثَارَتِ الْغُبْرَةُ مِنْ رَكْضِ الْخَيْلِ‏ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قَالَ تَوَسَّطَ الْمُشْرِكِينَ بِجَمْعِهِمْ‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أَيْ كَفُورٌ وَ هُمُ الَّذِينَ أَمَرُوا وَ أَشَارُوا (2) عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ يَدَعَ الطَّرِيقَ مِمَّا حَسَدُوهُ‏ (3) وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)أَخَذَ بِهِمْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخَذَ (4) فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَعَلِمُوا (5) أَنَّهُ يَظْفَرُ بِالْقَوْمِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّ عَلِيّاً غُلَامٌ حَدَثٌ لَا عِلْمَ لَهُ بِالطَّرِيقِ وَ هَذَا طَرِيقٌ مُسْبِعٌ لَا نَأْمَنُ فِيهِ مِنَ السِّبَاعِ فَمَشَوْا (6) إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا الطَّرِيقُ الَّذِي أَخَذْتَ فِيهِ طَرِيقٌ مُسْبِعٌ فَلَوْ رَجَعْتَ إِلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْزَمُوا رِحَالَكُمْ وَ كُفُّوا عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا فَإِنِّي أَعْلَمُ بِمَا أَصْنَعُ فَسَكَتُوا (7) وَ إِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ لَشَهِيدٌ أَيْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ يَعْنِي حُبَّ الْحَيَاةِ حَيْثُ خَافُوا السِّبَاعَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ‏ أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ أَيْ يُجْمَعُ وَ يُظْهَرُ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (8).

فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحْرِ بْنِ طَيْفُورٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)مِثْلَهُ‏ (9) إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بيان رجل مدجج و مدجج أي شاك في السلاح و حفي من كثرة المشي‏

____________

(1) في المصدر: كاد.

(2) و هما اللذين أمرا و اشارا خ ل. اقول يوجد ذلك في المصدر.

(3) هما حسدا خ ل.

(4) في المصدر: قد اخذ.

(5) فعلما خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(6) فمشيا إليه و قالا له خ ل.

(7) فقال لهما أمير المؤمنين (عليه السلام): الزما رحالكما و كفا عمالا يعنيكما و اسمعا و اطيعا فانى اعلم بما اصنع فسكتا خ ل. أقول يوجد ذلك في المصدر.

(8) تفسير القمّيّ: 733- 737.

(9) تفسير فرات: 226- 229.

75

أي رقت قدمه أو حافره و العوان من الحروب التي قوتل فيها مرة كأنهم جعلوا الأولى بكرا و أقضم القوم امتاروا شيئا في القحط و في بعض لغة الفرس القضم خوردن اسب جو را. (1)

قوله(ع)يعنيهما أي مصداق الإنسان في هذه الآية أبو بكر و عمر.

قال البيضاوي‏ لَكَنُودٌ لكفور من كند النعمة كنودا أو لعاص بلغة كندة أو لبخيل بلغة بني مالك و هو جواب القسم‏ وَ إِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ‏ و إن الإنسان على كنوده‏ لَشَهِيدٌ يشهد على نفسه لظهور أثره عليه أو إن الله على كنوده لشهيد فيكون وعيدا وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ المال‏ لَشَدِيدٌ لبخيل أو لقوي مبالغ فيه قوله‏ بُعْثِرَ أي بعث و حُصِّلَ‏ جمع محصلا في الصحف أو ميز.

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي قَالَ شَيْخُ الطَّائِفَةِ قُرِئَ‏ (2) عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ شِبْلٍ وَ أَنَا أَسْمَعُ حَدَّثَنَا ظَفَرُ بْنُ حُمْدُونِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ وَ أَبِي الْمَغْرَاءِ الْعِجْلِيِّ قَالا حَدَّثَنَا الْحَلَبِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً قَالَ وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي سَرِيَّةٍ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ‏ (3) أَصْحَابُهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ صَاحِبُ الْقَوْمِ فَتَهَيَّأْ أَنْتَ وَ مَنْ تُرِيدُ مِنْ فُرْسَانِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سِرِ اللَّيْلَ‏ (4) وَ لَا يُفَارِقْكَ الْعَيْنُ قَالَ فَانْتَهَى عَلِيٌّ إِلَى مَا

____________

(1) أي اكل الفرس الشعير.

(2) هكذا في الكتاب و مصدره المطبوع اما في نسختى المصحّحة على نسخة للمولى خليل القزوينى (قدسّ سرّه): قرء على أبو القاسم عليّ بن شبل بن أسد الوكيل و انا اسمع في منزله ببغداد في ربض بباب المحول في سنة عشر و اربعمائة، قال: حدّثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شداد البادرائيّ أبو منصور ببادرايا في شهر ربيع الآخر من سنة سبع و أربعين و ثلاثمائة قال حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندى عن إبراهيم الأحمرى اه أقول: الظاهران الأحمرى متحد مع النهاوندى فالصحيح زيادة (عن إبراهيم).

(3) في نسختى من المصدر: و يجبنه أصحابه.

(4) في المصدر بعد قوله: (و الأنصار) فوجهه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: اكمن النهار و سر الليل.

76

أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَسَارَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ وَجْهِ الصُّبْحِ أَغَارَ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً إِلَى آخِرِهَا (1).

بيان: لا يفارقك العين أي ليكن معك جواسيس ينظرون لئلا يكمن لك العدو أو كناية عن ترك النوم أو عن ترك الحذر و النظر إلى مظان الريبة أو المعنى لا يفارقك عسكرك و كن معهم قال الجوهري جاء فلان في عين أي في جماعة.

4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا بَعَثَ سَرِيَّةَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ عَقَدَ الرَّايَةَ وَ سَارَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ حَتَّى إِذَا صَارَ بِهَا بِقُرْبِ الْمُشْرِكِينَ اتَّصَلَ خَبَرُهُمْ فَتَحَرَّزُوا وَ لَمْ يَصِلِ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فَأَخَذَ الرَّايَةَ عُمَرُ وَ خَرَجَ مَعَ السَّرِيَّةِ فَاتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُهُمْ‏ (2) فَتَحَرَّزُوا وَ لَمْ يَصِلِ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فَأَخَذَ (3) الرَّايَةَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَخَرَجَ فِي السَّرِيَّةِ فَانْهَزَمُوا فَأَخَذَ الرَّايَةَ لِعَلِيٍّ وَ ضَمَّ إِلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ‏ (4) فِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ أَقَامُوا رُقَبَاءَ عَلَى جِبَالِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَى كُلِّ عَسْكَرٍ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَادَّةِ فَيَأْخُذُونَ حِذْرَهُمْ وَ اسْتِعْدَادَهُمْ فَلَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)تَرَكَ الْجَادَّةَ وَ أَخَذَ بِالسَّرِيَّةِ فِي الْأَوْدِيَةِ بَيْنَ الْجِبَالِ فَلَمَّا رَأَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ قَدْ فَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَظْفَرُ بِهِمْ فَحَسَدَهُ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ وُجُوهِ السَّرِيَّةِ إِنَّ عَلِيّاً رَجُلٌ غِرٌّ (5) لَا خِبْرَةَ لَهُ بِهَذِهِ الْمَسَالِكِ وَ نَحْنُ أَعْرَفُ بِهَا مِنْهُ وَ هَذَا الطَّرِيقُ الَّذِي تَوَجَّهَ فِيهِ كَثِيرُ السِّبَاعِ وَ سَيَلْقَى النَّاسُ مِنْ مَعَرَّتِهَا أَشَدَّ مَا يُحَاذِرُونَهُ مِنَ الْعَدُوِّ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ إِلَى الْجَادَّةِ فَعَرَّفُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَلِكَ قَالَ مَنْ كَانَ طَائِعاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مِنْكُمْ فَلْيَتَّبِعْنِي وَ مَنْ أَرَادَ الْخِلَافَ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَلْيَنْصَرِفْ عَنِّي فَسَكَتُوا وَ سَارُوا مَعَهُ فَكَانَ يَسِيرُ بِهِمْ‏

____________

(1) أمالي ابن الشيخ: 259 و 260. اقول: ظاهر النسخة التي صححت المصدر عليه ان الكتاب للشيخ نفسه، و تعبيرى بامالى ابن الشيخ هنا أو في غير ذلك الموضع للوفاق للمشهور.

(2) في المصدر: فاتصل بهم الخبر.

(3) في المصدر: فعاد فاخذ.

(4) في المصدر: و من كان في تلك السرية.

(5) أي شاب لا خبرة له بالحرب أو بغيره.

77

بَيْنَ الْجِبَالِ فِي اللَّيْلِ‏ (1) وَ يَكْمُنُ فِي الْأَوْدِيَةِ بِالنَّهَارِ وَ صَارَتِ السِّبَاعُ الَّتِي فِيهَا كَالسَّنَانِيرِ إِلَى أَنْ كَبَسَ‏ (2) الْمُشْرِكِينَ وَ هُمْ غَارُّونَ آمِنُونَ وَقْتَ الصُّبْحِ فَظَفِرَ بِالرِّجَالِ وَ الذَّرَارِيِّ وَ الْأَمْوَالِ فَحَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ شَدَّ الرِّجَالَ فِي الْحِبَالِ كَالسَّلَاسِلِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ غَزَاةَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَلَمَّا كَانَتِ الصَّبِيحَةُ الَّتِي أَغَارَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْعَدُوِّ وَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى هُنَاكَ خَمْسُ مَرَاحِلَ خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)فَصَلَّى‏ (3) بِالنَّاسِ الْفَجْرَ وَ قَرَأَ وَ الْعادِياتِ‏ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ قَالَ هَذِهِ سُورَةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ يُخْبِرُنِي فِيهَا بِإِغَارَةِ عَلِيٍّ عَلَى الْعَدُوِّ وَ جَعَلَ حَسَدَهُ لِعَلِيٍّ حَسَداً لَهُ‏ (4) فَقَالَ‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَ الْكَنُودُ الْحَسُودُ وَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ هَاهُنَا إِذْ هُوَ كَانَ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَ هُوَ الْحَيَاةُ حِينَ‏ (5) أَظْهَرَ الْخَوْفَ مِنَ السِّبَاعِ ثُمَّ هَدَّدَهُ اللَّهُ‏ (6).

5- شا، الإرشاد ثم كان‏ (7) غزاة السلسلة و ذلك أن أعرابيا جاء عند النبي(ص)(8) فجثا بين يديه و قال له جئتك لأنصح لك قال و ما نصيحتك قال قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل و عملوا على أن يبيتوك بالمدينة و وصفهم له فأمر النبي(ص)أن ينادي ب الصلاة جامعة فاجتمع المسلمون و صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إن هذا عدو الله و عدوكم قد عمل على أن يبيتكم فمن له‏ (9) فقام جماعة من أهل الصفة فقالوا نحن نخرج إليهم‏ (10) فول علينا من شئت فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم و من غيرهم فاستدعى أبا بكر فقال له خذ اللواء و امض إلى بني سليم فإنهم قريب من الحرة فمضى‏

____________

(1) بالليل خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) في المصدر: و سار الى ان كبس.

(3) و صلى خ ل.

(4) في المصدر: فجعل اللّه حسد عمرو بن العاص لعلى (عليه السلام) حسد اللّه.

(5) حتى أظهر خ ل.

(6) الخرائج و الجرائح: 188.

(7) ثم كانت خ ل. أقول يوجد ذلك في المصدر.

(8) الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(9) فمن لهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(10) في المصدر: نحن نخرج اليهم يا رسول اللّه.

78

و معه القوم حتى قارب أرضهم و كانت كثيرة الحجارة و الشجر و هم ببطن الوادي و المنحدر إليه صعب فلما صار أبو بكر إلى الوادي و أراد الانحدار خرجوا إليه فهزموه و قتلوا من المسلمين جمعا كثيرا فانهزم أبو بكر من القوم فلما ورد (1) على النبي(ص)عقد لعمر بن الخطاب و بعثه إليهم فكمنوا له تحت الحجارة و الشجر فلما ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه فساء رسول الله(ص)ذلك فقال له عمرو بن العاص ابعثني يا رسول الله إليهم فإن الحرب خدعة فلعلي‏ (2) أخدعهم فأنفذه مع جماعة و وصاه فلما صار إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه و قتلوا من أصحابه جماعة و مكث رسول الله(ص)أياما يدعو عليهم ثم دعا أمير المؤمنين(ع)(3) فعقد له ثم قال أرسلته كرارا غير فرار ثم رفع يديه إلى السماء و قال اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه و افعل به و افعل فدعا له ما شاء الله و خرج علي بن أبي طالب(ع)و خرج رسول الله(ص)لتشييعه و بلغ معه إلى مسجد الأحزاب و علي على فرس أشقر مهلوب عليه بردان يمانيان و في يده قناة خطية فشيعه رسول الله(ص)و دعا له و أنفذ معه فيمن أنفذ أبا بكر و عمر و عمرو بن العاص فسار بهم(ع)نحو العراق متنكبا للطريق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه ثم انحدر (4) بهم على محجة غامضة فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه و كان يسير الليل و يكمن النهار فلما قرب من الوادي أمر أصحابه أن يعكموا الخيل و وقفهم مكانا و قال لا تبرحوا و انتبذ (5) أمامهم فأقام ناحية منهم فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع لم يشك أن الفتح يكون له فقال لأبي بكر أنا أعلم بهذه البلاد من علي و فيها ما هو أشد علينا من بني سليم و هي الضباع و الذئاب فإن خرجت علينا خفت أن تقطعنا فكلمه يخل عنا نعلو الوادي قال فانطلق أبو بكر فكلمه‏ (6) فأطال فلم يجبه أمير المؤمنين ع‏

____________

(1) في المصدر: فلما قدموا على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عقده.

(2) و لعلى خ ل.

(3) على بن أبي طالب خ ل.

(4) ثم اخذ لهم خ ل. أقول: فى المصدر: ثم اخذ بهم.

(5) و ابتدر خ ل.

(6) و كلمه خ ل.

79

حرفا واحدا فرجع إليهم فقال لا و الله ما أجابني حرفا واحدا فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب أنت أقوى عليه فانطلق عمر فخاطبه فصنع به مثل ما صنع بأبي بكر فرجع إليهم فأخبرهم أنه لم يجبه فقال عمرو بن العاص إنه لا ينبغي لنا أن نضيع أنفسنا انطلقوا بنا نعلو الوادي فقال له المسلمون و الله‏ (1) ما نفعل أمرنا رسول الله أن نسمع لعلي و نطيع فنترك أمره و نطيع لك و نسمع فلم يزالوا كذلك حتى أحس أمير المؤمنين(ع)بالفجر فكبس القوم و هم غارون‏ (2) فأمكنه الله تعالى منهم فنزلت على النبي(ص)وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً إلى آخرها فَبَشَّرَ النَّبِيُّ(ص)أَصْحَابَهُ بِالْفَتْحِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَاسْتَقْبَلُوهُ وَ النَّبِيُّ(ص)يَقْدُمُهُمْ فَقَامُوا لَهُ صَفَّيْنِ فَلَمَّا بَصُرَ بِالنَّبِيِّ(ص)تَرَجَّلَ عَنْ فَرَسِهِ‏ (3) فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرَحاً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنَّنِي أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ.

و كان الفتح في هذه الغزاة لأمير المؤمنين(ع)خاصة بعد أن كان لغيره فيها من الإفساد (4) ما كان و اختص(ع)من مديح النبي(ص)فيها بفضائل لم يحصل منها شي‏ء لغيره و بان له من المنقبة فيها ما لم يشركه فيه‏ (5) سواه. (6)

بيان المهلبة ما غلظ من شعر الذنب و هلبت الفرس نتفت هلبه فهو مهلوب ذكره الجوهري و قال الخط موضع باليمامة تنسب إليه الرماح الخطية لأنها تحمل من بلاد الهند فتقوم به و يقال عكمت المتاع أي شددته و المراد هنا شد أفواه الدواب لترك صهيلها قوله فكبس القوم أي هجم عليهم‏

____________

(1) لا و اللّه خ ل.

(2) أي غافلون.

(3) في المصدر: ترجل له من فرسه.

(4) في المصدر: بعد ان كان من غيره فيها من الفساد ما كان.

(5) من سواه خ ل.

(6) إرشاد المفيد: 84- 86.

80

6: أقول ذكر المفيد (رحمه الله) هذه الغزوة على هذا الوجه بعد غزوة تبوك و ذكرها على وجه آخر على ما في بعض النسخ القديمة بعد غزوة بني قريظة و قبل غزوة بني المصطلق قال و قد كان من أمير المؤمنين(ع)في غزوة وادي الرمل و يقال إنها كانت تسمى بغزوة السلسلة (1) ما حفظه العلماء و دونه الفقهاء و نقله أصحاب الآثار و رواه نقلة الأخبار مما ينضاف إلى مناقبه(ع)في الغزوات و يماثل فضائله في الجهاد و ما توحد به في معناه من كافة العباد و ذلك.

أن أصحاب السير ذكروا أن النبي(ص)كان ذات يوم جالسا إذ جاء أعرابي فجثا بين يديه ثم قال إني جئت‏ (2) لأنصحك قال و ما نصيحتك قال قوم من العرب قد عملوا على أن يبيتوك بالمدينة و وصفهم له قال فأمر أمير المؤمنين(ع)أن ينادي ب الصلاة جامعة فاجتمع المسلمون فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إن هذا عدو الله و عدوكم قد أقبل عليكم‏ (3) يزعم أنه يبيتكم بالمدينة فمن للوادي فقام رجل من المهاجرين فقال أنا له يا رسول الله فناوله اللواء و ضم إليه سبعمائة رجل و قال له امض على اسم الله فمضى فوافى القوم ضحوة فقالوا له من الرجل قالوا (4) رسول لرسول الله(ص)إما أن تقولوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله أو لأضربنكم بالسيف قالوا له ارجع إلى صاحبك فإنا في جمع لا تقوم له فرجع الرجل فأخبر رسول الله(ص)بذلك فقال النبي(ص)من للوادي فقام رجل من المهاجرين فقال أنا له يا رسول الله قال فدفع إليه الراية و مضى ثم عاد بمثل‏ (5) ما عاد به صاحبه الأول فقال رسول الله(ص)أين علي بن أبي طالب فقام أمير المؤمنين(ع)فقال أنا ذا يا رسول الله قال‏ (6)

____________

(1) ذات السلسلة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) جئتك خ ل.

(3) في المصدر: قد اقبل اليكم.

(4) قال: أنا خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) في المصدر: لمثل.

(6) فقال خ ل.

81

امض إلى الوادي قال نعم و كانت له عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه النبي(ص)في وجه شديد فمضى إلى منزل فاطمة(ع)فالتمس العصابة منها فقالت أين تريد و أين‏ (1) بعثك أبي قال إلى وادي الرمل فبكت إشفاقا عليه فدخل النبي(ص)و هي على تلك الحال فقال لها ما لك تبكين أ تخافين أن يقتل بعلك كلا إن شاء الله فقال له علي(ع)لا تنفس علي بالجنة يا رسول الله ثم خرج و معه لواء النبي(ص)فمضى حتى وافى القوم بسحر فأقام حتى أصبح ثم صلى بأصحابه الغداة و صفهم صفوفا و اتكأ على سيفه مقبلا على العدو فقال لهم يا هؤلاء أنا رسول رسول الله إليكم أن تقولوا لا إله إلا الله و أن محمدا (2) عبده و رسوله و إلا أضربنكم بالسيف قالوا (3) ارجع كما رجع صاحباك قال أنا أرجع‏ (4) لا و الله حتى تسلموا أو أضربكم بسيفي هذا أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب فاضطرب القوم لما عرفوه ثم اجترءوا على مواقعته فواقعهم(ع)فقتل منهم ستة أو سبعة و انهزم المشركون و ظفر المسلمون و حازوا الغنائم و توجه إلى النبي ص.

فَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ‏ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ(ص)قَائِلًا فِي بَيْتِي إِذَا انْتَبَهَ فَزِعاً مِنْ مَنَامِهِ فَقُلْتُ لَهُ اللَّهُ جَارُكَ قَالَ صَدَقْتِ اللَّهُ جَارِي لَكِنْ هَذَا جَبْرَئِيلُ(ع)يُخْبِرُنِي أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَادِمٌ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا عَلِيّاً(ع)فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ لَهُ صَفَّيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا بَصُرَ بِالنَّبِيِّ(ص)تَرَجَّلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ أَهْوَى إِلَى قَدَمَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا فَقَالَ لَهُ(ص)ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرَحاً وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَسَلَّمَ‏ (5) الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِبَعْضِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْجَيْشِ كَيْفَ رَأَيْتُمْ أَمِيرَكُمْ قَالُوا لَمْ نُنْكِرْ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَؤُمَّ بِنَا فِي صَلَاةٍ إِلَّا قَرَأَ

____________

(1) و اين خ ل.

(2) محمّد رسول اللّه خ ل.

(3) في المصدر: قالوا له.

(4) أنا لا ارجع.

(5) و قسم خ ل.

83

كَثِيرِ الْحَيَّاتِ نَحْنُ مِنْهُ عَلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا سَبُعٍ يَأْكُلُنَا وَ يَأْكُلُ دَوَابَّنَا أَوْ حَيَّاتٍ تَعْقِرُنَا وَ تَعْقِرُ دَوَابَّنَا أَوْ يَعْلَمُ بِنَا عَدُوُّنَا فَيُبَيِّتُنَا فَيَقْتُلُنَا قَالَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)أَ لَيْسَ قَدْ أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَ تُطِيعُوا (1) قَالُوا بَلَى قَالَ فَانْزِلُوا فَرَجَعُوا قَالَ فَأَبَوْا أَنْ يَنْقَادُوا وَ اسْتَفَزَّهُمْ خَالِدٌ ثَانِيَةً فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ الْكَلَامَ‏ (2) فَقَالَ لَهُمْ أَ لَيْسَ قَدْ أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَ تُطِيعُوا (3) قَالُوا بَلَى قَالَ فَانْزِلُوا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ بَأْسٌ قَالَ فَنَزَلُوا وَ هُمْ مَرْعُوبُونَ قَالَ وَ مَا زَالَ عَلِيٌّ لَيْلَتَهُ قَائِماً يُصَلِّي حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ قَالَ لَهُمُ ارْكَبُوا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ قَالَ فَرَكِبُوا وَ طَلَعَ الْجَبَلُ حَتَّى إِذَا انْحَدَرَ عَلَى الْقَوْمِ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُمُ انْزِعُوا عَكْمَةَ دَوَابِّكُمْ قَالَ فَشَمَّتِ الْخَيْلُ رِيحَ الْإِنَاثِ فَصَهَلَتْ فَسَمِعَ الْقَوْمُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ‏ (4) فَوَلَّوْا هَارِبِينَ قَالَ فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُخَالِطُ (5) الْقَوْمَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ وَ جَاءَتِ الْبِشَارَةُ (6).

8- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ غَيْرِهِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَدْ أَقْرَعَ بَيْنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَبَعَثَ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ مِنْ غَيْرِهِمْ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ وَ وَلَّى عَلَيْهِمْ وَ انْهَزَمُوا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَلَبِثَ بِذَلِكَ أَيَّاماً يَدْعُو عَلَيْهِمْ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِلَالًا فَقَالَ لَهُ ايتِنِي بِبُرْدِيَ النَّجْرَانِيِّ وَ

____________

(1) في المصدر: و تطيعونى.

(2) في المصدر: فرجعوا فابت تحملهم الأرض فاستفز خالد بن الوليد قال: قوموا بنا إليه قال: فجاءوا إليه فردوا عليه ذلك الكلام. فقال: أ ليس قد امركم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان تسمعوا لي و تطيعونى؟ قالوا: بلى، قال: فرجعوا قال: فابوا ان ينقادوا و استفزهم خالد بن الوليد ثالثة، فقالوا مثل ذلك الكلام.

(3) في المصدر: و تطيعوا امرى.

(4) في المصدر: خيولهم.

(5) في المصدر: «تخالط» و فيه: و جاءه.

(6) تفسير فرات: 221.

82

فِيهَا (1) بِقُلْ هُوَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَسْأَلُهُ‏ (2) عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ لِمَ لَمْ تَقْرَأْ بِهِمْ فِي فَرَائِضِكَ إِلَّا بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْبَبْتُهَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنِّي‏ (3) أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ.

و قد ذكر كثير من أصحاب السير أن في هذه الغزاة نزل على النبي(ص)وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً إلى آخرها فتضمنت ذكر الحال فيما فعله أمير المؤمنين(ع)فيها. (4)

أقول ذكر في إعلام الورى تلك القصة على هذا الوجه مع اختصار (5).

7- فر، تفسير فرات بن إبراهيم فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ(ص)أَبَا بَكْرٍ إِلَى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَرَدَّهَا ثُمَّ دَعَا عُمَرَ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَرَدَّهَا ثُمَّ دَعَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَرَجَعَ فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَمْكَنَهُ مِنَ الرَّايَةِ فَسَيَّرَهُمْ مَعَهُ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوهُ قَالَ فَانْطَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْعَسْكَرِ وَ هُمْ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ إِلَّا جَبَلٌ قَالَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ فَقَالَ لَهُمُ ارْكَبُوا دَوَابَّكُمْ فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ أَنْتَ يَا عُمَرُ مَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ أَيْنَ أَنْزَلَنَا فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَيَّاتِ كَثِيرِ الْهَامِّ كَثِيرِ السِّبَاعِ نَحْنُ مِنْهُ عَلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا سَبُعٌ يَأْكُلُنَا وَ يَأْكُلُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا حَيَّاتٌ تَعْقِرُنَا وَ تَعْقِرُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا يَعْلَمُ بِنَا عَدُوُّنَا فَيَقْتُلُنَا قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ قَالَ فَجَاءُوا إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ قَالُوا (6) يَا عَلِيُّ أَنْزَلْتَنَا فِي وَادٍ كَثِيرِ السِّبَاعِ كَثِيرِ الْهَامِ‏

____________

(1) الا قرأ بنا فيها خ ل.

(2) في المصدر: سأسأله.

(3) لو لا اننى خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) الإرشاد: 57- 59.

(5) إعلام الورى: 116 و 117.

(6) في المصدر: فقالوا.

84

قَنَاتِيَ الْخَطِّيَّةِ فَأَتَاهُ بِهِمَا فَدَعَا عَلِيّاً وَ بَعَثَهُ فِي جَيْشٍ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ لَقَدْ وَجَّهْتُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ قَالَ فَسَرَّحَ‏ (1) عَلِيّاً قَالَ وَ خَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ(ص)يُشَيِّعُهُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ‏ (2) عِنْدَ مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ وَ عَلِيٌّ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ وَ هُوَ يُوصِيهِ ثُمَّ وَدَّعَهُ النَّبِيُّ(ص)وَ انْصَرَفَ قَالَ وَ سَارَ عَلِيٌّ فِيمَنْ مَعَهُ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْعِرَاقِ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِمْ غَيْرَ ذَلِكَ الْوَجْهِ حَتَّى أَتَى فَمَ الْوَادِي ثُمَّ جَعَلَ يَسِيرُ اللَّيْلَ وَ يَكْمُنُ النَّهَارَ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَعَكَمُوا الْخَيْلَ‏ (3) وَ أَوْقَفَهُمْ وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا وَ انْتَبَذَ أَمَامَهُمْ‏ (4) فَرَامَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْخِلَافَ وَ أَبَى بَعْضٌ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ فَمَنَحَهُ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ وَ أَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)الْآيَةَ (5) وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَ هُوَ يَقُولُ صَبَّحَ وَ اللَّهِ جَمْعَ الْقَوْمِ ثُمَّ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ فَقَرَأَ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً قَالَ فَقَتَلَ مِنْهُمْ مِائَةً وَ عِشْرِينَ‏ (6) رَجُلًا وَ كَانَ رَئِيسُ الْقَوْمِ الْحَارِثَ بْنَ بِشْرٍ وَ سَبَى مِنْهُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ نَاهِداً (7).

بيان: الناهد الجارية أول ما يرتفع ثديها.

9- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُ‏ (8) مُعَنْعَناً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَجْمَعُ مَا كُنَّا حَوْلَ النَّبِيِّ(ص)مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ‏ (9)(ع)إِذْ (10) أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ فَتَخَطَّى‏ (11) صُفُوفَ الْمُهَاجِرِينَ وَ

____________

(1) أي أرسله. أقول: و في المصدر: و سار على و خرج معه.

(2) في المصدر: انظر إليه.

(3) في المصدر: فعلوا الجبل.

(4) في المصدر: لا تبرحوا إذا نبذ بامامهم.

(5) خلى المصدر عن لفظة: «الآية».

(6) في المصدر: و عشرون.

(7) تفسير فرات: 221 و 222.

(8) في المصدر: على بن محمّد بن عليّ بن عمر الزهرى.

(9) في المصدر: بينما نحن اجمع كنا حول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما خلا أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام) فانه كان في منبر في الحار اذ اقبل. أقول: كذا في المصدر.

(10) اذا اقبل خ ل.

(11) في المصدر: يتخطى.

85

الْأَنْصَارِ حَتَّى جَثَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لُجَيْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا وَرَاكَ بِمَا جَاءَ لُجَيْمٌ‏ (1) قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتُ خَثْعَمَ‏ (2) وَ قَدْ تَهَيَّئُوا وَ عَبَّئُوا كَتَائِبَهُمْ وَ خَلَّفْتُ الرَّايَاتِ تَخْفِقُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يَقْدُمُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمَ يَتَأَلَّوْنَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى أَنْ لَا يَرْجِعُوا حَتَّى يَرِدُوا الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلُوكَ‏ (3) وَ مَنْ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ(ص)حَتَّى أَبْكَى جَمِيعَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا كُلٌّ قَدْ سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ أَحَدٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ(ص)عَلَى قَدَمَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا كُلٌّ قَدْ سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَطَئُونَا (4) فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ اثْنَيْ عَشَرَ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ أَحَدٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ(ص)وَاقِفٌ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَاقِفاً وَ دُمُوعُهُ‏ (5) تَنْحَدِرُ كَأَنَّهَا جُمَانٌ انْقَطَعَ سِلْكُهُ عَلَى خَدَّيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ بَعِيرِهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْعَى نَحْوَ النَّبِيِّ(ص)يَمْسَحُ بِرِدَائِهِ الدُّمُوعَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ هَلْ نَزَلَ فِي أُمَّتِكَ شَيْ‏ءٌ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ يَا عَلِيُّ مَا نَزَلَ فِيهِمْ إِلَّا خَيْرٌ وَ لَكِنْ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ حَدَّثَنِي عَنْ رِجَالِ خَثْعَمَ بِأَنَّهُمْ قَدْ عَبَّئُوا كَتَائِبَهُمْ وَ خَفَقَتِ الرَّايَاتُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يُكَذِّبُونَ‏

____________

(1) في المصدر: ما وراك يا أخا لجيم؟.

(2) في المصدر: خلفت خثعما.

(3) في المصدر: فيقتلونك.

(4) ان يطئوا خ ل.

(5) فيه غرابة، لم نر في غزواته (صلّى اللّه عليه و آله) انه خاف أو بكى من عدد.

86

قَوْلِي وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ رَبِّي يَقْدُمُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ الْخَثْعَمِيُّ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمَ يَتَأَلَّوْنَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرِدُوا الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلُونِي وَ مَنْ مَعِي وَ إِنِّي قُلْتُ لِأَصْحَابِي مَنْ مِنْكُمْ يَخْرُجُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطَئُونَا فِي دِيَارِنَا وَ حَرِيمِنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ اثْنَيْ عَشَرَ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لِي هَذِهِ الْقُصُورَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ بِنَاءُ هَذِهِ الْقُصُورِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ الْعَنْبَرُ حَصْبَاؤُهَا (1) الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ تُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ كُثُبُهَا (2) الْكَافُورُ فِي صَحْنِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ هَذِهِ الْقُصُورِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ وَ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ مَحْفُوفٍ بِالْأَشْجَارِ وَ الْمَرْجَانِ عَلَى حَافَتَيْ كُلِّ نَهَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ خَيْمَةٌ (3) مِنْ دُرَّةٍ بيْضَاءَ لَا قَطْعَ فِيهَا وَ لَا فَصْلَ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَرِيرٌ مُفَصَّصٌ‏ (4) بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عَلَى كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ حُلَّةً خَضْرَاءَ وَ سَبْعُونَ حُلَّةً صَفْرَاءَ وَ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا خَلْفَ عَظْمِهَا (5) وَ جِلْدِهَا وَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا كَمَا تُرَى الْخَمْرَةُ الصَّافِيَةُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ مُكَلَّلَةً بِالْجَوَاهِرِ لِكُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ ذُؤَابَةً كُلُّ ذُؤَابَةٍ بِيَدِ وَصِيفٍ‏ (6) وَ بِيَدِ كُلِّ وَصِيفٍ مِجْمَرٌ يُبَخِّرُ تِلْكَ الذُّؤَابَةَ (7) يَفُوحُ مِنْ ذَلِكَ الْمِجْمَرِ بُخَارٌ لَا يَفُوحُ بِنَارٍ وَ لَكِنْ بِقُدْرَةِ الْجَبَّارِ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِدَاكَ أُمِّي وَ أَبِي‏ (8) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا لَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ هَذَا لَكَ وَ أَنْتَ لَهُ انْجُدْ إِلَى الْقَوْمِ فَجَهَّزَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي‏

____________

(1) في المصدر: حصاؤها.

(2) في المصدر: كثيبها.

(3) في المصدر: و خلق فيها خيمة.

(4) مفضض خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) في المصدر: خلف عظامها.

(6) الذؤابة: الناصية. و هي شعر في مقدم الرأس. و الوصيف: الغلام دون المراهق.

(7) في المصدر: تبخر تلك الذؤابة.

(8) في المصدر و في غير نسخة المصنّف: فداك ابى و امى.

87

خَمْسِينَ وَ مِائَةِ رَجُلٍ‏ (1) مِنَ الْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ تُجَهِّزُ ابْنَ عَمِّي فِي خَمْسِينَ وَ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلَى خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ‏ (2) وَ فِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ يُعَدُّ بِخَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمِطْ عَنِّي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ كَانُوا عَلَى عَدَدِ الثَّرَى وَ عَلِيٌّ وَحْدَهُ لَأَعْطَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ (3) حَتَّى يَأْتِيَنَا بِسَبْيِهِمْ أَجْمَعِينَ فَجَهَّزَهُ النَّبِيُّ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ اذْهَبْ يَا حَبِيبِي حِفْظُ اللَّهِ مِنْ تَحْتِكَ وَ مِنْ فَوْقِكَ وَ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ شِمَالِكَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ فَسَارَ عَلِيٌّ(ع)بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلُوا بِوَادٍ خَلْفَ الْمَدِينَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي ذِي خُشُبٍ قَالَ فَوَرَدُوا (4) الْوَادِيَ لَيْلًا فَضَلُّوا الطَّرِيقَ قَالَ فَرَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَادِيَ كُلِّ ضَالٍّ وَ يَا مُفَرِّجَ كُلِّ مَغْمُومٍ لَا تُقَوِّ عَلَيْنَا ظَالِماً وَ لَا تُظْفِرْ بِنَا عَدُوَّنَا وَ اعهدنا (5) [اهْدِنَا إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ قَالَ فَإِذَا الْخَيْلُ يُقْدَحُ بِحَوَافِرِهَا مِنَ الْحِجَارَةِ النَّارُ حَتَّى عَرَفُوا الطَّرِيقَ فَسَلَكُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً يَعْنِي الْخَيْلَ‏ فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قَالَ قَدَحَتِ الْخَيْلُ بِحَوَافِرِهَا مِنَ الْحِجَارَةِ النَّارَ فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قَالَ صَبَّحَهُمْ عَلِيٌّ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ كَانَ لَا يَسْبِقُهُ‏ (6) أَحَدٌ إِلَى الْأَذَانِ فَلَمَّا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ الْأَذَانَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاعِي فِي رُءُوسِ هَذِهِ الْجِبَالِ يَذْكُرُ اللَّهَ فَلَمَّا أَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي مِنْ أَصْحَابِ السَّاحِرِ الْكَذَّابِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَا يُقَاتِلُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ تَنْزِلَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ النَّهَارُ الْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى صَاحِبِ رَايَةِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ ارْفَعْهَا فَلَمَّا أَنْ رَفَعَهَا وَ رَآهَا الْمُشْرِكُونَ عَرَفُوهَا وَ قَالَ‏

____________

(1) في المصدر: فى خمس مائة رجل.

(2) في المصدر: فى خمس مائة رجل الى خمس مائة من العرب.

(3) في المصدر: لاعطى اللّه عليا عليهم النصر.

(4) في المصدر: فورد.

(5) عدوا خ ل.

(6) لم يسبقه خ ل.

88

بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا عَدُوُّكُمُ الَّذِي جِئْتُمْ تَطْلُبُونَهُ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ قَالَ فَخَرَجَ غُلَامٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَشَدِّهِمْ بَأْساً وَ أَكْفَرِهِمْ كُفْراً (1) فَنَادَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ يَا أَصْحَابَ السَّاحِرِ الْكَذَّابِ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ فَلْيَبْرُزْ إِلَيَّ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَنْتَ السَّاحِرُ الْكَذَّابُ مُحَمَّدٌ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ قَالَ لَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ وَ مُحَمَّدٌ شَرَعٌ وَاحِدٌ مَا كُنْتُ أُبَالِي لَقِيتُكَ أَوْ لَقِيتُ مُحَمَّداً ثُمَّ شَدَّ عَلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ يَقُولُ‏

لَاقَيْتَ [لَيْثاً] يَا عَلِيُّ ضَيْغَماً* * * قرم [قَرْماً كريم [كَرِيماً فِي الْوَغَى‏ (2) [مُشَرِّماً]

لَيْثٌ شَدِيدٌ مِنْ رِجَالِ خَثْعَمَا (3)* * * يَنْصُرُ دِيناً مُعْلَماً وَ مُحْكَماً

فَأَجَابَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏

لَاقَيْتَ قِرْناً حَدَثاً وَ ضَيْغَماً (4)* * * لَيْثاً شَدِيداً فِي الْوَغَى غَشَمْشَماً

أَنَا عَلِيٌّ سَأُبِيرُ (5) خَثْعَمَا* * * بِكُلِّ خَطِّيٍّ يُرِي النَّقْعَ دَماً

وَ كُلِّ صَارِمٍ يُثْبِتُ الضَّرْبَ فَيَنْعَمَا (6) [وَ كُلِّ صَارِمٍ ضَرُوبٍ قِمَماً

ثُمَّ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَاخْتَلَفَ بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَانِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ(ع)ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ أَخٌ لِلْمَقْتُولِ وَ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ(ع)هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ مَكِيدَةَ وَ كَانَ صَاحِبَ الْجَمْعِ وَ هُوَ يُعَدُّ بِخَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ وَ هُوَ

____________

(1) في المصدر. و أكثرهم كفرا.

(2) في المصدر:

لاقيت ليثا يا على ضيغما* * * ليثا كريما في الوغى معلما

(3) في المصدر: ليثا شديدا.

(4) في المصدر: لاقيت قرما هاشميا ضيغما.

(5) في المصدر: سأبيد.

(6) فيغنما خ ل. أقول: فى المصدر: و كل صارم ضروب قمما.

89

الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قَالَ كَفَوْرٌ وَ إِنَّهُ عَلى‏ ذلِكَ لَشَهِيدٌ قَالَ شَهِيدٌ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَعْنِي بِاتِّبَاعِهِ مُحَمَّداً فَلَمَّا بَرَزَ (1) الْحَارِثُ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ(ع)هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْفَتَّاكِ‏ (2) وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَا عَمْرٌو وَ أَبِي الْفَتَّاكُ‏ (3)* * * وَ [بيدي‏] نَصْلُ سَيْفٍ [بِيَدِي هَتَّاكٌ‏

أَقْطَعُ بِهِ الرُّءُوسَ لِمَنْ أَرَى كَذَاكَ

فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏

هاكها [فَهَاكَهَا مُتْرَعَةً دِهَاقَا* * * كَأْسٌ دِهَاقٌ مُزِجَتْ زُعَاقَا

أَبِي امْرُؤٌ إِذَا مَا لَاقَا* * * أَقُدُّ الهام [هَاماً وَ أَجُدُّ سَاقَا (4)

ثُمَّ حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ(ع)ضَرْبَةً فَقَتَلَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ(ع)هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَشَدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيْهِمْ حَتَّى تَوَسَّطَ جَمْعَهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً

____________

(1) في المصدر: قال: فبرز الحارث و هو يحرص على اللّه و على و رسوله و يقول:

ان لنصر اللات عندي حقا* * * بكل صارم يريكم صعقا

و كل خطى يزيل الحلقا فاجابه (عليه السلام):

أذودكم باللّه عن محمد* * * بكل سيف قاطع مهند

أرجو بذاك فوز قدحى في غد

. ثم حمل.

(2) في المصدر: عمرو بن أبي الفتاك.

(3) في المصدر:

إنى عمرو و أبى الفتاك‏* * * و في يدي مخذم بتاك‏

أطلب حقى إن آتى العراك

أقول: المخذم: السيف القاطع. و البتاك: مبالغة الباتك: القاطع. السيف.

(4) في المصدر:

دونكها مترعة دهاقا* * * كاسا سلافا مزجت زعاقا

انى أنا المرء الذي إن لاقى‏* * * يقد هاما و يجذ ساقا

أقول: ذكر في الديوان: 87 البيت الأول و فيه كذلك: خطاب لموسى بن حازم العكى:

دونكها مترعة دهاقا* * * كاسا زعافا مزجت زعاقا

90

فَقَتَلَ عَلِيٌّ(ع)مُقَاتِلِيهِمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَقْبَلَ بِسَبْيِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ(ص)فَخَرَجَ وَ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى اسْتَقْبَلَ علي [عَلِيّاً(ع)(1) عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ(ص)يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِرِدَائِهِ وَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَبْكِي وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا عَلِيُّ الَّذِي شَدَّ بِكَ أَزْرِي وَ قَوَّى بِكَ ظَهْرِي يَا عَلِيُّ إِنَّنِي سَأَلْتُ اللَّهَ فِيكَ كَمَا سَأَلَ أَخِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنْ يُشْرِكَ هَارُونَ فِي أَمْرِهِ وَ قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَشُدَّ بِكَ أَزْرِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي لَا تَلُومُونِي فِي حُبِ‏ (2) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّمَا حُبِّي عَلِيّاً مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّ عَلِيّاً وَ أُدْنِيهِ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ حَقِيقٌ‏ (3) عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْكِنَ مُحِبِّيهِ الْجَنَّةَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ أَبْغَضَهُ وَ لَعَنَهُ وَ حَقِيقٌ‏ (4) عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقِفَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ الْبَغْضَاءِ وَ لَا يَقْبَلَ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا (5).

بيان: خفقت الراية تخفق بالضم و الكسر اضطربت و آلى و تألى أي حلف و الجمان بالضم جمع الجمانة و هي حبة تعمل من الفضة كالدرة و الملاط بالكسر الطين الذي يجعل بين سافتي البناء و قال الفيروزآبادي أنجد عرق و أعان و ارتفع و الدعوة أجابها و النجدة القتال و الشجاعة و الشدة و الضيغم الأسد و القرم بالفتح الفحل و السيد و الغشمشم من يركب رأسه فلا يثنيه عن مراده شي‏ء.

أقول إنما أوردت تلك الغزوة في هذا الموضع تبعا للمؤرخين و قد مر أن المفيد (رحمه الله) ذكرها في موضعين غير هذا و الله أعلم.

____________

(1) في المصدر: حتى استقبل عليّا (عليه السلام).

(2) في المصدر: فى حبى.

(3) في المصدر: و كان حقيقا.

(4) في المصدر: و كان حقيقا.

(5) تفسير فرات: 222- 226 و فيه: و لا يقبل عنه صرف و لا عدل و لاجارة.

91

باب 26 فتح مكة

الآيات الأسرى‏ وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً القصص‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ التنزيل‏ وَ يَقُولُونَ مَتى‏ هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ‏ الفتح‏ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً الممتحنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ

92

لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَ اللَّهُ قَدِيرٌ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى‏ إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ النصر إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ‏ قيل معناه أدخلني المدينة و أخرجني منها إلى مكة للفتح‏

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ‏ (1) قَالَ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)مَكَّةَ وَ حَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا وَ يَقُولُ‏ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً- أورده البخاري في الصحيح‏.

و قال الكلبي فجعل ينكب‏ (2) لوجهه إذا قال ذلك و أهل مكة يقولون ما رأينا رجلا أسحر من محمد. (3)

قوله تعالى‏ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ روي عن ابن عباس و غيره أنه وعد بفتح مكة و عوده(ص)إليها.

قوله تعالى‏ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ‏ قال البيضاوي هو يوم القيامة فإنه يوم نصر المسلمين على الكفرة و الفصل بينهم و قيل يوم بدر أو يوم فتح مكة و المراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل و لا

____________

(1) ذكر الطبرسيّ معان اخرى تركها المصنّف اختصارا.

(2) في المصدر: فجعل الصنم: ينكب.

(3) مجمع البيان 6: 435.

93

يمهلون و انطباقه جوابا عن سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم‏ (1) فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبا و استهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال‏ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ‏ و لا تبال بتكذيبهم و قيل هو منسوخ بآية السيف‏ وَ انْتَظِرْ النصرة عليهم‏ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ‏ الغلبة عليك. (2)

قوله تعالى‏ إِنَّا فَتَحْنا قال الطبرسي رضي الله عنه أي قضينا عليك قضاء ظاهرا أو يسرنا لك يسرا بينا أو أعلمناك علما ظاهرا فيما أنزلنا عليك من القرآن و أخبرناك به من الدين أو أرشدناك إلى الإسلام و فتحنا لك أمر الدين ثم اختلف في هذا الفتح على وجوه أحدها أن المراد به فتح مكة وعده الله ذلك عام الحديبية عند انصرافه منها (3) و تقديره قضينا لك بالنصر على أهلها و عن جابر قال ما كنا نعلم فتح مكة إلا يوم الحديبية. و ثانيها أنه صلح الحديبية و ثالثها أنه فتح خيبر و رابعها أن الفتح الظفر على الأعداء كلهم بالحجج و المعجزات الظاهرة و إعلاء كلمة الإسلام. (4)

و قال‏ في قوله تعالى‏ لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ نزلت في حاطب بن أبي بلتعة و ذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله(ص)من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين فقال لها رسول الله(ص)أ مسلمة جئت قالت لا قال أ مهاجرة جئت قالت لا قال فما جاء بك قالت كنتم الأصل و العشيرة و الموالي و قد ذهبت موالي و احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني و تكسوني و تحملوني قال فأين أنت من شبان‏ (5) مكة و كانت مغنية نائحة قالت ما طلب مني بعد وقعة بدر فحث رسول الله(ص)عليها بني عبد المطلب فكسوها و حملوها و أعطوها نفقة و كان رسول الله(ص)يتجهز (6) لفتح مكة

____________

(1) في المصدر: من اغراضهم.

(2) أنوار التنزيل 2: 263.

(3) في المصدر: و عدها اللّه ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها.

(4) مجمع البيان 9: 109 و 110. و اختصره المصنّف. راجع.

(5) من شباب خ ل.

(6) يتهجر خ ل.

94

فأتاها حاطب بن أبي بلتعة فكتب معها كتابا إلى أهل مكة و أعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس و عشرة دراهم عن مقاتل و كساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة و كتب في الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم.

فخرجت سارة و نزل جبرئيل(ع)فأخبر النبي(ص)بما فعل فبعث‏ (1) رسول الله(ص)عليا و عمارا و عمر و الزبير و طلحة و المقداد بن الأسود و أبا مرثد و كانوا كلهم فرسانا و قال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله(ص)فقالوا لها أين الكتاب فحلفت بالله ما معها من كتاب فنحوها و فتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي(ع)و الله ما كذبنا و لا كذبنا و سل سيفه و قال‏ (2) أخرجي الكتاب و إلا و الله لأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأتها (3) في شعرها فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله(ص)فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له هل تعرف الكتاب قال نعم قال فما حملك على ما صنعت فقال يا رسول الله و الله ما كفرت منذ أسلمت‏ (4) و لا غششتك منذ صحبتك‏ (5) و لا أجبتهم منذ فارقتهم و لكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا و له بمكة من يمنع عشيرته و كنت عزيزا (6) فيهم أي غريبا و كان أهلي بين ظهرانيهم‏ (7) فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا و قد علمت أن الله ينزل بهم بأسه و أن كتابي لا يغني عنهم شيئا فصدقه رسول الله(ص)و عذره فقام عمر بن الخطاب و قال دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله و ما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل‏

____________

(1) فأرسل خ ل.

(2) في المصدر: و قال لها.

(3) في المصدر: قد اخباتها.

(4) في المصدر: مذ اسلمت خ ل.

(5) في المصدر: منذ نصحتك.

(6) الصحيح كما في المصدر: (عريرا) بالراءين.

(7) أي في وسطهم و في معظمهم.

95

بدر فغفر لهم فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ‏ (1) بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا وَ الْمِقْدَادَ وَ الزُّبَيْرَ وَ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا (2) كِتَابٌ.

و ذكر نحوه. (3)

تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ قال البيضاوي أي تقضون إليهم المودة بالمكاتبة و الباء مزيدة أو إخبار رسول الله(ص)بسبب المودة وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِ‏ حال من فاعل أحد الفعلين‏ (4) يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ‏ أي من مكة و هو حال من كفروا أو استئناف لبيانه‏ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ‏ لأن تؤمنوا به‏ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ‏ عن أوطانكم‏ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي‏ علة للخروج و عمدة للتعليق‏ (5) و جواب الشرط محذوف دل عليه لا تتخذوا تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ بدل من تلقون أو استئناف معناه أي طائل لكم في إسرار المودة أو الإخبار بسبب المودة وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ‏ أي منكم و قيل أعلم مضارع و الباء مزيدة و ما موصولة أو مصدرية وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ‏ أي يفعل الاتخاذ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ‏ أخطأه‏ إِنْ يَثْقَفُوكُمْ‏ يظفروا بكم‏ (6) يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً لا ينفعكم‏ (7) إلقاء المودة إليهم‏ وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ بما يسوؤكم كالقتل و الشتم‏ وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ‏ و تمنوا ارتدادكم و مجيؤه وحده بلفظ الماضي للإشعار بأنهم ودوا ذلك قبل كل شي‏ء و أن ودادتهم حاصلة و إن لم يثقفوكم‏ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ‏ قراباتكم‏ وَ لا أَوْلادُكُمْ‏ الذين توالون المشركين لأجلهم‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ‏ يفرق بينكم بما عراكم من الهول فيفر بعضكم من بعض‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم عليه‏ قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قدوة اسم لما يؤتسى به‏ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ‏ صفة ثانية

____________

(1) عبيد اللّه خ ل.

(2) و معها خ ل.

(3) مجمع البيان 9: 269 و 270.

(4) أي تتخذوا، او تلقون. منه (رحمه الله).

(5) في المصدر: و عمدة للتعليق.

(6) في المصدر: ان يظهروا بكم.

(7) في المصدر: و لا ينفعكم.

96

أو خبر كان و لكم لغو أو حال من المستكن في حسنة أو صلة لها لا لأسوة لأنها وصفت‏ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ‏ ظرف لخبر كان‏ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ‏ جمع بري‏ء كظريف و ظرفاء وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ‏ أي بدينكم أو بمعبودكم أو بكم و به فلا نعتد بشأنكم و آلهتكم‏ وَ بَدا بَيْنَنا إلى قوله‏ وَحْدَهُ‏ فتنقلب العداوة و البغضاء ألفة و محبة إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ‏ استثناء من قوله‏ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا متصل بما قبل الاستثناء أو أمر من الله للمؤمنين بأن يقولوه‏ (1) فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله‏ لَقَدْ كانَ لَكُمْ‏ تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم و لذلك صدر بالقسم و أبدل قوله‏ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ‏ من‏ لَكُمْ‏ فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم و أن تركه مؤذن بسوء العقيدة و لذلك عقبه بقوله‏ وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة. (2) قوله تعالى‏ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ‏ قال الطبرسي أي من كفار مكة مَوَدَّةً بالإسلام قال مقاتل لما أمر الله سبحانه المؤمنين بعداوة الكفار عادوا أقرباءهم فنزلت و المعنى أن موالاة الكفار لا تنفع و الله سبحانه قادر على أن يوفقهم للإيمان و يحصل المودة بينكم و بينهم و قد فعل ذلك حين أسلموا عام الفتح‏ (3) وَ اللَّهُ قَدِيرٌ على نقل القلوب من العداوة إلى المودة وَ اللَّهُ غَفُورٌ لذنوب عباده‏ رَحِيمٌ‏ بهم إذا تابوا و أسلموا لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ‏ أي ليس ينهاكم عن مخالطة أهل العهد الذين عاهدوكم على ترك القتال و برهم و معاملتهم بالعدل و هو قوله‏ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ‏ أي و تعدلوا فيما بينكم و بينهم من الوفاء بالعهد و قيل إن المسلمين استأمروا النبي(ص)في أن يبروا أقرباءهم‏

____________

(1) زاد في المصدر: تتميما لما وصاهم به من قطع العلائق بينهم و بين الكفّار «ربنا لا تجعلنا».

(2) أنوار التنزيل 2: 514 و 515. و اختصره المصنّف.

(3) في المصدر: و تحصيل المودة بينكم و بينهم فكونوا على رجاء و طمع من اللّه ان يفعل ذلك و قد فعل ذلك حين اسلموا عام الفتح فحصلت المودة بينهم و بين المسلمين.

97

من المشركين و ذلك قبل أن يؤمروا بقتال جميع المشركين فنزلت هذه الآية و هي منسوخة بقوله‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ عن ابن عباس و غيره و قيل إنه عنى بالذين لم يقاتلوكم من آمن من أهل مكة و لم يهاجر (1) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ‏ أي العادلين و قيل الذين يجعلون لقراباتهم قسطا مما في بيوتهم من المطعومات‏ إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ‏ من أهل مكة و غيرهم‏ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ‏ أي منازلكم و أملاككم‏ وَ ظاهَرُوا عَلى‏ إِخْراجِكُمْ‏ أي العوام و الأتباع الذين عاونوا رؤساءهم على الباطل‏ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ‏ أي ينهاكم عن أن تولوهم و توادوهم و تحبوهم و المعنى أن مكاتبتكم‏ (2) بإظهار سر المؤمنين موالاة لهم. (3)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ‏ ثم ذكر سبحانه بيعة النساء و كان ذلك يوم فتح مكة لما فرغ النبي(ص)من بيعة الرجال و هو على الصفا جاءته النساء يبايعنه فنزلت الآية في مبايعتهن أن يأخذ عليهن هذه الشروط و هي‏ (4) عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً من الأصنام و الأوثان‏ وَ لا يَسْرِقْنَ‏ لا من أزواجهن و لا من غيرهم‏ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ‏ لا بالوأد و لا بالإسقاط وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ‏ أي بكذب يكذبنه في مولود يوجد بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَ‏ أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم عن ابن عباس و قال الفراء كانت المرأة تلتقط (5) المولود فتقول لزوجها هذا ولدي منك فذلك البهتان المفترى بين أيديهن و أرجلهن و ذلك أن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها و رجليها و ليس المعنى نهيهن من أن يأتين بولد من الزنا فينسبنه إلى الأزواج لأن الشرط بنهي الزنا قد تقدم و قيل البهتان الذي نهين عنه قذف المحصنات و الكذب على الناس و إضافة الأولاد إلى الأزواج على البطلان في‏

____________

(1) و لم يهاجروا خ ل.

(2) مكاتبتهم خ ل.

(3) مجمع البيان 9: 272.

(4) المصدر خال عن الجار.

(5) تلفظ خ ل.

98

الحاضر و المستقبل من الزمان‏ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ و هو جميع ما يأمرهن به لأنه(ص)لا يأمر إلا بالمعروف و قيل عنى بالمعروف النهي عن النوح و تمزيق الثياب و جز الشعر و شق الجيب و خمش الوجه و الدعاء بالويل‏ فَبايِعْهُنَ‏ على ذلك‏ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ‏ من ذنوبهن‏ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ أي صفوح عنهن‏ رَحِيمٌ‏ منعم عليهن.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)بَايَعَهُنَّ وَ كَانَ عَلَى الصَّفَا وَ كَانَ عُمَرُ أَسْفَلَ مِنْهُ وَ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ مُتَنَقِّبَةً مُتَنَكِّرَةً مَعَ النِّسَاءِ خَوْفاً أَنْ يَعْرِفَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أُبَايِعُكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً فَقَالَتْ هِنْدٌ إِنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيْنَا أَمْراً مَا رَأَيْنَاكَ أَخَذْتَهُ عَلَى الرِّجَالِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَايَعَ الرِّجَالَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ الْجِهَادِ فَقَطْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ لَا تَسْرِقْنَ فَقَالَتْ هِنْدٌ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ وَ إِنِّي أَصَبْتُ مِنْ مَالِهِ هَنَاتٍ فَلَا أَدْرِي أَ يَحِلُّ لِي أَمْ لَا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا أَصَبْتِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (1) فِيمَا مَضَى وَ فِيمَا غَبَرَ فَهُوَ لَكِ حَلَالٌ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَرَفَهَا فَقَالَ لَهَا وَ إِنَّكِ لَهِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ قَالَتْ نَعَمْ فَاعْفُ عَمَّا سَلَفَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فَقَالَ وَ لَا تَزْنِينَ فَقَالَتْ هِنْدٌ أَ وَ تَزْنِي الْحُرَّةُ فَتَبَسَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ(ص)وَ لَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ فَقَالَتْ هِنْدٌ رَبَّيْنَاهُمْ صِغَاراً وَ قَتَلْتُمُوهُمْ كِبَاراً فَأَنْتُمْ وَ هُمْ أَعْلَمُ وَ كَانَ ابْنُهَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ بَدْرٍ فَضَحِكَ عُمَرُ حَتَّى اسْتَلْقَى وَ تَبَسَّمَ النَّبِيُّ(ص)وَ لَمَّا قَالَ وَ لَا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ قَالَتْ هِنْدٌ وَ اللَّهِ إِنَّ الْبُهْتَانَ قَبِيحٌ وَ مَا تَأْمُرُنَا إِلَّا بِالرُّشْدِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ لَمَّا قَالَ‏ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ قَالَتْ هِنْدٌ مَا جَلَسْنَا مَجْلِسَنَا هَذَا وَ فِي أَنْفُسِنَا أَنْ نَعْصِيَكَ فِي شَيْ‏ءٍ.

وَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عَرَفَةَ (2) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ‏.

____________

(1) من مالى خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) عن عروة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

99

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ص)كَانَ إِذْ بَايَعَ النِّسَاءَ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ غمس [غَمَسْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِيهِ و قيل إنه كان يبايعهن من وراء الثوب- عن الشعبي‏.

و الوجه في بيعة النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة بالمحاربة هو أخذ العهد عليهن بما يصلح من شأنهن في الدين و الأنفس‏ (1) و الأزواج و كان ذلك في صدر الإسلام و لئلا ينفتق بهم فتق لما ضيع من الأحكام‏ (2) فبايعهن النبي(ص)حسما (3) لذلك. (4)

و قال رضي الله عنه في قوله سبحانه‏ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ‏ على من عاداك و هم قريش‏ وَ الْفَتْحُ‏ يعني فتح مكة و هذه بشارة من الله سبحانه لنبيه بالفتح و النصر قبل وقوع الأمر وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أي جماعة بعد جماعة و زمرة بعد زمرة و المراد بالدين الإسلام و التزام أحكامه و اعتقاد صحته و توطين النفس على العمل به قال الحسن لما فتح رسول الله(ص)مكة قالت العرب أما إذا ظفر محمد بأهل الحرم و قد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يد (5) فكانوا يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا و اثنين و اثنين فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام و قيل في دين الله أي في طاعة الله و طاعتك‏ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ‏ هذا أمر من الله سبحانه بأن ينزهه عما لا يليق به من صفات النقص و أن يستغفره و وجه وجوب ذلك بالنصر و الفتح أن النعمة تقتضي القيام بحقها و هو شكر المنعم و تعظيمه و الايتمار بأوامره و الانتهاء عن معاصيه‏ (6) فكأنه قال قد حدث أمر يقتضي الشكر و الاستغفار و إن لم يكن ثم ذنب فإن الاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية بما ينافي الإصرار و قد يكون على وجه التسبيح و الانقطاع إلى الله سبحانه‏ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً يقبل توبة من بقي كما يقبل توبة من مضى‏

قال مقاتل‏ لما نزلت هذه السورة قرأها على أصحابه‏

____________

(1) للانفس خ ل.

(2) في المصدر: لما وضع الاحكام.

(3) أي حسما للفتق. و حسم الشي‏ء: قطعه مستأصلا إيّاه فانقطع.

(4) مجمع البيان 9: 275 و 276.

(5) يدان خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر و زاد فيه: اي طاقة.

(6) عند معاصيه خ ل.

100

ففرحوا و استبشروا و سمعها العباس فبكى فقال(ص)ما يبكيك يا عم فقال أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول الله فقال إنه لكما تقول فعاش بعدها سنتين و ما رئي فيهما ضاحكا مستبشرا.

قال و هذه السورة تسمى سورة التوديع‏

- وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ لَمَّا نَزَلَتْ‏ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ‏ قَالَ(ص)نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي بِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

و اختلف في أنهم من أي وجه علموا ذلك و ليس في ظاهره نعي فقيل لأن التقدير فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لاحق بالله و ذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل و عند الكمال يرقب الزوال كما قيل‏

إذا تم أمر دنا (1)نقصه‏* * * توقع زوالا إذا قيل تم‏

.

و قيل لأنه سبحانه أمره بتجديد التوحيد و استدراك الفائت بالاستغفار و ذلك مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ السُّورَةُ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَقُولُ كَثِيراً سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي‏ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏.

وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِآخِرِهِ لَا يَقُومُ وَ لَا يَقْعُدُ وَ لَا يَجِي‏ءُ وَ لَا يَذْهَبُ إِلَّا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أُمِرْتُ بِهَا ثُمَّ قَرَأَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏.

وَ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ.

ثم قال (رحمه الله)لما صالح رسول الله(ص)قريشا عام الحديبية كان في أشراطهم أنه من أحب أن يدخل في عهد (2) رسول الله(ص)دخل فيه فدخلت خزاعة في عهد رسول الله(ص)و دخلت بنو بكر في عهد (3) قريش و كان بين القبيلتين شر قديم ثم وقعت فيما بعد بين بني بكر و خزاعة مقاتلة و رفدت قريش بني بكر بالسلاح و قاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا و كان ممن أعان‏

____________

(1) في المصدر: بدا نقصه.

(2) عقد خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) عقد خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

101

بني بكر على خزاعة بنفسه عكرمة بن أبي جهل و سهيل بن عمرو فركب عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله(ص)المدينة و كان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه و هو في المسجد بين ظهراني القوم فقال‏

لا هم إني ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا

إن قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا

و قتلونا ركعا و سجدا

فقال رسول الله(ص)حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة و قال اسكبي لي ماء فجعل يغتسل و هو يقول لا نصرت إن لم أنصر بني كعب و هم رهط عمرو بن سالم ثم خرج بديل بن الورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله(ص)فأخبروه بما أصيب منهم و مظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة و قد كان(ص)قال للناس كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد و يزيد في المدة و سيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان و قد بعثته قريش إلى النبي(ص)ليشدد العقد فلما لقي أبو سفيان بديلا قال من أين أقبلت يا بديل قال سرت في هذا الساحل و في بطن هذا الوادي قال ما أتيت محمدا قال لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى فعمد إلى مبرك ناقته فأخذ (1) من بعرها ففت فرأى فيه‏ (2) النوى فقال أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله(ص)فقال يا محمد احقن دم قومك و أجر بين قريش و زدنا في المدة فقال أ غدرتم يا أبا سفيان قال لا قال فنحن على ما كنا عليه فخرج فلقي أبا بكر فقال يا أبا بكر أجر بين قريش قال ويحك و أحد يجير على رسول الله(ص)ثم لقي عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك ثم خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته فقال يا بنية أ رغبة (3) بهذا الفراش عني فقالت نعم هذا فراش رسول الله(ص)ما

____________

(1) و أخذ خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) فيها خ ل.

(3) رغبت خ ل.

102

كنت لتجلس عليه و أنت رجس مشرك ثم خرج فدخل على فاطمة فقال يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش و تزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس فقالت جواري جوار رسول الله(ص)فقال أ تأمرين ابنيك أن يجيرا بين الناس قالت و الله ما بلغ ابناي أن يجيرا بين الناس و ما يجير على رسول الله(ص)أحد (1) فقال يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني فقالت أنت شيخ قريش فقم على باب المسجد و أجر بين قريش ثم الحق بأرضك قال و ترى ذلك مغنيا عني شيئا قال لا و الله ما أظن ذلك و لكن لا أجد لك غير ذلك فقام أبو سفيان في المسجد فقال يا أيها الناس إني قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق فلما أن قدم على قريش قالوا ما وراك فأخبرهم بالقصة فقالوا و الله إن زاد ابن أبي طالب على أن لعب‏ (2) بك فما يغني عنا ما قلت قال لا و الله ما وجدت غير ذلك قال فأمر رسول الله بالجهاز لحرب مكة و أمر الناس بالتهيؤ و قال اللهم خذ العيون و الأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها و كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش فأتى رسول الله(ص)الخبر من السماء فبعث عليا(ع)و الزبير حتى أخذا كتابه من المرأة و قد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة.

ثم استخلف رسول الله(ص)أبا دهم‏ (3) الغفاري و خرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين و نحو من أربعمائة فارس و لم يتخلف من المهاجرين و الأنصار عنه أحد و قد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و عبد الله بن أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله(ص)بنيق العقاب فيما بين مكة و المدينة فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته أم سلمة فيهما فقالت يا رسول الله ابن عمك و ابن عمتك و صهرك قال لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي فهو (4) الذي هتك عرضي و أما ابن عمتي و صهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال قال فلما خرج‏ (5) الخبر إليهما بذلك و مع أبي سفيان‏

____________

(1) واحد خ ل.

(2) أراد ابن أبي طالب ان يلعب خ.

(3) في المصدر: ابارهم.

(4) فهتك خ ل.

(5) اخرج خ ل.

103

بني له فقال و الله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا و جوعا فلما بلغ ذلك رسول الله(ص)رق لهما فأذن لهما فدخلا عليه فأسلما فلما نزل رسول الله(ص)مر الظهران و قد غمت‏ (1) الأخبار عن قريش فلا يأتيهم عن رسول الله(ص)خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار و قد قال العباس للبيد (2) يا سوء صباح‏ (3) قريش و الله لئن بغتها رسول الله(ص)في بلادها فدخل مكة عنوة إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر فخرج العباس على بغلة رسول الله(ص)و قال أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله(ص)فيأتونه و يستأمنونه‏ (4) قال العباس فو الله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء و سمعت أبا سفيان يقول و الله ما رأيت كاليوم قط نيرانا فقال بديل هذه نيران خزاعة فقال أبو سفيان خزاعة ألأم من ذلك قال فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة يعني أبا سفيان فقال أبو الفضل فقلت نعم قال لبيك فداك أبي و أمي ما وراك فقلت هذا رسول الله(ص)وراك قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين قال فما تأمرني قلت تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله(ص)فو الله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا هذا عم رسول الله(ص)على بغلة رسول الله(ع)حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال يعني عمر يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد و لا عقد ثم اشتد نحو رسول الله(ص)و ركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة و سبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطي‏ء فدخل عمر فقال يا رسول الله(ص)هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد و لا عقد فدعني أضرب عنقه فقلت يا رسول الله‏

____________

(1) و قد عميت خ ل. أقول: غم عليه الامر: خفى.

(2) ليلتئذ خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) ليلة سوء يا سوء صباح خ ل.

(4) في المصدر: فيستأمنونه.

104

إني قد أجرته ثم جلست‏ (1) إلى رسول الله و أخذت برأسه و قلت و الله لا يناجيه اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت مهلا يا عمر فو الله ما تصنع هذا بالرجل‏ (2) إلا أنه رجل من بني عبد مناف و لو كان من عدي بن كعب ما قلت هذا قال مهلا يا عباس فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم فقال(ص)اذهب فقد آمناه حتى تغدو به علي بالغداة.

قال فلما أصبح غدوت به على رسول الله(ص)فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله فقال بأبي أنت و أمي ما أوصلك و أكرمك و أرحمك و أحلمك و الله لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر و يوم أحد فقال ويحك يا با سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أني رسول الله فقال بأبي أنت و أمي أما هذه فإن في النفس منها شيئا قال العباس فقلت له ويحك‏ (3) اشهد بشهادة الحق قبل أن يضرب عنقك فتشهد فقال(ص)للعباس انصرف يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى تمر عليه جنود الله قال فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي و مر عليه القبائل قبيلة قبيلة و هو يقول من هؤلاء و من هؤلاء و أقول أسلم و جهينة و فلان حتى مر رسول الله(ص)في الكتيبة الخضراء من المهاجرين و الأنصار في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق فقال من هؤلاء يا أبا الفضل قلت هذا رسول الله(ص)في المهاجرين و الأنصار فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فقلت ويحك إنها النبوة فقال نعم إذا و جاء حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء رسول الله(ص)فأسلما و بايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله(ص)بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام و قال من دخل دار أبي سفيان و هو (4) بأعلى مكة فهو آمن و من دخل دار حكيم و هو (5) بأسفل مكة فهو آمن و من أغلق بابه و كف يده فهو آمن.

____________

(1) في المصدر: ثم انى جلست.

(2) ما يصنع هذا الرجل خ.

(3) ويلك خ ل.

(4) و هي خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) و هي خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

105

و لما خرج أبو سفيان و حكيم من عند رسول الله(ص)عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير بن العوام و أمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون و قال لا تبرح حتى آتيك ثم دخل رسول الله(ص)مكة و ضرب‏ (1) خيمته هناك و بعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمته و بعث خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة و بني سليم و أمره أن يدخل من أسفل مكة و أن يغرز رايته دون البيوت و أمرهم رسول الله(ص)جميعا أن يكفوا أيديهم و لا يقاتلوا إلا من قاتلهم و أمرهم بقتل أربعة نفر عبد الله بن سعد بن أبي سرح و الحويرث بن نفيل و ابن خطل‏ (2) و مقيس‏ (3) بن صبابة و أمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله(ص)و قال اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فقتل علي(ع)الحويرث بن نفيل و إحدى القينتين و أفلتت الأخرى و قتل مقيس بن صبابة في السوق و أدرك ابن خطل و هو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث و عمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا فقتله قال و سعى أبو سفيان إلى رسول الله(ص)و أخذ غرزه فقبله و قال‏ (4) بأبي أنت و أمي أ ما تسمع ما يقول سعد إنه يقول‏

اليوم يوم الملحمة* * * اليوم تسبى الحرمة

.

فقال(ص)لعلي(ع)أدركه فخذ الراية منه و كن أنت الذي يدخل بها و أدخلها إدخالا رفيقا فأخذها علي(ع)و أدخلها كما أمر و لما دخل رسول الله(ص)مكة دخل صناديد قريش الكعبة و هم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ وَقَفَ قَائِماً عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ‏ (5) أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ‏ (6) أَلَا إِنَّ كُلَّ مَالٍ وَ مَأْثُرَةٍ (7)

____________

(1) و ضربت خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) اسمه عبد اللّه. منه (قدسّ سرّه).

(3) هكذا في الكتاب و مصدره و الصحيح: مقيسن.

(4) ثم قال خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) في المصدر: وحده وحده.

(6) لا قبله و لا بعده خ.

(7) في المصدر: أو مأثرة.

106

وَ دَمٍ يُدَّعَى تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سَدَانَةَ الْكَعْبَةِ وَ سِقَايَةَ الْحَاجِّ فَإِنَّهُمَا مَرْدُودَتَانِ إِلَى أَهْلِيهِمَا أَلَا إِنَّ مَكَّةَ مُحَرَّمَةٌ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَ لَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا لَبِئْسَ جِيرَانُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ لَقَدْ كَذَّبْتُمْ وَ طَرَدْتُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ وَ آذَيْتُمْ ثُمَّ مَا رَضِيتُمْ حَتَّى جِئْتُمُونِي فِي بِلَادِي تُقَاتِلُونِي‏ (1) اذْهَبُوا (2) فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ (3) فيخرج القوم فكأنما (4) أنشروا من القبور و دخلوا في الإسلام و قد كان الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة و كانوا له فيئا فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء و جاء ابن الزبعري إلى رسول الله(ص)و أسلم و قال‏

يا رسول المليك‏ (5)إن لساني‏* * * راتق ما فتقت‏ (6) إذ أنا بور

إذ أباري الشيطان في سنن الغي‏* * * و من مال ميله مبثور (7)

آمن اللحم و العظام لربي‏* * * ثم نفسي‏ (8) الشهيد أنت النذير. (9)

.

وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)يَوْمَ الْفَتْحِ وَ حَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَ يَقُولُ‏ جاءَ الْحَقُّ وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ(ص)مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَ فِيهِ الْآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ(ص)قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ.

انتهى‏

____________

(1) في المصدر: تقاتلوننى، فاذهبوا.

(2) فاذهبوا خ ل.

(3) ذكر الخطبة أهل السير في كتبهم ففيها زيادة و نقيصة و من أراد فليرجع الى مظانها كسيرة ابن هشام 4: 31 و 32.

(4) و كأنّما خ ل.

(5) الا له خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر، و الموجود في السيرة مثل المتن.

(6) أي مصلح ما كنت افسدته.

(7) ابارى اي اعارض و اجادل. و مبثور: هالك.

(8) في السيرة: ثم قلبى.

(9) مجمع البيان 10: 554- 557.

107

كلام الطبرسي (رحمه الله). و قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة لما حبس العباس أبا سفيان عند الجبل مرت به القبائل على راياتها فكان أول من مر به خالد بن الوليد في بني سليم و هم ألف لهم لواءان يحمل أحدهما العباس بن مرداس و آخر (1) حفاف بن ندية و راية يحملها المقداد فقال أبو سفيان يا أبا الفضل من هؤلاء قال بنو سليم و عليهم خالد بن الوليد قال الغلام قال نعم فلما حاذى خالد العباس و أبا سفيان كبر ثلاثا و كبروا (2) ثم مضوا و مر على أثره الزبير بن العوام في خمسمائة منهم جماعة من المهاجرين و قوم من أفناء العرب‏ (3) و معه راية سوداء فلما حاذاهما كبر ثلاثا و كبر أصحابه فقال من هذا قال هذا الزبير قال ابن أختك قال نعم ثم مرت بنو غفار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أبو ذر (4) فلما حاذوهما كبروا ثلاثا قال يا أبا الفضل من هؤلاء قال بنو غفار قال ما لي و لبني غفار ثم مرت أسلم في أربعمائة يحمل لوائها بريدة بن الحصيب و لواء آخر مع ناجية بن الأعجم فلما حاذوه كبروا ثلاثا فسأل عنهم فقال هؤلاء أسلم فقال ما لي و لأسلم ما كان بيننا و بينهم ترة قط ثم مرت بنو كعب بن عمرو بن خزاعة في خمسمائة يحمل رايتهم بشر بن سفيان‏ (5) فقال من هؤلاء قال كعب بن عمرو قال نعم هؤلاء حلفاء محمد فلما حاذوه كبروا ثلاثا ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية (6) مع النعمان بن مقرن و بلال بن الحارث و عبد الله بن عمرو فلما حاذوهما كبروا قال من هؤلاء قال مزينة قال ما لي و لمزينة قد جاءت‏ (7) تقعقع من شواهقها ثم مرت جهينة في ثمانمائة فيها

____________

(1) في المصدر: و الآخر خفاف بن ندب أقول: فى الامتاع: خفاف بن ندبة.

(2) في المصدر: و كبروا معه.

(3) يقال: هو من أفناء الناس اي لا يعلم ممن هو و المعنى أي لا يعلم من اي قبيلة هم.

(4) في المصدر و الامتاع: و يقال: ايماء بن رحضة.

(5) في الامتاع: يحمل لواء هم بسر بن سفيان.

(6) زاد في الامتاع: و مائة فرس.

(7) في المصدر و الامتاع: جاءتنى. و القعقعة: صوت السلاح و نحوه. و الشواهق: الجبال العالية و كانت منازل مزينة في جبال طيئ و العيص.

108

أربعة ألوية مع معبد بن خالد و سويد بن صخر و رافع بن مكتب‏ (1) و عبد الله بن بدر فلما حاذوه كبروا ثلاثا فسأل عنهم فقيل جهينة ثم مرت بنو كنانة بنو ليث و ضمرة و سعد و بكر (2) في مائتين يحمل لواءهم أبو واقد الليثي فلما حاذوه‏ (3) كبروا ثلاثا فقال من هؤلاء قال بنو بكر قال نعم هل أهل سوء (4) هؤلاء الذين غزانا محمد لأجلهم أما و الله ما شوورت فيهم و لا علمته و لقد كنت له كارها حيث بلغني و لكنه أمر حتم‏ (5) قال العباس لقد خار الله لك في غزو محمد إياكم دخلتم‏ (6) في الإسلام كافة (7) ثم مرت أشجع و هم ثلاثمائة يحمل لواءهم معقل بن سنان و لواء آخر مع نعيم بن مسعود فكبروا قال من هؤلاء قال أشجع فقال هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد قال العباس نعم و لكن الله أدخل الإسلام قلوبهم و ذلك من فضل الله فسكت فقال أ ما مر محمد بعد قال لا و لو رأيت الكتيبة التي هو فيها لرأيت الحديد و الخيل و الرجال و ما ليس لأحد به طاقة فلما طلعت كتيبة رسول الله(ص)الخضراء طلع سواد شديد و غبرة من سنابك الخيل و جعل الناس يمرون كل ذلك يقول أ ما مر محمد فيقول العباس لا حتى مر رسول الله(ص)يسير على ناقته القصواء بين أبي بكر و أسيد بن حضير و هو يحدثهما فقال له العباس هذا رسول الله(ص)في كتيبته الخضراء فانظر قال و كان في تلك الكتيبة وجوه المهاجرين و الأنصار و فيها الألوية و الرايات و كلهم منغمسون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق و كان في الكتيبة

____________

(1) في المصدر و الامتاع: رافع بن مكيث.

(2) في المصدر: و بنو ليث و ضمرة و سعد بن أبي بكر، و في الامتاع: كنانة بنو ليث و ضمرة، و سعد بن بكر. و لعله الصحيح.

(3) فلما حاذوهما. و هو الصحيح.

(4) في المصدر و الامتاع: اهل شؤم.

(5) في المصدر و الامتاع: «أمر حم» أقول: حم الامر قضى و أنفذ.

(6) في المصدر و الامتاع: و دخلتم.

(7) زاد في الامتاع: و مرت بنو ليث و هم مائتان و خمسون يحمل لواءهم الصعب بن جثامة فلما حاذوهما كبروا ثلاثا: فقال أبو سفيان: من هؤلاء قال: بنو ليث.

109

ألفا درع‏ (1) و راية رسول الله(ص)مع سعد بن عبادة و هو أمام الكتيبة فلما حاذاهما سعد نادى يا أبا سفيان‏

اليوم يوم الملحمة* * * اليوم تستحل الحرمة

(2) اليوم أذل الله قريشا فلما حاذاهما رسول الله(ص)ناداه أبو سفيان يا رسول الله أمرت بقتل قومك إن سعدا قال كذا و إني أنشد الله في قومك فأنت أبر الناس و أرحم الناس و أوصل الناس فقال عثمان و عبد الرحمن بن عوف يا رسول الله إنا لا نأمن سعدا أن يكون منه في قريش صولة فوقف النبي(ص)و ناداه يا أبا سفيان بل اليوم يوم الرحمة اليوم أعز الله قريشا و أرسل إلى سعد فعزله عن اللواء. (3)

بيان الرفد بالكسر العطاء و الإرفاد الإعانة و الحلف بالكسر العهد بين القوم و الحليف و الأتلد الأقدم و في بعض الكتب بعد قوله ميثاقك المؤكدا

و زعموا أن لست تدعو أحدا* * * فانصر هداك الله نصرا أيدا

و ادع عباد الله يأنوا مددا* * * فيهم رسول الله قد تجردا

أبيض كالبدر ينمي أبدا* * * إن سيم خسفا وجهه تربدا

.

قوله أيدا أي قويا ينمي يرتفع و يزداد و سامه خسفا أورد عليه ذلا تربد تغير و في القاموس نيق العقاب بالكسر موضع بين الحرمين و في النهاية في حديث الفتح قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الجبل هكذا جاءت في كتاب أبي موسى و قال حطم الجبل الموضع الذي حطم منه أي ثلم فبقي منقطعا قال و يحتمل أن يريد عند مضيق الجبل حيث يزحم بعضهم بعضا

____________

(1) في الامتاع: الف دارع أقول: اختصر المصنّف هاهنا جملة.

(2) في المصدر: تسبى الحرمة.

(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4، 208 و 209: و فيه بعد ذلك: و اختلف فيمن دفع إليه اللواء فقيل: دفعه الى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فذهب به حتّى دخل مكّة فغرزها عند الركن، و هو قول ضرار بن الخطّاب القهرى: و قيل دفعه الى قيس بن سعد بن عبادة و ذكر نحوه المقريزى في الامتاع الا انه أضاف الاحتمالين ثالثا و هو الدفع الى الزبير بن العوام أقول: و ذكرا بعد ذلك بقية خبر الفتح مفصلا.

110

و رواه أبو نصر الحميدي في كتابه بالخاء المعجمة و فسرها في غريبه فقال الخطم و الخطمة رعن الجبل و هو الأنف النادر منه و الذي جاء في كتاب البخاري و هو الذي أخرج الحديث فيما قرأناه و رأيناه من نسخ كتابه عند حطم الخيل هكذا مضبوطا فإن صحت الرواية به و لم يكن تحريفا من الكتبة فيكون معناه و الله أعلم أنه يحبسه في الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل أي يدوس بعضها بعضا و يزحم بعضها بعضا فيراها جميعها و تكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع الضيق و كذلك أراد بحبسه عند خطم الجبل على ما شرحه الحميدي فإن الأنف النادر من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج فيه.

و قال مر رسول الله(ص)في كتيبته الخضراء كتيبة خضراء إذا غلب عليها لبس الحديد شبه سواده بالخضرة و العرب تطلق الخضرة على السواد و قال مآثر العرب مكارمها و مفاخرها التي تؤثر عنها أي تروى و تذكر تحت قدمي هاتين أراد خفاءها و إعدامها و إذلال أمر الجاهلية و نقض سنتها و قال الخلى مقصورا النبات الرقيق ما دام رطبا و اختلاؤه قطعه انتهى.

و البور بالضم الهالك يستوي فيه الواحد و الكثير و المذكر و المؤنث و المباراة المجاراة و المسابقة و الثبور الهلاك و الويل و الإهلاك.

1- أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ فِي سَعْدِ السُّعُودِ مِنْ تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ وَجَدَ فِي الْحِجْرِ أَصْنَاماً مَصْفُوفَةً حَوْلَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً صَنَمُ كُلِّ قَوْمٍ بِحِيَالِهِمْ وَ مَعَهُ مِخْصَرَةٌ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَأْتِي الصَّنَمَ فَيَطْعَنُ فِي عَيْنِهِ‏ (1) أَوْ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ يَقُولُ‏ جاءَ الْحَقُ‏ يَقُولُ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ‏ وَ زَهَقَ الْباطِلُ‏ يَقُولُ وَ هَلَكَ الشِّرْكُ وَ أَهْلُهُ وَ الشَّيْطَانُ وَ أَهْلُهُ‏ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً يَقُولُ هَالِكاً فَجَعَلَ الصَّنَمُ يَنْكَبُّ لِوَجْهِهِ إِذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ فَجَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَعَجَّبُونَ وَ يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا أَسْحَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ (2).

____________

(1) في المصدر: فى عينيه.

(2) سعد السعود: 220.

111

2- كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ (رحمه الله) عَنِ الْحِمْيَرِيِ‏ (1) عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَكَّةَ قَامَ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِنِّي شَفِيقٌ عَلَيْكُمْ لَا تَقُولُوا (2) إِنَّ مُحَمَّداً مِنَّا فَوَ اللَّهِ مَا أَوْلِيَائِي مِنْكُمْ وَ لَا مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا الْمُتَّقُونَ فَلَا أَعْرِفُكُمْ‏ (3) تَأْتُونِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا عَلَى رِقَابِكُمْ وَ يَأْتِي النَّاسُ يَحْمِلُونَ الْآخِرَةَ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَكُمْ وَ إِنَ‏ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ‏ (4).

3- د، العدد القوية فِي يَوْمِ الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ (5).

4- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْبَيْتَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَرَأَى فِيهِ صُورَتَيْنِ فَدَعَا بِثَوْبٍ فَبَلَّهُ فِي مَاءٍ ثُمَّ مَحَاهُمَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِقَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَ إِنْ وُجِدَ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ وَ بِقَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ وَ قَتْلِ مِقْيَسِ بْنِ صُبَابَةَ (6) وَ بِقَتْلِ قرسا [فَرْتَنَا (7) وَ أُمِّ سَارَةَ (8) قَالَ وَ كَانَتَا قَيْنَتَيْنِ تَزْنِيَانِ‏ (9) وَ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ النَّبِيِّ(ص)وَ تُحَضِّضَانِ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(10).

____________

(1) هكذا في النسخ و فيه وهم لان الصدوق لا يروى عن الحميري بلا واسطة و الصحيح: محمّد بن موسى المتوكل: عن الحميري.

(2) في المصدر: أ لا تقولون.

(3) في المصدر: الا فلا اعرفكم.

(4) صفات الشيعة: 4 و هو مخطوط.

(5) العدد: مخطوط لم نظفر بنسخته.

(6) الصبابة خ ل.

(7) فرتنا خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر و في الامتاع و في نسخة من المصدر: قرس و في السيرة: فرتنى.

(8) في الامتاع: قريبة و يقال: أرنبة، و لم يسمها ابن هشام في السيرة: بل قال: فرتنى و صاحبتها. وعد امرأة فيمن أمر (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بقتلهم و قال: سارة مولاة لبنى عبد المطلب و كانت ممن يؤذيه بمكّة، ثمّ قال و اما سارة فاستؤمن بها فامنها، ثمّ بقيت حتّى اوطأها رجل من الناس فرسا في زمن عمر بن الخطّاب بالابطح فقتلها.

(9) تزينان خ ل و في المصدر: ترنيان. تزينان خ ل.

(10) قرب الإسناد: 61.

112

5- فس، تفسير القمي‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ نَزَلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ لَفْظُ الْآيَةِ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌّ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَانَ عِيَالُهُ بِمَكَّةَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ يَخَافُ‏ (1) [تَخَافُ أَنْ يَغْزُوَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَصَارُوا إِلَى عِيَالِ حَاطِبٍ وَ سَأَلُوهُمْ أَنْ يَكْتُبُوا إِلَى حَاطِبٍ يَسْأَلُوهُ عَنْ خَبَرِ مُحَمَّدٍ(ص)هَلْ‏ (2) يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَ مَكَّةَ فَكَتَبُوا إِلَى حَاطِبٍ يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ حَاطِبٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يُرِيدُ ذَلِكَ وَ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَى امْرَأَةٍ تُسَمَّى صَفِيَّةَ (3) فَوَضَعَتْهُ فِي قُرُونِهَا (4) وَ مَرَّتْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي طَلَبِهَا فَلَحِقَاهَا (5) فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيْنَ الْكِتَابُ فَقَالَتْ مَا مَعِي شَيْ‏ءٌ فَفَتَّشَاهَا (6) فَلَمْ يَجِدَا (7) مَعَهَا شَيْئاً فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَا نَرَى مَعَهَا شَيْئاً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهِ مَا كَذَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى جَبْرَئِيلَ(ع)وَ لَا كَذَبَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ اللَّهِ لَتُظْهِرَنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأُورِدَنَ‏ (8) رَأْسَكِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ تَنَحَّيَا حَتَّى أُخْرِجَهُ فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ قُرُونِهَا (9) فَأَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ جَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا حَاطِبُ مَا هَذَا فَقَالَ حَاطِبٌ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَافَقْتُ وَ لَا غَيَّرْتُ وَ لَا بَدَّلْتُ وَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً وَ لَكِنْ أَهْلِي وَ عِيَالِي كَتَبُوا إِلَيَّ بِحُسْنِ صَنِيعِ قُرَيْشٍ إِلَيْهِمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُجَازِيَ قُرَيْشاً بِحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(10) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ إِلَى قَوْلِهِ‏ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11).

____________

(1) في المصدر: تخاف.

(2) و هل يريد خ ل.

(3) تقدم في صدر الباب ان اسمها سارة مولاة ابى عمرو بن صيفى بن هشام راجع.

(4) قرنيها خ ل.

(5) فلحقوها خ ل.

(6) ففتشوها خ ل.

(7) فلم يجدوا خ ل.

(8) لاردن خ ل.

(9) من قرنيها خ ل.

(10) على رسوله خ ل.

(11) تفسير القمّيّ: 674 و 675.

113

أقول: قد أوردنا نحوه بأسانيد في كتاب أحوال أمير المؤمنين(ع)في باب تنمره في ذات الله.

روى في كشف الغمة عن الواحدي أنه ذكر في أسباب نزول القرآن نحوا من ذلك. (1)

و روى في الخرائج نحوه بأدنى تغيير فتركناها حذرا من زيادة التكرار.

6- فس، تفسير القمي‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ‏ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ‏ (2) فَتْحِ مَكَّةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ يُبَايِعُ الرِّجَالَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَعَدَ لِبَيْعَةِ النِّسَاءِ وَ أَخَذَ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِلنِّسَاءِ مَنْ أَرَادَ أَنْ تُبَايِعَ فَلْتُدْخِلْ يَدَهَا فِي الْقَدَحِ‏ (3) فَإِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِنَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعَةِ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ‏ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَ‏ فَقَامَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ لَا نَعْصِيَكَ‏ (4) فِيهِ فَقَالَ أَلَّا تَخْمِشْنَ‏ (5) وَجْهاً وَ لَا تَلْطِمْنَ‏ (6) خَدّاً وَ لَا تَنْتِفْنَ‏ (7) شَعْراً وَ لَا تَمْزِقْنَ‏ (8) جَيْباً وَ لَا تُسَوِّدْنَ‏ (9) ثَوْباً وَ لَا تَدْعُونَ‏ (10) بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ لَا تُقِمْنَ‏ (11) عِنْدَ قَبْرٍ فَبَايَعَهُنَّ(ص)عَلَى‏ (12) هَذِهِ الشُّرُوطِ (13).

____________

(1) كشف الغمّة: 62. و فيه اختلاف مع المنقول.

(2) في يوم خ خ.

(3) في المصدر: من أراد ان يبايع فليدخل يده في القدح.

(4) في المصدر: ان لا نعصينك فيه.

(5) يخمشن.

(6) يلطمن خ ل.

(7) ينتفن خ ل.

(8) يمزقن خ ل.

(9) يسودن خ ل.

(10) يدعون خ ل.

(11) يقمن خ ل.

(12) بهذه خ ل.

(13) تفسير القمّيّ: 676 و 677.

114

7- فس، تفسير القمي‏ وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً فَإِنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دُخُولَهَا أَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً أَيْ مُعِيناً (1) وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (2) فَارْتَجَّتْ مَكَّةُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (3).

8- فس، تفسير القمي‏ وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِ‏ (4) أُمِّ سَلَمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَ‏ (5) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمْ يَرُدَّ (عليه السلام) فَأَعْرَضَ‏ (6) عَنْهُ وَ لَمْ يُجِبْهُ بِشَيْ‏ءٍ وَ كَانَتْ أُخْتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ يَا أُخْتِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ قَبِلَ إِسْلَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ رَدَّ إِسْلَامِي فَلَيْسَ يَقْبَلُنِي كَمَا قَبِلَ غَيْرِي فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ (7) قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِدَ بِكَ جَمِيعُ النَّاسِ إِلَّا أَخِي مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ رَدَدْتَ إِسْلَامَهُ وَ قَبِلْتَ إِسْلَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ‏ (8) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ أَخَاكِ كَذَّبَنِي تَكْذِيباً لَمْ يُكَذِّبْنِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي قَالَ لِي‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً إِلَى قَوْلِهِ‏ كِتاباً نَقْرَؤُهُ‏ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَقُلْ إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ قَالَ نَعَمْ‏

____________

(1) مبينا خ ل.

(2) قال خ.

(3) تفسير القمّيّ: 387.

(4) اخى أمّ سلمة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) في المصدر: استقبله.

(6) و اعرض عنه خ ل.

(7) الى أمّ سلمة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(8) الا اخى خ ل.

115

فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِسْلَامَهُ‏ (1).

بيان: قال الجزري فيه الإسلام يجب ما قبله و التوبة تجب ما قبلها أي يقطعان و يمحوان ما كان قبلهما من الكفر و المعاصي و الذنوب.

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ رَزِينٍ عَنْ أَبِيهِ رَزِينِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ‏ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ وَقَّفَنِي الْعَبَّاسُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا يَوْمٌ قَدْ شَرَّفْتَ فِيهِ قَوْماً فَمَا بَالُ خَالِكَ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ وَ هُوَ قَعِيدُ حَيِّهِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)احْسِرْ عَنْ حَاجِبَيْكَ يَا بُدَيْلُ فَحَسَرْتُ عَنْهُمَا وَ حَدَرْتُ لِثَامِي فَرَأَى سَوَاداً بِعَارِضِي فَقَالَ كَمْ سِنُوكَ يَا بُدَيْلُ فَقُلْتُ سَبْعٌ وَ تِسْعُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ(ص)وَ قَالَ زَادَكَ اللَّهُ جَمَالًا وَ سَوَاداً وَ أَمْتَعَكَ وَ وُلْدَكَ لَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ نَيَّفَ عَلَى السِّتِّينَ وَ قَدْ أَسْرَعَ الشَّيْبُ فِيهِ ارْكَبْ جَمَلَكَ هَذَا الْأَوْرَقَ وَ نَادِ فِي النَّاسِ إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَ شَرْبٍ وَ كُنْتُ جَهِيراً فَرَأَيْتُنِي بَيْنَ خِيَامِهِمْ وَ أَنَا أَقُولُ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَكُمْ إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَ شَرْبٍ وَ هِيَ لُغَةُ خُزَاعَةَ يَعْنِي الِاجْتِمَاعَ وَ مِنْ هَاهُنَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو فَشَارِبُونَ شَرْبَ الْهِيمِ‏ (2).

بيان: و هو قعيد حيه أي قاعد في قبيلته يجالسهم و لا ينهض لأمر قال الجوهري القعيد المقاعد و الجراد الذي لم يستو جناحه بعد و قال قال الأصمعي الأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد.

قوله يعني الاجتماع لم أعرف لهذا الكلام معنى و لعله سقط قوله و بعال كما في سائر الروايات و الاجتماع تفسير له لكن قوله و من هاهنا قرأ يدل‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 388. و لا يأت في الإسراء: 90- 93.

(2) أمالي ابن الشيخ: 239 و الآية في الواقعة: 55.

116

على أنه تفسير للشرب و لم أر الشرب بهذا المعنى‏ (1) و أما القراءة فلم أعثر إلا على قراءة شُرْبَ‏ بالضم مصدرا و بالفتح جمع شارب ثم المشهور أن هذا النداء كان في حجة الوداع لا عام الفتح قال الجزري في حديث التشريق إنها أيام أكل و شرب و بعال البعال النكاح و ملاعبة الرجل أهله و المباعلة المباشرة.

10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّحَّانِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَافَرَ إِلَى بَدْرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ افْتَتَحَ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (2).

11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ ثَبِيرِ (3) بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنِ الرِّضَا (4)(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَ الْأَصْنَامُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَ كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِمِخْصَرَةٍ فِي يَدِهِ وَ يَقُولُ‏ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً جاءَ الْحَقُّ وَ ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَ ما يُعِيدُ فَجَعَلَتْ تَكُبُ‏ (5) لِوَجْهِهَا (6).

12- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ وَ الْقُشَيْرِيِّ وَ الْوَاحِدِيِّ وَ الْقَزْوِينِيِّ وَ مَعَانِي الزَّجَّاجِ وَ مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِّ وَ أَسْبَابُ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَنِ الْوَاحِدِيِ‏ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ غَلَّقَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ (7) الْعَبْدِيُّ بَابَ الْبَيْتِ وَ صَعِدَ السَّطْحَ فَطَلَبَ النَّبِيُّ(ص)الْمِفْتَاحَ مِنْهُ فَقَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أَمْنَعْهُ فَصَعِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)السَّطْحَ وَ لَوَى يَدَهُ وَ أَخَذَ الْمِفْتَاحَ مِنْهُ وَ فَتَحَ الْبَابَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)الْبَيْتَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلَهُ الْعَبَّاسُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمِفْتَاحَ‏

____________

(1) لعل الاجتماع معنى كنائى لقوله: أكل و شرب، يعنى أنّها أيّام الاجتماع و يكون معنى الآية: فيجتمعون اجتماع الإبل العطاش التي يصيبها الهيام و لكنه بعيد جدا.

(2) أمالي ابن الشيخ: 218.

(3) معين خ ل.

(4) في المصدر: على بن موسى: عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام).

(5) تنكب لوجوهها خ ل.

(6) أمالي ابن الشيخ: 214 و فيه: تكبب لوجوهها.

(7) في المصدر: عثمان بن طلحة.

117

فَنَزَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)أَنْ يَرُدَّ الْمِفْتَاحَ إِلَى عُثْمَانَ وَ يَعْتَذِرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ يَا عَلِيُّ أَكْرَهْتَ وَ أديت [آذَيْتَ‏ (1) ثُمَّ جِئْتَ بِرِفْقٍ قَالَ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي شَأْنِكَ وَ قَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَةَ فَأَسْلَمَ عُثْمَانُ فَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ(ص)فِي يَدِهِ‏ (2).

13- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لَمْ يَسْبِ لِأَهْلِهَا ذُرِّيَّةً وَ قَالَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَلْقَى سِلَاحَهُ أَوْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ الْخَبَرَ (3).

14- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ: كَانَتْ مُبَايَعَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)النِّسَاءَ أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِي إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ يُخْرِجَهَا فَتَغْمِسَ النِّسَاءُ أَيْدِيَهُنَّ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ بِالْإِقْرَارِ وَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ عَلَى مَا أَخَذَ عَلَيْهِنَ‏ (4).

15- شا، الإرشاد يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً وَ قَالَ بَعْضُهَا (5) فِيمَا يَزْعُمُونَ مَشْدُودٌ بِبَعْضِهَا بِالرَّصَاصِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَاهَا (6) فِي عَامِ الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ‏ (7) جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فَمَا بَقِيَ فِيهَا (8) صَنَمٌ إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَطُرِحَتْ‏ (9) فَكُسِرَتْ‏ (10).

____________

(1) في المصدر و اذيت.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 404 و 405: أقول: روى ابن شهرآشوب فيه روايات تناسب هذه الغزوة تركها المصنّف اختصارا، منها روايات صعود عليّ (عليه السلام) على منكب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لالقاء الأصنام راجع ج 1: 398- 405 و(ص)177- 180.

(3) الخصال 1: 133. و الحديث طويل راجعه.

(4) تحف العقول: 457. ط 2.

(5) ان بعضها خ ل.

(6) فرمى بها خ ل.

(7) في الإرشاد: فقال لأمير المؤمنين (عليه السلام): اعطنى يا على كفا من الحصى، فقبض له أمير المؤمنين (عليه السلام) كفا فناوله فرماها و هو يقول.

(8) منها خ ل.

(9) و طرحت خ ل.

(10) إرشاد المفيد 63: و لم نجد الحديث في الخرائج المطبوع، و ذكرنا سابقا أن المطبوع مختصر من الأصل و لفظ الحديث من الخرائج.

118

16- يج، الخرائج و الجرائح‏ فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِلَالًا فَصَعِدَ عَلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ عِكْرِمَةُ أَكْرَهُ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَ أَبِي رَبَاحٍ يَنْهَقُ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ حَمِدَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ أَنَّ أَبَا عَتَّابٍ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَرَ ذَلِكَ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَا أَقُولُ شَيْئاً لَوْ نَطَقْتُ لَظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ الْجُدُرَ سَتُخْبِرُ بِهِ مُحَمَّداً فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ(ص)فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَالَ عَتَّابٌ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ قَدْ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْنَا فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ فَوَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَكَّةَ.

17- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)خَرَجَ قَاصِداً مَكَّةَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ‏ (1) مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَشْعُرْ أَهْلُ مَكَّةَ حَتَّى نَزَلَ تَحْتَ الْعَقَبَةِ وَ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ خَرَجَا إِلَى الْعَقَبَةِ يَتَجَسَّسَانِ خَبَراً وَ نَظَرَا إِلَى النِّيرَانِ فَاسْتَعْظَمَا فَلَمَّا يَعْلَمَا لِمَنِ النِّيرَانُ وَ كَانَ الْعَبَّاسُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُسْتَقْبِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَهُ وَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مُنْذُ يَوْمِ بَدْرٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا نَزَلَ تَحْتَ الْعَقَبَةِ رَكِبَ الْعَبَّاسُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ صَارَ إِلَى الْعَقَبَةِ طَمَعاً أَنْ يَجِدَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَنْ يُنْذِرُهُمْ إِذْ سَمِعَ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ لِعِكْرِمَةَ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا أَبَا سُفْيَانَ نَعَمْ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا تَرَى أَنْ أَصْنَعَ قَالَ تَرْكَبُ خَلْفِي فَأَصِيرُ بِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَآخُذُ لَكَ الْأَمَانَ قَالَ وَ تَرَاهُ يُؤْمِنُنِي قَالَ نَعَمْ فَإِنَّهُ إِذَا سَأَلْتُهُ شَيْئاً لَمْ يَرُدَّنِي فَرَكِبَ أَبُو سُفْيَانَ خَلْفَهُ فَانْصَرَفَ‏ (2) عِكْرِمَةُ إِلَى مَكَّةَ فَصَارَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الْعَبَّاسُ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ صَارَ مَعِي إِلَيْكَ فَتُؤْمِنُهُ بِسَبَبِي فَقَالَ(ص)أَسْلِمْ تَسْلَمْ يَا أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا أَكْرَمَكَ وَ أَحْلَمَكَ قَالَ أَسْلِمْ تَسْلَمْ قَالَ مَا أَكْرَمَكَ وَ أَحْلَمَكَ قَالَ أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَوَكَزَهُ الْعَبَّاسُ وَ قَالَ وَيْلَكَ إِنْ قَالَهَا الرَّابِعَةَ وَ لَمْ تُسْلِمْ قَتَلَكَ فَقَالَ(ص)خُذْهُ يَا عَمِّ إِلَى خَيْمَتِكَ وَ كَانَتْ قَرِيبَةً فَلَمَّا جَلَسَ فِي الْخَيْمَةِ نَدِمَ عَلَى مَجِيئِهِ مَعَ الْعَبَّاسِ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَنْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ أَنَا جِئْتُ فَأَعْطَيْتُ بِيَدِي وَ لَوْ كُنْتُ انْصَرَفْتُ‏

____________

(1) في عشرة آلاف فارس خ ل. أقول: فى المناقب: خرج في نحو عشرة آلاف رجل، و أربعمائة فارس.

(2) و انصرف خ ل.

119

إِلَى مَكَّةَ فَجَمَعْتُ الْأَحَابِيشَ وَ غَيْرَهُمْ فَلَعَلِّي كُنْتُ أَهْزِمُهُ فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ خَيْمَتِهِ فَقَالَ إِذاً كَانَ اللَّهُ يُخْزِيكَ فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يُرِيدُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَجِيئَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَاتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ أَ لَمْ يَأْنِ أَنْ تُسْلِمَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ قُلْ وَ إِلَّا فَيَقْتُلُكَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَحِكَ(ص)فَقَالَ رُدَّهُ إِلَى عِنْدِكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ الشَّرَفَ فَشَرِّفْهُ فَقَالَ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَلَمَّا صَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ خُذْهُ إِلَى رَأْسِ الْعَقَبَةِ فَأَقْعِدْهُ هُنَاكَ لِيَرَاهُ النَّاسُ‏ (1) جُنُودُ اللَّهِ وَ يَرَاهَا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَا أَعْظَمَ مُلْكَ ابْنِ أَخِيكَ قَالَ الْعَبَّاسُ يَا أَبَا سُفْيَانَ هِيَ نُبُوَّةٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَقَدَّمْ إِلَى مَكَّةَ فَأَعْلِمْهُمْ بِالْأَمَانِ فَلَمَّا دَخَلَهَا قَالَتْ هِنْدٌ اقْتُلُوا هَذَا الشَّيْخَ الضَّالَّ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)مَكَّةَ وَ كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَصَعِدَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَأَذَّنَ فَمَا بَقِيَ صَنَمٌ بِمَكَّةَ إِلَّا سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمَّا سَمِعَ وُجُوهُ قُرَيْشٍ الْأَذَانَ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي نَفْسِهِ الدُّخُولُ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ خَيْرٌ (2) مِنْ سَمَاعِ هَذَا وَ قَالَ آخَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ (3) الَّذِي لَمْ يَعِشْ وَالِدِي إِلَى هَذَا الْيَوْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا فُلَانُ قَدْ قُلْتَ فِي نَفْسِكَ كَذَا وَ يَا فُلَانُ قُلْتَ فِي نَفْسِكَ كَذَا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ شَيْئاً قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ‏ (4).

18- شا، الإرشاد مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا أَرَادَ فَتْحَ مَكَّةَ سَأَلَ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ أَنْ يُعَمِّيَ أَخْبَارَهُ عَلَى قُرَيْشٍ لِيَدْخُلَهَا بَغْتَةً وَ كَانَ(ص)قَدْ بَنَى الْأَمْرَ فِي مَسِيرِهِ إِلَيْهَا عَلَى الِاسْتِسْرَارِ بِذَلِكَ فَكَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِعَزِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى فَتْحِهَا وَ أَعْطَى الْكِتَابَ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ وَرَدَتِ الْمَدِينَةَ تَسْتَمِيحُ‏ (5) النَّاسَ وَ تَسْتَبِرُّهُمْ وَ جَعَلَ لَهَا جُعْلًا أَنْ تُوصِلَهُ إِلَى قَوْمٍ سَمَّاهُمْ لَهَا

____________

(1) لترى جنود خ.

(2) اهون خ ل.

(3) حين خ.

(4) لم نجد الخبر و لا ما قبله في الخرائج المطبوع.

(5) تستميح بها خ. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

120

مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَأْخُذَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِذَلِكَ فَاسْتَدْعَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ لَهُ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِي قَدْ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِخَبَرِنَا وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَمِّيَ أَخْبَارَنَا عَلَيْهِمْ وَ الْكِتَابُ مَعَ امْرَأَةٍ سَوْدَاءَ قَدْ أَخَذَتْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَخُذْ سَيْفَكَ وَ الْحَقْهَا وَ انْتَزِعِ الْكِتَابَ مِنْهَا وَ خَلِّهَا وَ صِرْ بِهِ إِلَيَّ ثُمَّ اسْتَدْعَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَ قَالَ لَهُ امْضِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ فَمَضَيَا وَ أَخَذَا عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَأَدْرَكَا الْمَرْأَةَ فَسَبَقَ إِلَيْهَا الزُّبَيْرُ فَسَأَلَهَا عَنِ الْكِتَابِ الَّذِي مَعَهَا فَأَنْكَرَتْ‏ (1) وَ حَلَفَتْ أَنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهَا وَ بَكَتْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَا أَرَى يَا أَبَا الْحَسَنِ مَعَهَا كِتَاباً فَارْجِعْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)نُخْبِرْهُ‏ (2) بِبَرَاءَةِ سَاحَتِهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُخْبِرُنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّ مَعَهَا كِتَاباً وَ يَأْمُرُنِي بِأَخْذِهِ مِنْهَا وَ تَقُولُ أَنْتَ إِنَّهُ لَا كِتَابَ مَعَهَا ثُمَّ اخْتَرَطَ السَّيْفَ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهَا فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجِي الْكِتَابَ لَأَكْشِفَنَّكِ ثُمَّ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكِ فَقَالَتْ‏ (3) إِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَعْرِضْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ بِوَجْهِكَ عَنِّي فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهَا فَكَشَفَتْ قِنَاعَهَا وَ أَخْرَجَتِ الْكِتَابَ مِنْ عَقِيصَتِهَا (4) فَأَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ صَارَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَنُودِيَ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى امْتَلَأَ بِهِمْ ثُمَّ صَعِدَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى‏ (5) الْمِنْبَرِ وَ أَخَذَ الْكِتَابَ بِيَدِهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُخْفِيَ أَخْبَارَنَا (6) عَنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّ رَجُلًا مِنْكُمْ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِخَبَرِنَا فَلْيَقُمْ صَاحِبُ الْكِتَابِ وَ إِلَّا فَضَحَهُ الْوَحْيُ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ فَأَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَقَالَتَهُ ثَانِيَةً وَ قَالَ لِيَقُمْ صَاحِبُ الْكِتَابِ وَ إِلَّا فَضَحَهُ الْوَحْيُ فَقَامَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ هُوَ يُرْعَدُ كَالسَّعَفَةِ فِي‏

____________

(1) فانكرته خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) في المصدر: لتخبره.

(3) فقالت له خ. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) العقيصة: ضفيرة الشعر. ضفر الشعر: نسج بعضه على بعض عريضا.

(5) المصدر خال عن الجار.

(6) آثارنا خ ل.

121

يَوْمِ الرِّيحِ الْعَاصِفِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَاحِبُ الْكِتَابِ وَ مَا أَحْدَثْتُ نِفَاقاً بَعْدَ إِسْلَامِي وَ لَا شَكّاً بَعْدَ يَقِينِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى أَنْ كَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي أَهْلًا بِمَكَّةَ وَ لَيْسَ لِي بِهَا عَشِيرَةٌ فَأَشْفَقْتُ أَنْ تَكُونَ دَائِرَةٌ لَهُمْ عَلَيْنَا فَيَكُونُ كِتَابِي هَذَا كَفّاً لَهُمْ عَنْ أَهْلِي وَ يَداً لِي عِنْدَهُمْ وَ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ لِلشَّكِ‏ (1) فِي الدِّينِ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ‏ (2) مُنَافِقٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَغَفَرَ لَهُمْ أَخْرِجُوهُ مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْفَعُونَ فِي ظَهْرِهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ وَ هُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)لِيَرِقَّ عَلَيْهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِرَدِّهِ وَ قَالَ لَهُ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ وَ عَنْ جُرْمِكَ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ وَ لَا تَعُدْ بِمِثْلِ مَا جَنَيْتَ‏ (3).

19- شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْفَتْحُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ بَرَاءَةُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ (4).

20- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى‏ فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ (5) قَالَ الْإِمَامُ قَالَ الْحَسَنُ‏ (6) بْنُ عَلِيٍّ(ع)لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)بِمَكَّةَ وَ أَظْهَرَ بِهَا دَعْوَتَهُ وَ نَشَرَ بِهَا كَلِمَتَهُ وَ عَابَ أَعْيَانَهُمْ‏ (7) فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ وَ أَخَذُوهُ وَ أَسَاءُوا مُعَاشَرَتَهُ وَ سَعَوْا فِي خَرَابِ الْمَسَاجِدِ الْمَبْنِيَّةِ كَانَتْ لِلْقَوْمِ‏ (8) مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ بِفِنَاءِ

____________

(1) لشك منى خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) قد نافق خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) إرشاد المفيد: 25 و 26.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2: 73.

(5) البقرة: 114 و 115.

(6) الحسين خ ل. أقول: يوجد في المصدر: على بن الحسين (عليه السلام).

(7) اديانهم خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(8) في المصدر: المبنية التي كانت لقوم من خيار أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و شيعته و شيعة على.

122

الْكَعْبَةِ مَسَاجِدُ يُحْيُونَ فِيهَا مَا أَمَاتَهُ الْمُبْطِلُونَ فَسَعَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي خَرَابِهَا وَ أَذَى‏ (1) مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابِهِ‏ (2) وَ إِلْجَائِهِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ نَحْوَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ خَلْفَهُ إِلَيْهَا وَ قَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّنِي‏ (3) أُحِبُّكِ وَ لَوْ لَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي عَنْكِ لَمَا آثَرْتُ عَلَيْكِ بَلَداً وَ لَا ابْتَغَيْتُ عَلَيْكِ بَدَلًا (4) وَ إِنِّي لَمُغْتَمٌّ عَلَى مُفَارَقَتِكِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ (5) عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ سَنَرُدُّكَ إِلَى هَذَا الْبَلَدِ ظَافِراً غَانِماً سَالِماً قَادِراً قَاهِراً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ غَانِماً ظَافِراً فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْحَابَهُ فَاتَّصَلَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فَسَخِرُوا مِنْهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ سَوْفَ يُظْفِرُكَ اللَّهُ بِمَكَّةَ (6) وَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمِي وَ سَوْفَ أَمْنَعُ عَنْ دُخُولِهَا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا خَائِفاً أَوْ دَخَلَهَا مُسْتَخْفِياً مِنْ أَنَّهُ إِنْ عُثِرَ عَلَيْهِ قُتِلَ فَلَمَّا حُتِمَ قَضَاءُ اللَّهِ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَ اسْتَوْسَقَتْ لَهُ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ فَلَمَّا اتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُهُ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً لَا يَزَالُ يَسْتَخِفُّ بِنَا حَتَّى وَلَّى عَلَيْنَا غُلَاماً حَدَثَ السِّنِّ ابْنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ نَحْنُ مَشَايِخُ ذوي [ذَوُو الْأَسْنَانِ‏ (7) وَ جِيرَانُ حَرَمِ اللَّهِ الْأَمْنِ‏ (8) وَ خَيْرِ بُقْعَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَهْداً عَلَى مَكَّةَ (9) وَ كَتَبَ فِي أَوَّلِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى جِيرَانِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ سُكَّانِ حَرَمِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِاللَّهِ مُؤْمِناً وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ فِي أَقْوَالِهِ مُصَدِّقاً وَ فِي أَفْعَالِهِ مُصَوِّباً وَ لِعَلِيٍّ أَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ‏ (10) بَعْدَهُ مُوَالِياً فَهُوَ مِنَّا وَ

____________

(1) في المصدر: و ايذاء محمد.

(2) و ساير أصحابه خ ل.

(3) في المصدر: انى.

(4) في المصدر: و لا ابتغيت بك بدلا.

(5) يقرؤك خ ل.

(6) في المصدر: سوف يظهرك اللّه بمكّة.

(7) هكذا في المصدر و الكتاب، و استظهر المصنّف في الهامش انه مصحف «ذو و الأسنان».

(8) خدام بيت اللّه الحرام، و جيران حرمه الا من خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر. و فيه: و خير بقعة له على وجه الأرض.

(9) على أهل مكّة خ ل. اقول: فى المصدر: الى مكّة.

(10) في المصدر: و لعلى اخى محمّد و صفيه و خير الخلق بعده.

123

إِلَيْنَا وَ مَنْ كَانَ لِذَلِكَ أَوْ لِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ مُخَالِفاً فَسُحْقاً وَ بُعْداً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِ وَ إِنْ عَظُمَ وَ كَبُرَ (1) يُصْلِيهِ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً (2) مُخَلَّداً أَبَداً وَ قَدْ قَلَّدَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ أَحْكَامَكُمْ وَ مَصَالِحَكُمْ وَ قَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ تَنْبِيهَ غَافِلِكُمْ وَ تَعْلِيمَ جَاهِلِكُمْ وَ تَقْوِيمَ أَوَدِ (3) مُضْطَرِبِكُمْ وَ تَأْدِيبَ مَنْ زَالَ عَنْ أَدَبِ اللَّهِ مِنْكُمْ لِمَا عَلِمَ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ مُوَالاةِ (4) مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مِنْ رُجْحَانِهِ فِي التَّعَصُّبِ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ فَهُوَ لَنَا خَادِمٌ وَ فِي اللَّهِ أَخٌ وَ لِأَوْلِيَائِنَا مُوَالٍ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَادٍ وَ هُوَ لَكُمْ سَمَاءٌ ظَلِيلَةٌ وَ أَرْضٌ زَكِيَّةٌ وَ شَمْسٌ مُضِيئَةٌ (5) قَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَى كَافَّتِكُمْ بِفَضْلِ مُوَالاتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا وَ حَكَّمَهُ‏ (6) عَلَيْكُمْ يَعْمَلُ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ فَلَنْ يُخْلِيَهُ مِنْ تَوْفِيقِهِ كَمَا أَكْمَلَ مِنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(ع)شَرَفَهُ وَ حَظَّهُ لَا يُؤَامِرُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَا يُطَالِعُهُ‏ (7) بَلْ هُوَ السَّدِيدُ الْأَمِينُ فَلْيَطْمَعِ الْمُطِيعُ مِنْكُمْ بِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِ شَرِيفَ الْجَزَاءِ وَ عَظِيمَ الْحِبَاءِ وَ لْيَتَوَقَّى الْمُخَالِفُ لَهُ شَدِيدَ الْعَذَابِ‏ (8) وَ غَضَبَ الْمَلِكِ الْعَزِيزِ الْغَلَّابِ‏ (9) وَ لَا يَحْتَجَّ مُحْتَجٌّ مِنْكُمْ فِي‏ (10) مُخَالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيْسَ الْأَكْبَرُ هُوَ الْأَفْضَلَ بَلِ الْأَفْضَلُ هُوَ الْأَكْبَرُ وَ هُوَ الْأَكْبَرُ فِي مُوَالاتِنَا وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا فَلِذَلِكَ جَعَلْنَاهُ الْأَمِيرَ عَلَيْكُمْ وَ الرَّئِيسَ عَلَيْكُمْ فَمَنْ أَطَاعَهُ فَمَرْحباً بِهِ وَ مَنْ خَالَفَهُ فَلَا يُبَعِّدِ اللَّهُ غَيْرَهُ قَالَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ عَتَّابٌ وَ قَرَأَ عَهْدَهُ وَ وَقَفَ فِيهِمْ مَوْقِفاً ظَاهِراً نَادَى فِي جَمَاعَتِهِمْ حَتَّى حَضَرُوهُ وَ قَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)رَمَانِي بِكُمْ‏

____________

(1) في المصدر: و كثر.

(2) خالدا فيها خ ل.

(3) الاود: الاعوجاج.

(4) في موالاة.

(5) زاد في المصدر: و قمر صفى. «منير خ ل» و في نسختى المخطوط: و قمر مضي‏ء.

(6) و حكمته خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(7) و لا يكاتبه خ ل.

(8) في المصدر: فليعمل المطيع منكم و ليف بحسن معاملته ليسر بشريف الجزاء و عظيم الحباء و ليوفر المخالف له بشديد العقاب.

(9) الغلاب: الكثير الغلبة.

(10) الى مخالفته خ ل.

124

شِهَاباً مُحْرِقاً لِمُنَافِقِكُمْ‏ (1) وَ رَحْمَةً وَ بَرَكَةً عَلَى مُؤْمِنِكُمْ‏ (2) وَ إِنِّي أَعْلَمُ النَّاسِ بِكُمْ وَ بِمُنَافِقِكُمْ‏ (3) وَ سَوْفَ آمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ فَيُقَامُ‏ (4) بِهَا ثُمَّ أَتَخَلَّفُ‏ (5) أُرَاعِي النَّاسَ فَمَنْ وَجَدْتُهُ قَدْ لَزِمَ الْجَمَاعَةَ الْتَزَمْتُ لَهُ حَقَّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ وَجَدْتُهُ قَدْ بَعُدَ عَنْهَا فَتَّشْتُهُ‏ (6) فَإِنْ وَجَدْتُ لَهُ عُذْراً عَذَرْتُهُ‏ (7) وَ إِنْ لَمْ أَجِدْ لَهُ عُذْراً ضَرَبْتُ عُنُقَهُ حُكْماً (8) مِنَ اللَّهِ مَقْضِيّاً عَلَى كَافَّتِكُمْ لِأُطَهِّرَ حَرَمَ اللَّهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الصِّدْقَ أَمَانَةٌ وَ الْفُجُورَ خِيَانَةٌ وَ لَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ قَوِيُّكُمْ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ وَ ضَعِيفُكُمْ عِنْدِي‏ (9) قَوِيٌّ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ لَهُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ شَرِّفُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ أَنْفُسَكُمْ وَ لَا تُذِلُّوهَا بِمُخَالَفَةِ رَبِّكُمْ فَفَعَلَ وَ اللَّهِ كَمَا قَالَ وَ عَدَلَ وَ أَنْصَفَ وَ أَنْفَذَ الْأَحْكَامَ مُهْتَدِياً بِهُدَى اللَّهِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى مُؤَامَرَةٍ وَ لَا مُرَاجَعَةٍ (10).

21- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا (11) قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْنَاماً مِنَ الْمَسْجِدِ وَ كَانَ مِنْهَا صَنَمٌ عَلَى الْمَرْوَةِ وَ طَلَبَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ أَنْ يَتْرُكَهُ وَ كَانَ اسْتَحْيَا فَهَمَّ بِتَرْكِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِكَسْرِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (12).

22- عم، إعلام الورى‏ كانت غزوة الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان و ذلك أن رسول الله(ص)لما صالح قريشا عام الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبي(ص)و عهده و دخلت كنانة في حلف قريش فلما مضت سنتان من القضية قعد رجل من كنانة

____________

(1) في المصدر: لمنافقيكم.

(2) في المصدر: على مؤمنيكم.

(3) في المصدر: و بمنافقيكم.

(4) فيقام لها خ ل.

(5) اختلف خ ل.

(6) في المصدر المطبوع: و قد قعد عنها فتشته. و في المخطوط: قد قعد عنها كبسته (فتشته خ ل).

(7) في المصدر و ان وجدت له عذرا اعذرته.

(8) حتما خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(9) معى خ ل.

(10) تفسير المنسوب الى العسكريّ (عليه السلام): 230 و 231.

(11) الإسراء: 74.

(12) تفسير العيّاشيّ: ج 2: 306.

125

يروي هجاء رسول الله فقال له رجل من خزاعة لا تذكر هذا (1) قال و ما أنت و ذاك فقال لئن أعدت لأكسرن فاك فأعادها فرفع الخزاعي يده فضرب بها فاه فاستنصر الكناني قومه و الخزاعي قومه و كانت كنانة أكثر فضربوهم حتى أدخلوهم الحرم و قتلوا منهم و أعانهم قريش بالكراع و السلاح فركب عمرو بن سالم إلى رسول الله فخبره الخبر و قال أبيات شعر منها

لا هم إني ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الأتلدا

إن قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا

و قتلونا ركعا و سجدا

.

فقال رسول الله(ص)حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة و قال اسكبوا لي ماء فجعل يغتسل و يقول لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ثم أجمع رسول الله(ص)على المسير إلى مكة و قال اللهم خذ العيون عن قريش حتى نأتيها في بلادها فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش أن رسول الله خارج إليكم يوم كذا و كذا فخرجت و تركت الطريق ثم أخذت ذات اليسار في الحرة فنزل جبرئيل(ع)فأخبره فدعا عليا(ع)و الزبير فقال لهما أدركاها و خذا منها الكتاب فخرج علي و الزبير لا يلقيان أحدا حتى وردا ذا الحليفة و كان النبي(ص)وضع حرسا على المدينة و كان على الحرس حارثة بن النعمان فأتيا الحرس فسألاهم فقالوا ما مر بنا أحد ثم استقبلا حطابا فسألاه فقال رأيت امرأة سوداء انحدرت من الحرة فأدركاها فأخذ علي منها الكتاب و ردها إلى رسول الله(ص)قال فدعا حاطبا فقال له انظر ما صنعت قال أما و الله إني لمؤمن بالله و رسوله ما شككت و لكني رجل ليس لي بمكة عشيرة (2) و لي بها أهل فأردت أن أتخذ عندهم يدا ليحفظوني فيهم فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله أضرب عنقه فو الله لقد نافق فقال(ص)إنه من أهل بدر و لعل الله اطلع عليهم‏

____________

(1) لا تذكره هذا خ ل.

(2) في المصدر: و لكنى رجل لي بمكّة عشيرة.

126

فغفر لهم أخرجوه من المسجد فجعل الناس يدفعون في ظهره و هو يلتفت إلى رسول الله(ص)ليرق عليه فأمر(ص)برده و قال قد عفوت عن جرمك فاستغفر ربك و لا تعدل لمثل ما جنيت فأنزل الله سبحانه‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ إلى صدر السورة.

قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ بِالشَّامِ بِمَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ بِخُزَاعَةَ أَقْبَلَ‏ (1) حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْقُنْ دَمَ قَوْمِكَ وَ أَجِرْ بَيْنَ قُرَيْشٍ‏ (2) وَ زِدْنَا فِي الْمُدَّةِ قَالَ أَ غَدَرْتُمْ يَا بَا سُفْيَانَ قَالَ لَا قَالَ فَنَحْنُ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ فَخَرَجَ فَلَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِرْ بَيْنَ قُرَيْشٍ قَالَ وَيْحَكَ وَ أَحَدٌ يُجِيرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ لَقِيَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَتْ إِلَى الْفِرَاشِ فَطَوَتْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ أَ رَغْبَةً بِهَذَا الْفِرَاشِ عَنِّي قَالَتْ نَعَمْ هَذَا فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا كُنْتَ لِتَجْلِسَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ رِجْسٌ مُشْرِكٌ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ يَا بِنْتَ سَيِّدِ الْعَرَبِ تُجِيرِينَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ تَزِيدِينَ فِي الْمُدَّةِ فَتَكُونِينَ أَكْرَمَ سَيِّدَةٍ فِي النَّاسِ قَالَتْ جِوَارِي فِي جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَتَأْمُرِينَ ابْنَيْكِ أَنْ يُجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا يَدْرِي ابْنَايَ مَا يُجِيرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَخَرَجَ فَلَقِيَ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ أَنْتَ أَمَسُّ الْقَوْمِ بِي رَحِماً وَ قَدِ اعْتَسَرَتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ فَاجْعَلْ لِي مِنْهَا وَجْهاً قَالَ أَنْتَ شَيْخُ قُرَيْشٍ تَقُومُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَتُجِيرُ بَيْنَ قُرَيْشٍ ثُمَّ تَقْعُدُ عَلَى رَاحِلَتِكَ وَ تَلْحَقُ بِقَوْمِكَ‏ (3) قَالَ وَ هَلْ تَرَى ذَلِكَ نَافِعِي قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ قُرَيْشٍ‏ (4) ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرَهُ وَ انْطَلَقَ فَقَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا مَا وَرَاكَ قَالَ جِئْتُ‏

____________

(1) رواه ابن شهرآشوب في المناقب 1: 177 عن ابان و فيه: اختلافات منها هاهنا ففيه:

لما انتهى الخبر الى أبى سفيان و هو بالشام مشاجرة كنانة و خزاعة اقبل.

(2) في المناقب: احقن دماء قومك و احرس قريشا.

(3) في المناقب: فقم فاستجر بين الناس ثمّ الحق باهلك.

(4) في المناقب: ايها الناس انى استجرت بكم.

127

مُحَمَّداً فَكَلَّمْتُهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً ثُمَّ جِئْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ خَيْراً ثُمَّ جِئْتُ إِلَى ابْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَ كَذَلِكَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ فَلَمْ تُجِبْنِي ثُمَّ لَقِيتُ عَلِيّاً فَأَمَرَنِي أَنْ أُجِيرَ بَيْنَ النَّاسِ فَفَعَلْتُ قَالُوا هَلْ أَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا قَالُوا وَيْحَكَ لَعِبَ بِكَ الرَّجُلُ أَ وَ أَنْتَ تُجِيرُ بَيْنَ قُرَيْشٍ.

قَالَ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ لِلَيْلَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَ دَعَا رَئِيسَ كُلِّ قَوْمٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمَهُ فَيَسْتَنْفِرَهُمْ.

قَالَ الْبَاقِرُ(ع)خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَصَامَ وَ صَامَ النَّاسُ حَتَّى نَزَلَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَأَمَرَ بِالْإِفْطَارِ فَأَفْطَرَ وَ أَفْطَرَ النَّاسُ وَ صَامَ قَوْمٌ فَسُمُّوا الْعُصَاةَ لِأَنَّهُمْ صَامُوا ثُمَّ سَارَ(ع)حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ وَ مَعَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ وَ قَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ فَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ هَلْ يَسْمَعُونَ خَبَراً وَ قَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ يَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَ قَدْ تَلَقَّاهُ بِثَنِيَّةِ الْعِقَابِ.

وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي قُبَّتِهِ وَ عَلَى حَرَسِهِ يَوْمَئِذٍ زِيَادُ بْنُ أَسِيدٍ فَاسْتَقْبَلَهُمْ زِيَادٌ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَامْضِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ أَمَّا أَنْتُمَا فَارْجِعَا فَمَضَى الْعَبَّاسُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَدْ جَاءَ تَائِباً وَ ابْنُ عَمَّتِكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا إِنَّ ابْنَ عَمِّي انْتَهَكَ عِرْضِي وَ أَمَّا ابْنُ عَمَّتِي فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ بِمَكَّةَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً فَلَمَّا خَرَجَ الْعَبَّاسُ كَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ابْنُ عَمِّكَ قَدْ جَاءَ تَائِباً لَا يَكُونُ أَشْقَى النَّاسِ بِكَ وَ أَخِي ابْنُ عَمَّتِكَ وَ صِهْرُكَ فَلَا يَكُونَنَّ شَقِيّاً بِكَ وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ النَّبِيَّ(ص)كُنْ‏ (1) لَنَا كَمَا

____________

(1) في المصدر: و قال: يا رسول اللّه كن لنا.

128

قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ‏ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ‏ فَدَعَاهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَبِلَ مِنْهُ.

وَ قَالَ الْعَبَّاسُ هُوَ وَ اللَّهِ هَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ إِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْوَةً قَالَ فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْبَيْضَاءَ وَ خَرَجْتُ أَطْلُبُ الْحَطَّابَةَ أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ لَعَلِّي آمُرُهُ أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشاً فَيَرْكَبُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَسْتَأْمِنُونَ إِلَيْهِ إِذْ لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ وَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ وَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ لِبُدَيْلٍ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ قَالَ هَذِهِ خُزَاعَةُ قَالَ خُزَاعَةُ أَقَلُّ وَ أَقَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهُمْ وَ لَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ تَمِيمٌ أَوْ رَبِيعَةُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَعَرَفْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ لَبَّيْكَ فَمَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا الْعَبَّاسُ قَالَ فَمَا هَذِهِ النِّيرَانُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قُلْتُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ تَرْكَبُ فِي عَجُزِ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَأَسْتَأْمِنُ لَكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ فَأَرْدَفْتُهُ خَلْفِي ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَكُلَّمَا انْتَهَيْتُ إِلَى نَارٍ قَامُوا إِلَيَّ فَإِذَا رَأَوْنِي قَالُوا هَذَا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَلُّوا سَبِيلَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ عُمَرَ فَعَرَفَ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ فَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ حَتَّى اجْتَمَعْنَا عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَهْدٍ وَ لَا عَقْدٍ فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُو سُفْيَانَ وَ قَدْ أَجَرْتُهُ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَقَامَ‏ (1) بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ وَيْحَكَ‏ (2) يَا بَا سُفْيَانَ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْرَمَكَ وَ أَوْصَلَكَ وَ أَحْلَمَكَ أَمَّا اللَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَأَغْنَى يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَمَّا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا لَشَيْئاً قَالَ الْعَبَّاسُ يَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقَكَ السَّاعَةَ (3) أَوْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ‏

____________

(1) أي قام أبو سفيان بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(2) المصدر: خلى عن لفظة «ويحك».

(3) في المصدر: فى هذه الساعة.

129

فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ‏ (1) تَلَجْلَجَ بِهَا فُوهُ‏ (2) فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ فَمَا نَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اسْلَحْ‏ (3) عَلَيْهِمَا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أُفٍّ لَكَ مَا أَفْحَشَكَ مَا يُدْخِلُكَ يَا عُمَرُ فِي كَلَامِي وَ كَلَامِ ابْنِ عَمِّي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ مَنْ تَكُونُ اللَّيْلَةَ قَالَ عِنْدَ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ فَاذْهَبْ بِهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَأَبِتْهُ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ وَ اغْدُ بِهِ عَلَيَّ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ بِلَالًا يُؤَذِّنُ قَالَ مَا هَذَا الْمُنَادِي يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ هَذَا مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ قُمْ فَتَوَضَ‏ (4) وَ صَلِّ قَالَ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ فَعَلَّمَهُ قَالَ وَ نَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ وَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ تَحْتَ شَعْرِهِ فَلَيْسَ قَطْرَةٌ يُصِيبُ‏ (5) رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَّا مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ فَقَالَ بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ كِسْرَى وَ لَا قَيْصَرَ فَلَمَّا صَلَّى غَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي إِلَى قَوْمِكَ فَأُنْذِرَهُمْ وَ أَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ بَيِّنْ لِي مِنْ ذَلِكَ أَمْراً يَطْمَئِنُّون إِلَيْهِ فَقَالَ(ص)تَقُولُ لَهُمْ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ كَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَلَوْ خَصَصْتَهُ بِمَعْرُوفٍ فَقَالَ(ص)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ دَارِي قَالَ دَارُكَ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ.

وَ لَمَّا مَضَى أَبُو سُفْيَانَ قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ شَأْنِهِ الْغَدْرُ وَ قَدْ رَأَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَفَرُّقاً قَالَ فَأَدْرِكْهُ وَ احْبِسْهُ فِي مَضَايِقِ الْوَادِي حَتَّى يَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ قَالَ فَلَحِقَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَتَعْلَمُ أَنَّ الْغَدْرَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا وَ لَكِنْ أَصْبِحْ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى جُنُودِ

____________

(1) في المصدر: و انك لرسول اللّه.

(2) في المناقب: فتلجلج لسانه و على يقصده بسيفه: و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) محدق بعلى فقال العباس يضرب و اللّه عنقك الساعة او تشهد الشهادتين فأسلم اضطرارا.

(3) سلح: تغوط. و هو خاصّ بالطير و البهائم، و استعماله للإنسان من باب التساهل على التشبيه.

(4) فتوضأ خ ل.

(5) في المصدر: تصيب.

130

اللَّهِ قَالَ الْعَبَّاسُ فَمَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي الْمُقَدِّمَةِ ثُمَّ مَرَّ الزُّبَيْرُ فِي جُهَيْنَةَ وَ أَشْجَعَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا عَبَّاسُ هَذَا مُحَمَّدٌ قَالَ لَا هَذَا الزُّبَيْرُ فَجَعَلَتِ الْجُنُودُ تَمُرُّ بِهِ حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْأَنْصَارِ ثُمَّ انْتَهَى إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِيَدِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا بَا حَنْظَلَةَ

الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ* * * الْيَوْمُ تُسْبَى الْحُرَمَةُ.

يَا مَعْشَرَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ ثَارُكُمْ يَوْمَ الْجَبَلِ فَلَمَّا سَمِعَهَا مِنْ سَعْدٍ خَلَّى الْعَبَّاسَ وَ سَعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ زَاحَمَ‏ (1) حَتَّى مَرَّ تَحْتَ الرِّمَاحِ فَأَخَذَ غَرْزَهُ فَقَبَّلَهَا ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ سَعْدٌ وَ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَوْلَ فَقَالَ(ص)لَيْسَ مِمَّا قَالَ سَعْدٌ شَيْ‏ءٌ.

ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَدْرِكْ سَعْداً فَخُذِ الرَّايَةَ مِنْهُ وَ أَدْخِلْهَا إِدْخَالًا رَفِيقاً فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ وَ أَدْخَلَهَا كَمَا أَمَرَ. (2)

قَالَ وَ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ وَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَرْكُضُ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَ قَدْ سَطَحَ الْغُبَارُ مِنْ فَوْقِ الْجِبَالِ وَ قُرَيْشٌ لَا تَعْلَمُ وَ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَرْكُضُ فَاسْتَقْبَلَهُ قُرَيْشٌ وَ قَالُوا مَا وَرَاكَ وَ مَا هَذَا الْغُبَارُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي خَلْقٍ ثُمَّ صَاحَ يَا آلَ غَالِبٍ الْبُيُوتَ الْبُيُوتَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ فَعَرَفَتْ هِنْدٌ فَأَخَذَتْ تَطْرُدُهُمْ ثُمَّ قَالَتْ اقْتُلُوا الشَّيْخَ الْخَبِيثَ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ وَافِدِ قَوْمٍ‏ (3) وَ طَلِيعَةِ قَوْمٍ قَالَ وَيْلَكِ إِنِّي رَأَيْتُ ذَاتَ الْقُرُونِ وَ رَأَيْتُ فَارِسَ أَبْنَاءِ الْكِرَامِ وَ رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ وَ فِتْيَانَ حِمْيَرٍ يُسْلِمْنَ‏ (4) آخِرَ النَّهَارِ وَيْلَكِ‏

____________

(1) و زاحم الناس. أقول: فى المناقب: فاتى العباس الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اخبره بمقالة سعد.

(2) في المناقب: فقال سعد: لولاك لما اخذت منى.

(3) في المناقب: قبح من وافد قوم.

(4) في المناقب: يسلمون آخر النهار. و فيه: و ذهبت البلية.

131

اسْكُتِي فَقَدْ وَ اللَّهِ جَاءَ الْحَقُّ وَ دَنَتِ الْبَلِيَّةُ.

قَالَ وَ كَانَ قَدْ عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَقْتُلُوا بِمَكَّةَ إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ سِوَى نَفَرٍ كَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ(ص)مِنْهُمْ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَ قينتين [قَيْنَتَانِ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ اقْتُلُوهُمْ وَ إِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَأُدْرِكَ ابْنُ خَطَلٍ وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّاراً فَقَتَلَهُ وَ قُتِلَ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فِي السُّوقِ وَ قَتَلَ عَلِيٌّ(ع)إِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ وَ أَفْلَتَتِ الْأُخْرَى وَ قَتَلَ(ع)أَيْضاً الْحُوَيْرِثَ بْنَ نُفَيْلِ بْنِ كَعْبٍ‏ (1) وَ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ‏ (2) بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ آوَتْ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ قَيْسُ بْنُ السَّائِبِ‏ (3) فَقَصَدَ نَحْوَ دَارِهَا مُقَنَّعاً بِالْحَدِيدِ فَنَادَى أَخْرِجُوا مَنْ آوَيْتُمْ فَجَعَلُوا يَذْرِقُونَ كَمَا يَذْرِقُ الْحُبَارَى خَوْفاً مِنْهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ أُمُّ هَانِئٍ وَ هِيَ لَا تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أُخْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْصَرِفْ عَنْ دَارِي فَقَالَ عَلِيٌّ أَخْرِجُوهُمْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَنَزَعَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفَتْهُ فَجَاءَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى الْتَزَمَتْهُ فَقَالَتْ فَدَيْتُكَ حَلَفْتُ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهَا فَاذْهَبِي فَبَرِّي قَسَمَكِ فَإِنَّهُ بِأَعْلَى الْوَادِي قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ فِي قُبَّةٍ يَغْتَسِلُ وَ فَاطِمَةُ(ع)يستره [تَسْتُرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَلَامِي قَالَ مَرْحَباً بِكِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي مَا لَقِيتُ مِنْ عَلِيٍّ الْيَوْمَ فَقَالَ(ص)قَدْ أَجَرْتُ مَنْ أَجَرْتِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ إِنَّمَا جِئْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ تَشْكِينَ عَلِيّاً (4) فِي أَنَّهُ أَخَافَ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ‏

____________

(1) في السيرة: الحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصى.

(2) ام هانئ بالهمزة لا بالياء، قال الفيروزآبادي في باب المهموز: هانئ: الخادم، و أم هانئ بنت أبي طالب.

(3) في الامتاع، حموان لها: عبد اللّه بن أبي ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد اللّه ابن عمر بن مخزوم المخزومى، و الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم.

(4) في المصدر: تشكين من على.

132

فَقُلْتُ احْتَمِلِينِي فَدَيْتُكِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَهُ وَ أَجَرْتُ مَنْ أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ لِمَكَانِهَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي بَشِيرٌ النَّبَّالُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِنْدَ مَنِ الْمِفْتَاحُ قَالُوا عِنْدَ أُمِّ شَيْبَةَ فَدَعَا شَيْبَةَ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَقُلْ لَهَا تُرْسِلْ بِالْمِفْتَاحِ فَقَالَتْ قُلْ لَهُ قَتَلْتَ مُقَاتِلَنَا وَ تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَكْرُمَتَنَا فَقَالَ لَتُرْسِلِنَّ بِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكِ فَوَضَعَتْهُ فِي يَدِ الْغُلَامِ فَأَخَذَهُ وَ دَعَا عُمَرَ فَقَالَ لَهُ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ.

ثُمَّ قَامَ(ص)فَفَتَحَهُ وَ سَتَرَهُ فَمِنْ يَوْمِئِذٍ يُسْتَرُ ثُمَّ دَعَا الْغُلَامَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ فِيهِ الْمِفْتَاحَ وَ قَالَ رُدَّهُ إِلَى أُمِّكَ قَالَ وَ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْبَيْتَ وَ أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ‏ (1) الْبَابِ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ مَا تَظُنُّونَ وَ مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو نَقُولُ خَيْراً وَ نَظُنُّ خَيْراً أَخٌ كَرِيمٌ وَ ابْنُ عَمٍّ قَالَ فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ‏ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَ مَالٍ وَ مَأْثُرَةٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا سِدَانَةَ (2) الْكَعْبَةِ وَ سِقَايَةَ الْحَاجِّ فَإِنَّهُمَا مَرْدُودَتَانِ إِلَى أَهْلِيهِمَا أَلَا إِنَّ مَكَّةَ مُحَرَّمَةٌ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَ لَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا لَبِئْسَ جِيرَانُ النَّبِيِّ كُنْتُمْ لَقَدْ كَذَّبْتُمْ وَ طَرَدْتُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ وَ فَلَلْتُمْ ثُمَّ مَا رَضِيتُمْ حَتَّى جِئْتُمُونِي فِي بِلَادِي تُقَاتِلُونِي فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ فَخَرَجَ الْقَوْمُ كَأَنَّمَا أُنْشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ وَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ.

قَالَ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ وَ دَخَلَ‏

____________

(1) عضادتا الباب: خشبتاه من جانبيه.

(2) سدانة الكعبة: خدمتها و حجابتها.

133

الْبَيْتَ لَمْ يَدْخُلْهُ فِي حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ وَ دَخَلَ وَقْتَ الظُّهْرِ (1) فَأَمَرَ بِلَالًا فَصَعِدَ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ أَذَّنَ فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَكْرَهُ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَ ابْنِ رِيَاحٍ يَنْهَقُ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ قَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَبَا عَتَّابٍ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ أَنْ يَرَى ابْنَ رِيَاحٍ قَائِماً عَلَى الْكَعْبَةِ قَالَ سُهَيْلٌ هِيَ كَعْبَةُ اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى وَ لَوْ شَاءَ لَغَيَّرَ قَالَ وَ كَانَ أَقْصَدَهُمْ‏ (2) وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ شَيْئاً وَ اللَّهِ لَوْ نَطَقْتُ لَظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ الْجُدُرَ تُخْبِرُ بِهِ مُحَمَّداً وَ بَعَثَ(ص)إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالُوا فَقَالَ عَتَّابٌ قَدْ وَ اللَّهِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَكَّةَ قَالَ وَ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ دَخَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ وَ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ فَقُتِلُوا. (3).

أقول: ذكر المفيد (رحمه الله) في الإرشاد أكثر تلك‏ (4) القصص بأدنى تغيير (5) تركناها حذرا من التكرار.

بيان إلى صدر السورة أي إلى آخر الآيات من أول السورة و الصدر أيضا الطائفة من الشي‏ء و لكن أصبح أي أصبر حتى يتنور الصبح و الإصباح الدخول في الصباح و يطلق على الإسفار قال الراغب الصباح أول النهار و هو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس قوله ثاركم يوم الجبل أي اطلبوا دماءكم التي أريقت يوم أحد و الغرز بالفتح ركاب من جلد و الذرق بالذال و الزاي بمعنى و الحبارى معروف بالحمق و الجبن و في المصباح احتملت ما كان منه بمعنى العفو و الإغضاء و الفل الكسر و الضرب و فل الجيش هزمه فقال عتاب أي معتذرا عن أخيه و يحتمل أن يكون هو أيضا قال شيئا.

____________

(1) في المصدر: و دخل وقت العصر.

(2) زاد في المناقب: و قال الحارث بن هشام: اما وجد محمّد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا؟.

(3) إعلام الورى: 65- 69.

(4) و قد ذكرنا ان ابن شهرآشوب ذكرها في المناقب: 177- 180.

(5) إرشاد المفيد: 60- 64.

134

23- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَكَّةَ بَايَعَ الرِّجَالَ ثُمَّ جَاءَهُ النِّسَاءُ يُبَايِعْنَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ فَقَالَتْ هِنْدٌ أَمَّا الْوُلْدَ فَقَدْ رَبَّيْنَا صِغَاراً وَ قَتَلْتَهُمْ‏ (1) كِبَاراً وَ قَالَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَ كَانَتْ عِنْدَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ لَا نَعْصِيَكَ فِيهِ فَقَالَ لَا تَلْطِمْنَ خَدّاً وَ لَا تَخْمِشْنَ وَجْهاً وَ لَا تَنْتِفْنَ شَعْراً وَ لَا تَشْقُقْنَ جَيْباً وَ لَا تُسَوِّدْنَ ثَوْباً وَ لَا تَدْعِينَ بِوَيْلٍ فَبَايَعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى هَذَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُبَايِعُكَ قَالَ إِنَّنِي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَقَالَ أَدْخِلْنَ أَيْدِيَكُنَّ فِي هَذَا الْمَاءِ فَهِيَ الْبَيْعَةُ (2).

كا، الكافي علي عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (3).

24- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَدْرِي كَيْفَ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النِّسَاءَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ جَمَعَهُنَّ حَوْلَهُ ثُمَّ دَعَا بِتَوْرِ بِرَامٍ فَصَبَّ فِيهِ نَضُوحاً ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ اسْمَعْنَ يَا هَؤُلَاءِ أُبَايِعُكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا تَسْرِقْنَ وَ لَا تَزْنِينَ وَ لَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ وَ لَا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُنَّ وَ أَرْجُلِكُنَّ وَ لَا تَعْصِينَ بُعُولَتَكُنَّ فِي مَعْرُوفٍ أَقْرَرْتُنَّ قُلْنَ نَعَمْ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنَ التَّوْرِ ثُمَّ قَالَ لَهُنَّ اغْمِسْنَ أَيْدِيَكُنَّ فَفَعَلْنَ فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الطَّاهِرَةُ أَطْيَبَ مِنْ أَنْ يَمَسَّ بِهَا كَفَّ أُنْثَى لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ‏ (4).

بيان: التور إناء من صُفْر أو حجارة كالإِجَّانة ذكره الجزريُّ و قال‏

____________

(1) قتلناهم خ ل.

(2) فروع الكافي 2: 66.

(3) فروع الكافي 2: 66.

(4) فروع الكافي 2: 66.

135

البُرْمة القِدْر مطلقا و جمعها بِرَام و هي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز و اليمن و قال النضوح بالفتح ضرب من الطيب.

25- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ضُرِبَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَيْمَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ شَعْرٍ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنْ جَفْنَةٍ يُرَى فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ ثُمَّ تَحَرَّى الْقِبْلَةَ ضُحًى فَرَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ لَمْ يَرْكَعْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَا بَعْدُ (1).

26- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَكَّةَ يَوْمَ افْتَتَحَهَا فَتَحَ بَابَ الْكَعْبَةِ فَأَمَرَ بِصُوَرٍ فِي الْكَعْبَةِ فَطُمِسَتْ ثُمَّ أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ مَا ذَا تَقُولُونَ وَ مَا ذَا تَظُنُّونَ قَالُوا نَظُنُّ خَيْراً وَ نَقُولُ خَيْراً أَخٌ كَرِيمٌ وَ ابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ وَ قَدْ قَدَرْتَ قَالَ فَإِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ‏ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِلْقَبْرِ وَ الْبُيُوتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَّا الْإِذْخِرَ (2).

بيان: الطموس الدروس و الانمحاء و عضادتا الباب هما خشبتاه من جانبيه و التثريب التعيير و العضد القطع و الخلى مقصورا النبات الرقيق ما دام رطبا و اختلاؤه قطعه و إنشاد الضالة تعريفها.

27- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِنَ‏

____________

(1) فروع الكافي 1: 125 و 126.

(2) فروع الكافي 1: 227 و 228.

136

اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ هِيَ حَرَامٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَ لَمْ تَحِلَ‏ (1) لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ (2).

28- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لَمْ يَسْبِ لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ قَالَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ‏ (3).

14- 29- يب، تهذيب الأحكام الطَّاطَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَا تُصَلِّ الْمَكْتُوبَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَدْخُلْهَا فِي حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ وَ لَكِنْ دَخَلَهَا فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَصَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَ مَعَهُ أُسَامَةُ (4).

30- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ قَالَ قَدِمَتْ سَارَةُ مَوْلَاةُ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَتْ إِنِّي مَوْلَاتُكُمْ وَ قَدْ أَصَابَنِي جَهْدٌ وَ أَتَيْتُكُمْ‏ (5) أَتَعَرَّضُ لِمَعْرُوفِكُمْ فَكُسِيَتْ وَ حُمِلَتْ وَ جُهِّزَتْ وَ عَمَدَتْ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ أَخَا بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى فَكَتَبَ مَعَهَا كِتَاباً لِأَهْلِ مَكَّةَ (6) بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُجَهِّزُوا وَ عَرَفَ حَاطِبٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يُرِيدُ أَهْلَ مَكَّةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يُحَذِّرُهُمْ وَ جَعَلَ لِسَارَةَ جُعْلًا عَلَى أَنْ تَكْتُمَ عَلَيْهِ وَ تُبَلِّغَ رِسَالَتَهُ فَفَعَلَتْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ‏

____________

(1) في المصدر: لم تحل لاحد قبلى.

(2) فروع الكافي 1: 228.

(3) فروع الكافي 1: 329 و الحديث طويل راجعه. فان المذكور منقول معنى.

(4) تهذيب الأحكام 1: 245.

(5) في المصدر: و قد اتيتكم.

(6) في المصدر: وعدها حاطب بن أبي بلتعة أخو بنى اسد بن عبد العزى فكتب معها كتابا الى أهل مكّة.

137

فِي أَثَرِهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ زُبَيْرَ بْنَ‏ (1) الْعَوَّامِ وَ أَخْبَرَهُمَا خَبَرَ الصَّحِيفَةِ فَقَالَ إِنْ أَعْطَتْكُمُ‏ (2) الصَّحِيفَةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهَا وَ إِلَّا فَاضْرِبُوا عُنُقَهَا فَلَحِقَا سَارَةَ فَقَالا أَيْنَ الصَّحِيفَةُ الَّتِي كُتِبَتْ مَعَكِ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ فَحَلَفَتْ بِاللَّهِ مَا مَعِي‏ (3) كِتَابٌ فَفَتَّشَاهَا فَلَمْ يَجِدَا مَعَهَا شَيْئاً فَهَمَّا بِتَرْكِهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا وَ اللَّهِ مَا كَذَبْنَا وَ لَا كُذِبْنَا فَسَلَّ سَيْفَهُ فَقَالَ أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا أَغْمِدُهُ حَتَّى تُخْرِجِينَ الْكِتَابَ أَوْ يَقَعَ فِي رَأْسِكِ فَزَعَمُوا أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ فَلِلَّهِ عَلَيْكُمَا الْمِيثَاقُ إِنْ أُعْطِكُمَا الْكِتَابَ لَا تَقْتُلَانِي وَ لَا تَصْلِبَانِي وَ لَا تَرُدَّانِي إِلَى الْمَدِينَةِ قَالا نَعَمْ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ شَعْرِهَا فَخَلَّيَا سَبِيلَهَا ثُمَّ رَجَعَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَعْطَيَاهُ الصَّحِيفَةَ فَإِذَا فِيهَا مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ نَفَرَ فَإِنِّي لَا أَدْرِي إِيَّاكُمْ أَرَادَ أَوْ غَيْرَكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالْحَذَرِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ تَعْرِفُ هَذَا الْكِتَابَ يَا حَاطِبُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمَا وَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مَا كَفَرْتُ مُنْذُ آمَنْتُ وَ لَا أَجَبْتُهُمْ مُنْذُ فَارَقْتُهُمْ وَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا وَ لَهُمْ‏ (4) بِمَكَّةَ عَشِيرَةٌ غَيْرِي فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَداً وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ بِهِمْ بَأْسَهُ وَ نَقِمَتَهُ وَ أَنَّ كِتَابِي لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئاً فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَذَّرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ (5).

31- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِنْبَرَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ تَفَاخُرَهَا بِآبَائِهَا أَلَا إِنَّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ طِينٍ أَلَا إِنَّ خَيْرَ عِبَادِ اللَّهِ عَبْدٌ اتَّقَاهُ إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ لَكِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ قَصَرَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُبْلِغْ حَسَبُهُ أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ إِحْنَةٍ وَ الْإِحْنَةُ الشَّحْنَاءُ فَهِيَ تَحْتَ قَدَمِي هَذِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (6).

____________

(1) في المصدر: و الزبير بن العوام.

(2) في المصدر: ان أعطتكما الصحيفة.

(3) في المصدر: ما معها.

(4) و له خ ل.

(5) تفسير فرات: 183 و 184.

(6) روضة الكافي: 246.

138

32- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ بِالْإِسْلَامِ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ التَّفَاخُرَ بِآبَائِهَا وَ عَشَائِرِهَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ طِينٍ أَلَا وَ إِنَّ خَيْرَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَكْرَمَكُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ أَتْقَاكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لَهُ أَلَا وَ إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ لَكِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ طُعِنَ بَيْنَكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّهُ يُبْلِغُهُ رِضْوَانَ اللَّهِ حَسَبَهُ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ دَمٍ أَوْ مَظْلِمَةٍ أَوْ إِحْنَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ مَطْلٌ‏ (1) تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).

33- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ‏ (3) نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ‏ (4).

____________

(1) مظل خ ل. أقول: طل الدم، هدر أو لم يثأر له فهو طليل و مطلول و مطل.

(2) كتاب المؤمن: مخطوط.

(3) خطبه (صلّى اللّه عليه و آله) في حجة الوداع، فكان الانسب ايرادها هنالك، و للحديث صدر و ذيل ترك المصنّف ذكره فراجع.

(4) أصول الكافي 1: 403 و 404 قوله: نضر اللّه أي نعمه، و يروى بالتخفيف و التشديد من النضارة و هي في الأصل حسن الوجه، و أراد حسن خلقه و قدره. لا يغل من الاغلال. الخيانة في كل شي‏ء، و يروى يغل بفتح الياء من الغل و هو الحقد و الشحناء أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق، و روى يغل بالتخفيف من الوغول: الدخول في الشر. و المعنى ان هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة و الدغل و الشر: و عليهن في موضع الحال تقديره لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن. قوله: و النصيحة لائمة المسلمين، النصيحة كلمة يعبر بها عن إرادة الخير للمنصوح له، و أصل النصح الخلوص: و نصيحة الأئمّة أن يطيعهم في الحق و لا يخالف اوامرهم و يخلص لهم الضمائر و الاعمال محيطة من ورائهم اي تحدق بهم من جميع جوانبهم.

يسعى بذمتهم اي إذا أعطى أحد الجيش العدو امانا جاز ذلك على جميع المسلمين و ليس لهم ان يخفروه و لا ان ينقضوا عليه عهده و ان كان ادنى المسلمين.

139

34- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ عَلِيّاً(ع)سَارَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي أَهْلِ الشِّرْكِ قَالَ فَغَضِبَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ سَارَ وَ اللَّهِ فِيهِمْ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْفَتْحِ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ وَ هُوَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ بِأَنْ لَا يَطْعُنَ فِي غَيْرِ مُقْبِلٍ وَ لَا يَقْتُلَ مُدْبِراً وَ لَا يُجَهِّزَ عَلَى جَرِيحٍ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ‏ (1).

باب 27 ذكر الحوادث بعد الفتح إلى غزوة حنين‏

1 شا، الإرشاد ثم اتصل بفتح مكة إنفاذ رسول الله(ص)خالد بن الوليد إلى بني جذيمة (2) بن عامر و كانوا بالغميصاء يدعوهم إلى الله عز و جل و إنما أنفذه إليهم للترة التي كانت بينه و بينهم و ذلك أنهم كانوا أصابوا في الجاهلية نسوة من بني المغيرة و قتلوا الفاكه بن المغيرة عم خالد بن الوليد و قتلوا عوفا أبا عبد الرحمن بن عوف و أنفذه رسول الله(ص)لذلك و أنفذ معه عبد الرحمن بن عوف للترة أيضا التي كانت بينه و بينهم و لو لا ذلك لما رأى رسول الله(ص)خالدا أهلا للإمارة على المسلمين فكان من أمره ما كان و خالف فيه عهد الله و عهد رسوله و عمل فيه على سنة الجاهلية (3) فبرئ رسول الله(ص)من صنعه‏ (4) و تلافى فارطه بأمير المؤمنين (ع) (5)

بيان في القاموس الغميصاء موضع أوقع فيه خالد بن الوليد ببني جذيمة.

____________

(1) الفروع: ج 1(ص)336.

(2) خزيمة خ ل: اقول: الصحيح ما في المتن.

(3) و اطرح حكم الإسلام وراء ظهره خ.

(4) صنيعه خ ل.

(5) إرشاد المفيد 70 و 71.

140

2- عم، إعلام الورى‏ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)السَّرَايَا فِيمَا حَوْلَ مَكَّةَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِقِتَالٍ فَبَعَثَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى بَنِي مُدْلِجٍ فَقَالُوا لَسْنَا عَلَيْكَ وَ لَسْنَا مَعَكَ فَقَالَ النَّاسُ اغْزُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ لَهُمْ سَيِّداً أَدِيباً أَرِيباً وَ رُبَّ غَازٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ شَهِيدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى بَنِي الدِّيلِ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَبَوْا أَشَدَّ الْإِبَاءِ فَقَالَ النَّاسُ اغْزُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَتَاكُمُ الْآنَ سَيِّدُهُمْ قَدْ أَسْلَمَ فَيَقُولُ لَهُمْ أَسْلِمُوا فَيَقُولُونَ نَعَمْ وَ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو إِلَى بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ فَأَسْلَمُوا وَ جَاءَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ بْنِ عَامِرٍ وَ قَدْ كَانُوا أَصَابُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ نِسْوَةً وَ قَتَلُوا عَمَّ خَالِدٍ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ وَ قَالُوا يَا خَالِدُ إِنَّا لَمْ نَأْخُذِ السِّلَاحَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ نَحْنُ مُسْلِمُونَ فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ بَعَثَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَاعِياً فَهَذِهِ إِبِلُنَا وَ غَنَمُنَا فَاغْدُ عَلَيْهَا فَقَالَ ضَعُوا السِّلَاحَ قَالُوا إِنَّا نَخَافُ مِنْكَ أَنْ تَأْخُذَنَا بِإِحْنَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ قَدْ أَمَاتَهَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ بِمَنْ مَعَهُ فَنَزَلُوا قَرِيباً ثُمَّ شَنَّ عَلَيْهِمُ الْخَيْلَ فَقَتَلَ وَ أَسَرَ مِنْهُمْ رِجَالًا ثُمَّ قَالَ لِيَقْتُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أَسِيرَهُ فَقَتَلُوا الْأَسْرَى وَ جَاءَ رَسُولُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِمَا فَعَلَ خَالِدٌ بِهِمْ فَرَفَعَ(ع)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا فَعَلَ خَالِدٌ وَ بَكَى ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً(ع)فَقَالَ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَ انْظُرْ فِي أَمْرِهِمْ وَ أَعْطَاهُ سَفَطاً مِنْ ذَهَبٍ فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ وَ أَرْضَاهُمْ‏ (1).

3- أقول قال ابن الأثير في الكامل، و في هذه السنة يعني سنة ثمان بعد الفتح كانت غزاة خالد بن الوليد بني جذيمة و كان رسول الله(ص)قد بعث السرايا بعد الفتح فيما حول مكة يدعون الناس إلى الله و لم يأمرهم بقتال و كان ممن بعث خالد بن الوليد بعثه داعيا و لم يبعثه مقاتلا فنزل على الغميصاء ماء من مياه بني جذيمة بن عامر و كانت جذيمة أصابت في الجاهلية عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن و الفاكه بن المغيرة عم خالد و أخذوا ما معهما (2) فلما نزل خالد ذلك الماء أخذ

____________

(1) إعلام الورى: 69- 70.

(2) في المصدر: كانا اقبلا تاجرين من اليمن فأخذت ما معهما و قتلهما.

141

بنو جذيمة السلاح فقال خالد اخلعوا السلاح‏ (1) فإن الناس قد أسلموا فوضعوا فأمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر إلى النبي(ص)رفع يديه ثم قال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ثم أرسل عليا(ع)و معه مال و أمره أن ينظر في أمرهم فودى لهم النساء و الأموال حتى إنه ليدي ميلغة (2) الكلب ففضل معه من المال فضلة فقال لهم علي(ع)هل بقي لكم مال أو دم لم يؤد قالوا لا قال إني أعطيكم هذه البقية احتياطا لرسول الله(ص)ففعل ثم رجع إلى رسول الله(ص)فأخبره فقال أصبت و أحسنت‏ (3).

4- ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الشُّورَى نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ع)بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي خُزَيْمَةَ (4) فَفَعَلَ مَا فَعَلَ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِنْبَرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ يَا عَلِيُّ فَذَهَبْتُ فَوَدَيْتُهُمْ ثُمَّ نَاشَدْتُهُمْ بِاللَّهِ هَلْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ فَقَالُوا إِذْ نَشَدْتَنَا بِاللَّهِ فَمِيلَغَةُ كِلَابِنَا وَ عِقَالُ بَعِيرِنَا فَأَعْطَيْتُهُمْ لَهُمَا وَ بَقِيَ مَعِي ذَهَبٌ كَثِيرٌ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهُ وَ قُلْتُ هَذَا لِذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لِمَا تَعْلَمُونَ وَ لِمَا لَا تَعْلَمُونَ وَ لِرَوْعَاتِ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا يَسُرُّنِي‏ (5) يَا عَلِيُّ أَنَّ لِي بِمَا صَنَعْتَ حُمْرَ النَّعَمِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ‏ (6).

____________

(1) في المصدر: ضعو السلاح.

(2) الميلغ و الميلغة: الاناء يلغ فيه الكلب أو يسقى فيه.

(3) الكامل 2: 173 و فيه: و كان بين عبد الرحمن بن عوف و خالد كلام في ذلك: فقال له: عملت بأمر الجاهلية في الإسلام، فقال خالد: إنّما ثأرت بأبيك، فقال عبد الرحمن: كذبت قد قتلت انا قاتل ابى، و لكنك انما ثأرت بعمك الفاكه، حتى كان بينهما شر، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: مهلا يا خالد دع عنك اصحابى، فو اللّه لو كان لك أحد ذهبا ثمّ انفقته في سبيل اللّه ما ادركت غدوة أحدهم و لا روحته.

(4) كذا في الكتاب و مصدره و الصحيح كما استظهره المصنّف في الهامش و تقدم: جذيمة.

(5) في المصدر: ما يسرنى.

(6) الخصال 2: 125.

142

5- ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو الْمُصْطَلِقِ مِنْ بَنِي جُذَيْمَةَ وَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَنِي مَخْزُومٍ إِحْنَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِمْ كَانُوا قَدْ أَطَاعُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ أَخَذُوا مِنْهُ كِتَاباً فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِمْ خَالِدٌ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى وَ صَلَّوْا فَلَمَّا كَانَ صَلَاةُ الْفَجْرِ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى فَصَلَّى وَ صَلَّوْا ثُمَّ أَمَرَ الْخَيْلَ فَشَنُّوا فِيهِمُ الْغَارَةَ فَقَتَلَ وَ أَصَابَ فَطَلَبُوا كِتَابَهُمْ فَوَجَدُوهُ فَأَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ(ص)وَ حَدَّثُوهُ بِمَا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَاسْتَقْبَلَ(ص)الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ ثُمَّ قُدِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)تِبْرٌ وَ مَتَاعٌ فَقَالَ لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ ائْتِ بَنِي جُذَيْمَةَ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَرْضِهِمْ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ ثُمَّ رَفَعَ(ع)قَدَمَيْهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ اجْعَلْ قَضَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ(ع)فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ يَا عَلِيُّ أَخْبِرْنِي بِمَا صَنَعْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمَدْتُ فَأَعْطَيْتُ لِكُلِّ دَمٍ دِيَةً وَ لِكُلِّ جَنِينٍ غُرَّةً وَ لِكُلِّ مَالٍ مَالًا وَ فَضَلَتْ مَعِي فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتُهُمْ لِمِيلَغَةِ كِلَابِهِمْ وَ حَبَلَةِ رُعَاتِهِمْ وَ فَضَلَتْ مَعِي فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتُهُمْ لِرَوْعَةِ نِسَائِهِمْ وَ فَزَعِ صِبْيَانِهِمْ وَ فَضَلَتْ مَعِي فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتُهُمْ لِمَا يَعْلَمُونَ وَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ وَ فَضَلَتْ مَعِي فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتُهُمْ لِيَرْضَوْا عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ(ص)يَا عَلِيُّ أَعْطَيْتَهُمْ لِيَرْضَوْا عَنِّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏ (1).

بيان: قال الجزري في حديث علي(ع)إن رسول الله(ص)بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم ميلغة الكلب هي الإناء الذي يلغ فيه الكلب يعني أعطاهم قيمة كل ما ذهب لهم حتى قيمة الميلغة انتهى و الحبلة هنا الرسن أو بالتحريك أي الجنين الساقط من دوابهم و مواشيهم و الأول أظهر.

____________

(1) أمالي الصدوق: 104 و 105.

143

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَسْنِيمٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ(ص)خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ حَيٍّ مِنْ خُزَاعَةَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَحْلٌ فَأَوْقَعَ بِهِمْ خَالِدٌ فَقَتَلَ مِنْهُمْ وَ اسْتَاقَ أَمْوَالَهُمْ فَبَلَغَ النَّبِيَّ(ص)مَا فَعَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَبْرَأُ إِلَيْكَ‏ (2) مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِمَالٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ دِيَاتِ رِجَالِهِمْ‏ (3) وَ مَا ذَهَبَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ بَقِيَتْ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ زَعْبَةٌ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ تَفْقِدُونَ شَيْئاً مِنْ مَتَاعِكُمْ‏ (4) فَقَالُوا مَا نَفْقِدُ شَيْئاً إِلَّا مِيلَغَةَ كِلَابِنَا فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ فَقَالَ هَذَا لِمِيلَغَةِ كِلَابِكُمْ وَ مَا أُنْسِيتُمْ مِنْ مَتَاعِكُمْ وَ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ مَا صَنَعْتَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ حَتَّى أَتَى عَلَى حَدِيثِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَرْضَيْتَنِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ هَادِي أُمَّتِي أَلَا إِنَّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ مَنْ أَحَبَّكَ وَ أَخَذَ بِطَرِيقَتِكَ أَلَا إِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ خَالَفَكَ وَ رَغِبَ عَنْ طَرِيقِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (5).

بيان: الذحل العداوة و طلب المكافاة بالجناية و الزعبة بفتح الزاي المعجمة و ضمها القطعة من المال.

7:- أقول قَالَ الْكَازِرُونِيُ‏ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَقَامَ بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ وَ قَالَ فِي حَوَادِثِ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ هَرَبَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ إِلَى الْيَمَنِ وَ خَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ امْرَأَةً

____________

(1) في المصدر: محمّد بن القاسم بن زكريا المحاربى.

(2) في المصدر: اللّهمّ إنّي ابرأ إليك.

(3) في المصدر: و امره ان يؤدى اليهم ديات من قتل من رجالهم، و انطلق على فأدى اليهم ديات رجالهم.

(4) في المصدر: من اموالكم و امتعتكم.

(5) مجالس ابن الشيخ: 317 و 318.

144

لَهَا عَقْلٌ وَ كَانَتْ قَدِ اتَّبَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ إِنَّ ابْنَ عَمِّي عِكْرِمَةَ قَدْ هَرَبَ مِنْكَ إِلَى الْيَمَنِ وَ خَافَ أَنْ تَقْتُلَهُ فَآمِنْهُ قَالَ قَدْ آمَنْتُهُ بِأَمَانِ اللَّهِ فَمَنْ لَقِيَهُ فَلَا يَتَعَرَّضْ لَهُ فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِهِ فَأَدْرَكَتْهُ فِي سَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ تِهَامَةَ وَ قَدْ رَكِبَ الْبَحْرَ فَجَعَلَتْ تُلَوِّحُ إِلَيْهِ وَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَمِّ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَوْصَلِ النَّاسِ وَ أَبَرِّ النَّاسِ وَ خَيْرِ النَّاسِ لَا تَهْلِكْ نَفْسَكَ وَ قَدِ اسْتَأْمَنْتُ لَكَ فَآمَنَكَ فَقَالَ أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قلت‏ (1) [قَالَتْ نَعَمْ أَنَا كَلَّمْتُهُ فَآمَنَكَ فَرَجَعَ مَعَهَا فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَصْحَابِهِ يَأْتِيكُمْ عِكْرِمَةُ مُهَاجِراً (2) فَلَا تَسُبُّوا أَبَاهُ فَإِنَّ سَبَّ الْمَيِّتِ يُؤْذِي الْحَيَّ وَ لَا يَبْلُغُ قَالَ فَقَدِمَ عِكْرِمَةُ فَانْتَهَى إِلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ زَوْجَتُهُ مَعَهُ مُتَنَقِّبَةً قَالَتْ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِقُدُومِ عِكْرِمَةَ فَاسْتَبْشَرَ وَ قَالَ أَدْخِلِيهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ أَخْبَرَتْنِي أَنَّكَ آمَنْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَدَقَتْ‏ (3) فَأَنْتَ آمِنٌ قَالَ عِكْرِمَةُ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ قُلْتُ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَ أَوْفَى النَّاسِ أَقُولُ ذَلِكَ وَ إِنِّي لَمُطَأْطِئُ الرَّأْسِ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَيْتُكَهَا أَوْ مَرْكَبٍ أَوْضَعْتُ فِيهِ أُرِيدُ بِهِ إِظْهَارَ الشِّرْكِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعِكْرِمَةَ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا أَوْ مَنْطِقٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَوْ مَرْكَبٍ أَوْضَعَ فِيهِ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّ عَنْ سَبِيلِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مُرْنِي بِخَيْرِ مَا تَعْلَمُ فَأَعْمَلَهُ‏ (4) قَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ جَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ أَمَا وَ اللَّهِ‏ (5) لَا أَدَعُ نَفَقَةً كُنْتُ أُنْفِقُهَا فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْفَقْتُ ضِعْفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَا قِتَالًا كُنْتُ أُقَاتِلُ فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَبْلَيْتُ ضِعْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ اجْتَهَدَ فِي الْقِتَالِ حَتَّى قُتِلَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ.

____________

(1) قالت خ ل.

(2) في المصدر: مؤمنا مهاجرا.

(3) زاد في المصدر: و اصدق الناس.

(4) في المصدر: فأعلمه.

(5) في المصدر: اما و اللّه يا رسول اللّه.

145

و عن أبي مليكة قال لما كان يوم الفتح ركب عكرمة البحر هاربا فخب‏ (1) بهم البحر فجعل من في السفينة يدعون الله عز و جل و يوحدونه فقال ما هذا قالوا هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله عز و جل قال فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه فارجعوا بنا فرجع فأسلم و كانت امرأته أسلمت قبله فكانا على نكاحهما.

و فيها بعث رسول الله(ص)خالد بن الوليد إلى العزى لخمس بقين من رمضان ليهدمها فخرج حتى انتهى إليها في ثلاثين فهدمها ثم رجع إلى رسول الله(ص)فأخبره فقال هل رأيت شيئا قال لا قال فإنك لم تهدمها (2) فرجع متغيظا فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس فجعل السادن يصيح بها فضربها خالد فقطعها (3) باثنين و رجع فأخبره النبي(ص)فقال تلك العزى و قد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا و كانت بنخلة و كانت لقريش و جميع بني كنانة و كانت أعظم أصنامهم و سدنتها بنو شيبان و قد اختلف في العزى فقيل إنها شجرة كانت لغطفان يعبدونها و قيل إنها صنم.

و فيها بعث رسول الله(ص)عمرو بن العاص إلى سواع و هو صنم هذيل ليهدمه قال عمرو فانتهيت إليه و عنده السادن فقال ما تريد قلت أمرني رسول الله(ص)أن أهدمه قال لا تقدر قلت لم قال تمنع قلت ويحك هل يسمع أو يبصر فكسرته و أمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته فقلت للسادن كيف رأيت‏ (4) قال أسلمت لله.

و فيها بعث سعد بن زيد إلى مناة بالمشلل ليهدمها و كانت للأوس و الخزرج و سنان‏ (5) فخرج في عشرين و ذلك حين فتح مكة فقال السادن ما تريد قال‏

____________

(1) أي هاج و اضطرب.

(2) في المصدر: فارجع إليها فاهدمها فرجع.

(3) في المصدر: فجزلها.

(4) في المصدر: كيف رأيته؟.

(5) في المصدر: و غسان.

146

هدمها قال أنت و ذاك فأقبل يمشي إليها و خرجت امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل و تضرب صدرها فضربها سعد فقتلها و هدموا الصنم‏ (1).

باب 28 غزوة حنين و الطائف و أوطاس و سائر الحوادث إلى غزوة تبوك‏

الآيات التوبة لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ‏ تفسير قوله‏ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ

- قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) وَرَدَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهَا كَانَتِ الْمَوَاطِنُ ثَمَانِينَ.

وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ‏ أي في يوم حنين‏ إِذْ

____________

(1) المنتقى في مولد المصطفى: الباب الثامن فيما كان سنة ثمان من الهجرة. أقول: ذكر الكلبى في كتاب الأصنام: 14 و 15: و مناة الثالثة الأخرى كانت لهذيل و خزاعة، و كانت قريش و جميع العرب تعظمه فلم يزل على ذلك حتّى خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من المدينة سنة ثمان من الهجرة و هو عام فتح اللّه عليه، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث عليا اليها فهدمها و أخذ ما كان لها: فاقبل به إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فكان فيما اخذ سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغسانى ملك غسان اهداهما لها: احد هما يسمى مخذما، و الآخر رسوبا فوهبهما النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعلى (عليه السلام)، و يقال: ان عليا وجد هذين السيفين في الفلس، و هو صنم طيئ حيث بعثه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فهدمه.

147

أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ‏ أي سرتكم و صرتم معجبين بكثرتكم و كان سبب انهزام المسلمين يوم حنين أن بعضهم قال حين رأى كثرة المسلمين لن نغلب اليوم من قلة فانهزموا بعد ساعة و كانوا اثني عشر ألفا و قيل عشرة آلاف و قيل ثمانية آلاف و الأول أصح‏ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً أي فلم تدفع عنكم كثرتكم سوءا وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ‏ أي برحبها (1) و الباء بمعنى مع و المعنى لم تجدوا من الأرض موضعا للفرار إليه‏ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ‏ أي وليتم عن عدوكم منهزمين‏ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ‏ أي رحمته التي تسكن إليها النفس و يزول معها الخوف‏ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ حين رجعوا إليهم و قاتلوهم و قيل على المؤمنين الذين ثبتوا مع رسول الله(ص)علي و العباس في نفر من بني هاشم عن الضحاك‏

- وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: السَّكِينَةُ رِيحٌ مِنَ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ طَيِّبَةً لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ وَجْهِ الْإِنْسَانِ فَتَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ- أورده العياشي مسندا.

وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها أراد به جنودا من الملائكة و قيل إن الملائكة نزلوا يوم حنين لتقوية قلوب المؤمنين و تشجيعهم و لم يباشروا القتال يومئذ و لم يقاتلوا إلا يوم بدر خاصة وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالقتل و الأسر و سلب الأموال و الأولاد وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ‏ أي ذلك العذاب جزاؤهم على كفرهم‏ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ أي يقبل توبة من تاب عن الشرك و رجع إلى طاعة الله و الإسلام و ندم على ما فعل من القبيح أو توبة من انهزم من بعد هزيمته. (2)

و في قوله تعالى‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ‏ قال نزلت في قسمة غنائم حنين‏ (3) و ذكر رواية أبي سعيد الخدري كما سيأتي بروايته في إعلام الورى و سيأتي تفسير الآية في باب جمل ما جرى بينه و بين أصحابه ص.

1- فس، تفسير القمي‏ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ‏

____________

(1) في المصدر: برحبتها.

(2) مجمع البيان 5: 17 و 18.

(3) مجمع البيان 5: 40.

148

عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ‏ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ غَزَاةِ (1) حُنَيْنٍ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ أَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ هَوَازِنَ وَ بَلَغَ الْخَبَرُ الْهَوَازِنَ‏ (2) فَتَهَيَّئُوا وَ جَمَعُوا الْجُمُوعَ وَ السِّلَاحَ وَ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ هَوَازِنَ إِلَى مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّضْرِيِ‏ (3) فَرَأَّسُوهُ عَلَيْهِمْ وَ خَرَجُوا وَ سَاقُوا مَعَهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ وَ مَرُّوا حَتَّى نَزَلُوا بَأَوْطَاسٍ وَ كَانَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ الْجُشَمِيُّ فِي الْقَوْمِ وَ كَانَ رَئِيسَ جُشَمَ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ‏ (4) فَلَمَسَ الْأَرْضَ بِيَدِهِ فَقَالَ فِي أَيِّ وَادٍ أَنْتُمْ قَالُوا بِوَادِي أَوْطَاسٍ قَالَ نِعْمَ مَجَالُ خَيْلٍ لَا حَزْنٌ ضِرْسٌ وَ لَا سَهْلٌ دَهْسٌ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نَهِيقَ الْحِمَارِ وَ خُوَارَ الْبَقَرِ وَ ثُغَاءَ الشَّاةِ وَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَقَالُوا (5) إِنَّ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ سَاقَ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ لِيُقَاتِلَ كُلُّ امْرِئٍ عَنْ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ أَهْلِهِ فَقَالَ دُرَيْدٌ رَاعِي ضَأْنٍ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ مَا لَهُ وَ لِلْحَرْبِ ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي مَالِكاً فَلَمَّا جَاءَ (6) قَالَ لَهُ يَا مَالِكُ مَا فَعَلْتَ قَالَ سُقْتُ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ أَبْنَاءَهُمْ لِيَجْعَلَ كُلُّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَيَكُونَ أَشَدَّ لِحَرْبِهِ فَقَالَ يَا مَالِكُ إِنَّكَ أَصْبَحْتَ رَئِيسَ‏ (7) قَوْمٍ وَ إِنَّكَ تُقَاتِلُ رَجُلًا كَرِيماً وَ هَذَا الْيَوْمُ لِمَا بَعْدَهُ‏ (8) وَ لَمْ تَصْنَعْ فِي تَقْدِمَةِ بَيْضَةِ هَوَازِنَ إِلَى نُحُورِ الْخَيْلِ شَيْئاً وَيْحَكَ وَ هَلْ يَلْوِي الْمُنْهَزِمُ عَلَى شَيْ‏ءٍ ارْدُدْ بَيْضَةَ هَوَازِنَ إِلَى عُلْيَا بِلَادِهِمْ وَ مُمْتَنَعِ مَحَالِّهِمْ وَ الْقَ الرِّجَالَ عَلَى مُتُونِ الْخَيْلِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ إِلَّا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ وَ فَرَسِهِ فَإِنْ كَانَ‏ (9) لَكَ لَحِقَ بِكَ مِنْ وَرَائِكَ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ لَا تَكُونُ قَدْ فُضِحْتَ فِي أَهْلِكَ وَ عِيَالِكَ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ كَبِرَ

____________

(1) غزوة خ ل.

(2) هكذا في نسخة المصنّف معرفا باللام، و الصحيح بلا حرف تعريف.

(3) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح: النصرى بالصاد المهملة، نسبة الى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن.

(4) قد ذهب بصره من الكبر خ.

(5) فقالوا له خ ل.

(6) فلما جاءه خ ل.

(7) رئيس قومك خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(8) في المصدر: و هذا يوم له ما بعده.

(9) فان كانت خ ل.

149

عِلْمُكَ‏ (1) فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ دُرَيْدٍ فَقَالَ دُرَيْدٌ مَا فَعَلَتْ كَعْبٌ وَ كِلَابٌ قَالُوا لَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ غَابَ الْجِدُّ وَ الْحَزْمُ لَوْ كَانَ يَوْمُ عَلَاءٍ وَ سَعَادَةٍ مَا كَانَتْ تَغِيبُ كَعْبٌ وَ لَا كِلَابٌ فَمَنْ حَضَرَهَا مِنْ هَوَازِنَ قَالَ‏ (2) عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ وَ عَوْفُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ ذينك [ذَانِكَ الْجَذَعَانِ‏ (3) لَا يَنْفَعَانِ وَ لَا يَضُرَّانِ ثُمَّ تَنَفَّسَ دُرَيْدٌ وَ قَالَ حَرْبٌ عَوَانٌ‏

[يَا لَيْتَنِي‏ (4)فِيهَا جَذَعٌ‏* * * أَخُبُّ فِيهَا وَ أَضَعُ‏

أَقُودُ واطفاء (5) [وَطْفَاءَ الزَّمَعِ‏* * * كَأَنَّهَا شَاةٌ صَدَعٌ‏

وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اجْتِمَاعُ هَوَازِنَ بِأَوْطَاسٍ فَجَمَعَ القَبَائِلَ وَ رَغَّبَهُمْ فِي الْجِهَادِ وَ وَعَدَهُمُ النَّصْرَ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَهُ أَنْ يَغْنِمَهُ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ فَرَغِبَ النَّاسُ وَ خَرَجُوا عَلَى رَايَاتِهِمْ وَ عَقَدَ اللِّوَاءَ الْأَكْبَرَ وَ دَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِرَايَةٍ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا وَ خَرَجَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ عَشَرَةِ آلَافٍ مِمَّنْ كَانُوا مَعَهُ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَ كَانَ مَعَهُ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَلْفُ رَجُلٍ رَئِيسُهُمْ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ وَ مِنْ مُزَيْنَةَ أَلْفُ رَجُلٍ قَالَ فَمَضَوْا حَتَّى كَانَ مِنَ الْقَوْمِ عَلَى مَسِيرَةِ بَعْضِ لَيْلَةٍ قَالَ وَ قَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ لِقَوْمِهِ لِيُصَيِّرْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ اكْسِرُوا جُفُونَ سُيُوفِكُمْ وَ اكْمُنُوا (6) فِي شِعَابِ هَذَا الْوَادِي وَ فِي الشَّجَرِ فَإِذَا كَانَ فِي غَبَشِ الصُّبْحِ‏ (7) فَاحْمِلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ هُدُّوا الْقَوْمَ فَإِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَلْقَ أَحَداً يُحْسِنُ الْحَرْبَ قَالَ فَلَمَّا صَلَّى‏

____________

(1) في المصدر: و ذهب علمك و عقلك.

(2) قالوا خ ل.

(3) في المصدر: ذانك الجذعان. أقول: الجذعان. يريد انهما ضعيفان بمنزلة الجذع في ضعفه.

(4) في المصدر: يا ليتنى.

(5) و اطفى خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر، و في السيرة: اقود وطفاء الزمع.

و الوطفاء: الطويلة الشعر. و الزمع: الشعر الذي فوق مربط قيد الدابّة: يريد فرسا هذه صفتها.

(6) و امكثوا خ.

(7) غلس الفجر خ ل أقول: الغلس و الغبش: الظلمة. و في المصدر: غلس الفجر.

150

رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْغَدَاةَ انْحَدَرَ فِي وَادِي حُنَيْنٍ وَ هُوَ وَادٍ لَهُ انْحِدَارٌ بَعِيدٌ وَ كَانَتْ بَنُو سُلَيْمٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ‏ (1) كَتَائِبُ هَوَازِنَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَانْهَزَمَتْ بَنُو سُلَيْمٍ وَ انْهَزَمَ مَنْ وَرَاءَهُمْ وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا انْهَزَمَ وَ بَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُقَاتِلُهُمْ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ‏ (2) وَ مَرَّ الْمُنْهَزِمُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ كَانَ الْعَبَّاسُ آخِذاً بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنْ يَمِينِهِ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَسَارِهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُنَادِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَيْنَ إِلَيَ‏ (3) أَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَلْوِ أَحَدٌ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيَّةُ تَحْثُو فِي وُجُوهِ الْمُنْهَزِمِينَ التُّرَابَ وَ تَقُولُ أَيْنَ‏ (4) تَفِرُّونَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ مَرَّ بِهَا عُمَرُ فَقَالَتْ لَهُ وَيْلَكَ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ فَقَالَ لَهَا هَذَا أَمْرُ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْهَزِيمَةَ رَكَضَ نَحْوَ عَلِيٍّ بَغْلَتَهُ فَرَآهُ‏ (5) قَدْ شَهَرَ سَيْفَهُ فَقَالَ‏ (6) يَا عَبَّاسُ اصْعَدْ هَذَا الظَّرِبَ وَ نَادِ يَا أَصْحَابَ الْبَقَرَةِ (7) وَ يَا أَصْحَابَ الشَّجَرَةِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ فَنَزَلَ‏ (8) جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعَوْتَ بِمَا دَعَا بِهِ مُوسَى حَيْثُ فَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ وَ نَجَّاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ نَاوِلْنِي كَفّاً مِنْ حَصًى فَنَاوَلَهُ فَرَمَاهُ فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَمْ تُعْبَدْ

____________

(1) فخرجت خ ل. أقول: فى المصدر: فخرجت عليها.

(2) قال اليعقوبي: و انهزم المسلمون عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى بقى عشرة من بنى هاشم: و قيل: تسعة، و هم عليّ بن أبي طالب و العباس بن عبد المطلب و أبو سفيان بن الحارث و نوفل بن الحارث و ربيعة بن الحارث و عتبة و معتب ابنا ابى لهب و الفضل بن العباس و عبد اللّه بن الزبير بن عبد المطلب، و قيل: ايمن بن أم ايمن أقول: ذكره المفيد أيضا على ما يأتي قريبا.

(3) في المصدر: إلى اين؟ ألا أنا.

(4) الى اين خ.

(5) المصدر خال عن قوله: فرآه.

(6) يحوم على بغلته و قال خ ل.

(7) سورة البقرة خ ل.

(8) فنزل عليه خ.

151

وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْبَدَ لَا تُعْبَدُ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْأَنْصَارُ نِدَاءَ الْعَبَّاسِ عَطَفُوا وَ كَسَرُوا جُفُونَ سُيُوفِهِمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَبَّيْكَ وَ مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ اسْتَحْيَوْا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ وَ لَحِقُوا بِالرَّايَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْعَبَّاسِ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ‏ (1) وَ نَزَلَ النَّصْرُ مِنَ السَّمَاءِ وَ انْهَزَمَتْ هَوَازِنُ وَ كَانُوا يَسْمَعُونَ قَعْقَعَةَ السِّلَاحِ فِي الْجَوِّ وَ انْهَزَمُوا (2) فِي كُلِّ وَجْهٍ وَ غَنَّمَ اللَّهُ‏ (3) رَسُولَهُ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ‏ (4).

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ هُوَ الْقَتْلُ‏ وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ‏ (5) قَالَ وَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي نَضْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ يُقَالُ لَهُ شَجَرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ أَيْنَ الْخَيْلُ الْبُلْقُ وَ الرِّجَالُ عَلَيْهِمُ الثِّيَابُ الْبِيضُ فَإِنَّمَا كَانَ قَتْلُنَا بِأَيْدِيهِمْ وَ مَا كُنَّا نَرَاكُمْ فِيهِمْ إِلَّا كَهَيْئَةِ الشَّامَةِ (6) قَالُوا تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ (7).

بيان أوطاس موضع على ثلاث مراحل من مكة و الحزن ما غلظ من الأرض و الضرس بالكسر الأكمة الخشنة و الدهس بالفتح المكان السهل اللين و الرغاء بالضم صوت البعير و الثغاء بالفتح صوت الشاة و المعز و ما شاكلهما و بيضة القوم مجتمعهم و موضع سلطانهم و يقال لا يلوي أحد على أحد أي لا يلتفت و لا يعطف عليه و قوله و كبر علمك أي ضعف علمك و أصابه ضعف الكبر و في بعض النسخ و ساخ علمك أي غار و في مجمع البيان و ذهب علمك‏ (8) و قال الجزري فيه ليتني فيها جذعا أي ليتني كنت شابا عند

____________

(1) الوطيس: التنّور، و أراد هاهنا الحرب. اى اشتدت الحرب.

(2) و تفرقوا خ.

(3) و اغنم اللّه خ.

(4) تقدم ذكر محلهما في اول الباب.

(5) تقدم ذكر محلهما في اول الباب.

(6) الشامة: الخال. أراد بذلك قلتهم و كثرة الملائكة.

(7) تفسير القمّيّ:(ص)261- 263.

(8) و في سيرة ابن هشام: كبر عقلك.

152

ظهور النبوة حتى أبالغ في نصرتها (1) و قال الجوهري الخبب ضرب من العدو تقول خب الفرس يخب خبا و خبيبا إذا راوح بين يديه و رجليه و أخبه صاحبه و قال وضع البعير و غيره أسرع في سيره و قال دريد

يا ليتني فيها جذع‏* * * أخب فيها و أضع‏

.

و قال الفيروزآبادي الزمع محركة شبه الرعدة تأخذ الإنسان و الدهش و الخوف و قال الصدع محركة من الأوعال و الظباء و الحمر و الإبل الفتى الشاب القوي و تسكن الدال و الغبش محركة بقية الليل أو ظلمة آخره و الكتائب جمع كتيبة و هي الجيش و الظرب ككتف الجبل المنبسط أو الصغير.

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ‏ (2) بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ خَيْرٍ (3) الْمَكِّيِّ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ النَّبِيُّ(ص)مَكَّةَ انْصَرَفَ إِلَى الطَّائِفِ يَعْنِي إِلَى حُنَيْنٍ فَحَاصَرَهُمْ ثَمَّ إِلَى عَشَرَةٍ أَوْ سَبْعَ عَشَرَةَ فَلَمْ يَفْتَحْهَا ثُمَّ أَوْغَلَ رَوْحَةً أَوْ غَدْوَةً (4) ثُمَّ نَزَلَ ثُمَّ هَجَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَ إِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ وَ أُوصِيكُمْ بِعِتْرَتِي خَيْراً ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ لَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي أَوْ كَنَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَ مُقَاتِلِيكُمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّكُمْ فَرَأَى أُنَاسٌ أَنَّهُ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هُوَ هَذَا قَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ لِمُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَمَا حَمَلَ أَبَاكَ عَلَى مَا صَنَعَ قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ‏ (5).

و أخبرنا جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن إسحاق بن فروخ عن محمد بن‏

____________

(1) هذا معنى كلام ورقة بن نوفل الأسدى.

(2) في نسختى: عبيد اللّه.

(3) في نسختى من المصدر: جبر.

(4) في المصدر: فحاصرهم ثماني عشر او تسع (سبع خ) عشر فلم يفتحها. و في نسختى: فحاصرهم ثمّ اتى غرة فلم يفتتحها ثمّ اوغل غدوة او روحة.

(5) أمالي ابن الشيخ: 321.

153

عثمان بن كرامة في مسند عبيد الله بن موسى قال و حدثني محمد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة الضرير و كتبه من أصل كتابه عن يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي عن عبيد الله بن موسى عن علي بن خير (1) عن المطلب بن عبد الله عن مصعب عن أبيه‏ و ذكر نحوه‏ (2).

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَفْصٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمَّا أَوْقَعَ وَ رُبَّمَا قَالَ فَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ هَوَازِنَ سَارَ حَتَّى نَزَلَ الطَّائِفَ فَحَصَرَ أَهْلَ وَجَ‏ (3) أَيَّاماً فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ أَنْ يَبْرَحَ‏ (4) عَنْهُمْ لِيَقْدَمَ عَلَيْهِ وَفْدُهُمْ فَيَشْتَرِطَ لَهُ وَ يَشْتَرِطُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فَسَارَ(ص)حَتَّى نَزَلَ مَكَّةَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِإِسْلَامِ قَوْمِهِمْ وَ لَمْ يَبْخَعِ الْقَوْمُ لَهُ بِالصَّلَاةِ وَ لَا الزَّكَاةِ فَقَالَ(ص)إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ وَ لَا سُجُودَ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ لَيُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا هُوَ مِنِّي كَنَفْسِي فَلَيَضْرِبُ‏ (5) أَعْنَاقَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ هُوَ هَذَا وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَأَشَالَهَا (6) فَلَمَّا صَارَ الْقَوْمُ إِلَى قَوْمِهِمْ بِالطَّائِفِ أَخْبَرُوهُمْ بِمَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَقَرُّوا لَهُ بِالصَّلَاةِ وَ أَقَرُّوا لَهُ بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ(ص)مَا اسْتَعْصَى عَلَيَّ أَهْلُ مَمْلَكَةٍ وَ لَا أُمَّةٌ إِلَّا رَمَيْتُهُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا سَهْمُ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَا بَعَثْتُهُ فِي سَرِيَّةٍ إِلَّا رَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلَ عَنْ يَسَارِهِ وَ مَلَكاً أَمَامَهُ وَ سَحَابَةً تُظِلُّهُ حَتَّى يُعْطِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَبِيبِي النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ (7).

بيان: قال الجوهري بخع بالحق بخوعا أقر به و خضع له.

____________

(1) في نسختى: على بن جبر.

(2) أمالي ابن الشيخ: 321.

(3) وج: موضع بناحية الطائف، او اسم جامع حصونها، او اسم واحد منها.

(4) في المصدر: ان ينزاح و في نسخة: ان ينتزح و المعنى فسأله أن يبعد.

(5) فليضربن: خ.

(6) أي رفعها و حملها.

(7) أمالي ابن الشيخ:(ص)321 و 322.

154

4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ وَ قَدْ قَتَلَ مِنَّا ثَمَانِيَةً كُلٌّ مِنْهُمْ يَحْمِلُ اللِّوَاءَ فَلَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ آيَسْتُ مِمَّا كُنْتُ أَتَمَنَّاهُ مِنْ قَتْلِهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ دَخَلَتِ الْعَرَبُ فِي دِينِهِ فَمَتَى أُدْرِكُ ثَارِي مِنْهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَوَازِنُ بِحُنَيْنٍ قَصَدْتُهُمْ لِآخُذَ (1) مِنْهُ غِرَّةً فَأَقْتُلَهُ وَ دَبَّرْتُ فِي نَفْسِي كَيْفَ أَصْنَعُ فَلَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ وَ بَقِيَ مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ وَ النَّفَرُ الَّذِينَ مَعَهُ جِئْتُ مِنْ وَرَائِهِ وَ رَفَعْتُ السَّيْفَ حَتَّى إِذَا كِدْتُ أَحُطُّهُ غُشِيَ فُؤَادِي فَلَمْ أُطِقْ ذَلِكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ رُفِعَ إِلَيَّ شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ حَتَّى كَادَ أَنْ يُمْحِيَنِي‏ (2) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لِي ادْنُ يَا شَيْبَةُ فَقَاتِلْ وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي صَدْرِي فَصَارَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ وَ تَقَدَّمْتُ‏ (3) وَ قَاتَلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَوْ عَرَضَ لِي أَبِي لَقَتَلْتُهُ فِي نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا انْقَضَى الْقِتَالُ دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِي الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ حَدَّثَنِي بِجَمِيعِ مَا رَوَيْتُهُ‏ (4) فِي نَفْسِي فَقُلْتُ مَا اطَّلَعَ عَلَى هَذَا إِلَّا اللَّهُ وَ أَسْلَمْتُ‏ (5).

بيان: قوله أن يمحيني أي يبطلني و يذهب بأثري يقال محاه يمحوه محوا و يمحيه محيا و يمحاه و في بعض النسخ يحمسني بالحاء المهملة أي يقليني و يحرقني و هو أظهر و في بعضها يمحشني كما سيأتي.

5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا حَاصَرَ النَّبِيُّ(ص)أَهْلَ الطَّائِفِ قَالَ‏ (6) عُتْبَةُ بْنُ الْحُصَيْنِ ائْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَ حِصْنَ الطَّائِفِ فَأُكَلِّمَهُمْ فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَجَاءَهُمْ فَقَالَ أَدْنُو مِنْكُمْ وَ أَنَا آمِنٌ قَالُوا نَعَمْ وَ عَرَفَهُ أَبُو مِحْجَنٍ فَقَالَ ادْنُ‏ (7) فَدَخَلَ‏

____________

(1) لاجد خ ل.

(2) يحمسنى خ ل. أقول: فى المصدر: يمحقنى و في الامتاع: يمحشنى.

(3) و تقدمت الى محمد. خ ل.

(4) زورته خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) الخرائج و الجرائح:(ص)185 و 186.

(6) عيينة بن الحصن خ ل. أقول: هو عيينة بن حصن بن حذيفة الفزارى أبو مالك، كان من المؤلّفة قلوبهم و من الاعراب الجفاة.

(7) ادنه خ ل.

155

عَلَيْهِمْ فَقَالَ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنْكُمْ وَ مَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهِ مَا فِي مُحَمَّدٍ مِثْلُكُمْ وَ لَقَدْ قَلَّ الْمَقَامُ وَ طَعَامُكُمْ كَثِيرٌ وَ مَاؤُكُمْ وَافِرٌ لَا تَخَافُونَ قَطْعَهُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ ثَقِيفٌ لِأَبِي مِحْجَنٍ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا دُخُولَهُ وَ خَشِينَا أَنْ يُخْبِرَ مُحَمَّداً بِخَلَلٍ إِنْ رَآهُ فِينَا أَوْ فِي حِصْنِنَا فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ أَنَا كُنْتُ أَعْرَفَ بِهِ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا أَشَدَّ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ قُلْتُ لَهُمُ ادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَوَ اللَّهِ لَا يَبْرَحُ مُحَمَّدٌ مِنْ عُقْرِ دَارِكُمْ حَتَّى تَنْزِلُوا فَخُذُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَمَاناً فَخَذَلْتُهُمْ مَا اسْتَطَعْتُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ كَذَبْتَ لَقَدْ قُلْتَ لَهُمْ كَذَا وَ كَذَا وَ عَاتَبَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ لَا أَعُودُ أَبَداً.

بيان: عقر الدار بالضم وسطها و أصلها و قد يفتح.

6 شا، الإرشاد ثم كانت غزاة (1) حنين حين استظهر رسول الله فيها بكثرة الجمع فخرج(ص)متوجها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين فظن أكثرهم أنهم لم يغلبوا (2) لما شاهدوه من جمعهم و كثرة عدتهم‏ (3) و سلاحهم و أعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال لن نغلب اليوم من قلة و كان الأمر في ذلك بخلاف ما ظنوا (4) و عانهم أبو بكر بعجبه بهم فلما التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتى انهزموا بأجمعهم و لم يبق منهم مع النبي(ص)إلا عشرة أنفس‏ (5) تسعة من بني هاشم خاصة و عاشرهم أيمن ابن أم أيمن فقتل أيمن رحمة الله عليه و ثبتت التسعة (6) الهاشميون حتى ثاب إلى رسول الله(ص)من كان انهزم فرجعوا أولا فأولا حتى تلاحقوا و كانت لهم الكرة على المشركين و في ذلك أنزل الله تعالى و في إعجاب أبي بكر بالكثرة وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏

____________

(1) غزوة خ ل.

(2) لن يغلبوا خ ل.

(3) عددهم خ ل.

(4) ما ظنوه خ ل.

(5) نفر خ ل.

(6) النفر خ ل.

156

رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) يعني أمير المؤمنين عليا(ع)و من ثبت معه من بني هاشم و هم يومئذ ثمانية أمير المؤمنين(ع)تاسعهم العباس‏ (2) بن عبد المطلب عن يمين رسول الله(ص)و الفضل بن العباس عن يساره و أبو سفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند نفر بغلته‏ (3) و أمير المؤمنين(ع)بين يديه يضرب بالسيف و نوفل بن الحارث و ربيعة بن الحارث و عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب و عتبة و معتب ابنا أبي لهب حوله و قد ولت الكافة مدبرين سوى من ذكرناه و في ذلك يقول مالك بن عبادة الغافقي‏

لم يواس النبي غير بني هاشم‏* * * عند السيوف يوم حنين‏

هرب الناس غير تسعة رهط* * * فهم يهتفون بالناس أين‏ (4)

ثم قاموا مع النبي على الموت‏* * * فآتوا زينا لنا غير شين‏

و سوى أيمن الأمين من القوم‏* * * شهيدا فاعتاض قرة عين.

و قال العباس بن عبد المطلب في هذا المقام‏

نصرنا رسول الله في الحرب تسعة* * * و قد فر من قد فر عنه فأقشعوا

و قولي إذا ما الفضل شد بسيفه‏* * * على القوم أخرى يا بني ليرجعوا

و عاشرنا لاقى الحمام بنفسه‏* * * لما ناله في الله لم يتوجع‏

. (5)

يعني به أيمن ابن أم أيمن (رحمه الله) و لما رأى رسول الله(ص)هزيمة القوم عنه قال للعباس و كان رجلا جهوريا صيتا ناد بالقوم و ذكرهم العهد فنادى العباس بأعلى صوته يا أهل بيعة الشجرة يا أصحاب سورة البقرة إلى أين تفرون اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله(ص)و القوم على وجوههم قد ولوا مدبرين و كانت ليلة ظلماء و رسول الله(ص)في الوادي و المشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي و جنباته و مضايقه مصلتين سيوفهم‏ (6) و عمدهم و قسيهم‏

____________

(1) اشرنا الى موضع الآية في صدر الباب.

(2) في المصدر: و العباس.

(3) في المصدر: عند ثفر بغلته.

(4) أين أين خ ل.

(5) لا يتوجع خ ل.

(6) بسيوفهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

157

قال فنظر رسول الله(ص)إلى الناس ببعض وجهه في الظلماء فأضاء كأنه القمر ليلة البدر (1) ثم نادى المسلمين أين ما عاهدتم الله عليه فأسمع أولهم و آخرهم فلم يسمعها رجل إلا رمى بنفسه إلى الأرض فانحدروا (2) إلى حيث كانوا من الوادي حتى لحقوا بالعدو فقاتلوه.

قال‏ (3) و أقبل رجل من هوازن‏ (4) على جمل‏ (5) أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم إذا أدرك ظفرا من المسلمين أكب عليهم و إذا فاته الناس رفعه لمن وراءه‏ (6) من المشركين فاتبعوه و هو يرتجز و يقول‏

أنا أبو جرول لا براح‏* * * حتى نبيح القوم‏ (7)أو نباح.

فصمد له أمير المؤمنين(ع)فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فقطره ثم قال‏

قد علم القوم لدى الصباح‏* * * أني في الهيجاء (8)ذو نصاح‏

.

فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه الله ثم التأم الناس‏ (9) و صفوا للعدو فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ(ص)اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالًا فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالًا وَ تَجَالَدَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ(ص)قَامَ فِي رِكَابَيْ سَرْجِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ.

أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ‏* * * أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ وَلَّى الْقَوْمُ أَدْبَارَهُمْ‏ (10) وَ جِي‏ءَ بِالْأَسْرَى‏ (11) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُكَتَّفِينَ‏ (12) و لما قتل أمير المؤمنين(ع)أبا جرول و خذل القوم بقتله‏ (13)

____________

(1) في ليلة البدر خ ل.

(2) و انحدروا خ ل.

(3) في المصدر: قالوا.

(4) من بنى هوازن خ ل.

(5) في المصدر: على جمل له.

(6) لمن رآه خ ل.

(7) اليوم خ ل.

(8) لدى الهيجاء خ ل.

(9) المسلمون خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(10) على ادبار هم خ ل.

(11) بالأسارى خ ل.

(12) مكتوفين خ ل.

(13) لقتله خ ل.

158

وضع القوم‏ (1) سيوفهم فيهم و أمير المؤمنين(ع)يقدمهم حتى قتل بنفسه أربعين رجلا من القوم ثم كانت الهزيمة و الأسر حينئذ و كان أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية في هذه الغزاة فانهزم في جملة من انهزم من المسلمين.

و روي‏ (2) عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال‏ لقيت أبي منهزما مع بني أمية من أهل مكة فصحت به يا ابن حرب و الله ما صبرت‏ (3) من ابن عمك و لا قاتلت عن دينك و لا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك فقال من أنت قلت معاوية قال ابن هند قلت نعم قال بأبي و أمي ثم وقف و اجتمع‏ (4) معه الناس من أهل مكة و انضمت إليهم ثم حملنا على القوم فضعضعناهم و ما زال المسلمون يقتلون المشركين و يأسرون منهم حتى ارتفع النهار فأمر رسول الله(ص)بالكف‏ (5) و نادى أن لا يقتل أسير من القوم و كانت هذيل بعث رسولا (6) يقال له ابن الأكوع‏ (7) أيام الفتح عينا على النبي(ص)حتى علم علمه فجاء إلى هذيل بخبره و أسر يوم حنين فمر به عمر بن الخطاب فلما رآه أقبل على رجل من الأنصار و قال هذا عدو الله الذي كان علينا عينا ها هو أسير فاقتله فضرب الأنصاري عنقه و بلغ ذلك النبي(ص)فكره ذلك و قال أ لم آمركم أن لا تقتلوا أسيرا و قتل بعده جميل بن معمر بن زهير و هو أسير فبعث رسول الله(ص)إلى الأنصار و هو مغضب فقال ما حملكم على قتله و قد جاءكم الرسول أن لا تقتلوا أسيرا فقالوا إنما قتلناه بقول عمر فأعرض رسول الله(ص)حتى كلمه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك و قسم رسول الله(ص)غنائم حنين في قريش خاصة و أجزل القسم‏ (8) للمؤلفة قلوبهم كأبي سفيان صخر بن حرب و عكرمة

____________

(1) المسلمون خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) فروى خ ل.

(3) ضربت خ ل.

(4) فاجتمع خ ل.

(5) و نادى بالكف خ ل.

(6) بعثت رجلا خ ل. أقول: فى المصدر: بعثت رسولا.

(7) الانوع خ ل. و في المصدر: الاكوع و في نسخة منه: الانزع.

(8) القسمة خ ل.

159

بن أبي جهل و صفوان بن أمية و الحارث بن هشام و سهيل بن عمرو و زهير بن أبي أمية و عبد الله بن أبي أمية و معاوية بن أبي سفيان و هشام بن المغيرة و الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن في أمثالهم و قيل إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا و أعطى الجمهور لمن سميناه فغضب قوم من الأنصار لذلك و بلغ رسول الله(ص)عنهم مقال أسخطه فنادى فيهم فاجتمعوا و قال‏ (1) لهم اجلسوا و لا يقعد معكم أحد من غيركم فَلَمَّا قَعَدُوا جَاءَ النَّبِيُّ(ص)يَتْبَعُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهما) حَتَّى جَلَسَ‏ (2) وَسْطَهُمْ وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ أَمْرٍ فَأَجِيبُونِي عَنْهُ فَقَالُوا قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ لَسْتُمْ كُنْتُمْ ضَالِّينَ فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي فَقَالُوا بَلَى‏ (3) فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمُ اللَّهُ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ أَ لَمْ تَكُونُوا أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي قَالُوا بَلَى فَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ ثُمَّ سَكَتَ النَّبِيُّ(ص)هُنَيْئَةً (4) ثُمَّ قَالَ أَ لَا تُجِيبُونِي بِمَا عِنْدَكُمْ قَالُوا بِمَ نُجِيبُكَ فِدَاؤُكَ آبَاؤُنَا وَ أُمَّهَاتُنَا قَدْ أَجَبْنَاكَ بِأَنَّ لَكَ الْفَضْلَ وَ الْمَنَّ وَ الطَّوْلَ عَلَيْنَا قَالَ أَمَا لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَ أَنْتَ قَدْ كُنْتَ جِئْتَنَا طَرِيداً فَآوَيْنَاكَ وَ جِئْتَنَا خَائِفاً فَآمَنَّاكَ وَ جِئْتَنَا مُكَذَّباً فَصَدَّقْنَاكَ فَارْتَفَعَتْ‏ (5) أَصْوَاتُهُمْ بِالْبُكَاءِ وَ قَامَ شُيُوخُهُمْ وَ سَادَاتُهُمْ إِلَيْهِ فَقَبَّلُوا (6) يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا رَضِينَا بِاللَّهِ وَ عَنْهُ وَ بِرَسُولِهِ وَ عَنْهُ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنْ شِئْتَ فَاقْسِمْهَا عَلَى قَوْمِكَ وَ إِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنَّا عَلَى غَيْرِ وَغْرِ (7) صَدْرٍ وَ غِلٍّ فِي قَلْبٍ وَ لَكِنَّهُمْ ظَنُّوا سَخَطاً عَلَيْهِمْ وَ تَقْصِيراً (8) لَهُمْ وَ قَدِ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَ لِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَ

____________

(1) فقال خ ل.

(2) جلسا في وسطهم خ ل.

(3) و اللّه خ.

(4) رسول اللّه هنيهة خ ل.

(5) قال: فارتفعت خ ل.

(6) و قبلوا خ ل.

(7) الوغر: الحقد و الضغن و العداوة.

(8) بهم خ ل.

160

لِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ غَيْرُكُمْ بِالشَّاءِ وَ النَّعَمِ وَ تَرْجِعُونَ‏ (1) أَنْتُمْ وَ فِي سَهْمِكُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا بَلَى رَضِينَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)حِينَئِذٍ الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَ عَيْبَتِي لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَ سَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ.

وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَعْطَى الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ أَرْبَعاً (2) مِنَ الْإِبِلِ فَسَخِطَهَا وَ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

أَ تَجْعَلُ نَهْبِي وَ نَهْبَ الْعُبَيْدِ* * * بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَ الْأَقْرَعِ‏

فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَ لَا حَابِسٌ‏* * * يَفُوقَانِ شَيْخِي فِي الْمَجْمَعِ‏

وَ مَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا* * * وَ مَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَمْ يُرْفَعِ.

(3)

فَبَلَغَ النَّبِيَّ(ص)قَوْلُهُ فَاسْتَحْضَرَهُ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الْقَائِلُ أَ تَجْعَلُ نَهْبِي وَ نَهْبَ الْعُبَيْدِ بَيْنَ الْأَقْرَعِ وَ عُيَيْنَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَسْتَ بِشَاعِرٍ فَقَالَ وَ كَيْفَ قَالَ قَالَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَ الْأَقْرَعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُمْ يَا عَلِيُّ وَ اقْطَعْ لِسَانَهُ قَالَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ وَ اللَّهِ‏ (4) لَهَذِهِ الْكَلِمَةُ كَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ يَوْمِ خَثْعَمٍ حِينَ أَتَوْنَا فِي دِيَارِنَا فَأَخَذَ بِيَدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَانْطَلَقَ بِي وَ لَوْ أَدْرِي‏ (5) أَنَّ أَحَداً يُخَلِّصُنِي مِنْهُ لَدَعَوْتُهُ فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَقَاطِعٌ لِسَانِي قَالَ إِنِّي لَمُمْضٍ فِيكَ مَا أُمِرْتُ قَالَ ثُمَّ مَضَى بِي فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَقَاطِعٌ لِسَانِي قَالَ إِنِّي لَمُمْضٍ فِيكَ مَا أُمِرْتُ قَالَ فَمَا زَالَ بِي حَتَّى أَدْخَلَنِي الْحَظَائِرَ فَقَالَ لِي اعْقِلْ‏ (6) مَا بَيْنَ أَرْبَعٍ إِلَى مِائَةٍ قَالَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْرَمَكُمْ وَ أَحْلَمَكُمْ وَ أَعْلَمَكُمْ قَالَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَعْطَاكَ أَرْبَعاً وَ جَعَلَكَ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ شِئْتَ فَخُذْهَا وَ إِنْ شِئْتَ فَخُذِ الْمِائَةَ وَ

____________

(1) و رجعتم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) أربعة خ ل.

(3) لا يرفع خ ل. أقول: يوجد ذلك في سيرة ابن هشام.

(4) في المصدر: فو اللّه.

(5) ارى خ ل.

(6) اعتد خ ل، أقول: يوجد ذلك في المصدر.

161

كُنْ مَعَ أَهْلِ‏ (1) الْمِائَةِ قَالَ قُلْتُ أَشِرْ عَلَيَّ قَالَ فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَأْخُذَ مَا أَعْطَاكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَرْضَى قُلْتُ فَإِنِّي أَفْعَلُ وَ لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَنَائِمَ حُنَيْنٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ طَوِيلٌ‏ (2) آدَمُ أَحْنَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَسَلَّمَ وَ لَمْ يَخُصَّ النَّبِيَّ(ص)ثُمَّ قَالَ قَدْ رَأَيْتُكَ وَ مَا صَنَعْتَ فِي هَذِهِ الْغَنَائِمِ قَالَ‏ (3) وَ كَيْفَ رَأَيْتَ قَالَ لَمْ أَرَكَ عَدَلْتَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ وَيْلَكَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَدْلُ عِنْدِي فَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ أَ لَا نَقْتُلُهُ قَالَ‏ (4) دَعُوهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ أَتْبَاعٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُهُمْ اللَّهُ عَلَى يَدِ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِي فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِيمَنْ قَتَلَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مِنَ الْخَوَارِجِ‏ (5).

بيان: عانه يعينه عينا أصابه بالعين و أقشع الريح السحاب كشفته فأقشع و انقشع و قولي مبتدأ و أخرى خبره أي أحمل حملة أخرى و الجملة حالية أو التقدير كان قولي و الحمام ككتاب الموت أو قدره و في النهاية جهوري أي شديد عال و الواو زائدة قوله يا أصحاب سورة البقرة كأنه وبخهم بذلك لقوله تعالى فيها فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏ (6) أو لاختتامها بقوله‏ فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ (7) أو لاشتمالها على آيات الجهاد كقوله تعالى‏ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ‏ (8) و قوله‏ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ (9) كما ورد في أخبار العامة هذا مقام الذي أنزل عليه سورة البقرة و قالوا حضها (10) لأن معظم أحكام المناسك فيها سيما ما يتعلق بوقت الرمي انتهى أو لأن أكثر آيات النفاق و ذم المنافقين فيها أو لأنها أول سورة ذكر فيها قصة مخالفة بني إسرائيل موسى بعبادة العجل و ترك دخول باب حطة و الجهاد مع‏

____________

(1) من أهل خ ل.

(2) طوال خ ل.

(3) فقال خ ل.

(4) فقال خ ل.

(5) الإرشاد:(ص)71- 76.

(6) البقرة: 246.

(7) البقرة: 286.

(8) البقرة: 191 و 193.

(9) البقرة: 191 و 193.

(10) هكذا في جميع النسخ، و لعلّ الصحيح: خصها.

162

العمالقة أو أراد جماعة حفظوا سورة البقرة تعريضا بأنه لا يناسب حالهم تلك فعلهم ذلك هذه الوجوه خطر بالبال في ذلك و في أكثر روايات المخالفين يا أصحاب السمرة فقط و هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان و يقال طعنه فقطره تقطيرا أي ألقاه على أحد قطريه و هما جانباه فتقطر أي سقط.

و قال الجزري في حديث حنين الآن حمي الوطيس الوطيس التنور و هو كناية عن شدة الأمر و اضطرام الحرب و يقال إن هذه الكلمة أول من قالها النبي(ص)لما اشتد البأس يومئذ و لم تسمع قبله و هي من أحسن الاستعارات و قال في موضع آخر الوطيس شبه التنور و قيل هو الضراب في الحرب و قيل هو الوطء الذي يطس الناس أي يدقهم و قال الأصمعي هو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأها عبر به عن اشتباك الحرب و قيامها على ساق و قال فيه الأنصار كرشي و عيبتي أراد أنهم بطانته و موضع سره و أمانته و الذين يعتمد عليهم في أموره و استعار الكرش و العيبة لذلك لأن المجتر يجمع علفه في كرشه و الرجل يضع ثيابه في عيبته و قيل أراد بالكرش الجماعة أي جماعتي و صحابتي يقال عليه كرش من الناس أي جماعة.

و قال الفيروزآبادي الكرش بالكسر و ككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان قوله(ص)بين الأقرع و عيينة لعله(ص)إنما تعمد ذلك لئلا يجري على لسانه الشعر فلم يفهم أبو بكر و الآدم من الناس الأسمر.

أقول زاد الطبرسي (رحمه الله) بعد قوله(ص)لسلكت شعب الأنصار و لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار و ساق القصة نحوه في التفسير. (1).

7:- شا، الإرشاد لما فض الله تعالى جمع المشركين بحنين تفرقوا فرقتين فأخذت الأعراب و من تبعهم إلى أوطاس و أخذت ثقيف و من تبعها إلى الطائف فبعث‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 18- 20.

163

النبي(ص)أبا عامر الأشعري إلى أوطاس في جماعة منهم أبو موسى الأشعري و بعث أبا سفيان صخرا (1) إلى الطائف فأما أبو عامر فإنه تقدم بالراية و قاتل حتى قتل دونها فقال المسلمون لأبي موسى أنت ابن عم الأمير و قد قتل فخذ الراية حتى نقاتل دونها فأخذها أبو موسى فقاتل المسلمون‏ (2) حتى فتح الله عليهم و أما أبو سفيان فإنه لقيته ثقيف فضربوه على وجهه فانهزم و رجع إلى النبي(ص)فقال بعثتني مع قوم لا يرفع بهم الدلاء من هذيل و الأعراب فما أغنوا عني شيئا فسكت النبي(ص)عنه ثم سار بنفسه إلى الطائف فحاصرهم أياما و أنفذ أمير المؤمنين(ع)في خيل و أمره أن يطأ ما وجده‏ (3) و يكسر كل صنم وجده فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير فبرز لهم رجل من القوم يقال له شهاب في غبش الصبح‏ (4) فقال هل من مبارز فقال أمير المؤمنين(ع)من له فلم يقم إليه أحد فقام إليه أمير المؤمنين(ع)فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت النبي‏ (5)(ص)فقال تكفاه أيها الأمير فقال لا و لكن إن قتلت فأنت على الناس فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏

إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا* * * أَنْ يَرْوِيَ الصَّعْدَةَ أَوْ يُدَقَّا.

(6)

ثم ضربه و قتله‏ (7) و مضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام و عاد إلى رسول الله(ص)و هو محاصر أهل الطائف‏ (8) فلما رآه النبي(ص)كبر للفتح و أخذ بيده فخلا به و ناجاه طويلا.

فَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ وَ الْأَجْلَحُ جَمِيعاً عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا خَلَا بِعَلِيٍ‏

____________

(1) صخر بن حرب، خ. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) هو و المسلمون خ. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) في المصدر: أن يطأ ما وجد.

(4) من الصبح خ. أقول: الغبش بقية الليل أو ظلمة آخره.

(5) رسول اللّه خ ل.

(6) في المصدر: أو تدقا.

(7) في المصدر: فقتله.

(8) فاذا به محاصر لاهل الطائف خ ل.

164

ع يَوْمَ الطَّائِفِ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَ تُنَاجِيهِ دُونَنَا وَ تَخْلُو بِهِ دُونَنَا فَقَالَ يَا عُمَرُ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ انْتَجَاهُ قَالَ فَأَعْرَضَ عُمَرُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا كَمَا قُلْتَ لَنَا قَبْلَ‏ (1) الْحُدَيْبِيَةِ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ فَلَمْ نَدْخُلْهُ وَ صُدِدْنَا عَنْهُ فَنَادَاهُ النَّبِيُّ(ص)لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَدْخُلُونَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ثم خرج من حصن الطائف نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه أمير المؤمنين(ع)ببطن وج فقتله و انهزم المشركون و لحق القوم الرعب فنزل منهم جماعة إلى النبي(ص)فأسلموا و كان حصار النبي(ص)للطائف بضعة (2) عشر يوما. (3).

توضيح قال الجزري في حديث الأحنف‏

إن على كل رئيس حقا* * * أن يخضب الصعدة أو تندقا.

الصعدة القناة التي تنبت مستقيمة و وج بالتشديد اسم بلد بالطائف.

8- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: ذَكَرَ أَحَدُهُمَا أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ غَنِيمَةِ حُنَيْنٍ وَ كَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ يُعْطِي الرَّجُلَ مِنْهُمْ مِائَةَ رَاحِلَةٍ وَ نَحْوَ ذَلِكَ وَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيْثُ أُمِرَ فَأَتَاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَدْ أَزَاغَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ رَانَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا عَدَلْتَ حِينَ قَسَمْتَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَيْلَكَ مَا تَقُولُ أَ لَا تَرَى قَسَمْتُ الشَّاةَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي شَاةٌ أَ وَ لَمْ أَقْسِمِ الْبَقَرَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ أَ وَ لَمْ أَقْسِمِ الْإِبِلَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعِي بَعِيرٌ وَاحِدٌ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَهُ اتْرُكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى نَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْخَبِيثِ فَقَالَ لَا هَذَا يَخْرُجُ فِي قَوْمٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَجُوزُ تَرَاقِيَهُمْ بَلَى قَاتِلُهُمْ غَيْرِي‏ (4).

9:- عم، إعلام الورى‏ كان سبب غزوة حنين أن هوازن جمعت له جمعا كثيرا فذكر لرسول الله(ص)أن صفوان بن أمية عنده مائة درع فسأله ذلك فقال أ غصبا يا محمد

____________

(1) يوم خ ل.

(2) تسعة خ ل.

(3) إرشاد المفيد: 77 و 78.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 92 و 93 فيه: بلى قاتلهم اللّه.

165

قال لا و لكن عارية مضمونة (1) قال لا بأس بهذا فأعطاه فخرج رسول الله(ص)في ألفين من مكة و عشرة آلاف كانوا معه فقال أحد أصحابه لن نغلب اليوم من قلة فشق ذلك على رسول الله(ص)فأنزل الله سبحانه‏ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ‏ الآية.

و أقبل مالك بن عوف النصري فيمن معه من قبائل قيس و ثقيف فبعث رسول الله عبد الله بن أبي حدرد عينا فسمع ابن عوف يقول يا معشر هوازن إنكم أحد العرب و أعده و إن هذا الرجل‏ (2) لم يلق قوما يصدقونه القتال فإذا لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم و احملوا عليه حملة رجل واحد فأتى ابن أبي حدرد رسول الله(ص)فأخبره فقال‏ (3) عمر أ لا تسمع‏ (4) يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد فقال قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر و ابن أبي حدرد صادق.

قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ كَانَ مَعَ هَوَازِنَ دُرَيْدُ بْنُ صحة [الصِّمَّةِ (5) خَرَجُوا بِهِ شَيْخاً كَبِيراً يَتَيَمَّنُونَ بِرَأْيِهِ فَلَمَّا نَزَلُوا بِأَوْطَاسٍ قَالَ نِعْمَ مَجَالُ الْخَيْلِ لَا حَزْنٌ ضِرْسٌ وَ لَا سَهْلٌ دهسن [دَهْسٌ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ قَالُوا سَاقَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ مَعَ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ فَأَيْنَ مَالِكٌ فَدُعِيَ مَالِكٌ لَهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا مَالِكُ أَصْبَحْتَ رَئِيسَ قَوْمِكَ وَ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كَائِنٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ وَ ثُغَاءَ الشَّاءِ (6) قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ خَلْفَ‏

____________

(1) في سيرة ابن هشام: بل عارية مضمونة حتّى نؤديها إليك.

(2) في المصدر: و ان هذا رجل.

(3) في السيرة: فقال عمر: كذب ابن أبي حدرد، فقال أبى حدرد: ان كذبتنى فربما كذبت بالحق يا عمر: فقد كذبت من هو خير منى. فقال عمر: يا رسول اللّه ألا تسمع ما يقول ابن ابى حدرد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اه. أقول: قوله كذبت من هو خير منى أي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و هو تكذيبه في عام الحديبية و فيما تقدم في الخبر المتقدم.

(4) في المصدر: لا تسمع.

(5) صمة خ ل. أقول: فى المصدر: الصمة و هو الصحيح: و الرجل هو دريد بن الصمة بن الحارث بن بكر بن علقمة الجشمى. و كان ابن ستين و مائة على ما قيل.

(6) في السيرة و الامتاع: و يعار الشاء. و الثغاء و اليعار بمعنى واحد و هو صوت الشاء.

166

كُلِّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ لِيُقَاتِلَ عَنْهُمْ قَالَ وَيْحَكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً قَدَّمْتَ بَيْضَةَ هَوَازِنَ فِي نُحُورِ الْخَيْلِ وَ هَلْ يَرُدُّ وَجْهَ الْمُنْهَزِمِ شَيْ‏ءٌ إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ لَمْ يَنْفَعْكَ إِلَّا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ وَ رُمْحِهِ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ فُضِحْتَ فِي أَهْلِكَ وَ مَالِكَ قَالَ إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَ كَبِرَ عَقْلُكَ فَقَالَ دُرَيْدٌ إِنْ كُنْتُ قَدْ كَبِرْتُ فَتُورِثُ غَداً قَوْمَكَ ذُلًّا بِتَقْصِيرِ رَأْيِكَ وَ عَقْلِكَ هَذَا يَوْمٌ لَمْ أَشْهَدْهُ وَ لَمْ أَغِبْ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ حَرْبٌ عَوَانٌ‏

يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعٌ‏* * * أَخِبُّ فِيهَا وَ أَضَعُ. (1)

قال جابر فسرنا حتى إذا استقبلنا وادي حنين كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي و مضايقه فما راعنا إلا كتائب الرجال بأيديها السيوف و العمد و القنى فشدوا علينا شدة رجل واحد فانهزم الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد و أخذ رسول الله(ص)ذات اليمين و أحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطلب و أقبل مالك بن عوف يقول أروني محمدا فأروه فحمل على رسول الله(ص)و كان رجلا أهوج فلقيه رجل من المسلمين فالتقيا فقتله مالك و قيل إنه أيمن ابن أم أيمن ثم أقدم فرسه فأبى أن يقدم نحو رسول الله(ص)و صاح كلدة بن الحنبل‏ (2) و هو أخو صفوان بن أمية لأمه و صفوان يومئذ مشرك ألا بطل السحر اليوم فقال صفوان اسكت فض الله فاك فو الله لأن يربني‏ (3) رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.

قال محمد بن إسحاق و قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار اليوم أدرك ثاري و كان أبوه قتل يوم أحد اليوم أقتل محمدا قال فأدرت برسول الله لأقتله فأقبل شي‏ء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك فعرفت أنه ممنوع.

و روى عكرمة عن شيبة قال‏ لما رأيت رسول الله(ص)يوم حنين قد عري ذكرت أبي و عمي و قتل علي و حمزة إياهما فقلت أدرك ثاري اليوم من محمد فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائما عليه درع بيضاء

____________

(1) تقدمت قصته مفصلا.

(2) و يقال: جبلة بن الحنبل أيضا.

(3) أي يكون لي ربا و ملكا.

167

كأنها فضة يكشف عنها العجاج فقلت عمه و لن يخذله ثم جئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فقلت ابن عمه و لن يخذله ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف إذ رفع لي شواظ من نار بيني و بينه كأنه برق فخفت أن يمحشني فوضعت يدي على بصري و مشيت القهقرى وَ الْتَفَتَ رَسُولُ‏ (1) اللَّهِ(ص)وَ قَالَ يَا شَيْبُ يَا شَيْبُ ادْنُ مِنِّي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الشَّيْطَانَ قَالَ فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي وَ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ قَالَ يَا شَيْبُ قَاتِلِ الْكُفَّارَ.

وَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الرِّكَابَيْنِ وَ هُوَ عَلَى الْبَغْلَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْنَا وَ نَادَى أَصْحَابَهُ وَ ذَمَرَهُمْ يَا أَصْحَابَ الْبَيْعَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ اللَّهَ اللَّهَ الْكَرَّةَ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَ قِيلَ إِنَّهُ قَالَ يَا أَنْصَارَ اللَّهِ وَ أَنْصَارَ رَسُولِهِ‏ (2) يَا بَنِي الْخَزْرَجِ وَ أَمَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَنَادَى فِي الْقَوْمِ بِذَلِكَ‏ (3) فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ سِرَاعاً يَبْتَدِرُونَ.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ص)قَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ‏

أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبٌ‏* * * أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏

قال سلمة بن الأكوع و نزل رسول الله(ص)عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم و قال شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين و اتبعهم‏ (4) المسلمون فقتلوهم و غنمهم الله نساءهم و ذراريهم و شاءهم و أموالهم و فر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف في ناس من أشراف قومه‏ (5) و أسلم عند ذلك كثير من أهل مكة حين رأوا نصر الله و إعزاز دينه.

____________

(1) في المصدر: و التفت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(2) في المصدر: قال: يا أنصار رسول اللّه.

(3) خلى المصدر عن كلمة: بذلك.

(4) في المصدر: فأتبعهم.

(5) في المصدر: من اشراف قومهم.

168

قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَبَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَأْسٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَاقَةٍ سِوَى مَا لَا يُعْلَمُ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْأَنْفَالَ وَ الْأَمْوَالَ وَ السَّبَايَا بِالْجِعْرَانَةِ وَ افْتَرَقَ الْمُشْرِكُونَ فِرْقَتَيْنِ فَأَخَذَتِ الْأَعْرَابُ وَ مَنْ تَبِعَهُمْ [إِلَى أَوْطَاسٍ وَ أَخَذَتْ ثَقِيفٌ وَ مَنْ تَبِعَهُمُ الطَّائِفَ وَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ إِلَى أَوْطَاسٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَ (1) الرَّايَةَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى فَتَحَ عَلَيْهِ.

ثم كانت غزوة الطائف سار رسول الله(ص)إلى الطائف في شوال سنة ثمان فحاصرهم بضعة عشر يوما و خرج نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه علي(ص)في خيله فالتقوا ببطن وج فقتله علي(ع)و انهزم المشركون و نزل من حصن الطائف إلى رسول الله(ص)جماعة من أرقائهم منهم أبو بكرة و كان عبدا للحارث بن كلدة و المنبعث و كان اسمه المضطجع فسماه رسول الله(ص)المنبعث و وردان و كان عبدا لعبد الله بن ربيعة (2) فأسلموا فلما قدم وفد الطائف على رسول الله فأسلموا قالوا (3) يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك فقال لا أولئك عتقاء الله.

و ذكر الواقدي عن شيوخه قال‏ شاور رسول الله(ص)أصحابه في حصن الطائف فقال له سلمان الفارسي يا رسول الله أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم فأمر رسول الله(ص)فعمل منجنيق و يقال قدم بالمنجنيق يزيد بن زمعة و دبابتين‏ (4)

____________

(1) في المصدر: ثم أخذ.

(2) و منهم يحنس النبال، و إبراهيم بن جابر، و يسار، و نافع، و أبو السائب، و مرزوق دفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه و يحمله، و امرهم ان يقرءوهم القرآن و يعلموهم السنن.

(3) قال خ ل.

(4) الدبابة: آلة تتخذ من جلود و خشب يدخل فيها الرجال و يقربونها من الحصن المحاصر لينقبوه و تقيهم ما يرمون به من فوقهم.

169

و يقال خالد بن سعيد فأرسل عليهم ثقيف سكك‏ (1) الحديد محماة بالنار فأحرقت الدبابة فأمر رسول الله بقطع أعنابهم و تحريقها فنادى سفيان بن عبد الله الثقفي لم تقطع أموالنا إما أن تأخذها إن ظهرت علينا و إما أن تدعها لله و الرحم فقال رسول الله(ص)فإني أدعها لله و الرحم فتركها.

و أنفذ رسول الله(ص)عليا في خيل عند محاصرته أهل الطائف و أمر (2) أن يكسر كل صنم وجده فخرج فلقيته‏ (3) جمع كثير من خثعم فبرز له رجل من القوم و قال هل من مبارز فلم يقم أحد (4) فقام إليه علي(ع)فوثب أبو العاص بن الربيع زوج بنت النبي(ص)فقال تكفاه أيها الأمير فقال لا و لكن إن قتلت فأنت على الناس فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏

إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا* * * أَنْ تَرْوِيَ الصَّعْدَةَ أَوْ تَنْدَقَّا.

ثم ضربه فقتله و مضى حتى كسر الأصنام و انصرف إلى رسول الله(ص)و هو بعد محاصر لأهل الطائف ينتظره فلما رآه كبر و أخذ بيده و خلا به.

فَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا خَلَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ الطَّائِفِ أَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَ تُنَاجِيهِ دُونَنَا وَ تَخْلُو بِهِ دُونَنَا فَقَالَ يَا عُمَرُ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ انْتَجَاهُ قَالَ فَأَعْرَضَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا كَمَا قُلْتَ لَنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ‏ فَلَمْ نَدْخُلْهُ وَ صُدِدْنَا عَنْهُ فَنَادَاهُ(ص)لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ تَدْخُلُونَهُ ذَلِكَ الْعَامَ. قال فلما قدم علي فكأنما كان رسول الله(ص)على وجل فارتحل فنادى سعيد بن عبيد ألا إن الحي مقيم فقال لا أقمت و لا ظعنت فسقط فانكسر فخذه.

و عن محمد بن إسحاق قال‏ حاصر رسول الله(ص)أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ثم انصرف عنهم و لم يؤذن فيهم فجاءه وفده في شهر رمضان فأسلموا.

ثم رجع رسول الله إلى الجعرانة بمن معه من الناس و قسم بها ما أصاب من‏

____________

(1) السكك: الآلة التي تحرث بها الأرض.

(2) في المصدر: و أمره.

(3) في المصدر: فلقيه.

(4) في المصدر: فلم يقم إليه احد.

170

الغنائم‏ (1) يوم حنين في المؤلفة قلوبهم من قريش و من سائر العرب و لم يكن في الأنصار منها شي‏ء قليل و لا كثير قيل إنه جعل للأنصار شيئا يسيرا و أعطى الجمهور للمتألفين‏ (2).

قال محمد بن إسحاق‏ و أعطى‏ (3) أبا سفيان بن حرب مائة بعير و معاوية ابنه مائة بعير و حكيم بن حزام من بني أسد بن عبد العزى‏ (4) مائة بعير و أعطى النضر بن الحارث بن كلدة (5) مائة بعير و أعطى العلاء بن حارثة الثقفي حليف بني وهدة مائة بعير (6) و أعطى الحارث بن هشام من بني مخزوم مائة و جبير بن مطعم من بني نوفل بن عبد مناف مائة و مالك بن عوف النصري‏ (7) مائة فهؤلاء أصحاب المائة و قيل إنه أعطى علقمة بن علاثة مائة و الأقرع بن حابس مائة و عيينة بن حصن مائة و أعطى العباس بن مرداس‏ (8) أربعا فتسخطها و أنشأ يقول‏

أ تجعل نهبي‏ (9)و نهب العبيد* * * بين عيينة و الأقرع‏

____________

(1) قال المقريزى في الامتاع: و كان السبى ستة آلاف، و الإبل أربعة و عشرين الف بعير، فيها اثنى عشر الف ناقة، و الغنم أربعين الفا و قيل: أكثر، و أربعة آلاف اوقية فضة و قسم ما زاد عن المؤلّفة قلوبهم في الناس و كانت سهمانهم لكل رجل أربع من الإبل و أربعون شاة، و إن كان فارسا اخذ ثنتى عشرة من الإبل. أو عشرين و مائة شاة. و إن كان معه أكثر من فرس واحد لم يسهم له. (2) في المصدر: للمنافقين. (3) في المصدر: فأعطى. (4) في المصدر: عبد العزى بن القصى. (5) في المصدر و الامتاع، النضير. و في السيرة: الحارث بن الحارث بن كلدة. و نقل أيضا انه نصير: ثم قال: و يجوز أن يكون اسمه الحارث أيضا. (6) خلى المصدر عن قوله: و أعطى العلاء. إلى هنا. و في السيرة و الامتاع: العلاء بن جارية الثقفى. (7) النضرى خ ل. أقول: الصحيح: النصرى بالصاد كما في المصدر و السيرة و الامتاع. و هو من بنى نصر. (8) ذكر ابن هشام و المقريزى عدة اخرى من المؤلّفة قلوبهم اعطاهم (صلّى اللّه عليه و آله) مائة أو أقل. راجع السيرة 4: 140 و 142 و 143. و الامتاع 423 و 424 و 425. (9) في السيرة: فاصبح نهبى

171

فما كان حصن و لا حابس‏* * * يفوقان مرداس في مجمع‏ (1)

و ما كنت دون امرئ منهما* * * و من تضع اليوم لا يرفع‏

و قد كنت في الحرب ذا تدرأ* * * فلم أعط شيئا و لم أمنع‏

. فقال له رسول الله(ص)أنت القائل أ تجعل نهبي و نهب العبيد بين الأقرع و عيينة فقال أبو بكر بأبي أنت و أمي لست بشاعر قال كيف قال فأنشده أبو بكر (2) فقال رسول الله(ص)يا علي قم إليه فاقطع لسانه قال عباس فو الله لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم خثعم فأخذ علي بيدي فانطلق بي و قلت يا علي إنك لقاطع لساني قال إني ممض فيك ما أمرت حتى أدخلني الحظائر فقال اعقل ما بين أربعة إلى مائة قال قلت بأبي أنتم و أمي ما أكرمكم و أحلمكم و أجملكم و أعلمكم فقال لي إن رسول الله(ص)أعطاك أربعا و جعلك مع المهاجرين فإن شئت فخذها و إن شئت فخذ المائة و كن مع أهل المائة فقال فقلت لعلي(ع)أشر أنت علي قال فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك و ترضى قال فإني أفعل.

قال و غضب قوم من الأنصار لذلك و ظهر منهم كلام‏ (3) قبيح حتى قال قائلهم لقي الرجل أهله و بني عمه و نحن أصحاب كل كريهة.

فلما رأى رسول الله(ص)ما دخل على الأنصار من ذلك أمرهم أن يقعدوا و لا يقعد معهم غيرهم ثم أتاهم شبه المغضب يتبعه علي(ع)حتى جلس وسطهم فقال أ لم آتكم و أنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي‏

____________

(1) في السيرة: يفوقان شيخي في المجمع و يروى شيخي أيضا بتشديد الياء على انه مثنى شيخ، أراد بهما اباه وجده. و في المصدر: فى المجمع.

(2) لم يفهم أبو بكر أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أراد أن لا يجرى على لسانه شعر فاعترض عليه بذلك.

(3) و انشد حسان بن ثابت قصيدة يعاتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ذلك: راجع السيرة 4: 145.

172

قالوا بلى و لله و لرسوله المن و الطول و الفضل علينا قال أ لم آتكم و أنتم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي قالوا أجل ثم قال أ لم آتكم و أنتم قليل فكثركم الله بي و قال ما شاء الله أن يقول ثم سكت ثم قال أ لا تجيبوني قالوا بم نجيبك يا رسول الله فداك أبونا و أمنا لك المن و الفضل و الطول قال بل لو شئتم قلتم جئتنا طريدا مكذبا فآويناك و صدقناك و جئتنا خائفا فآمناك فارتفعت أصواتهم‏ (1) و قام إليه شيوخهم فقبلوا يديه و رجليه و ركبتيه ثم قالوا رضينا عن الله و عن رسوله و هذه أموالنا أيضا بين يديك فاقسمها بين قومك إن شئت فقال يا معشر الأنصار أ وجدتم في أنفسكم إذ قسمت مالا أتألف به قوما و وكلتم إلى إيمانكم أ ما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء و النعم و رجعتم أنتم و رسول الله في سهمكم ثم قال(ص)الأنصار كرشي و عيبتي لو سلك الناس واديا و سلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم اغفر للأنصار و لأبناء الأنصار و لأبناء أبناء الأنصار قال و قد كان فيما سبي أخته بنت حليمة فلما قامت على رأسه قالت يا محمد أختك سبي بنت حليمة قال فنزع رسول الله(ص)برده فبسطه لها فأجلسها عليه ثم أكب عليها (2) يسائلها و هي التي كانت تحضنه إذا كانت‏ (3) أمها ترضعه.

و أدرك وفد هوازن رسول الله(ص)بالجعرانة و قد أسلموا فقالوا يا رسول الله لنا أصل و عشيرة و قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك و قام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول الله إنا لو ملحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم ولي منا مثل الذي وليت لعاد علينا بفضله و عطفه و أنت خير المكفولين و إنما في الحظائر (4) خالاتك و بنات خالاتك و حواضنك و بنات حواضنك اللاتي أرضعنك و لسنا نسألك مالا إنما نسألكهن و قد كان‏

____________

(1) في المصدر: فارتفعت إليه أصواتهم.

(2) أي أقبل عليها و لزمها.

(3) في المصدر: إذ كانت.

(4) الحظائر جمع حظيرة، و أصلها ما يصنع الإبل و الغنم ليكفها و يمنعها الانفلات.

173

رسول الله قسم منهن ما شاء الله فلما كلمته أخته قال أما نصيبي و نصيب بني عبد المطلب فهو لك و أما ما كان للمسلمين فاستشفعي بي عليهم فلما صلوا الظهر قامت فتكلمت و تكلموا فوهب لها الناس أجمعون‏ (1) إلا الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن فإنهما أبيا أن يهبا و قالوا يا رسول الله إن هؤلاء قوم قد أصابوا من نسائنا فنحن نصيب من نسائهم مثل ما أصابوا فأقرع رسول الله(ص)بينهم ثم قال اللهم توه سهميهما فأصاب أحدهما خادما لبني عقيل و أصاب الآخر خادما لبني نمير فلما رأيا ذلك وهبا ما منعا قال و لو لا أن النساء وقعن في القسمة لوهبهن لها كما وهب ما لم يقع في القسمة و لكنهن وقعن في أنصباء (2) الناس فلم يأخذ منهم إلا بطيبة النفس.

وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: مَنْ أَمْسَكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ فَلَهُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْ‏ءٍ يُصِيبُهُ فردوا إلى الناس نساءهم و أبناءهم قال و كلمته أخته في مالك بن عوف فقال إن جاءني فهو آمن فأتاه فرد عليه ماله و أعطاه مائة من الإبل..

وَ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ يَقْسِمُ إِذْ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ (3) رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ وَ قَدْ خِبْتُ أَوْ خَسِرْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ وَ صِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ‏ (4) يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَ هُوَ قِدْحُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا

____________

(1) في المصدر: أجمعهم.

(2) جمع النصيب.

(3) اسمه حرقوص.

(4) في الامتاع، فان له اصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، و صيامه مع صيامهم.

174

يُوجَدُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ.

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَاتَلَهُمْ وَ أَنَا مَعَهُ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلَ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي نَعَتَ- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ. (1)

قَالُوا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْسِمْ عَلَيْنَا فَيْئَنَا حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَانْتَزَعَ عَنْهُ رِدَاؤُهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسِ رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَدَدُ شَجَرَتِهَا نَعَماً لَقَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ مَا أَلْفَيْتُمُونِي بَخِيلًا وَ لَا جَبَاناً ثُمَّ قَامَ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ وَ أَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً فَجَعَلَهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا لِي مِنْ فَيْئِكُمْ هَذِهِ الْوَبَرِةِ إِلَّا الْخُمُسُ وَ الْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الْخِيَاطَ وَ الْمَخِيطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَ نَارٌ وَ شَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِكُبَّةٍ مِنْ خُيُوطِ شَعْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذَا لِأَخِيطَ بِهَا بَرْذَعَةَ بَعِيرٍ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا حَقِّي مِنْهَا فَلَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا إِذَا بَلَغَ الْأَمْرُ هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَ رَمَى بِهَا مِنْ يَدِهِ.

ثم خرج رسول الله(ص)من الجعرانة (2) في ذي القعدة إلى مكة فقضى بها عمرته ثم صدر (3) إلى المدينة و خليفته على أهل مكة معاذ بن جبل و قال محمد بن إسحاق استخلف عتاب بن أسيد و خلف معه معاذا يفقه الناس في الدين و يعلمهم و حج بالناس في تلك السنة و هي سنة ثمان عتاب بن أسيد و أقام(ص)بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب. (4).

____________

(1) راجع صحيح البخاريّ 9: 21 و 22 و فيه: [عبد اللّه بن ذى الخويصرة التميمى‏] و فيه [آيتهم رجل احدى يديه أو قال: ثدييه مثل ثدى المرأة أو مثل البضعة] و فيه اختلافات أخر لفظية.

(2) ليلة الاربعاء لاثنتى عشرة بقيت من ذى القعدة.

(3) في المصدر: ثم صار.

(4) إعلام الورى بأعلام الهدى: 70- 75 (ط 1) و 119- 128 ط 2.

175

بيان: قال الجوهري يقال صدقوهم القتال و يقال للرجل الشجاع و الفرس الجواد إنه لذو مصدق بالفتح أي صادق الحملة و صادق الجري كأنه ذو صدق فيما يعدك من ذلك.

و في القاموس أبو حدرد الأسلمي صحابي و لم يجئ فعلع بتكرير العين غيره و الحدرد القصير كذا في التسهيل قوله(ص)قد كنت ضالا لعله كان يكذبه لكونه جديد الإسلام فقال(ص)أنت أيضا كنت كذلك و النهيق بالفتح و النهاق بالضم صوت الحمار لم أشهده و لم أغب عنه أي أنا حاضر بنفسي لكن لما لم يمكنني القتال فيه و لا تعملون برأيي فكأني غائب أو إني و إن لم أر مثل هذا القوم لكن أعلم عاقبة الأمر فيه و العوان من الحرب التي قوتل فيها مرة و كأنه ليس من المصرع.

و في الدر النظيم أخب فيها تارة ثم أقع.

و في النهاية فلم يرعني إلا رجل أخذ بمنكبي أي لم أشعر و إن لم يكن من لفظه كأنه فاجأه بغتة من غير موعد و لا معرفة فراعه ذلك و أفزعه.

و قال الجوهري رجل أهوج أي طويل و به تسرع و حمق و قال ربيت القوم سستهم أي كنت فوقهم و منه قول صفوان لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.

قوله فأدرت أي رأيي أو نظري أو هو بمعنى درت.

قد عري أي بقي بلا أعوان إلا أن أسوره هكذا فيما عندنا من النسخ بالسين يقال سار الرجل إليه سورا أي وثب و سرت الحائط أي تسلقته و لعل الأصوب أنه بالصاد من صار الشي‏ء أي قطعه و فصله و الشواظ بالضم و الكسر لهب لا دخان فيه أو دخان النار و حرها ذكره الفيروزآبادي و قال الماحش المحرق كالممحش و امتحش احترق و قال الذمر الملامة.

و قال الجوهري الذمر الشجاع و ذمرته أذمره ذمرا حثثته و فلان حامي الذمار أي إذا ذمر و غضب حمي.

176

الله أي أذكركم الله في الكرة و الرجعة إليه أو أسألكم الكرة.

و قال الفيروزآبادي الدبابة مشددة آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون و هم في جوفها قوله على وجل كناية عن سرعة ارتحاله(ص)بعد مجيئه ألا إن الحي مقيم أي من كان حيا ينبغي أن لا يزول حتى يفتح أو المراد بالحي القبيلة إظهارا لعدم براحه.

و قوله(ص)لا أقمت و لا ظعنت دعاء عليه بعدم قدرته على الإقامة كما يريد و لا الظعن بنفسه فصار كذلك و قال الجوهري الملح الرضاع و الملح بالفتح مصدر قولك ملحنا لفلان ملحا أرضعناه قوله(ص)توه سهميهما أي أهلك و ضيع من التوى و هو الهلاك و الهاء للسكت أو من التوه و هو الهلاك و الذهاب.

و قال الجزري في حديث الخوارج يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية أي يجوزونه و يخرقونه و يبعدونه كما يمرق السهم الشي‏ء المرمي به و يخرج منه و قال الرصاف هو عقب يلوى على مدخل النصل فيه و قال في حديث الخوارج فينظر في نضيه النضي نصل السهم و قيل هو السهم قبل أن ينحت إذا كان قدحا و هو أولى لأنه جاء في الحديث ذكر النصل بعد النضي و هو من السهم ما بين الريش و النصل و القذذ ريش السهم واحدتها قذة انتهى.

أقول شبه(ص)خروجهم من الدين و عدم انتفاعهم بشي‏ء منه بسهم رمي به حيوان فخرج منه بحيث لم يبق في شي‏ء من أجزاء السهم أثر من أجزاء الحيوان و قال الجزري تدردر أي ترجرج تجي‏ء و تذهب و الأصل تتدردر فحذف إحدى التاءين تخفيفا و قال الجزري الجعرانة موضع قريب من مكة و هو في الحل و ميقات الإحرام و هي بتسكين العين و التخفيف و قد تكسر و تشدد الراء.

10- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبَانٍ‏ (1) عَنْ عَجْلَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعِينَ‏ (2).

____________

(1) خلى المصدر عن قوله: عن أبان.

(2) روضة الكافي: 376 ط 2.

177

11- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الْمُؤَلَّفَةِ (1) قُلُوبُهُمْ‏ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُمْ فِي ذَلِكَ شُكَّاكٌ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ(ص)فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ(ص)أَنْ يَتَأَلَّفَهُمْ بِالْمَالِ وَ الْعَطَاءِ لِكَيْ يَحْسُنَ إِسْلَامُهُمْ وَ يَثْبُتُوا عَلَى دِينِهِمُ الَّذِي دَخَلُوا فِيهِ وَ أَقَرُّوا بِهِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَوْمَ حُنَيْنٍ تَأَلَّفَ رُؤَسَاءَ الْعَرَبِ‏ (2) [وَ] مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَائِرِ مُضَرَ مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ عُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنٍ‏ (3) الْفَزَارِيُّ وَ أَشْبَاهُهُمْ مِنَ النَّاسِ فَغَضِبَتِ الْأَنْصَارُ وَ اجْتَمَعَتْ‏ (4) إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْجِعْرَانَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي قَسَمْتَ بَيْنَ قَوْمِكَ شَيْئاً أَنْزَلَ اللَّهُ‏ (5) رَضِينَا وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ نَرْضَ.

قَالَ زُرَارَةُ وَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ كُلُّكُمْ عَلَى قَوْلِ سَيِّدِكُمْ‏ (6) فَقَالُوا سَيِّدُنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ قَالُوا فِي الثَّالِثَةِ (7) نَحْنُ عَلَى مِثْلِ قَوْلِهِ وَ رَأْيِهِ قَالَ زُرَارَةُ فَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ فَحَطَّ اللَّهُ نُورَهُمْ وَ فَرَضَ اللَّهُ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ سَهْماً فِي الْقُرْآنِ‏ (8).

____________

(1) في المصدر و: تفسير العيّاشيّ: و المؤلّفة قلوبهم. و الآية في سورة البراءة: 61.

(2) من رءوس العرب خ ل في المصدر: رأسا من رؤساء العرب. و في تفسير العيّاشيّ: رءوسهم من رءوس العرب من قريش.

(3) حصن خ ل. أقول: هذا هو الصحيح على ما تقدم و على ما في السيرة و غيره.

(4) في تفسير العيّاشيّ: فاجمعوا.

(5) في المصدر: انزله اللّه، و في تفسير العيّاشيّ: امرك اللّه به.

(6) في المصدر: [سيدكم سعد] و في العيّاشيّ على مثل قول سعد (سيدكم خ).

(7) في تفسير العيّاشيّ: [قالوا: اللّه سيدنا و رسوله، فاعادها عليه ثلاث مرّات كل ذلك يقولون: اللّه سيدنا و رسوله: ثم قالوا بعد الثالثة] أقول: لعل الصحيح: فاعادها عليهم.

(8) أصول الكافي 2: 411.

178

12- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ زُرَارَةُ (1) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا كَانَ فِي قَابِلٍ جَاءُوا بِضِعْفِ الَّذِي أَخَذُوا وَ أَسْلَمَ نَاسٌ كَثِيرٌ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَطِيباً فَقَالَ هَذَا خَيْرٌ أَمِ الَّذِي قُلْتُمْ قَدْ جَاءُوا مِنَ الْإِبِلِ بِكَذَا وَ كَذَا ضِعْفَ مَا أَعْطَيْتُهُمْ وَ قَدْ أَسْلَمَ لِلَّهِ عَالَمٌ وَ نَاسٌ كَثِيرٌ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي مَا أُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ دِيَتَهُ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

- ثم روى العياشي بسند آخر عن زرارة عنه(ع)مثله‏ (2).

13- ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى وَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حِينَ قَسَمَ النَّبِيُّ(ص)غَنَائِمَ حُنَيْنٍ مَا هَذِهِ الْقِسْمَةُ (3) مَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ تَقُولُ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَتِهِ فَقَالَ(ص)قَدْ أُوذِيَ أَخِي مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ قَالَ وَ كَانَ يُعْطِي لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِائَةَ رَاحِلَةٍ (4).

14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي‏ (5) عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي سنة خمس و أربعين و مائتين عن أبيه عن يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه عن المغيرة بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن أبيه عن جده نوفل‏ أنه كان يحدث عن يوم حنين قال:

فر الناس جميعا و أعروا رسول الله(ص)فلم يبق معه إلا سبعة نفر من بني عبد المطلب العباس و ابنه الفضل و علي و أخوه عقيل و أبو سفيان و ربيعة و نوفل بنو الحارث بن عبد المطلب و رسول الله(ص)مصلت سيفه في المجتلد و هو على‏

____________

(1) في المصدر: عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) (و المؤلّفة قلوبهم) قال: قوم تألفهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قسم فيهم الشي‏ء: قال زرارة قال أبو جعفر (عليه السلام): فلما كان في قابل جاءوا بضعف الذي اخذوا.

(2) في المصدر: نحوه.

(3) في المصدر: ان هذه القسمة.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 91 و 92.

(5) في المصدر: أحمد بن عبيد اللّه بن محمّد بن عمّار الثقفى.

179

بغلته الدلدل و هو يقول‏

أنا النبي لا كذب‏* * * أنا ابن عبد المطلب‏

قال الحارث بن نوفل فحدثني الفضل بن العباس قال التفت العباس يومئذ و قد أقشع‏ (1) الناس عن بكرة أبيهم فلم ير عليا فيمن ثبت فقال شوهة بوهة (2) أ في مثل هذه الحال يرغب ابن أبي طالب بنفسه عن رسول الله(ص)و هو صاحب ما هو صاحبه يعني المواطن المشهورة له فقلت نقص قولك لابن أخيك يا أبة قال ما ذاك يا فضل قلت أ ما تراه في الرعيل الأول أ ما تراه في الرهج قال أشعره لي يا بني قلت ذو كذا (3) ذو البردة قال فما تلك البرقة قلت سيفه يزيل به بين الأقران فقال بر بن بر فداه عم و خال قال فضرب علي يومئذ أربعين مبارزا كلهم يقده حتى أنفه و ذكره قال و كانت ضرباته مبتكرة. (4).

بيان: قال الفيروزآبادي أعروا صاحبهم تركوه و قال قشع القوم كمنع فرقهم فأقشعوا و هو نادر قوله عن بكرة أبيهم أي عن آخرهم و قد مر و قال الفيروزآبادي شاه وجهه شوها و شوهة قبح و قال البوهة بالضم الصقر سقط ريشه و الرجل الطائش و الأحمق و البوه بالفتح اللعن و الرعيل جماعة الخيل و الرهج و يحرك الغبار و زيله فرقه و قال في النهاية في الحديث كانت ضربات علي مبتكرات لا عوانا أي إن ضربته كانت بكرا يقتل بواحدة منها لا يحتاج أن يعيد الضربة ثانيا يقال ضربة بكر إذا كانت قاطعة لا تثنى.

15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ سَارِيَةَ الْمَكِّيِّ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ

____________

(1) في نسختى المصحّحة: و قد انقشع.

(2) شوهه بوهه خ ل.

(3) في المصدر: ذو كذا ذو كذا ذو البردة.

(4) المجالس و الاخبار: 17.

180

قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ أَهْلِ الطَّائِفِ يَا أَهْلَ الطَّائِفِ وَ اللَّهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ لَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ‏ (1) رَجُلًا كَنَفْسِي يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَقْصَعُكُمْ بِالسَّيْفِ فَتَطَاوَلَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَأَشَالَهَا (2) ثُمَّ قَالَ هُوَ هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ فِي الْفَضْلِ قَطُّ (3).

بيان: القصع شدة المضغ و قصع الغلام كمنع ضرب ببسط كفه على رأسه‏ (4).

16- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مَرَّ بِالنَّبِيِّ(ص)يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ حُنَيْنٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَبَاغَتْ عَلَيْهِ‏ (5).

17- ل، الخصال بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الشُّورَى نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا كَنَفْسِي طَاعَتُهُ كَطَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُ كَمَعْصِيَتِي يَغْشَاهُمْ بِالسَّيْفِ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا (6).

18- ج، الإحتجاج عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ يَوْمَ الشُّورَى نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاجَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الطَّائِفِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ نَاجَيْتَ‏ (7) عَلِيّاً دُونَنَا فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ(ص)مَا أَنَا نَاجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ‏ (8) [غَيْرِي قَالُوا لَا (9).

____________

(1) في المصدر: أو لا بعثن اليكم.

(2) أشال الشي‏ء: رفعه و حمله.

(3) المجالس و الاخبار:(ص)19.

(4) و يقال ايضا: قصع القملة بظفره: أى قتلها، و قصعت الرحى الحب: فصخته و طحنته و قصع الرجل صغره و حقره.

(5) علل الشرائع:(ص)158 و فيه: خيبر مكان حنين. و لعله وهم من الطابع.

(6) الخصال 2: 121.

(7) في المصدر: يا رسول اللّه ناجيت.

(8) في المصدر: للايمان غيرى.

(9) الاحتجاج: 74 و 75.

181

19- أقول قال الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان، ذكر أهل التفسير و أصحاب السير أن رسول الله(ص)لما افتتح مكة خرج منها متوجها إلى حنين لقتال هوازن و ثقيف في آخر شهر رمضان أو في شوال سنة ثمان من الهجرة و ذكر القصة نحوا مما مر إلى أن ذكر هزيمة المسلمين و نداء العباس ثم قال فلما سمع المسلمون صوت العباس تراجعوا و قالوا لبيك لبيك و تبادر الأنصار خاصة و نزل النصر من عند الله و انهزمت هوازن هزيمة قبيحة فمروا في كل وجه و لم يزل المسلمون في آثارهم و مر مالك بن عوف فدخل حصن الطائف و قتل منهم زهاء مائة رجل و أغنم الله المسلمين أموالهم و نساءهم و أمر رسول الله(ص)بالذراري و الأموال أن تحدر إلى الجعرانة و ولى على الغنائم بديل بن ورقاء الخزاعي و مضى(ع)في أثر القوم فوافى الطائف في طلب مالك بن عوف و حاصر أهل الطائف بقية الشهر فلما دخل ذو القعدة انصرف إلى‏ (1) الجعرانة و قسم بها غنائم حنين و أوطاس قال سعيد بن المسيب حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال لما التقينا نحن و أصحاب رسول الله(ص)لم يقفوا لنا حلب شاة فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء يعني رسول الله(ص)فتلقانا رجال بيض الوجوه فقالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا و ركبوا أكتافنا فكانوا إياها يعني الملائكة:.

قال الزهري و بلغني أن شيبة بن عثمان قال: استدبرت رسول الله(ص)يوم حنين و أنا أريد أن أقتله بطلحة بن عثمان و عثمان بن طلحة و كانا قد قتلا يوم أحد فأطلع الله رسوله على ما في نفسي فالتفت إلي و ضرب في صدري و قال أعيذك بالله يا شيبة فأرعدت فرائصي فنظرت إليه و هو أحب إلي من سمعي و بصري فقلت أشهد أنك رسول الله و أن الله أطلعك على ما في نفسي‏

____________

(1) و اتى خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

182

و قسم رسول الله(ص)الغنائم بالجعرانة و كان معه من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري و النساء و من الإبل و الشاء ما لا يدرى عدته قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى يَوْمَ أَوْطَاسٍ أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَ لَا الْحَيَالَى‏ (1) حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ (2) ثُمَّ أَقْبَلَتْ وُفُودُ هَوَازِنَ وَ قَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْجِعْرَانَةِ مُسْلِمِينَ وَ قَامَ خَطِيبُهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَا فِي الْحَظَائِرِ مِنَ السَّبَايَا خَالاتُكَ وَ حَوَاضِنُكَ اللَّاتِي كُنَّ يَكْفُلْنَكَ فَلَوْ أَنَّا مَلَحْنَا ابْنَ أَبِي شِمْرٍ أَوِ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ ثُمَّ أَصَابَنَا مِنْهُمَا مِثْلُ الَّذِي أَصَابَنَا مِنْكَ رَجَوْنَا عَائِدَتَهُمَا وَ عَطْفَهُمَا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ ثُمَّ أَنْشَدَ أَبْيَاتاً (3) فَقَالَ(ص)أَيُ‏ (4) الْأَمْرَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ السَّبْيُ أَمِ الْأَمْوَالُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ الْحَسَبِ وَ بَيْنَ الْأَمْوَالِ وَ الْحَسَبُ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَ لَا نَتَكَلَّمُ فِي شَاةٍ وَ لَا بَعِيرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَّا الَّذِي لِبَنِي هَاشِمٍ فَهُوَ لَكُمْ وَ سَوْفَ أُكَلِّمُ لَكُمُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَشْفَعُ لَكُمْ فَكَلِّمُوهُمْ وَ أَظْهِرُوا إِسْلَامَكُمْ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْهَاجِرَةَ قَامُوا فَتَكَلَّمُوا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)قَدْ رَدَدْتُ الَّذِي لِبَنِي هَاشِمٍ وَ الَّذِي بِيَدِي عَلَيْهِمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَ مُكْرَهٍ فَلْيَفْعَلْ وَ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُعْطِيَ فَلْيَأْخُذِ الْفِدَاءَ وَ عَلَيَّ فِدَاؤُهُمْ فَأَعْطَى النَّاسُ مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ النَّاسِ سَأَلُوا الْفِدَاءَ. (5).

____________

(1) في المصدر: و لا غير الحبالى.

(2) في الامتاع: و اصاب المسلمون سبايا فكانوا يكرهون ان يقعوا عليهن و لهن أزواج، فسألوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك فانزل اللّه: و المحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم كتاب اللّه عليكم و احل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ان اللّه كان عليما حكيما» و قال (صلّى اللّه عليه و آله) يومئذ: «لا توطأ حامل من السبى حتّى تضع حملها، و لا غير ذات حمل حتّى تحيض» و سألوه يومئذ عن العزل فقال: ليس من كل الماء يكون الولد، و إذا أراد اللّه ان يخلف شيئا لم يمنعه شي‏ء.

(3) ستمر بك فيما يأتي.

(4) و اي خ ل.

(5) مجمع البيان 5: 18- 20.

183

بيان: قال الجوهري قولهم هم زهاء مائة قدر مائة.

20- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ الصَّادِقِ(ع)سَبَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَأْسٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَاقَةٍ سِوَى مَا لَا يُعْلَمُ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ قَالَ الزُّهْرِيُّ سِتَّةَ آلَافٍ مِنَ الذَّرَارِيِّ وَ النِّسَاءِ وَ مِنَ الْبَهَائِمِ مَا لَا يُحْصَى وَ لَا يُدْرَى‏ (1).

21- أقول قَالَ الْكَازِرُونِيُّ فِي الْمُنْتَقَى‏ بَعْدَ تِلْكَ الْغَزَوَاتِ: وَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ يَعْنِي الثَّامِنَةَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ مَلِيكَةَ الْكِنْدِيَّةِ وَ كَانَ قَتَلَ أَبَاهَا يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَتْ لَهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ(ص)أَ لَا تَسْتَحِينَ تَزَوَّجِينَ‏ (2) رَجُلًا قَتَلَ أَبَاكِ فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهَا فَفَارَقَهَا وَ فِيهَا وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ مَارِيَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَ كَانَتْ قَابِلَتُهَا مَوْلَاةَ (3) رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَتْ إِلَى زَوْجِهَا أَبِي رَافِعٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ غُلَاماً فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَبَشَّرَهُ بِأَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ غُلَاماً فَوَهَبَ لَهُ عَبْداً وَ سَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَقَّ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَ حَلَقَ رَأْسَهُ فَتَصَدَّقَ بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَ أَمَرَهُ بِشَعْرِهِ فَدُفِنَتْ فِي الْأَرْضِ وَ تَنَافَسَتْ فِيهِ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ أَيُّهُنَّ تُرْضِعُهُ فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى أُمِّ بُرْدَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ بْنِ زَيْدٍ وَ زَوْجُهَا الْبَرَاءُ بْنُ أَوْسٍ وَ كَانَ(ص)يَأْتِي أُمَّ بُرْدَةَ فَيَقِيلَ عِنْدَهَا وَ يُؤْتَى بِإِبْرَاهِيمَ وَ غَارَتْ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِنَّ حِينَ رُزِقَ مِنْهَا الْوَلَدَ.

وَ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ.

وَ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وُلِدَ اللَّيْلَةَ لِي غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ قَالَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ امْرَأَةِ قَيْنٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ أَبُو يُوسُفَ‏ (4).

و فيها ماتت زينب بنت رسول الله(ص)و كانت أكبر بناته و أول من تزوجت‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 181.

(2) في المصدر: أ لا تستحيين تتزوجن رجلا.

(3) في المصدر: سلمى مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(4) في المصدر: أبو سيف.

184

منهن تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع قبل النبوة فولد له عليا و أمامة أما علي فمات في ولاية عمر و أما أمامة فماتت سنة خمسين. (1) 22

و قال ابن الأثير في الكامل،: و فيها بعث رسول الله(ص)عمرو بن العاص إلى جيفر و عمرو (2) ابني الجلندى فأخذ الصدقة من أغنامهم و ردها على فقرائهم و فيها بعث رسول الله(ص)كعب بن عمير إلى ذات اطلاع من الشام فأصيب هو و أصحابه و فيها بعث أيضا عيينة بن حصن الفزاري إلى بني العنبر من تميم فأغار عليهم و سبى منهم نساء. (3).

23- وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي (رحمه الله) نقلا من خط الشيخ الشهيد (قدس الله روحه) من طرق العامة مرفوعا إلى أبي عمرو زياد بن طارق عن أبي جرول‏ (4) زهير الجشمي قال‏ لما أسرنا رسول الله(ص)يوم هوازن و ذهب يفرق السبي و النساء أتيته فأنشدته‏

امنن علينا رسول الله في كرم‏* * * فإنك المرء نرجوه و ننتظر (5)

امنن على بيضة قد عاقها قدر* * * مشتت شملها في دهرها غير (6)

أبقت لنا الدهر هتافا على حزن‏* * * على قلوبهم الغماء و الغمر

إن لم تداركهم نعماء تنشرها* * * يا أرجح الناس حلما حين تختبر (7)

امنن على نسوة قد كنت ترضعها* * * إذ فوك يملؤه من مخضها الدرر

____________

(1) المنتقى في مولد المصطفى: الباب الثامن فيما كان سنة ثمان من الهجرة.

(2) هكذا في الكتاب و في الامتاع، و اما في المصدر: و عياذ.

(3) الكامل 2: 185.

(4) الصحيح أبو صرد. و هو زهير بن صرد الجشمى السعدى. راجع سيرة ابن هشام 4: 134 و الامتاع: 427 و الكامل 2: 182.

(5) في الكامل و الامتاع: و ندخر.

(6) في الكامل:

امنن على نسوة قد عاقها قدر* * * ممزق شملها في دهرها غير

(7) في هامش الكامل: حين يختبر.

185

إذ أنت‏ (1)طفل صغير كنت ترضعها* * * و إذ يريبك‏ (2) ما تأتي و ما تذر

لا تجعلنا كمن شالت نعامته‏* * * و استبق منا فإنا معشر زهر

إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت‏ (3)* * * و عندها بعد هذا اليوم مدخر

فألبس العفو من قد كنت ترضعه‏* * * من أمهاتك إن العفو منتشر (4)

يا خير من مرحت كمت الجياد به‏* * * عند الهياج إذا ما استوقد الشرر

إنا نؤمل عفوا منك تلبسه‏* * * هذي البرية إذ تعفو و تنتصر

فاعف‏ (5) عفا الله عما أنت راهبه‏* * * يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر

(6) قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الشِّعْرَ قَالَ(ص)مَا كَانَ لِي وَ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَهُمْ وَ قَالَ قُرَيْشٌ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ.

قال ابن عساكر هذا غريب تفرد به زياد بن طارق عن زهير و هو معدود في السباعيات.

باب 29 غزوة تبوك و قصة العقبة

الآيات التوبة قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ‏

____________

(1) في الامتاع: اللات اذ كنت طفلا: و في الكامل: اذ كنت طفلا صغيرا.

(2) في هامش الكامل و الامتاع: و اذ يزينك.

(3) في الامتاع: «انا لنشكر آلاء و ان قدمت» و في هامش الكامل: انا لنشكر آلاء و ان كفرت. و فيهما. و عندنا.

(4) في الامتاع: مشتهر.

(5) في هامش الكامل: فاغفر. و في الامتاع: عما انت واهبه.

(6) و في الأبيات تقديم و تأخير في الامتاع و الكامل.

186

و قال سبحانه‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى قوله‏ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى‏ وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ‏

187

مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ‏ إلى قوله سبحانه‏ وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ إلى قوله‏ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ‏ إلى قوله‏ يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ‏ إلى قوله‏ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ و قال تعالى‏ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى‏ طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ وَ لا تُصَلِّ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى‏ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ وَ إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ جاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَ قالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طُبِعَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ لكِنِ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ‏

188

وَ أَنْفُسِهِمْ وَ أُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ جاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَ قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى‏ وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى‏ عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ إلى قوله سبحانه‏ وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ إلى قوله‏ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ إلى قوله سبحانه‏ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ‏ (1) قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَ ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏

____________

(1) هكذا في نسخة المصنّف، و هو من سهو قلمه الشريف، أو من كاتب المصحف الذي كان بيده، و الصحيح: «من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم».

189

إلى قوله‏ ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَ لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً وَ لا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ قيل نزلت هذه الآية حين أمر رسول الله(ص)بحرب الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك عن مجاهد و قيل هي على العموم‏ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ أي موسى و عيسى من كتمان بعث محمد (1)(ص)أو ما حرمه محمد(ص)وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ‏ أي دين الله أو لا يعترفون بالإسلام الذي هو الدين الحق‏ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ وصف الذين ذكرهم بأنهم من أهل الكتاب‏ (2) حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ أي نقدا من يده إلى يد من يدفعه إليه من غير نائب أو عن قدرة لكم عليهم و قهر لهم أو يد لكم عليهم و نعمة تسدونها إليهم بقبول الجزية منهم‏ وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ أي ذليلون مقهورون. (3) و قال في قوله تعالى‏ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي اخرجوا إلى مجاهدة المشركين قال المفسرون لما رجع رسول الله(ص)من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم و ذلك في زمان إدراك الثمرات‏ (4) فأحبوا المقام في المسكن و المال و شق عليهم الخروج إلى القتال و كان(ص)قل ما خرج في غزوة إلا كنى عنها و ورى بغيرها إلا غزوة تبوك لبعد شقتها و كثرة العدو ليتأهب الناس فأخبرهم بالذي يريد

____________

(1) في المصدر: من كتمان نعت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

(2) زاد في المصدر: و هم اليهود و النصارى، و قال أصحابنا: ان المجوس حكمهم حكم اليهود و النصارى.

(3) مجمع البيان 5: 21 و 22 و زاد فيه يعد ذلك: يجرون الى الموضع الذي يقبض منهم بالعنف حتّى يؤدوها، و قيل: هو ان يعطوا الجزية قائمين و الاخذ جالس عن عكرمة.

(4) في المصدر: ادراك الثمار.

190

فلما علم الله سبحانه تثاقل الناس أنزل الآية و عاتبهم على التثاقل‏ أَ رَضِيتُمْ‏ استفهام إنكار أي آثرتم الحياة الدنيا الفانية على الحياة في الآخرة الباقية فَما مَتاعُ‏ أي فما فوائد الدنيا و مقاصدها في فوائد الآخرة و مقاصدها إِلَّا قَلِيلٌ‏ لانقطاع هذه و دوام تلك‏ يُعَذِّبْكُمْ‏ أي في الآخرة أو في الدنيا وَ يَسْتَبْدِلْ‏ بكم‏ قَوْماً غَيْرَكُمْ‏ لا يتخلفون عن الجهاد قيل هم أبناء فارس و قيل أهل اليمن و قيل هم الذين أسلموا بعد نزول هذه الآية وَ لا تَضُرُّوهُ‏ أي و لا تضروا الله بهذا القعود شَيْئاً لأنه غني أو لا تضروا الرسول لأن الله عاصمه و ناصره بالملائكة أو بقوم آخرين‏ (1) انْفِرُوا أي اخرجوا إلى الغزو خِفافاً وَ ثِقالًا أي شبانا و شيوخا و قيل نشاطا و غير نشاط أو مشاغيل و غير مشاغيل أو أغنياء و فقراء و قيل أراد بالخفاف أهل العسرة من المال و قلة العيال و بالثقال أهل الميسرة في المال و كثرة العيال و قيل ركبانا و مشاة و قيل ذا ضيعة و غير ذي ضيعة (2) و قيل عزابا و متأهلين و الوجه أن يحمل على الجميع‏ وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ و هذا يدل على أن الجهاد بالنفس و المال واجب على من استطاع بهما و من لم يستطع على الوجهين فعليه أن يجاهد بما استطاع‏ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ‏ من التثاقل‏ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ أن الله صادق في وعده و وعيده قال السدي لما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس فنسخها الله بقوله‏ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ الآية.

لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً أي لو كان ما دعوتهم إليه غنيمة حاضرة وَ سَفَراً قاصِداً أي قريبا هينا و قيل أي ذا قصد و قيل سهلا متوسطا غير شاق‏ لَاتَّبَعُوكَ‏ طمعا في المال‏ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ أي المسافة يعني غزوة تبوك أمروا فيها بالخروج إلى الشام‏ وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ‏ فيه دلالة على صحة نبوته(ص)إذ

____________

(1) في المصدر: لان اللّه عصمه من جميع الناس، و ينصره بالملائكة، او بقوم آخرين من المؤمنين.

(2) في المصدر: ذا صنعة و غير ذى صنعة.

191

أخبر بحلفهم قبل وقوعه‏ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ‏ بما أسروه من الشرك‏ (1) و قيل باليمين الكاذبة و العذر الباطل‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ في هذا الاعتذار و الحلف‏ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ‏ في التخلف عنك‏ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ‏ أي حتى تعرف من له العذر منهم في التخلف و من لا عذر له فيكون إذنك لمن أذنت له على علم قال ابن عباس و ذلك أن رسول الله(ص)لم يكن يعرف المنافقين يومئذ و قيل إنه إنما خيرهم بين الظعن و الإقامة متوعدا لهم و لم يأذن لهم فاغتنم القوم ذلك و في هذا إخبار من الله سبحانه أنه كان الأولى أن يلزمهم الخروج معه حتى إذا لم يخرجوا ظهر نفاقهم لأنه متى أذن لهم ثم تأخروا لم يعلم أن للنفاق‏ (2) كان تأخرهم أم لغيره و كان الذين استأذنوه منافقين و منهم الجد بن قيس و معتب بن قشير و هما من الأنصار. (3)

أقول قد مر الكلام في هذه الآية في باب عصمته ص.

و قال في قوله تعالى‏ لا يَسْتَأْذِنُكَ‏ أي في القعود و قيل في الخروج لأنه مستغن عنه بدعائك بل يتأهب له‏ أَنْ يُجاهِدُوا أي في أن يجاهدوا وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ‏ أي اضطربت و شكت‏ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ‏ أي في شكهم يذهبون و يرجعون و يتحيرون و أراد به المنافقين أي يتوقعون الإذن لشكهم في دين الله و فيما وعد المجاهدون و لو كانوا مخلصين لوثقوا بالنصر و بثواب الله فبادروا إلى الجهاد و لم يستأذنوك فيه‏ وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ‏ في الجهاد كالمؤمنين‏ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً أي أهبة الحرب‏ (4) من الكراع و السلاح‏ وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ‏ أي خروجهم إلى الغزو لعلمه أنهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة بين المسلمين و كانوا عيونا للمشركين و كان الضرر في خروجهم أكثر من الفائدة فَثَبَّطَهُمْ‏ عن‏

____________

(1) في المصدر: بما آثروه من الشرك.

(2) في المصدر: النفاق كان.

(3) مجمع البيان 5: 30- 34.

(4) اهبة الحرب: عدته و لوازمه. و الكراع: الدوابّ، كالفرس و الخيل و البغال و الحمير.

192

الخروج الذي عزموا عليه لا عن الخروج الذي أمرهم به لأن الأول كفر و الثاني طاعة وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ‏ أي مع النساء و الصبيان و القائلون أصحابهم الذين نهوهم عن الخروج مع النبي(ص)للجهاد أو النبي(ص)على وجه التهديد و الوعيد لا على وجه الإذن و يجوز أن يكون على وجه الإذن لهم في القعود الذي عاتبه الله عليه إذ كان الأولى أن لا يأذن لهم ليظهر للناس نفاقهم ثم بين سبحانه وجه الحكمة في كراهية انبعاثهم و تثبيطهم عن الخروج فقال‏ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا أي شرا و فسادا و قيل غدرا و مكرا و قيل عجزا و جبنا أي أنهم كانوا يجبنونكم عن لقاء العدو بتهويل الأمر عليكم‏ وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ‏ أي لأسرعوا في الدخول بينكم بالتضريب و الإفساد و النميمة يريد و لسعوا فيما بينكم بالتفريق بين المسلمين و قيل أي لأوضعوا إبلهم خلالكم يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما فيقول ما لا ينبغي‏ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ بعدو الإبل وسطكم و معنى يبغونكم يبغون لكم أو فيكم أي يطلبون لكم المحنة باختلاف الكلمة و الفرقة و قيل أي يبغونكم أن تكونوا مشركين و الفتنة الشرك و قيل أي يخوفونكم بالعدو و يخبرونكم أنكم منهزمون‏ (1) و أن عدوكم سيظهر عليكم‏ وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ‏ أي و فيكم عيون للمنافقين ينقلون إليهم ما يسمعون منكم و قيل معناه و فيكم قابلون منهم عند سماع قولهم يريد ضعفة المسلمين‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ‏ أي بهؤلاء المنافقين الذين ظلموا أنفسهم لما أضمروا عليه من الفساد منهم عبد الله بن أبي و جد بن قيس و أوس بن قبطي‏ (2) ثم أقسم الله سبحانه فقال‏ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ‏ الفتنة اسم يقع على كل سوء و شر و المعنى لقد طلب هؤلاء المنافقون اختلاف كلمتكم و تشتيت أهوائكم و افتراق آرائكم من قبل غزوة تبوك أي في يوم أحد حين انصرف عبد الله بن أبي بأصحابه و خذل النبي(ص)فصرف الله سبحانه عن المسلمين فتنتهم و قيل أراد

____________

(1) مهزومون خ ل.

(2) هكذا في الكتاب و مصدره: و في السيرة: اوس بن قيظى.

193

بالفتنة صرف الناس عن الإيمان و إلقاء الشبهة إلى ضعفاء المسلمين و قيل أراد بالفتنة الفتك بالنبي(ص)في غزوة تبوك ليلة العقبة و كانوا اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا على الثنية ليفتكوا بالنبي(ص)عن ابن جبير و ابن جريح‏ (1) وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ أي احتالوا في توهين أمرك و إيقاع الاختلاف بين المؤمنين و في قتلك بكل ما أمكنهم فيه فلم يقدروا عليه و قيل إنهم كانوا يريدون في كيده وجها من التدبير فإذا لم يتم ذلك فيه تركوه و طلبوا المكيدة في غيره فهذا تقليب الأمور حَتَّى جاءَ الْحَقُ‏ أي النصر و الظفر وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ‏ أي دينه و هو الإسلام و ظفر المسلمين‏ وَ هُمْ كارِهُونَ‏ أي في حال كراهتهم لذلك‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي‏ قيل إن رسول الله(ص)لما استنفر الناس إلى تبوك قال انفروا لعلكم تغنمون بنات الأصفر فقام جد بن قيس أخو بني سلمة من بني الخزرج فقال يا رسول الله ائذن لي و لا تفتني ببنات الأصفر فإني أخاف أن أفتن‏ (2) بهن فقال قد أذنت لك فنزلت‏

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُجَاهِدٍ فَلَمَّا نَزَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِبَنِي سَلَمَةَ مَنْ سَيِّدُكُمْ قَالُوا جَدُّ بْنُ قَيْسٍ غَيْرَ أَنَّهُ بَخِيلٌ جَبَانٌ فَقَالَ(ص)وَ أَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ بَلْ سَيِّدُكُمُ الْفَتَى الْأَبْيَضُ الْجَعْدُ بِشْرُ بْنُ بَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ (3).

وَ لا تَفْتِنِّي‏ أي ببنات الأصفر قال الفراء سميت الروم أصفر لأن حبشيا غلب على ناحية الروم فكان له بنات قد أخذن من بياض الروم و سواد الحبشية فكن صفرا لعسا (4) و قيل معناه لا تؤثمني بمخالفة أمرك في الخروج‏

____________

(1) في المصدر: و ابن جريج. و هو الصحيح، و الرجل هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الاموى المكى.

(2) في المصدر: افتتن.

(3) في المصدر: بشر بن البراء بن المعرور.

(4) اللعس: سواد مستحسن. و قال الجزريّ: هو ادنى سواد و شربة من الحمرة. و اللعس جمع اللعساء. و قال: بنات الأصفر يعنى الروم لان اباهم الأول كان اصفر اللون و هو رؤم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم.

194

و ذلك غير متيسر لي‏ (1) أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا أي في العصيان و الكفر وقعوا بمخالفتهم أمرك‏ (2) و قيل معناه لا تعذبني بتكليف الخروج في شدة الحر ألا قد سقطوا في حر أعظم من ذلك و هو حر جهنم‏ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ‏ أي ستحيط بهم فلا مخلص لهم منها إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ أي نعمة من الله و فتح و غنيمة تَسُؤْهُمْ‏ يحزن المنافقون بها وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ أي شدة و نكبة يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ‏ أي أخذنا حذرنا و احترزنا بالقعود من قبل هذه المصيبة وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ‏ بما أصاب المؤمنين‏ قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا أي كل ما يصيبنا من خير أو شر فهو مما كتبه الله لنا في اللوح المحفوظ من أمرنا و ليس على ما تظنون من إهمالنا و قيل لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتبه الله لنا في القرآن من النصر الذي وعدنا و إنا نظفر بالأعداء فتكون النصرة حسنى لنا أو نقتل فتكون الشهادة حسنى لنا أيضا فقد كتب الله لنا ما يصيبنا و عملنا (3) ما لنا فيه الحظ هُوَ مَوْلانا أي مالكنا و نحن عبيده أو ولينا و ناصرنا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ أمر من الله تعالى بالتوكل‏ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا أي هل تنتظرون لنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ‏ أي إحدى الخصلتين الحميدتين إما الغلبة و الغنيمة في العاجل و إما الشهادة و الثواب الدائم في الآجل‏ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ‏ أي نتوقع لكم‏ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا أي يوقع الله بكم عذابا من عنده يهلككم به أو بأن ينصرنا عليكم فيقتلكم بأيدينا فَتَرَبَّصُوا أمر للتهديد إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ‏ أي منتظرون إما الشهادة و الجنة و إما الغنيمة و الأجر لنا و إما البقاء في الذل و الخزي و إما الموت و القتل‏ (4) مع المصير إلى النار لكم.

قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي طائعين أو مكرهين‏ لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ‏

____________

(1) في المصدر: لا تؤثمنى اي لا توقعنى في الاثم بالعصيان لمخالفته امرك بالخروج الى الجهاد و ذلك غير متيسر لي.

(2) في المصدر: بمخالفتهم امرك في الخروج و الجهاد.

(3) في المصدر: و علمنا.

(4) في المصدر: أو القتل.

195

كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ‏ أي إنما لم يتقبل منكم لأنكم كنتم متمردين عن طاعة الله‏ وَ ما مَنَعَهُمْ‏ أي ما يمنع هؤلاء المنافقين أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله و برسوله و ذلك مما يحبط الأعمال‏ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى‏ أي متثاقلين‏ وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ‏ لذلك لأنهم إنما يصلون و ينفقون للرياء و التستر بالإسلام لا لابتغاء مرضاة الله‏ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ‏ الخطاب للنبي(ص)و المراد جميع المؤمنين و قيل لا تعجبك أيها السامع أي لا تأخذ (1) بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين و أولادهم‏ (2) و لا تنظر إليهم بعين الإعجاب‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فيه وجوه أحدها أن فيه تقديما و تأخيرا أي لا تسرك أموالهم‏ (3) و أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عن ابن عباس و قتادة. و ثانيها إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف و أمرهم بالإنفاق في الزكاة و الغزو فيؤدونها على كره منهم و مشقة إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة فيكون ذلك عذابا لهم.

و ثالثها أن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا أي بسبي الأولاد و غنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها و غنمها فيتحسرون عليها و يكون ذلك جزاء على كفرهم.

و رابعها أن المراد يعذبهم بجمعها و حفظها و حبها و البخل بها و الحزن عليها و كل هذا عذاب و كذلك خروجهم عنها بالموت لأنهم يفارقونها و لا يدرون إلى ما ذا يصيرون.

و خامسها إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها و المصائب فيها مع حرمان المنفعة بها (4) و اللام في قوله‏ لِيُعَذِّبَهُمْ‏ يحتمل أن يكون لام العاقبة (5) و التقدير إنما

____________

(1) في المصدر: اي لا يأخذ.

(2) في المصدر: و كثرة أولادهم.

(3) في المصدر: اي لا يسرك أموالهم.

(4) راجع المصدر ففيه تقديم و تأخير.

(5) في المصدر: و اللام في قوله: «ليعذبهم» يحتمل أن يكون بمعنى أن، و يحتمل أن يكون لام العاقبة.

196

يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم‏ وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ‏ أي تهلك‏ وَ هُمْ كافِرُونَ‏ في موضع الحال‏ وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ‏ أي يقسم هؤلاء المنافقون أنهم من جملتكم أي مؤمنون أمثالكم‏ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ‏ أي ليسوا مؤمنين بالله‏ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ‏ أي يخافون القتل و الأسر إن لم يظهروا الإيمان‏ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أي حرزا أو حصنا أَوْ مَغاراتٍ‏ أي غيرانا في الجبال أو سراديب‏ أَوْ مُدَّخَلًا أي موضع دخول يأوون إليه و قيل نفقا كنفق اليربوع و قيل أسرابا في الأرض عن ابن عباس و أبي جعفر(ع)و قيل وجها يدخلونه على خلاف رسول الله(ص)لَوَلَّوْا إِلَيْهِ‏ أي لعدلوا إليه و قيل لأعرضوا عنكم إليه‏ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ‏ أي يسرعون في الذهاب إليه‏ (1) وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ‏ قيل إنها نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك فلما رجع رسول الله أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلفهم و يعتلون و يحلفون فنزلت. (2)

أقول سيأتي تفسير الآيات في باب جمل ما جرى بينه و بين أصحابه ص.

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ‏ قيل نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله(ص)عند رجوعه من تبوك فأخبر جبرئيل(ع)رسول الله بذلك و أمره أن يرسل إليهم و يضرب وجوه رواحلهم و عمار كان يقود دابة رسول الله(ص)و حذيفة يسوقها فقال لحذيفة اضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاهم‏

فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ لِحُذَيْفَةَ مَنْ عَرَفْتَ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ لَمْ أَعْرِفْ مِنْهُمْ أَحَداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ(ص)إِنَّهُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى عَدَّهُمْ كُلَّهُمْ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَ لَا تَبْعَثُ إِلَيْهِمْ فَتَقْتُلَهُمْ فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ تَقُولَ الْعَرَبُ لَمَّا ظَفِرَ بِأَصْحَابِهِ أَقْبَلَ يَقْتُلُهُمْ.

- عن ابن كيسان وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ لِيَقْتُلُوهُ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنْ فَطَنَ نَقُولُ‏ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ‏ وَ إِنْ لَمْ يَفْطُنْ نَقْتُلُهُ.

و قيل إن جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 34- 40.

(2) مجمع البيان 5: 44.

197

ظن‏ (1) هذا الرجل أن يفتح قصور الشام و حصونها هيهات هيهات فأطلع الله نبيه(ص)على ذلك فقال احبسوا على الركب فدعاهم فقال لهم قلتم كذا و كذا فقالوا يا نبي الله إنما كنا نخوض و نلعب و حلفوا على ذلك فنزلت الآية وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ‏ عن الحسن و قتادة و قيل كان ذلك عند منصرفه من تبوك إلى المدينة فكان بين يديه أربعة نفر أو ثلاثة نفر يستهزءون و يضحكون واحدهم يضحك و لا يتكلم فنزل جبرئيل و أخبر رسول الله(ص)بذلك فدعا عمار بن ياسر و قال إن هؤلاء يستهزءون بي و بالقرآن أخبرني جبرئيل بذلك و لئن سألتهم ليقولن كنا نتحدث بحديث الركب فأتبعهم عمار و قال لهم لم تضحكون‏ (2) قالوا نتحدث بحديث الركب فقال عمار صدق الله و صدق رسوله احترقتم أحرقكم الله فأقبلوا إلى النبي(ص)يعتذرون فأنزل الله الآيات عن الكلبي و علي بن إبراهيم و أبي حمزة و قيل إن رجلا قال في غزوة تبوك ما رأيت أكذب لسانا و لا أجبن عند اللقاء من هؤلاء يعني رسول الله و أصحابه فقال له عوف بن مالك كذبت و لكنك منافق و أراد أن يخبر رسول الله(ص)بذلك فجاءه و قد سبقه الوحي فجاء الرجل معتذرا و قال إنما كنا نخوض و نلعب ففيه نزلت الآية عن ابن عمر و زيد بن أسلم و محمد بن كعب و قيل إن رجلا من المنافقين قال يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا و كذا أ و ما يدريه ما أمر الغيث‏ (3) فنزلت الآية عن مجاهد و قيل نزلت في عبد الله بن أبي و رهطه عن الضحاك‏ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ‏ فيه قولان أحدهما أنه إخبار بأنهم يخافون أن يفشوا (4) سرائرهم و قيل إن ذلك الحذر أظهروه على وجه الاستهزاء.

____________

(1) يظن خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) في المصدر: مم تضحكون.

(3) من الغيب خ ل. أقول: فى المصدر: و ما يدريه ما الغيب.

(4) هكذا في الكتاب و مصدره، و الانسب: «ان يفشو» بصيغة المفرد.

198

و الثاني أن لفظه الخبر و معناه الأمر قُلِ اسْتَهْزِؤُا أمر على الوعيد إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ‏ أي مبين لنبيه(ص)باطن حالكم و نفاقكم‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ‏ عن طعنهم في الدين و استهزائهم بالنبي(ص)و بالمسلمين‏ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ‏ اللام للتأكيد و القسم أي لقالوا كنا نخوض خوض الركب في الطريق لا على طريق الجد قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ‏ أي حججه و بيناته و كتابه‏ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ‏ ثم أمر الله نبيه أن يقول لهم‏ لا تَعْتَذِرُوا بالمعاذير الكاذبة قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ‏ أي بعد إظهاركم الإيمان‏ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ‏ إذا تابوا نُعَذِّبْ طائِفَةً لم يتوبوا بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ‏ أي كافرين مصرين على النفاق. (1)

قوله تعالى‏ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا أقول قد مر في باب إعجاز القرآن أنها نزلت في غزوة تبوك و قصصها قال يعني أنهم حلفوا كاذبين ما قالوا ما حكي عنهم ثم حقق عليهم و أقسم بأنهم قالوا ذلك‏ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ‏ يعني ظهر كفرهم بعد أن كان باطنا وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا فيه أقوال أحدها أنهم هموا بقتل النبي(ص)ليلة العقبة و التنفير بناقته.

و ثانيها أنهم هموا بإخراج الرسول(ص)من المدينة فلم يبلغوا ذلك.

و ثالثها أنهم هموا بالفساد و التضريب بين أصحابه و نقم منه شيئا أي أنكر و عاب‏ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ‏ أي المنافقون الذين خلفهم النبي(ص)و لم يخرجهم معه إلى تبوك لما استأذنوه في التأخر بِمَقْعَدِهِمْ‏ أي بقعودهم عن الجهاد خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ‏ أي بعده و قيل بمخالفتهم له‏ (2) وَ قالُوا أي للمسلمين أو بعضهم لبعض‏ لا تَنْفِرُوا أي لا تخرجوا إلى الغزو فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ‏ التي وجبت لهم بالتخلف عن أمر الله‏ أَشَدُّ حَرًّا من هذا الحر لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ‏ أو أمر الله و وعده و وعيده‏ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً هذا تهديد لهم في‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 46 و 47.

(2) في المصدر: لمخالفتهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

199

صورة الأمر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا لأن ذلك يفنى و إن دام إلى الموت و لأن الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها و همومها و ليبكوا كثيرا في الآخرة لأن ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ‏ أي ردك الله عن غزوتك هذه و سفرك هذا إِلى‏ طائِفَةٍ مِنْهُمْ‏ أي من المنافقين الذين تخلفوا عنك و عن الخروج معك‏ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ‏ معك إلى غزوة أخرى‏ فَقُلْ‏ لهم‏ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً إلى غزوة وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ثم بين تعالى سبب ذلك فقال‏ إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي عن غزوة تبوك‏ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ‏ في كل غزوة.

و اختلف في المراد بالخالفين فقيل معناه مع النساء و الصبيان و قيل مع الرجال الذين تخلفوا من غير عذر و قيل مع المخالفين قال الفراء يقال فلان عبد خالف و صاحب خالف إذا كان مخالفا و قيل مع الخساس و الأدنياء يقال فلان خالفة أهله إذا كان أدونهم و قيل مع أهل الفساد من قولهم خلف الرجل على أهله خلوفا فسد (1) و قيل مع المرضى و الزمنى و كل من تأخر لنقص‏ وَ لا تُصَلِّ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ‏ أي من المنافقين‏ ماتَ أَبَداً أي بعد موته‏ وَ لا تَقُمْ عَلى‏ قَبْرِهِ‏ للدعاء فإنه(ص)كان إذا صلى على ميت يقف على قبره ساعة و يدعو له فما صلى بعد ذلك على منافق حتى قبض.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ص)صَلَّى عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَ قِيلَ أَرَادَ(ص)أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِثَوْبِهِ وَ تَلَا عَلَيْهِ‏ لا تُصَلِ‏ (2) عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لِمَ وَجَّهْتَ بِقَمِيصِكَ إِلَيْهِ يُكَفَّنُ فِيهِ وَ هُوَ كَافِرٌ فَقَالَ إِنَّ قَمِيصِي لَنْ يُغْنِيَ عَنْهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ إِنِّي أُؤَمِّلُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَذَا السَّبَبِ فِي الْإِسْلَامِ خَلْقٌ كَثِيرٌ.

فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاع‏ (3) بثوب رسول الله(ص)ذكره الزجاج‏

____________

(1) زاد في المصدر: و نبيذ خالف اي فاسد، و خلف فم الصائم: إذا تغيرت ريحه.

(2) في المصدر: و لا تصل.

(3) الاستشفاء خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

200

و قال الأكثر في الرواية إنه لم يصل عليه‏ وَ لا تُعْجِبْكَ‏ إنما كرر للتذكير في موطنين مع بعد أحدهما من الآخر و يجوز أن تكون الآيتان في فريقين من المنافقين‏ اسْتَأْذَنَكَ‏ أي في القعود أُولُوا الطَّوْلِ‏ أي أولو المال و القدرة مِنْهُمْ‏ أي من المنافقين‏ مَعَ الْقاعِدِينَ‏ أي المتخلفين عن الجهاد من النساء و الصبيان‏ مَعَ الْخَوالِفِ‏ أي النساء و الصبيان و المرضى و المقعدين‏ وَ جاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ‏ أي المقصرون الذين يعتذرون و ليس لهم عذر و قيل هم المعتذرون الذين لهم عذر و هم نفر من بني غفار عن ابن عباس‏ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ‏ في التخلف‏ وَ قَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ أي و قعدت طائفة من المنافقين من غير اعتذار لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ قيل نزلت في عبد الله بن زائدة و هو ابن أم مكتوم و كان ضرير البصر جاء إلى رسول الله(ص)فقال يا نبي الله إني شيخ ضرير (1) ضعيف الحال نحيف الجسم و ليس لي قائد فهل لي رخصة في التخلف عن الجهاد فسكت النبي(ص)فأنزل الله الآية و قيل نزلت في عائذ بن عمرو و أصحابه و الضعفاء هم الذين قوتهم ناقصة بالزمانة و العجز عن ابن عباس و قيل هم الذين لا يقدرون على الخروج‏ وَ لا عَلَى الْمَرْضى‏ و هم أصحاب العلل المانعة من الخروج‏ وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ‏ أي من ليست معه نفقة الخروج و آلة السفر حَرَجٌ‏ أي ضيق و جناح في التخلف و ترك الخروج‏ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ بأن يخلصوا العمل من الغش‏ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ‏ أي ليس على من يفعل‏ (2) الحسن الجميل في التخلف عن الجهاد أو مطلقا طريق للتقريع في الدنيا و العذاب في الآخرة وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ‏ أي يسألونك مركبا يركبونه فيخرجون معك‏ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ‏ أي مركبا و لا ما أسوي به أمركم‏ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا أي لحزنهم على أن لا يجدوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ‏ من تأخرهم عنكم بالأباطيل و الكذب‏ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ‏ من غزوة تبوك‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ‏ أي لا نصدقكم على ما تقولون‏ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ‏ ما علمنا به كذبكم و قيل أراد به قوله‏ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ‏

____________

(1) ضرير البصر خ ل.

(2) في المصدر: ليس على من فعل.

201

إِلَّا خَبالًا الآية وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ‏ أي سيعلم الله فيما بعد و رسوله عملكم هل تتوبون من نفاقكم أم تتمون‏ (1) عليه و قيل سيعلم الله أعمالكم و عزائمكم في المستقبل و يظهر ذلك لرسوله فيعلمه الرسول بإعلامه إياه‏ ثُمَّ تُرَدُّونَ‏ بعد الموت‏ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أي الذي يعلم ما غاب و ما حضر و لا يخفى عليه السر و العلانية فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ أي فيخبركم بأعمالكم كلها حسنها و قبيحها فيجازيكم عليها أجمع‏ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ‏ أي سيقسم هؤلاء المنافقون المتخلفون فيما يعتذرون به إليكم‏ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ‏ أنهم إنما تخلفوا بعذر (2) لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ‏ أي لتصفحوا عن جرمهم و لا توبخوهم‏ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ‏ إعراض رد و إنكار و تكذيب‏ إِنَّهُمْ رِجْسٌ‏ أي نجس و معناه أنهم كالشي‏ء المنتن الذي يجب الاجتناب عنه. (3)

وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ‏- قال أبو حمزة الثمالي‏ بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار أبو لبابة بن عبد المنذر و ثعلبة بن وديعة و أوس بن حذام تخلفوا عن رسول الله عند مخرجه إلى تبوك فلما بلغهم ما أنزل فيمن تخلف عن نبيه(ص)أيقنوا بالهلاك فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله(ص)فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا لا يحلون أنفسهم حتى يكون رسول الله(ص)محلهم‏ (4) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَا أُقْسِمُ لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ حَلَّهُمْ إِلَّا أَنْ أُؤْمَرَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ فَلَمَّا نَزَلَ‏ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏ عَمَدَ (5) رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَيْهِمْ فَحَلَّهُمْ فَانْطَلَقُوا فَجَاءُوا بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا هَذِهِ أَمْوَالُنَا الَّتِي خَلَّفَتْنَا عَنْكَ فَخُذْهَا وَ تَصَدَّقْ بِهَا عَنَّا فَقَالَ(ص)مَا أُمِرْتُ فِيهَا بِأَمْرٍ فنزل‏ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً الآيات.

و قيل إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن ابن عباس‏ (6)

____________

(1) تقيمون خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) في المصدر: انما تخلفوا لعذر.

(3) مجمع البيان 5: 51- 61.

(4) في المصدر: حتى يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحلهم.

(5) عهد خ ل.

(6) في المصدر: عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس.

202

و قيل كانوا ثمانية منهم أبو لبابة و هلال و كردم و أبو قيس عن ابن جبير و زيد بن أسلم و قيل كانوا سبعة و قيل خمسة و

- رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ.

و لم يذكر معه غيره و سبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال إن نزلتم على حكمه فهو الذبح‏ (1) و به قال مجاهد

و قيل نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي(ص)في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية على ما تقدم ذكره عن الزهري قال ثم قال أبو لبابة يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب و أن أنخلع من مالي كله قَالَ يُجْزِيكَ يَا أَبَا لُبَابَةَ الثُّلُثُ.

و في جميع الأقوال أخذ رسول الله(ص)ثلث أموالهم و ترك الثلثين لأن الله تعالى قال‏ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ‏ و لم يقل خذ أموالهم‏ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ أي مؤخرون موقوفون لما يرد من أمر الله فيهم‏

قال مجاهد و قتادة نزلت الآية في هلال بن أمية الواقفي و مرارة بن الربيع و كعب بن مالك و هم من الأوس و الخزرج و كان كعب رجل صدق غير مطعون عليه و إنما تخلف توانيا عن الاستعداد حتى فاته المسير و انصرف رسول الله(ص)فقال و الله ما لي من عذر و لم يعتذر إليه بالكذب فقال(ص)صدقت قم حتى يقضي الله فيك أمره و جاء الآخران فقالا مثل ذلك و صدقا فنهى رسول الله(ص)عن مكالمتهم و أمر نساءهم باعتزالهم حتى‏ ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ‏ فأقاموا على ذلك خمسين ليلة و بنى كعب خيمة على سلع يكون فيها وحده و قال في ذلك‏

أبعد دور بني القين الكرام و ما* * * شادوا (2)علي بنيت البيت من سعف‏

.

ثم نزلت التوبة عليهم بعد الخمسين في الليل و هي قوله‏ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا الآية فأصبح المسلمون يبتدرونهم و يبشرونهم قال كعب فجئت إلى رسول الله(ص)في المسجد و كان(ص)إذا سر يستبشر كأن وجهه فلقة قمر فقال لي و وجهه يبرق من السرور أبشر بخير يوم طلع عليك شرفه‏ (3) مذ ولدتك أمك‏

____________

(1) تقدمت قصته قبل ذلك.

(2) شاروا خ ل.

(3) منذ خ ل. أقول: فى المصدر: طلع عليك شرفه منذ ولدتك امك.

203

قال كعب فقلت له أ من عند الله أم من عندك يا رسول الله فقال من عند الله و تصدق كعب بثلث ماله شكرا لله على توبته. (1).

لَقَدْ تابَ اللَّهُ‏ نزلت في غزاة تبوك و ما لحق المسلمين فيها من العسرة حتى هم قوم بالرجوع ثم تداركهم لطف الله سبحانه‏

قال الحسن‏ كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم يركب الرجل ساعة ثم ينزل‏ (2) فيركب صاحبه كذلك و كان زادهم الشعير المسوس و التمر المدود و الإهالة السنخة (3) و كان النفر منهم يخرجون ما معهم من التمرات بينهم فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمر فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه فيمصها ثم يشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتى يأتي على آخرهم فلا يبقى من التمرة إلا النواة.

قالوا و كان أبو خيثمة عبد الله بن خيثمة تخلف إلى أن مضى من مسير (4) رسول الله(ص)عشرة أيام ثم دخل يوما على امرأتين له في يوم حار في عريشين لهما قد رشتاهما (5) و بردتا الماء و هيأتا له الطعام فقام على العريشين و قال سبحان الله رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر في الضح و الريح و الحر و القر (6) يحمل سلاحه على عاتقه و أبو خيثمة في ظلال باردة و طعام مهيإ و امرأتين حسناوين ما هذا بالنصف ثم قال و الله لا أكلم‏ (7) واحدة منكما كلمة و لا أدخل عريشا حتى ألحق بالنبي(ص)فأناخ ناضحه و اشتد (8) عليه و تزود و ارتحل و امرأتاه تكلمانه و لا يكلمهما ثم سار حتى إذا دنا من تبوك‏

____________

(1) مجمع البيان 5: 67 و 69.

(2) فينزل خ ل.

(3) ساس وسوس الطعام: وقع فيه السوس فهو المسوس و المسوس و داد الطعام و دود:

وقع فيه الدود فهو المدود و المدود. و في النهاية: و فيه انه كان يدعى الى خبز الشعير و الاهالة النسخة. كل شي‏ء من الادهان ممّا يؤتدم به: اهالة. و قيل: هو ما اذيب من الالية و الشحم و قيل: الدسم الحامد. و النسخة: المتغيرة الريح.

(4) من مسيرة خ ل.

(5) في المصدر: قد رتبتاهما.

(6) الضح: الشمس وضوؤها. و القر: البرد. و في المصدر: فى الفتح على الريح.

(7) ما اكلم خ ل.

(8) و شد خ ل. أقول: الناضح: البعير يستقى عليه.

204

قال الناس هذا راكب على الطريق فقال النبي(ص)كن أبا خيثمة أولى لك‏ (1) فلما دنا قال الناس هذا أبو خيثمة يا رسول الله(ص)فأناخ راحلته و سلم على رسول الله(ص)فقال أولى لك فحدثه الحديث فقال له خيرا و دعا له و هو الذي زاغ قلبه للمقام ثم ثبته الله‏ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ.

إنما ذكر اسم النبي(ص)مفتاحا للكلام و تحسينا له و لأنه سبب توبتهم و إلا فلم يكن منه ما يوجب التوبة

- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَرَأَ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ.

الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ‏ في الخروج معه إلى تبوك‏ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ (2) و هي صعوبة الأمر قال جابر يعني عسرة الزاد و عسرة الظهر و عسرة الماء و المراد وقت العسرة لأن الساعة تقع على كل زمان‏ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ‏ (3) قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ‏ عن الجهاد فهموا بالانصراف فعصمهم‏ (4) الله‏ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ‏ بعد ذلك الزيغ‏ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا أي عن قبول التوبة بعد قبول توبة من قبل توبتهم‏ (5) من المنافقين كما قال‏ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ أو خلفوا عن غزاة تبوك لما تخلفوا و أما قراءة أهل البيت(ع)خالفوا فإنهم قالوا لو كانوا خلفوا لما توجه عليهم العتب و لكنهم خالفوا و هذه الآية نزلت في شأن كعب بن مالك و مرارة بن الربيع و هلال بن أمية و ذلك أنهم تخلفوا عن رسول الله(ص)و لم يخرجوا معه لا عن نفاق و لكن عن توان ثم ندموا فلما قدم النبي(ص)المدينة جاءوا إليه و اعتذروا فلم يكلمهم‏

____________

(1) اولى لك: كلمة تهدد و وعيد، و المعنى قد قاربك الشر فاحذر. و قيل: معناه الويل لك.

(2) الظاهر أنّه تفسير للآية و لم يرد (عليه السلام) انه الآية بالفاظها.

(3) هكذا في نسخة المصنّف- (رحمه الله)- و فيه وهم، و الصحيح كما في المصدر و المصحف الشريف: «يزيغ».

(4) في المصدر: فهموا بالانصراف من غزاتهم من غير امر فعصمهم اللّه تعالى من ذلك حتّى مضوا مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

(5) في المصدر: ممن قبل توبتهم.

205

النبي(ص)و تقدم إلى المسلمين بأن لا يكلمهم أحد منهم فهجرهم الناس حتى الصبيان و جاءت نساؤهم إلى رسول الله(ص)فقلن يا رسول الله نعتزلهم فقال لا و لكن لا يقربوكن فضاقت عليهم المدينة فخرجوا إلى رءوس الجبال و كان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام و لا يكلمونهم فقال بعضهم لبعض قد هجرنا الناس و لا يكلمنا أحد (1) فهلا نتهاجر نحن أيضا فتفرقوا و لم يجتمع منهم اثنان و بقوا على ذلك خمسين يوما يتضرعون إلى الله و يتوبون إليه فقبل الله توبتهم و أنزل فيهم هذه الآية حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ‏ أي برحبها و هذه صفة من بلغ غاية الندم حتى كأنه لا يجد لنفسه مذهبا لأنه كان نزلت توبة الناس و لم تنزل توبتهم لتشديد المحنة عليهم و استصلاحهم و استصلاح غيرهم لئلا يعودوا إلى مثله‏ وَ ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ‏ عبارة عن المبالغة في الغم حتى كأنهم لم يجدوا لأنفسهم موضعا يخفونها فيه.

و قيل معنى ضيق أنفسهم ضيق صدورهم بالهم الذي حصل لهم فيها وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ‏ أي أيقنوا و علموا أن لا معتصم من الله إلا به‏ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا أي سهل الله عليهم التوبة حتى تابوا و قيل ليعودوا إلى حالتهم الأولى قبل المعصية و قيل أنزل توبة الثلاثة ليتوب المؤمنون من ذنوبهم‏ ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ظاهره خبر و معناه نهي أي ما كان يجوز وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ‏ قيل إنهم مزينة و جهينة و أشجع و غفار و أسلم‏ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ‏ أي في غزوة تبوك‏ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ‏ أي يطلبوا نفع نفوسهم بتوقيتها دون نفسه و قيل و لا يرضوا لأنفسهم بالحفظ (2) و الدعة و رسول الله في الحر و المشقة يقال رغبت بنفسي عن هذا الأمر أي ترفعت عنه بل عليهم أن يجعلوا أنفسهم وقاية للنبي(ص)ذلِكَ‏ أي ذلك النهي و الزجر عن التخلف‏ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ أي عطش‏ وَ لا نَصَبٌ‏ و لا تعب في أبدانهم‏ وَ لا مَخْمَصَةٌ و هي شدة الجوع‏ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي في طاعته‏ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ أي لا يضعون أقدامهم موضعا يغيظ

____________

(1) احد منهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) بالخفض خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

206

الكفار وطؤهم إياه أي دار الحرب‏ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا أي و لا يصيبون من المشركين أمرا من قتل أو جراحة أو مال أو أمر يغمهم و يغيظهم‏ إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ‏ و طاعة رفيعة إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ أي الذين يفعلون الأفعال الحسنة وَ لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً في الجهاد و لا في غيره من سبل الخير و المعروف‏ وَ لا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ‏ ثواب ذلك‏ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ أي يكتب طاعاتهم ليجزيهم عليها بقدر استحقاقهم و يزيدهم من فضله حتى يصير الثواب أكثر و أحسن من عملهم و قيل إن الأحسن من صفة فعلهم لأن الأعمال على وجوه واجب و مندوب و مباح و إنما يجازى على الواجب و المندوب دون المباح فيقع الجزاء على أحسن الأعمال. (1)

بيان قال في القاموس اللعس بالتحريك سواد مستحسن في الشفة لعس كفرح و النعت العس و لعساء من لعس و السرب الحفير تحت الأرض و القين الحداد و بنو القين حي من أسد و شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد و هو ما طلي به حائط من جص و نحوه و قوله على متعلق بقوله بنيت أو حال عن الدور و في بعض النسخ شاروا بالراء من قولهم شرت الدابة شورا عرضتها على البيع فالظرف متعلق بقوله شاروا و الشورة و الشارة الحسن و الهيئة و اللباس و الزينة و الشوار متاع البيت و الدال أنسب.

و في النهاية كل شي‏ء من الأدهان مما يؤتدم به إهالة و قيل هو ما أذيب من الألية و الشحم و قيل الدسم الجامد و السنخة المتغيرة الريح و قال في حديث أبي خيثمة يكون رسول الله في الضح و الريح و أنا في الظل أي يكون بارزا لحر الشمس و هبوب الرياح و الضح ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض هكذا هو أصل الحديث و معناه و ذكره الهروي فقال أراد كثرة الخيل و الجيش يقال جاء فلان بالضح و الريح أي بما طلعت عليه الشمس و هبت عليه الريح يعنون المال الكثير و الأول أشبه بهذا الحديث.

____________

(1) مجمع البيان 5: 79- 82.

207

و قال في قوله كن أبا خيثمة أي صر يقال للرجل يرى من بعد كن فلانا أي أنت فلان أو هو فلان و قال أولى لك أي قرب منك ما تكره و هي كلمة تلهف يقولها الرجل إذا أفلت من عظيمة و قيل هي كلمة تهدد و وعيد قال الأصمعي معناه قاربه ما يهلكه. 1: شا، الإرشاد ثم كانت غزاة تبوك‏

فأوحى الله عز اسمه إلى نبيه(ص)أن يسير إليها بنفسه و يستنفر الناس للخروج معه و أعلمه أنه لا يحتاج فيها إلى حرب و لا يمنى‏ (1) بقتال عدو و أن الأمور تنقاد له بغير سيف و تعيده بامتحان أصحابه بالخروج معه و اختبارهم ليتميزوا بذلك و تظهر به سرائرهم فاستنفرهم النبي(ص)إلى بلاد الروم و قد أينعت ثمارهم و اشتد القيظ عليهم فأبطأ أكثرهم عن طاعته رغبة في العاجل و حرصا على المعيشة و إصلاحها و خوفا من شدة القيظ و بعد المسافة (2) و لقاء العدو ثم نهض بعضهم على استثقال للنهوض و تخلف آخرون و لما أراد النبي(ص)(3) الخروج استخلف أمير المؤمنين في أهله و ولده و أزواجه و مهاجره و قال‏ (4) يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك‏ (5).

و ذلك أنه(ص)علم خبث‏ (6) نيات الأعراب و كثير من أهل مكة و من حولها ممن غزاهم و سفك دماءهم فأشفق‏ (7) أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها (8) و حصوله ببلاد الروم أو نحوها فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يؤمن من معرتهم‏ (9) و إيقاع الفساد في دار هجرته و التخطي إلى ما يشين أهله و مخلفيه و علم(ص)أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو و حراسة دار الهجرة و حياطة من فيها إلا أمير المؤمنين(ع)فاستخلفه استخلافا ظاهرا و

____________

(1) على بناء المفعول أي لا يبتلى. منه (قدسّ سرّه).

(2) بعد الشقة خ ل.

(3) رسول اللّه خ ل.

(4) و قال له خ ل.

(5) و ذلك شأن كل دولة و مملكة، لا يصلح الا بسلطانها او خليفته.

(6) علم من خبث خ ل.

(7) و اشفق خ ل.

(8) أي بعده عنها.

(9) المعرة: المساءة و الاذى.

208

نص عليه بالإمامة من بعده نصا جليا و ذلك فيما تظاهرت به الرواية (1) أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله(ص)عليا على المدينة حسدوه لذلك و عظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه و علموا أنها تتحرس به‏ (2) و لا يكون فيها للعدو مطمع فساءهم ذلك و كانوا يؤثرون خروجه معه لما يرجونه من وقوع الفساد و الاختلاط عند نأي رسول الله(ص)(3) عن المدينة و خلوها من مرهوب مخوف يحرسها و غبطوه(ع)على الرفاهية و الدعة بمقامه في أهله و تكلف من خرج منهم المشاق بالسفر و الخطر فأرجفوا (4) به(ع)و قالوا لم يستخلفه رسول الله(ص)إكراما له و إجلالا و مودة و إنما خلفه استثقالا له فبهتوا بهذا الإرجاف كبهت قريش للنبي(ص)بالجنة تارة و بالشعر أخرى و بالسحر مرة و بالكهانة أخرى و هم يعلمون ضد ذلك و نقيضه كما علم المنافقون ضد ما أرجفوا به على أمير المؤمنين(ع)و خلافه و أن النبي(ص)كان أخص الناس بأمير المؤمنين(ع)و كان هو أحب الناس إليه و أسعدهم عنده و أفضلهم لديه‏ (5)

فَلَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِرْجَافُ الْمُنَافِقِينَ بِهِ أَرَادَ تَكْذِيبَهُمْ وَ إِظْهَارَ فَضِيحَتِهِمْ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي‏ (6) اسْتِثْقَالًا وَ مَقْتاً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)ارْجِعْ يَا أَخِي إِلَى مَكَانِكَ فَإِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ فَأَنْتَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي‏ (7) وَ دَارِ هِجْرَتِي وَ قَوْمِي أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.

فتضمن هذا القول من رسول الله(ص)نصه عليه بالإمامة و إبانته من الكافة بالخلافة و دل به على فضل لم يشركه فيه أحد سواه و أوجب له به جميع منازل هارون من موسى إلا ما خصه العرف من‏

____________

(1) تظاهرت به الرواة خ ل.

(2) تتحرس به و تتحصن خ ل.

(3) النبيّ خ ل.

(4) ارجف: خاض في الاخبار السيئة قصدان يهيج الناس.

(5) في المصدر: و اسعدهم عنده، و احظاهم عنده، و افضلهم لديه.

(6) انما خلفتنى خ ل.

(7) في اهلى خ ل.

209

الأخوة (1) و استثناه هو من النبوة أ لا ترى أنه(ص)جعل له كافة منازل هارون من موسى إلا المستثنى منها لفظا و عقلا و قد علم‏ (2) من تأمل معاني القرآن و تصفح الروايات و الأخبار أن هارون كان أخا موسى(ع)لأبيه و أمه و شريكه في أمره و وزيره على نبوته و تبليغه رسالات ربه و إن الله سبحانه شد به أزره و أنه كان خليفته على قومه و كان له من الإمامة عليهم و فرض الطاعة كإمامته و فرض طاعته و أنه كان أحب قومه إليه و أفضلهم لديه قال الله عز و جل حاكيا عن موسى(ع)(3) رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏ (4) الآية فأجاب الله تعالى مسألته و أعطاه أمنيته‏ (5) حيث يقول‏ (6) قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى‏ (7) و قال تعالى حاكيا عن موسى‏ وَ قالَ مُوسى‏ لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ‏ (8) فلما جعل رسول الله(ص)عليا(ع)منه بمنزلة هارون من موسى أوجب له بذلك جميع ما عددناه إلا ما خصه العرف من الأخوة (9) و استثناه من النبوة لفظا و هذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من المخلوقين‏ (10) أمير المؤمنين و لا ساواه في معناها و لا قاربه فيها على حال و لو علم الله عز و جل أن لنبيه(ص)في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب و الأنصار لما أذن له في تخليف أمير المؤمنين(ع)عنه‏

____________

(1) و اما الاخوة فقد جعل- (صلّى اللّه عليه و آله)- له مرتين، و نص عليه كرارا، فهو أخوه شرعا و ان لم يكن ابا و اما.

(2) في المصدر: و قد علم كل من تأمل.

(3) قال خ ل.

(4) طه: 25- 42.

(5) و أعطاه سؤله في ذلك و امنيته خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(6) قال خ ل.

(7) طه: 36.

(8) الأعراف: 142.

(9) و هي أيضا حاصلة له شرعا كما ذكرنا قبيل ذلك.

(10) في المصدر: من الخلق.

210

حسب ما قدمناه بل علم أن المصلحة في استخلافه و أن إقامته في دار هجرته مقامه أفضل الأعمال فدبر الخلق و الدين بما قضاه في ذلك و أمضاه على ما بيناه و شرحنا. (1)

أقول سيأتي تمام القول في هذا الخبر و كونه نصا على إمامته(ع)في أبواب النصوص عليه (صلوات الله عليه).

2- فس، تفسير القمي‏ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا قَالَ شَبَاباً وَ شُيُوخاً يَعْنِي إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ فِي قَوْلِهِ‏ لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً يَقُولُ غَنِيمَةً قَرِيبَةً لَاتَّبَعُوكَ‏ قَوْلُهُ‏ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ يَعْنِي إِلَى تَبُوكَ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُسَافِرْ سَفَراً أَبْعَدَ مِنْهُ وَ لَا أَشَدَّ مِنْهُ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّيَّافَةَ (2) كَانُوا يَقْدَمُونَ الْمَدِينَةَ مِنَ الشَّامِ مَعَهُمُ الدُّرْنُوكُ وَ الطَّعَامُ وَ هُمُ الْأَنْبَاطُ (3) فَأَشَاعُوا بِالْمَدِينَةِ أَنَّ الرُّومَ قَدِ اجْتَمَعُوا يُرِيدُونَ غَزْوَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي عَسْكَرٍ عَظِيمٍ وَ أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ سَارَ فِي جُنُودِهِ‏ (4) وَ جَلَبَ مَعَهُمْ غَسَّانَ وَ جُذَامَ وَ فِهْراً وَ عَامِلَةَ وَ قَدْ قَدِمَ عَسَاكِرُهُ الْبَلْقَاءَ وَ نَزَلَ هُوَ حِمْصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَصْحَابَهُ التَّهَيُّؤَ إِلَى تَبُوكَ وَ هِيَ مِنْ بِلَادِ الْبَلْقَاءِ وَ بَعَثَ إِلَى القَبَائِلِ حَوْلَهُ وَ إِلَى مَكَّةَ وَ إِلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ خُزَاعَةَ وَ مُزَيْنَةَ وَ جُهَيْنَةَ فَحَثَّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِعَسْكَرِهِ فَضَرَبَ فِي ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ‏ (5) وَ أَمَرَ أَهْلَ الْجِدَةِ أَنْ يُعِينُوا مَنْ لَا قُوَّةَ بِهِ وَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ أَخْرَجُوا (6) وَ حَمَلُوا وَ قَوَّوْا وَ حَثُّوا عَلَى ذَلِكَ.

وَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى‏ (7)

____________

(1) إرشاد المفيد: 79- 81.

(2) الصافة خ ل. أقول: الصيافة: الذين يمترون في الصيف.

(3) الدرنوك: نوع من البسط له خمل و في المصدر: الدرموك اي الطنفسة و في الامتاع:

الدرمك اي الدقيق الحوارى. و الانباط جمع النبط: قوم من العجم كانوا ينزلون بين العراقين.

(4) قد سار في جمعه و جنوده خ ل.

(5) و امر رسول اللّه بعسكره ان يبرزوا الى ثنية الوداع خ ل.

(6) اخرجه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(7) بعد حمد اللّه و الثناء عليه خ ل.

211

عَلَيْهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ أَوْلَى الْقَوْلِ‏ (1) كَلِمَةُ التَّقْوَى‏ (2) وَ خَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَ خَيْرَ السُّنَّةِ سُنَنُ مُحَمَّدٍ (3) وَ أَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ وَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ وَ خَيْرَ الْأُمُورِ عَزَائِمُهَا (4) وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَشْرَفَ الْقَتْلِ قَتْلُ الشُّهَدَاءِ وَ أَعْمَى الْعَمَى الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى وَ خَيْرَ الْأَعْمَالِ مَا نَفَعَ وَ خَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ وَ شَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَ مَا قَلَّ وَ كَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى وَ شَرَّ الْمَعْذِرَةِ حِينَ يَحْضُرُ الْمَوْتُ وَ شَرَّ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا نَزْراً وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا هَجْراً وَ مِنْ أَعْظَمِ الْخَطَايَا اللِّسَانَ الْكَذِبَ‏ (5) وَ خَيْرَ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ وَ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَ رَأْسَ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ وَ خَيْرَ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ وَ الِارْتِيَابَ مِنَ الْكُفْرِ وَ التَّبَاعُدَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ (6) وَ الْغُلُولَ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ‏ (7) وَ السُّكْرَ جَمْرُ النَّارِ (8) وَ الشِّعْرَ مِنْ إِبْلِيسَ وَ الْخَمْرَ جِمَاعُ الْإِثْمِ‏ (9) وَ النِّسَاءَ حَبَائِلُ إِبْلِيسَ‏ (10) وَ الشَّبَابَ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ وَ شَرَّ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ الرِّبَا وَ شَرَّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ‏ (11) وَ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ الشَّقِيَ‏

____________

(1) و أولو القربى خ.

(2) في الامتاع: و أوثق العرى كلمة التقوى.

(3) و خير السنة سنة محمّد خ ل. أقول: فى المصدر: [و خير السنن سنة محمد] و في الامتاع: و خير السنن سنن محمد.

(4) أوسطها خ ل. أقول: فى الامتاع: و خير الأمور عواقبها.

(5) في الامتاع: اللسان الكذوب.

(6) في المصدر و الامتاع و من لا يحضره الفقيه: و النياحة من عمل الجاهلية.

(7) من قيح جهنم خ ل.

(8) في الامتاع: [و الشكر كن من النار] و لعله مصحف: و الموجود في كتاب من لا يحضره الفقيه أيضا مثل الصلب.

(9) في الفقيه: الخمر جماع الآثام.

(10) في الامتاع: [حبالة] و في الفقيه: حبالة الشيطان. إبليس خ ل.

(11) زاد في الفقيه: ظلما.

212

مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ إِنَّمَا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَ الْأَمْرَ إِلَى آخِرِهِ وَ مِلَاكَ الْعَمَلِ خَوَاتِيمُهُ وَ أَرْبَى الرِّبَا الْكَذِبُ‏ (1) وَ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ شَنَآنَ‏ (2) الْمُؤْمِنِ فِسْقٌ وَ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَ أَكْلَ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةَ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ وَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ وَ مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ وَ مَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ‏ (3) وَ مَنْ كَظَمَ الْغَيْظَ يَأْجُرْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ (4) يُعَوِّضْهُ اللَّهُ وَ مَنْ يَتَّبِعِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ وَ مَنْ يَصُمْ‏ (5) يُضَاعِفِ اللَّهُ لَهُ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِأُمَّتِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ‏ (6) قَالَ فَرَغِبَ النَّاسُ فِي الْجِهَادِ لَمَّا سَمِعُوا هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدِمَتِ القَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنِ اسْتَنْفَرَهُمْ وَ قَعَدَ عَنْهُ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْرِهِمْ وَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ يَا بَا وَهْبٍ أَ لَا تَنْفِرُ مَعَنَا فِي هَذِهِ الْقُرَى‏ (7) لَعَلَّكَ أَنْ تَحْتَفِدَ بَنَاتِ‏ (8) الْأَصْفَرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمِي لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشَدُّ عَجَباً بِالنِّسَاءِ مِنِّي وَ أَخَافُ إِنْ خَرَجْتُ مَعَكَ أَنْ لَا أَصْبِرَ إِذَا رَأَيْتُ‏

____________

(1) في الامتاع: و شر الرؤيا رؤيا الكذب.

(2) سباب خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر و الامتاع و الفقيه. الا انه قال: [سباب المؤمن فسوق‏] و سباب ككتاب: الشتم و شنآن: البغض و العداوة.

(3) في المصدر المطبوع: [و من يعف عن الناس‏] و لم يذكر في الامتاع من قوله:

«و من توكل» إلى قوله: «ظفر» و زاد [و من يتأل على اللّه يكذبه‏] أقول: تألى يتألى: حكم عليه و حلف.

(4) في الامتاع و نسخة من الفقيه: [و من يكظم الغيظ] و الرزية: المصيبة العظيمة.

(5) في الامتاع: و من يتتبع السمعة يسمع اللّه به، و من يصبر.

(6) ذكره المقريزى في الامتاع:(ص)460، و ذكر قطعة منه شيخنا الصدوق (قدسّ سرّه) في الفقيه 2: 342.

(7) الغزاة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المطبوع و في المخطوط: هذه الغزوة.

(8) تستحفد من خ ل. و في الامتاع: [تحتقب‏] أقول: احتقبه على ناقته اي اركبه وراءه و بنات الأصفر هم بنات الروم.

213

بَنَاتِ الْأَصْفَرِ فَلَا تَفْتِنِّي وَ ائْذَنْ لِي أَنْ أُقِيمَ وَ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ لَا تَخْرُجُوا فِي الْحَرِّ فَقَالَ ابْنُهُ تَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَقُولُ لَهُ مَا تَقُولُ ثُمَّ تَقُولُ لِقَوْمِكَ لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ وَ اللَّهِ لَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي هَذَا قُرْآناً يَقْرَؤُهُ النَّاسُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ‏ ثُمَّ قَالَ الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ أَ يَطْمَعُ مُحَمَّدٌ أَنَّ حَرْبَ الرُّومِ مِثْلُ حَرْبِ غَيْرِهِمْ لَا يَرْجِعُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ أَبَداً.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ أَمَّا الْحَسَنَةُ فَالْغَنِيمَةُ وَ الْعَافِيَةُ وَ أَمَّا الْمُصِيبَةُ فَالْبَلَاءُ وَ الشِّدَّةُ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ وَ قَوْلِهِ‏ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ‏ يَقُولُ الْغَنِيمَةَ وَ الْجَنَّةَ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ‏ وَ نَزَلَ‏ (1) أَيْضاً فِي الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (2) لَمَّا قَالَ لِقَوْمِهِ لَا تَخْرُجُوا فِي الْحَرِّ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ‏ (3) فَفَضَحَ اللَّهُ الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ وَ أَصْحَابَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)الْخُيُولُ رَحَلَ‏ (4) مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَ خَلَّفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْمَدِينَةِ فَأَرْجَفَ الْمُنَافِقُونَ بِعَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا مَا خَلَّفَهُ إِلَّا تَشَؤُّماً بِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً(ع)فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْجُرْفِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَ لَمْ أُخَلِّفْكَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِ الْمُنَافِقُونَ زَعَمُوا أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي تَشَؤُّماً بِي فَقَالَ كَذَبَ الْمُنَافِقُونَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى‏ (5)

____________

(1) في المصدر: و نزلت.

(2) قال خ ل.

(3) ذكرنا موضع الآيات في اول الباب.

(4) ارتحل خ ل.

(5) في المصدر المطبوع: و انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى و ان كان بعدى نبى لقلت: انت و انت، و انت خليفتى.

214

إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ أَنْتَ وَزِيرِي وَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَرَجَعَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى الْمَدِينَةِ.

وَ جَاءَ الْبَكَّاءُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ فَقَدْ شَهِدَ بَدْراً لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ مِنْ بَنِي وَاقِفٍ هَرَمِيُّ بْنُ‏ (1) عُمَيْرٍ وَ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ عُلَيَّةُ بْنُ زَيْدٍ (2) وَ هُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ بِصَدَقَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِهَا فَجَاءَ عُلَيَّةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَتَصَدَّقُ بِهِ وَ قَدْ جَعَلْتُ عِرْضِي حِلًّا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ قَبِلَ اللَّهُ صَدَقَتَكَ وَ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ أَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ وَ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ (3) عُمَرُ بْنُ غَنَمَةَ وَ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ وَ مِنْ بَنِي الغر [الْعِرْبَاضِ نَاصِرُ (4) بْنُ سَارِيَةَ السُّلَمِيُّ هَؤُلَاءِ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَبْكُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ بِنَا قُوَّةٌ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى‏ وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ‏ قَالَ وَ إِنَّمَا سَأَلُوا هَؤُلَاءِ الْبَكَّاءُونَ نَعْلًا يَلْبَسُونَهَا ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ‏ وَ الْمُسْتَأْذِنُونَ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى وَ الْخَوَالِفُ النِّسَاءُ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ‏ يَقُولُ تَعْرِفُ أَهْلَ الْعُذْرِ وَ الَّذِينَ جَلَسُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ.

قَوْلُهُ‏ لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ‏

____________

(1) مدمى (عادى خ) بن عمير خ ل. و المصدر يوافق ما في الصلب، و في الامتاع: هرمى بن عمرو المزنى. و في السيرة: هرمى بن عبد اللّه أخو بنى واقف.

(2) في السيرة و الامتاع: عليه بن زيد الحارثى.

(3) و من بنى مسلمة عمرو بن غنمة خ ل. أقول: فى الامتاع: ثعلبة بن غنمة السلمى.

(4) ناضر خ ل. أقول: فى السيرة و الامتاع: العرباض بن سارية السلمى.

215

ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا أَيْ وَبَالًا وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ‏ أَيْ يَهْرُبُوا عَنْكُمْ وَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَوْمٌ أَهْلُ نِيَّاتٍ وَ بَصَائِرَ لَمْ يَكُنْ يَلْحَقُهُمْ شَكٌّ وَ لَا ارْتِيَابٌ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْهُمْ أَبُو خَيْثَمَةَ وَ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ وَ عَرِيشَتَانِ‏ (1) فَكَانَتَا (2) [فَكَانَتْ زَوْجَتَاهُ قَدْ رَشَّتَا عَرِيشَتَيْهِ‏ (3) وَ بَرَّدَتَا لَهُ الْمَاءَ وَ هَيَّأَتَا لَهُ طَعَاماً فَأَشْرَفَ عَلَى عَرِيشَتَيْهِ‏ (4) فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِإِنْصَافٍ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ قَدْ خَرَجَ فِي الضِّحِ‏ (5) وَ الرِّيحِ وَ قَدْ حَمَلَ السِّلَاحَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَبُو خَيْثَمَةَ قَوِيٌّ قَاعِدٌ فِي عَرِيشَتِهِ‏ (6) وَ امْرَأَتَيْنِ حَسْنَاوَيْنِ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِإِنْصَافٍ ثُمَّ أَخَذَ نَاقَتَهُ فَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهُ فَلَحِقَ‏ (7) بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى رَاكِبٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ- أَقْبَلَ‏ (8) فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ(ص)بِمَا كَانَ‏ (9) فَجَزَاهُ خَيْراً وَ دَعَا لَهُ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه الله) تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمَلَهُ كَانَ أَعْجَفَ‏ (10) فَلَحِقَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ‏ (11) وَ وَقَفَ عَلَيْهِ جَمَلُهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَتَرَكَهُ وَ حَمَلَ ثِيَابَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى شَخْصٍ مُقْبِلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ كُنْ أَبَا ذَرٍّ فَقَالُوا هُوَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَدْرِكُوهُ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ عَطْشَانُ فَأَدْرَكُوهُ بِالْمَاءِ وَ وَافَى أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بَا ذَرٍّ مَعَكَ مَاءٌ وَ عَطِشْتَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ‏

____________

(1) و عريشان خ ل. أقول: العريش: البيت الذي يستظل به. شبه الخيمة.

(2) في المصدر المطبوع: فكانت.

(3) عريشيه خ ل.

(4) عريشيه خ ل.

(5) الضح بالكسر: الشمس. ضوءها.

(6) في عريشه مع امرأتين. أقول: فى المصدر: حسناوتين.

(7) و لحق خ ل.

(8) فاقبل و اخبر.

(9) بما كان منه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(10) عجف: ضعف و ذهب سمنه فهو اعجف.

(11) ثلاثة أيّام به خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المطبوع.

216

وَ أُمِّي انْتَهَيْتُ إِلَى صَخْرَةٍ عَلَيْهَا (1) مَاءُ السَّمَاءِ فَذُقْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَذْبٌ بَارِدٌ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُهُ حَتَّى يَشْرَبَهُ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بَا ذَرٍّ (2) رَحِمَكَ اللَّهُ تَعِيشُ وَحْدَكَ وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ وَ تُبْعَثُ وَحْدَكَ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَحْدَكَ يَسْعَدُ بِكَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَوَلَّوْنَ غُسْلَكَ وَ تَجْهِيزَكَ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ وَ دَفْنَكَ‏ (3).

بيان: أقول سيأتي تمام الكلام في أحوال أبي ذر رضي الله عنه و قال الجوهري عاملت الرجل مصايفة أي أيام الصيف و صائفة القوم ميرتهم في الصيف و الصائفة غزوة الروم لأنهم يغزون صيفا لمكان البرد و الثلج و قال الدرنوك ضرب من البسط ذو خمل و تشبه به فروة البعير و قال النبط و النبيط قوم ينزلون البطائح بين العراقين و الجمع أنباط و تبوك أرض بين الشام و المدينة و بلقاء بلد بالشام.

قوله(ص)و أولو القربى لعل هذه الفقرة زيدت هنا من النساخ و على تقديرها فيه تقدير مضاف أي قول أولي القربى أو مودتهم.

و قال في النهاية فيه خير الأمور عوازمها أي فرائضها التي عزم الله تعالى عليك بفعلها و المعنى ذوات عزمها التي فيها عزم و قيل هي ما وكدت رأيك و عزمك عليه و وفيت بعهد الله فيه و العزم الجد و الصبر و قال فيه إياكم و محدثات الأمور جمع محدثة بالفتح و هي ما لم يكن معروفا في كتاب و لا سنة و لا إجماع و قال اليد العليا المعطية و قيل المتعففة و السفلى السائلة و قيل المانعة.

و قال الفيروزآبادي النزر القليل و الإلحاح في السؤال و الاحتثاث و الاستعجال و ما جئت إلا نزرا أي بطيئا و فلان لا يعطي حتى ينزر أي حتى يلح عليه و يهان و قال في النهاية في الحديث و من الناس من لا يذكر الله إلا

____________

(1) و عليها خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المخطوط، و في المطبوع: فيها.

(2) يا أبا ذر خ ل.

(3) تفسير القمّيّ: 266- 270 سورة البراءة.

217

مهاجرا يريد هجران القلب و ترك الإخلاص في الذكر فكأن قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له و منه الحديث و لا يسمعون القرآن إلا هجرا يريد الترك و الإعراض عنه.

قوله(ص)و التباعد أي من الحق أو المؤمنين و الجمرة النار المتقدة و الجمع جمر و السكر محركة الخمر و كل ما يسكر.

و في النهاية الخمر جماع الإثم أي مجمعه و مظنته قوله(ص)و الأمر إلى آخره أي الأمر إنما ينفع إذا انتهى إلى آخره أو الأمر ينسب في الخير و الشر و السعادة و الشقاوة إلى آخره و على التقديرين الفقرة الثانية كالتفسير لها و في النهاية الملاك بالكسر و الفتح قوام الشي‏ء و نظامه و ما يعتمد عليه.

- قَوْلُهُ(ص)أَرْبَى الرِّبَا الْكَذِبُ.

الربا الزيادة و النمو أي لا يزيد و لا ينمو عقاب معصية كما ينمو عقاب الكذب أو المراد أن عقابه أكثر من الربا فالمناسبة من جهة أن الربا زيادة في المال بغير حق و الكذب زيادة في القول بغير حق و في روايات العامة شر الروايا روايا الكذب‏ (1) قوله و أكل لحمه أي بالغيبة.

قوله(ص)و من يتبع السمعة أي يعمل العمل ليسمعه الناس أو يذكر عمله للناس و يحب ذلك يسمع الله به على بناء التفعيل أي يشهره الله تعالى بمساوي عمله و سوء سريرته قوله تحتفد أي تجعلهن حفدة لك أي أعوانا و خدما و في بعض النسخ تستحفد و لعله أصوب.

و قال في القاموس بنو الأصفر ملوك الروم أولاد الأصفر بن روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم أو لأن جنسا من الحبش غلب عليهم فوطئ نساءهم فولد لهم أولاد صفر و قال الجوهري الضح الشمس.

____________

(1) قال الجزريّ في النهاية: فى حديث عبد اللّه: شر الروايا روايا الكذب، هى جمع روية و هي ما يروى الإنسان في نفسه من القول و الفكر، اى يزور و يفكر، و اصلها الهمز، يقال:

روأت في الامر، و قيل: هى جمع راوية: للرجل الكثير الرواية، و الهاء للمبالغة، و قيل:

جمع راوية اي الذين يروون الكذب اي تكثر رواياتهم فيه.

218

أقول قال الطبرسي (رحمه الله) البكاءون كانوا سبعة نفر منهم عبد الرحمن بن كعب و علية بن زيد (1) و عمرو بن غنيمة (2) و هؤلاء من بني النجار و سالم بن عمير و هرم‏ (3) بن عبد الله و عبد الله بن عمرو من بني عمرو بن عوف و عبد الله بن معقل‏ (4) من بني مزينة جاءوا إلى رسول الله(ص)فقالوا يا رسول الله احملنا فإنه ليس لنا ما نخرج عليه فقال لا أجد ما أحملكم عليه عن أبي حمزة الثمالي و قيل نزلت في سبعة نفر من قبائل شتى أتوا النبي(ص)فقالوا احملنا على الخفاف و البغال‏ (5) و قيل كانوا جماعة من مزينة و قيل كانوا سبعة من فقراء الأنصار فلما بكوا حمل عثمان منهم رجلين و العباس بن عبد المطلب رجلين و ياسر (6) بن كعب النضيري ثلاثة عن الواقدي قال و كان الناس بتبوك مع رسول الله(ص)ثلاثين ألفا منهم عشرة آلاف فارس. (7).

3- فس، تفسير القمي‏: كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِتَبُوكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْمُضَرَّبُ مِنْ كَثْرَةِ ضَرَبَاتِهِ الَّتِي أَصَابَتْهُ بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عُدَّ لِي أَهْلَ الْعَسْكَرِ فَعَدَّدَهُمْ‏ (8) فَقَالَ هُمْ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ سِوَى الْعَبِيدِ وَ التِّبَاعِ فَقَالَ عُدَّ الْمُؤْمِنِينَ فَعَدَّدَهُمْ‏ (9) فَقَالَ هُمْ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ قَوْمٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَبْصِرِينَ لَمْ يُعْثَرْ عَلَيْهِمْ فِي نِفَاقٍ‏

____________

(1) في المصدر: عتبة بن زيد، و ذكرنا قبلا ان في السيرة و الامتاع: علية بن زيد.

(2) في المصدر: عمرو بن غنمة. و ذكرنا قبلا ان في الامتاع: ثعلبة بن غنمة.

(3) تقدم الخلاف في ذلك، و ان الموجود في السيرة و الامتاع: هرمى.

(4) في السيرة و الامتاع: عبد اللّه بن المغفل المزنى.

(5) زاد في المصدر: عن محمّد بن كعب و ابن إسحاق.

(6) في المصدر: يامين بن كعب و في الامتاع: يامين بن عمير بن كعب. و في السيرة:

ابن يامين بن عمير بن كعب النضرى و في السيرة و الامتاع انه حمل رجلين و هما عبد الرحمن ابن كعب و عبد اللّه بن مغفل على ما في السيرة.

(7) مجمع البيان 5: 60.

(8) في المصدر: فعدهم.

(9) في المصدر: فعدهم.

219

مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الشَّاعِرُ وَ مَرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الرَّافِقِيُ‏ (1) فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالَ كَعْبٌ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى مِنِّي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي خَرَجَ‏ (2) رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى تَبُوكَ وَ مَا اجْتَمَعَتْ لِي رَاحِلَتَانِ قَطُّ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَكُنْتُ أَقُولُ أَخْرُجُ غَداً أَخْرُجُ بَعْدَ غَدٍ فَإِنِّي مُقَوًّي‏ (3) وَ تَوَانَيْتُ وَ بَقِيتُ بَعْدَ خُرُوجِ النَّبِيِّ(ص)أَيَّاماً أَدْخُلُ السُّوقَ وَ لَا أَقْضِي‏ (4) حَاجَةً فَلَقِيتُ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ وَ مَرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ وَ قَدْ كَانَا تَخَلَّفَا أَيْضاً (5) فَتَوَافَقْنَا أَنْ نُبَكِّرَ إِلَى السُّوقِ فَلَمْ تُقْضَ لَنَا حَاجَةٌ (6) فَمَا زِلْنَا نَقُولُ نَخْرُجُ غَداً وَ بَعْدَ غَدٍ حَتَّى بَلَغَنَا إِقْبَالُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَدِمْنَا فَلَمَّا وَافَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)اسْتَقْبَلْنَاهُ نُهَنِّيهِ بِالسَّلَامَةِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ وَ أَعْرَضَ عَنَّا وَ سَلَّمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْنَا السَّلَامَ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلُونَا فَقَطَعُوا كَلَامَنَا وَ كُنَّا نَحْضُرُ الْمَسْجِدَ فَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْنَا أَحَدٌ وَ لَا يُكَلِّمُنَا فَجِئْنَ نِسَاؤُنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْنَ قَدْ بَلَغَنَا سَخَطُكَ عَلَى أَزْوَاجِنَا أَ فَنَعْتَزِلُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَعْتَزِلْنَهُمْ وَ لَكِنْ لَا يَقْرَبُونَكُنَّ فَلَمَّا رَأَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَ صَاحِبَاهُ مَا قَدْ حَلَّ بِهِمْ قَالَ مَا يُقْعِدُنَا بِالْمَدِينَةِ وَ لَا يُكَلِّمُنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا إِخْوَانُنَا وَ لَا أَهْلُونَا(7) فَهَلُمُّوا نَخْرُجْ إِلَى هَذَا الْجَبَلِ فَلَا نَزَالُ فِيهِ حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَوْ نَمُوتَ فَخَرَجُوا إِلَى ذِنَابِ‏ (8) جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ فَكَانُوا يَصُومُونَ وَ كَانَ أَهْلُوهُمْ يَأْتُونَهُمْ بِالطَّعَامِ فَيَضَعُونَهُ نَاحِيَةً ثُمَّ يُوَلُّونَ عَنْهُمْ فَلَا يُكَلِّمُونَهُمْ‏ (9) فَبَقُوا عَلَى هَذَا (10) أَيَّاماً كَثِيرَةً يَبْكُونَ اللَّيْلَ‏ (11) وَ النَّهَارَ وَ يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ فَلَمَّا

____________

(1) الواقفى خ ل. أقول: فى المصدر المطبوع: المرافقى، و في الامتاع: الواقفى.

(2) خرج به خ ل.

(3) المقوى: القوى.

(4) فلا اقضى خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) في المصدر: و قد كانا قلقا ايضا.

(6) في المصدر: فلم نقض حاجة.

(7) و لا يكلمنا المسلمون و لا اهلونا خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المخطوط عندنا.

(8) ذباب جبل خ ل.

(9) و لا يكلمونهم خ ل.

(10) في المصدر: على هذه الحالة.

(11) يبكون بالليل خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

220

طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ (1) قَالَ لَهُمْ كَعْبٌ يَا قَوْمُ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ رَسُولُهُ قَدْ سَخِطَ عَلَيْنَا وَ إِخْوَانُنَا سَخِطُوا (2) عَلَيْنَا وَ أَهْلُونَا سَخِطُوا (3) عَلَيْنَا فَلَا يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ فَلِمَ لَا يَسْخَطُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَتَفَرَّقُوا فِي اللَّيْلِ‏ (4) وَ حَلَفُوا أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَبَقُوا عَلَى هَذِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْجَبَلِ لَا يَرَى أَحَدٌ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ وَ لَا يُكَلِّمُهُ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ نَزَلَتْ تَوْبَتُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَوْلُهُ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ‏ (5) وَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)هَكَذَا نَزَلَتْ وَ هُوَ أَبُو ذَرٍّ وَ أَبُو خَيْثَمَةَ وَ عَمْرُو بْنُ‏ (6) وَهْبٍ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا ثُمَّ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا فَقَالَ الْعَالِمُ إِنَّمَا نَزَلَ وَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خَالَفُوا (7) وَ لَوْ خُلِّفُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ عَتْبٌ‏ (8) حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ‏ حَيْثُ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا إِخْوَانُهُمْ وَ لَا أَهْلُوهُمْ فَضَاقَتِ الْمَدِينَةُ عَلَيْهِمْ حَتَّى خَرَجُوا مِنْهَا وَ ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ‏ حَيْثُ حَلَفُوا أَنْ لَا يُكَلِّمَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَتَفَرَّقُوا وَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِمَا عَرَفَ مِنْ صِدْقِ نِيَّاتِهِمْ. (9).

4- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ‏ قُلْ‏ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً

____________

(1) الامد خ ل.

(2) قد سخطوا خ ل.

(3) قد سخطوا خ ل.

(4) في الجبل خ ل.

(5) الموجود في المصدر المطبوع و المخطوط عندي: «لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ» و هو الصحيح الموافق للمصحف الشريف، و اما نسخة المصنّف فلعلها كانت مصحفة، أو كانت تلك قراءة عن الصادق (عليه السلام)، و روى الطبرسيّ في مجمع البيان تلك القراءة عن الرضا (عليه السلام).

(6) عمير بن وهب خ ل. أقول: فى المصدر: عميرة بن وهب.

(7) نسب الطبرسيّ في مجمع البيان تلك القراءة الى عليّ بن الحسين زين العابدين و محمّد ابن على الباقر و جعفر بن محمّد الصادق (عليهم السلام) و ابى عبد الرحمن السلمى.

(8) عيب خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(9) تفسير القمّيّ: 271- 273.

221

إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ هُمْ كافِرُونَ‏ (1) وَ كَانُوا يَحْلِفُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ‏ يَعْنِي غَارَاتٍ فِي الْجِبَالِ‏ أَوْ مُدَّخَلًا قَالَ مَوْضِعاً يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ‏ لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَ هُمْ يَجْمَحُونَ‏ (2) أَيْ يُعْرِضُونَ عَنْكُمْ قَوْلُهُ‏ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ‏ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْلِفُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ لِكَيْ يَرْضَى عَنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ اللَّهُ‏ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ‏ (3) وَ قَوْلُهُ‏ يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ‏ (4) قَالَ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى تَبُوكَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ يَقُولُونَ أَ يَرَى مُحَمَّدٌ أَنَّ حَرْبَ الرُّومِ مِثْلُ حَرْبِ غَيْرِهِمْ لَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَخْلَقَهُ‏ (5) أَنْ يُخْبِرَ اللَّهُ مُحَمَّداً بِمَا كُنَّا فِيهِ وَ بِمَا فِي قُلُوبِنَا وَ يُنَزِّلَ عَلَيْهِ بِهَذَا قُرْآناً يَقْرَؤُهُ‏ (6) النَّاسُ وَ قَالُوا هَذَا عَلَى حَدِّ الِاسْتِهْزَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ الْحَقِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُمْ قَدِ احْتَرَقُوا فَلَحِقَهُمْ عَمَّارٌ فَقَالَ مَا قُلْتُمْ قَالُوا مَا قُلْنَا شَيْئاً إِنَّمَا كُنَّا نَقُولُ شَيْئاً عَلَى حَدِّ اللَّعِبِ وَ الْمِزَاحِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ‏.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ‏ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا مُؤْمِنِينَ صَادِقِينَ ارْتَابُوا وَ شَكُّوا وَ نَافَقُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَ كَانُوا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَ قَوْلُهُ‏ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ‏ كَانَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ

____________

(1) سورة التوبة: 53- 55.

(2) التوبة: 56 و 57.

(3) التوبة: 62 و 64- 66.

(4) التوبة: 62 و 64- 66.

(5) في المصدر: ما اخلفه.

(6) فيقرأه.

222

مُخْتَبِرُ بْنُ الْحُمَيِّرِ (1) فَاعْتَرَفَ وَ تَابَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَكَنِي اسْمِي فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْنِي شَهِيداً حَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ أَيْنَ أَنَا فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ أَيْنَ قُتِلَ فَهُوَ الَّذِي عَفَا اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ تَبُوكَ كَانَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ يُؤْذُونَهُمْ فَكَانُوا يَحْلِفُونَ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَ لَيْسُوا بِمُنَافِقِينَ لِكَيْ يُعْرِضُوا عَنْهُمْ‏ (2) وَ يَرْضَوْا عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ‏ (3)الْآيَةَ قَوْلُهُ‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ أَيْ عَطَشٌ‏ وَ لا نَصَبٌ‏ أَيْ عَنَاءٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ أَيْ جُوعٌ‏ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ يَعْنِي يَدْخُلُونَ بِلَادَ الْكُفَّارِ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا (4) يَعْنِي قَتْلًا وَ أَسْراً (5).

أقول: سيأتي أن رسول الله(ص)لعن أبا سفيان في سبعة مواطن أحدها يوم حملوا على رسول الله(ص)في العقبة و هم اثنا عشر رجلا من بني أمية و خمسة من سائر الناس فلعن رسول الله(ص)من على العقبة غير النبي(ص)و ناقته و سائقه و قائده.

5- ل، الخصال الْعِجْلِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ (6) قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَشِيخَةِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِينَ نَفَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ‏

____________

(1) الجمر خ ل. أقول: فى المصدر المطبوع: مخشى بن الحمير و في الامتاع و أسد الغابة: مخشى بن حمير، و في السيرة: مخشن بن حمير.

(2) في المصدر: و يرضوا عليهم.

(3) التوبة: 95 و 120.

(4) التوبة: 95 و 120.

(5) تفسير القمّيّ: 273 و 275 و 276 و 278 و 282.

(6) روى الصدوق (قدسّ سرّه) هذا الحديث من طريق زياد بن المنذر الزيدى الذي إليه تنسب الفرقة الجارودية، و لم يذكره من طرق الشيعة الإماميّة، و أصحابنا الإماميّة لا يعتمدون على رواياته، بل ورد روايات من ائمتنا (عليهم السلام) في ذمه، و اما العامّة فذكره البخارى في رجاله 2: 340 و قال: سمع عطية و عن ابى جعفر، روى عنه مروان بن معاوية و عليّ بن هاشم يتكلمون فيه.

223

نَاقَتَهُ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ تَبُوكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَبُو الشُّرُورِ وَ أَبُو الدَّوَاهِي وَ أَبُو الْمَعَازِفِ وَ أَبُوهُ وَ طَلْحَةُ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ وَ الْمُغِيرَةُ وَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ‏ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا (1).

بيان أبو الشرور و أبو الدواهي و أبو المعازف أبو بكر و عمر و عثمان فيكون المراد بالأب الوالد المجازي أو لأنه كان ولد زنا أو المراد بأبي المعازف معاوية و أبوه أبو سفيان و لعله أظهر و يؤيده الخبر السابق.

6- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: لَقَدْ رَامَتِ الْفَجَرَةُ الْكَفَرَةُ (2) لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى الْعَقَبَةِ وَ رَامَ مَنْ بَقِيَ مِنْ مَرَدَةِ الْمُنَافِقِينَ بِالْمَدِينَةِ قَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَمَا قَدَرُوا عَلَى مُغَالَبَةِ رَبِّهِمْ حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ حَسَدُهُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي عَلِيٍّ(ع)لِمَا فَخَّمَ مِنْ أَمْرِهِ وَ عَظَّمَ مِنْ شَأْنِهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ كَانَ خَلَّفَهُ عَلَيْهَا وَ قَالَ لَهُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ‏ (3) وَ يَقُولُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ إِمَّا أَنْتَ تَخْرُجُ‏ (4) وَ يُقِيمُ عَلِيٌّ أَوْ تُقِيمُ أَنْتَ وَ يَخْرُجُ عَلِيٌّ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ نَدَبْتُهُ‏ (5) لِإِحْدَى اثْنَتَيْنِ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كُنْهَ جَلَالِ مَنْ أَطَاعَنِي فِيهِمَا وَ عَظِيمَ‏ (6) ثَوَابِهِ غَيْرِي فَلَمَّا خَلَّفَهُ أَكْثَرَ الْمُنَافِقُونَ الْأَقْوَالَ فِيهِ قَالُوا (7) مَلَّهُ وَ سَئِمَهُ وَ كَرِهَ صُحْبَتَهُ فَتَبِعَهُ عَلِيٌّ(ع)حَتَّى لَحِقَهُ وَ قَدْ وَجَدَ بِمَا قَالُوا فِيهِ‏ (8)

____________

(1) الخصال 2: 91.

(2) خلى الاحتجاج عن لفظة الكفرة.

(3) يقرأ عليك خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) اما ان تخرج انت.

(5) ندب فلانا للامر او الى الامر: دعاه و رشحه للقيام به و حثه عليه.

(6) و عظم خ ل.

(7) فقالوا خ ل. أقول: فى الاحتجاج: اكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا.

(8) مما قالوا فيه، خ ل. أقول: يوجد ذلك في التفسير، و في الاحتجاج و قد وجد غما شديدا عما قالوا فيه.

224

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أَشْخَصَكَ عَنْ مَرْكَزِكَ قَالَ بَلَغَنِي عَنِ النَّاسِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ إِلَى مَوْضِعِهِ فَدَبَّرُوا عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلُوهُ وَ تَقَدَّمُوا فِي أَنْ يَحْفِرُوا لَهُ فِي طَرِيقِهِ حَفِيرَةً طَوِيلَةً بِقَدْرِ (1) خَمْسِينَ ذِرَاعاً ثُمَّ غَطَّوْهَا بِحُصُرٍ دِقَاقٍ‏ (2) وَ نَثَرُوا فَوْقَهَا يَسِيراً مِنَ التُّرَابِ بِقَدْرِ مَا غَطَّوْا وُجُوهَ الْحُصُرِ (3) وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ عَلِيٍّ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سُلُوكِهِ لِيَقَعَ هُوَ وَ دَابَّتُهُ فِي الْحَفِيرَةِ الَّتِي قَدْ عَمَّقُوهَا وَ كَانَ مَا حَوَالَيِ الْمَحْفُورِ أَرْضاً (4) ذَاتَ حِجَارَةٍ (5) دَبَّرُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ مَعَ دَابَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ كَبَسُوهُ بِالْأَحْجَارِ (6) حَتَّى يَقْتُلُوهُ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيٌّ(ع)قُرْبَ الْمَكَانِ لَوَى فَرَسُهُ عُنُقَهُ وَ أَطَالَهُ اللَّهُ فَبَلَغَتْ جَحْفَلَتُهُ أُذُنَهُ‏ (7) وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ حُفِرَ هَاهُنَا (8) وَ دُبِّرَ عَلَيْكَ الْحَتْفُ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ لَا تَمُرَّ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ نَاصِحٍ خَيْراً كَمَا تُدَبِّرُ تَدْبِيرِي‏ (9) فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخْلِيكَ مِنْ صُنْعِهِ الْجَمِيلِ وَ سَارَ حَتَّى شَارَفَ الْمَكَانَ فَتَوَقَّفَ‏ (10) الْفَرَسُ خَوْفاً

____________

(1) قدر خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) بخص رقاق. أقول: يوجد ذلك في المصدر، و في نسخة من التفسير: «بحصر رقاق» و الخص بالضم: البيت من قصب او شجر، و لعلّ المراد هنا نفس القصب، أو هو مصحف الخس بالسين.

(3) وجوه الخص خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاحتجاج و في نسخة من التفسير.

(4) أرض خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاحتجاج، و في التفسير: من حوالى المحفور أرض.

(5) احجار خ ل. أقول: يوجد ذلك في نسخة من التفسير، و في المصدر بعد ذلك: و دبروا.

(6) بالحجارة خ ل. أقول: كبس البئر: طمها بالتراب. اى ملاها.

(7) اذنيه خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاحتجاج، و في التفسير: على اذنيه. و الجحفل لذى الحافر كالشفة للإنسان.

(8) في الاحتجاج، «قد حفر لك هاهنا» و الحتف. الموت.

(9) في التفسير. كما نذرتنى. تدبر بتدبيرى خ ل.

(10) في المصدر: فوقف الفرس.

225

مِنَ الْمُرُورِ عَلَى الْمَكَانِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)سِرْ بِإِذْنِ اللَّهِ سَالِماً سَوِيّاً عَجِيباً شَأْنُكَ بَدِيعاً أَمْرُكَ فَتَبَادَرَتِ الدَّابَّةُ فَإِذَا رَبُّكَ‏ (1) عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ مَتَّنَ‏ (2) الْأَرْضَ وَ صَلَّبَهَا وَ لَأَمَ حُفَرَهَا وَ جَعَلَهَا كَسَائِرِ الْأَرْضِ فَلَمَّا جَاوَزَهَا عَلِيٌّ(ع)لَوَى الْفَرَسُ عُنُقَهُ وَ وَضَعَ جَحْفَلَتَهُ عَلَى أُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ‏ (3) مَا أَكْرَمَكَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَجَازَكَ‏ (4) عَلَى هَذَا الْمَكَانِ الْخَاوِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَازَاكَ اللَّهُ بِهَذِهِ السَّلَامَةِ عَنْ تِلْكَ النَّصِيحَةِ الَّتِي نَصَحْتَنِي‏ (5) ثُمَّ قَلَّبَ وَجْهَ الدَّابَّةِ إِلَى مَا يَلِي كَفَلَهَا وَ الْقَوْمُ مَعَهُ بَعْضُهُمْ كَانَ أَمَامَهُ وَ بَعْضُهُمْ خَلْفَهُ وَ قَالَ اكْشِفُوا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ فَكَشَفُوا عَنْهُ فَإِذَا هُوَ خَاوٍ وَ لَا يَسِيرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَعَ فِي الْحُفْرَةِ (6) فَأَظْهَرَ الْقَوْمُ الْفَزَعَ وَ التَّعَجُّبَ مِمَّا رَأَوْا (7) فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلْقَوْمِ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَمِلَ هَذَا قَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَكِنْ فَرَسِي هَذَا يَدْرِي يَا أَيُّهَا الْفَرَسُ كَيْفَ هَذَا وَ مَنْ دَبَّرَ هَذَا فَقَالَ الْفَرَسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْرِمُ مَا يَرُومُ جُهَّالُ الْخَلْقِ نَقْضَهُ أَوْ كَانَ يَنْقُضُ مَا يَرُومُ جُهَّالُ الْخَلْقِ إِبْرَامَهُ فَاللَّهُ هُوَ الْغَالِبُ وَ الْخَلْقُ هُمُ الْمَغْلُوبُونَ فَعَلَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏ (8) وَ فُلَانٌ إِلَى أَنْ ذَكَرَ الْعَشَرَةَ بِمُوَاطَاةٍ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ‏ (9) هُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي طَرِيقِهِ ثُمَّ دَبَّرُوا هُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَلَى الْعَقَبَةِ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ وَرَاءِ حِيَاطَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَلِيُّ اللَّهِ لَا يَغْلِبُهُ الْكَافِرُونَ فَأَشَارَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيْهِ بِأَنْ يُكَاتِبَ رَسُولَ‏

____________

(1) الرب خ ل. أقول: فى الاحتجاج: فان اللّه عز و جل.

(2) متن الشي‏ء: صيره متينا. صلبه أقول: فى الاحتجاج: و صلبها كان لم تكن محفورة و جعلها.

(3) و قال خ ل.

(4) جوزك خ ل. أقول: يوجد ذلك في التفسير.

(5) في الاحتجاج: عن نصيحتك التي نصحتنى بها.

(6) في الحفيرة خ ل. أقول: يوجد ذلك في التفسير.

(7) في الاحتجاج: مما رأوا منه.

(8) ذكره في الاحتجاج مرتين.

(9) في المصدر: من أربعة و عشرين.

226

اللَّهِ(ص)فِي ذَلِكَ‏ (1) وَ يَبْعَثَ رَسُولًا مُسْرِعاً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ (2) أَسْرَعُ وَ كِتَابَهُ إِلَيْهِ أَسْبَقُ فَلَا يُهِمَّنَّكُمْ‏ (3) فَلَمَّا قَرُبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْعَقَبَةِ الَّتِي بِإِزَائِهَا فَضَائِحُ الْمُنَافِقِينَ وَ الْكَافِرِينَ نَزَلَ دُونَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ يُخْبِرُنِي أَنَّ عَلِيّاً دُبِّرَ عَلَيْهِ كَذَا وَ كَذَا فَدَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ مِنْ أَلْطَافِهِ‏ (4) وَ عَجَائِبِ مُعْجِزَاتِهِ بِكَذَا وَ كَذَا أَنَّهُ صَلَّبَ الْأَرْضَ تَحْتَ حَافِرِ دَابَّتِهِ وَ أَرْجُلِ أَصْحَابِهِ ثُمَّ انْقَلَبَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلِيٌّ(ع)وَ كَشَفَ عَنْهُ فَرُئِيَتِ الْحَفِيرَةُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَاءَمَهَا كَمَا كَانَتْ لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ قِيلَ لَهُ كَاتِبْ بِهَذَا وَ أَرْسِلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(5) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَسْرَعُ وَ كِتَابُهُ إِلَيْهِ أَسْبَقُ وَ لَمْ يُخْبِرْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ أَنَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(6) مُنَافِقِينَ سَيَكِيدُونَهُ وَ يَدْفَعُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَلَمَّا سَمِعَ الْأَرْبَعَةُ وَ الْعِشْرُونَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ مَا قَالَهُ(ص)فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا أَمْهَرَ مُحَمَّداً بِالْمَخْرَقَةِ إِنَّ فَيْجاً (7) مُسْرِعاً أَتَاهُ أَوْ طَيْراً مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَعْضِ أَهْلِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ أَنَّ عَلِيّاً قُتِلَ بِحِيلَةِ كَذَا (8) فَهُوَ الَّذِي وَاطَأَنَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا فَهُوَ الْآنَ لَمَّا بَلَغَهُ كَتَمَ الْخَبَرَ وَ قَلَبَهُ إِلَى ضِدِّهِ يُرِيدُ أَنْ يُسَكِّنَ مَنْ مَعَهُ لِئَلَّا يَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ وَ هَيْهَاتَ وَ اللَّهِ مَا لَبَّثَ عَلِيّاً بِالْمَدِينَةِ إِلَّا حِينُهُ‏ (9) وَ لَا أَخْرَجَ مُحَمَّداً إِلَى هَاهُنَا إِلَّا حِينُهُ‏ (10) وَ قَدْ هَلَكَ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ هَاهُنَا هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ وَ لَكِنْ تَعَالَوْا حَتَّى نَذْهَبَ إِلَيْهِ وَ نُظْهِرَ لَهُ السُّرُورَ بِأَمْرِ عَلِىٍّ لِيَكُونَ أَسْكَنَ لِقَلْبِهِ إِلَيْنَا إِلَى‏

____________

(1) بذلك خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) رسوله خ ل. أقول: فى الاحتجاج: «الى محمد» و في التفسير: الى محمّد رسول اللّه.

(3) في التفسير: «فلا يهمنكم هذا» و في الاحتجاج، فلا يهمّنّكم هذا.

(4) بألطافه خ ل.

(5) راسل رسول اللّه خ.

(6) ان الذين مع رسول اللّه خ.

(7) و إن فيجا خ أقول: الفيج: رسول السلطان الذي يسعى على رجليه.

(8) كذا و كذا و هو خ أقول: يوجد ذلك في الاحتجاج، و كذا في التفسير الا ان فيه: و هى.

(9) حتفه خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاحتجاج.

(10) حتفه خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاحتجاج.

227

أَنْ نُمْضِيَ فِيهِ تَدْبِيرَنَا فَحَضَرُوهُ وَ هَنَّئُوهُ عَلَى سَلَامَةِ عَلِىٍّ مِنَ الْوَرْطَةِ الَّتِي رَامَهَا أَعْدَاؤُهُ ثُمَّ قَالُوا لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ عَلِىٍّ أَ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هَلْ شُرِّفَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا بِحُبِّهَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ قَبُولِهَا لِوَلَايَتِهِمَا إِنَّهُ لَا أَحَدَ مِنْ مُحِبِّي عَلِيٍّ(ع)نُظِّفَ‏ (1) قَلْبُهُ مِنْ قَذَرِ (2) الْغِشِّ وَ الدَّغَلِ وَ الْغِلِّ وَ نَجَاسَةِ (3) الذُّنُوبِ إِلَّا كَانَ أَطْهَرَ وَ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هَلْ أَمْرُ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ إِلَّا لِمَا كَانُوا قَدْ وَضَعُوهُ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ فِي الدُّنْيَا خَلْقٌ بَعْدَهُمْ إِذَا رَفَعُوهُمْ‏ (4) عَنْهَا إِلَّا وَ هُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ أَفْضَلَ مِنْهُمْ‏ (5) فِي الدِّينِ فَضْلًا وَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ وَ بِدِينِهِ عِلْماً فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا فِي ظُنُونِهِمْ وَ اعْتِقَادَاتِهِمْ فَخَلَقَ آدَمَ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَيْهِمْ فَعَجَزُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا فَأَمَرَ آدَمَ أَنْ يُنْبِئَهُمْ بِهَا وَ عَرَّفَهُمْ فَضْلَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ذُرِّيَّةً (6) مِنْهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْخِيَارُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَفْضَلُهُمْ مُحَمَّدٌ ثُمَّ آلُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ مِنَ الْخِيَارِ الْفَاضِلِينَ مِنْهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ خِيَارُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَرَّفَ الْمَلَائِكَةَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِذَا احْتَمَلُوا مَا حَمَلُوهُ مِنَ الْأَثْقَالِ وَ قَاسُوا مَا هُمْ فِيهِ بِعَرَضٍ‏ (7) مِنْ أَعْوَانِ الشَّيَاطِينِ وَ مُجَاهَدَةِ النُّفُوسِ وَ احْتِمَالِ أَذَى ثِقْلِ الْعِيَالِ وَ الِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ وَ مُعَانَاةِ مُخَاطَرَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْأَعْدَاءِ مِنْ لُصُوصٍ مُخَوِّفِينَ وَ مِنْ سَلَاطِينَ جَوَرَةٍ قَاهِرِينَ وَ صُعُوبَةٍ فِي الْمَسَالِكِ‏ (8) فِي الْمَضَايِقِ وَ الْمَخَاوِفِ وَ الْأَجْزَاعِ وَ الْجِبَالِ وَ التِّلَالِ‏ (9)

____________

(1) قد نظف خ. ل. أقول: فى التفسير. و قد تنظف.

(2) أقذار خ ل.

(3) و نجاسات خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) رفعوا خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) أفضل منه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(6) في المصدر: ذريته.

(7) في التفسير، [و قاسوا ما هم فيه ممّا يعرض من اغواء الشياطين‏] و في الاحتجاج. و قاسوا ما هم فيه بعرض يعرض من اعوان الشياطين.

(8) في التفسير: و صعوبة المسالك.

(9) في التفسير: [الاجواع و الاجزاع‏] و في الاحتجاج: [و الاجراع‏] و فيه: و التلاع.

228

لِتَحْصِيلِ أَقْوَاتِ الْأَنْفُسِ وَ الْعِيَالِ مِنَ الطَّيِّبِ الْحَلَالِ عَرَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ خِيَارَ الْمُؤْمِنِينَ سَيَحْتَمِلُونَ هَذِهِ الْبَلَايَا وَ يَتَخَلَّصُونَ مِنْهَا وَ يُحَارِبُونَ الشَّيَاطِينَ وَ يَهْزِمُونَهُمْ وَ يُجَاهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ بِدَفْعِهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا وَ يَغْلِبُونَهَا مَعَ مَا رُكِّبَ فِيهِمْ مِنْ شَهْوَةِ (1) الْفُحُولَةِ وَ حُبِّ اللِّبَاسِ وَ الطَّعَامِ وَ الْعِزِّ وَ الرِّئَاسَةِ وَ الْفَخْرِ وَ الْخُيَلَاءِ وَ مُقَاسَاةِ الْعَنَاءِ (2) وَ الْبَلَاءِ مِنْ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ عَفَارِيتِهِ وَ خَوَاطِرِهِمْ وَ إِغْوَائِهِمْ وَ اسْتِهْوَائِهِمْ وَ دَفْعِ مَا يُكَابِدُونَهُ‏ (3) مِنْ أَلَمِ الصَّبْرِ عَلَى سِمَاعِ الطَّعْنِ‏ (4) مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ سِمَاعِ الْمَلَاهِي وَ الشَّتْمِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مَعَ مَا يُقَاسُونَهُ فِي أَسْفَارِهِمْ لِطَلَبِ أَقْوَاتِهِمْ وَ الْهَرَبِ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِهِمْ وَ الطَّلَبِ لِمَا يَأْمُلُونَ مُعَامَلَتَهُ مِنْ مُخَالِفِيهِمْ فِي دِينِهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مَلَائِكَتِي وَ أَنْتُمْ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ لَا شَهَوَاتُ الْفُحُولَةِ تُزْعِجُكُمْ وَ لَا شَهْوَةُ الطَّعَامِ تَحْفِزُكُمْ‏ (5) وَ لَا خَوْفٌ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِكُمْ‏ (6) وَ دُنْيَاكُمْ يَنْخُبُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ لَا لِإِبْلِيسَ فِي مَلَكُوتِ سَمَاوَاتِي وَ أَرْضِي شُغُلٌ‏ (7) عَلَى إِغْوَاءِ مَلَائِكَتِيَ الَّذِينَ قَدْ عَصَمْتُهُمْ مِنْهُمْ يَا مَلَائِكَتِي فَمَنْ أَطَاعَنِي مِنْهُمْ وَ سَلِمَ دِينُهُ مِنْ هَذِهِ الْآفَاتِ وَ النَّكَبَاتِ فَقَدِ احْتَمَلَ فِي جَنْبِ مَحَبَّتِي مَا لَمْ تَحْتَمِلُوا وَ اكْتَسَبَ مِنَ الْقُرُبَاتِ إِلَى مَا لَمْ تَكْتَسِبُوا فَلَمَّا عَرَّفَ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ فَضْلَ خِيَارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ خُلَفَائِهِ‏ (8)(ع)وَ احْتِمَالَهُمْ فِي جَنْبِ مَحَبَّةِ رَبِّهِمْ مَا لَا تَحْتَمِلُهُ‏ (9) الْمَلَائِكَةُ أَبَانَ بَنِي آدَمَ الْخِيَارَ الْمُتَّقِينَ بِالْفَضْلِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ فَلِذَلِكَ فَاسْجُدُوا لآِدَمَ لِمَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَنْوَارِ هَذِهِ الْخَلَائِقِ الْأَفْضَلِينَ وَ لَمْ يَكُنْ سُجُودُهُمْ لآِدَمَ إِنَّمَا كَانَ آدَمُ قِبْلَةً لَهُمْ‏

____________

(1) في الاحتجاج: من شهوات الفحولة.

(2) الضناء خ ل. أقول: فى التفسير: و مقاساة الضناء و العناء من إبليس.

(3) كابد الامر: قاساه و تحمل المشاق في فعله.

(4) في الاحتجاج. على سماعهم الطعن.

(5) حفزه: دفعه من خلفه.

(6) و لا خوف من اعداء اللّه على دينكم خ ل. أقول: فى التفسير: و لا الخوف.

(7) في نسخة من التفسير: سبيل في اغواء ملائكتى.

(8) في التفسير: و خلفائه عليهم.

(9) ما لم تحتمله.

229

يَسْجُدُونَ نَحْوَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ بِذَلِكَ مُعَظَّماً لَهُ مُبَجَّلًا وَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَخْضَعُ لَهُ خُضُوعَهُ لِلَّهِ وَ يُعَظِّمُ بِهِ‏ (1) السُّجُودَ كَتَعْظِيمِهِ لِلَّهِ وَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ هَكَذَا لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْتُ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا وَ سَائِرَ الْمُكَلَّفِينَ أَنْ يَسْجُدُوا لِمَنْ تَوَسَّطَ فِي عُلُومِ عَلِيٍّ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَحَضَ وِدَادَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ عَلِيٍّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ احْتَمَلَ الْمَكَارِهَ وَ الْبَلَايَا فِي التَّصْرِيحِ بِإِظْهَارِ حُقُوقِ اللَّهِ وَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ حَقّاً أَرْقُبُهُ عَلَيْهِ قَدْ كَانَ جَهِلَهُ أَوْ أَغْفَلَهُ‏ (2) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَصَى اللَّهَ إِبْلِيسُ فَهَلَكَ لِمَا كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ بِالْكِبْرِ عَلَى آدَمَ وَ عَصَى اللَّهَ آدَمُ بِأَكْلِ الشَّجَرَةِ فَسَلِمَ وَ لَمْ يَهْلِكْ لِمَا لَمْ يُقَارِنْ بِمَعْصِيَتِهِ التَّكَبُّرَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَهُ يَا آدَمُ عَصَانِي فِيكَ إِبْلِيسُ وَ تَكَبَّرَ عَلَيْكَ فَهَلَكَ وَ لَوْ تَوَاضَعَ لَكَ بِأَمْرِي وَ عَظَّمَ عِزَّ جَلَالِي لَأَفْلَحَ كُلَّ الْفَلَاحِ كَمَا أَفْلَحْتَ وَ أَنْتَ عَصَيْتَنِي بِأَكْلِ الشَّجَرَةِ وَ بِالتَّوَاضُعِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ تُفْلِحُ كُلَّ الْفَلَاحِ وَ تَزُولُ عَنْكَ وَصْمَةُ (3) الزَّلَّةِ فَادْعُنِي بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ(ع)لِذَلِكَ فَدَعَا بِهِمْ فَأَفْلَحَ كُلَّ الْفَلَاحِ لِمَا تَمَسَّكَ بِعُرْوَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ بِالرَّحِيلِ فِي أَوَّلِ نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى أَلَا لَا يَسْبِقَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَحَدٌ إِلَى الْعَقَبَةِ وَ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُجَاوِزَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ أَمَرَ حُذَيْفَةَ أَنْ يَقْعُدَ فِي أَصْلِ الْعَقَبَةِ فَيَنْظُرَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ‏ (4) وَ يُخْبِرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَرَهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ‏ (5) بِحَجَرٍ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنِّي أَتَبَيَّنُ الشَّرَّ فِي وُجُوهِ رُؤَسَاءِ عَسْكَرِكَ وَ إِنِّي أَخَافُ إِنْ قَعَدْتُ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ وَ جَاءَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَافُ أَنْ يَتَقَدَّمَكَ إِلَى هُنَاكَ لِلتَّدْبِيرِ عَلَيْكَ يُحِسُّ بِي فَيَكْشِفُ عَنِّي فَيَعْرِفُنِي وَ مَوْضِعِي‏

____________

(1) و يعظم له خ ل. أقول: فى الاحتجاج: و يعظم السجود له.

(2) في المصدر: أو غفله.

(3) و صمة الذلة خ ل: أقول: يوجد ذلك في التفسير. و الوصمة: العيب و العار الفترة في الجسد.

(4) في الاحتجاج: من يمر بها.

(5) أن يتشبث خ ل. أقول: يوجد ذلك في التفسير، و في نسخة منه: أن يتستر.

230

مِنْ نَصِيحَتِكَ فَيَتَّهِمُنِي وَ يَخَافُنِي فَيَقْتُلُنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّكَ إِذَا بَلَغْتَ أَصْلَ‏ (1) الْعَقَبَةِ فَاقْصِدْ أَكْبَرَ صَخْرَةٍ هُنَاكَ إِلَى جَانِبِ أَصْلِ الْعَقَبَةِ وَ قُلْ لَهَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَأْمُرُكِ أَنْ تَنْفَرِجِي لِي حَتَّى أَدْخُلَ جَوْفَكِ ثُمَّ يَأْمُرُكِ أَنْ يَنْثَقِبَ فِيكِ ثُقْبَةً (2) أَبْصُرُ مِنْهَا الْمَارِّينَ وَ يَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْهَا الرَّوْحُ لِئَلَّا أَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ فَإِنَّهَا تَصِيرُ إِلَى مَا تَقُولُ لَهَا بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَدَّى حُذَيْفَةُ الرِّسَالَةَ وَ دَخَلَ جَوْفَ الصَّخْرَةِ وَ جَاءَ الْأَرْبَعَةُ وَ الْعِشْرُونَ عَلَى جِمَالِهِمْ وَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ رَجَّالَتُهُمْ‏ (3) يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَنْ رَأَيْتُمُوهُ هَاهُنَا كَائِناً مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ لِئَلَّا يُخْبِرُوا مُحَمَّداً أَنَّهُمْ قَدْ رَأَوْنَا هُنَا فَيَنْكُصَ مُحَمَّدٌ وَ لَا يَصْعَدَ هَذِهِ الْعَقَبَةَ إِلَّا نَهَاراً فَيَبْطُلَ تَدْبِيرُنَا عَلَيْهِ فَسَمِعَهَا حُذَيْفَةُ وَ اسْتَقْصَوْا فَلَمْ يَجِدُوا أَحَداً وَ كَانَ اللَّهُ قَدْ سَتَرَ حُذَيْفَةَ بَالْحَجَرِ عَنْهُمْ فَتَفَرَّقُوا فَبَعْضُهُمْ صَعِدَ عَلَى الْجَبَلِ وَ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ وَ بَعْضُهُمْ وَقَفَ عَلَى سَفْحِ‏ (4) الْجَبَلِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمَالٍ وَ هُمْ يَقُولُونَ أَ لَا تَرَوْنَ‏ (5) حَيْنَ مُحَمَّدٍ كَيْفَ أَغْرَاهُ بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ صُعُودِ الْعَقَبَةِ (6) حَتَّى يَقْطَعَهَا هُوَ لِنَخْلُوَ بِهِ هَاهُنَا فَيَمْضِيَ‏ (7) فِيهِ تَدْبِيرُنَا وَ أَصْحَابُهُ عَنْهُ بِمَعْزِلٍ وَ كُلُّ ذَلِكَ يُوصِلُهُ اللَّهُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ إِلَى أُذُنِ حُذَيْفَةَ وَ يَعِيهِ حُذَيْفَةُ فَلَمَّا تَمَكَّنَ الْقَوْمُ عَلَى الْجَبَلِ حَيْثُ أَرَادُوا كَلَّمَتِ الصَّخْرَةُ حُذَيْفَةَ وَ قَالَتِ انْطَلِقِ الْآنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا رَأَيْتَ وَ مَا سَمِعْتَ قَالَ حُذَيْفَةُ كَيْفَ أَخْرُجُ عَنْكِ وَ إِنْ رَآنِي الْقَوْمُ قَتَلُونِي مَخَافَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ نَمِيمَتِي عَلَيْهِمْ قَالَتِ الصَّخْرَةُ إِنَّ الَّذِي مَكَّنَكَ فِي جَوْفِي‏ (8) وَ أَوْصَلَ إِلَيْكَ الرَّوْحَ مِنَ الثُّقْبَةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا فِيَّ هُوَ الَّذِي‏

____________

(1) من أصل خ ل: أقول: يوجد ذلك في الاحتجاج.

(2) أن ينتقب فيك نقبة خ ل. أقول: فى المصدر: أن تثقب فيك ثقبة.

(3) في التفسير: رجالهم رحالهم خ ل.

(4) سفح الجبل. أصله و أسفله. عرضه و مضطجعه الذي يسفح أي ينصب فيه الماء.

(5) الآن ترون خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاحتجاج.

(6) في الاحتجاج: عن صعود العقبة.

(7) في الاحتجاج. لنمضى. و في نسخة من التفسير: لتمضى.

(8) من جوفى خ ل: أقول: يوجد ذلك في المصدر.

231

يُوصِلُكَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَ يُنْقِذُكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ فَنَهَضَ حُذَيْفَةُ لِيَخْرُجَ وَ انْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ (1) فَحَوَّلَهُ اللَّهُ طَائِراً فَطَارَ فِي الْهَوَاءِ مُحَلِّقاً حَتَّى انْقَضَّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ أُعِيدَ إِلَى صُورَتِهِ‏ (2) فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِمَا رَأَى وَ سَمِعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ وَ عَرَفْتَهُمْ بِوُجُوهِهِمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ وَ كُنْتُ أَعْرِفُ أَكْثَرَهُمْ بِجِمَالِهِمْ فَلَمَّا فَتَّشُوا الْمَوْضِعَ‏ (3) فَلَمْ يَجِدُوا أَحَداً أَحْدَرُوا (4) اللِّثَامَ فَرَأَيْتُ وُجُوهَهُمْ فَعَرَفْتُهُمْ‏ (5) بِأَعْيَانِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا حُذَيْفَةُ إِذَا كَانَ اللَّهُ يُثَبِّتُ مُحَمَّداً لَمْ يَقْدِرْ هَؤُلَاءِ وَ لَا الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ أَنْ يُزِيلُوهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَالِغٌ فِي مُحَمَّدٍ أَمْرَهُ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ ثُمَّ قَالَ يَا حُذَيْفَةُ فَانْهَضْ بِنَا أَنْتَ وَ سَلْمَانُ وَ عَمَّارٌ وَ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ فَإِذَا جُزْنَا الثَّنِيَّةَ الصَّعْبَةَ فَأْذَنُوا لِلنَّاسِ أَنْ يَتَّبِعُونَا فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَ حُذَيْفَةُ وَ سَلْمَانُ أَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ يَقُودُهَا وَ الْآخَرُ خَلْفَهَا يَسُوقُهَا وَ عَمَّارٌ إِلَى جَانِبِهَا وَ الْقَوْمُ عَلَى جِمَالِهِمْ وَ رَجَّالَتُهُمْ مُنْبَثُّونَ حَوَالَيِ الثَّنِيَّةِ عَلَى تِلْكَ الْعَقَبَاتِ وَ قَدْ جَعَلَ الَّذِينَ فَوْقَ الطَّرِيقِ حِجَارَةً فِي دِبَابٍ فَدَحْرَجُوهَا مِنْ فَوْقٍ لِيُنَفِّرُوا النَّاقَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لِتَقَعَ‏ (6) فِي الْمَهْوَى الَّذِي يَهُولُ النَّاظِرَ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْ بُعْدِهِ فَلَمَّا قَرُبَتِ الدِّبَابُ مِنْ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا فَارْتَفَعَتْ ارْتِفَاعاً عَظِيماً فَجَاوَزَتْ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ سَقَطَتْ فِي جَانِبِ الْمَهْوَى وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا صَارَ كَذَلِكَ وَ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَأَنَّهَا لَا تُحِسُّ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ تِلْكَ الْقَعْقَعَاتِ الَّتِي كَانَتْ لِلدِّبَابِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَمَّارٍ اصْعَدِ الْجَبَلَ فَاضْرِبْ بِعَصَاكَ هَذِهِ وُجُوهَ رَوَاحِلِهِمْ فَارْمِ بِهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ عَمَّارٌ فَنَفَرَتْ بِهِمْ‏ (7) وَ سَقَطَ بَعْضُهُمْ فَانْكَسَرَ عَضُدُهُ‏

____________

(1) في الاحتجاج: فانفرجت الصخرة بقدرة اللّه تعالى عز و جل.

(2) في المصدر: ثم اعيد على صورته.

(3) في الاحتجاج: المواضع.

(4) أحدر الثوب: كفه و فتل اطراف هدبه، و في التفسير: أخذوا.

(5) و عرفتهم خ ل: أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(6) و تقع به خ ل. أقول: يوجد ذلك في التفسير. و في الاحتجاج: و يقع به. و المهوى الجو. ما بين الجبلين و نحو ذلك.

(7) في الاحتجاج: فنفرت بهم رواحلهم.

232

وَ مِنْهُمْ مَنِ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ وَ مِنْهُمْ مَنِ انْكَسَرَ جَنْبُهُ وَ اشْتَدَّتْ لِذَلِكَ أَوْجَاعُهُمْ فَلَمَّا جَبَرَتْ وَ انْدَمَلَتْ بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ آثَارُ الْكَسْرِ إِلَى أَنْ مَاتُوا وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي حُذَيْفَةَ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّهُمَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمُنَافِقِينَ لِقُعُودِهِ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ‏ (1) وَ مُشَاهَدَتِهِ مَنْ مَرَّ سَابِقاً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَفَى اللَّهُ رَسُولَهُ أَمْرَ مَنْ قَصَدَ لَهُ وَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ (2) فَكَسَى اللَّهُ الذُّلَّ وَ الْعَارَ مَنْ كَانَ قَعَدَ عَنْهُ وَ أَلْبَسَ الْخِزْيَ مَنْ كَانَ دَبَّرَ (3) عَلَى عَلِيٍّ(ع)مَا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ‏ (4).

بيان: كبست البئر طممتها و الجحفلة للحافر كالشفة للإنسان و المخرقة الكذب و الحين بالفتح الهلاك و حفزه دفعه من خلفه و النخب النزع و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو السير السريع.

7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ النَّاسَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ لَمَّا سَارُوا يَوْمَهُمُ نَالَهُمْ عَطَشٌ كَادَتْ تَنْقَطِعُ أَعْنَاقُ الرُّجَّالِ وَ الْخَيْلِ وَ الرُّكَّابِ عَطَشاً فَدَعَا بِرَكْوَةٍ فَصَبَّ فِيهَا مَاءً قَلِيلًا مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعَهُ وَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَيْهَا فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ فَاسْتَقَوْا وَ ارْتَوَوْا وَ الْعَسْكَرُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ سِوَى الْخَيْلِ وَ الْإِبِلِ.

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَقُولُ الْعَرَبُ خَذَلَ ابْنَ عَمِّهِ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قَالَ بَلَى قَالَ فَاخْلُفْنِي‏ (5).

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ

____________

(1) في أصل العقبة خ ل.

(2) في الاحتجاج: الى المدينة سالما.

(3) في الاحتجاج: من كان دبر عليه و على على.

(4) احتجاج الطبرسيّ: 30- 33، التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 152- 156 و فيه: بما دفع اللّه عنه.

(5) أمالي ابن الشيخ: 164.

233

بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ‏ (1) بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي بَعْدَكَ قَالَ أَ لَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏ (2).

10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ كَانَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ وَ النَّاسُ أَمَامَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْعَقَبَةِ وَ قَدْ جَلَسَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا سِتَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ أَوْ عَلَى عَكْسِ هَذَا (3) فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً فَقَدْ قَعَدُوا (4) لَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ لِيُنَفِّرُوا نَاقَتَكَ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ أَنْتُمُ الْقُعُودُ لِتُنَفِّرُوا نَاقَتِي وَ كَانَ حُذَيْفَةُ خَلْفَهُ فَلَحِقَ‏ (5) بِهِمْ فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ سَمِعْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اكْتُمْ‏ (6).

11- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا زَالَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ بِكَلَامِ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَرَكُوا الْكَلَامَ وَ اقْتَصَرُوا بِالْحَوَاجِبِ يَغْمِزُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ تَأْمَنُونَ‏ (7) أَنْ تُسَمَّوْا (8) فِي الْقُرْآنِ فَتَفْتَضِحُوا أَنْتُمْ وَ عَقِبُكُمْ هَذِهِ عَقَبَةٌ بَيْنَ أَيْدِينَا لَوْ رَمَيْنَا (9) بِهِ مِنْهَا يَنْقَطِعُ‏ (10) فَقَعَدُوا عَلَى الْعَقَبَةِ وَ يُقَالُ لَهَا عَقَبَةُ ذِي فَتْقٍ‏ (11) وَ قَالَ حُذَيْفَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ عَلَى نَاقَتِهِ اقْتَصَدَتْ فِي السَّيْرِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قُلْتُ لَيْلَةً

____________

(1) في نسخة من الأمالي: عبيد اللّه.

(2) أمالي ابن الشيخ: 218.

(3) الشك من الراوي.

(4) قد قعدوا خ ل.

(5) فلحق به خ ل.

(6) قصص الأنبياء مخطوط.

(7) لا تأمنوا خ ل.

(8) تسمعوا خ ل.

(9) رميناه خ ل.

(10) لتقطع خ ل.

(11) فيق خ ل.

234

مِنَ اللَّيَالِي لَا وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ فَجَعَلْتُ أَحْبِسُ نَاقَتِي عَلَيْهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ هَذَا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى عَدَّهُمْ قَدْ قَعَدُوا يَنْفِرُونَ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ حَتَّى سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ كُلِّهِمْ ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا حُذَيْفَةُ فَقَالَ عَرَفْتَهُمْ قُلْتُ نَعَمْ بِرَوَاحِلِهِمْ وَ هُمْ مُتَلَثِّمُونَ فَقَالَ لَا تُخْبِرْ بِهِمْ أَحَداً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَلَا تَقْتُلُهُمْ قَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ قَاتَلَ بِهِمْ حَتَّى ظَفِرَ فَقَتَلَهُمْ‏ (1) فَكَانُوا مِنْ قُرَيْشٍ.

12- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ص)لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى تَبُوكَ ضَلَّتْ نَاقَتُهُ الْقُصْوَى وَ عِنْدَهُ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ قَالَ كَالْمُسْتَهْزِئِ يُخْبِرُنَا مُحَمَّدٌ بِخَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ فَقَالَ(ع)إِنِّي لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي الْآنَ أَنَّهَا بِشِعْبِ كَذَا وَ كَذَا وَ زِمَامُهَا مُلْتَفٌّ بِشَجَرَةٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ‏ (2).

13- يج، الخرائج و الجرائح‏ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ أَنَّهُ لَمَّا غَزَا بِتَبُوكَ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً سِوَى خَدَمِهِمْ فَمَرَّ(ص)فِي مَسِيرِهِ بِجَبَلٍ يَرْشَحُ الْمَاءُ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ مِنْ غَيْرِ سَيَلَانٍ فَقَالُوا مَا أَعْجَبَ رَشْحَ هَذَا الْجَبَلِ فَقَالَ إِنَّهُ يَبْكِي قَالُوا وَ الْجَبَلُ يَبْكِي قَالَ أَ تُحِبُّونَ أَنْ تَعْلَمُوا ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَيُّهَا الْجَبَلُ مِمَّ بُكَاؤُكَ فَأَجَابَهُ الْجَبَلُ وَ قَدْ سَمِعَهُ الْجَمَاعَةُ بِلِسَانٍ‏ (3) فَصِيحٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَرَّ بِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ هُوَ يَتْلُو نَارٌ وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ فَأَنَا أَبْكِي مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَوْفاً مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ فَقَالَ‏ (4) اسْكُنْ مَكَانَكَ‏ (5) فَلَسْتَ مِنْهَا إِنَّمَا تِلْكَ الْحِجَارَةُ الْكِبْرِيتُ فَجَفَّ ذَلِكَ الرَّشْحُ مِنَ الْجَبَلِ فِي الْوَقْتِ حَتَّى لَمْ يُرَ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ الرَّشْحِ وَ مِنْ تِلْكَ الرُّطُوبَةِ الَّتِي كَانَتْ‏ (6).

____________

(1) اذا ظفر قتلهم خ ل.

(2) لم نجد هذا و ما تقدم من الخرائج في النسخة المطبوعة، و قد ذكرت سابقا ان الخرائج المطبوع كالملخص من النسخة التي كانت عند المصنّف.

(3) بكلام خ ل.

(4) قد سقط من الخرائج المطبوع قوله: «فأنا» الى هاهنا.

(5) اسكن من بكائك خ ل.

(6) الخرائج: 189.

235

14- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ صَارَ بِتَبُوكَ فَاخْتَلَفَ‏ (1) الرُّسُلُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَلِكِ الرُّومِ فَطَالَتْ فِي ذَلِكَ الْأَيَّامُ حَتَّى نَفِدَ الزَّادُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ نَفَادَهُ فَقَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الدَّقِيقِ أَوِ التَّمْرِ أَوِ السَّوِيقِ‏ (2) فَلْيَأْتِنِي فَجَاءَ أَحَدٌ بِدَقِيقٍ‏ (3) وَ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ وَ الْآخَرُ بِكَفِّ سَوِيقٍ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ وَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ (4) مِنْهَا ثُمَّ قَالَ نَادُوا فِي النَّاسِ مَنْ أَرَادَ الزَّادَ فَلْيَأْتِ فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ الدَّقِيقَ وَ التَّمْرَ وَ السَّوِيقَ حَتَّى مَلَئُوا جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْأَوْعِيَةِ وَ ذَلِكَ الدَّقِيقُ وَ التَّمْرُ وَ السَّوِيقُ عَلَى حَالِهِ مَا نَقَصَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ وَ لَا زَادَ عَمَّا (5) كَانَ ثُمَّ سَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلَ يَوْماً عَلَى وَادٍ كَانَ يُعْرَفُ فِيهِ الْمَاءُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَوَجَدُوهُ يَابِساً لَا مَاءَ فِيهِ فَقَالُوا لَيْسَ فِي الْوَادِي مَاءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَخَذَ (6) سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَقَالَ لِرَجُلٍ خُذْهُ فَانْصِبْهُ فِي أَعْلَى الْوَادِي‏ (7) فَنَصَبَ فَتَفَجَّرَتْ مِنْ حَوْلِ السَّهْمِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً تَجْرِي فِي الْوَادِي مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ وَ ارْتَوَوْا (8) وَ مَلَئُوا الْقِرَبَ‏ (9).

15- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا قَالَ هُمْ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ (10).

16- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ‏ الْآيَةَ إِنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ وَ قَدْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قَاصِداً لَفَعَلُوا (11).

بيان: كأن المعنى أن الغرض بيان أنهم كانوا مستطيعين للفعل و لم يفعلوا إذ كان في علم الله أنه لو كان موافقا لأغراضهم لفعلوا.

17- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ‏

____________

(1) و اختلف خ ل.

(2) من دقيق أو تمر أو سويق خ ل.

(3) بكف دقيق خ ل.

(4) واحدة خ ل.

(5) على ما كان خ ل.

(6) في المصدر: فأخرج.

(7) ماء خ.

(8) و رووا خ ل. أقول: فى المصدر: فرووا.

(9) الخرائج: 189.

(10) تفسير العيّاشيّ 1: 201.

(11) تفسير العيّاشيّ 2: 89.

236

لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً قَالَ يَعْنِي بِالْعُدَّةِ النِّيَّةَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لَهُمْ نِيَّةٌ لَخَرَجُوا (1).

بيان: لا يبعد أن يكون النيّة تصحيف التهيئة.

18- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ نُعَذِّبْ طائِفَةً قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ تَفْسِيرُهَا وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ قَطُّ إِلَّا وَ لَهَا تَفْسِيرٌ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ نَزَلَتْ فِي عَدَدِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ الْعَشَرَةِ (2) مَعَهُمْ إِنَّهُمْ اجْتَمَعُوا اثْنَا عَشَرَ فَكَمَنُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْعَقَبَةِ وَ ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنْ فَطَنَ نَقُولُ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ وَ إِنْ لَمْ يَفْطُنْ لَنَقْتُلَنَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ‏ فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ(ص)قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ‏ يَعْنِي مُحَمَّداً(ص)كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ‏ يَعْنِي عَلِيّاً إِنْ يَعْفُ عَنْهُمَا فِي أَنْ يَلْعَنَهُمَا عَلَى الْمَنَابِرِ وَ يَلْعَنَ غَيْرَهُمَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً (3).

بيان: لعل المعنى أن العفو و العذاب اللذين نسبهما إلى نفسه إنما هو عفو علي(ع)و انتقامه إذ كانا بأمره تعالى و قد عفا أمير المؤمنين(ع)عن اثنين منهم يعني أبا بكر و عمر فلم يجاهر بلعنهما و البراءة منهما و جاهر بسبّ العشرة الباقية و حاربهم و تبرأ منهم.

19- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ‏ قَالَ مَعَ النِّسَاءِ (4).

20- شي، تفسير العياشي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ‏ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ‏ فَقَالَ النِّسَاءُ إِنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ كَانَتْ بُيُوتُهُمْ فِي أَطْرَافِ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 89.

(2) استظهر المصنّف في الهامش انه مصحف: «نزلت في التيمى و العدوى و العشرة معهما» أقول: يوجد ما استظهره في المصدر ايضا.

(3) تفسير العيّاشيّ 2: 95.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 103.

237

الْبُيُوتِ حَيْثُ يَتَقَرَّرُ (1) النَّاسُ فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ قَالَ‏ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً وَ هِيَ رَفِيعَةُ السَّمْكِ حَصِينَةٌ.

بيان: لعلهم في تلك الغزوة أيضا قالوا إن بيوتنا عورة و إن لم يذكر الله تعالى فيها مع أنه(ع)إنما فسر الآيتين و لا يلزم أن تكونا في غزوة واحدة و يحتمل أن يكون الاختصار المخل من الراوي.

21- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا قَالَ كَعْبٌ وَ مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ‏ (2) وَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ (3).

22- شي، تفسير العياشي عَنْ فَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي التَّوْبَةِ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا قَالَ قُلْتُ‏ خُلِّفُوا قَالَ لَوْ خُلِّفُوا لَكَانُوا فِي حَالِ طَاعَةٍ وَ زَادَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْهُ لَوْ كَانُوا خُلِّفُوا مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ وَ لَكِنَّهُمْ خَالَفُوا عُثْمَانُ وَ صَاحِبَاهُ أَمَا وَ اللَّهِ مَا سَمِعُوا صَوْتَ حَافِرٍ وَ لَا قَعْقَعَةَ سِلَاحٍ إِلَّا قَالُوا أُتِينَا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْخَوْفَ حَتَّى أَصْبَحُوا قَالَ صَفْوَانُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبُو لُبَابَةَ أَحَدَهُمْ يَعْنِي فِي‏ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا (4).

23- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا قَالَ أَقَالَهُمْ فَوَ اللَّهِ مَا تَابُوا (5).

بيان: على هذا يكون المراد بقوله تعالى‏ تابَ عَلَيْهِمْ‏ دعاهم إلى التوبة.

24- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَقَدْ كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ الضُّعَفَاءِ مِنْ‏

____________

(1) ينفر خ ل. أقول: فى المصدر: حيث يتفرد (يتقذر خ ل).

(2) طرار بن ربيعة خ ل. أقول: الموجود في المصدر و سيرة ابن هشام: مرارة بن الربيع كما في الصلب.

(3) تفسير العيّاشيّ 2: 115.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 115 و 116.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 115 و 116.

238

أَشْبَاهِ الْمُنَافِقِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَيْضاً قَصْدٌ (1) إِلَى تَخْرِيبِ الْمَسَاجِدِ بِالْمَدِينَةِ وَ إِلَى تَخْرِيبِ مَسَاجِدِ الدُّنْيَا كُلِّهَا بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ مِنْ قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي طَرِيقِهِمْ إِلَى الْعَقَبَةِ وَ لَقَدْ زَادَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ السَّيْرِ إِلَى تَبُوكَ فِي بَصَائِرِ الْمُسْتَبْصِرِينَ وَ فِي قَطْعِ مَعَاذِيرِ مُتَمَرِّدِيهِمْ زِيَادَاتٍ تَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَ طَوْلِهِ‏ (2) عَلَى عِبَادِهِ مِنْهَا لَمَّا كَانُوا (3) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَسِيرِهِ‏ (4) إِلَى تَبُوكَ قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى(ع)وَ كَانَتْ آيَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الظَّاهِرَةُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنَ الْآيَةِ الظَّاهِرَةِ لِقَوْمِ مُوسَى وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُمِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ أُمِرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاً بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَخَلَّفَ عَنْكَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أُمُورِكَ وَ أَنْ أَغِيبَ عَنْ مُشَاهَدَتِكَ وَ النَّظَرِ إِلَى هَدْيِكَ وَ سَمْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏ (5) وَ أَنَّ لَكَ فِي مُقَامِكَ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ الَّذِي يَكُونُ لَكَ لَوْ خَرَجْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَكَ مِثْلَ أُجُورِ كُلِّ مَنْ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُوفِياً (6) طَائِعاً وَ أَنَّ لَكَ عَلَى اللَّهِ يَا عَلِيُّ لِمَحَبَّتِكَ‏ (7) أَنْ تُشَاهِدَ مِنْ مُحَمَّدٍ سَمْتَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَبْرَئِيلَ فِي جَمِيعِ مَسِيرِنَا هَذَا أَنْ يَرْفَعَ الْأَرْضَ الَّتِي نَسِيرُ عَلَيْهَا وَ الْأَرْضَ الَّتِي تَكُونُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَ يُقَوِّيَ بَصَرَكَ حَتَّى تُشَاهِدَ مُحَمَّداً وَ أَصْحَابَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِكَ وَ أَحْوَالِهِ فَلَا يَفُوتُكَ الْأُنْسُ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَ رُؤْيَةِ أَصْحَابِهِ وَ يُغْنِيكَ ذَلِكَ عَنِ الْمُكَاتَبَةِ وَ الْمُرَاسَلَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)لَمَّا ذَكَرَ هَذَا وَ قَالَ‏ (8) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا لِعَلِيٍّ إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا لِلْأَنْبِيَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ‏ (9)

____________

(1) قصدوا خ ل.

(2) الطول: الفضل. العطاء.

(3) في المصدر: من ذلك انهم.

(4) في مصيره خ ل.

(5) في التفسير بعد قوله: «بعدى»: تقيمها يا على فان، و في الاحتجاج: تقيم يا على: أقول: و الضمير يرجع الى المدينة.

(6) موقنا: خ ل.

(7) و ان لك على يا على ان أسال اللّه لمحبتك خ ل. أقول: يوجد ذلك في التفسير.

(8) فقال له خ ل.

(9) لا لغيرهم خ ل. أقول: يوجد في التفسير و الاحتجاج.

239

فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)هَذَا هُوَ مُعْجِزَةٌ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا رَفَعَهُ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ زَادَ فِي نُورِهِ‏ (1) وَ ضِيَائِهِ‏ (2) بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ حَتَّى شَاهَدَ مَا شَاهَدَ وَ أَدْرَكَ مَا أَدْرَكَ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)يَا عِبَادَ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ ظُلْمَ كَثِيرٍ مِنْ‏ (3) هَذِهِ الْأُمَّةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَقَلَّ إِنْصَافَهُمْ لَهُ يَمْنَعُونَ هَذَا (4) مَا يُعْطُونَهُ سَائِرَ الصَّحَابَةِ وَ عَلِيٌّ(ع)أَفْضَلُهُمْ فَكَيْفَ يُمْنَعُ‏ (5) مَنْزِلَةً يُعْطُونَهَا غَيْرَهُ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّكُمْ‏ (6) تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ تَتَوَلَّوْنَ‏ (7) مُحِبِّي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ تَتَوَلَّوْنَ مُحِبِّي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالُوا نَتَوَلَّى مُحِبِّيهِ وَ لَنْ نَتَبَرَّأَ (8) مِنْ أَعْدَائِهِ بَلْ نُحِبُّهُمْ وَ كَيْفَ يَجُوزُ (9) هَذَا لَهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ‏ (10) اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَتَرَوْنَهُمْ‏ (11) لَا يُعَادُونَ مَنْ عَادَاهُ وَ لَا يَخْذُلُونَ مَنْ خَذَلَهُ لَيْسَ هَذَا بِإِنْصَافٍ ثُمَّ أُخْرَى إِنَّهُمْ إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ مَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ عَلِيّاً(ع)بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَرَامَتِهِ‏ (12) عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَحَدُوهُ وَ هُمْ يَقْبَلُونَ مَا يُذْكَرُ لَهُمْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَا الَّذِي مَنَعَ عَلِيّاً(ع)مَا جَعَلُوهُ لِأَصْحَابِ‏ (13) رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَذَا

____________

(1) في الاحتجاج: فى نور بصر.

(2) أيضا خ ل. أقول: المصدر خال عن كليهما.

(3) التفسير خال عن كلمة: كثير من.

(4) يمنعون عليا خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر ايضا.

(5) يمنعون خ ل. أقول: يوجد: ذلك أيضا في المصدر.

(6) لانكم خ ل. أقول: فى التفسير: «لانهم» و الافعال التي بعده كلها بلفظة الغائب.

(7) في المصدر: و كذلك يتولون.

(8) في المصدر: و لا نتبرأ.

(9) في الاحتجاج. فكيف يجوز.

(10) في المصدر: يقول في على.

(11) في التفسير: [افترونهم. افتراهم خ ل‏] و في الاحتجاج: أ فترونه لا يعادى من عاداه و لا يخذل من خذله.

(12) و كراماته خ ل.

(13) لسائر أصحاب خ ل. أقول: فى المصدر ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

240

عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ يَخْطُبُ إِذْ نَادَى فِي خِلَالِ خُطْبَتِهِ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ وَ عَجِبَتِ الصَّحَابَةُ (1) وَ قَالُوا مَا هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ فَلَمَّا قَضَى الْخُطْبَةَ وَ الصَّلَاةَ قَالُوا مَا قَوْلُكَ فِي خُطْبَتِكَ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّنِي كُنْتُ أَخْطُبُ‏ (2) رَمَيْتُ‏ (3) بِبَصَرِي نَحْوَ النَّاحِيَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا إِخْوَانُكُمْ إِلَى غَزْوِ الْكَافِرِينَ بِنَهَاوَنْدَ وَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَفَتَحَ اللَّهُ لِيَ الْأَسْتَارَ وَ الْحُجُبَ وَ قَوَّى بَصَرِي حَتَّى رَأَيْتُهُمْ وَ قَدِ اصْطَفُّوا بَيْنَ يَدَيْ جَبَلٍ هُنَاكَ وَ قَدْ جَاءَ بَعْضُ الْكُفَّارِ لِيَدُورَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى سَائِرِ مَنْ‏ (4) مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُحِيطُوا بِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ‏ (5) فَقُلْتُ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ لِيَتَنَحَّى عَنْهُمْ‏ (6) فَيَمْنَعَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُحِيطُوا بِهِمْ‏ (7) ثُمَّ يُقَاتِلُوا وَ مَنَحَ اللَّهُ‏ (8) إِخْوَانَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْتَافَ الْكَافِرِينَ‏ (9) وَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ فَاحْفَظُوا هَذَا الْوَقْتَ فَسَيَرِدُ عَلَيْكُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ وَ كَانَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ نَهَاوَنْدَ مَسِيرَةُ أَكْثَرِ مِنْ خَمْسِينَ يَوْماً قَالَ الْبَاقِرُ(ع)فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا لِعُمَرَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْآخَرِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(10) وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُنْصِفُونَ بَلْ يُكَابِرُونَ ثُمَّ عَادَ الْبَاقِرُ(ع)إِلَى حَدِيثِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ وَ كَانَ‏ (11) تَعَالَى يَرْفَعُ الْبِقَاعَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ(ص)وَ يَسِيرُ فِيهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَتَّى يُشَاهِدَهُمْ عَلَى أَحْوَالِهِمْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كُلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً

____________

(1) أصحابه خ ل.

(2) اعلموا انى و انا اخطب رميت خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر الا ان في الاحتجاج: اذ رميت.

(3) إذ رميت خ ل.

(4) خلف سعد و سائر من معه خ ل.

(5) فيقتلوهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(6) لتلتجئ اليهم خ ل. أقول: فى المصدر: لتلتجئ إليه.

(7) في المصدر: ان يحيطوا به.

(8) في التفسير: و فتح اللّه.

(9) في المصدر: اكناف الكافرين.

(10) لأخي محمّد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) خ ل. أقول: المصدر خال عن لفظة الآخر.

(11) فكان اللّه خ ل، أقول: يوجد ذلك في التفسير.

241

وَرَّى بِغَيْرِهَا إِلَّا غَزَاةَ تَبُوكَ فَإِنَّهُ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا (1) وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لَهَا فَتَزَوَّدُوا لَهَا دَقِيقاً كَثِيراً يَخْتَبِزُونَهُ فِي طَرِيقِهِمْ وَ لَحْماً مَالِحاً وَ عَسَلًا وَ تَمْراً وَ كَانَ زَادُهُمْ كَثِيراً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ حَثَّهُمْ عَلَى التَّزَوُّدِ لِبُعْدِ الشُّقَّةِ وَ صُعُوبَةِ الْمَفَاوِزِ وَ قِلَّةِ مَا بِهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ فَسَارُوا أَيَّاماً وَ عَتَقَ طَعَامُهُمْ وَ ضَاقَتْ مِنْ بَقَايَاهُ صُدُورُهُمْ فَأَحَبُّوا طَعَاماً طَرِيّاً فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشِمْنَا (2) هَذَا الَّذِي مَعَنَا مِنَ الطَّعَامِ فَقَدْ عَتَقَ وَ صَارَ يَابِساً (3) وَ كَادَ يُرِيحُ وَ لَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مَعَكُمْ قَالُوا خُبْزٌ وَ لَحْمٌ قَدِيدٌ مَالِحٌ‏ (4) وَ عَسَلٌ وَ تَمْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَنْتُمُ الْآنَ كَقَوْمِ مُوسَى لَمَّا قَالُوا (5) لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ طَعامٍ واحِدٍ فَمَا (6) الَّذِي تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ لَحْماً طَرِيّاً قَدِيداً وَ لَحْماً مَشْوِيّاً مِنْ لَحْمِ الطُّيُورِ (7) وَ مِنَ الْحَلْوَاءِ الْمَعْمُولِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَكِنَّكُمْ تُخَالِفُونَ فِي هَذِهِ الْوَاحِدَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا الْبَقْلَ وَ الْقِثَّاءَ وَ الْفُومَ وَ الْعَدَسَ وَ الْبَصَلَ فَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَ أَنْتُمْ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ بِالَّذِي هُوَ دُونَهُ وَ سَوْفَ أَسْأَلُهُ‏ (8) لَكُمْ رَبِّي قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فِينَا مَنْ يَطْلُبُ مِثْلَ مَا طَلَبُوا مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها فَقَالَ‏ (9) رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَوْفَ يُعْطِيكُمُ اللَّهُ ذَلِكَ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(10) يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمَ عِيسَى لَمَّا سَأَلُوا عِيسَى أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اللَّهُ‏ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ (11) فَأَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ فَمَنْ‏

____________

(1) في التفسير: بأنه يريدها.

(2) بشم من الطعام: اتخم: و من الشي‏ء: سئم. و في المصدر. قد سئمنا.

(3) غابا خ ل.

(4) في المصدر: و مالح.

(5) في المصدر: لما قالوا له.

(6) فما ذا خ ل.

(7) في المصدر: من لحوم الطير.

(8) أسأل خ ل.

(9) قال خ ل.

(10) فآمنوا به و صدقوه ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خ ل. أقول: يوجد ذلك في التفسير الا ان فيه: ثم قال لهم.

(11) المائدة: 115.

242

كَفَرَ بَعْدُ مِنْهُمْ مَسَخَهُ اللَّهُ إِمَّا خِنْزِيراً وَ إِمَّا قِرْداً (1) وَ إِمَّا دُبّاً وَ إِمَّا هِرّاً (2) وَ إِمَّا عَلَى صُورَةِ بَعْضِ الطُّيُورِ وَ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى مُسِخُوا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْمَسْخِ وَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَا يَسْتَنْزِلُ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمُوهُ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى يَحِلَّ بِكَافِرِكُمْ‏ (3) مَا حَلَّ بِكُفَّارِ قَوْمِ عِيسَى(ع)وَ إِنَّ مُحَمَّداً أَرْأَفُ بِكُمْ مِنْ أَنْ يُعَرِّضَكُمْ لِذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى طَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ قُلْ لِهَذَا الطَّائِرِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَهَا (4) فَوَقَعَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ‏ (5) أَنْ تَكْبُرَ فَازْدَادَ عِظَماً (6) حَتَّى صَارَ كَالتَّلِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَصْحَابِهِ أَحِيطُوا بِهِ فَأَحَاطُوا بِهِ وَ كَانَ عِظَمُ ذَلِكَ‏ (7) الطَّيْرِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ فَوْقَ عَشَرَةِ آلَافٍ اصْطَفُّوا حَوْلَهُ فَاسْتَدَارَ صَفُّهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَكَ‏ (8) أَجْنِحَتُكَ وَ زَغَبُكَ وَ رِيشُكَ فَفَارَقَهُ ذَلِكَ أَجْمَعُ وَ بَقِيَ الطَّائِرُ لَحْماً عَلَى عَظْمٍ‏ (9) وَ جِلْدُهُ فَوْقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُفَارِقَ‏ (10) عِظَامُ بَدَنِكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ مِنْقَارُكَ فَفَارَقَهُ ذَلِكَ أَجْمَعُ وَ صَارَ حَوْلَ الطَّائِرِ (11) وَ الْقَوْمُ حَوْلَ ذَلِكَ أَجْمَعَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ هَذِهِ الْعِظَامَ أَنْ تَعُودَ قثّا [قِثَّاءً فَعَادَتْ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ هَذِهِ الْأَجْنِحَةَ وَ الزَّغَبَ وَ الرِّيشَ أَنْ يَعُودَ (12) بَقْلًا وَ بَصَلًا وَ فُوماً وَ أَنْوَاعَ الْبُقُولِ فَعَادَتْ كَمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) قردة خ ل. أقول: يوجد ذلك في التفسير.

(2) في التفسير: و إما هرة.

(3) فيحل بكفار كم خ ل.

(4) فقاله خ ل. أقول: يوجد ذلك في التفسير.

(5) امرك خ ل.

(6) في المصدر: ان تكبر و تزداد عظما فكبر و ازداد عظما.

(7) الطائر خ ل. أقول: فى التفسير. فكان عظم ذلك الطائر حتّى ان أصحاب.

(8) ان تفارق خ ل.

(9) في التفسير: على عظمه.

(10) ان يفارقك ايها الطائر خ ل.

(11) في التفسير: حول الطير.

(12) في التفسير: ان تعود.

243

يَا عِبَادَ اللَّهِ ضَعُوا الْآنَ أَيْدِيَكُمْ عَلَيْهَا فَمَزِّقُوا مِنْهَا بِأَيْدِيكُمْ وَ قَطِّعُوا مِنْهَا بِسَكَاكِينِكُمْ فَكُلُوهُ‏ (1) فَفَعَلُوا فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ وَ هُوَ يَأْكُلُ إِنَّ مُحَمَّداً يَزْعُمُ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ طُيُوراً يَأْكُلُ مِنْهُ الْجِنَانِيُّ مِنْ جَانِبٍ لَهُ قَدِيداً وَ مِنْ جَانِبٍ مَشْوِيّاً (2) فَهَلَّا أَرَانَا نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَأَوْصَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لُقْمَتَهُ‏ (3) وَ لْيَقُلْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ لْيَضَعْ لُقْمَتَهُ فِي فِيهِ فَإِنَّهُ يَجِدُ طَعْمَ مَا شَاءَ قَدِيداً وَ إِنْ شَاءَ مَشْوِيّاً وَ إِنْ شَاءَ مَرَقاً طَبِيخاً وَ إِنْ شَاءَ سَائِرَ مَا شَاءَ مِنْ أَلْوَانِ الطَّبِيخِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْ أَلْوَانِ الْحَلْوَاءِ فَفَعَلُوا (4) فَوَجَدُوا الْأَمْرَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى شَبِعُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)شَبِعْنَا وَ نَحْتَاجُ إِلَى مَاءٍ نَشْرَبُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ وَ لَا تُرِيدُونَ اللَّبَنَ أَ وَ لَا تُرِيدُونَ سَائِرَ الْأَشْرِبَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِينَا مَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لُقْمَةً مِنْهَا فَيَضَعُ‏ (5) فِي فِيهِ وَ لْيَقُلْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي فِيهِ مَا يُرِيدُ إِنْ أَرَادَ لَبَناً (6) وَ إِنْ أَرَادَ شَرَاباً آخَرَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ فَفَعَلُوا فَوَجَدُوا (7) الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَيُّهَا الطَّائِرُ أَنْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ يَأْمُرُ هَذِهِ الْأَجْنِحَةَ وَ الْمَنَاقِيرَ وَ الرِّيشَ وَ الزَّغَبَ الَّتِي قَدِ اسْتَحَالَتْ إِلَى الْبَقْلِ وَ الْقِثَّاءِ (8) وَ الْبَصَلِ وَ الْفُومِ أَنْ تَعُودَ جَنَاحاً وَ رِيشاً وَ عَظْماً كَمَا كَانَتْ عَلَى قَدْرِ قِلَّتِهَا (9) فَانْقَلَبَتْ وَ عَادَتْ أَجْنِحَةً وَ رِيشاً وَ زَغَباً وَ عَظْماً (10) ثُمَّ تَرَكَّبَتْ عَلَى قَدْرِ الطَّائِرِ كَمَا كَانَتْ ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1) و كلوه خ ل.

(2) في التفسير: و من جانب له مشويا.

(3) لقمة خ ل.

(4) ففعلوا ذلك خ ل. أقول: يوجد ذلك في التفسير.

(5) فيضعها خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(6) ان أراد ماء او شرابا خ ل. أقول: فى المصدر: ان أراد ماء او لبنا او شرابا من الاشربة.

(7) و وجدوا خ ل.

(8) و العدس خ.

(9) قلبتها خ ل. أقول: فى التفسير: قالبها.

(10) عظاما خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

244

رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الرُّوحَ الَّتِي كَانَتْ فِيكَ فَخَرَجَتْ أَنْ تَعُودَ إِلَيْكَ فَعَادَتْ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّهَا الطَّائِرُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقُومَ وَ تَطِيرَ كَمَا كُنْتَ تَطِيرُ فَقَامَ وَ طَارَ فِي الْهَوَاءِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ مِنْ ذَلِكَ الْبَقْلِ وَ الْقِثَّاءِ (1) وَ الْبَصَلِ وَ الْفُومِ شَيْ‏ءٌ (2).

ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ يَوْماً فِي مَجْلِسِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُمِرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ أُمِرَ بِأَنْ يُخَلِّفَ عَلِيّاً(ع)بِالْمَدِينَةِ.

أَقُولُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُنْصِفُونَ بَلْ يُكَابِرُونَ‏ (3).

25- عم، إعلام الورى‏ تهيأ رسول الله(ص)في رجب‏ (4) لغزو الروم و كتب إلى قبائل العرب ممن قد دخل في الإسلام و بعث إليهم الرسل يرغبهم في الجهاد و الغزو و كتب إلى تميم و غطفان و طيئ و بعث إلى عتّاب بن أسيد عامله على مكة (5) يستنفرهم لغزو الروم فلما تهيأ للخروج قام خطيبا فحمد الله تعالى و أثنى عليه و رغب في المواساة و تقوية الضعيف و الإنفاق فكان أول من أنفق فيها عثمان بن عفان جاء بأواقي من فضة فصبها في حجر رسول الله(ص)فجهز ناسا من أهل الضعف و هو الذي يقال إنه جهز جيش العسرة و قدم العباس على رسول الله(ص)فأنفق نفقة حسنة و جهز و سارع فيها الأنصار و أنفق عبد الرحمن و الزبير و طلحة و أنفق ناس من المنافقين رياء و سمعة فنزل القرآن بذلك و ضرب رسول‏

____________

(1) و العدس خ.

(2) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 232- 235.

(3) الاحتجاج: 179 و 180. فكلما ذكرت ذيل الحديث شيئا من المصدر فاردت منه و من التفسير.

(4) في سنة تسع.

(5) في المصدر: الى مكه.

245

الله(ص)عسكره فوق ثنية الوداع بمن تبعه من المهاجرين و قبائل العرب و بني كنانة و أهل تهامة و مزينة و جهينة و طيئ و تميم و استعمل على المدينة عليا و قال إنه لا بد للمدينة مني أو منك و استعمل الزبير على راية المهاجرين و طلحة بن عبيد الله على الميمنة و عبد الرحمن بن عوف على الميسرة و سار رسول الله(ص)حتى نزل الجرف فرجع عبد الله بن أبي بغير إذن فقال‏ (1)(ع)حسبي الله هو الذي أيدني‏ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ‏ (2) الآية فلما انتهى إلى الجرف لحقه علي(ع)و أخذ بغرز (3) رحله و قال يا رسول الله زعمت قريش أنك إنما خلفتني استثقالا لي‏ (4) فقال(ع)طال ما آذت الأمم أنبياءها أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى فقال قد رضيت قد رضيت ثم رجع إلى المدينة و قدم رسول الله(ص)تبوك في شعبان يوم الثلاثاء و أقام بقية شعبان و أياما من شهر رمضان و أتاه و هو بتبوك نحبة بن روبة (5) صاحب أيلة (6) فأعطاه الجزية و كتب رسول الله(ص)له كتابا (7) و الكتاب عندهم و كتب أيضا

____________

(1) في المصدر: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(2) اقتبس (صلّى اللّه عليه و آله) من قوله تعالى: «حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ* وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ» راجع سورة الأنفال 62 و 63.

(3) الغرز، الركاب من الجلد.

(4) في المصدر: استثقالا منى.

(5) هكذا في نسخة المصنّف، و في إعلام الورى الطبعة الأولى: نجية بن روبة و في الطبعة الثانية: [يحنة بن رؤبة] و هو الصحيح، و هو بضم الياء و فتح الحاء و النون المشددة.

(6) قال ياقوت: أيلة بالفتح: مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام و قيل: هى آخر الحجاز و اول الشام. و قال أبو عبيدة: أيلة مدينة بين الفسطاط و مكّة على شاطئ بحر القلزم تعد في بلاد الشام. و قدم يوحنة بن رؤبة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من ايلة و هو في تبوك فصالحه على الجزية و قرر على كل حالم بارضه في السنة دينارا فبلغ ذلك ثلاثمائة دينار و اشترط عليهم قرى من مر بهم من المسلمين اه. أقول: يوحنة مصحف يحنه على ما قدمناه.

(7) نص عليه ابن هشام في السيرة و المقريزى في الامتاع و الفاظه كذلك: بسم اللّه الرحمن الرحيم: هذا امنة من اللّه و محمّد النبيّ رسول اللّه ليحنة بن رؤبة و أهل ايلة سفنهم و سيارتهم في البر و البحر، لهم ذمّة اللّه و ذمّة محمّد النبيّ و من كان معهم من أهل الشام و أهل اليمن و اهل البحر، فمن احدث منهم حدثا فانه لا يخول ماله دون نفسه، و انه طيب لمن اخذه من الناس، و انه لا يحل ان يمنعوا ماء يردونه، و لا طريقا يريدونه من بر او بحر.

246

لأهل جرباء (1) و أذرح كتابا (2) و بعث رسول الله(ص)و هو بتبوك أبا عبيدة بن الجراح إلى جمع من جذام مع زنباع بن روح الجذامي فأصاب منهم طرفا و أصاب منهم سبايا و بعث سعد بن عبادة إلى ناس من بني سليم و جموع من بلي فلما قارب القوم هربوا و بعث خالدا إلى الأكيدر صاحب دومة الجندل و قال له لعل الله يكفيكه بصيد البقر فتأخذه فبينا خالد و أصحابه في ليلة إضحيان إذ أقبلت البقر (3) تنتطح فجعلت تنتطح باب حصن أكيدر و هو مع امرأتين له يشرب الخمر فقام فركب هو و حسان أخوه و ناس من أهله فطلبوها و قد كمن له خالد و أصحابه فتلقاه أكيدر و هو يتصيد البقر فأخذوه و قتلوا حسانا أخاه و عليه قباء مخوص بالذهب و أفلت أصحابه فدخلوا الحصن‏ (4) و أغلقوا الباب دونهم فأقبل خالد بأكيدر و سار معه أصحابه فسألهم أن يفتحوا له فأبوا (5) فقال أرسلني فإني أفتح الباب فأخذ عليه موثقا و أرسله فدخل و فتح الباب حتى دخل خالد و أصحابه و أعطاه ثمانمائة رأس و ألفي بعير و أربعمائة درع و أربعمائة رمح‏

____________

(1) جربى خ ل. أقول: الصحيح: جرباء بالمد.

(2) ذكر الكتاب المقريزى في الامتاع: 468 و هو [هذا كتاب من محمّد النبيّ رسول اللّه لاهل جرباء، انهم آمنون بأمان اللّه و امان محمد، و ان عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة و اللّه كفيل عليهم‏] و نسخة كتاب اذرح بعد البسملة: [من محمّد النبيّ رسول اللّه لاهل اذرح انهم آمنون بامان اللّه و امان محمد، و ان عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، و اللّه كفيل عليهم بالنصح و الاحسان للمسلمين، و من لجأ اليهم من المسلمين من المخافة و التغرير إذا خشوا على المسلمين و هم آمنون حتّى يحدث اليهم محمّد قبل خروجه‏].

و كتب لاهل مقنا: انهم آمنون بامان اللّه و امان محمد: و ان عليهم ربع غزولهم و ربع ثمارهم.

(3) في المصدر: اذ اقبلت البقرة تنتطح باب حصن اكيدر.

(4) في المصدر: و قد دخلوا الحصن.

(5) في المصدر: و سار معه الى أصحابه فسألهم ان يفتحوا له الباب فابوا.

247

و خمسمائة سيف فقبل ذلك منه و أقبل به إلى رسول الله(ص)فحقن دمه و صالحه على الجزية.

و في كتاب دلائل النبوة للشيخ أبي بكر أحمد البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و ذكر الإسناد مرفوعا إلى أبي الأسود عن عروة قال‏ لما رجع رسول الله(ص)قافلا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر به ناس من أصحابه فتأمروا (1) أن يطرحوه من عقبة في الطريق أرادوا أن يسلكوها معه فأخبر رسول الله(ص)خبرهم فقال من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم فأخذ النبي(ص)العقبة و أخذ الناس بطن الوادي إلا النفر الذين أرادوا المكر به استعدوا و تلثموا و أمر رسول الله(ص)حذيفة بن اليمان و عمار بن ياسر فمشيا معه مشيا و أمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة و أمر حذيفة بسوقها فبينا هم يسيرون إذ سمعوا وكزة (2) القوم من ورائهم قد غشوه فغضب رسول الله(ص)و أمر حذيفة أن يراهم‏ (3) فرجع و معه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم و ضربها ضربا (4) بالمحجن و أبصر القوم و هم متلثمون فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة و ظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا حتى خالطوا الناس و أقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله(ص)فلما أدركه قال اضرب الراحلة يا حذيفة و امش أنت يا عمار فأسرعوا فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس فقال النبي(ص)يا حذيفة هل عرفت من هؤلاء الرهط أو الركب أحدا فقال حذيفة عرفت راحلة فلان و فلان و كان ظلمة الليل غشيتهم و هم متلثمون فقال(ص)هل علمتم ما شأن الركب و ما أرادوا قالوا لا يا رسول الله قال فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت بي العقبة طرحوني منها قالوا أ فلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءوك الناس فتضرب أعناقهم قال أكره أن يتحدث الناس و يقولون إن محمدا قد وضع يده في أصحابه فسماهم لهما ثم قال اكتماهم.

____________

(1) أي تشاوروا.

(2) ركزة خ ل.

(3) في المصدر: أن يردهم.

(4) في المصدر: و ضربهم ضربا.

248

و في كتاب أبان بن عثمان قال الأعمش‏ و كانوا اثني عشر سبعة من قريش قال و قدم رسول الله(ص)المدينة وَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ اسْتَقْبَلَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَخَذَهُمَا إِلَيْهِ وَ حَفَّ الْمُسْلِمُونَ بِهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ يَقْعُدُونَ بِالْبَابِ وَ إِذَا خَرَجَ مَشَوْا مَعَهُ وَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ تَفَرَّقُوا عَنْهُ.

وَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ هَذِهِ طَابَةُ وَ هَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَ نُحِبُّهُ.

وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَاماً مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَ لَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ وَ هُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ.

و كان تبوك آخر غزوات رسول الله(ص)و مات عبد الله بن أبي بعد رجوع رسول الله(ص)من غزوة تبوك. (1)

بيان في النهاية جربى‏ (2) و أذرح هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال و كتب لهما النبي(ص)أمانا انتهى و زنباع كقنطار و الطرف جمع الطرفة نفائس الأموال و غرائبها و ليلة إضحيانة بالكسر مضيئة لا غيم فيها و قال الجزري فيه عليه ديباج مخوص بالذهب أي منسوج به كخوص النخل و هو ورقه و الوكز العدو و في بعض النسخ بالراء المهملة بمعناه و في بعضها بالراء أولا ثم الزاي و هو بالكسر الصوت الخفي و الحس و لعله أنسب و في النهاية غشوه أي ازدحموا عليه و كثروا و المحجن كمنبر العصا المعوجة و طيبة و طابة من أسماء المدينة و في النهاية في حديث جبل أحد هو جبل يحبنا و نحبه هذا محمول على المجاز أراد أنه جبل يحبنا أهله و نحب أهله و هم الأنصار و يجوز أن يكون من باب المجاز الصريح أي إننا نحب الجبل بعينه لأنه في أرض من نحب انتهى و قال الطيبي و الأولى أنه على ظاهره‏

____________

(1) إعلام الورى بأعلام الهدى: 75 و 76 ط 1 و 129- 131 ط 2.

(2) فيه جرباء بالمد.

249

و لا ينكر حب الجمادات للأنبياء و الأولياء كما حنت الأسطوانة على مفارقته و كان يسلم الحجر عليه و قيل أراد به أرض المدينة و خص الجبل لأنه أول ما يبدو منها و لعله حبب إليه بدعائه اللهم حبب إلينا المدينة انتهى و أقول سيأتي تحقيق منا في ذلك في المجلد السابع إن شاء الله.

26- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا نَفَّرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)نَاقَتَهُ قَالَتْ لَهُ النَّاقَةُ وَ اللَّهِ لَا أَزَلْتُ خُفّاً عَنْ خُفٍّ وَ لَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً إِرْباً (1).

27- أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى‏ كَانَ النَّبِيُّ(ص)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ مُعْجِزَاتٌ شَتَّى فَمِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إِلَى وَادِي الْقُرَى وَ قَدْ أَمْسَى بِالْحِجْرِ قَالَ إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُومَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَعَ صَاحِبِهِ وَ مَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيُوثِقْهُ بِعِقَالِهِ فَهَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ أَفْزَعَتِ النَّاسَ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَعَ صَاحِبِهِ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ خَرَجَ أَحَدُهُمَا لِحَاجَتِهِ وَ آخَرُ لِطَلَبِ‏ (2) بَعِيرٍ لَهُ فَأَمَّا الْخَارِجُ لِحَاجَتِهِ فَقَدْ خُنِقَ فِي مَذْهَبِهِ وَ أَمَّا الَّذِي خَرَجَ فِي طَلَبِ الْبَعِيرِ فَاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ فَطَرَحَتْهُ فِي جَبَلَيْ‏ (3) طَيِّئٍ ثُمَّ دَعَا(ص)لِلَّذِي أُصِيبَ فِي مَذْهَبِهِ فَعَادَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الَّذِي وَقَعَ بِجَبَلَيْ [بِجَبَلِ طَيِّئٍ فَإِنَّ طَيِّئاً أَهْدَتْهُ لِلنَّبِيِّ(ص)حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ.

وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا ارْتَحَلَ عَنِ الْحِجْرِ أَصْبَحَ وَ لَا مَاءَ مَعَهُ وَ لَا مَعَ أَصْحَابِهِ وَ نَزَلُوا عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْعَطَشَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ دَعَا وَ لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ فَمَا زَالَ يَدْعُو حَتَّى اجْتَمَعَتِ السَّحَائِبُ‏ (4) مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَمَا بَرِحَ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى سَحَّتْ بِالرَّوَاءِ (5) فَانْكَشَفَتِ السَّحَابَةُ مِنْ سَاعَتِهَا فَسُقِيَ النَّاسُ وَ ارْتَوَوْا (6) وَ

____________

(1) روضة الكافي: 165. و الارب: العضو.

(2) في المصدر: فى طلب.

(3) في المصدر: [جبل‏] و كذا فيما يأتي. و لكن في نسخة المصنّف و في الامتاع: جبلى.

(4) في المصدر: السحابة.

(5) في المصدر: حتى سحت السماء بالرواء.

(6) في المصدر: و ارتووا من آخرهم.

250

مَلَئُوا الْأَسْقِيَةَ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ (1) قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَيْلَكَ أَ بَعْدَ هَذَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَ سَحَابَةٌ مَارَّةٌ ثُمَّ ارْتَحَلَ النَّبِيُّ(ص)مُتَوَجِّهاً إِلَى تَبُوكَ فَأَصْبَحَ فِي مَنْزِلٍ فَضَلَّتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ مُنَافِقٌ‏ (2) يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ يُخْبِرُكُمْ بِخَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ فَخَرَجَ(ص)فَقَالَ يَزْعُمُ مُنَافِقٌ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)يَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ وَ يُخْبِرُكُمْ بِخَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ وَ لَقَدْ أَعْلَمَنِيَ الْآنَ وَ دَلَّنِي عَلَيْهَا وَ أَنَّهَا فِي الْوَادِي فِي شِعْبِ كَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الشِّعْبِ حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا فَذَهَبُوا وَ جَاءُوا بِهَا.

وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَ إِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا إِلَّا حِينَ يَضْحَى النَّهَارُ (3) فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئاً حَتَّى آتِيَ قَالَ مُعَاذٌ فَجِئْنَاهَا وَ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلَانِ‏ (4) وَ الْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ يَبِضُ‏ (5) بِشَيْ‏ءٍ يَسِيرٍ مِنَ الْمَاءِ فَسَأَلَهُمَا هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئاً فَقَالا نَعَمْ فَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَ فَغَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ غَسَلَ النَّبِيُّ(ص)فِيهِ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَاءَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ وَ كَفَاهُمْ.

وَ مِنْهَا أَنَّ ذَا الْبِجَادَيْنِ‏ (6) لَمَّا أَسْلَمَ وَ لَبِثَ زَمَاناً وَ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ خَرَجَ مَعَهُ(ص)إِلَى تَبُوكَ فَلَمَّا حَصَلَ بِتَبُوكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ ائْتِنِي بِلِحَاءِ سَمُرَةٍ فَأَتَاهُ بِهِ فَرَبَطَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عَضُدِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ حَرِّمْ دَمَهُ عَلَى الْكُفَّارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا أَرَدْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّكَ إِذْ خَرَجَتْ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَخَذَتْكَ الْحُمَّى وَ قَتَلَتْكَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ فَلَمَّا أَقَامُوا بِتَبُوكَ أَيَّاماً أَخَذَتْهُ الْحُمَّى فَتُوُفِّيَ.

وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)فِي تَبُوكَ دَعَا مِرَاراً كَثِيرَةً بِالطَّعَامِ فَجَاءَهُ بِلَالٌ بِبَقِيَّةٍ مِنَ‏

____________

(1) في الامتاع: هو عبد اللّه بن أبي حدرد قاله لاوس بن قيظى، و يقال: لزيد بن اللصيت القينقاعى.

(2) هو زيد بن اللصيت على ما في الامتاع.

(3) في المصدر و الامتاع: حتى يضحى النهار.

(4) في الامتاع: رجلان من المنافقين.

(5) في الامتاع: تبض.

(6) هو عبد اللّه بن عبد نهم المزنى.

251

الطَّعَامِ قَلِيلَةٍ وَ كَانَتْ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ فَمَسَّ بِيَدِهِ الطَّعَامَ وَ كَانَ تَمْراً وَ غَيْرَهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ جَمِيعاً حَتَّى شَبِعُوا وَ بَقِيَ مِنَ الطَّعَامِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ أَوَّلًا.

و قد ظهر على يده من المعجزات في هذه السفرة أكثر من ذلك لكنا ذكرنا منها لمعا.

و لما نزل النبي(ص)تبوك أقام بها شهرين و كان ما أخبر به النبي(ص)من بعث‏ (1) هرقل أصحابه و دنوه إلى أدنى الشام و عزمه على قتال النبي(ص)و المسلمين باطلا و بعث هرقل رجلا من غسان إلى النبي(ص)ينظر إلى صفته و علاماته و إلى حمرة في عينيه و إلى خاتم النبوة (2) و سأل فإذا هو لا يقبل الصدقة فوعى أشياء من صفات النبي(ص)ثم انصرف إلى هرقل فذكرها له فدعا هرقل قومه إلى التصديق به فأبوا عليه حتى خافهم على ملكه و أسلم هو سرا منهم و امتنع من قتال النبي(ص)فلم يؤذن النبي(ص)لقتاله فرجع قالوا و هاجت ريح شديدة بتبوك فقال رسول الله(ص)هذا لموت منافق عظيم النفاق فقدموا المدينة فوجدوا منافقا قد مات ذلك اليوم‏ (3).

ثم ذكر قصة العقبة و قصة أكيدر.

توضيح الحجر بالكسر ديار ثمود خنق أي خنقته الجن في خلائه حتى غشي عليه أو مات و على التقديرين أفاق أو حيي بدعائه(ص)حتى سحت بتشديده الحاء أي صبت و السح الصب أو السيلان من فوق و الرواء بالفتح و المد الماء الكثير و قيل العذب الذي للواردين فيه ري و يقال بض الماء إذا قطر و سال.

28- مِنَ الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

أَلَا بَاعَدَ اللَّهُ أَهْلَ النِّفَاقِ‏* * * وَ أَهْلَ الْأَرَاجِيفِ وَ الْبَاطِلِ‏

يَقُولُونَ لِي قَدْ قَلَاكَ الرَّسُولُ‏ (4)* * * فَخَلَّاكَ فِي الْخَالِفِ الْخَاذِلِ‏

وَ مَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ النَّبِيَ‏* * * جَفَاكَ وَ مَا كَانَ بِالْفَاعِلِ‏

فَسِرْتُ وَ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي‏* * * إِلَى الرَّاحِمِ الْحَاكِمِ الْفَاضِلِ‏

____________

(1) في المصدر: من تعبية. (2) في المصدر: و الى خاتم النبوّة بين كتفيه. (3) المنتقى في مولد المصطفى: الباب التاسع فيما كان في سنة تسع من الهجرة. (4) أي أبغضك. (5) الفاضل خ.* * *

252

فَلَمَّا رَآنِي هَفَا قَلْبُهُ‏* * * وَ قَالَ مَقَالَ الْأَخِ السَّائِلِ‏

أَ مِمَّ ابْنَ عَمِّي فَأَنْبَأْتُهُ‏* * * بِإِرْجَافِ ذِي الْحَسَدِ الدَّاغِلِ‏

فَقَالَ أَخِي أَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ‏* * * كَهَارُونَ مُوسَى وَ لَمْ يَأْتَلِ‏ (1)

.

بيان: الخالف المتأخر لنقصان أو قصور و قال الأصمعي إذا تخلف الظبي عن القطيع قيل خذل و هفا الطائر أي خفق و طار و يقال ائتلى في الأمر إذا قصر.

باب 30 قصة أبي عامر الراهب و مسجد الضرار و فيه ما يتعلق بغزوة تبوك‏

الآيات التوبة وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى‏ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى‏ تَقْوى‏ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ تفسير

قال الطبرسي (قدس الله روحه)في قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً قال المفسرون إن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء و بعثوا إلى رسول الله(ص)أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف فقالوا (2) نبني مسجدا نصلي فيه و لا نحضر جماعة محمد(ص)و كانوا

____________

(1) الديوان: 110.

(2) و قالوا: خ ل.

253

اثني عشر رجلا و قيل خمسة عشر رجلا منهم ثعلبة بن حاطب و معتب بن قشير و نبتل بن الحارث فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء فلما فرغوا منه أتوا رسول الله(ص)و هو يتجهز (1) إلى تبوك فقالوا يا رسول الله(ص)إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة و الحاجة و الليلة المطيرة و الليلة الشاتية و إنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه و تدعو بالبركة فقال(ص)إني على جناح السفر (2) و لو قدمنا أتيناكم‏ (3) إن شاء الله فصلينا لكم‏ (4) فلما انصرف رسول الله من تبوك نزلت عليه الآية (5) في شأن المسجد ضِراراً.

أي مضارة بأهل مسجد قباء (6) أو مسجد الرسول(ص)ليقل الجمع فيه‏ وَ كُفْراً أي و لإقامة الكفر فيه أو كان اتخاذهم ذلك كفرا أو ليكفروا فيه بالطعن على رسول الله(ص)و الإسلام‏ وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ أي لاختلاف الكلمة و إبطال الألفة و تفريق الناس عن رسول الله(ص)وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ‏ و هو أبو عامر الراهب و كان من قصته أنه كان قد ترهب في الجاهلية و لبس المسوح فلما قدم النبي(ص)المدينة حزب عليه الأحزاب ثم هرب بعد فتح مكة إلى الطائف فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام و خرج إلى الروم و تنصر و هو أبو حنظلة غسيل الملائكة الذي قتل مع النبي(ص)يوم أحد و كان جنبا فغسلته الملائكة و سمى رسول الله أبا عامر الفاسق و كان قد أرسل إلى المنافقين أن استعدوا و ابنوا مسجدا فإني أذهب إلى قيصر و آتي من عنده بجنود و أخرج محمدا من المدينة فكان هؤلاء المنافقون يتوقعون أن يجيئهم أبو عامر فمات قبل أن يبلغ ملك الروم‏ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى‏ أي يحلفون كاذبين ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا

____________

(1) متجهز خ ل.

(2) السفر خ ل.

(3) لاتيناكم. خ ل.

(4) في المصدر: فصلّينا لكم فيه.

(5) الآيات خ ل.

(6) قبا اصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها، و هي مساكين بنى عمرو بن عوف من الأنصار و في مده و قصره اختلاف و في نسخة المصنّف بالقصر، و في المصدر بالمد.

254

الفعلة الحسنى من التوسعة على أهل الضعف و العلة من المسلمين فاطلع الله نبيه على خبث سريرتهم فقال‏ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏

فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ تَبُوكَ عَاصِمَ بْنَ عَوْفٍ الْعَجْلَانِيَّ وَ مَالِكَ بْنَ الدُّخْشُمِ وَ كَانَ مَالِكٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ لَهُمَا انْطَلِقَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ الظَّالِمِ أَهْلُهُ فَاهْدِمَاهُ وَ حَرِّقَاهُ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ وَحْشِيّاً فَحَرَّقَاهُ وَ أَمَرَ بِأَنْ يُتَّخَذَ كُنَاسَةً تُلْقَى فِيهِ الْجِيَفُ.

ثم نهى الله نبيه أن يقوم في هذا المسجد فقال‏ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً أي لا تصل ثم أقسم فقال‏ لَمَسْجِدٌ أي و الله لمسجد أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ أي بني أصله على تقوى الله و طاعته‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ‏ أي منذ أول يوم وضع أساسه‏ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ‏ أي أولى بأن تصلي فيه و اختلف في هذا المسجد فقيل هو مسجد قباء و قيل مسجد رسول الله(ص)و قيل كل مسجد بني للإسلام و أريد به وجه الله تعالى‏ فِيهِ‏ أي في هذا المسجد رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا أي يصلوا لله متطهرين بأبلغ الطهارة و قيل يحبون أن يتطهروا من الذنوب و قيل يحبون أن يتطهروا بالماء عن الغائط و البول و هو المروي عن السيدين الباقر و الصادق ع‏

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ قُبَاءَ مَا ذَا تَفْعَلُونَ فِي طُهْرِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ قَالُوا نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ فَقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ‏ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ‏.

أي المتطهرين‏ أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ‏ إلى قوله‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ الشفا حرف الشي‏ء و شفيره و جرف الوادي جانبه الذي ينحفر بالماء أصله و هار الجرف يهور هورا فهو هائر و تهور و انهار و هار أصله هائر و هو من المقلوب كما يقال شاكي السلاح أي شائك و تهور البناء تساقط فالله تعالى شبه بنيانهم على نار جهنم بالبناء على جانب نهر هذه صفته‏ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏ أي يوقعه ذلك البناء في نار جهنم و روي عن جابر بن عبد الله أنه قال رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان‏ لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ‏ أي شكا في قلوبهم فيما كان من إظهار إسلامهم و ثباتا على‏

255

النفاق و قيل حزازة في قلوبهم و قيل حسرة يترددون فيها (1) إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ‏ أي إلا أن يموتوا و قيل إلا أن يتوبوا توبة تنقطع بها قلوبهم ندما و أسفا على تفريطهم‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ‏ بنيتهم في بناء المسجد حَكِيمٌ‏ في أمره بنقضه‏ (2).

1- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ الَّذِينَ‏ (3) اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّهُ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لَنَا فَنَبْنِيَ مَسْجِداً فِي بَنِي سَالِمٍ لِلْعَلِيلِ وَ اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَ الشَّيْخِ الْفَانِي فَأَذِنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى تَبُوكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَتَيْتَنَا فَصَلَّيْتَ فِيهِ قَالَ أَنَا عَلَى جَنَاحِ الطَّيْرِ (4) فَإِذَا وَافَيْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَتَيْتُهُ فَصَلَّيْتُ فِيهِ فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ تَبُوكَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ فِي شَأْنِ الْمَسْجِدِ وَ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ وَ قَدْ كَانُوا حَلَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُمْ يَبْنُونَ ذَلِكَ لِلصَّلَاحِ وَ الْحُسْنَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ‏ يَعْنِي أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ كَانَ يَأْتِيهِمْ فَيَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَصْحَابَهُ قَوْلُهُ‏ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءَ قَوْلُهُ‏ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قَالَ كَانُوا يَتَطَهَّرُونَ بِالْمَاءِ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَسْجِدُ الضِّرَارِ الَّذِي أُسِّسَ‏ عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏ قَوْلُهُ‏ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ‏ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ حَتَّى‏ (5) فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَالِكَ بْنَ دَخْشَمٍ الْخُزَاعِيَّ وَ عَامِرَ بْنَ عَدِيٍّ أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى أَنْ يَهْدِمُوهُ وَ يُحْرِقُوهُ فَجَاءَ مَالِكٌ فَقَالَ لِعَامِرٍ انْتَظِرْنِي حَتَّى أُخْرِجَ نَاراً مِنْ مَنْزِلِي فَدَخَلَ وَ جَاءَ بِنَارٍ وَ أَشْعَلَ‏ (6) فِي سَعَفِ النَّخْلِ ثُمَّ أَشْعَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَتَفَرَّقُوا

____________

(1) في المصدر: حسرة في قلوبهم يترددون فيها.

(2) مجمع البيان 5: 72- 74.

(3) في المصدر: و الذين.

(4) هكذا في النسخ، و لعله مصحف: انى على جناح السفر.

(5) زاد في المصدر: يعنى حتّى ينقطع قلوبهم و اللّه عليم حكيم.

(6) في المصدر: و اشتعل.

256

وَ قَعَدَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى احْتَرَقَتِ الْبِنْيَةُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَدْمِ حَائِطِهِ‏ (1).

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَدَعْ إِتْيَانَ الْمَشَاهِدِ كُلِّهَا مَسْجِدِ قُبَاءَ فَإِنَّهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي‏ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ‏ (2)

3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ابْدَأْ بِقُبَا فَصَلِّ فِيهِ وَ أَكْثِرْ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي هَذِهِ الْعَرْصَةِ (3).

4- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي‏ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ‏ فَقَالَ مَسْجِدُ قُبَاءَ (4).

5- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ‏ قَالَ مَسْجِدُ قُبَاءَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ‏ يَعْنِي مِنْ مَسْجِدِ النِّفَاقِ وَ كَانَ عَلَى طَرِيقِهِ إِذَا أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَكَانَ يَنْضَحُ‏ (5) بِالْمَاءِ وَ السِّدْرِ وَ يَرْفَعُ ثِيَابَهُ عَنْ سَاقَيْهِ وَ يَمْشِي عَلَى حَجَرٍ فِي نَاحِيَةِ الطَّرِيقِ وَ يُسْرِعُ الْمَشْيَ وَ يَكْرَهُ أَنْ يُصِيبَ ثِيَابَهُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ فَسَأَلْتُهُ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ قَالَ نَعَمْ كَانَ مَنْزِلُهُ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ الْأَنْصَارِيِ‏ (6).

6- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قَالَ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا نُظْفَ الْوُضُوءِ وَ هُوَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ وَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 280 و 281.

(2) فروع الكافي 1: 318.

(3) فروع الكافي 1: 318.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 111.

(5) في المصدر: فقام فينضح.

(6) تفسير العيّاشيّ 1: 111 و 112 ذيله: فسألته هل كان لمسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سقف؟ فقال: لا و قد كان بعض أصحابه قال: أ لا تسقف مسجدنا يا رسول اللّه؟ قال: عريش كعريش موسى.

257

وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: قُلْتُ مَا ذَلِكَ الطُّهْرُ قَالَ نُظْفُ الْوُضُوءِ إِذَا خَرَجَ أَحَدُهُمْ مِنَ الْغَائِطِ فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ بِتَطَهُّرِهِمْ‏ (1).

بيان: نظف الوضوء كان المراد بالوضوء الاستنجاء أي النظافة الحاصلة بالاستنجاء أو المراد بالنظف المبالغة في إزالة الغائط من قولهم استنظف الشي‏ء إذا أخذه كله و يحتمل الوضوء المصطلح أي التنظف قبل الوضوء و لأجله.

7- م، تفسير الإمام (عليه السلام)لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ بَعْدَ أَنْ شُفِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ بِأَنْ قُتِلُوا أَجْمَعِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا سَعْدُ فَلَقَدْ كُنْتَ شَجًا فِي حُلُوقِ الْكَافِرِينَ لَوْ بَقِيتَ لَكَفَفْتَ الْعِجْلَ الَّذِي يُرَادُ نَصْبُهُ فِي بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ كَعِجْلِ قَوْمِ مُوسَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَ وَ عِجْلٌ يُرَادُ أَنْ يُتَّخَذَ فِي مَدِينَتِكَ هَذِهِ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ يُرَادُ وَ لَوْ كَانَ لَهُمْ سَعْدٌ حَيّاً مَا (2) اسْتَمَرَّ تَدْبِيرُهُمْ وَ يَسْتَمِرُّونَ بِبَعْضِ تَدْبِيرِهِمْ ثُمَّ اللَّهُ يُبْطِلُهُ قَالُوا أَ تُخْبِرُنَا (3) كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ دَعُوا ذَلِكَ لِمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُدَبِّرَهُ.

قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ لَقَدِ اتَّخَذَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)بَعْدَ مَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ بَعْدَ انْطِلَاقِ مُحَمَّدٍ(ص)إِلَى تَبُوكَ أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ أَمِيراً وَ رَئِيساً وَ بَايَعُوا لَهُ وَ تَوَاطَئُوا عَلَى إِنْهَابِ الْمَدِينَةِ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سَائِرِ أَهْلِهِ وَ صَحَابَتِهِ وَ دَبَّرُوا التَّبْيِيتَ عَلَى مُحَمَّدٍ لِيَقْتُلُوهُ فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ فَأَحْسَنَ اللَّهُ الدِّفَاعَ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ فَضَحَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَخْزَاهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَتَسْلُكُنَّ سُبُلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ كَانَ هَذَا الْعِجْلُ وَ مَا ذَا كَانَ هَذَا التَّدْبِيرُ فَقَالَ(ع)اعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَأْتِيهِ الْأَخْبَارُ عَنْ صَاحِبِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَ كَانَ مَلِكُ تِلْكَ النَّوَاحِي لَهُ مَمْلَكَةٌ (4) عَظِيمَةٌ مِمَّا يَلِي الشَّامَ وَ كَانَ يُهَدِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 112.

(2) لما خ ل. أقول: فى المصدر: و لو كان سعد فيهم حيا لما استمر.

(3) فخبرنا خ ل. أقول: فى المصدر: اخبرنا.

(4) و مملكته خ ل. أقول: فى المصدر: كانت تلك النواحي مملكة عظيمة مما يلى الشام.

258

بِأَنَّهُ يَقْصِدُهُ وَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ وَ يُبِيدُ خَضْرَاءَهُمْ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْ قِبَلِهِ حَتَّى كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)كُلَّ يَوْمٍ عِشْرُونَ مِنْهُمْ وَ كُلَّمَا صَاحَ صَائِحٌ ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ أَوَائِلُ رِجَالِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَكْثَرَ الْمُنَافِقُونَ الْأَرَاجِيفَ وَ الْأَكَاذِيبَ وَ جَعَلُوا يَتَخَلَّلُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ يَقُولُونَ إِنَّ أُكَيْدِرَ قَدْ أَعَدَّ (1) مِنَ الرِّجَالِ كَذَا وَ مِنَ الْكُرَاعِ كَذَا وَ مِنَ الْمَالِ كَذَا وَ قَدْ نَادَى فِيمَا يَلِيهِ مِنْ وِلَايَتِهِ أَلَا قَدْ أَبَحْتُكُمُ النَّهْبَ وَ الْغَارَةَ فِي الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُوَسْوِسُونَ إِلَى ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ فَأَيْنَ يَقَعُ‏ (2) أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَصْحَابِ أُكَيْدِرَ يُوشِكُ أَنْ يَقْصِدَ الْمَدِينَةَ فَيَقْتُلَ رِجَالَهَا وَ يَسْبِيَ ذَرَارِيَّهَا (3) وَ نِسَاءَهَا حَتَّى آذَى ذَلِكَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخِدْعِ‏ (4) ثُمَّ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ اتَّفَقُوا وَ بَايَعُوا أَبَا عَامِرٍ الرَّاهِبَ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْفَاسِقَ وَ جَعَلُوهُ أَمِيراً عَلَيْهِمْ وَ بَخَعُوا (5) لَهُ بِالطَّاعَةِ فَقَالَ لَهُمْ الرَّأْيُ أَنْ أَغِيبَ عَنِ الْمَدِينَةِ لِئَلَّا أُتَّهَمَ بِتَدْبِيرِكُمْ‏ (6) وَ كَاتَبُوا أُكَيْدِرَ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ لِيَقْصِدَ الْمَدِينَةَ لِيَكُونُوا هُمْ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقْصِدُهُمْ فَيَصْطَلِمُوهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَرَّفَهُ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ‏ (7) مِنْ أَمْرِهِمْ وَ أَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَرَادَ (8) غَزْواً وَرَّى بِغَيْرِهِ إِلَّا غَزَاةَ تَبُوكَ فَإِنَّهُ أَظْهَرَ مَا كَانَ يُرِيدُهُ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّدُوا لَهَا وَ هِيَ الْغَزَاةُ الَّتِي افْتَضَحَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ وَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَثْبِيطِهِمْ عَنْهَا وَ أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ سَيُظْفِرَهُ‏ (9) بِأُكَيْدِرَ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَ يُصَالِحَهُ عَلَى أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي صَفَرٍ وَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي رَجَبٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ فِي صَفَرٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ فِي رَجَبٍ وَ يَنْصَرِفَ سَالِماً إِلَى ثَمَانِينَ يَوْماً فَقَالَ لَهُمْ‏

____________

(1) في المصدر: قد اعدلكم.

(2) و اين يقع خ ل.

(3) و يسير في ذراريها خ ل.

(4) من الجذع خ ل.

(5) أي أقروا و اذعنوا له بذلك.

(6) الى ان يتم تدبير كم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(7) في المصدر: ما اجمعوا عليه.

(8) في المصدر: كلما اراد.

(9) في المصدر: ان اللّه سيظهره.

259

رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُوسَى وَعَدَ (1) قَوْمَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ إِنِّي‏ (2) أَعِدُكُمْ ثَمَانِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْجِعُ سَالِماً غَانِماً ظَافِراً بِلَا حَرْبٍ يَكُونُ وَ لَا أَحَدٌ يُسْتَأْسَرُ (3) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنَّهَا آخِرُ كَسْرَاتِهِ الَّتِي لَا يَنْجَبِرُ بَعْدَهَا إِنَّ أَصْحَابَهُ لَيَمُوتُ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَرِّ وَ رِيَاحِ الْبَوَادِي وَ مِيَاهِ الْمَوَاضِعِ الْمُؤْذِيَةِ الْفَاسِدَةِ وَ مَنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ فَبَيْنَ أَسِيرٍ فِي يَدِ أُكَيْدِرَ وَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ اسْتَأْذَنَهُ الْمُنَافِقُونَ بِعِلَلٍ ذَكَرُوهَا بَعْضُهُمْ يَعْتَلُّ بِالْحَرِّ وَ بَعْضُهُمْ بِمَرَضٍ يَجِدُهُ‏ (4) وَ بَعْضُهُمْ بِمَرَضِ عِيَالِهِ وَ كَانَ يَأْذَنُ لَهُمْ فَلَمَّا صَحَ‏ (5) عَزْمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى الرِّحْلَةِ إِلَى تَبُوكَ عَمَدَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فَبَنَوْا مَسْجِداً خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ مَسْجِدُ الضِّرَارِ يُرِيدُونَ الِاجْتِمَاعَ فِيهِ وَ يُوهِمُونَ‏ (6) أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا كَانَ لِيَجْتَمِعُوا فِيهِ لِعِلَّةِ الصَّلَاةِ فَيَتِمَّ لَهُمْ بِهِ مَا يُرِيدُونَ‏ (7) ثُمَّ جَاءَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بُيُوتَنَا قَاصِيَةٌ عَنْ مَسْجِدِكَ وَ إِنَّا نَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ وَ يَصْعُبُ عَلَيْنَا الْحُضُورُ وَ قَدْ بَنَيْنَا مَسْجِداً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقْصِدَهُ وَ تُصَلِّيَ فِيهِ لِنَتَيَمَّنَ وَ نَتَبَرَّكَ بِالصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ مُصَلَّاكَ فَلَمْ يُعَرِّفْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا عَرَّفَهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ وَ قَالَ ائْتُونِي بِحِمَارِي فَأُتِيَ بِالْيَعْفُورِ فَرَكِبَهُ يُرِيدُ نَحْوَ مَسْجِدِهِمْ فَكُلَّمَا (8) بَعَثَهُ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ لَمْ يَنْبَعِثْ وَ لَمْ يَمْشِ فَإِذَا صُرِفَ‏ (9) رَأْسُهُ إِلَى غَيْرِهِ سَارَ أَحْسَنَ سَيْرٍ وَ أَطْيَبَهُ قَالُوا لَعَلَّ هَذَا الْحِمَارَ قَدْ رَأَى فِي هَذَا (10) الطَّرِيقِ شَيْئاً كَرِهَهُ فَلِذَلِكَ لَا يَنْبَعِثُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ايتُونِي‏

____________

(1) و اعد خ ل.

(2) و انا خ ل.

(3) بشاك خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر: و لعلّ المعنى و لا أحد يصيبه الشوك من المؤمنين و في نسخة مخطوطة: و لا يشتاك: و لعله مصحف و لا يشتكى.

(4) بجسده خ ل. أقول: فى المصدر: بمرض جسده.

(5) في المصدر: فلما أصبح صح.

(6) يزعمون خ ل.

(7) في المصدر: يتم تدبيرهم و يقع هناك ما يسهل به لهم ما يريدون.

(8) و كلما خ ل.

(9) و إذا انصرف خ ل. أقول: فى المصدر: [و لما صرف رأسه عنه الى غيره سار أحسن سيرا و اطيبه‏] و في نسخة مخطوطة: احسن سيره و اطيبه.

(10) من هذا خ ل. أقول: فى نسخة مخطوطة: قد رأى من الطريق.

260

بِفَرَسٍ‏ (1) فَرَكِبَهُ فَكُلَّمَا (2) بَعَثَهُ نَحْوَ مَسْجِدِهِمْ لَمْ يَنْبَعِثْ وَ كُلَّمَا حَرَّكُوهُ‏ (3) نَحْوَهُ لَمْ يَتَحَرَّكْ حَتَّى إِذَا وَلَّوْا رَأْسَهُ إِلَى غَيْرِهِ سَارَ أَحْسَنَ سَيْرٍ فَقَالُوا لَعَلَّ هَذَا الْفَرَسَ قَدْ كَرِهَ شَيْئاً فِي هَذَا الطَّرِيقِ فَقَالَ تَعَالَوْا نَمْشِ‏ (4) إِلَيْهِ فَلَمَّا تَعَاطَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ‏ (5) الْمَشْيَ نَحْوَ الْمَسْجِدِ جَفُّوا (6) فِي مَوَاضِعِهِمْ وَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْحَرَكَةِ وَ إِذَا هَمُّوا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ خَفَّتْ حَرَكَاتُهُمْ وَ حَنَّتْ‏ (7) أَبْدَانُهُمْ وَ نَشِطَتْ قُلُوبُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَرِهَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ يُرِيدُهُ الْآنَ وَ أَنَا عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ فَأَمْهِلُوا حَتَّى أَرْجِعَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ أَنْظُرَ فِي هَذَا نَظَراً يَرْضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَدَّ فِي الْعَزْمِ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى تَبُوكَ وَ عَزَمَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى اصْطِلَامِ مُخَلَّفِيهِمْ إِذَا خَرَجُوا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ وَ يُقِيمَ عَلِيٌّ وَ إِمَّا أَنْ يَخْرُجَ عَلِيٌّ وَ تُقِيمَ أَنْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاكَ لِعَلِيٍّ فَقَالَ عَلِيٌّ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ وَ إِنْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَالَ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ لَكَ أَجْرَ خُرُوجِكَ مَعِي فِي مُقَامِكَ بِالْمَدِينَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَكَ أُمَّةً وَحْدَكَ كَمَا جَعَلَ إِبْرَاهِيمَ أُمَّةً تَمْنَعُ جَمَاعَةَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْكُفَّارِ هَيْبَتُكَ عَنِ الْحَرَكَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ شَيَّعَهُ عَلِيٌّ(ع)خَاضَ الْمُنَافِقُونَ وَ قَالُوا إِنَّمَا خَلَّفَهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَدِينَةِ لِبُغْضِهِ لَهُ وَ مَلَالَةٍ (8) مِنْهُ وَ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُبَيِّتَهُ‏ (9) الْمُنَافِقُونَ فَيَقْتُلُوهُ وَ يُحَارِبُوهُ فَيُهْلِكُوهُ فَاتَّصَلَ‏ (10)

____________

(1) بالفرس خ ل. أقول: فى المصدر: ايتونى بفرس فاتى فركبه.

(2) و كلما خ ل. أقول: فى المصدر: و لما بعثه.

(3) في نسخة مخطوطة من المصدر: و كلما حركه.

(4) نمشى خ ل.

(5) و من معه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(6) جثوا خ ل. أقول: فى المصدر المطبوع: بقوا، و في المخطوط: جفوا.

(7) خفت. خبت خ ل.

(8) و ملالته خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المخطوط، و في المطبوع: و لملالته منه.

(9) في المصدر المطبوع: الا ان يثبه. ان يلقيه خ ل.

(10) و اتصل خ ل.

261

ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)تَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ مَا يَكْفِيكَ أَنَّكَ جِلْدَةُ مَا بَيْنَ عَيْنِي وَ نُورُ بَصَرِي وَ كَالرُّوحِ فِي بَدَنِي.

ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِأَصْحَابِهِ وَ أَقَامَ علي [عَلِيّاً(ع)بِالْمَدِينَةِ (1) وَ كَانَ كُلَّمَا دَبَّرَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ يَقَعُوا بِالْمُسْلِمِينَ فَزِعُوا مِنْ عَلِيٍّ(ع)وَ خَافُوا أَنْ يَقُومَ مَعَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَدْفَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ جَعَلُوا يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ هِيَ كَرَّةُ مُحَمَّدٍ الَّتِي لَا يَئُوبُ مِنْهَا فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَ أُكَيْدِرَ مَرْحَلَةٌ قَالَ تِلْكَ الْعَشِيَّةُ يَا زُبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَا سِمَاكَ بْنَ خَرَشَةَ (2) امْضِيَا فِي عِشْرِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَابِ قَصْرِ أُكَيْدِرَ فَخُذَاهُ وَ ائْتِيَانِي بِهِ قَالَ الزُّبَيْرُ وَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَأْتِيكَ بِهِ وَ مَعَهُ مِنَ الْجَيْشِ الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ‏ (3) وَ مَعَهُ فِي قَصْرِهِ سِوَى حَشَمِهِ أَلْفٌ مَا دُونَ‏ (4) عَبْدٍ وَ أَمَةٍ وَ خَادِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَحْتَالانِ عَلَيْهِ وَ تَأْخُذَانِهِ قَالَ‏ (5) يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَذِهِ لَيْلَةٌ (6) قَمْرَاءُ وَ طَرِيقُنَا أَرْضٌ مَلْسَاءُ وَ نَحْنُ فِي الصَّحْرَاءِ لَا نَخْفَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ تُحِبَّانِ أَنْ يَسْتُرَكُمَا اللَّهُ عَنْ عُيُونِهِمْ وَ لَا يَجْعَلَ لَكُمَا ظِلًّا إِذَا سِرْتُمَا وَ يَجْعَلَ لَكُمَا نُوراً كَنُورِ الْقَمَرِ لَا تَتَبَيَّنَانِ مِنْهُ‏ (7) قَالا بَلَى قَالَ عَلَيْكُمَا بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مُعْتَقِدَيْنِ أَنَّ أَفْضَلَ آلِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ تَعْتَقِدُ يَا زُبَيْرُ أَنْتَ خَاصَّةً أَنْ لَا يَكُونَ عَلِيٌّ(ع)فِي قَوْمٍ إِلَّا كَانَ هُوَ أَحَقَّ بِالْوَلَايَةِ عَلَيْهِمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ فَإِذَا أَنْتُمَا فَعَلْتُمَا ذَلِكَ وَ بَلَغْتُمَا الظِّلَّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ قَصْرِهِ مِنْ حَائِطِ قَصْرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَبْعَثُ الْغِزْلَانَ وَ الْأَوْعَالَ إِلَى بَابِهِ فَتَحُكُ‏ (8) قُرُونَهَا بِهِ فَيَقُولُ مَنْ لِمُحَمَّدٍ (9) فِي مِثْلِ هَذَا

____________

(1) في المصدر المطبوع: و اقام عليا بالمدينة.

(2) خرشنة خ ل. أقول: فى المصدر المطبوع: [الحارث‏] و في المخطوط: حرشة و الصحيح: [خرشة] كما في المتن.

(3) و معه الجيش الذي علمت خ ل.

(4) في المصدر المطبوع: و ما دون.

(5) في المصدر المطبوع: قالا.

(6) في المصدر المطبوع: [كيف و هذه يأخذه ليلة قمراء] و في المخطوط: و كيف نأخذه و هذه ليلة قمراء.

(7) فيه خ ل. أقول: فى المصدر المطبوع: عنه.

(8) في المصدر: فتحتك خ ل.

(9) من محمّد خ ل أقول: فى المصدر المطبوع: [من دس عليه محمّد في مثل هذا] و في المخطوط: من محمّد مثل هذا.

262

فَيَرْكَبُ فَرَسَهُ لِيَنْزِلَ فَيَصْطَادَ فيقول‏ (1) [فَتَقُولُ لَهُ امْرَأَتُهُ إِيَّاكَ وَ الْخُرُوجَ فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ أَنَاخَ بِفِنَائِكَ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَحْتَالَ عَلَيْكَ وَ دَسَّ مَنْ يَغْزُونَكَ‏ (2) فَيَقُولُ لَهَا إِلَيْكِ عَنِّي فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَفْصِلُ‏ (3) عَنْهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَتَلَقَّاهُ فِي هَذَا الْقَمَرِ عُيُونُ أَصْحَابِنَا فِي الطَّرِيقِ‏ (4) وَ هَذِهِ الدُّنْيَا بَيْضَاءُ لَا أَحَدَ فِيهَا فَلَوْ كَانَ فِي ظِلِّ قَصْرِنَا هَذَا إِنْسِيٌّ لَنَفَرَتْ مِنْهُ الْوَحْشُ‏ (5) فَيَنْزِلُ لِيَصْطَادَ الْغِزْلَانَ وَ الْأَوْعَالَ فَتَهْرُبُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ يَتْبَعُهَا فَتُحِيطَانِ بِهِ‏ (6) وَ تَأْخُذَانِهِ‏ (7) وَ كَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَخَذُوهُ فَقَالَ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا مَا هِيَ فَإِنَّا نَقْضِيهَا إِلَّا أَنْ تَسْأَلَنَا أَنْ نُخَلِّيَكَ قَالَ تَنْزِعُونَ عَنِّي ثَوْبِي هَذَا وَ سَيْفِي وَ مِنْطَقَتِي وَ تَحْمِلُونَهَا إِلَيْهِ وَ تَحْمِلُونِي‏ (8) فِي قَمِيصِي لِئَلَّا يَرَانِي فِي هَذَا الزِّيِّ بَلْ يَرَانِي فِي زِيِّ تَوَاضُعٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَرْحَمَنِي فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْأَعْرَابُ يَلْبَسُونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ‏ (9) وَ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ هَذَا مِنْ حُلِيِّ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ ثَوْبُ أُكَيْدِرَ وَ سَيْفُهُ وَ مِنْطَقَتُهُ وَ لَمِنْدِيلُ ابْنِ عَمَّتِي الزُّبَيْرِ وَ سِمَاكٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنِ اسْتَقَامَا عَلَى مَا أَمْضَيَا مِنْ عَهْدِي إِلَى أَنْ يَلْقَيَانِي‏ (10) عِنْدَ حَوْضِي فِي الْمَحْشَرِ قَالُوا وَ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا قَالَ بَلْ خَيْطٌ مِنْ مِنْدِيلٍ بِأَيْدِيهِمَا فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ مِلْ‏ءِ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ مِثْلَ هَذَا الذَّهَبِ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي وَ خَلِّنِي عَلَى أَنْ أَدْفَعَ عَنْكَ مَنْ وَرَائِي مِنْ أَعْدَائِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ‏ (11) لَمْ تَفِ بِهِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ لَمْ أَفِ لَكَ فَإِنْ‏

____________

(1) في المصدر: فتقول.

(2) و لست تأمن أن يكون قد احتال و دس عليك من يقع بك خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) انفصل خ ل.

(4) لتبيناه في هذا القمر و عرف أصحابنا في الطريق خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المخطوط.

(5) في المصدر: الوحوش.

(6) و اصحابكما خ ل.

(7) في المصدر المطبوع: فتتبعانه و تحيطان به و اصحابكما فتأخذانه.

(8) اليه خ ل. أقول: فى المصدر: و تحملوننى إليه.

(9) في القمر خ ل. أقول: فى المصدر: و هو و في القمر فيقولون.

(10) على ما أمضينا من (على) عهد الى ان يلتقيا خ ل.

(11) و ان خ ل. أقول: فى المصدر: فان لم تف بذلك و فيه ايضا: إن لم أف لك بذلك.

263

كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَسَيُظْفِرُكَ بِي مَنْ مَنَعَ ظِلَالَ أَصْحَابِكَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى أَخَذُونِي وَ مَنْ سَاقَ الْغِزْلَانَ إِلَى بَابِي حَتَّى اسْتَخْرَجَتْنِي مِنْ قَصْرِي وَ أَوْقَعَتْنِي فِي أَيْدِي أَصْحَابِكَ وَ إِنْ كُنْتَ غَيْرَ نَبِيٍّ فَإِنَّ دَوْلَتَكَ الَّتِي أَوْقَعَتْنِي فِي يَدِكَ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ الْعَجِيبَةِ وَ السَّبَبِ اللَّطِيفِ سَتُوقِعُنِي فِي يَدِكَ بِمِثْلِهَا قَالَ فَصَالَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى أَلْفِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي رَجَبٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ فِي صَفَرٍ وَ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَ عَلَى أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْعَسَاكِرِ (1) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يُزَوِّدُونَهُمْ إِلَى الْمَرْحَلَةِ الَّتِي تَلِيهَا (2) عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ نَقَضُوا شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ كَرَّ رَسُولُ اللَّهِ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى إِبْطَالِ كَيْدِ الْمُنَافِقِينَ فِي نَصْبِ ذَلِكَ الْعِجْلِ الَّذِي هُوَ أَبُو عَامِرٍ الَّذِي سَمَّاهُ النَّبِيُّ(ص)الْفَاسِقَ وَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَانِماً ظَافِراً (3) وَ أَبْطَلَ اللَّهُ كَيْدَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِإِحْرَاقِ مَسْجِدِ الضِّرَارِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً الْآيَاتِ.

وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فَهَذَا الْعِجْلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَصَابَهُ بِقُولَنْجٍ وَ فَالِجٍ وَ جُذَامٍ وَ لَقْوَةٍ (4) وَ بَقِيَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي أَشَدِّ عَذَابٍ صَارَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ. (5).

بيان: قال الجوهري قولهم أباد الله خضراءهم أي سوادهم و معظمهم قوله و حنت أبدانهم لعله من الحنين بمعنى الشوق و في بعض النسخ خبت بالخاء المعجمة و الباء الموحدة و لعله من الخبب و هو ضرب من العدو و الأوعال جمع الوعل بالفتح و ككتف و هو تيس الجبل.

____________

(1) في المصدر: من مر بهم من المسلمين.

(2) في المصدر المطبوع: تليهم.

(3) في المصدر: ثم كر رسول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) راجعا، و قال موسى بن جعفر (عليه السلام): فهذا العجل في زمان النبيّ هو أبو عامر الراهب الذي سماه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الفاسق: و عاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غانما ظافرا.

(4) في المصدر المطبوع: و اصابه بقولنج و برص و جذام و فالج و لقوة.

(5) التفسير المنسوب الى الامام الحسن العسكريّ (عليه السلام): 196- 199.

264

باب 31 نزول سورة براءة و بعث النبي(ص)عليا(ع)بها ليقرأها على الناس في الموسم بمكة

الآيات التوبة بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى‏ مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَ تَأْبى‏ قُلُوبُهُمْ وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ‏

265

وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ و قال تعالى‏ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)بَراءَةٌ أي هذه براءة مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ أي انقطاع العصمة و رفع الأمان و خروج عن العهود إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ الخطاب للنبي(ص)و للمسلمين و المعنى تبرؤا ممن كان بينكم و بينهم عهد من المشركين فإن الله و رسوله بريئان منهم و إذا قيل كيف يجوز أن ينقض النبي(ص)العهد فالقول فيه أنه يجوز أن ينقض ذلك على أحد ثلاثة أوجه إما أن يكون العهد مشروطا بأن يبقى إلى أن يرفعه الله بوحي و إما أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة و نقض فأمر الله سبحانه بأن ينبذ إليهم عهدهم و إما أن يكون مؤجلا إلى مدة فتنقضي المدة و ينتقض العهد و قد وردت الرواية بأن النبي(ص)شرط عليهم ما ذكرناه و روي أيضا أن المشركين كانوا قد نقضوا العهد أو هموا بذلك فأمر الله سبحانه أن ينقض عهودهم ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال‏ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ‏ أي سيروا في الأرض على وجه المهل و تصرفوا في حوائجكم آمنين من السيف‏ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فإذا انقضت هذه المدة و لم تسلموا انقطعت العصمة عن دمائكم و أموالكم‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ‏ أي غير فائتين عن الله كما يفوت ما يعجز عنه لأنكم حيث كنتم في سلطان الله و ملكه‏ وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ‏ أي مذلهم و مهينهم و اختلف في هذه الأشهر الأربعة

- فقيل كان ابتداؤها يوم النحر إلى العاشر من شهر ربيع الآخر- و هو المروي عن أبي عبد الله (ع)

و قيل إنما ابتداء الأشهر الأربعة من أول الشوال‏ (1) إلى آخر المحرم و قيل كان ابتداء الأشهر الأربعة يوم‏

____________

(1) في المصدر: من اول شوال.

266

النحر لعشر من ذي القعدة إلى عشر من شهر ربيع الأول لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك الوقت ثم صار في السنة الثانية في ذي الحجة و فيها حجة الوداع و كان سبب ذلك النسي‏ء و اعلم أنه‏

أجمع المفسرون و نقلة الأخبار أنه لما نزلت براءة دفعها رسول الله(ص)إلى أبي بكر ثم أخذها منه و دفعها إلى علي بن أبي طالب(ع)و اختلفوا في تفصيل ذلك فَقِيلَ إِنَّهُ بَعَثَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ وَ أَنْ يَنْبِذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيّاً(ع)خَلْفَهُ لِيَأْخُذَهَا وَ يَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ‏ (1) فَخَرَجَ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْعَضْبَاءِ حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَ قِيلَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ فَقَالَ هَلْ نَزَلَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ(ص)لَا إِلَّا خَيْراً وَ لَكِنْ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي و قيل إنه قرأ علي(ع)براءة على الناس و كان أبو بكر أميرا على الموسم و قيل إنه أخذها من أبي بكر قبل الخروج و دفعها إلى علي و قَالَ لَا يُبَلِّغْ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي.

وَ رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)وَلَّاهُ أَيْضاً الْمَوْسِمَ وَ أَنَّهُ حِينَ أَخَذَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ.

وَ رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ بَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ بَعَثَ إِلَيْهِ فَرَدَّهُ وَ قَالَ لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَبَعَثَ عَلِيّاً.

وَ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ مُحْرِزٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُنَادِي مَعَ عَلِيٍّ حِينَ أَذَّنَ الْمُشْرِكِينَ وَ كَانَ إِذَا صَحِلَ‏ (2) صَوْتُهُ فِيمَا يُنَادِي دَعَوْتُ مَكَانَهُ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ أَيَّ شَيْ‏ءٍ كُنْتُمْ‏

____________

(1) علله المقريزى في الامتاع بان العرب كان إذا تخالف سيدهم او رئيسهم لم ينقض ذلك الا الذي يحالف أو اقرب الناس قرابة منه، و كان على رضي اللّه عنه هو الذي عاهد المشركين فلذلك بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ببراءة: انتهى. أقول: ليس يخفى ان العهود و نقضها تكون من شئون الخلافة و الدولة، فلا يعاهد عهدا و لا ينقضه الا السلطان او خليفته و من ينوب عنه.

(2) في القاموس: صحل صوته كفرح فهو أصحل و صحل: بح أو احتد في بحح، أو الصحل محركة: خشونة في الصوت. و انشقاق في الصوت من غير أن يستقيم. و البحة: الخشونة و الغلظة في الصوت. منه ره. أقول: الموجود في القاموس: خشونة في الصدر.

267

تَقُولُونَ قَالَ كُنَّا نَقُولُ لَا يَحُجَّ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ وَ لَا يَطُوفَنَ‏ (1) بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَدْخُلِ الْبَيْتَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ مُدَّةٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا انْقَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ (2) فَ أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ‏.

- وَ رَوَى عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ(ع)النَّاسَ وَ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ فَقَالَ لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَحُجَّنَّ الْبَيْتَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.

و كان خطب يوم النحر و كانت عشرون من ذي الحجة و محرم و صفر و شهر ربيع الأول و عشر من شهر ربيع الآخر و قال يوم النحر يوم الحج الأكبر

وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ بَقِيعٍ‏ (3) قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيّاً بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ بُعِثْتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ قَالَ بُعِثْتُ بِأَرْبَعَةٍ لَا تَدْخُلُ الْكَعْبَةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَجْتَمِعُ مُؤْمِنٌ وَ كَافِرٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَأَجَلُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ع)قَامَ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ بِأَنْ لَا يَدْخُلَ الْبَيْتَ كَافِرٌ وَ لَا يَحُجَّ الْبَيْتَ مُشْرِكٌ وَ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَهُ عَهْدُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ فَلَهُ مُدَّةُ بَقِيَّةِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ بَرَاءَةَ.

. و قيل قرأ عليهم ثلاث عشرة آية من أول براءة و روي أنه(ع)لما نادى فيهم إن الله بري‏ء من كل مشرك‏ (4) قال المشركون نحن نتبرأ من عهدك‏

____________

(1) و لا يطوف خ ل.

(2) في المصدر: فاذا انقضت الأربعة الأشهر.

(3) هكذا في الكتاب. و في المصدر: نفيع. و لعلهما مصحفان عن يثيع، و هو كزبير بالعين المهملة، و قيل بالمعجمة ايضا.

(4) في المصدر: لما نادى فيهم‏ «أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» اى من كل مشرك.

268

و عهد ابن عمك ثم لما كانت السنة المقبلة و هي سنة عشر حج النبي(ص)حجة الوداع و قفل‏ (1) إلى المدينة و مكث بقية ذي الحجة و المحرم و صفر و ليالي من ربيع الأول حتى لحق بالله عز و جل‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ‏ أي و إعلام و فيه معنى الأمر أي آذنوا الناس يعني أهل العهد و قيل أراد بالناس المؤمن و المشرك لأن الكل داخلون في هذا الإعلام‏ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فيه ثلاثة أقوال أحدها أنه‏

يوم عرفة- روي عن أمير المؤمنين (ع)

قال عطا الحج الأكبر الذي فيه الوقوف و الحج الأصغر الذي ليس فيه وقوف و هو العمرة و ثانيها

- أنه يوم النحر- عن علي(ع)و ابن عباس و هو المروي عن أبي عبد الله (ع)

قال الحسن و سمي الحج الأكبر لأنه حج فيه المسلمون و المشركون و لم يحج بعدها مشرك و ثالثها أنه جميع أيام الحج كما يقال يوم الجمل و يوم صفين يراد به الحين و الزمان‏ أَنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ أي من عهدهم‏ وَ رَسُولِهِ‏ معناه و رسوله أيضا بري‏ء منهم و قيل إن البراءة الأولى لنقض العهد و الثانية لقطع الموالاة و الإحسان فليس بتكرار فَإِنْ تُبْتُمْ‏ عن الشرك‏ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ‏ لأنكم تنجون به من خزي الدنيا و عذاب الآخرة وَ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ‏ عن الإيمان‏ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ‏ عن تعذيبكم في الدنيا وَ بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ في الآخرة إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ قال الفراء استثنى الله تعالى من براءته و براءة رسوله من المشركين قوما من بني كنانة و بني ضمرة كان قد بقي من أجلهم تسعة أشهر أمر بإتمامها لهم لأنهم لم يظاهروا على المؤمنين و لم ينقضوا عهد رسول الله(ص)و قال ابن عباس عنى به كل من كان بينه و بين رسول الله(ص)عهد قبل براءة و ينبغي أن يكون أراد بذلك من كان بينه و بينه عهد و هدنة و لم يتعرض له بعداوة و لا ظاهر عليه عدوا لأن النبي(ص)صالح أهل هجر و أهل البحرين و أيلة و دومة الجندل و له عهود بالصلح و

____________

(1) قفل: رجع.

269

الجزية و لم ينبذ إليهم بنقض عهد و لا حاربهم بعد و كانوا أهل ذمة إلى أن مضى لسبيله(ص)و وفى لهم بذلك من بعده‏ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً من شروط العهد و قيل لم يضروكم شيئا وَ لَمْ يُظاهِرُوا أي لم يعاونوا عَلَيْكُمْ أَحَداً من أعدائكم‏ فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى‏ مُدَّتِهِمْ‏ أي إلى انقضاء مدة المعاهدة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ‏ لنقض العهود فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ‏ و هي ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب و قيل الأشهر الأربعة التي جعل الله للمشركين أن يسيحوا في الأرض على ما مر فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ هذا ناسخ لكل آية وردت في الصلح و الإعراض عنهم‏ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ‏أي احبسوهم و استرقوهم أو فادوهم بمال و قيل و امنعوهم دخول مكة و التصرف في بلاد الإسلام‏ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ أي بكل طريق و بكل مكان تظنون أنهم يمرون فيه‏ فَإِنْ تابُوا من الشرك‏ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ أي قبلوا الإتيان بهما فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ‏ إلى بلاد الإسلام أو إلى البيت‏ وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ‏ أي طلب منك الأمان من القتل ليسمع دعوتك و احتجاجك عليه بالقرآن‏ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ‏ و إنما خص كلام الله لأن معظم الأدلة فيه‏ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ‏ معناه فإن دخل في الإسلام نال خير الدارين و إن لم يدخل في الإسلام فلا تقتله فتكون قد غدرت به و لكن أوصله إلى ديار قومه التي يأمن فيها على نفسه و ماله‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ‏ أي ذلك الأمان لهم بأنهم قوم لا يعلمون الإيمان و الدلائل فآمنهم حتى يسمعوا و يتدبروا كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ‏ أي عهد صحيح مع إضمارهم الغدر و النكث على التعجب أو على الجحد و قيل كيف يأمر الله و رسوله بالكف عن دماء المشركين ثم استثنى سبحانه فقال‏ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ فإن لهم عهدا عند الله لأنهم لم يضمروا الغدر بك و الخيانة لك و اختلف في هؤلاء من هم فقيل هم قريش عن ابن عباس و قيل هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله(ص)يوم الحديبية فلم يستقيموا و نقضوا العهد بأن أعانوا بني بكر على خزاعة فضرب لهم رسول الله ص‏

270

بعد الفتح أربعة أشهر يختارون أمرهم إما أن يسلموا و إما أن يلحقوا بأي بلاد شاءوا فأسلموا قبل الأربعة أشهر (1) و قيل هم من قبائل بكر بنو خزيمة و بنو مدلج و بنو ضمرة و بنو الدئل و هم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية إلى المدة التي كانت بين رسول الله(ص)و بين قريش فلم يكن نقضها إلا قريش و بنو الدئل من بكر فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن له نقض إلى مدته و هذا أقرب إلى الصواب‏ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ‏ على العهد فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ‏ كذلك‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ‏ للنكث و الغدر كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ‏ أي كيف يكون لهم عهد أو كيف لا تقتلونهم و هم بحال إن يظفروا بكم‏ لا يَرْقُبُوا أي لا يحفظوا و لا يراعوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً أي قرابة و لا عهدا و الآل القرابة أو الحلف و قيل الآل اسم الله‏ يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَ تَأْبى‏ قُلُوبُهُمْ‏ أي يتكلمون بكلام الموالين لكم لترضوا عنهم و تأبى قلوبهم إلا العداوة و الغدر وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ‏ أي متمردون في الشرك و قيل أراد كلهم و قيل المعنى أكثرهم خارجون عن طريق الوفاء بالعهد و أراد بذلك رؤساءهم‏ اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ‏ أي أعرضوا عن دين الله و صدوا الناس عنه بشي‏ء يسير نالوه من الدنيا ورد في قوم من العرب جمعهم أبو سفيان على طعامه ليستميلهم إلى عداوة النبي(ص)و قيل ورد في اليهود الذين كانوا يأخذون الرشاء من العوام على الحكم بالباطل‏ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ أي بئس العمل عملهم‏ لا يَرْقُبُونَ‏ إلى قوله‏ هُمُ الْمُعْتَدُونَ‏ أي المجاوزون الحد في الكفر و الطغيان و كرر للتأكيد أو الأولى في طائفة و الثانية في أخرى‏ فَإِنْ تابُوا إلى قوله‏ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ‏ أي فعاملوهم معاملة إخوانكم من المؤمنين‏ وَ نُفَصِّلُ الْآياتِ‏ أي نبينها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏ ذلك و يبينونه‏ (2) وَ إِنْ‏ (3) نَكَثُوا أي نقضوا أَيْمانَهُمْ‏ أي عهودهم و ما حلفوا عليه‏ مِنْ بَعْدِ

____________

(1) في المصدر: قبل الأربعة الأشهر.

(2) في المصدر: يتبينونه.

(3) الصحيح كما في المصدر: و ان نكثوا.

271

عَهْدِهِمْ‏ أي من بعد أن عقدوه‏ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ‏ أي عابوه و قدحوا فيه‏ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ أي رؤساء الكفر و الضلالة و خصهم لأنهم يضلون أتباعهم قال الحسن أراد به جماعة الكفار و كل كافر إمام لنفسه في الكفر و لغيره في الدعاء إليه و قال ابن عباس و قتادة أراد به رؤساء قريش مثل الحارث بن هشام و أبي سفيان بن حرب و عكرمة بن أبي جهل و سائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد و كان حذيفة يقول لم يأت أهل هذه الآية بعد و قال مجاهد هم أهل فارس و الروم‏

وَ قَرَأَ عَلِيٌّ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ يَا عَلِيُّ لَتُقَاتِلَنَّ الْفِئَةَ النَّاكِثَةَ وَ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَ الْفِئَةَ الْمَارِقَةَ.

إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ‏

قرأ ابن عامر لا إيمان لهم بكسر الهمزة- و رواه ابن عقدة بإسناده عن عزيز بن الوضاح الجعفي‏ (1) عن جعفر بن محمد (ع)

و الباقون بفتحها فمن قرأ بالفتح فمعناه أنهم لا يحفظون العهد و اليمين و من قرأ بالكسر فمعناه لا تؤمنوهم بعد نكثهم العهد أو أنهم إذا آمنوا إنسانا لا يفون به أو أنهم كفروا فلا إيمان لهم‏ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏ أي قاتلوهم لينتهوا عن الكفر أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ‏ الألف للاستفهام و المراد به التحضيض و الإيجاب و معناه هلا تقاتلونهم و قد نقضوا عهودهم التي عقدوها و اختلف فيهم فقيل هم اليهود الذين نقضوا العهد و خرجوا مع الأحزاب و هموا بإخراج الرسول(ص)من المدينة كما أخرجه المشركون من مكة و قيل هم مشركو قريش و أهل مكة وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بنقض العهد أو بالقتال يوم بدر أو بقتال حلفاء النبي(ص)من خزاعة أَ تَخْشَوْنَهُمْ‏ أن ينالكم من قتالهم مكروه‏ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ‏ أي تخافوا عقابه في ترك أمره بقاتلهم‏ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ بعقابه و ثوابه‏ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ‏ قتلا و أسرا وَ يُخْزِهِمْ‏ أي و يذلهم‏ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ‏ يعني بني خزاعة الذين بيت عليهم‏ (2) بنو بكر و يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ‏ لكثرة ما نالهم من الأذى من جهتهم‏

____________

(1) في المصدر: عريف بن الوضاح الجعفى.

(2) أي هجموا عليهم ليلا.

272

وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ أي و يقبل توبة من تاب‏ (1) فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا أي فامنعوهم عن المسجد الحرام و قيل المراد منعهم من دخول الحرم فإن الحرم كله مسجد و قبلة و العام الذي أشار إليه سنة تسع الذي نادى فيه علي(ع)بالبراءة و قال لا يحجن بعد العام‏ (2) مشرك‏ وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً أي فقرا و حاجة و كانوا خافوا انقطاع المتاجر بمنع المشركين عن دخول الحرم‏ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ إن شاء من جهة أخرى بأن يرغب الناس من أهل الآفاق في حمل الميرة إليكم قال مقاتل أسلم أهل جدة و صنعا و حرش‏ (3) من اليمن و حملوا الطعام إلى مكة على ظهور الإبل و الدواب و كفاهم الله سبحانه ما كانوا يتخوفون و قيل يغنيكم بالجزية المأخوذة من أهل الكتاب و قيل بالمطر و النبات و قيل بإباحة الغنائم‏ (4).

1- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَقَالَ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ وَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ (5).

2- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ (6).

3- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَ يَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ هُوَ (7) عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرٌ وَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْرٌ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَ لَوْ كَانَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمَ عَرَفَةَ لَكَانَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ يَوْماً (8).

____________

(1) مجمع البيان 5: 2- 12.

(2) في المصدر: بعد هذا العام.

(3) الصحيح كما في المصدر: جرش بالجيم المضمومة ثمّ الفتح.

(4) مجمع البيان 5: 20 و 21.

(5) فروع الكافي 1: 246.

(6) فروع الكافي 1: 246.

(7) في المصدر: و هى.

(8) فروع الكافي 1: 246.

273

بيان: قوله(ع)الحج الأكبر أي يوم الحج الأكبر يوم النحر و مبنى الاحتجاج على ما كان مسلما عندهم من أن أشهر السياحة تنتهي في العاشر من ربيع الآخر.

4- شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْفَتْحُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ بَرَاءَةُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ (1).

5- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ مَعَ بَرَاءَةَ إِلَى الْمَوْسِمِ لِيَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَا يُبَلِّغْ عَنْكَ إِلَّا عَلِيٌّ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ نَاقَتَهُ الْعَضْبَاءَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ أَبَا بَكْرٍ فَيَأْخُذَ مِنْهُ بَرَاءَةَ وَ يَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ بِمَكَّةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَ سَخْطَةٌ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُبَلِّغْ إِلَّا رَجُلٌ مِنْكَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ(ع)مَكَّةَ وَ كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَامَ ثُمَّ قَالَ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ‏ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمِ وَ صَفَرٍ وَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْرٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ‏ (2) الْآخِرِ وَ قَالَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا عُرْيَانَةٌ وَ لَا مُشْرِكٌ أَلَا (3) وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَمُدَّتُهُ إِلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَ فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَلْ نَزَلَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُ فَوَافَى الْمَوْسِمَ فَبَلَّغَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ بِعَرَفَةَ وَ الْمُزْدَلِفَةِ وَ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجِمَارِ وَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا يُنَادِي‏ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ‏ (4).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 72.

(2) في المصدر: و عشرا من شهر ربيع الآخر.

(3) في المصدر: إلّا من كان.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 73 و 74.

274

6- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمِ وَ صَفَرٍ وَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْرٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ (1).

7- شي، تفسير العياشي عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّ لِعَلِيٍّ لَإِسْماً فِي الْقُرْآنِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ قَالَ قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ قَالَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)هُوَ وَ اللَّهِ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ بِأَذَانِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فِي الْمَوَاقِفَ كُلِّهَا فَكَانَ مَا نَادَى بِهِ أَلَا لَا يَطُوفُ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَقْرَبُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ‏ (2).

8- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ قَالَ هِيَ يَوْمُ النَّحْرِ إِلَى عَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ (3).

9- عم، إعلام الورى‏ نَزَلَتْ سُورَةُ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ فِي سَنَةِ تِسْعٍ- فَدَفَعَهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَسَارَ بِهَا فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ عَلِيٌّ فَبَعَثَ عَلِيّاً(ع)عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ فَلَحِقَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ الْكِتَابَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ قَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُؤَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا هُوَ أَوْ أَنَا فَسَارَ بِهَا عَلِيٌّ(ع)حَتَّى أَذَّنَ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَ كَانَ فِي عَهْدِهِ أَنْ يُنْبَذَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدُهُمْ وَ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ فَإِلَى مُدَّتِهِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ (4) فَإِنْ أَخَذْنَاهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قَتَلْنَاهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 75.

(2) تفسير العيّاشيّ 2: 76.

(3) تفسير العيّاشيّ 2: 77. أقول: فى التفسير روايات اخرى تناسب الباب و لم يذكرها المصنّف و لم نعرف وجه تركها و لعله كانت نسخته ناقصة راجعه.

(4) في المصدر: فالى أربعة أشهر.

275

كُلَّ مَرْصَدٍ وَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى أَلْبَسَهُمُ الثِّيَابَ فَطَافُوا وَ عَلَيْهِمُ الثِّيَابُ‏ (1).

10- شا، الإرشاد من فضائله(ع)ما جاء في قصة براءة وَ قَدْ دَفَعَهَا النَّبِيُّ(ص)إِلَى أَبِي بَكْرٍ لِيَنْبِذَ بِهَا عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ فَاسْتَدْعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)وَ قَالَ لَهُ ارْكَبْ نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءَ وَ الْحَقْ أَبَا بَكْرٍ فَخُذْ بَرَاءَةَ مِنْ يَدِهِ وَ امْضِ بِهَا إِلَى مَكَّةَ وَ انْبِذْ (2) بِهَا عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِمْ وَ خَيِّرْ أَبَا بَكْرٍ بَيْنَ أَنْ يَسِيرَ مَعَ رِكَابِكَ أَوْ يَرْجِعَ إِلَيَّ فَرَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْعَضْبَاءَ وَ سَارَ حَتَّى لَحِقَ بِأَبِي بَكْرٍ (3) فَلَمَّا رَآهُ فَزِعَ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَالَ فِيمَ جِئْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ سَائِرٌ أَنْتَ مَعِي أَمْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَنِي أَنْ أَلْحَقَكَ فَأَقْبِضَ مِنْكَ الْآيَاتِ مِنْ بَرَاءَةَ [وَ أَنْبِذَ بِهَا (4) عَهْدَ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُخَيِّرَكَ بَيْنَ أَنْ تَسِيرَ مَعِي‏ (5) أَوْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَ بَلْ أَرْجِعُ إِلَيْهِ وَ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَهَّلْتَنِي لِأَمْرٍ طَالَتِ الْأَعْنَاقُ إِلَيَ‏ (6) فِيهِ فَلَمَّا تَوَجَّهْتُ لَهُ رَدَدْتَنِي عَنْهُ مَا لِي أَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)لَا وَ لَكِنَّ الْأَمِينَ جَبْرَئِيلَ(ع)(7) هَبَطَ إِلَيَّ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ وَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ.

في حديث مشهور و كان‏ (8) نبذ العهد مختصا بمن عقده أو بمن يقوم مقامه في فرض الطاعة و جلالة القدر و علو الرتبة و شرف المقام و من لا يرتاب بفعاله و لا يعترض عليه في مقاله و من هو كنفس العاقد و أمره أمره فإذا حكم بحكم مضى و استقر و أمن الاعتراض‏

____________

(1) إعلام الورى: 76 ط 1 و 132 ط 2.

(2) فانبذ بها خ ل.

(3) أبا بكر خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) و انبذ بها خ ل.

(5) مع ركابى خ ل.

(6) اليه خ ل.

(7) و لكن هبط الى جبرئيل بانه خ ل.

(8) فكان خ ل.

276

فيه و كان بنبذ العهد قوة الإسلام و كمال الدين و صلاح أمر المسلمين و تمام فتح مكة و اتساق أحوال الصلاح و أحب‏ (1) الله أن يجعل ذلك في‏ (2) يد من ينوه باسمه و يعلي ذكره و ينبه على فضله و يدل على علو قدره و يبينه به عمن سواه و كان ذلك أمير المؤمنين(ع)و لم يكن لأحد من القوم فضل يقارب الفضل الذي وصفناه و لا يشركه‏ (3) فيه أحد منهم على ما بيناه. (4)

أقول سيأتي أكثر الأخبار المتعلقة بتلك القصة و بسط القول في الاستدلال بها على إمامته و فضله في أبواب الآيات النازلة في شأنه في باب مفرد فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إليه.

11- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ شَمُّونٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِبَرَاءَةَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)بَعَثَ مَعَهُ أُنَاساً وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ اسْتَأْسَرَ مِنْ غَيْرِ جِرَاحَةٍ مُثْقِلَةٍ فَلَيْسَ مِنَّا (5).

باب 32 المباهلة و ما ظهر فيها من الدلائل و المعجزات‏

الآيات آل عمران‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏

____________

(1) فاحب اللّه خ ل. أقول: فى المصدر: و صلاح امر المسلمين و فتح مكّة، و اتساق امر الصلاح فاحب اللّه.

(2) على يد خ ل. أقول: نوه بفلان: رفع ذكره. و نوه باسمه: دعاه ايضا.

(3) و لا يشرك خ ل.

(4) إرشاد المفيد: 33 و 34.

(5) فروع الكافي 1: 336.

277

تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في نزول الآيات قيل نزلت في وفد نجران السيد و العاقب و من معهما قالوا لرسول الله(ص)هل رأيت ولدا من غير ذكر فنزلت‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ الآيات فقرأها عليهم‏

عن ابن عباس و قتادة و الحسن‏ فلما دعاهم رسول الله(ص)إلى المباهلة استنظروه إلى صبيحة غد من يومهم ذلك فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف انظروا محمدا في غد فإن غدا بولده و أهله فاحذروا مباهلته و إن غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شي‏ء فلما كان من الغد جاء النبي(ص)آخذا بيد علي بن أبي طالب(ع)و الحسن و الحسين(ع)بين يديه يمشيان و فاطمة(ع)تمشي خلفه و خرج النصارى يقدمهم أسقفهم فلما رأى النبي قد أقبل بمن معه سأل عنهم فقيل له هذا ابن عمه و زوج ابنته و أحب الخلق إليه و هذان ابنا بنته من علي و هذه الجارية بنته فاطمة أعز الناس عليه و أقربهم إليه‏ (1) و تقدم رسول الله فجثا على ركبتيه فقال أبو حارثة الأسقف جثا و الله كما جثا الأنبياء للمباهلة فرجع‏ (2) و لم يقدم على المباهلة فقال له السيد ادن يا حارثة للمباهلة قال لا إني لأرى رجلا جريئا على المباهلة و أنا أخاف أن يكون صادقا و لئن كان صادقا لم يحل علينا الحول و الله و في الدنيا نصراني يطعم الماء فقال الأسقف يا أبا القاسم إنا لا نباهلك و لكن نصالحك فصالحنا على ما ننهض به فصالحهم رسول الله على ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهما فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك و على عارية ثلاثين درعا و ثلاثين رمحا و ثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد و رسول الله(ص)ضامن حتى يؤديها و كتب لهم بذلك كتابا و روي أن الأسقف قال لهم إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة و قال النبي(ص)و الذي نفسي بيده لو لاعنوني لمسخوا قردة و خنازير و لاضطرم الوادي عليهم نارا و لما حال الحول على‏

____________

(1) في المصدر: و اقربهم الى قلبه.

(2) في المصدر: فكع. أقول: ضعف و جبن.

278

النصارى حتى هلكوا كلهم‏ (1) قالوا فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد و العاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي(ص)و أهدى العاقب له حلة و عصا و قدحا و نعلين و أسلما.

فرد الله سبحانه على النصارى قولهم في المسيح إنه ابن الله فقال‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ‏ أي في خلق الله إياه من غير أب‏ كَمَثَلِ آدَمَ‏ في خلق الله إياه من غير أب و لا أم فليس هو بأبدع و لا أعجب من ذلك فكيف أنكروا ذا و أقروا بذلك‏ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ‏ أي خلق عيسى من الريح و لم يخلق قبله أحدا من الريح كما خلق آدم من التراب و لم يخلق أحدا قبله من التراب‏ ثُمَّ قالَ لَهُ‏ أي لآدم كما قيل لعيسى‏ (2) كُنْ فَيَكُونُ‏ أي فكان في الحال كما أراد الْحَقُ‏ أي هذا هو الحق‏ مِنْ رَبِّكَ‏ أضافه إلى نفسه تأكيدا و تعليلا فَلا تَكُنْ‏ أيها السامع‏ مِنَ الْمُمْتَرِينَ‏ الشاكين‏ فَمَنْ حَاجَّكَ‏ أي جادلك و خاصمك‏ فِيهِ‏ أي في عيسى‏ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ‏ أي من البرهان الواضح على أنه عبدي و رسولي و قيل معناه فمن حاجك في الحق‏ فَقُلْ‏ يا محمد لهؤلاء النصارى‏ تَعالَوْا أي هلموا إلى حجة أخرى فاصلة بين الصادق و الكاذب‏ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن و الحسين(ع)قال أبو بكر الرازي هذا يدل على أن الحسن و الحسين ابنا رسول الله(ص)و أن ولد الابنة ابن على الحقيقة و قال ابن أبي علان و هو أحد أئمة المعتزلة هذا يدل على أنهما(ع)كانا مكلفين في تلك الحال لأن المباهلة لا يجوز إلا مع البالغين و قال‏ (3) إن صغر السن و نقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل و إنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الأحكام الشرعية و كان سنهما(ع)في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة

____________

(1) في المصدر: حتى يهلكوا كلهم.

(2) في المصدر: و قيل: لعيسى.

(3) في المصدر: و قال أصحابنا.

279

و يخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم و دلالة على مكانهم من الله و اختصاصهم به و مما يؤيده من الأخبار

- قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)ابْنَايَ هَذَانِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا.

وَ نِساءَنا اتفقوا على أن المراد به فاطمة(ع)لأنه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء و هذا يدل على تفضيل الزهراء(ع)على جميع النساء و يعضده ما جاء في الخبر

- أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا.

- وَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا.

- وَ قَدْ صَحَّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ‏ أَتَانِي مَلَكٌ فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ نِسَاءِ أُمَّتِي.

وَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏ أَسَرَّ النَّبِيُّ(ص)إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئاً فَضَحِكَتْ فَسَأَلْتُهَا قَالَتْ‏ (1) قَالَ لِي أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (2) فَضَحِكْتُ لِذَلِكِ.

وَ نِساءَكُمْ‏ أي من شئتم من نسائكم‏ وَ أَنْفُسَنا يعني عليا(ع)خاصة و لا يجوز أن يكون المعني به النبي(ص)لأنه هو الداعي و لا يجوز أن يدعو الإنسان نفسه و إنما يصح أن يدعو غيره و إذا كان قوله‏ وَ أَنْفُسَنا لا بد أن يكون إشارة إلى غير الرسول وجب أن يكون إشارة إلى علي(ع)لأنه لا أحد يدعي دخول غير أمير المؤمنين و زوجته و ولديه(ع)في المباهلة و هذا يدل على غاية الفضل و علو الدرجة و البلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد إذ جعله الله سبحانه نفس الرسول و هذا ما لا يدانيه فيه أحد و لا يقاربه و مما يعضده في الروايات‏

مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَعَلِيٌّ فَقَالَ إِنَّمَا سَأَلْتَنِي عَنِ النَّاسِ وَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ نَفْسِي..

-

وَ قَوْلُهُ(ص)لِبُرَيْدَةَ (3) لَا تُبْغِضْ عَلِيّاً فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ إِنَّ النَّاسَ‏

____________

(1) في المصدر: فقالت.

(2) في المصدر: و نساء المؤمنين.

(3) في المصدر: لبريدة الاسلمى يا بريدة.

280

خُلِقُوا مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ.

- وَ قَوْلُهُ(ص)بِأُحُدٍ وَ قَدْ ظَهَرَ مِنْ نِكَايَتِهِ‏ (1) فِي الْمُشْرِكِينَ وَ وِقَايَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ لَمِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا.

وَ أَنْفُسَكُمْ‏ يعني من شئتم من رجالكم‏ ثُمَّ نَبْتَهِلْ‏ أي نتضرع في الدعاء عن ابن عباس و قيل نلتعن فنقول لعن الله الكاذب‏ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ منا و في هذه الآية دلالة على أنهم علموا أن الحق مع النبي(ص)لأنهم امتنعوا من المباهلة و أقروا بالذل و الخزي و انقادوا لقبول الجزية فلو لم يعلموا ذلك لباهلوه و كان يظهر ما زعموا من بطلان قوله في الحال و لو لم يكن النبي(ص)متيقنا بنزول العقوبة بعدوه دونه لو باهلوه لما أدخل أولاده و خواص أهله في ذلك مع شدة إشفاقه عليهم انتهى كلامه رفع الله مقامه. (2)

و لنذكر هنا بعض ما ذكره المخالفون في تفسير تلك الآية ليكون أجلى للعمى و أبعد عن الارتياب قال الزمخشري في الكشاف‏ فَمَنْ حَاجَّكَ‏ من النصارى‏ فِيهِ‏ في عيسى‏ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ‏ أي من البينات الموجبة للعلم‏ تَعالَوْا هلموا و المراد المجي‏ء بالرأي و العزم كما تقول تعال نفكر في هذه المسألة نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ أي يدع كل مني و منكم أبناءه و نساءه و نفسه إلى المباهلة ثُمَّ نَبْتَهِلْ‏ ثم نتباهل بأن نقول بهله الله على الكاذب منا و منكم و البهلة بالفتح و الضم اللعنة و بهله الله لعنه و أبعده من رحمته من قولك أبهله إذا أهمله و ناقة باهل لا صرار عليها (3) و أصل الابتهال هذا ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه و إن لم يكن التعانا.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالُوا حَتَّى نَرْجِعَ وَ نَنْظُرَ فَلَمَّا تَخَالَوْا قَالُوا لِلْعَاقِبِ وَ كَانَ ذَا رَأْيِهِمْ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ

____________

(1) في المصدر: قد ظهرت نكايته في المشركين.

(2) مجمع البيان 2: 451- 453.

(3) الصرار: ما يشد ضرع الناقة لئلا يرضعها ولدها.

281

النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْفَصْلِ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ وَ اللَّهِ مَا بَاهَلَ قَوْمٌ نَبِيّاً قَطُّ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ لَا ثَبَتَ صَغِيرُهُمْ وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَهْلِكُنَّ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ وَ الْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَ انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ غَدَا مُحْتَضِناً الْحُسَيْنَ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ خَلْفَهَا وَ هُوَ يَقُولُ إِذَا أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا فَقَالَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنِّي لَأَرَى وُجُوهاً لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُزِيلَ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لَأَزَالَهُ بِهَا فَلَا تُبَاهِلُوا فَتَهْلِكُوا وَ لَا يَبْقَ‏ (1) عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ رَأَيْنَا أَنْ لَا نُبَاهِلَكَ وَ أَنْ نُقِرَّكَ عَلَى دِينِكَ وَ نَثْبُتَ عَلَى دِينِنَا فَقَالَ فَإِنْ أَبَيْتُمُ‏ (2) الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا قَالَ فَإِنِّي أُنَاجِزُكُمْ فَقَالُوا مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ طَاقَةٌ وَ لَكِنْ نُصَالِحُكَ عَلَى أَنْ لَا تَغْزُوَنَا وَ لَا تُخِيفَنَا وَ لَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كُلَّ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ أَلْفٌ فِي صَفَرٍ وَ أَلْفٌ فِي رَجَبٍ وَ ثَلَاثِينَ دِرْعاً عَادِيَةً مِنْ حَدِيدٍ فَصَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْهَلَاكَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَ لَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ وَ لَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَاراً وَ لَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَ أَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَ لَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلِكُوا.

وَ عَنْ عَائِشَةَ (3) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ وَ عَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ‏ (4) مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ فَاطِمَةُ ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

. فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه و من خصمه و

____________

(1) في المصدر: و لا يبقى.

(2) في المصدر: فاذا ابيتم.

(3) اخرجه مسلم في صحيحه 7: 130 بإسناده عن أبى بكر بن أبي شيبة و محمّد بن عبد اللّه بن نمير عن محمّد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة عن عائشة.

(4) في المصدر: مرجل بالجيم، و في صحيح مسلم و النهاية: مرحل بالحاء، و في الثاني: المرحل: الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال.

282

ذلك أمر يختص به و بمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء و النساء قلت ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته و أفلاذ كبده و أحب الناس إليه لذلك و لم يقتصر على تعريض نفسه له و على ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته و أعزته هلاك الاستيصال إن تمت المباهلة و خص الأبناء و النساء لأنهم أعز الأهل و ألصقهم بالقلوب و ربما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتى يقتل و من ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب و يسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق و قدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم و ليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها و فيه دليل لا شي‏ء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء(ع)و فيه برهان واضح على صحة نبوة النبي(ص)لأنه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك انتهى. (1) و روى إمامهم الرازي في تفسيره الروايتين في المباهلة و الكساء مثل ما رواه الزمخشري إلى قوله‏ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثم قال و اعلم أن هذه الرواية كأنها متفق‏ (2) على صحتها بين أهل التفسير و الحديث ثم قال هذه الآية دلت على أن الحسن و الحسين(ع)كانا ابني رسول الله(ص)ثم قال كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الخصيمي‏ (3) و كان متكلم الاثني عشرية و كان يزعم أن عليا(ع)أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد(ص)قال و الذي يدل عليه قوله تعالى‏ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ و ليس المراد بقوله‏ وَ أَنْفُسَنا نفس محمد(ص)لأن الإنسان لا يدعو نفسه بل المراد به غيره و أجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب(ع)فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد و لا يمكن أن يكون المراد أن هذه النفس هي عين تلك النفس فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس و ذلك‏

____________

(1) الكشّاف 1: 282 و 283.

(2) في المصدر: كالمتفق على صحتها.

(3) الصحيح كما في المصدر: الحمصى و الرجل هو الامام سديد الدين محمود بن عليّ بن الحسن الحمصى الرازيّ ترجمه منتجب الدين في فهرسته و بالغ في الثناء عليه.

283

يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة و في حق الفضل لقيام الدلائل على أن محمدا(ص)كان نبيا و ما كان علي كذلك و لانعقاد الإجماع على أن محمدا(ص)كان أفضل من علي فيبقى فيما سواه معمولا به ثم الإجماع دل على أن محمدا(ص)كان أفضل من سائر الأنبياء (1) فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية ثم قال و تأكد الاستدلال بهذه الآية بالحديث المقبول عند الموافق و المخالف و هو

- قَوْلُهُ(ع)مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَ نُوحاً فِي طَاعَتِهِ وَ إِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ وَ مُوسَى فِي قُرْبَتِهِ وَ عِيسَى فِي صَفْوَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)

فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم و ذلك يدل على أن عليا أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد(ص)و أما سائر الشيعة فقد كانوا قديما و حديثا يستدلون بهذه الآية على أن عليا(ص)أفضل من سائر الصحابة و ذلك لأن الآية لما دلت على أن نفس علي مثل نفس محمد(ص)إلا فيما خصه الدليل و كان نفس محمد(ص)أفضل من الصحابة فوجب أن يكون نفس علي أفضل من سائر صحابته و الجواب كما أنه انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا(ص)أفضل من علي(ع)فكذلك انعقد الإجماع بينهم قبل ظهور هذا الإنسان‏ (2) على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي و أجمعوا على أن عليا ما كان نبيا فلزم القطع بأن ظاهر الآية مخصوص‏ (3) في حق محمد(ص)فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء(ع)انتهى. (4)

____________

(1) زاد في المصدر: فيلزم أن يكون على أفضل من سائر الأنبياء.

(2) ما كان القول بافضليته (عليه السلام) مختصا بالحمصى و لا بعصره، بل كانت الشيعة منذ صدر الإسلام يرى ذلك، و في مقدمهم نفس عليّ (عليه السلام) حيث كان يوعز الى ذلك في بعض كلامه.

و سبقهم جميعا في ذلك نبيّنا الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الحديث المتقدم الذي نص الرازيّ نفسه على انه مقبول عند الموافق و المخالف، و في غيره، فكان المصدر الوحيد الذي يرجع إليه قول الشيعة من عصرهم القادم قول نبيهم الذي لم يكن ينطق عن الهوى.

(3) في المصدر: كما انه مخصوص.

(4) مفاتيح الغيب 2: 471 و 472.

284

أقول انعقاد الإجماع على كون النبي أفضل ممن ليس بنبي مطلقا ممنوع كيف و أكثر علماء الإمامية بل كلهم قائلون بأن أئمتنا(ع)أفضل من سائر الأنبياء سوى نبينا(ص)و لو سلم فلا نسلم حجية مثل هذا الإجماع الذي لم يتحقق دخول المعصوم فيه كيف و أخبار أئمتنا(ع)مستفيضة (1) بخلافه و لنعم ما فعل حيث أعرض عن الجواب في حق الصحابة إذ لم يجد عنه محيصا.

ثم قال هذه الآية دلت على صحة نبوة النبي(ص)من وجهين أحدهما أنه(ص)خوفهم بنزول العذاب و لو لم يكن واثقا بذلك لكان ذلك منه سعيا في إظهار كذب نفسه لأن بتقدير أن رغبوا في مباهلته ثم لا ينزل العذاب فحينئذ كان يظهر كذبه فلما أصر (2) على ذلك علمنا أنه إنما أصر عليه لكونه واثقا بنزول العذاب عليهم.

و الثاني أن القوم لما تركوا مباهلته فلو لا أنهم عرفوا من التوراة و الإنجيل ما يدل على نبوته لما أحجموا عن مباهلته.

فإن قيل لعلهم كانوا شاكين فتركوا مباهلته خوفا من أن يكون صادقا فينزل بهم ما ذكر من العذاب قلنا هذا مدفوع من وجهين الأول أن القوم كانوا يبذلون النفوس و الأموال في المنازعة مع رسول الله(ص)فلو كانوا شاكين لما فعلوا ذلك.

الثاني فقد نقل عن تلك النصارى أنهم قالوا و الله هو النبي المبشر به في التوراة و الإنجيل و إنه‏ (3) لو باهلتموه لحصل الاستيصال و كان ذلك تصريحا منهم بأن الامتناع عن المباهلة كان لأجل علمهم بأنه نبي مرسل من عند الله تعالى انتهى كلامه. (4)

____________

(1) بل يوجد في اخبارهم أيضا أحاديث كثيرة في ذلك.

(2) في المصدر: كان يظهر كذبه فيما اخبر، و معلوم ان محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان من اعقل الناس فلا يليق به ان يعمل عملا يفضى الى ظهور كذبه، فلما اصر.

(3) في المصدر: و انكم.

(4) مفاتيح الغيب 2: 473.

285

و أما النيشابوري فقد ذكر في تفسيره الروايتين مثل ما مر ثم قال بعد قوله‏ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و هذه الرواية كالمتفق على صحتها ثم ساق الكلام نحوا مما ساقه الرازي في الاستدلال و الجواب ثم قال و أما فضل أصحاب الكساء فلا شك في دلالة الآية على ذلك و لهذا ضمهم إلى نفسه بل قدمهم في الذكر و فيها أيضا دلالة على صحة نبوته(ص)فإنه لو لم يكن واثقا بصدقه لم يتجرأ على تعريض أعزته و خويصته و أفلاذ كبده في معرض الابتهال و مظنة الاستيصال.

و قال البيضاوي بعد تفسير الآية و إيراد خبر المباهلة و هو دليل على نبوته و فضل من أتى بهم من أهل بيته. (1)

أقول سيأتي تمام القول في الاستدلال بالآية و الأخبار على إمامة أمير المؤمنين(ع)و سائر الأخبار المروية في هذا الباب في أبواب الآيات النازلة في شأنه (ع)

وَ قَالَ السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ يَشُوعَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَتَبَ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ طس سُلَيْمَانَ بِسْمِ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أُسْقُفِّ نَجْرَانَ وَ أَهْلِ نَجْرَانَ إِنْ أَسْلَمْتُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى وَلَايَةِ اللَّهِ مِنْ وَلَايَةِ الْعِبَادِ فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَالْجِزْيَةُ فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَقَدْ آذَنْتُكُمْ بِحَرْبٍ وَ السَّلَامُ فلما قرأ الأسقف الكتاب قطع به و ذعر ذعرا شديدا فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة فدفع إليه كتاب رسول الله(ص)فقرأه فقال له الأسقف ما رأيك فقال شرحبيل قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما يؤمن أن يكون هذا الرجل ليس لي في النبوة رأي لو كان أمر من أمور الدنيا أشرت عليك فيه و جهدت لك فبعث الأسقف إلى واحد بعد واحد من أهل نجران فكلهم قال مثل قول شرحبيل فاجتمع رأيهم على أن‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 211.

286

يبعثوا شرحبيل و عبد الله بن شرحبيل و جبار بن فيض فيأتونهم بخبر رسول الله(ص)فانطلق الوفد حتى أتوا رسول الله فساءلهم و ساءلوه فلم يزل به و بهم المسألة حتى قالوا له ما تقول في عيسى ابن مريم فقال رسول الله(ص)ما عندي فيه شي‏ء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغد فأنزل الله هذه الآية إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ‏ إلى قوله‏ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (1) فأبوا أن يقروا بذلك فلما أصبح رسول الله(ص)الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن و الحسين في خميلة (2) له و فاطمة تمشي عند ظهره و خلفها علي للملاعنة و له يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبيه إني أرى امرأ مقبلا إن كان الرجل نبيا مرسلا فلعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر و لا ظفر إلا هلك فقالا له ما رأيك فقال رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا فقالا له أنت و ذاك فتلقى شرحبيل رسول الله فقال إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك قال و ما هو قال حكمك اليوم إلى الليل و ليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا جائز فرجع رسول الله(ص)و لم يلاعنهم و صالحهم على الجزية. (3).

و قال السيد ابن طاوس (رحمه الله) في كتاب إقبال الأعمال روينا بالأسانيد الصحيحة و الروايات الصريحة إلى أبي المفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني (رحمه الله) من كتاب المباهلة و من أصل كتاب الحسن بن إسماعيل بن أَشناس من كتاب عمل ذي الحجة فيما رويناه بالطرق الواضحة عن ذوي الهمم الصالحة لا حاجة إلى ذكر أسمائهم لأن المقصود ذكر كلامهم قالوا لما فتح النبي(ص)مكة و انقادت له العرب و أرسل رسله و دعاته إلى الأمم و كاتب الملكين كسرى و قيصر يدعوهما إلى الإسلام و إلا أقرا بالجزية و الصغار و إلا أذنا بالحرب العوان‏ (4) أكبر شأنه نصارى نجران و خلطاؤهم من بني عبد المدان و جميع بني الحارث بن كعب و من‏

____________

(1) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب.

(2) الخميلة: القطيفة.

(3) الدّر المنثور: ج 2(ص)38.

(4) الحرب العوان: اشد الحروب.

287

ضوى إليهم و نزل بهم من دهماء الناس على اختلافهم هناك في دين النصرانية من الأروسية (1) و السالوسية (2) و أصحاب دين الملك‏ (3) و المارونية و العباد و النسطورية و أملأت‏ (4) قلوبهم على تفاوت منازلهم رهبة منه و رعبا فإنهم كذلك‏ (5) من شأنهم إذ وردت عليهم رسل رسول الله(ص)بكتابه و هم عتبة بن غزوان و عبد الله بن‏ (6) أمية و الهدير بن عبد الله أخو تيم بن مرة و صهيب بن سنان أخو النمر بن قاسط يدعوهم إلى الإسلام فإن أجابوا فإخوان و إن أبوا و استكبروا فإلى حظة المخزية إلى أداء الجزية عن يد فإن رغبوا عما دعاهم إليه من أحد (7) المنزلين و عندوا فقد آذنهم على سواء و كان في كتابه(ص)قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ (8) قالوا و كان رسول الله(ص)لا يقاتل قوما حتى يدعوهم فازداد القوم لورود رسل نبي الله(ص)و كتابه نفورا و امتزاجا (9) ففزعوا لذلك إلى بِيعَتِهِمُ‏ (10) العظمى و أمروا ففرش أرضها و ألبس جدرها بالحرير و الديباج و رفعوا الصليب الأعظم‏ (11) و كان من ذهب مرصع أنفذه إليهم قيصر الأكبر و حضر ذلك بنو الحارث‏ (12) بن كعب و كانوا ليوث الحرب و فرسان الناس قد عرفت العرب ذلك لهم في قديم أيامهم في الجاهلية (13) فاجتمع‏

____________

(1) ذكرنا الصحيح من ضبط ذلك في باب كتبه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) راجع ج 20: 387.

(2) في المصدر: [النالوسية] و لعلهما مصحفان عن السابليوسية نسبة الى سابليوس من قساوسة مصرفى القرن الثالث، او عن النوءتوسية نسبة إلى نوءتوس: قسيس في القرن الثالث.

(3) هم الملكانية، اصحاب ملك الروم، او الملكائية: اصحاب ملكا الذي ظهر بالروم و استولى عليها.

(4) ملات خ.

(5) و انهم لذلك خ.

(6) عبد اللّه بن أبي أميّة خ.

(7) من احدى المنزلتين خ.

(8) آل عمران: 64.

(9) في نسخة من المصدر: و اقتراحا.

(10) البيعة: المعبد للنصارى و اليهود.

(11) في نسخة من المصدر: العظيم.

(12) و حفر ذلك بنى الحارث خ ل.

(13) في نسخة من المصدر: و في الجاهلية.

288

القوم جميعا للمشورة و النظر في أمورهم و أسرعت إليهم القبائل من مذحج و عك و حمير و أنمار و من دنا منهم نسبا و دارا من قبائل سبإ و كلهم قد ورم أنفه أنفة و غضبا لقومهم و نكص من تكلم منهم بالإسلام ارتدادا فخاضوا (1) و أفاضوا في ذكر المسير بنفسهم و جمعهم إلى رسول الله(ص)و النزول به بيثرب لمناجزته فلما رأى أبو حارثة (2) حصين بن علقمة أسقفهم الأول و صاحب مدارسهم و علامهم و كان رجلا من بني بكر بن وائل ما أزمع القوم عليه من إطلاق الحرب دعا بعصابة فرفع بها حاجبيه عن عينيه و قد بلغ يومئذ عشرين و مائة سنة ثم قام فيهم خطيبا معتمدا على عصا و كانت فيه بقية و له رأي و روية و كان موحدا يؤمن بالمسيح و بالنبي(ع)و يكتم ذلك‏ (3) من كفرة قومه و أصحابه فقال مهلا بني عبد المدان مهلا استديموا العافية و السعادة فإنهما مطويان في الهوادة دبوا إلى‏ (4) قوم في هذا الأمر دبيب الذر و إياكم و السورة العجلى فإن البديهة بها لا تنجب إنكم و الله على فعل ما لم تفعلوا أقدر منكم على رد ما فعلتم ألا إن النجاة مقرونة بالأناة ألا رب إحجام أفضل من إقدام و كأين من قول أبلغ من صول ثم أمسك فأقبل عليه كرز بن سبرة (5) الحارثي و كان يومئذ زعيم بني الحارث بن كعب و في بيت شرفهم و المعصب‏ (6) فيهم و أمير حروبهم فقال لقد انتفخ سحرك و استطير قلبك أبا حارثة فظلت كالمسبوع اليراعة المهلوع‏ (7) تضرب لنا الأمثال و تخوفنا النزال لقد علمت و حق المنان بفضيلة الحفاظ بالنوء بالعب‏ء و هو عظيم و نلقح‏ (8) الحرب و هي عقيم نثقف أود الملك الجبار و لنحن أركان الرائس‏ (9) و ذي المنار اللذين شددنا ملكهما (10)

____________

(1) في نسخة من المصدر فحاضروا.

(2) في المصدر: ابو حامد. حارثة خ ل.

(3) في نسخة من المصدر: و يكتم ايمانه.

(4) أي قوم خ ل.

(5) في المصدر: مسيرة. سبرة خ ل.

(6) المتعصب خ ل.

(7) الهلوع خ ل.

(8) و تلقيح خ ل. أقول: فى المصدر: و تلقح الحرب.

(9) في المصدر: و لنحن اركان الرائش.

(10) و امرنا فلكهما خ. أقول: فى المصدر: [شددنا ملكهما و امرنا مليكهما «و اجزنا فلكهما خ ل»] قال المصنّف في الهامش في قوله: [و امرنا فلكهما خ‏]: كناية عن تكثير اسباب دولتها، في القاموس: امر الامر كفرح: اشتد. و الرجل. كثرت ماشيته، و آمره اللّه و أمره:- لغية- كثر نسله و ماشيته.

289

فأي أيامنا (1) تنكر أم لأيها ويك تلمز (2) فما أتى على آخر كلامه حتى انتظم نصل نبلة كانت في يده بكفه غيظا و غضبا و هو لا يشعر فلما أمسك كرز بن سبرة أقبل عليه العاقب و اسمه عبد المسيح بن شرجيل‏ (3) و هو يومئذ عميد القوم و أمير رأيهم و صاحب مشورتهم الذي لا يصدرون جميعا إلا عن قوله فقال له أفلح وجهك و أنس ربعك و عز جارك و امتنع ذمارك ذكرت و حق مغبرة (4) الجباه حسبا صميما و عيصا (5) كريما و عزا قديما و لكن أبا سبرة لكل مقام مقال و لكل عصر رجال و المرء بيومه أشبه منه بأمسه و هي الأيام تهلك جيلا و تديل قبيلا (6) و العافية أفضل جلباب و للآفات أسباب فمن أوكد أسبابها التعرض لأبوابها ثم صمت العاقب مطرقا فأقبل عليه السيد و اسمه أهتم بن النعمان و هو يومئذ أسقف نجران و كان نظير العاقب في علو المنزلة و هو رجل من عامله و عداده في لخم فقال له سعد جدك و سما جدك أبا وائلة (7) إن لكل لامعة ضياء و على كل صواب نورا و لكن لا يدركه و حق واهب العقل إلا من كان بصيرا أنك أفضيت و هذان فيما تصرف بكما (8) الكلمة إلى سبيلي حزن و سهل و لكل على تفاوتكم حظ من الرأي الربيق‏ (9) و الأمر الوثيق إذا أصيب به مواضعه ثم إن أخا قريش قد نجدكم‏ (10) لخطب عظيم و أمر جسيم فما عندكم فيه قولوا و أنجزوا أ بخوع و إقرار أم نزوع قال عتبة و الهدير و النفر من أهل نجران فعاد كرز بن سبرة لكلامه و كان كميا أبيا فقال أ نحن نفارق دينا رسخت عليه عروقنا و مضى عليه آباؤنا و عرف ملوك الناس ثم العرب ذلك‏ (11) أ نتهالك إلى ذلك أم نقر بالجزية و هي الخزية حقا لا و الله حتى نجرد البواتر من أغمادها و

____________

(1) ينكر خ ل.

(2) نلمز خ ل.

(3) شرحبيل خ ل.

(4) مغير الحياة خ ل.

(5) عصبا خ ل.

(6) أي تنزع الدولة من قبيلة و تحولها الى اخرى.

(7) ابا واثلة خ ل.

(8) في نسخة من المصدر: بكم.

(9) الرتيق خ.

(10) استنجدكم خ.

(11) في المصدر: ثم العرب ذلك منا.

290

تذهل الحلائل عن أولادها أو نشرق نحن و محمد (1) بدمائنا ثم يديل الله عز و جل بنصره من يشاء قال له السيد اربع على نفسك و علينا أبا سبرة فإن سل السيف يسل السيوف و إن محمدا قد بخعت له العرب و أعطته طاعتها و ملك رجالها و أعنتها و جرت أحكامه في أهل الوبر منهم و المدر و رمقه الملكان العظيمان كسرى و قيصر فلا أراكم و الروح لو نهد لكم إلا و قد تصدع عنكم من حف معكم من هذه القبائل فصرتم جفاء كأمس الذاهب أو كلحم على وضم و كان فيهم رجل يقال له جهير بن سراقة البارقي من زنادقة نصارى العرب و كان له منزلة من ملوك النصرانية و كان مثواه بنجران فقال له أبا سعاد (2) قل في أمرنا و أنجدنا (3) برأيك فهذا مجلس له ما بعده فقال فإني أرى لكم أن تقاربوا محمدا و تطيعوه في بعض ملتمسه عندكم و لينطلق وفودكم إلى ملوك أهل ملتكم إلى الملك الأكبر بالروم قيصر و إلى ملوك هذه الجلدة السوداء الخمسة يعني ملوك السودان ملك النوبة و ملك الحبشة و ملك علوة (4) و ملك الرعاوة (5) و ملك الراحات‏ (6) و مريس و القبط و كل هؤلاء كانوا نصارى قال و كذلك من ضوى إلى الشام و حل بها من ملوك غسان و لخم و جذام و قضاعة و غيرهم من ذوي يمنكم فهم لكم عشيرة و موالي و أعوان و في الدين إخوان يعني أنهم نصارى و كذلك نصارى الحيرة من العباد و غيرهم فقد صبت‏ (7) إلى دينهم قبائل تغلب بنت‏ (8) وائل و غيرهم من ربيعة بن نزار لتسر وفودكم ثم لتخرق إليهم البلاد أغذاذا فيستصرخونهم لدينكم فستنجدكم الروم و تسير إليكم الأساودة مسير أصحاب الفيل و تقبل‏

____________

(1) نحو محمّد خ ل.

(2) في المصدر: أبا سعد. اسعاد خ ل.

(3) أنجده: أعانه.

(4) في نسخة من المصدر: علية.

(5) في المصدر: و ملك الرعا (الزعانة خ ل) أقول: لعل الصحيح. زغاوة، قال ياقوت:

زغاوة، مملكة عظيمة من ممالك السودان في حدّ المشرق، و قيل فيه غير ذلك.

(6) في المصدر: و ملك الواحات (الراحة خ ل) اقول: قال ياقوت: الواحات: ثلاث كور في غربى مصر.

(7) أي مالت.

(8) ابنة خ ل.

291

إليكم نصارى العرب من ربيعة اليمن فإذا وصلت الأمداد واردة سرتم أنتم في قبائلكم و سائر من ظافركم‏ (1) و بذل نصره و موازرته لكم حتى تضاهئون من أنجذكم و أصرخكم من الأجناس و القبائل الواردة عليكم فأموا محمدا حتى تنيخوا (2) به جميعا فسيعتق‏ (3) إليكم وافدا لكم من صبا إليه مغلوبا مقهورا و ينعق‏ (4) به من كان منهم في مدرته مكثورا فيوشك أن تصطلموا حوزته و تطفئوا جمرته و يكون لكم بذلك الوجه و المكان في الناس فلا تتمالك العرب حينئذ حتى تتهافت دخولا في دينكم ثم لتعظمن بيعتكم هذه و لتشرفن حتى تصير كالكعبة المحجوجة بتهامة هذا الرأي فانتهزوه فلا (5) رأي لكم بعده فأعجب القوم كلام جهير بن سراقة و وقع منهم كل موقع فكاد أن يتفرقوا على العمل به و كان فيهم رجل من ربيعة بن نزار من بني قيس بن ثعلبة يدعى حارثة بن أثال‏ (6) على دين المسيح(ع)فقام حارثة على قدميه و أقبل على جهير و قال متمثلا

متى ما تقد بالباطل الحق يأبه‏ (7)* * * و إن قدت بالحق الرواسي تنقد

إذا ما أتيت الأمر من غير بابه‏* * * ضللت و إن تقصد إلى الباب تهتدي‏

.

ثم استقبل‏ (8) السيد و العاقب و القسيسين و الرهبان و كافة نصارى نجران بوجهه لم يخلط معهم غيرهم فقال سمعا سمعا يا أبناء الحكمة و بقايا حملة الحجة إن السعيد و الله من نفعته الموعظة و لم يعش عن التذكرة ألا و إني أنذركم و أذكركم قول مسيح الله عز و جل ثم شرح وصيته و نصه على وصيه شمعون بن يوحنا و ما يحدث على أمته من الافتراق ثم ذكر عيسى(ع)و قال إن الله جل جلاله أوحى إليه فخذ يا ابن أمتي كتابي بقوة ثم فسره لأهل سوريا بلسانهم و أخبرهم أني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم البديع الدائم الذي لا أحول‏

____________

(1) من ظاهركم خ ل.

(2) في المصدر: حتى تنجوا به جميعا.

(3) فسيعنق خ ل.

(4) في المصدر: و ينعتق (ينعق خ ل) به.

(5) فليس خ ل.

(6) في المصدر: اثاك (اثال خ).

(7) في المصدر: بابه.

(8) أي حارثة.

292

و لا أزول إني بعثت رسلي و نزلت‏ (1) كتبي رحمة و نورا و عصمة لخلقي ثم إني باعث بذلك نجيب رسالتي أحمد صفوتي و خيرتي من بريتي البارقليطا عبدي أرسله في خلو (2) من الزمان أبتعثه‏ (3) بمولده فاران من مقام إبراهيم(ع)(4) أنزل عليه توراة (5) حديثة أفتح بها أعينا عمياء و آذانا صماء و قلوبا (6) غلفا طوبى لمن شهد أيامه و سمع كلامه فآمن به و اتبع النور الذي جاء به فإذا ذكرت يا عيسى ذلك النبي فصل عليه فإني و ملائكتي نصلي عليه قالوا فما أتى حارثة بن أثال‏ (7) على قوله هذا حتى أظلم بالسيد و العاقب مكانهما و كرها ما قام به في الناس معربا و مخبرا عن المسيح(ع)بما أخبر و قدم‏ (8) من ذكر النبي محمد(ص)لأنهما كانا قد أصابا بموضعهما من دينهما شرفا بنجران و وجها عند ملوك النصرانية جميعا و كذلك عند سوقتهم و عربهم في البلاد فأشفقا أن يكون ذلك سببا لانصراف قومهما عن طاعتهما لدينهما و فسخا لمنزلتهما في الناس.

فأقبل العاقب على حارثة فقال أمسك عليك يا حار فإن راد هذا الكلام عليك أكثر من قابله و رب قول يكون بلية على قائله و للقلوب نفرات عند الإصداع بمضنون الحكمة فاتق نفورها فلكل نبإ أهل و لكل خطب محل و إنما الذرك ما أخذ لك بمواضي‏ (9) النجاة و ألبسك جنة السلامة فلا تعدلن بهما حظا فإني لم آلك لا أبا لك نصحا (10) ثم أرم يعني أمسك فأوجب السيد أن يشرك العاقب في كلامه فأقبل على حارثة فقال إني لم أزل أتعرف لك فضلا تميل إليه‏ (11)

____________

(1) في المصدر: و أنزلت كتبى.

(2) في خلق خ ل.

(3) في المصدر: انبعثه (ابتعثه خ ل) ابعثه ظ.

(4) في المصدر: مقام ابيه إبراهيم.

(5) نوراء خ ل.

(6) قلب اغلف اي لا يعي و لا يفهم.

(7) في المصدر: اثاك. «اثال خ ل» و كذا في جميع المواضع.

(8) في المصدر: و أقدم.

(9) بنواصى خ ل.

(10) أي لم اقصر في نصحك.

(11) في المصدر: تميل إليك. «اليه خ ل».

293

الألباب فإياك أن تقتعد مطية اللجاج و أن توجف‏ (1) إلى آل السراب فمن عذر بذلك فلست فيه أيها المرء بمعذور و قد أغفلك أبو واثلة و هو ولي أمرنا و سيد حضرنا (2) عتابا فأوله إعتابا ثم تعلم أن ناجم قريش يعني رسول الله(ص)يكون رزه‏ (3) قليلا ثم ينقطع و يكون بعد ذلك قرن‏ (4) يبعث في آخره النبي المبعوث بالحكمة و البيان و السيف و السلطان يملك ملكا مؤجلا تطبق فيه أمته المشارق و المغارب و من ذريته الأمير الظاهر يظهر على جميع الملكات و الأديان و يبلغ ملكه ما طلع عليه الليل و النهار و ذلك يا حار أمل من ورائه أمد و من دونه‏ (5) أجل فتمسك من دينك بما تعلم و تمنع لله أبوك من أنس متصرم بالزمان أو لعارض من الحدثان فإنما نحن ليومنا و لغد أهله.

فأجابه حارثة بن أثال فقال إيه‏ (6) عليك أبا قرة فإنه لا حظ في يومه لمن لا درك له في غده و اتق الله تجد الله جل و تعالى بحيث لا مفزع إلا إليه و عرضت مشيدا بذكر أبي واثلة فهو العزيز المطاع الرحب الباع و إليكما معا ملقى الرجال فلو أضربت التذكرة عن أحد لتبريز فضل لكنتماه لكنها أبكار الكلم تهدى لأربابها و نصيحة كنتما أحق من أصفى‏ (7) بها إنكما مليكا ثمرات قلوبنا و وليا طاعتنا في ديننا فالكيس الكيس يا أيها المعظمان عليكما به أرمقا ما بدهكما نواحيه‏ (8) و اهجرا سنة التسويف فيما أنتما بعرضه آثرا الله فيما آتاكما يؤثركما (9) بالمزيد من فضله و لا تخلدا فيما أظلكما إلى الونية فإنه من أطال عنان الأمن أهلكته العزة (10) و من اقتعد مطية الحذر كان بسبيل أمن من المتالف‏

____________

(1) في المصدر: و ان ترجف «توجف خ ل» الى السراب «الال خ ل».

(2) لعل «حضرنا» اسم اضيف إلى ضمير المتكلم و معناه هو سيد حضارتنا و ملكنا، و الظاهر من المصنّف انه جملة فعلية.

(3) رزؤه خ ل.

(4) في المصدر: و يخلوان بعد ذلك قرن.

(5) أو من دونه خ ل.

(6) إيها خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(7) احد من اضفى.

(8) بواجبه خ ل.

(9) في المصدر: فيما يؤثر كما بالمزيد.

(10) الغرة خ ل. أقول: فى المصدر: عنان الامر اهلكته الغرة.

294

و من استنصح عقله كانت العبرة له لا به و من نصح لله عز و جل آنسه الله جل و تعالى بعز الحياة و سعادة المنقلب.

ثم أقبل على العاقب معاتبا فقال و زعمت أبا واثلة أن راد ما قلت أكثر من قابله و أنت لعمرو الله حري أن لا يؤثر هذا عنك فقد علمت و علمنا أمة الإنجيل معا بسيرة (1) ما قام به المسيح(ع)في حواريه‏ (2) و من آمن له من قومه و هذه منك فهة لا يرحضها إلا التوبة و الإقرار بما سبق به الإنكار فلما أتى على هذا الكلام صرف إلى السيد وجهه فقال لا سيف إلا ذو نبوة و لا عليم إلا ذو هفوة فمن نزع عن وهله‏ (3) و أقلع فهو السعيد الرشيد و إنما الآفة في الإصرار و عرضت‏ (4) بذكر نبيين يخلقان زعمت بعد ابن البتول فأين يذهب بك عما خلد (5) في الصحف من ذكرى ذلك أ لم تعلم ما انتبأ (6) به المسيح(ع)في بني إسرائيل و قوله لهم كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي و أبيكم و خلف بعد أعصار تخلو من بعدي و بعدكم صادق و كاذب قالوا و من هما يا مسيح الله قال نبي من ذرية إسماعيل(ع)صادق و متنبئ من بني إسرائيل كاذب فالصادق منبعث منهما برحمة و ملحمة يكون له الملك و السلطان ما دامت الدنيا و أما الكاذب فله نبز (7) يذكر به المسيح الدجال يملك فواقا ثم يقتله الله بيدي إذا رجع بي.

قال حارثة و أحذركم يا قوم أن يكون من قبلكم من اليهود أسوة لكم إنهم أنذروا بمسيحين مسيح رحمة و هدى و مسيح ضلالة و جعل لهم على كل واحد منهما آية و أمارة فجحدوا مسيح الهدى و كذبوا به و آمنوا بمسيح الضلالة الدجال و أقبلوا على انتظاره و أضربوا في الفتنة و ركبوا نتجها (8) و من‏

____________

(1) بصدق خ ل «بسيرورة خ ل» السيرورة: الذهاب منه (قدسّ سرّه).

(2) في حواريته كذا.

(3) وهلة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) و اعرضت خ ل.

(5) عما خلا خ ل.

(6) ما أنبأ خ ل.

(7) في المصدر: «نبذ» و النبذ: الشي‏ء القليل اليسير.

(8) في المصدر: نضحها. «نتجها خ ل».

295

قبل ما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم و قتلوا أنبياءه و القوامين بالقسط من عباده فحجب‏ (1) الله عز و جل عنهم البصيرة بعد التبصرة بما كسبت أيديهم و نزع ملكتهم‏ (2) منهم ببغيهم و ألزمهم الذلة و الصغار و جعل منقلبهم إلى النار. قال العاقب فما أشعرك يا حار أن يكون هذا النبي المذكور في الكتب هو قاطن يثرب و لعله ابن عمك صاحب اليمامة فإنه يذكر من النبوة ما يذكر منها أخو قريش و كلاهما من ذرية إسماعيل و لجميعهما أتباع و أصحاب يشهدون بنبوته و يقرون له برسالته فهل تجد بينهما في ذلك من فاصلة (3) فتذكرها.

قال حارثة أجل و الله أجدها و الله أكبر و أبعد مما بين السحاب و التراب و هي الأسباب التي بها و بمثلها تثبت حجة الله في قلوب المعتبرين من عباده لرسله و أنبيائه و أما صاحب اليمامة فليكفك‏ (4) فيه ما أخبركم به سفهاؤكم‏ (5) و عيركم و المنتجعة منكم أرضه و من قدم من أهل اليمامة عليكم أ لم تخبركم‏ (6) جميعا عن رواد مسيلمة و سماعيه و من أوفده‏ (7) صاحبهم إلى أحمد بيثرب فعادوا إليه جميعا بما تعرفوا (8) هناك في بني قيلة (9) و تبينوا به قالوا قدم علينا أحمد يثرب و بئارنا ثماد و مياهنا ملحة و كنا من قبله لا نستطيب و لا نستعذب فبصق في بعضها و مج في بعض فعادت عذابا محلولية و جاش منهما ما كان ماؤها ثمادا فحار بحرا قالوا و تفل محمد في عيون رجال ذوي رمد و على كلوم رجال ذوي جراح فبرأت لوقته عيونهم فما اشتكوها و اندملت جراحهم فما ألموها في كثير مما أدوا و نبئوا عن محمد(ص)من دلالة و آية و أرادوا صاحبهم مسيلمة على بعض ذلك فأنعم لهم كارها و أقبل بهم إلى بعض بئارهم فمج فيها و كانت الركي معذوذبة (10) فحارت‏

____________

(1) في المصدر: فخفف «فحجب خ ل».

(2) ملكهم خ ل.

(3) من فاضلة خ ل.

(4) في المصدر: فيكفيك. «فليكفك خ ل».

(5) هكذا في الكتاب و مصدره، و استظهر في الهامش انه مصحف «سفراؤكم».

(6) في المصدر: أ لم يخبركم.

(7) وفدة خ ل.

(8) بما يعرفوا خ ل.

(9) قيلة: ام الطائفتين: الاوس و الخزرج.

(10) في المصدر: منذوبة. «معذوذبة خ ل».

296

ملحا لا يستطاع و بصق في بئر كان ماؤها وشلا فعادت‏ (1) فلم تبض‏ (2) بقطرة من ماء و تفل في عين رجل كان بها رمد فعميت و على جراح أو قالوا جراح آخر فاكتسى جلده برصا فقالوا لمسيلمة فيما أبصروا في ذلك منه و استبرءوه‏ (3) فقال ويحكم بئس الأمة أنتم لنبيكم و العشيرة لابن عمكم إنكم تحيفتموني‏ (4) يا هؤلاء من قبل أن يوحى إلي في شي‏ء مما سألتم و الآن فقد أذن لي في أجسادكم و أشعار دون بئاركم و مياهكم هذا لمن كان منكم بي مؤمنا و أما من كان مرتابا فإنه لا يزيده تفلتي‏ (5) عليه إلا بلاء فمن شاء الآن منكم فليأت لأتفل في عينه و على جلده قالوا ما فينا و أبيك أحد يشاء ذلك إنا نخاف أن يشمت بك أهل يثرب و أضربوا (6) عنه حمية لنسبه فيهم و تذمما لمكانه منهم.

فضحك السيد و العاقب حتى فحصا الأرض بأرجلهما و قالا ما النور و الظلام و الحق و الباطل بأشد تباينا (7) و تفاوتا مما بين هذين الرجلين صدقا و كذبا.

قالوا و كان العاقب أحب مع ما تبين من ذلك أن يشيد ما فرط من تقريظه مسيلمة و يؤثل منزلته ليجعله لرسول الله(ص)كفؤا (8) استظهارا بذلك في بقاء عزه و ما طار له من السمو في أهل ملته فقال و لئن فجر أخو بني حنيفة في زعمه أن الله عز و جل أرسله و قال من ذلك ما ليس له بحق فلقد بر في أن نقل قومه من عبادة الأوثان إلى الإيمان بالرحمن.

قال حارثة أنشدك بالله الذي دحاها و أشرق باسمه قمراها هل تجد فيما أنزل الله عز و جل في الكتب السالفة يقول الله عز و جل أنا الله لا إله إلا أنا ديان‏

____________

(1) استظهر المصنّف في الهامش ان الصحيح: فغارت.

(2) و لم تبض خ ل.

(3) استظهر المصنّف في الهامش أن الصحيح: استزاده.

(4) كلفتموني خ ل. أقول: فى المصدر: ان كنتم تحيفونى. «تحيفتموني خ ل». «انكم تختصمونى خ ل».

(5) نفثى خ ل.

(6) أي اعرضوا عنه و لم يتعرضوه بسوء حمية لنسبه فيهم.

(7) في المصدر: بيانا.

(8) كفاء خ ل.

297

يوم الدين أنزلت كتبي و أرسلت رسلي لأستنقذ بهم عبادي من حبائل الشيطان و جعلتهم في بريتي و أرضي كالنجوم الدراري في سمائي يهدون بوحيي و أمري من أطاعهم أطاعني و من عصاهم فقد عصاني و إني لعنت و ملائكتي في سمائي و أرضي و اللاعنون من خلقي من جحد ربوبيتي أو عدل بي شيئا من بريتي أو كذب بأحد من أنبيائي و رسلي أو قال أوحي إلي و لم أوح إليه‏ (1) شيئا أو غمص سلطاني أو تقمصه متبرئا أو أكمه‏ (2) عبادي و أضلهم عني ألا و إنما يعبدني من عرف ما أريد من عبادتي‏ (3) و طاعتي من خلقي فمن لم يقصد إلي من السبيل‏ (4) التي نهجتها برسلي لم يزدد في عبادته مني إلا بعدا.

قال العاقب رويدك فأشهد لقد نبأت حقا.

قال حارثة فما دون الحق من مقنع و لا بعده‏ (5) لامرئ مفزع و لذلك قلت الذي قلت.

فاعترضه السيد و كان ذا محال و جدال شديد فقال ما أحرى‏ (6) و ما أرى أخا قريش مرسلا إلا إلى قومه بني إسماعيل دينه كذا و هو مع ذلك يزعم أن الله عز و جل أرسله إلى الناس جميعا.

قال حارثة أ فتعلم أنت يا با قرة أن محمدا مرسل من ربه إلى قومه خاصة قال أجل قال أ تشهد له بذلك قال ويحك و هل يستطاع دفع الشواهد نعم أشهد غير مرتاب بذلك و بذلك شهدت له الصحف الدارسة و الأنباء الخالية فأطرق حارثة ضاحكا ينكت الأرض بسبابته.

قال السيد ما يضحكك يا ابن أثال‏ (7) قال عجبت فضحكت قال‏

____________

(1) في المصدر: و لم يوح إليه.

(2) كمه خ ل.

(3) في عبادى خ ل. أقول: فى المصدر: فى (من خ) عبادتى.

(4) في المصدر: من السبيل (السبل خ ل).

(5) في المصدر: و ما بعهده.

(6) ما اجرى خ ل. اقول: فى المصدر: (ما احرى) كما في المتن.

(7) في المصدر: يا ابن اثاك (اثال خ ل) كما تقدم ايضا.

298

أ و عجب ما تسمع قال نعم العجب أجمع أ ليس بالإله بعجيب من رجل أوتي أثرة من علم و حكمة يزعم أن الله عز و جل اصطفى لنبوته و اختص برسالته و أيد بروحه و حكمته رجلا خراصا يكذب عليه و يقول أوحي إلي و لم يوح إليه فيخلط كالكاهن كذبا بصدق و باطلا بحق فارتدع السيد و علم أنه قد وهل‏ (1) فأمسك محجوجا.

قالوا و كان حارثة بنجران جنيبا يعني غريبا فأقبل العاقب عليه و قد قطعه ما فرط إلى السيد من قوله فقال له عليك أخا بني قيس بن ثعلبة و احبس عليك ذلق لسانك و ما لم تزل تستحم‏ (2) لنا من مثابة سفهك فرب كلمة يرفع صاحبها بها رأسا (3) قد ألقته في قعر مظلمة و رب كلمة لامت و رابت قلوبا نغلة فدع عنك ما يسبق إلى القلوب إنكاره و إن كان عندك ما يتان‏ (4) اعتذاره ثم اعلم أن لكل شي‏ء صورة و صورة الإنسان العقل و صورة العقل الأدب و الأدب أدبان طباعي و مرتاضي فأفضلهما أدب الله جل جلاله و من أدب الله سبحانه و حكمته أن يرى لسلطانه حق ليس لشي‏ء من خلقه لأنه الحبل بين الله و بين عباده و السلطان اثنان سلطان ملكة (5) و قهر و سلطان حكمة و شرع فأعلاهما فوقا سلطان الحكمة و قد ترى يا هذا أن الله عز و جل قد صنع لنا حتى جعلنا حكاما و قواما على ملوك ملتنا و من بعدهم من حشوتهم و أطرافهم فاعرف لذي الحق حقه أيها المرء و خلاك ذم ثم قال و ذكرت أخا قريش و ما جاء به من الآيات و النذر فأطلت و أعرضت و لقد بررت‏ (6) فنحن بمحمد عالمون و به جدا موقنون شهدت لقد انتظمت له الآيات و البينات سالفها و آنفها إلا آية هي أشفاها (7) و

____________

(1) و هل: غلط.

(2) استجم خ ل. أقول: نقلها في هامش المصدر عن نسختين: و زاد وجها ثالثا و هو «استخم» بالخاء و قال: هو في نسخة أيضا و لعله من خم الناقة: حلبها.

(3) في المصدر: فرب كلمة ترفع صاحبها رأسا.

(4) ما يبين خ ل.

(5) في المصدر: سلطان مملكة و قهر.

(6) في المصدر: و لقد برزت.

(7) الا انه بقى أشفاها خ ل. أقول: فى المصدر: الا آية هي اسعاها «أثناها خ ل».

299

أشرفها و إنما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس للجسد فما حال جسد لا رأس له فأمهل رويدا نتجسس الأخبار و نعتبر الآثار و نستشف ما ألفينا مما أفضى إلينا فإن آنسنا الآية الجامعة الخاتمة لديه فنحن إليه أسرع و له أطوع و إلا فاعلم ما تذكر به النبوة و السفارة عن الرب الذي لا تفاوت في أمره و لا تغاير في حكمه.

قال له حارثة قد ناديت فأسمعت و قرعت فصدعت و سمعت و أطعت فما هذه الآية التي أوحش بعد الآنسة (1) فقدها و أعقب الشك بعد البينة عدمها.

قال له العاقب قد أثلجك‏ (2) أبو قرة بها فذهبت عنها في غير مذهب و حاورتنا فأطلت في غير ما طائل حوارنا. (3)

قال حارثة و أنى ذلك فجلها الآن لي فداك أبي و أمي.

قال العاقب أفلح من سلم للحق و صدع به و لم يرغب عنه و قد أحاط به علما فقد علمنا و علمت من أنباء الكتب المستودعة علم القرون و ما كان و ما يكون فإنها استهلت‏ (4) بلسان كل أمة منهم معربة مبشرة و منذرة بأحمد النبي العاقب الذي تطبق أمته المشارق و المغارب يملك و شيعته من بعده ملكا مؤجلا يستأثر مقتبلهم‏ (5) ملكا على الأحم منهم بذلك النبي تباعة و بيتا و يوسع من بعدهم أمتهم عدوانا و هضما فيملكون بذلك سبتا طويلا حتى لا يبقى بجزيرة العرب بيت إلا و هو راغب إليهم أو راهب لهم ثم يدال بعد لأي‏ (6) منهم و يشعث سلطانهم حدا حدا (7) و بيتا فبيتا حتى تجي‏ء أمثال النغف من الأقوام فيهم ثم يملك أمرهم‏

____________

(1) الانسية خ ل.

(2) نبهك خ ل.

(3) الحوار و المحاورة: المجاوبة.

(4) استهل الصبى: رفع صوته بالبكاء: و كذا كل متكلم رفع صوته: أى فانها بينت و رفع ذكرها بلسان كل امة.

(5) اقتبل الكلام: ارتجله. الامر: استأنفه و لعلّ المعنى يستبد بالملك الذي يستأنف الملك منهم و هو إشارة الى معاوية و من بعده من بني أميّة، و يقال ايضا: اقتبل الرجل اي صار عاقلا و كيسا بعد ان كان أحمق و يأتي احتمال آخر من المصنّف في تفسير الفاظ الحديث.

(6) اللأى: الشدة و المحنة.

(7) جدا جدا.

300

عليهم عبداؤهم‏ (1) و قنهم‏ (2) يملكون جيلا فجيلا يسيرون في الناس بالقعسرية (3) خيطا خيطا (4) و يكون سلطانهم سلطانا عضوضا ضروسا فتنتقص الأرض حينئذ من أطرافها و يشتد البلاء و تشتمل‏ (5) الآفات حتى يكون الموت أعز من الحياة الحمر (6) أو أحب حينئذ إلى أحدهم من الحياة إلى المعافاة السليم و ما ذلك إلا لما يدهون‏ (7) به من الضر و الضراء و الفتنة العشواء و قوام الدين يومئذ و زعماؤه يومئذ أناس ليسوا من أهله فيمج الدين بهم‏ (8) و تعفو آياته و يدبر توليا و امحاقا فلا يبقى منه إلا اسمه حتى ينعاه ناعيه و المؤمن يومئذ غريب و الديانون قليل ما هم حتى يستأيس الناس من روح الله و فرجه إلا أقلهم و تظن أقوام أن لن ينصر الله رسله و يحق وعده فإذا بهم الشصائب و النقم و أخذ من جميعهم بالكظم تلافى الله دينه و راش عباده‏ (9) من بعد ما قنطوا برجل من ذرية نبيهم أحمد و نجله يأتي الله عز و جل به من حيث لا يشعرون تصلي عليه السماوات و سكانها و تفرج به الأرض و ما عليها من سوام و طائر و أنام و تخرج له أمكم يعني الأرض بركتها و زينتها و تلقي إليه كنوزها و أفلاذ كبدها حتى تعود كهيئتها على عهد آدم و ترفع عنهم المسكنة و العاهات في عهده و النقمات التي كانت تضرب بها الأمم من قبل و تلقى في البلاد الأمنة و تنزع حمة كل ذات حمة و مخلب كل ذي مخلب و ناب كل ذي ناب حتى إن الجويرية اللكاع لتلعب بالأفعوان فلا يضرها شيئا و حتى يكون الأسد في الباقر كأنه راعيها و الذئب في البهم كأنه ربها و يظهر الله عبده على الدين كله فيملك مقاليد الأقاليم إلى بيضاء الصين حتى لا يكون على عهده في الأرض أجمعها إلا دين الله الحق الذي ارتضاه لعباده و بعث به آدم بديع فطرته و أحمد خاتم رسالته‏ (10) و من بينهما من أنبيائه و رسله‏

____________

(1) عبدانهم خ ل.

(2) فيئهم خ ل.

(3) بالقهرية خ ل.

(4) خبطا خبطا خ ل.

(5) و تشمل خ ل.

(6) الحمرى خ ل. أقول: فى المصدر: الحمراء.

(7) في المصدر: لما يدهنون به.

(8) أي يقذف الدين و يستكره بسببهم.

(9) راشه: اعانه و اغناه.

(10) خاتم رسالاته خ ل.

301

فلما أتى العاقب على اقتصاصه‏ (1) هذا أقبل عليه حارثة مجيبا فقال أشهد بالله البديع يا أيها النبيه الخطير و العليم الأثير لقد ابتسم الحق بقيلك و أشرق الجناب‏ (2) بعدل منطقك و تنزلت كتب الله التي جعلها نورا في بلاده و شاهدة على عباده بما اقتصصت‏ (3) من مسطورها حقا فلم يخالف طرس منها طرسا و لا رسم من آياتها رسما فما بعد هذا قال العاقب فإنك زعمته‏ (4) أخا قريش فكنت بما تأثر من هذا حق غالط قال و بم أ لم تعترف له لنبوته و رسالته الشواهد قال العاقب بلى لعمرو الله و لكنهما نبيان رسولان يعتقبان بين مسيح الله عز و جل و بين الساعة اشتق اسم أحدهما من صاحبه محمد و أحمد بشر بأولهما موسى(ع)و بثانيهما عيسى(ع)فأخو قريش هذا مرسل إلى قومه و يقفوه من بعده ذو الملك الشديد و الأكل الطويل يبعثه الله عز و جل خاتما للدين و حجة على الخلائق أجمعين ثم يأتي من بعده فترة تتزايل فيها القواعد من مراسيها فيعيدها الله‏ (5) عز و جل‏ (6) على الدين كله فيملك هو و الملوك الصالحون من عقبه جميع ما طلع عليه الليل و النهار من أرض و جبل و بر و بحر يرثون أرض الله عز و جل ملكا كما ورثها و ملكا (7) الأبوان آدم و نوح(ع)يلقون‏ (8) و هم الملوك الأكابر في مثل هيئة المساكين بذاذة و استكانة فأولئك الأكرمون الأماثل لا يصلح عباد الله و بلاده إلا بهم عليهم ينزل عيسى بن البشر(ع)(9) على آخرهم بعد مكث طويل و ملك شديد لا خير في العيش بعدهم و تردفهم رجراحة (10) طغام‏

____________

(1) في النسخة القديمة: «افتصاصه» بالفاء و في القاموس: افتصه، فصله و ما استفص منه شيئا: ما استخرج، و تفصصوا عنه: تنادوا. و كان القاف أقل تكلفا. منه عفى عنه.

(2) في المصدر: و اشرق الجنان.

(3) افتصصت خ ل. أقول: فى المصدر: بما اقتصصت من سطورها حقا.

(4) زعمت (كذا) أقول: فى المصدر: زعمت اخا قريش.

(5) فيعيده اللّه خ ل.

(6) و يظهره خ.

(7) او ملكها خ ل.

(8) يلفون خ ل.

(9) البكر خ ل.

(10) رجرجة خ ل. أقول: فى نسخة من المصدر: و اخراجه.

302

في مثل أحلام العصافير عليهم تقوم الساعة و إنما تقوم على شرار الناس و أخابثهم فذلك الوعد الذي صلى به الله عز و جل على أحمد كما صلى به على خليله إبراهيم في كثير مما لأحمد صلى الله عليه من البراهين و التأييد الذي خبرت به كتب الله الأولى.

قال حارثة فمن الأثر المستقر عندك أبا واثلة في هذين الاسمين أنهما لشخصين لنبيين مرسلين في عصرين مختلفين قال العاقب أجل قال فهل يتخالجك في ذلك ريب أو يعرض لك فيه ظن قال العاقب كلا و المعبود أن هذا لأجلى من بوح‏ (1) و أشار له إلى جرم الشمس المستدير فأكب حارثة مطرقا و جعل ينكت في الأرض عجبا ثم قال إنما الآفة أيها الزعيم المطاع أن يكون المال عند من يخزنه لا من ينفقه و السلاح عند من يتزين به لا من يقاتل به و الرأي عند من يملكه‏ (2) لا من ينصره.

قال العاقب لقد أسمعت يا حويرث فأقذعت و طفقت فأقدمت فمه قال أقسم بالذي قامت السماوات و الأرض بإذنه و غلب‏ (3) الجبابرة بأمره أنهما اسمان مشتقان لنفس واحدة و لنبي واحد و رسول واحد أنذر (4) به موسى بن عمران و بشر به عيسى ابن مريم و من قبلهما أشار به في صحف إبراهيم (ع)

فتضاحك السيد يرى قومه و من حضرهم أن ضحكه هزء من حارثة و تعجبا (5) و انتشط العاقب ذلك‏ (6) فأقبل على حارثة مؤنبا فقال لا يغررك باطل أبي قرة فإنه و إن ضحك لك فإنما يضحك منك قال حارثة لئن فعلها لأنها لإحدى الدهارس أو سوءة (7) أ فلم تتعرفا راجع الله بكما من موروث الحكمة لا ينبغي‏

____________

(1) يوح خ ل. برج خ ل.

(2) يهلكه خ ل.

(3) في المصدر: قامت به السماوات و الارضون باذنه، و غلبت.

(4) واحد لنبى و واحد رسول و واحد انذر خ ل.

(5) و تعجب خ ل.

(6) بذلك خ ل. أقول: فى المصدر: من ذلك.

(7) بوءة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

303

للحكيم أن يكون عباسا في غير أرب‏ (1) و لا ضحاكا من غير عجب أ و لم يبلغكما عن سيدكما المسيح قال فضحك العالم في غير حينه غفلة من قلبه أو سكرة ألهته عما في غده قال السيد يا حارثة إنه لا يعيش و الله أحد بعقله حتى يعيش بظنه و إذا أنا لم أعلم إلا ما رويت فلا علمت أ و لم يبلغك أنت عن سيدنا المسيح علينا سلامه أن لله عبادا ضحكوا جهرا من سعة رحمة ربهم و بكوا سرا من خيفة ربهم قال إذا كان هذا فنعم قال فما هنا فلتكن‏ (2) مراجم ظنونك بعباد ربك و عد بنا إلى ما نحن بسبيله فقد طال التنازع و الخصام بيننا يا حارثة قالوا و كان مجلسا ثالثا في يوم ثالث من اجتماعهم للنظر في أمرهم.

فقال السيد يا حارثة أ لم ينبئك أبو واثلة بأفصح لفظ اخترق‏ (3) أذنا و عاد لك‏ (4) بمثله مخبرا فألفاك مع عزماتك‏ (5) بموارده حجرا و ها أنا ذا أؤكد عليك التذكرة بذلك من معدن ثالث فأنشدك الله و ما أنزل إلى كلمة من كلماته هل تجد في الزاجرة المنقولة من لسان أهل سوريا (6) إلى لسان العرب يعني صحيفة شمعون بن حمون‏ (7) الصفا التي توارثها عنه أهل نجران قال السيد أ لم يقل بعد نبذ طويل من كلام فإذا طبقت و قطعت الأرحام و عفت‏ (8) الأعلام بعث الله‏ (9) عبده الفارقليطا (10) بالرحمة و المعدلة قالوا و ما الفارقليطا (11) يا مسيح الله قال أحمد النبي الخاتم الوارث ذلك الذي يصلى عليه حيا و يصلى عليه بعد ما يقبضه إليه بابنه الطاهر الخابر (12) ينشره الله في آخر الزمان بعد ما انفصمت‏ (13) عرى الدين و خبت مصابيح الناموس و أفلت نجومه فلا يلبث ذلك العبد الصالح إلا

____________

(1) العباس: كثير العبوس الارب: الحاجة. الغاية.

(2) فههنا فلتكن خ ل. «فكف» خ ل.

(3) في المصدر: احرق احترق خ ل.

(4) و كفى لك خ ل. أقول: فى المصدر: و دعا ذلك.

(5) عرفانك خ ل.

(6) سورية خ ل.

(7) حيون خ ل.

(8) و علقت. «عفت خ ل».

(9) عز و جل خ.

(10) البارقليطا خ ل.

(11) البارقليطا خ ل.

(12) الخاير خ ل.

(13) في المصدر: انقضت. «انقضمت خ ل» انغمصت خ ل.

304

أمما حتى يعود الدين به كما بدأ و يقر الله عز و جل سلطانه في عبده ثم في الصالحين من عقبه و ينشر منه حتى يبلغ ملكه منقطع التراب قال حارثة قد أشدتما (1) بهذه المأثرة لأحمد(ص)و كررتما بها القول و هي حق لا وحشة مع الحق و لا أنس في غيره فمه قال السيد فإن من الحق أن لا حظ في هذه الأكرومة لأبتر قال حارثة إنه لكذلك و ليس بمحمد(ص)(2) قال السيد إنك ما عملت‏ (3) إلا لدا أ لم يخبرنا سفرنا و أصحابنا فيما تجسسنا من خبره أن ولديه الذكرين القرشية و القبطية بادا يعني هلكا و غودر محمد كقرن الأعضب مؤف على ضريحة فلو كان له بقية لكان لك بذلك مقالا إذا وليت‏ (4) أبناؤه الذي تذكر (5) قال حارثة العبر لعمرو الله كثيرة و الاعتبار بها قليل و الدليل مؤف‏ (6) على سنن السبيل إن لم يعش‏ (7) عنه ناظر و كما أن الأبصار الرمدة لا تستطيع النظر في قرص الشمس لسقمها فكذلك البصائر القصيرة لا تتعلق بنور الحكمة لعجزها ألا و من كان كذلك فلستماه و أشار إلى السيد و العاقب أنكما و يمين الله لمحجوجان بما آتاكم الله عز و جل من ميراث الحكمة و استودعكما من بقايا الحجة ثم بما أوجب لكما من الشرف و المنزلة في الناس فقد جعل الله عز و جل من آتاه‏ (8) سلطانا ملوكا للناس و أربابا و جعلكما حكما (9) و قواما على ملوك‏ (10) ملتنا و ذادة لهم يفزعون إليكما في دينهم و لا تفزعان إليهم و تأمرانهم فيأتمرون‏ (11) لكما و حق لكل ملك أو موطئ الأكناف‏ (12) أن يتواضع لله عز و جل إذ رفعه‏

____________

(1) اشاد بذكره: رفعه بالثناء: أقول: فى المصدر: «كلها قد أنشدتما حقّ و لا وحشة مع (من خ) الحق» و لعله مصحف كل ما قد أنشدتما.

(2) في المصدر: أ ليس بمحمد؟.

(3) علمت لالد خ ل.

(4) اذ أولت خ ل. أقول: فى المصدر. اذ اولت.

(5) في المصدر: يذكر. «نذكر خ ل».

(6) موفر.

(7) عشى: ساء بصره بالليل و النهار، أو أبصر بالنهار و لم يبصر بالليل.

(8) في المصدر: من اتاه «اناته ظ».

(9) حكاما خ ل.

(10) على الملوك خ ل.

(11) فيأمرون خ ل.

(12) في المصدر: و موطئ الاكتاف «الاكناف خ ل».

305

و أن ينصح لله عز و جل في عباده و لا يدهن في أمره و ذكرتما محمدا بما حكمت له به الشهادات الصادقة و بينته فيه الأسفار المستحفظة و رأيتماه مع ذلك مرسلا إلى قومه لا إلى الناس جميعا و أن ليس بالخاتم الحاشر و لا الوارث العاقب لأنكما زعمتماه أبتر أ ليس كذلك قالا نعم قال أ رأيتكما لو كان له بقية و عقب هل كنتما ممتريين‏ (1) لما تجدان و بما تكذبان‏ (2) من الوراثة و الظهور على النواميس أنه النبي الخاتم و المرسل إلى كافة البشر قالا لا قال أ فليس هذا القيل لهذه الحال مع طول اللوائم و الخصائم عندكما مستقر (3) قالا أجل قال الله أكبر قالا كبرت تكبيرا فما دعاك إلى ذلك قال حارثة الحق أبلج و الباطل لجلج و لنقل ماء البحر و لشق الصخر أهون من إماتة ما أحياه الله عز و جل و إحياء (4) ما أماته الآن فاعلما أن محمدا غير أبتر (5) و أنه الخاتم الوارث و العاقب الحاشر حقا فلا نبي بعده و على أمته تقوم الساعة و يرث الله الأرض و من عليها و أن من ذريته الأمير الصالح الذي بينتما و نبأتما أنه يملك مشارق الأرض و مغاربها و يظهره عز و جل بالخفية (6) الإبراهيمية على النواميس كلها قالا أولى لك يا حارثة لقد أغفلناك‏ (7) و تأبى إلا مراوغة كالثعالبة (8) فما تسأم المنازعة و لا تمل من المراجعة و لقد زعمت مع ذلك عظيما فما برهانك به قال أما و جدكما لأنبئكما (9) ببرهان يجير من الشبهة و يشفي به جوى الصدور ثم أقبل على أبي حارثة حصين بن علقمة شيخهم و أسقفهم الأول فقال إن رأيت أيها الأب الأثير أن تؤنس قلوبنا و تثلج صدورنا بإحضار الجامعة و الزاجرة قالوا

____________

(1) في المصدر: تمتريان. «ممتريان خ ل».

(2) و ما تذكران ظ ل.

(3) في المصدر: مستقرا.

(4) او احياء خ ل.

(5) غير ما ابتر خ ل.

(6) بالحنفية خ ل. أقول: فى المصدر: بالحنفية. «بالخيفية خ ل).

(7) اعضلناك خ ل. أعقلناك خ ل. أقول: فى المصدر «اغفلناك» أي وجدناك غافلا. او تركناك غير فهم لما قلنا، من قولهم: اغفل الكتاب: تركه مبهما غير معجم.

(8) كالثعالة خ ل.

(9) لانبئتكما خ ل.

306

و كان هذا المجلس الرابع من اليوم الرابع و ذلك لما حلقت الشمس و ركدت و في زمن قيظ شديد فأقبلا على حارثة فقالا أرج هذا إلى غد فقد بلغت القلوب منا الصدور فتفرقوا على إحضار الزاجرة و الجامعة من غد للنظر فيهما و العمل بما يتراءان‏ (1) منهما فلما كان من الغد صار أهل نجران إلى بِيعَتِهِمْ لاعتبار ما أجمع صاحباهم مع حارثة على اقتباسه و تبينه‏ (2) من الجامعة و لما رأى السيد و العاقب اجتماع الناس لذلك قطع بهما لعلمهما بصواب قول حارثة و اعترضاه ليصدانه عن تصفح الصحف على أعين الناس و كانا من شياطين الإنس فقال السيد إنك قد أكثرت و أمللت فض‏ (3) الحديث لنا مع فضه‏ (4) و دعنا من تبيانه فقال حارثة و هل هذا إلا منك و صاحبك فمن الآن فقولا ما شئتما فقال العاقب ما من مقال إلا ما قلنا (5) و سنعود فنخبر بعد ذلك لك تخبيرا غير كاتمين لله عز و جل من حجة و لا جاحدين له آية و لا مفترين مع ذلك على الله عز و جل لعبد أنه مرسل منه و ليس برسوله فنحن نعترف يا هذا بمحمد(ص)أنه رسول من الله عز و جل إلى قومه من بني إسماعيل(ع)في غير (6) أن يجب له بذلك على غيرهم من عرب الناس و لا أعاجمهم تباعة و لا طاعة بخروج له عن ملة و لا دخول معه في ملة إلا الإقرار له بالنبوة و الرسالة إلى أعيان قومه و دينه.

قال حارثة و بم شهدتما له بالنبوة و الأمر قالا حيث جاءتنا فيه البينة من تباشير الأناجيل و الكتب الخالية فقال منذ وجب هذا لمحمد(ص)عليكما في طويل الكلام و قصيره و بدئه و عوده فمن أين زعمتما أنه ليس بالوارث الحاشر و لا المرسل إلى كافة البشر قالا لقد علمت و علمنا فما نمتري بأن حجة الله‏

____________

(1) يثيران خ ل. فى القاموس، ثور القرآن: بحث عن علمه، منه (قدسّ سرّه).

(2) تبيينه خ ل. أقول: فى المصدر: تبينه «تتبعه خ ل».

(3) قص خ ل «قض خ ل».

(4) قصه خ ل. أقول: فى المصدر: قض الحديث لنا مع قضه، و دعنا من (مع خ ل) تبيانه.

(5) في المصدر: الا قلنا و سنعود فنخبر بعض ذلك لك تخبيرا «تخبرا خ ل».

(6) من غير خ ل. أقول: فى المصدر: فى غير أنّ نجب.

307

عز و جل لن ينتهي‏ (1) أمرها و إنها كلمة الله جارية في الأعقاب ما اعتقب الليل و النهار و ما بقي من الناس شخصان و قد ظننا من قبل أن محمدا(ص)ربها و أنه القائد بزمامها فلما أعقمه الله عز و جل بمهلك الذكورة من ولده علمنا أنه ليس به لأن محمدا أبتر و حجة الله عز و جل الباقية و نبيه الخاتم بشهادة كتب الله عز و جل المنزلة ليس بأبتر فإذا هو نبي يأتي‏ (2) و يخلد بعد محمد(ص)اشتق اسمه من اسم محمد و هو أحمد الذي نبأ المسيح(ع)باسمه و بنبوته و رسالاته الخاتمة و بملكة (3) ابنه القاهرة الجامعة للناس جميعا على ناموس الله عز و جل الأعظم ليس بظهرة دينه‏ (4) و لكنه من ذريته و عقبه يملك قرى الأرض و ما بينهما (5) من لوب و سهل و صخر و بحر ملكا مورثا موطأ و هذا نبأ أحاطت سفرة الأناجيل به علما و قد أوسعناك بهذا القيل سمعا و عدنا لك به آنفة بعد سالفة فما إربك إلى تكراره. قال حارثة قد أعلم أنا (6) و إياكما في رجع من القول منذ ثلاث و ما ذاك إلا ليذكر ناس و يرجع فارط و يطمئن‏ (7) لنا الكلم و ذكرتما نبيين يبعثان يعتقبان بين مسيح الله عز و جل و الساعة قلتما و كلاهما من بني إسماعيل أولهما محمد بيثرب و ثانيهما أحمد العاقب و أما محمد(ص)أخو قريش هذا القاطن بيثرب فإنا به حق مؤمن أجل و هو و المعبود أحمد الذي نبأت به كتب الله عز و جل و دلت عليه آياته و هو حجة الله عز و جل و رسوله(ص)الخاتم الوارث حقا و لا نبوة و لا رسول لله عز و جل و لا حجة بين ابن البتول و الساعة غيره بلى و من كان منه من ابنته البهلولة (8) الصديقة فأنتما ببلاغ الله إليكما (9) من‏

____________

(1) في المصدر: لم ينته امرها.

(2) ثان خ ل.

(3) في المصدر: و يملك ابنه القاهر «القاهرة».

(4) في المصدر: «ليس بمظهرة دينه» و لعلّ الصحيح ما في المتن و الظهرة بكسر الظاء فسكون: العون.

(5) بينها خ ل.

(6) انى خ ل.

(7) و تطمئن خ ل. فى المصدر: و تظهر لنا الكلم. «و يطمئن لنا الكلام خ ل».

(8) البتولة خ ل.

(9) في المصدر: لكنكما.

308

نبوة محمد(ص)في أمر مستقر و لو لا انقطاع نسله لما ارتبتما فيما زعمتما به أنه السابق العاقب قالا أجل إن ذلك لمن أكبر أماراته عندنا قال فأنتما و الله فيما تزعمان من نبي ثان من بعده في أمر ملتبس و الجامعة في ذلك يحكم‏ (1) بيننا فتنادى الناس من كل ناحية و قالوا الجامعة يا با حارثة الجامعة و ذلك لما مسهم في طول تحاور الثلاثة من السامة و الملل و ظن القوم مع ذلك أن الفلج‏ (2) لصاحبهما (3) بما كانا يدعيان في تلك المجالس من ذلك فأقبل‏ (4) أبو حارثة إلى علج واقف منه أمما فقال امض يا غلام فأت بها فجاء بالجامعة يحملها على رأسه و هو لا يكاد يتماسك بها لثقلها.

قال فحدثني رجل صدق من النجرانية ممن كان يلزم السيد و العاقب و يخف لهما في بعض أمورهما و يطلع على كثير من شأنهما قال لما حضرت الجامعة بلغ ذلك من السيد و العاقب كل مبلغ لعلمهما بما يهجمان عليه في تصفحها من دلائل رسول الله(ص)و صفته و ذكر أهل بيته و أزواجه و ذريته و ما يحدث في أمته و أصحابه من بوائق الأمور من بعده إلى فناء الدنيا و انقطاعها فأقبل أحدهما على صاحبه فقال هذا يوم ما بورك لنا في طلوع شمسه لقد شهدته أجسامنا و غابت عنه آراؤنا بحضور طغامنا (5) و سفلتنا و لقلما شهد سفهاء قوم مجمعة (6) إلا كانت لهم الغلبة قال الآخر فهم شر غالب لمن غلب إن أحدهم ليفتق بأدنى كلمة و يفسد في بعض ساعته‏ (7) ما لا يستطيع الآسي الحليم له رتقا و لا الخولي النفيس إصلاحا له في حول مجرم ذلك لأن السفيه هادم و الحليم بان و شتان بين البناء و الهدم قال فانتهز حارثة الفرصة فأرسل في خفية (8) و

____________

(1) تحكم خ.

(2) في نسخة من المصدر: الفلح.

(3) لصاحبيهما خ ل.

(4) فانفتل خ. فى القاموس: انفتل وجهه عنهم: صرفه. منه (قدسّ سرّه).

(5) في المصدر: طغاتنا.

(6) مجمعهم خ ل.

(7) في المصدر: فى بعض ساعة.

(8) في خيفة خ ل.

309

سر إلى النفر من أصحاب رسول الله(ص)فاستحضرهم استظهارا بمشهدهم فحضروا فلم يستطمع الرجلان فض ذلك المجلس و لا إرجاءه و ذلك لما تبينا من تطلع عامتهما من نصارى نجران إلى معرفة ما تضمنت الجامعة من صفة رسول الله(ص)و انبعاثهم‏ (1) له مع حضور رسل رسول الله لذلك و تأليب حارثة عليهما فيه و صغو أبي حارثة شيخهم إليه قال قال لي ذلك الرجل النجراني فكان الرأي عندهما أن ينقاد المائد همهما (2) من هذا الخطب و لا يظهران شماسا منه‏ (3) و لا نفورا حذار (4) أن يطرقا الظنة فيه إليهما و أن يكونا أيضا أول معتبر للجامعة و مستحث لها لئلا يفتات في شي‏ء من ذلك المقام و المنزلة عليهما ثم يستبينان الصواب في الحال و يستنجدانه ليأخذان بموجبه فتقدما لما تقدم في أنفسهما من ذلك إلى الجامعة و هي بين يدي أبي حارثة و حاذاهما حارثة بن أثال‏ (5) و تطاولت إليهما فيه الأعناق و حفت رسل رسول الله(ص)بهم فأمر أبو حارثة بالجامعة ففتح طرفها (6) و استخرج منها صحيفة آدم الكبرى المستودعة علم ملكوت الله عز و جل جلاله و ما ذرأ و ما برأ في أرضه و سمائه و ما وصلهما جل جلاله به من ذكر عالميه و هي الصحيفة التي ورثها شيث من أبيه آدم(ع)عما دعا من الذكر المحفوظ فقرأ (7) القوم السيد و العاقب و حارثة في الصحيفة تطلبا لما تنازعوا فيه من نعت رسول الله(ص)و صفته و من حضرهم يومئذ من الناس إليهم‏

____________

(1) و ابتغائهم خ ل أقول: فى المصدر: و انبعاث له.

(2) لما بدههما خ ل. أقول: دهم الامر، غشيه. و بده الرجل: بغته. فاجأه.

(3) في المصدر: شماسا منهم «منه خ ل».

(4) حذارا أن خ ل.

(5) في المصدر: اثاك (اثال خ ل).

(6) في المصدر: طرفها (طرقها خ ل).

(7) قال الجوهريّ: قروت البلاد قروا، و أقريتها و استقريتها: إذا تتبعتها تخرج من أرض إلى أرض، قال الأصمعى يقال: الناس قوارى اللّه في الأرض أي شهداء اللّه، اخذ من أنهم يقرون الناس، أي يتبعونهم فينظرون إلى أعمالهم انتهى. و أقول: حمله على هذا المعنى أحسن من حمله على القراءة المهموزة منه عفى عنه.

310

مضجون‏ (1) مرتقبون لما يستدرك من ذكرى ذلك‏

- فألفوا في المسباح‏ (2) الثاني من فواصلها (3) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ مُعَقِّبُ الدُّهُورِ وَ فَاصِلُ الْأُمُورِ سَبَقْتُ‏ (4) بِمَشَيِّتِي الْأَسْبَابَ وَ ذَلَّلْتُ بِقُدْرَتِي الصِّعَابَ فَأَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَرْحَمُ وَ أَتَرَحَّمُ‏ (5) سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي وَ عَفْوِي عُقُوبَتِي خَلَقْتُ عِبَادِي لِعِبَادَتِي وَ أَلْزَمْتُهُمْ حُجَّتِي أَلَا إِنِّي بَاعِثٌ فِيهِمْ رُسُلِي وَ مُنْزِلٌ عَلَيْهِمْ كُتُبِي أُبْرِمُ‏ (6) ذَلِكَ مِنْ لَدُنْ أَوَّلِ مَذْكُورٍ مِنْ بَشَرٍ إِلَى أَحْمَدَ نَبِيِّي وَ خَاتَمِ رُسُلِي ذَاكَ الَّذِي أَجْعَلُ عَلَيْهِ صَلَوَاتِي‏ (7) وَ أَسْلُكُ فِي قَلْبِهِ بَرَكَاتِي وَ بِهِ أُكَمِّلُ أَنْبِيَائِي وَ نُذُرِي قَالَ آدَمُ(ع)إِلَهِي مَنْ هَؤُلَاءِ الرُّسُلُ وَ مَنْ أَحْمَدُ هَذَا الَّذِي رَفَعْتَ وَ شَرَّفْتَ قَالَ كُلٌّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ أَحْمَدُ عَاقِبُهُمْ وَ وَارِثُهُمْ‏ (8) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْتَ بَاعِثُهُمْ وَ مُرْسِلُهُمْ قَالَ بِتَوْحِيدِي ثُمَّ أُقَفِّي ذَلِكَ بِثَلَاثِمِائَةٍ (9) وَ ثَلَاثِينَ شَرِيعَةً أُنَظِّمُهَا وَ أُكَمِّلُهَا لِأَحْمَدَ جَمِيعاً فَأَذِنْتُ‏ (10) لِمَنْ جَاءَنِي بِشَرِيعَةٍ مِنْهَا مَعَ الْإِيمَانِ بِي وَ بِرُسُلِي أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ.

ثم ذكر ما جملته أن الله تعالى عرض على آدم(ع)معرفة الأنبياء(ع)و ذريتهم و نظر (11) إليهم آدم(ع)ثم قال ما هذا لفظه ثم نظر آدم(ع)إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق فأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى كذلك حتى طبق المغارب ثم سما حتى بلغ ملكوت السماء فنظر فإذا هو نور محمد رسول الله(ص)و إذا الأكناف به قد تضوعت طيبا و إذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه‏

____________

(1) مصغون خ ل و في النسخة القديمة: مصبحون، و مضجون اصوب. منه (قدسّ سرّه) أقول: فى المصدر: يصيحون. «مصيحون خ ل».

(2) استظهر في هامش المصدر: ان الصحيح: المصباح.

(3) من فواضلها خ.

(4) سببت خ ل.

(5) في المصدر: ارحم ترحم.

(6) أبرم: أحكم.

(7) و رحمتى خ.

(8) خلى المصدر عن كلمة «و وارثهم».

(9) شريعة خ ل.

(10) اذن له في الشي‏ء: أباحه له. اجازه. و في المصدر: اذنت «اذن خ ل».

(11) و نظرهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

311

و شماله و من خلفه و أمامه أشبه شي‏ء به أرجا و نورا و يتلوها أنوار من بعدها تستمد منها و إذا هي شبيهة بها في ضيائها و عظمها و نشرها ثم دنت منها فتكللت عليها و حفت بها و نظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب و دون منازل الأوائل جدا جدا و بعض هذه أضوأ من بعض و هم في ذلك متفاوتون‏ (1) جدا ثم طلع عليه سواد كالليل و كالسيل ينسلون من كل وجهة و أوب فأقبلوا كذلك حتى ملئوا القاع‏ (2) و الأكم فإذا هم أقبح شي‏ء صورا و هيئة و أنتنه ريحا فبهر آدم صلى الله عليه ما رأى من ذلك و

- قَالَ‏ يَا عَالِمَ الْغُيُوبِ وَ غَافِرَ الذُّنُوبِ‏ (3) وَ يَا ذَا الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ (4) وَ الْمَشِيَّةِ الْغَالِبَةِ مَنْ هَذَا الْخَلْقُ السَّعِيدُ الَّذِي كَرَّمْتَ وَ رَفَعْتَ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ مَنْ هَذِهِ الْأَنْوَارُ الْمُكْتَنِفَةُ لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا آدَمُ هَذَا وَ هَؤُلَاءِ وَسِيلَتُكَ وَ وَسِيلَةُ مَنْ أَسْعَدْتُ مِنْ خَلْقِي هَؤُلَاءِ السَّابِقُونَ الْمُقَرَّبُونَ وَ الشَّافِعُونَ الْمُشَفَّعُونَ وَ هَذَا أَحْمَدُ سَيِّدُهُمْ وَ سَيِّدُ بَرِيَّتِي اخْتَرْتُهُ بِعِلْمِي وَ اشْتَقَقْتُ‏ (5) اسْمَهُ مِنِ اسْمِي فَأَنَا الْمَحْمُودُ وَ هُوَ مُحَمَّدٌ (6) وَ هَذَا صِنْوُهُ وَ وَصِيُّهُ آزَرْتُهُ‏ (7) بِهِ وَ جَعَلْتُ بَرَكَاتِي وَ تَطْهِيرِي فِي عَقِبِهِ وَ هَذِهِ سَيِّدَةُ إِمَائِي وَ الْبَقِيَّةُ فِي عِلْمِي مِنْ أَحْمَدَ نَبِيِّي وَ هَذَانِ السِّبْطَانِ وَ الْخَلَفَانِ لَهُمْ وَ هَذِهِ الْأَعْيَانُ الضَّارِعُ‏ (8) نُورُهَا أَنْوَارُهُمْ بَقِيَّةٌ مِنْهُمْ أَلَا إِنَّ كُلًّاًّ اصْطَفَيْتُ وَ طَهَّرْتُ وَ عَلَى كُلٍّ بَارَكْتُ وَ تَرَحَّمْتُ فَكُلًّا بِعِلْمِي جَعَلْتُ قُدْوَةَ عِبَادِي وَ نُورَ بِلَادِي وَ نَظَرَ فَإِذَا شَبَحٌ‏ (9) فِي آخِرِهِمْ يَزْهَرُ فِي ذَلِكَ الصَّفِيحِ كَمَا يَزْهَرُ كَوْكَبُ الصُّبْحِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِعَبْدِي هَذَا السَّعِيدِ أَفُكُّ عَنْ عِبَادِيَ الْأَغْلَالَ وَ أَضَعُ عَنْهُمُ الْآصَارَ وَ أَمْلَأُ أَرْضِي‏

____________

(1) و هي في ذلك متفاوتة خ ل. أقول: فى المصدر: و هي في ذلك متفاوتون.

(2) البقاع خ ل.

(3) و يا غافر الذنوب خ ل.

(4) في المصدر: الباهرة «القاهرة خ ل».

(5) في المصدر: اشققت. «اشتققت خ ل».

(6) و هذا احمد خ.

(7) آزره: عاونه و أزره و ازره: قواه.

(8) الصادع خ ل.

(9) إلى شبح خ ل أقول: فى المصدر: فاذا شيخ.

312

بِهِ حَنَاناً وَ رَأْفَةً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ مِنْ قَبْلِهِ قَسْوَةً وَ قَشْعَرِيَّةً (1) وَ جَوْراً قَالَ آدَمُ رَبِّ إِنَّ الْكَرِيمَ‏ (2) مَنْ كَرَّمْتَ وَ إِنَّ الشَّرِيفَ‏ (3) مَنْ شَرَّفْتَ وَ حَقٌّ يَا إِلَهِي لِمَنْ رَفَعْتَ وَ أَعْلَيْتَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَيَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ وَ الْإِحْسَانِ الَّذِي لَا يُجَازَى‏ (4) وَ لَا يَنْفَدُ بِمَ بَلَغَ عِبَادُكَ هَؤُلَاءِ الْعَالُونَ‏ (5) هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ مِنْ شَرَفِ عَطَائِكَ وَ عَظِيمِ فَضْلِكَ وَ حِبَائِكَ كَذَلِكَ‏ (6) مَنْ كَرَّمْتَ مِنْ عِبَادِكَ الْمُرْسَلِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ عَالِمُ الْغُيُوبِ وَ مُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَكُونُ كَيْفَ يَكُونُ وَ مَا لَا يَكُونُ كَيْفَ لَوْ كَانَ يَكُونُ وَ إِنِّي اطَّلَعْتُ يَا عَبْدِي فِي عِلْمِي عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ أَطْوَعَ لِي وَ لَا أَنْصَحَ لِخَلْقِي مِنْ أَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي فَجَعَلْتُ لِذَلِكَ فِيهِمْ رُوحِي وَ كَلِمَتِي وَ أَلْزَمْتُهُمْ عِبْ‏ءَ حُجَّتِي‏ (7) وَ اصْطَفَيْتُهُمْ عَلَى الْبَرَايَا بِرِسَالَتِي‏ (8) وَ وَحْيِي ثُمَّ أَلْقَيْتُ بِمَكَانَاتِهِمْ‏ (9) تِلْكَ فِي مَنَازِلِهِمْ حَوَامَّهُمْ‏ (10) وَ أَوْصِيَاءَهُمْ مِنْ بَعْدُ فَأَلْحَقْتُهُمْ بِأَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي وَ جَعَلْتُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ وَدَائِعَ حُجَّتِي‏ (11) وَ الْأُسَاةَ (12) فِي بَرِيَّتِي لِأَجْبُرَ بِهِمْ كَسْرَ عِبَادِي وَ أُقِيمَ بِهِمْ أَوَدَهُمْ ذَلِكَ أَنِّي بِهِمْ وَ بِقُلُوبِهِمْ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ثُمَّ اطَّلَعْتُ فِي قُلُوبِ‏ (13) الْمُصْطَفَيْنَ مِنْ رُسُلِي فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ أَطْوَعَ لِي وَ لَا أَنْصَحَ لِخَلْقِي مِنْ مُحَمَّدٍ خِيَرَتِي وَ خَالِصَتِي فَاخْتَرْتُهُ عَلَى عِلْمٍ‏ (14) وَ رَفَعْتُ ذِكْرَهُ إِلَى ذِكْرِي ثُمَّ وَجَدْتُ‏ (15)

____________

(1) شقوة خ ل «قعسرية خ ل».

(2) ان الكريم كل الكريم خ.

(3) و ان الشريف حقّ الشريف خ.

(4) لا يجارى خ.

(5) العالمون خ.

(6) في المصدر: و كذلك.

(7) في نسخة من المصدر: «اعباء حجتى» أقول: العب‏ء: الثقل و الحمل. جمعه أعباء.

(8) برسالاتى خ ل.

(9) ثم ابقيت مكاناتهم خ ل.

(10) قلوب حوامهم خ ل. أقول: حوامهم: أى أقرباؤهم.

(11) في المصدر: «حوامهم و اوصياءهم من بعدهم ودائع حجتى» و هو يخلو عما بقى.

(12) و السادة خ ل. و الاساة جمع الاسوة بمعنى القدوة منه (قدسّ سرّه).

(13) في المصدر: على قلوب.

(14) على علمى خ ل.

(15) ثم وجدت كذلك.

313

قُلُوبَ حَامَّتِهِ اللَّاتِي مِنْ بَعْدِهِ عَلَى صِبْغَةِ (1) قَلْبِهِ فَأَلْحَقْتُهُمْ‏ (2) بِهِ وَ جَعَلْتُهُمْ وَرَثَةَ كِتَابِي وَ وَحْيِي وَ أَوْكَارَ (3) حِكْمَتِي وَ نُورِي وَ آلَيْتُ بِي أَنْ لَا أُعَذِّبَ بِنَارِي مَنْ لَقِيَنِي مُعْتَصِماً بِتَوْحِيدِي وَ حَبْلِ مَوَدَّتِهِمْ أَبَداً.

ثم أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي انتهى ميراثها إلى إدريس النبي صلى الله عليه قال و كان كتابتها (4) بالقلم السرياني القديم و هو الذي كتب به من بعد نوح(ع)من ملوك الهياطلة و هم النماردة قال فاقتص‏ (5) القوم الصحيفة و أفضوا منها إلى هذا الرسم قالوا (6) اجتمع إلى إدريس(ع)قومه و صحابته و هو (7) يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان فخبرهم فيما اقتص‏ (8) عليهم قال إن بني أبيكم آدم(ع)لصلبه‏ (9) و بني بنيه و ذريته‏ (10) اختصموا فيما بينهم و قالوا أي الخلق عندكم أكرم على الله عز و جل و أرفع لديه مكانة و أقرب منه منزلة فقال بعضهم أبوكم آدم(ع)خلقه الله عز و جل بيده و أسجد له ملائكته و جعله الخليفة في أرضه و سخر له جميع خلقه و قال آخرون بل الملائكة الذين لم يعصوا الله عز و جل و قال بعضهم لا بل حملة العرش الثمانية العظماء من الملائكة المقربين‏ (11) و قال بعضهم لا بل رؤساء الملائكة الثلاثة (12) جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل ع‏

- و قال بعضهم‏ لا بل أمين الله جبرئيل(ع)فانطلقوا إلى آدم صلى الله عليه فذكروا الذي‏ (13) قالوا و اختلفوا فيه فَقَالَ يَا بَنِيَّ أَنَا (14) أُخْبِرُكُمْ بِأَكْرَمِ الْخَلَائِقِ جَمِيعاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّهُ وَ اللَّهِ لَمَّا (15) أَنْ نَفَخَ فِيَ‏

____________

(1) على صفة خ ل.

(2) و ألحقتهم خ ل.

(3) و اركان خ ل.

(4) كتابها خ ل.

(5) فافتض خ ل.

(6) في المصدر: قال.

(7) وهم خ ل.

(8) بما اقتص خ ل.

(9) في المصدر: الصلبية.

(10) و ذريتهم خ ل.

(11) ما بين المعقفتين ليس في المصدر.

(12) المقربين خ ل.

(13) فذكروا له الذي.

(14) انى خ ل.

(15) ما عدا خ ل.

314

الرُّوحَ حَتَّى اسْتَوَيْتُ جَالِساً فَبَرَقَ لِيَ‏ (1) الْعَرْشُ الْعَظِيمُ فَنَظَرْتُ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فُلَانٌ أَمِينُ اللَّهِ فُلَانٌ أَمِينُ‏ (2) اللَّهِ فُلَانٌ خِيَرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَذَكَرَ عِدَّةَ أَسْمَاءٍ (3) مَقْرُونَةٍ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ قَالَ آدَمُ(ع)ثُمَّ لَمْ أَرَ فِي السَّمَاءِ مَوْضِعَ أَدِيمٍ أَوْ قَالَ صَفِيحٍ مِنْهَا إِلَّا وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا مِنْ مَوْضِعٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ خَلْقاً لَا خَطّاً مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا مِنْ مَوْضِعٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ فُلَانٌ‏ (4) خِيَرَةُ اللَّهِ فُلَانٌ‏ (5) صَفْوَةُ اللَّهِ فُلَانٌ‏ (6) أَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَذَكَرَ عِدَّةَ أَسْمَاءٍ يَنْتَظِمُ‏ (7) الْحِسَابُ الْمَعْدُودُ (8) قَالَ آدَمُ(ع)فَمُحَمَّدٌ(ص)يَا بُنَيَّ وَ مَنْ خُطَّ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ مَعَهُ أَكْرَمُ الْخَلَائِقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعاً.

ثم ذكر أن أبا حارثة سأل السيد و العاقب أن يقفا على صلوات إبراهيم(ع)الذي جاء بها الأملاك من عند الله عز و جل فقنعوا بما وقفوا عليه في الجامعة قال أبو حارثة لا بل شارفوها بأجمعها و اسبروها فإنه أصرم للغدور (9) و أرفع لحكة (10) الصدور و أجدر أن لا ترتابوا في الأمر من بعد فلم يجدا من المصير إلى قوله من بد فعمد القوم إلى تابوت إبراهيم(ع)قال‏ (11) و كان الله عز و جل بفضله على من يشاء من خلقه قد اصطفى إبراهيم(ع)بخلته و شرفه بصلواته و بركاته و جعله قبلة و إماما لمن يأتي من بعده و جعل النبوة و الإمامة و الكتاب في ذريته يتلقاها آخر عن أول و ورثه تابوت آدم(ع)المتضمن للحكمة و العلم الذي فضله الله عز و جل به على الملائكة طرا فنظر إبراهيم‏

____________

(1) الى خ ل.

(2) صفوة ظ.

(3) اسماء الأئمّة. خ ل.

(4) على خ ل.

(5) الحسن خ ل.

(6) الحسين خ ل.

(7) في المصدر: تنتظم.

(8) فذكر الأئمّة من أهل بيته (عليهم السلام) واحدا بعد واحد الى القائم بامر اللّه، قال خ ل.

(9) الغدور: كثير الغدر. أقول: الكلمة في نسخة المصنّف تشبه «العذور».

(10) الحسكة خ ل.

(11) في المصدر: قال: و فيه ظ.

315

ع في ذلك التابوت فأبصر فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين و أوصيائهم من بعدهم و نظر فإذا بيت محمد(ص)آخر الأنبياء عن يمينه علي بن أبي طالب(ع)آخذ بحجزته فإذا شكل عظيم يتلألأ نورا فيه هذا صنوه و وصيه المؤيد بالنصر

- فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَنْ هَذَا الْخَلْقُ الشَّرِيفُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا عَبْدِي وَ صَفْوَتِي الْفَاتِحُ الْخَاتِمُ وَ هَذَا وَصِيُّهُ الْوَارِثُ قَالَ رَبِّ مَا الْفَاتِحُ الْخَاتِمُ قَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ خِيَرَتِي وَ بِكْرُ فِطْرَتِي وَ حُجَّتِيَ الْكُبْرَى فِي بَرِيَّتِي نَبَّأْتُهُ وَ اجْتَبَيْتُهُ إذ [إِذَا آدَمُ‏ (1) بَيْنَ الطِّينِ وَ الْجَسَدِ ثُمَّ إِنِّي بَاعِثُهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الزَّمَانِ لِتَكْمِلَةِ دِينِي وَ خَاتِمٌ‏ (2) بِهِ رِسَالاتِي وَ نُذُرِي وَ هَذَا عَلِيٌّ أَخُوهُ وَ صِدِّيقُهُ الْأَكْبَرُ آخَيْتُ بَيْنَهُمَا وَ اخْتَرْتُهُمَا وَ صَلَّيْتُ وَ بَارَكْتُ عَلَيْهِمَا وَ طَهَّرْتُهُمَا وَ أَخْلَصْتُهُمَا وَ الْأَبْرَارَ مِنْهُمَا وَ ذُرِّيَّتَهُمَا قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ مَا فِيهِمَا وَ بَيْنَهُمَا مِنْ خَلْقِي ذَلِكَ‏ (3) لِعِلْمِي بِهِمْ وَ بِقُلُوبِهِمْ إِنِّي بِعِبَادِي عَلِيمٌ خَبِيرٌ قَالَ وَ نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَإِذَا اثْنَا عَشَرَ عَظِيماً تَكَادُ تَلَأْلَأُ أَشْكَالُهُمْ بِحُسْنِهَا (4) نُوراً فَسَأَلَ رَبَّهُ جَلَّ وَ تَعَالَى فَقَالَ رَبِّ نَبِّئْنِي بِأَسْمَاءِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْمَقْرُونَةِ بِصُورَتَيْ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ وَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ رَفِيعِ دَرَجَاتِهِمْ وَ الْتِحَاقِهِمْ بِشَكْلَيْ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَذِهِ أَمَتِي وَ الْبَقِيَّةُ مِنْ نَبِيِّي فَاطِمَةُ الصِّدِّيقَةُ الزَّاهِرَةُ (5) وَ جَعَلْتُهَا مَعَ خَلِيلِهَا عُصْبَةً (6) لِذُرِّيَّةِ نَبِيِّي هَؤُلَاءِ وَ هَذَانِ الْحَسَنَانِ وَ هَذَا فُلَانٌ وَ هَذَا فُلَانٌ وَ هَذَا (7) كَلِمَتِيَ الَّتِي أَنْشُرُ بِهِ رَحْمَتِي فِي بِلَادِي وَ بِهِ أَنْتَاشُ‏ (8) دِينِي وَ عِبَادِي ذَلِكَ بَعْدَ إِيَاسٍ مِنْهُمْ وَ قُنُوطٍ مِنْهُمْ مِنْ غِيَاثِي فَإِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّداً نَبِيِّي بِصَلَوَاتِكَ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ مَعَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ فَعِنْدَهَا صَلَّى‏

____________

(1) فيه: إذا آدم خ ل.

(2) و أختم خ ل. أقول: فى المصدر: و خاتم به رسالتي «رسالاتى خ ل».

(3) و ذلك خ ل.

(4) في المصدر: لحسنها.

(5) في المصدر: الزهراء.

(6) غصنته خ ل.

(7) اشار إلى صورة القائم (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).

(8) و به اريش خ ل.

316

عَلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَقَالَ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا اجْتَبَيْتَهُمْ وَ أَخْلَصْتَهُمْ إِخْلَاصاً فَأَوْحَى عَزَّ وَ جَلَّ لِيَهْنِئْكَ‏ (1) كَرَامَتِي وَ فَضْلِي عَلَيْكَ فَإِنِّي صَائِرٌ بِسُلَالَةِ مُحَمَّدٍ وَ مَنِ اصْطَفَيْتُ مَعَهُ مِنْهُمْ إِلَى قَنَاةِ صُلْبِكَ وَ مُخْرِجُهُمْ مِنْكَ ثُمَّ مِنْ بِكْرِكَ إِسْمَاعِيلَ(ع)فَأَبْشِرْ يَا إِبْرَاهِيمُ فَإِنِّي وَاصِلٌ صَلَوَاتِكَ بِصَلَوَاتِهِمْ وَ مُتَّبِعٌ ذَلِكَ بَرَكَاتِي وَ تَرَحُّمِي عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ وَ جَاعِلٌ حَنَانِي‏ (2) وَ حُجَّتِي إِلَى الْأَمَدِ الْمَعْدُودِ وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ الَّذِي أَرِثُ فِيهِ سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ أَبْعَثُ لَهُ خَلْقِي بِفَصْلِ قَضَائِي‏ (3) وَ إِفَاضَةِ رَحْمَتِي وَ عَدْلِي.

قال فلما سمع أصحاب رسول الله(ص)ما أفضى إليه القوم من تلاوة ما تضمنت الجامعة و الصحف الدارسة من نعت رسول الله(ص)و صفة أهل بيته المذكورين معه بما هم به منه و بما شاهدوا من مكانتهم عنده ازداد القوم بذلك يقينا و إيمانا و استطيروا له فرحا.

قال ثم صار القوم إلى ما نزل على موسى(ع)فألفوا في السفر الثاني من التوراة إني باعث في الأميين من ولد إسماعيل رسولا أنزل عليه كتابي و أبعثه بالشريعة القيمة إلى جميع خلقي أوتيه حكمتي و أؤيده بملائكتي‏ (4) و جنودي تكون ذريته من ابنة له مباركة باركتها ثم من شبلين لها كإسماعيل و إسحاق أصلين لشعبين عظيمين‏ (5) أكثرهم جدا جدا يكون منهم اثنا عشر قيما أكمل بمحمد(ص)و بما أرسله به من بلاغ و حكمة ديني و أختم به أنبيائي و رسلي فعلى محمد و أمته تقوم الساعة.

فقال حارثة الآن اسفر الصبح لذي عينين و وضح الحق لمن رضي به دينا فهل في أنفسكما من مرض تستشفيان به فلم يرجعا إليه قولا.

____________

(1) في المصدر: لتهنئك.

(2) في المصدر: حسناتى.

(3) في المصدر: لفصل قضائى.

(4) في المصدر: اوتيته حكمتى و أيدته بملائكتى.

(5) في المصدر: لشعبتين عظيمتين.

317

فقال أبو حارثة اعتبروا الأمارة الخاتمة من قول سيدكم المسيح(ع)فصار القوم‏ (1) إلى الكتب و الأناجيل التي جاء بها عيسى صلى الله عليه‏

- فَأَلْفَوْا فِي الْمِفْتَاحِ الرَّابِعِ مِنَ الْوَحْيِ إِلَى الْمَسِيحِ(ع)يَا عِيسَى يَا ابْنَ الطَّاهِرِ الْبَتُولِ‏ (2) اسْمَعْ قَوْلِي وَ جِدَّ فِي أَمْرِي إِنِّي خَلَقْتُكَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ وَ جَعَلْتُكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ وَ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ثُمَّ فَسِّرْهُ لِأَهْلِ سُورِيَا وَ أَخْبِرْهُمْ أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا أَحُولُ وَ لَا أَزُولُ فَآمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ الْمَلْحَمَةِ الْأَوَّلِ وَ الْآخِرِ قَالَ‏ (3) أَوَّلُ النَّبِيِّينَ خُلْقاً وَ آخِرُهُمْ مَبْعَثاً ذَلِكَ الْعَاقِبُ الْحَاشِرُ فَبَشِّرْ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ عِيسَى(ع)يَا مَالِكَ الدُّهُورِ وَ عَلَّامَ الْغُيُوبِ مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي قَدْ أَحَبَّهُ قَلْبِي وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنِي قَالَ ذَاكَ خَالِصَتِي وَ رَسُولِي الْمُجَاهِدُ بِيَدِهِ فِي سَبِيلِي يُوَافِقُ‏ (4) قَوْلُهُ فِعْلَهُ وَ سَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ أُنْزِلُ عَلَيْهِ تَوْرَاةً (5) حَدِيثَةً أَفْتَحُ بِهَا أَعْيُناً عُمْياً وَ آذَاناً صُمّاً وَ قُلُوباً غُلْفاً فِيهَا يَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَ فَهْمُ الْحِكْمَةِ وَ رَبِيعُ الْقُلُوبِ وَ طُوبَاهُ وَ طُوبَى أُمَّتِهِ قَالَ رَبِّ مَا اسْمُهُ وَ عَلَامَتُهُ وَ مَا أَكَلَ أُمَّتُهُ يَقُولُ مَلَكَ أُمَّتَهُ‏ (6) وَ هَلْ لَهُ مِنْ بَقِيَّةٍ يَعْنِي ذُرِّيَّةً قَالَ سَأُنَبِّئُكَ بِمَا سَأَلْتَ اسْمُهُ أَحْمَدُ مُنْتَخَبٌ‏ (7) مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُصْطَفًى مِنْ سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ ذُو الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ وَ الْجَبِينِ الْأَزْهَرِ رَاكِبُ الْجَمَلِ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ مَوْلِدُهُ فِي بَلَدِ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي مَكَّةَ كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ صِدِّيقَةٍ يَكُونُ لَهُ مِنْهَا ابْنَةٌ لَهَا فَرْخَانِ سَيِّدَانِ يُسْتَشْهَدَانِ أَجْعَلُ نَسْلَ أَحْمَدَ مِنْهُمَا فَطُوبَاهُمَا وَ لِمَنْ أَحَبَّهُمَا وَ شَهِدَ أَيَّامَهُمَا فَنَصَرَهُمَا قَالَ عِيسَى(ع)إِلَهِي وَ مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ سَاقُهَا وَ أَغْصَانُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَرَقُهَا حُلَلٌ وَ حَمْلُهَا

____________

(1) في المصدر: فصار إلى الكتب.

(2) في المصدر: يا بن الطاهرة البتول.

(3) فانه اول خ ل.

(4) في المصدر: يوافق «الموافق خ ل».

(5) نوراء خ ل.

(6) أي يريد بأكل امته ملك امته.

(7) منتجب خ ل.

318

كَثَدْيِ الْأَبْكَارِ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ مَاؤُهَا مِنْ تَسْنِيمٍ لَوْ أَنَّ غُرَاباً طَارَ وَ هُوَ فَرْخٌ لَأَدْرَكَهُ الْهَرَمُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْطَعَهَا وَ لَيْسَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ ظِلَالُهُ فَنَنٌ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ.

قال فلما أتى القوم على دراسة ما أوحى الله عز و جل إلى المسيح(ع)من نعت محمد رسول الله(ص)و صفته و ملك أمته و ذكر ذريته و أهل بيته أمسك الرجلان مخصومين و انقطع التحاور بينهم في ذلك قال فلما فلج‏ (1) حارثة على السيد و العاقب بالجامعة و ما تبينوه‏ (2) في الصحف القديمة و لم يتم لهما ما قدروا (3) من تحريفها و لم يمكنهما أن يلبسا على الناس في تأويلهما (4) أمسكا عن المنازعة من هذا الوجه و علما أنهما قد أخطئا سبيل الصواب بذلك‏ (5) فصارا إلى بِيعَتِهِمْ آسفين لينظرا و يرتئيا (6) و فزع إليهما نصارى نجران فسألوهما عن رأيهما و ما يعملان في دينهما فقالا ما معناه تمسكوا بدينكم حتى يكشف‏ (7) دين محمد و سنسير إلى بني قريش إلى يثرب و ننظر ما جاء به و إلى ما يدعو إليه قال فلما تجهز السيد و العاقب للمسير إلى رسول الله(ص)بالمدينة انتدب معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلا و علما في أنفسهم و سبعون رجلا من أشراف بني الحارث بن كعب و سادتهم قال و كان قيس بن الحصين ذو الغصة (8) و يزيد بن عبد المدان ببلاد حضرموت فقدما نجران على تفيئة (9) مسير قومهم فشخصا معهم فاعترز القوم في ظهور (10) مطاياهم و جنبوا (11) خيلهم و أقبلوا لوجوههم حتى وردوا المدينة.

____________

(1) أي غلب عليهما.

(2) في المصدر: بينوه. «تبينوه خ ل».

(3) ما قدرا خ ل.

(4) في المصدر: فى التأويل «تأويلهما خ ل».

(5) في المصدر: سبيل الصواب، فصارا.

(6) يرتبا خ ل. كذا.

(7) حتى نكشف خ.

(8) القضية خ ل. أقول: فى المصدر: ذو العصة «الفضة خ ل» و الكل مصحفة، و الصحيح: ذو الغصة كما في المتن.

(9) تعبئة خ ل. أقول: فى المصدر: لقيته.

(10) اكوار خ ل. الاكوار جمع الكور بالضم و هو الرحل منه (رحمه الله) أقول: فى المصدر: فى اطوار. «ظهور خ ل».

(11) جنبه: ابعده و نحاه. جنب الخيل: قاده الى جنبه.

319

قال و لما استراث رسول الله(ص)خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرحها معه لمشارفة أمرهم فألفوهم و هم عامدون إلى رسول الله ص. قال و لما دنوا من المدينة أحب السيد و العاقب أن يباهيا المسلمين و أهل المدينة بأصحابهما و بمن حف‏ (1) من بني الحارث معهما فاعترضاهم فقالا لو كففتم صدور ركابكم و مسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم و ثياب سفركم و شننتم عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا من شعثهم و ألقوا عنهم ثياب بذلتهم و لبسوا ثياب صونهم من الأتحميات‏ (2) و الحرير و الحبر و ذروا المسك في لممهم و مفارقهم ثم ركبوا الخيل و اعترضوا بالرماح على مناسج خيلهم و أقبلوا يسيرون رزدقا واحدا و كانوا من أجمل العرب صورا و أنمهم أجساما و خلقا فلما تشوفهم الناس أقبلوا نحوهم فقالوا ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء فأقبل القوم حتى دخلوا على رسول الله(ص)في مسجده و حانت صلاتهم‏

فقاموا يصلون إلى المشرق فأراد الناس أن ينهوهم عن ذلك فكفهم رسول الله(ص)ثم أمهلهم و أمهلوه ثلاثا فلم يدعهم و لم يسألوه لينظروا إلى هديه و يعتبروا ما يشاهدون منه مما يجدون‏ (3) من صفته فلما كان بعد ثالثة (4) دعاهم(ص)إلى الإسلام فقالوا يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب الله عز و جل بشي‏ء من صفة النبي المبعوث من بعد الروح عيسى(ع)إلا و قد تعرفناه فيك إلا خلة هي أعظم الخلال آية و منزلة و أجلاها أمارة و دلالة قال و ما هي قالوا إنا نجد في الإنجيل من صفة النبي الغابر من بعد المسيح أنه يصدق به و يؤمن به و أنت تسبه و تكذب به و تزعم أنه عبد قال فلم تكن خصومتهم و لا منازعتهم للنبي(ص)إلا في عيسى(ع)فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا بَلْ أُصَدِّقُهُ وَ أُصَدِّقُ بِهِ وَ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ‏

____________

(1) خف خ.

(2) يقال: اتحم اي تلون بالتحمة، و هي شدة السواد او الشقرة. و الاتحم: الادهم و لعلّ كان لون ثيابهم كذلك. و في المصدر: الانجميات.

(3) بما يجدون خ ل.

(4) في المصدر: ثلاثة «ثالثة خ ل».

320

النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَقُولُ إِنَّهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً قَالُوا وَ هَلْ تَسْتَطِيعُ الْعَبِيدُ أَنْ تَفْعَلَ‏ (1) مَا كَانَ يَفْعَلُ وَ هَلْ جَاءَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ أَ لَمْ يَكُنْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا يُكِنُّونَ فِي صُدُورِهِمْ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَهَلْ يَسْتَطِيعُ هَذَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَوِ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالُوا فِي الْغُلُوِّ فِيهِ وَ أَكْثَرُوا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً فَقَالَ(ص)قَدْ كَانَ عِيسَى أَخِي كَمَا قُلْتُمْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُخْبِرُ قَوْمَهُ بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ وَ بِمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ كُلُّ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ وَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُ عَارٍ وَ هُوَ مِنْهُ غَيْرُ مُسْتَنْكِفٍ فَقَدْ كَانَ لَحْماً وَ دَماً وَ شَعْراً وَ عَظْماً وَ عَصَباً وَ أَمْشَاجاً يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَظْمَأُ وَ يَنْصَبُ وَ اللَّهِ‏ (2) بِأَرْبِهِ وَ رَبُّهُ الْأَحَدُ الْحَقُّ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَيْسَ لَهُ نِدٌّ قَالُوا فَأَرِنَا مِثْلَهُ‏ (3) جَاءَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ وَ لَا أَبٍ قَالَ هَذَا آدَمُ(ع)أَعْجَبُ مِنْهُ خَلْقاً جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ لَا أُمٍّ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قُدْرَتِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ لَا أَصْعَبَ‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و تلا عليهم‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ (4) قالا فما نزداد منك في أمر صاحبنا إلا تباينا و هذا الأمر الذي لا نقره لك فهلم فلنلاعنك أينا أولى بالحق‏ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ فإنها مثلة و آية معجلة فأنزل الله عز و جل آية المباهلة على رسول الله(ص)فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (5) فتلا عليهم رسول الله(ص)ما نزل عليه في ذلك من القرآن فقال إن الله قد أمرني أن أصير

____________

(1) في المصدر: هل يستطيع العبد ان يفعل.

(2) في المصدر: و ينصب بادبه «بأربه خ ل».

(3) في المصدر: من جاء.

(4) آل عمران: 59.

(5) آل عمران: 61.

321

إلى ملتمسكم و أمرني بمباهلتكم إن أقمتم و أصررتم على قولكم قالا و ذلك آية ما بيننا و بينك إذا كان غدا باهلناك ثم قاما و أصحابهما من النصارى معهما فلما أبعدا و قد كانوا نزلوا (1) بالحرة أقبل بعضهم على بعض فقالوا قد جاءكم هذا بالفصل من أمره و أمركم فانظروا أولا بمن يباهلكم أ بكافة أتباعه أم بأهل الكتابة (2) من أصحابه أو بذوي التخشع و التمسكن‏ (3) و الصفوة دينا و هم القليل منهم عددا فإن جاءكم بالكثرة و ذوي الشدة منهم فإنما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك فالفلج إذا لكم دونه و إن أتاكم بنفر قليل ذوي تخشع فهؤلاء سجية (4) الأنبياء و صفوتهم و موضع بهلتهم فإياكم و الإقدام إذا على مباهلتهم فهذه لكم أمارة و انظروا حينئذ ما تصنعون بينكم و بينه‏ (5) فقد أعذر من أنذر فأمر(ص)بشجرتين فقصدتا و كسح ما بينهما و أمهل حتى إذا كان من الغد أمر بكساء أسود رقيق فنشر على الشجرتين فلما أبصر السيد و العاقب ذلك خرجا بولديهما صبغة المحسن و عبد المنعم و سارة و مريم و خرج معهما نصارى نجران و ركب فرسان بني الحارث بن كعب في أحسن هيئة و أقبل الناس من أهل المدينة من المهاجرين و الأنصار و غيرهم من الناس في قبائلهم و شعارهم من راياتهم و ألويتهم و أحسن شارتهم‏ (6) و هيئتهم لينظروا ما يكون من الأمر و لبث رسول الله(ص)في حجرته حتى متع النهار ثم خرج آخذا بيد علي و الحسن و الحسين أمامه و فاطمة(ع)من خلفهم فأقبل بهم حتى أتى الشجرتين فوقف بينهما (7) من تحت الكساء على مثل الهيئة التي خرج بها من حجرته فأرسل إليهما يدعوهما إلى ما دعواه إليه من المباهلة فأقبلا إليه فقالا بمن تباهلنا يا أبا القاسم قال بخير أهل الأرض و أكرمهم على الله عز و جل بهؤلاء و أشار لهما إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) قالا فما نراك جئت لمباهلتنا بالكبر و لا من‏

____________

(1) انزلوا خ ل.

(2) المكانة خ ل.

(3) التمكن خ ل.

(4) شجنبة خ ل. «و شجة خ ل».

(5) في المصدر: ما بينكم و بينه.

(6) في المصدر: شارتهم. «شأنهم خ ل».

(7) في المصدر: من بينهما.

322

الكثر و لا أهل الشارة ممن نرى ممن آمن بك و اتبعك و ما نرى هاهنا معك إلا هذا الشاب و المرأة و الصبيين أ فبهؤلاء تباهلنا قال نعم أ و لم أخبركم بذلك آنفا نعم بهؤلاء أمرت و الذي بعثني بالحق أن أباهلكم فاصفارت حينئذ ألوانهما و كرا (1) و عادا إلى أصحابهما و موقفهما فلما رأى أصحابهما ما بهما و ما دخلهما قالوا ما خطبكما فتماسكا و قالا ما كان ثم‏ (2) من خطب فنخبركم و أقبل عليهم شاب كان من خيارهم قد أوتي فيهم علما فقال ويحكم لا تفعلوا و اذكروا ما عثرتم عليه في الجامعة من صفته‏ (3) فو الله إنكم لتعلمون حق العلم أنه لصادق‏ (4) و إنما عهدكم بإخوانكم حديث قد مسخوا قردة و خنازير فعلموا أنه قد نصح لهم فأمسكوا قال و كان للمنذر بن علقمة (5) أخي أسقفهم أبي حارثة حظ من العلم فيهم يعرفونه له و كان نازحا عن نجران في وقت تنازعهم فقدم و قد اجتمع القوم على الرحلة إلى رسول الله(ص)فشخص معهم فلما رأى المنذر انتشار أمر القوم يومئذ و ترددهم في رأيهم أخذ بيد السيد و العاقب و أقبل على أصحابه فقال اخلوني و هذين فأعتزل بهما ثم أقبل عليهما فقال إن الرائد لا يكذب أهله و أنا لكما حق نصيح و عليكما جد شفيق‏ (6) فإن نظرتما لأنفسكما نجيتما (7) و إن تركتما ذلك هلكتما و أهلكتما قالا أنت الناصح جيبا المأمون عيبا فهات قال أ تعلمان أنه ما باهل قوم نبيا قط إلا كان مهلكهم كلمح البصر و قد علمتما و كل ذي إرب من ورثة الكتب معكما أن محمدا أبا القاسم هذا هو الرسول الذي بشرت به الأنبياء(ع)و أفصحت بنعته و أهل بيته الأمناء (8)

____________

(1) في المصدر: و حوكرا «موكرا خ ل» كسرا خ ل.

(2) ثمة خ ل، أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) في المصدر: من صفاته «صفته خ ل».

(4) الصادق خ ل.

(5) يأتي في الحديث الثاني ان اسمه كرز أو بشر بن علقمة.

(6) في المصدر: و انا لكما جد شفيق.

(7) نجوتما خ ل.

(8) في المصدر: و افصحت ببيعتهم و أهل بيتهم الامناء.

323

و أخرى أنذركما بها فلا تعشوا عنها قالا و ما هي يا أبا المثنى قال انظرا إلى النجم قد استطلع‏ (1) على الأرض و إلى خشوع الشجر و تساقط الطير بإزائكما لوجوهها (2) قد نشرت على الأرض أجنحتها و قاءت‏ (3) ما في حواصلها و ما عليها لله عز و جل من تبعة ليس ذلك إلا لما قد أظل من العذاب و انظرا إلى اقشعرار الجبال‏ (4) و إلى الدخان المنتشر (5) و قزع السحاب هذا و نحن في حمارة القيظ و إبان الهجير و انظرا إلى محمد(ص)رافعا يده و الأربعة من أهله معه إنما ينتظر ما تجيبان‏ (6) به ثم اعلموا أنه إن نطق فوه بكلمة من بهلة لم نتدارك هلاكا و لم نرجع إلى أهل و لا مال فنظرا فأبصرا أمرا عظيما فأيقنا أنه الحق من الله عز و جل فزلزلت أقدامهما و كادت أن تطيش عقولهما و استشعرا أن العذاب واقع بهما فلما أبصر المنذر بن علقمة ما قد لقيا من الخيفة و الرهبة قال لهما إنكما إن أسلمتما له سلمتما في عاجلة و آجلة (7) و إن آثرتما دينكما و غضارة أيكتكما و شححتما بمنزلتكما (8) من الشرف في قومكما فلست أحجر عليكما الضن‏ (9) بما نلتما من ذلك و لكنكما بدهتما محمدا(ص)يتطلب‏ (10) المباهلة له و جعلتماها حجازا و آية بينكما و بينه و شخصتما من نجران و ذلك من بالكما (11) فأسرع محمد(ص)إلى ما بغيتما منه و الأنبياء إذا أظهرت‏ (12) بأمر لم ترجع إلا بقضائه و فعله فإذ نكلتما عن ذلك و أذهلتكما مخافة ما تريان فالحظ في النكول‏

____________

(1) في المصدر: قد استطلع الى الأرض.

(2) في المصدر: بارائكما «بازائكهما خ ل» لوجوههما.

(3) و فات خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) الجناب خ ل.

(5) المنتثر خ ل.

(6) تجيئان خ ل.

(7) في المصدر: فى عاجله و آجله.

(8) في المصدر: بمنزلتكما. «إلى منزلتكما خ ل».

(9) في المصدر: الضنين.

(10) في المصدر: بتطالب «بتطلب خ ل».

(11) من تأليكهما خ ل. أقول: فى المصدر: من تألكهما.

(12) إذا ظهرت خ ل.

324

لكما فالوحا يا إخوتي الوحا صالحا محمدا(ص)و ارضياه و لا ترجئا ذلك فإنكما و أنا معكما بمنزلة قوم يونس لما غشيهم العذاب قالا فكن‏ (1) يا أبا المثنى أنت الذي تلقى محمدا(ص)بكفالة ما يبتغيه لدينا و التمس لنا إليه ابن عمه هذا ليكون هو الذي يبرم الأمر بيننا و بينه فإنه ذو الوجه و الزعيم عنده و لا تبطئن لنطمأن بما ترجع إلينا به و انطلق المنذر إلى رسول الله(ص)فقال السلام عليك يا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله الذي ابتعثك و أنك و عيسى عبدان لله عز و جل مرسلان فأسلم و بلغه ما جاء له فأرسل رسول الله(ص)عليا لمصالحة القوم فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)بِأَبِي أَنْتَ عَلَى مَا أُصَالِحُهُمْ فَقَالَ لَهُ رَأْيَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فِيمَا تُبْرِمُ مَعَهُمْ رَأْيِي فَصَارَ إِلَيْهِمْ فَصَالَحَاهُ عَلَى أَلْفِ حُلَّةٍ وَ أَلْفِ دِينَارٍ خَرَجَا فِي كُلِّ عَامٍ يُؤَدِّيَانِ شَطْرَ ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّمِ وَ شَطْراً فِي رَجَبٍ فَصَارَ عَلِيٌّ(ع)بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ذَلِيلَيْنِ صَاغِرَيْنِ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا صَالَحَهُمَا عَلَيْهِ وَ أَقَرَّا لَهُ بِالْخَرْجِ وَ الصَّغَارِ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ بَاهَلْتُمُونِي بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ لَأَضْرَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْوَادِيَ نَاراً تَأَجَّجُ ثُمَّ لَسَاقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2) فِي أَسْرَعِ مِنْ طَرْفِ الْعَيْنِ إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ فَحَرَقَهُمْ تَأَجُّجاً فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ(ص)بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ صَارَ إِلَى مَسْجِدِهِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ عَبْدِي مُوسَى(ع)بَاهَلَ عَدُوَّهَ قَارُونَ بِأَخِيهِ هَارُونَ وَ بَنِيهِ فَخَسَفْتُ بِقَارُونَ وَ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ بِمَنْ آزَرَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَ بِعِزَّتِي أُقْسِمُ وَ بِجَلَالِي يَا أَحْمَدُ لَوْ بَاهَلْتَ بِكَ وَ بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ مِنْ أَهْلِكَ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ الْخَلَائِقَ جَمِيعاً لَتَقَطَّعَتِ السَّمَاءُ كِسَفاً وَ الْجِبَالُ زُبُراً وَ لَسَاخَتِ الْأَرْضُ فَلَمْ تَسْتَقِرَّ أَبَداً إِلَّا أَنْ أَشَاءَ ذَلِكَ فَسَجَدَ النَّبِيُّ(ص)وَ وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لِلنَّاسِ عُفْرَةُ إِبْطَيْهِ فَقَالَ شُكْراً لِلْمُنْعِمِ شُكْراً لِلْمُنْعِمِ قَالَهَا ثَلَاثاً فَسُئِلَ نَبِيُّ اللَّهِ ص‏

____________

(1) فكن انت خ ل.

(2) من ورائكم خ ل. أقول: فى المصدر: ثم لساقها اللّه عز و جل إلى من ورائكم في اسرع من طرف العين فحرقهم تأججا.

325

عَنْ سَجْدَتِهِ وَ عَمَّا رَأَى مِنْ تَبَاشِيرِ السُّرُورِ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ شُكْراً لِلَّهِ‏ (1) عَزَّ وَ جَلَّ لِمَا أَبْلَانِي مِنَ الْكَرَامَةِ فِي أَهْلِ بَيْتِي ثُمَّ حَدَّثَهُمْ بِمَا جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ (ع) (2).

بيان و إلا أذنا كعلما بمعناه قال تعالى‏ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ (3) و يقال ضويت إليه أضوي ضويا إذا آويت إليه و انضممت ذكره الجوهري و قال دهماء الناس جماعتهم و قال الخطة بالضم الأمر و القصة و قال حفزه يحفزه دفعه من خلفه و بالرمح طعنه و عن الأمر أعجله و أزعجه و قال يقال أزمعت على أمر إذا ثبت عليه عزمه و كانت فيه بقية أي من القوة أو شفقة و إبقاء على قومه في القاموس أبقيت ما بيننا لم أبالغ في إفساده و الاسم البقية و أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ‏ (4) أي إبقاء أو فهم و الهوادة الصلح قوله دبوا إلى قوم لعله بتشديد الباء و رفع قوم من قبيل أكلوني البراغيث أو بالتخفيف و جر قوم أي دب قوم إلى قوم في هذا الأمر كدبيب النمل من غير روية و تأمل و في بعض النسخ القديمة أي قوم حرف نداء فدبوا أمر و المراد به التأني و التثبت و ترك الاستعجال و هو أظهر و السورة الشدة و الحدة و السطوة و الاعتداء قوله فإن البديهة بها أي المفاجاة بالسورة من غير تأمل لا ينجب و لا يحسن و الأناة كقناة الترفق و الحلم و الإحجام الكف و الصول الاستطالة و الحملة و المعصب كمحدث السيد المطاع لأنه يعصب بالتاج أو تعصب به أمور الناس أي تردد إليه و السحر بالفتح و الضم و التحريك الرية و يقال للجبان انتفخ سحره و في القاموس استطار الفجر انتشر و الحائط انصدع و استطير طير و فلان ذعر و المسبوع الذي افترسه السبع أو افترس ولده و اليراعة الأحمق و الجبان و النعامة و الهلع أفحش الجزع قوله بالنوء بالعب‏ء أي حمل الأثقال العظيمة يقال ناء بالحمل إذا نهض‏

____________

(1) لربى خ ل.

(2) الإقبال: 496- 513.

(3) البقرة: 279.

(4) هود: 116.

326

به مثقلا و العب‏ء بالكسر الحمل قوله و تلقيح الحرب أي جعل الحرب ذات حمل أي فائدة و هو عقيم أي معطلة غير قائمة و غير مفيدة و في بعض النسخ نلقح بصيغة المتكلم و تثقيف الرماح تسويتها و الأود بالتحريك الاعوجاج.

و قوله ويك بمعنى ويلك و اللمز العيب و الربع بالفتح الدار و المحلة و المنزل و الذمار بالكسر ما يلزمك حفظه و حمايته و في القاموس العيص بالكسر الشجر الكثير الملتف و الأصل و ما اجتمع و تدانى من العضاة و في بعض النسخ عصبا و هو بالتحريك خيار القوم.

قوله و المرء بيومه أي ينبغي للإنسان أن ينظر إلى أحوال زمانه فيعمل ما يناسبه و لا يقيس على الأزمنة السالفة و الجيل بالكسر الصنف من الناس و الجلباب الملحفة.

قوله من الرأي الربيق أي الرأي الذي عزم عليه كأنه مشدود في ربقة أو يلزم العمل به كأنه يجعل عنق الإنسان في ربقة و هي العروة التي يشد بها البهيمة يقال ربقه يربقه بالضم و الكسر إذا جعل رأسه في الربقة و الربيقة كسفينة البهيمة المربوقة و في بعض النسخ القديمة بالتاء من الرتق ضد الفتق و هو أصوب.

و قال الفيروزآبادي النجد الغلبة و أنجد ارتفع و الدعوة أجابها و النجدة القتال و الشجاعة و الشدة و الهول و نجد الأمر وضح و استبان و التنجيد العدو و التزيين و استنجد استعان و قوي بعد ضعف و في بعض النسخ بالذال المعجمة يقال نجذه أي ألح عليه و نجز كفرح و نصر انقضى و فني و الوعد حضر و الكلام انقطع و أنجز حاجته قضاها و الوعد وفى به و بخع بالحق بخوعا أقر به و خضع له و نزع عن الأمر انتهى عنه و الكمي الشجاع.

قوله أ نتهالك أي نسرع إلى هذا الدين فندخل فيه من غير روية من قولهم تهالك الفراش إذا تساقط و البواتر السيوف القاطعة.

قوله أو نشرق على المجرد أي نظهر أو على التفعيل من قولهم شرق‏

327

إذا أخذ في ناحية المشرق و لعله تصحيف.

و قولهم اربع على نفسك بفتح الباء أي ارفق بنفسك و كف و رمقته أرمقه نظرت إليه قوله و الروح أقسم بروح القدس و نهد إلى العدو كمنع أي نهض و الجفاء بالضم ما قذفه السيل و الوضم‏ (1) بالتحريك كل شي‏ء يجعل عليه اللحم من خشب أو بارية يوقى به من الأرض و الخرق قطع المفاوز و الإغذاذ الإسراع في السير و أعنق أسرع في السير و في نسخة قديمة بالتاء المثناة الفوقانية من عتق الفرس كضرب أي سبق فنجا و نعق الراعي بغنمه يعنق بالكسر أي صاح بها و زجرها و المدرة البلدة و المكثور المغلوب بالكثرة و الحوزة الناحية و انتهزه اغتنمه.

و قال الجوهري عشوت إلى النار أعشو إليها عشوا إذا استدللت عليها ببصر ضعيف و إذا صدرت عنه إلى غيره قلت عشوت عنه و منه قوله تعالى‏ وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ‏ (2) و الخلق بالتحريك البالي و هنا كناية عن فساد الزمان و امتداد الفترة و في القديمة في خلو بالواو المشددة أي عند خلو الزمان من الحجج و آثار الهداية و فاران اسم جبل بمكة كما مر و السوقة خلاف الملك و الصدع الشق و صدع بالأمر تكلم به جهارا و الدرك بالتحريك اللحاق و الوصول إلى الشي‏ء و أرم القوم أي سكتوا و القعدة بالضم من الإبل الذي يركبه الراعي في كل وجه و اقتعده اتخذه قعدة و الآل الذي تراه أول النهار و آخره كأنه يرفع الشخوص و ليس بالسراب و أغفلت الشي‏ء إذا تركته على ذكر منك و أغفله أي غفل عنه عتابا تميز عن نسبة أغفل أو حضر و الحاصل حضرنا و عاتبنا فأوله إعتابا أي أعطه ما يصير سببا لرضاه يقال أعتبه أي أعطاه العتبى و هو الرضا و نجم الشي‏ء ظهر و طلع.

____________

(1) الوضم ايضا: خشبة الجزاز التي يقطع عليها اللحم، يقال: تركهم لحما على وضم اي اوقع بهم فذلهم و اوجعهم.

(2) الزخرف: 36.

328

قوله يكون رزه قليلا في بعض النسخ بتقديم المهملة و هو بالكسر الصوت و في بعضها بتأخيرها و هو بالفتح العض و في النسخة القديمة بتقديم المهملة و ضمها مهموزا بمعنى المصيبة و هو أصوب و إيه بكسر الهمزة و الهاء منونا و غير منون استزادة في الكلام فإذا أسكته و كففته قلت إيها عنا و إذا أردت التبعيد قلت أيها بفتح الهمزة بمعنى هيهات ذكره الجوهري.

و قال برز الرجل فاق على أصحابه و الحاصل أنه لو كان تفوق رجل و فضله مانعا من التذكير لكنتما مصداق ذلك لكن ليس كذلك قوله أصغى بها أي إليها و في القديمة بالفاء من قولهم أصفى فلانا بكذا أي آثره و يقال رمقه أي لحظه لحظا خفيفا و بدهه أمر فجأه و النواحي الجوانب و في بعض النسخ بواجبة أي بما يجب و يلزم من الرمق سنة التسويف أي الغفلة الداعية إلى تأخير النظر أو هو بالضم و التشديد أي طريقته و أخلدت إلى فلان أي ركنت إليه و يقال ونيت في الأمر ونية أي ضعفت قوله أن لا يؤثر أي يروى و يذكر عنك و الفهة بالفتح و تشديد الهاء السقطة و الجهلة و الرحض بالحاء المهملة و الضاد المعجمة غسل الثوب و الجسد و يقال نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة و الهفوة الزلة و يقال وهل كفرح ضعف و فزع و عنه غلط فيه و نسيه و توهله عرضه لأن يغلط و خلد خلودا دام و بالمكان أقام و الملحمة القتال و النبز بالفتح مصدر نبزه ينبزه أي لقبه و بالتحريك اللقب و الفواق بالضم و الفتح ما بين الحلبتين من الوقت و هو كناية عن قلة زمان ملكه.

قوله و أضربوا في الفتنة لعله من قولهم أضرب الرجل الفحل الناقة فضربها و فيه استعارة بليغة و قطن بالمكان أقام به و النجعة طلب الكلاء في موضعه تقول منه انتجعت و انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه و الرواد جمع الرائد و هو الذي يبعث لاستعلام الأمر و في الأصل هو الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث و منه قولهم الرائد لا يكذب أهله و وفد فلان على‏

329

الأمير ورد رسولا و أوفدته أرسلته و المراد بصاحبهم مسيلمة و بنو قيلة الأنصار و الثمد بالفتح و التحريك و ككتاب الماء القليل الذي لا مادة له و ماء ملح بالكسر أي ليس بعذب و استعذب القوم ماءهم إذا استقوه عذبا و مج الماء من فيه رمى به و احلولى أي صار حلوا و جاش الوادي كثر ماؤه و زخر و امتد و حار أي رجع و تحير الماء اجتمع و دار و الجراح جمع الجراحة بكسرهما و الكلم الجراحة و قال الجوهري الألم الوجع و قد ألم يألم ألما و قولهم ألمت بطنك كقولهم رشدت أمرك أي ألم بطنك و أنعم له أي قال له نعم و الركي جمع الركية و هي البئر و الوشل بالتحريك الماء القليل و بض الماء يبض بالكسر أي سال قليلا قليلا و تحيفته تنقصته من حيفه أي من نواحيه قوله و أبيك الواو للقسم و التذمم الاستنكاف و فرط إليه مني قول أي سبق و التقريظ المدح بباطل أو حق و التأثيل التأصيل قوله دحاها أي الأرض و القمران الشمس و القمر و الكوكب الدري الثاقب المضي‏ء.

و قال الفيروزآبادي غمصه كضرب و سمع و فرح احتقره كاغتمصه و عابه و تهاون بحقه و النعمة لم يشكرها و التقمص لبس القميص أي ادعى سلطان الله و خلافته متبرئا من صاحبه أو من شرائطه أو بغير همز من قولهم تبريت له أي تعرضت لمعروفه و الأظهر أنه كان مبتزا بالزاء أي غاصبا من قولهم ابتز الشي‏ء أي سلبه و الكمه العمى قوله رويدك أي أمهل و المقنع بالفتح ما يقنع به و المحال ككتاب الكيد و المكر و القدرة و الجدال و المعاداة قوله الدارسة أي القديمة من درست الآثار عفت و درس الثوب خلق و الخالية الماضية و النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها.

قوله أثرة من علم بالتحريك أي بقية و الخراص الكذاب و المحجوج المغلوب بالحجة و يقال جنب أي نزل غريبا. قوله ما لم تزل تستخم في بعض النسخ بالخاء المعجمة من قولهم خم‏

330

البئر و البيت أي كنسها و الناقة حلبها و في بعضها بالمهملة يقال استحم أي اغتسل أو عرق و حم حمة قصده و التنور سجره و الماء سخنه و في بعضها بالجيم و لعله من قولهم استجم الفرس إذا استراح و قال الجوهري يقال إني لأستجم قلبي بشي‏ء من اللهو لأقوى به على الحق أي لم تزل تستريح و تتقوى لنا في بيتك و تهيئ لنا الحشو من الكلام لتجادلنا به و المثابة المرجع و المنزل و موضع حبالة الصائد و يقال لامت بين القوم أي أصلحت و جمعت و رابت الإناء شعبته و أصلحته و منه قولهم اللهم ارأب بينهم أي أصلح و نغل قلبه على أي ضغن و يقال نغلت نياتهم أي فسدت ما يتسان بتشديد النون من السنن و هو الطريقة أي لم يتطرق و يقال من حشوة بني فلان بالكسر أي من رذالهم و الأطراف جمع طرف بالكسر و هو الكريم الطرفين و خلاك ذم أي أعذرت و سقط عنك الذم و يقال استشفه أي نظر ما وراءه و قد أثلجك كذا في النسخ القديمة من قولهم ثلجت نفسي أي اطمأنت و الإثلاج الإفلاج و المجاوبة المحاورة و تجلية الشي‏ء كشفه و إيضاحه قوله يستأثر مقتبلهم الاستيثار الاستبداد و اقتبل أمره استأنفه و اقتبل الخطبة ارتجلها أو المراد بالمقتبل من يقبل الدين بكراهة اضطرارا و الأحم الأقرب و تباعة و بيتا تميزان أي على من كان أقرب منهم من جهة المتابعة و البيت أي النسب و هذا إشارة إلى غصب الخلافة أي يستبد بأمر الخلافة من لم يسبق له نص و لا فضيلة على من هو أقرب من ذلك النبي نسبا و فضلا من كل أحد و السبت الدهر و النغف بالتحريك الدود الذي يكون في أنوف الإبل و الغنم و في حديث يأجوج و مأجوج فيرسل عليهم النغف و العبداء بالقصر و المد جمع العبد كالعبدان و العبدان بالضم و الكسر و القن بالكسر عبد ملك هو و أبواه للواحد و الجمع و القعسرة الصلابة و الشدة.

قوله خيطا بالياء المثناة و هو السلك و الجماعة من النعام و الجراد أو بالموحدة من قولهم خبط خبط عشواء و يقال أتوا خبطة أي جماعة جماعة.

331

و قال الجزري فيه ثم يكون ملك عضوض أي يصيب الرعية فيه عسف و ظلم كأنهم يعضون فيه عضا.

و قال الفيروزآبادي الضرس كالضرب العض الشديد بالأضراس و اشتداد الزمان و قال الجمر من حر الغيظ أشده و من الرجل شره و قوله إلى المعافا كأنه بدل من قوله إلى أحدهم قوله لما يدهون على بناء المجهول أي يصابون بالدواهي و الأمور العظيمة و العشواء الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شي‏ء و ركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة و الشصائب الشدائد و يقال أخذت بكظمه بالتحريك أي بمخرج نفسه و رشت فلانا أصلحت حاله.

و قال الجزري في أشراط الساعة و تقي‏ء الأرض أفلاذ كبدها أي تخرج كنوزها المدفون فيها و هو استعارة و الأفلاذ جمع فلذ و الفلذ جمع فلذة و هي القطعة المقطوعة طولا.

و الحمة بضم الحاء و تخفيف الميم و قد يشدد السم و رجل لكع أي لئيم و يقال هو ذليل النفس و امرأة لكاع مثال قطام و الأفعوان بضم الهمزة و العين ذكر الأفاعي و الباقر جماعة البقر مع رعاتها و البهم بالفتح جمع بهمة و هي أولاد الضأن و بالضم جمع البهيمة و البيضاء كورة بالمغرب و يقال فلان أثيري أي من خلصائي و الجناب الفناء و الرحل و الناحية و الطرس بالكسر الصحيفة.

قوله فمما بعد هذا أي فمن أي شي‏ء و لأي سبب تتأمل في الإيمان بعد هذا البيان.

و البذاذة هيئة أهل الفقر و الأمثل الأفضل و الرجرجة الاضطراب و الجماعة الكثيرة في الحرب و من لا عقل له و الطغام كسحاب رذال الناس و بوح بالباء الموحدة المضمومة و يوح بالياء المثناة التحتانية المضمومة كلاهما اسم للشمس و الزعيم سيد القوم و رئيسهم و المتكلم عنهم و قذعه كمنعه و أقذعه رماه‏

332

بالفحش و سوء القول و طفق في الفعل شرع و طفق الموضع لزمه و الدهارس جمع الدهرس كجعفر و هو الداهية و الخفة و النشاط.

قوله حتى يعيش بظنه لعل المعنى أن الذين يعيشون بعقولهم و يستبدون بها يتبعون الظنون الفاسدة أو المعنى أن العاقل لا يكون عاقلا إلا أن يجد أشياء بظنه و فهمه و لا يتوقف فهمه على الرواية و الأثر و لعله كان في الموضعين يغتر من الاغترار قوله إلا ما رويت لعله على الخطاب أي إن كنت لا أعلم إلا روايتك التي رويت فلست من أهل العلم قوله إذا كان هذا فنعم أي إذا كانت تلك الرواية مروية فضحكك حسن أو إذا كان ضحكك على هذا الوجه فله وجه قوله فما هنا أي فما قلت في هذا المقام من الظنون التي رجمت بها عباد ربك و في بعض النسخ فكف مراجم و هو أظهر فقوله فما هنا أي أي شي‏ء كان هاهنا غير هذا الوجه على الوجه الثاني و على الوجه الأول لما كان كلامه مشعرا بعدم صحة الخبر قال فما هنا أي انتسب إلى الكذب و في النسخة القديمة فهاهنا فلتكن و كأنه أصوب و الفصم الكسر و خبت النار سكنت و طفئت و أفل كضرب و نصر و علم غاب و الأمم بالتحريك القرب و اليسير و البين من الأمر و لده خصمه و الألد الخصم الذي لا يزيغ إلى الحق و لددت لدا صرت ألد و المغادرة الترك و الأعضب المكسور القرن و الأعضب من الرجال من لا ناصر له قوله موف على ضريحه أي مشرف على الموت من أوفى على الشي‏ء أشرف عليه فلا يترقب له بعد ذلك ولد و ذدت الإبل سقتها و طردتها و رجل ذائد و ذواد أي حامي الحقيقة دفاع.

قوله أو موطأ الأكناف الأكناف الجوانب و هو إما كناية عن حسن الخلق من قولهم فراش وطي‏ء أي لا يؤذي جنب النائم أو عن الكرم و العز و كثرة ورود الأضياف و غيرهم عليهم. (1)

____________

(1) او كناية عن السلطة و الاستيلاء، اى حقّ لكل من تسلط على ارض او شخص ان يتواضع للّه عز و جل.

333

و قال الجوهري البلوج الإشراف و بلج الحق إذا اتضح يقال الحق أبلج و الباطل لجلج و قال التلجلج التردد في الكلام و الباطل لجلج أي يردد من غير أن ينفذ و قولهم أولى لك تهدد و وعيد قوله أغفلناك أي تركناك و في بعض النسخ أعقلناك من أعقله أي وجده عاقلا و في بعضها أعضلناك يقال أعضلني فلان أي أعياني أمره و عضلت عليه تعضيلا إذا ضيقت عليه في أمره و راغ الرجل و الثعلب مال و حاد عن الشي‏ء و المراوغة المصارعة و الجوى داء الجوف إذا تطاول و يقال ثلجت نفسي كنصرت اطمأنت و تحليق الشمس ارتفاعها و يقال أرجأت الأمر و أرجيته أي أخرته و قطع بفلان إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت أو قامت عليه راحلته أو أتاه أمر لا يقدر أن يتحرك قوله فض الحديث بالفاء و الضاد المعجمة و الفض الكسر أو بالقاف و الصاد المهملة من قص الجناح أو القطع أو من القصة أو بالقاف و الضاد المعجمة من قض اللؤلؤة ثقبها و الشي‏ء دقه و الوتد قطعه و جاءوا قضهم و قضيضهم أي جميعهم.

قوله فنخبر بالخاء المعجمة بمعنى الإخبار أو الاختبار أو بالمهملة من تحبير الكلام تحسينه و التباشير البشرى و تباشير الصبح أوائله.

قوله ليس بظهرة دينه أي ليس هذا الرجل من أعوان دينه و أمته بل من ذريته و اللوب بالضم جمع اللوبة و اللابة و هي الحرة قوله موطأ أي متهيأ له و الإرب بالكسر الحاجة و الفارط المقصر و المضيع.

قوله البهلولة البهلول بالضم السيد الجامع لكل خير و في بعض النسخ البتولة و هو أظهر و الآسي كالقاضي الطبيب و الخائل الحافظ للشي‏ء يقال هو خولي مال أي حسن القيام به.

و في القاموس حول مجرم كمعظم تام.

و التأليب التحريض و الصغو بالفتح و الكسر الميل و تقول أصغيت إلى فلان إذا ملت بسمعك نحوه و شمس الفرس شموسا و شماسا منع ظهره.

334

قوله لئلا يفتات في القاموس لا يفتات عليه لا يعمل دون أمره.

و استنجدني فأنجدته أي استعان بي فأعنته.

و قال أبو عبيد أضج القوم إضجاجا إذا جلبوا و صاحوا فإذا جزعوا من شي‏ء و غلبوا قيل ضجوا.

و استدرك الشي‏ء بالشي‏ء حاول إدراكه به و ضاع المسك و تضوع أي تحرك فانتشرت رائحته و أرج الطيب يأرج أرجا بالتحريك فاح و تضوع و التكلل الإحاطة و نسل كنصر و ضرب أسرع و الأوب الناحية و القاع المستوي من الأرض و الأكم بالتحريك التلال و بهره غلبه و ناف الشي‏ء أي طال و ارتفع و أناف على الشي‏ء أي أشرف و الصفيح السماء و وجه كل شي‏ء عريض و الإصر الذنب و الثقل.

و قال الفيروزآبادي اقشعر جلده أخذته قشعريرة أي رعدة و السنة أمحلت و كعلابط الخشن المس.

و قال الهياطلة جنس من الترك و الهند كانت لهم شوكة.

و شارفه و عليه اطلع من فوقه و السبر امتحان غور الشي‏ء و الصرم القطع قوله لحكة الصدور أي لخلجان الشبه فيها و في بعض النسخ لحسكة الصدور و هي نبات تعلق ثمرته بالصوف و الحقد و العداوة قوله طرا بالضم أي جميعا و العصبة قوم الرجل الذين يتعصبون له بما هم به منه أي الذين ذكروا بنعت هم متلبسون به من قرابة الرسول و نسبه و قناة الظهر التي تنتظم الفقار و البكر بالكسر أول كل شي‏ء و أول ولد الأبوين و الانتياش التناول و الإخراج و الفنن الغصن و الأسف أشد الحزن و قد أسف على ما فاته تلهف و أسف عليه غضب و ارتأى افتعال من الرأي و ندبه الأمر فانتدب له أي دعاه فأجابه و تفيئة الشي‏ء حينه و إبانه و يقال غرز رجله في الغرز و هو ركاب من جلد وضعها فيه كاغترز و اغترز السير دنا و راث علي خبرك أبطأ و الاستراثة الاستبطاء و التفث الشعث و الكثافات و شن الماء صبه و فرقه‏

335

و أماط أبعد و البذلة بالكسر ما لا يصان من الثياب و الأتحمية نوع من البرد و ذر الملح و الطيب نثره و فرقه و اللمم كعنب جمع اللمة بالكسر و هي الشعر يجاوز شحمة الأذن و منسج الفرس أسفل من حاركه‏ (1) و الرزدق الصف من الناس و تشوقت إلى الشي‏ء أي تطلعت و الغابر الماضي و الباقي و كننت الشي‏ء سترته و أكننته في نفسي أسررته و الأمشاج الأخلاط قوله و ينصب و الله بأربه أي يتعب بسبب حاجته و يمكن أن يكون كناية عن الذهاب إلى الخلاء.

فهؤلاء سجية الأنبياء أي المباهلة بهم طريقتهم و الأظهر شجنة بالشين المعجمة و النون كما في بعض النسخ قال في النهاية الرحم شجنة من الرحمن أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق شبهه بذلك مجازا و اتساعا و أصل الشجنة بالكسر و الضم شعبة من غصن من غصون الشجرة انتهى.

و سيأتي وشيج و له أيضا وجه و في نسخة قديمة وشجة. و الشارة اللباس و الهيئة و متع النهار كمنع ارتفع و النازح البعيد و رجل ناصح الجيب أي أمين و القزع بالتحريك قطع من السحاب رقيقة و حمارة القيظ بفتح الحاء و تشديد الراء شدته و الهجير و الهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر و إبان الشي‏ء بالكسر و التشديد وقته و الغضارة طيب العيش و في القاموس الأيك الشجر الكثير و الواحدة أيكة و الشح البخل مع حرص تقول شححت بالكسر و الفتح و حجر عليه منعه و الضن بالكسر البخل و بدهه بأمر استقبله به و بادهه فاجأه.

من بالكما في القاموس البال الحال و الخاطر و القلب و في بعض النسخ من تأليكما و التألي التقصير و الحلف و في الحديث من يتألى على الله بكذبه أي من حكم عليه و حلف و الوحا السرعة يقال الوحا الوحا

____________

(1) الحارك: اعلى الكاهل.

336

البدار البدار و الكسف بكسر الكاف و فتح السين القطع و كذا الزبر بضم الزاء و فتح الباء و ساخت قوائمه في الأرض دخلت و غابت و العفرة بالضم البياض ليس بالشديد.

1:- عم، إعلام الورى‏ قدم على رسول الله(ص)وفد نجران فيهم بضعة عشر رجلا من أشرافهم و ثلاثة نفر يتولون أمورهم العاقب و هو أميرهم و صاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه و أمره و اسمه عبد المسيح و السيد و هو ثمالهم و صاحب رحلهم و اسمه الأيهم و أبو حارثة بن علقمة الأسقف و هو حبرهم و إمامهم و صاحب مدارسهم و له فيهم شرف و منزلة و كانت ملوك الروم قد بنوا له الكنائس و بسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من علمه و اجتهاده في دينهم فلما وجهوا إلى رسول الله جلس أبو حارثة على بغلة و إلى جنبه أخ له يقال له كرز أو بشر بن علقمة (1) يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال كرز تعس الأبعد يعني رسول الله(ص)و قال له أبو حارثة بل أنت تعست قال له و لم يا أخي فقال و الله إنه للنبي الذي كنا ننتظر (2) فقال كرز فما يمنعك أن تتبعه فقال ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا و مولونا و أكرمونا و قد أبوا إلا خلافه و لو فعلت نزعوا منا كل ما ترى فأضمر عليها منه أخوه كرز حتى أسلم ثم مر يضرب راحلته و يقول‏

إليك تغدو (3)قلقا وضينها* * * معترضا في بطنها جنينها

مخالفا دين النصارى دينها

.

فلما قدم على النبي(ص)أسلم قال فقدموا على رسول الله وقت العصر و في لباسهم الديباج و ثياب الحيرة (4) على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب فقال أبو بكر بأبي أنت و أمي يا رسول الله لو لبست حلتك التي أهداها لك قيصر

____________

(1) تقدم في الحديث الأول ان اسمه المنذر بن علقمة.

(2) في المصدر: كنا ننتظره.

(3) في المصدر في طبعه الأول: تعدو.

(4) الحبرة خ ظ. أقول: يوجد ذلك في المصدر المطبوع ثانيا.

337

فرأوك فيها قال ثم أتوا رسول الله(ص)فسلموا عليه فلم يرد(ع)و لم يكلمهم فانطلقوا يبتغون‏ (1) عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف و كانا معرفة لهم فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا إن نبيكم كتب إلينا بكتاب‏ (2) فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا (3) عليه فلم يرد سلامنا و لم يكلمنا فما الرأي فقالا لعلي بن أبي طالب ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم قال أرى أن يضعوا حللهم هذه و خواتيمهم‏ (4) ثم يعودون إليه ففعلوا ذلك فسلموا فرد سلامهم‏ (5) ثم قال وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ أَتَوْنِي الْمَرَّةَ الْأُولَى وَ إِنَّ إِبْلِيسَ لَمَعَهُمْ ثُمَّ سَاءَلُوهُ وَ دَارَسُوهُ يَوْمَهُمْ وَ قَالَ الْأُسْقُفُّ مَا تَقُولُ فِي السَّيِّدِ الْمَسِيحِ يَا مُحَمَّدُ قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ قَالَ بَلْ هُوَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ(ع)بَلْ هُوَ كَذَا وَ كَذَا فترادا فنزل على رسول الله من صدر سورة آل عمران نحو من سبعين آية يتبع بعضها بعضا و فيما أنزل الله‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ‏ إلى قوله‏ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (6) فقالوا للنبي(ص)نباهلك غدا و قال أبو حارثة لأصحابه انظروا فإن كان محمد غدا بولده‏ (7) و أهل بيته فاحذروا مباهلته و إن غدا بأصحابه و أتباعه فباهلوه.

____________

(1) في المصدر: يتتبعون.

(2) نص على كتابه- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- اليهم جماعة منهم ابن كثير في البداية و النهاية 5: 53 و اليعقوبي في تاريخه 2: 65، و الفاظه على نقل الأول: «باسم إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب، من محمّد النبيّ رسول اللّه إلى اسقف نجران، اسلم أنتم فانى احمد اليكم اله إبراهيم و إسحاق و يعقوب، اما بعد فانى ادعوكم إلى عبادة اللّه من عبادة العباد، و أدعوكم إلى ولاية اللّه من ولاية العباد، و ان ابيتم فالجزية، فان ابيتم آذنتكم بحرب و السلام» و على نقل الثاني: «بسم اللّه من محمّد رسول اللّه إلى اسقفة نجران بسم اللّه فانى احمد اليكم اله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب، اما بعد ذلكم» ثم ذكر مثله الا انه قال: «فان ابيتم» ثم قال: و ان ابيتم.

(3) في المصدر: و سلّمنا.

(4) و كانت خواتيمهم من ذهب.

(5) في المصدر: فرد عليهم سلامهم.

(6) آل عمران: 59- 61.

(7) في المصدر: فان كان محمّد غدا يباهلكم بولده.

338

- قَالَ أَبَانٌ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: غَدَا رَسُولُ اللَّهِ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ تَتْبَعُهُ فَاطِمَةُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلِيٌّ وَ غَدَا الْعَاقِبُ وَ السَّيِّدُ بِابْنَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا دُرَّتَانِ كَأَنَّهُمَا بَيْضَتَا حَمَامٍ فَحَفُّوا بِأَبِي حَارِثَةَ فَقَالَ أَبُو حَارِثَةَ مَنْ هَؤُلَاءِ مَعَهُ قَالُوا هَذَا ابْنُ عَمِّهِ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ هَذَانِ ابْنَا ابْنَتِهِ وَ هَذِهِ بِنْتُهُ أَعَزُّ النَّاسِ عَلَيْهِ وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى قَلْبِهِ وَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ أَبُو حَارِثَةَ جَثَا وَ اللَّهِ كَمَا جَثَا الْأَنْبِيَاءُ لِلْمُبَاهَلَةِ فَكَعَّ وَ لَمْ يُقْدِمْ عَلَى الْمُبَاهَلَةِ فَقَالَ لَهُ السَّيِّدُ ادْنُ يَا بَا حَارِثَةَ لِلْمُبَاهَلَةِ فَقَالَ لَا إِنِّي لَأَرَى رَجُلًا جَرِيئاً عَلَى الْمُبَاهَلَةِ وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ صَادِقاً فَلَا يَحُولُ وَ اللَّهِ عَلَيْنَا الْحَوْلُ وَ فِي الدُّنْيَا نَصْرَانِيٌّ يَطْعَمُ الْمَاءَ قَالَ وَ كَانَ نَزَلَ الْعَذَابُ مِنَ السَّمَاءِ لَوْ بَاهَلُوهُ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّا لَا نُبَاهِلُكَ وَ لَكِنْ نُصَالِحُكَ فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الْأَوَاقِيِّ قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً جِيَاداً وَ كَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَاباً (1) وَ قَالَ لِأَبِي حَارِثَةَ الْأُسْقُفِّ لَكَأَنَّنِي بِكَ قَدْ ذَهَبْتَ إِلَى رَحْلِكَ وَ أَنْتَ وَسْنَانُ‏ (2) فَجَعَلْتَ مُقَدَّمَهُ مُؤَخَّرَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَامَ يُرَحِّلُ رَاحِلَتَهُ فَجَعَلَ رَحْلَهُ مَقْلُوباً فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص. (3).

____________

(1) نص الكتاب على ما في تاريخ اليعقوبي 2: 67: بسم اللّه الرحمن الرحيم: هذا كتاب من النبيّ محمّد رسول اللّه لنجران و حاشيتها إذ كان له عليهم حكمه في كل بيضاء و صفراء و ثمرة و رقيق كان أفضل ذلك كله لهم غير الفى حلة من حلل الاواقى قيمة كل حلة أربعون درهما فما زاد او نقص فعلى هذا الحساب، الف في صفر و الف في رجب، و عليهم ثلاثون دينارا مثواة رسلى فما فوق: و عليهم في كل حرب كانت باليمن دروع عارية مضمونة لهم بذلك جوار اللّه و ذمّة محمد، فمن اكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمتى منه بريئة- فقال العاقب:

يا رسول اللّه انا نخاف ان تأخذنا بجناية غيرنا، فكتب: و لا يؤخذ بجناية غيره- شهد على ذلك عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة، و كتب عليّ بن أبي طالب» و او عزّ المقريزى في الامتاع:

502 إلى ذلك الكتاب فقال و صالحوا على الفى حلة ثمن كل حلة أربعون درهما، و على ان يضيفوا رسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جعل لهم ذمّة اللّه و عهده على ألّا يفتنوا عن دينهم.

و لا يعشروا و لا يحشروا و لا يأكلوا الربا و لا يتعاملوا به.

(2) أي في حال أخذ النوم و النعاس.

(3) إعلام الورى: 78 و 79 (ط 1) و 135- 137 ط 2.

339

بيان: يقال فلان ثمال قومه بالكسر أي غياث لهم يقوم بأمرهم التعس الهلاك و العثار و السقوط و الشر و البعد و الانحطاط و الفعل كمنع و سمع فإذا خاطبت قلت تعست كمنع و إذا حكيت قلت تعس كسمع و الأبعد الخائن و المتباعد عن الخير

- و قال الجزري فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ(ع)إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ.

القلق الانزعاج و الوضين بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج أراد أنه سريع الحركة يصفه بالخفة و قلة الثبات كالحزام إذا كان رخوا و منه حديث ابن عمر

إليك تعدو قلقا وضينها* * * مخالفا دين النصارى دينها

أراد أنها هزلت و دقت للسير عليها و قال يقال كع الرجل عن الأمر إذا جبن عنه و أحجم.

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ (1) عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ خَرَجَ لِمُبَاهَلَةِ النَّصَارَى بِي وَ بِفَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (رضوان اللّه عليهم) (2).

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو وَ ابْنُ الصَّلْتِ مَعاً عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى‏ (3) عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الضَّبِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَنِ الَّذِينَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُبَاهِلَ بِهِمْ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَنْفُسُ النَّبِيُّ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)(4).

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) في المصدر: «محمّد بن أحمد بن الحسن» و يظهر من(ص)158 انه القطوانى.

(2) أمالي الطوسيّ: 162 و 163.

(3) الاسناد في المصدر يخلو عن ابن الصلت و عن أحمد بن يحيى.

(4) أمالي الطوسيّ: 170.

340

إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَاتِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (1) لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً(ع)وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي الْخَبَرَ (2).

أقول: قد مر فيما احتج به الرضا(ع)في مجلس المأمون في فضل العترة الاحتجاج بالمباهلة.

5- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ نَصَارَى نَجْرَانَ لَمَّا وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ سَيِّدُهُمْ الْأَهْتَمَ‏ (3) وَ الْعَاقِبَ وَ السَّيِّدَ وَ حَضَرَتْ صَلَوَاتُهُمْ فَأَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ بِالنَّاقُوسِ وَ صَلُّوا فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فِي مَسْجِدِكَ فَقَالَ دَعُوهُمْ فَلَمَّا فَرَغُوا دَنَوْا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا إِلَى مَا تَدْعُو (4) فَقَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ مَخْلُوقٌ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يُحْدِثُ قَالُوا فَمَنْ أَبُوهُ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ قُلْ لَهُمْ مَا يَقُولُونَ‏ (5) فِي آدَمَ أَ كَانَ عَبْداً مَخْلُوقاً يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يُحْدِثُ وَ يَنْكِحُ فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ(ص)فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ فَمَنْ أَبُوهُ فَبَقُوا (6) سَاكِتِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ‏ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (7) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَبَاهِلُونِي إِنْ كُنْتُ صَادِقاً أُنْزِلَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْكُمْ وَ إِنْ كُنْتُ كَاذِباً أُنْزِلَتْ عَلَيَ‏ (8) فَقَالُوا أَنْصَفْتَ فَتَوَاعَدُوا

____________

(1) في المصدر: قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعلى (عليه السلام): ثلاث تكون لي واحدة منهن أحبّ الى من حمر النعم. ثم ذكر حديث المنزلة و حديث الراية. على ما يأتي في كتاب فضائله.

(2) أمالي الطوسيّ: 193 و فيه: هؤلاء اهلى.

(3) في الإصابة في ترجمة السيّد و في إعلام الورى كما تقدم ان اسمه الايهم و زان جعفر.

(4) في المصدر: الى ما تدعونا؟.

(5) في المصدر: ما تقولون.

(6) فبهتوا خ ل. أقول: فى المصدر: فبهتوا فانزل اللّه.

(7) آل عمران: 59- 61.

(8) في المصدر: فان كنت صادقا نزلت اللعنة عليكم و ان كنت كاذبا نزلت على.

341

لِلْمُبَاهَلَةِ (1) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ قَالَ رُؤَسَاؤُهُمْ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ وَ الْأَهْتَمُ إِنْ بَاهَلَنَا بِقَوْمِهِ بَاهَلْنَاهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ إِنْ بَاهَلَنَا بِأَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً فَلَا نُبَاهِلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا وَ هُوَ صَادِقٌ فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ النَّصَارَى مَنْ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ لَهُمْ هَذَا ابْنُ عَمِّهِ وَ وَصِيُّهُ وَ خَتَنُهُ‏ (2) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هَذِهِ ابْنَتُهُ‏ (3) فَاطِمَةُ وَ هَذَانِ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَفَرِقُوا وَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)نُعْطِيكَ الرِّضَا فَأَعْفِنَا عَنِ الْمُبَاهَلَةِ فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الْجِزْيَةِ وَ انْصَرَفُوا (4).

6- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ دَعَا النَّبِيُّ(ص)الْعَاقِبَ وَ الطَّيِّبَ‏ (5) رَئِيسَيْهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالا أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ فَقَالَ كَذَبْتُمَا يَمْنَعُكُمَا مِنْ ذَلِكَ حُبُّ الصَّلِيبِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ فَدَعَاهُمَا إِلَى الْمُلَاعَنَةِ فَوَاعَدَاهُ عَلَى أَنْ يُغَادِيَاهُ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَقَدْ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةَ فَقَالا أَتَى بِخَوَاصِّهِ وَاثِقاً بِدِيَانَتِهِمْ فَأَبَوُا الْمُلَاعَنَةَ فَقَالَ(ص)لَوْ فَعَلَا لَأَمْطَرَ الْوَادِي عَلَيْهِمْ‏ (6) نَاراً.

7- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سُئِلَ عَنْ فَضَائِلِهِ فَذَكَرَ بَعْضَهَا (7) ثُمَّ قَالُوا لَهُ زِدْنَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَاهُ حِبْرَانِ مِنْ أَحْبَارِ النَّصَارَى مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ فَتَكَلَّمَا فِي أَمْرِ عِيسَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ‏ (8) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ وَ رَفَعَ كَفَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ فَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ.

____________

(1) المباهلة خ ل.

(2) و حبيبه خ ل.

(3) في المصدر: «بنته» و فيه: «فعرفوا» و فيه: من المباهلة.

(4) تفسير القمّيّ: 94.

(5) لعله مصحف السيّد.

(6) عليهما خ ل. أقول: لم نجد الحديث في الخرائج.

(7) أي ذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) بعضها.

(8) آل عمران: 59.

342

قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ كَذَلِكَ الْمُبَاهَلَةُ يَشْبِكُ يَدَهُ فِي يَدِهِ يَرْفَعُهُمَا إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا رَآهُ الْحِبْرَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيّاً لَنَهْلِكَنَّ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ نَبِيٍّ كَفَانَا قَوْمُهُ فَكَفَّا وَ انْصَرَفَا (1).

8- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأُرْدُنِيِ‏ (2) عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقُلْ‏ (3) تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (4) وَ لَوْ قَالَ تَعَالَوْا نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَمْ يَكُونُوا يُجِيبُونَ لِلْمُبَاهَلَةِ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ نَبِيَّهُ مُؤَدٍّ عَنْهُ رِسَالاتِهِ وَ مَا هُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ‏ (5).

9- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ الْآيَةَ قَالَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهِمَا (6)(ع)فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ (7) لَا تَفْعَلُوا فَتُصِيبَكُمْ عَنَتٌ فَلَمْ يَدْعُوهُ‏ (8).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِأَبِي مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ قَالَ لِثَلَاثٍ رَوَيْتُهُنَ‏ (9) عَنِ النَّبِيِّ(ص)لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمُبَاهَلَةِ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ الْآيَةَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلِي‏ (10).

11- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَتَادَةَ وَ مُجَاهِدٍ وَ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ الْكَلْبِيِّ وَ الْحَسَنِ وَ أَبِي صَالِحٍ وَ الْقَزْوِينِيِّ وَ الْمَغْرِبِيِّ وَ الْوَالِبِيِّ وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَ شَرَفِ الْخَرْكُوشِيِ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 175 و 176.

(2) في نسخة من المصدر: الأزديّ.

(3) الصحيح: فقل.

(4) آل عمران: 61.

(5) تفسير العيّاشيّ 1: 176. أقول: راجع البحار: ج 10(ص)388 تجد الحديث مشروحا.

(6) و ابنيها خ ل.

(7) في نسخة من المصدر: من النصارى.

(8) فلم يلاعنوه خ ل. اقول: فى المصدر: «فلم يراعوه» راجع التفسير: ج 1(ص)177.

(9) رأيتهن خ ل. أقول: و باقيها حديث المنزلة و الراية و سيأتى قريبا.

(10) تفسير العيّاشيّ: 1: 177.

343

وَ اعْتِقَادِ الْأُشْنُهِيِ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ‏ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَقَطْ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الصَّادِقِ وَ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)(1).

12- قب، المناقب لابن شهرآشوب حَدِيثُ الْمُبَاهَلَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَ ذَكَرَ مُسْلِمٌ‏ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ(ص)أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْخَبَرَ وَ قَوْلَهُ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا الْخَبَرَ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ الْقِصَّةَ.

وَ قَدْ رَوَاهُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لِعَلِيٍّ ثَلَاثٌ فَلَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ثُمَّ رَوَى الْخَبَرَ بِعَيْنِهِ.

وَ فِي أُخْرَى لِمُسْلِمٍ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ‏ لَمَّا نَزَلَتْ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي.

أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ الشَّعْبِيُّ قَالَ جَابِرٌ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ أَبْناءَنا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ نِساءَنا فَاطِمَةُ.

وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ وَ رَوَى ابْنُ الْبَيِّعِ فِي مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ وَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ وَ فِي الْفَضَائِلِ أَيْضاً وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ ابْنُ مَاجَةَ الْقَزْوِينِيُّ فِي السُّنَنِ وَ الْأُشْنُهِيُّ فِي اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ مَحْمُودٌ الزَّمَخْشَرِيُّ وَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ وَ الْقَاضِي الْمُعْتَمَدُ أَبُو الْعَبَّاسِ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ سَعِيدِ

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 3: 102.

344

بْنِ جُبَيْرٍ وَ مُجَاهِدٍ وَ قَتَادَةَ وَ الْحَسَنِ وَ أَبِي صَالِحٍ وَ الشَّعْبِيِّ وَ الْكَلْبِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ زُبَيْرٍ وَ أَسْنَدَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي الْأَغَانِي عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَنِ الْكَلْبِيِّ وَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَ عَنِ الثُّمَالِيِّ وَ عَنْ شَرِيكٍ وَ عَنْ جَابِرٍ وَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَ عَنِ الصَّادِقِ وَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدِ اجْتَمَعَتِ الْإِمَامِيَّةُ وَ الزَّيْدِيَّةُ مَعَ اخْتِلَافِ رِوَايَاتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ وَ مَجْمَعِ الْحَدِيثِ مِنَ الطُّرُقِ جَمِيعاً أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ فِيهِمُ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ وَ قَيْسٌ وَ الْحَارِثُ وَ عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ يُونَانَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ فَقَالَ الْأُسْقُفُّ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مُوسَى مَنْ أَبُوهُ قَالَ عِمْرَانُ قَالَ فَيُوسُفُ مَنْ أَبُوهُ قَالَ يَعْقُوبُ قَالَ فَأَنْتَ مَنْ أَبُوكَ قَالَ أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَعِيسَى مَنْ أَبُوهُ فَأَعْرَضَ النَّبِيُّ(ص)عَنْهُمْ فَنَزَلَ‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ‏ الْآيَةَ فَتَلَاهَا رَسُولُ اللَّهِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْكَ أَنَّ عِيسَى خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ مَا نَجِدُ هَذَا فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ لَا نَجِدُهُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْنَا وَ لَا يَجِدُهُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْهِمْ فَنَزَلَ‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ‏ الْآيَةَ قَالُوا أَنْصَفْتَنَا يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَمَتَى نُبَاهِلُكَ فَقَالَ بِالْغَدَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ انْصَرَفَ النَّصَارَى فَقَالَ السَّيِّدُ لِأَبِي الْحَارِثِ مَا تَصْنَعُونَ بِمُبَاهَلَتِهِ إِنْ كَانَ‏ (1) كَاذِباً مَا نَصْنَعُ بِمُبَاهَلَتِهِ شَيْئاً وَ إِنْ كَانَ صَادِقاً لَنَهْلِكَنَّ فَقَالَ الْأُسْقُفُّ إِنْ غَدَا فَجَاءَ بِوُلْدِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَاحْذَرُوا مُبَاهَلَتَهُ وَ إِنْ غَدَا بِأَصْحَابِهِ فَلَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُحْتَضِناً الْحُسَيْنَ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ خَلْفَهَا وَ فِي رِوَايَةٍ آخِذاً بِيَدِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةُ تَتْبَعُهُ ثُمَّ جَثَا بِرُكْبَتَيْهِ وَ جَعَلَ عَلِيّاً(ع)أَمَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ الْحَسَنَ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْحُسَيْنَ عَنْ يَسَارِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا فَقَالَ الْأُسْقُفُّ جَثَا وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ كَمَا يَجْثُو الْأَنْبِيَاءُ لِلْمُبَاهَلَةِ وَ

____________

(1) في المصدر: فقال السيّد للحارث ما تصنعون بمباهلته؟ قال: ان كان.

345

خَافُوا فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَقِلْنَا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَكَ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَصَالَحُوهُ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ وَ ثَلَاثِينَ دِرْعاً وَ ثَلَاثِينَ فَرَساً وَ ثَلَاثِينَ جَمَلًا وَ لَمْ يَلْبَثِ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى رَجَعَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ أَسْلَمَا وَ أَهْدَى الْعَاقِبُ لَهُ حُلَّةً وَ عَصاً وَ قَدَحاً وَ نَعْلَيْنِ.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَ لَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ وَ لَأُضْرِمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَاراً وَ لَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَ أَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَ لَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلِكُوا.

وَ فِي رِوَايَةٍ لَوْ بَاهَلْتُمُونِي بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ لَأَضْرَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ نَاراً تَتَأَجَّجُ ثُمَّ سَاقَهَا إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ فَأَحْرَقَتْهُمْ تَأَجُّجاً.

وَ فِي رِوَايَةٍ لَوْ لَاعَنُونِي لَقَلَعْتُ دَارَ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ فِي الدُّنْيَا.

وَ فِي رِوَايَةٍ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَاعَنُونِي مَا حَالَ الْحَوْلُ وَ بِحَضْرَتِهِمْ مِنْهُمْ بَشَرٌ.

وَ كَانَتِ الْمُبَاهَلَةُ يَوْمَ الرَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ رُوِيَ يَوْمَ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ‏ (1) وَ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ (2).

13- ضه، روضة الواعظين قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ قَالَ وَفَدَ وَفْدُ نَجْرَانَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَ فِيهِمُ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ وَ أَبُو الْحَارِثِ وَ هُوَ عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ يَوْمَانَ‏ (3) أُسْقُفُّ نَجْرَانَ سَادَةُ أَهْلِ نَجْرَانَ فَقَالُوا لِمَ تَذْكُرُ صَاحِبَنَا قَالَ وَ مَنْ صَاحِبُكُمْ قَالُوا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ تَزْعُمُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَجَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ قَالُوا فَأَرِنَا فِيمَنْ خَلَقَ اللَّهُ عَبْداً مِثْلَهُ فَأَعْرَضَ النَّبِيُّ(ص)عَنْهُمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏

____________

(1) من سنة العشر.

(2) مناقب آل أبي طالب 3: 142- 144. و الآيات تقدمت الإشارة إلى موضعها في صدر الباب و غيره.

(3) في المصدر: نونان.

346

فَقَالَ لَهُمْ‏ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ قَالُوا نَعَمْ نُلَاعِنُكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ مَعَهُ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا وَ نِسَاؤُنَا وَ أَنْفُسُنَا فَهَمُّوا أَنْ يُلَاعِنُوهُ ثُمَّ إِنَّ السَّيِّدَ قَالَ لِأَبِي الْحَارِثِ وَ الْعَاقِبِ مَا تَصْنَعُونَ بِمُلَاعَنَةِ هَذَا إِنْ كَانَ‏ (1) كَاذِباً مَا تَصْنَعُ بِمُلَاعَنَتِهِ شَيْئاً وَ إِنْ كَانَ صَادِقاً لَنَهْلِكَنَّ فَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَاعَنُونِي مَا حَالَ الْحَوْلُ وَ بِحَضْرَتِهِمْ بَشَرٌ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الْأُسْقُفَّ قَالَ لَهُمْ إِنْ غَدَا فَجَاءَ بِوُلْدِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَاحْذَرُوا مُبَاهَلَتَهُ وَ إِنْ غَدَا (2) بِأَصْحَابِهِ فَلَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)آخِذاً بِيَدِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةُ تَتْبَعُهُ وَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَجَثَا لِرُكْبَتَيْهِ فَقَالَ الْأُسْقُفُّ جَثَا وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ كَمَا يَجْثُو الْأَنْبِيَاءُ لِلْمُبَاهَلَةِ وَ كَاعَ عَنِ التَّقَدُّمِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَاعَنُونِي يَعْنِي النَّصَارَى لَقَطَعَتْ دَابِرَ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ فِي الدُّنْيَا (3).

14- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ‏ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ‏ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءِ(ع)(4).

15- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ قَالَ: مَرَّ صُهَيْبٌ مَعَ أَهْلِ نَجْرَانَ- (5) فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا خَاصَمُوهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ أَنَّهُمْ دَعَوْهُ وَلَدَ اللَّهِ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَخَاصَمَهُمْ وَ خَاصَمُوهُ فَقَالَ‏ تَعالَوْا (6) نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَتَوَكَّأَ عَلَيْهِ وَ مَعَهُ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ فَاطِمَةُ(ع)خَلْفَهُمْ فَلَمَّا رَأَى النَّصَارَى‏ (7)

____________

(1) في المصدر: لانه ان كان.

(2) في المصدر: و ان جاء باصحابه.

(3) روضة الواعظين: 141.

(4) تفسير فرات: 14.

(5) في المصدر: قال: قد مر صهيب باهل نجران.

(6) في المصدر: فقال: قل تعالوا.

(7) في المصدر: فلما رأى النصارى ذلك.

347

أَشَارَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ مَا أَرَى لَكُمْ تُلَاعِنُوهُ‏ (1) فَإِنْ كَانَ نَبِيّاً هَلَكْتُمْ وَ لَكِنْ صَالِحُوهُ قَالَ فَصَالَحُوهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَاعَنُونِي مَا وُجِدَ لَهُمْ أَهْلٌ وَ لَا وُلْدٌ وَ لَا مَالٌ‏ (2).

16- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ مُعَنْعَناً عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَ السَّيِّدُ النَّجْرَانِيَّانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَعَاهُمْ‏ (3) إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالا إِنَّنَا مُسْلِمَانِ فَقَالَ إِنَّهُ يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ أَكْلُ الْخِنْزِيرِ (4) وَ تَعْلِيقُ الصَّلِيبِ وَ قَوْلُكُمْ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَقَالا وَ مِنْ أَيْنَ عِيسَى‏ (5) فَسَكَتَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ‏ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ (6) فَنَبْتَهِلْ‏ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ فَقَالا فَنُبَاهِلُكَ فَتَوَاعَدُوا لِغَدٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا تُلَاعِنْهُ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيّاً لَا تَرْجِعُ إِلَى أَهْلِكَ وَ لَكَ‏ (7) عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ(ص)أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ قَدَّمَهُمْ وَ جَعَلَ فَاطِمَةَ وَرَاءَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا تَعَالَيَا فَهَذَا أَبْنَاؤُنَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ هَذَا نِسَاؤُنَا فَاطِمَةُ وَ أَنْفُسُنَا عَلِيٌّ فَقَالا لَا نُلَاعِنُكَ‏ (8).

17- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)قَدِمَ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنَ النَّصَارَى مِنْ كِبَارِهِمْ الْعَاقِبُ وَ مُحَسِّنٌ‏ (9) وَ الْأُسْقُفُّ فَجَاءُوا إِلَى الْيَهُودِ وَ هُمْ فِي بَيْتِ الْمَدَارِسِ فَصَاحُوا بِهِمْ يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ هَذَا الرَّجُلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ قَدْ غَلَبَكُمْ انْزِلُوا إِلَيْنَا فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ الْيَهُودِيُّ وَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيُ‏ (10) فَقَالُوا لَهُمْ احْضُرُوا غَداً نَمْتَحِنْهُ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ هَاهُنَا مِنَ الْمُمْتَحِنَةِ أَحَدٌ فَإِنْ وَجَدَ أَحَداً أَجَابَهُ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ

____________

(1) في المصدر: ان تلاعنوه.

(2) تفسير فرات: 15.

(3) في المصدر: فدعاهما.

(4) في المصدر: اكل لحم الخنزير.

(5) في المصدر: و من أبو عيسى.

(6) في المصدر: الى آخر الآيات.

(7) في المصدر: و لا لك.

(8) تفسير فرات: 16 و فيه: و هذا انفسنا.

(9) في المصدر: و قيس.

(10) ذلت يخالف ما روى ان كعب بن الأشرف قتل في السنة الثالثة، او بعده بقليل.

348

أَحَداً قَرَأَ عَلَى أَصْحَابِهِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَذَاكَ مُوسَى مَنْ أَبُوهُ قَالَ عِمْرَانُ قَالَ فَيُوسُفُ مَنْ أَبُوهُ قَالَ يَعْقُوبُ قَالَ فَأَنْتَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي مَنْ أَبُوكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَعِيسَى مَنْ أَبُوهُ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ(ص)وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَا احْتَاجَ إِلَى‏ (1) شَيْ‏ءٍ مِنَ الْمَنْطِقِ فَيَنْقَضُّ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَصِلُ لَهُ مَنْطِقُهُ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ فَذَاكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (2) قَالَ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ يَكُونُ رُوحٌ بِلَا جَسَدٍ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ(ص)قَالَ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ قَالَ فَنَزَا الْأُسْقُفُّ نَزْوَةً إِعْظَاماً لِعِيسَى أَنْ يُقَالَ لَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ مَا نَجِدُ هَذَا يَا مُحَمَّدُ فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا فِي الْإِنْجِيلِ وَ لَا فِي الزَّبُورِ وَ لَا تَجِدُ هَذَا عِنْدَكَ‏ (3) قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ فَقَالُوا أَنْصَفْتَنَا يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَمَتَى مَوْعِدُكَ قَالَ بِالْغَدَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَانْصَرَفَ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا نُبَالِي أَيُّهُمَا أَهْلَكَ اللَّهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَ الْحَنِيفِيَّةَ (4) إِذَا هَلَكُوا غَداً قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ(ص)الصُّبْحَ أَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَخَذَ فَاطِمَةَ(ع)فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ أَخَذَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ‏ (5) ثُمَّ بَرَكَ لَهُمْ بَارِكاً فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ نَدِمُوا وَ تَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ وَ لَئِنْ بَاهَلَنَا لَيَسْتَجِيبَنَ‏ (6) اللَّهُ لَهُ عَلَيْنَا فَيُهْلِكَنَا وَ لَا يُنْجِينَا شَيْ‏ءٌ مِنْهُ إِلَّا أَنْ نَسْتَقِيلَهُ قَالَ فَأَقْبَلُوا حَتَّى جَلَسُوا (7) بَيْنَ‏

____________

(1) في المصدر: ربما احتاج شيئا.

(2) القمر: 5.

(3) في المصدر: و لا تجد هذا إلا عندك.

(4) في المصدر: او الحنفية.

(5) في المصدر: فجعلهما عن يمينه و عن يساره.

(6) في المصدر: ليستجيب اللّه.

(7) في المصدر: قال: فاقبلوا يسترون في خشب كان في المسجد حتّى جلسوا.

349

يَدَيْهِ ثُمَّ قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَقِلْنَا قَالَ نَعَمْ قَدْ أَقَلْتُكُمْ أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ بَاهَلْتُكُمْ مَا تَرَكَ اللَّهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيَّةً إِلَّا أَهْلَكَهُ‏ (1).

18- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ مُعَنْعَناً عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ أَبْقَى وَ مَعَهُ الْعَاقِبُ وَ قَيْسٌ أَخُوهُ وَ مَعَهُ حَارِثُ‏ (2) بْنُ عَبْدِ الْمَسِيحِ وَ هُوَ غُلَامٌ وَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ حِبْراً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ تَقُولُ فِي الْمَسِيحِ فَوَ اللَّهِ إِنَّا لَنُنْكِرُ (3) مَا تَقُولُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ فَقَالَ إِجْلَالًا لَهُ‏ (4) مِمَّا يَقُولُ بَلْ هُوَ وَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَلَمَّا سَمِعَ ذِكْرَ الْأَبْنَاءِ غَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ دَعَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ(ع)فَأَقَامَ الْحَسَنَ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْحُسَيْنَ عَنْ يَسَارِهِ وَ عَلِيٌّ إِلَى صَدْرِهِ وَ فَاطِمَةُ إِلَى وَرَائِهِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا وَ نِسَاؤُنَا وَ أَنْفُسُنَا فَأْتِيَا لَهُمْ بِأَكْفَاءٍ قَالَ فَوَثَبَ الْعَاقِبُ فَقَالَ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنْ تُلَاعِنَ هَذَا الرَّجُلَ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ كَاذِباً مَا لَكَ فِي مُلَاعَنَتِهِ خَيْرٌ وَ إِنْ كَانَ‏ (5) صَادِقاً لَا يَحُولُ الْحَوْلُ وَ مِنْكُمْ نَافِخُ ضَرَمَةٍ قَالَ فَصَالَحُوهُ كُلَّ الصُّلْحِ‏ (6).

بيان: قال الجزري في حديث علي ود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة أي أحد لأن النار ينفخها الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى.

19- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى مُعَنْعَناً عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ (7) فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ‏ (8) وَ تَبِعَتْهُمْ فَاطِمَةُ قَالَ فَقَالَ هَذِهِ أَبْنَاؤُنَا

____________

(1) تفسير فرات: 16 و 17.

(2) في المصدر: الحارث.

(3) في المصدر: لنتنكر.

(4) في المصدر: قال نخر نخرة و قال: اجلالا له.

(5) في المصدر: ان لا تلا عن هذا الرجل فو اللّه لان كان كاذبا فما لك في ملاعنته خير، و لان كان.

(6) تفسير فرات: 17 زاد في آخره: و رجعوا عنه.

(7) خلى المصدر عن «الآية».

(8) في المصدر: اخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يتكأ على على و الحسن و الحسين.

350

وَ هَذِهِ نِسَاؤُنَا وَ هَذِهِ أَنْفُسُنَا (1)(ع)فَقَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ‏ (2) يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏ (3) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ يَلْعَنُهُمْ كُلُّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى الْخَنَافِسِ فِي جُحْرِهَا ثُمَّ غَضِبَ شَرِيكٌ وَ اسْتَشَاطَ فَقَالَ يَا مُعَافَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْمُقْعَدِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّهُ لَمْ يُعِنْكَ فَقَالَ أَنْتَ لَهُ أَنْفَعُ إِنَّمَا أَرَادَنِي تَرَكْتَ ذِكْرَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(4).

20- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ تَفْسِيرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي النَّبِيِّ(ص)وَ أَهْلِ بَيْتِهِ تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ رَوَى خَبَرَ الْمُبَاهَلَةِ مِنْ أَحَدٍ وَ خَمْسِينَ طَرِيقاً عَمَّنْ سَمَّاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ غَيْرِهِمْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ وَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السِّجِسْتَانِيِّ وَ عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْمَدَنِيِّ وَ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ‏ (5) الْمَدَنِيِّ وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَوْلَانَا عَلِيٍّ(ع)وَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَمَّالٍ وَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)وَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ عَنْ قَتَادَةَ وَ عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ وَ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَرَاحِيلٍ الشَّعْبِيِّ وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ وَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَ نَحْنُ نَذْكُرُ حَدِيثاً وَاحِداً فَإِنَّهُ أَجْمَعُ وَ هُوَ مِنْ أَوَّلِ الْوِجْهَةِ الْأَوَّلَةِ مِنَ الْقَائِمَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي بلفظه‏ (6) [بِلَفْظَةِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَيْضِ‏

____________

(1) في المصدر: هؤلاء ابناؤنا و هذه نساؤنا و هذا انفسنا.

(2) فيه وهم: اما اسقط شريك عن الاسناد، و اما اسقط هو و حديثه عن البين.

(3) البقرة: 159.

(4) تفسير فرات: 27.

(5) في المصدر: عن ابى إدريس المدنيّ.

(6) هكذا في الكتاب و مصدره: و الصحيح بلفظة المنكدر.

351

بْنِ فَيَّاضٍ أَبُو الْحَسَنِ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ‏ (1) قَالَ: لَمَّا قَدِمَ السَّيِّدُ وَ الْعَاقِبُ أُسْقُفَّا نَجْرَانَ فِي سَبْعِينَ رَاكِباً وَفَدَا (2) عَلَى النَّبِيِّ(ص)كُنْتُ مَعَهُمْ وَ كُرْزٌ يَسِيرُ وَ كُرْزٌ (3) صَاحِبُ نَفَقَاتِهِمْ فَعَثَرَتْ بَغْلَتُهُ فَقَالَ تَعِسَ مَنْ نَأْتِيهِ‏ (4) يُرِيدُ بِذَلِكَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَ هُوَ الْعَاقِبُ بَلْ تَعِسْتَ وَ انْتَكَسْتَ فَقَالَ وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ لِأَنَّكَ أَتْعَسْتَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ أَحْمَدَ قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ الْمِصْبَاحَ‏ (5) الرَّابِعَ مِنَ الْوَحْيِ إِلَى الْمَسِيحِ أَنْ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَا أَجْهَلَكُمْ تَطَيَّبُونَ بِالطِّيبِ لِتَطَيَّبُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَهْلِهَا (6) وَ أَهْلِكُمْ وَ أَجْوَافُكُمْ عِنْدِي جِيَفٌ‏ (7) [كَجِيفَةِ الْمِيتَةِ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ آمِنُوا بِرَسُولِي النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ صَاحِبِ الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ وَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الْمُشْرَبِ بِالنُّورِ ذِي الْجَنَابِ‏ (8) الْحَسَنِ وَ الثِّيَابِ الْخَشِنِ سَيِّدِ الْمَاضِينَ عِنْدِي وَ أَكْرَمِ الْبَاقِينَ عَلَيَّ الْمُسْتَنِّ بِسُنَّتِي وَ الصَّابِرِ فِي ذَاتِ نَفْسِي‏ (9) وَ الْمُجَاهِدِ بِيَدِهِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَجْلِي فَبَشِّرْ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُعَزِّرُوهُ وَ يَنْصُرُوهُ قَالَ عِيسَى قُدُّوسٌ مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي قَدْ أَحَبَّهُ قَلْبِي وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنِي قَالَ هُوَ مِنْكَ وَ أَنْتَ مِنْهُ وَ هُوَ صِهْرُكَ عَلَى أُمِّكَ قَلِيلُ الْأَوْلَادِ كَثِيرُ الْأَزْوَاجِ يَسْكُنُ مَكَّةَ مِنْ مَوْضِعِ أَسَاسِ‏

____________

(1) في المصدر: عن أبيه عن جده.

(2) في الاختصاص: وافدا.

(3) في الاختصاص: فبينا كرز يسير.

(4) في الاختصاص: اذ عثرت بغلته فقال: تعس من نأتيه الأبعد.

(5) المفتاح خ ل. أقول: يوجد ذلك في نسخة من الاختصاص.

(6) و عند أهلها خ ل.

(7) كجيفة الميتة خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاختصاص. و في المصدر: جيف كجيفة الميتة.

(8) الثبات خ ل. «النيات خ ل» اقول: فى المصدر: الثبات.

(9) جنبى خ ل. أقول: فى المصدر: «و الصابر في ذات نفسى دار جنتى» و في الاختصاص و الصائر دارجتى.

352

وَطْءِ (1) إِبْرَاهِيمَ(ع)نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ وَ هِيَ ضَرَّةُ أُمِّكَ فِي الْجَنَّةِ لَهُ شَأْنٌ مِنَ الشَّأْنِ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ (2) لَهُ حَوْضٌ مِنْ شَفِيرِ زَمْزَمَ إِلَى مَغْرِبِ‏ (3) الشَّمْسِ حَيْثُ يُعْرَفُ فِيهِ شَرَابَانِ‏ (4) مِنَ الرَّحِيقِ وَ التَّسْنِيمِ فِيهِ أَكَاوِيبُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً وَ ذَلِكَ بِتَفْضِيلِي إِيَّاهُ عَلَى سَائِرِ الْمُرْسَلِينَ يُوَافِقُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ وَ سَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ فَطُوبَاهُ وَ طُوبَى‏ (5) أُمَّتِهِ الَّذِينَ عَلَى مِلَّتِهِ يَحْيَوْنَ وَ عَلَى سُنَّتِهِ يَمُوتُونَ وَ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ يَمِيلُونَ آمِنِينَ مُؤْمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ مُبَارَكِينَ يَكُونُ‏ (6) فِي زَمَنِ قَحْطٍ وَ جَدْبٍ فَيَدْعُونِي فَيُرْخِي السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا (7) حَتَّى يُرَى أَثَرُ بَرَكَاتِهَا فِي أَكْنَافِهَا وَ أُبَارِكُ فِيمَا يَصْنَعُ يَدُهُ فِيهِ قَالَ إِلَهِي سَمِّهِ قَالَ نَعَمْ هُوَ أَحْمَدُ وَ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً أَقْرَبُهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً وَ أَخَصُّهُمْ مِنِّي شَفَاعَةً (8) لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا أُحِبُّ وَ لَا يَنْهَى إِلَّا عَمَّا أَكْرَهُ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ فَأَنَّى‏ (9) تَقْدِمُ بِنَا عَلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ قَالَ نَشْهَدُ أَقْوَالَهُ‏ (10) وَ نَنْظُرُ آيَاتِهِ‏ (11) فَإِنْ يَكُنْ هُوَ هُوَ سَاعَدْنَاهُ بِالْمُسَالَمَةِ وَ نَكُفُّهُ بِأَمْوَالِنَا عَنْ أَهْلِ دِينِنَا مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِنَا وَ إِنْ يَكُنْ كَذَّاباً (12) كَفَيْنَاهُ بِكَذِبِهِ عَلَى اللَّهِ قَالَ‏

____________

(1) وطن خ ل.

(2) في المصدر و الاختصاص: و لا يقمل الصدقة.

(3) الى مغيب الشمس حيث يغرب خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاختصاص و في المصدر: حيث يغرف. و ذكر في هامش نسخة المصنّف ايضا: يؤب خ ل.

(4) ميزابان خ ل.

(5) فطوبى له و طوبى لامته خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاختصاص.

(6) يظهر خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر و الاختصاص.

(7) عزالى جمع العزلاء: مصب الماء من القربة و نحوها.

(8) و احضرهم عندي شفاعة خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاختصاص.

(9) فأين خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر- فاين تعمد بنا خ.

(10) نشهد احواله خ ل أقول: يوجد ذلك في الاختصاص.

(11) أيامه خ ل.

(12) كاذبا خ ل. أقول يوجد ذلك في الاختصاص.

353

لَهُ صَاحِبُهُ وَ لِمَ إِذَا رَأَيْتَ الْعَلَامَةَ (1) لَا تَتَّبِعُهُ قَالَ أَ مَا رَأَيْتَ مَا فَعَلَ بِنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ كَرَّمُونَا وَ مَوَّلُونَا وَ نَصَبُوا لَنَا كَنَائِسَنَا (2) وَ أَعْلَوْا فِيهَا ذِكْرَنَا فَكَيْفَ تَطِيبُ النَّفْسُ بِدِينٍ‏ (3) يَسْتَوِي فِيهِ الشَّرِيفُ وَ الْوَضِيعُ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ قَالَ مَنْ يَرَاهُمْ‏ (4) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا رَأَيْنَا وَفْداً مِنْ وُفُودِ الْعَرَبِ كَانُوا أَجْمَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَهُمْ شُعُورٌ (5) وَ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الْحَبِرِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُتَنَاءٍ عَنِ الْمَسْجِدِ فَحَضَرَتْ صَلَاتُهُمْ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تِلْقَاءَ الْمَشْرِقِ فَهَمَّ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِمَنْعِهِمْ‏ (6) فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ دَعُوهُمْ فَلَمَّا قَضَوْا صَلَاتَهُمْ جَلَسُوا إِلَيْهِ وَ نَاظَرُوهُ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَاجِّنَا فِي عِيسَى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ بَلْ هُوَ وَلَدُهُ وَ ثَانِي اثْنَيْنِ وَ قَالَ آخَرُ بَلْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ أَبٍ وَ ابْنٍ وَ رُوحِ قُدْسٍ وَ قَدْ سَمِعْنَا (7) فِي قُرْآنٍ نَزَلَ عَلَيْكَ يَقُولُ فَعَلْنَا وَ جَعَلْنَا وَ خَلَقْنَا وَ لَوْ كَانَ وَاحِداً لَقَالَ خَلَقْتُ وَ جَعَلْتُ وَ فَعَلْتُ فَتَغَشَّى النَّبِيَّ(ص)الْوَحْيُ وَ نَزَلَ عَلَى صَدْرِهِ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ‏ (8) إِلَى قَوْلِهِ رَأْسِ السِّتِّينَ مِنْهَا فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ الْآيَةَ (9) فَقَصَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْقِصَّةَ وَ تَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ وَ اللَّهِ أَتَاكُمْ بِالْفَصْلِ مِنْ خَبَرِ صَاحِبِكُمْ وَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِمُبَاهَلَتِكُمْ فَقَالُوا إِذَا كَانَ غَداً بَاهَلْنَاكَ فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ حَتَّى نَنْظُرَ بِمَنْ يُبَاهِلُنَا غَداً بِكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِ‏

____________

(1) الحق خ ل.

(2) الكنائس خ ل أقول: يوجد ذلك في الاختصاص.

(3) تطيب النفس بالدخول في دين خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاختصاص.

(4) في الاختصاص: من رآهم.

(5) شعوب خ ل.

(6) في المصدر: يمنعهم.

(7) في المصدر: و الاختصاص: و قد سمعناه.

(8) في المصدر و الاختصاص: و نزل عليه صدر سورة آل عمران.

(9) قوله: الآية زائد خلى عنه المصدر.

354

مِنْ أَوْبَاشِ النَّاسِ أَمْ بِأَهْلِهِ‏ (1) مِنْ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُمْ وَشِيجُ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَوْضِعُ بَهْلِهِمْ‏ (2) فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ غَدَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَمِينِهِ عَلِيٌّ وَ بِيَسَارِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مِنْ وَرَائِهِمْ فَاطِمَةُ(ع)عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ‏ (3) النَّجْرَانِيَّةُ وَ عَلَى كَتِفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كِسَاءٌ قَطَوَانِيٌ‏ (4) رَقِيقٌ خَشِنٌ لَيْسَ بِكَثِيفٍ وَ لَا لَيِّنٍ فَأَمَرَ بِشَجَرَتَيْنِ فَكَسَحَ مَا بَيْنَهُمَا وَ نَشَرَ الْكِسَاءَ عَلَيْهِمَا وَ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ وَ أَدْخَلَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ مَعَهُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ مُعْتَمِداً عَلَى قَوْسِهِ النَّبْعِ وَ رَفَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ لِلْمُبَاهَلَةِ وَ أَشْرَفَ‏ (5) النَّاسُ يَنْظُرُونَ وَ اصْفَرَّ لَوْنُ السَّيِّدِ وَ الْعَاقِبِ وَ زُلْزِلَا (6) حَتَّى كَادَ أَنْ يَطِيشَ عُقُولُهُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَ نُبَاهِلُهُ قَالَ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَا بَاهَلَ قَوْمٌ قَطُّ نَبِيّاً فَنَشَأَ صَغِيرُهُمْ وَ بَقِيَ كَبِيرُهُمْ وَ لَكِنْ أَرِهِ أَنَّكَ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ وَ أَعْطِهِ مِنَ الْمَالِ وَ السِّلَاحِ مَا أَرَادَ فَإِنَّ الرَّجُلَ مُحَارِبٌ وَ قُلْ لَهُ أَ بِهَؤُلَاءِ تُبَاهِلُنَا لِئَلَّا يَرَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَتْ مَعْرِفَتُنَا بِفَضْلِهِ وَ فَضْلِ أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ(ص)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ لِلْمُبَاهَلَةِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَيُّ رَهْبَانِيَّةٍ (7) دَارِكِ الرَّجُلَ فَإِنَّهُ إِنْ فَاهَ‏ (8) بِبُهْلَةٍ لَمْ نَرْجِعْ إِلَى أَهْلٍ وَ لَا مَالٍ فَقَالا يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَ بِهَؤُلَاءِ تُبَاهِلُنَا قَالَ نَعَمْ هَؤُلَاءِ أَوْجَهُ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَعْدِي إِلَى اللَّهِ وِجْهَةً وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ وَسِيلَةً قَالَ فَبَصْبَصَا يَعْنِي ارْتَعَدَا وَ كَرَّا وَ قَالا لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ نُعْطِيكَ أَلْفَ سَيْفٍ وَ أَلْفَ دِرْعٍ وَ أَلْفَ حَجَفَةٍ (9) وَ أَلْفَ دِينَارٍ كُلَّ عَامٍ عَلَى أَنَّ الدِّرْعَ وَ السَّيْفَ وَ الْحَجَفَ عِنْدَكَ إِعَارَةٌ حَتَّى نَأْتِيَ مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا فَنُعْلِمَهُمْ بِالَّذِي رَأَيْنَا وَ شَاهَدْنَا فَيَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى‏

____________

(1) بالقلة خ ل.

(2) في الاختصاص: و موضع نهلهم.

(3) النمار خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاختصاص.

(4) قرطق خ ل. قرطف خ ل.

(5) و اشرأب خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاختصاص.

(6) في الاختصاص: و كرا.

(7) استظهر المصنّف في الهامش ان الصحيح: وا رهباناه.

(8) في المصدر: ان فتح فاه ببهلة.

(9) الحجفة بتقديم المهملة: الترس من جلد بلا خشب.

355

مَلَاءٍ مِنْهُمْ فَإِمَّا الْإِسْلَامُ وَ إِمَّا الْجِزْيَةُ وَ إِمَّا الْمُقَاطَعَةُ فِي كُلِّ عَامٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)قَدْ قَبِلْتُ مِنْكُمَا أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْكَرَامَةِ لَوْ بَاهَلْتُمُونِي بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ لَأَضْرَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْوَادِيَ نَاراً تَأَجَّجُ ثُمَّ سَاقَهَا (1) إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ الْعَيْنِ فَحَرَقَتْهُمْ‏ (2) تَأَجُّجاً فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي‏ (3) لَوْ بَاهَلْتَ بِمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ أَهْلَ السَّمَاءِ وَ أَهْلَ الْأَرْضِ لَتَسَاقَطَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ كِسَفاً مُتَهَافِتَةً وَ لَتَقَطَّعَتِ‏ (4) الْأَرَضُونَ زُبُراً سَائِحَةً (5) فَلَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهَا (6) بَعْدَ ذَلِكَ فَرَفَعَ النَّبِيُّ(ص)يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ عَلَى مَنْ ظَلَمَكُمْ حَقَّكُمْ وَ بَخَسَنِيَ الْأَجْرَ الَّذِي افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيكُمْ بُهْلَةُ اللَّهِ تَتَابَعُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (7).

ختص، الإختصاص أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَّافُ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّازِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازِ وَ جَعْفَرٍ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ بْنِ فَيَّاضٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ مِثْلَهُ. (8)

بيان قال في النهاية الوشيج هو ما التف من الشجر و الوشيجة عرق الشجرة و ليف يفتل ثم يشد به ما يحمل و الوشيج جمع وشيجة وشجت العروق و الأغصان اشتبكت.

و في القاموس الوشيج اشتباك القرابة و الواشجة الرحم المشتبكة و قال‏

____________

(1) في الاختصاص: «حتى يساقها» و في المصدر: ثم يساقها.

(2) في المصدر: «فيحرقهم» و في الاختصاص: فاحرقتهم تأججا.

(3) زاد في الاختصاص: و ارتفاع مكانى.

(4) و لقطعت خ ل.

(5) في المصدر: سابحة.

(6) في الاختصاص: فلم تستقر عليها.

(7) سعد السعود: 91- 94.

(8) الاختصاص: 112- 116. فيه: افترضه اللّه فيكم عليهم.

356

النمرة كفرحة الحبرة و شملة فيها خطوط بيض و سود و قال قطوان محركة موضع بالكوفة منه الأكسية.

و في بعض النسخ قرطق بالقافين و في بعضها قرطف بالفاء أخيرا في القاموس القرطق كجندب لبس معروف معرب كرته و قال القرطف كجعفر القطيفة و قال النبع شجر القسي و السهام و قال البصيص الرعدة و بصبص الكلب حرك ذنبه.

باب 33 غزوة عمرو بن معديكرب‏

1- شا، الإرشاد: لما عاد رسول الله(ص)من تبوك إلى المدينة قدم إليه عمرو بن معديكرب فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَسْلِمْ يَا عَمْرُو يُؤْمِنْكَ اللَّهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ مَا الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ فَإِنِّي لَا أَفْزَعُ فَقَالَ يَا عَمْرُو إِنَّهُ لَيْسَ كَمَا تَظُنُّ وَ تَحْسَبُ إِنَّ النَّاسَ يُصَاحُ بِهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَلَا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلَّا نُشِرَ وَ لَا حَيٌّ إِلَّا مَاتَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُصَاحُ بِهِمْ صَيْحَةً أُخْرَى فَيُنْشَرُ مَنْ مَاتَ وَ يَصُفُّوْنَ جَمِيعاً وَ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ وَ تَهُدُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً وَ تَرْمِي النَّارُ بِمِثْلِ الْجِبَالِ شَرَراً فَلَا يَبْقَى ذُو رُوحٍ إِلَّا انْخَلَعَ قَلْبُهُ‏ (1) وَ ذَكَرَ ذَنْبَهُ وَ شُغِلَ بِنَفْسِهِ إِلَّا مَنْ‏ (2) شَاءَ اللَّهُ فَأَيْنَ أَنْتَ يَا عَمْرُو مِنْ هَذَا قَالَ أَلَا إِنِّي أَسْمَعُ أَمْراً عَظِيماً فَآمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ (3) وَ آمَنَ مَعَهُ‏ (4) مِنْ قَوْمِهِ نَاسٌ وَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ ثُمَّ إِنَّ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكَرِبَ نَظَرَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ عَثْعَثٍ الْخَثْعَمِيِّ فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)(5) فَقَالَ‏

____________

(1) أي انتزع و زال عن مكانه.

(2) ما شاء اللّه خ ل.

(3) و برسوله خ ل.

(4) من معه خ ل.

(5) الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خ ل.

357

أَعْدِنِي‏ (1) عَلَى هَذَا الْفَاجِرِ الَّذِي قَتَلَ وَالِدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَهْدَرَ (2) الْإِسْلَامُ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فانصرف عمرو مرتدا فأغار على قوم من بني الحارث بن كعب و مضى إلى قومه فاستدعى رسول الله(ص)علي بن أبي طالب(ع)و أمره على المهاجرين و أنفذه إلى بني زبيد و أرسل خالد بن الوليد في الأعراب و أمره أن يعمد لجعفي‏ (3) فإذا التقيا فأمير الناس أمير المؤمنين(ع)فسار أمير المؤمنين(ع)و استعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص و استعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري فأما جعفي فإنها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين فذهبت فرقة إلى اليمن و انضمت الفرقة الأخرى إلى بني زبيد فبلغ ذلك أمير المؤمنين(ع)فكتب إلى خالد بن الوليد أن قف حيث أدركك رسولي فلم يقف فكتب إلى خالد بن سعيد بن العاص تعرض له حتى تحبسه فاعترض له خالد حتى حبسه و أدركه أمير المؤمنين(ع)فعنفه على خلافه ثم سار حتى لقي بني زبيد بواد يقال له كثير (4) فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو كيف أنت يا با ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشي فأخذ منك الأتاوة قال‏ (5) سيعلم إن لقيني قال و خرج عمرو فقال من يبارز فنهض إليه أمير المؤمنين(ع)و قام‏ (6) إليه خالد بن سعيد و قال له دعني يا أبا الحسن بأبي أنت و أمي أبارزه فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّ لِي عَلَيْكَ طَاعَةً فَقِفْ مَكَانَكَ‏ (7) فوقف ثم برز إليه أمير المؤمنين(ع)فصاح به صيحة فانهزم عمرو و قتل أخاه‏ (8) و ابن أخيه و أخذت امرأته ركانة بنت سلامة و سبى منهم نسوان و انصرف أمير المؤمنين(ع)و خلف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم و يؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلما فرجع عمرو بن معديكرب و استأذن على‏

____________

(1) اعدى فلانا على فلان: نصره و اعانه و قواه.

(2) أبطله و أباحه.

(3) جعفى بن سعد العشيرة: بطن من سعد العشيرة من مذحج من القحطانية.

(4) كثر خ ل. أقول: فى المصدر: كسر. و في القاموس: كسر بالكسر: قرى كثيرة باليمن.

(5) فقال خ ل.

(6) فقام خ ل.

(7) في مكانك خ ل.

(8) اخوه خ ل.

358

خالد بن سعيد فأذن له فعاد إلى الإسلام فكلمه‏ (1) في امرأته و ولده فوهبهم له و قد كان عمرو لما وقف بباب خالد بن سعيد وجد جزورا قد نحرت فجمع قوائهما ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعا و كان يسمى سيفه الصمصامة فلما وهب خالد بن سعيد لعمرو امرأته و ولده وهب له عمرو الصمصامة و كان أمير المؤمنين(ع)قد اصطفى من السبي جارية فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي(ص)و قال له تقدم الجيش إليه فأعلمه بما فعل علي من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه و قع فيه فسار بريدة حتى انتهى إلى باب رسول الله(ص)فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم و عن الذي أقدمه فأخبره أنه إنما جاء ليقع في علي(ع)و ذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه فقال له عمر امض لما جئت له فإنه سيغضب لابنته مما صنع علي(ع)فدخل بريدة على النبي(ص)و معه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة فجعل يقرؤه و وجه رسول الله(ص)يتغير فقال بريدة يا رسول الله إنك إن رخصت للناس في مثل هذا ذهبت فيئهم فَقَالَ‏ (2) النَّبِيُّ(ص)وَيْحَكَ يَا بُرَيْدَةُ أَحْدَثْتَ نِفَاقاً إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَحِلُّ لَهُ مِنَ الْفَيْ‏ءِ مَا يَحِلُّ لِي إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَيْرُ النَّاسِ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي لِكَافَّةِ أُمَّتِي يَا بُرَيْدَةُ احْذَرْ أَنْ تُبْغِضَ عَلِيّاً فَيُبْغِضَكَ اللَّهُ قال بريدة فتمنيت أن الأرض انشقت لي فسخت فيها و قلت أعوذ بالله من سخط الله و سخط رسول الله‏ (3) يا رسول الله استغفر لي فلن أبغضن‏ (4) عليا أبدا و لا أقول فيه إلا خيرا فاستغفر له النبي(ص)(5).

عم، إعلام الورى: مثله مع اختصار. (6)

بيان الأتاوة بالفتح الخراج.

2- في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين(ع)و شرحه‏ أن عمرو بن معديكرب‏

____________

(1) و كلمه خ ل.

(2) في المصدر: فقال له.

(3) و سخطك خ ل.

(4) فلن ابغض خ ل.

(5) الإرشاد: 81- 83.

(6) إعلام الورى: 87 (ط 1) و 134. ط 1.

359

خاطب عليا

الآن حين تقلصت منك الكلى‏* * * إذ حر نارك في الوقيعة يسطع‏

و الخيل لاحقة الأياطل شزب‏* * * قب البطون ثنيها و الأقرع‏

يحملن فرسانا كراما في الوغى‏* * * لا ينكلون إذا الرجال تكعكع‏

إني امرؤ أحمي حماي بعزة* * * و إذا تكون شديدة لا أجزع‏

و أنا المظفر في المواطن كلها* * * و أنا شهاب في الحوادث يلمع‏

من يلقني يلقى المنية و الردى‏* * * و حياض موت ليس عنه مذيع‏ (1)

فاحذر مصاولتي و جانب موقفي‏* * * إني لدى الهيجا أضر و أنفع‏

(2) فَأَجَابَهُ ع‏

يَا عَمْرُو قَدْ حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ أُضْرِمَتْ‏* * * نَارٌ عَلَيْكَ وَ هَاجَ أَمْرٌ مُفْظَعٌ‏

وَ تَسَاقَتِ الْأَبْطَالُ كَأْسَ مَنِيَّةٍ* * * فِيهَا ذَرَارِيحُ وَ سَمٌّ مُنْقَعٌ‏

فَإِلَيْكَ عَنِّي لَا يَنَالُكَ مَخْلَبِي‏* * * فَتَكُونَ كَالْأَمْسِ الَّذِي لَا يَرْجِعُ‏

إِنِّي امْرُؤٌ أَحْمِي حِمَايَ بِعِزَّةٍ* * * وَ اللَّهُ يَخْفِضُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَرْفَعُ‏

إِنِّي إِلَى قَصْدِ الْهُدَى وَ سَبِيلِهِ‏* * * وَ إِلَى شَرَائِعِ دِينِهِ أَتَسَرَّعُ‏

وَ رَضِيتُ بِالْقُرْآنِ وَحْياً مُنْزَلًا* * * وَ بِرَبِّنَا رَبّاً يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ‏

فِينَا رَسُولُ اللَّهِ أُيِّدَ بِالْهُدَى‏* * * فَلِوَاؤُهُ حَتَّى الْقِيَامَةِ يَلْمَعُ‏

(3).

توضيح تقلص انضم و انزوى و الوقيعة القتال و لحق لحوقا ضمر و الأيطل الخاصرة و الشزب الضوامر و الأقب الضامر البطن و الثني ما دخل في الثالثة في غير الإبل و فيها في السادسة و الأقرع التام و التكعكع الجبن و الاحتباس و أذاع الناس ما في الحوض شربوه و الوطيس التنور و التساقي أن يسقي كل منهما صاحبه و الذراح و الذروح بالضم دويبة حمراء منقوطة بسواد تطير و هي من السموم و الجمع ذراريح.

____________

(1) في المصدر: ليس عنه مدفع.

(2) في المصدر: أضر و أدفع.

(3) الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): 79 و 80.

360

باب 34 بعث أمير المؤمنين(ع)إلى اليمن‏

1- عم، إعلام الورى‏ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)إِلَى الْيَمَنِ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ قِيلَ لِيُخَمِّسَ رِكَازَهُمْ وَ يُعَلِّمَهُمُ الْأَحْكَامَ وَ يُبَيِّنَ لَهُمُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ لِيَجْمَعَ صَدَقَاتِهِمْ وَ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ بِجِزْيَتِهِمْ.

وَ رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ شَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي جُمْلَةٍ (1) فَجَفَانِي عَلِيٌّ(ع)بَعْضَ الْجَفَاءِ فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِي فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ اشْتَكَيْتُهُ عِنْدَ مَنْ لَقِيتُهُ فَأَقْبَلْتُ يَوْماً وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَنَظَرَ إِلَيَّ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا عَمْرَو بْنَ شَاسٍ لَقَدْ آذَيْتَنِي فَقُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَ الْإِسْلَامِ أَنْ أُوذِيَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي وَ قَدْ كَانَ بَعَثَ قَبْلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ قَالَ الْبَرَاءُ فَكُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ خَرَجُوا إِلَيْنَا فَصَلَّى بِنَا عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ صَفَّنَا صَفّاً وَاحِداً ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ كُلُّهَا فَكَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ خَرَّ سَاجِداً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ(ع)السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ‏ (2).

أخرجه البخاري في الصحيح‏.

وَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْيَمَنِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَ أَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَ لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ‏

____________

(1) في خيله خ ل.

(2) في المصدر: على همدان السلام.

361

لِسَانَهُ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ‏ (1).

2- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ أَهْدَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَةَ أَفْرَاسٍ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ سَمِّهَا لِي فَقَالَ هِيَ أَلْوَانٌ مُخْتَلِفَةٌ فَقَالَ فَفِيهَا وَضَحٌ قَالَ نَعَمْ فِيهَا أَشْقَرُ بِهِ وَضَحٌ قَالَ فَأَمْسِكْهُ عَلَيَّ قَالَ وَ فِيهَا كُمَيْتَانِ أَوْضَحَانِ فَقَالَ أَعْطِهِمَا ابْنَيْكَ قَالَ وَ الرَّابِعُ أَدْهَمُ بَهِيمٌ قَالَ بِعْهُ وَ اسْتَخْلِفْ بِهِ نَفَقَةً لِعِيَالِكَ إِنَّمَا يُمْنُ الْخَيْلِ فِي ذَوَاتِ الْأَوْضَاحِ‏ (2).

3- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْيَمَنِ وَ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَا تُقَاتِلَنَّ أَحَداً حَتَّى تَدْعُوَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ غَرَبَتْ وَ لَكَ وَلَاؤُهُ يَا عَلِيُ‏ (3).

بيان: قوله(ص)و لك ولاؤه أي لك ميراثه إن لم يكن له وارث و عليك خطاؤه.

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَشْعَرِيِ‏ (4) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ عَلِيّاً(ع)إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ وَ هُوَ يُوصِيهِ يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ مَعَهُ الْإِجَابَةَ وَ بِالشُّكْرِ فَإِنَّ مَعَهُ الْمَزِيدَ وَ إِيَّاكَ عَنْ أَنْ تَخْفِرَ عَهْداً وَ تُعِينَ عَلَيْهِ وَ أَنْهَاكَ عَنِ الْمَكْرِ فَإِنَّهُ‏ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏ وَ أَنْهَاكَ عَنِ الْبَغْيِ فَإِنَّهُ مَنْ‏ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏ (5).

____________

(1) إعلام الورى باعلام الهدى: 79 و 80 (ط 1) و 137 و ط 2.

(2) فروع الكافي 2: 228 و 229.

(3) فروع الكافي: 335.

(4) في المصدر: قال أبى المفضل: حدّثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزديّ بارتاح قال: حدّثني الفضل بن المفضل بن قيس بن رمانة الأشعريّ سنة أربع و خمسين و مائتين و فيها مات قال: حدّثني.

(5) المجالس و الاخبار: 28. قوله: [اياك ان تخفر اه] في المصدر الذي صححته على نسخة الملا خليل القزوينى مكرر. خفر فلانا: نقض عهده. غدر به.

362

5- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً إِلَى الْيَمَنِ فَانْفَلَتَ فَرَسٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَنَفَحَ رَجُلًا (1) فَقَتَلَهُ فَأَخَذَهُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ رَفَعُوا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَأَقَامَ صَاحِبُ الْفَرَسِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْفَرَسَ انْفَلَتَ مِنْ دَارِهِ فَنَفَحَ الرَّجُلُ بِرِجْلِهِ فَأَبْطَلَ عَلِيٌّ(ع)دَمَ الرَّجُلِ فَجَاءَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)يَشْكُونَ عَلِيّاً فِيمَا حَكَمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا إِنَّ عَلِيّاً ظَلَمَنَا وَ أَبْطَلَ دَمَ صَاحِبِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ عَلِيّاً لَيْسَ بِظَلَّامٍ وَ لَمْ يُخْلَقْ عَلِيٌّ لِلظُّلْمِ وَ إِنَّ الْوَلَايَةَ مِنْ بَعْدِي لِعَلِيٍّ وَ الْحُكْمَ حُكْمُهُ وَ الْقَوْلَ قَوْلُهُ لَا يَرُدُّ حُكْمَهُ وَ قَوْلَهُ وَ وَلَايَتَهُ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَرْضَى بِحُكْمِهِ وَ وَلَايَتِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِينَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ وَ حُكْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هُوَ تَوْبَتُكُمْ مِمَّا قُلْتُمْ‏ (2).

6- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِغَزَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجُرْجَانِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَوَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ أَنَا شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِذَا صِرْتَ بِأَعْلَى عَقَبَةِ فِيقَ‏ (3) فَنَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَذَهَبْتُ فَلَمَّا صِرْتُ بِأَعْلَى عَقَبَةِ فِيقَ‏ (4) أَشْرَفْتُ عَلَى الْيَمَنِ فَإِذَا هُمْ بِأَسْرِهِمْ مُقْبِلُونَ نَحْوِي مُشْرِعُونَ أَسِنَّتَهُمْ مُتَنَكِّبُونَ قِسِيَّهُمْ شَاهِرُونَ سِلَاحَهُمْ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ(ص)يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ وَ لَا ثَرًى إِلَّا ارْتَجَّتْ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَاضْطَرَبَتْ قَوَائِمُ الْقَوْمِ وَ ارْتَعَدَتْ رُكَبُهُمْ وَ وَقَعَ السِّلَاحُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ أَقْبَلُوا مُسْرِعِينَ فَأَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَ انْصَرَفْتُ‏ (5).

____________

(1) نفحت الدابّة الرجل ضربته بحد حافرها.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط. و ليست عندي نسخته.

(3) افيق خ ل.

(4) افيق خ ل.

(5) بصائر الدرجات: 145 و 146.

363

بيان: قال الفيروزآبادي أفيق كأمير قرية بين حوران و الغور و منه عقبة أفيق و لا تقل فيق و أشرعت الرمح قبله سددت و تنكب القوس ألقاها على منكبه.

أقول سيأتي بأسانيد في أبواب معجزات أمير المؤمنين.

7- شا، الإرشاد مِنْ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ السِّيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَنْفَذَ مَعَهُ جَمَاعَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ (رحمه الله) وَ أَقَامَ خَالِدٌ عَلَى الْقَوْمِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَدْعُوهُمْ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَسَاءَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَمَرَهُ أَنْ يُقْفِلَ خَالِداً وَ مَنْ مَعَهُ وَ قَالَ لَهُ إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مِمَّنْ مَعَ خَالِدٍ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَاتْرُكْهُ قَالَ الْبَرَاءُ فَكُنْتُ مِمَّنْ‏ (1) عَقَّبَ مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَوَائِلِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَ بَلَغَ الْقَوْمَ الْخَبَرُ فَجَمَعُوا (2) لَهُ فَصَلَّى بِنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْفَجْرَ ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ كُلُّهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ كَتَبَ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ اسْتَبْشَرَ وَ ابْتَهَجَ وَ خَرَّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ جَلَسَ‏ (3) وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ‏ (4) ثُمَّ تَتَابَعَ بَعْدَ إِسْلَامِ هَمْدَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ عَلَى الْإِسْلَامِ‏ (5).

د، العدد القوية عن البراء بن عازب‏ مثله. (6)

بيان القفول الرجوع و أقفله رده و أرجعه.

أقول و ذكر ابن الأثير في الكامل هذه القصة في وقائع السنة العاشرة نحوا مما ذكره المفيد (رحمه الله).

____________

(1) فيمن عقب خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) تجمعوا خ ل. أقول: فى المصدر فتجمعوا.

(3) فجلس خ ل.

(4) السلام على همدان خ، أقول: لم يكرر ذلك في المصدر.

(5) إلى الإسلام خ ل. الإرشاد:(ص)31.

(6) العدد: مخطوط. لم نجد نسخته إلى الآن.

364

باب 35 قدوم الوفود على رسول الله(ص)و سائر ما جرى إلى حجة الوداع‏

1- عم، إعلام الورى قال بعد ذكر نزول براءة ثم قدم على رسول الله(ص)عروة بن مسعود الثقفي مسلما و استأذن رسول الله(ص)في الرجوع إلى قومه فقال إني أخاف أن يقتلوك فقال إن وجدوني نائما ما أيقظوني فأذن له رسول الله(ص)فرجع إلى الطائف و دعاهم إلى الإسلام و نصح لهم فعصوه و أسمعوه الأذى حتى إذا طلع الفجر قام في غرفة من داره فأذن و تشهد فرماه رجل بسهم فقتله و أقبل بعد قتله من وفد ثقيف بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف فأسلموا فأكرمهم رسول الله(ص)و حباهم و أمر عليهم عثمان بن أبي العاص بن بشر (1) و قد كان تعلم سورا من القرآن و قد ورد في الخبر عنه أنه قال قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بين صلاتي و قراءتي قال ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ فَإِذَا خَشِيتَ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَ اتْفُلْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلَاثاً قال ففعلت فأذهب الله عني- رواه مسلم في الصحيح.

فلما أسلمت ثقيف ضربت إلى رسول الله(ص)وفود العرب فدخلوا في دين الله أفواجا كما قال الله سبحانه‏ (2) فقدم عليه(ص)عطارد بن حاجب بن زرارة في أشراف من بني تميم منهم الأقرع بن حابس و الزبرقان بن بدر و قيس بن عاصم و عيينة بن حصن الفزاري و عمرو بن الأهتم و كان الأقرع و عيينة شهدا مع رسول الله(ص)فتح مكة و حنينا و الطائف فلما قدم وفد تميم دخلا معهم فأجارهم رسول الله و أحسن جوارهم و ممن قدم عليه وفد بني عامر فيهم عامر

____________

(1) في المصدر: [بشير] و هو وهم.

(2) في سورة النصر.

365

بن الطفيل و أربد بن قيس أخو لبيد بن ربيعة لأمه و كان عامر قد قال لأربد إني شاغل عنك وجهه فإذا فعلته فأعله بالسيف فلما قدموا عليه قال عامر يا محمد خالني‏ (1) فقال لا حتى تؤمن بالله وحده قالها مرتين فلما أبى عليه رسول الله قال و الله لأملأنها عليك خيلا حمرا و رجالا فلما ولى قال رسول الله(ص)اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ فلما خرجوا قال عامر لأربد أين ما كنت أمرتك به قال و الله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني و بين الرجل أ فأضربك بالسيف و بعث الله على عامر بن الطفيل في طريقه ذلك الطاعون في عنقه فقتله في بيت امرأة من سلول و خرج أصحابه حين واروه إلى بلادهم و أرسل الله على أربد و على جمله صاعقة فأحرقتهما.

و في كتاب أبان بن عثمان‏ أنهما قدما على رسول الله(ص)بعد غزوة بني النضير قال و جعل يقول عامر عند موته أ غدة (2) كغدة البكر و موت في بيت سلولية قال وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي عَامِرٍ وَ أَرْبَدَ اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمَا فَارِسَيِ الْعَرَبِ فقدم عليه زيد بن مهلهل الطائي و هو زيد الخيل و عمرو بن معديكرب.

و ممن قدم على رسول الله وفد طيئ فيهم زيد الخيل و عدي بن حاتم فعرض عليهم الإسلام فأسلموا و حسن إسلامهم و سماه رسول الله(ص)زيد الخير و قطع له أرضين معه‏ (3) و كتب له كتابا فلما خرج زيد من عند رسول الله(ص)راجعا إلى قومه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ يَنْجُ زَيْدٌ مِنْ حُمَّى الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ أُمِّ مِلْدَمٍ‏

____________

(1) يروى ذلك بكسر اللام مخففة: و بتشديدها مكسورة، فالاول معناه تفرد لي خاليا حتّى احدثك، و الثاني معناه اتخذنى خليلا و صديقا.

(2) الغدة: داء يصيب البعير في حلقه فيموت منه. و البكر: الفتى من الإبل و سلول:

قوم يصفهم العرب باللوم و الدناءة يتأسف من انه يموت بذلك المرض، و في بيت طائفة كذلك حالهم.

(3) في المصدر: [و قطع له ارضين و كتب له‏] و في الطبعة الثانية: و قطع له فيدا و ارضين معه و كتب له.

366

فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء يقال له قردة (1) أصابته الحمى فمات بها و عمدت امرأته إلى ما كان معه من الكتب فأحرقتها.

و ذكر محمد بن إسحاق‏ أن عدي بن حاتم فر و أن خيل رسول الله(ص)قد أخذوا أخته فقدموا بها على رسول الله(ص)و أنه من عليها و كساها و أعطاها نفقة فخرجت مع ركب حتى قدمت الشام و أشارت على أخيها بالقدوم فقدم و أسلم و أكرمه رسول الله و أجلسه على وسادة رمى بها إليه بيده. (2).

بيان: في النهاية في حديث الصلاة ذلك شيطان يقال له خنزب قال أبو عمر و هو لقب له و الخنزب قطعة لحم منتنة و يروى بالكسر و الضم قوله خالني أمر من المخالة و هي المحبة الخالصة و أم ملدم كنية الحمى و لعل الترديد (3) من الراوي أو المراد نوع منها.

2: أقول قال في المنتقى في سياق حوادث السنة التاسعة و فيها قدم على رسول الله(ص)كتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك و رسولهم إليه بإسلامهم الحارث بن عبد كلال و نعيم بن كلال‏ (4) و غيرهما.

و فيها رجم رسول الله(ص)الغامدية

عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ (5) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَ أُرِيدُ (6) أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ(ص)ارْجِعِي فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَ أُرِيدُ (7)

____________

(1) في المصدر المطبوع جديدا و سيرة ابن هشام: فردة بالفاء.

(2) إعلام الورى: 77 و 78 (ط 1) و 133 و 134 ط 2 و في سيرة ابن هشام: و جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالارض، فقال عدى: قلت في نفسى: و اللّه ما هذا بامر ملك.

(3) يدل على ذلك قول ابن إسحاق بعد ما نقل قوله (صلّى اللّه عليه و آله). «ان ينج زيد من حمى المدينة فانه» قال: قد سماها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باسم غير الحمى و غير أم ملدم فلم يثبته.

(4) الصحيح: [و نعيم بن عبد كلال‏] كما في المصدر و غيره، و اجمل المصنّف كلام الكازرونى و لم يذكر البقية، و هم: النعمان قيل ذى رعين و همدان و معافر.

(5) عبد اللّه بن بريدة عن أبيه.

(6) في المصدر: و أنا اريد.

(7) في المصدر: و أنا اريد.

367

أَنْ تُطَهِّرَنِي فَقَالَ لَهَا فَارْجِعِي فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ‏ (1) فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ طَهِّرْنِي فَلَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ(ص)ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِينَ فَلَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ تَحْمِلُهُ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا قَدْ وَلَدْتُ قَالَ فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا فَطَمْتُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)بِالصَّبِيِّ فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا حُفْرَةٌ فَجُعِلَتْ فِيهَا إِلَى صَدْرِهَا ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهَا فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى وَجْنَةِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ النَّبِيُّ(ص)سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ مَهْلًا يَا خَالِدُ لَا تَسُبَّهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ فَأَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ.

. و فيها لاعن رسول الله(ص)بين عويمر بن الحارث العجلاني و بين امرأته بعد العصر في مسجده(ص)و كان قد قذفها بشريك بن سحماء

عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ‏ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ‏ (2) الْآيَةَ قَرَأَهَا النَّبِيُّ(ص)يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنْ رَأَى رَجُلٌ مِنَّا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَأَخْبَرَ بِمَا رَأَى جُلِدَ ثَمَانِينَ وَ سَمَّاهُ الْمُسْلِمُونَ فَاسِقاً لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَداً فَكَيْفَ لَنَا بِالشُّهَدَاءِ وَ نَحْنُ إِذَا الْتَمَسْنَا الشُّهَدَاءَ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ مَرَّ وَ كَانَ لِعَاصِمٍ هَذَا ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِرٌ وَ لَهُ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ مِحْصَنٍ فَأَتَى عُوَيْمِرٌ عَاصِماً وَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ شَرِيكَ بْنَ السَّحْمَاءِ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي خَوْلَةَ فَاسْتَرْجَعَ عَاصِمٌ وَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا أَسْرَعَ مَا ابْتُلِيتُ بِالسُّؤَالِ الَّذِي سَأَلْتُ فِي الْجُمُعَةِ الْمَاضِيَةِ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ كَانَ عُوَيْمِرٌ وَ خَوْلَةُ وَ الشَّرِيكُ كُلُّهُمْ بَنُو عَمٍّ لِعَاصِمٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهِمْ جَمِيعاً وَ قَالَ لِعُوَيْمِرٍ اتَّقِ اللَّهَ فِي زَوْجَتِكَ وَ ابْنَةِ عَمِّكَ فَلَا تَقْذِفْهَا بِالْبُهْتَانِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنِّي رَأَيْتُ شَرِيكاً عَلَى بَطْنِهَا

____________

(1) في المصدر: اتته أيضا.

(2) النور: 4.

368

وَ أَنِّي مَا قَرِبْتُهَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْ غَيْرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْمَرْأَةِ اتَّقِي اللَّهَ وَ لَا تُخْبِرِينِي إِلَّا بِمَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عُوَيْمِراً رَجُلٌ غَيُورٌ وَ إِنَّهُ رَآنِي وَ شَرِيكاً نُطِيلُ السَّمَرَ وَ نَتَحَدَّثُ فَحَمَلَتْهُ الْغِيرَةُ عَلَى مَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِشَرِيكٍ مَا تَقُولُ فَقَالَ مَا تَقُولُهُ الْمَرْأَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ‏ (1) الْآيَةَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى نُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ قَالَ لِعُوَيْمِرٍ قُمْ فَقَامَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ خَوْلَةَ زَانِيَةٌ وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي رَأَيْتُ شَرِيكاً عَلَى بَطْنِهَا وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَشْهَدُ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْ غَيْرِي وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ أَنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى عُوَيْمِرٍ يَعْنِي نَفْسَهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْقُعُودِ وَ قَالَ لِخَوْلَةَ قُومِي فَقَامَتْ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا أَنَا بِزَانِيَةٍ وَ أَنَّ عُوَيْمِراً لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا رَأَى شَرِيكاً عَلَى بَطْنِي وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الثَّالِثَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا رَآنِي قَطُّ عَلَى فَاحِشَةٍ وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الرَّابِعَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي حُبْلَى مِنْهُ وَ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ قَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَى خَوْلَةَ يَعْنِي نَفْسَهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَهُمَا وَ قَالَ لَوْ لَا هَذِهِ الْأَيْمَانُ لَكَانَ فِي أَمْرِهَا رَأْيٌ وَ قَالَ تَحَيَّنُوا بِهَا الْوِلَادَةَ فَإِنْ جَاءَتْ بِأَصْهَبَ أُثَيْبِجَ‏ (2) يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ فَهُوَ لِشَرِيكٍ وَ إِنْ جَاءَتْ بِأَوْرَقَ جَعْداً جُمَالِيّاً خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِغَيْرِ الَّذِي رُمِيَتْ‏ (3) [بِهِ قال ابن عباس فجاءت بأشبه خلق بشريك.

و في هذه السنة توفي النجاشي و اسمه أصحمة و هو الذي هاجر إليه المسلمون و أسلم و توفي في رجب هذه السنة فنعاه رسول الله(ص)إلى المسلمين و خرج إلى المصلى و صف أصحابه خلفه و صلى عليه. (4)

____________

(1) النور: 6.

(2) في المصدر: الاثبج.

(3) في المصدر: رميت به.

(4) في المصدر: و كبر عليه أربعا.

369

و روي عن عائشة قالت لما مات النجاشي كنا نتحدث‏ (1) أنه لا يزال يرى على قبره نور. و فيها ماتت أم كلثوم بنت رسول الله(ص)كانت تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة فلما نزلت‏ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ‏ (2) قال له أبوه رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته ففارقها و لم يكن دخل بها فلم تزل بمكة مع رسول الله(ص)ثم هاجرت فلما توفيت رقية خلف عليها عثمان في ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة و أدخلت عليه في جمادى الآخرة فماتت عنده في شعبان من هذه السنة فغسلتها أسماء بنت عميس و صفية بنت عبد المطلب و أم عطية و نزل في حفرتها أبو طلحة.

و فيها مات عبد الله بن عبدبهم‏ (3) بن عفيف ذو البجادين.

و فيها مات عبد الله بن سلول المنافق. (4)

ثم ذكر في وقائع السنة العاشرة فيها بعث خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب و ذلك أن رسول الله(ص)بعث في ربيعها الآخر (5) من سنة عشر خالدا إلى بني الحارث بنجران و أمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا فإن استجابوا فاقبل منهم و أقم فيهم و علمهم كتاب الله و سنة نبيه و معالم الإسلام و إن لم يفعلوا فقاتلهم فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل ناحية يدعون‏ (6) الناس إلى الإسلام و يقولون يا أيها الناس أسلموا تسلموا فأسلم الناس و دخلوا فيما دعاهم إليه فأقام خالد فيهم يعلمهم الإسلام و كتاب الله‏

____________

(1) في المصدر: نحدث.

(2) سورة المسد.

(3) في المصدر: عبد نهم. و هو الصحيح.

(4) و هو عبد اللّه بن أبي ابن سلول و في المصدر: عبد اللّه ابن أبي بن الحارث بن عبيد و هو ابن سلول: و سلول امرأة من خزاعة.

(5) في المصدر: فى ربيع الآخر و جمادى الأولى.

(6) في المصدر: فى كل وجه و يدعون.

370

و سنة نبيه ثم كتب إلى رسول الله(ص)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لمحمد رسول الله(ص)من خالد بن الوليد السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب و أمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام و أن أدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام فإن أسلموا قبلت منهم و إني قدمت عليهم و دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا و أنا مقيم أعلمهم معالم الإسلام.

فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ كِتَابَكَ جَاءَنِي مَعَ رَسُولِكَ يُخْبِرُنِي أَنَّ بَنِي الْحَارِثِ قَدْ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا فَبَشِّرْهُمْ وَ أَنْذِرْهُمْ وَ أَقْبِلْ مَعَهُمْ وَ لْيُقْبِلْ مَعَكَ وَفْدُهُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول الله(ص)و أقبل معه وفد بني الحارث فيهم قيس بن الحصين فسلموا عليه و قالوا نشهد أنك رسول الله و أن لا إله إلا الله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ و أمر عليهم قيسا فلم يمكثوا في قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله(ص)و بعث إلى بني الحارث بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم الأنصاري ليفقههم و يعلمهم السنة و الإسلام‏ (1) و يأخذ منهم صدقاتهم.

و فيها قدم وفد سلامان في شوالها و هم سبعة نفر رأسهم حبيب السلاماني.

و فيها قدم وفد محارب في حجة الوداع و هم عشرة نفر فيهم سواء بن الحارث و ابنه خزيمة و لم يكن أحد أفظ و لا أغلظ على رسول الله(ص)منهم و كان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله(ص)فقال الحمد لله الذي أبقاني حتى صدقت بك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ و مسح وجه خزيمة فصارت له غرة بيضاء و أجازهم كما يجيز الوفد و انصرفوا.

____________

(1) في المصدر: و معالم الإسلام.

371

و فيها قدم وفد الأزد رأسهم صرد بن عبد الله الأزدي في بضعة عشر.

و فيها قدم وفد غسان و وفد عامر كلاهما في شهر رمضان.

و فيها قدم وفد زبيد على رسول الله(ص)فيهم عمرو بن معديكرب فأسلم فلما توفي رسول الله(ص)ارتد عمرو ثم عاد إلى الإسلام.

و فيها قدم وفد عبد القيس و الأشعث بن قيس في وفد كندة و وفد بني حنيفة معهم مسيلمة الكذاب ثم ارتد بعد أن رجع إلى وطنه.

و فيها قدم وفد بجيلة قدم جرير بن عبد الله البجلي و معه من قومه مائة و خمسون رجلا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مَنْ خَيْرُ ذِي يُمْنٍ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ فطلع جرير على راحلته و معه قومه فأسلموا و بايعوا قال جرير و بسط رسول الله يده فبايعني و قَالَ عَلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ تُقِيمَ الصَّلَاةَ وَ تُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَ تَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ تُطِيعَ الْوَالِيَ وَ إِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيّاً فقلت نعم فبايعته و كان رسول الله(ص)يسأله عما وراءه فقال يا رسول الله قد أظهر الله الإسلام و الأذان و هدمت القبائل أصنامهم‏ (1) التي تعبد قال فما فعل ذو الخلصة (2) قال هو على حاله فبعثه رسول الله(ص)إلى هدم ذي الخلصة و عقد له لواء فقال إني لا أثبت على الخيل فمسح رسول الله(ص)صدره و قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيّاً فخرج في قومه و هم زهاء مائتين فما أطال الغيبة حتى رجع فقال رسول الله(ص)أهدمته قال نعم و الذي بعثك بالحق و أحرقته بالنار فتركته كما يسوء أهله فبرك رسول الله(ص)على خيل أخمس‏ (3) و رجالها.

____________

(1) في المصدر: اصنامها.

(2) قال الكلبى في كتاب الأصنام: 34، ذو الخلصة كانت مروة بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج، و كانت بتبالة بين مكّة و اليمن على مسيرة سبع ليال من مكّة، و كان سدنتها بنو امامة من باهلة بن اعصر، و كانت تعظمها و تهدى لها خثعم و بجيلة و ازد السراة و من قاربهم من بطون العرب من هوازن.

(3) الصحيح: «احمس» و هم بطن من بجيلة.

372

و فيها قدم السيد و العاقب من نجران فكتب لهم رسول الله(ص)كتاب صلح.

و فيها قدم وفد عبس و وفد خولان و هم عشرة و كان رسول الله(ص)إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه و أمر أصحابه بذلك.

و فيها قدم وفد عامر بن صعصعة و فيهم عامر بن الطفيل و أربد بن ربيعة و كانا قد أقبلا يريدان رسول الله(ص)فقيل يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَعْهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يَهْدِهِ فَأَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا لِي إِنْ أَسْلَمْتُ قَالَ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ قَالَ تَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرُ بَعْدَكَ قَالَ لَيْسَ‏ (1) ذَلِكَ إِلَيَّ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ شَاءَ قَالَ فَتَجْعَلُنِي عَلَى الْوَبَرِ وَ أَنْتَ عَلَى الْمَدَرِ قَالَ لَا قَالَ فَمَا ذَا تَجْعَلُ لِي قَالَ أَجْعَلُ لَكَ أَعِنَّةَ الْخَيْلِ تَغْزُو عَلَيْهَا قال أ و ليس ذلك إلي اليوم و كان عامر قد قال لأربد إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف فدار أربد ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله فيبست يده على سيفه و لم يقدر على سله فعصم الله نبيه فرأى أربد و ما يصنع بسيفه قال اكفنيهما بما شئت فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فأحرقته و ولى عامر هاربا و قال يا محمد دعوت ربك فقتل أربد و الله لأملأنها عليك خيلا جردا و فتيانا مردا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَمْنَعُكَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَبْنَاءُ قَيْلَةَ يعني الأوس و الخزرج فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم عليه سلاحه و خرج و هو يقول و الله‏ (2) لئن أصحر إلى محمد و صاحبه يعني ملك الموت لأنفذهما (3) برمحي فأرسل الله تعالى ملكا فأثراه في التراب‏ (4) و خرجت عليه غدة كغدة البعير عظيمة فعاد إلى بيت السلولية و هو يقول أ غدة كغدة البعير و موت في بيت سلولية.

ثم ركب فرسه فمات على ظهر الفرس فأنزل الله تعالى‏ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ‏

____________

(1) في المصدر: قال: لا ليس ذلك.

(2) في المصدر: و اللات.

(3) في المصدر: لا نفذتهما برمحى.

(4) في المصدر: فلطمه بجناحيه فاثراه في التراب.

373

فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ (1).

و فيها خرج بديل بن أبي مارية (2) مولى العاص بن وائل في تجارة إلى الشام و صحبه نميم الداري و عدي بن بداء و هما على النصرانية فمرض ابن أبي مارية و قد كتب وصية و جعلها في ماله فقدموا بالمال و الوصية ففقدوا جاما أخذه تميم و عدي و أحلفهما رسول الله(ص)بعد العصر ثم ظهر عليه فحلف عبد الله بن عمرو بن العاص و المطلب بن أبي وداعة و استحقا. (3).

3:- و قال في الكامل و في السنة العاشرة بعث رسول الله(ص)أمراءه على الصدقات فبعث المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة إلى صنعاء فخرج عليه العبسي‏ (4) و هو بها و بعث زياد بن أسد الأنصاري‏ (5) إلى حضرموت على صدقاتها و بعث عدي بن حاتم الطائي على صدقة طيئ و أسد و بعث مالك بن نويرة على صدقات حنظلة و جعل الزبرقان بن بدر و قيس بن عاصم على صدقات زيد بن مناة بن‏ (6) تميم و بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين و بعث علي بن أبي طالب(ع)إلى نجران ليجمع صدقاتهم و جزيتهم ففعل و عاد فلقي رسول الله(ص)(7) في حجة الوداع و استخلف على الجيش الذين معه رجلا من أصحابه و سبقهم إلى النبي(ص)فلقيه بمكة فعمد الرجل إلى الجيش فكساهم كل رجل حلة من البرد الذي مع علي(ع)فلما دنا الجيش خرج علي(ع)ليتلقاهم فرأى عليهم الحلل فنزعها عنهم فشكاه الجيش إلى رسول الله(ص)فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَطِيباً

____________

(1) الرعد: 15.

(2) راجع تفسير القمّيّ: 176 ففيه تفصيل لذلك مع اختلاف.

(3) المنتقى في مولد المصطفى: الباب التاسع و الباب العاشر فيما كان في سنة تسع و عشر من الهجرة.

(4) في المصدر و سيرة ابن هشام: العنسى. بالنون. و هو الصحيح. و هو الأسود العنسى المتنبى.

(5) في سيرة ابن هشام: زياد بن لبيد اخا بنى بياضة الأنصاريّ.

(6) في المصدر: سعد بن زيد مناة بن تميم.

(7) في المصدر: بمكّة.

374

فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ لَأَخْشَنُ‏ (1) فِي ذَاتِ اللَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. (2).

بيان: قوله صاحب مكس أي عشار و قال الجزري في حديث الأذان كانوا يتحينون وقت الصلاة أي يطلبون حينها و الحين الوقت و قال الأصهب الذي يعلو لونه صهبة و هي كالشقرة و قال في حديث اللعان إن جاءت به أثيبج فهو لهلال تصغير الأثبج و هو الناتئ الثبج أي ما بين الكتفين و الكاهل و رجل أثبج أيضا عظيم الجوف و قال الأورق الأسمر و الجعد شديد الخلق أو مجتمعة الخلق أو جعد الشعر ضد السبوطة و قال الجمالي بالتشديد الضخم الأعضاء التام الأوصال يقال ناقة جمالية شبيهة بالجمل عظما و بدانة و قال خدلج الساقين عظيمهما و قال البجاد الكساء و منه تسمية رسول الله(ص)عبد الله بن عبدبهم ذا البجادين لأنه حين أراد المصير إلى النبي(ص)قطعت أمه بجادا قطعتين فارتدى بإحداهما و ائتزر بالأخرى و قال يقال على وجهه مسحة ملك و مسحة جمال أي أثر ظاهر منه و لا يقال ذلك إلا في المدح و قال في صفة المهدي قرشي يمان ليس من ذي و لا ذو أي ليس فيه نسب أذواء اليمن و هم ملوك حمير منهم ذو يزن و ذو رعين و منه حديث جرير يطلع عليكم رجل من ذي يمن على وجهه مسحة من ذي ملك كذا أورده أبو عمر الزاهد و قال ذي هاهنا صلة أي زائدة و قال ذو الخلصة هو بيت كان فيه صنم لدوس و خثعم و بجيلة و غيرهم و قيل ذو الخلصة الكعبة اليمانية التي كانت باليمن فأنفذ إليها رسول الله(ص)جرير بن عبد الله البجلي فخربها و قيل ذو الخلصة اسم الصنم و فيه نظر لأن ذو لا يضاف إلا إلى أسماء الأجناس و في القاموس فرس أجرد قصير الشعر رقيقة و الأجرد السباق.

و في النهاية أخيشن في ذات الله هو تصغير الأخشن للخشن.

____________

(1) الاخيشن خ ل.

(2) الكامل 2: 205 فيه: [فو اللّه انه لاخشن‏] و فيه: و في سبيل اللّه.

375

4- قب، المناقب لابن شهرآشوب: بعث(ص)رسله إلى الآفاق في سنة عشر و بين فتح مكة و وفاته كانت الوفود منهم بنو سليم و فيهم العباس بن مرداس و بنو تيم و فيهم عطارد بن زرارة (1) و بنو عامر و فيهم عامر بن الطفيل و أربد بن قيس و بنو سعد بن بكر و فيهم ضمام بن ثعلبة و عبد القيس و الجارود بن عمرو و بنو حنيفة و فيهم مسيلمة الكذاب و طيئ و فيهم زيد الخيل و عدي بن حاتم و زبيد و فيهم عمرو بن معديكرب و كندة و فيهم الأشعث بن قيس و نجران و فيهم السيد و العاقب و أبو الحارث و الأزد و بعث حمير إلى رسول الله(ص)بإسلامهم و بعث فروة الجذامي رسولا باسمه و بنو الحارث بن كعب و فيهم قيس بن الحصين و يزيد بن عبد المدان و ثقيف و سيدهم عبد نائل بنو أسد و أسلم‏ (2).

5- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَوْماً جَالِساً فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ صَلَّى الْغَدَاةَ إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ حَتَّى وَقَفَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَأَنَاخَهَا ثُمَّ عَقَلَهَا وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَتَخَطَّى النَّاسَ وَ النَّاسُ يُوَسِّعُونَ لَهُ وَ إِذَا هُوَ رَجُلٌ مَدِيدُ الْقَامَةِ عَظِيمُ الْهَامَةِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَةٍ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَسْفَرَ عَنْ لِثَامِهِ ثُمَّ هَمَّ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَأُرْتِجَ ثُمَّ هَمَّ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَأُرْتِجَ‏ (3) حَتَّى اعْتَرَضَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ(ص)وَ قَدْ رَكِبَهُ الزَّمَعُ لَهَى عَنْهُ بِالْحَدِيثِ لِيَذْهَبَ عَنْهُ بَعْضُ الَّذِي أَصَابَهُ وَ قَدْ كَسَا اللَّهُ نَبِيَّهُ جَلَالَةً وَ هَيْبَةً فَلَمَّا أَنِسَ وَ فَرَّخَ رَوْعُهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)قُلْ لِلَّهِ أَنْتَ مَا أَنْتَ قَائِلٌ فَأَنْشَدَ أَبْيَاتاً اعْتِذَاراً عَمَّا أَصَابَهُ فَاسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)(4) وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَقَالَ أَنْتَ أُهَيْبُ بْنُ سَمَاعٍ وَ لَمْ يَرَهُ قَطُّ قَبْلَ وَقْتِهِ ذَلِكَ‏ (5) فَقَالَ أَنَا أُهَيْبُ بْنُ سَمَاعٍ الْآبِيُّ الدَّفَّاعُ الْقَوِيُّ الْمَنَّاعُ قَالَ أَنْتَ الَّذِي ذَهَبَ جُلُّ قَوْمِكَ بِالْغَارَاتِ وَ لَمْ يَنْفُضُوا رُءُوسَهُمْ مِنَ الْهَفَوَاتِ إِلَّا مُنْذُ أَشْهُرٍ وَ سَنَوَاتٍ قَالَ أَنَا ذَاكَ قَالَ أَ تَذْكُرُ الْأَزْمَةَ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمَكَ‏

____________

(1) في المصدر و سيرة ابن هشام و غيرهما: عطارد بن حاجب بن زرارة.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 151.

(3) ذكر الجملة في المصدر ثلاث مرّات.

(4) في المصدر: فاستوى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا.

(5) في المصدر: قبل وقته ذاك.

376

احْرَنْجَمَ لَهَا الذِّيخُ وَ أَخْلَفَ نَوْءُ الْمِرِّيخِ وَ امْتَنَعَتِ‏ (1) السَّمَاءُ وَ انْقَطَعَتِ الْأَنْوَاءُ وَ احْتَرَقَتِ الْعَنَمَةُ وَ خَفَّتِ الْبُرْمَةُ حَتَّى إِنَّ الضَّيْفَ لَيَنْزِلُ بِقَوْمِكَ وَ مَا فِي الْغَنَمِ عَرَقٌ وَ لَا غَزَرٌ فَتَرْصُدُونَ الضَّبَّ الْمَكْنُونَ فَتَقْتَنِصُونَهُ‏ (2) وَ كَأَنَّكَ قُلْتَ فِي طَرِيقِكَ إِلَيَّ لِتَسْأَلَنِي عَنْ حِلِّ ذَلِكَ وَ عَنْ حَرَجِهِ‏ (3) أَلَا وَ لَا حَرَجَ عَلَى مُضْطَرٍّ وَ مِنْ كَرَمِ الْأَخْلَاقِ بِرُّ الضَّيْفِ قَالَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَطْلُبُ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ لَكَأَنَّكَ كُنْتَ مَعِي فِي طَرِيقِي وَ شَرِيكِي فِي أَمْرِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي شَرْحاً وَ بَيَاناً أَزْدَدْ بِكَ إِيمَاناً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَ تَذْكُرُ إِذْ أَتَيْتَ صَنَمَكَ فِي الظَّهِيرَةِ فَعَتَرْتَ لَهُ الْعَتِيرَةَ فقال نعم بأبي أنت و أمي يا رسول الله إن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي جمع لك جموعا ليدهمك بالمدينة و استعان بي على حربك و كان لي صنم يقال له واقب‏ (4) فرقبت خلوته و قممت ساحته ثم نفضت التراب عن رأسه ثم عترت له عتيرة فإني لأستخبره في أمري و أستشيره في حربك‏ (5) إذ سمعت له صوتا قف له شعري و اشتد منه ذعري فوليت عنه و هو يقول‏

أهيب ما لك تجزع‏* * * لا تنأ عني و ارجع‏

و اسمع مقالا ينفع‏* * * جاءك ما لا يدفع‏

نبي صدق أروع‏* * * فاقصد إليه و اسرع‏

تأمن وبال المصرع

قال أهيب فأتيت أهلي و لم أطلع أحدا على أمري فلما كان من الغد أتيته في الظهيرة فرقبت خلوته و قممت ساحته و عترت له عتيرة ثم جسدته بدمها فبينا أنا كذلك إذ سمعت منه صوتا هائلا فوليت عنه هاربا و هو يقول كلاما في معنى كلامه الأول قال فلما كان من غد ركبت ناقتي و لبست لامتي و

____________

(1) في المصدر: و أمشعت السماء.

(2) في المصدر: فتصيدونه.

(3) حرمته خ ل.

(4) في المصدر: راقب.

(5) سقط عن المصدر قوله: [اذ سمعت‏] إلى قوله الآتي: اذ سمعت.

377

تكبدت الطريق حتى أتيتك فأنر لي سراجك و أوضح لي منهاجك قال فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ إِنِّي مُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَهَا غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ وَقَرَ حُبُّ الْإِسْلَامِ فِي قَلْبِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)خُذْ بِيَدِهِ فَعَلِّمْهُ الْقُرْآنَ فَأَقَامَ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا حَذِقَ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي ضِرَارٍ قَدْ جَمَعَ لَكَ جُمُوعاً لِيَدْهَمَكَ بِالْمَدِينَةِ فَلَوْ وَجَّهْتَ مَعِي قَوْماً بِسَرِيَّةٍ تَشُنُّ عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ فَوَجَّهَ النَّبِيُّ(ص)مَعَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَمَاعَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) فَظَفِرُوا بِهِمْ وَ اسْتَاقُوا إِبِلَهُمْ وَ مَاشِيَتَهُمْ‏ (2).

توضيح يقال ارتج على القاري على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة و الزمع بالتحريك الدهش و فرخ الروع تفريخا ذهب كأفرخ و الأزمة الشدة و الضيق و احرنجم أراد الأمر ثم رجع عنه و القوم أو الإبل اجتمع بعضها و ازدحموا و الذيخ بالكسر الذئب و الجري‏ء و الفرس الحصان و ذكر الضباع الكثير الشعر و النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر و طلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوما و هكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما و كانت العرب تضيف الأمطار و الرياح و الحر و البرد إلى الساقط كذا ذكر الجوهري و قال العنم شجر لين الأعضاء يشبه به بنان الجواري و قال البرم ثمر العضاة الواحدة برمة و في بعض النسخ بالزاء يقال بزم عليه أي عض بمقدم أسنانه و البزمة في الأكل هو أن يأكل في اليوم و الليل مرة و العرق اللبن و لعل المراد هنا اللبن القليل و بالغزر الكثير قال في القاموس الغزير الكثير من كل شي‏ء و الغزيرة الكثيرة الدر و اقتنصه اصطاده قوله لا أطلب أثرا بعد عين الأثر الخبر أي لا أنتظر سماع خبر بحقيتك بعد ما عاينت من معجزاتك‏

____________

(1) في المصدر: من المسلمين.

(2) كنز الفوائد: 95 و 96. و زاد في المصدر ابياتا لاهيب في إسلامه.

378

و العتيرة الذبيحة كانت تذبح للأصنام فيصب دمها على رأسها و قف شعره قام فزعا و الأروع من الرجال الذي يعجبك حسنه و جسد الدم به كفرح لصق و ثوب مجسد مجسد مصبوغ بالزعفران و اللأمة الدرع أو جميع أدوات الحرب و الكبد الشدة و قال الجوهري حذق الصبي القرآن و العمل يحذق حذقا و حذقا إذا مهر و حذق بالكسر حذقا لغة فيه.

باب 36 حجة الوداع و ما جرى فيها إلى الرجوع إلى المدينة و عدد حجه و عمرته(ص)و سائر الوقائع إلى وفاته ص‏

الآيات الحج‏ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى‏ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف في المخاطب به على قولين أحدهما أنه إبراهيم(ع)و الثاني أن المخاطب به نبينا(ص)وَ أَذِّنْ‏ يا محمد فِي النَّاسِ بِالْحَجِ‏ فأذن(ص)في حجة الوداع أي أعلمهم بوجوب الحج‏ رِجالًا أي مشاة على أرجلهم‏ وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ أي ركبانا قال ابن عباس يريد الإبل و لا يدخل بعير و لا غيره الحرم إلا و قد هزل‏ (1) و سيأتي تفسير الآية في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.

1- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ‏

____________

(1) مجمع البيان 7: 80 و 81.

379

أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمُسْتَحَاضَةَ فَذَكَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ فَقَالَ إِنَّ أَسْمَاءَ وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ وَ كَانَ فِي وِلَادَتِهَا الْبَرَكَةُ لِلنِّسَاءِ لِمَنْ وَلَدَتْ مِنْهُنَّ أَوْ طَمِثَتْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاسْتَثْفَرَتْ‏ (1) وَ تَنَطَّقَتْ بِمِنْطَقَةٍ وَ أَحْرَمَتْ‏ (2).

2- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ أَرَادَتِ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ تَحْتَشِيَ بِالْكُرْسُفِ وَ الْخِرَقِ وَ تُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ وَ قَدْ نَسَكُوا الْمَنَاسِكَ وَ قَدْ أَتَى لَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ تُصَلِّيَ وَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا الدَّمُ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ‏ (3).

3- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)التَّلْبِيَةَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ (4).

4- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَخَالَفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَفَاضَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْحَجَّ لَيْسَ بِوَجِيفِ الْخَيْلِ وَ لَا إِيضَاعِ‏ (5) الْإِبِلِ وَ لَكِنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ سِيرُوا سَيْراً جَمِيلًا وَ لَا تُوَطِّئُوا ضَعِيفاً وَ لَا تُوَطِّئُوا مُسْلِماً وَ كَانَ(ص)يَكُفُّ نَاقَتَهُ‏

____________

(1) قال الجزريّ: فيه انه امر المستحاضة ان تستثفر، هو ان تشد فرجها بخرقة عريضة بعد ان تحتشى قطنا و توثق طرفيها في شي‏ء تشده على وسطها فتمنع بذلك سيل الدم، و هو مأخوذ من ثفر الدابّة الذي يجعل تحت ذنبها.

(2) فروع الكافي 1: 287 و 288.

(3) فروع الكافي 1: 289.

(4) فروع الكافي 1: 292 ذيله: و كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) يقطع التلبية إذا زاغت الشمس يوم عرفة، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فاذا قطعت التلبية فعليك بالتهليل و التحميد و التمجيد و الثناء على اللّه عز و جل.

(5) الوجيف: السير السريع. و أوضع البعير: جعله يسرع في سيره.

380

حَتَّى يُصِيبَ رَأْسُهَا مُقَدِّمَ الرَّحْلِ وَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالدَّعَةِ وَ الْخَبَرُ مُخْتَصَرٌ (1).

5- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ أَتَاهُ طَوَائِفُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَرْمِيَ وَ حَلَقْنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذْبَحَ وَ لَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوهُ إِلَّا أَخَّرُوهُ وَ لَا شَيْ‏ءٌ مِمَّا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ إِلَّا قَدَّمُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ‏ (2).

6- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)الْكَعْبَةَ فَصَلَّى فِي زَوَايَاهَا الْأَرْبَعِ صَلَّى فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ رَكْعَتَيْنِ‏ (3).

7- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَّا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ (5).

8- ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ‏ (6) عَنِ ابْنِ عَوْفٍ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏ (7) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَعَرَفَ أَنَّهُ الْوَدَاعُ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ الْعَضْبَاءَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ هَدَرٌ وَ أَوَّلُ دَمٍ هُدِرَ دَمُ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعاً فِي هُذَيْلٍ‏ (8) فَقَتَلَهُ‏

____________

(1) فروع الكافي 1: 294.

(2) فروع الكافي 1: 303.

(3) فروع الكافي 1: 309.

(4) في المصدر: على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير و محمّد بن إسماعيل عن القضا ابن شاذان عن صفوان و ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار.

(5) فروع الكافي 1: 309.

(6) في المصدر: ابن أخى ابى زرعة، عن ابن عون.

(7) سورة النصر.

(8) في بنى هذيل خ ل.

381

بَنُو اللَّيْثِ أَوْ قَالَ كَانَ مُسْتَرْضِعاً فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَهُ هُذَيْلٌ وَ كُلُّ رِباً كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَوْضُوعٌ وَ أَوَّلُ رِباً وُضِعَ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ فَهُوَ الْيَوْمَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ‏ رَجَبُ مُضَرٍ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَ شَعْبَانَ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ وَ الْمُحْرَّمُ‏ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ‏ فَإِنَّ النَّسِي‏ءَ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ‏ وَ كَانُوا (1) يُحَرِّمُونَ الْمُحَرَّمَ عَاماً وَ يَسْتَحِلُّونَ‏ (2) صَفَرَ وَ يُحَرِّمُونَ صَفَرَ عَاماً وَ يَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بِلَادِكُمْ آخِرَ الْأَبَدِ وَ رَضِيَ مِنْكُمْ بِمُحَقَّرَاتِ‏ (3) الْأَعْمَالِ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةً فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النِّسَاءَ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَ اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ فَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ وَ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ وَ مِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوَاطِئُوا (4) فُرُشَكُمْ وَ لَا يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوفٍ فَإِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ فَلَهُنَ‏ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ لَا تَضْرِبُوهُنَّ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاعْتَصِمُوا بِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَ أَمْوَالَكُمْ وَ أَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ أَلَا فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1) فكانوا خ ل.

(2) لعل هذه الجملة من الراوي.

(3) بمحرقات خ ل.

(4) استظهر المصنّف ان الصحيح: [ان لا يوطئن‏] و هو كذلك، يوجد ذلك في سيرة ابن هشام.

382

اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُ‏ (1).

بيان: قال الجزري فيه إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات و الأرض يقال دار يدور و استدار يستدير بمعنى إذا طاف حول الشي‏ء و إذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه و معنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر و هو النسي‏ء ليقاتلوا فيه فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل و دارت السنة كهيئتها الأولى و قال أضاف رجبا إلى مضر لأنهم كانوا يعظمونه خلاف غيرهم فكأنهم اختصوا به و قوله بين جمادى و شعبان تأكيد للبيان و الإيضاح لأنهم كانوا ينسئونه و يؤخرونه من شهر إلى شهر فيتحول عن موضعه المختص به فبين لهم أنه الشهر الذي بين جمادى و شعبان لا ما كانوا يسمونه على حساب النسي‏ء و قال العاني الأسير و كل من ذل و استكان و خضع فهو عان و المرأة عانية و جمعها عوان‏

- وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ‏ اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ.

أي أسراء أو كالأسراء.

قوله(ص)بأمانة الله أي بأن جعلكم أمينا عليهن و أمركم بحفظهن فهن ودائع الله عندكم.

و قال الطيبي في شرح المشكاة أي بعهده و هو ما عهد إليهم من الرفق و الشفقة و قال في قوله بكلمات الله هو قوله‏ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ‏ و قيل بالإيجاب و القبول و قيل بكلمة التوحيد إذ لا تحل المسلمة لكافر.

أقول سيأتي معنى آخر في الخبر في كتاب النكاح و سيأتي تلك الخطبة بأسانيد في باب خطب النبي(ص)و باب المناهي إن شاء الله تعالى.

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي حَمَّوَيْهِ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ مَرْوَكٍ‏ (2) الْأَهْوَازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ‏

____________

(1) الخصال 2، 84 أقول: ذكر الخطبة ابن هشام في السيرة 4: 275 و زاد و نقص راجعه.

(2) في نسختى المصحّحة: مردك.

383

مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّيَ الْأَعْلَى وَ زِرِّيَ الْأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِكَ وَ أَهْلًا يَا ابْنَ أَخِي سَلْ مَا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَ هُوَ أَعْمَى فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا فَلَمَّا وَضَعَهَا (1)عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَ رِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعاً وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَعْمَلَ مَا عَمِلَهُ فَخَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَ قَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ(ص)فَوَجَدَ فَاطِمَةَ فِيمَنْ أَحَلَّ وَ لَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغاً وَ اكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَبِي(ص)أَمَرَنِي بِهَذَا وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ بِالَّذِي صَنَعَتْ‏ (2) مُسْتَفْتِياً رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِالَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ قَالَ صَدَقَتْ صَدَقَتْ‏ (3).

بيان: قال الجزري النساجة ضرب من الملاحف منسوجة كأنها سميت بالمصدر و قال المشجب بكسر الميم عيدان تضم رءوسها و تفرج بين قوائمها و توضع عليها الثياب و قال في حديث علي(ع)في الحج فذهبت إلى رسول الله(ص)محرشا على فاطمة أراد بالتحريش هاهنا ذكر ما يوجب عتابه لها و أصله الإغراء و التهييج.

10- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد (4): لما أراد رسول الله(ص)التوجه إلى الحج و أداء فرض الله‏

____________

(1) كلما وضعها.

(2) في المصدر: فى الذي صنعت.

(3) مجالس ابن الشيخ: 256.

(4) هكذا في نسخة المصنّف و غيره، و لعلّ ذكر (عم) مع ما يذكره بعد ذلك لا وجه له، و هو وهم منه.

384

تعالى فيه‏ (1) أذن في الناس به و بلغت دعوته إلى أقاصي بلاد الإسلام‏ (2) فتجهز الناس للخروج معه و حضر المدينة من ضواحيها و من حولها و يقرب‏ (3) منها خلق كثير و تهيئوا (4) للخروج معه فخرج(ص)بهم لخمس بقين من ذي العقدة و كاتب أمير المؤمنين(ع)بالتوجه إلى الحج من اليمن و لم يذكر له نوع الحج الذي قد عزم عليه و خرج(ص)قارنا للحج بسياق الهدي و أحرم(ع)من ذي الحليفة و أحرم الناس معه و لبى من عند الميل الذي بالبيداء فاتصل ما بين الحرمين بالتلبية حتى انتهى إلى كراع الغميم و كان الناس معه ركبانا و مشاة فشق على المشاة المسير و أجهدهم السير و التعب‏ (5) فشكوا ذلك إلى النبي(ص)و استحملوه فأعلمهم أنه لا يجد لهم ظهرا و أمرهم أن يشدوا على أوساطهم و يخلطوا الرمل بالنسل ففعلوا ذلك و استراحوا إليه و خرج أمير المؤمنين(ع)بمن معه من العسكر الذي كان صحبه إلى اليمن و معه الحلل الذي‏ (6) كان أخذها من أهل نجران فلما قارب رسول الله(ص)إلى مكة من طريق المدينة قاربها أمير المؤمنين(ع)من طريق اليمن و تقدم الجيش للقاء النبي(ص)و خلف عليهم رجلا منهم فأدرك النبي(ص)و قد أشرف على مكة فسلم عليه و خبره بما صنع و بقبض ما قبض و أنه سارع للقائه أمام الجيش فسر رسول الله(ص)لذلك‏ (7) و ابتهج بلقائه و قَالَ لَهُ بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمْ تَكْتُبْ لِي‏ (8) بِإِهْلَالِكَ وَ لَا عَرَفْتُهُ‏ (9) فَعَقَدْتُ نِيَّتِي بِنِيَّتِكَ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ نَبِيِّكَ وَ سُقْتُ مَعِي مِنَ الْبُدْنِ‏

____________

(1) في المصدر: و أداء ما فرض اللّه عليه فيه.

(2) بلاد أهل الإسلام خ ل. أقول يوجد ذلك في المصدر.

(3) و بقرب خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(4) و أهبوا خ ل. أقول: فى المصدر: و تأهبوا و تهيئوا.

(5) و التعب به خ ل.

(6) الحلل التي خ ل.

(7) بذلك خ ل.

(8) الى خ ل.

(9) و لا عرفتنيه خ ل.

385

أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ بَدَنَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ سُقْتُ أَنَا سِتّاً وَ سِتِّينَ وَ أَنْتَ شَرِيكِي فِي حَجِّي وَ مَنَاسِكِي وَ هَدْيِي فَأَقِمْ عَلَى إِحْرَامِكَ وَ عُدْ إِلَى جَيْشِكَ فَعَجِّلْ بِهِمْ إِلَيَّ حَتَّى نَجْتَمِعَ بِمَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فودعه أمير المؤمنين(ع)و عاد إلى جيشه فلقيهم عن قرب فوجدهم قد لبسوا الحلل التي كانت معهم فأنكر ذلك عليهم و قال للذي كان استخلفه عليهم‏ (1) ويلك ما دعاك إلى أن تعطيهم الحلل من قبل أن ندفعها إلى رسول الله(ص)(2) و لم أكن أذنت لك في ذلك فقال سألوني أن يتجملوا بها و يحرموا فيها ثم يردوها علي فانتزعها أمير المؤمنين(ع)من القوم و شدها في الأعدال فاضطغنوا ذلك‏ (3) عليه فلما دخلوا مكة كثرت شكاياهم‏ (4) من أمير المؤمنين(ع)فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنَادِياً (5) فَنَادَى فِي النَّاسِ ارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ خَشِنٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَيْرُ مُدَاهِنٍ فِي دِينِهِ فكف القوم عن ذكره و علموا مكانه من النبي(ص)و سخطه على من رام الغميزة فيه و أقام أمير المؤمنين(ع)على إحرامه تأسيا برسول الله(ص)و كان قد خرج مع النبي(ص)كثير من المسلمين بغير سياق هدي فأنزل الله تعالى‏ وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏ (6) وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ شَبَّكَ إِحْدَى أَصَابِعِ يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى‏ (7) ثُمَّ قَالَ(ع)لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُهُ‏ (8) مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيَهُ أَنْ يُنَادِيَ‏ (9) مَنْ لَمْ يَسُقْ مِنْكُمْ هَدْياً فَلْيُحِلَّ وَ لْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً وَ مَنْ سَاقَ مِنْكُمْ هَدْياً فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ فأطاع في ذلك بعض الناس و خالف بعض و جرت خطوب بينهم فيه و قال منهم قائلون إن رسول الله(ص)أشعث أغبر نلبس الثياب‏

____________

(1) فيهم خ ل.

(2) النبيّ خ ل.

(3) لذلك خ ل.

(4) شكايتهم خ ل.

(5) مناديه خ ل.

(6) البقرة: 196.

(7) بين اصابع احدى يديه بالاخرى خ ل.

(8) ما استدبرت خ ل.

(9) فنادى خ ل.

386

و نقرب النساء و ندهن و قال بعضهم أ ما تستحيون تخرجون‏ (1) رءوسكم تقطر من الغسل و رسول الله(ص)على إحرامه فأنكر رسول الله(ص)على من خالف في ذلك و قَالَ لَوْ لَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَ جَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً فَلْيُحِلَّ فَرَجَعَ قَوْمٌ وَ أَقَامَ آخَرُونَ عَلَى الْخِلَافِ‏ (2) وَ كَانَ فِيمَنْ أَقَامَ عَلَى الْخِلَافِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَدْعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ مَا لِي أَرَاكَ يَا عُمَرُ مُحْرِماً أَ سُقْتَ هَدْياً (3) قَالَ لَمْ أَسُقْ قَالَ فَلِمَ لَا تُحِلُّ وَ قَدْ أَمَرْتُ مَنْ لَمْ يَسُقْ‏ (4) بِالْإِحْلَالِ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَحْلَلْتُ وَ أَنْتَ مُحْرِمٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ فَلِذَلِكَ أَقَامَ عَلَى إِنْكَارِ مُتْعَةِ الْحَجِّ حَتَّى رَقِيَ الْمِنْبَرَ فِي إِمَارَتِهِ فَنَهَى عَنْهُ نَهْياً مُجَدَّداً وَ تَوَعَّدَ عَلَيْهَا بِالْعِقَابِ.

و لما قضى رسول الله(ص)نسكه أشرك عليا(ع)في هديه و قفل إلى المدينة و هو معه و المسلمون حتى انتهى إلى الموضع المعروف بغدير خم و ليس بموضع إذ ذاك يصلح للمنزل‏ (5) لعدم الماء فيه و المرعى فنزل(ع)في الموضع و نزل المسلمون معه و كان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)خليفة في الأمة من بعده و قد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه و علم الله عز و جل أنه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلدانهم‏ (6) و أماكنهم و بواديهم فأراد الله أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين(ع)و تأكيد الحجة عليهم‏ (7) فيه فأنزل الله تعالى‏ (8) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ‏

____________

(1) ان تخرجوا خ ل.

(2) على الخلاف للنبى خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) الهدى خ ل.

(4) من لم يسق الهدى خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) للنزول خ ل.

(6) بلادهم خ ل.

(7) تأكيدا للحجة عليهم.

(8) فأنزل اللّه تعالى عليه خ ل.

387

إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ يعني في استخلاف علي(ع)و النص بالإمامة عليه‏ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ (1) فأكد الفرض عليه بذلك و خوفه من تأخير الأمر فيه و ضمن له العصمة و منع الناس منه فنزل رسول الله(ص)المكان الذي ذكرناه لما وصفناه من الأمر له بذلك و شرحناه و نزل المسلمون حوله و كان يوما قائظا شديد الحر فأمر(ع)بدوحات‏ (2) فقم ما تحتها و أمر بجمع الرحال في ذلك المكان و وضع بعضها فوق بعض ثم أمر مناديه فنادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمعوا من رحالهم إليه و إن أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء (3) فلما اجتمعوا صعد على تلك الرحال حتى صار في ذروتها و دعا أمير المؤمنين(ع)فرقي معه حتى قام عن يمينه ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ وَعَظَ فَأَبْلَغَ فِي الْمَوْعِظَةِ وَ نَعَى إِلَى الْأُمَّةِ نَفْسَهُ وَ قَالَ قَدْ دُعِيتُ‏ (4) وَ يُوشِكُ أَنْ أُجِيبَ وَ قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ وَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا مِنْ بَعْدِي‏ (5) كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا (6) لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ‏ (7) قَالُوا اللَّهُمَّ بَلَى فَقَالَ لَهُمْ عَلَى النَّسَقِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَ قَدْ أَخَذَ بِضَبْعَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (8)(ع)فَرَفَعَهُمَا حَتَّى بَانَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِمَا (9) فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثم نزل(ص)و كان وقت الظهيرة فصلى ركعتين ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الظهر (10) فصلى بهم الظهر و جلس(ع)في خيمته و أمر عليا(ع)أن يجلس في خيمة له بإزائه ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنئوه‏

____________

(1) المائدة 67.

(2) في المصدر: بدوحات هناك.

(3) من شدة الحرّ خ ل.

(4) في المصدر: انى قد دعيت.

(5) لم يذكر جملة «من بعدى» فى المصدر.

(6) و انهما خ ل.

(7) من أنفسكم خ ل.

(8) على خ ل.

(9) و قال: من خ ل.

(10) لصلاة الفرض خ ل.

388

بالمقام و يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ففعل الناس ذلك كلهم ثم أمر أزواجه و سائر نساء (1) المؤمنين معه أن يدخلن عليه و يسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن و كان فيمن‏ (2) أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب و أظهر له من المسرة به و قال فيما قال بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة و جاء حسان بن ثابت إلى رسول الله(ص)فقال يا رسول الله أ تأذن‏ (3) لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه الله فقال له قل يا حسان على اسم الله فوقف على نشز من الأرض و تطاول المسلمون‏ (4) لسماع كلامه فأنشأ يقول‏

يناديهم يوم الغدير نبيهم‏* * * بخم و أسمع بالرسول‏ (5)مناديا

و قال فمن مولاكم و وليكم‏* * * فقالوا و لم يبدوا هناك التعاديا

إلهك مولانا و أنت ولينا* * * و لن تجدن منا لك اليوم عاصيا

فقال له قم يا علي فإنني‏* * * رضيتك من بعدي إماما و هاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه‏* * * فكونوا له أتباع‏ (6) صدق مواليا

هناك دعا اللهم وال وليه‏* * * و كن للذي عادى عليا معاديا

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَزَالُ يَا حَسَّانُ مُؤَيَّداً بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَصَرْتَنَا بِلِسَانِكَ.

و إنما اشترط رسول الله(ص)في الدعاء له لعلمه(ع)بعاقبة أمره في الخلاف و لو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الإطلاق و مثل ذلك ما اشترط الله تعالى في مدح أزواج النبي(ص)و لم يمدحهن بغير اشتراط لعلمه أن منهن من تتغير بعد الحال عن الصلاح الذي تستحق عليه المدح و الإكرام فقال‏ يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَ‏ (7) و لم يجعلهن في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبي(ص)في محل الإكرام و المدحة حيث بذلوا قوتهم لليتيم و المسكين‏ (8) و الأسير فأنزل الله سبحانه في علي و فاطمة و الحسن و

____________

(1) و جميع أزواج خ.

(2) ممن أطنب خ ل.

(3) ائذن خ ل.

(4) الناس خ ل.

(5) للرسول خ ل.

(6) انصار صدق خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(7) الأحزاب: 32.

(8) للمسكين و اليتيم.

389

الحسين(ع)و قد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التي كانت بهم فقال تعالى‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً (1) فقطع لهم بالجزاء و لم يشترط لهم كما اشترط لغيرهم لعلمه باختلاف الأحوال على ما بيناه. (2)

بيان ضاحية كل شي‏ء ناحيته البارزة و قال الجزري رمل يرمل رملا أسرع في السير و هز منكبه و قال النسل و النسلان الإسراع في المشي و خفق النجم خفوقا غاب و الضبع العضد و النشز بالفتح المرتفع من الأرض قوله و أسمع صيغة تعجب كقوله تعالى‏ أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ (3).

11- سر، السرائر قال ابن محبوب في كتابه: خرج رسول الله(ص)من المدينة لأربع بقين من ذي القعدة و دخل لأربع مضين من ذي الحجة و دخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين و خرج من‏ (4) أسفلها.

12- عم، إعلام الورى: خرج رسول الله(ص)من المدينة متوجها إلى الحج في السنة العاشرة لخمس بقين من ذي القعدة و أذن في الناس بالحج فتجهز الناس للخروج معه و حضر المدينة من ضواحيها و من جوانبها خلق كثير فلما انتهى إلى ذي الحليفة ولدت هناك أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأقام تلك الليلة من أجلها و أحرم من ذي الحليفة و أحرم الناس معه و كان قارنا للحج بسياق الهدي ساق معه ستا و ستين بدنة و حج علي(ع)من اليمن و ساق معه أربعا و ثلاثين بدنة.

وَ قَدْ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَاقَ فِي حَجِّهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَ نَيِّفاً وَ سِتِّينَ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيّاً فَنَحَرَ نَيِّفاً وَ ثَلَاثِينَ.

____________

(1) الإنسان 8- 12.

(2) الإرشاد: 89- 93. إعلام الورى: 80.

(3) مريم: 38.

(4) السرائر: 477.

390

أقول: و ساق الخبر بتمامه من قصة الجيش و الأمر بالعدول إلى العمرة و إنكار عمر ذلك و قصة الغدير مثل ما ساقه المفيد (رحمه الله) إلى أن قال و لم يبرح رسول الله(ص)من المكان حتى نزل‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (1) فقال الحمد لله على كمال الدين و تمام النعمة و رضا الرب برسالتي و الولاية لعلي من بعدي‏ (2).

13- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ‏ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ‏ (3) فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يُؤَذِّنُوا بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَحُجُّ فِي عَامِهِ هَذَا فَعَلِمَ بِهِ مَنْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ وَ أَهْلُ الْعَوَالِي وَ الْأَعْرَابُ وَ اجْتَمَعُوا لِحَجِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّمَا كَانُوا تَابِعِينَ يَنْظُرُونَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ وَ يَتَّبِعُونَهُ‏ (4) أَوْ يَصْنَعُ شَيْئاً فَيَصْنَعُونَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ زَالَتِ الشَّمْسُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ الَّذِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ ثُمَّ عَزَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِداً (5) وَ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْدَاءِ عِنْدَ الْمِيلِ الْأَوَّلِ فَصُفَّ لَهُ سِمَاطَانِ فَلَبَّى بِالْحَجِّ مُفْرِداً وَ سَاقَ الْهَدْيَ سِتّاً وَ سِتِّينَ أَوْ أَرْبَعاً وَ سِتِّينَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فِي سَلْخِ أَرْبَعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (6) فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ وَ قَدْ كَانَ اسْتَلَمَهُ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ‏ فَأَبْدَأُ (7) بِمَا بَدَأَ اللَّهُ‏

____________

(1) المائدة: 3.

(2) إعلام الورى: 80- 82 (ط 1) 137- 140 (ط 2) راجعه.

(3) الحجّ: 27.

(4) فيتبعونه خ ل.

(5) ثم عزم على الحجّ منفردا.

(6) أي في آخر اليوم الرابع من ذى الحجة.

(7) فابدءوا خ ل.

391

عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ شَيْ‏ءٌ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما (1) ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَصَعِدَ عَلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ دَعَا مِقْدَارَ مَا يُقْرَأُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ مُتَرَسِّلًا ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا كَمَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا ثُمَّ انْحَدَرَ وَ عَادَ إِلَى الصَّفَا فَوَقَفَ‏ (2) عَلَيْهَا ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ وَ هُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى خَلْفِهِ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً أَنْ يُحِلَّ وَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَ لَا يَنْبَغِي لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يُحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ‏ (3) مِنَ الْقَوْمِ لَنَخْرُجَنَّ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا وَ شُعُورُنَا تَقْطُرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَمَا إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ‏ (4) بِهَذَا أَبَداً فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عُلِّمْنَا دِينَنَا كَأَنَّا (5) خُلِقْنَا الْيَوْمَ فَهَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ أَ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلْ هُوَ لِلْأَبَدِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ وَ قَالَ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ وَ قَدِمَ عَلِيٌّ(ع)مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ بِمَكَّةَ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ هِيَ قَدْ أَحَلَّتْ فَوَجَدَ رِيحاً طَيِّباً وَ وَجَدَ عَلَيْهَا ثِيَاباً مَصْبُوغَةً فَقَالَ مَا هَذَا يَا فَاطِمَةُ فَقَالَتْ أَمَرَنَا بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُسْتَفْتِياً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فَاطِمَةَ قَدْ أَحَلَّتْ وَ عَلَيْهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ

____________

(1) البقرة: 158.

(2) و وقف خ ل.

(3) هو عمر بن الخطّاب، على ما ورد في غيره من الروايات، و هو لم يؤمن بذلك حتّى مات قال في خطبته: متعتان محللتان في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أنا احرمهما و اعاقب عليهما.

(4) لم تؤمن خ ل.

(5) كاننا خ ل.

392

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا أَمَرْتُ النَّاسَ بِذَلِكَ فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِهْلَالٌ‏ (1) كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قِرَّ عَلَى إِحْرَامِكَ مِثْلِي وَ أَنْتَ شَرِيكِي فِي هَدْيِي قَالَ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ بِالْبَطْحَاءِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ لَمْ يَنْزِلِ الدُّورَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَغْتَسِلُوا وَ يُهِلُّوا بِالْحَجِّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ‏ إِبْراهِيمَ‏- (2) فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)وَ أَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ حَتَّى أَتَوْا (3) مِنًى فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ الْفَجْرَ ثُمَّ غَدَا وَ النَّاسُ مَعَهُ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُفِيضُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَ هِيَ جَمْعٌ وَ يَمْنَعُونَ النَّاسَ أَنْ يُفِيضُوا مِنْهَا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قُرَيْشٌ تَرْجُو أَنْ تَكُونَ إِفَاضَتُهُ مِنْ حَيْثُ كَانُوا يُفِيضُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ‏ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ‏ (4) يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ فِي إِفَاضَتِهِمْ مِنْهَا وَ مَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ قُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ مَضَتْ كَأَنَّهُ دَخَلَ فِي أَنْفُسِهِمْ شَيْ‏ءٌ لِلَّذِي كَانُوا يَرْجُونَ مِنَ الْإِفَاضَةِ مِنْ مَكَانِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَمِرَةَ وَ هِيَ بَطْنُ عُرَنَةَ بِحِيَالِ الْأَرَاكِ فَضُرِبَتْ قُبَّتُهُ وَ ضَرَبَ النَّاسُ أَخْبِيَتَهُمْ عِنْدَهَا فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ قُرَيْشٌ وَ قَدِ اغْتَسَلَ وَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى وَقَفَ بِالْمَسْجِدِ فَوَعَظَ النَّاسَ وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ ثُمَّ مَضَى إِلَى الْمَوْقِفِ فَوَقَفَ بِهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَبْتَدِرُونَ أَخْفَافَ نَاقَتِهِ يَقِفُونَ إِلَى جَانِبِهَا فَنَحَّاهَا فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ مَوْضِعُ أَخْفَافِ نَاقَتِي بِالْمَوْقِفِ وَ لَكِنْ هَذَا كُلُّهُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْمُزْدَلِفَةِ (5)

____________

(1) قلت: اهلالا.

(2) فاتبعوه خ ل. أقول: هكذا في الكتاب، و في المصدر: [فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ ابيكم إبراهيم‏] و فيهما وهم و لعله من الراوي او نساخ المصدر، و الصحيح كما في المصحف الشريف: آل عمران: 95 «فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً»

(3) حتى أتى خ ل.

(4) البقرة: 199.

(5) في المزدلفة خ ل.

393

فَوَقَفَ النَّاسُ حَتَّى وَقَعَ الْقُرْصُ قُرْصُ الشَّمْسِ ثُمَّ أَفَاضَ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالدَّعَةِ (1) حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَ هُوَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى صَلَّى فِيهَا الْفَجْرَ وَ عَجَّلَ ضُعَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ بِلَيْلٍ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلَمَّا أَضَاءَ لَهُ النَّهَارُ أَفَاضَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مِنًى فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَةً وَ سِتِّينَ أَوْ سِتَّةً وَ سِتِّينَ وَ جَاءَ عَلِيٌّ(ع)بِأَرْبَعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ أَوْ سِتَّةٍ وَ ثَلَاثِينَ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سِتَّةً وَ سِتِّينَ وَ نَحَرَ عَلِيٌّ(ع)أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ بَدَنَةً وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا جَذْوَةٌ مِنْ لَحْمٍ ثُمَّ تُطْرَحَ فِي بُرْمَةٍ ثُمَّ تُطْبَخَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ وَ حَسَيَا مِنْ مَرَقِهَا وَ لَمْ يُعْطِيَا الْجَزَّارِينَ‏ (2) جُلُودَهَا وَ لَا جِلَالَهَا وَ لَا قَلَائِدَهَا وَ تَصَدَّقَ بِهِ وَ حَلَقَ وَ زَارَ الْبَيْتَ وَ رَجَعَ إِلَى مِنًى وَ أَقَامَ بِهَا حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ رَمَى الْجِمَارَ وَ نَفَرَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْأَبْطَحِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ أَ تَرْجِعُ‏ (3) نِسَاؤُكَ بِحَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ مَعاً وَ أَرْجِعُ بِحَجَّةٍ فَأَقَامَ بِالْأَبْطَحِ وَ بَعَثَ(ص)مَعَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ جَاءَتْ وَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَ صَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وَ سَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَتِ النَّبِيَّ(ص)فَارْتَحَلَ مِنْ يَوْمِهِ وَ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ وَ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ عَقَبَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلَ مَكَّةَ مِنْ ذَوِي طُوًى‏ (4).

بيان العوالي أماكن بأعالي أراضي المدينة و أدناها من المدينة على أربعة أميال و أبعدها من جهة نجد ثمانية قوله منفردا أي عن العمرة و سماط القوم بالكسر صفهم قوله أو أربعا الترديد باعتبار اختلاف الروايات كما أومأ إليه في السند قوله فاتبعوا ملة أبيكم أقول ليس في القرآن هكذا

____________

(1) بالدعاء خ ل. أقول: الدعة. السكينة و الوقار.

(2) في المصدر: الجزارين.

(3) في المصدر: فقالت له عائشة: يا رسول اللّه أ ترجع.

(4) الفروع 1: 233 و 234.

394

بل في آل عمران‏ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ‏ (1) إلى آخر آيات الحج و في سورة الحج‏ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ‏ (2) الآية فيمكن أن يكون في مصحفهم(ع)الآية الأولى هكذا أو تكون زيادة أبيكم من النساخ أو يكون نقلا بالمعنى جمعا بين الآيتين و في بعض النسخ فاتبعوه فيكون إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ‏ (3) أو إلى قوله‏ وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ‏ (4) و ما بعده إلى آية الحج‏ (5) أو هو بصيغة الماضي عطفا على أنزله من كلامه(ص)و سلخ الشهر مضى كانسلخ قوله(ص)بالدعة أي بالسكون و التأني و ترك الإيجاف و الجذوة مثلثة القطعة و البرمة بالضم قدر من الحجارة و حسا المرق شربه شيئا بعد شي‏ء.

14- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَجَّلَ النِّسَاءَ لَيْلًا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى وَ أَمَرَ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ عَلَيْهَا هَدْيٌ أَنْ تَرْمِيَ وَ لَا تَبْرَحَ حَتَّى تَذْبَحَ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُنَّ هَدْيٌ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى تَزُورَ (6).

15- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَرْسَلَ مَعَهُنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ (7).

16- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ‏ (8) وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ‏

____________

(1) آل عمران: 95.

(2) الحجّ: 78.

(3) الأنعام: 153.

(4) الأنعام: 155.

(5) لم نعرف مراده من ذلك لان آية الحجّ مذكورة في سورة آل عمران، و ليس في سورة الأنعام آية تناسب ذلك.

(6) فروع الكافي 1: 295.

(7) فروع الكافي 1: 296.

(8) في المصدر: على عن أبيه عن ابن أبي عمير.

395

نَحَرَ أَنْ يُؤْخَذَ (1) مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ جَذْوَةٌ مِنْ لَحْمِهَا ثُمَّ تُطْرَحَ فِي بُرْمَةٍ ثُمَّ تُطْبَخَ وَ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ مِنْهَا وَ حَسَيَا مِنْ مَرَقِهَا (2).

17- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ غَدَا مِنْ مِنًى فِي طَرِيقِ ضَبٍّ وَ رَجَعَ مَا بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ وَ كَانَ إِذَا سَلَكَ طَرِيقاً لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ‏ (3).

18- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ خَرَجَ فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ فَصَلَّى بِهَا ثُمَّ قَادَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى الْبَيْدَاءَ فَأَحْرَمَ مِنْهَا وَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَ أَحْرَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِالْحَجِّ لَا يَنْوُونَ عُمْرَةً وَ لَا يَدْرُونَ مَا الْمُتْعَةُ حَتَّى إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ طَافَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ وَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَأَتَى الصَّفَا فَبَدَأَ بِهَا ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ سَبْعاً فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ قَامَ خَطِيباً فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُحِلُّوا وَ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَ هُوَ شَيْ‏ءٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَأَحَلَّ النَّاسُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ‏ (4) مَحِلَّهُ‏ فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْيَوْمَ أَ رَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَنَا بِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَوْ لِكُلِّ عَامٍ‏ (5) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا بَلْ لِلْأَبَدِ الْأَبَدِ (6) وَ إِنَّ رَجُلًا (7) قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا تَقْطُرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) في المصدر: أن تؤخذ.

(2) فروع الكافي 1: 302.

(3) فروع الكافي 1: 234.

(4) البقرة: 196.

(5) ام لكل عام خ ل.

(6) المصدر خال عن كلمة: الابد.

(7) هو عمر بن الخطّاب على ما في غيره من الروايات.

396

إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا (1) أَبَداً قَالَ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)مِنَ الْيَمَنِ حَتَّى وَافَى الْحَجَّ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ(ع)قَدْ أَحَلَّتْ وَ وَجَدَ رِيحَ الطِّيبِ فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُسْتَفْتِياً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَهْلَلْتَ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ لَا تُحِلَّ أَنْتَ فَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ وَ جَعَلَ لَهُ سَبْعاً (2) وَ ثَلَاثِينَ وَ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثاً (3) وَ سِتِّينَ وَ نَحَرَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً فَجَعَلَهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُبِخَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ حَسَا مِنَ الْمَرَقِ وَ قَالَ قَدْ أَكَلْنَا مِنْهَا الْآنَ جَمِيعاً وَ الْمُتْعَةُ خَيْرٌ مِنَ الْقَارِنِ السَّائِقِ وَ خَيْرٌ مِنَ الْحَاجِّ الْمُفْرِدِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ لَيْلًا أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمْ نَهَاراً فَقَالَ نَهَاراً قُلْتُ أَيَّ سَاعَةٍ (4) قَالَ صَلَاةَ الظُّهْرِ (5).

19- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَجَّ فَكَتَبَ إِلَى مَنْ بَلَغَهُ كِتَابُهُ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يُرِيدُ الْحَجَّ يُؤْذِنُهُمْ بِذَلِكَ لِيَحُجَّ مَنْ أَطَاقَ الْحَجَّ فَأَقْبَلَ النَّاسُ فَلَمَّا نَزَلَ الشَّجَرَةَ أَمَرَ النَّاسَ بِنَتْفِ الْإِبْطِ وَ حَلْقِ الْعَانَةِ وَ الْغُسْلِ وَ التَّجَرُّدِ فِي إِزَارٍ وَ رِدَاءٍ أَوْ إِزَارٍ وَ عِمَامَةٍ وَ يَضَعُهَا (6) عَلَى عَاتِقِهِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِدَاءٌ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ حَيْثُ لَبَّى قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُكْثِرُ مِنْ ذِي الْمَعَارِجِ وَ كَانَ يُلَبِّي كُلَّمَا لَقِيَ رَاكِباً أَوْ عَلَا أَكَمَةً أَوْ هَبَطَ وَادِياً وَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا مِنَ الْعَقَبَةِ وَ خَرَجَ حِينَ خَرَجَ مِنْ ذِي طُوًى فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَ ذَكَرَ ابْنُ سِنَانٍ أَنَّهُ بَابُ بَنِي شَيْبَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ فَلَمَّا

____________

(1) بها خ ل.

(2) في المصدر: و جعل له سبعة و ثلاثين.

(3) في المصدر: ثلاثة.

(4) في المصدر: آية ساعة؟.

(5) فروع الكافي 1: 234.

(6) خلى المصدر عن العاطف.

397

طَافَ بِالْبَيْتِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ دَخَلَ زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً نَافِعاً وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ فَجَعَلَ يَقُولُ ذَلِكَ وَ هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِكُمْ بِالْكَعْبَةِ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا ثُمَّ قَالَ أَبْدَأُ (1) بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ثُمَّ صَعِدَ عَلَى الصَّفَا (2) فَقَامَ عَلَيْهِ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ الْإِنْسَانُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ (3).

20- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ ثَلَاثاً (4) وَ سِتِّينَ وَ نَحَرَ عَلِيٌّ(ع)مَا غَبَرَ قُلْتُ سَبْعاً (5) وَ ثَلَاثِينَ قَالَ نَعَمْ‏ (6).

بيان: لعل الاختلاف الواقع في عدد هديهما (صلوات الله عليهما) من الرواة أو ورد بعضها تقية أو موافقة لروايات العامة إلزاما عليهم و أما الاختلاف في سياق أمير المؤمنين(ع)و عدمه فيحتمل ذلك و يحتمل أن يكون المراد بالسياق من مكة إلى المواقف و بعدمه عدم السياق من اليمن أو أنه(ع)جاء بها معه و لكن لم يشعرها عند الإحرام لعدم علمه(ع)بنوع الحج فلذا أشركه(ص)في هديه و كذا الاختلاف في عدد ما ساقه النبي(ص)من المائة و بضع و ستين فيمكن أن يكون المراد بالمائة جميع ما ساقه و بالستين ما ساقه لنفسه لأنه(ص)كان يعلم أن أمير المؤمنين(ع)يهل كإهلاله فساق البقية لأجله.

21- ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ وَ الثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ وَ الرَّابِعَةَ مَعَ حَجَّتِهِ‏ (7).

____________

(1) ابدءوا خ ل.

(2) إلى الصفا خ ل.

(3) فروع الكافي 1: 234 و 235.

(4) في المصدر: ثلاثة.

(5) في المصدر: سبعة.

(6) الفروع 1: 235.

(7) الخصال 1: 93.

398

22- ع، علل الشرائع السِّنَانِيُّ وَ الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ وَ الْقَطَّانُ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ عِشْرِينَ حَجَّةً مُسْتَسِرّاً (1) فِي كُلِّ حَجَّةٍ يَمُرُّ بِالْمَأْزِمَيْنِ فَيَنْزِلُ فَيَبُولُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِمَ كَانَ يَنْزِلُ هُنَاكَ فَيَبُولُ قَالَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَوْضِعٍ عُبِدَ فِيهِ الْأَصْنَامُ وَ مِنْهُ أُخِذَ الْحَجَرُ الَّذِي نُحِتَ مِنْهُ هُبَلُ الَّذِي رَمَى بِهِ عَلِيٌّ(ع)مِنْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ لَمَّا عَلَا ظَهْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَمَرَ بِدَفْنِهِ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَصَارَ الدُّخُولُ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ سُنَّةً لِأَجْلِ ذَلِكَ الْخَبَرَ (2).

بيان: لعل الاستسرار بالحج من قومه مع أنهم كانوا لا ينكرون الحج للنسي‏ء لأنهم كانوا يحجون في غير أوانه أو لمخالفة أفعاله لأفعالهم للبدع التي أبدعوها في حجهم و الأول أظهر.

23- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْبُخَارِيُ‏ حَجَّ النَّبِيُّ(ص)قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ بَعْدَهَا لَا يُعْرَفُ عَدَدُهَا وَ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَّا حَجَّةَ الْوَدَاعِ.

وَ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ‏ أَنَّهُ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ حَجَّتَيْنِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ.

الْعَلَاءُ بْنُ رَزِينٍ وَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِشْرِينَ حَجَّةً.

الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ(ص)أَرْبَعَ عُمَرٍ الْحُدَيْبِيَةَ وَ الْقَضَاءَ وَ الْجِعْرَانَةَ وَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ.

مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَ عُمَرٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ الْقَضَاءَ وَ الْجِعْرَانَةَ وَ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ حَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَ نَصَبَ عَلِيّاً إِمَاماً يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ‏ (3).

____________

(1) مستترا خ.

(2) علل الشرائع: 154.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 152.

399

24- سر، السرائر مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1) يَقُولَانِ‏ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِشْرِينَ حَجَّةً مُسْتَسِرّاً مِنْهَا عَشْرَةُ حِجَجٍ أَوْ قَالَ سَبْعَةٌ (2) الْوَهَمُ مِنَ الرَّاوِي قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ قَدْ كَانَ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَ هُوَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ فِي أَرْضِ بُصْرَى وَ هُوَ مَوْضِعٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّجِرُ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ (3).

25- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ (4)(ع)قَالَ: لَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ(ص)بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ إِلَّا وَاحِدَةً وَ قَدْ حَجَّ بِمَكَّةَ مَعَ قَوْمِهِ حَجَّاتٍ‏ (5).

26- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَشْرَ حَجَّاتٍ مُسْتَسِرّاً فِي كُلِّهَا يَمُرُّ بِالْمَأْزِمَيْنِ فَيَنْزِلُ وَ يَبُولُ‏ (6).

بيان: الظاهر أنه كان عشرين فوقع التصحيف من النساخ أو الرواة كما روى هذا الخبر بعينه ابن فضال عن هذا الراوي بعينه و فيه عشرين على أنه يمكن أن يكون العشرون الحج و العمرة معا تغليبا أو يكون المراد بالعشر ما كان بكلها مستسرا بسبب النسي‏ء و بالعشرين أعم منها و مما كان ببعض أعمالها مستسرا بسبب البدع.

27- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِشْرِينَ حَجَّةً (7).

28- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الَّذِي كَانَ عَلَى بُدْنِ‏

____________

(1) في المصدر: و أبا عبد اللّه من بعده.

(2) في المصدر: تسعة.

(3) سرائر الاحكام: 469.

(4) عن أبي جعفر (عليه السلام) خ.

(5) الفروع 1: 233.

(6) الفروع 1: 233.

(7) الفروع 1: 233.

400

رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدَبٍ الْخُزَاعِيُّ الْأَسْلَمِيُّ وَ الَّذِي حَلَقَ رَأْسَ النَّبِيِّ(ص)فِي حَجَّتِهِ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرَابَةَ (1) بْنِ نَصْرِ بْنِ غَوْثِ بْنِ عَوِيجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ وَ لَمَّا كَانَ فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ يَحْلِقُهُ قَالَتْ قُرَيْشٌ أَيْ مَعْمَرُ أُذُنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي يَدِكَ وَ فِي يَدِكَ الْمُوسَى فَقَالَ مَعْمَرٌ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعُدُّهُ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا عَظِيماً عَلَيَّ قَالَ وَ كَانَ مَعْمَرٌ هُوَ الَّذِي يَرْحَلُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَعْمَرُ إِنَّ الرَّحْلَ اللَّيْلَةَ لَمُسْتَرْخًى فَقَالَ مَعْمَرٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَقَدْ شَدَدْتُهُ كَمَا كُنْتُ أَشُدُّهُ وَ لَكِنْ بَعْضُ مَنْ حَسَدَنِي مَكَانِي مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَرَادَ أَنْ تَسْتَبْدِلَ بِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ‏ (2).

بيان: موسى كفعلى ما حلق به و رحل البعير أصغر من القتب و رحلت البعير أرحله رحلا شددت على ظهره الرحل.

29- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَ عُمَرٍ مُتَفَرِّقَاتٍ عُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَهَلَّ مِنْ عُسْفَانَ وَ هِيَ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَ عُمْرَةً أَهَلَّ مِنَ الْجُحْفَةِ وَ هِيَ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَ عُمْرَةً أَهَلَّ مِنَ الْجِعْرَانَةِ بَعْدَ مَا رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ‏ (3).

بيان: المراد هنا العمر التي لم يكن مع الحج لكن ظاهر أكثر أخبارنا أنه(ص)لم يعتمر في حجة الوداع و خبر الأربع عامي و رووه أيضا عن عائشة و رووا موافقا لهذا الخبر أيضا بأسانيد.

30- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ‏

____________

(1) حرام خ ل. أقول: فى أسد الغابة: معمر بن عبد اللّه بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان ابن عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب و قال ابن المديني هو: معمر بن عبد اللّه بن نافع ابن نضلة.

(2) فروع الكافي 1: 235.

(3) فروع الكافي 1: 235.

401

عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ نَعَمْ عِشْرِينَ حَجَّةً (1).

31- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِشْرِينَ حَجَّةً مُسْتَسِرَّةً كُلَّهَا يَمُرُّ بِالْمَأْزِمَيْنِ‏ (2) فَيَنْزِلُ فَيَبُولُ‏ (3).

32- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ جَمِيعاً عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ قَضَى الْحُدَيْبِيَةَ مِنْ قَابِلٍ وَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ حِينَ أَقْبَلَ مِنَ الطَّائِفِ ثَلَاثَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ (4).

33- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اعْتَمَرَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ثَلَاثَ عُمَرٍ كُلَّ ذَلِكَ يُوَافِقُ عُمْرَتُهُ ذَا الْقَعْدَةِ (5).

34- يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَسْلَمَ الْمَكِّيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ عَشْراً أَ مَا سَمِعْتُمْ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ فَهَلْ يَكُونُ وَدَاعٌ إِلَّا وَ قَدْ حَجَّ قَبْلَهُ‏ (6).

35- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِهِمْ(ع)قَالَ: أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ثَوْبَيْ كُرْسُفٍ‏ (7).

36- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ ثَوْبَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِمَا يَمَانِيَّيْنِ عِبْرِيٌّ وَ أَظْفَارٌ وَ فِيهِمَا كُفِّنَ‏ (8).

____________

(1) فروع الكافي 1: 235.

(2) المأزمان: مضيق بين جمع و عرفة، و آخر بين مكّة و منى.

(3) فروع الكافي 1: 235. فيه: و يبول.

(4) فروع الكافي 1: 235.

(5) فروع الكافي 1: 235.

(6) تهذيب الأحكام.

(7) فروع الكافي 1: 259.

(8) فروع الكافي 1: 259.

402

37- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَ الْقَمْلُ تَتَنَاثَرُ مِنْ رَأْسِهِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ لَهُ أَ يُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ فَقَالَ نَعَمْ فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ‏ (1) فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَ جَعَلَ الصِّيَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ الصَّدَقَةَ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ وَ النُّسُكَ شَاةً (2).

38- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ وَ جَعَلَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ وَ يُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ‏ (3).

بيان: المحجن كمنبر عصا معوجة الرأس.

39- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ وَ رَكْعَتَيْهِ قَالَ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِتْيَانِ الصَّفَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ‏ (4) وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَقِفُ عَلَى الصَّفَا بِقَدْرِ مَا يُقْرَأُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ مُتَرَسِّلًا (5).

أقول: سيأتي سائر الأخبار في كتاب الحج و باب نص الغدير إن شاء الله تعالى.

40- وَ رَوَى فِي الْمُنْتَقَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (صلوات الله عليهما) قَالَ: دَخَلْتُ‏ (6) عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فَسَأَلَ عَنِ‏

____________

(1) البقرة 196.

(2) فروع الكافي 1: 263 و 264. فيه: لكل مسكين مدان. و للحديث ذيل يأتي في كتاب الحجّ.

(3) فروع الكافي 1: 283 و 284.

(4) البقرة: 158.

(5) فروع الكافي 1: 284.

(6) في المصدر: دخلنا.

403

الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّيَ الْأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّيَ الْأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَ هُوَ أَعْمَى وَ حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي النِّسَاجَةِ مُلْتَحِفاً بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفُهَا (1) إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَ رِدَاؤُهُ عَلَى الْمِشْجَبِ‏ (2) فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعاً فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ اغْتَسِلِي وَ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَ أَحْرِمِي فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى اسْتَوَتْ‏ (3) نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَ مَاشٍ وَ عَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ عَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ مِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ‏ (4) وَ هُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَ مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَيْئاً (5) مِنْهُ وَ لَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَلْبِيَتَهُ قَالَ جَابِرٌ لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثاً وَ مَشَى أَرْبَعاً ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى‏ (6) فَصَلَّى فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْبَيْتِ‏

____________

(1) في المصدر: طرفاها.

(2) في المصدر: و رداؤه إلى جنبه على المشجب.

(3) في المصدر: حتى إذا استوت به ناقته.

(4) في المصدر: نزل القرآن.

(5) في المصدر: يهلون به. فلم يرد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليهم شيئا منه.

(6) البقرة: 125.

404

فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَ لَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ(ص)كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ‏ (1) أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَ كَبَّرَهُ وَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ‏ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ‏ (2) عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَ جَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَ لْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَ قَالَ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ وَ قَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنٍ النَّبِيِّ(ص)فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ أَحَلَّ وَ لَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغاً وَ اكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا قَالَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ وَ مُسْتَفْتِياً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ صَدَقَتْ صَدَقَتْ مَا ذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ قَالَ فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تُحِلَّ قَالَ فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ‏ (3) [بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَ الَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ(ص)مِائَةً قَالَ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَ قَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ(ص)وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِ‏

____________

(1) البقرة: 158.

(2) في المصدر: آخر طواف.

(3) في المصدر: قدم به على.

405

وَ رَكِبَ النَّبِيُّ(ص)فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ وَ الْفَجْرَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ أَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ‏ (1) بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرَحَلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَ قَالَ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَ أَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ وَ دِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَ إِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ فِي دِمَائِنَا (2) دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعاً فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَهُ هُذَيْلٌ وَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَ أَوَّلُ رِباً أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَ اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ‏ (3) وَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ‏ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ تَسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ أَدَّيْتَ وَ نَصَحْتَ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئاً ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءَ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَ جَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ‏ (4) وَ أَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَ يَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ (5) فَصَلَّى‏

____________

(1) في المصدر: قد ضربت له بنمرة.

(2) في المصدر: من دمائنا.

(3) في المصدر: بكلمة اللّه.

(4) في المصدر: حتى غربت الشمس و ذهبت الصفرة قليلا حتّى غاب القرص.

(5) في المصدر: ارخى لها قليلا حتّى تصعد حتّى اتى المزدلفة.

406

بِهَا الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ وَ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَ كَبَّرَهُ وَ هَلَّلَهُ وَ وَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى أَسْفَرَ جِدّاً فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَ كَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيماً فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَرَّتْ ظَعْنٌ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ (1) فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيّاً فَنَحَرَ مَا غَبَرَ (2) وَ أَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا عَنْ لَحْمِهَا وَ شَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ وَ صَلَّى‏ (3) بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى عَلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْ لَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ مِنْهُ‏ (4).

بيان: قال الكازروني النساجة الطيلسان و في بعض الروايات الساجة قوله و استثفري مأخوذ من ثفر الدابة و هو الذي يشد تحت ذنبها قوله‏

____________

(1) في المصدر: تخرج على الجمرة الكبرى حتّى اتى الجمرة التي عند الشجرة.

(2) أي ما بقى.

(3) في المصدر: فصلى.

(4) المنتقى في مولد المصطفى: الباب العاشر فيما كان سنة عشر من الهجرة. و رواه أيضا مسلم في صحيحه 4: 36. قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة و إسحاق بن إبراهيم جميعا عن حاتم قال أبو بكر: حدّثنا حاتم بن إسماعيل المدنيّ عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: دخلنا على جابر ابن عبد اللّه ثمّ ذكر تمام الحديث. و اخرج النسائى أيضا قطعات من الحديث باسانيده إلى جعفر ابن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) في كتاب الحجّ من سننه.

407

انصبت أي انحدرت أي حتى إذا بلغ إلى موضع مستو يستوي قدماه على الأرض بعد ما انحدر من العلو إلى الحدور قوله دم ابن ربيعة قيل هو ابن الحارث بن عبد المطلب أخو أبي سفيان بن الحارث ابن عم النبي(ص)كان مسترضعا في بني سعد كما كان رسول الله(ص)مسترضعا فيهم و هو حارثة بن ربيعة و قيل إياس بن ربيعة و إنما بدأ بإبطال الدم و الربا من أهله و قرابته ليعلم أن ليس في الدين محاباة و النكت الضرب على الوجه بشي‏ء يؤثر فيها و كأنه يريد به هاهنا الإشارة و قال الجزري حبل المشاة أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل و قيل أراد صفهم و مجتمعهم في مشيهم تشبيها بحبل الرمل قوله شنق أي جذب زمامها إليه و المورك ثوب أو شي‏ء يجعل بين يدي الرحل يوضع عليه الرحل و الحبل بالحاء المهملة و الباء الموحدة المستطيل من الرمل و الضخم منه و الظعن النساء واحدتها ظعينة.

41- و قال الكازروني‏ في حجة الوداع جي‏ء بصبي إلى رسول الله(ص)يوم ولد فقال من أنا فقال رسول الله فقال صدقت بارك الله فيك ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب و كان يسمى مبارك اليمامة.

ثم قال في حوادث السنة العاشرة و فيها مات باذان والي اليمن ففرق رسول الله(ص)عملها بين شهر بن باذان‏ (1) و عامر بن شهر الهمداني و أبي موسى الأشعري و خالد بن سعيد بن العاص و يعلى بن أمية و عمرو بن حزم و زياد بن لبيد البياضي على حضرموت و عكاشة بن ثور على السكاسك و السكون و بعث معاذ بن جبل لأهل البلدين اليمن و حضرموت و قَالَ لَهُ يَا مُعَاذُ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ وَ إِنَّهُمْ سَائِلُوكَ عَنْ مَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهَا تَخْرِقُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تُحْجَبُ دُونَهُ مَنْ جَاءَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخْلِصاً رَجَحَتْ بِكُلِّ ذَنْبٍ فَقُلْتُ‏ (2) أَ رَأَيْتَ مَا سُئِلْتُ عَنْهُ وَ اخْتُصِمَ‏

____________

(1) باذام خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر، و المروى باذان و باذام كلاهما.

(2) في المصدر: فقال.

408

إِلَيَّ فِيهِ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْكَ سُنَّةً فَقَالَ تَوَاضَعْ لِلَّهِ يَرْفَعْكَ اللَّهُ وَ لَا تَقْضِيَنَّ إِلَّا بِعِلْمٍ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَسَلْ وَ لَا تَسْتَحْيِ وَ اسْتَشِرْ ثُمَّ اجْتَهِدْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ يَعْلَمْ مِنْكَ الصِّدْقَ يُوَفِّقْكَ فَإِنِ الْتَبَسَ عَلَيْكَ فَقِفْ حَتَّى تَثَبَّتَهُ أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فِيهِ وَ احْذَرِ الْهَوَى فَإِنَّهُ قَائِدُ الْأَشْقِيَاءِ إِلَى النَّارِ وَ عَلَيْكَ‏ (1) بِالرِّفْقِ.

أقول: هذا الخبر حجتهم في الاجتهاد و أنت ترى عدم صراحته فيه فإنه يحتمل أن يكون المراد السعي في تحصيل مدرك الحكم مع أن الخبر ضعيف تفردوا بروايته.

ثم قال‏ و فيها بعث رسول الله(ص)جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع فأسلم و أسلمت امرأته ضريبة بنت أبرهة بن الصباح.

و روى الرياشي عن الأصمعي قال‏ كاتب رسول الله(ص)ذا الكلاع من ملوك الطائف على جرير بن عبد الله يدعوه إلى الإسلام و كان قد استقل أمره حتى ادعى الربوبية (2) فأطيع.

و مات النبي(ص)فوفد على عمر و معه ثمانية عشر آلاف عبد فأسلم على يده و أعتق من عبيده أربعة آلاف.

و فيها أسلم فروة الجذامي.

روي عن راشد بن عمرو الجذامي قال‏ كان فروة بن عمرو الجذامي عاملا للروم فأسلم و كتب إلى رسول الله(ص)بإسلامه و بعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود بن سعد و بعث له بغلة بيضاء مع فرس و حمار و أثواب و قباء سندس مخوص‏ (3) بالذهب و كَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُكَ وَ بَلَّغَ مَا أَرْسَلْتَ بِهِ وَ خَبَّرَ عَمَّا قَبْلَكُمْ وَ أَتَانَا بِإِسْلَامِكَ وَ أَنَّ اللَّهَ هَدَاكَ بِهُدَاهُ. (4)

____________

(1) و لا عليك ز ظ.

(2) في المصدر: و كان قد استعلى امره حتّى إذا ادعى الربوبية.

(3) أي منسوج به منه (رحمه الله).

(4) زادت في بعض المصادر زيادة في ذيله هى: ان اصلحت و اطعت اللّه و رسوله و اقمت الصلاة و آتيت الزكاة.

409

و أمر بلالا فأعطى رسوله اثنتي عشرة أوقية و نشا (1) و بلغ ملك الروم إسلام فروة فدعاه فقال له ارجع عن دينك نملكك قال لا أفارق دين محمد فإنك تعلم أن عيسى قد بشر به و لكنك تضن بملكك فحبسه ثم أخرجه فقتله و صلبه..

و فيها توفي إبراهيم بن رسول الله(ص)ولد في ذي الحجة من سنة ثمان و توفي في ربيع الأول من هذه السنة و دفن بالبقيع و انكسفت الشمس يوم موته‏

- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا (2) فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ حَتَّى تُكْشَفَ‏ (3).

و قال في وقائع السنة الحادية عشر في هذه السنة قدم على رسول الله(ص)وفد النخع من اليمن للنصف من المحرم و هم مائتا رجل مقرين بالإسلام و قد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن و هم آخر من قدم على رسول الله(ص)من الوفد. (4)

و في هذه السنة استغفر رسول الله(ص)لأهل البقيع.

روي عن أبي مويهبة مولى رسول الله(ص)قال‏ أهبني رسول الله(ص)في المحرم مرجعه من حجه و لم أدر ما مضى من الليل أو ما بقي‏ (5) فقال انطلق فإني أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فخرجت معه فاستغفر لهم طويلا ثم قال لِيَهْنِكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى يَا بَا مُوَيْهِبَةَ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ الدُّنْيَا وَ الْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَ الْجَنَّةِ وَ بَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي خُذْ خَزَائِنَ الدُّنْيَا وَ الْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ

____________

(1) النش: النصف من كل شي‏ء.

(2) في المصدر: رايتموها.

(3) قاله (صلّى اللّه عليه و آله) عند قول أصحابه: انكسفت الشمس لموت إبراهيم. و ذلك دليل على أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يتحرى الحقيقة أشد ما يمكن حتّى كان لا يسكت عما يقال عنده و لا يقرره إن كان خلاف الحق و لو كان فيه نفعه.

(4) في المصدر: من الوفود.

(5) في المصدر: مرجعه من حجة الوداع و ما ادرى ما مضى من الليل أكثر أو ما بقى.

410

فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا بَا مُوَيْهِبَةَ لَقَدِ اخْتَرْتُ‏ (1) لِقَاءَ رَبِّي وَ الْجَنَّةَ و اشتكى بعد ذلك بأيام.

و في رواية عنه أيضا فما لبث بعد ذلك الاستغفار إلا سبعا أو ثمانيا حتى قبض.

و في هذه السنة كانت سرية أسامة بن زيد و ذلك‏

أن رسول الله(ص)أمر الناس بالتهيؤ لغزو الروم‏ (2) لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فَقَالَ سِرْ إِلَى مَوْضِعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ وَ أَوْطِئْهُمُ الْخَيْلَ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ فَأَغِرْ صَبَاحاً عَلَى أَهْلِ أُبْنَى وَ حَرِّقْ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِهِمْ فَأَقْلِلِ اللَّبْثَ فِيهِمْ خُذْ مَعَكَ الْأَدَاءَ وَ الْعُيُونَ‏ (3) وَ الطَّلَائِعَ أَمَامَكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَحُمَّ وَ صُدِعَ فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمَ الْخَمِيسِ عَقَدَ لِأُسَامَةَ لِوَاءً بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ اغْزُ بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَاتِلْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فخرج و عسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين و الأنصار إلا انتدب في تلك الغزاة فيهم أبو بكر و عمر و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد و أبو عبيدة و قتادة بن النعمان فتكلم قوم و قالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فغضب رسول الله(ص)غضبا شديدا فخرج و قد عصب على رأسه عصابة و عليه قطيفة فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَمَا مَقَالَةٌ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِكُمْ فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةَ (4) وَ لَئِنْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِي أُسَامَةَ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِي أَبَاهُ قَبْلَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لِلْإِمَارَةِ خَلِيقاً وَ إِنَّ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ وَ إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْراً فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ ثم نزل فدخل بيته و ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول و جاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله(ص)و يمضون على العسكر (5).

____________

(1) لقد أخذت خ ل.

(2) زاد في المصدر: فى يوم الاثنين.

(3) في المصدر: خذ معك ادلاء و قدم العيون.

(4) في المصدر: بلغتنى عن بعضكم في تأميرى أسامة.

(5) في المصدر: إلى العسكر.

411

ثم ذكر تخلف القوم على ما سيأتي بيانه.

قال فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة باللواء إلى أسامة ليمضي لوجهه فمضى بريدة إلى معسكرهم الأول فلما كان هلال ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أهل أبنى عشرين ليلة فشن عليهم الغارة فقتل من أشرف‏ (1) له و سبى من قدر عليه و قتل قاتل أبيه و رجع إلى المدينة فخرج أبو بكر في المهاجرين و أهل المدينة يتلقونهم سرورا لسلامتهم و في مدة مرضه(ص)جاء الخبر بظهور مسيلمة و العنسي و كانا يستغويان أهل بلادهما إلا أنه لم يظهر أمرهما إلا في حال مرض رسول الله(ص)و كان(ص)قد لحقه مرض بعيد عوده من الحج ثم عوفي ثم عاد فمرض مرض الموت قال أبو مويهبة لما رجع رسول الله(ص)من حجه طارت الأخبار بأنه قد اشتكى فوثب الأسود باليمن و مسيلمة باليمامة فأما الأسود العنسي فاسمه عهيلة (2) بن كعب و كان كاهنا يشعبذ و يريهم الأعاجيب و يسبي منطقه قلب من يسمعه و كان أول خروجه بعد حجة رسول الله(ص)فسار إلى صنعاء فأخذها فكتب فروة بن مسيك إلى رسول الله(ص)بخبره و كان عامل رسول الله(ص)على مراد و خرج معاذ بن جبل هاربا حتى مر بأبي موسى الأشعري و هو بمارت‏ (3) فاقتحما حضرموت و رجع عمرو بن خالد إلى المدينة و قتل شهر بن باذام‏ (4) و تزوج امرأته و كانت ابنة عم فيروز فأرسل رسول الله(ص)إلى نفر من الأبناء رسولا و كتب إليهم أن يحاولوا الأسود إما غيلة و إما مصادمة و أمرهم أن يستنجدوا رجالا سماهم لهم ممن حولهم من حمير و همدان و أرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم فدخلوا على زوجته فقالوا هذا قد قتل أباك و زوجك فما عندك قالت هو أبغض خلق الله إلي و هو مجرد و الحرس محيطون بقصره إلا هذا البيت فانقبوا عليه فنقبوا و دخل فيروز الديلمي فخالطه فأخذ برأسه فقتله فخار خوار ثور فابتدر الحرس الباب فقالوا ما هذا فقالت النبي‏

____________

(1) اشرق خ ل.

(2) في المصدر: عيهلة.

(3) في المصدر: و هو بمآرب.

(4) باذان خ ل.

412

يوحى إليه‏ (1) ثم خمد و قد كان يجي‏ء إليه شيطان فيوسوس له فيغط و يعمل بما قاله فلما طلع الفجر نادوا بشعارهم الذي بينهم ثم بالأذان و قالوا فيه أشهد أن محمدا رسول الله و أن عهيلة (2) كذاب و شنوها غارة و تراجع أصحاب رسول الله(ص)إلى أعمالهم و كتبوا إلى رسول الله(ص)بالخبر فسبق خبر السماء إليه‏

فخرج رسول الله(ص)قبل موته بيوم أو بليلة فأخبر الناس بذلك فَقَالَ قُتِلَ الْأَسْوَدُ الْبَارِحَةَ قَتَلَهُ رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مُبَارَكِينَ قيل و من هو قال فيروز فاز فيروز.

و وصل الكتاب و رسول الله(ص)قد مات إلى أبي بكر و كان من أول خروجه إلى أن قتل نحو أربعة أشهر و فيروز قيل إنه ابن أخت النجاشي و قيل هو من أبناء فارس.

و أما مسيلمة بن حبيب الكذاب فكان يقال له رحمان اليمامة لأنه كان يقول الذي يأتيني اسمه رحمان و قدم على رسول الله(ص)فيمن أسلم ثم ارتد لما رجع إلى بلده و كتب إلى رسول الله من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإن الأرض لنا نصف و لقريش نصف و لكن قريش قوم يعتدون‏ (3) و بعث الكتاب مع رجلين فقال لهما رسول الله(ص)أ تشهدان أني رسول الله قالا نعم قال أ تشهدان أن مسيلمة رسول الله قالا نعم إنه قد أشرك معك فقال لو لا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ أَمَّا بَعْدُ فَ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ وَ قَدْ أَهْلَكْتَ أَهْلَ حِجْرٍ أَبَادَكَ اللَّهُ وَ مَنْ صَوَّبَ مَعَكَ. (4).

و ادعى مسيلمة أنه قد اشترك مع محمد(ص)في النبوة فأتته امرأة فقالت ادع الله لنخلنا و لمائنا فإن محمدا دعا لقومه فجاشت آبارهم قال و كيف صنع‏

____________

(1) في المصدر: فقالت المرأة: النبيّ يوحى إليه فاليكم.

(2) في المصدر: عيهلة.

(3) في تاريخ اليعقوبي: انى اشركت معك فلك نصف الأرض ولى نصفها و لكن قريش قوم لا يعدلون.

(4) في المصدر: و من صوت معك.

413

قالت دعا بسجل فدعا لهم فيه ثم تمضمض و مجه فيه فأفرغوه في تلك الآبار ففعل هو كذلك فغارت تلك المياه و قال رجل برك على ولدي فإن محمدا يبرك على أولاد أصحابه فلم يؤت بصبي مسح رأسه إلا قرع‏ (1) و توضأ مسيلمة في حائط فصب وضوءه فيه فلم ينبت و وضع في الآخر عنهم الصلاة و أحل لهم الخمر و الزنا و نحو ذلك فاتفقت معه بنو حنيفة إلا القليل و غلب على حجر اليمامة و أخرج ثمامة بن أثال و كتب ثمامة إلى رسول الله(ص)بخبره و كان عامل رسول الله(ص)على اليمامة فلما مات رسول الله(ص)أرسل أبو بكر خالد بن الوليد إلى مسيلمة فلما بلغ اليمامة تقاتلوا و كان عدد بني حنيفة يومئذ أربعين ألف مقاتل فقتل من المسلمين ألف و مائتان و من المشركين نحو عشرين ألفا و كانت بنو حنيفة حين رأت خذلانها تقول لمسيلمة أين ما كنت تعدنا فيقول قاتلوا عن أحسابكم و قتل الله عز و جل مسيلمة اشترك في قتله وحشي و أبو دجانة فكان وحشي يقول قتلت خير الناس و شر الناس حمزة و مسيلمة. (2)

بيان في القاموس السكاسك حي باليمن و قال الجوهري السكون بالفتح حي من اليمن و في النهاية في حديث أسامة أغر على أبنى صباحا هي بضم الهمزة و القصر اسم موضع من فلسطين بين عسقلان و الرملة و يقال لها يبنى بالياء و العنس بالعين المهملة و النون أبو قبيلة من اليمن و بالباء الموحدة أيضا أبو قبيلة و كذا في أكثر النسخ لكن ابن الأثير ضبطه بالنون و باذام في أكثر النسخ بالميم معرب بادام و صححه الفيروزآبادي بالنون و قال الأبناء قوم من العجم سكنوا اليمن و قال الجوهري صوبت الفرس إذا أرسلته في الجري و صوبه أي قال له أصبت و استصوب فعله.

____________

(1) في المصدر: مسح رأسه او حنكه إلّا لثع و قرع.

(2) المنتقى في مولد المصطفى: الباب الحادي عشر فيما كان سنة احدى عشرة من الهجرة.

414

مراجع التصحيح و التخريج‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ و الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين‏

اما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، الطبعة الحروفيّة عدّة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان:

منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف (رضوان اللّه عليه) تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد صدر الدين العامليّ رحمة اللّه عليه.

و منها نسخة مخطوطة بخطّ نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه و قد رمزنا إليها ب «ألف».

و منها نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226 و قد رمزنا إليها ب «ب»

تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث و يأتي مزيد توضيح بالنسبة إلى هاتين النسختين في الجزء الثاني و العشرين الذي يتمّ به تاريخ نبيّنا الأكرم صّلى الّله عليه و آله إنشاء اللّه تعالى.

و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقة

قم المشرفة- عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ‏

415

كلمة المصّحح (رحمه الله)

بسمه تعلى و له الحمد

إلى هنا انتهى الجزء الحادي و العشرون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء السابع من المجلّد السادس في تاريخ نبيّنا الأكرم صّلى الّله عليه و آله حسب تجزئة المصنّف أعلى اللّه مقامه.

و قد قابلناه و صحّحناه عند طبعها طبقاً للنسخة التي صحّحها الفاضل المكرّم الشيخ عبد الرحيم الربّانيّ المحترم بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق.

محمد باقر البهبوديّ‏ من لجنة التحقيق و التصحيح لدار الكتب الإسلاميّة

416

فهرست ما في هذا الجزء

الموضوع/ الصفحه‏

الباب 22 غزوة خيبر وفدك و قدوم جعفر بن أبي طالب (عليهما السلام) 41- 1

الباب 23 ذكر الحوادث بعد غزوة خيبر إلى غزوة مؤتة 50- 41

الباب 24 غزوة مؤتة و ما جرى بعدها إلى غزوة ذات السلاسل 65- 50

الباب 25 غزوة ذات السلاسل 90- 66

الباب 26 فتح مكة 139- 91

الباب 27 ذكر الحوادث بعدالفتح إلى غزوة حنين 146- 139

الباب 28 غزوة حنين و الطائف و أوطاس و سائر الحوادث إلى غزوة تبوك 185- 146

الباب 29 غزوة تبوك و قصّة العقبة 252- 185

الباب 30 قصة أبي عامر الراهب و مسجد الضرار و فيه ما يتعلق بغزوة تبوك 263- 252

الباب 31 نزول سورة براءة و بعث النبي صّلى الّله عليه و آله عليا (عليه السلام) بها ليقرأها على الناس في الموسم بمكة 276- 264

الباب 32 المباهلة و ما ظهر فيها من الدلائل و المعجزات 356- 276

الباب 33 غزوة عمرو بن معديكرب 359- 356

الباب 34 بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى اليمن 363- 360

الباب 35 قدوم الوفود على رسول الله صّلى الّله عليه و آله و سائر ما جرى إلى حجة الوداع 378- 364

الباب 36 حجة الوداع و ما جرى فيها إلى الرجوع إلى‏المدينة و عدد حجّه و عمرته صّلى الّله عليه و آله و سائر الوقائع إلى وفاته صّلى الّله عليه و آله 413- 378

417

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.