بحار الأنوار
الجزء الثاني و العشرون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

2
وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ و قال تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ آل عمران كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ و قال تعالى وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَ لا يُحِبُّونَكُمْ وَ تُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَ إِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ و قال تعالى وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
3
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ النساء 44 أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ وَ لكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا و قال تعالى فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً وَ إِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً وَ لَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً إلى قوله وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا و قال تعالى وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً إلى قوله وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً و قال تعالى وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً إلى قوله عَظِيماً و قال تعالى إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ
4
غَفُوراً رَحِيماً وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ إلى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَ إِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا المائدة يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَ عِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
1
تتمة كتاب تاريخ نبينا (ص)
تتمة أبواب أحواله(ص)من البعثة إلى نزول المدينة
باب 37 ما جرى بينه و بين أهل الكتاب و المشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه(ص)زائدا على ما تقدم في باب المبعث و كتاب الاحتجاج و ما سيأتي في الأبواب الآتية
الآيات البقرة ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ و قال تعالى وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ و قال تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ
5
لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ إلى قوله تعالى وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَ لَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ الْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ وَ إِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ وَ تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ و قال تعالى وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ إلى قوله تعالى مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
6
إلى قوله تعالى قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَ إِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَ اللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ الأنعام وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ الأعراف وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ
7
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ الأنفال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ أَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ و قال تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ التوبة ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ و قال تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ و قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ و قال تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
8
و قال سبحانه وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ و قال تعالى وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ إلى قوله تعالى الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ قَوْمِ إِبْراهِيمَ وَ أَصْحابِ مَدْيَنَ وَ الْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ إلى قوله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
9
الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ و قال تعالى الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَ صَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال تعالى وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إلى قوله تعالى وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ و قال سبحانه ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ إلى قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إلى قوله تعالى وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
10
هود أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ الرعد وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَ لا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَ إِلَيْهِ مَآبِ الكهف وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ النور وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ الآيات و قال تعالى وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ القصص الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا العنكبوت الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ
11
إلى قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ لقمان وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ الأحزاب يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً وَ اتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ و قال تعالى لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا سبأ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَ لا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ الأحقاف قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ محمد وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ إلى قوله تعالى وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
12
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ و قال تعالى وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ
13
فِي قُلُوبِكُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ النجم أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى الحديد يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ المجادلة قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ و قال تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ الممتحنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ الجمعة يا أَيُّهَا الَّذِينَ (1) هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
____________
(1) الصحيح كما في المصحف الشريف: قل يا أيها الذين هادوا.
14
القلم وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ الليل فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى إلى آخر السورة التكاثر أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ إلى آخر السورة.
تفسير قوله تعالى أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ قال الطبرسي (رحمه الله) الخير الذي تمنوا أن لا ينزله الله عليهم ما أوحى إلى نبيه(ص)و أنزل عليه من القرآن و الشرائع بغيا منهم و حسدا
وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ- روي عن أمير المؤمنين و أبي جعفر الباقر(ع)أن المراد برحمته هاهنا النبوة. (1).
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ نزلت في حيي بن أخطب و أخيه أبي ياسر بن أخطب و قد دخلا على النبي(ص)حين قدم المدينة فلما خرجا قيل لحيي هو نبي فقال هو هو فقيل ما له عندك قال العداوة إلى الموت و هو الذي نقض العهد و أثار الحرب يوم الأحزاب عن ابن عباس و قيل نزلت في كعب بن الأشرف عن الزهري و قيل في جماعة اليهود عن الحسن فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا أي تجاوزوا عنهم و قيل أرسلوهم فإنهم لا يعجزون الله حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ أي بأمره لكم بعقابهم أو يعاقبهم هو على ذلك ثم أتاهم بأمره فقال قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (2) الآية و قيل بأمره أي بآية القتل و السبي لبني قريظة و الإجلاء لبني النضير و قيل هذه الآية منسوخة بقوله قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ (3) و قيل نسخت بقوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (4)
____________
(1) مجمع البيان 1: 179.
(2) براءة: 30.
(3) براءة: 30.
(4) براءة: 5 و فيها: «فاقتلوا».
15
وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُؤْمَرْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِقِتَالٍ وَ لَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِهَذِهِ الْآيَةِ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (1) وَ قَلَّدَهُ سَيْفاً. (2).
و قال في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ المعني بهذه الآية أهل الكتاب بإجماع المفسرين إلا أنها متوجهة على قول كثير منهم إلى جماعة من اليهود قليلة (3) و هم علماؤهم ككعب بن الأشرف و حيي بن أخطب و كعب بن أسيد و كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا و يرجون كون النبي منهم فلما بعث من غيرهم خافوا زوال مأكلتهم (4) فغيروا صفته فأنزل الله هذه الآية ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ أي صفة محمد و البشارة به وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي يستبدلون به عوضا (5) قليلا أي كل ما يأخذونه في مقابلة ذلك فهو قليل أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ أي يؤديهم ما يأكلونه إلى النار و قيل يأكلون النار حقيقة في جهنم وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بما يحبون أو لا يكلمهم أصلا لغاية الغضب بل تكلمهم الملائكة من قبل الله تعالى وَ لا يُزَكِّيهِمْ أي لا يثني عليهم أو لا يقبل أعمالهم أو لا يطهرهم بالمغفرة وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي مؤلم أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى أي استبدلوا الكفر بالنبي(ص)بالإيمان به وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ أي ما أجرأهم على النار
- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(6) أَوْ مَا أَعْمَلَهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ.
- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ مَا أَبْقَاهُمْ وَ أَدْوَمَهُمْ عَلَى النَّارِ.
و على الوجوه ظاهر الكلام التعجب (7) ذلِكَ أي الحكم بالنار أو العذاب أو الضلال بِأَنَ
____________
(1) الحجّ: 39.
(2) مجمع البيان 1: 185.
(3) في المصدر: الى جماعة قليلة من اليهود.
(4) في المصدر: زوال مملكتهم.
(5) عرضا خ ل أقول يوجد ذلك في المصدر.
(6) في المصدر: رواه عليّ بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
(7) زاد في المصدر: و التعجب لا يجوز على القديم سبحانه لانه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شيء، و التعجب انما يكون ممّا لا يعرف سببه، و إذا ثبت ذلك فالغرض ان يدلنا على ان الكفّار حلوا محل من يتعجب منه فهو تعجيب لنا منهم.
16
اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ أي القرآن أو التوراة بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ أي الكفار أجمع أو أهل الكتاب لأنهم حرفوا الكتاب و كتموا صفة النبي(ص)لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ أي عن الألفة بالاجتماع على الصواب. (1)
قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ يروقك و يعظم في نفسك قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي ما يقوله في أمور الدنيا أو متعلق بيعجبك أي يعجبك قوله في الدنيا حلاوة و فصاحة لا في الآخرة وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى أن ما فِي قَلْبِهِ موافق لكلامه وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ شديد العداوة و الجدال للمسلمين قيل نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي و كان حسن المنظر حلو المنطق يوالي رسول الله و يدعي الإسلام و قيل في المنافقين كلهم وَ إِذا تَوَلَّى أدبر و انصرف عنك و قيل إذا غلب و صار واليا سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم و أحرق زرعهم و أهلك مواشيهم أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل و الإتلاف أو بالظلم حتى يمنع الله بشومه القطر فيهلك الحرث و النسل وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ حملته الأنفة و حميته الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ كفته جزاء و عذابا وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ المهاد الفراش و قيل ما يوطأ للجنب.
قوله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبح (2) و كان يكرهه على الإسلام و قيل في رجل من الأنصار يدعى أبا الحصين و كان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أرادوا الرجوع أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا و مضيا إلى الشام فأخبر أبو الحصين رسول الله(ص)فأنزل الله سبحانه لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ فقال رسول الله(ص)أبعدهما الله هما أول من كفر فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي(ص)حيث لم يبعث في طلبهما فأنزل الله
____________
(1) مجمع البيان 1: 258- 260.
(2) في المصدر: صبيح.
17
سبحانه فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (1) الآية قال و كان هذا قبل أن يؤمر النبي(ص)بقتال أهل الكتاب ثم نسخ و أمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة عن السدي و هكذا قال ابن مسعود و ابن زيد إنها منسوخة بآية السيف و قال الباقون هي محكمة. (2) قوله تعالى كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قيل نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له الحارث بن (3) سويد بن الصامت و كان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا و هرب و ارتد عن الإسلام و لحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله(ص)هل من توبة قالوا فنزلت الآيات إلى قوله إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فحملها إليه رجل من قومه فقال إني لأعلم أنك لصدوق و إن رسول الله لأصدق منك و إن الله تعالى أصدق الثلاثة و رجع إلى المدينة و تاب و حسن إسلامه عن مجاهد و السدي و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و قيل نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي(ص)قبل مبعثه ثم كفروا بعد البعث حسدا و بغيا عن الحسن و الجبائي و أبي مسلم. (4)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ قيل نزلت في أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله قبل مبعثه ثم كفروا به بعد مبعثه عن الحسن و قيل نزلت في اليهود كفروا بعيسى و الإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم و كتبهم ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بكفرهم بمحمد(ص)و القرآن عن قتادة و عطا و قيل نزلت في الأحد عشر من أصحاب الحارث بن سويد لما رجع الحارث قالوا نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا فنزلت فينا ما نزلت في الحارث فلما فتح (5) رسول الله(ص)مكة دخل في الإسلام من دخل منهم فقبلت توبته فنزل فيمن مات منهم كافرا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ الآية.
____________
(1) النساء: 64.
(2) مجمع البيان 2: 363 و 364.
(3) سهيل خ ل.
(4) مجمع البيان 2: 471.
(5) في المصدر: فينزل فينا ما نزل في الحارث، فلما افتتح.
18
قوله تعالى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ لأنها لم تقع على وجه الإخلاص و يدل عليه قوله وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ و لو حققوا التوبة لكانوا مهتدين و قيل لن تقبل توبتهم عند رؤية البأس إذ لم يؤمنوا إلا عند حضور الموت و قيل لأنها أظهرت الإسلام تورية فأطلع الله رسوله (1) على سرائرهم عن ابن عباس. (2)
قوله تعالى لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً قال الطبرسي (رحمه الله) قال مقاتل إن رءوس اليهود مثل كعب بن الأشرف و أبي رافع و أبي ناشر و كنانة و ابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله بن سلام و أصحابه فأنبوهم على إسلامهم فنزلت الآية.
و قال في قوله تعالى لَيْسُوا سَواءً قيل سبب نزول الآية أنه لما أسلم عبد الله بن سلام و جماعة قالت أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا أشرارنا فأنزل الله تعالى لَيْسُوا سَواءً إلى قوله مِنَ الصَّالِحِينَ عن ابن عباس و قتادة و ابن جريح (3) و قيل إنها نزلت في أربعين من أهل نجران و اثنين و ثلاثين من الحبشة و ثمانية من الروم كانوا على عهد عيسى(ع)فصدقوا محمدا(ص)عن عطا. (4)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا نزلت في رجال من المسلمين كانوا يواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من الصداقة و القرابة و الجوار و الحلف و الرضاع عن ابن عباس و قيل نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصادقون المنافقين و يخالطونهم عن مجاهد بِطانَةً البطانة خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره مِنْ دُونِكُمْ من غير أهل ملتكم لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا أي لا يقصرون فيما يؤدي إلى فساد أمركم و الخبال الشر و الفساد وَدُّوا ما عَنِتُّمْ تمنوا إدخال المشقة عليكم أو إضلالكم عن دينكم إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ أي نعمة من الله تعالى وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ أي محنة و بلية. (5)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أقول قد مر سبب
____________
(1) في المصدر: فاطلع اللّه و رسوله.
(2) مجمع البيان 2: 471 و 472.
(3) الصحيح كما في المصدر: ابن جريج بالجيم في آخره ايضا.
(4) مجمع البيان 2: 487 و 488.
(5) مجمع البيان 2: 492- 494.
19
نزولها في باب الهجرة إلى الحبشة. قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً قال الطبرسي (رحمه الله) نزلت في رفاعة بن زيد بن سائب و مالك بن دخشم كانا إذا تكلم رسول الله(ص)لويا بلسانهما و عاباه عن ابن عباس. (1)
و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا أي قولك وَ عَصَيْنا أمرك وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ أي مدعوا عليك بلا سمعة بصمم أو موت أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه أو اسمع كلاما غير مسمع إياك لأن أذنك تنبو عنه فيكون مفعولا به أو اسمع غير مسمع مكروها من قولهم أسمعه فلان إذا سبه و إنما قالوه نفاقا وَ راعِنا انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ فتلا بها و صرفا للكلام على ما يشبه السب حيث وضعوا راعنا المشابه لما يتسابون به موضع انظرنا و غير مسمع موضع لا أسمعت (2) مكروها أو فتلا بها و ضما ما يظهرون من الدعاء و التوقير إلى ما يضمرون من السب و التحقير نفاقا وَ طَعْناً فِي الدِّينِ استهزاء به و سخرية. (3)
قوله تعالى فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت في الزبير و رجل من الأنصار خاصمه إلى رسول الله(ص)في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل كلاهما فقال النبي(ص)للزبير اسق ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصاري و قال يا رسول الله(ص)لأن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله(ص)ثم قال للزبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر (4) و استوف حقك ثم أرسل الماء إلى جارك و كان رسول الله(ص)أشار على الزبير (5) برأي فيه السعة له و لخصمه فلما أحفظ (6) رسول الله(ص)استوعب للزبير حقه من صريح الحكم.
____________
(1) مجمع البيان 3: 53 و فيه: السائب.
(2) في المصدر: لا سمعت.
(3) أنوار التنزيل 1: 279.
(4) الشرجة: مسيل الماء من الوادى. و الجدر جمع جدار، و هو ما يرفع حول المزارع من التراب.
(5) في المصدر: اشار الى الزبير.
(6) أحفظه: أغضبه و أحفظ، مجهولا أي غضب.
20
و يقال إن الرجل كان حاطب بن أبي بلتعة.
قال الراوي ثم خرجا فمرا على المقداد فقال لمن كان القضاء يا أبا بلتعة قال قضى لابن عمته و لوى شدقه ففطن لذلك يهودي كان مع المقداد فقال قاتل الله هؤلاء يزعمون أنه رسول (1) ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم و ايم الله لقد أذنبنا مرة واحدة في حياة موسى فدعانا موسى إلى التوراة فقال فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ (2) ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا فقال ثابت بن قيس بن شماس أما و الله إن الله ليعلم مني الصدق و لو أمرني محمد أن أقتل نفسي لفعلت فأنزل الله في حاطب بن أبي بلتعة و ليه شدقه هذه الآية فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي فيما وقع بينهم من الخصومة و التبس عليهم من أركان الشريعة (3) حَرَجاً أي ضيقا بشك أو إثم.
إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ قيل إن القليل الذين (4) استثنى الله تعالى هو ثابت بن قيس و قيل هو جماعة من أصحاب رسول الله(ص)قالوا و الله لو أمرنا لفعلنا و الحمد لله (5) الذي عافانا و منهم عبد الله بن مسعود و عمار بن ياسر فقال النبي(ص)إن من أمتي رجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ يعني به المنافقين و قيل المسلمين الذين حكي عنهم أنهم يخشون الناس كخشية الله. (6)
و قال البيضاوي طاعَةٌ أي أمرنا طاعة أو منا طاعة فَإِذا بَرَزُوا أي خرجوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ أي زورت خلاف ما قلت لها أو ما قالت لك من القبول و ضمان الطاعة. (7)
قوله تعالى وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ قال الطبرسي (رحمه الله) نزلت في عياش بن
____________
(1) في المصدر: يزعمون انه رسول اللّه.
(2) البقرة: 54.
(3) في المصدر: و التبس عليهم من احكام الشريعة.
(4) في المصدر: ان القليل الذي.
(5) في المصدر: فالحمد للّه.
(6) مجمع البيان 3: 69 و 70 و 80.
(7) أنوار التنزيل 1: 290.
21
أبي ربيعة المخزومي أخي أبي جهل لأمه لأنه كان أسلم و قتل بعد إسلامه رجلا مسلما و هو لا يعلم بإسلامه (1) و المقتول الحارث بن يزيد أبو أنيسة (2) العامري عن مجاهد و عكرمة و السدي قال قتله بالحرة بعد الهجرة و كان أحد (3) من رده عن الهجرة و كان يعذب عياشا مع أبي جهل و هو المروي عن أبي جعفر(ع)و قيل نزلت في رجل قتله أبو الدرداء كانوا (4) في سرية فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة فوجد رجلا من القوم في غنم له فحمل عليه بالسيف فقال لا إله إلا الله فبدر فضربه حتى جاء بغنمه إلى القوم (5) ثم وجد في نفسه شيئا فأتى رسول الله(ص)فذكر له ذلك فقال له رسول الله(ص)أ لا شققت عن قلبه و قد أخبرك بلسانه فلم تصدقه قال كيف بي (6) يا رسول الله قال فكيف بلا إله إلا الله قال أبو درداء فتمنيت أن ذلك اليوم مبتدأ إيماني فنزلت الآية عن ابن زيد. (7)
قوله تعالى وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً قال (رحمه الله) نزلت في مقيس (8) بن صبابة الكناني وجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجار فذكر ذلك لرسول الله(ص)فأرسل معه قيس بن هلال الفهري و قال له قل لبني النجار إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ليقتص منه و إن لم تعلموا فادفعوا إليه ديته فبلغ الفهري الرسالة فأعطوه الدية فلما انصرف و معه الفهري وسوس إليه الشيطان فقال ما صنعت شيئا أخذت دية أخيك فيكون سبة عليك اقتل الذي معك لتكون نفس بنفس و الدية فضل فرماه بصخرة فقتله و ركب بعيرا و رجع إلى مكة كافرا و أنشد يقول
____________
(1) في المصدر: و هو لا يعلم إسلامه.
(2) نبيشة خ ل. أقول: فى المصدر: ابى نبشة: و في أسد الغابة: الحارث بن يزيد بن أنسة، و قيل: انيسة.
(3) في المصدر: و كان من احد.
(4) في المصدر: كان.
(5) في المصدر: فبدر بضربة ثمّ جاء بغنمه الى القوم.
(6) كيف لي خ ل.
(7) مجمع البيان 3: 90.
(8) قيس خ ل. اقول: الصحيح: مقيس.
22
قتلت به فهرا و حملت عقله* * * سراة بني النجار أرباب فارع (1)
فأدركت ثاري و اضطجعت موسدا* * * و كنت إلى الأوثان أول راجع.
فقال النبي(ص)لا أؤمنه في حل و لا حرم فقتل يوم الفتح رواه الضحاك و جماعة من المفسرين. (2)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ نزلت في بني أبيرق كانوا ثلاثة إخوة بشر و بشير و مبشر و كان بشير يكنى أبا طعمة و كان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله(ص)ثم يقول قاله فلان و كانوا أهل حاجة في الجاهلية و الإسلام فنقب أبو طعمة على علية رفاعة بن زيد و أخذ له طعاما و سيفا و درعا فشكا ذلك إلى ابن أخيه قتادة بن النعمان و كان قتادة بدريا فتحسسا (3) في الدار و سألا أهل الدار في ذلك فقال بنو أبيرق و الله ما صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل ذو حسب و نسب فأصلت عليهم لبيد بن سهل سيفه و خرج إليهم و قال يا بني أبيرق أ ترمونني بالسرقة و أنتم أولى بها مني و أنتم المنافقون تهجون رسول الله(ص)و تنسبون ذلك إلى قريش لتبينن ذلك أو لأضعن سيفي فيكم فداروه و أتى قتادة رسول الله(ص)فقال يا رسول الله إن أهل بيت منا أهل بيت سوء عدوا على عمي فخرقوا علية له من ظهرها و أصابوا له طعاما و سلاحا فقال رسول الله(ص)انظروا في شأنكم فلما سمع بذلك رجل من بطنهم الذي هم منه يقال له أسيد بن عروة جمع رجالا من أهل الدار ثم انطلق إلى رسول الله(ص)فقال إن قتادة بن النعمان و عمه عمدا إلى أهل بيت منا لهم حسب و نسب و صلاح و أنبوهم بالقبيح و قالوا لهم ما لا ينبغي و انصرف فلما أتى قتادة رسول الله(ص)بعد ذلك ليكلمه جبهه رسول الله(ص)جبها شديدا و قال عمدت إلى أهل بيت لهم حسب و نسب تؤنبهم بالقبيح و تقول ما لا ينبغي قال فقام
____________
(1) و في القاموس: الفارع حصن بالمدينة و قرية بوادى السراة قرب سايه و موضع بالطائف، و قال: السراة أعلى كل شيء و سراة مضافة إلى بجيلة و زهر ان و عنز- إلى قوله- مواضع معروفة، منه.
(2) مجمع البيان 3: 29.
(3) في المصدر: فتجسسا.
23
قتادة من عند رسول الله(ص)و رجع إلى عمه فقال ليتني مت و لم أكن كلمت رسول الله(ص)فقد قال لي ما كرهت فقال عمه رفاعة الله المستعان فنزلت الآيات إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ إلى قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ فبلغ بشيرا ما نزل فيه من القرآن فهرب إلى مكة و ارتد كافرا فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد و كانت امرأة من الأوس من بني عمرو بن عوف نكحت في بني عبد الدار فهجاها حسان فقال
و قد أنزلته بنت سعد و أصبحت* * * ينازعها جلد استها و تنازعه
ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم* * * و فينا نبي عندنا الوحي واضعه
. فحملت رحله على رأسها و ألقته في الأبطح و قالت ما كنت تأتيني بخير أهديت إلي شعر حسان هذا قول مجاهد و قتادة و عكرمة و ابن جريح (1) إلا
أن قتادة و عكرمة قالا (2) إن بني أبيرق طرحوا ذلك على يهودي يقال له زيد بن السمين (3) فجاء اليهودي إلى رسول الله(ص)و جاء بنو أبيرق إليه و كلموه أن يجادل عنهم فهم رسول الله(ص)أن يفعل و أن يعاقب اليهودي فنزلت الآية- و به قال ابن عباس.
و قال الضحاك نزلت في رجل من الأنصار استودع درعا فجحد صاحبها فخونه رجال من أصحاب رسول الله(ص)فغضب له قومه و قالوا يا نبي الله خون صاحبنا و هو مسلم أمين فعذره النبي(ص)و ذب عنه و هو يرى أنه بريء مكذوب عليه فأنزل الله فيه الآيات.
و اختار الطبري هذا الوجه قال لأن الخيانة إنما تكون في الوديعة لا في السرقة. (4)
قوله تعالى وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ أي لأجلهم و الذب عنهم.
قوله يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ أي يخونونها فإن وبال خيانتهم يعود إليهم أو جعل المعصية خيانة لها.
قوله تعالى إِذْ يُبَيِّتُونَ أي يدبرون و يزورون ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
____________
(1) هكذا في نسخة المصنّف و هو وهم و الصحيح: ابن جريج.
(2) في المصدر: الا ان عكرمة قال.
(3) في المصدر: زيد بن السهين.
(4) مجمع البيان 3: 105.
24
من رمي البريء و الحلف الكاذب و شهادة الزور.
أقول قد مر بعض الكلام في تلك الآيات في باب العصمة. (1)
قوله تعالى لا خَيْرَ قال الطبرسي (قدس الله روحه) قيل نزلت في بني أبيرق و قد مضت قصتهم عن أبي صالح عن ابن عباس و قيل نزلت في وفد ثقيف قدموا على رسول الله(ص)و قالوا يا محمد جئناك نبايعك على أن لا تكسر (2) أصناما بأيدينا و على أن نتمتع باللات و العزى سنة (3) فلم يجبهم إلى ذلك و عصمه الله منه عن ابن عباس.
و قال في قوله تعالى وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ قيل نزلت في شأن ابن أبيرق سارق الدرع و لما أنزل الله في تقريعه و تقريع قومه الآيات كفر و ارتد و لحق بالمشركين من أهل مكة ثم نقب حائطا للسرقة فوقع عليه الحائط فقتله عن الحسن و قيل إنه خرج من مكة نحو الشام فنزل منزلا و سرق بعض المتاع و هرب فأخذ و رمي بالحجارة حتى قتل عن الكلبي. (4)
قوله نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى أي نجعله واليا لما تولى من الضلال و نخلي بينه و بين ما اختاره.
قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا قال الطبرسي (رحمه الله) قيل في معناه أقوال أحدها أنه عنى به أن الذين آمنوا بموسى(ع)ثم كفروا بعبادة العجل و غير ذلك ثُمَّ آمَنُوا يعني النصارى بعيسى(ع)ثُمَّ كَفَرُوا به ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بمحمد(ص)عن قتادة.
و ثانيها أن المراد آمنوا بموسى(ع)ثم كفروا بعده ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد(ص)عن الزجاج و الفراء.
و ثالثها أنه عنى به طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك نفر من أصحاب
____________
(1) راجع ج 17:(ص)38 و 39 و 78- 80.
(2) في المصدر: على ان لانكسر.
(3) في المصدر: «و على ان نتمتع بالعزى سنة» و لم يذكر اللات.
(4) مجمع البيان: 3: 109 و 110.
25
رسول الله(ص)فكانوا يظهرون الإيمان بحضرتهم ثم يقولون قد عرضت لنا شبهة في أمره و نبوته فيظهرون الكفر ثم يظهرون الإيمان ثم يقولون عرضت لنا شبهة أخرى فيكفرون ثم ازدادوا الكفر عليه إلى الموت عن الحسن و ذلك معنى قوله تعالى وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (1) و رابعها أن المراد به المنافقون آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم ماتوا على كفرهم عن مجاهد و ابن زيد و قال ابن عباس دخل في هذه الآية كل منافق كان في عهد النبي(ص)في البحر و البر. (2)
قوله الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ قال البيضاوي أي ينتظرون وقوع أمر بكم أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ مظاهرين لكم فأسهموا لنا فيما غنمتم أي (3) نصيب من الحرب قالُوا أي للكفرة أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ أ لم نغلبكم و نتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بأن أخذلناهم (4) بتخييل ما ضعفت به قلوبهم و توانينا في مظاهرتهم فأشركونا فيما أصبتم. (5)
قوله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ
قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) قَالَ الْبَاقِرُ(ع)وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ خَيْبَرَ ذَاتَ شَرَفٍ بَيْنَهُمْ زَنَتْ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَ هُمَا مُحْصَنَانِ فَكَرِهُوا رَجْمَهُمَا فَأَرْسَلُوا إِلَى يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَ كَتَبُوا لَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا النَّبِيَّ(ص)عَنْ ذَلِكَ طَمَعاً فِي أَنْ يَأْتِيَ لَهُمْ بِرُخْصَةٍ فَانْطَلَقَ قَوْمٌ مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَ كَعْبُ بْنُ أُسَيْدٍ وَ شُعْبَةُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَالِكُ بْنُ الضَّيْفِ (6) وَ كِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ وَ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنِ الزَّانِيَةِ وَ الزَّانِي إِذَا أُحْصِنَا مَا حَدُّهُمَا فَقَالَ وَ هَلْ تَرْضَوْنَ بِقَضَائِي فِي ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِالرَّجْمِ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَأَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوا بِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ
____________
(1) آل عمران: 72.
(2) مجمع البيان 3: 126.
(3) في المصدر: فيما غنمتم «نصيب» من الحرب.
(4) في المصدر: بان خذلناهم.
(5) أنوار التنزيل 1: 311.
(6) في المصدر: مالك بن الصيف.
26
ابْنَ صُورِيَا [وَ وَصَفَهُ لَهُ (1) فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هَلْ تَعْرِفُونَ شَابّاً أَمْرَدَ أَبْيَضَ أَعْوَرَ سَكَنَ فَدَكَ (2) يُقَالُ لَهُ ابْنُ صُورِيَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأَيُّ رَجُلٍ هُوَ فِيكُمْ قَالُوا أَعْلَمُ يَهُودِيٍّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (3) بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَفَعَلُوا فَأَتَاهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ إِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ فَلَقَ لَكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَاكُمْ وَ أَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ وَ ظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى هَلْ تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمُ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ قَالَ ابْنُ صُورِيَا نَعَمْ وَ الَّذِي ذَكَّرْتَنِي بِهِ لَوْ لَا خَشْيَةُ أَنْ يُحْرِقَنِي رَبُّ التَّوْرَاةِ إِنْ كَذَبْتُ أَوْ غَيَّرْتُ مَا اعْتَرَفْتُ لَكَ وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي كَيْفَ هِيَ فِي كِتَابِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةُ رَهْطٍ عُدُولٍ أَنَّهُ قَدْ أَدْخَلَهُ فِيهَا كَمَا يَدْخُلُ الْمِيلُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ فَقَالَ ابْنُ صُورِيَا هَكَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ فَمَا ذَا كَانَ أَوَّلَ مَا تَرَخَّصْتُمْ بِهِ أَمْرَ اللَّهِ قَالَ كُنَّا إِذَا زَنَى الشَّرِيفُ تَرَكْنَاهُ وَ إِذَا زَنَى الضَّعِيفُ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ فَكَثُرَ الزِّنَى فِي أَشْرَافِنَا حَتَّى زَنَى ابْنُ عَمِّ مَلِكٍ لَنَا فَلَمْ نَرْجُمْهُ ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَرَادَ رَجْمَهُ (4) فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا حَتَّى تَرْجُمَ فُلَاناً يَعْنُونَ ابْنَ عَمِّهِ فَقُلْنَا تَعَالَوْا نَجْتَمِعْ فَلْنَضَعْ شَيْئاً دُونَ الرَّجْمِ يَكُونُ عَلَى الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ فَوَضَعْنَا الْجَلْدَ وَ التَّحْمِيمَ وَ هُوَ أَنْ يُجْلَدَا أَرْبَعِينَ جَلْدَةً ثُمَّ يُسَوَّدُ وُجُوهُهُمَا ثُمَّ يُحْمَلَانِ عَلَى حِمَارَيْنِ وَ يُجْعَلُ وُجُوهُهُمَا مِنْ قِبَلِ دُبُرِ الْحِمَارِ وَ يُطَافُ بِهِمَا فَجَعَلُوا هَذَا مَكَانَ الرَّجْمِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ لِابْنِ صُورِيَا مَا أَسْرَعَ مَا أَخْبَرْتَهُ بِهِ وَ مَا كُنْتَ لِمَا أَثْنَيْنَا عَلَيْكَ بِأَهْلٍ وَ لَكِنَّكَ كُنْتَ غَائِباً فَكَرِهْنَا أَنْ نَغْتَابَكَ فَقَالَ إِنَّهُ أَنْشَدَنِي بِالتَّوْرَاةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَخْبَرْتُهُ بِهِ فَأَمَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ(ص)فَرُجِمَا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ وَ قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذَا أَمَاتُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهِ يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ فَقَامَ ابْنُ صُورِيَا فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ
____________
(1) في المصدر: و وصفه له.
(2) في المصدر: يسكن فدكا.
(3) في المصدر: اعلم يهودى بقى على ظهر الأرض.
(4) في المصدر: فاراد الملك رجمه.
27
اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِاللَّهِ وَ بِكَ أَنْ تَذْكُرَ لَنَا الْكَثِيرَ الَّذِي أُمِرْتَ أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ فَأَعْرَضَ النَّبِيُّ(ص)عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ سَأَلَهُ ابْنُ صُورِيَا عَنْ نَوْمِهِ فَقَالَ تَنَامُ عَيْنَايَ وَ لَا يَنَامُ قَلْبِي فَقَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ شَبَهِ الْوَلَدِ بِأَبِيهِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شَبَهِ أُمِّهِ شَيْءٌ أَوْ بِأُمِّهِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ شَبَهِ أَبِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ أَيُّهُمَا عَلَا وَ سَبَقَ مَاؤُهُ مَاءَ صَاحِبِهِ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ قَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي مَا لِلرَّجُلِ مِنَ الْوَلَدِ وَ مَا لِلْمَرْأَةِ مِنْهُ قَالَ فَأُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)طَوِيلًا ثُمَّ خُلِّيَ عَنْهُ مُحْمَرّاً وَجْهُهُ يُفِيضُ عَرَقاً فَقَالَ اللَّحْمُ وَ الدَّمُ وَ الظُّفُرُ وَ الشَّعْرُ (1) لِلْمَرْأَةِ وَ الْعَظْمُ وَ الْعَصَبُ وَ الْعُرُوقُ لِلرَّجُلِ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ أَمْرُكَ أَمْرُ نَبِيٍّ فَأَسْلَمَ ابْنُ صُورِيَا عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَأْتِيكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ صِفْهُ لِي فَوَصَفَهُ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ كَمَا قُلْتَ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً فَلَمَّا أَسْلَمَ ابْنُ صُورِيَا وَقَعَتْ فِيهِ الْيَهُودُ وَ شَتَمُوهُ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْهَضُوا تَعَلَّقَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ بِبَنِي النَّضِيرِ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِخْوَانُنَا بَنُو النَّضِيرِ أَبُونَا وَاحِدٌ وَ دِينُنَا وَاحِدٌ وَ نَبِيُّنَا وَاحِدٌ إِذَا قَتَلُوا مِنَّا قَتِيلًا لَمْ يَفْدُونَا (2) وَ أَعْطَوْنَا دِيَتَهُ سَبْعِينَ وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ وَ إِذَا قَتَلْنَا مِنْهُمْ قَتِيلًا قَتَلُوا الْقَاتِلَ وَ أَخَذُوا مِنَّا الضِّعْفَ مِائَةً وَ أَرْبَعِينَ وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ وَ إِنْ كَانَ الْقَتِيلُ امْرَأَةً قَتَلُوا بِهَا الرَّجُلَ مِنَّا وَ بِالرَّجُلِ مِنْهُمُ الرَّجُلَيْنِ مِنَّا وَ بِالْعَبْدِ الْحُرَّ مِنَّا وَ جِرَاحَاتُنَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ جِرَاحَاتِهِمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الرَّجْمِ وَ الْقِصَاصِ الْآيَاتِ (3).
. قوله تعالى سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ قال البيضاوي خبر محذوف أي هم سماعون و الضمير للفريقين أو للذين يسارعون و يجوز أن يكون مبتدأ و من الذين خبره و اللام في للكذب إما مزيدة أو لتضمين (4) معنى القبول أي قابلون لما تفتريه الأحبار أو للعلة و المفعول محذوف أي سماعون كلامك ليكذبوا عليك فيه سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ أي لجمع آخر من اليهود لم
____________
(1) في المصدر: «الشحم» مكان «الشعر».
(2) في المصدر: لم يقد.
(3) مجمع البيان 3: 193 و 194.
(4) في المصدر: او لتضمين السماع معنى القبول.
28
يحضروا مجلسك و تجافوا عنك تكبرا أو إفراطا في البغضاء و المعنى على الوجهين أي مصغون لهم قابلون كلامهم أو سماعون منك لأجلهم و للإنهاء إليهم و يجوز أن يتعلق اللام بالكذب لأن سماعون الثاني مكرر للتأكيد أي سماعون ليكذبوا لقوم آخرين يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها إما لفظا بإهماله أو تغيير وصفه (1) و إما معنى بحمله على غير المراد و إجرائه في غير مورده يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ أي إن أوتيتم هذا المحرف فاقبلوه و اعملوا به وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ بل أفتاكم محمد بخلافه فَاحْذَرُوا أي فاحذروا قبول ما أفتاكم به وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به و الحال أن الحكم منصوص عليه في الكتاب الذي هو عندهم و تنبيه على أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق و إنما طلبوا به ما يكون أهون عليهم ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ثم يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم بعد التحكيم الَّذِينَ أَسْلَمُوا صفة أجريت على النبيين مدحا لهم و تنويها بشأن المؤمنين و تعريضا باليهود لِلَّذِينَ هادُوا متعلق بأنزل أو بيحكم بِمَا اسْتُحْفِظُوا بسبب أمر الله إياهم بأن يحفظوا كتابه من التضييع و التحريف وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ رقباء لا يتركون أن يغيروا أو يبينون ما يخفى منه كما فعل ابن صوريا عَمَّا جاءَكَ أي منحرفا عما جاءك شِرْعَةً شريعة و هي الطريقة إلى الماء شبه بها الدين وَ مِنْهاجاً و طريقا واضحا أُمَّةً واحِدَةً جماعة متفقة على دين واحد في جميع الأعصار من غير نسخ. (2)
قوله تعالى وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قال الطبرسي إنما كرر سبحانه الأمر بالحكم بينهم لأمرين أحدهما أنهما حكمان أمر بهما جميعا لأنهم احتكموا إليه في زنى المحصن ثم احتكموا إليه في قتيل كان بينهم عن جماعة من المفسرين و هو المروي عن أبي جعفر (ع)
و الثاني أن الأمر الأول مطلق و الثاني يدل على أنه منزل وَ احْذَرْهُمْ
____________
(1) في المصدر: او تغيير وضعه.
(2) أنوار التنزيل 1: 338 و 339 و 341.
29
أَنْ يَفْتِنُوكَ فيه قولان أحدهما احذرهم أن يضلوك عن ذلك إلى ما يهوون من الأحكام بأن يطمعوك منهم في الإجابة إلى الإسلام عن ابن عباس. و الثاني احذرهم أن يضلوك بالكذب على التوراة أنه (1) ليس كذلك الحكم فيها فإني قد بينت لك حكمها. (2)
و قال البيضاوي روي أن أحبار اليهود قالوا اذهبوا بنا إلى محمد(ص)لعلنا نفتنه عن دينه فقالوا يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود و إن اتبعناك اتبعك اليهود كلهم و إن بيننا و بين قومنا خصومة فتحكم لنا عليهم و نحن نؤمن بك و نصدقك فأبى ذلك رسول الله(ص)فنزلت. (3)
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ قيل نزلت في بني قريظة و النضير طلبوا رسول الله(ص)أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى. (4)
قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا قال الطبرسي (رحمه الله) قيل كان رفاعة بن زيد بن التابوت و سويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا و كان رجال من المسلمين يوادونهم فنزلت الآية عن ابن عباس. (5)
و قال في قوله اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً قيل في معناه قولان أحدهما أنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم و تغامزوا على طريق السخف و المجون تجهيلا لأهلها و تنفيرا للناس عنها و عن الداعي إليها و الآخر أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهاذي بفعلها جهلا منهم بمنزلتها قال السدي كان رجل من النصارى بالمدينة فسمع المؤذن ينادي أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله فقال حرق الكاذب فدخلت خادمة له ليلة بنار و هو
____________
(1) في المصدر: لانه ليس كذلك.
(2) مجمع البيان 3: 204.
(3) في المصدر: فنزلت (فَإِنْ تَوَلَّوْا) عن الحكم المنزل و أرادوا غيره (فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ» اه.
(4) أنوار التنزيل 1: 341 و 342.
(5) مجمع البيان 3: 212 فيه: (يوادونهما) و هو الصحيح.
30
نائم و أهله فسقطت شررة فاحترق هو و أهله و احترق البيت. (1)
قوله تعالى هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا أي تنكرون منا و تعيبون بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً أي بشر مما نقمتم من إيماننا جزاء أي إن كان ذلك عندكم شرا فأنا أخبركم بشر منه عاقبة أو بشر من الذين طعنتم عليهم من المسلمين على الإنصاف في المخاصمة و المظاهرة في الحجاج وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ عطف على قوله لَعَنَهُ اللَّهُ و قال الفراء تأويله و من جعل منهم القردة و من عبد الطاغوت.
وَ إِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا قال البيضاوي نزلت في يهود نافقوا رسول الله أو في عامة المنافقين وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ أي يخرجون من عندك كما دخلوا لا يؤثر فيهم ما سمعوا منك. (2)
قوله تعالى مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ قال الطبرسي أي من هؤلاء قوم معتدلون في العمل من غير غلو و لا تقصير قال الجبائي و هم الذين أسلموا منهم و تابعوا النبي(ص)و هو المروي في تفسير أهل البيت و قيل يريد به النجاشي و أصحابه و قيل إنهم قوم لم يناصبوا النبي(ص)مناصبة هؤلاء حكاه الزجاج و يحتمل أن يكون أراد به من يقر منهم بأن المسيح عبد الله و لا يدعي فيه الإلهية. (3)
و قال في قوله لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ قال ابن عباس جاء جماعة من اليهود إلى رسول الله(ص)فقالوا له أ لست تقر أن التوراة من عند الله قال بلى قالوا فإنا نؤمن بها و لا نؤمن بما عداها فنزلت الآية. (4)
و في قوله تعالى لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ اختلف في نزولها
فَقِيلَ سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَتَّى أَخْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَقَامَ مُغْضَباً خَطِيباً فَقَالَ سَلُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ وَ كَانَ يُطْعَنُ فِي نَسَبِهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي فَقَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ بْنُ قَيْسٍ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي فَقَالَ فِي النَّارِ فَقَامَ عُمَرُ وَ قَبَّلَ رِجْلَ
____________
(1) مجمع البيان 3: 213.
(2) أنوار التنزيل 1: 347.
(3) مجمع البيان 3: 222.
(4) مجمع البيان 3: 224.
31
رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ إِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَ شِرْكٍ فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فَسَكَنَ غَضَبُهُ فَقَالَ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ آنِفاً فِي عَرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ- عَنِ الزُّهْرِيِّ وَ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ.
وَ قِيلَ كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اسْتِهْزَاءً مَرَّةً وَ امْتِحَاناً مَرَّةً فَيَقُولُ لَهُ بَعْضُهُمْ مَنْ أَبِي وَ يَقُولُ الْآخَرُ أَيْنَ أَبِي وَ يَقُولُ الْآخَرُ إِذَا ضَلَّتْ نَاقَتُهُ أَيْنَ نَاقَتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَ قِيلَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ وَ يُرْوَى سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ أَ فِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى عَادَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَيْحَكَ وَ مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ وَ اللَّهِ وَ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَ لَوْ وَجَبَتْ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَوْ تَرَكْتُمْ كَفَرْتُمْ فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَ اخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ- عن علي بن أبي طالب(ع)و أبي أمامة الباهلي.
و قيل نزلت حين سألوا رسول الله(ص)عن البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحامي عن مجاهد. (1)
و في قوله قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ فيه أقوال أحدها أنهم قوم عيسى(ع)سألوه إنزال المائدة ثم كفروا بها عن ابن عباس.
و ثانيها أنهم قوم صالح و ثالثها قريش حين سألوا النبي(ص)أن يحول الصفا ذهبا و رابعها أنهم كانوا سألوا النبي(ص)عن مثل هذه الأشياء يعني من أبي و نحوه فلما أخبرهم بذلك قالوا ليس الأمر كذلك فكفروا به فيكون على هذا نهيا عن سؤال النبي(ص)عن أنساب الجاهلية لأنهم لو سألوا عنها ربما ظهر الأمر فيها على خلاف حكمهم فيحملهم ذلك على تكذيبه عن الجبائي. (2)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى شَهادَةُ بَيْنِكُمْ سبب نزول هذه الآية أن ثلاثة نفر خرجوا من المدينة تجارا إلى الشام تميم بن أوس الداري و أخوه
____________
(1) مجمع البيان 3: 250.
(2) مجمع البيان 3: 251 و 252.
32
عدي و هما نصرانيان و ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص السهمي و كان مسلما حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصية (1) بيده و دسها في متاعه و أوصى إليهما و دفع المال إليهما و قال أبلغا هذا أهلي فلما مات فتحا المتاع و أخذا ما أعجبهما منه ثم رجعا بالمال إلى الورثة فلما فتش القوم المال فقدوا بعض ما كان خرج به صاحبهم فنظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيها تاما فكلموا تميما و صاحبه فقالا لا علم لنا به و ما دفعه إلينا أبغلناه كما هو فرفعوا أمرهم إلى النبي(ص)فنزلت الآية عن الواقدي عن أسامة بن زيد عن أبيه و عن جماعة المفسرين و هو المروي عن أبي جعفر(ع)قالوا فلما نزلت الآية الأولى صلى رسول الله(ص)العصر و دعا بتميم و عدي فاستحلفهما عند المنبر بالله ما قبضنا له غير هذا و لا كتمناه و خلى رسول الله(ص)سبيلهما ثم اطلع (2) على إناء من فضة منقوش بذهب معهما فقالوا هذا من متاعه فقالا اشتريناه منه و نسينا أن نخبركم به فرفعوا أمرهما إلى رسول الله(ص)فنزل قوله فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إلى آخره فقام رجلان من أولياء الميت أحدهما عمرو بن العاص و الآخر المطلب بن أبي وداعة السهمي فحلفا بالله أنهما خانا و كذبا فدفع الإناء إليهما و إلى أولياء الميت و كان تميم الداري بعد ما أسلم يقول صدق الله و صدق رسوله أنا أخذت الإناء فأتوب إلى الله و أستغفره. (3)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
رَوَى الثَّعْلَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ صُهَيْبٌ وَ خَبَّابٌ وَ بِلَالٌ وَ عَمَّارٌ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ رَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمِكَ أَ فَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعاً لَهُمْ أَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ اتَّبَعْنَاكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا تَطْرُدِ إِلَى آخِرِهِ وَ قَالَ سَلْمَانُ وَ خَبَّابٌ فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَ عُيَيْنَةُ
____________
(1) في المصدر: فكتب وصيته بيده.
(2) في المصدر: ثم اطلعوا.
(3) مجمع البيان 3: 256 و 259.
33
بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ وَ ذَوُوهُمْ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ فَوَجَدُوا النَّبِيَّ(ص)قَاعِداً مَعَ بِلَالٍ وَ صُهَيْبٍ وَ عَمَّارٍ وَ خَبَّابٍ فِي نَاسٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَحَقَّرُوهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَحَّيْتَ هَؤُلَاءِ عَنْكَ حَتَّى نَخْلُوَ بِكَ فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ يَرَوْنَا مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَعْبُدِ ثُمَّ إِذَا انْصَرَفْنَا فَإِنْ شِئْتَ فَأَعِدْهُمْ إِلَى مَجْلِسِكَ فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ(ص)إِلَى ذَلِكَ فَقَالا لَهُ اكْتُبْ لَنَا بِهَذَا عَلَى نَفْسِكَ كِتَاباً فَدَعَا بِصَحِيفَةٍ وَ أَحْضَرَ عَلِيّاً(ع)لِيَكْتُبَ قَالَ وَ نَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ إِذْ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِقَوْلِهِ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى قَوْلِهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ فَنَحَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الصَّحِيفَةَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ دَنَوْنَا مِنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَهُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَ تَرَكْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ الْآيَةَ قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْعُدُ مَعَنَا وَ يَدْنُو حَتَّى كَادَتْ رُكْبَتُنَا تَمَسُّ رُكْبَتَهُ فَإِذَا بَلَغَ السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا وَ تَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ وَ قَالَ لَنَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي مَعَكُمُ الْمَحْيَا وَ مَعَكُمُ الْمَمَاتُ (1).
. قوله تعالى ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قال البيضاوي أي ليس عليك حساب إيمانهم فلعل إيمانهم عند الله كان أعظم من إيمان من تطردهم بسؤالهم طمعا في إيمانهم لو آمنوا و ليس عليك اعتبار بواطنهم و قيل ما عليك من حساب رزقهم أي من فقرهم و قيل الضمير للمشركين أي لا تؤاخذ بحسابهم و لا هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أي و مثل ذلك الفتن و هو اختلاف أحوال الناس في أمر الدنيا فَتَنَّا أي ابتلينا بعضهم ببعض في أمر الدين فقدمنا هؤلاء الضعفاء على أشراف قريش بالسبق إلى الإيمان. (2)
و قال الطبرسي في قوله تعالى وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ اختلف فيمن
____________
(1) مجمع البيان 4: 305.
(2) أنوار التنزيل 1: 380 و 381.
34
نزلت هذه الآية
فقيل نزلت في الذين نهى الله عز و جل نبيه عن طردهم وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا رَآهُمْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أَمَرَنِي أَنْ أَبْدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ- عن عكرمة.
و قيل نزلت في جماعة من الصحابة منهم حمزة و جعفر و مصعب بن عمير و عمار و غيرهم عن عطاء و قيل نزلت في التائبين و هو المروي عن أبي عبد الله (ع) (1) و قال في قوله تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَ اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية فقيل نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة إلى قوله وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ و قوله وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ في عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه كان يكتب الوحي للنبي(ص)فكان إذا قال له اكتب عَلِيماً حَكِيماً كتب غفورا رحيما و إذا قال له اكتب غَفُوراً رَحِيماً كتب عليما حكيما و ارتد و لحق بمكة و قال إني أنزل مثل ما أنزل الله عن عكرمة و ابن عباس و مجاهد و السدي و إليه ذهب الفراء و الزجاج و الجبائي و هو المروي عن أبي جعفر(ع)و قال قوم نزلت في ابن أبي سرح خاصة و قال قوم نزلت في مسيلمة خاصة وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ
قيل المراد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح أملى عليه رسول الله(ص)ذات يوم وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إلى قوله ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فجرى على لسان ابن أبي سرح فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فأملاه عليه و قال هكذا أنزل فارتد عدو الله و قال إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلي كما أوحي إليه و لئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال و ارتد عن الإسلام و هدر رسول الله(ص)دمه فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده و رسول الله(ص)في المسجد فقال يا رسول الله اعف عنه فسكت رسول الله(ص)ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال هو لك فلما مر قال رسول الله(ص)لأصحابه أ لم أقل من رآه فليقتله فقال
____________
(1) مجمع البيان 4: 307.
35
عبد الله بن بشر (1) كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله فقال(ص)الأنبياء لا يقتلون بالإشارة. (2).
قوله تعالى وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا قال الطبرسي نور الله ضريحه اختلف في المعني به فقيل هو بلعام بن باعور (3) عن ابن عباس و ابن مسعود و أبي حمزة الثمالي قال أبو حمزة و بلغنا أيضا و الله أعلم أنه أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر و روي ذلك عن جماعة و كان قصته أنه قد قرأ الكتب و علم أنه سبحانه مرسل رسولا في ذلك الوقت و رجا أن يكون هو ذلك الرسول فلما أرسل محمد(ص)حسده و مر على قتلى بدر فسأل عنهم فقيل قتلهم محمد فقال لو كان نبيا ما قتل أقرباءه و استنشد رسول الله(ص)أخته شعره بعد موته فأنشدته
لك الحمد و النعماء و الفضل ربنا* * * و لا شيء أعلى منك جدا و أمجد
مليك على عرش السماء مهيمن* * * لعزته تعنو الوجوه و تسجد
.
و هي قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها ثم أنشدته قصيدته التي فيها
وقف الناس للحساب جميعا* * * فشقي معذب و سعيد
.
و التي فيها
عند ذي العرش يعرضون عليه* * * يعلم الجهر و السرار الخفيا
يوم يأتي الرحمن و هو رحيم* * * إنه كان وعده مأتيا
رب إن تعف فالمعافاة ظني* * * أو تعاقب فلم تعاقب بريا
.
فقال رسول الله(ص)آمن شعره و كفر قلبه و أنزل الله فيه قوله وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ الآية.
____________
(1) الصحيح كما في المصدر: عباد بن بشر.
(2) مجمع البيان 4: 335.
(3) في المصدر: و كان رجلا على دين موسى (عليه السلام) و كان في المدينة التي قصدها موسى و كانوا كفّارا، و كان عنده اسم اللّه الأعظم، و كان إذا دعا اللّه اجابه، و قيل: هو بلعم ابن باعورا من بنى هاب بن لوط.
36
و قيل إنه أبو عامر النعمان بن صيفي الراهب الذي سماه النبي(ص)الفاسق كان قد ترهب في الجاهلية و لبس المسوح فقدم المدينة فقال للنبي(ص)ما هذا الذي جئت به قال جئت بالحنيفية دين إبراهيم قال فأنا عليها فقال(ص)لست عليها لكنك أدخلت فيها ما ليس منها فقال أبو عامر أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا فخرج إلى الشام و أرسل إلى المنافقين أن استعدوا السلاح ثم أتى قيصر و أتى بجند ليخرج النبي(ص)من المدينة فمات بالشام طريدا وحيدا عن سعيد بن المسيب و قيل المعني به منافقو أهل الكتاب الذين كانوا يعرفون النبي(ص)كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ بَلْعَمُ ثُمَّ ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِكُلِّ مُؤْثِرٍ هَوَاهُ عَلَى هُدَى اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.
. (1)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى لا تَخُونُوا اللَّهَ قال عطا سمعت جابر بن عبد الله يقول إن أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبرئيل النبي(ص)فقال إن أبا سفيان في مكان كذا و كذا فاخرجوا إليه و اكتموا قال فكتب إليه رجل من المنافقين أن محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله هذه الآية و قال السدي كانوا يسمعون الشيء من النبي(ص)فيفشونه حتى يبلغ المشركين و قال الكلبي و الزهري نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري و ذلك أن رسول الله(ص)حاصر يهود قريظة إحدى و عشرين ليلة فسألوا رسول الله(ص)الصلح على ما صالح إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات و أريحا من أرض الشام فأبى أن يعطيهم ذلك رسول الله(ص)إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا أرسل إلينا أبا لبابة و كان مناصحا لهم لأن عياله و ولده و ماله كانت عندهم فبعثه رسول الله(ص)فأتاهم فقالوا ما ترى يا أبا لبابة أ ننزل على حكم سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك قال أبو لبابة فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله و رسوله فنزلت الآية فيه فلما نزلت شد
____________
(1) مجمع البيان 4: 499 و 500.
37
نفسه على سارية من سواري المسجد و قال و الله لا أذوق طعاما و لا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما و لا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له يا أبا لبابة قد تيب عليك فقال لا و الله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله(ص)هو الذي يحلني فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب و أن أنخلع من مالي فقال النبي(ص)يجزيك الثلث أن تتصدق به و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (ع) (1)
و قال في قوله تعالى ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا أي بالدخول و اللزوم أو باستصلاحها و رم ما استرم منها أو بأن يكونوا من أهلها مَساجِدَ اللَّهِ قيل المراد به المسجد الحرام خاصة و قيل عامة في كل المساجد.
أقول سيأتي في كتاب أحوال أمير المؤمنين(ع)أن قوله تعالى أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ إلى آخر الآية نزلت في أمير المؤمنين(ع)و عباس و طلحة بن شيبة حين افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت و بيدي مفتاحه و قال عباس أنا صاحب السقاية
- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ لَقَدْ صَلَّيْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ وَ أَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ.
فنزلت.
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى يُرِيدُونَ أي اليهود و النصارى أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ و هو القرآن و الإسلام أو الدلالة و البرهان.
و في قوله بِالْباطِلِ أي يأخذون الرشا على الحكم وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي يمنعون غيرهم عن اتباع الإسلام. (2)
أقول قد مر تفسير النسيء في باب ولادته ص.
قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ
قَالَ الطَّبْرِسِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقْسِمُ قِسْماً وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَتْ غَنَائِمَ هَوَازِنَ يَوْمَ
____________
(1) مجمع البيان 4: 535 و 536.
(2) مجمع البيان 5: 24 و 25 و 26.
38
حُنَيْنٍ إِذْ جَاءَهُ ابْنُ أَبِي الْخُوَيْصِرَةِ (1) التَّمِيمِيُّ وَ هُوَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ أَصْلُ الْخَوَارِجِ فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَيْلَكَ وَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يَحْتَقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ عِنْدَ صَلَاتِهِمْ وَ صِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فَيَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي نَصْلِهِ (2) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي إِحْدَى ثَدْيَيْهِ أَوْ قَالَ إِحْدَى ثَدْيِهِ (3) مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونَ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ.
. و في حديث آخر فإذا خرجوا فاقتلوهم (4) ثم إذا خرجوا فاقتلوهم فنزلت الآية قال أبو سعيد الخدري أشهد أني سمعت هذا من رسول الله(ص)و أشهد أن عليا(ع)حين قتلهم و أنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته رسول الله(ص)رواه الثعلبي بالإسناد في تفسيره و قال الكلبي نزلت في المؤلفة قلوبهم و هم المنافقون قال رجل منهم يقال له ابن الحواظ (5) لم تقسم بالسوية فأنزل الله الآية و قال الحسن أتاه رجل و هو يقسم فقال أ لست تزعم أن الله أمرك أن تضع الصدقات في الفقراء و المساكين قال بلى قال فما بالك تضعها في رعاة الغنم قال إن نبي الله موسى كان راعي غنم فلما ولى الرجل قال احذروا هذا و قال ابن زيد قال المنافقون ما يعطيها محمد إلا من أحب و لا يؤثر بها إلا هواه فنزلت الآية و قال أبو عبد الله(ع)أهل هذه الآية أكثر من ثلثي الناس يَلْمِزُكَ أي يعيبك و يطعن عليك. (6)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ قيل نزلت في جماعة
____________
(1) في المصدر: ابن ذى الخويصرة.
(2) القذذ جمع قذه: ريش السهم. و الرصف: عقب يلوى على مدخل النصل. و النصل: حديدة الرمح.
(3) في المصدر: او قال في احدى يديه.
(4) نعم إذا خرجوا فاقتلوهم خ.
(5) في المصدر: ابن الجواظ.
(6) مجمع البيان 5: 40 و 41.
39
من المنافقين منهم الخلاس بن سويد (1) و شاس بن قيس و مخشي بن حمير و رفاعة بن عبد المنذر و غيرهم قالوا ما لا ينبغي فقال رجل منهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغ محمدا ما تقولون فيقع بنا (2) قال الخلاس (3) بل نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول فإن محمدا(ع)أذن سامعة فأنزل الله الآية.
و قيل نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث و كان رجلا أدلم أحمر العينين أسفع الخدين (4) مشوه الخلقة و كان ينم حديث النبي(ص)إلى المنافقين فقيل له لا تفعل فقال إنما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه نقول ما شئنا ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا و هو الذي قال فيه النبي(ص)من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث عن محمد بن إسحاق و غيره و قيل إنها نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزاة تبوك فلما رجع رسول الله(ص)من تبوك أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلفهم و يعتلون و يحلفون فنزلت عن مقاتل و قيل نزلت في خلاس بن سويد (5) و غيره من المنافقين قالوا لئن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير و كان عندهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس فقال و الله إن ما يقول محمد حق و أنتم شر من الحمير ثم أتى النبي(ص)و أخبره فدعاهم فسألهم فحلفوا أن عامرا كذاب فنزلت الآية عن قتادة و السدي هُوَ أُذُنٌ معناه أنه يستمع إلى ما يقال له و يصغي إليه و يقبله. (6)
قوله تعالى وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ أي عن الإنفاق أو عن الجهاد نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ أي تركوا طاعته فتركهم في النار أو ترك رحمتهم و إثابتهم بِخَلاقِهِمْ أي بنصيبهم و حظهم من الدنيا وَ خُضْتُمْ أي في الكفر و الاستهزاء.
____________
(1) في المصدر: الجلاس بن سويد.
(2) في المصدر: فيوقع بنا.
(3) في المصدر: الجلاس.
(4) الادلم: من اشتد سواده في ملوسة. و الاسفع: من كان لونه السود مشربا بالحمرة.
(5) في المصدر: جلاس بن سويد.
(6) مجمع البيان 5: 44.
40
أقول قد مر سبب نزول قوله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا في باب إعجاز القرآن.
قوله تعالى وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا أي بقتل النبي(ص)ليلة العقبة و التنفير بناقته أو بإخراجه من المدينة أو بالإفساد بين أصحابه.
قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ
قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) قِيلَ نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ وَ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا فَقَالَ يَا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ أَ مَا لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)أُسْوَةٌ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ تَسِيرَ الْجِبَالُ مَعِي ذَهَباً وَ فِضَّةً لَسَارَتْ ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ رَزَقَنِيَ اللَّهُ مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَقَالَ(ص)اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا قَالَ فَاتَّخَذَ غَنَماً فَنَمَتْ كَمَا يَنْمِي الدُّودُ فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ فَتَنَحَّى عَنْهَا فَنَزَلَ وَادِياً مِنْ أَوْدِيَتِهَا ثُمَّ كَثُرَتْ نُمُوّاً حَتَّى تَبَاعَدَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَاشْتَغَلَ بِذَلِكَ عَنِ الْجُمُعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُصَدِّقَ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَةَ فَأَبَى وَ بَخِلَ وَ قَالَ مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَاتِ- عن أبي أمامة الباهلي و روي ذلك مرفوعا.
و قيل إن ثعلبة أتى مجلسا من الأنصار فأشهدهم فقال لئن آتاني الله من فضله تصدقت منه و آتيت كل ذي حق حقه و وصلت منه القرابة فابتلاه الله فمات ابن عم له فورثه مالا و لم يف بما قال فنزلت الآيات عن ابن عباس و ابن جبير و قتادة و قيل نزلت في ثعلبة بن حاطب و معتب بن قشير و هما من بني عمرو بن عوف قالا لئن رزقنا الله مالا لنصدقن فلما رزقهما المال بخلا به عن الحسن و مجاهد و قيل نزلت في رجال من المنافقين نبتل بن الحارث و جد بن قيس و ثعلبة بن حاطب و معتب بن قشير عن الضحاك و قيل نزلت في حاطب بن أبي بلتعة كان له بالشام مال فأبطأ عليه و جهد لذلك جهدا شديدا فحلف لئن آتاه الله ذلك المال ليصدقن فآتاه
41
الله تعالى فلم يفعل عن الكلبي. (1)
و قال في قوله تعالى الَّذِينَ يَلْمِزُونَ أي يعيبون الْمُطَّوِّعِينَ أي المتطوعين بالصدقة وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ أي و يعيبون الذين لا يجدون إلا طاقتهم فيتصدقون بالقليل سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ أي جازاهم جزاء سخريتهم سَبْعِينَ مَرَّةً هو على المبالغة و ليس المراد العدد المخصوص فإن العرب تبالغ بالسبعة و السبعين. (2)
الْأَعْرابُ أي سكان البوادي أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً يريد الأعراب الذين كانوا حول المدينة و معناه أن سكان البوادي إذا كانوا كفارا أو منافقين فهم أشد كفرا من أهل الحضر لبعدهم عن مواضع العلم و عن استماع الحجج و بركات الوحي (3) وَ أَجْدَرُ أي أحرى و أولى وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً أي و من منافقي الأعراب من يعد ما ينفق في الجهاد و في سبيل الخير غرما لحقه لأنه لا يرجو به ثوابا وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ أي و ينتظر بكم صروف الزمان و حوادث الأيام و العواقب المذمومة كانوا ينتظرون (4) موت النبي(ص)ليرجعوا إلى دين المشركين عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أي على هؤلاء المنافقين دائرة البلاء يعني أن ما ينتظرون بكم هو لاحق بهم و هم المغلوبون أبدا وَ صَلَواتِ الرَّسُولِ أي يرغب بذلك في دعاء الرسول و استغفاره أَلا إِنَّها أي صلوات الرسول(ص)أو نفقتهم قُرْبَةٌ لَهُمْ تقربهم إلى ثواب الله. (5)
و قال في قوله تعالى وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ أي من جملة من حول مدينتكم قيل إنهم جهينة و مزينة و أسلم و أشجع و غفار و كانت منازلهم حول المدينة وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أي منهم أيضا منافقون مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ أي مرنوا و تجرءوا عليه أو أقاموا عليه و لجوا فيه سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ أي في الدنيا بالفضيحة فإن النبي(ص)ذكر رجالا منهم و أخرجهم من المسجد يوم الجمعة في خطبته و قال
____________
(1) مجمع البيان 5: 53.
(2) مجمع البيان 5: 54 و 55.
(3) في المصدر: و استماع الحجج و مشاهدة المعجزات و بركات الوحى.
(4) في المصدر: يتربصون.
(5) مجمع البيان 5: 63.
42
اخرجوا إنكم (1) منافقون و يعذبهم في القبر و قيل مرة في الدنيا بالقتل و السبي و مرة بعذاب القبر و قيل إنهم عذبوا بالجوع مرتين و قيل إحداهما أخذ الزكاة منهم و الأخرى عذاب القبر و قيل إحداهما غيظهم من الإسلام و الأخرى عذاب القبر و قيل إن الأولى إقامة الحدود عليهم و الأخرى عذاب القبر (2) وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا قال أبو حمزة الثمالي بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار أبو لبابة بن عبد المنذر و ثعلبة بن وديعة و أوس بن حذام تخلفوا عن رسول الله(ص)عند مخرجه إلى تبوك فلما بلغهم ما أنزل فيمن تخلف عن نبيه(ص)أيقنوا بالهلاك و أوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله(ص)فسأل عنهم فذكر أنهم أقسموا لا يحلون (3) أنفسهم حتى يكون رسول الله(ص)يحلهم فقال رسول الله(ص)و أنا أقسم لا أكون أول من حلهم إلا أن أؤمر فيهم بأمر فلما نزل عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ عمد رسول الله(ص)إليهم فحلهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول الله(ص)فقالوا هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها و تصدق بها عنا فقال(ص)ما أمرت فيها بأمر فنزل خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً الآيات و قيل إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس و قيل كانوا ثمانية منهم أبو لبابة و هلال و كردم و أبو قيس عن ابن جبير و زيد بن أسلم و قيل كانوا سبعة عن قتادة و قيل كانوا خمسة و روي عن أبي جعفر الباقر(ع)أنها نزلت في أبي لبابة و لم يذكر معه غيره و سبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال إن نزلتم على حكمه فهو الذبح و به قال مجاهد و قيل نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي(ص)في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية على ما تقدم ذكره عن الزهري قال ثم قال أبو لبابة يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار
____________
(1) في المصدر: فانكم.
(2) زاد في المصدر وجها آخر و هو ان الأولى اقامة الحدود عليهم، و الأخرى عذاب القبر.
(3) في المصدر: ان لا يحلون.
43
قومي التي أصبت فيها الذنب و أن أنخلع من مالي كله قال يجزيك يا أبا لبابة الثلث و في جميع الأقوال أخذ رسول الله(ص)ثلث أموالهم و ترك الثلثين لأن الله تعالى قال خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ و لم يقل خذ أموالهم. (1)
و قال في قوله تعالى ما كانَ لِلنَّبِيِ في تفسير الحسن أن المسلمين قالوا للنبي(ص)أ لا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية فأنزل الله هذه الآية و بين أنه لا ينبغي لنبي و لا مؤمن أن يدعو للكافر و يستغفر له.
و في قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً قيل مات قوم من المسلمين على الإسلام قبل أن تنزل الفرائض فقال المسلمون يا رسول الله إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم فنزل وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً الآية و قيل لما نسخ بعض الشرائع و قد غاب أناس و هم يعملون بالأمر الأول إذ لم يعلموا بالأمر الثاني مثل تحويل القبلة و غير ذلك و قد مات الأولون على الحكم الأول سئل النبي(ص)عن ذلك فأنزل الله الآية و بين أنه لا يعذب هؤلاء على التوجه إلى القبلة حتى يسمعوا بالنسخ و لا يعملوا بالناسخ فحينئذ يعذبهم (2) وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ أي المنافقين مَنْ يَقُولُ على وجه الإنكار بعضهم لبعض أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ السورة إِيماناً و قيل معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف أيكم زادته هذه إيمانا أي يقينا و بصيرة وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك و نفاق فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ أي نفاقا و كفرا إلى نفاقهم و كفرهم لأنهم يشكون فيها كما شكوا فيما تقدمها أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ أي يمتحنون فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أي دفعة أو دفعتين بالأمراض و الأوجاع أو بالجهاد مع رسول الله(ص)و ما يرون من نصرة الله رسوله و ما ينال أعداءه من القتل و السبي أو بالقحط و الجوع أو بهتك أستارهم و ما يظهر من خبث سرائرهم أو بالبلاء و الجلاء و منع القطر و ذهاب الثمار نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ يؤمون به هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ و إنما يفعلون ذلك لأنهم منافقون يحذرون أن
____________
(1) مجمع البيان 5: 66 و 67.
(2) مجمع البيان 5: 76 و 77.
44
يعلم بهم ثُمَّ انْصَرَفُوا عن المجلس أو عن الإيمان صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن الفوائد التي يستفيدها المؤمنون أو عن رحمته و ثوابه. (1)
قوله تعالى أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ أقول قد مر تفسيره في كتاب الاحتجاج و قال في قوله وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يريد أصحاب النبي(ص)الذين آمنوا به و صدقوه أعطوا القرآن و فرحوا بإنزاله وَ مِنَ الْأَحْزابِ يعني اليهود و النصارى و المجوس أنكروا بعض معانيه و ما يخالف أحكامهم و قيل الذين آتيناهم الكتاب هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام و أصحابه فرحوا بالقرآن لأنهم يصدقون به و الأحزاب بقية أهل الكتاب و سائر المشركين عن ابن عباس. (2)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ نزلت في سلمان و أبي ذر و صهيب و عمار و خباب و غيرهم من فقراء أصحاب النبي(ص)و ذلك أن المؤلفة قلوبهم جاءوا إلى رسول الله(ص)عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس و ذووهم فقالوا يا رسول الله إن جلست في صدر المجلس و نحيت عنا هؤلاء و روائح صنانهم (3) و كانت عليهم جبات (4) الصوف جلسنا نحن إليك و أخذنا عنك فما يمنعنا من الدخول عليك إلا هؤلاء فلما نزلت الآية قام النبي(ص)يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا و معكم الممات وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ أي احبس نفسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء يُرِيدُونَ وَجْهَهُ أي رضوانه و القربة إليه وَ لا تَعْدُ أي و لا تتجاوز عَيْناكَ عَنْهُمْ بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا تُرِيدُ
____________
(1) مجمع البيان 5: 85 و 86.
(2) مجمع البيان 6: 296.
(3) الصنان جمع الاصنة و الصنة: ذفر الابط و النتن عموما.
(4) الصحيح الجباب كما في المصدر.
45
زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا في موضع الحال أي مريدا مجالسة أهل الشرف و الغنى و كان(ص)حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا في إيمان أتباعهم و لم يمل إلى الدنيا و زينتها قط وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا أي جعلنا قلبه غافلا بتعريضه للغفلة أو نسبنا قلبه إلى الغفلة أو صادفناه غافلا أو جعلناه غفلا لم نسمه بسمة المؤمنين من قولهم أغفل فلان ماشيته إذا لم يسمها بسمة تعرف أو تركنا قلبه و خذلناه و خلينا بينه و بين الشيطان بتركه أمرنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ في شهواته و أفعاله وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً أي سرفا و إفراطا أو ضياعا و هلاكا وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ أي هذا القرآن أو ما آتيتكم به الحق من ربكم فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ هذا وعيد من الله سبحانه و إنذار. (1) قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) رَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ قَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَى رَجُلٌ مِنَّا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَإِنْ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى جُلِدَ ثَمَانِينَ وَ إِنِ الْتَمَسَ أَرْبَعَةَ شُهَدَاءَ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ مَضَى قَالَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتِ الْآيَةُ يَا عَاصِمُ فَخَرَجَ سَامِعاً مُطِيعاً فَلَمْ يَصِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى اسْتَقْبَلَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ يَسْتَرْجِعُ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ قَالَ وَجَدْتُ (2) شَرِيكَ بْنَ سَمْحَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي خَوْلَةَ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرَهُ هِلَالٌ بِالَّذِي كَانَ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا يَقُولُ زَوْجُكِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ سَمْحَا كَانَ يَأْتِينَا فَيَنْزِلُ بِنَا فَيَتَعَلَّمُ الشَّيْءَ مِنَ الْقُرْآنِ فَرُبَّمَا تَرَكَهُ عِنْدِي وَ خَرَجَ زَوْجِي فَلَا أَدْرِي أَدْرَكَتْهُ الْغَيْرَةُ أَمْ بَخِلَ عَلَيَّ بِالطَّعَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ اللِّعَانِ:.
وَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْآيَةَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ إِنْ رَأَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ يَقْتُلُونَهُ وَ إِنْ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى جُلِدَ ثَمَانِينَ أَ فَلَا يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَفَى بِالسَّيْفِ شَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ
____________
(1) مجمع البيان 6: 465 و 466.
(2) في المصدر: شر، وجدت.
46
شَاهِداً ثُمَّ أَمْسَكَ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَ الْغَيْرَانُ.
وَ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ أَتَيْتُ لَكَاعِ وَ قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُهَيِّجَهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِآتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ يَذْهَبَ وَ إِنْ قُلْتُ مَا رَأَيْتُ إِنَّ فِي ظَهْرِي لَثَمَانِينَ جَلْدَةً فَقَالَ(ص)يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ مَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا قَالَ سَيِّدُكُمْ فَقَالُوا لَا تَلُمْهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ مَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْراً وَ لَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فَاجْتَرَأَ امْرُؤٌ مِنَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ اللَّهِ لَأَعْتَرِفُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ وَ أَنَّهَا حَقٌّ وَ لَكِنْ عَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا أَخْبَرْتُكَ فَقَالَ(ص)فَإِنَّ اللَّهَ يَأْبَى إِلَّا ذَاكَ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى جَاءَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ حَدِيقَةٍ لَهُ قَدْ رَأَى رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً فَوَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلًا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَ سَمِعْتُهُ بِأُذُنِي فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى رَأَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ هِلَالٌ إِنِّي لَأَرَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِكَ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِي فَرَجاً فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَضْرِبَهُ قَالَ وَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ وَ قَالُوا ابْتُلِينَا بِمَا قَالَ سَعْدٌ أَ يُجْلَدُ هِلَالٌ وَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فَنَزَلَ الْوَحْيُ وَ أَمْسَكُوا عَنِ الْكَلَامِ حِينَ عَرَفُوا أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ نَزَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ الْآيَاتِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَبْشِرْ يَا هِلَالُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ فَرَجاً فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ(ص)أَرْسِلُوا إِلَيْهَا فَجَاءَتْ فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا انْقَضَى اللِّعَانُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لَهَا وَ لَا يُدْعَى لِأَبٍ وَ لَا يُرْمَى وَلَدُهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَ كَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا وَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَ كَذَا فَهُوَ لِلَّذِي قِيلَ فِيهِ. (1).
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ يَقُولُونَ آمَنَّا قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه و بين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول
____________
(1) مجمع البيان 7: 127 و 128.
47
الله(ص)و دعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و حكى البلخي أنه كانت بين علي(ع)و عثمان منازعة في أرض اشتراها من علي(ع)فخرجت فيها أحجار و أراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني و بينك رسول الله(ص)فقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت الآيات و هو المروي عن أبي جعفر(ع)أو قريب منه وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُ أي و إن علموا أن الحق يقع لهم يَأْتُوا إلى النبي(ص)مسرعين (1) طائعين منقادين مَرَضٌ أي شك في نبوتك و نفاق أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ أي يجور الله و رسوله عليهم في الحكم وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ لما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي(ص)و الله لو أمرتنا بالخروج من ديارنا و أموالنا لفعلنا فقال الله سبحانه وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ أي حلفوا بالله أغلظ أيمانهم و قدر طاقتهم أنك إن أمرتنا بالخروج في غزواتك لخرجنا قُلْ لهم لا تُقْسِمُوا أي لا تحلفوا و تم الكلام طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أي طاعة حسنة للنبي(ص)خالصة صادقة أفضل و أحسن من قسمكم أو ليكن منكم طاعة. (2)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ نزل في عبد الله بن سلام و تميم الداري و الجارود العبدي و سلمان الفارسي فإنهم لما أسلموا نزلت فيهم الآيات عن قتادة و قيل نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبي(ص)قبل مبعثه اثنان و ثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب وقت قدومه و ثمانية قدموا من الشام منهم بحيرا و أبرهة و الأشرف و عامر و أيمن و إدريس و نافع و تميم مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل محمد(ص)أو من قبل القرآن مَرَّتَيْنِ مرة بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا(ص)فآمنوا به و مرة بإيمانهم به. (3)
____________
(1) في المصدر: «مُذْعِنِينَ» مسرعين.
(2) مجمع البيان 7: 150 و 151.
(3) مجمع البيان 7: 358.
48
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى أَ حَسِبَ النَّاسُ قيل نزلت في عمار بن ياسر و كان يعذب في الله عن ابن جريج و قيل نزلت في أناس مسلمين كانوا بمكة فكتب إليهم من (1) في المدينة أنه لا يقبل منكم الإقرار بالإسلام حتى تهاجروا فخرجوا إلى المدينة فاتبعهم المشركون فآذوهم و قاتلوهم فمنهم من قتل و منهم من نجا عن الشعبي و قيل إنه أراد بالناس الذين آمنوا بمكة سلمة بن هشام و عياش بن أبي ربيعة و الوليد بن الوليد و عمار بن ياسر و غيرهم عن ابن عباس. (2)
و في قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ قال الكلبي نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي و ذلك أنه أسلم فخاف أهل بيته فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي(ص)فحلفت أمه أسماء بنت مخزمة بن أبي جندل التميمي أن لا تأكل و لا تشرب و لا تغسل رأسها و لا تدخل كنّا حتى يرجع إليها فلما رأى ابناها أبو جهل و الحارث ابنا هشام و هما أخوا عياش لأمه جزعها ركبا في طلبه حتى أتيا المدينة فلقياه و ذكرا له القصة فلم يزالا به حتى أخذ عليهما المواثيق أن لا يصرفاه عن دينه و تبعهما و قد كانت أمه صبرت ثلاثة أيام ثم أكلت و شربت فلما خرجوا من المدينة أخذاه فأوثقاه كتافا و جلده كل واحد منهما مائة جلدة فبرئ من دين محمد(ص)جزعا (3) من الضرب و قال ما لا ينبغي فنزلت الآية و كان الحارث أشدهما عليه فحلف عياش لئن قدر عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه فلما رجعوا إلى مكة مكثوا حينا ثم هاجر النبي(ص)و المؤمنون إلى المدينة و هاجر عياش و حسن إسلامه و أسلم الحارث بن هشام و هاجر إلى المدينة و بايع النبي(ص)على الإسلام و لم يحضر عياش فلقيه عياش يوما بظهر قباء لم يشعر بإسلامه فضرب عنقه فقيل له إن الرجل قد أسلم فاسترجع عياش و بكى ثم أتى النبي(ص)فأخبره بذلك فنزل وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
____________
(1) في المصدر: من كان في المدينة.
(2) مجمع البيان 8: 272.
(3) خوفا خ.
49
الآية و قيل نزلت الآية في ناس من المنافقين يقولون آمنا فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك عن الضحاك و قيل نزلت في قوم ردهم المشركون إلى مكة عن قتادة. (1)
و في قوله تعالى وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ
- روى السدي عن مصعب بن سعيد عن أبيه قال لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله(ص)الناس إلا أربعة نفر قال اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل و عبد الله بن أختل (2) و قيس بن صبابة و عبد الله بن أبي سرح.
فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي (3) محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم. (4)
و قال في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ نزلت في أبي سفيان بن حرب و عكرمة بن أبي جهل و أبي الأعور السلمي قدموا المدينة و نزلوا على عبد الله بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول الله(ص)ليكلموه فقاموا و قام معهم عبد الله بن أبي و عبد الله بن سعد بن أبي سرح و طعمة بن أبيرق فدخلوا على رسول الله(ص)فقالوا يا محمد ارفض ذكر آلهتنا اللات و العزى و مناة و قل إن لها شفاعة لمن عبدها و ندعك و ربك فشق ذلك على النبي(ص)فقال عمر بن الخطاب ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم فقال إني أعطيتهم الأمان و أمر(ص)فأخرجوا من المدينة و نزلت الآية.
وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ من أهل مكة أبا سفيان و أبا الأعور و عكرمة وَ الْمُنافِقِينَ ابن أبي و ابن سعد و طعمة و قيل نزلت في ناس من ثقيف قدموا على رسول الله(ص)فطلبوا منه أن يمتعهم باللات و العزى سنة قالوا ليعلم قريش منزلتنا منك و قوله ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ نزل في أبي معمر
____________
(1) مجمع البيان 8: 273 و 274.
(2) في المصدر: عبد اللّه بن اخطل.
(3) في المصدر ان آتى محمّدا.
(4) مجمع البيان 8: 323.
50
حميد بن معمر بن حبيب الفهري و كان لبيبا حافظا لما يسمع و كان يقول إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد و كانت قريش تسميه ذا القلبين فلما كان يوم بدر و هزم المشركون و فيهم أبو معمر تلقاه أبو سفيان بن حرب و هو آخذ بيده إحدى نعليه و الأخرى في رجله فقال له يا أبا معمر ما حال الناس قال انهزموا قال فما بالك إحدى نعليك في يدك و الأخرى في رجلك فقال أبو معمر ما شعرت إلا أنهما في رجلي فعرفوا يومئذ أنه لم يكن له إلا قلب واحد لما نسي نعله في يده عن مجاهد و قتادة و إحدى الروايتين عن ابن عباس و قيل إن المنافقين كانوا يقولون إن لمحمد قلبين ينسبونه إلى الدهاء فأكذبهم الله تعالى بذلك عن ابن عباس. (1)
و في قوله تعالى لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي فجور و ضعف في الإيمان وَ الْمُرْجِفُونَ و هم المنافقون أيضا الذين كانوا يرجفون في المدينة بالأخبار الكاذبة المضعفة لقلوب المسلمين بأن يقولوا اجتمع المشركون في موضع كذا قاصدين لحرب المسلمين و نحو ذلك و يقولوا لسرايا المسلمين أنهم قتلوا و هزموا و تقدير الكلام لئن لم ينته هؤلاء عن أذى المسلمين و عن الإرجاف بما يشغل قلوبهم لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي لنسلطنك عليهم أي أمرناك بقتلهم حتى تقتلهم و تخلي عنهم المدينة و قد حصل الإغراء بقوله جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ و قيل لم يحصل لأنهم انتهوا أَيْنَما ثُقِفُوا أي وجدوا و ظفر بهم. (2) و في قوله تعالى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا و هم اليهود و قيل هم مشركو العرب و هو الأصح وَ لا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من أمر الآخرة و قيل يعنون به التوراة و الإنجيل و ذلك أنه لما قال مؤمنو أهل الكتاب إن صفة محمد(ص)في كتابنا و هو نبي مبعوث كفر المشركون بكتابهم. (3)
____________
(1) مجمع البيان 8: 335 و 336.
(2) مجمع البيان 8: 370 و 371.
(3) مجمع البيان 8: 391 و 392.
51
و في قوله تعالى وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ (1) يعني عبد الله بن سلام لَوْ كانَ خَيْراً اختلف فيمن قال ذلك فقيل هم اليهود قالوا لو كان دين محمد(ص)خيرا ما سبقنا إليه عبد الله بن سلام عن أكثر المفسرين و قيل إن أسلم و جهينة و مزينة و غفارا لما أسلموا قال بنو عامر بن صعصعة بن غطفان (2) و أسد و أشجع هذا القول عن الكلبي. (3)
و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ يعني المنافقين كانوا يحضرون مجلس رسول الله(ص)و يسمعون كلامه فإذا خرجوا قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي لعلماء الصحابة ما ذا قالَ آنِفاً ما الذي قال الساعة استهزاء أو استعلاما إذ لم يلقوا إليه آذانهم تهاونا به لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ أي هلا نزلت سورة في أمر الجهاد فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ مبينة لا تشابه فيها وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ أي الأمر به رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ضعف في الدين و قيل نفاق نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ جبنا و مخافة فَأَوْلى لَهُمْ فويل لهم أفعل من الولي و هو القرب أو فعلى من آل و معناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يئول إليه أمرهم طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ استئناف أي أمرهم طاعة أو طاعة و قول معروف خير لهم أو حكاية قولهم فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ أي جد و الإسناد مجاز فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الإيمان فَهَلْ عَسَيْتُمْ فهل يتوقع منكم إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أمور الناس و تأمرتم عليهم أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ تناجزا على الولاية و تجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها لا يصل إليها ذكر و لا ينكشف لها أمر و قيل أم منقطعة
____________
(1) قال الطبرسيّ في المجمع: نزلت في عبد اللّه بن سلام و هو الشاهد من بني إسرائيل فروى ان عبد اللّه بن سلام جاء الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأسلم و قال: يا رسول اللّه سل اليهود عنى فانهم يقولون: هو اعلمنا، فإذا قالوا ذلك قلت لهم: ان التوراة دالة على نبوتك و ان صفاتك فيها واضحة، فلما سألهم قالوا ذلك فحينئذ اظهر عبد اللّه بن سلام ايمانه فكذبوه.
(2) في المصدر: بنو عامر بن صعصعة و غطفان.
(3) مجمع البيان 9: 84 و 85.
52
وَ أَمْلى لَهُمْ و أمد لهم في الأماني و الآمال ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ أي قال اليهود الذين كفروا بالنبي(ص)بعد ما تبين لهم نعته للمنافقين أو المنافقون لهم أو أحد الفريقين للمشركين سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد و الموافقة في الخروج معهم أن اخرجوا و التظافر (1) على الرسول فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ فكيف يعملون و يحتالون حينئذ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ تصوير لتوفيهم بما يخافون منه و يجبنون عن القتال له ذلِكَ إشارة إلى التوفي الموصوف أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أن لن يبرز الله لرسوله و المؤمنين أَضْغانَهُمْ أحقادهم وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ بعلاماتهم التي نسمهم بها و لَحْنِ الْقَوْلِ أسلوبه به و إمالته إلى جهة تعريض و تورية وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها و قبيحها أو أخبارهم عن إيمانهم و موالاتهم المؤمنين في صدقها و كذبها يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ يقم مكانكم قوما آخرين ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ في التولي و الزهد في الإيمان و هم الفرس (2) أو الأنصار أو اليمن أو الملائكة. (3)
وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ كَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ فَقَالَ هَذَا وَ قَوْمُهُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ.
- وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنْ تَتَوَلَّوْا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ يَعْنِي الْمَوَالِيَ.
- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَدْ وَ اللَّهِ أَبْدَلَ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمُ الْمَوَالِي (4).
.
____________
(1) التضافر ظ، أقول: التظافر و التضافر بمعنى واحد، و هو التعاون.
(2) في المصدر: و هم الفرس لانه سئل عليه الصلاة و السلام عنه و كان سلمان الى جنبه فضرب فخذه و قال: هذا و قومه.
(3) أنوار التنزيل 2: 437- 440.
(4) مجمع البيان 9: 108.
53
قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ قال الطبرسي برّد الله مضجعه نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول الله(ص)في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقونه فرحا به و كانت بينهم عداوة في الجاهلية فظن أنهم هموا بقتله فرجع إلى رسول الله(ص)و قال إنهم منعوا صدقاتهم و كان الأمر بخلافه فغضب النبي(ص)و هم أن يغزوهم فنزلت الآية- عن ابن عباس و مجاهد و قتادة.
و قيل إنها نزلت فيمن قال للنبي(ص)إن مارية أم إبراهيم يأتيها ابن عم لها قبطي فدعا رسول الله(ص)عليا(ع)و قال يا أخي خذ هذا السيف فإن وجدته عندها فاقتله فقال يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة أمضي لما أمرتني أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال(ص)بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال علي(ع)فأقبلت موشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف فلما عرف أني أريده أتى نخلة فرقي إليها ثم رمى بنفسه على قفاه و شغر برجليه فإذا أنه أجب أمسح ما له مما للرجال قليل و لا كثير فرجعت و أخبرت النبي(ص)فقال الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت. (1).
و قال البيضاوي فَتَبَيَّنُوا أي فتعرفوا و تفحصوا أَنْ تُصِيبُوا كراهة إصابتكم قَوْماً بِجَهالَةٍ جاهلين بحالهم فَتُصْبِحُوا فتصيروا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع لَعَنِتُّمْ أي لوقعتم في الجهد. (2)
قوله وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا قال الطبرسي (رحمه الله) نزل في الأوس و الخزرج وقع بينهما قتال بالسعف و النعال عن ابن جبير و قيل نزل في رهط عبد الله بن أبي بن سلول من الخزرج و رهط عبد الله بن رواحة من الأوس و سببه أن النبي(ص)وقف على عبد الله بن أبي فراث حمار رسول الله(ص)فأمسك عبد الله أنفه و قال إليك عني فقال عبد الله بن رواحة لحمار رسول الله(ص)أطيب ريحا منك و من أبيك فغضب قومه و أعان ابن رواحة قومه و كان بينهما
____________
(1) مجمع البيان 9: 132.
(2) أنوار التنزيل 2: 450.
54
ضرب بالجريد و الأيدي و النعال. (1)
و قوله تعالى لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ نزل في ثابت بن قيس بن شماس و كان في أذنه وقر و كان إذا دخل المسجد تفسحوا له حتى يقعد عند النبي(ص)فيسمع ما يقول فدخل المسجد يوما و الناس قد فرغوا من الصلاة و أخذوا مكانهم فجعل يتخطى رقاب الناس يقول تفسحوا تفسحوا حتى انتهى إلى رجل فقال له أصبت مجلسا فاجلس فجلس خلفه مغضبا فلما انجلت الظلمة قال من هذا قال الرجل أنا فلان فقال ثابت بن فلانة ذكر أما له كان يعير بها في الجاهلية فنكس الرجل رأسه حياء فنزلت الآية عن ابن عباس و قوله وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً نزلت في رجلين من أصحاب رسول الله(ص)اغتابا رفيقهما و هو سلمان بعثاه إلى رسول الله(ص)ليأتي لهما بطعام فبعثه إلى أسامة بن زيد و كان خازن رسول الله(ص)على رحله فقال ما عندي شيء فعاد إليهما فقالا بخل أسامة و قالا لسلمان لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله(ص)فقال رسول الله(ص)لهما ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما قالا يا رسول الله ما تناولنا يومنا هذا لحما قال ظللتم تأكلون لحم سلمان و أسامة فنزلت الآية.
و قوله يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى
قيل نزل في ثابت بن قيس بن شماس و قوله للرجل الذي لم يتفسح له ابن فلانة فقال(ص)من الذاكر فلانة فقام ثابت فقال أنا يا رسول الله فقال انظر في وجوه القوم فنظر إليهم فقال ما رأيت يا ثابت فقال رأيت أسود و أبيض و أحمر قال فإنك لا تفضلهم إلا بالتقوى و الدين فنزلت هذه الآية.
و قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ الآية عن ابن عباس و قيل لما كان يوم فتح مكة أمر رسول الله بلالا حتى علا ظهر الكعبة و أذن فقال عتّاب بن أسيد الحمد لله الذي قبض أبي حتى لم ير هذا اليوم و قال حارث بن هشام أ ما وجد محمد غير هذا الغراب
____________
(1) مجمع البيان 9: 132.
55
الأسود مؤذنا و قال سهيل بن عمرو إن يرد الله شيئا لغيره (1) و قال أبو سفيان إني لا أقول شيئا أخاف أن يخبره رب السماء فأتى جبرئيل رسول الله(ص)فأخبره بما قالوا فدعاهم رسول الله(ص)و سألهم عما قالوا فأقروا به و نزلت الآية و زجرهم عن التفاخر بالأنساب و الازدراء بالفخر و التكاثر بالأموال. (2)
و قال في قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى نزلت الآيات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق و ينفق ماله فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال عثمان إن لي ذنوبا و إني أطلب بما أصنع رضى الله و أرجو عفوه فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها و أنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه و أشهد عليه و أمسك عن الصدقة فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى أي يوم أحد حين ترك المركز وَ أَعْطى قَلِيلًا ثم قطع نفقته إلى قوله وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس و السدي و الكلبي و جماعة من المفسرين و قيل نزلت في الوليد بن المغيرة و كان قد اتبع رسول الله(ص)على دينه فعيره المشركون و قالوا تركت دين الأشياخ و ضللتهم و زعمت أنهم في النار قال إني خشيت عذاب الله فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله و رجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل فأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل و منعه تمام ما ضمن له فنزلت أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى عن الإيمان وَ أَعْطى صاحبه الضامن قَلِيلًا وَ أَكْدى أي بخل بالباقي عن مجاهد و ابن زيد و قيل نزلت في العاص بن وائل السهمي و ذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله(ص)في بعض الأمور عن السدي و قيل نزلت في رجل قال لأهله جهزوني حتى انطلق إلى هذا الرجل يريد النبي(ص)فتجهز و خرج فلقيه رجل من الكفار فقال له أين تريد فقال محمدا لعلي أصيب من خيره قال له الرجل أعطني جهازك و أحمل عنك إثمك عن عطا و قيل نزلت في أبي جهل و ذلك أنه قال و الله
____________
(1) في المصدر: ان يرد اللّه شيئا يغيره لغيره.
(2) مجمع البيان 9: 135 و 136.
56
ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أي لم يؤمن به عن محمد بن كعب. (1) و قال (رحمه الله) في قوله يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ أي نصيبين نصيبا لإيمانكم بمن تقدم من الأنبياء و نصيبا لإيمانكم بمحمد(ص)عن ابن عباس وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ أي هدى تهتدون به و قيل هو القرآن
ثم قال قال سعيد بن جبير بعث رسول الله(ص)جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه فقدم عليه فدعاه فاستجاب له و آمن به فلما كان عند انصرافه قال ناس ممن آمن به من أهل مملكته و هم أربعون رجلا ائذن لنا فنأتي هذا النبي فنسلم به (2) فقدموا مع جعفر فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا رسول الله(ص)و قالوا يا نبي الله إن لنا أموالا و نحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها فأذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين.
فأنزل الله تعالى فيهم الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إلى قوله وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن به قوله أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا فخروا على المسلمين فقالوا يا معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابنا و كتابكم فله أجر كأجوركم (3) فما فضلكم علينا فنزل قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ الآية فجعل لهم أجرين و زادهم النور و المغفرة ثم قال لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ و قال الكلبي كان هؤلاء أربعة و عشرين رجلا قدموا من اليمن على رسول الله(ص)و هو بمكة لم يكونوا يهودا و لا نصارى و كانوا على دين الأنبياء فأسلموا فقال لهم أبو جهل بئس القوم أنتم و الوفد لقومكم فردوا عليه وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ الآية فجعل الله لهم و لمؤمني أهل الكتاب
____________
(1) مجمع البيان 9: 178 و 179.
(2) في المصدر: فنلم به.
(3) في المصدر: اما من آمن منا بكتابكم و كتابنا فله اجران، و من آمن منا بكتابنا فله اجر كأجوركم.
57
عبد الله بن سلام و أصحابه أجرين اثنين فجعلوا يفتخرون على أصحاب رسول الله(ص)و يقولون نحن أفضل منكم لنا أجران و لكم أجر واحد فنزل لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ إلى آخر السورة. (1)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى قَدْ سَمِعَ اللَّهُ نزلت الآيات في امرأة من الأنصار ثم من الخزرج اسمها خولة بنت خويلد عن ابن عباس و قيل خولة بنت ثعلبة عن قتادة و المقاتلين و زوجها أوس بن الصامت و ذلك أنها كانت حسنة الجسم فرآها زوجها ساجدة في صلاتها (2) فلما انصرفت أرادها فأبت عليه فغضب عليها و كان امرأ فيه سرعة و لمم فقال لها أنت علي كظهر أمي ثم ندم على ما قال و كان الظهار من طلاق أهل الجاهلية فقال لها ما أظنك إلا و قد حرمت علي فقالت لا تقل ذلك و أت رسول الله(ص)فاسأله فقال إني أجدني (3) أستحيي منه أن أسأله عن هذا قالت فدعني أسأله فقال سليه فأتت النبي(ص)و عائشة تغسل شق رأسه فقالت يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني و أنا شابة غانية ذات مال و أهل حتى إذا أكل مالي و أفنى شبابي و تفرق أهلي و كبر سني ظاهر مني و قد ندم فهل من شيء تجمعني و إياه تنعشني به (4) فقال(ص)ما أراك إلا حرمت عليه فقالت يا رسول الله و الذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا و إنه أبو ولدي و أحب الناس إلي فقال(ص)ما أراك إلا حرمت عليه و لم أؤمر في شأنك بشيء فجعلت تراجع رسول الله(ص)و إذا قال لها رسول الله(ص)حرمت عليه هتفت و قالت أشكو إلى الله فاقتي و حاجتي و شدة حالي اللهم فأنزل على لسان نبيك و كان هذا أول ظهار في الإسلام فقامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فقالت انظر في أمري جعلني الله فداك يا نبي الله فقالت عائشة اقصري حديثك و مجادلتك أ ما ترين وجه
____________
(1) مجمع البيان 9: 243 و 244.
(2) مصلاها خ.
(3) في المصدر: انى اجد أنى استحيى منه.
(4) في المصدر: فهل من شيء يجمعنى و إيّاه فتنعشنى به؟.
58
رسول الله(ص)و كان(ص)إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات فلما قضى الوحي قال ادعي زوجك فتلا عليه رسول الله قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ إلى تمام الآيات قالت عائشة تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها إن المرأة لتحاور رسول الله(ص)و أنا في ناحية البيت أسمع بعض كلامها و يخفى علي بعضه إذ أنزل الله قَدْ سَمِعَ اللَّهُ فلما تلا عليه الآيات قال له هل تستطيع أن تعتق رقبة قال إذا يذهب مالي كله و الرقبة غالية و أنا قليل المال فقال(ص)فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين فقال و الله يا رسول الله إني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات كل بصري و خشيت أن يغشى عيني قال فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا و الله إلا أن تعينني على ذلك يا رسول الله فقال إني معينك بخمسة عشر صاعا و أنا داع لك بالبركة فأعانه رسول الله(ص)بخمسة عشر صاعا و دعا له بالبركة فاجتمع لهما أمرهما. (1)
و قال في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ المراد بهم قوم من المنافقين كانوا يوالون اليهود و يفشون إليهم أسرار المؤمنين و يجتمعون معهم على ذكر مساءة النبي(ص)و المؤمنين ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ يعني أنهم ليسوا من المؤمنين في الدين و الولاية و لا من اليهود وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ أي على أنهم لم ينافقوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أنهم منافقون. (2)
و قال في قوله تعالى قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أي لا تتولوا اليهود و ذلك أن جماعة من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين يتواصلون إليهم بذلك فيصيبون من ثمارهم فنهى الله عن ذلك و قيل أراد جميع الكفار كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ أي إن اليهود بتكذيبهم محمدا(ص)قد يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة حظ كما يئس الكفار الذين ماتوا و صاروا في القبور من أن يكون لهم في الآخرة حظ لأنهم قد أيقنوا بعذاب الله و قيل كما يئس
____________
(1) مجمع البيان 9: 246 و 247.
(2) مجمع البيان 9: 253.
59
كفار العرب من أن يحيا أهل القبور. (1)
و في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا أي سموا يهودا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ كما زعموا أنهم أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ الذي يوصلكم إليه (2) و قد مر شرحه مرارا و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً
قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَقْبَلَتْ عِيرٌ وَ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْجُمُعَةَ فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَيْهَا فَمَا بَقِيَ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا أَنَا فِيهِمْ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ وَ قَالَ الْحَسَنُ وَ أَبُو مَالِكٍ أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ جُوعٌ وَ غَلَاءُ سِعْرٍ فَقَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ بِتِجَارَةِ زَيْتٍ مِنَ الشَّامِ وَ النَّبِيُّ(ص)يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا إِلَيْهِ بِالْبَقِيعِ خَشْيَةَ أَنْ يُسْبَقُوا إِلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)إِلَّا رَهْطٌ فَنَزَلَتْ فَقَالَ(ص)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَتَابَعْتُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ لَسَالَ بِكُمُ الْوَادِي نَاراً وَ قَالَ الْمُقَاتِلَانِ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ فَرْوَةَ الْكَلْبِيُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي الْخَزْرَجِ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي زَيْدِ بْنِ مَنَاةَ مِنَ الشَّامِ بِتِجَارَةٍ وَ كَانَ إِذَا قَدِمَ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ عَاتِقٌ (3) إِلَّا أَتَتْهُ وَ كَانَ يَقْدَمُ إِذَا قَدِمَ بِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيَنْزِلُ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ وَ هُوَ مَكَانٌ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِالطَّبْلِ لِيُؤَذِّنَ النَّاسَ بِقُدُومِهِ فَيَخْرُجَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَتَبَايَعُوا مَعَهُ فَقَدِمَ ذَاتَ جُمُعَةٍ وَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَخَرَجَ النَّاسُ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَ امْرَأَةً فَقَالَ(ص)لَوْ لَا هَؤُلَاءِ لَسُوِّمَتْ لَهُمُ الْحِجَارَةُ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
و قيل لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط عن الكلبي عن ابن عباس و قيل إلا أحد عشر رجلا عن ابن كيسان و قيل إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل يوم مرة لعير تقدم من الشام و كل ذلك يوافق يوم الجمعة عن قتادة و مقاتل.
قوله تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً اللهو هو الطبل و قيل المزامير
____________
(1) مجمع البيان: 276.
(2) مجمع البيان 10: 287.
(3) العاتق: الجارية اول ما ادركت، او التي بين الإدراك و التعنيس.
60
انْفَضُّوا إِلَيْها أي تفرقوا عنك خارجين إليها و روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال انصرفوا إليها وَ تَرَكُوكَ قائِماً تخطب على المنبر و قيل أراد قائما في الصلاة قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب على سماع الخطبة و حضور الموعظة و الصلاة و الثبات مع النبي(ص)خَيْرٌ و أحمد عاقبة مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يرزقكم و إن لم تتركوا الخطبة و الجمعة. (1)
قوله تعالى وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا قال البيضاوي إن هي المخففة و اللام دليلها و المعنى أنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث يكادون يزلون قدمك و يرمونك أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون فأراد بعضهم أن يعين رسول الله(ص)فنزلت. (2)
أقول سيأتي أنها نزلت عند نصب الرسول(ص)أمير المؤمنين(ع)للخلافة و ما قاله المنافقون عند ذلك.
قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى
قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فَرْعُهَا فِي دَارِ رَجُلٍ فَقِيرٍ ذِي عِيَالٍ وَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ فَدَخَلَ الدَّارَ وَ صَعِدَ النَّخْلَةَ لِيَأْخُذَ مِنْهَا التَّمْرَ فَرُبَّمَا سَقَطَتِ التَّمْرَةُ فَيَأْخُذُهَا صِبْيَانُ الْفَقِيرِ فَيَنْزِلُ الرَّجُلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى يَأْخُذَ التَّمْرَ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَإِنْ وَجَدَهَا فِي فِي أَحَدِهِمْ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ حَتَّى يُخْرِجَ التَّمْرَ مِنْ فِيهِ فَشَكَا ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ أَخْبَرَهُ بِمَا يَلْقَى مِنْ صَاحِبِ النَّخْلَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)اذْهَبْ وَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَاحِبَ النَّخْلَةِ فَقَالَ تعطني [تُعْطِينِي نَخْلَتَكَ الْمَائِلَةَ الَّتِي فَرْعُهَا فِي دَارِ فُلَانٍ وَ لَكَ بِهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّ لِي نَخْلًا كَثِيراً وَ مَا فِيهِ نَخْلَةٌ أَعْجَبَ إِلَيَّ ثَمَرَةً مِنْهَا قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ يَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُعْطِينِي بِمَا أَعْطَيْتَ الرَّجُلَ نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ إِنْ أَنَا أَخَذْتُهَا قَالَ نَعَمْ فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَ لَقِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ فَسَاوَمَهَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَ شَعَرْتَ أَنَّ مُحَمَّداً أَعْطَانِي بِهَا نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لَهُ يُعْجِبُنِي تَمْرُهَا
____________
(1) مجمع البيان 10: 287 و 289.
(2) أنوار التنزيل 2: 542.
61
وَ إِنَّ لِي نَخْلًا كَثِيراً فَمَا فِيهِ نَخْلَةٌ أَعْجَبَ إِلَيَّ تَمْرَةً مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَ تُرِيدُ بَيْعَهَا فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ أُعْطَى بِهَا مَا لَا أَظُنُّهُ أُعْطَى قَالَ فَمَا مُنَاكَ قَالَ أَرْبَعُونَ نَخْلَةً فَقَالَ الرَّجُلُ جِئْتَ بِعَظِيمٍ تَطْلُبُ بِنَخْلَتِكَ الْمَائِلَةِ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَنَا أُعْطِيكَ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً فَقَالَ لَهُ أَشْهِدْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَمَرَّ إِلَى نَاسٍ فَدَعَاهُمْ فَأَشْهَدَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ نَخْلَةً ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّخْلَةَ قَدْ صَارَتْ فِي مِلْكِي فَهِيَ لَكَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ فَقَالَ لَهُ النَّخْلَةُ لَكَ وَ لِعِيَالِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى السُّورَةِ.
و عن عطا قال اسم الرجل أبو الدحداح فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى هو أبو الدحداح وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى هو صاحب النخلة. و قوله لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى هو صاحب النخلة وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى أبو الدحداح وَ لَسَوْفَ يَرْضى إذا أدخله الجنة قال فكان النبي(ص)يمر بذلك الحش و عذوقه دانية فيقول عذوق و عذوق لأبي الدحداح في الجنة و الأولى أن تكون الآيات محمولة على عمومها في كل من يعطي حق الله من ماله و كل من يمنع حقه سبحانه و روى العياشي ذلك بإسناده عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر (ع) (1)
أقول سيأتي الأخبار في ذلك في أبواب الصدقات.
قوله تعالى أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت السورة في اليهود قالوا نحن أكثر من بني فلان و بنو فلان أكثر من بني فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا عن قتادة و قيل نزلت في فخذ من الأنصار تفاخروا عن أبي بريدة و قيل نزلت في حيين من قريش بني عبد مناف بن قصي و بني سهم بن عمرو تكاثروا و عدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف ثم قالوا نعد موتانا حتى زاروا القبور فعدوهم فقالوا هذا قبر فلان و هذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية عن مقاتل و الكلبي. (2)
____________
(1) مجمع البيان 10: 501 و 502.
(2) مجمع البيان 10: 534.
62
بيان البضعة القطعة من اللحم و في النهاية في حديث ذي الثدية له يدية (1) مثل البضعة تدردر أي ترجرج تجيء و تذهب و الأصل تتدردر فحذفت إحدى التاءين تخفيفا و قال الأدلم الأسود الطويل و قال فيه أنا و سعفاء الخدين الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين و ضم إصبعيه السعفة نوع من السواد ليس بالكثير و قيل هو السواد مع لون آخر أراد أنها بذلت نفسها و تركت الزينة و الترفه حتى شحب لونها و اسود إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها و قال اللكع عند العرب العبد ثم استعمل في الحمق و الذم يقال للرجل لكع و للمرأة لكاع و منه حديث سعد بن عبادة أ رأيت إن دخل رجل بيته فرأى لكاعا قد تفخذ امرأته هكذا روي في الحديث جعله صفة للرجل و لعله أراد لكعا فحرف.
و في القاموس سميحة كجهينة بئر بالمدينة غزيرة.
و في النهاية اللمم طرف من الجنون يلم بالإنسان أي يقرب منه و يعتريه و في حديث جميلة أنها كانت تحت الأوس بن الصامت و كان رجلا به لمم فإذا اشتد لممه ظاهر من امرأته اللمم هنا الإلمام بالنساء و شدة الحرص عليهن و ليس من الجنون فإنه لو ظاهر في تلك الحال لم يلزمه شيء.
و في القاموس الغانية المرأة تطلب و لا تطلب أو الغنية بحسنها عن الزينة أو التي غنيت ببيت أبويها و لم يقع عليها سباء أو الشابة العفيفة ذات زوج أم لا و قال العاتق الجارية أول ما أدركت و التي لم تتزوج.
لسومت أي أرسلت أو أعلمت بأسمائهم و أرسلت لهم كما أرسلت لقوم لوط.
1 قب، المناقب لابن شهرآشوب الزجاج في المعاني و الثعلبي في الكشف و الزمخشري في الفائق و الواحدي في أسباب نزول القرآن و الثمالي في تفسيره و اللفظ له أنه قال عثمان لابن سلام نزل على محمد(ص)الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ
____________
(1) في المصدر: له ثدية.
63
أَبْناءَهُمْ فكيف هذه قال نعرف (1) نبي الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان و ايم الله أنا بمحمد أشد معرفة مني بابني لأني عرفته بما نعته الله في كتابنا و أما ابني فإني لا أدري ما أحدثت أمه.
ابن عباس قال كانت اليهود يستنصرون على الأوس و الخزرج برسول الله(ص)قبل مبعثه فلما بعثه الله تعالى من العرب دون بني إسرائيل كفروا به فقال لهم بشر بن معرور و معاذ بن جبل اتقوا الله و أسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد و نحن أهل الشرك و تذكرون أنه مبعوث فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير ما جاءنا بشيء نعرفه و ما هو بالذي كنا نذكركم فنزل وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قالوا في قوله (2) وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ (3) الآية و كانت اليهود إذا أصابتهم شدة من الكفار يقولون اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته في التوراة فلما قرب خروجه(ص)قالوا قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ و هو المروي عن الصادق(ع)و كان لأحبار من اليهود طعمة فحرفوا (4) صفة النبي(ص)في التوراة من الممادح إلى المقابح فلما قالت عامة اليهود كان محمدا هو المبعوث في آخر الزمان قالت الأحبار كلا و حاشا و هذه صفته في التوراة و أسلم عبد الله بن سلام و قال يا رسول الله سل اليهود عني فإنهم يقولون هو أعلمنا فإذا قالوا ذلك قلت لهم إن التوراة دالة على نبوتك و إن صفاتك فيها واضحة فلما سألهم قالوا كذلك فحينئذ أظهر ابن سلام إيمانه فكذبوه فنزل قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ شاهِدٌ (5) الآية.
الكلبي قال كعب بن الأشرف و مالك بن الصيف (6) و وهب بن يهود أو
____________
(1) في المصدر: يعرف.
(2) في المصدر: الى قوله.
(3) البقرة: 89.
(4) في المصدر: و كان الاحبار من اليهود يعرفونه فحرفوا.
(5) تقدم ذكر موضع الآية في صدر الباب.
(6) في المصدر: مالك بن الضيف.
64
فنحاص بن عازوراء يا محمد إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا في التوراة أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ فإن زعمت أن الله بعثك إلينا فجئنا به نصدقك فنزلت وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الآية و قوله قُلْ قَدْ جاءَكُمْ (1) أراد زكريا و يحيى و جميع من قتلهم اليهود.
الكلبي كان النضر بن الحارث يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم و يحدث بها قريشا و يقول لهم إن محمدا يحدثكم بحديث عاد و ثمود و أنا أحدثكم بحديث رستم و إسفنديار فيستملحون حديثه و يتركون استماع القرآن فنزل وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ (2).
2- فس، تفسير القمي وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ (3) الْآيَةَ فَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ مِنْهُمُ النَّجَاشِيُّ وَ أَصْحَابُهُ (4).
3- فس، تفسير القمي أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ (5) الْآيَةَ قَالَ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ حِينَ سَأَلَهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ فَقَالُوا أَ دِينُنُا أَفْضَلُ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ قَالُوا بَلْ دِينُكُمْ أَفْضَلُ (6).
4- فس، تفسير القمي سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ (7) الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيِّ أَجْدَبَتْ بِلَادُهُمْ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَادَعَهُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِبَطْنِ نَخْلٍ وَ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ وَ كَانَ مُنَافِقاً مَلْعُوناً وَ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْأَحْمَقَ الْمُطَاعَ فِي قَوْمِهِ (8).
5- فس، تفسير القمي الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قَعَدُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ أُحُدٍ فَكَانَ إِذَا ظَفِرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْكُفَّارِ قَالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَ إِذَا ظَفِرَ الْكُفَّارُ قَالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ أَنْ نُعِينَكُمْ وَ لَمْ نُعِنْ عَلَيْكُمْ قَوْلُهُ وَ هُوَ خادِعُهُمْ قَالَ الْخَدِيعَةُ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابُ
____________
(1) آل عمران: 183.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 47 و 48.
(3) ذكرنا موضع الآية في صدر الباب.
(4) تفسير القمّيّ: 118.
(5) النساء: 51.
(6) تفسير القمّيّ: 128.
(7) النساء: 91.
(8) تفسير القمّيّ: 135. فيه: و واعده.
65
يُراؤُنَ النَّاسَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ (1) لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ أَيْ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا مِنَ الْيَهُودِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ جَرَتْ فِي كُلِّ مُنَافِقٍ مُشْرِكٍ (2).
6- فس، تفسير القمي لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ شَرِيعَةٌ وَ طَرِيقٌ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ أَيْ يَخْتَبِرَكُمْ (3).
7- فس، تفسير القمي وَ إِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا قَالَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ لِمَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ قَالَ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ (4).
8- فس، تفسير القمي وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ قَالَ مِنْ فَوْقِهِمُ الْمَطَرُ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمُ النَّبَاتُ (5).
9- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي ابْنِ بِنْدِيٍّ وَ ابْنِ أَبِي مَارِيَةَ نَصْرَانِيَّيْنِ وَ كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ مُسْلِمٌ (6) خَرَجَ مَعَهُمَا فِي سَفَرٍ وَ كَانَ مَعَ تَمِيمٍ خُرْجٌ وَ مَتَاعٌ وَ آنِيَةٌ مَنْقُوشَةٌ بِالذَّهَبِ وَ قِلَادَةٌ أَخْرَجَهَا إِلَى بَعْضِ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ لِيَبِيعَهَا فَلَمَّا مَرُّوا بِالْمَدِينَةِ (7) اعْتَلَّ تَمِيمٌ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَفَعَ مَا كَانَ مَعَهُ إِلَى ابْنِ بِنْدِيٍّ وَ ابْنِ أَبِي مَارِيَةَ وَ أَمَرَهُمَا أَنْ يُوصِلَاهُ إِلَى وَرَثَتِهِ فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ فَأَوْصَلَا مَا كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهِمَا تَمِيمٌ وَ حَبَسَا الْآنِيَةَ الْمَنْقُوشَةَ وَ الْقِلَادَةَ فَقَالَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ هَلْ مَرِضَ صَاحِبُنَا مَرَضاً طَوِيلًا أَنْفَقَ فِيهِ نَفَقَةً كَثِيرَةً فَقَالُوا (8) مَا مَرِضَ إِلَّا أَيَّاماً قَلِيلَةً قَالُوا فَهَلْ سُرِقَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي سَفَرِهِ هَذَا قَالُوا (9) لَا قَالُوا فَهَلِ اتَّجَرَ تِجَارَةً خَسِرَ فِيهَا قَالُوا (10) لَا قَالُوا فَقَدِ افْتَقَدْنَا
____________
(1) مؤمنون خ ل.
(2) تفسير القمّيّ: 144 و 145 و الآيات في سورة النساء: 141 و 142 و 145.
(3) تفسير القمّيّ: 157 و 158 و الآية في المائدة: 48.
(4) تفسير القمّيّ: 158 و الآية في المائدة: 61.
(5) تفسير القمّيّ: 159 و الآية في المائدة: 66.
(6) مسلما خ ل.
(7) فلما قربوا من المدينة خ ل.
(8) في المصدر: قالا.
(9) في المصدر: قالا.
(10) في المصدر: قالا.
66
أَنْبَلَ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُ آنِيَةً مَنْقُوشَةً بِالذَّهَبِ مُكَلَّلَةً وَ قِلَادَةً فَقَالُوا (1) مَا دَفَعَهُ إِلَيْنَا قَدْ أَدَّيْنَاهُ إِلَيْكُمْ فَقَدَّمُوهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ فَحَلَفَا وَ أَطْلَقَهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتِ الْقِلَادَةُ وَ الْآنِيَةُ عَلَيْهِمَا فَأَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِذَلِكَ فَانْتَظَرَ الْحُكْمَ مِنَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَطْلَقَ اللَّهُ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَقَطْ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَ لَمْ يَجِدِ الْمُسْلِمَ مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ يَعْنِي بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ الْأُولَى الَّتِي حَلَّفَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً أَيْ حَلْفاً عَلَى كَذِبٍ فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما يَعْنِي مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمُدَّعِي فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ أَيْ يَحْلِفَانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ أَنَّهُمَا قَدْ كَذَبَا فِيمَا حَلَفَا بِاللَّهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوْلِيَاءَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنْ يَحْلِفُوا بِاللَّهِ عَلَى مَا أَمَرَهُمْ بِهِ فَأَخَذَ الْآنِيَةَ (2) وَ الْقِلَادَةَ مِنِ ابْنِ بِنْدِيٍّ وَ ابْنِ أَبِي مَارِيَةَ وَ رَدَّهُمَا عَلَى أَوْلِيَاءِ تَمِيمٍ (3).
10- فس، تفسير القمي وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الْآيَةَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْمٌ فُقَرَاءُ مُؤْمِنُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي صُفَّةٍ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَعَاهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ وَ رُبَّمَا حَمَلَ إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ وَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَقْرَبُهُمْ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْأَغْنِيَاءُ وَ الْمُتْرَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ (4) وَ يَقُولُونَ (5) لَهُ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَجَاءَ يَوْماً رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَدْ لَزِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحَدِّثُهُ فَقَعَدَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبُعْدِ مِنْهُمَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَقَدَّمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَعَلَّكَ خِفْتَ أَنْ يَلْزَقَ فَقْرُهُ بِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ
____________
(1) في المصدر: فقالا.
(2) فأخذ رسول اللّه الآنية خ.
(3) تفسير القمّيّ:(ص)175- 177 و الآية في المائدة: 106 و 107.
(4) انكروا عليه ذلك خ. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(5) و يقولوا خ ل.
67
عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أَيِ اخْتَبَرْنَا الْأَغْنِيَاءَ بِالْغِنَى لِنَنْظُرَ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِلْفُقَرَاءِ وَ كَيْفَ يُخْرِجُونَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ لَهُمْ وَ اخْتَبَرْنَا الْفُقَرَاءَ لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَمَّا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ لِيَقُولُوا أَيِ الْفُقَرَاءُ (1) أَ هؤُلاءِ الْأَغْنِيَاءُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْآيَةَ ثُمَّ فَرَضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى التَّوَّابِينَ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ (2) ثُمَّ تَابُوا فَقَالَ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يَعْنِي أَوْجَبَ الرَّحْمَةَ لِمَنْ تَابَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3).
11- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فَلَفْظُ الْآيَةِ عَامٌّ وَ مَعْنَاهَا خَاصٌّ وَ نَزَلَتْ (4) فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ قَدْ كُتِبَتْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَعَ أَخْبَارِ بَدْرٍ وَ كَانَتْ بَدْرٌ عَلَى رَأْسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ وَ نَزَلَتْ مَعَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ قَوْلُهُ وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً (5) الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّأْلِيفَ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خِيَانَةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَعْصِيَتُهُمَا وَ أَمَّا خِيَانَةُ الْأَمَانَةِ فَكُلُّ إِنْسَانٍ مَأْمُونٌ عَلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ (6).
12- فس، تفسير القمي إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنَانَةَ كَانَ يَقِفُ فِي الْمَوْسِمِ فَيَقُولُ قَدْ أَحْلَلْتُ دِمَاءَ الْمُحِلِّينَ طَيِّئٍ وَ خَثْعَمٍ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ وَ أَنْسَأْتُهُ وَ حَرَّمْتُ بَدَلَهُ صَفَرَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ يَقُولُ قَدْ أَحْلَلْتُ صَفَرَ وَ أَنْسَأْتُهُ
____________
(1) في المصدر: اي للفقراء.
(2) في المصدر: و الذين عملوا السيئات.
(3) تفسير القمّيّ: 189 و 190، و الآية في الانعام: 51- 54.
(4) في المصدر: و هذه الآية نزلت. أقول: و يحتمل ان لا تكون هذه الجملة من تفسير القمّيّ بل من زيادات غيره، لانه قال بعد حديث ابى الجارود، رجع الى تفسير عليّ بن إبراهيم.
(5) التوبة: 102.
(6) تفسير القمّيّ: 249 و الآية في الأنفال: 27.
68
وَ حَرَّمْتُ بَدَلَهُ شَهْرَ الْمُحَرَّمِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ (1).
13- فس، تفسير القمي وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا جَاءَتِ الصَّدَقَاتُ وَ جَاءَ الْأَغْنِيَاءُ وَ ظَنُّوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ فَلَمَّا وَضَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْفُقَرَاءِ تَغَامَزُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَمَزُوهُ وَ قَالُوا نَحْنُ الَّذِينَ نَقُومُ فِي الْحَرْبِ وَ نَغْزُو مَعَهُ وَ نُقَوِّي أَمْرَهُ ثُمَّ يَدْفَعُ الصَّدَقَاتِ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُعِينُونَهُ وَ لَا يُغْنُونَ عَنْهُ شَيْئاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا إِلَى قَوْلِهِ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (2).
14- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى أَيْ وَ لَوْ كَانُوا قَرَابَاتِهِمْ قَوْلُهُ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ أَيْ شَكّاً إِلَى شَكِّهِمْ قَوْلُهُ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ أَيْ يَمْرَضُونَ قَوْلُهُ ثُمَّ انْصَرَفُوا أَيْ تَفَرَّقُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ بِاخْتِيَارِهِمُ الْبَاطِلَ عَلَى الْحَقِ (3).
15- فس، تفسير القمي أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ يَقُولُ يَكْتُمُونَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ بُغْضِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ بِشَيْءٍ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ(ع)أَوْ تَلَا عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ نَفَضُوا ثِيَابَهُمْ ثُمَّ قَامُوا يَقُولُ اللَّهُ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ حِينَ قَامُوا إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (4)
16- فس، تفسير القمي وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ كَانَ (5) سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ جَاءَ إِلَيْهِ عُوَيْمِرُ بْنُ سَاعِدَةَ الْعَجْلَانِيُّ وَ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي زَنَى بِهَا شَرِيكُ بْنُ سَمْحَاءَ وَ هِيَ مِنْهُ حَامِلٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْزِلَهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ اللِّعَانِ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ صَلَّى
____________
(1) تفسير القمّيّ: 265.
(2) تفسير القمّيّ: 273. و الآية في التوبة: 58 و 59.
(3) تفسير القمّيّ: 282 و 283 و الآيات في التوبة: 113 و 125- 127.
(4) تفسير القمّيّ: 297 و الآية في هود: 5.
(5) في المصدر: قوله: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ» الى قوله: «إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ» فانها نزلت في اللعان، و كان.
69
بِالنَّاسِ الْعَصْرَ وَ قَالَ لِعُوَيْمِرٍ ايتِنِي بِأَهْلِكَ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمَا قُرْآناً فَجَاءَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدْعُوكِ (1) وَ كَانَتْ فِي شَرَفٍ مِنْ قَوْمِهَا فَجَاءَ مَعَهَا جَمَاعَةٌ (2) فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعُوَيْمِرٍ تَقَدَّمْ إِلَى الْمِنْبَرِ وَ الْتَعِنَا فَقَالَ كَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ تَقَدَّمْ وَ قُلْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي (3) لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ فَتَقَدَّمَ (4) وَ قَالَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَعِدْهَا فَأَعَادَهَا ثُمَّ قَالَ أَعِدْهَا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ قَالَ (5) فِي الْخَامِسَةِ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتَهَا بِهِ فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ إِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ (6) إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّعْنَةُ مُوجِبَةٌ (7) إِنْ كُنْتَ كَاذِباً ثُمَّ قَالَ لَهُ تَنَحَّ فَتَنَحَّى ثُمَّ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَشْهَدِينَ كَمَا شَهِدَ وَ إِلَّا أَقَمْتُ عَلَيْكِ حَدَّ اللَّهِ فَنَظَرَتْ فِي وُجُوهِ قَوْمِهَا فَقَالَتْ لَا أُسَوِّدُ هَذِهِ الْوُجُوهَ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ فَتَقَدَّمَتْ إِلَى الْمِنْبَرِ وَ قَالَتْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ السَّاعِدَةِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِي مَا رَمَانِي بِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ أَعِيدِيهَا فَأَعَادَتْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (8) فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْعَنِي نَفْسَكِ فِي الْخَامِسَةِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي مَا رَمَاكِ بِهِ (9) فَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي مَا رَمَانِي بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَيْلَكِ إِنَّهَا مُوجِبَةٌ (10) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِزَوْجِهَا اذْهَبْ فَلَا تَحِلُّ لَكَ أَبَداً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَالِيَ الَّذِي (11) أَعْطَيْتُهَا قَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهُ وَ إِنْ
____________
(1) في المصدر: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدعوك.
(2) جماعة من قومها خ ل.
(3) انى إذا خ ل.
(4) قال: فتقدم خ ل.
(5) و قال له خ ل.
(6) في المصدر: و الخامسة أن لعنة اللّه عليه.
(7) لموجبة خ ل. أقول: فى المصدر: ان اللعنة لموجبة.
(8) حتى اعادتها أربع مرّات خ ل. أقول: يوجد هذا في المصدر.
(9) في المصدر: فيما رمانى به.
(10) موجبة إن كنت كاذبة خ ل. أقول: يوجد هذا في المصدر الا ان فيه: لموجبة.
(11) فالذى خ ل.
70
كُنْتَ صَادِقاً فَهُوَ لَهَا بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ أَنْفَسَ الْعَيْنَيْنِ (1) جَعْداً قَطَطاً فَهُوَ لِلْأَمْرِ السَّيِّئِ وَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَشْهَلَ أَصْهَبَ فَهُوَ لِأَبِيهِ فَيُقَالُ إِنَّهَا جَاءَتْ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ السَّيِّئِ (2).
بيان: أحمش الساقين أي دقيقهما و النفس بالتحريك السعة و القطط الشديد الجعودة و قيل الحسن الجعودة و الشهلة حمرة في سواد العين و الصهب محركة حمرة أو شقرة في الشعر.
17- فس، تفسير القمي فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ أَيْ إِذَا آذَاهُ إِنْسَانٌ أَوْ أَصَابَهُ ضُرٌّ أَوْ فَاقَةٌ أَوْ خَوْفٌ مِنَ الظَّالِمِينَ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي دِينِهِمْ فَرَأَى أَنَّ مَا يَفْعَلُونَهُ هُوَ مِثْلُ عَذَابِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ (3).
18- فس، تفسير القمي وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ يَعْنِي فِي الْبَحْرِ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أَيْ صَالِحٌ وَ الْخَتَّارُ الْخَدَّاعُ (4).
19- فس، تفسير القمي لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى إِلَّا قَلِيلًا فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ كَانُوا فِي الْمَدِينَةِ يُرْجِفُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذَا خَرَجَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ يَقُولُونَ قُتِلَ وَ أُسِرَ فَيَغْتَمُّ الْمُسْلِمُونَ لِذَلِكَ وَ يَشْكُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَيْ شَكٌ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا أَيْ نَأْمُرُكَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَّا قَلِيلًا (5).
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَلْعُونِينَ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ يَقُولُ اللَّهُ بَعْدَ اللَّعْنَةِ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا
20- فس، تفسير القمي وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَصْحَابِ
____________
(1) في المصدر: اخفش العينين.
(2) تفسير القمّيّ: 452 و 453 و الآيات في النور: 6- 9.
(3) تفسير القمّيّ: 495 و الآية في العنكبوت: 10.
(4) تفسير القمّيّ: 510، و الآية في لقمان: 32.
(5) تفسير القمّيّ: 534 و الآية في سورة الأحزاب: 60 و 61.
71
رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ كَانَ إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنْهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ (1) وَ لَمْ يَعِهِ فَإِذَا خَرَجَ قَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ ما ذا قالَ مُحَمَّدٌ آنِفاً فَقَالَ اللَّهُ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَدْعُو أَصْحَابَهُ فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً سَمِعَ وَ عَرَفَ مَا يَدْعُو (2) إِلَيْهِ وَ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ شَرّاً طَبَعَ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا يَسْمَعُ وَ لَا يَعْقِلُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْ كَانَ إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنْهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَ لَمْ يَعِهِ فَإِذَا خَرَجَ قَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا ذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ آنِفاً فَقَالَ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (3).
21- فس، تفسير القمي وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أَيْ اسْتَسْلَمْتُمْ بِالسَّيْفِ لا يَلِتْكُمْ أَيْ لَا يَنْقُصْكُمْ (4).
22- فس، تفسير القمي قَدْ سَمِعَ اللَّهُ الْآيَةَ قَالَ كَانَ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ ظَاهَرَ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً فَغَضِبَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْماً فَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَالَ لِأَهْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَرُمَتْ عَلَيْهِ آخِرَ الْأَبَدِ فَقَالَ (5) أَوْسٌ لِأَهْلِهِ يَا خَوْلَةُ إِنَّا كُنَّا نُحَرِّمُ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ قَدْ أَتَانَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَاذْهَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاسْأَلِيهِ عَنْ ذَلِكِ فَأَتَتْ خَوْلَةُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ هُوَ زَوْجِي وَ أَبُو وُلْدِي وَ ابْنُ عَمِّي فَقَالَ لِي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَ كُنَّا نُحَرِّمُ ذَلِكَ فِي
____________
(1) في المصدر: لم يكن يؤمن به.
(2) ما يدعوه إليه خ ل.
(3) تفسير القمّيّ: 627 و الآية في سورة محمد: 16.
(4) تفسير القمّيّ: 642 و الآية في الحجرات: 14.
(5) و قال خ ل.
72
الْجَاهِلِيَّةِ وَ قَدْ أَتَانَا اللَّهُ الْإِسْلَامَ بِكَ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (1) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمَاتِ أَتَتِ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً زَوْجِي قَدْ نَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي وَ أَعَنْتُهُ عَلَى دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ لَمْ يَرَ مِنِّي مَكْرُوهاً أَشْكُو (2) مِنْهُ إِلَيْكَ فَقَالَ فِيمَ تَشْكِينَهُ (3) قَالَتْ إِنَّهُ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ (4) أُمِّي وَ قَدْ أَخْرَجَنِي مِنْ مَنْزِلِي فَانْظُرْ فِي أَمْرِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيَّ كِتَاباً (5) أَقْضِي فِيهِ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ زَوْجِكِ وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَ تَشْتَكِي (6) مَا بِهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ انْصَرَفَتْ (7) قَالَ فَسَمِعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُجَادَلَتَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي زَوْجِهَا وَ مَا شَكَتْ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ قُرْآناً قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها الْآيَاتِ قَالَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَرْأَةِ فَأَتَتْهُ فَقَالَ لَهَا جِيئِينِي بِزَوْجِكِ فَأَتَتْهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ أَ قُلْتَ لِامْرَأَتِكَ هَذِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَالَ قَدْ قُلْتُ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَ فِي امْرَأَتِكَ قُرْآناً وَ قَرَأَ الْآيَاتِ فَضُمَّ إِلَيْكَ امْرَأَتَكَ فَإِنَّكَ قَدْ قُلْتَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وَ غَفَرَ لَكَ وَ لَا تَعُدْ قَالَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ هُوَ نَادِمٌ عَلَى مَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَ كَرِهَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدُ (8).
بيان: قولها نثرت له بطني أرادت أنها كانت شابة تلد الأولاد عنده و امرأة نثورة كثيرة الولد ذكره الجزري.
23- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قَالَ فِي التَّوْرَاةِ
____________
(1) في المصدر: محمّد بن أبي عبد اللّه.
(2) أشكوه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(3) فبم تشكينه خ ل.
(4) مثل ظهر خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(5) في المصدر: فى ذلك كتابا.
(6) و تشكى خ ل.
(7) ثم انصرفت خ ل.
(8) تفسير القمّيّ: 666- 668. و الآية في المجادلة: 1.
73
مَكْتُوبٌ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً الْآيَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ دَخَلَتْ مِيرَةٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا قَوْمٌ يَضْرِبُونَ بِالدُّفُوفِ وَ الْمَلَاهِي فَتَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ وَ مَرُّوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً.
أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا (1) إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا (2) وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (3).
24- فس، تفسير القمي وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِفَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالُوا هُوَ مَجْنُونٌ فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ ما هُوَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (4).
25- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ غُلَامٌ مِنَ الْيَهُودِ يَأْتِي النَّبِيَّ(ص)كَثِيراً حَتَّى اسْتَخَفَّهُ وَ رُبَّمَا أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ وَ رُبَّمَا كَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ إِلَى قَوْمٍ فَافْتَقَدَهُ أَيَّاماً فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ تَرَكْتُهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَأَتَاهُ النَّبِيُّ(ص)فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ كَانَ لَهُ(ع)بَرَكَةٌ لَا يُكَلِّمُ أَحَداً إِلَّا أَجَابَهُ فَقَالَ يَا فُلَانُ (5) فَفَتَحَ عَيْنَهُ وَ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَانِيَةً وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فَالْتَفَتَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الثَّالِثَةَ فَالْتَفَتَ
____________
(1) انصرفوا خ ل أقول: فى المصدر أيضا كذلك، و الظاهر ان ذلك و ما بعده تفسير للآية و لا يراد أنّه منزل بذلك اللفظ.
(2) في المصدر: يعنى للذين اتقوا.
(3) الوارثين خ ل. تفسير القمّيّ: 679. و الآيتين في الجمعة: 9 و 11.
(4) تفسير القمّيّ: 693. و الآية في سورة القلم: 51 و 52.
(5) في المصدر: فقال له: يا غلام.
74
الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا فَقَالَ الْغُلَامُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَاتَ مَكَانَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَبِيهِ اخْرُجْ عَنَّا ثُمَّ قَالَ(ع)لِأَصْحَابِهِ اغْسِلُوهُ وَ كَفِّنُوهُ وَ أْتُونِي بِهِ أُصَلِّي عَلَيْهِ (1) ثُمَّ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى بِيَ الْيَوْمَ نَسَمَةً مِنَ النَّارِ (2).
26- فس، تفسير القمي إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ قَوْماً مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ إِخْوَةً ثَلَاثَةً كَانُوا مُنَافِقِينَ بُشَيْرٌ وَ مُبَشِّرٌ وَ بِشْرٌ فَنَقَبُوا عَلَى عَمِّ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَ كَانَ قَتَادَةُ بَدْرِيّاً وَ أَخْرَجُوا طَعَاماً كَانَ أَعَدَّهُ لِعِيَالِهِ وَ سَيْفاً وَ دِرْعاً فَشَكَا قَتَادَةُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْماً نَقَبُوا عَلَى عَمِّي وَ أَخَذُوا طَعَاماً كَانَ أَعَدَّهُ لِعِيَالِهِ وَ دِرْعاً (3) وَ هُمْ أَهْلُ بَيْتِ سَوْءٍ وَ كَانَ مَعَهُمْ فِي الرَّأْيِ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ بَنُو أُبَيْرِقٍ لِقَتَادَةَ هَذَا عَمَلُ لَبِيدِ بْنِ سَهْلٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ لَبِيداً فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا بَنِي أُبَيْرِقٍ أَ تَرْمُونَنِي بِالسَّرَقِ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ مِنِّي وَ أَنْتُمُ الْمُنَافِقُونَ تَهْجُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ تَنْسُبُونَهُ إِلَى قُرَيْشٍ لَتُبَيِّنُنَّ ذَلِكَ أَوْ لَأَمْلَأَنَّ سَيْفِي مِنْكُمْ فَدَارَوْهُ فَقَالُوا لَهُ ارْجِعْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ فَمَشَى بَنُو أُبَيْرِقٍ إِلَى رَجُلٍ مِنْ رَهْطِهِمْ يُقَالُ لَهُ أُسَيْدُ بْنُ عُرْوَةَ وَ كَانَ مِنْطِيقاً بَلِيغاً فَمَشَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عَمَدَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ شَرَفٍ وَ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ فَرَمَاهُمْ بِالسَّرَقِ (4) وَ اتَّهَمَهُمْ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ وَ جَاءَ إِلَيْهِ قَتَادَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ شَرَفٍ وَ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ فَرَمَيْتَهُمْ بِالسَّرِقَةِ فَعَاتَبَهُ عِتَاباً شَدِيداً فَاغْتَمَّ قَتَادَةُ مِنْ ذَلِكَ وَ رَجَعَ إِلَى عَمِّهِ وَ قَالَ لَيْتَنِي مِتُّ وَ لَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَدْ كَلَّمَنِي بِمَا كَرِهْتُهُ فَقَالَ عَمُّهُ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَبِيِّهِ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
____________
(1) في المصدر: غسلوه. و فيه: لاصلى عليه.
(2) مجالس ابن الشيخ: 280.
(3) في المصدر: و درعا و سيفا.
(4) في المصدر: فرماهم بالسرقة.
75
وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ يَعْنِي الْفِعْلَ فَوَقَعَ الْقَوْلُ مَقَامَ الْفِعْلِ ثُمَّ قَالَ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ إِلَى وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أُنَاساً مِنْ رَهْطِ بُشَيْرٍ الْأَدْنَيْنَ قَالُوا انْطَلِقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)نُكَلِّمْهُ (1) فِي صَاحِبِنَا وَ نُعْذِرْهُ فَإِنَّ صَاحِبَنَا بَرِيءٌ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَكِيلًا فَأَقْبَلَتْ رَهْطُ بُشَيْرٍ فَقَالُوا يَا بُشَيْرُ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ تُبْ مِنَ الذَّنْبِ (2) فَقَالَ وَ الَّذِي أَحْلِفُ بِهِ مَا سَرَقَهَا إِلَّا لَبِيدٌ فَنَزَلَتْ وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً ثُمَّ إِنَّ بُشَيْراً كَفَرَ وَ لَحِقَ بِمَكَّةَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي النَّفْرِ الَّذِينَ أَعْذَرُوا بُشَيْراً وَ أَتَوُا النَّبِيَّ(ص)لِيُعْذِرُوهُ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً فَنَزَلَ (3) فِي بُشَيْرٍ وَ هُوَ بِمَكَّةَ وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً (4).
27- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ مَسِيرِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْفِجَاجِ شَخْصٌ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ بِإِبْلِيسَ (5) مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَمَا لَبِثُوا أَنْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ قَدْ يَبِسَ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ وَ اخْضَرَّتْ شَفَتَاهُ مِنْ أَكْلِ الْبَقْلِ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فِي أَوَّلِ الرِّفَاقِ حَتَّى لَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَقَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا
____________
(1) في المصدر: بشير الادنين انطلقوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالوا: نكلمه.
(2) في المصدر: و تب إليه من الذنب.
(3) و نزل خ ل أقول: فى المصدر و نزلت.
(4) تفسير القمّيّ:(ص)138- 140. و الآيات في النساء: 105- 115.
(5) بانيس خ ل.
76
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَقْرَرْتُ قَالَ تُصَلِّي الْخَمْسَ (1) وَ تَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ أَقْرَرْتُ قَالَ(ع)تَحُجُ (2) الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَ تُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَ تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ أَقْرَرْتُ فَتَخَلَّفَ بَعِيرُ الْأَعْرَابِيِّ وَ وَقَفَ النَّبِيُّ(ص)فَسَأَلَ عَنْهُ فَرَجَعَ النَّاسُ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدُوهُ فِي آخِرِ الْعَسْكَرِ قَدْ سَقَطَ خُفُّ بَعِيرِهِ فِي حُفْرَةٍ مِنْ حُفَرِ الْجِرْذَانِ فَسَقَطَ فَانْدَقَ (3) عُنُقُ الْأَعْرَابِيِّ وَ عُنُقُ الْبَعِيرِ وَ هُمَا مَيِّتَانِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)فَضُرِبَتْ خَيْمَةٌ فَغُسِّلَ (4) فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)فَكَفَّنَهُ فَسَمِعُوا لِلنَّبِيِّ(ص)حَرَكَةً فَخَرَجَ وَ جَبِينُهُ يَتَرَشَّحُ عَرَقاً وَ قَالَ إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ مَاتَ وَ هُوَ جَائِعٌ وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ وَ لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَابْتَدَرَهُ الْحُورُ الْعِينُ بِثِمَارِ الْجَنَّةِ يَحْشُونَ (5) بِهَا شِدْقَهُ وَ هِيَ تَقُولُ (6) يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي فِي أَزْوَاجِهِ (7).
28- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَتَبَ إِلَى قَيْسِ بْنِ عُرَنَةَ الْبَجَلِيِّ يَأْمُرُهُ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَ مَعَهُ خُوَيْلِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْكَلْبِيُّ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ هَابَ الرَّجُلُ أَنْ يَدْخُلَ فَقَالَ لَهُ قَيْسٌ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ أَنْ تَدْخُلَ فَكُنْ فِي هَذَا الْجَبَلِ حَتَّى آتِيَهُ فَإِنْ رَأَيْتُ الَّذِي تُحِبُّ أَدْعُوكَ فَاتَّبِعْنِي فَأَقَامَ وَ مَضَى قَيْسٌ حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)الْمَسْجِدَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنَا آمِنٌ قَالَ نَعَمْ وَ صَاحِبُكَ الَّذِي تَخَلَّفَ فِي الْجَبَلِ قَالَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَبَايَعَهُ وَ أَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)يَا قَيْسُ إِنَّ قَوْمَكَ قَوْمِي وَ إِنَّ لَهُمْ فِي اللَّهِ وَ فِي رَسُولِهِ خَلَفاً.
29- شا، الإرشاد لَمَّا دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ لِتَجْدِيدِ الْعَهْدِ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَ قُرَيْشٍ عِنْدَ مَا كَانَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ فِي خُزَاعَةَ وَ قَتْلِهِمْ مَنْ قَتَلُوا مِنْهَا فَقَصَدَ أَبُو سُفْيَانَ لِيَتَلَافَى الْفَارِطَ مِنَ الْقَوْمِ وَ قَدْ خَافَ مِنْ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَهُمْ وَ أَشْفَقَ مِمَّا حَلَّ بِهِمْ
____________
(1) في المصدر: أن تصلى الخمس.
(2) أ تحج خ ل.
(3) فاندقت خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(4) في المصدر: فغسل فيها.
(5) يحشين خ ل.
(6) وهن يقلن خ ل. أقول: فى المصدر: و هذه تقول.
(7) الخرائج و الجرائح: 184 و 185.
77
يَوْمَ الْفَتْحِ فَأَتَى النَّبِيَّ(ص)وَ كَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَاباً فَقَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَهُ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَبَّثَ بِهِ وَ ظَنَّ أَنَّهُ يُوصِلُهُ إِلَى بُغْيَتِهِ مِنَ النَّبِيِّ(ص)فَسَأَلَهُ كَلَامَهُ لَهُ فَقَالَ مَا أَنَا بِفَاعِلِ ذَلِكَ لِعِلْمِ أَبِي بَكْرٍ بِأَنَّ سُؤَالَهُ فِي ذَلِكَ لَا يُغْنِي شَيْئاً فَظَنَّ أَبُو سُفْيَانَ بِعُمَرَ مَا ظَنَّهُ بِأَبِي بَكْرٍ فَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ فَدَفَعَهُ بِغِلْظَةٍ وَ فَظَاظَةٍ كَادَتْ أَنْ يُفْسِدَ الرَّأْيَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَعَدَلَ إِلَى بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ وَ عِنْدَهُ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ (1) يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَمَسُّ الْقَوْمِ بِي رَحِماً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنِّي قَرَابَةً (2) وَ قَدْ جِئْتُكَ فَلَا أَرْجِعَنَّ كَمَا جِئْتُ خَائِباً اشْفَعْ لِي عِنْدَ (3) رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيمَا قَصَدْتُهُ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ لَقَدْ عَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى أَمْرٍ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فِيهِ فَالْتَفَتَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ(ص)هَلْ لَكِ أَنْ تَأْمُرِي ابْنَيْكِ أَنْ يُجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ فَيَكُونَا سَيِّدَيِ الْعَرَبِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ فَقَالَتْ مَا بَلَغَ بُنَيَّايَ (4) أَنْ يُجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ وَ مَا يُجِيرُ أَحَدٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَتَحَيَّرَ أَبُو سُفْيَانَ وَ أَسْقَطَ فِي يَدَيْهِ (5) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَرَى الْأُمُورَ قَدِ الْتَبَسَتْ عَلَيَّ فَانْصَحْ لِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى شَيْئاً يُغْنِي عَنْكَ وَ لَكِنَّكَ سَيِّدُ بَنِي كِنَانَةَ فَقُمْ وَ أَجِرْ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ الْحَقْ بِأَرْضِكَ قَالَ فَتَرَى ذَلِكَ مُغْنِياً عَنِّي شَيْئاً قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَظُنُّ وَ لَكِنْ مَا أَجِدُ لَكَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرَهُ وَ انْطَلَقَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ قَالُوا مَا وَرَاءَكَ قَالَ جِئْتُ مُحَمَّداً فَكَلَّمْتُهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً ثُمَّ جِئْتُ إِلَى ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ (6) فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ خَيْراً ثُمَّ لَقِيتُ ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَجَدْتُهُ (7) فَظّاً غَلِيظاً لَا خَيْرَ فِيهِ ثُمَّ جِئْتُ (8)
____________
(1) فقال له خ ل.
(2) و اقربهم الى قرابة خ ل.
(3) في المصدر: الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(4) ابناى خ ل.
(5) في المصدر: «سقط في يديه» اقول: سقط و اسقط في يديه: ندم، تحير.
(6) في المصدر: ثم جئت ابن أبي قحافة.
(7) فكان. خ ل.
(8) ثم اتيت خ ل.
78
عَلِيّاً فَوَجَدْتُهُ أَلْيَنَ الْقَوْمِ لِي وَ قَدْ أَشَارَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ فَصَنَعْتُهُ فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي يُغْنِي عَنِّي شَيْئاً أَمْ لَا قَالُوا بِمَا أَمَرَكَ (1) قَالَ أَمَرَنِي أَنْ أُجِيرَ بَيْنَ النَّاسِ فَفَعَلْتُ فَقَالُوا هَلْ أَجَازَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا قَالُوا فَوَيْلَكَ فَوَ اللَّهِ إِنْ زَادَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ لَعِبَ بِكَ فَمَا يُغْنِي عَنْكَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَا وَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ غَيْرَ ذَلِكَ (2).
30- قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ أَنَّهُ أَخَذَ بِلَالٌ جُمَانَةَ ابْنَةَ الزِّحَافِ الْأَشْجَعِيِّ فَلَمَّا كَانَ فِي وَادِي النَّعَامِ هَجَمَتْ عَلَيْهِ وَ ضَرَبَتْهُ ضَرْبَةً بَعْدَ ضَرْبَةٍ ثُمَّ جَمَعَتْ مَا كَانَ يَعِزُّ عَلَيْهَا مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ فِي سَفَرِهِ (3) وَ رَكِبَتْ حِجْرَةً مِنْ خَيْلِ أَبِيهَا وَ خَرَجَتْ مِنَ الْعَسْكَرِ تَسِيرُ عَلَى وَجْهِهَا إِلَى شِهَابِ بْنِ مَازِنٍ الْمُلَقَّبِ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ وَ كَانَ قَدْ خَطَبَهَا مِنْ أَبِيهَا ثُمَّ إِنَّهُ أَنْفَذَ النَّبِيُّ(ص)سَلْمَانَ وَ صُهَيْباً إِلَيْهِ لِإِبْطَائِهِ فَرَأَوْهُ مُلْقًى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَيِّتاً وَ الدَّمُ يَجْرِي مِنْ تَحْتِهِ فَأَتَيَا النَّبِيَّ(ص)وَ أَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)كُفُّوا عَنِ الْبُكَاءِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ ثُمَّ أَخَذَ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ فَرَشَّهُ عَلَى بِلَالٍ فَوَثَبَ قَائِماً وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَنْ هَذَا الَّذِي فَعَلَ بِكَ هَذَا الْفِعَالَ يَا بِلَالُ فَقَالَ جُمَانَةُ بِنْتُ الزِّحَافِ وَ إِنِّي لَهَا عَاشِقٌ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا بِلَالُ فَسَوْفَ أُنْفِذُ إِلَيْهَا وَ آتِي بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا أَخِي جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَّ جُمَانَةَ لَمَّا قَتَلَتْ بِلَالًا مَضَتْ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ شِهَابُ بْنُ مَازِنٍ وَ كَانَ قَدْ خَطَبَهَا مِنْ أَبِيهَا وَ لَمْ يُنْعِمْ لَهُ بِزِوَاجِهَا وَ قَدْ شَكَتْ حَالَهَا إِلَيْهِ وَ قَدْ سَارَ بِجُمُوعِهِ يَرُومُ حَرْبَنَا فَقُمْ وَ اقْصِدْهُ بِالْمُسْلِمِينَ فَاللَّهُ تَعَالَى يَنْصُرُكَ عَلَيْهِ وَ هَا أَنَا رَاجِعٌ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ سَارَ الْإِمَامُ بِالْمُسْلِمِينَ وَ جَعَلَ يَجِدُّ فِي السَّيْرِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى شِهَابٍ وَ جَاهَدَهُ وَ نَصَرَ الْمُسْلِمِينَ فَأَسْلَمَ شِهَابٌ وَ أَسْلَمَتْ جُمَانَةُ وَ الْعَسْكَرُ وَ أَتَى بِهِمُ الْإِمَامُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ جَدَّدُوا الْإِسْلَامَ عَلَى يَدَيِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا بِلَالُ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ
____________
(1) بم امرك خ ل.
(2) الإرشاد: 66- 68.
(3) في المصدر: فى سفرة.
79
مُحِبّاً لَهَا فَالْآنَ شِهَابٌ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي فَعِنْدَ ذَلِكَ وَهَبَ شِهَابٌ لِبِلَالٍ جَارِيَتَيْنِ وَ فَرَسَيْنِ وَ نَاقَتَيْنِ (1).
بيان: في القاموس الحجر بالكسر الأنثى من الخيل و بالهاء لحن.
31- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَيْشاً ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَشِدَّاءِ الْكُفَّارِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ (2) خَبَرُهُمْ وَ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهِمْ وَ قَالَ لَيْتَ لَنَا مَنْ يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ وَ يَأْتِينَا بِأَنْبَائِهِمْ بَيْنَا هُوَ قَائِلٌ إِذْ جَاءَهُ الْبَشِيرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ ظَفِرُوا بِأَعْدَائِهِمْ وَ اسْتَوْلَوْا وَ صَيَّرُوهُمْ بَيْنَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ أَسِيرٍ وَ انْتَهَبُوا (3) أَمْوَالَهُمْ وَ سَبَوْا ذَرَارِيَّهُمْ وَ عِيَالَهُمْ فَلَمَّا قَرُبَ الْقَوْمُ مِنَ الْمَدِينَةِ خَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِأَصْحَابِهِ يَتَلَقَّاهُمْ فَلَمَّا لَقِيَهُمْ وَ رَئِيسُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ كَانَ قَدْ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَبَّلَ رِجْلَهُ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ وَ يَدَهُ وَ ضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَيْهِ (4) ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ وَقَفُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ رَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ خَيْراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ حَدِّثُونِي خَبَرَكُمْ وَ حَالَكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ وَ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أُسَرَاءِ الْقَوْمِ وَ ذَرَارِيِّهِمْ (5) وَ عِيَالاتِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ صُنُوفِ الْأَمْتِعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتَ كَيْفَ حَالُنَا لَعَظُمَ تَعَجُّبُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى عَرَّفَنِيهِ الْآنَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ كِتَابِهِ وَ دِينِهِ أَيْضاً حَتَّى عَلَّمَنِيهِ رَبِّي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ إِلَى قَوْلِهِ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (6) وَ لَكِنْ حَدِّثُوا بِذَلِكَ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 121.
(2) فأبطأ عليه خ ل.
(3) و نهيوا خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(4) زاد في المصدر: ثم نزل قيس بن عاصم المنقريّ فقبل يده و رجله و ضمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(5) و ذرياتهم خ ل.
(6) الشورى: 52.
80
إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِأُصَدِّقَكُمْ فَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)(1) فَقَالُوا (2) يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنَّا لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الْعَدُوِّ بَعَثْنَا عَيْناً لَنَا لِنَعْرِفَ (3) أَخْبَارَهُمْ وَ عُدَدَهُمْ لَنَا فَرَجَعَ إِلَيْنَا يُخْبِرُنَا أَنَّهُمْ قَدْرُ أَلْفِ رَجُلٍ وَ كُنَّا أَلْفَيْ رَجُلٍ وَ إِذَا الْقَوْمُ قَدْ خَرَجُوا إِلَى ظَاهِرِ بَلَدِهِمْ فِي أَلْفِ رَجُلٍ وَ تَرَكُوا فِي الْبَلَدِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ يُوهِمُونَنَا (4) أَنَّهُمْ أَلْفٌ وَ أَخْبَرَنَا صَاحِبُنَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي مَا بَيْنَهُمْ نَحْنُ أَلْفٌ وَ هُمْ أَلْفَانِ وَ لَسْنَا نُطِيقُ مُكَافَحَتَهُمْ وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا التَّحَاصُنُ (5) فِي الْبَلَدِ حَتَّى تَضِيقَ صُدُورُهُمْ مِنْ مُنَازَلَتِنَا (6) فَيَنْصَرِفُوا عَنَّا فَتَجَرَّأْنَا بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ زَحَفْنَا إِلَيْهِمْ فَدَخَلُوا بَلَدَهُمْ وَ أَغْلَقُوا دُونَنَا بَابَهُ فَقَعَدْنَا نُنَازِلُهُمْ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ وَ صِرْنَا إِلَى نِصْفِهِ فَتَحُوا بَابَ بَلَدِهِمْ وَ نَحْنُ غَارُّونَ نَائِمُونَ مَا كَانَ فِينَا مُنْتَبِهٌ إِلَّا أَرْبَعَةُ نَفَرٍ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ عَسْكَرِنَا يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فِي جَانِبٍ آخَرَ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَخَرَجُوا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ الدَّامِسَةِ وَ رَشَقُونَا بِنِبَالِهِمْ وَ كَانَ ذَلِكَ بَلَدَهُمْ وَ هُمْ بِطُرُقِهِ وَ مَوَاضِعِهِ عَالِمُونَ وَ نَحْنُ بِهَا جَاهِلُونَ فَقُلْنَا فِيمَا بَيْنَنَا دُهِينَا وَ أُوتِينَا هَذَا لَيْلٌ مُظْلِمٌ لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَّقِيَ النِّبَالَ لِأَنَّا لَا نُبْصِرُهَا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْنَا ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ كَالنَّارِ الْمُشْتَعِلَةِ وَ ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ كَضَوْءِ الزُّهَرَةِ وَ الْمُشْتَرِي وَ ضَوْءاً خَارِجاً مِنْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ كَشُعَاعِ الْقَمَرِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَ نُوراً سَاطِعاً مِنْ فِي زَيْدِ بْنِ الْحَارِثَةِ أَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ إِذَا تِلْكَ الْأَنْوَارُ قَدْ أَضَاءَتْ مُعَسْكَرَنَا حَتَّى إِنَّهُ أَضْوَأُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ وَ أَعْدَاؤُنَا فِي ظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ فَأَبْصَرْنَاهُمْ وَ عَمُوا عَنَّا فَفَرَّقَنَا زَيْدٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَحَطْنَا بِهِمْ وَ نَحْنُ نُبْصِرُهُمْ وَ هُمْ لَا يُبْصِرُونَنَا فَنَحْنُ بُصَرَاءُ وَ هُمْ عُمْيَانٌ فَوَضَعْنَا عَلَيْهِمُ السُّيُوفَ فَصَارُوا بَيْنَ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ وَ أَسِيرٍ وَ دَخَلْنَا بَلَدَهُمْ فَاشْتَمَلْنَا عَلَى
____________
(1) في المصدر: فقد اخبرنى جبرئيل يصدقكم.
(2) فقال خ.
(3) ليتعرف خ ل. أقول: فى المصدر: ليعرف.
(4) فتوهمنا خ.
(5) التحصن خ ل.
(6) من مقاتلتنا خ ل.
81
الذَّرَارِيِّ وَ الْعِيَالِ وَ الْأَثَاثِ وَ الْأَمْوَالِ [وَ هَذِهِ (1) عِيَالاتُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ وَ هَذِهِ أَمْوَالُهُمْ وَ مَا رَأَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْجَبَ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ مِنْ أَفْوَاهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّتِي عَادَتْ ظُلْمَةً عَلَى أَعْدَائِنَا حَتَّى مَكَّنَنَا (2) مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى مَا فَضَّلَكُمْ بِهِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ هَذِهِ كَانَتْ غُرَّةَ شَعْبَانَ (3) وَ قَدِ انْسَلَخَ عَنْهُمُ الشَّهْرُ الْحَرَامُ وَ هَذِهِ الْأَنْوَارُ بِأَعْمَالِ إِخْوَانِكُمْ هَؤُلَاءِ فِي غُرَّةِ شَعْبَانَ وَ أُسْلِفُوا لَهَا أَنْوَاراً فِي لَيْلَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمُ الْأَعْمَالُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا تِلْكَ الْأَعْمَالُ لِنُثَابَ عَلَيْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ فَإِنَّهُ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ فِي يَوْمِ غُرَّةِ شَعْبَانَ وَ قَدْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ وَ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلِذَلِكَ قُدِّمَ لَهُ النُّورُ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ الْقُرْآنَ وَ أَمَّا قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فَإِنَّهُ قَضَى دَيْناً كَانَ عَلَيْهِ فِي يَوْمِ غُرَّةِ شَعْبَانَ فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ فِي بَارِحَةِ يَوْمِهِ وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَإِنَّهُ كَانَ بَرّاً بِوَالِدَيْهِ فَكَثُرَتْ غَنِيمَتُهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدِهِ قَالَ لَهُ أَبُوهُ إِنِّي وَ أُمَّكَ لَكَ مُحِبَّانِ وَ إِنَّ امْرَأَتَكَ فُلَانَةَ تُؤْذِينَا وَ تَعِيبُنَا وَ إِنَّا لَا نَأْمَنُ مِنِ انْقِلَابٍ (4) فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ وَ لَسْنَا نَأْمَنُ أَنْ تُسْتَشْهَدَ فِي بَعْضِهَا فَتُدَاخِلَنَا هَذِهِ فِي أَمْوَالِكَ وَ يَزْدَادَ عَلَيْنَا بَغْيُهَا وَ غَيُّهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ بَغْيَهَا عَلَيْكُمْ (5) وَ كَرَاهِيَتَكُمَا لَهَا وَ لَوْ كُنْتُ عَلِمْتُ ذَلِكَ لَأَبَنْتُهَا (6) مِنْ نَفْسِي وَ لَكِنِّي قَدْ أَبَنْتُهَا الْآنَ لِتَأْمَنَا (7) مَا تَحْذَرَانِ فَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أُحِبُّ مَنْ تَكْرَهَانِ (8) فَلِذَلِكَ أَسْلَفَهُ اللَّهُ النُّورَ الَّذِي رَأَيْتُمْ وَ أَمَّا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ هُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ وَ أَفْضَلُهُمْ فَلَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْهُ فَاخْتَارَهُ وَ فَضَّلَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ إِنَّهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَلِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي
____________
(1) في المصدر: و هذه.
(2) مكنا خ ل.
(3) في المصدر: هذه كانت ليلة غرة شعبان.
(4) قضاء خ ل. أقول: فى المصدر: من ان تصاب «نصاب خ ل».
(5) في المصدر: عليكما.
(6) أي طلقتها.
(7) لتكفيا خ ل. أقول: فى نسخة من المصدر: لتكفنا.
(8) في نسخة من المصدر: احب ما تكرهان.
82
كَانَ فِيهَا ظَفَرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ مِنْ فِيهِ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُنَافِقِي عَسْكَرِهِمْ (1) يُرِيدُ التَّضْرِيبَ (2) بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ إِفْسَادَ مَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ بَخْ بَخْ لَكَ أَصْبَحْتَ لَا نَظِيرَ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ صَحَابَتِهِ وَ هَذَا بَلَاؤُكَ وَ هَذَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ نُورُكَ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُفْرِطْ فِي الْمَقَالِ وَ لَا تَرْفَعْنِي فَوْقَ قَدْرِي فَإِنَّكَ بِذَلِكَ مُخَالِفٌ (3) وَ بِهِ كَافِرٌ وَ إِنِّي إِنْ تَلَقَّيْتُ مَقَالَتَكَ هَذِهِ بِالْقَبُولِ كَذَلِكَ (4) يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا كَانَ فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ وَ مَا بَعْدَهُ حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ وَ زَوَّجَهُ فَاطِمَةَ(ع)وَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)(5) قَالَ بَلَى قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ لِي شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ حَتَّى تَبَنَّانِي لِذَلِكَ (6) فَكُنْتُ أُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ إِلَى أَنْ وُلِدَ لِعَلِيٍّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لِأَجْلِهِمَا وَ قُلْتُ لِمَنْ كَانَ يَدْعُونِي أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَنِي زَيْداً مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُضَاهِيَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَتَّى صَدَّقَ اللَّهُ ظَنِّي وَ أَنْزَلَ (7) عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يَعْنِي قَلْباً يُحِبُّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ وَ يُعَظِّمُهُمْ وَ قَلْباً يُعَظِّمُ بِهِ غَيْرَهُمْ كَتَعْظِيمِهِمْ أَوْ قَلْباً يُحِبُّ بِهِ أَعْدَاءَهُمْ بَلْ مَنْ أَحَبَّ أَعْدَاءَهُمْ فَهُوَ يُبْغِضُهُمْ وَ لَا يُحِبُّهُمْ (8) ثُمَّ قَالَ وَ ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ يَعْنِي الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)أَوْلَى بِبُنُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ فَرْضِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً إِحْسَاناً وَ إِكْرَاماً لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ مَحَلَّ الْأَوْلَادِ كانَ
____________
(1) في المصدر: من منافقى عسكره.
(2) التضريب: الاغراء و ايجاد الخلاف.
(3) في المصدر: فانك للّه بذلك مخالف.
(4) في المصدر: لكنت كذلك.
(5) في المصدر: و ولد له الحسن و الحسين (عليهما السلام).
(6) أي حتّى اتخذنى ابنا لذلك.
(7) و أنزل اللّه خ ل.
(8) زاد في المصدر: و من سوى بهم مواليهم فهو يبغضهم و لا يحبهم.
83
ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (1) فَتَرَكُوا ذَلِكَ وَ جَعَلُوا يَقُولُونَ زَيْدٌ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَا زَالَ النَّاسُ يَقُولُونَ لِي هَذَا وَ أَكْرَهُهُ حَتَّى أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُؤَاخَاةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ زَيْداً مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا هُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَا تَجْعَلْهُ نَظِيرَهُ وَ لَا تَرْفَعْهُ فَوْقَ قَدْرِهِ فَتَكُونَ كَالنَّصَارَى لَمَّا رَفَعُوا عِيسَى(ع)فَوْقَ قَدْرِهِ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلِذَلِكَ فَضَّلَ اللَّهُ زَيْداً بِمَا رَأَيْتُمْ وَ شَرَّفَهُ بِمَا شَاهَدْتُمْ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ لِزَيْدٍ فِي الْآخِرَةِ لَيَصْغُرُ فِي جَنْبِهِ مَا شَهِدْتُمْ (2) فِي الدُّنْيَا مِنْ نُورِهِ إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ نُورُهُ يَسِيرُ أَمَامَهُ وَ خَلْفَهُ وَ يَمِينَهُ وَ يَسَارَهُ وَ فَوْقَهُ وَ تَحْتَهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مَسِيرَةَ مِائَتَيْ أَلْفِ سَنَةٍ (3).
32- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَتَبَسَّمَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ فَتَبَسَّمْتَ قَالَ نَعَمْ عَجِبْتُ لِمَلَكَيْنِ هَبَطَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ يَلْتَمِسَانِ عَبْداً مُؤْمِناً صَالِحاً فِي مُصَلًّى كَانَ يُصَلِّي فِيهِ لِيَكْتُبَا لَهُ عَمَلَهُ فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ فَلَمْ يَجِدَاهُ فِي مُصَلَّاهُ فَعَرَجَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالا رَبَّنَا عَبْدُكَ فُلَانٌ الْمُؤْمِنُ (4) الْتَمَسْنَاهُ فِي مُصَلَّاهُ لِنَكْتُبَ لَهُ عَمَلَهُ لِيَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ فَلَمْ نُصِبْهُ فَوَجَدْنَاهُ فِي حِبَالِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اكْتُبَا لِعَبْدِي مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الْخَيْرِ فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ مَا دَامَ فِي حِبَالِي فَإِنَّ عَلَيَّ أَنْ أَكْتُبَ لَهُ أَجْرَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ إِذَا حَبَسْتُهُ عَنْهُ (5).
33- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)(6)
____________
(1) الأحزاب: 4- 6.
(2) في المصدر: ما شاهدتم.
(3) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ (عليه السلام): 268- 271. و فيه: (مسيرة الف سنة) و في نسخة مخطوطة: مسيرة مائة الف سنة.
(4) في المصدر: عبدك المؤمن فلان.
(5) فروع الكافي 1: 31 و 32.
(6) النبيّ خ ل.
84
وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ وَ فِيهِمْ رَجُلٌ كَانَ أَعْظَمَهُمْ كَلَاماً وَ أَشَدَّهُمْ اسْتِقْصَاءً فِي مُحَاجَّةِ النَّبِيِّ فَغَضِبَ النَّبِيُّ(ص)حَتَّى الْتَوَى عِرْقُ الْغَضَبِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ تَرَبَّدَ وَجْهُهُ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَذَا رَجُلٌ سَخِيٌّ يُطْعِمُ الطَّعَامَ فَسَكَنَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)الْغَضَبُ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَهُ لَوْ لَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّكَ سَخِيٌّ تُطْعِمُ الطَّعَامَ شَدَّدْتُ (1) بِكَ وَ جَعَلْتُكَ حَدِيثاً لِمَنْ خَلْفَكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيُحِبُّ السَّخَاءَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا رَدَدْتُ عَنْ مَالِي أَحَداً (2).
بيان: تربد وجهه تغير.
34- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ إِنِّي شَيْخٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ ضَعِيفُ الرُّكْنِ قَلِيلُ الشَّيْءِ فَهَلْ مِنْ مَعُونَةٍ عَلَى زَمَانِي فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى أَصْحَابِهِ وَ نَظَرَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ قَدْ أَسْمَعَنَا (3) الْقَوْلَ وَ أَسْمَعَكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ كُنْتُ مِثْلَكَ بِالْأَمْسِ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَعْطَاهُ مِرْوَداً (4) مِنْ تِبْرٍ وَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِالتِّبْرِ وَ هُوَ الذَّهَبُ وَ الْفِضَّةُ فَقَالَ الشَّيْخُ هَذَا كُلُّهُ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الشَّيْخُ اقْبَلْ تِبْرَكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِجِنِّيٍّ وَ لَا إِنْسِيٍّ وَ لَكِنِّي رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ لِأَبْلُوَكَ فَوَجَدْتُكَ شَاكِراً فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً (5).
بيان: المرود في بعض النسخ بالراء المهملة و هو الميل أو حديدة تدور في اللجام و محور البكرة من حديد و في بعض النسخ بالزاء و هو ما يجعل فيه الزاد و هو أظهر.
35- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ
____________
(1) لشددت خ ل.
(2) فروع الكافي 1: 173.
(3) قد أسمعنى خ.
(4) مزودا خ.
(5) فروع الكافي 1: 175.
85
أَبِي حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي قَالَ اذْهَبْ وَ لَا تَغْضَبْ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدِ اكْتَفَيْتُ بِذَلِكَ فَمَضَى إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا بَيْنَ قَوْمِهِ حَرْبٌ قَدْ قَامُوا صُفُوفاً وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ لَبِسَ سِلَاحَهُ ثُمَّ قَامَ مَعَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا تَغْضَبْ فَرَمَى السِّلَاحَ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عَدُوُّ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَا كَانَتْ لَكُمْ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ فَعَلَيَّ فِي مَالِي أَنَا أُوفِيكُمُوهُ فَقَالَ الْقَوْمُ فَمَا كَانَ فَهُوَ لَكُمْ نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكُمْ قَالَ فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ وَ ذَهَبَ الْغَضَبُ (1).
36- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمَادٍ الْبَرْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ لَقَبُ أَبِيهِ دَاهِرٌ الرَّازِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ السَّيْفِ (3) عَنْ سَالِمِ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى بَنِي وَلِيعَةَ قَالَ وَ كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ شَحْنَاءُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى بَنِي وَلِيعَةَ اسْتَقْبَلُوهُ لِيَنْظُرُوا مَا فِي نَفْسِهِ قَالَ فَخَشِيَ الْقَوْمَ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي وَلِيعَةَ أَرَادُوا قَتْلِي وَ مَنَعُونِيَ الصَّدَقَةَ فَلَمَّا بَلَغَ بَنِي وَلِيعَةَ الَّذِي قَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَقُوا (4) رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ الْوَلِيدُ وَ لَكِنْ كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ شَحْنَاءُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَخَشِينَا أَنْ يُعَاقِبَنَا بِالَّذِي بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَتَنْتَهُنَّ يَا بَنِي وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا عِنْدِي كَنَفْسِي فَقَتَلَ مُقَاتِلِيكُمْ وَ سَبَى ذَرَارِيَّكُمْ (5) هُوَ هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى كَتِفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْوَلِيدِ هَذِهِ الْآيَةَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ
____________
(1) الأصول 2: 304.
(2) فيه: محمّد بن أحمد بن على. و فيه: البربرى أبو أحمد.
(3) فيه: موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد. و هو الصحيح.
(4) في المصدر: اتوا.
(5) في المصدر: يقتل مقاتلكم و يسبى ذراريكم.
86
آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (1).
37- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ (2) عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ(ص)فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ بِطَعَامٍ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ مَا أَرَى طَعَامَكَ إِلَّا طَيِّباً وَ سَأَلَهُ عَنْ سِعْرِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَدُسَّ يَدَهُ (3) فِي الطَّعَامِ فَفَعَلَ فَأَخْرَجَ طَعَاماً رَدِيّاً فَقَالَ لِصَاحِبِهِ مَا أَرَاكَ إِلَّا وَ قَدْ جَمَعْتَ خِيَانَةً وَ غِشّاً لِلْمُسْلِمِينَ (4).
38- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ(ص)أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ أَ لَسْتَ خَيْرَنَا أَباً وَ أُمّاً وَ أَكْرَمَنَا عَقِباً وَ رَئِيساً (5) فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ فَغَضِبَ النَّبِيُّ(ص)وَ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ كَمْ دُونَ لِسَانِكَ مِنْ حِجَابٍ قَالَ اثْنَانِ شَفَتَانِ وَ أَسْنَانٌ فَقَالَ(ص)أَ مَا كَانَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ مَا يَرُدُّ عَنَّا غَرْبَ لِسَانِكَ هَذَا أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ فِي دُنْيَاهُ شَيْئاً هُوَ أَضَرُّ لَهُ فِي آخِرَتِهِ مِنْ طَلَاقَةِ لِسَانِهِ يَا عَلِيُّ قُمْ فَاقْطَعْ لِسَانَهُ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَقْطَعُ لِسَانَهُ فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ (6).
بيان: قال الجوهري غَرْب كل شيء حده يقال في لسانه غرب أي حدة.
39- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا رَبِيعَةَ خَدَمْتَنِي سَبْعَ سِنِينَ أَ فَلَا تَسْأَلُنِي حَاجَةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْهِلْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا رَبِيعَةُ هَاتِ حَاجَتَكَ فَقُلْتُ تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي مَعَكَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لِي مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) تفسير فرات: 165. و الآية في الحجرات: 6.
(2) في المصدر: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن محبوب.
(3) في المصدر: ان يدس يديه.
(4) فروع الكافي 1: 375.
(5) و رئيسنا خ ل.
(6) معاني الأخبار: 53 و 54.
87
مَا عَلَّمَنِي أَحَدٌ لَكِنِّي فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي وَ قُلْتُ إِنْ سَأَلْتُهُ مَالًا كَانَ إِلَى نَفَادٍ وَ إِنْ سَأَلْتُهُ عُمُراً طَوِيلًا وَ أَوْلَاداً كَانَ عَاقِبَتُهُمْ الْمَوْتَ قَالَ رَبِيعَةُ فَنَكَسَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ فَأَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ.
40- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ: كَانَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ الْأَسَدِيُّ حَكِيماً مُقَدَّماً عَاشَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ كَانَ مِمَّنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَ آمَنَ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ وَ رُوِيَ (1) أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ بِهِ(ص)بَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَهُ وَ أَوْصَاهُ بِوَصِيَّةٍ حَسَنَةٍ وَ كَتَبَ مَعَهُ كِتَاباً يَقُولُ فِيهِ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ مِنَ الْعَبْدِ إِلَى الْعَبْدِ فَأَبْلِغْنَا مَا (2) بَلَغَكَ فَقَدْ أَتَانَا عَنْكَ خَبَرٌ لَا نَدْرِي مَا أَصْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ أُرِيتَ فَأَرِنَا وَ إِنْ كُنْتَ عُلِّمْتَ فَعَلِّمْنَا وَ أَشْرِكْنَا فِي كَنْزِكَ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَقُولُهَا وَ آمُرُ النَّاسَ بِهَا الْخَلْقُ خَلْقُ اللَّهِ وَ الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ خَلَقَهُمْ وَ أَمَاتَهُمْ وَ هُوَ يَنْشُرُهُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ أَدَّبْتُكُمْ (3) بِآدَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَتُسْأَلُنَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَيْهِ جَمَعَ بَنِي تَمِيمٍ وَ وَعَظَهُمْ وَ حَثَّهُمْ عَلَى الْمَسِيرِ مَعَهُ إِلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَ عِنْدَ ذَلِكَ سَارَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَحْدَهُ وَ لَمْ يَتْبَعْهُ غَيْرُ بَنِيهِ وَ بَنِي بَنِيهِ وَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ(ص)(4).
41- أَقُولُ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً قِيلَ نَزَلَتْ فِي ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)قَلِيلَ الصَّبْرِ عَنْهُ فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ نَحَلَ جِسْمُهُ فَقَالَ(ص)يَا ثَوْبَانُ مَا غَيَّرَ لَوْنَكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِي مِنْ مَرَضٍ وَ لَا وَجَعٍ غَيْرُ أَنِّي إِذَا لَمْ أَرَكَ اشْتَقْتُ إِلَيْكَ حَتَّى أَلْقَاكَ ثُمَّ ذَكَرْتُ الْآخِرَةَ فَأَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ
____________
(1) في المصدر: فما روى من حديثه.
(2) في المصدر: فانا بلغنا ما بلغك.
(3) آذنتكم باذانة خ ل.
(4) كنز الفوائد: 249.
88
هُنَاكَ لِأَنِّي عَرَفْتُ أَنَّكَ تَرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ أَنِّي إِنْ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ كُنْتُ فِي مَنْزِلَةٍ أَدْنَى مِنْ مَنْزِلَتِكَ وَ إِنْ لَمْ أُدْخَلِ الْجَنَّةَ فَلَا أَحْسَبُ أَنْ أَرَاكَ أَبَداً فَنَزَلَتِ الْآيَةُ ثُمَّ قَالَ(ص)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنَنَّ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَبَوَيْهِ وَ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ قِيلَ إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالُوا مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُفَارِقَكَ فَإِنَّا لَا نَرَاكَ إِلَّا فِي الدُّنْيَا فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ تُرْفَعُ فَوْقَنَا بِفَضْلِكَ فَلَا نَرَاكَ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ- عَنْ قَتَادَةَ وَ مَسْرُوقٍ (1).
42- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ يُسَمَّى أَحَدُهُمَا هِيتَ وَ الْآخَرُ مَانِعَ (2) فَقَالا لِرَجُلٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْمَعُ إِذَا افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّةِ فَإِنَّهَا شَمُوعٌ نَجْلَاءُ مُبَتَّلَةٌ هَيْفَاءُ شَنْبَاءُ إِذَا جَلَسَتْ تَثَنَّتْ وَ إِذَا تَكَلَّمَتْ غَنَّتْ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَ تُدْبِرُ بِثَمَانٍ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْقَدَحِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا أَرَاكُمَا مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَعُزِبَ بِهِمَا إِلَى مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الْغَرَابَا (3) وَ كَانَ يَتَسَوَّقَانِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ (4).
بيان: هذا الخبر مروي من طرق المخالفين أيضا قال في المغرب هيت من مخنثي المدينة و قيل هو تصحيف هنب بالنون و الباء و خطئ قائله و في بعض شروحهم الشموع مثل السجود اللعب و المزاح و قد شمع يشمع شمعا و شموعا و مشمعة و في الحمل مبالغة في كثرة لعبها و مزاحها.
أقول و يظهر من كتب اللغة أنه بفتح الشين قال في شمس العلوم الشموع المرأة المزاحة و في الصحاح الشموع من النساء اللعوب الضحوك نجلاء إما من نجلت الأرض اخضرت أي خضراء أو من النجل بالتحريك و هو سعة العين و الرجل أنجل و العين نجلاء و في النهاية يقال عين نجلاء أي واسعة مبتلة
____________
(1) مجمع البيان 3: 72.
(2) ماتع خ.
(3) في المصدر: العرايا.
(4) فروع الكافي 2: 65.
89
يقال امرأة مبتلة بتشديد التاء مفتوحة أي تامة الخلق لم يركب لحمها بعضه على بعض و لا يوصف به الرجل و يجوز أن يقرأ منبتلة بالنون و الباء الموحدة و التاء المكسورة نحو منقطعة لفظا و معنى أي منقطعة عن الزوج يعني أنها باكرة هيفاء الهيف محركة ضمر البطن و الكشح و دقة الخاصرة رجل أهيف و امرأة هيفاء و في بعض النسخ بالقاف و الأهيق الطويل العنق شنباء الشنب بالتحريك البياض و البريق و التحديد في الأسنان و في الصحاح الشنب حدة في الأسنان و يقال برد و عذوبة و امرأة شنباء بينة الشنب قال الجرمي سمعت الأصمعي يقول الشنب برد الفم و الأسنان فقلت إن أصحابنا يقولون هو حدتها حين تطلع فيراد بذلك حداثتها و طراوتها لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت فقال ما هو إلا بردها قوله تثنت أي ترد بعض أعضائها على بعض من ثنى الشيء كسعى إذ رد بعضه على بعض فتثنى فيكون كناية عن سمنها أو من الثني بمعنى ضم شيء إلى شيء و منه التثنية فالمعنى أنها كانت تثني رجلا واحدة و تضع الأخرى على فخذها كما هو شأن المغرور بحسنه أو بجاهه من الشبان و أهل الدنيا أو من ثنى العود إذا عطفه و معناه إذا جلست انعطفت أعضاؤها و تمايلت كما هو شأن المتبختر و المتجبر الفخور أو أنها رشيقة القد ليس لها انعطاف إلا إذا جلست و في روايات العامة إذا مشت تثنت و إذا جلست تبنت فالمعنى أنها تتكبر في مشيتها و تتثنى فيه و تتبختر قال الجزري في النهاية إذا قعدت تبنت أي فرجت رجليها لضخم ركبها كأنه شبهها بالقبة من الأدم و هي مبناة لسمنها و كثرة لحمها و قيل شبهها بها إذا ضربت و طنبت انفرجت و كذلك هذه إذا قعدت تربعت و فرشت رجليها.
قوله و إذا تكلمت غنت أقول في روايات العامة تغنت قال القاضي عياض هو من الغنة لا من الغناء أي تتغنن في كلامها و تدخل صوتها في الخيشوم و قد عد ذلك من علامات التجبر قوله تقبل بأربع أقول يحتمل وجوها الأول ما ذكره المطرزي في المغرب حيث قال يعني أربع عكن تقبل بهن و
90
لهن أطراف أربعة من كل جانب فتصير ثماني تدبر بهن و قال المازري الأربع التي تقبل بهن هن من كل ناحية ثنتان و لكل واحدة طرفان فإذا أدبرت ظهرت الأطراف ثمانية.
الثاني أن يراد بالأربع اليدان و الثديان يعني أن هذه الأربعة بلغت في العظمة حدا توجب مشيها مكبة مثل الحيوانات التي تمشي على أربع فإذا أقبلت أقبلت بهذه الأربع و لم يعتبر الرجلين لأنهما محجوبتان خلف الثديين لعظمتهما فلا تكونان مرئيتين عند الإقبال و إذا أدبرت أدبرت بها مع أربعة أخرى و هي الرجلان و الأليتان لأن جميع الثمانية عند الإدبار مرئية و يؤيده ما ذكره الجزري حيث قال إن سعدا خطب امرأة بمكة فقيل إنها تمشي على ست إذا أقبلت و على أربع إذا أدبرت يعني بالست يديها و رجليها و ثدييها يعني أنها لعظم يديها و ثدييها كأنها تمشي مكبة و الأربع رجلاها و أليتاها و إنهما كادتا تمسان الأرض لعظمهما و هي بنت غيلان الثقفية التي قيل فيها تقبل بأربع و تدبر بثمان و كانت تحت عبد الرحمن بن عوف انتهى.
الثالث أن يراد بالأربع الذوائب المرسلة في طرفي الوجه في كل طرف اثنتان مفتول و مرسل و بالثمان الذوائب المرسلة خلفها فإنهن كثيرا ما يقسمنه ثمانية أقسام فالمقصود وصفها بكثرة الشعر.
الرابع ما أفاده الوالد العلامة (رحمه الله) و هو أن يكون المراد بالأربع العينين و الحاجبين أو الحاجب و العين و الأنف و الفم أو مكان الأنف النحر أو مثل ذلك و بالثمان تلك الأربع مع قلب الناظر و لسانه و عينيه أو قلبه و عقله و لسانه و عينه أو قلبه و عينه و أذنه و لسانه و هذا معنى لطيف و إن كان الظاهر أنه لم يخطر ببال قائله.
قوله مثل القدح شبه فرجها بالقدح في العظم و حسن الهيئة قوله(ص)لا أراكما من أولي الإربة أي ما كنت أظن أنكما من أولي الإربة أي الذين لهم حاجة إلى النساء بل كنت أظن أنكما لا تشتهيان النساء و لا تعرفان من حسنهن
91
ما تذكران فلذا نفاهما عن المدينة لأنهما كانا يدخلان على النساء و يجلسان معهن قوله فعزب بهما على بناء المفعول بالعين المهملة و الزاء المعجمة كما في أكثر النسخ بمعنى التبعيد و الإخراج من موضع إلى آخر أو بالغين المعجمة و الراء المهملة بمعنى النفي عن البلد قوله(ع)يتسوقان أي يدخلان سوق المدينة للبيع و الشراء.
أقول قد أثبتنا في باب غزوة تبوك و قصة العقبة أحوال أصحاب العقبة و كفرهم و حال حذيفة و في باب أحوال سلمان أحوال جماعة و في أبواب غزوات النبي(ص)أحوال جماعة لا سيما في غزوة بدر و أحد و تبوك و حال زيد بن حارثة في باب أبي طالب و باب جعفر و باب قصة زينب و حال المستهزءين برسول الله(ص)في أبواب المعجزات و بعض أحوال جابر في غزوة الخندق و بعض أحوال حاطب بن أبي بلتعة في باب فتح مكة و في باب أحوال أزواج النبي(ص)و في باب العباس حديث الأخوات من أهل الجنة و في باب فتح مكة خبر بديل بن ورقاء الخزاعي و في باب بني المطلق ما صنع خالد بن الوليد لعنه الله بهم و في غزوة أحد حال أبي دجانة و في غزوة خيبر بعض أحوال أسامة بن زيد و في باب غصب لصوص الخلافة الجماعة الذين أنكروا على أبي بكر و يظهر منه أحوال جماعة أخرى و في أبواب الفتن إنكار أسامة بن زيد على أبي بكر و إنكار أبي قحافة عليه و في احتجاج أمير المؤمنين(ع)على جماعة من الصحابة في زمن معاوية ما يظهر منه أحوال جماعة و في إرادة قتل خالد لأمير المؤمنين(ع)أيضا كذلك و سيظهر في أبواب احتجاجات الحسن بن علي(ع)و أصحابه على معاوية أحوال جماعة و حال أبي الدرداء في باب عبادة علي(ع)و حال أم أيمن في باب ولادة الحسين(ع)و شقاوة أربعة استشهدهم أمير المؤمنين(ع)على خلافته فكتموا فدعا عليهم و هم أنس بن مالك و البراء بن عازب الأنصاري و الأشعث بن قيس الكندي و خالد بن يزيد البجلي في بابه
- و شقاوة سعد بن أبي وقاص في أحوال الحسين(ع)و أنه قال له أمير المؤمنين(ع)ما في رأسك و لحيتك من شعرة إلا و في أصلها
92
شيطان جالس.
و في باب الأذان بعض أحوال بلال و في أبواب أحوال الباقر(ع)بعض فضائل جابر بن عبد الله الأنصاري و حال طلحة و الزبير لعنهما الله في أبواب كتاب الفتن و في أخبار الغدير حال أبي سعيد الخدري و جماعة و في أبواب الفضائل أخبارا كثيرة عن أبي سعيد و في باب وجوب ولايتهم(ع)فضلا عظيما لسعد بن معاذ و كذا في باب فضائل أصحاب الكساء.
43- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ ذَاكَ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهُ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يُبْغِضُهُ وَ يَنْتَقِصُهُ فَقَالَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَنْتَقِصُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ وَ يَتَوَلَّى الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ فَقَالَ إِنَّ شِيعَةَ عَلِيٍّ(ع)وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْفَائِزُونَ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ مَا تَرَوْنَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى ضَلَالَةٍ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنْهُ قَالُوا شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ قَالَ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هُدًى مَنْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنْهُ قَالُوا شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ قَالَ فَكَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْهُ شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ (1).
44- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَإِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَ بَعَثَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي خَيْلٍ إِلَى بَعْضِ قُرَى الْيَهُودِ فِي نَاحِيَةِ فَدَكَ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ مِرْدَاسُ بْنُ نَهِيكٍ الْفَدَكِيُّ فِي بَعْضِ الْقُرَى فَلَمَّا أَحَسَّ بِخَيْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)جَمَعَ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ وَ صَارَ فِي نَاحِيَةِ الْجَبَلِ فَأَقْبَلَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ
____________
(1) الأمالي: 297.
93
اللَّهِ فَمَرَّ بِهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَطَعَنَهُ وَ قَتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَتَلْتَ رَجُلًا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذاً مِنَ الْقَتْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَا شَقَقْتَ (1) الْغِطَاءَ عَنْ قَلْبِهِ لَا مَا قَالَ بِلِسَانِهِ قَبِلْتَ وَ لَا مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ عَلِمْتَ فَحَلَفَ أُسَامَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ (2) أَحَداً شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَتَخَلَّفَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي حُرُوبِهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (3).
45- فس، تفسير القمي أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَإِنَّهُ نَازَعَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ فِي حَدِيقَةٍ فَقَالَ الزُّبَيْرُ نَرْضَى (4) بِابْنِ شَيْبَةَ الْيَهُودِيِّ وَ قَالَ الْيَهُودِيُّ نَرْضَى (5) بِمُحَمَّدٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ (6) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً وَ هُمْ أَعْدَاءُ آلِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ جَرَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ (7).
46- فس، تفسير القمي وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالُوا لَهُ ابْعَثْ إِلَيْنَا (8) أَبَا لُبَابَةَ نَسْتَشِيرُهُ
____________
(1) في المصدر: أ فلا شققت.
(2) لا يقاتل خ ل.
(3) تفسير القمّيّ: 136 و 137. و الآية في النساء: 94.
(4) ترضى خ ل.
(5) ترضى خ ل.
(6) في المصدر: فانزل اللّه.
(7) كلهم خ ل. تفسير القمّيّ: 129 و 130. و الآية في النساء: 60 و 61.
(8) ابعث لنا خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
94
فِي أَمْرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا لُبَابَةَ ائْتِ حُلَفَاءَكَ وَ مَوَالِيَكَ فَأَتَاهُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا لُبَابَةَ مَا تَرَى أَ نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ انْزِلُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّ حُكْمَهُ فِيكُمْ هُوَ الذَّبْحُ وَ أَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ خُنْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ نَزَلَ مِنْ حِصْنِهِمْ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَرَّ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ شَدَّ فِي عُنُقِهِ حَبْلًا ثُمَّ شَدَّهُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي كَانَتْ تُسَمَّى أُسْطُوَانَةَ التَّوْبَةِ فَقَالَ لَا أَحُلُّهُ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)(1) فَقَالَ أَمَا لَوْ أَتَانَا لَاسْتَغْفَرْنَا اللَّهَ لَهُ فَأَمَّا إِذَا قَصَدَ إِلَى رَبِّهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِ وَ كَانَ أَبُو لُبَابَةَ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَأْكُلُ بِاللَّيْلِ مَا يُمْسِكُ رَمَقَهُ (2) وَ كَانَتْ بِنْتُهُ تَأْتِيهِ بِعَشَائِهِ وَ تَحُلُّهُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ قَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَأُؤْذِنُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَتَفْعَلَنَ (3) فَأَخْرَجَتْ رَأْسَهَا مِنَ الْحُجْرَةِ فَقَالَتْ يَا أَبَا لُبَابَةَ أَبْشِرْ قَدْ تَابَ (4) اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَوَثَبَ الْمُسْلِمُونَ يَحُلُّونَهُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَحُلَّنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا أَبَا لُبَابَةَ قَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ تَوْبَةً لَوْ وُلِدْتَ مِنْ أُمِّكَ يَوْمَكَ هَذَا لَكَفَاكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَأَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قَالَ فَبِثُلُثَيْهِ قَالَ لَا قَالَ فَبِنِصْفِهِ قَالَ لَا قَالَ فَبِثُلُثِهِ قَالَ نَعَمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً إِلَى قَوْلِهِ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (5).
47- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ هُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَ
____________
(1) فبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك خ ل.
(2) ما يمسك به نفسه خ ل.
(3) فافعلى خ ل.
(4) فقد تاب اللّه خ ل.
(5) تفسير القمّيّ:(ص)279 و الآية في التوبة: 102- 104.
95
هَمَّامُ بْنُ عَمْرٍو (1) وَ أَخُوهُ وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ الْجُمَحِيُّ وَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي حَازِمٍ (2) وَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ وَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَلَانَةَ (3) بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُعْطِي الرَّجُلَ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَ رُعَاتِهَا (4) وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ أَقَلَ (5).
48- فس، تفسير القمي وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُفَيْلٍ كَانَ مُنَافِقاً وَ كَانَ يَقْعُدُ إِلَى (6) رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ يَنْقُلُهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ وَ يَنُمُّ عَلَيْهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَنُمُّ عَلَيْكَ وَ يَنْقُلُ حَدِيثَكَ إِلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ هُوَ فَقَالَ الرَّجُلُ الْأَسْوَدُ (7) كَثِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ (8) يَنْظُرُ بِعَيْنَيْنِ كَأَنَّهُمَا قِدْرَانِ وَ يَنْطِقُ بِلِسَانِ (9) شَيْطَانٍ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ قَبِلْتُ مِنْكَ فَلَا تَقْعُدْ (10) فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّداً أُذُنٌ أَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنِّي أَنُمُّ عَلَيْهِ وَ أَنْقُلُ أَخْبَارَهُ فَقَبِلَ (11) وَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ فَقَبِلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَيْ يُصَدِّقُ اللَّهَ فِيمَا يَقُولُ لَهُ وَ يُصَدِّقُكَ فِيمَا تَعْتَذِرُ إِلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ وَ لَا يُصَدِّقُكَ فِي الْبَاطِنِ قَوْلُهُ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي الْمُقِرِّينَ بِالْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ (12).
____________
(1) في المصدر: و همام بن عمر.
(2) في المصدر: (ثم عمر أحد بنى حازم) و لعله وهم.
(3) في المصدر: (علقمة بن علاثة) و هو الصحيح.
(4) برعاتها خ ل.
(5) تفسير القمّيّ: 274.
(6) لرسول اللّه خ.
(7) الأسود الوجه خ ل.
(8) في المصدر: الرجل الأسود الكثير شعر الرأس.
(9) بلسانه خ ل.
(10) فلا تعد خ ل.
(11) في المصدر: انى لم افعل ذلك فقبل.
(12) تفسير القمّيّ: 275 و الآية في التوبة: 61، أقول: و لعلّ المعنى انه واقعا للمؤمنين و اما غيرهم فلا يؤمن باقوالهم و ان لم يظهر تكذيبهم تأليفا لقلوبهم.
96
49- فس، تفسير القمي يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ قَالَ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ تَحَالَفُوا فِي الْكَعْبَةِ أَنْ لَا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَهِيَ كَلِمَةُ الْكُفْرِ ثُمَّ قَعَدُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْعَقَبَةِ وَ هَمُّوا بِقَتْلِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَلَاءَ وَ سَمَّاهُمْ مُنَافِقِينَ وَ كَاذِبِينَ فَقَالَ وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: هُوَ ثَعْلَبَةُ بْنُ خَاطِبِ (1) بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ مُحْتَاجاً فَعَاهَدَ اللَّهَ فَلَمَّا آتَاهُ اللَّهُ بَخِلَ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ الْآيَةَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ فَجَاءَ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ لَيْلَتِي أَخْبِزُ (2) لِجَرِيرٍ حَتَّى نِلْتُ صَاعَيْنِ تَمْراً أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَمْسَكْتُهُ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَأَقْرَضْتُهُ رَبِّي فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَنْثُرَهُ فِي الصَّدَقَاتِ فَسَخِرَ مِنْهُ الْمُنَافِقُونَ فَقَالُوا وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُغْنِي عَنْ هَذَا الصَّاعِ (3) مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِصَاعِهِ شَيْئاً وَ لَكِنَّ أَبَا عَقِيلٍ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ نَفْسَهُ لِيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَاتِ فَقَالَ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قَوْلُهُ (4) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ كَانَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُؤْمِناً فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)(5) وَ أَبُوهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَأْتِ أَبِي (6) كَانَ ذَلِكَ عَاراً عَلَيْنَا فَدَخَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) هكذا في الكتاب و مصدره، و في أسد الغابة: حاطب.
(2) أجيرا خ ل. أقول: فى المصدر (اجير) و لعله مصحف اجيرا.
(3) في المصدر: و اللّه ان اللّه لغنى عن هذا الصاع.
(4) لم يذكر (قوله) في المصدر.
(5) الى النبيّ خ ل.
(6) ان لم تأت ابى عائدا كان خ ل.
97
وَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَهُ فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ لَهُ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ (1) أَوْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ إِنَّ اللَّهَ (2) يَقُولُ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَحْضُرَ جَنَازَتَهُ فَحَضَرَ (3) رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَامَ عَلَى قَبْرِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ أَنْ تَقُومَ (4) عَلَى قَبْرِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَيْلَكَ وَ هَلْ تَدْرِي مَا قُلْتُ إِنَّمَا قُلْتُ اللَّهُمَّ احْشُ قَبْرَهُ نَاراً وَ جَوْفَهُ نَاراً وَ أَصْلِهِ النَّارَ فَبَدَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا لَمْ يَكُنْ يُحِبُّ قَالَ وَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ تَبُوكَ كَانَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِلْمُنَافِقِينَ وَ يُؤْذُونَهُمْ فَكَانُوا (5) يَحْلِفُونَ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَ لَيْسَ (6) هُمْ بِمُنَافِقِينَ لِكَيْ يُعْرِضُوا عَنْهُمْ (7) وَ يَرْضَوْا عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ثُمَّ وَصَفَ الْأَعْرَابَ فَقَالَ الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (8).
50- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الطَّيَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ قَوْمٌ كَانُوا مُشْرِكِينَ قَتَلُوا حَمْزَةَ وَ جَعْفَراً وَ أَشْبَاهَهُمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَخَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ فَوَحَّدُوا اللَّهَ وَ تَرَكُوا الشِّرْكَ
____________
(1) على أحد منهم خ.
(2) ان اللّه عز و جل خ ل.
(3) فحضره خ.
(4) في المصدر: و ان تقم.
(5) و كانوا خ ل.
(6) و ليسوا خ ل.
(7) في المصدر: لكيلا يعرضوا عنهم.
(8) تفسير القمّيّ: 277 و 278 و الآيات في التوبة: 74- 80 و 84 و 95- 99.
98
وَ لَمْ يَعْرِفُوا الْإِيمَانَ بِقُلُوبِهِمْ فَيَكُونُوا (1) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى جُحُودِهِمْ فَيَجِبَ لَهُمُ النَّارُ فَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ (2)
51- فس، تفسير القمي وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي لُوَيٍّ يَقُولُ اللَّهُ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (3) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ خَتَمَ عَلَى سَمْعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ وَ قُلُوبِهِمْ وَ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (4) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا كُلُّهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ كَانَ عَامِلًا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى مِصْرَ وَ نَزَلَ فِيهِ أَيْضاً وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ (5)
52- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا إِلَى قَوْلِهِ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عُثْمَانَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي حَدِيقَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَرْضَى بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِعُثْمَانَ لَا تُحَاكِمْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ حَاكِمْهُ إِلَى ابْنِ شَيْبَةَ الْيَهُودِيِّ فَقَالَ عُثْمَانُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا أَرْضَى إِلَّا بِابْنِ شَيْبَةَ الْيَهُودِيِّ فَقَالَ ابْنُ شَيْبَةَ لِعُثْمَانَ تَأْتَمِنُونَ (6) مُحَمَّداً عَلَى وَحْيِ السَّمَاءِ وَ تَتَّهِمُونَهُ فِي الْأَحْكَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ
____________
(1) في المصدر: فيكونون.
(2) تفسير القمّيّ: 280.
(3) في المصدر: و المصحف الشريف: «الكافرين».
(4) في المصحف الشريف. «أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ» راجع النحل: 106 و 107.
(5) تفسير القمّيّ: 366 و الآية في الانعام: 93.
(6) في المصدر: تأمنون.
99
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (1).
53- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ جَابِرٍ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ جَابِراً بَلَغَ مِنْ فِقْهِهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يَعْنِي الرَّجْعَةَ (2).
54- فس، تفسير القمي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا مَرَّ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ عُقْبَةَ (3) بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ هُمَا فِي حَائِطٍ يَشْرَبَانِ وَ يُغَنِّيَانِ بِهَذَا الْبَيْتِ فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ قُتِلَ (4)
كَمْ مِنْ حَوَارِيَّ تَلُوحُ عِظَامَهُ* * * وَرَاءَ الْحَرْبِ عَنْهُ (5)أَنْ يُجَرَّ فَيُقْبَرَا
فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا وَ ارْكُسْهُمَا فِي الْفِتْنَةِ رَكْساً وَ دُعَّهُمَا إِلَى النَّارِ (6) دَعّاً (7).
55- فس، تفسير القمي فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ قَالَ نَزَلَتْ فِي حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ فِي صُبْحِهَا حَرْبُ أُحُدٍ (8) فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَهْلِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فَأَقَامَ عِنْدَ أَهْلِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ وَ هُوَ جُنُبٌ فَحَضَرَ الْقِتَالَ فَاسْتُشْهِدَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صِحَافِ فِضَّةٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَكَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ (9).
56- فس، تفسير القمي فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
____________
(1) تفسير القمّيّ: 459 و 460 و الآيات في النور: 47- 50.
(2) تفسير القمّيّ: 494 و الآية في القصص: 85.
(3) و الوليد بن خ. أقول: فى غزوة احد: الوليد بن عقبة بن أبي معيط. و في المصدر: عقبة كما في المتن.
(4) لما قتل خ ل.
(5) عند خ ل.
(6) في النار خ ل.
(7) تفسير القمّيّ: 649 فيه: وراء الحرب ان يجر فيقبرا.
(8) في المصدر: فى الليلة التي في صبيحتها حرب احد.
(9) تفسير القمّيّ: 462. و الآية في النور: 62.
100
قَالَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي دَارِ رَجُلٍ فَكَانَ (1) يَدْخُلُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِصَاحِبِ النَّخْلَةِ بِعْنِي نَخْلَتَكَ هَذِهِ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ قَالَ فَبِعْنِيهَا بِحَدِيقَةٍ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ وَ انْصَرَفَ فَمَضَى إِلَيْهِ أَبُو الدَّحْدَاحِ (2) وَ اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَ أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ أَبُو الدَّحْدَاحِ يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْهَا وَ اجْعَلْ لِي فِي الْجَنَّةِ الَّتِي قُلْتَ لِهَذَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ (3) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَكَ فِي الْجَنَّةِ حَدَائِقُ وَ حَدَائِقُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى يَعْنِي أَبَا الدَّحْدَاحِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى يَعْنِي إِذَا مَاتَ إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى قَالَ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَ لَهُمْ قَوْلُهُ فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى أَيْ تَلْتَهِبُ (4) عَلَيْهِمْ لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى يَعْنِي هَذَا الَّذِي بَخِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي قَالَ أَبُو الدَّحْدَاحِ وَ قَالَ اللَّهُ وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى قَالَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَ اللَّهِ يَدَّعِي رَبَّهُ بِمَا فَعَلَهُ (5) لِنَفْسِهِ وَ إِنْ جَازَاهُ فَبِفَضْلِهِ يَفْعَلُ وَ هُوَ قَوْلُهُ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضى أَيْ يَرْضَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَرْضَوْا كَذَا عَنْهُ (6).
57- فس، تفسير القمي فَلْيَدْعُ نادِيَهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ فَنَادَى أَبُو جَهْلٍ وَ الْوَلِيدُ عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ هَلُمَ (7) فَاقْتُلُوا مُحَمَّداً فَقَدْ مَاتَ الَّذِي كَانَ نَاصِرَهُ (8) فَقَالَ اللَّهُ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ قَالَ كَمَا دَعَا إِلَى قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَحْنُ أَيْضاً نَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (9).
____________
(1) في دار آخر و كان خ ل و في المصدر: فى دار رجل من الأنصار.
(2) ابن الدحداح خ ل. فى المواضع.
(3) في المصدر: فلم يقبلها.
(4) تتلهب خ ل.
(5) يدعى على ربّه ما فعله خ ل.
(6) تفسير القمّيّ: 728 فيه: و يرضى عنه، و الآيات في سورة الليل.
(7) في المصدر: هلموا.
(8) في المصدر: كان ينصره.
(9) تفسير القمّيّ: 731 و الآية في سورة العلق: 17 و 18.
101
58- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى قَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لِرَجُلٍ فِي حَائِطِهِ نَخْلَةٌ وَ كَانَ يُضِرُّ بِهِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَعَاهُ فَقَالَ أَعْطِنِي نَخْلَتَكَ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ فَأَبَى فَبَلَغَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا الدَّحْدَاحِ جَاءَ (1) إِلَى صَاحِبِ النَّخْلَةِ فَقَالَ بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي فَبَاعَهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ اشْتَرَيْتُ نَخْلَةَ فُلَانٍ بِحَائِطِي قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَكَ بَدَلَهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ(ص)وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى يَعْنِي النَّخْلَةَ وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى بِوَعْدِ (2) رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ... (3) وَ ما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى فَقُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى قَالَ اللَّهُ (4) يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ فَقُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مُكْتَسَبَةٌ وَ أَنَّهُمْ إِذَا نَظَرُوا مِنْ (5) وَجْهِ النَّظَرِ أَدْرَكُوا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ قَالَ فَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكْتَسِبُونَ الْخَيْرَ لِأَنْفُسِهِمْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ هُوَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هُوَ خَيْراً مِمَّنْ هُوَ مِنْهُ (6) هَؤُلَاءِ بَنِي هَاشِمٍ مَوْضِعُهُمْ مَوْضِعُهُمْ وَ قَرَابَتُهُمْ قَرَابَتُهُمْ وَ هُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَ قَدْ عَرَفْتُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ لَأَحَبُّونَا (7).
59- ب، قرب الإسناد عَنْهُمَا عَنْ حَنَانٍ قَالَ: سَأَلَ صَدَقَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَنِ الشَّاهِدُ عَلَى فَاطِمَةَ بِأَنَّهَا لَا تَرِثُ أَبَاهَا فَقَالَ شَهِدَتْ عَلَيْهَا عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ وَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ أَوْسُ بْنُ الْحَدَثَانِ مِنْ بَنِي نَصْرٍ شَهِدُوا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَا أُورَثُ فَمَنَعُوا فَاطِمَةَ(ع)مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا (8).
____________
(1) في المصدر: فجاء.
(2) بموعد خ.
(3) سقط عنه آيات و هن: «وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى* وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى»
(4) في المصدر: ان اللّه.
(5) اذا نظروا منه وجه النظر خ ل.
(6) في المصدر: يحب أن يكون خيرا ممن هو خير منه.
(7) قرب الإسناد: 156 و الآيات في سورة الليل.
(8) قرب الإسناد: 47 و 48.
102
60- ل، الخصال عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ كَانُوا يَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ امْرَأَةٌ (1).
أقول: سيأتي بإسناده في باب عائشة.
61- ل، الخصال الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ الْبَزَنْطِيِّ مَعاً عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ جَمَاعَةِ مَشِيخَةٍ قَالُوا اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أُمَّتِهِ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً أَشَارَ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ وَ أَمَرَهُ بِاخْتِيَارِهِمْ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ مُوسَى تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ وَ ثَلَاثَةً مِنَ الْأَوْسِ فَمِنَ الْخَزْرَجِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (2) وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّامٍ (3) وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ مِنَ الْقَوَافِلِ عُبَادَةُ (4) بْنُ الصَّامِتِ وَ مَعْنَى الْقَوَافِلِ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ إِذَا دَخَلَ يَثْرِبَ يَجِيءُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِ الْخَزْرَجِ فَيَقُولُ لَهُ أَجِرْنِي مَا دُمْتُ بِهَا مِنْ أَنْ أُظْلَمَ فَيَقُولُ قوفل حَيْثُ شِئْتَ فَأَنْتَ فِي جِوَارِي فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ أَحَدٌ وَ مِنَ الْأَوْسِ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ.
قال الصدوق (رحمه الله) و قد أخرجت قصتهم في كتاب النبوة و النقيب الرئيس من العرفاء و قد قيل إنه الضمين و قد قيل إنه الأمين و قد قيل إنه الشهيد على قومه و أصل النقيب في اللغة من النقب و هو الثقب الواسع فقيل
____________
(1) الخصال 1: 89 و 90. أقول: لم يذكر المصنّف اسناد الحديث اختصارا، و الاسناد هكذا: محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى رضي اللّه عنه قال: حدّثنا عبد العزيز بن يمين قال حدّثني محمّد بن زكريا قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عمارة عن أبيه قال: سمعت جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول.
(2) هكذا في الكتاب و المصدر و استظهر المصنّف في الهامش ان الصحيح البراء بن معرور و نقله أيضا عن نسخة.
(3) عبد اللّه بن حزام خ ل أقول: الظاهر أنّه و ما في المتن كلاهما مصحفان و الصحيح: عبد اللّه بن عمرو بن حرام، و هو أبو جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ.
(4) كان ذكر عباده هنا اعتذار عن عدم إدخاله في النقباء مع عظم شأنه، و ذكر ابن الأثير انه من النقباء، و سنعيد الكلام فيهم إنشاء اللّه منه عفى عنه.
103
نقيب القوم لأنه ينقب عن أحوالهم كما ينقب عن الأسرار و عن مكنون الإضمار و معنى قول الله عز و جل وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً (1) هو أنه أخذ من كل سبط منهم ضمينا بما عقد عليهم من الميثاق في أمر دينهم و قد قيل إنهم بعثوا إلى الجبارين ليقفوا على أحوالهم و يرجعوا بذلك إلى نبيهم موسى(ع)فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم و عظم خلقهم و القصة معروفة و كان مرادنا ذكر معنى النقيب في اللغة و الله الموفق للصواب. (2)
أقول سيأتي بعض أخبار الباب في باب مثالب الثلاثة لعنهم الله.
62- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيِ (3) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْماً وَ هُوَ نَائِمٌ وَ حَيَّةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا فَأُوقِظَ النَّبِيُّ(ص)فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَاضْطَجَعْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَيَّةِ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ مِنْهَا سُوءٌ كَانَ إِلَيَّ دُونَهُ فَمَكَثْتُ هُنَيْهَةً فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ(ص)وَ هُوَ يَقْرَأُ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (4) حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَتَمَّ لِعَلِيٍّ نِعْمَتَهُ وَ هَنِيئاً لَهُ بِفَضْلِ اللَّهِ الَّذِي آتَاهُ ثُمَّ قَالَ لِي مَا لَكَ هَاهُنَا فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْحَيَّةِ (5) فَقَالَ لِي اقْتُلْهَا فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ كَيْفَ أَنْتَ وَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ عَلِيّاً وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ جِهَادُهُمْ حَقٌّ لِلَّهِ عَزَّ اسْمُهُ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ لَيْسَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ أَنْ يُقَوِّيَنِي عَلَى قِتَالِهِمْ قَالَ فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)وَ قَالَ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَمِيناً وَ إِنَّ أَمِينِي أَبُو رَافِعٍ قَالَ فَلَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَلِيّاً بَعْدَ عُثْمَانَ وَ سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ(ص)فَبِعْتُ دَارِي بِالْمَدِينَةِ وَ أَرْضاً لِي
____________
(1) المائدة: 12.
(2) الخصال 2: 87.
(3) في المصدر: العنبرى.
(4) المائدة: 55.
(5) في المصدر: فاخبرته خبر الحية.
104
بِخَيْبَرَ وَ خَرَجْتُ بِنَفْسِي وَ وُلْدِي مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِأُسْتَشْهَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ أُدْرِكْ مَعَهُ (1) حَتَّى عَادَ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ فَقَاتَلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِهَا وَ بِالنَّهْرَوَانِ أَيْضاً (2) وَ لَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى اسْتُشْهِدَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ لَيْسَ لِي بِهَا دَارٌ وَ لَا أَرْضٌ فَأَعْطَانِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَرْضاً بِيَنْبُعَ وَ قَسَمَ لِي شَطْرَ دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَنَزَلْتُهَا وَ عِيَالِي (3).
63- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِ (4) قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَأَيْتَهُ يَعْمَلُ بِهِ (5) فَقَالَ عَلَيْكَ بِالْقُرْآنِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ وَ إِنَّمَا جِئْتُكَ لِتُحَدِّثَنِي بِمَا لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حُذَيْفَةَ أَنِّي أَتَيْتُهُ لِيُحَدِّثَنِي فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَ وَ كَتَمَ قَالَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قَدْ أَبْلَغْتَ (6) فِي الشِّدَّةِ ثُمَّ قَالَ لِي خُذْهَا قَصِيرَةٌ مِنْ طَوِيلَةٍ وَ جَامِعَةً لِكُلِّ أَمْرِكَ إِنَّ آيَةَ الْجَنَّةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لَيَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ (7) فَقُلْتُ لَهُ فَبَيِّنْ (8) لِي آيَةَ الْجَنَّةِ فَأَتَّبِعَهَا وَ آيَةَ النَّارِ فَأَتَّقِيَهَا فَقَالَ لِي وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ إِنَّ آيَةَ
____________
(1) في المصدر: فلم أزل معه.
(2) المصدر خال عن كلمة (ايضا).
(3) أمالي الشيخ: 37.
(4) اسناد الحديث في المجالس يوافق ما يأتي بعد عن الأمالي.
(5) في المجالس و الأمالي بالاسناد الآتي: او رأيته لاعمل به.
(6) في المجالس و الأمالي بالاسناد الآتي: ليحدّثني بما لم أره و لم اسمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و انه قد منعنيه و كتمنيه، فقال حذيفة: يا هذا قد ابلغت في الشدة.
(7) في المجالس: [ان آية الجنة في هذه الأمة لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) انه ليأكل] و في الأمالي كذلك الا ان فيه: لبينه.
(8) في المجالس و الأمالي بالاسناد الآتي: بين لي آية الجنة (فى هذه الأمة جا) اتبعها و بين (لى ما) آية النار فاتقيها فقال لي: و الذي نفسى بيده ان آية الجنة و الهداة إليها الى يوم القيامة و آية (ائمة جا) الحق لال محمّد (عليهم السلام)، و ان آية النار و آية (ائمة جا) الكفر و الدعاة الى النار الى يوم القيامة لغيرهم.
105
الْجَنَّةِ وَ الْهُدَاةَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَئِمَّةُ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ آيَةَ النَّارِ وَ الدُّعَاةَ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَعْدَاؤُهُمْ (1).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن الجعابي عن محمد بن محمد بن سليمان عن هارون بن حاتم عن إسماعيل بن توبة و مصعب بن سلام عن أبي إسحاق عن ربيعة مثله (2).
64- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ حَوْطٍ اللَّيْثِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ أَضْحَوْا (3) إِلَّا عَلَى حَقٍّ فَقَالَ يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ (4) وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ جُزْتَ عَنِ الْحَقِّ إِنَّ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ لَا يُعْرَفَانِ بِالنَّاسِ وَ لَكِنِ اعْرِفِ الْحَقَّ بِاتِّبَاعِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ الْبَاطِلَ بِاجْتِنَابِ مَنِ اجْتَنَبَهُ قَالَ فَهَلَّا أَكُونُ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ (5) فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ سَعْداً خَذَلَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرَا الْبَاطِلَ مَتَى كَانَا إِمَامَيْنِ فِي الْخَيْرِ فَيُتَّبَعَانِ (6).
65- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ سَنَةَ فَتْحِ تُسْتَرَ حَتَّى قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ جَهْمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ الْقَوْمُ أَ مَا تَعْرِفُهُ فَقُلْتُ لَا فَقَالُوا هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَ الْقَوْمَ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنِ الْخَيْرِ وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَقَالَ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا أَنْكَرْتُمْ إِنَّهُ جَاءَ
____________
(1) المجالس: 196 و 197، الأمالي: 53.
(2) الأمالي: 69.
(3) في نسخة من المصدر: احتجوا.
(4) في المصدر: يا حارث انك ان نظرت تحتك.
(5) و هو سعد بن أبي وقاص.
(6) الأمالي: 83.
106
أَمْرُ الْإِسْلَامِ فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ كُنْتُ أُعْطِيتُ مِنَ الْقُرْآنِ فِقْهاً وَ كَانَ (1) يَجِيئُونَ فَيَسْأَلُونَ النَّبِيَّ(ص)فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يَكُونُ هَذَا الْخَيْرُ شَرّاً (2) قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ قَالَ السَّيْفُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا بَعْدَ السَّيْفِ بَقِيَّةٌ (3) قَالَ نَعَمْ يَكُونُ أَمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ وَ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ تَفْشُو رُعَاةُ الضَّلَالَةِ (4) فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ عَدْلٍ فَالْزَمْهُ وَ إِلَّا فَمُتْ (5) عَاضّاً عَلَى جَزْلِ شَجَرَةٍ (6).
بيان: يقال رجل جهم الوجه أي كالحه و قال الجزري في الحديث هدنة على دخن و جماعة على أقذاء الدخن بالتحريك مصدر دخنت النار تدخن إذا ألقي عليها حطب رطب فكثر دخانها أي على فساد و اختلاف تشبيها بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر و قيل أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد و جاء تفسيره في الحديث أنه لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه أي لا يصفو بعضها لبعض و لا ينصع حبها كالكدورة التي في لون الدابة و الأقذاء جمع قذى و القذى جمع قذاة و هو ما يقع في العين و الماء و الشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم فشبه بقذى العين و الماء و الشراب و قال الهدنة السكون و الصلح و الموادعة بين المسلمين انتهى و الجزل الحطب اليابس أو الغليظ العظيم منه.
66- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ بُسْرَانَ (7) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ
____________
(1) في المصدر: و كانوا.
(2) في المصدر: أ يكون بعد هذا الخير شر؟.
(3) تقيه خ ل.
(4) في المصدر: دعاة الضلالة.
(5) و إلّا فمت، يحتمل أن يكون كناية عن اعتزال الخلق، و الصبر على الفقر و الجوع فيعض من شدة الجوع أو عن الموت غيظا، أو المراد بالعض اللزوم أي تلزم أصول الاشجار في البراري حتّى تموت منه عفى عنه.
(6) أمالي ابن الشيخ: 138 و 139.
(7) في المصدر: ابو الحسين عليّ بن محمّد بن عبد اللّه بن بشران المعدل.
107
الْبَزَّازِ (1) عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ أَوْ فَخِذِهِ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ اللَّهُ أَعْلَمُ (2).
67- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ برزج (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْيَسَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ لَهُ (5) سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَامَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ فَأَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدٍ وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى عِضَادَةِ الْبَابِ فَلَمَّا حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَبْرِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى لَحَدَهُ وَ سَوَّى عَلَيْهِ اللَّبِنَ وَ جَعَلَ يَقُولُ نَاوِلُونِي حَجَراً نَاوِلُونِي تُرَاباً فَيَسُدُّ (6) بِهِ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَ حَثَا عَلَيْهِ التُّرَابَ وَ سَوَّى قَبْرَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَ يَصِلُ الْبَلَاءُ إِلَيْهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَحْكَمَهُ فَلَمَّا أَنْ سَوَّى التُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ مِنْ جَانِبٍ يَا سَعْدُ هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ قَالَ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ رَجَعَ النَّاسُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ أَنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَقَالَ(ص)إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا قَالُوا وَ كُنْتَ تَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ وَ يَسْرَتَهُ (7) قَالَ كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ(ع)آخُذُ حَيْثُ يَأْخُذُ فَقَالَ (8) أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَ صَلَّيْتَ
____________
(1) في المصدر: حدّثنا سعيد بن أبي النصر بن منصور أبو عثمان البزاز.
(2) أمالي الصدوق: 251.
(3) نوح خ ل.
(4) في المصدر: عمرو بن اليسع عن عبد اللّه بن اليسع عن عبد اللّه بن سنان و لعله وهم.
(5) ان خ ل. أقول: فى أمالي الشيخ: اتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آت فقال له.
(6) في المصدر: فسدد.
(7) في المصدر: يمنة السرير مرة و يسرة السرير مرة.
(8) في المصدر: فقالوا.
108
عَلَى جِنَازَتِهِ وَ لَحَدْتَهُ فِي قَبْرِهِ ثُمَّ قُلْتَ إِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ قَالَ فَقَالَ(ص)نَعَمْ إِنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ (1).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الغضائري عن الصدوق مثله (2).
68- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو (3) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ عَنْ قَبِيصَةَ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَبْعِينَ سُورَةً وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَهُ ذُؤَابَتَانِ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ (4).
69- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ وَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَوْصَى إِذَا دُفِنَ أَنْ يُجْعَلَ وَجْهُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَرَتْ فِيهِ السُّنَّةُ وَ نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ (5).
70- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ وَ إِنَّهُ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ (6).
71- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَرْشَ اهْتَزَّ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ السَّرِيرُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ (7).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ
____________
(1) أمالي الصدوق: 231.
(2) أمالي ابن الشيخ: 272 و 273.
(3) فيه: ابو عمر. و هو محمّد بن عبد الواحد النحوى المعروف بالزاهد ذكر ذلك في(ص)243.
(4) أمالي ابن الشيخ: 246 و 247.
(5) علل الشرائع: 109.
(6) علل الشرائع: 189.
(7) معاني الأخبار: 110.
109
النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)صَلَّى عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ قَالَ لَقَدْ وَافَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ فِيهِمْ جَبْرَئِيلُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ بِمَا اسْتَحَقَّ صَلَاتَكُمْ هَذَا مِنْكُمْ (1) عَلَيْهِ قَالَ بِقِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ رَاكِباً وَ مَاشِياً وَ ذَاهِباً وَ جَائِياً (2).
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ سَبْعُونَ (3)- يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ مِثْلَهُ (4).
73- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ جَدِّهِ (5) مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ فِي الْبَصْرَةِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ أَنْذَرَهُمْ فِتَناً مُشْتَبِهَةً يَرْتَكِسُ (6) فِيهَا أَقْوَامٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ قَالَ ارْقُبُوهَا قَالَ فَقُلْنَا كَيْفَ النَّجَاةُ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ انْظُرُوا الْفِئَةَ الَّتِي فِيهَا عَلِيٌّ(ع)فَأْتُوهَا وَ لَوْ زَحْفاً (7) عَلَى رُكَبِكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (8).
74- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِشَامِ (9) بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ يَعْنِي الْخَطْمِيَ (10) عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ أَنَّهُ
____________
(1) في المصدر: بما استحق صلاتكم عليه؟.
(2) أمالي ابن الشيخ: 279.
(3) أصول الكافي 2: 622.
(4) التوحيد: 82، الأمالي: 238.
(5) في المصدر: حدّثني جدى أبو امى محمّد بن عيسى أبو جعفر القيسى.
(6) ارتكس: وقع على رأسه.
(7) زحف: دب على مقعدته او على ركبتيه قليلا قليلا.
(8) أمالي ابن الشيخ: 307 و 308.
(9) في نسختى المصحّحة: [على بن هاشم] و هو الصحيح.
(10) في نسختى المصحّحة: يعنى الخطى.
110
أَدْخَلَ رَأْسَهُ تَحْتَ الثَّوْبِ بَعْدَ مَا سَجَّى عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذِهِ الْفِتْنَةَ قَدْ وَقَعَتْ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ إِذَا أَنْتَ فَرَغْتَ مِنْ دَفْنِي فَشُدَّ عَلَى رَاحِلَتِكَ وَ الْحَقْ بِعَلِيٍّ(ع)فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ الْحَقُّ لَا يُفَارِقُهُ (1).
75- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زِيَادٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْإِيَادِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْحُسَيْنُ (2) بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَنْفِرَانِ النَّاسَ خَرَجَ حُذَيْفَةُ (رحمه الله) وَ هُوَ مَرِيضٌ مَرَضُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَخَرَجَ يَتَهَادَى (3) بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَحَرَّصَ (4) النَّاسَ عَلَى اتِّبَاعِ عَلِيٍّ(ع)وَ طَاعَتِهِ وَ نُصْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا مَنْ أَرَادَ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَلَا فَوَازِرُوهُ وَ اتَّبِعُوهُ وَ انْصُرُوهُ قَالَ يَعْقُوبُ أَنَا وَ اللَّهِ سَمِعْتُهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ وَ مِنْ عُمُومَتِي يَذْكُرُونَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ (5).
76- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ صَالِحٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى حُذَيْفَةُ بِبَيْعَةِ عَلِيٍّ(ع)ضَرَبَ بِيَدِهِ وَاحِدَةً عَلَى الْأُخْرَى وَ بَايَعَ لَهُ وَ قَالَ هَذِهِ بَيْعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً فَوَ اللَّهِ لَا نُبَايِعُ بَعْدَهُ لِأَحَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا أَصْغَرَ (6) أَوْ أَبْتَرَ يُوَلِّي الْحَقَّ اسْتُهُ (7).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ سِنِّ جَدِّنَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ كُنْتُ أَمْشِي خَلْفَ عَمِّي وَ أَبِيَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فِي
____________
(1) أمالي ابن الشيخ: 308.
(2) الحسن خ ل.
(3) تهادى الرجل: مشى وحده مشيا غير قوى متمايلا.
(4) في نسختى المصحّحة: فحرض الناس و حثهم على اتباع عليّ (عليه السلام).
(5) أمالي ابن الشيخ: 310.
(6) اصفر خ ل.
(7) أمالي ابن الشيخ: 310 و فيه: لا يبايع بعده لواحد.
111
بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَمِّيَ الْحَسَنُ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ أَوْ كِدْتُ فَلَقِيَهُمَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّانِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ فَمَا تَمَالَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهَ حَتَّى أَكَبَّ عَلَى أَيْدِيهِمَا وَ أَرْجُلِهِمَا يُقَبِّلُهَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ نَسِيباً (1) لِمَرْوَانَ أَ تَصْنَعُ هَذَا يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ فِي سِنِّكَ وَ مَوْضِعِكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ جَابِرٌ قَدْ شَهِدَ بَدْراً فَقَالَ لَهُ إِلَيْكَ عَنِّي فَلَوْ عَلِمْتَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهِمَا وَ مَكَانِهِمَا مَا أَعْلَمُ لَقَبَّلْتَ مَا تَحْتَ أَقْدَامِهِمَا مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ أَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ يَا بَا حَمْزَةَ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِيهِمَا بِأَمْرٍ مَا ظَنَنْتُهُ أَنْ يَكُونَ (2) فِي بَشَرٍ قَالَ لَهُ أَنَسٌ وَ مَا الَّذِي أَخْبَرَكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَانْطَلَقَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ وَقَفْتُ أَنَا أَسْمَعُ مُحَاوَرَةَ الْقَوْمِ فَأَنْشَأَ جَابِرٌ يُحَدِّثُ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَ قَدْ خَفَّ مَنْ حَوْلَهُ إِذْ قَالَ لِي يَا جَابِرُ ادْعُ لِي ابْنَيَّ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ كَانَ(ص)شَدِيدَ الْكَلَفِ بِهِمَا فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمَا وَ أَقْبَلْتُ أَحْمِلُ هَذَا مَرَّةً وَ هَذَا مَرَّةً (3) حَتَّى جِئْتُهُ بِهِمَا فَقَالَ لِي وَ أَنَا أَعْرِفُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ لِمَا رَأَى مِنْ حُنُوِّي عَلَيْهِمَا وَ تَكْرِيمِي إِيَّاهُمَا أَ تُحِبُّهُمَا يَا جَابِرُ قُلْتُ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَكَانُهُمَا مِنْكَ مَكَانُهُمَا قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ فَضْلِهِمَا قُلْتُ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَنِي خَلَقَنِي نُطْفَةً بَيْضَاءَ طَيِّبَةً فَأَوْدَعَهَا صُلْبَ أَبِي آدَمَ(ع)فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُهَا مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى رَحِمٍ طَاهِرٍ إِلَى نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ دَنَسِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ ثُمَّ افْتَرَقَتْ تِلْكَ النُّطْفَةُ شَطْرَيْنِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ فَوَلَدَنِي أَبِي فَخَتَمَ اللَّهُ بِيَ النُّبُوَّةَ وَ وُلِدَ عَلِيٌّ فَخُتِمَتْ بِهِ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ اجْتَمَعَتِ النُّطْفَتَانِ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَلَّدَتَا (4) الْجُهْرَ وَ الْجَهِيرَ الْحَسَنَانِ فَخَتَمَ اللَّهُ بِهِمَا أَسْبَاطَ النُّبُوَّةِ وَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي مِنْهُمَا وَ الَّذِي يَفْتَحُ مَدِينَةَ أَوْ قَالَ مَدَائِنَ الْكُفْرِ (5) وَ يَمْلَأُ أَرْضَ اللَّهِ عَدْلًا بَعْدَ
____________
(1) النسيب: القريب ذو النسب.
(2) في المصدر: انه يكون في بشر.
(3) في المصدر: و هذا اخرى.
(4) في المصدر: فوالدنا.
(5) في المصدر المطبوع: [و من ذرّية هذا و أشار الى الحسين (عليه السلام) رجل يخرج في آخر الزمان يملأ] و لم يذكره في نسختى المصحّحة.
112
مَا مُلِئَتْ (1) جَوْراً فَهُمَا طُهْرَانِ مُطَهَّرَانِ وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُمَا وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ حَادَّهُمْ وَ أَبْغَضَهُمْ (2).
بيان: ناهز الصبي البلوغ داناه قوله أو كدت أي أن أبلغ و يقال كلفت بهذا الأمر أي أولعت به و حنت المرأة على ولدها حنوّا كعلو عطفت و الجُهر و الجهير كأنهما من ألقابهما أو أسمائهما في الكتب السالفة في القاموس جهر و جهير ذو منظر و الجهر بالضم هيئة الرجل و حسن منظره و الجهير الجميل و الخليق للمعروف.
77- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ عَمِّهِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: جَاءَنَا ظُهُورُ النَّبِيِّ(ص)وَ أَنَا فِي مُلْكٍ عَظِيمٍ وَ طَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فَرَفَضْتُ ذَلِكَ وَ آثَرْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَنِي أَصْحَابُهُ أَنَّهُ بَشَّرَهُمْ قَبْلَ قُدُومِي بِثَلَاثٍ فَقَالَ هَذَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ قَدْ أَتَاكُمْ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ رَاغِباً فِي الْإِسْلَامِ طَائِعاً بَقِيَّةَ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَانَا ظُهُورُكَ وَ أَنَا فِي مُلْكٍ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ رَفَضْتُ ذَلِكَ وَ آثَرْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ دِينَهُ رَاغِباً فِيهِ فَقَالَ(ص)صَدَقْتَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي وَائِلٍ وَ فِي وُلْدِهِ وَ وُلْدِ وُلْدِهِ (3).
78- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِفِنَاءِ بَيْتِهِ بِمَكَّةَ جَالِسٌ إِذْ قَرِبَهُ (4) عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَجَلَسَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحَدِّثُهُ إِذْ شَخَصَ بَصَرَهُ(ص)إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ سَاعَةً ثُمَّ انْحَرَفَ فَقَالَ عُثْمَانُ تَرَكْتَنِي وَ أَخَذْتَ بِنَفْضِ رَأْسِكَ كَأَنَّكَ تَشْفَهُ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ وَ فَطَنْتَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ عُثْمَانُ فَمَا قَالَ قَالَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ قَالَ
____________
(1) في المصدر: كما ملئت ظلما و جورا.
(2) أمالي ابن الشيخ: 218 و 219.
(3) قصص الأنبياء مخطوط لم يطبع و ليس عندي نسخته.
(4) إذ مر به ظ.
113
عُثْمَانُ فَأَحْبَبْتُ مُحَمَّداً وَ اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي.
79- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَعْبُدُ صَنَماً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمَةَ يَنْتَظِرَانِ خَلْوَةَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَغَابَ فَدَخَلَا عَلَى بَيْتِهِ وَ كَسَرَا صَنَمَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِأَهْلِهِ مَنْ فَعَلَ هَذَا قَالَتْ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ صَوْتاً فَجِئْتُ وَ قَدْ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَتْ لَوْ كَانَ الصَّنَمُ يَدْفَعُ لَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ أَعْطِينِي حُلَّتِي فَلَبِسَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَجِيءُ وَ يُسْلِمُ فَإِذَا هُوَ جَاءَ وَ أَسْلَمَ.
80- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ(ص)فَأَخَذْتُ الدَّمَ لِأُهْرِيقَهُ فَلَمَّا بَرَزْتُ حَسَوْتُهُ فَلَمَّا رَجَعْتُ قَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ جَعَلْتُهُ فِي أَخْفَى مَكَانٍ قَالَ أَلْفَاكَ شَرِبْتَ الدَّمَ ثُمَّ قَالَ وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ وَ وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ.
81- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ ذَكَرَ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالَ زَيْدٌ وَ مَا زَيْدٌ يَسْبِقُ مِنْهُ عُضْوٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ (1).
82- قب، المناقب لابن شهرآشوب حَكَى الْعَقَبِيُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ رُئِيَ عِنْدَ خَلِيجِ قُسْطَنْطَنِيَّةَ فَسُئِلَ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَ أَمَّا دُنْيَاكُمْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَ لَكِنْ إِنْ مِتُّ فَقَدِّمُونِي مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يُدْفَنُ عِنْدَ سُورِ الْقُسْطَنْطَنِيَّةِ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أَصْحَابِي وَ قَدْ رَجَوْتُ أَنْ أَكُونَهُ ثُمَّ مَاتَ فَكَانُوا يُجَاهِدُونَ وَ السَّرِيرُ يُحْمَلُ وَ يُقَدَّمُ فَأَرْسَلَ قَيْصَرُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا صَاحِبُ نَبِيِّنَا وَ قَدْ سَأَلَنَا أَنْ نَدْفِنَهُ فِي بِلَادِكَ وَ نَحْنُ مُنْفِذُونَ وَصِيَّتَهُ قَالَ فَإِذَا وَلَّيْتُمْ أَخْرَجْنَاهُ إِلَى الْكِلَابِ فَقَالُوا لَوْ نُبِشَ مِنْ قَبْرِهِ مَا تُرِكَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ نَصْرَانِيٌّ إِلَّا قُتِلَ وَ لَا كَنِيسَةٌ إِلَّا هُدِمَتْ فَبَنَى عَلَى قَبْرِهِ قُبَّةً يُسْرَجُ فِيهَا إِلَى الْيَوْمِ وَ قَبْرُهُ إِلَى الْآنَ يُزَارُ فِي جَنْبِ سُورِ الْقُسْطَنْطَنِيَّةِ (2).
83- سر، السرائر مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: عَرَضْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) لم نجد الأحاديث في الخرائج المطبوع و ذكرنا قبلا ان ذلك المطبوع مختصر من الخرائج ظاهرا.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 122.
114
أَصْحَابَ الرِّدَّةِ فَكُلُّ مَا سَمَّيْتُ إِنْسَاناً قَالَ اعْزُبْ حَتَّى قُلْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ اعْزُبْ قُلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ اعْزُبْ ثُمَّ قَالَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلْهُمْ شَيْءٌ فَعَلَيْكَ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ (1).
بيان: اعزب أي ابعد أقول لعل ما ورد في حذيفة لبيان تزلزله أو ارتداده في أول الأمر فلا ينافي رجوعه إلى الحق أخيرا كما يدل عليه الحصر الذي في آخر الخبر فلا ينافي الأخبار السابقة.
84- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَاشِرَ النَّاسِ أَحِبُّوا مَوَالِيَنَا مَعَ حُبِّكُمْ لِآلِنَا هَذَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ ابْنُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ خَوَاصِّ مَوَالِينَا فَأَحِبُّوهُمَا فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَيَنْفَعُكُمْ حُبُّهُمَا قَالُوا وَ كَيْفَ يَنْفَعُنَا حُبُّهُمَا قَالَ إِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلِيّاً(ع)بِخَلْقٍ عَظِيمٍ أَكْثَرَ (2) مِنْ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (3) فَيَقُولَانِ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَحَبُّونَا بِحُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِحُبِّكَ فَيَكْتُبُ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ فَيَعْبُرُونَ عَلَيْهِ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ سَالِمِينَ (4).
85- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ آثَرَ رِضَى اللَّهِ عَلَى سَخَطِ قَرَابَاتِهِ وَ أَصْهَارِهِ مِنَ الْيَهُودِ وَ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ غَضِبَ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا مَاتَ سَعْدٌ بَعْدَ أَنْ شُفِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ بِأَنْ قُتِلُوا أَجْمَعِينَ قَالَ(ص)يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا سَعْدُ فَلَقَدْ كُنْتَ شَجًا فِي حُلُوقِ الْكَافِرِينَ لَوْ بَقِيتَ لَكَفَفْتَ الْعِجْلَ الَّذِي يُرَادُ نَصْبُهُ فِي بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ.
بيان: الشجا ما ينشب في الحلق من عظم و غيره أقول تمام الخبر في باب احتجاج الرسول(ص)على اليهود و باب قصة أبي عامر الراهب.
____________
(1) السرائر: 468.
(2) في المصدر: بخلق عظيم من محبيهما أكثر.
(3) في المصدر: منهم.
(4) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ (عليه السلام): 178 و 179.
115
86- جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (1) أَسْعَدَ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ لَا رَأْيَ لِي غَيْرُهُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رحمه الله) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أُمِرَ النَّاسُ بِخَمْسٍ فَعَمِلُوا بِأَرْبَعٍ وَ تَرَكُوا وَاحِدَةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا بَا سَعِيدٍ مَا هَذِهِ الْأَرْبَعُ الَّتِي عَمِلُوا بِهَا قَالَ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْحَجُّ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ فَمَا الْوَاحِدَةُ الَّتِي تَرَكُوهَا قَالَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ الرَّجُلُ وَ إِنَّهَا الْمُفْتَرَضَةُ مَعَهُنَ (2) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ نَعَمْ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ الرَّجُلُ فَقَدْ كَفَرَ النَّاسُ إِذَنْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَمَا ذَنْبِي (3).
87- جا، المجالس للمفيد الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ مِمَّنْ يَتَأَلَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَنْكَرَ الْخَمْرَ وَ السُّكْرَ وَ هَجَرَ الْأَوْثَانَ وَ الْأَزْلَامَ وَ قَالَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ فِيهَا
الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ* * * مَنْ لَمْ يَقُلْهَا لِنَفْسِهِ ظَلَمَا
وَ كَانَ يَذْكُرُ دِينَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ الْحَنِيفِيَّةَ (4) وَ يَصُومُ وَ يَسْتَغْفِرُ وَ يَتَوَقَّى أَشْيَاءَ لَغَوْا فِيهَا وَ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ
أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى* * * وَ يَتْلُو كِتَاباً كَالْمَجَرَّةِ نُشِّرَا
وَ جَاهَدْتُ حَتَّى مَا أُحِسُّ وَ مَنْ مَعِي* * * سُهَيْلًا إِذَا مَا لَاحَ ثُمَّ تَغَوَّرَا
وَ صِرْتُ إِلَى التَّقْوَى وَ لَمْ أَخْشَ كَافِراً* * * وَ كُنْتُ مِنَ النَّارِ الْمَخُوفَةِ أَزْجَرَا
قَالَ وَ كَانَ النَّابِغَةُ عَلَوِيَّ الرَّأْيِ وَ خَرَجَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى صِفِّينَ فَنَزَلَ لَيْلَةً فَسَاقَ بِهِ (5) وَ هُوَ يَقُولُ
قَدْ عَلِمَ الْمِصْرَانِ وَ الْعِرَاقُ* * * أَنَّ عَلِيّاً فَحْلُهَا الْعَنَاقُ
أَبْيَضُ جَحْجَاحٌ (6)لَهُ رِوَاقٌ* * * وَ أُمُّهُ غَالا بِهَا الصَّدَاقُ
____________
(1) في المصدر: عبد اللّه بن راشد. (2) في المصدر: و انها لمفترضة؟ قال. (3) مجالس المفيد: 82. (4) المصدر يخلو عن العاطف. (5) في المصدر: فنزل ليلة ضاق به. (6) الجحجاح: السيّد المسارع إلى المكارم. و في المصدر: [الحجاج] و لعله مصحف
116
أَكْرَمُ مَنْ شُدَّ بِهِ نِطَاقٌ* * * إِنَّ الْأُولَى جَارُوكَ لَا أَفَاقُوا (1)
لَكُمْ سِبَاقٌ وَ لَهُمْ سِبَاقٌ* * * قَدْ عَلِمَتْ ذَلِكُمُ الرِّفَاقُ
سُقْتُمْ إِلَى نَهْجِ الْهُدَى وَ سَاقُوا* * * إِلَى الَّتِي لَيْسَ لَهَا عِرَاقٌ
فِي مِلَّةٍ عَادَتُهَا النِّفَاقُ
(2).
88- طا، أمان الأخطار رَأَيْنَا وَ رُوِّينَا مِنْ بَعْضِ تَوَارِيخِ أَسْفَارِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ كَانَ قَصَدَ (3) قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فِي الذِّمَّةِ فَظَفِرَ مِنْهُمْ بِامْرَأَةٍ قَرِيبَةِ الْعُرْسِ بِزَوْجِهَا وَ عَادَ مِنْ سَفَرِهِ فَبَاتَ فِي طَرِيقِهِ وَ أَشَارَ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ أَنْ يَحْرُسَاهُ فَاقْتَسَمَا اللَّيْلَةَ قِسْماً (4) وَ كَانَ لِعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ النِّصْفُ الْأَوَّلُ وَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ النِّصْفُ الثَّانِي فَنَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ قَامَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ يُصَلِّي وَ قَدْ تَبِعَهُمُ الْيَهُودِيُّ يَطْلُبُ (5) امْرَأَتَهُ أَوْ يَغْتَنِمُ إِهْمَالًا مِنَ التَّحَفُّظِ فَيَفْتِكُ بِالنَّبِيِّ(ص)فَنَظَرَ الْيَهُودِيُّ عَبَّادَ بْنَ (6) بِشْرٍ يُصَلِّي فِي مَوْضِعِ الْعُبُورِ فَلَمْ يَعْلَمْ فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ هَلْ هُوَ شَجَرَةٌ أَوْ أَكَمَةٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ إِنْسَانٌ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِيهِ فَلَمْ يَقْطَعِ الصَّلَاةَ فَرَمَاهُ بِآخَرَ فَخَفَّفَ الصَّلَاةَ (7) وَ أَيْقَظَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَرَأَى السِّهَامَ فِي جَسَدِهِ فَعَاتَبَهُ وَ قَالَ هَلَّا أَيْقَظْتَنِي فِي أَوَّلِ سَهْمٍ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ قَدْ بَدَأْتُ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ (8) فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَهَا وَ لَوْ لَا خَوْفِي أَنْ يَأْتِيَ الْعَدُوُّ عَلَى نَفْسِي وَ يَصِلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَكُونَ قَدْ ضَيَّعْتُ ثَغْراً مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ لَمَا خَفَّفْتُ مِنْ صَلَاتِي وَ لَوْ أَتَى عَلَى نَفْسِي فَدَفَعَا الْعَدُوَّ عَمَّا أَرَادَهُ.
ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ ذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ بِإِسْنَادِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليه) فِي غَزْوَةٍ قَالَ فَأَوَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَرَفٍ (9) فَأَصَابَنَا فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ حَتَّى رَأَيْتُ الرِّجَالَ يَحْفِرُ أَحَدُهُمُ الْحَفِيرَةَ
____________
(1) حاروك خ.
(2) مجالس المفيد: 132.
(3) انه كان قد قصد.
(4) قسمين خ ل. أقول: فى المصدر: فاقتسما الليل فكان.
(5) في المصدر: بطلب امرأته.
(6) فنظر اليهودى إلى عباد بن بشر.
(7) في المصدر: فلم يقطع عباد بن بشر الصلاة فرماه بآخر فاثبته فيه فلم يقطع الصلاة فرماه بآخر فخفف الصلاة.
(8) في المصدر: بسورة الكهف.
(9) الشرف: المكان العالى.
117
فَيَدْخُلُ فِيهَا وَ يَكْفَأُ عَلَيْهِ بِحَجَفَتِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ مَنْ يَحْرُسُنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَدْعُوَ لَهُ بِدُعَاءٍ يُصِيبُ بِهِ فَضْلُهُ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَأَخَذَ بِبَعْضِ ثِيَابِهِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِدُعَاءٍ لَهُ قَالَ أَبُو رَيْحَانَةَ فَلَمَّا سَمِعْتُ مَا يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْأَنْصَارِيِّ فَقُمْتُ فَقُلْتُ أَنَا رَجُلٌ فَسَأَلَنِي كَمَا سَأَلَهُ فَقَالَ ادْنُ كَمَا قَالَ لَهُ وَ دَعَا بِدُعَاءٍ دُونَ مَا دَعَا بِهِ لِلْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ قَالَ حَرُمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ حَرُمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ قَالَ الثَّالِثَةَ أَنْسَيْتُهَا (1) قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ بَعْدَ ذَلِكَ حَرُمَتِ النَّارُ (2) عَلَى عَيْنٍ قَدْ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ (3).
89- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ فَرَحَّبَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ أَدْنَاهُ وَ سَاءَلَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي خَطَبْتُ إِلَى مَوْلَاكَ فُلَانِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ابْنَتَهُ فُلَانَةَ فَرَدَّنِي وَ رَغِبَ عَنِّي وَ ازْدَرَأَنِي لِدَمَامَتِي وَ حَاجَتِي وَ غُرْبَتِي وَ قَدْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ غَضَاضَةٌ هَجْمَةٌ عض (4) [غُضَّ لَهَا قَلْبِي تَمَنَّيْتُ عِنْدَهَا الْمَوْتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)اذْهَبْ فَأَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)زَوِّجْ منحجَ [مُنْجِحَ بْنَ رَبَاحٍ مَوْلَايَ ابْنَتَكَ فُلَانَةَ وَ لَا تَرُدَّهُ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَرِحاً مُسْرِعاً بِرِسَالَةِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا أَنْ تَوَارَى الرَّجُلُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ رَجُلًا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ يُقَالُ لَهُ جُوَيْبِرٌ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)مُنْتَجِعاً لِلْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ كَانَ رَجُلًا قَصِيراً دَمِيماً مُحْتَاجاً عَارِياً وَ كَانَ مِنْ قِبَاحِ السُّودَانِ فَضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِحَالِ غُرْبَتِهِ وَ عُرَاهُ (5) وَ كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ طَعَامَهُ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ
____________
(1) في المصدر: نسيتها.
(2) في المصدر: و حرمت النار.
(3) الامان من اخطار الاسفار و الازمان: 122- 124.
(4) عصر خ ل. أقول: فى المصدر: غض. اى كسر.
(5) و عريه خ ل.
118
بِالصَّاعِ الْأَوَّلِ وَ كَسَاهُ شَمْلَتَيْنِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْزَمَ الْمَسْجِدَ وَ يَرْقُدَ فِيهِ بِاللَّيْلِ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى كَثُرَ الْغُرَبَاءُ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ بِالْمَدِينَةِ وَ ضَاقَ بِهِمُ الْمَسْجِدُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ(ص)أَنْ طَهِّرْ مَسْجِدَكَ وَ أَخْرِجْ مِنَ الْمَسْجِدِ مَنْ يَرْقُدُ فِيهِ بِاللَّيْلِ وَ مُرْ بِسَدِّ أَبْوَابِ كُلِّ مَنْ كَانَ لَهُ فِي مَسْجِدِكَ بَابٌ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ وَ مَسْكَنَ فَاطِمَةَ(ع)وَ لَا يَمُرَّنَّ فِيهِ جُنُبٌ وَ لَا يَرْقُدْ فِيهِ غَرِيبٌ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِسَدِّ أَبْوَابِهِمْ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ(ع)وَ أَقَرَّ مَسْكَنَ فَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا عَلَى حَالِهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ لِلْمُسْلِمِينَ سَقِيفَةٌ فَعُمِلَتْ لَهُمْ وَ هِيَ الصُّفَّةُ ثُمَّ أَمَرَ الْغُرَبَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ أَنْ يَظَلُّوا فِيهَا نَهَارَهُمْ وَ لَيْلَهُمْ فَنَزَلُوهَا وَ اجْتَمَعُوا فِيهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَعَاهَدُهُمْ بِالْبُرِّ وَ التَّمْرِ وَ الشَّعِيرِ وَ الزَّبِيبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَعَاهَدُونَهُمْ وَ يَرِقُّونَهُمْ (1) لِرِقَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَصْرِفُونَ صَدَقَاتِهِمْ إِلَيْهِمْ فَإِنَ (2) رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَظَرَ إِلَى جُوَيْبِرٍ ذَاتَ يَوْمٍ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ لَهُ وَ رِقَّةٍ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا جُوَيْبِرُ لَوْ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً فَعَفَفْتَ بِهَا فَرْجَكَ وَ أَعَانَتْكَ عَلَى دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَنْ يَرْغَبُ فِيَّ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ حَسَبٍ وَ لَا نَسَبٍ وَ لَا مَالٍ وَ لَا جَمَالٍ فَأَيَّةُ امْرَأَةٍ تَرْغَبُ فِيَّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا جُوَيْبِرُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ بِالْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَرِيفاً وَ شَرَّفَ بِالْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَضِيعاً وَ أَعَزَّ بِالْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذَلِيلًا وَ أَذْهَبَ بِالْإِسْلَامِ مَا كَانَ مِنْ نَخْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ تَفَاخُرِهَا بِعَشَائِرِهَا وَ بَاسِقِ أَنْسَابِهَا فَالنَّاسُ الْيَوْمَ كُلُّهُمْ أَبْيَضُهُمْ وَ أَسْوَدُهُمْ وَ قُرَشِيُّهُمْ وَ عَرَبِيُّهُمْ وَ عَجَمِيُّهُمْ مِنْ آدَمَ وَ إِنَّ آدَمَ(ع)خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طِينٍ وَ إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْوَعُهُمْ لَهُ وَ أَتْقَاهُمْ وَ مَا أَعْلَمُ يَا جُوَيْبِرُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَضْلًا إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْكَ وَ أَطْوَعَ ثُمَّ قَالَ لَهُ انْطَلِقْ يَا جُوَيْبِرُ إِلَى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ فَإِنَّهُ مِنْ أَشْرَفِ بَنِي بَيَاضَةَ حَسَباً فِيهِمْ فَقُلْ لَهُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ
____________
(1) و يرقون عليهم. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(2) و ان خ ل.
119
وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الدَّلْفَاءَ قَالَ فَانْطَلَقَ جُوَيْبِرٌ بِرِسَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ عِنْدَهُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُعْلِمَ فَأَذِنَ لَهُ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَيْكَ فِي حَاجَةٍ (1) فَأَبُوحُ بِهَا أَمْ أُسِرُّهَا إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ بَلْ بُحْ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ شَرَفٌ لِي وَ فَخْرٌ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَكَ زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الدَّلْفَاءَ فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ أَ رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَكَ إِلَيَّ بِهَذَا يَا جُوَيْبِرُ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ مَا كُنْتُ لِأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ إِنَّا لَا نُزَوِّجُ فَتَيَاتِنَا إِلَّا أَكْفَاءَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْصَرِفْ يَا جُوَيْبِرُ حَتَّى أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأُخْبِرَهُ بِعُذْرِي فَانْصَرَفَ جُوَيْبِرٌ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا بِهَذَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ (2) وَ لَا بِهَذَا ظَهَرَتْ نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)فَسَمِعَتْ مَقَالَتَهُ الدَّلْفَاءُ بِنْتُ زِيَادٍ وَ هِيَ فِي خِدْرِهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا ادْخُلْ إِلَيَّ فَدَخَلَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ مَا هَذَا (3) الْكَلَامُ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكَ تُحَاوِرُ بِهِ جُوَيْبِراً فَقَالَ لَهَا ذَكَرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَرْسَلَهُ وَ قَالَ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الدَّلْفَاءَ فَقَالَتْ لَهُ وَ اللَّهِ مَا كَانَ جُوَيْبِرٌ لِيَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِحَضْرَتِهِ فَابْعَثِ الْآنَ رَسُولًا يَرُدُّ عَلَيْكَ جُوَيْبِراً فَبَعَثَ زِيَادٌ رَسُولًا فَلَحِقَ جُوَيْبِراً فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ يَا جُوَيْبِرُ مَرْحَباً بِكَ اطْمَئِنَّ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ ثُمَّ انْطَلَقَ زِيَادٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ جُوَيْبِراً أَتَانِي بِرِسَالَتِكَ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ زَوِّجْ جُوَيْبِراً ابْنَتَكَ الدَّلْفَاءَ فَلَمْ أَلِنْ لَهُ فِي الْقَوْلِ وَ رَأَيْتُ لِقَاءَكَ وَ نَحْنُ لَا نُزَوِّجُ إِلَّا أَكْفَاءَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا زِيَادُ جُوَيْبِرٌ مُؤْمِنٌ وَ الْمُؤْمِنُ كُفْوٌ لِلْمُؤْمِنَةِ وَ الْمُسْلِمُ كُفْوٌ لِلْمُسْلِمَةِ فَزَوِّجْهُ يَا زِيَادُ وَ لَا تَرْغَبْ عَنْهُ قَالَ فَرَجَعَ زِيَادٌ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَقَالَ لَهَا مَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ لَهُ إِنَّكَ إِنْ عَصَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَفَرْتَ فَزَوِّجْ جُوَيْبِراً
____________
(1) في المصدر: فى حاجة لي.
(2) نزل القرآن خ ل.
(3) يا ابت ما هذا خ.
120
فَخَرَجَ زِيَادٌ فَأَخَذَ بِيَدِ جُوَيْبِرٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَزَوَّجَهُ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ (1) وَ ضَمِنَ صَدَاقَهَا (2) قَالَ فَجَهَّزَهَا زِيَادٌ وَ هَيَّأَهَا ثُمَّ أَرْسَلُوا إِلَى جُوَيْبِرٍ فَقَالُوا لَهُ أَ لَكَ مَنْزِلٌ فَنَسُوقَهَا إِلَيْكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِي مِنْ مَنْزِلٍ قَالَ فَهَيَّئُوهَا وَ هَيَّئُوا لَهَا مَنْزِلًا وَ هَيَّئُوا فِيهِ فِرَاشاً وَ مَتَاعاً وَ كَسَوْا جُوَيْبِراً ثَوْبَيْنِ وَ أُدْخِلَتِ الدَّلْفَاءُ فِي بَيْتِهَا وَ أُدْخِلَ جُوَيْبِرٌ عَلَيْهَا مُعَتِّماً (3) فَلَمَّا رَآهَا نَظَرَ إِلَى بَيْتٍ وَ مَتَاعٍ وَ رِيحٍ طَيِّبَةٍ قَامَ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَلَمْ يَزَلْ تَالِياً لِلْقُرْآنِ رَاكِعاً وَ سَاجِداً حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ خَرَجَ وَ خَرَجَتْ زَوْجَتُهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَتْ وَ صَلَّتِ الصُّبْحَ فَسُئِلَتْ هَلْ مَسَّكِ فَقَالَتْ مَا زَالَ تَالِياً لِلْقُرْآنِ وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً حَتَّى سَمِعَ النِّدَاءَ فَخَرَجَ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَخْفَوْا ذَلِكَ مِنْ زِيَادٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبُوهَا فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرْتَنِي بِتَزْوِيجِ جُوَيْبِرٍ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ مَنَاكِحِنَا وَ لَكِنْ طَاعَتُكَ أَوْجَبَتْ عَلَيَّ تَزْوِيجَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَمَا الَّذِي أَنْكَرْتُمْ مِنْهُ قَالَ إِنَّا هَيَّأْنَا لَهُ بَيْتاً وَ مَتَاعاً وَ أُدْخِلَتِ ابْنَتِيَ الْبَيْتَ (4) وَ أُدْخِلَ مَعَهَا مُعَتِّماً (5) فَمَا كَلَّمَهَا (6) وَ لَا نَظَرَ إِلَيْهَا وَ لَا دَنَا مِنْهَا بَلْ قَامَ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَلَمْ يَزَلْ تَالِياً لِلْقُرْآنِ رَاكِعاً وَ سَاجِداً حَتَّى سَمِعَ النِّدَاءَ فَخَرَجَ ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَ لَمْ يَدْنُ مِنْهَا وَ لَمْ يُكَلِّمْهَا إِلَى أَنْ جِئْتُكَ وَ مَا نَرَاهُ يُرِيدُ النِّسَاءَ فَانْظُرْ فِي أَمْرِنَا (7) فَانْصَرَفَ زِيَادٌ وَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى جُوَيْبِرٍ فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَقْرَبُ النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُ جُوَيْبِرٌ أَ وَ مَا أَنَا بِفَحْلٍ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَشَبِقٌ نَهِمٌ إِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ خُبِّرْتُ بِخِلَافِ مَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ قَدْ ذَكَرُوا لِي أَنَّهُمْ هَيَّئُوا لَكَ بَيْتاً وَ فِرَاشاً وَ مَتَاعاً وَ أُدْخِلَتْ عَلَيْكَ فَتَاةٌ حَسْنَاءُ عَطِرَةٌ وَ أَتَيْتَ مُعَتِّماً (8) فَلَمْ تَنْظُرْ إِلَيْهَا وَ لَمْ تُكَلِّمْهَا وَ لَمْ تَدْنُ مِنْهَا فَمَا دَهَاكَ إِذَنْ فَقَالَ لَهُ
____________
(1) رسول اللّه خ ل.
(2) في المصدر: و ضمن صداقه.
(3) مغتما خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(5) مغتما خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(8) مغتما خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(4) في المصدر: و ادخلت ابنتى المبيت.
(6) في المصدر: فلا كلمها.
(7) إلى امرنا خ ل.
121
جُوَيْبِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتُ (1) بَيْتاً وَاسِعاً وَ رَأَيْتُ فِرَاشاً وَ مَتَاعاً وَ فَتَاةً حَسْنَاءَ عَطِرَةً وَ ذَكَرْتُ حَالِيَ الَّتِي كُنْتُ عَلَيْهَا وَ غُرْبَتِي وَ حَاجَتِي وَ ضَيْعَتِي وَ كَيْنُونَتِي (2) مَعَ الْغُرَبَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ فَأَحْبَبْتُ إِذْ أَوْلَانِيَ اللَّهُ ذَلِكَ أَنْ أَشْكُرَهُ عَلَى مَا أَعْطَانِي وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِحَقِيقَةِ الشُّكْرِ فَنَهَضْتُ إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ فَلَمْ أَزَلْ فِي صَلَاتِي تَالِياً لِلْقُرْآنِ رَاكِعاً وَ سَاجِداً أَشْكُرُ اللَّهَ حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَخَرَجْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ أَنْ أَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا وَ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي جَنْبِ مَا أَعْطَانِيَ اللَّهُ يَسِيراً وَ لَكِنِّي سَأُرْضِيهَا وَ أُرْضِيهِمُ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى زِيَادٍ فَأَتَاهُ وَ أَعْلَمَهُ مَا قَالَ جُوَيْبِرٌ فَطَابَتْ أَنْفُسُهُمْ قَالَ وَفَى لَهُمْ جُوَيْبِرٌ بِمَا قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ فِي غَزْوَةٍ لَهُ وَ مَعَهُ جُوَيْبِرٌ فَاسْتُشْهِدَ (رحمه الله) فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقُ مِنْهَا بَعْدَ جُوَيْبِرٍ (3).
بيان: رحب به ترحيبا أي قال له مرحبا أي أتيت رحبا و سعة و قيل رحب به أي دعاه إلى الرحب و السعة و الأول هو الذي صرح به اللغويون و الازدراء الاحتقار و الانتقاص و الدمامة بالمهملة الحقارة و القبح و الغضاضة الذلة و الهجمة البغتة و الهجمة من الإبل ما بين السبعين إلى المائة و من الشتاء شدة برده و من الصيف شدة حره و الانتجاع الطلب و الباسق المرتفع و باح بسره أظهره و الخدر بالكسر ستر يمد للجارية في ناحية البيت قوله معتما في بعض النسخ بالغين المعجمة و في بعضها بالمهملة إما من الاعتمام و هو لبس العمامة أو من أعتم إذا دخل في وقت العتمة أو من عتم على بناء التفعيل بمعنى أبطأ و الأظهر أحد الأخيرين قوله من مناكحنا أي موضع نكاحنا و الشبق شدة شهوة الجماع و النهم الحريص و دهاه أصابه بداهية و النفاق ضد الكساد أي رغب الناس كثيرا في تزويجها بعد جويبر و لم يصر تزويج جويبر لها سببا لعدم رغبة الناس فيها.
____________
(1) ادخلت خ ل.
(2) في المصدر: و كثوثى مع الغرباء.
(3) الفروع: 2: 8 و 9.
122
90- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِرَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْساً فِي حَائِطٍ لَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ (1) فَقَالَ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى غَرْسٍ أَثْبَتَ أَصْلًا وَ أَسْرَعَ إِينَاعاً وَ أَطْيَبَ ثَمَراً وَ أَبْقَى قَالَ بَلَى فَدُلَّنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّ لَكَ إِنْ قُلْتَهُ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ عَشْرَ شَجَرَاتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ وَ هُنَ (2) مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ حَائِطِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَقْبُوضَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الصَّدَقَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آياً (3) مِنَ الْقُرْآنِ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (4).
بيان: إيناع الثمرة نضجها و إدراكها.
91- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَشَكَا إِلَيْهِ أَذَى جَارِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اصْبِرْ ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)اصْبِرْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَشَكَاهُ ثَالِثَةً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِلرَّجُلِ الَّذِي شَكَا إِذَا كَانَ عِنْدَ رَوَاحِ النَّاسِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ حَتَّى يَرَاهُ مَنْ يَرُوحُ إِلَى الْجُمُعَةِ فَإِذَا سَأَلُوكَ فَأَخْبِرْهُمْ قَالَ فَفَعَلَ فَأَتَى جَارُهُ الْمُؤْذِي لَهُ فَقَالَ لَهُ رُدَّ مَتَاعَكَ وَ لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَعُودَ (5).
92- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ شَدِيدُ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَ كَانَ مُلَازِماً (6) لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)عِنْدَ مَوَاقِيتِ
____________
(1) فوقف عليه خ.
(2) و هو خ ل.
(3) آيات خ ل. أقول: يوجد هذا في المصدر.
(4) الأصول 2: 506. و الآيات في الليل: 5- 7.
(5) الأصول 2: 668 فيه: فلك اللّه.
(6) لازما خ ل.
123
الصَّلَاةِ كُلِّهَا لَا يَفْقِدُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَرِقُّ لَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى حَاجَتِهِ وَ غُرْبَتِهِ فَيَقُولُ يَا سَعْدُ لَوْ قَدْ جَاءَنِي شَيْءٌ لَأَغْنَيْتُكَ قَالَ فَأَبْطَأَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاشْتَدَّ غَمُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِسَعْدٍ فَعَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ غَمِّهِ لِسَعْدٍ فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ وَ مَعَهُ دِرْهَمَانِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ مَا قَدْ دَخَلَكَ (1) مِنَ الْغَمِّ بِسَعْدٍ (2) أَ فَتُحِبُّ أَنْ تُغْنِيَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ فَهَاكَ هَذَيْنِ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطِهِمَا إِيَّاهُ وَ مُرْهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِمَا قَالَ فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ سَعْدٌ قَائِمٌ عَلَى بَابِ حُجُرَاتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَنْتَظِرُهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ يَا سَعْدُ أَ تُحْسِنُ التِّجَارَةَ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَ اللَّهِ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ مَالًا أَتَّجِرُ بِهِ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الدِّرْهَمَيْنِ وَ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ بِهِمَا وَ تَصَرَّفْ لِرِزْقِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَهُمَا سَعْدٌ وَ مَضَى مَعَ النَّبِيِّ(ص)حَتَّى صَلَّى مَعَهُ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)قُمْ فَاطْلُبِ الرِّزْقَ فَقَدْ كُنْتُ بِحَالِكَ مُغْتَمّاً يَا سَعْدُ قَالَ فَأَقْبَلَ سَعْدٌ لَا يَشْتَرِي بِدِرْهَمٍ شَيْئاً إِلَّا بَاعَهُ بِدِرْهَمَيْنِ وَ لَا يَشْتَرِي شَيْئاً بِدِرْهَمَيْنِ إِلَّا بَاعَهُ بِأَرْبَعَةٍ وَ أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى سَعْدٍ فَكَثُرَ مَتَاعُهُ وَ مَالُهُ وَ عَظُمَتْ تِجَارَتُهُ فَاتَّخَذَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مَوْضِعاً وَ جَلَسَ فِيهِ وَ جَمَعَ تجايره (3) [تِجَارَتَهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ يَخْرُجُ وَ سَعْدٌ مَشْغُولٌ بِالدُّنْيَا لَمْ يَتَطَهَّرْ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِالدُّنْيَا فَكَانَ النَّبِيُّ(ص)يَقُولُ يَا سَعْدُ شَغَلَتْكَ الدُّنْيَا عَنِ الصَّلَاةِ فَكَانَ يَقُولُ مَا أَصْنَعُ أُضَيِّعُ مَالِي هَذَا رَجُلٌ قَدْ بِعْتُهُ فَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَوْفِيَ مِنْهُ وَ هَذَا رَجُلٌ قَدِ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ فَأُرِيدُ أَنْ أُوفِيَهُ قَالَ فَدَخَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مِنْ أَمْرِ سَعْدٍ غَمٌّ أَشَدُّ مِنْ غَمِّهِ بِفَقْرِهِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعْدٍ فَأَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ حَالُهُ الْأُولَى أَوْ حَالُهُ هَذِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ بَلْ حَالُهُ الْأُولَى قَدْ ذَهَبَتْ (4) دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)إِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا وَ الْأَمْوَالِ فِتْنَةٌ وَ مَشْغَلَةٌ عَنِ
____________
(1) دخل عليك خ.
(2) في المصدر: ما قد دخلك من الغم لسعد.
(3) تجارته خ.
(4) فقد ذهبت خ ل.
124
الْآخِرَةِ قُلْ لِسَعْدٍ يَرُدُّ عَلَيْكَ الدِّرْهَمَيْنِ اللَّذَيْنِ دَفَعْتَهُمَا إِلَيْهِ فَإِنَّ أَمْرَهُ سَيَصِيرُ إِلَى الْحَالِ (1) الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَوَّلًا قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)فَمَرَّ بِسَعْدٍ فَقَالَ لَهُ يَا سَعْدُ أَ مَا تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ الدِّرْهَمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَعْطَيْتُكَهُمَا فَقَالَ سَعْدٌ بَلَى وَ مِائَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ لَسْتُ أُرِيدُ مِنْكَ يَا سَعْدُ إِلَّا الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُ سَعْدٌ دِرْهَمَيْنِ قَالَ فَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا عَلَى سَعْدٍ حَتَّى ذَهَبَ مَا كَانَ جَمَعَ وَ عَادَ إِلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا (2).
بيان: قال الجوهري الصرف الحيلة و منه قولهم إنه ليتصرف في الأمور.
93- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ فَشَمَّ رِيحاً طَيِّبَةً فَقَالَ أَتَتْكُمُ الْحَوْلَاءُ فَقَالَتْ هُوَ ذَا هِيَ تَشْكُو زَوْجَهَا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ الْحَوْلَاءُ فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ زَوْجِي عَنِّي مُعْرِضٌ فَقَالَ زِيدِيهِ يَا حَوْلَاءُ فَقَالَتْ مَا أَتْرُكُ شَيْئاً طَيِّباً مِمَّا أَتَطَيَّبُ لَهُ بِهِ وَ هُوَ عَنِّي مُعْرِضٌ فَقَالَ أَمَا لَوْ يَدْرِي مَا لَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْكِ قَالَتْ وَ مَا لَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَيَّ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ إِذَا أَقْبَلَ اكْتَنَفَهُ مَلَكَانِ وَ كَانَ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ جَامَعَ تَحَاتُّ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا تَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ فَإِذَا هُوَ اغْتَسَلَ انْسَلَخَ مِنَ الذُّنُوبِ (3).
94- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ أَتَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ إِنَّ زَوْجِي لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَ قَالَتِ الْأُخْرَى إِنَّ زَوْجِي لَا يَشَمُّ الطِّيبَ وَ قَالَتِ الْأُخْرَى إِنَّ زَوْجِي لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجُرُّ رِدَاهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ مِنْ أَصْحَابِي لَا يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ وَ لَا يَشَمُّونَ الطِّيبَ وَ لَا يَأْتُونَ النِّسَاءَ أَمَا إِنِّي آكُلُ اللَّحْمَ وَ أَشَمُّ الطِّيبَ وَ آتِي النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي (4).
95- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ
____________
(1) في المصدر: الى الحالة التي.
(2) الفروع 1: 420.
(3) الفروع 2: 57.
(4) الفروع 2: 57.
125
عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَضَرَ رَجُلًا الْمَوْتُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً قَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ نَاسٌ (1) مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَاهُ وَ هُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كُفَّ عَنِ الرَّجُلِ حَتَّى أُسَائِلَهُ (2) فَأَفَاقَ الرَّجُلُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُ بَيَاضاً كَثِيراً وَ سَوَاداً كَثِيراً فَقَالَ فَأَيُّهُمَا (3)كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْكَ فَقَالَ السَّوَادُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الْكَثِيرَ مِنْ مَعَاصِيكَ وَ اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ مِنْ طَاعَتِكَ فَقَالَ (4) ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ خَفِّفْ عَنْهُ سَاعَةً حَتَّى أُسَائِلَهُ (5) فَأَفَاقَ الرَّجُلُ فَقَالَ مَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُ بَيَاضاً كَثِيراً وَ سَوَاداً كَثِيراً قَالَ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ فَقَالَ الْبَيَاضُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَفَرَ اللَّهُ لِصَاحِبِكُمْ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا حَضَرْتُمْ مَيِّتاً فَقُولُوا لَهُ هَذَا الْكَلَامَ لِيَقُولَهُ (6).
96- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ (7) قَالَ ذَاكَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُبَيْدَةُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارٌ هُدُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَوْلِهِ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ وَ الثَّالِثَ (8).
97- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ حَضَرَ النَّبِيُّ(ص)جَنَازَتَهُ فَقَالَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ أَنْ تَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ فَسَكَتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ يَنْهَكَ اللَّهُ أَنْ تَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ وَ مَا يُدْرِيكَ مَا
____________
(1) في المصدر: اناس.
(2) أسأله خ ل.
(5) أسأله خ ل.
(3) فايهم خ ل.
(4) قال خ ل. أقول: فى المصدر: فقاله.
(6) الفروع 1: 35.
(7) الحجّ: 24.
(8) الأصول 1: 426 و الآية في الحجرات: 7.
126
قُلْتُ إِنِّي قُلْتُ اللَّهُمَّ احْشُ جَوْفَهُ نَاراً وَ امْلَأْ قَبْرَهُ نَاراً وَ أَصْلِهِ نَاراً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَبْدَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا كَانَ يَكْرَهُ (1).
98- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَارِثَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَنْتَ يَا حَارِثَةَ بْنَ مَالِكٍ النُّعْمَانِيَ (2) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ حَقّاً (3) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ فَمَا حَقِيقَةُ قَوْلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَزَفَتْ نَفْسِي (4) عَنِ الدُّنْيَا فَأَسْهَرَتْ لَيْلِي وَ أَظْمَأَتْ هَوَاجِرِي (5) وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي وَ قَدْ وُضِعَ لِلْحِسَابِ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِي الْجَنَّةِ وَ كَأَنِّي أَسْمَعُ عُوَاءَ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَبْصَرْتَ فَاثْبُتْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي الشَّهَادَةَ مَعَكَ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْ حَارِثَةَ الشَّهَادَةَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا أَيَّاماً حَتَّى بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَرِيَّةً (6) فَبَعَثَهُ فِيهَا فَقَاتَلَ فَقَتَلَ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ قُتِلَ- وَ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: اسْتُشْهِدَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَعْدَ تِسْعَةِ نَفَرٍ وَ كَانَ هُوَ الْعَاشِرَ (7).
99- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ
____________
(1) الفروع 1 ب 51.
(2) لم يذكر في المصدر لفظة [النعمانيّ].
(3) و رواه الكليني بإسناد آخر عن إسحاق بن عمّار مفصلا و فيه: أصبحت موقنا. راجعه ففيه زيادات و اختلاف.
(4) قال الجزريّ في النهاية: فى حديث حارثة: عزفت نفسى عن الدنيا، اى عافتها و كرهتها، و يروى عزفت بضم التاء اي منعتها و صرفتها.
(5) الهواجر جمع الهاجرة: نصف النهار في القيظ، او من عند زوال الشمس إلى العصر شدة الحر.
(6) بسرية خ ل.
(7) الأصول 2: 53 و 54.
127
حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ التَّمِيمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ وَ إِنَّهُ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَوْصَى الْبَرَاءُ إِذَا دُفِنَ أَنْ يُجْعَلَ وَجْهُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى الْقِبْلَةِ فَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَنَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ وَ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ (1).
100- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ مَالِكٍ الْمَازِنِيِ (2) قَالَ: أَتَى تِسْعَةُ نَفَرٍ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالُوا يَا أَبَا سَعِيدٍ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يُكْثِرُ النَّاسُ فِيهِ مَا تَقُولُ فِيهِ فَقَالَ عَمَّنْ تَسْأَلُونِّي قَالُوا نَسْأَلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَمَا إِنَّكُمْ تَسْأَلُونِّي عَنْ رَجُلٍ أَمَرَّ مِنَ الدِّفْلَى وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَخَفَّ مِنَ الرِّيشَةِ وَ أَثْقَلَ مِنَ الْجِبَالِ أَمَّا وَ اللَّهِ مَا حَلَا إِلَّا عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا أَخَفَ (3) إِلَّا عَلَى قُلُوبِ الْمُتَّقِينَ فَلَا أَحَبَّهُ أَحَدٌ قَطُّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ إِلَّا حَشَرَهُ اللَّهُ مِنَ الْآمِنِينَ وَ إِنَّهُ لَمِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَ حِزْبُ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ وَ اللَّهِ مَا أَمَرَّ إِلَّا عَلَى لِسَانِ كَافِرٍ وَ لَا ثَقُلَ (4) إِلَّا عَلَى قَلْبِ مُنَافِقٍ وَ مَا ازْوَرَّ عَنْهُ (5) أَحَدٌ قَطُّ وَ لَا لَوَى وَ لَا تَحَزَّبَ وَ لَا عَبَسَ وَ لَا بَسَرَ وَ لَا عَسَرَ وَ لَا مَضَّرَ وَ لَا الْتَفَتَ (6) وَ لَا نَظَرَ وَ لَا تَبَسَّمَ وَ لَا يَجْرِي (7) وَ لَا ضَحِكَ إِلَى صَاحِبِهِ وَ لَا قَالَ أَعْجَبُ لِهَذَا (8) الْأَمْرِ إِلَّا حَشَرَهُ اللَّهُ مُنَافِقاً مَعَ الْمُنَافِقِينَ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (9).
بيان: قال الفيروزآبادي الدفل بالكسر و كذكرى نبت مر فارسيته خرزهره انتهى و الازورار عن الشيء العدول عنه و لوى الرجل رأسه أمال و أعرض و تحزبوا تجمعوا و بسر الرجل وجهه كلح كعبس و عسر الغريم
____________
(1) الفروع 1: 70.
(2) المزنى خ ل.
(3) في المصدر: و ما خف.
(4) أثقل خ ل.
(5) أي عدل و انحرف. و ما في المصدر: و ما زوى.
(6) لم يذكر في المصدر: [و لا التفت].
(7) هكذا في الكتاب و لعله مصحف [تجرأ] و في نسخة: تجبر. و في المصدر: تحرى.
(8) في المصدر: و لا عجب لهذا الامر.
(9) تفسير فرات: 109.
128
يعسره و يعسره طلب منه على عسرة و عسر عليه خالفه كعسره قوله و لا مضر في بعض النسخ بالضاد المعجمة يقال مضر تمضيرا أي أهلك و تمضر تغضب لهم و يقال مضرها أي جمعها (1) و في بعضها بالمهملة و التمصير التقليل و قطع العطية قليلا قليلا.
101- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنِ الْخَيْبَرِيِ (2) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ وَ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ (3) قَالا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَلْعَنُ فِي دُبُرِ كُلِّ مَكْتُوبَةٍ أَرْبَعَةً مِنَ الرِّجَالِ وَ أَرْبَعاً مِنَ النِّسَاءِ فُلَانٌ (4) وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مُعَاوِيَةُ وَ يُسَمِّيهِمْ وَ فُلَانَةَ وَ فُلَانَةَ وَ هِنْداً وَ أُمَّ الْحَكَمِ أُخْتَ مُعَاوِيَةَ (5).
102- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اشْتَدَّتْ حَالُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَسَأَلْتَهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ(ص)قَالَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا يَعْنِي غَيْرِي فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَعْلَمَهَا فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَشَرٌ فَأَعْلِمْهُ فَأَتَاهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ حَتَّى فَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ فَاسْتَعَارَ مِعْوَلًا ثُمَّ أَتَى الْجَبَلَ فَصَعِدَهُ فَقَطَعَ حَطَباً ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَبَاعَهُ بِنِصْفِ مُدٍّ مِنْ دَقِيقٍ فَرَجَعَ بِهِ فَأَكَلَهُ ثُمَّ ذَهَبَ مِنَ الْغَدِ فَجَاءَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَبَاعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ وَ يَجْمَعُ حَتَّى اشْتَرَى مِعْوَلًا ثُمَّ جَمَعَ حَتَّى اشْتَرَى بَكْرَيْنِ وَ غُلَاماً ثُمَّ أَثْرَى حَتَّى أَيْسَرَ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَعْلَمَهُ كَيْفَ جَاءَ يَسْأَلُهُ وَ كَيْفَ سَمِعَ النَّبِيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)قُلْتُ لَكَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ (6).
____________
(1) و مضر اللبن كنصر: حمض.
(2) هو خيبرى بن على الطحان الكوفيّ، قال النجاشيّ: ضعيف في مذهبه، ذكر ذلك احمد ابن الحسين، يقال في مذهبه ارتفاع.
(3) لم اقف على اسمه و لا على حاله.
(4) و فلان خ.
(5) الفروع 1: 95.
(6) الأصول 2: 139.
129
بيان: يقال أثرى الرجل إذا كثرت أمواله.
103- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَمَنْ كانَ فاسِقاً يَعْنِي الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ لَعَنَهُ اللَّهُ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ (1).
104- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَتْ فَخِذٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليهم السلام) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَقَالَ هَاتُوا حَاجَتَكُمْ قَالُوا إِنَّهَا حَاجَةٌ عَظِيمَةٌ فَقَالَ هَاتُوهَا مَا هِيَ قَالُوا تَضْمَنُ (2) لَنَا عَلَى رَبِّكَ الْجَنَّةَ قَالَ فَنَكَسَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأْسَهُ ثُمَّ نَكَتَ (3) فِي الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِكُمْ عَلَى أَنْ لَا تَسْأَلُوا أَحَداً شَيْئاً قَالَ فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَيَسْقُطُ سَوْطُهُ فَيَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ لِإِنْسَانٍ نَاوِلْنِيهِ فِرَاراً مِنَ الْمَسْأَلَةِ فَيَنْزِلُ فَيَأْخُذُهُ وَ يَكُونُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَيَكُونُ (4) بَعْضُ الْجُلَسَاءِ أَقْرَبَ إِلَى الْمَاءِ مِنْهُ فَلَا يَقُولُ نَاوِلْنِي حَتَّى يَقُومُ فَيَشْرَبُ (5).
بيان: قال الجوهري الفخذ في العشائر أقل من البطن أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ.
105- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَسَا أُسَامَةَ بْنَ
____________
(1) تفسير فرات: 120 راجعه فان الظاهر ان المصنّف أدرج رواية في أخرى. و الآيات في سورة السجدة: 18- 20.
(2) ان تضمن خ ل.
(3) نكت الأرض باصبعه او بقضيب: ضربها به حال التفكر فاثر فيها.
(4) و يكون خ ل.
(5) الفروع 1: 167.
130
زَيْدٍ حُلَّةَ حَرِيرٍ فَخَرَجَ فِيهَا فَقَالَ مَهْلًا يَا أُسَامَةُ إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَاقْسِمْهَا بَيْنَ نِسَائِكَ (1).
106- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِبَنِي سَلِمَةَ يَا بَنِي سَلِمَةَ مَنْ سَيِّدُكُمْ قَالُوا (2) يَا رَسُولَ اللَّهِ سَيِّدُنَا رَجُلٌ فِيهِ بُخْلٌ فَقَالَ(ص)وَ أَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ (3) مِنَ الْبُخْلِ ثُمَّ قَالَ بَلْ سَيِّدُكُمُ الْأَبْيَضُ الْجَسَدِ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ (4).
توضيح قال في النهاية فيه أي داء أدوى من البخل أي أي عيب أقبح منه و الصواب أدوأ بالهمزة و لكن هكذا يروى إلا أن يجعل من باب دوي (5) يدوى دواء فهو دو إذا هلك لمرض باطن.
107- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)دُعِيَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى طَعَامٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَ الرَّجُلِ نَظَرَ إِلَى دَجَاجَةٍ فَوْقَ حَائِطٍ قَدْ بَاضَتْ فَتَقَعُ (6) الْبَيْضَةُ عَلَى وَتِدٍ فِي حَائِطٍ فَثَبَتَتْ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَسْقُطْ وَ لَمْ تَنْكَسِرْ فَتَعَجَّبَ النَّبِيُّ(ص)مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَ عَجِبْتَ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَةِ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رُزِئْتُ شَيْئاً قَطُّ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ شَيْئاً وَ قَالَ مَنْ لَمْ يُرْزَأْ فَمَا لِلَّهِ فِيهِ مِنْ حَاجَةٍ (7).
بيان: الرزء المصيبة و يقال ما رزأته ماله بفتح الزاء و كسرها أي ما نقصته.
108- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مُوسِرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَقِيَّ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى
____________
(1) الفروع 2: 206.
(2) فقالوا خ ل.
(3) هكذا في نسخة المصنّف بالالف، و في المصدر: [أدوى] بالياء، و الظاهر أنّه و هم في الكتابة.
(4) الفروع 1: 174.
(5) دوى الرجل: مرض. صدره: ضغن.
(6) فوقعت خ ل.
(7) الأصول 2: 256.
131
رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَاءَ رَجُلٌ مُعْسِرٌ دَرِنَ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ الْمُوسِرِ فَقَبَضَ الْمُوسِرُ ثِيَابَهُ مِنْ تَحْتِ فَخِذَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ خِفْتَ أَنْ يَمَسَّكَ مِنْ فَقْرِهِ شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ يُصِيبَهُ مِنْ غِنَاكَ شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ يُوَسِّخَ ثِيَابَكَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرِيناً يُزَيِّنُ لِي كُلَّ قَبِيحٍ وَ يُقَبِّحُ لِي كُلَّ حَسَنٍ وَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ نِصْفَ مَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْمُعْسِرِ أَ تَقْبَلُ قَالَ لَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ لِمَ قَالَ أَخَافُ أَنْ يَدْخُلَنِي مَا دَخَلَكَ (1).
بيان: درن الثوب بالكسر أي وسخ يوسخ بالفتح.
109- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ(ص)بَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ فَقَامَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتِ الْبَيْتَ فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلرَّجُلِ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِوَجْهِهِ وَ بِشْرِهِ إِلَيْهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَمَا أَنْتَ تَذْكُرُ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا ذَكَرْتَهُ بِهِ إِذْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ وَ بِشْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ مِنْ شِرَارِ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ تُكْرَهُ مُجَالَسَتُهُ لِفُحْشِهِ (2).
110- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَا إِنَّكَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ (3).
111- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَ تَرَكَ التِّجَارَةَ فَقَالَ وَيْحَهُ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ تَارِكَ الطَّلَبِ
____________
(1) الأصول 2: 262 و 263.
(2) الأصول 2: 326 و فيه: [بينا] و فيه ايضا: من شر.
(3) الأصول 2: 329.
132
لَا يُسْتَجَابُ لَهُ إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمَّا نَزَلَتْ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ- (1) أَغْلَقُوا الْأَبْوَابَ وَ أَقْبَلُوا عَلَى الْعِبَادَةِ وَ قَالُوا قَدْ كُفِينَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ(ص)فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا صَنَعْتُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُكُفِّلَ لَنَا بِأَرْزَاقِنَا فَأَقْبَلْنَا عَلَى الْعِبَادَةِ فَقَالَ إِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ عَلَيْكُمْ بِالطَّلَبِ (2).
112- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا هَاجَرَتِ (3) النِّسَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَاجَرَتْ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ حَبِيبٍ وَ كَانَتْ خَافِضَةً تَخْفِضُ الْجَوَارِيَ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ لَهَا يَا أُمَّ حَبِيبٍ الْعَمَلُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِكِ هُوَ فِي يَدِكِ الْيَوْمَ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَرَاماً فَتَنْهَانِي عَنْهُ قَالَ لَا بَلْ حَلَالٌ فَادْنِي مِنِّي حَتَّى أُعَلِّمَكِ قَالَ فَدَنَتْ مِنْهُ فَقَالَ يَا أُمَّ حَبِيبٍ إِذَا أَنْتِ فَعَلْتِ فَلَا تَنْهَكِي أَيْ لَا تَسْتَأْصِلِي وَ أَشِمِّي فَإِنَّهُ أَشْرَقُ لِلْوَجْهِ وَ أَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ قَالَ وَ كَانَ لِأُمِّ حَبِيبٍ أُخْتٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَطِيَّةَ وَ كَانَتْ مُقَيِّنَةً يَعْنِي مَاشِطَةً فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أُمُّ حَبِيبٍ إِلَى أُخْتِهَا أَخْبَرَتْهَا بِمَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَقْبَلَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَتْ لَهَا أُخْتُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ادْنِي مِنِّي يَا أُمَّ عَطِيَّةَ إِذَا أَنْتِ قَيَّنْتِ الْجَارِيَةَ فَلَا تَغْسِلِي وَجْهَهَا بِالْخِرْقَةِ فَإِنَّ الْخِرْقَةَ تَشْرَبُ مَاءَ الْوَجْهُ (4).
بيان: قوله(ص)أشمي قال الجزري شبّه القطع اليسير بإشمام الرائحة و النهك بالمبالغة فيه أي اقطعي بعض النواة و لا تستأصليها و قال حظيت المرأة عند زوجها دنت من قلبه و أحبها انتهى و قينت الماشطة العروس تقيينا زينتها.
113- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى
____________
(1) الطلاق: 2 و 3.
(2) الفروع 1: 351.
(3) لما هاجرن خ ل.
(4) الفروع 1: 361.
133
حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ (1) قَالَ زُرَارَةُ سَأَلْتُ عَنْهَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ شَكُّوا فِي مُحَمَّدٍ(ص)وَ مَا جَاءَ بِهِ فَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَقَرُّوا بِالْقُرْآنِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ شَاكُّونَ فِي مُحَمَّدٍ(ص)وَ مَا جَاءَ بِهِ وَ لَيْسُوا شُكَّاكاً فِي اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ يَعْنِي عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ وَ مَا جَاءَ بِهِ(ص)فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ يَعْنِي عَافِيَةً فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ رَضِيَ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ بَلَاءٌ (2) فِي جَسَدِهِ أَوْ مَالِهِ تَطَيَّرَ وَ كَرِهَ الْمُقَامَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّ فَرَجَعَ إِلَى الْوُقُوفِ وَ الشَّكِّ فَنَصَبَ الْعَدَاوَةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ الْجُحُودَ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ مَا جَاءَ بِهِ (3).
114- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَخَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ وَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ أَمْوَالُنَا وَ عُوفِينَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ نَظَرْنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ يَعْنِي عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ يَعْنِي بَلَاءً فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ انْقَلَبَ عَلَى شَكِّهِ إِلَى الشِّرْكِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ (4) قَالَ يَنْقَلِبُ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ وَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ (5) فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ فَيَدْخُلُ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ فَيُؤْمِنُ فَيُصَدِّقُ وَ يَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَثْبُتُ عَلَى شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ (6).
____________
(1) الحجّ: 11 و 12.
(2) في المصدر: يعنى بلاء.
(3) الأصول 2: 413.
(4) الحجّ: 11 و 12.
(5) في المصدر: [و يعبد غيره] و فيه: و يدخل.
(6) الأصول 2: 413 و 414.
134
115- يب، تهذيب الأحكام الشَّيْخُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَفَّنَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ (1) وَ أَنَّ عَلِيّاً كَفَّنَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ بِبُرْدٍ أَحْمَرَ حِبَرَةٍ (2).
116- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ جَاءَتْ زَيْنَبُ الْعَطَّارَةُ الْحَوْلَاءُ إِلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ(ص)فَجَاءَ النَّبِيُّ(ص)فَإِذَا هِيَ عِنْدَهُمْ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتِنَا طَابَتْ بُيُوتُنَا فَقَالَتْ بُيُوتُكَ بِرِيحِكَ أَطْيَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِذَا بِعْتِ فَأَحْسِنِي وَ لَا تَغُشِّي فَإِنَّهُ أَتْقَى لِلَّهِ وَ أَبْقَى لِلْمَالِ (3).
117- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ كَانَ لَهُ عَذْقٌ فِي حَائِطٍ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَ مَنْزِلُ الْأَنْصَارِيِّ بِبَابِ الْبُسْتَانِ فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ إِلَى نَخْلَتِهِ وَ لَا يَسْتَأْذِنُ فَكَلَّمَهُ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ إِذَا جَاءَ فَأَبَى سَمُرَةُ فَلَمَّا تَأَبَّى جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَشَكَا إِلَيْهِ وَ خَبَّرَهُ الْخَبَرَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ خَبَّرَهُ بِقَوْلِ الْأَنْصَارِيِّ وَ مَا شَكَا وَ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ الدُّخُولَ فَاسْتَأْذِنْ فَأَبَى فَلَمَّا أَبَى سَاوَمَهُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَبَى أَنْ يَبِيعَ فَقَالَ لَكَ بِهَا عَذْقٌ مُذَلَّلٌ (4) فِي الْجَنَّةِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْأَنْصَارِيِّ اذْهَبْ فَاقْلَعْهَا وَ ارْمِ بِهَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ (5).
بيان: العذق بالفتح النخلة بحملها ذكره الجوهري و قال قوله تعالى وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا (6) أي سويت عناقيدها و دليت و قال الجزري في
____________
(1) الحبرة من البرود: ما كان موشيا مخططا و هو برد يمان.
(2) التهذيب 1: 84.
(3) الفروع 1: 371. و ذكره الكليني أيضا في كتاب الروضة: 153 بإسناد آخر مفصلا.
(4) يمدلك خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(5) فروع الكافي 1: 413 و 414.
(6) الإنسان: 14.
135
الحديث كم من عذق مذلل لأبي الدحداح تذليل العذوق أنها إذا أخرجت من كوافيرها التي تغطيها عند انشقاقها عنها يعمد الآبر فيمسخها (1) و يبسرها حتى تتدلى خارجة من بين الجريد و السلاء فيسهل قطافها عند إدراكها و إن كانت العين مفتوحة فهي النخلة و تذليلها تسهيل اجتناء ثمرها و إدناؤها من قاطفها.
118- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ كَانَ لَهُ عَذْقٌ وَ كَانَ طَرِيقُهُ إِلَيْهِ فِي جَوْفِ مَنْزِلِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَكَانَ يَجِيءُ فَيَدْخُلُ (2) إِلَى عَذْقِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنَ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا سَمُرَةُ لَا تَزَالُ تَفْجَأُنَا عَلَى حَالٍ لَا نُحِبُّ أَنْ تَفْجَأَنَا عَلَيْهَا فَإِذَا دَخَلْتَ فَاسْتَأْذِنْ فَقَالَ لَا أَسْتَأْذِنُ فِي طَرِيقِي وَ هُوَ طَرِيقِي إِلَى عَذْقِي قَالَ فَشَكَاهُ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ فُلَاناً قَدْ شَكَاكَ وَ زَعَمَ أَنَّكَ تَمُرُّ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهِ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَأْذِنُ فِي طَرِيقِي إِلَى عَذْقِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَلِّ عَنْهُ وَ لَكَ مَكَانَهُ عَذْقٌ فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَا قَالَ فَلَكَ اثْنَانِ قَالَ لَا أُرِيدُ فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ حَتَّى بَلَغَ عَشَرَةَ أَعْذَاقٍ فَقَالَ لَا قَالَ فَلَكَ عَشَرَةٌ فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَأَبَى فَقَالَ خَلِّ عَنْهُ وَ لَكَ مَكَانَهُ عَذْقٌ فِي الْجَنَّةِ قَالَ لَا أُرِيدُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّكَ رَجُلٌ مُضَارٌّ وَ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ عَلَى مُؤْمِنٍ قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقُلِعَتْ ثُمَّ رُمِيَ بِهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)انْطَلِقْ فَاغْرِسْهَا حَيْثُ شِئْتَ (3).
119- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُكَبِّرُ عَلَى قَوْمٍ خَمْساً وَ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ أَرْبَعاً فَإِذَا كَبَّرَ عَلَى رَجُلٍ أَرْبَعاً اتُّهِمَ يَعْنِي بِالنِّفَاقِ (4).
____________
(1) هكذا في الكتاب، و في النهاية: فيسمحها و في بعض النسخ: فيمسحها.
(2) في المصدر: و يدخل.
(3) فروع الكافي 1: 414.
(4) الفروع 1: 49.
136
120- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ جَمِيعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَرْضِ (1) الْخَيْلِ فَمَرَّ بِقَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُكَذِّبُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ خَالِدٌ ابْنُهُ بَلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا قُحَافَةَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ لَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَلَعَنَ اللَّهُ أَهْوَنَهُمَا عَلَى الْعَشِيرَةِ فَقْداً فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)خِطَامَ رَاحِلَتِهِ عَلَى غَارِبِهَا ثُمَّ قَالَ إِذَا أَنْتُمْ تَنَاوَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ فَعُمُّوا وَ لَا تَخُصُّوا فَيَغْضَبَ وُلْدُهُ ثُمَّ وَقَفَ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ إِنَّ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْفَرَسِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَرْنَا فَأَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى ظَهَرَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ فَأَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ رِجَالٌ يَكُونُونَ بِنَجْدٍ يَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً قُدُماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَذَبْتَ بَلْ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْضَلُ الْإِيمَانُ يَمَانِيٌ (2) وَ الْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ وَ لَوْ لَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الْجَفَاءُ وَ الْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّمْسِ وَ مَذْحِجٌ أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ حَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ بَجِيلَةُ خَيْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَ ذَكْوَانَ وَ إِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ جَمْداً وَ مِخْوَساً وَ مِشْرَحاً وَ أَبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَرَّدَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَ الْمُحَلَّلَ لَهُ وَ مَنْ تَوَالَى (3) غَيْرَ مَوَالِيهِ وَ مَنِ ادَّعَى نَسَباً لَا يُعْرَفُ وَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً
____________
(1) يعرض خ ل.
(2) يمان خ ل.
(3) في المصدر: و من يوالى غير مواليه.
137
فِي الْإِسْلَامِ أَوْ آوَى مُحْدِثاً وَ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ لَعَنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُوجَدُ رَجُلٌ يَلْعَنُ أَبَوَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ يَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَيَلْعَنُونَ أَبَوَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ وَ عَضَلًا وَ لِحْيَانَ وَ الْمُجْذَمِينَ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَ شهيلًا (1) ذَا الْأَسْنَانِ وَ ابْنَيْ مَلِيكَةَ بْنِ جَزِيمٍ وَ مَرْوَانَ وَ هَوْذَةَ وَ هَوْنَةَ (2).
بيان: قوله أهونهما أي من يكون فقده أسهل على عشيرته و لا يبالون بموته و الغارب ما بين السنام و العنق و كأنه(ص)ألقاه للغضب أو لأن يسير البعير و الكواثب جمع كاثبة و هي من الفرس مجمع كتفيه قدام السرج و يقال مضى قدما بضمتين إذا لم يعرج و لم ينثن و قال الجزري في الحديث الإيمان يمان و الحكمة يمانية إنما قال(ص)ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة و هي من تهامة و تهامة من أرض اليمن و لهذا يقال الكعبة اليمانية و قيل إنه قال هذا القول للأنصار لأنهم يمانون و هم نصروا الإيمان و المؤمنين و آووهم فنسب الإيمان إليهم انتهى.
و قال في شرح السنة هذا ثناء على أهل اليمن لإسراعهم إلى الإيمان و قال الجوهري اليمن بلاد العرب و النسبة إليه يمني و يمان مخففة و الألف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان قال سيبويه و بعضهم يقول يماني بالتشديد.
قوله(ص)لو لا الهجرة لعل المعنى لو لا أني هجرت عن مكة لكنت اليوم من أهل اليمن إذ هي منها أو أنه لو لا أن المدينة كانت أولا دار هجرتي و اخترتها بأمر الله لاتخذت اليمن وطنا أو أنه لو لا أن الهجرة أشرف لعددت نفسي من الأنصار و يؤيد الأخير ما مر في قصة حنين و لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار.
____________
(1) ذكر المصنّف في مرآة العقول انه في بعض النسخ بالسين المهملة و الياء، اقول: لعله سهيل بن عمرو.
(2) الروضة: 69- 72.
138
قوله في الفدادين قال الجزري الفدادون بالتشديد الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم و مواشيهم يقال فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته و قيل هم المكثرون من الإبل و قيل هم الجمالون و البقارون و الحمارون و الرعيان و قيل إنما هم الفدادين مخففا واحدها فدان مشددا و هو البقر الذي يحرث بها و أهلها أهل جفاء و قسوة قوله أصحاب الوبر أي أهل البوادي فإن بيوتهم منه قوله من حيث يطلع قرن الشمس قال الجوهري قرن الشمس أعلاها و أول ما يبدو منها في الطلوع.
أقول لعل المراد أهل البوادي من هاتين القبيلتين الكائنتين في شرقي المدينة و في روايات المخالفين حيث يطلع قرن الشيطان و مذحج كمسجد أبو قبيلة من اليمن و حضرموت اسم بلد و قبيلة أيضا و عامر بن صعصعة أبو قبيلة و بجيلة كسفينة حي باليمن و رعل بالكسر و ذكوان بالفتح قبيلتان من سليم و لحيان أبو قبيلة و في القاموس مخوس كمنبر و مشرح و جمد و أبضعة بنو معديكرب الملوك الأربعة الذين لعنهم رسول الله(ص)و لعن أختهم العمردة وفدوا مع الأشعث فأسلموا ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير فقال نائحتهم.
يا عين بكي لي الملوك الأربعة
.
قوله(ص)لعن الله المحلل قال في النهاية فيه لعن الله المحلل و المحلل له و في رواية المحل و المحل له و في حديث بعض الصحابة لا أوتي بحال و لا محلل إلا رجمته جعل الزمخشري هذا الأخير حديثا لا أثرا و في هذه اللفظة ثلاث لغات حللت و أحللت و حللت فعلى الأولى جاء الأول يقال حلل فهو محلل و محلل له و على الثانية جاء الثاني تقول أحل فهو محل و محل له و على الثالثة جاء الثالث تقول حللت فأنا حال و هو محلول له و المعنى في الجميع هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعد وطئها لتحل لزوجها الأول و قيل سمي محللا بقصده إلى التحليل كما يسمى مشتريا إذا قصد الشراء انتهى.
139
و قال الطيبي في شرح المشكاة و إنما لعن لأنه هتك مروة و قلة حمية و خسة نفس و هو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر و أما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض الغير انتهى.
أقول مع الاشتراط ذهب أكثر العامة إلى بطلان النكاح و لذا أولوا التحليل بقصده و لا يبعد القول بالبطلان على أصول الأصحاب أيضا ثم اعلم أنه يمكن أن يؤول الخبر على وجهين آخرين أحدهما أن يكون إشارة إلى تحليل القتال في الأشهر الحرم للنسيء كما مر و قال الزمخشري كان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في الجاهلية و كان يقوم على جمل في الموسم فيقول بأعلى صوت إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ثم يقوم في القابل فيقول إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه.
و ثانيهما أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرم الله.
قوله(ص)و من توالى فسره أكثر العامة بالانتساب إلى غير من انتسب إليه من ذي نسب أو معتق و خصه بعضهم بولاء العتق و فسر في أخبارنا بالانتساب إلى غير أئمة الحق و اتخاذ غيرهم أئمة كما سيأتي.
قوله لا يعرف على بناء المعلوم أو المجهول قوله(ص)و المتشبهين بأن يلبس الثياب المختصة بهن و يتزين بما يخصهن و كذا العكس و المشهور بين علمائنا حرمتهما و في بعض الأخبار أن المشتبهين من الرجال المفعولون منهم و المشتبهات من النساء الساحقات قوله حدثا أي بدعة أو أمرا منكرا و فسر في بعض الأخبار بالقتل كما مر في أول الكتاب و قرئ المحدث بفتح الدال أي الأمر المبتدع و إيواؤه الرضا به و الصبر عليه و عدم الإنكار على فاعله و بكسرها أي نصر جانيا و أجاره من خصمه أو مبتدعا قوله غير قاتله أي مريد قتله أو غير قاتل من هو ولي دمه قوله غير ضاربه أي مريد ضربه أو من يضربه قوله(ص)و من لعن أبويه لعن النبي(ص)هنا أبا بكر حيث صار سببا للعن أبيه كما مر و العضل بالتحريك أبو قبيلة قوله و المجذمين لعل المراد من انتسب
140
إلى الجذيمة و لعل أسدا و غطفان كلتيهما منسوبتان إليها قال الجوهري جذيمة قبيلة من عبد القيس ينسب إليهم جذمي بالتحريك و كذلك إلى جذيمة أسد و قال الفيروزآبادي غطفان محركة حي من قيس و ما بعد ذلك أسماء الرجال.
121- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ أَسَرَتْهُ خَيْلُ النَّبِيِّ(ص)وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْ ثُمَامَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي مُخَيِّرُكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ أَقْتُلُكَ قَالَ إِذاً تَقْتُلَ عَظِيماً أَوْ أُفَادِيكَ قَالَ إِذاً تَجِدَنِي غَالِياً أَوْ أَمُنُّ عَلَيْكَ قَالَ إِذاً تَجِدَنِي شَاكِراً قَالَ فَإِنِّي قَدْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ قَالَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ وَ اللَّهِ عَلِمْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَيْثُ رَأَيْتُ وَ مَا كُنْتُ لِأَشْهَدَ بِهَا وَ أَنَا فِي الْوَثَاقِ (1).
122- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُو النَّمِرَةِ وَ كَانَ مِنْ أَقْبَحِ النَّاسِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ ذَا النَّمِرَةِ مِنْ قُبْحِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِذَا أَدْرَكْتَهُ وَ الْحَجَّ إِذَا اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ الزَّكَاةَ وَ فَسَّرَهَا لَهُ فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا أَزِيدُ رَبِّي عَلَى مَا فَرَضَ عَلَيَّ شَيْئاً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)وَ لِمَ يَا ذَا النَّمِرَةِ فَقَالَ كَمَا خَلَقَنِي قَبِيحاً قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُبَلِّغَ ذَا النَّمِرَةِ عَنْهُ السَّلَامَ وَ تَقُولَ لَهُ يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ مَا تَرْضَى أَنْ أَحْشُرَكَ عَلَى جَمَالِ جَبْرَئِيلَ(ع)يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا ذَا النَّمِرَةِ
____________
(1) الروضة: 229 و 300.
141
هَذَا جَبْرَئِيلُ يَأْمُرُنِي أَنْ أُبَلِّغَكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ أَحْشُرَكَ عَلَى جَمَالِ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ ذُو النَّمِرَةِ فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ يَا رَبِّ فَوَ عِزَّتِكَ لَأَزِيدَنَّكَ حَتَّى تَرْضَى (1).
123- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ مُحَمَّداً اسْتَعَانَ بِقَوْمٍ حَتَّى إِذَا ظَفِرَ بِعَدُوِّهِ قَتَلَهُمْ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَ قَوْمٍ كَثِيرٍ (2).
124- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ وَ غَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اشْتَرَى فَرَساً مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَأَعْجَبَهُ فَقَامَ أَقْوَامٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ حَسَدُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَلَى مَا أَخَذَ مِنْهُ فَقَالُوا لِلْأَعْرَابِيِّ لَوْ بَلَغْتَ بِهِ إِلَى السُّوقِ بِعْتَهُ بِأَضْعَافِ هَذَا فَدَخَلَ الْأَعْرَابِيَّ الشَّرَهُ فَقَالَ أَ لَا أَرْجِعُ فَأَسْتَقِيلَهُ فَقَالُوا لَا وَ لَكِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ فَإِذَا جَاءَكَ بِنَقْدِكَ فَقُلْ مَا بِعْتُكَ بِهَذَا فَإِنَّهُ سَيَرُدُّهُ عَلَيْكَ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ(ص)أَخْرَجَ إِلَيْهِ النَّقْدَ فَقَالَ مَا بِعْتُكَ بِهَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ بِعْتَنِي فَجَاءَ (3) خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ لَقَدْ بِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي قَالَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَقَدْ بِعْتُهُ وَ مَا مَعَنَا مِنْ أَحَدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِخُزَيْمَةَ كَيْفَ شَهِدْتَ بِهَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي تُخْبِرُنَا عَنِ اللَّهِ وَ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ فَنُصَدِّقُكَ وَ لَا نُصَدِّقُكَ فِي ثَمَنِ هَذَا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ فَهُوَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ (4).
125- ختص، الإختصاص كَانَ بِلَالٌ مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَزِمَ بَيْتَهُ وَ لَمْ يُؤَذِّنْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَ قَالَ فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)رَحِمَ
____________
(1) الروضة: 336.
(2) الروضة: 345.
(3) في المصدر: لقد بعتنى بهذا فقام خزيمة.
(4) الاختصاص: 64. و رواه الكليني في الكافي بإسناده عن معاوية بن وهب باختلاف في الفاظه. راجع الفروع 7: 400 طبعة الآخوندى.
142
اللَّهُ بِلَالًا فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَعَنَ اللَّهُ صُهَيْباً فَإِنَّهُ كَانَ يُعَادِينَا وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ كَانَ يَبْكِي عَلَى عُمَرَ (1).
126- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْقُمِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ بِلَالٌ عَبْداً صَالِحاً وَ كَانَ صُهَيْبٌ عَبْدَ سَوْءٍ وَ كَانَ يَبْكِي عَلَى عُمَرَ (2).
127- يه، من لا يحضر الفقيه عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا كَانَ عَبْداً صَالِحاً فَقَالَ لَا أُؤَذِّنُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَتُرِكَ يَوْمَئِذٍ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ (3).
128- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْجَنَّةِ بِلَالٌ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَذِنَ (4).
بيان: الظاهر أن القائل أولا أبو عبد الله(ع)فالأولية إضافية بالنسبة إلى جماعة من أضرابه أو المؤذنين و يحتمل أن يكون القائل الشامي فقال(ع)و لم على وجه الإنكار فلما أصر القائل لم يجبه(ع)للمصلحة.
129- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْماً أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اضْمَنْ لَنَا عَلَى رَبِّكَ الْجَنَّةَ قَالَ فَقَالَ عَلَى أَنْ تُعِينُونِي بِطُولِ السُّجُودِ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَمِنَ لَهُمُ الْجَنَّةَ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ قَوْماً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ (5) فَأَتَوْهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اضْمَنْ لَنَا الْجَنَّةَ قَالَ عَلَى أَنْ لَا تَسْأَلُوا أَحَداً شَيْئاً قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَضَمِنَ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَكَانَ
____________
(1) الاختصاص: 73 فيه: كان يبكى على ر م (ع)
(2) رجال الكشّيّ: 26.
(3) من لا يحضره الفقيه: 76.
(4) تهذيب الأحكام 1: 217.
(5) لم يذكر [قال] في المصدر.
143
الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَسْقُطُ سَوْطُهُ وَ هُوَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَنْزِلُ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْقَطِعُ شِسْعُهُ فَيَكْرَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً (1).
130- يه، من لا يحضر الفقيه بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَجَمَهُ مَوْلًى لِبَنِي بَيَاضَةَ وَ أَعْطَاهُ لَوْ كَانَ (2) حَرَاماً مَا أَعْطَاهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيْنَ الدَّمُ قَالَ شَرِبْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَفْعَلَهُ وَ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ حِجَاباً مِنَ النَّارِ (3).
14- 131- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَبِيعُ الزَّيْتَ وَ كَانَ يُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حُبّاً شَدِيداً كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ فِي حَاجَتِهِ لَمْ يَمْضِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ عُرِفَ (4) ذَلِكَ مِنْهُ فَإِذَا جَاءَ تَطَاوَلَ (5) لَهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلَ (6) فَتَطَاوَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ مَضَى فِي حَاجَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَجَعَ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ اجْلِسْ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا لَكَ فَعَلْتَ الْيَوْمَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَغَشِيَ قَلْبِي شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِكَ حَتَّى مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِيَ فِي حَاجَتِي حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْكَ فَدَعَا لَهُ وَ قَالَ لَهُ خَيْراً ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيَّاماً لَا يَرَاهُ فَلَمَّا فَقَدَهُ سَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَاهُ مُنْذُ أَيَّامٍ فَانْتَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ انْتَعَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ وَ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى (7) سُوقَ الزَّيْتِ فَإِذَا دُكَّانُ الرَّجُلِ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَسَأَلَ عَنْهُ جِيرَتَهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ وَ لَقَدْ كَانَ عِنْدَنَا أَمِيناً صَدُوقاً إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ قَالَ وَ مَا هِيَ
____________
(1) المجالس و الاخبار: 60 و 61.
(2) في المصدر: و لو كان.
(3) من لا يحضره الفقيه: 354 طبعة طهران.
(4) في المصدر: و قد عرف.
(5) يتطاول خ.
(6) في المصدر: فاذا كانت ذات يوم دخل عليه.
(7) حتى أتوا خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.
144
قَالُوا كَانَ يَرْهَقُ يَعْنُونَ يَتْبَعُ النِّسَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(رحمه الله) وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ يُحِبُّنِي حُبّاً لَوْ كَانَ نَخَّاساً (1) لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ (2).
بيان: نخاسا فيما عندنا من النسخ بالنون و لعله محمول على من يبيع الأحرار و ربما يقرأ بالباء الموحدة من بخس المكيال و الميزان فيناسب عمله أيضا.
132- محص، التمحيص عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: رُفِعَ إِلَى (3) رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَوْمٌ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا بَلَغَ مِنْ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ الرِّضَاءُ بِالْقَضَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُونَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (4).
133- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ فِي جِنَازَةِ سَعْدٍ وَ قَدْ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ مِثْلُ سَعْدٍ يُضَمُّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخِفُّ بِالْبَوْلِ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ زَعَارَّةٍ فِي خُلُقِهِ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ فَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ هَنِيئاً لَكَ يَا سَعْدُ قَالَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أُمَّ سَعْدٍ لَا تَحْتِمِي عَلَى اللَّهِ (5).
بيان: الزعارة بتشديد الراء (6) شكاسة الخلق.
134- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ وَ امْرَأَتِي حَائِضٌ فَرَجَعْتُ وَ هِيَ حُبْلَى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ تَتَّهِمُ قَالَ أَتَّهِمُ رَجُلَيْنِ قَالَ ائْتِ بِهِمَا فَجَاءَ بِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ يَكُ ابْنَ
____________
(1) غفر خ ل.
(2) الروضة: 77 و 78.
(3) أي قدم إليه.
(4) التمحيص: مخطوط.
(5) الفروع 1: 64.
(6) و تخفيفه.
145
هَذَا فَيَخْرُجُ قَطَطاً كَذَا وَ كَذَا فَخَرَجَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَجَعَلَ مَعْقُلَتَهُ (1) عَلَى قَوْمِ أُمِّهِ وَ مِيرَاثَهُ لَهُمْ وَ لَوْ أَنَّ إِنْسَاناً قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ يُجْلَدُ الْحَدَّ (2).
135- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ رَفَعَهُ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَاعِدٌ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي فَجَرْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ وَ جَاءَ رَجُلٌ يَعْدُو فِي أَثَرِهَا وَ أَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْباً فَقَالَ(ص)مَا هِيَ مِنْكَ قَالَ صَاحِبَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلَوْتُ بِجَارِيَتِي فَصَنَعَتْ مَا تَرَى فَقَالَ ضُمَّهَا إِلَيْكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْغَيْرَاءَ لَا تُبْصِرُ أَعْلَى الْوَادِي مِنْ أَسْفَلِهِ (3).
136- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَرَجَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَعَهِدَ إِلَى امْرَأَتِهِ عَهْداً أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى يَقْدَمَ قَالَ وَ إِنَّ أَبَاهَا مَرِضَ فَبَعَثَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجِي خَرَجَ وَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي حَتَّى يَقْدَمَ وَ إِنَّ أَبِي مَرِضَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَعُودَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اجْلِسِي فِي بَيْتِكِ وَ أَطِيعِي زَوْجَكِ قَالَ فَثَقُلَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ ثَانِياً بِذَلِكَ فَقَالَتْ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَعُودَهُ فَقَالَ اجْلِسِي فِي بَيْتِكِ وَ أَطِيعِي زَوْجَكِ قَالَ فَمَاتَ أَبُوهَا فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ أَنَّ أَبِي قَدْ مَاتَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا اجْلِسِي فِي بَيْتِكِ وَ أَطِيعِي زَوْجَكِ قَالَ فَدُفِنَ الرَّجُلُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكِ وَ لِأَبِيكِ بِطَاعَتِكِ لِزَوْجِكِ (4).
137- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى ظَهْرِ الْمَدِينَةِ عَلَى جَمَلٍ عَارِي الْجِسْمِ فَمَرَّ بِالنِّسَاءِ فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ ثُمَّ قَالَ يَا مَعَاشِرَ
____________
(1) المعقلة: الدية الغرامة.
(2) فروع الكافي: 2. 55 و فيه: و لو ان إنسانا قال له.
(3) الفروع 2: 60.
(4) الفروع 2: 62.
146
النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَ أَطِعْنَ أَزْوَاجَكُنَّ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ فِي النَّارِ فَلَمَّا سَمِعْنَ ذَلِكَ بَكَيْنَ ثُمَّ قَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي النَّارِ مَعَ الْكُفَّارِ وَ اللَّهِ مَا نَحْنُ بِكُفَّارٍ فَنَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّكُنَّ كَافِرَاتٌ بِحَقِّ أَزْوَاجِكُنَ (1).
138- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ النِّسَاءَ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَ لَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وَ لَوْ بِتَمْرَةٍ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَ تَكْفُرْنَ الْعَشِيرَةَ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ لَهَا عَقْلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَيْسَ نَحْنُ الْأُمَّهَاتُ الْحَامِلَاتُ الْمُرْضِعَاتُ أَ لَيْسَ مِنَّا الْبَنَاتُ الْمُقِيمَاتُ وَ الْأَخَوَاتُ الْمُشْفِقَاتُ فَرَقَّ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ حَامِلَاتٌ وَالِدَاتٌ مُرْضِعَاتٌ رَحِيمَاتٌ لَوْ لَا مَا يَأْتِينَ إِلَى بُعُولَتِهِنَّ مَا دَخَلَتْ مُصَلِّيَةٌ مِنْهُنَّ النَّارَ (2).
139- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ كَيْفَ أَصْبَحْتَ فَقَالَ أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِكُلِّ مُؤْمِنٍ حَقِيقَةٌ فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ قَالَ أَسْهَرْتُ لَيْلِي وَ أَنْفَقْتُ مَالِي وَ عَزَفْتُ عَنِ الدُّنْيَا وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ وَ قَدْ أُبْرِزَ لِلْحِسَابِ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَعَاوَوْنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا عَبْدٌ قَدْ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ قَدْ أَبْصَرْتَ فَالْزَمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الثَّامِنِ (3).
140- وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَعِيِّ (رحمه الله) نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (قدسّ سرّه) قَالَ رُوِيَ عَنِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ قَالَ: أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)شِعْرَ
____________
(1) الفروع 2: 62.
(2) الفروع 2: 62.
(3) نوادر الراونديّ: 20 و تقدم الحديث عن مصدر آخر بادنى تغيير.
147
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَ جُدُودُنَا* * * وَ إِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَراً
فَقَالَ أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى قُلْتُ الْجَنَّةُ قَالَ أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قُلْتُ شِعْرَ
وَ لَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ* * * بَوَادِرُ يَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
وَ لَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ* * * حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الْأَمْرَ أَصْدَرَا
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَجَدْتَ لَا يَفُضَّ اللَّهُ فَاكَ مَرَّتَيْنِ.
141- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْهُ عَنْ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ أَنَّ نَفَراً مِنَ الْمُنَافِقِينَ اجْتَمَعُوا فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً لَيُخْبِرُنَا عَنِ الْجَنَّةِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ لِأَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ عَنِ النَّارِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْأَنْكَالِ وَ الْهَوَانِ لِأَعْدَائِهِ وَ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فَلَوْ أَخْبَرَنَا بِآبَائِنَا (1) وَ أُمَّهَاتِنَا وَ مَقْعَدِنَا مِنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَعَرَفْنَا الَّذِي يُبْنَى (2) عَلَيْهِ فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ وَ تَضَايَقَ بِأَهْلِهِ فَخَرَجَ مُغْضَباً حَاسِراً عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي فَاخْتَصَّنِي بِرِسَالَتِهِ وَ اصْطَفَانِي لِنُبُوَّتِهِ (3) وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ وُلْدِ آدَمَ وَ أَطْلَعَنِي عَلَى مَا شَاءَ مِنْ غَيْبِهِ فَاسْأَلُونِي عَمَّا بَدَا لَكُمْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ عَنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ هَذَا جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي يُخْبِرُنِي عَنْ رَبِّي فَاسْأَلُونِي فَقَامَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَنَا قَالَ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى بِهِ فَجَلَسَ قَرِيرَةً عَيْنُهُ ثُمَّ قَامَ مُنَافِقٌ مَرِيضُ الْقَلْبِ مُبْغِضٌ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَنَا قَالَ أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ رَاعٍ لِبَنِي عِصْمَةَ وَ هُمْ شَرُّ حَيٍّ فِي ثَقِيفٍ عَصَوُا اللَّهَ فَأَخْزَاهُمْ فَجَلَسَ وَ قَدْ أَخْزَاهُ اللَّهُ وَ فَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَشُكُّ النَّاسُ أَنَّهُ صِنْدِيدٌ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ وَ نَابٌ مِنْ أَنْيَابِهِمْ ثُمَّ قَامَ ثَالِثٌ مُنَافِقٌ
____________
(1) في المصدر: من آبائنا. و فيه: فى الجنة.
(2) نبنى خ نحن خ ل.
(3) لشيعته خ ل.
148
مَرِيضُ الْقَلْبِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فِي الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ فِي النَّارِ قَالَ فِي النَّارِ وَ رَغْماً فَجَلَسَ قَدْ أَخْزَاهُ (1) اللَّهُ وَ فَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَبِيّاً وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ اعْفُ عَنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وَ اسْتُرْ سَتَرَكَ اللَّهُ فَقَالَ عَنْ غَيْرِ هَذَا أَوْ تَطْلُبُ سِوَاهُ يَا عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَفْوَ عَنْ أُمَّتِكَ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْسُبْنِي مَنْ أَنَا لِتَعْرِفَ النَّاسُ قَرَابَتِي مِنْكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ عَمُودَيْنِ مِنْ نُورٍ مُعَلَّقَيْنِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يُقَدِّسَانِ الْمَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَيْنِكَ الْعَمُودَيْنِ نُطْفَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ مُلْتَوِيَتَيْنِ ثُمَّ نَقَلَ تِلْكَ النُّطْفَتَيْنِ فِي الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ الطَّاهِرَةِ حَتَّى جَعَلَ نِصْفَهَا فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَ نِصْفَهَا فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ أَنْتَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً (2) يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ سِيطَ لَحْمُكَ بِلَحْمِي وَ دَمُكَ بِدَمِي وَ أَنْتَ السَّبَبُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ بَعْدِي فَمَنْ جَحَدَ وَلَايَتَكَ قَطَعَ السَّبَبَ الَّذِي فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ كَانَ مَاضِياً فِي الدَّرَجَاتِ (3) يَا عَلِيُّ مَا عُرِفَ اللَّهُ إِلَّا بِي ثُمَّ بِكَ مَنْ جَحَدَ وَلَايَتَكَ جَحَدَ اللَّهَ رُبُوبِيَّتَهُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ عَلَمُ اللَّهِ بَعْدِي الْأَكْبَرُ فِي الْأَرْضِ وَ أَنْتَ الرُّكْنُ الْأَكْبَرُ فِي الْقِيَامَةِ فَمَنِ اسْتَظَلَّ بِفَيْئِكَ كَانَ فَائِزاً لِأَنَّ حِسَابَ الْخَلَائِقِ إِلَيْكَ وَ مَآبَهُمْ إِلَيْكَ وَ الْمِيزَانَ مِيزَانُكَ وَ الصِّرَاطَ صِرَاطُكَ وَ الْمَوْقِفَ مَوْقِفُكَ وَ الْحِسَابَ حِسَابُكَ فَمَنْ رَكَنَ إِلَيْكَ نَجَا وَ مَنْ خَالَفَكَ هَوَى وَ هَلَكَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ نَزَلَ (4).
142- أَبَانٌ عَنْ سُلَيْمٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا جَلَسَتْ فِي مَجَالِسِهَا فَرَأَتْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ قَطَعَتْ حَدِيثَهَا فَبَيْنَمَا هِيَ جَالِسَةٌ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَا
____________
(1) في المصدر: و قد اخزاه اللّه.
(2) الفرقان: 54.
(3) في المصدر: و كان ماضيا في الدركات.
(4) كتاب سليم بن قيس: 215 و 216.
149
مَثَلُ مُحَمَّدٍ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا مَثَلُ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كُنَاسَةٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَغَضِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَتَى الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَنَا قَالُوا أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ثُمَّ مَضَى فِي نَسَبِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نِزَارٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي كُنَّا نُوراً نَسْعَى بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَكَانَ ذَلِكَ النُّورُ إِذَا سَبَّحَ سَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ لِتَسْبِيحِهِ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَضَعَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ ثُمَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ ثُمَّ قَذَفَهُ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا فِي أَكَارِمِ الْأَصْلَابِ حَتَّى أَخْرَجَنَا مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَحْتِداً (1) وَ أَكْرَمِ الْمَغَارِسِ مَنْبِتاً بَيْنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ لَمْ يَلْتَقِ (2) أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ أَلَا وَ نَحْنُ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ حَمْزَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ وَ الْمَهْدِيُّ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نَظْرَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا (3) رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَا فَبَعَثَنِي رَسُولًا (4) وَ الْآخَرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَتَّخِذَهُ أَخاً وَ خَلِيلًا وَ وَزِيراً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً أَلَا وَ إِنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي مَنْ وَالاهُ وَالاهُ اللَّهُ وَ مَنْ عَادَاهُ عَادَاهُ اللَّهُ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كَافِرٌ هُوَ زِرُّ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ سَكَنُهَا وَ هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ التَّقْوَى وَ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى (5) أَ تُرِيدُونَ أَنْ تُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِكُمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ نَظْرَةً ثَانِيَةً فَاخْتَارَ بَعْدَنَا (6) اثْنَيْ عَشَرَ وَصِيّاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَجَعَلَهُمْ خِيَارَ أُمَّتِي وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ مِثْلَ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ هُمْ أَئِمَّةٌ هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ لَا يَضُرُّهُمْ كَيْدُ مَنْ كَادَهُمْ وَ لَا خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ هُمْ حُجَجُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ خُزَّانُ عِلْمِهِ
____________
(1) محملا خ ل.
(2) في المصدر: لم يتلق.
(3) في المصدر: فاختار منهم.
(4) و نبيّا خ.
(5) في المصدر: [و عروته الوثقى] و فيه: يريدون ان يطفئوا نور اللّه بافواههم.
(6) و لعلّ المعنى فاختار بعدنا أهل البيت. و هم اجداده المتقدم ذكرهم، أو بنو عبد المطلب اجمالا فلا ينافى ذكر عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في الأوصياء بعد ذلك.
150
وَ تَرَاجِمَةُ وَحْيِهِ وَ مَعَادِنُ حِكْمَتِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (1).
بيان: السوط خلط الشيء بعضه ببعض و المحتد بكسر التاء الأصل و قال الجزري في النهاية في حديث أبي ذر قال يصف عليا(ع)و إنه لعالم الأرض و زِرّها الذي تسكن إليه أي قوامها و أصله من زر القلب و هو عظيم صغير يكون قوام القلب به و أخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان.
قوله فاختار بعدنا اثني عشر لعله كان بعدي فصحف أو كان أحد عشر و على تقدير صحة النسخة يحتمل أن يكون المراد بقوله(ص)بعدنا بعد الأنبياء أو يكون الاثنا عشر بضم أمير المؤمنين(ع)مع الأحد عشر تغليبا و هذا أحد وجوه القدح في كتاب سليم بن قيس مع اشتهاره بين أرباب الحديث و هذا لا يصير سببا للقدح إذ قلما يخلو كتاب من أضعاف هذا التصحيف و التحريف و مثل هذا موجود في الكافي و غيره من الكتب المعتبرة كما لا يخفى على المتتبع.
____________
(1) كتاب سليم بن قيس: 217 و 218.
151
أبواب ما يتعلق به(ص)من أولاده و أزواجه و عشائره و أصحابه و أمته و غيرها
باب 1 عدد أولاد النبي(ص)و أحوالهم و فيه بعض أحوال أم إبراهيم
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنِ ابْنِ السِّمَاكِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْعَزِيزِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْكناتِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بَكَى النَّبِيُّ(ص)حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ وَ أَنْتَ تَبْكِي فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بُكَاءً إِنَّمَا هَذَا رَحْمَةٌ وَ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ (1).
2- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: وُلِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ خَدِيجَةَ الْقَاسِمُ وَ الطَّاهِرُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ رُقَيَّةُ وَ فَاطِمَةُ وَ زَيْنَبُ فَتَزَوَّجَ عَلِيٌّ(ع)فَاطِمَةَ(ع)وَ تَزَوَّجَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ رَبِيعَةَ وَ هُوَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ زَيْنَبَ وَ تَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أُمَّ كُلْثُومٍ وَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى هَلَكَتْ وَ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَكَانَهَا رُقَيَّةَ ثُمَّ وُلِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ إِبْرَاهِيمُ وَ هِيَ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ صَاحِبُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَعَ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ وَ أَشْيَاءَ مَعَهَا (2).
3- ل، الخصال أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وُلِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ خَدِيجَةَ الْقَاسِمُ وَ الطَّاهِرُ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ رُقَيَّةُ وَ زَيْنَبُ وَ فَاطِمَةُ وَ تَزَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَاطِمَةَ(ع)وَ تَزَوَّجَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَ
____________
(1) أمالي الشيخ: 247.
(2) قرب الإسناد: 6 و 7.
152
هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ زَيْنَبَ وَ تَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أُمَّ كُلْثُومٍ فَمَاتَتْ وَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَمَّا سَارُوا إِلَى بَدْرٍ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رُقَيَّةَ وَ وُلِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَ هِيَ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ أُمُّ وَلَدٍ (1).
أقول: قد مر خبر عمرو بن أبي المقدام في أحوال خديجة (ع)
4 قب، المناقب لابن شهرآشوب: أولاده ولد من خديجة القاسم و عبد الله و هما الطاهر و الطيب و أربع بنات زينب و رقية و أم كلثوم و هي آمنة و فاطمة و هي أم أبيها و لم يكن له ولد من غيرها إلا إبراهيم من مارية ولد بعالية في قبيلة مازن في مشربة أم إبراهيم و يقال ولد بالمدينة سنة ثمان من الهجرة و مات بها و له سنة و عشرة أشهر و ثمانية أيام و قبره بالبقيع و في الأنوار و الكشف و اللمع و كتاب البلاذري أن زينب و رقية كانتا ربيبتيه من جحش فأما القاسم و الطيب فماتا بمكة صغيرين قال مجاهد مكث القاسم سبع ليال و أما زينب فكانت عند أبي العاص القاسم بن الربيع فولدت أم كلثوم و تزوج بها علي و كان أبو العاص أسر يوم بدر فمن عليه النبي(ص)و أطلقه من غير فداء و أتت زينب الطائف ثم أتت النبي(ص)بالمدينة فقدم أبو العاص المدينة فأسلم و ماتت زينب بالمدينة بعد مصير النبي(ص)إليها بسبع سنين و شهرين و أما رقية فتزوجها عتبة و أم كلثوم تزوجها عتيق و هما ابنا أبي لهب فطلقاهما فتزوج عثمان رقية بالمدينة و ولدت له عبد الله صبيا لم يجاوز ست سنين و كان ديك نقره على عينه فمات و بعدها أم كلثوم و لا عقب للنبي(ص)إلا من ولد فاطمة(ع)(2).
5- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كَانَ عَلَى قَبْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَذْقٌ يُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ يَدُورُ حَيْثُ دَارَتِ الشَّمْسُ فَلَمَّا يَبِسَ الْعَذْقُ دَرَسَ الْقَبْرُ فَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ (3).
6- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ
____________
(1) الخصال 2: 37.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 140.
(3) الفروع 1: 70.
153
بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ لَمْ يَبْقَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَلَدٌ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مُحَمَّداً(ص)نَبِيّاً وَ عَلِيّاً(ع)وَصِيّاً فَلَوْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَلَدٌ مِنْ بَعْدِهِ كَانَ أَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَتْ لَا تَثْبُتُ وَصِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (1).
7- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ النَّقَّاشِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ تَارَةً يُقَبِّلُ هَذَا وَ تَارَةً يُقَبِّلُ هَذَا إِذْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِوَحْيٍ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ مِنْ رَبِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَسْتُ أَجْمَعُهُمَا فَافْدِ أَحَدَهُمَا بِصَاحِبِهِ فَنَظَرَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَبَكَى وَ نَظَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ فَبَكَى وَ قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُمُّهُ أَمَةٌ وَ مَتَى مَاتَ لَمْ يَحْزَنْ عَلَيْهِ غَيْرِي وَ أُمُّ الْحُسَيْنِ فَاطِمَةُ وَ أَبُوهُ عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّي لَحْمِي وَ دَمِي وَ مَتَى مَاتَ حَزِنَتِ ابْنَتِي وَ حَزِنَ ابْنُ عَمِّي وَ حَزِنْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَ أَنَا أُوثِرُ حُزْنِي عَلَى حُزْنِهِمَا يَا جَبْرَئِيلُ يُقْبَضُ إِبْرَاهِيمُ فَدَيْتُهُ لِلْحُسَيْنِ قَالَ فَقُبِضَ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا رَأَى الْحُسَيْنَ مُقْبِلًا قَبَّلَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ رَشَفَ ثَنَايَاهُ وَ قَالَ فُدِيتُ مَنْ فَدَيْتُهُ بِابْنِي إِبْرَاهِيمَ (2).
يف، الطرائف من الجمع بين الصحاح الستة عن سفيان مثله (3).
8- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَيْسَ هُوَ مِنْكَ وَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جَرِيحٍ الْقِبْطِيِّ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ إِلَيْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خُذِ السَّيْفَ وَ ائْتِنِي بِرَأْسِ جَرِيحٍ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)السَّيْفَ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ إِذَا بَعَثْتَنِي فِي أَمْرٍ أَكُونُ فِيهِ كَالسَّفُّودِ الْمُحْمَى فِي الْوَبَرِ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَتَثَبَّتُ فِيهِ أَمْ أَمْضِي عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلْ تَثَبَّتْ فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِلَى مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَتَسَلَّقَ
____________
(1) علل الشرائع: 55.
(2) مناقب آل أبي طالب 3: 234 و 235.
(3) الطرائف: 52.
154
عَلَيْهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ جَرِيحٌ هَرَبَ مِنْهُ وَ صَعِدَ النَّخْلَةَ فَدَنَا مِنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ انْزِلْ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اتَّقِ اللَّهَ مَا هَاهُنَا بَأْسٌ إِنِّي مَجْبُوبٌ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ عَوْرَتِهِ فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ فَأَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَا شَأْنُكَ يَا جَرِيحُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنَّ الْقِبْطَ يَجُبُّونَ حَشَمَهُمْ وَ مَنْ يَدْخُلُ إِلَى أَهَالِيهِمْ وَ الْقِبْطِيُّونَ لَا يَأْنَسُونَ إِلَّا بِالْقِبْطِيِّينَ فَبَعَثَنِي أَبُوهَا لِأَدْخُلَ إِلَيْهَا وَ أَخْدُمَهَا وَ أُونِسَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الْآيَةَ.
9- وَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَرَ بِقَتْلِ الْقِبْطِيِّ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا قَدْ كَذَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَ إِنَّمَا دَفَعَ اللَّهُ عَنِ الْقِبْطِيِّ الْقَتْلَ بِتَثَبُّتِ عَلِيٍّ فَقَالَ بَلَى قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ عَلِمَ وَ لَوْ كَانَ عَزِيمَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْقَتْلُ مَا رَجَعَ عَلِيٌّ حَتَّى يَقْتُلَهُ وَ لَكِنْ إِنَّمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ لِتَرْجِعَ عَنْ ذَنْبِهَا فَمَا رَجَعَتْ وَ لَا اشْتَدَّ عَلَيْهَا قَتْلُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِكَذِبِهَا (1).
بيان: السفود كتنور حديدة يشوى بها و المشربة بفتح الراء و ضمها الغرفة و تسلق الجدار تسوره و الجب استيصال الخصية.
10- ل، الخصال فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى أَهْلِ الشُّورَى قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَيْسَ مِنْكَ وَ إِنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ الْقِبْطِيِّ قَالَ يَا عَلِيُّ اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِذَا بَعَثْتَنِي أَكُونُ كَالْمِسْمَارِ الْمُحْمَى فِي الْوَبَرِ أَوْ أَتَثَبَّتُ قَالَ لَا بَلْ تَثَبَّتْ فَذَهَبْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ اسْتَنَدَ إِلَى حَائِطٍ فَطَرَحَ نَفْسَهُ فِيهِ فَطَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى أَثَرِهِ فَصَعِدَ عَلَى نَخْلٍ وَ صَعِدْتُ خَلْفَهُ فَلَمَّا رَآنِي قَدْ صَعِدْتُ رَمَى بِإِزَارِهِ فَإِذَا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا السُّوءَ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالُوا اللَّهُمَّ لَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ (2).
11 فس، تفسير القمي وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فإن العامة روت أنها نزلت في عائشة و ما رميت به في غزوة
____________
(1) تفسير القمّيّ: 639 و 640.
(2) الخصال 2: 125 و 126.
155
بني المصطلق من خزاعة و أما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية و ما رمتها به عائشة.
12- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَمَّا هَلَكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَزِنَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حُزْناً شَدِيداً فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا الَّذِي يَحْزُنُكَ عَلَيْهِ فَمَا هُوَ إِلَّا ابْنُ جَرِيحٍ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)وَ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَذَهَبَ عَلِيٌّ إِلَيْهِ وَ مَعَهُ السَّيْفُ وَ كَانَ جَرِيحٌ الْقِبْطِيُّ فِي حَائِطٍ فَضَرَبَ عَلِيٌ (1) بَابَ الْبُسْتَانِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ جَرِيحٌ لِيَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ فَلَمَّا رَأَى عَلِيّاً عَرَفَ فِي وَجْهِهِ الشَّرَّ (2) فَأَدْبَرَ رَاجِعاً وَ لَمْ يَفْتَحِ الْبَابَ فَوَثَبَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَائِطِ وَ نَزَلَ إِلَى الْبُسْتَانِ وَ اتَّبَعَهُ وَ وَلَّى جَرِيحٌ مُدْبِراً فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُرْهِقَهُ صَعِدَ فِي نَخْلَةٍ وَ صَعِدَ عَلِيٌّ فِي أَثَرِهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ رَمَى جَرِيحٌ بِنَفْسِهِ مِنْ فَوْقِ النَّخْلَةِ فَبَدَتْ عَوْرَتُهُ فَإِذَا لَيْسَ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَ لَا لَهُ مَا لِلنِّسَاءِ فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا بَعَثْتَنِي فِي الْأَمْرِ أَكُونُ فِيهِ كَالْمِسْمَارِ الْمُحْمَى (3) أَمْ أَثَّبَّتُ قَالَ لَا بَلِ اثَّبَّتْ (4) قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَ مَا لَهُ مَا لِلنِّسَاءِ (5) فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا السُّوءَ أَهْلَ الْبَيْتِ (6).
13- سن، المحاسن أَبُو سُمَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)جَرَتْ فِي مَوْتِهِ ثَلَاثُ سُنَنٍ أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّمَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ (7) وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يَجْرِيَانِ
____________
(1) عليه خ ل.
(2) الغضب خ ل.
(3) كالمسمار المحمر في الوبر خ ل. أقول: فى المصدر: كالمسمار المحمى في الوبر.
(4) تثبت خ ل.
(5) و لا ما للنساء خ. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(6) تفسير القمّيّ: 453.
(7) في المصدر: ان كسوف الشمس.
156
بِأَمْرِهِ مُطِيعَانِ لَهُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا انْكَسَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا صَلُّوا ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْكُسُوفَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ فَجَهِّزِ ابْنِي قَالَ فَقَامَ عَلِيٌّ فَغَسَّلَ إِبْرَاهِيمَ وَ كَفَّنَهُ وَ حَنَّطَهُ (1) وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى قَبْرِهِ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى ابْنِهِ لِمَا دَخَلَهُ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَانْتَصَبَ قَائِماً ثُمَّ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي وَ أَخْبَرَنِي بِمَا قُلْتُمْ زَعَمْتُمْ أَنِّي نَسِيتُ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى ابْنِي لِمَا دَخَلَنِي مِنَ الْجَزَعِ أَلَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتُمْ وَ لَكِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ جَعَلَ لِمَوْتَاكُمْ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةً وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى مَنْ صَلَّى ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ انْزِلْ وَ أَلْحِدِ ابْنِي فَنَزَلَ عَلِيٌّ فَأَلْحَدَ إِبْرَاهِيمَ فِي لَحْدِهِ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ وَلَدِهِ إِذْ لَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِابْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ بِحَرَامٍ أَنْ تَنْزِلُوا فِي قُبُورِ أَوْلَادِكُمْ وَ لَكِنْ (2) لَسْتُ آمَنُ إِذَا حَلَّ أَحَدُكُمُ الْكَفَنَ عَنْ وَلَدِهِ أَنْ يَلْعَبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فَيَدْخُلَهُ عَنْ ذَلِكَ (3) مِنَ الْجَزَعِ مَا يُحْبِطُ أَجْرَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ (4).
كا، الكافي علي عن أبيه عن عمرو بن سعيد عن علي بن عبد الله عن أبي الحسن موسى(ع)مثله (5).
14- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حِينَ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ فَأُنْزِلَ فِي قَبْرِهِ ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا
____________
(1) في المصدر: [و حنطه و مضى، فمضى رسول اللّه] و في الكافي: و حنطه و كفنه ثمّ خرج به و مضى رسول اللّه.
(2) في الكافي: و لكنى لست.
(3) في الكافي: عند ذلك.
(4) المحاسن: 313 و 314.
(5) فروع الكافي 1: 57. و ذكر الكليني قطعة من الحديث في باب صلاة الكسوف و فيه: [عمرو بن عثمان] مكان: عمرو بن سعيد.
157
صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِإِبْرَاهِيمَ (1).
15- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَلَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ سَلًّا وَ رَفَعَ (2) قَبْرَهُ (3).
16- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ(ص)امْرَأَةً حِينَ مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَ هِيَ تَقُولُ هَنِيئاً لَكَ يَا أَبَا السَّائِبِ الْجَنَّةُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ مَا عِلْمُكِ حَسْبُكِ أَنْ تَقُولِي كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَمَلَتْ عَيْنُ رَسُولِ اللَّهِ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ثُمَّ رَأَى النَّبِيُّ(ص)فِي قَبْرِهِ خَلَلًا فَسَوَّاهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا فَلْيُتْقِنْ ثُمَّ قَالَ الْحَقْ بِسَلَفِكَ الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ (4).
17- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَأْتِي الْمَسَاجِدَ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَبِأَيِّهَا أَبْدَأُ قَالَ ابْدَأْ بِقُبَا فَصَلِّ فِيهِ وَ أَكْثِرْ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي هَذِهِ الْعَرْصَةِ ثُمَّ ائْتِ مَشْرَبَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَهِيَ مَسْكَنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مُصَلَّاهُ (5).
18- يه، من لا يحضر الفقيه رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ وَ أُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَانَتْ تَحْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ(ع)فَخَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ عَلِيٍّ(ع)الْمُغِيرَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَذَكَرَ أَنَّهَا وَجِعَتْ وَجَعاً شَدِيداً حَتَّى اعْتُقِلَ
____________
(1) فروع الكافي 1: 53.
(2) و ربع خ ل.
(3) فروع الكافي 1: 55.
(4) فروع الكافي 1: 72.
(5) فروع الكافي 1: 318 فيه: ثم ائت مشربة أم إبراهيم فصل فيها و هي مسكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مصلاه.
158
لِسَانُهَا فَجَاءَهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ابْنَا عَلِيٍّ(ع)وَ هِيَ لَا تَسْتَطِيعُ الْكَلَامَ فَجَعَلَا يَقُولَانِ لَهَا وَ الْمُغِيرَةُ كَارِهٌ لِذَلِكَ أَعْتَقْتِ فُلَاناً وَ أَهْلَهُ فَجَعَلَتْ تُشِيرُ بِرَأْسِهَا لَا (1) كَذَا وَ كَذَا فَجَعَلَتْ تُشِيرُ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ لَا تُفْصِحُ بِالْكَلَامِ فَأَجَازَا ذَلِكَ لَهَا (2).
19- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَاعِداً فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقُمِّيِّينَ أَ تُصَلِّي النِّسَاءُ عَلَى الْجَنَائِزِ فَقَالَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ ادَّعَى أَنَّهُ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَكَسَرَ (3) رَبَاعِيَتَهُ وَ شَقَّ شَفَتَيْهِ وَ كَذَبَ وَ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ حَمْزَةَ وَ كَذَبَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ ضُرِبَ عَلَى أُذُنَيْهِ فَنَامَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ فَخَشِيَ أَنْ يُؤْخَذَ فَتَنَكَّرَ وَ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ وَ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِ عُثْمَانَ يَطْلُبُهُ وَ تُسَمَّى بِاسْمِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَانَ يَجْلِبُ إِلَى عُثْمَانَ الْخَيْلَ وَ الْغَنَمَ وَ السَّمْنَ فَجَاءَ عُثْمَانُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ وَ قَالَ وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ رَمَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ شَقَقْتَ شَفَتَيْهِ وَ كَسَرْتَ رَبَاعِيَتَهُ وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ وَ أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى أُذُنِهِ فَلَمَّا سَمِعَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ(ص)بِمَا صَنَعَ بِأَبِيهَا وَ عَمِّهَا صَاحَتْ فَأَسْكَتَهَا عُثْمَانُ ثُمَّ خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّيَ الْمُغِيرَةَ فَكَذَبَ(4) فَصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَجْهَهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّيَ الْمُغِيرَةَ فَكَذَبَ (5) فَصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَجْهَهُ عَنْهُ (6) ثُمَّ قَالَ آمَنَّاهُ وَ أَجَّلْنَاهُ ثَلَاثاً فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَعْطَاهُ رَاحِلَةً أَوْ رَحْلًا أَوْ قَتَباً (7) أَوْ سِقَاءً أَوْ قِرْبَةً أَوْ دَلْواً (8) أَوْ خُفّاً أَوْ نَعْلًا أَوْ زَاداً أَوْ مَاءً قَالَ عَاصِمٌ هَذِهِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ فَأَعْطَاهَا كُلَّهَا إِيَّاهُ عُثْمَانُ فَخَرَجَ فَسَارَ عَلَى نَاقَتِهِ فَنَقِبَتْ (9) ثُمَّ مَشَى فِي خُفَّيْهِ فَنَقِبَا ثُمَ (10) مَشَى فِي نَعْلَيْهِ فَنَقِبَتَا ثُمَّ مَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ فَنَقِبَتَا ثُمَّ مَشَى
____________
(1) نعم خ ل.
(2) من لا يحضره الفقيه: 526 طبعة طهران.
(3) فكسرت خ ل.
(4) و كذب خ ل.
(5) و كذب خ ل.
(6) ثلاثا خ.
(7) أو قباء خ ل.
(8) أو اداوة خ ل.
(9) نقب البعير، رقت اخفافه.
(10) ثم حبا خ ل.
159
عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَنَقِبَتَا فَأَتَى شَجَرَةً فَجَلَسَ تَحْتَهَا فَجَاءَ الْمَلَكُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِمَكَانِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)زَيْداً وَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ لَهُمَا ائْتِيَاهُ فَهُوَ فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَاقْتُلَاهُ فَلَمَّا أَتَيَاهُ (1) قَالَ زَيْدٌ لِلزُّبَيْرِ إِنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ أَخِي وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)آخَى بَيْنَ حَمْزَةَ وَ زَيْداً فَاتْرُكْنِي أَقْتُلْهُ فَتَرَكَهُ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ فَرَجَعَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنَّكِ أَرْسَلْتِ إِلَى أَبِيكِ فَأَعْلَمْتِهِ بِمَكَانِ عَمِّي فَحَلَفَتْ لَهُ بِاللَّهِ مَا فَعَلَتْ فَلَمْ يُصَدِّقْهَا فَأَخَذَ خَشَبَةَ الْقَتَبِ فَضَرَبَهَا ضَرْباً مُبَرِّحاً فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا تَشْكُو ذَلِكَ وَ تُخْبِرُهُ بِمَا صَنَعَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا إِنِّي لَأَسْتَحِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَزَالَ تَجُرُّ ذُيُولَهَا تَشْكُو زَوْجَهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَنِي فَقَالَ لِعَلِيٍّ خُذِ السَّيْفَ ثُمَّ ائْتِ بِنْتَ عَمِّكَ فَخُذْ بِيَدِهَا فَمَنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَدَخَلَ (2) عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَرَتْهُ ظَهْرَهَا فَقَالَ أَبُوهَا قَتَلَهَا قَتَلَهُ اللَّهُ فَمَكَثَتْ يَوْماً وَ مَاتَتْ فِي الثَّانِي وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ بَيْتِهِ وَ عُثْمَانُ جَالِسٌ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَلَمَّ جَارِيَتَهُ (3) اللَّيْلَةَ فَلَا يَشْهَدْ جَنَازَتَهَا قَالَهَا مَرَّتَيْنِ وَ هُوَ سَاكِتٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيَقُومَنَّ أَوْ لَأُسَمِّيَنَّهُ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ فَقَامَ يَتَوَكَّأُ عَلَى مَهِينٍ قَالَ فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ فِي نِسَائِهَا فَصَلَّتْ عَلَى أُخْتِهَا.
بيان: في النهاية فيه فضرب على آذانهم هو كناية عن النوم و معناه حجب الصوت و الحس أن يلجا آذانهم فينتبهوا كأنها قد ضرب عليها حجاب و قال ضربا غير مبرح أي غير شاق و كأن مهينا اسم مولاه.
20- سر، السرائر أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)زَوَّجَ مُنَافِقَيْنِ أَبَا الْعَاصِ بْنَ رَبِيعٍ وَ سَكَتَ عَنِ الْآخَرِ (4).
____________
(1) فلما انتهيا إليه خ ل.
(2) فدخل عليها خ ل.
(3) بجاريته خ ل.
(4) السرائر: 471.
160
21- شي، تفسير العياشي عَنْ يُونُسَ رَفَعَهُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ابْنَتَهُ فُلَاناً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَكَيْفَ زَوَّجَهُ الْأُخْرَى قَالَ قَدْ فَعَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِلَى عَذابٌ مُهِينٌ (1).
22- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ الْخَوْلَانِيِّ وَ هُوَ يَزِيدُ بْنُ خَلِيفَةَ الْحَارِثِيُّ قَالَ: سَأَلَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ تَخْرُجُ النِّسَاءُ إِلَى الْجِنَازَةِ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ الْفَاسِقَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ آوَى عَمَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ كَانَ مِمَّنْ نذر (2) [نَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَمَهُ فَقَالَ لِابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا تُخْبِرِي أَبَاكِ بِمَكَانِهِ كَأَنَّهُ لَا يُوقِنُ أَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِي مُحَمَّداً فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأَكْتُمَ رَسُولَ (3) اللَّهِ(ص)عَدُوَّهُ فَجَعَلَهُ بَيْنَ مِشْجَبٍ لَهُ وَ لَحَفَهُ بِقَطِيفَةٍ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْوَحْيُ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيّاً(ع)وَ قَالَ اشْتَمِلْ عَلَى سَيْفِكَ وَ أْتِ بَيْتَ ابْنَةِ عَمِّكَ فَإِنْ ظَفِرْتَ بِالْمُغِيرَةِ فَاقْتُلْهُ فَأَتَى الْبَيْتَ فَجَالَ فِيهِ فَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَهُ فَقَالَ إِنَّ الْوَحْيَ قَدْ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ فِي الْمِشْجَبِ وَ دَخَلَ عُثْمَانُ بَعْدَ خُرُوجِ عَلِيٍّ(ع)فَأَخَذَ بِيَدِ عَمِّهِ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ(ص)فَلَمَّا رَآهُ أَكَبَ (4) وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ حَنِيناً (5) كَرِيماً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَمِّي هَذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَ قَدْ (6) وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ آمَنْتَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ كَذَبَ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا آمَنَهُ فَأَعَادَهَا ثَلَاثاً وَ أَعَادَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثاً إِنِّي آمَنْتُهُ (7) إِلَّا أَنَّهُ يَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ 1: 207 و الآية في سورة آل عمران.
(2) هدر خ ل.
(3) في المصدر: لاكتم عن رسول اللّه.
(4) في المصدر: فاتى به الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلما رآه اكب عليه.
(5) حييا خ ل.
(6) و قد بالذى خ ل أقول: فى المصدر: [وفد] بالفاء.
(7) في المصدر: أنى آمنه.
161
رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ ثَلَاثاً فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ قَتَلْتُهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَ الْعَنْ مَنْ يُؤْوِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُطْعِمُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يَسْقِيهِ وَ الْعَنْ مَنْ يُجَهِّزُهُ وَ الْعَنْ مَنْ يُعْطِيهِ سِقَاءً أَوْ حِذَاءً أَوْ رِشَاءً أَوْ وِعَاءً وَ هُوَ يَعُدُّهُنَّ بِيَمِينِهِ وَ انْطَلَقَ بِهِ عُثْمَانُ فَآوَاهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ وَ حَمَلَهُ وَ جَهَّزَهُ حَتَّى فَعَلَ جَمِيعَ مَا لَعَنَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ(ص)مَنْ يَفْعَلُهُ بِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ يَسُوقُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَبْيَاتِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْطَبَ اللَّهُ رَاحِلَتَهُ وَ نَقِبَ حِذَاهُ وَ دَمِيَتْ (1) قَدَمَاهُ فَاسْتَعَانَ بِيَدِهِ وَ رُكْبَتِهِ (2) وَ أَثْقَلَهُ جَهَازُهُ حَتَّى وَجِرَ بِهِ (3) فَأَتَى سَمُرَةً (4) فَاسْتَظَلَّ بِهَا لَوْ أَتَاهَا بَعْضُكُمْ مَا أَبْهَرَهُ (5) فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْوَحْيُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَدَعَا عَلِيّاً(ع)فَقَالَ خُذْ سَيْفَكَ فَانْطَلِقْ أَنْتَ وَ عَمَّارٌ وَ ثَالِثٌ (6) لَهُمْ فَإِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ (7) تَحْتَ شَجَرَةِ كَذَا وَ كَذَا فَأَتَاهُ عَلِيٌّ(ع)فَقَتَلَهُ فَضَرَبَ عُثْمَانُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ أَنْتِ أَخْبَرْتِ أَبَاكِ بِمَكَانِهِ فَبَعَثَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَشْكُو مَا لَقِيَتْ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)اقْنَيْ حَيَاءَكِ فَمَا أَقْبَحَ بِالْمَرْأَةِ ذَاتِ حَسَبٍ وَ دِينٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَشْكُو زَوْجَهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَرَّاتٍ (8) كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهَا ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ دَعَا عَلِيّاً(ع)وَ قَالَ خُذْ سَيْفَكَ وَ اشْتَمِلْ عَلَيْهِ ثُمَّ ائْتِ بِنْتَ ابْنِ عَمِّكَ فَخُذْ بِيَدِهَا فَإِنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا (9) فَاحْطِمْهُ بِالسَّيْفِ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَالْوَالِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى دَارِ عُثْمَانَ فَأَخْرَجَ عَلِيٌّ(ع)ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ رَفَعَتْ صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ وَ اسْتَعْبَرَ
____________
(1) درمت خ ل. أقول: هكذا في نسخة المصنّف و لعله مصحف و رمت كما في المصدر.
(2) بيديه و ركبتيه خ ل.
(3) حسر خ ل. و جس به خ ل. أقول: يوجد الأخير في المصدر.
(4) شجرة خ ل.
(5) في المصدر: ما ابهره ذلك.
(6) و ثالث لهما خ ل.
(7) في المصدر: فأت المغيرة بن أبي العاص تحت سمرة «شجرة خ ل» كذا و كذا.
(8) مرارا خ ل.
(9) في المصدر: فان حال بينك و بينها أحد.
162
رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ بَكَى ثُمَّ أَدْخَلَهَا مَنْزِلَهُ وَ كَشَفَتْ عَنْ ظَهْرِهَا فَلَمَّا أَنْ رَأَى مَا بِظَهْرِهَا قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَا لَهُ قَتَلَكِ قَتَلَهُ اللَّهُ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ بَاتَ عُثْمَانَ مُتَلَحِّفاً (1) بِجَارِيَتِهَا فَمَكَثَتِ الْإِثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَاءَ وَ مَاتَتْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَلَمَّا حَضَرَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاطِمَةَ(ع)فَخَرَجَتْ وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهَا وَ خَرَجَ عُثْمَانُ يُشَيِّعُ جَنَازَتَهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ(ص)قَالَ مَنْ أَطَافَ الْبَارِحَةَ بِأَهْلِهِ أَوْ بِفَتَاتِهِ فَلَا يَتْبَعَنَّ جَنَازَتَهَا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَلَمْ يَنْصَرِفْ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ لَيَنْصَرِفَنَّ أَوْ لَأُسَمِّيَنَّ بِاسْمِهِ فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ مُتَوَكِّياً عَلَى مَوْلًى لَهُ مُمْسِكاً بِبَطْنِهِ (2) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَكِي بَطْنِي فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أَنْصَرِفَ قَالَ انْصَرِفْ وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَصَلَّيْنَ عَلَى الْجِنَازَةِ (3).
بيان: يقال ندر الشيء أي سقط و أندره غيره و في بعض النسخ هدر و هو أظهر و قد مر أن المشجب خشبات منصوبة توضع عليها الثياب قوله فأعادها ثلاثا هذا من كلام الإمام(ع)و الضمير راجع إلى كلام عثمان بتأويل الكلمة أو الجملة أي أعاد قوله قد و الذي بعثك بالحق آمنته و قوله و أعادها أبو عبد الله ثلاثا كلام الراوي أدخله بين كلامي الإمام أي إنه(ع)كلما أعاد كلام عثمان أتبعه بقوله و كذب و الذي بعثه إلخ و قوله إني آمنته بيان لمرجع الضمير في قوله أعادها أولا و أحال المرجع في الثاني على الظهور و يحتمل أن يكون قوله إني آمنته بدلا من الضمير المؤنث في الموضعين معا بأن يكون غرض الراوي أنه لم يقل فأعادها ثلاثا بل كرر القول بعينه ثلاثا فيحتمل أن يكون(ع)كرر و الذي بعثه أيضا و لم يذكره الراوي لظهوره أو يكون مراده إلى آخره و أن يكون(ع)قال ذلك مرة بعد الأولى أو بعد الثالثة و على التقادير قوله إلا أنه استثناء من قوله ما آمنه أي لم يكن آمنه إلا أنه أي عثمان يأتي النبي(ص)عن يمينه و عن شماله و يلح و يبالغ ليأخذ منه(ص)الأمان له و في
____________
(1) ملتحفا خ ل. متخليا خ ل.
(2) بطنه خ ل.
(3) فروع الكافي 1: 69 و 70.
163
بعض النسخ أنى آمنه على صيغة الماضي الغائب فأنى بالفتح و التشديد للاستفهام الإنكاري و الاستثناء متعلق به لكن في أكثر النسخ بصيغة التكلم فيدل على أن قول اللعين سابقا آمنته بصيغة التكلم أيضا و غرضه أني آمنته في المعركة و أدخلته المدينة إذ الأمان بعدها لا ينفع و ربما يقرأ أمنته على بناء التفعيل أي جعلته مؤمنا و على النسخة الظاهرة آمنته بصيغة الخطاب أي ادعى أن رسول الله(ص)آمنه فيكون موافقا لما مر في خبر الخرائج قوله حتى وجر به قال الجوهري وجرت منه بالكسر خفت و في بعض النسخ حسر به أي أعيا و انقطع بجهازه و في بعضها وجس به أي فزع.
قوله ما أبهره ما نافية لبيان قرب المسافة أو للتعجب لبيان بعدها و مشقتها و البهر انقطاع النفس من الإعياء و بهره الحمل يبهر بهرا إذا وقع عليه البهر فانبهر أي تتابع نفسه و أبهر احترق من حر بهرة النار و قال الجوهري قنيت الحياء بالكسر قنيانا أي لزمته قال عنترة
اقني حياءك لا أبا لك و اعلمي* * * أني امرؤ سأموت إن لم أقتل
.
و الحطم الكسر و التحف بالشيء تغطى به و اللحاف ككتاب ما يلتحف به و زوجة الرجل.
23- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ يُفْلِتُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ أَحَدٌ قَالَ فَقَالَ نَعُوذُ بِاللَّهِ (1) مَا أَقَلَّ مَنْ يُفْلِتُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ إِنَّ رُقَيَّةَ لَمَّا قَتَلَهَا عُثْمَانُ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى قَبْرِهَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَ قَالَ لِلنَّاسِ إِنِّي ذَكَرْتُ هَذِهِ وَ مَا لَقِيَتْ فَرَقَقْتُ لَهَا وَ اسْتَوْهَبْتُهَا مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ قَالَ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَبْ لِي رُقَيَّةَ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ فَوَهَبَهَا اللَّهُ لَهُ قَالَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ فِي جِنَازَةِ سَعْدٍ وَ قَدْ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَ
____________
(1) نعوذ باللّه منها خ ل.
164
قَالَ مِثْلُ سَعْدٍ يُضَمُّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخِفُّ بِالْبَوْلِ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ زَعَارَّةٍ فِي خُلُقِهِ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ فَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ هَنِيئاً لَكَ يَا سَعْدُ قَالَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أُمَّ سَعْدٍ لَا تَحْتِمِي عَلَى اللَّهِ (1).
24- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْحَقِي بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ أَصْحَابِهِ قَالَ وَ فَاطِمَةُ(ع)عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ تَنْحَدِرُ دُمُوعُهَا فِي الْقَبْرِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتَلَقَّاهُ بِثَوْبِهِ قَائِمٌ (2) يَدْعُو قَالَ إِنِّي لَأَعْرِفُ ضَعْفَهَا وَ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُجِيرَهَا مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ (3).
بيان: قال الشيخ السعيد المفيد (قدس الله روحه) في المسائل السروية في جواب من سأل عن تزويج النبي(ص)ابنته زينب و رقية من عثمان قال (رحمه الله) بعد إيراد بعض الأجوبة عن تزويج أمير المؤمنين(ع)بنته من عمر و ليس ذلك بأعجب من قول لوط (4) هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (5) فدعاهم إلى العقد عليهم (6) لبناته و هم كفار ضلال قد أذن الله تعالى في هلاكهم (7) و قد زوج رسول الله(ص)ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما عتبة بن أبي لهب و الآخر أبو العاص بن الربيع فلما بعث رسول الله(ص)فرق بينها و بين ابنتيه فمات عتبة على الكفر و أسلم أبو العاص فردها عليه (8) بالنكاح الأول و لم يكن(ص)في حال من الأحوال كافرا و لا مواليا لأهل الكفر و قد زوج من يتبرأ من دينه و هو معاد له في الله عز و جل و هما اللذان (9) زوجهما عثمان بعد هلاك عتبة و موت أبي العاص
____________
(1) فروع الكافي 1: 64.
(2) في المصدر: قائما يدعو.
(3) فروع الكافي 1: 66.
(4) في المصدر: من قوم لوط كما حكى اللّه عنه بقوله: هؤلاء.
(5) هود: 78.
(6) في المصدر: الى العقد عليهن.
(7) في المصدر: و قد اذن اللّه تعالى في إهلاكهم.
(8) في المصدر: و اسلم أبو العاص بعد ابانة الإسلام فردها عليه.
(9) في المصدر: و قد زوج من يتبرأ من دينه من بني أميّة هو يعاديه في اللّه عز و جل، و هاتان هما اللتان.
165
و إنما زوجه النبي(ص)على ظاهر الإسلام ثم إنه تغير بعد ذلك و لم يكن على النبي(ص)تبعة فيما يحدث في العاقبة هذا على قول بعض أصحابنا و على قول فريق آخر إنه زوجه على الظاهر و كان باطنه مستورا عنه و يمكن (1) أن يستر الله عن نبيه(ص)نفاق كثير من المنافقين و قد قال الله سبحانه وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ (2) فلا ينكر أن يكون في أهل مكة كذلك و النكاح على الظاهر دون الباطن و أيضا يمكن أن يكون الله تعالى قد أباحه مناكحة من يظاهر الإسلام (3) و إن علم من باطنه النفاق و خصه بذلك و رخص له فيه كما خصه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح و أباحه أن ينكح بغير مهر و لم يحظر عليه المواصلة في الصيام و لا الصلاة (4) بعد قيامه من النوم بغير وضوء و أشباه ذلك مما خص به و حظر على غيره من عامة الناس فهذه أجوبة ثلاثة عن تزويج النبي(ص)عثمان و كل واحد منها كاف بنفسه مستغن عما سواه و الله الموفق للصواب انتهى كلامه طوبى له وَ حُسْنُ مَآبٍ (5) و قال السيد المرتضى (رحمه الله) في الشافي فإن قيل إذا كان جحد النص كفرا عندكم و كان الكافر على مذاهبكم لا يجوز أن يتقدم منه إيمان و لا إسلام و النبي(ص)عالم بكل ذلك فكيف يجوز أن ينكح ابنته من يعرف من باطنه خلاف الإيمان.
قلنا ليس كل من قال بالنص على أمير المؤمنين(ع)يكفر دافعيه و لا كل من كفر دافعيه يقول بالموافاة و إن الموافي بالكفر لا يجوز أن يتقدم منه إيمان و من قال بالأمرين لا يمتنع أن يجوز كون النبي(ص)غير عالم بحال دافعي النص على سبيل التفصيل فإذا علم ذلك علم ما يوجب تكفيرهم و متى لم يعلم جوز أن يتوبوا كما يجوز أن يموتوا على حالهم و ذلك يمنع من القطع في
____________
(1) في المصدر: و ليس بمنكر.
(2) سورة التوبة: 101.
(3) في المصدر: من ظاهره الإسلام.
(4) في المصدر: و لا في الصلاة.
(5) المسائل السروية: 62- 64.
166
الحال على كفرهم و إن أظهروا الإسلام ثم لو ثبت أنه(ص)كان يعلم التفصيل و العاقبة و كل شيء جوزنا أن لا يعلمه لكان ممكنا أن يكون تزويجه قبل هذا العلم فلو كان تقدم له العلم لما زوجه فليس معنى في العلم إذا ثبت تاريخ انتهى. (1)
أقول سيأتي بعض القول في ذلك في باب المطاعن إن شاء الله.
25 قال في المنتقى، ولدت خديجة له(ص)زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة و القاسم و به كان يكنى و الطاهر و الطيب و هلك هؤلاء الذكور في الجاهلية و أدركت الإناث الإسلام فأسلمن و هاجرن معه و قيل الطيب و الطاهر لقبان لعبد الله و ولد في الإسلام و قال ابن عباس أول من ولد لرسول الله(ص)بمكة قبل النبوة القاسم و يكنى به ثم ولد له زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم ولد له في الإسلام عبد الله فسمي الطيب و الطاهر و أمهم جميعا خديجة بنت خويلد و كان أول من مات من ولده القاسم ثم مات عبد الله بمكة فقال العاص بن وائل السهمي قد انقطع ولده فهو أبتر فأنزل الله تعالى إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (2) و عن جبير بن مطعم قال مات القاسم و هو ابن سنتين و قيل سنة (3) و قيل إن القاسم و الطيب عاشا سبع ليال و مات عبد الله بعد النبوة بسنة و أما إبراهيم فولد سنة ثمان من الهجرة و مات و له سنة و عشرة أشهر و ثمانية أيام و قيل كان بين كل ولدين لخديجة سنة و قيل إن الذكور من أولاده ثلاثة و البنات أربع أولهن زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله و هو الطيب و الطاهر ثم إبراهيم و يقال إن أولهم القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة و أما بناته فزينب كانت زوجة أبي العاص و اسمه القاسم بن الربيع و كان لها منه ابنة اسمها أمامة فتزوجها المغيرة بن نوفل ثم فارقها و تزوجها علي(ع)بعد وفاة فاطمة(ع)و كانت
____________
(1) الشافي: 262 و 263.
(2) الكوثر: 3.
(3) في المصدر: و قيل: ابن سنة.
167
أوصت بذلك (1) قبل فوتها و توفيت زينب سنة ثمان من الهجرة و قيل إنها ولدت من أبي العاص ابنا اسمه علي و مات في ولاية عمر و مات أبو العاص في ولاية عثمان و توفيت أمامة سنة خمسين و رقية كانت زوجة عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل الدخول بأمر أبيه و تزوجها عثمان في الجاهلية فولدت له ابنا سماه عبد الله و به كان يكنى و هاجرت مع عثمان إلى الحبشة ثم هاجرت معه إلى المدينة و توفيت سنة اثنتين من الهجرة و النبي(ص)في غزوة بدر و توفي ابنها سنة أربع و له ست سنين و يقال نقره ديك على عينيه فمات و أم كلثوم تزوجها عتيبة بن أبي لهب و فارقها قبل الدخول و تزوجها عثمان بعد رقية سنة ثلاث و توفيت في شعبان سنة سبع و فاطمة (صلوات الله عليها) تزوجها علي(ع)سنة اثنتين من الهجرة و دخل بها منصرفه من بدر و ولدت له حسنا و حسينا (2) و زينب الكبرى و أم كلثوم الكبرى و انتشر نور النبوة و العصمة حسبا و نسبا من ذرياتها و توفيت بعد وفاة أبيها (صلوات الله عليهما) بمائة يوم و قيل توفيت لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة و قيل غير ذلك (3) و أما منزل خديجة فإنه يعرف بها اليوم اشتراه معاوية فيما ذكر فجعله مسجدا يصلى فيه و بناه على الذي هو عليه اليوم و لم يغير (4).
26- الْغُرَرُ، لِلسَّيِّدِ الْمُرْتَضَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ قَدْ كَثُرَ عَلَى مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ الْكَلَامُ فِي ابْنِ عَمٍّ لَهَا قِبْطِيٍّ كَانَ يَزُورُهَا وَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ(ص)خُذْ هَذَا السَّيْفَ وَ انْطَلِقْ (5) فَإِنْ وَجَدْتَهُ عِنْدَهَا فَاقْتُلْهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُونُ فِي أَمْرِكَ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ أَمْضِي لِمَا أَمَرْتَنِي أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ(ص)بَلِ الشَّاهِدُ يَرَى
____________
(1) في المصدر: و كانت اوصته بذلك.
(2) في المصدر: و محسنا. اقول و هو الصحيح كما يأتي في محله، و قد صرّح بذلك رجال من أهل السنة منهم ابن قتيبة في المعارف.
(3) يأتي الخلاف في تاريخ وفاتها في محله.
(4) المنتقى في مولد المصطفى: الباب الثامن فيما كان سنة خمس و عشرين من مولده.
(5) في المصدر: و انطلق به.
168
مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَأَقْبَلْتُ مُتَوَشِّحاً بِالسَّيْفِ فَوَجَدْتُهُ عِنْدَهَا فَاخْتَرَطْتُ السَّيْفَ فَلَمَّا أَقْبَلْتُ نَحْوَهُ عَرَفَ أَنِّي أُرِيدُهُ فَأَتَى نَخْلَةً فَرَقِيَ إِلَيْهَا ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى قَفَاهُ وَ شَغَرَ بِرِجْلَيْهِ فَإِذَا إِنَّهُ أَجَبُّ أَمْسَحُ مَا لَهُ مِمَّا لِلرَّجُلِ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ قَالَ فَغَمَدْتُ السَّيْفَ وَ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِفُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (1).
قال رضي الله عنه في هذا الخبر أحكام و غريب و نحن نبدأ بأحكامه ثم نتلوه بغريبه فأول ما فيه أن لقائل أن يقول كيف يجوز أن يأمر الرسول(ص)بقتل رجل على التهمة بغير بينة و ما يجري مجراها.
و الجواب عن ذلك أن القبطي جائز أن يكون من أهل العهد الذين أخذ عليهم أن يجري فيهم أحكام المسلمين و أن يكون الرسول(ص)تقدم إليه بالانتهاء عن الدخول إلى مارية فخالف و أقام على ذلك و هذا نقض للعهد و ناقض العهود من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة و المؤذن بها مستحق للقتل فأما قوله بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فإنما عنى به رؤية العلم لا رؤية البصر لأنه لا معنى في هذا الموضع لرؤية البصر فكأنه(ص)قال بل الشاهد يعلم و يصح له من وجه الرأي و التدبير ما لا يصح للغائب و لو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على كل حال و إنما جاز منه أن يخير بين قتله و الكف عنه و يفوض الأمر في ذلك إلى أمير المؤمنين(ع)من حيث لم يكن قتله من الحدود و الحقوق التي لا يجوز العفو عنها و لا يسع إلا إقامتها لأن ناقض العهد ممن إلى الإمام القائم بأمور المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله أو يمن عليه و مما فيه أيضا من الأحكام اقتضاؤه أن مجرد أمر الرسول لا يقتضي الوجوب لأنه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته و لا استفهامه و في حسنها و وقوعها موقعها دلالة على أنه لا يقتضي ذلك و مما فيه أيضا من الأحكام دلالته على أنه لا بأس بالنظر إلى عورة الرجل عند الأمر ينزل فلا يوجد من النظر إليها بد إما لحد يقام أو لعقوبة تسقط لأن العلم بأنه أمسح أجب لم يكن إلا عن تأمل و نظر و إنما جاز
____________
(1) يصرف عنا الرجس أهل البيت.
169
التأمل و النظر ليتبين هل هو ممن يكون منه ما قرف به أم لا و الواجب على الإمام فيمن شهد عليه بالزنى و ادعى أنه مجبوب أن يأمر بالنظر إليه و يتبين أمره و مثله (1) أمر النبي(ص)في قتل مقاتلة بني قريظة لأنه(ص)أمر أن ينظروا إلى مؤتزر كل من أشكل عليهم أمره فمن وجدوه قد أنبت قتلوه و لو لا جواز النظر إلى العورة عند الضرورة لما قامت شهادة الزنى لأن من رأى رجلا مع امرأة واقعا عليها متى لم يتأمل أمرهما حق التأمل لم تصح شهادته و لهذا قال النبي(ص)لسعد بن عبادة و قد سأله عمن وجد مع امرأته رجلا أ يقتله فقال حتى يأتي بأربعة شهداء فلو لم يكن الشهداء إذا حضروا تعمدوا إلى النظر إلى عورتيهما لإقامة الشهادة كان حضورهم كغيبتهم و لم تقم شهادة الزنى لأن من شرطها مشاهدة العضو في العضو كالميل في المكحلة.
فإن قيل كيف جاز لأمير المؤمنين(ع)الكف عن القتل و من أي جهة آثره لما وجده أجب و أي تأثير لكونه أجب فيما استحق به القتل و هو نقض العهد.
قلنا إنه(ص)لما فوض إليه الأمر في القتل و الكف كان له أن يقتله على كل حال و إن وجده أجب لأن كونه بهذه الصفة لا يخرجه عن نقض العهد و إنما آثر الكف الذي كان إليه و مفوضا إلى رأيه لإزالة التهمة و الشك الواقعين في أمر مارية و لأنه أشفق من أن يقتله فيتحقق الظن و يلحق بذلك العار فرأى(ع)أن الكف أولى لما ذكرناه.
فأما غريب الحديث فقوله شغر برجليه يريد رفعهما و أصله في وصف الكلب إذا رفع رجله للبول و أما قوله فإذا إنه أجب فيعني به المقطوع الذكر لأن الجب هو القطع و منه بعير أجب إذا كان مقطوع السنام و قد ظن بعض من تأول هذا الخبر أن الأمسح هاهنا هو قليل لحم الألية و هذا غلط لأن الوصف بذلك لا معنى له في الخبر و إنما أراد تأكيد الوصف له بأنه أجب و المبالغة
____________
(1) و تبيين امره، و بمثله أمر.
170
فيه لأن قوله أمسح يفيد أنه مصطلم الذكر و يزيد على معنى الأجب زيادة ظاهرة (1) انتهى كلامه (قدسّ سرّه) و لم نتعرض لما يرد على بعض ما أفاده (رحمه الله) أحاله على فهم الناظرين.
باب 2 جمل أحوال أزواجه(ص)و فيه قصة زينب و زيد
الأحزاب وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوالِيكُمْ وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَ الْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ
____________
(1) الغرر و الدرر و يقال له الأمالي 1: 54- 57 طبعة السعادة بمصر.
171
وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْقانِتِينَ وَ الْقانِتاتِ وَ الصَّادِقِينَ وَ الصَّادِقاتِ وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ وَ الْخاشِعِينَ وَ الْخاشِعاتِ وَ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ الْمُتَصَدِّقاتِ وَ الصَّائِمِينَ وَ الصَّائِماتِ وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ بَناتِ عَمِّكَ وَ بَناتِ عَمَّاتِكَ وَ بَناتِ خالِكَ وَ بَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَ لا يَحْزَنَّ وَ يَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ
172
أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَ لا أَبْنائِهِنَّ وَ لا إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَ لا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَ لا نِسائِهِنَّ وَ لا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَ اتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ الأدعياء جمع الدعي و هو الذي يتبناه الإنسان بين سبحانه أنه ليس ابنا على الحقيقة و نزلت في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود تبناه رسول الله(ص)قبل الوحي و كان قد وقع عليه السبي فاشتراه رسول الله(ص)بسوق عكاظ و لما نبئ رسول الله(ص)دعاه إلى الإسلام فأسلم فقدم أبوه حارثة مكة و أتى أبا طالب و قال سل ابن أخيك فإما أن يبيعه و إما أن يعتقه فلما قال ذلك أبو طالب لرسول الله(ص)قال هو حر فليذهب حيث شاء فأبى زيد أن يفارق رسول الله(ص)فقال حارثة يا معشر قريش اشهدوا أنه ليس ابني فقال رسول الله(ص)اشهدوا أن زيدا ابني فكان يدعى زيد بن محمد فلما تزوج النبي(ص)زينب بنت جحش و كانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود و المنافقون تزوج محمد امرأة ابنه و هو ينهى الناس عنها فقال الله سبحانه ما جعل الله من تدعونه ولدا و هو ثابت النسب من غيركم ولدا لكم ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ أي إن قولكم الدعي ابن الرجل شيء تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند الله تعالى وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَ الذي يلزم اعتقاده وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ أي يرشد إلى طريق الحق
173
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ الذين ولدوهم و انسبوهم إليهم أو إلى من ولدوا على فراشهم هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أي أعدل عند الله قولا و حكما روي عن ابن عمر (1) قال ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ أي لم تعرفوهم بأعيانهم فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ أي فهم إخوانكم في الملة فقولوا يا أخي وَ مَوالِيكُمْ أي بني أعمامكم أو أولياؤكم في الدين في وجوب النصرة أو معتقوكم و محرروكم إذا أعتقتموهم من رق فلكم ولاؤهم وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ أي إذا ظننتم أنه أبوه فلا يؤاخذكم الله به وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ أي و لكن الإثم و الجناح في الذي قصدتموه من دعائهم إلى غير آبائهم و قيل ما أخطأتم قبل النهي و ما تعمدتموه بعد النهي وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً لما سلف من قولكم رَحِيماً بكم وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي أنهن للمؤمنين كالأمهات في الحرمة و تحريم النكاح و ليس أمهات لهم على الحقيقة إذ لو كانت (2) كذلك لكانت بناته أخوات المؤمنين على الحقيقة فكان لا يحل للمؤمنين التزوج بهن أ لا ترى أنه لا يحل للمؤمنين رؤيتهن و لا يرثن المؤمنين و لا يرثون. (3) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ قال المفسرون إن أزواج النبي(ص)سألنه شيئا من عرض الدنيا و طلبن منه زيادة في النفقة و آذينه لغيرة بعضهن على بعض فآلى رسول الله(ص)منهن شهرا فنزلت آية التخيير و هو قوله قُلْ لِأَزْواجِكَ و كنّ يومئذ تسعا عائشة و حفصة و أم حبيبة بنت أبي سفيان و سودة بنت زمعة و أم سلمة بنت أبي أمية فهؤلاء من قريش و صفية بنت حيي الخيبرية و ميمونة بنت الحارث الهلالية و زينب بنت جحش الأسدية و جويرية بنت الحارث المصطلقية
وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِساً مَعَ حَفْصَةَ فَتَشَاجَرَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ هَلْ لَكِ أَنْ أَجْعَلَ
____________
(1) في المصدر: و روى سالم عن ابن عمر.
(2) في المصدر: اذ لو كن.
(3) مجمع البيان 8: 336 و 337.
174
بَيْنِي وَ بَيْنَكِ رَجُلًا قَالَتْ نَعَمْ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا قَالَ لَهَا تَكَلَّمِي قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَكَلَّمْ وَ لَا تَقُلْ إِلَّا حَقّاً فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ فَوَجَأَ وَجْهَهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَوَجَأَ وَجْهَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)كُفَّ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ النَّبِيُّ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَوْ لَا مَجْلِسُهُ مَا رَفَعْتُ يَدِي حَتَّى تَمُوتِي فَقَامَ النَّبِيُّ(ص)فَصَعِدَ إِلَى غُرْفَةٍ فَمَكَثَ فِيهَا شَهْراً لَا يَقْرَبُ شَيْئاً مِنْ نِسَائِهِ يَتَغَدَّى وَ يَتَعَشَّى فِيهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ.
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها أي سعة العيش في الدنيا و كثرة المال فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ أي أعطيكن متعة الطلاق و قيل بتوفير المهر وَ أُسَرِّحْكُنَ أي أطلقكن سَراحاً جَمِيلًا أي طلاقا من غير خصومة و لا مشاجرة وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أي طاعتهما و الصبر على ضيق العيش وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ أي الجنة فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ أي العارفات المريدات الإحسان المطيعات له مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً و اختلف في هذا التخيير فقيل إنه خيرهن بين الدنيا و الآخرة فإن هن اخترن الدنيا استأنف حينئذ طلاقهن بقوله أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَ و قيل خيرهن بين الطلاق و المقام معه و اختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال أحدها أن الرجل إذا خير امرأته فاختارت زوجها فلا شيء و إن اختارت نفسها تقع تطليقة واحدة. (1)
و ثانيها أنه إذا اختارت نفسها تقع ثلاث تطليقات و إن اختارت زوجها تقع واحدة. (2)
و ثالثها أنه إن نوى الطلاق كان طلاقا و إلا فلا. (3)
و رابعها أنه لا يقع بالتخيير طلاق و إنما كان ذلك للنبي(ص)خاصة و لو اخترن أنفسهن لبنّ منه فأما غيره فلا يجوز له ذلك و هو المروي عن أئمتنا (ع)
____________
(1) في المصدر: و هو قول عمر بن الخطّاب و ابن مسعود و إليه ذهب أبو حنيفة و أصحابه.
(2) في المصدر: و هو قول زيد بن ثابت، و إليه ذهب مالك.
(3) في المصدر: و هو مذهب الشافعى.
175
بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أي بمعصية ظاهرة يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ في الآخرة ضِعْفَيْنِ أي مثلي ما يكون على غيرهن و ذلك لأن نعم الله سبحانه عليهن أكثر لمكان النبي(ص)منهن و نزول الوحي في بيوتهن و إذا كانت النعمة عليهن أعظم و أوفر كانت المعصية منهن أفحش و العقوبة بها أعظم و أكثر و قال أبو عبيدة الضعفان أن يجعل الواحد ثلاثا فيكون عليهن ثلاثة حدود و قال غيره المراد بالضعف المثل فالمعنى أنها يزاد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف كما قال نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ أي عذابها عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي هينا وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ القنوت الطاعة و قيل المواظبة عليها و روى أبو حمزة الثمالي عن زيد بن علي أنه قال إني لأرجو للمحسن منا أجرين و أخاف على المسيء منا أن يضاعف له العذاب ضعفين كما وعد أزواج النبي ص
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مَغْفُورٌ لَكُمْ قَالَ فَغَضِبَ وَ قَالَ نَحْنُ أَحْرَى أَنْ يَجْرِيَ فِينَا مَا أَجْرَى اللَّهُ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ(ص)مِنْ أَنْ نَكُونَ كَمَا تَقُولُ إِنَّا نَرَى لِمُحْسِنِنَا ضِعْفَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ وَ لِمُسِيئِنَا ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ ثُمَّ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ.
وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً أي عظيم القدر رفيع الخطر لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ قال ابن عباس أي ليس قدركن عندي كقدر غيركن من النساء الصالحات إِنِ اتَّقَيْتُنَ شرط عليهن التقوى ليبين سبحانه أن فضيلتهن بالتقوى لا بمحض اتصالهن بالنبي(ص)فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ أي لا ترققن القول و لا تلن الكلام للرجال و لا تخاطبن الأجانب مخاطبة تؤدي إلى طمعهم فتكن كما تفعل المرأة التي تظهر الرغبة في الرجال فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أي نفاق و فجور و قيل شهوة الزنى وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً أي مستقيما جميلا بريئا عن التهمة بعيدا من الريبة وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ من القرار أو من الوقار فعلى الأول يكون الأمر اقررن فيبدل من العين الياء كراهة التضعيف ثم تلقى الحركة على
176
الفاء و تسقط العين فتسقط همزة الوصل و المعنى اثبتن في منازلكن و الزمنها و إن كان من وقر يقر فمعناه كن أهل وقار و سكينة وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى أي لا تخرجن على عادة النساء اللاتي كن في الجاهلية و لا تظهرن زينتكن كما كن يظهرن ذلك و قيل التبرج التبختر و التكبر في المشي و قيل هو أن تلقي الخمار على رأسها و لا تشده فتواري قلائدها و قرطيها فيبدو ذلك منها و المراد بالجاهلية الأولى ما كان قبل الإسلام و قيل ما كان بين آدم و نوح ثمانمائة سنة و قيل ما بين عيسى و محمد عن الشعبي قال و هذا لا يقتضي أن يكون بعدها جاهلية في الإسلام لأن الأول اسم للسابق تأخر عنه غيره أو لم يتأخر و قيل إن معنى تبرج الجاهلية الأولى أنهم كانوا يجوزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا و خلا فتجعل لزوجها نصفها الأسفل و لخلها نصفها الأعلى يقبلها و يعانقها.
أقول سيأتي تفسير آية التطهير في المجلد التاسع.
وَ اذْكُرْنَ الآية أي اشكرن الله إذ صيركن في بيوت يتلى فيها القرآن و السنة أو احفظن ذلك و ليكن ذلكن منكن على بال أبدا لتعملن بموجبه قال مقاتل لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء النبي(ص)فقالت هل نزل فينا شيء من القرآن قلن لا فأتت رسول الله(ص)فقالت يا رسول الله إن النساء لفي خيبة و خسار فقال و مم ذلك قالت لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله تعالى هذه الآية إِنَّ الْمُسْلِمِينَ أي المخلصين الطاعة لله أو الداخلين في الإسلام أو المستسلمين لأوامر الله و المنقادين له من الرجال و النساء وَ الْمُؤْمِنِينَ أي المصدقين بالتوحيد وَ الْقانِتِينَ أي الدائمين على الأعمال الصالحات أو الداعين وَ الْخاشِعِينَ أي المتواضعين الخاضعين لله تعالى وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ من الزنى و ارتكاب الفجور وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ
- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَاتَ عَلَى تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)كَانَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ (1).
.
____________
(1) مجمع البيان 8: 353 و 354 و 356 و 358.
177
وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ نزلت في زينب بنت جحش الأسدية و كانت بنت أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله(ص)فخطبها رسول الله(ص)على مولاه زيد بن حارثة و رأت أنه يخطبها على نفسه فلما علمت أنه يخطبها على زيد أبت و أنكرت و قالت أنا ابنة عمتك فلم أكن لأفعل و كذلك قال أخوها عبد الله بن جحش فنزل وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ الآية يعني عبد الله و أخته زينب فلما نزلت الآية قالت رضيت يا رسول الله و جعلت أمرها بيد رسول الله(ص)و كذلك أخوها فأنكحها رسول الله(ص)زيدا فدخل بها و ساق إليها رسول الله(ص)عشرة دنانير و ستين درهما مهرا و خمارا و ملحفة و درعا و إزارا و خمسين مدا من طعام و ثلاثين صاعا من تمر عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و قالت زينب خطبني عدة من قريش فبعثت أختي حمنة بنت جحش إلى رسول الله(ص)أستشيره فأشار بزيد فغضبت أختي و قالت أ تزوج بنت عمتك مولاك ثم أعلمتني فغضبت أشد من غضبها فنزلت الآية فأرسلت إلى رسول الله(ص)فقلت زوجني ممن شئت فزوجني من زيد و قيل نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط و كانت وهبت نفسها للنبي(ص)فقال قد قبلت و زوجها زيد بن حارثة فسخطت هي و أخوها و قالا إنما أردنا رسول الله(ص)فزوجنا عبده فنزلت الآية عن ابن زيد إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أي أوجبا أَمْراً و ألزماه و حكما به أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ أي الاختيار مِنْ أَمْرِهِمْ على اختيار الله تعالى وَ إِذْ تَقُولُ أي اذكر يا محمد حين تقول لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالهداية وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعتق و قيل أنعم الله عليه بمحبة رسوله و أنعم الرسول عليه بالتبني و هو زيد بن حارثة أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ يعني زينب تقول احبسها و لا تطلقها و هذا الكلام يقتضي مشاجرة جرت بينهما حتى وعظه الرسول(ص)و قال أمسكها وَ اتَّقِ اللَّهَ في مفارقتها و مضارتها وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ و الذي أخفاه في نفسه هو أنه إن طلقها زيد تزوجها و خشي(ص)لائمة الناس أن يقولوا أمره بطلاقها ثم تزوجها و قيل الذي
178
أخفاه في نفسه هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه و أن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد و قال له أريد أن أطلق زينب قال له أمسك عليك زوجك فقال سبحانه لم قلت أمسك عليك زوجك و قد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك و روي ذلك عن علي بن الحسين(ع)و هذا التأويل مطابق لتلاوة القرآن و ذلك أنه سبحانه أعلم أنه يبدي ما أخفاه و لم يظهر غير التزويج فقال زَوَّجْناكَها فلو كان الذي أضمره محبتها أو إرادة طلاقها لأظهر الله تعالى ذلك مع وعده بأنه يبديه فدل ذلك على أنه عوتب على قوله أمسك عليك زوجك مع علمه بأنها ستكون زوجته و كتمانه ما أعلمه الله به حيث استحيا أن يقول لزيد إن التي تحتك ستكون امرأتي قال البلخي و يجوز أيضا أن يكون على ما يقولونه إن النبي(ص)استحسنها فتمنى أن يفارقها فيتزوجها و كتم ذلك لأن هذا التمني قد طبع عليه البشر و لا حرج على أحد في أن يتمنى شيئا استحسنه و قيل إنه(ص)إنما أضمر أن يتزوجها إن طلقها زيد من حيث إنها كانت ابنة عمته فأراد ضمها إلى نفسه لئلا يصيبها ضيعة كما يفعل الرجل بأقاربه عن الجبائي قال فأخبر الله سبحانه الناس بما كان يضمره من إيثار ضمها إلى نفسه ليكون ظاهره مطابقا لباطنه و قيل كان النبي(ص)يريد أن يتزوج بها إذا فارقها و لكنه عزم أن لا يتزوجها مخافة أن يطعنوا عليه فأنزل الله هذه الآية كيلا يمتنع من فعل المباح خشية الناس و لم يرد بقوله وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ خشية التقوى لأنه(ص)كان يتقي الله حق تقاته و يخشاه فيما يجب أن يخشى فيه و لكنه أراد خشية الاستحياء لأن الحياء كان غالبا على شيمته الكريمة كما قال سبحانه إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ (1) و قيل إن زينب كانت شريفة فزوجها رسول الله(ص)من زيد مولاه و لحقها بذلك بعض العار فأراد(ص)أن يزيدها شرفا بأن يتزوجها لأنه كان السبب في تزويجها من زيد فعزم أن يتزوج بها إذا فارقها و قيل إن العرب كانوا ينزلون الأدعياء منزلة الأبناء في الحكم
____________
(1) الأحزاب: 53.
179
فأراد(ص)أن يبطل ذلك بالكلية و ينسخ سنة الجاهلية فكان يخفي في نفسه تزويجها لهذا الغرض كيلا يقول الناس إنه تزوج امرأة ابنه و يقرفونه (1) بما هو منزه عنه و لهذا قال أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ عن أبي مسلم و يشهد لهذا التأويل قوله فيما بعد فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها الآية و معناه فلما قضى زيد حاجته من نكاحها فطلقها و انقضت عدتها فلم يكن في قلبه ميل إليها و لا وحشة من فراقها فإن معنى القضاء هو الفراغ من الشيء على التمام أذنا لك في تزويجها و إنما فعلنا ذلك توسعة على المؤمنين حتى لا يكون (2) إثم في أن يتزوجوا أزواج أدعيائهم الذين تبنوهم إذا قضى الأدعياء منهن حاجتهم و فارقوهن وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا أي كائنا لا محالة و في الحديث أن زينب كانت تفتخر على سائر نساء النبي(ص)و تقول زوجني الله من النبي و أنتن إنما زوجكن أولياؤكن.
وَ رَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِزَيْدٍ اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ قَالَ زَيْدٌ فَانْطَلَقْتُ فَقُلْتُ يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي قَدْ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَذْكُرُكَ وَ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ لِقَوْلِهِ زَوَّجْناكَها وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ زَيْدٌ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي نَفْسِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا حِينَ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)ذَكَرَهَا فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَ قُلْتُ يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَخْطُبُكِ فَفَرِحَتْ بِذَلِكَ وَ قَالَتْ مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئاً حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَ نَزَلَ زَوَّجْناكَها فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دَخَلَ بِهَا وَ مَا أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا ذَبَحَ شَاةً وَ أَطْعَمَ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ حَتَّى امْتَدَّ (3) النَّهَارُ.
____________
(1) في المصدر: يقذفونه.
(2) في المصدر: حتى لا يكون عليهم اثم.
(3) حتى اشتد خ ل.
180
وَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ(ص)إِنِّي لَأَدُلُ (1) عَلَيْكَ بِثَلَاثٍ مَا مِنْ نِسَائِكَ امْرَأَةٌ تَدُلُّ بِهِنَّ جَدِّي وَ جَدُّكَ وَاحِدٌ وَ إِنِّي أَنْكَحَنِيكَ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَ إِنَّ السَّفِيرَ لَجَبْرَئِيلُ (ع)
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ أي إثم و ضيق فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ أي فيما أحل له من التزويج بامرأة المتبنى أو فيما أوجب عليه من التزويج ليبطل حكم الجاهلية في الأدعياء سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ أي كسنة الله في الأنبياء الماضين و طريقته و شريعته فيهم في زوال الحرج عنهم و عن أممهم بما أحل سبحانه لهم من ملاذهم و قيل في كثرة الأزواج كما فعله داود و سليمان و كان لداود(ع)مائة امرأة و لسليمان ثلاثمائة امرأة و سبعمائة سرية و قيل أشار بالسنة إلى أن النكاح من سنة الأنبياء
- كما قال(ص)النكاح من سنتي فمن رغب عنه فقد رغب عن سنتي.
وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً أي كان ما ينزله الله على أنبيائه من الأمر الذي يريده قضاء مقضيا وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ أي و لا يخافون من سوى الله فيما يتعلق بالأداء و التبليغ و متى قيل فكيف ما قال لنبينا(ص)وَ تَخْشَى النَّاسَ فالقول إنه لم يكن ذلك فيما يتعلق بالتبليغ و إنما خشي المقالة القبيحة فيه و العاقل كما يتحرز عن المضار يتحرز عن إساءة الظنون به و القول السيئ فيه و لا يتعلق شيء من ذلك بالتكليف وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً أي حافظا لأعمال خلقه و محاسبا مجازيا عليها و لما تزوج(ص)زينب بنت جحش قال الناس إن محمدا تزوج امرأة ابنه فقال سبحانه ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ (2) و قد مر تفسيره اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ أي أعطيت مهورهن وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ من الإماء مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ من الغنائم و الأنفال فكانت من الغنائم مارية القبطية أم ابنه إبراهيم و من الأنفال صفية و جويرية أعتقهما و تزوجهما وَ بَناتِ عَمِّكَ وَ بَناتِ عَمَّاتِكَ
____________
(1) دل يدل: افتخر. تغنج و تلوى: دلت المرأة على زوجها: اظهرت جرأة عليه في تلطيف كأنّها تخالفه و ما بها خلاف.
(2) مجمع البيان 8: 359- 361.
181
يعني نساء قريش وَ بَناتِ خالِكَ وَ بَناتِ خالاتِكَ يعني نساء بني زهرة اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ إلى المدينة و هذا إنما كان قبل تحليل غير المهاجرات ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ أي و أحللنا لك امرأة مصدقة بتوحيد الله تعالى وهبت نفسها منك بغير صداق و غير المؤمنة إن وهبت نفسها منك لا تحل (1) إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها أي إن آثر النبي نكاحها و رغب فيها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أي خاصة لك دون غيرك قال ابن عباس يقول لا يحل هذا لغيرك و هو لك حلال و هذا من خصائصه في النكاح فكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة و لا ينعقد ذلك لأحد غيره و اختلف في أنه هل كانت عند النبي(ص)امرأة وهبت نفسها له أم لا فقيل إنه لم تكن عنده امرأة وهبت نفسها له عن ابن عباس و مجاهد و قيل بل كانت عنده ميمونة بنت الحارث بلا مهر قد وهبت نفسها للنبي(ص)في رواية أخرى عن ابن عباس و قتادة و قيل هي زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار عن الشعبي و قيل هي امرأة من بني أسد يقال لها أم شريك بنت جابر عن علي بن الحسين(ع)و قيل هي خولة بنت حكيم عن عروة بن الزبير و قيل إنها لما وهبت نفسها للنبي(ص)قالت عائشة ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر فنزلت الآية فقالت عائشة ما أرى الله تعالى إلا يسارع في هواك فقال رسول الله(ص)و إنك إن أطعت الله سارع في هواك قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ أي قد علمنا ما أخذنا على المؤمنين في أزواجهم من المهر و الحصر بعدد محصور و وضعناه عنك تخفيفا عنك وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ أي و ما أخذنا عليهم في ملك اليمين أن لا يقع لهم الملك إلا بوجوه معلومة من الشراء و الهبة و الإرث و السبي و أبحنا لك غير ذلك و هو الصفي الذي تصطفيه لنفسك من السبي و إنما خصصناك على علم منا بالمصلحة فيه من غير محاباة و لا جزاف لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ أي ليرتفع
____________
(1) في المصدر: لا تحل لك.
182
عنك الحرج و هو الضيق و الإثم وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً لذنوب عباده رَحِيماً بهم أو بك في رفع الحرج عنك. (1)
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ نزلت حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي(ص)و طلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهن شهرا حتى نزلت آية التخيير فأمره الله أن يخيرهن بين الدنيا و الآخرة و أن يخلي سبيل من اختار الدنيا و يمسك من اختار الله تعالى و رسوله على أنهن أمهات المؤمنين و لا ينكحن أبدا و على أنه يؤوي من يشاء منهن و يرجي من يشاء منهن و يرضين به قسم لهن أو لم يقسم أو قسم لبعضهن و لم يقسم لبعضهن أو فضل بعضهن على بعض في النفقة و القسمة و العشرة أو سوى بينهن و الأمر في ذلك إليه يفعل ما يشاء و هذا من خصائصه فرضين بذلك كله و اخترنه على هذا الشرط فكان(ص)يسوي بينهن مع هذا إلا امرأة منهن أراد طلاقها و هي سودة بنت زمعة فرضيت بترك القسم و جعلت يومها لعائشة عن ابن زيد و غيره و قيل لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن يا نبي الله اجعل لنا من مالك و نفسك ما شئت و دعنا على حالنا فنزلت الآية و كان ممن أرجى منهن سودة و صفية و جويرية و ميمونة و أم حبيب فكان يقسم لهن ما شاء كما شاء و كان ممن آوى إليه عائشة و حفصة و أم سلمة و زينب و كان يقسم بينهن على السواء لا يفضل بعضهن على بعض عن ابن رزين تُرْجِي أي تؤخر مَنْ تَشاءُ من أزواجك وَ تُؤْوِي أي تضم إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ منهن و اختلف في معناه على أقوال أحدها أن المراد تقدم من تشاء من نسائك في الإيواء و هو الدعاء إلى الفراش و تؤخر من تشاء في ذلك و تدخل من تشاء في القسم و لا تدخل من تشاء عن قتادة قال و كان(ص)يقسم بين أزواجه و أباح الله له ترك ذلك.
و ثانيها أن المراد تعزل من تشاء منهن بغير طلاق و ترد إليك من تشاء منهن بعد عزلك إياها بلا تجديد عقد عن مجاهد و الجبائي و أبي مسلم.
____________
(1) مجمع البيان 8: 364 و 365.
183
و ثالثها أن المراد تطلق من تشاء منهن و تمسك من تشاء عن ابن عباس.
و رابعها أن المراد تترك نكاح من تشاء منهن من نساء أمتك و تنكح منهن من تشاء عن الحسن قال و كان(ص)إذا خطب امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها. و خامسها تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن لك فتؤويها إليك و تترك من تشاء منهن فلا تقبلها
- عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَ الطَّبَرِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ أَرْجَى لَمْ يَنْكِحْ وَ مَنْ آوَى فَقَدْ نَكَحَ.
وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ أي إن أردت أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن و تضمها إليك فلا سبيل عليك بلؤم و لا عيب (1) و لا إثم عليك في ابتغائها أباح الله سبحانه له ترك القسم في النساء حتى يؤخر من يشاء عن وقت نوبتها و يطأ من يشاء بغير نوبتها و له أن يعزل من يشاء و له أن يرد المعزولة إن شاء فضله الله تعالى بذلك على جميع الخلق ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَ لا يَحْزَنَّ وَ يَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَ أي أنهن إذا علمن أن له ردهن إلى فراشه بعد ما اعتزلهن قرت أعينهن و لم يحزن و يرضين بما يفعله النبي(ص)من التسوية و التفضيل لأنهن يعلمن أنهن لم يطلقن عن ابن عباس و مجاهد و قيل ذلك أطيب لنفوسهن و أقل لحزنهن إذا علمن أن لك الرخصة بذلك من الله تعالى و يرضين بما يفعله النبي(ص)من التسوية و التفضيل عن قتادة و قرة العين عبارة عن السرور و قيل ذلك المعرفة بأنك إذا عزلت واحدة كان لك أن تؤويها بعد ذلك أدنى بسرورهن و قرة أعينهن عن الجبائي و قيل معناه نزول الرخصة من الله تعالى أقر لأعينهن و أدنى إلى رضاهن بذلك لعلمهن بما لهن في ذلك من الثواب في طاعة الله تعالى و لو كان ذلك من قبلك لحزن و حملن ذلك على ميلك إلى بعضهن وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ من الرضا و السخط و الميل إلى بعض النساء دون بعض وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً بمصالح عباده حَلِيماً في ترك معاجلتهم بالعقوبة لا يَحِلُّ لَكَ
____________
(1) في المصدر: بلوم و لا عتب.
184
النِّساءُ مِنْ بَعْدُ أي من بعد النساء اللاتي أحللناهن لك في قولنا إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ و هي (1) ستة أجناس النساء اللاتي آتاهن أجورهن أي أعطاهن مهورهن و بنات عمه و بنات عماته و بنات خاله و بنات خالاته اللاتي هاجرن معه و من وهبت نفسها له يجمع من يشاء من العدد و لا يحل له غيرهن من النساء عن أبي بن كعب و عكرمة و الضحاك و قيل يريد المحرمات في سورة النساء عن أبي عبد الله(ع)و قيل معناه لا تحل لك اليهوديات و لا النصرانيات وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ أي و لا أن تتبدل (2) الكتابيات بالمسلمات لأنه لا ينبغي أن يكن أمهات المؤمنين إلا ما ملكت يمينك من الكتابيات فأحل له أن يتسراهن و قيل معناه لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله و رسوله و هن التسع صرت مقصورا عليهن و ممنوعا من غيرهن و من أن تستبدل بهن غيرهن وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ أي وقع في قلبك حسنهن مكافأة لهن على اختيارهن الله و رسوله و قيل إن التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها و قيل إنه منع من طلاق من اختارته من نسائه كما أمر بطلاق من لم تختره فأما تحريم النكاح عليه فلا عن الضحاك و قيل أيضا إن هذه الآية منسوخة و أبيح له بعدها تزويج ما شاء فروي عن عائشة أنها قالت ما فارق رسول الله(ص)الدنيا حتى حلل له ما أراد من النساء.
و قوله وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ فقيل أيضا في معناه أن العرب كانت تتبادل بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته رجلا فيأخذ بها زوجته منه بدلا عنها فنهي عن ذلك و قيل في قوله وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ يعني إن أعجبك حسن ما حرم عليك من جملتهن و لم يحللن لك و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً أي عالما حافظا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا الآية
____________
(1) في المصدر: و هن ستة.
(2) في المصدر: و لا ان تبدل.
185
نهاهم سبحانه عن دخول دار النبي(ص)بغير إذن يعني إلا أن يدعوكم إلى طعام فادخلوا غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ أي غير منتظرين إدراك الطعام فيطول مقامكم في منزله يقال أنى الطعام يأني إنى مقصورا إذا بلغ حالة النضج و أدرك وقته و المعنى لا تدخلوها قبل نضج الطعام انتظار نضجه فيطول مكثكم و مقامكم (1) وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا أي فإذا أكلتم الطعام فتفرقوا و اخرجوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ أي فلا تدخلوا و تقعدوا بعد الأكل متحدثين يحدث بعضكم بعضا ليؤنسه ثم بين المعنى في ذلك فقال إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ أي طول مقامكم في منزل النبي(ص)يؤذيه لضيق منزله فيمنعه الحياء أن يأمركم بالخروج من المنزل وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ أي لا يترك إبانة الحق وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ يعني فإذا سألتم أزواج النبي(ص)شيئا تحتاجون إليه فاسألوهن من وراء ستر قال مقاتل أمر الله المؤمنين أن لا يكلموا نساء النبي(ص)إلا من وراء حجاب ذلِكُمْ أي السؤال من وراء حجاب أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَ من الريبة و من خواطر الشيطان وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ بمخالفة ما أمر به في نسائه و لا في شيء من الأشياء وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً أي لا يحل لكم أن تتزوجوا واحدة من نسائه بعد مماته و قيل أي من بعد فراقه في حياته إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً أي إيذاء الرسول بما ذكرنا كان ذنبا عظيم الموقع عند الله تعالى إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ أي تظهروا شيئا أو تضمروه مما نهيتم عنه من تزويجهن فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً من الظواهر و السرائر و لما نزلت آية الحجاب قال الآباء و الأبناء و الأقارب لرسول الله(ص)و نحن أيضا نكلمهم (2) من وراء حجاب فأنزل الله تعالى قوله لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَ لا أَبْنائِهِنَّ وَ لا إِخْوانِهِنَ الآية أي في أن يرونهن و لا يحتجبن عنهم وَ لا نِسائِهِنَ قيل يريد نساء المؤمنين لا نساء اليهود
____________
(1) في المصدر: فيطول لبثكم و مقامكم.
(2) في المصدر: نكلمهن.
186
و النصارى فيصفن نساء رسول الله(ص)لأزواجهن إن رأينهن عن ابن عباس و قيل يريد جميع النساء وَ لا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ يعني العبيد و الإماء وَ اتَّقِينَ اللَّهَ أي اتركن معاصيه أو اتقين عذاب الله من دخول الأجانب عليكم (1) إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً أي حفيظا لا يغيب عنه شيء قال الشعبي و عكرمة و إنما لم يذكر العم و الخال لئلا ينعتاهن لأبنائهما. (2)
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ أي قل لهؤلاء فليسترن موضع الجيب بالجلباب و هو الملاءة التي تشتمل بها المرأة و قيل الجلباب مقنعة المرأة أي يغطين جباههن و رءوسهن إذا خرجن لحاجة بخلاف الإماء اللاتي يخرجن مكشفات الرءوس و الجباه عن ابن عباس و قيل أراد بالجلابيب الثياب و القميص و الخمار و ما يتستر به المرأة ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ أي ذلك أقرب إلى أن يعرفن بزيهن أنهن حرائر و لسن بإماء فلا يؤذيهن أهل الريبة فإنهم كانوا يمازحون الإماء و ربما كان يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر فإذا قيل لهم في ذلك قالوا حسبناهن إماء فقطع الله عذرهم و قيل معناه ذلك أقرب إلى أن يعرفن بالستر و الصلاح فلا يتعرض لهن لأن الفاسق إذا عرف امرأة بالستر و الصلاح لم يتعرض لها لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي فجور و ضعف في الإيمان و هم الذين لا امتناع لهم من مراودة النساء و إيذائهن وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ و هم المنافقون الذين كانوا يرجفون في المدينة بالأخبار الكاذبة بأن يقولوا اجتمع المشركون في موضع كذا لحرب المسلمين و يقولوا لسرايا المسلمين أنهم قتلوا و هزموا لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي لنسلطنك عليهم و أمرناك بقتلهم و إخراجهم و قد حصل الإغراء بهم بقوله جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ (3) و قيل لم يحصل لأنهم انتهوا و لو حصل لقتلوا و شردوا و أخرجوا عن المدينة ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ
____________
(1) في المصدر: عليكن.
(2) مجمع البيان 8: 366- 368.
(3) التوبة: 73 و التحريم: 9.
187
فِيها إِلَّا قَلِيلًا أي لا يساكنونك في المدينة إلا يسيرا انتهى كلام الطبرسي (رحمه الله). (1)
و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء(ع)فإن قيل فما تأويل قوله تعالى وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الآية أ و ليس هذا عتابا له(ص)من حيث أضمر ما كان ينبغي أن يظهره و راقب من لا يجب أن يراقبه فما الوجه في ذلك. قلنا وجه هذه الآية معروف و هو أن الله تعالى لما أراد نسخ ما كانت عليه الجاهلية من تحريم نكاح زوجة الدعي و الدعي هو الذي كان أحدهم يستحبه (2) و يربيه و يضيفه إلى نفسه على طريق البنوة و كان من عادتهم أن يحرموا على نفوسهم (3) نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرمون نكاح أزواج أبنائهم فأوحى الله تعالى إلى نبيه أن زيد بن حارثة و هو دعي رسول الله(ص)سيأتيه مطلّقا زوجته و أمره أن يتزوجها بعد فراق زيد لها ليكون ذلك ناسخا لسنة الجاهلية التي تقدم ذكرها فلما حضر زيد مخاصما زوجته عازما على طلاقها أشفق الرسول(ص)من أن يمسك عن وعظه و تذكيره لا سيما و قد كان ينصرف (4) على أمره و تدبيره فيرجف المنافقون به(ص)إذا تزوج المرأة و يقرفوه بما قد نزهه الله تعالى عنه فقال له أمسك عليك زوجك تبرؤا مما ذكرناه و تنزها و أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد طلاقه لها لينتهي إلى أمر الله تعالى فيها و يشهد لصحة هذا التأويل قوله تعالى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها فدل على أن العلة في أمره بنكاحها ما ذكرناه من نسخ السنة المتقدمة.
فإن قيل العتاب باق على حاله لأنه قد كان ينبغي أن يظهر ما أضمره و يخشى الله و لا يخشى الناس.
قلنا أكثر ما في الآية إذا سلمنا نهاية الاقتراح فيها أن يكون(ص)فعل
____________
(1) في المصدر: 8: 370 و 371.
(2) في المصدر: يجتبيه.
(3) في المصدر: على انفسهم.
(4) في المصدر: و قد كان يتصرف.
188
ما غيره أولى منه و ليس يكون(ص)بترك الأولى عاصيا و ليس يمتنع على هذا الوجه أن يكون صبره على قرف المنافقين و إهوانه (1) بقولهم أفضل له و أكثر ثوابا فيكون إبداء ما في نفسه أولى من إخفائه على أنه ليس في ظاهر الآية ما يقتضي العتاب و لا ترك الأولى و أما إخباره بأنه أخفى ما الله مبديه فلا شيء فيه من الشبهة و إنما هو خبر محض و أما قوله وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ففيه أدنى شبهة و إن كان الظاهر لا يقتضي عند التحقيق ترك الأفضل لأنه خبر (2) أنه يخشى الناس و أن الله أحق بالخشية و لم يخبر أنك لم تفعل الأحق أو عدلت إلى الأدون و لو كان في الظاهر بعض الشبهة لوجب أن يترك و يعدل (3) عنه للقاطع من الأدلة و قد قيل إن زيد بن حارثة لما خاصم زوجته ابنة جحش (4) و هي ابنة عمة رسول الله(ص)و أشرف على طلاقها أضمر رسول الله(ص)أنه إن طلقها زيد تزوجها من حيث كانت ابنة عمته و كان يحب ضمها إلى نفسه كما يحب أحدنا ضم قراباته إليه حتى لا ينالهم بؤس (5) فأخبر الله تعالى رسوله و الناس بما كان يضمره من إيثار ضمها إلى نفسه ليكون ظاهر الأنبياء و باطنهم سواء و لهذا
قال رسول الله(ص)الأنصار [للأنصار يوم فتح مكة و قد جاءه عثمان بعبد الله بن سعد بن أبي سرح و سأله أن يرضى عنه و كان رسول الله(ص)قبل ذلك قد هدر دمه فأمر بقتله (6) فلما رأى عثمان استحيا من رده و سكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين فلم يفعل المؤمنون ذلك انتظارا منهم لأمر رسول الله(ص)مجددا فقال للأنصار ما كان (7) منكم رجل يقوم إليه فيقتله فقال له عباد بن بشر يا رسول الله إن عيني
____________
(1) في المصدر: على قذف المنافقين و اهانته.
(2) في المصدر: لانه اخبر.
(3) في المصدر: لوجب ان نتركه و نعدل عنه.
(4) في المصدر: زوجته زينب ابنة جحش.
(5) في المصدر: من حيث انها ابنة عمه، و كان يحب ضمها الى نفسه، كما يحب احدنا ضم قرابته الى نفسه حتّى لا ينالهم بؤس و لا ضرر.
(6) في المصدر: قد اهدر دمه و امر بقتله.
(7) في المصدر: اما كان فيكم.
189
ما زالت في عينك انتظارا أن تومئ إلي فأقتله فقال له رسول الله إن الأنبياء لا تكون لهم خائنة أعين.
و هذا الوجه يقارب الأول في المعنى.
فإن قيل فما المانع مما وردت به الرواية من أن رسول الله(ص)رأى في بعض الأحوال زينب بنت جحش فهواها فلما أن حضر زيد لطلاقها أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعده و هواه لها أ و ليس الشهوة عندكم التي قد تكون عشقا على بعض الوجوه من فعل الله تعالى و أن العباد لا يقدرون عليها و على هذا المذهب لا يمكنكم إنكار ما تضمنه السؤال.
قلنا لم ننكر ما وردت به هذه الرواية الخبيثة من جهة أن الشهوة تتعلق بفعل العباد و أنها معصية قبيحة بل من جهة أن عشق الأنبياء(ع)لمن ليس يحل لهم من النساء منفر عنهم و حاط من رتبتهم و منزلتهم و هذا مما لا شبهة فيه و ليس كل شيء وجب أن يجنب عنه الأنبياء(ع)مقصورا على أفعالهم (1) إن الله قد جنبهم الفظاظة و الغلظة و العجلة و كل ذلك ليس من فعلهم و أوجبنا أيضا أن يجنبوا الأمراض المشوهة و الخلق المشينة كالجذام و البرص و قباحة الصور و أضرابها و كل ذلك ليس من مقدورهم و لا فعلهم و كيف يذهب على عاقل أن عشق الرجل زوجة غيره منفر عنه معدود في جملة معايبه و مثالبه و نحن نعلم أنه لو عرف بهذه الحال بعض الأمناء أو الشهود لكان ذلك قادحا في عدالته و خافضا من منزلته و ما يؤثر في منزلة أحدنا أولى أن يؤثر في منازل من طهره الله و عصمه و أكمله و أعلى منزلته و هذا بين لمن تدبره (2) انتهى كلامه رفع الله مقامه و قد مضى الكلام في خصائصه(ص)في أمر أزواجه في باب فضائله ص.
1- فس، تفسير القمي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى قَالَ أَيْ سَتَكُونُ جَاهِلِيَّةٌ أُخْرَى (3).
____________
(1) في المصدر: و ليس كل شيء يجب ان يجتنبه الأنبياء (عليهم السلام) مقصورا على افعالهم أ لا ترى.
(2) تنزيه الأنبياء: 109- 112.
(3) تفسير القمّيّ: 530.
190
2- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ حَرَّمَ اللَّهُ نِسَاءَ النَّبِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غَضِبَ طَلْحَةُ فَقَالَ يُحَرِّمُ مُحَمَّدٌ عَلَيْنَا نِسَاءَهُ وَ يَتَزَوَّجُ هُوَ بِنِسَائِنَا (1) لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَنَرْكُضَنَّ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِهِ كَمَا رَكَضَ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ الْآيَةَ ثُمَّ رَخَّصَ لِقَوْمٍ مَعْرُوفِينَ الدُّخُولَ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَالَ لا جُناحَ عَلَيْهِنَ الْآيَةَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ يُصَلِّينَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ وَ خَرَجْنَ إِلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ الْغَدَاةِ يَقْعُدُ الشَّبَابُ لَهُنَّ فِي طَرِيقِهِنَّ فَيُؤْذُونَهُنَّ وَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ (2).
3- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ إِنَّ النَّجَاشِيَّ لَمَّا خَطَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أُمَّ حَبِيبَةَ آمِنَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَزَوَّجَهُ دَعَا بِطَعَامٍ وَ قَالَ إِنَّ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ الْإِطْعَامَ عِنْدَ التَّزْوِيجِ (3).
كا، الكافي العدة عن سهل و الحسين بن محمد عن المعلى جميعا عن الوشاء مثله (4).
4- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَوْلَمَ عَلَيْهَا وَ أَطْعَمَ النَّاسَ الْحَيْسَ (5).
كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله. (6) بيان الحيس تمر يخلط بسمن و أقط.
____________
(1) في المصدر: و يتزوج هو نساءنا.
(2) تفسير القمّيّ: 533 و 534. و تقدم ذكر موضع الآيات في صدر الباب.
(3) المحاسن: 418.
(4) فروع الكافي 2: 17.
(5) المحاسن: 418.
(6) فروع الكافي 2: 17.
191
5- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ الصَّادِقُ(ع)تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِخَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً وَ دَخَلَ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْهُنَّ وَ قُبِضَ عَنْ تِسْعٍ.
الْمَبْسُوطُ أَنَّهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ(ص)ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً.
وَ فِي إِعْلَامِ الْوَرَى وَ نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ وَ أَمَالِي الْحَاكِمِ وَ شَرَفِ الْمُصْطَفَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ امْرَأَةً.
وَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَ ابْنُ مَهْدِيٍ وَ اجْتَمَعَ لَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فِي وَقْتٍ.
ترتيب أزواجه تزوج بمكة أولا خديجة بنت خويلد قالوا و كانت عند عتيق بن عائذ المخزومي ثم عند أبي هالة زرارة بن نباش الأسيدي و روى أحمد البلاذري و أبو القاسم الكوفي في كتابيهما و المرتضى في الشافي و أبو جعفر في التلخيص أن النبي(ص)تزوج بها و كانت عذراء يؤكد ذلك ما ذكر في كتابي الأنوار و البدع أن رقية و زينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة و سودة (1) بنت زمعة بعد موتها بسنة و كانت عند السكران بن عمرو من مهاجري الحبشة فتنصر و مات بها و عائشة بنت أبي بكر و هي ابنة سبع قبل الهجرة بسنتين و يقال كانت ابنة ست و دخل بها بالمدينة في شوال و هي ابنة تسع و لم يتزوج غيرها بكرا و توفي النبي(ص)و هي ابنة ثمان عشرة سنة و بقيت إلى إمارة معاوية و قد قاربت السبعين و تزوج بالمدينة أم سلمة و اسمها هند بنت أمية المخزومية و هي بنت عمته عاتكة بنت عبد المطلب و كانت عند أبي سلمة بن عبد الأسد بعد وقعة بدر من سنة اثنتين من التاريخ و في هذه السنة تزوج بحفصة بنت عمر و كانت قبله تحت خنيس بن عبد الله بن حذافة السهمي فبقيت إلى آخر خلافة علي(ع)و توفيت بالمدينة و زينب بنت جحش الأسدية و هي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب و كانت عند زيد بن حارثة و هي أول من ماتت من نسائه بعده في أيام عمر بعد سنتين من التاريخ و جويرية بنت الحارث بن ضرار (2) المصطلقية و يقال أنه اشتراها
____________
(1) أي تزوج سودة.
(2) في أسد الغابة: الحارث بن أبي ضرار.
192
فأعتقها فتزوجها و ماتت في سنة خمسين و كانت عند مالك بن صفوان (1) بن ذي السفرتين و أم حبيبة بنت أبي سفيان و اسمها رملة و كانت عند عبد الله بن جحش في سنة ست و بقيت إلى إمارة معاوية و صفية بنت حيي بن أخطب النضري و كانت عند سلام بن مشكم ثم عند كنانة بن الربيع و كان بنى بها (2) و أسر بها في سنة سبع و ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة ابن عباس و كانت عند عمير بن عمرو الثقفي ثم عند أبي زيد بن عبد العامري خطبها للنبي(ص)جعفر بن أبي طالب و كان تزويجها و زفافها و موتها و قبرها بسرف و هو على عشرة أميال من مكة في سنة سبع و ماتت في سنة ست و ثلاثين و قد دخل بهؤلاء و المطلقات أو من لم يدخل بها (3) أو من خطبها و لم يعقد عليها فاطمة بنت شريح و قيل بنت الضحاك تزوجها بعد وفاة ابنته زينب و خيرها حين أنزلت عليه آية التخيير فاختارت الدنيا ففارقها فكانت بعد ذلك تلقط البعر و تقول أنا الشقية اخترت الدنيا و زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين من عبد مناف و كانت عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و أسماء بنت النعمان بن الأسود الكندي من أهل اليمن و أسماء بنت النعمان لما دخلت عليه قالت أعوذ بالله منك فقال أعذتك الحقي بأهلك و كان بعض أزواجه علمتها و قالت إنك تحظين (4) عنده و قتيلة أخت الأشعث بن قيس الكندي ماتت قبل أن يدخل بها و يقال طلقها فتزوجها عكرمة بن أبي جهل و هو الصحيح و أم شريك و اسمها غزية بنت جابر من بني النجار و سنى بنت (5) الصلت من بني سليم و يقال خولة بنت حكيم السلمي ماتت قبل أن تدخل عليه و كذلك سراف (6) أخت دحية الكلبي و لم يدخل بعمرة الكلابية و أميمة بنت
____________
(1) صفوان بن مالك خ ل. أقول: فى أسد الغابة: كانت تحت مسافع بن صفوان المصطلقى:
و ذكر عن ابن إسحاق انه قال: كانت عند ابن عم لها يقال له: ابن ذى الشفر.
(2) في المصدر: و كانت انى بها.
(3) في المصدر: او من يدخل بهن.
(4) أي تصير ذا منزلة عنده بذلك. فخدعتها بذلك.
(5) في أسد الغابة: بنت أسماء بن الصلت.
(6) في المصدر: صراف.
193
النعمان الجونية و العالية بنت ظبيان الكلابية و مليكة الليثية و أما عمرة بنت بريد (1) رأى بها بياضا فقال دلستم علي فردها و ليلى ابنة الحطيم (2) الأنصارية ضربت ظهره و قالت أقلني فأقالها فأكلها الذئب و عمرة من العرطا وصفها أبوها حتى قال إنها لم تمرض قط فقال(ص)ما لهذه عند الله من خير و التسع اللاتي قبض عنهم أم سلمة زينب بنت جحش ميمونة أم حبيبة صفية جويرية سودة عائشة حفصة قال زين العابدين(ع)و الضحاك و مقاتل الموهوبة امرأة من بني أسد و فيه ستة أقوال و مات قبل النبي(ص)خديجة و أم هانئ و زينب بنت خزيمة و أفضلهن خديجة ثم أم سلمة ثم ميمونة. مبسوط الطوسي أنه اتخذ من الإماء ثلاثا عجميتين و عربية فأعتق العربية و استولد إحدى العجميتين و كان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه مارية بنت شمعون (3) القبطية و ريحانة بنت (4) زيد القرظية أهداهما المقوقس صاحب الإسكندرية و كانت لمارية أخت اسمها سيرين فأعطاها حسان فولد عبد الرحمن و توفيت مارية بعد النبي(ص)بخمس سنين و يقال أنه أعتق ريحانة ثم تزوجها.
تاج التراجم أن النبي(ص)اختار من سبي بني قريظة جارية اسمها تكانة بنت عمرو و كانت في ملكه فلما توفي زوجها العباس و كان مهر نسائه اثنتي
____________
(1) في أسد الغابة: بنت يزيد بن الجون الكلابية، و قيل: بنت يزيد بن عبيد بن رواس ابن كلاب الكلابية، و كانت قبله عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب.
(2) في المصدر: بنت الحطيم. و في أسد الغابة: ليلى بنت الخطيم- بالخاء المعجمة ابن عدى بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الخزرج بن عمرو الأنصارية الظفرية اخت قيس بن الخطيم.
(3) في المصدر: مارية القبطية.
(4) في أسد الغابة: بنت سمعون بن زيد بن قثامة من بنى قريظة و قال ابن إسحاق: بنت عمرو بن خنافة. أقول: تقدم في غزوة بنى قريظة انه اصطفى لنفسه من نساء بنى قريظة ريحانة بنت عمرو بن خناقه.
194
عشرة أوقية و نش (1).
6- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِ (2) رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا أَرَادَ تَزْوِيجَ امْرَأَةٍ بَعَثَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ يَقُولُ لِلْمَبْعُوثَةِ شَمِّي لِيتَهَا فَإِنْ طَابَ لِيتُهَا طَابَ عَرْفُهَا وَ انْظُرِي لِكَعْبِهَا فَإِنْ دَرِمَ كَعْبُهَا عَظُمَ كَعْثَبُهَا (3).
بيان: الليت بالكسر صفحة العنق و العرف بالفتح الريح طيبة كانت أو منتنة و الدرم في الكعب أن يواريه اللحم حتى لا يكون له حجم و الكعثب بالفتح الركب الضخم و هو منبت العانة.
7- ل، الخصال الطَّالَقَانِيُّ عَنْ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِخَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً وَ دَخَلَ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْهُنَّ وَ قُبِضَ عَنْ تِسْعٍ فَأَمَّا اللَّتَانِ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا فَعَمْرَةُ وَ السَّنَى (4) وَ أَمَّا الثَّلَاثَ عَشْرَةَ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ فَأَوَّلُهُنَّ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ثُمَّ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ ثُمَّ أُمُّ سَلَمَةَ وَ اسْمُهَا هِنْدٌ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ ثُمَّ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ بْنِ الْحَارِثِ أُمُّ الْمَسَاكِينِ ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ثُمَّ أُمُّ حَبِيبٍ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ ثُمَّ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ثُمَّ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ثُمَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ(ص)خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيِّ وَ كَانَ لَهُ سُرِّيَّتَانِ يَقْسِمُ لَهُمَا مَعَ أَزْوَاجِهِ مَارِيَةُ وَ رَيْحَانَةُ الْخِنْدِفِيَّةُ وَ التِّسْعُ اللَّاتِي قُبِضَ عَنْهُنَّ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَ أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ وَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَ أَفْضَلُهُنَّ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ثُمَّ أُمُّ سَلَمَةَ ثُمَّ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ (5).
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 137- 140. اقول: النش: النصف.
(2) في المصدر: البرقي عن بعض أصحابنا.
(3) فروع الكافي 2: 6.
(4) السبناء خ ل الشنباء خ ل.
(5) الخصال 2: 44 و 45.
195
بيان عمرة بالفتح و السنا بالفتح و القصر قال في القاموس السنا بنت أسماء بن الصلت ماتت قبل أن يدخل بها النبي(ص)و سائر النسخ تصحيف و سودة بفتح السين و سكون الواو و زمعة بفتح الزاي و سكون الميم و قيل بفتحها و رملة بالفتح.
8- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ الْأَخَوَاتِ (1) مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَسَمَّاهُنَّ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ وَ كَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ سَلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ وَ كَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ وَ خَمْسٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ كَانَتْ تَحْتَ النَّبِيِّ(ص)وَ أُمُّ الْفَضْلِ عِنْدَ الْعَبَّاسِ اسْمُهَا (2) هِنْدٌ وَ الْغُمَيْصَاءُ أُمُّ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ غُرَّةُ (3) كَانَتْ فِي ثَقِيفٍ عِنْدَ الْحَجَّاجِ بْنِ غِلَاظٍ (4) وَ حَمِيدَةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَقِبٌ (5).
9- فس، تفسير القمي وَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَعْنِي مِنْ الْغَنِيمَةِ إِلَى قَوْلِهِ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ تَهَيَّأَتْ وَ تَزَيَّنَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ فَقَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ قَبَّحَكِ اللَّهُ مَا أَنْهَمَكِ لِلرِّجَالِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَهْ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهَا رَغِبَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِذْ زَهِدْتِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ
____________
(1) كان السبع كلهن اخوات اما من جهة الأب او من جهة الام: فانى رأيت في بعض الكتب ان أم الفضل و أسماء بنت عميس اختان لميمونة. منه عفى عنه أقول: قال ابن الأثير في أسد الغابة: اسماء بنت عميس اخت ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اخت أم الفضل امرأة العباس و اخت اخواتها لامهم و كن عشر اخوات لام و قيل: تسع اخوات.
(2) و اسمها خ ل أقول: فى أسد الغابة: اسمها لبابة و هي لبابة الكبرى، و اختها أم خالد بن الوليد اسمها أيضا لبابة و هي الصغرى و قال: فى اسلامها و صحبتها اي أم خالد نظر.
(3) في المصدر: عزة و هو الصحيح.
(4) الصحيح حجاج بن علاط. راجع أسد الغابة 1: 381.
(5) الخصال 2: 13.
196
رَحِمَكِ اللَّهُ وَ رَحِمَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ نَصَرَنِي رِجَالُكُمْ وَ رَغِبَتْ فِيَّ نِسَاؤُكُمُ ارْجِعِي رَحِمَكِ اللَّهُ فَإِنِّي أَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا تَحِلُّ الْهِبَةُ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)(1).
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَيْخِ (2) بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ (3) الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مَسْرُوقٍ الْأَجْدَعِ فَإِذَا عِنْدَهُ ضَيْفٌ لَهُ لَا نَعْرِفُهُ وَ هُمَا يَطْعَمَانِ مِنْ طَعَامٍ لَهُمَا فَقَالَ الضَّيْفُ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِحُنَيْنٍ (4) فَلَمَّا قَالَهَا عَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مِنَ النَّبِيِّ(ص)قَالَ جَاءَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِ نِسَائِكَ قَتَلْتَ الْأَبَ وَ الْأَخَ وَ الْعَمَّ فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَإِلَى مَنْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(5) الْخَبَرَ.
11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شَيْخٍ (6) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَادٍ (7) عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ عَنْ مُعَادٍ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمِّهِمَا يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: قَدِمَ سَفِيرُ (8) بْنُ شَجَرَةَ الْعَامِرِيُّ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ(ص)وَ كُنْتُ عِنْدَهَا فَقَالَتِ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 532 و الآية في الأحزاب: 50.
(2) في أمالي المفيد و نسخة من المصدر: مسيح بن محمّد.
(3) في أمالي المفيد و نسخة من المصدر: عن ابى عليّ بن عمرة الخراسانيّ.
(4) في نسخة من المصدر: [بخيبر] و في أمالي المفيد [بخير] و لعله مصحف بخيبر.
(5) أمالي ابن الشيخ: 20 و 21، و رواه المفيد في الأمالي: 158.
(6) في المصدر: المطبوع: مسيح.
(7) في المصدر: [معاذ] و فيه: قال حدّثني ابى قال: حدّثني جدى عبد اللّه بن معاذ عن أبيه و عمه و معاذ و عبيد اللّه ابني عبد اللّه.
(8) في المصدر المطبوع: [صفير] و في نسخة: شقير.
197
ائْذَنْ لِلرَّجُلِ فَدَخَلَ فَقَالَتْ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الرَّجُلُ قَالَ مِنَ الْكُوفَةِ قَالَتْ فَمِنْ أَيِّ القَبَائِلِ أَنْتَ قَالَ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قَالَتْ حَيِيتَ ازْدَدْ قُرْباً فَمَا أَقْدَمَكَ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَهِبْتُ أَنْ تَكْبِسَنِي الْفِتْنَةُ لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فَخَرَجْتُ فَقَالَتْ هَلْ كُنْتَ بَايَعْتَ عَلِيّاً قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَارْجِعْ فَلَا تَزُلْ عَنْ صَفِّهِ فَوَ اللَّهِ مَا ضَلَّ وَ مَا ضُلَّ بِهِ فَقَالَ يَا أُمَّهْ فَهَلْ أَنْتِ محدثتني (1) [مُحَدِّثَتِي فِي عَلِيٍّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَتِ اللَّهُمَّ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَلِيٌّ آيَةُ الْحَقِّ وَ رَايَةُ الْهُدَى عَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ يَسُلُّهُ عَلَى الْكُفَّارِ وَ الْمُنَافِقِينَ فَمَنْ أَحَبَّهُ فَبِحُبِّي (2) أَحَبَّهُ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُ أَلَا وَ مَنْ أَبْغَضَنِي أَوْ أَبْغَضَ عَلِيّاً لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا حُجَّةَ لَهُ (3).
12- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ كَانَتْ زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ كَانَتَا تُؤْذِيَانِهَا وَ تَشْتِمَانِهَا وَ تَقُولَانِ لَهَا يَا بِنْتَ الْيَهُودِيَّةِ فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهَا أَ لَا تُجِيبِنَّهُمَا (4) فَقَالَتْ بِمَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولِي إِنَّ أَبِي هَارُونُ نَبِيُّ اللَّهِ وَ عَمِّي مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ زَوْجِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَمَا تُنْكِرَانِ مِنِّي فَقَالَتْ لَهُمَا فَقَالَتَا هَذَا عَلَّمَكِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ (5).
13- ب، قرب الإسناد حَمَّادُ بْنُ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ أَبِي مَا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَيْئاً مِنْ بَنَاتِهِ وَ لَا تَزَوَّجَ شَيْئاً مِنْ نِسَائِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْ
____________
(1) في المصدر: تحدّثني.
(2) في المصدر: [فيحبنى] و فيه: فيبغضنى.
(3) أمالي ابن الشيخ: 322.
(4) في المصدر: الا تجيبينهما؟.
(5) تفسير القمّيّ: 641 و 642. و الآية في الحجرات: 11.
198
عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٍّ يَعْنِي نِصْفَ أُوقِيَّةٍ (1).
14- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَيْئاً مِنْ نِسَائِهِ وَ لَا زَوَّجَ شَيْئاً مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٍّ وَ الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً وَ النَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَماً (2).
15- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها إِلَى قَوْلِهِ أَجْراً عَظِيماً فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَ أَصَابَ كَنْزَ آلِ أَبِي الْحُقَيْقِ قُلْنَ أَزْوَاجُهُ أَعْطِنَا مَا أَصَبْتَ فَقَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَسَّمْتُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ فَغَضِبْنَ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْنَ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّكَ إِنْ طَلَّقْتَنَا أَنْ لَا نَجِدَ الْأَكْفَاءَ مِنْ قَوْمِنَا يَتَزَّوَجُونَّا فَأَنِفَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُنَّ فَاعْتَزَلَهُنَ (3) رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً حَتَّى حِضْنَ وَ طَهُرْنَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ هِيَ آيَةُ التَّخْيِيرِ فَقَالَ (4) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ إِلَى قَوْلِهِ أَجْراً عَظِيماً فَقَامَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوَّلَ مَنْ قَامَتْ فَقَالَتْ قَدِ اخْتَرْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقُمْنَ كُلُّهُنَّ فَعَانَقْنَهُ وَ قُلْنَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ آوَى فَقَدْ نَكَحَ وَ مَنْ أَرْجَى فَقَدْ طَلَّقَ وَ قَوْلُهُ تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً وَ قَدْ أُخِّرْتُ عَنْهَا فِي التَّأْلِيفِ ثُمَّ خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نِسَاءَ نَبِيِّهِ(ص)فَقَالَ يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
____________
(1) قرب الإسناد: 10.
(2) معاني الأخبار: 64 و 65.
(3) يعتزلهم فاعتزلهم خ ل.
(4) و قال خ ل.
199
وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَ الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ كُلُّ هَذَا فِي الْآخِرَةِ حَيْثُ يَكُونُ الْأَجْرُ يَكُونُ (1) الْعَذَابُ (2).
16- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ قَالَ الْفَاحِشَةُ (3) الْخُرُوجُ بِالسَّيْفِ (4).
17- سر، السرائر مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا حَرَّمَ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ عُصِيَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ تَزَوَّجُوا أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ بَعْدِهِ فَخَيَّرَهُنَّ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ الْحِجَابِ وَ لَا يَتَزَوَّجْنَ أَوْ يَتَزَوَّجْنَ فَاخْتَرْنَ التَّزْوِيجَ فَتَزَوَّجْنَ قَالَ زُرَارَةُ وَ لَوْ سَأَلْتُ بَعْضَهُمْ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَبَاكَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ أَ تَحِلُّ لَكَ إِذَنْ لَقَالَ لَا وَ هُمْ قَدِ اسْتَحَلُّوا أَنْ يَتَزَوَّجُوا أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَإِنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِثْلُ أُمَّهَاتِهِمْ (5).
بيان: إشارة إلى تزويج المستعيذة و غيرها كما سيأتي قال البيضاوي في قوله تعالى وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً و خص التي لم يدخل بها لما روي أن الأشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر فهم برجمهما فأخبر بأنه فارقها قبل أن يمسها فترك من غير نكير (6) انتهى.
18- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ
____________
(1) و يكون خ ل.
(2) تفسير القمّيّ: 529 و 530. و الآيات في الأحزاب 28- 31.
(3) فسرها (عليه السلام) باحد افرادها، حيث ان الخروج على الإمام (عليه السلام) من القبائح و السيئات الكبيرة خصوصا من النساء المأمورات بقوله تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى.
(4) تفسير القمّيّ: 530.
(5) السرائر: 468.
(6) أنوار التنزيل 2: 279.
200
حَرَّمَ عَلَيْنَا نِسَاءَ النَّبِيِّ(ص)يَقُولُ اللَّهُ وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ (1)
بيان: لعل المراد الاستدلال بكون أولاد فاطمة(ع)أبناء رسول الله(ص)حقيقة بكون تحريم زوجة الرجل على أولاد بناته إنما هو بهذه الآية كما سيأتي في كثير من الأخبار فالمراد حرم علينا أهل البيت و يحتمل أن يكون المراد حرم علينا كافة المسلمين فيكون إشارة إلى ما ورد في قراءة أهل البيت(ع)و هو أب لهم فالمعنى أنه كما يحرم نساؤه(ص)على المسلمين بقوله وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ فكذلك يحرم بتلك الآية أيضا فتكون المنكوحة غير المدخولة أيضا حراما كسائر الآباء و الأول أظهر و سيأتي ما يؤيده.
19- شي، تفسير العياشي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ قَالَ إِنَّمَا عَنَى بِهِ الَّتِي حَرَّمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (2).
20 عم، إعلام الورى أول امرأة تزوجها رسول الله(ص)خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي تزوجها و هو ابن خمس و عشرين سنة و كانت قبله عند عتيق بن عائذ المخزومي فولدت له جارية ثم تزوجها أبو هالة الأسدي فولدت له هند بن أبي هالة ثم تزوجها رسول الله(ص)و ربى ابنها هندا و لما استوى رسول الله(ص)و بلغ أشده و ليس له كثير مال (3) استأجرته خديجة إلى سوق خباشة فلما رجع تزوج خديجة زوجها إياه أبوها خويلد بن أسد و قيل زوجها عمها عمرو بن أسد و خطب أبو طالب لنكاحها و من شاهده من قريش حضور فقال الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم و ذرية إسماعيل و جعل لنا بيتا محجوبا (4) و حَرَماً آمِناً (5) يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ و جعلنا الحكام على الناس في بلدنا (6) الذي نحن فيه ثم إن ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
____________
(1) تفسير العيّاشيّ 1: 230 و الآية في النساء: 22.
(2) تفسير العيّاشيّ 1: 230، و الآية الأولى في الأحزاب: 52، و الثانية في النساء: 22.
(3) في المصدر: مال كثير.
(4) محجوجا خ ل.
(5) في المصدر: و انزلنا حرما آمنا.
(6) في المصدر: و بارك لنا في بلدنا.
201
لا يوزن برجل من قريش إلا رجح (1) و لا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه (2) و إن كان في المال قل فإن المال رزق حائل و ظل زائل و له في خديجة رغبة و لها فيه رغبة و الصداق ما سألتم عاجله و آجله من مالي و له خطر عظيم (3) و شأن رفيع و لسان شافع جسيم فزوجه و دخل بها (4) من الغد و لم يتزوج عليها رسول الله(ص)حتى ماتت و أقامت معه أربعا و عشرين سنة و شهرا و مهرها اثنتا عشرة أوقية و نش و كذلك مهر سائر نسائه فأول ما حملت ولدت عبد الله بن محمد و هو الطيب الطاهر و ولدت له القاسم و قيل إن القاسم أكبر و هو بكره (5) و به كان يكنى و الناس يغلطون فيقولون ولد له منها أربع بنين القاسم و عبد الله و الطيب و الطاهر و إنما ولد له منها ابنان و أربع بنات زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة فأما زينب بنت رسول الله(ص)فتزوجها أبو العاص (6) بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف في الجاهلية فولدت لأبي العاص جارية اسمها أمامة تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة(ع)و قتل علي(ع)و عنده أمامة فخلف عليها بعده المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب (7) و توفيت عنده و أم أبي العاص هالة بنت خويلد فخديجة خالته و ماتت زينب بالمدينة لسبع سنين من الهجرة و أما رقية بنت رسول الله(ص)فتزوجها عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل أن يدخل بها و لحقها منه أذى
- فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اللَّهُمَ
____________
(1) في المصدر: الارجح به.
(2) في المصدر: الأعظم عنه، و لا عدل له في الخلق، و إن كان ماله قليلا.
(3) في المصدر: و كان أبو طالب له خطر عظيم.
(4) في المصدر: و دخلها من الغد.
(5) البكر: اول مولود لابويه.
(6) اختلف في اسمه فقيل: هشيم، و قيل: مهشم، و الأكثر أن اسمه لقيط.
(7) و ذكر ابن الأثير في أسد الغابة 4: 41 أنّها ولدت ابنا اسمه على، و كان مسترضعا في بنى غاضرة فضمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليه و ابوه يومئذ مشرك، و لما دخل (صلّى اللّه عليه و آله) مكّة يوم الفتح اردف عليا خلفه، و توفى على و قد ناهز الحلم في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
202
سَلِّطْ عَلَى عُتْبَةَ كَلْباً مِنْ كِلَابِكَ.
فتناوله الأسد من بين أصحابه و تزوجها بعده بالمدينة عثمان بن عفان فولدت له عبد الله و مات صغيرا نقره ديك على عينيه فمرض و مات و توفيت بالمدينة زمن بدر فتخلف عثمان على دفنها و منعه ذلك أن يشهد بدرا و قد كان عثمان هاجر إلى الحبشة و معه رقية و أما أم كلثوم فتزوجها أيضا عثمان بعد أختها رقية و توفيت عنده و أما فاطمة(ع)فسنفرد لها بابا فيما بعد إن شاء الله و لم يكن لرسول الله(ص)ولد من غير خديجة إلا إبراهيم بن رسول الله(ص)من مارية القبطية و ولد بالمدينة سنة ثمان من الهجرة و مات بها و له سنة و ستة أشهر و أيام و قبره بالبقيع.
و الثانية سودة بنت زمعة و كانت قبله عند السكران بن عمرو فمات عنها بالحبشة مسلما.
و الثالثة عائشة بنت أبي بكر تزوجها بمكة و هي بنت سبع و لم يتزوج بكرا غيرها و دخل بها و هي بنت تسع لسبعة أشهر من مقدمه المدينة و بقيت إلى خلافة معاوية.
و الرابعة أم شريك التي وهبت نفسها للنبي(ص)و اسمها غزية (1) بنت دودان بن عوف بن عامر و كانت قبله عند أبي العكر بن سمي الأزدي فولدت له شريكا.
و الخامسة حفصة بنت عمر بن الخطاب تزوجها بعد ما مات زوجها حنيس بن عبد الله بن حذافة السهمي و كان رسول الله(ص)قد وجهه إلى كسرى فمات و لا عقب له و ماتت بالمدينة في خلافة عثمان.
و السادسة أم حبيبة بنت أبي سفيان و اسمها رملة و كانت تحت عبيد الله بن جحش الأسدي فهاجر بها إلى الحبشة و تنصر بها و مات هناك فتزوجها رسول الله(ص)بعده و كان وكيله عمرو بن أمية الضمري
____________
(1) و قيل: غزيلة ايضا.
203
و السابعة أم سلمة و هي بنت عمته عاتكة بنت عبد المطلب و قيل هي عاتكة بنت عامر بن ربيعة من بني فراس بن غنم و اسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم و هي ابنة عم أبي جهل و روي أن رسول الله(ص)أرسل إلى أم سلمة أن مري ابنك أن يزوجك فزوجها ابنها سلمة بن أبي سلمة من رسول الله(ص)و هو غلام لم يبلغ و أدى عنه النجاشي صداقها أربعمائة دينار عند العقد و كانت أم سلمة من آخر أزواج النبي(ص)وفاة بعده و كانت عند أبي سلمة بن عبد الأسد و أمه برة بنت عبد المطلب فهو ابن عمة رسول الله(ص)و كان لأم سلمة منه زينب و عمر (1) و كان عمر مع علي يوم الجمل و ولاه البحرين و له عقب بالمدينة و من مواليها شيبة بن نصاح إمام أهل المدينة في القراءة و خيرة أم الحسن البصري.
و الثامنة زينب بنت جحش الأسدية و هي ابنة عمته ميمونة بنت عبد المطلب و هي أول من مات من أزواجه بعده توفيت في خلافة عمر و كانت قبله عند زيد بن حارثة فطلقها زيد و ذكر الله تعالى شأنه و شأن زوجته زينب في القرآن و هي أول امرأة جعل لها النعش جعلت لها أسماء بنت عميس يوم توفيت و كانت بأرض الحبشة رأتهم يصنعون ذلك.
و التاسعة زينب بنت خزيمة الهلالية من ولد عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة و كانت قبله عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و قيل كانت عند أخيه الطفيل بن الحارث و ماتت قبله(ص)و كان يقال لها أم المساكين.
و العاشرة ميمونة بنت الحارث من ولد عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة تزوجها و هو بالمدينة و كان وكيله أبو رافع (2) و بنى بها بسرف حين رجع من عمرته على عشرة أميال من مكة و توفيت أيضا بسرف و دفنت هناك أيضا و كانت
____________
(1) في المصدر: [عمرو] و زاد في أسد الغابة: سلمة و درة.
(2) هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح ابا رافع. كما في المصدر.
204
قبله عند أبي سبرة بن أبي دهمر (1) العامري.
و الحادية عشرة جويرية بنت الحارث من بني المصطلق سباها فأعتقها و تزوجها و توفيت سنة ست و خمسين.
و الثانية عشرة صفية بنت حيي بن أخطب النضري من خيبر اصطفاها لنفسه من الغنيمة ثم أعتقها و تزوجها و جعل عتقها صداقها و توفيت سنة ست و ثلاثين.
فهذه اثنتا عشرة امرأة دخل بهن رسول الله(ص)تزوج إحدى عشرة منهن و واحدة وهبت نفسها منه و قد تزوج(ص)عالية بنت ظبيان و طلقها حين أدخلت عليه و تزوج قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس فمات قبل أن يدخل بها فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بعده و قيل إنه طلقها قبل أن يدخل بها ثم مات(ع)و تزوج فاطمة بنت الضحاك بعد وفاة ابنته زينب و خيرها حين أنزلت عليه آية التخيير فاختارت الدنيا و فارقها فكانت بعد ذلك تلقط البعر و تقول أنا الشقية اخترت الدنيا و تزوج سنى بنت الصلت فمات قبل أن يدخل عليه (2) و تزوج أسماء بنت النعمان بن شراحيل فلما أدخلت عليه قالت أعوذ بالله منك فقال قد أعذتك الحقي بأهلك و كان بعض أزواجه علمتها ذلك فطلقها و لم يدخل بها و تزوج مليكة الليثية فلما دخل عليها قال لها هبي لي نفسك فقالت و هل تهب الملكة نفسها للسوقة فأهوى(ص)بيده يضعها عليها (3) فقالت أعوذ بالله منك فقال لقد عذت بمعاذ فسرحها و متعها و تزوج عمرة بنت يزيد فرأى بها بياضا فقال دلستم علي و ردها.
و تزوج ليلى بنت الخطيم الأنصارية فقالت أقلني فأقالها و خطب امرأة من بني مرة فقال أبوها إن بها برصا و لم يكن بها فرجع فإذا هي برصاء و
____________
(1) في المصدر: ابى رهم.
(2) في المصدر: فماتت قبل ان تدخل عليه.
(3) في المصدر: ليضعها عليها.
205
خطب عمرة (1) فوصفها أبوها ثم قال و أزيدك أنها لم تمرض قط فقال(ص)ما لهذه عند الله من خير و قيل إنه تزوجها فلما قال ذلك أبوها طلقها.
فهذه إحدى و عشرون امرأة و مات رسول الله(ص)عن عشر واحدة منهن لم يدخل بها و قيل عن تسع عائشة و حفصة و أم سلمة و أم حبيبة و زينب بنت جحش و ميمونة و صفية و جويرية و سودة و كانت سودة قد وهبت ليلتها لعائشة حين أراد طلاقها و قالت لا رغبة لي في الرجال و إنما أريد أن أحشر في أزواجك (2).
21- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ ابْنِ دَرَّاجٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ صَدَاقُ النَّبِيِّ(ص)اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشّاً وَ الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً وَ النَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَماً وَ هُوَ نِصْفُ الْأُوقِيَّةِ (3).
22- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى أَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشّاً وَ الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً وَ النَّشُّ نِصْفُ الْأُوقِيَّةِ عِشْرُونَ دِرْهَماً فَكَانَ ذَلِكَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ قُلْتُ بِوَزْنِنَا (5) قَالَ نَعَمْ (6).
23- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّدَاقِ هَلْ لَهُ وَقْتٌ قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ كَانَ صَدَاقُ النَّبِيِّ(ص)اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشّاً وَ النَّشُّ نِصْفُ الْأُوقِيَّةِ وَ الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً فَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ (7).
24- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ
____________
(1) و خطب امرأة فوصفها ابوها.
(2) إعلام الورى: 85- 88 (ط 1) و 146- 150. ط 2.
(3) فروع الكافي 2: 20.
(6) فروع الكافي 2: 20.
(7) فروع الكافي 2: 20.
(4) في المصدر: أحمد بن محمّد بن عيسى.
(5) بوزننا هذا خ ل.
206
يَقُولُ قَالَ أَبِي مَا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَائِرَ بَنَاتِهِ وَ لَا تَزَوَّجَ شَيْئاً مِنْ نِسَائِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٍّ الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً وَ النَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَماً.
وَ رَوَى حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ وَزْنَ سِتَّةٍ يَوْمَئِذٍ (1).
25- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ ابْنِ سِرْحَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ فَقَالَ لَا تَحِلُّ الْهِبَةُ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَصْلُحُ نِكَاحٌ إِلَّا بِمَهْرٍ (2).
26- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَحِلُّ الْهِبَةُ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَصْلُحُ نِكَاحٌ إِلَّا بِمَهْرٍ (3).
27- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي امْرَأَةٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ وَلِيُّهَا فَقَالَ لَا إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَيْسَ لِغَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يُعَوِّضَهَا شَيْئاً قَلَّ أَوْ كَثُرَ (4).
28- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ قُلْتُ كَمْ أَحَلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ مَا شَاءَ مِنْ شَيْءٍ قُلْتُ قَوْلُهُ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَنْكِحَ مَا شَاءَ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَ بَنَاتِ عَمَّاتِهِ وَ بَنَاتِ خَالِهِ وَ بَنَاتِ خَالاتِهِ وَ أَزْوَاجِهِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَهُ وَ أَحَلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ عِرْضِ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَ هِيَ الْهِبَةُ وَ لَا تَحِلُّ الْهِبَةُ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَمَّا
____________
(1) فروع الكافي 2: 20.
(2) فروع الكافي 2: 23. و تقدم الايعاز إلى موضع الآية في صدر الباب.
(3) فروع الكافي 2: 23.
(4) فروع الكافي 2: 23.
207
لِغَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَا يَصْلُحُ نِكَاحٌ إِلَّا بِمَهْرٍ وَ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَهُ تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ قَالَ مَنْ آوَى (1) فَقَدْ نَكَحَ وَ مَنْ أَرْجَى فَلَمْ يَنْكِحْ قُلْتُ قَوْلُهُ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ قَالَ إِنَّمَا عَنَى بِهِ النِّسَاءَ اللَّاتِي حَرَّمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ (2) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ (3) كَانَ قَدْ أَحَلَّ لَكُمْ مَا لَمْ يُحِلَّ لَهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ يَسْتَبْدِلُ كُلَّمَا أَرَادَ وَ لَكِنْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ لِنَبِيِّهِ مَا أَرَادَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي النِّسَاءِ (4).
29- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ فَقَالَ أَرَاكُمْ وَ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَحِلُّ لَكُمْ مَا لَمْ يَحِلَّ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ أَحَلَ (5) اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِ (6) اللَّهِ(ص)أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ إِنَّمَا قَالَ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ الَّذِي حَرَّمَ عَلَيْكَ قَوْلُهُ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (7).
30- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ ابْنِ دَرَّاجٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا سَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ أُحِلَّ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ النِّسَاءِ قَالَ مَا شَاءَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا وَ هِيَ لَهُ حَلَالٌ يَعْنِي يَقْبِضُ يَدَهُ (8).
31- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو
____________
(1) و من آوى خ.
(2) النساء: 22.
(3) في المصدر: كما تقولون.
(4) فروع الكافي 2: 24 و تقدم الايعاز إلى موضع الآيات في صدر الباب.
(5) في المصدر: و قد احل.
(6) لرسوله خ ل.
(7) فروع الكافي 2: 24، و الآية الأولى تقدمت في صدر الباب و الثانية في النساء: 22.
(8) فروع الكافي 2: 24.
208
عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ(ص)يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ كَمْ أُحِلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ مَا شَاءَ مِنْ شَيْءٍ قُلْتُ (1) وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ فَقَالَ لَا تَحِلُّ الْهِبَةُ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا لِغَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَا يَصْلُحُ نِكَاحٌ إِلَّا بِمَهْرٍ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَى بِهِ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ إِلَى آخِرِهَا- (2) وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ (3) كَانَ قَدْ أَحَلَّ لَكُمْ مَا لَمْ يُحِلَّ لَهُ لِأَنَّ أَحَدَكُمْ يَسْتَبْدِلُ كُلَّمَا أَرَادَ وَ لَكِنْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ لِنَبِيِّهِ(ص)أَنْ يَنْكِحَ مِنَ النِّسَاءِ مَا أَرَادَ إِلَّا مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ (4) النِّسَاءِ.
32- وَ عَنْهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ غَيْرِهِ فِي تَسْمِيَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ(ص)وَ نَسَبِهِنَّ وَ صِفَتِهِنَّ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ وَ أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ وَ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ مِنْ بَنِي تَيْمٍ وَ حَفْصَةُ مِنْ بَنِي عَدِيٍ (5) وَ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَ سَوْدَةُ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَ عِدَادُهَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي هِلَالٍ وَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مَاتَ(ص)عَنْ تِسْعٍ (6) وَ كَانَ لَهُ سِوَاهُنَّ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ(ص)وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُمُّ وَلَدِهِ
____________
(1) في المصدر: قلت: قوله.
(2) إلى آخر الآية خ ل.
(3) في المصدر: كما تقولون.
(4) فروع الكافي 2: 24. ذكرنا موضع الآيات في صدر الباب، و الآية الأخيرة في سورة النساء: 22.
(5) في المصدر: من تيم و حفصة من عدى.
(6) في المصدر: عن تسعة نسوة.
209
وَ زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي الْجَوْنِ الَّتِي خُدِعَتْ وَ الْكِنْدِيَّةُ (1).
33- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ فَقَالَ إِنَّمَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كُلِّهَا وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ لَكَانَ قَدْ أَحَلَّ لَكُمْ مَا لَمْ يُحِلَّ لَهُ هُوَ لِأَنَّ أَحَدَكُمْ يَسْتَبْدِلُ كُلَّمَا أَرَادَ وَ لَكِنْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ أَحَادِيثُ آلِ مُحَمَّدِ خِلَافُ أَحَادِيثِ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ لِنَبِيِّهِ(ص)أَنْ يَنْكِحَ مِنَ النِّسَاءِ مَا أَرَادَ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (2).
34- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَوْ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى النَّاسِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ(ص)لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ (3) حَرُمَ (4) عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ (5) وَ لَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةَ جَدِّهِ (6).
35- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً (7) فَقَالَ(ع)رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ مَنِ الْآخَرُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ نِسَاؤُهُ عَلَيْنَا حَرَامٌ وَ هِيَ لَنَا خَاصَّةً (8).
____________
(1) فروع الكافي 2: 24.
(2) فروع الكافي 2: 24.
(3) في المصدر: [من بعده ابدا] راجع سورة الأحزاب: 53.
(4) في المصدر: حرمن.
(5) النساء: 22.
(6) فروع الكافي 2: 33.
(7) العنكبوت: 8.
(8) فروع الكافي 2: 33.
210
بيان: أي هذه الآية نزلت فينا فالمراد بالإنسان الأئمة(ع)و بالوالدين رسول الله(ص)و أمير المؤمنين(ع)أو المعنى أن هذه الحرمة لنساء النبي(ص)من جهة الوالدية مختصة بنا أولاد فاطمة و أما الجهة العامة فمشتركة.
36- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرْوَةَ (1) عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ يُقَالُ لَهَا سَنَاةُ (2) وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهَا فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهَا عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ قَالَتَا لَتَغْلِبُنَا هَذِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِجَمَالِهَا فَقَالَتَا لَهَا لَا يَرَى مِنْكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِرْصاً فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ فَانْقَبَضَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنْهَا فَطَلَّقَهَا وَ أَلْحَقَهَا بِأَهْلِهَا وَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)امْرَأَةً مِنْ كِنْدَةَ بِنْتَ أَبِي الْجَوْنِ فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ابْنُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ قَالَتْ لَوْ كَانَ نَبِيّاً مَا مَاتَ ابْنُهُ فَأَلْحَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِأَهْلِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ وُلِّيَ النَّاسَ أَبُو بَكْرٍ أَتَتْهُ الْعَامِرِيَّةُ وَ الْكِنْدِيَّةُ وَ قَدْ خُطِبَتَا فَاجْتَمَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا لَهُمَا اخْتَارَا إِنْ شِئْتُمَا الْحِجَابَ وَ إِنْ شِئْتُمَا الْبَاهَ فَاخْتَارَتَا الْبَاهَ فَتَزَوَّجَتَا فَجُذِمَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ وَ جُنَّ الْآخَرُ.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلَ فَرَوَيَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ عُصِيَ فِيهِ حَتَّى لَقَدْ نَكَحُوا أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ (3)(ص)مِنْ بَعْدِهِ وَ ذَكَرَ هَاتَيْنِ الْعَامِرِيَّةَ وَ الْكِنْدِيَّةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ سَأَلْتُمْ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَ تَحِلُّ لِابْنِهِ لَقَالُوا لَا فَرَسُولُ اللَّهِ(ص)أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ آبَائِهِمْ (4).
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن أبي عمير مثله (5)
- 37- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى
____________
(1) في المصدر: سعد بن أبي عروة و لعلّ الصحيح: سعيد بن أبي عروبة.
(2) في الفروع المطبوع جديدا: [سنى] بالقصر.
(3) في المصدر: أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(4) فروع الكافي 2: 33 و 34.
(5) مخطوط لم يطبع بعد.
211
بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)نَحْوَهُ وَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ وَ هُمْ يَسْتَحِلُّونَ (1) أَنْ يَتَزَوَّجُوا أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْحُرْمَةِ مِثْلُ أُمَّهَاتِهِمْ (2)
. 38- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَهُ بُضْعُ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ كَانَ عِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ وَ كَانَ يَطُوفُ عَلَيْهِنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ (3).
بيان: البضع بالضم الجماع.
39- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ حَفْصَةَ وَ الْمَرْأَةُ مُتَلَبِّسَةٌ مُتَمَشِّطَةٌ فَدَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَخْطُبُ الزَّوْجَ وَ أَنَا امْرَأَةٌ أَيِّمٌ لَا زَوْجَ لِي مُنْذُ دَهْرٍ وَ لَا وَلَدَ فَهَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَإِنْ تَكُ فَقَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ إِنْ قَبِلْتَنِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَيْراً وَ دَعَا لَهَا ثُمَّ قَالَ يَا أُخْتَ الْأَنْصَارِ جَزَاكُمُ اللَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ خَيْراً فَقَدْ نَصَرَنِي رِجَالُكُمْ وَ رَغِبَتْ فِيَّ نِسَاؤُكُمْ فَقَالَتْ لَهَا حَفْصَةُ مَا أَقَلَّ حَيَاءَكِ وَ أَجْرَأَكِ وَ أَنْهَمَكِ لِلرِّجَالِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُفِّي عَنْهَا يَا حَفْصَةُ فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْكِ رَغِبَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ فَلُمْتِيهَا وَ عَيَّبْتِيهَا (4) ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ انْصَرِفِي رَحِمَكِ اللَّهُ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكِ الْجَنَّةَ بِرَغْبَتِكِ (5) فِيَّ وَ تَعَرُّضِكِ لِمَحَبَّتِي وَ سُرُورِي وَ سَيَأْتِيكِ أَمْرِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (6) قَالَ فَأَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هِبَةَ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ (7).
____________
(1) في المصدر: و لا هم يستحلون.
(2) فروع الكافي 2: 34.
(3) فروع الكافي 2: 78 و 79.
(4) في المصدر: فلمتها و عيبتها.
(5) لرغبتك.
(6) الأحزاب: 49.
(7) فروع الكافي 2: 79.
212
40- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ صَفْوَانَ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْخِيَارِ فَقَالَ وَ مَا هُوَ وَ مَا ذَاكَ إِنَّمَا ذَاكَ شَيْءٌ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)(1).
41- كا، الكافي حُمَيْدٌ (2) عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ ابْنِ رِبَاطٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَيَّرَ نِسَاءَهُ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَلَمْ (3) يُمْسِكْهُنَّ عَلَى طَلَاقٍ وَ لَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَبِنَّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَدِيثٌ كَانَ يَرْوِيهِ أَبِي عَنْ عَائِشَةَ وَ مَا لِلنَّاسِ وَ الْخِيَارَ إِنَّ هَذَا شَيْءٌ خَصَّ اللَّهُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)(4).
42- كا، الكافي حُمَيْدٌ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنِ ابْنِ رِبَاطٍ عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَانَتْ مِنْهُ قَالَ لَا إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)خَاصَّةً أُمِرَ بِذَلِكَ فَفَعَلَ وَ لَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَطَلَّقَهُنَ (5) وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا (6).
43- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنِفَ لِرَسُولِهِ مِنْ مَقَالَةٍ قَالَتْهَا بَعْضُ نِسَائِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّخْيِيرِ فَاعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نِسَاءَهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً فِي مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَخَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ فَلَمْ يَكُ شَيْئاً وَ لَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ كَانَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَقَالَةِ الْمَرْأَةِ مَا هِيَ قَالَ فَقَالَ إِنَّهَا قَالَتْ يَرَى مُحَمَّدٌ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَنَا أَنَّهُ لَا يَأْتِينَا الْأَكْفَاءُ مِنْ قَوْمِنَا يَتَزَّوَجُونَّا (7).
____________
(1) فروع الكافي 2: 122.
(2) حميد بن زياد خ.
(3) و لم يمسكهن خ ل.
(4) فروع الكافي 2: 122. فيه: انما هذا شيء خص اللّه به رسوله.
(5) لطلقن خ ل.
(6) فروع الكافي 2: 122. و تقدم ذكر الآية في صدر الباب.
(7) فروع الكافي 2: 122. فيه لو طلقنا لا يأتينا.
213
44- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ زَيْنَبَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا تَعْدِلُ وَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَتْ حَفْصَةُ إِنْ طَلَّقَنَا وَجَدْنَا أَكْفَاءَنَا (1) مِنْ قَوْمِنَا فَاحْتُبِسَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عِشْرِينَ يَوْماً قَالَ فَأَنِفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ فَأَنْزَلَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ إِلَى قَوْلِهِ أَجْراً عَظِيماً قَالَ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَبِنَّ وَ إِنِ اخْتَرْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ (2).
بيان: لعله سقط من الرواة لفظ التسعة في العدد مع أنه يحتمل أن يكون احتباس الوحي بعد الأمر بالاعتزال تلك المدة فلا ينافي ما مر و ما سيأتي.
45- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ بَعْضَ نِسَاءِ النَّبِيِّ(ص)قَالَتْ أَ يَرَى (3) مُحَمَّدٌ أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَنَا لَا نَجِدُ الْأَكْفَاءَ مِنْ قَوْمِنَا قَالَ فَغَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ (4) سَمَاوَاتِهِ فَأَمَرَهُ فَخَيَّرَهُنَّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقَامَتْ فَقَبَّلَتْهُ وَ قَالَتْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (5).
46- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ إِذَا خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ إِنَّمَا الْخِيَرَةُ لَنَا لَيْسَ لِأَحَدٍ وَ إِنَّمَا خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِمَكَانِ عَائِشَةَ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ أَنْ يَخْتَرْنَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(6).
____________
(1) في قومنا اكفانا خ ل. أقول: فى المصدر: فى قومنا اكفاء.
(2) فروع الكافي 2: 122. ذكرنا موضع الآية في صدر الباب.
(3) ايرى محمّدا انه لو طلقنا خ ل.
(4) بيان لعظمته و جلالته، و انه فوق الخلائق و محيط بجميعهن، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات و الأرض و هو بكل شيء عليم.
(5) فروع الكافي 2: 122.
(6) فروع الكافي 2: 123.
214
بيان: لعل المعنى أنه(ص)إنما لم يطلقهن ابتداء بل خيرهن لأنه(ع)كان يحب عائشة لجمالها و كان يعلم أنهن لا يخترن غيره لحرمة الأزواج عليهن أو لغيرها من الأسباب أو أن السبب الأعظم في تلك القضية كان سوء معاشرة عائشة و قلة احترامها له(ص)و يحتمل أن يكون المراد بقوله و لم يكن لهن أن يخترن أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلاق إلا بأن يطلقهن الرسول(ص)كما يدل عليه كثير من الأخبار لكنه خلاف المشهور.
47- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدِ عَمِّهِ الْحَسَنِ(ع)وَ زَوَّجَ أُمَّهُ (1) مَوْلَاهُ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ مَوْضِعَكَ مِنْ قَوْمِكَ وَ قَدْرَكَ عِنْدَ النَّاسِ تَزَوَّجْتَ مَوْلَاةً وَ زَوَّجْتَ مَوْلَاكَ بِأُمِّكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَهِمْتُ كِتَابَكَ وَ لَنَا أُسْوَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَدْ زَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ عَمَّتِهِ زَيْداً مَوْلَاهُ وَ تَزَوَّجَ(ص)مَوْلَاتَهُ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ.
48- يب، تهذيب الأحكام عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(ع)نِسَاءَهُ فَاخْتَرْنَهُ فَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقاً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ قَالَ فَقَالَ لِي مَا ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ أَ كَانَ يُمْسِكُهُنَ (2).
49- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
قَالَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ خَرَجَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ فِي تِجَارَةٍ لَهَا وَ رَأَى زَيْداً يُبَاعُ (3) وَ رَآهُ غُلَاماً كَيِّساً حَصِيفاً فَاشْتَرَاهُ فَلَمَّا نُبِّئَ
____________
(1) أي مولاة كانت تربيه.
(2) تهذيب الأحكام 2: 274، في الحديث تقطيع.
(3) خرجت أمه به تزور قومها بنى معن فاغارت عليهم خيل بنى القين ابن جسر فاخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ ليبيعوه.
215
رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَكَانَ (1) يُدْعَى زَيْدٌ مَوْلَى مُحَمَّدٍ فَلَمَّا بَلَغَ حَارِثَةَ بْنَ شَرَاحِيلَ الْكَلْبِيَّ خَبَرُ زَيْدٍ قَدِمَ مَكَّةَ وَ كَانَ رَجُلًا جَلِيلًا فَأَتَى أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّ ابْنِي وَقَعَ عَلَيْهِ السَّبْيُ وَ بَلَغَنِي أَنَّهُ صَارَ لِابْنِ أَخِيكَ تَسْأَلُهُ (2) إِمَّا أَنْ يَبِيعَهُ وَ إِمَّا أَنْ يُفَادِيَهُ وَ إِمَّا أَنْ يُعْتِقَهُ فَكَلَّمَ أَبُو طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هُوَ حُرٌّ فَلْيَذْهَبْ حَيْثُ شَاءَ فَقَامَ حَارِثَةُ فَأَخَذَ بِيَدِ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ الْحَقْ بِشَرَفِكَ وَ حَسَبِكَ فَقَالَ زَيْدٌ لَسْتُ أُفَارِقُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَبَداً فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ فَتَدَعُ حَسَبَكَ وَ نَسَبَكَ وَ تَكُونُ عَبْداً لِقُرَيْشٍ فَقَالَ زَيْدٌ لَسْتُ أُفَارِقُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا دُمْتُ حَيّاً فَغَضِبَ أَبُوهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ بَرِئْتُ مِنْهُ وَ لَيْسَ هُوَ ابْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اشْهَدُوا أَنَّ زَيْداً ابْنِي أَرِثُهُ وَ يَرِثُنِي وَ كَانَ يُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحِبُّهُ وَ سَمَّاهُ زَيْدَ الْحُبِّ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ زَوَّجَهُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَ أَبْطَأَ عَنْهُ يَوْماً فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْزِلَهُ يَسْأَلُ عَنْهُ فَإِذَا زَيْنَبُ جَالِسَةٌ وَسَطَ حُجْرَتِهَا تَسْحَقُ طِيباً بِفِهْرٍ لَهَا فَدَفَعَ (3) رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْبَابَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ كَانَتْ جَمِيلَةً حَسَنَةً فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ النُّورِ وَ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ثُمَّ رَجَعَ(ص)إِلَى مَنْزِلِهِ وَ وَقَعَتْ زَيْنَبُ فِي قَلْبِهِ وُقُوعاً عَجِيباً (4) وَ جَاءَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْبَرَتْهُ زَيْنَبُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهَا زَيْدٌ هَلْ لَكِ أَنْ أُطَلِّقَكِ حَتَّى يَتَزَوَّجَكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَعَلَّكِ (5) قَدْ وَقَعْتِ فِي قَلْبِهِ فَقَالَتْ أَخْشَى أَنْ تُطَلِّقَنِي وَ لَا يَتَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَجَاءَ زَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي (6) أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ بِكَذَا وَ كَذَا فَهَلْ لَكَ أَنْ أُطَلِّقَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا اذْهَبْ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ثُمَّ حَكَى اللَّهُ فَقَالَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي
____________
(1) و كان خ ل.
(2) سله خ ل فسله خ ل.
(3) فرفع خ ل.
(4) في المصدر: [موقفا عجيبا] أقول: فى الحديث غرابة شديدة، بل فيه ازراء بمقام النبوّة، و كذلك يشكل انتسابه الى الإمام الصّادق (عليه السلام).
(5) فلعلك خ ل.
(6) في المصدر: بابى انت و امى يا رسول اللّه.
216
فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها إِلَى قَوْلِهِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (1) فَزَوَّجَهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ يُحَرِّمُ عَلَيْنَا نِسَاءَنَا (2) وَ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةَ ابْنِهِ زَيْدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي هَذَا وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ يَهْدِي السَّبِيلَ ثُمَّ قَالَ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ مَوالِيكُمْ (3) فَأَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ زَيْداً لَيْسَ هُوَ ابْنَ مُحَمَّدٍ.
وَ إِنَّمَا ادَّعَاهُ لِلسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَ فِي هَذَا أَيْضاً مَا نَكْتُبُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فِي قَوْلِهِ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (4) ثُمَّ نَزَلَ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ بَعْدَ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَ قَوْلُهُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قِصَّةِ امْرَأَةِ زَيْدٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ (5) أَيْ لَا يَحِلُّ لَكَ امْرَأَةُ رَجُلٍ أَنْ تَتَعَرَّضَ لَهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا وَ تَتَزَوَّجَهَا أَنْتَ فَلَا تَفْعَلْ (6) هَذَا الْفِعْلَ بَعْدَ هَذَا (7) بيان عكاظ كغراب سوق بصحراء بين نخلة و الطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة و تستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون و يتناشدون و منه الأديم العكاظي ذكره الفيروزآبادي و قال حصف ككرم استحكم عقله فهو حصيف و الفهر الحجر قدر ما يملأ الكف أقول لعل هذا الخبر محمول على التقية أو مؤول بما سيأتي في الأخبار الآتية.
50- ج، الإحتجاج ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي خَبَرِ ابْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ سَأَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ
____________
(1) الأحزاب: 37.
(2) في المصدر: نساء ابنائنا.
(3) الأحزاب: 4.
(4) الأحزاب: 40.
(5) الأحزاب: 52.
(6) فيه أيضا غرابة شديدة بعد ما كنا نعلم ان تزويجه (صلّى اللّه عليه و آله) زينب بنت جحش كان لمصلحة الدين و بيان ان زوج الدعى ليست بمنزلة زوج الابن في حرمة النكاح و غيرها فلا مجال لما يرى في الحديث من التعريض به (صلّى اللّه عليه و آله).
(7) تفسير القمّيّ: 514- 516. و فيه: «لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ» اى بعد ما حرم.
217
اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ (1) قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَصَدَ دَارَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ (2) الْكَلْبِيِّ فِي أَمْرٍ أَرَادَهُ فَرَأَى امْرَأَتَهُ تَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً (3) فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمَّا رَآهَا تَغْتَسِلُ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا التَّطْهِيرِ وَ الِاغْتِسَالِ فَلَمَّا عَادَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ أَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ بِمَجِيءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَوْلِهِ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ فَلَمْ يَعْلَمْ زَيْدٌ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَ ظَنَّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا أَعْجَبَهُ مِنْ حُسْنِهَا فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي فِي خُلُقِهَا سُوءٌ وَ إِنِّي أُرِيدُ طَلَاقَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَهُ عَدَدَ أَزْوَاجِهِ وَ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ فَأَخْفَى ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهِ لِزَيْدٍ وَ خَشِيَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ لِمَوْلَاهُ إِنَّ امْرَأَتَكَ سَتَكُونُ لِي زَوْجَةً فَيَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ يَعْنِي بِالْعِتْقِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ طَلَّقَهَا وَ اعْتَدَّتْ مِنْهُ فَزَوَّجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ثُمَّ عَلِمَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ الْمُنَافِقِينَ سَيَعِيبُونَهُ بِتَزْوِيجِهَا فَأَنْزَلَ ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ (4).
51- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ سَأَلَ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ فَأَجَابَ(ع)أَنَ
____________
(1) الأحزاب: 37.
(2) في المصدر: شراحيل.
(3) الإسراء: 40.
(4) الاحتجاج: 236 و 237، عيون الأخبار: 113، و الآية في الأحزاب: 37 و 38.
218
اللَّهَ عَرَّفَ نَبِيَّهُ(ص)أَسْمَاءَ أَزْوَاجِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَسْمَاءَ أَزْوَاجِهِ فِي الْآخِرَةِ وَ أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَحَدُ مَنْ سُمِّيَ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَأَخْفَى(ص)اسْمَهَا فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهِ لِكَيْلَا يَقُولَ أَحَدٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ فِي بَيْتِ رَجُلٍ إِنَّهَا إِحْدَى أَزْوَاجِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَشِيَ قَوْلَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ يَعْنِي فِي نَفْسِكَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا تَوَلَّى تَزْوِيجَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا تَزْوِيجَ حَوَّاءَ مِنْ آدَمَ(ع)وَ زَيْنَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِقَوْلِهِ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها الْآيَةَ وَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ(ع)(1).
أقول: قد مر هذا الخبر و الذي قبله بإسنادهما في باب عصمة الأنبياء(ع)(2).
52- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَطَبَ عَلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةَ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ وَ هِيَ بِنْتُ عَمَّةِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أُوَامِرَ نَفْسِي فَأَنْظُرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ الْآيَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرِي بِيَدِكَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ فَمَكَثَتْ عِنْدَ زَيْدٍ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمَا تَشَاجَرَا فِي شَيْءٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ(ص)فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ زَيْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْذَنُ لِي فِي طَلَاقِهَا فَإِنَّ فِيهَا كِبْراً وَ إِنَّهَا لَتُؤْذِينِي بِلِسَانِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اتَّقِ اللَّهَ وَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ أَحْسِنْ إِلَيْهَا ثُمَّ إِنَّ زَيْداً طَلَّقَهَا وَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ نِكَاحَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها وَ فِي قَوْلِهِ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنَّ هَذِهِ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَتْ قُرَيْشٌ يُعَيِّرُنَا مُحَمَّدٌ يَدَّعِي بَعْضُنَا بَعْضاً وَ قَدِ ادَّعَى هُوَ زَيْداً فَقَالَ اللَّهُ ما كانَ مُحَمَّدٌ
____________
(1) عيون الأخبار: 108.
(2) راجع ج 11: 72- 74 و 78- 85.
219
أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ يَعْنِي يَوْمَئِذٍ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِأَبِي زَيْدٍ (1) وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ يَعْنِي لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)(2).
53- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ فَإِنَّهُ لَمَّا (3) أَنْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَ كَانَ يُحِبُّهَا فَأَوْلَمَ دَعَا (4) أَصْحَابَهُ وَ كَانَ (5) أَصْحَابُهُ إِذَا أَكَلُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْلُوَ مَعَ زَيْنَبَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ بِلَا إِذْنٍ فَقَالَ (6) عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ وَراءِ حِجابٍ (7).
54- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ (8) عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ يَرَى (9) رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ خَلَّى سَبِيلَنَا أَنْ لَا نَجِدَ (10) زَوْجاً غَيْرَهُ وَ قَدْ كَانَ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا قَالَتْ زَيْنَبُ الَّتِي قَالَتْ (11) بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا (12) فَقُلْنَ بَلْ نَخْتَارُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ (13).
55- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص
____________
(1) في المصدر: انه ليس باب زيد.
(2) تفسير القمّيّ: 531 و 532 و الآية في الأحزاب: 36 و 40.
(3) قال: لما تزوج خ ل.
(4) و دعا خ ل.
(5) في المصدر: فكان أصحابه.
(6) قال خ ل.
(7) تفسير القمّيّ: 532 و 533. و الآية في الأحزاب: 53.
(8) في المصدر: جعفر بن محمّد بن سماعة.
(9) في المصدر: ايرى.
(10) في المصدر: أنا لا نجد.
(11) في المصدر: الذي قالت.
(12) كلتاهما خ ل.
(13) فروع الكافي 2: 122 و 123 و الآية في الأحزاب: 28 و 29.
220
لَا تَعْدِلُ وَ أَنْتَ نَبِيٌّ فَقَالَ تَرِبَتْ (1) يَدَاكِ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَمَنْ يَعْدِلُ قَالَتْ دَعَوْتَ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِيَقْطَعَ يَدَايَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لَتَتْرَبَانِ فَقَالَتْ إِنَّكَ إِنْ طَلَّقْتَنَا وَجَدْنَا فِي قَوْمِنَا أَكْفَاءَنَا فَاحْتُبِسَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تِسْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَأَنِفَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ(ص)فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها الْآيَتَيْنِ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ وَ لَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَبِنَ (2).
كا، الكافي حميد بن زياد عن عبد الله بن جبلة عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير مثله. (3)
بيان قال في النهاية في الحديث تربت يداك يقال ترب الرجل إذا افتقر أي لصق بالتراب و أترب إذا استغنى و هذه الكلمة جارية على ألسن العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب و لا وقوع الأمر بها كما يقولون قاتله الله و قيل معناها لله درك و قيل أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد و أنه إن خالفه فقد أساء و قال بعضهم هو دعاء على الحقيقة فإنه قد قال لعائشة تربت يمينك لأنه رأى الحاجة خيرا لها و الأول الوجه و يعضده قوله في حديث خزيمة أنعم صباحا تربت يداك فإن هذا دعاء له و ترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به أ لا تراه أنه قال أنعم صباحا.
____________
(1) ترتبت خ ل.
(2) فروع الكافي 2: 123 و الآية في الأحزاب: 28 و 29.
(3) فروع الكافي 2: 123 و الآية في الأحزاب: 28 و 29.
221
باب 3 أحوال أم سلمة رضي الله عنها
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: بَلَغَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ مَوْلًى لَهَا يَتَنَقَّصُ عَلِيّاً(ع)وَ يَتَنَاوَلُهُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَنْ صَارَ إِلَيْهَا قَالَتْ لَهُ يَا بُنَيَّ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَنَقَّصُ عَلِيّاً وَ تَتَنَاوَلُهُ قَالَ لَهَا نَعَمْ يَا أُمَّاهْ قَالَتْ اقْعُدْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ إِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تِسْعَ نِسْوَةٍ وَ كَانَتْ لَيْلَتِي وَ يَوْمِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)وَ هُوَ مُتَهَلِّلٌ أَصَابِعُهُ فِي أَصَابِعِ عَلِيٍّ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ اخْرُجِي مِنَ الْبَيْتِ وَ أَخْلِيهِ لَنَا فَخَرَجْتُ وَ أَقْبَلَا يَتَنَاجَيَانِ أَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ مَا أَدْرِي مَا يَقُولَانِ حَتَّى إِذَا قُمْتُ فَأَتَيْتُ (1) الْبَابَ فَقُلْتُ أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَتْ فَكَبَوْتُ (2) كَبْوَةً شَدِيدَةً مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ رَدَّنِي مِنْ سَخَطِهِ أَوْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَتَيْتُ الْبَابَ الثَّانِيَةَ فَقُلْتُ أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا فَكَبَوْتُ كَبْوَةً أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ حَتَّى أَتَيْتُ الْبَابَ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ادْخُلِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلْتُ وَ عَلِيٌّ جَاثٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ آمُرُكَ بِالصَّبْرِ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ الثَّانِيَةَ فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ يَا أَخِي إِذَا كَانَ ذَاكَ مِنْهُمْ فَسُلَّ سَيْفَكَ وَ ضَعْهُ عَلَى عَاتِقِكَ وَ اضْرِبْ بِهِ قُدُماً حَتَّى تَلْقَانِي وَ سَيْفُكَ شَاهِرٌ يَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْكَأْبَةُ يَا أُمَ
____________
(1) في المصدر: حتى إذا قلت، قد انتصف النهار فأتيت الباب.
(2) في المصدر: قال، لا، فكبوت.
222
سَلَمَةَ قُلْتُ لِلَّذِي كَانَ مِنْ رَدِّكَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ (1) فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ مَا رَدَدْتُكِ مِنْ مَوْجِدَةٍ وَ إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ لَكِنْ أَتَيْتِنِي وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ عَلِيٌّ عَنْ يَسَارِي وَ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ بَعْدِي وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِيَ بِذَلِكِ عَلِيّاً يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ أَخِي فِي الْآخِرَةِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزِيرِي فِي الدُّنْيَا وَ وَزِيرِي فِي الْآخِرَةِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَامِلُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ حَامِلُ لِوَائِي غَداً فِي الْقِيَامَةِ (2) يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَ قَاضِي عِدَاتِي وَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ النَّاكِثُونَ قَالَ الَّذِينَ يُبَايِعُونَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ يَنْكُثُونَ بِالْبَصْرَةِ قُلْتُ مَنِ الْقَاسِطُونَ قَالَ مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قُلْتُ مَنِ الْمَارِقُونَ قَالَ أَصْحَابُ النَّهْرَوَانِ فَقَالَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَرَّجْتِ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكِ وَ اللَّهِ لَا سَبَبْتُ عَلِيّاً أَبَداً (3).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الغضائري عن الصدوق عن ابن الوليد مثله. (4)
أقول سيأتي ما روت أم سلمة في فضائل أهل البيت(ع)في أبواب فضائلهم و هي كثيرة لا سيما في نزول آية التطهير.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سَعِيدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ عَنْ ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ فَلَمَّا رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَاقِفَةً دَخَلَنِي مِنَ الشَّكِّ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ
____________
(1) في المجالس: من ردك اياى يا رسول اللّه.
(2) في المجالس: و حامل لواء الحمد غدا يوم القيامة.
(3) مجالس الشيخ: 270 و 271.
(4) أمالي الصدوق: 228 و 229.
223
النَّاسَ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ أَتَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ(ص)وَ رَحِمَهَا فَقَصَصْتُ عَلَيْهَا قِصَّتِي فَقَالَتْ كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَائِرَهَا قَالَ قُلْتُ إِلَى أَحْسَنِ ذَلِكِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِّي ذَلِكِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قِتَالًا شَدِيداً فَقَالَتْ أَحْسَنْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ (1).
3- ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ تُدْعَى حَسْرَةَ تَغْشَى آلَ مُحَمَّدٍ وَ تَحِنُ (2) وَ إِنَّ زُفَرَ وَ حَبْتَرَ لَقِيَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالا أَيْنَ تَذْهَبِينَ يَا حَسْرَةُ فَقَالَتْ أَذْهَبُ إِلَى آلِ مُحَمَّدِ فَأَقْضِي مِنْ حَقِّهِمْ وَ أُحْدِثُ بِهِمْ عَهْداً فَقَالا وَيْلَكِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ إِنَّمَا كَانَ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَانْصَرَفَتْ حَسْرَةُ وَ لَبِثَتْ أَيَّاماً ثُمَّ جَاءَتْ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ(ص)مَا بَطَّأَ بِكِ (3) عَنَّا يَا حَسْرَةُ فَقَالَتِ اسْتَقْبَلَنِي زُفَرُ وَ حَبْتَرٌ فَقَالا أَيْنَ تَذْهَبِينَ يَا حَسْرَةُ فَقُلْتُ أَذْهَبُ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَأَقْضِي مِنْ حَقِّهِمُ الْوَاجِبِ فَقَالا إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ إِنَّمَا كَانَ هَذَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ كَذِبَا لَعَنَهُمَا اللَّهُ لَا يَزَالُ حَقُّهُمْ وَاجِباً عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (4).
بيان زفر و حبتر عمر و صاحبه و الأول لموافقة الوزن و الثاني لمشابهته لحبتر و هو الثعلب في الحيلة و المكر.
أقول سيجيء في أبواب أحوال عائشة بعض فضائلها (5).
4- ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (6) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أُمِ
____________
(1) مجالس الشيخ: 294.
(2) أي تأتيهم. و تحن إليه اي تشتاق.
(3) في المصدر: ما أبطأ بك علينا.
(4) قرب الإسناد: 29.
(5) أي فضائل أمّ سلمة.
(6) في المصدر: [عيسى بن عبد اللّه] و هو عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
224
سَلَمَةَ قَالَ قَالَتْ أَقْعَدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)فِي بَيْتِي ثُمَّ دَعَا بِجِلْدِ شَاةٍ فَكَتَبَ فِيهِ حَتَّى مَلَأَ أَكَارِعَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ مَنْ جَاءَكِ مِنْ بَعْدِي بِآيَةِ كَذَا وَ كَذَا فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فَأَقَامَتْ أُمُّ سَلَمَةَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ أَمْرَ النَّاسِ بَعَثَتْنِي فَقَالَتْ اذْهَبْ وَ انْظُرْ مَا صَنَعَ هَذَا الرَّجُلُ فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ فِي النَّاسِ حَتَّى خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُهَا فَأَقَامَتْ حَتَّى إِذَا وُلِّيَ عُمَرُ بَعَثَتْنِي فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ صَاحِبُهُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُهَا ثُمَّ أَقَامَتْ حَتَّى وُلِّيَ عُثْمَانُ فَبَعَثَتْنِي فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ صَاحِبَاهُ فَأَخْبَرْتُهَا ثُمَّ أَقَامَتْ حَتَّى وُلِّيَ عَلِيٌّ فَأَرْسَلَتْنِي فَقَالَتِ انْظُرْ مَا يَصْنَعُ هَذَا الرَّجُلُ فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ(ع)نَزَلَ فَرَآنِي فِي النَّاسِ فَقَالَ اذْهَبْ فَاسْتَأْذِنْ عَلَى أُمِّكَ قَالَ فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا وَ قُلْتُ قَالَ لِيَ اسْتَأْذِنْ عَلَى أُمِّكَ وَ هُوَ خَلْفِي يُرِيدُكِ قَالَتْ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أُرِيدُهُ فَاسْتَأْذَنَ عَلِيٌّ فَدَخَلَ فَقَالَ أَعْطِينِي الْكِتَابَ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْكَ بِآيَةِ كَذَا وَ كَذَا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أُمِّي حَتَّى قَامَتْ إِلَى تَابُوتٍ لَهَا فِي جَوْفِهِ تَابُوتٌ لَهَا صَغِيرٌ (1) فَاسْتَخْرَجَتْ مِنْ جَوْفِهِ كِتَاباً فَدَفَعَتْهُ إِلَى عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَتْ لِي أُمِّي يَا بُنَيَّ الْزَمْهُ فَلَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ بَعْدَ نَبِيِّكَ إِمَاماً غَيْرَهُ (2).
بيان: الأكارع جمع كراع كغراب و هو مستدق الساق.
أقول قد أوردنا مثله بأسانيد في باب جهات علوم الأئمة(ع)و أوردنا فيه و في غيره بأسانيد أن الحسين(ع)لما أراد العراق استودعها الكتب فدفعتها إلى علي بن الحسين (ع)
5- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أُمَّ سَلَمَةَ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَ هُوَ صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ (3).
____________
(1) في المصدر: [فى جوفها تابوت صغير] أقول، التابوت: صندوق من الخشب، و منه تابوت الميت.
(2) بصائر الدرجات: 44.
(3) فروع الكافي 2: 24.
225
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ أَتَيَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالا لَهَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّكِ قَدْ كُنْتِ عِنْدَ رَجُلٍ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَكَيْفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَاكِ (1) فَقَالَتْ مَا هُوَ إِلَّا كَسَائِرِ الرِّجَالِ ثُمَّ خَرَجَا عَنْهَا وَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ(ص)فَقَامَتْ إِلَيْهِ مُبَادِرَةً فَرَقاً (2) أَنْ يَنْزِلَ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى تَرَبَّدَ (3) وَجْهُهُ وَ الْتَوَى عِرْقُ الْغَضَبِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ بَادَرَتِ (4) الْأَنْصَارُ بِالسِّلَاحِ وَ أَمَرَ بِخَيْلِهِمْ أَنْ تَحْضُرَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَّبِعُونَ عَيْبِي وَ يَسْأَلُونَ عَنْ عَيْبِي (5) وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَكْرَمُكُمْ حَسَباً وَ أَطْهَرُكُمْ مَوْلِداً وَ أَنْصَحُكُمْ لِلَّهِ فِي الْغَيْبِ وَ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ أَبِيهِ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ أَبِي فَقَالَ فُلَانٌ الرَّاعِي فَقَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ مَنْ أَبِي فَقَالَ غُلَامُكُمُ الْأَسْوَدُ فَقَامَ (6) إِلَيْهِ الثَّالِثُ فَقَالَ مَنْ أَبِي فَقَالَ الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ رَحْمَةً فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا كُلِّمَ اسْتَحْيَا وَ عَرِقَ وَ غَضَّ طَرْفَهُ عَنِ النَّاسِ حَيَاءً حِينَ كَلَّمُوهُ فَنَزَلَ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)بِصَحْفَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فِيهَا هَرِيسَةٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ عَمِلَهَا لَكَ الْحُورُ الْعِينُ فَكُلْهَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ ذُرِّيَّتُكُمَا فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَأْكُلَهَا غَيْرُكُمْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَأَكَلُوا فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْمُبَاضَعَةِ مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَكَانَ إِذَا شَاءَ غَشِيَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ (7).
7- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ
____________
(1) من ذلك في الخلوة خ ل. أقول: فى المصدر: من ذاك في الخلوة.
(2) أي خوفا و فزعا.
(3) أي تغير من الغضب.
(4) و سارت خ ل.
(5) في المصدر: و يسألون عن غيبى.
(6) و قام خ ل.
(7) فروع الكافي 2: 78.
226
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَاتَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ (1) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ إِنَّ آلَ الْمُغِيرَةِ قَدْ أَقَامُوا مَنَاحَةً فَأَذْهَبُ إِلَيْهِمْ فَأَذِنَ لَهَا فَلَبِسَتْ ثِيَابَهَا وَ تَهَيَّأَتْ وَ كَانَتْ مِنْ حُسْنِهَا كَأَنَّهَا جَانٌّ وَ كَانَتْ إِذَا قَامَتْ فَأَرْخَتْ شَعْرَهَا جَلَّلَ جَسَدَهَا وَ عَقَدَ (2) بِطَرَفَيْهِ خَلْخَالَهَا فَنَدَبَتِ ابْنَ عَمِّهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ
أَنْعَى الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ* * * أَبَا الْوَلِيدِ فَتَى الْعَشِيرَةِ
حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِدٌ* * * يَسْمُو إِلَى طَلَبِ الْوَتِيرَةِ
قَدْ كَانَ غَيْثاً فِي السِّنِينَ* * * وَ جَعْفَراً غَدَقاً وَ مِيرَةً
(3) فَمَا عَابَ النَّبِيُّ(ص)(4) فِي ذَلِكَ وَ لَا قَالَ شَيْئاً (5).
بيان: الحقيقة ما يحق على الرجل أن يحميه و الوتيرة الطريقة و الوتر طلب الدم و الجعفر النهر الصغير و الماء الغدق الكثير و الميرة بالكسر الطعام يمتاره الإنسان.
8- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهَا مَا لِي (6) لَا أَرَى فِي بَيْتِكِ الْبَرَكَةَ قَالَتْ بَلَى وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّ الْبَرَكَةَ لَفِي بَيْتِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ ثَلَاثَ بَرَكَاتٍ الْمَاءَ وَ النَّارَ وَ الشَّاةَ (7).
____________
(1) هو وليد بن الوليد بن المغيرة المخزومى أخو خالد بن الوليد.
(2) في المصدر: و عقدت.
(3) في أسد الغابة:
يا عين فابكى للوليد* * * بن الوليد بن المغيرة
قد كان غيثا في السنين* * * و رحمة فينا و ميره
ضخم الدسيعة ماجدا* * * يسمو الى طلب الوتيره
مثل الوليد بن الوليد* * * ابى الوليد كفى العشيرة
(4) فما عاب عليها رسول اللّه خ. اقول: فى المصدر: فما عاب (ذلك خ) عليها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(5) فروع الكافي 1: 360.
(6) في المصدر: مالك.
(7) فروع الكافي 2: 231.
227
9- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَ كَانَ يَوْمُهَا فَأَصَابَ مِنْهَا وَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ وَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّظَرُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ (1).
10- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي مِنْ مُصِيبَتِي وَ أَعْقِبْنِي خَيْراً مِنْهُ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ وَ مَنْ مِثْلُ أَبِي سَلَمَةَ فَأَعْقَبَنِيَ اللَّهُ بِرَسُولِهِ(ص)فَتَزَوَّجَنِي (2).
باب 4 أحوال عائشة و حفصة
الآيات الحجرات 11 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ التحريم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً
____________
(1) فروع الكافي 2: 56.
(2) دعوات الراونديّ: مخطوط.
228
إلى قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ تفسير قال الطبرسي طيب الله رمسه قوله وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ نزل في نساء النبي(ص)يسخرن من أم سلمة عن أنس و ذلك أنها ربطت حقويها بسبنية (1) و هي ثوب أبيض و سدلت طرفيها خلفها و كانت تجر (2) فقالت عائشة لحفصة انظري ما ذا تجر خلفها كأنه لسان كلب فهذا كانت سخريتها (3) و قيل إنها عيرتها بالقصر و أشارت بيدها أنها قصيرة عن الحسن (4) و قال (رحمه الله) في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ اختلف أقوال المفسرين في سبب نزول الآيات
فقيل إن رسول الله(ص)كان إذا صلى الغداة يدخل على أزواجه امرأة امرأة و كان قد أهديت لحفصة عكة من عسل فكانت إذا دخل عليها رسول الله(ص)مسلما (5) حبسته و سقته منها و إن عائشة أنكرت احتباسه عندها فقالت لجويرية حبشية عندها إذا دخل رسول الله(ص)على حفصة فادخلي عليها فانظري ما تصنع فأخبرتها الخبر و شأن العسل فغارت عائشة و أرسلت إلى صواحبها فأخبرتهن و قالت إذا دخل عليكن رسول الله(ص)فقلن إنا نجد منك ريح المغافير و هو صمغ العرفط كريه الرائحة و كان رسول الله(ص)يكره و يشق عليه أن توجد منه ريح غير طيبة لأنه يأتيه الملك قال فدخل رسول الله(ص)على سودة قالت فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله(ص)ثم إني فرقت (6) من عائشة فقلت يا رسول الله ما هذه الريح التي أجدها منك أكلت المغافير فقال
____________
(1) قال في النهاية: السبنية: ضرب من الثياب، تتخذ من مشاقة الكتان، منسوب إلى موضع بناحية المغرب يقال له: سبن، و قال: المغافير: شيء ينضحه شجر العرفط حلو كالناطف و قال: العكة من السمن أو العسل هي وعاء من جلود مستدير يختص بهما و هو بالسمن أخص- منه-.
(2) في المصدر: و كانت تجره.
(3) في المصدر: سخريتهما.
(4) مجمع البيان 9: 135.
(5) المصدر يخلو عن قوله، مسلما.
(6) أي خفت و خشيت.
229
لا و لكن حفصة سقتني عسلا ثم دخل على امرأة امرأة و هن يقلن له ذلك فدخل على عائشة فأخذت بأنفها فقال لها ما شأنك قالت أجد ريح المغافير أكلتها يا رسول الله قال لا بل سقتني حفصة عسلا فقالت جرست (1) إذا نحلها العرفط فقال(ص)و الله لا أطعمه أبدا فحرمه على نفسه و قيل إن التي كانت تسقي رسول الله (2)(ص)أم سلمة- عن عطا.
و قيل بل كانت زينب بنت جحش قالت عائشة إن رسول الله(ص)كان يمكث عند زينب و يشرب عندها عسلا فتواطيت أنا و حفصة أيّتنا دخل عليها النبي(ص)فلتقل إني أجد منك ريح المغافير أكلت مغافير فدخل(ص)على إحداهما فقالت له ذلك فقال لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش و لن أعود إليه فنزلت الآيات.
و قيل إن رسول الله(ص)قسم الأيام بين نسائه فلما كان يوم حفصة قالت يا رسول الله إن لي إلى أبي حاجة فأذن لي أن أزوره فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله(ص)إلى جاريته مارية القبطية و كان قد أهداها له المقوقس فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله(ص)و وجهه يقطر عرقا فقالت حفصة إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي و على فراشي أ ما رأيت لي حرمة و حقا فقال(ص)أ ليس هي جاريتي قد أحل الله ذلك لي اسكتي فهي حرام علي ألتمس بذاك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن و هو عندك أمانة فلما خرج(ص)قرعت حفصة الجدار الذي بينها و بين عائشة فقالت أ لا أبشرك أن رسول الله(ص)قد حرم عليه أمته مارية و قد أراحنا الله منها و أخبرت عائشة بما رأت و كانتا متصادقتين متظاهرتين على سائر أزواجه فنزلت يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ فطلق حفصة و اعتزل سائر نسائه تسعة و عشرين يوما و قعد في مشربة أم إبراهيم مارية حتى
____________
(1) قال في النهاية. فيه جرست نحلة العرفط، أي اكلت يقال للنحل الجوارس و الجرس في الأصل: الصوت الخفى، و العرفط: شجر- منه عفى عنه.
(2) في المصدر: تسقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العسل أمّ سلمة.
230
نزلت آية التخيير.
- و قيل إن النبي خلا في يوم لعائشة مع جاريته أم إبراهيم فوقفت حفصة على ذلك فقال لها رسول الله(ص)لا تعلمي لعائشة ذلك و حرم مارية على نفسه فأعلمت حفصة عائشة بالخبر و استكتمتها (1) إياه فأطلع الله نبيه على ذلك.
و هو قوله وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً يعني حفصة عن الزجاج و قال و لما حرم مارية القبطية أخبر حفصة أنه يملك من بعده أبو بكر ثم عمر فعرفها بعض ما أفشت من الخبر و أعرض عن بعض أن أبا بكر و عمر يملكان من بعدي و قريب من ذلك ما رواه العياشي بالإسناد عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي جعفر إلا أنه زاد في ذلك أن كل واحدة منهما حدثت أباها بذلك فعاتبهما في أمر مارية و ما أفشتا عليه من ذلك و أعرض (2) أن يعاتبهما في الأمر الآخر ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ من الملاذّ تَبْتَغِي أي تطلب مَرْضاتَ أَزْواجِكَ و هن أحق بطلب مرضاتك و ليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه صغير أو كبير لأن تحريم الرجل بعض نسائه أو بعض الملاذّ بسبب أو لغير سبب ليس بقبيح و لا داخل في جملة الذنوب و لا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التوجع له(ص)إذ بالغ في إرضاء أزواجه و تحمل في ذلك المشقة و لو أن إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهن لجاز أن يقال له لم فعلت ذلك و تحملت فيه المشقة و إن كان لم يفعل قبيحا و لو قلنا إنه(ص)عوتب على ذلك لأن ترك التحريم كان أفضل من فعله لم يمتنع لأنه يحسن أن يقال لتارك النفل لم لم تفعله و لم عدلت عنه و لأن تطييب قلوب النساء مما لا تنكره العقول.
و اختلف العلماء فيمن قال لامرأته أنت علي حرام (3) و قال أصحابنا إنه لا يلزم به شيء و وجوده كعدمه و إنما أوجب الله فيه الكفارة لأن النبي(ص)كان حلف أنه لا يقرب جاريته أو لا يشرب الشراب المذكور فأوجب الله عليه أن يكفر عن يمينه و يعود إلى استباحة ما كان حرمه و بين أن
____________
(1) و استكتمها خ ل.
(2) في المصدر: و اعرض عن ان يعاتبهما.
(3) ذكر في المصدر قول العامّة في ذلك، و لم يذكره المصنّف اختصارا.
231
التحريم لا يحصل إلا بأمر الله و نهيه و لا يصير الشيء حراما بتحريم من يحرمه على نفسه إلا إذا حلف على تركه وَ اللَّهُ غَفُورٌ لعباده رَحِيمٌ بهم إذا رجعوا إلى ما هو الأولى و الأليق بالتقوى قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ أي قد قدر الله لكم ما تحللون به أيمانكم إذا فعلتموها و شرع لكم الحنث فيها لأن اليمين ينحل بالحنث فسمي ذلك تحلة و قيل أي بين الله لكم كفارة أيمانكم في سورة المائدة عن مقاتل قال أمر الله نبيه أن يكفر يمينه و يراجع وليدته فأعتق رقبة و عاد إلى مارية و قيل أي فرض الله عليكم كفارة أيمانكم وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ أي وليكم يحفظكم و ينصركم و هو أولى بأن تتبعوا (1) رضاه وَ هُوَ الْعَلِيمُ بمصالحكم الْحَكِيمُ في أوامره و نواهيه لكم و قيل هو العليم بما قالت حفصة لعائشة الحكيم في تدبيره وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ و هي حفصة حَدِيثاً كلاما أمرها بإخفائه فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ أي أخبرت غيرها بما خبرها به فأفشت سره وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أي و أطلع الله نبيه على ما جرى من إفشاء سره عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ أي عرف النبي(ص)حفصة بعض ما ذكرت و أخبرها ببعض ما ذكرت و أعرض عن بعض ما ذكرت أو عن بعض ما جرى من الأمر فلم يخبرها و كان(ص)قد علم جميع ذلك لأن الإعراض إنما يكون بعد المعرفة لكنه(ص)أخذ بمكارم الأخلاق و التغافل من شيم الكرام فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ أي فلما أخبر رسول الله(ص)حفصة بما أظهره الله عليه قالَتْ حفصة مَنْ أَنْبَأَكَ هذا أي من أخبرك بهذا قالَ رسول الله(ص)نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ بجميع الأمور الْخَبِيرُ بسرائر الصدور ثم خاطب سبحانه عائشة و حفصة فقال إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ من التعاون على النبي(ص)بالإيذاء و التظاهر عليه فقد حق عليكما التوبة و وجب عليكما الرجوع إلى الحق فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما أي مالت قلوبكما إلى الإثم عن ابن عباس و مجاهد و قيل زاغت قلوبكما عن سبيل الاستقامة
____________
(1) في المصدر: بان تبتغوا رضاه.
232
و عدلت عن الصواب إلى ما يوجب الإثم و قيل إنه شرط في معنى الأمر أي توبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ أي و إن تتعاونا على النبي(ص)بالإيذاء و عن ابن عباس قال قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله(ص)قال عائشة و حفصة أورده البخاري في الصحيح (1) فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ الذي يتولى حفظه و حياطته و نصرته وَ جِبْرِيلُ أيضا معين له وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يعني خيار المؤمنين و قيل يعني الأنبياء و وردت الرواية من طريق الخاص و العام أن المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنين علي(ع)و هو قول مجاهد
وَ فِي كِتَابِ شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَقَدْ عَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)أَصْحَابَهُ مَرَّتَيْنِ أَمَّا مَرَّةً فَحَيْثُ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ أَمَّا الثَّانِيَةَ فَحَيْثُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ.
- وَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ أي بعد الله و جبرئيل و صالح المؤمنين ظَهِيرٌ أي أعوان للنبي(ص)و هذا من الواحد الذي يؤدي معنى الجمع عَسى رَبُّهُ أي واجب من الله ربه إِنْ طَلَّقَكُنَ يا معاشر أزواج النبي(ص)أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ أي أصلح له منكن مُسْلِماتٍ أي مستسلمات لما أمر الله به مُؤْمِناتٍ أي مصدقات لله و رسوله و قيل مصدقات في أفعالهن و أقوالهن قانِتاتٍ أي مطيعات لله تعالى و لأزواجهن و قيل خاضعات متذللات لأمر الله تعالى و قيل ساكتات عن
____________
(1) صحيح البخاريّ 6: 195- 197 أقول: ذكر البخارى و غيره من ائمة الحديث و جماعة من مفسرى العامّة ما سمعت من المصنّف في تفسير الآية، و انى لا ينقضى تعجبى منهم، انهم صرحوا بذلك في شأن عائشة و حفصة و غيرهما من أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و مع ذلك يتمسكون باحاديثهم، و يجعلونها حجة بينهم و بين خالقهم، و يأمرون الناس بالاخذ عنهن و العمل بما روين، فكانهم لم يروا الكذب و الافتراء و ايذاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و مخالفته مباينة للعدالة، و جارحة للراوي. اعاذنا اللّه عن التعصب و الحمية حمية الجاهلية.
233
الخناء و الفضول تائِباتٍ عن الذنوب و قيل راجعات إلى أمر رسول الله(ص)تاركات لمحاب أنفسهن و قيل نادمات على تقصير وقع منهن عابِداتٍ الله تعالى بما تعبدهن به من الفرائض و السنن على الإخلاص و قيل متذللات للرسول(ص)بالطاعة سائِحاتٍ أي ماضيات في طاعة الله و قيل صائمات و قيل مهاجرات. (1)
قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أقول لا يخفى على الناقد البصير و الفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض بل التصريح بنفاق عائشة و حفصة و كفرهما و هل يحتمل التمثيل بامرأتي نوح و لوط في تلك السورة التي سيقت أكثرها في معاتبة زوجتي الرسول(ص)و ما صدر عنهما باتفاق المفسرين أن يكون لغيرهما و لو كان التمثيل لسائر الكفار لكان التمثيل بابن نوح و سائر الكفار الذين كانوا من أقارب الرسل أولى و أحرى و العجب من أكثر المفسرين كيف طووا عن مثل ذلك كشحا مع تعرضهم لأدنى إيماء و أخفى إشارة في سائر الآيات و هل هذا إلا من تعصبهم و رسوخهم في باطلهم و لما رأى الزمخشري أن الإعراض عن ذلك رأسا ليس إلا كتطيين الشمس و إخفاء الأمس قال في الكشاف في تفسير تلك الآية مثل الله عز و جل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم و عداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير إبقاء و لا محاباة و لا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم و بينهم من لحمة نسب أو وصلة صهر لأن عداوتهم لهم و كفرهم بالله و رسوله قطع العلائق و بث الوصل و جعلهم أبعد من الأجانب و أبعد و إن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا من أنبياء الله تعالى بحال امرأة نوح و امرأة لوط لما نافقتا و خانتا الرسولين لم يغن الرسولان عنهما بحق ما بينهما و بينهما من وصلة الزواج إغناء ما من عذاب الله و قيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ الذين لا وصلة بينهم و بين الأنبياء أو مع داخلها (2) من إخوانكما من قوم نوح و من قوم لوط (صلوات الله عليهما) و مثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا يضرهم و لا ينقص شيئا من ثوابهم و زلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون و
____________
(1) مجمع البيان 10: 313- 316.
(2) في المصدر: او مع داخليها.
234
منزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى و مريم ابنة عمران و ما أوتيت من كرامة الدنيا و الآخرة و الاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا و في طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة و ما فرط منهما من التظاهر على رسول الله(ص)بما كرهه و تحذير لهما على أغلظ وجه و أشده لما في التمثيل من ذكر الكفر و نحوه في التغليظ قوله وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فإشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في الإخلاص و الكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين و لم تتكلا (1) على أنهما زوجا رسول الله(ص)فإن ذلك الفضل لا ينفعهما إلا أن تكونا مخلصين (2) و التعريض بحفصة أرجح لأن امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله(ص)و أسرار التنزيل و رموزه في كل باب بالغة من اللطف و الخفاء حدا تدق عن تفطن العالم و تزل عن تبصّره (3) انتهى كلامه بعبارته.
و قد أومأ إمامهم الرازي أيضا في تفسيره إلى ذلك إيماء لطيفا حيث قال و أما ضرب المثل بامرأة نوح و امرأة لوط فمشتمل على فوائد متعددة لا يعرفها بتمامها إلا الله تعالى و الظاهر منها تنبيه الرجال و النساء على الثواب العظيم و العذاب الأليم و منها العلم بأن صلاح الغير لا ينفع المفسد و فساد الغير لا يضر المصلح (4) إلى آخر ما قال.
1- يف، الطرائف رَوَى الثَّعْلَبِيُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (5).
2- نهج، نهج البلاغة فَأَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ ضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ (6).
____________
(1) في المصدر: و ان لا تتكلا.
(2) في المصدر: الا مع كونهما مخلصتين.
(3) الكشّاف 4: 457 و 458.
(4) راجع مفاتيح الغيب، سورة التحريم.
(5) الطرائف: 24.
(6) نهج البلاغة 1: 302.
235
بيان: قال ابن أبي الحديد في شرح هذا القول الضغن الحقد و المرجل قدر كبير و القين الحداد أي كغليان قدر من حديد و فلانة كناية عن عائشة أبوها أبو بكر و أمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس تزوجها رسول الله(ص)قبل الهجرة بسنتين بعد وفاة خديجة رضي الله عنها و هي بنت سبع سنين و بنى عليها بالمدينة و هي بنت تسع سنين و عشرة أشهر و كانت قبله تذكر لجبير بن مطعم و كان نكاحه إياها في شوال و بناؤه عليها في شوال و توفي رسول الله(ص)عنها و هي بنت عشرين سنة و كانت ذات حظ من رسول الله(ص)و ميل ظاهر إليها و كانت لها عليه جرأة و إدلال حتى كان (1) منها في أمره في قصة مارية ما كان من الحديث الذي أسره الأخرى (2) و أدى إلى تظاهرهما عليه و أنزل فيهما قرآن يتلى في المحاريب يتضمن وعيدا غليظا عقيب تصريح بوقوع الذنب و صغو القلب و أعقبتها تلك الجرأة و ذلك الانبساط أن حدث منها في أيام الخلافة العلوية ما حدث
- الْإِسْتِيعَابُ (3) فِي بَابِ عَائِشَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِنِسَائِهِ أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرٌ وَ تَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ.
قال ابن عبد البر هذا من أعلام نبوته(ص)(4) و لم تحمل عائشة من رسول الله(ع)و لا ولد له ولد من مهيرة إلا من خديجة و من السراري من مارية و قذفت عائشة في أيام رسول الله(ص)بصفوان بن المعطل السلمي و القصة مشهورة فأنزل الله
____________
(1) في المصدر: [لم يزل ينمى و يستسرى حتّى كان] أقول: ينمى الحديث أي يبلغه على جهة الافساد.
(2) في المصدر: اسره الى الزوجة الأخرى.
(3) في المصدر: و روى أبو عمر بن عبد البرفى كتاب الاستيعاب في باب عائشة عن سعيد ابن نصر عن قاسم بن اصبغ عن محمّد بن و ضاح عن أبى بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عبّاس. اقول: راجع الاستيعاب 4: 351.
(4) زاد في المصدر: قال: و عصام بن قدامة ثقة، و سائر الاسناد فثقة رجاله أشهر من ان تذكر.
236
براءتها في قرآن يتلى و ينقل و جلد قاذفوها الحد و توفيت في سنة سبع و خمسين للهجرة و عمرها أربع و ستون سنة و دفنت بالبقيع في ملك معاوية.
أقول ثم ذكر ابن أبي الحديد عن شيخه أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني أسبابا للعداوة بين عائشة و بين أمير المؤمنين و فاطمة (صلوات الله عليهما) و بسط الكلام في ذلك إلى أن قال
و أكرم رسول الله(ص)فاطمة إكراما عظيما أكثر مما كان الناس يظنونه و أكثر من إكرام الرجال لبناتهم فقال بمحضر الخاص و العام مرارا لا مرة واحدة و في مقامات مختلفة لا في مقام واحد إِنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ إِنَّهَا عَدِيلَةُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَ إِنَّهَا إِذَا مَرَّتْ فِي الْمَوْقِفِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ جِهَةِ الْعَرْشِ يَا أَهْلَ الْمَوْقِفِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ لِتَعْبُرَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ.
و هذه من الأحاديث الصحيحة و ليس من الأخبار المستنقحة (1) و إن إنكاحه عليا إياها لم يكن إلا بعد أن أنكحه الله تعالى إياها في السماء بشهادة الملائكة و كم قال مرة (2) يؤذيني ما يؤذيها و يغضبني ما يغضبها و إنها بضعة مني يريبني ما رابها فكان هذا و أمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة و النفوس البشرية تغيظ على ما هو دون (3) هذا ثم كان بينها و بين علي(ع)في حياة رسول الله ص
____________
(1) في المصدر: المستضعفة.
(2) في المصدر: كم قال لا مرة.
(3) في المصدر: [ثم حصل عند بعلها ما هو حاصل عندها، اعنى عليّا (عليه السلام) فان النساء كثيرا ما يحصلن الاحقاد في قلوب الرجال، لا سيما و هن محدثات الليل كما قيل في المثل، و كانت تكثر الشكوى من عائشة و يغشاها نساء المدينة و جيران بيتها فينقلن إليها كلمات عن عائشة ثمّ يذهبن الى بيت عائشة فينقلن إليها كلمات عن فاطمة و كما كانت فاطمة تشكو الى بعلها كانت عائشة تشكو إلى ابيها لعلمها ان بعلها لا يشكيها على ابنته، فحصل في نفس أبى بكر من ذلك اثر ما، ثمّ تزايد تقريظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلى (عليه السلام) و تقريبه و اختصاصه فاحدث ذلك حسدا له و غبطة في نفس أبى بكر عنه و هو ابوها، و في نفس طلحة و هو ابن عمها و هي تجلس اليهما و تسمع كلامهما و هما يجلسان إليها و يحادثانها فاعدى إليها منهما كما اعدتهما] أقول: ذكرت كلامه بطوله- و ان كان فيه ما يضاد نفسية بضعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و نفسية الامام المرتضى نفس الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و اخيه المنتجب (صلوات الله عليه و على آله) و على آله، لانهما كانا لا يؤثران على طاعة اللّه شيئا، و لا يقربان ما فيه سخط اللّه و سخط الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و لذا كان لا يسمع قولهما فيهما و لا يشكيها على ابنته- لما فيه من بغضها و بغض ابيها و ابن عمها طلحة اياهما، و انهم كانوا يجلسون و يغتابون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اخيه و بضعته، و يدبرون عليهم، فكان من تدبيرهم و سوء صنيعتهم ما وقع بعد موته (صلّى اللّه عليه و آله) من غصب الخلافة، و وقوع الفتن في حرب الجمل.
237
ما يقتضي تهييج ما في النفوس نحو قولها له و قد استدناه رسول الله(ص)فجاء حتى قعد بينه و بينها و هما متلاصقان أ ما وجدت مقعدا لكذا لا يكنى عنه (1) إلا فخذي و نحوه ما روي أنه سايره يوما و أطال مناجاته فجاءت و هي سائرة خلفهما حتى دخلت بينهما و قالت فيم أنتما فقد أطلتما فيقال إن رسول الله(ص)غضب ذلك اليوم و ما روي من حديث الجفنة من الثريد التي أمرت الخادم فوقفت لها فأكفأتها و نحو ذلك مما يكون بين الأهل و بين المرأة و أحمائها ثم اتفق أن فاطمة ولدت أولادا كثيرة بنين و بنات و لم تلد هي ولدا و أن رسول الله(ص)كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه و يسمي الواحد منهم ابني و يقول دعوا إلي ابني و لا ترزموا (2) على ابني و ما فعل ابني (3) ثم اتفق أن رسول الله(ص)سد باب أبيها إلى المسجد و فتح باب صهره ثم بعث أباها ببراءة إلى مكة ثم عزله عنها بصهره فقدح ذلك أيضا في نفسها و ولد لرسول الله(ص)إبراهيم من مارية فأظهر علي(ع)بذلك سرورا كثيرا و كان يتعصب لمارية و يقوم بأمرها عند رسول الله(ص)ميلا على غيرها و جرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عائشة فبرّأها علي(ع)منها و كشف بطلانها أو كشفه الله تعالى على يده و كان ذلك كشفا محسا بالبصر لا يتهيأ
____________
(1) لما تكنى عنه خ ل.
(2) هكذا في الكتاب و مصدره، و فيه وهم، و الصيح: [لا تزرموا] بتقديم المعجمة قال الجزريّ في النهاية: فيه انه بال عليه الحسن بن عليّ فاخذ من حجزه فقال: لا تزرموا ابني، اى لا تقطعوا عليه بوله.
(3) زاد في المصدر: فما ظنك بالزوجة إذا حرمت الولد من البعل ثمّ رأت البعل يتبنى بنى ابنته من غيرها و يحنو عليهم حنو الوالد المشفق هل تكون محبة لاولئك البنين و لامهم و لابيهم أم مبغضة، و هل تود دوام ذلك و استمراره أم زواله و انقضاءه؟.
238
للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوه في القرآن المنزل ببراءة عائشة و كل ذلك مما كان يوغر صدر عائشة ثم مات إبراهيم فأبطنت شماتة و إن أظهرت كآبة و وجم علي و فاطمة(ع)من ذلك. (1)
أقول ثم ساق كلامه بطوله فلما ختمه قال هذه خلاصة كلام أبي يعقوب و لم يكن يتشيع و كان شديدا في الاعتزال إلا أنه في التفضيل كان بغداديا (2).
3- مع، معاني الأخبار الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ (3) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ (4) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ الْبَدَلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ بَادِلْنِي بِامْرَأَتِكَ وَ أُبَادِلُكَ بِامْرَأَتِي (5) تَنْزِلُ لِي عَنِ امْرَأَتِكَ فَأَنْزِلُ (6) لَكَ عَنِ امْرَأَتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ (7) قَالَ فَدَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنٍ (8) عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ عِنْدَهُ عَائِشَةُ فَدَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَأَيْنَ الِاسْتِئْذَانُ قَالَ مَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ مُضَرَ مُنْذُ أَدْرَكْتُ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاءُ إِلَى جَنْبِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عُيَيْنَةُ أَ فَلَا أَنْزِلُ (9) لَكَ عَنْ أَحْسَنِ الْخَلْقِ وَ تَنْزِلُ (10) عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) ثم ذكر ما وقع في مرضه (صلّى اللّه عليه و آله) و بعد موته راجعه.
(2) شرح نهج البلاغة: 2: 456- 460.
(3) في المصدر: إبراهيم بن أحمد بن نعيس البغداديّ قال: حدّثنا ابن الحمانى قال: حدّثنا عبد السلام.
(4) قروب خ ل. أقول: فى نسخة ايضا: [فروب] و الصحيح ما اخترناه في المتن، و و هو مذكور في رجال العامّة.
(5) تترك خ ل.
(6) فاترك خ ل.
(7) الأحزاب: 52.
(8) استظهر المصنّف في الهامش ان الصحيح: [حصن] و هو كما استظهر.
(9) أ فلا اترك خ ل.
(10) تترك خ ل.
239
قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا أَحْمَقُ مُطَاعٌ وَ إِنَّهُ عَلَى مَا تَرَيْنَ سَيِّدُ قَوْمِهِ (1).
4- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ (2) تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ الْآيَةَ قَالَ اطَّلَعَتْ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ مَعَ مَارِيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ وَ اللَّهِ مَا أَقْرَبُهَا (3) فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ.
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ فِي بَعْضِ بُيُوتِ نِسَائِهِ وَ كَانَتْ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ تَكُونُ مَعَهُ تَخْدُمُهُ وَ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَذَهَبَتْ حَفْصَةُ فِي حَاجَةٍ لَهَا فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَارِيَةَ فَعَلِمَتْ حَفْصَةُ بِذَلِكَ فَغَضِبَتْ وَ أَقْبَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فِي يَوْمِي وَ فِي دَارِي وَ عَلَى فِرَاشِي فَاسْتَحْيَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْهَا فَقَالَ كُفِّي فَقَدْ حَرَّمْتُ مَارِيَةَ عَلَى نَفْسِي وَ لَا أَطَؤُهَا بَعْدَ هَذَا أَبَداً وَ أَنَا أُفْضِي إِلَيْكِ سِرّاً فَإِنْ أَنْتِ أَخْبَرْتِ بِهِ فَعَلَيْكِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ نَعَمْ مَا هُوَ فَقَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَلِي الْخِلَافَةَ بَعْدِي (4) ثُمَّ بَعْدَهُ أَبُوكِ (5) فَقَالَتْ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ اللَّهُ أَخْبَرَنِي فَأَخْبَرَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ فِي يَوْمِهَا بِذَلِكَ وَ أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ أَبَا بَكْرٍ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي عَنْ حَفْصَةَ بِشَيْءٍ وَ لَا أَثِقُ بِقَوْلِهَا فَاسْأَلْ أَنْتَ حَفْصَةَ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا مَا هَذَا الَّذِي أَخْبَرَتْ عَنْكِ عَائِشَةُ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَ قَالَتْ لَهُ مَا قُلْتُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا عُمَرُ إِنْ كَانَ هَذَا حَقّاً فَأَخْبِرِينَا حَتَّى نَتَقَدَّمَ فِيهِ فَقَالَتْ نَعَمْ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا أَرْبَعَةً عَلَى أَنْ يَسُمُّوا (6) رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِهَذِهِ السُّورَةِ.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ
____________
(1) معاني الأخبار: 97 و 80.
(2) في قول اللّه تعالى خ ل.
(3) لا أقر بها خ ل.
(4) من بعدى خ ل.
(5) ثم من بعده ابوك خ ل. أقول: اراد ان أبا بكر و عمر يغتصبان الخلافة بعدى يدلّ عليه ما بعده و رواية تقريب المعارف.
(6) أي يسقونه سما.
240
ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إلى قوله تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ يعني قد أباح الله لك أن تكفر عن يمينك وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ أي أخبرت به وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ يعني أظهر الله نبيه على ما أخبرت به و ما هموا به من قتله عَرَّفَ بَعْضَهُ أي خبرها و قال لم أخبرت بما أخبرتك (1) و قوله وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ قال لم يخبرهم بما يعلم مما هموا به من قتله قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يعني أمير المؤمنين(ع)وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ يعني لأمير المؤمنين(ع)ثم خاطبها فقال عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً عائشة (2) لأنه لم يتزوج ببكر غير عائشة قال علي بن إبراهيم في قوله وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ثم ضرب الله فيهما مثلا فقال ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما قال و الله ما عنى بقوله فَخانَتاهُما إلا الفاحشة و ليقيمن الحد على فلانة (3) فيما أتت في طريق البصرة و كان فلان يحبها فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان لا يحل لك أن تخرجين (4) من غير محرم فزوجت نفسها من فلان ثم ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إلى قوله الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
____________
(1) في المصدر: بما اخبرتك به.
(2) اعرض عائشة خ ل. أقول: فى المصدر المطبوع: عرض و لعلّ المراد ان قوله: [و ابكارا] عرض بعائشة، أي يبدله زوجا خيرا من عائشة.
(3) فيه شناعة شديدة، و غرابة عجيبة، نستبعد صدور مثله عن شيخنا عليّ بن إبراهيم بل نظن قريبا انه من زيادات غيره، لان التفسير الموجود ليس بتمامه منه (قدسّ سرّه)، بل فيه زيادات كثيرة من غيره، فعلى اي هذه مقالة يخالفها المسلمون باجمعهم من الخاصّة و العامّة و كلهم يقرون بقداسة اذيال أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ممّا ذكر، نعم بعضهم يعتقدون عصيان بعضهن لمخالفتها أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام).
(4) هكذا في الكتاب و مصدره، و استظهر المصنّف في الهامش ان الصحيح: ان تخرجى.
241
قال لم ينظر إليها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا أي روح الله (1) مخلوقة وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ أي من الداعين. (2)
بيان قوله أربعة أي أبو بكر و عمر و بنتاهما قوله إلا الفاحشة لعلها مؤولة بمحض التزويج (3) قوله و ليقيمن الحد أي القائم في الرجعة كما سيأتي و المراد بفلان طلحة كما مر ما يومئ إليه من إظهاره ذلك في حياة الرسول(ص)و في هذا الخبر غرائب لا نعلم حقيقتها فطوينا على غرها و الله يعلم و حججه (صلوات الله عليهم) جهة صدورها.
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدَتْ حَفْصَةُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَعَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فِي يَوْمِ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَأُخْبِرَنَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اكْتُمِي ذَلِكِ وَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَأَخْبَرَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ بِذَلِكَ فَأَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)فَعَرَّفَ حَفْصَةَ أَنَّهَا أَفْشَتْ سِرَّهُ فَقَالَتْ لَهُ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ فَآلَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ حَفْصَةُ وَ عَائِشَةُ (4).
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِهَارِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ جَابِرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)وَ عِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَجَلَسْتُ
____________
(1) قال: روح مخلوقة خ ل.
(2) الراغبين خ ل. تفسير القمّيّ: 686- 688 و الآيات في سورة التحريم: 1- 5 و 10- 12.
(3) لم يرد غير ذاك، و لكنه أيضا فيه غرابة شديدة، لان نكاح أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان محرما، و المسلمون باجمعهم قائلون بعدم وقوع ذلك منها.
(4) مجالس ابن الشيخ: 93.
242
بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِي عَائِشَةُ مَا وَجَدْتَ إِلَّا فَخِذِي أَوْ فَخِذَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَهْ يَا عَائِشَةُ لَا تُؤْذِينِي فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ أَخِي فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُجْلِسُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ (1).
شف، كشف اليقين إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن أبان عن صباح المزني عن جابر عن إبراهيم عن إسحاق بن عبد الله عن أبيه مثله (2).
7- ل، الخصال الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ ثَلَاثَةٌ كَانُوا يَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ امْرَأَةٌ (3).
أقول: قد مر في أحوال خديجة ما يدل على شقاوتها.
8- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَمَا لَوْ قَامَ قَائِمُنَا لَقَدْ رُدَّتْ إِلَيْهِ الْحُمَيْرَاءُ (4) حَتَّى يَجْلِدَهَا الْحَدَّ وَ حَتَّى يَنْتَقِمَ لِابْنَةِ مُحَمَّدٍ فَاطِمَةَ(ع)مِنْهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ يَجْلِدُهَا الْحَدَّ قَالَ لِفِرْيَتِهَا عَلَى أُمِّ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ فَكَيْفَ أَخَّرَهُ اللَّهُ لِلْقَائِمِ(ع)فَقَالَ لَهُ لِأَنَ (5) اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)رَحْمَةً وَ بَعَثَ الْقَائِمَ(ع)نَقِمَةً (6).
____________
(1) مجالس ابن الشيخ: 182.
(2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 39 لفظ الحديث فيه هكذا: [عن عليّ (عليه السلام) انه دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده أبو بكر و عمر فجلس بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عائشة، فقالت: ما وجدت لاستك مجلسا غير فخذى او فخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): مهلا لا تؤذينى في اخى فانه أمير المؤمنين و سيد المسلمين و امير الغر المحجلين يوم القيامة، يقعده اللّه على الصراط فيدخل اولياءه الجنة و اعداءه النار] و رواه بإسناد آخر في(ص)11.
(3) الخصال 1: 89. و المراد بالمرأة عائشة.
(4) الحمراء خ ل.
(5) ان اللّه خ ل.
(6) علل الشرائع: 193.
243
سن، المحاسن أبي عن محمد بن سليمان مثله (1).
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ بِنْتِ الْأَشَجِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذُّهْلِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ أَبِي الصَّبَّاحِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ(ص)قَالَتْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِأَزْوَاجِهِ فَكَانَ يَأْوِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ وَ هُوَ حَرَامٌ يَبْتَغِي بِذَلِكَ الْعَدْلَ بَيْنَهُنَّ قَالَتْ فَلَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْلَةُ عَائِشَةَ وَ يَوْمُهَا خَلَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُنَاجِيهِ وَ هُمَا يَسِيرَانِ فَأَطَالَ مُنَاجَاتَهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَنَالَهُ أَوْ قَالَتْ أَتَنَاوَلَهُ بِلِسَانِي فِي حَبْسِهِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنِّي فَنَهَيْتُهَا فَنَصَّتْ نَاقَتَهَا فِي السَّيْرِ ثُمَّ إِنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيَّ وَ هِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ مَا لَكِ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)فَقُلْتُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مَا تَزَالُ تَحْبِسُ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَحُولِي بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيٍّ إِنَّهُ لَا يَخَافُهُ فِيَّ أَحَدٌ وَ إِنَّهُ لَا يُبْغِضُهُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّهُ كَافِرٌ أَلَا إِنَّ الْحَقَّ بَعْدِي مَعَ عَلِيٍّ يَمِيلُ مَعَهُ حَيْثُ مَا مَالَ لَا يَفْتَرِقَانِ جَمِيعاً حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكِ فَأَبَيْتِ إِلَّا مَا صَنَعْتِ (2).
بيان: نص ناقته بالصاد المهملة استخرج أقصى ما عندها من السير.
10- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمُقْرِي عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ وَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ جُنْدَبٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ قَبْلَ أَنْ يَحْجُبَ النِّسَاءَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنِ اجْلِسْ
____________
(1) المحاسن: 339 فيه: [و هو ينتقم لامه] و فيه: [و لم تجلد الحد] و فيه: و يبعث القائم (عليه السلام) نقمة.
(2) مجالس ابن الشيخ: 302.
244
بَيْنِي وَ بَيْنَ عَائِشَةَ فَجَلَسْتُ فَقَالَتْ تَنَحَّ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا ذَا تُرِيدِينَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (1).
11- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى (2) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ الْحِجَابَ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ عَائِشَةَ فَجَلَسْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فَقَالَتْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مَا وَجَدْتَ مَكَاناً لِاسْتِكَ غَيْرَ فَخِذِي أَمِطْ عَنِّي فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا وَيْكِ مَا تريد [تُرِيدِينَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (3).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جعفر مثله. (4)
توضيح أماط جاء بمعنى بعد و أبعد و المراد هنا الأول.
12- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ عِنْدَهُ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ فَقَالَ لَهُمَا قُومَا فَادْخُلَا الْبَيْتَ فَقَالَتَا إِنَّهُ أَعْمَى فَقَالَ إِنْ لَمْ يَرَكُمَا فَإِنَّكُمَا تَرَيَانِهِ (5).
13- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ (6) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ سُئِلَ عَنِ التَّزْوِيجِ فِي شَوَّالٍ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)تَزَوَّجَ بِعَائِشَةَ فِي شَوَّالٍ (7).
____________
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 39.
(2) في المصدر: حدّثنا محمّد بن جعفر بن الحسن الرزاز أبو العباس قال: حدّثني أبو امى محمّد بن عيسى بن جعفر القيسى.
(3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 174، و قد ذكر روايات اخرى نحوه باسانيد مختلفة و اختلاف في الألفاظ في(ص)11 و 42 و 161 راجعه.
(4) المجالس و الاخبار: 30.
(5) فروع الكافي 2: 68.
(6) في المصدر: مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
(7) فروع الكافي 2: 77. فيه: تزوج عائشة.
245
14- كا، الكافي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِنْدَ عَائِشَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَامَ يَتَنَفَّلُ فَاسْتَيْقَظَتْ عَائِشَةُ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَلَمْ تَجِدْهُ فَظَنَّتْ أَنَّهُ قَدْ قَامَ إِلَى جَارِيَتِهَا فَقَامَتْ تَطُوفُ عَلَيْهِ فَوَطِئَتْ عَلَى عُنُقِهِ (1) وَ هُوَ سَاجِدٌ بَاكٍ يَقُولُ سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَ خَيَالِي وَ آمَنَ بِكَ فُؤَادِي أَبُوءُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ وَ أَعْتَرِفُ لَكَ بِالذَّنْبِ الْعَظِيمِ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ نَقِمَتِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أَبْلُغُ مَدْحَكَ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا عَائِشَةُ لَقَدْ أَوْجَعْتِ عُنُقِي أَيَّ شَيْءٍ خَشِيتِ أَنْ أَقُومَ إِلَى جَارِيَتَكِ (2).
أقول: قد مر بعض أحوال عائشة في باب تزويج خديجة و في باب أحوال أولاده(ص)في قصص مارية و أنها قذفها [قذفتها فنزلت فيها آيات الإفك و سيأتي أكثر أحوالها في قصة الجمل.
15- وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ وَ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ذَلِكَ (3) فَقَالَ صَدَقُوا قَالُوا دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَائِشَةُ قَاعِدَةٌ خَلْفَهُ وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ فِيهِمُ الْخَمْسَةُ أَصْحَابُ الْكِسَاءِ وَ الْخَمْسَةُ أَصْحَابُ الشُّورَى وَ لَمْ يَجِدْ مَكَاناً فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَاهُنَا يَعْنِي خَلْفَهُ وَ عَائِشَةُ قَاعِدَةٌ خَلْفَهُ وَ عَلَيْهَا كِسَاءٌ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَقَعَدَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَ عَائِشَةَ فَغَضِبَتْ عَائِشَةُ وَ أَقْعَتْ كَمَا يُقْعِي الْأَعْرَابِيُ (4) قَدْ قَدَعَتْهُ عَائِشَةُ وَ غَضِبَتْ وَ قَالَتْ مَا وَجَدْتَ لِاسْتِكَ مَوْضِعاً غَيْرَ حَجْرِي فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ مَهْ يَا حُمَيْرَاءُ لَا تُؤْذِينِي فِي أَخِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ
____________
(1) في المصدر: فوطئت عنقه.
(2) فروع الكافي 1: 89.
(3) أي ما أقول بعد ذلك.
(4) اقعى الكلب: جلس على استه.
246
الْمُسْلِمِينَ وَ صَاحِبُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يُقْعِدُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُقَاسِمُ النَّارَ فَيُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَ يُدْخِلُ أَعْدَاءَهُ النَّارَ (1).
إيضاح في بعض النسخ قدعته بالدال المهملة و القدع الكف و المنع و في بعضها بالمعجمة يقال قذعه كمنعه رماه بالفحش و سوء القول و بالعصا ضربه.
16- تَقْرِيبُ الْمَعَارِفِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً (2) قَالَ أَسَرَّ إِلَيْهِمَا أَمْرَ الْقِبْطِيَّةِ وَ أَسَرَّ إِلَيْهِمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ يَلِيَانِ أَمْرَ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ ظَالِمَيْنِ فَاجِرَيْنِ غَادِرَيْنِ (3).
17- الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، فِي حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ وَ الدَّيْلَمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً (4) هِيَ حَفْصَةُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَفَرَتْ فِي قَوْلِهَا مَنْ أَنْبَأَكَ هذا وَ قَالَ اللَّهُ فِيهَا وَ فِي أُخْتِهَا إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما أَيْ زَاغَتْ وَ الزَّيْغُ الْكُفْرُ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ أَعْلَمَ حَفْصَةَ أَنَّ أَبَاهَا وَ أَبَا بَكْرٍ يَلِيَانِ الْأَمْرَ فَأَفْشَتْ إِلَى عَائِشَةَ فَأَفْشَتْ إِلَى أَبِيهَا فَأَفْشَى إِلَى صَاحِبِهِ فَاجْتَمَعَا عَلَى أَنْ يَسْتَعْجِلَا ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَسْقِيَاهُ سَمّاً فَلَمَّا أَخْبَرَهُ اللَّهُ بِفِعْلِهِمَا هَمَّ بِقَتْلِهِمَا فَحَلَفَا لَهُ أَنَّهُمَا لَمْ يَفْعَلَا فَنَزَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ (5)
ملحة قال ناصبي لشيعي أ تحب أم المؤمنين قال لا قال و لم قال يقول النبي(ص)لم تجد امرأة غير امرأتي تحبها ما لي و لزوجة النبي(ص)أ فترضى أن أحب امرأتك.
____________
(1) كتاب سليم بن قيس: 159.
(2) تقدم موضع الآية في صدر الباب.
(4) تقدم موضع الآية في صدر الباب.
(3) تقريب المعارف: مخطوط لم نظفر على نسخته.
(5) التحريم: 7.
247
باب 5 أحوال عشائره و أقربائه و خدمه و مواليه لا سيما حمزة و جعفر و الزبير و عباس و عقيل زائدا على ما مر في باب نسبه ص
1 قب، المناقب لابن شهرآشوب كان لعبد المطلب عشرة بنين الحارث و الزبير و حجل و هو الغيداق و ضرار و هو نوفل و المقوم و أبو لهب و هو عبد العزى و عبد الله و أبو طالب و حمزة و العباس و هو أصغرهم سنا و كانوا من أمهات شتى إلا عبد الله و أبو طالب فإنهما كانا ابني أم و أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ و أعقب منهم البنون أربعة أبو طالب و عباس و الحارث و أبو لهب.
و عماته ست عاتكة أميمة البيضاء و هي أم حكيم صفية و هي أم الزبير أروى برة و يقال و زيدة و أسلم من أعمامه أبو طالب و حمزة و العباس و من عماته صفية و أروى و عاتكة و آخر من مات من أعمامه العباس و من عماته صفية.
جدته لأبيه فاطمة بنت عمرو المخزومي و جدته لأمه برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار.
إخوته من الرضاعة عبد الله و أنيسة.
و خدامه أولاد الحارث و كان له أخ في الجاهلية اسمه الخلاص بن علقمة و كان النبي(ص)يقرظه و أخوه و وزيره و وصيه و ختنه علي(ع)و ربيبه هند بن أبي هالة الأسدي من خديجة و عمر بن أبي سلمة و زينب أخته من أم سلمة.
رفقاؤه علي و ابناه و حمزة و جعفر و سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار و
248
حذيفة و ابن مسعود و بلال و أبو بكر و عمر كتّابه كان علي(ع)يكتب أكثر الوحي و يكتب أيضا غير الوحي و كان أبي بن كعب و زيد بن ثابت يكتبان الوحي و كان زيد و عبد الله بن الأرقم يكتبان إلى الملوك و علاء بن عقبة و عبد الله بن أرقم يكتبان القبالات و الزبير بن العوام و جهم بن (1) الصلت يكتبان الصدقات و حذيفة يكتب صدقات التمر و قد كتب له عثمان و خالد و أبان ابنا سعيد بن العاص و المغيرة بن شعبة و الحصين بن نمير و العلاء بن الحضرمي و شرحبيل بن حسنة الطانحي و حنظلة بن ربيع الأسيدي و عبد الله بن سعد بن أبي سرح و هو الخائن في الكتابة فلعنه رسول الله(ص)و قد ارتد
وَ فِي تَارِيخِ الْبَلَاذُرِيِ أَنَّهُ أَنْفَذَ النَّبِيُّ(ص)ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ لِيَكْتُبَ لَهُ فَقَالَ إِنَّهُ يَأْكُلُ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ وَ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ أَكْلِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ.
. حاجبه أنس بن مالك.
مؤذنه بلال و هو أول من أذّن له و عمرو ابن أم مكتوم و اسم أبيه قيس و زياد بن الحارث الصدائي و أبو محذورة أوس بن مغير (2) كان لا يؤذن إلا في الفجر و عبد الله بن زيد الأنصاري و أذن له سعيد القرظي في مسجد قباء.
مناديه أبو طلحة.
و من كان يضرب أعناق الكفار بين يديه علي و الزبير و محمد بن مسلمة و عاصم بن الأفلح و المقداد.
حراسه سعد بن معاذ حرسه يوم بدر و هو في العريش و قد حرسه ذكوان بن عبد الله و بأحد محمد بن مسلمة و بالخندق الزبير و ليلة بنى بصفية و هو بخيبر سعد بن أبي وقاص و أبو أيوب الأنصاري و بلال بوادي القرى و زياد بن أسد
____________
(1) لعل الصحيح: جهيم بن الصلت.
(2) في أسد الغابة، اوس بن معير.
249
ليلة فتح مكة و كان سعد بن عبادة يلي حرسه فلما نزل وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (1) ترك الحرس.
و من قدمهم للصلاة فأمير المؤمنين كان يصلي بالمدينة أيام تبوك و في غزوة الطائف و فدك و سعد بن عبادة على المدينة في الأبواء و ودان و سعد بن معاذ في بواط و زيد بن حارثة في صفوان و بني المصطلق إلى تمام سبع مرات و أبا سلمة المخزومي في ذي العشيرة و أبا لبابة في بدر القتال و بني قينقاع و السويق و عثمان في بني غطفان و ذي أمر و ذات الرقاع و ابن أم مكتوم في قرقرة الكدر و بني سليم و أحد و حمراء الأسد و بني النضير و الخندق و بني قريظة و بني لحيان و ذي قرد و حجة الوداع و الأكيدر و سباع بن عرفطة في الحديبية و دومة الجندل و أبا ذر في حنين و عمرة القضاء و ابن رواحة في بدر الموعد و محمد بن مسلمة ثلاث مرات و قد قدم عبد الرحمن بن عوف و معاذ بن جبل و أبا عبيدة و عائشة بن محصن و مرثد الغنوي.
عماله ولى عمرو بن حزم الأنصاري نجران و زياد بن أسيد حضرموت و خالد بن سعيد العاص صنعاء و أبا أمية المخزومي كندة و الصدق (2) و أبا موسى الأشعري زبيد و زمعة عدن و الساحل و معاذ بن جبل الجبلة و الفضا (3) من أعمال اليمن و عمرو بن العاص عمان و معه أبو زيد الأنصاري و يزيد بن أبي سفيان على نجران و حذيفة دبا (4) و بلالا على صدقات الثمار و عباد بن بشير الأنصاري على صدقات بني المصطلق و الأقرع بن حابس على صدقات بني دارم و الزبرقان بن بدر على صدقات عوف و مالك بن نويرة على صدقات بني يربوع
____________
(1) المائدة: 17.
(2) لم نعرف موضعه. و لعله مصحف: [سرف] و هو موضع قرب التنعيم او [صدف] و هي قبيلة من حمير.
(3) في المصدر: الغضا. و في القاموس: ارض لبنى كلاب. و واد بنجد. و الفضا: موضع بالمدينة.
(4) في القاموس: دبى كعلى، سوق للعرب.
250
و عدي بن حاتم على صدقات طيء و أسد و عيينة بن حصن على صدقات فزارة و أبا عبيدة بن الجراح على صدقات مزينة و هذيل و كنانة.
رسله بعث خاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس و شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن شمر (1) و دحية الكلبي إلى قيصر و سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي و عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى و عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي. (2)
المشبهون به جعفر الطيار و الحسن بن علي (3) و قثم بن العباس (4) و أبو سفيان (5) بن الحارث بن عبد المطلب و هاشم بن (6) عبد المطلب و مسلم بن معتب بن أبي لهب.
____________
(1) في المحبر: إلى جبلة بن الايهم الغسانى. اقول: الصحيح: الحارث بن أبي شمر.
(2) زاد البغداديّ في المحبر: 75 جرير بن عبد اللّه البجليّ إلى ذى الكلاع و ذى عمرو إلى اليمن. و العلاء بن الحضرمى إلى أهل البحرين، و عمرو بن العاص السهمى إلى جيفر و عبد ابنى الجلندى: و عبد اللّه بن حذافة السهمى إلى كسرى بن هرمز أقول: و له رسل غيرهم يطول ذكرهم، فمن شاء فليراجع كتبه إلى الملوك و غيرهم.
(3) ذكر البغداديّ المشبهون به (صلّى اللّه عليه و آله) في المحبر: 46 و فيه: و كانت فاطمة (صلوات الله عليها) إذا رقصته قالت:
وا بأبي شبه ابى* * * غير شبيه بعلى.
(4) في المحبر: و كان العباس يرقصه و يقول:
ايا بنى يا قثم* * * ايا شبيه ذى الكرم.
(5) اسمه مغيرة.
(6) لم يذكره البغداديّ، و أضاف، محمّد بن جعفر بن أبي طالب، و عبد اللّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، و السائب بن عبد يزيد بن المطلب بن هاشم بن عبد مناف، و كابس ابن ربيعة بن مالك بن عدى بن الأسود بن حشم بن ربيعة بن الحارث بن سامة بن لؤى، و كان بلغ معاوية ان بالبصرة رجلا يشبه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فكتب إلى عامله عبد اللّه ابن عامر بن كريز ان يوفده إليه فاوفد كابسا، فلما دخل إلى معاوية نزل عن سريره و مشى إليه حتى قبل بين عينيه و اقطعه المرغاب انتهى. أقول: يفعل به ذلك، و يقتل الحسن بن عليّ (عليه السلام) شبيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ريحانته و سيد شباب أهل الجنة، و يحارب اباه أخا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و زوج البتول و ابا السبطين الذي كان يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله. لعن اللّه الدهاء و المكر.
251
من هاجر معه من مكة إلى المدينة أبو بكر و عامر بن فهيرة و دليلهم عبد الله بن أريقط الليثي و خلف عليا على الودائع فلما سلمها إلى أصحابها لحق به فخرج إلى الغار و منها إلى المدينة و في رواية أنه أدرك النبي(ص)بقباء.
خدامه من الأحرار أنس و هند و أسماء ابنتا خارجة الأسلمية و أبو الحمراء و أبو خلف.
عيونه الخزاعي و عبد الله بن حدرد. (1)
الذي حلق رأسه يوم الحديبية خراش بن أمية الخزاعي و في حجته معمر بن عبد الله بن حارثة بن نضر.
الذي حجمه أبو طيبة الذي شرب دم النبي(ص)فخطب في الأشراف و أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي الذي قال له النبي(ص)إنما أبو هند رجل منكم فأنكحوه و انكحوا إليه و أبو موسى الأشعري.
شعراؤه كعب بن مالك قوله.
و إني و إن عنفتموني لقائل* * * فدى لرسول الله نفسي و ماليا
أطعناه لم نعدله فينا بغيره* * * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا
.
و له
و فينا رسول الله نتبع أمره* * * إذا قال فينا القول لا نتطلع (2)
تدلى عليه الروح من عند ربه* * * ينزل من جو السماء و يرفع
.
و عبد الله بن رواحة قوله.
و كذلك قد ساد النبي محمد* * * كل الأنام و كان آخر مرسل
.
و حسان بن ثابت قوله.
____________
(1) ذكر البغداديّ في المحبر: 285: عينه على أهل بدر و غيره فقال: بسبس بن عمرو ابن ثعلبة الخزرجي، و عدى بن أبي الزغباء من الخزرج، و انس بن فضالة، كان عينه على أصحاب احد، و اخوه مويس بن فضالة.
(2) في المصدر: لا يتطلع.
252
أ لم تر أن الله أرسل عبده* * * ببرهانه و الله أعلى و أمجد
فشق له من اسمه ليجله* * * فذو العرش محمود و هذا محمد
نبي أتانا بعد يأس و فترة* * * من الرسل و الأوثان في الأرض تعبد
تعاليت رب العرش من كل فاحش* * * فإياك نستهدي و إياك نعبد
.
و أمره النبي(ص)أن يجيب أبا سفيان فقال.
أ لا أبلغ أبا سفيان عني* * * مغلغلة و قد برح الخفاء
بأن سيوفنا تركتك عبدا* * * و عبد الدار سادتها الإماء
أ تهجوه و لست له بند* * * فشركما لخيركما الفداء
هجوت محمدا برا حنيفا* * * أمين الله شيمته الوفاء
أ من يهجو رسول الله منكم* * * و يمدحه و ينصره سواء
فإن أبي و والدتي و عرضي* * * لعرض محمد منكم وقاء
و النابغة الجعدي قوله.
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى* * * و يتلو كتابا كالمجرة نيرا
بلغنا السماء مجدنا و سناؤنا (1)* * * و إنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
.
فقال النبي(ص)إلى أين قال الجنة فقال(ص)أجل.
كعب بن زهير.
إن الرسول لنور يستضاء به (2)* * * مهند من سيوف الله مسلول
في فتية من قريش قال قائلهم* * * ببطن مكة لما أسلموا زولوا
شم العرانين أبطال لبوسهم* * * من نسج داود في الهيجا سرابيل
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة* * * القرآن فيه مواعيظ و تفصيل (3)
لا تأخذني بأقوال الوشاة و لم* * * أذنب و لو كثرت في الأقاويل
____________
(1) و جدودنا خ ل. أقول: فى المصدر: بلغنا السما في مجدنا و سنائنا. (2) لسيف خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر. (3) و تفضيل خ ل. أقول: فى المصدر: مواعيد و تفصيل.
253
نبئت أن رسول الله أوعدني* * * و العفو عند رسول الله مأمول
.
قيس بن صرمة من بني النجار
ثوى في قريش بضع عشرة حجة* * * يذكر لو يلقى (1)صديقا مواتيا
و يعرض في أهل المواسم نفسه* * * فلم ير من يؤوي و لم ير داعيا
فلما أتاها أظهر الله دينه* * * فأصبح مسرورا بطيبة راضيا
و ألقى صديقا و اطمأنت به النوى* * * و كان له عونا من الله باديا
يقص لنا ما قال نوح لقومه* * * و ما قال موسى إذ أجاب المناديا
و لم يقل لبيد بعد إسلامه إلا كلمة
زال الشباب فلم أحفل به بالا (2)* * * و أقبل الشيب بالإسلام إقبالا
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي* * * حتى لبست من الإسلام سربالا
.
ابن الزبعرى.
يا رسول المليك إن لساني* * * راتق ما فتقت إذ أنا بور
إذا جارى الشيطان في سنن* * * الغي و من مال ميله مثبور (3)
شهد اللحم و العظام بربي* * * ثم قلبي الشهيد أنت النذير
.
يعتذر من الهجاء فأمر له النبي(ص)بحلّة.
و له.
و لقد شهدت بأن دينك صادق* * * حقا و أنك في العباد جسيم
و الله يشهد أن أحمد مصطفى* * * مستقبل في الصالحين كريم
. و له.
فالآن أخضع للنبي محمد* * * بيد مطاوعة و قلب تائب
و محمد أوفى البرية ذمة* * * و أعز مطلوبا و أظفر طالب
هادي العباد إلى الرشاد و قائد* * * للمؤمنين بضوء نور ثاقب
____________
(1) لو ألفى خ ل. أقول: فى المصدر: يذكر من يلقى صديقا مواليا. (2) لم احفل به اي لم اهتم له. (3) الغى انا في ذاك حاسر مثبور خ ل.
254
إني رأيتك يا محمد عصمة* * * للعالمين من العذاب الواصب
.
و أمية بن الصلت.
و أحمد أرسله ربنا* * * فعاش الذي عاش لم يهتضم
و قد علموا أنه خيرهم* * * و في بيته ذي الندى و الكرم
نبي الهدى طيب صادق* * * رحيم رءوف بوصل الرحم
عطاء من الله أعطيته* * * و خص به الله أهل الحرم
.
العباس بن مرداس.
رأيتك يا خير البرية كلها* * * نشرت كتابا جاء بالحق معلما
سننت لنا فيه الهدى بعد جورنا* * * عن الحق لما أصبح الحق مظلما
و نورت بالبرهان أمرا مدمسا* * * و أطفأت بالبرهان جمرا تضرما
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجها* * * و دانت قديما وجهها قد تهدما
طفيل الغنوي
فأبصرت الهدى و سمعت قولا* * * كريما ليس من شجع الأنام
فصدقت الرسول و هان قوم* * * علي رموه بالبهت العظام
. كعب بن نمط.
و ما حملت من ناقة فوق رحلها* * * أبر و أوفى ذمة من محمد
و لا وضعت أنثى لأحمد مشبها* * * من الناس في التقوى و لا في التعبد
.
مالك بن عوف.
ما إن رأيت و لا سمعت بواحد* * * في الناس كلهم شبيه محمد
قيس بن بحر الأشجعي
رسولا يضاهي البدر يتلو كتابه* * * و لما أتى بالحق لم يتلعثم
.
عبد الله بن الحرب الأسهمي.
فينا الرسول و فينا الحق نتبعه* * * حتى الممات و نصر غير محدود
. (1)
____________
(1) في المصدر: غير مجذوذ.
255
أبو دهبل الجمحي.
إن البيوت معادن فنجاره* * * ذهب و كل نبوته (1)ضخم
عقم النساء فلا يلدن شبيهه* * * إن النساء بمثله عقم
متهلل بنعم (2) بلا متباعد* * * سيان (3) منه الوفر و العدم
بحير بن أبي سلمى.
إلى الله وجهي و الرسول و من يقم* * * إلى الله يوما وجهه لا يخيب
.
و أتى الأعشى مكة فقالت قريش إن محمدا يحرم الخمر و الزنى فانصرف فسقط عن بعيره و مات و يقال إنه قال.
نبي يرى ما لا يرون و ذكره* * * أغار لعمري في البلاد و أنجدا
.
و من هجاته ابن الزبعرى السهمي و هبيرة بن أبي وهب المخزومي و مسافع بن عبد مناف الجمحي و عمرو بن العاص و أمية بن الصلت الثقفي و أبو سفيان بن أبي حارث و من قوله.
فأصبحت قد راجعت حلمي و ردني* * * إلى الله من طردت كل مطرد
أصد و أنأى جاهدا (4)عن محمد* * * و أدعى و إن لم أنتسب من محمد
.
فضرب النبي(ص)يده في صدره و قال متى طردتني يا با سفيان.
مواليه سلمان الفارسي و زيد بن حارثة و ابنه أسامة و أبو رافع أسلم و يقال اسمه بندويه العجمي وهبه العباس و أعتقه النبي(ص)لما بشر بإسلام عباس و زوّجه سلمى فولد له عبيد الله كاتب أمير المؤمنين(ع)و بلال الحبشي و صهيب الرومي و سفينة اسمه مفلح الأسود و يقال رومان البلخي و كان لأم سلمة فأعتقته و اشترطت عليه خدمة النبي(ص)و ثوبان الحميري اشتراه النبي(ص)و أعتقه و بقي في خدمته و خدمة أولاده إلى أيام معاوية و يسار النوبي أسر في غزوة بني ثعلبة فأعتقه و هو الذي قتله العرنيون و شقران و
____________
(1) في المصدر: و كل بيوته.
(2) في المصدر: نعم.
(3) شتان خ ل.
(4) في المصدر: جاهلا.
256
اسمه صالح بن عدي الحبشي ورثه عن أبيه و يقال هو من أولاد دهاقين الري و مدعم الجشعمي (1)و هو هدية فروة بنت عمرو الجذامي و أبو مويهبة من مولدي مزينة أعتقه النبي(ص)و أبو كبشة و اسمه سليم من مولدي أرض دوس أو مكة فاشتراه و أعتقه مات في أول يوم من جلوس عمر و أبو بكرة و اسمه نفيع تدلى من الحصن على بكرة و نزل من حصن الطائف إلى النبي(ص)فانعتق و أبو أيمن و اسمه رباح و كان أسود و كان يستأذن على النبي(ص)ثم صيره مكان يسار حين قتل و أبو لبابة القرظي اشتراه النبي(ص)فأعتقه و فضالة وهبه رفاعة بن زيد الجذامي و قتل بوادي القرى و أنيسة (2)بن كردي من العجم قتل في بدر و قيل توفي في أيام أبي بكر و كركرة أهدي له فأعتقه و يقال مات و هو مملوك و أبو ضمرة كان مما أفاء الله عليه من العرب و هو أبو ضميرة و يقال اشترته أم سلمة للنبي(ص)فأعتقه و يقال هو روح بن شيرزاد من ولد كشتاسف (3)الملك و نبيه (4)من مولدي السراة و أسلم الأصفر الرومي و الحبشة الحبشي و ماهر كان المقوقس أهداه إليه و أبو ثابت و أبو نيرز (5)أبو سلمى و أبو عسيب و أبو رافع الأصغر و أبو لقيط و أبو البشر و مهران و عبيد و أفلح و رفيع و يسار الأكبر.
إماؤه حارثة بنت شمعون أهداها له ملك الحبشة سلمى و رضوى و أم أيمن اسمها بركة و أسلمة و آنسة و أبو مويهبة (6)و قيل هما من مواليه و كان له خصي يقال له مابورا. (7)
____________
(1) في المصدر: الخثعميّ.
(2) في المصدر: [انبسة] و في أسد الغابة: أنسة.
(3) في المصدر: كشتاسب.
(4) في أسد الغابة: نبية، و قيل: النبية بالالف و اللام و ضم النون و قيل: بالفتح.
(5) في المصدر: ابو نيزر.
(6) في المصدر: [مويهبة] و عده ابن الأثير في أسد الغابة في الرجال و قال: ابو مويهبة.
(7) مناقب آل أبي طالب 1: 137 و 140- 149.
257
بيان منهم من جعل أعمامه اثني عشر بجعل الغيداق و الحجل اثنين و زيادة قثم و عبد الكعبة فعبد الله ثالث عشرهم كذا في جامع الأصول و من جعلهم عشرة أسقط عبد الكعبة و قال هو المقوم و جعل الغيداق و حجلا واحدا و من جعلهم تسعة أسقط قثم و لم أر من ذكر من عماته سوى الست و الغيداق بفتح الغين المعجمة و الدال المهملة و المقوم بضم الميم و فتح القاف و الواو المشددة و ضرار بالكسر و التخفيف و قثم بضم القاف و فتح الثاء المثلثة و حجل بفتح حاء المهملة و سكون الجيم و صحح ابن عبد البر بتقديم الجيم على الحاء و برة بفتح الباء و تشديد الراء و أنيسة كانت تعرف بالشيماء و هي التي كانت تحضن النبي(ص)و التقريظ مدح الإنسان و هو حي بحق أو باطل و ذكر الأكثر لأم سلمة من أبي سلمة أربعة أولاد زينب ولدت بأرض الحبشة ثم سلمة و عمر و درة و العوام كشداد و أبو محذورة بالحاء المهملة و الدال المعجمة قيل اسمه سمرة بن مغير (1)و قيل أوس بن مغير و قيل سليمان (2)بن سمرة و قيل سلمة بن مغير و رجح ابن عبد البر (3)أنه أوس (4)و مغير بكسر الميم و سكون الغين المعجمة و فتح الياء المثناة التحتانية و ودان موضع قرب الأبواء قوله إلى تمام سبع مرات أي استخلف زيدا على المدينة في سبع غزوات و قيل إنه خرج في سبع سرايا و عمرو ابن أم مكتوم قال بعضهم استخلفه رسول الله(ص)ثلاث عشرة مرة في غزواته على المدينة و كان ضريرا و في الإستيعاب (5)أن سباع بن عرفطة استعمله(ص)على المدينة حين خرج إلى خيبر و إلى دومة الجندل و أبو طيبة صححه الأكثر بالطاء المهملة ثم الياء المثناة التحتانية ثم الباء
____________
(1) في أسد الغابة: [معير] و كذا فيما يأتي، و قال ضبطه بعضهم: [معين] بضم الميم و تشديد الياء. و آخره نون، و الاكثر يقولون: معير، بكسر الميم و سكون العين و آخره راء.
(2) في أسد الغابة: سلمان بن معير.
(3) راجع الاستيعاب 4: 176.
(4) زاد في أسد الغابة على اسمه في قول: معير بن محيريز.
(5) الاستيعاب 2: 126.
258
الموحدة و كان حجاما و اسمه نافع و قيل دينار و قيل ميسرة و هو مولى محيصة بن مسعود الأنصاري و قوله فخطب في الأشراف أي صار ذلك سببا لشرفه حتى خطب في الأشراف و زوجوه قوله لا نتطلع أي لا ننتظر و لا نستكشف وقوعه و حقيته لعلمنا بمحض قوله أو لا نعترض عليه كقولهم عافى الله من لم يتطلع في فمك أي لم يتعقب كلامك.
و قال الجوهري الغلغلة سرعة السير و المغلغلة الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد و قال برح الخفاء أي وضح الأمر كأنه ذهب الستر و زال و قال الند بالكسر المثل و النظير و النابغة قيس بن عبد الله و قيل حيان بن قيس و ابن (1)عبد البر روى أولا
بلغنا السماء مجدنا و سناؤنا
.
ثم قال و في رواية
علونا على طر العباد تكرما* * * و إنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
.
ثم قال و في سائر الروايات مجدنا و جدودنا.
و في النهاية الشمم ارتفاع قصبة الأنف و استواء أعلاها و إشراف الأرنبة قليلا و منه قصيدة كعب شمالعرانين إبطال لبوسهم شم جمع أشم و العرانين الأنوف و هو كناية عن الرفعة و العلو و شرف الأنفس و منه قولهم للمتكبر المتعالي شمخ بأنفه قوله نافلة أي زائدة و الوشاة بالضم جمع الواشي يقال وشى به إلى السلطان أي نم و سعى و ثوى بالمكان أطال الإقامة به فلما أتاها الضمير لطيبة.
و في الصحاح النوى الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد و هي مؤنثة لا غير و استقرت نواهم أقاموا.
____________
(1) الاستيعاب 3: 554.
259
و البور بالضم الفاسد و الهالك لا خير فيه و يكون للواحد و الجمع و دمس الظلام اشتد و دمسه في الأرض دفنه كدمسه و الموضع درس و على الخبر كتمه و دان يدون ضعف و صار دونا خسيسا و دان يدين خضع و ذل و تهدمت الناقة اشتدت ضيعتها و تلعثم تمكث و توقف و تأنى أو نكص عنه و تبصره و النجار بالكسر و الضم الأصل و الحسب. و قال الجوهري اختلفوا في قول الأعشى أغار إلخ قال الأصمعي أغار بمعنى أسرع و أنجد أي ارتفع و لم يرد أتى الغور و لا نجدا و ليس عنده في إتيان الغور إلا غار و زعم الفراء أنها لغة و احتج بهذا البيت و ناس يقولون أغار و أنجد فإذا أفردوا قالوا غار كما قالوا هنأني الطعام و مرأني فإذا أفردوا قالوا أمرأني و التغوير إتيان الغور.
و قال ابن عبد البر أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله(ص)كان من الشعراء المطبوعين و كان سبق له هجاء في رسول الله(ص)و إياه عارض حسان يقوله أ لا أبلغ أبا سفيان إلخ.
ثم أسلم فحسن إسلامه فيقال إنه ما رفع رأسه إلى رسول الله(ص)حياء منه
- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَهُ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَقُلْ لَهُ مَا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَتَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ (1)فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَحْسَنَ قَوْلًا مِنْهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (2).
. أقول ثم ذكر أبياتا منه في الاعتذار منها
هداني هاد غير نفسي و دلني* * * على الله من طردته كل مطرد
أصد و أنأى جاهلا عن محمد* * * و أدعى و إن لم أنتسب من محمد
.
ثم قال و كان رسول الله(ص)يجبه و شهد له بالجنة انتهى. (3)
____________
(1) يوسف: 91.
(2) يوسف: 92.
(3) الاستيعاب 4: 83.
260
و مدعم بكسر الميم و فتح العين و كركرة بفتح الكافين و كسرهما و أبو ضميرة قيل اسمه سعد و قيل روح بن سعد و قيل ابن شيرزاد (1)و المشهور أنه كان من العرب فأعتقه رسول الله(ص)و كتب له كتابا يوصي به و هو بيد ولده قيل و قدم حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة بكتاب رسول الله(ص)بالإيصاء بآل ضميرة و ولده على المهدي فوضعه على عينيه و وصله بمال كثير. (2)
و أسلم ذكروا أنه كان حبشيا أسود مملوكا ليهودي فأسلم و قاتل فقتل و أبو سلمى اثنان أحدهما راعي رسول الله(ص)و قيل هما واحد و أبو رافع اسمه أسلم و قيل إبراهيم و قيل هرمز و قيل ثابت و لم أر وصفه بما ذكر في كتبهم و المشهور أن آنسة و أبا مويهبة من الموالي من الرجال و كون الأخير من الموليات أو الإماء في غاية البعد.
2 عم، إعلام الورى كان لرسول الله(ص)تسعة أعمام هم بنو عبد المطلب الحارث و الزبير و أبو طالب و الغيداق و الضرار و المقوم و أبو لهب و اسمه عبد العزى و العباس و لم يعقب منهم إلا أربعة الحارث و أبو طالب و العباس و أبو لهب فأما الحارث فهو أكبر ولد عبد المطلب و به كان يكنى و شهد معه حفر زمزم و ولده أبو سفيان و المغيرة و نوفل و ربيعة و عبد شمس أما أبو سفيان فأسلم عام الفتح و لم يعقب و أما نوفل فكان أسن من حمزة و العباس و أسلم أيام الخندق و له عقب و أما عبد شمس فسماه رسول الله(ص)عبد الله و عقبه بالشام و أما أبو طالب عم النبي(ص)فكان مع أبيه (3)عبد الله ابني أم و أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم و اسمه عبد مناف له أربعة أولاد ذكور طالب و عقيل و جعفر و علي و من
____________
(1) فيأسد الغابة: روح بن سندر، و قيل: روح بن شيرزاد و قال بعد ذكر الكتاب: و هو اسناد لا يقوم به حجة.
(2) في أسد الغابة: بثلاثمائة دينار.
(3) في المصدر: مع اخيه.
261
الإناث أم هاني و اسمها فاختة و جمانة أمهم جميعا فاطمة بنت أسد و كان عقيل أسن من جعفر بعشر سنين و أعقبوا إلا طالبا و توفي قبل أن يهاجر النبي(ص)بثلاث سنين و لم يزل رسول الله(ص)ممنوعا من الأذى بمكة موقى له حتى توفي أبو طالب فنبت به مكة و لم يستقر له بها دعوة حتى جاءه جبرئيل(ع)فقال إن الله يقرئك السلام و يقول لك اخرج من مكة فقد مات ناصرك و لما قبض أبو طالب أتى على رسول الله(ص)فأعلمه بموته فقال له امض يا علي فتول غسله و تكفينه و تحنيطه فإذا رفعته على سريره فأعلمني ففعل ذلك فلما رفعه على السرير اعترضه النبي(ص)و قال وصلتك رحم و جزيت خيرا يا عم فلقد ربيت و كفلت صغيرا و وازرت و نصرت كبيرا (1)ثم أقبل على الناس و قال أما و الله لأشفعن لعمي شفاعة يعجب لها أهل الثقلين. و أما العباس فكان يكنى أبا الفضل و كانت له السقاية و زمزم و أسلم يوم البدر و استقبل النبي(ص)عام الفتح بالأبواء و كان معه حين فتح و به ختمت الهجرة و مات بالمدينة في أيام عثمان و قد كف بصره و كان له من الولد تسعة ذكور و ثلاث إناث عبد الله و عبيد الله و الفضل و قثم و معبد و عبد الرحمن و أم حبيب أمهم لبابة بنت الفضل بن الحارث الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي(ص)و تمام و كثير و الحارث و آمنة و صفية لأمهات أولاد شتى و أما أبو لهب فولده عتبة و عتيبة (2)و معتب و أمهم أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان حمالة الحطب و كانت عماته(ص)ستا من أمهات شتى و هن أميمة و أم حكيمة و برة و عاتكة و صفية و أروى و كانت أميمة عند جحش بن رباب الأسدي و كانت أم حكيمة و هي البيضاء عند كريز بن ربيعة
____________
(1) و كان أبو طالب يخفى ايمانه عن قومه، ليتيسر له الدفاع عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ان كانت اشعاره تنادى بالايمان باللّه و برسالته، و كان قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هذا اشارة إلى ايمانه، و انه كان عونا و وزيرا في أداء رسالته.
(2) زاد في المصدر: و عقبة.
262
بن حبيب بن عبد شمس و كانت برة عند عبد الأسد بن هلال المخزومي فولدت له أبا سلمة الذي كان تزوج أم سلمة و كانت عاتكة عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي و كانت صفية عند الحارث بن حرب بن أمية ثم خلف عليها العوام بن خويلد فولدت له الزبير و كانت أروى عند عمير بن عبد العزى بن قصي و لم يسلم منهن غير صفية و قيل أسلم منهن ثلاث صفية و أروى و عاتكة.
ذكر قراباته من جهة أمه من الرضاعة لم يكن لرسول الله(ص)قرابة من جهة أمه إلا من الرضاعة فإن أمه آمنة بنت وهب لم يكن لها أخ و لا أخت فيكون خالا له أو خالة إلا أن بني زهرة يقولون نحن أخواله لأن آمنة منهم و لم يكن لأبويه عبد الله و آمنة ولد غيره فيكون له أخ أو أخت من النسب و كان له خالة من الرضاعة يقال لها سلمى و هي أخت حليمة بنت أبي ذؤيب له أخوان من الرضاعة عبد الله بن الحارث و أنيسة بن الحارث أبوهما الحارث بن عبد العزى بن سعد بن بكر بن هوازن فهما أخواه من الرضاعة.
ذكر مواليه و مولياته و جواريه أما مواليه فزيد بن حارثة و كان لخديجة اشتراه لها حكيم بن حزام بسوق عكاظ بأربع مائة درهم فوهبته لرسول الله(ص)بعد أن تزوجها فأعتقه فزوجه أم أيمن فولدت له أسامة و تبناه رسول الله(ص)فكان يدعى زيد بن رسول الله حتى أنزل الله تعالىادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ (1)و أبو رافع و اسمه أسلم و كان للعباس فوهبه له فلما أسلم العباس بشر أبو رافع النبي(ص)بإسلامه فأعتقه و زوجه سلمى مولاته فولدت له عبيد الله بن أبي رافع فلم يزل كاتبا لعلي أيام خلافته و سفينة و اسمه رباح اشتراه رسول الله(ص)فأعتقه و ثوبان يكنى أبا عبد الله من حمير أصابه سبي فاشتراه رسول الله(ص)فأعتقه و يسار و كان عبدا نوبيا أعتقه رسول الله(ص)فقتله العرنيون الذين أغاروا على لقاح رسول الله(ص)و شقران و اسمه صالح و أبو كبشة و اسمه سليمان و أبو ضميرة أعتقه و كتب له كتابا فهو في يد ولده و مدعم أصابه سهم في وادي القرى فمات و
____________
(1) الأحزاب: 5.
263
أبو مويهبة و أنيسة و فضالة و طهمان و أبو أيمن و أبو هند و أنجشة و هو الذي قال فيه(ص)رويدك يا أنجشة رفقا بالقوارير و صالح و أبو سلمى و أبو عسيب و عبيد و أفلح و رويفع و أبو لقيط و أبو رافع الأصغر و يسار الأكبر و كركرة أهداه هوذة بن علي الحنفي إلى النبي(ص)فأعتقه و رباح و أبو لبابة و أبو اليسر و له عقب.
و أما مولياته فإن المقوقس صاحب الإسكندرية أهدى إليه جاريتين إحداهما مارية القبطية ولدت له إبراهيم و ماتت بعده بخمس سنين سنة ست عشرة و وهب الأخرى لحسان بن ثابت و أم أيمن حاضنة النبي(ص)و كانت سوداء ورثها عن أمه و كان اسمها بركة فأعتقها و زوجها عبيد الخزرجي بمكة فولدت له أيمن فمات زوجها فزوجها النبي(ص)من زيد فولدت له أسامة أسود يشبهها فأسامة و أيمن أخوان لأم و ريحانة بنت شمعون غنمها من بني قريظة.
و أما خدمه من الأحرار فأنس بن مالك و هند و أسماء ابنتا خارجة الأسلميتان. (1)
بيان نبا بفلان منزله إذا لم يوافقه و في النهاية في حديث أنجشة رويدك رفقا بالقوارير أي أمهل و تأن و هو تصغير رود يقال رود به اروادا و يقال رويد زيد و رويدك زيدا و هي مصدر مضاف و قد يكون صفة نحو ساروا سيرا رويدا و حالا نحو ساروا رويدا و هي من أسماء الأفعال المتعدية و أراد بالقوارير النساء شبههن بالقوارير من الزجاج لأنه يسرع إليها الكسر و كان أنجشة يحدو و ينشد القريض و الرجز فلم يؤمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه فأمره بالكف عن ذلك و في المثل الغناء رقية الزنى و قيل أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي و اشتدت فأزعجت الراكب و أتعبته فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة.
3-كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ
____________
(1) إعلام الورى: 88- 90 (ط 1) و 151- 154.
264
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:جَاءَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عُثْمَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُغْضَباً يَحْمِلُ نَعْلَيْهِ حَتَّى جَاءَ إِلَى عُثْمَانَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَانْصَرَفَ عُثْمَانُ حِينَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا عُثْمَانُ لَمْ يُرْسِلْنِي اللَّهُ بِالرَّهْبَانِيَّةِ وَ لَكِنْ بَعَثَنِي بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ أَصُومُ وَ أُصَلِّي وَ أَلْمِسُ أَهْلِي فَمَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي وَ مِنْ سُنَّتِيَ النِّكَاحُ (1).
4-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ (2).
5-كا، الكافي الْعِدَّةُ (3)عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:سَمِعَ النَّبِيُّ(ص)امْرَأَةً حِينَ مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَ هِيَ تَقُولُ هَنِيئاً لَكَ يَا أَبَا السَّائِبِ الْجَنَّةُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ مَا عِلْمُكِ حَسْبُكِ أَنْ تَقُولِي كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَمَلَتْ عَيْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ثُمَّ رَأَى النَّبِيُّ(ص)فِي قَبْرِهِ خَلَلًا فَسَوَّاهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا فَلْيُتْقِنْ ثُمَّ قَالَ الْحَقْ بِسَلَفِكَ الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ (4).
6-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ مَرَّ رَجُلٌ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَتَسَحَّرُ فَدَعَاهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْفَجْرِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ هُوَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَإِذَا
____________
(1) فروع الكافي 2: 56 و 57.
(2) فروع الكافي 1: 45.
(3) تقدم في باب أحوال إبراهيم متنا و سندا.
(4) فروع الكافي 1: 72 و 73.
265
أَذَّنَ بِلَالٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَأَمْسِكْ (1).
7-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ:سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْخَيْطِ الْأَبْيَضِ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ قَالَ وَ كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ كَانَ أَعْمَى يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ وَ يُؤَذِّنُ بِلَالٌ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا سَمِعْتُمْ صَوْتَ بِلَالٍ فَدَعُوا الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ (2).
8-كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:أَ رَأَيْتَ أُمَّ أَيْمَنَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَا كَانَتْ تَعْرِفُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ (3).
9-كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)زَوَّجَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا زَوَّجْتُهَا (4)الْمِقْدَادَ لِتَتَّضِعَ الْمَنَاكِحُ وَ لِتَتَأَسَّوْا (5)بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (6)وَ كَانَ الزُّبَيْرُ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ لِأَبِيهِمَا وَ أُمِّهِمَا (7).
10-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنَيْ عِيسَى وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:لَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ قَتْلَ النَّبِيِّ(ص)قَالَتْ كَيْفَ لَنَا بِأَبِي لَهَبٍ فَقَالَتْ أُمُّ جَمِيلٍ أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ أَنَا أَقُولُ لَهُ إِنِّي إِنْ تَقْعُدِ (8)الْيَوْمَ فِي الْبَيْتِ نَصْطَبِحْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ وَ تَهَيَّأَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ(ص)قَعَدَ أَبُو لَهَبٍ وَ أُمُّ جَمِيلٍ (9)يَشْرَبَانِ فَدَعَا أَبُو طَالِبٍ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ
____________
(1) فروع الكافي 1: 190.
(2) فروع الكافي 1: 190.
(3) أصول الكافي 2: 405. و للحديث صدر تركه المصنّف.
(4) زوجها خ ل.
(5) و ليتأسوا خ ل. أقول: فى المصدر: ليتأسوا برسول اللّه.
(6) و ليعلموا ان اكرمهم عند اللّه اتقاهم.
(7) فروع الكافي 2: 9 و 10.
(8) في المصدر: انى أحبّ ان تقعد.
(9) في المصدر: و امرأته.
266
لَهُ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ إِلَى عَمِّكَ أَبِي لَهَبٍ فَاسْتَفْتِحْ عَلَيْهِ فَإِنْ فُتِحَ لَكَ فَادْخُلْ وَ إِنْ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ فَتَحَامَلْ عَلَى الْبَابِ وَ اكْسِرْهُ وَ ادْخُلْ عَلَيْهِ فَإِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبِي إِنَّ امْرَأً عَمُّهُ عَيْنُهُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ بِذَلِيلٍ قَالَ فَذَهَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَوَجَدَ الْبَابَ مُغْلَقاً فَاسْتَفْتَحَ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فَتَحَامَلَ عَلَى الْبَابِ فَكَسَرَهُ وَ دَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو لَهَبٍ قَالَ لَهُ مَا لَكَ يَا ابْنَ أَخِي فَقَالَ لَهُ (1)أَبِي يَقُولُ لَكَ إِنَّ امْرَأً عَمُّهُ عَيْنُهُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ بِذَلِيلٍ فَقَالَ لَهُ صَدَقَ أَبُوكَ فَمَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِي فَقَالَ لَهُ يُقْتَلُ ابْنُ أَخِيكَ وَ أَنْتَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ فَوَثَبَ فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ أُمُّ جَمِيلٍ فَرَفَعَ يَدَهُ وَ لَطَمَ وَجْهَهَا لَطْمَةً فَفَقَأَ عَيْنَهَا فَمَاتَتْ وَ هِيَ عَوْرَاءُ وَ خَرَجَ أَبُو لَهَبٍ وَ مَعَهُ السَّيْفُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ عَرَفَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ مَا لَكَ يَا أَبَا لَهَبٍ فَقَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى ابْنِ أَخِي ثُمَّ تُرِيدُونَ قَتْلَهُ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُسْلِمَ ثُمَّ تَرَوْنَ مَا أَصْنَعُ فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَ رَجَعَ (2).
بيان:اصطبح أي شرب صبوحا قوله عمه عينه المراد بالعم أبو لهب أو نفسه و الأول أظهر و المراد بالعين السيد أو الرقيب أو الحافظ و الحاصل أن من كان عمه مثلك سيد القوم و زعيمهم لا ينبغي أن يكون ذليلا بينهم و كأنه كان مكان عينه أبو عتبة أو أبو عتيبة فإنه كان يكنى بأبي عتبة و أبي عتيبة و أبي معتب أسماء أبنائه و وجدت في ديوان أبي طالب أنه بعث إليه هذه الأبيات.
و إن امرأ أبو عتيبة عمه* * * لفي معزل من أن يسام المظالما
أقول له و أين منه نصيحتي* * * أبا معتب ثبت سوادك قائما
.
إلى آخر ما سيأتي في باب أحوال أبي طالب رضي الله عنه.
11-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ جَمِيعاً عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) في المصدر: فقال له: ان أبى.
(2) روضة الكافي: 276 و 277 فيه: ثم تنظرون ما اصنع.
267
قَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا وَ بَسَطَ مِلْحَفَتَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا ثُمَّ قَامَتْ فَذَهَبَتْ فَجَاءَ أَخُوهَا (1)فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِوَالِدَيْهَا مِنْهُ (2).
12-مِنَ الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَوَى الشَّارِحُأَنَّ عُثْمَانَ (3)كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فِي جِوَارِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَلَمَّا رَأَى مَا يَلْقَى سَائِرُ الصَّحَابَةِ مِنَ الْأَذَى خَرَجَ مِنْ جِوَارِهِ لِيَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فَقَرَأَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَبِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ* * * وَ كُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلٌ
فَصَدَّقَ عُثْمَانُ الْمِصْرَاعَ الْأَوَّلَ وَ أَنْكَرَ الثَّانِيَ وَ وَقَعَ التَّشَاجُرُ بَيْنَهُمْ فَلَطَمَ شَابٌّ مِنَ الْقُرَيْشِ عُثْمَانَ فَأُصِيبَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ يَا ابْنَ أَخِ كَانَتْ عَيْنُكَ عَمَّا أَصَابَهَا لَغَنِيَّةً وَ كُنْتَ فِي ذِمَّةٍ مَنِيعَةٍ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ اللَّهِ إِنَّ عَيْنِيَ الصَّحِيحَةَ لَفَقِيرَةٌ إِلَى مَا أَصَابَ أُخْتَهَا فِي اللَّهِ ثُمَّ أَنْشَدَ
فَإِنْ تَكُ عَيْنِي فِي رِضَا الرَّبِّ نَالَهَا* * * يَدَا مُلْحِدٍ فِي الدِّينِ لَيْسَ بِمُهْتَدِي
فَقَدْ عَوَّضَ الرَّحْمَنُ مِنْهَا ثَوَابَهُ* * * وَ مَنْ يَرْضَهُ الرَّحْمَنُ يَا قَوْمِ يَسْعَدْ
وَ إِنِّي وَ إِنْ قُلْتُمْ غَوِيٌّ مُضَلَّلٌ* * * سَفِيهٌ عَلَى دَيْنِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ
أُرِيدُ بِذَاكَ اللَّهَ وَ الْحَقُّ دِينُنَا* * * عَلَى رَغْمِ مَنْ يَبْغِي عَلَيْنَا وَ يَعْتَدِي
فَمَهْلًا بَنِي فِهْرٍ فَلَا تَنْطِقُوا الْخَنَا* * * فَتَسْتَوْخِمُوا غِبَّ الْأَحَادِيثِ (4)فِي غَدٍ
وَ تَدْعُوا بِوَيْلٍ فِي الْجَحِيمِ وَ أَنْتُمْ* * * لَدَى مَقْعَدٍ فِي مُلْتَقَى النَّارِ مُوصَدٌ
إِذَا دَعَوْتُمْ بِالشَّرَابِ سُقِيتُمْ* * * حَمِيماً وَ مَاءً آجِناً لَمْ يُبَرَّدْ
فَأَنْشَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذِهِ الْأَبْيَاتَ غَضَباً لَهُ وَ قِيلَ إِنَّ هَذَا أَوَّلُ شِعْرٍ أَنْشَدَهُ شِعْرٌ
____________
(1) في المصدر: و ذهبت و جاء اخوها.
(2) أصول الكافي 2: 161.
(3) أي عثمان بن مظعون.
(4) استوخمه: وجده وخيما. غب الأحاديث: فاسدها.
268
أَ مِنْ تَذَكُّرِ قَوْمٍ غَيْرِ مَلْعُونٍ* * * أَصْبَحْتَ مُكْتَئِباً تَبْكِي كَمَحْزُونٍ
أَ مِنْ تَذَكُّرِ أَقْوَامٍ ذَوِي سَفَهٍ* * * يَغْشَوْنَ بِالظُّلْمِ مَنْ يَدْعُو إِلَى الدِّينِ
لَا يَنْتَهُونَ عَنِ الْفَحْشَاءِ مَا أُمِرُوا* * * وَ الْغَدْرُ فِيهِمْ سَبِيلٌ غَيْرُ مَأْمُونٍ (1)
أَ لَا يَرَوْنَ أَقَلَّ اللَّهُ خَيْرَهُمْ* * * إِنَّا غَضِبْنَا لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ
إِذْ يَلْطِمُونَ وَ لَا يَخْشَوْنَ مُقْلَتَهُ* * * طَعْناً دِرَاكاً وَ ضَرْباً غَيْرَ مَوْهُونٍ
فَسَوْفَ نَجْزِيهِمْ إِنْ لَمْ نَمُتْ عَجَلًا* * * كَيْلًا بِكَيْلٍ جَزَاءً غَيْرَ مَغْبُونٍ
أَوْ يَنْتَهُونَ عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي وُقِفُوا* * * فِيهِ وَ يَرْضَوْنَ مِنَّا بَعْدُ بِالدُّونِ (2)
وَ نَمْنَعُ الضَّيْمَ مَنْ يَرْجُو هَضِيمَتَنَا* * * بِكُلِّ مُطَّرِدٍ فِي الْكَفِّ مَسْنُونٍ
وَ مُرْهِفَاتٍ كَأَنَّ الْمِلْحَ خَالَطَهَا* * * يَشْفِي بِهَا الدَّاءَ مِنْ هَامِ الْمَجَانِينِ (3)
حَتَّى يُقِرَّ رِجَالٌ لَا حُلُومَ لَهُمْ (4)* * * بَعْدَ الصُّعُوبَةِ بِالْإِسْمَاحِ وَ اللِّينِ
أَوْ يُؤْمِنُوا بِكِتَابٍ مُنْزَلٍ عَجَبٍ* * * عَلَى نَبِيٍّ كَمُوسَى أَوْ كَذِي النُّونِ
يَأْتِي بِأَمْرٍ جَلِيٍّ غَيْرِ ذِي عِوَجٍ* * * كَمَا تَبَيَّنَ فِي آيَاتِ يَاسِينٍ (5)
.
بيان:لعل وصفهم بغير ملعون للتقية و المصلحة أو للتعريض و الخطاب مع النفس و المقلة شحمة العين التي تجمع السواد و البياض و الدراك المتتابع و الهضيمة الظلم و اطرد الشيء تبع بعضه بعضا و جرى و سننت السكين أحددته.
13-كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ:تَعَرَّضَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِجَارِيَةِ رَجُلٍ عَقِيلِيٍّ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ هَذَا الْعُمَرِيَّ قَدْ آذَانِي فَقَالَ لَهَا عِدِيهِ وَ أَدْخِلِيهِ الدِّهْلِيزَ فَأَدْخَلَتْهُ فَشَدَّ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ فَاجْتَمَعَ الْبَكْرِيُّونَ وَ الْعُمَرِيُّونَ وَ الْعُثْمَانِيُّونَ وَ قَالُوا مَا لِصَاحِبِنَا
____________
(1) في المصدر: و الغدر منهم.
(2) في المصدر: بالدين.
(3) في المصدر: نشفى.
(4) في المصدر: حتى تقر رجال.
(5) الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): 140.
269
كُفْوٌ لَنْ نَقْتُلَ بِهِ إِلَّا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا غَيْرُهُ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَدْ مَضَى نَحْوَ قُبَا فَلَقِيتُهُ بِمَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَقَالَ دَعْهُمْ فَلَمَّا جَاءَ وَ رَأَوْهُ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ لَا نَقْتُلُ (1)بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ فَقَالَ لِيُكَلِّمْنِي مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ فَاعْتَزَلَ قَوْمٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَدْخَلَهُمُ الْمَسْجِدَ فَخَرَجُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَفْعَلُ هَذَا وَ لَا يَأْمُرُ بِهِ فَانْصَرَفُوا (2)قَالَ فَمَضَيْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا كَانَ أَقْرَبَ رِضَاهُمْ مِنْ سَخَطِهِمْ قَالَ نَعَمْ دَعَوْتُهُمْ فَقُلْتُ أَمْسِكُوا وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الصَّحِيفَةَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّ أُمَّ الْخَطَّابِ كَانَتْ أَمَةً لِلزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَسَطَّرَ بِهَا نُفَيْلٌ فَأَحْبَلَهَا فَطَلَبَهُ الزُّبَيْرُ فَخَرَجَ هَارِباً إِلَى الطَّائِفِ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ خَلْفَهُ فَبَصُرَتْ بِهِ ثَقِيفٌ فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَعْمَلُ هَاهُنَا قَالَ جَارِيَتِي سَطَّرَ بِهَا نُفَيْلُكُمْ فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى الشَّامِ وَ خَرَجَ الزُّبَيْرُ فِي تِجَارَةٍ لَهُ إِلَى الشَّامِ فَدَخَلَ عَلَى مَلِكِ الدُّومَةِ (3)فَقَالَ لَهُ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ رَجُلٌ (4)مِنْ أَهْلِكَ قَدْ أَخَذْتَ وَلَدَهُ فَأُحِبُّ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِيَظْهَرْ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ الْمَلِكَ فَلَمَّا رَآهُ الْمَلِكُ ضَحِكَ قَالَ مَا يُضْحِكُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ مَا أَظُنُّ هَذَا الرَّجُلَ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ لَمَّا رَآكَ قَدْ دَخَلْتَ لَمْ يَمْلِكِ اسْتَهُ أَنْ جَعَلَ يَضْرِطُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِذَا صِرْتُ إِلَى مَكَّةَ قَضَيْتُ حَاجَتَكَ فَلَمَّا قَدِمَ الزُّبَيْرُ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ ابْنَهُ فَأَبَى ثُمَّ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ عَمَلٌ أَ مَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلَ فِي ابْنِي فُلَانٍ وَ لَكِنِ امْضُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِ فَكَلِّمُوهُ فَقَصَدُوهُ وَ كَلَّمُوهُ فَقَالَ لَهُمُ الزُّبَيْرُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَهُ دَوْلَةٌ وَ إِنَّ ابْنَ هَذَا ابْنُ الشَّيْطَانِ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَتَرَأَّسَ عَلَيْنَا وَ لَكِنْ أَدْخِلُوهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ عَلَيَّ عَلَى أَنْ أُحْمِيَ لَهُ حَدِيدَةً وَ أَخُطَّ فِي وَجْهِهِ خُطُوطاً وَ أَكْتُبَ عَلَيْهِ وَ عَلَى ابْنِهِ أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ فِي مَجْلِسٍ وَ لَا يَتَأَمَّرَ عَلَى أَوْلَادِنَا وَ لَا يَضْرِبَ
____________
(1) في المصدر: و ما نقتل.
(2) في المصدر: انصرفوا.
(3) أي دومة الجندل.
(4) أراد به نفيلا.
270
مَعَنَا بِسَهْمٍ قَالَ فَفَعَلُوا وَ خَطَّ وَجْهَهُ بِالْحَدِيدَةِ وَ كَتَبَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَ ذَلِكَ الْكِتَابُ عِنْدَنَا فَقُلْتُ لَهُمْ إِنْ أَمْسَكْتُمْ وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الْكِتَابَ فَفِيهِ فَضِيحَتُكُمْ فَأَمْسَكُوا.
وَ تُوُفِّيَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثاً فَخَاصَمَ فِيهِ وُلْدُ الْعَبَّاسِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَجَلَسَ لَهُمْ فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَلَاءُ لَنَا وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلِ الْوَلَاءُ لِي فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّ أَبَاكَ قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَاتَلَ أَبِي مُعَاوِيَةَ (1)فَقَدْ كَانَ حَظُّ أَبِيكَ فِيهِ الْأَوْفَرَ ثُمَّ فَرَّ بِجِنَايَتِهِ (2)وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأُطَوِّقَنَّكَ غَداً طَوْقَ الْحَمَامَةِ فَقَالَ (3)دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ كَلَامُكَ هَذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ بَعْرَةٍ فِي وَادِي الْأَزْرَقِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ وَادٍ لَيْسَ لَكَ وَ لَا لِأَبِيكَ فِيهِ حَقٌّ قَالَ فَقَالَ هِشَامٌ إِذَا كَانَ غَداً جَلَسْتُ لَكُمْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعَهُ كِتَابٌ فِي كِرْبَاسَةٍ وَ جَلَسَ لَهُمْ هِشَامٌ فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْكِتَابَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَنْ (4)قَرَأَ قَالَ ادْعُوا لِي جَنْدَلَ الْخُزَاعِيَّ وَ عُكَّاشَةَ الضَّمْرِيَ (5)وَ كَانَا شَيْخَيْنِ قَدْ أَدْرَكَا الْجَاهِلِيَّةَ فَرَمَى بِالْكِتَابِ إِلَيْهِمَا فَقَالَ تَعْرِفَانِ هَذِهِ الْخُطُوطَ قَالا نَعَمْ هَذَا خَطُّ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ وَ هَذَا خَطُّ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ لِقَوْمِ فُلَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ (6)وَ هَذَا خَطُّ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ هِشَامٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَرَى خُطُوطَ أَجْدَادِي عِنْدَكُمْ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ قَدْ قَضَيْتُ بِالْوَلَاءِ لَكَ قَالَ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ
إِنْ عَادَتِ الْعَقْرَبُ عُدْنَا لَهَا* * * وَ كَانَتِ النَّعْلُ لَهَا حَاضِرَةً
.
قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا الْكِتَابُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنَّ نُثَيْلَةَ كَانَتْ أَمَةً لِأُمِّ الزُّبَيْرِ وَ لِأَبِي طَالِبٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَوْلَدَهَا فُلَاناً فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَرِثْنَاهَا مِنْ أُمِّنَا وَ ابْنُكَ هَذَا عَبْدٌ لَنَا فَتَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ
____________
(1) في المصدر: ان كان ابى قاتل معاوية.
(2) بجناحيه خ ل. أقول: فى المصدر: بخيانته.
(3) في المصدر: فقال له داود بن على.
(4) في المصدر: فلما ان قرأه.
(5) في المصدر: الضميرى.
(6) في المصدر: و هذا خطّ فلان و فلان لفلان من قريش.
271
قَالَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى خَلَّةٍ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ ابْنُكَ هَذَا فِي مَجْلِسٍ وَ لَا يَضْرِبَ مَعَنَا فِي سَهْمٍ (1)فَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ هَذَا الْكِتَابُ (2).
بيان:فشد عليه أي حمل عليه قوله فسطر بالسين المهملة أي زخرف لها الكلام و خدعها قال الجزري سطر فلانا على فلان إذا زخرف له الأقاويل و نمقها و في بعض النسخ بالشين المعجمة قال الفيروزآبادي شطر شطره أي قصد قصده قوله تحمل عليه أي كلفهم الشفاعة عند الزبير ليدفع إليه الخطاب ثم إنه لما يئس من تأثير شفاعتهم ذهب إلى عبد المطلب ليتحمل عليه عبد المطلب مضافا إلى بطون قريش قوله عمل أي معاملة و ألفة قوله في ابني فلان يعني العباس و أشار بذلك إلى ما سيأتي في آخر الخبر قوله و لكن امضوا يعني نفيلا مع بطون قريش قوله أن لا يتصدر أي لا يجلس في صدر المجلس قوله و لا يضرب معنا بسهم أي لا يشترك معنا في قسمة ميراث و لا غيره قوله(ع)فقد كان حظ أبيك أي جدك عبد الله بن العباس فيه الأوفر أي أخذ حظا وافرا من غنائم تلك الغزوة و كان من أعوانه(ع)عليها قوله ثم فر بجنايته إشارة إلى ما سيأتي من خيانة عبد الله في بيت مال البصرة (3)و فراره إلى الحجاز قوله(ع)طوق الحمامة أي طوقا لازما لا يفارقك عاره قولهأما إنه واد ليس لك أي و إلا ادعيت بعرة تلك الوادي و أخذتها و لم تتركها و يحتمل أن يكون اسما لواد كانت المنازعة فيها فأجاب(ع)عن سفهه بكلام حق مفيد في الحجاج قوله فأولدها فلانا يعني العباس قال الحارث بن سعيد التغلبي في قصيدته الميمية التي مدح بها أهل البيت(ع)يخاطب بني العباس في أبيات.
و لا لجدكم مسعاة جدهم* * * و لا نثيلتكم من أمهم أمم
.
و قيل كانت نثيلة بنت كليب بن مالك بن حباب و كانت تعان في الجاهلية قوله(ع)فأخذها عبد المطلب الظاهر أنه كان أخذها برضا مولاتها أو كان
____________
(1) في المصدر: و لا يضرب معنا بسهم.
(2) روضة الكافي: 258 و 260.
(3) و كان مبلغه الفى ألف درهم.
272
قومها على نفسه ولاية بعد موت أم الزبير و إنما كانت منازعة زبير لجهله إذ جلالة عبد المطلب و وصايته تمنع نسبة الذنب إليه.
14-نهج، نهج البلاغةفِي كِتَابٍ كَتَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لِكُلٍّ فَضْلٌ حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَ وَ لَا تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لِكُلٍّ فَضْلٌ حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا كَمَا فُعِلَ (1)بِوَاحِدِهِمْ قِيلَ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ وَ سَاقَ(ع)الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ مِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَ مِنْكُمْ أَسَدُ الْأَحْلَافِ (2).
15-فس، تفسير القمينَزَلَتِ النُّبُوَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ أَسْلَمَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةُ النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يُصَلِّي وَ عَلِيٌّ بِجَنْبِهِ وَ كَانَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ جَعْفَرٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَوَقَفَ جَعْفَرٌ عَلَى يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَبَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ بَيْنِهِمَا فَكَانَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ خَدِيجَةُ إِلَى أَنْ أَنْزَلَ (3)اللَّهُ عَلَيْهِفَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُالْآيَةَ (4).
16-ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى رَسُولِهِ أَنِّي شَكَرْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَ خِصَالٍ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ(ص)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَكَ مَا أَخْبَرْتُكَ مَا شَرِبْتُ خَمْراً قَطُّ لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنِّي إِنْ شَرِبْتُهَا زَالَ عَقْلِي وَ مَا كَذَبْتُ قَطُّ لِأَنَّ الْكَذِبَ
____________
(1) في المصدر: ما فعل.
(2) نهج البلاغة 2: 32 و 33 أقول: اسد اللّه حمزة، و اسد الاحلاف أبو سفيان، لانه حزب الأحزاب و حالفهم على قتال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في غزوة الخندق و غيرها.
(3) في المصدر: فلما اتى لذلك سنتين أنزل اللّه عليه.
(4) تفسير القمّيّ: 353 و الآية في سورة الحجر: 94 و فيه: فاصدع.
273
يَنْقُصُ (1)الْمُرُوَّةَ وَ مَا زَنَيْتُ قَطُّ لِأَنِّي خِفْتُ أَنِّي إِذَا عَمِلْتُ عُمِلَ بِي وَ مَا عَبَدْتُ صَنَماً قَطُّ لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ قَالَ فَضَرَبَ النَّبِيُّ(ص)يَدَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ قَالَ حَقٌّ لِلَّهِ (2)عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ جَنَاحَيْنِ تَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجَنَّةِ (3).
لي، الأمالي للصدوق أبي عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت عن عمه عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن عمرو بن شمرمثله (4).
17-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصواري عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَشْفَرِ (5)عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صأَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ شَهِيدُنَا أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ عَمُّكَ وَ مِنَّا مَنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّكَ الْخَبَرَ (6).
ل، الخصال الطالقاني عن الحسن بن علي العدوي عن عمرو بن المختار عن يحيى الحماني عن قيس بن الربيعمثله. (7)
أقول قد مرت الأخبار الكثيرة في باب الركبان يوم القيامة و سيأتي في أبواب فضائل أمير المؤمنين(ع)أنه قال النبي(ص)من الركبان يوم القيامة عمي حمزة أسد الله و أسد رسوله على ناقتي العضباء.
18-ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:رَأَيْتُ النَّبِيَّ(ص)كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ كَبَّرَ عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدَ حَمْزَةَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فَلَحِقَ حَمْزَةَ سَبْعُونَ تَكْبِيرَةً (8).
____________
(1) ينقض خ ل.
(2) على اللّه خ ل.
(3) علل الشرائع: 187.
(4) أمالي الصدوق: 46.
(5) في الأصل [الاشعر] بغير الاعجام، و لعلّ الصحيح: الاشقر، و هو الحسين بن الحسن الفزارى أبو عبد اللّه الاشقر الكوفيّ المتوفى 208.
(6) أمالي ابن الشيخ: 95 و 96.
(7) الخصال 2: 41.
(8) عيون الأخبار: 210.
274
19-ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:خَيْرُ إِخْوَانِي عَلِيٌّ وَ خَيْرُ أَعْمَامِي حَمْزَةُ وَ الْعَبَّاسُ صِنْوُ أَبِي (1).
20-لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَطَلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا مُحَمَّدٌ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا أَنِّي خُلِقْتُ مِنْ طِينَةٍ مَرْحُومَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ الْخَبَرَ (2).
21-لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ قَالَ:نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَاسْتَعْبَرَثُمَّ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ أَشَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قُتِلَ فِيهِ عَمُّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ وَ بَعْدَهُ يَوْمُ مُؤْتَةَ قُتِلَ فِيهِ ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ(ع)وَ لَا يَوْمَ كَيَوْمِ الْحُسَيْنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ازْدَلَفَ إِلَيْهِ (3)ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلٌّ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِدَمِهِ وَ هُوَ بِاللَّهِ يُذَكِّرُهُمْ فَلَا يَتَّعِظُونَ حَتَّى قَتَلُوهُ بَغْياً وَ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً ثُمَّ قَالَ(ع)رَحِمَ اللَّهُ الْعَبَّاسَ فَلَقَدْ آثَرَ وَ أَبْلَى وَ فَدَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى قُطِعَتْ يَدَاهُ فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجَنَّةِ كَمَا جَعَلَ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنَّ لِلْعَبَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْزِلَةً يَغْبِطُهُ بِهَا جَمِيعُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (4).
ل، الخصالمثله مع اختصار (5).
____________
(1) عيون الأخبار: 222.
(2) أمالي الصدوق: 124.
(3) في المصدر: ازدلف عليه.
(4) أمالي الصدوق: 277.
(5) الخصال 1: 37.
275
22-لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صنَحْنُ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ رَسُولُ اللَّهِ وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ جَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُ (1).
أقول:سيأتي بعض فضائل جعفر في باب فضائل أبي طالب (ع)
23-لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صأَحَبُّ إِخْوَانِي إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَحَبُّ أَعْمَامِي إِلَيَّ حَمْزَةُ (2).
24-ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عمِنَّا سَبْعَةٌ خَلَقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ فِي الْأَرْضِ مِثْلَهُمْ مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيُّهُ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ سِبْطَاهُ خَيْرُ الْأَسْبَاطِ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ عَمُّهُ وَ مَنْ طَارَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ جَعْفَرٌ وَ الْقَائِمُ(ع)(3).
25-الْإِسْتِيعَابُ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ رُوِيَ خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ لَوْ لَا أَنْ تَجِدَهُ (4)صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُ دَفْنَهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَ السِّبَاعِ وَ كَانَ قَدْ مُثِّلَ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ يَوْمَئِذٍ (5)قَالَ وَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَشْبَهَ النَّاسِ خَلْقاً وَ خُلُقاً بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ جَعْفَرٌ أَكْبَرَ مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِينَ وَ كَانَ عَقِيلٌ أَكْبَرَ مِنْ جَعْفَرٍ بِعَشْرِ سِنِينَ
____________
(1) أمالي الصدوق: 284 و 285.
(2) أمالي الصدوق: 330.
(3) قرب الإسناد: 13 و 14.
(4) في المصدر: [و لو لا ان تجد صفية] اقول، وجده: اصابه. و وجد له: حزن.
(5) الاستيعاب 1: 273.
276
وَ كَانَ طَالِبٌ أَكْبَرَ مِنْ عَقِيلٍ بِعَشْرِ سِنِينَ وَ كَانَ جَعْفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَ قَدِمَ مِنْهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حِينَ فَتْحِ خَيْبَرَ فَتَلَقَّاهُ النَّبِيُّ(ص)وَ اعْتَنَقَهُ وَ قَالَ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ وَ كَانَ قُدُومُهُ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ اخْتَطَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ غَزَا غَزْوَةَ مُؤْتَةَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ قَاتَلَ فِيهَا حَتَّى قُطِعَتْ يَدَاهُ جَمِيعاً ثُمَّ قُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَبْدَلَهُ بِيَدَيْهِ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَ فَمِنْ هُنَالِكَ قِيلَ لَهُ جَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ.
وَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ:أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي النَّوْمِ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ذَا جَنَاحَيْنِ مُضَرَّجاً بِالدَّمِ.
وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:وَجَدْنَا مَا بَيْنَ صَدْرِ جَعْفَرٍ وَ مَنْكِبَيْهِ وَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ تِسْعِينَ جِرَاحَةً مَا بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ وَ طَعْنَةٍ بِالرُّمْحِ وَ لَمَّا أَتَى النَّبِيَّ(ص)نَعْيُ جَعْفَرٍ أَتَى امْرَأَتَهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ فَعَزَّاهَا فِي زَوْجِهَا جَعْفَرٍ وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ وَ هِيَ تَبْكِي وَ تَقُولُ وَا عَمَّاهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى مِثْلِ جَعْفَرٍ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي.
وَ عَنْ عَلِيٍّ عأَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِجَعْفَرٍ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي يَا جَعْفَرُ.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صدَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَعْفَرٌ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِذَا حَمْزَةُ مَعَ أَصْحَابِهِ (1).
26-فس، تفسير القمي الْحَسَنُ (2)بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (3)الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:إِنَّ إِلَهِي اخْتَارَنِي فِي
____________
(1) الاستيعاب 1: 211- 213.
(2) الحسين خ ل.
(3) على بن الحسن خ ل.
277
ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَنَا سَيِّدُ الثَّلَاثَةِ وَ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَ لَا فَخْرَ اخْتَارَنِي وَ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ابْنَيْ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كُنَّا رُقُوداً بِالْأَبْطَحِ لَيْسَ مِنَّا إِلَّا مُسَجًّى بِثَوْبِهِ عَلَى وَجْهِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَمِينِي وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَسَارِي وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ رِجْلِي فَمَا نَبَّهَنِي عَنْ رَقْدَتِي غَيْرُ حَفِيفِ (1)أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ بَرْدِ ذِرَاعِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي صَدْرِي فَانْتَبَهْتُ مِنْ رَقْدَتِي وَ جَبْرَئِيلُ فِي ثَلَاثَةِ أَمْلَاكٍ يَقُولُ لَهُ أَحَدُ الْأَمْلَاكِ الثَّلَاثَةِ يَا جَبْرَئِيلُ إِلَى أَيِّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ أُرْسِلْتَ فَرَفَسَنِي (2)بِرِجْلِهِ فَقَالَ إِلَى هَذَا قَالَ وَ مَنْ هَذَا يَسْتَفْهِمُهُ فَقَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ(ص)وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ وَ هَذَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ(ع)(3).
* * *
* * *
27 - ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ (4) وَ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْمَبْعَثِ (5).
28- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ أَلَّا يَفِرُّوا أَبَداً فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ أَيْ أَجَلَهُ وَ هُوَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ أَجَلَهُ (6) يَعْنِي عَلِيّاً(ع)يَقُولُ اللَّهُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا الْآيَةَ (7).
29- فس، تفسير القمي إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَقُولُ يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (8) أَنْفَعْكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
____________
(1) الحفيف: الصوت.
(2) أي ضربنى برجله.
(3) تفسير القمّيّ: 662.
(4) مجالس الشيخ: 89.
(5) راجع بحار الأنوار 18: 193.
(6) في المصدر: اي اجله.
(7) تفسير القمّيّ: 527. و الآية في الأحزاب: 23.
(8) في المصدر المطبوع: [قل: لا إله إلّا اللّه بالجهر] أقول: أخذه القمّيّ من تفاسير العامّة، و هذا مزعمتهم في أبي طالب شيخ الابطح، و اما الشيعة الإماميّة فمجمعون على انه آمن بالنبى (صلّى اللّه عليه و آله)، و روايات أهل بيت العصمة ناطقة بذلك، و اشعاره مصرحة به.
278
فَيَقُولُ يَا ابْنَ أَخِ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي فَلَمَّا مَاتَ شَهِدَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهَا مِنْهُ وَ أَرْجُو أَنْ أَنْفَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ قُمْتُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لَشَفَعْتُ فِي أَبِي وَ أُمِّي وَ عَمِّي وَ أَخٍ كَانَ لِي مُؤَاخِياً فِي الْجَاهِلِيَّةِ (2).
30- فس، تفسير القمي أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ ثُمَّ جَرَتْ (3).
31- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ الْعِيسِيِّ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي الْحَزَوَّرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خُلِقَ النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلِي عَلِيٌّ وَ فَرْعِي جَعْفَرٌ (4).
32- كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّيِّدِ ابْنِ طَاوُسٍ (قدس الله روحه) نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ لِعِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ وَ حَضَرَ (5) خُرُوجُهُ إِلَى بَدْرٍ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ فَبَايَعَ كُلُّهُمْ عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا خَلَا دَعَا عَلِيّاً فَأَخْبَرَهُ مَنْ يَفِي مِنْهُمْ وَ مَنْ لَا يَفِي وَ يَسْأَلُهُ كِتْمَانَ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً وَ حَمْزَةَ وَ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ لَهُمْ بَايِعُونِي بَيْعَةَ الرِّضَا فَقَالَ حَمْزَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي عَلَى مَا نُبَايِعُ أَ لَيْسَ قَدْ بَايَعْنَا فَقَالَ يَا أَسَدَ اللَّهِ وَ أَسَدَ رَسُولِهِ تُبَايِعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ بِالْوَفَاءِ وَ الِاسْتِقَامَةِ لِابْنِ أَخِيكَ إِذَنْ تَسْتَكْمِلَ الْإِيمَانَ قَالَ نَعَمْ سَمْعاً وَ طَاعَةً وَ بَسَطَ يَدَهُ فَقَالَ لَهُمْ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيكُمْ (6) عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ
____________
(1) في المصدر المطبوع: تكلم بها باعلى صوته عند الموت.
(2) تفسير القمّيّ: 490. و الآية في سورة القصص: 56.
(3) تفسير القمّيّ: 240 و الآية في الحجّ: 39.
(4) الخصال 1: 13.
(5) في المصدر: لما هاجر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة اجتمع الناس و سكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حضر.
(6) في المصدر: ثم قال لهم يد اللّه فوق ايديهم.
279
الشُّهَدَاءِ وَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ السِّبْطَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ هَذَا شَرْطٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ثُمَّ قَرَأَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ (1) قَالَ وَ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ حَمْزَةُ فِي يَوْمِهَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا حَمْزَةُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ يُوشِكُ أَنْ تَغِيبَ غَيْبَةً بَعِيدَةً فَمَا تَقُولُ لَوْ وَرَدْتَ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ سَأَلَكَ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَ شُرُوطِ الْإِيمَانِ فَبَكَى حَمْزَةُ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَرْشِدْنِي وَ فَهِّمْنِي فَقَالَ يَا حَمْزَةُ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَقِ (2) قَالَ حَمْزَةُ شَهِدْتُ قَالَ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ حَمْزَةُ شَهِدْتُ وَ أَقْرَرْتُ وَ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ قَالَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْإِمَامَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ (3) قَالَ حَمْزَةُ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ قَالَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (4) قَالَ نَعَمْ صَدَّقْتُ وَ قَالَ حَمْزَةَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ وَ عَمُّ نَبِيِّهِ فَبَكَى حَمْزَةُ (5) حَتَّى سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ جعفر [جَعْفَراً ابْنَ أَخِيكَ طَيَّارٌ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ تُؤْمِنُ يَا حَمْزَةُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ ظَاهِرِهِمْ وَ بَاطِنِهِمْ وَ تَحْيَا عَلَى ذَلِكَ وَ تَمُوتُ تُوَالِي مَنْ وَالاهُمْ وَ تُعَادِي مَنْ عَادَاهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: [يبايعون اللّه يد اللّه فوق ايديهم] أقول: الآية في سورة الفتح: 10.
(2) في المصدر: و انى رسول اللّه بعثني بالحق.
(3) في المصدر: و في ذرّية ولده.
(4) في المصدر: سيدة نساء العالمين من الاولين و الآخرين.
(5) في المصدر: فبكى حمزة و قال: نعم صدقت و بررت يا رسول اللّه و بكى حمزة حتّى سقط.
280
ص سَدَّدَكَ اللَّهُ وَ وَفَّقَكَ (1).
33- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَرَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ النُّمَيْرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ زَاذَانَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِينَا سِتُّ خِصَالٍ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَنَا وَ لَا تَكُونُ فِي أَحَدٍ بَعْدَنَا مِنَّا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (2).
34- ج، الإحتجاج ل، الخصال فِي احْتِجَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى أَهْلِ الشُّورَى نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخٌ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ الْمُزَيَّنِ بِالْجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ يَحُلُّ فِيهَا حَيْثُ يَشَاءُ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ عَمٌّ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ وَ أَسَدِ رَسُولِهِ وَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا (3).
35- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: عَلَى قَائِمَةِ الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ وَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ الْخَبَرَ (4).
36- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِفَاطِمَةَ شَهِيدُنَا سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ عَمُّ أَبِيكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَكَ قَالَ لَا بَلْ سَيِّدُ شُهَدَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَا خَلَا الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذُو الْجَنَاحَيْنِ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ (5).
____________
(1) الطرف: 8- 10.
(2) الخصال 1: 155.
(3) الاحتجاج: 72. الخصال 2: 120.
(4) بصائر الدرجات: 34.
(5) اكمال الدين: 153.
281
أقول: تمامه في باب إخبار النبي(ص)بمظلومية أهل بيته (ع)
37- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ لَيُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى جَانِبِ الصِّرَاطِ عَالَمٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى هُمْ كَانُوا مُحِبِّي حَمْزَةَ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الذُّنُوبِ وَ الْآثَامِ فَتَحُولُ حِيطَانٌ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ سُلُوكِ الصِّرَاطِ وَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ يَا حَمْزَةُ قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ حَمْزَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَدْ تَرَيَانِ أَوْلِيَائِي يَسْتَغِيثُونَ بِي فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ(ع)يَا عَلِيُّ أَعِنْ عَمَّكَ عَلَى إِغَاثَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ اسْتِنْقَاذِهِمْ مِنَ النَّارِ فَيَأْتِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى الرُّمْحِ الَّذِي كَانَ يُقَاتِلُ بِهِ حَمْزَةُ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا فَيُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ وَ يَقُولُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ يَا عَمَّ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ذُدِ الْجَحِيمَ بِالرَّمْيِ عَنْ أَوْلِيَائِكَ بِرُمْحِكَ هَذَا كَمَا كُنْتَ تَذُودُ بِهِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَعْدَاءَ اللَّهِ فَيُنَاوِلُ حَمْزَةُ الرُّمْحَ بِيَدِهِ فَيَضَعُ زُجَّهُ فِي حِيطَانِ النَّارِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ بَيْنَ الْعُبُورِ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يَدْفَعُهَا دَفْعَةً فَيُنَحِّيهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يَقُولُ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ فِي الدُّنْيَا اعْبُرُوا فَيَعْبُرُونَ عَلَى الصِّرَاطِ آمِنِينَ سَالِمِينَ قَدِ انْزَاحَتْ عَنْهُمُ النِّيرَانُ وَ بُعِّدَتْ عَنْهُمُ الْأَهْوَالُ وَ يَرِدُونَ الْجَنَّةَ غَانِمِينَ ظَافِرِينَ (1).
38- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً (2).
39- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّهُ حَمْزَةَ فِي ثِيَابِهِ بِدِمَائِهِ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا وَ رَدَّاهُ النَّبِيُّ(ص)بِرِدَائِهِ (3) فَقَصُرَ عَنْ رِجْلَيْهِ فَدَعَا لَهُ بِإِذْخِرٍ فَطَرَحَهُ عَلَيْهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً (4).
____________
(1) التفسير المنسوب إلى الامام العسكريّ (عليه السلام): 176.
(2) فروع الكافي 1: 51 في نسخة: سبعين تكبيرة.
(3) في المصدر: برداء.
(4) فروع الكافي 1: 58.
282
40- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ جَعْفَرٌ وَ حَمْزَةُ(ع)(1).
41- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ الْغَنَوِيِّ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ الْحَنْظَلِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ افْتَتَحَ الْبَصْرَةَ وَ رَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا فَإِنَّكَ كُنْتَ تَشْهَدُ وَ نَغِيبُ (2) فَقَالَ إِنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يُنْكِرُ فَضْلَهُمْ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَجْحَدُ بِهِ إِلَّا جَاحِدٌ فَقَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رحمه الله) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِّهِمْ لَنَا لِنَعْرِفَهُمْ فَقَالَ إِنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ الرُّسُلُ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الرُّسُلِ مُحَمَّدٌ وَ إِنَّ أَفْضَلَ كُلِّ أُمَّةٍ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَصِيُّ نَبِيِّهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ نَبِيٌّ أَلَا وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ(ص)أَلَا وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ الشُّهَدَاءُ أَلَا وَ إِنَّ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ لَمْ يُنْحَلْ (3) أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ جناحان [جَنَاحَيْنِ غَيْرُهُ شَيْءٌ كَرَّمَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّداً(ص)وَ شَرَّفَهُ وَ السِّبْطَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ(ع)يَجْعَلُهُ اللَّهُ مَنْ شَاءَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (4).
42- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الشُّورَى فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ (5) هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ
____________
(1) تفسير فرات: 99 و الآية في الحجّ: 40.
(2) و تغيب خ ل.
(3) أي لم يعط احد.
(4) أصول الكافي 1: 450. و الآية في سورة النساء: 69 و 70.
(5) في المصدر: فانشدكم باللّه في الموضعين.
283
وَ أَسَدِ رَسُولِهِ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخٌ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ ذِي الْجَنَاحَيْنِ مُضَرَّجٍ بِالدِّمَاءِ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا الْخَبَرَ (1).
43- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِيمَا احْتَجَّ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرٌ فَقُتِلَا شَهِيدَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَتْلَى كَثِيرَةٍ مَعَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى حَمْزَةَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَنْزِلَتِهِمَا وَ قَرَابَتِهِمَا مِنْهُ(ص)وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً مِنْ بَيْنِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَهُ الْخَبَرَ (2).
بيان: لعل الجناح في الجسد المثالي و لا يبعد الأصلي أيضا.
44- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ وَ مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ (3)
45- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: لَمْ يُدْخِلِ الْجَنَّةَ حَمِيَّةٌ غَيْرُ حَمِيَّةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ ذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ غَضَباً لِلنَّبِيِّ(ص)فِي حَدِيثِ السَّلَى الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)(4).
بيان: لم يدخل على بناء الإفعال و يحتمل المجرد فالإسناد مجازي.
46- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ(ص)رَأَيْتُ
____________
(1) مجالس الطوسيّ: 7.
(2) مجالس الطوسيّ: 7.
(3) تفسير فرات: 118. و الآيتان في سورة العنكبوت: 5 و 6.
(4) أصول الكافي 2: 308.
284
فِيمَا يَرَى النَّائِمُ عَمِّي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَخِي جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا طَبَقٌ مِنْ نَبَقٍ (1) فَأَكَلَا سَاعَةً فَتَحَوَّلَ الْعِنَبُ لَهُمَا رُطَباً فَأَكَلَا سَاعَةً فَدَنَوْتُ مِنْهُمَا وَ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتُمَا أَيَّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتُمَا أَفْضَلَ قَالا فَدَيْنَاكَ بِالْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَجَدْنَا أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ وَ سَقْيَ الْمَاءِ وَ حُبَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).
أقول: قد مضى كثير من فضائل حمزة و جعفر و عبيدة رضي الله عنهم في باب غزوة بدر و باب غزوة أحد و باب غزوة مؤتة و سيأتي في أبواب الجنائز.
47- ج، الإحتجاج عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةٍ يَعْتَذِرُ فِيهَا عَنِ الْقُعُودِ عَنْ قِتَالِ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ قَالَ وَ ذَهَبَ مَنْ كُنْتُ أَعْتَضِدُ بِهِمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ بَقِيتُ بَيْنَ خَفِيرَتَيْنِ (3) قَرِيبَيْ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ عَقِيلٍ وَ عَبَّاسٍ (4).
بيان: الخفير المجار و المجير و المراد هنا الأول أي اللذين أسرا فأجيرا من القتل فصارا من الطلقاء فليسا كالمهاجرين الأولين كما كتب أمير المؤمنين(ع)في بعض كتبه إلى معاوية ليس المهاجر كالطليق و في كتاب آخر إليه ما للطلقاء و أبناء الطلقاء و التميز بين المهاجرين الأولين.
48- ب، قرب الإسناد الْيَقْطِينِيُّ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ أُتِيَ (5) النَّبِيُّ(ص)بِمَالٍ دَرَاهِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِلْعَبَّاسِ يَا عَبَّاسُ ابْسُطْ رِدَاءَكَ وَ خُذْ مِنْ هَذَا الْمَالِ طَرَفاً فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ طَائِفَةً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَبَّاسُ هَذَا مِنَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (6).
____________
(1) النبق: حمل شجر الصدر.
(2) دعوات الراونديّ: مخطوط.
(3) خفيرين خ ل.
(4) الاحتجاج: 101.
(5) في المصدر: اوتى.
(6) قرب الإسناد: 12. و الآية في سورة الأنفال: 70.
285
49- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ قَالَ نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاسِ (1).
50- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ نَصْرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ(ص)عُمَرَ سَاعِياً عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَتَى الْعَبَّاسَ يَطْلُبُ صَدَقَةَ مَالِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ(ص)وَ ذَكَرَ ذَلِكَ (2) فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)يَا عُمَرُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ إِنَّ الْعَبَّاسَ أَسْلَفَنَا صَدَقَةً لِلْعَامِ عَامَ أَوَّلَ (3).
بيان: قال في النهاية في حديث العباس فإن عم الرجل صنو أبيه و في رواية العباس صنو أبي و في رواية صنوي الصنو المثل و أصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد يريد أن أصل العباس و أصل أبي واحد و هو مثل أبي أو مثلي.
51- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِشْكَابَ (4) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ (5) سَيَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَقْبَلَ الْعَبَّاسُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ الْعَبَّاسُ طُوَالًا حَسَنَ الْجِسْمِ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ(ص)تَبَسَّمَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّكَ يَا عَمِّ لَجَمِيلٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ مَا الْجَمَالُ بِالرَّجُلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِصَوَابِ الْقَوْلِ بِالْحَقِّ قَالَ فَمَا الْكَمَالُ قَالَ تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ (6).
52- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ (7) بُسْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَمَّا كَانَ الْعَبَّاسُ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ 2: 144 و الآية في سورة هود: 34 أقول: و لعلّ المراد ان الآية ينطبق نزولها على العباس ايضا، و انه كان قبل ان يؤمن.
(2) في المصدر: و ذكر ذلك له.
(3) أمالي ابن الشيخ: 156.
(4) في المصدر: اسكاف.
(5) في نسخة من المصدر: ايوب بن يسار.
(6) أمالي ابن الشيخ: 317.
(7) في المصدر: ابن بشران.
286
بِالْمَدِينَةِ وَ طَلَبَتِ الْأَنْصَارُ ثَوْباً يَكْسُونَهُ فَلَمْ يَجِدُوا قَمِيصاً يَصْلُحُ عَلَيْهِ إِلَّا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَكَسَوْهُ إِيَّاهُ (1).
53- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)احْفَظُونِي فِي عَمِّيَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ آبَائِي (2).
54- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ آذَى الْعَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي إِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ (3).
55- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَقِيلٍ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ.
قال الصدوق (رحمه الله) ذكر العباس و عقيل غريب في هذا الحديث لم أسمعه إلا عن محمد بن عمر الجعابي في هذا الحديث (4).
56- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: خَيْرُ إِخْوَانِي عَلِيٌّ وَ خَيْرُ أَعْمَامِي حَمْزَةُ وَ الْعَبَّاسُ صِنْوُ أَبِي (5).
57- قب، المناقب لابن شهرآشوب أنشد العباس في النبي ص
من قبلها طبت في الظلال و في* * * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر* * * أنت و لا مضغة و لا علق
بل نطفة تركب السفين و قد* * * ألجم نسرا و أهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم* * * إذا مضى عالم بدا طبق
____________
(1) أمالي ابن الشيخ: 251. (2) أمالي ابن الشيخ: 231. (3) أمالي ابن الشيخ: 171 و 172. (4) عيون أخبار الرضا: 220. (5) عيون أخبار الرضا: 222
287
حتى احتوى بيتك المهيمن من* * * خندف علياء تحتها النطق
و أنت لما ولدت أشرقت الأرض* * * و ضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء و في* * * النور و سبل الرشاد نخترق
.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ. (1).
بيان: من قبلها قال في النهاية أي من قبل نزولك إلى الأرض فكنى عنها و لم يتقدم لها ذكر لبيان المعنى أي كنت طيبا في صلب آدم حيث كان في الجنة و قال في الفائق أراد بالظلال ظلال الجنة يعني كونه في صلب آدم نطفة حين كان في الجنة و المستودع المكان الذي جعل فيه آدم و حواء من الجنة و استودعاه يخصف الورق عنى به قول الله تعالى وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ (2) و الخصف أن تضم الشيء إلى الشيء و تشكه معه و أراد بالسفين سفينة نوح (ع)
و نسر صنم لقوم نوح و الصالب الصلب و الطبق القرن من الناس و في النهاية يقول إذا مضى قرن بدا قرن و قيل للقرن طبق لأنهم طبق للأرض ثم ينقرضون و يأتي طبق آخر و قال حتى احتوى بيتك أراد شرفه فجعله في أعلى خندف بيتا و المهيمن الشاهد أي الشاهد بفضلك و في الفائق أراد ببيته شرفه و المهيمن نعته أي حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك أفضل مكان و أرفعه من نسب خندف و في النهاية خندف لقب ليلى بنت عمران بن الحاف بن قضاعة سميت بها القبيلة.
و قال علياء اسم للمكان المرتفع كاليفاع (3) و ليست بتأنيث الأعلى لأنها جاءت منكرة و فعلى (4) أفعل يلزمها التعريف و النطق جمع نطاق و هي أعراض
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 27.
(2) الأعراف: 22. و طه: 121.
(3) في المصدر: كالبقاع.
(4) في المصدر: و فعلاء.
288
من جبال بعضها فوق بعض أي نواح و أوساط منها شبهت بالنطق التي تشد بها أوساط الناس ضربه له مثلا في ارتفاعه و توسطه في عشيرته و جعلهم تحته بمنزلة أوساط الجبال و في الفائق يقال ضاء القمر و السراج يضوء نحو ساء يسوء و أنث الأفق ذهابا إلى الناحية كما أنث الأعرابي الكتاب على تأويل الصحيفة أو لأنه أراد أفق السماء فأجرى مجرى ذهبت بعض أصابعه أو أراد الآفاق أو جمع أفقا على أفق كما جمع فلك على فلك.
و في القاموس اخترق مر و مخترق الرياح مهبها.
و في النهاية و الفائق في حديث العباس أنه قال يا رسول الله إني امتدحتك و في الفائق إني أريد أن أمتدحك فقال قل لا يفضض الله فاك فأنشده الأبيات القافية في النهاية أي لا يسقط الله أسنانك و تقديره لا يسقط الله أسنان فيك فحذف المضاف يقال فضه إذا كسره و في الفائق و الفم يقام مقام الأسنان يقال سقط فم فلان.
58- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُحِبُّ عَقِيلًا قَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّهُ حُبَّيْنِ حُبّاً لَهُ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَهُ وَ إِنَّ وَلَدَهُ لَمَقْتُولٌ فِي مَحَبَّةِ وَلَدِكَ فَتَدْمَعُ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ وَ تُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مَا تَلْقَى عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي (1).
59- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ الْعَبَّاسِ وَ شَيْبَةَ قَالَ الْعَبَّاسُ أَنَا أَفْضَلُ لِأَنَّ سِقَايَةَ الْحَاجِّ بِيَدِي وَ قَالَ شَيْبَةُ أَنَا أَفْضَلُ لِأَنَّ حِجَابَةَ الْبَيْتِ بِيَدِي وَ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَفْضَلُ فَإِنِّي آمَنْتُ قَبْلَكُمَا ثُمَّ هَاجَرْتُ وَ جَاهَدْتُ فَرَضُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)(2)
____________
(1) أمالي الصدوق: 78.
(2) تفسير القمّيّ: 260، و الآيات في سورة التوبة: 19- 22.
289
فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.
60- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَقَالَ انْطَلِقْ نُبَايِعْ لَكَ النَّاسَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ تَرَاهُمْ فاعلون [فَاعِلِينَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَيِ اخْتَبَرْنَاهُمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ (1).
61- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ فِي أَيِّ يَوْمٍ نَزَلَتْ وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ فَقَالَ أَبِي(ع)سَلْهُ فِي مَنْ نَزَلَتْ وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا (2) وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ (3) وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا (4) فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا وَاجَهَنِي بِهِ فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْعَرْشِ مِمَّ خَلَقَهُ اللَّهُ وَ مَتَى خَلَقَ وَ كَمْ هُوَ وَ كَيْفَ هُوَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى أَبِي(ع)فَقَالَ أَبِي(ع)فَهَلْ أَجَابَكَ بِالْآيَاتِ قَالَ لَا قَالَ أَبِي لَكِنْ أُجِيبُكَ فِيهَا بِعِلْمٍ وَ نُورٍ غَيْرِ الْمُدَّعَى وَ لَا الْمُنْتَحَلِ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا فَفِيهِ نَزَلَ وَ فِي أَبِيهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ فَفِي أَبِيهِ نَزَلَتْ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَفِي ابْنِهِ نَزَلَتْ وَ فِينَا وَ لَمْ يَكُنِ الرِّبَاطُ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ وَ سَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ نَسْلِنَا الْمُرَابِطُ (5)
____________
(1) تفسير القمّيّ: 494 و الآيات في العنكبوت 1- 3.
(2) الإسراء: 72.
(3) هود: 34.
(4) آل عمران: 200.
(5) المرابطة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
290
وَ مِنْ نَسْلِهِ الْمُرَابِطُ الْخَبَرَ (1).
62- الْإِسْتِيعَابُ، لِابْنِ عَبْدِ الْبِرِّ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ أَجْدَبَتْ إِجْدَاباً شَدِيداً عَلَى عَهْدِ عُمَرَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ فَقَالَ كَعْبٌ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا قُحِطُوا وَ أَصَابَهُمْ مِثْلُ هَذَا اسْتَسْقَوْا بِعَصَبَةِ (2) الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا عَمُّ النَّبِيِّ(ص)وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ سَيِّدُ بَنِي هَاشِمٍ فَمَضَى إِلَيْهِ عُمَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا فِيهِ النَّاسُ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ مَعَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ تَوَجَّهْنَا إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا وَ صِنْوِ أَبِيهِ فَاسْقِنَا الْغَيْثَ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْفَضْلِ قُمْ فَادْعُ اللَّهَ فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنَّ عِنْدَكَ سَحَاباً وَ عِنْدَكَ مَاءً فَانْشُرِ السَّحَابَ ثُمَّ أَنْزِلِ الْمَاءَ مِنْهُ عَلَيْنَا فَاشْدُدْ بِهِ الْأَصْلَ وَ أَطِلْ بِهِ الْفَرْعَ وَ أَدِرَّ بِهِ الضَّرْعَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَمْ تُنْزِلْ بَلَاءً إِلَّا بِذَنْبٍ وَ لَمْ تَكْشِفْهُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ وَ قَدْ تَوَجَّهَ الْقَوْمُ بِي إِلَيْكَ فَاسْقِنَا الْغَيْثَ اللَّهُمَّ شَفِّعْنَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَهْلِنَا اللَّهُمَّ إِنَّا شُفَعَاءُ عَمَّنْ لَا يَنْطِقُ مِنْ بَهَائِمِنَا وَ أَنْعَامِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا سَقْياً وَادِعاً نَافِعاً طَبَقاً (3) سَحّاً عَامّاً اللَّهُمَّ لَا نَرْجُو إِلَّا إِيَّاكَ وَ لَا نَدْعُو غَيْرَكَ وَ لَا نَرْغَبُ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَشْكُو جُوعَ كُلِّ جَائِعٍ وَ عُرْيَ كُلِّ عَارٍ وَ خَوْفَ كُلِّ خَائِفٍ وَ ضَعْفَ كُلِّ ضَعِيفٍ فِي دُعَاءٍ كَثِيرٍ وَ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا لَمْ تَجِئْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَ لَكِنَّهَا جَاءَتْ فِي أَحَادِيثَ جَمَعْتُهَا وَ اخْتَصَرْتُهَا قَالَ فَأَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالَهَا (4) وَ أَخْصَبَتِ الْأَرْضُ فَقَالَ عُمَرُ هَذِهِ وَ اللَّهِ الْوَسِيلَةُ إِلَى اللَّهِ وَ الْمَكَانُ مِنْهُ (5).
63- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 385.
(2) العصبة: قوم الرجل الذين يتعصبون له.
(3) سح الماء: صبه صبا متتابعا سحابة سحوح: شديدة المطر.
(4) هكذا في الأصل و لعله مصحف [عزاليها] كما في المصدر: أو عزالاها، و العزالى و العزالى جمع العزلاء: مصب الماء من القربة و نحوها. و هذا إشارة الى شدة وقع المطر.
(5) الاستيعاب 3: 98 و 99.
291
أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ الْأَخَوَاتِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَسَمَّاهُنَّ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ وَ كَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ وَ كَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ وَ خَمْسٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ كَانَتْ تَحْتَ النَّبِيِّ(ص)وَ أُمُّ الْفَضْلِ عِنْدَ الْعَبَّاسِ وَ اسْمُهَا هِنْدٌ وَ الْغُمَيْصَاءُ أَمُّ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ غُرَّةُ كَانَتْ فِي ثَقِيفٍ عِنْدَ الْحَجَّاجِ بْنِ غِلَاظٍ (1) وَ حَمِيدَةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَقِبٌ (2).
64- يه، من لا يحضر الفقيه رُوِيَ أَنَّهُ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ (3) أَسْوَدُ وَ مِنْطَقَةٌ فِيهَا خَنْجَرٌ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الزِّيُّ فَقَالَ زِيُّ وُلْدِ عَمِّكَ الْعَبَّاسِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا عَمِّ وَيْلٌ لِوُلْدِي مِنْ وُلْدِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَأَجُبُّ نَفْسِي قَالَ (4) جَرَى الْقَلَمُ بِمَا فِيهِ (5).
65- كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ لِعِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْعَبَّاسَ عِنْدَ مَوْتِهِ فَخَلَا بِهِ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ اعْلَمْ أَنَّ مِنِ احْتِجَاجِ رَبِّي عَلَيَ (6) تَبْلِيغِيَ النَّاسَ عَامَّةً وَ أَهْلَ بَيْتِي خَاصَّةً وَلَايَةَ عَلِيٍّ(ع)(7) فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ جَدِّدْ لِلْإِسْلَامِ عَهْداً وَ مِيثَاقاً وَ سَلِّمْ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ إِمْرَتَهُ وَ لَا تَكُنْ كَمَنْ يُعْطِي بِلِسَانِهِ وَ يَكْفُرُ بِقَلْبِهِ يُشَاقُّنِي فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ يَتَقَدَّمُهُمْ وَ يَسْتَأْمِرُ عَلَيْهِمْ وَ يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ لِيُذِلَّ قَوْماً أَعَزَّهُمُ اللَّهُ وَ لِيُعِزَّ قَوْماً (8) لَمْ يَبْلُغُوا وَ لَا يَبْلُغُونَ مَا مَدُّوا إِلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ رَبِّي عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَهُ الشَّاهِدَ مِنَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ أَنْ آمُرَ شَاهِدَهُمْ أَنْ يُبَلِّغُوا (9) غَائِبَهُمْ فَمَنْ صَدَّقَ عَلِيّاً وَ وَازَرَهُ وَ أَطَاعَهُ وَ نَصَرَهُ وَ قَبِلَهُ وَ أَدَّى مَا عَلَيْهِ
____________
(1) الصحيح: علاط.
(2) الخصال 2: 13.
(3) في المصدر: فى قباء اسود.
(4) جف خ ل.
(5) من لا يحضره الفقيه: 68 طبعة طهران.
(6) زاد في المصدر: يوم القيامة.
(7) زاد في المصدر: و طاعته، على انى قد بلغت رسالة ربى فمن.
(8) في المصدر: اقواما.
(9) ان يبلغه خ ل.
292
مِنَ الْفَرَائِضِ (1) لِلَّهِ فَقَدْ بَلَغَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَ مَنْ أَبَى الْفَرَائِضَ فَقَدْ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَ لَا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ قَالَ قَبِلْتُ مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ صَدَّقْتُ وَ سَلَّمْتُ فَاشْهَدْ عَلَيَ (2).
أقول: سيأتي بعض أحوال العباس في باب وفاة النبي(ص)و باب صدقاته و في باب غصب الخلافة و باب شهادة فاطمة(ع)و أحوال عقيل في باب أحوال عشائر أمير المؤمنين و قد مر بعض أحوال عباس في باب أحوال عبد المطلب(ع)و باب غزوة بدر و باب غزوة حنين و باب فتح مكة و غيرها (3).
باب 6 نادر في قصة صديقه(ع)قبل البعثة
1- ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى رَجُلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَكْرَمَهُ فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ(ص)قِيلَ لَهُ يَا فُلَانُ مَا تَدْرِي مَنْ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ قَالَ لَا قَالُوا هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِكَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَأَكْرَمْتَهُ فَأَكَلَ كَذَا وَ كَذَا فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعْرِفُنِي فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الَّذِي نَزَلْتَ بِي يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَأَطْعَمْتُكَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ مَرْحَباً بِكَ سَلْنِي قَالَ ثَمَانِينَ ضَائِنَةً بِرُعَاتِهَا فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَاعَةً ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِمَا سَأَلَ ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَسْأَلَ سُؤَالَ عَجُوزِ بَنِي (4) إِسْرَائِيلَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: من فرائض اللّه.
(2) الطرف: 17.
(3) ذكر البغداديّ في المحبر اسلافه و امراءه و عيونه و نقباءه و بشراءه و حواريه. راجعه و تقدم بعض ما يتعلق بابى طالب في احوالاته (صلّى اللّه عليه و آله)، و يأتي بعض آخر في باب أحوال والدى أمير المؤمنين (عليه السلام).
(4) موسى خ ل.
293
وَ مَا سُؤَالُ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ (1) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى(ع)أَنْ يَحْمِلَ عِظَامَ يُوسُفَ(ع)فَسَأَلَ عَنْ قَبْرِهِ فَجَاءَهُ شَيْخٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَعْلَمُ فَفُلَانَةُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَتْ فَقَالَ أَ تَعْلَمِينَ مَوْضِعَ قَبْرِ يُوسُفَ فَقَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَدُلِّينِي عَلَيْهِ وَ لَكِ الْجَنَّةُ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ لَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُحَكِّمَنِي قَالَ وَ لَكِ الْجَنَّةُ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ لَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِ حَتَّى تُحَكِّمَنِي قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ مَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ أَنْ تُحَكِّمَهَا قَالَ فَلَكِ حُكْمُكِ قَالَتْ أَحْكُمُ عَلَيْكَ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي دَرَجَتِكَ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا قَالَ(ص)فَمَا كَانَ عَلَى هَذَا أَنْ يَسْأَلَنِي أَنْ يَكُونَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ (2).
- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ أَسْأَلُكَ مِائَتَيْ شَاةٍ بِرُعَاتِهَا (3)
. 3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ(ص)خَلِيطٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا بُعِثَ(ص)لَقِيَهُ خَلِيطُهُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ خَلِيطٍ خَيْراً فَقَدْ كُنْتَ تُوَاتِي وَ لَا تُمَارِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)وَ أَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ خَلِيطٍ خَيْراً فَإِنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَرُدُّ رِبْحاً وَ لَا تُمْسِكُ ضِرْساً (4).
بيان: لعل المعنى أنك كنت وسطا في المخالطة لم تكن ترد ربحا تستحقه و لا تمسك ضرسا على ما في يديك من حقي فتخونني فيه و يحتمل أن يكون المعنى لم تكن ترد ربحا أعطيك لقلته فتتهمني فيه و لم تكن بخيلا في مالك أيضا (5) و المواتاة الموافقة.
____________
(1) موسى خ ل.
(2) قرب الإسناد: 28.
(3) روضة الكافي: 155 و فيه اختلافات راجعه و راجع أيضا ما يأتي تحت الرقم 5.
(4) فروع الكافي 1: 418.
(5) او المعنى انه قال للنبى (صلّى اللّه عليه و آله): انك لم تكن تخالف القوم و تجادلهم قبل ذلك، فكيف صرت الآن الى خلاف ذلك فتخالفهم؟ فاجاب عنه بانك أيضا فيما مضى لن ترد ربحا فكيف ترد الآن ربحا عظيما اعرض عليك و هو الإسلام، و كنت لا تبخل في قبول نصحى فيما مضى، و الآن كيف تبخل في قبول ما اشير إليك ممّا فيه صلاح دنياك، و نجاة الآخرة.
294
4- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى فِرْقَتَيْنِ الْحُلِّ وَ الْحُمْسِ (1) فَكَانَتِ الْحُمْسُ قُرَيْشاً وَ كَانَتِ الْحُلُّ سَائِرَ الْعَرَبِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْحُلِّ إِلَّا وَ لَهُ حَرَمِيٌّ مِنَ الْحُمْسِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَرَمِيٌّ مِنَ الْحُمْسِ لَمْ يُتْرَكْ يَطُوفُ (2) بِالْبَيْتِ إِلَّا عُرْيَاناً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَرَمِيّاً لِعِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ (3) الْمُجَاشِعِيِّ وَ كَانَ عِيَاضٌ رَجُلًا عَظِيمَ الْخَطَرِ وَ كَانَ قَاضِياً لِأَهْلِ عُكَاظٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ عِيَاضٌ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ الذُّنُوبِ وَ الرَّجَاسَةِ وَ أَخَذَ ثِيَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِطُهْرِهَا فَلَبِسَهَا فَطَافَ (4) بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ فَلَمَّا أَنْ ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَتَاهُ عِيَاضٌ بِهَدِيَّةٍ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَقْبَلَهَا وَ قَالَ يَا عِيَاضُ لَوْ أَسْلَمْتَ لَقَبِلْتُ هَدِيَّتَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى لِي زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ إِنَّ عِيَاضاً بَعْدَ ذَلِكَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا مِنْهُ (5).
بيان: قال الجزري الحمس جمع الأحمس و هم قريش و من ولدت قريش و كنانة و جديلة قيس سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا و قال الزبد بسكون الباء الرفد و العطاء.
5- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا سُئِلَ شَيْئاً فَأَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ قَالَ نَعَمْ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ لَا يَفْعَلَ سَكَتَ وَ كَانَ لَا يَقُولُ لِشَيْءٍ لَا فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلَهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلَهُ فَسَكَتَ فَقَالَ(ص)كَهَيْئَةِ
____________
(1) الحل و الحمس بالضم جمع الاحل و الاحمس.
(2) في المصدر: ان يطوف.
(3) حمان خ ل. اقول: فى المصدر: حماز، و في هامش النسخة: [صحح في رجال العامّة عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية بن عقال التميمى المجاشعى. عياض بكسر العين و تخفيف الياء، و حمار في الموضعين بالحاء و الراء المهملتين منه (رحمه الله)] و في أسد الغابة: عياض بن حماد بن أبي حماد بالدال.
(4) في المصدر: و طاف بالبيت.
(5) فروع الكافي 1: 368.
295
الْمُسْتَرْسِلِ مَا شِئْتَ يَا أَعْرَابِيُّ فَقُلْنَا الْآنَ يَسْأَلُ الْجَنَّةَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَسْأَلُكَ نَاقَةً وَ رَحْلَهَا وَ زَاداً قَالَ لَكَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ(ص)كَمْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْأَعْرَابِيِّ وَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُوسَى لَمَّا أُمِرَ أَنْ يَقْطَعَ الْبَحْرَ (1).
و ساق الحديث قريبا مما في أول الباب أوردته في باب من المجلد الخامس (2).
باب 7 صدقاته و أوقافه ص
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَرَضَ فِي نَفْسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْءٌ مِنْ فَدَكَ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ (3) وَ هُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ انْظُرْ سِتَّةَ آلَافِ دِينَارٍ فَزِدْ عَلَيْهَا غَلَّةَ فَدَكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَاقْسِمْهَا فِي وُلْدِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ كَانَتْ (4) فَدَكُ لِلنَّبِيِّ(ص)خَاصَّةً فَكَانَتْ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ قَالَ وَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ(ص)أَمْوَالٌ سَمَّاهَا مِنْهَا الْعَوَافُ وَ بُرْقَطُ وَ الْمِيثَبُ وَ الْكَلَا وَ حَسْنَا (5) وَ الصَّانِعَةُ (6) وَ بَيْتُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَأَمَّا الْعَوَافُ فَمِنْ سَهْمِهِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ (7).
بيان: الظاهر أن أكثر هذه الأسماء مما صحفه النساخ و العواف صحيح مذكور في تاريخ المدينة لكن في أكثر رواياته الأعواف و في بعضها العواف
____________
(1) دعوات الراونديّ: مخطوط.
(2) في الحديث 33 من الباب الرابع راجع ج 3: 130.
(3) أي الى عامله أبى بكر بن عمرو بن حزم.
(4) في المصدر: قال: و كانت.
(5) هكذا في نسخة المصنّف و الصحيح: حسنى.
(6) في المصدر: و الضائفة.
(7) أمالي ابن الشيخ: 167. و فيه: فهو سهمه من بنى قريظة.
296
و الظاهر أن برقط تصحيف برقة و في النهاية هو بضم الباء و سكون (1) الراء موضع بالمدينة به مال كانت صدقات رسول الله(ص)منها و الكلا غير مذكور و الكلاب بالضم و التخفيف اسم ماء بالمدينة و كأنه تصحيف الدلال و الحسنى (2) بضم الحاء و سكون السين و قيل بفتح الحاء ذكره في التاريخ من الصدقات و ذكر بدل الصانعة الصافية.
2- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الْحِيطَانِ السَّبْعَةِ فَقَالَ كَانَتْ مِيرَاثاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَقَفَ وَ كَانَ (3) رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْخُذُ مِنْهَا مَا يُنْفِقُ عَلَى أَضْيَافِهِ وَ النَّائِبَةُ يَلْزَمُهُ فِيهَا فَلَمَّا قُبِضَ جَاءَ الْعَبَّاسُ يُخَاصِمُ فَاطِمَةَ(ع)فَشَهِدَ عَلِيٌّ(ع)وَ غَيْرُهُ أَنَّهَا وَقْفٌ وَ هِيَ الدَّلَالُ وَ الْعَوَافُ وَ الْحَسْنَى وَ الصَّافِيَةُ وَ مَا لِأُمِ (4) إِبْرَاهِيمَ وَ الْمِيثَبُ وَ بُرْقَةُ (5).
3- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا سَأَلْنَاهُ عَنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ صَدَقَةِ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ صَدَقَتُهُمَا لِبَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ (6).
4- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمِيثَبُ هُوَ الَّذِي كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْهِ سَلْمَانَ فَأَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَهُوَ فِي صَدَقَاتِهَا (7).
بيان: الضمير لفاطمة(ع)لكونها معهودة بينه(ع)و بين المخاطب و رواه الكشي (8) و زاد بعد تمام الخبر يعني فاطمة (ع)
____________
(1) و روى أيضا بالفتح.
(2) في وفاء الوفاء: [حسنى] مقصورا بلا حرف التعريف. و في كتاب تحقيق النصرة:
[حسناء] بالمد، و قال: كذا رأيته و لعله تصحيف من [الحناء] بالنون، و رده السمهودى كما يأتي.
(3) فكان خ ل.
(4) و مال أم إبراهيم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(5) قرب الإسناد: 160.
(6) فروع الكافي 2: 247.
(7) فروع الكافي 2: 247.
(8) رجال الكشّيّ: 12.
297
5- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ صَدَقَةِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هِيَ لَنَا حَلَالٌ وَ قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ جَعَلَتْ صَدَقَتَهَا لِبَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ (1).
6- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْحِيطَانِ السَّبْعَةِ الَّتِي كَانَتْ مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِفَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ لَا إِنَّمَا كَانَتْ وَقْفاً فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْخُذُ إِلَيْهِ مِنْهَا مَا يُنْفِقُ عَلَى أَضْيَافِهِ وَ التَّابِعَةُ تَلْزَمُهُ فِيهَا فَلَمَّا قُبِضَ(ص)جَاءَ الْعَبَّاسُ يُخَاصِمُ فَاطِمَةَ(ع)فِيهَا فَشَهِدَ عَلِيٌّ(ع)وَ غَيْرُهُ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ هِيَ الدَّلَالُ وَ الْعَوَافُ وَ الْحَسْنَى وَ الصَّافِيَةُ وَ مَا لِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ الْمِيثَبُ وَ الْبُرْقَةُ (2).
بيان الميثب كمنبر بثاء مثلثة بعد الياء المثناة التحتانية قال أهل اللغة هي إحدى الصدقات النبوية و برقة بضم الباء و سكون الراء و قال الصدوق (رحمه الله) في الفقيه المسموع من ذكر أحد الحوائط الميثب و لكني سمعت السيد أبا عبد الله محمد بن الحسن الموسوي أدام الله توفيقه يذكر أنها تعرف عندهم بالميثم انتهى. (3)
و أقول ذكر السمهودي في تاريخ المدينة المسمى بالوفاء بأخبار دار المصطفى الميثب بالباء أيضا و قال هو من أودية العقيق (4) و قال قال ابن شهاب كانت
____________
(1) الفروع: 2: 247.
(2) الفروع: 2: 247.
(3) الفقيه 2: 291 طبعة لكنهو، و 541 طبعة طهران.
(4) وفاء الوفاء باخبار دار المصطفى 4: 1316 و فيه: ذو الميثب. و قال في(ص)1298 المئثب مهموز كمنبر و الثاء مثلثة، في اللغة: ما ارتفع من الأرض، و كذا الأرض السهلة، و هو اسم لاحدى صدقات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و في القاموس: هو جبل او موضع كان به صدقة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قلت: و وقع في كتاب يحيى: ميثم بميم في آخره بدل الموحدة و الأول اصوب. و قال ياقوت: انه بكسر الميم و الياء الساكنة و المثلثة و الباء الموحدة، و مقتضى كلامه انه غير مهموز.
298
صدقات رسول الله(ص)أموالا لمخيريق اليهودي بالخاء المعجمة و القاف مصغرا و قال عبد العزيز بن عمران بلغني أنه كان من بقايا بني قينقاع.
و نقل الذهبي عن الواقدي أنه قال حبرا عالما من بني النضير آمن بالنبي(ص)و لذا عده الذهبي من الصحابة لكن رأيت في أوقاف الحصاف قال الواقدي مخيريق لم يسلم و لكنه قاتل و هو يهودي فلما مات دفن في ناحية من مقبرة المسلمين و لم يصل عليه انتهى.
و قال ابن شهاب أوصى بأمواله للنبي(ص)و شهد أحدا فقتل به
- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُخَيْرِيقٌ سَابِقُ الْيَهُودِ وَ سَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ وَ بِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ.
قال و أسماء أموال مخيريق التي صارت للنبي(ص)الدلال و برقة و الأعواف و الصافية و الميثب و حسنا (1) و مشربة أم إبراهيم فأما الصافية و برقة و الدلال و الميثب فمجاورات بأعلى الصورين (2) من خلف قصر مروان بن الحكم و يسقيها مهزور (3) و أما مشربة أم إبراهيم سميت بها لأن أم إبراهيم بن النبي(ص)ولدت فيها و تعلقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشب تلك المشربة فتلك الخشبة اليوم معروفة (4) و كان النبي(ص)أسكن مارية هناك و
____________
(1) في المصدر: حسنى.
(2) في المصدر: اعلى الصورين.
(3) وفاء الوفاء: 988.
(4) في المصدر بعد ذلك: قال ابن النجار: و هذا الموضع بالعوالى من المدينة بين النخيل و هو اكمة قد حوط عليها بلبن، و المشربة: البستان، و اظنه قد كان بستانا لمارية القبطية أم إبراهيم ابن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قلت. قال في الصحاح: المشربة بالكسر:
اناء يشرب فيه، و المشربة بالفتح: الغرفة، و المشارب: العلالى، و ليس في كلامه اطلاق ذلك على البستان، و الظاهر أنّها كانت عليه في ذلك البستان، و في الاستيعاب ذكر الزبير أن مارية ولدت إبراهيم (عليه السلام) بالعالية في المال الذي يقال له اليوم مشربة أم إبراهيم بالقف و روت عمرة عن عائشة حديثا فيه ذكر غيرتها من مارية و انها كانت جميلة، قالت: و اعجب بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان انزلها اول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان و كانت جارتنا، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عامة النهار و الليل عندها حتّى قذعنا لها- و القذع الشتم- فحولها الى العالية، و كان يختلف إليها هناك، فكان ذلك اشد، ثمّ رزقها اللّه الولد و حرمنا منه. راجع وفاء الوفاء: 825.
299
المشربة الغرفة فكان ذلك المكان سمي باسمها (1) و أما حسنا (2) و الأعواف فيسقيهما مهزور انتهى. (3)
و قال أبو غسان اختلف في الصدقات فقال بعض الناس هي من أموال بني قريظة و النضير.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ الدَّلَالُ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَ كَانَ لَهَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَكَاتَبَتْهُ عَلَى أَنْ يُحْيِيَهَا لَهَا ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَأَعْلَمَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ(ص)فَخَرَجَ إِلَيْهَا فَجَلَسَ عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ جَعَلَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ فَيَضَعُهُ بِيَدِهِ فَمَا عَدَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ أَنْ أَطْلَعَتْ (4) قَالَ ثُمَّ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ص.
قال أبو غسان الذي تظاهر عندنا أن الصدقات المذكورة من أموال بني النضير (5) و يؤيده ما في سنن أبي داود أنه كانت نخل بني النضير لرسول الله(ص)خاصة أعطاه الله إياه فقال ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ (6) الآية فأعطى أكثرها المهاجرين و بقي منها صدقة رسول الله(ص)التي في أيدي بني فاطمة الحوائط السبعة. (7)
ثم قال و أما الصدقات السبع فالصافية معروفة اليوم شرقي المدينة بجزع زهيرة و برقة معروفة اليوم أيضا في قبلة المدينة مما يلي المشرق و الدلال جزع معروف أيضا قبل الصافية و الميثب غير معروف اليوم و الأعواف جزع معروف اليوم بالعالية (8) و مشربة أم إبراهيم أيضا معروفة بالعالية و حسنا (9) ضبطه
____________
(1) و قال في(ص)989: و اما مشربة أم إبراهيم فيسقيها مهزور، فإذا بلغت بيت مدراس اليهود فحيث مال ابى عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة الأسدى فمشربة أم إبراهيم الى جنبه.
(2) في المصدر: و اما حسنى فيسقيها مهزور، و هي من ناحية القف، و اما الاعواف فيسقيها مهزور، و هي من اموال بنى محمم.
(3) لفظة [انتهى] زائدة، لان بعده أيضا من كلام السمهودى.
(4) في المصدر: [ان طلعت] أقول: الفقير: الحفرة تغرس فيها فسيلة النخل.
(5) وفاء الوفاء: 988 و 989. و فيه: و الذي يظهر عندنا.
(6) الحشر: 6.
(7) سنن ابى داود 2: 140. و لم يذكر فيه: [الحوائط السبعة] و لعله سقط عن الطبع.
(8) زاد في المصدر: بقرب المربوع.
(9) في المصدر: و حسنى.
300
المراغي بخطه بضم الحاء و سكون السين المهملتين ثم نون مفتوحة و لا يعرف اليوم و لعله تصحيف من الحناء بالنون بعد الحاء و هو معروف اليوم قلت هو خطأ لأنه مخالف للضبط و لا تشرب من مهزور (1) و الذي يظهر أن الحسنا هي الموضع المعروف اليوم بالحسينيار قرب جزع الدلال (2) و هو يشرب من مهزور و هذه الصدقات مما طلبته فاطمة(ع)من أبي بكر مع سهمه(ص)بخيبر و فدك كما في الصحيح فأبى أبو بكر عليها ذلك ثم دفع عمر صدقته بالمدينة إلى علي و العباس و أمسك خيبر و فدك و قال هما صدقة رسول الله(ص)و كانتا لحقوقه التي تعروه و كانت هذه الصدقة بيد علي منعها العباس فغلبه عليها ثم كانت بيد الحسن ثم بيد الحسين (3) ثم بيد عبد الله بن الحسن حتى ولي بنو العباس فقبضوها انتهى. (4)
و في القاموس الجزع بالكسر منعطف الوادي و وسطه أو منقطعه أو منحناه أو هو مكان بالوادي لا شجر فيه و ربما كان رملا و محلة القوم و المشرف من الأرض إلى جنبه طمأنينة و قال الفقير البئر التي تغرس فيها الفسيلة.
____________
(1) في المصدر: قلت: حمل ذلك على التصحيف المذكور متعذر، لانى رأيته بحاء ثمّ سين ثمّ نون في عدة مواضع من كتاب ابن شبة و من كتاب ابن زبالة و غيرهما، و ان اراد ان أهل زمانه صحفوه، بالحناء فلا يصحّ ايضا، لان الموضع المعروف اليوم بالحناء في شرقيّ الماجشونية لا يشرب بمهزور، و قد تقدم ان حسنى يسقيها مهزور، و انها بالقف: و سيأتى في بيان القف ما يقتضى انه ليس بجهته الحناء.
(2) في المصدر: فانه بجهة القف و يشرب بمهزور.
(3) في المصدر: ثم بيد عليّ بن الحسين و الحسن بن الحسن ثمّ بيد زيد بن الحسن. و روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى مثله و زاد: قال معمر: ثم كانت بيد عبد اللّه بن حسن حتّى ولى بنو العباس فقبضوها.
(4) وفاء الوفاء: 993- 998 و في الحديث اختصار راجع المصدر.
301
باب 8 فضل المهاجرين و الأنصار و سائر الصحابة و التابعين و جمل أحوالهم
الآيات البقرة إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ آل عمران فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ التوبة وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الفتح مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً الحشر لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا
302
الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ تفسير قال الطبرسي نور الله ضريحه في قوله تعالى فَالَّذِينَ هاجَرُوا أي إلى المدينة و فارقوا قومهم من أهل الكفر وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ أخرجهم المشركون من مكة وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا في سبيل الله ثَواباً أي جزاء لهم مِنْ عِنْدِ اللَّهِ على أعمالهم وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ أي عنده من حسن الجزاء على الأعمال ما لا يبلغه وصف واصف (1) وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ أي السابقون إلى الإيمان و إلى الطاعات مِنَ الْمُهاجِرِينَ الذين هاجروا من مكة إلى المدينة و إلى الحبشة وَ الْأَنْصارِ أي و من الأنصار الذين سبقوا نظراءهم من أهل المدينة إلى الإسلام وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ أي بأفعال الخير و الدخول في الإسلام بعدهم و سلوك مناهجهم و يدخل في ذلك من يجيء بعدهم إلى يوم القيامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أي رضي أفعالهم وَ رَضُوا عَنْهُ لما أجزل لهم من الثواب و فيها دلالة على فضل السابقين و مزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين فمنها مفارقة العشائر و الأقربين و منها مباينة المألوف من الدين و منها نصرة الإسلام مع قلة العدد و كثرة العدو و منها السبق إلى الإسلام و الدعاء إليه.
- وَ فِي مُسْنَدِ السَّيِّدِ أَبِي طَالِبٍ الْهَرَوِيِّ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ غَيْرُهُ.
- وَ رَوَى الْحَاكِمُ الْحَسْكَانِيُّ مَرْفُوعاً إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ قَالَ هُمْ عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).
. أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ قال الحسن بلغ من شدتهم على الكفار
____________
(1) مجمع البيان 2: 559.
(2) مجمع البيان 5: 64 و 65.
303
أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم و عن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم و بلغ تراحمهم فيما بينهم أن كانوا لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه و عانقه.
و مثله قوله أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (1) تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً هذا إخبار عن كثرة صلاتهم و مداومتهم عليها يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً أي يلتمسون بذلك زيادة نعمهم من الله و يطلبون مرضاته سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ أي علامتهم يوم القيامة أن يكون مواضع سجودهم أشد بياضا عن ابن عباس و عطية قال شهر بن حوشب تكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر و قيل هو التراب على الجباه لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب عن عكرمة و ابن جبير و أبي العالية.
و قيل هو الصفرة و النحول قال الحسن إذا رأيتهم حسبتهم مرضى و ما هم بمرضى ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ يعني أن ما ذكر من وصفهم هو ما وصفوا به في التوراة أيضا ثم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أي فراخه و قيل ليس بينهما وقف و المعنى ذلك مثلهم في التوراة و الإنجيل جميعا.
فَآزَرَهُ أي شده و أعانه و قواه قال المبرد يعني أن هذه الأفراخ لحقت الأمهات حتى صارت مثلها فَاسْتَغْلَظَ أي غلظ ذلك الزرع فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ أي قام على قصبه و أصوله فاستوى الصغار مع الكبار و السوق جمع الساق و المعنى أنه تناهى و بلغ الغاية يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ أي يروق (2) ذلك الزرع الأكرة الذين زرعوه قال الواحدي هذا مثل ضربه الله تعالى لمحمد(ص)و أصحابه فالزرع محمد و الشطأ أصحابه و المؤمنون حوله و كانوا في ضعف و قلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم غلظ و قوي و تلاحق فكذلك المؤمنون
____________
(1) المائدة: 54.
(2) في المصدر: اي يروع. قلت: راعه الامر: اعجبه.
304
قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا و استووا على أثرهم (1) لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ أي إنما كثرهم الله و قواهم ليكونوا غيظا للكافرين بتوافرهم و تظاهرهم و اتفاقهم على الطاعة وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ أي من أقام على الإيمان و الطاعة منهم. (2)
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الذين هاجروا من مكة إلى المدينة و من دار الحرب إلى دار الإسلام وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ أي دينه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في الحقيقة عند الله قال الزجاج بين سبحانه من المساكين الذين لهم الحق فقال لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار و مدحهم حتى طابت أنفسهم عن الفيء فقال وَ الَّذِينَ مبتدأ خبره يحبون أو في موضع جر عطفا على الفقراء فقوله يحبون حال تَبَوَّؤُا الدَّارَ يعني المدينة و هي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين و تقدير الآية و الذين تبوؤا الدار من قبلهم وَ الْإِيمانَ لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين و عطف الإيمان على الدار في الظاهر لا في المعنى لأن الإيمان ليس بمكان يتبوأ و التقدير و آثروا الإيمان و قيل مِنْ قَبْلِهِمْ أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم و قيل قبل إيمان المهاجرين و المراد بهم أصحاب العقبة و هم سبعون رجلا بايعوا النبي(ص)على حرب الأحمر و الأبيض يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ لأنهم أحسنوا إلى المهاجرين و أسكنوهم دورهم و أشركوهم في أموالهم وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا أي لا يجدون في قلوبهم حسدا و غيظا مما أعطي المهاجرون دونهم من مال بني النضير وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْأي يقدمون المهاجرين على أنفسهم بأموالهم و منازلهم وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ أي فقر و حاجة و الشح البخل ثم ثلث سبحانه بوصف التابعين فقال وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ أي بعد المهاجرين و الأنصار و هم جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة غِلًّا أي حقدا و عداوة (3).
____________
(1) في المصدر: على امرهم.
(2) مجمع البيان 9: 127 و 128.
(3) مجمع البيان 9: 261 و 262.
305
1- ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَيْمَنَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَ آمَنَ بِي وَ طُوبَى ثُمَّ طُوبَى يَقُولُهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ لِمَنْ لَمْ يَرَنِي وَ آمَنَ بِي (1).
2- ل، الخصال الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ أَلْفَانِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَلْفَانِ مِنَ الطُّلَقَاءِ لَمْ يُرَ فِيهِمْ قَدَرِيٌّ وَ لَا مُرْجِئٌ وَ لَا حَرُورِيٌّ وَ لَا مُعْتَزِلِيٌّ وَ لَا صَاحِبُ رَأْيٍ كَانُوا يَبْكُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ يَقُولُونَ اقْبِضْ أَرْوَاحَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَأْكُلَ (2) خُبْزَ الْخَمِيرِ (3).
بيان: الخمير هو ما يجعل في العجين ليجود و كأنهم كانوا لا يفعلون ذلك لعدم اعتنائهم بجودة الغذاء و يؤيده
- ما رواه العامة عن النبي(ص)لا آكل الخمير.
قال الكرماني أي خبزا جعل في عجينه الخمير.
3- لي، الأمالي للصدوق أَبِي وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ نَاتَانَةَ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي هُدْبَةَ (4) عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَ طُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي وَ طُوبَى لِمَنْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي.
و قد أخرج علي بن إبراهيم هذا الحديث و حديث الطير بهذا الإسناد في كتاب قرب الإسناد (5) ما، الأمالي للشيخ الطوسي الغضائري عن الصدوق مثله (6).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أُوصِيكُمْ
____________
(1) الخصال 2: 2.
(2) ان نسمع خبر الحسين خ ل.
(3) الخصال 2: 172.
(4) الظاهر هو إبراهيم بن هدبة أبو هدبة الفارسيّ ثمّ البصرى، بقى الى سنة مائتين، و كان يروى عن انس، و قال في ترجمة إبراهيم بن هاشم بن الخليل ابى إسحاق القمّيّ: روى عن ابى هدبة الراوي عن انس.
(5) أمالي الصدوق: 240 و 241.
(6) أمالي ابن الشيخ: 281 و 282.
306
بِأَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ لَا تَسُبُّوهُمُ الَّذِينَ (1) لَمْ يُحْدِثُوا بَعْدَهُ حَدَثاً وَ لَمْ يُؤْوُوا مُحْدِثاً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَوْصَى بِهِمْ الْخَبَرَ (2).
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالنَّاسِ الصُّبْحَ بِالْعِرَاقِ فَلَمَّا انْصَرَفَ وَعَظَهُمْ فَبَكَى وَ أَبْكَاهُمْ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَاماً عَلَى عَهْدِ خَلِيلِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّهُمْ لَيُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ شُعْثاً غُبْراً خُمْصاً بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَرُكَبِ الْمِعْزَى يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيَاماً يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَقْدَامِهِمْ وَ جِبَاهِهِمْ يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ وَ يَسْأَلُونَهُ فَكَاكَ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ وَ هُمْ جَمِيعٌ (3) مُشْفِقُونَ مِنْهُ خَائِفُونَ (4).
بيان: جميع أي مجتمعون على الحق لم يتفرقوا كتفرقكم.
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (5) قَالَ وَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ طَلَعَ رَاكِبَانِ فَلَمَّا رَآهُمَا نَبِيُّ اللَّهِ قَالَ كِنْدِيَّانِ مَذْحِجِيَّانِ فَإِذَا رَجُلَانِ مِنْ مَذْحِجٍ فَأَتَى أَحَدُهُمَا إِلَيْهِ لِيُبَايِعَهُ فَلَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ لِيُبَايِعَهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ مَنْ رَآكَ فَآمَنَ بِكَ وَ صَدَّقَكَ وَ اتَّبَعَكَ مَا ذَا لَهُ قَالَ طُوبَى لَهُ قَالَ فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَ انْصَرَفَ قَالَ وَ أَقْبَلَ الْآخَرُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ لِيُبَايِعَهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ مَنْ آمَنَ بِكَ فَصَدَّقَكَ وَ اتَّبَعَكَ وَ لَمْ يَرَكَ مَا ذَا لَهُ قَالَ طُوبَى لَهُ ثُمَّ طُوبَى لَهُ قَالَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ (6).
____________
(1) في المصدر: لا تسبوهم و هم الذين.
(2) أمالي ابن الشيخ: 332.
(3) في المصدر: لقد رايتهم مع ذلك و هم جميع.
(4) أمالي ابن الشيخ: 62.
(5) أي أبا عمرو.
(6) أمالي ابن الشيخ: 166.
307
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَسِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ حَسِبْتُ أَنَا أَنَّهُ يُكَنَّى أَبَا جُمُعَةَ حَدِّثْنَا حَدِيثاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثاً جَيِّداً تَغَدَّيْنَا (1) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا أَسْلَمْنَا مَعَكَ وَ جَاهَدْنَا مَعَكَ قَالَ بَلَى قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي (2).
8- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْعَمَلُ لَكُمْ بِهِ لَا عُذْرَ لَكُمْ فِي تَرْكِهِ وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَتْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنِّي فَلَا عُذْرَ لَكُمْ فِي تَرْكِ سُنَّتِي وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنِّي فَمَا قَالَ أَصْحَابِي فَقُولُوا بِهِ فَإِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِي فِيكُمْ كَمَثَلِ النُّجُومِ بِأَيِّهَا (3) أُخِذَ اهْتُدِيَ وَ بِأَيِّ أَقَاوِيلِ أَصْحَابِي أَخَذْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أَصْحَابُكَ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي.
قال الصدوق (رحمه الله) إن أهل البيت(ع)لا يختلفون و لكن يفتون الشيعة بمر الحق و ربما أفتوهم (4) بالتقية فما يختلف من قولهم فهو للتقية و التقية رحمة للشيعة (5).
____________
(1) في المصدر: تغدينا يوما.
(2) أمالي ابن الشيخ: 249 فيه: يأتون بعدكم فيؤمنون بى.
(3) بايما خ ل.
(4) قد كان كثيرا أهل السنة يحضرون مجلس الامام ابى عبد اللّه (عليه السلام) فيسألونه عن مسائل، فكان (عليه السلام) يعلم انهم ليسوا من شيعته و مقلديه فيجيبهم على مذهبهم على قول مالك، او ابى حنيفة مثلا، مخالفا لنظره و فتواه، و ربما كان بعض الحاضرين في المجلس ينقل ما سمع إلى غيره من دون ان يبين وجه الخلاف غفلة عن حقيقة الحال، فهذا وجه ما يرى من الاختلاف في الأحاديث، و معنى ما يقال: ان الحكم الفلانى صدر تقية.
(5) معاني الأخبار: 50.
308
9- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ لِلْإِيمَانِ دَرَجَاتٍ وَ مَنَازِلَ يَتَفَاضَلُ الْمُؤْمِنُونَ فِيهَا عِنْدَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ صِفْهُ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ حَتَّى أَفْهَمَهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ سَبَّقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا يُسَبَّقُ بَيْنَ الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ ثُمَّ فَضَّلَهُمْ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبْقِ إِلَيْهِ فَجَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِ لَا يَنْقُصُهُ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ وَ لَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقاً وَ لَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا تَفَاضَلَ بِذَلِكَ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَاخِرَهَا وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّابِقِ إِلَى الْإِيمَانِ فَضْلٌ عَلَى الْمَسْبُوقِ إِذاً لَلَحِقَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا نَعَمْ وَ لَتَقَدَّمُوهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى الْإِيمَانِ الْفَضْلُ عَلَى مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ وَ لَكِنْ بِدَرَجَاتِ الْإِيمَانِ قَدَّمَ اللَّهُ السَّابِقِينَ وَ بِالْإِبْطَاءِ عَنِ الْإِيمَانِ أَخَّرَ اللَّهُ الْمُقَصِّرِينَ لِأَنَّا نَجِدُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْآخِرِينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ أَكْثَرُهُمْ صَلَاةً وَ صَوْماً وَ حَجّاً وَ زَكَاةً وَ جِهَاداً وَ إِنْفَاقاً وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَوَابِقُ يَفْضُلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ الْآخِرُونَ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُقَدَّمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ لَكِنْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُدْرِكَ آخِرُ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلَهَا وَ يُقَدَّمَ فِيهَا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ أَوْ يُؤَخَّرَ فِيهَا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِبَاقِ إِلَى الْإِيمَانِ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ (1) وَ قَالَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (2) وَ قَالَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ (3) فَبَدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِمْ ثُمَّ ثَنَّى بِالْأَنْصَارِ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ فَوَضَعَ كُلَّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ
____________
(1) الحديد: 21.
(2) الواقعة: 10 و 11.
(3) التوبة: 100.
309
دَرَجاتٍ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَالَ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ (2) وَ قَالَ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا (3) وَ قَالَ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ (4) وَ قَالَ وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ (5) وَ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ (6) وَ قَالَ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً (7) وَ قَالَ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا (8) وَ قَالَ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ (9) وَ قَالَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (10) وَ قَالَ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ (11) وَ قَالَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (12) فَهَذَا ذِكْرُ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ وَ مَنَازِلِهِ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ (13).
10- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْقُرُونُ أَرْبَعَةٌ أَنَا فِي أَفْضَلِهَا قَرْناً ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ فَإِذَا كَانَ الرَّابِعُ الْتَقَى الرِّجَالُ (14) بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَقَبَضَ اللَّهُ كِتَابَهُ مِنْ صُدُورِ بَنِي آدَمَ فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحاً سَوْدَاءَ ثُمَّ لَا يَبْقَى أَحَدٌ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ (15).
11- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا قُبِضْتُ دَنَا مِنْ أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَ أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا قُبِضَ أَصْحَابِي دَنَا مِنْ
____________
(1) الصحيح كما في المصحف الشريف: [و رفع بعضهم درجات] و لعلّ السهو من الراوي او النسّاخ. راجع سورة البقرة: 253.
(2) الإسراء: 55.
(3) الإسراء: 21.
(4) آل عمران: 163.
(5) هود: 3.
(6) التوبة: 2.
(7) النساء: 95 و 96.
(8) الحديد: 10.
(9) المجادلة: 11.
(10) التوبة: 120.
(11) البقرة: 110 و المزّمّل: 20.
(12) الزلزلة: 7 و 8.
(13) أصول الكافي 2: 40- 42.
(14) في المصدر: اكتفى الرجال.
(15) نوادر الراونديّ: 16.
310
أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ وَ لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِراً عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ قَدْ رَآنِي (1).
12- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْتِي أَهْلَ الصُّفَّةِ وَ كَانُوا ضِيفَانَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَانُوا هَاجَرُوا مِنْ أَهَالِيهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَسْكَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صُفَّةَ الْمَسْجِدِ وَ هُمْ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ فَكَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ فَأَتَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَرْقَعُ ثَوْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَتَفَلَّى (2) وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَرْزُقُهُمْ مُدّاً مُدّاً مِنْ تَمْرٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ التَّمْرُ الَّذِي تَرْزُقُنَا قَدْ أَحْرَقَ بُطُونَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَا إِنِّي لَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُطْعِمَكُمُ الدُّنْيَا لَأَطْعَمْتُكُمْ وَ لَكِنْ مَنْ عَاشَ مِنْكُمْ مِنْ بَعْدِي يُغْدَى عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَ يُرَاحُ عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي خَمِيصَةٍ وَ يَرُوحُ فِي أُخْرَى وَ تُنَجِّدُونَ (3) بُيُوتَكُمْ كَمَا تُنَجَّدُ الْكَعْبَةُ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا إِلَى ذَلِكَ الزَّمَانِ بِالْأَشْوَاقِ فَمَتَى هُوَ قَالَ(ص)زَمَانُكُمْ هَذَا خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ إِنَّكُمْ إِنْ مَلَأْتُمْ بُطُونَكُمْ مِنَ الْحَلَالِ تُوشِكُونَ أَنْ تَمْلَئُوهَا مِنَ الْحَرَامِ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ أَشَجَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِنَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ الْحِسَابُ وَ الْقَبْرُ ثُمَّ ضِيقُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ سَعَتُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تَخَافُ أَنْتَ ذَلِكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَسْتَحْيِي مِنَ النِّعَمِ الْمُتَظَاهِرَةِ الَّتِي لَا أُجَازِيهَا وَ لَا جُزْءاً مِنْ سَبْعَةٍ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَشَجَّ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُ رَسُولَهُ وَ مَنْ حَضَرَنِي أَنَّ نَوْمَ اللَّيْلِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ الْأَكْلَ بِالنَّهَارِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ لِبَاسَ اللَّيْلِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ مُخَالَطَةَ النَّاسِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَ إِتْيَانَ النِّسَاءِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا سَعْدُ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً كَيْفَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِذَا لَمْ تُخَالِطِ النَّاسَ وَ سُكُونُ الْبَرِّيَّةِ بَعْدَ الْحَضَرِ كُفْرٌ لِلنِّعْمَةِ نَمْ بِاللَّيْلِ وَ كُلْ
____________
(1) نوادر الراونديّ: 23.
(2) فلى رأسه او ثوبه: نقاها من القمل.
(3) الخميصة: ثوب اسود مربع. نجد البيت، زينه. انجد البناء: ارتفع.
311
بِالنَّهَارِ وَ الْبَسْ مَا لَمْ يَكُنْ ذَهَباً أَوْ حَرِيراً أَوْ مُعَصْفَراً وَ أْتِ النِّسَاءَ يَا سَعْدُ اذْهَبْ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَإِنَّهُمْ قَدْ رَدُّوا رَسُولِي فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ فَجَاءَ بِصَدَقَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَيْفَ رَأَيْتَهُمْ قَالَ خَيْرَ قَوْمٍ مَا رَأَيْتُ قَوْماً قَطُّ أَحْسَنَ أَخْلَاقاً فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ قَوْمٍ بَعَثْتَنِي إِلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا (1) سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ الَّذِينَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ ثُمَّ قَالَ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَقْذِفُونَ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا يَقُومُونَ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْقِسْطِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْقِسْطِ فِي النَّاسِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَكُونُ الطَّلَاقُ عِنْدَهُمْ أَوْثَقَ مِنْ عَهْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ جَعَلُوا طَاعَةَ إِمَامِهِمْ (2) دُونَ طَاعَةِ اللَّهِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَخْتَارُونَ الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْمَحَارِمَ وَ الشَّهَوَاتِ وَ الشُّبُهَاتِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْراً وَ أَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْيَاسُ (3).
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (4) وَ الطُّلَقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْعُتَقَاءُ مِنْ ثَقِيفٍ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بالإسناد عن عبد الرحمن عن أبيه عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير عن النبي(ص)مثله (5).
14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا
____________
(1) في المصدر: الذين كان لها.
(2) آبائهم خ ل.
(3) نوادر الراونديّ: 25 و 26.
(4) أمالي ابن الشيخ: 168.
(5) أمالي ابن الشيخ: 168.
312
أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ قَالَ أَلَا إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي عَيْنِيَ الَّتِي آوِي إِلَيْهَا أَلَا وَ إِنَّ الْأَنْصَارَ تُرْسِي (1) فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ وَ أَعِينُوا مُحْسِنَهُمْ (2).
15- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجاً أَتَتْهُمُ الْأَزْدُ أَرَقُّهَا قُلُوباً وَ أَعْذَبُهَا أَفْوَاهاً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أَرَقُّهَا قُلُوباً عَرَفْنَاهُ فَلِمَ صَارَتْ أَعْذَبَهَا أَفْوَاهاً قَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَاكُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرٌ(ع)لِكُلِّ شَيْءٍ طَهُورٌ وَ طَهُورُ الْفَمِ السِّوَاكُ (3).
16- قب، المناقب لابن شهرآشوب حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ فِي خَبَرٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ وَ بَنِي هَاشِمٍ اخْتَصَمُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَيُّنَا أَوْلَى بِهِ وَ أَحَبُّ إِلَيْهِ فَقَالَ(ص)أَمَّا أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فَإِنَّمَا أَنَا أَخُوكُمْ فَقَالُوا اللَّهُ أَكْبَرُ ذَهَبْنَا بِهِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ أَمَّا أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنَّمَا أَنَا مِنْكُمْ فَقَالُوا اللَّهُ أَكْبَرُ ذَهَبْنَا بِهِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ أَمَّا أَنْتُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ فَأَنْتُمْ مِنِّي وَ إِلَيَّ فَقُمْنَا وَ كُلُّنَا رَاضٍ مُغْتَبِطٌ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)(4).
17- أَقُولُ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا سُلَّتِ السُّيُوفُ وَ لَا أُقِيمَتِ الصُّفُوفُ فِي صَلَاةٍ وَ لَا زُحُوفٍ وَ لَا جُهِرَ بِأَذَانٍ وَ لَا أَنْزَلَ اللَّهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا حَتَّى أَسْلَمَ أَبْنَاءُ الْقَيْلَةِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ (5).
18- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)فِي مَدْحِ الْأَنْصَارِ هُمْ وَ اللَّهِ رَبَّوُا الْإِسْلَامَ كَمَا يُرَبَّى الْفَلُوُّ مَعَ غَنَائِهِمْ (6) بِأَيْدِيهِمُ السِّبَاطِ وَ أَلْسِنَتِهِمُ السِّلَاطِ (7).
____________
(1) في المصدر: الا ان أهل بيتى عيبتى التي آوى إليها، و ان الأنصار كرشى.
(2) أمالي ابن الشيخ: 160.
(3) علل الشرائع: 107.
(4) مناقب آل أبي طالب.
(5) مجمع البيان.
(6) مع عنائهم خ ل.
(7) نهج البلاغة 2: 252.
313
بيان: الفلو المهر الصغير و رجل سبط اليدين سخي و رجل سليط أي فصيح حديد اللسان.
19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنِ الْمُعَمَّرِ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ طُوبَى لِمَنْ رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي (1).
أقول: قد مر بعض أحوال الأنصار في باب غزوة حنين و غيره و قد ذكر سيد الساجدين(ع)في الدعاء الرابع من الصحيفة الكاملة في فضل الصحابة و التابعين ما يغني اشتهاره عن إيراده و ينبغي أن تعلم أن هذه الفضائل إنما هي لمن كان مؤمنا منهم لا للمنافقين كغاصبي الخلافة و أضرابهم و أتباعهم و لمن ثبت منهم على الإيمان و اتباع الأئمة الراشدين لا للناكثين الذين ارتدوا عن الدين و سيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى.
باب 9 قريش و سائر القبائل ممن يحبه الرسول(ص)و يبغضه
1- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَسُبُّوا قُرَيْشاً وَ لَا تُبْغِضُوا الْعَرَبَ وَ لَا تُذِلُّوا الْمَوَالِيَ وَ لَا تُسَاكِنُوا الْخُوزَ وَ لَا تَزَوَّجُوا إِلَيْهِمْ فَإِنَّ لَهُمْ عِرْقاً يَدْعُوهُمْ إِلَى غَيْرِ الْوَفَاءِ (2).
بيان: قال الفيروزآبادي الخوز بالضم جيل من الناس و في النهاية
____________
(1) أمالي ابن الشيخ: 281 و 282.
(2) علل الشرائع: 137.
314
فيه ذكر خوز كرمان و روي خوز و كرمان الخوز جيل معروف و كرمان صقع معروف في العجم و يروى بالراء المهملة و هو من أرض فارس و صوبه الدارقطني و قيل إذا أضفت فبالراء و إذا عطفت فبالزاي.
2- ع، علل الشرائع ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَمِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ الْقُرَشِيُّ بِالْقُرَشِيَّةِ وَ اسْتَخْزَى الرَّجُلَ لِقُرَشِيَّتِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَجِبْهُ فَإِنَّكَ بِالْوَلَايَةِ أَشْرَفُ مِنْهُ نِسْبَةً (1).
بيان: خزي ذل و هان أو استحيا.
3- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُحِبُّ أَرْبَعَ قَبَائِلَ كَانَ يُحِبُّ الْأَنْصَارَ وَ عَبْدَ الْقَيْسِ وَ أَسْلَمَ وَ بَنِي تَمِيمٍ وَ كَانَ يُبْغِضُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنِي حُنَيْفٍ وَ [بَنِي ثَقِيفٍ وَ بَنِي هُذَيْلٍ وَ كَانَ(ع)يَقُولُ لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي بَكْرِيَّةً وَ لَا ثَقَفِيَّةً وَ كَانَ(ع)يَقُولُ فِي كُلِّ حَيٍّ نَجِيبٌ إِلَّا فِي بَنِي أُمَيَّةَ (2).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: ادْعُوا غَنِيّاً وَ بَاهِلَةَ وَ حَيّاً آخَرَ قَدْ سَمَّاهَا فَلْيَأْخُذُوا عَطِيَّاتِهِمْ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ وَ أَنَا شَاهِدٌ فِي مَنْزِلِي عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ أَنَّهُمْ أَعْدَاءٌ لِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَآخُذَنَّ غَنِيّاً أَخْذَةً تَضْرِطُ بَاهِلَةُ وَ لَئِنْ ثَبَتَتْ قَدَمَايَ لَأَرُدَّنَّ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ وَ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ وَ لَأُبَهْرِجَنَّ سِتِّينَ قَبِيلَةً مَا لَهَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ (3).
بيان: تضرط باهلة لعله كناية عن شدة الخوف كما هو المعروف أي تخاف من تلك الأخذة قبيلة باهلة و يمكن أن يقرأ بأهله بإضافة الأهل إلى الضمير و يقال بهرج دمه أي أبطله.
____________
(1) علل الشرائع: 137.
(2) الخصال 1: 108.
(3) أمالي ابن الشيخ: 72.
315
باب 10 فضائل سلمان و أبي ذر و مقداد و عمار رضي الله عنهم أجمعين و فيه فضائل بعض أكابر الصحابة
1- كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ لِعِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ فَقَالَ لَهُمْ تَعْرِفُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَ شُرُوطَهُ قَالُوا نَعْرِفُ مَا عَرَّفَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ هِيَ وَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى أَشْهِدُونِي (1) عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وَ مَلَائِكَتُهُ عَلَيْكُمْ شُهُودٌ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً لَا شَرِيكَ لَهُ فِي سُلْطَانِهِ وَ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَ أَنَّ الْقُرْآنَ إِمَامٌ مِنَ اللَّهِ وَ حَكَمٌ عَدْلٌ وَ أَنَّ الْقِبْلَةَ قِبْلَتِي (2) شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَكُمْ قِبْلَةٌ وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَصِيُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (3) وَ مَوْلَاهُمْ وَ أَنَّ حَقَّهُ مِنَ اللَّهِ مَفْرُوضٌ وَاجِبٌ وَ طَاعَتَهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَ أَنَّ مَوَدَّةَ أَهْلِ بَيْتِي (4) مَفْرُوضَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مَعَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا وَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ حِلِّهَا وَ وَضْعِهَا فِي أَهْلِهَا وَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ مِنْ كُلِّ مَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمِيرِهِمْ وَ بَعْدَهُ إِلَى وُلْدِهِ (5) فَمَنْ عَجَزَ وَ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى الْيَسِيرِ مِنَ الْمَالِ فَلْيَدْفَعْ ذَلِكَ إِلَى الضُّعَفَاءِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ وُلْدِ الْأَئِمَّةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلِشِيعَتِهِمْ مِمَّنْ لَا يَأْكُلُ بِهِمُ النَّاسُ وَ لَا يُرِيدُ بِهِمْ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّي وَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْقَوْلِ بِالْحَقِ
____________
(1) في المصدر: اشهدوا.
(2) في المصدر: و ان قبلتي.
(3) في المصدر: أمير المؤمنين ولى المؤمنين.
(4) في المصدر: اهل بيته.
(5) في المصدر: حتى يدفعه الى ولى المؤمنين و اميرهم و من بعده من الأئمّة من ولده.
316
وَ أَنْ يَحْكُمَ بِالْكِتَابِ عَلَى مَا عَمِلَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ بِالْفَرَائِضِ (1) عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ إِطْعَامِ الطَّعَامِ عَلَى حُبِّهِ وَ حَجِّ الْبَيْتِ- وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَ الْوُضُوءِ الْكَامِلِ عَلَى الْيَدَيْنِ وَ الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَا عَلَى خُفٍّ وَ لَا عَلَى خِمَارٍ وَ لَا عَلَى عِمَامَةٍ وَ الْحُبِّ لِأَهْلِ بَيْتِي فِي اللَّهِ وَ حُبِّ شِيعَتِهِمْ لَهُمْ وَ الْبُغْضِ لِأَعْدَائِهِمْ وَ بُغْضِ مَنْ وَالاهُمْ (2) وَ الْعَدَاوَةِ فِي اللَّهِ وَ لَهُ وَ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَ شَرِّهِ وَ حُلْوِهِ وَ مُرِّهِ وَ عَلَى أَنْ يُحَلِّلُوا (3) حَلَالَ الْقُرْآنِ وَ يُحَرِّمُوا حَرَامَهُ وَ يَعْمَلُوا بِالْأَحْكَامِ وَ يَرُدُّوا الْمُتَشَابِهَ إِلَى أَهْلِهِ فَمَنْ عَمِيَ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ مِنِّي وَ لَا سَمِعَهُ فَعَلَيْهِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّهُ قَدْ عَلِمَ كَمَا قَدْ عَلِمْتُهُ (4) ظَاهِرَهُ وَ بَاطِنَهُ وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ وَ هُوَ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِهِ كَمَا قَاتَلْتُ (5) عَلَى تَنْزِيلِهِ وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ الْأَئِمَّةِ خَاصَّةً (6) وَ يَتَوَالَى مَنْ وَالاهُمْ وَ شَايَعَهُمْ وَ الْبَرَاءَةِ وَ الْعَدَاوَةِ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَ شَاقَّهُمْ كَعَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّنْ شَايَعَهُمْ وَ تَابَعَهُمْ وَ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِمَامِ وَ اعْلَمُوا أَنِّي لَا أُقَدِّمُ عَلَى عَلِيٍّ أَحَداً فَمَنْ تَقَدَّمَهُ فَهُوَ ظَالِمٌ وَ الْبَيْعَةُ بَعْدِي لِغَيْرِهِ ضَلَالَةٌ وَ فَلْتَةٌ وَ ذِلَّةٌ الْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثِ وَ وَيْلٌ لِلرَّابِعِ ثُمَّ الْوَيْلُ لَهُ وَ وَيْلٌ لَهُ وَ لِأَبِيهِ مَعَ وَيْلٍ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَ وَيْلٌ لَهُمَا وَ لِأَصْحَابِهِمَا (7) لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا فَهَذِهِ شُرُوطُ الْإِسْلَامِ وَ مَا بَقِيَ أَكْثَرُ قَالُوا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ قَبِلْنَا وَ صَدَّقْنَا وَ نَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ نَشْهَدُ لَكَ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالرِّضَا بِهِ أَبَداً حَتَّى نَقْدَمَ عَلَيْكَ آمَنَّا بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ رَضِينَا بِهِمْ أَئِمَّةً وَ هُدَاةً وَ مَوَالِيَ قَالَ وَ أَنَا مَعَكُمْ شَهِيدٌ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ وَ تَشْهَدُونَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْخَلَائِقِ حَتَّى أَدْخُلَهَا
____________
(1) و الفرائض خ ل.
(2) في المصدر: و حب من والاهم.
(3) في المصدر: [ان تحللوا] بصيغة الخطاب و كذا فيما بعده.
(4) في المصدر: كل ما قد علمته.
(5) في المصدر: كما قاتل على تنزيله.
(6) في المصدر: و الأئمّة خاصّة.
(7) في المصدر: و لصاحبهما.
317
قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ تَشْهَدُونَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ حَتَّى يَدْخُلَهَا أَعْدَاءُ أَهْلِ بَيْتِي وَ النَّاصِبُونَ لَهُمْ حَرْباً وَ عَدَاوَةً وَ لَاعِنُهُمْ وَ مُبْغِضُهُمْ وَ قَاتِلُهُمْ (1) كَمَنْ لَعَنَنِي أَوْ أَبْغَضَنِي أَوْ قَاتَلَنِي وَ هُمْ فِي النَّارِ قَالُوا شَهِدْنَا وَ عَلَى ذَلِكَ أَقْرَرْنَا قَالَ وَ تَشْهَدُونَ أَنَّ عَلِيّاً صَاحِبُ حَوْضِي وَ الذَّائِدُ عَنْهُ وَ هُوَ قَسِيمُ النَّارِ يَقُولُ (2) ذَلِكَ لَكَ فَاقْبِضْهُ (3) ذَمِيماً وَ هَذَا لِي فَلَا تَقْرَبَنَّهُ فَيَنْجُو سَلِيماً قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى ذَلِكَ وَ نُؤْمِنُ بِهِ قَالَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ شَهِيدٌ (4).
2- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ أَخِي شُعَيْبٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً لِأَصْحَابِهِ أَيُّكُمْ يَصُومُ الدَّهْرَ فَقَالَ سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَيُّكُمْ يُحْيِي اللَّيْلَ قَالَ سَلْمَانُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَيُّكُمْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَقَالَ سَلْمَانُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَغَضِبَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَلْمَانَ رَجُلٌ مِنَ الْفُرْسِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَخِرَ عَلَيْنَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ قُلْتَ أَيُّكُمْ يَصُومُ الدَّهْرَ فَقَالَ أَنَا وَ هُوَ أَكْثَرَ أَيَّامِهِ يَأْكُلُ وَ قُلْتَ أَيُّكُمْ يُحْيِي اللَّيْلَ فَقَالَ أَنَا وَ هُوَ أَكْثَرَ لَيْلَتِهِ نَائِمٌ وَ قُلْتَ أَيُّكُمْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَقَالَ أَنَا وَ هُوَ أَكْثَرَ نَهَارِهِ صَامِتٌ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَهْ يَا فُلَانُ أَنَّى لَكَ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ سَلْهُ فَإِنَّهُ يُنَبِّئُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِسَلْمَانَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَأَيْتُكَ فِي أَكْثَرِ نَهَارِكَ تَأْكُلُ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنِّي أَصُومُ الثَّلَاثَةَ فِي الشَّهْرِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (5) وَ أَصِلُ شَعْبَانَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ فَقَالَ أَ لَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تُحْيِي اللَّيْلَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَنْتَ أَكْثَرَ لَيْلَتِكَ نَائِمٌ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ
____________
(1) في المصدر: و ان لاعنيهم و مبغضيهم و قاتليهم.
(2) أي يقول للنار.
(3) في المصدر: فاقبضيه. و فيه، فلا تقربيه.
(4) الطرف: 11- 13.
(5) الأنعام: 160.
318
حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَنْ بَاتَ عَلَى طُهْرٍ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا اللَّيْلَ كُلَّهُ فَأَنَا أَبِيتُ عَلَى طُهْرٍ فَقَالَ أَ لَيْسَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ أَكْثَرَ أَيَّامِكَ صَامِتٌ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَبَا الْحَسَنِ مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً قَرَأَ (1) ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَقَدْ قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثاً فَقَدْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَمَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ فَقَدْ كَمَلَ لَهُ ثُلُثُ الْإِيمَانِ وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ فَقَدْ كَمَلَ لَهُ ثُلُثَا الْإِيمَانِ وَ مَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ نَصَرَكَ بِيَدِهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ يَا عَلِيُّ لَوْ أَحَبَّكَ أَهْلُ الْأَرْضِ كَمَحَبَّةِ أَهْلِ السَّمَاءِ لَكَ لَمَا عُذِّبَ أَحَدٌ بِالنَّارِ وَ أَنَا أَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَامَ وَ كَأَنَّهُ قَدْ أُلْقِمَ حَجَراً (2).
3- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ مُهَلْهَلٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ كريزَةَ بْنِ صَالِحٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ كَلِمَاتٍ ثلاث [ثَلَاثاً لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ وَ اسْتَعِنْ بِهِ اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ وَ أَخُو رَسُولِكَ ثُمَّ قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَشْهَدُ لِعَلِيٍّ بِالْوَلَاءِ وَ الْإِخَاءِ وَ الْوَصِيَّةِ قَالَ كريزَةُ بْنُ صَالِحٍ وَ كَانَ يَشْهَدُ لَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ الْمِرْقَالُ كُلُّهُمْ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(3).
4- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي غَسَّانَ النَّهْدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ
____________
(1) في المصدر: فقد قرأ.
(2) أمالي الصدوق: 21 و 22.
(3) أمالي الصدوق: 32 و 33.
319
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجِيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قِيلَ لَهُ حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ عَلِمَ الْعِلْمَ ثُمَّ أَوْكَاهُ وَ رَبَطَ عَلَيْهِ رِبَاطاً شَدِيداً قَالُوا فَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ يَعْلَمُ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ قَالُوا فَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ مُؤْمِنٌ مَلِيءٌ مُشَاشُهُ إِيمَاناً نَسِيٌّ إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ قِيلَ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَنَزَلَ عِنْدَهُ قَالُوا فَحَدِّثْنَا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْآخِرَ وَ هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَحُ وَ هُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالُوا فَحَدِّثْنَا عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ (1).
بيان: أوكى القربة شد رأسها و قال الجوهري المشاش رءوس العظام اللينة التي يمكن مضغها قال في النهاية و منه الحديث مليء عمار إيمانا إلى مشاشه قوله فنزل عنده أي عند القرآن فلم يتجاوزه و في بعض النسخ فبرك عنده من بروك الناقة و كان فيه إشعارا بعدم توسله بأهل البيت(ع)و يحتمل على الأول عود ضمير نزل إلى القرآن و ضمير عنده إلى ابن مسعود إشارة إلى كونه من كتاب الوحي.
5- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ مَسْعُودٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: أَبْصَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ يَقُولُ هَذَا أَنَا قَتَلْتُهُ وَ يَقُولُ هَذَا أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ أَيُّهُمَا يَدْخُلُ النَّارَ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ قَاتِلُهُ وَ سَالِبُهُ فِي النَّارِ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ مَا نَحْنُ قَتَلْنَاهُ قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ (2).
قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه أدام الله عزه يلزمه على هذا أن يكون النبي(ص)قاتل حمزة رضي الله عنه و قاتل الشهداء معه لأنه(ع)هو الذي جاء بهم- ضه، روضة الواعظين مرسلا مثله (3).
____________
(1) أمالي الصدوق: 152.
(2) أمالي الصدوق: 243.
(3) روضة الواعظين: 245.
320
6- لي، الأمالي للصدوق بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَوْا حُذَيْفَةَ فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُتِلَ هَذَا الرَّجُلُ وَ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فَمَا تَقُولُ قَالَ إِذَا أَتَيْتُمْ فَأَجْلِسُونِي قَالَ فَأَسْنَدُوهُ إِلَى صَدْرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَبُو الْيَقْظَانِ عَلَى الْفِطْرَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَنْ يَدَعَهَا حَتَّى يَمُوتَ (1).
ضه، روضة الواعظين مرسلا مثله (2).
7- لي، الأمالي للصدوق بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَشَدَّهُمَا (3).
ضه، روضة الواعظين مرسلا مثله (4).
8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: دَعَا سَلْمَانُ أَبَا ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَغِيفَيْنِ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ الرَّغِيفَيْنِ يَقْلِبُهُمَا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ يَا بَا ذَرٍّ لِأَيِّ شَيْءٍ تَقْلِبُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ قَالَ خِفْتُ أَنْ لَا يَكُونَا نَضِيجَيْنِ فَغَضِبَ سَلْمَانُ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ مَا أَجْرَأَكَ حَيْثُ تَقْلِبُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَمِلَ فِي هَذَا الْخُبْزِ الْمَاءُ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى أَلْقَوْهُ إِلَى الرِّيحِ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ إِلَى السَّحَابِ وَ عَمِلَ فِيهِ السَّحَابُ حَتَّى أَمْطَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَمِلَ فِيهِ الرَّعْدُ (5) وَ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الْأَرْضُ وَ الْخَشَبُ وَ الْحَدِيدُ وَ الْبَهَائِمُ وَ النَّارُ وَ الْحَطَبُ وَ الْمِلْحُ وَ مَا لَا أُحْصِيهِ أَكْثَرُ فَكَيْفَ لَكَ أَنْ تَقُومَ بِهَذَا الشُّكْرِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى اللَّهِ أَتُوبُ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا أَحْدَثْتُ وَ إِلَيْكَ أَعْتَذِرُ مِمَّا كَرِهْتَ قَالَ وَ دَعَا سَلْمَانُ أَبَا ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى ضِيَافَةٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ مِنْ جِرَابِهِ كِسَراً (6) يَابِسَةً
____________
(1) أمالي الصدوق: 243.
(3) أمالي الصدوق: 243.
(2) روضة الواعظين: 245.
(4) روضة الواعظين: 245.
(5) في المصدر: و عمل فيه الرعد و البرق و الملائكة.
(6) في المصدر: كسرة.
321
وَ بَلَّهَا مِنْ رَكْوَتِهِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ مَا أَطْيَبَ هَذَا الْخُبْزَ لَوْ كَانَ مَعَهُ مِلْحٌ فَقَامَ سَلْمَانُ وَ خَرَجَ فَرَهَنَ رَكْوَتَهُ بِمِلْحٍ وَ حَمَلَهُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ أَبُو ذَرٍّ يَأْكُلُ ذَلِكَ الْخُبْزَ وَ يَذُرُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِلْحَ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنَا هَذِهِ الْقَنَاعَةَ فَقَالَ سَلْمَانُ لَوْ كَانَتْ قَنَاعَةً لَمْ تَكُنْ رَكْوَتِي مَرْهُونَةً (1).
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الصُّوفِيِ إِلَى قَوْلِهِ مِمَّا كَرِهْتَ (2)
. 9- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: مَرَّ عَلِيٌّ(ع)عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سَلْمَانُ فِي مَلَإٍ فَقَالَ سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَ لَا تَقُومُونَ تَأْخُذُونَ بِحُجْزَتِهِ تَسْأَلُونَهُ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَا يُخْبِرُكُمْ بِسَيْرِ نَبِيِّكُمْ(ص)أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ إِنَّهُ لَعَالِمُ الْأَرْضِ وَ رَبَّانِيُّهَا وَ إِلَيْهِ تَسْكُنُ وَ لَوْ فَقَدْتُمُوهُ لَفَقَدْتُمُ الْعِلْمَ وَ أَنْكَرْتُمُ النَّاسَ (3).
بيان: و أنكرتم الناس أي عبتم أعمالهم و رأيتم منهم ما تنكرون.
10- ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمْ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ تَعَالَى أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُ (4).
11- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (5) قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ فَرَضَ لِي عَلَيْكُمْ فَرْضاً فَهَلْ
____________
(1) عيون أخبار الرضا: 215 و 216.
(2) أمالي الصدوق: 265 و 266.
(3) أمالي الصدوق: 327.
(4) قرب الإسناد: 27.
(5) الشورى: 23.
322
أَنْتُمْ مُؤَدُّوهُ قَالَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَانْصَرَفَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَا مَطْعَمٍ وَ لَا مَشْرَبٍ قَالُوا فَأَلْقِهِ إِذَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَيَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فَقَالُوا أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا وَفَى بِهَا إِلَّا سَبْعَةُ نَفَرٍ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ الثُّبَيْتُ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ (1).
12- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّيْثِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَهُ (2).
13- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (3) فَهَذِهِ نَزَلَتْ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ كَانَ عَلَيْهِ كِسَاءٌ فِيهِ يَكُونُ طَعَامُهُ وَ هُوَ دِثَارُهُ وَ رِدَاؤُهُ وَ كَانَ كِسَاؤُهُ مِنْ صُوفٍ فَدَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ سَلْمَانُ عِنْدَهُ فَتَأَذَّى عُيَيْنَةُ بِرِيحِ كِسَاءِ سَلْمَانَ وَ قَدْ كَانَ عَرِقَ (4) وَ كَانَ يَوْمٌ شَدِيدُ الْحَرِّ فَعَرِقَ فِي الْكِسَاءِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا نَحْنُ دَخَلْنَا عَلَيْكَ فَأَخْرِجْ هَذَا وَ اصْرِفْهُ مِنْ عِنْدِكَ فَإِذَا نَحْنُ خَرَجْنَا فَأَدْخِلْ مَنْ شِئْتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا (5) وَ هُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُ (6).
14- فس، تفسير القمي إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى قَوْلِهِ لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ (7) فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
____________
(1) قرب الإسناد: 38.
(2) الاختصاص: 63.
(3) الكهف: 28.
(5) الكهف: 28.
(4) في المصدر: عرق فيه.
(6) تفسير القمّيّ: 395 و 396.
(7) الأنفال: 2- 4.
323
وَ أَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ(ع)(1).
15- فس، تفسير القمي لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)هَكَذَا (2) نَزَلَتْ وَ هُوَ أَبُو ذَرٍّ وَ أَبُو خَيْثَمَةَ وَ عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا ثُمَّ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ (3).
16- فس، تفسير القمي مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ (4) مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ فَهُوَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَخَذَتْهُ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ يعذبوه [فَعَذَّبُوهُ بِالنَّارِ حَتَّى أَعْطَاهُمْ بِلِسَانِهِ مَا أَرَادُوا وَ قَلْبُهُ مُقِرٌّ (5) بِالْإِيمَانِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ قَالَ فِي عَمَّارٍ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (6)
17- فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ (7) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا قَالَ هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا مَأْوًى وَ مَنْزِلًا الْخَبَرَ (8).
18- ل، الخصال عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 236.
(2) في المصحف الشريف: [لقد تاب اللّه على النبيّ و المهاجرين] و الحديث مرسل لا يوجب علما و لا عملا و يخالف ما عليه الشيعة الإماميّة من عدم التحريف.
(3) تفسير القمّيّ: 273، و الآية في التوبة: 117.
(4) الصحيح كما في المصحف الشريف و المصدر: من بعد.
(5) مطمئن خ مليء خ ل.
(6) تفسير القمّيّ: 366 و الآيتان في النحل: 106 و 110.
(7) في المصدر: محمّد بن أحمد.
(8) تفسير القمّيّ: 407 فيه: اي مأوى. و الآية في الكهف: 107.
324
ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ سَمِّهِمْ لَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ (1).
19- ل، الخصال الْأُشْنَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ مِنْ أَصْحَابِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ هُمْ فَكُلُّنَا نُحِبُّ أَنْ نَكُونَ مِنْهُمْ فَقَالَ أَلَا إِنَّ عَلِيّاً مِنْهُمْ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ عَلِيّاً مِنْهُمْ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ عَلِيّاً مِنْهُمْ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُ (2).
جا، المجالس للمفيد المرزباني عن أحمد بن محمد بن عيسى المكي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن الحسين بن الحسين عن شريك مثله (3).
20- أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ عَنْ سُلَيْمَانَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ مِنْ أَصْحَابِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ عَلِيٌّ وَ الْمِقْدَادُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ (4).
5، 14- 21- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَاتَلْتُ تَحْتَ هَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَلَاثاً وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا السَّعَفَاتِ مِنْ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ الْخَبَرَ (5).
22- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص
____________
(1) الخصال 1: 121.
(2) الخصال 1: 121.
(3) مجالس المفيد: 73.
(4) الاستيعاب 2: 56.
(5) الخصال 1: 132 و 133.
325
الْجَنَّةُ تَشْتَاقُ إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ وَ إِلَى عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ (1).
23- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبُحَيْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)السُّبَّاقُ خَمْسَةٌ فَأَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ وَ سَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ وَ صُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ وَ بِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشِ (2) وَ خَبَّابٌ سَابِقُ النَّبَطِ (3).
بيان خباب هو ابن الأرت بفتح الخاء و تشديد الباء و فتح الهمزة و الراء و تشديد التاء قال ابن عبد البر و غيره و كان فاضلا من المهاجرين الأولين شهد بدرا و ما بعدها من المشاهد مع رسول الله(ص)و كان قديم الإسلام ممن عذب في الله و صبر على دينه نزل الكوفة و مات بها سنة سبع و ثلاثين (4) بعد أن شهد مع علي(ع)صفين و النهروان و صلى عليه علي و كان سنه إذ مات ثلاثا و ستين و قيل أكثر و عن الشعبي أنه سأل عمر خبابا عما لقي من المشركين فقال انظر إلى ظهري فنظر فقال ما رأيت كاليوم ظهر رجل فقال خباب لقد أوقدت لي نار و سحبت عليها فما أطفأها إلا ودك ظهري (5).
24- ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْوَلَايَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُغَيِّرُوا وَ لَمْ يُبَدِّلُوا بَعْدَ نَبِيِّهِمْ(ص)وَاجِبَةً مِثْلِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ وَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وَ أبو (6) [أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ مَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ وَ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ (7).
____________
(1) الخصال 1: 145.
(2) الحبشة خ ل.
(3) القبط خ ل الخصال 1: 150.
(4) في الاستيعاب: و قيل: بل سنة تسع و ثلاثين، و قيل: مات سنة تسع عشرة بالمدينة.
(5) الاستيعاب 1: 423 و 424.
(6) الصحيح كما في المصدر: و ابى سعيد.
(7) عيون أخبار الرضا: 269.
326
25- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ مِثْلَهُ.
26- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عن جده عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خُلِقَتِ الْأَرْضُ لِسَبْعَةٍ (1) بِهِمْ يُرْزَقُونَ وَ بِهِمْ يُمْطَرُونَ وَ بِهِمْ يُنْصَرُونَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ حُذَيْفَةُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ عَلِيٌّ وَ أَنَا إِمَامُهُمْ وَ هُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا الصَّلَاةَ عَلَى فَاطِمَةَ (ع)
قال الصدوق رضي الله عنه معنى قوله خلقت الأرض لسبعة نفر ليس يعني من ابتدائها إلى انتهائها و إنما يعني بذلك أن الفائدة في الأرض قدرت في ذلك الوقت لمن شهد الصلاة على فاطمة(ع)و هذا خلق تقدير لا خلق تكوين (2).
27- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ عَلِيٍّ وَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ (3).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله (4).
28- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (5).
29- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: تَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ (6).
30- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: عَمَّارٌ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى (7) يُقْتَلَ بَيْنَ فِئَتَيْنِ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ عَلَى سَبِيلِي وَ سُنَّتِي وَ الْآخَرُونَ مَارِقَةٌ مِنَ الدِّينِ خَارِجَةٌ عَنْهُ (8).
31- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ شِبْلٍ عَنْ ظَفْرِ بْنِ حُمْدُونٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ
____________
(1) لانهم اكمل من في الأرض في عصرهم، فبقاء الأرض في زمانهم يكون لاجلهم.
(2) الخصال 2: 12.
(3) عيون أخبار الرضا: 200.
(4) صحيفة الرضا: 31.
(5) عيون أخبار الرضا: 224.
(6) عيون أخبار الرضا: 223.
(7) حين يقتل خ ل.
(8) عيون أخبار الرضا: 225.
327
الْأَحْمَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ وَ ابْنِ عِيسَى مَعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ مُحَدَّثاً وَ كَانَ سَلْمَانُ (1) مُحَدَّثاً قَالَ قُلْتُ فَمَا آيَةُ الْمُحَدَّثِ قَالَ يَأْتِيهِ مَلَكٌ فَيَنْكُتُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ (2).
32- فس، تفسير القمي وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ (3) وَ هُمُ النُّقَبَاءُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ سَلْمَانُ وَ عَمَّارٌ وَ مَنْ آمَنَ وَ صَدَّقَ وَ ثَبَتَ عَلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(4).
33- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمِ (5) بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ (6) الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَنْصُورٍ بُزُرْجَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)مَا أَكْثَرَ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ سَيِّدِي ذِكْرَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فَقَالَ لَا تَقُلْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ لَكِنْ قُلْ سَلْمَانَ الْمُحَمَّدِيَّ أَ تَدْرِي مَا كَثْرَةُ ذِكْرِي لَهُ قُلْتُ لَا قَالَ لِثَلَاثِ خِلَالٍ إِحْدَاهَا إِيثَارُهُ هَوَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى هَوَى نَفْسِهِ وَ الثَّانِيَةُ حُبُّهُ الْفُقَرَاءَ وَ اخْتِيَارُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى أَهْلِ الثَّرْوَةِ وَ الْعُدَدِ وَ الثَّالِثَةُ حُبُّهُ لِلْعِلْمِ وَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ سَلْمَانَ كَانَ عَبْداً صَالِحاً حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (7).
34- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُورِيَا عِنْدَ مَا قَالَ جَبْرَئِيلُ عَدُوُّنَا مِنْ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجَبْرَئِيلَ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِمِيكَائِيلَ وَ إِنَّهُمَا جَمِيعاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَاهُمَا سِلْمَانِ لِمَنْ سَالَمَهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ مُوَافِقاً لِقَوْلِ سَلْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
____________
(1) فيه غرابة جدة الا ان يحمل على ما يأتي في الحديث: 41.
(2) أمالي ابن الشيخ: 260.
(3) التوبة: 101.
(4) تفسير القمّيّ: سورة التوبة.
(5) سلم خ ل.
(6) الواسطى.
(7) أمالي ابن الشيخ: 83 فيه حبّه للفقراء.
328
فِي مُظَاهَرَتِهِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ نُزُولِهِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَّلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ (1) مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ وَ هُدىً مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ حَقّاً إِذَا مَاتُوا عَلَى مُوَالاتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ صَدَّقَ قِيلَكَ (2) وَ وَفِقَ رَأْيَكَ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ أَخَوَانِ مُتَصَافِيَانِ فِي وِدَادِكَ وَ وِدَادِ عَلِيٍّ أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ هُمَا فِي أَصْحَابِكَ كَجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِي الْمَلَائِكَةِ عَدُوَّانِ (3) لِمَنْ أَبْغَضَ أَحَدَهُمَا وَلِيَّانِ لِمَنْ وَالاهُمَا وَ وَالَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَدُوَّانِ لِمَنْ عَادَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ أَوْلِيَاءَهُمَا وَ لَوْ أَحَبَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ كَمَا تُحِبُّهُمَا مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ لِمَحْضِ وِدَادِهِمَا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ مُوَالاتِهِمَا لِأَوْلِيَائِهِمَا وَ مُعَادَاتِهِمَا لِأَعْدَائِهِمَا لَمَا عَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى أَحَداً مِنْهُمْ بِعَذَابٍ الْبَتَّةَ (4).
35- ج، الإحتجاج عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْعُذْرَ فِي تَرْكِ قِتَالِ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اشْتَغَلْتُ بِدَفْنِهِ وَ الْفَرَاغِ مِنْ شَأْنِهِ ثُمَّ آلَيْتُ يَمِيناً أَنِّي لَا أَرْتَدِي إِلَّا لِلصَّلَاةِ وَ جَمْعِ الْقُرْآنِ (5) فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ دُرْتُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ فَنَاشَدْتُهُمْ حَقِّي وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي فَمَا أَجَابَنِي مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ سَلْمَانُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ (6).
36- ج، الإحتجاج فِي رِوَايَةِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ تَغْسِيلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَكْفِينِهِ أَدْخَلَنِي وَ أَدْخَلَ أَبَا ذَرٍّ وَ
____________
(1) بامره خ ل.
(2) قولك خ ل.
(3) عدوان اي: سلمان و المقداد، أحدهما، أي: جبرئيل و ميكائيل، و العكس بعيد. منه.
(4) تفسير العسكريّ 185 و 186، الاحتجاج: 23 راجعه، و الآية في البقرة: 97.
(5) في المصدر: حتى اجمع القرآن.
(6) الاحتجاج: 101.
329
الْمِقْدَادَ وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً(ع)فَتَقَدَّمَ وَ صَفَفْنَا خَلْفَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ عَائِشَةُ فِي الْحُجْرَةِ لَا تَعْلَمُ قَدْ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِبَصَرِهَا ثُمَّ قَالَ سَلْمَانُ بَعْدَ ذِكْرِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ مَا جَرَى فِيهَا فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ حَمَلَ عَلِيٌّ(ع)فَاطِمَةَ(ع)عَلَى حِمَارٍ وَ أَخَذَ بِيَدِ ابْنَيْهِ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ (1) فَلَمْ يَدَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ وَ ذَكَّرَهُ حَقَّهُ وَ دَعَاهُ إِلَى نُصْرَتِهِ فَمَا اسْتَجَابَ لَهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ (2) رَجُلًا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصْبِحُوا بُكْرَةً مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ مَعَ سِلَاحِهِمْ قَدْ بَايَعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ فَأَصْبَحَ وَ لَمْ يُوَافِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ قُلْتُ لِسَلْمَانَ مَنِ الْأَرْبَعَةُ قَالَ أَنَا وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ثُمَّ أَتَاهُمْ مِنَ اللَّيْلِ (3) فَنَاشَدَهُمْ فَقَالُوا نُصْبِحُكَ بُكْرَةً فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ وَفَى غَيْرُنَا ثُمَّ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ فَمَا وَفَى غَيْرُنَا فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ(ع)غَدْرَهُمْ وَ قِلَّةَ وَفَائِهِمْ لَزِمَ بَيْتَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْقُرْآنِ يُؤَلِّفُهُ وَ يَجْمَعُهُ الْخَبَرَ (4).
37- ج، الإحتجاج سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فِيمَا احْتَجَّ عَلَى مُعَاوِيَةَ قَدْ بَقِيَ مَعَ صَاحِبِنَا الَّذِي هُوَ مِنْ نَبِيِّنَا بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ مِقْدَادٌ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ رَجَعَ الزُّبَيْرُ وَ ثَبَتَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ حَتَّى لَقُوا اللَّهَ الْخَبَرَ (5).
38- ج، الإحتجاج الْأَصْبَغُ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ عَنْ أَيِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ تَسْأَلُنِي قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ذَا لَهْجَةٍ (6) أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِ
____________
(1) في المصدر: الحسن و الحسين.
(2) في المصدر: و أربعون رجلا. و فيه، معهم سلاحهم و قد.
(3) في المصدر: من الليل الثاني.
(4) الاحتجاج: 52 و 53. و فيه: فما و في أحد غيرنا.
(5) الاحتجاج. 155 فيه: [و المقداد] و فيه: مع امامهم حتّى لقوا اللّه.
(6) في المصدر: على ذى لهجة.
330
قَالَ بَخْ بَخْ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ عَلِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَ الْآخِرِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ ذَلِكَ امْرُؤٌ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ وَ دَمَهُ عَلَى النَّارِ وَ أَنْ تَمَسَّ شَيْئاً مِنْهُمَا قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ ذَلِكَ امْرُؤٌ عَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ تَسْأَلُوهُ عَنْ حُدُودِ اللَّهِ تَجِدُوهُ بِهَا عَارِفاً عَالِماً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ نَفْسِكَ قَالَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ (1).
بيان: قال في النهاية
- في الحديث ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر.
الخضراء السماء و الغبراء الأرض للونهما أراد أنه متناه في الصدق إلى الغاية فجاء به على اتساع الكلام و المجاز انتهى و تخصيصه بغير المعصومين ظاهر.
39- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: قَدِمَ جَمَاعَةٌ فَاسْتَأْذَنُوا عَلَى الرِّضَا(ع)وَ قَالُوا نَحْنُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ فَمَنَعَهُمْ أَيَّاماً ثُمَّ لَمَّا دَخَلُوا قَالَ لَهُمْ وَيْحَكُمْ إِنَّمَا شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا شَيْئاً مِنْ أَوَامِرِهِ (2).
أقول: سيأتي الخبر بتمامه في باب صفات الشيعة.
40- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسْبَاطٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ (رحمه الله) يَقُولُ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى صِفِّينَ اللَّهُمَّ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرْضَى لَكَ أَنْ أَرْمِيَ بِنَفْسِي مِنْ فَوْقِ هَذَا الْجَبَلِ لَرَمَيْتُ بِهَا وَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرْضَى لَكَ أَنْ أُوقِدَ لِنَفْسِي نَاراً فَأُوقَعَ (3) فِيهَا لَفَعَلْتُ وَ إِنِّي لَا أُقَاتِلُ أَهْلَ الشَّامِ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَكَ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ لَا تُخَيِّبَنِي وَ أَنَا أُرِيدُ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ (4).
____________
(1) الاحتجاج: 139.
(2) الاحتجاج: 234.
(3) في المصدر: فأقع.
(4) أمالي ابن الشيخ: 111.
331
41- ع، علل الشرائع رُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ كَانَ مُحَدَّثاً فَسُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ ذَلِكَ وَ قِيلَ لَهُ مَنْ كَانَ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ إِنَّمَا صَارَ مُحَدَّثاً دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ يُحَدِّثَانِهِ لِأَنَّهُمَا كَانَا يُحَدِّثَانِهِ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُهُ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِ اللَّهِ وَ مَكْنُونِهِ (1).
بيان: لعله(ع)إنما ذكر هذا المعنى للمحدث هاهنا لضعف عقل السائل (2) أو لأن الغالب من حديثه كان على هذا الوجه فلا ينافي ما مر و ما سيأتي من حديث الملك معه نادرا.
42- ير، بصائر الدرجات يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا وَ أَبِي فَقَالَ لَهُ أَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَلْمَانُ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَيْ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ أَيْ مِنْ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ إِنِّي لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ فَاعْرِفْهُ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ طِينَتَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ طِينَةَ شِيعَتِنَا مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَهُمْ مِنَّا وَ خَلَقَ طِينَةَ عَدُوِّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ طِينَةَ شِيعَتِهِمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ هُمْ مِنْهُمْ وَ سَلْمَانُ خَيْرٌ مِنْ لُقْمَانَ (3).
43- شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطِ عَنِ الْخَضِرِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي هَدِيَّةَ إِبْرَاهِيمَ (4) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْجَنَّةُ مُشْتَاقَةٌ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أُمَّتِي فَهِبْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ مَنْ هُمْ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنَ
____________
(1) علل الشرائع: 72.
(2) لعله كان في نظر السائل ان المحدث عن اللّه تعالى لا يكون إلّا الحجة كما يأتي في حديث المروزى، فقرره (عليه السلام) على ذلك و ذكر المعنى الصحيح، من كون سلمان محدثا، فعليه يحمل ما تقدم، و اما الحديث الوارد من ان الملك كان يحدثه ففيه غرابة مع ضعف سنده.
(3) بصائر الدرجات: 6.
(4) هكذا في الكتاب و مصدره و الصحيح: هدبة بالباء الموحدة.
332
النَّبِيَّ(ص)قَالَ إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ (1) إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أُمَّتِي فَاسْأَلْهُ مَنْ هُمْ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ لَا أَكُونَ مِنْهُمْ فَيُعَيِّرَنِي بِهِ بَنُو تَيْمٍ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ لَا أَكُونَ مِنْهُمْ فَيُعَيِّرَنِي بِهِ بَنُو عَدِيٍّ فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ لَا أَكُونَ مِنْهُمْ فَيُعَيِّرَنِي بِهِ بَنُو أُمَيَّةَ فَأَتَيْتُ عَلِيّاً وَ هُوَ فِي نَاضِحٍ لَهُ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ إِنَّ الْجَنَّةَ مُشْتَاقَةٌ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أُمَّتِي فَاسْأَلْهُ مَنْ هُمْ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ فَإِنْ كُنْتُ مِنْهُمْ لَأَحْمَدَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ لَأَسْأَلَنَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ وَ أَوَدُّهُمْ فَجَاءَ وَ جِئْتُ مَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَدَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَلَمَّا رَآهُ دِحْيَةُ قَامَ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ خُذْ بِرَأْسِ ابْنِ عَمِّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ(ص)وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا جِئْتَنَا إِلَّا فِي حَاجَةٍ قَالَ بِأَبِي (2) وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتُ وَ رَأْسُكَ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَقَامَ إِلَيَّ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ قَالَ خُذْ بِرَأْسِ ابْنِ عَمِّكَ إِلَيْكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَهَلْ عَرَفْتَهُ فَقَالَ هُوَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَقَالَ لَهُ ذَاكَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ بِأَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْلَمَنِي أَنَسٌ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّ الْجَنَّةَ مُشْتَاقَةٌ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أُمَّتِي فَمَنْ هُمْ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَقَالَ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَوَّلُهُمْ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَوَّلُهُمْ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَوَّلُهُمْ ثَلَاثاً فَقَالَ لَهُ بِأَبِي وَ أُمِّي فَمَنِ الثَّلَاثَةُ فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ (3).
44- سر، السرائر مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: عَرَضْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَصْحَابَ الرِّدَّةِ فَكُلُّ مَا سَمَّيْتُ إِنْسَاناً قَالَ اعْزُبْ حَتَّى قُلْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ اعْزُبْ قُلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ اعْزُبْ ثُمَّ قَالَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلْهُمْ شَيْءٌ فَعَلَيْكَ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ (4).
____________
(1) في المصدر: مشتاقة.
(2) في المصدر: بابى انت و امى.
(3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 17 و 18.
(4) السرائر: 468.
333
بيان: اعزب أي ابعد و لا تذكره فإنه ليس كذلك قال الجوهري عَزَبَ عني فلان يَعْزُبُ و يَعْزِبُ أي بعد و غاب.
45- شي، تفسير العياشي حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ النَّاسُ أَهْلَ رِدَّةٍ بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)إِلَّا ثَلَاثَةً فَقُلْتُ وَ مَنِ الثَّلَاثَةُ قَالَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ثُمَّ عَرَفَ أُنَاسٌ بَعْدَ يَسِيرٍ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحَى وَ أَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوا حَتَّى جَاءُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُكْرَهاً فَبَايَعَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (1).
46- شي، تفسير العياشي الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا قُبِضَ صَارَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَهْلَ جَاهِلِيَّةً إِلَّا أَرْبَعَةً عَلِيٌّ وَ الْمِقْدَادُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ فَقُلْتُ فَعَمَّارٌ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلْهُمْ شَيْءٌ فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ (2).
47- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُحِبَّ أَرْبَعَةً عَلِيّاً وَ أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ فَقُلْتُ أَلَا فَمَا كَانَ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ أَ مَا كَانَ أَحَدٌ يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ فَقَالَ بَلَى ثَلَاثَةٌ قُلْتُ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي أُنْزِلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ قَوْلُهُ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ مَا كَانَ أَحَدٌ يَسْأَلُ فِيمَ نَزَلَتْ فَقَالَ مِنْ ثَمَّ أَتَاهُمْ لَمْ يَكُونُوا (3) يَسْأَلُونَ.
48- م، تفسير الإمام (عليه السلام) أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً وَ قَدْ غَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِهِ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْيَوْمَ نَفَعَ بِجَاهِهِ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا قَالَ صَنَعْتَ مَا ذَا (4) قَالَ مَرَرْتُ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَدْ لَازَمَهُ بَعْضُ الْيَهُودِ فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَماً كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ 1: 199 و الآية في آل عمران: 144.
(2) تفسير العيّاشيّ 1: 199.
(3) تفسير العيّاشيّ 1: 328 و الآية الأولى في المائدة: 58 و الثانية في النساء: 59.
(4) في المصدر: ما ذا صنعت؟.
334
عَمَّارٌ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُلَازِمُنِي (1) وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَذَايَ وَ إِذْلَالِي لِمَحَبَّتِي لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَخَلِّصْنِي مِنْهُ بِجَاهِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ الْيَهُودِيَّ فَقَالَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ أَنَا أُجِلُّكَ (2) فِي قَلْبِي وَ عَيْنِي مِنْ أَنْ أَبْذُلَكَ (3) لِهَذَا الْكَافِرِ وَ لَكِنِ اشْفَعْ لِي إِلَى مَنْ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلِبَةٍ فَلَوْ أَرَدْتَ جَمِيعَ جَوَانِبِ الْعَالَمِ أَنْ يُصَيِّرَهَا كَأَطْرَافِ السُّفْرَةِ لَفَعَلَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ وَ يُغْنِيَنِي عَنِ الِاسْتِدَانَةِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ بِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْرِبْ (4) إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ شَيْءٍ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ (5) فَإِنَّ اللَّهَ يَقْلِبُهُ لَكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً فَضَرَبَ يَدَهُ فَتَنَاوَلَ حَجَراً فِيهِ أَمْنَانٌ فَتَحَوَّلَ فِي يَدِهِ ذَهَباً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْيَهُودِيِّ فَقَالَ وَ كَمْ دَيْنُكَ قَالَ ثَلَاثُونَ دِرْهَماً قَالَ فَكَمْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ عَمَّارٌ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ قَلَبْتَ هَذَا الْحَجَرَ لَيِّنْ لِي هَذَا الذَّهَبَ لِأَفْصِلَ قَدْرَ حَقِّهِ فَأَلَانَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فَفَصَلَ ثَلَاثَةَ مَثَاقِيلَ وَ أَعْطَاهُ ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (6) وَ لَا أُرِيدُ غِنًى يُطْغِينِي اللَّهُمَّ فَأَعِدْ هَذَا الذَّهَبَ حَجَراً بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ جَعَلْتَهُ ذَهَباً بَعْدَ أَنْ كَانَ حَجَراً فَعَادَ حَجَراً فَرَمَاهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ حَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مُوَالاتِي لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَتَعَجَّبَتْ (7) مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ مِنْ قِيلِهِ وَ عَجَّتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ تَتَوَالَى عَلَيْهِ فَأَبْشِرْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَإِنَّكَ أَخُو عَلِيٍّ فِي دِيَانَتِهِ (8) وَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ مِنَ الْمَقْتُولِينَ فِي مَحَبَّتِهِ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا صَاعٌ (9) مِنْ لَبَنٍ وَ يَلْحَقُ رُوحُكَ بِأَرْوَاحِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْفَاضِلِينَ فَأَنْتَ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِي (10).
____________
(1) في المصدر: هذا يلازمنى.
(2) انك اجل خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(3) في المصدر: من ان اذلك.
(4) في المصدر: اضرب يدك.
(5) حجرا او مدرا خ ل. أقول: فى المصدر. بحجر او مدر.
(6) العلق: 6.
(7) تعجبت خ ل.
(8) في دنياه خ ل.
(9) في المصدر: [ضياح]: و الضيح و الضياح، اللبن الممزوج بالماء و لعله مصحف.
(10) التفسير المنسوب الى العسكريّ (عليه السلام): 30 و 31.
335
49- م، تفسير الإمام (عليه السلام) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْمِحَنِ مَا أَصَابَهُمْ لَقِيَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالُوا لَهُمَا أَ لَمْ تَرَيَا مَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ إِنَّمَا يَحْرُبُ كَأَحَدِ طُلَّابِ مُلْكِ الدُّنْيَا حَرْبُهُ سِجَالٌ (1) تَارَةً لَهُ وَ تَارَةً عَلَيْهِ فَارْجِعُوا عَنْ دِينِهِ فَأَمَّا حُذَيْفَةُ فَقَالَ لَعَنَكُمُ اللَّهُ لَا أُقَاعِدُكُمْ وَ لَا أَسْمَعُ مَقَالَتَكُمْ (2) أَخَافُ عَلَى نَفْسِي وَ دِينِي فَأَفِرُّ بِهِمَا مِنْكُمْ وَ قَامَ عَنْهُمْ يَسْعَى وَ أَمَّا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَلَمْ يَقُمْ عَنْهُمْ وَ لَكِنْ قَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ إِنَّ مُحَمَّداً وَعَدَ أَصْحَابَهُ الظَّفَرَ يَوْمَ بَدْرٍ إِنْ يَصْبِرُوا فَصَبَرُوا وَ ظَفِرُوا وَ وَعَدَهُمُ الظَّفَرَ يَوْمَ أُحُدٍ أَيْضاً إِنْ صَبَرُوا فَفَشِلُوا وَ خَالَفُوا فَلِذَلِكَ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَطَاعُوا (3) فَصَبَرُوا وَ لَمْ يُخَالِفُوا غَلَبُوا فَقَالَتْ لَهُ الْيَهُودُ يَا عَمَّارُ وَ إِذَا أَطَعْتَ أَنْتَ غَلَبَ مُحَمَّدٌ سَادَاتِ قُرَيْشٍ مَعَ دِقَّةِ سَاقَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ بَاعِثُهُ (4) بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ وَعَدَنِي مُحَمَّدٌ (5) مِنَ الْفَضْلِ وَ الْحِكْمَةِ مَا عَرَّفَنِيهِ مِنْ نُبُوَّتِهِ وَ فَهَّمَنِيهِ مِنْ فَضْلِ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ (6) وَ خَيْرِ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ وَ التَّسْلِيمِ لِذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ أَمَرَنِي بِالدُّعَاءِ بِهِمْ عِنْدَ شَدَائِدِي وَ مُهِمَّاتِي وَ وَعَدَنِي أَنَّهُ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ فَاعْتَقَدْتُ فِيهِ طَاعَتَهُ إِلَّا بَلَغْتُهُ حَتَّى لَوْ أَمَرَنِي بِحَطِّ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ رَفْعِ الْأَرَضِينَ إِلَى السَّمَاوَاتِ لَقَوَّى عَلَيْهِ رَبِّي بِسَاقَيَّ هَاتَيْنِ الدَّقِيقَتَيْنِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ كَلَّا وَ اللَّهِ يَا عَمَّارُ مُحَمَّدٌ أَقَلُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ أَنْتَ أَوْضَعُ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ فِيهَا أَرْبَعُونَ مُنَافِقاً فَقَامَ عَمَّارٌ عَنْهُمْ وَ قَالَ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ حُجَّةَ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لَكِنَّكُمْ لِلنَّصِيحَةِ كَارِهُونَ وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَا عَمَّارُ قَدْ وَصَلَ إِلَيَّ خَبَرُكُمَا أَمَّا حُذَيْفَةُ فَرَّ (7) بِدِينِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ أَوْلِيَائِهِ فَهُوَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمَّارُ
____________
(1) سجالا خ ل أقول: الحرب بينهم سجال اي تارة لهم و تارة عليهم.
(2) كلامكم خ ل.
(3) في المصدر: و لم يخالفوا لما غلبوا بل غلبوا.
(4) في المصدر: و بعثه.
(5) لقد ورد على محمّد خ ل.
(6) في المصدر: و وصيه و صفيه.
(7) في المصدر: فانه فرّ بدينه.
336
فَإِنَّكَ قَدْ نَاضَلْتَ (1) عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ نَصَحْتَ لِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَأَنْتَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْفَاضِلِينَ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَمَّارٌ يَتَحَادَثَانِ إِذَا حَضَرَتِ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا كَلَّمُوهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَا صَاحِبُكَ يَزْعُمُ (2) أَنَّهُ إِنْ أَمَرْتَهُ بِحَطِّ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ رَفْعِ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَاعْتَقَدَ طَاعَتَكَ وَ عَزَمَ عَلَى الِايتِمَارِ لَكَ لَأَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَقْتَصِرُ مِنْكَ وَ مِنْهُ عَلَى مَا هُوَ دُونَ هَذَا إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَقَدْ قَنِعْنَا أَنْ يَحْمِلَ عَمَّارٌ مَعَ دِقَّةِ سَاقَيْهِ هَذَا الْحَجَرَ وَ كَانَ الْحَجَرُ مَطْرُوحاً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِائَتَا رَجُلٍ لِيُحَرِّكُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنْ رَامَ احْتِمَالَهُ لَمْ يُحَرِّكْهُ وَ لَوْ حَمَلَ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَانْكَسَرَتْ سَاقَاهُ وَ تَهَدَّمَ جِسْمُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَحْتَقِرُوا سَاقَيْهِ فَإِنَّهُمَا أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ مِنْ ثَوْرٍ وَ ثَبِيرٍ وَ حِرَاءَ وَ أَبِي قُبَيْسٍ بَلْ مِنَ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ مَا عَلَيْهَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَفَّفَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مَا هُوَ أَثْقَلُ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ خَفَّفَ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يُطِيقُهُ مَعَهُمُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَ الْجَمُّ الْغَفِيرُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَمَّارُ اعْتَقِدْ طَاعَتِي وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (3) الطَّيِّبِينَ قَوِّنِي لِيُسَهِّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ (4) مَا أَمَرَكَ بِهِ كَمَا سَهَّلَ عَلَى كَالِبِ بْنِ يُوحَنَّا (5) عُبُورَ الْبَحْرِ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ وَ هُوَ عَلَى فَرَسِهِ يَرْكُضُ عَلَيْهِ بِسُؤَالِهِ اللَّهَ تَعَالَى بِجَاهِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَهَا عَمَّارٌ وَ اعْتَقَدَهَا فَحَمَلَ الصَّخْرَةَ فَوْقَ رَأْسِهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً هِيَ أَخَفُّ فِي يَدِي مِنْ خِلَالَةٍ أُمْسِكُهَا بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَلِّقْ بِهَا فِي الْهَوَاءِ فَسَتَبْلُغُ بِهَا قُلَّةَ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَبَلٍ بَعِيدٍ عَلَى قَدْرِ فَرْسَخٍ فَرَمَى بِهَا عَمَّارٌ وَ تَحَلَّقَتْ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى انْحَطَّتْ عَلَى ذِرْوَةِ ذَلِكَ الْجَبَلِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْيَهُودِ أَ وَ رَأَيْتُمْ قَالُوا بَلَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَمَّارُ قُمْ إِلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ فَتَجِدُ هُنَاكَ صَخْرَةً أَضْعَافَ مَا كَانَتْ
____________
(1) أي حاميت و جادلت و دافعت عنه.
(2) في المصدر: انك ان امرته.
(3) الطاهرين خ.
(4) في المصدر: لك.
(5) يوفنا خ ل. أقول: فى التوراة: كالب بن يفنه.
337
فَاحْتَمِلْهَا وَ أَعِدْهَا إِلَى حَضْرَتِي فَخَطَا عَمَّارٌ خُطْوَةً فَطُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَ وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ وَ تَنَاوَلَ الصَّخْرَةَ الْمُضَاعَفَةَ وَ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْخُطْوَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَمَّارٍ اضْرِبْ (1) بِهَا الْأَرْضَ ضَرْبَةً شَدِيدَةً فَتَهَابَتِ الْيَهُودُ وَ خَافُوا فَضَرَبَ بِهَا عَمَّارٌ عَلَى الْأَرْضِ فَتَفَتَّتَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ وَ تَلَاشَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)آمِنُوا أَيُّهَا الْيَهُودُ فَقَدْ شَاهَدْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ فَآمَنَ بَعْضُهُمْ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى بَعْضِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ تَدْرُونَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ مَا مَثَلُ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَقَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ رِجَالًا (2) مِنْ شِيعَتِنَا تَكُونُ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ خَطَايَا أَعْظَمُ مِنْ جِبَالِ الْأَرْضِ وَ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ السَّمَاءِ (3) أَضْعَافاً كَثِيرَةً فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يُجَدِّدَ (4) عَلَى نَفْسِهِ وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا كَانَ قَدْ ضَرَبَ بِذُنُوبِهِ الْأَرْضَ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ عَمَّارٍ هَذِهِ الصَّخْرَةَ بِالْأَرْضِ وَ إِنَّ رَجُلًا يَكُونُ لَهُ طَاعَاتٌ كَالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى يَكُونَ ضَرَبَ بِهَا الْأَرْضَ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ عَمَّارٍ لِهَذِهِ الصَّخْرَةِ بِالْأَرْضِ وَ تَتَلَاشَى وَ تَتَفَتَّتُ كَتَفَتُّتِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَيَرِدُ الْآخِرَةَ وَ لَا يَجِدُ حَسَنَةً وَ ذُنُوبُهُ أَضْعَافُ الْجِبَالِ وَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ فَيُشَدَّدُ حِسَابُهُ وَ يَدُومُ عَذَابُهُ قَالَ فَلَمَّا رَأَى عَمَّارٌ بِنَفْسِهِ تِلْكَ الْقُوَّةَ الَّتِي جَلَدَ بِهَا عَلَى الْأَرْضِ تِلْكَ الصَّخْرَةَ فَتَفَتَّتَتْ أَخَذَتْهُ أُرَيْحِيَّةٌ (5) وَ قَالَ أَ تَأْذَنُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أُجَادِلْ بِهَا هَؤُلَاءِ (6) الْيَهُودَ فَأَقْتُلَهُمْ أَجْمَعِينَ بِمَا أُعْطِيتُهُ مِنْ هَذِهِ الْقُوَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَمَّارُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ بِعَذَابِهِ وَ يَأْتِيَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَ سَائِرِ مَا وَعَدَهُ (7).
____________
(1) اذن اضرب خ ل.
(2) ان رجلا أقول: الصحيح على هذه النسخة: تكون له.
(3) من الجبال و الأرض. اقول: فى المصدر: من جبال أحد و من الأرض و السماء كلها باضعاف.
(4) الصحيح في الافعال صيغة الجمع على نسخة (رجالا).
(5) في نسخة من المصدر: اخذته الحمية.
(6) ان اجادل هؤلاء.
(7) التفسير المنسوب الى العسكريّ (عليه السلام): 213- 215. و فيه: ما وعدته و الآية في سورة البقرة: 109.
338
بيان: قال الجوهري راح فلان للمعروف يراح راحة إذا أخذته له خفة و أُرَيْحِيَّة و راحت يده بكذا أي خفت له.
50- م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (1) قَالَ الْإِمَامُ(ع)وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ يَبِيعُهَا ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِهَا وَ يَصْبِرُ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْأَذَى فِيهَا فَيَكُونُ كَمَنْ بَاعَ نَفْسَهُ وَ سَلَّمَهَا بِرِضَى اللَّهِ (2) عِوَضاً مِنْهَا فَلَا يُبَالِي مَا حَلَّ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ لَهَا رِضَى رَبِّهَا وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ كُلِّهِمْ أَمَّا الطَّالِبُونَ لِرِضَاهُ فَيُبْلِغُهُمْ أَقْصَى أَمَانِيِّهِمْ وَ يَزِيدُهُمْ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَبْلُغْهُ آمَالُهُمْ وَ أَمَّا الْفَاجِرُونَ فِي دِينِهِ فَيَتَأَنَّاهُ وَ يَرْفُقُ بِهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَ لَا يَمْنَعُ (3) مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَتُوبُ عَنْ ذُنُوبِهِ التَّوْبَةَ الْمُوجِبَةَ لَهُ عَظِيمَ كَرَامَتِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)هَؤُلَاءِ خِيَارٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَذَّبَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ لِيَفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ مِنْهُمْ بِلَالٌ وَ صُهَيْبٌ وَ خَبَّابٌ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبَوَاهُ فَأَمَّا بِلَالٌ اشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ بِعَبْدَيْنِ لَهُ أَسْوَدَيْنِ وَ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَكَانَ تَعْظِيمُهُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَضْعَافَ تَعْظِيمِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ الْمُفْسِدُونَ يَا بِلَالُ كَفَرْتَ النِّعْمَةَ وَ نَقَضْتَ تَرْتِيبَ الْفَضْلِ أَبُو بَكْرٍ مَوْلَاكَ الَّذِي اشْتَرَاكَ وَ أَعْتَقَكَ وَ أَنْقَذَكَ مِنَ الْعَذَابِ وَ رَدَّ (4) عَلَيْكَ نَفْسَكَ وَ كَسْبَكَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَفْعَلْ بِكَ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ أَنْتَ تُوَقِّرُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيّاً بِمَا لَا تُوَقِّرُ أَبَا بَكْرٍ إِنَّ هَذَا كُفْرُ النِّعْمَةِ وَ جَهْلٌ بِالتَّرْتِيبِ (5) فَقَالَ بِلَالٌ أَ فَيَلْزَمُنِي أَنْ أُوَقِّرَ أَبَا بَكْرٍ فَوْقَ تَوْقِيرِي لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ قَدْ خَالَفَ قَوْلُكُمْ هَذَا قَوْلَكُمُ الْأَوَّلَ
____________
(1) البقرة: 207.
(2) في المصدر: مرضات اللّه.
(3) فلا يقتطع خ ل.
(4) وفر خ ل. أقول: فى المصدر: و قر، و لعله مصحف، يقال: وفر عرض فلان و وفر، صانه و لم يشتمه و وفر العطاء: رده. و وفر الحصة: استبقاها.
(5) بالتربية خ ل.
339
إِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُفَضِّلَ عَلِيّاً عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْتَقَنِي فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُفَضِّلَ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْتَقَنِي قَالُوا لَا سَوَاءٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ قَالَ بِلَالٌ وَ لَا سَوَاءٌ أَيْضاً أَبُو بَكْرٍ وَ عَلِيٌّ إِنَّ عَلِيّاً نَفْسُ أَفْضَلِ خَلْقِ اللَّهِ فَهُوَ أَيْضاً أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَكْلِهِ الطَّيْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الَّذِي دَعَا اللَّهُمَ (1) ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ هُوَ أَشْبَهُ خَلْقِ اللَّهِ بِرَسُولِهِ لِمَا جَعَلَهُ أَخَاهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَمِسُ مِنِّي مَا تَلْتَمِسُونَ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ مَا تَجْهَلُونَ أَيْ يَعْرِفُ أَنَّ حَقَّ عَلِيٍّ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهِ لِأَنَّهُ أَنْقَذَنِي مِنْ رِقِّ الْعَذَابِ الَّذِي لَوْ دَامَ عَلَيَّ وَ صَبَرْتُ عَلَيْهِ لَصِرْتُ إِلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ عَلِيٌّ أَنْقَذَنِي مِنْ رِقِّ عَذَابِ الْأَبَدِ وَ أَوْجَبَ لِي بِمُوَالاتيِ لَهُ وَ تَفْضِيلِي إِيَّاهُ نَعِيمَ الْأَبَدِ وَ أَمَّا صُهَيْبٌ فَقَالَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَضُرُّكُمْ كُنْتُ مَعَكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ فَخُذُوا مَالِي وَ دَعُونِي وَ دِينِي فَأَخَذُوا مَالَهُ وَ تَرَكُوهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا صُهَيْبُ (2) كَمْ كَانَ مَالُكَ الَّذِي سَلَّمْتَهُ قَالَ سَبْعَةَ آلَافٍ قَالَ طَابَتْ نَفْسُكَ بِتَسْلِيمِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا ذَهَبَةً حَمْرَاءَ لَجَعَلْتُهَا عِوَضاً عَنْ نَظْرَةٍ أَنْظُرُهَا إِلَيْكَ وَ نَظْرَةٍ أَنْظُرُهَا إِلَى أَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا صُهَيْبُ قَدْ أَعْجَزْتَ (3) خُزَّانَ الْجِنَانِ عَنْ إِحْصَاءِ مَا لَكَ فِيهَا بِمَالِكَ هَذَا وَ اعْتِقَادِكَ فَلَا يُحْصِيهَا إِلَّا خَالِقُهَا وَ أَمَّا خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ فَكَانُوا قَدْ قَيَّدُوهُ بِقَيْدٍ وَ غُلٍّ فَدَعَا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا فَحَوَّلَ اللَّهُ الْقَيْدَ فَرَساً رَكِبَهُ وَ حَوَّلَ الْغُلَّ سَيْفاً بِحَمَائِلَ يُقَلِّدُهُ فَخَرَجَ عَنْهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَقْرَبَهُ وَ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ قَالَ مَنْ شَاءَ فَلْيَقْرُبْ فَإِنِّي سَأَلْتُهُ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا
____________
(1) باللهم خ ل.
(2) في المصدر: فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما جاء إليه: يا صهيب.
(3) في المصدر: قد عجزت.
340
أَنْ لَا أُصِيبَ بِسَيْفِي أَبَا قُبَيْسٍ إِلَّا قَدَدْتُهُ نِصْفَيْنِ فَضْلًا عَنْكُمْ فَتَرَكُوهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَمَّا يَاسِرٌ وَ أُمُّ عَمَّارٍ فَقُتِلَا فِي دِينِ اللَّهِ (1) وَ صَبَرَا وَ أَمَّا عَمَّارٌ فَكَانَ أَبُو جَهْلٍ يُعَذِّبُهُ فَضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ حَتَّى أَصْرَعَهُ وَ أَذَلَّهُ وَ ثَقُلَ عَلَيْهِ [وَ قَمِيصُهُ (2) حَتَّى صَارَ أَثْقَلَ مِنْ بَدَنَاتِ حَدِيدٍ قَالَ لِعَمَّارٍ خَلِّصْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَمَا هُوَ إِلَّا مِنْ عَمَلِ صَاحِبِكَ فَخَلَعَ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ وَ قَمِيصَهُ مِنْ بَدَنِهِ وَ قَالَ الْبَسْهُ وَ لَا أَرَاكَ بِمَكَّةَ يَعِيهَا (3) عَلَيَّ فَانْصَرَفَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقِيلَ لِعَمَّارٍ مَا بَالُ خَبَّابٍ نَجَا بِتِلْكَ الْآيَةِ وَ أَبَوَاكَ أُسْلِمَا لِلْعَذَابِ حَتَّى قُتِلَا قَالَ عَمَّارٌ ذَاكَ حُكْمُ مَنْ أَنْقَذَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ وَ امْتَحَنَ بِالْقَتْلِ يَحْيَى وَ زَكَرِيَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْتَ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ يَا عَمَّارُ فَقَالَ عَمَّارٌ حَسْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْعِلْمِ مَعْرِفَتِي بِأَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّ أَخَاكَ عَلِيّاً وَصِيُّكَ وَ خَلِيفَتُكَ وَ خَيْرُ مَنْ تُخَلِّفُهُ بَعْدَكَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ الْحَقَّ قَوْلُكَ وَ قَوْلُهُ وَ الْفِعْلَ الْحَقَّ فِعْلُكَ وَ فِعْلُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَفَّقَنِي لِمُوَالاتِكُمَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمَا إِلَّا وَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هُوَ كَمَا قُلْتَ يَا عَمَّارُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤَيِّدُ بِكَ الدِّينَ وَ يَقْطَعُ بِكَ مَعَاذِيرَ الْغَافِلِينَ وَ يُوضِحُ بِكَ عَنْ عِنَادِ الْمُعَانِدِينَ إِذَا قَتَلَتْكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ عَلَى الْمُحِقِّينَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ بِالْعِلْمِ نِلْتَ مَا نِلْتَ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ فَازْدَدْ مِنْهُ تَزْدَدْ فَضْلًا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ نَادَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ مَرْحَباً يَا عَبْدِي أَ تَدْرِي أَيَّ مَنْزِلَةٍ تَطْلُبُ وَ أَيَّةَ دَرَجَةٍ تَرُومُ تُضَاهِي مَلَائِكَتِيَ الْمُقَرَّبِينَ لِتَكُونَ لَهُمْ قَرِيناً لَأُبَلِّغَنَّكَ مُرَادَكَ وَ لَأُوصِلَنَّكَ بِحَاجَتِكَ (4).
____________
(1) في المصدر: فى اللّه.
(2) في المصدر: و قميصه من بدنه.
(3) هكذا في نسخة المصنّف، و ذكر من نسخة مكانه: [تضيقها] و في نسخة المصدر: تفتنها خ ل.
(4) التفسير المنسوب الى العسكريّ (عليه السلام): 262 و 263.
341
بيان: البدن بالتحريك الدرع القصير.
5- 51- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِزَامٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ لَوْ نَشَرَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ (رحمهما الله) لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْتَحِلُونَ مَوَدَّتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ لَقَالُوا هَؤُلَاءِ كَذَّابُونَ وَ لَوْ رَأَى هَؤُلَاءِ أُولَئِكَ لَقَالُوا مَجَانِينُ (1).
52- ضه، روضة الواعظين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَيْكَ وَ إِلَى عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْإِيمَانُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ فَالْمِقْدَادُ فِي الثَّامِنَةِ وَ أَبُو ذَرٍّ فِي التَّاسِعَةِ وَ سَلْمَانُ فِي الْعَاشِرَةِ.
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَأَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ (رحمه الله) فِي مَنَامِي فَقُلْتُ لَهُ سَلْمَانَ فَقَالَ سَلْمَانَ فَقُلْتُ أَ لَسْتَ مَوْلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ بَلَى وَ إِذَا عَلَيْهِ تَاجٌ مِنْ يَاقُوتٍ وَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ وَ حُلَلٌ فَقُلْتُ يَا سَلْمَانُ هَذِهِ مَنْزِلَةٌ حَسَنَةٌ أَعْطَاكَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فَمَا ذَا رَأَيْتَ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلَ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ شَيْءٌ هُوَ أَفْضَلَ مِنْ حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الْجَنَّةَ لَأَشْوَقُ إِلَى سَلْمَانَ مِنْ سَلْمَانَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّ الْجَنَّةَ لَأَعْشَقُ لِسَلْمَانَ مِنْ سَلْمَانَ (2) لِلْجَنَّةِ.
قَالَ الْبَاقِرُ(ع)جَاءَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ غَيْرُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَحَقُّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِالنَّبِيِّ(ص)هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ فَوَ اللَّهِ لَنَمُوتَنَّ قُدَّامَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَاغْدُوا عَلَيَّ غَداً مُحَلِّقِينَ فَحَلَقَ عَلِيٌّ(ع)وَ حَلَقَ سَلْمَانُ وَ حَلَقَ مِقْدَادٌ وَ حَلَقَ أَبُو ذَرٍّ وَ لَمْ يَحْلِقْ غَيْرُهُمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَجَاءُوا مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِالنَّبِيِّ(ص)هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ وَ حَلَفُوا
____________
(1) مجالس المفيد: 124 و 125.
(2) في المصدر: الى الجنة.
342
فَقَالَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَاغْدُوا عَلَيَّ مُحَلِّقِينَ فَمَا حَلَقَ إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ قُلْتُ فَمَا كَانَ مِنْهُمْ عَمَّارٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَعَمَّارٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ إِنَّ عَمَّاراً قَدْ قَاتَلَ مَعَ عَلِيٍّ (ع)
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ حَوَارِيُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ وَ مَضَوْا عَلَيْهِ فَيَقُومُ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ ثُمَّ يُنَادِي أَيْنَ حَوَارِيُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَقُومُ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ مِيثَمُ بْنُ يَحْيَى التَّمَّارُ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ وَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ.
وَ قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا تَقُولُ فِي عَمَّارٍ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَمَّاراً ثَلَاثاً قَاتَلَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُتِلَ شَهِيداً قَالَ الرَّاوِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا يَكُونُ مَنْزِلَةٌ أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ لَعَلَّكَ تَقُولُ مِثْلَ الثَّلَاثَةِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا عِلْمُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (1) قَالَ إِنَّهُ لَمَّا رَأَى الْحَرْبَ لَا يَزْدَادُ إِلَّا شِدَّةً وَ الْقَتْلَ لَا يُزَادُ إِلَّا كَثْرَةً تَرَكَ الصَّفَّ وَ جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ هُوَ قَالَ ارْجِعْ إِلَى صَفِّكَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ ارْجِعْ إِلَى صَفِّكَ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ نَعَمْ فَرَجَعَ إِلَى صَفِّهِ وَ هُوَ يَقُولُ
الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ
.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ أُتِيَ عَمَّارٌ يَوْمَئِذٍ بِلَبَنٍ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)آخِرُ شَرَابٍ تَشْرَبُهُ مِنَ الدُّنْيَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ (2) إِلَى ثَلَاثَةٍ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ قَالَ أَنْتَ مِنْهُمْ وَ أَنْتَ أَوَّلُهُمْ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْكِبْرِ وَ هُوَ لَكَ نَاصِحٌ فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَشْهَدُ مَعَكَ مَشَاهِدَ غَيْرَ
____________
(1) في المصدر: فى ذلك الموضع و اليوم.
(2) في المصدر: لمشتاقة.
343
وَاحِدَةٍ لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا وَ هُوَ كَثِيرٌ خَيْرُهُ ضَيِّئٌ نُورُهُ (1) عَظِيمٌ أَجْرُهُ.
قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا وَ مِنْهُمْ نَجِيبٌ وَ أَنْجَبُ النُّجَبَاءِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ سَوْءٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ أَصْفِيَاءِ الرَّحْمَنِ وَ أَبْصَرُكُمْ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مِنَ السَّابِقِينَ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ فَارِسٌ وَ فَارِسُ الْقُرْآنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ذَا لَهْجَةٍ (2) أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ يَعِيشُ وَحْدَهُ وَ يَمُوتُ وَحْدَهُ وَ يُبْعَثُ وَحْدَهُ وَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَحْدَهُ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى زُهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ (3).
53- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَتِ التَّقِيَّةُ يَوْماً عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ وَ لَقَدْ آخَى رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَهُمَا فَمَا ظَنُّكُمْ بِسَائِرِ الْخَلْقِ إِنَّ عِلْمَ الْعُلَمَاءِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ وَ إِنَّمَا صَارَ سَلْمَانُ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ امْرُؤٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلِذَلِكَ نَسَبْتُهُ إِلَى الْعُلَمَاءِ (4).
ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ غَيْرِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَلِذَلِكَ نَسَبُهُ إِلَيْنَا (5) بيان قوله(ع)ما في قلب سلمان أي من مراتب معرفة الله و معرفة النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) فلو كان أظهر سلمان له شيئا من ذلك لكان لا يحتمله و يحمله على الكذب و ينسبه إلى الارتداد أو العلوم الغريبة و الآثار العجيبة التي لو أظهرها
____________
(1) في المصدر: مضيء نوره.
(2) في المصدر: على ذى لهجة.
(3) روضة الواعظين: 240- 246 و فيه: الى زهد ابى ذر.
(4) أصول الكافي 1: 401.
(5) بصائر الدرجات: 8.
344
له لحملها على السحر فقتله أو كان يفشيه و يظهره للناس فيصير سببا لقتل سلمان على الوجهين و قيل الضمير المرفوع راجع إلى العلم و المنصوب إلى أبي ذر أي لقتل و أهلك ذلك العلم أبا ذر أي كان لا يحتمله عقله فيكفر بذلك أو لا يطيق ستره و صيانته فيظهره للناس فيقتلونه. (1)
و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في بعض فوائده حيث سئل عن هذا الخبر الجواب و بالله التوفيق أن هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا تثلج صدرا و كان له ظاهر ينافي المقطوع و المعلوم تأولنا ظاهره على ما يطابق الحق و يوافقه إن كان ذلك مستسهلا و إلا فالواجب اطراحه و إبطاله و إذا كان من المعلوم الذي لا يحيل سلامة سريرة كل واحد من سلمان و أبي ذر و نقاء صدر كل واحد منهما لصاحبه و أنهما ما كانا من المدغلين في الدين و لا المنافقين فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أن الرسول يشهد بأن كل واحد منهما لو اطلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه و من أجود ما قيل في تأويله أن الهاء في قتله راجع إلى المطلع لا المطلع عليه كأنه أراد أنه إذا اطلع على ما في قلبه و علم موافقة باطنه لظاهره و شدة إخلاصه له اشتد ضنه به و محبته له و تمسكه بمودته و نصرته فقتله ذلك الضن أو الود بمعنى أنه كاد يقتله كما يقولون فلان يهوى غيره و تشتد محبته له حتى أنه قد قتله حبه أو أتلف نفسه أو ما جرى مجرى هذا من الألفاظ و تكون فائدة هذا الخبر حسن الثناء على الرجلين و أنه آخى بينهما و باطنهما كظاهرهما و سرهما في النقاء و الصفاء كعلانيتهما انتهى كلامه رفع الله مقامه و لا يخفى ما فيه (2).
54- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ
____________
(1) و يقال في معناه ايضا: اي لكدّ فكره و خاطره كدا يجهده، و انه عبر بالقتل مبالغة عن شدة المبالغة و المشقة، كما يقول القائل: قتلنى انتظار فلان، و مت إلى ان رأيتك و هو يريد الاخبار عن شدة الكلفة و المشقة و المبالغة في وصفها.
(2) غرر الفوائد: 419 طبعة ايران.
345
أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّنَا لَوِ اجْتَمَعْنَا عَلَى شَاةٍ مَا أَفْنَيْنَاهَا فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ ذَهَبُوا إِلَّا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً قَالَ حُمْرَانُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَالُ عَمَّارٍ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَمَّاراً أَبَا الْيَقْظَانِ بَايَعَ وَ قُتِلَ شَهِيداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ الشَّهَادَةِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ مِثْلُ الثَّلَاثَةِ أَيْهَاتَ (1) أَيْهَاتَ (2).
55- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ صَالِحٍ الْأَحْوَلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ آخَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ اشْتَرَطَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ أَلَّا يَعْصِيَ سَلْمَانَ (3).
56- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قَالَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ مِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارٌ وَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (4).
57- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ خُلِقَتِ الْأَرْضُ لِسَبْعَةٍ بِهِمْ يُرْزَقُونَ وَ بِهِمْ يُمْطَرُونَ وَ بِهِمْ يُنْظَرُونَ (5) وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ مِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ حُذَيْفَةُ وَ أَنَا إِمَامُهُمْ السَّابِعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)(6).
58- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤْمِنُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ
____________
(1) هيهات: هيهات خ ل.
(2) أصول الكافي 2: 244 و 245.
(3) روضة الكافي: 162.
(4) تفسير فرات: 207 فيه: [لهم اجر غير ممنون. قال هو أمير المؤمنين] و الآية في سورة التين: 6.
(5) في المصدر: و بهم ينصرون.
(6) تفسير فرات: 215.
346
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ قَالُوا وَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ قَالُوا وَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ قَالُوا وَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُ (1).
59- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ سَلْمَانَ عَلِمَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ (2).
كش، رجال الكشي جبرئيل بن أحمد عن الحسن بن خرزاد عن ابن مهران عن البطائني عن أبي بصير مثله (3).
60- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ فِي الْأَرْبَعَةِ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي اشْتَاقَتْ إِلَيْهِمُ الْجَنَّةُ قَالَ نَعَمْ مِنْهُمْ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ قُلْنَا فَأَيُّهُمْ أَفْضَلُ قَالَ سَلْمَانُ ثُمَّ أَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ عَلِمَ سَلْمَانُ عِلْماً لَوْ عَلِمَهُ أَبُو ذَرٍّ كَفَرَ (4).
61- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحَسِّنِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُحِبَّ أَرْبَعَةً عَلِيّاً وَ أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ (5) مُخْتَصَرٌ.
62- ختص، الإختصاص الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ
____________
(1) الاختصاص: 11.
(2) رجال الكشّيّ: 9.
(3) رجال الكشّيّ: 9.
(4) الاختصاص: 12 و 13.
(5) الاختصاص: 12 و 13.
347
ظَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ مَا تَقُولُ فِيهِ فَقَالَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ خُلِقَ مِنْ طينتا [طِينَتِنَا وَ رُوحُهُ مَقْرُونَةٌ بِرُوحِنَا خَصَّهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْعُلُومِ بِأَوَّلِهَا وَ آخِرِهَا وَ ظَاهِرِهَا وَ بَاطِنِهَا وَ سِرِّهَا وَ عَلَانِيَتِهَا وَ لَقَدْ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ سَلْمَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَخَلَ أَعْرَابِيٌّ فَنَحَّاهُ عَنْ مَكَانِهِ وَ جَلَسَ فِيهِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى دَرَّ الْعَرَقُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ أَ تُنَحِّي رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ وَ يُحِبُّهُ رَسُولُهُ فِي الْأَرْضِ يَا أَعْرَابِيُّ أَ تُنَحِّي رَجُلًا مَا حَضَرَنِي جَبْرَئِيلُ إِلَّا أَمَرَنِي عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُقْرِأَهُ السَّلَامَ يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ سَلْمَانَ مِنِّي مَنْ جَفَاهُ فَقَدْ جَفَانِي وَ مَنْ آذَاهُ فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ بَاعَدَهُ فَقَدْ بَاعَدَنِي وَ مَنْ قَرَّبَهُ فَقَدْ قَرَّبَنِي يَا أَعْرَابِيُّ لَا تَغْلَطَنَّ فِي سَلْمَانَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُطْلِعَهُ عَلَى عِلْمِ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ قَالَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْ فِعْلِ سَلْمَانَ مَا ذَكَرْتَ أَ لَيْسَ كَانَ مَجُوسِيّاً ثُمَّ أَسْلَمَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا أَعْرَابِيٌّ أُخَاطِبُكَ عَنْ رَبِّي وَ تُقَاوِلُنِي إِنَّ سَلْمَانَ مَا كَانَ مَجُوسِيّاً وَ لَكِنَّهُ كَانَ مُظْهِراً لِلشِّرْكِ مُبْطِناً لِلْإِيمَانِ يَا أَعْرَابِيُّ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (1) أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (2) يَا أَعْرَابِيُّ خُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لَا تَجْحَدْ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ وَ سَلِّمْ لِرَسُولِ اللَّهِ قَوْلَهُ تَكُنْ مِنَ الْآمِنِينَ (3).
5، 14- 63- ختص، الإختصاص الصَّدُوقُ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فَقَالَ(ص)سَلْمَانُ بَحْرُ الْعِلْمِ لَا يُقْدَرُ عَلَى نَزْحِهِ سَلْمَانُ مَخْصُوصٌ بِالْعِلْمِ الْأَوَّلِ وَ الْآخِرِ أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَ
____________
(1) النساء: 65.
(2) الحشر: 8.
(3) الاختصاص: 221 و 222.
348
سَلْمَانَ وَ أَحَبَّ مَنْ أَحَبَّهُ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي أَبِي ذَرٍّ قَالَ وَ ذَاكَ مِنَّا أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ أَحَبَّ مَنْ أَحَبَّهُ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي الْمِقْدَادِ قَالَ وَ ذَاكَ مِنَّا أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ أَحَبَّ مَنْ أَحَبَّهُ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي عَمَّارٍ قَالَ وَ ذَاكَ مِنَّا أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ أَحَبَّ مَنْ أَحَبَّهُ قَالَ جَابِرٌ فَخَرَجْتُ لِأُبَشِّرَهُمْ فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ إِلَيَّ يَا جَابِرُ إِلَيَّ يَا جَابِرُ وَ أَنْتَ مِنَّا أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَكَ وَ أَحَبَّ مَنْ أَحَبَّكَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ ذَاكَ نَفْسِي قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ هُمَا رُوحِي وَ فَاطِمَةُ أُمُّهُمَا ابْنَتِي يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا وَ يَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ يَا جَابِرُ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ فَيَسْتَجِيبَ لَكَ فَادْعُهُ بِأَسْمَائِهِمْ فَإِنَّهَا أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
64- ختص، الإختصاص بَلَغَنَا أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ فَعَظَّمُوهُ وَ قَدَّمُوهُ وَ صَدَّرُوهُ إِجْلَالًا لِحَقِّهِ وَ إِعْظَاماً لِشَيْبَتِهِ وَ اخْتِصَاصِهِ بِالْمُصْطَفَى وَ آلِهِ فَدَخَلَ عُمَرُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا الْعَجَمِيُّ الْمُتَصَدِّرُ فِيمَا بَيْنَ الْعَرَبِ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ مِنْ آدَمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مِثْلُ أَسْنَانِ الْمُشْطِ لَا فَضْلَ لِلْعَرَبِيِّ عَلَى الْعَجَمِيِّ وَ لَا لِلْأَحْمَرِ عَلَى الْأَسْوَدِ إِلَّا بِالتَّقْوَى سَلْمَانُ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ وَ كَنْزٌ لَا يَنْفَدُ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ سَلْسَلٌ يَمْنَحُ الْحِكْمَةَ وَ يُؤْتِي الْبُرْهَانَ (2).
بيان: السلسل كجعفر الماء العذب أو البارد و لا يبعد أن يكون تصحيف سلمان.
65- ختص، الإختصاص جَرَى ذِكْرُ سَلْمَانَ وَ ذِكْرُ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ بَيْنَ يَدَيْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ مُتَّكِئٌ فَفَضَّلَ بَعْضُهُمْ جَعْفَراً عَلَيْهِ وَ هُنَاكَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ سَلْمَانَ كَانَ مَجُوسِيّاً ثُمَّ أَسْلَمَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِساً مُغْضَباً وَ قَالَ
____________
(1) الاختصاص: 222.
(2) الاختصاص: 341.
349
يَا بَا بَصِيرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَوِيّاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَجُوسِيّاً وَ قُرَشِيّاً بَعْدَ أَنْ كَانَ فَارِسِيّاً فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى سَلْمَانَ وَ إِنَّ لِجَعْفَرٍ شَأْناً عِنْدَ اللَّهِ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجَنَّةِ أَوْ كَلَامٌ يُشْبِهُهُ (1).
66- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ نَزَلَتْ فِي أَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ مِقْدَادٍ وَ عَمَّارٍ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ أَيْ ثَبَتُوا عَلَى الْوَلَايَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَ هُوَ الْحَقُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ (2)
67- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَهْ لَا تَقُولُوا سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ لَكِنْ قُولُوا سَلْمَانَ الْمُحَمَّدِيَّ ذَاكَ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (3).
68- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ عَنِ ابْنِ خُرَّزَادَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)مُحَدَّثاً وَ كَانَ سَلْمَانُ مُحَدَّثاً (4).
69- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ كَانَ سَلْمَانُ مِنَ الْمُتَوَسِّمِينَ (5).
70- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى الْوَرَّاقُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ فِيهِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ مُحَدَّثاً قَالَ إِنَّهُ كَانَ مُحَدَّثاً عَنْ إِمَامِهِ لَا عَنْ رَبِّهِ لِأَنَّهُ لَا يُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا الْحُجَّةُ (6).
____________
(1) الاختصاص: 341.
(2) تفسير القمّيّ: 625، و الآية في سورة محمد: 3.
(3) رجال الكشّيّ: 8 و فيه: الحسن بن صهيب.
(4) رجال الكشّيّ: 9 و 10.
(5) رجال الكشّيّ: 9 و 10.
(6) رجال الكشّيّ: 9 و 10.
350
بيان: يحتمل هذا الخبر زائدا على ما ذكرناه في الخبر السابق أن يكون المراد بالمنفي تحديث الله تعالى من غير توسط ملك و يحتملان أيضا أن يكون الغرض نفي نوع من التحديث يخص الإمام و لا يوجد في غيره.
71- كش، رجال الكشي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ شُجَاعٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَزِيمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: خَطَبَ سَلْمَانُ إِلَى عُمَرَ فَرَدَّهُ ثُمَّ نَدِمَ فَعَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ ذَهَبَتْ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ قَلْبِكَ أَمْ هِيَ كَمَا هِيَ (1).
72- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنُ نُصَيْرٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ(ع)مُحَدَّثاً وَ كَانَ سَلْمَانُ مُحَدَّثاً قُلْتُ اشْرَحْ لِي قَالَ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً يَنْقُرُ فِي أُذُنَيْهِ يَقُولُ كَيْتَ وَ كَيْتَ (2).
73- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي تَرْوِي مَا يَرْوِي النَّاسُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ فِي سَلْمَانَ أَدْرَكَ عَلِمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَ الْآخِرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَدْرِي مَا عَنَى قَالَ قُلْتُ يَعْنِي عِلْمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ عِلْمَ النَّبِيِّ(ص)قَالَ فَقَالَ لَيْسَ هَكَذَا وَ لَكِنْ عِلْمَ النَّبِيِّ(ص)وَ عِلْمَ عَلِيٍّ(ع)وَ أَمْرَ النَّبِيِّ(ص)وَ أَمْرَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) (3).
74- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)أَ كَانَ سَلْمَانُ مُحَدَّثاً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَنْ يُحَدِّثُهُ قَالَ مَلَكٌ كَرِيمٌ قُلْتُ فَإِذَا كَانَ سَلْمَانُ كَذَا فَصَاحِبُهُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ قَالَ أَقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ (4).
75- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَرَاطِيسِيِّ قَالَ: قَالَ
____________
(1) رجال الكشّيّ: 10 و 11.
(2) رجال الكشّيّ: 10 و 11.
(3) رجال الكشّيّ: 10 و 11.
(4) رجال الكشّيّ: 13.
351
لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْإِيمَانَ عَشْرُ دَرَجَاتٍ بِمَنْزِلَةِ السُّلَّمِ يُصْعَدُ مِنْهُ مِرْقَاةً بَعْدَ مِرْقَاةٍ فَلَا يَقُولَنَّ صَاحِبُ الْوَاحِدِ لِصَاحِبِ الِاثْنَيْنِ لَسْتُ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْعَاشِرَةِ وَ لَا تُسْقِطْ مَنْ هُوَ دُونَكَ فَيُسْقِطَكَ الَّذِي هُوَ فَوْقَكَ فَإِذَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكَ فَارْفَعْهُ إِلَيْكَ بِرِفْقٍ وَ لَا تَحْمِلَنَّ عَلَيْهِ مَا لَا يُطِيقُ فَتَكْسِرَهُ فَإِنَّهُ مَنْ كَسَرَ مُؤْمِناً فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ وَ كَانَ الْمِقْدَادُ فِي الثَّامِنَةِ وَ أَبُو ذَرٍّ فِي التَّاسِعَةِ وَ سَلْمَانُ فِي الْعَاشِرَةِ (1).
ل، الخصال ابن الوليد عن الصفار عن الحسين بن معاوية عن محمد بن حماد مثله (2).
76- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ النَّاسُ أَهْلَ رِدَّةٍ (3) بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)سَنَةً إِلَّا ثَلَاثَةً فَقُلْتُ وَ مَنِ الثَّلَاثَةُ فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ثُمَّ عَرَفَ النَّاسُ بَعْدَ يَسِيرٍ وَ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحَى وَ أَبَوْا أَنْ يُبَايِعُوا (4) حَتَّى جَاءُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُكْرَهاً فَبَايَعَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (5) الْآيَةَ.
77- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: ضَاقَتِ الْأَرْضُ بِسَبْعَةٍ بِهِمْ يُرْزَقُونَ وَ بِهِمْ يُنْصَرُونَ وَ بِهِمْ يُمْطَرُونَ مِنْهُمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارٌ وَ حُذَيْفَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ وَ أَنَا إِمَامُهُمْ وَ هُمُ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَى فَاطِمَةَ(ع)(6).
____________
(1) الخصال 2: 59 و 60.
(2) الخصال 2: 59 و 60.
(3) في المصدر: اهل الردة.
(4) في المصدر: ان يبايعوا لابى بكر.
(5) رجال الكشّيّ: 4 و الآية في سورة آل عمران: 144.
(6) رجال الكشّيّ: 4.
352
78- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ النَّضْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَعْيَنَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ فَهَلَكَ النَّاسُ إِذاً قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَعْيَنَ هَلَكَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ قُلْتُ مَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ مَنْ فِي الْمَغْرِبِ قَالَ فَقَالَ إِنَّهَا فُتِحَتْ عَلَى الضَّلَالِ (1) إِي وَ اللَّهِ هَلَكُوا إِلَّا ثَلَاثَةً ثُمَّ لَحِقَ أَبُو سَاسَانَ وَ عَمَّارٌ وَ شُتَيْرَةُ وَ أَبُو عَمْرَةَ فَصَارُوا سَبْعَةً (2).
79- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُتَيْبِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَمَّا مَرُّوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي رَقَبَتِهِ (4) حَبْلٌ إِلَى زُرَيْقٍ ضَرَبَ أَبُو ذَرٍّ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ لَيْتَ السُّيُوفَ عَادَتْ بِأَيْدِينَا ثَانِيَةً وَ قَالَ مِقْدَادٌ لَوْ شَاءَ لَدَعَا عَلَيْهِ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ سَلْمَانُ مَوْلَايَ أَعْلَمُ بِمَا هُوَ فِيهِ (5).
80- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ارْتَدَّ النَّاسُ إِلَّا ثَلَاثَةٌ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَيْنَ أَبُو سَاسَانَ وَ أَبُو عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُ (6).
بيان: لعل السائل توهم أن الجميع مضوا على الردة و لم يرجعوا فرد عليه و أخبر باللذين رجعا عن قريب. أقول سيأتي في باب غصب الخلافة كثير من فضائل الثلاثة و أحوالهم.
81- كش، رجال الكشي رَوَى جَعْفَرٌ غُلَامُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَهِيكٍ عَنِ النَّصِيبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا سَلْمَانُ اذْهَبْ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)فَقُلْ لَهَا تُتْحِفُكَ بِتُحْفَةٍ مِنْ تُحَفِ الْجَنَّةِ فَذَهَبَ إِلَيْهَا سَلْمَانُ فَإِذَا بَيْنَ
____________
(1) في المصدر: انها ان بقوا فتحت على الضلال.
(2) رجال الكشّيّ: 5.
(3) في المصدر: حدّثني أبو الخير.
(4) و في المصدر: و في رقبته.
(5) رجال الكشّيّ: 5.
(6) رجال الكشّيّ: 5.
353
يَدَيْهَا ثَلَاثُ سِلَالٍ فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَتْحِفِينِي (1) فَقَالَتْ هَذِهِ ثَلَاثُ سِلَالٍ جَاءَتْنِي بِهَا ثَلَاثُ وَصَائِفَ فَسَأَلْتُهُنَّ عَنْ أَسْمَائِهِنَّ فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ أَنَا سَلْمَى لِسَلْمَانَ وَ قَالَتِ الْأُخْرَى أَنَا ذَرَّةُ لِأَبِي ذَرٍّ وَ قَالَتِ الْأُخْرَى أَنَا مَقْدُودَةُ لِمِقْدَادَ قَالَ سَلْمَانُ ثُمَّ قَبَضْتُ فَنَاوَلَتْنِي فَمَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ إِلَّا مُلِئُوا طِيباً لِرِيحِهَا (2).
أقول: سيأتي هذا في خبر طويل أورده السيد في مهج الدعوات في باب فضائل فاطمة (صلوات الله عليها) و كتاب الدعاء.
82- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ قَالُوا وَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ قَالُوا وَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُ (3).
83- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِسَلْمَانَ يَا سَلْمَانُ لَوْ عُرِضَ عِلْمُكَ عَلَى مِقْدَادٍ لَكَفَرَ يَا مِقْدَادُ لَوْ عُرِضَ صَبْرُكَ عَلَى سَلْمَانَ لَكَفَرَ (4).
84- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (5) قَالَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ وَ هُوَ صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ خَيْرٌ مَوْلَى (6) الْقُرَيْشِ لِبَنِي الْحَضْرَمِيِّ وَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ مَوْلَى ثَابِتِ ابْنِ أُمِّ أَنْمَارٍ وَ بِلَالٌ
____________
(1) في المصدر: اتحفينى من تحف الجنة، قالت.
(2) رجال الكشّيّ: 6.
(3) رجال الكشّيّ: 7.
(4) الاختصاص: 11 و 12.
(5) البقرة: 203.
(6) في المصدر: مولى قريش.
354
مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عَايِشٌ (1) مَوْلَى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو عَمَّارٍ وَ سُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارٍ فَقُتِلَ أَبُو عَمَّارٍ وَ أُمُّ عَمَّارٍ وَ هُمَا أَوَّلُ قَتِيلَيْنِ قُتِلَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ عُذِّبَ الْآخَرُونَ بَعْدَ مَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَرَادُوهُمْ عَلَى الْكُفْرِ فَأَمَّا صُهَيْبٌ فَكَانَ شَيْخاً كَبِيراً ذَا مَتَاعٍ فَقَالَ لِلْمُشْرِكِينَ هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ فَقَالُوا مَا هُوَ قَالَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ لَا يَضُرُّكُمْ مِنْكُمْ كُنْتُ أَوْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ قَدْ تَكَلَّمْتُ بِكَلَامٍ أَكْرَهُ أَنْ أَنْزِلَ عَنْهُ فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مَالِي وَ تَذَرُونِي وَ دِينِي فَفَعَلُوا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَلَقِيَهُ أَبُو بَكْرٍ حِينَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ رَبِحَ الْبَيْعُ يَا صُهَيْبُ أَوْ قَالَ وَ بَيْعُكَ لَا يَخْسَرُ وَ قَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ فَفَرِحَ بِهَا وَ أَمَّا بِلَالٌ وَ خَبَّابٌ وَ عَايِشٌ (2) وَ عَمَّارٌ وَ أَصْحَابُهُمْ فَعُذِّبُوا حَتَّى قَالُوا بَعْضَ مَا أَرَادَ الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ أُرْسِلُوا فَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (3).
85- وَ مِنْهُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خُوطٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَخَذَ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُوا لِي عَرِيشاً كَعَرِيشِ مُوسَى وَ جَعَلَ يُنَاوِلُ اللَّبِنَ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ (4) إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرَةِ وَ جَعَلَ يَتَنَاوَلُ مِنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ يَقُولُ وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ (5).
____________
(1) الصحيح: عابس.
(2) الصحيح: عابس.
(3) صفين: 168. و الآية في سورة النحل: 41 و الصحيح: مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا.
(4) في المصدر: اللّهمّ انه لا خير.
(5) صفين: 168 و 169.
355
باب 11 كيفية إسلام سلمان رضي الله عنه و مكارم أخلاقه و بعض مواعظه و سائر أحواله
1- لي، الأمالي للصدوق حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (1) عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه الله) وَ بَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وَ خُصُومَةٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَنْ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ فَقَالَ سَلْمَانُ أَمَّا أَوَّلِي وَ أَوَّلُكَ فَنُطْفَةٌ قَذِرَةٌ وَ أَمَّا آخِرِي وَ آخِرُكَ فَجِيفَةٌ مُنْتِنَةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ فَمَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ فَهُوَ الْكَرِيمُ وَ مَنْ خَفَّ مِيزَانُهُ فَهُوَ اللَّئِيمُ (2).
2- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا تُخْبِرُنَا كَيْفَ كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي (صلوات الله عليه) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) وَ آلِهِ وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ جَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِسَلْمَانَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَا تُخْبِرُنَا بِمَبْدَإِ أَمْرِكَ فَقَالَ سَلْمَانُ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ غَيْرَكَ سَأَلَنِي مَا أَخْبَرْتُهُ أَنَا كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ شِيرَازَ مِنْ أَبْنَاءِ الدَّهَاقِينِ وَ كُنْتُ عَزِيزاً عَلَى وَالِدَيَّ فَبَيْنَا أَنَا سَائِرٌ مَعَ أَبِي فِي عِيدٍ لَهُمْ إِذَا أَنَا بِصَوْمَعَةٍ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ يُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَرَصُفَ حُبُّ مُحَمَّدٍ فِي لَحْمِي (3) وَ دَمِي فَلَمْ يَهْنِئْنِي طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ فَقَالَتْ لِي أُمِّي يَا بُنَيَّ مَا لَكَ الْيَوْمَ لَمْ تَسْجُدْ لِمَطْلَعِ الشَّمْسِ قَالَ فَكَابَرْتُهَا حَتَّى
____________
(1) الصحيح كما في المصدر: على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير.
(2) أمالي الصدوق: 363.
(3) في المصدر: فرسخ وصف محمّد في لحمى.
356
سَكَتَتْ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي إِذَا أَنَا بِكِتَابٍ مُعَلَّقٍ فِي السَّقْفِ فَقُلْتُ لِأُمِّي مَا هَذَا الْكِتَابُ فَقَالَتْ يَا رُوزْبِهُ إِنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِيدِنَا رَأَيْنَاهُ مُعَلَّقاً فَلَا تَقْرَبْ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَإِنَّكَ إِنْ قَرِبْتَهُ قَتَلَكَ أَبُوكَ قَالَ فَجَاهَدْتُهَا حَتَّى جَنَّ اللَّيْلُ وَ نَامَ أَبِي وَ أُمِّي فَقُمْتُ وَ أَخَذْتُ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى آدَمَ أَنَّهُ خَالِقٌ مِنْ صُلْبِهِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ يَا رُوزْبِهُ ائْتِ وَصِيَّ عِيسَى فَآمِنْ وَ اتْرُكِ الْمَجُوسِيَّةَ قَالَ فَصَعِقْتُ صَعْقَةً وَ زَادَنِي شِدَّةً قَالَ فَعَلِمَ أَبِي وَ أُمِّي بِذَلِكَ فَأَخَذُونِي وَ جَعَلُونِي فِي بِئْرٍ عَمِيقَةٍ وَ قَالُوا لِي إِنْ رَجَعْتَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَقُلْتُ لَهُمْ افْعَلُوا بِي مَا شِئْتُمْ حُبُّ مُحَمَّدٍ لَا يَذْهَبُ مِنْ صَدْرِي قَالَ سَلْمَانُ وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ قَبْلَ قِرَاءَتِيَ الْكِتَابَ وَ لَقَدْ فَهَّمَنِيَ اللَّهُ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ فَبَقِيتُ فِي الْبِئْرِ فَجَعَلُوا يُنْزِلُونَ إِلَيَّ قُرَصاً صِغَاراً فَلَمَّا طَالَ أَمْرِي رَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنَّكَ حَبَّبْتَ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ إِلَيَّ فَبِحَقِّ وَسِيلَتِهِ عَجِّلْ فَرَجِي وَ أَرِحْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَأَتَانِي آتٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ قَالَ قُمْ يَا رُوزْبِهُ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَتَى بِيَ الصَّوْمَعَةَ (1) فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَأَشْرَفَ عَلَيَّ الدَّيْرَانِيُّ فَقَالَ أَنْتَ رُوزْبِهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اصْعَدْ فَأَصْعَدَنِي إِلَيْهِ وَ خَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ إِنِّي مَيِّتٌ فَقُلْتُ لَهُ فَعَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي فَقَالَ لَا أَعْرِفُ أَحَداً يَقُولُ بِمَقَالَتِي إِلَّا رَاهِباً (2) بِأَنْطَاكِيَةَ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ وَ نَاوَلَنِي لَوْحاً فَلَمَّا مَاتَ غَسَّلْتُهُ وَ كَفَّنْتُهُ وَ دَفَنْتُهُ وَ أَخَذَتُ اللَّوْحَ وَ صِرْتُ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ وَ أَتَيْتُ الصَّوْمَعَةَ وَ أَنْشَأَتُ أَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَأَشْرَفَ عَلَيَّ الدَّيْرَانِيُّ فَقَالَ لِي أَنْتَ رُوزْبِهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اصْعَدْ فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ فَخَدَمْتُهُ
____________
(1) في المصدر: إلى الصومعة.
(2) راهب خ ل. أقول: فى المصدر: يقول بمقالتي هذه الا رهبانا في انطاكية.
357
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِي إِنِّي مَيِّتٌ فَقُلْتُ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي فَقَالَ لَا أَعْرِفُ أَحَداً يَقُولُ بِمَقَالَتِي (1) إِلَّا رَاهِباً (2) بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ غَسَّلْتُهُ وَ كَفَّنْتُهُ وَ دَفَنْتُهُ وَ أَخَذْتُ اللَّوْحَ وَ أَتَيْتُ الصَّوْمَعَةَ وَ أَنْشَأَتُ أَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَأَشْرَفَ عَلَيَّ الدَّيْرَانِيُّ فَقَالَ أَنْتَ رُوزْبِهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اصْعَدْ فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ وَ خَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِي إِنِّي مَيِّتٌ قُلْتُ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي فَقَالَ لَا أَعْرِفُ أَحَداً يَقُولُ بِمَقَالَتِي (3) فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ حَانَتْ وِلَادَتُهُ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ غَسَّلْتُهُ وَ كَفَّنْتُهُ وَ دَفَنْتُهُ وَ أَخَذْتُ اللَّوْحَ وَ خَرَجْتُ فَصَحِبْتُ قَوْماً فَقُلْتُ لَهُمْ يَا قَوْمُ اكْفُونِي الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ أَكْفِكُمُ (4) الْخِدْمَةَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَأْكُلُوا شَدُّوا عَلَى شَاةٍ فَقَتَلُوهَا بِالضَّرْبِ ثُمَّ جَعَلُوا بَعْضَهَا كَبَاباً وَ بَعْضَهَا شِوَاءً (5) فَامْتَنَعْتُ مِنَ الْأَكْلِ فَقَالُوا كُلْ فَقُلْتُ إِنِّي غُلَامٌ دَيْرَانِيٌّ وَ إِنَّ الدَّيْرَانِيِّينَ لَا يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ فَضَرَبُونِي وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَمْسِكُوا عَنْهُ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ شَرَابٌ (6) فَإِنَّهُ لَا يَشْرَبُ فَلَمَّا أَتَوْا بِالشَّرَابِ قَالُوا اشْرَبْ فَقُلْتُ إِنِّي غُلَامٌ دَيْرَانِيٌّ وَ إِنَّ الدَّيْرَانِيِّينَ لَا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَشَدُّوا عَلَيَّ وَ أَرَادُوا قَتْلِي فَقُلْتُ لَهُمْ يَا قَوْمُ لَا تَضْرِبُونِي وَ لَا تَقْتُلُونِي فَإِنِّي أُقِرُّ لَكُمْ بِالْعُبُودِيَّةِ فَأَقْرَرْتُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ أَخْرَجَنِي وَ بَاعَنِي بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ قَالَ فَسَأَلَنِي عَنْ قِصَّتِي فَأَخْبَرْتُهُ وَ قُلْتُ لَيْسَ لِي ذَنْبٌ إِلَّا أَنْ أَحْبَبْتُ (7) مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ إِنِّي لَأُبْغِضُكَ وَ أُبْغِضُ مُحَمَّداً ثُمَّ أَخْرَجَنِي إِلَى خَارِجِ دَارِهِ وَ إِذَا رَمْلٌ كَثِيرٌ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا رُوزْبِهُ لَئِنْ أَصْبَحْتَ وَ لَمْ تَنْقُلْ هَذَا الرَّمْلَ كُلَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ فَجَعَلْتُ أَحْمِلُ طُولَ لَيْلِي فَلَمَّا أَجْهَدَنِي التَّعَبُ رَفَعْتُ يَدِي
____________
(1) في المصدر: يقول بمقالتي هذه.
(3) في المصدر: يقول بمقالتي هذه.
(2) راهب خ ل.
(4) في المصدر: اكفيكم الخدمة.
(5) في المصدر: و بعضها شويا.
(6) في المصدر: حتى يأتيكم شرابكم.
(7) في المصدر: الا انى احببت.
358
إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنَّكَ حَبَّبْتَ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ إِلَيَّ فَبِحَقِّ وَسِيلَتِهِ عَجِّلْ فَرَجِي وَ أَرِحْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِيحاً قَلَعَتْ ذَلِكَ الرَّمْلَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَالَ الْيَهُودِيُّ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَى الرَّمْلِ قَدْ نُقِلَ كُلُّهُ فَقَالَ يَا رُوزْبِهُ أَنْتَ سَاحِرٌ وَ أَنَا لَا أَعْلَمُ فَلَأُخْرِجَنَّكَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ لِئَلَّا تُهْلِكَهَا قَالَ فَأَخْرَجَنِي وَ بَاعَنِي مِنِ امْرَأَةٍ سُلَيْمِيَّةٍ فَأَحَبَّتْنِي حُبّاً شَدِيداً وَ كَانَ لَهَا حَائِطٌ فَقَالَتْ هَذَا الْحَائِطُ لَكَ كُلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ وَ هَبْ وَ تَصَدَّقْ (1) قَالَ فَبَقِيتُ فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْحَائِطِ إِذَا أَنَا بِسَبْعَةِ رَهْطٍ قَدْ أَقْبَلُوا تُظِلُّهُمْ غَمَامَةٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءَ وَ إِنَّ فِيهِمْ نَبِيّاً قَالَ فَأَقْبَلُوا حَتَّى دَخَلُوا الْحَائِطَ وَ الْغَمَامَةُ تَسِيرُ مَعَهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا إِذَا فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَدَخَلُوا الْحَائِطَ فَجَعَلُوا يَتَنَاوَلُونَ مِنْ حَشَفِ النَّخْلِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَهُمْ كُلُوا الْحَشَفَ وَ لَا تُفْسِدُوا عَلَى الْقَوْمِ شَيْئاً فَدَخَلْتُ عَلَى مَوْلَاتِي فَقُلْتُ لَهَا يَا مَوْلَاتِي هَبِي لِي طَبَقاً مِنْ رُطَبٍ فَقَالَتْ لَكَ سِتَّةُ أَطْبَاقٍ قَالَ فَجِئْتُ فَحَمَلْتُ طَبَقاً مِنْ رُطَبٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَانَ فِيهِمْ نَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ هَذِهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُوا وَ أَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ لِزَيْدٍ مُدَّ يَدَكَ وَ كُلْ فَأَكَلُوا وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ عَلَامَةٌ فَدَخَلْتُ إِلَى مَوْلَاتِي فَقُلْتُ لَهَا هَبِي (2) طَبَقاً آخَرَ فَقَالَتْ لَكَ سِتَّةُ أَطْبَاقٍ قَالَ جِئْتُ فَحَمَلْتُ طَبَقاً مِنْ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَمَدَّ يَدَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا فَمَدَّ الْقَوْمُ جَمِيعاً أَيْدِيَهُمْ وَ أَكَلُوا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ أَيْضاً عَلَامَةٌ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَدُورُ خَلْفَهُ إِذْ حَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ(ص)الْتِفَاتَةٌ فَقَالَ يَا رُوزْبِهُ تَطْلُبُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَكَشَفَ عَنْ كَتِفَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُونٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ(ص)قَالَ فَسَقَطْتُ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أُقَبِّلُهَا فَقَالَ لِي يَا رُوزْبِهُ ادْخُلْ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تَبِيعِينَّا هَذَا الْغُلَامَ فَدَخَلْتُ
____________
(1) في المصدر: و نهب و نصدق.
(2) في المصدر: هبى لي.
359
فَقُلْتُ لَهَا يَا مَوْلَاتِي إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَكِ تَبِيعِينَّا هَذَا الْغُلَامَ فَقَالَتْ قُلْ لَهُ لَا أَبِيعُكَهُ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ مِنْهَا صَفْرَاءَ وَ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ مِنْهَا حَمْرَاءَ قَالَ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ مَا أَهْوَنَ مَا سَأَلَتْ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ فَاجْمَعْ هَذَا النَّوَى كُلَّهُ فَأَخَذَهُ وَ غَرَسَهُ قَالَ اسْقِهِ فَسَقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَمَا بَلَغَ آخِرَهُ حَتَّى خَرَجَ النَّخْلُ وَ لَحِقَ بَعْضُهُ بَعْضاً فَقَالَ لِيَ ادْخُلْ إِلَيْهَا وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خُذِي شَيْئَكِ وَ ادْفَعِي إِلَيْنَا شَيْئَنَا قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ ذَلِكَ (1) فَخَرَجَتْ وَ نَظَرَتْ إِلَى النَّخْلِ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أَبِيعُكَهُ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ كُلُّهَا صَفْرَاءُ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَمَسَحَ جَنَاحَهُ عَلَى النَّخْلِ فَصَارَ كُلُّهُ أَصْفَرَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي قُلْ لَهَا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ لَكِ خُذِي شَيْئَكِ وَ ادْفَعِي إِلَيْنَا شَيْئَنَا فَقُلْتُ لَهَا (2) فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَنَخْلَةٌ مِنْ هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مِنْكَ فَقُلْتُ لَهَا وَ اللَّهِ لَيَوْمٌ (3) مَعَ مُحَمَّدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكِ وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتِ فِيهِ فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ سَمَّانِي سَلْمَانَ.
قال الصدوق (رحمه الله) كان اسم سلمان روزبه بن جشبوذان (4) و ما سجد قط لمطلع الشمس و إنما كان يسجد لله عز و جل و كانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية و كان أبواه يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئتهم و كان سلمان وصي وصي عيسى في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين و هو آبي(ع)و قد ذكر قوم أن آبي هو أبو طالب و إنما اشتبه الأمر به لأن أمير المؤمنين(ع)سئل عن آخر أوصياء عيسى(ع)فقال آبي فصحفه الناس فقالوا أبي و يقال له بردة أيضا. (5)
بيان روي في ضه (6) أيضا خبر سلمان مرسلا إلى آخره.
و قال الجوهري رصفت الحجارة في البناء أرصفها رصفا إذا ضممت بعضها إلى بعض.
____________
(1) في المصدر: و قلت ذلك لها.
(2) في المصدر: فقلت لها ذلك.
(3) في المصدر: ليوم واحد.
(4) في المصدر: خشبوذان.
(5) اكمال الدين: 96- 99.
(6) روضة الواعظين: 325- 328.
360
2- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الضَّحَّاكِ عَنْ مُنْذِرٍ الْجَوَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَجِبْتُ بِسِتٍّ ثَلَاثٍ أَضْحَكَتْنِي وَ ثَلَاثٍ أَبْكَتْنِي فَأَمَّا الذي (1) [الَّتِي أَبْكَتْنِي فَفِرَاقُ الْأَحِبَّةِ مُحَمَّدٍ وَ حِزْبِهِ وَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الَّتِي أَضْحَكَتْنِي فَطَالِبُ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غَافِلٌ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ ضَاحِكٌ مِلْءَ فِيهِ لَا يَدْرِي أَ رِضًى لِلَّهِ أَمْ سَخَطٌ (2).
سن، المحاسن أبي رفعه إلى سلمان رضي الله عنه (3).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ سَلْمَانَ (رحمه الله) فَافْتَقَدَهُ فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُكُمْ قَالُوا مَرِيضٌ قَالَ امْشُوا بِنَا نَعُودُهُ فَقَامُوا مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ سَلْمَانُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْفُقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِكَلَامٍ يَسْمَعُهُ مَنْ حَضَرَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَرْفُقُ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ لَوْ ظَهَرْتُ لِأَحَدٍ لَظَهَرْتُ لَكَ (4).
4- ج، الإحتجاج احْتِجَاجُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رضوان اللّه عليه) عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَوَابِ كِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَيْهِ كَانَ حِينَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدَائِنِ بَعْدَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ سَلْمَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانِي مِنْكَ كِتَابٌ يَا عُمَرُ تُؤَنِّبُنِي (5) فِيهِ وَ تُعَيِّرُنِي وَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّكَ بَعَثْتَنِي أَمِيراً عَلَى أَهْلِ الْمَدَائِنِ وَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقُصَّ أَثَرَ حُذَيْفَةَ وَ أَسْتَقْصِيَ أَيَّامَ أَعْمَالِهِ وَ سِيَرِهِ ثُمَّ أُعَلِّمَكَ قَبِيحَهَا وَ حَسَنَهَا وَ قَدْ نَهَانِيَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ يَا عُمَرُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّهَ (6)
____________
(1) في المصدر: فاما التي.
(2) الخصال 1: 158.
(3) المحاسن: 4 راجعه.
(4) أمالي ابن الشيخ: 80.
(5) تنبئنى خ ل.
(6) الحجرات: 12.
361
وَ مَا كُنْتُ لِأَعْصِيَ اللَّهَ فِي أَثَرِ حُذَيْفَةَ وَ أُطِيعَكَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنِّي أَقْبَلْتُ عَلَى سَفِّ الْخُوصِ وَ أَكْلِ الشَّعِيرِ فَمَا هُمَا مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ مُؤْمِنٌ وَ يُؤَنَّبُ عَلَيْهِ وَ ايْمُ اللَّهِ يَا عُمَرُ لَأَكْلُ الشَّعِيرِ وَ سَفُّ الْخُوصِ وَ الِاسْتِغْنَاءُ بِهِ عَنْ رَيْعِ الْمَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ وَ عَنْ غَصْبِ مُؤْمِنٍ وَ ادِّعَاءِ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍ (1) أَفْضَلُ وَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِذَا أَصَابَ الشَّعِيرَ أَكَلَهُ وَ فَرِحَ بِهِ وَ لَمْ يَسْخَطْ (2) وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَطَائِي (3) فَإِنِّي قَدَّمْتُهُ لِيَوْمِ فَاقَتِي وَ حَاجَتِي وَ رَبِّ الْعِزَّةِ يَا عُمَرُ مَا أُبَالِي إِذَا جَازَ طَعَامِي لَهَوَاتِي وَ سَاغَ لِي فِي حَلْقِي أَ لُبَابَ الْبُرِّ وَ مُخَّ الْمَعْزِ كَانَ أَوْ خُشَارَةَ الشَّعِيرِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنِّي أَضْعَفْتُ سُلْطَانَ اللَّهِ وَ أَوْهَنْتُهُ وَ أَذْلَلْتُ نَفْسِي وَ امْتَهَنْتُهَا حَتَّى جَهِلَ أَهْلُ الْمَدَائِنِ إِمَارَتِي فَاتَّخَذُونِي جِسْراً يَمْشُونَ فَوْقِي وَ يَحْمِلُونَ عَلَيَّ ثِقْلَ حُمُولَتِهِمْ وَ زَعَمْتَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُوهِنُ سُلْطَانَ اللَّهِ وَ يُذِلُّهُ فَاعْلَمْ أَنَّ التَّذَلُّلَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَتَأَلَّفُ النَّاسَ وَ يَتَقَرَّبُ مِنْهُمْ وَ يَتَقَرَّبُونَ مِنْهُ فِي نُبُوَّتِهِ وَ سُلْطَانِهِ حَتَّى كَانَ (4) بَعْضُهُمْ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُمْ وَ قَدْ كَانَ يَأْكُلُ الْجَشِبَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ كَانَ النَّاسُ عِنْدَهُ قُرَشِيُّهُمْ وَ عَرَبِيُّهُمْ وَ أَبْيَضُهُمْ وَ أَسْوَدُهُمْ سَوَاءً فِي الدِّينِ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ وَلِيَ سَبْعَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدِي ثُمَّ لَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَلَيْتَنِي يَا عُمَرُ أَسْلَمُ مِنْ إِمَارَةِ الْمَدَائِنِ مَعَ مَا ذَكَرْتَ أَنِّي ذَلَّلْتُ نَفْسِي وَ امْتَهَنْتُهَا فَكَيْفَ يَا عُمَرُ حَالُ مَنْ وَلِيَ الْأُمَّةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (5) اعْلَمْ أَنِّي لَمْ أَتَوَجَّهْ أَسُوسُهُمْ وَ أُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ فِيهِمْ إِلَّا بِإِرْشَادِ دَلِيلٍ عَالِمٍ (6) فَنَهَجْتُ فِيهِمْ بِنَهْجِهِ وَ سِرْتُ فِيهِمْ بِسِيرَتِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً وَ أَرَادَ بِهِمْ رُشْداً لَوَلَّى عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ وَ أَعْلَمَهُمْ وَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ
____________
(1) في المصدر: عن غصب مؤمن حقه و ادعاء ما ليس له بحق.
(2) في المصدر: و لم يسخطه.
(3) في المصدر: من اعطائى.
(4) في المصدر: حتى كانه.
(5) القصص: 83.
(6) أراد أمير المؤمنين عليّا (عليه السلام). و كذا قوله: افضلهم.
362
الْأُمَّةُ مِنَ اللَّهِ خَائِفِينَ وَ لِقَوْلِ نَبِيِّهَا (1) مُتَّبِعِينَ وَ بِالْحَقِّ عَالِمِينَ مَا سَمَّوْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَإِنَّمَا (2) تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَ لَا تَغْتَرَّ بِطُولِ عَفْوِ اللَّهِ (3) وَ تَمْدِيدِهِ لَكَ مِنْ تَعْجِيلِ عُقُوبَتِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ سَتُدْرِكُكَ عَوَاقِبُ ظُلْمِكَ فِي دُنْيَاكَ وَ أُخْرَاكَ وَ سَوْفَ تُسْأَلُ عَمَّا قَدَّمْتَ وَ أَخَّرْتَ (4).
بيان: سففت الخوص نسجته و الخوص بالضم ورق النخل و الريع الزيادة و النماء و اللهوات اللحمات في سقف أقصى الفم و ساغ الشراب سهل مدخله في الحلق و الخشارة بالضم ما يبقى على المائدة مما لا خير فيه و كذلك الردي من كل شيء و ما لا لب له من الشعير و يقال طعام جشب أي غليظ و يقال هو الذي لا أدم معه.
5- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه الله) قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ أَصْفَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيٌّ وَ كَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ وَ كَانَ يُحِبُّنِي حُبّاً شَدِيداً يَحْبِسُنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ وَ كُنْتُ صَبِيّاً لَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ إِلَّا مَا أَرَى مِنَ الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى إِنَّ أَبِي بَنَى بُنْيَاناً وَ كَانَ لَهُ ضَيْعَةٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ شَغَلَنِي مِنِ اطِّلَاعِ الضَّيْعَةِ مَا تَرَى فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا وَ مُرْهُمْ بِكَذَا وَ كَذَا وَ لَا تَحْبِسْ عَنِّي (5) فَخَرَجْتُ أُرِيدُ الضَّيْعَةَ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا هَؤُلَاءِ النَّصَارَى يُصَلُّونَ فَدَخَلْتُ أَنْظُرُ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِمْ فَوَ اللَّهِ مَا زِلْتُ جَالِساً عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ بَعَثَ أَبِي فِي طَلَبِي فِي كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى جِئْتُهُ حِينَ أَمْسَيْتُ وَ لَمْ أَذْهَبْ إِلَى ضَيْعَتِهِ فَقَالَ أَبِي أَيْنَ كُنْتَ قُلْتُ مَرَرْتُ بِالنَّصَارَى فَأَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ وَ دُعَاؤُهُمْ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ إِنَّ دِينَ آبَائِكَ خَيْرٌ
____________
(1) في المصدر: و لقول نبى اللّه متبعين، و بالحق عالمين.
(2) في المصدر: انما.
(3) في المصدر: عفو اللّه عنك.
(4) الاحتجاج: 71 و 72.
(5) و لا تحتبس خ ل.
363
مِنْ دِينِهِمْ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِخَيْرٍ مِنْ دِينِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَ يَدْعُونَهُ وَ يُصَلُّونَ لَهُ وَ أَنْتَ إِنَّمَا تَعْبُدُ نَاراً أَوْقَدْتَهَا بِيَدِكَ إِذَا تَرَكْتَهَا مَاتَتْ فَجَعَلَ فِي رِجْلِي حَدِيداً وَ حَبَسَنِي فِي بَيْتٍ عِنْدَهُ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ قَالُوا بِالشَّامِ قُلْتُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ مِنْ هُنَاكَ نَاسٌ فَآذِنُونِي قَالُوا نَفْعَلُ فَبَعَثُوا بَعْدَ أَنَّهُ قَدِمَ تُجَّارٌ فَبَعَثْتُ إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَ أَرَادُوا الْخُرُوجَ فَآذِنُونِي بِهِ قَالُوا نَفْعَلُ ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيَّ بِذَلِكَ فَطَرَحْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي وَ انْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ قُلْتُ مَنْ أَفْضَلُ هَذَا الدِّينِ قَالُوا الْأُسْقُفُّ صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ فَجِئْتُ فَقُلْتُ إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ وَ أَتَعَلَّمَ مِنْكَ الْخَيْرَ قَالَ فَكُنْ مَعِي فَكُنْتُ مَعَهُ وَ كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِذَا جَمَعُوهَا (1) اكْتَنَزَهَا وَ لَمْ يُعْطِهَا الْمَسَاكِينَ مِنْهَا وَ لَا بَعْضَهَا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فَلَمَّا جَاءُوا أَنْ يَدْفِنُوهُ قُلْتُ هَذَا رَجُلُ سَوْءٍ وَ نَبَّهْتُهُمْ عَلَى كَنْزِهِ فَأَخْرَجُوا سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوَّةٍ ذَهَباً فَصَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ وَ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ وَ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ فَلَا وَ اللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنْهُ وَ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَ أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنْهُ فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ كُنْتُ أُحِبُّهُ فَقُلْتُ يَا فُلَانُ قَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ فَأْتِهِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِي فَلَمَّا مَاتَ وَ غُيِّبَ لَحِقْتُ بِالْمَوْصِلِ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَ الزَّهَادَةِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلَاناً أَوْصَى بِي إِلَيْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ كُنْ مَعِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ إِلَى مَنْ تُوصِي بِي قَالَ الْآنَ يَا بُنَيَّ لَا أَعْلَمُ إِلَّا رَجُلًا بِنَصِيبِينَ فَالْحَقْ بِهِ فَلَمَّا دَفَنَّاهُ لَحِقْتُ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلَاناً أَوْصَى بِي إِلَيْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَقِمْ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ إِلَى مَنْ تُوصِي بِي قَالَ مَا أَعْلَمُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَأْتِهِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ فَلَمَّا وَارَيْتُهُ خَرَجْتُ إِلَى الْعَمُّورِيَةَ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى
____________
(1) فاذا جمعوا خ ل.
364
مِثْلِ حَالِهِمْ وَ اكْتَسَبْتُ غُنَيْمَةً وَ بَقَرَاتٍ إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ إِلَى مَنْ تُوصِي بِي قَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَداً عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ وَ لَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ مِنَ الْحَرَمِ مُهَاجَرُهُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ سَبْخَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَ إِنَّ فِيهِ عَلَامَاتٍ لَا تَخْفَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى تِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ قَالَ فَلَمَّا وَارَيْنَاهُ أَقَمْتُ حَتَّى مَرَّ رِجَالٌ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مِنْ كَلْبٍ فَقُلْتُ لَهُمْ تَحْمِلُونِّي مَعَكُمْ حَتَّى تُقْدِمُونِي أَرْضَ الْعَرَبِ وَ أُعْطِيَكُمْ غُنَيْمَتِي هَذِهِ وَ بَقَرَاتِي قَالُوا نَعَمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَ حَمَلُونِي حَتَّى إِذَا جَاءُوا بِي وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي وَ بَاعُونِي عَبْداً مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّخْلَ وَ طَمِعْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي نَعَتَ لِي فِيهِ صَاحِبِي حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ يَهُودِ وَادِي الْقُرَى فَابْتَاعَنِي مِنْ صَاحِبِيَ الَّذِي كُنْتُ عِنْدَهُ فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ بِيَ الْمَدِينَةَ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا وَ عَرَفْتُ نَعْتَهَا فَأَقَمْتُ مَعَ صَاحِبِي وَ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِمَكَّةَ لَا يُذْكَرُ لِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُبَاءَ وَ أَنَا أَعْمَلُ لِصَاحِبِي فِي نَخْلٍ لَهُ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَكَذَلِكَ إِذْ جَاءَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ (1) وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَفِي قُبَاءَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ جَاءَ مِنْ مَكَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهَا فَأَخَذَتْنِي الرِّعْدَةُ حَتَّى ظَنَنْتُ لَأَسْقُطَنَّ عَلَى صَاحِبِي وَ نَزَلْتُ أَقُولُ مَا هَذَا الْخَبَرُ مَا هُوَ فَرَفَعَ مَوْلَايَ يَدَهُ فَلَكَمَنِي فَقَالَ مَا لَكَ وَ لِهَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ فَلَمَّا أَمْسَيْتُ وَ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ فَحَمَلْتُهُ وَ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِقُبَاءَ فَقُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَ أَنَّ مَعَكَ أَصْحَاباً وَ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَهَا هُوَ ذَا فَكُلْ مِنْهُ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا وَ لَمْ يَأْكُلْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ خَصْلَةٌ (2) مِمَّا وَصَفَ لِي صَاحِبِي ثُمَّ رَجَعْتُ وَ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَمَعْتُ شَيْئاً كَانَ عِنْدِي ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ وَ كَرَامَةٌ لَيْسَتْ بِالصَّدَقَةِ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَكَلَ أَصْحَابُهُ فَقُلْتُ هَاتَانِ خَلَّتَانِ ثُمَّ جِئْتُ
____________
(1) قيلة: ام الاوس و الخزرج.
(2) خلة خ ل.
365
رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَتْبَعُ جَنَازَةً وَ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ وَ هُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَاسْتَدَرْتُ بِهِ لِأَنْظُرَ إِلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ شَيْئاً قَدْ وُصِفَ لِي فَرَفَعَ رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَ لِي صَاحِبِي فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَ أَبْكِي فَقَالَ تَحَوَّلْ يَا سَلْمَانُ هُنَا فَتَحَوَّلْتُ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَحَبَ (1) أَنْ يَسْمَعَ أَصْحَابُهُ حَدِيثِي عَنْهُ فَحَدَّثْتُهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا حَدَّثْتُكَ فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ وَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَعَانَنِي أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالنَّخْلَةِ ثَلَاثِينَ وَدِيَّةً وَ عِشْرِينَ وَدِيَّةً كُلُّ رَجُلٍ عَلَى قَدْرِ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا أَضَعُهَا بِيَدِي فَحَفَرْتُ لَهَا حَيْثُ تُوضَعُ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ قَدْ فَرَغْتُ مِنْهَا فَخَرَجَ مَعِي حَتَّى جَاءَهَا فَكُنَّا نَحْمِلُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ فَيَضَعُهُ بِيَدِهِ فَيُسَوِّي عَلَيْهَا فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا مَاتَ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ بَقِيَتْ عَلَيَّ الدَّرَاهِمُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي (2) بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنَ الذَّهَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيْنَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ الْمُسْلِمُ فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ يَا سَلْمَانُ فَأَدِّهَا مِمَّا عَلَيْكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيُوفِي بِهَا عَنْكَ فَوَ الَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِمْ وَ عَتَقَ سَلْمَانُ قَالَ وَ كَانَ الرِّقُّ قَدْ حَبَسَنِي حَتَّى فَاتَنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَدْرٌ وَ أُحُدٌ ثُمَّ عَتَقْتُ فَشَهِدْتُ الْخَنْدَقَ وَ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ.
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ صَاحِبَ عَمُّورِيَةَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ ائْتِ غَيْضَتَيْنِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَإِنَّ رَجُلًا يَخْرُجُ مِنْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةً يَعْتَرِضُهُ ذَوُو الْأَسْقَامِ فَلَا يَدْعُو لِأَحَدٍ مَرِضَ إِلَّا شُفِيَ فَاسْأَلْهُ عَنْ هَذَا الدِّينِ الَّذِي
____________
(1) أي أحبّ النبيّ ان يسمع أصحابه ما أحدث عنه، أي عن أحواله و ما سمعت من الرهابنة فيه، و يمكن ان يقرأ أحبّ بصيغة المتكلم، أي كنت أحبّ ان يخبر أحوالى بعلم النبوّة فيسمع الاصحاب عنه. لكنه لم يفعل، و الأول أظهر منه.
(2) المعادن خ ل.
366
تَسْأَلُنِي عَنْهُ عَنِ الْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقَمْتُ بِهَا سَنَةً حَتَّى خَرَجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ إِحْدَى الْغَيْضَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى وَ كَانَ فِيهَا حَتَّى مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْكِبَيْهِ (1) فَأَخَذْتُ (2) بِهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ الْحَنِيفِيَّةُ دِينُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَ عَنْهُ النَّاسُ الْيَوْمَ قَدْ أَظَلَّكَ نَبِيٌّ يَخْرُجُ عِنْدَ هَذَا الْبَيْتِ بِهَذَا الْحَرَمِ يُبْعَثُ بِذَلِكَ الدِّينِ فَقَالَ الرَّاوِي يَا سَلْمَانُ لَئِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَدْ رَأَيْتَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (صلوات الله عليه). (3).
بيان: لكمه كنصره ضربه بجمع كفه و الودية الصغيرة من النخل و الغيضة مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر و كان فيها أي في الغيضة الأخرى أي لحقته حين وضع رجله في الغيضة الثانية و أراد أن يدخلها و لم يبق خارجا منها إلا منكبه لقد رأيت عيسى أي مثله.
6- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا وَافَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ مُهَاجِراً نَزَلَ بِقُبَا قَالَ لَا أَدْخُلُ الْمَدِينَةَ حَتَّى يَلْحَقَ بِي عَلِيٌّ وَ كَانَ سَلْمَانُ كَثِيرَ السُّؤَالِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ قَدِ اشْتَرَاهُ بَعْضُ الْيَهُودِ وَ كَانَ يَخْدُمُ نَخْلًا لِصَاحِبِهِ فَلَمَّا وَافَى(ع)قُبَا وَ كَانَ سَلْمَانُ قَدْ عَرَفَ بَعْضَ أَحْوَالِهِ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ عِيسَى وَ غَيْرِهِ فَحَمَلَ طَبَقاً مِنْ تَمْرٍ وَ جَاءَهُمْ بِهِ فَقَالَ سَمِعْنَا أَنَّكُمْ غُرَبَاءُ وَافَيْتُمْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَحَمَلْنَا هَذَا إِلَيْكُمْ مِنْ صَدَقَتِنَا فَكُلُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَمُّوا وَ كُلُوا وَ لَمْ يَأْكُلْ هُوَ مِنْهُ شَيْئاً وَ سَلْمَانُ وَاقِفٌ يَنْظُرُ فَأَخَذَ الطَّبَقَ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ ثُمَّ جَعَلَ فِي الطَّبَقِ تَمْراً آخَرَ وَ حَمَلَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَأَيْتُكَ لَمْ تَأْكُلْ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ وَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ (4) فَمَدَّ يَدَهُ(ص)وَ أَكَلَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ فَأَخَذَ سَلْمَانُ الطَّبَقَ وَ يَقُولُ هَذَانِ اثْنَانِ ثُمَّ دَارَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَعَلِمَ(ص)مُرَادَهُ مِنْهُ فَأَرْخَى
____________
(1) منكبه خ ل.
(2) بثوبه خ ل.
(3) قصص الأنبياء: مخطوط. و ما ظفرت بنسخته.
(4) فحملت هذا هدية خ ل.
367
رِدَاءَهُ عَنْ كَتِفَيْهِ فَرَأَى سَلْمَانُ الشَّامَةَ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي عَبْدٌ لِيَهُودِيٍّ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ اذْهَبْ فَكَاتِبْهُ عَلَى شَيْءٍ نَدْفَعُهُ إِلَيْهِ فَصَارَ سَلْمَانُ إِلَى الْيَهُودِيِّ فَقَالَ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَ اتَّبَعْتُ هَذَا النَّبِيَّ عَلَى دِينِهِ وَ لَا تَنْتَفِعُ بِي فَكَاتِبْنِي عَلَى شَيْءٍ أَدْفَعُهُ إِلَيْكَ وَ أَمْلِكُ نَفْسِي فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أُكَاتِبُكَ عَلَى أَنْ تَغْرِسَ لِي خَمْسَمِائَةِ نَخْلَةٍ وَ تَخْدُمَهَا حَتَّى تَحْمِلَ ثُمَّ تُسَلِّمَهَا إِلَيَّ وَ عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ذَهَباً جَيِّداً وَ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ(ص)اذْهَبْ فَكَاتِبْهُ عَلَى ذَلِكَ فَمَضَى سَلْمَانُ وَ كَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ قَدَّرَ الْيَهُودِيُّ أَنَّ هَذِهِ شَيْءٌ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ سِنِينَ وَ انْصَرَفَ سَلْمَانُ بِالْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَمْسِمِائَةِ نَوَاةٍ وَ فِي رِوَايَةِ الْحَشْوِيَّةِ بِخَمْسِمِائَةِ فَسِيلَةٍ فَجَاءَ سَلْمَانُ بِخَمْسِمِائَةِ نَوَاةٍ فَقَالَ سَلِّمْهَا إِلَى عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ لِسَلْمَانَ اذْهَبْ بِنَا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي طَلَبَ النَّخْلَ فِيهَا فَذَهَبُوا إِلَيْهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَثْقُبُ (1) الْأَرْضَ بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ يَقُولُ لِعَلِيٍّ ضَعْ فِي الثَّقْبِ (2) نَوَاةً ثُمَّ يَرُدُّ التُّرَابَ عَلَيْهَا وَ يَفْتَحُ رَسُولُ اللَّهِ أَصَابِعَهُ فَيَنْفَجِرُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِهَا فَيَسْقِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَوْضِعٍ ثَانٍ (3) فَيَفْعَلُ بِهَا كَذَلِكَ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الثَّانِيَةِ تَكُونُ الْأُولَى قَدْ نَبَتَتْ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَوْضِعِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا تَكُونُ الْأُولَى قَدْ حَمَلَتْ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَوْضِعِ الرَّابِعَةِ وَ قَدْ نَبَتَتِ الثَّالِثَةُ وَ حَمَلَتِ الثَّانِيَةُ وَ هَكَذَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ غَرْسِ الْخَمْسِمِائَةِ وَ قَدْ حَمَلَتْ كُلُّهَا فَنَظَرَ الْيَهُودِيُّ وَ قَالَ صَدَقَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ مُحَمَّداً سَاحِرٌ وَ قَالَ قَدْ قَبَضْتُ مِنْكَ النَّخْلَ فَأَيْنَ الذَّهَبُ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَجَراً كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَارَ ذَهَباً أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ مَا رَأَيْتُ ذَهَباً قَطُّ مِثْلَهُ وَ قَدَّرَهُ مِثْلَ تَقْدِيرِ عَشَرَةِ أَوَاقِيَّ فَوَضَعَهُ فِي الْكِفَّةِ فَرَجَحَ فَزَادَ عَشْراً فَرَجَحَ حَتَّى صَارَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً
____________
(1) ينقب خ ل.
(2) في النقب خ ل.
(3) الثانية خ ل.
368
لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ قَالَ سَلْمَانُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَزِمْتُ خِدْمَتَهُ وَ أَنَا حُرٌّ (1).
7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِالْمَدِينَةِ غَدَاةَ يَوْمٍ قَالَ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لِي إِنَّ سَلْمَانَ تُوُفِّيَ وَ وَصَّانِي بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ دَفْنِهِ وَ هَا أَنَا خَارِجٌ إِلَى الْمَدَائِنِ لِذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ خُذِ الْكَفَنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)ذَلِكَ مَكْفِيٌّ مَفْرُوغٌ مِنْهُ فَخَرَجَ وَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ خَرَجَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ ظَهِيرَةٍ رَجَعَ وَ قَالَ دَفَنْتُهُ وَ أَكْثَرُ النَّاسِ لَمْ يُصَدِّقُوا حَتَّى كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَصَلَ مِنَ الْمَدَائِنِ مَكْتُوبٌ أَنَّ سَلْمَانَ تُوُفِّيَ فِي يَوْمِ كَذَا وَ دَخَلَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ فَغَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَعَجَّبَ النَّاسُ كُلُّهُمْ (2).
8- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَهْداً لِحَيِّ سَلْمَانَ بِكَازِرُونَ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ سَأَلَهُ الْفَارِسِيُّ سَلْمَانُ وَصِيَّةً بِأَخِيهِ مِهَادِ بْنِ فَرُّوخَ بْنِ مَهْيَارَ وَ أَقَارِبِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَا تَنَاسَلُوا مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ سَلَامُ اللَّهِ أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ أَقُولُهَا وَ آمُرُ النَّاسَ بِهَا وَ الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ خَلَقَهُمْ وَ أَمَاتَهُمُ وَ هُوَ يَنْشُرُهُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ مِنِ احْتِرَامِ سَلْمَانَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُمْ جَزَّ النَّاصِيَةِ وَ الْجِزْيَةَ وَ الْخُمُسَ وَ الْعُشْرَ وَ سَائِرَ الْمُؤَنِ وَ الْكُلَفِ فَإِنْ سَأَلُوكُمْ فَأَعْطُوهُمْ وَ إِنِ اسْتَغَاثُوا بِكُمْ فَأَغِيثُوهُمْ وَ إِنِ اسْتَجَارُوا بِكُمْ فَأَجِيرُوهُمْ وَ إِنْ أَسَاءُوا فَاغْفِرُوا لَهُمْ وَ إِنْ أُسِيءَ إِلَيْهِمْ فَامْنَعُوا عَنْهُمْ وَ لْيُعْطَوْا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَيْ حُلَّةٍ وَ مِنَ الْأَوَاقِيِّ مِائَةً فَقَدِ اسْتَحَقَّ سَلْمَانُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ دَعَا لِمَنْ عَمِلَ بِهِ وَ دَعَا عَلَى مَنْ آذَاهُمْ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْكِتَابُ إِلَى الْيَوْمِ فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَعْمَلُ الْقَوْمُ بِرَسْمِ النَّبِيِّ(ص)فَلَوْ لَا ثِقَتُهُ بِأَنَ
____________
(1) لم نجده في الخرائج المطبوع، و هو مختصر من الخرائج الاصلى.
(2) لم نجده في الخرائج المطبوع، و هو مختصر من الخرائج الاصلى.
369
دِينَهُ يُطْبِقُ الْأَرْضَ لَكَانَ كِتْبَةُ هَذَا السِّجِلِّ مُسْتَحِيلًا (1).
9- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)إِنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَجْلِسَ إِلَيْهِمْ وَ يُحَدِّثَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدٍ فِي يَوْمِهِ هَذَا فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ لِحِرْصِهِ عَلَى إِسْلَامِهِمْ فَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّداً(ص)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يَا عِبَادِي أَ وَ لَيْسَ مَنْ لَهُ إِلَيْكُمْ حَوَائِجُ كِبَارٌ لَا تَجُودُونَ بِهَا إِلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَ عَلَيْكُمْ بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ تَقْضُونَهَا كَرَامَةً لِشَفِيعِهِمْ أَلَا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيَّ وَ أَفْضَلَهُمْ لَدَيَّ مُحَمَّدٌ وَ أَخُوهُ عَلِيٌّ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ هُمُ الْوَسَائِلُ إِلَيَّ أَلَا فَلْيَدْعُنِي مَنْ هَمَّتْهُ حَاجَةٌ يُرِيدُ نَفْعَهَا أَوْ دَهَتْهُ (2) دَاهِيَةٌ يُرِيدُ كَشْفَ (3) ضَرَرِهَا بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَفْضَلِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَقْضِهَا لَهُ أَحْسَنَ مَا يَقْضِيهَا (4) مِمَّنْ تَسْتَشْفِعُونَ إِلَيْهِ بِأَعَزِّ الْخَلْقِ عَلَيْهِ فَقَالُوا لِسَلْمَانَ وَ هُمْ يَسْخَرُونَ وَ يَسْتَهْزِءُونَ بِهِ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَالُكَ لَا تَقْتَرِحُ عَلَى اللَّهِ وَ تَتَوَسَّلُ بِهِمْ أَنْ يَجْعَلَكَ أَغْنَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ سَلْمَانُ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ بِهِمْ وَ سَأَلْتُهُ مَا هُوَ أَجَلُّ وَ أَفْضَلُ وَ أَنْفَعُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا سَأَلْتُهُ بِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَهَبَ لِي لِسَاناً لِتَمْجِيدِهِ وَ ثَنَائِهِ ذَاكِراً وَ قَلْباً لِآلَائِهِ شَاكِراً وَ عَلَى الدَّوَاهِي الدَّاهِيَةِ لِي صَابِراً وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَجَابَنِي إِلَى مُلْتَمَسِي مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا وَ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرَاتِهَا مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ مَرَّةٍ قَالَ(ع)فَجَعَلُوا يَهْزَءُونَ بِهِ وَ يَقُولُونَ يَا سَلْمَانُ لَقَدْ ادَّعَيْتَ مَرْتَبَةً عَظِيمَةً شَرِيفَةً نَحْتَاجُ أَنْ نَمْتَحِنَ صِدْقَكَ عَنْ كَذِبِكَ فِيهَا وَ هَا نَحْنُ أَوَّلًا قَائِمُونَ (5)
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 97. أقول: و قد ذكر صاحب مجموعة الوثائق السياسية نسخة هذا العهد في القسم الرابع من كتابه: فى ذكر ما نسب الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من العهود(ص)365- 367. اخرجها من نسخة عهد نشرها جمشيد جىجيرجى من أعاظم مجوس الهند في بومباى سنة 1221 اليزد جردية لموافقة سنة 1851. و هي مبنية على أصل كان عندهم و ذكرها أيضا عن طبقات المحدثين بأصبهان لابن حبان و اخبار أصفهان لابى نعيم و قد ذكرها مفصلة، و فيها ما يخالف المذكور هاهنا عن المناقب، و الفاظ العهد و أسلوبه يغاير سائر عهوده راجعه.
(2) او دهمته خ ل.
(3) كف خ ل.
(4) احسن من يقضيها خ ل.
(5) في المصدر: إذا قائمون.
370
إِلَيْكَ بِسِيَاطِنَا فَضَارِبُوكَ بِهَا فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَكُفَّ أَيْدِيَنَا عَنْكَ فَجَعَلَ سَلْمَانُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي عَلَى الْبَلَاءِ صَابِراً وَ جَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِسِيَاطِهِمْ حَتَّى أَعْيَوْا وَ مَلُّوا وَ جَعَلَ سَلْمَانُ لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي عَلَى الْبَلَاءِ صَابِراً فَلَمَّا مَلُّوا وَ أَعْيَوْا قَالُوا لَهُ يَا سَلْمَانُ مَا ظَنَنَّا أَنَّ رُوحاً ثَبَتَ (1) فِي مَقَرِّهَا مَعَ شِدَّةِ هَذَا الْعَذَابِ الْوَارِدِ عَلَيْكَ مَا بَالُكَ لَا تَسْأَلُ (2) رَبَّكَ أَنْ يَكُفَّنَا عَنْكَ فَقَالَ لِأَنَّ سُؤَالِي ذَلِكَ رَبِّي خِلَافُ الصَّبْرِ بَلْ سَلَّمْتُ لِإِمْهَالِ اللَّهِ تَعَالَى لَكُمْ وَ سَأَلْتُهُ الصَّبْرَ فَلَمَّا اسْتَرَاحُوا قَامُوا إِلَيْهِ بَعْدُ بِسِيَاطِهِمْ فَقَالُوا لَا نَزَالُ نَضْرِبُكَ بِسِيَاطِنَا حَتَّى تَزْهَقَ رُوحُكَ أَوْ تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ إِنَّ احْتِمَالِي لِمَكَارِهِكُمْ لِأَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ سَهْلٌ عَلَيَّ يَسِيرٌ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِسِيَاطِهِمْ حَتَّى مَلُّوا ثُمَّ قَعَدُوا وَ قَالُوا يَا سَلْمَانُ لَوْ كَانَ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ قَدْرٌ لِإِيمَانِكَ بِمُحَمَّدٍ لَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ وَ كَفَّنَا عَنْكَ فَقَالَ سَلْمَانُ مَا أَجْهَلَكُمْ كَيْفَ يَكُونُ مُسْتَجِيباً دُعَائِي إِذَا فَعَلَ بِي خِلَافَ مَا أُرِيدُ مِنْهُ أَنَا أَرَدْتُ مِنْهُ الصَّبْرَ فَقَدِ اسْتَجَابَ لِي وَ صَبَّرَنِي وَ لَمْ أَسْأَلْهُ كَفَّكُمْ عَنِّي فَيَمْنَعَنِي حَتَّى يَكُونَ ضِدَّ دُعَائِي كَمَا تَظُنُّونَ فَقَامُوا إِلَيْهِ ثَالِثَةً بِسِيَاطِهِمْ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ وَ سَلْمَانُ لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ صَبِّرْنِي عَلَى الْبَلَاءِ فِي حُبِّ صَفِيِّكَ وَ خَلِيلِكَ (3) مُحَمَّدٍ فَقَالُوا لَهُ يَا سَلْمَانُ وَيْحَكَ أَ وَ لَيْسَ مُحَمَّدٌ قَدْ رَخَّصَ لَكَ أَنْ تَقُولَ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ مَا تَعْتَقِدُ (4) ضِدَّهُ لِلتَّقِيَّةِ مِنْ أَعْدَائِكَ فَمَا لَكَ لَا تَقُولُ مَا نَقْتَرِحُ بِهِ عَلَيْكَ لِلتَّقِيَّةِ فَقَالَ سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَخَّصَ لِي فِي ذَلِكَ وَ لَمْ يَفْرِضْهُ عَلَيَّ بَلْ أَجَازَ لِي أَنْ لَا أُعْطِيَكُمْ مَا تُرِيدُونَ وَ أَحْتَمِلَ مَكَارِهَكُمْ وَ جَعَلَهُ أَفْضَلَ الْمَنْزِلَتَيْنِ وَ أَنَا لَا أَخْتَارُ غَيْرَهُ ثُمَّ قَامُوا إِلَيْهِ بِسِيَاطِهِمْ وَ ضَرَبُوهُ ضَرْباً كَثِيراً وَ سَيَّلُوا دِمَاءَهُ وَ قَالُوا لَهُ وَ هُمْ سَاخِرُونَ لَا تَسْأَلِ اللَّهَ كَفَّنَا عَنْكَ وَ لَا تُظْهِرْ لَنَا مَا نُرِيدُهُ مِنْكَ لِنَكُفَّ بِهِ عَنْكَ فَادْعُ عَلَيْنَا بِالْهَلَاكِ إِنْ كُنْتَ
____________
(1) في المصدر: يثبت.
(2) لم تسأل خ ل.
(3) حبيبك خ ل.
(4) في المصدر: ان تقول كلمة الكفر بما تعتقد.
371
مِنَ الصَّادِقِينَ فِي دَعْوَاكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرُدُّ دُعَاءَكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ سَلْمَانُ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ لِهَلَاكِكُمْ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ مَنْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُؤْمِنُ بَعْدُ فَأَكُونَ قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى اقْتِطَاعَهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالُوا قُلِ اللَّهُمَّ أَهْلِكْ مَنْ كَانَ فِي مَعْلُومِكَ (1) أَنَّهُ يَبْقَى إِلَى الْمَوْتِ عَلَى تَمَرُّدِهِ فَإِنَّكَ لَا تُصَادِفُ بِهَذَا الدُّعَاءِ مَا خِفْتَهُ قَالَ فَانْفَرَجَ لَهُ حَائِطُ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَعَ الْقَوْمِ وَ شَاهَدَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَلْمَانُ ادْعُ عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ فَلَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ يُرْشَدُ كَمَا دَعَا نُوحٌ(ع)عَلَى قَوْمِهِ لَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَقَالَ سَلْمَانُ كَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ بِالْهَلَاكِ فَقَالُوا تَدْعُو أَنْ يَقْلِبَ اللَّهُ سَوْطَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَفْعًى تَعْطِفُ رَأْسَهَا ثُمَّ تُمَشِّشُ (2) عِظَامَ سَائِرِ بَدَنِهِ فَدَعَا اللَّهَ بِذَلِكَ فَمَا مِنْ سِيَاطِهِمْ سَوْطٌ إِلَّا قَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَفْعًى لَهَا رَأْسَانِ فَتَتَنَاوَلُ (3) بِرَأْسٍ مِنْهَا رَأْسَهُ وَ بِرَأْسٍ آخَرَ يَمِينَهُ الَّتِي كَانَ فِيهَا سَوْطُهُ ثُمَّ رَضَّضَتْهُمْ وَ مَشَّشَتْهُمْ وَ بَلَعَتْهُمْ وَ الْتَقَمَتْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَ أَخَاكُمْ سَلْمَانَ سَاعَتَكُمْ هَذِهِ عَلَى عِشْرِينَ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ وَ الْمُنَافِقِينَ قَلَبَ سِيَاطَهُمْ أَفَاعِيَ رَضَّضَتْهُمْ وَ مَشَّشَتْهُمْ وَ هَشَّمَتْ عِظَامَهُمْ وَ الْتَقَمَتْهُمْ فَقُومُوا بِنَا نَنْظُرْ إِلَى تِلْكَ الْأَفَاعِي الْمَبْعُوثَةِ لِنُصْرَةِ سَلْمَانَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابُهُ إِلَى تِلْكَ الدَّارِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهَا جِيرَانُهَا مِنَ الْيَهُودِ وَ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا سَمِعُوا ضَجِيجَ الْقَوْمِ بِالْتِقَامِ الْأَفَاعِي لَهُمْ وَ إِذَا هُمْ خَائِفُونَ مِنْهَا نَافِرُونَ مِنْ قُرْبِهَا فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَرَجَتْ كُلُّهَا مِنَ الْبَيْتِ إِلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ شَارِعاً ضَيِّقاً فَوَسَّعَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ عَشَرَةَ أَضْعَافِهِ ثُمَّ نَادَتِ الْأَفَاعِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ يَا سَيِّدَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ جُعِلُوا عَلَى الْخَلَائِقِ قَوَّامِينَ هَا نَحْنُ سِيَاطُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ قَلَبَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَفَاعِيَ بِدُعَاءِ هَذَا الْمُؤْمِنِ سَلْمَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي
____________
(1) في نسخة من المصدر، في علمك.
(2) تمش خ ل.
(3) تناول خ ل.
372
مَنْ يُضَاهِي بِدُعَائِهِ عِنْدَ كَفِّهِ وَ عِنْدَ انْبِسَاطِهِ نُوحاً نَبِيَّهُ ثُمَّ نَادَتِ الْأَفَاعِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ اشْتَدَّ غَضَبُنَا غَيْظاً عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ وَ أَحْكَامُكَ وَ أَحْكَامُ وَصِيِّكَ جَائِزَةٌ عَلَيْنَا فِي مَمَالِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَفَاعِي جَهَنَّمَ الَّتِي تكون [نَكُونُ فِيهَا لِهَؤُلَاءِ مُعَذِّبِينَ كَمَا كُنَّا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُلْتَقِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ أَجَبْتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ فَالْحَقُوا بِالطَّبَقِ الْأَسْفَلِ مِنْ جَهَنَّمَ بَعْدَ أَنْ تَقْذِفُوا مَا فِي أَجْوَافِكُمْ مِنْ أَجْزَاءِ هَؤُلَاءِ (1) الْكَافِرِينَ لِيَكُونَ أَتَمَّ لِخِزْيِهِمْ وَ أَبْقَى لِلْعَارِ عَلَيْهِمْ إِذَا كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مَدْفُونِينَ يَعْتَبِرُ بِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ الْمَارُّونَ بِقُبُورِهِمْ يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الْمَلْعُونُونَ الْمَخْزِيُّونَ بِدُعَاءِ وَلِيِّ مُحَمَّدٍ سَلْمَانَ الْخَيْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَذَفَتِ الْأَفَاعِي مَا فِي بُطُونِهَا مِنْ أَجْزَاءِ أَبْدَانِهِمْ فَجَاءَ أَهْلُوهُمْ فَدَفَنُوهُمْ وَ أَسْلَمَ كَثِيرٌ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ أَخْلَصَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى سَلْمَانَ فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ مِنْ خَوَاصِّ إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْ أَحْبَابِ قُلُوبِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ إِنَّكَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ وَ مَا دُونَ ذَلِكَ إِلَى الثَّرَى أَشْهَرُ فِي فَضْلِكَ عِنْدَهُمْ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ فِي يَوْمٍ لَا غَيْمَ فِيهِ وَ لَا قَتَرَ وَ لَا غُبَارَ فِي الْجَوِّ أَنْتَ مِنْ أَفَاضِلِ الْمَمْدُوحِينَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (2).
توضيح قال الفيروزآبادي المش الخلط حتى يذوب و مسح اليد بالشيء لتنظيفها و مص أطراف العظام كالتمشش و أخذ مال الرجل شيئا بعد شيء و القتر الغبرة.
10- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى حَبِيبُ بْنُ حَسَنٍ الْعَتَكِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ فِي أَخِيكُمْ سَلْمَانَ فَقَالُوا فِي ذَلِكَ فَلَبِسَ عِمَامَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ دُرَّاعَتَهُ وَ أَخَذَ قَضِيبَهُ وَ سَيْفَهُ وَ رَكِبَ عَلَى الْعَضْبَاءِ وَ قَالَ لِقَنْبَرٍ عُدَّ عَشْراً قَالَ فَفَعَلْتُ فَإِذَا
____________
(1) في المصدر: من اجزاء اجسام هؤلاء الكافرين.
(2) التفسير المنسوب إلى العسكريّ (عليه السلام): 24- 26 و الآية في البقرة: 3.
373
نَحْنُ عَلَى بَابِ سَلْمَانَ قَالَ زَاذَانُ فَلَمَّا أَدْرَكَتْ سَلْمَانَ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ مَنِ الْمُغَسِّلُ لَكَ قَالَ مَنْ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ إِنَّكَ بِالْمَدَائِنِ وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا زَاذَانُ إِذَا شَدَّدْتَ لَحْيَيَّ تَسْمَعُ الْوَجْبَةَ فَلَمَّا شَدَّدْتُ لَحْيَيْهِ سَمِعْتُ الْوَجْبَةَ وَ أَدْرَكْتُ الْبَابَ فَإِذَا أَنَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا زَاذَانُ قَضَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانُ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي فَدَخَلَ وَ كَشَفَ الرِّدَاءَ عَنْ وَجْهِهِ فَتَبَسَّمَ سَلْمَانُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِذَا لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقُلْ لَهُ مَا مَرَّ عَلَى أَخِيكَ مِنْ قَوْمِكَ ثُمَّ أَخَذَ فِي تَجْهِيزِهِ فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَكْبِيراً شَدِيداً وَ كُنْتُ رَأَيْتُ مَعَهُ رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا جَعْفَرٌ أَخِي وَ الْآخَرُ الْخَضِرُ(ع)وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي كُلِّ صَفٍّ أَلْفُ أَلْفِ مَلَكٍ (1).
بيان: قوله فقالوا في ذلك أي ما قالوا قوله عشرا لعل المراد الخطوات و الوجبة السقطة مع الهدة أو صوت الساقط.
11- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَدْرَكَ سَلْمَانُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَحُ وَ هُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ بَلَغَ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ فِي رَهْطٍ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ تُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الَّذِي عَمِلْتَ بِهِ فِي بَطْنِ بَيْتِكَ الْبَارِحَةَ قَالَ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ لَقَدْ رَمَاكَ سَلْمَانُ بِأَمْرٍ فَمَا رَفَعْتَهُ (2) عَنْ نَفْسِكَ قَالَ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي بِأَمْرٍ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَا.
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ (3).
ختص، الإختصاص ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ أَنَا (4)
. 12- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَخَلَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى سَلْمَانَ وَ هُوَ يَطْبَخُ قِدْراً لَهُ فَبَيْنَا هُمَا يَتَحَادَثَانِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 2: 131.
(2) فما دفعته خ ل.
(3) رجال الكشّيّ: 8.
(4) الاختصاص: 11.
374
إِذَا انْكَبَّتِ (1) الْقِدْرُ عَلَى وَجْهِهَا عَلَى الْأَرْضِ فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ مَرَقِهَا وَ لَا مِنْ وَدَكِهَا (2) شَيْءٌ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ عَجَباً شَدِيداً وَ أَخَذَ سَلْمَانُ الْقِدْرَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ عَلَى النَّارِ ثَانِيَةً وَ أَقْبَلَا يَتَحَدَّثَانِ فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَحَدَّثَانِ إِذَا انْكَبَّتِ الْقِدْرُ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ مَرَقِهَا وَ لَا مِنْ وَدَكِهَا قَالَ فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَ هُوَ مَذْعُورٌ مِنْ عِنْدِ سَلْمَانَ فَبَيْنَمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ إِذْ لَقِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لَهُ يَا بَا ذَرٍّ مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ وَ مَا الَّذِي ذَعَرَكَ (3) فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ سَلْمَانَ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا بَا ذَرٍّ إِنَّ سَلْمَانَ لَوْ حَدَّثَكَ بِمَا يَعْلَمُ لَقُلْتَ رَحِمَ اللَّهُ قَاتِلَ سَلْمَانَ يَا بَا ذَرٍّ إِنَّ سَلْمَانَ بَابُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ مَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً وَ إِنَّ سَلْمَانَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (4).
13- يل، الفضائل لابن شاذان حدثنا الإمام شيخ الإسلام أبو الحسن بن علي بن محمد المهدي بالإسناد الصحيح عن الأصبغ بن نباتة أنه قال كنت مع سلمان الفارسي (رحمه الله) و هو أمير المدائن في زمان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و ذلك أنه قد ولاه المدائن عمر بن الخطاب فقام إلى أن ولي الأمر علي بن أبي طالب(ع)قال الأصبغ فأتيته يوما و قد مرض مرضه الذي مات فيه قال فلم أزل أعوده في مرضه حتى اشتد به الأمر و أيقن بالموت قال فالتفت إلي و قال لي يا أصبغ عهدي برسول الله(ص)يقول يا سلمان سيكلمك ميت إذا دنت وفاتك و قد اشتهيت أن أدري وفاتي دنت أم لا فقال الأصبغ بما ذا تأمر يا سلمان يا أخي قال له تخرج و تأتيني بسرير و تفرش عليه ما يفرش للموتى ثم تحملني بين أربعة فتأتون بي إلى المقبرة فقال الأصبغ حبا و كرامة فخرجت مسرعا و غبت ساعة و أتيته بسرير و فرشت عليه ما يفرش للموتى ثم أتيته بقوم حملوه حتى أتوا به إلى المقبرة
____________
(1) اذ انكفت خ ل.
(2) الودك: الدسم من اللحم و الشحم.
(3) في المصدر: اذعرك.
(4) رجال الكشّيّ: 10.
375
فلما وضعوه فيها قال لهم يا قوم استقبلوا بوجهي القبلة فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو (1) صوته السلام عليكم يا أهل عرصة البلاء السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا قال فلم يجبه أحد فنادى ثانية السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غداء السلام عليكم يا من جعلت الأرض عليكم غطاء السلام عليكم يا من لقوا أعمالهم في دار الدنيا السلام عليكم يا منتظرين النفخة الأولى سألتكم بالله العظيم و النبي الكريم إلا أجابني منكم مجيب فأنا سلمان الفارسي مولى رسول الله(ص)فإنه قال لي يا سلمان إذا دنت وفاتك سيكلمك ميت و قد اشتهيت أن أدري دنت وفاتي أم لا فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره و هو يقول السلام عليك و رحمة الله و بركاته يا أهل البناء و الفناء المشتغلون بعرصة الدنيا ها نحن لكلامك مستمعون و لجوابك مسرعون فسل عما بدا لك يرحمك الله تعالى قال سلمان أيها الناطق بعد الموت المتكلم بعد حسرة الفوت أ من أهل الجنة أم من أهل النار (2) فقال يا سلمان أنا ممن أنعم الله تعالى عليه بعفوه و كرمه و أدخله جنته برحمته فقال له سلمان الآن يا عبد الله صف لي الموت كيف وجدته و ما ذا لقيت منه و ما رأيت و ما عاينت قال مهلا يا سلمان فو الله إن قرضا بالمقاريض و نشرا بالمناشير لأهون علي من غصة الموت اعلم أني كنت في دار الدنيا ممن ألهمني الله تعالى الخير و كنت أعمل به و أؤدي فرائضه و أتلو كتابه و أحرص في بر الوالدين و أجتنب المحارم (3) و أفزع عن المظالم (4) و أكد الليل و النهار في طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال فبينا أنا في ألذ عيش و غبطة و فرح و سرور إذ مرضت و بقيت في مرضي أياما حتى انقضت من الدنيا مدتي فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعدا و لا إلى الأرض نازلا فأشار إلى بصري فأعماه و إلى سمعي فأصمه و إلى لساني
____________
(1) بأعلى خ ل.
(2) في المصدر: أ من أهل الجنة بعفوه، ام من أهل النار بعدله.
(3) و اجتنب الحرام و المحارم خ ل.
(4) في المصدر: و انزع عن المظالم.
376
فعقره (1) فصرت لا أبصر و لا أسمع فعند ذلك بكوا أهلي و أعواني و ظهر خبري إلى إخواني و جيراني فقلت له عند ذلك من أنت يا هذا الذي أشغلتني عن مالي و أهلي و ولدي فقال أنا ملك الموت أتيتك لأنقلك من دار الدنيا إلى الآخرة فقد انقضت مدتك و جاءت منيتك فبينا هو كذلك يخاطبني إذ أتاني شخصان و هما أحسن خلق رأيت (2) فجلس أحدهما عن يميني و الآخر عن شمالي فقالا لي السلام عليك و رحمة الله و بركاته قد جئناك بكتابك فخذه الآن و انظر ما فيه فقلت لهم أي كتاب لي أقرؤه قالا نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا نكتب ما لك و ما عليك فهذا كتاب عملك فنظرت في كتاب الحسنات و هو بيد الرقيب فسرني ما فيه و ما رأيت من الخير فضحكت عند ذلك و فرحت فرحا شديدا و نظرت إلى كتاب السيئات و هو بيد العتيد فساءني ما رأيت و أبكاني فقالا لي أبشر فلك الخير ثم دنا مني الشخص الأول فجذب الروح فليس من جذبة يجذبها إلا و هي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الأرض فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري ثم أشار إلي بحربة لو أنها وضعت على الجبال لذابت فقبض روحي من عرنين أنفي فعلا (3) عند ذلك الصراخ و ليس من شيء يقال أو يفعل إلا و أنا به عالم فلما اشتد صراخ القوم و بكاؤهم جزعا علي فالتفت [التفت إليهم ملك الموت بغيظ و حنق و قال معاشر القوم مم بكاؤكم فو الله ما ظلمناه فتشكوا و لا اعتدينا عليه فتصيحوا و تبكوا و لكن نحن و أنتم عند (4) رب واحد و لو أمرتم فينا كما أمرنا فيكم لامتثلتم فينا كما امتثلنا فيكم و الله ما أخذناه حتى فني رزقه و انقطعت مدته و صار إلى رب كريم يحكم فيه ما يشاء و هو على كل شيء قدير فإن صبرتم أجرتم (5) و إن جزعتم أثمتم كم لي من رجعة إليكم أخذ [آخذ البنين و البنات و الآباء و الأمهات ثم انصرف عند ذلك عني و الروح معه فعند ذلك أتاه ملك
____________
(1) في المصدر: فأخرسه ظ.
(2) في المصدر: ما رأيت أحسن منهما.
(3) في المصدر: فعلا من اهلى.
(4) عبيد خ ل. أقول: فى المصدر: عبد.
(5) أو جرتم خ ل.
377
آخر فأخذها منه و تركها في ثوب من حرير و صعد بها و وضعها بين يدي الله في أقل من طبقة جفن فلما حصلت الروح بين يدي ربي سبحانه و تعالى و سألها عن الصغيرة و الكبيرة و عن الصلاة و الصيام في شهر رمضان و حج بيت الله الحرام و قراءة القرآن و الزكاة و الصدقات و سائر الأوقات و الأيام و طاعة الوالدين و عن قتل النفس بغير الحق و أكل مال اليتيم و عن مظالم العباد و عن التهجد بالليل و الناس نيام و ما يشاكل ذلك ثم من بعد ذلك ردت الروح إلى الأرض بإذن الله تعالى فعند ذلك أتاني غاسل فجردني من أثوابي و أخذ في تغسيلي فنادته الروح يا عبد الله رفقا بالبدن الضعيف فو الله ما خرجت من عرق إلا انقطع و لا عضو إلا انصدع فو الله لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميتا أبدا ثم إنه أجرى علي الماء و غسلني ثلاثة أغسال و كفنني في ثلاثة أثواب و حنطني في حنوط و هو الزاد الذي خرجت به إلى دار الآخرة ثم جذب الخاتم من يدي اليمنى بعد فراغه من الغسل و دفعه إلى الأكبر من ولدي و قال آجرك الله في أبيك و حسن (1) لك الأجر و العزاء ثم أدرجني في الكفن و لقنني و نادى أهلي و جيراني و قال هلموا إليه بالوداع فأقبلوا عند ذلك لوداعي فلما فرغوا من وداعي حملت على سرير من خشب و الروح عند ذلك بين وجهي و كفني حتى وضعت للصلاة فصلوا علي فلما فرغوا من الصلاة و حملت إلى قبري و دليت فيه فعاينت هولا عظيما يا سلمان يا عبد الله اعلم أني قد سقطت من السماء إلى الأرض في لحدي و شرج علي اللبن و حثا [حثي التراب علي فعند ذلك سلبت الروح من اللسان و انقلب السمع و البصر (2) فلما نادى المنادي بالانصراف أخذت في الندم فقلت يا ليتني كنت من الراجعين فجاوبني مجيب من جانب القبر كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فقلت له من أنت يا هذا الذي تكلمني و تحدثني فقال أنا منبه قال أنا ملك وكلني الله عز و جل بجميع خلقه لأنبههم بعد مماتهم ليكتبوا أعمالهم على أنفسهم بين يدي
____________
(1) في المصدر: و أحسن.
(2) فعند ذلك رجعت الروح إلى اللسان و القلب و السمع خ ل.
378
الله عز و جل ثم إنه جذبني و أجلسني و قال لي اكتب عملك فقلت إني لا أحصيه فقال لي أ ما سمعت قول ربك أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ (1) ثم قال لي اكتب و أنا أملي عليك فقلت أين البياض فجذب جانبا من كفني فإذا هو رق فقال هذه صحيفتك فقلت من أين القلم قال سبابتك فقلت من أين المداد قال ريقك ثم أملى علي ما فعلته في دار الدنيا فلم يبق من أعمالي صغيرة و لا كبيرة إلا أملاها كما قال تعالى وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (2) ثم إنه أخذ الكتاب و ختمه بخاتم و طوقه في عنقي فخيل لي أن جبال الدنيا جميعا قد طوقوها في عنقي فقلت له يا منبه و لم تفعل بي كذا قال أ لم تسمع قول ربك وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (3) فهذا تخاطب به يوم القيامة و يؤتى بك و كتابك بين عينيك منشورا تشهد فيه على نفسك ثم انصرف عني فأتاني منكر بأعظم منظر و أوحش شخص و بيده عمود من الحديد لو اجتمعت عليه الثقلان ما حركوه ثم إنه صاح بي صيحة لو سمعها أهل الأرض لماتوا جميعا ثم قال لي يا عبد الله أخبرني من ربك و ما دينك و من نبيك و ما عليه أنت و ما قولك في دار الدنيا فاعتقل لساني من فزعه و تحيرت في أمري و ما أدري ما أقول و ليس في جسمي عضو إلا فارقني من الخوف فأتتني رحمة من ربي فأمسك (4) قلبي و أطلق بها لساني فقلت له يا عبد الله لما تفزعني و أنا أعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن الله ربي و محمد (5) نبيي و الإسلام ديني و القرآن كتابي و الكعبة قبلتي و علي إمامي و المؤمنون إخواني و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله فهذا قولي و اعتقادي و عليه ألقى ربي في معادي فعند ذلك
____________
(1) سورة المجادلة: 6.
(2) الكهف: 49.
(3) الإسراء: 13 و 14.
(4) في المصدر: فامسك بها.
(5) في المصدر: و محمّدا نبيى.
379
قال لي الآن أبشر يا عبد الله بالسلامة فقد نجوت و مضى عني و أتاني نكير و صاح صيحة هائلة أعظم من الصيحة الأولى فاشتبك أعضائي بعضها في بعض كاشتباك الأصابع ثم قال لي هات الآن عملك يا عبد الله فبقيت حائرا متفكرا في رد الجواب فعند ذلك صرف الله عني شدة الروع و الفزع و ألهمني حجتي و حسن اليقين و التوفيق فقلت عند ذلك يا عبد الله رفقا بي فإني قد خرجت من الدنيا و أنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و أن الجنة حق و النار حق و الصراط حق و الميزان حق و الحساب حق و مساءلة منكر و نكير حق و البعث حق و أن الجنة و ما وعد الله فيها من النعيم حق و أن النار و ما أوعد الله فيها من العذاب حق وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثم قال لي يا عبد الله أبشر بالنعيم الدائم و الخير المقيم ثم إنه أضجعني و قال نم نومة العروس ثم إنه فتح لي بابا من عند رأسي إلى الجنة و بابا من عند رجلي إلى النار ثم قال لي يا عبد الله انظر إلى ما صرت إليه من الجنة و النعيم و إلى ما نجوت منه من نار الجحيم ثم سد الباب الذي من عند رجلي و أبقى الباب الذي من عند رأسي مفتوحا إلى الجنة فجعل يدخل علي من روح الجنة و نعيمها و أوسع لحدي مد البصر و مضى عني فهذا صفتي و حديثي و ما لقيته من شدة الأهوال و أنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أشهد أن الموت حق على طرف لساني (1) فراقب الله أيها السائل خوفا من وقفة السائل (2) قال ثم انقطع عند ذلك كلامه قال سلمان رضي الله عنه عند ذلك حطوني رحمكم الله فحطيناه (3) إلى الأرض فقال أسندوني فأسندناه ثم رمق بطرفه إلى السماء و قال يا من بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و هو يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ بك آمنت و لنبيك اتبعت و بكتابك صدقت و قد أتاني ما وعدتني
____________
(1) في المصدر: و انا اشهد باللّه مرارة الموت في حلقى إلى يوم القيامة.
(2) السؤال ظ. اقول، في المصدر: المسائل.
(3) فحططناه خ ل.
380
يا من لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ اقبضني إلى رحمتك و أنزلني دار كرامتك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله فلما كمل شهادته قضى نحبه و لقي ربه رضي الله تعالى عنه قال فبينا نحن كذلك إذ أتى رجل على بغلة شهباء متلثما فسلم علينا فرددنا السلام عليه فَقَالَ يَا أَصْبَغُ جُدُّوا فِي أَمْرِ سَلْمَانَ فَأَخَذْنَا (1) فِي أَمْرِهِ فَأَخَذَ مَعَهُ حَنُوطاً وَ كَفَناً فَقَالَ هَلُمُّوا فَإِنَّ عِنْدِي مَا يَنُوبُ عَنْهُ فَأَتَيْنَاهُ بِمَاءٍ وَ مَغْسَلٍ فَلَمْ يَزَلْ يُغَسِّلُهُ بِيَدِهِ حَتَّى فَرَغَ وَ كَفَّنَهُ وَ صَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَ دَفَنَّاهُ وَ لَحَدَهُ عَلِيٌّ(ع)بِيَدِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ وَ هَمَّ بِالانْصِرَافِ تَعَلَّقْتُ بِثَوْبِهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ مَجِيئُكَ وَ مَنْ أَعْلَمَكَ بِمَوْتِ سَلْمَانَ قَالَ فَالْتَفَتَ(ع)إِلَيَّ وَ قَالَ آخُذُ عَلَيْكَ يَا أَصْبَغُ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ أَنَّكَ لَا تُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً مَا دُمْتُ حَيّاً فِي دَارِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمُوتُ قَبْلَكَ فَقَالَ لَا يَا أَصْبَغُ بَلْ يَطُولُ عُمُرُكَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ عَلَيَّ عَهْداً وَ مِيثَاقاً فَإِنِّي لَكَ سَامِعٌ مُطِيعٌ إِنِّي لَا أُحَدِّثُ بِهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقْضِي وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَقَالَ لِي يَا أَصْبَغُ بِهَذَا عَهَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ هَذِهِ السَّاعَةَ بِالْكُوفَةِ وَ قَدْ خَرَجْتُ أُرِيدُ مَنْزِلِي فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى مَنْزِلِي اضْطَجَعْتُ فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ سَلْمَانَ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ فَرَكِبْتُ بَغْلَتِي وَ أَخَذْتُ مَعِي مَا يَصْلُحُ لِلْمَوْتَى فَجَعَلْتُ أَسِيرُ فَقَرَّبَ اللَّهُ لِيَ الْبَعِيدَ فَجِئْتُ كَمَا تَرَانِي وَ بِهَذَا أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ إِنَّهُ دَفَنَهُ وَ وَارَاهُ فَلَمْ أَرَ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ نَزَلَ فَأَتَى الْكُوفَةَ وَ الْمُنَادِي يُنَادِي لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَحَضَرَ عِنْدَهُمْ عَلِيٌّ(ع)و هذا ما كان من حديث وفاة سلمان الفارسي رضي الله عنه. (2).
بيان: العرنين بالكسر الأنف كله أو ما صلب من عظمه.
أقول وجدت هذا الخبر في بعض مؤلفات أصحابنا و ساقه نحوا مما مر إلى قوله و أوسع لحدي مد البصر و مضى عني و أنا يا سلمان لم أجد عند الله شيئا
____________
(1) في نسخة من المصدر: و اردنا ان نأخذ.
(2) الفضائل: 113- 122.
381
يحبه الله أعظم من ثلاثة صلاة ليلة شديدة البرد و صوم يوم شديد الحر و صدقة بيمينك لا تعلم بها شمالك إلى آخر ما مر من خبر فوته رضي الله عنه.
14- ضه، روضة الواعظين رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ دَخَلَ عَلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ يَعُودُهُ فَبَكَى سَلْمَانُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا يُبْكِيكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ وَ تَرِدُ عَلَيْهِ الْحَوْضَ فَقَالَ سَلْمَانُ أَمَا إِنِّي لَا أَبْكِي جَزَعاً مِنَ الْمَوْتِ وَ لَا حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَهِدَ إِلَيْنَا فَقَالَ لِيَكُنْ بُلْغَةُ أَحَدِكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ وَ حَوْلِي هَذِهِ الْأَسَاوِدُ وَ إِنَّمَا حَوْلَهُ إِجَّانَةٌ وَ جَفْنَةٌ وَ مِطْهَرَةٌ (1).
بيان: قال في النهاية في حديث سلمان دخل عليه سعد يعوده فجعل يبكي و يقول لا أبكي جزعا من الموت أو حزنا على الدنيا و لكن رسول الله(ص)عهد إلينا ليكن بلغة أحدكم مثل زاد الراكب و هذه الأساود حولي و ما حوله إلا مطهرة و إجانة و جفنة يريد بالأساود الشخوص من المتاع الذي كان عنده و كل شخص من إنسان أو متاع أو غيره سواد و يجوز أن يريد بالأساود الحيات جمع أسود شبهها بها لاستضراره بمكانها.
15- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ النَّفْسَ قَدْ تَلْتَاثُ عَلَى صَاحِبِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الْعَيْشِ مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فَإِذَا هِيَ أَحْرَزَتْ مَعِيشَتَهَا اطْمَأَنَّتْ.
بيان: قال الفيروزآبادي الالتياث الاختلاط و الالتفات و الإبطاء و الحبس (2).
16- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ جَالِساً مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلُوا يَنْتَسِبُونَ وَ يَرْفَعُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا سَلْمَانَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخْبِرْنِي مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ أَبُوكَ وَ مَا أَصْلُكَ فَقَالَ أَنَا سَلْمَانُ
____________
(1) روضة الواعظين: 564 و 565.
(2) فروع الكافي 1: 352.
382
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنْتُ ضَالًّا فَهَدَانِيَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ كُنْتُ عَائِلًا فَأَغْنَانِيَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ كُنْتُ مَمْلُوكاً فَأَعْتَقَنِيَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ(ص)هَذَا نَسَبِي وَ هَذَا حَسَبِي قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)وَ سَلْمَانُ يُكَلِّمُهُمْ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ هَؤُلَاءِ جَلَسْتُ مَعَهُمْ فَأَخَذُوا يَنْتَسِبُونَ وَ يَرْفَعُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا إِلَيَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْ أَنْتَ وَ مَا أَصْلُكَ وَ مَا حَسَبُكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)فَمَا قُلْتَ لَهُ يَا سَلْمَانُ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كُنْتُ ضَالًّا فَهَدَانِيَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ كُنْتُ عَائِلًا فَأَغْنَانِيَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ كُنْتُ مَمْلُوكاً فَأَعْتَقَنِيَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمُحَمَّدٍ(ص)هَذَا نَسَبِي وَ هَذَا حَسَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ حَسَبَ الرَّجُلِ دِينُهُ وَ مُرُوَّتَهُ خُلُقُهُ وَ أَصْلَهُ عَقْلُهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِسَلْمَانَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكَ فَضْلٌ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ كَانَ التَّقْوَى لَكَ عَلَيْهِمْ فَأَنْتَ أَفْضَلُ (1).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن ابن قولويه عن الكليني مثله (2)- كش، رجال الكشي حمدويه بن نصير عن محمد بن عيسى عن حنان بن سدير عن أبيه مثله (3).
17- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ جَنَاحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ بَلَغَ بِهِ قَالَ: [كَانَ سَلْمَانُ (4) إِذَا رَأَى الْجَمَلَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَسْكَرٌ يَضْرِبُهُ فَيُقَالُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ فَيَقُولُ مَا هَذَا بَهِيمَةٌ وَ لَكِنْ هَذَا عَسْكَرُ بْنُ كَنْعَانَ الْجِنِّيُّ يَا أَعْرَابِيُّ لَا يَنْفُقُ (5)
____________
(1) روضة الكافي: 181 و 182. و الآية في الحجرات: 13.
(2) أمالي ابن الشيخ: 91، راجعه.
(3) رجال الكشّيّ: 9 و 10 راجعه.
(4) في المصدر: قال، كان سلمان.
(5) في المصدر: لا ينعق.
383
جَمَلُكَ [لَا يُنْفَقُ عَلَيْكَ هَاهُنَا وَ لَكِنِ اذْهَبْ بِهِ إِلَى الْحَوْأَبِ فَإِنَّكَ تُعْطَى بِهِ مَا تُرِيدُ (1).
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: اشْتَرَوْا عَسْكَراً بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ كَانَ شَيْطَاناً (2).
بيان: سيأتي في غزوة الجمل أن عسكرا اسم جمل عائشة التي ركبته يوم الحرب و هذا مما أخبر به سلمان رضي الله عنه قبل وقوعه مما علم من علم المنايا و البلايا.
18- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُتَيْبِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ سَلْمَانُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا حَضَرَكَ أَوْ أَخَذَكَ الْمَوْتُ حَضَرَ أَقْوَامٌ يَجِدُونَ الرِّيحَ وَ لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً مِنْ مِسْكٍ فَقَالَ هِبَةٌ أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ ثُمَّ بَلَّهَا وَ نَضَحَهَا حَوْلَهُ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قُومِي أَجِيفِي الْبَابَ فَقَامَتْ فَأَجَافَتِ الْبَابَ فَرَجَعَتْ وَ قَدْ قُبِضَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (3).
ضه، روضة الواعظين عن ابن يزيد مثله (4).
19- كش، رجال الكشي خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ الْكَشِّيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَلْحَةَ يَرْفَعُهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَزَوَّجَ سَلْمَانُ امْرَأَةً مِنْ كِنْدَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا لَهَا خَادِمَةٌ وَ عَلَى بَابِهَا عَبَاءَةٌ فَقَالَ سَلْمَانُ إِنَّ فِي بَيْتِكُمْ هَذَا لَمَرِيضاً أَوْ قَدْ تَحَوَّلَتِ الْكَعْبَةُ فِيهِ فَقِيلَ إِنَّ الْمَرْأَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهَا فِيهِ قَالَ فَمَا هَذِهِ الْجَارِيَةُ قَالُوا كَانَ لَهَا شَيْءٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْدُمَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ فَلَمْ يَأْتِهَا أَوْ لَمْ يُزَوِّجْهَا مَنْ يَأْتِيهَا ثُمَّ فَجَرَتْ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُ مِثْلِهَا وَ مَنْ أَقْرَضَ قَرْضاً فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِشَطْرِهِ فَإِذَا أَقْرَضَهُ الثَّانِيَةَ كَانَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَ أَدَاءُ الْحَقِّ إِلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي رَحْلِهِ فَيَقُولَ هَا خُذْهُ (5).
____________
(1) رجال الكشّيّ: 9.
(2) رجال الكشّيّ: 9.
(3) رجال الكشّيّ: 11.
(4) الروضة: 243.
(5) رجال الكشّيّ: 11 و 12.
384
20- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى أَوْ غَيْرِهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ الشَّهْرَزُورِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ يَطْبُخُ قِدْراً فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ فَانْكَبَّتِ الْقِدْرُ فَسَقَطَتْ عَلَى وَجْهِهَا وَ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهَا شَيْءٌ فَرَدَّهَا عَلَى الْأَثَافِيِّ ثُمَّ انْكَبَّتِ الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَذْهَبْ مِنْهَا شَيْءٌ فَرَدَّهَا عَلَى الْأَثَافِيِ (1) فَمَرَّ أَبُو ذَرٍّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُسْرِعاً قَدْ ضَاقَ صَدْرُهُ مِمَّا رَأَى وَ سَلْمَانُ يَقْفُو أَثَرَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى سَلْمَانَ فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ ارْفُقْ بِصَاحِبِكَ (2).
21- مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، عَنْ زَاذَانَ خَادِمِ سَلْمَانَ قَالَ: لَمَّا جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِيُغَسِّلَ سَلْمَانَ وَجَدَهُ قَدْ مَاتَ فَرَفَعَ الشَّمْلَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَتَبَسَّمَ وَ هَمَّ أَنْ يَقْعُدَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عُدْ إِلَى مَوْتِكَ فَعَادَ (3).
22- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ رَفَعَهُ إِلَى سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ لَا السُّجُودُ لِلَّهِ وَ مُجَالَسَةُ قَوْمٍ يَتَلَفَّظُونَ طَيِّبَ الْكَلَامِ كَمَا يُتَلَفَّظُ طَيِّبُ التَّمْرِ لَتَمَنَّيْتُ الْمَوْتَ (4).
23- أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ قَالَ أَبُو وَائِلٍ ذَهَبْتُ أَنَا وَ صَاحِبٌ لِي إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فَجَلَسْنَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَهَى عَنِ التَّكَلُّفِ لَتَكَلَّفْتُ لَكُمْ ثُمَّ جَاءَ بِخُبْزٍ وَ مِلْحٍ سَاذِجٍ لَا أَبْزَارَ (5) عَلَيْهِ فَقَالَ صَاحِبِي لَوْ كَانَ لَنَا فِي مِلْحِنَا هَذَا سَعْتَرٌ فَبَعَثَ سَلْمَانُ بِمِطْهَرَتِهِ فَرَهَنَهَا عَلَى سَعْتَرٍ فَلَمَّا أَكَلْنَا قَالَ صَاحِبِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا فَقَالَ سَلْمَانُ لَوْ قَنِعْتَ بِمَا رَزَقَكَ لَمْ تَكُنْ مِطْهَرَتِي مَرْهُونَةً (6).
24- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ
____________
(1) الاثافى جمع الاثفية: الحجر توضع عليه القدر.
(2) الاختصاص: 12.
(3) مشارق الأنوار.
(4) الزهد أو المؤمن: مخطوط.
(5) لابزار عليه اي ليس معه شيء من الحبوب التي تخلط بالملح. منه.
(6) شرح نهج البلاغة.
385
بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمِيثَبُ هُوَ الَّذِي كَاتَبَ عَلَيْهِ سَلْمَانُ فَأَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَهُوَ فِي صَدَقَتِهَا يَعْنِي فَاطِمَةَ(ع)(1).
25- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)سَلْمَانُ فَقَالَ ذَاكَ سَلْمَانُ الْمُحَمَّدِيُّ إِنَّ سَلْمَانَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلنَّاسِ هَرَبْتُمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَى الْأَحَادِيثِ وَجَدْتُمْ كِتَاباً دَقِيقاً حُوسِبْتُمْ فِيهِ عَلَى النَّقِيرِ وَ الْقِطْمِيرِ وَ الفَتِيلِ وَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ فَضَاقَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ وَ هَرَبْتُمْ إِلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي اتَّسَعَتْ عَلَيْكُمْ (2).
26- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصوانِ (3) [الصَّوَّافِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ النهاش [النَّهَّاسِ بْنِ فَهْمٍ (4) عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: دَخَلَ سَلْمَانُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَوَجَدَهُ فِي السِّيَاقِ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْفُقْ بِصَاحِبِنَا قَالَ فَقَالَ الْآخَرُ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ عَزَّةِ هَذَا عَلَيْنَا (5) لَيْسَ إِلَيْنَا شَيْءٌ (6).
27- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْحَدَّادِينَ بِالْكُوفَةِ فَرَأَى شَابّاً قَدْ صَعِقَ وَ النَّاسُ قَدِ اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الشَّابُّ قَدْ صُرِعَ فَلَوْ قَرَأْتَ فِي أُذُنِهِ قَالَ فَدَنَا مِنْهُ سَلْمَانُ فَلَمَّا رَآهُ الشَّابُّ أَفَاقَ وَ قَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِي مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَ لَكِنِّي مَرَرْتُ بِهَؤُلَاءِ
____________
(1) رجال الكشّيّ: 12 فيه: يعنى صدقة فاطمة (عليها السلام).
(2) رجال الكشّيّ: 12.
(3) في المصدر: الصواف.
(4) هكذا في الكتاب و مصدره، و لكن في التقريب: النهاس- بتشديد الهاء- ابن قهم بفتح القاف و سكون الهاء.
(5) الينا خ ل. أقول: فى المصدر: لا و عزة هذا البناء ليس الينا شيء.
(6) رجال الكشّيّ: 13 (ط 1) و 24 (ط 2).
386
الْحَدَّادِينَ وَ هُمْ يَضْرِبُونَ الْمِرْزَبَاتِ (1) فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (2) فَذَهَبَ عَقْلِي خَوْفاً مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَاتَّخَذَهُ سَلْمَانُ أَخاً وَ دَخَلَ قَلْبَهُ حَلَاوَةُ مَحَبَّتِهِ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتَّى مَرِضَ الشَّابُّ فَجَاءَهُ سَلْمَانُ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْفُقْ بِأَخِي قَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ (3).
كش، رجال الكشي آدم بن محمد القلانسي البلخي عن علي بن الحسين الدقاق عن محمد بن عبد الحميد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن عمر بن يزيد مثله (4).
28- كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخٌ مِنْ جُرْجَانَ عَامِّيٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ الْفَزَارِيِّ قَالَ: لَمَّا أَتَانَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَادِماً تَلَقَّيْنَاهُ فِيمَنْ تَلَقَّاهُ فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقَالَ مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ قَالُوا كَرْبَلَاءَ فَقَالَ هَذِهِ مَصَارِعُ إِخْوَانِي هَذَا مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَ هَذَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ هَذَا مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ يُقْتَلُ بِهَا خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَ يُقْتَلُ بِهَا خَيْرُ الْآخِرِينَ (5) ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَرُورَاءَ فَقَالَ مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ الْأَرْضَ قَالُوا حَرُورَاءَ فَقَالَ حَرُورَاءُ خَرَجَ (6) بِهَا شَرُّ الْأَوَّلِينَ وَ يَخْرُجُ بِهَا شَرُّ الْآخِرِينَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَانِقْيَا وَ بِهَا جِسْرُ الْكُوفَةِ الْأَوَّلُ فَقَالَ مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ قَالُوا بَانِقْيَا ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ هَذِهِ الْكُوفَةُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ قُبَّةُ الْإِسْلَامِ (7).
29- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الشَّاشِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ نُوحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُعَدِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ
____________
(1) المرزبات جمع المرزبة، عصية من حديد.
(2) الحجّ: 21.
(3) مجالس المفيد: 79 و 80 فيه: فقال ملك الموت: انى.
(4) رجال الكشّيّ: 12 و 13. فيه: على بن الحسن الدقاق النيسابوريّ راجعه.
(5) في المصدر: يقتل بها ابن خير الاولين.
(6) يخرج خ ل.
(7) رجال الكشّيّ: 13 (ط 1) و 24 (ط 2).
387
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَطَبَ سَلْمَانُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِدِينِهِ بَعْدَ جُحُودِي لَهُ إِذْ أَنَا مذكي (1) [مُذَكٍّ لِنَارِ الْكُفْرِ أُهِلُّ لَهَا نَصِيباً وَ أَتَيْتُ لَهَا رِزْقاً حَتَّى أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَلْبِي حُبَّ تِهَامَةَ فَخَرَجْتُ جَائِعاً ظَمْآنَ قَدْ طَرَدَنِي قَوْمِي وَ أُخْرِجْتُ مِنْ مَالِي وَ لَا حَمُولَةَ تَحْمِلُنِي وَ لَا مَتَاعَ يُجَهِّزُنِي وَ لَا مَالَ يُقَوِّينِي وَ كَانَ مِنْ شَأْنِي مَا قَدْ كَانَ حَتَّى أَتَيْتُ مُحَمَّداً(ص)فَعَرَفْتُ مِنَ الْعِرْفَانِ مَا كُنْتُ أَعْلَمُهُ وَ رَأَيْتُ مِنَ الْعَلَامَةِ مَا خُبِّرْتُ بِهَا فَأَنْقَذَنِي بِهِ مِنَ النَّارِ فَنِلْتُ (2) مِنَ الدُّنْيَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ الَّتِي دَخَلْتُ عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنْ حَدِيثِي ثُمَّ اعْقِلُوهُ عَنِّي قَدْ أُوتِيتُ الْعِلْمَ كَثِيراً وَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَمَجْنُونٌ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَاتِلِ سَلْمَانَ أَلَا إِنَّ لَكُمْ مَنَايَا تَتْبَعُهَا بَلَايَا فَإِنَّ عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)عِلْمَ الْمَنَايَا وَ عِلْمَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ عَلَى مِنْهَاجِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَكِنَّكُمْ أَصَبْتُمْ سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ وَ أَخْطَأْتُمْ سَبِيلَكُمْ وَ الَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيّاً لَأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فَأَبْشِرُوا بِالْبَلَاءِ وَ اقْنَطُوا مِنَ الرَّخَاءِ وَ نَابَذْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ مِنَ الْوَلَاءِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي أَدْفَعُ (3) ضَيْماً أَوْ أُعِزُّ الله [لِلَّهِ دِيناً لَوَضَعْتُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي ثُمَّ لَضَرَبْتُ بِهِ قُدُماً قُدُماً أَلَا إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ وَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ فَخُذُوهَا مِنْ سُنَّةِ التِّسْعِينَ (4) بِمَا فِيهَا أَلَا إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ فِي بَنِي هَاشِمٍ نَطَحَاتٍ وَ إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ مِنْ آلِ هَاشِمٍ نَطَحَاتٍ أَلَا وَ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ كَالنَّاقَةِ الضَّرُوسِ تَعَضُّ بِفِيهَا وَ تَخْبِطُ بِيَدَيْهَا وَ تَضْرِبُ بِرِجْلَيْهَا وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا أَلَا إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِلَ
____________
(1) في المصدر: مذك.
(2) فثبت خ ل. أقول: فى المصدر: فلبثت.
(3) ارفع خ ل. اقول: الضيم: الظلم.
(4) السبعين خ ل. أقول: يوجد ذلك في الطبعة الثانية من المصدر: و لعله الصحيح.
388
نَادِيَهَا (1) وَ أَنْ يُظْهِرَ عَلَيْهَا عَدُوَّهَا مَعَ قَذْفٍ مِنَ السَّمَاءِ وَ خَسْفٍ وَ مَسْخٍ وَ شَوَهِ الْخَلْقِ (2) حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ جَانِبِ حِجْلَتِهِ إِلَى صَلَاةٍ فَمَسَخَهُ (3) اللَّهُ قِرْداً أَلَا وَ فِئَتَانِ تَلْتَقِيَانِ بِتِهَامَةَ كِلْتَاهُمَا كَافِرَتَانِ أَلَا وَ خَسَفَ بِكَلْبٍ وَ مَا أَنَا وَ كَلْبٌ وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا لَأَرَيْتُكُمْ (4) مَصَارِعَهُمْ أَلَا وَ هُوَ الْبَيْدَاءُ ثُمَّ يَجِيءُ مَا يَقْرِفُونَ (5) فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْفِتَنَ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَهْلِكُ فِيهَا الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ (6) وَ الْخَطِيبُ الْمِصْقَعُ وَ الرَّأْسُ الْمَتْبُوعُ فَعَلَيْكُمْ بِآلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُمُ الْقَادَةُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الدُّعَاةُ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِعَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ بِالْوَلَاءِ مَعَ نَبِيِّنَا فَمَا بَالُ الْقَوْمِ أَ حَسَدٌ قَدْ حَسَدَ قَابِيلُ هَابِيلَ أَوْ كُفْرٌ فَقَدِ ارْتَدَّ قَوْمُ مُوسَى عَنِ الْأَسْبَاطِ وَ يُوشَعَ وَ شَمْعُونَ وَ ابْنَيْ هَارُونَ شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ وَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اتَّهَمُوا مُوسَى عَلَى قَتْلِ هَارُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ مِنْ بَغْيِهِمْ ثُمَّ بَعَثَهُمُ اللَّهُ (7) أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ فَأَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَأَمْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ مَا أَنَا وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَيْحَكُمْ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ تَجْهَلُونَ أَمْ تَجَاهَلُونَ (8) أَمْ نَسِيتُمْ أَمْ تَتَنَاسَوْنَ أَنْزِلُوا آلَ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ مَنْزِلَةَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ بَلْ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ وَ اللَّهِ لَتَرْجِعُنَّ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ يَشْهَدُ الشَّاهِدُ عَلَى النَّاجِي بِالْهَلَكَةِ وَ يَشْهَدُ النَّاجِي عَلَى الْكَافِرِ بِالنَّجَاةِ أَلَا إِنِّي أَظْهَرْتُ أَمْرِي وَ آمَنْتُ بِرَبِّي وَ أَسْلَمْتُ بِنَبِيِّي وَ اتَّبَعْتُ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِأَبِي وَ أُمِّي قَتِيلُ كُوفَانَ يَا لَهْفَ نَفْسِي لِأَطْفَالٍ صِغَارٍ وَ بِأَبِي صَاحِبُ الْجَفْنَةِ وَ الْخِوَانِ نَكَّاحُ النِّسَاءِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَلَا إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نَحَلَهُ الْبَأْسَ وَ الْحَيَاءَ وَ نَحَلَ الْحُسَيْنَ الْمَهَابَةَ وَ الْجُودَ يَا وَيْحَ مَنْ أَحْقَرَهُ لِضَعْفِهِ وَ اسْتَضْعَفَهُ
____________
(1) باديها خ ل. أقول: يوجد ذلك في الطبعة الثانية من المصدر.
(2) شوه الخلق: قبحه. و في المصدر: سوء الخلق.
(3) في المصدر: فيمسخه اللّه.
(4) في المصدر: لو لا ما لو لا لاريتكم.
(5) في المصدر: ما تعرفون.
(6) الراكب الموضع: السريع العدو. و المصقع: البليغ. العالى الصوت. من لا يرتج عليه في كلامه.
(7) ثم بعث اللّه.
(8) في المصدر: ام تتجاهلون.
389
لِقِلَّتِهِ (1) وَ ظَلَمَ مَنْ بَيْنَ وُلْدِهِ فَكَانَ بِلَادُهُمْ عَامِرَ (2) الْبَاقِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَكِلَّ أَظْفَارُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ لَا تَسْتَغْشُوا صَدِيقَكُمْ يَسْتَحْوِذِ الشَّيْطَانُ عَلَيْكُمْ وَ اللَّهِ لَتُبْتَلُنَّ بِبَلَاءٍ لَا تُغَيِّرُونَهُ بِأَيْدِيكُمْ إِلَّا إِشَارَةً بِحَوَاجِبِكُمْ ثَلَاثَةٌ خُذُوهَا بِمَا فِيهَا وَ ارْجُوا رَابِعَهَا وَ مُوَافَاهَا بِأَبِي (3) دَافِعُ الضَّيْمِ شَقَّاقِ بُطُونِ الْحَبَالَى وَ حَمَّالِ الصِّبْيَانِ عَلَى الرِّمَاحِ وَ مُغَلِّي الرِّجَالِ فِي الْقُدُورِ أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ الزَّكِيَّةِ وَ تَضْرِيجِ دَمِهِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ الْمَذْبُوحِ ذَبْحَ الْكَبْشِ (4) يَا وَيْحَ لِسَبْإِ (5) نِسَاءٍ مِنْ كُوفَانَ الْوَارِدُونَ الثُّوَيَّةَ (6) الْمُسْتَقِرُّونَ (7) عَشِيَّةً وَ مِيعَادُ مَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ ذَلِكَ فِتْنَةٌ شَرْقِيَّةٌ سَتَسِيرُ مُوجِئاً هَاتِفاً (8) يَسْتَغِيثُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ فَلَا تُغِيثُوهُ لَا أَغَاثَهُ اللَّهُ وَ مَلْحَمَةٌ بَيْنَ النَّاسِ إِلَى أَنْ تَصِيرَ مَا ذُبِحَ عَلَى شَبِيهِ الْمَقْتُولِ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ هِيَ كُوفَانُ وَ يُوشِكُ أَنْ يُبْنَى جِسْرُهَا وَ يُبْنَى (9) جُمّاً حَتَّى يَأْتِيَ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا بِهَا أَوْ بِحَوالِيهَا (10) وَ فِتْنَةٌ مَصْبُوبَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا لَا يَنْهَاهَا أَحَدٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ وَ أُحَدِّثُكَ يَا حُذَيْفَةُ أَنَّ ابْنَكَ مَقْتُولٌ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً دَخَلَ فِي وَلَايَتِهِ فَيُصْبِحُ عَلَى أَمْرٍ يُمْسِي عَلَى مِثْلِهِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا كَافِرٌ (11).
بيان: تذكية النار إيقادها أهل لها أي أصيح لأطلب نصيبا أي قوما لعبادة النار و في بعض النسخ أهيل أي كنت من قوام النار أعطي النصيب عبدتها و يأتيني
____________
(1) احتقره خ ل. أقول: فى المصدر: لمن احتقره.
(2) عامرة خ ل.
(3) يأتي به خ ل. أقول: فى المصدر: يأتي دافع الضيم.
(4) في المصدر: كذبح الكبش.
(5) في المصدر: لسبايا نساء.
(6) الثوية: موضع قريب من الكوفة، قيل: كانت سجنا للنعمان بن المنذر.
(7) المستعدون خ ل. أقول: فى نسخة من المصدر: المستسعدون.
(8) في المصدر: فتنة شرقية، و جاء هاتف.
(9) و ينبأ جنيها خ ل جنبها خ. أقول: فى المصدر: و يبنى جبليها.
(10) في المصدر: او يحن إليها.
(11) رجال الكشّيّ: 13- 16 (ط 1) و 25- 27 (ط 2).
390
الرزق لها و هو أظهر و في النهاية القذذ ريش السهم واحدتها قذة
- و منه الحديث لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ.
أي كما يقذّ كل واحدة منهما على قدر صاحبتها و تقطع و قال فيه لفارس نطحة أو نطحتان أي تقاتل المسلمين مرة أو مرتين و في القاموس الضروس الناقة السيئة الخلق تعض حالبها قوله لو لا ما لعله اكتفى ببعض الكلام و لم يذكر العلة لبعض المصالح إن لم يكن سقط من الكلام شيء (1) من بين ولده في أكثر النسخ من بني ولده إشارة إلى الظلم على أولاده المعصومين و قد يطلق الولد على الآباء أيضا و كان في النسخ التي عندنا في تلك الخطبة تصحيفات فأوردناها كما وجدنا.
30 أقول قال ابن أبي الحديد سلمان رجل من فارس من رامهرمز و قيل بل من أصفهان من قرية يقال لها جي و هو معدود من موالي رسول الله(ص)و كنيته أبو عبد الله و كان إذا قيل له ابن من أنت يقول أنا سلمان ابن الإسلام أنا من بني آدم و قد روي أنه تداوله بضعة عشر ربا عن واحد إلى آخر حتى أفضى إلى رسول الله(ص)و روى أبو عمر بن عبد البر في الإستيعاب أن رسول الله (صلوات الله عليه و آله) و آله اشتراه من أربابه و هم قوم يهود (2) على أن يغرس لهم من النخل كذا و كذا و يعمل فيها حتى يدرك (3) فغرس رسول الله(ص)ذلك النخل كله بيده إلا نخلة واحدة غرسها عمر بن الخطاب فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة فقال رسول الله(ص)من غرسها فقيل عمر فقلعها و غرسها رسول الله(ص)بيده فأطعمت قال أبو عمر و كان سلمان يسف الخوص و هو أمير على المدائن و يبيعه و يأكل منه و يقول لا أحب أن آكل إلا من عمل يدي و كان تعلم سف الخوص من المدينة و أول مشاهده الخندق و قد روي أنه شهد بدرا و أحدا و لم يفته بعد ذلك مشهد.
قال و كان سلمان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا.
____________
(1) تقدم ان الموجود في المصدر: لو لا ما لو لا.
(2) في المصدر: بدراهم و على ان يغرس.
(3) في المصدر: حتى تدرك.
391
و عن الحسن البصري قال كان عطاء سلمان خمسة آلاف و كان إذا خرج عطاؤه تصدق به و يأكل من عمل يده و كانت له عباءة يفرش بعضها و يلبس بعضها.
و قد ذكر ابن وهب و ابن نافع أن سلمان لم يكن له بيت إنما كان يستظل بالجدر و الشجر و أن رجلا قال له أ لا أبني لك بيتا تسكن فيه قال لا حاجة لي في ذلك فما زال به الرجل حتى قال له أنا أعرف البيت الذي يوافقك قال فصفه لي قال أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه و إن أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار قال نعم فبنى له.
قال أبو عمر وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنْ (1) وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ فِي الثُّرَيَّا لَنَالَهُ سَلْمَانُ.
. قال و قد روينا عن عائشة قالت كان لسلمان مجلس من رسول الله(ص)ينفرد (2) به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ص.
- قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ عَلِيٌّ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ سَلْمَانُ.
- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عُلِّمَ عِلْمَ الْأَوَّلِ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ ذَلِكَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ هُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.
- وَ فِي رِوَايَةِ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ.
. و قال فيه كعب الأحبار سلمان حشي علما و حكمة.
قال و روي أن أبا سفيان مر على سلمان و صهيب و بلال في نفر من المسلمين فقالوا ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها فقال لهم أبو بكر أ تقولون هذا لشيخ قريش و سيدها و أتى النبي(ص)فأخبره فقال يا با بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله فأتاهم أبو بكر فاعتذر منهم.
و توفي في آخر خلافة عثمان سنة خمس و ثلاثين و قيل توفي في أول
____________
(1) في المصدر: من وجوه.
(2) في المصدر: يتفرد به بالليل.
392
سنة ست و ثلاثين و قال قوم توفي في خلافة عمر و الأول أكثر.
أقول ثم ذكر ابن أبي الحديد خبر إسلامه نحوا مما مر ثم قال و كان سلمان من شيعة علي(ع)و خاصته و يزعم الإمامية أنه أحد الأربعة الذين حلقوا رءوسهم و أتوه متقلدي سيوفهم في خبر يطول و ليس هذا موضع ذكره و أصحابنا لا يخالفونهم في أن سلمان كان من الشيعة و إنما يخالفونهم في أمر أزيد من ذلك و ما يذكره المحدثون من قوله للمسلمين يوم السقيفة كرديد و نكرديد محمول عند أصحابنا على أن المراد صنعتم شيئا و ما صنعتم أي استخلفتم خليفة و نعم ما فعلتم (1) إلا أنكم عدلتم عن أهل البيت فلو كان الخليفة منهم كان أولى و الإمامية تقول (2) أسلمتم و ما أسلمتم انتهى كلامه. (3)
و سيأتي جواب شبهته مع سائر أحوال سلمان في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى.
31- الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ الْحِسَانِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)مَضَى فِي لَيْلَةٍ إِلَى الْمَدَائِنِ لِتَغْسِيلِ سَلْمَانَ (4).
____________
(1) فيه تحريف لمعنى الكلام، لان قوله: [نعم ما فعلتم] من زياداته في المعنى، و لم يفهم من قوله، و الصحيح من معنى كلامه: فعلتم ما كان خطأ و ضلالا، و ما فعلتم ما كان حقا و صوابا.
(2) في المصدر: يقول: معناه.
(3) شرح نهج البلاغة 4: 224 و 225.
(4) الصراط المستقيم: مخطوط.
393
باب 12 كيفية إسلام أبي ذر رضي الله عنه و سائر أحواله إلى وفاته و ما يختص به من الفضائل و المناقب و فيه أيضا بيان أحوال بعض الصحابة
1- م، تفسير الإمام (عليه السلام) حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ فَجَاءَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي غُنَيْمَاتٍ قَدْرَ سِتِّينَ شَاةً فَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدُوَ فِيهَا وَ أُفَارِقَ حَضْرَتَكَ وَ خِدْمَتَكَ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَكِلَهَا إِلَى رَاعٍ فَيَظْلِمَهَا وَ يُسِيءَ رِعَايَتَهَا فَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ابْدُ فِيهَا فَبَدَا فِيهَا فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بَا ذَرٍّ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا فَعَلَتْ غُنَيْمَاتُكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا قِصَّةً عَجِيبَةً قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا فِي صَلَاتِي إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى غَنَمِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ صَلَاتِي وَ يَا رَبِّ غَنَمِي فَآثَرْتُ صَلَاتِي عَلَى غَنَمِي وَ أَخْطَرَ الشَّيْطَانُ بِبَالِي يَا بَا ذَرٍّ أَيْنَ أَنْتَ إِنْ عَدَتِ الذِّئَابُ عَلَى غَنَمِكَ وَ أَنْتَ تُصَلِّي فَأَهْلَكَتْهَا وَ مَا يَبْقَى لَكَ فِي الدُّنْيَا مَا تَتَعَيَّشُ بِهِ فَقُلْتُ لِلشَّيْطَانِ يَبْقَى لِي تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْإِيمَانُ (1) بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مُوَالاةُ أَخِيهِ سَيِّدِ الْخَلْقِ بَعْدَهُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مُوَالاةُ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِهِ وَ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمْ وَ كُلُّ مَا فَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَلٌ (2) فَأَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي فَجَاءَ ذِئْبٌ فَأَخَذَ حَمَلًا فَذَهَبَ بِهِ وَ أَنَا أَحُسُّ بِهِ إِذْ أَقْبَلَ عَلَى الذِّئْبِ أَسَدٌ فَقَطَعَهُ (3) نِصْفَيْنِ وَ اسْتَنْقَذَ الْحَمَلَ وَ
____________
(1) بمحمد رسول اللّه خ ل.
(2) في المصدر: و كل ما فات من الدنيا بعد ذلك سهل.
(3) بنصفين خ ل.
394
رَدَّهُ إِلَى الْقَطِيعِ ثُمَّ نَادَانِي يَا بَا ذَرٍّ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَنِي بِغَنَمِكَ إِلَى أَنْ تُصَلِّيَ فَأَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي وَ قَدْ غَشِيَنِي مِنَ التَّعَجُّبِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا فَجَاءَنِي الْأَسَدُ وَ قَالَ لِي امْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَكْرَمَ صَاحِبَكَ الْحَافِظَ لِشَرِيعَتِكَ وَ وَكَّلَ أَسَداً بِغَنَمِهِ يَحْفَظُهَا فَعَجِبَ (1) مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَدَقْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ لَقَدْ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ هَذَا لَمُوَاطَاةٌ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي ذَرٍّ يُرِيدُ أَنْ يَخْدَعَنَا بِغُرُورِهِ وَ اتَّفَقَ (2) مِنْهُمْ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ قَالُوا نَذْهَبُ إِلَى غَنَمِهِ وَ نَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ نَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا صَلَّى هَلْ يَأْتِي الْأَسَدُ فَيَحْفَظَ غَنَمَهُ (3) فَيَتَبَيَّنُ (4) بِذَلِكَ كَذِبُهُ فَذَهَبُوا وَ نَظَرُوا وَ أَبُو ذَرٍّ قَائِمٌ يُصَلِّي وَ الْأَسَدُ يَطُوفُ حَوْلَ غَنَمِهِ وَ يَرْعَاهَا وَ يَرُدُّ إِلَى الْقَطِيعِ مَا شَذَّ عَنْهُ مِنْهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ نَادَاهُ الْأَسَدُ هَاكَ قَطِيعَكَ مُسَلَّماً (5) وَافِرَ الْعَدَدِ سَالِماً ثُمَّ نَادَاهُمُ الْأَسَدُ مَعَاشِرَ الْمُنَافِقِينَ أَنْكَرْتُمْ لِوَلِيِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ (6) وَ الْمُتَوَسِّلِ إِلَى اللَّهِ بِهِمْ أَنْ يُسَخِّرَنِيَ اللَّهُ رَبِّي لِحِفْظِ غَنَمِهِ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً وَ آلَهُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ لَقَدْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ طَوْعَ يَدِ أَبِي ذَرٍّ حَتَّى لَوْ أَمَرَنِي بِافْتِرَاسِكُمْ وَ هَلَاكِكُمْ لَأَهْلَكْتُكُمْ وَ الَّذِي لَا يُحْلَفُ بِأَعْظَمَ مِنْهُ لَوْ سَأَلَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يُحَوِّلَ الْبِحَارَ دُهْنَ زَنْبَقٍ وَ بَانٍ وَ الْجِبَالَ مِسْكاً وَ عَنْبَراً وَ كَافُوراً وَ قُضْبَانَ الْأَشْجَارِ قُضُبَ الزُّمُرُّدِ وَ الزَّبَرْجَدِ لَمَا مَنَعَهُ اللَّهُ ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ أَحْسَنْتَ طَاعَةَ اللَّهِ فَسَخَّرَ اللَّهُ لَكَ مَنْ يُطِيعُكَ فِي كَفِّ الْعَوَادِي عَنْكَ فَأَنْتَ مِنْ أَفَاضِلِ مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّهُ يُقِيمُ الصَّلَاةَ (7).
بيان: الجلل محركة العظيم و الصغير ضد و العوادي جمع العادية من
____________
(1) في المصدر: فتعجب من كان.
(2) فاتفق منهم رجال خ ل.
(3) غنمه له خ ل.
(4) في المصدر: فنبين.
(5) مسلمة وافرة العدد، سالمة الاهل.
(6) و الطيبين من آلهما خ ل.
(7) التفسير المنسوب إلى العسكريّ (عليه السلام): 26 و 27.
395
العدوان أو من عدا على الشيء إذا اختلسه و في الحديث من كف عن مؤمن عادية ماء و نار.
2- جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: لَمَّا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ كَانَ يَقُصُّ عَلَيْنَا فَيَحْمَدُ اللَّهَ فَيَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّتِنَا قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ وَ يُبْعَثَ فِينَا الرَّسُولُ وَ نَحْنُ نُوفِي بِالْعَهْدِ وَ نَصْدُقُ الْحَدِيثَ (1) وَ نُحْسِنُ الْجِوَارَ وَ نَقْرِي الضَّيْفَ وَ نُوَاسِي الْفَقِيرَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى فِينَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ كَانَتْ تِلْكَ الْأَخْلَاقُ يَرْضَاهَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَ أَوْلَى أَنْ يَحْفَظُوهَا فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثُوا ثُمَّ إِنَّ الْوُلَاةَ قَدْ أَحْدَثُوا أَعْمَالًا قِبَاحاً مَا نَعْرِفُهَا مِنْ سُنَّةٍ تُطْفَى وَ بِدْعَةٍ تُحْيَا وَ قَائِلٍ بِحَقٍّ مُكَذَّبٍ وَ أَثَرَةٍ لِغَيْرِ تَقِيٍّ وَ أَمِينٍ مُسْتَأْثَرٍ عَلَيْهِ مِنَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُبَدِّلٍ وَ لَا مُغَيِّرٍ وَ كَانَ يُعِيدُ هَذَا الْكَلَامَ وَ يُبْدِيهِ فَأَتَى حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ يُفْسِدُ عَلَيْكَ النَّاسَ بِقَوْلِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ عُثْمَانُ أَخْرِجْهُ إِلَيَّ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ نَفَاهُ إِلَى الرَّبَذَةِ. (2).
3- جا، المجالس للمفيد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخْرَجَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ (رحمه الله) مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ كَانَ يَقُومُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَعِظُ النَّاسَ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يُحَذِّرُهُمْ مِنِ ارْتِكَابِ مَعَاصِيهِ وَ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي فَضَائِلِ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ يَحُضُّهُمْ عَلَى التَّمَسُّكِ بِعِتْرَتِهِ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَبَا ذَرٍّ يُصْبِحُ إِذَا أَصْبَحَ وَ يُمْسِي إِذَا أَمْسَى وَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرَةٌ عِنْدَهُ فَيَقُولُ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فِي النَّاسِ قِبَلِي
____________
(1) في المصدر: و نصدق بالحديث.
(2) مجالس المفيد: 70 و 71.
396
فَأُقْدِمُ أَبَا ذَرٍّ إِلَيْكَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ النَّاسَ عَلَيْكَ وَ السَّلَامُ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ أَمَّا بَعْدُ فَأَشْخِصْ إِلَيَّ أَبَا ذَرٍّ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي هَذَا وَ السَّلَامُ.
فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَدَعَاهُ وَ أَقْرَأَهُ كِتَابَ عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ النَّجَاءَ السَّاعَةَ فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَشَدَّهَا بِكُورِهَا وَ أَنْسَاعِهَا فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا ذَرٍّ رَحِمَكَ اللَّهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أَخْرَجُونِي إِلَيْكُمْ غَضَباً عَلَيَّ وَ أَخْرَجُونِي مِنْكُمْ إِلَيْهِمُ الْآنَ عَبَثاً بِي وَ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيمَا أَرَى شَأْنَهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرّاً وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ وَ مَضَى وَ سَمِعَ النَّاسُ بِمَخْرَجِهِ فَاتَّبَعُوهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ دِمَشْقَ فَسَارُوا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَيْرِ الْمُرَّانِ فَنَزَلَ وَ نَزَلَ مَعَهُ النَّاسُ فَاسْتَقْدَمَ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِمَا يَنْفَعُكُمْ وَ تَارِكُ الْخَطْبِ وَ التَّشْقِيقِ احْمَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَجَابُوهُ بِمِثْلِ مَا قَالَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَ أُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِذَلِكَ قَالُوا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ لِيُبَشَّرْ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَرَامَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُجْرِمِينَ ظَهِيراً وَ لَا لِأَعْمَالِ الظَّلَمَةِ مُصْلِحاً وَ لَا لَهُمْ مُعِيناً أَيُّهَا النَّاسُ اجْمَعُوا مَعَ صَلَاتِكُمْ وَ صَوْمِكُمْ غَضَباً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا عُصِيَ فِي الْأَرْضِ وَ لَا تُرْضُوا أَئِمَّتَكُمْ بِسَخَطِ اللَّهِ وَ إِنْ أَحْدَثُوا (1) مَا لَا تَعْرِفُونَ فَجَانِبُوهُمْ وَ ازْرَءُوا عَلَيْهِمْ وَ إِنْ عُذِّبْتُمْ وَ حُرِمْتُمْ وَ سُيِّرْتُمْ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْلَى وَ أَجَلُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْخَطَ بِرِضَا الْمَخْلُوقِينَ غَفَرَ اللَّهُ لِي وَ لَكُمْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ فَنَادَاهُ النَّاسُ أَنْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ رَحِمَكَ يَا بَا ذَرٍّ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا نَرُدُّكَ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ أَخْرَجُوكَ أَ لَا نَمْنَعُكَ (2) فَقَالَ لَهُمُ ارْجِعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَإِنِّي أَصْبَرُ مِنْكُمْ عَلَى الْبَلْوَى وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ
____________
(1) في المصدر: و إذا احدثوا.
(2) في المصدر: انا لا نردك ان كان هؤلاء القوم اخرجوك و لا نمنعك.
397
وَ الِاخْتِلَافَ فَمَضَى حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ لَا قَرَّبَ اللَّهُ بِعَمْرٍو عَيْناً فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ اللَّهِ مَا سَمَّانِي أَبَوَايَ عَمْراً وَ لَكِنْ لَا قَرَّبَ اللَّهُ مَنْ عَصَاهُ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ وَ ارْتَكَبَ هَوَاهُ فَقَامَ إِلَيْهِ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَالَ لَهُ أَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ يَا شَيْخُ تَجْبَهُ (1) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصًا كَانَتْ فِي يَدِهِ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ كَعْبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ مَا كَلَامُكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجَتِ الْيَهُودِيَّةُ مِنْ قَلْبِكَ بَعْدُ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ اللَّهِ لَا جَمَعَتْنِي وَ إِيَّاكَ دَارٌ قَدْ خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ أَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ حَتَّى تُرْكِبُوهُ قَتَبَ نَاقَتِهِ بِغَيْرِ وِطَاءٍ ثُمَّ انْجُوا بِهِ النَّاقَةَ وَ تَعْتِعُوهُ حَتَّى تُوصِلُوهُ الرَّبَذَةَ فَنَزِّلُوهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنِيسٍ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيهِ مَا هُوَ قَاضٍ فَأَخْرَجُوهُ مُتَعْتَعاً مَلْهُوزاً (2) بِالْعِصِيِّ وَ تَقَدَّمَ أَلَّا يُشَيِّعَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَبَكَى حَتَّى بُلَّ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ أَ هَكَذَا يُصْنَعُ بِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ثُمَّ نَهَضَ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ الْفَضْلُ وَ قُثَمُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَتَّى لَحِقُوا أَبَا ذَرٍّ فَشَيَّعُوهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ أَبُو ذَرٍّ (رحمه الله) حَنَّ إِلَيْهِمْ وَ بَكَى عَلَيْهِمْ وَ قَالَ بِأَبِي وُجُوهٌ إِذَا رَأَيْتُهَا ذَكَرْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ شَمَلَتْنِي الْبَرَكَةُ بِرُؤْيَتِهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمْ وَ لَوْ قُطِعْتُ إِرْباً إِرْباً فِي مَحَبَّتِهِمْ مَا زُلْتُ عَنْهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ فَارْجِعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ اللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يُخْلِفَنِي فِيكُمْ أَحْسَنَ الْخِلَافَةَ فَوَدَّعَهُ الْقَوْمُ وَ رَجَعُوا وَ هُمْ يَبْكُونَ عَلَى فِرَاقِهِ. (3).
بيان: الكور بالضم الرحل و الأنساع جمع النسع بالكسر و هو سير ينسج عريضا على هيئة أعنة البغال تشد به الرحال و شقق الكلام أخرجه أحسن مخرج و زرى عليه عابه كأزرى قوله ثم انجوا أي أسرعوا و
____________
(1) في المصدر: و تجيب.
(2) في المصدر: موهونا.
(3) مجالس المفيد: 95- 98.
398
تعتعه أقلقه و أزعجه و لهزه بالرمح طعنه في صدره و اللهز الضرب بجميع اليد في الصدر.
4- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مَزْيَدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ رَفَعَهُ قَالَ: أَبُو ذَرٍّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي شَأْنِهِ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ يَعِيشُ وَحْدَهُ وَ يَمُوتُ وَحْدَهُ وَ يُبْعَثُ وَحْدَهُ وَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَحْدَهُ وَ هُوَ الْهَاتِفُ بِفَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ اسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ فَنَفَاهُ الْقَوْمُ عَنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ بَعْدَ حَمْلِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الشَّامِ عَلَى قَتَبٍ بِلَا وِطَاءٍ وَ هُوَ يَصِيحُ فِيهِمْ قَدْ خَابَ الْقِطَارُ (1) بِحَمْلِ النَّارِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَخَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا فَقَتَلُوهُ فَقْراً وَ جُوعاً وَ ضَرّاً وَ صَبْراً (2).
5- كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ مَوْلَيَيْنِ لَهُ وَ مَعَهُمَا مِائَتَا دِينَارٍ فَقَالَ لَهُمَا انْطَلِقَا إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقُولَا لَهُ إِنَّ عُثْمَانَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَذِهِ مِائَتَا دِينَارٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى مَا نَابَكَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ هَلْ أَعْطَى أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ مَا أَعْطَانِي قَالا لَا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَسَعُنِي مَا يَسَعُ الْمُسْلِمِينَ قَالا لَهُ إِنَّهُ يَقُولُ هَذَا مِنْ صُلْبِ مَالِي وَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا خَالَطَهَا حَرَامٌ وَ لَا بَعَثَ (3) بِهَا إِلَيْكَ إِلَّا مِنْ حَلَالٍ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَ قَدْ أَصْبَحْتُ يَوْمِي هَذَا وَ أَنَا مِنْ أَغْنَى النَّاسِ فَقَالا لَهُ عَافَاكَ اللَّهُ وَ أَصْلَحَكَ مَا نَرَى فِي بَيْتِكَ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً مِمَّا يُسْتَمْتَعُ (4) بِهِ فَقَالَ بَلَى تَحْتَ هَذَا الْإِكَافِ الَّذِي تَرَوْنَ رَغِيفَا شَعِيرٍ قَدْ أَتَى عَلَيْهِمَا أَيَّامٌ فَمَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ
____________
(1) قد جاءت القطار تحمل خ ل.
(2) رجال الكشّيّ: 16 فيه، و ذلا و ضرا و صبرا.
(3) و لا بعثت خ ل.
(4) في المصدر: مما تستمتع به.
399
الدَّنَانِيرِ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى قَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ وَ قَدْ أَصْبَحْتُ غَنِيّاً بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ عِتْرَتِهِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاضِينَ الْمَرْضِيِّينَ الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ كَذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ فَإِنَّهُ لَقَبِيحٌ بِالشَّيْخِ أَنْ يَكُونَ كَذَّاباً فَرُدَّاهَا عَلَيْهِ وَ أَعْلِمَاهُ أَنِّي لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَ لَا فِيمَا عِنْدَهُ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ رَبِّي فَيَكُونَ هُوَ الْحَاكِمَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ (1).
6- كش، رجال الكشي عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيُّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الطَّرَسُوسِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ طُفَيْلٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُلَّامِ بْنِ [أَبِي دل [ذرٍّ الْغِفَارِيِ (2) وَ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: مَكَثَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه الله) بِالرَّبَذَةِ حَتَّى مَاتَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اذْبَحِي شَاةً مِنْ غَنَمِكِ وَ اصْنَعِيهَا فَإِذَا نَضِجَتْ فَاقْعُدِي عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَأَوَّلُ رَكْبٍ تَرَيْنَهُمْ قُولِي يَا عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ قَضَى نَحْبَهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ فَأَعِينُونِي عَلَيْهِ وَ أَجِيبُوهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَخْبَرَنِي أَنِّي أَمُوتُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ وَ أَنَّهُ يَلِي غُسْلِي وَ دَفْنِي وَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي (3) صَالِحُونَ (4).
7- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ النَّخَعِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ فِي رَهْطٍ أُرِيدُ الْحَجَّ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ (5) حَتَّى قَدِمْنَا الرَّبَذَةَ فَإِذَا امْرَأَةٌ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ تَقُولُ يَا عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ هَلَكَ غَرِيباً لَيْسَ لِي أَحَدٌ يُعِينُنِي عَلَيْهِ قَالَ فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَ حَمِدْنَا اللَّهَ عَلَى مَا سَاقَ إِلَيْنَا وَ اسْتَرْجَعْنَا عَلَى عِظَمِ (6) الْمُصِيبَةِ ثُمَّ أَقْبَلْنَا مَعَهَا فَجَهَّزْنَاهُ وَ تَنَافَسْنَا فِي كَفَنِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِنَا بِالسَّوَاءِ ثُمَّ تَعَاوَنَّا عَلَى غُسْلِهِ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ ثُمَّ قَدَمَنَا
____________
(1) رجال الكشّيّ: 18.
(2) في الطبعة الأولى من المصدر: [حلام بن ركين] و في الطبعة الثانية: [حلام بن دلف] و ذكر المامقاني في تنقيح المقال 2: 49، حلام (غلام خ) بن دلف، كما انه ذكر: عبد العزيز بن محمّد مكان عبيد بن محمّد.
(3) من امته خ ل.
(4) رجال الكشّيّ: 43 (ط 1) و 61 (ط 2).
(5) زاد في المصدر: و عبد اللّه بن الفضل التميمى و رفاعة بن شداد البجليّ.
(6) عظيم خ ل.
400
مَالِكٌ (1) الْأَشْتَرُ فَصَلَّى بِنَا عَلَيْهِ ثُمَّ دَفَنَّاهُ فَقَامَ الْأَشْتَرُ عَلَى قَبْرِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَبَدَكَ فِي الْعَابِدِينَ وَ جَاهَدَ فِيكَ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُغَيِّرْ وَ لَمْ يُبَدِّلْ لَكِنَّهُ رَأَى مُنْكَراً فَغَيَّرَهُ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ حَتَّى جُفِيَ وَ نُفِيَ وَ حُرِمَ وَ احْتُقِرَ ثُمَّ مَاتَ وَحِيداً غَرِيباً اللَّهُمَّ فَاقْصِمْ مَنْ حَرَمَهُ وَ نَفَاهُ مِنْ مُهَاجَرِهِ وَ حَرَمِ رَسُولِكَ(ص)قَالَ فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَا جَمِيعاً وَ قُلْنَا آمِينَ ثُمَّ قَدَّمَتْ الشَّاةَ الَّتِي صَنَعَتْ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَدْ أَقْسَمَ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَبْرَحُوا حَتَّى تَتَغَدَّوْا فَتَغَدَّيْنَا وَ ارْتَحَلْنَا (2).
8- ضه، روضة الواعظين قِيلَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ يَا بَا ذَرٍّ مَا مَالُكَ قَالَ عَمَلِي قَالُوا إِنَّمَا نَسْأَلُكَ عَنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ قَالَ مَا أُصْبِحُ وَ لَا أُمْسِي وَ مَا أُمْسِي وَ لَا أُصْبِحُ لَنَا كُنْدُوجٌ فِيهِ حُرُّ مَتَاعِنَا سَمِعْتُ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ كُنْدُوجُ الْمَرْءِ قَبْرُهُ (3).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بإسناده عن موسى بن بكر عن أبي إبراهيم مثله (4)- كش، رجال الكشي علي بن محمد القتيبي عن الفضل بن شاذان عن أبيه عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر مثله. (5)
بيان الكندوج بالكسر شبه المخزن معرب كندو و الحر بالضم خيار كل شيء.
9- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَ قَدِ اسْتَخْلَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا رَآهُمَا انْصَرَفَ عَنْهُمَا وَ لَمْ يَقْطَعْ كَلَامَهُمَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا أَبُو ذَرٍّ قَدْ مَرَّ بِنَا وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْنَا أَمَا لَوْ سَلَّمَ لَرَدَدْنَا عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ لَهُ دُعَاءً يَدْعُو بِهِ مَعْرُوفاً عِنْدَ أَهْلِ السَّمَاءِ فَاسْأَلْهُ عَنْهُ إِذَا عَرَجْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ جَبْرَئِيلُ(ع)جَاءَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا
____________
(1) في المصدر: مالكا الأشتر.
(2) رجال الكشّيّ: 44 (ط 1) ر 62 (ط 2).
(3) روضة الواعظين: 245.
(4) أمالي الشيخ: 78.
(5) رجال الكشّيّ: 18 و 19.
401
مَنَعَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَنْ تَكُونَ سَلَّمْتَ عَلَيْنَا حِينَ مَرَرْتَ بِنَا فَقَالَ ظَنَنْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ الَّذِي مَعَكَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ قَدِ اسْتَخْلَيْتَهُ لِبَعْضِ شَأْنِكَ فَقَالَ ذَاكَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَدْ قَالَ أَمَا لَوْ سَلَّمَ عَلَيْنَا لَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ أَنَّهُ كَانَ جَبْرَئِيلَ(ع)دَخَلَهُ مِنَ النَّدَامَةِ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا هَذَا الدُّعَاءُ الَّذِي تَدْعُو بِهِ فَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)أَنَّ لَكَ دُعَاءً تَدْعُو بِهِ مَعْرُوفاً فِي السَّمَاءِ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ وَ الْإِيمَانَ وَ التَّصْدِيقَ بِنَبِيِّكَ وَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ الْغِنَى عَنْ شِرَارِ النَّاسِ (1).
- لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَسْأَلُكَ الْإِيمَانَ بِكَ وَ التَّصْدِيقَ (2)
. 7- 10- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه الله) جَزَى اللَّهُ الدُّنْيَا عَنِّي مَذَمَّةً (3) بَعْدَ رَغِيفَيْنِ مِنَ الشَّعِيرِ أَتَغَدَّى بِأَحَدِهِمَا وَ أَتَعَشَّى بِالْآخَرِ وَ بَعْدَ شَمْلَتَيِ الصُّوفِ أَتَّزِرُ بِإِحْدَاهُمَا وَ أَرْتَدِي بِالْأُخْرَى (4).
كش، رجال الكشي علي بن محمد القتيبي عن الفضل بن شاذان عن أبيه عن علي بن الحكم مثله (5)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بإسناده عن موسى بن بكر مثله (6).
6- 11- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ كَأَنَّ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ شَيْئاً إِلَّا مَا يَنْفَعُ خَيْرُهُ وَ يَضُرُّ شَرُّهُ إِلَّا
____________
(1) أصول الكافي 2: 587.
(2) أمالي الصدوق: 208.
(3) في رجال الكشّيّ: من جزى اللّه عنه الدنيا خيرا فجزاء اللّه عنى مذمة بعد رغيفى شعير.
(4) أصول الكافي 2: 134.
(5) رجال الكشّيّ: 18 و 19 فيه و بعد شملتي صوف.
(6) أمالي الشيخ: 78.
402
مَنْ رَحِمَ اللَّهُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ لَا يَشْغَلُكَ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ أَنْتَ يَوْمَ تُفَارِقُهُمْ كَضَيْفٍ بِتَّ فِيهِمْ ثُمَّ غَدَوْتَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَ الْبَعْثِ إِلَّا كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ مِنْهَا يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ قَدِّمْ لِمَقَامِكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكَ مُثَابٌ بِعَمَلِكَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ (1).
بيان: قوله كأن شيئا من الدنيا لعل المراد أن ما يتصور في هذه الدنيا إما شيء ينفع خيره أو شيء يضر شره فاختر ما ينفع دون ما يضر أو كل شيء في الدنيا له جهة نفع و جهة شر فاحترز عن جهة شره و يمكن أن يقرأ ألا بالتخفيف بأن تكون ما نافية و فيه بعد.
12- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ يَا بَا ذَرٍّ مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ فَقَالَ لِأَنَّكُمْ عَمَرْتُمُ الدُّنْيَا وَ أَخْرَبْتُمُ الْآخِرَةَ فَتَكْرَهُونَ أَنْ تُنْقَلُوا مِنْ عُمْرَانٍ إِلَى خَرَابٍ فَقَالَ لَهُ فَكَيْفَ تَرَى قُدُومَنَا عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَمَّا الْمُحْسِنُ مِنْكُمْ فَكَالْغَائِبِ يَقْدَمُ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَمَّا الْمُسِيءُ (2) فَكَالْآبِقِ يَرِدُ عَلَى مَوْلَاهُ قَالَ فَكَيْفَ تَرَى حَالَنَا عِنْدَ اللَّهِ قَالَ اعْرِضُوا أَعْمَالَكُمْ عَلَى الْكِتَابِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (3) قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا بَا ذَرٍّ أَطْرِفْنِي بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ الْعِلْمَ كَثِيرٌ وَ لَكِنْ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى أَنْ لَا تُسِيءَ إِلَى مَنْ تُحِبُّهُ فَافْعَلْ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً يُسِيءُ إِلَى مَنْ يُحِبُّهُ فَقَالَ نَعَمْ نَفْسُكَ أَحَبُّ الْأَنْفُسِ إِلَيْكَ فَإِذَا أَنْتَ عَصَيْتَ اللَّهَ فَقَدْ أَسَأْتَ إِلَيْهَا (4).
13- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ وَ
____________
(1) أصول الكافي 2: 134.
(2) في المصدر: و اما المسىء منكم.
(3) الانفطار: 13 و 14.
(4) أصول الكافي 2: 458.
403
عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدِ اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ أَنَا وَ ابْنُ أَخِي إِلَى مُزَيْنَةَ فَنَكُونَ بِهَا فَقَالَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكَ خَيْلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَيُقْتَلَ ابْنُ أَخِيكَ فَتَأْتِيَنِي شَعِثاً فَتَقُومَ بَيْنَ يَدَيَّ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاكَ فَتَقُولَ قُتِلَ ابْنُ أَخِي وَ أُخِذَ السَّرْحُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَ هُوَ وَ ابْنُ أَخِيهِ وَ امْرَأَتُهُ فَلَمْ يَلْبَثْ هُنَاكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى غَارَتْ خَيْلٌ لِبَنِي فَزَارَةَ فِيهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فَأَخَذَ (1) السَّرْحَ وَ قَتَلَ ابْنَ أَخِيهِ وَ أُخِذَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ بَنِي غِفَارٍ وَ أَقْبَلَ أَبُو ذَرٍّ يَشْتَدُّ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بِهِ طَعْنَةٌ جَائِفَةٌ فَاعْتَمَدَ عَلَى عَصَاهُ وَ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أُخِذَ السَّرْحُ وَ قُتِلَ ابْنُ أَخِي وَ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ عَلَى عَصَايَ فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْمُسْلِمِينَ فَخَرَجُوا فِي الطَّلَبِ فَرَدُّوا السَّرْحَ وَ قَتَلُوا نَفَراً مِنَ الْمُشْرِكِينَ (2).
يج، الخرائج و الجرائح مرسلا مثله. (3)
بيان اجتوى البلد كره المقام فيه و الجائفة الطعنة التي تنفذ إلى الجوف و لعل هذا كان قبل كمال أبي ذر (رحمه الله) في الإيمان أو فهم من كلامه(ص)أنه راض بخروجه و إنما أخبره بذلك ليقوى إيمانه أو كان يحتمل أن يكون هذا من الأخبار البدائية (4).
14- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ يَدْخُلُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ(ص)فَقَالَ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتِي وَ صِلْ وَحْدَتِي وَ ارْزُقْنِي جَلِيساً صَالِحاً فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ فِي أَقْصَى الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ مَنْ
____________
(1) فاخذت السرح و قتلوا خ ل.
(2) روضة الكافي: 126 و 127.
(3) الخرائج.
(4) أو لم يفهم وقوع ذلك حتما، لانه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أخشى.
404
أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ الرَّجُلُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ لِمَ تُكَبِّرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُؤْنِسَ وَحْشَتِي وَ أَنْ يَصِلَ وَحْدَتِي وَ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيساً صَالِحاً فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ أَنَا أَحَقُّ بِالتَّكْبِيرِ مِنْكَ إِذْ كُنْتُ (1) ذَلِكَ الْجَلِيسَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَنَا وَ أَنْتُمْ عَلَى تُرْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ قُمْ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ نَهَى السُّلْطَانُ عَنْ مُجَالَسَتِي (2).
15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ قَالَ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ مُهَاجَرِي قَالَ لَسْتَ بِمُجَاوِرِي قَالَ فَأَلْحَقُ بِحَرَمِ اللَّهِ فَأَكُونُ فِيهِ قَالَ لَا قَالَ فَالْكُوفَةُ أَرْضٌ بِهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ لَا قَالَ فَلَسْتُ بِمُخْتَارٍ غَيْرَهُنَّ فَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الرَّبَذَةِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِيَ اسْمَعْ وَ الْمَعْ وَ انْفُذْ حَيْثُ قَادُوكَ وَ لَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعٍ فَخَرَجَ إِلَى الرَّبَذَةِ وَ أَقَامَ مُدَّةً ثُمَّ أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ سِمَاطَيْنِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَرْضِي إِلَى أَرْضٍ لَيْسَ بِهَا زَرْعٌ وَ لَا ضَرْعٌ إِلَّا شُوَيْهَاتٌ وَ لَيْسَ لِي خَادِمٌ إِلَّا مُحَرَّرَةٌ وَ لَا ظِلٌّ يُظِلُّنِي إِلَّا ظِلُّ شَجَرَةٍ فَأَعْطِنِي خَادِماً وَ غُنَيْمَاتٍ أَعِيشُ فِيهَا فَحَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهُ فَتَحَوَّلَ إِلَى السِّمَاطِ الْآخَرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ سَلَمَةَ لَكَ عِنْدِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ خَادِمٌ وَ خَمْسُمِائَةِ شَاةٍ قَالَ أَبُو ذَرٍّ أَعْطِ خَادِمَكَ وَ أَلْفَكَ وَ شُوَيْهَاتِكَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَى ذَلِكَ مِنِّي فَإِنِّي إِنَّمَا أَسْأَلُ حَقِّي فِي كِتَابِ اللَّهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَ لَا تُغْنِي عَنَّا سَفِيهَكَ هَذَا قَالَ أَيُّ سَفِيهٍ قَالَ أَبُو ذَرٍّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ بِسَفِيهٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ (3).
____________
(1) في المصدر: إذا كنت.
(2) روضة الكافي: 307 فيه: قم يا عبد اللّه.
(3) أمالي الشيخ: 82 و 83.
405
بيان: أقول سيأتي الخبر بتمامه في كتاب الفتن و قال الفيروزآبادي لمع البرق أضاء و بالشيء ذهب و بيده أشار و الطائر بجناحيه خفق و فلان الباب برز منه و النفاذ جواز الشيء عن الشيء و الخلوص منه و أنفذ الأمر قضاه و نفذ القوم جازهم و تخلفهم و الجدع قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة و حمار مجدع كمعظم مقطوع الأذنين و الشويهة تصغير الشاة.
16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَصْبَحْتُ بَيْنَ نِعْمَتَيْنِ بَيْنَ ذَنْبٍ مَسْتُورٍ وَ ثَنَاءٍ مَنِ اغْتَرَّ بِهِ فَهُوَ مَغْرُورٌ (1).
17- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه)مْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبُو ذَرٍّ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ (2).
18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِيهِ (3) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ذَا لَهْجَةٍ (4) أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ (5).
19- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الْخَضِرِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي هَدِيَّةَ (6) إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَدِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ مِثْلَهُ (7) بيان قال الجزري في النهاية
- في الحديث ما أظلت الخضراء و لا أقلت
____________
(1) أمالي الشيخ: 49 و 50.
(2) عيون أخبار الرضا: 224.
(3) خلى المصدر عن كلمة [عن أبيه].
(4) على ذى لهجة خ ل. أقول: يوجد ذلك في العلل و المعاني.
(5) أمالي الشيخ: 33.
(6) هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح: [ابى هدبة إبراهيم بن هدبة] بالباء و زاد في العلل و المعاني: عن انس بن مالك.
(7) معاني الأخبار: 55، علل الشرائع: 70.
406
الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر الخضراء السماء و الغبراء الأرض
. 20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَيُّوبَ (1) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: يَا بَا ذَرٍّ إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً فَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَ لَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ (2).
21- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ أَنْتُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ يَا ابْنَ صُهَيْبٍ كَمْ شُهُورُ السَّنَةِ فَقُلْتُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فَقَالَ وَ كَمِ الْحُرُمُ مِنْهَا قُلْتُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَالَ فَشَهْرُ رَمَضَانَ مِنْهَا قُلْتُ لَا قَالَ فَشَهْرُ رَمَضَانَ أَفْضَلُ أَمِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَقُلْتُ بَلْ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ فَكَذَلِكَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ وَ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ فِي قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَتَذَاكَرُوا فَضَائِلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ هُوَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ فَارُوقُهَا وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَمَا بَقِيَ مِنَ الْقَوْمِ أَحَدٌ إِلَّا أَعْرَضَ عَنْهُ بِوَجْهِهِ وَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَ كَذَّبَهُ فَذَهَبَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ مِنْ بَيْنِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ وَ إِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ وَ تَكْذِيبِهِمْ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ يَعْنِي مِنْكُمْ يَا أَبَا أُمَامَةَ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ (3).
22- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْفَرَّاءِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ لَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ
____________
(1) في المصدر: سعيد بن أبي أيّوب عن عبد اللّه بن أبي جعفر.
(2) أمالي ابن الشيخ: 244 و 245 فيه: مال اليتيم.
(3) علل الشرائع: 70.
407
الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ بَلَى قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَيْنَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قَالَ فَقَالَ لِي كَمِ السَّنَةُ شَهْراً قَالَ قُلْتُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً قَالَ كَمْ مِنْهَا حُرُمٌ قَالَ قُلْتُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَالَ فَشَهْرُ رَمَضَانَ مِنْهَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةً أَفْضَلَ (1) مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ (2).
ختص، الإختصاص جعفر بن الحسين عن ابن الوليد عن سعد عن أيوب بن نوح مثله (3).
23- كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلُولِيُ (4) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُو ذَرٍّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ فِي السَّمَاءِ أَعْرَفُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ وَ سَلْهُ عَنْ كَلِمَاتٍ يَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ كَلِمَاتٌ تَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتَ فَمَا هُنَّ قَالَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْإِيمَانَ بِكَ وَ التَّصْدِيقَ بِنَبِيِّكَ وَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ (5).
24- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ مَزَّقَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ فَقَالَ لِي ادْعُ أَبَاكَ فَجَاءَ أَبِي إِلَيْهِ مُسْرِعاً فَقَالَ يَا بَا ذَرٍّ أَتَى الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ مُزِّقَ كِتَابُ اللَّهِ وَ وُضِعَ فِيهِ الْحَدِيدُ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسَلِّطَ الْحَدِيدَ عَلَى مَنْ مَزَّقَ كِتَابَهُ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَ
____________
(1) العمل فيها أفضل خ ل. أقول: يوجد ذلك في الاختصاص.
(2) معاني الأخبار: 56.
(3) الاختصاص: 12 و 13.
(4) في المصدر: السلولى.
(5) رجال الكشّيّ: 16 و 17 فيه: و الغنى عن شرار الناس.
408
أَهْلَ الْجَبَرِيَّةِ مِنْ بَعْدِ مُوسَى قَاتَلُوا أَهْلَ النُّبُوَّةِ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُمْ زَمَاناً طَوِيلًا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِتْيَةً فَهَاجَرُوا إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ فَقَاتَلَتْهُمْ (1) فَقَتَلُوهُمْ وَ أَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِمْ يَا عَلِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قَتَلْتَنِي (2) يَا بَا ذَرٍّ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ سَيُبْدَأُ بِكَ (3).
25- كش، رجال الكشي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ أَنَا جُنْدَبٌ (4) لِمَنْ عَرَفَنِي وَ أَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ جُنَادَةَ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ قَاتَلَنِي فِي الْأُولَى وَ فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ فِي الثَّالِثَةِ مِنْ شِيعَةِ الدَّجَّالِ إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ (5).
بيان: لعل المراد بالثانية الخروج على أمير المؤمنين (ع)
26- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْفُصُولِ قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَوْفَلٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُغِيرِيِّ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ تَشْيِيعِ أَبِي ذَرٍّ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ غَضِبَ عَلَيْكَ عُثْمَانُ لِتَشْيِيعِكَ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)غَضِبَ الْخَيْلُ عَلَى صُمِّ اللَّجَمِ.
قال و حدثني الصلت عن زيد بن كثير عن أبي أمامة قال كتب أبو ذر إلى حذيفة بن اليمان يشكو إليه ما صنع به عثمان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أما بعد يا أخي فخف الله مخافة يكثر منها بكاء عينيك و حرر قلبك و سهر ليلك و انصب بدنك في طاعة ربك فحق لمن علم أن النار مثوى من سخط الله عليه أن يطول بكاؤه و نصبه و سهر ليله حتى يعلم أنه قد رضي الله عنه و حق لمن علم أن الجنة مثوى من رضي الله عنه أن يستقبل الحق كي
____________
(1) في المصدر: فقاتلهم.
(2) أي اخبرت عن قتلى.
(3) رجال الكشّيّ: 17.
(4) في المصدر: انا جندب بن جنادة.
(5) رجال الكشّيّ: 18.
409
يفوز بها و يستصغر في ذات الله الخروج من أهله و ماله و قيام ليله و صيام نهاره و جهاد الظالمين الملحدين بيده و لسانه حتى يعلم أن الله أوجبها له و ليس بعالم ذلك دون لقاء ربه و كذلك ينبغي لكل من رغب في جوار الله و مرافقة أنبيائه أن يكون يا أخي أنت ممن أستريح إلى الضريح إليه بثي (1) و حزني و أشكو إليه تظاهر الظالمين علي إني رأيت الجور يعمل به بعيني و سمعته يقال فرددته فحرمت العطاء و سيرت إلى البلاد و غربت عن العشيرة و الإخوان و حرم الرسول(ص)و أعوذ بربي العظيم أن يكون هذا مني له شكوى أن ركب مني ما ركب بل أنبأتك أني قد رضيت ما أحب لي ربي و قضاه علي و أفضيت ذلك إليك لتدعو الله لي و لعامة المسلمين بالروح و الفرج و بما هو أعم نفعا و خير مَغَبَّةً و عقبى و السلام.
فكتب إليه حذيفة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أما بعد يا أخي فقد بلغني كتابك تخوفني به و تحذرني فيه منقلبي و تحثني فيه على حظ نفسي فقديما يا أخي كنت بي و بالمؤمنين حفيا لطيفا و عليهم حدبا شفيقا و لهم بالمعروف آمرا و عن المنكرات ناهيا و ليس يهدي إلى رضوان الله إلا هو لا إله إلا هو و لا يتناهى من سخطه إلا بفضل رحمته و عظيم منّه فنسأل الله ربنا لأنفسنا و خاصتنا و عامتنا و جماعة أمتنا مغفرة عامة و رحمة واسعة و قد فهمت ما ذكرت من تسييرك يا أخي و تغريبك و تطريدك فعز و الله علي يا أخي ما وصل إليك من مكروه و لو كان يفتدى ذلك بمال لأعطيت فيه مالي طيبة بذلك نفسي يصرف الله عنك بذلك المكروه و الله لو سألت لك المواساة ثم أعطيتها لأحببت احتمال شطر ما نزل بك و مواساتك في الفقر و الأذى و الضرر لكنه ليس لأنفسنا إلا ما شاء ربنا يا أخي فافزع بنا إلى ربنا و لنجعل إليه رغبتنا فإنا قد استحصدنا و اقترب الصرام فكأني
____________
(1) ببثى ظ.
410
و إياك قد دعينا فأجبنا و عرضنا على أعمالنا فاحتجنا إلى ما أسلفنا يا أخي و لا تأس على ما فاتك و لا تحزن على ما أصابك و احتسب فيه الخير و ارتقب فيه من الله أسنى الثواب يا أخي لا أرى الموت لي و لك إلا خيرا من البقاء فإنه قد أظلتنا فتن يتلو بعضها بعضا كقطع الليل المظلم قد ابتعثت من مركبها (1) و وطئت في حطامها تشهر فيها السيوف و ينزل فيها الحتوف فيها يقتل من اطلع لها و التبس بها و ركض فيها و لا تبقى قبيلة من قبائل العرب من الوبر و المدر إلا دخلت عليهم فأعز أهل ذلك الزمان أشدهم عتوا و أذلهم أتقاهم فأعاذنا الله و إياك من زمان هذه حال أهله فيه لن أدع الدعاء لك في القيام و القعود و الليل و النهار و قد قال الله و لا خلف لموعوده ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (2) فنستجير بالله من التكبر عن عبادته و الاستنكاف عن طاعته جعل الله لنا و لك فرجا و مخرجا عاجلا برحمته و السلام عليك. (3).
بيان: قوله على صم اللجم الصم جمع الأصم و يقال حجر أصم أي صلب مصمت و المراد هنا الحديدة الصلبة التي تكون في اللجام تدخل في فم الفرس قوله و حرر قلبك أي من رق الشهوات و مغبة الأمر بالفتح عاقبته و يقال هو حفي بفلان أي يسر به و يكثر السؤال عن حاله و الحدب المتعطف و استحصد الزرع حان أن يحصد و الصرام قطع الثمرة.
27- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ: أَتَى أَبَا ذَرٍّ رَجُلٌ يُبَشِّرُهُ بِغَنَمٍ لَهُ قَدْ وَلَدَتْ فَقَالَ يَا بَا ذَرٍّ أَبْشِرْ فَقَدْ وَلَدَتْ غَنَمُكَ وَ كَثُرَتْ فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي كَثْرَتُهَا وَ مَا أُحِبُّ ذَلِكَ فَمَا قَلَّ وَ كَفَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَلَى حَافَتَيِ الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهِ الْوَصُولُ لِلرَّحِمِ الْمُؤَدِّي لِلْأَمَانَةِ لَمْ يُتَكَفَّأْ بِهِ فِي النَّارِ (4).
____________
(1) من مبركها خ ل.
(2) غافر: 60.
(3) لم نجده في كتاب الفصول.
(4) كتاب الزهد، او المؤمن: مخطوط.
411
28- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ عَيَّرَ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)بِأُمِّهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ وَ كَانَتْ أُمُّهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تُعَيِّرُهُ بِأُمِّهِ يَا بَا ذَرٍّ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو ذَرٍّ يُمَرِّغُ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ وَ رَأْسَهُ حَتَّى رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْهُ (1).
29- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ البرياني [الْبَرَاثِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَارِسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ طَلَبَ أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ إِنَّهُ فِي حَائِطِ كَذَا وَ كَذَا فَتَوَجَّهَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ نَائِماً فَأَعْظَمَهُ أَنْ يُنَبِّهَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ نَوْمَهُ مِنْ يَقَظَتِهِ فَتَنَاوَلَ عَسِيباً (2) يَابِساً فَكَسَرَهُ لِيُسْمِعَهُ صَوْتَهُ لِيَسْتَبْرِئَ نَوْمَهُ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا بَا ذَرٍّ تَخْدَعُنِي أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي أَرَى أَعْمَالَكُمْ فِي مَنَامِي كَمَا أَرَاكُمْ فِي يَقَظَتِي إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَ لَا يَنَامُ قَلْبِي (3).
30- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)لِأَبِي ذَرٍّ لَمَّا أُخْرِجَ إِلَى الرَّبَذَةِ يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ وَ اهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ وَ أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ سَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً وَ الْأَكْثَرُ حَسَداً وَ لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ وَ لَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ وَ لَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لَآمَنُوكَ (4).
بيان
قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذا الكلام قد روى هذا الكلام أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن أبيه
____________
(1) كتاب الزهد، او المؤمن: مخطوط.
(2) العسيب: جريدة من النخل كشط خوصها.
(3) رجال الكشّيّ: 19. فيه: [و محمّد بن الحسن البراثى] و فيه: [ليسمعه صوته فسمعه] و في نسخة: كما اراها.
(4) نهج البلاغة: القسم الأوّل: 266.
412
عن عكرمة عن ابن عباس قال لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس أن لا يكلم أحد أبا ذر و لا يشيعه و أمر مروان بن الحكم أن يخرج (1) به فتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب(ع)و عقيلا أخاه و حسنا و حسينا(ع)و عمار بن ياسر فإنهم خرجوا معه يشيعونه فجعل الحسن(ع)يكلم أبا ذر فقال له مروان إيها يا حسن أ لا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام ذلك الرجل فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك فحمل علي(ع)على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته و قال تنح لحاك الله إلى النار فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره الخبر فتلظى على علي(ع)و وقف أبو ذر فودعه القوم و معه ذكوان مولى أم هانئ بنت أبي طالب قال ذكوان فحفظت كلام القوم و كان حافظا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ فَامْتَحَنُوكَ بِالْقَلَا وَ نَفَوْكَ إِلَى الْفَلَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً يَا بَا ذَرٍّ لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ وَ لَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَدِّعُوا عَمَّكُمْ وَ قَالَ لِعَقِيلٍ وَدِّعْ أَخَاكَ فتكلم عقيل فقال ما عسى أن نقول يا با ذر أنت تعلم أنا نحبك و أنت تحبنا فاتق الله فإن التقوى نجاة و اصبر فإن الصبر كرم و اعلم أن استثقالك الصبر من الجزع و استبطاءك العافية من اليأس فدع اليأس و الجزع ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّاهْ لَوْ لَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُوَدِّعِ أَنْ يَسْكُتَ وَ لِلْمُشَيِّعِ أَنْ يَنْصَرِفَ لَقَصُرَ الْكَلَامُ وَ إِنْ طَالَ الْأَسَفُ وَ قَدْ أَتَى الْقَوْمُ إِلَيْكَ مَا تَرَى فَضَعْ عَنْكَ الدُّنْيَا بِتَذَكُّرِ فِرَاقِهَا وَ شِدَّةَ مَا اشْتَدَّ مِنْهَا بِرَجَاءِ مَا بَعْدَهَا وَ اصْبِرْ حَتَّى تَلْقَى نَبِيَّكَ(ص)وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّاهْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا قَدْ تَرَى وَ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ (2) وَ قَدْ مَنَعَكَ الْقَوْمُ دُنْيَاهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ فَاسْأَلِ اللَّهَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ وَ اسْتَعِذْ بِهِ
____________
(1) زاد في المصدر: فخرج به.
(2) في المصدر: كل يوم هو في شأن.
413
مِنَ الْجَشَعِ وَ الْجَزَعِ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الدِّينِ وَ الْكَرَمِ وَ إِنَّ الْجَشَعَ لَا يُقَدِّمُ رِزْقاً وَ الْجَزَعَ لَا يُؤَخِّرُ أَجَلًا ثم تكلم عمار (رحمه الله) مغضبا فقال لا آنس الله من أوحشك و لا آمن من أخافك أما و الله لو أردت دنياهم لآمنوك و لو رضيت أعمالهم لأحبوك و ما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا و الجزع من الموت و مالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه و الملك لمن غلب فوهبوا لهم دينهم و منحهم القوم دنياهم فخسروا الدنيا و الآخرة أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ فبكى أبو ذر (رحمه الله) و كان شيخا كبيرا و قال رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله(ص)ما لي بالمدينة سكن و لا شجن غيركم إني ثقلت على عثمان بالحجاز كما ثقلت على معاوية بالشام و كره أن أجاور أخاه و ابن خاله بالمصرين فأفسد الناس عليهما فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر و لا دافع إلا الله و الله ما أريد إلا الله صاحبا و ما أخشى مع الله وحشة.
و رجع القوم إلى المدينة فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى رَدِّ رَسُولِي وَ تَصْغِيرِ أَمْرِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا رَسُولُكَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ وَجْهِي فَرَدَدْتُهُ وَ أَمَّا أَمْرُكَ فَلَمْ أُصَغِّرْهُ قَالَ أَ مَا بَلَغَكَ نَهْيِي عَنْ كَلَامِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَ وَ كُلَّمَا أَمَرْتَ بِأَمْرِ مَعْصِيَةٍ أَطَعْنَاكَ فِيهِ قَالَ عُثْمَانُ أَقِدْ مَرْوَانَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ مِمَّ ذَا قَالَ مِنْ شَتْمِهِ وَ جَذْبِ رَاحِلَتِهِ قَالَ أَمَّا الرَّاحِلَةُ فَرَاحِلَتِي بِهَا وَ أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَوَ اللَّهِ لَا يَشْتِمُنِي شَتْمَةً إِلَّا شَتَمْتُكَ لَا أَكْذِبُ عَلَيْكَ فَغَضِبَ عُثْمَانُ وَ قَالَ لِمَ لَا يَشْتِمُكَ كَأَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِي وَ اللَّهِ وَ مِنْكَ ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ يَشْكُو إِلَيْهِمْ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ الْقَوْمُ أَنْتَ الْوَالِي عَلَيْهِ وَ إِصْلَاحُهُ أَجْمَلُ قَالَ وَدِدْتُ ذَاكَ فَأَتَوْا عَلِيّاً(ع)وَ قَالُوا لَوِ اعْتَذَرْتَ إِلَى مَرْوَانَ وَ أَتَيْتَهُ فَقَالَ كَلَّا أَمَّا مَرْوَانُ فَلَا آتِيهِ وَ لَا أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ (1) وَ لَكِنْ إِنْ أَحَبَّ عُثْمَانُ أَتَيْتُهُ فَرَجَعُوا إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبَرُوهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ وَ مَعَهُ بَنُو هَاشِمٍ فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا مَا وَجَدْتَ
____________
(1) في المصدر: و لا اعتذر منه.
414
عَلَيَّ فِيهِ مِنْ كَلَامِ أَبِي ذَرٍّ وَ وَدَاعِهِ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ مُنَاوَاتَكَ (1) وَ لَا الْخِلَافَ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ أَرَدْتُ بِهِ قَضَاءَ حَقِّهِ وَ أَمَّا مَرْوَانُ فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ يُرِيدُ رَدِّي عَنْ قَضَاءِ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَدَدْتُهُ رَدَّ مِثْلِي مِثْلَهُ وَ أَمَّا مَا كَانَ مِنِّي إِلَيْكَ فَإِنَّكَ أَغْضَبْتَنِي فَأَخْرَجَ الْغَضَبُ مِنِّي مَا لَمْ أُرِدْهُ.
فتكلم عثمان فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أما ما كان منك إلي فقد وهبته لك و أما ما كان منك إلى مروان فقد عفا الله عنك و أما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق فأدن يدك فأخذ يده فضمها إلى صدره.
فلما نهض قالت قريش و بنو أمية لمروان أنت رجل جبهك (2) علي فضرب راحلتك و قد تفانت وائل في ضرع ناقة و ربيان و عبس في لطمة فرس (3) و الأوس و الخزرج في نسعة أ فتحمل لعلي(ع)ما أتى إليك فقال مروان و الله لو أردت ذلك لما قدرت عليه.
و اعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السير و علماء الأخبار و النقل أن عثمان نفى أبا ذر أولا إلى الشام ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام و أصل هذه الواقعة أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم و غيره بيوت الأموال و اختص زيد بن ثابت بشيء منها جعل أبو ذر يقول بين الناس و في الطرقات و الشوارع بشر الكافرين بِعَذابٍ أَلِيمٍ و يرفع بذلك صوته و يتلو قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (4) فرفع ذلك إلى عثمان مرارا و هو ساكت ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه أن انته عما بلغني عنك فقال أبو ذر أ ينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى و عيب من ترك أمر الله
____________
(1) في المصدر: مساءتك.
(2) جبه الرجل، ضربه على جبهته. فاجأه. رده عن حاجته. جبهه بالمكروه، استقبله به.
(3) وائل: كليب بن ربيعة راجع حروب أيّام العرب يوم البسوس. و ربيان مصحف [ذبيان] وقعت بين ذبيان و عبس حروبا عظيمة، و بقيت نار الحرب مستعرة مدة مديدة بسبب فرسين اسمهما داحس و الغبراء، و سمى بعض ايامهم بيوم داحس و يوم الغبراء.
(4) التوبة: 34.
415
فو الله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي و خير لي من أن أسخط الله برضى عثمان فأغضب عثمان ذلك و أحفظه فتصابر و تماسك إلى أن قال عثمان يوما و الناس حوله أ يجوز للإمام أن يأخذ من بيت المال شيئا قرضا فإذا أيسر قضى فقال كعب الأحبار لا بأس بذلك فقال أبو ذر يا ابن اليهوديين أ تعلمنا ديننا فقال عثمان قد كثر أذاك لي و تولعك بأصحابي الحق بالشام فأخرجه إليها فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها فبعث إليه معاوية يوما ثلاثمائة دينار فقال أبو ذر لرسوله إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها و إن كانت صلة فلا حاجة لي فيها و ردها عليه ثم بنى معاوية الخضراء بدمشق فقال أبو ذر يا معاوية إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة و إن كانت من مالك فهي الإسراف و كان أبو ذر يقول بالشام و الله لقد حدثت أعمال ما أعرفها و الله ما هي في كتاب الله و لا سنة نبيه إني لأرى حقا يطفأ و باطلا يحيا و صادقا مكذبا و أثرة بغير تقى و صالحا مستأثرا عليه فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة.
و روى أبو عثمان الجاحظ عن جلام بن جندل الغفاري قال كنت عاملا لمعاوية على قنسرين و العواصم في خلافة عثمان فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي إذ سمعت صارخا على باب داره يقول أتتكم القطار بحمل النار اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له فازبأر معاوية و تغير لونه و قال يا جلام أ تعرف الصارخ فقلت اللهم لا قال مَنْ عَذِيرِي من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ثم قال أدخلوه فجيء بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه فقال له معاوية يا عدو الله و عدو رسوله تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك و لكني أستأذن فيك قال جلام و كنت أحب أن أرى أبا ذر لأنه رجل من قومي فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب من الرجال خفيف العارضين في
416
ظهره حناء فأقبل على معاوية و قال ما أنا بعدو لله و لا لرسوله بل أنت و أبوك عدوان لله و لرسوله أظهرتما الإسلام و أبطنتما الكفر و لقد لعنك رسول الله(ص)و دعا عليك مرات أن لا تشبع
- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِذَا وَلِيَ الْأُمَّةَ الْأَعْيَنُ الْوَاسِعُ الْبُلْعُومِ الَّذِي يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ فَلْتَأْخُذِ الْأُمَّةُ حِذْرَهَا مِنْهُ.
فقال معاوية ما أنا ذلك الرجل قال أبو ذر بل أنت ذلك الرجل أخبرني بذلك رسول الله ص
- وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ قَدْ مَرَرْتُ بِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ وَ لَا تُشْبِعْهُ إِلَّا بِالتُّرَابِ.
- وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أُسَيْتُ (1) مُعَاوِيَةَ فِي النَّارِ.
فضحك معاوية و أمر بحبسه و كتب إلى عثمان فيه فكتب عثمان إلى معاوية أن احمل جنيدبا إلي على أغلظ مركب و أوعره فوجه به من سار به (2) الليل و النهار و حمله على شارف ليس عليها إلا قتب حتى قدم به المدينة و قد سقط لحم فخذيه من الجهد فلما قدم بعث إليه عثمان أن الحق بأي أرض شئت قال بمكة قال لا قال ببيت المقدس قال لا قال بأحد المصرين قال لا قال و لكني مسيرك إلى الربذة فسيره إليها فلم يزل بها حتى مات.
و في رواية الواقدي أن أبا ذر لما دخل على عثمان قال له
لا أنعم الله بقين عينا* * * نعم و لا لقاه يوما زينا
تحية السخط إذا التقينا
.
فقال أبو ذر ما عرفت اسمي قينا.
و في رواية أخرى لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب فقال أبو ذر أنا جندب و سماني رسول الله(ص)عبد الله فاخترت اسم رسول الله(ص)الذي سماني به على اسمي فقال له عثمان أنت الذي تزعم أنا نقول يد الله مغلولة و أن الله فقير و نحن أغنياء فقال أبو ذر لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده
- وَ لَكِنِّي أَشْهَدُ (3) لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ
____________
(1) في المصدر: الست.
(2) في المصدر: مع من ساربه.
(3) في المصدر: أشهد أني سمعت.
417
رَجُلًا جَعَلُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا (1).
فقال عثمان لمن حضر أ سمعتموها من رسول الله(ص)قالوا لا قال عثمان ويلك يا أبا ذر أ تكذب على رسول الله(ص)فقال أبو ذر لمن حضر ما تدرون (2) أني صدقت قالوا لا و الله ما ندري فقال عثمان ادعوا لي عليا فلما جاء قال عثمان لأبي ذر اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص فأعاده
فقال عثمان لعلي(ع)أ سمعت هذا من رسول الله(ص)قال لا و صدق أبو ذر فقال كيف عرفت صدقه قَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فقال من حضر أما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله ص.
فقال أبو ذر أحدثكم أني سمعت هذا من رسول الله(ص)فتتهموني ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد ص.
و في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الأسلميين قال رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان فقال له أنت الذي فعلت و فعلت فقال أبو ذر نصحتك فاستغششتني و نصحت صاحبك فاستغشني قال عثمان كذبت و لكنك تريد الفتنة و تحبها قد أنغلت الشام علينا فقال له أبو ذر اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام فقال عثمان ما لك و ذلك لا أم لك قال أبو ذر ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فغضب عثمان و قال أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله فإنه قد فرق جماعة المسلمين أو أنفيه من أرض الإسلام فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ(ع)وَ كَانَ حَاضِراً فَقَالَ أُشِيرُ عَلَيْكَ بِمَا قَالَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (3) فأجابه عثمان بجواب غليظ و أجابه علي(ع)بمثله.
و لم يذكر الجوابين تذمما منهما.
قال الواقدي ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلموه
____________
(1) زاد في المصدر: و دينه دخلا.
(2) في المصدر: اما تدرون.
(3) غافر: 28.
418
فمكث كذلك أياما ثم أتي به فوقف بين يديه فقال أبو ذر ويحك يا عثمان أ ما رأيت رسول الله(ص)و رأيت أبا بكر و عمر هل هديك كهديهم أما إنك لتبطش بي بطش جبار فقال عثمان اخرج عنا من بلادنا فقال أبو ذر ما أبغض إلي جوارك فإلى أين أخرج قال حيث شئت قال أخرج إلى الشام أرض الجهاد قال إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها أ فأردّك إليها قال أ فأخرج إلى العراق قال لا إنك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولي شبه و طعن على الأئمة و الولاة قال أ فأخرج إلى مصر قال لا قال فإلى أين أخرج قال إلى البادية قال أبو ذر أصير بعد الهجرة أعرابيا قال نعم قال أبو ذر فأخرج إلى بادية نجد قال عثمان بل إلى الشرف الأبعد فأقصى (1) امض على وجهك هذا فلا تعدون (2) فخرج إليها.
و روى الواقدي أيضا عن مالك بن أبي الرجا (3) عن موسى بن ميسرة أن أبا الأسود الدؤلي قال كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه إلى الربذة فجئته فقلت له أ لا تخبرني أ خرجت من المدينة طائعا أم أخرجت (4) فقال كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغني عنهم فأخرجت إلى المدينة فقلت دار هجرتي فأخرجت من المدينة إلى ما ترى ثم قال بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد على عهد رسول الله(ص)إذ مر بي(ص)فضربني برجله و قال لا أراك نائما في المسجد فقلت بأبي أنت و أمي غلبتني عيني فنمت فيه قال فكيف تصنع إذا أخرجوك منه قلت آخذ سيفي فأضربهم به فقال أ لا أدلك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك و تسمع و تطيع فسمعت و أطعت و أنا أسمع و أطيع و الله ليلقين الله عثمان و هو آثم في جنبي (5) انتهى كلامه و إنما أوردته بطوله لتعلم أن قبائح أعمال عثمان و طغيانه على أبي ذر و غيره متواتر بين الفريقين.
____________
(1) في المصدر: اقصى فاقصى.
(2) في المصدر: فلا تعدون ربذة.
(3) في المصدر: مالك بن أبي الرجال.
(4) في المصدر: ام اخرجت كرها.
(5) شرح نهج البلاغة 2: 375- 378.
419
بيان يقال لحاه الله أي قبحه و لعنه و ازبأر الكلب تنفش و الرجل للشر تهيأ و الضرب بالفتح الرجل الخفيف اللحم و البلعوم بالضم مجرى الطعام في الحلق و اسيت كأنه تصغير الاست و الشارف من النوق المسنة الهرمة و أنغله أفسده و في القاموس الشرف المكان العالي و جبل قرب جبل شريف و الربذة و الشرف الأعلى جبل قرب زبيد.
أقول
- 14- قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة روى أبو عمرو (1) بن عبد البر في كتاب الإستيعاب لما حضر أبا ذر الوفاة و هو بالربذة بكت زوجته أم ذر قالت فقال لي ما يبكيك فقلت (2) ما لي لا أبكي و أنت تموت بفلاة من الأرض و ليس عندي ثوب يسعك كفنا و لا بد لي من القيام بجهازك فقال أبشري و لا تبكي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَءَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَيَصْبِرَانِ وَ يَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَداً و قد مات لنا ثلاثة من الولد وَ سَمِعْتُ أَيْضاً رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و ليس من أولئك النفر أحد إلا و قد مات في قرية و جماعة فأنا لا أشك أني ذلك الرجل و الله ما كذبت و لا كذبت فانظري الطريق قالت أم ذر فقلت أنى و قد ذهب الحاج و تقطعت الطرق فقال اذهبي فتبصري قالت فكنت أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم أرجع إليه فأمرضه فبينا أنا و هو على هذه الحال إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم الرحم تخب (3) بهم رواحلهم فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي و قالوا يا أمة الله ما لك فقلت امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه قالوا و من هو قلت أبو ذر قالوا صاحب رسول الله(ص)قلت نعم ففدوه بآبائهم و أمهاتهم و أسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فقال لهم أبشروا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص
____________
(1) الصحيح: ابو عمر.
(2) فقالت خ ل.
(3) خب الفرس في عدوه، راوح بين يديه و رجليه، اى قام على إحداهما مرة و على الأخرى مرة.
420
يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و ليس من أولئك النفر أحد إلا و قد هلك في قرية و جماعة و الله ما كذبت و لا كذبت و لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب لي أو لها و إني أنشدكم الله أن يكفنّي رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا قالت و ليس في أولئك النفر أحد إلا و قد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال له أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا و ثوبين معي في عيبتي من غزل أمي فقال أبو ذر أنت تكفنني فمات فكفنه الأنصاري و غسله في النفر الذين حضروه و قاموا عليه و دفنوه في نفر كلهم يمان..
قال أبو عمرو (1) بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر الربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن عدي الذي قتله معاوية و هو من أعلام الشيعة و عظمائها و أما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة و قرئ كتاب الإستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث و أنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستادي عمرو بن عبد الله الدباس و كنت أحضر معه سماع الحديث لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضى و المفيد إلا بعض ما كان حجر و الأشتر يعتقدانه في عثمان و من تقدمه فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت انتهى كلامه بلفظه.
فانظر فيه ببصيرة تزدد يقينا.
أقول و قال ابن عبد البر بعد نقل الرواية الطويلة روى عنه جماعة من الصحابة و كان من أوعية العلم المبرزين في الزهد و الورع و القول بالحق
سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ وَعَى عِلْماً عَجَزَ عَنْهُ النَّاسُ ثُمَّ أَوْكَأَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئاً مِنْهُ.
- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: أَبُو ذَرٍّ فِي أُمَّتِي شَبِيهُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي زُهْدِهِ.
- وَ بَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ.
و عن أبي ذر قال كان قوتي على عهد رسول الله(ص)صاعا من
____________
(1) الصحيح: ابو عمر.
421
تمر فلست بزائد عليه حتى ألقى الله (1).
31- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَمَعَّكَ فَرَسُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَحَمْحَمَ فِي تَمَعُّكِهِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ هِيَ حَسْبُكَ الْآنَ فَقَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَاسْتَرْجَعَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا خُولِطَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ لِلْقَوْمِ مَا لَكُمْ قَالُوا تُكَلِّمُ بَهِيمَةً مِنَ الْبَهَائِمِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِذَا تَمَعَّكَ الْفَرَسُ دَعَا بِدَعْوَتَيْنِ فَيُسْتَجَابُ لَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَحَبَّ مَالِهِ إِلَيْهِ وَ الدَّعْوَةُ الثَّانِيَةُ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ عَلَى ظَهْرِي الشَّهَادَةَ وَ دَعْوَتَاهُ مُسْتَجَابَتَانِ (2).
32- لي، الأمالي للصدوق أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ ابْنُ مَسْرُورٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَقَالَ الرَّجُلُ وَ أَخْطَأَ أَمَّا إِسْلَامَ سَلْمَانَ فَقَدْ عَلِمْتُ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ أَبَا ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ فِي بَطْنِ مَرٍّ يَرْعَى غَنَماً لَهُ إِذْ جَاءَ ذِئْبٌ عَنْ يَمِينِ غَنَمِهِ فَهَشَّ أَبُو ذَرٍّ بِعَصَاهُ عَلَيْهِ فَجَاءَ الذِّئْبُ عَنْ يَسَارِ (3) غَنَمِهِ فَهَشَّ أَبُو ذَرٍّ بِعَصَاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ ذِئْباً أَخْبَثَ مِنْكَ وَ لَا شَرّاً فَقَالَ الذِّئْبُ شَرٌّ وَ اللَّهِ مِنِّي أَهْلُ مَكَّةَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَكَذَّبُوهُ وَ شَتَمُوهُ فَوَقَعَ كَلَامُ الذِّئْبِ فِي أُذُنِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لِأُخْتِهِ (4) هَلُمِّي مِزْوَدِي وَ إِدَاوَتِي وَ عَصَايَ ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَةٍ مُجْتَمِعِينَ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا هُمْ يَشْتِمُونَ النَّبِيَّ(ص)وَ يَسُبُّونَهُ كَمَا قَالَ الذِّئْبُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ هَذَا وَ اللَّهِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الذِّئْبُ فَمَا زَالَتْ هَذِهِ حَالَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ وَ أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كُفُّوا فَقَدْ جَاءَ عَمُّهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ أَكْرَمُوهُ وَ عَظَّمُوهُ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو طَالِبٍ مُتَكَلِّمَهُمْ وَ خَطِيبَهُمْ إِلَى أَنْ تَفَرَّقُوا فَلَمَّا قَامَ أَبُو طَالِبٍ تَبِعْتُهُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ
____________
(1) شرح نهج البلاغة 2: 217 و 218.
(2) نوادر الراونديّ: 15.
(3) عن يساره خ ل.
(4) في الكافي: لا مرأته.
422
مَا حَاجَتُكَ فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ فَقَالَ إِذَا كَانَ غَداً فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَأْتِنِي قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ أَبُو ذَرٍّ فَإِذَا الْحَلْقَةُ مُجْتَمِعُونَ وَ إِذَا هُمْ يَسُبُّونَ النَّبِيَّ(ص)وَ يَشْتِمُونَهُ كَمَا قَالَ الذِّئْبُ فَجَلَسَ مَعَهُمْ حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كُفُّوا فَقَدْ جَاءَ عَمُّهُ فَكَفُّوا فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ فَجَلَسَ فَمَا زَالَ مُتَكَلِّمَهُمْ وَ خَطِيبَهُمْ إِلَى أَنْ قَامَ فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ أَبُو ذَرٍّ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَرَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ سَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمَّا دَخَلْتُ سَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَرَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا دَخَلْتُ سَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَا حَاجَتُكَ قُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قُلْتُ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَرَفَعَنِي إِلَى بَيْتٍ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ إِذَا هُوَ نُورٌ فِي نُورٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ سَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ
423
مَا حَاجَتُكَ قُلْتُ هَذَا النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَقُلْتُ أُؤْمِنُ بِهِ وَ أُصَدِّقُهُ وَ لَا يَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا أَطَعْتُهُ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ(ص)أَنَا رَسُولُ اللَّهِ يَا بَا ذَرٍّ انْطَلِقْ إِلَى بِلَادِكَ فَإِنَّكَ تَجِدُ ابْنَ عَمٍّ لَكَ قَدْ مَاتَ فَخُذْ مَالَهُ وَ كُنْ بِهَا حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرِي قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَانْطَلَقْتُ إِلَى بِلَادِي فَإِذَا ابْنُ عَمٍّ لِي قَدْ مَاتَ وَ خَلَّفَ مَالًا كَثِيراً فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي أَخْبَرَنِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاحْتَوَيْتُ عَلَى مَالِهِ وَ بَقِيتُ بِبِلَادِي حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَتَيْتُهُ (1).
كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلَمَةَ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ هَلُمِّي مِزْوَدِي وَ إِدَاوَتِي وَ عَصَايَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَى رِجْلَيْهِ يُرِيدُ مَكَّةَ لِيَعْلَمَ خَبَرَ الذِّئْبِ وَ مَا أَتَاهُ بِهِ فَمَشَى حَتَّى بَلَغَ مَكَّةَ فَدَخَلَهَا فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ وَ قَدْ تَعِبَ وَ نَصِبَ فَأَتَى زَمْزَمَ وَ قَدْ عَطِشَ فَاغْتَرَفَ دَلْواً فَخَرَجَ لَهُ لَبَنٌ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ هَذَا وَ اللَّهِ يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّ مَا خَبَّرَنِي بِهِ الذِّئْبُ وَ مَا جِئْتُ لَهُ حَقٌّ فَشَرِبَ وَ جَاءَ إِلَى جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا حَلْقَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَرَآهُمْ يَشْتِمُونَ النَّبِيَّ(ص)كَمَا قَالَ الذِّئْبُ (2).
أقول و ساق الحديث نحوا مما مر إلى آخره إلا أنه قدم ذكر حمزة على جعفر رضي الله عنهما.
بيان بطن مر بفتح الميم موضع إلى مرحلة من مكة و هش الورق خبطه بعصا ليتحات فاستعمل هنا مجازا لأنه ضربه بآلة الهش و المزود كمنبر وعاء الزاد و الإداوة بالكسر المطهرة.
33- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع السِّنَانِيُّ وَ الْقَطَّانُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ وَ الدَّقَّاقُ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي
____________
(1) أمالي الصدوق: 287- 289.
(2) روضة الكافي: 297 و 298 راجعه ففيه اختلافات لفظية.
424
الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ قَامَ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَخَرَجُوا وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَعُودَ لِيَكُونَ هُوَ أَوَّلَ دَاخِلٍ فَيَسْتَوْجِبَ الْجَنَّةَ فَعَلِمَ النَّبِيُّ(ص)ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَالَ لِمَنْ بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ سَيَدْخُلُ عَلَيْكُمْ جَمَاعَةٌ يَسْتَبِقُونِي فَمَنْ بَشَّرَنِي بِخُرُوجِ آزَارَ (1) فَلَهُ الْجَنَّةُ فَعَادَ الْقَوْمُ وَ دَخَلُوا وَ مَعَهُمْ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ لَهُمْ فِي أَيِّ شَهْرٍ نَحْنُ مِنَ الشُّهُورِ الرُّومِيَّةِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ قَدْ خَرَجَ آزَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ يَا بَا ذَرٍّ وَ لَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمَ قَوْمِي أَنَّكَ رَجُلٌ مِنَ الْجَنَّةِ (2) وَ كَيْفَ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ وَ أَنْتَ الْمَطْرُودُ عَنْ حَرَمِي بَعْدِي لِمَحَبَّتِكَ لِأَهْلِ بَيْتِي فَتَعِيشُ وَحْدَكَ وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ وَ يَسْعَدُ بِكَ قَوْمٌ يَتَوَلَّوْنَ تَجْهِيزَكَ وَ دَفْنَكَ أُولَئِكَ رُفَقَائِي فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ (3).
34- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْجِعَابِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مُوسَى بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَوْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي سحيلَةَ (4) [سُخَيْلَةَ قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (رحمه الله) فَمَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ وَ جَلَسْنَا إِلَى أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ (رحمه الله) فَقَالَ لَنَا إِنَّهُ سَيَكُونُ (5) بَعْدِي فِتْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَالْزِمُوهُمَا فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنِّي سَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَنِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ هُوَ فَارُوقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْمُنَافِقِينَ (6).
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ
____________
(1) الصحيح: آذار بالذال.
(2) في المصدر: من أهل الجنة.
(3) علل الشرائع: 69 و 70 معاني الأخبار: 62 فيه: الجنة الخلد.
(4) في المصدر و التقريب: عن ابى سخيلة.
(5) في المصدر: ستكون.
(6) أمالي الشيخ: 91.
425
يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سحيلة (1) [سُخَيْلَةَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَنَا وَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ.
و لعله أظهر إذ عود سلمان الفارسي إلى المدينة بعد خروج أبي ذر إلى الربذة بعيد.
35- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّامِيِّ عَنْ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ سُحَيْرٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: أَتَيْتُ الرَّبَذَةَ أَلْتَمِسُ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَتْ لِي امْرَأَةٌ ذَهَبَ يَمْتَهِنُ قَالَ فَإِذَا أَبُو ذَرٍّ قَدْ أَقْبَلَ يَقُودُ بَعِيرَيْنِ قَدْ قَطَرَ (2) أَحَدَهُمَا بِذَنَبِ الْآخَرِ قَدْ عَلَّقَ فِي عُنُقِ (3) كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِرْبَةً قَالَ فَقُمْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ كَلَّمَ امْرَأَتَهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ أ و [أُفٍّ مَا (4) تَزِيدِينَ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلْعِ إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا وَ فِيهَا بُلْغَةٌ ثُمَّ جَاءَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا مِثْلُ الْقَطَاةِ فَقَالَ كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ فَأَكَلَ قَالَ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يَكْذِبَنِي مِنَ النَّاسِ فَلَمْ أَظُنَّ أَنَّكَ تَكْذِبُنِي قَالَ وَ مَا ذَاكَ قُلْتُ إِنَّكَ قُلْتَ لِي أَنَا صَائِمٌ ثُمَّ جِئْتَ فَأَكَلْتَ قَالَ وَ أَنَا الْآنَ أَقُولُهُ إِنِّي صُمْتُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثاً فَوَجَبَ لِي صَوْمُهُ وَ حَلَّ لِي فِطْرُهُ (5).
بيان: المهنة الخدمة و مهنت الإبل حلبتها عند الصدر و امتهنت الشيء ابتذلته قوله أ و ما تزيدين أي لزمت ما أخبر به النبي(ص)فيكن من الاعوجاج لا تفارقينه و في بعض النسخ بالراء المهملة و لعله على هذا كلمة علي بتشديد الياء و في بعض النسخ أف أما تزيدين و في بعضها أف ما تزيدين و لعله أظهر أي كل ما فعلت بي لا تزيدين على ما أخبر(ص)فيكن قوله و فيها من تتمة كلام النبي(ص)أي و في المرأة بلغة و انتفاع إذا صبر الرجل على سوء خلقها
____________
(1) رجال الكشّيّ: 17 و فيه: ابى سخيلة. راجعه ففيه أيضا اختلاف.
(2) قطر البعير: قرب بعضها الى بعض على نسق.
(3) في رقبة خ ل.
(4) اف اما تزيدين خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(5) معاني الأخبار: 88.
426
و يحتمل أن يكون من كلام أبي ذر فالضمير راجع إلى الكلمة أي في تلك الكلمة بلغة و كفاية لمن عمل بالمقصود منها قوله ما ظننت كان ما بمعنى من أي كل من أظن كذبه من جملة الناس فلا أظن كذبك و يحتمل أن يكون بمعنى ما دام أي كل وقت أظن كذب أحد من الناس فلا أظن كذبك و الأول أظهر قوله فوجب لي صومه أي ثبت و لزم لي ثواب صومه.
36- فس، تفسير القمي وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (1) الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي ذَرٍّ وَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ بِنَفْيِ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) إِلَى الرَّبَذَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ وَ كَانَ عَلِيلًا مُتَوَكِّياً عَلَى عَصَاهُ وَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَدْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَطْمَعُونَ أَنْ يَقْسِمَهَا فِيهِمْ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِعُثْمَانَ مَا هَذَا الْمَالُ فَقَالَ عُثْمَانُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ حُمِلَتْ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي أُرِيدُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهَا مِثْلَهَا ثُمَّ أَرَى فِيهَا رَأْيِي فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا عُثْمَانُ أَيُّمَا أَكْثَرُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ عُثْمَانُ بَلْ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَ مَا تَذْكُرُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ قَدْ دَخَلْنَا (2) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَشِيّاً فَرَأَيْنَاهُ كَئِيباً حَزِيناً فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْنَاهُ فَرَأَيْنَاهُ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً فَقُلْنَا لَهُ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا (3) دَخَلْنَا عَلَيْكَ الْبَارِحَةَ فَرَأَيْنَاكَ كَئِيباً حَزِيناً وَ عُدْنَا إِلَيْكَ الْيَوْمَ فَرَأَيْنَاكَ فَرِحاً (4) مُسْتَبْشِراً فَقَالَ نَعَمْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ لَمْ أَكُنْ قَسَمْتُهَا وَ خِفْتُ أَنْ يُدْرِكَنِي الْمَوْتُ وَ هِيَ عِنْدِي وَ قَدْ قَسَمْتُهَا الْيَوْمَ فَاسْتَرَحْتُ مِنْهَا فَنَظَرَ عُثْمَانُ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ الْمَفْرُوضَةَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا شَيْءٌ قَالَ لَا وَ لَوِ اتَّخَذَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ كَعْبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ الْكَافِرَةِ مَا أَنْتَ
____________
(1) البقرة: 84.
(2) أ ما تذكر أني و انت قد دخلنا خ ل.
(3) في المصدر: و امهاتنا انت.
(4) ضاحكا خ ل.
427
وَ النَّظَرَ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ حَيْثُ قَالَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (1) فَقَالَ عُثْمَانُ يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ شَيْخٌ خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ وَ لَوْ لَا صُحْبَتُكَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَقَتَلْتُكَ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عُثْمَانُ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَا يَفْتِنُونَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ لَا يَقْتُلُونَكَ وَ أَمَّا عَقْلِي فَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا أَحْفَظُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيكَ وَ فِي قَوْمِكَ قَالَ وَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيَّ وَ فِي قَوْمِي قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ(ص)إِذَا بَلَغَ آلُ أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا صَيَّرُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ كِتَابَ اللَّهِ دَغَلًا (2) وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً فَقَالَ عُثْمَانُ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا لَا مَا سَمِعْنَا هَذَا فَقَالَ عُثْمَانُ ادْعُ (3) عَلِيّاً فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْظُرْ مَا يَقُولُ هَذَا الشَّيْخُ الْكَذَّابُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَهْ يَا عُثْمَانُ لَا تَقُلْ كَذَّابٌ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)صَدَقَ عَلِيٌّ(ع)فَقَدْ سَمِعْنَا هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَبَكَى أَبُو ذَرٍّ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْلَكُمْ كُلُّكُمْ قَدْ مَدَّ عُنُقَهُ (4) إِلَى هَذَا الْمَالِ ظَنَنْتُمْ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ مَنْ خَيْرُكُمْ فَقَالَ (5) أَنْتَ تَقُولُ أَنَّكَ خَيْرُنَا قَالَ نَعَمْ خَلَّفْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي هَذِهِ الْجُبَّةِ وَ هِيَ عَلَيَّ بَعْدُ وَ أَنْتُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ أَحْدَاثاً كَثِيرَةً- (6) وَ اللَّهُ سَائِلُكُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَسْأَلُنِي فَقَالَ عُثْمَانُ يَا أَبَا ذَرٍّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ تَسْأَلْنِي
____________
(1) التوبة: 34 و 35.
(2) دخلا خ ل.
(3) ادعوا خ ل.
(4) في المصدر: عنقكم.
(5) في المصدر: فقالوا.
(6) في المصدر: احداثا كبيرة.
428
بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَيْضاً لَأَخْبَرْتُكَ فَقَالَ أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَقَالَ مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَقَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ فَقَالَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ عُثْمَانُ أَيُّ الْبِلَادِ أَبْغَضُ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا قَالَ الرَّبَذَةُ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ عُثْمَانُ سِرْ إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ قَدْ سَأَلْتَنِي فَصَدَقْتُكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ فَاصْدُقْنِي قَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي لَوْ بَعَثْتَنِي فِي بَعْثٍ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأَسَرُونِي فَقَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِثُلُثِ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ فَإِنْ قَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِنِصْفِ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ فَإِنْ قَالُوا لَا نَفْدِيهِ إِلَّا بِكُلِّ مَا تَمْلِكُ قَالَ كُنْتُ أَفْدِيكَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ لِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً يَا بَا ذَرٍّ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا قِيلَ لَكَ أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَتَقُولُ مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَ حَرَمُ رَسُولِهِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَيُقَالُ لَكَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ فَتَقُولُ الْمَدِينَةُ حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ فَيُقَالُ لَكَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ ثُمَّ يُقَالُ لَكَ فَأَيُّ الْبِلَادِ أَبْغَضُ إِلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا فَتَقُولُ الرَّبَذَةُ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَيُقَالُ لَكَ سِرْ إِلَيْهَا فَقُلْتُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَكَائِنٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَلَا أَضَعُ سَيْفِي هَذَا عَلَى عَاتِقِي فَأَضْرِبَ بِهِ قُدُماً قُدُماً قَالَ لَا اسْمَعْ وَ اسْكُتْ وَ لَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَ فِي عُثْمَانَ آيَةً فَقُلْتُ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (1).
____________
(1) تفسير القمّيّ: 43- 46.
429
بيان: قوله فلم يرد علينا لعل المعنى كما يرد قبل ذلك على جهة البشاشة و البشر و قال في النهاية في أشراط الساعة إذا كان المغنم دولا جمع دولة بالضم و هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم و قال الدخل بالتحريك العيب و الغش و الفساد
- و منه حديث أبي هريرة إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان دين الله دخلا.
و حقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر بها السنة و فيه أيضا كان عباد الله خولا أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم و قال مضى قدما بضمتين أي لم يعرج و لم ينثن.
37- فس، تفسير القمي كَانَ أَبُو ذَرٍّ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (1) وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمَلَهُ كَانَ أَعْجَفَ فَلَحِقَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ وَقَفَ عَلَيْهِ جَمَلُهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَتَرَكَهُ وَ حَمَلَ ثِيَابَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى شَخْصٍ مُقْبِلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَأَنَ (2) أَبَا ذَرٍّ فَقَالُوا هُوَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَدْرِكُوهُ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ عَطْشَانُ فَأَدْرَكُوهُ بِالْمَاءِ وَ وَافَى أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بَا ذَرٍّ مَعَكَ مَاءٌ وَ عَطِشْتَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي انْتَهَيْتُ إِلَى صَخْرَةٍ وَ عَلَيْهَا (3) مَاءُ السَّمَاءِ فَذُقْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَذْبٌ بَارِدٌ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُهُ حَتَّى يَشْرَبَهُ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا ذَرٍّ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعِيشُ وَحْدَكَ وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ وَ تُبْعَثُ وَحْدَكَ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَحْدَكَ يَسْعَدُ بِكَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَوَلَّوْنَ غُسْلَكَ وَ تَجْهِيزَكَ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ وَ دَفْنَكَ فَلَمَّا سَيَّرَ بِهِ عُثْمَانُ إِلَى الرَّبَذَةِ فَمَاتَ بِهَا ابْنُهُ ذَرٌّ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا ذَرُّ لَقَدْ كُنْتَ كَرِيمَ الْخُلُقِ بَارّاً بِالْوَالِدَيْنِ وَ مَا عَلَيَّ فِي مَوْتِكَ مِنْ غَضَاضَةٍ وَ مَا لِي إِلَى غَيْرِ اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ وَ قَدْ شَغَلَنِي الِاهْتِمَامُ لَكَ عَنِ الِاغْتِمَامِ بِكَ وَ لَوْ لَا هَوْلُ الْمُطَّلَعِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ فَلَيْتَ شِعْرِي مَا قَالُوا لَكَ وَ مَا قُلْتَ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ فَرَضْتَ لَكَ عَلَيْهِ حُقُوقاً وَ فَرَضْتَ لِي عَلَيْهِ
____________
(1) في المصدر: فلحق بعد ثلاثة أيّام به.
(2) كانه أبو ذر خ ل. كن أبا ذر خ.
(3) في المصدر: و فيها.
430
حُقُوقاً فَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ مَا فَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِي فَهَبْ لَهُ مَا فَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِكَ فَإِنَّكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَ أَكْرَمُ (1) مِنِّي وَ كَانَتْ لِأَبِي ذَرٍّ غُنَيْمَاتٌ يَعِيشُ هُوَ وَ عِيَالُهُ مِنْهَا فَأَصَابَهَا دَاءٌ يُقَالُ لَهَا النِّقَابُ (2) فَمَاتَتْ كُلُّهَا فَأَصَابَ أَبَا ذَرٍّ وَ ابْنَتَهُ الْجُوعُ وَ مَاتَتْ أَهْلُهُ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ أَصَابَنَا الْجُوعُ وَ بَقِينَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ نَأْكُلْ شَيْئاً فَقَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّةِ قُومِي بِنَا إِلَى الرَّمْلِ نَطْلُبُ الْقَتَّ وَ هُوَ نَبْتٌ لَهُ حَبٌّ فَصِرْنَا إِلَى الرَّمْلِ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئاً فَجَمَعَ أَبِي رَمْلًا وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ وَ رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ قَدْ انْقَلَبَتْ فَبَكَيْتُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَهْ كَيْفَ أَصْنَعُ بِكَ وَ أَنَا وَحِيدَةٌ فَقَالَ يَا بِنْتِي لَا تَخَافِي فَإِنِّي إِذَا مِتُّ جَاءَكِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَنْ يَكْفِيكِ أَمْرِي فَإِنِّي (3) أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ لِي يَا بَا ذَرٍّ تَعِيشُ وَحْدَكَ وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ وَ تُبْعَثُ وَحْدَكَ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَحْدَكَ يَسْعَدُ بِكَ أَقْوَامٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَوَلَّوْنَ غُسْلَكَ وَ تَجْهِيزَكَ وَ دَفْنَكَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَمُدِّي الْكِسَاءَ عَلَى وَجْهِي ثُمَّ اقْعُدِي عَلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِ فَإِذَا أَقْبَلَ رَكْبٌ فَقُومِي إِلَيْهِمْ وَ قُولِي هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ تُوُفِّيَ قَالَتْ (4) فَدَخَلَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الرَّبَذَةِ فَقَالُوا يَا أَبَا ذَرٍّ مَا تَشْتَكِي قَالَ ذُنُوبِي قَالُوا فَمَا تَشْتَهِي قَالَ رَحْمَةَ رَبِّي قَالُوا هَلْ لَكَ بِطَبِيبٍ (5) قَالَ الطَّبِيبُ أَمْرَضَنِي قَالَتِ ابْنَتُهُ فَلَمَّا عَايَنَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَرْحَباً بِحَبِيبٍ أَتَى عَلَى فَاقَةٍ لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ اللَّهُمَّ خَنِّقْنِي خِنَاقَكَ فَوَ حَقِّكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ لِقَاءَكَ قَالَتِ ابْنَتُهُ فَلَمَّا مَاتَ مَدَدْتُ الْكِسَاءَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَعَدْتُ عَلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِ فَجَاءَ نَفَرٌ فَقُلْتُ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ تُوُفِّيَ فَنَزَلُوا وَ مَشَوْا يَبْكُونَ فَجَاءُوا فَغَسَّلُوهُ وَ كَفَّنُوهُ وَ دَفَنُوهُ وَ كَانَ فِيهِمُ الْأَشْتَرُ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ كَفَّنْتُهُ فِي حُلَّةٍ كَانَتْ مَعِي قِيمَتُهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ فَكُنْتُ أُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَ أَصُومُ بِصِيَامِهِ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمَةٌ عِنْدَ قَبْرِهِ
____________
(1) و الكرم خ ل.
(2) في المصدر: يقال له: النقاز.
(3) في المصدر: فانه.
(4) و كان قد دخل.
(5) فهل لك في طبيب خ ل.
431
إِذْ سَمِعْتُهُ يَتَهَجَّدُ بِالْقُرْآنِ فِي نَوْمِي كَمَا كَانَ يَتَهَجَّدُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ مَا ذَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ قَالَ يَا بِنْتِي قَدِمْتُ عَلَى رَبٍّ كَرِيمٍ رَضِيَ عَنِّي وَ رَضِيتُ عَنْهُ وَ أَكْرَمَنِي وَ حَيَّانِي فَاعْمَلِي وَ لَا تَغْتَرِّي (1).
بيان: العجف الهزال و الغضاضة الذلة و المنقصة قوله يقال لها النقاب قال الفيروزآبادي النقب قرحة تخرج في الجنب و في بعض النسخ بالزاء المعجمة قال الفيروزآبادي النقاز كغراب داء للماشية شبيه بالطاعون قوله خنقني هو طلب للموت.
38- فس، تفسير القمي لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)هَكَذَا نَزَلَتْ وَ هُمْ أَبُو ذَرٍّ وَ أَبُو خَيْثَمَةَ وَ عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا ثُمَّ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)(2).
39- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ عِبَادَةِ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ التَّفَكُّرَ وَ الِاعْتِبَارَ (3).
40- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّاجِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: بَكَى أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى اشْتَكَى بَصَرَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَ بَصَرَكَ فَقَالَ إِنِّي عَنْهُ لَمَشْغُولٌ وَ مَا هُوَ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي قَالُوا وَ مَا يَشْغَلُكَ عَنْهُ قَالَ الْعَظِيمَتَانِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ (4).
____________
(1) تفسير القمّيّ: 270 و 271.
(2) تفسير القمّيّ: 273، و الآية في سورة التوبة: 117، و صحيحه هكذا: [لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ] و الحديث كما ترى مرسل شاذ يخالف بظاهره ما عليه الشيعة الإماميّة انار اللّه برهانهم من بطلان القول بتحريف القرآن، و لعلّ المراد من الحديث التأويل لا التنزيل.
(3) الخصال 1: 23.
(4) الخصال 1: 21.
432
41- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)مِثْلَهُ (1)- كش، رجال الكشي علي بن محمد القتيبي عن الفضل بن شاذان عن أبيه عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر مثله (2).
42- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ (3) دَخَلَ أَبُو ذَرٍّ عَلِيلًا مُتَوَكِّياً عَلَى عَصَاهُ عَلَى عُثْمَانَ وَ عِنْدَهُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ حُمِلَتْ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهَا مِثْلَهَا ثُمَّ أَرَى فِيهَا رَأْيِي فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَ تَذْكُرُ إِذْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَزِيناً عِشَاءً فَقَالَ بَقِيَ عِنْدِي مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ لَمْ أَكُنْ قَسَمْتُهَا ثُمَّ قَسَمَهَا فَقَالَ الْآنَ اسْتَرَحْتُ فَقَالَ عُثْمَانُ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ هَلْ يَجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ لَا لَوِ اتَّخَذَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ مَا أَنْتَ وَ النَّظَرَ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عُثْمَانُ لَوْ لَا صُحْبَتُكَ لَقَتَلْتُكَ ثُمَّ سَيَّرَهُ إِلَى الزبدة [الرَّبَذَةِ (4).
43- شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَحِيمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْخِيرِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَمْ يَخْتَلِطْ قُلْتُ بَلَى قَالَ مَرِضَ أَبُو ذَرٍّ فَأَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَعُودُهُ لَوْ أَوْصَيْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ كَانَ أَجْمَلَ لِوَصِيَّتِكَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَلرَّبِيعُ الَّذِي يُسْكَنُ إِلَيْهِ وَ لَوْ قَدْ فَارَقَكُمْ لَقَدْ أَنْكَرْتُمُ النَّاسَ وَ أَنْكَرْتُمُ الْأَرْضَ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ أَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَحَبُّهُمْ إِلَيْكَ قَالَ أَجَلْ قُلْنَا فَأَيُّهُمْ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ هَذَا الشَّيْخُ
____________
(1) أمالي الشيخ: 78. راجعه.
(2) رجال الكشّيّ: 18 و 19 راجعه.
(3) البقرة: 84.
(4) قصص الأنبياء: مخطوط.
433
الْمَظْلُومُ الْمُضْطَهَدُ حَقَّهُ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (1).
44- شف، كشف اليقين ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقُلْنَا أَوْصِ يَا أَبَا ذَرٍّ قَالَ قَدْ أَوْصَيْتُ قُلْنَا إِلَى مَنْ قَالَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْنَا عُثْمَانَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَرَبِّيُّ الْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَرَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوهُ لَأَنْكَرْتُمُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا (2).
بيان: الرِّبِّيُّ و الرَّبَّانِيُّ كلاهما منسوبان إلى الرَّبِّ أي العالم الراسخ في العلم و الدين و سيأتي في أكثر الروايات أنه لَزِرُّ الأرض بالزاء المكسورة المعجمة ثم الراء المشددة المهملة قال في النهاية في حديث أبي ذر قال يصف عليا إِنَّهُ لَعَالِمُ الْأَرْضِ وَ زِرُّهَا الذي تسكُن إليه أي قِوَامُهَا و قد مر في باب سلمان أيضا.
45- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ النَّاسُ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ تَخَلَّفَ أَبُو ذَرٍّ فَنَزَلَ النَّبِيُّ(ص)فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ جَعَلَ يَرْمَقُ الطَّرِيقَ حَتَّى طَلَعَ أَبُو ذَرٍّ يَحْمِلُ أَشْيَاءَهُ عَلَى عَاتِقِهِ قَالَ وَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بَعِيرُهُ فَتَلَوَّمَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخَذَ مَتَاعَهُ وَ مَضَى قَالَ هَذَا أَبُو ذَرٍّ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي وَحْدَهُ وَ يُحْيَا وَحْدَهُ وَ يَمُوتُ وَحْدَهُ وَ يُبْعَثُ وَحْدَهُ اسْقُوهُ فَإِنَّهُ عَطْشَانُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ إِدَاوَةٌ مُعَلَّقَةٌ مَعَهُ بِعَصاً مَمْلُوَّةٌ مَاءً قَالَ فَالْتَفَتَ وَ قَالَ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَقْتُلُوهُ عَطَشاً اسْقُوهُ فَإِنَّهُ عَطْشَانُ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ فَأَخَذْتُ قَدَحِي فَمَلَأْتُهُ ثُمَّ سَعَيْتُ بِهِ نَحْوَهُ حَتَّى لَقِيتُهُ فَبَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَ بَلَغَ مِنْكَ الْعَطَشُ مَا أَرَى وَ هَذِهِ إِدَاوَةٌ مَعَكَ مَمْلُوَّةٌ مَاءً قَالَ إِنِّي مَرَرْتُ
____________
(1) كشف اليقين: 15 و 16.
(2) كشف اليقين: 17.
434
عَلَى نَضْحَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَأَوْدَعْتُهَا إِدَاوَتِي وَ قُلْتُ أَسْقِيهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)(1).
بيان: تلوم في الأمر تمكث و انتظر.
46- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ فِيمَا أَظُنُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رُئِيَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْقِي حِمَاراً لَهُ بِالرَّبَذَةِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ أَ مَا لَكَ يَا بَا ذَرٍّ مَنْ يَسْقِي لَكَ هَذَا الْحِمَارَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَ هِيَ تَسْأَلُ كُلَّ صَبَاحٍ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَلِيكاً صَالِحاً يُشْبِعُنِي مِنَ الْعَلَفِ وَ يُرْوِينِي مِنَ الْمَاءِ وَ لَا يُكَلِّفُنِي فَوْقَ طَاقَتِي فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْقِيَهُ بِنَفْسِي (2).
47- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ وَ عُثْمَانَ نَمْشِي وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُتَّكِئٌ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَامَ عُثْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ جَالِسٌ فَقَالَ(ص)لَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تُنَاجِي عُثْمَانَ قَالَ كُنْتُ أَقْرَأُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيُبْغِضُكَ وَ تُبْغِضُهُ وَ الظَّالِمُ مِنْكُمَا فِي النَّارِ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ الظَّالِمُ مِنِّي وَ مِنْهُ فِي النَّارِ فَأَيُّنَا الظَّالِمُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ وَجَدْتَهُ مُرّاً تَلْقَنِي عَلَى الْعَهْدِ (3).
48- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وُعِكَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ وُعِكَ فَقَالَ امْضِ بِنَا إِلَيْهِ نَعُودُهُ فَمَضَيْنَا إِلَيْهِ جَمِيعاً فَلَمَّا جَلَسْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ قَالَ أَصْبَحْتُ وَعِكاً يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَصْبَحْتَ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَدِ انْغَمَسْتَ فِي مَاءِ الْحَيَوَانِ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا يَقْدَحُ فِي دِينِكَ فَأَبْشِرْ يَا أَبَا ذَرٍّ (4).
____________
(1) الخرائج.
(2) المحاسن: 626.
(3) الخرائج ... لم نجده و لا ما قبله في المطبوع، و تذكرنا قبلا ان الخرائج المطبوع مختصر من الأصل.
(4) دعوات الراونديّ: مخطوط.
435
49- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابٍ عَتِيقٍ فِي الْمَنَاقِبِ قَالَ أَخْبَرَنِي مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: لَمَّا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ أَتَيْتُهُ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أن اصبر (1) لِي وَ لِأُنَاسٍ مَعِي عِدَّةٍ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَ لَسْتُ أُدْرِكُهَا وَ لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَيْكُمْ بِالشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ (2) أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنْتَ الْفَارُوقُ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ أَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْكَفَرَةِ (3).
50- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ أَبِي ذَرٍّ مَسَحَ أَبُو ذَرٍّ الْقَبْرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا ذَرُّ وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ بِي بَارّاً وَ لَقَدْ قُبِضْتَ وَ إِنِّي عَنْكَ لَرَاضٍ أَمَا وَ اللَّهِ مَا بِي فَقْدُكَ وَ مَا عَلَيَّ مِنْ غَضَاضَةٍ وَ مَا لِي إِلَى أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ وَ لَوْ لَا هَوْلُ الْمُطَّلَعِ لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ وَ لَقَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ وَ اللَّهِ مَا بَكَيْتُ لَكَ وَ لَكِنْ بَكَيْتُ عَلَيْكَ فَلَيْتَ شِعْرِي مَا ذَا قُلْتَ وَ مَا ذَا قِيلَ لَكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّي فَهَبْ لَهُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالْجُودِ مِنِّي (4).
51- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي الْجَعْفَرِ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ قَالَ: لَمَّا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ شَيَّعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عَقِيلٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْوَدَاعِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا بَا ذَرٍّ إِنَّمَا غَضِبْتَ (5) لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ فَأَرْحَلُوكَ عَنِ الْفِنَاءِ وَ امْتَحَنُوكَ بِالْبَلَاءِ وَ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ جَعَلَ لَهُ مِنْهَا مَخْرَجاً فَلَا يُؤْنِسْكَ إِلَّا الْحَقُّ وَ لَا يُوحِشْكَ إِلَّا الْبَاطِلُ
____________
(1) خلى المصدر عن قوله: ان اصبر.
(2) في المصدر: و هو يقول له.
(3) كشف اليقين 201 و 202.
(4) فروع الكافي 1: 69.
(5) في المصدر: انك انما غضبت.
436
ثُمَّ تَكَلَّمَ عَقِيلٌ فَقَالَ يَا بَا ذَرٍّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّا نُحِبُّكَ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تُحِبُّنَا وَ أَنْتَ قَدْ حَفِظْتَ فِينَا مَا ضَيَّعَ النَّاسُ إِلَّا الْقَلِيلَ فَثَوَابُكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِذَلِكَ أَخْرَجَكَ الْمُخْرِجُونَ وَ سَيَّرَكَ الْمُسَيِّرُونَ فَثَوَابُكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ اعْلَمْ أَنَّ اسْتِعْفَاءَكَ الْبَلَاءَ مِنَ الْجَزَعِ وَ اسْتِبْطَاءَكَ الْعَافِيَةَ مِنَ الْيَأْسِ فَدَعِ الْيَأْسَ وَ الْجَزَعَ وَ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّاهْ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ أَتَوْا إِلَيْكَ مَا قَدْ تَرَى وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى فَدَعْ عَنْكَ ذِكْرَ الدُّنْيَا بِذِكْرِ فِرَاقِهَا وَ شِدَّةَ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لِرَجَاءِ مَا بَعْدَهَا (1) وَ اصْبِرْ حَتَّى تَلْقَى نَبِيَّكَ(ص)وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّاهْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا تَرَى وَ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ إِنَّ الْقَوْمَ مَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ أَحْوَجَهُمُ (2) إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وَ إِنَ (3) الْخَيْرَ فِي الصَّبْرِ وَ الصَّبْرَ مِنَ الْكَرْمِ وَ دَعِ الْجَزَعَ فَإِنَّ الْجَزَعَ لَا يُغْنِيكَ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا بَا ذَرٍّ أَوْحَشَ اللَّهُ مَنْ أَوْحَشَكَ وَ أَخَافَ مَنْ أَخَافَكَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ إِلَّا الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا وَ الْحُبُّ لَهَا أَلَا إِنَّمَا الطَّاعَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ الْمُلْكُ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ دَعَوُا النَّاسَ إِلَى دُنْيَاهُمْ فَأَجَابُوهُمْ إِلَيْهَا وَ وَهَبُوا لَهُمْ دِينَهُمْ فَخَسِرُوا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ بِأَبِي وَ أُمِّي هَذِهِ الْوُجُوهُ فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكُمْ ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِكُمْ وَ مَا لِي بِالْمَدِينَةِ شَجَنٌ وَ لَا سَكَنٌ غَيْرُكُمْ وَ إِنَّهُ ثَقُلَ عَلَى عُثْمَانَ جِوَارِي بِالْمَدِينَةِ كَمَا ثَقُلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ فَآلَى أَنْ يُسَيِّرَنِي إِلَى بَلْدَةٍ فَطَلَبْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى الْكُوفَةِ
____________
(1) في المصدر: لرخاء ما بعدها.
(2) في المصدر: و ما أحوجهم.
(3) في المصدر: فان الخير في الصبر.
437
فَزَعَمَ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ أُفْسِدَ عَلَى أَخِيهِ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ وَ آلَى بِاللَّهِ لَيُسَيِّرُنِي إِلَى بَلْدَةٍ لَا أَرَى فِيهَا أَنِيساً وَ لَا أَسْمَعُ بِهَا حَسِيساً وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أُرِيدُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَاحِباً وَ مَا لِي مَعَ اللَّهِ وَحْشَةٌ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِنَا وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ (1).
بيان: الشجن بالتحريك الحاجة و الحسيس الصوت الخفي.
باب 13 أحوال مقداد رضي الله عنه و ما يخصه من الفضائل و فيه فضائل بعض الصحابة
1- مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ رَاهَوَيْهِ عَنْ أَبِي حَيُّونٍ مَوْلَى الرِّضَا عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّ الْأَبْكَارَ مِنَ النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ فَإِذَا أَيْنَعَ الثَّمَرُ فَلَا دَوَاءَ لَهُ إِلَّا اجْتِنَاؤُهُ وَ إِلَّا أَفْسَدَتْهُ الشَّمْسُ وَ غَيَّرَتْهُ الرِّيحُ وَ إِنَّ الْأَبْكَارَ إِذَا أَدْرَكْنَ مَا تُدْرِكُ النِّسَاءُ فَلَا دَوَاءَ لَهُنَّ إِلَّا الْبُعُولُ وَ إِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِنَّ الْفِتْنَةُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ فَقَالُوا مِمَّنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْأَكْفَاءِ فَقَالُوا وَ مَنِ الْأَكْفَاءُ فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ حَتَّى زَوَّجَ ضُبَاعَةَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا زَوَّجْتُ ابْنَةَ عَمِّي الْمِقْدَادَ لِيَتَّضِعَ النِّكَاحُ (2).
2- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكَّارٍ
____________
(1) روضة الكافي: 206- 208.
(2) علل الشرائع: 193، عيون أخبار الرضا: 160 و فيه [لتتضع المناكح] و لم نجد الحديث في المعاني، و لعل (مع) مصحف (ع).
438
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)زَوَّجَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ضُبَاعَةَ ابْنَةَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ إِنَّمَا زَوَّجَهُ لِتَتَّضِعَ الْمَنَاكِحُ وَ لِيَتَأَسَّوْا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ أَكْرَمَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ (1).
3- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِلْمِقْدَادِ أَمَا وَ اللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَرُدَّنَّكَ إِلَى رَبِّكَ الْأَوَّلِ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتِ الْمِقْدَادَ الْوَفَاةُ قَالَ لِعَمَّارٍ أَبْلِغْ عُثْمَانَ عَنِّي أَنِّي قَدْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّيَ الْأَوَّلِ (2).
بيان: لعله كان مراد عثمان بالرب الأول مولاه الذي أعتقه أو الذي كان تبناه أو الصنم الذي كان في الجاهلية يعبده و مراد مقداد رضي الله عنه الرب القديم تعالى شأنه.
4- ختص، الإختصاص كُنْيَةُ الْمِقْدَادِ أَبُو مَعْبَدٍ وَ هُوَ مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْبَهْرَانِيُّ وَ كَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ تَبَنَّاهُ فَنَسَبَ الْمِقْدَادُ إِلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ (3).
بيان: قال الشهيد الثاني (رحمه الله) البهراني نسبة إلى بهر بن عمرو بن الحاف بن قضاعة انتهى و قيل منسوب إلى بهراء قبيلة على غير قياس إذ القياس بهراوي و في رجال العامة المقداد هو أبو معبد و قيل أبو الأسود و هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة الكندي و قيل إنه قضاعي و قيل هو حضرمي و ذلك أن أباه حالف كندة فنسب إليها و حالف المقداد الأسود بن عبد يغوث الزهري فقيل له زهري و إنما مكي (4) [كني ابن الأسود لأنه كان حليفه أو لأنه كان في حجره و قيل بل كان عبدا له فتبناه قال ابن عبد البر و الأول أصح و قال كان قديم الإسلام شهد بدرا و أحدا و المشاهد كلها و كان
____________
(1) فروع الكافي 2: 9.
(2) روضة الكافي: 331.
(3) الاختصاص: 9.
(4) هكذا في نسخة المصنّف و لعلّ الصحيح: و انما يكنى ابن الأسود.
439
من الفضلاء النجباء الكبار الخيار من أصحاب النبي ص.
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لِمَا بُويِعَ عُثْمَانُ سَمِعْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيَّ يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ اللَّهِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أَتَى إِلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ يَا مِقْدَادُ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ أُحِبُّهُمْ لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَهُمْ وَ يَعْتَرِينِي وَ اللَّهِ وَجْدٌ لَا أَبُثُّهُ بَثَّةً لِتَشَرُّفِ قُرَيْشٍ عَلَى النَّاسِ بِشَرَفِهِمْ وَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى نَزْعِ سُلْطَانِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَيْحَكَ وَ اللَّهِ لَقَدِ اجْتَهَدَتْ (1) نَفْسِي لَكُمْ قَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ وَ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتَ رَجُلًا مِنَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى قُرَيْشٍ أَعْوَاناً لَقَاتَلْتُهُمْ قِتَالِي إِيَّاهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مِقْدَادُ لَا يَسْمَعَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْكَ النَّاسُ أم [أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ تَكُونَ صَاحِبَ فُرْقَةٍ وَ فِتْنَةٍ قَالَ جُنْدَبٌ فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ مَا انْصَرَفَ مِنْ مَقَامِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مِقْدَادُ أَنَا مِنْ أَعْوَانِكَ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ إِنَّ الَّذِي نُرِيدُ لَا يُغْنِي فِيهِ الرَّجُلَانِ وَ الثَّلَاثَةُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَالَ وَ مَا قُلْتُ قَالَ فَدَعَا لَنَا بِخَيْرٍ (2).
6- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَسِّنٍ (3) عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْإِيَادِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّمَا مَنْزِلَةُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَنْزِلَةِ أَلِفٍ فِي الْقُرْآنِ لَا يَلْزَقُ بِهَا شَيْءٌ (4).
بيان: لعل المراد أنه في بعض الصفات ممتاز لا يلحقه أحد فلا ينافي كون سلمان أفضل منه مع أن يحتمل أن يكون الحصر إضافيا.
____________
(1) اجهدت خ ل.
(2) أمالي ابن الشيخ: 119 و 120.
(3) في المصدر: و محمّد بن الحسن.
(4) الاختصاص: 10.
440
7- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنُ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ جَالَ جَوْلَةً إِلَّا الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَإِنَّ قَلْبَهُ كَانَ مِثْلَ زُبَرِ الْحَدِيدِ (1).
8- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى الْوَرَّاقُ رَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا سَلْمَانُ لَوْ عُرِضَ عِلْمُكَ عَلَى مِقْدَادٍ لَكَفَرَ يَا مِقْدَادُ لَوْ عُرِضَ عِلْمُكَ عَلَى سَلْمَانَ لَكَفَرَ (2).
9- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ارْتَدَّ النَّاسُ إِلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ قَالَ قُلْتُ فَعَمَّارٌ قَالَ قَدْ كَانَ جَاضَ جَيْضَةً (3) ثُمَّ رَجَعَ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَرَدْتَ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ وَ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ فَالْمِقْدَادُ فَأَمَّا سَلْمَانُ فَإِنَّهُ عَرَضَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ لَأَخَذَتْهُمُ الْأَرْضُ وَ هُوَ هَكَذَا فَلُبِّبَ وَ وُجِئَتْ عُنُقُهُ حَتَّى تُرِكَتْ كَالسِّلْعَةِ فَمَرَّ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ ذَاكَ بَايِعْ فَبَايَعَ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَأَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالسُّكُوتِ وَ لَمْ يَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَمَرَّ بِهِ عُثْمَانُ فَأَمَرَ بِهِ ثُمَّ أَنَابَ النَّاسُ بَعْدَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَنَابَ أَبُو سَاسَانَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو عَمْرَةَ وَ شُتَيْرَةُ فَكَانُوا سَبْعَةً وَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ حَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ (4).
بيان: جاض عنه حاد و مال و في بعض النسخ بالحاء و الصاد المهملتين بمعناه و حاصوا عن العدو انهزموا.
____________
(1) رجال الكشّيّ: 7 و 8.
(2) رجال الكشّيّ: 7 و 8.
(3) قد حاص حيصة خ ل.
(4) رجال الكشّيّ: 8.
441
باب 14 فضائل أمته(ص)و ما أخبر بوقوعه فيهم و نوادر أحوالهم
الآيات البقرة وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً آل عمران كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ الحج هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى أُمَّةً وَسَطاً الوسط العدل و قيل الخيار قال صاحب العين الوسط من كل شيء أعدله و أفضله أو الواسطة بين الرسول و بين الناس و متى قيل إذا كان في الأمة من ليس هذه صفته فكيف وصف جماعتهم بذلك فالجواب أن المراد به من كان بتلك الصفة لأن كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم
- وَ رَوَى بُرَيْدٌ الْعِجْلِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: نَحْنُ الْأُمَّةُ الْوَسَطُ وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِنَا يَلْحَقُ الْمُقَصِّرُ.
- وَ رَوَى الْحَسْكَانِيُّ فِي شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِيَّانَا عَنَى بِقَوْلِهِ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ: فَرَسُولُ اللَّهِ(ص)شَاهِدٌ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
. و قوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فيه أقوال أحدها أن المعنى لتشهدوا
442
على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا و الآخرة كما قال تعالى وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ (1) و قال وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (2) و قيل الأشهاد أربعة الملائكة و الأنبياء و أمة محمد(ص)و الجوارح و الثاني أن المعنى لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق و الدين و يكون الرسول شهيدا مؤديا إليكم و الثالث أنهم يشهدون للأنبياء على أممهم المكذبين لهم بأنهم قد بلغوا و جاز ذلك لإعلام النبي(ص)إياهم بذلك وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم و قيل حجة عليكم و قيل شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به (3) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ قيل هم أصحاب رسول الله(ص)خاصة و قيل هو خطاب للصحابة و لكنه يعم سائر الأمة (4) هُوَ اجْتَباكُمْ أي اختاركم و اصطفاكم لدينه مِنْ حَرَجٍ أي من ضيق لا مخرج منه و لا مخلص من عقابه بل جعل التوبة و الكفارات و رد المظالم مخلصا من الذنوب و قيل لم يضيق عليكم أمر الدين فلم يكلفكم ما لا تطيقون بل كلف دون الوسع و قيل يعني الرخص عند الضرورات كالقصر و التيمم و أكل الميتة مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ أي دينه لأن ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد(ص)و إنما سماه أبا للجميع لأن حرمته على المسلمين كحرمة الوالد على الولد أو لأن العرب من ولد إسماعيل و أكثر العجم من ولد إسحاق فالغالب عليهم أنهم أولاده هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ أي الله سماكم المسلمين و قيل إبراهيم مِنْ قَبْلُ أي من قبل إنزال القرآن وَ فِي هذا أي في القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ بالطاعة و القبول فإذا شهد لكم به صرتم عدولا تستشهدون على الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة و أنهم لم يقبلوا وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ أي تمسكوا بدين الله أو امتنعوا بطاعة الله عن معصيته أو بالله من أعدائكم أو ثقوا بالله و توكلوا عليه هُوَ مَوْلاكُمْ أي وليكم و ناصركم و المتولي لأموركم و مالككم فَنِعْمَ الْمَوْلى هو لمن تولاه
____________
(1) الزمر: 69.
(2) غافر: 51.
(3) مجمع البيان 1: 224 و 225.
(4) مجمع البيان 2: 486.
443
وَ نِعْمَ النَّصِيرُ لمن انتصره (1).
1- ل، الخصال سَلْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السَّوَانِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَ مَنَعَنِي وَاحِدَةً قُلْتُ يَا رَبِّ لَا تُهْلِكْ أُمَّتِي جُوعاً قَالَ لَكَ هَذِهِ قُلْتُ يَا رَبِّ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ يَعْنِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيَجْتَاحُوهُمْ قَالَ لَكَ ذَلِكَ قُلْتُ يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِي هَذِهِ.
قال سليمان بن أحمد لا يروى هذا الحديث عن علي(ع)إلا بهذا الإسناد تفرد به منجاب بن الحارث (2).
2- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمْ تُعْطَ أُمَّتِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ الْجَمَالِ وَ الصَّوْتِ الْحَسَنِ وَ الْحِفْظِ (3).
بيان: قيل المعنى أنه لم يخل واحد منهم من واحدة منها و الأظهر عندي أن المراد به أن تلك الخصال في تلك الأمة أقل من سائر الخصال.
3- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةٌ الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَ الْحَسَدُ وَ الطِّيَرَةُ وَ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِشَفَةٍ (4).
أقول: قد مر شرحه في كتاب العدل.
4- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ (صلوات الله عليهم) قَالَ: مِمَّا أَعْطَى اللَّهُ أُمَّتِي وَ فَضَّلَهُمْ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ أَعْطَاهُمْ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا
____________
(1) مجمع البيان 7: 97.
(2) الخصال 1: 41.
(3) الخصال: 1: 67.
(4) الخصال 2: 44.
444
إِلَّا أُمَّتِي وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً قَالَ لَهُ اجْتَهِدْ فِي دِينِكَ وَ لَا حَرَجَ عَلَيْكَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى ذَلِكَ أُمَّتِي حَيْثُ يَقُولُ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يَقُولُ مِنْ ضِيقٍ وَ كَانَ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً قَالَ لَهُ إِذَا أَحْزَنَكَ أَمْرٌ تَكْرَهُهُ فَادْعُنِي أَسْتَجِبْ لَكَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى أُمَّتِي ذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (1) وَ كَانَ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً جَعَلَهُ شَهِيداً عَلَى قَوْمِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ أُمَّتِي شُهَدَاءَ عَلَى الْخَلْقِ حَيْثُ يَقُولُ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ (2)
5 ضه، روضة الواعظين قيل إن الله سبحانه أعطى هذه الأمة مرتبة الخليل و مرتبة الكليم و مرتبة الحبيب فأما مرتبة الخليل فإن إبراهيم(ع)سأل ربه خمس حاجات فأعطاها إياه بسؤاله و أعطى ذلك هذه الأمة بلا سؤال سأل الخليل المغفرة بالتعريض فقال في سورة الشعراء وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (3) و أعطى هذه الأمة بلا سؤال فقال يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (4) و الثاني سأل الخليل فقال في الشعراء وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (5) و قال لهذه الأمة يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ (6) و الثالث سأل الخليل الوراثة قال في الشعراء وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (7) و قال لهذه الأمة أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (8) و الرابع سأل الخليل القبول فقال رَبَّنا تَقَبَّلْ (9) مِنَّا و قال لهذه الأمة وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ (10) و الخامس
____________
(1) غافر: 60.
(2) قرب الإسناد: 41. و الصحيح كما في المصحف الشريف: [شهيدا عليكم] و الظاهر أنّه من تصحيف الناسخ راجع سورة الحجّ: 78.
(3) الشعراء: 82 و 85 و 87.
(5) الشعراء: 82 و 85 و 87.
(7) الشعراء: 82 و 85 و 87.
(4) الزمر: 53.
(6) التحريم: 8.
(8) المؤمنون: 10 و 11.
(9) البقرة: 127.
(10) الشورى: 25.
445
سأل الخليل الأعقاب الصالحة فقال رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (1) و قال لهذه الأمة في سورة الأنعام هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ (2) ثم أعطى الخليل ست مراتب بلا سؤال و أعطى جميع هذه الأمة بلا سؤال. (3)
الأول قال للخليل ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً (4) و قال لهذه الأمة هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ (5) و الثاني قال للخليل يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ (6) و قال لهذه الأمة وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها (7) و الثالث قال للخليل فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (8) و قال لهذه الأمة وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (9) و الرابع قال للخليل سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (10) و قال لهذه الأمة قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى (11) و الخامس قال للخليل وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ (12) و قال لأمة الحبيب وَ عِبادُ الرَّحْمنِ (13) و السادس قال للخليل شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ (14) و قال لهذه الأمة هُوَ اجْتَباكُمْ (15) و أما مرتبة الكليم فإن الله تعالى أعطى الكليم عشرة مراتب و أعطى أمة
____________
(1) الصافّات: 100.
(2) الأنعام: 165. و الصحيح كما في المصحف الشريف: خلائف الأرض.
(3) في المصدر: و أعطى هذه الأمة جميع ذلك بلا سؤال.
(4) آل عمران: 67.
(5) الحجّ: 78.
(6) الأنبياء: 69.
(7) آل عمران: 103.
(8) الصافّات: 101 و الصحيح: فبشرناه.
(9) الأحزاب: 47.
(10) الصافّات: 109.
(11) النحل: 59.
(12) ص: 45.
(13) الفرقان: 63.
(14) النحل: 121.
(15) الحجّ: 78.
446
محمد عشر أمثالها قال (1) للكليم وَ أَنْجَيْنا مُوسى (2) و قال لأمة محمد كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (3) و الثاني أعطى الكليم النصرة فقال إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى (4) و قال لهذه الأمة إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا (5) و الثالث القربة قال وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا (6) و قال لهذه الأمة وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ (7) و الرابع المنة قال تعالى وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَ هارُونَ (8) و قال لهذه الأمة بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ (9) و الخامس الأمن و الرفعة قال الله تعالى لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (10) و قال لهذه الأمة وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (11) و السادس المعرفة و الشرح في القلب (12) فقال الكليم رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (13) فأعطاه ذلك بقوله قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ (14) و قال لأمة محمد أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ (15) و السابع التيسير قال وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي (16) و قال لهذه الأمة يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (17) و الثامن الإجابة قال الله تعالى قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما (18) و قال لهذه الأمة وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ (19)
____________
(1) في المصدر: الأول: قال.
(2) الشعراء: 65.
(3) يونس: 103.
(4) طه: 46.
(5) النحل: 128.
(6) مريم: 52.
(7) الواقعة: 85.
(8) الصافّات: 114.
(9) الحجرات: 17.
(10) طه: 68.
(11) آل عمران: 139.
(12) في المصدر: فى المصدر.
(13) طه: 25 و 26 و 36.
(14) طه: 25 و 26 و 36.
(16) طه: 25 و 26 و 36.
(15) الزمر: 22.
(17) البقرة: 185.
(18) يونس: 89.
(19) الشورى: 26.
447
و التاسع المغفرة قال الكليم رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ (1) و قال لأمة محمد(ص)يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ (2) و العاشر النجاح قال قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (3) و قال لهذه الأمة وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ (4) و في ضمنها و ما لم تسألوه كقوله سَواءً لِلسَّائِلِينَ (5) أي لمن سأل و لمن لم يسأل.
و أما مرتبة الحبيب فإن الله سبحانه أعطى حبيبه محمدا(ص)تسع مراتب و أعطى أمته مثلها تسعا الأول التوبة قال للحبيب لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِ (6) و قال لأمته وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ (7) و قال ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا (8) و الثاني المغفرة قال الله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ (9) و قال لأمته إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (10) و الثالث النعمة قال له وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ (11) و قال لأمته وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (12) و الرابع النصرة قوله تعالى وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (13) و قال لأمته وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (14) و الخامس الصلوات قال له إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ (15) و قال لأمته هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ (16) و السادس الصفوة قال للحبيب اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ
____________
(1) القصص: 16.
(2) إبراهيم: 10. راجعها فانها ليست في امته (صلّى اللّه عليه و آله).
(3) طه: 25.
(4) إبراهيم: 34.
(5) فصّلت: 10.
(6) التوبة: 117 و 118.
(8) التوبة: 117 و 118.
(7) النساء: 27.
(9) الفتح: 2 و 3 و 4.
(11) الفتح: 2 و 3 و 4.
(13) الفتح: 2 و 3 و 4.
(10) الزمر: 53.
(12) المائدة: 3.
(14) الروم: 47.
(15) الأحزاب: 46 و 43.
(16) الأحزاب: 46 و 43.
448
النَّاسِ (1) يعني محمدا و قال لأمته ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (2) السابع الهداية قال للحبيب وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (3) و قال لأمته وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) و الثامن السلام قال للحبيب في ليلة المعراج السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته و قال لأمته وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (5) و التاسع الرضا قال للحبيب وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (6) و قال لأمته لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ (7) يعني الجنة و من رحمة الله سبحانه على هذه الأمة و تخصيصه إياهم دون الأمم ما خص به شريعتهم من التخفيف و التيسير فقال سبحانه يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ (8) و قال ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ (9) و قال وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (10) و قال يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (11) و قال وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ (12) و كان مما أنعم الله تعالى على هذه الأمة أن الأمم الماضية كانوا إذا أصابهم بول أو غائط أو شيء من النجاسات كان تكليفهم قطعه و إبانته من أجسادهم و خفف عن هذه الأمة بأن جعل الماء طهورا (13) لما يصيب أبدانهم و أثوابهم قال الله تعالى وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً و قال وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ (14) و منها أنهم كانوا يعتزلون النساء في حال الحيض فلم
____________
(1) الحجّ: 75.
(2) فاطر: 32.
(3) الفتح: 2.
(4) الحجّ: 54 و 59.
(7) الحجّ: 54 و 59.
(5) الأنعام: 54.
(6) الضحى: 5.
(8) النساء: 28.
(9) المائدة: 6.
(10) الحجّ: 78.
(11) البقرة: 185.
(12) الأعراف: 157.
(13) الفرقان: 48.
(14) الأنفال: 11.
449
يكونوا يؤاكلونهن و لا يجالسونهن و ما أصاب الحائض من الثياب و الفرش و الأواني و غير ذلك نجس حتى لا يجوز الانتفاع به و أباح لها (1) جميع ذلك إلا المجامعة و منها أن صلاتهم كانت خمسين و صلاتنا خمسة و فيها ثواب الخمسين و زكاتهم ربع المال و زكاتنا العشر (2) و ثوابه ثواب ربع المال و منها أنهم كانوا إذا فرغوا من الطعام ليلة صيامهم حرم عليهم الطعام و الشراب و الجماع إلى مثلها من الغد و أحل الله (3) التسحر و الوطء في ليالي الصوم فقال كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (4) يعني بياض النهار من سواد الليل و قال أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ (5) يعني الجماع و منها كانت الأمم السالفة تجعل قربانها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نار فأكلته و من لم يقبل منه رجع مثبورا و قد جعل الله قربان أمة نبيه محمد(ص)في بطون فقرائها و مساكينها فمن قبل ذلك منه أضعف له أضعافا مضاعفة و من لم يقبل منه رفعت عنه عقوبات الدنيا.
و منها أن الله تعالى كتب عليهم في التوراة القصاص و الدية في القتل و الجراح و لم يرخص لهم في العفو و أخذ الدية و لم يفرق بين الخطإ و العمد في وجوب القصاص فقال وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (6) ثم خفف عنا في ذلك فخير بين القصاص و الدية و العفو و فرق بين الخطإ و العمد فقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى إلى قوله فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ (7) و من ذلك تخفيف الله عنهم في أمر التوبة فقال لبني إسرائيل وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ (8)
____________
(1) و اباح لنا خ ل.
(2) و زكاتنا ربع خ ل.
(3) في المصدر: و احل اللّه لنا التسحر.
(4) البقرة: 187.
(5) البقرة: 187.
(6) المائدة: 45.
(7) البقرة: 178.
(8) البقرة: 54.
450
فكانت توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا الأب ابنه و الابن أباه و الأخ أخاه و الأم ولدها و من فر من القتل أو دفع عن نفسه أو اتقى السيف بيده أو أن ترحم على ذي رحمه لم تقبل توبته ثم أمرهم الله بالكف عن القتل بعد أن قتلوا سبعين ألفا في مكان واحد فهذا توبتهم و جعل توبتنا الاستغفار باللسان و الندم بالجنان و ترك العود بالأبدان فقال عز و جل وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (1) و قال أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ (2) و قال أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ (3) و من الأمم السالفة من ينظر إلى امرأة بريبة فيؤمر بقلع العين ليقبل عنه التوبة و كفارتنا فيه غض البصر و التوبة بالقلب و العزم على ترك العود إليه و كان منهم من يلاقي بدنه بدن امرأة حراما فيكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه و توبتنا فيه الندم و ترك العود عليه و من يرتكب منهم الخطيئة في خفية و خلوة فيخرج و خطيئته مصورة على باب داره ألا إن فلان بن فلان ارتكب البارحة خطيئة كذا و كذا و كان ينادى عليه من السماء بذلك فيفتضح و ينتهك ستره و من يرتكب منا الخطيئة و يخفيها عن الأبصار فيطلع عليه ربه فيقول للملائكة عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه لقلة ثقته بهم و التجأ إلي لعله يتبعه رحمتي اشهدوا أني قد غفرتها له لثقته برحمتي فإذا كان في يوم القيامة و أوقف للعرض و الحساب يقول عبدي أنا الذي سترتها عليك في الدنيا و أنا الذي أسترها عليك اليوم و مما فضل الله به هذه الأمة أن قيض لهم الأكرمين من الملائكة يستغفرون لهم و يسترحمون لهم منه الرحمة فقال سبحانه الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (4) و منها أنه جعلهم شهداء على الناس في الدنيا و شهداء و شفعاء في الآخرة
- قَالَ(ص)الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ فِي الْأَرْضِ
____________
(1) آل عمران: 135.
(2) المائدة: 74.
(3) الحديد: 16.
(4) غافر: 7.
451
وَ مَا رَأَوْهُ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَ مَا رَأَوْهُ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَسْنَا إِخْوَانَكَ آمَنَّا بِكَ وَ هَاجَرْنَا مَعَكَ وَ اتَّبَعْنَاكَ وَ نَصَرْنَاكَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي كَإِيْمَانِكُمْ وَ يُحِبُّونِي كَحُبِّكُمْ وَ يَنْصُرُونِي كَنُصْرَتِكُمْ وَ يُصَدِّقُونِي كَتَصْدِيقِكُمْ يَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي (1).
. أقول أوردنا كثيرا من أخبار هذا الباب في باب خصائص النبي(ص)و سيأتي في باب فضائل الشيعة أيضا فإنهم أمة الإجابة.
6- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَةٌ لَا تَزَالُ فِي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ وَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَ النِّيَاحَةُ وَ إِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَ دِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ (2).
بيان: السربال بالكسر القميص و القطران عصارة الأبهل و القطر بالكسر النحاس الذائب قال الجوهري و منه قوله تعالى مِنْ قَطِرانٍ (3) و الجرب داء معروف.
7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثٌ (4) أَخَافُهُنَّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ مَضَلَّاتُ الْفِتَنِ وَ شَهْوَةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ (5).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن عمر بن محمد الصيرفي عن علي بن مهرويه عن داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه عن النبي(ص)مثله (6).
____________
(1) روضة الواعظين: 255- 258.
(2) الخصال 2: 107 و 108.
(3) إبراهيم: 50.
(4) في المصدر: ثلاثة.
(5) عيون أخبار الرضا: 198.
(6) أمالي ابن الشيخ: 97 و 98.
452
8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ اسْتِخْفَافاً بِالدِّينِ وَ بَيْعَ (1) الْحُكْمِ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَ أَنْ تَتَّخِذُوا الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ تُقَدِّمُونَ أَحَدَكُمْ وَ لَيْسَ بِأَفْضَلِكُمْ فِي الدِّينِ (2).
بيان: قوله(ص)و بيع الحكم أي لا يحكمون إلا بالرشوة و في بعض النسخ و منع الحكم أي لا يحكمون بالحق أو يمنعون الحكام عنه قوله مزامير أي يتغنون به كأنهم جعلوه مزمارا و المراد بالتقديم التقديم في إمامة الصلاة أو في الخلافة الكبرى (3).
9- مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)(4) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعَ خَيْرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنِ.
اللكع العبد و اللئيم و قد قيل إن اللكع الصغير و قد قيل إنه الردي و مؤمن بين كريمين أي بين أبوين مؤمنين كريمين و قد قيل بين الحج و الجهاد و قد قيل بين فرسين (5) يغزو عليهما و قيل بين بعيرين يستقي عليهما (6) و يعتزل الناس. (7)
بيان قال الجزري اللكع عند العرب العبد ثم استعمل في الحمق و الذمّ و أكثر ما يقع في النداء و هو اللئيم و قيل الوسخ و قد يطلق على الصغير و قال بين كريمين أي بين أبوين مؤمنين و قيل بين أب مؤمن هو أصله و ابن مؤمن هو فرعه و الكريم الذي كرم نفسه عن التدنس بشيء من مخالفة ربه.
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ بُسْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
____________
(1) منع خ ل.
(2) عيون أخبار الرضا: 207.
(3) بل يمكن أن يكون معناه اشمل حتّى يشمل كل زعامة دينية كالمرجعية في الافتاء و غيرها.
(4) عن أبيه عن آبائه.
(5) الفرسين خ ل.
(6) بهما خ ل.
(7) معاني الأخبار: 93.
453
عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْعَارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْخَسْفُ وَ الْمَسْخُ وَ الْقَذْفُ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ قَالَ بِاتِّخَاذِهِمُ الْقَيْنَاتِ وَ شُرْبِهِمُ الْخُمُورَ (1).
11- جع، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ الْآدَمِيِّينَ وَ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ كَأَمْثَالِ الذِّئَابِ الضَّوَارِي سَفَّاكُونَ لِلدِّمَاءِ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ إِنْ تَابَعْتَهُمُ ارْتَابُوكَ وَ إِنْ حَدَّثْتَهُمْ كَذَّبُوكَ وَ إِنْ تَوَارَيْتَ عَنْهُمُ اغْتَابُوكَ السُّنَّةُ فِيهِمْ بِدْعَةٌ وَ الْبِدْعَةُ فِيهِمْ سُنَّةٌ وَ الْحَلِيمُ بَيْنَهُمْ غَادِرٌ وَ الْغَادِرُ بَيْنَهُمْ حَلِيمٌ الْمُؤْمِنُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُسْتَضْعَفٌ وَ الْفَاسِقُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُشَرَّفٌ صِبْيَانُهُمْ عَارِمٌ وَ نِسَاؤُهُمْ شَاطِرٌ وَ شَيْخُهُمْ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ الِالْتِجَاءُ إِلَيْهِمْ خِزْيٌ وَ الِاعْتِدَادُ (2) بِهِمْ ذُلٌّ وَ طَلَبُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَقْرٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَحْرِمُهُمُ اللَّهُ قَطْرَ السَّمَاءِ فِي أَوَانِهِ وَ يُنْزِلُهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَ يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ فَيَسُومُونَهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ فَيَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ بُطُونُهُمْ آلِهَتُهُمْ وَ نِسَاؤُهُمْ قِبْلَتُهُمْ وَ دَنَانِيرُهُمْ دِينُهُمْ وَ شَرَفُهُمْ مَتَاعُهُمْ لَا يَبْقَى مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا اسْمُهُ وَ لَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا رَسْمُهُ وَ لَا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا دَرْسُهُ مَسَاجِدُهُمْ مَعْمُورَةٌ مِنَ الْبِنَاءِ وَ قُلُوبُهُمْ خَرَابٌ عَنِ الْهُدَى عُلَمَاؤُهُمْ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حِينَئِذٍ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ جَوْرٍ مِنَ السُّلْطَانِ وَ قَحْطٍ مِنَ الزَّمَانِ وَ ظُلْمٍ مِنَ الْوُلَاةِ وَ الْحُكَّامِ فَتَعَجَّبَتِ الصَّحَابَةُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ قَالَ نَعَمْ كُلُّ دِرْهَمٍ عِنْدَهُمْ صَنَمٌ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ (3) مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ الْمَسَاجِدَ يَقْعُدُونَ فِيهَا حَلَقاً ذِكْرُهُمُ الدُّنْيَا وَ حُبُّهُمُ (4) الدُّنْيَا لَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لِلَّهِ بِهِمْ حَاجَةٌ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيَأْتِي زَمَانٌ عَلَى النَّاسِ (5) يَفِرُّونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَمَا
____________
(1) أمالي ابن الشيخ: 253.
(2) الاعتزاز خ ل.
(3) في المصدر: اناس.
(4) حب الدنيا خ ل.
(5) في المصدر: على امتى.
454
يَفِرُّ الْغَنَمُ مِنَ الذِّئْبِ ابْتَلَاهُمُ (1) اللَّهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الْأَوَّلُ يَرْفَعُ الْبَرَكَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ الثَّانِي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً جَائِراً وَ الثَّالِثُ يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا بِلَا إِيمَانٍ.
عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرَةِ.
وَ قَالَ(ص)يَأْتِي عَلَى (2) أُمَّتِي زَمَانٌ أُمَرَاؤُهُمْ يَكُونُونَ عَلَى الْجَوْرِ وَ عُلَمَاؤُهُمْ عَلَى الطَّمَعِ وَ عُبَّادُهُمْ عَلَى الرِّيَاءِ وَ تُجَّارُهُمْ عَلَى أَكْلِ الرِّبَا وَ نِسَاؤُهُمْ عَلَى زِينَةِ الدُّنْيَا وَ غِلْمَانُهُمْ فِي التَّزْوِيجِ فَعِنْدَ ذَلِكَ كَسَادُ أُمَّتِي كَكَسَادِ الْأَسْوَاقِ وَ لَيْسَ فِيهَا مُسْتَقِيمٌ الْأَمْوَاتُ (3) آيِسُونَ فِي قُبُورِهِمْ مِنْ خَيْرِهِمْ وَ لَا يُعِيشُونَ الْأَخْيَارَ فِيهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ (4) الْهَرَبُ خَيْرٌ مِنَ الْقِيَامِ.
قَالَ النَّبِيُّ(ص)سَيَأْتِي زَمَانٌ عَلَى أُمَّتِي لَا يَعْرِفُونَ الْعُلَمَاءَ إِلَّا بِثَوْبٍ حَسَنٍ وَ لَا يَعْرِفُونَ الْقُرْآنَ إِلَّا بِصَوْتٍ حَسَنٍ وَ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ إِلَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً لَا عِلْمَ لَهُ وَ لَا حِلْمَ لَهُ وَ لَا رَحْمَ لَهُ (5).
توضيح العارم الخبيث الشرير و السيئ الخلق و الشاطر من أعيا أهله خبثا.
أقول سيأتي كثير من الأخبار في ذلك في باب أشراط الساعة و باب علامات ظهور القائم (ع)
____________
(1) في المصدر: فاذا كان كذلك ابتلاهم اللّه.
(2) في المصدر: على الناس.
(3) أمواتهم خ ل.
(4) في المصدر: فعند ذلك الزمان.
(5) جامع الأخبار: 129 و 130.
455
أبواب ما يتعلق بارتحاله إلى عالم البقاء صلى الله عليه ما دامت الأرض و السماء
باب 1 وصيته(ص)عند قرب وفاته و فيه تجهيز جيش أسامة و بعض النوادر
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْأَسْعَدِ بْنِ طَلِيقٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْعَرَبِيِ (1) يُحَدِّثُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: نَعَى إِلَيْنَا حَبِيبُنَا وَ نَبِيُّنَا(ص)نَفْسَهُ فَأَبِي (2) وَ أُمِّي وَ نَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ جَمَعَنَا فِي بَيْتٍ فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ قَالَ مَرْحَباً بِكُمْ حَيَّاكُمُ اللَّهُ حَفِظَكُمُ اللَّهُ نَصَرَكُمُ اللَّهُ نَفَعَكُمُ اللَّهُ هَدَاكُمُ اللَّهُ وَفَّقَكُمُ اللَّهُ سَلَّمَكُمُ اللَّهُ قَبِلَكُمُ اللَّهُ رَزَقَكُمُ اللَّهُ رَفَعَكُمُ اللَّهُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَوْصَى اللَّهُ بِكُمْ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي وَ لَكُمْ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (3) وَ قَالَ سُبْحَانَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (4) قُلْنَا مَتَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَجَلُكَ قَالَ دَنَا الْأَجَلُ وَ الْمُنْقَلَبُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ جَنَّةِ الْمَأْوَى وَ الْعَرْشِ الْأَعْلَى وَ الْكَأْسِ الْأَوْفَى وَ الْعَيْشِ الْأَهْنَإِ قُلْنَا فَمَنْ يُغَسِّلُكَ قَالَ أَخِي وَ أَهْلُ بَيْتِيَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى (5).
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَقُلْتُ
____________
(1) في المصدر: العرنيّ.
(2) في المصدر: فبأبى.
(3) القصص: 83.
(4) الزمر: 60.
(5) أمالي ابن الشيخ: 129.
456
ادْعُوا لَهُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَ اللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَهُ فَلَمَّا جَاءَهُ فَرَّجَ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ فَلَمْ يَزَلْ مُحْتَضِنَهُ حَتَّى قُبِضَ وَ يَدُهُ عَلَيْهِ (1).
بيان: احتضن الصبي جعله في حضنه و هو بالكسر ما دون الإبط إلى الكشح.
3- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْوَفَاةُ دَعَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ يَا عَمَّ مُحَمَّدٍ تَأْخُذُ تُرَاثَ مُحَمَّدٍ وَ تَقْضِي دَيْنَهُ وَ تُنْجِزُ عِدَاتِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ قَلِيلُ الْمَالِ مَنْ يُطِيقُكَ وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ قَالَ فَأَطْرَقَ(ع)هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ أَ تَأْخُذُ تُرَاثَ (2) رَسُولِ اللَّهِ وَ تُنْجِزُ عِدَاتِهِ وَ تُؤَدِّي دَيْنَهُ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ قَلِيلُ الْمَالِ مَنْ يُطِيقُكَ وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا أَنَا (3) سَأُعْطِيهَا مَنْ يَأْخُذُ بِحَقِّهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ يَا أَخَا مُحَمَّدٍ أَ تُنْجِزُ عِدَاتِ مُحَمَّدٍ وَ تَقْضِي دَيْنَهُ وَ تَأْخُذُ تُرَاثَهُ قَالَ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي (4) قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى نَزَعَ خَاتَمَهُ مِنْ إِصْبَعِهِ فَقَالَ تَخَتَّمْ بِهَذَا فِي حَيَاتِي قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ حِينَ وَضَعَهُ عَلِيٌّ(ع)فِي إِصْبَعِهِ الْيُمْنَى فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بِلَالُ عَلَيَّ بِالْمِغْفَرِ وَ الدِّرْعِ وَ الرَّايَةِ وَ سَيْفِي ذِي الْفَقَارِ وَ عِمَامَتِي السَّحَابِ وَ الْبُرْدِ وَ الْأَبْرَقَةِ وَ الْقَضِيبِ (5) فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا قَبْلَ سَاعَتِي تِيكَ يَعْنِي الْأَبْرَقَةَ كَادَتْ تَخْطَفُ الْأَبْصَارَ فَإِذَا هِيَ مِنْ أَبْرُقِ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي بِهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اجْعَلْهَا فِي حَلْقَةِ الدِّرْعِ وَ اسْتَوْفِرْ بِهَا مَكَانَ الْمِنْطَقَةِ ثُمَّ دَعَا بِزَوْجَيْ نِعَالٍ عَرَبِيَّيْنِ إِحْدَاهُمَا مَخْصُوفَةٌ وَ الْأُخْرَى غَيْرُ مَخْصُوفَةٍ وَ الْقَمِيصِ الَّذِي أُسْرِيَ بِهِ فِيهِ وَ الْقَمِيصِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ الْقَلَانِسِ الثَّلَاثِ قَلَنْسُوَةِ السَّفَرِ وَ قَلَنْسُوَةِ الْعِيدَيْنِ (6) وَ قَلَنْسُوَةٍ كَانَ
____________
(1) أمالي ابن الشيخ: 211، و فيه: يحتضنه.
(2) محمّد خ ل.
(3) انى خ ل.
(4) في الكافي: بابى انت و امى ذاك على ولى، قال.
(5) في المصدر: و القضيب يقال له، الممشوق.
(6) في الكافي: قلنسوة العيد و الجمع.
457
يَلْبَسُهَا وَ يَقْعُدُ مَعَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا بِلَالُ عَلَيَّ بِالْبَغْلَتَيْنِ الشَّهْبَاءِ وَ الدُّلْدُلِ وَ النَّاقَتَيْنِ الْعَضْبَاءِ وَ الصَّهْبَاءِ (1) وَ الْفَرَسَيْنِ- (2) الْجَنَاحِ الَّذِي كَانَ يُوقَفُ بِبَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِحَوَائِجِ النَّاسِ يَبْعَثُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الرَّجُلَ فِي حَاجَتِهِ فَيَرْكَبُهُ (3) وَ حَيْزُومٍ وَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ الْحِمَارِ الْيَعْفُورِ (4) ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اقْبِضْهَا فِي حَيَاتِي حَتَّى لَا يُنَازِعَكَ فِيهَا أَحَدٌ بَعْدِي ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ مَاتَ مِنَ الدَّوَابِّ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ (5) تُوُفِّيَ سَاعَةَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَطَعَ خِطَامَهُ ثُمَّ مَرَّ يَرْكُضُ وَ أَتَى (6) بِئْرَ بَنِي خَطْمَةَ بِقُبَا فَرَمَى بِنَفْسِهِ فِيهَا فَكَانَتْ قَبْرَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ يَعْفُورَ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَوْماً نُوحٌ(ع)وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ هَذَا الْحِمَارِ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمُهُمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي ذَلِكَ الْحِمَارَ (7).
كا، الكافي محمد بن الحسن و علي بن محمد عن سهل مثله. (8)
بيان باراه عارضه و يقال فلان يباري الريح سخاء.
قوله قال فنظرت أي العباس و الأبرق الحبل الذي فيه لونان و كل شيء اجتمع فيه سواد و بياض قوله(ص)و استوفر بها أي اطلب وفور الثياب و كثرتها بها أو البسها وافرة كاملة و يحتمل أن يكون بالزاي من قولهم استوفز في قعدته انتصب فيها غير مطمئن و توفز بالأمر تهيأ و في الكافي استذفر بها من الذفر و هي الريح الطيبة لطيب ريحها و في بعض النسخ استثفر بها من ثفر الدابة استعير للمنطقة و لعله أظهر.
قوله و هو الذي يقول أي جبرئيل كما مر في غزوة أحد أو النبي ص
____________
(1) في المصدر: و القصوى.
(2) في المصدر: لحوائج رسول اللّه.
(3) في الكافي: فيركضه في حاجة رسول اللّه.
(4) يعفور خ ل.
(5) يعفور خ ل.
(6) حتى وافى خ ل.
(7) علل الشرائع: 66 و 67.
(8) أصول الكافي 1: 236 و 237 راجعه ففيه اختلاف.
458
كان يقول له أقدم حيزوم فيجيب و يقبل و على الأول يدل على أن خطاب جبرئيل كان لفرس النبي(ص)لا لفرس نفسه كما فهمه الأكثر قال الجوهري الحيزوم اسم فرس من خيل الملائكة أقول قد مر تفسير سائر أجزاء الخبر من أسماء الدواب و غيرها في باب أسمائه ص.
4- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ لِفَاطِمَةَ(ع)بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتِ (1) أَرْسِلِي إِلَى بَعْلِكِ فَادْعِيهِ لِي فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِلْحُسَيْنِ (2) انْطَلِقْ إِلَى أَبِيكَ فَقُلْ يَدْعُوكَ جَدِّي قَالَ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ (3) فَدَعَاهُ فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فَاطِمَةُ(ع)عِنْدَهُ وَ هِيَ تَقُولُ وَا كَرْبَاهْ لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَا يُشَقُّ عَلَيْهِ الْجَيْبُ وَ لَا يُخْمَشُ عَلَيْهِ الْوَجْهُ وَ لَا يُدْعَى عَلَيْهِ بِالْوَيْلِ وَ لَكِنْ قُولِي كَمَا قَالَ أَبُوكِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ تَدْمَعُ الْعَيْنَانِ وَ قَدْ يُوجَعُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ وَ لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ نَبِيّاً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ أَدْخِلْ أُذُنَكَ فِي فِيَّ فَفَعَلَ فَقَالَ يَا أَخِي أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ يَجِيئُونَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ شِبَاعاً مَرْوِيِّينَ أَ وَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (4) قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ عَدُوُّكَ وَ شِيعَتُهُمْ يَجُوزُونَ (5) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ أَشْقِيَاءَ مُعَذَّبِينَ كُفَّاراً مُنَافِقِينَ ذَلِكَ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ هَذَا لِعَدُوِّكَ وَ لِشِيعَتِهِمْ- هَكَذَا رَوَى جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (6).
____________
(1) في المصدر: بابى انت و امى.
(2) للحسن خ ل.
(3) للحسن خ ل.
(4) البينة: 6 و 7.
(5) في المصدر: يجيئون.
(6) تفسير فرات: 220.
459
أقول روى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من تفسير محمد بن العباس بن مروان عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن إبراهيم بن عاصم عن الحسن بن عبد الله عن مصعب بن سلام عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر(ع)عن جابر (1) مثله.
5- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ الْأَعْمَشَ سُلَيْمَانَ بْنَ مِهْرَانَ أَسْأَلُهُ عَنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ ائْتِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَاسْأَلْهُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَحَدَّثَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْوَفَاةُ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(ع)وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ بِمَنْ فِيهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْعَبَّاسُ قَاعِدٌ قُدَّامَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَبَّاسُ أَ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تَقْضِي دَيْنِي وَ تُنْجِزُ مَوْعِدِي (2) فَقَالَ إِنِّي امْرُؤٌ كَبِيرُ السِّنِّ كَثِيرُ الْعِيَالِ لَا مَالَ لِي فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ سَأُعْطِيهَا رَجُلًا يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا لَا يَقُولُ مِثْلَ مَا تَقُولُ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تَقْضِي دَيْنِي وَ تُنْجِزُ مَوْعِدِي قَالَ فَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُجِيبَهُ وَ لَقَدْ رَأَى رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَذْهَبُ وَ يَجِيءُ فِي حَجْرِهِ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا بِلَالُ ائْتِ بِدِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَتَى بِهَا ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ ائْتِ بِرَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَتَى بِهَا ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ ائْتِ بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ بِسَرْجِهَا وَ لِجَامِهَا فَأَتَى بِهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ فَاقْبِضْ هَذَا بِشَهَادَةِ مَنْ فِي الْبَيْتِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ كَيْ لَا يُنَازِعَكَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي قَالَ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)حَتَّى اسْتَوْدَعَ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ رَجَعَ (3).
6- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص
____________
(1) المحتضر: 126. يوجد فيه الحديث مرسلا، و لم نجده بالاسناد و فيه، جائعين ظامئين.
(2) في المصدر: عدتى.
(3) علل الشرائع: 67.
460
الْوَفَاةُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ أَ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تَقْضِي دَيْنِي وَ تُنْجِزُ مَوْعِدِي قَالَ إِنِّي امْرُؤٌ كَبِيرُ السِّنِّ ذُو عِيَالٍ لَا مَالَ لِي فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثاً فَرَدَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا لَا يَقُولُ مِثْلَ مَا تَقُولُ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تَقْضِي دَيْنِي وَ تُنْجِزُ مَوْعِدِي قَالَ فَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا بِلَالُ ائْتِ بِدِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَتَى بِهَا ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ ائْتِ بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَتَى بِهِ ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ ائْتِ بِرَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَتَى بِهَا قَالَ (1) حَتَّى تَفَقَّدَ عِصَابَةً كَانَ يَعْصِبُ بِهَا بَطْنَهُ فِي الْحَرْبِ فَأَتَى بِهَا ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ ائْتِ بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ بِسَرْجِهَا وَ لِجَامِهَا فَأَتَى بِهَا ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ قُمْ فَاقْبِضْ هَذَا بِشَهَادَةِ مَنْ هُنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى لَا يُنَازِعَكَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي قَالَ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)وَ حَمَلَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَوْدَعَهُ مَنْزِلَهُ ثُمَّ رَجَعَ (2).
7- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدِ بْنِ يَحْيَى (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِفَاطِمَةَ(ع)إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَخْمِشِي عَلَيَّ وَجْهاً وَ لَا تُرْخِي عَلَيَّ شَعْراً وَ لَا تُنَادِي بِالْوَيْلِ وَ لَا تُقِيمِي عَلَيَّ نَائِحَةً ثُمَّ قَالَ هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ (4)
8- بشا، بشارة المصطفى يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوَّانِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكِلَابِيِّ عَنْ حُمْدُونِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ وَ مَعَهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ(ص)فِي الْمَرَضِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَانْكَبَّتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ وَ أَلْصَقَتْ صَدْرَهَا بِصَدْرِهِ وَ جَعَلَتْ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ يَا فَاطِمَةُ وَ نَهَاهَا
____________
(1) لم يذكر لفظة (قال) في المصدر.
(2) علل الشرائع: 67.
(3) من يحيى خ ل.
(4) معاني الأخبار، 110 و 111 و الآية في الممتحنة: 12.
461
عَنِ الْبُكَاءِ فَانْطَلَقَتْ إِلَى الْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ يَسْتَعْبِرُ الدُّمُوعُ اللَّهُمَّ أَهْلَ بَيْتِي وَ أَنَا مُسْتَوْدِعُهُمْ كُلَّ مُؤْمِنٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (1).
9- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مَوْلَاهُ (2) حَمْزَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ(ص)قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى أَبِيهَا فَلَمَّا جَاءَ غَطَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَجْهَهُ وَ قَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ وَ بَعَثَتْ حَفْصَةُ إِلَى أَبِيهَا فَلَمَّا جَاءَ غَطَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَجْهَهُ وَ قَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَرَجَعَ عُمَرُ وَ أَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا جَاءَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ ثُمَّ جَلَّلَ عَلِيّاً(ع)بِثَوْبِهِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَحَدَّثَنِي بِأَلْفِ حَدِيثٍ يَفْتَحُ كُلُّ حَدِيثٍ أَلْفَ حَدِيثٍ (3) حَتَّى عَرِقْتُ وَ عَرِقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَسَالَ (4) عَلَيَّ عَرَقُهُ وَ سَالَ عَلَيْهِ عَرَقِي (5).
ير، بصائر الدرجات محمد بن عبد الجبار مثله (6)- ختص، الإختصاص ابن عيسى و ابن عبد الجبار مثله (7).
10- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ مَعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ مِمَّا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّ بَابٍ مِنْهَا يَفْتَحُ أَلْفَ أَلْفِ بَابٍ (8) حَتَّى عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ (9).
11- ل، الخصال ابْنُ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الهنجاني [الْهِسَنْجَانِيِّ عَنْ سَعْدِ (10) بْنِ كَثِيرٍ
____________
(1) بشارة المصطفى: 154. و فيه: مؤمن و مؤمنة.
(2) في البصائر: عن مولاة عمرة بنت ابى رافع.
(3) في البصائر: يفتح كل حديث الف باب.
(4) حتى سال خ ل.
(5) الخصال 2: 173.
(6) بصائر الدرجات: 90.
(7) الاختصاص: 285.
(8) في المصدر: كل باب منها يفتح الف باب، فذلك الف الف باب.
(9) الخصال 2: 173 و 174.
(10) سعيد بن كثير.
462
عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ رُشَيْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَبَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا لِي أَخِي قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَدَخَلَ فَوَلَّيَا وُجُوهَهُمَا إِلَى الْحَائِطِ وَ رَدَّا عَلَيْهِمَا ثَوْباً فَأَسَرَّ (1) إِلَيْهِ وَ النَّاسُ مُحْتَوِشُونَ وَرَاءَ الْبَابِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ أَسَرَّ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ أَسَرَّ إِلَيَّ أَلْفَ بَابٍ فِي كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ فَقَالَ وَعَيْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَ عَقَلْتُهُ قَالَ فَمَا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً قَالَ لَهُ الرَّجُلُ عَقَلْتَ يَا عَلِيُ (2).
12- ل، الخصال أَبِي وَ الْعَطَّارُ وَ ابْنُ الْوَلِيدِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا جَاءَا غَطَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ فَانْصَرَفَا فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأْسَهُ (3) فَقَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ إِلَى أَبِيهَا وَ عَائِشَةُ إِلَى أَبِيهَا فَلَمَّا جَاءَا غَطَّى رَسُولُ اللَّهِ رَأْسَهُ فَانْطَلَقَا وَ قَالا مَا نَرَى رَسُولَ اللَّهِ أَرَادَنَا قَالَتَا أَجَلْ إِنَّمَا قَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي أَوْ قَالَ حَبِيبِي فَرَجَوْنَا أَنْ تَكُونَا أَنْتُمَا هُمَا فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَلْزَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَدْرَهُ بِصَدْرِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى أُذُنِهِ فَحَدَّثَهُ بِأَلْفِ حَدِيثٍ لِكُلِّ حَدِيثٍ أَلْفُ بَابٍ (4).
ير، بصائر الدرجات ابن أبي الخطاب مثله (5).
13- ل، الخصال ابْنُ مُوسَى وَ السِّنَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا
____________
(1) فاسدى خ ل.
(2) الخصال 2: 174. و الآية في سورة الإسراء: 12.
(3) في المصدر: وجهه.
(4) الخصال 2: 179.
(5) بصائر الدرجات الدرجات: 91.
463
الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْوَفَاةُ دَعَانِي فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أَهْلِي وَ أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي وَلِيُّكَ وَلِيِّي وَ وَلِيِّي وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَدُوُّكَ عَدُوِّي وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ يَا عَلِيُّ الْمُنْكِرُ لِإِمَامَتِكَ بَعْدِي كَالْمُنْكِرِ لِرِسَالَتِي فِي حَيَاتِي لِأَنَّكَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ ثُمَّ أَدْنَانِي فَأَسَرَّ إِلَيَّ أَلْفَ بَابٍ (1) مِنَ الْعِلْمِ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ (2).
أقول: سيأتي سائر أخبار الباب في أبواب فضائل أمير المؤمنين (ع)
14- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا جَاءَ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ فَقَالا بِمَا حَدَّثَكَ صَاحِبُكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي بِبَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ مِنْهَا يَفْتَحُ أَلْفَ (3) بَابٍ.
ير، بصائر الدرجات عبد الله بن عامر مثله (4).
15- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(5) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا أَعْرَضَ عَنْهُمَا وَ قَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأُرْسِلَ (6) إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ (7) فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ وَ قَالا مَا حَدَّثَكَ خَلِيلُكَ
____________
(1) في المصدر: من باب العلم.
(2) الخصال 2: 179 و 180.
(3) الخصال 2: 175.
(4) بصائر الدرجات: 88.
(5) في البصائر: قال لعائشة و حفصة.
(6) الصحيح: فارسلتا كما في البصائر.
(7) يحدثه و يحدثه.
464
قَالَ حَدَّثَنِي أَلْفَ بَابٍ وَ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ (1) بَابٍ.
ير، بصائر الدرجات ابن أبي الخطاب مثله (2).
16- ل، الخصال أَبِي وَ الْعَطَّارُ وَ ابْنُ الْوَلِيدِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِيهِ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى أَبَوَيْهِمَا فَلَمَّا رَآهُمَا أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأَرْسَلَتَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا جَاءَ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاهُ فَقَالا لَهُ مَا حَدَّثَكَ قَالَ حَدَّثَنِي بِبَابٍ يُفْتَحُ لَهُ أَلْفُ بَابٍ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ (3).
ير، بصائر الدرجات السندي بن محمد عن صفوان عن محمد بن بشير و لا أعلمه إلا أني سمعته عن بشير مثله (4).
17- ل، الخصال الثَّلَاثَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ دَفَنَ فَاطِمَةَ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ لَهُمَا فِيهِ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا أَنِّي لَمْ أُشْهِدْكُمَا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَرَى عَوْرَتِي أَحَدٌ غَيْرُكَ إِلَّا ذَهَبَ بَصَرُهُ فَلَمْ أَكُنْ لِأُرِيَكُمَا (5) بِهِ لِذَلِكَ وَ أَمَّا إِكْبَابِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ عَلَّمَنِي أَلْفَ حَرْفٍ الْحَرْفُ يَفْتَحُ أَلْفَ حَرْفٍ فَلَمْ أَكُنْ لِأَطَّلِعَكُمَا عَلَى سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(6).
18- ير، بصائر الدرجات الْبَزَنْطِيُّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ ثَابِتٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْفَجْرَ
____________
(1) الخصال 2: 176.
(2) بصائر الدرجات: 88. فيه: حدّثني خليلى الف باب ففتح لي كل باب الف باب.
(3) الخصال 2: 177.
(4) بصائر الدرجات: 87 فيه: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعائشة و حفصة في مرضه.
(5) لاذيكما خ ل- أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(6) الخصال 2: 177.
465
فِي الْمَسْجِدِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَمَرَ فِيهِ وَ نَهَى وَ وَعَظَ فِيهِ وَ ذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ اعْمَلِي فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ سَمِعَ النَّاسُ صَوْتَهُ وَ تَسَارُّوا وَ مَرْأَى (1) رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سَمْعِهِمْ نِسَاءَهُ مِنْ وَرَاءِ الْجُدُرِ فَهُنَ (2) يَمْشِطْنَ وَ قُلْنَ قَدْ بَرِئَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيْنَ مَا يَرْوِيهِ النَّاسُ أَنَّهُ عَلَّمَ عَلِيّاً(ع)أَلْفَ بَابٍ كُلُّ بَابٍ فَتَحَ أَلْفَ بَابٍ قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ (3).
19 عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ثم كان مما أكد النبي(ص)لأمير المؤمنين(ع)من الفضل و تخصصه منه بجليل رتبته ما تلا حجة الوداع من الأمور المجددة لرسول الله(ص)و الأحداث التي اتفقت بقضاء الله و قدره و ذلك أنه(ص)تحقق من دنو أجله ما كان قدم الذكر به لأمته فجعل(ع)يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده و الخلاف عليه و يؤكد وصايتهم بالتمسك بسنته و الإجماع (4) عليها و الوفاق و يحثهم على الاقتداء بعترته و الطاعة لهم و النصرة و الحراسة و الاعتصام بهم في الدين و يزجرهم عن الاختلاف و الارتداد و كان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتفاق و اجتماع قوله يا أيها الناس إني فرطكم و أنتم واردون علي الحوض ألا و إني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني و سألت ربي ذلك فأعطانيه ألا و إني قد تركتهما فيكم كتاب الله و عترتي أهل بيتي فلا تسبقوهم فتفرقوا و لا تقصروا عنهم فتهلكوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم أيها الناس لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم
____________
(1) برؤية خ ل أقول في المصدر: و رأى.
(2) وهن خ ل أقول في المصدر: فرأى يمشطن.
(3) بصائر الدرجات: 88. أقول: قوله: قبل يومئذ: أى لم يكن في اليوم الآخر من حياته، بل كان قبل ذلك في مرض موته.
(4) و الاجتماع خ ل.
466
رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ألا و إن علي بن أبي طالب أخي و وصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فكان(ص)يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام و نحوه ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة و أمره و ندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم و اجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدمي (1) المهاجرين و الأنصار في معسكره حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرئاسة و يطمع في التقدم على الناس بالإمارة و يستتبّ (2) الأمر لمن استخلفه من بعده و لا ينازعه في حقه منازع فعقد له الإمرة على ما ذكرناه و جد في إخراجهم و أمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف و حث الناس على الخروج إليه (3) و المسير معه و حذرهم من التلوم و الإبطاء عنه فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَرَضِ الَّذِي عَرَاهُ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ اتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ وَ تَوَجَّهَ إِلَى الْبَقِيعِ فَقَالَ لِلَّذِي اتَّبَعَهُ إِنَّنِي قَدْ أُمِرْتُ بِالاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَانْطَلَقُوا مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ لِيَهْنِئْكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا (4) ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ طَوِيلًا وَ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ قَدْ عَرَضَهُ عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَ الْخُلُودِ فِيهَا أَوْ الْجَنَّةِ (5) فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتُرْ عَوْرَتِي (6) فَإِنَّهُ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أُكْمِهَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَوْعُوكاً ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ (7)
____________
(1) من متقدمى خ ل.
(2) ليستتب خ ل.
(3) على الخروج معه خ ل.
(4) في المصدر: يتبع اولها آخرها.
(5) في المصدر: و الجنة.
(6) فاذا انامت فاغسلنى و استر عورتى خ ل. أقول: يوجد ذلك في إعلام الورى.
(7) في إعلام الورى: ثم خرج الى المسجد يوم الاربعاء.
467
مَعْصُوبَ الرَّأْسِ مُعْتَمِداً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِيُمْنَى يَدَيْهِ وَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ بِالْيَدِ الْأُخْرَى حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي أُعْطِهِ إِيَّاهَا وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أَوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بِهِ شَرّاً إِلَّا الْعَمَلُ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَدَّعِي مُدَّعٍ وَ لَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يُنْجِي إِلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ وَ لَوْ عَصَيْتُ لَهَوَيْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةً خَفِيفَةً ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ و كان إذ ذاك في بيت أم سلمة رضي الله عنها فأقام به يوما أو يومين فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولى تعليله و سألت أزواج النبي(ص)في ذلك فأذن لها فانتقل إلى البيت الذي أسكنه عائشة و استمر به المرض فيه أياما و ثقل فجاء بلال عند صلاة الصبح و رسول الله(ص)مغمور بالمرض فنادى الصلاة يرحمكم الله فأؤذن رسول الله بندائه فقال يصلي بالناس بعضهم فإني مشغول بنفسي فقالت عائشة مروا أبا بكر و قالت حفصة مروا عمر فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ سَمِعَ كَلَامَهُمَا وَ رَأَى حِرْصَ كُلِّ واحد (1) [وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّنْوِيهِ بِأَبِيهَا وَ افْتِتَانَهُمَا بِذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيٌّ اكْفُفْنَ فَإِنَّكُنَّ صُوَيْحِبَاتُ يُوسُفَ ثم قام(ص)مبادرا خوفا من تقدم أحد الرجلين و قد كان(ص)أمرهما بالخروج مع أسامة و لم يك عنده أنهما قد تخلفا فلما سمع من عائشة و حفصة ما سمع علم أنهما متأخران عن أمره فبدر لكف الفتنة و إزالة الشبهة فقام(ص)و إنه لا يستقل على الأرض من الضعف فأخذ بيده علي بن أبي طالب و الفضل بن العباس فاعتمد عليهما و رجلاه يخطان الأرض من الضعف فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه فتأخر أبو بكر و قام رسول الله(ص)مقامه فكبر (2) و ابتدأ الصلاة التي كان ابتدأها أبو بكر و لم يبن على ما
____________
(1) في المصدر: كل واحدة منهما.
(2) مقامه فقام و كبر خ ل.
468
مضى من فعاله فلما سلم انصرف إلى منزله وَ اسْتَدْعَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ جَمَاعَةَ مَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ آمُرْ أَنْ تُنَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلِمَ تَأَخَّرْتُمْ عَنْ أَمْرِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ لِأُجَدِّدَ بِكَ (1) عَهْداً وَ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ لِأَنَّنِي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ الرَّكْبَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ يُكَرِّرُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثم أغمي عليه من التعب الذي لحقه و الأسف (2) فمكث هنيهة مغمى عليه و بكى المسلمون و ارتفع النحيب من أزواجه و ولده و نساء المسلمين (3) و جميع من حضر من المسلمين فَأَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَ (4) قَالَ ايتُونِي بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ لِأَكْتُبَ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً ثم أغمي عليه فقام بعض من حضر يلتمس دواة و كتفا فقال له عمر ارجع فإنه يهجر فرجع و ندم من حضر على ما كان منهم من التضجيع في إحضار الدواة و الكتف و تلاوموا بينهم و قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لقد أشفقنا من خلاف رسول الله(ص)فَلَمَّا أَفَاقَ(ص)قَالَ بَعْضُهُمْ أَ لَا نَأْتِيكَ بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَ بَعْدَ الَّذِي (5) قُلْتُمْ لَا وَ لَكِنِّي أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْراً
____________
(1) ثم عدت لاحدث خ ل.
(2) في المصدر و الاسف الذي ملكه.
(3) و النساء المسلمات خ ل.
(4) و كان ذلك في يوم الخميس، و كان ابن عبّاس بعد ذلك يقول: الخميس و ما يوم الخميس. الى آخر ما يأتي.
(5) أي أبعد الذي قلتم: انه يهجر؟ لا تبقى بعد ذلك فائدة في الكتابة، لان بعد موتى يستدلّون بخلاف ما كتبت بما قالوا في حضورى، أقول: لا ينقضى تعجبى من اخوانى اهل السنة حيث يروون ذلك الحديث في صحيح البخاريّ و سائر كتبهم، و مع ذلك يدينون بخلافة عمر و قداسته، أ ليسوا يعتقدون بأن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان أعقل البشر، أ ليسوا يتلون قول اللّه تعالى: «ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى» صباحا و مساء فكيف يمكنهم الجمع بين قوله تعالى و قول عمر و قداسته و خلافته: أعاذنا اللّه تعالى من العصبيّة العمياء.
469
وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنِ الْقَوْمِ فنهضوا و بقي عنده العباس و الفضل بن العباس و علي بن أبي طالب و أهل بيته خاصة فقال له العباس يا رسول الله إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا من بعدك فبشرنا و إن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا فقال أنتم المستضعفون من بعدي و أصمت فنهض القوم و هم يبكون قد يئسوا من النبي(ص)فلما خرجوا من عنده قَالَ(ص)رُدُّوا عَلَيَّ أَخِي وَ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ فَأَنْفَذُوا مَنْ دَعَاهُمَا فَحَضَرَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِهِمَا الْمَجْلِسُ قَالَ(ص)(1) يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تُنْجِزُ عِدَتِي وَ تَقْضِي دَيْنِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَمُّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ذُو عِيَالٍ كَثِيرٍ وَ أَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ سَخَاءً وَ كَرَماً وَ عَلَيْكَ وَعْدٌ لَا يَنْهَضُ بِهِ عَمُّكَ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2) فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي تَقْبَلُ وَصِيَّتِي وَ تُنْجِزُ عِدَتِي وَ تَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ تَقُومُ بِأَمْرِ أَهْلِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَزَعَ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ لَهُ خُذْ هَذَا فَضَعْهُ فِي يَدِكَ وَ دَعَا بِسَيْفِهِ وَ دِرْعِهِ وَ جَمِيعِ لَأْمَتِهِ فَدَفَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ الْتَمَسَ عِصَابَةً كَانَ يَشُدُّهَا عَلَى بَطْنِهِ إِذَا لَبِسَ سِلَاحَهُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَرْبِ فَجِيءَ بِهَا إِلَيْهِ فَدَفَعَهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ لَهُ امْضِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ إِلَى مَنْزِلِكَ فلما كان من الغد حجب الناس عنه و ثقل في مرضه (3) و كان أمير المؤمنين(ع)لا يفارقه إلا لضرورة فقام في بعض شئونه فأفاق رسول الله(ص)إفاقة فافتقد عليا(ع)فقال و أزواجه حوله ادعوا لي أخي و صاحبي و عاوده الضعف فأصمت فقالت عائشة ادعوا له أبا بكر فدعي و دخل عليه و قعد عند رأسه فلما فتح عينه نظر إليه فأعرض عنه بوجهه فقام أبو بكر فقال لو كان له إلي حاجة لأفضى بها إلي فلما خرج أعاد رسول الله(ص)القول ثانية و قال ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت حفصة ادعوا له عمر فدعي فلما حضر و رآه رسول الله(ص)أعرض عنه فانصرف ثم قال ادعوا لي أخي و صاحبي فقالت أم سلمة
____________
(1) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عبّاس.
(2) على أمير المؤمنين (عليه السلام) خ ل.
(3) في المصدر: فى موضعه.
470
رضي الله عنها ادعوا له عليا(ع)فإنه لا يريد غيره فدعي أمير المؤمنين(ع)فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَنَاجاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَجَلَسَ نَاحِيَةً حَتَّى أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا أَغْفَى خَرَجَ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَا الَّذِي أَوْعَزَ إِلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَتَحَ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَ أَوْصَانِي بِمَا أَنَا قَائِمٌ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ ثَقُلَ وَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَاضِرٌ عِنْدَهُ فَلَمَّا قَرُبَ خُرُوجُ نَفْسِهِ قَالَ لَهُ ضَعْ يَا عَلِيُّ رَأْسِي فِي حَجْرِكَ فَقَدْ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا فَاضَتْ نَفْسِي فَتَنَاوَلْهَا بِيَدِكَ وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَوَلَّ أَمْرِي وَ صَلِّ عَلَيَّ أَوَّلَ النَّاسِ وَ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى تُوَارِيَنِي فِي رَمْسِي وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَ عَلِيٌّ(ع)رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَكَبَّتْ فَاطِمَةُ(ع)تَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَ تَنْدُبُهُ وَ تَبْكِي وَ تَقُولُ
وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ.
فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَيْنَهُ وَ قَالَ بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ يَا بُنَيَّةِ هَذَا قَوْلُ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ لَا تَقُولِيهِ وَ لَكِنْ قُولِي وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (1) فَبَكَتْ طَوِيلًا فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا بِالدُّنُوِّ مِنْهُ فَدَنَتْ مِنْهُ فَأَسَرَّ إِلَيْهَا شَيْئاً تَهَلَّلَ وَجْهُهَا لَهُ ثُمَّ قُبِضَ(ص)وَ يَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْيُمْنَى تَحْتَ حَنَكِهِ فَفَاضَتْ نَفْسُهُ(ص)فِيهَا فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَمَسَحَهُ بِهَا ثُمَّ وَجَّهَهُ وَ غَمَّضَهُ وَ مَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَ اشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ فَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ قِيلَ لِفَاطِمَةَ(ع)مَا الَّذِي أَسَرَّ إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَسُرِّيَ عَنْكِ بِهِ مَا كُنْتِ عَلَيْهِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْقَلَقِ بِوَفَاتِهِ قَالَتْ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ لُحُوقاً بِهِ وَ أَنَّهُ لَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ لِي بَعْدَهُ حَتَّى أُدْرِكَهُ (2) فَسَرَى ذَلِكَ عَنِّي. (3).
____________
(1) آل عمران: 144.
(2) و كان فيما أسر إليها على ما جاءت الرواية به: أن الأئمّة الاثنى عشر خلفاءه من ولدها، و كان فيه اشادة بمناقبهم و مناقب زوجها و سبطيها.
(3) إرشاد المفيد: 94- 98، إعلام الورى: 82- 84. راجعه ففيه اختلافات و زيادات.
471
بيان: قال الجزري في حديث خطبته(ص)في مرضه قد دنا مني خفوق من بين أظهركم أي حركة و قرب ارتحال يريد الإنذار بموته و قال الجوهري التضجيع في الأمر التقصير فيه و قال أوعزت إليه في كذا أي تقدمت و قال انسرى عنه الهم انكشف و سرى عنه مثله.
20- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبَّاسٍ وَ السُّدِّيُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (1) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْتَنِي أَعْلَمُ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ فَنَزَلَ سُورَةُ النَّصْرِ فَكَانَ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ نُزُولِهَا فَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ نَفْسِي نُعِيَتْ إِلَيَّ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ تَبْكِي مِنَ الْمَوْتِ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ فَأَيْنَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَ أَيْنَ ضَيْقَةُ الْقَبْرِ وَ ظُلْمَةُ اللَّحْدِ وَ أَيْنَ الْقِيَامَةُ وَ الْأَهْوَالُ فَعَاشَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ عَاماً.
الْأَسْبَابُ وَ النُّزُولُ عَنِ الْوَاحِدِيِّ أَنَّهُ رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ الْفَتْحِ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ يَا فَاطِمَةُ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (2) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَ قَالَ السُّدِّيُّ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ نَزَلَتْ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (3) الْآيَةَ فَعَاشَ بَعْدَهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ (4) الْآيَةَ فَسُمِّيَتْ آيَةَ الصَّيْفِ ثُمَّ نَزَلَ (5) عَلَيْهِ وَ هُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (6) فَعَاشَ بَعْدَهَا أَحَداً وَ ثَمَانِينَ يَوْماً ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ الرِّبَا ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَهَا وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ (7) وَ هِيَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَعَاشَ بَعْدَهَا أَحَداً وَ عِشْرِينَ يَوْماً قَالَ ابْنُ
____________
(1) الزمر: 30.
(2) سورة النصر: السورة 110.
(3) التوبة: 128.
(4) النساء: 176.
(5) في المصدر: ثم نزلت عليه.
(6) المائدة: 3.
(7) البقرة: 281.
472
جَرِيحٍ (1) تِسْعَ لَيَالٍ وَ قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَ مُقَاتِلٌ سَبْعَ لَيَالٍ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَسْلِيَةً لِلنَّبِيِّ(ص)وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (2) وَ قَالَ وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (3).
لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ(ص)مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ وَ ذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ يَوْمَ الْأَحَدِ مِنْ صَفَرٍ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ تَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ تَوَجَّهَ إِلَى الْبَقِيعِ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ وَ لْيَهْنِئْكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ قَدْ عَرَضَهُ عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ثُمَّ خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ مَعْصُوبَ الرَّأْسِ مُتَّكِئاً عَلَى عَلِيٍّ بِيُمْنَى يَدَيْهِ وَ عَلَى الْفَضْلِ بِالْيَدِ الْأُخْرَى فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّهُ قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي أُعْطِهِ إِيَّاهَا وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي عِنْدَكَ عِدَةً إِنِّي تَزَوَّجْتُ فَوَعَدْتَنِي أَنْ تُعْطِيَنِي ثَلَاثَةَ أَوَاقِيَّ فَقَالَ انْحَلْهَا يَا فَضْلُ ثُمَّ نَزَلَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي أَيَّ نَبِيٍّ كُنْتُ لَكُمْ أَ لَمْ أُجَاهِدْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ (4) إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدْنَا فِي بَابِ وَفَاتِهِ ص.
21- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ بَطَّةَ وَ الطَّبَرِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ الْبُخَارِيُّ وَ اللَّفْظُ لَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى فَقَالَ اشْتَدَّ (5) بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَ ائْتُونِي بِدَوَاةٍ وَ كَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً فَتَنَازَعُوا وَ لَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص) و في رواية مسلم و الطبري قالوا إن رسول الله يهجر
____________
(1) فيه تصحيف: و الصحيح: ابن جريج بالجيم مصغرا.
(2) آل عمران: 144.
(3) الأنبياء: 34.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 201 و 202.
(5) في المصدر: فقيل له: و ما يوم الخميس؟ فقال.
473
- يونس الديلمي (1) وصى النبي(ص)فقال قائلهم قد ظل يهجر سيد البشر- الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ النَّبِيُّ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَ عِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَ اخْتَصَمُوا مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْقَوْلُ مَا قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا كَثُرَ اللَّغَطُ وَ الِاخْتِلَافُ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)قَالَ قُومُوا فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَ لَغَطِهِمْ- مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى وَ فَضَائِلُ أَحْمَدَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي خَبَرٍ وَ الَّذِي تَحْلِفُ بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ أَنْ كَانَ آخِرَ (2) عَهْداً بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلِيٌّ(ع)وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ غَدَاةَ قُبِضَ فَكَانَ يَقُولُ جَاءَ عَلِيٌّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ فَجَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَخَرَجْنَا مِنَ الْبَيْتِ لَمَّا عَرَفْنَا أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةً فَأَكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فَكَانَ آخِرَ النَّاسِ بِهِ عَهْداً وَ جَعَلَ يُسَارُّهُ وَ يُنَاجِيهِ.
الطَّبَرِيُّ فِي الْوَلَايَةِ وَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ رِجَالِ الشِّيعَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَ اللَّفْظُ لِلصَّحِيحِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ فِي بَيْتِهَا لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَدَعَوْتُ لَهُ أَبَا بَكْرٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَدَعَوْا لَهُ عُمَرَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَقُلْتُ وَيْلَكُمْ ادْعُوا لَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَ اللَّهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَهُ فَلَمَّا رَآهُ أَفْرَجَ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِيهِ وَ لَمْ يَزَلْ يَحْتَضِنُهُ حَتَّى قُبِضَ وَ يَدُهُ عَلَيْهِ (3).
____________
(1) في المصدر: قال يونس الديلميّ.
(2) في المصدر: أنه كان آخر الناس عهدا.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 202 و 203.
474
22- جا، المجالس للمفيد عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عُتَيْبَةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ النَّبِيَّ(ص)الْوَفَاةُ وَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً فَقَالَ لَا تَأْتُوهُ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَ عِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ اخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا (1) يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا كَثُرَ اللَّغَطُ وَ الِاخْتِلَافُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُومُوا عَنِّي قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ (رحمه الله) يَقُولُ الرَّزِيَّةُ كُلُّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَنَا ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَ لَغَطِهِمْ (2).
بيان: أقول خبر طلب رسول الله(ص)الدواة و الكتف و منع عمر عن ذلك مع اختلاف ألفاظه متواتر بالمعنى و أورده البخاري و مسلم و غيرهما من محدثي العامة في صحاحهم و قد أورده البخاري في مواضع من صحيحه منها في الصفحة الثانية من مفتتحه و سيأتي تمام القول في ذلك في باب مثالب الثلاثة إن شاء الله تعالى.
23- جا، المجالس للمفيد عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْغَسِيلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّابٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْأَنْصَارُ فِي الْمَسْجِدِ تَبْكِي رِجَالُهَا وَ نِسَاؤُهَا عَلَيْكَ فَقَالَ وَ مَا يُبْكِيهِمْ قَالُوا يَخَافُونَ أَنْ تَمُوتَ فَقَالَ أَعْطُونِي أَيْدِيَكُمْ فَخَرَجَ فِي مِلْحَفَةٍ وَ عِصَابَةٍ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ
____________
(1) قوموا خ ل.
(2) مجالس المفيد: 22 و 23.
475
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَمَا تُنْكِرُونَ مِنْ مَوْتِ نَبِيِّكُمْ أَ لَمْ أُنْعَ إِلَيْكُمْ وَ تُنْعَ إِلَيْكُمْ أَنْفُسُكُمْ لَوْ خُلِّدَ أَحَدٌ قَبْلِي ثُمَّ بُعِثَ إِلَيْهِ لَخُلِّدْتُ فِيكُمْ أَلَا إِنِّي لَاحِقٌ بِرَبِّي وَ قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ تَقْرَءُونَهُ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَلَا تَنَافَسُوا وَ لَا تَحَاسَدُوا وَ لَا تَبَاغَضُوا وَ كُونُوا إِخْوَاناً كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ وَ قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ أَنَا أُوصِيكُمْ بِهِمْ ثُمَّ أُوصِيكُمْ بِهَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَدْ عَرَفْتُمْ بَلَاءَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ وَ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَمْ يُوَسِّعُوا فِي الدِّيَارِ وَ يُشَاطِرُوا الثِّمَارَ وَ يُؤْثِرُوا وَ بِهِمُ الْخَصَاصَةُ فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْراً يَضُرُّ فِيهِ أَحَداً أَوْ يَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ (1) مِنْ مُحْسِنِ الْأَنْصَارِ وَ لْيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَ كَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ (2).
24- جا، المجالس للمفيد الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَ النَّبِيَّ(ص)الْوَفَاةُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي الرُّجُوعِ قَالَ لَا قَدْ بَلَّغْتُ رِسَالاتِ رَبِّي ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ تُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا قَالَ لَا بَلِ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْمُسْلِمِينَ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ حَوْلَهُ أَيُّهَا النَّاسُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَا سُنَّةَ بَعْدَ سُنَّتِي فَمَنِ ادَّعَى ذَلِكَ فَدَعْوَاهُ وَ بِدْعَتُهُ فِي النَّارِ وَ مَنِ ادَّعَى ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ فَإِنَّهُمْ فِي النَّارِ أَيُّهَا النَّاسُ أَحْيُوا الْقِصَاصَ وَ أَحْيُوا الْحَقَّ وَ لَا تَفَرَّقُوا وَ أَسْلِمُوا وَ سَلِّمُوا تَسْلَمُوا كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (3).
25- جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْعَبَّاسِ يُحَدِّثُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ إِنَّ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَخُطْبَةٌ خَطَبَنَا فِي مَرَضِهِ
____________
(1) فليقبل خ ل.
(2) مجالس المفيد: 28 و 29.
(3) مجالس المفيد: 32 و 33.
476
الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ خَرَجَ مُتَوَكِّياً عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَيْمُونَةَ مَوْلَاتِهِ فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ وَ سَكَتَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَانِ الثَّقَلَانِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ سَكَنَ وَ قَالَ مَا ذَكَرْتُهُمَا إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهِمَا وَ لَكِنْ رَبَوْتُ فَلَمْ أَسْتَطِعْ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَ طَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ تَعْمَلُونَ فِيهِ كَذَا أَلَا وَ هُوَ الْقُرْآنُ وَ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ أَهْلُ بَيْتِي ثُمَّ قَالَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَقُولُ لَكُمْ هَذَا وَ رِجَالٌ فِي أَصْلَابِ أَهْلِ الشِّرْكِ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّهُمْ عَبْدٌ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ لَا يُبْغِضُهُمْ عَبْدٌ إِلَّا احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ يَأْتِينَا بِمَا يُعْرَفُ (1).
بيان: الربو التهيج و تواتر النفس الذي يعرض للمسرع في مشيه و حركته.
26- كشف، كشف الغمة قَالَ أَبُو ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ يَقُولُ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْحُجْرَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَيُّهَا النَّاسُ يُوشِكُ أَنْ أُقْبَضَ قَبْضاً سَرِيعاً فَيُنْطَلَقَ بِي وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمُ الْقَوْلَ مَعْذِرَةً إِلَيْكُمْ أَلَا إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَرَفَعَهَا فَقَالَ هَذَا عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ خَلِيفَتَانِ نَصِيرَانِ لَا يفترقا [يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَأَسْأَلَهُمَا مَا ذَا خُلِّفْتُ فِيهِمَا (2).
27- كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ لِلشَّيْخِ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ الضَّرِيرِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْوَفَاةُ دَعَا الْأَنْصَارَ وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَدْ حَانَ الْفِرَاقُ وَ قَدْ دُعِيتُ وَ أَنَا مُجِيبُ الدَّاعِي وَ قَدْ جَاوَرْتُمْ فَأَحْسَنْتُمُ الْجِوَارَ وَ نَصَرْتُمْ فَأَحْسَنْتُمُ النُّصْرَةَ وَ وَاسَيْتُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَ وَسَّعْتُمْ فِي الْمُسْلِمِينَ (3) وَ بَذَلْتُمْ لِلَّهِ مُهَجَ النُّفُوسِ
____________
(1) بما نعرف خ ل. مجالس المفيد: 79.
(2) كشف الغمّة: 43.
(3) في المصدر: و وسعتم في السكنى.
477
وَ اللَّهُ يَجْزِيكُمْ بِمَا فَعَلْتُمُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى وَ قَدْ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ تَمَامُ الْأَمْرِ وَ خَاتِمَةُ الْعَمَلِ الْعَمَلُ مَعَهَا مَقْرُونٌ إِنِّي أَرَى أَنْ لَا أَفْتَرِقَ بَيْنَهُمَا جَمِيعاً (1) لَوْ قِيسَ بَيْنَهُمَا بِشَعْرَةٍ مَا انْقَاسَتْ مَنْ أَتَى بِوَاحِدَةٍ وَ تَرَكَ الْأُخْرَى كَانَ جَاحِداً لِلْأُولَى وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ لَنَا بِمَعْرِفَتِهَا (2) فَلَا نُمْسِكَ عَنْهَا فَنَضِلَّ وَ نَرْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ النِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ عَلَيْنَا فَقَدْ أَنْقَذَنَا اللَّهُ بِكَ مِنَ الْهَلَكَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ أَدَّيْتَ وَ كُنْتَ بِنَا رَءُوفاً رَحِيماً شَفِيقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَ أَهْلُ بَيْتِي فَإِنَّ الْكِتَابَ هُوَ الْقُرْآنُ وَ فِيهِ الْحُجَّةُ وَ النُّورُ وَ الْبُرْهَانُ كَلَامُ اللَّهِ جَدِيدٌ غَضٌّ طَرِيٌّ شَاهِدٌ وَ مُحْكَمٌ عَادِلٌ وَ لَنَا قَائِدٌ بِحَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ وَ أَحْكَامِهِ يَقُومُ غَداً فَيُحَاجُّ أَقْوَاماً فَيُزِلُّ اللَّهُ بِهِ أَقْدَامَهُمْ عَنِ الصِّرَاطِ وَ احْفَظُونِي مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَلَا وَ إِنَّ الْإِسْلَامَ سَقْفٌ تَحْتَهُ دِعَامَةٌ لَا يَقُومُ السَّقْفُ إِلَّا بِهَا فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَتَى بِذَلِكَ السَّقْفِ مَمْدُوداً لَا دِعَامَةَ تَحْتَهُ فَأَوْشَكَ أَنْ يَخِرَّ عَلَيْهِ سَقْفُهُ فَيَهْوِيَ فِي النَّارِ أَيُّهَا النَّاسُ الدِّعَامَةُ دِعَامَةُ الْإِسْلَامِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (3) فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَ التَّمَسُّكُ بِحَبْلِهِ أَيُّهَا النَّاسُ أَ فَهِمْتُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي مَصَابِيحِ الظُّلَمِ وَ مَعَادِنِ الْعِلْمِ وَ يَنَابِيعِ الْحِكَمِ وَ مُسْتَقَرِّ الْمَلَائِكَةِ مِنْهُمْ وَصِيِّي وَ أَمِينِي وَ وَارِثِي وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ أَلَا فَاسْمَعُوا وَ مَنْ حَضَرَ أَلَا إِنَّ فَاطِمَةَ بَابُهَا بَابِي وَ بَيْتُهَا بَيْتِي فَمَنْ هَتَكَهُ فَقَدْ هَتَكَ حِجَابَ اللَّهِ قَالَ عِيسَى فَبَكَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)طَوِيلًا وَ قَطَعَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ (4) وَ قَالَ هُتِكَ وَ اللَّهِ حِجَابُ اللَّهِ هُتِكَ وَ اللَّهِ حِجَابُ اللَّهِ هُتِكَ وَ اللَّهِ حِجَابُ اللَّهِ يَا أُمَّهْ (5) (صلوات الله عليها)
____________
(1) في المصدر: ان لا يفرق بينهما.
(2) في المصدر: نعرفها.
(3) فاطر: 10.
(4) في المصدر: و قطع عنه بقية حديثه و أكثر البكاء.
(5) في المصدر: يا أمه يا أمه.
478
ثُمَّ قَالَ(ع)أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ دُعِيتُ وَ إِنِّي مُجِيبُ دَعْوَةِ الدَّاعِي قَدِ اشْتَقْتُ إِلَى لِقَاءِ رَبِّي وَ اللُّحُوقِ بِإِخْوَانِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنِّي أُعَلِّمُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى وَصِيِّي وَ لَمْ أَهْمِلْكُمْ إِهْمَالَ الْبَهَائِمِ وَ لَمْ أَتْرُكْ مِنْ أُمُورِكُمْ شَيْئاً فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَيْتَ بِمَا أَوْصَى بِهِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ فَبِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ أَوْصَيْتَ أَمْ بِأَمْرِكَ قَالَ لَهُ اجْلِسْ يَا عُمَرُ أَوْصَيْتُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرُهُ طَاعَتُهُ وَ أَوْصَيْتُ بِأَمْرِي وَ أَمْرِي طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ عَصَى وَصِيِّي فَقَدْ عَصَانِي وَ مَنْ أَطَاعَ وَصِيِّي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (1) لَا مَا تُرِيدُ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَصِيَّتِي مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَأُوصِيهِ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ طَاعَتِهِ وَ التَّصْدِيقِ لَهُ فَإِنَّ وَلَايَتَهُ وَلَايَتِي وَ وَلَايَةُ رَبِّي قَدْ أَبْلَغْتُكُمْ فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ (2) أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هُوَ الْعَلَمُ فَمَنْ قَصَّرَ دُونَ الْعَلَمِ فَقَدْ ضَلَّ وَ مَنْ تَقَدَّمَهُ تَقَدَّمَ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الْعَلَمِ يَمِيناً هَلَكَ وَ مَنْ أَخَذَ يَسَاراً غَوَى وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ فَهَلْ سَمِعْتُمْ قَالُوا نَعَمْ.
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِنْدَ مَوْتِهِ وَ أَخْرَجَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ غَيْرِي وَ الْبَيْتُ فِيهِ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ (3) أَسْمَعُ الْحِسَّ وَ لَا أَرَى شَيْئاً فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كِتَابَ الْوَصِيَّةِ مِنْ يَدِ جَبْرَئِيلَ مَخْتُومَةً فَدَفَعَهَا إِلَيَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَفُضَّهَا فَفَعَلْتُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَهَا فَقَرَأْتُهَا فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عِنْدِي (4) أَتَانِي بِهَا السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِ رَبِّي فَقَرَأْتُهَا فَإِذَا فِيهَا كُلُّ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُوصِي (5) بِهِ شَيْئاً شَيْئاً مَا تُغَادِرُ حَرْفاً.
____________
(1) الا ما تريد خ ل.
(2) في المصدر: فليبلغ شاهدكم غائبكم.
(3) في المصدر: و الملائكة معه.
(4) المصدر خال عن كلمة: عندي.
(5) في المصدر: يوصينى.
479
وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كُنْتُ مُسْنِدَ (1) النَّبِيِّ(ص)إِلَى صَدْرِي لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فِي مَرَضِهِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ وَصِيَّتِهِ وَ عِنْدَهُ فَاطِمَةُ ابْنَتُهُ وَ قَدْ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ وَ النِّسَاءَ أَنْ يَخْرُجْنَ مِنْ عِنْدِهِ فَفَعَلْنَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ تَحَوَّلْ مِنْ مَوْضِعِكَ وَ كُنْ أَمَامِي قَالَ فَفَعَلْتُ وَ أَسْنَدَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى صَدْرِهِ وَ جَلَسَ مِيكَائِيلُ(ع)عَلَى يَمِينِهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ ضُمَّ كَفَّيْكَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ فَفَعَلْتُ فَقَالَ لِي قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ (2) أُحْدِثُ الْعَهْدَ لَكَ بِمَحْضَرِ أَمِينَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ يَا عَلِيُّ بِحَقِّهِمَا عَلَيْكَ إِلَّا أَنْفَذْتَ وَصِيَّتِي عَلَى مَا فِيهَا وَ عَلَى قَبُولِكَ إِيَّاهَا بِالصَّبْرِ (3) وَ الْوَرَعِ عَلَى مِنْهَاجِي وَ طَرِيقِي لَا طَرِيقَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ خُذْ مَا آتَاكَ اللَّهُ بِقُوَّةٍ وَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِيمَا بَيْنَ كَفَّيَّ وَ كَفَّايَ مَضْمُومَتَانِ فَكَأَنَّهُ أَفْرَغَ بَيْنَهُمَا شَيْئاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ قَدْ أَفْرَغْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ الْحِكْمَةَ وَ قَضَاءَ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ وَ مَا هُوَ وَارِدٌ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ مِنْ أَمْرِكَ شَيْءٌ (4) وَ إِذَا حَضَرَتْكَ الْوَفَاةُ فَأَوْصِ وَصِيَّتَكَ إِلَى مَنْ بَعْدَكَ عَلَى مَا أُوصِيكَ وَ اصْنَعْ هَكَذَا بِلَا كِتَابٍ وَ لَا صَحِيفَةٍ (5).
28- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ أَبِي مُوسَى الضَّرِيرِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ لَيْسَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَاتِبَ الْوَصِيَّةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُمْلِيَ عَلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ شُهُودٌ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ كَانَ مَا قُلْتَ وَ لَكِنْ حِينَ نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)الْأَمْرُ نَزَلَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كِتَاباً مُسَجَّلًا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ أُمَنَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ
____________
(1) في المصدر: كنت اسند.
(2) في المصدر: قد اخذت العهد لك.
(3) في المصدر: و عليك بالصبر.
(4) في المصدر: حتى لا يعزب من امرك شيء.
(5) الطرف: 18- 21 و 27 و 28 فيه: على ما اوصيتك.
480
يَا مُحَمَّدُ مُرْ بِإِخْرَاجِ مَنْ عِنْدَكَ إِلَّا وَصِيَّكَ لِيَقْبِضَهَا مِنَّا وَ تُشْهِدَنَا بِدَفْعِكَ إِيَّاهَا إِلَيْهِ ضَامِناً لَهَا يَعْنِي عَلِيّاً(ع)فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)بِإِخْرَاجِ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مَا خَلَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةُ فِيمَا بَيْنَ السِّتْرِ وَ الْبَابِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَذَا كِتَابُ مَا كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَ شَرَطْتُ عَلَيْكَ وَ شَهِدْتُ بِهِ عَلَيْكَ وَ أَشْهَدْتُ بِهِ عَلَيْكَ مَلَائِكَتِي وَ كَفَى بِي يَا مُحَمَّدُ شَهِيداً قَالَ فَارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُ النَّبِيِّ(ص)وَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ رَبِّي هُوَ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ صَدَقَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَرَّ هَاتِ الْكِتَابَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ اقْرَأْهُ فَقَرَأَهُ حَرْفاً حَرْفاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَهْدُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَّ وَ شَرْطُهُ عَلَيَّ وَ أَمَانَتُهُ وَ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ وَ أَدَّيْتُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي بِالْبَلَاغِ وَ النَّصِيحَةِ وَ التَّصْدِيقِ (1) عَلَى مَا قُلْتَ وَ يَشْهَدُ لَكَ بِهِ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ أَنَا لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَخَذْتَ وَصِيَّتِي وَ عَرَفْتَهَا وَ ضَمِنْتَ لِلَّهِ وَ لِيَ الْوَفَاءَ بِمَا فِيهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي عَلَيَّ ضَمَانُهَا وَ عَلَى اللَّهِ عَوْنِي وَ تَوْفِيقِي عَلَى أَدَائِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَ عَلَيْكَ بِمُوَافَاتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ نَعَمْ أَشْهِدْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْآنَ وَ هُمَا حَاضِرَانِ مَعَهُمَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِأُشْهِدَهُمْ عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ لِيَشْهَدُوا وَ أَنَا بِأَبِي وَ أُمِّي أُشْهِدُهُمْ فَأَشْهَدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ(ص)بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَ(ع)فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ تَفِي بِمَا فِيهَا مِنْ مُوَالاةِ مَنْ وَالَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْبَرَاءَةِ وَ الْعَدَاوَةِ لِمَنْ عَادَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ عَلَى الصَّبْرِ مِنْكَ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ (2) وَ عَلَى ذَهَابِ حَقِّكَ وَ غَصْبِ خُمُسِكَ وَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ سَمِعْتُ
____________
(1) و الصدق خ ل.
(2) في المصدر: و على كظم الغيظ.
481
جَبْرَئِيلَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ(ص)يَا مُحَمَّدُ عَرِّفْهُ أَنَّهُ يُنْتَهَكُ الْحُرْمَةُ وَ هِيَ حُرْمَةُ اللَّهِ وَ حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَى أَنْ تُخْضَبَ لِحْيَتُهُ مِنْ رَأْسِهِ بِدَمٍ عَبِيطٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَصَعِقْتُ حِينَ فَهِمْتُ الْكَلِمَةَ مِنَ الْأَمِينِ جَبْرَئِيلَ(ع)حَتَّى سَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي وَ قُلْتُ نَعَمْ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ وَ إِنِ انْتُهِكَتِ (1) الْحُرْمَةُ وَ عُطِّلَتِ السُّنَنُ وَ مُزِّقَ الْكِتَابُ وَ هُدِمَتِ الْكَعْبَةُ وَ خُضِبَتْ لِحْيَتِي مِنْ رَأْسِي بِدَمٍ عَبِيطٍ صَابِراً مُحْتَسِباً أَبَداً حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ أَعْلَمَهُمْ مِثْلَ مَا أَعْلَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِ فَخُتِمَتِ الْوَصِيَّةُ بِخَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَ دُفِعَتْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَا تَذْكُرُ مَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ سُنَنُ اللَّهِ وَ سُنَنُ (2) رَسُولِهِ(ص)فَقُلْتُ أَ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ تَوَثُّبُهُمْ وَ خِلَافُهُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ شَيْءٌ بِشَيْءٍ وَ حَرْفٌ بِحَرْفٍ (3) أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ(ع)أَ لَيْسَ قَدْ فَهِمْتُمَا مَا تَقَدَّمْتُ بِهِ إِلَيْكُمَا وَ قَبِلْتُمَاهُ فَقَالا بَلَى (4) وَ صَبَرْنَا عَلَى مَا سَاءَنَا وَ غَاظَنَا (5).
أقول:- روى السيد علي بن طاوس (قدس الله روحه) في الطرف هذا الخبر مجملا من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد (6).
29- وَ رُوِيَ أَيْضاً مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ فِي وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي أَوَّلِهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا عَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ(ص)وَ أَوْصَى بِهِ وَ أَسْنَدَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ إِلَى وَصِيِّهِ
____________
(1) انتهكت خ ل.
(2) في الطرف: سر اللّه و سر رسوله.
(3) شيئا شيئا و حرفا حرفا خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(4) بلى بقبوله خ ل.
(5) أصول الكافي ج 1(ص)281- 283.
(6) الطرف: 23 و 24.
482
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ فِي آخِرِ الْوَصِيَّةِ شَهِدَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ مُحَمَّدٌ(ص)إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَبَضَهُ وَصِيُّهُ وَ ضَمَانُهُ عَلَى مَا فِيهَا عَلَى مَا ضَمِنَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)وَ عَلَى مَا ضَمِنَ وَ أَدَّى وَصِيُّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ عَلَى مَا ضَمِنَ الْأَوْصِيَاءُ قَبْلَهُمْ عَلَى أَنَّ مُحَمَّداً أَفْضَلُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيّاً أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ وَ أَوْصَى مُحَمَّدٌ وَ سَلَّمَ إِلَى عَلِيٍ (1) وَ أَقَرَّ عَلِيٌّ وَ قَبَضَ الْوَصِيَّةَ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَ سَلَّمَ مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هَذَا أَمْرُ اللَّهِ وَ طَاعَتُهُ وَ وَلَّاهُ الْأَمْرَ عَلَى أَنْ لَا نُبُوَّةَ لِعَلِيٍّ وَ لَا لِغَيْرِهِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (2).
30- وَ رُوِيَ أَيْضاً نَقْلًا عَنِ السَّيِّدِ رَضِيِّ الدِّينِ الْمُوسَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ كِتَابِ خَصَائِصِ الْأَئِمَّةِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْعِجْلِيِّ الْكُوفِيِّ عَنْ عِيسَى الضَّرِيرِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)حِينَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ اتَّخِذْ لَهَا جَوَاباً (3) غَداً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَبِّ الْعَرْشِ فَإِنِّي مُحَاجُّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ وَ مُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ عَلَى مَا أَمَرْتُكَ (4) وَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ كَمَا أُنْزِلَتْ وَ عَلَى الْأَحْكَامِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اجْتِنَابِهِ مَعَ إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ وَ شُرُوطِهِ وَ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ لِأَهْلِهَا وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ يَا عَلِيُ (5) فَقَالَ عَلِيٌّ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَرْجُو بِكَرَامَةِ اللَّهِ لَكَ وَ مَنْزِلَتِكَ عِنْدَهُ وَ نِعْمَتِهِ عَلَيْكَ أَنْ يُعِينَنِي رَبِّي وَ يُثَبِّتَنِي
____________
(1) في المصدر: و سلّم الامر الى عليّ بن أبي طالب.
(2) الطرف: 21 و 22.
(3) رواه الرضى في الخصائص: 41 و فيه: اعد لهذا جوابا.
(4) في الخصائص: و على تبليغه ما امرتك بتبليغه.
(5) في الخصائص: و على احكامه كلها من الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و الحاض عليه و احيائه مع اقامة حدود اللّه كلها، و طاعته في الأمور باسرها و اقام الصلاة لاوقاتها و ايتاء الزكاة أهلها، و الحجّ الى بيت اللّه و الجهاد في سبيله، فما انت صانع يا على؟.
483
فَلَا أَلْقَاكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مُقَصِّراً وَ لَا مُتَوَانِياً وَ لَا مُفَرِّطاً وَ لَا أمعز (1) [أَمْعَرَ وَجْهُكَ وَقَاهُ وَجْهِي وَ وُجُوهُ آبَائِي وَ أُمَّهَاتِي بَلْ تَجِدُنِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مُسْتَمِرّاً (2) مُتَّبِعاً لِوَصِيَّتِكَ وَ مِنْهَاجِكَ وَ طَرِيقِكَ مَا دُمْتُ حَيّاً حَتَّى أَقْدَمَ بِهَا عَلَيْكَ ثُمَّ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ مِنْ وُلْدِي لَا مُقَصِّرِينَ وَ لَا مُفَرِّطِينَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ انْكَبَبْتُ عَلَى وَجْهِهِ وَ عَلَى صَدْرِهِ (3) وَ أَنَا أَقُولُ وَا وَحْشَتَاهْ بَعْدَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ وَحْشَةَ ابْنَتِكَ وَ بَنِيكَ (4) بَلْ وَ أَطْوَلَ غَمِّي بَعْدَكَ يَا أَخِي انْقَطَعَتْ مِنْ مَنْزِلِي أَخْبَارُ السَّمَاءِ وَ فَقَدْتُ بَعْدَكَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَلَا أُحِسُّ أَثَراً وَ لَا أَسْمَعُ حِسّاً فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ(ص)قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَقُلْتُ لِأَبِي فَمَا كَانَ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ قَالَ دَخَلَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ يَبْكِينَ وَ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَ ضَجَّ النَّاسُ بِالْبَابِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودِيَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَخِي افْهَمْ فَهَّمَكَ اللَّهُ وَ سَدَّدَكَ وَ أَرْشَدَكَ وَ وَفَّقَكَ وَ أَعَانَكَ وَ غَفَرَ ذَنْبَكَ وَ رَفَعَ ذِكْرَكَ اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الْقَوْمَ سَيَشْغَلُهُمْ عَنِّي مَا يَشْغَلُهُمْ فَإِنَّمَا مَثَلُكَ (5) فِي الْأُمَّةِ مَثَلُ الْكَعْبَةِ نَصَبَهَا اللَّهُ لِلنَّاسِ عَلَماً وَ إِنَّمَا تُؤْتَى مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَ نَأْيٍ سَحِيقٍ وَ لَا تَأْتِي وَ إِنَّمَا أَنْتَ عَلَمُ الْهُدَى وَ نُورُ الدِّينِ وَ هُوَ نُورُ اللَّهِ يَا أَخِي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْهِمْ بِالْوَعِيدِ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرْتُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّكَ وَ أَلْزَمَهُمْ مِنْ طَاعَتِكَ وَ كُلٌّ أَجَابَ وَ سَلَّمَ إِلَيْكَ الْأَمْرَ (6) وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ خِلَافَ قَوْلِهِمْ فَإِذَا قُبِضْتُ وَ فَرَغْتَ مِنْ جَمِيعِ مَا أُوصِيكَ (7) بِهِ وَ غَيَّبْتَنِي فِي
____________
(1) يقال: تمعز وجههاى تقبض و في المصدر و الخصائص: و لا اصفر اي و لا اهلك.
(2) في المصدر: مشمرا.
(3) في الخصائص: ثم اغمى عليه صلّى اللّه عليه فانكببت على صدره و وجهه.
(4) في الخصائص: و ابنيك.
(5) في المصدر و الخصائص: سيشغلهم عنى ما يريدون من عرض الدنيا و هم على واردون فلا يشغلك عنى ما شغلهم، فانما مثلك.
(6) في الخصائص: فكل اجاب إليك و سلّم الامر لك و انى لا عرف.
(7) في المصدر و الخصائص: ما وصيتك به.
484
قَبْرِي فَالْزَمْ بَيْتَكَ وَ اجْمَعِ الْقُرْآنَ عَلَى تَأْلِيفِهِ وَ الْفَرَائِضَ وَ الْأَحْكَامَ عَلَى تَنْزِيلِهِ ثُمَّ امْضِ [ذَلِكَ عَلَى غير لائمة [عَزَائِمِهِ وَ عَلَى مَا أَمَرْتُكَ (1) بِهِ وَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يَنْزِلُ بِكَ وَ بِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا عَلَيَ (2).
31- وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عِيسَى الضَّرِيرِ عَنِ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي فَمَا كَانَ بَعْدَ خُرُوجِ الْمَلَائِكَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(3) قَالَ فَقَالَ ثُمَّ دَعَا (4) عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ قَالَ لِمَنْ فِي بَيْتِهِ اخْرُجُوا عَنِّي وَ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ كُونِي عَلَى الْبَابِ (5) فَلَا يَقْرَبْهُ أَحَدٌ فَفَلَعَتْ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِ فَاطِمَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ طَوِيلًا وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْكَلَامَ غَلَبَتْهُ عَبْرَتُهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ فَبَكَتْ فَاطِمَةُ بُكَاءً شَدِيداً وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَطَعْتَ قَلْبِي وَ أَحْرَقْتَ كَبِدِي لِبُكَائِكَ يَا سَيِّدَ النَّبِيِّينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ يَا أَمِينَ رَبِّهِ وَ رَسُولَهُ وَ يَا حَبِيبَهُ وَ نَبِيَّهُ مَنْ لِوُلْدِي بَعْدَكَ وَ لِذُلٍّ يَنْزِلُ بِي بَعْدَكَ (6) مَنْ لِعَلِيٍّ أَخِيكَ وَ نَاصِرِ الدِّينِ مَنْ لِوَحْيِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ ثُمَّ بَكَتْ وَ أَكَبَّتْ عَلَى وَجْهِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهم) فَرَفَعَ رَأْسَهُ(ص)إِلَيْهِمْ وَ يَدُهَا فِي يَدِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ عَلِيٍّ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذِهِ وَدِيعَةُ اللَّهِ وَ وَدِيعَةُ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ فَاحْفَظِ اللَّهَ وَ احْفَظْنِي فِيهَا وَ إِنَّكَ لِفَاعِلُهُ (7) يَا عَلِيُّ هَذِهِ وَ اللَّهِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ هَذِهِ وَ اللَّهِ مَرْيَمُ الْكُبْرَى أَمَا وَ اللَّهِ مَا بَلَغَتْ نَفْسِي هَذَا الْمَوْضِعَ حَتَّى سَأَلْتُ اللَّهَ لَهَا وَ لَكُمْ فَأَعْطَانِي مَا سَأَلْتُهُ يَا عَلِيُ
____________
(1) في المصدر و الخصائص: ثم امض ذلك على عزائمه و على ما امرتك به.
(2) الطرف: 25- 27 و في الخصائص: و عليك بالصبر على ما ينزل بك منهم حتّى تقدم على.
(3) في المصدر: من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(4) في المصدر: فقال: لما كان اليوم الذي ثقل فيه وجع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و حف عليه الموت دعا.
(5) في المصدر: تكونى ممن على الباب.
(6) في المصدر: و لذل أهل بيتك.
(7) في المصدر: و انك لفاعل هذا.
485
انْفُذْ لِمَا أَمَرَتْكَ بِهِ فَاطِمَةُ فَقَدْ أَمَرْتُهَا بِأَشْيَاءَ أَمَرَ بِهَا جَبْرَئِيلُ(ع)وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنِّي رَاضٍ عَمَّنْ رَضِيَتْ عَنْهُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ كَذَلِكَ رَبِّي وَ مَلَائِكَتُهُ يَا عَلِيُّ وَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَهَا وَ وَيْلٌ لِمَنِ ابْتَزَّهَا حَقَّهَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ هَتَكَ حُرْمَتَهَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَحْرَقَ بَابَهَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ آذَى خَلِيلَهَا (1) وَ وَيْلٌ لِمَنْ شَاقَّهَا وَ بَارَزَهَا اللَّهُمَّ إِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ هُمْ مِنِّي بُرَآءُ ثُمَّ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ ضَمَّ فَاطِمَةَ إِلَيْهِ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَهُمْ وَ لِمَنْ شَايَعَهُمْ سِلْمٌ وَ زَعِيمٌ بِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ عَدُوٌّ وَ حَرْبٌ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَ ظَلَمَهُمْ وَ تَقَدَّمَهُمْ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ وَ عَنْ شِيعَتِهِمْ زَعِيمٌ بِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ النَّارَ ثُمَّ وَ اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ لَا أَرْضَى حَتَّى تَرْضَى ثُمَّ لَا وَ اللَّهِ لَا أَرْضَى حَتَّى تَرْضَى ثُمَّ لَا وَ اللَّهِ لَا أَرْضَى حَتَّى تَرْضَى قَالَ عِيسَى فَسَأَلْتُ مُوسَى(ع)وَ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ عُمَرَ فَأَطْرَقَ عَنِّي طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرُوا وَ لَكِنَّكَ يَا عِيسَى كَثِيرُ الْبَحْثِ عَنِ الْأُمُورِ وَ لَا تَرْضَى عَنْهَا إِلَّا بِكَشْفِهَا فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّمَا أَسْأَلُ عَمَّا أَنْتَفِعُ بِهِ فِي دِينِي وَ أَتَفَقَّهُ مَخَافَةَ أَنْ أَضَلَّ وَ أَنَا لَا أَدْرِي وَ لَكِنْ مَتَى أَجِدُ مِثْلَكَ يَكْشِفُهَا (2) لِي فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ دَعَا عَلِيّاً فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأُؤْذِنَ بِهَا فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ يَا عُمَرُ اخْرُجْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُوكِ أَوْلَى بِهَا فَقَالَتْ صَدَقْتَ وَ لَكِنَّهُ رَجُلٌ لَيِّنٌ وَ أَكْرَهُ أَنْ يُوَاثِبَهُ الْقَوْمُ فَصَلِّ أَنْتَ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ بَلْ يُصَلِّي هُوَ وَ أَنَا أَكْفِيهِ إِنْ وَثَبَ وَاثِبٌ أَوْ تَحَرَّكَ مُتَحَرِّكٌ مَعَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)مُغْمًى عَلَيْهِ لَا أَرَاهُ يُفِيقُ مِنْهَا وَ الرَّجُلُ مَشْغُولٌ بِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُفَارِقَهُ يُرِيدُ عَلِيّاً(ع)فَبَادِرْهُ (3) بِالصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ فَإِنَّهُ إِنْ أَفَاقَ
____________
(1) في المصدر: حليلها.
(2) في الخصائص: من أسأل عما انتفع به في دينى و يهتدى به في نفسى مخافة ان اضل غيرك؟ و هل اجد أحدا يكشف لي المشكلات مثلك؟.
(3) في المصدر: فبادر.
486
خِفْتُ أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً بِالصَّلَاةِ فَقَدْ سَمِعْتُ مُنَاجَاتِهِ مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ (1) قَالَ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَنْكَرَ الْقَوْمُ ذَلِكَ ثُمَّ ظَنُّوا أَنَّهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى أَفَاقَ(ص)وَ قَالَ ادْعُوا لِيَ الْعَبَّاسَ فَدُعِيَ فَحَمَلَهُ هُوَ وَ عَلِيٌّ فَأَخْرَجَاهُ حَتَّى صَلَّى بِالنَّاسِ وَ إِنَّهُ لَقَاعِدٌ ثُمَّ حُمِلَ فَوُضِعَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَلَمْ يَجْلِسْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ اجْتَمَعَ لَهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى بَرَزَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ فَبَيْنَ بَاكٍ وَ صَائِحٍ وَ صَارِخٍ وَ مُسْتَرْجِعٍ وَ النَّبِيُّ(ص)يَخْطُبُ سَاعَةً وَ يَسْكُتُ سَاعَةً وَ كَانَ مِمَّا ذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ أَنْ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ حَضَرَنِي فِي يَوْمِي هَذَا وَ فِي سَاعَتِي هَذِهِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمُ الْغَائِبَ (2) أَلَا قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ فِيهِ النُّورُ وَ الْهُدَى وَ الْبَيَانُ مَا فَرَّطَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ حُجَّةُ اللَّهِ لِي عَلَيْكُمْ (3) وَ خَلَّفْتُ فِيكُمُ الْعَلَمَ الْأَكْبَرَ عَلَمَ الدِّينِ وَ نُورَ الْهُدَى وَصِيِّي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَلَا هُوَ حَبْلُ اللَّهِ فَاعْتَصِمُوا بِهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَنْزُ اللَّهِ الْيَوْمَ وَ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ مَنْ أَحَبَّهُ وَ تَوَلَّاهُ الْيَوْمَ (4) وَ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَدْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ وَ أَدَّى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (5) وَ مَنْ عَادَاهُ (6) الْيَوْمَ وَ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى وَ أَصَمَّ لَا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَأْتُونِي غَداً بِالدُّنْيَا تَزِفُّونَهَا زَفّاً وَ يَأْتِي أَهْلُ بَيْتِي شُعْثاً غُبْراً مَقْهُورِينَ مَظْلُومِينَ تَسِيلُ دِمَاؤُهُمْ
____________
(1) في المصدر: [يقول: الصلاة الصلاة] و في الخصائص: منذ الليلة يقول لعلى (عليه السلام): الصلاة الصلاة.
(2) في المصدر و الخصائص: غائبكم.
(3) في الخصائص: و البيان لما فرض اللّه تعالى من شيء، حجة اللّه عليكم و حجتى و حجة وليى.
(4) في المصدر و الخصائص: ايها الناس هذا على [بن أبي طالب] من احبه و تولاه اليوم.
(5) المصدر و الخصائص خاليان عن قوله: و ادى ما وجب عليه.
(6) في المصدر و الخصائص: عاداه و أبغضه.
487
أَمَامَكُمْ (1) وَ بِيعَاتِ الضَّلَالَةِ (2) وَ الشُّورَى لِلْجَهَالَةِ أَلَا وَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَهُ أَصْحَابٌ وَ آيَاتٌ قَدْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ عَرَّفْتُكُمْ وَ بَلَّغَتْكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً مُرْتَدِّينَ مُتَأَوِّلِينَ لِلْكِتَابِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ تَبْتَدِعُونَ السُّنَّةَ بِالْهَوَى (3) لِأَنَّ كُلَّ سُنَّةٍ وَ حَدَثٍ وَ كَلَامٍ خَالَفَ الْقُرْآنَ فَهُوَ رَدٌّ وَ بَاطِلٌ (4) الْقُرْآنُ إِمَامٌ هُدًى وَ لَهُ قَائِدٌ يَهْدِي إِلَيْهِ (5) وَ يَدْعُو إِلَيْهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي وَلِيُّهُ (6) وَ وَارِثُ عِلْمِي وَ حِكْمَتِي وَ سِرِّي وَ عَلَانِيَتِي وَ مَا وَرِثَهُ النَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي وَ أَنَا وَارِثٌ وَ مُوَرِّثٌ فَلَا تَكْذِبَنَّكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَإِنَّهُمْ أَرْكَانُ الدِّينِ وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ عَلِيٌّ أَخِي وَ وَارِثِي وَ وَزِيرِي وَ أَمِينِي وَ الْقَائِمُ بِأَمْرِي وَ الْمُوفِي بِعَهْدِي عَلَى سُنَّتِي- (7) أَوَّلُ النَّاسِ بِي إِيمَاناً وَ آخِرُهُمْ عَهْداً عِنْدَ الْمَوْتِ وَ أَوْسَطُهُمْ (8) لِي لِقَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ أَلَا وَ مَنْ أَمَّ قَوْماً إِمَامَةً عَمْيَاءَ وَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ أَيُّهَا النَّاسُ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي تَبِعَةٌ فَهَا أَنَا وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ عُدَّةٌ (9) فَلْيَأْتِ فِيهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ عَلَيَّ تِبَاعَةٌ (10).
32- وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى عِيسَى الضَّرِيرِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ(ع)وَ النَّاسُ حُضُورٌ حَوْلَهُ أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ لَيَرْجِعَنَ
____________
(1) في المصدر و الخصائص: إيّاكم.
(2) في الخصائص: و اتباع الضلالة.
(3) في الخصائص: بالاهواء.
(4) في الخصائص: فهو زور و باطل.
(5) في الخصائص: امام هاد و له قائد يهدى به.
(6) في الخصائص: و هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و هو ولى الامر من بعدى.
(7) في الخصائص: على اخى و وزيرى و امينى و القائم من بعدى بامر اللّه و الموفى بذمتى و محيى سنتى و هو اول.
(8) في المصدر و الخصائص: و اولهم.
(9) في الخصائص: عدة او دين.
(10) الطرف: 29- 34 و في الخصائص: تبعة.
488
أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَنْ تَرَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَغِيبَ عَنْكَ شَخْصِي وَ قَالَ فِي مِفْتَاحِ الْوَصِيَّةِ يَا عَلِيُّ مَنْ شَاقَّكَ مِنْ نِسَائِي وَ أَصْحَابِي فَقَدْ عَصَانِي وَ مَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ فَابْرَأْ مِنْهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)نَعَمْ (1) قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ يَأْتَمِرُونَ بَعْدِي يَظْلِمُونَ وَ يُبَيِّتُونَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَنْ بَيَّتَ عَلَى ذَلِكَ فَأَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ (2).
33- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ فُلَانَةَ وَ فُلَانَةَ سَتُشَاقَّانِكَ وَ تُبْغِضَانِكَ (3) بَعْدِي وَ تَخْرُجُ فُلَانَةُ عَلَيْكَ فِي عَسَاكِرِ الْحَدِيدِ وَ تَخْلُفُ (4) الْأُخْرَى تَجْمَعُ إِلَيْهَا الْجُمُوعَ هُمَا فِي الْأَمْرِ سَوَاءٌ فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ يَا عَلِيُّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلَتَا ذَلِكَ تَلَوْتُ عَلَيْهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قَبِلَتَا وَ إِلَّا خَبَّرْتُهُمَا (5) بِالسُّنَّةِ وَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا مِنْ طَاعَتِي وَ حَقِّيَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِمَا فَإِنْ قَبِلَتَاهُ وَ إِلَّا أَشْهَدْتُ اللَّهَ وَ أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِمَا وَ رَأَيْتُ قِتَالَهُمَا عَلَى ضَلَالَتِهِمَا قَالَ وَ تَعْقِرُ الْجَمَلَ وَ إِنْ وَقَعَ فِي النَّارِ قُلْتُ نَعَمْ- (6) قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِذَا فَعَلَتَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِمَا الْقُرْآنُ فَأَبِنْهُمَا (7) مِنِّي فَإِنَّهُمَا بَائِنَتَانِ وَ أَبَوَاهُمَا شَرِيكَانِ لَهُمَا فِيمَا عَمِلَتَا وَ فَعَلَتَا قَالَ وَ كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ(ص)يَا عَلِيُّ اصْبِرْ عَلَى ظُلْمِ الظَّالِمِينَ فَإِنَّ الْكُفْرَ (8)
____________
(1) في المصدر: فقال على: فقلت: نعم، فقال.
(2) الطرف: 34 و 35 و الآية في النساء: 81.
(3) في المصدر: و تعصيانك.
(4) في المصدر: و تتخلف.
(5) في المصدر: و الا اخبرتهما.
(6) في المصدر: قال: و عقر الجمل؟ قال: قلت: و عقر الجمل، قال: و ان وقع؟ قلت: و ان وقع في النار.
(7) أي طلقهما، و معنى طلاقهما.
(8) في المصدر: على ظلم المضلين ما لم تجد اعوانا فالكفر.
489
يُقْبِلُ وَ الرِّدَّةُ وَ النِّفَاقُ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ ثُمَّ الثَّانِي وَ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ وَ أَظْلَمُ ثُمَّ الثَّالِثِ ثُمَّ يَجْتَمِعُ لَكَ شِيعَةٌ تُقَاتِلُ بِهِمُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمُتَّبِعِينَ الْمُضِلِّينَ وَ اقْنُتْ عَلَيْهِمْ هُمُ الْأَحْزَابُ وَ شِيعَتُهُمْ (1).
34- وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما) قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَبْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِيلٍ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَالَ أَيْ أَخِي إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِرِسَالَةٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْعَثَكَ بِهَا إِلَى النَّاسِ فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَ عَلِّمْهُمْ وَ أَدِّبْهُمْ مِنَ اللَّهِ (2) وَ قُلْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ أَيُّهَا النَّاسُ يَقُولُ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِرِسَالَةٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْعَثَ بِهَا إِلَيْكُمْ مَعَ أَمِينِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَلَا مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ أَلَا مَنْ تَوَالَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَقَدْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ وَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى إِمَامِهِ أَوْ قَدَّمَ إِمَاماً غَيْرَ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ وَ وَالَى بَائِراً جَائِراً عَنِ الْإِمَامِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي مُلْكِهِ وَ اللَّهُ مِنْهُ بَرِيءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثاً وَ مَنْ مَنَعَ أَجِيراً أُجْرَتَهُ وَ هُوَ مَنْ عَرَفْتُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ (3) الْقِيَامَةِ.
35- قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَدَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ أَخْرُجَ فَأُنَادِيَ فِي النَّاسِ أَلَا مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَلَا مَنْ تَوَالَى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَلَا وَ مَنْ سَبَّ أَبَوَيْهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ فِي النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَلْ لِمَا نَادَيْتَ بِهِ مِنْ تَفْسِيرٍ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَقَامَ عُمَرُ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِمَا نَادَى عَلِيٌّ مِنْ تَفْسِيرٍ قَالَ نَعَمْ أَمَرْتُهُ
____________
(1) الطرف: 36.
(2) في المصدر: و ناد فيهم من اللّه.
(3) الطرف: 36 و 37.
490
أَنْ يُنَادِيَ أَلَا مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَقُولُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (1) فَمَنْ ظَلَمَنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ أَمَرْتُهُ أَنْ يُنَادِيَ مَنْ تَوَالَى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَقُولُ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (2) وَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَمَنْ تَوَالَى غَيْرَ عَلِيٍ (3) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ أَمَرْتُهُ أَنْ يُنَادِيَ مَنْ سَبَّ أَبَوَيْهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي وَ عَلِيّاً أَبَوَا الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ سَبَّ أَحَدَنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ عُمَرُ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مَا أَكَّدَ النَّبِيُّ لِعَلِيٍّ فِي الْوَلَايَةِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ وَ لَا فِي غَيْرِهِ أَشَدَّ مِنْ تَأْكِيدِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا قَالَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ(ص)بِتِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً (4).
36- وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)فِي صَبِيحَتِهَا دَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ الْبَابَ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ وَ أَدْنَاهَا مِنْهُ فَنَاجَاهَا مِنَ اللَّيْلِ طَوِيلًا فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ خَرَجَ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَقَامُوا بِالْبَابِ وَ النَّاسُ خَلْفَ الْبَابِ وَ نِسَاءُ النَّبِيِّ(ص)يَنْظُرْنَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ مَعَهُ ابْنَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِأَمْرِ مَا أَخْرَجَكَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ خَلَا بِابْنَتِهِ دُونَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ(ع)قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي خَلَا بِهَا وَ أَرَادَهَا لَهُ وَ هُوَ بَعْضُ مَا كُنْتِ فِيهِ وَ أَبُوكِ وَ صَاحِبَاهُ مِمَّا قَدْ سَمَّاهُ فَوَجَمَتْ أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ كَلِمَةً قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَا لَبِثْتُ أَنْ نَادَتْنِي فَاطِمَةُ(ع)فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَبَكَيْتُ وَ لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ لِي مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ لَيْسَ هَذَا أَوَانُ الْبُكَاءِ فَقَدْ حَانَ الْفِرَاقُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَأَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا أَخِي فَقَدِ اخْتَارَنِي رَبِّي مَا عِنْدَهُ وَ إِنَّمَا بُكَائِي وَ غَمِّي (5) وَ حُزْنِي عَلَيْكَ وَ عَلَى هَذِهِ أَنْ تُضَيَّعَ بَعْدِي
____________
(1) الشورى: 23.
(2) الأحزاب: 6.
(3) في المصدر: غير على و ذريته.
(4) الطرف: 37 و 38.
(5) في المصدر: و خوفى.
491
فَقَدْ أَجْمَعَ الْقَوْمُ عَلَى ظُلْمِكُمْ وَ قَدْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ قَبِلَكُمْ مِنِّي وَدِيعَةً يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ أَوْصَيْتُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي بِأَشْيَاءَ وَ أَمَرْتُهَا أَنْ تُلْقِيَهَا إِلَيْكَ فَأَنْفِذْهَا فَهِيَ الصَّادِقَةُ الصَّدُوقَةُ ثُمَّ ضَمَّهَا إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهَا وَ قَالَ فِدَاكِ أَبُوكِ يَا فَاطِمَةُ فَعَلَا صَوْتُهَا بِالْبُكَاءِ ثُمَّ ضَمَّهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَنْتَقِمَنَّ اللَّهُ رَبِّي وَ لَيَغْضَبَنَّ لِغَضَبِكِ فَالْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِلظَّالِمِينَ ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَوَ اللَّهِ لَقَدْ حَسِبْتُ (1) بَضْعَةً مِنِّي قَدْ ذَهَبَتْ لِبُكَائِهِ حَتَّى هَمَلَتْ عَيْنَاهُ مِثْلَ الْمَطَرِ حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ وَ مُلَاءَةً كَانَتْ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَلْتَزِمُ فَاطِمَةَ لَا يُفَارِقُهَا (2) وَ رَأْسُهُ عَلَى صَدْرِي وَ أَنَا مِسْنَدُهُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يُقَبِّلَانِ قَدَمَيْهِ وَ يَبْكِيَانِ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَلَوْ قُلْتُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ فِي الْبَيْتِ لَصَدَقْتُ لِأَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ بُكَاءً وَ نَغْمَةً لَا أَعْرِفُهَا وَ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهَا أَصْوَاتُ الْمَلَائِكَةِ لَا أَشُكُّ فِيهَا لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُفَارِقُ النَّبِيَّ(ص)وَ لَقَدْ رَأَيْتُ بُكَاءً مِنْهَا (3) أَحْسَبُ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ قَدْ بَكَتْ لَهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ خَلِيفَةٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ بَكَى لِبُكَائِكِ عَرْشُ اللَّهِ وَ مَا حَوْلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضُونَ وَ مَا فِيهِمَا يَا فَاطِمَةُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِ (4) لَقَدْ حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى الْخَلَائِقِ حَتَّى أَدْخُلَهَا وَ إِنَّكِ لَأَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ يَدْخُلُهَا بَعْدِي كَاسِيَةً حَالِيَةً نَاعِمَةً يَا فَاطِمَةُ هَنِيئاً لَكِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّكِ لَسَيِّدَةُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنَ النِّسَاءِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ جَهَنَّمَ لَتَزْفِرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا صَعِقَ فَيُنَادَى إِلَيْهَا أَنْ يَا جَهَنَّمُ يَقُولُ لَكِ الْجَبَّارُ اسْكُنِي بِعِزِّي وَ اسْتَقِرِّي (5) حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ(ص)إِلَى الْجِنَانِ لَا يَغْشَاهَا قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَدْخُلَنَّ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ حَسَنٌ عَنْ يَمِينِكِ وَ
____________
(1) في المصدر: لقد حسست.
(2) ما نفارقها خ ل.
(3) أي من فاطمة (عليها سلام اللّه).
(4) في المصدر: و الذي بعثني بالحق نبيا.
(5) في المصدر: اليك ان يا جهنم يقول لك الجبار: اسكتى و استقرى بعزتى.
492
حُسَيْنٌ عَنْ يَسَارِكِ وَ لَتُشْرِفِنَّ مِنْ أَعْلَى الْجِنَانِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ (1) فِي الْمَقَامِ الشَّرِيفِ وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (2)(ع)يُكْسَى إِذَا كُسِيتُ وَ يُحْبَى إِذَا حُبِيتُ (3) وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَأَقُومَنَّ بِخُصُومَةِ (4) أَعْدَائِكِ وَ لَيَنْدَمَنَّ قَوْمٌ أَخَذُوا (5) حَقَّكِ وَ قَطَعُوا مَوَدَّتَكِ وَ كَذَبُوا عَلَيَّ وَ لَيُخْتَلَجُنَ (6) دُونِي فَأَقُولُ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ إِنَّهُمْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ وَ صَارُوا إِلَى السَّعِيرِ (7).
37- وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيَّ الْحَنُوطُ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَبْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِيلٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ وَ يَا فَاطِمَةُ هَذَا حَنُوطِي مِنَ الْجَنَّةِ دَفَعَهُ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ يُقْرِئُكُمَا السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمَا اقْسِمَاهُ وَ اعْزِلَا مِنْهُ لِي وَ لَكُمَا قَالَتْ لَكَ ثُلُثُهُ وَ لْيَكُنِ النَّاظِرُ فِي الْبَاقِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ ضَمَّهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ مُوَفَّقَةٌ رَشِيدَةٌ مَهْدِيَّةٌ مُلْهَمَةٌ يَا عَلِيُّ قُلْ فِي الْبَاقِي قَالَ نِصْفُ مَا بَقِيَ لَهَا وَ نِصْفٌ لِمَنْ تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ لَكَ فَاقْبِضْهُ (8).
38- وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَ ضَمِنْتَ دَيْنِي تَقْضِيهِ عَنِّي قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ تُغَسِّلُنِي (9) وَ لَا يُغَسِّلُنِي غَيْرُكَ فَيَعْمَى بَصَرُهُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَنْ رَبِّي إِنَّهُ لَا يَرَى عَوْرَتِي غَيْرُكَ إِلَّا عَمِيَ بَصَرُهُ قَالَ عَلِيٌّ فَكَيْفَ أَقْوَى عَلَيْكَ وَحْدِي قَالَ يُعِينُكَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ
____________
(1) في المصدر: فينظرن إليك بين يدي اللّه.
(2) في المصدر: مع عليّ بن أبي طالب امامى.
(3) في المصدر: و يحلى إذا حليت.
(4) في المصدر: بالخصومة.
(5) في المصدر: ابتزوا.
(6) قال الجزرى في النهاية: اصل الخلج الجذب و النزع، و منه الحديث: [ليردن على الحوض اقوام ثمّ ليختلجن دونى] اي يجتذبون و يقتطعون.
(7) الطرف: 38- 41.
(8) الطرف: 41 و 42.
(9) في المصدر: غسلنى.
493
وَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ إِسْمَاعِيلُ صَاحِبُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا قُلْتُ فَمَنْ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَيْءٍ مِنِّي فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَ لَا لِغَيْرِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَتِي وَ هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِي فَضَعْنِي عَلَى لَوْحٍ وَ أَفْرِغْ عَلَيَّ مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ أَرْبَعِينَ دَلْواً مُفَتَّحَةَ الْأَفْوَاهِ قَالَ عِيسَى أَوْ قَالَ أَرْبَعِينَ قِرْبَةً شَكَكْتُ أَنَا فِي ذَلِكَ قَالَ ثُمَّ ضَعْ يَدَكَ يَا عَلِيُّ عَلَى صَدْرِي وَ أَحْضِرْ مَعَكَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِي ثُمَّ تَفَهَّمُ عِنْدَ ذَلِكَ تَفَهُّمَ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَ قَبِلْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ قَالَ يَا عَلِيُّ مَا أَنْتَ صَانِعٌ لَوْ قَدْ تَآمَرَ الْقَوْمُ عَلَيْكَ بَعْدِي وَ تَقَدَّمُوا عَلَيْكَ وَ بَعَثَ إِلَيْكَ طَاغِيَتُهُمْ يَدْعُوكَ إِلَى الْبَيْعَةِ ثُمَّ لُبِّبْتَ بِثَوْبِكَ تُقَادُ كَمَا يُقَادُ الشَّارِدُ مِنَ الْإِبِلِ مَذْمُوماً (1) مَخْذُولًا مَحْزُوناً مَهْمُوماً وَ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزِلُ بِهَذِهِ الذُّلُّ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَرَخَتْ وَ بَكَتْ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِبُكَائِهَا وَ قَالَ يَا بُنَيَّةِ لَا تُبْكِيِنَّ وَ لَا تُؤْذِيِنَّ جُلَسَاءَكِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ هَذَا جَبْرَئِيلُ بَكَى لِبُكَائِكِ وَ مِيكَائِيلُ وَ صَاحِبُ سِرِّ اللَّهِ إِسْرَافِيلُ يَا بُنَيَّةِ لَا تَبْكِيِنَّ فَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ لِبُكَائِكِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْقَادُ لِلْقَوْمِ وَ أَصْبِرُ عَلَى مَا أَصَابَنِي مِنْ غَيْرِ بَيْعَةٍ لَهُمْ مَا لَمْ أُصِبْ أَعْوَاناً لَمْ أُنَاجِزِ الْقَوْمَ (2) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِالْقُرْآنِ وَ الْعَزَائِمِ وَ الْفَرَائِضِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْمَعُهُ ثُمَّ آتِيهِمْ بِهِ فَإِنْ قَبِلُوهُ وَ إِلَّا أَشْهَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ (3) قَالَ أَشْهَدُ قَالَ وَ كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ وَ يُكَفَّنَ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا يَمَانٍ وَ لَا يَدْخُلَ قَبْرَهُ غَيْرُ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ قَالَ
____________
(1) في المصدر: [مرمولا] أقول: رمل: هرول في مشيه. و لم نجده متعديا.
(2) في المصدر: ما لم اصب عليهم اعوانا لم اناظر القوم.
(3) في المصدر: اشهدت اللّه عليهم و اشهدتك عليهم.
494
يَا عَلِيُّ كُنْ أَنْتَ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ كَبِّرُوا خَمْساً وَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ كَبِّرْ خَمْساً وَ انْصَرِفْ وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَنْ يُؤْذِنُ غَداً قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يُؤْذِنُكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ جَاءَ (1) مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُصَلُّونَ عَلَيَّ فَوْجاً فَوْجاً ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ ثُمَّ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ (2).
39- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَرْتَنِي أَنْ أَصِيرَكَ فِي بَيْتِكَ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ قَالَ نَعَمْ يَا عَلِيُّ بَيْتِي قَبْرِي قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي فَحُدَّ لِي أَيَّ النَّوَاحِي أَصِيرُكَ فِيهِ قَالَ إِنَّكَ مُسَخَّرٌ بِالْمَوْضِعِ وَ تَرَاهُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَسْكُنُ قَالَ اسْكُنِي (3) أَنْتِ بَيْتاً مِنَ الْبُيُوتِ إِنَّمَا هُوَ بَيْتِي لَيْسَ لَكِ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا مَا لِغَيْرِكِ فَقِرِّي فِي بَيْتِكِ وَ لَا تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَ لَا تُقَاتِلِي مَوْلَاكِ وَ وَلِيِّكِ ظَالِمَةً شَاقَّةً وَ إِنَّكِ لفاعليه [لَفَاعِلَةٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عُمَرَ فَقَالَ لِابْنَتِهِ حَفْصَةَ مُرِي عَائِشَةَ لَا تُفَاتِحْهُ فِي ذِكْرِ عَلِيٍّ وَ لَا تُرَادَّهُ فَإِنَّهُ قَدْ اسْتُهِيمَ فِيهِ فِي حَيَاتِهِ وَ عِنْدَ مَوْتِهِ إِنَّمَا الْبَيْتُ بَيْتُكِ لَا يُنَازِعُكِ فِيهِ أَحَدٌ فَإِذَا قَضَتِ الْمَرْأَةُ عِدَّتَهَا مِنْ زَوْجِهَا كَانَتْ أَوْلَى بِبَيْتِهَا تَسْلُكُ إِلَى أَيِّ الْمَسَالِكِ شَاءَتْ (4).
40- وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَ هُوَ مُسَجًّى بِثَوْبٍ مُلَاءَةٍ (5) خَفِيفَةٍ عَلَى وَجْهِهِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ وَ نَحْنُ حَوْلَهُ بَيْنَ بَاكٍ وَ مُسْتَرْجِعٍ إِذْ تَكَلَّمَ وَ قَالَ ابْيَضَّتْ وُجُوهٌ وَ اسْوَدَّتْ وُجُوهٌ وَ سَعِدَ أَقْوَامٌ وَ شَقِيَ آخَرُونَ أَصْحَابُ الْكِسَاءِ (6) الْخَمْسَةِ أَنَا سَيِّدُهُمْ وَ لَا فَخْرَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي
____________
(1) في المصدر: و من يأذن لي بها؟ قال: جبرئيل، قال، ثمّ من جاءك.
(2) الطرف: 42 و 43 و 45.
(3) في المصدر: فاين اسكن انا؟ قال: تسكنين.
(4) الطرف: 46.
(5) في المصدر: و ملاءة.
(6) في المصدر: سعد أصحاب الكساء الخمسة.
495
السَّابِقُونَ الْمُقَرَّبُونَ (1) يَسْعَدُ مَنِ اتَّبَعَهُمْ وَ شَايَعَهُمْ عَلَى دِينِي وَ دِينِ آبَائِي أَنْجَزْتَ وَعْدَكَ (2) يَا رَبِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي أَهْلِ بَيْتِي اسْوَدَّتْ وُجُوهُ أَقْوَامٍ وَرَدُوا ظِمَاءً مُظْمَئِينَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ مَزَّقُوا (3) الثَّقَلَ الْأَوَّلَ الْأَعْظَمَ وَ أَخَّرُوا الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ وَ ثَالِثٌ وَ رَابِعٌ غَلَّقَتِ الرُّهُونَ وَ اسْوَدَّتِ الْوُجُوهُ أَصْحَابُ الْأَمْوَالِ هَلَكَتِ الْأَحْزَابُ قَادَةُ الْأُمَّةِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي النَّارِ (4) كِتَابٌ دَارِسٌ وَ بَابٌ مَهْجُورٌ وَ حُكْمٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ مُبْغِضُ عَلِيٍّ وَ آلِ عَلِيٍّ فِي النَّارِ وَ مُحِبُّ عَلِيٍّ وَ آلِ عَلِيٍّ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ سَكَتَ (5).
انتهى ما أخرجناه من كتاب الطرف مما أخرجه من كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد و كتاب خصائص الأئمة للسيد الرضي رضي الله عنه و أكثرها مروي في كتاب الصراط المستقيم للشيخ زين الدين البياضي و عيسى و كتابه مذكوران في كتب الرجال و لي إليه أسانيد جمة و بعد اعتبار الكليني (رحمه الله) الكتاب و اعتماد السيدين عليه لا عبرة بتضعيف بعضهم مع أن ألفاظ الروايات و مضامينها شاهدة على صحتها.
41- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)نَفْسُهُ وَ هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ وَجَعٌ قَالَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ فَنَادَى(ع)الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ بِالسِّلَاحِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ النَّبِيُّ فَنَعَى إِلَيْهِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ أُذَكِّرُ اللَّهَ الْوَالِيَ مِنْ بَعْدِي عَلَى أُمَّتِي أَلَّا يَرْحَمُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَأَجَلَّ كَبِيرَهُمْ وَ رَحِمَ ضَعِيفَهُمْ وَ وَقَّرَ عَالِمَهُمْ وَ لَمْ يُضِرَّ بِهِمْ فَيُذِلَّهُمْ وَ لَمْ يُفْقِرْهُمْ فَيُكْفِرَهُمْ وَ لَمْ يُغْلِقْ بَابَهُ دُونَهُمْ فَيَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ وَ لَمْ يَخْبِزْهُمْ (6) فِي بُعُوثِهِمْ فَيَقْطَعَ نَسْلَ أُمَّتِي ثُمَ
____________
(1) في المصدر: اولئك المقربون.
(2) مواعيدك خ ل.
(3) مزق خ ل.
(4) في المصدر: قادة الأمة بعضها بعضا الى النار.
(5) الطرف: 47.
(6) و لم يجنزهم خ ل.
496
قَالَ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ فَاشْهَدُوا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا آخِرُ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى مِنْبَرِهِ (1).
بيان: قوله(ص)ألا يرحم يحتمل أن يكون ألا حرف تحضيض و يحتمل أيضا أن تكون لا زائدة كما في قوله تعالى أَلَّا تَسْجُدَ (2) أي أذكره في أن يرحم و أن لا تكون زائدة و يكون المعنى أذكره في عدم الرحم و يحتمل على بعد أن يقرأ بكسر الهمزة بأن تكون إن شرطية أو بأن يكون إلا كلمة استثناء أي أذكره في جميع الأحوال إلا في حال الرحم كما في قولهم أسألك لما فعلت قوله و لم يخبزهم كذا في بعض النسخ و الخبز السوق الشديد و البعوث الجيوش و في بعضها بالجيم و النون من جنزه إذا جمعه و ستره و في قرب الإسناد و لم يجمرهم في ثغورهم و هو أظهر قال الجزري تجمير الجيش جمعهم في الثغور و حبسهم عن العود إلى أهلهم.
42- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ تَدْرُونَ مَا قَوْلُهُ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِفَاطِمَةَ(ع)إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَخْمِشِي عَلَيَّ وَجْهاً وَ لَا تُرْخِي عَلَيَّ شَعْراً وَ لَا تُنَادِي بِالْوَيْلِ وَ لَا تُقِيمِي عَلَيَّ نَائِحَةً قَالَ ثُمَّ قَالَ هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (3).
43- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَمَّا أَنْ مَرِضَ (4) النَّبِيُّ(ص)الْمَرْضَةَ الَّتِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهَا دَخَلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ(ع)فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِهِ خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى فَاضَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدَّيْهَا
____________
(1) أصول الكافي 1: 406.
(2) الأعراف: 11.
(3) فروع الكافي 2: 66. و الآية في سورة الممتحنة: 12.
(4) في المصدر: لما مرض.
497
فَلَمَّا أَنْ رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةِ قَالَتْ وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ أَنَا أَرَى مَا بِكَ مِنَ الضَّعْفِ فَمَنْ لَنَا بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهَا لَكُمُ اللَّهُ فَتَوَكَّلِي عَلَيْهِ وَ اصْبِرِي كَمَا صَبَرَ آبَاؤُكِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أُمَّهَاتُكِ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ يَا فَاطِمَةُ أَ وَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ أَبَاكِ فَجَعَلَهُ نَبِيّاً وَ بَعَثَهُ رَسُولًا ثُمَّ عَلِيّاً فَزَوَّجْتُكِ إِيَّاهُ وَ جَعَلَهُ وَصِيّاً فَهُوَ أَعْظَمُ النَّاسِ حَقّاً عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ أَبِيكِ وَ أَقْدَمُهُمْ سِلْماً وَ أَعَزُّهُمْ خَطَراً وَ أَجْمَلُهُمْ خُلُقاً وَ أَشَدُّهُمْ فِي اللَّهِ وَ فِيَّ غَضَباً وَ أَشْجَعُهُمْ قَلْباً وَ أَثْبَتُهُمْ وَ أَرْبَطُهُمْ جَأْشاً وَ أَسْخَاهُمْ كَفّاً فَفَرِحَتْ بِذَلِكَ الزَّهْرَاءُ(ع)فَرَحاً شَدِيداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَلْ سُرِرْتِ (1) يَا بُنَيَّةِ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَرْتَنِي وَ أَحْزَنْتَنِي قَالَ كَذَلِكِ أُمُورُ الدُّنْيَا يَشُوبُ سُرُورُهَا بِحُزْنِهَا قَالَ أَ فَلَا أَزِيدُكِ فِي زَوْجِكِ مِنْ مَزِيدِ الْخَيْرِ كُلِّهِ قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخُ الرَّسُولِ وَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ زَوْجُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَاهُ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ وَ عَمُّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخُوهُ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ مِنْكِ وَ مِنْهُ فَهَذِهِ يَا بُنَيَّةِ خِصَالٌ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا أَحَدٌ بَعْدَهُ يَا بِنْتِي هَلْ سَرَرْتُكِ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ وَ لَا أَزِيدُكِ مَزِيدَ (2) الْخَيْرِ كُلِّهِ قَالَتْ بَلَى قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي وَ زَوْجَكِ فِي أَخْيَرِهِما قِسْماً وَ ذَلِكِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ثُمَّ جَعَلَ الِاثْنَيْنِ ثَلَاثاً فَجَعَلَنِي وَ زَوْجَكِ فِي أَخْيَرِهَا ثُلُثاً وَ ذَلِكِ قَوْلُهُ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (3).
44- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ وَ عِنْدَهُ رَهْطٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَذَكَرُوا
____________
(1) في المصدر: هل سررتك.
(2) في المصدر: أو لا ازيدك في زوجك مزيد الخير كله؟.
(3) تفسير فرات: 179. و الآية في سورة الواقعة: 8.
498
رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَوْتَهُ فَبَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ وَ حَوْلَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ ايتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا (1) بَعْدِي وَ لَا تَخْتَلِفُوا بَعْدِي فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَهْجُرُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ إِنِّي لَأَرَاكُمْ تَخْتَلِفُونَ وَ أَنَا حَيٌّ فَكَيْفَ بَعْدَ مَوْتِي فَتَرَكَ الْكَتِفَ قَالَ سُلَيْمٌ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ يَا سُلَيْمُ لَوْ لَا مَا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لَكَتَبَ لَنَا كِتَاباً لَا يَضِلُّ أَحَدٌ وَ لَا يَخْتَلِفُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَخَلَوْتُ بِابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ فَقَالَ هُوَ عُمَرُ فَقُلْتُ قَدْ صَدَقْتَ قَدْ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)وَ سَلْمَانَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ يَقُولُونَ إِنَّهُ عُمَرُ قَالَ يَا سُلَيْمُ اكْتُمْ إِلَّا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ إِخْوَانِكَ فَإِنَّ قُلُوبَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أُشْرِبَتْ حُبَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ كَمَا أُشْرِبَتْ قُلُوبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ حُبَّ الْعِجْلِ وَ السَّامِرِيِ (2).
45- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ أَسَرَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ تُوُفِّيَ وَ قَدْ أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي وَ رَأْسُهُ عِنْدَ أُذُنِي وَ قَدْ أَصْغَتِ الْمَرْأَتَانِ لِتَسْمَعَا الْكَلَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ سُدَّ مَسَامِعَهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُمْ شِيعَتُنَا (3) وَ أَنْصَارُكَ وَ مَوْعِدِي وَ مَوْعِدُهُمُ الْحَوْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جَثَتِ الْأُمَمُ عَلَى رُكَبِهَا وَ بَدَا لِلَّهِ فِي عَرْضِ خَلْقِهِ فَيَدْعُوكَ (4) وَ شِيعَتَكَ فَتَجِيئُونِي غُرّاً مُحَجَّلِينَ شِبَاعاً مَرْوِيِّينَ يَا عَلِيُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ فَهُمُ الْيَهُودُ وَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ شِيعَتُهُمْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشْقِيَاءَ جِيَاعاً عِطَاشاً مُسْوَدّاً وُجُوهُهُمْ (5).
____________
(1) في المصدر: لن تضلوا.
(2) كتاب سليم: 186.
(3) في المصدر: شيعتك.
(4) في المصدر: قد دعا الناس الى ما لا بد لهم منه فيدعوك.
(5) كتاب سليم: 204 و الآيتان في سورة البينة: 6 و 7.
499
46- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الرُّوَاسِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَلَقِيتُ أَبَا خَالِدٍ عَمْرَو بْنَ خَالِدٍ فَحَدَّثَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَكَانَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِي وَ الْعَبَّاسُ يَذُبُّ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ إِغْمَاءً ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ اقْبَلْ وَصِيَّتِي وَ اضْمَنْ دَيْنِي وَ عِدَاتِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَجْوَدُ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ وَ لَيْسَ فِي مَالِي وَفَاءٌ لِدَيْنِكَ وَ عِدَاتِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)ذَلِكَ ثَلَاثاً يُعِيدُهُ عَلَيْهِ وَ الْعَبَّاسُ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُجِيبُهُ بِمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ لَأَقُولَنَّهَا لِمَنْ يَقْبَلُهَا وَ لَا يَقُولُ يَا عَبَّاسُ مِثْلَ مَقَالَتِكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ اقْبَلْ وَصِيَّتِي وَ اضْمَنْ دَيْنِي وَ عِدَاتِي قَالَ فَخَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ وَ ارْتَجَّ جَسَدِي وَ نَظَرْتُ إِلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَذْهَبُ وَ يَجِيءُ فِي حَجْرِي فَقَطَرَتْ دُمُوعِي عَلَى وَجْهِهِ وَ لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُجِيبَهُ ثُمَّ ثَنَّى فَقَالَ يَا عَلِيُّ اقْبَلْ وَصِيَّتِي وَ اضْمَنْ دَيْنِي وَ عِدَاتِي قَالَ قُلْتُ نَعَمْ بِأَبِي وَ أُمِّي قَالَ أَجْلِسْنِي فَأَجْلَسْتُهُ فَكَانَ ظَهْرُهُ فِي صَدْرِي فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ هَلُمَّ سَيْفِي وَ دِرْعِي وَ بَغْلَتِي وَ سَرْجَهَا وَ لِجَامَهَا وَ مِنْطَقَتِيَ الَّتِي أَشُدُّهَا عَلَى دِرْعِي فَجَاءَ بِلَالٌ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَوَقَفَ بِالْبَغْلَةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ فَاقْبِضْ قَالَ فَقُمْتُ وَ قَامَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسَ مَكَانِي فَقُمْتُ فَقَبَضْتُ ذَلِكَ فَقَالَ انْطَلِقْ بِهِ إِلَى مَنْزِلِكَ فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَائِماً فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى خَاتَمِهِ فَنَزَعَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَالَ هَاكَ يَا عَلِيُّ هَذَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ لَا تُخَالِفُوا عَلِيّاً فَتَضِلُّوا وَ لَا تَحْسُدُوهُ فَتَكْفُرُوا يَا عَبَّاسُ قُمْ مِنْ مَكَانِ عَلِيٍّ فَقَالَ تُقِيمُ الشَّيْخَ وَ تُجْلِسُ الْغُلَامَ فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَنَهَضَ مُغْضَباً وَ جَلَسْتُ مَكَانِي
500
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَنَا سَاخِطٌ عَلَيْكَ فَيُدْخِلَكَ سَخَطِي عَلَيْكَ النَّارَ فَرَجَعَ فَجَلَسَ (1).
- كشف، كشف الغمة عَنْ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَتَكْفُرُوا
. ثُمَّ قَالَ وَ عَنْ ثُمَامَةَ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ يَا بِلَالُ ائْتِنِي بِوَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِهِمَا فَأَسْنَدَهُمَا إِلَى صَدْرِهِ فَجَعَلَ يَشَمُّهُمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَظَنَنْتُ أَنَّهُمَا قَدْ غَمَّاهُ أَيْ أَكْرَبَاهُ فَذَهَبْتُ لِأُؤَخِّرَهُمَا عَنْهُ فَقَالَ دَعْهُمَا يَشَمَّانِي وَ أَشَمَّهُمَا وَ يَتَزَوَّدَا مِنِّي وَ أَتَزَوَّدْ مِنْهُمَا فَسَيَلْقَيَانِ مِنْ بَعْدِي زِلْزَالًا وَ أَمْراً عُضَالًا فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَحِيفُهُمَا (2) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهُمَا وَ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ (3).
بيان: الزلزال بالفتح الشدة و داء عضال و أمر عضال أي شديد أعيا الأطباء.
47- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِيهِمَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ كَانَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِي وَ الْبَيْتُ مَمْلُوٌّ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْعَبَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَذُبُّ عَنْهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُغْمَى عَلَيْهِ سَاعَةً وَ يُفِيقُ سَاعَةً ثُمَّ وَجَدَ خِفّاً فَأَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ النَّبِيِّ اقْبَلْ وَصِيَّتِي فِي أَهْلِي وَ فِي أَزْوَاجِي وَ اقْضِ دَيْنِي وَ أَنْجِزْ عِدَاتِي وَ أَبْرِئْ ذِمَّتِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا شَيْخٌ ذُو عِيَالٍ كَثِيرٍ غَيْرُ ذِي مَالٍ مَمْدُودٍ وَ أَنْتَ أَجْوَدُ مِنَ السَّحَابِ الْهَاطِلِ وَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ فَلَوْ صَرَفْتَ ذَلِكَ عَنِّي إِلَى مَنْ هُوَ أَطْوَقُ لَهُ مِنِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَا إِنِّي سَأُعْطِيهَا مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا وَ مَنْ لَا يَقُولُ مِثْلَ مَا تَقُولُ
____________
(1) أمالي الشيخ: 16 و 17.
(2) يخيفهما خ ل.
(3) كشف الغمّة: 123.
501
يَا عَلِيُّ هَاكَهَا خَالِصَةً لَا يُحَاقَّكَ أَحَدٌ (1) يَا عَلِيُّ اقْبَلْ وَصِيَّتِي وَ أَنْجِزْ مَوَاعِيدِي وَ أَدِّ دَيْنِي يَا عَلِيُّ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَ بَلِّغْ عَنِّي مِنْ بَعْدِي قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا نَعَى إِلَيَّ نَفْسَهُ رَجَفَ فُؤَادِي وَ أُلْقِيَ عَلَيَّ لِقَوْلِهِ الْبُكَاءُ فَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُجِيبَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ عَادَ لِقَوْلِهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَ وَ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي قَالَ فَقُلْتُ وَ قَدْ خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ وَ لَمْ أَكَدْ أَنْ أُبِينَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ(ص)يَا بِلَالُ ايتِنِي بِسَوَادِي ايتِنِي بِذِي الْفَقَارِ وَ دِرْعِي ذَاتِ الْفُضُولِ ايتِنِي بِمِغْفَرِي ذِي الْجَبِينِ وَ رَايَتِيَ الْعُقَابِ ايتِنِي بِالْعَنْزَةِ وَ الْمَمْشُوقِ فَأَتَى بِلَالٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا دِرْعَهُ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ مُرْتَهَنَةً ثُمَّ قَالَ ايتِنِي بِالْمُرْتَجِزِ وَ الْعَضْبَاءِ ايتِنِي بِالْيَعْفُورِ وَ الدُّلْدُلِ فَأَتَى بِهَا فَوَقَّفَهَا بِالْبَابِ ثُمَّ قَالَ ايتِنِي بِالْأَتْحَمِيَّةِ وَ السَّحَابِ فَأَتَى بِهِمَا فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو بِشَيْءٍ شَيْءٍ فَافْتَقَدَ عِصَابَةً كَانَ يَشُدُّ بِهَا بَطْنَهُ فِي الْحَرْبِ فَطَلَبَهَا فَأُتِيَ بِهَا وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ يَوْمَئِذٍ بِمَنْ فِيهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ فَاقْبِضْ هَذَا وَ مَدَّ إِصْبَعَهُ وَ قَالَ فِي حَيَاةٍ مِنِّي وَ شَهَادَةِ مَنْ فِي الْبَيْتِ لِكَيْلَا يُنَازِعَكَ أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي فَقُمْتُ وَ مَا أَكَادُ أَمْشِي عَلَى قَدَمٍ حَتَّى اسْتَوْدَعْتُ ذَلِكَ جَمِيعاً مَنْزِلِي فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَجْلِسْنِي فَأَجْلَسْتُهُ وَ أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَيَثْقُلُ ضَعْفاً وَ هُوَ يَقُولُ يَسْمَعُ أَقْصَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَ أَدْنَاهُمْ إِنَّ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا تُبْغِضُوا عَلِيّاً وَ لَا تُخَالِفُوا عَنْ أَمْرِهِ فَتَضِلُّوا وَ لَا تَحْسُدُوهُ وَ تَرْغَبُوا عَنْهُ فَتَكْفُرُوا أَضْجِعْنِي يَا عَلِيُّ فَأَضْجَعْتُهُ فَقَالَ يَا بِلَالُ ايتِنِي بِوَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِهِمَا فَأَسْنَدَهُمَا إِلَى صَدْرِهِ فَجَعَلَ يَشَمُّهُمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَظَنَنْتُ أَنَّهُمَا قَدْ غَمَّاهُ قَالَ أَبُو الْجَارُودِ يَعْنِي أَكْرَبَاهُ فَذَهَبْتُ لِآخُذَهُمَا عَنْهُ فَقَالَ دَعْهُمَا يَا عَلِيُّ يَشَمَّانِي وَ أَشَمَّهُمَا وَ يَتَزَوَّدَا مِنِّي وَ أَتَزَوَّدْ مِنْهُمَا فَسَيَلْقَيَانِ مِنْ بَعْدِي زِلْزَالًا وَ أَمْراً عُضَالًا فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ يُخِيفُهُمَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهُمَا وَ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ (2).
____________
(1) في المصدر: لا يحاقك فيها احد.
(2) أمالي الشيخ: 29 و 30.
502
بيان: قوله بسوادي كذا في النسخة التي عندنا و لعل المعنى بأمتعتي و أشيائي قال الجوهري سواد الأمير نقله و لفلان سواد أي مال كثير انتهى و الأتحمية ضرب من البرود.
48- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَيْرُوزِ بْنِ غِيَاثٍ الْجَلَّابِ بِبَابِ الْأَبْوَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُخْتَارٍ الْبَابِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه الله) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَمَّا يَجِدُ وَ قُمْتُ لِأَخْرُجَ فَقَالَ لِيَ اجْلِسْ يَا سَلْمَانُ فَسَيُشْهِدُكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْراً إِنَّهُ لَمِنْ خَيْرِ الْأُمُورِ فَجَلَسْتُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ ابْنَتُهُ فِيمَنْ دَخَلَ فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الضَّعْفِ خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى فَاضَ دَمْعُهَا عَلَى خَدِّهَا فَأَبْصَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةِ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكِ وَ لَا أَبْكَاهَا قَالَتْ وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ أَنَا أَرَى مَا بِكَ مِنَ الضَّعْفِ قَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ تَوَكَّلِي عَلَى اللَّهِ وَ اصْبِرِي كَمَا صَبَرَ آبَاؤُكِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أُمَّهَاتُكِ أَزْوَاجُهُمْ أَ لَا أُبَشِّرُكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوْ قَالَتْ يَا أَبَتِ قَالَ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ أَبَاكِ فَجَعَلَهُ نَبِيّاً وَ بَعَثَهُ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ رَسُولًا ثُمَّ اخْتَارَ عَلِيّاً فَأَمَرَنِي فَزَوَّجْتُكِ إِيَّاهُ وَ اتَّخَذْتُهُ بِأَمْرِ رَبِّي وَزِيراً وَ وَصِيّاً يَا فَاطِمَةُ إِنَّ عَلِيّاً أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدِي حَقّاً وَ أَقْدَمُهُمْ سِلْماً وَ أَعْلَمُهُمْ عِلْماً وَ أَحْلَمُهُمْ حِلْماً وَ أَثْبَتُهُمْ فِي الْمِيزَانِ قَدْراً فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ هَلْ سَرَرْتُكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ نَعَمْ يَا أَبَتِ قَالَ أَ فَلَا أَزِيدُكِ فِي بَعْلِكِ وَ ابْنِ عَمِّكِ مِنْ مَزِيدِ الْخَيْرِ وَ فَوَاضِلِهِ قَالَتْ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ هُوَ وَ خَدِيجَةُ أُمُّكِ وَ أَوَّلُ مَنْ وَازَرَنِي عَلَى مَا جِئْتُ بِهِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ عَلِيّاً أَخِي وَ صَفِيِّي وَ أَبُو وُلْدِي إِنَّ عَلِيّاً أُعْطِيَ خِصَالًا مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ فَأَحْسِنِي عَزَاكِ وَ اعْلَمِي أَنَّ أَبَاكِ لَاحِقٌ
503
بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَتْ يَا أَبَتِ قَدْ سَرَرْتَنِي وَ أَحْزَنْتَنِي قَالَ كَذَلِكِ يَا بُنَيَّةِ أُمُورُ الدُّنْيَا يَشُوبُ سُرُورَهَا حُزْنُهَا وَ صَفْوَهَا كَدِرُهَا أَ فَلَا أَزِيدُكِ يَا بُنَيَّةِ قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَهُمْ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي وَ عَلِيّاً فِي خَيْرِهِمَا قِسْماً وَ ذَلِكِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (1) ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ قَبَائِلَ فَجَعَلَنَا فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً وَ ذَلِكِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (2) ثُمَّ جَعَلَ القَبَائِلَ بُيُوتاً فَجَعَلَنَا فِي خَيْرِهَا بَيْتاً فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3) ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ اخْتَارَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ اخْتَارَكِ فَأَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ أَنْتِ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِكِ الْمَهْدِيُّ يَمْلَأُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ بِمَنْ قَبْلَهُ جَوْراً (4).
باب 2 وفاته و غسله و الصلاة عليه و دفنه ص
1- كشف، كشف الغمة مِنْ تَارِيخِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الْخَشَّابِ (5) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَكَانَ مُقَامُهُ بِمَكَّةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ وَ كَانَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَ قُبِضَ(ص)فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْهُ وَ رُوِيَ لِثَمَانَيْ عَشَرَةَ لَيْلَةً مِنْهُ- رَوَاهُ الْبَغَوِيُ وَ قِيلَ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْهُ وَ قِيلَ لِثَمَانٍ بَقِينَ
____________
(1) الواقعة: 27.
(2) الحجرات: 13.
(3) الأحزاب: 33.
(4) أمالي الشيخ: 32 و 33 فيه: و من ذريتكما.
(5) في المصدر: الشيخ الاديب ابى محمّد عبد اللّه بن أحمد بن أحمد بن الخشاب.
504
مِنْهُ- رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَرَمٍ (1) وَ قِيلَ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ (2).
2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الدَّقَّاقِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ الْجَمَّالِ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلَّادٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نُوقَانَ عَنْ مَيْمُونَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ زَاذَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)يَوْماً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ(ص)إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي قَالَ افْعَلْ قَالَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ مَبْلَغِ عُمُرِي فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي أَعِيشُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ فَقَالَ(ص)بِلِسَانِكَ دُونَ قَلْبِكَ (3) الْخَبَرَ.
3- ع، علل الشرائع أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ قَالَ: السُّنَّةُ فِي الْحَنُوطِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٌ (4) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَ رَوَوْا أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِحَنُوطٍ وَ كَانَ وَزْنُهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً فَقَسَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءٍ لَهُ وَ جُزْءٍ لِعَلِيٍّ وَ جُزْءٍ لِفَاطِمَةَ (صلوات الله عليهم) (5).
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: السُّنَّةُ فِي الْحَنُوطِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٌ وَ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (6) إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.
4- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ كَاسِبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالا بَلَى حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي(ع)يَقُولُ لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَبَطَ عَلَيْهِ
____________
(1) في المصدر: و الحافظ أبو محمّد بن حشرم.
(2) كشف الغمّة: 6.
(3) قصص الأنبياء: مخطوط. لم نظفر بنسخته.
(4) في المصدر: و ثلث أكثره.
(5) علل الشرائع: 109.
(6) فروع الكافي 1: 42.
505
جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَاماً وَ تَفْضِيلًا لَكَ وَ خَاصَّةً يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ يَقُولُ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَجِدُنِي يَا جَبْرَئِيلُ مَغْمُوماً وَ أَجِدُنِي يَا جَبْرَئِيلُ مَكْرُوباً فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ مَعَهُمَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ فِي الْهَوَاءِ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ فَسَبَقَهُمْ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَاماً لَكَ وَ تَفْضِيلًا لَكَ وَ خَاصَّةً يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ أَجِدُنِي يَا جَبْرَئِيلُ مَغْمُوماً وَ أَجِدُنِي يَا جَبْرَئِيلُ مَكْرُوباً فَاسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا أَحْمَدُ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ لَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ وَ لَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ قَالَ ائْذَنْ لَهُ فَأَذِنَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَمَرْتَنِي بِقَبْضِ نَفْسِكَ قَبَضْتُهَا وَ إِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ تَفْعَلْ ذَلِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ نَعَمْ بِذَلِكَ أُمِرْتُ أَنْ أُطِيعَكَ فِيمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَلَكَ الْمَوْتِ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)هَذَا آخِرُ وَطْئِيَ الْأَرْضَ إِنَّمَا كُنْتَ حَاجَتِي مِنَ الدُّنْيَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِهِ الطَّيِّبِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ جَاءَتِ التَّعْزِيَةُ جَاءَهُمْ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَ لَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ (1) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكاً مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ (2) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا هَذَا الْخَضِرُ(ع)(3).
بيان: قوله(ع)هذا آخر وطئي الأرض لعل المراد آخر نزولي لتبليغ الرسالة فلا ينافي الأخبار الدالة على نزوله(ع)بعد ذلك و يمكن أن يكون بعد ذلك لم يطأ الأرض بل وقف في الهواء أو مراده أني لا أريد بعد
____________
(1) في المصدر: و رحمة اللّه و بركاته.
(2) في المصدر: و رحمة اللّه و بركاته.
(3) أمالي الصدوق: 165 و 166.
506
ذلك نزولا إلا أن يشاء الله قوله إن في الله أي في ذاته تعالى فإنه تعالى أنفع للباقي من كل هالك أو في إطاعة أمر الله حيث أمر بالصبر أو في التفكر في ثواب الله و ما أعد للصابرين من عظيم الأجر.
5- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)رُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ وَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَ رُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ السُّنَّةُ أَنْ يُرَشَّ عَلَى الْقَبْرِ الْمَاءُ (1).
6- ج، الإحتجاج فِي رِوَايَةِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيّاً(ع)وَ هُوَ يُغَسِّلُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ كَانَ أَوْصَى أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ غَيْرُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ (2) لَا يُرِيدُ أَنْ يُقَلِّبَ مِنْهُ عُضْواً إِلَّا قُلِّبَ لَهُ وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مَنْ يُعِينُنِي عَلَى غُسْلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جَبْرَئِيلُ فَلَمَّا غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ أَدْخَلَنِي وَ أَدْخَلَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً(ع)فَتَقَدَّمَ وَ صَفَفْنَا خَلْفَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ عَائِشَةُ فِي الْحُجْرَةِ لَا تَعْلَمُ قَدْ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِبَصَرِهَا ثُمَّ أَدْخَلَ عَشَرَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ عَشَرَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَيُصَلُّونَ وَ يَخْرُجُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ الْخَبَرَ (3).
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ دُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ (5).
8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَارِقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَ هُوَ مَرِيضٌ فَإِذَا
____________
(1) قرب الإسناد: 72.
(2) في المصدر: و اخبر انه.
(3) الاحتجاج: 52.
(4) في المصدر: عن ابن إسحاق عن عبيد اللّه.
(5) أمالي ابن الشيخ: 167.
507
رَأْسُهُ فِي حَجْرِ رَجُلٍ أَحْسَنَ مَا رَأَيْتُ مِنَ الْخَلْقِ وَ النَّبِيُّ(ص)نَائِمٌ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ الرَّجُلُ ادْنُ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُمَا فَقَامَ الرَّجُلُ وَ جَلَسْتُ مَكَانَهُ وَ وَضَعْتُ رَأْسَ النَّبِيِّ(ص)فِي حَجْرِي كَمَا كَانَ فِي حَجْرِ الرَّجُلِ فَمَكَثْتُ سَاعَةً ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)اسْتَيْقَظَ فَقَالَ أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ رَأْسِي فِي حَجْرِهِ فَقُلْتُ لَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْكَ دَعَانِي إِلَيْكَ ثُمَّ قَالَ ادْنُ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي ثُمَّ قَامَ فَجَلَسْتُ مَكَانَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)فَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ قُلْتُ لَا بِأَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)ذَاكَ جَبْرَئِيلُ كَانَ يُحَدِّثُنِي حَتَّى خَفَّ عَنِّي وَجَعِي وَ نِمْتُ وَ رَأْسِي فِي حَجْرِهِ (1).
9- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ قَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُغَسِّلُكَ مِنَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ قَالَ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّهُ لَا يَهُمُّ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِي إِلَّا أَعَانَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ مِنَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ قَالَ مَهْ رَحِمَكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِذَا رَأَيْتَ رُوحِي قَدْ فَارَقَتْ جَسَدِي فَاغْسِلْنِي وَ أَنْقِ غُسْلِي وَ كَفِّنِّي فِي طِمْرَيَّ هَذَيْنِ أَوْ فِي بَيَاضِ مِصْرَ وَ بُرْدِ يَمَانٍ وَ لَا تُغَالِ فِي كَفَنِي وَ احْمِلُونِي حَتَّى تَضَعُونِي عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي فَأَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ثُمَّ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فِي جُنُودٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ ثُمَّ الْحَافُّونَ بِالْعَرْشِ ثُمَّ سُكَّانُ أَهْلِ سَمَاءٍ فَسَمَاءٍ ثُمَّ جُلُّ أَهْلِ بَيْتِي وَ نِسَائِي الْأَقْرَبُونَ فَالْأَقْرَبُونَ يَؤُمُّونَ إِيمَاءً وَ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيماً لَا يُؤْذُونِّي (2) بِصَوْتِ نَادِيَةٍ (3) وَ لَا مُرِنَّةٍ ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ هَلُمَّ عَلَيَّ بِالنَّاسِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُتَعَصِّباً
____________
(1) أمالي ابن الشيخ: 245.
(2) لا تؤذونى خ.
(3) نائحة خ ل.
508
بِعِمَامَتِهِ مُتَوَكِّياً عَلَى قَوْسِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ أَصْحَابِي أَيَّ نَبِيٍّ كُنْتُ لَكُمْ أَ لَمْ أُجَاهِدْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ أَ لَمْ تُكْسَرْ رَبَاعِيَتِي أَ لَمْ يُعَفَّرْ جَبِينِي أَ لَمْ تَسِلِ الدِّمَاءُ عَلَى حُرِّ وَجْهِي حَتَّى كَنَفْتُ (1) لِحْيَتِي أَ لَمْ أُكَابِدِ الشِّدَّةَ وَ الْجَهْدَ مَعَ جُهَّالِ قَوْمِي أَ لَمْ أَرْبِطْ حَجَرَ الْمَجَاعَةِ عَلَى بَطْنِي قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ لِلَّهِ صَابِراً وَ عَنْ مُنْكَرِ بَلَاءِ اللَّهِ نَاهِياً فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ قَالَ وَ أَنْتُمْ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ حَكَمَ وَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَجُوزَهُ ظُلْمُ ظَالِمٍ فَنَاشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَيَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ مَظْلِمَةٌ إِلَّا قَامَ فَلْيَقْتَصَّ مِنْهُ فَالْقِصَاصُ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْقِصَاصِ فِي دَارِ الْآخِرَةِ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَائِكَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْقَوْمِ يُقَالُ لَهُ سَوَادَةُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَمَّا أَقْبَلْتَ مِنَ الطَّائِفِ اسْتَقْبَلْتُكَ وَ أَنْتَ عَلَى نَاقَتِكَ الْعَضْبَاءِ وَ بِيَدِكَ الْقَضِيبُ الْمَمْشُوقُ فَرَفَعْتَ الْقَضِيبَ وَ أَنْتَ تُرِيدُ الرَّاحِلَةَ فَأَصَابَ بَطْنِي فَلَا أَدْرِي عَمْداً أَوْ خَطَأً فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ تَعَمَّدْتُ ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ قُمْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَأْتِنِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ فَخَرَجَ بِلَالٌ وَ هُوَ يُنَادِي فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ ذَا الَّذِي يُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَذَا مُحَمَّدٌ يُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ طَرَقَ بِلَالٌ الْبَابَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ يَا فَاطِمَةُ قُومِي فَوَالِدُكِ يُرِيدُ الْقَضِيبَ الْمَمْشُوقَ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ هِيَ تَقُولُ يَا بِلَالُ وَ مَا يَصْنَعُ وَالِدِي بِالْقَضِيبِ وَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ الْقَضِيبِ فَقَالَ بِلَالٌ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ وَالِدَكِ قَدْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ هُوَ يُوَدِّعُ أَهْلَ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا فَصَاحَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ قَالَتْ وَا غَمَّاهْ لِغَمِّكَ يَا أَبَتَاهْ مَنْ لِلْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ يَا حَبِيبَ اللَّهِ وَ حَبِيبَ الْقُلُوبِ ثُمَّ نَاوَلَتْ بِلَالًا الْقَضِيبَ فَخَرَجَ حَتَّى نَاوَلَهُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيْنَ الشَّيْخُ فَقَالَ الشَّيْخُ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَقَالَ تَعَالَ فَاقْتَصَّ مِنِّي حَتَّى تَرْضَى فَقَالَ الشَّيْخُ فَاكْشِفْ لِي عَنْ بَطْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَشَفَ(ص)عَنْ بَطْنِهِ فَقَالَ الشَّيْخُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا
____________
(1) لثقت خ ل.
509
رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى بَطْنِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ أَعُوذُ بِمَوْضِعِ الْقِصَاصِ مِنْ بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ يَوْمَ النَّارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا سَوَادَةَ بْنَ قَيْسٍ أَ تَعْفُو أَمْ تَقْتَصُّ فَقَالَ بَلْ أَعْفُو يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ(ص)اللَّهُمَّ اعْفُ عَنْ سَوَادَةَ بْنِ قَيْسٍ كَمَا عَفَا عَنْ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَ هُوَ يَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مِنَ النَّارِ وَ يَسِّرْ عَلَيْهِمُ الْحِسَابَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَقَالَ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي هَذِهِ السَّاعَةَ فَسَلَامٌ لَكِ فِي الدُّنْيَا فَلَا تَسْمَعِينَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ صَوْتَ مُحَمَّدٍ أَبَداً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَا حُزْنَاهْ حُزْناً لَا تُدْرِكُهُ النَّدَامَةُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَاهْ ثُمَّ قَالَ(ع)ادْعُ لِي حَبِيبَةَ قَلْبِي وَ قُرَّةَ عَيْنِي فَاطِمَةَ تَجِيءُ (1) فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ هِيَ تَقُولُ نَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ وَ وَجْهِي لِوَجْهِكَ الْوِقَاءُ يَا أَبَتَاهْ أَ لَا تُكَلِّمُنِي كَلِمَةً فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ أَرَاكَ مُفَارِقَ الدُّنْيَا وَ أَرَى عَسَاكِرَ الْمَوْتِ تَغْشَاكَ شَدِيداً فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ إِنِّي مُفَارِقُكِ فَسَلَامٌ عَلَيْكِ مِنِّي قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ فَأَيْنَ الْمُلْتَقَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ عِنْدَ الْحِسَابِ قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْحِسَابِ قَالَ عِنْدَ الشَّفَاعَةِ لِأُمَّتِي قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الشَّفَاعَةِ لِأُمَّتِكَ قَالَ عِنْدَ الصِّرَاطِ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْفِي وَ قُدَّامِي يُنَادُونَ رَبِّ سَلِّمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مِنَ النَّارِ وَ يَسِّرْ عَلَيْهِمُ الْحِسَابَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَأَيْنَ وَالِدَتِي خَدِيجَةُ قَالَ فِي قَصْرٍ لَهُ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ بِلَالٌ وَ هُوَ يَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَ خَفَّفَ الصَّلَاةَ ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ (2) فَجَاءَا فَوَضَعَ(ع)يَدَهُ عَلَى عَاتِقِ عَلِيٍّ وَ الْأُخْرَى عَلَى أُسَامَةَ ثُمَّ قَالَ انْطَلِقَا بِي إِلَى فَاطِمَةَ فَجَاءَا بِهِ حَتَّى وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِهَا فَإِذَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَبْكِيَانِ وَ يَصْطَرِخَانِ وَ هُمَا يَقُولَانِ أَنْفُسُنَا لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ وَ وُجُوهُنَا لِوَجْهِكَ الْوِقَاءُ فَقَالَ
____________
(1) ثم اغمى عليه خ.
(2) لا يخلو من وهم، لان أسامة كان قد خرج عن المدينة و عسكر في خارجه للقتال.
510
رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ هَذَانِ يَا عَلِيُّ قَالَ هَذَانِ ابْنَاكَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَعَانَقَهُمَا وَ قَبَّلَهُمَا وَ كَانَ الْحَسَنُ(ع)أَشَدَّ بُكَاءً فَقَالَ لَهُ كُفَّ يَا حَسَنُ فَقَدْ شَقَقْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَنَزَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ(ع)وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ حَاجَتِي أَنْ لَا تَقْبِضَ رُوحِي حَتَّى يَجِيئَنِي جَبْرَئِيلُ فَيُسَلِّمَ عَلَيَّ وَ أُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدَاهْ فَاسْتَقْبَلَهُ جَبْرَئِيلُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَبَضْتَ رُوحَ مُحَمَّدٍ قَالَ لَا يَا جَبْرَئِيلُ سَأَلَنِي أَنْ لَا أَقْبِضَهُ حَتَّى يَلْقَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَ مَا تَرَى أَبْوَابَ السَّمَاءِ مُفَتَّحَةً لِرُوحِ مُحَمَّدٍ أَ مَا تَرَى الْحُورَ الْعِينَ قَدْ تَزَيَّنَّ لِرُوحِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا جَبْرَئِيلُ ادْنُ مِنِّي حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ فَدَنَا مِنْهُ فَنَزَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ احْفَظْ وَصِيَّةَ اللَّهِ فِي رُوحِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ آخِذٌ بِرُوحِهِ(ص)فَلَمَّا (1) كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ نَظَرَ (2) إِلَى جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ تَخْذُلُنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ.
فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ كَانَ يَقُولُ ادْعُوا لِي حَبِيبِي فَجَعَلَ يُدْعَى لَهُ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ فَيَعْرِضُ عَنْهُ فَقِيلَ لِفَاطِمَةَ امْضِي إِلَى عَلِيٍّ فَمَا نَرَى رَسُولَ اللَّهِ يُرِيدُ غَيْرَ عَلِيٍّ فَبَعَثَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا دَخَلَ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَيْنَيْهِ وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ يَا عَلِيُّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَخَذَهُ بِيَدِهِ وَ أَجْلَسَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَجَاءَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَصِيحَانِ وَ يَبْكِيَانِ حَتَّى وَقَعَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَرَادَ عَلِيٌّ(ع)أَنْ يُنَحِّيَهُمَا عَنْهُ فَأَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ دَعْنِي أَشَمُّهُمَا وَ يَشَمَّانِّي وَ أَتَزَوَّدُ مِنْهُمَا وَ يَتَزَوَّدَانِ مِنِّي أَمَا إِنَّهُمَا سَيُظْلَمَانِ بَعْدِي وَ يُقْتَلَانِ ظُلْماً فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
____________
(1) كلما خ ل.
(2) ينظر خ ل.
511
مَنْ يَظْلِمُهُمَا يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَجَذَبَهُ إِلَيْهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ تَحْتَ ثَوْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَ وَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ وَ جَعَلَ يُنَاجِيهِ مُنَاجَاةً طَوِيلَةً حَتَّى خَرَجَتْ رُوحُهُ الطَّيِّبَةُ (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) وَ آلِهِ فَانْسَلَّ عَلِيٌّ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ وَ قَالَ أَعْظَمَ اللَّهُ أُجُورَكُمْ فِي نَبِيِّكُمْ فَقَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ بِالضَّجَّةِ وَ الْبُكَاءِ فَقِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا الَّذِي نَاجَاكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ أَدْخَلَكَ تَحْتَ ثِيَابِهِ فَقَالَ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ يَفْتَحُ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ (1).
بيان: أرن و رن أي صاح و حر الوجه بالضم ما بدا من الوجنة قوله(ص)حتى كنفت أي أحاطت و في بعض النسخ لثقت بالثاء المثلثة و القاف يقال لثق يومنا كفرح ركدت ريحه و كثر نداه و ألثقه بلله و نداه و لثقه تلثيقا أفسده.
10- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: جِئْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَقَالَ كُلْ فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ وَ كَيْفَ صُمْتَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وُلِدَ فِيهِ فَقَالَ أَمَّا مَا وُلِدَ فِيهِ فَلَا تَعْلَمُونَ (2) وَ أَمَّا مَا قُبِضَ فِيهِ فَنَعَمْ ثُمَّ قَالَ فَلَا تَصُمْ وَ لَا تُسَافِرْ فِيهِ (3).
أقول: الأخبار كثيرة في أن وفاته(ص)كان في يوم الإثنين و ستأتي في أبواب الأسبوع.
11- ل، الخصال فِيمَا أَجَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْيَهُودِيَّ الَّذِي سَأَلَ عَمَّا ابْتُلِيَ بِهِ(ع)وَ هُوَ مِنْ عَلَامَاتِ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ(ع)أَمَّا أَوَّلُهُنَّ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً أَحَدٌ آنَسُ بِهِ أَوْ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَوْ أَسْتَنِيمُ إِلَيْهِ أَوْ أَتَقَرَّبُ بِهِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)هُوَ رَبَّانِي صَغِيراً وَ بَوَّأَنِي كَبِيراً وَ كَفَانِيَ الْعَيْلَةَ وَ جَبَرَنِي مِنَ الْيُتْمِ وَ أَغْنَانِي عَنِ الطَّلَبِ وَ وَقَانِيَ الْمَكْسَبَ وَ عَالَ لِيَ النَّفْسَ وَ الْوَلَدَ وَ الْأَهْلَ هَذَا فِي تَصَارِيفِ أَمْرِ الدُّنْيَا مَعَ مَا خَصَّنِي بِهِ مِنَ الدَّرَجَاتِ
____________
(1) أمالي الصدوق: 376- 379.
(2) يعلمون خ ل.
(3) الخصال 2: 26.
512
الَّتِي قَادَتْنِي إِلَى مَعَالِي الْحُظْوَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَزَلَ بِي مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ الْجِبَالَ لَوْ حُمِّلَتْهُ عَنْوَةً كَانَتْ تَنْهَضُ بِهِ فَرَأَيْتُ النَّاسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي بَيْنَ جَازِعٍ لَا يَمْلِكُ جَزَعَهُ وَ لَا يَضْبِطُ نَفْسَهُ وَ لَا يَقْوَى عَلَى حَمْلِ فَادِحِ مَا نَزَلَ بِهِ قَدْ أَذْهَبَ الْجَزَعُ صَبْرَهُ وَ أَذْهَلَ عَقْلَهُ وَ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْفَهْمِ وَ الْإِفْهَامِ وَ الْقَوْلِ وَ الِاسْتِمَاعِ وَ سَائِرَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَيْنَ مُعَزٍّ يَأْمُرُ بِالصَّبْرِ وَ بَيْنَ مُسَاعِدٍ بَاكٍ لِبُكَائِهِمْ جَازِعٍ لِجَزَعِهِمْ وَ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى الصَّبْرِ عِنْدَ وَفَاتِهِ بِلُزُومِ الصَّمْتِ وَ الِاشْتِغَالِ بِمَا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ تَجْهِيزِهِ وَ تَغْسِيلِهِ وَ تَحْنِيطِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ وَضْعِهِ فِي حُفْرَتِهِ وَ جَمْعِ كِتَابِ اللَّهِ وَ عَهْدِهِ إِلَى خَلْقِهِ لَا يَشْغَلُنِي عَنْ ذَلِكَ بَادِرُ دَمْعَةٍ وَ لَا هَائِجُ زَفْرَةٍ وَ لَا لَاذِعُ حُرْقَةٍ وَ لَا جَزِيلُ مُصِيبَةٍ حَتَّى أَدَّيْتُ فِي ذَلِكَ الْحَقَّ الْوَاجِبَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ(ص)عَلَيَّ وَ بَلَّغْتُ مِنْهُ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ وَ احْتَمَلْتُهُ صَابِراً مُحْتَسِباً ثُمَّ الْتَفَتَ(ع)إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (1).
بيان: استنام إليه سكن الحظوة بالضم و الكسر المكانة و الزفرة التنفس الشديد و يقال لذع النار الشيء أي أحرقته.
12- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجُنَيْدِ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّازِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مثيا (2) [مِينَاءَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُغَسِّلُكَ إِذَا مِتَّ فَقَالَ يُغَسِّلُ كُلَّ نَبِيٍّ وَصِيُّهُ قُلْتُ فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ كَمْ يَعِيشُ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَإِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى عَاشَ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ خَرَجَتْ عَلَيْهِ صَفْرَاءُ (3) [صَفُورَاءُ بِنْتُ شُعَيْبٍ زَوْجُ مُوسَى فَقَالَتْ أَنَا أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكَ فَقَاتَلَهَا فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهَا (4) وَ أَسَرَهَا فَأَحْسَنَ أَسْرَهَا وَ إِنَّ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ سَتَخْرُجُ عَلَى عَلِيٍّ فِي كَذَا وَ كَذَا أَلْفاً مِنْ أُمَّتِي فَيُقَاتِلُهَا فَيَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهَا (5) وَ يَأْسِرُهَا فَيُحْسِنُ أَسْرَهَا
____________
(1) الخصال 2: 17.
(2) هكذا في الكتاب و فيه وهم و الصحيح: مينا.
(3) تقدم في كتاب النبوّة ان اسمها صفوراء.
(4) في المصدر: مقاتليها.
(5) في المصدر: مقاتليها.
513
وَ فِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى يَعْنِي صَفْرَاءَ [صَفُورَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ (1).
13- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ الَّذِينَ كَانُوا يَهْبِطُونَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ فَفُتِحَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَصَرُهُ فَرَآهُمْ فِي مُنْتَهَى السَّمَاوَاتِ إِلَى الْأَرْضِ يُغَسِّلُونَ النَّبِيَّ مَعَهُ وَ يُصَلُّونَ مَعَهُ عَلَيْهِ وَ يَحْفِرُونَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا حَفَرَ لَهُ غَيْرُهُمْ حَتَّى إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ نَزَلُوا مَعَ مَنْ نَزَلَ فَوَضَعُوهُ فَتَكَلَّمَ وَ فُتِحَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَمْعُهُ فَسَمِعَهُ يُوصِيهِمْ بِهِ فَبَكَى وَ سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ لَا نَأْلُوهُ جُهْداً وَ إِنَّمَا هُوَ صَاحِبُنَا بَعْدَكَ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ يُعَايِنُنَا بِبَصَرِهِ بَعْدَ مَرَّتِنَا هَذِهِ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَأَى الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي رَأَى وَ رَأَيَا النَّبِيَّ أَيْضاً يُعِينُ الْمَلَائِكَةَ مِثْلَ الَّذِي صَنَعُوا بِالنَّبِيِّ حَتَّى إِذَا مَاتَ الْحَسَنُ رَأَى مِنْهُ الْحُسَيْنُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً يُعِينَانِ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ الْحُسَيْنُ رَأَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ يُعِينُونَ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَأَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ يُعِينُونَ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَأَى جَعْفَرٌ مِثْلَ ذَلِكَ وَ رَأَى النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يُعِينُونَ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى إِذَا مَاتَ جَعْفَرٌ رَأَى مُوسَى مِنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ هَكَذَا يَجْرِي إِلَى آخِرِنَا (2).
14- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ وَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ جَمِيعاً عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ جَمِيعاً عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنِ الْحُسَيْنِ الْخَرَّازِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ لِي
____________
(1) اكمال الدين: 17 و 18. و الآية في الأحزاب: 33، و الحديث تقدم أيضا في ج 13. 367.
(2) بصائر الدرجات: 61 و 62.
514
جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتَقِ سِتَّ قِرَبٍ مِنْ مَاءٍ فَإِذَا اسْتَقَيْتَ فَأَنِقْ غُسْلِي وَ كَفِّنِّي وَ حَنِّطْنِي فَإِذَا كَفَّنْتَنِي وَ حَنَّطْتَنِي فَخُذْ بِي وَ أَجْلِسْنِي وَ ضَعْ يَدَكَ عَلَى صَدْرِي وَ سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ (1).
15- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ فُضَيْلِ سُكَّرَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ لِلْمَاءِ حَدٌّ مَحْدُودٌ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)إِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتَقِ لِي سِتَّ قِرَبٍ مِنْ مَاءِ بِئْرِ غَرْسٍ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ حَنِّطْنِي فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِي (2) فَخُذْ بِمَجَامِعِ كَفَنِي وَ أَجْلِسْنِي ثُمَّ سَائِلْنِي (3) عَمَّا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَجَبْتُكَ (4).
كا، الكافي العدة عن سهل عن البزنطي مثله (5)- يج، الخرائج و الجرائح بإسناده عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن البزنطي مثله. (6)
أقول سيأتي مثله بأسانيد في أبواب علم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه).
16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ (7).
بيان: هذا هو الموافق لما ذكره أكثر الإمامية قال الشيخ (رحمه الله) في التهذيب قبض(ص)مسموما يوم الإثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشرة من الهجرة. (8)
لكن قال الكليني (رحمه الله) قبض(ص)لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول يوم الإثنين و هو ابن ثلاث و ستين سنة. (9)
و في تفسير الثعلبي يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول حين زاغت
____________
(1) بصائر الدرجات: 81.
(2) و كفنى و تحنيطى خ ل.
(3) ثم سلنى خ ل.
(4) بصائر الدرجات: 81.
(5) أصول الكافي 1: 296.
(6) الخرائج.
(7) قصص الأنبياء: مخطوط.
(8) تهذيب الأحكام 2: 2.
(9) أصول الكافي 1: 439.
515
الشمس و سيأتي أقوال كثيرة من المخالفين في ذلك.
17- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْشَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَاجَى عَلِيّاً(ع)يَوْمَ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ (1).
18- ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَاءَ الْخَضِرُ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وَ فِيهِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ سُجِّيَ بِثَوْبٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ (2) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ دَرَكاً مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَ ثِقُوا بِهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا أَخِي الْخَضِرُ جَاءَ يُعَزِّيكُمْ بِنَبِيِّكُمْ (3).
19- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَتَاهُمْ آتٍ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَعَزَّاهُمْ بِهِ وَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَ لَا يَرَوْنَهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)هَذَا هُوَ الْخَضِرُ أَتَاكُمْ يُعَزِّيكُمْ بِنَبِيِّكُمْ (4).
20- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ كَاسِبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِي آخِرِهِ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَاءَتِ التَّعْزِيَةُ جَاءَهُمْ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَ لَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكاً مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ (5) فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ
____________
(1) بصائر الدرجات: 122.
(2) في المصدر: بثوبه، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد.
(3) اكمال الدين: 219.
(4) اكمال الدين: 219.
(5) فائت خ ل.
516
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا هَذَا الْخَضِرُ(ع)(1).
21- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُمَّ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَتَكَلَّمَ اللَّحْمُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَسْمُومٌ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ الْيَوْمَ قَطَعَتْ مَطَايَايَ (2) الْأَكْلَةُ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ إِلَّا شهيدا (3) [شَهِيدٌ.
بيان: المطايا جمع مطية و هي الدابة التي تمطو في سيرها و كأنه استعير هنا للأعضاء و القوى التي بها يقوم الإنسان و الأصوب مطاي كما في بعض النسخ و المطا الظهر.
22- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَمَّتِ الْيَهُودِيَّةُ النَّبِيَّ فِي ذِرَاعٍ قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَبَالِ قَالَ لَمَّا أُتِيَ بِالشِّوَاءِ أَكَلَ مِنَ الذِّرَاعِ وَ كَانَ يُحِبُّهَا فَأَكَلَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ الذِّرَاعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَسْمُومٌ فَتَرَكَهُ وَ مَا زَالَ يَنْتَقِضُ بِهِ سَمُّهُ حَتَّى مَاتَ(ص)(4).
23- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَدْرُونَ مَاتَ النَّبِيُّ أَوْ قُتِلَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَسُمَّ قَبْلَ الْمَوْتِ إِنَّهُمَا سَقَتَاهُ فَقُلْنَا إِنَّهُمَا وَ أَبُوهُمَا شَرُّ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ (5).
بيان: يحتمل أن يكون كلا السمين دخيلين في شهادته ص.
24- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)غَسَّلَ النَّبِيَّ(ص)فِي قَمِيصٍ وَ كَفَّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَ ثَوْبٍ حِبَرَةٍ يَمَنِيَّةٍ وَ لَحَدَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ ثُمَّ خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ وَ دَخَلَ عَلَى الْقَبْرِ فَبَسَطَ يَدَهُ فَوَضَعَ النَّبِيَّ(ص)فَأَدْخَلَهُ اللَّحْدَ وَ قَالَ
____________
(1) اكمال الدين: 219 و 220 فيه. هذا هو الخضر.
(2) مطاى خ ل.
(3) بصائر الدرجات: 148.
(4) بصائر الدرجات: 148.
(5) تفسير العيّاشيّ 1: 200 و الآية في النساء: 144.
517
إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا أَنْ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ نَظَرَ فِي عَيْنَيْهِ (1) فَرَأَى فِيهِمَا (2) شَيْئاً فَانْكَبَّ عَلَيْهِ فَأَدْخَلَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ مَا كَانَ فِيهِمَا (3) فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ طِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً قَالَهُ الْعَالِمُ (ع)
وَ قَالَ جَعْفَرٌ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَنْ لَا يُغَسِّلَنِي غَيْرُكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ وَ إِنَّكَ رَجُلٌ ثَقِيلٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُقَلِّبَكَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ مَعَكَ يُعَاوِنُكَ وَ يُنَاوِلُكَ الْفَضْلُ الْمَاءَ وَ قُلْ لَهُ فَلْيُغَطِّ عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ إِلَّا انْفَقَأَتْ عَيْنَاهُ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ وَ جَبْرَئِيلُ يُعَاوِنُهُ وَ عَلِيٌّ يُغَسِّلُهُ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ وَ كَفْنِهِ أَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَدْفِنُوا النَّبِيَّ(ص)فِي بَقِيعِ الْمُصَلَّى وَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَخَرَجَ عَلِيٌّ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِمَامُنَا حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ(ص)لَعَنَ مَنْ جَعَلَ الْقُبُورَ مُصَلًّى وَ لَعَنَ مَنْ يَجْعَلُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً وَ لَعَنَ مَنْ كَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ وَ شَقَّ لِثَتَهُ قَالَ فَقَالُوا الْأَمْرُ إِلَيْكَ فَاصْنَعْ مَا رَأَيْتَ قَالَ وَ إِنِّي أَدْفِنُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا ثُمَّ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ عَشَرَةً عَشَرَةً يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ (4).
25- يج، الخرائج و الجرائح سَعْدٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ (5) عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا تُوُفِّيَ أَنْ أَسْتَقِيَ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ فَأُغَسِّلَهُ بِهَا فَإِذَا غَسَّلْتُهُ وَ فَرَغْتُ مِنْ غُسْلِهِ أَخْرَجْتُ مَنْ فِي الْبَيْتِ قَالَ فَإِذَا أَخْرَجْتَهُمْ فَضَعْ فَاكَ عَلَى فِيَّ ثُمَّ سَلْنِي عَمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ أَمْرِ الْفِتَنِ قَالَ عَلِيٌّ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنْبَأَنِي بِمَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ
____________
(1) في المصدر: فى عينه.
(2) فيها خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(3) فيها خ ل. اقول: يوجد ذلك في المصدر.
(4) فقه الرضا: 20 و 21.
(5) في المصدر: عن الحسين بن على.
518
السَّاعَةُ وَ مَا مِنْ فِئَةٍ تَكُونُ إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ أَهْلَ ضَلَالِهَا مِنْ أَهْلِ حَقِّهَا (1).
26- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى سَعْدٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي (2) وَ مَا أُمْلِي عَلَيْكَ فَاكْتُبْ قُلْتُ فَفَعَلَ قَالَ نَعَمْ (3).
27- شا، الإرشاد لَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)غُسْلَ الرَّسُولِ(ص)اسْتَدْعَى الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْمَاءَ لِغُسْلِهِ (4) بَعْدَ أَنْ عَصَبَ عَيْنَهُ ثُمَّ شَقَّ قَمِيصَهُ مِنْ قِبَلِ جَيْبِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِ إِلَى سُرَّتِهِ وَ تَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَحْنِيطَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ الْفَضْلُ يُعَاطِيهِ (5) الْمَاءَ وَ يُعِينُهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ وَ تَجْهِيزِهِ تَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَ لَمْ يَشْرَكْهُ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَسْجِدِ يَخُوضُونَ فِيمَنْ يَؤُمُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ أَيْنَ يُدْفَنُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِمَامُنَا حَيّاً وَ مَيِّتاً فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ فَوْجٌ بَعْدَ فَوْجٍ مِنْكُمْ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ وَ يَنْصَرِفُونَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ نَبِيّاً فِي مَكَانٍ إِلَّا وَ قَدِ ارْتَضَاهُ لِرَمْسِهِ فِيهِ وَ إِنِّي لَدَافِنُهُ فِي حُجْرَتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَسَلَّمَ الْقَوْمُ لِذَلِكَ وَ رَضُوا بِهِ وَ لَمَّا صَلَّى الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنْفَذَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِرَجُلٍ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ كَانَ يَحْفِرُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ يَضْرَحُ وَ كَانَ ذَلِكَ عَادَةَ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَنْفَذَ إِلَى زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ وَ كَانَ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ يُلْحِدُ فَاسْتَدْعَاهُمَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ فَوَجَدَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ وَ قِيلَ لَهُ احْفِرْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَحَفَرَ لَهُ لَحْداً وَ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ لِيَتَوَلَّوْا دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ يَا عَلِيُّ إِنَّا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَ حَقَّنَا الْيَوْمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَذْهَبَ أَدْخِلْ مِنَّا رَجُلًا
____________
(1) الخرائج: 248 فيه روايات اخرى.
(2) زاد في المصدر: و حنطنى.
(3) الخرائج: 248 فيه روايات اخرى راجعه.
(4) فغسله خ ل.
(5) يناوله خ ل.
519
يَكُونُ لَنَا بِهِ حَظٌّ مِنْ مُوَارَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِيَدْخُلْ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ وَ كَانَ بَدْرِيّاً فَاضِلًا مِنْ بَنِي عَوْفٍ مِنَ الْخَزْرَجِ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)انْزِلِ الْقَبْرَ فَنَزَلَ وَ وَضَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَسُولَ اللَّهِ(ع)عَلَى يَدَيْهِ وَ دَلَّاهُ فِي حُفْرَتِهِ فَلَمَّا حَصَلَ فِي الْأَرْضِ قَالَ لَهُ اخْرُجْ فَخَرَجَ وَ نَزَلَ عَلَى الْقَبْرِ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ مُوَجَّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ وَ أَهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ عَشْرٍ (1) مِنْ هِجْرَتِهِ(ص)وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ لَمْ يَحْضُرْ دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَكْثَرُ النَّاسِ لِمَا جَرَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مِنَ التَّشَاجُرِ فِي أَمْرِ الْخِلَافَةِ وَ فَاتَ أَكْثَرُهُمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَ أَصْبَحَتْ فَاطِمَةُ(ع)تُنَادِي وَا سَوْءَ صَبَاحَاهْ فَسَمِعَهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا إِنَّ صَبَاحَكَ لَصَبَاحُ سَوْءٍ.
وَ اغْتَنَمَ الْقَوْمُ الْفُرْصَةَ لِشُغْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ انْقِطَاعِ بَنِي هَاشِمٍ عَنْهُمْ بِمُصَابِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَتَبَادَرُوا إِلَى وَلَايَةِ الْأَمْرِ وَ اتَّفَقَ لِأَبِي بَكْرٍ مَا اتَّفَقَ لِاخْتِلَافِ الْأَنْصَارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ كَرَاهِيَةِ الطُّلَقَاءِ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ تَأَخُّرِ الْأَمْرِ حَتَّى يَفْرُغَ بَنُو هَاشِمٍ فَيَسْتَقِرَّ الْأَمْرُ مَقَرَّهُ فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ لِحُضُورِهِ الْمَكَانَ وَ كَانَتْ أَسْبَابٌ مَعْرُوفَةٌ تَيَسَّرَ لِلْقَوْمِ مِنْهَا مَا رَامُوهُ لَيْسَ هَذَا الْكِتَابُ مَوْضِعَ ذَكْرِهَا فَيُشْرَحَ (2) الْقَوْلُ فِيهَا عَلَى التَّفْصِيلِ وَ قَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ لَمَّا تَمَّ لِأَبِي بَكْرٍ مَا تَمَّ وَ بَايَعَهُ مَنْ بَايَعَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يُسَوِّي قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِمِسْحَاةٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ وَقَعَتِ الْخَذْلَةُ لِلْأَنْصَارِ لِاخْتِلَافِهِمْ وَ بَدَرَ الطُّلَقَاءُ بِالْعَقْدِ لِلرَّجُلِ خَوْفاً مِنْ إِدْرَاكِكُمُ الْأَمْرَ فَوَضَعَ طَرَفَ الْمِسْحَاةِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَدُهُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
____________
(1) احدى عشرة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(2) في المصدر: فنشرح.
520
يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (1) وَ قَدْ كَانَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ مُتَوَفَّرَانِ عَلَى النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ فَنَادَى
بَنِي هَاشِمٍ لَا تُطْمِعُوا النَّاسَ فِيكُمْ.* * * وَ لَا سِيَّمَا تَيْمُ بْنُ مُرَّةَ أَوْ عَدِيٌّ.
فَمَا الْأَمْرُ إِلَّا فِيكُمْ وَ إِلَيْكُمْ.* * * وَ لَيْسَ لَهَا إِلَّا أَبُو حَسَنٍ عَلِيٌّ.
أَبَا حَسَنٍ فَاشْدُدْ بِهَا كَفَّ حَازِمٍ.* * * فَإِنَّكَ بِالْأَمْرِ الَّذِي تَبْتَغِي (2)مَلِيٌّ.
ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَ رَضِيتُمْ أَنْ يَلِيَ عَلَيْكُمْ أَبُو فَصِيلٍ الرَّذْلُ بْنُ الرَّذْلِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْهِمْ خَيْلًا وَ رَجِلًا فَنَادَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ارْجِعْ يَا أَبَا سُفْيَانَ فَوَ اللَّهِ مَا تُرِيدُ اللَّهَ بِمَا تَقُولُ وَ مَا زِلْتَ تَكِيدُ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ نَحْنُ مَشَاغِيلُ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَ هُوَ وَلِيُّ مَا احْتَقَبَ فَانْصَرَفَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ بَنِي أُمَيَّةَ مُجْتَمِعِينَ فِيهِ فَحَرَّضَهُمْ عَلَى الْأَمْرِ وَ لَمْ يَنْهَضُوا لَهُ وَ كَانَتْ فِتْنَةٌ عَمَّتْ وَ بَلِيَّةٌ شَمِلَتْ وَ أَسْبَابُ سُوْءٍ اتَّفَقَتْ تَمَكَّنَ بِهَا الشَّيْطَانُ وَ تَعَاوَنَ فِيهَا (3) أَهْلُ الْإِفْكِ وَ الْعُدْوَانِ فَتَخَاذَلَ فِي إِنْكَارِهَا أَهْلُ الْإِيمَانِ وَ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (4).
توضيح قال الجوهري الضريح الشق في وسط القبر و اللحد في الجانب و قال توفر عليه أي رعى حرماته و احتقبه احتمله.
28- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ حَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَ نَصَبَ عَلِيّاً إِمَاماً يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ بَعَثَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْصِدَ حَيْثُ قُتِلَ أَبُوهُ وَ جَعَلَ فِي جَيْشِهِ وَ تَحْتَ رَايَتِهِ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبَا عُبَيْدَةَ وَ عَسْكَرُ أُسَامَةَ بِالْجُرْفِ فَاشْتَكَى شَكْوَاهُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا فَكَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ وَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ سَنَةَ إِحْدَى عَشَرَةَ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ الْمُحَرَّمَ وَ مَرِضَ
____________
(1) العنكبوت: 1- 4.
(2) يرتجى خ ل. أقول: فى المصدر: ترتجى.
(3) عليها خ ل.
(4) إرشاد المفيد: 98- 101 و الآية في الأنفال.
521
أَيَّاماً وَ تُوُفِّيَ فِي الثَّانِي مِنْ صَفَرٍ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يُقَالُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ كَانَ بَيْنَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ وَ وَفَاتِهِ عَشْرُ سِنِينَ وَ قُبِضَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً فَغَسَّلَهُ عَلِيٌّ(ع)بِثَوْبَيْهِ بِوَصِيَّتِهِ مِنْهُ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ نُودِيَ بِذَلِكَ وَ بَقِيَ غَيْرَ مَدْفُونٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ وَ حَفَرَ لَهُ لَحْداً أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ دَفَنَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ عَاوَنَهُ الْعَبَّاسُ وَ الْفَضْلُ وَ أُسَامَةُ فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ يَا عَلِيُّ نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَ حَقَّنَا الْيَوْمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَذْهَبَ أَدْخِلْ مِنَّا رَجُلًا فِيهِ فَقَالَ لِيَدْخُلْ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ فَلَمَّا دَلَّاهُ فِي حُفْرَتِهِ قَالَ لَهُ اخْرُجْ وَ رَبَّعَ قَبْرَهُ (1).
29- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً قَالَتْ عَائِشَةُ نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ قَالَتْ حَفْصَةُ نَدْعُو لَكَ عُمَرَ قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا رَفَعَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَرَ عَلِيّاً فَسَكَتَ فَقَالَ عُمَرُ قُومُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ الْخَبَرَ.
وَ مِنْ طَرِيقَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)أَنَّ عَائِشَةَ دَعَتْ أَبَاهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ دَعَتْ حَفْصَةُ أَبَاهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ دَعَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَلِيّاً فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَجَاءَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَصِيحَانِ وَ يَبْكِيَانِ حَتَّى وَقَعَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يُنَحِّيَهُمَا عَنْهُ فَأَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ دَعْهُمَا أَشَمُّهُمَا وَ يَشَمَّانِّي وَ أَتَزَوَّدُ مِنْهُمَا وَ يَتَزَوَّدَانِ مِنِّي ثُمَّ جَذَبَ عَلِيّاً تَحْتَ ثَوْبِهِ وَ وَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ وَ جَعَلَ يُنَاجِيهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لَهُ ضَعْ رَأْسِي يَا عَلِيُّ فِي حَجْرِكَ فَقَدْ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ فَإِذَا فَاضَتْ نَفْسِي فَتَنَاوَلْهَا بِيَدِكَ وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَوَلَّ أَمْرِي وَ صَلِّ عَلَيَّ أَوَّلَ النَّاسِ وَ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى تُوَارِيَنِي فِي رَمْسِي وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخَذَ عَلِيٌّ بِرَأْسِهِ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 152.
522
فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَكَتْ فَاطِمَةُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا بِالدُّنُوِّ مِنْهُ فَأَسَرَّ إِلَيْهَا شَيْئاً تَهَلَّلَ وَجْهُهَا الْقِصَّةَ ثُمَّ قَضَى وَ مَدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ حَنَكِهِ فَفَاضَتْ نَفْسُهُ فِيهَا فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَمَسَحَهُ بِهَا ثُمَّ وَجَّهَهُ وَ مَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَ اسْتَقْبَلَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ وَ مَا اسْتَأْذَنَ أَحَداً قَبْلَكَ وَ لَا بَعْدَكَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُطِيعَكَ أَقْبِضُ أَوْ أَرْجِعُ فَأَمَرَهُ فَقَبَضَ.
الْبَاقِرُ(ع)لَمَّا حَضَرَ (1) رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْوَفَاةُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا قَالَ لَا وَ قَدْ بَلَغْتُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا قَالَ لَا الرَّفِيقَ الْأَعْلَى.
الصَّادِقُ(ع)قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا آخِرُ نُزُولِي إِلَى الدُّنْيَا إِنَّمَا كُنْتَ أَنْتَ حَاجَتِي مِنْهَا.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ اسْتَلَّ عَلِيٌّ(ع)مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ وَ قَالَ عَظَّمَ اللَّهُ أُجُورَكُمْ فِي نَبِيِّكُمْ فَقِيلَ لَهُ مَا الَّذِي نَاجَاكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَحْتَ ثِيَابِهِ فَقَالَ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَتَحَ لِي كُلُّ بَابٍ (2) أَلْفَ بَابٍ وَ أَوْصَانِي بِمَا أَنَا بِهِ قَائِمٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَةَ فِي السُّنَنِ وَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي الْمُسْنَدِ قَالَ أَنَسٌ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَقُولُ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ(ص)يَا أَبَتَاهْ جَبْرَئِيلُ إِلَيْنَا يَنْعَاهُ يَا أَبَتَاهْ مِن رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ يَا أَبَتَاهْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ يَا أَبَتَاهْ أَجَابَ رَبّاً دَعَاهُ.
الْكَافِي اجْتَمَعَتْ نِسْوَةُ بَنِي هَاشِمٍ وَ جَعَلْنَ يَذْكُرْنَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَتْ فَاطِمَةُ اتْرُكْنَ التَّعْدَادَ وَ عَلَيْكُنَّ بِالدُّعَاءِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ.
وَ أَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
____________
(1) في المصدر: لما حضرت.
(2) في المصدر: من كل باب.
523
الْمَوْتُ لَا وَالِداً يُبْقِي وَ لَا وَلَداً* * * هَذَا السَّبِيلُ إِلَى أَنْ لَا تَرَى أَحَداً
هَذَا النَّبِيُّ وَ لَمْ يُخْلَدْ لِأُمَّتِهِ* * * لَوْ خَلَّدَ اللَّهُ خَلْقاً قَبْلَهُ خُلِدَا
لِلْمَوْتِ فِينَا سِهَامٌ غَيْرُ خَاطِئَةٍ* * * مَنْ فَاتَهُ الْيَوْمَ سَهْمٌ لَمْ يَفُتْهُ غَداً
.
الزَّهْرَاءُ(ع)(1)
إِذَا مَاتَ يَوْماً مَيِّتٌ قَلَّ ذِكْرُهُ (2)* * * وَ ذِكْرُ أَبِي مُذْ مَاتَ وَ اللَّهِ أَزْيَدُ
تَذَكَّرْتُ لَمَّا فَرَّقَ الْمَوْتُ بَيْنَنَا* * * فَعَزَّيْتُ نَفْسِي بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
فَقُلْتُ لَهَا إِنَّ الْمَمَاتَ سَبِيلُنَا* * * وَ مَنْ لَمْ يَمُتْ فِي يَوْمِهِ مَاتَ فِي غَدٍ
ديك (3) الجن
تأمل إذا الأحزان فيك تكاثرت* * * أ عاش رسول الله أم ضمه القبر
.
إبراهيم بن (4) المهدي
اصبر لكل مصيبة و تجلد* * * و اعلم بأن المرء غير مخلد
أ و ما ترى أن الحوادث جمة* * * و ترى المنية للرجال بمرصد
فإذا ذكرت مصيبة تشجى لها* * * فاذكر مصابك بالنبي محمد
.
و لغيره.
فلو كانت الدنيا يدوم بقاؤها* * * لكان رسول الله فيها مخلد
.
تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قِيلَ لِلنَّبِيِّ(ص)مَنْ يُغَسِّلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَهْلِيَ الْأَدْنَى..
حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَ تَارِيخُ الطَّبَرِيِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ كَانَ يُغَسِّلُ النَّبِيَّ(ص)وَ الْفَضْلُ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ يُعِينُهُمَا وَ كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ مَا أَطْيَبَكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً.
مسند الموصلي في خبر عن عائشة ثم خلوا بينه و بين أهل بيته فغسله علي بن أبي طالب(ع)و أسامة بن زيد.
____________
(1) في المصدر: و قالت الزهراء (عليها السلام).
(2) في المصدر: إذا مات قرم قل و اللّه ذكره.
(3) زاد في المصدر: قال.
(4) زاد في المصدر: قال.
524
الصَّفْوَانِيُّ فِي الْإِحَنِ وَ الْمِحَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَنَا مِتُّ فَاغْسِلْنِي بِسَبْعِ قِرَبٍ مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ.
إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ عَلِيٌ أَوْصَى النَّبِيُّ(ص)أَلَّا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إِلَّا طَمَسَتْ عَيْنَاهُ قَالَ فَمَا تَنَاوَلْتُ عُضْواً إِلَّا كَأَنَّمَا كَانَ يقله (1) [يُقَلِّبُهُ مَعِي ثَلَاثُونَ رَجُلًا حَتَّى فَرَغْتُ مِنْ غُسْلِهِ.
و روي أنه لما أراد علي غسله استدعى الفضل بن عباس ليعينه و كان مشدود العينين و قد أمره علي بذلك إشفاقا عليه من العمى.
الحميري (2)
هذا الذي وليته عورتي* * * و لو رأى عورتي سواه عمي
.
و له
من ذا تشاغل بالنبي و غسله* * * و رأى عن الدنيا بذاك عزاء
.
العبدي (3)
من ولي غسل النبي و من* * * لففه من بعد في الكفن
.
السروجي (4)
غسله إمام صدق طاهر* * * من دنس الشرك و أسباب الغير
فأورث الله عليا علمه* * * و كان من بعد إليه يفتقر
.
غيره (5)
كان يغسل (6)النبي مشتغلا* * * فافتتنوا و النبي لم يقبر
.
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ النَّاسُ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِمَامٌ حَيّاً وَ مَيِّتاً فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَشَرَةً عَشَرَةً فَصَلَّوْا عَلَيْهِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ حَتَّى الصَّبَاحِ وَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ الْأَقْرِبَاءُ وَ الْخَوَاصُّ وَ لَمْ يَحْضُرْ
____________
(1) في المصدر: يقلبه.
(2) زاد في المصدر: قال.
(3) زاد في المصدر: قال.
(4) زاد في المصدر: قال.
(5) زاد في المصدر: قال.
(6) في المصدر: كان بغسل النبيّ مشتغلا.
525
أَهْلُ السَّقِيفَةِ وَ كَانَ عَلِيٌّ أَنْفَذَ إِلَيْهِمْ بُرَيْدَةَ وَ إِنَّمَا تَمَّتْ بَيْعَتُهُمْ بَعْدَ دَفْنِهِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ لِي إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ (1) الْآيَةَ.
وَ سُئِلَ الْبَاقِرُ(ع)كَيْفَ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَمَّا غَسَّلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَفَّنَهُ سَجَّاهُ وَ أَدْخَلَ عَلَيْهِ عَشَرَةً (2) فَدَارُوا حَوْلَهُ ثُمَّ وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي وَسَطِهِمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ (3) الْآيَةَ فَيَقُولُ الْقَوْمُ مِثْلَ مَا يَقُولُ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَ أَهْلُ الْعَوَالِي.
و اختلفوا أين يدفن فقال بعضهم في البقيع و قال آخرون في صحن المسجد فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ إِلَّا فِي أَطْهَرِ الْبِقَاعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنَ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فاتفقت الجماعة على قوله و دفن في حجرته.
تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قُلْنَا فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ أَهْلِي..
و قال الطبري و ابن ماجة الذي نزل في قبر رسول الله(ص)علي بن أبي طالب و الفضل و قثم و شقران و لهذا قال أمير المؤمنين(ع)أنا الأول أنا الآخر (4).
30- شي، تفسير العياشي الْحُسَيْنُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَهُمْ جَبْرَئِيلُ وَ النَّبِيُّ(ص)مُسَجًّى وَ فِي الْبَيْتِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ إِلَى مَتاعُ الْغُرُورِ (5) إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ دَرَكاً مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا إِنَّمَا الْمُصَابُ مَنْ حُرِمَ
____________
(1) الأحزاب: 56.
(3) الأحزاب: 56.
(2) في المصدر: عشرة عشرة.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 203- 206.
(5) أي الى قوله: متاع الغرور.
526
الثَّوَابَ وَ هَذَا آخِرُ وَطْئِي مِنَ الدُّنْيَا قَالَ قَالُوا فَسَمِعْنَا صَوْتاً فَلَمْ نَرَ شَخْصاً (1).
كا، الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة عن الحسين بن المختار عنه(ع)مثله (2).
31- شي، تفسير العياشي هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَمِعُوا صَوْتاً مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ وَ لَمْ يَرَوْا شَخْصاً يَقُولُ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ إِلَى قَوْلِهِ فَقَدْ فازَ ثُمَّ قَالَ فِي اللَّهِ خَلَفٌ (3) وَ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ دَرَكٌ لِمَا فَاتَ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا وَ إِنَّمَا الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ اسْتُرُوا عَوْرَةَ نَبِيِّكُمْ فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ نُودِيَ يَا عَلِيُّ لَا تَخْلَعِ الْقَمِيصَ قَالَ فَغَسَّلَهُ عَلِيٌّ(ع)فِي قَمِيصِهِ (4).
32- جا، المجالسُ للمفيد عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ (5) عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ 1: 209 و الآية في آل عمران: 185.
(2) فروع الكافي 1: 60 و فيه الآية بتمامها.
(3) في المصدر: [خلفا و عزاء] و فيه: دركا.
(4) تفسير العيّاشيّ 1: 210. و الآية في آل عمران: 185، و روى العيّاشيّ في التفسير 1: 209 رواية اخرى و هى: جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان عليّا (عليه السلام) لما غمض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: انا للّه و انا إليه راجعون، يا لها من مصيبة خصت الاقربين و عمت المؤمنين لما يصابوا بمثلها قط، و لا عاينوا مثلها، فلما قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سمعوا مناديا ينادى من سقف البيت «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» و السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ» ان في اللّه خلفا من كل ذاهب، و عزاء من كل مصيبة، و دركا من كل ما فات، فباللّه فثقوا، و عليه فتوكلوا، و إيّاه فارجوا، انما المصاب من حرم الثواب.
(5) في المصدر: أحمد بن عبد اللّه بن عبد الملك عن عبد الرحمن المسعوديّ عن عمرو بن حريث.
527
ع قَالَ: لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ تَغْسِيلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَكْفِينِهِ وَ تَحْنِيطِهِ أَذِنَ لِلنَّاسِ وَ قَالَ لِيَدْخُلْ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ لِيُصَلُّوا عَلَيْهِ فَدَخَلُوا وَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ كَمَا يَقُولُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ هَكَذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ(ص)(1).
33- جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِ (2) عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَوَلَّى غُسْلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْعَبَّاسُ مَعَهُ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ غُسْلِهِ كَشَفَ الْإِزَارَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي طِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ أَحَدٍ مِمَّنْ سِوَاكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ الْإِنْبَاءِ خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ وَ عَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءً وَ لَوْ لَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ لَأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ الشُّئُونَ وَ لَكِنَّ مَا لَا يُدْفَعُ كَمَدٌ وَ غُصَصٌ مُخَالِفَانِ وَ هُمَا دَاءُ الْأَجَلِ وَ قَلَّا لَكَ (3) بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ وَ اجْعَلْنَا مِنْ هَمِّكَ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ وَجْهَهُ وَ الْإِزَارُ عَلَيْهِ (4).
بيان: سيأتي في رواية النهج و يظهر منه أن فيه تصحيفات (5).
34- قب، المناقب لابن شهرآشوب سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَى النَّبِيِّ ص
____________
(1) مجالس المفيد: 19 و الآية في الأحزاب: 52.
(2) في المصدر: أبى سعيد.
(3) في المصدر: لانفذنا عليك ماء الشئون، و لكان الداء مماطلا، و الكمد محالفا و قلالك، و لكنه ما لا يملك رده لا يستطاع دفعه.
(4) مجالس المفيد: 60.
(5) سيأتي رواية النهج تحت رقم 55، و تعرف انها توافق ما نقلناه عن المصدر، و أن نسخة المصنّف كانت مصحفة، و يأتي هناك شرح الفاظ الحديث راجعه.
528
فِي مَرَضِهِ فَدُقَّ بَابُهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ مَنْ ذَا قَالَ أَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ أَتَيْتُ أَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَ تَأْذَنُونَ لِي فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَأَجَابَتْ امْضِ رَحِمَكَ اللَّهُ لِحَاجَتِكَ فَرَسُولُ اللَّهِ عَنْكَ مَشْغُولٌ فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ فَدَقَّ الْبَابَ وَ قَالَ غَرِيبٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَ تَأْذَنُونَ لِلْغُرَبَاءِ فَأَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ غَشْيَتِهِ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ تَدْرِينَ مَنْ هَذَا قَالَتْ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا مُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ وَ مُنَغِّصُ اللَّذَّاتِ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ مَا اسْتَأْذَنَ وَ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي وَ لَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدِي اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ لِكَرَامَتِي عَلَى اللَّهِ ائْذَنِي لَهُ فَقَالَتْ ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلَ كَرِيحٍ هَفَّافَةٍ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَوْصَى النَّبِيُّ إِلَى عَلِيٍّ بِالصَّبْرِ عَنِ الدُّنْيَا وَ بِحِفْظِ فَاطِمَةَ وَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ وَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَ بِغُسْلِهِ وَ أَنْ يَعْمَلَ حَوْلَ قَبْرِهِ حَائِطاً وَ بِحِفْظِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (1).
بيان: في القاموس هفت الريح تهف هفا و هفيفا هبت فسمع صوت هبوبها و ريح هفافة طيبة ساكنة.
35- عم، إعلام الورى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ يَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْيُمْنَى تَحْتَ حَنَكِهِ فَفَاضَتْ نَفْسُهُ فِيهَا فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَمَسَحَهُ بِهَا ثُمَّ وَجَّهَهُ وَ غَمَّضَهُ وَ مَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَ اشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ.
وَ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ مَاتَ فَمَرَّ بِي جَمْعٌ آكُلُ وَ أَتَوَضَّأُ مَا تَذْهَبُ رِيحُ الْمِسْكِ (2) مِنْ يَدِي.
وَ رَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ(ص)وَ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ الْكَرْبُ يَا أَبَتَاهْ إِلَى جَبْرَئِيلَ نَنْعَاهُ يَا أَبَتَاهْ (3) مِن رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ يَا أَبَتَاهْ جِنَانُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ يَا أَبَتَاهْ أَجَابَ رَبّاً دَعَاهُ.
قَالَ الْبَاقِرُ(ع)لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ الْوَفَاةُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا قَالَ لَا وَ قَدْ بَلَغْتُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُرِيدُ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 3: 116.
(2) في المصدر: رائحة المسك.
(3) في المصدر: نادت يا ابتاه الى جبرئيل ينعاه.
529
الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا قَالَ لَا الرَّفِيقَ الْأَعْلَى.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا آخِرُ نُزُولِي إِلَى الدُّنْيَا إِنَّمَا كُنْتَ أَنْتَ حَاجَتِي مِنْهَا قَالَ وَ صَاحَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ صَاحَ الْمُسْلِمُونَ وَ يَضَعُونَ (1) التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ مَاتَ(ص)لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ هِجْرَتِهِ وَ رُوِيَ أَيْضاً لِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ(ع)غُسْلَهُ اسْتَدْعَى الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْمَاءَ بَعْدَ أَنْ عَصَّبَ عَيْنَيْهِ فَشَقَّ قَمِيصَهُ مِنْ قِبَلِ جَيْبِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِ إِلَى سُرَّتِهِ وَ تَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَحْنِيطَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ الْفَضْلُ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ وَ تَجْهِيزِهِ تَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ النَّاسُ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِمَامُنَا حَيّاً وَ مَيِّتاً فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَشَرَةً عَشَرَةً فَصَلَّوْا عَلَيْهِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ حَتَّى الصَّبَاحِ وَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ كَبِيرُهُمْ وَ صَغِيرُهُمْ وَ ذَكَرُهُمْ وَ أُنْثَاهُمْ وَ ضَوَاحِي الْمَدِينَةِ بِغَيْرِ إِمَامٍ وَ خَاضَ الْمُسْلِمُونَ فِي مَوْضِعِ دَفْنِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيّاً فِي مَكَانٍ إِلَّا وَ ارْتَضَاهُ لِرَمْسِهِ فِيهِ وَ إِنِّي دَافِنُهُ فِي حُجْرَتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَرَضِيَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّى الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنْفَذَ الْعَبَّاسُ (2) إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ كَانَ يَحْفِرُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ يَضْرَحُ وَ أَنْفَذَ إِلَى زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ أَبِي طَلْحَةَ وَ كَانَ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ يُلْحِدُ فَاسْتَدْعَاهُمَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ فَوَجَدَ أَبُو طَلْحَةَ فَقِيلَ لَهُ احْفِرْ لِرَسُولِ اللَّهِ فَحَفَرَ لَهُ لَحْداً وَ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)وَ الْعَبَّاسُ وَ الْفَضْلُ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ لِيَتَوَلَّوْا دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ يَا عَلِيُّ إِنَّا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَ حَقَّنَا الْيَوْمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يَذْهَبَ أَدْخِلْ مِنَّا
____________
(1) في المصدر: و صاروا يضعون.
(2) في المصدر: انفذ العباس رجلا.
530
رَجُلًا يَكُونُ لَنَا بِهِ حَظٌّ مِنْ مُوَارَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِيَدْخُلْ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ بَدْرِيّاً فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ انْزِلْ الْقَبْرَ فَنَزَلَ وَ وَضَعَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ دَلَّاهُ فِي حُفْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ اخْرُجْ فَخَرَجَ وَ نَزَلَ عَلِيٌّ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ مُوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ وَ هَالَ عَلَيْهِ التُّرَابَ (1).
بيان: لعل قوله سنة عشر مبني على اعتبار سنة الهجرة من أول ربيع الأول حيث وقعت الهجرة فيه و الذين قالوا سنة إحدى عشرة بنوه على المحرم و هو أشهر.
36- كشف، كشف الغمة عَاشَ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً مِنْهَا مَعَ أَبِيهِ سَنَتَانِ وَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ مَعَ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثَمَانِيَ سِنِينَ ثُمَّ كَفَّلَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ وَفَاةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَانَ يُكْرِمُهُ وَ يَحْمِيهِ وَ يَنْصُرُهُ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَ قِيلَ إِنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَ هُوَ حَمْلٌ وَ قِيلَ مَاتَ وَ عُمُرُهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ مَاتَتْ أُمُّهُ وَ عُمُرُهُ سِتُّ سِنِينَ.
وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي فَأَذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ تُذَكِّرْكُمُ الْمَوْتَ. و تزوج خديجة و هو ابن خمس و عشرين سنة و توفي عمه أبو طالب و عمره ست و أربعون سنة و ثمانية أشهر و أربعة و عشرون يوما و توفيت خديجة(ع)بعده بثلاثة أيام فسمي ذلك عام الحزن. (2).
وَ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّةً (3) حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ.
____________
(1) إعلام الورى: 83 و 84 (ط 1) 143 و 144 (ط 2).
(2) في المصدر: فسمى ذلك العام عام الحزن.
(3) في المصدر: كاعة عنى. أقول: يقال كاع عنه، اى جبن عنه و هابه فهو كاع و كائع.
اى كانت قريش تهاب أبي طالب و لم يكن يجترأ على اذى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما مات اجترءوا عليه.
531
و أقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة ثم هاجر إلى المدينة بعد أن استتر في الغار ثلاثة أيام و قيل ستة أيام و دخل المدينة يوم الإثنين الحادي عشر من ربيع الأول و بقي بها عشر سنين ثم قبض لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة للهجرة.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَ النَّبِيُّ(ص)جَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَا كَرْبَاهْ لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهْ فَفَتَحَ عَيْنَهُ وَ قَالَ لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ.
وَ قَالَ(ع)وَ الْمُسْلِمُونَ مُجْتَمِعُونَ حَوْلَهُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَا سُنَّةَ بَعْدَ سُنَّتِي فَمَنِ ادَّعَى ذَلِكَ فَدَعْوَاهُ وَ بَاغِيهِ فِي النَّارِ أَيُّهَا النَّاسُ أَحْيُوا الْقِصَاصَ وَ أَحْيُوا الْحَقَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ وَ لَا تَفَرَّقُوا وَ أَسْلِمُوا وَ سَلِّمُوا كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
وَ مِنْ كِتَابِ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَدْ ثَقُلَ (1) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى الْأَجَلُ قَالَ قَدْ حَضَرَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى ذَلِكَ فَإِلَى مَا الْمُنْقَلَبُ قَالَ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ جَنَّةِ الْمَأْوَى وَ إِلَى الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَ الْكَأْسِ الْأَوْفَى وَ الْعَيْشِ الْمُهَنَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَمَنْ يَلِي غُسْلَكَ قَالَ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِيَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى قَالَ فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ قَالَ فِي ثِيَابِي هَذِهِ الَّتِي عَلَيَّ أَوْ فِي حُلَّةٍ (2) يَمَانِيَّةٍ أَوْ فِي بَيَاضِ مِصْرَ قَالَ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَارْتَجَّتِ الْأَرْضُ بِالْبُكَاءِ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ(ص)مَهْلًا عَفَا اللَّهُ عَنْكُمْ إِذَا غُسِّلْتُ وَ كُفِّنْتُ فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتِي هَذَا عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ ثُمَّ يَأْذَنُ لِلْمَلَائِكَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ فَأَوَّلُ مَنْ يَنْزِلُ جَبْرَئِيلُ(ع)ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ(ع)فِي جُنُودٍ كَثِيرٍ (3) مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَجْمَعِهَا ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ زُمْرَةً
____________
(1) في المصدر: و هو قد ثقل.
(2) في المصدر: او حلة يمانية خز.
(3) في المصدر: فى جنود كثيرة.
532
زُمْرَةً فَصَلُّوا عَلَيَّ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ لَا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ وَ لَا رَنَّةٍ وَ لْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ثُمَّ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ زُمَراً قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَمَنْ يَدْخُلُ قَبْرَكَ قَالَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَعَ مَلَائِكَةٍ لَا تَرَوْنَهُمْ قُومُوا فَأَدَّوْا عَنِّي إِلَى مَنْ وَرَاءَكُمْ فَقُلْتُ لِلْحَارِثِ بْنِ مُرَّةَ مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
عَنْ عَلِيٍّ(ع)(1) قَالَ: كَانَ جَبْرَئِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَيَقُولُ كَيْفَ تَجِدُكَ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِكَ وَ لَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَكَ كَرَامَةً وَ شَرَفاً إِلَى مَا أَعْطَاكَ عَلَى الْخَلْقِ وَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ (2) عِيَادَةُ الْمَرِيضِ سُنَّةً فِي أُمَّتِكَ فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ(ص)إِنْ كَانَ وَجَعاً يَا جَبْرَئِيلُ أَجِدُنِي وَجِعاً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْكَ وَ لَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ صَوْتَكَ وَ دُعَاءَكَ حَتَّى تَلْقَاهُ مُسْتَوْجِباً لِلدَّرَجَةِ وَ الثَّوَابِ الَّذِي أَعَدَّ لَكَ وَ الْكَرَامَةِ وَ الْفَضِيلَةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ إِنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَجِدُنِي مُرِيحاً فِي عَافِيَةٍ قَالَ لَهُ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ تَحْمَدَهُ وَ تَشْكُرَهُ لِيَزِيدَكَ إِلَى مَا أَعْطَاكَ خَيْراً فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ وَ يَزِيدُ مَنْ شَكَرَ (3) قَالَ وَ إِنَّهُ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ فَعَرَفْنَا حِسَّهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَيُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ غَيْرِي فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَسْأَلُكَ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِكَ كَيْفَ تَجِدُكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَجِدُنِي مَيِّتاً قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبَلِّغَكَ بِمَا تَجِدُ مَا أَعَدَّ لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ وَ اسْتَنْظَرْتُهُ مَجِيئَكَ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ إِلَيْكَ مُشْتَاقٌ فَمَا اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ وَ لَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا تَبْرَحْ يَا جَبْرَئِيلُ حَتَّى
____________
(1) في المصدر: و عن عليّ (عليه السلام).
(2) في المصدر: و أراد أن تكون.
(3) في المصدر: ان يحمده و يزيده من شكره.
533
يَعُودَ ثُمَّ أَذِنَ لِلنِّسَاءِ فَدَخَلْنَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِابْنَتِهِ ادْنِي مِنِّي يَا فَاطِمَةُ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَ عَيْنَاهَا تَهْمِلَانِ دُمُوعاً فَقَالَ لَهَا ادْنِي مِنِّي فَدَنَتْ مِنْهُ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَ هِيَ تَضْحَكُ فَتَعَجَّبْنَا لِمَا رَأَيْنَا فَسَأَلْنَاهَا فَأَخْبَرَتْنَا أَنَّهُ نَعَى إِلَيْهَا نَفْسَهُ فَبَكَتْ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ لَا تَجْزَعِي فَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَكِ أَوَّلَ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقاً بِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فَضَحِكْتُ قَالَ ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ(ص)الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فَقَبَّلَهُمَا وَ شَمَّهُمَا وَ جَعَلَ يَتَرَشَّفُهُمَا وَ عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ.
وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: أَتَى جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَعُودُهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا آخِرُ يَوْمٍ أَهْبِطُ فِيهِ إِلَى الدُّنْيَا.
وَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا حَضَرَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْآنَ أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَا أَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ أَبَداً.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ النَّبِيَّ الْوَفَاةُ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ حَاجَتُكَ قَالَ أَرَدْتُ (1) الدُّخُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ عَلِيٌّ لَسْتَ تَصِلُ إِلَيْهِ فَمَا حَاجَتُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَدَخَلَ عَلِيٌّ فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ(ع)فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ قَالَ وَ أَيُّ رُسُلِ اللَّهِ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُخَيِّرُكَ (2) بَيْنَ لِقَائِهِ وَ الرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ فَأَمْهِلْنِي حَتَّى يَنْزِلَ جَبْرَئِيلُ فَأَسْتَشِيرَهُ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى لِقَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ فَقَالَ(ص)لِقَاءُ رَبِّي خَيْرٌ لِي فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ لَا تَعْجَلْ حَتَّى أَعْرُجَ إِلَى رَبِّي وَ أَهْبِطَ قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ
____________
(1) في المصدر: ما حاجتك؟ قال: أريد الدخول على رسول اللّه.
(2) في المصدر: نخيرك.
534
ع لَقَدْ صَارَتْ نَفْسُهُ فِي مَوْضِعٍ لَا أَقْدِرُ عَلَى تَأْخِيرِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا آخِرُ هُبُوطِي إِلَى الدُّنْيَا إِنَّمَا كُنْتَ أَنْتَ حَاجَتِي فِيهَا وَ اخْتَلَفَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابُهُ فِي دَفْنِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَ نَبِيِّهِ إِلَّا فِي أَطْهَرِ الْبِقَاعِ وَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنَ حَيْثُ قُبِضَ فَأَخَذُوا بِقَوْلِهِ.
وَ رَوَى الْجُمْهُورُ مَوْتَهُ فِي الْإِثْنَيْنَ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قَالُوا وُلِدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ بُعِثَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ قُبِضَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفاً وَ دُفِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ دَخَلَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَ عَلِيٌّ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ قِيلَ وَ قُثَمُ أَيْضاً وَ قَالَتْ بَنُو زُهْرَةَ نَحْنُ أَخْوَالُهُ فَأَدْخِلُوا مِنَّا وَاحِداً فَأَدْخَلُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَ قِيلَ دَخَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَا أَقْرَبُكُمْ عَهْداً بِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَلْقَى خَاتَمَهُ فِي الْقَبْرِ وَ نَزَلَ اسْتَخْرَجَهُ.
وَ لَحَدَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَ أَلْقَى الْقَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ.
قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ التَّنْوِيرِ ذُو النَّسَبَيْنِ بَيْنَ دِحْيَةَ وَ الْحُسَيْنِ لَا شَكَّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ السِّيَرِ وَ التَّوَارِيخِ فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ هَذَا بَاطِلٌ بِيَقِينٍ وَ أُصُولِ الْعِلْمِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا أَهْلُ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ (1) لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْوَقْفَةَ بِعَرَفَاتٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَكُونُ أَوَّلُ ذِي الْحِجَّةِ الْخَمِيسَ فَيَكُونُ أَوَّلُ الْمُحَرَّمِ الْجُمُعَةَ أَوْ السَّبْتَ فَإِنْ كَانَ الْجُمُعَةَ فَصَفَرٌ إِمَّا السَّبْتَ أَوِ الْأَحَدَ وَ إِنْ كَانَ السَّبْتَ فَصَفَرٌ إِمَّا الْأَحَدَ أَوِ الْإِثْنَيْنَ فَإِنْ كَانَ أَوَّلُ صَفَرٍ السَّبْتَ فَأَوَّلُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الْأَحَدَ أَوِ الْإِثْنَيْنَ (2) وَ إِنْ كَانَ الْإِثْنَيْنَ فَأَوَّلُ رَبِيعٍ إِمَّا الثَّلَاثَاءَ أَوْ الْأَرْبِعَاءَ وَ كَيْفَمَا دَارَتِ الْحَالُ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ لَا يَكُونُ الْإِثْنَانِ ثَانِيَ عَشَرَ وَ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي كِتَابِ الْبُرْهَانِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ كَذَا ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ وَ أَبِي مِخْنَفٍ وَ هَذَا لَا يَبْعُدُ إِنْ كَانَتِ الْأَشْهُرُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي قَبْلَهُ نَوَاقِصَ فَتَدَبَّرْ.
____________
(1) في المصدر: و السنة مخالف له، لانه.
(2) زاد في المصدر: و ان كان صفر الاحد فاول ربيع الأوّل اما الاثنين او الثلثاء.
535
وَ ذَكَرَ الْخُوَارِزْمِيُّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ(ص)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ أَوَّلَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ هَذَا أَقْرَبُ مِمَّا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ فَالَّذِي تَلَخَّصَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ ثَانِيهِ أَوْ ثَالِثَ عَشَرَهُ أَوْ رَابِعَ عَشَرَهُ أَوْ خَامِسَ عَشَرَهُ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ وَقْفَةَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ انْتَهَى كَلَامُ ذِي النَّسَبَيْنِ (1) بيان بتزكية أي بذكر ما يعدونه من الفضائل و ليس منها كما كانت عادة العرب من الوصف بالحمية و العصبية و أمثالها أو مطلقا فإن الدعاء في تلك الحال أفضل و الترشف المص و ترشف الإناء استقصى الشرب حتى لم يدع فيه شيئا و أقول الجمع بين ما نقلوا الاتفاق عليه من كون عرفة حجة الوداع الجمعة و بين ما اتفقوا عليه من كون وفاته(ص)يوم الإثنين بناء على القولين المشهورين من كون وفاته(ص)إما في الثامن و العشرين من صفر أو الثاني عشر من ربيع الأول غير متيسر و كذا لا يوافق ما روي أن يوم الغدير في تلك السنة كان يوم الجمعة فلا بد من القدح في بعضها.
37- كشف، كشف الغمة رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)لِلنَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ يَا أَبَتِ أَنَا لَا أَصْبِرُ عَنْكَ سَاعَةً مِنَ الدُّنْيَا فَأَيْنَ الْمِيعَادُ غَداً قَالَ أَمَا إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقاً بِي وَ الْمِيعَادُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ قَالَتْ يَا أَبَتِ أَ لَيْسَ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جِسْمَكَ وَ لَحْمَكَ عَلَى النَّارِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنِّي قَائِمٌ حَتَّى تَجُوزَ أُمَّتِي قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَرَكَ هُنَاكَ قَالَ تَرَيِنِّي عِنْدَ الْقَنْطَرَةِ السَّابِعَةِ مِنْ قَنَاطِرِ جَهَنَّمَ أَسْتَوْهِبُ الظَّالِمَ مِنَ الْمَظْلُومِ قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَرَكَ هُنَاكَ قَالَ تَرَيِنِّي فِي مَقَامِ الشَّفَاعَةِ وَ أَنَا أَشْفَعُ لِأُمَّتِي قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَرَكَ هُنَاكَ قَالَ تَرَيِنِّي عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ أَنَا أَسْأَلُ (2) لِأُمَّتِي الْخَلَاصَ مِنَ النَّارِ قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَرَكَ هُنَاكَ قَالَ تَرَيِنِّي عِنْدَ الْحَوْضِ حَوْضِي عَرْضُهُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ عَلَى حَوْضِي أَلْفُ غُلَامٍ بِأَلْفِ كَأْسٍ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ وَ كَالْبِيضِ الْمَكْنُونِ مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُ شَرْبَةً فَشَرِبَهَا لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً
____________
(1) كشف الغمّة: 6- 8.
(2) في المصدر: و انا اسأل اللّه.
536
فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ(ص)(1).
38- نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْوَفَاةُ دَعَا بِعَلِيٍّ(ع)فَسَارَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي قَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ عِلْمِي وَ فَهْمِي فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ وَ غُصِبْتَ عَلَى حَقِّكَ فَبَكَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ بَكَى الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ لِفَاطِمَةَ يَا سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ مِمَّ بُكَاؤُكِ قَالَتْ يَا أَبَتِ أَخْشَى الضَّيْعَةَ بَعْدَكَ قَالَ أَبْشِرِي يَا فَاطِمَةُ فَإِنَّكِ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي لَا تَبْكِي وَ لَا تَحْزَنِي فَإِنَّكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبَاكِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ابْنُ عَمِّكِ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ (2) وَ ابْنَاكِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ يُخْرِجُ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ التِّسْعَةَ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ وَ مِنْهَا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَا يَلِي غُسْلِي وَ تَكْفِينِي غَيْرُكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ فَإِنَّكَ رَجُلٌ ثَقِيلٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُقَلِّبَكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ مَعَكَ وَ يُنَاوِلُكَ الْفَضْلُ الْمَاءَ قَالَ فَلْيُغَطِّ عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ إِلَّا انْفَقَأَتْ عَيْنَاهُ قَالَ فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَانَ الْفَضْلُ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ وَ جَبْرَئِيلُ يُعَاوِنُهُ فَلَمَّا أَنْ غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ أَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَدْفِنُوا النَّبِيَّ(ص)بِالْبَقِيعِ وَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَخَرَجَ عَلَى النَّاسِ (3) فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِمَاماً حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَعَنَ مَنْ جَعَلَ الْقُبُورَ مُصَلًّى وَ لَعَنَ مَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَ لَعَنَ مَنْ كَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ وَ شَقَّ لِثَتَهُ قَالَ فَقَالُوا الْأَمْرُ إِلَيْكَ فَاصْنَعْ مَا رَأَيْتَ قَالَ فَإِنِّي أَدْفِنُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا
____________
(1) كشف الغمّة: 148: فيه، يقول لها.
(2) في المصدر: سيد الأوصياء.
(3) في المصدر: فخرج على الى الناس.
537
قَالَ ثُمَّ قَامَ عَلَى الْبَابِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ عَشْراً عَشْراً يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ (1).
39- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَاتَ آلُ مُحَمَّدٍ(ص)بِأَطْوَلَ لَيْلَةٍ حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا سَمَاءَ تُظِلُّهُمْ وَ لَا أَرْضَ تُقِلُّهُمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَتَرَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْأَبْعَدِينَ فِي اللَّهِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ لَا يَرَوْنَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ نَجَاةً مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَ دَرَكاً لِمَا فَاتَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (2) إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ وَ فَضَّلَكُمْ وَ طَهَّرَكُمْ وَ جَعَلَكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ اسْتَوْدَعَكُمْ عِلْمَهُ وَ أَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ وَ جَعَلَكُمْ تَابُوتَ عِلْمِهِ وَ عَصَا عِزِّهِ وَ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ نُورِهِ وَ عَصَمَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ فَتَعَزَّوْا بِعَزَاءِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْزِعْ مِنْكُمْ رَحْمَتَهُ وَ لَنْ يُزِيلَ عَنْكُمْ نِعْمَتَهُ فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ بِهِمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ وَ اجْتَمَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ ائْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَ أَنْتُمْ أَوْلِيَاؤُهُ فَمَنْ تَوَلَّاكُمْ فَازَ وَ مَنْ ظَلَمَ حَقَّكُمْ زَهَقَ مَوَدَّتُكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ فِي كِتَابِهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ اللَّهُ عَلَى نَصْرِكُمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ فَاصْبِرُوا لِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ قَدْ قَبِلَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ وَدِيعَةً وَ اسْتَوْدَعَكُمْ أَوْلِيَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ أَدَّى أَمَانَتَهُ أَتَاهُ اللَّهُ صِدْقَهُ فَأَنْتُمُ الْأَمَانَةُ الْمُسْتَوْدَعَةُ وَ لَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَ الطَّاعَةُ الْمَفْرُوضَةُ وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ أَكْمَلَ لَكُمُ الدِّينَ وَ بَيَّنَ لَكُمْ سَبِيلَ الْمَخْرَجِ فَلَمْ يَتْرُكْ لِجَاهِلٍ حُجَّةً فَمَنْ جَهِلَ أَوْ تَجَاهَلَ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ نَسِيَ أَوْ تَنَاسَى فَعَلَى اللَّهِ حِسَابُهُ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حَوَائِجِكُمْ وَ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَأَلْتُ
____________
(1) كفاية الاثر: 304.
(2) آل عمران: 185.
538
أَبَا جَعْفَرٍ(ع)مِمَّنْ أَتَاهُمُ التَّعْزِيَةُ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى (1).
بيان: قال الفيروزآبادي وتر الرجل أفزعه و القوم جعل شفعهم وترا و وتره ماله نقصه إياه و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول وتره يتره وترا فمن زحزح أي أبعد قوله تابوت علمه أي بمنزلة التابوت في بني إسرائيل لكونه مخزنا لعلومهم و هم خزان علوم هذه الأمة قوله و عصا عزه أي أنتم للنبي(ص)بمنزلة العصا لموسى فإنها كانت سببا لعزة موسى(ع)و غلبته.
قوله فتعزوا بعزاء الله قال الجزري في الحديث من لم يتعز بعزاء الله فليس منا قيل أراد بالتعزي التأسي و التصبر عند المصيبة و أن يقول إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (2) كما أمر الله تعالى فمعنى قوله بعزاء الله أي بتعزية الله تعالى إياه فأقام الاسم مقام المصدر قوله و استودعكم أولياءه المؤمنين أي جعلكم وديعة عندهم و طلب منهم حفظكم و رعايتكم قوله أو تناسى أي أظهر النسيان و لم يكن ناسيا.
40- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِمَ كُفِّنَ قَالَ فِي ثَلَاثَةِ (3) أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَ بُرْدٍ حِبَرَةٍ (4).
بيان: قال الجوهري صحار بالضم قصبة عمان و قال الجزري فيه كفن رسول الله(ص)في ثوبين صحاريين صحار قرية باليمن نسب الثوب إليها و قيل هو من الصحرة و هي حمرة (5) خفية كالغبرة يقال ثوب أصحر و صحاري.
41- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَحَدَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُ (6).
____________
(1) أصول الكافي 1: 445 و 446.
(2) البقرة: 156.
(3) بثلاثة خ ل.
(4) فروع الكافي 1: 40.
(5) يخالف ما يأتي تحت الرقم 51 من انهما كانا ابيضين.
(6) فروع الكافي 1: 46.
539
42- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَلْقَى شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي قَبْرِهِ الْقَطِيفَةَ (1).
43- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ جَعَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ(ص)لَبِناً (2).
44- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَبْرُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُحَصَّبٌ حَصْبَاءَ حَمْرَاءَ (3).
45- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ كَيْفَ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ لَمَّا غَسَّلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَفَّنَهُ سَجَّاهُ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ عَشَرَةً فَدَارُوا حَوْلَهُ ثُمَّ وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي وَسْطِهِمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً فَيَقُولُ الْقَوْمُ كَمَا يَقُولُ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَ أَهْلُ الْعَوَالِي (4).
بيان: قال الجزري العوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة.
46- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ ادْفِنِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ وَ ارْفَعْ قَبْرِي مِنَ الْأَرْضِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَ رُشَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ (5).
47- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ
____________
(1) فروع الكافي 1: 54 في نسخة، على بن إبراهيم عن أبيه عن صالح.
(2) فروع الكافي 1: 54 و 55.
(3) فروع الكافي 1: 54 و 55.
(4) أصول الكافي 1: 450. و الآية في الأحزاب: 56.
(5) أصول الكافي 1: 450.
540
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى الْعَبَّاسُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا أَنْ يَدْفِنُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي بَقِيعِ الْمُصَلَّى وَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِمَامٌ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ قَالَ إِنِّي أُدْفَنُ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي أُقْبَضُ فِيهَا ثُمَّ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ عَشَرَةً عَشَرَةً يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ (1).
48- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَوْجاً فَوْجاً قَالَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ فِي صِحَّتِهِ وَ سَلَامَتِهِ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَيَّ فِي الصَّلَاةِ (2) بَعْدَ قَبْضِ اللَّهِ لِي إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (3)
49- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي وَ قَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي وَ لَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ(ص)وَ الْمَلَائِكَةُ أَعْوَانِي فَضَجَّتِ الدَّارُ وَ الْأَفْنِيَةُ مَلَأٌ يَهْبِطُ وَ مَلَأٌ يَعْرُجُ وَ مَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضَرِيحِهِ فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيّاً وَ مَيِّتاً (4).
بيان: الهينمة الكلام الخفي لا يفهم.
50- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ الصَّيْقَلِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلِ اغْتَسَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ(ص)طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ وَ لَكِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَعَلَ وَ
____________
(1) أصول الكافي 1: 451.
(2) في المصدر: فى الصلاة على.
(3) أصول الكافي 1: 451. و الآية في الأحزاب: 56.
(4) نهج البلاغة القسم الأوّل: 432 فيه: هيمنة منهم.
541
جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ (1).
51- يب، تهذيب الأحكام أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بُرْدٍ أَحْمَرَ حِبَرَةٍ وَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ قُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ صُلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ سُجِّيَ بِثَوْبٍ وَ جُعِلَ وَسَطَ الْبَيْتِ فَإِذَا دَخَلَ قَوْمٌ دَارُوا بِهِ وَ صَلَّوْا عَلَيْهِ وَ دَعَوْا لَهُ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَ يَدْخُلُ آخَرُونَ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)الْقَبْرَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَدْخَلَ مَعَهُ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْخُيَلَاءِ يُقَالُ لَهُ أَوْسُ بْنُ الْخَوَلِيِّ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَنْ تَقْطَعُوا حَقَّنَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)ادْخُلْ فَدَخَلَ مَعَهُمَا فَسَأَلْتُهُ أَيْنَ وُضِعَ السَّرِيرُ فَقَالَ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ وَ سُلَّ سَلًّا (2).
بيان: يظهر من مجموع ما مر في الأخبار في الصلاة عليه(ص)أن الصلاة الحقيقة هي التي كان أمير المؤمنين(ع)صلاها أولا مع الستة المذكورين في خبر سليم و لم يدخل في ذلك سوى الخواص من أهل بيته و أصحابه لئلا يتقدم أحد من لصوص الخلافة في الصلاة أو يحضر أحد من هؤلاء المنافقين فيها ثم كان(ع)يدخل عشرة عشرة من الصحابة فيقرأ الآية و يدعون و يخرجون من غير صلاة (3).
52- يب، تهذيب الأحكام يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْغِفَارِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)رُفِعَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ (4).
53- يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَسُتِرَ بِثَوْبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَلْفَ الثَّوْبِ وَ عَلِيٌّ(ع)عِنْدَ طَرَفِ ثَوْبِهِ وَ قَدْ وَضَعَ
____________
(1) تهذيب الأحكام 1: 30.
(2) تهذيب الأحكام 1: 84.
(3) و كان ذلك أيضا يعلمهم عليّ (عليه السلام)، يقوم وسطهم فيقرأ و يقرءون.
(4) تهذيب الأحكام 1: 132.
542
خَدَّيْهِ (1) عَلَى رَاحَتِهِ وَ الرِّيحُ يَضْرِبُ طَرَفَ الثَّوْبِ عَلَى وَجْهِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ وَ النَّاسُ عَلَى الْبَابِ وَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَحِبُونَ وَ يَبْكُونَ وَ إِذَا سَمِعْنَا صَوْتاً فِي الْبَيْتِ أَنَّ نَبِيَّكُمْ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ فَادْفِنُوهُ وَ لَا تُغَسِّلُوهُ قَالَ فَرَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ فَزِعاً فَقَالَ اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَمَرَنِي بِغُسْلِهِ وَ كَفْنِهِ وَ دَفْنِهِ وَ ذَاكَ سُنَّةٌ قَالَ ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ آخَرُ غَيْرَ تِلْكَ النَّغْمَةِ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ اسْتُرْ عَوْرَةَ نَبِيِّكَ وَ لَا تَنْزِعِ الْقَمِيصَ (2).
54- نهج، نهج البلاغة إِلَّا أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّي بِعَظِيمِ فُرْقَتِكَ وَ فَادِحِ مُصِيبَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ وَ فَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَ صَدْرِي نَفْسُكَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (3)
55- نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)قَالَهُ وَ هُوَ يَلِي غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَجْهِيزَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ الْإِنْبَاءِ وَ أَخْبَارِ السَّمَاءِ خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ وَ عَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءً وَ لَوْ لَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ لَأَنْفَدْنَا (4) عَلَيْكَ مَاءَ الشُّئُونِ وَ لَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلًا وَ الْكَمَدُ مُحَالِفاً وَ قَلَّا لَكَ وَ لَكِنَّهُ مَا لَا يُمْلَكُ رَدُّهُ وَ لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ وَ اجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ (5).
بيان: قوله(ع)ما لم ينقطع إذ في موت غيره(ص)من الأنبياء كان يرجى نزول الوحي على غيره فأما هو(ص)فلما كان خاتم الأنبياء لم يرج ذلك قوله(ع)خصصت أي في المصيبة أي اختصت و امتازت مصيبتك في الشدة بين المصائب حتى صار تذكرها مسليا عما سواها و عمت مصيبتك الأنام بحيث لا يختص بها أحد دون غيره قوله لأنفدنا أي أفنينا و أذهبنا حتى لا يبقى شيء
____________
(1) الضميران راجعان الى عليّ (عليه السلام). منه (رحمه الله).
(2) تهذيب الأحكام 1: 132.
(3) نهج البلاغة القسم الأوّل: 417. و الآية في البقرة: 156.
(4) في المصدر: [لانفذنا] و لعله مصحف.
(5) نهج البلاغة القسم الأوّل: 491 و 492.
543
منه بالبكاء و شئون الرأس هي عظامه و طرائقه و مواصل قبائله قوله مماطلا أي يماطل في الذهاب و لا يذهب و الكمد بالفتح و بالتحريك تغير اللون و الحزن الشديد و مرض القلب منه و حالفه عاهده و لازمه قوله و قلا لك أي الداء و الكمد قليلان في جنب مصيبتك و إنه ينبغي لمصيبتك ما هو أعظم منهما قوله و لكنه أي الموت أو الحزن و البال القلب أي اجعلنا ممن حضر بالك و تهتم بشأنه و تدعو و تشفع له.
56- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)تُوُفِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ مَا دُفِنَ إِلَى يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ (1) وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ(ص)بَقِيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى دُفِنَ وَ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)بَقِيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى دُفِنَ لِاشْتِغَالِهِمْ بِوِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ الْمُنَازَعَاتِ فِيهَا (2).
57- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَيَّارٍ (3) عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الشُّورَى هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ فَقَلَّبَهُ لِي الْمَلَائِكَةُ وَ أَنَا أَسْمَعُ قَوْلَهُمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ اسْتُرُوا عَوْرَةَ نَبِيِّكُمْ سَتَرَكُمُ اللَّهُ غَيْرِي؟ قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ فِيكُمْ مَنْ كَفَّنَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ وَضَعَهُ فِي حُفْرَتِهِ غَيْرِي؟ قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ بِالتَّعْزِيَةِ حَيْثُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ فَاطِمَةُ(ع)تَبْكِيهِ إِذْ سَمِعْنَا حِسّاً عَلَى الْبَابِ وَ قَائِلًا يَقُولُ نَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ وَ هُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ رَبُّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمْ إِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ عَزَاءً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكاً مِنْ كُلِّ فَوْتٍ فَتَعَزُّوْا بِعَزَاءِ اللَّهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَمُوتُونَ
____________
(1) في المصدر: الى ليلة الاربعاء.
(2) كشف المحجة: 7.
(3) في المصدر: يسار.
544
وَ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ لَا يَبْقَوْنَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ أَنَا فِي الْبَيْتِ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَرْبَعَةٌ لَا خَامِسَ لَنَا إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ مُسَجًّى بَيْنَنَا غَيْرِي؟ قَالُوا لَا ثُمَّ قَالَ فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَنُوطاً مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اقْسِمْ هَذَا أَثْلَاثاً ثُلُثَا (1) حَنِّطْنِي بِهِ وَ ثُلُثاً لِابْنَتِي وَ ثُلُثاً لَكَ غَيْرِي قَالُوا لَا الْخَبَرَ (2).
58- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الشُّورَى فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ (3) هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)غَيْرِي؟ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَقْرَبُ عَهْداً بِرَسُولِ اللَّهِ مِنِّي؟ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَزَلَ فِي حُفْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)غَيْرِي؟ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا الْخَبَرَ (4).
59- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَمِعُوا صَوْتاً مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ وَ لَمْ يَرَوْا شَخْصاً يَقُولُ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ثُمَّ قَالَ فِي اللَّهِ خَلَفٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ دَرَكٌ لِمَا فَاتَ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ يَحْرُمُ الثَّوَابَ وَ اسْتُرُوا عَوْرَةَ نَبِيِّكُمْ فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلِيٌّ(ع)عَلَى سَرِيرِهِ نُودِيَ يَا عَلِيُّ لَا تَخْلَعِ الْقَمِيصَ قَالَ فَغَسَّلَهُ فِي قَمِيصِهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ إِلَّا انْفَقَأَتْ عَيْنَاهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ رَجُلٌ ثَقِيلٌ وَ لَا بُدَّ لِي مِمَّنْ يُعِينُنِي قَالَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ جَبْرَئِيلُ مَعَكَ يُعِينُكَ وَ لْيُنَاوِلْكَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمَاءَ
____________
(1) في المصدر: ثلثا لى.
(2) أمالي الشيخ: 2- 4 و 6.
(3) في المصدر: [انشدكم باللّه] و كذا فيما يأتي بعد ذلك.
(4) أمالي الشيخ: 7 و 8.
545
وَ مُرْهُ فَلْيُعَصِّبْ عَيْنَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ إِلَّا انْفَقَأَتْ (1) عَيْنَاهُ.
60- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ عَنِ ابْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ وَ لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ أَبَداً (2).
61- ج، الإحتجاج عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الشُّورَى نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ كَفَّنَهُ (3) غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَلْفَ كَلِمَةٍ كُلُّ كَلِمَةٍ مِفْتَاحُ أَلْفِ كَلِمَةٍ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَنُوطاً مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ اقْسِمْهُ أَثْلَاثاً ثُلُثاً لِي تُحَنِّطُنِي بِهِ وَ ثُلُثاً لِابْنَتِي وَ ثُلُثاً لَكَ غَيْرِي قَالُوا لَا (4).
62- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ(ص) دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَلَكاً يُسَلِّي غَمَّهَا وَ يُحَدِّثُهَا فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهَا إِذَا أَحْسَسْتِ بِذَلِكِ وَ سَمِعْتِ الصَّوْتَ قُولِي لِي فَأَعْلَمَتْهُ ذَلِكَ وَ جَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَكْتُبُ كُلَّ مَا سَمِعَ حَتَّى أَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ مُصْحَفاً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ لَكِنْ فِيهِ عِلْمُ مَا يَكُونُ (5).
63- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ
____________
(1) أمالي الشيخ: 59 و الآية في سورة آل عمران: 185.
(2) أمالي الشيخ: 68.
(3) زاد في المصدر: و لحده.
(4) احتجاج الطبرسيّ: 72- 75.
(5) أصول الكافي 1: 240.
546
جَبْرَئِيلُ(ع)يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا وَ يُطِيبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ(ع)(1).
64- كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ وَ كِتَابُ مِصْبَاحِ الْأَنْوَارِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى كِتَابِ الْوَصِيَّةِ لِعِيسَى الضَّرِيرِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَبِي قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا قَرَأْتُ صَحِيفَةَ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِذَا فِيهَا يَا عَلِيُّ غَسِّلْنِي وَ لَا يُغَسِّلْنِي غَيْرُكَ قَالَ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنَا أَقْوَى عَلَى غُسْلِكَ وَحْدِي قَالَ بِذَا أَمَرَنِي جَبْرَئِيلُ وَ بِذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ لَمْ أَقْوَ عَلَى غُسْلِكَ وَحْدِي فَأَسْتَعِينُ بِغَيْرِي يَكُونُ مَعِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُغَسِّلَ ابْنَ عَمِّكَ فَإِنَّ هَذَا السُّنَّةُ (2) لَا يُغَسِّلُ الْأَنْبِيَاءَ غَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ إِنَّمَا يُغَسِّلُ كُلَّ نَبِيٍّ وَصِيُّهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هِيَ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ(ص)عَلَى أُمَّتِهِ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ قَطِيعَةِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ عَلَى غُسْلِي أَعْوَاناً نِعْمَ الْأَعْوَانُ وَ الْإِخْوَانُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ إِسْمَاعِيلُ صَاحِبُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَعْوَانٌ لَكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً وَ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي إِخْوَاناً وَ أَعْوَاناً هُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمْسِكْ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ الَّتِي كَتَبَهَا الْقَوْمُ وَ شَرَطُوا فِيهَا الشُّرُوطَ عَلَى قَطِيعَتِكَ وَ ذَهَابِ حَقِّكَ وَ مَا قَدْ أَزْمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ تَكُونُ عِنْدَكَ لِتُوَافِيَنِي بِهَا غَداً وَ تُحَاجَّهُمْ بِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)غَسَّلْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنَا وَحْدِي وَ هُوَ فِي قَمِيصِهِ فَذَهَبْتُ أَنْزِعُ عَنْهُ الْقَمِيصَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا عَلِيُّ لَا تُجَرِّدْ أَخَاكَ مِنْ قَمِيصِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُجَرِّدْهُ وَ تَأَيَّدْ فِي الْغُسْلِ فَأَنَا أُشَارِكُكَ فِي ابْنِ عَمِّكَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَغَسَّلْتُهُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ الرَّحْمَةِ
____________
(1) أصول الكافي 1: 241.
(2) في المصدر: فانها السنة.
547
الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ الْأَبْرَارُ الْأَخْيَارُ تُبَشِّرُنِي (1) وَ تُمْسِكُ وَ أُكَلِّمُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ لَا أُقَلِّبُ مِنْهُ (2) إِلَّا قُلِّبَ لِي فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ غُسْلِهِ وَ كَفْنِهِ وَضَعْتُهُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ خَرَجْتُ كَمَا أُمِرْتُ فَاجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا سَدَّ الْخَافِقَيْنِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَبُّهُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ الْمُقَرَّبُونَ وَ حَمَلَةُ عَرْشِهِ الْكَرِيمِ وَ مَا سَبَّحَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْفَذْتُ جَمِيعَ مَا أُمِرْتُ ثُمَّ وَارَيْتُهُ فِي قَبْرِهِ فَسَمِعْتُ صَارِخاً يَصْرَخُ مِنْ خَلْفِي يَا آلَ تَيْمٍ وَ يَا آلَ عَدِيٍّ يَا آلَ أُمَيَّةَ أَنْتُمْ أَئِمَّةٌ تَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا تُنْصَرُونَ اصْبِرُوا آلَ مُحَمَّدِ تُؤْجَرُوا وَ لَا تَجْزَعُوا (3) فَتُوزَرُوا مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (4).
65- مِنَ الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَرْثِيَةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ص
نَفْسِي عَلَى زَفَرَاتِهَا مَحْبُوسَةٌ* * * يَا لَيْتَهَا خَرَجَتْ مَعَ الزَّفَرَاتِ
لَا خَيْرَ بَعْدَكَ فِي الْحَيَاةِ وَ إِنَّمَا* * * أَبْكِي مَخَافَةَ أَنْ تَطُولَ حَيَاتِي
(5).
66- وَ مِنْهُ فِي الْمَرْثِيَةِ عِنْدَ زِيَارَتِهِ ص
مَا غَاضَ (6)دَمْعِي عِنْدَ نَائِبَةٍ* * * إِلَّا جَعَلْتُكَ لِلْبُكَاءِ سَبَباً
وَ إِذَا ذَكَرْتُكَ سَامَحَتْكَ بِهِ* * * مِنِّي الْجُفُونُ فَغَاضَ (7) وَ انْسَكَبَا
إِنِّي أُجِلُّ ثَرَى حَلَلْتَ بِهِ* * * عَنْ أَنْ أَرَى لِسِوَاهُ مُكْتَئِباً
(8).
بيان: غاض الماء قل و غار في الأرض و الضمير في به راجع إلى الدمع و الجفون فاعل سامحت و الانسكاب الانصباب و ضمير سواه راجع إلى الثرى.
67- وَ قَالَ شَارِحُ الدِّيوَانِ لِفَاطِمَةَ(ع)قَرِيبٌ مِنْهَا
إِذَا اشْتَدَّ شَوْقِي زُرْتُ قَبْرَكَ بَاكِياً* * * أَنُوحُ وَ أَشْكُو لَا أَرَاكَ مُجَاوِبِي
____________
(1) في المصدر: تشير لي. (2) في المصدر: و لا اقلب منه عضوا. (3) و لا تحرفوا خ ل. (4) الطرف: 44 و 45 و 48. و الآية في الشورى: 20. (5) الديوان: 32. (6) ما فاض خ ل. (7) ففاض خ ل. (8) الديوان: 21.
548
فَيَا سَاكِنَ الصَّحْرَاءِ عَلَّمْتَنِي الْبُكَا* * * وَ ذِكْرُكَ أَنْسَانِي جَمِيعَ الْمَصَائِبِ
فَإِنْ كُنْتَ عَنِّي فِي التُّرَابِ مُغَيّباً* * * فَمَا كُنْتَ عَنْ قَلْبِ الْحَزِينِ بِغَائِبٍ
.
68- وَ مِنْهُ، فِي مَرْثِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا
كُنْتَ السَّوَادَ لِنَاظِرِي* * * فَبَكَى عَلَيْكَ النَّاظِرُ
مَنْ شَاءَ بَعْدَكَ فَلْيَمُتْ* * * فَعَلَيْكَ كُنْتُ أُحَاذِرُ
(1).
69- وَ مِنْهُ،
يُعَزُّونَنِي قَوْمٌ بُرَاةٌ (2)مِنَ الصَّبْرِ* * * وَ فِي الصَّبْرِ أَشْيَاءُ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ
يُعَزِّي الْمُعَزِّي ثُمَّ يَمْضِي لِشَأْنِهِ* * * وَ يَبْقَى الْمُعَزَّى فِي أَحَرَّ مِنَ الْجَمْرِ
(3).
بيان: الصبر الأخير أريد به الدواء المر المعروف و إنما سكن لضرورة الشعر.
70- وَ مِنْهُ، أَيْضاً فِي مَرْثِيَتِهِ (صلوات الله عليهما)
أَ مِنْ بَعْدِ تَكْفِينِ النَّبِيِّ وَ دَفْنِهِ* * * بِأَثْوَابِهِ آسَى عَلَى هَالِكٍ ثَوَى
رُزِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِينَا فَلَنْ نَرَى* * * بِذَاكَ عَدِيلًا مَا حَيِينَا مِنَ الرَّدَى
وَ كَانَ لَنَا كَالْحِصْنِ مِنْ دُونِ أَهْلِهِ* * * لَهُ مَعْقِلٌ حِرْزٌ حَرِيزٌ مِنَ الْعِدَى
وَ كُنَّا بِمِرْآةٍ (4)نَرَى النُّورَ وَ الْهُدَى* * * صَبَاحَ مَسَاءَ رَاحَ فِينَا أَوِ اغْتَدَى
لَقَدْ غَشِيَتْنَا ظُلْمَةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ* * * نَهَاراً فَقَدْ زَادَتْ عَلَى ظُلْمَةِ الدُّجَى
فَيَا خَيْرَ مَنْ ضَمَّ الْجَوَانِحَ وَ الْحَشَا* * * وَ يَا خَيْرَ مَيْتٍ ضَمَّهُ التُّرْبُ وَ الثَّرَى
كَأَنَّ أُمُورَ النَّاسِ بَعْدَكَ ضُمِّنَتْ* * * سَفِينَةَ مَوْجٍ حِينَ فِي الْبَحْرِ قَدْ سَمَا
وَ ضَاقَ فَضَاءُ الْأَرْضِ عَنْهُمْ بِرُحْبِهِ* * * لِفَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ قِيلَ قَدْ مَضَى
فَقَدْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ* * * كَصَدْعِ الصَّفَا لَا شَعْبَ لِلصَّدْعِ فِي الصَّفَا
فَلَنْ يَسْتَقِلَّ النَّاسُ تِلْكَ مُصِيبَةً* * * وَ لَنْ يُجْبَرَ الْعَظْمُ الَّذِي مِنْهُمْ وَهَى
وَ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِلصَّلَاةِ يُهَيِّجُهُ* * * بِلَالٌ وَ يَدْعُو بِاسْمِهِ كُلَّمَا دَعَا
وَ يَطْلُبُ أَقْوَامٌ مَوَارِيثَ هَالِكٍ* * * وَ فِينَا مَوَارِيثُ النُّبُوَّةِ وَ الْهُدَى
(5).
____________
(1) الديوان: 95 و 60.
(3) الديوان: 95 و 60.
(2) براء خ ل.
(4) برؤياه خ ل.
(5) الديوان: 6 و 7.
549
بيان: آسى أي أحزن و ثوى بالمكان أقام به رزئنا على بناء المجهول من قولهم رزأته مصيبة أي أصابته و ما رزأته ماله بالكسر و الفتح أي ما نقصته و الرزء بالضم المصيبة و ربما يقرأ على بناء المعلوم من قولهم رزأت الرجل أي أصبت منه خيرا و الأول أنسب و قوله من الردى متعلق بحيينا بتضمين معنى النجاة و الردى الهلاك من دون أهله كأنه وضع الظاهر موضع الضمير أي كان لنا كالحصن من دوننا يمنع وصول الأذى إلينا و من غير سائر أهله و قوله معقل كأنه حال و المعقل الملجأ و الحرز الموضع الحصين و العدى جمع العدو و هو جمع لا نظير له و المرأى المنظر و قوله صباح مساء ظرف و صباح مبني و مساء قد يكون معربا و قد يكون مبنيا و أعرب هنا للوزن.
قال الرضي (رحمه الله) أصله صباحا فمساء أي كل صباح و كل مساء و الفاء يؤدي معنى العموم كما في قولك انتظرته ساعة فساعة أي كل ساعة إذ فائدة الفاء التعقيب فيكون المعنى يوما و يوما عقيبه بلا فصل إلى ما لا يتناهى فاقتصر على أول مراتب التكرار كما في قوله تعالى ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ (1) و لبيك أو أصله صباحا بعد مساء و الدجى جمع الدجية و هي الظلمة.
و الجوانح الأضلاع التي تحت الترائب و هي مما يلي الصدر الواحدة جانحة و الحشا ما اضطمت عليه الضلوع و لعل ضم الجوانح و الحشا كناية عن الموت كما قيل أو المعنى خير جميع الناس فإن كل إنسان له جوانح و حشا منضمين و الترب بالضم التراب و الثرى التراب الندي و قوله قد سما فاعله الموج و الرحب بالضم السعة و الباء بمعنى مع و الصدع الشق و الصفا الحجر الصلب و الشعب الصدع في الشيء و إصلاحه و هو المراد هاهنا و قوله(ص)لا شعب استئناف كأن سائلا سأل هل يمكن إصلاح الشعب فأجاب بعدم الإمكان و استقلال الأمر عده قليلا و مصيبة تمييز أو حال و الوهي الكسر و الضمير في يهيجه راجع إلى العظم و الواو في قوله و في كل وقت للحال.
____________
(1) الملك: 4، و الصحيح: ثم ارجع.
550
باب 3 غرائب أحواله بعد وفاته و ما ظهر عند ضريحه ص
1- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَوْماً لِأَصْحَابِهِ حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَ مَمَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ قَالَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا حَيَاتُكَ نَعَمْ فَكَيْفَ مَمَاتُكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ لُحُومَنَا عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَطْعَمَ مِنْهَا شَيْئاً (1).
2- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُسْلِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَ مَمَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ فَأَمَّا حَيَاتِي فَإِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِي مِنَ الضَّلَالَةِ وَ أَنْقَذَكُمْ مِنْ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ وَ أَمَّا مَمَاتِي فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ فَمَا كَانَ مِنْ حُسْنٍ اسْتَزَدْتُ اللَّهَ لَكُمْ وَ مَا كَانَ مِنْ قَبِيحٍ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ رَمَمْتَ يَعْنِي صِرْتَ رَمِيماً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَلَّا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ لُحُومَنَا عَلَى الْأَرْضِ فَلَا تَطْعَمُ مِنْهَا شَيْئاً (2).
3- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُرْفَعَ بِرُوحِهِ وَ عَظْمِهِ وَ لَحْمِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى مَوَاضِعُ آثَارِهِمْ وَ يُبَلِّغُونَهُمْ مِنْ بَعِيدٍ السَّلَامَ وَ يُسْمِعُونَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ (3).
4- ب، قرب الإسناد مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: قَالَ لِيَ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)هَاهُنَا وَ الْتَزَمْتُهُ (4).
____________
(1) بصائر الدرجات: 131. أقول: لم يضبط الراوي تمام الحديث، و لذا ترى فيه اضطرابا و في الحديث الآتي شرح و تفصيل لذلك.
(2) بصائر الدرجات: 131 و 132.
(3) بصائر الدرجات: 131 و 132.
(4) قرب الإسناد: 152.
551
ير، بصائر الدرجات بهذا الإسناد مثله (1).
5- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْمِسْكِينِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تُطِيعَنِي فَقَالَ لَا وَ لَوْ أَمَرَنِي لَفَعَلْتُ قَالَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ أَمَرَكَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَنْ تُطِيعَنِي فَقَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ أَمَرْتُكَ فَأَطِعْهُ قَالَ فَخَرَجَ فَلَقِيَ عُمَرَ وَ هُوَ ذَعِرٌ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ تَبّاً لِأُمَّةٍ وَلَّوْكَ أَمْرَهُمْ أَ مَا تَعْرِفُ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ (2).
6- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا لَكُمْ تَسُوءُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ نَسُوؤُهُ فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَى فِيهَا مَعْصِيَةَ اللَّهِ سَاءَهُ فَلَا تَسُوءُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ سُرُّوهُ (3).
7- ير، بصائر الدرجات السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَصْحَابِهِ حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَ نُحَدِّثُ لَكُمْ وَ مَمَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ فَإِنْ رَأَيْتُ حَسَناً جَمِيلًا حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ إِنْ رَأَيْتُ غَيْرَ ذَلِكَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ (4).
ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم مثله. (5)
أقول سيأتي الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة مع شرحها و دفع الإشكالات الواردة عليها إن شاء الله تعالى.
8- ير، بصائر الدرجات ختص، الإختصاص مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي يَرْوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) بصائر الدرجات: 77.
(2) بصائر الدرجات: 78.
(3) بصائر الدرجات: 132.
(4) بصائر الدرجات: 131.
(5) بصائر الدرجات: 131.
552
ع فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمِعْتُكَ وَ أَنْتَ تَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ لَوْ لَا أَنَّا نُزَادُ لَأَنْفَدْنَا قَالَ أَمَّا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ بِكَمَالِهِ وَ مَا يُزَادُ الْإِمَامُ فِي حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ قَالَ فَقُلْتُ فَمَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ قَالَ فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ سِوَى الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ قَالَ قُلْتُ فَتُزَادُونَ شَيْئاً يَخْفَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَا إِنَّمَا يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَأْتِي بِهِ الْمَلَكُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يَأْمُرُكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُ انْطَلِقْ بِهِ إِلَى عَلِيٍّ فَيَأْتِي عَلِيّاً فَيَقُولُ انْطَلِقْ بِهِ إِلَى الْحَسَنِ فَيَقُولُ انْطَلِقْ بِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ فَلَمْ يَزَلْ هَكَذَا يَنْطَلِقُ إِلَى وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْنَا قُلْتُ فَتُزَادُونَ شَيْئاً لَا يَعْلَمُهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ وَيْحَكَ يَجُوزُ (1) أَنْ يَعْلَمَ الْإِمَامُ شَيْئاً لَمْ يَعْلَمْهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْإِمَامُ مِنْ قِبَلِهِ (2).
9- ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إِلَّا وَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِيهَا سُرُورٌ قُلْتُ كَيْفَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَافَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْعَرْشَ وَ وَافَيْتُ مَعَهُ فَمَا أَرْجِعُ إِلَّا بِعِلْمٍ مُسْتَفَادٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَنَفِدَ مَا عِنْدَنَا (3).
10- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَوْ لَا نُزَادُ لَأَنْفَدْنَا قَالَ قُلْتُ تُزَادُونَ شَيْئاً لَا يَعْلَمُهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ عَلَى الْأَئِمَّةِ ثُمَّ انْتَهَى إِلَيْنَا (4).
11- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُثَنَّى الْخَطِيبِ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْقَبْرِ قَدْ سَقَطَ وَ الْفَعَلَةُ يَصْعَدُونَ وَ يَنْزِلُونَ وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا مَنْ مِنْكُمْ لَهُ مَوْعِدٌ يَدْخُلُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: كيف يجوز.
(2) بصائر الدرجات: 116، الاختصاص: 313.
(3) بصائر الدرجات: 36. فيه: و وافى الأئمّة العرش و وافيت معهم.
(4) الاختصاص: 312، بصائر الدرجات: 116.
553
ع اللَّيْلَةَ فَقَالَ مِهْرَانُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ أَنَا وَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ أَنَا فَقُلْنَا لَهُمَا سَلَاهُ لَنَا عَنِ الصُّعُودِ لِنُشْرِفَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِينَاهُمَا فَاجْتَمَعْنَا جَمِيعاً فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ قَدْ سَأَلْنَاهُ لَكُمْ عَمَّا ذَكَرْتُمْ فَقَالَ مَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَعْلُوَ فَوْقَهُ وَ لَا آمَنُهُ أَنْ يَرَى شَيْئاً يَذْهَبُ مِنْهُ بَصَرُهُ أَوْ يَرَاهُ قَائِماً يُصَلِّي أَوْ يَرَاهُ مَعَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ(ص)(1).
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ (2) عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: حُفِرَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ(ص)(3) عِنْدَ رَأْسِهِ وَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَوَّلَ مَا حُفِرَ فَأُخْرِجَ مِسْكٌ أَذْفَرُ لَمْ يَشُكُّوا فِيهِ (4).
13- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَمَّا كَانَ سَنَةُ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ أَرَادَ مُعَاوِيَةُ الْحَجَّ فَأَرْسَلَ نَجَّاراً وَ أَرْسَلَ بِالْآلَةِ وَ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَقْلَعَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَجْعَلُوهُ عَلَى قَدْرِ مِنْبَرِهِ بِالشَّامِ فَلَمَّا نَهَضُوا لِيَقْلَعُوهُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَكَفُّوا وَ كَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يَعْزِمُ عَلَيْهِمْ لَمَّا فَعَلُوهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَمِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمَدْخَلُ الَّذِي رَأَيْتَ (5).
يقول مؤلف الكتاب جعله الله من أولي الألباب و وفقه لاقتناء آثار نبيه و أهل بيته (صلوات الله عليه) في كل باب قد اتفق الفراغ من هذا المجلد من كتاب بحار الأنوار في ليلة الجمعة لعشرين مضين من شهر الله المعظم شهر رمضان من شهور سنة أربع و ثمانين بعد الألف من الهجرة المقدسة النبوية مع وفور الأشغال و اختلال البال
____________
(1) أصول الكافي 1: 452.
(2) في المصدر: الحسن بن محمّد بن عبد الواحد الخزاز.
(3) في المصدر: عند قبر الحسين (عليه السلام).
(4) أمالي ابن الشيخ: 200.
(5) فروع الكافي 1: 316.
554
فأرجو ممن نظر فيه أن لا يؤاخذني بما يجد فيه من الخطإ و الخطل و النسيان و يدعو لي و لآبائي و لمشايخي و أسلافي بالرحمة و الغفران و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على محمد و أهل بيته الطاهرين المنتجبين و لعنة الله على أعدائهم أبد الآبدين.
إلى هنا تمّ المجلّد السادس من كتاب بحار الأنوار حسب تجزءة المصنّف و المجلّد الثاني و العشرون على تجزئتنا، و هو سيرة نبيّنا أبي القاسم محمّد صّلى الّله عليه و آله و لعمري هو أحسن كتاب و أجمع مؤلّف دوّن في سيرته صّلى الّله عليه و آله و قد صحّحته على نسخة المؤلف (قدسّ سرّه) و راجعت مصادره و علّقت عليه ما يحتاج إليه غرائب ألفاظه و غامض معانيه و نرجو ممّن نظر فيه أن لا ينسانى من صالح دعواته و أن يدعو لي و لوالديّ بالرحمة و المغفرة و الحمد للّه أوّلًا و آخراً و الصلاة على خير خلقه محمّد و عترته الطيّبين الطاهرين و اللعنة على اعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
قم المشرّفة: عبد الرحيم الربّانيّ الشيرازيّ عفي عنه و عن والديه
555
مراجع التصحيح و التخريج
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين
اما بعد: فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح الكتاب و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، و الطبعة الحروفيّة عدّة نسخ مخطوطة جيّدة في غاية الدقّة و الإتقان:
منها النسخة الثمينة الأصليّة التي هي بخطّ المؤلّف (رضوان اللّه عليه) تفضّل بها العالم العامل حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مهديّ الصدر العامليّ الأصبهانيّ صاحب الوعظ و إمام الجماعة في عاصمة طهران و هي ممّا ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاجّ السيّد صدر الدين العامليّ رحمة اللّه عليه.
و منها نسخة مخطوطة بخطّ نعمة اللّه بن محمّد مهديّ الإصطهباناتيّ استكتبها عام 1278 ه.
و منها نسخة مخطوطة أخرى مصحّحة بتصحيح محمّد محسن ابن أبي تراب مؤرّخة بعام 1226.
تفضّل بهما الفاضل البارع الأستاذ المعظّم السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث لا زال موفّقاً و مؤيّداً.
و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقة
قم المشرفة- عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ
556
(اسكن)
557
فهرست ما في هذا الجزء
الموضوع/ الصفحه
الباب 37 ما جرى بينه و بين أهل الكتاب و المشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه صّلى الّله عليه و آله زائدا على ما تقدّم في باب المبعث و كتاب الاحتجاج و ما سيأتي في الأبواب الآتية 150- 1
أبواب ما يتعلق به صّلى الّله عليه و آله من أولاده و أزواجه و عشائره و أصحابه و أمته و غيرها
الباب 1 عدد أولاد النبيّ صّلى الّله عليه و آله و أحوالهم و فيه بعض أحوال أمّ إبراهيم 170- 151
الباب 2 جمل أحوال أزواجه صّلى الّله عليه و آله و فيه قصّة زينب و زيد 220- 170
الباب 3 أحوال أمّ سلمة رضي اللّه عنها 227- 221
الباب 4 أحوال عائشة و حفصة 246- 227
الباب 5 أحوال عشائره و أقربائه و خدمه و مواليه لا سيّما حمزة و جعفر و الزبير و عباس و عقيل زائدا على ما مرّ في باب نسبه صّلى الّله عليه و آله 292- 247
الباب 6 نادر في قصّة صديقه (عليه السلام) قبل البعثة 295- 292
الباب 7 صدقاته و أوقافه صّلى الّله عليه و آله 300- 295
الباب 8 فضل المهاجرين و الأنصار و سائر الصحابة و التابعين و جمل أحوالهم 313- 301
الباب 9 قريش و سائر القبائل ممّن يحبّه الرسول صّلى الّله عليه و آله و يبغضه 314- 313
الباب 10 فضائل سلمان و أبي ذر و مقداد وعمّار رضي اللّه عنهم أجمعين و فيه فضائل بعض أكابرالصحابة 354- 315
558
الباب 11 كيفيّة إسلام سلمان رضي اللّه عنه و مكارم أخلاقه و بعض مواعظه و سائر أحواله 392- 355
الباب 12 كيفية إسلام أبي ذر رضي اللّه عنه و سائر أحواله إلى وفاته و ما يختصّ به من الفضائل و المناقب و فيه أيضاً بيان أحوال بعض الصحابة 437- 393
الباب 13 أحوال مقداد رضي اللّه عنه و ما يخصّه من الفضائل و فيه فضائل بعض الصحابة 440- 437
الباب 14 فضائل أمتّه صّلى الّله عليه و آله و ما أخبر بوقوعه فيهم و نوادر أحوالهم 454- 441
أبواب ما يتعلق بارتحاله إلى عالم البقاء صلّى اللّه عليه ما دامت الأرض و السماء
الباب 1 وصيّته صّلى الّله عليه و آله عند قرب وفاته و فيه تجهيز جيش أسامة و بعض النوادر 503 455
الباب 2 وفاته و غسله و الصلاة عليه و دفنه صّلى الّله عليه و آله 549- 503
الباب 3 غرائب أحواله بعد وفاته و ما ظهر عند ضريحه صّلى الّله عليه و آله 554- 550
559
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
