بحار الأنوار


الجزء الخامس و العشرون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

3

عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ الْقُبَّةُ الَّتِي طَالَتْ أَطْنَابُهَا وَ اتَّسَعَ فِنَاؤُهَا مَنْ ضَوَى إِلَيْنَا نَجَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَوَى إِلَى النَّارِ قُلْتُ لِوَجْهِ رَبِّيَ الْحَمْدُ (1).

بيان: رعاة شمس الله أي نرعيها (2) ترقبا لأوقات الفرائض و النوافل و يحتمل أن يراد بها النبي(ص)و ضوى إليه كرمي أوى إليه و انضم.

5- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الصَّدُوقُ (رحمه الله) فِي كِتَابِ الْمِعْرَاجِ، عَنْ رِجَالِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ‏ (3) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يُخَاطِبُ عَلِيّاً(ع)وَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ فَخَلَقَنِي وَ خَلَقَكَ رُوحَيْنِ مِنْ نُورِ جَلَالِهِ فَكُنَّا أَمَامَ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُحَمِّدُهُ وَ نُهَلِّلُهُ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ خَلَقَنِي وَ إِيَّاكَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ وَ عَجَنَنَا بِذَلِكَ النُّورِ وَ غَمَسَنَا فِي جَمِيعِ الْأَنْوَارِ وَ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ وَ اسْتَوْدَعَ صُلْبَهُ تِلْكَ الطِّينَةَ وَ النُّورَ فَلَمَّا خَلَقَهُ اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ ظَهْرِهِ فَاسْتَنْطَقَهُمْ وَ قَرَّرَهُمْ‏ (4) بِالرُّبُوبِيَّةِ فَأَوَّلُ خَلْقٍ‏ (5) إِقْرَاراً بِالرُّبُوبِيَّةِ أَنَا وَ أَنْتَ وَ النَّبِيُّونَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ وَ قُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى صَدَقْتُمَا وَ أَقْرَرْتُمَا يَا مُحَمَّدُ وَ يَا عَلِيُّ وَ سَبَقْتُمَا خَلْقِي إِلَى طَاعَتِي وَ كَذَلِكَ كُنْتُمَا فِي سَابِقِ عِلْمِي فِيكُمَا فَأَنْتُمَا صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِكُمَا وَ شِيعَتُكُمَا وَ كَذَلِكَ خَلَقْتُكُمْ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ فَكَانَتِ الطِّينَةُ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ نُورِي وَ نُورُكَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَمَا زَالَ ذَلِكَ النُّورُ يَنْتَقِلُ بَيْنَ أَعْيُنِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُنْتَجَبِينَ حَتَّى وَصَلَ النُّورُ وَ الطِّينَةُ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَافْتَرَقَ نِصْفَيْنِ فَخَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْ نِصْفِهِ وَ اتَّخَذَنِي نَبِيّاً وَ رَسُولًا وَ خَلَقَكَ مِنَ النِّصْفِ‏

____________

(1) تفسير فرات: 207 و 208.

(2) في النسخة المصحّحة: مرعاها.

(3) في المصدر: مرفوعا عن ابن عبّاس.

(4) في المصدر: و قررهم بدينه.

(5) فاول خلق اللّه خ ل. أقول: فى المصدر: فاول من خلقه فاقر له بالربوبية.

4

الْآخَرِ فَاتَّخَذَكَ خَلِيفَةً (1) وَ وَصِيّاً وَ وَلِيّاً فَلَمَّا كُنْتُ مِنْ عَظَمَةِ رَبِّي كَقَابِ‏ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَطْوَعُ خَلْقِي لَكَ فَقُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتَّخِذْهُ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً فَقَدِ اتَّخَذْتُهُ صَفِيّاً وَ وَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ كَتَبْتُ اسْمَكَ وَ اسْمَهُ عَلَى عَرْشِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَ الْخَلْقَ مَحَبَّةً مِنِّي لَكُمَا وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمَا وَ تَوَلَّاكُمَا وَ أَطَاعَكُمَا فَمَنْ أَحَبَّكُمَا وَ أطَاعَكُمَا وَ تَوَلَّاكُمَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ مَنْ جَحَدَ وَلَايَتَكُمَا وَ عَدَلَ عَنْكُمَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْكَافِرِينَ الضَّالِّينَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ فَمَنْ ذَا يَلِجُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ وَ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ بِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ وُلْدُكَ وُلْدِي وَ شِيعَتُكُمْ شِيعَتِي وَ أَوْلِيَاؤُكُمْ أَوْلِيَائِي وَ أَنْتُمْ مَعِي غَداً فِي الْجَنَّةِ (2).

6- كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ الْمِعْرَاجِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ وَ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثُمَّ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ وُلْدُكَ وُلْدِي وَ شِيعَتُكَ شِيعَتِي وَ أَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَائِي وَ هُمْ مَعَكَ غَداً فِي الْجَنَّةِ جِيرَانِي‏ (3).

7- وَ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ مَنْهَجِ التَّحْقِيقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ رَفَعَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَهِيَ أَرْوَاحُنَا فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عُدَّهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَمَنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ ثُمَّ عَدَّهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ‏

____________

(1) خليفة على خلقه خ ل.

(2) كنز الفوائد: 374 و 375.

(3) المحتضر: 129.

1

تتمة كتاب الإمامة

أبواب خلقهم و طينتهم و أرواحهم (صلوات الله عليهم)

باب 1 بدو أرواحهم و أنوارهم و طينتهم(ع)و أنهم من نور واحد

1- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: دَخَلَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي‏ (1) عَلَى الرِّضَا (صلوات الله عليه) فَقَالَ لَهُ أَبْلَغَ اللَّهُ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تَدَّعِيَ مَا ادَّعَى أَبُوكَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَكَ وَ أَدْخَلَ الْفَقْرَ بَيْتَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً فَوَهَبَ لَهُ مَرْيَمَ وَ وَهَبَ لِمَرْيَمَ عِيسَى- فَعِيسَى مِنْ مَرْيَمَ وَ مَرْيَمُ مِنْ عِيسَى وَ مَرْيَمُ وَ عِيسَى شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ وَ أَنَا مِنْ أَبِي وَ أَبِي مِنِّي وَ أَنَا وَ أَبِي شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ (2).

فس، تفسير القمي أبي عن داود النهدي قال دخل أبو سعيد المكاري و ذكر مثله‏ (3).

2- ختص، الإختصاص عَنْهُمْ(ع)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا قَبْلَ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ أَلْفِ عَامٍ فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ لِتَسْبِيحِنَا (4).

____________

(1) لعل الصحيح: أبو سعيد المكارى.

(2) معاني الأخبار: 65 و 66.

(3) تفسير القمّيّ: 551.

(4) الاختصاص ...

2

3- كِتَابُ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْلِيسَ‏ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏ فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ كُنَّا فِي سُرَادِقِ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ تُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُ وَ لَمْ يَأْمُرْنَا بِالسُّجُودِ فَسَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ إِلَّا إِبْلِيسَ فَإِنَّهُ أَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏ أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسِ الْمَكْتُوبِ أَسْمَاؤُهُمْ فِي سُرَادِقِ الْعَرْشِ فَنَحْنُ بَابُ اللَّهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ بِنَا يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ فَمَنْ أَحَبَّنَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَ أَسْكَنَهُ نَارَهُ وَ لَا يُحِبُّنَا إِلَّا مَنْ طَابَ مَوْلِدُهُ‏ (1).

4- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَبِيصَةَ (2) بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عِنْدَهُ الدَّوْسُ بْنُ أَبِي الدَّوْسِ وَ ابْنُ ظَبْيَانَ وَ الْقَاسِمُ الصَّيْرَفِيُّ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَتَيْتُكَ مُسْتَفِيداً قَالَ سَلْ وَ أَوْجِزْ قُلْتُ أَيْنَ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ ظُلْمَةً وَ نُوراً قَالَ يَا قَبِيصَةُ لِمَ سَأَلْتَنَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ حُبَّنَا قَدِ اكْتُتِمَ وَ بُغْضَنَا قَدْ فَشَا وَ أَنَّ لَنَا أَعْدَاءً مِنَ الْجِنِّ يُخْرِجُونَ حَدِيثَنَا إِلَى أَعْدَائِنَا مِنَ الْإِنْسِ وَ إِنَّ الْحِيطَانَ لَهَا آذَانٌ كَآذَانِ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ قَدْ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ يَا قَبِيصَةُ كُنَّا أَشْبَاحَ نُورٍ حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَرَّغَنَا فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى رَحِمٍ مُطَهَّرٍ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)فَنَحْنُ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى مَنِ اسْتَمْسَكَ بِنَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَوَى لَا نُدْخِلُهُ‏ (3) فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ لَا نُخْرِجُهُ مِنْ بَابِ هُدًى وَ نَحْنُ رُعَاةُ شَمْسِ اللَّهِ وَ نَحْنُ‏

____________

(1) فضائل الشيعة: 7 و 8. و الآية في ص: 75.

(2) في المصدر: [فيضة] بالفاء و كذا فيما يأتي.

(3) أي لا ندخل من استمسك بنا في باب ضلالة.

5

ثُمَّ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْأَوْصِيَاءُ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ الْمَثَانِي الَّتِي أَعْطَاهَا اللَّهُ نَبِيَّنَا وَ نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَنْبِتُ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ مَصَابِيحُ الْعِلْمِ وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَوْضِعُ سِرِّ اللَّهِ وَ وَدِيعَةُ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ فِي عِبَادِهِ وَ حَرَمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ عَهْدُهُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ فَمَنْ وَفَى بِعَهْدِنَا فَقَدْ وَفَى بِعَهْدِ اللَّهِ وَ مَنْ خَفَرَهُ‏ (1) فَقَدْ خَفَرَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ عَهْدَهُ عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا وَ جَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا نَحْنُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ‏ فَتابَ عَلَيْهِ‏ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَ صَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا وَ جَعَلَنَا عَيْنَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِسَانَهُ النَّاطِقَ فِي خَلْقِهِ وَ يَدَهُ الْمَبْسُوطَةَ عَلَيْهِمْ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ وَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ بَابَهُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وَ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ تَرَاجِمَةَ وَحْيِهِ وَ أَعْلَامَ دِينِهِ وَ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى وَ الدَّلِيلَ الْوَاضِحَ لِمَنِ اهْتَدَى وَ بِنَا أَثْمَرَتِ الْأَشْجَارُ وَ أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ جَرَتِ الْأَنْهَارُ وَ نَزَلَ الْغَيْثُ مِنَ السَّمَاءِ وَ نَبَتَ عُشْبُ الْأَرْضِ وَ بِعِبَادَتِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ لَوْلَانَا مَا عُرِفَ اللَّهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا وَصِيَّةٌ سَبَقَتْ وَ عَهْدٌ أُخِذَ عَلَيْنَا لَقُلْتُ قَوْلًا يَعْجَبُ مِنْهُ أَوْ يَذْهَلُ مِنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ‏ (2).

8- وَ مِنْ كِتَابِ الْآلِ، لِابْنِ خَالَوَيْهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ(ع)تَبَخْتَرَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ لِحَوَّاءَ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً هُوَ أَحْسَنُ مِنَّا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ائْتِنِي بِعَبْدَتِيَ الَّتِي فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى فَلَمَّا دَخَلَا الْفِرْدَوْسَ نَظَرَا إِلَى جَارِيَةٍ عَلَى دُرْنُوكٍ‏ (3) مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنْ نُورٍ وَ فِي أُذُنَيْهَا قُرْطَانِ مِنْ نُورٍ قَدْ أَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ حُسْنِ وَجْهِهَا قَالَ آدَمُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي قَدْ أَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ حُسْنِ وَجْهِهَا فَقَالَ هَذِهِ فَاطِمَةُ (4) بِنْتُ مُحَمَّدٍ(ص)نَبِيٍّ مِنْ وُلْدِكَ يَكُونُ فِي آخِرِ

____________

(1) أي و من نقض عهدنا فقد نقض عهد اللّه و غدر به.

(2) المحتضر: 129.

(3) الدرنوك: نوع من البسط له خمل.

(4) لعل المراد مثالها النوريّ.

6

الزَّمَانِ قَالَ فَمَا هَذَا التَّاجُ الَّذِي عَلَى رَأْسِهَا قَالَ بَعْلُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَمَا الْقُرْطَانِ اللَّذَانِ فِي أُذُنَيْهَا قَالَ وَلَدَاهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ أَ خُلِقُوا قَبْلِي قَالَ هُمْ مَوْجُودُونَ فِي غَامِضِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ (1).

9- وَ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ، مِمَّا أَخَذَهُ مِنَ الْمُقْتَضَبِ وَ وَجَدْتُهُ فِي الْمُقْتَضَبِ أَيْضاً مُسْنَداً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه الله) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ هَذَا مِنَ الْكِتَابَيْنِ‏ (2) قَالَ يَا سَلْمَانُ فَهَلْ عَلِمْتَ نُقَبَائِيَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلْإِمَامَةِ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا سَلْمَانُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْ صَفَاءِ نُورِهِ فَدَعَانِي فَأَطَعْتُهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً فَدَعَاهُ إِلَى طَاعَتِهِ فَأَطَاعَهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ(ع)فَاطِمَةَ فَدَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ مِنْ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَدَعَاهُمَا فَأَطَاعَاهُ فَسَمَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسَةِ أَسْمَاءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللَّهُ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ اللَّهُ فَاطِرٌ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ اللَّهُ الْإِحْسَانُ‏ (3) وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ اللَّهُ الْمُحْسِنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ- ثُمَّ خَلَقَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ فَدَعَاهُمْ فَأَطَاعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً أَوْ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ هَوَاءً أَوْ مَاءً أَوْ مَلَكاً أَوْ بَشَراً وَ كُنَّا بِعِلْمِهِ أَنْوَاراً نُسَبِّحُهُ وَ نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ فَقَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا لِمَنْ عَرَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ مَنْ عَرَفَهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ وَ اقْتَدَى بِهِمْ فَوَالَى وَلِيَّهُمْ وَ تَبَرَّأَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ مِنَّا يَرِدُ حَيْثُ نَرِدُ وَ يَسْكُنُ حَيْثُ نَسْكُنُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ إِيمَانٌ بِهِمْ بِغَيْرِ

____________

(1) المحتضر: 131 و 132.

(2) أي التوراة و الإنجيل.

(3) لعل الصحيح: و اللّه ذو الاحسان، او قديم الاحسان.

7

مَعْرِفَتِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ فَقَالَ لَا يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَّى لِي بِهِمْ قَالَ قَدْ عَرَفْتَ إِلَى الْحُسَيْنِ ثُمَّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِسَانُ اللَّهِ الصَّادِقُ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ غَيْظَهُ صَبْراً فِي اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا لِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ الْمُخْتَارُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَادِي إِلَى اللَّهِ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّامِتُ الْأَمِينُ الْعَسْكَرِيُّ ثُمَّ ابْنُهُ حُجَّةُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَهْدِيُّ النَّاطِقُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ سَلْمَانُ فَسَكَتُّ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي بِإِدْرَاكِهِمْ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّكَ مُدْرِكُهُمْ وَ أَمْثَالُكَ وَ مَنْ تَوَلَّاهُمْ بِحَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ قَالَ سَلْمَانُ فَشَكَرْتُ اللَّهَ كَثِيراً ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُؤَجَّلٌ فِيَّ إِلَى أَنْ أُدْرِكَهُمْ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ اقْرَأْ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (1) قَالَ سَلْمَانُ فَاشْتَدَّ بُكَائِي وَ شَوْقِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِعَهْدٍ مِنْكَ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي أَرْسَلَ مُحَمَّداً إِنَّهُ بِعَهْدٍ مِنِّي وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ تِسْعَةِ أَئِمَّةٍ وَ كُلِّ مَنْ هُوَ مِنَّا وَ مَظْلُومٍ فِينَا إِي وَ اللَّهِ يَا سَلْمَانُ ثُمَّ لَيُحْضَرَنَّ إِبْلِيسُ وَ جُنُودُهُ وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً وَ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً حَتَّى يُؤْخَذَ بِالْقِصَاصِ وَ الأوثار (2) [الْأَوْتَارِ وَ التُّرَاثِ وَ لَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وَ نَحْنُ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ (3) قَالَ سَلْمَانُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ‏

____________

(1) الإسراء: 5 و 6.

(2) هكذا في الكتاب و لعلّ الصحيح: الآثار: او الأثآر جمع الثأر و هو أن تطلب المكافاة بجناية جنيت عليك.

(3) القصص: 5 و 6.

8

وَ مَا يُبَالِي سَلْمَانُ مَتَى لَقِيَ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَهُ‏ (1).

10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خُلِقَ عَدُوُّنَا مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ‏ (2).

بيان: قال الجزري فيه من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة جاء تفسيره في الحديث أن الخبال عصارة أهل النار و الخبال في الأصل الفساد و يكون في الأفعال و الأبدان و العقول.

11- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ [أَبِي عُقْبَةَ [عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مُحَمَّداً(ص)مِنْ طِينَةٍ مِنْ جَوْهَرَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ إِنَّهُ كَانَ لِطِينَتِهِ نَضْجٌ فَجَبَلَ طِينَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ نَضْجِ طِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ لِطِينَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَضْجٌ فَجَبَلَ طِينَتَنَا مِنْ فَضْلِ طِينَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَانَتْ لِطِينَتِنَا نَضْجٌ فَجَبَلَ طِينَةَ شِيعَتِنَا مِنْ نَضْجِ طِينَتِنَا فَقُلُوبُهُمْ تَحِنُّ إِلَيْنَا وَ قُلُوبُنَا تَعْطِفُ عَلَيْهِمْ تَعَطُّفَ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ وَ نَحْنُ خَيْرٌ لَهُمْ وَ هُمْ خَيْرٌ لَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ لَنَا خَيْرٌ وَ نَحْنُ لَهُ خَيْرٌ (3).

12- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا أَبَا الْحَجَّاجِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ مِنْ طِينَةِ فَوْقِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ شِيعَتَنَا مِنْ طِينَةِ دُونِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ فَقُلُوبُ شِيعَتِنَا مِنْ أَبْدَانِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ طِينِ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ مِنْ طِينٍ أَخْبَثَ مِنْ ذَلِكَ وَ خَلَقَ شِيعَتَهُمْ مِنْ طِينٍ دُونَ طِينِ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ مِنْ طِينِ سِجِّينٍ فَقُلُوبُهُمْ مِنْ أَبْدَانِ أُولَئِكَ وَ كُلُّ قَلْبٍ يَحِنُّ إِلَى بَدَنِهِ‏ (4).

بيان: قال الفيروزآبادي سجين كسكين الدائم و الشديد و موضع فيه‏

____________

(1) المحتضر: 152 و 153.

(2) أمالي ابن الشيخ: 92.

(3) بصائر الدرجات: 5.

(4) بصائر الدرجات: 5.

9

كتاب الفجار و واد في جهنم أعاذنا الله منها أو حجر في الأرض السابعة.

13- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ النَّاصِبَ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْكَرَهُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الطِّينَاتُ ثَلَاثَةٌ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ إِلَّا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ صَفْوَتُهَا وَ هُمُ الْأَصْلُ وَ لَهُمْ فَضْلُهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ‏ مِنْ طِينٍ لازِبٍ‏ كَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمْ وَ قَالَ طِينَةُ النَّاصِبِ‏ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ‏ وَ أَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَ مِنْ تُرابٍ‏ لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ وَ لَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ وَ لِلَّهِ الْمَشِيَّةُ فِيهِمْ جَمِيعاً (1).

بيان: الظاهر أن الضمير في قوله(ع)فيهم راجع إلى الجميع و يحتمل رجوعه إلى المستضعفين لأنه(ع)لما ذكر حال الفريقين فالظاهر أن هذا حال الفريق الثالث لكن قوله جميعا يأبى عن ذلك و ليس في الكافي و لعله زيد من النساخ.

ثم اعلم أن هذا الخبر يدل على وجه جمع بين الآيات الواردة في طينة آدم(ع)و وصفها مرة باللازب و مرة بالحمإ المسنون و مرة بالطين مطلقا بأن تكون تلك الطينات أجزاء لطينة آدم بسبب الاختلاف الذي يكون في أولاده فاللازب طينة الشيعة من لزب بمعنى لصق لأنها تلصق و تلحق بطينة أئمتهم(ع)أو بمعنى صلب فإنهم المتصلبون في دينهم و الحمأ المسنون أي الطين الأسود المتغير المنتن طينة الكفار و المخالفين و الطين البحت طينة المستضعفين و قد مر القول في تلك الأخبار في كتاب العدل و كتاب قصص الأنبياء (ع)

14- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى‏ (2) عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 6.

(2) في المصدر: أحمد بن محمّد.

10

عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا مِنْهُ وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقْنَا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ‏ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ وَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْهِمْ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقُوا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ‏ (1)

بيان اعلم أن المفسرين اختلفوا في تفسير عليين فقيل هي مراتب عالية محفوفة بالجلالة أو السماء السابعة أو سدرة المنتهى أو الجنة أو لوح من زبرجد أخضر معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه و قال الفراء أي في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له و السجين الأرض السابعة أو أسفل منها أو جب في جهنم و قال أبو عبيدة هو فعيل من السجن.

فالمعنى أن كتابة أعمالهم أو ما يكتب منها في عليين أي في دفتر أعمالهم أو المراد أن دفتر أعمالهم في تلك الأمكنة الشريفة و على الأخير فيه حذف مضاف أي و ما أدراك ما كتاب عليين هذا ما قيل في الآية و أما استشهاده(ع)بها فهو إما لمناسبة كون كتاب أعمالهم في مكان أخذ منه طينتهم أو هو مبني على كون المراد بكتابهم أرواحهم إذ هي محل لارتسام علومهم.

15- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى‏ (2) عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ وَ خُلِقَ عَدُوُّنَا مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ‏ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ‏ (3)

____________

(1) بصائر الدرجات، 5. فى المطففين: 7- 9 و 18- 21.

(2) في المصدر: أحمد بن محمّد.

(3) بصائر الدرجات: 5.

11

16- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هَيْثَمٍ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا جَابِرُ خُلِقْنَا نَحْنُ وَ مُحِبِّينَا مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَخُلِقْنَا نَحْنُ مِنْ أَعْلَاهَا وَ خُلِقَ محبينا (1) [مُحِبُّونَا مِنْ دُونِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الْتَفَّتِ‏ (2) الْعُلْيَا بِالسُّفْلَى وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا إِلَى حُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ ضَرَبَ أَشْيَاعُنَا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى حُجْزَتِنَا فَأَيْنَ تَرَى يُصَيِّرُ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ أَيْنَ تَرَى يُصَيِّرُ ذُرِّيَّتُهُ مُحِبِّيهَا فَضَرَبَ جَابِرٌ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ دَخَلْنَاهَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ ثَلَاثاً (3).

17- ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ‏ (4) الْهَاشِمِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَجَنَ طِينَتَنَا وَ طِينَةَ شِيعَتِنَا فَخَلَطَنَا بِهِمْ وَ خَلَطَهُمْ بِنَا فَمَنْ كَانَ فِي خَلْقِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ طِينَتِنَا حَنَّ إِلَيْنَا فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ مِنَّا (6).

18- ير، بصائر الدرجات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ‏ (7) عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ مُحِبِّينَا مِنْ دُونِ مَا خَلَقَنَا مِنْهُ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ مُحِبِّيهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ فَلِذَلِكَ يَهْوِي كُلٌّ إِلَى كُلٍ‏ (8) (9).

19- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ‏

____________

(1) في نسخة من الكتاب و المصدر: محبونا.

(2) في نسخة: التقت.

(3) بصائر الدرجات: 6.

(4) في نسخة: عن الحسن بن محمّد الهاشمى.

(5) في نسخة و في المصدر: حنان بن منذر.

(6) بصائر الدرجات: 6.

(7) الحسن بن شمون خ ل.

(8) بصائر الدرجات: 6.

(9) بصائر الدرجات: 6.

12

أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ خَلَقَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ فِيهِ مِيثَاقَهُمْ وَ قَالَ خُلِقْنَا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ لَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).

20- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى‏ (2) عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمُؤْمِنُ مِنْ طِينَةِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)قَالَ نَعَمْ‏ (3).

21- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عِتْرَتَهُ مِنْ طِينَةِ الْعَرْشِ فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَ لَا يَزِيدُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ (4).

22- ير، بصائر الدرجات يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ زِيَادٍ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا وَ أَبِي عِيسَى فَقَالَ لَهُ أَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَلْمَانُ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَيْ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ أَيْ مِنْ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ إِنِّي لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ فَاعْرِفْهُ يَا عِيسَى فَإِنَّهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ طِينَتَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ طِينَةَ شِيعَتِنَا مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَهُمْ مِنَّا وَ خَلَقَ طِينَةَ عَدُوِّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ طِينَةَ شِيعَتِهِمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ هُمْ مِنْهُمْ وَ سَلْمَانُ خَيْرٌ مِنْ لُقْمَانَ‏ (5).

23- ير، بصائر الدرجات بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ مِنْ طِينَةِ فَوْقِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ شِيعَتَهُمْ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ مِنْ طِينَةِ فَوْقِ عِلِّيِّينَ‏ (6).

24- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 6.

(2) في المصدر: أحمد بن محمّد.

(3) بصائر الدرجات: 6 و 7.

(4) بصائر الدرجات: 6 و 7.

(5) بصائر الدرجات: 6 و 7.

(6) بصائر الدرجات: 6 و 7.

13

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَلَقَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ أَرْوَاحَنَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ خَلَقَ أَجْسَادَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَمِنْ أَجَلِ تِلْكَ الْقَرَابَةِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ قُلُوبُهُمْ تَحِنُّ إِلَيْنَا (1).

بيان: الحنين الشوق و توقان النفس تقول منه حن إليه يحن حنينا فهو حان ذكره الجوهري.

و في الكافي و من أجل ذلك القرابة بيننا و بينهم و قلوبهم‏ (2).

25- ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ كَرَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُضَارِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ وَ جَعَلَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِمَّا جَعَلَنَا مِنْهُ وَ مِنْ ثَمَّ تَحِنُّ أَرْوَاحُهُمْ إِلَيْنَا وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ خَلَقَ عَدُوَّنَا مِنْ سِجِّينٍ وَ خَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِهِمْ مِمَّا خَلَقَهُمْ مِنْهُ وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَ مِنْ ثَمَّ تَهْوِي أَرْوَاحُهُمْ إِلَيْهِمْ‏ (3).

26- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ إِسْحَاقَ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ خَلَقَنَا اللَّهُ‏ (4) مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ ثُمَّ صَوَّرَ خَلْقَنَا (5) مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ مَكْنُونَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَأَسْكَنَ ذَلِكَ النُّورَ فِيهِ فَكُنَّا نَحْنُ خَلْقاً وَ بَشَراً نُورَانِيِّينَ‏ (6) لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِي مِثْلِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنْهُ نَصِيباً وَ خَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِنْ أَبْدَانِنَا (7) وَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ مَكْنُونَةٍ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 7.

(2) أصول الكافي 1: 389.

(3) بصائر الدرجات: 7.

(4) أي خلق اللّه ارواحنا.

(5) لعل المراد الصورة المثالية.

(6) نيرا خ ل.

(7) أي من فاضل طينة أبداننا.

14

الطِّينَةِ وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِأَحَدٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الَّذِي خَلَقَهُمْ مِنْهُ نَصِيباً إِلَّا الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ فَلِذَلِكَ صِرْنَا نَحْنُ وَ هُمُ النَّاسَ وَ (1) سَائِرُ النَّاسِ هَمَجاً فِي النَّارِ وَ إِلَى النَّارِ (2).

توضيح في القاموس الهمج محركة ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم و الحمير و الغنم المهزولة و الحمقى انتهى.

أقول لعل وجه تشبيههم بالهمج ازدحامهم دفعة على كل ناعق و تفرقهم عنه بأدنى سبب كما أنها تتفرق بمذبة و المراد بالناس أولا الإنسان بحقيقة الإنسانية و به ثانيا ما يطلق عليه الإنسان.

27- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَدِينُ بِهَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عُودٌ فَطَأْطَأَ بِهِ رَأْسَهُ ثُمَّ نَكَتَ‏ (3) بِعُودِهِ فِي الْأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَدَّثَنِي بِأَلْفِ حَدِيثٍ لِكُلِّ حَدِيثٍ أَلْفُ بَابٍ وَ إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَلْتَقِي فِي الْهَوَاءِ فَتَشَامُّ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ وَيْحَكَ لَقَدْ كَذَبْتَ فَمَا أَعْرِفُ وَجْهَكَ فِي الْوُجُوهِ وَ لَا اسْمَكَ فِي الْأَسْمَاءِ قَالَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَدِينُ اللَّهَ بِهَا فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ فَنَكَتَ بِعُودِهِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَخْزُونَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَلَمْ يَشِذَّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلُ مِنْهَا دَاخِلٌ مِنْ غَيْرِهَا اذْهَبْ وَ اتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً (4) فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَا عَلِيُّ وَ اللَّهِ الْفَقْرُ أَسْرَعُ‏

____________

(1) في المصدر: و صار سائر الناس.

(2) بصائر الدرجات: 7.

(3) نكت الأرض بقضيب او باصبعه: ضربها به حال التفكر فاثر فيها.

(4) إشارة الى ما سيبتلى بعده الشيعة من الفقر و الفاقة و ضيق المعيشة في دولة المخالفين.

15

إِلَى مُحِبِّينَا مِنَ السَّيْلِ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي‏ (1).

بيان: تشاما أي شم أحدهما الآخر

- وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ(ع)مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً.

أي ليزهد في الدنيا و ليصبر على الفقر و القلة و الجلباب الإزار و الرداء و قيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و جمعه جلابيب كنى به عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن.

و قيل إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي فليلبس إزار الفقر و يكون منه على حالة تعمه و تشمله لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا و لا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا و حب أهل البيت انتهى.

و في القاموس الجلباب كسرداب و سنمار القميص و ثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة أو هو الخمار.

28- ك، إكمال الدين الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الْأَحَدَ عَشَرَ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ أَرْوَاحاً فِي ضِيَاءِ نُورِهِ يَعْبُدُونَهُ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُقَدِّسُونَهُ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) (2).

29- ك، إكمال الدين ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَهِيَ أَرْوَاحُنَا فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)آخِرُهُمُ الْقَائِمُ الَّذِي يَقُومُ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 115.

(2) اكمال الدين: 184.

16

بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ وَ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَ ظُلْمٍ‏ (1).

30- مِنْ كِتَابِ رِيَاضِ الْجِنَانِ، لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَارِسِيِّ بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ اسْتَوَى فِي مِحْرَابِهِ كَالْبَدْرِ فِي تَمَامِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفَسِّرَ لَنَا هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ (2) فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَّا النَّبِيُّونَ فَأَنَا وَ أَمَّا الصِّدِّيقُونَ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا الشُّهَدَاءُ فَعَمِّي حَمْزَةُ- وَ أَمَّا الصَّالِحُونَ فَابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ وَلَدَاهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَنَهَضَ الْعَبَّاسُ مِنْ زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ(ص)وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ يَنْبُوعٍ وَاحِدٍ قَالَ(ص)وَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ يَا عَمَّاهْ قَالَ لِأَنَّكَ لَمْ تَذْكُرْنِي حِينَ ذَكَرْتَهُمْ وَ لَمْ تُشَرِّفْنِي حِينَ شَرَّفْتَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَمَّاهْ أَمَّا قَوْلُكَ أَنَا وَ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ يَنْبُوعٍ وَاحِدٍ فَصَدَقْتَ وَ لَكِنْ خَلَقَنَا اللَّهُ نَحْنُ حَيْثُ لَا سَمَاءَ مَبْنِيَّةَ وَ لَا أَرْضَ مَدْحِيَّةَ وَ لَا عَرْشَ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ كُنَّا نُسَبِّحُهُ حِينَ لَا تَسْبِيحَ وَ نُقَدِّسُهُ حِينَ لَا تَقْدِيسَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ بَدْءَ الصَّنْعَةِ فَتَقَ نُورِي فَخَلَقَ مِنْهُ الْعَرْشَ فَنُورُ الْعَرْشِ مِنْ نُورِي وَ نُورِي مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنَ الْعَرْشِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَخَلَقَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةَ فَنُورُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ نُورِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ (3) وَ نُورُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ نُورُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فَتَقَ نُورَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مِنْهُ فَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ نُورِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ نُورُ فَاطِمَةَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ فَاطِمَةُ أَفْضَلُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ الْحَسَنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ فَنُورُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ مِنْ نُورِ الْحَسَنِ وَ نُورُ الْحَسَنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ الْحَسَنُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ الْحُسَيْنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الْجَنَّةَ وَ الْحُورَ الْعِينَ فَنُورُ الْجَنَّةِ وَ الْحُورِ

____________

(1) اكمال الدين: 192 و 193.

(2) النساء: 68.

(3) في النسخة المصحّحة: فنور الملائكة من ابن أبي طالب.

17

الْعِينِ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ وَ نُورُ الْحُسَيْنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ الْحُسَيْنُ أَفْضَلُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْحُورِ الْعِينِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الظُّلْمَةَ بِالْقُدْرَةِ فَأَرْسَلَهَا فِي سَحَائِبِ الْبَصَرِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبَّنَا مُذْ عَرَفْنَا هَذِهِ الْأَشْبَاحَ مَا رَأَيْنَا سُوءاً فَبِحُرْمَتِهِمْ إِلَّا كَشَفْتَ مَا نَزَلَ بِنَا فَهُنَالِكَ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى قَنَادِيلَ الرَّحْمَةِ وَ عَلَّقَهَا عَلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ فَقَالَتْ إِلَهَنَا لِمَنْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ وَ هَذِهِ الْأَنْوَارُ فَقَالَ هَذَا نُورُ أَمَتِي فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أَمَتِيَ‏ (1) الزَّهْرَاءَ لِأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ بِنُورِهَا ظَهَرَتْ وَ هِيَ ابْنَةُ نَبِيِّي وَ زَوْجَةُ وَصِيِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَ تَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ شِيعَتِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَضَ الْعَبَّاسُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ لَقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ حُجَّةً بَالِغَةً عَلَى الْعِبَادِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

31- وَ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعاً إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)يَا جَابِرُ كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ غَيْرُهُ وَ لَا مَعْلُومَ وَ لَا مَجْهُولَ فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ مِنْ خَلْقٍ خَلَقَهُ أَنْ خَلَقَ مُحَمَّداً(ص)وَ خَلَقَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَهُ مِنْ نُورِهِ وَ عَظَمَتِهِ فَأَوْقَفَنَا أَظِلَّةً خَضْرَاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ لَا سَمَاءَ وَ لَا أَرْضَ وَ لَا مَكَانَ وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ يَفْصِلُ نُورُنَا مِنْ نُورِ رَبِّنَا كَشُعَاعِ الشَّمْسِ مِنَ الشَّمْسِ نُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَ نُقَدِّسُهُ وَ نَحْمَدُهُ وَ نَعْبُدُهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ‏ (2) تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْمَكَانَ فَخَلَقَهُ وَ كَتَبَ عَلَى الْمَكَانِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيُّهُ بِهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْشَ فَكَتَبَ عَلَى سُرَادِقَاتِ الْعَرْشِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ فَكَتَبَ عَلَى أَطْرَافِهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ فَكَتَبَ عَلَيْهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَ‏

____________

(1) في النسخة المصحّحة: [سميت ابنتى الزهراء] و لعلّ فيه تصحيف.

(2) في نسخة: [ثم بدأ اللّه‏] و تقدم معنى البداء في كتاب التوحيد.

18

الْمَلَائِكَةَ وَ أَسْكَنَهُمُ السَّمَاءَ ثُمَّ تَرَاءَى‏ (1) لَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَلَايَةِ فَاضْطَرَبَتْ فَرَائِصُ‏ (2) الْمَلَائِكَةِ فَسَخِطَ اللَّهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ سَبْعَ سِنِينَ يَسْتَجِيرُونَ اللَّهَ مِنْ سَخَطِهِ وَ يُقِرُّونَ بِمَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ وَ يَسْأَلُونَهُ الرِّضَا فَرَضِيَ عَنْهُمْ بَعْدَ مَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ وَ أَسْكَنَهُمْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ السَّمَاءَ وَ اخْتَصَّهُمْ لِنَفْسِهِ وَ اخْتَارَهُمْ لِعِبَادَتِهِ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْوَارَنَا أَنْ تُسَبِّحَ فَسَبَّحَتْ فَسَبَّحُوا (3) بِتَسْبِيحِنَا وَ لَوْ لَا تَسْبِيحُ أَنْوَارِنَا مَا دَرَوْا كَيْفَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ لَا كَيْفَ يُقَدِّسُونَهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْهَوَاءَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّهُ بِهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ وَ أَسْكَنَهُمُ الْهَوَاءَ وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْهُمْ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَلَايَةِ فَأَقَرَّ مِنْهُمْ بِذَلِكَ مَنْ أَقَرَّ وَ جَحَدَ مِنْهُمْ مَنْ جَحَدَ فَأَوَّلُ مَنْ جَحَدَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَخُتِمَ لَهُ بِالشَّقَاوَةِ وَ مَا صَارَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ أَنْوَارَنَا أَنْ تُسَبِّحَ فَسَبَّحَتْ فَسَبَّحُوا (4) بِتَسْبِيحِنَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا دَرَوْا كَيْفَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَكَتَبَ عَلَى أَطْرَافِهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّهُ بِهِ أَيَّدْتُهُ وَ نَصَرْتُهُ فَبِذَلِكَ يَا جَابِرُ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ بِغَيْرِ عَمَدٍ وَ ثَبَتَتِ الْأَرْضُ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ(ع)مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَسَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَلَايَةِ أَقَرَّ مِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ

____________

(1) تراءى له: تصدى له ليراه، و المراد هاهنا أن اللّه عزّ و جلّ عرف نفسه لهم فعرفوه.

(2) الفرائص جمع الفريصة: اللحمة بين الجنب و الكتف، او بين الثدى و الكتف ترعد عند الفزع، و المراد أن الملائكة تزلزلوا في قبول ذلك.

(3) أي الملائكة.

(4) أي الجن.

19

وَ جَحَدَ مَنْ جَحَدَ فَكُنَّا أَوَّلَ مَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّ شَأْنِي لَوْلَاكَ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ وَ عِتْرَتُكُمَا الْهَادُونَ الْمَهْدِيُّونَ الرَّاشِدُونَ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ لَا الْمَكَانَ وَ لَا الْأَرْضَ وَ لَا السَّمَاءَ وَ لَا الْمَلَائِكَةَ وَ لَا خَلْقاً يَعْبُدُنِي يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ خَلِيلِي وَ حَبِيبِي وَ صَفِيِّي وَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ وَ أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَأْتُ إِخْرَاجَهُ مِنْ خَلْقِي ثُمَّ مِنْ بَعْدِكَ الصِّدِّيقُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّكَ بِهِ أَيَّدْتُكَ وَ نَصَرْتُكَ وَ جَعَلْتُهُ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى وَ نُورَ أَوْلِيَائِي وَ مَنَارَ الْهُدَى ثُمَّ هَؤُلَاءِ الْهُدَاةُ الْمُهْتَدُونَ مِنْ أَجْلِكُمْ ابْتَدَأْتُ خَلْقَ مَا خَلَقْتُ وَ أَنْتُمْ خِيَارُ خَلْقِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي خَلَقْتُكُمْ مِنْ نُورِ عَظَمَتِي وَ احْتَجْتُ‏ (1) بِكُمْ عَمَّنْ سِوَاكُمْ مِنْ خَلْقِي وَ جَعَلْتُكُمْ أُسْتَقْبَلُ‏ (2) بِكُمْ وَ أُسْأَلُ بِكُمْ فَكُلُّ شَيْ‏ءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهِي وَ أَنْتُمْ وَجْهِي‏ (3) لَا تَبِيدُونَ وَ لَا تَهْلِكُونَ وَ لَا يَبِيدُ وَ لَا يَهْلِكُ مَنْ تَوَلَّاكُمْ وَ مَنِ اسْتَقْبَلَنِي‏ (4) بِغَيْرِكُمْ فَقَدْ ضَلَّ وَ هَوَى وَ أَنْتُمْ خِيَارُ خَلْقِي وَ حَمَلَةُ سِرِّي وَ خُزَّانُ عِلْمِي وَ سَادَةُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَبَطَ (5) إِلَى الْأَرْضِ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَهْبَطَ أَنْوَارَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَهُ وَ أَوْقَفَنَا نُوراً صُفُوفاً بَيْنَ يَدَيْهِ‏ (6) نُسَبِّحُهُ فِي أَرْضِهِ كَمَا سَبَّحْنَاهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ نُقَدِّسُهُ فِي‏

____________

(1) هكذا في المطبوع و النسخة المصحّحة، و في نسخة اخرى: [احتجبت‏] و لعله الصحيح أو: احتججت.

(2) استظهر في الهامش انه مصحف: استقال.

(3) النسخة المصحّحة خالية عن قوله: و أنتم وجهي.

(4) استظهر في الهامش أنّه مصحف: و من استقالنى.

(5) في النسخة المصحّحة: [اهبط] و لعله مصحف، أو الصحيح ما في نسخة اخرى:

[اهبط الى الأرض ظللا من الغمام‏] و نسبة الهبوط إليه تعالى للتشريف و عظمة ما أهبطه، أو كناية عن أمره و توجهه الى الأرض لجعل الخليفة فيه.

(6) كناية عن قربهم المعنوى إليه تعالى و كونهم في هذا الحال أيضا مشمولين لرحمته و عنايته.

20

أَرْضِهِ كَمَا قَدَّسْنَاهُ فِي سَمَائِهِ وَ نَعْبُدُهُ فِي أَرْضِهِ كَمَا عَبَدْنَاهُ فِي سَمَائِهِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِخْرَاجَ ذُرِّيَّةِ آدَمَ(ع)لِأَخْذِ الْمِيثَاقِ سَلَكَ ذَلِكَ النُّورَ (1) فِيهِ ثُمَّ أَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ يُلَبُّونَ فَسَبَّحْنَاهُ فَسَبَّحُوا بِتَسْبِيحِنَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَا دَرَوْا كَيْفَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ تَرَاءَى لَهُمْ بِأَخْذِ الْمِيثَاقِ مِنْهُمْ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ كُنَّا أَوَّلَ مَنْ قَالَ‏ بَلى‏ عِنْدَ قَوْلِهِ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْهُمْ بِالنُّبُوَّةِ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَلَايَةِ فَأَقَرَّ مَنْ أَقَرَّ وَ جَحَدَ مَنْ جَحَدَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَنَحْنُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَوَّلُ خَلْقٍ عَبَدَ اللَّهَ وَ سَبَّحَهُ وَ نَحْنُ سَبَبُ خَلْقِ الْخَلْقِ وَ سَبَبُ تَسْبِيحِهِمْ وَ عِبَادَتِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْآدَمِيِّينَ فَبِنَا عُرِفَ اللَّهُ وَ بِنَا وُحِّدَ اللَّهُ وَ بِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَ بِنَا أَكْرَمَ اللَّهُ مَنْ أَكْرَمَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ بِنَا أَثَابَ مَنْ أَثَابَ وَ بِنَا عَاقَبَ مَنْ عَاقَبَ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ (2) قَوْلَهُ تَعَالَى‏ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏ (3) فَرَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَوَّلُ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ شَرِيكٌ ثُمَّ نَحْنُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ أَوْدَعَنَا بِذَلِكَ النُّورِ صُلْبَ آدَمَ(ع)فَمَا زَالَ ذَلِكَ النُّورُ يَنْتَقِلُ مِنَ الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ وَ لَا اسْتَقَرَّ فِي صُلْبٍ إِلَّا تَبَيَّنَ عَنِ الَّذِي انْتَقَلَ مِنْهُ انْتِقَالُهُ وَ شَرَّفَ الَّذِي اسْتَقَرَّ فِيهِ حَتَّى صَارَ فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَقَعَ بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ فَاطِمَةَ فَافْتَرَقَ النُّورُ جُزْءَيْنِ جُزْءٌ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ جُزْءٌ فِي أَبِي طَالِبٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ (4) يَعْنِي فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ وَ أَرْحَامِ نِسَائِهِمْ فَعَلَى هَذَا أَجْرَانَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ وَ وَلَّدَنَا الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ مِنْ لَدُنْ آدَمَ (ع)

____________

(1) أي نورهم (عليهم السلام).

(2) الصافّات: 165 و 166.

(3) الزخرف: 81.

(4) الشعراء: 219.

21

32- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ(ع)لِأَنَّا خُلِقْنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ خُلِقَ شِيعَتُنَا مِنْ شُعَاعِ نُورِنَا فَهُمْ أَصْفِيَاءُ أَبْرَارٌ أَطْهَارٌ مُتَوَسِّمُونَ نُورُهُمْ يُضِي‏ءُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ كَالْبَدْرِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ.

33- وَ رَوَى صَفْوَانُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فَأَمَرَ نُورَيْنِ مِنْ نُورِهِ فَطَافَا حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعِينَ مَرَّةً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَانِ نُورَانِ لِي مُطِيعَانِ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَصْفِيَاءَ مِنْ وُلْدِهِ(ع)وَ خَلَقَ مِنْ نُورِهِمْ شِيعَتَهُمْ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِ شِيعَتِهِمْ ضَوْءَ الْأَبْصَارِ.

34 وَ سَأَلَ الْمُفَضَّلُ الصَّادِقَ(ع)مَا كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ قَالَ(ع)كُنَّا أَنْوَاراً حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ فَقَالَ لَهُمْ سَبِّحُوا فَقَالُوا يَا رَبَّنَا لَا عِلْمَ لَنَا فَقَالَ لَنَا سَبِّحُوا فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا أَلَا إِنَّا خُلِقْنَا مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ خُلِقَ شِيعَتُنَا مِنْ دُونِ ذَلِكَ النُّورِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الْتَحَقَتِ السُّفْلَى بِالْعُليَا ثُمَّ قَرَنَ(ع)بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى وَ قَالَ كَهَاتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا مُفَضَّلُ أَ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتِ الشِّيعَةُ شِيعَةً يَا مُفَضَّلُ شِيعَتُنَا مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْ شِيعَتِنَا أَ مَا تَرَى هَذِهِ الشَّمْسَ أَيْنَ تَبْدُو قُلْتُ مِنْ مَشْرِقٍ وَ قَالَ إِلَى أَيْنَ تَعُودُ قُلْتُ إِلَى مَغْرِبٍ قَالَ(ع)هَكَذَا شِيعَتُنَا مِنَّا بَدَءُوا وَ إِلَيْنَا يَعُودُونَ.

35- وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ.

36- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ مَرْفُوعاً إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ نُورَ مُحَمَّدٍ(ص)قَبْلَ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ خَلَقَ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ حِجَاباً وَ الْمُرَادُ بِالْحُجُبِ الْأَئِمَّةُ (ع)

37- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَوَّلُ‏

22

شَيْ‏ءٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مَا هُوَ فَقَالَ نُورُ نَبِيِّكَ يَا جَابِرُ خَلَقَهُ اللَّهُ ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ كُلَّ خَيْرٍ ثُمَّ أَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَقَامِ الْقُرْبِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَهُ أَقْسَاماً فَخَلَقَ الْعَرْشَ مِنْ قِسْمٍ وَ الْكُرْسِيَّ مِنْ قِسْمٍ وَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَ خَزَنَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ قِسْمٍ وَ أَقَامَ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الْحُبِّ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَهُ أَقْسَاماً فَخَلَقَ الْقَلَمَ مِنْ قِسْمٍ وَ اللَّوْحَ مِنْ قِسْمٍ وَ الْجَنَّةَ مِنْ قِسْمٍ وَ أَقَامَ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الْخَوْفِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَهُ أَجْزَاءً فَخَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ جُزْءٍ وَ الشَّمْسَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْقَمَرَ وَ الْكَوَاكِبَ مِنْ جُزْءٍ وَ أَقَامَ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الرَّجَاءِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَعَلَهُ أَجْزَاءً فَخَلَقَ الْعَقْلَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ مِنْ جُزْءٍ وَ الْعِصْمَةَ وَ التَّوْفِيقَ مِنْ جُزْءٍ وَ أَقَامَ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي مَقَامِ الْحَيَاءِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الْهَيْبَةِ فَرَشَحَ ذَلِكَ النُّورُ وَ قَطَرَتْ مِنْهُ مِائَةُ أَلْفٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ رُوحَ نَبِيٍّ وَ رَسُولٍ ثُمَّ تَنَفَّسَتْ أَرْوَاحُ الْأَنْبِيَاءِ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ أَنْفَاسِهَا أَرْوَاحَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ.

38- وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ (1) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ نُورِي ابْتَدَعَهُ مِنْ نُورِهِ وَ اشْتَقَّهُ مِنْ جَلَالِ عَظَمَتِهِ فَأَقْبَلَ يَطُوفُ بِالْقُدْرَةِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى جَلَالِ الْعَظَمَةِ فِي ثَمَانِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ سَجَدَ لِلَّهِ تَعْظِيماً فَفَتَقَ مِنْهُ نُورَ عَلِيٍّ(ع)فَكَانَ نُورِي مُحِيطاً بِالْعَظَمَةِ وَ نُورُ عَلِيٍّ مُحِيطاً بِالْقُدْرَةِ ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ وَ اللَّوْحَ وَ الشَّمْسَ وَ ضَوْءَ النَّهَارِ وَ نُورَ الْأَبْصَارِ وَ الْعَقْلَ وَ الْمَعْرِفَةَ وَ أَبْصَارَ الْعِبَادِ وَ أَسْمَاعَهُمْ وَ قُلُوبَهُمْ مِنْ نُورِي وَ نُورِي مُشْتَقٌّ مِنْ نُورِهِ فَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ وَ نَحْنُ السَّابِقُونَ وَ نَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ وَ نَحْنُ الشَّافِعُونَ وَ نَحْنُ كَلِمَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ خَاصَّةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَحِبَّاءُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ وَ نَحْنُ يَمِينُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ وَ نَحْنُ خَزَنَةُ وَحْيِ اللَّهِ وَ سَدَنَةُ (2) غَيْبِ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَعْدِنُ التَّنْزِيلِ‏

____________

(1) آل عمران: 110.

(2) سدنة جمع سادن: البواب و الحاجب، فكما ان الحاجب يخبر عن الملك فهم أيضا يخبرون عن اللّه تعالى و عما هو يخفى على الناس.

23

وَ مَعْنَى التَّأْوِيلِ وَ فِي أَبْيَاتِنَا هَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ نَحْنُ مَحَالُّ قُدْسِ اللَّهِ وَ نَحْنُ مَصَابِيحُ الحِكْمَةِ وَ نَحْنُ مَفَاتِيحُ الرَّحْمَةِ وَ نَحْنُ يَنَابِيعُ النِّعْمَةِ وَ نَحْنُ شَرَفُ الْأُمَّةِ وَ نَحْنُ سَادَةُ الْأَئِمَّةِ وَ نَحْنُ نَوَامِيسُ الْعَصْرِ وَ أَحْبَارُ الدَّهْرِ (1) وَ نَحْنُ سَادَةُ الْعِبَادِ وَ نَحْنُ سَاسَةُ (2) الْبِلَادِ وَ نَحْنُ الْكُفَاةُ وَ الْوُلَاةُ وَ الْحُمَاةُ وَ السُّقَاةُ وَ الرُّعَاةُ وَ طَرِيقُ النَّجَاةِ وَ نَحْنُ السَّبِيلُ وَ السَّلْسَبِيلُ‏ (3) وَ نَحْنُ النَّهْجُ الْقَوِيمُ وَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ مَنْ آمَنَ بِنَا آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَنْ رَدَّ عَلَيْنَا رَدَّ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ شَكَّ فِينَا شَكَّ فِي اللَّهِ وَ مَنْ عَرَفَنَا عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى عَنَّا تَوَلَّى عَنِ اللَّهِ وَ مَنْ أَطَاعَنَا أَطَاعَ اللَّهَ وَ نَحْنُ الْوَسِيلَةُ إِلَى اللَّهِ وَ الْوُصْلَةُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ لَنَا الْعِصْمَةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْهِدَايَةُ وَ فِينَا النُّبُوَّةُ وَ الْوَلَايَةُ وَ الْإِمَامَةُ وَ نَحْنُ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ بَابُ الرَّحْمَةِ وَ شَجَرَةُ الْعِصْمَةِ وَ نَحْنُ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا (4).

39- أَقُولُ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ عِتْرَتَهُ(ع)ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً وَ أَسْكَنَهَا فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ احْتَجَبَ بِنَا عَنْ خَلْقِهِ فَمَا زِلْنَا فِي ظِلِّ عَرْشِهِ خَضْرَاءَ مُسَبِّحِينَ نُسَبِّحُهُ وَ نُقَدِّسُهُ حَيْثُ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ وَ لَا عَيْنَ تَطْرِفُ ثُمَّ خَلَقَ شِيعَتَنَا وَ إِنَّمَا سُمُّوا شِيعَةً لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا

____________

(1) أي و نحن رؤساء العالم.

(2) الساسة جمع السائس: و هو من يدبر القوم و يتولى امرهم و يقوم بالسياسة.

و السياسة: استصلاح الخلق بارشادهم الى الطريق المنجى في العاجل أو الأجل. و السياسة المدنية: تدبير المعاش مع العموم على سنن العدل و الاستقامة.

(3) السلسبيل: الماء العذب السهل المساغ. اسم عين في الجنة.

(4) رياض الجنان: مخطوط، لم نظفر بنسخته.

24

مِنْ شُعَاعِ نُورِنَا.

40- وَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلَتْ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَتْ أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيَّ شَيْ‏ءٍ كُنْتُمْ فِي الْأَظِلَّةِ فَقَالَ(ع)كُنَّا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِ خَلْقِهِ فَلَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ سَبَّحْنَا فَسَبَّحُوا وَ هَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا وَ كَبَّرْنَا فَكَبَّرُوا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (1) الطَّرِيقَةُ حُبُّ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) وَ الْمَاءُ الْغَدَقُ الْمَاءُ الْفُرَاتُ وَ هُوَ وَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام).

41- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ وَ نَحْنُ عَهْدُ اللَّهِ وَ نَحْنُ ذِمَّةُ اللَّهِ لَمْ نَزَلْ أَنْوَاراً حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ فَيُسَبِّحُ أَهْلُ السَّمَاءِ لِتَسْبِيحِنَا فَلَمَّا نَزَلْنَا إِلَى الْأَرْضِ سَبَّحْنَا فَسَبَّحَ أَهْلُ الْأَرْضِ فَكُلُّ عِلْمٍ خَرَجَ إِلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَمِنَّا وَ عَنَّا وَ كَانَ فِي قَضَاءِ اللَّهِ السَّابِقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ مُحِبٌّ لَنَا وَ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مُبْغِضٌ لَنَا لِأَنَّ اللَّهَ يَسْأَلُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِمْ وَ لَا يَسْأَلُهُمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ.

42- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَرْحَباً بِمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَبِيهِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ كَانَ الِابْنُ قَبْلَ الْأَبِ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ ثُمَّ قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ جَعَلَنَا عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ فَهَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا وَ كَبَّرْنَا فَكَبَّرُوا فَكُلُّ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ وَ كَبَّرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيمِ عَلِيٍّ (عليه السلام).

43- قَالَ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَابَوَيْهِ مَرْفُوعاً إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ نُورَ مُحَمَّدٍ(ص)قَبْلَ خَلْقِ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ سَنَةٍ

____________

(1) الجن: 16.

25

وَ خَلَقَ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ حِجَاباً وَ الْمُرَادُ بِالْحُجُبِ الْأَئِمَّةُ (ع)

44- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)فَذَكَرْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ فَرْداً مُتَفَرِّداً فِي وَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ أَلْفِ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَ أَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَ أَجْرَى عَلَيْهَا طَاعَتَهُمْ وَ جَعَلَ فِيهِمْ مِنْهُ مَا شَاءَ وَ فَوَّضَ أَمْرَ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِمْ فَهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَهُ يُحَلِّلُونَ مَا شَاءُوا وَ يُحَرِّمُونَ مَا شَاءُوا وَ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَهَذِهِ الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا غَرِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا مُحِقَ خُذْهَا يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّهَا مِنْ مَخْزُونِ الْعِلْمِ وَ مَكْنُونِهِ.

45- وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَ أَقَامَهُمْ أَشْبَاحاً قَبْلَ الْمَخْلُوقَاتِ ثُمَّ قَالَ أَ تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً سِوَاكُمْ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أَلْفِ آدَمَ وَ أَلْفَ أَلْفِ عَالَمٍ وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ فِي آخِرِ تِلْكَ الْعَوَالِمِ‏ (1).

أقول: الأخبار المأخوذة من كتابي الفارسي و البرسي ليست في مرتبة سائر الأخبار في الاعتبار و إن كان أكثرها موافقا لسائر الآثار و الله أعلم بأسرار الأئمة الأبرار و الاختلافات الواردة في أزمنة سبق الأنوار يمكن حملها على اختلاف معاني الخلق و مراتب ظهوراتهم في العوالم المختلفة فإن الخلق يكون بمعنى التقدير و قد ينسب إلى الأرواح و إلى الأجساد المثالية و إلى الطينات و لكل منها مراتب شتى.

مع أنه قد يطلق العدد و يراد به الكثرة لا خصوص العدد و قد يراعى في ذلك مراتب عقول المخاطبين و أفهامهم و قد يكون بعضها لعدم ضبط الرواة و سيأتي بعض القول في ذلك في كتاب السماء و العالم إن شاء الله تعالى.

46- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَسْعُودِيُّ فِي كِتَابِ إِثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) مشارق الأنوار ... أقول: كنت عند اشرافى على هذا المجلد و تصحيحه معتقلا و لم يكن عندي في المحبس بعض المصادر، و لذا لم اوفق لاخراج بعض الأحاديث و تطبيقه مع مصادره.

26

(صلوات الله عليه وَ آلِهِ) هَذِهِ الْخُطْبَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِصُنْعِ الْأَشْيَاءِ وَ فَطَرَ أَجْنَاسَ الْبَرَايَا عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَ لَا مِثَالٍ سَبَقَهُ فِي إِنْشَائِهَا وَ لَا إِعَانَةِ مُعِينٍ عَلَى ابْتِدَاعِهَا بَلِ ابْتَدَعَهَا بِلُطْفِ قُدْرَتِهِ فَامْتَثَلَتْ فِي مَشِيَّتِهِ‏ (1) خَاضِعَةً ذَلِيلَةً مُسْتَحْدَثَةً لِأَمْرِهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الدَّائِمِ بِغَيْرِ حَدٍّ وَ لَا أَمَدٍ وَ لَا زَوَالٍ وَ لَا نَفَادٍ وَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمِنَةُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَمْكِنَةُ وَ لَا تَبْلُغُ صِفَاتِهِ الْأَلْسِنَةُ وَ لَا تَأْخُذُهُ نَوْمٌ وَ لَا سِنَةٌ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْهُ بِرُؤْيَةٍ وَ لَمْ تَهْجُمْ عَلَيْهِ الْعُقُولُ فَتَتَوَهَّمَ كُنْهَ صِفَتِهِ وَ لَمْ تَدْرِ كَيْفَ هُوَ إِلَّا بِمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ لَيْسَ لِقَضَائِهِ مَرَدٌّ وَ لَا لِقَوْلِهِ مُكَذِّبٌ ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ بِغَيْرِ تَفَكُّرٍ وَ لَا مُعِينٍ‏ (2) وَ لَا ظَهِيرٍ وَ لَا وَزِيرٍ فَطَرَهَا بِقُدْرَتِهِ وَ صَيَّرَهَا إِلَى‏ (3) مَشِيَّتِهِ وَ صَاغَ أَشْبَاحَهَا وَ بَرَأَ أَرْوَاحَهَا وَ اسْتَنْبَطَ أَجْنَاسَهَا خَلْقاً مَبْرُوءاً مَذْرُوءاً (4) فِي أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَمْ يَأْتِ بِشَيْ‏ءٍ عَلَى غَيْرِ مَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لِيُرِيَ عِبَادَهُ آيَاتِ جَلَالِهِ وَ آلَائِهِ فَسُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً اللَّهُمَّ فَمَنْ جَهِلَ فَضْلَ مُحَمَّدٍ(ص)فَإِنِّي مُقِرٌّ بِأَنَّكَ مَا سَطَحْتَ أَرْضاً وَ لَا بَرَأْتَ خَلْقاً حَتَّى أَحْكَمْتَ خَلْقَهُ وَ أَتْقَنْتَهُ مِنْ نُورٍ سَبَقَتْ بِهِ السُّلَالَةُ وَ أَنْشَأْتَ آدَمَ لَهُ جِرْماً فَأَوْدَعْتَهُ مِنْهُ قَرَاراً مَكِيناً وَ مُسْتَوْدَعاً مَأْمُوناً وَ أَعَذْتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ حَجَبْتَهُ عَنِ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ‏ (5) وَ حَصَّلْتَ‏ (6) لَهُ الشَّرَفَ الَّذِي يُسَامِي‏ (7) بِهِ عِبَادُكَ‏

____________

(1) في المصدر: فامتثلت لمشيته.

(2) في المصدر: ابتدع الأشياء بلا تفكير و خلقها بلا معين.

(3) و صيرها بمشيته.

(4) صاغ الشي‏ء: هيأه على مثال مستقيم. و الاشباح جمع الشبح: الشخص و استنبط اخترع و المبروء: المخلوق من العدم. و ذرأ اللّه الخلق: خلقه.

(5) كناية عن ملكة العصمة.

(6) في المصدر: و جعلت.

(7) سامى الرجل: فاخره و باراه.

27

فَأَيُّ بَشَرٍ كَانَ مِثْلَ آدَمَ فِيمَا سَابَقَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَ عَرَّفَتْنَا كُتُبُكَ فِي عَطَايَاكَ أَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ وَ عَرَّفْتَهُ مَا حَجَبْتَ عَنْهُمْ مِنْ عِلْمِكَ‏ (1) إِذْ تَنَاهَتْ‏ (2) بِهِ قُدْرَتُكَ وَ تَمَّتْ فِيهِ مَشِيَّتُكَ دَعَاكَ بِمَا أَكْنَنْتَ فِيهِ فَأَجَبْتَهُ إِجَابَةَ الْقَبُولِ فَلَمَّا أَذِنْتَ اللَّهُمَّ فِي انْتِقَالِ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ صُلْبِ آدَمَ أَلَّفْتَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ زَوْجٍ خَلَقْتَهَا لَهُ سَكَناً وَ وَصَلْتَ لَهُمَا بِهِ سَبَباً فَنَقَلْتَهُ مِنْ بَيْنِهِمَا إِلَى شَيْثٍ اخْتِيَاراً لَهُ بِعِلْمِكَ فَإِنَّهُ بَشَرٌ كَانَ اخْتِصَاصُهُ بِرِسَالَتِكَ ثُمَّ نَقَلْتَهُ إِلَى أَنُوشَ فَكَانَ خَلَفَ أَبِيهِ فِي قَبُولِ كَرَامَتِكَ وَ احْتِمَالِ رِسَالاتِكَ ثُمَّ قَدَّرْتَ الْمَنْقُولَ إِلَيْهِ قَيْنَانَ‏ (3) وَ أَلْحَقْتَهُ فِي الْحُظْوَةِ (4) بِالسَّابِقِينَ وَ فِي الْمِنْحَةِ بِالْبَاقِينَ ثُمَّ جَعَلْتَ مَهْلَائِيلَ رَابِعَ أَجْرَامِهِ قُدْرَةً تُودِعُهَا مِنْ خَلْقِكَ مَنْ تَضْرِبُ‏ (5) لَهُمْ بِسَهْمِ النُّبُوَّةِ وَ شَرَفِ الْأُبُوَّةِ حَتَّى إِذَا قَبِلَهُ‏ (6) بُرْدٌ عَنْ تَقْدِيرِكَ تَنَاهَى بِهِ تَدْبِيرُكَ إِلَى أَخْنُوخَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ جَعَلْتَ مِنَ الْأَجْرَامِ نَاقِلًا لِلرِّسَالَةِ وَ حَامِلًا أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ (7) فَتَعَالَيْتَ يَا رَبِّ لَقَدْ لَطُفَ حِلْمُكَ‏ (8) وَ جَلَّ قُدْرَتُكَ‏ (9) عَنِ التَّفْسِيرِ إِلَّا بِمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْأَعْيُنَ لَا تُدْرِكُكَ وَ الْأَوْهَامَ لَا تَلْحَقُكَ وَ الْعُقُولَ لَا تَصِفُكَ وَ الْمَكَانَ لَا يَسَعُكَ وَ كَيْفَ يَسَعُ مَنْ كَانَ قَبْلَ الْمَكَانِ وَ مَنْ خَلَقَ الْمَكَانَ‏ (10)

____________

(1) إشارة الى قوله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها. اه.

(2) فلما تناهت خ ل.

(3) في المصدر: ثم قدرت نقل النور الى قينان.

(4) الحظوة: المكانة و المنزلة.

(5) في المصدر: فيمن تضرب.

(6) ذكرنا فيما تقدم في كتاب النبوّة اختلاف النسخ في أسماء أولاد آدم؛ راجعه.

(7) الاعباء جمع العب‏ء: الثقل و الحمل.

(8) في المصدر: لطف علمك.

(9) في النسخة المصحّحة: و جل قدرك.

(10) في المصدر: و كيف يسع المكان من خلقه و كان قبله؟.

28

أَمْ كَيْفَ تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ لَمْ تُؤَمَّرِ (1) (2) الْأَوْهَامُ عَلَى أَمْرِهِ وَ كَيْفَ تُؤَمَّرُ الْأَوْهَامُ عَلَى أَمْرِهِ وَ هُوَ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ وَ لَا غَايَةَ وَ كَيْفَ تَكُونُ لَهُ نِهَايَةٌ وَ غَايَةٌ وَ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْغَايَاتِ وَ النِّهَايَاتِ أَمْ كَيْفَ تُدْرِكُهُ الْعُقُولُ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سَبِيلًا إِلَى إِدْرَاكِهِ‏ (3) وَ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ إِدْرَاكُهُ‏ (4) بِسَبَبٍ وَ قَدْ لَطُفَ بِرُبُوبِيَّتِهِ عَنِ الْمَحَاسَّةِ وَ الْمَجَاسَّةِ (5) وَ كَيْفَ لَا يَلْطُفُ عَنْهُمَا مَنْ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ كَيْفَ يَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ قَدْ جَعَلَ الِانْتِقَالَ نَقْصاً وَ زَوَالًا فَسُبْحَانَكَ مَلَأْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ بَايَنْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَأَنْتَ الَّذِي لَا يَفْقِدُكَ شَيْ‏ءٌ وَ أَنْتَ الْفَعَّالُ لِمَا تَشَاءُ تَبَارَكَ يَا مَنْ كُلُّ مُدْرَكٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ كُلُّ مَحْدُودٍ مِنْ صُنْعِهِ أَنْتَ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ الْمَكَانُ‏ (6) وَ لَا نَعْرِفُكَ إِلَّا بِانْفِرَادِكَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ سُبْحَانَكَ مَا أَبْيَنَ اصْطِفَاءَكَ لِإِدْرِيسَ عَلَى مَنْ سَلَكَ مِنَ الْحَامِلِينَ‏ (7) لَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ دَلِيلًا مِنْ كِتَابِكَ إِذْ سَمَّيْتَهُ صِدِّيقاً نَبِيّاً وَ رَفَعْتَهُ مَكَاناً عَلِيّاً وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَةً حَرَّمْتَهَا عَلَى خَلْقِكَ إِلَّا مَنْ نَقَلْتَ إِلَيْهِ نُورَ الْهَاشِمِيِّينَ وَ جَعَلْتَهُ أَوَّلَ مُنْذِرٍ مِنْ أَنْبِيَائِكَ ثُمَّ أَذِنْتَ فِي انْتِقَالِ مُحَمَّدٍ(ص)(8) مِنَ الْقَابِلِينَ لَهُ مُتَوَشْلِخَ وَ لَمَكَ الْمُفْضِيَّيْنِ إِلَى نُوحٍ‏ (9) فَأَيَّ آلَائِكَ يَا رَبِّ عَلَى‏ (10) ذَلِكَ لَمْ تُوَلِّهِ وَ أَيَّ خَوَاصِّ كَرَامَتِكَ لَمْ تُعْطِهِ ثُمَّ أَذِنْتَ فِي إِيدَاعِهِ سَاماً دُونَ حَامٍ وَ يَافِثَ فَضُرِبَ لَهُمَا بِسَهْمٍ فِي الذِّلَّةِ وَ جَعَلْتَ مَا أَخْرَجْتَ‏

____________

(1) تعثر خ ل ظ.

(2) تعثر خ ل ظ.

(3) في المصدر: و لم يجعل لها سبيل الى ادراكه.

(4) ادراك خ ل.

(5) جسه: مسه بيده ليتعرفه.

(6) في المصدر: لا يستغنى عنك المكان و الزمان.

(7) في المصدر: على سائر خلقك من العالمين.

(8) في المصدر: فى انتقال نور محمد.

(9) المفضيين به الى نوح.

(10) المصدر خال من: [على ذلك‏].

29

مِنْ بَيْنِهِمَا لِنَسْلِ سَامٍ خَوَلًا (1) ثُمَّ تَتَابَعَ عَلَيْهِ الْقَابِلُونَ مِنْ حَامِلٍ إِلَى حَامِلٍ وَ مُودِعٍ إِلَى مُسْتَوْدَعٍ مِنْ عِتْرَتِهِ فِي فَتَرَاتِ الدُّهُورِ حَتَّى قَبِلَهُ تَارُخُ أَطْهَرُ الْأَجْسَامِ وَ أَشْرَفُ الْأَجْرَامِ وَ نَقَلْتَهُ مِنْهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَأَسْعَدْتَ بِذَلِكَ جَدَّهُ وَ أَعْظَمْتَ بِهِ مَجْدَهُ وَ قَدَّسْتَهُ فِي الْأَصْفِيَاءِ وَ سَمَّيْتَهُ دُونَ رُسُلِكَ خَلِيلًا ثُمَّ خَصَصْتَ بِهِ إِسْمَاعِيلَ دُونَ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ فَأَنْطَقْتَ لِسَانَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الَّتِي فَضَّلْتَهَا عَلَى سَائِرِ اللُّغَاتِ فَلَمْ تَزَلْ تَنْقُلُهُ مَحْظُوراً عَنِ الِانْتِقَالِ فِي كُلِّ مَقْذُوفٍ مِنْ أَبٍ إِلَى أَبٍ حَتَّى قَبِلَهُ كِنَانَةُ عَنْ مُدْرِكَةَ فَأَخَذْتَ لَهُ مَجَامِعَ الْكَرَامَةِ وَ مَوَاطِنَ السَّلَامَةِ وَ أَجْلَلْتَ لَهُ الْبَلْدَةَ الَّتِي قَضَيْتَ فِيهَا مَخْرَجَهُ فَسُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَيُّ صُلْبٍ أَسْكَنْتَهُ فِيهِ لَمْ تَرْفَعْ ذِكْرَهُ وَ أَيُّ نَبِيٍّ بُشِّرَ بِهِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْأَسْمَاءِ اسْمُهُ وَ أَيُّ سَاحَةٍ مِنَ الْأَرْضِ سَلَكْتَ بِهِ لَمْ تُظْهِرْ بِهَا قُدْسَهُ حَتَّى الْكَعْبَةِ الَّتِي جَعَلْتَ مِنْهَا مَخْرَجَهُ غَرَسْتَ أَسَاسَهَا بِيَاقُوتَةٍ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ أَمَرْتَ الْمَلَكَيْنِ الْمُطَهَّرَيْنِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فَتَوَسَّطَا بِهَا أَرْضَكَ وَ سَمَّيْتَهَا بَيْتَكَ وَ اتَّخَذْتَهَا مَعْمَداً (2) لِنَبِيِّكَ وَ حَرَّمْتَ وَحْشَهَا وَ شَجَرَهَا وَ قَدَّسْتَ حَجَرَهَا وَ مَدَرَهَا وَ جَعَلْتَهَا مَسْلَكاً لِوَحْيِكَ وَ مَنْسَكاً لِخَلْقِكَ وَ مَأْمَنَ الْمَأْكُولَاتِ وَ حِجَاباً لِلْآكِلَاتِ الْعَادِيَاتِ تُحَرِّمُ عَلَى أَنْفُسِهَا إِذْعَارَ مَنْ أَجَرْتَ ثُمَّ أَذِنْتَ لِلنَّضْرِ فِي قَبُولِهِ وَ إِيدَاعِهِ مَالِكاً ثُمَّ مِنْ بَعْدِ مَالِكٍ فِهْراً ثُمَّ خَصَصْتَ مِنْ وُلِدَ فِهْرٍ غَالِباً وَ جَعَلْتَ كُلَّ مَنْ تَنْقُلُهُ إِلَيْهِ أَمِيناً لِحَرَمِكَ حَتَّى إِذَا قَبِلَهُ لُؤَيُّ بْنُ غَالِبٍ آنَ لَهُ حَرَكَةُ تَقْدِيسٍ فَلَمْ تُودِعْهُ مِنْ بَعْدِهِ صُلْباً إِلَّا جَلَّلْتَهُ نُوراً تَأْنَسُ بِهِ الْأَبْصَارُ وَ تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ فَأَنَا يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْمُقِرُّ لَكَ بِأَنَّكَ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يُنَازَعُ وَ لَا

____________

(1) الخول: العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية، و في النسخة المصحّحة: [الحول‏] بالمهملة اي القدرة على التصرف، الحذق و جودة النظر.

(2) في المصدر: معبدا.

30

يُغَالَبُ وَ لَا يُشَارَكُ‏ (1) سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَا لِعَقْلٍ مَوْلُودٍ وَ فَهْمٍ مَفْقُودٍ مُدْحَقٍ مِنْ ظَهْرٍ مَرِيجٍ نَبَعَ مِنْ عَيْنٍ مَشِيجٍ بِمَحِيضِ‏ (2) لَحْمٍ وَ عَلَقٍ وَ دَرٍّ (3) إِلَى فُضَالَةِ الْحَيْضِ وَ عُلَالاتِ الطَّعْمِ وَ شَارَكَتْهُ الْأَسْقَامُ وَ الْتَحَقَتْ‏ (4) عَلَيْهِ الْآلَامُ لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلٍ وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ‏ (5) عِلَّةٍ ضَعِيفِ التَّرْكِيبِ وَ الْبَيِّنَةِ مَا لَهُ وَ الِاقْتِحَامَ عَلَى قُدْرَتِكَ وَ الْهُجُومَ عَلَى إِرَادَتِكَ وَ تَفْتِيشَ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ سُبْحَانَكَ أَيُّ عَيْنٍ تَقُومُ نُصْبَ بَهَاءِ نُورِكَ وَ تَرْقَى إِلَى نُورِ ضِيَاءِ قُدْرَتِكَ وَ أَيُّ فَهْمٍ يَفْهَمُ مَا دُونَ ذَلِكَ إِلَّا أَبْصَارٌ (6) كَشَفْتَ عَنْهَا الْأَغْطِيَةَ وَ هَتَكْتَ عَنْهَا الْحُجُبَ الْعَمِيَّةَ فَرَقَتْ أَرْوَاحُهَا إِلَى أَطْرَافِ أَجْنِحَةِ (7) الْأَرْوَاحِ فَنَاجَوْكَ فِي أَرْكَانِكَ وَ أَلَحُّوا بَيْنَ‏ (8) أَنْوَارِ بَهَائِكَ وَ نَظَرُوا مِنْ مُرْتَقَى التُّرْبَةِ إِلَى مُسْتَوَى كِبْرِيَائِكَ فَسَمَّاهُمْ أَهْلُ الْمَلَكُوتِ زُوَّاراً وَ دَعَاهُمْ أَهْلُ الْجَبَرُوتِ عُمَّاراً فَسُبْحَانَكَ يَا مَنْ لَيْسَ فِي الْبِحَارِ قَطَرَاتٌ وَ لَا فِي مُتُونِ الْأَرْضِ جَنَبَاتٌ‏ (9) وَ لَا فِي رِتَاجِ الرِّيَاحِ حَرَكَاتٌ وَ لَا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ خَطَرَاتٌ وَ لَا فِي الْأَبْصَارِ لَمَحَاتٌ وَ لَا عَلَى مُتُونِ السَّحَابِ نَفَحَاتٌ إِلَّا وَ هِيَ فِي قُدْرَتِكَ مُتَحَيِّرَاتٌ أَمَّا السَّمَاءُ فَتُخْبِرُ عَنْ عَجَائِبِكَ وَ أَمَّا الْأَرْضُ فَتَدُلُّ عَلَى مَدَائِحِكَ وَ أَمَّا الرِّيَاحُ‏

____________

(1) في المصدر: و لا يغالب و لا يجادل و لا يشارك سبحانك سبحانك.

(2) بمخيض خ ل.

(3) ورد خ ل.

(4) و التحفت خ ل.

(5) في المصدر: لا يمتنع من قيل و لا يقدر على فعل.

(6) انصارا: خ ل. أقول: و في المصدر: بصائر.

(7) الأرواح خ ل. أقول: لعل معنى اجنحة الأرواح القوى الروحانية فتكون الأجنحة كناية عن القوى و الاستعدادات التي تكون للأرواح.

(8) و ولجوا خ ل.

(9) في المصدر: جنات.

31

فَتَنْشُرُ فَوَائِدَكَ وَ أَمَّا السَّحَابُ فَتُهْطِلُ مَوَاهِبَكَ وَ كُلُّ ذَلِكَ يُحَدِّثُ بِتَحَنُّنِكَ وَ يُخْبِرُ أَفْهَامَ الْعَارِفِينَ بِشَفَقَتِكَ وَ أَنَا الْمُقِرُّ بِمَا أَنْزَلْتَ عَلَى أَلْسُنِ أَصْفِيَائِكَ أَنَّ أَبَانَا آدَمَ عِنْدَ اعْتِدَالِ نَفْسِهِ وَ فَرَاغِكَ مِنْ خَلْقِهِ رَفَعَ وَجْهَهُ فَوَاجَهَهُ مِنْ عَرْشِكَ وَسْمٌ‏ (1) فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ إِلَهِي مَنِ الْمَقْرُونُ بِاسْمِكَ فَقُلْتَ مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ أَخْرَجْتُهُ مِنْ صُلْبِكَ وَ اصْطَفَيْتُهُ بَعْدَكَ مِنْ وُلْدِكَ وَ لَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُكَ فَسُبْحَانَكَ لَكَ الْعِلْمُ النَّافِذُ وَ الْقَدْرُ الْغَالِبُ لَمْ تَزَلِ الْآبَاءُ تَحْمِلُهُ‏ (2) وَ الْأَصْلَابُ تَنْقُلُهُ كُلَّمَا أَنْزَلْتَهُ سَاحَةَ صُلْبٍ جَعَلْتَ لَهُ فِيهَا صُنْعاً يَحُثُّ الْعُقُولَ عَلَى طَاعَتِهِ وَ يَدْعُوهَا إِلَى مُتَابَعَتِهِ‏ (3) حَتَّى نَقَلْتَهُ إِلَى هَاشِمٍ خَيْرِ آبَائِهِ بَعْدَ إِسْمَاعِيلَ فَأَيَّ أَبٍ وَ جَدٍّ وَ وَالِدِ أُسْرَةٍ (4) وَ مُجْتَمَعِ عِتْرَةٍ وَ مَخْرَجِ طُهْرٍ وَ مَرْجِعِ فَخْرٍ جَعَلْتَ يَا رَبِّ هَاشِماً لَقَدْ أَقَمْتَهُ لَدُنْ بَيْتِكَ وَ جَعَلْتَ لَهُ الْمَشَاعِرَ وَ الْمَتَاجِرَ (5) ثُمَّ نَقَلْتَهُ مِنْ هَاشِمٍ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَنْهَجْتَهُ سَبِيلَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْهَمْتَهُ رُشْداً لِلتَّأْوِيلِ وَ تَفْصِيلِ الْحَقِّ وَ وَهَبْتَ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَبَا طَالِبٍ وَ حَمْزَةَ وَ فَدَيْتَهُ فِي الْقُرْبَانِ بِعَبْدِ اللَّهِ كَسِمَتِكَ فِي إِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ وَ وَسَمْتَ بِأَبِي طَالِبٍ‏ (6) فِي وُلْدِهِ كَسِمَتِكَ فِي إِسْحَاقَ بِتَقْدِيسِكَ عَلَيْهِمْ وَ تَقْدِيمِ الصَّفْوَةِ لَهُمْ فَلَقَدْ بَلَّغْتَ إِلَهِي بِبَنِي أَبِي طَالِبٍ الدَّرَجَةَ الَّتِي رَفَعْتَ إِلَيْهَا فَضْلَهُمْ فِي الشَّرَفِ الَّذِي مَدَدْتَ بِهِ أَعْنَاقَهُمْ وَ الذِّكْرِ الَّذِي حَلَّيْتَ بِهِ أَسْمَاءَهُمْ وَ جَعَلْتَهُمْ مَعْدِنَ النُّورِ وَ جَنَّتَهُ وَ صَفْوَةَ الدِّينِ وَ ذِرْوَتَهُ وَ فَرِيضَةَ الْوَحْيِ وَ سُنَّتَهُ ثُمَّ أَذِنْتَ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي نَبْذِهِ‏

____________

(1) رسم خ ل.

(2) أي تحمل محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله).

(3) إشارة الى خوارق عادة كانت تظهر من آبائه بسببه.

(4) الاسرة: اهل الرجل المعروفون بالعائلة.

(5) و المفاخر. خ ل.

(6) في أبى طالب خ ل.

32

عِنْدَ مِيقَاتِ تَطْهِيرِ أَرْضِكَ مِنْ كُفَّارِ الْأُمَمِ الَّذِينَ نَسُوا عِبَادَتَكَ وَ جَهِلُوا مَعْرِفَتَكَ وَ اتَّخَذُوا أَنْدَاداً وَ جَحَدُوا رُبُوبِيَّتَكَ وَ أَنْكَرُوا وَحْدَانِيَّتَكَ وَ جَعَلُوا لَكَ شُرَكَاءَ وَ أَوْلَاداً وَ صَبَوْا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ فَدَعَاكَ نَبِيُّنَا (صلوات الله عليه) بِنُصْرَتِهِ‏ (1) فَنَصَرْتَهُ بِي وَ بِجَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ فَنَحْنُ الَّذِينَ اخْتَرْتَنَا لَهُ وَ سَمَّيْتَنَا فِي دِينِكَ لِدَعْوَتِكَ أَنْصَاراً لِنَبِيِّكَ قَائِدُنَا إِلَى الْجَنَّةِ خِيَرَتُكَ وَ شَاهِدُنَا أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ جَعَلْتَنَا ثَلَاثَةً مَا نَصَبَ لَنَا عَزِيزٌ إِلَّا أَذْلَلْتَهُ بِنَا وَ لَا مَلِكٌ إِلَّا طَحْطَحْتَهُ‏ (2) أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً وَ وَصَفْتَنَا يَا رَبَّنَا بِذَلِكَ وَ أَنْزَلْتَ فِينَا قُرْآناً (3) جَلَّيْتَ بِهِ عَنْ وُجُوهِنَا الظُّلَمَ وَ أَرْهَبْتَ بِصَوْلَتِنَا الْأُمَمَ إِذَا جَاهَدَ مُحَمَّدٌ رَسُولُكَ عَدُوّاً لِدِينِكَ تَلُوذُ بِهِ أُسْرَتَهُ وَ تَحُفُّ بِهِ عِتْرَتَهُ كَأَنَّهُمُ النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ إِذَا تَوَسَّطَهُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ لَيْلَةَ تَمة [تِمِّهِ فَصَلَوَاتُكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ أَيُّ مَنِيعَةٍ لَمْ تَهْدِمْهَا دَعْوَتُهُ وَ أَيُّ فَضِيلَةٍ لَمْ تَنَلْهَا عِتْرَتُهُ جَعَلْتَهُمْ خَيْرَ أَئِمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِكَ وَ يَتَوَاصَلُونَ بِدِينِكَ طَهَّرْتَهُمْ بِتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ وَ نُسِكَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَشْهَدُ لَهُمْ وَ مَلَائِكَتُكَ أَنَّهُمْ بَاعُوكَ أَنْفُسَهُمْ وَ ابْتَذَلُوا مِنْ هَيْبَتِكَ أَبْدَانَهُمْ شَعِثَةً رُءُوسُهُمْ تَرِبَةً وُجُوهُهُمْ تَكَادُ الْأَرْضُ مِنْ طَهَارَتِهِمْ تَقْبِضُهُمْ إِلَيْهَا وَ مِنْ فَضْلِهِمْ تَمِيدُ بِمَنْ عَلَيْهَا رَفَعْتَ شَأْنَهُمْ بِتَحْرِيمِ أَنْجَاسِ الْمَطَاعِمِ وَ الْمَشَارِبِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُسْكِرِ فَأَيُّ شَرَفٍ يَا رَبِّ جَعَلْتَهُ فِي مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ فَوَ اللَّهِ لَأَقُولَنَّ قَوْلًا لَا يُطِيقُ أَنْ يَقُولَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَنَا عَلَمُ الْهُدَى وَ كَهْفُ‏

____________

(1) في المصدر: لنصرته.

(2) في المصدر: الا طحطحته بنا.

(3) هو قوله تعالى: [وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ‏] الآية. راجع سورة الفتح: 29.

33

التُّقَى وَ مَحَلُّ السَّخَاءِ وَ بَحْرُ النَّدَى وَ طَوْدُ النُّهَى وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ نُورٌ فِي ظُلَمِ الدُّجَا وَ خَيْرُ مَنْ آمَنَ وَ اتَّقَى وَ أَكْمَلُ مَنْ تَقَمَّصَ وَ ارْتَدَى وَ أَفْضَلُ مَنْ شَهِدَ النَّجْوَى بَعْدَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَ مَا أُزَكِّي نَفْسِي وَ لَكِنْ بِنِعْمَةِ رَبِّي أُحَدِّثُ‏ (1) أَنَا صَاحِبُ الْقِبْلَتَيْنِ وَ حَامِلُ الرَّايَتَيْنِ فَهَلْ يُوَازِي فِيَّ أَحَدٌ وَ أَنَا أَبُو السِّبْطَيْنِ فَهَلْ يُسَاوِي بِي بَشَرٌ وَ أَنَا زَوْجُ خَيْرِ النِّسْوَانِ فَهَلْ يَفُوقُنِي‏ (2) أَحَدٌ وَ أَنَا الْقَمَرُ الزَّاهِرُ بِالْعِلْمِ الَّذِي عَلَّمَنِي رَبِّي وَ الْفُرَاتُ الزَّاخِرُ أَشْبَهْتُ مِنَ الْقَمَرِ نُورَهُ وَ بَهَاءَهُ وَ مِنَ الْفُرَاتِ بَذْلَهُ وَ سَخَاءَهُ أَيُّهَا النَّاسُ بِنَا أَنَارَ اللَّهُ السُّبُلَ وَ أَقَامَ الْمَيَلَ وَ عُبِدَ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ وَ تَنَاهَتْ إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ خَلْقِهِ وَ قَدَّسَ اللَّهَ جَلَّ وَ تَعَالَى بِإِبْلَاغِنَا الْأَلْسُنُ وَ ابْتَهَلَتْ بِدَعْوَتِنَا الْأَذْهَانُ فَتَوَفَّى اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)سَعِيداً شَهِيداً هَادِياً مَهْدِيّاً قَائِماً بِمَا اسْتَكْفَاهُ حَافِظاً لِمَا اسْتَرْعَاهُ تَمَّمَ بِهِ الدِّينَ وَ أَوْضَحَ بِهِ الْيَقِينَ وَ أَقَرَّتِ الْعُقُولُ بِدَلَالَتِهِ وَ أَبَانَتْ حُجَجَ أَنْبِيَائِهِ وَ انْدَمَغَ الْبَاطِلُ زَاهِقاً وَ وَضَّحَ الْعَدْلَ نَاطِقاً وَ عَطَّلَ مَظَانَّ الشَّيْطَانِ وَ أَوْضَحَ الْحَقَّ وَ الْبُرْهَانَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ فَوَاضِلَ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ‏ (3).

بيان: قوله(ع)خلقه الظاهر أن الضمير راجع إلى النبي(ص)و قوله سبقت به السلالة لعل فيه تصحيفا و يحتمل أن يكون المراد أن السلالة إنما سبقت خلقته لأجل ذلك النور و ليكون محلا له.

و المراد بالسلالة آدم(ع)كما قال تعالى‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ‏ و يحتمل أن يكون صغت فصحف و في القاموس الجرم بالكسر الجسد قوله بما أكننت أي دعاك مستشفعا بالنور الذي سترته فيه و قوله قدرة إن لم يكن تصحيفا فهو حال عن ضمير أجرامه.

و برد هو الخامس من الآباء وقع هنا مكان زيادا و ماردا و إيادا و أدد في الأخبار

____________

(1) إشارة الى قوله تعالى: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏.

(2) في المصدر: فهل يفوقنى رجل.

(3) اثبات الوصية: 100- 105.

34

الأخر و قوله أول من جعلت يدل على أن من بينه و بين آدم لم يكونوا رسلا و لا ينافي كونهم أنبياء قوله و لم تؤمر الأوهام على بناء التفعيل بصيغة المجهول أي لم تجعل الأوهام أميرا على أمر معرفته أو بالتخفيف بتضمين أو يكون على بمعنى الباء أي لم يأمر الله الأوهام بمعرفته و الظاهر لم يعثر كما في موضع آخر من العثور بمعنى الاطلاع.

و قوله من خلقه خبر كل قوله(ع)سلك أي مضى أو انسلك في سلك الحاملين لكن لا يساعده اللغة قوله المفضيين أي قبل النور متوشلخ ثم لمك و أوصلاه إلى نوح(ع)قوله على ذلك أي بسبب قبول النور و ضميرا لم توله و لم تعطه راجعان إلى نوح.

قوله محظورا أي ممنوعا من أن ينتقل إلى من يقذف بسوء و قوله من أب متعلق بقوله تنقله و مدركة اسم والد خزيمة و خزيمة والد كنانة قوله معمدا كمقصد بمعناه أي قبلة يتوجهون إليه في الصلاة أو يقصدونه للحج و العمرة و الإذعار التخويف.

قوله(ع)إن له حركة تقديس أي صار النور بعد ذلك أظهر و تأثير الكرامة للآباء لقربهم أكثر و قال في القاموس دحقه كمنعه طرده و أبعده كأدحقه و الرحم بالماء رمته و لم تقبله و المريج المختلط و المضطرب و يقال خوط مريج أي متداخل في الأغصان.

و المشيج المختلط من كل شي‏ء و جمعه أمشاج قوله بمحيض في المنقول منه بالحاء المهملة فيكون متعلقا بمشيج أي مختلط بالحيض و يحتمل أن يكون بالمعجمة من قولهم مخض اللبن إذا أخذ زبده فهو مخيض و مخض الشي‏ء حركه شديدا فالباء زائدة أو للملابسة أو على التجريد.

و الحاصل أنه شبه النطفة بلبن مخيض إذ هي تحصل من الحركة و هي تخرج من اللحم و تنعقد من الدم و على الأول لحم و علق بدلان من قوله مدحق لبيان تغيراتها و انقلاباتها و الفضالة بالضم البقية و العالة بالضم ما يتعلل به و بقية

35

اللبن و غيره و قوله ما له تأكيد لقوله ما لعقل.

قوله الحجب العمية أي الكثيفة الحاجبة قال الجزري في حديث الصوم فإن عمي عليكم قيل هو من العماء السحاب الرقيق أي حال دونه ما أعمى الأبصار عن رؤيته و فيه من قتل تحت راية عمية قيل هو من فعيلة من العمى الضلالة قوله أجنحة الأرواح هو إما جمع الروح بمعنى الرحمة أو الراحة أو جمع الريح بمعنى الرحمة أو الغلبة و النصرة و كان يحتمل المنقول منه الدال المهملة جمع دوح و هو جمع دوحة الشجرة العظيمة و الجنبات جمع جنبة بالتحريك و هو من الوادي ناحيته. قوله(ع)و لا في رتاج الرياح الرتاج ككتاب الباب المغلق و لا يناسب المقام إلا بتكلف و يحتمل أن يكون من قولهم رتج البحر أي هاج و كثر ماؤه فغمر كل شي‏ء و يحتمل أن يكون رجاج الرياح من الرج و هو التحريك و التحرك و الاهتزاز و الرجرجة الاضطراب و الهطل تتابع المطر و الصنع بالضم المعروف.

قوله في نبذه الضمير راجع إلى النور و يقال صبا إلى الشي‏ء إذا حن و مال و قوله قائدنا صفة لنبيك و كذا خيرتك و يحتمل أن يكون قائدنا مبتدأ و خيرتك خبره كما أن شاهدنا مبتدأ و أنت خبره و يقال نصب لفلان أي عاداه و له الحرب وضعها و كلما رفع و استقبل به شي‏ء فقد نصب ذكره الفيروزآبادي فيمكن أن يقرأ هنا على المعلوم و المجهول و يقال طحطح أي كسر و فرق و بدد إهلاكا.

قوله(ع)ليلة تمه بكسر التاء و فتحها و ضمها أي تمامه قال الجوهري قمر تمام و تمام إذا تم ليلة البدر و ليلة التمام مكسور و هو أطول ليلة في السنة و يقال أبى قائلها إلا تما و تما و تما ثلاث لغات أي تماما و مضى على قوله لم يرجع منه و الكسر أفصح.

قوله(ع)أي منيعة أي بنية رفيعة حصينة من أبنية الضلالة و ابتذال الثوب‏

36

و غيره امتهانه تكاد الأرض أي كانت الأرض تحبهم بحيث تكاد تقبضهم إليها و تهتز بكونهم عليها بحيث يخاف أن تميد بمن عليها فرحا و السخاء ممدود و لعله قصره لرعاية السجع و الندى بالقصر الجود و المطر و البلل و الطود الجبل العظيم و النهى بضم النون جمع نهية و هي العقل.

قوله(ع)من شهد النجوى أي أفضل الأفاضل فإنهم يشهدون النجوى و المشورة أو أفضل من اطلع على نجوى الخلق و أسرارهم بنور الإمامة قوله(ع)و أقام الميل لعله بالتحريك و هو ما كان من الميل و الاعوجاج بحسب الخلقة فهو أوفق لفظا و أبلغ معنى.

قوله(ع)و تناهت يقال تناهى أي بلغ أي بنا اختبر الله الخلق و اطلع على أحوالهم اطلاعا يوجب الثواب و العقاب أو بنا عرف الخلق ربهم فانتهى معرفتهم إليهم و اعلم أن النسخة كانت سقيمة جدا فصححناها بحسب الإمكان.

باب 2 أحوال ولادتهم (عليهم السلام) و انعقاد نطفهم و أحوالهم في الرحم و عند الولادة و بركات ولادتهم (صلوات الله عليهم) و فيه بعض غرائب علومهم و شئونهم‏

1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُولَدُ فِيهَا الْإِمَامُ لَا يُولَدُ فِيهَا مَوْلُودٌ إِلَّا كَانَ مُؤْمِناً وَ إِنْ وُلِدَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ نَقَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِبَرَكَةِ الْإِمَامِ‏ (1).

2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا خَلَقَ اللَّهُ الْإِمَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَكْتُبُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً

____________

(1) أمالي ابن الطوسيّ: 263.

37

وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏

3- وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ‏ (1) الْإِمَامَ أَخَذَ شَرْبَةً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَأَعْطَاهَا مَلَكاً فَسَقَاهَا إِيَّاهَا (2) فَمِنْ ذَلِكَ يَخْلُقُ الْإِمَامَ فَإِذَا وُلِدَ بَعَثَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلَكَ إِلَى الْإِمَامِ فَكَتَبَ‏ (3) بَيْنَ عَيْنَيْهِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ الْإِمَامُ الَّذِي قَبْلَهُ رَفَعَ لَهُ مَنَاراً يُبْصِرُ بِهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ فَلِذَلِكَ يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ‏ (4).

بيان: قوله(ع)إياها أي أُم الإمام(ع)و في بعض النسخ إياه كما في الكافي و في بعضها أباه بالموحدة و مفادهما واحد قوله فلذلك في بعض النسخ فبذلك أي يرفع المنار حيث يطلعه على أعمالهم فيصير شاهدا عليهم يحتج به يوم القيامة عليهم و في الكافي و فيما سيأتي و بهذا يحتج الله على خلقه أي بمثل هذا الرجل المتصف بتلك الأوصاف يحتج الله على خلقه و يوجب على الناس طاعته.

4- ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ إِلَى الْأَرْضِ وَقَعَ وَ هُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ(ع)لِأَنَّ مُنَادِياً يُنَادِيهِ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اثْبُتْ فَإِنَّكَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي وَ مَنَحْتُ جِنَانِي وَ أُحِلُّكَ جِوَارِي ثُمَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُصْلِيَنَّ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي وَ إِنْ أَوْسَعْتُ عَلَيْهِمْ فِي دُنْيَايَ مِنْ سَعَةِ رِزْقِي قَالَ فَإِذَا انْقَضَى صَوْتُ الْمُنَادِي أَجَابَهُ هُوَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا

____________

(1) لما أحبّ ان خلق خ ل.

(2) في نسخة: [اباه‏] و في المصدر: [اياه‏] و لعله مصحف.

(3) في المصدر: أن يكتب.

(4) تفسير القمّيّ: 202. و الآية في سورة الأنعام: 115.

38

إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ فَإِذَا قَالَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ اسْتَحَقَّ زِيَادَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1).

بيان: قال الجزري فيه ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه و قيل من أصله و قيل البطنان جمع بطن و هو الغامض من الأرض يريد من دواخل العرش أقول لعل المراد بالعلم الأول علوم الأنبياء و الأوصياء السابقين و بالعلم الآخر علوم خاتم الأنبياء أو بالأول العلم بأحوال المبدإ و أسرار التوحيد و علم ما مضى و ما هو كائن في النشأة الأولى و الشرائع و الأحكام و بالآخر العلم بأحوال المعاد و الجنة و النار و ما بعد الموت من أحوال البرزخ و غير ذلك و الأول أظهر.

5- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْإِمَامَ أَنْزَلَ قَطْرَةً مِنْ مَاءِ الْمُزْنِ فَيَقَعُ عَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ فَيَأْكُلُ مِنْهُ ثُمَّ يُوَاقِعُ فَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْهُ الْإِمَامَ فَيَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ رُفِعَ لَهُ مَنَارٌ مِنْ نُورٍ يَرَى أَعْمَالَ الْعِبَادِ فَإِذَا تَرَعْرَعَ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (2)

بيان: الأكثر فسروا المزن بالسحاب أو أبيضه أو ذي الماء و يظهر من الأخبار أنه اسم للماء الذي تحت العرش.

6- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْإِمَامِ فَلْيَنْظُرْ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْمَعُ الْكَلَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا هِيَ وَضَعَتْهُ سَطَعَ لَهَا نُورٌ سَاطِعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَ سَقَطَ وَ فِي عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوبٌ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا هُوَ تَكَلَّمَ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ عَمُوداً يُشْرِفُ‏ (3) بِهِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ يَعْلَمُ بِهِ أَعْمَالَهُمْ‏ (4).

____________

(1) بصائر الدرجات: 61 و الآية في آل عمران: 18.

(2) بصائر الدرجات: 127 و 128.

(3) أشرف عليه: اطلع عليه من فوق.

(4) بصائر الدرجات: 128 و الآية في الانعام: 115.

39

7- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْإِمَامُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا تَرَعْرَعَ نَصَبَ لَهُ عَمُوداً مِنْ نُورٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ يَرَى بِهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ (1).

8- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ الْهَمَدَانِيِّ وَ غَيْرِهِ رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَ رُوحَ إِمَامٍ وَ يَخْلُقَ مِنْ بَعْدِهِ إِمَاماً أَنْزَلَ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ تَحْتَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ فَيُلْقِيهَا عَلَى ثَمَرَةٍ أَوْ عَلَى بَقْلَةٍ فَيَأْكُلُ تِلْكَ الثَّمَرَةَ أَوْ تِلْكَ الْبَقْلَةَ الْإِمَامُ الَّذِي يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْهُ نُطْفَةَ الْإِمَامِ الَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْقَطْرَةِ نُطْفَةً فِي الصُّلْبِ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الرَّحِمِ فَيَمْكُثُ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَإِذَا مَضَى لَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً سَمِعَ الصَّوْتَ فَإِذَا مَضَى لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى الْأَرْضِ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَ زُيِّنَ بِالْعِلْمِ وَ الْوَقَارِ وَ أُلْبِسَ الْهَيْبَةَ وَ جُعِلَ لَهُ مِصْبَاحٌ مِنْ نُورٍ يَعْرِفُ بِهِ الضَّمِيرَ وَ يَرَى بِهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ (2).

ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الأهوازي عن مقاتل عن الحسين بن أحمد عن يونس بن ظبيان‏ مثله‏ (3)- ير، بصائر الدرجات محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي نجران عن ابن محبوب عن مقاتل‏ مثله‏ (4) بتغيير ما أوردناه في باب صفات الإمام(ص) شي، تفسير العياشي عن يونس‏ مثله‏ (5).

9- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ أَنْ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 128 و 129. و الآية في الانعام: 115.

(2) بصائر الدرجات: 128 و 129. و الآية في الانعام: 115.

(3) بصائر الدرجات: 128 و 129. و الآية في الانعام: 115.

(4) بصائر الدرجات: 128 و 129. و الآية في الانعام: 115.

(5) تفسير العيّاشيّ 1: 374.

40

يَخْلُقَ الْإِمَامَ أَمَرَ مَلَكاً أَنْ يَأْخُذَ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيَسْقِيَهَا إِيَّاهُ فَمِنْ ذَلِكَ يَخْلُقُ الْإِمَامَ وَ يَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ ثُمَّ يَسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَلَامَ فَإِذَا وُلِدَ بَعَثَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فَيَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا مَضَى الْإِمَامُ الَّذِي كَانَ مِنْ قَبْلِهِ رَفَعَ لِهَذَا مَنَاراً مِنْ نُورٍ يَنْظُرُ بِهِ إِلَى أَعْمَالِ الْخَلَائِقِ فَبِهَذَا يَحْتَجُّ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ‏ (1).

10- ير، بصائر الدرجات الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْإِمَامَ مِنَّا يَسْمَعُ الْكَلَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً فَكَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ‏ (2) وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ ثُمَّ يُرْفَعُ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ (3).

11- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُصَيْنِ الْحُصَيْنِيِّ وَ الْمُخْتَارِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي سُكَيْنَةَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُوَدِّعُهُ فَقَالَ اجْلِسْ شِبْهَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ كَأَنَّكَ تَرَى أَنَّا مِنْ هَذَا الْخَلْقِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِمَامَ مِنَّا بَعْدَ الْإِمَامِ يَسْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ كَتَبَ اللَّهُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا شَبَّ وَ تَرَعْرَعَ نُصِبَ لَهُ عَمُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ يَنْظُرُ بِهِ إِلَى أَعْمَالِ الْعِبَادِ (4).

بيان: شب أي صار شابا و ترعرع الصبي تحرك و نشأ.

و اعلم أنه لا تنافي بين تلك الأخبار إذ يحتمل أن تكون الكتابة في جميع المواضع و الأوقات المذكورة إما حقيقة أو تجوزا كناية عن جعله مستعدا للإمامة و الخلافة و محلا لإفاضة العلوم الربانية و مستنبطا منه آثار العلم و الحكمة من جميع جهاته و حركاته و سكناته و كذا عمود النور إما المراد به النور حقيقة بأن يخلق الله تعالى‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 128.

(2) في المصدر: فكتب على عضده الايمن. ظ.

(3) بصائر الدرجات: 128.

(4) بصائر الدرجات: 128.

41

له نورا يظهر فيه أعمال العباد أو هو كناية عن روح القدس كما سيأتي في الخبر أو ملك يأتي بالأخبار إليه كما دلت رواية عليه أو جعله محلا للإلهامات الربانية و الإفاضات السبحانية و الله يعلم.

12- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يُونُسَ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ خَلْقَ إِمَامٍ أَنْزَلَ قَطْرَةً مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ عَلَى بَقْلَةٍ مِنْ بَقْلِ الْأَرْضِ أَوْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِهَا فَأَكَلَهَا الْإِمَامُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْإِمَامُ فَكَانَتِ النُّطْفَةُ مِنْ تِلْكَ الْقَطْرَةِ فَإِذَا مَكَثَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَمِعَ الصَّوْتَ فَإِذَا مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَ جُعِلَ لَهُ مِصْبَاحٌ يَرَى بِهِ أَعْمَالَهُمْ‏ (2).

13- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ خَالِدٍ الْجَوَّانِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِنَّ الْإِمَامَ لَيَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا فُصِلَ مِنْ أُمِّهِ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا أُفْضِيَتْ إِلَيْهِ الْأُمُورُ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ أَعْمَالَ الْخَلَائِقِ‏ (3).

14- ير، بصائر الدرجات عَمَّارُ بْنُ يُونُسَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْإِمَامَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وُلِدَ خُطَّ عَلَى مَنْكِبَيْهِ خَطٌّ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (4)

15- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُحْبَلَ بِإِمَامٍ أُوتِيَ بِسَبْعِ وَرَقَاتٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَكَلَهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فَإِذَا وَقَعَ فِي الرَّحِمِ سَمِعَ الْكَلَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وَضَعَتْهُ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ كَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏

____________

(1) أي يونس بن ظبيان.

(2) بصائر الدرجات: 128- 130 و الآية في الانعام: 115.

(3) بصائر الدرجات: 128- 130 و الآية في الانعام: 115.

(4) بصائر الدرجات: 128- 130 و الآية في الانعام: 115.

42

وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (1)

شي، تفسير العياشي عن يونس‏ مثله‏ (2) بيان أوتي أي أبوه بقرينة المقام أو يكون الإسناد فيه و في الأكل على المجاز فإنه لما كان مادة له فكأنه أكله و يمكن الجمع بينه و بين سائر الأخبار الواردة في مادة نطفة الإمام بتحقق جميع تلك الأمور و انعقادها منها جميعا أو بأنه لا بد من تحقق أحدها و الأول أظهر.

16- ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا اسْتَقَرَّتْ نُطْفَةُ الْإِمَامِ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً نَصَبَ اللَّهُ لَهُ عَمُوداً مِنْ نُورٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا تَمَّ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَتَاهُ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ حَيَوَانُ فَيَكْتُبُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (3)

17- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ‏ (4) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا ابْنُهُ مُوسَى(ع)فَلَمَّا نَزَلْنَا الْأَبْوَاءَ وَضَعَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْغَدَاءَ وَ لِأَصْحَابِهِ وَ أَكْثَرَهُ وَ أَطَابَهُ فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَغَدَّى إِذْ أَتَاهُ رَسُولُ حَمِيدَةَ أَنَّ الطَّلْقَ قَدْ ضَرَبَنِي وَ قَدْ أَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَسْبِقَكَ بِابْنِكَ هَذَا فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرِحاً مَسْرُوراً فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ إِلَيْنَا حَاسِراً عَنْ ذِرَاعَيْهِ ضَاحِكاً سِنُّهُ فَقُلْنَا أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ وَ أَقَرَّ عَيْنَكَ مَا صَنَعَتْ حَمِيدَةُ فَقَالَ وَهَبَ اللَّهُ لِي غُلَاماً وَ هُوَ خَيْرُ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ وَ لَقَدْ خَبَّرَتْنِي عَنْهُ بِأَمْرٍ كُنْتُ أَعْلَمَ بِهِ مِنْهَا قُلْتُ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 130 و الآية في الانعام: 115.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 374.

(3) بصائر الدرجات: 130.

(4) في نسخة: [سليمان‏] و في المصدر: مسلم.

43

جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا خَبَّرَتْكَ عَنْهُ حَمِيدَةُ قَالَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ مِنْ بَطْنِهَا وَقَعَ وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ تِلْكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَمَارَةُ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا تِلْكَ مِنْ عَلَامَةِ الْإِمَامِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ بِجَدِّي فِيهَا أَتَى آتٍ جَدَّ أَبِي وَ هُوَ رَاقِدٌ فَأَتَاهُ بِكَأْسٍ فِيهَا شَرْبَةٌ أَرَقُّ مِنَ الْمَاءِ وَ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَسَقَاهُ إِيَّاهُ وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ فِيهَا بِجَدِّي وَ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِأَبِي أَتَى آتٍ جَدِّي فَسَقَاهُ كَمَا سَقَى‏ (1) جَدَّ أَبِي وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِأَبِي وَ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ بِي فِيهَا أَتَى آتٍ أَبِي فَسَقَاهُ وَ أَمَرَهُ كَمَا أَمَرَهُمْ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِي وَ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِابْنِي هَذَا أَتَانِي آتٍ كَمَا أَتَى جَدَّ أَبِي وَ جَدِّي وَ أَبِي فَسَقَانِي كَمَا سَقَاهُمْ وَ أَمَرَنِي كَمَا أَمَرَهُمْ فَقُمْتُ فَرِحاً مَسْرُوراً بِعِلْمِ اللَّهِ‏ (2) بِمَا وَهَبَ لِي فَجَامَعْتُ فَعُلِقَ بِابْنِي وَ إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً نَصَبَ اللَّهُ لَهُ عَمُوداً مِنْ نُورٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَنْظُرُ مِنْهُ مَدَّ بَصَرِهِ فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَتَاهُ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ حَيَوَانُ وَ كَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُ كُلَّ عِلْمٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَمَّا رَفْعُهُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنَّ مُنَادِياً يُنَادِي مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ

____________

(1) في المصدر: كما سقاه.

(2) في نسخة: بعلمى بما وهب.

44

مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ يَقُولُ يَا فُلَانُ اثْبُتْ ثَبَّتَكَ اللَّهُ فَلِعَظِيمٍ مَا خَلْقُكَ‏ (1) أَنْتَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي وَ أَسْكَنْتُ جَنَّتِي وَ أَحْلَلْتُ جِوَارِي ثُمَّ وَ عِزَّتِي لَأُصْلِيَنَّ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي وَ إِنْ أَوْسَعْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سَعَةِ رِزْقِي فَإِذَا انْقَضَى صَوْتُ الْمُنَادِي أَجَابَهُ الْوَصِيُ‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ (2) إِلَى آخِرِهَا فَإِذَا قَالَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَ الْآخِرِ وَ اسْتَوْجَبَ زِيَارَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ الرُّوحُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏ (3).

18- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْإِمَامَ يَعْرِفُ نُطْفَةَ الْإِمَامِ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا إِمَامٌ بَعْدَهُ‏ (4).

19- ك، إكمال الدين ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا وُلِدَ الرِّضَا(ع)إِنَّ ابْنِي هَذَا وُلِدَ مَخْتُوناً طَاهِراً مُطَهَّراً وَ لَيْسَ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَدٌ يُولَدُ إِلَّا مَخْتُوناً طَاهِراً مُطَهَّراً وَ لَكِنَّا سَنُمِرُّ الْمُوسَى‏ (5) لِإِصَابَةِ السُّنَّةِ وَ اتِّبَاعِ الْحَنِيفِيَّةِ.

20- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَرْفٌ فِي الْأَئِمَّةِ خَاصَّةً ثُمَّ قَالَ يَا يُونُسُ إِنَّ الْإِمَامَ‏

____________

(1) خلقتك خ ل.

(2) آل عمران: 18.

(3) بصائر الدرجات: 130 و 131. و الآية الأخيرة في القدر: 4.

(4) بصائر الدرجات: 141.

(5) الموسى مقصورا: آلة يحلق بها، يقال لها بالفارسية: تيغ.

45

يَخْلُقُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ لَا يَلِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ هُوَ جَعَلَهُ يَسْمَعُ وَ يَرَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى الْأَرْضِ خَطَّ كَتِفَيْهِ‏ (1) وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ‏ الْآيَةَ (2).

21- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ رَوَاهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا تَكَلَّمُوا فِي الْإِمَامِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ هُوَ جَنِينٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وَضَعَتْهُ كَتَبَ الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ‏ (3) فَإِذَا قَامَ بِالْأَمْرِ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ مَنَاراً يَنْظُرُ بِهِ إِلَى أَعْمَالِ‏ (4) الْخَلَائِقِ‏ (5).

ير، بصائر الدرجات أحمد بن الحسين عن الحسين بن سعيد عن علي بن حديد مثله‏ (6)- كا، الكافي العدة عن أحمد بن محمد عن ابن حديد عن جميل بن دراج قال روى غير واحد من أصحابنا أنه قال لا تتكلموا و ذكر مثله‏ (7) بيان قوله(ع)لا تتكلموا أي في نصب الإمام و تعيينه بآرائكم أو في توصيفه لأن أمره عجيب لا تصل إليه أحلامكم.

22- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏ الْأَوْصِيَاءُ إِذَا حَمَلَتْ بِهِمْ أُمَّهَاتُهُمْ أَصَابَهَا فَتْرَةٌ شِبْهُ الْغَشْيَةِ فَأَقَامَتْ فِي ذَلِكَ يَوْمَهَا ذَلِكَ إِنْ‏

____________

(1) في المصدر: خط بين كتفيه.

(2) بصائر الدرجات: 130.

(3) في الكافي: و هو السميع العليم.

(4) أعمال العباد خ ل.

(5) بصائر الدرجات: 129. فيه: رفع اللّه له في كل بلد منارا من نور ينظر به الى أعمال العباد.

(6) بصائر الدرجات: 129.

(7) أصول الكافي 1: 388. فيه: رفع له في كل بلدة منار ينظر منه الى اعمال العباد.

46

كَانَ نَهَاراً أَوْ لَيْلَتَهَا إِنْ كَانَ لَيْلًا ثُمَّ تَرَى فِي مَنَامِهَا رَجُلًا يُبَشِّرُهَا بِغُلَامٍ عَلِيمٍ حَلِيمٍ فَتَفْرَحُ لِذَلِكَ ثُمَّ تَنْتَبِهُ مِنْ نَوْمِهَا فَتَسْمَعُ مِنْ جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ صَوْتاً يَقُولُ حَمَلْتِ بِخَيْرٍ وَ تَصِيرِينَ إِلَى خَيْرٍ وَ جِئْتِ بِخَيْرٍ أَبْشِرِي بِغُلَامٍ عَلِيمٍ حَلِيمٍ وَ تَجِدُ خِفَّةً فِي بَدَنِهَا لَمْ تَجِدْ بَعْدَ ذَلِكَ امْتِنَاعاً (1) مِنْ جَنْبَيْهَا وَ بَطْنِهَا فَإِذَا كَانَ لِتِسْعٍ مِنْ شَهْرِهَا (2) سَمِعَتْ فِي الْبَيْتِ حِسّاً شَدِيداً فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِدُ فِيهَا ظَهَرَ لَهَا فِي الْبَيْتِ نُورٌ تَرَاهُ لَا يَرَاهُ غَيْرُهَا إِلَّا أَبُوهُ فَإِذَا وَلَدَتْهُ وَلَدَتْهُ قَاعِداً وَ تَفَتَّحَتْ لَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مُتَرَبِّعاً ثُمَّ يَسْتَدِيرُ بَعْدَ وُقُوعِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يُخْطِئُ الْقِبْلَةَ حَتَّى كَانَتْ‏ (3) بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَعْطِسُ ثَلَاثاً يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ بِالتَّحْمِيدِ وَ يَقَعُ مَسْرُوراً مَخْتُوناً وَ رَبَاعِيَتَاهُ مِنْ فَوْقٍ وَ أَسْفَلَ وَ نَابَاهُ وَ ضَاحِكَاهُ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِثْلُ سَبِيكَةِ الذَّهَبِ نُورٌ وَ يُقِيمُ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ تَسِيلُ يَدَاهُ ذَهَباً وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ إِذَا وُلِدُوا وَ إِنَّمَا الْأَوْصِيَاءُ أَعْلَاقٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (4).

توضيح قوله حتى كانت كأنه غاية للاستدارة أي يستدير حتى تصير القبلة محاذية لوجهه و في بعض النسخ‏ (5) حيث كانت فقوله بوجهه متعلق بقوله لا يخطئ أي لا يخطئ القبلة بوجهه حيث كانت القبلة.

قوله(ع)و رباعيتاه لعل نبات خصوص تلك الأسنان لمزيد مدخليتها في الجمال مع أنه يحتمل أن يكون المراد كل الأسنان و إنما ذكرت تلك على سبيل المثال قوله مثل سبيكة الذهب أي نور أصفر أو أحمر شبيه بها و المسرور مقطوع السرة و الأعلاق جمع علق بالكسر و هو النفيس من كل شي‏ء أي أشرف أولادهم أو من أشرف أجزائهم و طينتهم.

____________

(1) ثم تجد بعد ذلك اتساعا خ ل.

(2) من شهورها خ ل.

(3) حيث كانت خ ل.

(4) أصول الكافي 1: 387 و 388.

(5) و هو الموجود في المصدر المطبوع.

47

أقول أثبتنا بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب صفات الإمام و باب أنهم كلمات الله و أبواب علمهم و باب ولادة كل منهم (ع)

باب 3 الأرواح التي فيهم و أنهم مؤيدون بروح القدس و نور إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و بيان نزول السورة فيهم (عليهم السلام)

الآيات النحل‏ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ‏ الإسراء وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا المؤمن‏ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ النبأ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا

1- فس، تفسير القمي‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏- حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: هُوَ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ(ع)(1).

2- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ هُوَ مِنَ الْمَلَكُوتِ‏ (2).

3- فس، تفسير القمي‏ رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ قَالَ رُوحُ الْقُدُسِ وَ هُوَ خَاصٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليهم) (3).

4- فس، تفسير القمي‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ قَالَ رُوحُ الْقُدُسِ هِيَ الَّتِي قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 388 و الآية في الاسراء: 85.

(2) تفسير القمّيّ: 388 و الآية في الاسراء: 85.

(3) تفسير القمّيّ: 584 و الآية في المؤمن: 15.

48

الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ قَالَ هُوَ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ ثُمَّ كَنَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ‏ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا (1) وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النُّورَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَوْلُهُ‏ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏ الْآيَةَ (2).

- أَقُولُ سَيَأْتِي فِي بَابِ جِهَاتِ عُلُومِهِمْ أَنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يَأْتِيهِ صُورَةٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ‏

. 5- فس، تفسير القمي‏ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ‏ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ قَالَ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) (3).

6- فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ‏ قَالَ‏ (4) السَّمَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الطَّارِقُ الَّذِي يَطْرُقُ الْأَئِمَّةَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ مِمَّا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ هُوَ الرُّوحُ الَّذِي مَعَ الْأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ قُلْتُ وَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ‏ قَالَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(5).

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَيَّدَنَا بِرُوحٍ مِنْهُ مُقَدَّسَةٍ مُطَهَّرَةٍ لَيْسَتْ بِمَلَكٍ لَمْ تَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هِيَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنَّا تُسَدِّدُهُمْ وَ تُوَفِّقُهُمْ وَ هُوَ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَبَرَ (6).

____________

(1) الشورى: 52.

(2) تفسير القمّيّ: 605- 606 و الآية الأخيرة في الأعراف، 157.

(3) تفسير القمّيّ: 671 و الآية في المجادلة: 22.

(4) في نسخة: قال: قال.

(5) تفسير القمّيّ: 820 و الآيتان في الطارق 1 و 3.

(6) عيون الأخبار: 324.

49

8- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ رُوحُ الْقُدُسِ‏ قَالَ الرُّوحُ هُوَ جَبْرَئِيلُ وَ الْقُدُسُ الطَّاهِرُ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُدىً وَ بُشْرى‏ لِلْمُسْلِمِينَ‏ (1)

9- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ الزَّيَّاتِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ نَهَراً دُونَ عَرْشِهِ وَ دُونَ النَّهَرِ الَّذِي دُونَ عَرْشِهِ نُورٌ مِنْ نُورِهِ وَ إِنَّ فِي حَافَتَيِ النَّهَرِ (2) رُوحَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ- رُوحُ الْقُدُسِ وَ رُوحٌ مِنْ أَمْرِهِ وَ إِنَّ لِلَّهِ عَشْرَ طِينَاتٍ خَمْسَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ خَمْسَةً مِنَ الْأَرْضِ فَفَسَّرَ الْجِنَانَ وَ فَسَّرَ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا مَلَكٍ إِلَّا وَ مِنْ بَعْدِ جَبْلِهِ نَفَخَ فِيهِ مِنْ إِحْدَى الرُّوحَيْنِ وَ جَعَلَ النَّبِيَّ(ص)مِنْ إِحْدَى الطِّينَتَيْنِ فَقُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)(3) مَا الْجَبْلُ قَالَ الْخَلْقُ غَيْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنَ الْعَشْرِ الطِّينَاتِ جَمِيعاً وَ نَفَخَ فِينَا مِنَ الرُّوحَيْنِ جَمِيعاً فَأَطْيِبْ‏ (4) بِهَا طِيباً (5).

10- وَ رَوَى غَيْرُهُ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ‏ قَالَ طِينُ الْجِنَانِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ جَنَّةُ الْمَأْوَى وَ النَّعِيمِ وَ الْفِرْدَوْسُ وَ الْخُلْدُ وَ طِينُ الْأَرْضِ مَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ وَ الْكُوفَةُ وَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ‏ (6) وَ الْحَيْرُ (7).

كا، الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن حسان و محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب و غيره عن علي بن حسان عن علي بن عطية عن علي بن رئاب رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و ذكر مثله‏ (8)

____________

(1) تفسير القمّيّ: 365 و 366 و الآية في النحل: 102.

(2) في المصدر: على حافتى النهر.

(3) في المصدر: قلت لابى الحسن (عليه السلام).

(4) في المصدر: فأطيبها طينتنا.

(5) بصائر الدرجات: 132.

(6) في نسخة: [و الحائر] و هو الموجود في الكافي.

(7) بصائر الدرجات: 132.

(8) أصول الكافي 1: 389 و 390 فيه: [و لا ملك من بعده جبله الا نفخ فيه‏] و فيه: [لابى الحسن الأول‏] و فيه: و جنة النعيم.

50

بيان حافتا النهر بتخفيف الفاء جانباه قوله ففسر الجنان أي بما سيأتي في رواية أبي الصامت قوله(ع)إلا و من بعد جبله في الكافي و لا ملك من بعده جبله إلا نفخ فقوله من بعده أي من بعد النبي(ص)فإن الملك بعده في الرتبة و إرجاع الضمير إلى الله بعيد و يقال جبله الله أي خلقه و جبله على الشي‏ء تبعه عليه و جبره.

قوله و جعل النبي(ص)إنما لم يذكر الملك هنا لأنه ليس للملك جسد مثل جسد الإنسان قوله ما الجبل هو بسكون الباء سؤال عن مصدر الفعل المتقدم على ما في الكافي و قوله الخلق غيرنا الأظهر عندي أن قوله الخلق تفسير للجبل و قوله غيرنا تتمة للكلام السابق على الاستثناء المنقطع و إنما اعترض السؤال و الجواب بين الكلام قبل تمامه.

و قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) يعني مادة بدننا لا تسمى جبلة لأنها خلقت من العشر طينات و قيل حاصله أن مصداق الجبل في الكلام المتقدم خلق غيرنا أهل البيت لأن الله تعالى خلق طينتنا من عشر طينات و لأجل ذلك شيعتنا منتشرة في الأرضين و السماوات.

أقول و هذا أيضا وجه قريب و قوله فأطيب بها طيبا صيغة التعجب و في بعض النسخ طينا بالنون و نصبه على التميز أي ما أطيبها من طينة. (1)

و روى غيره كلام الصفار و الضمير لعلي أو للزيات و ضمير قال لأمير المؤمنين أو الباقر أو الصادق (عليهم السلام) لأن أبا الصامت راويهما و الحير حائر الحسين (ع)

11- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يُعَايِنُ مُعَايَنَةً وَ إِنَ‏

____________

(1) و الصحيح ما تقدم ان الموجود في المصدر: فأطيبها طينتنا.

51

مِنَّا لَمَنْ يُنْقَرُ فِي قَلْبِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يَسْمَعُ كَوَقْعِ السِّلْسِلَةِ تَقَعُ فِي الطَّسْتِ‏ (1) قَالَ قُلْتُ فَالَّذِينَ يُعَايِنُونَ مَا هُمْ قَالَ خَلْقٌ‏ (2) أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ‏ (3).

12- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ جَرِيشٍ‏ (4) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَنْ سُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ وَيْلَكَ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ إِيَّاكَ وَ السُّؤَالَ عَنْ مِثْلِ هَذَا فَقَامَ الرَّجُلُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ يَوْماً فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ نُورٌ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ لَا يُرِيدُونَ حَاجَةً مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا ذَكَرُوهَا لِذَلِكَ النُّورِ فَأَتَاهُمْ بِهَا فَإِنَّ مِمَّا ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنَ الْحَوَائِجِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْماً لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ فَاشْهَدْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ شَهِيداً فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولُ إِنَّهُ مَيِّتٌ وَ اللَّهِ لَيَأْتِيَنَّكَ فَاتَّقِ اللَّهَ إِذَا جَاءَكَ الشَّيْطَانُ غَيْرَ مُتَمَثِّلٍ بِهِ فَبَعَثَ‏ (5) بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ إِنْ جَاءَنِي وَ اللَّهِ أَطَعْتُهُ وَ خَرَجْتُ مِمَّا أَنَا فِيهِ قَالَ وَ ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِذَلِكَ النُّورِ فَعَرَجَ إِلَى أَرْوَاحِ النَّبِيِّينَ فَإِذَا مُحَمَّدٌ(ص)قَدْ أُلْبِسَ وَجْهَهُ ذَلِكَ النُّورُ وَ أَتَى وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ آمِنْ بِعَلِيٍّ(ع)وَ بِأَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِهِ إِنَّهُمْ مِثْلِي إِلَّا النُّبُوَّةَ وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ بِرَدِّ مَا فِي يَدَيْكَ إِلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَكَ فِيهِ قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يُرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَجْمَعُ النَّاسَ فَأَخْطُبُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَنَا فِيهِ إِلَيْكَ‏

____________

(1) في نسخة: [لمن يسمع كما تقع السلسلة في الطست‏] و يوجد ذلك في المصدر مع تصحيف.

(2) خلق اللّه خ.

(3) بصائر الدرجات: 63.

(4) لعل الصحيح: حريش بالحاء المهملة. و في الرجل و حديثه هذا كلام للنجاشيّ راجع فهرسته.

(5) في نسخة: [فبعث به‏] و في أخرى: فلعب به.

52

يَا عَلِيُّ عَلَى أَنْ تُؤْمِنَنِي قَالَ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ وَ لَوْ لَا أَنَّكَ تَنْسَى مَا رَأَيْتَ لَفَعَلْتَ‏ (1) قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ وَ رَجَعَ نُورُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ قَدِ اجْتَمَعَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ عُمَرَ فَقُلْتُ أَ وَ عَلِمَ النُّورُ قَالَ إِنَّ لَهُ لِسَاناً نَاطِقاً وَ بَصَراً نَافِذاً يَتَجَسَّسُ الْأَخْبَارَ لِلْأَوْصِيَاءِ وَ يَسْتَمِعُ الْأَسْرَارَ (2) وَ يَأْتِيهِمْ بِتَفْسِيرِ كُلِّ أَمْرٍ يَكْتَتِمُ بِهِ أَعْدَاؤُهُمْ فَلَمَّا أَخْبَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَبَرَ عُمَرَ قَالَ سَحَرَكَ وَ إِنَّهَا لَفِي بَنِي هَاشِمٍ لَقَدِيمَةٌ قَالَ ثُمَّ قَامَا يُخْبِرَانِ النَّاسَ فَمَا دَرَيَا مَا يَقُولَانِ قُلْتُ لِمَا ذَا قَالَ لِأَنَّهُمَا قَدْ نَسِيَاهُ وَ جَاءَ النُّورُ فَأَخْبَرَ عَلِيّاً(ع)خَبَرَهُمَا فَقَالَ بُعْداً لَهُمَا كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ (3).

بيان: قوله(ع)لفعلت لعل المعنى لفعلت أشياء أخر من التشنيع و النسبة إلى السحر و غيرهما كما يومي إليه آخر الخبر و يمكن أن يقرأ على صيغة المتكلم لكنه يأبى عنه ما بعده في الجملة.

13- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ فَالسَّابِقُونَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ خَاصَّةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ جَعَلَ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَبِهِ بُعِثُوا أَنْبِيَاءَ (4) وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَوُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ وَ كَرِهُوا مَعْصِيَتَهُ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي يَذْهَبُ بِهِ النَّاسُ وَ يَجِيئُونَ‏

____________

(1) في هامش النسخة المصحّحة: أى ان كنت لا تنسى ما رأيت لفعلت الابراء و لرددت الخلافة.

(2) في نسخة من الكتاب و في المصدر: و يسمع الاسرار.

(3) بصائر الدرجات: 80.

(4) فبه عرفوا الأشياء. خ ل.

53

وَ جَعَلَ فِي الْمُؤْمِنِينَ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ خَافُوا اللَّهَ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ قَوُوا عَلَى الطَّاعَةِ مِنَ اللَّهِ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ اشْتَهَوْا طَاعَةَ اللَّهِ وَ جَعَلَ فِيهِمْ رُوحَ الْمَدْرَجِ الَّذِي يَذْهَبُ النَّاسُ بِهِ وَ يَجِيئُونَ‏ (1).

تبيين‏ أَزْواجاً أي أَصْنَافاً ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ الاستفهام للتعجب من علو حالهم و الجملة الاستفهامية خبر بإقامة الظاهر مقام الضمير و سموا بذلك لأنهم عند الميثاق كانوا على اليمين أو يكونون في الحشر عن يمين العرش أو يؤتون صحائفهم بأيمانهم أو لأنهم أهل اليمن و البركة و أصحاب المشأمة على خلاف ذلك‏ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة أو إلى حيازة الفضائل أو الأنبياء (2) و الأوصياء فإنهم مقدمو أهل الإيمان هم الذين عرفت حالهم و مآلهم و الذين سبقوا إلى الجنة أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم و خاصة الله أي سائر الأنبياء و جميع الأوصياء الذين اختصهم الله لخلافته.

ثم اعلم أن الروح يطلق على النفس الناطقة و على النفس الحيوانية السارية في البدن و على خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم منهم و الأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن و بعضها خارجة عنه أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة باعتبار أعمالها و أحوالها و درجاتها و مراتبها أو أطلقت على تلك الأحوال و الدرجات كما أنه تطلق عليها النفس الأمارة و اللوامة و الملهمة و المطمئنة بحسب درجاتها و مراتبها في الطاعة و العقل الهيولاني و بالملكة و بالفعل و المستفاد بحسب مراتبها في العلم و المعرفة. و يحتمل أن تكون روح القوة و الشهوة و المدرج كلها الروح الحيوانية و روح الإيمان و روح القدس النفس الناطقة بحسب كمالاتها أو تكون الأربعة سوى روح‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 132. و الآيات في الواقعة: 7- 11.

(2) في نسخة: و هم الأنبياء.

54

القدس مراتب النفس و روح القدس الخلق الأعظم و يحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة القدسية للنفس فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة و على تلك الحالة و على الجوهر القدسي الذي يحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة كما تقول الحكماء في ارتباط النفس بالعقل الفعال بزعمهم و به يؤولون أكثر الآيات و الأخبار اعتمادا على عقولهم القاصرة و أفكارهم الخاسرة.

فبه قووا على طاعة الله أقول روح القوة روح بها يقوون على الأعمال و هي مشتركة بين الفريقين لكن لما كان أصحاب اليمين يصرفونها إلى طاعة الله عبر عنها كذلك و كذا روح الشهوة هي ما يصير سببا للميل إلى المشتهيات فأصحاب الشمال يستعملونها في المشتهيات الجسمانية و أصحاب اليمين في اللذات الروحانية و عدم ذكر أصحاب المشأمة لظهور أحوالهم مما مر لأنه ليس لهم روح القدس و لا روح الإيمان ففيهم الثلاثة الباقية التي هي موجودة في الحيوانات أيضا كما قال سبحانه‏ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (1) و سيأتي تفصيل القول في ذلك في كتاب السماء و العالم إن شاء الله تعالى.

14- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ خَمْسَةُ أَرْوَاحٍ رُوحُ الْبَدَنِ وَ رُوحُ الْقُدُسِ وَ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ رُوحُ الشَّهْوَةِ وَ رُوحُ الْإِيمَانِ وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ أَرْبَعَةُ أَرْوَاحٍ أَفْقَدَهَا رُوحَ الْقُدُسِ‏ (3) رُوحُ الْبَدَنِ وَ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ رُوحُ الشَّهْوَةِ وَ رُوحُ الْإِيمَانِ وَ فِي الْكُفَّارِ ثَلَاثَةُ أَرْوَاحٍ رُوحُ الْبَدَنِ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ رُوحُ الشَّهْوَةِ ثُمَّ قَالَ رُوحُ الْإِيمَانِ يُلَازِمُ الْجَسَدَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِكَبِيرَةٍ فَإِذَا عَمِلَ بِكَبِيرَةٍ

____________

(1) الفرقان: 44.

(2) في المصدر: عن الحسن بن جهم.

(3) انما فقدوا روح القدس. خ ل ظ.

55

فَارَقَهُ الرُّوحُ وَ رُوحُ الْقُدُسِ مَنْ سَكَنَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِكَبِيرَةٍ أَبَداً (1).

15- ير، بصائر الدرجات بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الْعَالِمِ فَقَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْحَيَاةِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِرُوحِ الْقُدُسِ يَا جَابِرُ عَرَفُوا (2) مَا تَحْتَ الْعَرْشِ إِلَى مَا تَحْتَ الثَّرَى ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْوَاحَ يُصِيبُهَا الْحَدَثَانُ إِلَّا أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ‏ (3) لَا يَلْهُو وَ لَا يَلْعَبُ‏ (4).

بيان: روح الحياة هنا هي روح المدرج.

و في الصحاح حدث أمر أي وقع و الحدث و الحادثة و الحدثان كله بمعنى و المراد هنا ما يمنعها عن أعمالها كرفع بعض الشهوات عند الشيخوخة و ضعف القوى بها و بالأمراض و مفارقة روح الإيمان بارتكاب الكبائر و أما من أعطي روح القدس فلا يصيبه ما يمنعه عن العلم و المعرفة و لا يلهو أي لا يغفل و لا يسهو عن أمر و لا يلعب أي لا يرتكب أمرا لا منفعة فيه.

16- ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تُسْأَلُونَ عَنِ الشَّيْ‏ءِ فَلَا يَكُونُ عِنْدَكُمْ عِلْمُهُ فَقَالَ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ تَصْنَعُونَ قَالَ تَتَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ‏ (5).

17- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ وَ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 132.

(2) في المصدر: علمنا.

(3) الأرواح القدس فانها. خ ل.

(4) بصائر الدرجات: 132.

(5) بصائر الدرجات: 133 و 134.

56

عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ جُعَيْدٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) بِأَيِّ حُكْمٍ تَحْكُمُونَ قَالَ نَحْكُمُ بِحُكْمِ آلِ دَاوُدَ فَإِنْ عَيِينَا شَيْئاً تَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ‏ (1).

بيان قوله(ع)بحكم آل داود أي نحكم بعلمنا و لا نسأل بينة كما كان داود(ع)أحيانا يفعله.

18- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ السَّابَاطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَا تَحْكُمُونَ إِذَا حَكَمْتُمْ فَقَالَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ دَاوُدَ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْنَا شَيْ‏ءٌ لَيْسَ عِنْدَنَا تَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ‏ (2).

19- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ تُسْأَلُونَ عَنِ الشَّيْ‏ءِ فَلَا يَكُونُ عِنْدَكُمْ عِلْمُهُ قَالَ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ قُلْتُ كَيْفَ تَصْنَعُونَ قَالَ تَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ‏ (3).

20- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْبِيَاءُ أَنْتُمْ قَالَ لَا قُلْتُ فَقَدْ حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّا أَنْبِيَاءُ قَالَ مَنْ هُوَ أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كُنْتُ إِذاً أَهْجُرُ قَالَ قُلْتُ فَبِمَا تَحْكُمُونَ قَالَ بِحُكْمِ آلِ دَاوُدَ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْنَا شَيْ‏ءٌ لَيْسَ عِنْدَنَا تَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ‏ (4).

بيان: قوله(ع)كنت إذا أهجر أي لم أقل ذلك و كذب علي إذ لو قلت ذلك لكان هذيانا و لا يصدر مثله عن مثلي.

21- خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَبِمَا تَحْكُمُونَ إِذَا حَكَمْتُمْ فَقَالَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ دَاوُدَ وَ حُكْمِ مُحَمَّدٍ(ص)فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْنَا مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)تَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ وَ أَلْهَمَنَا اللَّهُ إِلْهَاماً (5).

____________

(1) بصائر الدرجات: 134.

(2) بصائر الدرجات: 134.

(3) بصائر الدرجات: 134.

(4) بصائر الدرجات: 134.

(5) مختصر بصائر الدرجات: 1، بصائر الدرجات: 134.

59

27- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ خَلْقٌ‏ (1) وَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُخْبِرُهُ وَ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ(ع)يُخْبِرُهُمْ وَ يُسَدِّدُهُمْ‏ (2).

28- خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ قَالَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُخْبِرُهُ وَ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ‏ (3).

29- ير، بصائر الدرجات الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: الرُّوحُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُسَدِّدُهُ وَ يُوَفِّقُهُ وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ‏ (4).

30- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنِ الْعِلْمِ الَّذِي تُحَدِّثُونَّا بِهِ أَ مِنْ صُحُفٍ عِنْدَكُمْ أَمْ مِنْ رِوَايَةٍ يَرْوِيهَا بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ أَوْ كَيْفَ حَالُ الْعِلْمِ عِنْدَكُمْ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَجَلُّ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ

____________

(1) أي الروح.

(2) بصائر الدرجات: 135. و الآيتان في الشورى: 52 و 53.

(3) مختصر بصائر الدرجات: 2 بصائر الدرجات: 135. و الآية في الشورى: 52.

(4) بصائر الدرجات: 135.

58

عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَأَلْتُهُ عَنْ عِلْمِ الْإِمَامِ‏ (1) بِمَا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ هُوَ فِي بَيْتِهِ مُرْخًى عَلَيْهِ سِتْرُهُ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِلنَّبِيِّ(ص)خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْحَيَاةِ فَبِهِ دَبَّ وَ دَرَجَ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهِ نَهَضَ وَ جَاهَدَ (2) وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهِ أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ أَتَى النِّسَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهِ أَمَرَ وَ عَدَلَ وَ رُوحَ الْقُدُسِ فَبِهِ حَمَلَ النُّبُوَّةَ فَإِذَا (3) قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)انْتَقَلَ رُوحُ الْقُدُسِ فَصَارَ فِي الْإِمَامِ وَ رُوحُ الْقُدُسِ لَا يَنَامُ وَ لَا يَغْفُلُ وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَسْهُو وَ الْأَرْبَعَةُ الْأَرْوَاحُ تَنَامُ وَ تَلْهُو وَ تَغْفُلُ وَ تَسْهُو وَ رُوحُ الْقُدُسِ ثَابِتٌ يَرَى بِهِ مَا فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَتَنَاوَلُ الْإِمَامُ مَا بِبَغْدَادَ بِيَدِهِ قَالَ نَعَمْ وَ مَا دُونَ الْعَرْشِ‏ (4).

خص، منتخب البصائر سعد عن إسماعيل بن محمد البصري عن عبد الله بن إدريس‏ مثله‏ (5).

26- ير، بصائر الدرجات بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ عَلَى خَمْسَةِ أَرْوَاحٍ رُوحِ الْإِيمَانِ وَ رُوحِ الْحَيَاةِ وَ رُوحِ الْقُوَّةِ وَ رُوحِ الشَّهْوَةِ وَ رُوحِ الْقُدُسِ فَرُوحُ الْقُدُسِ مِنَ اللَّهِ وَ سَائِرُ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ يُصِيبُهَا الْحَدَثَانُ فَرُوحُ الْقُدُسِ لَا يَلْهُو وَ لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَلْعَبُ وَ بِرُوحِ الْقُدُسِ عَلِمُوا يَا جَابِرُ مَا دُونَ الْعَرْشِ إِلَى مَا تَحْتَ الثَّرَى‏ (6).

خص، منتخب البصائر سعد عن موسى بن عمر مثله‏ (7).

____________

(1) في مختصر البصائر: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن علم الامام.

(2) في مختصر البصائر: و جاهد عدوه.

(3) في مختصر البصائر: و لما قبض.

(4) بصائر الدرجات: 134.

(5) مختصر بصائر الدرجات: 2. فيه: و بروح القدس كان يرى ما في شرق الأرض.

(6) بصائر الدرجات: 134.

(7) مختصر بصائر الدرجات: 2. فيه: و بروح القدس يا جابر علمنا ما دون العرش.

57

22- خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ جُعَيْدٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ كَانَ جُعَيْدٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَ الْحُسَيْنِ(ع)بِكَرْبَلَاءَ (1) قَالَ: فَقُلْتُ لِلْحُسَيْنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَحْكُمُونَ قَالَ يَا جُعَيْدُ نَحْكُمُ بِحُكْمِ آلِ دَاوُدَ فَإِذَا عَيِينَا (2) عَنْ شَيْ‏ءٍ تَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ‏ (3).

23- خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَجَّهَ عَلِيّاً(ع)إِلَى الْيَمَنِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَا وَرَدَتْ عَلَيَّ قَضِيَّةٌ إِلَّا حَكَمْتُ فِيهَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ صَدَقُوا قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ وَ لَمْ يَكُنْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَائِباً عَنْهُ فَقَالَ تَتَلَقَّاهُ بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ‏ (4).

24- خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ جَرِيشٍ‏ (5) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ الْأَوْصِيَاءَ مُحَدَّثُونَ يُحَدِّثُهُمْ رُوحُ الْقُدُسِ وَ لَا يَرَوْنَهُ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَعْرِضُ عَلَى رُوحِ الْقُدُسِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ فَيُوجِسُ فِي نَفْسِهِ أَنْ قَدْ أَصَبْتَ‏ (6) بِالْجَوَابِ فَيُخْبَرُ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ‏ (7).

25- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏

____________

(1) في منتخب البصائر: [فقتل بكربلا] و كأنّ ما في كتاب الصفار أصح لان الشيخ في الرجال عده من أصحاب على و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، و لم يعد من الشهداء و قد مرّ أنّه روى هذا الخبر عن عليّ بن الحسين، و كأنّ أحدهما تصحيف الآخر و ان احتمل روايته عنهما معا. منه مد ظله.

(2) غيبنا خ ل.

(3) مختصر بصائر الدرجات: 1، بصائر الدرجات: 134.

(4) مختصر بصائر الدرجات: 1، بصائر الدرجات: 134.

(5) لعل الصحيح: حريش بالحاء المهملة.

(6) اصيب خ ل.

(7) مختصر بصائر الدرجات: 1 و 2، بصائر الدرجات: 134.

60

وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ أَ فَتَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ قَالَ قُلْتُ هَكَذَا نَقْرَؤُهَا قَالَ نَعَمْ قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ فَعَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ وَ كَذَلِكَ تَجْرِي تِلْكَ الرُّوحُ إِذَا بَعَثَهَا اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ عَلَّمَهُ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ‏ (1).

ير، بصائر الدرجات محمد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (2)- ير، بصائر الدرجات إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن ابن سنان أو غيره عن عبد الله بن طلحة مثله‏ (3).

31- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الرُّوحَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُسَدِّدُهُ وَ يُرْشِدُهُ وَ هُوَ مَعَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ‏ (4).

32- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَسْبَاطٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هِيتَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ قَالَ فَقَالَ مَلَكٌ مُنْذُ أَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلَكَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاءِ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ‏ (5).

33- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا قَالَ هُوَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 135 و 136.

(2) لم نجد الحديث بهذه الألفاظ: نعم يوجد في البصائر(ص)135 حديث بالاسناد يوافق متنه ما تقدم تحت رقم 29. و لعلّ هنا وقع تقديم و تأخير.

(3) بصائر الدرجات: 136.

(4) بصائر الدرجات: 135.

(5) بصائر الدرجات: 135.

61

جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وُكِّلَ بِمُحَمَّدٍ(ص)يُخْبِرُهُ وَ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ يُخْبِرُهُمْ وَ يُسَدِّدُهُمْ‏ (1).

34- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ فَقَالَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُخْبِرُهُ وَ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ‏ (2).

35- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ يُوَفِّقُهُ وَ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ‏ (3).

36- ير، بصائر الدرجات الْبَرْقِيُ‏ (4) عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا فَقَالَ مُنْذُ أَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ الرُّوحَ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّهُ لَفِينَا (5).

ير، بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن ابن أسباط مثله‏ (6).

37- خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مُنْذُ أَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ الرُّوحَ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)مَا صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّهُ لَفِينَا (7).

____________

(1) بصائر الدرجات: 135.

(2) بصائر الدرجات: 135.

(3) بصائر الدرجات: 135.

(4) في المصدر: أحمد بن محمّد عن البرقي.

(5) بصائر الدرجات: 135 فيه: سأله رجل من أهل هيت و انا حاضر و فيه: ما صعد.

(6) بصائر الدرجات: 135 فيه: سأله رجل من أهل هيت و انا حاضر و فيه: ما صعد.

(7) مختصر بصائر الدرجات: 2 و 3، بصائر الدرجات: 135.

62

38- ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هِيتَ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا قَالَ(ع)ذَلِكَ فِينَا مُنْذُ هَبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَا يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ (1).

39- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا فَقَالَ الرُّوحُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا فَإِنَّهُ هَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)ثُمَّ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاءِ مُنْذُ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ‏ (2).

40- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ الْعِلْمِ الَّذِي تَعْلَمُونَهُ أَ هُوَ شَيْ‏ءٌ تَعَلَّمُونَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أَوْ شَيْ‏ءٌ مَكْتُوبٌ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ عَلِمَ بِهَا وَ كَذَلِكَ هِيَ إِذَا انْتَهَتْ إِلَى عَبْدٍ عَلِمَ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ(ع)(3).

41- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ قَالَ: كُنْتُ سَمِعْتُ مِنْ جَابِرٍ أَحَادِيثَ فَاضْطَرَبَ فِيهَا فُؤَادِي وَ ضِقْتُ فِيهَا ضَيْقاً شَدِيداً فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْتَرَاحَ لَقَرِيبٌ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لِقَوِيٌّ فَابْتَعْتُ بَعِيراً وَ خَرَجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ طَلَبْتُ الْإِذْنَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَذِنَ لِي فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ جَابِراً كَانَ يَصْدُقُ عَلَيْنَا وَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ عَلَيْنَا قَالَ ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 135 فيه: و ما يخرج الى السماء.

(2) بصائر الدرجات: 135 فيه: [هبط من السماء الى محمّد ص‏] قوله: [و أوحينا] لعل فيه سقط و صحيحه: و كذلك اوحينا أو فيه اختصار.

(3) بصائر الدرجات: 136.

63

فِينَا رُوحُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(1).

42- خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى‏ (2) عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْعِلْمِ مَا هُوَ أَ عِلْمٌ يَتَعَلَّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَوْ فِي كِتَابٍ عِنْدَكُمْ تَقْرَءُونَهُ فَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ‏ (3) فَقَالَ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ وَ أَجَلُّ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ ثُمَّ قَالَ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ حَتَّى‏ (4) بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ تِلْكَ الرُّوحَ الَّتِي يُعْطِيهَا اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ فَإِذَا أَعْطَاهَا اللَّهُ عَبْداً عَلَّمَهُ الْفَهْمَ وَ الْعِلْمَ‏ (5).

43- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ (6) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ الَّذِي نُزِّلَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّوحُ تَكُونُ مَعَهُمْ وَ مَعَ الْأَوْصِيَاءِ لَا تُفَارِقُهُمْ تُفَقِّهُهُمْ وَ تُسَدِّدُهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ بِهِمَا عُبِدَ اللَّهُ وَ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ عَلَى هَذَا الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ وَ الْمَلَائِكَةَ وَ لَمْ يَعْبُدِ اللَّهَ مَلَكٌ وَ لَا نَبِيٌّ وَ لَا إِنْسَانٌ وَ لَا جَانٌّ إِلَّا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا لِلْعِبَادَةِ (7).

____________

(1) بصائر الدرجات: 136.

(2) في البصائر: ابو محمّد عن حمران بن موسى.

(3) في المصدر: فتتعلمون منه.

(4) زاد في المصدر المصحح الذي عندي: فقلت: لا أدرى جعلت فداك ما يقولون قال: بلى قد كان في حال لا يدرى ما الكتاب و لا الايمان حتّى.

(5) مختصر البصائر: 3. بصائر الدرجات: 136.

(6) في المصدر: عن عبيد بن اسباط.

(7) بصائر الدرجات: 137. و الآية في النحل: 2.

64

خص، منتخب البصائر سعد عن محمد بن عيسى و محمد بن الحسين و موسى بن عمر عن ابن أسباط مثله‏ (1)- ير، بصائر الدرجات بعض أصحابنا عن موسى بن عمر عن علي بن أسباط هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه‏ (2).

44- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ الرُّوحِ أَ لَيْسَ هُوَ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)جَبْرَئِيلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ وَ كَرَّرَ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ قُلْتَ عَظِيماً مِنَ الْقَوْلِ مَا أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّ الرُّوحَ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنَّكَ ضَالٌّ تَرْوِي عَنْ أَهْلِ الضَّلَالِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ(ص)أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ‏ وَ الرُّوحُ غَيْرُ الْمَلَائِكَةِ (3).

45- خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَذَكَرَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ إِذَا وُلِدَ قَالَ وَ اسْتَوْجَبَ زِيَارَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ الرُّوحُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏ (4)

46- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أُنَاسٌ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَأْكُلُ الرِّبَا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْفِكُ الدَّمَ الْحَرَامَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَقَدْ كَبُرَ هَذَا

____________

(1) مختصر بصائر الدرجات: 3 و 4.

(2) بصائر الدرجات: 137.

(3) بصائر الدرجات: 137. و الآيتان في النحل: 1 و 2.

(4) مختصر بصائر الدرجات: 4، بصائر الدرجات: 137. و الآية في القدر: 4.

65

عَلَيَّ وَ حَرِجَ مِنْهُ صَدْرِي‏ (1) حَتَّى زُعِمَ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي يُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِي وَ يَدْعُو دَعْوَتِي وَ يُنَاكِحُنِي وَ أُنَاكِحُهُ وَ يُوَارِثُنِي وَ أُوَارِثُهُ فَأُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ مِنْ أَجْلِ ذَنْبٍ يَسِيرٍ أَصَابَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)صَدَقَكَ أَخُوكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَ هُوَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ وَ أَنْزَلَهُمْ ثَلَاثَ مَنَازِلَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ‏ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ (2) فَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنَ السَّابِقِينَ فَأَنْبِيَاءُ مُرْسَلُونَ وَ غَيْرُ مُرْسَلِينَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ- رُوحَ الْقُدُسِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ فَبِرُوحِ الْقُدُسِ بُعِثُوا أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ بِرُوحِ الْإِيمَانِ عَبَدُوا اللَّهَ وَ لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِرُوحِ الْقُوَّةِ جَاهَدُوا عَدُوَّهُمْ وَ عَالَجُوا مَعَايِشَهُمْ وَ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ أَصَابُوا اللَّذِيذَ مِنَ الطَّعَامِ وَ نَكَحُوا الْحَلَالَ مِنْ شَبَابِ النِّسَاءِ وَ بِرُوحِ الْبَدَنِ دَبُّوا وَ دَرَجُوا ثُمَّ قَالَ‏ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ‏ فَوْقَ بَعْضٍ‏ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ (3) ثُمَّ قَالَ فِي جَمَاعَتِهِمْ‏ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ (4) يَقُولُ أَكْرَمَهُمْ بِهَا وَ فَضَّلَهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ فَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً بِأَعْيَانِهِمْ فَجَعَلَ فِيهِمْ أَرْبَعَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ وَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يُسْتَكْمَلُ بِهَذِهِ الْأَرْوَاحِ حَتَّى تَأْتِيَ حَالاتٌ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْحَالاتُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏

____________

(1) أي و ضاق منه صدرى.

(2) زاد في نسخة و في المصدر: [اولئك المقربون‏] أقول: و الآيات في الواقعة:

8- 10 و فيها اختصار.

(3) البقرة: 253.

(4) المجادلة: 22.

66

وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً (1) فَهَذَا يَنْتَقِصُ مِنْهُ جَمِيعُ الْأَرْوَاحِ وَ لَيْسَ مِنَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ دِينِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ الْفَاعِلَ ذَلِكَ بِهِ رَدَّهُ إِلَى أَرْذَلِ عُمُرِهِ فَهُوَ لَا يَعْرِفُ لِلصَّلَاةِ وَقْتاً وَ لَا يَسْتَطِيعُ التَّهَجُّدَ بِاللَّيْلِ وَ لَا الصِّيَامَ بِالنَّهَارِ وَ لَا الْقِيَامَ فِي صَفٍّ مَعَ النَّاسِ‏ (2) فَهَذَا نُقْصَانٌ مِنْ رُوحِ الْإِيمَانِ فَلَيْسَ يَضُرُّهُ شَيْ‏ءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَنْتَقِصُ مِنْهُ رُوحُ الْقُوَّةِ فَلَا يَسْتَطِيعُ جِهَادَ عَدُوِّهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُ طَلَبَ الْمَعِيشَةِ وَ يَنْتَقِصُ مِنْهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ فَلَوْ مَرَّتْ بِهِ أَصْبَحُ بَنَاتِ آدَمَ لَمْ يَحِنَّ إِلَيْهَا (3) وَ لَمْ يَقُمْ وَ يَبْقَى رُوحُ الْبَدَنِ فَهُوَ يَدِبُّ وَ يَدْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَهَذَا حَالٌ خَيْرٌ لِأَنَّ اللَّهَ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ قَدْ تَأْتِي عَلَيْهِ حَالاتٌ فِي قُوَّتِهِ وَ شَبَابِهِ يَهُمُّ بِالْخَطِيئَةِ فَتُشَجِّعُهُ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ تُزَيِّنُ لَهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ وَ تَقُودُهُ رُوحُ الْبَدَنِ حَتَّى تُوقِعَهُ فِي الْخَطِيئَةِ فَإِذَا مَسَّهَا انْتَقَصَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ نُقْصَانُهُ مِنَ الْإِيمَانِ لَيْسَ بِعَائِدٍ فِيهِ أَبَداً أَوْ يَتُوبَ‏ (4) فَإِنْ تَابَ وَ عَرَفَ الْوَلَايَةَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَادَ وَ هُوَ تَارِكُ الْوَلَايَةِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ وَ أَمَّا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ فَهُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ‏ فِي مَنَازِلِهِمْ‏ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ‏ الرَّسُولُ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ بِالْحَقِ‏ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ‏ (5) فَلَمَّا جَحَدُوا مَا عَرَفُوا ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الذَّمِّ فَسَلَبَهُمْ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ أَسْكَنَ أَبْدَانَهُمْ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ ثُمَّ أَضَافَهُمْ إِلَى الْأَنْعَامِ فَقَالَ‏ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (6) لِأَنَّ الدَّابَّةَ إِنَّمَا تَحْمِلُ بِرُوحِ الْقُوَّةِ

____________

(1) النحل: 70.

(2) في المصدر: فى صف من الناس.

(3) صبح: كان وضيئا لامعا. حن إليه: اشتاق.

(4) أي الا ان يتوب.

(5) البقرة: 146 و 147.

(6) الفرقان: 44.

67

وَ تَعْتَلِفُ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ وَ تَسِيرُ بِرُوحِ الْبَدَنِ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ أَحْيَيْتَ قَلْبِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

بيان: قال في القاموس دب يدب دبا و دبيبا مشى على هنيئة و قال الجوهري درج الرجل مشى و درج أي مضى.

47- خص، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ قَالَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِ جَبْرَئِيلَ‏ (1) وَ مِيكَائِيلَ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ يُوَفِّقُهُمْ وَ يُسَدِّدُهُمْ وَ لَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ (2).

48- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ‏ (3) (4).

توضيح هذا الخبر يدل على اختصاص الروح بالنبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) و قد اشتملت الأخبار السالفة على أن روح القدس يكون في الأنبياء أيضا و يمكن الجمع بوجهين الأول أن يكون روح القدس مشتركا و الروح الذي من أمر الرب مختصا و قد دل على مغايرتهما بعض الأخبار السالفة.

و الثاني أن يكون روح القدس نوعا تحته أفراد كثيرة فالفرد الذي في النبي(ص)و الأئمة(ع)أو الصنف الذي فيهم لم يكن مع من مضى و على القول بالصنف يرتفع التنافي بين ما دل على كون نقل الروح إلى الإمام بعد فوت النبي(ص)و بين ما دل على كون الروح مع الإمام من عند ولادته فلا تغفل.

____________

(1) بصائر الدرجات: 133.

(2) في المختصر: أعظم من جبرئيل.

(3) مختصر بصائر الدرجات: 3، بصائر الدرجات: 136. و الآية في الاسراء: 85.

(4) بصائر الدرجات: 136.

68

قوله(ع)و ليس كل ما طلب وجد أي ليس حصول تلك المرتبة الجليلة يتيسر بالطلب بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء أو ذلك الروح قد يحضر و قد يغيب و ليس كل ما طلب وجد فلذا قد يتأخر جوابهم حتى يحضر و الأول أظهر.

49- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ قَالَ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ وَ لَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ (1).

50- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ‏ (2).

بيان: لعل المراد بالملك في تلك الأخبار مثله في الخلق و الروحانية لا الملك حقيقة.

51- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ هُوَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُوَفِّقُهُ وَ هُوَ مَعَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (3).

ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن حفص الكلبي عن أبي بصير مثله‏ (4).

52- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ قَالَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ (5).

53- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

____________

(1) بصائر الدرجات: 136.

(2) بصائر الدرجات: 136.

(3) بصائر الدرجات: 136.

(4) بصائر الدرجات: 136، فيه: هو شي‏ء أعظم من جبرئيل.

(5) بصائر الدرجات: 136 و الآية في الاسراء: 85.

69

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ‏ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ يُفَقِّهُهُمْ قُلْتُ‏ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ‏ قَالَ مِنْ قُدْرَتِهِ‏ (1).

54- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ قَالَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ وَ هُوَ مِنَ الْمَلَكُوتِ‏ (2).

بيان: أي من السماويات و قيل أي من المجردات‏ (3) و لم يثبت هذا الاصطلاح في الأخبار و لم يثبت وجود مجرد سوى الله تعالى.

55- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ قَالَ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ وَ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ‏ (4).

56- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ‏ (5).

بيان لعل المراد أنه ليس كما ظننت أنه روح الله حقيقة أو ليس كما ظننت أنه روح سائر الخلق‏ (6).

____________

(1) بصائر الدرجات: 136. و الآية الأخيرة في سورة السجدة: 9.

(2) بصائر الدرجات: 136 و 137.

(3) و يحتمل أن يكون الملكوت بمعنى القوّة التي تقوم بها الأشياء و بها قوامها التي تملك بها، من قولهم: ملاك الامر اي قوامه الذي يملك به، و منه قوله تعالى: [بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ]*.

(4) بصائر الدرجات: 137.

(5) بصائر الدرجات: 137.

(6) أو أنّه مختص بالنبى (ص).

70

57- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ صَمَدٌ وَ الصَّمَدُ الشَّيْ‏ءُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جَوْفٌ وَ إِنَّمَا الرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ لَهُ بَصَرٌ وَ قُوَّةٌ وَ تَأْيِيدٌ يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِ الرُّسُلِ وَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1).

58- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ (2) الصَّيْرَفِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ رُوحَ الْقُدُسِ وَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَ لَيْسَتْ بِأَكْرَمِ خَلْقِهِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ أَمْراً أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فَأَلْقَاهُ إِلَى النُّجُومِ فَجَرَتْ بِهِ‏ (3).

بيان: قوله(ع)و ليست بأكرم خلقه عليه أي هي أقرب خلق الله إليه من جهة الوحي و ليست بأكرم خلق الله إذ النبي و الأئمة صلوات عليهم الذين خلق الروح لهم أكرم على الله منها و الظاهر أن المراد بالنجوم الأئمة(ع)و جريانها به كناية عن عملهم بما يلقي إليهم و نشر ذلك بين الخلق و حملها على النجوم حقيقة لدلالتها على الحوادث بعيد.

59- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ مِنْ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ وَ قَوْلُهُ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ‏ أَيْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِكُلِّ أَمْرٍ سَلَامٍ‏ (4).

60- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ‏ (5) عَنْ أَبِي‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 137.

(2) هكذا في النسخة المصحّحة، و في نسخة اخرى و في المصدر: محمّد بن عرامة.

(3) تفسير العيّاشيّ 2: 270.

(4) كنز الفوائد: 395. و الآيات في سورة القدر.

(5) الاسناد هكذا: إبراهيم بن إسحاق عن عبد اللّه بن حماد عن ابى يحيى الصنعانى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

71

عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ قَالَ لِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ عِنْدَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)يَا أَبَتَا كَأَنَّ بِهَا مِنْ فِيكَ حَلَاوَةً فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنِي إِنِّي أَعْلَمُ فِيهَا مَا لَمْ تَعْلَمْ إِنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ بَعَثَ إِلَيَّ جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى كَتِفِيَ الْأَيْمَنِ وَ قَالَ يَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَالِيَ أُمَّتِي‏ (1) بَعْدِي وَ حَرْبَ أَعْدَائِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ هَذِهِ السُّورَةُ لَكَ مِنْ بَعْدِي وَ لِوُلْدِكَ مِنْ بَعْدِكَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَدَّثَ إِلَيَّ أَحْدَاثَ أُمَّتِي فِي سُنَّتِهَا وَ إِنَّهُ لَيُحَدِّثُ ذَلِكَ إِلَيْكَ كَأَحْدَاثِ النُّبُوَّةِ وَ لَهَا نُورٌ سَاطِعٌ فِي قَلْبِكَ وَ قُلُوبِ أَوْصِيَائِكَ إِلَى مَطْلَعِ فَجْرِ الْقَائِمِ(ع)(2).

61- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي قَالَ كَانَ‏ (3) عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ‏ مَا اجْتَمَعَ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِتَخَشُّعٍ وَ بُكَاءٍ إِلَّا وَ يَقُولَانِ مَا أَشَدَّ رِقَّتَكَ لِهَذِهِ السُّورَةِ فَيَقُولُ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِمَا رَأَتْ عَيْنِي وَ وَعَاهُ قَلْبِي وَ لِمَا يَلْقَى قَلْبُ هَذَا مِنْ بَعْدِي فَيَقُولَانِ وَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ وَ مَا الَّذِي يَلْقَى فَيَكْتُبُ لَهُمَا فِي التُّرَابِ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ لَهُمَا هَلْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ بَعْدَ قَوْلِهِ‏ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ فَيَقُولَانِ لَا فَيَقُولُ فَهَلْ تَعْلَمَانِ مَنِ الْمُنْزَلُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرُ فَيَقُولَانِ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ هَلْ تَكُونُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مِنْ بَعْدِي وَ هَلْ يَنْزِلُ ذَلِكَ الْأَمْرُ فِيهَا فَيَقُولَانِ نَعَمْ فَيَقُولُ فَإِلَى مَنْ فَيَقُولَانِ لَا نَدْرِي فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِرَأْسِي وَ يَقُولُ إِنْ لَمْ تَدْرِيَا فَادْرِيَا هُوَ هَذَا مِنْ بَعْدِي قَالَ وَ إِنَّهُمَا كَانَا لَيَعْرِفَانِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ شِدَّةِ مَا يُدَاخِلُهُمَا مِنَ الرُّعْبِ‏ (4).

62- وَ رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا

____________

(1) في المصدر و ولى امتى بعدى.

(2) كنز الفوائد: 396.

(3) في المصدر: و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) كان على (عليه السلام) كثيرا ما يقول.

(4) كنز الفوائد: 396.

72

بِسُورَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ‏ (1) فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ تَفْلُجُوا (2) فَوَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّهَا لَسَيِّدَةُ دِينِكُمْ وَ إِنَّهَا لَغَايَةُ عِلْمِنَا يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ خَاصِمُوا بِ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ‏ (3) فَإِنَّهَا لِوُلَاةِ الْأَمْرِ خَاصَّةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (4) فَقِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ نَذِيرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُحَمَّدٌ(ص)قَالَ صَدَقْتَ فَهَلْ كَانَ نَذِيرٌ وَ هُوَ حَيٌّ مِنَ الْبَعْثَةِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَقَالَ السَّائِلُ لَا (5) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ رَأَيْتَ أَنَّ بَعِيثَهُ لَيْسَ نَذِيرَهُ كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي بِعْثَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَذِيرٌ فَقَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ لَمْ يَمُتْ مُحَمَّدٌ(ص)إِلَّا وَ لَهُ بَعِيثٌ نَذِيرٌ فَإِنْ قُلْتَ لَا فَقَدْ ضَيَّعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِنْ أُمَّتِهِ فَقَالَ السَّائِلُ أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمُ الْقُرْآنُ قَالَ بَلَى إِنْ وَجَدُوا لَهُ مُفَسِّراً قَالَ أَ وَ مَا فَسَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ فَسَّرَهُ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَ فَسَّرَ لِلْأُمَّةِ شَأْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ كَأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَاصٌّ لَا يَحْتَمِلُهُ الْعَامَّةُ قَالَ نَعَمْ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ إِلَّا سِرّاً حَتَّى يَأْتِيَ إِبَّانُ أَجَلِهِ‏ (6) الَّذِي يُظْهِرُ فِيهِ دِينَهُ كَمَا أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَ خَدِيجَةَ(ع)مُسْتَتِراً حَتَّى أُمِرَ بِالْإِعْلَانِ قَالَ السَّائِلُ أَ يَنْبَغِي‏

____________

(1) السورة: 97.

(2) فلج و أفلج على خصمه. استظهر عليه و فاز.

(3) سورة الدخان: 1 و 2. و زاد في المصدر: انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم.

(4) فاطر: 24.

(5) في المصدر: [فهل كان بد من البعثة في اقطار الأرض فقال السائل فقال‏] أقول:

فيه سقط و لعلّ الصحيح: [فقال السائل: نعم فقال‏] و هو اصح ممّا في المتن.

(6) ابان الشي‏ء: اوله. حينه.

73

لِصَاحِبِ هَذَا الدِّينِ أَنْ يَكْتُمَ قَالَ أَ وَ مَا كَتَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى أَظْهَرَ أَمْرَهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ أَمْرُنَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ.

63- وَ رُوِيَ أَيْضاً بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الدُّنْيَا وَ لَقَدْ خَلَقَ فِيهَا أَوَّلَ نَبِيٍّ يَكُونُ وَ أَوَّلَ وَصِيٍّ يَكُونُ وَ لَقَدْ قَضَى أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةٌ يَهْبِطُ فِيهَا بِتَفْسِيرِ الْأُمُورِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ فَمَنْ جَحَدَ ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عِلْمَهُ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْمُحَدَّثُونَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ بِمَا يَأْتِيهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَعَ الْحُجَّةِ الَّتِي يَأْتِيهِمْ مَعَ جَبْرَئِيلَ(ع)قَالَ قُلْتُ وَ الْمُحَدَّثُونَ أَيْضاً يَأْتِيهِمْ جَبْرَئِيلُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ فَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ وَ لَا بُدَّ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خُلِقَتْ فِيهِ الْأَرْضُ إِلَى آخِرِ فَنَاءِ الدُّنْيَا مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ حُجَّةٌ يَنْزِلُ ذَلِكَ الْأَمْرُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ بِالْأَمْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى آدَمَ(ع)وَ ايْمُ اللَّهِ مَا مَاتَ آدَمُ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌ‏ (1) وَ كُلُّ مَنْ بَعْدَ آدَمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَدْ أَتَاهُ الْأَمْرُ فِيهَا وَ وَصَفَهُ لِوَصِيِّهِ‏ (2) مِنْ بَعْدِهِ وَ ايْمُ اللَّهُ إِنَّهُ كَانَ لَيُؤْمَرُ النَّبِيُّ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)أَنْ أَوْصِ إِلَى فُلَانٍ وَ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ(ص)خَاصَّةً وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ (3) يَقُولُ أَسْتَخْلِفُكُمْ لِعِلْمِي وَ دِينِي وَ عِبَادَتِي بَعْدَ نَبِيِّكُمْ كَمَا اسْتَخْلَفْتُ وُصَاةَ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى يَبْعَثَ النَّبِيَّ الَّذِي يَلِيهِ‏ يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يَقُولُ‏

____________

(1) في المصدر: الا و أوصى.

(2) في الكافي: و وضع لوصيه.

(3) النور: 55.

74

يَعْبُدُونَنِي بِإِيمَانٍ أَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ‏ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ فَقَدْ مَكَّنَ وُلَاةَ الْأَمْرِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ بِالْعِلْمِ وَ نَحْنُ هُمْ فَاسْأَلُونَا فَإِنْ صَدَقْنَاكُمْ فَأَقِرُّوا وَ مَا أَنْتُمْ بِفَاعِلِينَ أَمَّا عِلْمُنَا فَظَاهِرٌ وَ أَمَّا إِبَّانُ أَجَلِنَا الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الدِّينُ مِنَّا حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ فَإِنَّ لَهُ أَجَلًا مِنْ مَمَرِّ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ إِذَا أَتَى ظَهَرَ الدِّينُ وَ كَانَ الْأَمْرُ وَاحِداً وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ قُضِيَ الْأَمْرُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ اخْتِلَافٌ وَ لِذَلِكَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ لِيَشْهَدَ مُحَمَّدٌ(ص)عَلَيْنَا وَ لِنَشْهَدَ نَحْنُ عَلَى شِيعَتِنَا وَ لِتَشْهَدَ شِيعَتُنَا عَلَى النَّاسِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِهِ اخْتِلَافٌ أَوْ بَيْنَ أَهْلِ عِلْمِهِ تَنَاقُضٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَفَضْلُ إِيمَانِ الْمُؤْمِنِ بِحَمْلِهِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ بِتَفْسِيرِهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْإِيمَانِ بِهَا كَفَضْلِ الْإِنْسَانِ عَلَى الْبَهَائِمِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَدْفَعُ بِالْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَنِ الْجَاحِدِينَ لَهَا فِي الدُّنْيَا لِكَمَالِ عَذَابِ الْآخِرَةِ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتُوبُ مِنْهُمْ مَا يَدْفَعُ بِالْمُجَاهِدِينَ عَنِ الْقَاعِدِينَ وَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الزَّمَانِ جِهَاداً إِلَّا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الْجِوَارَ (1).

64- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ‏ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَا أَبِي(ع)يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إِذَا رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ قَدْ قُيِّضَ لَهُ فَقَطَعَ عَلَيْهِ أُسْبُوعَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ إِلَى دَارٍ جَنْبَ الصَّفَا فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنَّا ثَلَاثَةً فَقَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ بَعْدَ آبَائِهِ يَا بَا جَعْفَرٍ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبَرْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ سَلْنِي وَ إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاصْدُقْنِي وَ إِنْ شِئْتَ صَدَقْتُكَ قَالَ كُلَّ ذَلِكَ أَشَاءُ قَالَ فَإِيَّاكَ أَنْ يَنْطِقَ لِسَانُكَ عِنْدَ مَسْأَلَتِي بِأَمْرٍ تُضْمِرُ لِي غَيْرَهُ قَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ عِلْمَانِ يُخَالِفُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى أَنْ يَكُونَ لَهُ‏

____________

(1) كنز الفوائد: 395 و 398.

(2) في المصدر: [الحريش‏] بالمهملة.

75

عِلْمٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ قَالَ هَذِهِ مَسْأَلَتِي وَ قَدْ فَسَّرْتَ طَرَفاً مِنْهَا أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مَنْ يَعْلَمُهُ قَالَ أَمَّا جُمْلَةُ الْعِلْمِ فَعِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ أَمَّا مَا لَا بُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْهُ فَعِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ فَفَتَحَ الرَّجُلُ عُجْرَتَهُ‏ (1) وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ قَالَ هَذِهِ أَرَدْتُ وَ لَهَا أَتَيْتُ وَ زَعَمْتُ أَنَّ عِلْمَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ فَكَيْفَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَرَى لِأَنَّهُ كَانَ نَبِيّاً وَ هُمْ مُحَدَّثُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ يَفِدُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَآتِيكَ بِمَسْأَلَةٍ صَعْبَةٍ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا لَهُ لَا يَظْهَرُ كَمَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَضَحِكَ أَبِي(ع)وَ قَالَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُطْلِعَ عَلَى عِلْمِهِ إِلَّا مُمْتَحَناً لِلْإِيمَانِ بِهِ كَمَا قَضَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ وَ لَا يُجَاهِدَهُمْ إِلَّا بِأَمْرِهِ فَكَمْ مِنِ اكْتِتَامٍ قَدِ اكْتَتَمَ بِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ‏ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏ (2) وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ آمِناً وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا نَظَرَ فِي الطَّاعَةِ وَ خَافَ الْخِلَافَ فَلِذَلِكَ كَفَّ فَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَكَ تَكُونُ مَعَ مَهْدِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ تُعَذِّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ وَ تُلْحِقُ بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ أَخْرَجَ سَيْفاً ثُمَّ قَالَ هَا إِنَّ هَذَا مِنْهَا قَالَ فَقَالَ أَبِي إِي وَ الَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً عَلَى الْبَشَرِ قَالَ فَرَدَّ الرَّجُلُ اعْتِجَارَهُ وَ قَالَ أَنَا إِلْيَاسُ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَ بِي بِهِ جَهَالَةٌ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قُوَّةً لِأَصْحَابِكَ وَ سَأُخْبِرُكَ بِآيَةٍ أَنْتَ تَعْرِفُهَا إِنْ خَاصَمُوا بِهَا فَلَجُوا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِهَا قَالَ قَدْ شِئْتُ قَالَ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنْ قَالُوا لِأَهْلِ الْخِلَافِ لَنَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِرَسُولِهِ‏

____________

(1) عجيرته خ ل.

(2) الحجر: 94.

76

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى آخِرِهَا فَهَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئاً لَا يَعْلَمُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوْ يَأْتِيهِ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ لِمَا عَلِمَ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُظْهِرَ فَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ فِيمَا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ لَهُمْ فَمَنْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَهَلْ خَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقَدْ نَقَضُوا أَوَّلَ كَلَامِهِمْ فَقُلْ لَهُمْ‏ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ فَإِنْ قَالُوا مَنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَقُلْ مَنْ لَا يُخْتَلَفُ فِي عِلْمِهِ فَإِنْ قَالُوا فَمَنْ هُوَ ذَاكَ فَقُلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَاحِبَ ذَلِكَ فَهَلْ بَلَّغَ أَوْ لَا فَإِنْ قَالُوا قَدْ بَلَّغَ فَقُلْ فَهَلْ مَاتَ(ص)وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُ عِلْماً لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ إِنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُؤَيَّدٌ وَ لَا يَسْتَخْلِفُ 14 رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَّا مَنْ يَحْكُمُ بِحُكْمِهِ وَ إِلَّا مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُ إِلَّا النُّبُوَّةَ (1) فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي عِلْمِهِ أَحَداً فَقَدْ ضَيَّعَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مِمَّنْ يَكُونُ بَعْدَهُ فَإِنْ قَالُوا لَكَ فَإِنَّ عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْ‏ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ‏ (2) فَإِنْ قَالُوا لَكَ لَا يُرْسِلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا إِلَى نَبِيٍّ فَقُلْ هَذَا الْأَمْرُ الْحَكِيمُ الَّذِي يُفْرَقُ فِيهِ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ الَّتِي تَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ أَوْ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى الْأَرْضِ‏ (3) فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ أَحَدٌ يَرْجِعُ مِنْ طَاعَةٍ إِلَى مَعْصِيَةٍ فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَحْوَجُ الْخَلْقِ إِلَى ذَلِكَ فَقُلْ فَهَلْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ سَيِّدٍ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ‏

____________

(1) أي إلا في النبوّة.

(2) الدخان: 1- 5.

(3) في المصدر: من سماء الى ارض.

77

فَإِنْ قَالُوا فَإِنَّ الْخَلِيفَةَ هُوَ حَكَمُهُمْ فَقُلْ‏ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ إِلَى قَوْلِهِ‏ خالِدُونَ‏ (1) لَعَمْرِي مَا فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَلِيٌّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا وَ هُوَ مُؤَيَّدٌ وَ مَنْ أُيِّدَ لَمْ يُخْطِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ عَدُوٌّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا وَ هُوَ مَخْذُولٌ وَ مَنْ خُذِلَ لَمْ يُصِبْ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ لَا بُدَّ مِنْ تَنْزِيلِهِ مِنَ السَّمَاءِ يَحْكُمُ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ وَالٍ فَإِنْ قَالُوا لَا نَعْرِفُ هَذَا فَقُلْ لَهُمْ قُولُوا مَا أَحْبَبْتُمْ أَبَى اللَّهُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ أَنْ يَتْرُكَ الْعِبَادَ وَ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ هَاهُنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَابٌ غَامِضٌ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَالُوا حُجَّةُ اللَّهِ الْقُرْآنُ قَالَ إِذَنْ أَقُولَ لَهُمْ إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِنَاطِقٍ يَأْمُرُ وَ يَنْهَى وَ لَكِنْ لِلْقُرْآنِ أَهْلٌ يَأْمُرُونَ وَ يَنْهَوْنَ وَ أَقُولُ قَدْ عَرَضَتْ لِبَعْضِ أَهْلِ الْأَرْضِ مُصِيبَةٌ مَا هِيَ فِي السُّنَّةِ وَ الْحُكْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَ لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ أَبَى اللَّهُ لِعِلْمِهِ بِتِلْكَ الْفِتْنَةِ أَنْ تَظْهَرَ فِي الْأَرْضِ وَ لَيْسَ فِي حُكْمِهِ رَادٌّ لَهَا وَ مُفَرِّجٌ عَنْ أَهْلِهَا فَقَالَ هَاهُنَا يَفْلُجُونَ‏ (2) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ عَلِمَ بِمَا يُصِيبُ الْخَلْقَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الدِّينِ أَوْ غَيْرِهِ فَوَضَعَ الْقُرْآنَ دَلِيلًا قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ دَلِيلَ مَا هُوَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَعَمْ فِيهِ جُمَلُ الْحُدُودِ وَ تَفْسِيرُهَا عِنْدَ الْحَكَمِ فَقَدْ أَبَى‏ (3) اللَّهُ أَنْ يُصِيبَ عَبْداً بِمُصِيبَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ مِنْ حَكَمٍ قَاضٍ بِالصَّوَابِ فِي تِلْكَ الْمُصِيبَةِ قَالَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا فِي هَذَا الْبَابِ فَقَدْ فَلَجْتُمْ بِحُجَّةٍ إِلَّا أَنْ يَفْتَرِيَ خَصْمُكُمْ عَلَى اللَّهِ فَيَقُولَ لَيْسَ لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ حُجَّةٌ وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ لِكَيْلا تَأْسَوْا

____________

(1) البقرة: 257.

(2) في المصدر: تفلجون.

(3) في نسخة: فقال أبى اللّه.

78

عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ قَالَ فِي أَبِي فُلَانٍ وَ أَصْحَابِهِ وَاحِدَةٌ مُقَدِّمَةٌ وَ وَاحِدَةٌ مُؤَخِّرَةٌ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِمَّا خُصَّ بِهِ عَلِيٌّ(ع)وَ لَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَصْحَابُ الْحُكْمِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ وَ ذَهَبَ فَلَمْ أَرَهُ‏ (1).

65- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَبِي(ع)جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ إِذَا اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعاً ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي قَالَ فَقَالُوا لَا قَالَ زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنَ‏ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَقُلْتُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تُخْبِرُكَ بِوَلَايَتِهَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْحُزْنِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (2) وَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ قَالَ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ ثُمَّ ذَهَبَ وَ أَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّهُ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفِّهِ وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ وَ أَبْعَثُ بِهِ إِلَى ذَوَيْ عَدْلٍ قُلْتُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ‏ (3) جَلَّ ذِكْرُهُ وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي خَلْقِهِ شَيْئاً مِنَ الْحُدُودِ فَلَيْسَ تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ قَاطِعَ الْكَفِّ أَصْلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَكَذَا حُكْمُ اللَّهِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا أَمْرُهُ إِنْ جَحَدْتَهَا بَعْدَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ يَوْمَ جَحَدْتَهَا عَلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلِذَلِكَ عَمِيَ بَصَرِي قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ فَوَ اللَّهِ إِنْ عَمَى بَصَرِهِ‏ (4)

____________

(1) أصول الكافي 1: 242 و 247.

(2) الظاهر أنّه استدلّ بها على اشتراك المؤمنين في جميع الصفات و الكمالات فيمكنهم ان يشتركوا و يكونوا من الذين قالوا: ربنا اللّه، فلا يكون عليهم خوف و لا هم يحزنون.

(3) في نسخة: هذا حكم اللّه.

(4) في نسخة: بصرى.

79

إِلَّا مِنْ صَفْقَةِ جَنَاحِ الْمَلَكِ قَالَ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِسَخَافَةِ عَقْلِهِ ثُمَّ لَقِيتُهُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا تَكَلَّمْتَ بِصِدْقٍ مِثْلَ أَمْسِ قَالَ لَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ (1) وَ إِنَّ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلَاةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتَ مَنْ هُمْ فَقَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ فَقُلْتَ لَا أَرَاهَا كَانَتْ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَتَبَدَّى لَكَ الْمَلَكُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ رأيت [رَأَتْ عَيْنَايَ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ عَلِيٌّ وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنَاهُ وَ لَكِنْ وَعَى قَلْبُهُ وَ وَقَرَ فِي سَمْعِهِ ثُمَّ صَفَقَكَ بِجَنَاحَيْهِ فَعَمِيتَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْ‏ءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ فَهَلْ حَكَمَ اللَّهُ فِي حُكْمٍ مِنْ حُكْمِهِ بِأَمْرَيْنِ قَالَ لَا فَقُلْتُ هَاهُنَا هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ‏ (2).

66- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ (3) يَقُولُ يَنْزِلُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَ الْمُحْكَمُ لَيْسَ بِشَيْئَيْنِ إِنَّمَا هُوَ شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ فَمَنْ حَكَمَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَحُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ حَكَمَ بِأَمْرٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَرَأَى أَنَّهُ مُصِيبٌ فَقَدْ حَكَمَ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ تَفْسِيرُ الْأُمُورِ سَنَةً سَنَةً يُؤْمَرُ فِيهَا فِي أَمْرِ نَفْسِهِ بِكَذَا وَ كَذَا وَ فِي أَمْرِ النَّاسِ بِكَذَا وَ كَذَا وَ إِنَّهُ لَيَحْدُثُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ سِوَى ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ عِلْمُ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ الْخَاصُّ وَ الْمَكْنُونُ الْعَجِيبُ الْمَخْزُونُ مِثْلَ مَا يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْأَمْرِ ثُمَّ قَرَأَ وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ (4)

____________

(1) في نسخة: امر تلك السنة.

(2) أصول الكافي 1: 247 و 248.

(3) الدخان: 3.

(4) أصول الكافي 1: 248 و الآية الأخيرة في لقمان: 27.

80

67- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ صَدَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا أَدْرِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هَلْ تَدْرِي لِمَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ لَا قَالَ لِأَنَّهَا تَنَزَّلُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْ‏ءٍ فَقَدْ رَضِيَهُ‏ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ يَقُولُ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مَلَائِكَتِي وَ رُوحِي بِسَلَامِي مِنْ أَوَّلِ مَا يَهْبِطُونَ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ كِتَابِهِ‏ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (1) فِي إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ قَالَ فِي بَعْضِ كِتَابِهِ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ (2) يَقُولُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى إِنَّ مُحَمَّداً حِينَ يَمُوتُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِلَافِ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَضَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَهَذِهِ فِتْنَةٌ أَصَابَتْهُمْ خَاصَّةً وَ بِهَا ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ لِأَنَّهُمْ إِنْ قَالُوا لَمْ يَذْهَبْ‏ (3) فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا أَمْرٌ وَ إِذَا أَقَرُّوا بِالْأَمْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ صَاحِبٍ بُدٌّ (4).

68- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)كَثِيراً مَا يَقُولُ‏ مَا اجْتَمَعَ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الْجِوَارَ.

قَالَ‏ وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَغْضَبُ عَلَيَّ قَالَ‏

____________

(1) الأنفال: 25.

(2) آل عمران: 144.

(3) في المصدر: لم تذهب.

(4) أصول الكافي 1: 248 و 249.

81

لِمَا ذَا قَالَ لِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ قَالَ قُلْ قَالَ وَ لَا تَغْضَبُ قَالَ وَ لَا أَغْضَبُ قَالَ أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا إِلَى الْأَوْصِيَاءِ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ عَلِمَهُ أَوْ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَعْلَمُهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَاتَ وَ لَيْسَ مِنْ عِلْمِهِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا وَ عَلِيٌّ(ع)لَهُ وَاعٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا لِي وَ لَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ مَنْ أَدْخَلَكَ عَلَيَّ قَالَ أَدْخَلَنِي الْقَضَاءُ لِطَلَبِ الدِّينِ قَالَ فَافْهَمْ مَا أَقُولُ لَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ لَمْ يَهْبِطْ حَتَّى أَعْلَمَهُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِلْمَ مَا قَدْ كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ وَ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ عِلْمِهِ ذَلِكَ جُمَلًا يَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَدْ عَلِمَ جُمَلَ الْعِلْمِ وَ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ السَّائِلُ أَ وَ مَا كَانَ فِي الْجُمَلِ تَفْسِيرٌ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِي بِالْأَمْرِ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي لَيَالِي الْقَدْرِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ افْعَلْ كَذَا وَ كَذَا لِأَمْرٍ (1) قَدْ كَانُوا عَلِمُوهُ أُمِرُوا كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ قُلْتُ فَسِّرْ لِي هَذَا قَالَ لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَّا حَافِظاً لِجُمْلَةِ الْعِلْمِ وَ تَفْسِيرِهِ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمُ مَا هُوَ قَالَ الْأَمْرُ وَ الْيُسْرُ فِيمَا كَانَ قَدْ عَلِمَ قَالَ السَّائِلُ فَمَا يَحْدُثُ لَهُمْ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ عِلْمٌ سِوَى مَا عَلِمُوا قَالَ هَذَا مِمَّا أُمِرُوا بِكِتْمَانِهِ وَ لَا يَعْلَمُ تَفْسِيرَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ فَهَلْ يَعْلَمُ الْأَوْصِيَاءُ مَا لَمْ يَعْلَمِ الْأَنْبِيَاءُ (2) قَالَ لَا وَ كَيْفَ يَعْلَمُ وَصِيٌّ غَيْرَ عِلْمِ مَا أُوصِيَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَهَلْ يَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ إِنَّ أَحَداً مِنَ الْأَوْصِيَاءِ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ الْآخَرُ قَالَ لَا لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ إِلَّا وَ عِلْمُهُ فِي جَوْفِ وَصِيِّهِ وَ إِنَّمَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالْحُكْمِ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ بَيْنَ الْعِبَادِ قَالَ السَّائِلُ وَ مَا كَانُوا عَلِمُوا ذَلِكَ الْحُكْمَ قَالَ بَلَى قَدْ عَلِمُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ‏

____________

(1) الامر. خ ل.

(2) في المصدر: ما لا يعلم الأنبياء؟.

82

لَا يَسْتَطِيعُونَ إِمْضَاءَ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمَرُوا فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُونَ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَا أَسْتَطِيعُ إِنْكَارَ هَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ أَنْكَرَهُ فَلَيْسَ مِنَّا قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ(ص)هَلْ كَانَ يَأْتِيهِ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ شَيْ‏ءٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي‏ (1) عَنْ هَذَا أَمَّا عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا سَيَكُونُ فَلَيْسَ يَمُوتُ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيٌّ إِلَّا وَ الْوَصِيُّ الَّذِي بَعْدَهُ يَعْلَمُهُ أَمَّا هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ عَلَا أَبَى أَنْ يُطْلِعَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ قَالَ السَّائِلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ إِذَا أَتَى شَهْرُ رَمَضَانَ فَاقْرَأْ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَإِنَّكَ نَاظِرٌ إِلَى تَصْدِيقِ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ‏ (2) وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَمَا يَزُورُ (3) مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلشَّقَاءِ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالَةِ مِنْ أَجْنَادِ الشَّيَاطِينِ وَ أَرْوَاحِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا أَنْ يَزُورَ (4) خَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ لِلْعَدْلِ وَ الصَّوَابِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قِيلَ يَا بَا جَعْفَرٍ وَ كَيْفَ يَكُونُ شَيْ‏ءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ يَا بَا جَعْفَرٍ إِنِّي لَوْ حَدَّثْتُ بَعْضَ الشِّيعَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَأَنْكَرُوهُ قَالَ كَيْفَ يُنْكِرُونَهُ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ(ع)أَكْثَرُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قَالَ صَدَقْتَ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ وَ يَزُورُ إِمَامَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَيَهْبِطُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا

____________

(1) في المصدر: أن تسأل.

(2) أصول الكافي 1: 249 و 251 و 252.

(3) في نسخة: [لما ترون‏] و هو الموجود في المصدر. و في أخرى: ما تزور.

(4) في نسخة: [مما ترون‏] و هو الموجود في المصدر.

83

وَ كَذَا فَلَوْ سَأَلَ وَلِيَّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ بِكَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيرَهَا (1) وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ مَنْ صَدَّقَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ لَعَلِمَ‏ (2) أَنَّهَا لَنَا خَاصَّةً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ (صلوات الله عليه) حِينَ دَنَا مَوْتُهُ هَذَا وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي فَإِنْ أَطَعْتُمُوهُ رَشَدْتُمْ وَ لَكِنْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِمَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْكِرٌ وَ مَنْ آمَنَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ مِمَّنْ عَلَى غَيْرِ رَأْيِنَا فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ فِي الصِّدْقِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِنَّهَا لَنَا وَ مَنْ لَمْ يَقُلْ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُنَزِّلَ الْأَمْرَ مَعَ الرُّوحِ وَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى كَافِرٍ فَاسِقٍ فَإِنْ قَالَ إِنَّهُ يُنَزِّلُ إِلَى الْخَلِيفَةِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ قَوْلُهُمْ ذَلِكَ بِشَيْ‏ءٍ وَ إِنْ قَالُوا إِنَّهُ لَيْسَ يُنَزِّلُ إِلَى أَحَدٍ فَلَا يَكُونُ أَنْ يُنَزَّلَ شَيْ‏ءٌ إِلَى غَيْرِ شَيْ‏ءٍ وَ إِنْ قَالُوا وَ سَيَقُولُونَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْ‏ءٍ فَ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً (3).

بيان: الاعتجار التنقب ببعض العمامة و يقال قيض الله فلانا بفلان أي جاء به و أتاحه له قوله يا با جعفر أي ثم التفت إلى أبي و قال يا با جعفر قوله بأمر تضمر لي غيره أي لا تخبرني بشي‏ء يكون في علمك شي‏ء آخر يلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت كما في أكثر علوم أهل الضلال فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها أو المعنى أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه فقوله(ع)علمان أي احتمالان متناقضان أو المراد به لا تكتم عني شيئا من الأسرار فقوله(ع)إنما يفعل ذلك أي في غير مقام التقية و هو بعيد.

و يقال تهلل وجهه أي استنار و ظهرت عليه أمارات السرور أن علم ما لا اختلاف فيه العلم مصدر مضاف إلى المفعول و من في قوله من العلم إما للبيان و العلم بمعنى المعلوم أو للتبعيض قوله كما كان رسول الله(ص)يعلمه أي بعض علومهم‏

____________

(1) تفسيرا. خ ل.

(2) في المصدر: ليعلم.

(3) أصول الكافي 1: 253 و 253.

84

كذلك وفد إليه و عليه قدم و ورد.

قوله(ع)فضحك أبي لعل الضحك كان لهذا النوع من السؤال الذي ظاهره إرادة الامتحان تجاهلا مع علمه بأنه عارف بحاله أو لعده المسألة صعبة و ليست عنده(ع)كذلك و حاصل الجواب أن ظهور هذا العلم مع رسول الله(ص)دائما في محل المنع فإنه كان في سنين من أول بعثته مكتتما إلا عن أهله لخوف عدم قبول الخلق منه حتى أمر بإعلانه فكذلك الأئمة(ع)يكتمون عمن لا يقبل منهم حتى يؤمروا بإعلانه في زمن القائم (ع)

و يقال صدع بالحق أي تكلم به جهارا و أعرض عن المشركين أي لا تلتفت إلى ما يقولون من استهزاء و غيره في الطاعة أي طاعة الأمة أو طاعة الله.

قوله ثم أخرج أي إلياس(ع)سيفا ثم قال ها و هو حرف تنبيه أو بمعنى خذ إن هذا منها أي من تلك السيوف الشاهرة في زمانه(ع)لأن إلياس من أعوانه و لعل رد الاعتجار لأنه مأمور بأن لا يراه أحد بعد المعرفة الظاهرة.

قوله قوة لأصحابك أي بعد أن تخبرهم به أنت أو أولادك المعصومون قوله إن خاصموا بها أي أصحابك أهل الخلاف فلجوا أي ظفروا و غلبوا.

ثم اعلم أن حاصل هذا الاستدلال هو أنه قد ثبت أن الله سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على نبيه(ص)و أنه كان ينزل الملائكة و الروح فيها من كل أمر ببيان و تأويل سنة فسنة كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد الاستمراري فنقول هل كان لرسول الله طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الأمة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه إما في ليلة القدر أو في غيرها أم لا و الأول باطل لقوله تعالى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ (1) فثبت الثاني ثم نقول فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الأمة أم لا بد من ظهوره لهم و الأول باطل لأنه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم و يهديهم إلى الله عز و جل فثبت الثاني ثم نقول فهل‏

____________

(1) النجم: 4.

85

لذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في أمر في زمان بحكم ثم يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا و الأول باطل لأن الحكم إنما هو من عند الله عز و جل و هو متعال عن ذلك كما قال تعالى‏ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (1) ثم نقول فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله(ص)في فعله ذلك أم خالفه و الأول باطل لأنه(ص)لم يكن في حكمه اختلاف فثبت الثاني.

ثم نقول فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة الله إما بغير واسطة أو بواسطة و من دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا و الأول باطل فثبت الثاني ثم نقول فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله و الراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا و الأول باطل لقوله تعالى‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ (2) ثم نقول فرسول الله الذي هو من الراسخين هل مات و ذهب بعلمه ذلك و لم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه و الأول باطل لأنه لو فعل ذلك فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني.

ثم نقول فهل خليفته من بعد كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطاء و الاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله يحكم بحكم رسول الله(ص)بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي و رؤية أو ما يجري مجرى ذلك و هو مثله إلا في النبوة و الأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم و يلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني.

____________

(1) النساء: 87.

(2) آل عمران: 9.

86

فلا بد من خليفة بعد رسول الله(ص)راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه مؤيد من عند الله لا يجوز عليه الخطاء و لا الاختلاف في العلم يكون حجة على العباد و هو المطلوب هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا و يحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه و لعله أظهر.

قوله(ع)أو يأتيه معطوف على يعلمه فينسحب عليه النفي و المعنى هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت قوله فقد نقضوا أول كلامهم حيث قالوا لا اختلاف فيما أظهر رسول الله من علم الله فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف و بهذا يتم دليل على وجود الإمام لأن من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى.

قوله فقل لهم ما يعلم تأويله هذا إما دليل آخر سوى مناقضة كلامهم على أنهم خالفوا رسول الله أو على أصل المدعى أي إثبات الإمام.

قوله(ع)فقل من لا يختلف في علمه لعله استدل(ع)على ذلك بمدلول لفظ الرسوخ فإنه بمعنى الثبوت و المتزلزل في علمه المنتقل عنه إلى غيره ليس بثابت فيه. قوله(ع)فإن قالوا لك إن علم رسول الله(ص)كان من القرآن لعل هذا إيراد على الحجة تقريره أن علم رسول الله(ص)لعله كان من القرآن فقط و ليس مما يتجدد في ليلة القدر شي‏ء فأجاب(ع)بأن الله تعالى يقول‏ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ (1) فهذه الآية تدل على تجدد الفرق و الإرسال في تلك الليلة المباركة بإنزال الملائكة و الروح فيها من السماء إلى الأرض دائما و لا بد من وجود من يرسل إليه الأمر دائما.

ثم قوله فإن قالوا لك سؤال آخر تقريره أنه يلزم مما ذكرتم جواز إرسال‏

____________

(1) الدخان: 4.

87

الملائكة إلى غير النبي مع أنه لا يجوز ذلك فأجاب عنه بالمعارضة بمدلول الآية التي لا مرد لها. و قوله(ع)و أهل الأرض جملة حالية قوله فهل لهم بد لعله مؤيد للدليل السابق بأنه كما أنه لا بد من مؤيد ينزل إليه في ليلة القدر فكذلك لا بد من سيد يتحاكم العباد إليه فإن العقل يحكم بأن الفساد و النزاع بين الخلق لا يرتفع إلا به فهذا مؤيد لنزول الملائكة و الروح على رجل ليعلم ما يفصل به بين العباد و يحتمل أن يكون استئناف دليل آخر على وجود الإمام.

فإن قالوا فإن الخليفة التي في كل عصر هو حكمهم بالتحريك فقل إذا لم يكن الخليفة مؤيدا معصوما محفوظا من الخطاء فكيف يخرجه الله و يخرج به عباده من الظلمات إلى النور و قد قال سبحانه‏ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا (1) الآية.

و الحاصل أن من لم يكن عالما بجميع الأحكام و كان ممن يجوز عليه الخطاء فهو أيضا محتاج إلى خليفة آخر لرفع جهله و النزاع الناشي بينه و بين غيره.

و أقول يمكن أن يكون الاستدلال بالآية من جهة أنه تعالى نسب إخراج المؤمنين من ظلمات الجهل و الكفر إلى نور العلم إلى نفسه فلا بد من أن يكون من يهديهم منصوبا من قبل الله تعالى مؤيدا من عنده و المنصوب من قبل الناس طاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات لعمري بالفتح قسم بالحياة إلا و هو مؤيد لقوله تعالى‏ يُخْرِجُهُمْ‏ (2) و لما مر أنه لو لم يكن كذلك كان محتاجا إلى إمام آخر كذلك لا بد من وال أي من يلي الأمر و يتلقاه من الملائكة و الروح.

فإن قالوا لا نعرف هذا أي الوالي أو الاستدلال المذكور نظير قوله تعالى‏ قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ‏ (3) و قولوا ما أحببتم نظير قوله تعالى‏ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ‏ (4) و قوله‏ تَمَتَّعُوا قَلِيلًا (5) قوله ثم وقف أي ترك أبي الكلام فقال أي‏

____________

(1) البقرة: 257.

(2) البقرة: 257.

(3) هود: 19.

(4) فصّلت: 40.

(5) المرسلات: 46.

88

إلياس(ع)أو ضمير وقف أيضا لإلياس أي قام تعظيما.

باب غامض أي شبهة مشكلة استشكلها المخالفون لقول عمر حسبنا كتاب الله و قيل الغامض بمعنى السائر المشهور من قولهم غمض في الأرض أي ذهب و سار إن القرآن ليس بناطق أي ليس القرآن بحيث يفهم منه الأحكام كل من نظر فيه فإن كثيرا من الأحكام ليست في ظاهر القرآن و ما فيه أيضا تختلف فيه الأمة و في فهمه فظهر أن القرآن إنما يفهمه الإمام و هو دليل له على معرفة الأحكام أو المراد أن القرآن لا يكفي لسياسة الأمة و إن سلم أنهم يفهمون معانيه بل لا بد من آمر و ناه و زاجر يحملهم على العمل بالقرآن و يكون معصوما عاملا بجميع ما فيه فقوله(ع)و أقول قد عرضت مشيرا إلى ما ذكرنا أولا دليل آخر و الحكم الذي ليس فيه اختلاف ضروريات الدين أو السنة المتواترة أو ما أجمعت عليه الأمة و ليست في القرآن أي في ظاهره الذي يفهمه الناس و إن كان في باطنه ما يفهمه الإمام (ع)

قوله ثم وقف أي أبو جعفر(ع)فقال أي إلياس قوله أن تظهر أي الفتنة و هو مفعول أبى و قوله و ليس في حكمه جملة حالية و الضمير في حكمه راجع إلى الله قوله في الأرض أي في غير أنفسهم كالمال أو في أنفسهم كالدين أو القصاص إلا أن يفتري خصمكم أي يكابر بعد إتمام الحجة معاندة أو مانعا للطف أو اشتراط التكليف بالعلم.

قوله قال في أبي فلان و أصحابه أقول يحتمل وجوها.

الأول ما خطر ببالي و هو أن الآية نزلت في أبي بكر و أصحابه أي عمر و عثمان و الخطاب معهم فقوله‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ أي لا تحزنوا على ما فاتكم من النص و التعيين للخلافة و الإمامة و خص علي(ع)به حيث نص الرسول(ص)عليه بالخلافة و حرمكم عنها وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ من الخلافة الظاهرية بعد الرسول(ص)أي مكنكم من غصبها من مستحقها و لم يجبركم على ترك ذلك واحدة مقدمة أي قوله‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا إشارة إلى قضية متقدمة و هي النص‏

89

بالخلافة في حياة الرسول(ص)و واحدة مؤخرة أي قوله‏ وَ لا تَفْرَحُوا إشارة إلى واقعة مؤخرة و هي غصب الخلافة بعد الرسول ص.

و لا يخفى شدة انطباق هذا التأويل على الآية حيث قال‏ ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها (1) أي ما يحدث مصيبة و قضية في الأرض و في أنفسكم إلا و قد كتبناها و الحكم المتعلق بها في كتاب من قبل أن نخلق المصيبة أو الأنفس‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ من الخلافة و تعلموا أن الخلافة لا يستحقها إلا من ينزل عليه الملائكة و الروح بالوقائع و الأحكام المكتوبة في ذلك الكتاب و لا تفرحوا بما تيسر لكم من الخلافة و تعلموا أنكم لا تستحقونه و أنه غصب و سيصيبكم وباله. فظهر أن ما ذكره الباقر(ع)قبل ذلك السؤال أيضا كان إشارة إلى تأويل صدر تلك الآية فلذا سأل إلياس(ع)عن تتمة الآية و يحتمل وجها آخر مع قطع النظر عما أشار(ع)إليه أولا بأنا قدرنا المصائب الواردة على الأنفس قبل خلقها و قدرنا الثواب على من وقعت عليه و العقاب على من تسبب لها لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ و تعلموا أنها لم تكن مقدرة لكم فلذا لم يعطكم الرسول(ص)وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ للعقاب المترتب عليه. الثاني ما أفاده الوالد العلامة (قدس الله روحه) و هو أن السؤال عن هذه الآية لبيان أنه لا يعلم علم القرآن غير الحكم إذ كل من يسمع تلك الآية يتبادر إلى ذهنه أن الخطابين لواحد لاجتماعهما في محل واحد و الحال أن الخطاب في قوله‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا لعلي(ع)لما فاته من الخلافة و في قوله‏ وَ لا تَفْرَحُوا لأبي بكر و أصحابه لما غصبوا من الخلافة فقوله واحدة مقدمة و واحدة مؤخرة لبيان اتصالهما و انتظامهما في آية واحدة فلذا قال الرجل أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه حيث تعلمون بطون الآيات و تأويلاتها و أسرارها.

الثالث ما ذكره المولى محمد أمين الأسترآبادي (رحمه الله) حيث قال‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا

____________

(1) الحديد: 22.

90

خطاب مع أهل البيت(ع)أي لا تحزنوا على مصيبتكم للذي فات عنكم‏ وَ لا تَفْرَحُوا خطاب مع المخالفين أي لا تفرحوا بالخلافة التي أعطاكم الله إياها بسبب سوء اختياركم و إحدى الآيتين مقدمة و الأخرى مؤخرة فاجتمعتا في مكان واحد في تأليف عثمان الرابع ما قيل إن قوله‏ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ خطاب للشيعة حيث فاتهم خلافة علي (ع) وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ خطاب لمخالفيهم حيث أصابتهم الخلافة المغصوبة و إحدى القضيتين مقدمة على الأخرى.

أقول إذا تأملت في تلك الوجوه لا يخفى عليك حسن ما ذكرنا أولا و شدة انطباقه على الآية و الخبر أولا و آخرا و الله يعلم حقائق أخبار حججه (ع)

قوله(ع)إذا استضحك كأنه مبالغة في الضحك و يقال اغرورقت عيناه أي دمعتا كأنهما غرقتا في دمعهما.

قوله(ع)هل رأيت الملائكة إشارة إلى تتمة الآية إذ هي هكذا إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏ فيظهر منه أنه(ع)فسر الآية بأن هذا الخطاب من الملائكة سيكون في الدنيا بحيث يسمعون كلامهم و ذهب جماعة إلى أن الخطاب في الدنيا و هم لا يسمعون أو عند الموت و هم يسمعون و ما ذكره(ع)ألصق بالآية فالمراد بالاستقامة الاستقامة على الحق في جميع الأقوال و الأفعال و هو ملزوم العصمة قوله(ع)صدقت أي في قولك‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ لكن لا ينفعك إذ الأخوة لا يستلزم الاشتراك في جميع الكمالات أو قال ذلك على سبيل المماشاة و التسليم أو على التهكم و إنما ضحك(ع)لوهن كلامه و عدم استقامته.

قوله(ع)و أبعث به إلى ذوي عدل لعل ذلك للأرش و قد قال ابن إدريس و بعض أصحابنا فيه بالأرش و الاختلاف الذي ألزمه(ع)عليه إما بين قوله صالحه و قوله و ابعث لتنافيهما أو بينهما و بين قوله أعطه دية كفه أو لاختلاف تقويم المقومين فلا يبتني عليه حكم الله و فيه شي‏ء أو المراد بالاختلاف‏

91

الحكم بالظن الذي يزول بظن آخر كما مر.

قوله اقطع قاطع الكف عمل به أكثر أصحابنا و إن ضعف الخبر عندهم قوله فلذلك عمي بصري هذا اعتراف منه كما يدل عليه ما سيأتي لا استفهام إنكار كما يتراءى من ظاهره ثم بعد اعترافه قال له(ع)و ما علمك بذلك و قوله فو الله من كلام الباقر(ع)و قائل فاستضحك أيضا الباقر(ع)و قوله ما تكلمت بصدق إشارة إلى اعترافه.

ثم لما استبعد ابن عباس في اليوم السابق علمه(ع)بتلك الواقعة ذكر(ع)تفصيلها بقوله قال لك علي بن أبي طالب ليظهر لابن عباس علمه بتفاصيل تلك الواقعة قوله تتبدا لك الملك يمكن أن يكون المراد ظهور كلامه له و على التقديرين لعله بإعجاز أمير المؤمنين(ع)فقال أي الملك رأت عيناي ما حدثك به علي(ع)من نزول الملائكة لأني من جملة الملائكة النازلين عليه و لم تره عينا علي لأنه محدث و لا يرى الملك في وقت إلقاء الحكم.

وقر في سمعه كوعد أي سكن و ثبت ثم صفقك أي الملك و هو كلام الباقر (عليه السلام) و الصفقة الضربة يسمع لها صوت قوله ما اختلفنا في شي‏ء لعل غرضه أن الله يعلم المحق منا و المبطل تعريضا بأنه محق أو غرضه الرجوع إلى القرآن في الأحكام فأجاب(ع)بأنه لا ينفع لرفع الاختلاف و كان هذه المناظرة بين الباقر(ع)و ابن عباس في صغره و في حياة أبيه(ع)إذ ولادته(ع)كانت في سنة سبع و خمسين و وفاة ابن عباس سنة ثمان و ستين و وفاة سيد الساجدين(ع)سنة خمس و تسعين.

قوله(ع)و المحكم ليس بشيئين الحكيم فعيل بمعنى مفعول أي المعلوم اليقيني من حكمه كنصره إذا أتقنه كأحكمه و المراد بشيئين أمران متنافيان‏ (1) كما يكون في المظنونات و المراد بالعلم الخاص العلوم اللدنية (2) من المعارف‏

____________

(1) في النسخة المصحّحة: امران متباينان.

(2) في النسخة المصحّحة: من العلوم الدينية.

92

الإلهية و بالمكنون العجيب المغيبات البدائية أسرار القضاء و القدر كما سيأتي إن شاء الله.

قوله فقد رضيه إما تفسير للإذن بالرضا أو هو لبيان أن من ينزلون عليه هو مرضي لله يسلم عليك التخصيص على المثال أو لأنه كان مصداقه في زمان نزول الآية.

قوله(ع)فهذه فتنة أقول في الآية قراءتان إحداهما لا تُصِيبَنَ‏ و هي المشهورة و الأخرى لَتُصِيبَنَّ باللام المفتوحة و قال الطبرسي هي قراءة أمير المؤمنين(ع)و زيد بن ثابت و أبو جعفر الباقر(ع)و غيرهم‏ (1) فعلى الأول قيل إنه جواب الأمر على معنى إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة و قيل صفة لفتنة و لا للنفي أو للنهي على إرادة القول و قيل جواب قسم محذوف و قيل إنه نهي بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم فإن وباله يصيب الظالم خاصة و قيل كلمة لا زائدة و قيل إن أصلها لتصيبن فزيد الألف للإشباع و على القراءة الثانية جواب القسم.

فما ذكره(ع)شديد الانطباق على القراءة الثانية و كذا ينطبق على بعض محتملات القراءة الأولى ككونه نهيا أو لا زائدة أو مشبعة و أما على سائر المحتملات فيمكن أن يقال إنه لما ظهر من الآية انقسام الفتنة إلى ما يصيب الظالمين خاصة و ما يعمهم و غيرهم فسر(ع)الأولى بما أصاب الثلاثة الغاصبين للخلافة و أتباعهم الذين أنكروا كون ليلة القدر بعد الرسول(ص)و وجود إمام بعده تنزل الملائكة و الروح على أحد بعده.

و أيده بآية أخرى نزلت في الذين فروا يوم أحد مرتدين على أعقابهم و هم الذين غصبوا الخلافة بعده و أنكروا الإمامة جهارا و أما الفتنة العامة فهي التي شملت عامة الخلق من اشتباه الأمر عليهم و تمسكهم بالبيعة الباطلة و الإجماع المفترى‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 532.

93

و التحذير إنما هو عن هذه الفتنة.

قوله(ع)(1) و إنها لسيدة دينكم أي الحجة القوية التي ترجعون إليها في أمر دينكم و إنها لغاية علمنا أي دالة على غاية علمنا قوله فإنها أي الآيات لولاة الأمر أي الأئمة(ع)و في شأنهم و الإنزال إنما هو عليهم بعده و الإنذار بهم.

ثم استشهد(ع)بقوله‏ وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ حيث يدل على وجود المنذر في كل عصر من الماضين فكيف لا يكون في الأعصار بعده نذير و النبي(ص)لم يكف لإنذار من بعده بدون نائب يبلغ عنه كما أنه في زمانه(ص)بعث قوما لإنذار من بعد عنه و الفرق بين بعثته في حال الحياة و المنذر بعد الوفاة أن في الأول لم يشترط العصمة بخلاف الثاني لأنه إن ظهر منهم فسق في حياته كان يمكنه عزلهم بخلاف ما بعد الوفاة.

قوله من البعثة هي بالتحريك أي المبعوثين و إبان الشي‏ء بكسر الهمزة و تشديد الباء حينه أو أوله قوله فقد رد على الله عز و جل علمه أي معلومه و هو ما يعلمه من نزول العلوم فيها على الأوصياء أو علمه الذي أهبطه على أوليائه لأن علم الله في الأمور المتجددة في كل سنة لا بد أن ينزل في ليلة القدر إلى الأرض ليكون حجة على الأنبياء و المحدثين لنبوتهم و ولايتهم فالراد لليلة القدر هو الراد على الله علمه الجاحد أن كون علمه في الأرض.

قوله(ص)فلا شك أي في نزول جبرئيل عليهم و إنما أبهم(ع)الأمر في الأوصياء إما للتقية أو لقصور عقل السائل لئلا يتوهم النبوة فيهم قوله و وصفه أي وصف الأمر لوصيه و في نسخ الكافي و وضع على بناء المعلوم أو المجهول أي وضع الله و قرر نزول الأمر لوصيه و ربما يقرأ و وضع بالتنوين عوضا عن المضاف إليه عطفا على الأمر قوله(ع)أستخلفكم بصيغة المتكلم بعلمي أي لحفظه.

____________

(1) في الحديث المتقدم تحت رقم: 62.

94

قوله(ص)يعبدونني بإيمان كأنه(ع)فسر الشرك باعتقاد النبوة في الخليفة فمن قال غير ذلك هذا تفسير لقوله‏ وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ يعني و من كفر بهذا الوعد بأن قال مثل هذا الخليفة لا يكون إلا نبيا و لا نبي بعد محمد فالوعد غير صادق أو كفر بالموعود بأن قال إذا ظهر أمره هذا نبي أو قال ليس بخليفة لإنكار العامة المرتبة المتوسطة بين النبوة و آحاد الرعية.

فقد مكن إشارة إلى قوله‏ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ‏ فهذا يشمل جميعهم و قوله‏ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ‏ إشارة إلى غلبتهم في زمان القائم(ع)فظاهر أي في كل زمان و أما إبان أجلنا أي تبديل الأمن بالخوف.

قوله و كان الأمر أي الدين واحدا لا اختلاف فيه قوله(ع)و لذلك أي لعدم الاختلاف جعلهم شهداء لأن شهادة بعضهم على بعض بالحقية لا يكون إلا مع التوافق و كذا على غيرهم لا يتأتى إلا مع ذلك إذ الاختلاف في الشهادة موجب لرد الحكم و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الأئمة(ع)أي حكم الله حكما حتما أن لا يكون بين أئمة المسلمين اختلاف و أن يكونوا مؤيدين من عنده تعالى و لكونهم كذلك جعلهم شهداء على الناس قوله لمن علم أي كون الدفع لكمال عذاب الآخرة و شدته إنما هو لمن علم أنه لا يتوب و أما من علم أنه يتوب فإنما يدفع عنه لعلمه بأنه يتوب قوله(ع)(1) و الجوار أي المحافظة على الذمة و الأمان أو رعاية حق المجاورين في المنزل أو مطلق المجاورين و المعاشرين و التقية منهم و حسن المعاشرة معهم و الصبر على أذاهم.

قوله(ع)الأمر و اليسر لعل المراد أنه كان يعلم العلوم على الوجه الكلي الذي يمكنه استنباط الجزئيات منه و إنما يأتيه في ليلة القدر تفصيل أفراد تلك الكليات لمزيد التوضيح و لتسهيل الأمر عليه في استعلام الجزئيات ثم ذكر(ع)بعد ذلك فائدة أخرى لنزول ليلة القدر و هي أن إخبار ما يلزمهم إخباره و إمضاء ما أمروا به من التكاليف موقوف على تكرير الإعلام في ليلة القدر و يحتمل أن يكون المراد

____________

(1) في الحديث المتقدم تحت رقم: 68.

95

بالجمل ما يقبل البداء من الأمور و بالتفسير و التفصيل تعيين ما هو محتوم و ما يقبل البداء كما يظهر من سائر الأخبار و لما كان علم البداء غامضا و فهمه مشكلا أبهم(ع)على السائل و لم يوضحه له فقوله هذا مما أمروا بكتمان أمر البداء من غير أهله لقصور فهمهم أو أنهم قبل أن يعين لهم الأمور البدائية و المحتومة لا يجوز لهم الإخبار بها و لذا

- قال أمير المؤمنين(ع)لو لا آية في كتاب الله لأخبرت بما يكون إلى يوم القيامة.

. فقوله لا يعلم تفسير ما سألت أي لا يعلم ما يكون محتوما و ما ليس بمحتوم في السنة قبل نزول الملائكة و الروح إلا الله و أما قوله(ع)لا يحل لك فهو إما لقصوره عن فهم معنى البداء أو لأن توضيح ما ينزل في ليلة القدر و العلم بخصوصياته مما لا يمكن لسائر الناس غير الأوصياء(ع)الإحاطة به و يؤيد هذا قوله فإن الله عز و جل أبى و على الأول يمكن تعميم الأنفس على وجه يشمل خواص أصحابهم و أصحاب أسرارهم مجازا و الحاصل أن توضيح أمر البداء و تفصيله لأكثر الخلق ينافي حكمة البداء و تعيينه إذ هذه الحكمة لا تحصل لهم إلا بجهلهم بأصله ليصير سببا لإتيانهم بالخيرات و تركهم الشرور كما أومأنا إليه في باب البداء أو بالعلم بكنه حقيقة ذلك و هذا العلم لا يتيسر لعامة الخلق و لذا منعوا الناس عن تعلم علم النجوم و التفكر في مسائل القضاء و القدر و هذا بين لمن تأمل فيه و أيضا الإحاطة بتفاصيل كيفيات ما ينزل في ليلة القدر و كنه حقيقتها إنما يتأتى بعد الإحاطة بغرائب أحوالهم و شئونهم و هذا مما تعجز عنه عقول عامة الخلق و لو أحاطوا بشي‏ء من ذلك لطاروا إلى درجة الغلو و الارتفاع و لذا كانوا(ع)يتقون من شيعتهم أكثر من مخالفيهم و يخفون أحوالهم و أسرارهم منهم خوفا من ذلك‏

- وَ لِذَا قَالُوا(ع)إِنَّ عِلْمَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.

. و في بعض الأخبار لا يحتمله ملك مقرب كما مر و سيأتي.

قوله لما يزور كذا ينبغي و في أكثر النسخ لما يرون و هو تصحيف و كذا فيما سيأتي من قوله مما يزور خليفة الله و اللام موطئة للقسم و الموصول مبتدأ و أكثر

96

خبره و في هذا السؤال و الجواب أيضا تشويش و إعضال و يمكن توجيههما بأن يكون ما يزور أئمة الضلال من الشياطين مع ما يخلق الله منهم في ليلة القدر أكثر من الملائكة النازلين على الإمام و إن كان جميع الملائكة أكثر من الشياطين فيستقيم قوله(ع)صدقت و يمكن حمل الكلام على جميع الملائكة و قوله صدقت على أن التصديق لقول الشيعة لا لقولهم و هذا أنسب بقوله كما شاء الله لكنه مخالف للأخبار الدالة على أن الملائكة أكثر من سائر الخلق.

قوله فلو سأل أي إمام الجور و ولي الأمر و هو المسئول.

قوله لقال أي ولي الأمر و قوله رأيت على صيغة الخطاب قوله الذي هو عليها الظاهر أن المراد به خليفة الجور و ضمير عليها راجع إلى الضلالة أو الخلافة و قيل ضمير عليها راجع إلى خليفة الجور و المراد بالخليفة خليفة العدل و لا يخفى بعده على الأول فالمراد بقوله ليس بشي‏ء أن بطلانه ظاهر لما تقدم و على الثاني المراد به أنه مخالف لمذهبهم و قوله و سيقولون جملة حالية نظير قوله تعالى‏ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا (1) ليس هذا بشي‏ء أي هذا الكلام الأخير أو سائر ما مر مباهتة و عنادا و قيل أي إن قالوا لا ينزل إلى أحد فسيقولون بعد التنبيه إنه ليس بشي‏ء و لا يخفى ما فيه.

- أَقُولُ وَ رَوَى الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ (رحمه الله) فِي كِتَابِ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ هُوَ سُلْطَانُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَالَ لَيْلَةٌ مِنْ إِمَامٍ عَدْلٍ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مِنْ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَالَ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ‏ أَيْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)بِكُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ‏ (2)

.

____________

(1) البقرة: 24.

(2) كنز الفوائد: 373 (النسخة الرضوية) و روى أيضا في(ص)475 بإسناده عن محمّد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن خالد عن صفوان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ: «خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» قال: من ملك بني أميّة قال: و قوله: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» اى من عند ربهم على محمّد و آل محمد «بكل امر سلام».

97

69- وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا يُفْرَقُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ هَلْ هُوَ مَا يُقَدِّرُ اللَّهُ فِيهَا قَالَ لَا تُوصَفُ قُدْرَةُ اللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ‏ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ فَكَيْفَ يَكُونُ حَكِيماً إِلَّا مَا فُرِقَ وَ لَا تُوصَفُ قُدْرَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ مَا يَشَاءُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يَعْنِي فَاطِمَةَ(ع)وَ قَوْلُهُ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها وَ الْمَلَائِكَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ عِلْمَ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ الرُّوحُ رُوحُ الْقُدُسِ وَ هُوَ فِي فَاطِمَةَ(ع)مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ‏ يَقُولُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ مُسَلَّمَةٍ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ يَعْنِي حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ (ع)

70- قَالَ وَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ (قدس الله روحه) عَنْ رِجَالِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ بَيْتُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ مِنْ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهم) وَ سَقْفُ بَيْتِهِمْ عَرْشُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ فِي قَعْرِ بُيُوتِهِمْ فُرْجَةٌ مَكْشُوطَةٌ إِلَى الْعَرْشِ مِعْرَاجُ الْوَحْيِ وَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بِالْوَحْيِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ الْمَلَائِكَةُ لَا يَنْقَطِعُ فَوْجُهُمْ فَوْجٌ يَنْزِلُ وَ فَوْجٌ يَصْعَدُ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَشَطَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّى أَبْصَرَ الْعَرْشَ وَ زَادَ اللَّهُ فِي قُوَّةِ نَاظِرِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ زَادَ فِي قُوَّةِ نَاظِرَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) وَ كَانُوا يُبْصِرُونَ الْعَرْشَ‏ (1) وَ لَا يَجِدُونَ لِبُيُوتِهِمْ سَقْفاً غَيْرَ الْعَرْشِ فَبُيُوتُهُمْ مُسَقَّفَةٌ بِعَرْشِ الرَّحْمَنِ وَ مَعَارِجُ مِعْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فَوْجٍ بَعْدَ فَوْجٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُمْ وَ مَا مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْأَئِمَّةِ مِنَّا إِلَّا وَ فِيهِ مِعْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ‏ قَالَ قُلْتُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قَالَ بِكُلِّ أَمْرٍ قُلْتُ هَذَا التَّنْزِيلُ قَالَ نَعَمْ‏ (2).

71- قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْلَةُ

____________

(1) أي يبصرون ملكوت السماوات و الأرض او يدركون علوم اللّه تبارك و تعالى و معارفه و آياته.

(2) كنز الفوائد: 473 و 474 (النسخة الرضوية).

98

الْقَدْرِ شَيْ‏ءٌ يَكُونُ عَلَى عَهْدِ الْأَنْبِيَاءِ يَنْزِلُ فِيهَا عَلَيْهِمْ الْأَمْرُ فَإِذَا مَضَوْا رُفِعَتْ قَالَ لَا بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).

72- وَ جَاءَ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ عَلَّمَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ وَ الصَّلَاةَ فَلَمَّا صَلَّى أَمَرَهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالْحَمْدِ وَ التَّوْحِيدِ وَ قَالَ لَهُ هَذَا نِسْبَتِي وَ فِي الثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْقَدْرِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ (2) هَذِهِ نِسْبَتُكَ وَ نِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3).

73- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا (4) بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهَا لَوْ رُفِعَتْ لَارْتَفَعَ الْقُرْآنُ‏ (5).

بيان: قوله(ع)في الخبر الأول بكل أمر سلام لعل تقديره لهم بكل أمر سلام أي يسلمون على الإمام بسبب كل أمر أو مع كل أمر يفضون إليه و يحتمل أن يكون سلام متعلقا بما بعده و لم يذكر(ع)تتمة الآية اختصارا قوله(ع)لا توصف قدرة الله لعله(ع)لم يبين كيفية التقدير للسائل لما ذكرنا في الخبر السابق من المصالح بل قال ينبغي أن تعلم أن الأمر المحكم المتقن الذي يفضي إلى الإمام لا يكون إلا مفروقا مبينا واضحا غير ملتبس عليه و لكن مع ذلك لا ينافي احتمال البداء في‏

____________

(1) كنز الفوائد: 474 (النسخة الرضوية).

(2) أي سورة القدر.

(3) كنز الفوائد: 475.

(4) أي سورة القدر.

(5) كنز الفوائد: 474. و استدلّ مصنف الكنز لذلك بان فيها تنزيل الملائكة و الروح بلفظ المستقبل و لم يقل: نزل، بلفظ الماضى و ذلك حقّ لأنّها لا تجي‏ء لقوم دون قوم بل لسائر الخلق فلا بد من رجل تنزل عليه الملائكة و الروح فيها بالامر المحتوم في ليلة القدر في كل سنة و لو لم يكن كذلك لم يكن بكل امر، ففي زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان هو المنزل عليه، و من بعده على اوصيائه اولهم أمير المؤمنين و آخرهم القائم (عليهم السلام) و هو المنزل عليه الى يوم القيامة لان الأرض لا تخلو من حجة اللّه عليها و هو الحجة الباقية الى يوم القيامة.

99

تلك الأمور أيضا لأنه تعالى يحدث ما يشاء في أي وقت شاء أو المراد أن في تلك الليلة تفرق كل أمر محكم لا بداء فيه و أما سائر الأمور فلله فيه البداء و الحاصل أن في ليلة القدر يميز للإمام(ع)بين الأمور الحتمية و الأمور التي تحتمل البداء ليخبر بالأمور الأولة حتما و بالأمور الثانية على وجه إن ظهر خلافه لا ينسب إلى الكذب و سيأتي مزيد تحقيق لذلك.

و أما تأويله(ع)ليلة القدر بفاطمة(ع)فهذا بطن من بطون الآية و تشبيهها بالليلة إما لسترها و عفافها أو لما يغشاها من ظلمات الظلم و الجور و تأويل الفجر بقيام القائم بالثاني أنسب فإنه عند ذلك يسفر الحق و تنجلي عنهم ظلمات الجور و الظلم و عن أبصار الناس أغشية الشبه فيهم و يحتمل أن يكون طلوع الفجر إشارة إلى طلوع الفجر من جهة المغرب الذي هو من علامات ظهوره و المراد بالمؤمنون الأئمة(ع)و بين(ع)أنهم إنما سموا ملائكة لأنهم يملكون علم آل محمد(ص)و يحفظونها و نزولهم فيها كناية عن حصولهم منها موافقا لما ورد في تأويل آية سورة الدخان أن الكتاب المبين أمير المؤمنين(ع)و الليلة المباركة فاطمة(ع)فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ أي حكيم بعد حكيم و إمام بعد إمام.

و قوله‏ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ‏ على هذا التأويل هي مبتدأ و سلام خبره أي ذات سلامة و من كل أمر متعلق بسلام أي لا يضرها و أولادها ظلم الظالمين و لا ينقص من درجاتهم المعنوية شيئا أو العصمة محفوظة فيهم فهم معصومون من الذنوب و الخطاء و الزلل إلى أن تظهر دولتهم و يتبين لجميع الناس فضلهم.

100

باب 4 أحوالهم(ع)في السن‏

1- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ فَأَحْدَدْتُ‏ (1) النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى رَأْسِهِ وَ إِلَى رِجْلِهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فَخَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ فِي النُّبُوَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (2) وَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ‏ (3) وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (4) فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ وَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً (5).

بيان في الكافي بعد قوله بمصر فبينا أنا كذلك حتى قعد (6) فقال يا علي إن الله إلخ. (7)

ثم اعلم أن قوله‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ‏ إلخ‏ (8) لا يطابق ما في المصاحف فإن مثله في القرآن في ثلاث مواضع أحدها في سورة يوسف‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ‏

____________

(1) احد إليه النظر: بالغ في النظر إليه.

(2) مريم: 12.

(3) يوسف: 22.

(4) الأحقاف: 14.

(5) بصائر الدرجات: 65.

(6) في نسخة: حتى بعد.

(7) أصول الكافي: 1: 384 فيه: [فجعلت انظر الى رأسه و الى رجليه‏] و فيه:

[ما احتج به في النبوّة] و فيه يؤتاها ابن أربعين سنة.

(8) مجموعها ليست آية واحدة بل هما آيتان ذكر (عليه السلام) من كل جزءا.

101

حُكْماً وَ عِلْماً (1) و ثانيها في الأحقاف‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي‏ (2) الآية و ثالثها في القصص في قصة موسى(ع)وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‏ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً (3) و في الكافي أيضا كما هنا و لعله من تصحيف الرواة و النساخ و الصواب ما سيأتي في رواية العياشي مع أن الراوي فيهما واحد.

و يحتمل أن يكون(ع)نقل الآية بالمعنى إشارة إلى آيتي سورة يوسف و الأحقاف و حاصله حينئذ أنه تعالى قال في سورة يوسف‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً و فسر الأشد في الأحقاف بقوله‏ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً كما حمله عليه جماعة من المفسرين فيتم الاستدلال بل يحتمل كونه إشارة إلى الآيات الثلاث جميعا.

2- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْحَدَاثَةِ (4) قَالَ وَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُونَ‏ (5) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي‏ (6) فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ اتَّبَعَهُ إِلَّا عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ‏ (7) وَ مَضَى أَبِي وَ أَنَا ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ فَمَا عَسَى أَنْ يَقُولُوا (8) إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (9).

____________

(1) يوسف: 22.

(2) الأحقاف: 15.

(3) القصص: 14.

(4) في نسخة من المصدر: فى حداثة سنك.

(5) في المصدر: و ليس شي‏ء يقولون.

(6) يوسف: 108.

(7) في المصدر: و هو ابن تسع سنين.

(8) زاد هنا في المصدر: قال: ثم كانت أمارات فيها و قبلها اقوام، الطريقان في العاقبة سواء الظاهر مختلف هو رأس اليقين: ان اللّه يقول في كتابه.

(9) تفسير العيّاشيّ 2: 200 و الآية في النساء: 65.

102

بيان ما كان اتبعه أي أولا أو حين نزول الآية فلما خصه الله تعالى بالدعوة إلى الله مع الرسول(ص)و قرنه به فهو دليل على أنه سيأتي الدعوة إلى الله ممن لم يبلغ الحلم و يكون في مثل هذا السن و أنه تعالى لما وصفه بالمتابعة و مدحه بها دل على أن المتابعة معتبرة في هذا السن فدل على أن الأحكام تختلف بالنظر إلى الأشخاص و المواد فجاز أن يحصل لي الإمامة في هذا السن.

3- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَ أَنَا أُرِيدُ مِصْرَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ خُمَاسِيٌّ فَجَعَلْتُ أَتَأَمَّلُهُ لِأَصِفَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ فِي الْإِمَامَةِ كَمَا أَخَذَ فِي النُّبُوَّةِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ عَنْ يُوسُفَ‏ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى‏ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ قَالَ عَنْ يَحْيَى‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (1).

4- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)قَدْ كُنَّا نَسْأَلُكَ قَبْلَ أَنْ يَهَبَ اللَّهُ لَكَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَكُنْتَ تَقُولُ يَهَبُ اللَّهُ لِي غُلَاماً فَقَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ فَقَرَّ عُيُونُنَا فَلَا أَرَانَا اللَّهُ يَوْمَكَ فَإِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ قَالَ وَ مَا يَضُرُّهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ قَدْ قَامَ عِيسَى(ع)بِالْحُجَّةِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ‏ (2).

بيان: أي كان في ثلاث سنين حجة و إن كان قبله أيضا كذلك فلا ينافي ما دل على أنه(ع)كان في المهد حجة و يمكن أن يكون ضمير هو راجعا إلى أبي جعفر(ع)أي قام عيسى بالحجة في المهد و أبو جعفر(ع)ابن ثلاث سنين فلم لا يجوز أن يقوم بالحجة و فيه بعد.

5- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ مَسْعَدَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَبُو بَصِيرٍ دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ مَعِي غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ‏

____________

(1) كنز الفوائد: 151. و الآية الأولى في سورة يوسف: 22 و الثانية في مريم: 12.

(2) أصول الكافي 1: 383.

103

فَقَالَ‏ (1) كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا احْتُجَّ عَلَيْكُمْ‏ (2) بِمِثْلِ سِنِّهِ‏ (3).

بيان: الخماسي من كان طوله خمسة أشبار كما ذكره اللغويون و قد يطلق في العرف على من له خمس سنين فعلى الأول إشارة إلى الجواد(ع)و على الثاني إلى القائم(ع)مع أنه يحتمل أن يكون التشبيه في محض عدم البلوغ.

6- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ فَقُلْتُ يَكُونُ الْإِمَامُ ابْنَ أَقَلَّ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ فَقَالَ نَعَمْ وَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ‏ (4).

بيان: إشارة إلى القائم(ع)لأنه(ع)على أكثر الروايات كان ابن أقل من خمس سنين بأشهر أو بسنة و أشهر.

____________

(1) في المصدر: و معى غلام يقودنى خماسى لم يبلغ، فقال لي.

(2) في نسخة من المصدر: او قال: سيلى عليكم بمثل سنه.

(3) أصول الكافي 1: 383.

(4) أصول الكافي 1: 383 و 384.

104

أبواب علامات الإمام و صفاته و شرائطه و ما ينبغي أن ينسب إليه و ما لا ينبغي‏

باب 1 أن الأئمة من قريش و أنه لم سمي الإمام إماما

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ‏ (1).

2- مع، معاني الأخبار سُمِّيَ الْإِمَامُ إِمَاماً لِأَنَّهُ قُدْوَةٌ لِلنَّاسِ مَنْصُوبٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ عَلَى الْعِبَادِ (2).

3- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قَالَ فَقَالَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ اسْماً أَفْضَلُ مِنْهُ لَسَمَّانَا بِهِ‏ (3).

____________

(1) عيون الأخبار: 223. رواها العامّة أيضا في كتبهم.

(2) معاني الأخبار: 64.

(3) تفسير العيّاشيّ 1: 58.

105

باب 2 أنه لا يكون إمامان في زمان واحد إلا و أحدهما صامت‏

1- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي عِلَلِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ‏ (1) فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ إِمَامَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَخْتَلِفُ فِعْلُهُ وَ تَدْبِيرُهُ وَ الِاثْنَيْنِ لَا يَتَّفِقُ فِعْلُهُمَا وَ تَدْبِيرُهُمَا وَ ذَلِكَ أَنَّا لَمْ نَجِدِ اثْنَيْنِ إِلَّا مُخْتَلِفَيِ الْهِمَمِ وَ الْإِرَادَةِ فَإِذَا كَانَا اثْنَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَمُّهُمَا وَ إِرَادَتُهُمَا وَ تَدْبِيرُهُمَا وَ كَانَا كِلَاهُمَا مُفْتَرَضَيِ الطَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِنْ صَاحِبِهِ فَكَانَ يَكُونُ اخْتِلَافُ الْخَلْقِ وَ التَّشَاجُرُ وَ الْفَسَادُ ثُمَّ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مُطِيعاً لِأَحَدِهِمَا إِلَّا وَ هُوَ عَاصٍ لِلْآخَرِ فَتَعُمُّ الْمَعْصِيَةُ أَهْلَ الْأَرْضِ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ السَّبِيلُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْإِيمَانِ وَ يَكُونُونَ‏ (2) إِنَّمَا أُتُوْا فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الصَّانِعِ الَّذِي وَضَعَ لَهُمْ بَابَ الِاخْتِلَافِ وَ التَّشَاجُرِ (3) إِذْ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِمَامَانِ لَكَانَ لِكُلٍّ مِنَ الْخَصْمَيْنِ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى غَيْرِ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ صَاحِبُهُ فِي الْحُكُومَةِ (4) ثُمَّ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِأَنْ يُتَّبَعَ مِنْ صَاحِبِهِ فَتَبْطُلُ الْحُقُوقُ وَ الْأَحْكَامُ وَ الْحُدُودُ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنَ الْحُجَّتَيْنِ أَوْلَى بِالنُّطْقِ‏ (5) وَ الْحُكْمِ وَ الْأَمْرِ

____________

(1) في المصدر: فان قيل.

(2) في نسخة: و يكونوا.

(3) في المصدر: و سبب التشاجر.

(4) في المصدر: الى غير الذي يدعو إليه الآخر في الحكومة.

(5) في المصدر: اولى بالنظر.

106

وَ النَّهْيِ مِنَ الْآخَرِ فَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَبْتَدِئَا بِالْكَلَامِ وَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ بِشَيْ‏ءٍ إِذَا كَانَا فِي الْإِمَامَةِ شَرَعاً وَاحِداً فَإِنْ جَازَ لِأَحَدِهِمَا السُّكُوتُ جَازَ السُّكُوتُ لِلْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ‏ (1) وَ إِذَا جَازَ لَهُمَا السُّكُوتُ بَطَلَتِ الْحُقُوقُ وَ الْأَحْكَامُ وَ عُطِّلَتِ الْحُدُودُ وَ صَارَ (2) النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَا إِمَامَ لَهُمْ‏ (3).

بيان لعل المراد نفي إمامة من كان في عصر الأئمة(ع)من أئمة الضلال إذ كانت أحكامهم مخالفة لأحكام أئمتنا و أفعالهم مناقضة لأفعالهم و يحتمل أن يكون إلزاما على المخالفين القائلين باجتهاد النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) إذ في الاجتهاد لا بد من الاختلاف كما قالوا في علي(ع)و معاوية.

ثم المراد إما الإمامان على طائفة واحدة أو الإمام الذي له الرئاسة العامة لئلا ينافي تعدد أنبياء بني إسرائيل في عصر واحد.

2- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ يُتْرَكُ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ‏ (4).

3- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)هَلْ يَكُونُ إِمَامَانِ فِي وَقْتٍ‏ (5) قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَامِتاً مَأْمُوماً لِصَاحِبِهِ وَ الْآخَرُ نَاطِقاً إِمَاماً لِصَاحِبِهِ وَ أَمَّا أَنْ يكون [يَكُونَا إِمَامَيْنِ نَاطِقَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَا (6).

____________

(1) في العلل: جاز للآخر مثل ذلك.

(2) في نسخة من المصدر: و حار الناس.

(3) علل الشرائع: 95، عيون أخبار الرضا: 249 و 250.

(4) اكمال الدين: 135.

(5) في المصدر: فى وقت واحد.

(6) اكمال الدين: 232.

107

4- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ (1) فَقَالَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الْإِمَامُ الصَّامِتُ وَ الْقَصْرُ الْمَشِيدُ الْإِمَامُ النَّاطِقُ‏ (2).

5- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَكُونُ إِمَامَانِ إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَوَّلُ‏ (3).

6- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)تُرِكَ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ لَا قُلْنَا تَكُونُ الْأَرْضُ وَ فِيهَا إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا إِمَامَانِ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ وَ يَتَكَلَّمُ الَّذِي قَبْلَهُ وَ الْإِمَامُ يَعْرِفُ الْإِمَامَ الَّذِي بَعْدَهُ‏ (4).

7- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (5) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ تَكُونُ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ لَا قُلْتُ أَ فَيَكُونُ إِمَامَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ قُلْتُ فَالْإِمَامُ يَعْرِفُ الْإِمَامَ الَّذِي مِنْ بَعْدِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ الْقَائِمُ‏

____________

(1) الحجّ: 45.

(2) اكمال الدين: 232.

(3) بصائر الدرجات: 150 صدره هكذا: قال كان عليّ بن أبي طالب عالم هذه الأمة و العلم يتوارث و ليس يمضى منا أحد حتّى يرى من ولده من يعلم علمه و لا تبقى الأرض يوما بغير امام منا تفرغ إليه الأمة قلت: يكون امامان؟ قال: لا، الا.

(4) بصائر الدرجات: 151.

(5) في المصدر: على بن مهزيار عن فضالة عن أبان بن عثمان عن ابن أبي عمير راجعه فانه لا يخلو عن تصحيف.

108

إِمَامٌ قَالَ نَعَمْ إِمَامٌ ابْنُ إِمَامٍ وَ قَدْ أُوذِنْتُمْ‏ (1) بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ‏ (2).

8- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَكُونُ الْأَرْضُ وَ فِيهَا إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا إِمَامٌ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ وَ يَتَكَلَّمُ الَّذِي قَبْلَهُ‏ (3).

رفع شبهة

اعلم أن قوما من الجهال ظنوا أن تلك الأخبار منافية للأخبار الدالة على رجعة النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) و بذلك اجترءوا على رد الأخبار المستفيضة بل المتواترة المأثورة عن الأئمة الأطهار و هو فاسد من وجوه.

الأول أنه ليس في أكثر أخبار الرجعة التصريح باجتماعهم في عصر واحد فلا تنافي بل ظاهر بعض الأخبار أن رجعة بعض الأئمة(ع)بعد القائم(ع)أو في آخر زمانه و ما روي أن بعد القائم(ع)تقوم الساعة بعد أربعين يوما فهو خبر واحد لا يعارض الأخبار الكثيرة.

مع أنه قال بعض علمائنا في كتاب كتبه في الرجعة إن للقائم(ع)أيضا رجعة بعد موته فيحتمل أن يكون مورد الخبر الموت بعد الرجعة و يؤيده الأخبار الكثيرة الدالة على أن لكل من المؤمنين موتا و قتلا فإن مات في تلك الحياة يقتل في الرجعة و إن قتل في تلك الحياة يموت في الرجعة و الأخبار الدالة على عدم خلو الأرض من حجة لا ينافي ذلك بوجه.

الثاني أن ظاهر تلك الأخبار عدم اجتماع إمامين في تلك الحياة المعروفة بل بعضها صريح في ذلك و لو تنزلنا عن ظهورها في ذلك فلا بد من الحمل عليه قضية للجمع‏ (4) بين الأخبار إذ الظاهر أن زمان الرجعة ليس زمان تكليف فقط بل هو

____________

(1) في نسخة: قد اؤتم به.

(2) اكمال الدين: 129.

(3) بصائر الدرجات: 143 صدره: تترك الأرض بغير امام؟ قال: لا فقلنا له: تكون.

(4) لعل الصحيح: قضية الجمع.

109

واسطة بين الدنيا و الآخرة بالنسبة إلى جماعة دار تكليف و بالنسبة إلى جماعة دار جزاء فكما يجوز اجتماعهم في القيامة لا يبعد اجتماعهم في ذلك الزمان.

الثالث أن أخبار الرجعة أكثر و أقوى من تلك الأخبار فلا ينبغي ردها و الأخذ بهذه و منهم من يشبه على العوام و الجهال فيقول مع اجتماعهم أيهم يتقدم في الصلاة و الحكم و القضاء مع أن القائم(ع)هو صاحب العصر و الجواب أنا لم نكلف بالعلم بذلك و ليس لنا رد أخبارهم المستفيضة بمحض الاستبعادات الوهمية و نعلم مجملا أنهم يعملون في ذلك و غيره بما أمروا به.

و هذا القائل لم يعرف أنه لا فرق بين حيهم و ميتهم و أنه ليس بينهم اختلاف و إن كلا منهم إمام أبدا و أنهم(ع)نواب النبي(ص)في حياته و بعد وفاته و أيضا مع اجتماعهم في الزمان لا يلزم اجتماعهم في المكان مع أنه يحتمل أن يكون اجتماعهم في زمان قليل و أيضا يحتمل أن يكون رجوعهم(ع)بعد انقضاء زمان حكومة القائم(ع)و جهاده و ما أمر به منفردا مع أن هذا الزمان الطويل الذي مضى من زمانه يكفي لما توهمتم.

و إن قلتم إنه(ع)كان مخفيا و لم يكن باسط اليد فأكثر أئمتنا(ع)كانوا مختفين خائفين غير متمكنين ثم نقول قد وردت أخبار مستفيضة في أن النبي(ص)ظهر في مسجد قباء لأبي بكر و أمره برد الحق إلى أمير المؤمنين(ع)و أنه ظهر أمير المؤمنين و بعض الأئمة(ع)بعد موتهم للإمام الذي بعدهم فيلزم رد تلك الأخبار أيضا لتلك العلل. و لو كان عدم العلم بخصوصيات أمر مجوزا لرده لجاز رد المعاد للاختلاف الكثير فيه و ورود الشبه المختلفة في خصوصياته و لجاز نفي علمه تعالى للاختلاف في خصوصياته و لجاز نفي علم الأئمة(ع)للأخبار المختلفة في جهات علومهم و بأمثال هذه تطرقت الشبه و الشكوك و الرد و الإنكار في أكثر ضروريات الدين في زماننا إذ لو كان محض استبعاد الوهم مجوزا لرد الأخبار المستفيضة كانت الشبه القوية التي عجزت عقول أكثر الخلق عن حلها أولى بالتجويز.

110

فلذا تراهم يقولون بقدم العالم تارة و بنفي المعراج أخرى و ينفون المعاد الجسماني و الجنة و النار و غيرها من ضروريات الدين المبين أعاذ الله الإيمان و المؤمنين من شر الشياطين و المضلين من الجنة و الناس أجمعين.

باب 3 عقاب من ادعى الإمامة بغير حق أو رفع راية جور أو أطاع إماما جائرا

1- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ أَطَاعَتْ إِمَاماً جَائِراً لَيْسَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ أَطَاعَتْ إِمَاماً هَادِياً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا ظَالِمَةً مُسِيئَةً (1).

سن، المحاسن أبي عن ابن محبوب‏ مثله‏ (2).

2- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ أَئِمَّةَ الْجَوْرِ وَ أَتْبَاعَهُمْ لَمَعْزُولُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ الْحَقِّ قَدْ ضَلُّوا بِأَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ‏ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا كَسَبُوا ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (3).

3- سن، المحاسن ابْنُ عِيسَى‏ (4) عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ‏

____________

(1) ثواب الأعمال: 198 و 199.

(2) محاسن البرقي: 94.

(3) محاسن البرقي: 93.

(4) المصدر خال عن (ابن عيسى).

111

أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ أَرْبَعٌ مِنْ قَوَاصِمِ الظَّهْرِ مِنْهَا إِمَامٌ يَعْصِي اللَّهَ وَ يُطَاعُ أَمْرُهُ‏ (1).

4- شي، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) قَالَ: ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ‏ ... وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنَ اللَّهِ أَوِ ادَّعَى إِمَاماً مِنْ غَيْرِ اللَّهِ أَوْ زَعَمَ أَنَّ لِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ فِي الْإِسْلَامِ‏ (2) نَصِيباً (3).

5- مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ: سَأَلَ رِجَالٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ شَرِّ السُّلْطَانِ وَ شَرِّ النَّبَطِيِّ إِذَا اسْتَعْرَبَ فَقَالَ نَعَمْ أَ لَا أَزِيدُكَ مِنْهُ قَالَ بَلَى قَالَ وَ مِنْ شَرِّ الْعَرَبِيِّ إِذَا اسْتَنْبَطَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَادَّعَى مَوْلًى غَيْرَنَا فَقَدْ تَعَرَّبَ بَعْدَ هِجْرَتِهِ فَهَذَا النَّبَطِيُّ إِذَا اسْتَعْرَبَ وَ أَمَّا الْعَرَبِيُّ إِذَا اسْتَنْبَطَ فَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَةِ (4) مَنْ دَخَلَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَادَّعَاهُ دُونَنَا فَهَذَا قَدِ اسْتَنْبَطَ (5).

بيان: فادعاه أي الولاء يعني ادعى الخلافة بعد ما بايع الخليفة و أقر به كعمر أو المعنى أقر بالنبي(ص)أو بأمير المؤمنين الذي دخل بسببه في الإسلام و أنكر إمامة سائر الأئمة(ع)و الأول أظهر (6) و إطلاق النبطي على من دخل في الإسلام لأنه استنبط العلم كما ورد في الخبر أو لأنه خرج عن كونه أعرابيا و المراد بالعربي هنا الأعرابي العاري عن العلم و الدين.

6- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ قَالَ مَنِ ادَّعَى‏

____________

(1) محاسن البرقي: 94.

(2) في نسخة: فى الجنة نصيبا.

(3) تفسير العيّاشيّ 1: 178.

(4) في نسخة و في المصدر: فمن اقر بولايتنا.

(5) معاني الأخبار: 47.

(6) ما بين الهلالين مختص بالمطبوع و النسختان المخطوطتان خاليتان عنه.

112

أَنَّهُ إِمَامٌ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً (1).

ثو، ثواب الأعمال أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن فضال عن معاوية بن وهب عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه الصلاة و السلام‏ مثله و فيه من زعم أنه إمام‏ (2)- ني، الغيبة للنعماني ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن أبي المغراء عن أبي سلام عن سورة مثله‏ (3).

7- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ وَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَهُوَ كَافِرٌ (4).

8- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ فَقَدْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَيْنَا (5).

9- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ يَحْيَى أَخِي أُدَيْمٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَدَّعِيهِ غَيْرُ صَاحِبِهِ إِلَّا بَتَرَ اللَّهُ‏ (6) عُمُرَهُ‏ (7).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الصَّائِغِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 579. و الآية في سورة الزمر.

(2) ثواب الأعمال: 206.

(3) غيبة النعمانيّ: 55.

(4) ثواب الأعمال: 206.

(5) ثواب الأعمال: 206.

(6) بتره: قطعه.

(7) ثواب الأعمال: 206.

113

ع يَقُولُ‏ ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ‏ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (1) وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ مَنِ ادَّعَى إِمَامَةً مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ لَهُ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ قَالَ إِنَّ لِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً (2).

ني، الغيبة للنعماني الكليني عن الحسين بن محمد عن المعلى عن أبي داود المسترق عن علي بن ميمون‏ مثله‏ (3)

- 11- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مَرْزُبَانَ الْقُمِّيِّ عَنْ حُمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)مِثْلَهُ‏ (4)

. 12- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ‏ قَالَ مَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ دُونَ الْإِمَامِ(ع)(5).

13- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (6) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِي عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ‏ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِمَامٌ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ‏ (7).

14- ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ‏

____________

(1) في الغيبة: ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 178.

(3) غيبة النعمانيّ: 55 فيه: و من زعم ان لهما في الإسلام.

(4) غيبة النعمانيّ: 55 فيه: من زعم انه امام و ليس بامام، و من زعم في امام حق أنه ليس بامام و من زعم ان لهما في الإسلام نصيبا.

(5) تفسير العيّاشيّ 1: 370. و الآية في الانعام: 93.

(6) في المصدر: حميد بن زياد عن جعفر بن إسماعيل المقرى قال: اخبرنى شيخ بمصر يقال له: الحسين بن أحمد المقرى.

(7) غيبة النعمانيّ: 54. و الآية في الزمر: 60.

114

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ‏ قَالَ مَنْ قَالَ إِنِّي إِمَامٌ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ وَ إِنْ كَانَ مِنْ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ (1).

ني، الغيبة للنعماني الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (2).

15- ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ‏ (3) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ رَايَةِ الْقَائِمِ(ع)صَاحِبُهَا طَاغُوتٌ‏ (4).

16- ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنِ ادَّعَى مَقَامَنَا يَعْنِي الْإِمَامَةَ (5) فَهُوَ كَافِرٌ أَوْ قَالَ مُشْرِكٌ‏ (6).

17- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ صَاحِبُهَا طَاغُوتٌ‏ (7).

____________

(1) غيبة النعمانيّ: 56.

(2) غيبة النعمانيّ: 56.

(3) في المصدر: أحمد بن محمّد بن رباح الزهرى قال: حدّثنا محمّد بن العباس بن عيسى الحسيني.

(4) غيبة النعمانيّ: 56.

(5) في نسخة من المصدر: من ادعى مقاما ليس له.

(6) غيبة النعمانيّ: 56 و 57.

(7) غيبة النعمانيّ: 57. و رواه أيضا عن عليّ بن أحمد البندنيجي عن عبد اللّه بن موسى العلوى عن إبراهيم بن هشام (على بن إبراهيم بن هاشم، في) عن أبيه عن عبد اللّه بن المغيرة عن عبد اللّه بن مسكان.

115

18- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُ‏ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفُضَيْلِ‏ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ‏ (3).

باب 4 جامع في صفات الإمام و شرائط الإمامة

الآيات البقرة قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ يونس‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ تفسير لا يخفى على منصف أن تعليق الاصطفاء و تعليله في الآية الأولى على زيادة البسطة في العلم و الجسم يدل على أن الأعلم و الأشجع أولى بالخلافة و الإمامة و بيان أولوية متابعة من يهدي إلى الحق على متابعة من يحتاج إلى التعلم و السؤال على أبلغ وجه و أتمه في الثانية يدل على أن الأعلم أولى بالخلافة و لا خلاف في أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان أعلم و أشجع من المتقدمين عليه و لا في أن كلا من أئمتنا(ع)كان أعلم ممن كان في زمانه من المدعين للخلافة و بالجملة دلالة الآيتين‏

____________

(1) في المصدر: على بن عبد اللّه بن موسى عن أحمد بن محمّد بن خالد.

(2) في المصدر: الفضيل بن يسار.

(3) غيبة النعمانيّ: 57. اقول: و روى البرقي في المحاسن: 93 عن أبيه عن القاسم الجوهريّ عن الحسن بن أبي العلا عن العرزمى عن أبيه رفع الحديث الى رسول اللّه(ص)قال: من أم قوما و فيهم اعلم منه او افقه منه لم يزل امرهم في سفال الى يوم القيامة و رواه المصنّف عنه و عن غيره في كتاب صلاة الجماعة.

116

على اشتراط الأعلمية و الأشجعية في الإمام ظاهر.

قال البيضاوي في تفسير الآية الأولى لما استبعدوا تملكه لفقره و سقوط نسبه رد عليهم ذلك أولا بأن العمدة فيه اصطفاء الله و قد اختاره عليكم و هو أعلم بالمصالح منكم و ثانيا بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية و جسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب و أقوى على مقاومة العدو و مكابدة الحروب و قد زاده فيهما.

و ثالثا بأنه تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء.

و رابعا بأنه واسع الفضل يوسع على الفقير و يغنيه عليم بمن يليق الملك انتهى. (1)

أقول إذا تأملت في كلامه يظهر لك وجوه من الحجة عليه كما أومأنا إليه و قد مر سائر الآيات في أوائل هذا المجلد و ستأتي في المجلدات الآتية لا سيما المجلد التاسع فلم نوردها هاهنا حذرا من التكرار.

1- مع، معاني الأخبار ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ: لِلْإِمَامِ عَلَامَاتٌ يَكُونُ أَعْلَمَ النَّاسِ وَ أَحْكَمَ النَّاسِ وَ أَتْقَى النَّاسِ وَ أَحْلَمَ النَّاسِ وَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَسْخَى النَّاسِ وَ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ يلد (2) [يُولَدُ مَخْتُوناً وَ يَكُونُ مُطَهَّراً وَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ وَ إِذَا وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ عَلَى رَاحَتَيْهِ رَافِعاً صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا يَحْتَلِمُ وَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَ يَكُونُ مُحَدَّثاً وَ يَسْتَوِي عَلَيْهِ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَا يُرَى لَهُ بَوْلٌ وَ لَا غَائِطٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَكَّلَ الْأَرْضَ بِابْتِلَاعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَ تَكُونُ رَائِحَتُهُ أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 170.

(2) و يولد خ ل أقول: فى الخصال و المعاني و العيون و الاحتجاج: و يولد.

117

وَ يَكُونُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَشْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ يَكُونُ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَكُونُ آخَذَ النَّاسِ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ وَ أَكَفَّ النَّاسِ عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ وَ يَكُونُ دُعَاؤُهُ مُسْتَجَاباً حَتَّى إِنَّهُ لَوْ دَعَا عَلَى صَخْرَةٍ لَانْشَقَّتْ بِنِصْفَيْنِ وَ يَكُونُ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ تَكُونُ عِنْدَهُ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْمَاءُ شِيعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْمَاءُ أَعْدَائِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ تَكُونُ عِنْدَهُ الْجَامِعَةُ وَ هِيَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيهَا جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ وَ يَكُونُ عِنْدَهُ الْجَفْرُ الْأَكْبَرُ وَ الْأَصْفَرُ إِهَابُ مَاعِزٍ وَ إِهَابُ كَبْشٍ فِيهِمَا جَمِيعُ الْعُلُومِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ وَ حَتَّى الْجَلْدَةُ وَ نِصْفُ الْجَلْدَةِ وَ ثُلُثُ الْجَلْدَةِ وَ يَكُونُ عِنْدَهُ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ(ع)(1).

ج، الإحتجاج الحسن بن علي بن فضال عنه(ع)مثله‏ (2).

2- ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ الْإِمَامَ مُؤَيَّدٌ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى فِيهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ وَ كُلَّ مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ لِدَلَالَةٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ‏ (3) وَ يُبْسَطُ لَهُ فَيَعْلَمُ وَ يُقْبَضُ عَنْهُ فَلَا يَعْلَمُ.

و الإمام يولد و يلد (4) و يصح و يمرض و يأكل و يشرب و يبول و يتغوط و ينكح و ينام و ينسى و يسهو (5) و يفرح و يحزن و يضحك و يبكي‏

____________

(1) معاني الأخبار: 35. الخصال 2: 105 و 106. عيون الأخبار: 118 و 119 راجعها ففيها اختلافات لفظية.

(2) احتجاج الطبرسيّ: 240. زاد فيه: و درعه ذو الفضول.

(3) في الخصال و قال الصادق (عليه السلام): يبسط لنا فنعلم و يقبض عنا فلا نعلم.

(4) الظاهر أن ما يأتي بعد ذلك إلى آخره من كلام الصدوق (قدسّ سرّه) أخذه من روايات اخرى، أو قاله على معتقد الشيعة.

(5) الخصال خال عما بين الهلالين، و اما عيون الأخبار فيه: و ينكح و لا ينسى و لا يسهو (و ينسى و يسهو خ ل) و قال المحشى في هامشه: اكثر النسخ ليس فيها: ينسى و يسهو و في بعضها: لا ينسى و لا يسهو.

118

و يحيا و يموت و يقبر فيزار (1) و يحشر و يوقف و يعرض و يسأل و يثاب و يكرم و يشفع‏ (2).

و دلالته في العلم و استجابة الدعوة و كل ما أخبر به من الحوادث التي تحدث قبل كونها فذلك بعهد معهود إليه من رسول الله(ص)توارثه عن آبائه عنه(ع)و يكون ذلك مما عهده إليه جبرئيل عن علام الغيوب عز و جل.

و جميع الأئمة الأحد عشر بعد النبي(ص)قتلوا منهم بالسيف و هو أمير المؤمنين بعد النبي(ص)و الحسين(ع)و الباقون قتلوا بالسم قتل كل واحد منهم طاغوت‏ (3) زمانه و جرى ذلك عليهم على الحقيقة و الصحة لا كما تقوله الغلاة و المفوضة لعنهم الله.

فإنهم يقولون إنهم(ع)لم يقتلوا على الحقيقة و إنه شبه للناس أمرهم و كذبوا عليهم غضب الله فإنه ما شبه أمر أحد من أنبياء الله و حججه (عليهم السلام) للناس إلا أمر عيسى ابن مريم(ع)وحده لأنه رفع من الأرض حيا و قبض روحه بين السماء و الأرض ثم رفع إلى السماء و رد عليه روحه و ذلك قول الله عز و جل‏ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى‏ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ‏ (4) و قال الله عز و جل حكاية لقول عيسى يوم القيامة وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ (5) و يقول المتجاوزون للحد في أمر الأئمة(ع)إنه إن جاز أن يشبه أمر عيسى للناس فلم لا يجوز أن يشبه أمرهم أيضا و الذي يجب أن يقال لهم أن عيسى‏

____________

(1) في العيون: [و يزار] و في الخصال: و يزار فيعلم.

(2) الخصال خال عما بين الهلالين.

(3) في نسخة: طاغية زمانه.

(4) آل عمران: 55.

(5) المائدة: 117.

119

(عليه السلام) هو مولود من غير أب فلم لا يجوز أن يكونوا مولودين من غير آباء فإنهم لا يجسرون على إظهار مذهبهم لعنهم الله في ذلك و متى جاز أن يكون جميع أنبياء الله و رسله و حججه بعد آدم(ع)مولودين من الآباء و الأمهات و كان عيسى من بينهم مولودا من غير أب جاز أن يشبه للناس أمره دون أمر غيره من الأنبياء و الحجج(ع)كما جاز أن يولد من غير أب دونهم و إنما أراد الله عز و جل أن يجعل أمره(ع)آية و علامة ليعلم بذلك‏ (1) أنه على كل شي‏ء قدير (2).

بيان و يلد مختونا كذا في أكثر نسخ ل، [الخصال‏] و ن، [عيون أخبار الرضا (عليه السلام)‏] و الظاهر يولد كما في ج، [الإحتجاج‏] و غيره و يكون مطهرا أي من الدم و سائر الكثافات أو مقطوع السرة أو مختونا فيكون تأكيدا.

و يرى من خلفه يمكن أن يقرأ في الموضعين بالكسر حرف جر و بالفتح اسم موصول و على الأول مفعول يرى محذوف أي الأشياء و الظاهر أن الرؤية في الأول بمعنى العلم فإن الرؤية الحقيقية لا تكون إلا بشرائطها.

و ما يقال من أن الرؤية بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين و بالعين إلى مفعول واحد فهو إذا استعمل في العلم حقيقة و أما إذا استعمل في الرؤية بالعين ثم استعير للعلم للدلالة على غاية الانكشاف فيتعدى إلى مفعول واحد كما مر

- مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ أَكُنْ لِأَعْبُدَ رَبّاً لَمْ أَرَهُ ثُمَّ قَالَ(ع)لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ.

وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ و ما قيل من أن الله تعالى خلق لهم إدراكا في القفا كما يخلق النطق في اليد و الرجل في الآخرة أو أنه كان ينعكس شعاع أبصارهم إذا وقع على ما يقابله كما في المرآة فهما تكلفان مستغنى عنهما.

____________

(1) في نسخة و في الخصال: ان اللّه.

(2) الخصال 2: 106. عيون الأخبار: 119 و 120.

120

و القول بأن يدركوا بالعين ما ليس بمقابل لها من باب خرق العادة بناء على أن شروط الإبصار إنما هي بحسب العادة فيجوز أن تنخرق فيخلق الله الإبصار في غير العين من الأعضاء فيرى المرئي أو يرى بالعين ما لا يقابله فهي إنما يستقيم على أصول الأشاعرة المجوزين للرؤية على الله سبحانه و أما على أصول المعتزلة و الإمامية فلا يجري هذا الاحتمال و الله أعلم بحقيقة الحال.

و يستوي عليه درع رسول الله كأن هذه غير الدرع ذات الفضول التي استواؤها من علامات القائم(ع)كما سيأتي في محله أو المعنى أن هذه من علامات الأئمة (عليهم السلام) و إن كان بعضها مختصا ببعضهم و الأول أظهر.

و يكون أولى بالناس يحتمل أن يكون هذا أيضا من معجزاته و صفاته لا من أحكامه كسائر ما في الخبر أي يسخر الله له قلوب شيعته بحيث يكون عندهم اضطرارا أولى من أنفسهم و يفدون أنفسهم دونه و لعله أنسب بسياق الخبر (1).

3- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)جَالِساً فَدَعَا بِابْنِهِ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِي وَ قَالَ لِي جَرِّدْهُ وَ انْزِعْ قَمِيصَهُ فَنَزَعْتُهُ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِي أَحَدِ كَتِفَيْهِ شِبْهُ الْخَاتَمِ دَاخِلَ اللَّحْمِ ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَرَى هَذَا مِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَانَ مِنْ أَبِي(ع)(3).

بيان: ظاهره أن للإمام أيضا علامة في جسده تدل على إمامته(ع)كخاتم النبوة و يحتمل اختصاصها بالإمامين (ع)

4- ك، إكمال الدين مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَارُونِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ قَاسِمٍ الرَّقَّامِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا فِي أَيَّامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِمَرْوَ فَاجْتَمَعْنَا فِي مَسْجِدِ جَامِعِهَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي بَدْءِ مَقْدَمِنَا

____________

(1) بل الانسب أن ذلك و ما بعده يكون من احكامهم (عليهم السلام).

(2) في المصدر: أحمد بن مهران.

(3) إرشاد المفيد: 341.

121

فَأَدَارَ النَّاسُ أَمْرَ الْإِمَامَةِ وَ ذَكَرُوا كَثْرَةَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الرِّضَا(ع)فَأَعْلَمْتُهُ مَا خَاضَ النَّاسُ فِيهِ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ جَهِلَ الْقَوْمُ وَ خُدِعُوا عَنْ أَدْيَانِهِمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ(ص)حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (1) وَ أَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ(ص)الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (2) فَأَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ‏ (3) وَ لَمْ يَمْضِ(ع)حَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِ‏ (4) وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سُبُلَهُ‏ (5) وَ تَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ الْحَقِ‏ (6) وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً(ع)عَلَماً وَ إِمَاماً وَ مَا تَرَكَ‏ (7) شَيْئاً تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ هَلْ يَعْرِفُونَ‏ (8) قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً (9) وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ(ع)بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَ أَشَادَ بِهَا (10) ذِكْرَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ‏

____________

(1) الأنعام: 38.

(2) المائدة: 5.

(3) في الاكمال: فامر الإمامة من كمال الدين و اتمام النعمة.

(4) في الاكمال و الأمالي و المعاني و الغيبة: معالم دينهم.

(5) في الاكمال و الغيبة: [سبيلهم‏] و في المعاني و التحف: سبلهم.

(6) في المعاني: على قصد سبيل الحق.

(7) في الاكمال: و لم يترك:.

(8) في المعاني و الغيبة: تعرفون.

(9) في الاكمال: و اوسع جانبا.

(10) أي رفع بها ذكره و شهره بها.

122

إِماماً فَقَالَ الْخَلِيلُ(ع)سُرُوراً بِهَا وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ (1) فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلِ‏ (2) الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ‏ (3) فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرِثَهَا النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏ (4) فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً فَقَلَّدَهَا(ص)عَلِيّاً(ع)بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَهَا اللَّهُ فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى‏ يَوْمِ الْبَعْثِ‏ (5) فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ(ع)خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (6) إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ‏ (7) إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ وَ مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِيرَاثُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ‏

____________

(1) البقرة: 124.

(2) في الاكمال: [و أهل‏] و في الاحتجاج: [بان جعل‏].

(3) الأنبياء: 72.

(4) آل عمران: 68.

(5) الروم: 56. سيقت الآية في الاكمال و التحف إلى آخرها.

(6) في التحف: على رسم ما جرى و ما فرضه اللّه في ولده الى يوم القيامة.

(7) في الاكمال: [هؤلاء الجهال الإمامة] و في المعاني و الغيبة: [هؤلاء الجهال الامام‏] و في التحف: [هذه الجهال الإمامة بآرائهم‏] و في العيون: فمن اين يختارها.

123

الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْ‏ءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ وَ الْإِمَامُ يُحَلِّلُ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ‏ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ لِلْعَالَمِ‏ (1) وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهُ‏ (2) الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ الْإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَ السِّرَاجُ الزَّاهِرُ وَ النُّورُ السَّاطِعُ وَ النَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ‏ (3) الدُّجَى وَ الْبَلَدِ الْقِفَارِ (4) وَ لُجَجِ الْبِحَارِ الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَ الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى الْإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ‏ (5) الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ وَ الدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ‏ (6) مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ الْإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ وَ الْغَيْثُ الْهَاطِلُ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَ السَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ وَ الْأَرْضُ الْبَسِيطَةُ وَ الْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَ الْغَدِيرُ وَ الرَّوْضَةُ الْإِمَامُ الْأَمِينُ الرَّفِيقُ‏ (7) وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ‏

____________

(1) في الغيبة: [و الشمس الطالعة المجللة بنورها العالم‏] و في التحف الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم و هو.

(2) في الاكمال و المعاني و الأمالي و الغيبة: لا تنالها.

(3) في تحف العقول: فى غيابات الدجى.

(4) في العيون و الاحتجاج: و البيداء القفار.

(5) اليفاع: التل المشرف. او كل ما ارتفع من الأرض و المراد ان الامام يهدى كل من ضل عن طريق الايمان الى سبيل الرحمن. و في الغيبة: الامام النار على اليفاع هاد لمن استضاء به و الدليل على الهلكة لمن سلكه من فارقه فهالك.

(6) في الاكمال: [و الدليل في الظلماء] و في الأمالي و الاحتجاج و نسخة من العيون: و الدليل على المسالك.

(7) زاد في نسخة: [و الوالد الرفيق‏] يوجد ذلك في الأمالي و العيون و في الاكمال:.

124

وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ (1) الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ مَخْصُوصٌ بِالْعِلْمِ مَوْسُومٌ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ بَوَارُ الْكَافِرِينَ الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ‏ (2) وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ‏ (3) وَ لَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ‏ (4) فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ وَ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ وَ حَسَرَتِ الْعُيُونُ وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَ عَيِيَتِ‏ (5) الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ

____________

[و الوالد الرءوف و الأخ الشفيق‏] و في المعاني: [و الوالد الرفيق و الأخ الشقيق‏] و في الاحتجاج: [و الولد الشفيق و الأخ الشقيق‏] و في التحف: و الولد الشفيق و الأخ الشقيق و كالام البرة بالولد الصغير و مفزع العباد.

(1) في نسخة: [فى النار] و في أخرى: [فى الداهية و الرهبة] و الموجود في الأمالي و العيون و المعاني و الاحتجاج و الغيبة: [و مفزع العباد في الداهية] و في الاكمال: فى الرهبة و الداهية.

(2) في الاحتجاج: و لا يعادله عدل.

(3) أي من غير طلب منه للفضل.

(4) في الاكمال: [من المفضل المنان الوهاب الجواد الكريم‏] اقول: لعل الزيادة من النسّاخ.

(5) تاه: ذهب متحيرا. ضل. حار: تحير. حسر البصر: ضعف و كل. حصر: عيى في النطق. عى بامره و عن امره: عجز عنه و لم يطق احكامه او لم يهتد لوجه مراده،.

125

وَ كَيْفَ يُوصَفُ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ‏ (1) وَ يُغْنِي غَنَاءَهُ لَا كَيْفَ‏ (2) وَ أَنَّى وَ هُوَ بِحَيْثُ النَّجْمُ مِنْ أَيْدِي الْمُتَنَاوِلِينَ‏ (3) وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَ أَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا أَوْ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَذَبَتْهُمْ وَ اللَّهِ أَنْفُسُهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الْبَاطِلَ‏ (4) فَارْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْباً دَحْضاً تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ رَامُوا إِقَامَةَ الْإِمَامَةِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ وَ آرَاءٍ مُضِلَّةٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلَّا بُعْداً قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏ لَقَدْ رَامُوا صَعْباً وَ قَالُوا إِفْكاً وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وَ وَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ اخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ وَ الْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ‏ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (5) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‏ (6) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ‏ (7)

____________

(1) في التحف: [فكيف يوصف بكليته او ينعت بكيفيته او يوجد] و في الغيبة:

[فكيف يوصف بكله او ينعت بكنهه او يفهم شي‏ء من امره او يوجد] و في الاكمال و المعاني:

او يقوم أحد مقامه.

(2) في الاحتجاج: لا و كيف.

(3) في الاكمال: و هو بحيث النجم إذا بدا ان تناله أيدي المتناولين.

(4) في الأمالي و التحف و الكافي: منتهم الاباطيل.

(5) القصص: 68.

(6) الأحزاب: 36.

(7) القلم: 36- 41.

126

وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها (1) أَمْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ أَمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ‏ (2) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ‏ (3) وَ قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا (4) بَلْ هُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (5) فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَ الْإِمَامُ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ داعي‏ (6) [دَاعٍ لَا يَنْكُلُ مَعْدِنُ الْقُدْسِ وَ الطَّهَارَةِ وَ النُّسُكِ وَ الزَّهَادَةِ (7) وَ الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ مَخْصُوصٌ بِدَعْوَةِ الرَّسُولِ(ص)وَ هُوَ نَسْلُ الْمُطَهَّرَةِ الْبَتُولِ لَا مَغْمَزَ فِيهِ فِي نَسَبٍ وَ لَا يُدَانِيهِ ذُو حَسَبٍ فِي الْبَيْتِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الذِّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَ الْعِتْرَةِ مِنْ آلِ الرَّسُولِ وَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَ الْفَرْعُ‏ (8) مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ نَامِي‏ (9) الْعِلْمِ كَامِلُ الْحِلْمِ مُضْطَلِعٌ بِالْإِمَامَةِ عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّهِ حَافِظٌ لِدِينِ اللَّهِ‏ (10)

____________

(1) محمّد: 24.

(2) مأخوذ من المصحف الشريف.

(3) الأنفال: 22 و 23.

(4) البقرة: 93.

(5) مأخوذ من القرآن الكريم.

(6) في الأمالي و المعاني و الاحتجاج و العيون و الكافي: [راع‏] و في التحف:

و راع لا يمكر.

(7) في الاكمال: [معدن الطهر و الطهارة و السناء و الزهادة] و في التحف: معدن النبوّة لا يغمز فيه بنسب.

(8) في العيون: و فرع الأذكياء و الفرع من عبد مناف.

(9) في تحف العقول: تام العلم.

(10) في الغيبة: حافظ لسر اللّه.

127

إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ يُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حُكْمِهِ‏ (1) مَا لَا يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ كُلِ‏ (2) عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فِي قَوْلِهِ‏ (3) تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ (4) وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ‏ (5) يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طَالُوتَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ (6) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ(ص)وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (7) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ‏ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (8) وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمُورِ عِبَادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَ أَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ أَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَاماً فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ وَ لَا يُحَيَّرُ فِيهِ‏ (9) عَنِ الصَّوَابِ وَ هُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلَ وَ الْعِثَارَ يَخُصُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ‏ (10) وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ‏

____________

(1) في الاكمال و الأمالي: [و حلمه‏] و في التحف: و حكمته.

(2) كلمة (كل) مختصة بالامالى و العيون.

(3) في الاكمال و الاحتجاج: [من قوله‏] و في التحف: و قد قال اللّه جل و عز.

(4) يونس: 35.

(5) هكذا في النسخة و الصحيح: [و من يؤت‏] راجع سورة البقرة، 269.

(6) البقرة: 249.

(7) النساء: 112، و ذكر في الاكمال و المعاني و الكافي و الغيبة و التحف الآية بتمامها.

(8) النساء: 54 و 55.

(9) في الغيبة و العيون: [و لا يحيد معه عن صواب‏] و في المعاني: [و لا يحار فيه عن الصواب‏] و في التحف: و لم يجد فيه غير صواب فهو موفق مسدد مؤيد.

(10) في الاكمال: [حجته البالغة] و في التحف: ليكون ذلك حجة على خلقه شاهدا على عباده فهل يقدرون.

128

مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُوهُ أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُوهُ‏ (1) تَعَدَّوْا (2) وَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَقَّ وَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْهُدَى وَ الشِّفَاءُ فَنَبَذُوهُ وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَذَمَّهُمُ اللَّهُ وَ مَقَتَهُمْ وَ أَتْعَسَهُمْ‏ (3) فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ (4) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ‏ (5) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (6).

قال و حدثني بهذا الحديث ابن عصام و الدقاق و الوراق و المكتب و الحسن بن أحمد المؤدب جميعا عن الكليني عن أبي محمد القاسم بن العلاء عن القاسم بن مسلم عن أخيه عنه(ع)(7) لي، الأمالي للصدوق ابن المتوكل عن الكليني‏ مثله‏ (8)- ج، الإحتجاج القاسم بن مسلم عن أخيه عنه(ع)مثله‏ (9)- ف، تحف العقول عبد العزيز مثله‏ (10)

____________

(1) فيقدمونه خ ل. أقول: يوجد ذلك في كتاب الغيبة.

(2) في المعاني: [بعدوا] و في الاكمال: [تعدوا و ثبت اللّه الحق‏] و كانه مصحف و في الغيبة: فيقدمونه بعد و يثبت اللّه الحق.

(3) في الغيبة: و ابغضهم.

(4) القصص: 5.

(5) محمّد: 8.

(6) اكمال الدين: 380- 383. و الآية في غافر: 35. معاني الأخبار: 33 و 34.

(7) عيون أخبار الرضا: 120- 123.

(8) الأمالي: 399- 402.

(9) الاحتجاج: 237- 240.

(10) تحف العقول: 436- 442.

129

- ني، الغيبة للنعماني الكليني عن القاسم بن العلاء عن عبد العزيز بن مسلم عنه(ع)مثله‏ (1)- كا، الكافي أبو محمد عن القاسم بن العلاء عن عبد العزيز بن مسلم‏ مثله‏ (2) بيان قوله(ع)و خدعوا عن أديانهم أي خدعهم الشيطان صارفا لهم عن أديانهم و في الكافي عن آرائهم فعن تعليلية قوله تعالى‏ ما فَرَّطْنا الاستشهاد بالآية على وجهين الأول أن الإمامة أعظم الأشياء فيجب أن يكون مبينا فيه الثاني أنه تعالى أخبر ببيان كل شي‏ء في القرآن و لا خلاف في أن غير الإمام لا يعرف كل شي‏ء من القرآن فلا بد من وجود الإمام المنصوص و على التقديرين مبنى الاستدلال على كون المراد بالكتاب القرآن كما هو الظاهر و قيل هو اللوح قوله(ع)من تمام الدين أي لا شك أنه من أمور الدين بل أعظمها كيف لا و قد قدموه على تجهيز الرسول(ص)الذي كان من أوجب الأمور فلا بد أن يكون داخلا فيما بلغه(ص)و القصد الطريق الوسط و الإضافة بيانية.

إلا بينه لعلي(ع)أو للناس بالنص عليه قوله(ع)هل يعرفون الغرض أن نصب الإمام موقوف على العلم بصفاته و شرائط الإمامة و هم جاهلون بها فكيف يتيسر لهم نصبه و تعيينه.

قوله و أمنع جانبا أي جانبه أشد منعا من أن يصل إليه يد أحد و الإشادة رفع الصوت بالشي‏ء يقال أشاده و أشاد به إذا أشاعه و رفع ذكره.

و صارت في الصفوة مثلثة أي أهل الطهارة و العصمة أو أهل الاصطفاء و الاختيار و النافلة العطية الزائدة أو ولد الولد يهدون بأمرنا أي لا بتعيين الخلق قرنا فقرنا منصوبان على الظرفية قوله تعالى‏ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ‏ أي أخصهم و أقربهم من الولي بمعنى القرب أو أحقهم بمقامه و الاستدلال بالآية مبني على أن المراد بالمؤمنين فيها الأئمة(ع)أو على أن تلك الإمامة انتهت إلى النبي(ص)و هو لم يستخلف غير علي(ع)بالاتفاق.

____________

(1) غيبة النعمانيّ: 116- 119.

(2) أصول الكافي 1: 198 و 203.

130

قوله‏ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏ أقول قبل هذه الآية قوله تعالى‏ وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ‏ فالظاهر أن هذا جواب قول المجرمين و القائل هم الذين أوتوا العلم و الإيمان و مصداقهم الأكمل النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) أو هم المقصودون لا غيرهم.

و ربما يوهم ظاهر الخبر أن المخاطب هم الأئمة(ع)و المراد لبثهم في علم الكتاب لكن لا يساعده سابقه و لاحقه. (1)

نعم قال علي بن إبراهيم هذه الآية مقدمة و مؤخرة و إنما هو و قال الذين أوتوا العلم و الإيمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث و هو لا ينافي ما ذكرنا قوله(ع)إذ لا نبي إما تعليل لكون الخلافة فيهم و التقريب أنه لا نبي بعد محمد(ص)حتى يجعل الإمامة في غيرهم بعد جعل النبي(ص)فيهم أو لكونهم أئمة لا أنبياء أو لامتداد ذلك إلى يوم القيامة و التقريب ظاهر و هو قريب من الأول.

منزلة الأنبياء أي منزلة لهم و لمن هو في مثلهم أو كانت لهم فيجب أن ينتقل إلى من هو مثلهم.

و الزمام الخيط الذي يشد في طرفه المقود و قد يطلق على المقود و الأس أصل البناء و السامي العالي و الثغور حدود بلاد الإسلام المتصلة ببلاد الكفر و الذب المنع و الدفع و الفعل كنصر.

قوله(ع)لا تناله الأيدي أي أيدي الأوهام و العقول و الساطع المرتفع و الغيهب الظلمة و شدة السواد و الدجى بضم الدال الظلمة و الإضافة للمبالغة و استعير لظلمات الفتن و الشكوك و الشبهة و في الكافي و أجواز البلدان القفار و جوز كل شي‏ء وسطه و القفار جمع القفر و هو مفازة لا نبات فيها و لا ماء و في الإحتجاج و البيد القفار جمع البيداء و هو أظهر و اللجة بالضم معظم الماء و الظمأ بالتحريك شدة العطش و الردى الهلاك و البقاع ما ارتفع من الأرض‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 504.

131

و الاصطلاء افتعال من الصلي بالنار و هو التسخن بها و الهطل بالسكون و التحريك تتابع المطر و سيلانه و الغزيرة الكثيرة.

قوله(ع)الأمين في الكافي الأنيس الرفيق و الوالد الشفيق و الأخ الشقيق و إنما وصف الأخ بالشقيق لأنه شق نسبه من نسبه و بعده و الأم البرة بالولد الصغير و مفزع العباد في الداهية الناد يقال ند أي شرد و نفر و الأظهر أنه مهموز كسحاب أو كحبالى في القاموس نأد الداهية فلانا دهته و النآد كسحاب و النآدى كحبالى الداهية و في الصحاح النآد و النأدى الداهية قال الكميت‏

فإياكم و داهية نآدى.* * * أظلتكم بعارضها المخيل.

قوله(ع)الذاب عن حرم الله الحرم بضم الحاء و فتح الراء جمع الحرمة و هي ما لا يحل انتهاكه و تضييعه أي يدفع الضرر و الفساد عن حرمات الله و هي ما عظمها و أمر بتعظيمها من بيته و كتابه و خلفائه و فرائضه و أوامره و نواهيه و البوار الهلاك و الحلوم أيضا العقول كالألباب.

و ضلت و تاهت و حارت متقاربة المعاني و حسر بصره كضرب أي كل و انقطع نظره من طول مدى و ما أشبه ذلك و في كا خسأت كمنعت بمعناه و يقال تصاغرت إليه نفسه أي صغرت و التقاصر مبالغة في القصر أو إظهاره كالتطاول و حصر كعلم عيي في المنطق و يقال ما يغني عنك هذا أي ما ينفعك و يجديك و الغناء بالفتح النفع.

لا تصريح بالإنكار المفهوم من الاستفهام حذفت الجملة لدلالة ما قبلها على المراد أي لا يوصف إلى آخر الجمل كيف تكرار للاستفهام الإنكاري الأول تأكيدا و أنى مبالغة أخرى بالاستفهام الإنكاري عن إمكان الوصف و ما بعده و هو بحيث النجم الواو للحال و الباء بمعنى في و الخبر محذوف أي مرئي لأن حيث لا يضاف إلا إلى الجمل من أيدي المتناولين متعلق بحيث.

قوله(ع)كذبتهم أي قال لهم كذبا أو بالتشديد أي إذا رجعوا إلى أنفسهم شهدت أنفسهم بكذب مقالهم قوله و منتهم الباطل و في كا، الكافي و غيره الأباطيل‏

132

أي ألقت في أنفسهم الأماني و يقال منّه السير أي أضعفه و أعياه و يقال مكان دحض و دحض بالتحريك أي زلق و في القاموس رجل حائر بائر أي لم يتجه لشي‏ء و لا يأتمر رشدا و لا يطيع مرشدا قوله(ع)أم طبع الله على قلوبهم هذا من كلامه(ع)اقتبسه من الآيات و ليس في القرآن بهذا اللفظ و كذا قوله أم قالوا سمعنا و في القرآن هكذا وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا و كذا قوله و قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا و إن كان موافقا للفظ الآية كما لا يخفى و كذا قوله بل هو فضل الله لعدم الموافقة و وجه الاستدلال بالآيات ظاهر و تفسيرها موكول إلى مظانها.

و أما قوله تعالى‏ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا فلم يرد به العموم بأن يكون المراد و لو أسمعهم على أي وجه كان لتولوا حتى ينتج و لو علم الله فيهم خيرا لتولوا بل المراد أنه لو أسمعهم و هم على تلك الحال التي لا يعلم الله فيهم خيرا لتولوا فهو كالتأكيد و التعليل للسابق و قد أجيب عنه بوجوه لا يسمن و لا يغني من جوع و لا نطيل الكلام بإيرادها.

قوله لا ينكل بالضم أي لا يجبن و النسك بالضم العبادة و الجمع بضمتين قوله(ع)بدعوة الرسول أي بدعوة الخلق نيابة عن الرسول‏

- كَمَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا يُبَلِّغُهُ إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي.

و كما قال تعالى‏ أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي‏ (1) أو بدعاء الرسول(ص)إياه للإمامة أو بدعاء الرسول له في قوله اللهم وال من والاه و قوله اللهم أذهب عنهم الرجس و قوله اللهم ارزقهم فهمي و علمي و غيرها.

قوله لا مغمز أي لا مطعن و يقال فلان مضطلع بهذا الأمر أي قوي عليه قوله قائم بأمر الله أي لا باختيار الأمة أو بإجراء أمر الله قوله في قوله تعالى متعلق بمقدر أي ذلك مذكور في قوله تعالى و يحتمل أن يكون تعليلية.

____________

(1) يوسف: 108.

133

قوله و قال عز و جل لنبيه(ص)في الكافي بعد ذلك‏ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً و الغرض من إيراد هذا الآية أن الله تعالى امتن على نبيه(ص)بإنزال الكتاب و الحكمة و إيتاء نهاية العلم و عد ذلك فضلا عظيما و أثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الأمة بأنهم المحسودون على ما آتاهم الله من فضله ثم بين أنهم من آل إبراهيم فهم الأئمة(ع)و الفضل العلم و الحكمة و الخلافة مع أنه يظهر من الآيتين أن الفضل و الشرف بالعلم و الحكمة و لا ريب في أنهم(ع)أعلم من غيرهم من المدعين للخلافة و منه يظهر وجه الاستشهاد بقوله تعالى‏ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ (1) و التعس الهلاك و العثار و السقوط و الشر و البعد و الانحطاط.

5- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ فَقَالَ بِخِصَالٍ أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَشَيْ‏ءٌ تَقَدَّمَ مِنْ أَبِيهِ فِيهِ وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ وَ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً حَتَّى يَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَصَبَ عَلِيّاً (2) وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ وَ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ يُعَرِّفُونَهُمُ النَّاسَ وَ يَنْصِبُونَهُمْ لَهُمْ حَتَّى يَعْرِفُوهُ وَ يُسْأَلُ فَيُجِيبُ وَ يُسْكَتُ عَنْهُ فَيَبْتَدِئُ وَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ السَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ أُعْطِيكَ عَلَامَةً تَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ أَنْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَتَكَلَّمَ الْخُرَاسَانِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ فَأَجَابَهُ هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَالَ لَهُ الْخُرَاسَانِيُّ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بِكَلَامِي إِلَّا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ أُجِيبُكَ فَمَا فَضْلِي عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا طَيْرٍ وَ لَا بَهِيمَةٍ وَ لَا شَيْ‏ءٍ فِيهِ رُوحٌ بِهَذَا يُعْرَفُ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ فَلَيْسَ هُوَ بِإِمَامٍ‏ (3).

____________

(1) هكذا في النسخة و الصحيح: و من يؤت.

(2) في نسخة: [علما] و في المصدر: نصب عليا علما.

(3) قرب الإسناد: 146.

134

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ وَ أَهْلُ الْكَلَامِ مِنَ الْفِرَقِ الْمُخْتَلِفَةِ فَسَأَلَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَصِحُّ الْإِمَامَةُ لِمُدَّعِيهَا قَالَ بِالنَّصِّ وَ الدَّلَائِلِ‏ (1) قَالَ لَهُ فَدَلَالَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هِيَ قَالَ فِي الْعِلْمِ وَ اسْتِجَابَةِ الدَّعْوَةِ قَالَ فَمَا وَجْهُ إِخْبَارِكُمْ بِمَا يَكُونُ قَالَ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَمَا وَجْهُ إِخْبَارِكُمْ بِمَا فِي قُلُوبِ النَّاسِ قَالَ(ع)أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ الرَّسُولِ(ص)اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ فِرَاسَةٌ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ مَبْلَغِ اسْتِبْصَارِهِ وَ عِلْمِهِ وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِلْأَئِمَّةِ مِنَّا مَا فَرَّقَهُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ (2) فَأَوَّلُ الْمُتَوَسِّمِينَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ زِدْنَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَيَّدَنَا بِرُوحٍ مِنْهُ مُقَدَّسَةٍ مُطَهَّرَةٍ لَيْسَتْ بِمَلَكٍ لَمْ تَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هِيَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنَّا تُسَدِّدُهُمْ وَ تُوَفِّقُهُمْ وَ هُوَ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً يَغْلُونَ فِيكُمْ وَ يَتَجَاوَزُونَ فِيكُمُ الْحَدَّ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ حَقِّي فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ‏

____________

(1) في المصدر: بالدليل.

(2) الحجر: 75.

135

وَ تَعَالَى اتَّخَذَنِي عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي نَبِيّاً قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ (1) وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ وَ لَا ذَنْبَ لِي مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ وَ إِنَّا لَنَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَغْلُو فِينَا فَيَرْفَعُنَا فَوْقَ حَدِّنَا كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)مِنَ النَّصَارَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ (2) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ‏ (3) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ‏ (4) وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَغَوَّطَانِ فَمَنِ ادَّعَى لِلْأَنْبِيَاءِ رُبُوبِيَّةً أَوِ ادَّعَى لِلْأَئِمَّةِ رُبُوبِيَّةً أَوْ نُبُوَّةً أَوْ لِغَيْرِ الْأَئِمَّةِ إِمَامَةً فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجْعَةِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّهَا الْحَقُ‏ (5) وَ قَدْ كَانَتْ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ نَطَقَ بِهَا الْقُرْآنُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ قَالَ‏

____________

(1) آل عمران: 79 و 80.

(2) المائدة: 116 و 117.

(3) النساء: 172.

(4) المائدة: 75.

(5) في المصدر: انها لحق.

136

ع إِذَا خَرَجَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَصَلَّى خَلْفَهُ وَ قَالَ(ع)بَدَأَ الْإِسْلَامُ‏ (1) غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا تَقُولُ فِي الْقَائِلِينَ بِالتَّنَاسُخِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ يُكَذِّبُ‏ (2) بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا تَقُولُ فِي الْمُسُوخِ قَالَ الرِّضَا(ع)أُولَئِكَ قَوْمٌ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَمَسَخَهُمْ فَعَاشُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتُوا وَ لَمْ يَتَنَاسَلُوا فَمَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُوْقِعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُسُوخِيَّةِ فَهِيَ مِثْلُهَا (3) لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ اللَّهِ‏ (4) مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ الصَّحِيحُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ إِلَيْكَ انْتَهَى‏ (5) عُلُومُ آبَائِكَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ خَيْراً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ جَهْمٍ فَلَمَّا قَامَ الرِّضَا(ع)تَبِعْتُهُ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَكَ مِنْ جَمِيلِ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَمَلَهُ عَلَى مَا أَرَى مِنْ إِكْرَامِهِ لَكَ وَ قَبُولِهِ لِقَوْلِكَ فَقَالَ(ع)يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا أَلْفَيْتَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَامِي وَ الِاسْتِمَاعِ مِنِّي فَإِنَّهُ سَيَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ وَ هُوَ ظَالِمٌ لِي أَعْرِفُ‏ (6) ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاكْتُمْ هَذَا عَلَيَّ مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ فَمَا حَدَّثْتُ أَحَداً بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ مَضَى الرِّضَا ع‏

____________

(1) في المصدر: «ان الإسلام بدأ غريبا» و لعلّ الصحيح: بدئ بالبناء للمفعول.

(2) في المصدر: كذب.

(3) في المصدر: مما وقع عليه اسم المسوخية فهو مثلها.

(4) في المصدر: فو اللّه.

(5) في المصدر: انتهت.

(6) في المصدر: انى اعرف.

137

بِطُوسَ مَقْتُولًا بِالسُّمِّ وَ دُفِنَ فِي دَارِ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ إِلَى جَانِبِهِ‏ (1).

بيان: القذة بالضم ريش السهم بدأ الإسلام غريبا أي في زمان شاع الكفر و يعدّ مستغربا و يقل أهله و من يقبله و سيعود كذلك في زمان القائم(ع)عند انقطاع الإسلام و الإيمان فطوبى للتابعين للحق في ذلك الزمان أو في الزمانين قال في النهاية فيه إن الإسلام بدأ غريبا و سيعود كما بدأ فطوبى للغرباء.

أي إنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده لقلة المسلمين يومئذ و سيعود غريبا كما كان أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء فطوبى للغرباء أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام و يكونون في آخره و إنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا و آخرا و لزومهم دين الإسلام.

7- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِرَجُلٍ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ حِلْمٌ يَمْلِكُ بِهِ غَضَبَهُ وَ حُسْنُ الْخِلَافَةِ عَلَى مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ كَالْوَالِدِ الرَّحِيمِ‏ (2).

8- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْإِمَامُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُعْرَفُ بَعْدَ الْإِمَامِ قَالَ إِنَّ لِلْإِمَامِ عَلَامَاتٍ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ وُلْدِ أَبِيهِ بَعْدَهُ وَ يَكُونَ فِيهِ الْفَضْلُ وَ إِذَا قَدِمَ الرَّاكِبُ‏ (3) الْمَدِينَةَ قَالَ إِلَى مَنْ أَوْصَى فُلَانٌ قَالُوا إِلَى فُلَانٍ وَ السِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدُورُ مَعَ السِّلَاحِ‏ (4) حَيْثُ كَانَ‏ (5).

____________

(1) عيون الأخبار: 324 و 325.

(2) الخصال 1: 57.

(3) الركب خ ل. و في الكافي: و يقدم الركب فيقول: الى من أوصى فلان؟ فيقال.

(4) في الخصال: [يدور مع الامام‏] و في الكافي: تكون الإمامة مع السلاح.

(5) الخصال 1: 57.

138

كا، الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن البزنطي‏ مثله‏ (1).

9- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ (2) عَنِ الْغَنَوِيِ‏ (3) عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا الْحُجَّةُ عَلَى الْمُدَّعِي لِهَذَا الْأَمْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ قَالَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْحُجَّةِ لَمْ يَجْتَمِعْنَ فِي رَجُلٍ إِلَّا كَانَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَنْ قَبْلَهُ وَ يَكُونَ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَكُونَ صَاحِبَ الْوَصِيَّةِ الظَّاهِرَةِ الَّذِي إِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ سَأَلْتَ الْعَامَّةَ وَ الصِّبْيَانَ إِلَى مَنْ أَوْصَى فُلَانٌ فَيَقُولُونَ إِلَى فُلَانٍ‏ (4).

كا، الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد شعر مثله‏ (5) بيان أولى الناس بمن قبله أي في النسب أو في الخلطة و العلم و الإخلاص و الأول أظهر كما مر.

10- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَا يُعْرَفُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ بِالسَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ وَ الْعِلْمِ وَ الْوَصِيَّةِ (6).

____________

(1) أصول الكافي 1: 284.

(2) اختلف في ضبط شعر فنقل عن نسخة رجال الكشّيّ المصحح أنّه بالشين و الغين المعجمتين و ضبطه العلامة في الخلاصة بالشين المعجمة و العين المهملة.

(3) هو هارون بن حمزة الغنوى الصيرفى.

(4) الخصال 1: 57 و 58.

(5) أصول الكافي 1: 284 فيه: قال: قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام): المتوثب على هذا الامر المدعى له ما الحجة عليه؟ قال: يسأل عن الحلال و الحرام، قال: ثم اقبل على فقال: ثلاثة من الحجة لم تجتمع في احد. و فيه: [بمن كان قبله‏] و فيه: [عنده السلاح‏] و فيه سألت عنها.

(6) الخصال 1: 93 و 44.

139

ير، بصائر الدرجات الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن موسى عن حنان عن الحارث‏ مثله‏ (1).

11- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِذَا مَضَى عَالِمُكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يَعْرِفُونَ‏ (2) مَنْ يَجِي‏ءُ بَعْدَهُ قَالَ بِالْهَدْيِ‏ (3) وَ الْإِطْرَاقِ وَ إِقْرَارِ آلِ مُحَمَّدٍ لَهُ بِالْفَضْلِ وَ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِمَّا بَيْنَ صَدَفَيْهَا (4) إِلَّا أَجَابَ فِيهِ‏ (5).

ير، بصائر الدرجات الحسين بن محمد عن أبي جعفر محمد بن الربيع عن رجل من أصحابنا عن الجارود مثله‏ (6) بيان الهَدْي السيرة الحسنة و يحتمل الهُدَى بالضم و الإطراق لعله أراد به السكوت في حال التقية أو كناية عن السكينة و الوقار قال الفيروزآبادي أطرق سكت و لم يكلم و أرخى عينيه ينظر إلى الأرض و قوله بين صدفيها أي جميع الأرض فإن الجبل محيط بالدنيا و صدف الجبل هو ما قابلك من جانبه و في البصائر بين دفتين و دافتا المصحف ضامتاه كناية عن الكل.

12- ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُونُسَ‏ (7) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ إِمَاماً أَخَذَ اللَّهُ بِيَدِهِ شَرْبَةً مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَأَوْصَلَهَا إِلَى الْإِمَامِ فَكَانَ الْإِمَامُ مِنْ‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 144.

(2) في البصائر: يعرف الذي يجى‏ء من بعد.

(3) في الهامش: بالهداة. ير. أقول: الموجود في البصائر: بالهداية.

(4) في البصائر: مما بين الدفتين الا اجاب عنه.

(5) الخصال 1: 49.

(6) بصائر الدرجات: 144.

(7) هكذا في الكتاب و مصدره و لعلّ الصحيح: [الحسين عن يونس‏] و الحسين هو ابن أحمد المنقريّ و يونس هو ابن ظبيان الكوفيّ.

140

بَعْدِهِ مِنْهَا (1) فَإِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ يَوْماً سَمِعَ الصَّوْتَ وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وُلِدَ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ (2) وَ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ يَصِلُ إِلَيْهِ‏ (3) أَعَانَهُ اللَّهُ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً بِعَدَدِ (4) أَهْلِ بَدْرٍ وَ كَانُوا مَعَهُ وَ مَعَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ اثْنَا عَشَرَ نَقِيباً فَأَمَّا السَّبْعُونَ فَيَبْعَثُهُمْ إِلَى الْآفَاقِ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مَا دَعَوْا إِلَيْهِ أَوَّلًا وَ يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِصْبَاحاً (5) يُبْصِرُ بِهِ أَعْمَالَهُمْ‏ (6).

يج، الخرائج و الجرائح عن يونس‏ مثله‏ (7).

13- ل، الخصال الْعِجْلِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَشْرُ خِصَالٍ مِنْ صِفَاتِ الْإِمَامِ الْعِصْمَةُ وَ النُّصُوصُ‏ (8) وَ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ وَ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَ أَعْلَمَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْوَصِيَّةِ الظَّاهِرَةِ وَ يَكُونَ لَهُ الْمُعْجِزُ وَ الدَّلِيلُ وَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَ لَا يَكُونُ لَهُ فَيْ‏ءٌ وَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.

قال الصدوق رحمة الله عليه معجز الإمام و دليله في العلم و استجابة الدعوة فأما إخباره بالحوادث التي تحدث قبل حدوثها فذلك بعهد معهود إليه من رسول الله‏

____________

(1) في الخرائج: و الامام يتغذى منها.

(2) في الخرائج: غذى بالحكمة.

(3) في الخرائج: فاذا وصل الامر إليه.

(4) في الخرائج: عدة أهل بدر و معهم سبعون رجلا و اثنى عشر نقيبا.

(5) في الخرائج: سراجا.

(6) بصائر الدرجات 1: 130.

(7) الخرائج: 246.

(8) في نسخة: و النصّ.

141

ص و إنما لا يكون له في‏ء لأنه مخلوق من نور الله عز و جل و أما رؤيته من خلفه كما يرى من بين يديه فذلك بما أوتي من التوسم و التفرس في الأشياء قال الله عز و جل‏ إِنَّ فِي‏ (1) ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ (2)

14- مع، معاني الأخبار إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ الْعَبْسِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ(ع)بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ بِخِصَالٍ أَوَّلُهَا نَصٌّ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ نَصْبُهُ عَلَماً لِلنَّاسِ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَصَبَ عَلِيّاً وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ بِاسْمِهِ وَ عَيْنِهِ وَ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ(ع)يَنْصِبُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ وَ أَنْ يُسْأَلَ فَيُجِيبَ وَ أَنْ يُسْكَتَ عَنْهُ فَيَبْتَدِئَ وَ يُخْبِرَ النَّاسَ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمَ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ لُغَةٍ.

قال الصدوق (رحمه الله) إن الإمام إنما يخبر بما يكون في غد بعهد واصل إليه من رسول الله(ص)و ذلك مما نزل به عليه جبرئيل من أخبار الحوادث الكائنة إلى يوم القيامة. (3)

بيان الأخبار المتواترة الدالة على كون الإمام محدثا و أنه مؤيد بروح القدس و أن الملائكة و الروح تنزل عليه في ليلة القدر و غيرها تغني عن هذا التكلف و إن كان له وجه صحة و سيأتي تمام القول في ذلك في أبواب العلم.

15- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ السَّكَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ وَ الرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ وَ أُولِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ‏ (4).

16- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ

____________

(1) الحجر: 75.

(2) الخصال: 2: 49 و 50.

(3) معاني الأخبار: 101 و 102 طبعة مكتبة الصدوق.

(4) توحيد الصدوق: 297.

142

بْنِ نَصْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُنْكِرُونَ الْإِمَامَ الْمُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ وَ يَجْحَدُونَ بِهِ وَ اللَّهِ مَا فِي الْأَرْضِ مَنْزِلَةٌ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ فَقَدْ (1) كَانَ إِبْرَاهِيمُ دَهْراً يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ حَتَّى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَ يُعَظِّمَهُ فَقَالَ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَعَرَفَ إِبْرَاهِيمُ مَا فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ فَ قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ فَ قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ (2) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيْ إِنَّمَا هِيَ ذُرِّيَّتُكَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِمْ‏ (3).

بيان: قوله(ع)و ما كان مفترض الطاعة أي كان نبيا و لم يكن مرسلا أو كان رسولا و لم تعم رسالته لجميع أهل الأرض أو لم يكن إماما مفترض الطاعة لكل من يأتي بعده من الأنبياء و أما قوله(ع)أي إنما هي في ذريتك فلعل المراد به أن الله تعالى لما علم أنه لا يكون المعصوم إلا في ذرية إبراهيم(ع)قال‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ أي لا تكون الإمامة إلا في المعصومين فلا ينالها غير ذريتك و على هذا التأويل الجواب أشد مطابقة للسؤال و الله أعلم بحقيقة الحال.

17- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ ضِرَارُ هِشَامَ‏ (4) بْنَ الْحَكَمِ عَنِ الدَّلِيلِ‏ (5) عَلَى الْإِمَامِ بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ هِشَامُ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ ثَمَانُ دَلَالاتٍ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي نَعْتِ نَسَبِهِ وَ أَرْبَعَةٌ فِي نَعْتِ نَفْسِهِ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَسَبِهِ فَأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ الْقَبِيلَةِ مَعْرُوفَ الْجِنْسِ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ الْقَبِيلَةِ مَعْرُوفَ الْجِنْسِ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ‏

____________

(1) لقد خ ل: أقول في المصدر: و قد كان.

(2) البقرة: 124.

(3) بصائر الدرجات: 149 و 150.

(4) عن هشام خ.

(5) في المصدر: عن الدلالة.

143

يَكُونَ إِلَّا هَكَذَا وَ لَمْ نَجِدْ جِنْساً فِي الْعَالَمِ أَشْهَرَ مِنْ جِنْسِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُوَ جِنْسُ الْعَرَبِ الَّذِي مِنْهُ صَاحِبُ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ الَّذِي يُنَادَى بِاسْمِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ عَلَى الصَوَامِعِ فِي الْمَسَاجِدِ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ وَصَلَ‏ (1) دَعْوَتَهُ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ مِنْ عَالِمٍ وَ جَاهِلٍ مَعْرُوفٍ غَيْرِ مُنْكَرٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ إِلَّا فِي أَشْهَرِ الْأَجْنَاسِ وَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِلَّا فِي هَذَا الْجِنْسِ لِشُهْرَتِهِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي مِنْهَا صَاحِبُ الْمِلَّةِ دُونَ سَائِرِ القَبَائِلِ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي مِنْهَا صَاحِبُ الدَّعْوَةِ لِاتِّصَالِهَا بِالْمِلَّةِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ بَيْتُ النَّبِيِّ(ص)لِقُرْبِ نَسَبِهِ مِنَ النَّبِيِّ(ص)إِشَارَةٌ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ اشْتَرَكَ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ وَ ادُّعِيَتْ فِيهِ فَإِذَا وَقَعَتِ الدَّعْوَةُ فِيهِ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ وَ الْفَسَادُ بَيْنَهُمْ وَ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّبِيِّ(ص)إِشَارَةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ دُونَ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ فِيهِ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَ أَعْلَمُهُمْ وَ أَصْلَحُهُمْ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَنْ يَكُونَ‏ (2) أَعْلَمَ الْخَلْقِ وَ أَسْخَى الْخَلْقِ وَ أَشْجَعَ الْخَلْقِ وَ أَعَفَّ الْخَلْقِ وَ أَعْصَمَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا لَمْ تُصِبْهُ فَتْرَةٌ وَ لَا جَاهِلِيَّةٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ قَائِمٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْإِبَاضِيُّ وَ كَانَ حَاضِراً مِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ يَا هِشَامُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْخَلْقِ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً يؤمن [لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَنْقَلِبَ شَرَائِعُهُ وَ أَحْكَامُهُ فَيَقْطَعُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَ يَحُدُّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ‏

____________

(1) في نسخة: و وصلت.

(2) في نسخة: فانه يكون.

144

تَحْكُمُونَ‏ (1) قَالَ فَمِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْصُوماً مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ كَمَا يُقِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَ إِذَا دَخَلَ فِي الذُّنُوبِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُكْتَمَ عَلَى جَارِهِ وَ حَبِيبِهِ وَ قَرِيبِهِ وَ صَدِيقِهِ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ (2) قَالَ فَمِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ أَنَّهُ أَشْجَعُ الْخَلْقِ قَالَ لِأَنَّهُ قَيِّمُهُمُ الَّذِي يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْحَرْبِ فَإِنْ هَرَبَ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبُوءَ (3) الْإِمَامُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (4) قَالَ فَمِنْ أَيْنَ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَسْخَى الْخَلْقِ قَالَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَخِيّاً لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِمَامَةِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى نَوَالِهِ وَ فَضْلِهِ وَ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِيَجْعَلَ الْحَقَّ فِي مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ سَخِيّاً لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ إِلَى أَخْذِ شَيْ‏ءٍ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا يُفَضِّلُ نَصِيبَهُ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَ قَدْ قُلْنَا إِنَّهُ مَعْصُومٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَشْجَعَ الْخَلْقِ وَ أَعْلَمَ الْخَلْقِ وَ أَسْخَى الْخَلْقِ وَ أَعَفَّ الْخَلْقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً (5).

بيان: قوله فترة أي ضعف و لين في إجراء أحكام الله تعالى قوله لم تَتُق مضارع من تاق إليه أي اشتاق.

____________

(1) يونس: 35.

(2) البقرة: 124.

(3) في المصدر: أن يتبوأ.

(4) الأنفال: 15.

(5) علل الشرائع: 78 و 79.

145

18- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي عِلَلِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الرَّسُولِ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِمَامُ مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ دَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَ يَتَمَيَّزُ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَ هِيَ الْقَرَابَةُ الْمَشْهُورَةُ وَ الْوَصِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِيُعْرَفَ مِنْ غَيْرِهِ وَ يُهْتَدَى إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ جَازَ فِي غَيْرِ جِنْسِ الرَّسُولِ لَكَانَ قَدْ فُضِّلَ مَنْ لَيْسَ بِرَسُولٍ عَلَى الرُّسُلِ إِذْ جُعِلَ أَوْلَادُ الرُّسُلِ أَتْبَاعاً لِأَوْلَادِ أَعْدَائِهِ كَأَبِي جَهْلٍ وَ ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ بِزَعْمِهِ‏ (1) أَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِهِمْ إِذَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَيَصِيرُ أَوْلَادُ الرَّسُولِ‏ (2) تَابِعِينَ وَ أَوْلَادُ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِهِ مَتْبُوعِينَ وَ كَانَ الرَّسُولُ أَوْلَى بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَ أَحَقَّ وَ مِنْهَا أَنَّ الْخَلْقَ إِذَا أَقَرُّوا لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ وَ أَذْعَنُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ لَمْ يَتَكَبَّرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ أَنْ يَتَّبِعَ وُلْدَهُ وَ يُطِيعَ ذُرِّيَّتَهُ وَ لَمْ يَتَعَاظَمْ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ وَ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ جِنْسِ الرَّسُولِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْكِبْرُ وَ لَمْ تَسْخُ أَنْفُسُهُمْ‏ (3) بِالطَّاعَةِ لِمَنْ هُوَ عِنْدَهُمْ دُونَهُمْ فَكَانَ يَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيَةً (4) لَهُمْ إِلَى الْفَسَادِ وَ النِّفَاقِ وَ الِاخْتِلَافِ‏ (5).

19- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى خَدِّي وَ قُلْتُ لَقَدْ عَصَمَكَ‏ (6) اللَّهُ وَ شَرَّفَكَ فَقَالَ يَا مَالِكُ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِمَّا تَذْهَبُ إِلَيْهِ‏ (7).

____________

(1) في العيون: بزعمهم.

(2) الرسل خ ل.

(3) سخى نفسه و بنفسه عن الشى: تركه و لم ينازعه إليه نفسه.

(4) داعيا خ ل.

(5) علل الشرائع: 95 عيون الأخبار: 250.

(6) في المصدر: لقد عظمك اللّه.

(7) بصائر الدرجات: 66.

146

بيان: أي ليس محض العصمة و التشريف كما زعمت بل هي الخلافة الكبرى و فرض الطاعة على كافة الورى و غير ذلك مما سيأتي و مضى.

20- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ غَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَضَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ خَلَّفَ فِي أُمَّتِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ وَ عُرْوَتَهُ الْوُثْقَى الَّتِي‏ لَا انْفِصامَ لَها وَ عَهْدَهُ الْمُؤَكَّدَ صَاحِبَانِ مُؤْتَلِفَانِ يَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ بِتَصْدِيقٍ يَنْطِقُ الْإِمَامُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكِتَابِ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَ وَلَايَتِهِ وَ أَوْجَبِ‏ (1) حَقِّهِ الَّذِي أَرَاهُ اللَّهُ‏ (2) عَزَّ وَ جَلَّ مِنِ اسْتِكْمَالِ دِينِهِ وَ إِظْهَارِ أَمْرِهِ وَ الِاحْتِجَاجِ بِحُجَّتِهِ‏ (3) وَ الِاسْتِضَاءَةِ بِنُورِهِ فِي مَعَادِنِ أَهْلِ صَفْوَتِهِ وَ مُصْطَفَى أَهْلِ خِيَرَتِهِ فَأَوْضَحَ اللَّهُ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ وَ أَبْلَجَ‏ (4) بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مَنَاهِجِهِ‏ (5) وَ فَتَحَ‏ (6) بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ وَ عَلِمَ فَضْلَ طُلَاوَةِ إِسْلَامِهِ لِأَنَّ اللَّهَ نَصَبَ‏ (7) الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ‏ (8) أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَاجَ الْوَقَارِ وَ غَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يُمَدُّ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ‏ (9) وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ‏

____________

(1) في نسخة: واجب حقه.

(2) في نسخة: اراد اللّه.

(3) في نسخة: بحججه.

(4) أي اظهر.

(5) في نسخة: منهاجه.

(6) في نسخة: [منح‏] و في أخرى: ميح.

(7) في المصدر: لان اللّه و رسوله.

(8) في غيبة النعمانيّ: [على أهل طاعته‏] راجع الحديث 25.

(9) في المصدر: لا ينقطع عنه موارده.

147

وَ تَعَالَى إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِ سَبِيلِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الْوَحْيِ‏ (1) وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشْتَبِهَاتِ الْفِتَنِ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ‏ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ‏ وَ تَكُونُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ (2) بَالِغَةً (3).

توضيح قوله(ع)و أوجب حقه في بعض النسخ و واجب حقه و هو عطف على الموصول أو على طاعة الله و الضمير عائد إليه تعالى أو على ولايته و الضمير عائد إلى الإمام.

و قوله من استكمال بيان للموصول و قوله في معادن صفة للنور أو حال عنه و المراد بالصفوة هنا معناه المصدري و إضافة المعادن إلى الأهل إما بيانية أو لامية فالمراد بالأهل جميع قرابة الرسول ص. و قوله مصطفى معطوف على المعادن أو الأهل و الأمر في الإضافة و المصدرية كما مر و يحتمل أن يراد بالصفوة و الخيرة النبي(ص)و قوله من أهل بيت حال عن الأئمة أو بيان لها و تعدية الإيضاح و أخواتها بعن لتضمين معنى الكشف و إضافة السبيل إلى المناهج إما بيانية أو المراد بالسبيل العلوم و بالمناهج العبادات التي توجب الوصول إلى قربه تعالى و في بعض النسخ منهاجه و المنهاج الطريق الواضح.

قوله و فتح و في بعض النسخ و ميّح بتشديد الياء و المائح الذي ينزل البرء فيملأ الدلو و هو أنسب و التشديد للمبالغة و الطلاوة مثلثة الحسن و البهجة و القبول و السبب الحبل و ما يتوصل به إلى الشي‏ء و لعل المعنى أنه يعرج الله به في مدارج الكمال إلى سماء العظمة و الجلال قوله مواده المادة الزيادة المتصلة أي المواد المقررة له من الهدايات و الإلهامات و الضمير راجع إلى الإمام و يحتمل‏

____________

(1) في نسخة: الدجى.

(2) في نسخة: عليهم.

(3) بصائر الدرجات: 122.

148

رجوعه إلى الله و إلى السبب.

قوله بجهة أسباب سبيله في بعض النسخ أسبابه و على التقديرين الضمير للإمام و التباس الأمور اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها و الدجى كما في بعض النسخ جميع الدجية و هي الظلمة الشديدة.

21- ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ الْحَذَّاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْإِمَامُ مِنَّا يَنْظُرُ (1) مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَنْظُرُ مِنْ قُدَّامِهِ‏ (2).

22- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَوْماً وَ نَحْنُ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ قُومُوا تَفَرَّقُوا عَنِّي مَثْنَى وَ ثُلَاثَ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ فَلْيُسِرَّ عَبْدٌ فِي نَفْسِهِ مَا شَاءَ فَإِنَّ اللَّهَ يُعَرِّفُنِيهِ‏ (3).

23- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ [بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ خَلْقَ إِمَامٍ أَنْزَلَ قَطْرَةً مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ عَلَى بَقْلَةٍ مِنْ بَقْلِ الْأَرْضِ أَوْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِهَا فَأَكَلَ مِنْهَا الْإِمَامُ فَتَكُونُ نُطْفَتُهُ‏ (4) مِنْ تِلْكَ الْقَطْرَةِ فَإِذَا مَكَثَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَمِعَ الصَّوْتَ فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ فَإِذَا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ عَلَى الْأَرْضِ زُيِّنَ بِالْحِكْمَةِ وَ جُعِلَ لَهُ مِصْبَاحٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ أَعْمَالَهُمْ‏ (5).

____________

(1) في نسخة: ينظر.

(2) بصائر الدرجات: 125.

(3) بصائر الدرجات: 124 و 125.

(4) في نسخة و في المصدر: [نطفة].

(5) بصائر الدرجات: 128.

149

ير، بصائر الدرجات محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي نجران عن ابن محبوب عن مقاتل‏ مثله‏ (1).

24- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَرْفٌ فِي الْأَئِمَّةِ خَاصَّةً ثُمَّ قَالَ يَا يُونُسُ إِنَّ الْإِمَامَ يَخْلُقُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ لَا يَلِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ هُوَ جَعَلَهُ يَسْمَعُ وَ يَرَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى الْأَرْضِ خَطَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (2)

بيان: الخلق باليد كناية عن غاية اللطف و الاهتمام بشأنه فإن من يهتم بأمر يليه بنفسه أو المراد أنه يخلقه بقدرته من غير ملك في تسبيب أسبابه.

25- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ مِمَّا اسْتُحِقَّتْ بِهِ الْإِمَامَةُ التَّطْهِيرَ وَ الطَّهَارَةَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي الْمُوبِقَةِ الَّتِي تُوجِبُ النَّارَ ثُمَّ الْعِلْمَ الْمُنَوِّرَ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ مِنْ حَلَالِهَا وَ حَرَامِهَا وَ الْعِلْمَ بِكِتَابِهَا خَاصِّهِ وَ عَامِّهِ‏ (3) وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ دَقَائِقِ عِلْمِهِ وَ غَرَائِبِ تَأْوِيلِهِ وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ قُلْتُ وَ مَا الْحُجَّةُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَالِماً بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّذِي ذَكَرْتَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ فِيمَنْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْحُكُومَةِ وَ جَعَلَهُمْ أَهْلَهَا إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ فَهَذِهِ الْأَئِمَّةُ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ بِعِلْمِهِمْ وَ أَمَّا الْأَحْبَارُ فَهُمُ الْعُلَمَاءُ دُونَ الرَّبَّانِيِّينَ ثُمَّ أَخْبَرَ فَقَالَ‏ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ

____________

(1) بصائر الدرجات: 128 فيه: [من اثمارها فأكلها الذي منه الامام فكانت تلك النطفة من تلك القطرة فإذا مضت عليه أربعون يوما سمع الصوت في بطن أمه فإذا مضت عليه أربعة أشهر] و فيه: فاذا سقط من بطن أمه زين.

(2) بصائر الدرجات: 130.

(3) في المصدر و في نسخة من الكتاب: خاصّة و عامة.

150

وَ لَمْ يَقُلْ بِمَا حُمِّلُوا مِنْهُ‏ (1).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) الرباني هو الذي يرب أمر الناس بتدبيره له و إصلاحه إياه يقال رب فلان أمره ربابة فهو ربان إذا دبره و أصلحه و قيل إنه مضاف إلى علم الرب و هو علم الدين و المعنى يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله و أقروا به‏ لِلَّذِينَ هادُوا أي تابوا من الكفر أو لليهود و اللام فيه يتعلق بيحكم أي يحكمون بالتوراة لهم و فيما بينهم.

و الربانيون أي الذين علت درجاتهم في العلم أو المدبرون لأمر الدين في الولاية بالإصلاح أو المعلمون للناس من علمهم أو الذين يعملون بما يعلمون و الأحبار العلماء الخيار بِمَا اسْتُحْفِظُوا أي بما استودعوا من كتاب الله و أمروا بحفظه و القيام به و ترك تضييعه و كانوا على الكتاب شهداء أنه من عند الله انتهى. (2)

أقول فسر(ع)الربانيين بالأئمة(ع)كما

- روي‏ أن عليا(ع)كان رباني هذه الأمة.

و الأحبار بالعلماء من شيعتهم ثم استدل على ذلك بقوله تعالى‏ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ‏ فإن طلب حفظ الكتاب لفظا و معنى إنما يكون لمن عنده علم الكتاب و جميع الأحكام و كان وارثا للعلوم من جهة النبي(ص)و لو قال بما حملوا لم يظهر منه هذه الرتبة كما لا يخفى.

26- ني‏ (3)، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى‏ (4) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي خُطْبَةٍ لَهُ يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ صِفَاتِهِمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 322 و 323.

(2) مجمع البيان 2: 465، و 3: 197 و 198.

(3) غيبة النعمانيّ: 19- 20.

(4) هكذا في الكتاب و مصدره، و في نسخة الكمبانيّ و الكافي: ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب.

151

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْضَحَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ(ص)عَنْ دِينِهِ وَ أَبْلَجَ‏ (1) بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مِنْهَاجِهِ وَ فَتَحَ لَهُمْ عَنْ بَاطِنِ‏ (2) يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ وَ عَلِمَ فَضْلَ طُلَاوَةِ إِسْلَامِهِ‏ (3) إِنَّ اللَّهَ نَصَبَ الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ‏ (4) أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَاجَ الْوَقَارِ وَ غَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يُمَدُّ بِسَبَبٍ مِنَ السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ لِلْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْوَحْيِ‏ (5) وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشْتَبِهَاتِ الدِّينِ‏ (6) لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ فَيَصْطَفِيهِمْ لِذَلِكَ وَ يَجْتَبِيهِمْ وَ يَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَ يَرْتَضِيهِمْ لِنَفْسِهِ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ عَزَّ وَ جَلَّ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ إِمَاماً عَلَماً بَيِّناً وَ هَادِياً مُنِيراً (7) وَ إِمَاماً قَيِّماً وَ حُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ اللَّهِ‏ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ حُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ وَ رُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَدِينُ بِهُدَاهُمُ الْعِبَادُ وَ تُسْتَهَلُّ بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ (8) وَ تَنْمِي بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ وَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةَ الْأَنَامِ وَ مَصَابِيحَ الظَّلَامِ وَ دَعَائِمَ‏

____________

(1) أبلج: أظهر. و في المصدر: أفلج و هو أيضا بمعنى أظهر يقال: افلج اللّه برهانه اى اظهره.

(2) في المصدر: [عن هاطل ينابيع علمه‏] و لعله مصحف، و تقدم في خبر البصائر ايضا: عن باطن ينابيع علمه.

(3) في المصدر: [وجد لهم حلاوة ايمانه على فضل حلاوة إسلامه‏] و هو مصحف راجع ما تقدم عن البصائر.

(4) في البصائر: على أهل عالمه.

(5) في نسخة: من ملتبسات الدجى.

(6) في نسخة: و مشتبهات الفتن.

(7) في نسخة: و هاديا نيرا.

(8) في المصدر: و يشمل بنورهم البلاد.

152

الْإِسْلَامِ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَلَى مَحْتُومِهَا فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى وَ الْهَادِي الْمُجْتَبَى وَ الْقَائِمُ الْمُرْتَجَى اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِذَلِكَ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ وَ فِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَهُ‏ (1) ظِلًّا قَبْلَ خَلْقِهِ نَسَمَةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ انْتَجَبَهُ بِتَطْهِيرِهِ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ وَ خِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَ مُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ صَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ(ص)لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّهِ يَحْفَظُهُ بِمَلَائِكَتِهِ‏ (2) مَدْفُوعاً عَنْهُ وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ وَ نُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ مَصْرُوفاً عَنْهُ قَوَاذِفُ السُّوءِ (3) مُبَرَّأً مِنَ الْعَاهَاتِ مَحْجُوباً عَنِ الْآفَاتِ مَصُوناً (4) مِنَ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ وَ الْبِرِّ فِي بِقَاعِهِ‏ (5) مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ وَ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ عِنْدَ انْتِهَائِهِ مُسْنَداً إِلَيْهِ أَمْرُ وَالِدِهِ صَامِتاً عَنِ الْمَنْطِقِ فِي حَيَاتِهِ‏ (6) فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ وَالِدِهِ انْتَهَتْ بِهِ مَقَادِيرُ اللَّهِ إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ جَاءَتِ الْإِرَادَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِيهِ إِلَى مَحَبَّتِهِ‏ (7) وَ بَلَغَ مُنْتَهَى مُدَّةِ وَالِدِهِ فَمَضَى وَ صَارَ أَمْرُ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَلَّدَهُ اللَّهُ دِينَهُ وَ جَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ قَيِّمَهُ فِي بِلَادِهِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحِهِ وَ أَعْطَاهُ عِلْمَهُ وَ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ آتَاهُ فَضْلَ بَيَانِ عِلْمِهِ وَ نَصَبَهُ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ وَ ضِيَاءً لِأَهْلِ دِينِهِ وَ الْقَيِّمَ عَلَى عِبَادِهِ‏

____________

(1) ذرأه: خلقه. برأه: خلقه من العدم.

(2) و يكلاه بسره خ ل.

(3) في نسخة قوارف السوء.

(4) في نسخة: معصوما.

(5) في نسخة: [يفاعه‏] و في نسخة من المصدر: فى نفاعته.

(6) أي في حياة والده.

(7) في المصدر: و جاءت الإرادة من عند اللّه الى حجته.

153

رَضِيَ اللَّهُ بِهِ إِمَاماً لَهُمْ اسْتَحْفَظَهُ عِلْمَهُ وَ اسْتَخْبَأَهُ‏ (1) حِكْمَتَهُ وَ اسْتَرْعَاهُ لِدِينِهِ‏ (2) وَ حَبَاهُ‏ (3) مَنَاهِجَ سُبُلِهِ وَ فَرَائِضَهُ وَ حُدُودَهُ فَقَامَ بِالْعَدْلِ عِنْدَ تَحَيُّرِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ تَحْبِيرِ (4) أَهْلِ الْجَدَلِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ الشِّفَاءِ النَّافِعِ بِالْحَقِّ الْأَبْلَجِ وَ الْبَيَانِ مِنْ كُلِّ مَخْرَجٍ عَلَى طَرِيقِ الْمَنْهَجِ‏ (5) الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ الصَّادِقُونَ مِنْ آبَائِهِ فَلَيْسَ يَجْهَلُ حَقَّ هَذَا الْعَالِمِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يَجْحَدُهُ إِلَّا غَوِيٌّ وَ لَا يَصُدُّ عَنْهُ إِلَّا جَرِي‏ءٌ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا (6).

تبيين الرعاة جمع الراعي قوله و تستهل على بناء المجهول أي تتنور قال الفيروزآبادي استهل المطر اشتد انصبابه و استهل الهلال بالضم ظهر و استهل رفع صوته و التلاد المال القديم الأصلي الذي ولد عندك و هو نقيض الطارف و التخصيص به لأنه أبعد من النمو أو لأن الاعتناء به أكثر و يحتمل أن يكون كناية عن تجديد الآثار القديمة المندرسة جرت بذلك الباء للسببية و الإشارة إلى مصدر جعلهم أو جميع ما تقدم مقادير الله أي تقدير الله.

قوله(ع)على محتومها حال عن المقادير و الضمير راجع إليها أي كائنة على محتومها أي قدرها تقديرا حتما لا بداء فيه و لا تغيير.

قوله و اصطنعه على عينه أي خلقه و رباه و أكرمه و أحسن إليه معنيا (7) بشأنه‏

____________

(1) في نسخة: و استحباه.

(2) المصدر خال عن قوله: [و استرعاه لدينه‏] و في نسخة من الكتاب: و حباه و استرعاه لدينه.

(3) في نسخة: و أحيى به.

(4) في المصدر: و يهدى أهل الجدل.

(5) في المصدر: على الطريق المنهج.

(6) غيبة النعمانيّ: 119 و 120 زاد في آخره: [ابن سبية ابن خيرة الإماء] و الحديث مذكور في أصول الكافي 1: 203- 205 مع اختلاف و لم يذكر فيه هذه الزيادة.

(7) في نسخة: متعينا بشأنه.

154

عالما بكونه أهلا لذلك قال الله تعالى‏ وَ لِتُصْنَعَ عَلى‏ عَيْنِي‏ (1) قال البيضاوي أي و لتربي و ليحسن إليك و أنا راعيك و راقبك‏ (2).

و قال غيره على عيني أي بمرأى مني كناية عن غاية الإكرام و الإحسان و قال تعالى‏ وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي‏ (3) قال البيضاوي أي و اصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك و استخلصه لنفسه. (4)

قوله في الذر أي في عالم الأرواح و في البرية أي في عالم الأجساد فقوله ظلا متعلق بالأول و هو بعيد و يحتمل أن يكون ذرأ و برأ كلاهما في عالم الأرواح أو يكون المراد بالذرء تفريقهم في الميثاق و بالبرء خلق الأرواح و الحبوة العطية.

قوله بعلمه أي بسبب علمه بأنه يستحقه أو بأن أعطاه علمه و انتجبه لطهره أي لعصمته أي لأن يجعله مطهرا و على أحد الاحتمالين الضميران لله و على الآخر للإمام.

قوله بعين الله أي بحفظه و حراسته أو إكرامه.

و الوقوب الدخول و الغسق أول ظلمة الليل و الغاسق ليل عظم ظلامه و ظاهره أنه إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ‏ (5) و فسر بأن المراد ليل دخل ظلامه في كل شي‏ء و تخصيصه لأن المضار فيه يكثر و يعسر الدفع فيكون كناية عن أنه يدفع عنه الشرور التي يكثر حدوثها بالليل غالبا و لا يبعد أن يكون المراد شرور الجن و الهوام الموذية فإنها تقع بالليل غالبا كما يدل عليه الأخبار.

أو يكون المراد عدم دخول ظلمات الشكوك و الشبه و الجهالات عليه قوله‏

____________

(1) طه: 44.

(2) أنوار التنزيل 2: 56.

(3) طه: 41.

(4) أنوار التنزيل 2: 56.

(5) الفلق: 4.

155

و نفوث كل فاسق أي لا يؤثر فيه سحر الساحرين من قوله تعالى‏ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (1) أو يكون كناية عن وساوس شياطين الإنس و الجن و الأول أظهر و ما ورد من تأثير السحر في النبي(ص)و في الحسنين(ع)فمحمول على التقية و ردها أكثر علمائنا و يمكن حمله على أنه لا يؤثر فيهم تأثيرا لا يمكنهم دفعه فلا ينافي الأخبار لو صحت.

قوله(ع)قوارف السوء أي كواسب السوء من اقتراف الذنب بمعنى اكتسابه أو الاتهام بالسوء من قولهم قرف فلانا عابه أو اتهمه و أقرفه وقع فيه و ذكره بسوء و أقرف به عرضه للتهمة و المراد بالعاهات و الآفات الأمراض التي توجب نفرة الخلق و تشويه الخلقة كالعمى و العرج و الجذام و البرص و أشباهها و يحتمل أن يكون المراد بالثاني الآفات النفسانية و أمراضها.

قوله في بقاعه و في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية و الفاء أي في بدو شبابه يقال يفع الغلام إذا راهق و في بعض النسخ بالباء الموحدة و القاف أي في بلاده التي نشأ فيها و الأظهر الأول لمقابلة الفقرة الثانية.

قوله مسندا إليه أمر والده أي يكون وصيه.

قوله إلى مشيته الضمير راجع إلى الله و الضمير في قوله به راجع إلى الولد و يحتمل الوالد أي انتهت مقادير الله بسبب الولد إلى ما شاء و أراد من إمامته و جاءت الإرادة من عند الله فيه إلى ما أحب من خلافته.

و قوله فمضى جزاء الشرط و القيم القائم بأمور الناس و مدبرهم.

قوله و انتدبه أي دعاه و حثه و في كتب اللغة المشهور أن الندب الطلب و الانتداب الإجابة و يظهر من الخبر أن الانتداب أيضا يكون بمعنى الطلب كما قال في مصباح اللغة انتدبته للأمر فانتدب يستعمل لازما و متعديا.

____________

(1) الفلق: 5.

156

قوله و آتاه في الكافي و آتاه علمه و أنبأه فصل بيانه‏ (1) أي بيانه الفاصل بين الحق و الباطل.

قوله و استخبأه بالهمز أو بالتخفيف أي استكتمه و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي طلب منه أن يحبو الناس الحكمة.

قوله و استرعاه لدينه أي استحفظه الناس لأمر دينه أو اللام زائدة و التحبير التحسين و التزيين.

27- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي‏ (3) عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ (4) يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ بِالسَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ وَ تَعْرِفُهُ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ‏ (5) وَ بِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ وَ يَكُونُ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قُلْتُ يَكُونُ‏ (6) إِلَّا وَصِيّاً ابْنَ وَصِيٍّ قَالَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَصِيّاً وَ ابْنَ وَصِيٍ‏ (7).

28- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ (8) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذَا

____________

(1) الموجود في الكافي هكذا: و ايده بروحه و آتاه علمه و انبأه فصل بيانه و استودعه سره و انتدبه لعظيم أمره و أنبأه فضل بيانه.

(2) في المصدر: عبيد اللّه بن موسى العلوى.

(3) هو هاشم او هشام بن حيان الكوفيّ. على اختلاف في اسمه.

(4) في المصدر: قلت: و بأى شي‏ء؟.

(5) في نسخة من المصدر: و معرفة الحلال و الحرام.

(6) في المصدر: أ يكون.

(7) غيبة النعمانيّ: 128.

(8) في المصدر: و محمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور جميعا عن الحسن بن محمّد بن جمهور عن أبيه.

157

مَضَى الْإِمَامُ الْقَائِمُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُعْرَفُ مَنْ يَجِي‏ءُ بَعْدَهُ قَالَ بِالْهَدْيِ وَ الْإِطْرَاقِ وَ إِقْرَارِ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)لَهُ بِالْفَضْلِ وَ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا بَيَّنَ‏ (1).

29- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَقْرَعِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْإِمَامِ هَلْ يَحْتَلِمُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي بَعْدَ مَا فُصِلَ الْكِتَابُ الِاحْتِلَامُ شَيْطَنَةٌ وَ قَدْ أَعَاذَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ ذَلِكَ فَرَدَّ (2) الْجَوَابَ- الْأَئِمَّةُ حَالُهُمْ فِي الْمَنَامِ حَالُهُمْ فِي الْيَقَظَةِ لَا يُغَيِّرُ النَّوْمُ مِنْهُمْ شَيْئاً قَدْ أَعَاذَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ لَمَّةِ الشَّيْطَانِ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ‏ (3).

يج، الخرائج و الجرائح عن محمد بن أحمد الأقرع‏ مثله‏ (4) بيان لمة الشيطان مسه و قربه و خطراته.

30- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ‏ (5) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ صَفْوَانُ‏ أَدْخَلْتُ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ أَبِي سَمَّالٍ‏ (6) فَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَاهُ بِحَالِهِمَا وَ حَالِ أَهْلِ بَيْتِهِمَا فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ سَأَلَاهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ فَخَبَّرَهُمَا أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ‏ (7) قَالا فَأَوْصَى قَالَ نَعَمْ قَالا إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالا وَصِيَّةً مُفْرَدَةً (8) قَالَ نَعَمْ قَالا فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ

____________

(1) غيبة النعمانيّ: 129 في نسخة منه: و لا يسأل عن شي‏ء بين صدفيها الا اجابت.

(2) في الخرائج: فورد.

(3) كشف الغمّة: 307.

(4) الخرائج: 215.

(5) في المصدر: محمّد بن نصير عن صفوان.

(6) سمال، قال ابن داود: باللام و تخفيف الميم و منهم من شددها و يفتح السين و قال العلامة: بالسين المهملة المفتوحة و الكاف اخيرا و قيل: لام. و على اي هما إبراهيم و إسماعيل ابني أبى بكر محمّد بن الربيع. راجع النجاشيّ: 16.

(7) في المصدر: فاخبرهما بانه قد توفى.

(8) في المصدر: وصية منفردة.

158

اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فَنَحْنُ نَدِينُ اللَّهَ بِطَاعَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنْ كَانَ حَيّاً فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامَنَا وَ إِنْ كَانَ مَاتَ فَوَصِيُّهُ الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ إِمَامُنَا فَمَا حَالُ مَنْ كَانَ هَذَا حَالَهُ مُؤْمِنٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ قَدْ جَاءَكُمْ‏ (1) أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً قَالَ وَ هُوَ كَافِرٌ (2) قَالا فَلِمَ تُكَفِّرُهُ‏ (3) قَالا فَمَا حَالُهُ قَالَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ أُضَلِّلَكُمْ‏ (4) قَالا فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍّ نَسْتَدِلُ‏ (5) عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ كَانَ جَعْفَرٌ(ع)يَقُولُ تَأْتِي الْمَدِينَةَ فَتَقُولُ إِلَى مَنْ أَوْصَى فُلَانٌ فَيَقُولُونَ إِلَى فُلَانٍ وَ السِّلَاحُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ مَا دَارَ دَارَ الْأَمْرُ وَ قَالا فَالسِّلَاحُ مَنْ يَعْرِفُهُ ثُمَّ قَالا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ فَأَخْبِرْنَا بِشَيْ‏ءٍ نَسْتَدِلُّ بِهِ فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي أَبَا الْحَسَنِ(ع)يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنِ الشَّيْ‏ءِ فَيَبْتَدِي بِهِ‏ (6) وَ يَأْتِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَيَبْتَدِي‏ (7) بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ قَالَ فَهَكَذَا كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ مِنْ جَعْفَرٍ وَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ جَعْفَرٌ(ع)لَمْ نُدْرِكْهُ وَ قَدْ مَاتَ وَ الشِّيعَةُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُمُ الْيَوْمَ مُخْتَلِفُونَ قَالَ مَا كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ كَيْفَ يَكُونُونَ مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ وَ كَانَ مَشْيَخَتُكُمْ وَ كُبَرَاؤُكُمْ يَقُولُونَ فِي إِسْمَاعِيلَ وَ هُمْ يَرَوْنَهُ يَشْرَبُ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ هُوَ أَجْوَدُ قَالُوا (8) إِسْمَاعِيلُ لَمْ يَكُنْ أَدْخَلَهُ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ قَدْ كَانَ أَدْخَلَهُ فِي كِتَابِ‏

____________

(1) في نسخة: [قالا: قد جاءكم‏] و في المصدر: قالا: قد جاء منكم.

(2) في نسخة: قال: و انه كافر هو.

(3) في نسخة: [فلم نكفره‏] و في أخرى: [فلم لم تكفره‏] و في المصدر: فلو لم تكفره.

(4) في نسخة و في المصدر: اضلكم.

(5) في نسخة: يستدل.

(6) في نسخة: فيبتديه به.

(7) في نسخة: فيبتديه به.

(8) هكذا في النسخة و في المصدر، و استظهر المصنّف في الهامش ان الصحيح: قالا.

159

الصَّدَقَةِ وَ كَانَ إِمَاماً فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي سَمَّالٍ‏ (1) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَذَا وَ الْكَذَا وَ اسْتَقْصَى يَمِينَهُ مَا سَرَّنِي أَنِّي زَعَمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ هَكَذَا وَ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ قَالَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ قَدْ أَخْبَرْنَاكَ بِحَالِنَا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَدْ أَخْبَرْنَاكَ بِحَالِنَا فَمَا كَانَ حَالُ مَنْ كَانَ هَكَذَا مُسْلِمٌ هُوَ قَالَ أَمْسِكْ فَسَكَتَ‏ (2).

بيان: لا يخفى تشويش الخبر و اضطرابه و النسخ فيه مختلفة ففي بعضها هكذا قال نعم قد جاءكم أنه من مات و لم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية قال و هو كافر قالا فلم تكفره قالا فما حاله قال أ تريدون أن أضل لكم و في بعضها قال نعم قالا قد جاء منكم إلى قوله قال و كافر هو قالا فلم لم نكفره قال فما حاله قالا أ تريدون أن أضللكم و في بعضها قال نعم قد جاءكم إلى قوله قالا إنه كافر هو قال فلم نكفره‏ (3) قالا فما حاله قال أ تريدون أن أضللكم.

فعلى الأول يمكن حمله على أن المراد بقوله نعم إني أجيبك ثم أجاب بما يدل على عدم إيمانه ثم سألا عن سبب التكفير فلما لم يجبهما استأنفا السؤال فقال(ع)أ تريدون أن أضللكم و أجيبكم بخلاف ما أعلم.

و على الثانية فالمعنى أنه أجاب بأنه مؤمن فاعترضا عليه بأن الحديث المشهور يدل على كفر من هذا حاله فأجاب(ع)على الاستفهام الإنكاري و أنه كافر هو أي ميتة الجاهلية أعم من الكفر ببعض معانيه فاعترضا بأنا لم لم نكفره مع موته على الجاهلية ثم أعاد السؤال عن حاله فأجاب بقوله أ تريدون أن أضللكم أي أنسبكم‏

____________

(1) في نسخة: [و هو اللّه‏] و في أخرى: فو اللّه.

(2) رجال الكشّيّ: 294 و 295 (ط 1) و 400- 402 (ط 2).

(3) قد عرفت ان الموجود في المصدر: [فلو لم نكفره‏] و لعلّ الصحيح هكذا: فلو لم نكفره فما حاله؟.

160

إلى الكفر و الضلال فإن هذا حالكم.

و على الثالثة أجاب(ع)بالإجمال لمصلحة الحال فحكم أولا بإيمانهم ببعض المعاني للإيمان ثم روى ما يدل على كفرهم فأراد أن يصرح بالكفر فأجاب(ع)بأنا لم نكفره بل روينا خبرا.

ثم قالا فما حاله فأجاب(ع)بأنكم مع إصراركم على مذهبكم إن حكمت بكفركم يصير سببا لزيادة ضلالكم و إنكاركم لي رأسا فلا أريد أن أضلكم و مع تشبيك النسخ و ضم بعضها مع بعض يحصل احتمالات أخرى لا يخفى توجيهها على من تأمل فيما ذكرنا.

ثم قالا فبأي علامة نستدل على أهل الأرض أنك إمام أو على أحد منهم أنه إمام فلما أجاب(ع)بالوصية و السلاح قالا لا نعرف السلاح اليوم عند من هو ثم سألا عن الدلالة و اعترفا بأن العلم أو الإخبار بالضمير دليل الإمام فلما اعترفا بذلك ألزمهما(ع)بأنكم كنتم تأتون الإمامين و تسألون عنهما كما تأتونني و تسألون عني فلم لا تقبلون مني مع أنكم تشهدون العلامة أو كنتما تنازعانهما مع وضوح الكفر أو المعنى أنكم كنتم تسألون منه العلامة و تجادلونه مثل ذلك ثم بعد المعرفة رأيتم العلامة.

أو هو على الاستفهام الإنكاري أي أ كنتم تطلبون العلامة منهما على وجه المجادلة و الإنكار أي لم يكن كذلك بل أتاهما الناس على وجه القبول و الإذعان و طلب الحق فرأوا العلامة فرجعا عن قولهما و تمسكا بالإجماع على الإمامين(ع)و الاختلاف فيه (ع)

فأجاب(ع)بأن مشايخكم و كبراءكم كانوا مختلفين في الكاظم(ع)كما اختلفوا فيّ إذ جماعة منهم قالوا بإمامة إسماعيل مع أنه كان يشرب النبيذ و كانوا يقولون إن إسماعيل أجود من موسى(ع)أو القول به أجود من القول بموسى (ع)

فقالا الأمر في إسماعيل كان واضحا لأنه لم يكن داخلا في الوصية و إنما

161

لم يتمسكوا بظهور موته لأن هذا كان يبطل مذهبهم لأن موت الكاظم(ع)أيضا كان ظاهرا و لعله(ع)لهذا تعرض لإسماعيل للرد عليهم دون عبد الله لأن قصته كانت شبيهة بهذه القصة إذ جماعة منهم كانوا يقولون بغيبة إسماعيل و عدم موته.

فأجاب(ع)بأن الشبهة كانت فيه أيضا قائمة و إن لم يكن داخلا في الوصية لأنه كان داخلا في كتاب الصدقات التي أوقفها الصادق(ع)أو كتّاب الصدقات جمع كاتب.

و كان إماما أي و كان الناس يأتمون به في الصلاة أو كان الناس يزعمون أنه إمام قبل موته لأنه كان أكبر و قد اشتهر فيه البداء و يحتمل أن يكون حالا عن فاعل أدخله لكنه بعيد.

قوله الكذا و الكذا أي غلظ في اليمين بغير ما ذكر من الأسماء العظام كالضار النافع المهلك المدرك و حاصل يمينه أني لا يسرني أن تكون لي الدنيا و ما فيها و لا تكون إماما أي إني أحب بالطبع إمامتك لكني متحير في الأمر ثم أخبره أخوه بمثله و أعاد السؤال الأول فأمره(ع)بالسكوت و يحتمل أن يكون أمسك فعلا.

و المشيخة بفتح الميم و الياء و سكون الشين و بكسر الشين و سكون الياء جمع الشيخ.

31- كش، رجال الكشي قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ وَ مِمَّا وَقَّعَ‏ (1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَ كَتَبْتُهُ مِنْ رُقْعَتِهِ أَنَّ أَهْلَ نَيْسَابُورَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي دِينِهِمْ وَ خَالَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً (2) وَ بِهَا قَوْمٌ يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)عَرَفَ جَمِيعَ لُغَاتِ أَهْلِ الْأَرْضِ‏ (3) وَ لُغَاتِ الطُّيُورِ وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَ كَذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَ يَعْلَمُ مَا يُضْمِرُ الْإِنْسَانُ وَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ كُلِّ بِلَادٍ فِي بِلَادِهِمْ‏

____________

(1) في نسخة: و ممّا رقع.

(2) المصدر خال عن قوله: يكفر بعضهم بعضا.

(3) في نسخة: عرف جميع اللغات من أهل الأرض.

162

وَ مَنَازِلِهِمْ وَ إِذَا لَقِيَ طِفْلَيْنِ فَيَعْلَمُ أَيُّهُمَا مُؤْمِنٌ وَ أَيُّهُمَا يَكُونُ مُنَافِقاً (1) وَ أَنَّهُ يَعْرِفُ أَسْمَاءَ جَمِيعِ مَنْ يَتَوَلَّاهُ فِي الدُّنْيَا وَ أَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَ إِذَا رَأَى أَحَدَهُمْ عَرَفَهُ بِاسْمِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يَزْعُمُونَ‏ (2) جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ الْوَحْيَ لَا يَنْقَطِعُ وَ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَمَالُ الْعِلْمِ وَ لَا كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِذَا حَدَثَ الشَّيْ‏ءُ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ وَ لَمْ يَكُنْ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ صَاحِبِ الزَّمَانِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ افْتَرَوْا إِثْماً عَظِيماً وَ بِهَا شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ فَضْلُ بْنُ شَاذَانَ يُخَالِفُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَهَا وَ قَوْلُهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَوْقَ الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ جِسْمٌ‏ (3) فَوَصَفَهُ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِينَ فِي جَمِيعِ الْمَعَانِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ إِنَّ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَدْ أَتَى بِكَمَالِ الدِّينِ وَ قَدْ بَلَّغَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ وَ أَنَّهُ(ع)أَقَامَ رَجُلًا يَقُومُ مَقَامَهُ‏ (4) مِنْ بَعْدِهِ فَعَلَّمَهُ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ فَعَرَفَ‏ (5) ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي‏

____________

(1) في المصدر: و أيّهما كان كافرا.

(2) في نسخة: و يزعم.

(3) في المصدر: [و انه ليس بجسم‏] و هو اقرب بالاعتبار لانه (رحمه الله) صنف كتاب النقض على الاسكافى في تقوية الجسم و اوفق أيضا بما بعده، و الحديث يدلّ على ذمّ الفضل بن شاذان و أصحابنا اعرضوا عنه و اتفقوا على جلالة قدر الفضل و وثاقته و استشكلوا في الحديث بانه لم يثبت انه من خطه (عليه السلام).

(4) في نسخة: [اقام مقامه رجلا يقوم مقامه‏] و في المصدر: [اقام مقامه رجلا من بعده‏] و في طبعة اخرى: اقام رجلا مقامه من بعده.

(5) في المصدر: اوحى اللّه إليه يعرف.

163

عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ‏ (1) وَ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ يَعْرِفُ‏ (2) هَذَا وَ هُوَ مِيرَاثٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَتَوَارَثُونَهُ وَ لَيْسَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِلَّا بِالْعِلْمِ الَّذِي وَرِثُوهُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يُنْكِرُ الْوَحْيَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ قَدْ صَدَقَ فِي بَعْضٍ وَ كَذَبَ فِي بَعْضٍ وَ فِي آخِرِ الْوَرَقَةِ قَدْ فَهِمْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ كُلَّ مَا ذَكَرْتَ وَ يَأْبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرْشِدَ أَحَدَكُمْ وَ أَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُخَالِفُونَ مُعَطِّلُونَ‏ (3) الدِّينَ لَا تَعْرِفُونَ إِمَاماً وَ لَا تَتَوَلَّوْنَ وَلِيّاً كُلَّمَا تَلَافَاكُمُ‏ (4) اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَحْمَتِهِ وَ أَذِنَ لَنَا فِي دُعَائِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ كَتَبْنَا إِلَيْكُمْ بِذَلِكَ وَ أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ لَا تَلِجُوا (5) فِي الضَّلَالَةِ مِنْ بَعْدِ الْمَعْرِفَةِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ لَزِمَتْ أَعْنَاقَكُمْ وَ اقْبَلُوا (6) نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ تَدُمْ‏ (7) لَكُمْ بِذَلِكَ السَّعَادَةُ فِي الدَّارَيْنِ عَنِ‏ (8) اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ هَذَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ مَا لَنَا وَ لَهُ يُفْسِدُ عَلَيْنَا مَوَالِيَنَا وَ يُزَيِّنُ لَهُمُ الْأَبَاطِيلَ وَ كُلَّمَا كَتَبْنَا إِلَيْهِمْ كِتَاباً اعْتَرَضَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ وَ أَنَا أَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ عَنَّا وَ إِلَّا (9) وَ اللَّهِ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْمِيَهُ بِمَرَضٍ لَا يَنْدَمِلُ جُرْحُهُ‏ (10) فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي الْآخِرَةِ أَبْلِغْ‏ (11)

____________

(1) في نسخة: من العلم علم الحلال و الحرام.

(2) في المصدر: ممن يعرف.

(3) في المصدر: و مبطلون في الدين.

(4) تلافى الامر: تداركه. و في المصدر: تلاقاكم.

(5) في المصدر: و لا تلحوا.

(6) في المصدر: فاقبلوا.

(7) في المصدر: تدوم.

(8) في نسخة: بمن اللّه.

(9) في نسخة: و انا.

(10) في المصدر: جرحه منه.

(11) في نسخة: اقرأ.

164

مَوَالِيَنَا هَدَاهُمُ اللَّهُ سَلَامِي وَ أَقْرِئْهُمْ هَذِهِ الرُّقْعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (1).

بيان: قوله فقال كذبوا أي كتب(ع)تحت هذا الفصل في الكتاب كذبوا و قوله و بها شيخ تتمة الرقعة و قوله فقال قد صدق أي كتب(ع)بعد هذا الفصل من كلام الفضل هذا القول قوله(ع)و لا تلجوا إما مخفف من الولوج أو مشدد من اللجاج.

32- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: ذَكَرْتُ الصَّوْتَ عِنْدَهُ فَقَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَرُبَّمَا مَرَّ بِهِ الْمَارُّ فَصَعِقَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ وَ إِنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَظْهَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً لَمَا احْتَمَلَهُ النَّاسُ مِنْ حُسْنِهِ قُلْتُ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَحْمِلُ النَّاسَ مِنْ خَلْفِهِ مَا يُطِيقُونَ‏ (2).

33- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ يَا جَارِيَةُ هَلُمِّي بِمِرْفَقَةٍ قُلْتُ بَلْ نَجْلِسُ قَالَ يَا أَبَا خَلِيفَةَ لَا تَرُدَّ الْكَرَامَةَ لِأَنَّ الْكَرَامَةَ لَا يَرُدُّهَا إِلَّا حِمَارٌ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)كَيْفَ لَنَا بِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ حَتَّى نَعْرِفَ قَالَ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ إِذْ رَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ مِنَّا فَاتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ هُوَ صَاحِبُكَ‏ (3).

أَقُولُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ مِنْ تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْإِمَامُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْإِمَامَةِ لَهُ عَلَامَاتٌ فَمِنْهَا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا لَا يَزِلُّ فِي الْفُتْيَا وَ لَا يُخْطِئُ فِي الْجَوَابِ وَ لَا يَسْهُو وَ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا (4)

____________

(1) رجال الكشّيّ: 334 (ط 1) و 452- 454 (ط 2).

(2) أصول الكافي 2: 614 و 615.

(3) تفسير فرات: 99 فيه: إذا رأيت في رجل منا فاتبعه فانه صاحبك.

(4) في المصدر: لا يلهوه شي‏ء من أمور الدنيا.

165

وَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ وَ ضُرُوبِ أَحْكَامِهِ وَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ فَيَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ‏ (1) وَ يَسْتَغْنِي عَنْهُمْ وَ الثَّالِثُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَشْجَعَ النَّاسِ لِأَنَّهُ فِئَةُ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا إِنِ انْهَزَمَ مِنَ الزَّحْفِ انْهَزَمَ النَّاسُ لِانْهِزَامِهِ وَ الرَّابِعُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَسْخَى النَّاسِ وَ إِنْ بَخِلَ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ‏ (2) لِأَنَّهُ إِنِ اسْتَوْلَى الشُّحُّ عَلَيْهِ شَحَّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الْخَامِسُ الْعِصْمَةُ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ وَ بِذَلِكَ يَتَمَيَّزُ عَنِ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ هُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا يَدْخُلُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ مُوبِقَاتِ الذُّنُوبِ الْمُهْلِكَاتِ وَ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ وَ لَوْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَاحْتَاجَ إِلَى مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحُدُودَ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إِمَاماً مَأْمُوماً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِمَامٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَعْلَمَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَقْلِبَ الْأَحْكَامَ‏ (3) وَ الْحُدُودَ وَ تَخْتَلِفَ عَلَيْهِ الْقَضَايَا الْمُشْكِلَةُ فَلَا يُجِيبُ عَنْهَا أَوْ يُجِيبُ عَنْهَا ثُمَّ يُجِيبُ بِخِلَافِهَا (4) وَ أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَشْجَعَ النَّاسِ فَبِمَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَنْهَزِمَ‏ (5) فَيَبُوءُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ هَذِهِ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ صِفَةَ الْإِمَامِ وَ أَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ أَسْخَى النَّاسِ فَبِمَا قَدَّمْنَاهُ‏ (6) وَ ذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِالْإِمَامِ وَ سَاقَهُ‏

____________

(1) المصدر خال عن قوله: فيحتاج الناس إليه.

(2) في المصدر: و ان بخل الناس كلهم.

(3) في المصدر: فانه لو لم يكن اعلم الناس لم يؤمن عليه تقلب الاحكام.

(4) في المصدر: فلا يجيب عنها او يجيب عنها بخلافها.

(5) في المصدر: فلما قدمنا انه لا يجوز ان ينهزم.

(6) في المصدر: فلما قدمنا.

166

بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ رَدّاً عَلَى مُسْتَحِلِّي الْقِيَاسِ وَ الرَّأْيِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ إِقَامَةِ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ عَدَلُوا عَنْ أَخْذِهَا مِنْ أَهْلِهَا مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ طَاعَتَهُمْ عَلَى عِبَادِهِ مِمَّنْ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَنْسَى الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَ الْأُمَّةَ بِرَدِّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَحْكَامِ إِلَيْهِمْ وَ طَلَبُوا الرِّئَاسَةَ رَغْبَةً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا وَ رَكِبُوا طَرِيقَ أَسْلَافِهِمْ مِمَّنِ ادَّعَى مَنْزِلَةَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَزِمَهُمُ الْمُعْجِزُ (1) فَادَّعَوْا أَنَّ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ وَاجِبٌ‏ (2).

34- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قِيلَ لَهُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ بِالْوَصِيَّةِ الظَّاهِرَةِ وَ بِالْفَضْلِ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَطْعَنَ عَلَيْهِ فِي فَمٍ وَ لَا بَطْنٍ وَ لَا فَرْجٍ فَيُقَالَ كَذَّابٌ وَ يَأْكُلُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَ مَا أَشْبَهَ هَذَا (3).

35- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي‏ (4) عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا عَلَامَةُ الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَ الْإِمَامِ فَقَالَ طَهَارَةُ الْوِلَادَةِ وَ حُسْنُ الْمَنْشَإِ وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَلْعَبُ‏ (5).

بيان: حسن المنشإ أن يظهر منه آثار الفضل و الكمال من حد الصبا إلى آخر العمر (6) و أما طهارة الولادة فظاهر أن المراد به أن لا يطعن في نسبه و ربما قيل أريد به أن يولد مختونا مسرورا منقى من الدم و الكثافات و لا يخفى بعده.

36- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّلَالَةِ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ‏

____________

(1) في المصدر: لزمهم العجز.

(2) المحكم و المتشابه: 79 و 124.

(3) أصول الكافي 1: 284.

(4) في المصدر: لابى جعفر (عليه السلام).

(5) أصول الكافي 1: 284.

(6) و يمكن أن تكون حسن المنشأ إشارة الى لزوم كونه من أهل بيت الفضل و الدين و التقى.

167

الْكِبَرُ (1) وَ الْفَضْلُ وَ الْوَصِيَّةُ إِذَا قَدِمَ الرَّكْبُ الْمَدِينَةَ فَقَالُوا إِلَى مَنْ أَوْصَى فُلَانٌ قِيلَ إِلَى فُلَانٍ‏ (2) وَ دُورُوا مَعَ السِّلَاحِ حَيْثُ مَا دَارَ فَأَمَّا الْمَسَائِلُ فَلَيْسَ فِيهَا حُجَّةٌ (3).

بيان: أي ليس فيها حجة للعوام لعدم تمييزهم بين الحق و الباطل.

37- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَعْضِ خُطَبِهِ‏ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ‏ (4) عَلَى الْفُرُوجِ وَ الدِّمَاءِ وَ الْمَغَانِمِ وَ الْأَحْكَامِ وَ إِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ وَ لَا الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ وَ لَا الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ وَ لَا الْحَائِفُ‏ (5) لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ وَ لَا الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ وَ يَقِفَ بِهَا دُونَ الْمَقَاطِعِ وَ لَا الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الْأُمَّةَ (6).

بيان: النهمة بالفتح الحاجة و بلوغ الهمة و الحاجة و الشهوة في الشي‏ء و بالتحريك كما في بعض النسخ إفراط الشهوة في الطعام و الجفاء خلاف البر و الصلة و الغلظة في الخلق فيقطعهم بجفائه أي عن حاجتهم لغلظته عليهم أو بعضهم عن بعض لأنه يصير سببا لتفرقتهم و الحائف بالمهملة الظالم و الدول بالضم جمع دولة و هي المال الذي يتداول به فالمعنى الذي يجور و لا يقسم بالسوية و كما فرض الله فيتخذ قوما مصرفا أو حبيبا فيعطيهم ما شاء و يمنع آخرين حقوقهم.

و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و الدول بالكسر جمع دولة بالفتح و هي الغلبة في الحرب و غيره و انقلاب الزمان فالمراد الذي يخاف تقلبات الدهر و غلبة أعدائه فيتخذ قوما يتوقع نصرهم و نفعهم في دنياه و يقويهم بتفضيل العطاء و غيره و يضعف آخرين.

____________

(1) بكسر الكاف و ضمه: الشرف و الرفعة.

(2) في المصدر: الى فلان بن فلان.

(3) أصول الكافي 1: 285.

(4) في المصدر: أن يكون الوالى.

(5) في نسخة: و لا الخائف.

(6) نهج البلاغة 1: 267 و 268.

168

و في بعضها بالمعجمة و ضم الدال أي الذي يخاف ذهاب الأموال و عدمها عند الحاجة فيذهب بالحقوق أي يبطلها و يقف بها دون المقاطع أي يجعلها موقوفة عند مواضع قطعها فلا يحكم بها بل يحكم بالباطل أو يسوف في الحكم حتى يضطر المحق و يرضى بالصلح و يحتمل أن يكون دون بمعنى غير أي يقف بها في غير مقاطعها و هو الباطل.

38- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لِلْإِمَامِ عَشْرُ عَلَامَاتٍ يُولَدُ مُطَهَّراً مَخْتُوناً وَ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَقَعَ عَلَى رَاحَتَيْهِ رَافِعاً صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا يُجْنِبُ وَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَ لَا يَتَثَاءَبُ وَ لَا يَتَمَطَّى وَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ‏ (1) وَ نَجْوُهُ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ وَ الْأَرْضُ مُوَكَّلَةٌ بِسَتْرِهِ وَ ابْتِلَاعِهِ وَ إِذَا لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَانَتْ عَلَيْهِ وَفْقاً وَ إِذَا لَبِسَهُ غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ طَوِيلُهُمْ وَ قَصِيرُهُمْ زَادَتْ عَلَيْهِ شِبْراً وَ هُوَ مُحَدَّثٌ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ أَيَّامُهُ‏ (2).

توضيح الظاهر أن المختون تفسير للمطهر فإن إطلاق التطهير على الختان شائع في عرف الشرع و الكليني (رحمه الله) عنون باب الختان بالتطهير (3).

و عن النبي(ص)طهروا أولادكم يوم السابع الخبر. (4)

و ربما يحمل التطهير هنا على سقوط السرة فيكون قوله مختونا تأسيسا و يحتمل أن يراد به عدم التلوث بالدم و الكثافات كما أشرنا إليه سابقا و على الأخيرين عدّا علامة واحدة لتشابههما و شمول معنى واحد لهما و هو تطهره عما ينبغي تطهيره عنه.

____________

(1) قدامه خ ل.

(2) أصول الكافي 1: 388.

(3) فروع الكافي 2: 91.

(4) يوجد الحديث في الفروع 2: 91.

169

و إذا وقع هي الثانية و لا يجنب الثالثة (1) أي لا يحتلم كما مر في الخبر الأول و غيره أو أنه لا يلحقه خبث الجنابة و إن وجب عليه الغسل تعبدا

- وَ يُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِي فَإِنَّهُ مِنِّي.

- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ.

. و تنام عينه هي الرابعة أي لا يرى الأشياء في النوم ببصره و لكن يراها و يعلمها بقلبه و لا يغير النوم منه شيئا كما مر و التثاؤب مهموزا من باب التفعل كسل ينفتح الفم عنده و لا يسمع صاحبه حينئذ صوتا و التمطي التمدد باليدين طبعا و عدهما معا الخامسة لتشابههما في الأسباب و يرى من خلفه هي السادسة و نجوه هي السابعة و النجو الغائط و فيه تقدير مضاف أي رائحة نجوه و الأرض موكلة هي الثامنة و يمكن عدها مع السابعة علامة واحدة و عد التثاؤب و التمطي أو التطهر و الختان على بعض الاحتمالات علامتين و إذا لبس هي التاسعة وفقا أي موافقا و هو محدث هي العاشرة.

39- الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا طَارِقُ الْإِمَامُ كَلِمَةُ اللَّهِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ وَجْهُ اللَّهِ وَ نُورُ اللَّهِ وَ حِجَابُ اللَّهِ وَ آيَةُ اللَّهِ يَخْتَارُهُ اللَّهُ وَ يَجْعَلُ فِيهِ مَا يَشَاءُ وَ يُوجِبُ لَهُ بِذَلِكَ الطَّاعَةَ وَ الْوَلَايَةَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَهُوَ وَلِيُّهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ أَخَذَ لَهُ بِذَلِكَ الْعَهْدَ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ فَمَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ إِذَا شَاءَ اللَّهُ شَاءَ وَ يُكْتَبُ عَلَى عَضُدِهِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا فَهُوَ الصِّدْقُ وَ الْعَدْلُ وَ يُنْصَبُ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ يَرَى فِيهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ وَ يُلْبَسُ الْهَيْبَةَ وَ عِلْمَ الضَّمِيرِ (2) وَ يَطَّلِعُ عَلَى الْغَيْبِ‏ (3) وَ يَرَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَلَا يَخْفَى‏

____________

(1) أي هي العلامة الثالثة.

(2) في نسخة: و يعلم ما في الضمير.

(3) زاد في نسخة: و يعطى التصرف على الإطلاق.

170

عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ عَالَمِ الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ وَ يُعْطَى مَنْطِقَ الطَّيْرِ عِنْدَ وَلَايَتِهِ فَهَذَا الَّذِي يَخْتَارُهُ اللَّهُ لِوَحْيِهِ وَ يَرْتَضِيهِ لِغَيْبِهِ وَ يُؤَيِّدُهُ بِكَلِمَتِهِ وَ يُلَقِّنُهُ حِكْمَتَهُ وَ يَجْعَلُ قَلْبَهُ مَكَانَ مَشِيَّتِهِ وَ يُنَادِي لَهُ بِالسَّلْطَنَةِ وَ يُذْعِنُ لَهُ بِالْإِمْرَةِ (1) وَ يَحْكُمُ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مِيرَاثُ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَنْزِلَةُ الْأَصْفِيَاءِ وَ خِلَافَةُ اللَّهِ وَ خِلَافَةُ رُسُلِ اللَّهِ فَهِيَ عِصْمَةٌ وَ وَلَايَةٌ وَ سَلْطَنَةٌ وَ هِدَايَةٌ وَ إِنَّهُ تَمَامُ الدِّينِ وَ رُجُحُ الْمَوَازِينَ الْإِمَامُ دَلِيلٌ لِلْقَاصِدِينَ وَ مَنَارٌ لِلْمُهْتَدِينَ وَ سَبِيلُ السَّالِكِينَ وَ شَمْسٌ مُشْرِقَةٌ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ وَلَايَتُهُ سَبَبٌ لِلنَّجَاةِ وَ طَاعَتُهُ مُفْتَرَضَةٌ فِي الْحَيَاةِ وَ عُدَّةٌ (2) بَعْدَ الْمَمَاتِ وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ شَفَاعَةُ الْمُذْنِبِينَ وَ نَجَاةُ الْمُحِبِّينَ وَ فَوْزُ التَّابِعِينَ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْإِسْلَامِ وَ كَمَالُ الْإِيمَانِ وَ مَعْرِفَةُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ تَبْيِينُ الْحَلَالِ‏ (3) مِنَ الْحَرَامِ فَهِيَ مَرْتَبَةٌ لَا يَنَالُهَا إِلَّا مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَ قَدَّمَهُ وَ وَلَّاهُ وَ حَكَّمَهُ فَالْوَلَايَةُ هِيَ حِفْظُ الثُّغُورِ وَ تَدْبِيرُ الْأُمُورِ وَ تَعْدِيدُ الْأَيَّامِ وَ الشُّهُورِ (4) الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُطَّلِعُ عَلَى الْغُيُوبِ الْإِمَامُ هُوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ عَلَى الْعِبَادِ بِالْأَنْوَارِ فَلَا تَنَالُهُ الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ وَ إِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (5) وَ الْمُؤْمِنُونَ عَلِيٌّ وَ عِتْرَتُهُ فَالْعِزَّةُ لِلنَّبِيِّ وَ لِلْعِتْرَةِ وَ النَّبِيُّ وَ الْعِتْرَةُ لَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْعِزَّةِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ فَهُمْ رَأْسُ دَائِرَةِ الْإِيمَانِ وَ قُطْبُ الْوُجُودِ وَ سَمَاءُ الْجُودِ وَ شَرَفُ الْمَوْجُودِ وَ ضَوْءُ شَمْسِ الشَّرَفِ وَ نُورُ قَمَرِهِ وَ أَصْلُ الْعِزِّ وَ الْمَجْدِ وَ مَبْدَؤُهُ وَ مَعْنَاهُ وَ مَبْنَاهُ فَالْإِمَامُ هُوَ السِّرَاجُ الْوَهَّاجُ وَ السَّبِيلُ وَ الْمِنْهَاجُ وَ الْمَاءُ الثَّجَّاجُ وَ الْبَحْرُ الْعَجَّاجُ وَ الْبَدْرُ الْمُشْرِقُ وَ الْغَدِيرُ

____________

(1) الإمرة بالكسر: الامارة و الولاية.

(2) العدة: ما اعددته لحوادث الدهر من مال و سلاح.

(3) في نسخة: و سنن الحلال.

(4) في نسخة: [و هي بعدد الأيّام و الشهور] و لعله مصحف: و هي بعدد الشهور.

(5) المنافقون: 8.

171

الْمُغْدِقُ وَ الْمَنْهَجُ الْوَاضِحُ الْمَسَالِكِ وَ الدَّلِيلُ إِذَا عَمَّتِ الْمَهَالِكُ وَ السَّحَابُ الْهَاطِلُ وَ الْغَيْثُ الْهَامِلُ‏ (1) وَ الْبَدْرُ الْكَامِلُ وَ الدَّلِيلُ الْفَاضِلُ وَ السَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ وَ النِّعْمَةُ الْجَلِيلَةُ وَ الْبَحْرُ الَّذِي لَا يُنْزَفُ وَ الشَّرَفُ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَ الْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَ الرَّوْضَةُ الْمَطِيرَةُ وَ الزَّهْرُ الْأَرِيجُ وَ الْبَدْرُ الْبَهِيجُ‏ (2) وَ النَّيِّرُ اللَّائِحُ وَ الطِّيبُ الْفَائِحُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ الْمَتْجَرُ الرَّابِحُ وَ الْمَنْهَجُ الْوَاضِحُ وَ الطِّيبُ الرَّفِيقُ‏ (3) وَ الْأَبُ الشَّفِيقُ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّوَاهِي‏ (4) وَ الْحَاكِمُ وَ الْآمِرُ وَ النَّاهِي مُهَيْمِنُ‏ (5) اللَّهِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَ أَمِينُهُ عَلَى الْحَقَائِقِ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ مَحَجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ وَ بِلَادِهِ مُطَهَّرٌ مِنَ الذُّنُوبِ مُبَرَّأٌ مِنَ الْعُيُوبِ مُطَّلِعٌ عَلَى الْغُيُوبِ ظَاهِرُهُ أَمْرٌ لَا يُمْلَكُ وَ بَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَاحِدُ دَهْرِهِ وَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي نَهْيِهِ وَ أَمْرِهِ لَا يُوجَدُ لَهُ مَثِيلٌ وَ لَا يَقُومُ لَهُ بَدِيلٌ فَمَنْ ذَا يَنَالُ مَعْرِفَتَنَا أَوْ يَعْرِفُ دَرَجَتَنَا أَوْ يَشْهَدُ كَرَامَتَنَا أَوْ يُدْرِكُ مَنْزِلَتَنَا حَارَتِ الْأَلْبَابُ وَ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْأَفْهَامُ‏ (6) فِيمَا أَقُولُ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَ تَقَاصَرَتِ الْعُلَمَاءُ وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَ خَرِسَتِ الْبُلَغَاءُ وَ لَكِنَتِ الْخُطَبَاءُ وَ عَجَزَتِ الْفُصَحَاءُ وَ تَوَاضَعَتِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنِ الْأَوْلِيَاءِ وَ هَلْ يُعْرَفُ أَوْ يُوصَفُ أَوْ يُعْلَمُ أَوْ يُفْهَمُ أَوْ يُدْرَكُ أَوْ يُمْلَكُ مَنْ هُوَ شُعَاعُ جَلَالِ الْكِبْرِيَاءِ وَ شَرَفُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ جَلَّ مَقَامُ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)عَنْ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ وَ

____________

(1) الوهاج: شديد الاتقاد. الثجاج: سيال شديد الانصباب. العجاج: الصياح.

و المغدق من غدق عين الماء: غزرت و عذبت و يقال: هطل المطر أي نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر. و يقال: هملت عينه اي فاضت دموعا. و السماء: دام مطرها في سكون.

(2) البهيج: الحسن.

(3) لعله مصحف و الطبيب الرفيق.

(4) الدواهى: المصيبة و النوائب و الشدائد.

(5) المهيمن بمعنى المؤتمن و الشاهد، و القائم على الخلق باعمالهم و أرزاقهم.

(6) حار: تحير. تاه: تحير، ضل.

172

نَعْتِ النَّاعِتِينَ وَ أَنْ يُقَاسَ بِهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ كَيْفَ وَ هُمُ الْكَلِمَةُ الْعَلْيَاءُ وَ التَّسْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ وَ الْوَحْدَانِيَّةُ الْكُبْرَى الَّتِي أَعْرَضَ عَنْهَا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى‏ وَ حِجَابُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الْأَعْلَى فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَ أَيْنَ الْعُقُولُ مِنْ هَذَا وَ مَنْ‏ (1) ذَا عَرَفَ أَوْ وَصَفَ مَنْ وَصَفْتُ‏ (2) ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ كَذَبُوا وَ زَلَّتْ أَقْدَامُهُمْ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ رَبّاً وَ الشَّيَاطِينَ حِزْباً كُلُّ ذَلِكَ بِغْضَةً لِبَيْتِ الصَّفْوَةِ وَ دَارِ الْعِصْمَةِ وَ حَسَداً لِمَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ الْحِكْمَةِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ فَتَبّاً لَهُمْ وَ سُحْقاً (3) كَيْفَ اخْتَارُوا إِمَاماً جَاهِلًا عَابِداً لِلْأَصْنَامِ جَبَاناً يَوْمَ الزِّحَامِ وَ الْإِمَامُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِماً لَا يَجْهَلُ وَ شُجَاعاً لَا يَنْكُلُ لَا يَعْلُو عَلَيْهِ حَسَبٌ وَ لَا يُدَانِيهِ نَسَبٌ فَهُوَ فِي الذِّرْوَةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الشَّرَفِ مِنْ هَاشِمٍ وَ الْبَقِيَّةِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ النَّهْجِ‏ (4) مِنَ النَّبْعِ الْكَرِيمِ وَ النَّفْسِ مِنَ الرَّسُولِ وَ الرِّضَى مِنَ اللَّهِ وَ الْقَوْلِ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَ الْفَرْعُ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ قَائِمٌ بِالرِّئَاسَةِ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ إِلَى يَوْمِ السَّاعَةِ أَوْدَعَ اللَّهُ قَلْبَهُ سِرَّهُ وَ أَطْلَقَ بِهِ لِسَانَهُ فَهُوَ مَعْصُومٌ مُوَفَّقٌ لَيْسَ بِجَبَانٍ وَ لَا جَاهِلٍ فَتَرَكُوهُ يَا طَارِقُ‏ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ وَ الْإِمَامُ يَا طَارِقُ بَشَرٌ مَلَكِيٌّ وَ جَسَدٌ سَمَاوِيٌّ وَ أَمْرٌ إِلَهِيٌّ وَ رُوحٌ قُدْسِيٌّ وَ مَقَامٌ عَلِيٌّ وَ نُورٌ جَلِيٌّ وَ سِرٌّ خَفِيٌّ فَهُوَ مَلَكُ الذَّاتِ إِلَهِيُّ الصِّفَاتِ زَائِدُ الْحَسَنَاتِ عَالِمٌ بِالْمُغَيَّبَاتِ خَصّاً مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ نَصّاً مِنَ الصَّادِقِ الْأَمِينِ‏

____________

(1) في نسخة: و ما ذا عرف.

(2) في نسخة: ما وصف.

(3) تباله أي الزمه اللّه خسرانا و هلاكا. و سحقا اي ابعده اللّه.

(4) في نسخة: و الشمخ من النبع الكريم.

173

وَ هَذَا كُلُّهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ مُشَارِكٌ لِأَنَّهُمْ مَعْدِنُ التَّنْزِيلِ وَ مَعْنَى التَّأْوِيلِ وَ خَاصَّةُ الرَّبِّ الْجَلِيلِ وَ مَهْبِطُ الْأَمِينِ جَبْرَئِيلَ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ سِرُّهُ وَ كَلِمَتُهُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الصَّفْوَةِ عَيْنُ الْمَقَالَةِ وَ مُنْتَهَى الدَّلَالَةِ وَ مُحْكَمُ الرِّسَالَةِ وَ نُورُ الْجَلَالَةِ جَنْبُ اللَّهِ وَ وَدِيعَتُهُ وَ مَوْضِعُ كَلِمَةِ اللَّهِ وَ مِفْتَاحُ حِكْمَتِهِ وَ مَصَابِيحُ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ يَنَابِيعُ نِعْمَتِهِ السَّبِيلُ إِلَى اللَّهِ وَ السَّلْسَبِيلُ وَ الْقِسْطَاسُ الْمُسْتَقِيمُ وَ الْمِنْهَاجُ الْقَوِيمُ وَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَ الْوَجْهُ الْكَرِيمُ وَ النُّورُ الْقَدِيمُ أَهْلُ التَّشْرِيفِ وَ التَّقْوِيمِ وَ التَّقْدِيمِ وَ التَّعْظِيمِ وَ التَّفْضِيلِ خُلَفَاءُ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ وَ أَبْنَاءُ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ‏ (1) وَ أُمَنَاءُ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ الطَّرِيقُ الْأَقْوَمُ مَنْ عَرَفَهُمْ وَ أَخَذَ عَنْهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ وَ إِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ‏ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ (2) خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَ وَلَّاهُمْ أَمْرَ مَمْلَكَتِهِ فَهُمْ سِرُّ اللَّهِ الْمَخْزُونُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَمْرُهُ بَيْنَ الْكَافِ وَ النُّونِ‏ (3) إِلَى اللَّهِ يَدْعُونَ وَ عَنْهُ يَقُولُونَ وَ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ عِلْمُ الْأَنْبِيَاءِ فِي عِلْمِهِمْ وَ سِرُّ الْأَوْصِيَاءِ فِي سِرِّهِمْ وَ عِزُّ الْأَوْلِيَاءِ فِي عِزِّهِمْ كَالْقَطْرَةِ فِي الْبَحْرِ وَ الذَّرَّةِ فِي الْقَفْرِ وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ عِنْدَ الْإِمَامِ كَيَدِهِ مِنْ رَاحَتِهِ يَعْرِفُ ظَاهِرَهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَ يَعْلَمُ بَرَّهَا مِنْ فَاجِرِهَا وَ رَطْبَهَا وَ يَابِسَهَا لِأَنَّ اللَّهَ عَلَّمَ نَبِيَّهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ وَرِثَ ذَلِكَ السِّرَّ الْمَصُونَ الْأَوْصِيَاءُ الْمُنْتَجَبُونَ وَ مَنْ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ فَهُوَ شَقِيٌّ مَلْعُونٌ يَلْعَنُهُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُ اللَّاعِنُونَ وَ كَيْفَ يَفْرِضُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ طَاعَةَ مَنْ يُحْجَبُ عَنْهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِنَّ الْكَلِمَةَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ تَنْصَرِفُ إِلَى سَبْعِينَ وَجْهاً وَ كُلُّ مَا فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ وَ الْكِتَابِ الْكَرِيمِ وَ الْكَلَامِ الْقَدِيمِ مِنْ آيَةٍ تُذْكَرُ فِيهَا الْعَيْنُ وَ الْوَجْهُ وَ الْيَدُ وَ الْجَنْبُ فَالْمُرَادُ مِنْهَا الْوَلِيُ‏

____________

(1) المراد به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

(2) إبراهيم: 36.

(3) زاد في نسخة: لا بل هم الكاف و النون.

174

لِأَنَّهُ جَنْبُ اللَّهِ وَ وَجْهُ اللَّهِ يَعْنِي حَقَّ اللَّهِ وَ عِلْمَ اللَّهِ وَ عَيْنَ اللَّهِ وَ يَدَ اللَّهِ فَهُمُ الْجَنْبُ الْعَلِيُّ وَ الْوَجْهُ الرَّضِيُّ وَ الْمَنْهَلُ الرَّوِيُّ وَ الصِّرَاطُ السَّوِيُّ وَ الْوَسِيلَةُ إِلَى اللَّهِ وَ الْوُصْلَةُ إِلَى عَفْوِهِ وَ رِضَاهُ سِرُّ الْوَاحِدِ وَ الْأَحَدِ فَلَا يُقَاسُ بِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ أَحَدٌ فَهُمْ خَاصَّةُ اللَّهِ وَ خَالِصَتُهُ وَ سِرُّ الدَّيَّانِ وَ كَلِمَتُهُ وَ بَابُ الْإِيمَانِ وَ كَعْبَتُهُ وَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ مَحَجَّتُهُ وَ أَعْلَامُ الْهُدَى وَ رَايَتُهُ وَ فَضْلُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ عَيْنُ الْيَقِينِ وَ حَقِيقَتُهُ وَ صِرَاطُ الْحَقِّ وَ عِصْمَتُهُ وَ مَبْدَأُ الْوُجُودِ وَ غَايَتُهُ وَ قُدْرَةُ الرَّبِّ وَ مَشِيَّتُهُ وَ أُمُّ الْكِتَابِ وَ خَاتِمَتُهُ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ دَلَالَتُهُ وَ خَزَنَةُ الْوَحْيِ وَ حَفَظَتُهُ وَ آيَةُ الذِّكْرِ وَ تَرَاجِمَتُهُ وَ مَعْدِنُ التَّنْزِيلِ وَ نِهَايَتُهُ فَهُمُ الْكَوَاكِبُ الْعُلْوِيَّةُ وَ الْأَنْوَارُ الْعَلَوِيَّةُ الْمُشْرِقَةُ مِنْ شَمْسِ الْعِصْمَةِ الْفَاطِمِيَّةِ فِي سَمَاءِ الْعَظَمَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَ الْأَغْصَانُ النَّبَوِيَّةُ النَّابِتَةُ فِي دَوْحَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَ الْأَسْرَارُ الْإِلَهِيَّةُ الْمُودَعَةُ فِي الْهَيَاكِلِ الْبَشَرِيَّةِ وَ الذُّرِّيَّةُ الزَّكِيَّةُ وَ الْعِتْرَةُ الْهَاشِمِيَّةُ الْهَادِيَةُ الْمَهْدِيَّةُ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الطَّاهِرُونَ وَ الْعِتْرَةُ الْمَعْصُومُونَ وَ الذُّرِّيَّةُ الْأَكْرَمُونَ وَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَ الْكُبَرَاءُ الصِّدِّيقُونَ وَ الْأَوْصِيَاءُ الْمُنْتَجَبُونَ وَ الْأَسْبَاطُ الْمَرْضِيُّونَ وَ الْهُدَاةُ الْمَهْدِيُّونَ وَ الْغُرُّ الْمَيَامِينُ مِنْ آلِ طه وَ يَاسِينَ وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اسْمُهُمْ مَكْتُوبٌ عَلَى الْأَحْجَارِ وَ عَلَى أَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ وَ عَلَى أَجْنِحَةِ الْأَطْيَارِ وَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ عَلَى الْعَرْشِ وَ الْأَفْلَاكِ وَ عَلَى أَجْنِحَةِ الْأَمْلَاكِ وَ عَلَى حُجُبِ الْجَلَالِ وَ سُرَادِقَاتِ الْعِزِّ وَ الْجَمَالِ وَ بِاسْمِهِمْ تُسَبِّحُ الْأَطْيَارُ وَ تَسْتَغْفِرُ لِشِيعَتِهِمُ الْحِيتَانُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ أَحَداً إِلَّا وَ أَخَذَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الْوَلَايَةِ لِلْذُّرِّيَّةِ الزَّكِيَّةِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ إِنَّ الْعَرْشَ لَمْ يَسْتَقِرَّ حَتَّى كُتِبَ عَلَيْهِ بِالنُّورِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ.

بيان: و رجح الموازين أي بالإمامة ترجح موازين العباد في القيامة أغدق المطر كثر قطره و الهطل المطر المتفرق العظيم القطر و هملت السماء دام مطرها و الأرج محركة و الأريج توهج ريح الطيب و فاح المسك انتشرت رائحته و لكنت كخرست‏

175

بكسر العين و يقال لمن لا يقيم العربية لعجمة لسانه و يقال خصه بالشي‏ء خصا و خصوصا و أمره بين الكاف و النون أي هم عجيب أمر الله المكنون الذي ظهر بين الكاف و النون إشارة إلى قوله تعالى‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ (1) أقول صفات الإمام(ع)متفرقة في الأبواب السابقة و الآتية لا سيما باب احتجاجات هشام بن الحكم.

باب 5 آخر في دلالة الإمامة و ما يفرق به بين دعوى المحق و المبطل و فيه قصة حبابة الوالبية و بعض الغرائب‏

1- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمَعْرُوفِ بِبُرْدٍ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُدَاهِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ‏ (3) عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ عَنْ‏ (4) حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَتْ‏ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي شُرْطَةِ الْخَمِيسِ‏ (5) وَ مَعَهُ‏

____________

(1) يس: 82.

(2) في الكافي: المعروف بكرد.

(3) في الكافي: عبد اللّه بن هاشم.

(4) ضبطها الفيروزآبادي في القاموس بفتح الحاء و تخفيف الباء. و هي على ما في التنقيح: حبابة بنت جعفر الأسدية الوالبية أم الندى.

(5) الشرطة بالضم: ما اشترطته. اول كتيبة تحضر الحرب. و طائفة من خيار اعوان الولاة. و الخميس: الجيش سمى به لانه مقسوم بخمسة اقسام: المقدّمة و الساقة و الميمنة و الميسرة و القلب. و قيل: لانه تخمس فيه الغنائم. و سمى أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك رجالا كانت عدتهم خمسة آلاف رجل او ستة آلاف قيل: سموا بذلك لانهم اشترطوا على الامام. ذكرهم البرقي في أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: و أصحاب أمير المؤمنين الذين كانوا شرطة.

176

دِرَّةٌ (1) يَضْرِبُ بِهَا بَيَّاعِي الْجِرِّيِّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمِّيرِ وَ الطَّافِي‏ (2) وَ يَقُولُ لَهُمْ يَا بَيَّاعِي مُسُوخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ جُنْدِ بَنِي مَرْوَانَ فَقَامَ إِلَيْهِ فُرَاتُ بْنُ أَحْنَفَ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا جُنْدُ بَنِي مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ أَقْوَامٌ حَلَقُوا اللِّحَى وَ فَتَلُوا الشَّوَارِبَ‏ (3) فَلَمْ أَرَ نَاطِقاً أَحْسَنَ نُطْقاً مِنْهُ ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَقْفُو أَثَرَهُ حَتَّى قَعَدَ فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَلَالَةُ الْإِمَامَةِ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ‏ (4) ايتني [ايتِينِي بِتِلْكِ الْحَصَاةِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَصَاةٍ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَطَبَعَ فِيهَا بِخَاتَمِهِ‏ (5) ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَبَابَةُ إِذَا ادَّعَى مُدَّعٍ الْإِمَامَةَ فَقَدَرَ أَنْ يَطْبَعَ كَمَا رَأَيْتِ‏

____________

الخميس كانوا ستة آلاف رجل. و قال عليّ بن الحكم: اصحاب أمير المؤمنين الذين قال لهم:

تشرطوا انما اشارطكم على الجنة و لست اشارطكم على ذهب و لا فضة، ان نبيّنا (ص) قال لاصحابه فيما مضى: تشرطوا فانى لست اشارطكم الا على الجنة. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لعبد اللّه بن يحيى الحضرمى يوم الجمل: ابشر يا بن يحيى فانّك و اباك من شرطة الخميس حقا لقد اخبرنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باسمك و اسم ابيك في شرطة الخميس و اللّه لقد سماكم في السماء شرطة الخميس على لسان نبيه. ثم ذكر البرقي بعضهم باسمائهم كسلمان و المقداد و أبو ذر و عمّار و غيرهم.

(1) في الكافي: و معه درة لها سبابتان.

(2) الجرى و الجريث: نوع من السمك النهرى الطويل المعروف بالحنكليس و يدعونه في مصر ثعبان الماء و ليس له عظم الأعظم الرأس و السلسلة و الزمير و الزمير: نوع من السمك له شوك ناتئ على ظهره، اكثر ما يكون في المياه العذبة و في الكافي: الزمار.

و الطافى: السمك الذي يموت في الماء فيعلو و يظهر.

(3) في الكافي: [و فتلوا الشوارب فمسخوا] أقول فتلوا الشوارب اي لواها يقال بالفارسية: تابيد.

(4) في المصدر و الكافي: [قالت: فقال‏] و في الكافي: ايتيتى.

(5) في المصدر و الكافي: فطبع لي فيها بخاتمه.

177

فَاعْلَمِي أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ وَ الْإِمَامُ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْ‏ءٌ أَرَادَهُ‏ (1) قَالَتْ ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَجِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ فِي مَجْلِسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ لِي يَا حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ هات‏ (2) [هَاتِي مَا مَعَكِ قَالَتْ فَأَعْطَيْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ فِيهَا كَمَا طَبَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَتْ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحُسَيْنَ(ع)وَ هُوَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ(ص)فَقَرَّبَ وَ رَحَّبَ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ فِي الدَّلَالَةِ دَلِيلًا عَلَى مَا تُرِيدِينَ أَ فَتُرِيدِينَ دَلَالَةَ الْإِمَامَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي فَقَالَ هات‏ (3) [هَاتِي مَا مَعَكِ فَنَاوَلْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ لِي فِيهَا قَالَتْ ثُمَّ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَدْ بَلَغَ بِيَ الْكِبَرُ إِلَى أَنْ أَعْيَيْتُ‏ (4) فَأَنَا أَعُدُّ يَوْمَئِذٍ مِائَةً وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَأَيْتُهُ رَاكِعاً وَ سَاجِداً مَشْغُولًا بِالْعِبَادَةِ فَيَئِسْتُ مِنَ الدَّلَالَةِ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِالسَّبَّابَةِ فَعَادَ إِلَيَّ شَبَابِي فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي كَمْ مَضَى مِنَ الدُّنْيَا وَ كَمْ بَقِيَ قَالَ أَمَّا مَا مَضَى فَنَعَمْ وَ أَمَّا مَا بَقِيَ فَلَا قَالَتْ ثُمَّ قَالَ لِي هات‏ (5) [هَاتِي مَا مَعَكِ فَأَعْطَيْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ لَقِيتُ‏ (6) أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ الرِّضَا(ع)فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ عَاشَتْ حَبَابَةُ بَعْدَ ذَلِكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ‏ (7).

بيان: الجري و المارماهي و الزمير أنواع من السمك لا فلوس لها و الطافي الذي مات في الماء و طفا فوقه و رَحَبَة المكان بالفتح و التحريك ساحته و متسعه‏

____________

(1) في المصدر و الكافي: شي‏ء يريده.

(2) في المصدر و الكافي: هاتى.

(3) في المصدر و الكافي: هاتى.

(4) في الكافي: ان ارعشت.

(5) في المصدر و الكافي: هاتى.

(6) في الكافي و المصدر: ثم اتيت ابا جعفر (عليه السلام).

(7) اكمال الدين: 296 و 297 فيه: [عبد اللّه بن هشام‏] و في الكافي: محمّد بن هشام. و لعلّ الصحيح ما في الأول.

178

قولها و رحب أي قال لها مرحبا أو وسع لها المكان لتجلس و الرحب السعة و قولهم مرحبا أي لقيت رحبا و سعة قوله(ع)إن في الدلالة لعل المعنى أن ما رأيت من الدلالة من أبي و أخي تكفي لعلمك بإمامتي لنصهم علي أو أن فيما جعله الله دليلا على إمامتي من المعجزات و البراهين ما يوجب علمك بإمامتي أو أن في دلالتي إياك على ما في ضميرك دلالة على الإمامة حيث أقول إنك تريدين دلالة الإمامة و يمكن أن يقرأ فيّ بالتشديد ليكون خبر أن و الدلالة اسمها و دليلا بدله و على ما تريدين صفته كقوله تعالى‏ بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ (1) قوله(ع)أما ما مضى فنعم أي لنا علم به و أما ما بقي فليس لنا به علم أو أما ما مضى فنبينه لك فعلى الثاني فسره(ع)لها و لم تنقل و على الأول يحتمل البيان و عدمه للمصلحة أقول على ما في الخبر لا بد أن يكون عمرها مائتين و خمسا و ثلاثين سنة أو أكثر على ما تقتضيه تواريخ وفاة الأئمة(ع)و مدة أعمارهم إن كان مجيئها إلى علي بن الحسين في أوائل إمامته كما هو الظاهر و لو فرضنا كونه في آخر عمره(ع)و مجيئها إلى الرضا(ع)في أول إمامته فلا بد أن يكون عمرها أزيد من مائتي سنة و الله يعلم.

2- ك، إكمال الدين ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةَ دَعَا لَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهَا شَبَابَهَا وَ أَشَارَ إِلَيْهَا بِإِصْبَعِهِ فَحَاضَتْ لِوَقْتِهَا وَ لَهَا يَوْمَئِذٍ مِائَةُ سَنَةٍ وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً (3).

____________

(1) العلق: 15 و 16.

(2) في المصدر: على بن محمّد بن مهزيار.

(3) اكمال الدين: 297 فيه: و لها يومئذ مائة و ثلاثة عشر سنة.

179

3- عم، إعلام الورى ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَصْقَلَةَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَاسْتُوذِنَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ‏ (1) طَوِيلٌ جَسِيمٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْوَلَايَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ وَ أَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي‏ (2) فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ وُلْدِ الْأَعْرَابِيَّةِ صَاحِبَةِ الْحَصَاةِ الَّتِي طَبَعَ آبَائِي فِيهَا بِخَوَاتِيمِهِمْ فَانْطَبَعَتْ‏ (3) ثُمَّ قَالَ هَاتِهَا فَأَخْرَجَ حَصَاةً وَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا مَوْضِعٌ أَمْلَسُ فَأَخَذَهَا وَ أَخْرَجَ خَاتَمَهُ فَطَبَعَ فِيهَا فَانْطَبَعَ وَ كَأَنِّي أَقْرَأُ الْخَاتَمَ‏ (4) السَّاعَةَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقُلْتُ لِلْيَمَانِيِّ رَأَيْتَهُ قَطُّ قَبْلَ هَذَا فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ إِنِّي مُنْذُ دَهْرٍ لَحَرِيصٌ عَلَى رُؤْيَتِهِ حَتَّى كَانَ السَّاعَةَ أَتَانِي شَابٌّ لَسْتُ أَرَاهُ فَقَالَ‏ (5) قُمْ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ ثُمَّ نَهَضَ‏ (6) وَ هُوَ يَقُولُ‏ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ أَشْهَدُ إِنَّ حَقَّكَ لَوَاجِبٌ‏ (7) كَوُجُوبِ حَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ (صلوات الله عليهم أجمعين) (8) وَ إِلَيْكَ انْتَهَتِ الْحِكْمَةُ وَ الْإِمَامَةُ وَ أَنَّكَ وَلِيُّ اللَّهِ الَّذِي لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي الْجَهْلِ بِهِ فَسَأَلْتُ عَنِ اسْمِهِ فَقَالَ اسْمِي مِهْجَعُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ سِمْعَانَ بْنِ غَانِمِ بْنِ‏

____________

(1) في الكافي: عبل.

(2) في الكافي: فجلس ملاصقا لى.

(3) زاد في الكافي: و قد جاءها معه يريد ان اطبع فيها.

(4) في الكافي: فكانى ارى نقش خاتمه.

(5) في الكافي: فقال لي: قم.

(6) في الكافي: ثم نهض اليمانيّ.

(7) في الكافي و الغيبة: حقك الواجب.

(8) في الكافي بعد ذلك: ثم مضى فلم اره بعد ذلك. قال إسحاق: قال أبو هاشم الجعفرى: و سألته عن اسمه فقال: اسمى مهجع اه ثمّ سرده الى قوله: أمير المؤمنين (عليه السلام) و زاد: و السبط الى وقت ابى الحسن (عليه السلام).

180

أُمِّ غَانِمٍ وَ هِيَ الْأَعْرَابِيَّةُ الْيَمَانِيَّةُ صَاحِبَةُ الْحَصَاةِ الَّتِي خَتَمَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ فِي ذَلِكَ‏

بِدَرْبِ الْحَصَى مَوْلًى لَنَا يَخْتِمُ الْحَصَى‏ (1)* * * لَهُ اللَّهُ أَصْفَى بِالدَّلِيلِ وَ أَخْلَصَا

وَ أَعْطَاهُ آيَاتِ الْإِمَامَةِ كُلَّهَا* * * كَمُوسَى وَ فَلْقِ الْبَحْرِ وَ الْيَدِ وَ الْعَصَا

وَ مَا قَمَّصَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ حُجَّةً* * * وَ مُعْجِزَةً إِلَّا الْوَصِيِّينَ قَمَّصَا

فَمَنْ كَانَ مُرْتَاباً بِذَاكَ فَقَصْرُهُ‏ (2)* * * مِنَ الْأَمْرِ أَنْ يَبْلُوَ الدَّلِيلَ وَ يَفْحَصَا

فِي أَبْيَاتٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ هَذِهِ أُمُّ غَانِمٍ صَاحِبَةُ الْحَصَاةِ غَيْرُ تِلْكَ صَاحِبَةِ الْحَصَاةِ وَ هِيَ أُمُّ النَّدَي حَبَابَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ الْوَالِبِيَّةُ الْأَسَدِيَّةُ وَ هِيَ غَيْرُ صَاحِبِ الْحَصَاةِ الْأُولَى الَّتِي طَبَعَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَإِنَّهَا أُمُّ سُلَيْمٍ وَ كَانَتْ وَارِثَةَ الْكُتُبِ فَهُنَّ ثَلَاثٌ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ خَبَرٌ قَدْ رَوَيْتُهُ وَ لَمْ أُطِلِ الْكِتَابَ بِذِكْرِهِ‏ (3).

- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ الَّتِي خَتَمَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(4).

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيِّ عَنِ الْجَعْفَرِيِ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ صَاحِبَةُ الْحَصَاةِ الَّتِي طَبَعَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ السِّبْطُ إِلَى وَقْتِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)(5).

بيان قمصه أي ألبسه قميصا استعير هنا لإعطاء الدليل و المعجزة و يقال‏

____________

(1) قيل: هو موضع بسرمن‏رأى.

(2) في المصدر: و ان كنت مرتابا. و فيه: ان نتلو الدليل و تفحصا. اقول:

و لعلّ الصحيح: ان تتلو او تبلو.

(3) إعلام الورى: 213 و 214 (ط 1) و 352 و 354 (ط 2).

(4) غيبة الطوسيّ: 132.

(5) أصول الكافي 1: 347. طبعة الآخوندى.

181

قَصْرُك أن تفعل كذا أي جهدك و غايتك و السبط ولد الولد أي أولاد أمير المؤمنين(ع)و أبو الحسن(ع)يحتمل الثاني و الثالث فالأول على أن يكون المراد الختم لها و الثاني أعم من أن يكون لها و لأولادها و الثاني أظهر إذ الظاهر مغايرتها لحبابة.

4- ج، الإحتجاج عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الشَّيْخِ الصَّدُوقِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ أَنَّهُ جَاءَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُعْلِمُهُ بِأَنَّ جَعْفَرَ (1) بْنَ عَلِيٍّ كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يُعَرِّفُهُ نَفْسَهُ وَ يُعْلِمُهُ أَنَّهُ الْقَيِّمُ بَعْدَ أَخِيهِ وَ أَنَّ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ كُلِّهَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَلَمَّا قَرَأَتُ الْكِتَابَ كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ صَيَّرْتُ كِتَابَ جَعْفَرٍ فِي دَرْجِهِ فَخَرَجَ إِلَيَّ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَتَانِي كِتَابُكَ أَبْقَاكَ اللَّهُ وَ الْكِتَابُ الَّذِي فِي دَرْجِهِ وَ أَحَاطَتْ مَعْرِفَتِي بِجَمِيعِ مَا تَضَمَّنَهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ وَ تَكَرُّرِ الْخَطَاءِ فِيهِ وَ لَوْ تَدَبَّرْتَهُ لَوَقَفْتَ عَلَى بَعْضِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْهُ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ حَمْداً لَا شَرِيكَ لَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْنَا وَ فَضْلِهِ عَلَيْنَا أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْحَقِّ إِلَّا تَمَاماً (2) وَ لِلْبَاطِلِ إِلَّا زُهُوقاً وَ هُوَ شَاهِدٌ عَلَيَّ بِمَا أَذْكُرُهُ وَ لِي عَلَيْكُمْ بِمَا أَقُولُهُ إِذَا اجْتَمَعْنَا بِيَوْمٍ لَا رَيْبَ‏ (3) فِيهِ وَ سَأَلَنَا عَمَّا نَحْنُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِصَاحِبِ الْكِتَابِ عَلَى الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ وَ لَا عَلَيْكَ‏ (4) وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعاً إِمَامَةً مُفْتَرَضَةً وَ لَا طَاعَةً وَ لَا ذِمَّةً وَ سَأُبَيِّنُ لَكُمْ جُمْلَةً تَكْتَفُونَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا هَذَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ عَبَثاً وَ لَا أَهْمَلَهُمْ سُدًى بَلْ‏

____________

(1) أي جعفر بن الامام على النقى (عليه السلام).

(2) في المصدر: الا اتماما.

(3) في المصدر: اليوم الذي لا ريب فيه.

(4) في نسخة: [لا عليك‏] بلا عاطف.

182

خَلَقَهُمْ بِقُدْرَتِهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ أَسْمَاعاً وَ أَبْصَاراً وَ قُلُوباً وَ أَلْبَاباً ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمُ‏ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏ وَ يَأْمُرُونَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ يُعَرِّفُونَهُمْ مَا جَهِلُوهُ مِنْ أَمْرِ خَالِقِهِمْ وَ دِينِهِمْ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَائِكَةً وَ بَايَنَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَنْ بَعَثَهُمْ إِلَيْهِمْ بِالْفَضْلِ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِمْ وَ مَا آتَاهُمْ مِنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَةِ وَ الْبَرَاهِينِ الْبَاهِرَةِ وَ الْآيَاتِ الْغَالِبَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ النَّارَ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا وَ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَهُ تَكْلِيماً وَ جَعَلَ عَصَاهُ ثُعْبَاناً مُبِيناً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ عَلَّمَهُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِيَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ وَ تَمَّ بِهِ نِعْمَتُهُ وَ خَتَمَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ أَظْهَرَ مِنْ صِدْقِهِ مَا ظَهَرَ وَ بَيَّنَ مِنْ آيَاتِهِ وَ عَلَامَاتِهِ مَا بَيَّنَ ثُمَّ قَبَضَهُ(ص)حَمِيداً فَقِيداً سَعِيداً وَ جَعَلَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ وَارِثِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ أَحْيَا بِهِمْ دِينَهُ وَ أَتَمَّ بِهِمْ نُورَهُ وَ جَعَلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ إِخْوَتِهِمْ وَ بَنِي عَمِّهِمْ وَ الْأَدْنَيْنَ فَالْأَدْنَيْنَ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِمْ فَرْقاً بَيِّناً تُعْرَفُ بِهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْمَحْجُوجِ وَ الْإِمَامُ مِنَ الْمَأْمُومِ بِأَنْ عَصَمَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأَهُمْ مِنَ الْعُيُوبِ وَ طَهَّرَهُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَ نَزَّهَهُمْ مِنَ اللَّبْسِ وَ جَعَلَهُمْ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ مُسْتَوْدَعَ حِكْمَتِهِ وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ وَ أَيَّدَهُمْ بِالدَّلَائِلِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ النَّاسُ عَلَى سَوَاءٍ وَ لَادَّعَى أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ (1) وَ لَمَا عُرِفَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لَا الْعِلْمُ مِنَ الْجَهْلِ وَ قَدِ ادَّعَى هَذَا الْمُبْطِلُ الْمُدَّعِي عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بِمَا ادَّعَاهُ فَلَا أَدْرِي بِأَيَّةِ حَالَةٍ هِيَ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَتِمَّ دَعْوَاهُ أَ بِفِقْهٍ فِي دِينِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا يَعْرِفُ حَلَالًا مِنْ حَرَامٍ وَ لَا يَفْرُقُ بَيْنَ خَطَإٍ وَ صَوَابٍ أَمْ بِعِلْمٍ فَمَا يَعْلَمُ حَقّاً مِنْ بَاطِلٍ وَ لَا مُحْكَماً مِنْ مُتَشَابِهٍ وَ لَا يَعْرِفُ حَدَّ الصَّلَاةِ وَ وَقْتَهَا أَمْ بِوَرَعٍ فَاللَّهُ شَهِدَ (2) عَلَى تَرْكِهِ‏

____________

(1) في المصدر: كل احد.

(2) في نسخة: شهيد.

183

لِصَلَاةِ الْفَرْضِ‏ (1) أَرْبَعِينَ يَوْماً يَزْعُمُ ذَلِكَ لِطَلَبِ الشُّعْبَدَةِ (2) وَ لَعَلَّ خَبَرَهُ تَأَدَّى‏ (3) إِلَيْكُمْ وَ هَاتِيكَ طُرُقٌ مُنْكَرَةٌ مَنْصُوبَةٌ (4) وَ آثَارُ عِصْيَانِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَشْهُورَةٌ قَائِمَةٌ أَمْ بِآيَةٍ فَلْيَأْتِ بِهَا أَمْ بِحُجَّةٍ فَلْيُقِمْهَا أَمْ بِدَلَالَةٍ فَلْيَذْكُرْهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ‏ (5) فَالْتَمِسْ تَوَلَّى اللَّهُ تَوْفِيقَكَ مِنْ هَذَا الظَّالِمِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ امْتَحِنْهُ وَ اسْأَلْهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يُفَسِّرُهَا أَوْ صَلَاةٍ يُبَيِّنُ حُدُودَهَا وَ مَا يَجِبُ فِيهِمَا لِتَعْلَمَ حَالَهُ وَ مِقْدَارَهُ وَ يَظْهَرَ لَكَ عَوَارُهُ وَ نُقْصَانُهُ وَ اللَّهُ حَسِيبُهُ حَفِظَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَقَرَّهُ فِي مُسْتَقَرِّهِ وَ قَدْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ تَكُونَ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ لَنَا فِي الْقَوْلِ ظَهَرَ الْحَقُّ وَ اضْمَحَلَّ الْبَاطِلُ وَ انْحَسَرَ عَنْكُمْ وَ إِلَى اللَّهِ أَرْغَبُ فِي الْكِفَايَةِ وَ جَمِيلِ الصُّنْعِ وَ الْوَلَايَةِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (6).

إيضاح السدى بالضم و قد يفتح المهملة من الإبل و أسداه أهمله و لبست الأمر لبسا كضرب خلطته و اللبس بالضم الإشكال و الاشتباه أي نزههم من أن‏

____________

(1) في المصدر: الصلاة الفرض.

(2) في المصدر: [الشعوذة] و هما بمعنى واحد.

(3) في نسخة يؤدى.

(4) في نسخة و في المصدر: و هاتيك ظروف مسكره.

(5) الاختلاف 1- 5.

(6) احتجاج الطبرسيّ: 262 و 263.

184

يلتبس عليهم الأمر أو أمرهم على الناس أو من أن يلبسوا الأمور على الناس و العوار مثلثة العيب و انحسر أي انكشف الباطل.

5- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ (1) فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ‏ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ فَدَلُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلَهُ هُنَيْئَةً ثُمَّ خَرَجَ فَدَلُّوهُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) فَقَصَدَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ جَعْفَرٌ(ع)قَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ كُنْتَ مُغْرًى فَدَخَلْتَ مَدِينَتَنَا هَذِهِ تَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ فَاسْتَقْبَلَكَ فِتْيَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ(ع)فَأَرْشَدُوكَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلْتَهُ هُنَيْئَةً ثُمَّ خَرَجْتَ فَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا سَأَلْتَهُ وَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَكَ فِتْيَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَقَالُوا لَكَ يَا هَذَا إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَلْقَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَافْعَلْ فَقَالَ صَدَقْتَ قَدْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَاسْأَلْهُ عَنْ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِمَامَتِهِ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ عَنْ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْعِمَامَةِ فَأَخَذَ دِرْعاً مِنْ كُنْدُوجٍ لَهُ فَلَبِسَهَا فَإِذَا هِيَ سَابِغَةٌ (2) فَقَالَ كَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَلْبَسُ الدِّرْعَ فَرَجَعَ إِلَى الصَّادِقِ(ع)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ(ع)مَا صَدَقَ ثُمَّ أَخْرَجَ خَاتَماً فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَإِذَا الدِّرْعُ وَ الْعِمَامَةُ سَاقِطَيْنِ مِنْ جَوْفِ الْخَاتَمِ فَلَبِسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الدِّرْعَ فَإِذَا هِيَ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ ثُمَّ تَعَمَّمَ بِالْعِمَامَةِ فَإِذَا هِيَ سَابِغَةٌ فَنَزَعَهُمَا ثُمَّ رَدَّهُمَا فِي الْفَصِّ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَلْبَسُهَا إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا غُزِلَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ خِزَانَةَ اللَّهِ فِي كُنْ وَ إِنَّ خِزَانَةَ الْإِمَامِ فِي خَاتَمِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ الدُّنْيَا كَسُكُرُّجَةٍ وَ إِنَّهَا عِنْدَ الْإِمَامِ كَصَحْفَةٍ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ هَكَذَا لَمْ نَكُنْ أَئِمَّةً وَ كُنَّا كَسَائِرِ النَّاسِ‏ (3).

بيان: قوله مغرى على بناء المفعول من الإغراء بمعنى التحريص أي أغراك‏

____________

(1) في المصدر: عبد الرحمن بن كثير.

(2) أي واسعة.

(3) مناقب آل أبي طالب 3: 349.

185

قوم على السؤال و الطلب و الكُندوج شبه المخزن معرب كَنْدُو قوله(ع)في كُنْ أي في لفظ كن كناية عن تعلق الإرادة الكاملة كما قال تعالى‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ (1) و قال الجزري السكرجة بضم السين و الكاف و التشديد إناء صغير يؤكل فيه الشي‏ء القليل من الإدام و هي فارسية و قال الصحف إناء كالقصعة المبسوطة و نحوها.

6- كِتَابُ مُقْتَضَبِ الْأَثَرِ، لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّرَطُوسِيِّ الْقَاضِي قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الشَّامِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرُّهَاوِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ عَنْ أَبِي عُوَانَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالا قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَ وَ مِنْ طَرِيقِ أَصْحَابِنَا حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَبَشِيِّ بْنِ قُونِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ‏ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ‏ (3) عَنْ سَلْمَانَ وَ الْبَرَاءِ قَالا قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ‏ (4) كُنْتُ امْرَأَةً قَدْ قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ فَعَرَفْتُ أَوْصِيَاءَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ‏ (5) وَصِيَّ مُحَمَّدٍ ص‏

____________

(1) يس: 82.

(2) بكسر الزاء و تشديد الراء و تصغير حبيش. هو زر بن حبيش الأسدى الكوفيّ ابو مريم قال ابن حجر في التقريب: ثقة جليل مخضرم مات احدى او اثنتين او ثلاث و ثمانين و هو ابن مائة و سبع و عشرين سنة.

(3) خباب كشداد ابن الارت بتشديد التاء التميمى أبو عبد اللّه من السابقين الى الإسلام و كان يعذب في اللّه و شهد بدرا ثمّ نزل الكوفة و مات بها سنة 37.

(4) في المصدر: و بين الحديثين خلاف في الألفاظ و ليس في عدد الاثنى عشر خلاف الا انى سقت حديث العامّة لما شرطناه في هذا الكتاب.

(5) في المصدر: ان اعرف.

186

فَلَمَّا قَدِمَتْ رُكَّابُنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ خَلَّفْتُ الرُّكَّابَ مَعَ الْحَيِّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ كَانَ لَهُ خَلِيفَتَانِ خَلِيفَةٌ يَمُوتُ قَبْلَهُ وَ خَلِيفَةٌ يَبْقَى بَعْدَهُ وَ كَانَ خَلِيفَةُ مُوسَى فِي حَيَاتِهِ هَارُونَ(ع)فَقُبِضَ قَبْلَ مُوسَى ثُمَّ كَانَ وَصِيُّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ كَانَ وَصِيُّ عِيسَى(ع)فِي حَيَاتِهِ كَالِبَ بْنَ يُوفَنَّا فَتُوُفِّيَ كَالِبُ فِي حَيَاةِ عِيسَى وَ وَصِيُّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ الصَّفَا ابْنُ عَمَّةِ مَرْيَمَ وَ قَدْ نَظَرْتُ فِي الْكُتُبِ الْأُولَى فَمَا وَجَدْتُ لَكَ إِلَّا وَصِيّاً وَاحِداً فِي حَيَاتِكَ وَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَبَيِّنْ لِي بِنَفْسِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ وَصِيُّكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لِي وَصِيّاً وَاحِداً فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي قُلْتُ لَهُ مَنْ هُوَ فَقَالَ ايتِينِي بِحَصَاةٍ فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ ثُمَّ فَرَكَهَا (1) بِيَدِهِ كَسَحِيقِ الدَّقِيقِ ثُمَّ عَجَنَهَا فَجَعَلَهَا يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ خَتَمَهَا بِخَاتَمِهِ فَبَدَا النَّقْشُ فِيهَا لِلنَّاظِرِينَ ثُمَّ أَعْطَانِيهَا وَ قَالَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَنِ اسْتَطَاعَ مِثْلَ هَذَا فَهُوَ وَصِيِّي قَالَتْ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ وَصِيِّي مَنْ يَسْتَغْنِي بِنَفْسِهِ فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ كَمَا أَنَا مُسْتَغْنٍ فَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى السَّقْفِ وَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْضِ قَائِماً لَا يَنْحَنِي فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَرْفَعُ نَفْسَهُ بِطَرَفِ قَدَمَيْهِ قَالَتْ فَخَرَجْتُ فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ يَكْنُفُ‏ (2) عَلِيّاً وَ يَلُوذُ بِعَقْوَتِهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أُسْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ صَحَابَتِهِ عَلَى حَدَاثَةٍ مِنْ سِنِّهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ الْكُتُبِ الْأُولَى قَبْلِي صَاحِبُ الْأَوْصِيَاءِ وَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَبْلُغْنِي فَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبِي فَأَتَيْتُ عَلِيّاً(ع)فَقُلْتُ أَنْتَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ نَعَمْ مَا تُرِيدِينَ قُلْتُ وَ مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ فَقَالَ ايتِينِي بِحَصَاةٍ قَالَتْ فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ ثُمَّ فَرَكَهَا بِيَدِهِ فَجَعَلَهَا كَسَحِيقِ الدَّقِيقِ ثُمَّ عَجَنَهَا فَجَعَلَهَا يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ ثُمَّ خَتَمَهَا

____________

(1) أي حكها حتّى تفتت.

(2) كنف الشي‏ء: صانه و حفظه و حاطه و اعانه.

187

فَبَدَا النَّقْشُ فِيهَا لِلنَّاظِرِينَ ثُمَّ مَشَى نَحْوَ بَيْتِهِ فَاتَّبَعْتُهُ لِأَسْأَلَهُ عَنِ الَّذِي صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَفَعَلَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَهُ فَقُلْتُ مَنْ وَصِيُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ مَنْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَلَقِيتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَقُلْتُ أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ هَذَا وَ أَنَا أَعْجَبُ مِنْ صِغَرِهِ وَ سُؤَالِي إِيَّاهُ مَعَ أَنِّي كُنْتُ عَرَفْتُ صِفَتَهُمُ الِاثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً وَ أَبُوهُمْ سَيِّدُهُمْ وَ أَفْضَلُهُمْ فَوَجَدْتُ ذَلِكَ فِي الْكُتُبِ الْأُولَى فَقَالَ لِي نَعَمْ أَنَا وَصِيُّ أَبِي فَقُلْتُ وَ مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ فَقَالَ ايتِينِي بِحَصَاةٍ قَالَتْ فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ حَصَاةً (1) فَوَضَعَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ ثُمَّ سَحَقَهَا كَسَحِيقِ الدَّقِيقِ ثُمَّ عَجَنَهَا فَجَعَلَهَا يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ ثُمَّ خَتَمَهَا فَبَدَا النَّقْشُ فِيهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ وَصِيُّكَ قَالَ مَنْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا الَّذِي فَعَلْتُ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى جَازَ سُطُوحَ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ طَأْطَأَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَضَرَبَ بِهَا الْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْحَنِيَ أَوْ يَتَصَعَّدَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَنْ يَرَى وَصِيَّهُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُ الْحُسَيْنَ(ع)وَ كُنْتُ عَرَفْتُ نَعْتَهُ مِنَ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ بِصِفَتِهِ وَ تِسْعَةً مِنْ وُلْدِهِ أَوْصِيَاءَ بِصِفَاتِهِمْ غَيْرَ أَنِّي أَنْكَرْتُ حِلْيَتَهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ هُوَ عَلَى كِسْرَةِ رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدِي قَالَ أَنَا طَلِبَتُكِ‏ (2) يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَنَا وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا أَبُو التِّسْعَةِ الْأَئِمَّةِ الْهَادِيَةِ وَ أَنَا وَصِيُّ أَخِيَ الْحَسَنِ وَ أَخِي وَصِيُّ أَبِي عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ وَصِيُّ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَعَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهِ فَقُلْتُ مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ فَقَالَ ايتِينِي بِحَصَاةٍ فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ قَدْ وَضَعَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ فَجَعَلَهَا كَهَيْئَةِ السَّحِيقِ مِنَ الدَّقِيقِ ثُمَّ عَجَنَهَا فَجَعَلَهَا يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ فَخَتَمَهَا بِخَاتَمِهِ فَثَبَتَ النَّقْشُ فِيهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيَّ وَ قَالَ لِي انْظُرِي فِيهَا يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَهَلْ تَرَيْنَ فِيهَا شَيْئاً

____________

(1) في المصدر: فرفعت إليه حصاة من الأرض.

(2) أي أنا مطلوبك.

188

قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ (صلوات الله عليهم) أَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)قَدْ تَوَاطَأَتْ أَسْمَاؤُهُمْ إِلَّا اثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَحَدُهُمَا جَعْفَرٌ وَ الْآخَرُ مُوسَى وَ هَكَذَا قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ فَعَجِبْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ أَعْطَانِيَ اللَّهُ الدَّلَائِلَ وَ لَمْ يُعْطِهَا مَنْ كَانَ قَبْلِي فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَعِدْ عَلَيَّ عَلَامَةً أُخْرَى قَالَ فَتَبَسَّمَ وَ هُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ قَامَ فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ فَوَ اللَّهِ لَكَأَنَّهَا عَمُودٌ مِنْ نَارٍ تَخْرِقُ الْهَوَاءَ حَتَّى تَوَارَى عَنْ عَيْنِي وَ هُوَ قَائِمٌ لَا يَعْبَأُ بِذَلِكَ وَ لَا يَتَحَفَّزُ (1) فَأُسْقِطْتُ وَ صَعِقْتُ فَمَا أَفَقْتُ إِلَّا وَ رَأَيْتُ فِي يَدِهِ طَاقَةً مِنْ آسٍ يَضْرِبُ بِهَا مَنْخِرِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا ذَا أَقُولُ لَهُ بَعْدَ هَذَا وَ قُمْتُ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَجِدُ إِلَى سَاعَتِي رَائِحَةَ هَذِهِ الطَّاقَةِ مِنَ الْآسِ وَ هِيَ وَ اللَّهِ عِنْدِي لَمْ تَذْوِ وَ لَمْ تَذْبُلْ‏ (2) وَ لَا انْتَقَصَ‏ (3) مِنْ رِيحِهَا شَيْ‏ءٌ وَ أَوْصَيْتُ أَهْلِي أَنْ يَضَعُوهَا فِي كَفَنِي فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَنْ وَصِيُّكَ قَالَ مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِي قَالَتْ فَعِشْتُ إِلَى أَيَّامِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (ع)

قال زر بن حبيش خاصة دون غيره و حدثني جماعة من التابعين سمعوا هذا الكلام من تمام حديثها منهم مينا (4) مولى عبد الرحمن بن عوف و سعيد (5) بن جبير مولى بني أسد سمعاها تقول هذا

____________

(1) تحفز: استوى جالسا على ركبتيه او على وركيه.

(2) ذوى النبات: ذبل و نشف ماؤه. و ذبل: قل ماؤه و ذهبت نضارته.

(3) في المصدر: و لا تنقص.

(4) هو مينا بن أبي مينا الجزار مولى عبد الرحمن بن عوف.

(5) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدى مولاهم الكوفيّ كان من العلماء التابعين قال ابن حجر في التقريب: 184: ثقة ثبت فقيه من الثالثة قتل بين يدي الحجاج سنة خمس و تسعين و لم يكمل الخمسين.

189

وَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَخْزُومِيُ‏ (1) بِبَعْضِهِ عَنْهَا قَالَتْ‏ فَجِئْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ قَائِماً يُصَلِّي وَ كَانَ يُطَوِّلُ فِيهَا وَ لَا يَتَحَوَّزُ فِيهَا وَ كَانَ يُصَلِّي أَلْفَ رَكْعَةٍ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فَجَلَسْتُ مَلِيّاً فَلَمْ يَنْصَرِفْ مِنْ صَلَاتِهِ فَأَرَدْتُ الْقِيَامَ فَلَمَّا هَمَمْتُ بِهِ حَانَتْ‏ (2) مِنِّي الْتِفَاتَةٌ إِلَى خَاتَمٍ فِي إِصْبَعِهِ عَلَيْهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ مَكَانَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ آتِيكِ‏ (3) بِمَا جِئْتِ لَهُ قَالَتْ فَأَسْرَعَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ايتِينِي بِحَصَاةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَمَّا جِئْتُ لَهُ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا فَجَعَلَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ فَجَعَلَهَا كَهَيْئَةِ الدَّقِيقِ ثُمَّ عَجَنَهَا فَجَعَلَهَا يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ ثُمَّ خَتَمَهَا فَثَبَتَ فِيهَا النَّقْشُ فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ كَمَا كُنْتُ رَأَيْتُهُمْ يَوْمَ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ وَصِيُّكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ الَّذِي يَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ وَ لَا تُدْرِكِينَ مِنْ بَعْدِي مِثْلِي قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأُنْسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ وَ مَشَيْتُ شَوْطاً نَادَانِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ ارْجِعِي فَرَجَعْتُ فَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ فِي صَرْحَةِ (4) دَارِهِ وَسَطاً ثُمَّ مَشَى فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ ثُمَّ قَالَ اجْلِسِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَجَلَسْتُ فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى فَانْخَرَقَتِ الدُّورُ وَ الْحِيطَانُ وَ سِكَكُ الْمَدِينَةِ وَ غَابَتْ يَدُهُ عَنِّي ثُمَّ قَالَ خُذِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَنَاوَلَنِي وَ اللَّهِ كِيساً فِيهِ دَنَانِيرُ وَ قُرْطٌ (5) مِنْ ذَهَبٍ وَ فُصُوصٌ كَانَتْ لِي مِنْ جَزْعٍ‏

____________

(1) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشيّ المخزومى أحد العلماء التابعين ختن ابى هريرة على ابنته و اعلم الناس بحديثه ولد لسنتين او أربع سنين من خلافة عمر و مات سنة 94.

(2) أي ظهر.

(3) في المصدر: انبئك.

(4) صرحة الدار: ساحتها.

(5) في المصدر: و قرطان.

190

فِي حُقٍّ لِي فِي مَنْزِلِي‏ (1) فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَمَّا الْحُقُّ فَأَعْرِفُهُ وَ أَمَّا مَا فِيهِ فَلَا أَدْرِي مَا فِيهِ غَيْرَ أَنِّي أَجِدُهَا ثَقِيلًا قَالَ خُذِيهَا وَ امْضِي لِسَبِيلِكِ قَالَتْ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ دَخَلْتُ مَنْزِلِي وَ قَصَدْتُ نَحْوَ الْحُقِّ فَلَمْ أَجِدِ الْحُقَّ فِي مَوْضِعِهِ فَإِذاً الْحُقُّ حُقِّي قَالَتْ فَعَرَفْتُهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْبَصِيرَةِ وَ الْهِدَايَةِ فِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

قال ابن عياش سألت أبا بكر محمد بن عمر الجعابي عن هذه أم سليم و قرأت عليه إسناد الحديث للعامة و استحسن طريقها و طريق أصحابنا فيه فما عرفت أبا صالح الطرسوسي القاضي‏ (2) فقال كان ثقة عدلا حافظا و أما أم سليم فهي امرأة من النمر بن قاسط معروفة من النساء اللاتي روين عن رسول الله(ص)قال و ليست أم سليم الأنصارية أمّ أنس بن مالك و لا أمّ سليم الدوسية فإنها لها صحبة و رواية و لا أم سليم الخافضة التي كانت تخفض الجواري على عهد رسول الله(ص)و لا أم سليم الثقفية و هي بنت مسعود أخت عروة بن مسعود الثقفي فإنها أسلمت و حسن إسلامها و روت الحديث. (3)

بيان قال الجوهري العقوة الساحة و ما حول الدار يقال ما يطور بعقوته أحد أي ما يقربها و الكسر بالكسر و الفتح جانب البيت و كسور الأودية معاطفها و شعابها و الحفز الاستعجال و تحوز تلوى و تنحى و لعله كناية عن عدم الفصل بين الصلوات و كثرة التشاغل بها و الشوط الجري مرة إلى غاية كما ذكره الفيروزآبادي الحمد لله الذي وفقني لإتمام النصف الأول من المجلد السابع من كتاب بحار الأنوار و أسأله تعالى التوفيق لإتمام النصف الآخر و أن يجعله خالصا لوجهه الكريم و صلى الله على سيدنا محمد النبي الكريم و على مولانا علي حكيم [الحكيم و آلهما الطيبين الطاهرين.

____________

(1) في المصدر: كانت في منزلى.

(2) أي سهل بن محمّد الطرطوسيّ القاضي المتقدم في صدر الحديث.

(3) مقتضب الاثر: 18- 22.

191

باب 6 عصمتهم و لزوم عصمة الإمام ع‏

الآيات البقرة قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) قال مجاهد

العهد الإمامة و هو- المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (ع)

أي لا يكون الظالم إماما للناس فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطى ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما لأنه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس لوجب أن يقول في الجواب لا أو لا ينال عهدي ذريتك.

و قال الحسن إن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم به خيرا و إن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفى لهم و قد كان يجوز في العربية أن يقال لا ينال عهدي الظالمون لأن ما نالك فقد نلته و قد روي ذلك في قراءة ابن مسعود و استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح لأن الله سبحانه نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم و من ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه و إما لغيره.

فإن قيل إنما نفى أن ينال ظالم في حال ظلمه فإذا تاب فلا يسمى ظالما فيصح أن يناله.

و الجواب أن الظالم و إن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنها لا ينالها و الآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها فلا ينالها الظالم و إن تاب فيما بعد انتهى كلامه رفع الله مقامه. (1)

____________

(1) مجمع البيان 1: 201.

192

فإن قلت على القول باشتراط بقاء المشتق منه في صدق المشتق كيف يستقيم الاستدلال قلت لا ريب أن الظالم في الآية لا يحتمل الماضي و الحال لأن إبراهيم(ع)إنما سأل ذلك لذريته من بعده فأجاب تعالى بعدم نيل العهد لمن يصدق عليه أنه ظالم بعده فكل من صدق عليه بعد مخاطبة الله لإبراهيم بهذا الخطاب أنه ظالم و صدر عنه الظلم في أي زمان من أزمنة المستقبل يشمله هذا الحكم أنه لا ينال العهد فإن قلت تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية.

قلت العلية لا تدل على المقارنة إذ ليس مفاد الحكم إلا أن عدم نيل العهد إنما هو للاتصاف بالظلم في أحد الأزمنة المستقبلة بالنسبة إلى صدور الحكم فتأمل.

1- ل، الخصال ع، علل الشرائع مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: مَا سَمِعْتُ وَ لَا اسْتَفَدْتُ مِنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي طُولِ صُحْبَتِي إِيَّاهُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ فِي صِفَةِ عِصْمَةِ الْإِمَامِ فَإِنِّي سَأَلْتُهُ يَوْماً عَنِ الْإِمَامِ أَ هُوَ مَعْصُومٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لَهُ فَمَا صِفَةُ الْعِصْمَةِ فِيهِ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تُعْرَفُ قَالَ إِنَّ جَمِيعَ الذُّنُوبِ لَهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ لَا خَامِسَ لَهَا الْحِرْصُ وَ الْحَسَدُ وَ الْغَضَبُ وَ الشَّهْوَةُ فَهَذِهِ مُنْتَفِيَةٌ (1) عَنْهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرِيصاً عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا وَ هِيَ تَحْتَ خَاتَمِهِ لِأَنَّهُ خَازِنُ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَى مَا ذَا يَحْرِصُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُ حَسُوداً لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَحْسُدُ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَ لَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ فَكَيْفَ يَحْسُدُ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَغْضَبَ لِشَيْ‏ءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَضَبُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِ إِقَامَةَ الْحُدُودِ وَ أَنْ لَا تَأْخُذَهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ لَا رَأْفَةٌ فِي دِينِهِ حَتَّى يُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّبِعَ الشَّهَوَاتِ وَ يُؤْثِرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَبَّبَ إِلَيْهِ الْآخِرَةَ كَمَا حَبَّبَ إِلَيْنَا الدُّنْيَا فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْآخِرَةِ كَمَا نَنْظُرُ إِلَى الدُّنْيَا فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَرَكَ وَجْهاً حَسَناً لِوَجْهٍ قَبِيحٍ وَ طَعَاماً طَيِّباً لِطَعَامٍ مُرٍّ وَ ثَوْباً لَيِّناً

____________

(1) في المصادر: منفية عنه.

193

لِثَوْبٍ خَشِنٍ وَ نِعْمَةً دَائِمَةً بَاقِيَةً لِدُنْيَا زَائِلَةٍ فَانِيَةٍ (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ ابْنُ تَاتَانَةَ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَيِّدِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ‏ (2) عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْقَضِيبِ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِهِ وَ يَكُونَ مُتَمَسِّكاً بِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ فَإِنَّهُمْ خِيَرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَفْوَتُهُ وَ هُمُ الْمَعْصُومُونَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ خَطِيئَةٍ (3).

لي، الأمالي للصدوق أحمد بن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبيه‏ مثله‏ (4).

3- كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، حَدَّثَنِي الْقَاضِي أُسَيْدُ (5) بْنُ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَتَكِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَنْهُ(ص)قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عَنْ كَاتِبَي عَلِيٍّ أَنَّهُمَا لَمْ يَكْتُبَا عَلَى عَلِيٍّ ذَنْباً مُذْ صَحِبَاهُ‏ (6).

____________

(1) الخصال: 101 و 102. علل الشرائع: 79 معاني الأخبار: 44 أمالي الصدوق 375 و 376.

(2) في العيون و الأمالي، عن أبيه عن آبائه.

(3) عيون الأخبار: 219.

(4) أمالي الصدوق: 347.

(5) هكذا في النسخ و الصحيح كما في المصدر: [اسد] ترجمه ابن حجر في لسان الميزان 1: 382. فقال: اسد بن إبراهيم بن كليب السلمى الحرّانيّ القاضي يروى عنه الحسين بن على الصيمرى مات بعد الاربعمائة و ذكر ابن عساكر انه كان من أشد الشيعة و كان متكلما.

(6) كنز الفوائد: 162.

194

4- وَ حَدَّثَنِي السُّلَمِيُّ عَنِ الْعَتَكِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ الْبَرَاجِمِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْوَفَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ‏ إِنَّ حَافِظَيْ عَلِيٍّ لَيَفْخَرَانِ عَلَى سَائِرِ الْحَفَظَةِ بِكَوْنِهِمَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَمْ يَصْعَدَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ فَيُسْخِطَهُ‏ (1).

5- مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِنْقَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الطَّرِيفِيِّ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْحَسَنِ الْكَحَّالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: الْإِمَامُ مِنَّا لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْصُوماً وَ لَيْسَتِ الْعِصْمَةُ فِي ظَاهِرِ الْخِلْقَةِ فَيُعْرَفَ بِهَا فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَنْصُوصاً فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى الْمَعْصُومِ فَقَالَ هُوَ الْمُعْتَصِمُ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ حَبْلُ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ لَا يَفْتَرِقَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْإِمَامُ يَهْدِي إِلَى الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ يَهْدِي إِلَى الْإِمَامِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ‏ (2).

بيان: قوله(ع)هو المعتصم كأن المعنى أن معصوميته بسبب اعتصامه بحبل الله و لذا خص بالعصمة لا مجازفة أو معنى المعصومية أنه جعله الله معتصما بالقرآن لا يفارقه.

6- مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَشْقَرِ قَالَ: قُلْتُ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ مَا مَعْنَى قَوْلِكُمْ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْصُوماً قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْمَعْصُومُ هُوَ الْمُمْتَنِعُ بِاللَّهِ مِنْ‏

____________

(1) كنز الفوائد: 162.

(2) معاني الأخبار: 44 و الآية في الاسراء: 9.

195

جَمِيعِ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (1).

بيان: الممتنع بالله أي بتوفيق الله.

قال الصدوق في المعاني بعد خبر هشام الدليل على عصمة الإمام أنه لما كان كل كلام ينقل عن قائله يحتمل وجوها من التأويل و كان أكثر القرآن و السنة مما أجمعت الفرق على أنه صحيح لم يغير و لم يبدل و لم يزد فيه و لم ينقص منه محتملا لوجوه كثيرة من التأويل وجب أن يكون مع ذلك مخبر صادق معصوم من تعمد الكذب و الغلط منبئ عما عنى الله عز و جل و رسوله في الكتاب و السنة على حق ذلك و صدقه لأن الخلق مختلفون في التأويل كل فرقة تميل مع القرآن و السنة إلى مذهبها.

فلو كان الله تبارك و تعالى تركهم بهذه الصفة من غير مخبر عن كتابه صادق فيه لكان قد سوغهم الاختلاف في الدين و دعاهم إليه إذ أنزل كتابا يحتمل التأويل و سن نبيه(ص)سنة يحتمل التأويل و أمرهم بالعمل بهما فكأنه قال تأولوا و اعملوا و في ذلك إباحة العمل بالمتناقضات و الاعتماد (2) للحق و خلافه.

فلما استحال‏ (3) ذلك على الله عز و جل وجب أن يكون مع القرآن و السنة في كل عصر من يبين عن المعاني التي عناها الله عز و جل في القرآن بكلامه دون ما يحتمله ألفاظ القرآن من التأويل و يعبر (4) عن المعاني التي عناها رسول الله(ص)في سننه و أخباره دون التأويل الذي يحتمله ألفاظ الأخبار المروية عنه(ع)المجمع على صحة نقلها.

____________

(1) معاني الأخبار: 44 و الآية في آل عمران: 101.

(2) في نسخة من المصدر: و الاعتقاد للحق.

(3) في نسخة: استحيل.

(4) في نسخة من الكتاب و مصدره: و يبين.

196

و إذا وجب أنه لا بد من مخبر صادق وجب أن لا يجوز عليه الكذب و تعمدا و لا الغلط فيما يخبر به عن مراد الله عز و جل في كتابه و عن مراد رسول الله(ص)في أخباره و سنته و إذا وجب ذلك وجب أنه معصوم.

و مما يؤكد هذا الدليل أنه لا يجوز عند مخالفينا أن يكون الله عز و جل أنزل القرآن على أهل عصر النبي(ص)و لا نبي فيهم و يتعبدهم بالعمل بما فيه على حقه و صدقه فإذا لم يجز أن ينزل القرآن على قوم و لا ناطق به و لا معبر عنه و لا مفسر لما استعجم منه و لا مبين لوجوهه فكذلك لا يجوز أن نتعبد نحن به إلا و معه من يقوم فينا مقام النبي(ص)في قومه و أهل عصره في التبيين لناسخه و منسوخه و خاصه و عامه و المعاني التي عناها الله جل عز بكلامه دون ما يحتمله التأويل كما كان النبي(ص)مبينا لذلك كله لأهل عصره و لا بد من ذلك ما لزموا المعقول و الدين.

فإن قال قائل إن المؤدي إلينا ما نحتاج إلى عمله من متشابه القرآن و من معانيه التي عناها الله دون ما يحتمله ألفاظه هو الأمة أكذبه‏ (1) اختلاف الأمة و شهادتها بأجمعها على أنفسها في كثير من آي القرآن لجهلهم بمعناه الذي عناه الله عز و جل و في ذلك بيان أن الأمة ليست هي المؤدية عن الله عز و جل ببيان القرآن و إنها ليست تقوم في ذلك مقام النبي ص.

فإن تجاسر متجاسر فقال قد كان يجوز أن ينزل القرآن على أهل عصر النبي(ص)و لا يكون معه نبي و يتعبدهم بما فيه مع احتماله للتأويل.

قيل له هب ذلك كله و قد وقع من الخلاف في معانيه ما قد وقع في هذا الوقت ما الذي كانوا يصنعون.

فإن قال ما قد صنعوا الساعة. قيل الذي فعلوه الساعة أخذ كل فرقة من الأمة جانبا من التأويل و عمله‏

____________

(1) قوله: هو الأمة خبر لانّ و قوله: اكذبه جواب لان.

197

عليه و تضليل الفرقة المخالفة لها في ذلك و شهادتها عليها بأنها ليست على الحق.

فإن قال إنه كان يجوز أن يكون في أول الإسلام كذلك و إن ذلك حكمة من الله و عدل فيهم ركب خطأ عظيما و ما لا أرى أحدا من الخلق يقدم عليه فيقال له عند ذلك فحدثنا إذا تهيأ للعرب الفصحاء أهل اللغة أن يتأولوا القرآن و يعمل كل واحد منهم بما يتأوله على اللغة العربية فكيف يصنع من لا يعرف اللغة من الناس و كيف يصنع العجم من الترك و الفرس و إلى أي شي‏ء يرجعون في علم ما فرض الله عليهم في كتابه و من أي الفرق يقبلون مع اختلاف الفرق في التأويل و إباحتك كل فرقة أن تعمل بتأويلها.

و لا بد لك من أن يجري‏ (1) العجم و من لا يفهم اللغة مجرى أصحاب اللغة من أن لهم أن يتبعوا أي الفرق شاءوا و إلا إن ألزمت من لا يفهم اللغة اتباع بعض الفرق دون بعض لزمك أن تجعل الحق كله في تلك الفرقة دون غيرها فإن جعلت الحق في فرقة دون فرقة نقضت ما بنيت عليه كلامك و احتجت إلى أن يكون مع تلك الفرقة (2) علم و حجة تبين بها من غيرها و ليس هذا من قولك. و لو جعلت الفرق كلها متساوية في الحق مع تناقض تأويلاتها فيلزمك أيضا أن تجعل‏ (3) للعجم و من لا يفهم اللغة أن يتبعوا أي الفرق شاءوا و إذا فعلت ذلك لزمك في هذا الوقت أن لا يلزم أحدا من مخالفيك من الشيعة و الخوارج و أصحاب التأويلات و جميع من خالفك ممن له فرقة و من مبتدع لا فرقة له على مخالفتك ذما.

و هذا نقص‏ (4) الإسلام و الخروج من الإجماع و يقال لك و ما ينكر على هذا الإعطاء (5) أن يتعبد الله عز و جل الخلق بما في كتاب مطبق لا يمكن أحدا أن‏

____________

(1) في المصدر: فلا بدّ لك ان تجرى.

(2) في نسخة: مع تلك الفرقة كلها علم.

(3) في نسخة: ان لا تجزم احدا.

(4) في نسخة: و هذا نقض.

(5) في نسخة: الاغضاء.

198

يقرأ ما فيه و يأمر أن يبحثوا و يرتادوا و يعمل كل فرقة بما ترى أنه في الكتاب فإن أجزت ذلك أجزت على الله عز و جل العبث لأن ذلك صفة العابث.

و يلزمك أن تجيز على كل من نظر بعقله في شي‏ء و استحسن أمرا من الدين أن يعتقده لأنه سواء أباحهم أن يعملوا في أصول الحلال و الحرام و فروعهما بآرائهم و أباحهم أن ينظروا بعقولهم في أصول الدين كله و فروعه من توحيد و غيره و أن يعملوا أيضا بما استحسنوه و كان عندهم حقا فإن أجزت ذلك أجزت على الله عز و جل أن يبيح الخلق أن يشهدوا عليه أنه ثاني اثنين و أن يعتقدوا الدهر و جحدوا البارئ جل و عز.

و هذا آخر ما في هذا الكلام لأن من أجاز أن يتعبدنا الله عز و جل بالكتاب على احتمال التأويل و لا مخبر صادق لنا عن معانيه لزمه أن يجيز على أهل عصر النبي(ص)مثل ذلك.

فإذا أجاز مثل ذلك لزمه أن يبيح الله عز و جل كل فرقة العمل بما رأت و تأولت لأنه لا يكون لهم غير ذلك إذا لم يكن معهم حجة في أن هذا التأويل‏ (1) أصح من هذا التأويل و إذا أباح ذلك أباح متبعيهم ممن لا يعرف اللغة فإذا أباح أولئك أيضا لزمه أن يبيحنا في هذا العصر و إذا أباحنا ذلك في الكتاب لزمه أن يبيحنا ذلك في أصول الحلال و الحرام و مقاييس العقول و ذلك خروج من الدين كله.

و إذا وجب بما قدمنا ذكره أنه لا بد من مترجم عن القرآن و أخبار النبي(ص)وجب أن يكون معصوما ليجب القبول منه.

و إذا وجب أن يكون معصوما بطل أن يكون هو الأمة لما بينا من اختلافها في تأويل القرآن و الأخبار و تنازعها في ذلك و من إكفار بعضها بعضا و إذا ثبت ذلك وجب أن يكون المعصوم هو الواحد الذي ذكرناه و هو الإمام و قد دللنا على أن الإمام لا يكون إلا معصوما و أدينا أنه إذا وجبت العصمة في الإمام لم يكن بد من أن ينص‏

____________

(1) في المصدر: على احتماله التأويل.

199

النبي(ص)عليه لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فيعرفها الخلق بالمشاهدة فواجب‏ (1) أن ينص عليها علام الغيوب تبارك و تعالى على لسان نبيه(ص)و ذلك لأن الإمام لا يكون إلا منصوصا عليه و قد صح لنا النص بما بيناه من الحجج و ما رويناه من الأخبار الصحيحة (2).

7- فس، تفسير القمي‏ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا قَالَ لَا تَكُونُ الْخِلَافَةُ فِي آلِ فُلَانٍ وَ لَا آلِ فُلَانٍ وَ لَا آلِ طَلْحَةَ وَ لَا آلِ الزُّبَيْرِ (3).

بيان: على هذا التأويل يكون المعنى بيوتهم خاوية من الخلافة و الإمامة بسبب ظلمهم فالظلم ينافي الخلافة و كل فسق ظلم و يحتمل أن يكون المعنى أنهم لما ظلموا و غصبوا الخلافة و حاربوا إمامهم أخرجها الله من ذريتهم ظاهرا و باطنا إلى يوم القيامة.

8- ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)الْأَنْبِيَاءُ وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ‏ (4) لَا ذُنُوبَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ‏ (5).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ لَا يَفْرِضُ اللَّهُ تَعَالَى طَاعَةَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُضِلُّهُمْ وَ يُغْوِيهِمْ وَ لَا يَخْتَارُ لِرِسَالَتِهِ وَ لَا يَصْطَفِي مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ وَ بِعِبَادَتِهِ وَ يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ دُونَهُ‏ (6).

10- ل، الخصال‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ عَنَى بِهِ أَنَّ الْإِمَامَةَ

____________

(1) في نسخة: فوجب.

(2) معاني الأخبار: 44 و 45.

(3) تفسير القمّيّ: 478 و 489. فى المصدر: [فى آل فلان و لا آل فلان و لا آل فلان و لا طلحة و لا الزبير] و الآية في النحل: 52.

(4) في المصدر: و الأوصياء.

(5) الخصال: 2: 154.

(6) عيون الأخبار: 267 و 268.

200

لَا تَصْلُحُ لِمَنْ قَدْ عَبَدَ صَنَماً أَوْ وَثَناً أَوْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ إِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ الظُّلْمُ وَضْعُ الشَّيْ‏ءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَ أَعْظَمُ الظُّلْمِ الشِّرْكُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ وَ كَذَلِكَ لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ لِمَنْ قَدِ ارْتَكَبَ مِنَ الْمَحَارِمِ شَيْئاً صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً وَ إِنْ تَابَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ مَنْ فِي جَنْبِهِ حَدُّ فَإِذاً لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِلَّا مَعْصُوماً وَ لَا تُعْلَمُ عِصْمَتُهُ إِلَّا بِنَصِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ(ص)لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَيْسَتْ فِي ظَاهِرِ الْخِلْقَةِ فَتُرَى كَالسَّوَادِ وَ الْبَيَاضِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ هِيَ مَغِيبَةٌ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِتَعْرِيفِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

11- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّمَا الطَّاعَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ وَ إِنَّمَا أُمِرَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ لَا يَأْمُرُونَ بِمَعْصِيَتِهِ‏ (2).

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيِّ مَعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُثَنًّى‏ (3) مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ صِرْتَ دَعْوَةَ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً (4) فَاسْتَخَفَّ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَحُ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي أَئِمَّةً مِثْلِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنِّي لَا

____________

(1) الخصال 1: 149 و الحديث طويل مرويّ عن المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام).

(2) علل الشرائع: 52. و رواه أيضا الصدوق في الخصال 1: 68 في حديث طويل و فيه: و انما امر اللّه عزّ و جلّ بطاعة الرسول لانه معصوم مطهر لا يأمر بمعصيته و انما امر بطاعة أولى الامر اه.

(3) فيه وهم و الصحيح كما في المصدر: مينا مولى عبد الرحمن بن عوف.

(4) البقرة: 124.

201

أُعْطِي‏ (1) لَكَ عَهْداً لَا أَفِي لَكَ بِهِ قَالَ يَا رَبِّ مَا الْعَهْدُ الَّذِي لَا تَفِي لِي بِهِ قَالَ لَا أُعْطِيكَ عَهْداً لِظَالِمٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ‏ (2) قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنِ الظَّالِمُ مِنْ وُلْدِي لَا يَنَالُ عَهْدِي‏ (3) قَالَ مَنْ سَجَدَ لِصَنَمٍ مِنْ دُونِي لَا أَجْعَلُهُ إِمَاماً أَبَداً وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ (4) وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ‏ (5) قَالَ النَّبِيُّ(ص)فَانْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيَّ وَ إِلَى أَخِي عَلِيٍّ(ع)لَمْ يَسْجُدْ أَحَدٌ مِنَّا لِصَنَمٍ قَطُّ فَاتَّخَذَنِيَ اللَّهُ نَبِيّاً وَ عَلِيّاً وَصِيّاً (6).

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة ابن المغازلي بإسناده إلى ابن مسعود مثله‏ (7).

13- ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ‏ (8).

14- شي، تفسير العياشي رُوِيَ بِأَسَانِيدَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: كُنَّا بِمَكَّةَ فَجَرَى الْحَدِيثُ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ‏ قَالَ أَتَمَّهُنَّ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (9) ثُمَ‏

____________

(1) في الأمالي و الكنز: انى لا اعطيك.

(2) في الأمالي و الكنز: لا اعطيك لظالم من ذريتك عهدا.

(3) في الأمالي: [عهدك‏] و سقط عن الكنز قوله: قال الى قوله: اماما.

(4) في الكنز: فقال إبراهيم عندها.

(5) إبراهيم: 40.

(6) أمالي ابن الشيخ: 240 و 241.

(7) كنز الفوائد: 34 و 38 من النسخة الرضوية.

(8) اكمال الدين: 163. عيون الأخبار: 38.

(9) آل عمران: 34.

202

قَالَ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ (1) قَالَ يَا رَبِّ وَ يَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِي ظَالِمٌ قَالَ نَعَمْ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ قَالَ يَا رَبِّ فَعَجِّلْ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا وَعَدْتَنِي فِيهِمَا وَ عَجِّلْ نَصْرَكَ لَهُمَا وَ إِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ‏ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ (2) فَالْمِلَّةُ الْإِمَامَةُ فَلَمَّا أَسْكَنَ ذُرِّيَّتَهُ بِمَكَّةَ قَالَ‏ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ‏ إِلَى‏ (3) مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ‏ (4) فَاسْتَثْنَى مَنْ آمَنَ خَوْفاً أَنْ يَقُولَ لَهُ لَا كَمَا قَالَ لَهُ فِي الدَّعْوَةِ الْأُولَى‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ‏ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (5) قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنِ الَّذِينَ مَتَّعْتَهُمْ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِي فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏ (6).

15- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ لا يَنالُ‏

____________

(1) البقرة: 124.

(2) البقرة: 130.

(3) في المصدر: الى قوله.

(4) هكذا في الكتاب و مصدره و فيه وهم واضح و التعجب من المصنّف (قدسّ سرّه) كيف لم يلتفت إليه لان هذه الآية في سورة إبراهيم و هي هكذا: [مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ‏] و ليس فيه قوله: [من آمن‏] بل هو في قوله تعالى في سورة البقرة: [رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ‏] و الظاهر ان الوهم من الراوي او من النسّاخ حيث أورد الآية الأولى مكان الثانية ثمّ زادوا فيها.

(5) البقرة: 126.

(6) تفسير العيّاشيّ 1: 57 و 58.

203

عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ أَيْ لَا يَكُونُ إِمَاماً ظَالِماً (1).

16- كشف، كشف الغمة فَائِدَةٌ سَنِيَّةٌ كُنْتُ أَرَى الدُّعَاءَ الَّذِي كَانَ يَقُولُهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)(2) فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ وَ هُوَ رَبِّ عَصَيْتُكَ بِلِسَانِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَأَخْرَسْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِبَصَرِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَأَكْمَهْتَنِي‏ (3) وَ عَصَيْتُكَ بِسَمْعِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَأَصْمَمْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِيَدِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَكَنَّعْتَنِي‏ (4) وَ عَصَيْتُكَ بِفَرْجِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَأَعْقَمْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَ لَوْ شِئْتَ وَ عِزَّتِكَ لَجَذَمْتَنِي وَ عَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِيَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ وَ لَمْ يَكُنْ هَذَا جَزَاكَ مِنِّي.

بخط عميد الرؤساء لعقمتني و المعروف عقمت المرأة و عقمت و أعقمها الله فكنت أفكر في معناه و أقول كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة و ما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه.

فاجتمعت بالسيد السعيد النقيب رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاوس العلوي الحسني (رحمه الله) و ألحقه بسلفه الطاهر فذكرت له ذلك فقال إن الوزير السعيد مؤيد الدين العلقمي (رحمه الله) تعالى سألني عنه فقلت كان يقول هذا ليعلم الناس ثم إني فكرت بعد ذلك فقلت هذا كان يقوله في سجدته في الليل و ليس عنده من يعلمه.

ثم سألني عنه الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي (رحمه الله) فأخبرته بالسؤال الأول الذي قلت و الذي أوردته عليه و قلت ما بقي إلا أن يكون يقوله على سبيل التواضع و ما هذا معناه فلم يقع مني هذه الأقوال بموقع و لا حلت من قلبي في موضع.

و مات السيد رضي الدين (رحمه الله) فهداني الله إلى معناه و وفقني على فحواه‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 58.

(2) في المصدر: أبو الحسن موسى (عليه السلام).

(3) كمه بصره: اعترته ظلمة تطمس عليه. عمى او صار اعشى.

(4) كنع يده: اشلها و أيبسها.

204

فكان الوقوف عليه و العلم به و كشف حجابه بعد السنين المتطاولة و الأحوال المجرمة (1) و الأدوار المكررة من كرامات الإمام موسى(ع)و معجزاته و لتصح نسبة العصمة إليه و تصدق على آبائه البررة الكرام و تزول الشبهة التي عرضت من ظاهر هذا الكلام.

و تقريره أن الأنبياء و الأئمة(ع)تكون أوقاتهم مشغولة بالله تعالى و قلوبهم مملوة به و خواطرهم متعلقة بالملإ الأعلى و هم أبدا في المراقبة

- كَمَا قَالَ(ع)اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ.

فهم أبدا متوجهون إليه و مقبلون بكلهم عليه فمتى انحطوا عن تلك الرتبة العالية و المنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل و المشرب و التفرغ إلى النكاح و غيره من المباحات عدوه ذنبا و اعتقدوه خطيئة و استغفروا منه.

أ لا ترى أن بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد و أكل و شرب و نكح و هو يعلم أنه بمرأى من سيده و مسمع لكان ملوما عند الناس و مقصرا فيما يجب عليه من خدمة سيده و مالكه فما ظنك بسيد السادات و ملك الأملاك‏ (2)

- وَ إِلَى هَذَا أَشَارَ(ع)إِنَّهُ لَيُغَانُ‏ (3) عَلَى قَلْبِي وَ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ بِالنَّهَارِ سَبْعِينَ مَرَّةً.

و لفظة السبعين إنما هي‏

____________

(1) عام مجرم اي تام.

(2) في نسخة: و مالك الملاك.

(3) قال الطريحى: فى الخبر انه ليغان على قلبى فاستغفر اللّه في اليوم و الليلة مائة مرة قال البيضاوى في شرح المصابيح: الغين لغة في الغيم و غان على قلبى كذا اي غطاه قال ابو عبيدة في معنى الحديث: اي يتغشى قلبى ما يلبسه، و قد بلغنا عن الأصمعى انه سئل عن هذا الحديث فقال للسائل: عن قلب من يروى هذا؟ فقال: عن قلب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لو كان عن غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لكنت افسره لك، قال القاضي: و للّه در الأصمعى في انتهاجه منهج الأدب إلى أن قال: نحن بالنور المقتبس من مشكاتهم نذهب و نقول: لما كان قلب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اتم القلوب صفاء و أكثرها ضياء و اعرفها عرفا و كان (ص) مبينا مع ذلك لشرائع الملّة و تأسيس السنة ميسرا غير معسر لم يكن له بد من النزول الى الرخص و الالتفات الى حظوظ النفس مع ما كان ممتنعا به من احكام البشرية فكانه إذا تعاطى شيئا من ذلك اسرعت كدورة ما الى القلب لكمال رقته و فرط نورانيته فان الشي‏ء كلما كان اصفى كانت الكدورة عليه ابين و أهدى، و كان (ص) اذا احس بشي‏ء من ذلك عده على النفس ذنبا فاستغفر منه.

205

لعدد الاستغفار لا إلى الرين‏ (1)

- وَ قَوْلُهُ‏ حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ.

و نزيده إيضاحا من لفظه ليكون أبلغ من التأويل و يظهر من قوله(ع)أعقمتني و العقيم الذي لا يولد له و الذي يولد من السفاح لا يكون ولدا فقد بان بهذا أنه كان يعد اشتغاله في وقت ما بما هو ضرورة للأبدان معصية و يستغفر الله منها و على هذا فقس البواقي و كل ما يرد عليك من أمثالها و هذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبه و يهدي به الله من حسر عن بصره و بصيرته رين العمى و العمه. (2)

و ليت السيد (رحمه الله) كان حيا لأهدي هذه العقيلة إليه و أجلو عرائسها عليه فما أظن أن هذا المعنى اتضح من لفظ الدعاء لغيري و لا أن أحدا سار في إيضاح مشكله و فتح مقفله مثل سيري و قد ينتج الخاطر العقيم فيأتي بالعجائب و قديما ما قيل مع الخواطئ سهم صائب. (3)

بيان عقم في بعض ما عندنا من كتب اللغة جاء لازما و متعديا قال الفيروزآبادي عقم كفرح و نصر و كرم و عنى و عقمها الله يعقمها و أعقمها انتهى و ما ذكره (رحمه الله) وجه حسن في تأويل ما نسبوا إلى أنفسهم المقدسة من الذنب و الخطاء و العصيان و سيأتي تمام القول في ذلك.

17- ختص، الإختصاص بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ رَفَعَهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ‏

____________

(1) في نسخة من المصدر: لا الى الغين.

(2) حسر: كشف. الرين: الدنس. و العمه: التحير و التردد.

(3) كشف الغمّة: 254 و 255.

206

خَلِيلًا وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْأَشْيَاءَ قَالَ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قَالَ فَمِنْ عِظَمِهَا فِي عَيْنِ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ قَالَ لَا يَكُونُ السَّفِيهُ إِمَامَ التَّقِىِ‏ (1).

18- ختص، الإختصاص أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ دُرُسْتَ عَنْهُمْ(ع)قَالَ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ فَنَبِيٌّ مُنَبَّأٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْدُو غَيْرَهُ يَرَى فِي النَّوْمِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مِثْلُ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)عَلَى لُوطٍ وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي نَوْمِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى طَائِفَةٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُونُسَ- وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ‏ (2) قَالَ يَزِيدُونَ ثلاثون [ثَلَاثِينَ أَلْفاً (3) وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ وَ الَّذِي يَرَى فِي نَوْمِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَ هُوَ إِمَامٌ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ نَبِيّاً وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ حَتَّى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ مَنْ عَبَدَ صَنَماً أَوْ وَثَناً أَوْ مِثَالًا لَا يَكُونُ إِمَاماً (4).

19- ختص، الإختصاص عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً وَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا وَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلًا وَ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْأَشْيَاءَ وَ قَبَضَ يَدَهُ‏ قالَ‏ لَهُ يَا إِبْرَاهِيمُ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَمِنْ عِظَمِهَا فِي عَيْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ قالَ‏ يَا رَبِ‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ (5)

بيان: قوله و قبض يده من كلام الراوي و الضميران المستتر و البارز راجعان‏

____________

(1) الاختصاص: 22 و الآية في البقرة: 124.

(2) الصافّات: 147.

(3) في المصدر: ثلاثين الفا.

(4) الاختصاص: 22 و 23. و الآية في البقرة: 124.

(5) الاختصاص: 22 و 23. و الآية في البقرة: 124.

207

إلى الباقر(ع)أي لما قال(ع)فلما جمع له هذه الأشياء قبض يده أي ضم أصابعه إلى كفه لبيان اجتماع تلك الخمسة له أي العبودية و النبوة و الرسالة و الخلة و الإمامة و هذا شائع في أمثال هذه المقامات.

و قيل أي أخذ الله يده و رفعه من حضيض الكمالات إلى أوجها هذا إذا كان الضمير في يده راجعا إلى إبراهيم(ع)و إن كان راجعا إلى الله فقبض يده كناية عن إكمال الصنعة و إتمام الحقيقة في إكمال ذاته و صفاته أو تشبيه للمعقول بالمحسوس للإيضاح فإن الصانع منا إذا أكمل صنعة الشي‏ء رفع يده عنه و لا يعمل فيه شيئا لتمام صنعته و قيل فيه إضمار أي قبض إبراهيم هذه الأشياء بيده أو قبض المجموع في يده.

20- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْجَوْهَرِيُّ عَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّا لَنُذْنِبُ وَ نُسِي‏ءُ ثُمَّ نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً.

قال الحسين بن سعيد لا خلاف بين علمائنا في أنهم(ع)معصومون عن كل قبيح مطلقا و أنهم(ع)يسمون ترك المندوب ذنبا و سيئة بالنسبة إلى كمالهم (ع) (1)

- أَقُولُ قَالَ الْعَلَّامَةُ (قدس الله روحه) فِي كَشْفِ الْحَقِّ، رَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيَّ وَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)لَمْ يَسْجُدْ أَحَدُنَا قَطُّ لِصَنَمٍ فَاتَّخَذَنِي نَبِيّاً وَ اتَّخَذَ عَلِيّاً وَصِيّاً.

. و قال الناصب الشارح هذه الرواية ليست في كتب أهل السنة و الجماعة و لا أحد من المفسرين ذكر هذا و إن صح دل على أن عليا وصي رسول الله(ص)و المراد بالوصاية ميراث العلم و الحكمة و ليست هي نصا في الإمامة كما ادعاه.

و قال صاحب إحقاق الحق هذه الرواية مما رواه ابن المغازلي الشافعي‏ (2) في‏

____________

(1) الزهد او المؤمن: مخطوط.

(2) و نقل نحوه عن الحميدى عن عبد اللّه بن مسعود عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ترجمته هكذا:

انه قال: ان دعوة إبراهيم الإمامة لذريته لا تصل الا لمن لم يسجد لصنم قط و من ثمّ جعلنى اللّه نبيّا و عليا وصيا لي. ارجع إحقاق الحقّ 3: 80.

208

كتاب المناقب بإسناده إلى ابن مسعود و الإنكار و الإصرار فيه عناد و إلحاد و المراد بالدعوة المذكور فيها دعوة إبراهيم و طلب الإمامة لذريته من الله تعالى فدلت الرواية على أن المراد بالوصاية الإمامة و أن سبق الكفر و سجود الصنم ينافي الإمامة في ثاني الحال أيضا كما أوضحناه سابقا فينفي إمامة الثلاثة و يصير نصا في إرادة الإمامة دون ميراث العلم و الحكمة.

إن قيل لا يلزم من هذه الرواية عدم إمامة الثلاثة إذ كما أن انتهاء الدعوة إلى النبي(ص)لا يدل على عدم نبي قبله فكذلك انتهاء الدعوة إلى علي لا يدل على عدم إمام قبله بل اللازم من الرواية أن الإمام المنتهى إليه الدعوة يجب أن لا يسجد صنما قط و لا يلزم منها أن يكون قبل الانتهاء أيضا كذلك.

قلت قوله(ص)انتهت بصيغة الماضي يدل على وقوع الانتهاء عند تكلم النبي(ص)و سبق إمامة غير علي(ع)ينافي ذلك نعم لو قال(ص)ينتهي الدعوة (1) إلخ لكان بذلك الاحتمال‏ (2) مجال و ليس فظهر الفرق بين انتهاء الدعوة إلى النبي(ص)و بين انتهائها إلى علي (ع)

لا يقال لو صح هذه الرواية لزم أن لا يكون باقي الأئمة إماما.

لأنا نقول الملازمة ممنوعة فإن الانتهاء بمعنى الوصول لا الانقطاع و في هذا الجواب مندوحة عما قيل إن عدم صحة هذه الرواية لا يضرنا إذ غرضنا إلزامهم بأن أبا بكر و عمر و عثمان ليسوا أئمة فتأمل هذا.

- وَ يَقْرُبُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا رَوَاهُ النَّسَفِيُّ الْحَنَفِيُ‏ فِي تَفْسِيرِ الْمَدَارِكِ عِنْدَ تَفْسِيرِ آيَةِ النَّجْوَى- عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنْ مَسَائِلَ‏ (3) إِلَى أَنْ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْحَقُّ قَالَ الْإِسْلَامُ وَ الْقُرْآنُ وَ الْوَلَايَةُ إِذَا انْتَهَتْ إِلَيْكَ.

انتهى.

____________

(1) في المصدر: سينتهى الدعوة.

(2) في المصدر: لكان لذلك الاحتمال مجال.

(3) في المصدر: عشر مسائل.

209

و أقول مفهوم الشرط حجة عند المحققين من أئمة الأصول فيدل على أن الإمامة و الولاية قبل الانتهاء إليه(ع)باطل و يلزم بطلان خلافة من تقدم فيها عليه كما لا يخفى‏ (1).

22- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ طه‏ أَيْ طَهَارَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ‏ (2) (صلوات الله عليهم) مِنَ الرِّجْسَ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3)

23- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ‏ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا وَ لَوْ وَكَلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا لَكُنَّا كَبَعْضِ النَّاسِ وَ لَكِنْ نَحْنُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (5)

تذنيب‏

اعلم أن الإمامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة(ع)من الذنوب صغيرها و كبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا و لا نسيانا و لا لخطإ في التأويل و لا للإسهاء من الله سبحانه و لم يخالف فيه‏ (6) إلا الصدوق محمد بن بابويه و شيخه ابن الوليد رحمة الله عليهما فإنهما جوزا الإسهاء من الله تعالى لمصلحة في غير ما يتعلق بالتبليغ و بيان الأحكام لا السهو الذي يكون من الشيطان و قد مرت الأخبار و الأدلة الدالة عليها في المجلد السادس و الخامس‏ (7) و أكثر أبواب هذا المجلد مشحونة بما

____________

(1) إحقاق الحقّ 3: 80- 72.

(2) في المصدر: اهل بيت محمد.

(3) كنز الفوائد: 154. و الآية الأولى في طه: 1، و الثانية في الأحزاب: 33.

(4) في المصدر: يونس بن عبد الرحمن.

(5) كنز الفوائد: 278. و الآية في المؤمن: 60.

(6) أي في الاسهاء.

(7) في نسخة و السابع.

210

يدل عليها فأما ما يوهم خلاف ذلك من الأخبار و الأدعية فهي مأولة بوجوه.

الأول أن ترك المستحب و فعل المكروه قد يسمى ذنبا و عصيانا بل ارتكاب بعض المباحات أيضا بالنسبة إلى رفعة شأنهم و جلالتهم ربما عبروا عنه بالذنب لانحطاط ذلك عن سائر أحوالهم كما مرت الإشارة إليه في كلام الإربلي (رحمه الله).

الثاني أنهم بعد انصرافهم عن بعض الطاعات التي أمروا بها من معاشرة الخلق و تكميلهم و هدايتهم و رجوعهم عنها إلى مقام القرب و الوصال و مناجاة ذي الجلال ربما وجدوا أنفسهم لانحطاط تلك الأحوال عن هذه المرتبة العظمى مقصرين فيتضرعون لذلك و إن كان بأمره تعالى كما أن أحدا من ملوك الدنيا إذا بعث واحدا من مقربي حضرته إلى خدمة من خدماته التي يحرم بها من مجلس الحضور و الوصال فهو بعد رجوعه يبكي و يتضرع و ينسب نفسه إلى الجرم و التقصير لحرمانه عن هذا المقام الخطير.

الثالث أن كمالاتهم و علومهم و فضائلهم لما كانت من فضله تعالى و لو لا ذلك لأمكن أن يصدر منهم أنواع المعاصي فإذا نظروا إلى أنفسهم و إلى تلك الحال أقروا بفضل ربهم و عجز نفسهم بهذه العبارات الموهمة لصدور السيئات فمفادها أني أذنبت لو لا توفيقك و أخطأت لو لا هدايتك.

الرابع أنهم لما كانوا في مقام الترقي في الكمالات و الصعود على مدارج الترقيات في كل آن من الآنات في معرفة الرب تعالى و ما يتبعها من السعادات فإذا نظروا إلى معرفتهم السابقة و عملهم معها اعترفوا بالتقصير و تابوا منه و يمكن أن ينزل عليه‏

- قول النبي(ص)و إني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة.

. الخامس أنهم(ع)لما كانوا في غاية المعرفة لمعبودهم فكل ما أتوا به من الأعمال بغاية جهدهم ثم نظروا إلى قصورها عن أن يليق بجناب ربهم عدوا طاعاتهم من المعاصي و استغفروا منها كما يستغفر المذنب العاصي و من ذاق من كأس المحبة جرعة شائقة لا يأبى عن قبول تلك الوجوه الرائقة و العارف المحب الكامل إذا نظر إلى غير محبوبه‏

211

أو توجه إلى غير مطلوبه يرى نفسه من أعظم الخاطئين رزقنا الله الوصول إلى درجات المحبين.

24- عد، العقائد اعْتِقَادُنَا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)(1) أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ أَنَّهُمْ لَا يُذْنِبُونَ ذَنْباً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً وَ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ وَ مَنْ نَفَى الْعِصْمَةَ عَنْهُمْ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ فَقَدْ جَهِلَهُمْ‏ (2) وَ اعْتِقَادُنَا فِيهِمْ أَنَّهُمُ الْمَوْصُوفُونَ بِالْكَمَالِ وَ التَّمَامِ وَ الْعِلْمِ مِنْ أَوَائِلِ أُمُورِهِمْ إِلَى آخِرِهَا لَا يُوصَفُونَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ بِنَقْصٍ وَ لَا عِصْيَانٍ وَ لَا جَهْلٍ‏ (3).

أقول: قد مضى تحقيق العصمة و مزيد بيان في إثباتها و ما يتعلق بها في باب عصمة النبي(ص)فلا نعيدها.

____________

(1) زاد في المصدر: و الملائكة.

(2) زاد في المصدر: و من جهلهم فهو كافر.

(3) اعتقادات الصدوق: 108 و 109.

212

باب 7 معنى آل محمد و أهل بيته و عترته و رهطه و عشيرته و ذريته (صلوات الله عليهم أجمعين)

الآيات طه‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها الشعراء وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)وَ أْمُرْ أَهْلَكَ‏ أي أَهْلَ بَيْتِكَ وَ أَهْلَ دِينِكَ‏ بِالصَّلاةِ

وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْتِي بَابَ فَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ‏ (1) إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ‏ ... وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.

- وَ رَوَاهُ ابْنُ عُقْدَةَ بِإِسْنَادِهِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)وَ غَيْرِهِمْ مِثْلِ أَبِي بَرْزَةَ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخُصَّ أَهْلَهُ دُونَ النَّاسِ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ لِأَهْلِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً لَيْسَتْ لِلنَّاسِ فَأَمَرَهُمْ مَعَ النَّاسِ عَامَّةً وَ أَمَرَهُمْ‏ (2) خَاصَّةً (3).

. قال‏

- و في قراءة عبد الله بن مسعود وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ- و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)(4).

.- وَ قَالَ الرَّازِيُّ وَ غَيْرُهُ فِي تَفَاسِيرِهِمْ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

____________

(1) في المصدر: رحمكم اللّه.

(2) في المصدر: ثم امرهم خاصّة.

(3) مجمع البيان 7: 38.

(4) مجمع البيان 7: 206.

213

وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ يَذْهَبُ إِلَى فَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ(ع)كُلَّ صَبَاحٍ وَ يَقُولُ الصَّلَاةَ وَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

. أقول و سيأتي تمام القول في الآيتين في كتاب أحوال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه).

1- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ آلُ مُحَمَّدٍ(ص)خَاصَّةً (1).

2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ قَالَ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (صلوات الله عليهم) (2).

3- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَشَّارٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْشَى عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَأُتِيَ بِحَرِيرَةٍ فَدَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فَأَكَلُوا مِنْهَا ثُمَّ جَلَّلَ عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ (3).

4- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ‏ (4) وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ‏

____________

(1) كنز الفوائد: 203 و 204.

(2) كنز الفوائد: 203 و 204.

(3) كنز الفوائد: 236 فيه: [انك على خير] و الآية في الأحزاب: 33.

(4) في نسخة: و كيف لا نكون كذلك.

214

تَطْهِيراً فَقَدْ طَهَّرَنَا اللَّهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ‏ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ فَنَحْنُ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِ‏ (1).

5- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)النَّاسَ حِينَ قُتِلَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ وَ لَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا خَادِماً لِأَهْلِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ جَبْرَئِيلُ وَ يَصْعَدُ وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً (2).

6- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُظَفَّرِ بْنِ يُونُسَ بْنِ مُبَارَكٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُخَوَّلِ‏ (3) بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ أَفْعَى عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِي وَ فِي الْبَيْتِ سَبْعَةٌ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهم) وَ قَالَتْ وَ كُنْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ قَالَ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَ مَا قَالَ إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ‏ (4).

7- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ قَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً ثُمَّ أَوْمَأَ(ع)إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ ذُرِّيَّةُ

____________

(1) كنز الفوائد: 236. و الآية في الأحزاب: 33.

(2) كنز الفوائد: 236 و 238.

(3) مخول وزان محمّد و قيل كمنبر.

(4) كنز الفوائد: 237.

215

رَسُولِ اللَّهِ(ص)(1).

8- فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(2) فَقَالَ لَنَا مِمَّنْ أَنْتُمْ فَقُلْنَا لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَنَا إِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ مِنَ الْبُلْدَانِ وَ لَا مِصْرٌ مِنَ الْأَمْصَارِ أَكْثَرَ مُحِبّاً لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ فَأَجَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ وَ اتَّبَعْتُمُونَا وَ خَالَفَنَا النَّاسُ فَجَعَلَ اللَّهُ مَحْيَاكُمْ مَحْيَانَا وَ مَمَاتَكُمْ مَمَاتَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً فَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(3).

كا، الكافي العدة عن سهل عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن الوليد الكندي‏ مثله بأدنى تغيير (4).

9- فس، تفسير القمي‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ قَالَ نَزَلَتْ وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ وَ هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ آلُ مُحَمَّدٍ (5).

10- مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي مَنِ الْعِتْرَةُ فَقَالَ أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَ قَائِمُهُمْ لَا يُفَارِقُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 3: 344 و الآية في الرعد: 38.

(2) زاد في نسخة بعد ذلك: [فى زمن مروان‏] و هي موجودة في الكافي.

(3) تفسير فرات 76 و 77 و الآية في سورة الرعد: 38.

(4) روضة الكافي: 81 فيه: ما من بلدة من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة و لا سيما هذه العصابة.

(5) تفسير القمّيّ: 475 فيه: [و الأئمّة من آل محمّد (عليهم السلام)‏] راجعه ففيه تفاوت لما ذكر، و الآية في الشعراء: 215.

216

حَتَّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَوْضَهُ‏ (1).

أقول: سيأتي معنى العترة في أخبار الثقلين.

- 11- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَقُولُ قَوْمٌ نَحْنُ آلُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِنَّمَا آلُ مُحَمَّدٍ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)نِكَاحَهُ‏ (2).

بيان لعل الراوي إنما عدل عن الآل إلى الأهل لقول الرجل أو قال الرجل ذلك لاعتقاد الترادف بين الآل و الأهل و أما تفسيره(ع)فلعل مراده اختصاصه بهم لا شموله لجميعهم و يكون الغرض خروج بني العباس و أضرابهم بأن يكون المدعى أنه من الآل منهم و لعل فيه نوع تقية مع أنه يحتمل أن يكون هذا أحد معاني الآل.

12- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنِ الْآلُ قَالَ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ قُلْتُ فَمَنِ الْأَهْلُ قَالَ الْأَئِمَّةُ(ع)فَقُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ‏ قَالَ وَ اللَّهِ مَا عَنَى إِلَّا ابْنَتَهُ‏ (3).

13- لي، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ قَالَ ذُرِّيَّتُهُ فَقُلْتُ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَوْصِيَاءُ فَقُلْتُ مَنْ عِتْرَتُهُ قَالَ أَصْحَابُ الْعَبَاءِ فَقُلْتُ مَنْ أُمَّتُهُ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ صَدَقُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُتَمَسِّكُونَ بِالثَّقَلَيْنِ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالتَّمَسُّكِ بِهِمَا- كِتَابِ اللَّهِ وَ عِتْرَتِهِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ‏

____________

(1) معاني الأخبار: 32 عيون الأخبار: 34.

(2) معاني الأخبار: 33.

(3) معاني الأخبار: 33. و الآية في المؤمن: 45.

217

أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ هُمَا الْخَلِيفَتَانِ عَلَى الْأُمَّةِ (1) (عليهم السلام) (2).

قال الصدوق في مع تأويل الذريات إذا كانت بالألف الأعقاب و النسل كذلك قال أبو عبيدة و قال أما الذي في القرآن‏ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ‏ (3) قرأها علي(ع)وحده لهذا المعنى و الآية التي في يس‏ وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ‏ (4) و قوله‏ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ‏ (5) فيه لغتان ذُرية و ذِرية مثل عُلية و عِلية فكانت قراءته بالضم و قرأها أبو عمرو و هي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيد بن ثابت أنه قرأ ذِرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ‏ (6) بالكسر و قال مجاهد في قوله‏ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ‏ (7) إنهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى و مات آباؤهم.

و قال الفراء إنما سموا ذرية لأن آباءهم من القبط و أمهاتهم من بني إسرائيل قال و ذلك كما قيل لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم.

قال أبو عبيدة إنهم يسمون ذرية و هم رجال مذكرون لهذا المعنى. (8)

و ذرية الرجل كأنهم النشو الذي خرجوا منه و هو من ذروت أو ذريت و ليس بمهموز

____________

(1) في الأمالي: بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(2) أمالي الصدوق: 145، معاني الأخبار: 33.

(3) الفرقان: 74.

(4) يس: 41.

(5) الأنعام: 132.

(6) الإسراء: 3.

(7) يونس: 83.

(8) في المصدر: بهذا المعنى.

218

قال أبو عبيدة و أصله مهموز و لكن العرب تركت الهمزة فيه و هو في مذهبه من ذرأ الله الخلق كما قال عز و جل‏ وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ (1) و ذرأهم أي أنشأهم و خلقهم و قوله عز و جل‏ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ‏ (2) أي يخلقكم فكان ذرية الرجل هم خلق الله عز و جل منه و من نسله و من أنشأه الله تبارك و تعالى من صلبه. (3)

بيان لا أدري ما معنى قوله قرأها علي(ع)وحده فإنه قرأ أبو عمر و حمزة و الكسائي و أبو بكر ذريتنا و الباقون بالجمع إلا أن يكون مراده من بين الخلفاء و هو بعيد و أيضا لا أعرف الفرق بين المفرد و الجمع في هذا الباب و لا أعرف لتحقيقه (رحمه الله) فائدة يعتد بها.

14- شي، تفسير العياشي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَافِعٌ عَبْدُ آلِ عُمَرَ كَانَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَيَأْتِيهِ النَّاسُ وُفُوداً وَ لَا يُعَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ لَا يُقَبَّحُ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ أَقْوَاماً يَأْتُونَّا صِلَةً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَأْتُونَّا خَائِفِينَ مُسْتَخْفِينَ يُعَابُ ذَلِكَ وَ يُقَبَّحُ عَلَيْهِمْ وَ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً فَمَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا كَأَحَدِ أُولَئِكَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ أَزْوَاجاً وَ جَعَلَ لَهُ ذُرِّيَّةً ثُمَّ لَمْ يُسْلِمْ مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَكْرَمَ اللَّهُ بِذَلِكَ رَسُولَهُ(ص)(4).

15- شي، تفسير العياشي عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا آتَى اللَّهُ أَحَداً مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ (5) شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ آتَاهُ مُحَمَّداً(ص)وَ قَدْ آتَى اللَّهُ [مُحَمَّداً كَمَا آتَى الْمُرْسَلِينَ مِنْ قَبْلِهِ‏

____________

(1) الأعراف: 178.

(2) الشورى: 11.

(3) معاني الأخبار: 33.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 213 و 214.

(5) في المصدر: [و قد آتى اللّه محمّدا كما آتى المرسلين‏] و استظهر المصنّف في الهامش ان الصحيح: آتاه اللّه ما لم يؤت المرسلين.

219

ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً (1)

16- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يُغْبَطَ أَوْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ نَفْسُهُ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً فَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(2).

17- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ فَأَلْقَى قِسْماً وَ أَمْسَكَ قِسْماً ثُمَّ قَسَمَ ذَلِكَ الْقِسْمَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ فَأَلْقَى أَوْ أَلْقَى‏ (3) ثُلُثَيْنِ وَ أَمْسَكَ ثُلُثاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ قُرَيْشاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَنَحْنُ ذُرِّيَّتُهُ فَإِنْ قَالَ النَّاسُ لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ذُرِّيَّةٌ جَحَدُوا وَ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً (4) فَنَحْنُ ذُرِّيَّتُهُ قَالَ فَقُلْتُ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكُمْ ذُرِّيَّتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ادْعُ اللَّهَ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَدَعَا لِي ذَلِكَ قَالَ وَ قَبَّلْتُ بَاطِنَ يَدِهِ.

18- وَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا أَدْرِي عَلَى مَا يُعَادُونَنَا إِلَّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(5).

بيان: قوله أو ألقى لعل الترديد من الراوي حيث لم يدر أنه أتى بالفاء أو لم يأت بها.

19- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 214 و الآية في الرعد: 38.

(2) تفسير العيّاشيّ 2: 214 و الآية في الرعد: 38.

(3) المصدر خال عن قوله: أو ألقى.

(4) الرعد: 38.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 214.

220

بْنِ سَلَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَصْقَلَةَ الْقُمِّيِ‏ (1) عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها (2) قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْتِي بَابَ فَاطِمَةَ كُلَّ سُحْرَةٍ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3).

20- لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: حَضَرَ الرِّضَا(ع)مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ بِمَرْوَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ خُرَاسَانَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَخْبِرُونِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (4) فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَ لَكِنِّي أَقُولُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ كَيْفَ عَنَى الْعِتْرَةَ مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)إِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْأُمَّةَ لَكَانَتْ بِأَجْمَعِهَا فِي الْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ثُمَّ جَمَعَهُمْ كُلَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ‏ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ‏ (5) الْآيَةَ فَصَارَتِ‏

____________

(1) هكذا في الكتاب و في نسخة المكتبة الرضوية من المصدر و في نسخة اخرى منه تشويش و أوهام و لم نجد الرجل و الظاهر ان الصحيح: أحمد بن عبد اللّه بن عيسى بن مصقلة بقرينة رواية محمّد بن عبد الرحمن عنه. راجع فهرست النجاشيّ ترجمة احمد.

(2) طه: 132.

(3) كنز الفوائد: 161 و 162 و 178 من النسخة الرضوية.

(4) فاطر: 32.

(5) فاطر: 33.

221

الْوِرَاثَةُ لِلْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لَا لِغَيْرِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَنِ الْعِتْرَةُ الطَّاهِرَةُ فَقَالَ الرِّضَا(ع)الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي أَلَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَخْبِرْنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنِ الْعِتْرَةِ أَ هُمُ الْآلُ أَمْ غَيْرُ الْآلِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)هُمُ الْآلُ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُؤْثَرُ عَنْهُ‏ (2) أَنَّهُ قَالَ أُمَّتِي آلِي وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ بِالْخَبَرِ الْمُسْتَفَاضِ‏ (3) الَّذِي لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ آلُ مُحَمَّدٍ أُمَّتُهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَخْبِرُونِي هَلْ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْآلِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَحْرُمُ عَلَى الْأُمَّةِ قَالُوا لَا قَالَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْآلِ‏ (4) وَ الْأُمَّةِ وَيْحَكُمْ أَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ أَ ضَرَبْتُمْ‏ (5) عَنِ الذِّكْرِ صَفْحاً أَمْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ وَقَعَتِ الْوِرَاثَةُ وَ الطَّهَارَةُ عَلَى الْمُصْطَفَيْنَ الْمُهْتَدِينَ دُونَ سَائِرِهِمْ قَالُوا وَ مِنْ أَيْنَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏ (6) فَصَارَتْ وِرَاثَةُ النُّبُوَّةِ وَ الْكِتَابِ‏

____________

(1) الأحزاب: 33.

(2) أي ينقل عنه.

(3) في تحف العقول: بالخبر المستفيض.

(4) في التحف: على آل محمد.

(5) في التحف: اصرفتم.

(6) الحديد: 26.

222

لِلْمُهْتَدِينَ‏ (1) دُونَ الْفَاسِقِينَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ نُوحاً(ع)حِينَ سَأَلَ رَبَّهُ‏ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ‏ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ وَ أَهْلَهُ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ (2) فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَلْ فَضَّلَ اللَّهُ الْعِتْرَةَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَانَ فَضْلَ الْعِتْرَةِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ (3) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (4) ثُمَّ رَدَّ الْمُخَاطَبَةَ فِي أَثَرِ هَذَا إِلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (5) يَعْنِي الَّذِينَ قَرَنَهُمْ بِالْكِتَابِ‏ (6) وَ الْحِكْمَةِ وَ حُسِدُوا عَلَيْهِمَا (7) فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (8) يَعْنِي الطَّاعَةَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الطَّاهِرِينَ فَالْمُلْكُ هَاهُنَا هُوَ الطَّاعَةُ لَهُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَأَخْبِرْنَا هَلْ فَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الِاصْطِفَاءَ فِي الْكِتَابِ‏

____________

(1) في التحف: فى المهتدين.

(2) هود: 45 و 46.

(3) آل عمران: 33 و 34.

(4) النساء: 54.

(5) النساء: 59.

(6) في التحف. يعنى الذين اورثهم الكتاب.

(7) في الأمالي: و حسدوا عليهم.

(8) النساء: 54.

223

فَقَالَ الرِّضَا(ع)فَسَّرَ الِاصْطِفَاءَ فِي الظَّاهِرِ سِوَى الْبَاطِنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْطِناً وَ مَوْضِعاً فَأَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْذِرِ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ هِيَ ثَابِتَةٌ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (1) وَ هَذِهِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ وَ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَ شَرَفٌ عَالٍ حِينَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْآلَ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ وَ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي الِاصْطِفَاءِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2) وَ هَذَا الْفَضْلُ الَّذِي لَا يَجْحَدُهُ أَحَدٌ مُعَانِدٌ أَصْلًا (3) لِأَنَّهُ فَضْلٌ بَعْدَ طَهَارَةٍ تُنْتَظَرُ (4) فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَحِينَ مَيَّزَ اللَّهُ الطَّاهِرِينَ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَرَ نَبِيَّهُ(ص)بِالْمُبَاهَلَةِ بِهِمْ فِي آيَةِ الِابْتِهَالِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (5) فَأَبْرَزَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فَاطِمَةَ(ع)وَ قَرَنَ أَنْفُسَهُمْ بِنَفْسِهِ فَهَلْ تَدْرُونَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ‏ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ عَنَى بِهِ نَفْسَهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)(6) إِنَّمَا عَنَى بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مِمَّا يَدُلُ‏

____________

(1) زاد في تحف العقول بعد ذلك: فلما امر عثمان زيد بن ثابت ان يجمع القرآن خنس هذه الآية.

(2) الأحزاب: 33.

(3) في الأمالي: [لا يجهله أحد معاند اصلا] و في العيون: [لا يجهله أحد الا معاند ضال‏] و في التحف: لا يجحده معاند.

(4) في نسخة: بعد الطهارة ينتظر.

(5) آل عمران: 65.

(6) في المصادر كلها: فقال أبو الحسن (عليه السلام): غلطتم انما عنى.

224

عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ عَنَى بِالْأَبْنَاءِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَنَى بِالنِّسَاءِ فَاطِمَةَ(ع)فَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَا يَتَقَدَّمُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ وَ فَضْلٌ لَا يَلْحَقُهُمْ فِيهِ بَشَرٌ وَ شَرَفٌ لَا يَسْبِقُهُمْ إِلَيْهِ خَلْقٌ‏ (1) إِذْ جَعَلَ نَفْسَ عَلِيٍّ(ع)كَنَفْسِهِ فَهَذِهِ الثَّالِثَةُ وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِخْرَاجُهُ(ص)النَّاسَ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلَا الْعِتْرَةَ حَتَّى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْتَ عَلِيّاً وَ أَخْرَجْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أَنَا تَرَكْتُهُ وَ أَخْرَجْتُكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَهُ وَ أَخْرَجَكُمْ وَ فِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قَالَتِ الْعُلَمَاءُ وَ أَيْنَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أُوجِدُكُمْ فِي ذَلِكَ قُرْآناً أَقْرَأُهُ عَلَيْكُمْ قَالُوا هَاتِ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً (2) فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ فِيهَا أَيْضاً مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ(ع)مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَعَ هَذَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حِينَ قَالَ أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ‏ (3) إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ(ص)قَالَتِ‏ (4) الْعُلَمَاءُ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا الشَّرْحُ وَ هَذَا الْبَيَانُ لَا يُوجَدُ إِلَّا عِنْدَكُمْ مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ وَ مَنْ يُنْكِرُ لَنَا ذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ (5)

____________

(1) هكذا في العيون و اما في الأمالي: [فهذه خصوصية لا يتقدمه فيها أحد و فضل لا يلحقه فيه بشر و شرف لا يسبقه إليه خلق‏] و في التحف: يعنى عليا فهذه خصوصية لا يتقدمها احد و فضل لا يختلف فيه بشر و شرف لا يسبقه إليه خلق.

(2) يونس: 87.

(3) في التحف: لا يحل لجنب و لا لحائض.

(4) في المصادر: فقالت.

(5) في العيون و التحف: انا مدينة العلم.

225

وَ عَلِيٌّ(ع)بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا فَفِيمَا أَوْضَحْنَا وَ شَرَحْنَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الشَّرَفِ وَ التَّقْدِمَةِ وَ الِاصْطِفَاءِ وَ الطَّهَارَةِ مَا لَا يُنْكِرُهُ مُعَانِدٌ (1) وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ الْآيَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ (2) خُصُوصِيَّةٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ (3) بِهَا وَ اصْطَفَاهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ ادْعُوا لِي فَاطِمَةَ فَدُعِيَتْ لَهُ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ(ص)هَذِهِ فَدَكُ هِيَ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ وَ هِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَدْ جَعَلْتُهَا لَكِ لِمَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَخُذِيْهَا لَكِ وَ لِوُلْدِكِ فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ وَ الْآيَةُ السَّادِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (4) وَ هَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ(ص)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (5) وَ خُصُوصِيَّةٌ لِلْآلِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَى فِي ذِكْرِ نُوحٍ(ع)فِي كِتَابِهِ‏ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ‏ (6) وَ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هُودٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (7) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (8) وَ لَمْ يَفْرِضِ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ‏

____________

(1) في العيون و التحف: الا معاند.

(2) الإسراء: 26.

(3) في نسخة: خصهم اللّه عزّ و جلّ بها.

(4) الشورى: 23.

(5) في التحف: فهذه خصوصية للنبى (ص) دون الأنبياء.

(6) هود: 29 و 51.

(7) هود: 29 و 51.

(8) الشورى: 23.

226

أَنَّهُمْ لَا يَرْتَدُّونَ عَنِ الدِّينِ أَبَداً وَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى ضَلَالٍ أَبَداً وَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وَادّاً لِلرَّجُلِ فَيَكُونُ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَدُوّاً لَهُ فَلَا يَسْلَمُ لَهُ قَلْبُ الرَّجُلِ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى الْمُؤْمِنِينَ شَيْ‏ءٌ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ (1) مَوَدَّةَ ذَوِي الْقُرْبَى فَمَنْ أَخَذَ بِهَا وَ أَحَبَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُبْغِضَهُ وَ مَنْ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَأْخُذْ بِهَا وَ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يُبْغِضَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ وَ أَيُّ شَرَفٍ يَتَقَدَّمُ هَذَا أَوْ يُدَانِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ (2) عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (3) فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ لِي عَلَيْكُمْ فَرْضاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُؤَدُّوهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ‏ (4) أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَا مَأْكُولٍ وَ لَا مَشْرُوبٍ فَقَالُوا هَاتِ إِذاً فَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالُوا أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ فَمَا وَفَى بِهَا أَكْثَرُهُمْ وَ مَا بَعَثَ‏ (5) اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا أَوْحَى‏ (6) إِلَيْهِ أَنْ لَا يَسْأَلَ قَوْمَهُ أَجْراً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَفِّيهِ أَجْرَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مُحَمَّدٌ(ص)فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَوَدَّةَ (7) قَرَابَتِهِ عَلَى‏

____________

(1) في التحف: اذ فرض عليهم.

(2) في التحف: فلما أنزل اللّه.

(3) الشورى: 23.

(4) زاد في التحف: فقام فيهم يوما ثانيا فقال مثل ذلك فلم يجبه أحد فقام فيهم يوم الثالث فقال: ايها الناس ان اللّه قد فرض عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال:

ايها الناس.

(5) لم يذكره في تحف العقول الى قوله: ثم قال أبو الحسن (عليه السلام).

(6) في العيون: الا و أوحى إليه.

(7) في العيون: فرض اللّه عزّ و جلّ طاعته و مودة قرابته.

227

أُمَّتِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ فِيهِمْ لِيَوَدُّوهُ فِي قَرَابَتِهِ بِمَعْرِفَةِ فَضْلِهِمُ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فَإِنَّ الْمَوَدَّةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَةِ الْفَضْلِ فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ ثَقُلَ‏ (1) لِثِقَلِ وُجُوبِ الطَّاعَةِ فَتَمَسَّكَ بِهَا قَوْمٌ أَخَذَ اللَّهُ‏ (2) مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ وَ عَانَدَ أَهْلُ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ وَ أَلْحَدُوا فِي ذَلِكَ فَصَرَفُوهُ عَنْ حَدِّهِ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ فَقَالُوا الْقَرَابَةُ هُمُ الْعَرَبُ‏ (3) كُلُّهَا وَ أَهْلُ دَعْوَتِهِ فَعَلَى أَيِّ الْحَالَتَيْنِ كَانَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَدَّةَ هِيَ لِلْقَرَابَةِ فَأَقْرَبُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ(ص)أَوْلَاهُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ كُلَّمَا قَرُبَتِ الْقَرَابَةُ كَانَتِ الْمَوَدَّةُ عَلَى قَدْرِهَا وَ مَا أَنْصَفُوا نَبِيَّ اللَّهِ فِي حِيطَتِهِ‏ (4) وَ رَأْفَتِهِ وَ مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ مِمَّا تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ عَنْ وَصْفِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤَدُّوهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ لَا يَجْعَلُوهُمْ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيهِمْ وَ حُبّاً لَهُ‏ (5) فَكَيْفَ وَ الْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَ الْأَخْبَارُ ثَابِتَةٌ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَوَدَّةِ وَ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ وَ وَعَدَ (6) الْجَزَاءَ عَلَيْهَا فَمَا وَفَى أَحَدٌ بِهَا فَهَذِهِ الْمَوَدَّةُ لَا يَأْتِي بِهَا أَحَدٌ مُؤْمِناً مُخْلِصاً إِلَّا اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ (7) لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (8) مُفَسَّراً وَ مُبَيَّناً

____________

(1) في العيون: ثقل ذلك.

(2) في العيون: قد اخذ اللّه.

(3) في العيون: هى العرب كلها.

(4) حاطه: حفظه و تعهده و الحيطة: اسم من احتاط.

(5) في العيون: [و حبا لهم‏] و في الأمالي: و حبا لنبيه.

(6) في نسخة من العيون: و جعل.

(7) في الأمالي: انه ما و في أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا الا استوجب الجنة.

(8) الشورى: 22 و 23.

228

ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا إِنَّ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَئُونَةً فِي نَفَقَتِكَ وَ فِيمَنْ يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا فَاحْكُمْ فِيهَا بَارّاً مَأْجُوراً أَعْطِ مَا شِئْتَ وَ أَمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ قَالَ‏ (1) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ يَعْنِي أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي فَخَرَجُوا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ‏ (2) مَا حَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَلَى تَرْكِ مَا عَرَضْنَا عَلَيْهِ إِلَّا لِيَحُثَّنَا عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ هُوَ إِلَّا شَيْ‏ءٌ افْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَظِيماً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (3) الْآيَةَ وَ أَنْزَلَ‏ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى‏ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ (4) فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ هَلْ مِنْ حَدَثٍ فَقَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ بَعْضُنَا كَلَاماً غَلِيظاً كَرِهْنَاهُ‏ (5) فَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْآيَةَ فَبَكَوْا وَ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ‏ (6) فَهَذِهِ السَّادِسَةُ وَ أَمَّا الْآيَةُ السَّابِعَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى‏

____________

(1) الظاهر من تحف العقول انهم قالوا ذلك بعد ما أبلغهم الآية فانزل اللّه جبرئيل كرة ثانية فأمره ان يقول لهم: لا اسألكم الا المودة. و يحتمل ان الآية نزلت مكررة في وقعتين.

(2) في التحف: فى القربى لا تؤذوا قرابتى من بعدى فخرجوا فقال أناس منهم.

(3) الشورى: 24.

(4) الأحقاف: 8.

(5) في التحف: يا رسول اللّه تكلم بعضنا كلاما عظيما كرهناء.

(6) الشورى: 25.

229

النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (1) وَ قَدْ عَلِمَ الْمُعَانِدُونَ‏ (2) مِنْهُمْ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَقَالَ تَقُولُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَهَلْ بَيْنَكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ فِي هَذَا خِلَافٌ قَالُوا لَا قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَصْلًا وَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي الْآلِ شَيْ‏ءٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)نَعَمْ أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (3) فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ يس قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يس مُحَمَّدٌ(ص)لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ (4) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ ذَلِكَ فَضْلًا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلَّا مَنْ عَقَلَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ(ع)فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ سَلامٌ عَلى‏ نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ‏ (5) وَ قَالَ‏ سَلامٌ عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ (6) وَ قَالَ‏ سَلامٌ عَلى‏ مُوسى‏ وَ هارُونَ‏ (7) وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ نُوحٍ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ لَا قَالَ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِي مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ شَرْحَ هَذَا وَ بَيَانَهُ فَهَذِهِ السَّابِعَةُ وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ‏

____________

(1) الأحزاب: 56.

(2) العاندون خ ل افول: يوجد ذلك في التحف.

(3) يس: 1- 4.

(4) في التحف: ليس فيه شك.

(5) الصافّات: 79 و 109 120.

(6) الصافّات: 79 و 109 120.

(7) الصافّات: 79 و 109 120.

230

وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ فَقَرَنَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى‏ (1) مَعَ سَهْمِهِ بِسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(2) فَهَذَا فَصْلٌ أَيْضاً بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُمْ فِي حَيِّزٍ وَ جَعَلَ النَّاسَ فِي حَيِّزٍ دُونَ ذَلِكَ وَ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَفَاهُمْ فِيهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ ثَنَّى بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِذِي الْقُرْبَى فِي كُلِ‏ (3) مَا كَانَ مِنَ الْفَيْ‏ءِ وَ الْغَنِيمَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَضِيَهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَفْسِهِ فَرَضِيَهُ لَهُمْ‏ (4) فَقَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ (5) فَهَذَا تَأْكِيدٌ مُؤَكَّدٌ وَ أَثَرٌ قَائِمٌ‏ (6) لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّاطِقِ الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ‏ فَإِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا انْقَطَعَ يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكِينُ إِذَا انْقَطَعَتْ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْمَغْنَمِ وَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ وَ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَائِمٌ فِيهِمْ لِلْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ أَغْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَعَلَ لِنَفْسِهِ مِنْهَا سَهْماً وَ لِرَسُولِهِ سَهْماً فَمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَ لِرَسُولِهِ(ص)رَضِيَهُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ الْفَيْ‏ءُ مَا رَضِيَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ لِنَبِيِّهِ(ص)رَضِيَهُ لِذِي الْقُرْبَى كَمَا أَجْرَاهُمْ‏ (7) فِي الْغَنِيمَةِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِهِمْ وَ قَرَنَ سَهْمَهُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ ص‏

____________

(1) الأنفال: 41.

(2) في الأمالي و التحف: [مع سهمه و سهم رسوله‏] و في العيون: بسهمه و بسهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(3) في نسخة من العيون: [فكل ما كان‏] و في الأمالي: بكل ما كان.

(4) في الأمالي و التحف: و رضيه لهم.

(5) الأنفال: 41.

(6) في التحف: و امر دائم.

(7) في التحف: كما جاز لهم.

231

وَ كَذَلِكَ فِي الطَّاعَةِ قَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (1) فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ كَذَلِكَ آيَةُ الْوَلَايَةِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (2) فَجَعَلَ وَلَايَتَهُمْ مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ مَقْرُونَةً بِطَاعَتِهِ‏ (3) كَمَا جَعَلَ سَهْمَهُمْ مَعَ سَهْمِ الرَّسُولِ مَقْرُوناً بِسَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ وَ الْفَيْ‏ءِ (4) فَتَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى مَا أَعْظَمَ نِعْمَتَهُ عَلَى أَهْلِ‏ (5) هَذَا الْبَيْتِ فَلَمَّا جَاءَتْ قِصَّةُ الصَّدَقَةِ نَزَّهَ نَفْسَهُ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ وَ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَقَالَ‏ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ‏ (6) فَهَلْ تَجِدُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمَّى لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ‏ (7) أَوْ لِذِي الْقُرْبَى لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ لَا بَلْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ (8) وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ طُهِّرُوا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ وَسَخٍ فَلَمَّا طَهَّرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اصْطَفَاهُمْ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ كَرِهَ لَهُمْ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهَذِهِ الثَّامِنَةُ وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ

____________

(1) النساء: 59.

(2) المائدة: 55.

(3) في العيون: فجعل طاعتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته و كذلك ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة بولايته.

(4) في العيون: من الغنيمة و الفي‏ء.

(5) في التحف: و نزه أهل بيته عنها.

(6) التوبة: 60.

(7) في الأمالي و التحف: انه جعل لنفسه سهما او لرسوله.

(8) في العيون: [و آل محمد] و في التحف؛ و أهل بيته.

232

إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ (1) فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ فَاسْأَلُونَا إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا عَنَى‏ (2) بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ إِذاً يَدْعُونَّا إِلَى دِينِهِمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَرْحٌ بِخِلَافِ مَا قَالُوا (3) يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ(ع)نَعَمْ الذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ‏ (4) فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ أَهْلُهُ فَهَذِهِ التَّاسِعَةُ وَ أَمَّا الْعَاشِرَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ‏ (5) الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا فَأَخْبِرُونِي هَلْ تَصْلُحُ ابْنَتِي أَوْ ابْنَةُ ابْنِي وَ مَا تَنَاسَلُ مِنْ صُلْبِي لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا لَا قَالَ فَأَخْبِرُونِي هَلْ كَانَتِ ابْنَةُ أَحَدِكُمْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا نَعَمْ‏ (6) قَالَ فَفِي هَذَا بَيَانٌ لِأَنِّي أَنَا مِنْ آلِهِ وَ لَسْتُمْ مِنْ آلِهِ وَ لَوْ كُنْتُمْ مِنْ آلِهِ لَحَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُكُمْ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتِي لِأَنَّا مِنْ آلِهِ‏ (7) وَ أَنْتُمْ مِنْ أُمَّتِهِ‏

____________

(1) الأمالي و التحف خاليان عن قوله: فنحن أهل الذكر فاسألونا ان كنتم لا تعلمون.

(2) في العيون: انما عنى اللّه.

(3) في التحف: يخالف ما قالوا.

(4) الطلاق: 9 و 10.

(5) النساء: 23.

(6) في الأمالي و التحف: قالوا: بلى.

(7) في العيون: [و لستم أنتم من آله‏] و في التحف: بيان انا من آله و لستم من آله.

233

فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ الْآلَ مِنْهُ وَ الْأُمَّةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْآلِ لَيْسَتْ‏ (1) مِنْهُ فَهَذِهِ الْعَاشِرَةُ وَ أَمَّا الْحَادِيَ عَشَرَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِ حِكَايَةً عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ‏ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ‏ (2) تَمَامَ الْآيَةِ فَكَانَ ابْنَ خَالِ فِرْعَوْنَ فَنَسَبَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِنَسَبِهِ وَ لَمْ يُضِفْهُ إِلَيْهِ بِدِينِهِ وَ كَذَلِكَ خُصِّصْنَا نَحْنُ إِذْ كُنَّا مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِوِلَادَتِنَا مِنْهُ وَ عُمِّمْنَا النَّاسَ بِالدِّينِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ فَهَذِهِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَ أَمَّا الثَّانِيَ عَشَرَ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها (3) فَخَصَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ إِذْ أَمَرَنَا مَعَ الْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ خَصَّنَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجِي‏ءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا وَ خَصَّنَا مِنْ دُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ‏ (4) فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ الْعُلَمَاءُ جَزَاكُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ عَنِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَمَا نَجِدُ الشَّرْحَ وَ الْبَيَانَ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا إِلَّا عِنْدَكُمْ‏ (5).

____________

(1) في التحف: فليست.

(2) غافر: 28.

(3) طه: 133.

(4) في العيون: [اهل بيتهم‏] و في التحف: [من أهل بيته فهذا فرق ما بين الآل و الأمة و الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد نبيه‏] انتهى.

(5) أمالي الصدوق: 312- 319 عيون الأخبار: 126- 133.

234

ف، تحف العقول مرسلا مثله‏ (1) بيان قوله(ع)ثم جمعهم أرجع(ع)ضمير يَدْخُلُونَها إلى جميع من تقدم ذكرهم كما هو الظاهر.

قال البيضاوي‏ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها مبتدأ و خبر و الضمير للثلاثة أو للذين أو للمقتصد و السابق فإن المراد بهما الجنس. (2) و قال الزمخشري فإن قلت كيف جعل‏ جَنَّاتُ عَدْنٍ‏ بدلا من‏ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ الذي هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك.

قلت لما كان السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب كأنه هو الثواب فأبدل عنه جنات عدن و في اختصاص السابقين بعد التقسيم بذكر ثوابهم و السكوت عن الآخرين ما فيه من وجوب الحذر فليحذر المقتصد و ليهلك‏ (3) الظالم لنفسه حذرا و عليهما بالتوبة المخلصة من عذاب الله انتهى. (4)

قوله(ع)بعد طهارة تنتظر أي شملت الطهارة جماعة ينتظر حصولها لهم بعد ذلك أيضا لأن أهل البيت شامل لمن يأتي بعد ذلك من الذرية الطيبة و الأئمة الهادية أيضا أو لما كانت الآية بلفظ الإرادة و صيغة المضارع فحين نزولها كانت الطاهرة منتظرة فيها. قوله(ع)أوجدكم في ذلك قرآنا لعل الاستشهاد بالآية بتوسط ما اشتهر بين الخاص و العام من خبر المنزلة و قصة بناء موسى(ع)المسجد و إخراج غير هارون و أولاده منه فالمراد بالبيوت المساجد أو أمرا أن يأمرا بني إسرائيل ببناء البيوت لئلا يبيتوا في المسجد.

فحيث أوحى الله إليهما دل على أنهما خارجان من هذا الحكم‏

كَمَا رَوَى‏

____________

(1) تحف العقول: 415- 436. ط 2.

(2) أنوار التنزيل 2: 303.

(3) في المصدر: و ليملك الظالم.

(4) الكشّاف 3: 484.

235

الصَّدُوقُ بِسَنَدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّهُمَا قَالا إِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَامَ خَطِيباً فَقَالَ إِنَّ رِجَالًا لَا يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ أُسْكِنَ عَلِيّاً فِي الْمَسْجِدِ وَ أُخْرِجَهُمْ وَ اللَّهِ مَا أَخْرَجْتُهُمْ وَ أَسْكَنْتُهُ‏ (1) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى وَ أَخِيهِ‏ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ ثُمَّ أَمَرَ مُوسَى أَنْ لَا يَسْكُنَ مَسْجِدَهُ وَ لَا يَنْكِحَ فِيهِ وَ لَا يَدْخُلَهُ جُنُبٌ إِلَّا هَارُونُ وَ ذُرِّيَّتُهُ وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ هُوَ أَخِي دُونَ أَهْلِي وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ فِيهِ النِّسَاءَ إِلَّا عَلِيٍّ وَ ذُرِّيَّتِهِ فَمَنْ شَاءَ فَهَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ‏ (2).

و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً اختلف في ذلك فقيل لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله و أن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة و نظيره‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ‏ و قيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل و منعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون و ذلك قوله‏ وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي صلوا فيها و قيل معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا انتهى. (3)

و أما الاستشهاد بقوله أنا مدينة الحكمة فلرد إنكارهم الشرح و البيان حيث قالوا لا يوجد إلا عندكم فأجاب(ع)بأنه يلزمكم قبول ذلك منا

- لقول النبي(ص)أنا مدينة الحكمة و علي بابها.

. و يحتمل أن يكون إيراد ذلك على سبيل النظير أي إذا كان هو(ع)باب حكمة الرسول(ص)فلا يبعد مشاركته مع الرسول(ص)في فتح الباب إلى المسجد و اختصاصه بذلك.

قوله و أخرى أي حجة أو علة أخرى و الرجل الأول كناية عن‏

____________

(1) علل الشرائع: 78.

(2) يونس: 87.

(3) مجمع البيان 5: 129.

236

الرسول(ص)و الثاني عن كل من الأمة و ضمير أهل بيته للرجل الأول و ضمير له في الموضعين للرجل الثاني و الرجل أخيرا هو الأول أو الرجل الأول كناية عن واحد الأمة و الثاني عنه(ص)و ضمير بيته للثاني و ضمير له للأول و الرجل هو الثاني.

- وَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ‏ (1) مَا مَرَّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)حَيْثُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَوَدُّ الرَّجُلَ ثُمَّ لَا يَوَدُّ قَرَابَتَهُ فَيَكُونُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ.

و الحاصل أنه لو لم يفرض الله مودة القربى على الأمة لكان بغضهم يجامع الإيمان فلم يكن الرسول(ص)يود المؤمن المبغض مودة كاملة فأراد الله أن يود الرسول جميع المؤمنين مودة خالصة ففرض عليهم مودة قرباه ص.

قوله(ع)بمعرفة فضلهم أي وجوب الطاعة و سائر ما امتازوا به عن سائر الأمة قوله في حيطته في بمعنى مع و في قوله في ذريته للتعليل أو للمصاحبة.

21- كشف، كشف الغمة فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا حَقِيقَةُ الْآلِ فِي اللُّغَةِ عِنْدَكَ دُونَ الْمَجَازِ هَلْ هُوَ خَاصٌّ لِأَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَمْ عَامٌّ فِي جَمِيعِهِمْ مَتَى سَمِعْنَاهُ مُطْلَقاً غَيْرَ مُقَيَّدٍ فَقُلْ حَقِيقَةُ الْآلِ فِي اللُّغَةِ الْقَرَابَةُ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْأُمَّةِ وَ كَذَلِكَ الْعِتْرَةُ وُلْدُ فَاطِمَةَ(ع)خَاصَّةً وَ قَدْ يُتَجَوَّزُ فِيهِ بِأَنْ يُجْعَلَ لِغَيْرِهِمْ كَمَا تَقُولُ جَاءَنِي أَخِي فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أُخُوَّةِ النَّسَبِ وَ تَقُولُ أَخِي تُرِيدُ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَخِي فِي الصَّدَاقَةِ وَ أَخِي فِي الْقَبِيلِ وَ الْحَيِّ قَالَ تَعَالَى‏ وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً (2) وَ لَمْ يَكُنْ أَخَاهُمْ فِي دِينٍ وَ لَا صَدَاقَةٍ وَ لَا نَسَبٍ وَ إِنَّمَا أَرَادَ الْحَيَّ وَ الْقَبِيلَ وَ الْإِخْوَةُ الْأَصْفِيَاءُ وَ الْخُلْصَانُ وَ هُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّهُ أَخُوهُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا مُفْتَرٍ فَلَوْ لَا أَنَّ لِهَذِهِ الْأُخُوَّةِ مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهَا مَا خَصَّهُ‏

____________

(1) في نسخة: و يؤيد الوجهين.

(2) الأعراف: 73.

237

الرَّسُولُ(ص)بِذَلِكَ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ لُوطٍ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏ وَ لَمْ يَكُنَ‏ (1) بَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ وَ لَكِنْ بَنَاتِ أُمَّتِهِ فَأَضَافَهُنَّ إِلَى نَفْسِهِ رَحْمَةً وَ تَعَطُّفاً وَ تَحَنُّناً وَ قَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيْثُ سُئِلَ فَقَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي‏ (2) فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَنِي فِيهِمَا قُلْنَا فَمَنْ أَهْلُ‏ (3) بَيْتِهِ قَالَ آلُ عَلِيٍّ وَ آلُ جَعْفَرٍ وَ آلُ عَقِيلٍ وَ آلُ عَبَّاسٍ وَ سُئِلَ تَغْلِبُ لِمَ سُمِّيَا الثَّقَلَيْنِ‏ (4) قَالَ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهِمَا ثَقِيلٌ قِيلَ وَ لِمَ سُمِّيَتِ الْعِتْرَةَ قَالَ الْعِتْرَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْعِتْرَةُ أَصْلُ الشَّجَرَةِ.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ اجْتَمَعَ‏ (5) آلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى الْجَهْرِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ عَلَى أَنْ لَا يَمْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ هَذَا مَذْهَبُ الشِّيعَةِ وَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ قَدْ يُخَصَّصُ ذَلِكَ الْعُمُومُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (6) قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم).

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَمُرُّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ بَعْدَ أَنْ بَنَى عَلَيْهَا عَلِيٌّ (عليهما السلام) سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ يَقُولُ الصَّلَاةَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏.

____________

(1) في المصدر: و لم تكن.

(2) في المصدر: و عترتى أهل بيتى.

(3) في المصدر: فمن أهل بيتكم (بيتك خ ل).

(4) الثقل: بفتح المعجمتين: متاع السفر و حشمه. كل شي‏ء نفيس.

(5) في نسخة من المصدر اجمع.

(6) الأحزاب: 33.

238

قَالَ: وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنَّ اسْتِغْفَارِي لَكَ مَعَ مُخَالَفَتِي لَلُؤْمٌ وَ إِنَّ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ لَعَجْزٌ فَيَا سَيِّدِي إِلَى كَمْ تَتَقَرَّبُ إِلَيَّ وَ تَتَحَبَّبُ وَ أَنْتَ عَنِّي غَنِيٌّ وَ إِلَى كَمْ أَتَبَعَّدُ مِنْكَ وَ أَنَا إِلَيْكَ مُحْتَاجٌ فَقِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَدْعُو بِمَا شَاءَ فَمَتَى قُلْنَا آلُ فُلَانٍ مُطْلَقاً فَإِنَّمَا نُرِيدُ مَنْ آلَ إِلَيْهِ بِحَسَبِ الْقَرَابَةِ وَ مَتَى تَجَوَّزْنَا وَقَعَ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَ يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَنَّهُ أَوْصَى‏ (1) بِمَالِهِ- لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمْ يَدْفَعْهُ الْفُقَهَاءُ إِلَّا إِلَى الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْخِلَافَةَ يَخْطُبُ فَلَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ لَهُ أُهَيْلَ سَوْءٍ إِذَا ذَكَرْتُهُ اشْرَأَبُّوا (2) فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَمَّا قَصَدَ الْعَبَّاسُ الْحَقِيقَةَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ- النَّبِيُّ(ص)شَجَرَةٌ نَحْنُ أَغْصَانُهَا وَ أَنْتُمْ جِيرَانُهَا وَ آلُ أَعْوَجَ وَ آلُ ذِي الْعِقَالِ نَسْلُ أَفْرَاسٍ مِنْ عِتَاقِ الْخَيْلِ يُقَالُ هَذَا الْفَرَسُ مِنْ آلِ أَعْوَجَ إِذَا كَانَ مِنْ نَسْلِهِمْ لِأَنَّ الْبَهَائِمَ بَطَلَ بَيْنَهَا الْقَرَابَةُ وَ الدِّينُ كَذَلِكَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ تَنَاسُلِهِ فَاعْرِفْهُ قَالَ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ أَيْ عَالَمِي زَمَانِهِمْ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْآلَ بِالتَّنَاسُلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ (3) قَالَ النَّبِيُّ(ص)سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُدْخِلَ بَيْتِيَ النَّارَ فَأَعْطَانِيهَا وَ أَمَّا قَوْلُهُمْ قَرَأْتُ آلَ حم فَهِيَ السُّوَرُ السَّبْعَةُ الَّتِي أَوَّلُهُنَّ حم وَ لَا تَقُلِ الْحَوَامِيمَ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَوَامِيمُ سُوَرٌ فِي الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ وَ آلُ يس آلُ مُحَمَّدٍ وَ آلُ يس حِزْبِيلُ وَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ وَ قَدْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ مُخَصِّصاً لِذَلِكَ الْعُمُومِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَدْ ذَكَرَهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ‏

____________

(1) في المصدر: و تحقّق (تحقيق خ ل) هذا انه لو أوصى.

(2) اشرأب للشي‏ء و إليه: مد عنقه لينظره.

(3) آل عمران: 33.

239

كَآيَةِ الْمُبَاهَلَةِ وَ خَصَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً (1) وَ حُسَيْناً(ع)بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ كَمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ أَدْخَلَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً(ع)فِي كِسَاءٍ وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي أَوْ أَهْلُ بَيْتِي فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْكُمْ قَالَ أَنْتِ بِخَيْرٍ أَوْ عَلَى خَيْرٍ كَمَا يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ وَ إِنَّمَا ذَكَرْنَا مَا قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ (2) مِنْ قَبْلُ إِنَّهُ بِشِعْرٍ

إِنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ‏* * * وَ ابْنَيْهِ وَ ابْنَتَهُ الْبَتُولَ الطَّاهِرَةَ

أَهْلُ الْعَبَاءِ فَإِنَّنِي بِوَلَائِهِمْ‏* * * أَرْجُو السَّلَامَةَ وَ النَّجَا فِي الْآخِرَةِ

وَ أَرَى مَحَبَّةَ مَنْ يَقُولُ بِفَضْلِهِمْ‏* * * سَبَباً يُجِيرُ مِنَ السَّبِيلِ الْجَائِرَةِ

أَرْجُو بِذَاكَ رِضَى الْمُهَيْمِنِ وَحْدَهُ‏* * * يَوْمَ الْوُقُوفِ عَلَى ظُهُورِ السَّاهِرَةِ

قَالَ السَّاهِرَةُ أَرْضُ الْقِيَامَةِ وَ آلُ مُرَامِرٍ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الْكِتَابَةَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَصْلُهُمْ مِنَ الْأَنْبَارِ وَ الْحِيرَةِ فَقَدْ أَمْلَلْتُ آلُ اللَّهِ وَ آلُ مُحَمَّدٍ وَ آلُ الْقُرْآنِ وَ آلُ السَّرَابِ وَ الْآلُ الشَّخْصُ وَ آلُ أَعْوَجَ فَرَساً وَ آلُ جبلا (3) [الْجَبَلِ وَ آلُ يس وَ آلُ حم وَ آلُ زِنْدِيقَةَ (4) وَ آلُ فِرْعَوْنَ آلُ دِينِهِ وَ آلُ مُرَامِرٍ وَ الْآلُ الْبُرُوجُ وَ الْآلُ الْخِزَانَةُ (5) وَ الْخَاصَّةُ وَ الْآلُ قَرَابَةٌ وَ الْآلُ كُلُّ تَقِيٍّ وَ أَمَّا الْأَهْلُ فَأَهْلُ اللَّهِ وَ أَهْلُ الْقُرْآنِ‏ (6) وَ أَهْلُ الْبَيْتِ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ

____________

(1) في نسخة من المصدر: و الحسن و الحسين.

(2) في نسخة من المصدر: و من شعر ابن دريد.

(3) هكذا في الكتاب و مصدره و لعلّ الصحيح: «آل الجبل» أي اطرافه.

(4) في المصدر: و آل زيد نفسه.

(5) هكذا في الكتاب و في المصدر [الحزانة] و هو الصحيح و هو عيال الرجل الذين يتحزن و يهتم لامرهم.

(6) في المصدر: [فاهل اللّه أهل القرآن‏] و لعلّ الصحيح فيما يأتي: و أهل بيت النبيّ على.

240

الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى مَا فَسَّرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذَا أَتَتْهُ فَاطِمَةُ(ع)بِبُرْمَةٍ فِيهَا عَصِيدَةٌ (1) فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَيْنَ عَلِيٌّ وَ ابْنَاهُ قَالَتْ فِي الْبَيْتِ قَالَ ادْعِيهِمْ لِي فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةُ أَمَامَهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ النَّبِيُّ(ص)تَنَاوَلَ كِسَاءً كَانَ عَلَى الْمَنَامَةِ (2) خَيْبَرِيّاً فَجَلَّلَ بِهِ نَفْسَهُ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فَاطِمَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ‏ الْآيَةَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ قَالَ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ أَوْ إِلَى خَيْرٍ.

وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ‏ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي بَيْتِي يَوْماً إِذْ قَالَتِ الْخَادِمُ إِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بِالسُّدَّةِ (3) قَالَتْ فَقَالَ لِي قُومِي فَتَنَحَّيْ لِي عَنْ أَهْلِ بَيْتِي قَالَتْ فَقُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ مِنَ الْبَيْتِ قَرِيباً فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ هُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ فَأَخَذَ الصَّبِيَّيْنِ فَوَضَعَهُمَا فِي حَجْرِهِ فَقَبَّلَهُمَا قَالَتْ فَاعْتَنَقَ عَلِيّاً بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةَ بِالْيَدِ الْأُخْرَى فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ وَ قَبَّلَ عَلِيّاً فَأَغْدَفَ عَلَيْهِمْ خَمِيصَةً سَوْدَاءَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي قَالَتْ قُلْتُ وَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَ أَنْتِ‏ (4) فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ(ص)لِأَنَّ قَبْلَهَا يا نِساءَ النَّبِيِ‏ فَقُلْ ذَلِكَ غَلَطٌ رِوَايَةً وَ دِرَايَةً أَمَّا الرِّوَايَةُ فَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَ فِي بَيْتِهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

____________

(1) البرمة: القدر من الحجر العصيدة: دقيق يلت بالسمن و يطبخ.

(2) المنامة: موضع النوم. ثوب ينام فيه.

(3) السدة: باب الدار.

(4) لا ينافى هذا الحديث ما تقدم لاحتمال تكرر القصة.

241

وَ أَمَّا الدِّرَايَةُ فَلَوْ كَانَ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ(ص)لَقِيلَ لِيُذْهِبَ عَنْكُنَّ وَ يُطَهِّرَكُنَّ فَلَمَّا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ(ص)جَاءَ عَلَى التَّذْكِيرِ لِأَنَّهُمَا مَتَى اجْتَمَعَا غَلَبَ التَّذْكِيرُ وَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً (1) فَإِنَّهُ يَعْنِي مَا وَهَبَ لَهُمْ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ وَ كَانَ يَحْرُسُ دَاوُدَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثَلَاثُونَ أَلْفاً وَ أَلَانَ اللَّهُ لَهُ الْحَدِيدَ وَ رَزَقَهُ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَ آتَاهُ‏ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏ قِيلَ فَصْلُ الْخِطَابِ أَمَّا بَعْدُ وَ الْجِبَالُ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ وَ الطَّيْرُ وَ أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ وَ الْجِنُّ وَ عُلِّمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ الْآلُ جَمْعُ آلَةٍ وَ هِيَ خَشَبَةٌ وَ الْآلُ قَرْيَةٌ (2) يُصَادُ بِهَا السَّمَكُ‏ (3).

بيان: في ق‏ (4) اشرأبّ إليه مد عنقه لينظر أو ارتفع و قال أغدفت قناعها أرسلته على وجهها و الليل أرخى سدوله و الصياد الشبكة على الصيد أسبلها.

22- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُصَيْرٍ (5) عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ (6) قَالَ نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)(7).

____________

(1) سبأ: 13.

(2) في نسخة: [قربة] و في المصدر: حربه.

(3) كشف الغمّة: 14- 16.

(4) أي في القاموس.

(5) في المصدر: على بن نصر أقول: لعله الجهضمى.

(6) الطور: 21.

(7) كنز الفوائد: 355 نسخة المكتبة الرضوية.

242

23- أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْعُمْدَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِفَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) ايتِينِي بِزَوْجِكِ وَ ابْنَيْكِ فَجَاءَتْ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءً ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلُ مُحَمَّدٍ فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ قَالَتْ فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ فَاجْتَذَبَهُ وَ قَالَ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ (1).

24- كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْمُفِيدِ (2) (رحمه الله) قَالَ: رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا سَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى خُرَاسَانَ كَانَ مَعَهُ الْإِمَامُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)فَبَيْنَا هُمَا يَتَسَايَرَانِ إِذْ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي فَكَّرْتُ فِي شَيْ‏ءٍ فَنَتَجَ‏ (3) لِيَ الْفِكْرُ الصَّوَابَ فِيهِ فَكَّرْتُ فِي أَمْرِنَا وَ أَمْرِكُمْ وَ نَسَبِنَا وَ نَسَبِكُمْ فَوَجَدْتُ الْفَضِيلَةَ فِيهِ وَاحِدَةً وَ رَأَيْتُ اخْتِلَافَ شِيعَتِنَا فِي ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى الْهَوَى وَ الْعَصَبِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنَّ لِهَذَا الْكَلَامِ جَوَاباً إِنْ شِئْتَ ذَكَرْتُهُ لَكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتُ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ لَمْ أَقُلْهُ إِلَّا لِأَعْلَمَ مَا عِنْدَكَ فِيهِ قَالَ الرِّضَا(ع)أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(ص)فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ (4) مِنْ هَذِهِ الْآكَامِ فَخَطَبَ إِلَيْكَ ابْنَتَكَ أَ كُنْتَ مُزَوِّجَهُ إِيَّاهَا فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ أَحَدٌ يَرْغَبُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَ فَتَرَاهُ كَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ‏ (5) إِلَيَّ قَالَ فَسَكَتَ الْمَأْمُونُ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَمَسُّ بِرَسُولِ اللَّهِ رَحِماً (6).

____________

(1) العمدة: 17.

(2) في المصدر: عن أمالي المفيد.

(3) في المصدر: فسنح.

(4) الاكمة: التل.

(5) في المصدر: ان يخطب ابنتى.

(6) كنز الفوائد للكراجكيّ: 166.

243

25- وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا حَجَّ الرَّشِيدُ وَ نَزَلَ فِي الْمَدِينَةِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَقَايَا الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ وُجُوهُ النَّاسِ وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (صلوات الله عليهما) فَقَالَ لَهُمُ الرَّشِيدُ قُومُوا بِنَا إِلَى زِيَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ نَهَضَ مُعْتَمِداً عَلَى يَدِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَمِّ افْتِخَاراً (1) عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ الَّذِينَ حَضَرُوا مَعَهُ وَ اسْتِطَالَةً عَلَيْهِمْ بِالنَّسَبِ قَالَ فَنَزَعَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَدَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَهْ قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَخْرُ.

26- خَبَرُ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ (2) (3) مَعَ الْحَجَّاجِ قَالَ الشَّعْبِيُ‏ كُنْتُ بِوَاسِطٍ وَ كَانَ يَوْمَ أَضْحًى فَحَضَرْتُ صَلَاةَ الْعِيدِ مَعَ الْحَجَّاجِ فَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَنِي رَسُولُهُ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ جَالِساً مُسْتَوْفِزاً (4) قَالَ يَا شَعْبِيُّ هَذَا يَوْمُ أَضْحًى وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُضَحِّيَ فِيهِ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تَسْمَعَ قَوْلَهُ فَتَعْلَمَ أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ الرَّأْيَ فِيمَا أَفْعَلُ بِهِ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَ وَ تَرَى أَنْ تَسْتَنَّ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تُضَحِّيَ بِمَا أَمَرَ أَنْ‏

____________

(1) في المصدر: افتخارا بذلك.

(2) هو يحيى بن يعمر العدوانى الوشقى النحوى البصرى، كان من التابعين لقى عبد اللّه بن عبّاس و غيره و روى عنه قتادة بن دعامة و إسحاق بن سويد، و هو أحد قراء البصرة و عنه اخذ عبد اللّه بن أبي إسحاق القراءة و انتقل الى خراسان و تولى القضاء بمرو و كان عالما بالقرآن الكريم و النحو و اللغات العرب، اخذ النحو عن ابى الأسود الدولى كان شيعيا و اخباره و نوادره كثيرة توفّي سنة 129.

(3) هو أبو عمر و عامر بن شراحيل بن عبد ذى كبار كوفيّ تابعي فقيه فاضل مات بعد المائة و له نحو من ثمانين.

(4) أي قعد غير مطمئن و كانه يتهيأ للوثوب.

244

يُضَحَّى بِهِ وَ تَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ وَ تَدَعَ مَا أَرَدْتَ أَنْ تَفْعَلَهُ بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ يَا شَعْبِيُّ إِنَّكَ إِذَا سَمِعْتَ مَا يَقُولُ صَوَّبْتَ رَأْيِي فِيهِ لِكَذِبِهِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِدْخَالِهِ الشُّبْهَةَ فِي الْإِسْلَامِ قُلْتُ أَ فَيَرَى الْأَمِيرُ أَنْ يُعْفِيَنِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَا بُدَّ مِنْهُ ثُمَّ أَمَرَ بِنَطْعٍ فَبُسِطَ وَ بِالسَّيَّافِ فَأُحْضِرَ وَ قَالَ أَحْضِرُوا الشَّيْخَ فَأَتَوْا بِهِ فَإِذَا هُوَ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُهُ يَحْيَى مِمَّا يُوجِبُ قَتْلَهُ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ زَعِيمُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ يَحْيَى أَنَا فَقِيهٌ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ فَمِنْ أَيِّ فِقْهِكَ زَعَمْتَ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا أَنَا زَاعِمُ ذَلِكَ بَلْ قَائِلُهُ بِحَقٍّ قَالَ وَ أَيُّ حَقٍّ قُلْتَهُ‏ (1) قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَظَرَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ وَ قَالَ اسْمَعْ مَا يَقُولُ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ عَنْهُ أَ تَعْرِفُ أَنْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ فِي الْقُرْآنِ شَيْئاً يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَ فَكَّرَ الْحَجَّاجُ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لِيَحْيَى لَعَلَّكَ تُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (2) وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ لِلْمُبَاهَلَةِ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قَالَ الشَّعْبِيُّ فَكَأَنَّمَا أَهْدَى إِلَى قَلْبِي سُرُوراً وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَ قَدْ خَلَصَ يَحْيَى وَ كَانَ الْحَجَّاجُ حَافِظاً لِلْقُرْآنِ‏

____________

(1) في المصدر: و باى حقّ قلته.

(2) آل عمران: 61.

245

فَقَالَ لَهُ يَحْيَى وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّةٌ فِي ذَلِكَ بَلِيغَةٌ وَ لَكِنْ لَيْسَ مِنْهَا أَحْتَجُّ لِمَا قُلْتُ فَاصْفَرَّ وَجْهُ الْحَجَّاجِ وَ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى يَحْيَى وَ قَالَ لَهُ إِنْ أَنْتَ جِئْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ فَلَكَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ إِنْ لَمْ تَأْتِ بِهَا فَأَنَا فِي حِلٍّ مِنْ دَمِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ الشَّعْبِيُّ فَغَمَّنِي قَوْلُهُ وَ قُلْتُ أَ مَا كَانَ فِي الَّذِي نَزَعَ بِهِ الْحَجَّاجُ مَا يَحْتَجُّ بِهِ يَحْيَى وَ يُرْضِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ وَ سَبَقَهُ إِلَيْهِ وَ يَتَخَلَّصُ مِنْهُ حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ وَ أَفْحَمَهُ فَإِنْ جَاءَهُ بَعْدَ هَذَا بِشَيْ‏ءٍ لَمْ آمَنْ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ مَا يُبْطِلُ بِهِ حُجَّتَهُ لِئَلَّا يَدَّعِيَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا قَدْ جَهِلَهُ هُوَ فَقَالَ يَحْيَى لِلْحَجَّاجِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ‏ مَنْ عَنَى بِذَلِكَ قَالَ الْحَجَّاجُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَدَاوُدُ وَ سُلَيْمَانُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَحْيَى وَ مَنْ نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَقَرَأَ الْحَجَّاجُ‏ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏ قَالَ يَحْيَى وَ مَنْ قَالَ‏ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ (1) قَالَ يَحْيَى وَ مِنْ أَيْنَ كَانَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ لَا أَبَ لَهُ قَالَ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ مَرْيَمَ قَالَ يَحْيَى فَمَنْ أَقْرَبُ مَرْيَمُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ أَمْ فَاطِمَةُ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عِيسَى مِنْ إِبْرَاهِيمَ أَمِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ فَكَأَنَّمَا أَلْقَمَهُ حَجَراً فَقَالَ أَطْلِقُوهُ قَبَّحَهُ اللَّهُ وَ ادْفَعُوا إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ قَدْ كَانَ رَأْيُكَ صَوَاباً وَ لَكِنَّا أَبَيْنَاهُ وَ دَعَا بِجَزُورٍ فَنَحَرَهُ‏ (2) وَ قَامَ فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا مَعَهُ وَ مَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ

____________

(1) الأنعام: 85.

(2) في المصدر: فنحروه.

246

حَتَّى انْصَرَفْنَا وَ لَمْ يَزَلْ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ وَاجِماً (1).

بيان: قال الراغب الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب و لهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلون به نحو زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا (2) أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ‏ (3) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ‏ (4) و قال الفيروزآبادي وجم كوعد سكت على غيظ و الشي‏ء كرهه.

باب 7 آخر في أن كل نسب و سبب منقطع إلا نسب رسول الله(ص)و سببه‏

1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّ نَسَبٍ وَ صِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَتْراً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَّا نَسَبِي وَ سَبَبِي‏ (5).

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُشَفَّعُ‏ (6) يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَلَى وَ اللَّهِ‏

____________

(1) كنز الكراجكيّ: 166- 178.

(2) التغابن: 7.

(3) القصص: 62 و 74.

(4) الإسراء: 56.

(5) أمالي ابن الشيخ: 217. سقط عنه قوله: [سترا من اللّه عليه‏].

(6) في نسخة: [لا ينفع‏] و في المصدر: لا تشفع.

247

إِنَّ رَحِمِي لَمَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطُكُمْ‏ (1) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْحَوْضِ فَإِذَا جِئْتُمْ قَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَأَقُولُ أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ وَ لَكِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بَعْدِي ذَاتَ الشِّمَالِ وَ ارْتَدَدْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمُ الْقَهْقَرَى‏ (2).

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: أَ تَزْعُمُونَ أَنْ رَحِمَ نَبِيِّ اللَّهِ لَا يَنْفَعُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ رَحِمِي لَمَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَإِذَا جِئْتُ وَ قَامَ رِجَالٌ يَقُولُونَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ قَالَ آخَرُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ قَالَ آخَرُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَأَقُولُ أَمَّا النَّسَبَ فَقَدْ عَرَفْتُ وَ لَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي وَ ارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى‏ (3).

بيان: الظاهر أن المراد بالثلاثة الثلاثة.

4- مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أُمَّ كُلْثُومٍ فَاعْتَلَ‏ (4) عَلَيْهِ بِصِغَرِهَا فَقَالَ لَهُ لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ الْبَاهَ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا خَلَا سَبَبِي وَ نَسَبِي كُلُّ قَوْمٍ عَصَبَتُهُمْ لِأَبِيهِمْ مَا خَلَا وُلْدَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَ عَصَبَتُهُمْ‏ (5).

5- مد، العمدة مِنْ مَنَاقِبِ الْفَقِيهِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ‏

____________

(1) في النهاية: فى الحديث: أنا فرطكم على الحوض اي متقدمكم إليه يقال: فرط يفرط فهو فارط، و فرط القوم: إذا تقدم و سبق القوم ليرتاد لهم الماء و يهيئ لهم الدلاء و الارشية.

(2) أمالي ابن الشيخ: 57 و 58.

(3) أمالي ابن الشيخ: 169.

(4) في نسخة: فاقبل عليه.

(5) العمدة: 150.

248

مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَاشِمٍ الْحَرَّانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ‏ (1) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سَبَبِي وَ نَسَبِي‏ (2).

6- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ اخْتَارَ الْعَرَبَ فَاخْتَارَ قُرَيْشاً وَ اخْتَارَ بَنِي هَاشِمٍ‏ (3) فَأَنَا خِيَرَةٌ مِنْ خِيَرَةٍ أَلَا فَأَحِبُّوا قُرَيْشاً وَ لَا تُبْغِضُوهَا فَتَهْلِكُوا أَلَا كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ‏ (4) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي أَلَا وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِنْ نَسَبِي وَ حَسَبِي فَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي‏ (5).

14- 7- وَ أَيْضاً مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَخِي دِعْبِلٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ‏ كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي‏ (6).

8- وَ أَيْضاً رُوِيَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمِنْبَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى الْإِلْحَاحِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي ابْنَتِهِ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ وَ صِهْرٍ مُنْقَطِعٌ إِلَّا نَسَبِي وَ صِهْرِي‏ (7).

9 كَنْزُ الْفَوَائِدِ، لِلْكَرَاجُكِيِّ عَنِ الْقَاضِي السُّلَمِيِّ أَسَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْعَتَكِيِ‏

____________

(1) في المصدر: ينقطع.

(2) العمدة: 156.

(3) في المصدر: فاختار قريشا من العرب و اختار بنى هاشم من قريش.

(4) في المصدر: ينقطع.

(5) العمدة: 156.

(6) العمدة: 156.

(7) العمدة: 157 زاد بعده: فانه يأتيان يوم القيامة يشفعان لصاحبهما.

249

عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْكُدَيْمِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ عَرْقَدَةَ عَنِ الْمُسْتَطِيلِيِ‏ (1) بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)ابْنَتَهُ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ بِصِغَرِهَا وَ قَالَ إِنِّي أَعْدَدْتُهَا لِابْنِ أَخِي جَعْفَرٍ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ كُلُّ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا خَلَا حَسَبِي وَ نَسَبِي وَ كُلُّ بَنِي أُنْثَى عَصَبَتُهُمْ لِأَبِيهِمْ مَا خَلَا بَنِي فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَ أَنَا عَصَبَتُهُمْ‏ (2).

باب 9 أن الأئمة من ذرية الحسين (عليهم السلام) و أن الإمامة بعده في الأعقاب و لا تكون في أخوين‏

1- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)الْحَسَنُ أَفْضَلُ أَمِ الْحُسَيْنُ فَقَالَ الْحَسَنُ أَفْضَلُ مِنَ الْحُسَيْنِ قُلْتُ فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ فِي عَقِبِهِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ‏ (3) سُنَّةَ مُوسَى وَ هَارُونَ جَارِيَةً فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي النُّبُوَّةِ كَمَا كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ شَرِيكَيْنِ فِي الْإِمَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ النُّبُوَّةَ فِي وُلْدِ هَارُونَ وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي وُلْدِ مُوسَى وَ إِنْ كَانَ مُوسَى أَفْضَلَ مِنْ هَارُونَ قُلْتُ فَهَلْ يَكُونُ إِمَامَانِ فِي وَقْتٍ‏ (4)

____________

(1) في المصدر: [المستطيل بن حصين‏] و لم نظفر بترجمته و لا ترجمة شيخه عرقدة.

(2) كنز الكراجكيّ: 166- 167.

(3) في المصدر: ان اللّه تبارك و تعالى لم يرد بذلك الا ان يجعل.

(4) في المصدر: فى وقت واحد.

250

قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَامِتاً مَأْمُوماً لِصَاحِبِهِ وَ الْآخَرُ نَاطِقاً إِمَاماً لِصَاحِبِهِ وَ أَمَّا (1) أَنْ يَكُونَا إِمَامَيْنِ نَاطِقَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَا قُلْتُ فَهَلْ تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ لَا إِنَّمَا هِيَ جَارِيَةٌ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ(ع)كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ (2) ثُمَّ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3).

بيان: كما قال الله إنه(ع)شبه كون الإمامة في ذرية الحسين(ع)بكون النبوة و الخلافة في عقب إبراهيم(ع)مع أنه يحتمل كون الضمير في بطن الآية راجعا إلى الحسين(ع)و إن كان المراد بعقبه العقب بعد العقب يمكن الاستدلال بعموم الآية إلا ما أخرجه الدليل كالحسنين (ع)

2- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَعُودُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ لَا يَكُونُ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ‏ (4).

3- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)قَدْ بَلَغْتَ مَا بَلَغْتَ وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ فَقَالَ يَا عُقْبَةَ بْنَ جَعْفَرٍ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَى وَلَدَهُ مِنْ بَعْدِهِ‏ (5).

4- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ الْأَرْضَ لَنْ تَخْلُوَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ مِنَّا فَإِنْ زَادَ النَّاسُ قَالَ قَدْ زَادُوا وَ إِنْ نَقَصُوا قَالَ قَدْ نَقَصُوا وَ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ‏

____________

(1) في المصدر: اماما ناطقا لصاحبه فاما.

(2) الزخرف: 28.

(3) اكمال الدين: 232.

(4) غيبة الطوسيّ: 128.

(5) غيبة الطوسيّ: 143 و 144.

251

ذَلِكَ الْعَالِمَ حَتَّى يَرَى فِي وُلْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ‏ (1).

5- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ أَنْتَ إِمَامٌ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِلَّا وَ لَهُ عَقِبٌ فَقَالَ أَ نَسِيتَ يَا شَيْخُ أَمْ تَنَاسَيْتَ لَيْسَ هَكَذَا قَالَ جَعْفَرٌ إِنَّمَا قَالَ جَعْفَرٌ(ع)لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِلَّا وَ لَهُ عَقِبٌ إِلَّا الْإِمَامُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَإِنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا سَمِعْتُ جَدَّكَ يَقُولُ‏ (2).

6- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَزَّازِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامَةَ لِأَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)(3).

7- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ يَعْقُوبَ‏ مِثْلَهُ‏ (4).

8- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَجْتَمِعُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّمَا هِيَ‏ (5) فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ‏ (6).

ك، إكمال الدين ابن الوليد عن الصفار عن ابن يزيد و اليقطيني معا عن الحسن بن أبي‏

____________

(1) غيبة الطوسيّ: 144.

(2) غيبة الطوسيّ: 144 و 145.

(3) غيبة الطوسيّ: 146.

(4) اكمال الدين: 231 فيه: فى اخوين.

(5) في نسخة: انما هي تجرى.

(6) غيبة الطوسيّ: 146.

252

الحسين الفارسي‏ (1) عن سليمان‏ مثله‏ (2).

9- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَعُودُ الْإِمَامَةُ (3) فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)أَبَداً إِنَّهَا جَرَتْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ‏ (4) فَلَا تَكُونُ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ‏ (5).

ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن سعد و الحميري معا عن اليقطيني‏ مثله‏ (6).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِ‏ (7) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ خُرُوجِ الْإِمَامَةِ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ إِلَى وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)كَيْفَ الْحُجَّةُ (8) فِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَ الْحُسَيْنَ(ع)مَا حَضَرَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى وُلْدِ أَخِيهِ وَ لَا يُوصِيَ بِهَا فِيهِمْ لِقَوْلِ اللَّهِ‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ فَكَانَ وُلْدُهُ أَقْرَبَ رَحِماً مِنْ وُلْدِ أَخِيهِ وَ كَانُوا أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ فَأَخْرَجَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وُلْدَ الْحَسَنِ مِنْهَا فَصَارَتِ الْإِمَامَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ حَكَمَتْ بِهَا الْآيَةُ لَهُمْ فَهِيَ فِيهِمْ إِلَى يَوْمِ‏

____________

(1) هكذا في الكتاب و سقط بعض الاسناد عن المصدر المطبوع و في نسختى المصحّحة:

[الحسين بن الحسن الفارسيّ‏] و هو موجود في الفهرست.

(2) اكمال الدين: 231.

(3) في نسخة من الكتاب و في الاكمال: لا تكون الإمامة.

(4) الأحزاب: 6.

(5) غيبة الطوسيّ: 146.

(6) اكمال الدين: 231.

(7) هو أبو عمرو محمّد بن عبد اللّه بن مصعب بن الزبير الزبيرى قال النجاشيّ في الفهرست 153: و الزبيريون في أصحابنا ثلاثة: عبد اللّه بن هارون أبو محمّد الزبيرى و عبد اللّه بن عبد الرحمن الزبيرى و أبو عمرو محمّد بن عمرو بن عبد اللّه بن مصعب بن الزبير.

(8) في نسخة: [كيف ذلك الحجة فيه‏] و في المصدر: كيف ذلك و ما الحجة فيه؟.

253

الْقِيَامَةِ (1).

11- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْأَعْوَجُ‏ (2) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنْ قَوْلِهِ‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ (3) قَالَ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ تِسْعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ (4).

12- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏ (5) عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَ لَا أَرَانِيَ اللَّهُ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ فَأَوْمَأَ (6) إِلَى ابْنِهِ مُوسَى(ع)قَالَ قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِمُوسَى(ع)حَدَثٌ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِوَلَدِهِ حَدَثٌ وَ تَرَكَ أَخاً كَبِيراً وَ ابْناً صَغِيراً فَبِمَنْ أَئْتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ‏ (7) ثُمَّ وَاحِداً فَوَاحِداً وَ فِي نُسْخَةِ الصَّفْوَانِيِّ ثُمَّ هَكَذَا أَبَداً (8).

13- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ إِنَّهَا فِي الْحُسَيْنِ(ع)يَنْتَقِلُ مِنْ وَلَدٍ إِلَى وَلَدٍ وَ لَا تَرْجِعُ إِلَى أَخٍ وَ لَا عَمٍ‏ (9).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 72.

(2) في المصدر: الأعرج.

(3) الزخرف: 28.

(4) مناقب آل أبي طالب 3: 206.

(5) الصحيح كما في المصدر عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن على.

(6) في المصدر: قال: فأومأ.

(7) في المصدر: قال: بولده ثمّ قال: هكذا ابدا، قلت: فان لم اعرفه و لا اعرف موضعه؟ قال: تقول اللّهمّ إنّي اتولى من بقى من حججك من ولد الامام الماضى فان ذلك يجزيك ان شاء اللّه.

(8) أصول الكافي 1: 309.

(9) اكمال الدين: 231 فيه تنتقل.

254

14- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)أَبَداً إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ‏ (1).

15- ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُثَنَّى الْهَاشِمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ لِوُلْدِ الْحُسَيْنِ الْفَضْلُ عَلَى وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا يَجْرِيَانِ فِي شَرَعٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَا أَرَاكُمْ تَأْخُذُونَ بِهِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ مَا وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)بَعْدُ فَقَالَ لَهُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَخَاطَبَهُ ثَلَاثاً ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَاطَبَ عَلِيّاً(ع)ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ وَ فِي وُلْدِهِ الْإِمَامَةُ وَ الْوِرَاثَةُ وَ الْخِزَانَةُ (2) فَأَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِغُلَامٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَيْسَ لِي فِيهِ حَاجَةٌ يَا أَبَتِ فَخَاطَبَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْإِمَامَةُ وَ الْوِرَاثَةُ وَ الْخِزَانَةُ فَقَالَتْ لَهُ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِقَتْ وَ حَمَلَتْ بِالْحُسَيْنِ(ع)فَحَمَلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَضَعَتْهُ وَ لَمْ يَعِشْ مَوْلُودٌ قَطُّ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)(3) فَكَفَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَضَعُ‏

____________

(1) اكمال الدين: 231.

(2) الخزانة: مكان الخزن اي المال المخزون و لعلّ المراد به الغنائم و الخمس و الأنفال و ما يختص بالامام من الأموال العامّة و الخاصّة.

(3) في هامش نسخة: الظاهران يحيى صحف بعيسى (عليهما السلام) كما في الروايات الأخر من تشبيه الحسين (عليه السلام) بيحيى في الولادة و الشهادة. كذا سمعت منه ادام اللّه أيّام افاداته. أقول: يوجد في الكافي رواية اخرى قدر مدة حمل عيسى (عليه السلام) بستة أشهر راجع البحار 14: 207 فعليه احتمال التصحيف ضعيف.

255

لِسَانَهُ فِي فَمِ الْحُسَيْنِ فَيَمَصُّهُ حَتَّى يَرْوَى فَأَنْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَحْمَهُ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَرْضَعْ مِنْ فَاطِمَةَ(ع)وَ لَا مِنْ غَيْرِهَا لَبَناً قَطُّ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ‏ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي‏ (1) فَلَوْ قَالَ أَصْلِحْ لِي ذُرِّيَّتِي كَانُوا كُلُّهُمْ أَئِمَّةً وَ لَكِنْ خَصَّ هَكَذَا (2).

بيان: في شرع واحد أي في طريقة واحدة في الفضل و الكمال و يقال هما شرع بالفتح و التحريك أي سواء قوله(ع)لا أراكم تأخذون به أي بعد البيان لا تقبلون مني أو أنه لما قال و هما يجريان في شرع واحد قال(ع)أنتم لا تقولون بالمساواة أيضا بل تفضلون ولد الحسن(ع)على ولد الحسين(ع)و الأول أظهر. قوله(ع)فلما أنزل الله لعل جزاء الشرط محذوف أي لما أنزل الله هكذا و هكذا علم الحسين(ع)فهو(ع)هكذا سأل فأجيب كما سأل و يحتمل أن يكون فلو قال جزاء.

16- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3) قَالَ نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ(ص)وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةَ(ع)فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ(ع)ثُمَّ وَقَعَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ (4) وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِمَاماً ثُمَّ جَرَتْ فِي‏

____________

(1) الأحقاف: 15.

(2) علل الشرائع: 79.

(3) الأحزاب: 33.

(4) الأحزاب: 6.

256

الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ الْأَوْصِيَاءِ فَطَاعَتُهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

17- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ (2) فِيمَنْ أُنْزِلَتْ قَالَ أُنْزِلَتْ فِي الْإِمْرَةِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَرَتْ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ فَنَحْنُ أَوْلَى بِالْأَمْرِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَقُلْتُ لِوُلْدِ جَعْفَرٍ فِيهَا نَصِيبٌ قَالَ لَا قَالَ فَعَدَدْتُ عَلَيْهِ بُطُونَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا وَ نَسِيتُ وُلْدَ الْحَسَنِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ هَلْ لِوُلْدِ الْحَسَنِ فِيهَا نَصِيبٌ فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ (3) مَا لِمُحَمَّدِيٍّ فِيهَا نَصِيبٌ غَيْرَنَا (4).

بيان آية الأرحام نزلت في موضعين أحدهما في سورة الأنفال هكذا وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ (5) و ثانيهما في سورة الأحزاب هكذا النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى‏ أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً (6) فأما الأولى فتحتمل أن يكون المراد بها أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض من بعض أو أولى ببعض من الأجانب فعلى الأخير لا تدل على أولوية الأقرب من الأرحام و أما الثانية فتحتمل الوجهين أيضا إن جعل قوله‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ بيانا لأولي الأرحام و إن جعل صلة للأولى فلا تحتمل إلا الأخير.

____________

(1) علل الشرائع: 79.

(2) الأحزاب: 6.

(3) في نسخة من المصدر: يا با محمد.

(4) علل الشرائع: 79.

(5) الأنفال: 75.

(6) الأحزاب: 6.

257

و إنما استدل(ع)بالآية الثانية لأنها أنسب لمقارنته فيها لبيان حق الرسول و أزواجه فكان الأنسب بعد ذلك بيان حق ذوي أرحامه و قرابته و ظاهر الخبر أنه(ع)جعل قوله‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ صلة للأولى فلعل غرضه(ع)أولويتهم بالنسبة إلى الأجانب و لا يكون ذكر أولاد الحسين(ع)للتخصيص بهم بل لظهور الأمر فيمن تقدمهم بتواتر النص عليهم بين الخاص و العام.

و يحتمل أن يكون(ع)لم يأخذ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ صلة بل أخذه بيانا و فرع على ذلك أولويتهم على الأجانب بطريق أولى مع أنه على تقدير كونه صلة يحتمل أن يكون المراد أن بعض الأرحام و هم الأقارب القريبة أولى ببعض من غيرهم سواء كان الغير من الأقارب البعيدة أو الأجانب فالأقارب البعيدة أيضا داخلون في المؤمنين و المهاجرين.

و لا يتوهم أنه استدلال بالاحتمال البعيد إذ لا يلزم أن يكون غرضه(ع)الاستدلال بذلك بل هو بيان لمعنى الآية و مورد نزولها بل يحتمل أن يكون هذا تأويلا لبطن الآية إذ ورد في الأخبار الاستدلال بها على تقديم الأقارب في الميراث و المشهور في نزولها أنه كان قبل نزولها في صدر الإسلام التوارث بالهجرة و الموالاة في الدين فنسخته.

و لا يتوهم منافاة قوله تعالى‏ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى‏ أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً لذلك إذ يحتمل أن يكون المراد على هذا التأويل أن الإمرة مختصة بأرحام الرسول و لكم أن تفعلوا معروفا إلى غيرهم من أوليائكم في الدين فأما الطاعة المفترضة فهي مختصة بهم أو تكون الآية شاملة للأمرين و تكون هذه التتمة باعتبار أحد الجزءين.

ثم اعلم أن في الأخبار الأخر يحتمل الاستدلال أو بيان مورد النزول للآية أولى باعتبار المعنى الأول لظهوره و لا مانع فيها من اللفظ و لو كان استدلالا يكون وجه الاستدلال أنه يلزم العمل بظاهر الآية إلا فيما أخرجه الدليل و في الحسين(ع)خرج بالنص المتواتر فجرت بعده و لو كان بيانا لمورد النزول فلا إشكال.

18- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّ عَلِيّاً بِوَصِيَّةِ

258

رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَا يُصِيبُهُ لَهُ فَأَقَرَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)لَهُ بِذَلِكَ‏ (1) ثُمَّ وَصِيَّةٍ لِلْحَسَنِ وَ تَسْلِيمِ الْحُسَيْنِ لِلْحَسَنِ ذَلِكَ حَتَّى أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى الْحُسَيْنِ لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ [لَهُ مِنَ السَّابِقَةِ مِثْلُ مَا لَهُ وَ اسْتَحَقَّهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ فَلَا تَكُونُ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا فِي الْأَعْقَابِ وَ فِي أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ‏ (2).

بيان: و ما يصيبه له أي ما يصيب علي(ع)من أموال رسول الله(ص)و تركته و آثار النبوة فهو له.

19- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ قَالَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ(ع)فَلَمْ يَزَلْ هَذَا الْأَمْرُ مُنْذُ أَفْضَى إِلَى الْحُسَيْنِ يَنْتَقِلُ مِنْ وَلَدٍ إِلَى وَلَدٍ لَا يَرْجِعُ إِلَى أَخٍ وَ عَمٍّ وَ لَمْ يُعْلَمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَ لَهُ وَلَدٌ وَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا وَلَدَ لَهُ وَ لَمْ يَمْكُثْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ إِلَّا شَهْراً (3).

بيان: قوله و لم يعلم إلى آخره من كلام بعض الرواة و عبد الله هو الأفطح ابن الصادق(ع)الذي قالت الفطحية بإمامته و الغرض نفي إمامته بهذا الخبر.

20- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَقَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ كَلَامٌ فِي الْإِمَامَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِنَّ الْإِمَامَةَ فِي وُلْدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقُلْتُ بَلَى هِيَ‏ (4) فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ فَقَالَ لِي وَ كَيْفَ صَارَتْ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ(ع)وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ‏

____________

(1) في نسخة: ثم وصيته.

(2) علل الشرائع: 80 و الآية في الزخرف: 28.

(3) علل الشرائع: 80 و الآية في الزخرف: 28.

(4) في نسخة: بل هى.

259

أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ هُمَا فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ لِلْحَسَنِ عَلَى الْحُسَيْنِ فَضْلًا بِالْكِبَرِ وَ كَانَ الْوَاجِبَ أَنْ تَكُونَ الْإِمَامَةُ إِذَنْ فِي وُلْدِ الْأَفْضَلِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَيْنِ وَ كَانَ مُوسَى أَفْضَلَ مِنْ هَارُونَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ فِي وُلْدِ هَارُونَ دُونَ مُوسَى وَ كَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِمَامَةَ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ لِيُجْرِيَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ سُنَّةَ مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الْأُمَمِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ فَمَا أَجَبْتَ فِي أَمْرِ مُوسَى وَ هَارُونَ(ع)بِشَيْ‏ءٍ فَهُوَ جَوَابِي فِي أَمْرِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَانْقَطَعَ وَ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ لِي أَحْسَنْتَ يَا رَبِيعُ فِيمَا كَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ ثَبَّتَكَ اللَّهُ‏ (1).

21- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ فُضَيْلِ سُكَّرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا فُضَيْلُ أَ تَدْرِي فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ كُنْتُ أَنْظُرُ فَقُلْتُ لَا قَالَ كُنْتُ أَنْظُرُ فِي كِتَابِ فَاطِمَةَ(ع)فَلَيْسَ مَلِكٌ‏ (2) يَمْلِكُ إِلَّا وَ هُوَ مَكْتُوبٌ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ فَمَا وَجَدْتُ لِوُلْدِ الْحَسَنِ فِيهِ شَيْئاً (3).

22- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْأَعْقَابِ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ(ع)(4).

23- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي‏

____________

(1) علل الشرائع: 80 و 81.

(2) لعل المراد بالملك الملك المنصوص من اللّه تعالى اي الامام.

(3) علل الشرائع: 80.

(4) علل الشرائع: 80.

260

يَعْقُوبَ الْبَلْخِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَتِ الْإِمَامَةُ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ(ع)قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي وُلْدِ الْحَسَنِ وَ اللَّهُ‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ‏ (1).

24- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا عَلِقَتْ فَاطِمَةُ(ع)بِالْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَكِ غُلَاماً اسْمُهُ الْحُسَيْنُ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي قَالَتْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي فِيهِ أَنْ يَجْعَلَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ قَالَتْ قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏ (2).

25- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُ‏ (3) عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ قَالَ هِيَ الْإِمَامَةُ جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ(ع)بَاقِيَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (4).

26- ك، إكمال الدين مع، معاني الأخبار ل، الخصال الدَّقَّاقُ عَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ

____________

(1) عيون الأخبار: 236 علل الشرائع: 80.

(2) علل الشرائع: 79.

(3) هكذا في الكتاب و مصدره و لعلّ الشيباني مصحف السنانى المنسوب الى جده الأعلى محمّد بن سنان الزاهري و هو أبو عيسى محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان الزاهري نزيل الرى المترجم في رجال الشيخ. راجع رسالتنا في أحوال الصدوق المطبوع في مقدّمة معاني الاخبار.

(4) معاني الأخبار: 44 و الآية في الزخرف: 28.

261

فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا جَمِيعاً وَلَدَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سِبْطَاهُ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَيْنِ أَخَوَيْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي صُلْبِ الْحُسَيْنِ دُونَ صُلْبِ الْحَسَنِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ (1).

باب 10 نفي الغلو في النبي و الأئمة (صلوات الله عليه و عليهم) و عليهم و بيان معاني التفويض و ما لا ينبغي أن ينسب إليهم منها و ما ينبغي‏

الآيات آل عمران‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ النساء يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏ المائدة لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ‏ إلى قوله تعالى‏ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏ الرعد أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ الروم 40 اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ‏

____________

(1) اكمال الدين: 204 و 205، معاني الأخبار: 126 و 127. الخصال 1: 146.

262

مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ تفسير ما كانَ لِبَشَرٍ قيل تكذيب و رد على عبدة عيسى(ع)و قيل‏

إن أبا رافع القرظي و السيد النجراني قالا يا محمد أ تريد أن نعبدك و نتخذك ربا فقال(ص)معاذ الله أن نعبد غير الله و أن نأمر بغير عبادة الله فما بذلك بعثني و لا بذلك أمرني فنزلت و قيل قال رجل يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أ فلا نسجد لك قال لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله و لكن أكرموا نبيكم و اعرفوا الحق لأهله‏ وَ لكِنْ كُونُوا أي و لكن يقول كونوا رَبَّانِيِّينَ‏.

الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف و النون كاللحياني و هو الكامل في العلم و العمل‏ بِما كُنْتُمْ‏ أي بسبب كونكم معلمين الكتاب و كونكم دارسين له‏ وَ لا يَأْمُرَكُمْ‏ بالنصب عطفا على‏ ثُمَّ يَقُولَ‏ و لا مزيدة لتأكيد النفي في قوله‏ ما كانَ‏ أو بالرفع على الاستئناف أو الحال‏ أَ يَأْمُرُكُمْ‏ أي البشر أو الرب تعالى‏ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ‏ باتخاذ عيسى إلها إِلَّا الْحَقَ‏ أي تنزيهه سبحانه عن الصاحبة و الولد قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ‏ أي قبل مبعث محمد(ص)وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏ بعد مبعثه(ص)لما كذبوه.

قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يدل على عدم جواز نسبة الخلق إلى الأنبياء و الأئمة(ع)و كذا قوله تعالى‏ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ يدل على عدم جواز نسبة الخلق و الرزق و الإماتة و الإحياء إلى غيره سبحانه و أنه شرك.

أقول دلالة تلك الآيات على نفي الغلو و التفويض بالمعاني التي سنذكرها ظاهرة و الآيات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى إذ جميع آيات الخلق و دلائل التوحيد و الآيات الواردة في كفر النصارى و بطلان مذهبهم دالة عليه فلم نتعرض لإيرادها و تفسيرها و بيان وجه دلالتها لوضوح الأمر و الله يهدي إلى سواء السبيل.

1- كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ‏

263

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ صَادِقُونَ لَا نَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ عَلَيْنَا وَ يُسْقِطُ (1) صِدْقَنَا بِكَذِبِهِ عَلَيْنَا عِنْدَ النَّاسِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْدَقَ الْبَرِيَّةِ لَهْجَةً وَ كَانَ مُسَيْلِمَةُ يَكْذِبُ عَلَيْهِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَصْدَقَ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ الَّذِي يَكْذِبُ عَلَيْهِ وَ يَعْمَلُ‏ (2) فِي تَكْذِيبِ صِدْقِهِ بِمَا يَفْتَرِي عَلَيْهِ مِنَ الْكَذِبِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَإٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَدِ ابْتُلِيَ بِالْمُخْتَارِ ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَارِثَ الشَّامِيَّ وَ بُنَانَ فَقَالَ كَانَا يَكْذِبَانِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ ذَكَرَ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ وَ بَزِيعاً وَ السَّرِيَّ وَ أَبَا الْخَطَّابِ وَ مَعْمَراً وَ بَشَّارَ الشَّعِيرِيِّ وَ حَمْزَةَ التِّرْمِذِيَ‏ (3) وَ صَائِدَ النَّهْدِيِّ فَقَالَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِنَّا لَا نَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ عَلَيْنَا أَوْ عَاجِزِ الرَّأْيِ كَفَانَا اللَّهُ مَئُونَةَ كُلِّ كَذَّابٍ وَ أَذَاقَهُمْ حَرَّ الْحَدِيدِ (4).

بيان: عاجز الرأي أي ضعيف العقل يعتقد فيهم ما يكذبه العقل المستقيم.

2- كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ سَهْلٍ‏ (5) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ (6) قَالَ: هَلَكَتْ بِنْتٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ فَلَمَّا

____________

(1) في المصدر: فيسقط.

(2) في نسخة: [و يعمد] و هو الى قوله: من الكذب قد سقط من المصدر.

(3) هكذا في الكتاب و في مصدره: [اليزيدى‏] و نقل المامقاني عن نسخة مصحّحة البربرى و في المقالات و الفرق لسعد بن عبد اللّه و فرق الشيعة للنوبختى: و كان حمزة بن عمارة البربرى منهم (اي من الكيسانية) و كان من أهل المدينة ففارقهم و ادعى انه نبى و ان محمّد بن الحنفية هو اللّه و ان حمزة هو الامام و النبيّ و انه ينزل عليه سبعة أسباب من السماء فيفتح بهن الأرض و يملكها فتبعه على ذلك أناس من أهل المدينة و أهل الكوفة و لعنه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين و برى‏ء منه و كذبه و برأت منه الشيعة و تبعه على رأيه رجلان من نهد من أهل الكوفة يقال لأحدهما: صائد و الآخر بيان بن سمعان.

(4) رجال الكشّيّ: 196 و 197.

(5) أي سهل بن زياد ابا سعيد الأدمي.

(6) في المصدر: عمار بن أبي عتيبة.

264

دَفَنَهَا اطَّلَعَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ فِي قَبْرِهَا فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ‏ (1).

3- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الطَّيَّارَةِ يُحَدِّثُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي وَ أَنَا فِي الطَّوَافِ فَإِذَا نِدَاءٌ مِنْ فَوْقِ رَأْسِي يَا يُونُسُ إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا ج‏ (2) فَغَضِبَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)غَضَباً لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ اخْرُجْ عَنِّي لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَعَنَ مَنْ حَدَّثَكَ وَ لَعَنَ يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ أَلْفَ لَعْنَةٍ تَتْبَعُهَا أَلْفُ لَعْنَةٍ كُلُّ لَعْنَةٍ مِنْهَا تُبْلِغُكَ قَعْرَ جَهَنَّمَ‏ (3) أَشْهَدُ مَا نَادَاهُ إِلَّا شَيْطَانٌ أَمَا إِنَّ يُونُسَ مَعَ أَبِي الْخَطَّابِ فِي أَشَدِّ الْعَذَابِ مَقْرُونَانِ وَ أَصْحَابَهُمَا إِلَى ذَلِكَ الشَّيْطَانِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ آلِ فِرْعَوْنَ فِي أَشَدِّ الْعَذَابِ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي(ع)فَقَالَ يُونُسُ فَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ عِنْدِهِ فَمَا بَلَغَ الْبَابَ إِلَّا عَشْرَ خُطًى حَتَّى صُرِعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ قَدْ قَاءَ رَجِيعَهُ وَ حُمِلَ مَيِّتاً فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَتَاهُ مَلَكٌ بِيَدِهِ عَمُودٌ فَضَرَبَ عَلَى هَامَتِهِ ضَرْبَةً قُلِبَ مِنْهَا مَثَانَتُهَا حَتَّى قَاءَ رَجِيعَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ وَ أَلْحَقَهُ بِصَاحِبِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ رَأَى الشَّيْطَانَ الَّذِي كَانَ يَتَرَاءَى لَهُ‏ (4).

بيان: من الطيارة أي الذين طاروا إلى الغلو فإذا ج أي جبرئيل.

4- كِتَابُ الْمَنَاقِبِ‏ (5)، لِمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ مَثَلُكَ فِي أُمَّتِي مَثَلُ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ: 233.

(2) في الطبعة الأولى من المصدر: [فاذاح أبو الحسن‏] أى فإذا حينئذ أبو الحسن و في الطبعة الثانية: فاذاح.

(3) في المصدر: الى قعر جهنم.

(4) رجال الكشّيّ: 232 و 233.

(5) و يسمى إيضاح دفائن النواصب.

265

مَرْيَمَ افْتَرَقَ قَوْمُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ مُؤْمِنُونَ وَ هُمُ الْحَوَارِيُّونَ وَ فِرْقَةٌ عَادُوهُ وَ هُمُ الْيَهُودُ وَ فِرْقَةٌ غَلَوْا فِيهِ فَخَرَجُوا عَنِ الْإِيمَانِ وَ إِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ فِيكَ ثَلَاثَ فِرَقٍ فَفِرْقَةٌ (1) شِيعَتُكَ وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ فِرْقَةٌ عَدُوُّكَ وَ هُمُ الشَّاكُّونَ وَ فِرْقَةٌ تَغْلُو فِيكَ وَ هُمُ الْجَاحِدُونَ وَ أَنْتَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَلِيُّ وَ شِيعَتُكَ وَ مُحِبُ‏ (2) شِيعَتِكَ وَ عَدُوُّكَ وَ الْغَالِي فِي النَّارِ (3).

5- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ حَقِّي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَنِي عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي نَبِيّاً (4).

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)احْذَرُوا عَلَى شَبَابِكُمُ الْغُلَاةَ لَا يُفْسِدُوهُمْ فَإِنَّ الْغُلَاةَ شَرُّ خَلْقٍ يُصَغِّرُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ يَدَّعُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ الْغُلَاةَ لَشَرٌّ (5) مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ثُمَّ قَالَ(ع)إِلَيْنَا يَرْجِعُ الْغَالِي فَلَا نَقْبَلُهُ وَ بِنَا يَلْحَقُ الْمُقَصِّرُ فَنَقْبَلُهُ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الْغَالِي قَدِ اعْتَادَ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ عَادَتِهِ وَ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى‏

____________

(1) في المصدر: فرقة.

(2) في المصدر: و محبو شيعتك.

(3) إيضاح دفائن النواصب: 33.

(4) نوادر الراونديّ: 16، رواه الراونديّ و سائر أحاديث ذلك الكتاب بإسناده عن ابى المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الرويانى عن محمّد بن الحسن التيمى البكرى عن سهل بن أحمد الديباجى عن محمّد بن محمّد بن الاشعث الكوفيّ عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن أبيه إسماعيل عن أبيه موسى عن آبائه (عليهم السلام)، و الحديث مستخرج من كتاب الجعفريات يوجد في(ص)181 منه.

(5) في المصدر: أشر.

266

طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَداً وَ إِنَّ الْمُقَصِّرَ إِذْ عَرَفَ عَمِلَ وَ أَطَاعَ‏ (1).

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ الْأَزْدِيِ‏ (2) عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُمَّ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنَ الْغُلَاةِ كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنَ النَّصَارَى اللَّهُمَّ اخْذُلْهُمْ أَبَداً وَ لَا تَنْصُرْ مِنْهُمْ أَحَداً (3).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْفَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ بِالتَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٌ وَ نَحْنُ مِنْهُ بُرَآءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا ابْنَ خَالِدٍ إِنَّمَا وَضَعَ الْأَخْبَارَ عَنَّا فِي التَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ الْغُلَاةُ الَّذِينَ صَغَّرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنَا وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنَا وَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ عَادَانَا وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ وَالانَا وَ مَنْ وَصَلَهُمْ فَقَدْ قَطَعَنَا وَ مَنْ قَطَعَهُمْ فَقَدْ وَصَلَنَا وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ بَرَّنَا وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ جَفَانَا وَ مَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَهَانَنَا وَ مَنْ أَهَانَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَنَا وَ مَنْ قَبِلَهُمْ فَقَدْ رَدَّنَا وَ مَنْ رَدَّهُمْ فَقَدْ قَبِلَنَا وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ أَسَاءَ إِلَيْنَا وَ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَ مَنْ صَدَّقَهُمْ فَقَدْ كَذَّبَنَا وَ مَنْ كَذَّبَهُمْ فَقَدْ صَدَّقَنَا وَ مَنْ أَعْطَاهُمْ فَقَدْ حَرَمَنَا وَ مَنْ حَرَمَهُمْ فَقَدْ أَعْطَانَا يَا ابْنَ خَالِدٍ مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلَا يَتَّخِذَنَّ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَ لَا نَصِيراً (4).

9- ج، الإحتجاج‏ وَ مِمَّا خَرَجَ عَنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ (صلوات الله عليه) رَدّاً عَلَى الْغُلَاةِ مِنَ التَّوْقِيعِ جَوَاباً لِكِتَابٍ كُتِبَ إِلَيْهِ عَلَى يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هِلَالٍ الْكَرْخِيِّ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ تَعَالَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَمَّا يَصِفُونَ سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ لَيْسَ نَحْنُ شُرَكَاءَهُ فِي عِلْمِهِ وَ لَا فِي قُدْرَتِهِ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ: 54.

(2) الظاهر ان المراد منه محمّد بن أبي عمير زياد بن عيسى أبو احمد الأزديّ.

(3) أمالي الطوسيّ: 54.

(4) عيون الأخبار: 81 و 82.

267

بَلْ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرُهُ كَمَا قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ‏ (1) وَ أَنَا وَ جَمِيعُ آبَائِي مِنَ الْأَوَّلِينَ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ مِنَ الْآخِرِينَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ مَضَى مِنَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليهم أجمعين) إِلَى مَبْلَغِ أَيَّامِي وَ مُنْتَهَى عَصْرِي عَبِيدُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى‏ قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ (2) يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ آذَانَا جُهَلَاءُ الشِّيعَةِ وَ حُمَقَاؤُهُمْ وَ مَنْ دِينُهُ جَنَاحُ الْبَعُوضَةِ أَرْجَحُ مِنْهُ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ‏ (3) الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ كَفَى بِهِ شَهِيداً وَ مُحَمَّداً رَسُولَهُ‏ (4) وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ كُلَّ مَنْ سَمِعَ كِتَابِي هَذَا أَنِّي بَرِي‏ءٌ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ مِمَّنْ يَقُولُ إِنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ أَوْ نُشَارِكُ اللَّهَ فِي مُلْكِهِ أَوْ يُحِلُّنَا مَحَلًّا سِوَى الْمَحَلِّ الَّذِي نَصَبَهُ اللَّهُ لَنَا (5) وَ خَلَقَنَا لَهُ أَوْ يَتَعَدَّى بِنَا عَمَّا قَدْ فَسَّرْتُهُ لَكَ وَ بَيَّنْتُهُ فِي صَدْرِ كِتَابِي وَ أُشْهِدُكُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ نَتَبَرَّأُ مِنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْرَأُ مِنْهُ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ جَعَلْتُ هَذَا التَّوْقِيعَ الَّذِي فِي هَذَا الْكِتَابِ أَمَانَةً فِي عُنُقِكَ وَ عُنُقِ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ لَا يَكْتُمَهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ مَوَالِيَّ وَ شِيعَتِي حَتَّى يَظْهَرَ عَلَى هَذَا التَّوْقِيعِ الْكُلُ‏ (6) مِنَ الْمَوَالِي لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَلَافَاهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ اللَّهِ الْحَقِّ وَ ينتهوا (7) [يَنْتَهُونَ عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ مُنْتَهَى أَمْرِهِ وَ لَا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ فَكُلُّ مَنْ‏

____________

(1) النمل: 65.

(2) طه: 124- 126.

(3) في المصدر: فاشهد اللّه.

(4) في المصدر: و رسوله محمّدا.

(5) في المصدر: رضيه اللّه لنا.

(6) في نسخة: كل من الموالى.

(7) في المصدر: و ينتهون.

268

فَهِمَ كِتَابِي وَ لَمْ يَرْجِعْ‏ (1) إِلَى مَا قَدْ أَمَرْتُهُ وَ نَهَيْتُهُ فَلَقَدْ (2) حَلَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِمَّنْ ذَكَرْتُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ‏ (3).

بيان: المراد من نفي علم الغيب عنهم أنهم لا يعلمونه من غير وحي و إلهام و أما ما كان من ذلك فلا يمكن نفيه إذ كانت عمدة معجزات الأنبياء و الأوصياء(ع)الإخبار عن المغيبات و قد استثناهم الله تعالى في قوله‏ إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ (4) و سيأتي تمام القول في ذلك إن شاء الله تعالى.

10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا شَيْ‏ءٌ يَحْكِيهِ عَنْكُمُ النَّاسُ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّكُمْ تَدَّعُونَ أَنَّ النَّاسَ لَكُمْ عَبِيدٌ فَقَالَ‏ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ شَاهِدٌ بِأَنِّي لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ قَطُّ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ آبَائِي(ع)قَالَ قَطُّ (5) وَ أَنْتَ الْعَالِمُ بِمَا لَنَا مِنَ الْمَظَالِمِ عِنْدَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ إِنَّ هَذِهِ مِنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا عَبْدَ السَّلَامِ إِذَا كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدَنَا عَلَى مَا حَكَوْهُ عَنَّا فَمِمَّنْ نَبِيعُهُمْ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ السَّلَامِ أَ مُنْكِرٌ أَنْتَ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا مِنَ الْوَلَايَةِ كَمَا يُنْكِرُهُ غَيْرُكَ قُلْتُ مَعَاذَ اللَّهِ بَلْ أَنَا مُقِرٌّ بِوَلَايَتِكُمْ‏ (6).

11- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) في المصدر: و لا يرجع.

(2) في المصدر: فقد حلت.

(3) احتجاج الطبرسيّ: 265 و 266.

(4) الجن: 27.

(5) في المصدر: قاله قط.

(6) عيون أخبار الرضا: 311.

269

صِنْفَانِ لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي سُلْطَانٌ غَشُومٌ عَسُوفٌ وَ غَالٍ فِي الدِّينِ مَارِقٌ مِنْهُ غَيْرُ تَائِبٍ وَ لَا نَازِعٍ‏ (1).

بيان: الغشم الظلم كالعسف و مرق منه خرج قوله و لا نازع أي لا ينزع نفسه منه و في بعض النسخ بالباء الموحدة و الراء المهملة أي غير فائق في العلم.

12- ب، قرب الإسناد الطَّيَالِسِيُّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَظِّمُوا اللَّهَ وَ عَظِّمُوا رَسُولَهُ(ص)وَ لَا تُفَضِّلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَحَداً فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ فَضَّلَهُ وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ حُبّاً مُقْتَصِداً وَ لَا تَغْلُوا (2) وَ لَا تَفَرَّقُوا وَ لَا تَقُولُوا مَا لَا نَقُولُ فَإِنَّكُمْ إِنْ قُلْتُمْ وَ قُلْنَا مِتُّمْ وَ مِتْنَا ثُمَّ بَعَثَكُمُ اللَّهُ وَ بَعَثَنَا فَكُنَّا حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ وَ كُنْتُمْ‏ (3).

بيان: أي حيث يشاء الله في مكان غير مكاننا أو محرومين عن لقائنا هذا إذا كان المراد بقوله قلتم و قلنا قلتم غير قولنا كما هو الظاهر و إن كان المعنى قلتم مثل قولنا كان المعنى كنتم معنا أو حيث كنا أو هو عطف على كنا.

13- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: رَجُلَانِ لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي صَاحِبُ سُلْطَانٍ عَسُوفٍ غَشُومٍ وَ غَالٍ فِي الدِّينِ مَارِقٌ‏ (4).

قب، المناقب لابن شهرآشوب مغفل بن يسار عن النبي(ص)مثله‏ (5).

14- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ مَعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) قرب الإسناد: 31.

(2) في المصدر: [و لا تغلوا في‏] و فيه: و متم.

(3) قرب الإسناد: 61.

(4) الخصال 1: 33.

(5) مناقب آل أبي طالب 1: 226 فيه: [معقل بن يسار] و هو الصحيح.

270

سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)أَدْنَى مَا يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى غَالٍ فَيَسْتَمِعَ إِلَى حَدِيثِهِ وَ يُصَدِّقَهُ عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا نَصِيبَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ الْغُلَاةُ وَ الْقَدَرِيَّةُ (1).

15- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ الْغُلُوَّ فِينَا قُولُوا إِنَّا عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ وَ قُولُوا فِي فَضْلِنَا (2) مَا شِئْتُمْ‏ (3).

16- ل، الخصال أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى‏ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ‏ قَالَ هُمْ سَبْعَةٌ الْمُغِيرَةُ وَ بَيَانٌ‏ (4) وَ صَائِدٌ وَ حَمْزَةُ بْنُ عُمَارَةَ الْبَرْبَرِيُّ وَ الْحَارِثُ الشَّامِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَ أَبُو الْخَطَّابِ‏ (5).

بيان المغيرة و هو ابن سعيد من الغلاة المشهورين و قد وردت أخبار كثيرة في لعنه و سيأتي بعضها و بيان في بعض النسخ بالباء الموحدة ثم المثناة و في بعضها ثم النون و هو الذي ذكره الكشي بالنون‏

- وَ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَعَنَ اللَّهُ بُنَانَ الْبَيَانِ‏ (6) وَ إِنَّ بُنَاناً لَعَنَهُ اللَّهُ كَانَ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي‏

____________

(1) الخصال 1: 37.

(2) أي قولوا في فضلنا ما شئتم ممّا يناسب العبيد و المربوبون.

(3) الخصال 2: 157.

(4) في نسخة: بنان.

(5) الخصال 2: 36 و الآية في الشعراء: 221 و 222 و روى الكشّيّ في رجاله:

187 الحديث بإسناده عن ابى على خلف بن حامد عن الحسن بن طلحة عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب عن بريد العجليّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و فيه: [بنان‏] بالنون.

(6) رواه المامقاني في رجاله و فيه: بنان التبان. و صرّح النوبختى في فرق الشيعة:.

271

أَشْهَدُ كَانَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَبْداً صَالِحاً (1).

. أقول قال مؤلف كتاب ميزان الاعتدال من علماء المخالفين بيان الزنديق‏ (2) قال ابن نمير قتله خالد بن عبد الله القسري و أحرقه بالنار.

قلت هذا بيان بن سمعان النهدي من بني تميم ظهر بالعراق بعد المائة و قال بإلهية علي(ع)و أن جزءا إلهيا متحد بناسوته ثم من بعده في ابنه محمد بن الحنفية ثم في أبي هاشم ولد محمد بن الحنفية ثم من بعده في بيان هذا و كتب بيان كتابا إلى أبي جعفر الباقر(ع)يدعوه إلى نفسه و أنه نبي انتهى كلامه‏ (3).

و الصائد هو النهدي الذي لعنه الصادق(ع)مرارا و حمزة من الكذابين الملعونين و سيأتي لعنه و كذا الحارث و ابنه و أبو الخطاب محمد بن أبي زينب ملعونون على لسان الأئمة(ع)و سيأتي بعض أحوالهم.

17- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: قَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا(ع)بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً يَغْلُونَ فِيكُمْ وَ يَتَجَاوَزُونَ‏

____________

28 بانه كان تبانا يتبن التبن بالكوفة ثمّ ادعى ان محمّد بن عليّ بن الحسين أوصى إليه و اخذه خالد بن عبد اللّه القسرى هو و خمسة عشر رجلا من أصحابه فشدهم باطنان القصب وصب عليهم النفط في مسجد الكوفة و الهب فيهم النار. و قال في(ص)34: ادعى بيان بعد وفاة ابى هاشم النبوّة و كتب الى ابى جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليه السلام) يدعوه الى نفسه و الإقرار بنبوّته و يقول له: اسلم تسلم و ترتق في سلم و تنج و تغنم فانّك لا تدرى اين يجعل اللّه النبوّة و الرسالة و ما على الرسول الا البلاغ و قد اعذر من انذر فأمر أبو جعفر (عليه السلام) رسول بيان فاكل قرطاسه الذي جاء به و كان اسمه عمر بن أبي عفيف الأزديّ.

(1) رجال الكشّيّ: 194 فيه: ان ابى عليّ بن الحسين (عليه السلام) كان عبدا صالحا.

(2) في نسخة من المصدر و في لسان الميزان: بيان بن زريق.

(3) ميزان الاعتدال 1: 357 و لسان الميزان 2: 69 و يوجد ترجمته و ترجمة سائر الغلات و مقالاتهم في فرق الشيعة و الملل و النحل و المقالات و الفرق.

272

فِيكُمُ الْحَدَّ فَقَالَ الرِّضَا(ع)حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ حَقِّي فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اتَّخَذَنِي عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي نَبِيّاً قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ (1) وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ وَ لَا ذَنْبَ لِي مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ وَ إِنَّا لَنَبْرَأُ (2) إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ يَغْلُو فِينَا فَيَرْفَعُنَا فَوْقَ حَدِّنَا كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)مِنَ النَّصَارَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ (3) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ‏- (4) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ‏ وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَغَوَّطَانِ فَمَنِ ادَّعَى لِلْأَنْبِيَاءِ رُبُوبِيَّةً أَوِ ادَّعَى لِلْأَئِمَّةِ رُبُوبِيَّةً أَوْ نُبُوَّةً أَوْ لِغَيْرِ الْأَئِمَّةِ إِمَامَةً فَنَحْنُ بُرَآءُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (5).

____________

(1) آل عمران: 79 و 80.

(2) في المصدر: و انا ابرأ.

(3) المائدة: 116 و 117.

(4) النساء: 172.

(5) عيون الأخبار: 324 و 325. و الآية في المائدة: 75.

273

18- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْغُلَاةَ أَلَا كَانُوا مَجُوساً (1) أَلَا كَانُوا نَصَارَى أَلَا كَانُوا قَدَرِيَّةً أَلَا كَانُوا مُرْجِئَةً أَلَا كَانُوا حَرُورِيَّةً ثُمَّ قَالَ(ع)لَا تُقَاعِدُوهُمْ وَ لَا تُصَادِقُوهُمْ وَ ابْرَءُوا مِنْهُمْ‏ (2) بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ.

بيان: قوله ألا كانوا مجوسا أي هم شر من هؤلاء.

19- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْغُلَاةِ وَ الْمُفَوِّضَةِ فَقَالَ الْغُلَاةُ كُفَّارٌ وَ الْمُفَوِّضَةُ مُشْرِكُونَ مَنْ جَالَسَهُمْ أَوْ خَالَطَهُمْ أَوْ وَاكَلَهُمْ‏ (3) أَوْ شَارَبَهُمْ أَوْ وَاصَلَهُمْ أَوْ زَوَّجَهُمْ أَوْ تَزَوَّجَ إِلَيْهِمْ‏ (4) أَوْ أَمِنَهُمْ أَوِ ائْتَمَنَهُمْ عَلَى أَمَانَةٍ أَوْ صَدَّقَ حَدِيثَهُمْ أَوْ أَعَانَهُمْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ خَرَجَ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَلَايَةِ الرَّسُولِ(ص)وَ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (5).

20- ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ (6) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ (7) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَادَهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ طَرِيقَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ وَ هُمُ النَّبِيُّونَ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا مِنْ‏ (8) طَرِيقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) في المصدر: الا كانوا يهودا الا كانوا مجوسا.

(2) عيون الأخبار: 325.

(3) في المصدر: او آكلهم.

(4) في المصدر: او تزوج منهم او ائتمنهم.

(5) عيون الأخبار: 326.

(6) لم يوجد في الاحتجاج الحديث من هنا الى قوله: و قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

لا تتجاوزوا.

(7) الفاتحة: 7.

(8) في المصدر: و ان يستعيذوا به و هكذا فيما يأتي.

274

وَ هُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ‏ (1) بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ‏ وَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا مِنْ طَرِيقِ الضَّالِّينَ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏ (2) وَ هُمُ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُّ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَهُوَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِ وَ ضَالٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ الرِّضَا(ع)كَذَلِكَ وَ زَادَ فِيهِ فَقَالَ وَ مَنْ تَجَاوَزَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْعُبُودِيَّةَ فَهُوَ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ مِنَ الضَّالِّينَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَتَجَاوَزُوا بِنَا الْعُبُودِيَّةَ ثُمَّ قُولُوا مَا شِئْتُمْ وَ لَنْ تَبْلُغُوا (3) وَ إِيَّاكُمْ وَ الْغُلُوَّ كَغُلُوِّ النَّصَارَى فَإِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنَ الْغَالِينَ فَقَامَ إِلَيْهِ‏ (4) رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صِفْ لَنَا رَبَّكَ فَإِنَّ مَنْ قِبَلَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا (5) فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّهُ مَنْ يَصِفُ‏ (6) رَبَّهُ بِالْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الدَّهْرَ فِي الِالْتِبَاسِ مَائِلًا عَنِ الْمِنْهَاجِ طَاعِناً (7) فِي الِاعْوِجَاجِ ضَالًّا عَنِ السَّبِيلِ قَائِلًا غَيْرَ الْجَمِيلِ ثُمَّ قَالَ أُعَرِّفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ أُعَرِّفُهُ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَ أَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ‏

____________

(1) في المصدر و المصحف الشريف: [قل هل انبئكم‏] و الآية في المائدة: 60.

(2) المائدة: 77.

(3) في التفسير: و لن تضلوا (تغلوا خ) و في الاحتجاج: ثم قولوا فينا.

(4) أي الى الرضا (عليه السلام).

(5) في الاحتجاج: [قد اختلفوا علينا فوصفه الرضا (عليه السلام) أحسن وصف و مجده و نزهه عما لا يليق به تعالى فقال الرجل: بابى انت‏] و اسقط كل الخطبة.

(6) في التفسير: من وصف.

(7) في نسخة: ظاعنا.

275

أَصِفُهُ مِنْ غَيْرِ صُورَةٍ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ مَعْرُوفٌ بِالْآيَاتِ بَعِيدٌ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ وَ مُتَدَانٍ فِي بُعْدِهِ بِلَا نَظِيرٍ (1) لَا يُتَوَهَّمُ دَيْمُومَتُهُ وَ لَا يُمَثَّلُ بِخَلِيقَتِهِ وَ لَا يَجُوزُ فِي قَضِيَّتِهِ الْخَلْقُ إِلَى مَا عَلِمَ مِنْهُمْ مُنْقَادُونَ وَ عَلَى مَا سَطَرَ (2) فِي الْمَكْنُونِ مِنْ كِتَابِهِ مَاضُونَ لَا يَعْمَلُونَ بِخِلَافِ مَا عَلِمَ مِنْهُمْ وَ لَا غَيْرَهُ يُرِيدُونَ فَهُوَ قَرِيبٌ غَيْرُ مُلْتَزِقٍ وَ بَعِيدٌ غَيْرُ مُتَقَصٍّ يُحَقَّقُ وَ لَا يُمَثَّلُ وَ يُوَحَّدُ وَ لَا يُبَعَّضُ يُعْرَفُ بِالْآيَاتِ وَ يُثْبَتُ بِالْعَلَامَاتِ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ‏ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ‏ فَقَالَ الرَّجُلُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ مَعِي مَنْ يَنْتَحِلُ مُوَالاتَكُمْ وَ يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا صِفَاتُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَهَا الرِّضَا(ع)ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ تَصَبَّبَ عَرَقاً وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَ الْكَافِرُونَ‏ (3) عُلُوّاً كَبِيراً أَ وَ لَيْسَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)آكِلًا فِي الْآكِلِينَ وَ شَارِباً فِي الشَّارِبِينَ وَ نَاكِحاً فِي النَّاكِحِينَ وَ مُحْدِثاً فِي الْمُحْدِثِينَ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ مُصَلِّياً خَاضِعاً (4) بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ذَلِيلًا وَ إِلَيْهِ أَوَّاهاً (5) مُنِيباً أَ فَمَنْ كَانَ هَذِهِ صِفَتَهُ يَكُونُ إِلَهاً فَإِنْ كَانَ هَذَا إِلَهاً فَلَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ إِلَهٌ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى حَدَثِ كُلِّ مَوْصُوفٍ بِهَا (6)

____________

(1) في التفسير: لا بنظير.

(2) في التفسير: و على ما سطره.

(3) لم يكرر [سبحان اللّه‏] فى التفسير، و في الاحتجاج: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ* سبحانه عما يقول الكافرون.

(4) في نسخة: [خاشعا] و في التفسير: خاشعا خاضعا.

(5) الاواه: كثير الدعاء و التأوه.

(6) في التفسير: على حدوث كل موصوف بها، ثمّ قال: حدّثني ابى عن جدى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال: ما عرف اللّه من شبهه بخلقه و لا عدله من نسب إليه ذنوب عباده فقال.

276

فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّاً لَمَّا أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُ اللَّهِ دَلَ‏ (1) عَلَى أَنَّهُ إِلَهٌ وَ لَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ بِصِفَاتِ الْمُحْدِثِينَ الْعَاجِزِينَ لَبَّسَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ امْتَحَنَهُمْ‏ (2) لِيَعْرِفُوهُ وَ لِيَكُونَ إِيمَانُهُمْ بِهِ اخْتِيَاراً مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الرِّضَا(ع)أَوَّلُ مَا هَاهُنَا أَنَّهُمْ لَا يَنْفَصِلُونَ مِمَّنْ قُلِبَ هَذَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَمَّا ظَهَرَ مِنْهُ الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَاتُهُ وَ شَارَكَهُ فِيهَا الضُّعَفَاءُ الْمُحْتَاجُونَ لَا تَكُونُ الْمُعْجِزَاتُ فِعْلَهُ فَعَلِمَ بِهَذَا أَنَّ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ إِنَّمَا كَانَتْ فِعْلَ الْقَادِرِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ الْمَخْلُوقِينَ لَا فِعْلَ الْمُحْدَثِ الْمُحْتَاجِ الْمُشَارِكِ لِلضُّعَفَاءِ فِي صِفَاتِ الضَّعْفِ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)(3) إِنَّ هَؤُلَاءِ الضُّلَّالَ الْكَفَرَةَ مَا أُتُوا إِلَّا مِنْ قِبَلِ جَهْلِهِمْ بِمِقْدَارِ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى اشْتَدَّ إِعْجَابُهُمْ بِهَا وَ كَثُرَ تَعْظِيمُهُمْ لِمَا يَكُونُ مِنْهَا فَاسْتَبَدُّوا بِآرَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ وَ اقْتَصَرُوا عَلَى عُقُولِهِمُ الْمَسْلُوكِ بِهَا غَيْرَ سَبِيلِ الْوَاجِبِ حَتَّى اسْتَصْغَرُوا قَدْرَ اللَّهِ وَ احْتَقَرُوا أَمْرَهُ وَ تَهَاوَنُوا بِعَظِيمِ شَأْنِهِ إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ الْقَادِرُ بِنَفْسِهِ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ‏ (4) الَّتِي لَيْسَتْ قُدْرَتُهُ مُسْتَعَارَةً وَ لَا غِنَاهُ مُسْتَفَاداً وَ الَّذِي مَنْ شَاءَ أَفْقَرَهُ وَ مَنْ شَاءَ أَغْنَاهُ وَ مَنْ شَاءَ أَعْجَزَهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ وَ أَفْقَرَهُ بَعْدَ الْغِنَى فَنَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ قَدِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ‏ (5) لِيُبَيِّنَ بِهَا فَضْلَهُ عِنْدَهُ وَ آثَرَهُ بِكَرَامَتِهِ لِيُوجِبَ بِهَا حُجَّتَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ لِيَجْعَلَ مَا آتَاهُ مِنْ ذَلِكَ ثَوَاباً عَلَى طَاعَتِهِ وَ بَاعِثاً عَلَى‏

____________

(1) في التفسير: دل ذلك.

(2) في التفسير: فامتحنهم.

(3) في الاحتجاج تقديم و تأخير فابتدأ بهذا الحديث إلى آخره ثمّ قال: و روينا بالاسناد المقدم ذكره عن العسكريّ (عليه السلام) ان ابا الحسن الرضا (عليه السلام) قال: ان من تجاوز.

فساق ما تقدم.

(4) في المصدر: الذي.

(5) في المصدر، بقدره.

277

اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ مُؤْمِناً عِبَادَهُ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ غَلَطِ مَنْ نَصَبَهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةً وَ لَهُمْ قُدْوَةً وَ كَانُوا كَطُلَّابِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا يَنْتَجِعُونَ فَضْلَهُ وَ يَأْمُلُونَ نَائِلَهُ وَ يَرْجُونَ التَّفَيُّؤَ بِظِلِّهِ وَ الِانْتِعَاشَ‏ (1) بِمَعْرُوفِهِ وَ الِانْقِلَابَ إِلَى أَهْلِهِمْ بِجَزِيلِ عَطَائِهِ الَّذِي يُعِينُهُمْ عَلَى كَلَبِ الدُّنْيَا (2) وَ يُنْقِذُهُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِدَنِيِّ الْمَكَاسِبِ وَ خَسِيسِ الْمَطَالِبِ فَبَيْنَا هُمْ يَسْأَلُونَ عَنْ طَرِيقِ الْمَلِكِ لِيَتَرَصَّدُوهُ وَ قَدْ وَجَّهُوا الرَّغْبَةَ نَحْوَهُ وَ تَعَلَّقَتْ قُلُوبُهُمْ بِرُؤْيَتِهِ إِذْ قِيلَ‏ (3) سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ فِي جُيُوشِهِ وَ مَوَاكِبِهِ وَ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَعْطُوهُ مِنَ التَّعْظِيمِ حَقَّهُ وَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْمَمْلَكَةِ وَاجِبَهُ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُسَمُّوا بِاسْمِهِ غَيْرَهُ وَ تُعَظِّمُوا سِوَاهُ كَتَعْظِيمِهِ فَتَكُونُوا قَدْ بَخَسْتُمُ الْمَلِكَ حَقَّهُ وَ أَزْرَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ اسْتَحْقَقْتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُ عَظِيمَ عُقُوبَتِهِ فَقَالُوا نَحْنُ كَذَلِكَ فَاعِلُونَ جُهْدَنَا وَ طَاقَتَنَا فَمَا لَبِثُوا أَنْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ عَبِيدِ الْمَلِكِ فِي خَيْلٍ قَدْ ضَمَّهَا إِلَيْهِ سَيِّدُهُ وَ رَجِلٍ قَدْ جَعَلَهُمْ فِي جُمْلَتِهِ وَ أَمْوَالٍ قَدْ حَبَاهُ بِهَا فَنَظَرَ هَؤُلَاءِ وَ هُمْ لِلْمَلِكِ طَالِبُونَ وَ اسْتَكْبَرُوا (4) مَا رَأَوْهُ بِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ نِعَمِ سَيِّدِهِ وَ رَفَعُوهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَنْ هُوَ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ‏ (5) بِمَا وَجَدُوا مَعَهُ عَبْداً فَأَقْبَلُوا يُحَيُّونَهُ تَحِيَّةَ الْمَلِكِ وَ يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ وَ يَجْحَدُونَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَهُ مَلِكٌ أَوْ لَهُ مَالِكٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمُ‏ (6) الْعَبْدُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَ سَائِرُ جُنُودِهِ بِالزَّجْرِ وَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّا يُسَمُّونَهُ بِهِ وَ يُخْبِرُونَهُمْ بِأَنَّ الْمَلِكَ هُوَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهَذَا وَ اخْتَصَّهُ بِهِ وَ أَنَّ قَوْلَكُمْ‏

____________

(1) ينتجعون: يطلبون. و الانتعاش: النشاط بعد فتور.

(2) أي شرها و أذاها و نوائبها. و في المصدر: طلب الدنيا.

(3) في الاحتجاج: اذ قيل لهم.

(4) في المصدر: و استكثروا.

(5) في الاحتجاج: [و رفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه‏] و في التفسير: و رفعوه من أن يكون هذا المنعم عليه.

(6) في الاحتجاج: فاقبل اليهم.

278

مَا تَقُولُونَ يُوجِبُ عَلَيْكُمْ سَخَطَ الْمَلِكِ وَ عَذَابَهُ وَ يُفِيتُكُمْ‏ (1) كُلَّ مَا أَمَّلْتُمُوهُ مِنْ جِهَتِهِ وَ أَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ يُكَذِّبُونَهُمْ وَ يَرُدُّونَ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ عَلَيْهِمُ الْمَلِكُ لِمَا وَجَدَ هَؤُلَاءِ قَدْ سَاوَوْا (2) بِهِ عَبْدَهُ وَ أَزْرَوْا عَلَيْهِ فِي مَمْلَكَتِهِ وَ بَخَسُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ فَحَشَرَهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَى حَبْسِهِ وَ وَكَّلَ بِهِمْ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ وَجَدُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْداً أَكْرَمَهُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ فَضْلَهُ وَ يُقِيمَ حُجَّتَهُ فَصَغُرَ عِنْدَهُمْ خَالِقُهُمْ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ عَلِيّاً لَهُ عَبْداً وَ أَكْبَرُوا عَلِيّاً عَنْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ رَبّاً فَسَمَّوْهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَنَهَاهُمْ هُوَ وَ أَتْبَاعُهُ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ قَالُوا لَهُمْ يَا هَؤُلَاءِ إِنَّ عَلِيّاً وَ وُلْدَهُ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ مَخْلُوقُونَ مُدَبَّرُونَ لَا يَقْدِرُونَ إِلَّا عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ لَا يَمْلِكُونَ‏ (3) إِلَّا مَا مَلَّكَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً وَ لَا قَبْضاً وَ لَا بَسْطاً وَ لَا حَرَكَةً وَ لَا سُكُوناً إِلَّا مَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ وَ طَوَّقَهُمْ وَ إِنَّ رَبَّهُمْ وَ خَالِقَهُمْ يَجِلُّ عَنْ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ يَتَعَالَى عَنْ نُعُوتِ الْمَحْدُودِينَ فَإِنَّ مَنِ اتَّخَذَهُمْ أَوْ وَاحِداً مِنْهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ قَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ‏ فَأَبَى الْقَوْمُ إِلَّا جِمَاحاً وَ امْتَدُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ فَبَطَلَتْ أَمَانِيُّهُمْ وَ خَابَتْ مَطَالِبُهُمْ وَ بَقُوا فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ‏ (4).

تبيين قوله(ع)و لن تبلغوا أي بعد ما أثبتم لنا العبودية كل ما قلتم في وصفنا كنتم مقصرين في حقنا و لن تبلغوا ما نستحقه من التوصيف.

قوله(ع)طاعنا بالطاء المهملة أي ذاهبا كثيرا يقال طعن في الوادي أي ذهب و في السن أي عمر طويلا و في بعض النسخ بالمعجمة من الظعن بمعنى السير.

قوله(ع)غير متقص التقصي بلوغ الغاية في البعد أي ليس بعده بعدا

____________

(1) في نسخة من الكتاب و في المصدر: و يفوتكم.

(2) في نسخة من الكتاب و في الاحتجاج: قد سووا به.

(3) في المصدر: و لا يملكون.

(4) احتجاج الطبرسيّ: 242، تفسير العسكريّ: 18- 21.

279

مكانيا يوصف بذلك أو ليس بعدا ينافي القرب قوله ما أتوا على بناء المجهول أي ما أهلكوا و البخس النقص و الإزراء التحقير.

و قوله(ع)يفيتكم على بناء الإفعال من الفوت و في بعض النسخ يفوتكم و هو أظهر و جمح الفرس كمنع جماحا بالكسر اعتز فارسه و غلبه.

21- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ قَائِماً عَلَى رَأْسِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)بِخُرَاسَانَ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى فَقَالَ لَهُ يَا إِسْحَاقُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ النَّاسَ عَبِيدٌ لَنَا لَا وَ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا قُلْتُهُ قَطُّ وَ لَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ آبَائِي وَ لَا بَلَغَنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَهُ لَكِنَّا نَقُولُ النَّاسُ عَبِيدٌ لَنَا فِي الطَّاعَةِ مَوَالٍ لَنَا فِي الدِّينِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ‏ (1).

22- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بُرْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ الْخَزَّازِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا إِسْمَاعِيلُ ضَعْ لِي فِي الْمُتَوَضَّإِ مَاءً قَالَ فَقُمْتُ فَوَضَعْتُ لَهُ قَالَ فَدَخَلَ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَنَا أَقُولُ فِيهِ كَذَا وَ كَذَا وَ يَدْخُلُ الْمُتَوَضَّأَ يَتَوَضَّأُ قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ لَا تَرْفَعِ الْبِنَاءَ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَيَنْهَدِمَ اجْعَلُونَا مَخْلُوقِينَ وَ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ فَلَنْ تَبْلُغُوا فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَ كُنْتُ أَقُولُ إِنَّهُ وَ أَقُولُ وَ أَقُولُ‏ (2).

بيان: كذا و كذا أي إنه رب و رازق و خالق و مثل هذا كما أنه المراد بقوله كنت أقول إنه و أقول.

23- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ‏

____________

(1) أمالي المفيد: 148، امالى ابن الشيخ: 14.

(2) بصائر الدرجات: 64 و 65.

280

أَبِيهِ عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ رَحْمَةٌ لَهُمْ‏ (1).

24- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مُيَسِّرٌ عِنْدَهُ وَ نَحْنُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَةٍ فَقَالَ لَهُ مُيَسِّرٌ بَيَّاعُ الزُّطِّيِّ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَجِبْتُ لِقَوْمٍ كَانُوا يَأْتُونَ مَعَنَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَانْقَطَعَتْ آثَارُهُمْ وَ فَنِيَتْ آجَالُهُمْ قَالَ وَ مَنْ هُمْ قُلْتُ أَبُو الْخَطَّابِ وَ أَصْحَابُهُ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ فَرَفَعَ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ عَلَى أَبِي الْخَطَّابِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ كَافِرٌ فَاسِقٌ مُشْرِكٌ وَ أَنَّهُ يُحْشَرُ مَعَ فِرْعَوْنَ فِي أَشَدِّ الْعَذَابِ‏ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَنْفَسُ عَلَى أَجْسَادٍ أُصْلِيَتْ‏ (2) مَعَهُ النَّارَ (3).

بيان: الزطي بضم الزاي و إهمال الطاء المشددة نوع من الثياب قال في المغرب الزط جيل من الهند إليهم ينسب الثياب الزطية و في الصحاح الزط جيل من الناس الواحد زطي و قال في القاموس الزط بالضم جيل من الهند معرب جت و القياس يقتضي فتح معربه أيضا الواحد زطي‏ (4).

و أما قول العلامة في الإيضاح بياع الزطي بكسر الطاء المهملة المخففة و تشديد الياء و سمعت من السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوس (رحمه الله) بضم الزاي و فتح الطاء المهملة المخففة و مقصورا فلا مساغ له في الصحة إلا إذا قيل بتخفيف الطاء المكسورة و تشديد الياء للنسبة إلى زوطي من بلاد العراق و منه ما

____________

(1) رجال الكشّيّ: 190- 191.

(2) في المصدر و في نسخة من الكتاب: اصيبت.

(3) رجال الكشّيّ: 191.

(4) و نقل عن القاضي عياض و صاحب التوشيح: [هم جنس من السودان طوال‏] و يأتي في الحديث 90 أنى خرجت آنفا في حاجة فتعرض لي بعض سودان المدينة فهتف بى: لبيك جعفر بن محمّد.

281

ربما يقال الزطي خشب يشبه الغرب‏ (1) منسوب إلى زوطة قرية بأرض واسط كذا ذكره السيد الداماد (رحمه الله).

و قال قوله لأنفس بفتح الفاء على صيغة المتكلم من النفاسة تقول نفست به بالكسر من باب فرح أي بخلت و ضننت و نفست عليه الشي‏ء نفاسة إذا لم تره له أهلا قاله في القاموس و النهاية و غيرهما.

و على أجساد أي على أشخاص أو على نفوس تجسدت و تجسمت لفرط تعلقها بالجسد و توغلها في المحسوسات و الجسمانيات و أصليت معه النار على ما لم يسم فاعله من أصليته في النار إذا ألقيته فيها و نصب النار على نزع الخافض و في نسخة أصيبت مكان أصليت انتهى.

25- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ حَمْزَةَ (2) أَ يَزْعُمُ أَنَّ أَبِي آتِيهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَذَبَ وَ اللَّهِ مَا يَأْتِيهِ إِلَّا الْمُتَكَوِّنُ إِنَّ إِبْلِيسَ سَلَّطَ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْمُتَكَوِّنُ يَأْتِي النَّاسَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ إِنْ شَاءَ فِي صُورَةٍ كَبِيرَةٍ وَ إِنْ شَاءَ فِي صُورَةٍ صَغِيرَةٍ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَجِي‏ءَ فِي صُورَةِ أَبِي(ع)(3).

26- كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: تَرَاءَى وَ اللَّهِ إِبْلِيسُ لِأَبِي الْخَطَّابِ عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ أَوِ الْمَسْجِدِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِيهاً تَظْفَرِ الْآنَ إِيهاً تَظْفَرِ الْآنَ‏ (4).

بيان: قال في النهاية إيه كلمة يراد بها الاستزادة و هي مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت فقلت إيه حدثنا فإذا قلت إيها بالنصب فإنما تأمره بالسكوت‏

____________

(1) الغرب: شجرة حجازية ضخمة شاكة.

(2) لعله حمزة بن عمارة الغالي.

(3) رجال الكشّيّ: 193 و 194.

(4) رجال الكشّيّ: 195.

282

و قد ترد المنصوبة بمعنى التصديق و الرضا بالشي‏ء. (1)

أقول الظاهر أن إبليس إنما قال له ذلك عند ما أتى العسكر لقتله فحرضه على القتال ليكون أدعى لقتله فالمعنى اسكت و لا تتكلم بكلمة توبة و استكانة فإنك تظفر عليهم الآن و يحتمل الرضا و التصديق أيضا و قرأ السيد الداماد تطفر بالطاء المهملة و قال إيها بكسر الهمزة و إسكان المثناة من تحت و بالتنوين على النصب كلمة أمر بالسكوت و الكف عن الشي‏ء و الانتهاء عنه و تطفر بإهمال الطاء و كسر الفاء و قيل بضمها أيضا من طفر يطفر أي وثب وثبة سواء كان من فوق أو إلى فوق كما يطفر الإنسان حائطا أو من حائط قال في المغرب و قيل الوثبة من فوق و الطفرة إلى فوق.

27- كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ يَزِيدَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَبَا مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى رَبِّهِ وَ تَمَسَّحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ يَا پسر فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ اتَّخَذَ عَرْشاً فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ اتَّخَذَ زَبَانِيَةً بِعَدَدِ الْمَلَائِكَةِ فَإِذَا دَعَا رَجُلًا فَأَجَابَهُ وَطِئَ عَقِبَهُ وَ تَخَطَّتْ إِلَيْهِ الْأَقْدَامُ تَرَاءَى لَهُ إِبْلِيسُ وَ رُفِعَ إِلَيْهِ وَ إِنَّ أَبَا مَنْصُورٍ كَانَ رَسُولَ إِبْلِيسَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا مَنْصُورٍ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا مَنْصُورٍ ثَلَاثاً (2).

28- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَسَأَلَنِي مَا عِنْدَكَ مِنْ أَحَادِيثِ الشِّيعَةِ قُلْتُ إِنَّ عِنْدِي مِنْهَا شَيْئاً كَثِيراً قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوقِدَ لَهَا نَاراً ثُمَّ أُحْرِقَهَا قَالَ وَ لِمَ هَاتِ مَا أَنْكَرْتَ مِنْهَا فَخَطَرَ عَلَى بَالِيَ الْأُمُورُ فَقَالَ لِي مَا كَانَ عِلْمُ الْمَلَائِكَةِ حَيْثُ قَالَتْ‏ أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها

____________

(1) النهاية 1: 66.

(2) رجال الكشّيّ: 195 و 196.

283

وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ (1).

بيان لعل زرارة كان ينكر أحاديث من فضائلهم لا يحتملها عقله فنبهه(ع)بذكر قصة الملائكة و إنكارهم فضل آدم عليهم و عدم بلوغهم إلى معرفة فضله على أن نفي هذه الأمور من قلة المعرفة و لا ينبغي أن يكذب المرء بما لم يحط به علمه بل لا بد أن يكون في مقام التسليم فمع قصور الملائكة مع علو شأنهم عن معرفة آدم لا يبعد عجزك عن معرفة الأئمة (ع)

29- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَامِرِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ لَا تَضَعُوا عَلِيّاً دُونَ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ وَ لَا تَرْفَعُوهُ فَوْقَ مَا رَفَعَهُ اللَّهُ كَفَى لِعَلِيٍّ أَنْ يُقَاتِلَ أَهْلَ الْكَرَّةِ وَ أَنْ يُزَوِّجَ أَهْلَ الْجَنَّةِ (2).

لي، الأمالي للصدوق ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد مثله‏ (3).

30- ير، بصائر الدرجات الْخَشَّابُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لِي يَا كَامِلُ اجْعَلْ لَنَا رَبّاً نَئُوبُ إِلَيْهِ وَ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ قَالَ قُلْتُ نَجْعَلُ لَكُمْ رَبّاً تَئُوبُونَ إِلَيْهِ وَ نَقُولُ فِيكُمْ مَا شِئْنَا قَالَ فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ وَ عَسَى أَنْ نَقُولَ مَا خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْ عِلْمِنَا إِلَّا أَلِفاً غَيْرَ مَعْطُوفَةٍ (4).

بيان: قوله(ع)غير معطوفة أي نصف حرف كناية عن نهاية القلة فإن الألف بالخط الكوفي نصفه مستقيم و نصفه معطوف هكذا ا و قيل أي ألف ليس بعده شي‏ء و قيل ألف ليس قبله صفر أي باب واحد و الأول هو الصواب و المسموع من أولي الألباب.

____________

(1) بصائر الدرجات: 65 و الآية في البقرة: 30.

(2) بصائر الدرجات: 123.

(3) أمالي الصدوق: 130.

(4) بصائر الدرجات: 149.

284

31- سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً قَالَ لَا تُبَذِّرُوا وَلَايَةَ عَلِيٍّ(ع)(1).

بيان: يحتمل أن تكون كناية عن ترك الغلو و الإسراف في القول فيه(ع)و أن يكون أمرا بالتقية و ترك الإفشاء عند المخالفين و الأول أظهر.

32- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏ (2) وَ قَالَ‏ (3) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُمَّ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنَ الْغُلَاةِ كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنَ النَّصَارَى اللَّهُمَّ اخْذُلْهُمْ أَبَداً وَ لَا تَنْصُرْ مِنْهُمْ أَحَداً.

33 الصَّادِقُ(ع)الْغُلَاةُ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ يُصَغِّرُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ يَدَّعُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ الْغُلَاةَ لَشَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا.

34- رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُبْتَدَإِ (4) وَ أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: يَا عَلِيُّ مَثَلُكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِيهِ وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِيهِ قَالَ فَنَزَلَ الْوَحْيُ‏ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ‏ (5)

35 أَبُو سَعْدٍ الْوَاعِظُ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص، لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يُقَالَ فِيكَ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ لَقُلْتُ الْيَوْمَ فِيكَ مَقَالَةً لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَخَذُوا تُرَابَ نَعْلَيْكَ وَ فَضْلَ وَضُوئِكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ وَ لَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ تَرِثُنِي وَ أَرِثُكَ الْخَبَرَ

____________

(1) محاسن البرقي: 257. و الآية في الاسراء: 26.

(2) النساء: 171.

(3) في المصدر: الأصبغ بن نباته قال أمير المؤمنين (عليه السلام).

(4) في المصدر: فى المسند.

(5) الزخرف: 57.

285

- رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ (ع)

36 أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ قَالٍ.

37- وَ عَنْهُ(ع)يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ لِي وَ مُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي‏ (1).

بيان: قال في النهاية التقريظ مدح الحي و وصفه‏ (2) ثم روى هذا الخبر عنه (ع)

38- قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ‏ أَنَّ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الزُّطِّ أَتَوْهُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ قِتَالِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَدْعُونَهُ إِلَهاً بِلِسَانِهِمْ وَ سَجَدُوا لَهُ فَقَالَ لَهُمْ وَيْلَكُمْ لَا تَفْعَلُوا إِنَّمَا أَنَا مَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ لَئِنْ لَمْ تَرْجِعُوا عَمَّا قُلْتُمْ فِيَّ وَ تَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكُمْ قَالَ فَأَبَوْا فَخَدَّ(ع)لَهُمْ أَخَادِيدَ وَ أَوْقَدَ نَاراً فَكَانَ قَنْبَرٌ يَحْمِلُ الرَّجُلَ بَعْدَ الرَّجُلِ عَلَى مَنْكِبِهِ فَيَقْذِفُهُ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ‏

إِنِّي إِذَا أَبْصَرْتُ أَمْراً مُنْكَراً* * * أَوْقَدْتُ نَاراً وَ دَعَوْتُ قَنْبَراً

ثُمَّ احْتَفَرْتُ حُفَراً فَحُفَراً* * * وَ قَنْبَرٌ يَحْطِمُ حَطْماً مُنْكَراً (3)

ثُمَّ أَحْيَا (4) ذَلِكَ رَجُلٌ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُظْهِرْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْعَصْرِ وَ أَنَّهُ عَلِيٌّ وَحْدَهُ فَالشِّرْذِمَةُ النُّصَيْرِيَّةُ يَنْتَمُونَ إِلَيْهِ وَ هُمْ قَوْمٌ إِبَاحِيَّةٌ تَرَكُوا الْعِبَادَاتِ وَ الشَّرْعِيَّاتِ وَ اسْتَحَلَّتِ‏ (5) الْمَنْهِيَّاتِ وَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مِنْ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 226 و 227.

(2) النهاية 3: 274.

(3) في الديوان(ص)63 هكذا:

لما رأيت الامر امرا منكرا* * * اوقدت نارى و دعوت قنبرا

ثم احتفرت حفر و حفرا* * * و قنبر يحطم حطما منكرا

(4) هذا و ما بعده من ابن شهرآشوب.

(5) في المصدر: و استحلوا.

286

مَقَالِهِمْ أَنَّ الْيَهُودَ عَلَى الْحَقِّ وَ لَسْنَا مِنْهُمْ وَ أَنَّ النَّصَارَى عَلَى الْحَقِّ وَ لَسْنَا مِنْهُمْ‏ (1).

39- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَإٍ كَانَ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ وَ يَزْعُمُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هُوَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَدَعَاهُ وَ سَأَلَهُ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَ قَالَ نَعَمْ أَنْتَ هُوَ وَ قَدْ كَانَ أُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ وَ أَنِّي نَبِيٌّ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَيْلَكَ قَدْ سَخِرَ مِنْكَ الشَّيْطَانُ فَارْجِعْ عَنْ هَذَا ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ تُبْ فَأَبَى فَحَبَسَهُ وَ اسْتَتَابَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يَتُبْ فَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ وَ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ اسْتَهْوَاهُ فَكَانَ يَأْتِيهِ وَ يُلْقِي فِي رُوعِهِ ذَلِكَ‏ (2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن ابن سنان‏ مثله‏ (3).

40- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَعَنَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَإٍ إِنَّهُ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَبْداً لِلَّهِ طَائِعاً الْوَيْلُ لِمَنْ كَذَبَ عَلَيْنَا وَ إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ فِينَا مَا لَا نَقُولُهُ فِي أَنْفُسِنَا نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ‏ (4).

41- كش، رجال الكشي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَعَنَ اللَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيْنَا إِنِّي ذَكَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَإٍ فَقَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِي لَقَدِ ادَّعَى أَمْراً عَظِيماً مَا لَهُ لَعَنَهُ اللَّهُ كَانَ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ عَبْداً لِلَّهِ صَالِحاً أَخُو (5) رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا نَالَ الْكَرَامَةَ مِنَ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 227 و 228.

(2) رجال الكشّيّ: 70.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 227 و فيه اختصار راجعه.

(4) رجال الكشّيّ: 70 و 71.

(5) خبر مبتدإ محذوف اي هو (عليه السلام).

287

اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ مَا نَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْكَرَامَةَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ لِلَّهِ‏ (1).

42- كش، رجال الكشي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ صِدِّيقُونَ لَا نَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ عَلَيْنَا وَ يُسْقِطُ صِدْقَنَا بِكَذِبِهِ عَلَيْنَا عِنْدَ النَّاسِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَ أَصْدَقَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا وَ كَانَ مُسَيْلِمَةُ يَكْذِبُ عَلَيْهِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَصْدَقَ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ الَّذِي يَكْذِبُ عَلَيْهِ وَ يَعْمَلُ فِي تَكْذِيبِ صِدْقِهِ وَ يَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَإٍ.

و ذكر (2) بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبإ كان يهوديا فأسلم و والى عليا(ع)و كان يقول و هو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله(ص)في علي(ع)مثل ذلك.

و كان أول‏ (3) من أشهر بالقول بفرض إمامة علي(ع)و أظهر البراءة من أعدائه و كاشف مخالفيه و أكفرهم‏ (4) فمن هاهنا قال من خالف الشيعة أصل التشيع و الرفض مأخوذ من اليهودية (5).

43- كش، رجال الكشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مِسْمَعٍ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ‏ (6) أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَتَاهُ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الزُّطِّ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ كَلَّمُوهُ بِلِسَانِهِمْ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِلِسَانِهِمْ وَ قَالَ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ: 71.

(2) في المصدر: [الكشّيّ ذكر] اى قال الكشّيّ: ذكر.

(3) كان قبل ذلك يتقون و لا يقولون علانية تلك الأمور، فظهر و ترك التقية و اعلن القول بذلك.

(4) القول بكفر المخالفين من مختصاته لعنة اللّه عليه.

(5) رجال الكشّيّ: 71.

(6) في نسخة: من قتل.

288

لَهُمْ إِنِّي لَسْتُ كَمَا قُلْتُمْ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ قَالَ فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَ قَالُوا لَهُ أَنْتَ أَنْتَ هُوَ فَقَالَ لَهُمْ لَئِنْ لَمْ تَرْجِعُوا عَمَّا قُلْتُمْ فِيَّ وَ تَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَأَقْتُلَنَّكُمْ قَالَ فَأَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا أَوْ يَتُوبُوا فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهُمْ آبَارٌ فَحُفِرَتْ ثُمَّ خَرَقَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَذَفَهُمْ‏ (1) فِيهَا ثُمَّ طَمَّ رُءُوسَهَا ثُمَّ أَلْهَبَ النَّارَ فِي بِئْرٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ فَدَخَلَ الدُّخَانُ عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا (2).

بيان الزط جنس من السودان و الهنود.

44- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنَا حَيٌّ قَبَّلْتَ صَلَعَتِي‏ (3) وَ إِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ تَرَاهُ تَرَحَّمْتَ عَلَيَّ وَ دَعَوْتَ لِي سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) يَقُولُ إِنَّ الْيَهُودَ أَحَبُّوا عُزَيْراً حَتَّى قَالُوا فِيهِ مَا قَالُوا فَلَا عُزَيْرٌ مِنْهُمْ وَ لَا هُمْ مِنْ عُزَيْرٍ وَ إِنَّ النَّصَارَى أَحَبُّوا عِيسَى حَتَّى قَالُوا فِيهِ مَا قَالُوا فَلَا عِيسَى مِنْهُمْ وَ لَا هُمْ مِنْ عِيسَى وَ إِنَّا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ قَوْماً مِنْ شِيعَتِنَا سَيُحِبُّونَّا حَتَّى يَقُولُوا فِينَا مَا قَالَتِ الْيَهُودُ فِي عُزَيْرٍ وَ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلَا هُمْ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُمْ‏ (4).

بيان: قوله قبلت صلعتي أي قبلت رأسي و ناصيتي الصلعاء تكريما لي لما عرفت من صدقي و الصلع انحسار شعر مقدم الرأس و في بعض النسخ فقلت صدقني أي قال لي صدقا و لعله تصحيف.

____________

(1) في نسخة: ثم مرقهم.

(2) رجال الكشّيّ: 72.

(3) نسخة: [فقلت: صدقنى‏] و هو الموجود في المصدر المطبوع.

(4) رجال الكشّيّ: 79.

289

45- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ حِينَ أُجْلِيَتِ الشِّيعَةُ (1) وَ صَارُوا فِرَقاً فَتَنَحَّيْنَا عَنِ الْمَدِينَةِ نَاحِيَةً ثُمَّ خَلَوْنَا فَجَعَلْنَا نَذْكُرُ فَضَائِلَهُمْ وَ مَا قَالَتِ الشِّيعَةُ إِلَى أَنْ خَطَرَ بِبَالِنَا الرُّبُوبِيَّةُ فَمَا شَعَرْنَا بِشَيْ‏ءٍ إِذَا نَحْنُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَاقِفٌ عَلَى حِمَارٍ فَلَمْ نَدْرِ مِنْ أَيْنَ جَاءَ فَقَالَ يَا مَالِكُ وَ يَا خَالِدُ مَتَى أَحْدَثْتُمَا الْكَلَامَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ فَقُلْنَا مَا خَطَرَ بِبَالِنَا إِلَّا السَّاعَةَ فَقَالَ اعْلَمَا أَنَّ لَنَا رَبّاً يَكْلَؤُنَا بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ نَعْبُدُهُ يَا مَالِكُ وَ يَا خَالِدُ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ وَ اجْعَلُونَا مَخْلُوقِينَ فَكَرَّرَهَا عَلَيْنَا مِرَاراً وَ هُوَ وَاقِفٌ عَلَى حِمَارِهِ‏ (2).

46- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَوْماً لِأَصْحَابِهِ لَعَنَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ وَ لَعَنَ اللَّهُ يَهُودِيَّةً كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا يَتَعَلَّمُ مِنْهَا السِّحْرَ وَ الشُّعْبَذَةَ وَ الْمَخَارِيقَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ كَذَبَ عَلَى أَبِي(ع)فَسَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ وَ إِنَّ قَوْماً كَذَبُوا عَلَيَّ مَا لَهُمْ أَذَاقَهُمُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ فَوَ اللَّهِ مَا نَحْنُ إِلَّا عَبِيْدُ الَّذِي خَلَقَنَا وَ اصْطَفَانَا مَا نَقْدِرُ عَلَى ضَرٍّ وَ لَا نَفْعٍ وَ إِنْ رَحِمَنَا فَبِرَحْمَتِهِ وَ إِنْ عَذَّبَنَا فَبِذُنُوبِنَا وَ اللَّهِ مَا لَنَا عَلَى اللَّهِ مِنْ حُجَّةٍ وَ لَا مَعَنَا مِنَ اللَّهِ بَرَاءَةٌ وَ إِنَّا لَمَيِّتُونَ وَ مَقْبُورُونَ وَ مُنْشَرُونُ‏ (3) وَ مَبْعُوثُونَ وَ مَوْقُوفُونَ وَ مَسْئُولُونَ وَيْلَهُمْ مَا لَهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ لَقَدْ آذَوُا اللَّهَ وَ آذَوْا رَسُولَهُ(ص)فِي قَبْرِهِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم) وَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لَحْمُ رَسُولِ اللَّهِ وَ جِلْدُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَبِيتُ عَلَى فِرَاشِي خَائِفاً وَجِلًا مَرْعُوباً يَأْمَنُونَ وَ أَفْزَعُ يَنَامُونَ‏ (4) عَلَى فُرُشِهِمْ وَ أَنَا خَائِفٌ سَاهِرٌ وَجِلٌ أَتَقَلْقَلُ‏

____________

(1) في المصدر: اجلبت الشيعة.

(2) كشف الغمّة: 237.

(3) في نسخة: و منشورون.

(4) أي الظلمة او الناس.

290

بَيْنَ الْجِبَالِ وَ الْبَرَارِي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا قَالَ فِيَّ الْأَجْدَعُ الْبَرَّادُ عَبْدُ بَنِي أَسَدٍ أَبُو الْخَطَّابِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَوِ ابْتُلُوا بِنَا وَ أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ لَكَانَ الْوَاجِبَ أَنْ لَا يَقْبَلُوهُ فَكَيْفَ وَ هُمْ يَرَوْنِّي خَائِفاً وَجِلًا أَسْتَعْدِي اللَّهَ عَلَيْهِمْ وَ أَتَبَرَّأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي امْرُؤٌ وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَا مَعِي بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَطَعْتُهُ رَحِمَنِي وَ إِنْ عَصَيْتُهُ عَذَّبَنِي عَذَاباً شَدِيداً أَوْ أَشَدَّ عَذَابِهِ‏ (1).

بيان: الشعبذة و الشعوذة خفة في اليد و أخذ كالسحر يرى الشي‏ء بغير ما عليه أصله في رأي العين و المخاريق جمع مخراق و هو في الأصل ثوب يلف و يضرب به الصبيان بعضهم بعضا و التخريق كثرة الكذب و التخرق خلق الكذب.

قوله(ع)براءة أي خط و سند و صك للنجاة و الفوز و الأجدع بالجيم مقطوع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة و في بعض النسخ بالخاء المعجمة بمعنى الأحمق أو هو من الخدعة.

و البراد لعله بمعنى عامل السوهان أو مستعمله قال الفيروزآبادي برد الحديد سحله و المبرد كمنبر السوهان و في بعض النسخ السراد أي عامل الدرع و في بعضها الزراد بالزاي المعجمة بمعناه.

قوله ابتلوا بنا على بناء المفعول أي لو كنا أمرناهم بذلك على فرض المحال فكانوا هم مبتلين بذلك مرددين بين مخالفتنا و بين قبوله منا و الوقوع في البدعة لكان الواجب عليهم أن لا يقبلوه منا فكيف و إنا ننهاهم عن ذلك و هم يروننا مرعوبين وجلين من الله تعالى مستعدين الله عليهم فيما يكذبون علينا من الاستعداء بمعنى طلب العدوى و الانتقام و الإعانة قوله أو أشد عذابه الترديد من الراوي.

47- كش، رجال الكشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى‏ (2) وَ الْيَقْطِينِيِ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ: 147.

(2) في المصدر: أحمد بن محمّد بن عيسى عن يعقوب بن يزيد.

291

عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)زَعَمَ أَبُو هَارُونَ‏ (1) الْمَكْفُوفُ أَنَّكَ قُلْتَ لَهُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْقَدِيمَ فَذَاكَ لَا يُدْرِكُهُ أَحَدٌ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الَّذِي خَلَقَ وَ رَزَقَ فَذَاكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ كَذَبَ عَلَيَّ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ مَا مِنْ خَالِقٍ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِيقَنَا الْمَوْتَ وَ الَّذِي لَا يَهْلِكُ هُوَ اللَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ بَارِئُ الْبَرِيَّةِ (2).

48- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عُثْمَانُ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْبَقْبَاقِ قَالَ: تَذَاكَرَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ الْأَوْصِيَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ وَ قَالَ ابْنُ خُنَيْسٍ الْأَوْصِيَاءُ أَنْبِيَاءُ قَالَ فَدَخَلَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ (4) مَجْلِسُهُمَا قَالَ فَبَدَأَهُمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَبْرَأُ مِمَّا (5) قَالَ إِنَّا أَنْبِيَاءُ (6).

49- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيُّ وَ عُثْمَانُ بْنُ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزْدَادَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ أَشْيَاءُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ أَبُو الْخَطَّابِ وَ أَنَا عِنْدَهُ أَوْ دَخَلْتُ وَ هُوَ عِنْدَهُ فَلَمَّا أَنْ بَقِيتُ‏ (7) أَنَا وَ هُوَ فِي الْمَجْلِسِ قُلْتُ‏

____________

(1) عد الشيخ الطوسيّ في أصحاب الصادق (عليه السلام) موسى بن عمير أبو هارون المكفوف مولى آل جعدة بن هبيرة. و لعله هذا.

(2) رجال الكشّيّ: 145.

(3) في المصدر: محمّد بن يزداد.

(4) في نسخة: فلما استقرا.

(5) في نسخة: ممن قال.

(6) رجال الكشّيّ: 160.

(7) في نسخة: ان لقيت.

292

لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ رَوَى عَنْكَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ كَذَبَ قَالَ فَأَقْبَلْتُ أَرْوِي مَا رَوَى شَيْئاً شَيْئاً (1) مِمَّا سَمِعْنَاهُ وَ أَنْكَرْنَاهُ إِلَّا سَأَلْتُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَقُولُ كَذَبَ وَ زَحَفَ أَبُو الْخَطَّابِ حَتَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَضَرَبْتُ يَدَهُ وَ قُلْتُ خَلِّ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ لَا تَقُومُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَهُ حَاجَةٌ حَتَّى قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَهُ حَاجَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَكَ يُخْبِرُنِي وَ يَكْتُمُكَ فَأَبْلِغْ أَصْحَابِي كَذَا وَ كَذَا (2) وَ أَبْلِغْهُمْ كَذَا وَ كَذَا قَالَ قُلْتُ وَ إِنِّي لَا أَحْفَظُ هَذَا فَأَقُولُ مَا حَفِظْتُ وَ مَا لَمْ أَحْفَظْ قُلْتُ أُحْسِنُ مَا يَحْضُرُنِي قَالَ نَعَمْ الْمُصْلِحُ لَيْسَ بِكَذَّابٍ.

قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْكَشِّيُ‏ هَذَا غَلَطٌ وَ وَهَمٌ فِي الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَدْ أَتَى مُعَاوِيَةُ بِشَيْ‏ءٍ مُنْكَرٍ لَا تَقْبَلُهُ الْعُقُولُ إِنَّ مِثْلَ أَبِي الْخَطَّابِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِضَرْبِ يَدِهِ إِلَى أَقَلِّ عَبْدٍ (3) لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَكَيْفَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ‏ (4).

بيان قوله إلا سألت الاستثناء من مقدار أي ما بقي شي‏ء إلا سألت عنه و يحتمل أن يكون ما في قوله ما روى للنفي فالاستثناء منه قوله يا أبا القاسم لا تقوم أبو القاسم كنية لمعاوية بن عمار الذي هو جد معاوية بن حكيم و كان غرض الملعون أن يقوم معاوية و يخلو هو به(ع)ثم يقول بيني و بينه(ع)أسرار لا يظهرها عندكم فلذا قال(ع)له حاجة أي لمعاوية حاجة عندي لا يقوم الآن.

و أما تجويزه(ع)لمعاوية أن يقول ما لم يسمع فإما على النقل بالمعنى أو جوز له أن يقول أشياء من قبل نفسه يعلم أنه يصير سببا لردعهم عن اتباع أهل البدع‏

____________

(1) في المصدر: شيئا فشيئا.

(2) المصدر خال عن قوله: و ابلغهم كذا و كذا.

(3) في المصدر: الى لحية أقل عبد.

(4) رجال الكشّيّ: 190.

293

و أما استبعاد الكشي فلعله لم يكن على وجه الإهانة بل على وجه الإكرام كما هو الشائع عندهم لكنه بعيد.

50- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَا وَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ (1) فَقَالَ يَحْيَى جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ فِي جَسَدِي شَعْرَةٌ وَ لَا فِي رَأْسِي إِلَّا قَامَتْ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا رِوَايَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(2).

51- كش، رجال الكشي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُصَادِفٍ قَالَ: لَمَّا لَبَّى الْقَوْمُ الَّذِينَ لَبَّوْا بِالْكُوفَةِ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَخَرَّ سَاجِداً وَ أَلْزَقَ‏ (3) جُؤْجُؤَهُ بِالْأَرْضِ وَ بَكَى وَ أَقْبَلَ يَلُوذُ بِإِصْبَعِهِ وَ يَقُولُ بَلْ عَبْدٌ لِلَّهِ‏ (4) قِنٌّ دَاخِرٌ مِرَاراً كَثِيرَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَنَدِمْتُ عَلَى إِخْبَارِي إِيَّاهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْتَ مِنْ ذَا فَقَالَ يَا مُصَادِفُ إِنَّ عِيسَى لَوْ سَكَتَ عَمَّا قَالَتِ النَّصَارَى فِيهِ لَكَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُصِمَّ سَمْعَهُ وَ يُعْمِيَ بَصَرَهُ وَ لَوْ سَكَتُّ عَمَّا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لَكَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُصِمَّ سَمْعِي وَ يُعْمِيَ بَصَرِي‏ (5).

بيان: قوله لما لبى أي قالوا لبيك جعفر بن محمد لبيك كما يلبون لله كما سيأتي في الأخبار.

و قال السيد الداماد (رحمه الله) هذا تصحيف و تحريف بل هو أتي القوم الذين‏

____________

(1) في المصدر: ابن الحسن.

(2) رجال الكشّيّ: 192.

(3) في نسخة من الكتاب و المصدر: و دق.

(4) في المصدر و نسخة من الكتاب: عبد اللّه.

(5) رجال الكشّيّ: 192 و 193.

294

أتوا على بناء المجهول أي أصابتهم الداهية و دخلت عليهم البلية و لعله (رحمه الله) لم يتفطن بما ذكرنا و غفل عن الخبر الذي سننقله عن الكافي.

52- كش، رجال الكشي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُمْ يَقُولُونَ قَالَ وَ مَا يَقُولُونَ قُلْتُ يَقُولُونَ يَعْلَمُ‏ (1) قَطْرَ الْمَطَرِ وَ عَدَدَ النُّجُومِ وَ وَرَقَ الشَّجَرِ وَ وَزْنَ مَا فِي الْبَحْرِ وَ عَدَدَ التُّرَابِ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ مَا يَعْلَمُ هَذَا إِلَّا اللَّهُ‏ (2).

53- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ (3) جَعْفَرُ بْنُ وَاقِدٍ وَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْخَطَّابِ فَقِيلَ إِنَّهُ صَارَ إِلَيَّ يَتَرَدَّدُ وَ قَالَ فِيهِمْ‏ (4) وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ‏ (5) قَالَ هُوَ الْإِمَامُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا وَ اللَّهِ لَا يَأْوِينِي وَ إِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ أَبَداً هُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ اللَّهِ مَا صَغَّرَ عَظَمَةَ اللَّهِ تَصْغِيرَهُمْ شَيْ‏ءٌ قَطُّ وَ إِنَّ عُزَيْراً جَالَ فِي صَدْرِهِ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ فَمُحِيَ اسْمُهُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ عِيسَى أَقَرَّ بِمَا قَالَتِ النَّصَارَى- (6) لَأَوْرَثَهُ اللَّهُ صَمَماً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اللَّهِ لَوْ أَقْرَرْتُ بِمَا يَقُولُ فِيَ‏

____________

(1) في المصدر: تعلم.

(2) رجال الكشّيّ: 193.

(3) في المصدر: ذكر عنده.

(4) أي قال جعفر بن واقد او أبو الخطاب: فى الأئمّة (عليهم السلام) نزل قوله تعالى:

في الأرض اله.

(5) الزخرف: 84.

(6) في المصدر: بما قالت فيه.

295

أَهْلُ الْكُوفَةِ لَأَخَذَتْنِي الْأَرْضُ وَ مَا أَنَا إِلَّا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لَا أَقْدِرُ عَلَى ضَرِّ شَيْ‏ءٍ (1) وَ لَا نَفْعٍ‏ (2).

بيان: قوله يتردد أي قال رجل من الحاضرين كان أبو الخطاب يتردد و يختلف إلي لإضلالي و كان يقول فيهم أي نزلت فيهم هذه الآية فكان يعطف قوله تعالى‏ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ‏ على قوله‏ وَ هُوَ الَّذِي‏ ليكون جملة أخرى أي و في الأرض إله آخر.

قوله قال أي قال أبو الخطاب هو الإمام أي الإله الذي في الأرض الإمام و يحتمل إرجاع الضمائر إلى ابن واقد و في بعض النسخ يترود بالراء المهملة ثم الواو ثم الدال أي يطلب إضلالي من المراودة بمعنى الطلب كقوله تعالى‏ وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ‏ (3) و في بعضها إلى مرود و قال بعض الفضلاء أي إلى قوم من المردة و في بعضها إلى نمرود (4) فيكون كناية عن بعض الكفرة الموافقين له في الرأي و الأصح ما صححنا أولا و ثانيا موافقا للنسخ المعتبرة و الخبر يدل على عدم نبوة عزير و الله يعلم.

54- كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ بُنَاناً وَ السَّرِيَّ وَ بَزِيعاً لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَرَاءَى لَهُمُ الشَّيْطَانُ فِي أَحْسَنِ مَا يَكُونُ صُورَةُ آدَمِيٍّ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى سُرَّتِهِ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ بُنَاناً يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ‏ (5) أَنَّ الَّذِي فِي الْأَرْضِ غَيْرُ إِلَهِ السَّمَاءِ وَ إِلَهَ السَّمَاءِ غَيْرُ إِلَهِ الْأَرْضِ وَ أَنَّ إِلَهَ السَّمَاءِ أَعْظَمُ مِنْ إِلَهِ الْأَرْضِ‏

____________

(1) في نسخة: [و لا نفع شي‏ء] أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(2) رجال الكشّيّ: 194.

(3) يوسف: 22.

(4) في بعض نسخ المصدر: الى نميرود.

(5) الزخرف: 84.

296

وَ أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَعْرِفُونَ فَضْلَ إِلَهِ السَّمَاءِ وَ يُعَظِّمُونَهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ إِلَهٌ فِي الْأَرَضِينَ كَذَبَ بُنَانٌ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ صَغَّرَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ صَغَّرَ عَظَمَتَهُ‏ (1).

55- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ أَصْحَابَ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْغُلَاةَ فَقَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ لَا تُقَاعِدُوهُمْ وَ لَا تُؤَاكِلُوهُمْ وَ لَا تُشَارِبُوهُمْ وَ لَا تُصَافِحُوهُمْ وَ لَا تُوَارِثُوهُمْ.

56- وَ قَالا (2) حَدَّثَنَا الْعَنْبَرِيُ‏ (3) عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ الْغُلَاةَ وَ قَالَ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَكْذِبُ حَتَّى إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَحْتَاجُ إِلَى كَذِبِهِ‏ (4).

بيان: قوله(ع)و لا توارثوهم أي لا تعطوهم الميراث فإنهم مشركون لا يرثون من المسلم أو لا تواصلوهم بالمصاهرة الموجبة للتوارث و صحف بعض الأفاضل و قرأ لا تؤاثروهم من الأثر بمعنى الخبر أي لا تحادثوهم و لا تفاوضوهم بالآثار و الأخبار.

57- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ بِأَنَّنَا أَنْبِيَاءُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ مَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ‏ (5).

58- كش، رجال الكشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَعَنَ اللَّهُ بُنَانَ التَّبَّانِ‏ (6)

____________

(1) رجال الكشّيّ: 196.

(2) أي حمدويه و إبراهيم.

(3) في المصدر: العبيدى.

(4) رجال الكشّيّ: 191 و 192.

(5) رجال الكشّيّ: 194.

(6) في المصدر: بنان البيان.

297

وَ إِنَّ بُنَاناً لَعَنَهُ اللَّهُ كَانَ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي(ع)أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ عَبْداً صَالِحاً (1).

59- كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَعَنَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ إِنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَالَ فِينَا مَا لَا نَقُولُهُ فِي أَنْفُسِنَا وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَزَالَنَا عَنِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا وَ إِلَيْهِ مَآبُنَا وَ مَعَادُنَا وَ بِيَدِهِ نَوَاصِينَا (2).

60- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ابْرَأْ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّا أَرْبَابٌ قُلْتُ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ فَقَالَ ابْرَأْ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّا أَنْبِيَاءُ قُلْتُ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ‏ (3).

61- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ (4) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَ لَقَدْ لَقِيتُ مُحَمَّداً (5) رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَبِّي فَقَالَ مَا لَكَ لَعَنَكَ اللَّهُ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَكُنْتَ مَا عَلِمْتُكَ لَجَبَاناً فِي الْحَرْبِ لَئِيماً فِي السِّلْمِ‏ (6).

بيان: في السلم بالكسر أي المسالمة و المصالحة أي ما كنت لئيما فيها بأن تنقض العهد أو بفتح السين و الألف بعد اللام أي كنت لا تبخل بالسلام و لعل غرضه تحسر

____________

(1) رجال الكشّيّ: 194.

(2) رجال الكشّيّ: 194 و 195.

(3) رجال الكشّيّ: 192.

(4) في المصدر: محمّد بن أبي حمزة.

(5) أي محمّد بن أبي حمزة.

(6) رجال الكشّيّ: 193.

298

أو تعجب من خروجه عن الدين مع اتصافه بمحاسن الأخلاق و يحتمل أن يكون ما علمتك معترضة بين اسم كان و خبره و لم تكن ما نافية و المعنى كنت ما دمت عرفتك و علمت أحوالك على هذين الخلقين الدنيين فمذهبك موافق لأخلاقك.

62- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْقُمِّيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ آلِهَةٌ يَتْلُونَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ قُرْآناً يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ‏ (1) قَالَ يَا سَدِيرُ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي مِنْ هَؤُلَاءِ بِرَاءٌ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ رَسُولُهُ مَا هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِي وَ دِينِ آبَائِي وَ اللَّهِ لَا يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِمْ سَاخِطٌ قَالَ قُلْتُ فَمَا أَنْتُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ خُزَّانُ عِلْمِ اللَّهِ وَ تَرَاجِمَةُ وَحْيِ اللَّهِ وَ نَحْنُ قَوْمٌ مَعْصُومُونَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِنَا وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِنَا نَحْنُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ دُونَ السَّمَاءِ وَ فَوْقَ الْأَرْضِ.

قال الحسين بن إشكيب سمعت من أبي طالب عن سدير إن شاء الله. (2)

بيان لعله أولوا الرسل بالأئمة و العمل الصالح بخلق ما هو المصلحة في نظام العالم أو الرسل باتباع الأئمة(ع)و الأظهر أنه سقط من الخبر شي‏ء.

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ آلِهَةٌ يَتْلُونَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ قُرْآناً وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ‏ (3) فَقَالَ يَا سَدِيرُ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ شَعْرِي‏ (4) بِرَاءٌ وَ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ مَا هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِي وَ لَا

____________

(1) المؤمنون: 51.

(2) رجال الكشّيّ: 197- 198.

(3) الزخرف: 84.

(4) في المصدر: من هؤلاء براء.

299

عَلَى دِينِ آبَائِي وَ اللَّهِ لَا يَجْمَعُنِيَ اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَ هُوَ سَاخِطٌ عَلَيْهِمْ قَالَ قُلْتُ وَ عِنْدَنَا قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ رُسُلٌ يَقْرَءُونَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ قُرْآناً يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ‏ (1) وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

. و وجه الاستدلال على كونهم رسلا بالآية لجمعية الرسل زعما منهم أن الخطاب إنما يتوجه إلى الحاضرين أو إلى من سيوجد أيضا بتبعية الحاضرين و الجواب أنها نداء و خطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة بل على أن كلا منهم خوطب في زمانه و قيل النداء لعيسى الذي مر ذكره في الآية السابقة و الجمع للتعظيم.

63- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبُرَاثِيُّ وَ عُثْمَانُ بْنُ حَامِدٍ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزْدَادَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَا عَلِيٌّ(ع)عِنْدَ امْرَأَةٍ لَهُ مِنْ عَنْزَةَ وَ هِيَ أُمُّ عَمْرٍو إِذْ أَتَاهُ قَنْبَرٌ فَقَالَ إِنَّ عَشَرَةَ نَفَرٍ بِالْبَابِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ رَبُّهُمْ فَقَالَ أَدْخِلْهِمْ قَالَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ مَا تَقُولُونَ فَقَالُوا (3) إِنَّكَ رَبُّنَا وَ أَنْتَ الَّذِي خَلَقْتَنَا وَ أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَنَا فَقَالَ وَيْلَكُمْ لَا تَفْعَلُوا إِنَّمَا أَنَا مَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ فَأَبَوْا أَنْ يَفْعَلُوا (4) فَقَالَ لَهُمْ وَيْلَكُمْ رَبِّي وَ رَبُّكُمُ اللَّهُ وَيْلَكُمْ تُوبُوا وَ ارْجِعُوا فَقَالُوا لَا نَرْجِعُ عَنْ مَقَالَتِنَا أَنْتَ رَبُّنَا تَرْزُقُنَا وَ أَنْتَ خَلَقْتَنَا فَقَالَ يَا قَنْبَرُ ايتِنِي بِالْفَعَلَةِ فَخَرَجَ قَنْبَرٌ فَأَتَاهُ بِعَشَرَةِ رِجَالٍ مَعَ الزُّبُلِ وَ الْمُرُورِ فَأَمَرَ أَنْ يَحْفِرُوا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا حَفَرُوا خَدّاً أَمَرَ بِالْحَطَبِ وَ النَّارِ فَطُرِحَ فيهِ‏

____________

(1) أصول الكافي 1: 269 و 270 و الآية الأخيرة في المؤمنون: 51.

(2) في المصدر: موسى بن بشار.

(3) في المصدر: فقالوا: نقول.

(4) في نسخة: أن يقلعوا.

300

حَتَّى صَارَ نَاراً تَتَوَقَّدُ قَالَ لَهُمْ تُوبُوا قَالُوا لَا نَرْجِعُ فَقَذَفَ عَلِيٌّ بَعْضَهُمْ ثُمَّ قَذَفَ بَقِيَّتَهُمْ فِي النَّارِ قَالَ عَلِيٌّ ع‏

إِذَا أَبْصَرْتُ‏ (1)شَيْئاً مُنْكَراً* * * أَوْقَدْتُ نَارِي وَ دَعَوْتُ قَنْبَراً (2)

.

بيان: قال الفيروزآبادي الزبيل كأمير و سكين و قنديل و قد يفتح القفة أو الجراب أو الوعاء و الجمع ككتب و قال المر بالفتح المسحاة و قال الخد الحفرة المستطيلة في الأرض.

64- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَّامٍ عَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقَالَ اتَّقِ السَّفَلَةَ فَمَا تَقَارَّتْ بِيَ الْأَرْضُ حَتَّى خَرَجْتُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَوَجَدْتُهُ غَالِياً (3).

بيان‏ (4) قوله فما تقارت بي الأرض كذا في بعض النسخ تفاعل من القرار يقال قر في المكان و استقر و تقار أي ثبت و سكن و في بعضها فما تقارب في الأرض و لعل المعنى أنه لم يقرب إلى مكانه الذي أراد و الظاهر أنه تصحيف.

و قال السيد الداماد (قدس الله روحه) تفأرت بالفاء أو بالقاف و تشديد الهمزة قبل الراء من باب التفعل و أصله ليس من المهموز بل من الأجوف و خرجت بالتشديد من التخريج بمعنى استبطان الأمر و استخراجه من مظانه و استكشافه يعني ما انتشرت و ما مشيت و ما ذهبت و ما ضربت في الأرض حتى استكشفت أمر الرجل و استعلمت حاله و اختبرته و فتشت عن دخلته و سألت الأقوام و استخبرتهم عنه فوجدته فاسدا غاليا فظهر أن مولانا الصادق(ع)كان قد ألهمه الله ذلك.

____________

(1) في المصدر: انى إذا ابصرت.

(2) رجال الكشّيّ: 198 و 199.

(3) رجال الكشّيّ: 198.

(4) في نسخة: إيضاح.

301

يقال فار بالفاء فوارا بالضم و فوارنا بالتحريك أي انتشر و هاج و الفائر المنتشر و الهائج و قار بالقاف أي مشى على أطراف قدميه لئلا يسمع صوتهما و قار أيضا إذا نفر و ذهب و قار القصيد إذ خيله و حدث به نفسه و اقتور الشي‏ء إذا قطعه مستديرا قال ذلك كله القاموس و غيره.

و في بعض النسخ فما تقاررت حتى خرجت بالقاف على التفاعل و تخفيف خرجت من الخروج انتهى كلامه رفع مقامه و لا يخفى ما فيه من التصحيف و التكلف مع أن قلب الواو بالهمزة في تلك الأفعال غير معهود.

65- كش، رجال الكشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ: دَخَلَ حُجْرُ بْنُ زَائِدَةَ وَ عَامِرُ بْنُ جُذَاعَةَ الْأَزْدِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ إِنَّ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّكُمْ تُقَدِّرُونَ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يُقَدِّرُ أَرْزَاقَنَا إِلَّا اللَّهُ وَ لَقَدِ احْتَجْتُ إِلَى طَعَامٍ لِعِيَالِي فَضَاقَ صَدْرِي وَ أَبْلَغَتْ إِلَيَّ الْفِكْرَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى أَحْرَزْتُ قُوتَهُمْ فَعِنْدَهَا طَابَتْ نَفْسِي لَعَنَهُ اللَّهُ وَ بَرِئَ مِنْهُ قَالا أَ فَنَلْعَنُهُ وَ نَتَبَرَّأُ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ فَلَعَنَّاهُ وَ بَرِئْنَا مِنْهُ بَرِئَ‏ (1) اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُ‏ (2).

66- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ بَشَّرَ أَنَّكُمَا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ (3).

بيان: في بعض النسخ بشر من البشارة و في بعضها يسر من الإسرار

____________

(1) في نسخة: [افتلعنه و تتبرأ منه؟ قال: نعم فالعناه و ابرءا منه‏] اقول يوجد ذلك في المصدر.

(2) رجال الكشّيّ: 207 و 208.

(3) رجال الكشّيّ: 208.

302

أي كان يقول ذلك سرا و في بعضها كان يشير (1) من الإشارة و الظاهر أنه كان أنه مكان أنكما أي كان يدعي نبوة نفسه من قبل الصادق(ع)(2) و على النسخة لعل الخطاب إلى الكاظم(ع)فإن علي بن الحكم من أصحابه أي يدعي أنك و أباك من المرسلين.

67- كش، رجال الكشي قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْكَشِّيُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُؤَلَّفِ فِي إِثْبَاتِ إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُلْتُ لِشَرِيكٍ‏ (3) إِنَّ أَقْوَاماً يَزْعُمُونَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ فَقَالَ أُخْبِرُكَ الْقِصَّةَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَجُلًا صَالِحاً مُسْلِماً وَرِعاً فَاكْتَنَفَهُ قَوْمٌ جُهَّالٌ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ وَ يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ وَ يَقُولُونَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ يُحَدِّثُونَ بِأَحَادِيثَ كُلُّهَا مُنْكَرَاتٌ كَذِبٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَعْفَرٍ لَيَسْتَأْكِلُونَ النَّاسَ بِذَلِكَ وَ يَأْخُذُونَ مِنْهُمُ الدَّرَاهِمَ كَانُوا يَأْتُونَ مِنْ ذَلِكَ بِكُلِّ مُنْكَرٍ فَسَمِعَتِ الْعَوَامُّ بِذَلِكَ مِنْهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ هَلَكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ وَ هَؤُلَاءِ مِثْلُ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ بُنَانٍ وَ عُمَرَ النَّبَطِيِّ وَ غَيْرِهِمْ ذَكَرُوا أَنَّ جَعْفَراً حَدَّثَهُمْ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ تَكْفِي مِنَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ(ع)ه قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (4) وَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)فِي السَّحَابِ يَطِيرُ مَعَ الرِّيحِ وَ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّكُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ وَ أَنَّ إِلَهَ السَّمَاءِ وَ إِلَهَ الْأَرْضِ الْإِمَامُ فَجَعَلُوا لِلَّهِ شَرِيكاً جُهَّالٌ ضُلَّالٌ‏

____________

(1) يوجد ذلك في المصدر المطبوع.

(2) يدل على ذلك ما ذكر الكشّيّ بعد الحديث قال: و ذكرت الطيارة الغالية في بعض كتبها عن المفضل انه قال: لقد قتل مع ابى إسماعيل يعنى ابا الخطاب سبعون نبيا كلهم راى و هلك نبيّنا فيه و ان المفضل قال: دخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و نحن اثنى عشر رجلا قال: فجعل أبو عبد اللّه (عليه السلام) يسلم على رجل منا و يسمى كل رجل منا باسم نبى و قال لبعضنا: السلام عليك يا نوح اه.

(3) لعله شريك بن عبد اللّه النخعيّ الكوفيّ القاضي المتوفّى سنة 177 (او) 178.

(4) في المصدر: و انه حدثهم يوم القيامة.

303

وَ اللَّهِ مَا قَالَ جَعْفَرٌ شَيْئاً مِنْ هَذَا قَطُّ كَانَ جَعْفَرٌ أَتْقَى لِلَّهِ وَ أَوْرَعَ مِنْ ذَلِكَ فَسَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ فَضَعَّفُوهُ وَ لَوْ رَأَيْتَ جَعْفَراً لَعَلِمْتَ أَنَّهُ وَاحِدُ النَّاسِ‏ (1).

توضيح قوله(ع)ع ه رمز عن الرجعة أي أنه حدثهم عن أبيه عن جده بالرجعة عند ظهور القائم(ع)قبل يوم القيامة و في بعض النسخ عن قبل أي حدثهم بما يكون إلى يوم القيامة قوله أنه واحد الناس أي وحيد دهره لا ثاني له في الجلالة و لا نظير له في الناس قال في الصحاح فلان واحد دهره لا نظير له و قال استأحد الرجل انفرد.

68- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ خَالِدٍ الْجَوَّانِ‏ (2) قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِالْمَدِينَةِ وَ قَدْ تَكَلَّمْنَا فِي الرُّبُوبِيَّةِ قَالَ فَقُلْنَا مُرُوا إِلَى بَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى نَسْأَلَهُ قَالَ فَقُمْنَا بِالْبَابِ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَ هُوَ يَقُولُ‏ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ (3).

بيان: قوله في الربوبية أي ربوبية الأئمة (ع)

69- كش، رجال الكشي رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ‏ (4) قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالرُّبُوبِيَّةِ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا صَالِحُ إِنَّا وَ اللَّهِ عَبِيدٌ مَخْلُوقُونَ لَنَا رَبٌّ نَعْبُدُهُ وَ إِنْ لَمْ نَعْبُدْهُ عَذَّبَنَا (5).

____________

(1) رجال الكشّيّ: 208 و 209.

(2) في نسخة: [الخوان‏] و هو مصحف، و قد اختلف في لقب خالد فأصححه:

الجوان، و قيل ايضا: الجواز و الحوار و الخواز.

(3) رجال الكشّيّ: 209. ذيل الحديث آية راجع سورة الأنبياء: 26 و 27.

(4) في المصدر: انا و اللّه عبد مخلوق.

(5) رجال الكشّيّ: 218.

304

70- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنِ الْمَدَائِنِيِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ يَا مُرَازِمُ مَنْ بَشَّارٌ قُلْتُ بَيَّاعُ الشَّعِيرِ (2) قَالَ لَعَنَ اللَّهُ بَشَّاراً قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُرَازِمُ قُلْ لَهُمْ وَيْلَكُمْ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنَّكُمْ كَافِرُونَ مُشْرِكُونَ‏ (3).

71- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَعْرِفُ مُبَشِّرَ بَشِيرٍ يَتَوَهَّمُ الِاسْمَ‏ (4) قَالَ الشَّعِيرِيُّ فَقُلْتُ بَشَّارٌ فَقَالَ بَشَّارٌ قُلْتُ نَعَمْ جَارٌ لِي‏ (5) قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ قَالُوا مَا قَالُوا وَ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ إِنَّ النَّصَارَى قَالُوا مَا قَالُوا وَ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ إِنَّ بَشَّاراً قَالَ قَوْلًا عَظِيماً فَإِذَا قَدِمْتَ الْكُوفَةَ قُلْ لَهُ‏ (6) يَقُولُ لَكَ جَعْفَرٌ يَا كَافِرُ يَا فَاسِقُ يَا مُشْرِكُ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْكَ قَالَ مُرَازِمٌ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَوَضَعْتُ مَتَاعِي وَ جِئْتُ إِلَيْهِ فَدَعَوْتُ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُولِي لِأَبِي إِسْمَاعِيلَ هَذَا مُرَازِمٌ فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَا كَافِرُ يَا فَاسِقُ يَا مُشْرِكُ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْكَ فَقَالَ لِي وَ قَدْ ذَكَرَنِي سَيِّدِي قَالَ قُلْتُ نَعَمْ ذَكَرَكَ بِهَذَا الَّذِي قُلْتُ لَكَ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَ فَعَلَ بِكَ وَ أَقْبَلَ يَدْعُو لِي‏ (7)

____________

(1) أي مرازم بن حكيم الأزديّ المدائنى.

(2) في نسخة: الشعيرى.

(3) رجال الكشّيّ: 252.

(4) في نسخة: لتوهم الاسم.

(5) في نسخة من الكتاب و المصدر: خالى.

(6) في نسخة: فأته و قل له.

(7) لعله من هنا إلى آخره من كلام الكشّيّ.

305

وَ مَقَالَةُ بَشَّارٍ هِيَ مَقَالَةُ الْعَلْيَاوِيَّةِ (1) يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً هُوَ رَبٌ‏ (2) وَ ظَهَرَ بِالْعَلَوِيَّةِ وَ الْهَاشِمِيَّةِ وَ أَظْهَرَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ (3) بِالْمُحَمَّدِيَّةِ وَ وَافَقَ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ- عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَنَّ مَعْنَى الْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ تَلْبِيسٌ وَ فِي الْحَقِيقَةِ شَخْصُ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ أَوَّلُ هَذِهِ الْأَشْخَاصِ فِي الْإِمَامَةِ وَ الْكِبَرِ (4) وَ أَنْكَرُوا شَخْصَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ زَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدٌ(ع)وَ(ع)ب‏ (5) وَ أَقَامُوا مُحَمَّداً مُقَامَ مَا أَقَامَتِ الْمُخَمِّسَةُ سَلْمَانَ وَ جَعَلُوهُ رَسُولًا لِمُحَمَّدٍ(ص)فَوَافَقَهُمْ‏ (6) فِي الْإِبَاحَاتِ وَ التَّعْطِيلِ وَ التَّنَاسُخِ وَ الْعَلْيَائِيَّةُ سَمَّتْهَا الْمُخَمِّسَةُ الْعَلْيَائِيَّةَ وَ زَعَمُوا أَنَّ بَشَّارَ الشَّعِيرِيِّ لَمَّا أَنْكَرَ رُبُوبِيَّةَ مُحَمَّدٍ وَ جَعَلَهَا فِي عَلِيٍّ وَ جَعَلَ مُحَمَّداً(ع)ع‏ (7) وَ أَنْكَرَ رِسَالَةَ سَلْمَانَ مُسِخَ فِي صُورَةِ طَيْرٍ يُقَالُ لَهُ عَلْيَا (8) يَكُونُ فِي الْبَحْرِ فَلِذَلِكَ سَمَّوْهُمُ الْعَلْيَائِيَّةَ (9).

____________

(1) في نسخة: [العليائية] و في أخرى: [العلبائية] فى جميع المواضع. و لعل الأخير اصح قال الشهرستانى في الملل و النحل 1: 293: العلبائية أصحاب العلباء بن ذراع الدوسى و قال قوم: هو الأسدى و كان يفضل عليا على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و زعم انه الذي بعث محمّدا و سماه الها و كان يقول بذم محمد، زعم انه بعث ليدعو الى على فدعا الى نفسه.

(2) في نسخة: هرب.

(3) في نسخة: [و اظهر وليه من عنده و رسوله‏] و في المصدر: و اظهروا به عبده و رسوله.

(4) في المصدر: و الكثرة.

(5) في المصدر: و زعموا ان محمّدا عبد و على ربّ.

(6) في نسخة: فوافقوهم.

(7) في المصدر: و جعل محمّدا عبد على.

(8) في نسخة: علياء.

(9) رجال الكشّيّ: 252 و 253.

306

بيان: قوله لتوهم الاسم أي سمي بشارا مبشرا مرة و بشيرا أخرى للتوهم و الشك في اسمه و لعله(ع)تعمد ذلك لإظهار غاية المباينة و عدم الارتباط و الموافقة التي كان يدعيها الملعون قوله و وحدوا الله أي بزعمهم مع أنهم مشركون فهذا أيضا مثلهم في دعوى التوحيد أو أنهم مع قولهم بكون عزير و عيسى ابن الله موحدون لا ينسبون الخلق و الرزق إلا إلى الله تعالى و هؤلاء ينسبونها إلى غيره تعالى فهم بريئون من التوحيد من كل وجه.

قوله إن عليا(ع)هو رب أقول النسخ هنا مختلفة غاية الاختلاف ففي بعضها أن عليا هو رب و ظهر بالعلوية و الهاشمية و أظهر أنه عبده و رسوله بالمحمدية فالمعنى أنهم لعنهم الله ادعوا ربوبية علي(ع)و قالوا إنه ظهر مرة بصورة علي و مرة بصورة محمد و أظهر أنه عبد الله مع أنه عين الله و أظهر رسوله بالمحمدية مع أنه عينه.

و في بعض النسخ و هرب و ظهر بالعلوية الهاشمية و أظهر وليه من عنده و رسوله بالمحمدية أي هرب علي مع ربوبيته من السماء و ظهر بصورة علي و أظهر رسوله بالمحمدية و سمى وليه باسم نفسه و أظهر نفسه في الولاية قوله و أنكروا شخص محمد(ص)أي أصحاب أبي الخطاب وافقوا هؤلاء في ألوهية أربعة و أنكروا ألوهية محمد و زعموا أن محمدا عبد(ع)و(ع)ب فالعين رمز علي و ب رمز الرب أي زعموا أن محمدا عبد علي و علي هو الرب تعالى عن ذلك.

و أقاموا محمدا مقام ما أقامت المخمسة سلمان فإنهم قالوا بربوبية محمد و جعلوا سلمان رسوله و قالوا بانتقال الربوبية من محمد إلى فاطمة و علي ثم الحسن ثم الحسين.

قوله و جعل محمدا(ع)ع أي عبد علي و يحتمل التعاكس في مذهبي العلياوية و أصحاب أبي الخطاب.

72- كش، رجال الكشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْخَشَّابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ بَشَّارَ

307

الشَّعِيرِيِّ شَيْطَانٌ ابْنُ شَيْطَانٍ خَرَجَ مِنَ الْبَحْرِ فَأَغْوَى أَصْحَابِي‏ (1).

73- كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِبَشَّارٍ الشَّعِيرِيِّ أَنِ اخْرُجْ عَنِّي لَعَنَكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَا يُظِلُّنِي وَ إِيَّاكَ سَقْفُ بَيْتٍ أَبَداً فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ وَيْلَهُ أَلَا قَالَ بِمَا قَالَتِ الْيَهُودُ أَلَا قَالَ بِمَا قَالَتِ النَّصَارَى أَلَا قَالَ بِمَا قَالَتِ الْمَجُوسُ أَوْ بِمَا قَالَتِ الصَّابِئَةُ (2) وَ اللَّهِ مَا صَغَّرَ اللَّهَ تَصْغِيرَ هَذَا الْفَاجِرِ أَحَدٌ إِنَّهُ شَيْطَانٌ ابْنُ شَيْطَانٍ خَرَجَ مِنَ الْبَحْرِ لِيُغْوِيَ أَصْحَابِي وَ شِيعَتِي فَاحْذَرُوهُ وَ لْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدٌ قِنٌّ ابْنُ‏ (3) أَمَةٍ ضَمَّتْنِيَ الْأَصْلَابُ وَ الْأَرْحَامُ وَ إِنِّي لَمَيِّتٌ وَ إِنِّي لَمَبْعُوثٌ ثُمَّ مَوْقُوفٌ ثُمَّ مَسْئُولٌ وَ اللَّهِ لَأُسْأَلَنَّ عَمَّا قَالَ فِيَّ هَذَا الْكَذَّابُ وَ ادَّعَاهُ عَلَيَّ يَا وَيْلَهُ مَا لَهُ أَرْعَبَهُ اللَّهُ فَلَقَدْ أَمِنَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ أَفْزَعَنِي وَ أَقْلَقَنِي عَنْ رُقَادِي أَ وَ تَدْرُونَ‏ (4) أَنِّي لِمَ أَقُولُ ذَلِكَ أَقُولُ ذَلِكَ لِأَسْتَقِرَّ فِي قَبْرِي‏ (5).

بيان: القن العبد الخالص و الويل الحزن و النكال و الهلاك و الهاء للضمير لا للسكت و الإرعاب إفعال من الرعب أي أوقعه الله في الرعب و الخوف قوله أ و تدرون بواو الزينة المفتوحة بعد همزة الاستفهام و في نسخة أ تدرون بإسقاط الواو و في نسخة أخرى و تدرون بإسقاط الهمزة لأستقر في قبري أي لا أعذب فيه.

74- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى عَنِ الشُّجَاعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: قَالَ لِي دَاوُدُ تَرَى مَا تَقُولُ الْغُلَاةُ الطَّيَّارَةُ وَ مَا يَذْكُرُونَ عَنْ شُرْطَةِ

____________

(1) رجال الكشّيّ: 253.

(2) الصابئة: قوم كانوا يعبدون النجوم و مدار مذهبهم على التعصب للروحانيين.

قبال مذهب الحنفاء. يوجد مقالتهم مشروحة في الملل و النحل 2: 55 و 108.

(3) سقط عن المصدر المطبوع: عبد قن ابن امة.

(4) في نسخة: و تدرون انى لم أقل ذلك لكى استقر في قبرى.

(5) رجال الكشّيّ: 253 و 254.

308

الْخَمِيسِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَا يَحْكِي عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ فَذَلِكَ وَ اللَّهِ أَرَانِي أَكْبَرَ مِنْهُ‏ (1) وَ لَكِنْ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَذْكُرَهُ لِأَحَدٍ قَالَ وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَ دَقَّ عَظْمِي أُحِبُّ أَنْ يُخْتَمَ عُمُرِي بِقَتْلٍ فِيكُمْ فَقَالَ وَ مَا مِنْ هَذَا بُدٌّ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَاجِلَةِ يَكُونُ فِي الْآجِلَةِ (2).

بيان: قوله فذلك و الله أراني أي الصادق(ع)أراني من الغرائب و المعجزات أكبر مما يروي هؤلاء قوله(ع)في الآجلة أي في الرجعة.

75- كش، رجال الكشي قَالُوا إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ لَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ وَقَفَ عَلَيْهِ الْوَاقِفَةُ جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ وَ كَانَ صَاحِبَ شُعْبَذَةٍ وَ مَخَارِيقَ مَعْرُوفاً بِذَلِكَ فَادَّعَى أَنَّهُ يَقُولُ بِالْوَقْفِ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَنَّ مُوسَى(ع)كَانَ ظَاهِراً بَيْنَ الْخَلْقِ يَرَوْنَهُ جَمِيعاً يَتَرَاءَى لِأَهْلِ النُّورِ بِالنُّورِ وَ لِأَهْلِ الْكُدُورَةِ بِالْكُدُورَةِ فِي مِثْلِ خَلْقِهِمْ بِالْإِنْسَانِيَّةِ وَ الْبَشَرِيَّةِ اللُّحْمَانِيَّةِ ثُمَّ حُجِبَ الْخَلْقُ جَمِيعاً عَنْ إِدْرَاكِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَهُمْ مَوْجُودٌ كَمَا كَانَ غَيْرَ أَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْهُ وَ عَنْ إِدْرَاكِهِ كَالَّذِي كَانُوا يُدْرِكُونَهُ وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ مَوَالِي بَنِي أَسَدٍ وَ لَهُ أَصْحَابٌ قَالُوا إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)لَمْ يَمُتْ وَ لَمْ يُحْبَسُ وَ إِنَّهُ غَابَ وَ اسْتَتَرَ وَ هُوَ الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ وَ إِنَّهُ فِي وَقْتِ غَيْبَتِهِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْأُمَّةِ مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ وَ جَعَلَهُ وَصِيَّهُ وَ أَعْطَاهُ خَاتَمَهُ وَ عَلَّمَهُ جَمِيعَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ رَعِيَّتُهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ وَ فَوَّضَ إِلَيْهِ جَمِيعَ أَمْرِهِ وَ أَقَامَهُ مُقَامَ نَفْسِهِ فَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْإِمَامُ بَعْدَهُ‏ (3).

76- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِ‏ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ‏

____________

(1) في نسخة من المصدر: اكثر منه.

(2) رجال الكشّيّ: 257.

(3) رجال الكشّيّ: 297.

(4) رواه سعد بن عبد اللّه في كتاب المقالات و الفرق: 91 و 92، الى قوله: و هم أيضا قالوا بالحلال. و فيه: الظاهر من الإنسان ارضى و الباطن ازلى و رواه النوبختى ايضا في فرق الشيعة: 83.

309

عُبَيْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ‏ الظَّاهِرُ مِنَ الْإِنْسَانِ آدَمُ وَ الْبَاطِنُ أَزَلِيٌّ وَ قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالاثْنَيْنِ وَ إِنَّ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ نَاظَرَهُ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ وَ لَمْ يُنْكِرْهُ وَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ لَمَّا مَاتَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ سَمِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ الْإِمَامُ وَ مَنْ أَوْصَى إِلَيْهِ سَمِيعٌ فَهُوَ إِمَامٌ مُفْتَرَضٌ طَاعَتُهُ عَلَى الْأُمَّةِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ ظُهُورِهِ فِيمَا يَلْزَمُ النَّاسَ مِنْ حُقُوقِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَالْفَرْضُ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهُ إِلَى أَوْصِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ إِلَى قِيَامِ الْقَائِمِ وَ زَعَمُوا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَ كُلَّ مَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ مِنْ وُلْدِهِ وَ وُلْدِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مُبْطِلُونَ كَاذِبُونَ غَيْرُ طَيِّبِي الْوِلَادَةِ فَنَفَوْهُمْ عَنْ أَنْسَابِهِمْ وَ كَفَّرُوهُمْ لِدَعْوَاهُمُ الْإِمَامَةَ وَ كَفَّرُوا الْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِمْ وَ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ وَ زَعَمُوا أَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِقَامَةُ الصَّلَاةِ (1) وَ الْخُمْسُ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أَنْكَرُوا الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ سَائِرَ الْفَرَائِضِ وَ قَالُوا بِإِبَاحَاتِ الْمَحَارِمِ وَ الْفُرُوجِ وَ الْغِلْمَانِ وَ اعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً (2) وَ قَالُوا بِالتَّنَاسُخِ وَ الْأَئِمَّةُ عِنْدَهُمْ وَاحِداً وَاحِداً إِنَّمَا هُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْ قَرْنٍ إِلَى قَرْنٍ‏ (3) وَ الْمُوَاسَاةُ بَيْنَهُمْ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَا مَلَكُوهُ مِنْ مَالٍ أَوْ خَرَاجٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ‏ (4) وَ كُلُّ مَا أَوْصَى بِهِ رَجُلٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لِسَمِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْصِيَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ مَذَاهِبُهُمْ فِي التَّفْوِيضِ مَذَاهِبُ الْغُلَاةِ مِنَ الْوَاقِفَةِ وَ هُمْ أَيْضاً قَالُوا بِالْحَلَالِ وَ زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَهُمْ بُيُوتٌ وَ ظُرُوفٌ‏ (5) وَ أَنَّ مُحَمَّداً هُوَ رَبُ‏

____________

(1) هكذا في المصدر و في نسخة من الكتاب، و في أخرى: الصلوات.

(2) الشورى: 50.

(3) في نسخة: [منقلبون من بدن الى بدن‏] و في الفرق و المقالات: منتقلون من بدن الى بدن.

(4) في المقالات: فى كل ماكولة مال و فرج و غيره.

(5) في المصدر: فهم ثبوت و طروق.

310

مَنِ انْتَسَبَ إِلَيْهِ‏ (1) وَ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ أَنَّهُ مُحْتَجِبٌ فِي هَذِهِ الْحُجُبِ وَ زَعَمَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ وَ الْمُخَمِّسَةُ وَ الْعَلْيَاوِيَّةُ (2) وَ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّ كُلَّ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى أَنَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ مُبْطِلٌ فِي نَسَبِهِ‏ (3) مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ كَاذِبٌ وَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ إِنَّهُمْ يَهُودُ وَ نَصَارَى فِي قَوْلِهِ‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصارى‏ نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ‏ (4) مُحَمَّدٌ فِي مَذْهَبِ الْخَطَّابِيَّةِ وَ عَلِيٌّ فِي مَذْهَبِ الْعَلْيَاوِيَّةِ فَهُمْ مِمَّنْ خَلَقَ هذين [هَذَانِ كاذبين‏ (5) [كَاذِبُونَ فِيمَا ادَّعَوْا مِنَ النَّسَبِ إِذْ كَانَ مُحَمَّدٌ عِنْدَهُمْ وَ عَلِيٌّ هُوَ رَبٌّ لَا يَلِدُ وَ لَا يُولَدُ اللَّهُ جَلَّ وَ تَعَالَى‏ (6) عَمَّا يَصِفُونَ وَ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً وَ كَانَ سَبَبَ قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ شُعْبَذَةٌ وَ مَخَارِيقُ وَ كَانَ يُظْهِرُ لِلْوَاقِفَةِ أَنَّهُ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ كَانَ يَقُولُ فِي مُوسَى بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ يَدَّعِي فِي نَفْسِهِ‏ (7) أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ كَانَتْ عِنْدَهُ صُورَةٌ قَدْ عَمِلَهَا وَ أَقَامَهَا شَخْصاً كَأَنَّهُ صُورَةُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مِنْ ثِيَابِ حَرِيرٍ قَدْ طَلَاهَا بِالْأَدْوِيَةِ وَ عَالَجَهَا بِحِيَلٍ عَمِلَهَا فِيهَا حَتَّى صَارَتْ شَبِيهاً بِصُورَةِ إِنْسَانٍ‏ (8) وَ كَانَ يَطْوِيهَا فَإِذَا أَرَادَ الشُّعْبَذَةَ نَفَخَ فِيهَا فَأَقَامَهَا فَكَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ عِنْدِي فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَرَوْهُ وَ تَعْلَمُوهُ وَ أَنَّنِي نَبِيٌ‏ (9) فَهَلُمُّوا أَعْرِضْهُ عَلَيْكُمْ فَكَانَ يُدْخِلُهُمُ الْبَيْتَ وَ الصُّورَةُ مَطْوِيَّةٌ مَعَهُ فَيَقُولُ لَهُمْ‏

____________

(1) في المصدر: و ان محمّدا هو ربّ حل في كل من انتسب إليه.

(2) في نسخة: [العليائية] و قد عرفت قبلا ان الصحيح لعل [العلبائية].

(3) في المصدر: فى نسبته.

(4) المائدة: 18.

(5) في المصدر: هذان كاذبان فيما ادعوا اذ كان.

(6) في المصدر: و لا يولد و لا يستولد تعالى اللّه.

(7) في المصدر: لنفسه.

(8) في المصدر: شبه صورة إنسان.

(9) في المصدر: و تعلمون انى نبى.

311

هَلْ تَرَوْنَ فِي الْبَيْتِ مُقِيماً أَوْ تَرَوْنَ فِيهِ غَيْرَكُمْ وَ غَيْرِي فَيَقُولُونَ لَا وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ فَيَقُولُ فَاخْرُجُوا فَيَخْرُجُونَ مِنَ الْبَيْتِ فَيَصِيرُ هُوَ وَرَاءَ السِّتْرِ وَ يُسْبِلُ السِّتْرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يُقَدِّمُ تِلْكَ الصُّورَةَ ثُمَّ يَرْفَعُ السِّتْرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَى صُورَةٍ قَائِمَةٍ وَ شَخْصٍ كَأَنَّهُ شَخْصُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)لَا يُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئاً وَ يَقِفُ هُوَ مِنْهُ بِالْقُرْبِ فَيُرِيهِمْ مِنْ طَرِيقِ الشُّعْبَذَةِ أَنَّهُ يُكَلِّمُهُ وَ يُنَاجِيهِ وَ يَدْنُو مِنْهُ كَأَنَّهُ يُسَارُّهُ‏ (1) ثُمَّ يَغْمِزُهُمْ أَنْ يَتَنَحَّوْا فَيَتَنَحَّوْنَ وَ يُسْبِلُ السِّتْرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فَلَا يَرَوْنَ شَيْئاً وَ كَانَتْ مَعَهُ أَشْيَاءُ عَجِيبَةٌ مِنْ صُنُوفِ الشُّعْبَذَةِ مَا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهَا فَهَلَكُوا بِهَا فَكَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ مُدَّةً حَتَّى رُفِعَ خَبَرُهُ إِلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ أَحْسَبُهُ هَارُونَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ‏ (2) فَأَخَذَهُ وَ أَرَادَ ضَرْبَ عُنُقِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَبْقِنِي فَإِنِّي أَتَّخِذُ لَكَ شَيْئاً (3) تَرْغَبُ الْمُلُوكُ فِيهَا فَأَطْلَقَهُ فَكَانَ أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ لَهُ الدَّوَالِيَ فَإِنَّهُ عَمَدَ إِلَى الدَّوَالِي فَسَوَّاهَا وَ عَلَّقَهَا وَ جَعَلَهَا الزِّيبَقَ بَيْنَ تِلْكَ الْأَلْوَاحِ فَكَانَتِ الدَّوَالِي تَمْتَلِي مِنَ الْمَاءِ فَتُمِيلُ الْأَلْوَاحَ وَ يَنْقَلِبُ الزِّيبَقُ مِنْ تِلْكَ الْأَلْوَاحِ فَتَتْبَعُ‏ (4) الدَّوَالِي لِهَذَا فَكَانَتْ تَعْمَلُ مِنْ غَيْرِ مُسْتَعْمِلٍ لَهَا وَ يُصِيبُ‏ (5) الْمَاءَ فِي الْبُسْتَانِ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ مَعَ أَشْيَاءَ عَمِلَهَا يُضَاهِي اللَّهَ بِهَا فِي خَلْقِهِ الْجَنَّةَ فَقَوَّاهُ‏ (6) وَ جَعَلَ لَهُ مَرْتَبَةً ثُمَّ إِنَّهُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ انْكَسَرَ بَعْضُ تِلْكَ الْأَلْوَاحِ فَخَرَجَ مِنْهَا الزِّيبَقُ فَتَعَطَّلَتْ فَاسْتَرَابَ أَمْرَهُ وَ ظَهَرَ عَلَيْهِ التَّعْطِيلُ وَ الْإِبَاحَاتُ وَ قَدْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَدْعُوَانِ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ يَسْأَلَانِهِ أَنْ يُذِيقَهُ حَرَّ الْحَدِيدِ فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ بَعْدَ أَنْ عُذِّبَ‏

____________

(1) في نسخة: يسأله.

(2) في المصدر: انه زنديق.

(3) في المصدر: اشياء.

(4) في نسخة: [فتتسع‏] و في المصدر: فيتسع الدوالى لذلك.

(5) في نسخة: [و يصب‏] و في المصدر: و تصب.

(6) في نسخة من المصدر: فقربه.

312

بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعُبَيْدِيُّ رِوَايَةً لَهُ وَ بَعْضَهَا عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ كَانَ هَاشِمُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ قَدْ تَعَلَّمَ مِنْهُ بَعْضَ تِلْكَ الْمَخَارِيقِ فَصَارَ دَاعِيَهُ‏ (1) إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ‏ (2).

توضيح قوله فهم بيوت و ظروف أي كل من انتسب إليه من الأئمة من صهره و أولاده فليس بينهم و بينه نسب بل هو رب لهم لكن حل فيهم فهم بمنزلة البيت و الظروف له قوله إذ كان محمد عندهم أي عند الخطابية و علي أي عند العلياوية و إسبال الستر إرخاؤه و إرساله.

فإن قيل أ ليس ظهور المعجزة على يد الكاذب على أصول أهل العدل قبيحا و به يثبتون النبوة و الإمامة فكيف جرى على يد هذا الملعون هذه الأمور الغريبة أ و ليس هذا إغراء على القبيح قلت نجيب عنه بوجهين الأول أن هذه لم تكن معجزة خارقة للعادة بل كانت شعبذة يكثر ظهورها من جهال الخلق و أدانيهم و من افتتن بهذا فإنما هو لتقصير في التأمل و التصفح أو لأغراض باطلة دعته إلى ذلك.

و الثاني أن ظهور المعجزة إنما يقبح على يد الكاذب إذ ادعى أمرا ممكنا لا يحكم العقل باستحالته و هذا كان يدعي ألوهية بشر محدث مؤلف محتاج و هذا مما يحكم جميع العقول باستحالته فليس في هذا إغراء على القبيح بوجه.

77- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِسْمَعِيِ‏ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ يَسْأَلُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ‏ (4) مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ إِنَّكَ لَسْتَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ الَّذِي أَنْتَ إِمَامُنَا وَ حُجَّتُنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَقَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ ثَلَاثاً أَذَاقَهُ‏

____________

(1) الصحيح كما في المصدر: داعية إليه.

(2) رجال الكشّيّ: 297- 299.

(3) في نسخة: [السبيعى‏] و الصحيح ما في المتن.

(4) في المصدر: اما سمعت.

313

اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ قَتَلَهُ اللَّهُ أَخْبَثَ مَا يَكُونُ مِنْ قِتْلَةٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِذَا أَنَا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ أَ وَ لَيْسَ حَلَالٌ لِي دَمُهُ مُبَاحٌ كَمَا أُبِيحَ دَمُ السَّابِ‏ (1) لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لِلْإِمَامِ فَقَالَ نَعَمْ حِلٌّ وَ اللَّهِ حِلٌّ وَ اللَّهِ دَمُهُ وَ إِبَاحَةٌ لَكَ‏ (2) وَ لِمَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ أَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ بِسَابٍ‏ (3) لَكَ فَقَالَ هَذَا سَابُّ اللَّهِ وَ سَابٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ سَابٌ‏ (4) لِآبَائِي وَ سَابِّي‏ (5) وَ أَيُّ سَبٍّ لَيْسَ يَقْصُرُ عَنْ هَذَا وَ لَا يَفُوقُهُ هَذَا الْقَوْلُ فَقُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِذَا أَنَا لَمْ أَخَفْ أَنِّي أُغْمَزُ (6) بِذَلِكَ بَرِيئاً ثُمَّ لَمْ أَفْعَلْ وَ لَمْ أَقْتُلْهُ مَا عَلَيَّ مِنَ الْوِزْرِ فَقَالَ يَكُونُ عَلَيْكَ وِزْرُهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ‏ (7) مِنْ وِزْرِهِ شَيْ‏ءٌ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ نَصَرَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ(ص)بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَ رَدَّ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ(ص)(8).

بيان: قوله(ع)ليس يقصر عن هذا المراد بالقصور القصور في الركاكة و القبح قوله أني أغمز أي أصير سببا لتهمة بري‏ء أو ضرره قال في القاموس غمز بالرجل سعى به شرا و فيه مغمز أي مطعن أو مطمع و المغموز المتهم و في بعض النسخ بالراء المهملة أي يصير فعلي سببا لأن يشمل البلاء بريئا من قولهم غمره بالماء أي غطاه و في بعضها أعم من العموم بمعنى الشمول و هو قريب من الثاني.

____________

(1) في نسخة: السباب.

(2) في المصدر: نعم بلى و اللّه حل دمه و أباحه لك.

(3) في نسخة: بسباب.

(4) في نسخة: [سباب‏] و كذا في جميع المواضع.

(5) في المصدر: و ساب لي.

(6) في نسخة: [انى أعمّ‏] و في المصدر: أ رأيت إذا اتانى لم اخف ان اغمز.

(7) في المصدر: ينتقص.

(8) رجال الكشّيّ: 299 و 300.

314

78- كش، رجال الكشي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ لَعَنَ اللَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ وَ أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ إِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَيَّ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ وَ بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا يَدَّعِي فِيَّ ابْنُ بَشِيرٍ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهُ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ مَا أَحَدٌ اجْتَرَأَ أَنْ يَتَعَمَّدَ عَلَيْنَا الْكَذِبَ إِلَّا أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ إِنَّ بُنَاناً كَذَبَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ كَذَبَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَذَبَ عَلَى أَبِي فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ لَعَنَهُ اللَّهُ يَكْذِبُ عَلَيَّ بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا يَدَّعِيهِ فِيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُخَلِّصَنِي مِنْ هَذَا الرِّجْسِ النِّجْسِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ (1) فَقَدْ شَارَكَ الشَّيْطَانُ أَبَاهُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً قُتِلَ بِأَسْوَإِ قِتْلَةٍ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (2).

79- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى‏ كَتَبَ إِلَيْهِ‏ (3) فِي قَوْمٍ يَتَكَلَّمُونَ وَ يَقْرَءُونَ أَحَادِيثَ وَ يَنْسُبُونَهَا إِلَيْكَ وَ إِلَى آبَائِكَ فِيهَا مَا تَشْمَئِزُّ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَ لَا يَجُوزُ لَنَا رَدُّهَا إِذْ كَانُوا يَرْوُونَهَا عَنْ آبَائِكَ وَ لَا قَبُولُهَا لِمَا فِيهَا وَ يَنْسُبُونَ الْأَرْضَ إِلَى قَوْمٍ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ مَوَالِيكَ وَ هُوَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيُّ بْنُ حَسَكَةَ وَ آخَرُ يُقَالُ لَهُ الْقَاسِمُ الْيَقْطِينِيُّ وَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (4) مَعْنَاهَا رَجُلٌ لَا رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ وَ كَذَلِكَ الزَّكَاةُ مَعْنَاهَا ذَلِكَ‏

____________

(1) في نسخة: بأسوإ من قتل محمّد بن بشير.

(2) رجال الكشّيّ: 300.

(3) في نسخة: قال: [كتبت إليه‏] و الكاتب على ما في المتن لعله إبراهيم بن شيبة الآتي.

(4) العنكبوت: 45.

315

الرَّجُلُ لَا عَدَدُ دِرْهَمٍ وَ لَا إِخْرَاجُ مَالٍ وَ أَشْيَاءُ مِنَ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ وَ الْمَعَاصِي تَأَوَّلُوهَا وَ صَيَّرُوهَا عَلَى الْحَدِّ الَّذِي ذَكَرْتُ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ لَنَا وَ تَمُنَّ عَلَيْنَا بِمَا فِيهِ السَّلَامَةُ لِمَوَالِيكَ وَ نَجَاتُهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ الَّتِي تُخْرِجُهُمْ إِلَى الْهَلَاكِ فَكَتَبَ‏ (1)(ع)لَيْسَ هَذَا دِينَنَا فَاعْتَزِلْهُ‏ (2).

بيان: المكتوب إليه أبو محمد العسكري(ع)قوله و ينسبون الأرض أي خلقها أو تدبيرها أو حجيتها و لا يبعد أن يكون تصحيف الأخبار أو الأمر.

80- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْفَارِيَابِيِّ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ عِنْدَنَا قَوْماً يَخْتَلِفُونَ فِي مَعْرِفَةِ فَضْلِكُمْ بِأَقَاوِيلَ مُخْتَلِفَةٍ تَشْمَئِزُّ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَ تَضِيقُ لَهَا الصُّدُورُ وَ يَرْوُونَ فِي ذَلِكَ الْأَحَادِيثَ لَا يَجُوزُ لَنَا الْإِقْرَارُ بِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الْقَوْلِ الْعَظِيمِ وَ لَا يَجُوزُ رَدُّهَا وَ لَا الْجُحُودُ لَهَا إِذْ نُسِبَتْ إِلَى آبَائِكَ فَنَحْنُ وُقُوفٌ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَ يَتَأَوَّلُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (3) وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (4) أَنَّ الصَّلَاةَ مَعْنَاهَا رَجُلٌ لَا رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ وَ كَذَلِكَ الزَّكَاةُ مَعْنَاهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ لَا عَدَدُ دَرَاهِمَ وَ لَا إِخْرَاجُ مَالٍ وَ أَشْيَاءُ تُشْبِهُهَا مِنَ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ وَ الْمَعَاصِي تَأَوَّلُوهَا وَ صَيَّرُوهَا عَلَى هَذَا الْحَدِّ الَّذِي ذَكَرْتُ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمُنَّ عَلَى مَوَالِيكَ بِمَا فِيهِ سَلامَتُهُمْ وَ نَجَاتُهُمْ مِنَ الْأَقَاوِيلِ الَّتِي تُصَيِّرُهُمْ إِلَى الْعَطَبِ وَ الْهَلَاكِ وَ الَّذِينَ ادَّعَوْا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ وَ دَعَوْا

____________

(1) في المصدر: و صيروها على هذا الحدّ الذي ذكرت لك فان رأيت ان تبين لنا و ان تمن على مواليك بما فيه سلامتهم و نجاتهم من الاقاويل التي تصيرهم الى المعطب و الهلاك و الذين ادعوا هذه الأشياء ادعوا انهم اولياء و ادعوا الى طاعتهم منهم عليّ بن حسكة و القاسم اليقطينى فما تقول في القبول منهم فكتب.

(2) رجال الكشّيّ: 321.

(3) العنكبوت: 45.

(4) البقرة: 43.

316

إِلَى طَاعَتِهِمْ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ حَسَكَةَ وَ الْقَاسِمُ الْيَقْطِينِيُّ فَمَا تَقُولُ فِي الْقَبُولِ مِنْهُمْ جَمِيعاً فَكَتَبَ إِلَيْهِ لَيْسَ هَذَا دِينَنَا فَاعْتَزِلْهُ قَالَ نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَلِيُّ بْنُ حَسَكَةَ الْجَوَّازُ (1) كَانَ أُسْتَادَ الْقَاسِمِ الشَّعْرَانِيِّ الْيَقْطِينِيِّ مِنَ الْغُلَاةِ الْكِبَارِ مَلْعُونٌ‏ (2).

81- كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ(ع)ابْتِدَاءً مِنْهُ لَعَنَ اللَّهُ الْقَاسِمَ الْيَقْطِينِيَّ وَ لَعَنَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ حَسَكَةَ الْقُمِّيَّ إِنَّ شَيْطَاناً تَرَاءَى لِلْقَاسِمِ فَيُوحِي إِلَيْهِ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً (3).

82- كش، رجال الكشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ الْقُمِّيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي إِنَّ عَلِيَّ بْنَ حَسَكَةَ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَنَّكَ أَنْتَ الْأَوَّلُ الْقَدِيمُ وَ أَنَّهُ بَابُكَ وَ نَبِيُّكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى ذَلِكَ وَ يَزْعُمُ أَنَّ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ الصَّوْمَ كُلُّ ذَلِكَ مَعْرِفَتُكَ وَ مَعْرِفَةُ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ ابْنِ حَسَكَةَ فِيمَا يَدَّعِي مِنَ الْبَابِيَّةِ (4) وَ النُّبُوَّةِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ كَامِلٌ سَقَطَ عَنْهُ الِاسْتِعْبَادُ (5) بِالصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الْحَجِّ وَ ذَكَرَ جَمِيعَ شَرَائِعِ الدِّينِ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَا ثَبَتَ‏ (6) لَكَ وَ مَا إِلَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمُنَّ عَلَى مَوَالِيكَ بِجَوَابٍ فِي ذَلِكَ تُنْجِيهِمْ مِنَ الْهَلَكَةِ قَالَ فَكَتَبَ(ع)كَذَبَ ابْنُ حَسَكَةَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ بِحَسْبِكَ‏ (7) أَنِّي لَا أَعْرِفُهُ فِي مَوَالِيَّ مَا لَهُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ قَبْلِهِ إِلَّا بِالْحَنِيفِيَّةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الصِّيَامِ وَ الْوَلَايَةِ وَ مَا دَعَا مُحَمَّدٌ(ص)إِلَّا إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ‏

____________

(1) في المصدر: الحوار.

(2) رجال الكشّيّ: 321 و 322.

(3) رجال الكشّيّ: 321 و 322.

(4) في نسخة: من النيابة.

(5) في نسخة: الاستعداد.

(6) لعله على صيغة المتكلم و في نسخة: ما يثبت لك.

(7) في المصدر: يحسبك.

317

وَ كَذَلِكَ نَحْنُ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ وُلْدِهِ عَبِيدُ اللَّهِ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً إِنْ أَطَعْنَاهُ رَحِمَنَا وَ إِنْ عَصَيْنَاهُ عَذَّبَنَا مَا لَنَا عَلَى اللَّهِ مِنْ حُجَّةٍ بَلِ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ وَ أَنْتَفِي إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَاهْجُرُوهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَلْجِئُوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ وَ إِنْ وَجَدْتَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خَلْوَةً فَاشْدَخْ رَأْسَهُ بِالصَّخْرَةِ (1).

بيان: الإلجاء إلى أضيق الطريق كناية عن إتمام الحجة عليهم أو تشهيرهم و تكذيبهم أو انتهاز الفرصة بهم لقتلهم و الشدخ كسر الشي‏ء الأجوف.

83- كش، رجال الكشي قَالَ نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ‏ مُوسَى السَّوَّاقُ لَهُ أَصْحَابٌ عَلْيَاوِيَّةٌ يَقَعُونَ فِي السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَكَةِ الْجَوَّازُ (2) الْقُمِّيُّ كَانَ أُسْتَادَ الْقَاسِمِ الشَّعْرَانِيِّ الْيَقْطِينِيِّ وَ ابْنُ بَابَا وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الشَّرِيعِيُّ كَانَا مِنْ تَلَامِذَةِ عَلِيِّ بْنِ حَسَكَةَ مَلْعُونُونَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ ذَكَرَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّ مِنَ الْكَذَّابِينَ الْمَشْهُورِينَ عَلِيَّ بْنَ حَسَكَةَ وَ فَارِسَ بْنَ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيَ‏ (3).

أقول: ثم روى الكشي روايات في لعن فارس و أن أبا الحسن العسكري(ع)أمر جنيدا بقتله فقتله و حرض على قتل جماعة أخرى من الغلاة كأبي السمهري و ابن أبي الزرقاء (4).

84- كش، رجال الكشي‏ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّ مِنَ الْكَذَّابِينَ الْمَشْهُورِينَ ابْنَ بَابَا الْقُمِّيَ‏ (5).

قَالَ سَعْدٌ حَدَّثَنِي الْعُبَيْدِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ الْعَسْكَرِيُّ(ع)ابْتِدَاءً مِنْهُ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْفِهْرِيِ‏ (6) وَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَا الْقُمِّيِّ فَابْرَأْ مِنْهُمَا فَإِنِّي مُحَذِّرُكَ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ: 322 و 323 فيه: فاخدش رأسه بالحجر.

(2) في المصدر: الحوارى.

(3) رجال الكشّيّ: 323 و 324.

(4) راجع رجال الكشّيّ: 324- 328 و فيه: ابن الزرقاء.

(5) رجال الكشّيّ: 323.

(6) أي محمّد بن نصير الفهرى النميرى.

318

وَ جَمِيعَ مَوَالِيَّ وَ إِنِّي أَلْعَنُهُمَا عَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللَّهِ مُسْتَأْكِلَيْنِ يَأْكُلَانِ بِنَا النَّاسَ فَتَّانَيْنِ مُؤْذِيَيْنِ آذَاهُمَا اللَّهُ وَ أَرْكَسَهُمَا فِي الْفِتْنَةِ رَكْساً يَزْعُمُ ابْنُ بَابَا أَنِّي بَعَثْتُهُ نَبِيّاً وَ أَنَّهُ بَابٌ وَيْلَهُ‏ (1) لَعَنَهُ اللَّهُ سَخِرَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ فَأَغْوَاهُ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَشْدَخَ‏ (2) رَأْسَهُ بِحَجَرٍ فَافْعَلْ فَإِنَّهُ قَدْ آذَانِي آذَاهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ أَبُو عَمْرٍو فَقَالَتْ فِرْقَةٌ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْفِهْرِيِّ النُّمَيْرِيِّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ نَبِيٌّ رَسُولٌ‏ (3) وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ أَرْسَلَهُ وَ كَانَ يَقُولُ بِالتَّنَاسُخِ وَ الْغُلُوِّ فِي أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ يَقُولُ فِيهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ يَقُولُ بِإِبَاحَةِ الْمَحَارِمِ وَ يُحَلِّلُ نِكَاحَ الرِّجَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً فِي أَدْبَارِهِمْ‏ (4) وَ يَقُولُ إِنَّهُ مِنَ الْفَاعِلِ وَ الْمَفْعُولِ بِهِ أَحَدُ الشَّهَوَاتِ وَ الطَّيِّبَاتِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ يُقَوِّي أَسْبَابَهُ وَ يَعْضُدُهُ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ‏ (5) رَأَى بَعْضُ النَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ نُصَيْرٍ عِيَاناً وَ غُلَامٌ لَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ أَنَّهُ عَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا مِنَ اللَّذَّاتِ وَ هُوَ مِنَ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ وَ تَرْكِ التَّجَبُّرِ وَ افْتَرَقَ النَّاسُ فِيهِ بَعْدَهُ فِرَقاً (6).

85- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ الْقُمِّيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ‏

____________

(1) في المصدر: عليه لعنة اللّه.

(2) في المصدر: ان تخدش رأسه بالحجر.

(3) في نسخة: [رسول اللّه‏] و المصدر موافق للمتن و الظاهر ان الكشّيّ اخذ ذلك عن سعد بن عبد اللّه حيث يوجد ذلك في المقالات و الفرق: 99 و 100 و فيه ايضا: نبى رسول.

(4) زاد في المقالات: و يزعم ان ذلك من التواضع و الاخبات و التذلل للمفعول به و انه من الفاعل.

(5) في المقالات: اخبرنى بذلك عن محمّد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان انه رآه عيانا و غلام له على ظهره قال: فلقيته فعاتبته بذلك.

(6) رجال الكشّيّ: 323.

319

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)(1) يَقُولُ‏ وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَبُو الْخَطَّابِ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ لَعَنَ أَصْحَابَهُ وَ لَعَنَ الشَّاكِّينَ فِي لَعْنِهِ وَ لَعَنَ مَنْ وَقَفَ فِي ذَلِكَ وَ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَبُو الْعَمْرِو وَ جَعْفَرُ بْنُ وَاقِدٍ وَ هَاشِمُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ اسْتَأْكَلُوا بِنَا النَّاسَ فَصَارُوا دُعَاةً يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ أَبُو الْخَطَّابِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ لَعَنَهُمْ مَعَهُ وَ لَعَنَ مَنْ قَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ يَا عَلِيُّ لَا تَتَحَرَّجَنَ‏ (2) مِنْ لَعْنِهِمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ لَعَنَهُمْ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ يَأْجِمْ‏ (3) أَنْ يَلْعَنَ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ‏ (4).

بيان: أجمه كضربه كرهه.

86- كش، رجال الكشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْقُمِّيُّ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ يُونُسَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَا يُونُسُ أَ مَا تَرَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ وَ مَا يَكْذِبُ عَلَيَّ فَقُلْتُ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُ وَ أَشْقَاهُ فَقَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ كَمَا أَذَاقَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَيْنَا يَا يُونُسُ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِتُحَذِّرَ عَنْهُ أَصْحَابِي وَ تَأْمُرَهُمْ بِلَعْنِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنْهُ.

87- قَالَ سَعْدٌ وَ حَدَّثَنِيَ ابْنُ الْعُبَيْدِيِ‏ (5) عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: آذَانِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ آذَاهُ اللَّهُ وَ أَذَاقَهُ حَرَّ الْحَدِيدِ آذَانِي لَعَنَهُ اللَّهُ أَذًى مَا آذَى أَبُو الْخَطَّابِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)بِمِثْلِهِ وَ مَا كَذَبَ عَلَيْنَا خَطَّابِيٌّ مِثْلَ مَا كَذَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ وَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ (6) يَكْذِبُ إِلَيْنَا إِلَّا وَ يُذِيقُهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ.

قال محمد بن عيسى فأخبراني و غيرهما أنه ما لبث محمد بن فرات إلا قليلا حتى‏

____________

(1) في المصدر: ابا جعفر الثاني (عليه السلام).

(2) في نسخة: لا تضيقن.

(3) في المصدر: [من تأثم‏] و في تنقيح المقال: من تأخم.

(4) رجال الكشّيّ: 328.

(5) في المصدر: ابن العبيدى.

(6) في المصدر: و اللّه ما من احد.

320

قتله إبراهيم بن شكلة (1) أخبث قتلة و كان محمد بن فرات يدعي أنه باب و أنه نبي و كان القاسم اليقطيني و علي بن حسكة القمي كذلك يدعيان لعنهما الله‏ (2).

88- كش، رجال الكشي قَالَ نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ‏ قَالَ لِيَ السَّجَّادَةُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ يَوْماً مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ‏ (3) وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ(ص)أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ قُلْتُ لَهُ قُلْ أَنْتَ فَقَالَ بَلْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَاتَبَ فِي الْقُرْآنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي مَوَاضِعَ وَ لَمْ يُعَاتِبْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَبَ فَقَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏ (4) الْآيَةَ وَ فِي غَيْرِهِمَا وَ لَمْ يُعَاتِبْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَبَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عَمْرٍو عَلَى السَّجَّادَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ وَ لَعْنَةُ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَلَقَدْ كَانَ مِنَ الْعَلْيَائِيَّةِ (5) الَّذِينَ يَقَعُونَ‏ (6) فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ‏ (7).

89- ختص، الإختصاص‏ فِي الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا فَمَرَقُوا وَ لَا مِنَ الَّذِينَ تَأَخَّرُوا فَمُحِقُوا وَ اجْعَلْنَا مِنَ النُّمْرُقَةِ الْأَوْسَطِ.

90- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ بَعْضِ‏

____________

(1) في تنقيح المقال: هو إبراهيم بن المهدى بن المنصور أمه شكلة.

(2) رجال الكشّيّ: 343.

(3) هو محمّد بن مقلاص ابى زينب الأسدى الكوفيّ الاجدع أبو الخطاب المعروف رأس الفرقة الخطابية و قد ذكر سعد بن عبد اللّه في كتاب المقالات و الفرق و النوبختى في فرق الشيعة مقالاتهم و فرقهم.

(4) الإسراء: 73 و الزمر: 65.

(5) في نسخة: [العليائية] و في أخرى: العلياوية.

(6) في المصدر: يقفون.

(7) رجال الكشّيّ: 352 و 353.

321

أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ إِنِّي خَرَجْتُ آنِفاً فِي حَاجَةٍ فَتَعَرَّضَ لِي بَعْضُ سُودَانِ الْمَدِينَةِ فَهَتَفَ بِي لَبَّيْكَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَبَّيْكَ فَرَجَعْتُ عَوْدِي عَلَى‏ (1) بَدْئِي إِلَى مَنْزِلِي خَائِفاً ذَعِراً مِمَّا قَالَ حَتَّى سَجَدْتُ فِي مَسْجِدِي لِرَبِّي وَ عَفَّرْتُ لَهُ وَجْهِي وَ ذَلَّلْتُ لَهُ نَفْسِي وَ بَرِئْتُ إِلَيْهِ مِمَّا هَتَفَ بِي وَ لَوْ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَدَا مَا (2) قَالَ اللَّهُ فِيهِ إِذاً لَصَمَّ صَمَماً لَا يَسْمَعُ بَعْدَهُ أَبَداً وَ عَمِيَ عَمًى لَا يُبْصِرُ بَعْدَهُ أَبَداً وَ خَرِسَ خَرَساً لَا يَتَكَلَّمُ بَعْدَهُ أَبَداً ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ قَتَلَهُ بِالْحَدِيدِ (3).

91- كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّلُولِيُّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّ شَيْ‏ءٍ سَمِعْتَ مِنْ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّكَ وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى صَدْرِهِ وَ قُلْتَ لَهُ عِهْ‏ (4) وَ لَا تَنْسَ وَ إِنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ‏ (5) وَ إِنَّكَ قُلْتَ لَهُ عَيْبَةُ (6) عِلْمِنَا وَ مَوْضِعُ سِرِّنَا أَمِينٌ عَلَى أَحْيَائِنَا وَ أَمْوَاتِنَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا مَسَّ شَيْ‏ءٌ مِنْ جَسَدِي جَسَدَهُ إِلَّا يَدَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي قُلْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَعْلَمُ‏ (7) فَلَا آجَرَنِيَ اللَّهُ فِي أَمْوَاتِي وَ لَا بَارَكَ لِي فِي أَحْيَائِي إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ قَالَ وَ قُدَّامَهُ جُوَيْرِيَةٌ سَوْدَاءُ تَدْرُجُ‏ (8) قَالَ لَقَدْ كَانَ مِنِّي إِلَى أُمِّ هَذِهِ أَوْ

____________

(1) رجع عوده على بدئه اي رجع في الطريق الذي جاء منه.

(2) أي جاوز عما قال اللّه فيه.

(3) روضة الكافي: 225 و 226.

(4) عه: كلمة زجر للحبس قال الفيروزآبادي: عهعه بالابل: زجرها بعه عه لتحتبس.

(5) في نسخة: الغيوب.

(6) العيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق.

(7) في المصدر: ما أعلم الغيب.

(8) درج الصبى: مشى درج الرجل: رقى في الدرج. درج القوم: انقرضوا و ماتوا.

322

إِلَى هَذِهِ كَخَطَّةِ (1) الْقَلَمِ فَأَتَتْنِي هَذِهِ فَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ مَا كَانَتْ تَأْتِينِي وَ لَقَدْ قَاسَمْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ حَائِطاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَأَصَابَهُ السَّهْلُ وَ الشِّرْبُ‏ (2) وَ أَصَابَنِي الْجَبَلُ‏ (3) وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي قُلْتُ هُوَ عَيْبَةُ عِلْمِنَا وَ مَوْضِعُ سِرِّنَا أَمِينٌ عَلَى أَحْيَائِنَا وَ أَمْوَاتِنَا فَلَا آجَرَنِيَ اللَّهُ فِي أَمْوَاتِي وَ لَا بَارَكَ لِي فِي أَحْيَائِي‏ (4) إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ شَيْئاً مِنْ هَذَا قَطُّ (5).

بيان: قوله لا آجرني الله على بناء المجرد من باب نصر أو بناء الإفعال كما صرح بهما في النهاية و الأساس أي لا أعطاني في مصيبة أمواتي المثوبات التي وعدها أربابها فإنه من أعظم الخسران و الحرمان و لا بارك لي في أحيائي أي لم يعطني بركة فيمن هو حي من أتباعي و أولادي و عشيرتي و في بعض النسخ في حياتي و الأول أظهر.

قوله(ع)كخطة القلم أي كان مني إلى أم هذه الجارية مسحة قليلة بقدر خط القلم بإرادة المقاربة فأتتني هذه الجارية فحال إتيانها بيني و بين ما أريد لو كنت أعلم الغيب لفعلت ذلك في مكان ما كانت تأتيني.

و الراوي شك في أنه(ع)قال كان مني إلى أم هذه الجارية كخطة القلم فأتتني هذه أو قال إلى هذه الجارية كخطة القلم فأتتني أمها فلذا ردد في أول الكلام و أحال في آخر الكلام أحد الشقين على الظهور و اكتفى بذكر أحدهما.

يحتمل أن يكون المعنى كان بيني و بين أم هذه الجارية المسافة بقدر ما يخط بالقلم فلما قربت منها بهذا الحد أتتني و حالت بيني و بينها و التقريب كما مر

____________

(1) في المصدر: لحظة القلم.

(2) الشرب بالكسر: مورد الشرب.

(3) زاد في المصدر: [و اصابنى الحبل فلو كنت اعلم الغيب لاصابنى السهل و الشرب و اصابه لحبل‏] قلت: الحبل: الرمل المستطيل، و لعله مصحف.

(4) في نسخة من الكتاب و المصدر: حياتى.

(5) رجال الكشّيّ: 188 و 189.

323

و كون خطة القلم كناية عن المقاربة بعيد و يمكن أن يكون المراد كانت بيني و بينها مسافة قليلة بقدر ما يخط بالقلم و كنت أطلبها للتأديب أو غيره فلم أعرف مكانها حتى أتتني بنفسها.

و في بعض النسخ لحظ القلم باللام و الحاء المهملة و الظاء المعجمة أي كان مني إليها أمر بأن تلحظ القلم الذي فات مني فأتتني به و في بعضها بخط القلم و في بعضها بخبط القلم أي الترديد في الكلام بسبب خط النساخ فيحتمل أن يكون فاتتني في الموضعين أي كان مني إليها شي‏ء من الضرب و التهديد للتأديب ففاتتني و لم أطلع على مكانها و على هذه النسخة أيضا يمكن تأويله بهذا المعنى أي فاتتني ثم أتتني بنفسها.

و يؤيده ما رواه في الكافي أنه(ع)قال يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلا الله لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي‏ (1).

و لا يخفى أن قوله هذه ثانيا يزيد تكلف بعض التوجيهات.

92- كش، رجال الكشي ذَكَرَتِ الطَّيَّارَةُ الْغَالِيَةُ فِي بَعْضِ كُتُبِهَا عَنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ قُتِلَ مَعَ أَبِي إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي أَبَا الْخَطَّابِ سَبْعُونَ نَبِيّاً كُلُّهُمْ رَأَى وَ هَلَكَ‏ (2) نَبِيّاً فِيهِ‏ (3) وَ إِنَّ الْمُفَضَّلَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا قَالَ فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُسَلِّمُ عَلَى رَجُلٍ رَجُلٍ مِنَّا وَ يُسَمِّي كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا بِاسْمِ نَبِيٍّ وَ قَالَ لِبَعْضِنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُوحُ وَ قَالَ لِبَعْضِنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ- وَ كَانَ آخِرُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا يُونُسُ ثُمَّ قَالَ لَا تَخَايُرَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ (4).

____________

(1) أصول الكافي 1: 257.

(2) في نسخة: هلل و يشافهه.

(3) في المصدر: نبيّنا فيه.

(4) رجال الكشّيّ: 208.

324

تبيين قولهم كلهم رأى النسخ هنا مختلفة ففي بعضها قد رأى و هلك نبيا فيه أي كلهم رأى الله و هلك مع النبوة في سبيل الله أو في إعانة أبي الخطاب و في بعضها و هلك و يشافهه و هو أظهر و في بعضها و هلل و يشافهه أي قال لا إله إلا الله و هو يشافه الله‏ تَعالى‏ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً و على التقادير يحتمل إرجاع الضمائر إلى الصادق(ع)بناء على قولهم بألوهيته.

و صحح السيد الداماد هكذا و هلل بنباوته ثم قال قال علامة الزمخشري في الفائق النباوة و النبوة الارتفاع و الشرف و كلهم كلا إفراديا بالرفع على الابتداء أي كل واحد منهم رأى و هلل على صيغة المعلوم أي رأى معبوده بالمنظر الأعلى من الكبرياء و الربوبية و نفسه في الدرجة الرفيعة من النباوة و النبوة و جرى على لسانه كلمة التهليل تدهشا و تحيرا و استعظاما و تعجبا أو على صيغة المجهول أي إذا رأى قيل لا إله إلا الله تعجبا من نباوته و استعظاما إذ كل من يرى شيئا عظيما يتعجب منه و يقول لا إله إلا الله.

- قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ.

قيل معناه أن عليا(ع)كان إذا برز قال الناس لا إله إلا الله ما أشرف هذا الفتى لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى أي أتقى‏ (1) لا إله إلا الله ما أشجع هذا الفتى فكان رؤيته تحملهم على كلمة التوحيد.

قوله لا تخاير أي لا تفاضل و لعلهم لعنهم الله إنما وضعوا هذه التتمة لئلا يتفضل بعضهم على بعض.

93- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الشُّجَاعِيِّ عَنِ الْحَمَّادِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّنَاسُخِ قَالَ فَمَنْ نَسَخَ الْأَوَّلَ‏ (2).

____________

(1) في النهاية 4: 164: ما اتقى.

(2) رجال الكشّيّ: 188.

325

بيان: قال السيد الداماد (قدس الله روحه) إشارة إلى برهان إبطال التناسخ على القوانين الحكمية و الأصول البرهانية تقريره أن القول بالتناسخ إنما يستتب لو قيل بأزلية النفس المدبرة للأجساد المختلفة المتعاقبة على التناقل و التناسخ و بلا تناهي تلك الأجساد المتناسخة بالعدد من جهة الأزل كما هو المشهور من مذهب الذاهبين إليه و البراهين الناهضة على استحالة اللانهاية العددية بالفعل مع تحقق الترتب و الاجتماع في الوجود قائمة هناك بالقسط بحسب متن الواقع المعبر عنه بوعاء الزمان أعني الدهر و إن لم يتصحح الترتب التعاقبي بحسب ظرف السيلان و التدريج و الفوت و اللحوق أعني الزمان.

و قد استبان ذلك في الأفق المبين و الصراط المستقيم و تقويم الإيمان و قبسات حق اليقين و غيرها من كتبنا و صحفنا فإذن لا محيص لسلسلة الأجساد المترتبة من مبدإ معين هو الجسد الأول في جهة الأزل يستحق باستعداده المزاجي أن يتعلق به نفس مجردة تعلق التدبير و التصرف فيكون ذلك مناط حدوث فيضانها عن جود المفيض الفياض الحق جل سلطانه.

و إذا انكشف ذلك فقد انصرح أن كل جسد هيولاني بخصوصية مزاجه الجسماني و استحقاقه الاستعدادي يكون مستحقا لجوهر مجرد بخصوصه يدبره و يتعلق به و يتصرف فيه و يتسلط عليه فليتثبت انتهى و قد مر بعض القول فيه في كتاب التوحيد.

94- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي وَ كَانَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا أَبُو الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا كُلُّهُ إِلَيْهِمْ يَتَأَلَّمُ مِنْهُمْ شَيْئاً فَرَحِمْتُهُمْ‏ (1) فَقُلْتُ لَهُمْ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِفَضَائِلِ الْمُسْلِمِ فَلَا أَحْسَبُ أَصْغَرَهُمْ إِلَّا قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتُ مِنْ فَضَائِلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ فُلَانٌ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فُلَانٌ‏

____________

(1) في نسخة: منهم شى‏ء رحمتهم.

326

ذُو حَظٍّ مِنْ وَرَعٍ وَ فُلَانٌ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ فَهَذِهِ فَضَائِلُ الْمُسْلِمِ مَا لَكُمْ وَ لِلرِّئَاسَاتِ إِنَّمَا الْمُسْلِمُونَ رَأْسٌ وَاحِدٌ إِيَّاكُمْ وَ الرِّجَالَ فَإِنَّ الرِّجَالَ لِلرِّجَالِ مَهْلَكَةٌ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي(ع)يَقُولُ إِنَّ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْمُذْهِبُ يَأْتِي فِي كُلِّ صُورَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي صُورَةِ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ وَ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا وَ قَدْ تَرَاءَى لِصَاحِبِكُمْ فَاحْذَرُوهُ فَبَلَغَنِي‏ (1) أَنَّهُمْ قُتِلُوا مَعَهُ‏ (2) فَأَبْعَدَهُمُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُمْ إِنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا

____________

(1) في المصدر: [فقد بلغني‏] و فيه: و اسخطهم.

(2) ذكر سعد بن عبد اللّه في كتاب المقالات و الفرق، 81 و النوبختى في فرق الشيعة 69 و 70 كيفية قتلهم لعنهم اللّه و هي هكذا: و كانت الخطابية الرؤساء منهم قتلوا مع أبى الخطاب و كانوا قد لزموا المسجد بالكوفة و اظهروا التعبد و لزم كل رجل منهم أسطوانة و كانوا يدعون الناس الى امرهم سرا فبلغ خبرهم عيسى بن موسى و كان عاملا لابى جعفر المنصور على الكوفة و بلغه انهم قد اظهروا الاباحات و دعوا الناس الى نبوة ابى الخطاب و انهم مجتمعون في مسجد الكوفة قد لزموا الاساطين يرون الناس انهم لزموا للعبادة فبعث اليهم رجلا من أصحابه في خيل و رجالة ليأخذهم و يأتيه بهم فامتنعوا عليه و حاربوه و كانوا سبعين رجلا فقتلهم جميعا و لم يفلت منهم أحد الا رجل واحد اصابته جراحات فسقط بين القتلى فعد فيهم فلما جن الليل خرج من بينهم فتخلص و هو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال الملقب بابى خديجة. و ذكر بعد ذلك انه قد تاب و رجع و كان ممن يروى الحديث و كانت بينهم حرب شديدة بالقصب و الحجارة و السكاكين كانت مع بعضهم و جعلوا القصب مكان الرماح و قد كان أبو الخطاب قال لهم: قاتلوهم فان قصبكم يعمل فيهم عمل الرماح و سائر السلاح و رماحهم و سيوفهم و سلاحهم لا يضركم و لا يعمل فيكم و لا يحتك في ابدانكم فجعل يقدمهم عشرة عشرة للمحاربة فلما قتل منهم نحو ثلاثين رجلا صاحوا إليه: يا سيدنا ما ترى ما يحل بنا من هولاء القوم؟ و لا ترى قصبنا لا يعمل فيهم و لا يؤثر و قد يكسر كله؟ و قد عمل فينا و قتل من برى‏ء منا فقال لهم يا قوم قد بليتم و امتحنتم و اذن في قتلكم و شهادتكم فقاتلوا على دينكم و احسابكم و لا تعطوا بايديكم فتذلوا، مع انكم لا تتخلصون من القتل فموتوا كراما اعزاء و اصبروا فقد وعد اللّه الصابرين اجرا عظيما و أنتم الصابرون.

فقاتلوا حتّى قتلوا عن آخرهم و اسر أبو الخطاب فاتى به عيسى بن موسى فامر بقتله فضربت عنقه.

327

هَالِكٌ‏ (1).

بيان: قوله(ع)كلهم إليه يتألم كذا في أكثر النسخ على صيغة التفعل من الألم و في بعض النسخ ينالهم و الظاهر أن فيه سقطا و تحريفا و قال السيد الداماد (رحمه الله) أي كلهم مسلمون إليه ينالهم منهم شي‏ء بالنون من النيل أي يصيبهم من تلقاء أنفسهم مصيبة و في نسخة يثالم بالمثلثة على المفاعلة من الثلمة و منهم للتعدية أو بمعنى فيهم أو من زائدة للدعاء و المعنى يثالمهم شي‏ء و يوقع فيهم ثلمة قوله فلا أحسب أصغرهم أي لم أظن أحدا أنه أصغرهم إلا أجاب بهذا الجواب و في بعض النسخ فلا أحسب إلا أصغرهم.

قال قوله(ع)إنما المسلمون رأس واحد أي جميعهم في حكم رأس واحد فلا ينبغي لهم إلا رئيس واحد و يمكن أن يقدر المضاف أي ذو رأس واحد و في بعض النسخ إنما للمسلمين رأس واحد أي إنما لهم جميعا رئيس واحد و مطاع واحد.

قوله(ع)لا يهلك أي لا يرد على الله هالكا إلا من هو هالك بحسب شقاوته و سوء طينته و في الصحيفة فالهالك منا من هلك عليه و قد بسطنا القول فيه في الفرائد الطريفة (2).

____________

فى دار الرزق على شاطئ الفرات و امر بصلبه و صلب أصحابه فصلبوا ثمّ امر بعد مدة باحراقهم فاحرقوا و بعث برءوسهم الى المنصور فامر بها فصلبت على مدينة بغداد ثلاثة أيّام ثمّ أحرقت.

(1) رجال الكشّيّ: 189.

(2) ذكر الكشّيّ في رجاله روايات كثيرة في ذمّ الغلاة و كفرهم ذكر بعضها المصنّف و ترك باقيها.

328

فصل في بيان التفويض و معانيه‏

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)مَا تَقُولُ فِي التَّفْوِيضِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ(ص)أَمْرَ دِينِهِ فَقَالَ‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1) فَأَمَّا الْخَلْقَ وَ الرِّزْقَ فَلَا ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ‏ الَّذِي‏ (2) خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (3).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْغُلَاةِ وَ الْمُفَوِّضَةِ فَقَالَ الْغُلَاةُ كُفَّارٌ وَ الْمُفَوِّضَةُ مُشْرِكُونَ مَنْ جَالَسَهُمْ أَوْ خَالَطَهُمْ أَوْ وَاكَلَهُمْ أَوْ شَارَبَهُمْ أَوْ وَاصَلَهُمْ أَوْ زَوَّجَهُمْ أَوْ تَزَوَّجَ إِلَيْهِمْ‏ (4) أَوْ أَمِنَهُمْ أَوِ ائْتَمَنَهُمْ عَلَى أَمَانَةٍ أَوْ صَدَّقَ حَدِيثَهُمْ وَ أَوْ أَعَانَهُمْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ خَرَجَ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَلَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (5).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الشَّامِيِ‏ (6) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِمَرْوَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رُوِيَ لَنَا عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ [بَلْ‏

____________

(1) الحشر: 7.

(2) في المصدر: اللّه الذي.

(3) عيون أخبار الرضا: 326 و الآية في الروم: 40.

(4) في المصدر: او تزوج منهم.

(5) عيون الأخبار: 326.

(6) في المصدر: [زيد بن عمير بن معاوية الشاميّ‏] و في نسخة: يزيد بن عمير عن معاوية الشاميّ.

329

أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ‏ (1) فَمَا مَعْنَاهُ فَقَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَفْعَلُ أَفْعَالَنَا ثُمَّ يُعَذِّبُنَا عَلَيْهَا فَقَدْ قَالَ بِالْجَبْرِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ أَمْرَ الْخَلْقِ وَ الرِّزْقِ إِلَى حُجَجِهِ(ع)فَقَدْ قَالَ بِالتَّفْوِيضِ وَ الْقَائِلُ بِالْجَبْرِ كَافِرٌ وَ الْقَائِلُ بِالتَّفْوِيضِ مُشْرِكٌ الْخَبَرَ (2).

4- ج، الإحتجاج أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّلَّالُ الْقُمِّيُّ قَالَ: اخْتَلَفَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ فِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى الْأَئِمَّةِ(ع)أَنْ يَخْلُقُوا وَ يَرْزُقُوا فَقَالَ قَوْمٌ هَذَا مُحَالٌ لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّ الْأَجْسَامَ لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِهَا غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ آخَرُونَ بَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْدَرَ الْأَئِمَّةَ عَلَى ذَلِكَ وَ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ فَخَلَقُوا وَ رَزَقُوا وَ تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ تَنَازُعاً شَدِيداً فَقَالَ قَائِلٌ مَا بَالُكُمْ لَا تَرْجِعُونَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ فَتَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ لِيُوضِحَ لَكُمُ الْحَقَّ فِيهِ فَإِنَّهُ الطَّرِيقُ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ فَرَضِيَتِ الْجَمَاعَةُ بِأَبِي جَعْفَرٍ وَ سَلَّمَتْ وَ أَجَابَتْ إِلَى قَوْلِهِ فَكَتَبُوا الْمَسْأَلَةَ وَ أَنْفَذُوهَا إِلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ تَوْقِيعٌ نُسْخَتُهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْأَجْسَامَ وَ قَسَمَ الْأَرْزَاقَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا حَالٍّ فِي جِسْمٍ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فَأَمَّا الْأَئِمَّةُ(ع)فَإِنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَخْلُقُ وَ يسأله [يَسْأَلُونَهُ فَيَرْزُقُ إِيجَاباً لِمَسْأَلَتِهِمْ وَ إِعْظَاماً لِحَقِّهِمْ‏ (3).

5- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (4) عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْإِمَامِ‏ (5) فَوَّضَ اللَّهُ إِلَيْهِ كَمَا فَوَّضَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ نَعَمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ‏ (6) عَنْ‏

____________

(1) في المصدر: بل امر بين الامرين.

(2) عيون أخبار الرضا: 70.

(3) الاحتجاج: 264.

(4) عبد اللّه بن سليمان مجهول.

(5) في المصدر: قال: سألته عن الامام.

(6) في المصدر و الكافي: و ذلك ان رجلا سأله.

330

مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا (1) وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ آخَرُ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَهُ بِغَيْرِ جَوَابِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَأَلَهُ آخَرُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ‏ (2) بِغَيْرِ جَوَابِ الْأَوَّلَيْنِ‏ (3) ثُمَّ قَالَ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ‏ (4) أَوْ أَعْطِ بِغَيْرِ حِسَابٍ هَكَذَا فِي‏ (5) قِرَاءَةِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَحِينَ أَجَابَهُمْ بِهَذَا الْجَوَابِ يَعْرِفُهُمُ الْإِمَامُ‏ (6) قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ‏ (7) لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَداً ثُمَّ قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ عَرَفَهُ وَ عَرَفَ لَوْنَهُ وَ إِنْ سَمِعَ كَلَامَهُ مِنْ خَلْفِ حَائِطٍ عَرَفَهُ وَ عَرَفَ مَا هُوَ لِأَنَّ اللَّهَ‏ (8) يَقُولُ‏ وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ‏

____________

(1) في المصدر: [فاجابه منها] و في الكافي: فاجابه فيها.

(2) في البصائر: [ثم سأله آخر من تلك المسألة فاجابه‏] و في الكافي: ثم سأله آخر فاجابه.

(3) المعلوم من مذهب ائمتنا (صلوات الله عليهم أجمعين) ان كل موضوع لا يكون له الا حكم واحد من اللّه تعالى، نعم ربما يعرف الامام ان السائل ليس من مقلديه و متابعيه فيجيبه بما يوافق مذهبه و لا يجيبه بما هو حكم اللّه في نظره، و في اخبارنا من هذا الضرب كثيرة يعدها أصحابنا من التقية و في صحة عدها من التقية نظر و ربما يكون لهم مانع من بيان حكم اللّه الواقعى فيفتون و يجيبون عن مسئلة بما يفتى به بعض معاصريه من الفقهاء العامّة فهذا الحديث اما من الضرب الأول و اما أن موضوع المسائل كان متعدّدا باطلاق او شرط، و ببالى انى رأيت في حديث ان الامام بين موضوع كل مسألة و علة اختلاف حكمه.

(4) في البصائر المطبوع: [فامسك‏] و الآية في سورة ص: 39 و هي هكذا:

هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

(5) في المصدر و الكافي: و هكذا هى.

(6) لعله ايعاز الى ما ذكرنا من الوجه الأوّل في توجيه الحديث.

(7) الحجر: 75 و 76.

(8) في المصدرين: ان اللّه يقول.

331

وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ‏ (1) فَهُمُ الْعُلَمَاءُ وَ لَيْسَ يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْأَلْسُنِ‏ (2) إِلَّا عَرَفَهُ نَاجٍ أَوْ هَالِكٌ فَلِذَلِكَ يُجِيبُهُمْ بِالَّذِي يُجِيبُهُمْ بِهِ‏ (3).

كا، الكافي أحمد بن إدريس و محمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكوفي عن عبيس عن عبد الله بن سليمان عنه(ع)مثله‏ (4) بيان قوله و ذلك أنه كلام الراوي و تقديره ذلك السؤال لأنه سأله و كونه كلامه(ع)و إرجاع الضمير إلى سليمان بعيد جدا أو أعط هذه القراءة غير مذكورة في الشواذ و كأنه عليها (5) المن بمعنى القطع أو النقص و عرف لونه أي عرف أن لونه أي لون و يدل على أي شي‏ء من الصفات و الأخلاق.

أو المراد باللون النوع و على تأويله المراد بقوله‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ‏ أن في الألسن و الألوان المختلفة لآيات و علامات للعلماء الذين هم العالمون حقيقة و هم الأئمة(ع)يستدلون بها على إيمان الخلق و نفاقهم و سائر صفاتهم و هذا من غرائب علومهم و شئونهم (صلوات الله عليهم).

6- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مُحَمَّداً عَبْداً فَأَدَّبَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْحَى إِلَيْهِ وَ فَوَّضَ إِلَيْهِ الْأَشْيَاءَ فَقَالَ‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (6)

____________

(1) الروم: 22.

(2) في البصائر: [و ليس يسمع شيئا من الألسن تنطق‏] و في الكافي: فليس يسمع شيئا من الامر ينطق به.

(3) بصائر الدرجات 114.

(4) أصول الكافي 1: 438.

(5) أي على تلك القراءة.

(6) بصائر الدرجات: 111.

332

7- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولَانِ‏ إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ أَمْرَ خَلْقِهِ لِيَنْظُرَ كَيْفَ طَاعَتُهُمْ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1)

بيان: قوله كيف طاعتهم أي للرسول(ص)أو لله تعالى أو الأعم منهما.

8- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دِيَةَ الْعَيْنِ وَ دِيَةَ النَّفْسِ وَ دِيَةَ الْأَنْفِ وَ حَرَّمَ النَّبِيذَ وَ كُلَّ مُسْكِرٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فَوَضَعَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ جَاءَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ قَالَ نَعَمْ لِيَعْلَمَ مَنْ يطع [يُطِيعُ الرَّسُولَ‏ (2) وَ يَعْصِيهِ‏ (3).

9- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ رَسُولَهُ حَتَّى قَوَّمَهُ عَلَى مَا أَرَادَ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَمَا فَوَّضَ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ فَقَدْ فَوَّضَهُ إِلَيْنَا (4).

ير، بصائر الدرجات محمد بن عبد الجبار عن ابن أبان عن أحمد بن الحسن‏ مثله‏ (5).

10- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَامِتٍ عَنْ أُدَيْمِ بْنِ الْحُرِّ قَالَ أُدَيْمٌ‏ سَأَلَهُ مُوسَى بْنُ أَشْيَمَ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَخَبَّرَهُ بِهَا فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى دَخَلَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْآيَةِ بِعَيْنِهَا فَأَخْبَرَهُ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَهُ قَالَ ابْنُ أَشْيَمَ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى كُنْتُ كَادَ قَلْبِي يُشْرَحُ بِالسَّكَاكِينِ وَ قُلْتُ تَرَكْتُ أَبَا قَتَادَةَ بِالشَّامِ لَا يُخْطِئُ فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ الْوَاوِ وَ شِبْهِهَا وَ جِئْتُ إِلَى مَنْ يُخْطِئُ هَذَا الْخَطَاءَ كُلَّهُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ بِعَيْنِهَا (6) فَأَخْبَرَهُ بِخِلَافِ مَا

____________

(1) بصائر الدرجات: 111.

(2) في نسخة: ممن يعصيه.

(3) بصائر الدرجات: 112 فيه: و من يعصيه.

(4) بصائر الدرجات: 113.

(5) بصائر الدرجات: 113.

(6) في المصدر: اذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الآية بعينها.

333

أَخْبَرَنِي وَ الَّذِي سَأَلَهُ بَعْدِي فَتَجَلَّى عَنِّي وَ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ تَعَمُّدٌ مِنْهُ فَحَدَّثْتُ نَفْسِي‏ (1) بِشَيْ‏ءٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ أَشْيَمَ لَا تَفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا فَحَدَّثَنِي عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَشْيَمَ إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)فَقَالَ‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (2) وَ فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (3) فَمَا فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَدْ فَوَّضَ إِلَيْنَا يَا ابْنَ أَشْيَمَ‏ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ‏ (4) وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً أَ تَدْرِي مَا الْحَرَجُ قُلْتُ لَا فَقَالَ بِيَدِهِ وَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ الشَّيْ‏ءُ (5) الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ (6).

ختص، الإختصاص اليقطيني عن النضر مثله‏ (7)- ير، بصائر الدرجات ابن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بكار بن أبي بكر عن موسى بن أشيم‏ مثله‏ (8)- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن موسى بن أشيم‏ مثله‏ (9).

____________

(1) في نسخة: [فى نفسى‏] و في المصدر: بشي‏ء في نفسى.

(2) ص: 39.

(3) الحشر: 7.

(4) في المصدر: [للايمان‏] و هو من تصحيف الطابع و الآية في الانعام: 125 و فيه: فمن يرد اللّه.

(5) في نسخة: كالشي‏ء.

(6) بصائر الدرجات: 113 و 114.

(7) الاختصاص: 330 و 331 راجعه ففيه اختلاف لفظى.

(8) بصائر الدرجات: 113 فيه: [موسى بن اشيم قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسأله رجل‏] و فيه اختصار راجعه.

(9) بصائر الدرجات: 113، الاختصاص: 329 و 330 راجعهما ففيهما اختصار.

334

11- ير، بصائر الدرجات فِي نَوَادِرِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا وَ اللَّهِ مَا فَوَّضَ اللَّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا إِلَى الرَّسُولِ‏ (1) وَ إِلَى الْأَئِمَّةِ(ع)فَقَالَ‏ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ‏ (2) الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ‏ وَ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْأَوْصِيَاءِ (3).

ختص، الإختصاص ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عبد الله بن سنان عنه(ع)مثله‏ (4) بيان ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى‏ بِما أَراكَ اللَّهُ‏ بما عرفك الله و أوحى به إليك و منهم من زعم أنه يدل على جواز الاجتهاد عليه(ع)و لا يخفى ضعفه و ظاهر الخبر أنه(ع)فسر الإراءة بالإلهام و ما يلقي الله في قلوبهم من الأحكام لتدل على التفويض ببعض معانيه كما سيأتي.

12- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ أَحْلَلْنَا لَهُ شَيْئاً أَصَابَهُ مِنْ أَعْمَالِ الظَّالِمِينَ فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا مُفَوَّضٌ إِلَيْهِمْ فَمَا أَحَلُّوا فَهُوَ حَلَالٌ وَ مَا حَرَّمُوا فَهُوَ حَرَامٌ‏ (5).

ختص، الإختصاص الطيالسي عن ابن عميرة مثله‏ (6).

13- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ نَبِيَّهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ فَقَالَ‏ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ قَالَ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ (7)

____________

(1) في نسخة: [رسول اللّه‏] و هو الموجود في البصائر.

(2) في المصدر: [الكتاب بالحق‏] و هو الصحيح.

(3) بصائر الدرجات: 114.

(4) الاختصاص: 331 فيه: عبد اللّه بن مسكان.

(5) بصائر الدرجات: 113، الاختصاص: 330.

(6) بصائر الدرجات: 113، الاختصاص: 330.

(7) تقدم الايعاز الى مواضع الآيات.

335

قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ فَوَّضَ إِلَى عَلِيٍّ وَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ وَ اللَّهِ لَحَسْبُكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا وَ تَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا وَ نَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِأَحَدٍ مِنْ خَيْرٍ فِي خِلَافِ أَمْرِنَا (1).

- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ ائْتَمَنَهُ‏ (2).

- ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ النَّحْوِيِ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّ أَمْرَنَا أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

بيان قوله(ع)على محبته أي على ما أحب و أراد من التأديب أو حال عن الفاعل أي حال كونه تعالى ثابتا على محبته أو عن المفعول أي حال كونه(ص)ثابتا على محبته تعالى و يحتمل أن يكون على تعليلية أي لحبه تعالى له أو لحبه له تعالى أو علمه بما يوجب حبه لله تعالى أو حبه تعالى له و الأول أظهر الوجوه.

14- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زَكَرِيَّا الزُّجَاجِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَذْكُرُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ فِيمَا وُلِّيَ بِمَنْزِلَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (4)

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحجال‏ مثله‏ (5).

____________

(1) بصائر الدرجات: 113.

(2) بصائر الدرجات: 113 فيه: عن ابى إسحاق النحوى قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام).

(3) الاختصاص: 330 فيه: [عن ابى إسحاق النحوى قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)‏] و فيه نقص من قوله: و اللّه الى قوله: صمتنا.

(4) بصائر الدرجات: 113 و الآية في ص: 139.

(5) كنز الفوائد: 264 و فيه: قال له سبحانه.

336

15- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ رُفَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا رَأَيْتَ الْقَائِمَ أَعْطَى رَجُلًا مِائَةَ أَلْفٍ وَ أَعْطَى آخَرَ دِرْهَماً فَلَا يَكْبُرْ (1) فِي صَدْرِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ‏ (2).

16- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَعْفَرٌ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ الْمُفَوِّضَةِ وَ الْمُقَصِّرَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيَّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ كَامِلٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي وَ قَالَ بِمَقَالَتِي قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)نَظَرْتُ إِلَى ثِيَابٍ بَيَاضٍ‏ (3) نَاعِمَةٍ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَلِيُّ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ يَلْبَسُ النَّاعِمَ‏ (4) مِنَ الثِّيَابِ وَ يَأْمُرُنَا نَحْنُ بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ وَ يَنْهَانَا عَنْ لُبْسِ مِثْلِهِ فَقَالَ مُتَبَسِّماً يَا كَامِلُ وَ حَسَرَ ذِرَاعَيْهِ‏ (5) فَإِذَا مِسْحٌ أَسْوَدُ خَشِنٌ عَلَى جِلْدِهِ فَقَالَ هَذَا لِلَّهِ وَ هَذَا لَكُمْ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُرْخًى فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ طَرَفَهُ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ مِثْلِهَا فَقَالَ لِي يَا كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ فَاقْشَعْرَرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ أُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ جِئْتَ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ وَ بَابِهِ تَسْأَلُهُ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتَكَ وَ قَالَ بِمَقَالَتِكَ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَالَ إِذَنْ وَ اللَّهِ يَقِلَّ دَاخِلُهَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَدْخُلُهَا قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ الْحَقِّيَّةُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَنْ هُمْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ حُبِّهِمْ لِعَلِيٍّ(ع)يَحْلِفُونَ بِحَقِّهِ وَ

____________

(1) في الاختصاص: قد أعطى رجلا مائة الف درهم و اعطاك درهما فلا يكبرن.

(2) بصائر الدرجات: 113، الاختصاص: 331 و 332.

(3) في نسخة: بيض.

(4) نعم كشرف: لان ملبسه.

(5) في المصدر: [عن ذراعيه‏] اقول: اي كشفه. و المسح بالكسر: كساء من شعر.

337

لَا يَدْرُونَ مَا حَقُّهُ وَ فَضْلُهُ ثُمَّ سَكَتَ (صلوات الله عليه) عَنِّي سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ جِئْتَ تَسْأَلُهُ عَنْ مَقَالَةِ الْمُفَوِّضَةِ كَذَبُوا بَلْ قُلُوبُنَا أَوْعِيَةٌ لِمَشِيَّةِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ شِئْنَا وَ اللَّهُ يَقُولُ‏ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ (1) ثُمَّ رَجَعَ السِّتْرُ إِلَى حَالَتِهِ فَلَمْ أَسْتَطِعْ كَشْفَهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مُتَبَسِّماً فَقَالَ يَا كَامِلُ مَا جُلُوسُكَ قَدْ أَنْبَأَكَ بِحَاجَتِكَ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِي فَقُمْتُ وَ خَرَجْتُ وَ لَمْ أُعَايِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فَلَقِيتُ كَامِلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي بِهِ‏ (2).

غط، الغيبة للشيخ الطوسي أحمد بن علي الرازي عن محمد بن علي عن علي بن عبد الله‏ (3) عن الحسن بن وجنا عن أبي نعيم‏ مثله‏ (4).

17- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلَ اللَّهِ‏ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ (5) قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئاً وَ شَيْئاً وَ شَيْئاً وَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتَ وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَ نَبِيَّهُ(ص)أَنْ يُظْهِرَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ(ع)فَكَّرَ فِي عَدَاوَةِ قَوْمِهِ لَهُ وَ مَعْرِفَتِهِ بِهِمْ وَ ذَلِكَ لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ خِصَالِهِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بِمَنْ أَرْسَلَهُ وَ كَانَ أَنْصَرَ النَّاسِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ أَقْتَلَهُمْ لِعَدُوِّهِمَا وَ أَشَدَّهُمْ بُغْضاً لِمَنْ خَالَفَهُمَا وَ فَضَّلَ عِلْمَهُ الَّذِي لَمْ يُسَاوِهِ أَحَدٌ وَ مَنَاقِبَهُ الَّتِي لَا تُحْصَى شَرَفاً فَلَمَّا فَكَّرَ النَّبِيُّ(ص)فِي عَدَاوَةِ قَوْمِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ وَ حَسَدِهِمْ لَهُ عَلَيْهَا ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ إِنَّمَا الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُصَيِّرَ عَلِيّاً وَصِيَّهُ وَ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ فَهَذَا عَنَى اللَّهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ وَ قَدْ فَوَّضَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ جَعَلَ مَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ وَ مَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ قَوْلُهُ‏ ما

____________

(1) الدهر: 30.

(2) غيبة الطوسيّ: 159 و 160.

(3) في المصدر: عن عليّ بن عبد اللّه بن عائذ الرازيّ.

(4) غيبة الطوسيّ: 159 و 160.

(5) آل عمران: 128.

338

آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1).

18- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ(ص)لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ فَسِّرْهُ لِي قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِشَيْ‏ءٍ قَالَهُ اللَّهُ وَ لِشَيْ‏ءٍ أَرَادَهُ اللَّهُ يَا جَابِرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ حَرِيصاً عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ بَعْدِهِ عَلَى النَّاسِ وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ خِلَافُ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ قُلْتُ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ عَنَى بِذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ(ص)لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ يَا مُحَمَّدُ فِي عَلِيٍّ الْأَمْرُ [إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ وَ فِي غَيْرِهِ‏ (2) أَ لَمْ أَتْلُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا أَنْزَلْتُ مِنْ كِتَابِي إِلَيْكَ‏ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ لَيَعْلَمَنَ‏ (3) قَالَ فَوَّضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْأَمْرَ إِلَيْهِ‏ (4).

بيان: قوله(ع)لشي‏ء قاله الله أي إنما قال ليس لك من الأمر شي‏ء في أمر قاله الله و أراده ليس للنبي(ص)أن يغيره ثم بين أن الآية نزلت في إمامة علي(ع)حيث أرادها الله تعالى إرادة حتم و لما خاف النبي(ص)مخالفة الأمة أخر تبليغ ذلك أنزل الله عليه هذه الآية و يدل عليه الخبر السابق و إن كان بعيدا عن سياق هذا الخبر فإن ظاهره أنه(ص)أراد أن لا يغلب على علي(ع)بعده أحد و يتمكن من الخلافة و كان في علم الله تعالى و مصلحته أن يفتن الأمة به و يدعهم إلى اختيارهم ليتميز المؤمن من المنافق فأنزل الله تعالى عليه ليس لك من أمر علي(ع)شي‏ء فإني أعلم بالمصلحة و لا تنافي بينهما.

و يمكن حمل كل خبر على ظاهره و حاصلهما أن المراد نفي اختيار النبي(ص)فيما حتم الله و أوحى إليه فلا ينافي تفويض الأمر إليه في بعض الأشياء.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 197.

(2) في المصدر: الامر الى في على و في غيره أ لم اتل (انزل خ).

(3) العنكبوت: 1- 3.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 197.

339

19- شي، تفسير العياشي عَنِ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَرَأَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ أَنْ تَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ‏ (1).

بيان: ظاهره أن الآية هكذا نزلت و يحتمل أن يكون الغرض بيان المقصود منها و على الوجهين المعنى أنه تعالى أوحى إليه أن ليس لك في قبول توبتهم و عذابهم اختيار فإنهما منوطان بمشية الله تعالى و مصلحته فلا ينافي اختياره في سائر الأمور.

20- كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَهُ فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ نُبُوَّتِي وَ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَبِلَتَاهُمَا ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ فَوَّضَ إِلَيْنَا أَمْرَ الدِّينِ فَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بِنَا نَحْنُ الْمُحِلُّونَ لِحَلَالِهِ وَ الْمُحَرِّمُونَ لِحَرَامِهِ‏ (2).

21- مِنْ كِتَابِ رِيَاضِ الْجِنَانِ، لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَارِسِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَذَكَرْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ فَرْداً مُتَفَرِّداً فِي الْوَحْدَانِيَّةِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ(ع)فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَ أَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَ أَجْرَى عَلَيْهَا طَاعَتَهُمْ وَ جَعَلَ فِيهِمْ مَا شَاءَ وَ فَوَّضَ أَمْرَ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِمْ فِي الْحُكْمِ وَ التَّصَرُّفِ وَ الْإِرْشَادِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ فِي الْخَلْقِ لِأَنَّهُمُ الْوُلَاةُ فَلَهُمُ الْأَمْرُ وَ الْوَلَايَةُ وَ الْهِدَايَةُ فَهُمْ أَبْوَابُهُ وَ نُوَّابُهُ وَ حُجَّابُهُ يُحَلِّلُونَ مَا شَاءَ وَ يُحَرِّمُونَ مَا شَاءَ وَ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا مَا شَاءَ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ فَهَذِهِ الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا غَرِقَ فِي بَحْرِ الْإِفْرَاطِ وَ مَنْ نَقَصَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ الَّتِي رَتَّبَهُمُ اللَّهُ فِيهَا زَهَقَ فِي بَرِّ التَّفْرِيطِ وَ لَمْ يُوَفِّ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ خُذْهَا يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّهَا مِنْ مَخْزُونِ الْعِلْمِ وَ مَكْنُونِهِ‏ (3).

22- ختص، (4) الإختصاص الطَّيَالِسِيُّ وَ ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 197 و 198.

(2) كشف الغمّة: 85.

(3) رياض الجنان: مخطوط ليست عندي نسخته.

(4) في نسخة: [ختص ير] و لم نجد الحديث في البصائر.

340

مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: تَلَوْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَرَصَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ وَلِيَّ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى اللَّهُ‏ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ وَ قَدْ فَوَّضَ اللَّهُ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا أَحَلَّ النَّبِيُّ(ص)فَهُوَ حَلَالٌ وَ مَا حَرَّمَ النَّبِيُّ(ص)فَهُوَ حَرَامٌ‏ (1).

23- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِشَارِبِ الْخَمْرِ قَالَ كَانَ يَحُدُّهُ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ قَالَ كَانَ يَحُدُّهُ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ قَالَ يَحُدُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ عَادَ كَانَ يَقْتُلُهُ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ بِشَارِبِ الْمُسْكِرِ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ قُلْتُ فَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ كَمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ قَالَ سَوَاءٌ فَاسْتَعْظَمْتُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا تَسْتَعْظِمْ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَدَّبَ نَبِيَّهُ(ص)ائْتَدَبَ فَفَوَّضَ إِلَيْهِ وَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَرَّمَ الْمَدِينَةَ فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَرَّمَ الْمُسْكِرَ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ مِنَ الصُّلْبِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَطْعَمَ الْجَدَّ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ قَالَ حَرْفٌ وَ مَا حَرْفٌ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ (2).

24- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)فَأَجْرَيْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وَ أَجْرَى طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وَ فَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ فَهُمْ يُحِلُّونَ مَا يَشَاءُونَ وَ يُحَرِّمُونَ مَا يَشَاءُونَ وَ لَنْ يَشَاءُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مُحِقَ وَ مَنْ‏

____________

(1) الاختصاص: 322.

(2) بصائر الدرجات: 112 و الآية في النساء: 80.

341

لَزِمَهَا لَحِقَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ (1).

تبيين اختلاف الشيعة أي في معرفة الأئمة(ع)و أحوالهم و صفاتهم أو في اعتقادهم بعدد الأئمة فإن الواقفية و الفطحية و الناووسية و بعض الزيدية أيضا من الشيعة و المحق منهم الإمامية و الأول أنسب بالجواب.

متفردا بوحدانيته أي بكونه واحدا لا شي‏ء معه فهو مبالغة في التفرد أو الباء للملابسة أو السببية أي كان متفردا بالقدم بسبب أنه الواحد من جميع الجهات و لا يكون كذلك إلا الواجب بالذات فلا بد من قدمه و حدوث ما سواه و الدهر الزمان الطويل و يطلق على ألف سنة.

فأشهدهم خلقها أي خلقها بحضرتهم و بعلمهم و هم كانوا مطلعين على أطوار الخلق و أسراره فلذا صاروا مستحقين للإمامة لعلمهم الكامل بالشرائع و الأحكام و علل الخلق و أسرار الغيوب و أئمة الإمامية كلهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فبه يبطل مذهبهم فيستقيم الجواب على الوجه الثاني أيضا.

و لا ينافي هذا قوله تعالى‏ ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ بل يؤيده فإن الضمير في‏ ما أَشْهَدْتُهُمْ‏ راجع إلى الشيطان و ذريته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى سابقا أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي‏ و قوله بعد ذلك‏ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (2) فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق.

قال الطبرسي (رحمه الله) قيل معنى الآية أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته و أنا ما اطلعتهم على خلق السماوات و الأرض و لا على خلق أنفسهم و لم أعطهم العلم بأنه كيف يخلق الأشياء فمن أين يتبعونهم انتهى. (3)

و أجرى طاعتهم عليها أي أوجب و ألزم على جميع الأشياء طاعتهم حتى‏

____________

(1) أصول الكافي 1: 440 و 441.

(2) الكهف: 51 و 52.

(3) مجمع البيان 6: 476 و فيه: تتبعونهم.

342

الجمادات من السماويات و الأرضيات كشق القمر و إقبال الشجر و تسبيح الحصى و أمثالها مما لا يحصى و فوض أمورها إليهم من التحليل و التحريم و العطاء و المنع و إن كان ظاهرها تفويض تدبيرها إليهم فهم يحلون ما يشاءون ظاهره تفويض الأحكام كما سيأتي تحقيقه.

و قيل ما شاءوا هو ما علموا أن الله أحله كقوله تعالى‏ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ مع أنه لا يفعل إلا الأصلح كما قال و لن يشاءوا إلى آخره و الديانة الاعتقاد المتعلق بأصول الدين من تقدمها أي تجاوزها بالغلو مرق أي خرج من الإسلام و من تخلف عنها أي قصر و لم يعتقدها محق على المعلوم أي أبطل دينه أو على المجهول أي بطل و من لزمها و اعتقد بها لحق أي بالأئمة أو أدرك الحق خذها إليك أي احفظ هذه الديانة لنفسك.

25- عد، العقائد اعْتِقَادُنَا فِي الْغُلَاةِ وَ الْمُفَوِّضَةِ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ بِاللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ أَنَّهُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الْقَدَرِيَّةِ وَ الْحَرُورِيَّةِ وَ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ وَ أَنَّهُ مَا صَغَّرَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ تَصْغِيرَهُمْ شَيْ‏ءٌ وَ قَالَ‏ (1) جَلَّ جَلَالُهُ‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ (2) وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏ (3) وَ اعْتِقَادُنَا فِي النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)أَنَّ بَعْضَهُمْ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ وَ بَعْضَهُمْ بِالسَّمِّ وَ أَنَّ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَ أَنَّهُ مَا شُبِّهَ أَمْرُهُمْ‏ (4) لَا كَمَا يَزْعُمُهُ مَنْ يَتَجَاوَزُ الْحَدَّ

____________

(1) في المصدر: كما قال.

(2) آل عمران: 79.

(3) النساء: 170.

(4) في المصدر: و انه ما شبه على الناس امرهم.

343

فِيهِمْ مِنَ النَّاسِ بَلْ شَاهَدُوا قَتْلَهُمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَ الصِّحَّةِ لَا عَلَى الْخَيَالِ وَ الْحَيْلُولَةِ (1) وَ لَا عَلَى الشَّكِّ وَ الشُّبْهَةِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ شُبِّهُوا أَوْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَلَيْسَ مِنْ دِينِنَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ نَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ وَ قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ(ص)وَ الْأَئِمَّةُ(ع)أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ‏ (2) فَمَنْ قَالَ إِنَّهُمْ لَمْ يُقْتَلُوا فَقَدْ كَذَّبَهُمْ وَ مَنْ كَذَّبَهُمْ فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَفَرَ بِهِ وَ خَرَجَ بِهِ عَنِ الْإِسْلَامِ‏ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏.

وَ كَانَ الرِّضَا(ع)يَقُولُ فِي دُعَائِهِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي بَرِي‏ءٌ (3) مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ وَ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الَّذِينَ ادَّعَوْا لَنَا مَا لَيْسَ لَنَا بِحَقٍّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا فِينَا مَا لَمْ نَقُلْهُ فِي أَنْفُسِنَا اللَّهُمَّ لَكَ الْخَلْقُ وَ مِنْكَ الرِّزْقُ وَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَالِقُنَا وَ خَالِقُ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ وَ آبَائِنَا الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ لَا تَلِيقُ الرُّبُوبِيَّةُ إِلَّا بِكَ وَ لَا تَصْلُحُ الْإِلَهِيَّةُ إِلَّا لَكَ فَالْعَنِ النَّصَارَى الَّذِينَ صَغَّرُوا عَظَمَتَكَ وَ الْعَنِ الْمُضَاهِئِينَ لِقَوْلِهِمْ مِنْ بَرِيَّتِكَ اللَّهُمَّ إِنَّا عَبِيدُكَ وَ أَبْنَاءُ عَبِيدِكَ لَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ لَا مَوْتاً وَ حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً اللَّهُمَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّا أَرْبَابٌ فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَيْنَا الْخَلْقَ وَ عَلَيْنَا الرِّزْقَ‏ (4) فَنَحْنُ بِرَاءٌ مِنْهُ كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)مِنَ النَّصَارَى اللَّهُمَّ إِنَّا لَمْ نَدْعُهُمْ إِلَى مَا يَزْعُمُونَ فَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا يَقُولُونَ وَ اغْفِرْ لَنَا مَا يَدَّعُونَ وَ لَا تَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُمْ دَيَّاراً (5) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً.

وَ رُوِيَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)إِنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَإٍ يَقُولُ بِالتَّفْوِيضِ فَقَالَ وَ مَا التَّفْوِيضُ قُلْتُ‏ (6) إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ مُحَمَّداً

____________

(1) في المصدر: لا على الحسبان و الحيلولة.

(2) في المصدر: انهم مقتولون.

(3) في المصدر: اللّهمّ إنّي ابرأ إليك.

(4) في نسخة: و الينا الرزق.

(5) في المصدر: ما يزعمون ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا.

(6) في المصدر: فقلت: يقول.

344

وَ عَلِيّاً (صلوات الله عليهما) فَفَوَّضَ إِلَيْهِمَا فَخَلَقَا وَ رَزَقَا وَ أَمَاتَا وَ أَحْيَيَا (1) فَقَالَ(ع)كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ إِذَا انْصَرَفْتَ إِلَيْهِ فَاتْلُ عَلَيْهِ‏ (2) هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الرَّعْدِ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (3) فَانْصَرَفْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخْبَرْتُهُ فَكَأَنِّي أَلْقَمْتُهُ حَجَراً (4) أَوْ قَالَ فَكَأَنَّمَا خَرِسَ وَ قَدْ فَوَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ(ص)أَمْرَ دِينِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (5) وَ قَدْ فَوَّضَ ذَلِكَ إِلَى الْأَئِمَّةِ(ع)وَ عَلَامَةُ الْمُفَوِّضَةِ وَ الْغُلَاةِ وَ أَصْنَافِهِمْ نِسْبَتُهُمْ مَشَايِخَ قُمْ وَ عُلَمَاءَهُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِالتَّقْصِيرِ وَ عَلَامَةُ الْحَلَّاجِيَّةِ مِنَ الْغُلَاةِ دَعْوَى التَّجَلِّي بِالْعِبَادَةِ مَعَ تَرْكِهِمُ الصَّلَاةَ (6) وَ جَمِيعَ الْفَرَائِضِ وَ دَعْوَى الْمَعْرِفَةِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْعُظْمَى وَ دَعْوَى انْطِبَاعِ الْحَقِّ لَهُمْ وَ أَنَّ الْوَلِيَّ إِذَا خَلُصَ وَ عَرَفَ مَذْهَبَهُمْ فَهُوَ عِنْدَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ مِنْ عَلَامَتِهِمْ دَعْوَى عِلْمِ الْكِيمِيَاءِ وَ لَمْ يَعْلَمُوا مِنْهُ إِلَّا الدَّغَلَ وَ تَنْفِيقَ الشَّبَهِ وَ الرَّصَاصِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ‏ (7).

أقول: قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح هذا الكلام الغلو في اللغة هو تجاوز الحد و الخروج عن القصد قال الله تعالى‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ‏ (8) الآية فنهى عن تجاوز الحد في المسيح و حذّر من الخروج عن القصد في القول و جعل ما ادعته النصارى‏ (9) غلوا لتعدية

____________

(1) و في المصدر: ثم فوض الامر اليهما فخلقا و رزقا و أحييا و أماتا.

(2) في المصدر: إذا رجعت إليه فاقرأ.

(3) الرعد: 16.

(4) في المصدر: فاخبرته بما قال الصادق (عليه السلام) فكانما القمته حجرا.

(5) الحشر: 7.

(6) في المصدر: مع تدينهم بترك الصلاة.

(7) اعتقادات الصدوق، 109- 111.

(8) النساء: 170.

(9) في المصدر: ما ادعته النصارى فيه.

345

الحد على ما بيناه و الغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين و الأئمة من ذريته(ع)إلى الإلهية (1) و النبوة و وصفوهم من الفضل في الدين و الدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد و خرجوا عن القصد و هم ضلال كفار حكم فيهم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بالقتل و التحريق بالنار و قضت الأئمة(ع)عليهم بالإكفار و الخروج عن الإسلام.

و المفوضة صنف من الغلاة و قولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الأئمة و خلقهم و نفي القدم عنهم و إضافة الخلق و الرزق مع ذلك إليهم و دعواهم أن الله تعالى تفرد بخلقهم خاصة و أنه فوض إليهم خلق العالم بما فيه و جميع الأفعال.

و الحلاجية ضرب من أصحاب التصوف و هم أصحاب الإباحة و القول بالحلول و كان الحلاج يتخصص بإظهار التشيع و إن كان ظاهر أمره التصوف و هم قوم ملحدة و زنادقة يموهون بمظاهرة كل فرقة بدينهم و يدعون للحلاج الأباطيل و يجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزردشت المعجزات و مجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات و البينات و المجوس و النصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم و هم أبعد من الشرائع و العمل بها من النصارى و المجوس.

و أما نصه (رحمه الله) بالغلو على من نسب مشايخ القميين و علمائهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلو الناس إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخية و العلم من كان مقصرا و إنما يجب الحكم بالغلو على من نسب المحقين إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أو غيرها من البلاد و سائر الناس.

و قد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد (رحمه الله) لم نجد لها دافعا في التقصير و هي ما حكي عنه أنه قال أول درجة في الغلو نفي السهو (2)

____________

(1) في المصدر: الى الالوهية.

(2) المعروف منه جواز الاسهاء من اللّه تعالى لمصلحة لا السهو الذي يكون من الشيطان و سيشير إليه المصنّف.

346

عن النبي(ص)و الإمام(ع)فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصر مع أنه من علماء القميين و مشيختهم.

و قد وجدنا جماعة وردت إلينا من قم يقصرون تقصيرا ظاهرا في الدين ينزلون الأئمة(ع)عن مراتبهم و يزعمون أنهم كانوا لا يعرفون كثيرا من الأحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم و رأينا من يقول إنهم كانوا يلجئون في حكم الشريعة إلى الرأي و الظنون و يدعون مع ذلك أنهم من العلماء و هذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه.

و يكفي في علامة الغلو نفي القائل به عن الأئمة(ع)سمات الحدوث و حكمه لهم بالإلهية و القدم إذ قالوا بما يقتضي ذلك من خلق أعيان الأجسام و اختراع الجواهر و ما ليس بمقدور العباد من الأعراض و لا نحتاج مع ذلك إلى الحكم عليهم و تحقيق أمرهم بما جعله أبو جعفر (رحمه الله) تتمة في‏ (1) الغلو على كل حال. (2).

فذلكة

اعلم أن الغلو في النبي و الأئمة(ع)إنما يكون بالقول بألوهيتهم أو بكونهم شركاء الله تعالى في المعبودية أو في الخلق و الرزق أو أن الله تعالى حل فيهم أو اتحد بهم أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى أو بالقول في الأئمة(ع)إنهم كانوا أنبياء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات و لا تكليف معها بترك المعاصي.

و القول بكل منها إلحاد و كفر و خروج عن الدين كما دلت عليه الأدلة العقلية و الآيات و الأخبار السالفة و غيرها و قد عرفت أن الأئمة(ع)تبرءوا منهم و حكموا بكفرهم و أمروا بقتلهم و إن قرع سمعك شي‏ء من الأخبار الموهمة لشي‏ء من ذلك فهي إما مؤولة أو هي من مفتريات الغلاة.

____________

(1) في المصدر: سمة من الغلو.

(2) تصحيح الاعتقاد: 63- 66.

347

و لكن أفرط بعض المتكلمين و المحدثين في الغلو لقصورهم عن معرفة الأئمة(ع)و عجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم و عجائب شئونهم فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم من الغلو نفي السهو عنهم أو القول بأنهم يعلمون ما كان و ما يكون و غير ذلك‏

- مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ لَا تَقُولُوا فِينَا رَبّاً وَ قُولُوا مَا شِئْتُمْ وَ لَنْ تَبْلُغُوا.

- وَ وَرَدَ أَنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.

- وَ وَرَدَ لَوْ عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ.

و غير ذلك مما مر و سيأتي.

فلا بد للمؤمن المتدين أن لا يبادر برد ما ورد عنهم من فضائلهم و معجزاتهم و معالي أمورهم إلا إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع البراهين أو بالآيات المحكمة أو بالأخبار المتواترة كما مر في باب التسليم و غيره.

و أما التفويض فيطلق على معان بعضها منفي عنهم(ع)و بعضها مثبت لهم فالأول التفويض في الخلق و الرزق و التربية و الإماتة و الإحياء فإن قوما قالوا إن الله تعالى خلقهم و فوض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون و يرزقون و يميتون و يحيون و هذا الكلام يحتمل وجهين.

أحدهما أن يقال إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم و إرادتهم و هم الفاعلون حقيقة و هذا كفر صريح دلت على استحالته الأدلة العقلية و النقلية و لا يستريب عاقل في كفر من قال به.

و ثانيهما أن الله تعالى يفعل ذلك مقارنا لإرادتهم كشق القمر و إحياء الموتى و قلب العصا حية و غير ذلك من المعجزات فإن جميع ذلك إنما تحصل بقدرته تعالى مقارنا لإرادتهم لظهور صدقهم فلا يأبى العقل عن أن يكون الله تعالى خلقهم و أكملهم و ألهمهم ما يصلح في نظام العالم ثم خلق كل شي‏ء مقارنا لإرادتهم و مشيتهم.

و هذا و إن كان العقل لا يعارضه كفاحا لكن الأخبار السالفة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صراحا مع أن القول به قول بما لا يعلم إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم‏

348

و ما ورد من الأخبار الدالة على ذلك كخطبة البيان و أمثالها فلم يوجد إلا في كتب الغلاة و أشباههم مع أنه يحتمل أن يكون المراد كونهم علة غائية لإيجاد جميع المكونات و أنه تعالى جعلهم مطاعين في الأرضين و السماوات و يطيعهم بإذن الله تعالى كل شي‏ء حتى الجمادات و أنهم إذا شاءوا أمرا لا يرد الله مشيتهم و لكنهم لا يشاءون إلا أن يشاء الله.

و أما ما ورد من الأخبار في نزول الملائكة و الروح لكل أمر إليهم و أنه لا ينزل ملك من السماء لأمر إلا بدأ بهم فليس ذلك لمدخليتهم في ذلك و لا الاستشارة بهم بل‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تعالى شأنه و ليس ذلك إلا لتشريفهم و إكرامهم و إظهار رفعة مقامهم.

الثاني التفويض في أمر الدين و هذا أيضا يحتمل وجهين.

أحدهما أن يكون الله تعالى فوض إلى النبي و الأئمة(ع)عموما أن يحلوا ما شاءوا و يحرموا ما شاءوا من غير وحي و إلهام أو يغيروا ما أوحي إليهم بآرائهم و هذا باطل لا يقول به عاقل فإن النبي(ص)كان ينتظر الوحي أياما كثيرة لجواب سائل و لا يجيبه من عنده و قد قال تعالى‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ (1) و ثانيهما أنه تعالى لما أكمل نبيه(ص)بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئا إلا ما يوافق الحق و الصواب و لا يحل بباله ما يخالف مشيته تعالى في كل باب فوض إليه تعيين بعض الأمور كالزيادة في الصلاة و تعيين النوافل في الصلاة و الصوم و طعمة الجد و غير ذلك مما مضى و سيأتي إظهارا لشرفه و كرامته عنده و لم يكن أصل التعيين إلا بالوحي و لم يكن الاختيار إلا بإلهام ثم كان يؤكد ما اختاره(ص)بالوحي و لا فساد في ذلك عقلا و قد دلت النصوص المستفيضة عليه مما تقدم في هذا الباب و في أبواب فضائل نبينا(ص)من المجلد السادس.

و لعل الصدوق (رحمه الله) أيضا إنما نفى المعنى الأول حيث قال في الفقيه و قد

____________

(1) النجم: 4.

349

فوض الله عز و جل إلى نبيه(ص)أمر دينه و لم يفوض إليه تعدي حدوده و أيضا هو (رحمه الله) قد روى كثيرا من أخبار التفويض في كتبه و لم يتعرض لتأويلها.

الثالث تفويض أمور الخلق إليهم من سياستهم و تأديبهم و تكميلهم و تعليمهم و أمر الخلق بإطاعتهم فيما أحبوا و كرهوا و فيما علموا جهة المصلحة فيه و ما يعلموا و هذا حق لقوله تعالى‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1) و غير ذلك من الآيات و الأخبار

- وَ عَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ(ع)نَحْنُ الْمُحَلِّلُونَ حَلَالَهُ وَ الْمُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ أَيْ بَيَانُهُمَا عَلَيْنَا وَ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الرُّجُوعُ فِيهِمَا إِلَيْنَا وَ بِهَذَا الْوَجْهِ وَرَدَ خَبَرُ أَبِي إِسْحَاقَ وَ الْمِيثَمِيِّ.

. الرابع تفويض بيان العلوم و الأحكام بما رأوا (2) المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم أو بسبب التقية فيفتون بعض الناس بالواقع من الأحكام و بعضهم بالتقية و يبينون تفسير الآيات و تأويلها و بيان المعارف بحسب ما يحتمل عقل كل سائل و لهم أن يبينوا و لهم أن يسكتوا

- كَمَا وَرَدَ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ عَلَيْكُمُ الْمَسْأَلَةُ وَ لَيْسَ عَلَيْنَا الْجَوَابُ.

كل ذلك بحسب ما يريهم الله من مصالح الوقت كما ورد في خبر ابن أشيم و غيره و هو أحد معاني خبر محمد بن سنان في تأويل قوله تعالى‏ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ‏ (3) و لعل تخصيصه بالنبي(ص)و الأئمة(ع)لعدم تيسر هذه التوسعة لسائر الأنبياء و الأوصياء(ع)بل كانوا مكلفين بعدم التقية في بعض الموارد و إن أصابهم الضرر و التفويض بهذا المعنى أيضا ثابت حق بالأخبار المستفيضة.

الخامس الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم و بما يلهمهم الله من الواقع و مخ الحق في كل واقعة و هذا أظهر محامل خبر ابن سنان و عليه أيضا دلت الأخبار.

____________

(1) تقدم الايعاز الى محلها في اول الباب.

(2) في نسخة: بما أرادوا و رأوا.

(3) تقدم الايعاز الى محلها في اول الباب.

350

السادس التفويض في العطاء فإن الله تعالى خلق لهم الأرض و ما فيها و جعل لهم الأنفال و الخمس و الصفايا و غيرها فلهم أن يعطوا ما شاءوا و يمنعوا ما شاءوا كما مر في خبر الثمالي و سيأتي في مواضعه و إذا أحطت خبرا بما ذكرنا من معاني التفويض سهل عليك فهم الأخبار الواردة فيه و عرفت ضعف قول من نفى التفويض مطلقا و لما يحط بمعانيه.

باب 11 نفي السهو عنهم (عليهم السلام)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ فِي الْكُوفَةِ (1) قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِنَّ الَّذِي لَا يَسْهُو هُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ (2).

2- سر، السرائر ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)السَّهْوَ فَقَالَ وَ يَنْفَلِتُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ رُبَّمَا أَقْعَدْتُ الْخَادِمَ خَلْفِي يَحْفَظُ عَلَيَّ صَلَاتِي‏ (3).

3- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)هَلْ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَطُّ فَقَالَ لَا وَ لَا يَسْجُدُهُمَا فَقِيهٌ‏ (4).

بيان قد مضى القول في المجلد السادس في عصمتهم(ع)عن السهو و النسيان و جملة القول فيه أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء و الأئمة صلوات الله‏

____________

(1) في المصدر: فى سواد الكوفة.

(2) عيون الأخبار. 326 و فيه: هو الذي لا إله إلّا هو.

(3) السرائر: 482.

(4) التهذيب 1: 236.

351

عليهم من الذنوب الصغيرة و الكبيرة عمدا و خطأ و نسيانا قبل النبوة و الإمامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى و لم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه و شيخه ابن الوليد (قدس الله روحهما) فإنهما جوزا الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ و بيان الأحكام و قالوا إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب.

و أما السهو في غير ما يتعلق بالواجبات و المحرمات كالمباحات و المكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضا تحقق الإجماع على عدم صدوره عنهم و استدلوا أيضا بكونه سببا لنفور الخلق منهم و عدم الاعتداد بأفعالهم و أقوالهم و هو ينافي اللطف و بالآيات و الأخبار الدالة على أنهم(ع)لا يقولون و لا يفعلون شيئا إلا بوحي من الله تعالى و يدل أيضا عليه عموم ما دل على وجوب التأسي بهم في جميع أقوالهم و أفعالهم و لزوم متابعتهم.

و يدل عليه الأخبار الدالة على أنهم مؤيدون بروح القدس و أنه لا يلهو و لا يسهو و لا يلعب و

- قد مر في صفات الإمام عن الرضا(ع)فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطإ و الزلل و العثار.

.- وَ سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: فِي بَيَانِ صِفَاتِ الْإِمَامِ فَمِنْهَا أَنْ يُعْلَمَ الْإِمَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا لَا يَزِلُّ فِي الْفُتْيَا وَ لَا يُخْطِئُ فِي الْجَوَابِ وَ لَا يَسْهُو وَ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ(ع)عَدَلُوا عَنْ أَخْذِ الْأَحْكَامِ عَنْ أَهْلِهَا مِمَّنْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ مِمَّنْ لَا يَزِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَنْسَى.

. و غيرها من الأخبار الدالة بفحاويها على تنزههم عنه و بالجملة المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار و الآيات على صدور السهو عنهم(ع)و إطباق الأصحاب إلا من شذ منهم على عدم الجواز مع شهادة بعض الآيات و الأخبار و الدلائل الكلامية عليه و قد بسطنا القول في ذلك في المجلد السادس فإذا أردت الاطلاع عليه فارجع إليه.

352

باب 12 أنه جرى لهم من الفضل و الطاعة مثل ما جرى لرسول الله(ص)و أنهم في الفضل سواء

1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَرَامِينِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ مَا جَاءَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُؤْخَذُ بِهِ وَ مَا نَهَى عَنْهُ يُنْتَهَى عَنْهُ جَرَى لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا جَرَى لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لِرَسُولِهِ الْفَضْلُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ الْعَائِبُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَيْ‏ءٍ كَالْعَائِبِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ(ص)وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ فِي صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَابَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلَهُ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِغَيْرِهِ هَلَكَ كَذَلِكَ جَرَى حُكْمُ الْأَئِمَّةِ(ع)بَعْدَهُ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ جَعَلَهُمْ‏ (1) أَرْكَانَ الْأَرْضِ وَ هُمُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَقُولُ أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ (2) وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ وَ لَقَدْ أَقَرَّ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ لَقَدْ حُمِلْتُ مِثْلَ حَمُولَةِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ (3) حَمُولَةُ الرَّبِّ وَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)يُدْعَى فَيُكْسَى فَيُسْتَنْطَقُ فَيَنْطِقُ وَ أُدْعَى فَأُكْسَى وَ أُسْتَنْطَقُ فَأَنْطِقُ وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ خِصَالًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي عُلِّمْتُ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ‏ (4).

____________

(1) في المصدر: جعلهم اللّه.

(2) في نسخة من المصدر: و انا الصادق الأكبر.

(3) في المصدر: و هى.

(4) أمالي ابن الشيخ: 128 و 129.

353

بيان: قوله الفاروق الأكبر أي الفارق بين الحق و الباطل و قيل لأنه أول من أظهر الإسلام بمكة ففرق بين الإيمان و الكفر و أما صاحب العصا و الميسم فسيأتي أنه(ع)الدابة الذي ذكره الله في القرآن يظهر قبل قيام الساعة معه عصا موسى و خاتم سليمان يسم بها وجوه المؤمنين و الكافرين ليتميزوا.

قوله(ع)و قد حملت أي حملني الله من العلم و الإيمان و الكمالات أو تكليف هداية الخلق و تبليغ الرسالات و تحمل المشاق مثل ما حمل محمدا(ص)و في بعض النسخ و لقد حملت على مثل حمولته فيمكن أن يقرأ حملت على صيغة المجهول المتكلم و على التخفيف و الحمولة بفتح الحاء فإنها بمعنى ما يحمل عليه الناس من الدواب أي حملني الله تعالى على مثل ما حمله عليه من الأمور التي توجب الوصول إلى أقصى منازل الكرامة من الخلافة و الإمامة.

فشبه(ع)ما حمله الله عليه من رئاسة الخلق و هدايتهم و ولايتهم بدابة يركب عليها لأنه يبلغ بحاملها إلى أقصى غايات السبق في ميدان‏ (1) الكرامة و يمكن أن يقرأ حملت على بناء المؤنث المجهول الغائب و علي بتشديد الياء و الحمولة بضم الحاء و هي بمعنى الأحمال فيرجع إلى ما مر في النسخة الأولى.

قوله(ع)و يستنطق أي للشفاعة و الشهادة قوله و فصل الخطاب أي الخطاب الفاصل بين الحق و الباطل و يطلق غالبا على حكمهم في الوقائع المخصوصة و بيانهم في كل أمر حسب ما يقتضيه المقام و أحوال السائلين المختلفين في الأفهام.

2- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا أَنَّهُ(ع)كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ الْإِيمَانَ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ يَجْرِي لِآخِرِهِمْ مَا يَجْرِي لِأَوَّلِهِمْ فِي الْحُجَّةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ سَوَاءً وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَضْلُهُمَا الْخَبَرَ (2).

3- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرِّيَاحِيِّ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ الْحُلْوَانِيِ‏

____________

(1) في نسخة: فى مضمار الكرامة.

(2) قرب الإسناد: 152 و 153 فيه: و لأمير المؤمنين.

354

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فَضْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا جَاءَ بِهِ أُخِذَ بِهِ وَ مَا نَهَى عَنْهُ انْتُهِيَ عَنْهُ وَ جَرَى لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِثْلُ الَّذِي جَرَى لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْفَضْلُ لِمُحَمَّدٍ(ص)الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالْمُتَقَدِّمِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِ كَالْمُتَفَضِّلِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَابُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلُهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَهُ وَصَلَ إِلَى اللَّهِ وَ كَذَلِكَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ بَعْدِهِ وَ جَرَى فِي الْأَئِمَّةِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَرْكَانَ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ عُمُدَ الْإِسْلَامِ وَ رَابِطَهُ عَلَى سَبِيلِ هُدَاهُ وَ لَا يَهْتَدِي هَادٍ إِلَّا بِهُدَاهُمْ وَ لَا يَضِلُّ خَارِجٌ مِنْ هُدًى‏ (1) إِلَّا بِتَقْصِيرٍ عَنْ حَقِّهِمْ وَ أُمَنَاءَ اللَّهِ عَلَى مَا أُهْبِطَ (2) مِنْ عِلْمٍ أَوْ عُذْرٍ أَوْ نُذْرٍ وَ الْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ عَلَى مَنْ فِي الْأَرْضِ يَجْرِي لِآخِرِهِمْ مِنَ اللَّهِ مِثْلُ الَّذِي جَرَى لِأَوَّلِهِمْ وَ لَا يَصِلُ أَحَدٌ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لَا يَدْخُلُهَا دَاخِلٌ إِلَّا عَلَى أَحَدِ قِسْمَيَ‏ (3) وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا الْإِمَامُ لِمَنْ بَعْدِي وَ الْمُؤَدِّي عَمَّنْ كَانَ قَبْلِي وَ لَا يَتَقَدَّمُنِي أَحَدٌ إِلَّا أَحْمَدُ(ص)وَ إِنِّي وَ إِيَّاهُ لَعَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّهُ هُوَ الْمَدْعُوُّ بِاسْمِهِ وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ السِّتَ‏ (4) عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصَايَا وَ الْأَنْسَابَ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ‏

____________

(1) في نسخة: من الهدى.

(2) في المصدر: لانهم امناء اللّه على ما هبط.

(3) في المصدر: قسمين.

(4) نقل في هامش النسخة المخطوطة عن المصنّف هذا: يمكن أن يكون المنايا و البلايا واحدا، و الأنساب ثالثة، و فصل الخطاب الرابعة و صاحب الكرات و دولة الدول الخامسة و صاحب العصا و الدابّة السادسة و يحتمل وجوه أخر لكن لا بد من ضم بعضها الى بعض لئلا يكون زائدا: و اللّه يعلم و القائل.

355

وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ وَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ‏ (1).

بيان- روي في الكافي عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي و محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله(ع)مثله بأدنى تغيير (2)- و روي أيضا عن محمد بن يحيى و أحمد بن محمد جميعا عن محمد بن الحسن عن علي بن حسان‏ مثله. (3)

قوله(ع)فضل على بناء المجهول أي فضله الله على الخلق أو على بناء المصدر فقوله ما جاء خبره أي هذا فضله قوله و رابطه أي يشدون الإسلام على سبيل هداه لئلا يخرجه المبتدعون عن سبيله الحق و لا يضيعوه و الرابط أيضا يكون بمعنى الزاهد و الراهب و الحكيم و الشديد و الملازم و لكل منها وجه مناسبة.

قوله(ع)لعلى سبيل واحد أي أنا شريكه في جميع الكمالات و لا فرق بيني و بينه إلا أنه مسمى باسم غير اسمي و يحتمل أن يكون المراد بالاسم وصف النبوة أو المعنى أنه دعاه الله في القرآن باسمه و لم يدعني و الأول أظهر. (4)

قوله(ع)و الوصايا أي وصايا الأنبياء و الأوصياء و الأنساب أي نسب كل أحد و صحته و فساده قوله(ع)و إني لصاحب الكرات أي الحملات في الحروب كما

- قال(ص)فيه‏ كرار غير فرار.

و الرجعات‏

- كَمَا رُوِيَ‏ أَنَّ لَهُ(ع)رَجْعَةً قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ(ع)وَ مَعَهُ وَ بَعْدَهُ.

و قيل إنه عرض عليه الخلق كرات في الميثاق و الذر في الرحم و عند الولادة و عند الموت و في القبر و عند البعث و عند الحساب و عند الصراط و غيرها و الأوسط أظهر.

و أما دولة الدول فيحتمل أن يكون المراد بها علمه(ع)بدولة كل ذي دولة

____________

(1) بصائر الدرجات: 54.

(2) أصول الكافي 1: 196- 198 راجعه.

(3) أصول الكافي 1: 196- 198 راجعه.

(4) بل الثاني اظهر، و المعنى انى في جميع الكمالات غير النبوّة مثله.

356

أو أنه صاحب الغلبة في الحروب و غيرها فإن الدولة بمعنى الغلبة أو المعنى أن دولة كل ذي دولة من الأنبياء و الأوصياء كان بسبب ولايته و الاستضاءة من نوره أو كان غلبتهم على الأعادي و نجاتهم من المهالك بالتوسل به و قد نطقت الأخبار بكل منها كما ستقف عليها و ستأتي أمثال تلك الأخبار في أبواب تاريخ أمير المؤمنين(ع)مع شرحها لا سيما في باب ما بين(ع)من مناقبه.

4- ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَخِي عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَجْلَسَنِي عَلَى فَخِذِهِ وَ أَجْلَسَ أَخِيَ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْآخَرِ ثُمَّ قَبَّلَنَا وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتُمَا مِنْ إِمَامَيْنِ سِبْطَيْنِ اخْتَارَكُمَا اللَّهُ مِنِّي وَ مِنْ أَبِيكُمَا وَ مِنْ أُمِّكُمَا وَ اخْتَارَ مِنْ صُلْبِكَ يَا حُسَيْنُ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ وَ كُلُّهُمْ‏ (1) فِي الْفَضْلِ وَ الْمَنْزِلَةِ سَوَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى‏ (2).

5- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ (3) قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا النَّبِيُّ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الذُّرِّيَّةُ الْأَئِمَّةُ الْأَوْصِيَاءُ أَلْحَقْنَا بِهِمْ وَ لَمْ تَنْقُصْ ذُرِّيَّتُهُمْ مِنَ الْجِهَةِ (4) الَّتِي جَاءَ بِهَا مُحَمَّدٌ(ص)فِي عَلِيٍّ وَ حُجَّتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَاعَتُهُمْ وَاحِدَةٌ (5).

بيان ألته يألته نقصه ثم المشهور بين المفسرين أن المؤمنين الذين اتبعتهم ذريتهم في الإيمان بأن آمنوا لكن قصرت أعمالهم عن الوصول إلى درجة آبائهم ألحقوا بها تكرمة لآبائهم و قيل المراد بهم الأولاد الصغار الذين جرى عليهم حكم‏

____________

(1) في المصدر: و كلكم.

(2) اكمال الدين: 157.

(3) الطور: 21.

(4) في نسخة: [الحجة] و هو الظاهر.

(5) بصائر الدرجات: 141.

357

الإيمان بسبب إيمان آبائهم يلحق الله يوم القيامة الأولاد بآبائهم في الجنة

- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَا أَلَتْنَا مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَيْ لَمْ يَنْقُصِ الْآبَاءَ مِنَ الثَّوَابِ بِسَبَبِ لُحُوقِ الْأَبْنَاءِ.

و على التأويل الذي في الخبر المعنى أن المؤمنين الكاملين في الإيمان أي النبي و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) الذين اتبعتهم ذريتهم في كمال الإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم في وجوب الطاعة و ما نقصنا الذرية من الحجة التي أقمناها على وجوب اتباع الآباء شيئا فالمراد بالعمل إقامة الحجة على وجوب الطاعة و هو من عمل الله أو عمل النبي الذي هو من الآباء.

و الحاصل أن الإضافة إما إلى الفاعل أو إلى المفعول و الضمير في‏ أَلَتْناهُمْ‏ راجع إِلَى الْأَوْلَادِ وَ فِي‏ عَمَلِهِمْ‏ إِلَى الْآبَاءِ.

6- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَارِثِ النَّضْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ فِي الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ نَجْرِي مَجْرَى وَاحِدٍ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ فَلَهُمَا فَضْلُهُمَا (1).

ختص، الإختصاص عن الحارث‏ مثله‏ (2).

7- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ دَاوُدَ النُّمَيْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: نَحْنُ فِي الْعِلْمِ وَ الشَّجَاعَةِ سَوَاءٌ وَ فِي الْعَطَايَا عَلَى قَدْرِ مَا نُؤْمَرُ (3).

بيان: قوله و في العطايا أي عطاء العلم أو المال أو الأعم و الأول أظهر أي إنما نعطي على حسب ما يأمرنا الله به بحسب المصالح.

8- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بَا مُحَمَّدٍ كُلُّنَا نَجْرِي فِي الطَّاعَةِ وَ الْأَمْرِ مَجْرَى وَاحِدٍ وَ بَعْضُنَا أَعْلَمُ مِنْ بَعْضٍ‏ (4).

____________

(1) بصائر الدرجات: 141.

(2) الاختصاص: 267.

(3) بصائر الدرجات: 141.

(4) بصائر الدرجات: 141.

358

9- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْنَا الْأَئِمَّةُ بَعْضُهُمْ أَعْلَمُ مِنْ بَعْضٍ قَالَ نَعَمْ وَ عِلْمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَاحِدٌ (1).

ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الأهوازي عن ابن أبي عمير عن الحسين بن زياد عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (2)- ختص، الإختصاص عن محمد بن عيسى عن الحسن بن زياد مثله‏ (3) بيان لعل المراد أنه قد يكون الأخير أعلم من الأول‏ (4) في وقت إمامته بسبب ما يتجدد له من العلم و إن أفيض إلى روح الأول أيضا لئلا يكون آخرهم أعلم من أولهم كما ستقف عليه و يحتمل أن يكون ذلك للتقية من غلاة الشيعة.

10- جا، المجالس للمفيد أَبُو غَالِبٍ الزُّرَارِيُّ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أَوَّلُنَا دَلِيلٌ عَلَى آخِرِنَا وَ آخِرُنَا مُصَدِّقٌ لِأَوَّلِنَا وَ السُّنَّةُ فِينَا سَوَاءٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ أَجْرَاهُ‏ (5).

ختص، الإختصاص ابن عيسى عن أبيه عن محمد بن الحسين عن أبي داود المسترق عن ثعلبة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله أو أبي جعفر(ع)مثله‏ (6)- ختص، الإختصاص أحمد بن محمد بن يحيى عن الحميري عن محمد بن الوليد و محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عن عبد الأعلى‏ مثله‏ (7) بيان أي لما حكم الله بأن لا يكون زمان من الأزمنة خاليا من الحجة لا بد

____________

(1) بصائر الدرجات: 141.

(2) بصائر الدرجات: 141.

(3) الاختصاص: 266 و 268.

(4) الظاهر ان البعض الذي يكون اعلم من غيره هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و يدلّ عليه الخبر الآتي تحت رقم: 16 و ما بعده.

(5) في الاختصاص و في نسخة من الكتاب: إذا حكم حكما.

(6) الاختصاص: 267.

(7) الاختصاص: 267.

359

أن يخلق في كل زمان من يكون مثل من تقدمه في العلم و الكمال و وجوب الطاعة.

11- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَابَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ وَ سَبِيلَهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَ بِغَيْرِهِ هَلَكَ وَ كَذَلِكَ جَرَى لِلْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَرْكَانَ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ عَلَى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى‏ (1).

بيان: الميد الحركة يقال ماد يميد ميدا أي تحرك و زاغ أي جعلهم أركان الأرض كراهة أن تميد الأرض مع أهلها فتخسف بهم و تغرقهم كما قال تعالى‏ وَ أَلْقى‏ فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ‏ (2) و لا يبعد أن يكون إشارة إلى تأويل الآية أيضا فقد قيل فيها ذلك فإنه قد يستعار الجبال للعلماء و الحلماء لرزانتهم و ثباتهم و رفعة شأنهم و التجاء الناس إليهم.

12- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُلُّنَا نَجْرِي فِي الطَّاعَةِ وَ الْأَمْرِ مَجْرَى وَاحِدٍ وَ بَعْضُنَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ‏ (3).

13- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ شَيْ‏ءٌ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَّا بَدَأَ بِرَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ بِمَنْ بَعْدَهُ لِيَكُونَ عِلْمُ آخِرِهِمْ مِنْ عِنْدِ أَوَّلِهِمْ وَ لَا يَكُونَ آخِرُهُمْ أَعْلَمَ مِنْ أَوَّلِهِمْ‏ (4).

14- ختص، الإختصاص عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ‏ (5) عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) الاختصاص: 21.

(2) النحل: 15.

(3) الاختصاص: 22.

(4) الاختصاص: 267.

(5) في المصدر: على بن الحسين.

360

أَنَا وَ أَبُو الْمَغْرَاءِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ اجْتَذَبَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ فَقُلْتُ لِأَبِي الْمَغْرَاءِ أَوْ قَالَ لِي أَبُو الْمَغْرَاءِ إِنَّ هَذَا الِاسْمَ مَا كُنْتُ أَرَى أَحَداً يُسَلِّمُ بِهِ إِلَّا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا الصَّبَّاحِ‏ (1) إِنَّهُ لَا يَجِدُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ لِآخِرِنَا مَا لِأَوَّلِنَا (2).

15- ختص، الإختصاص عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْأَئِمَّةُ يَتَفَاضَلُونَ قَالَ أَمَّا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَعِلْمُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَ هُمْ يَتَفَاضَلُونَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ‏ (3).

16- ختص، الإختصاص عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ الْإِيمَانَ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ يَجْرِي لِآخِرِنَا مَا يَجْرِي لِأَوَّلِنَا وَ هُمْ فِي الطَّاعَةِ وَ الْحُجَّةِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ سَوَاءٌ وَ لِمُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَضْلُهُمَا (4).

17- أَقُولُ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيَّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ سَيِّدُ الْخَلَائِقِ بَعْدِي أَوَّلُنَا كَآخِرِنَا وَ آخِرُنَا كَأَوَّلِنَا (5).

18- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرِي وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ إِنَ‏

____________

(1) في نسخة: يا با صباح.

(2) بصائر الدرجات: 267 و 268.

(3) بصائر الدرجات: 268.

(4) الاختصاص: 268.

(5) إيضاح دفائن النواصب: 2.

361

فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ إِنَّ عَلِيّاً خَتَنِي‏ (1) وَ لَوْ وَجَدْتُ لِفَاطِمَةَ خَيْراً مِنْ عَلِيِّ لَمْ أُزَوِّجْهَا مِنْهُ‏ (2).

19- وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِ، مِنْ كِتَابِ الْمَزَارِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيلٍ الْحَائِرِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ يُونُسَ بْنِ وَهْبٍ الْقَصْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَتَيْتُكَ وَ لَمْ أَزُرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ لَوْ لَا أَنَّكَ مِنْ شِيعَتِنَا مَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ أَ لَا تَزُورُ مَنْ يَزُورُهُ اللَّهُ‏ (3) مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ يَزُورُهُ الْمُؤْمِنُونَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ قَالَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ وَ لَهُ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ وَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فُضِّلُوا (4).

20- وَ رَوَى الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُ رَبِّي لَا إِمَارَةَ لِي مَعَهُ وَ أَنَا رَسُولُ رَبِّي لَا إِمَارَةَ مَعِي وَ عَلِيٌّ وَلِيُّ مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ وَ لَا إِمَارَةَ مَعَهُ‏ (5).

21- قَالَ وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ بَعْدِي أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنَّهُ إِمَامُ أُمَّتِي وَ أَمِيرُهَا وَ إِنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا مَنِ‏

____________

(1) الختن: زوج الابنة.

(2) إيضاح دفائن النواصب: 2.

(3) لعل المراد من زيارة اللّه توجهه تعالى ببقعته و عنايته بها و حفها برحماته.

(4) المحتضر: 89.

(5) كنز الفوائد: 154.

362

اقْتَدَى بِهِ بَعْدِي اهْتَدَى وَ مَنِ اهْتَدَى بِغَيْرِهِ ضَلَّ وَ غَوَى إِنِّي أَنَا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى مَا أَنْطِقُ بِفَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ الْهَوَى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْمُجْتَبَى عَنِ الَّذِي‏ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ (1) وَ قَالَ (رحمه الله) فِيمَا عَدَّ مِنْ عَقَائِدِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ وَ يَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَئِمَّةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَحَدٌ سِوَاهُ وَ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَئِمَّةِ (صلوات الله عليهم) يُقَالُ لَهُمُ- الْأَئِمَّةُ وَ الْخُلَفَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ وَ الْحُجَجُ وَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْحَقِيقَةِ أُمَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْ هَذَا الِاسْمِ لِأَجْلِ مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ‏ (2) عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَ إِنَّمَا مَنَعُوا مِنْ لَفْظِهِ سِمَةً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(3) وَ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَلَدُهُ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ وَ أَفْضَلُ الْبَاقِينَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ إِمَامُ الزَّمَانِ الْمَهْدِيُّ(ص)ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْأَثَرُ وَ ثَبَتَ فِي النَّظَرِ وَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِمُوَالاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَ الْأَئِمَّةِ(ع)كُفَّارٌ مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ وَ إِنْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْأَئِمَّةَ(ع)(4) تَوَلَّاهُمْ وَ تَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ مَنْ أَنْكَرَهُمْ أَوْ شَكَّ فِيهِمْ أَوْ أَنْكَرَ أَحَدَهُمْ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَلَّى أَعْدَاءَهُمْ أَوْ أَحَدَ أَعْدَائِهِمْ فَهُوَ ضَالٌّ هَالِكٌ بَلْ كَافِرٌ لَا يَنْفَعُهُ عَمَلٌ وَ لَا اجْتِهَادٌ وَ لَا تُقْبَلُ لَهُ طَاعَةٌ وَ لَا تَصِحُّ لَهُ حَسَنَاتٌ وَ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَضَوْا مِنَ الدُّنْيَا وَ هُمْ غَيْرُ عَاصِينَ يُؤْمَرُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ أَنَّ جَمِيعَ الْكُفَّارِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ مَنْ لَمْ تَصِحَّ لَهُ الْأُصُولُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُؤْمَرُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَحِيمِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ إِنَّمَا يُحَاسَبُ مَنْ خَلَطَ عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً وَ هُمُ الْعَارِفُونَ الْعُصَاةُ (5).

____________

(1) كنز الفوائد: 208.

(2) في المصدر: حاصل لهم.

(3) في المصدر: حشمة لأمير المؤمنين (عليه السلام).

(4) في المصدر: و الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام).

(5) كنز الكراجكيّ: 112- 114 فيه زيادات كانه اختصره المصنّف.

363

أقول: قد تكلمنا في كل ذلك في محالها.

22- وَ رَوَى الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِ، مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُفِيدِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ اخْتَارَ مِنَ النَّاسِ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ وَ اخْتَارَنِي مِنَ الرُّسُلِ وَ اخْتَارَ مِنِّي عَلِيّاً وَ اخْتَارَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ اخْتَارَ مِنَ الْحُسَيْنِ الْأَوْصِيَاءَ يَمْنَعُونَ عَنِ التَّنْزِيلِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأَوُّلَ الْجَاهِلِينَ‏ (1) تَاسِعُهُمْ بَاطِنُهُمْ ظَاهِرُهُمْ قَائِمُهُمْ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ‏ (2).

23- وَ مِنْهُ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّمَا أَفْضَلُ الْحَسَنُ أَمِ الْحُسَيْنُ فَقَالَ إِنَّ فَضْلَ أَوَّلِنَا يَلْحَقُ بِفَضْلِ آخِرِنَا وَ فَضْلَ آخِرِنَا يَلْحَقُ بِفَضْلِ أَوَّلِنَا وَ كُلٌّ لَهُ فَضْلٌ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَسِّعْ عَلَيَّ فِي الْجَوَابِ فَإِنِّي وَ اللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا مُرْتَاداً (3) فَقَالَ نَحْنُ مِنْ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ بَرَأَنَا اللَّهُ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ فَضْلُنَا مِنَ اللَّهِ وَ عِلْمُنَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ نَحْنُ أُمَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ الدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ وَ الْحُجَّابُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ أَزِيدُكَ يَا زَيْدُ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ خَلْقُنَا وَاحِدٌ وَ عِلْمُنَا وَاحِدٌ وَ فَضْلُنَا وَاحِدٌ وَ كُلُّنَا وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ أَخْبِرْنِي‏ (4) بِعِدَّتِكُمْ فَقَالَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ هَكَذَا حَوْلَ عَرْشِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُبْتَدَإِ خَلْقِنَا أَوَّلُنَا مُحَمَّدٌ وَ أَوْسَطُنَا مُحَمَّدٌ وَ آخِرُنَا مُحَمَّدٌ (5).

____________

(1) في المصدر: تحريف الضالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين.

(2) المحتضر: 159 و 160.

(3) مرتادا: طالبا اي طالبا لمعرفتكم و الاطلاع لفضائلكم.

(4) في المصدر: قلت فاخبرنى بعدتكم فقال: اثنا عشر.

(5) المحتضر: 159 و 160.

364

باب 13 غرائب أفعالهم و أحوالهم و وجوب التسليم لهم في جميع ذلك‏

الكهف‏ قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً إلى آخر القصة.

تفسير أقول في هذه القصة تنبيه لمن عقل و تفكر للتسليم في كل ما روي من أقوال أهل البيت(ع)و أفعالهم مما لا يوافق عقول عامة الخلق و تأباه أفهامهم و عدم المبادرة إلى ردها و إنكارها و قد مر في باب التسليم و فضل المسلمين ما فيه كفاية لمن له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد.

1- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا جَاءَكُمْ مِنَّا مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَخْلُوقِينَ وَ لَمْ تَعْلَمُوهُ وَ لَمْ تَفْهَمُوهُ فَلَا تَجْحَدُوهُ وَ رُدُّوهُ إِلَيْنَا وَ مَا جَاءَكُمْ عَنَّا مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَخْلُوقِينَ فَاجْحَدُوهُ وَ لَا تَرُدُّوهُ إِلَيْنَا (1).

2- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ‏ (2) وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الْإِيمَانَ فَلْيَقُلْ الْقَوْلُ مِنِّي فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ قَوْلُ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)فِيمَا أَسَرُّوا وَ فِيمَا أَعْلَنُوا وَ فِيمَا بَلَغَنِي وَ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْنِي‏ (3).

3- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ غَيْرِهِمَا عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ‏

____________

(1) مختصر بصائر الدرجات: 91 و 92.

(2) في المصدر: ايوب بن نوح عن جميل بن دراج.

(3) مختصر بصائر الدرجات: 93.

365

هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَخَذَ عَنْكُمْ عِلْماً فَنَسِيَهُ قَالَ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ إِنَّمَا الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَأَنْكَرَهُ أَوْ بَلَغَهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَ كَفَرَ فَأَمَّا النِّسْيَانُ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْكُمْ‏ (1).

4- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْخَشَّابِ وَ الْيَقْطِينِيِّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْحَجَّاجِ الْخَيْبَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَوْضِعِ فَيُرْوَى عَنْكُمُ الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ فَيَقُولُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ الْقَوْلُ قَوْلُهُمْ فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِنَا فَقَالَ كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ إِمَاماً يُقْتَدَى بِكَ أَوْ بِهِ مَنْ رَدَّ إِلَيْنَا فَقَدْ سَلِمَ‏ (2).

5- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا (3) قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ يَجْرِي فِيمَنِ اسْتَقَامَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِنَا وَ كَتَمَ حَدِيثَنَا عِنْدَ عَدُوِّنَا (4) تَسْتَقْبِلُهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ وَ قَدْ وَ اللَّهِ مَضَى أَقْوَامٌ كَانُوا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ اسْتَقَامُوا وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِنَا وَ كَتَمُوا حَدِيثَنَا وَ لَمْ يُذِيعُوهُ عِنْدَ عَدُوِّنَا وَ لَمْ يَشُكُّوا فِيهِ كَمَا شَكَكْتُمْ فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ (5).

6- خص، منتخب البصائر بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ‏ (6) عَنِ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَفْقَهُهُمْ وَ أَوْرَعُهُمْ‏ (7) وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا

____________

(1) مختصر بصائر الدرجات: 93 و 94.

(2) مختصر بصائر الدرجات: 93 و 94.

(3) فصّلت: 30.

(4) في المصدر: عن عدونا.

(5) مختصر بصائر الدرجات: 96.

(6) في المصدر: جميل بن صالح.

(7) في المصدر: و أودعهم.

366

وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ قَلْبُهُ وَ اشْمَأَزَّ مِنْهُ جَحَدَهُ وَ أَكْفَرَ مَنْ دَانَ بِهِ وَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً مِنْ دِينِنَا (1).

7- خص، منتخب البصائر يج، الخرائج و الجرائح عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْزِيِ‏ (2) عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ حَدِيثَ آلِ مُحَمَّدِ عَظِيمٌ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَلَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ فَاقْبَلُوهُ وَ مَا اشْمَأَزَّتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ إِنَّمَا الْهَالِكُ أَنْ يُحَدِّثَ أَحَدُكُمْ بِالْحَدِيثِ أَوْ بِشَيْ‏ءٍ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَقُولَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَ الْإِنْكَارُ لِفَضَائِلِهِمْ هُوَ الْكُفْرُ (3).

8- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا أَسْوَدَ بْنَ سَعِيدٍ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ تُرّاً مِثْلَ تُرِّ الْبِنَاءِ فَإِذَا أُمِرْنَا فِي الْأَرْضِ بِأَمْرٍ جَذَبْنَا ذَلِكَ التُّرَّ فَأَقْبَلَتِ الْأَرْضُ‏ (4) بِقَلِيبِهَا وَ أَسْوَاقِهَا وَ دُورِهَا حَتَّى تُنْفَذَ (5) فِيهَا مَا نُؤْمَرُ بِهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى‏ (6).

يج، الخرائج و الجرائح عن الأسود مثله‏

____________

(1) مختصر بصائر الدرجات: 98.

(2) في مختصر البصائر: [الحويزى‏] و في الخرائج: الخوزى. و الأخير هو الصحيح.

(3) مختصر بصائر الدرجات: 106 و 107. الخرائج و الجرائح: 247.

(4) في الاختصاص: فاقبلت الأرض الينا.

(5) في الاختصاص: حتى ننفذ.

(6) بصائر الدرجات: 120 و 121، الاختصاص: 323 و 324 فيه: مثل هذه.

367

بيان في القاموس التر بالضم الخيط يقدر به البناء و قال القليب البئر أو العادية القديمة منها و يؤنث و الجمع أقلبة و قلب و قلب.

9- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُمِّيِّ عَنْ إِدْرِيسَ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمَنِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ بِمِثْلِ هَذِهِ وَ عَقَدَ بِيَدِهِ عَشَرَةً (2).

بيان: عقد العشرة بحساب العقود هو أن تضع رأس ظفر السبابة على مفصل أنملة الإبهام ليصير الإصبعان معا كحلقة مدورة أي الدنيا عند الإمام(ع)كهذا الحلقة في أن له أن يتصرف فيها بإذن الله تعالى كيف شاء أو في علمه بما فيها و أحاطته بها.

10- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِ‏ (3) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ مَعِي صَحِيفَةٌ أَوْ قِرْطَاسٌ فِيهِ عَنْ جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ الدُّنْيَا مُثِّلَتْ‏ (4) لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فِي مِثْلِ فِلْقَةِ الْجَوْزَةِ فَقَالَ يَا حَمْزَةُ ذَا وَ اللَّهِ حَقٌّ فَانْقُلُوهُ إِلَى أَدِيمٍ‏ (5).

بيان: الفلقة بالكسر القطعة و الأديم الجلد المدبوغ.

11- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الدُّنْيَا تَمَثَّلَ لِلْإِمَامِ فِي مِثْلِ فِلْقَةِ

____________

(1) في الاختصاص: أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان عن عبد الملك بن عبد اللّه القمّيّ قال: حدّثني اخى إدريس بن عبد اللّه.

(2) بصائر الدرجات: 121، الاختصاص: 326.

(3) في نسخة: [حمزة بن عبد اللّه الجعفرى‏] و في نسخة من الاختصاص: حمزة بن عبد اللّه الجعفى.

(4) في نسخة: [تمثل‏] و يوجد ذلك في الاختصاص.

(5) بصائر الدرجات: 121، الاختصاص: 217.

368

الْجَوْزِ فَمَا يَعْرِضُ‏ (1) لِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا وَ إِنَّهُ لَيَتَنَاوَلُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا كَمَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُكُمْ مِنْ فَوْقِ مَائِدَتِهِ مَا يَشَاءُ فَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ (2).

12- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَتَبْتُ فِي ظَهْرِ قِرْطَاسٍ أَنَّ الدُّنْيَا مُمَثَّلَةٌ لِلْإِمَامِ كَفِلْقَةِ الْجَوْزَةِ فَدَفَعْتُهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَصْحَابَنَا رَوَوْا حَدِيثاً مَا أَنْكَرْتُهُ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ طَوَاهُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ حَقٌّ فَحَوِّلْهُ فِي أَدِيمٍ‏ (3).

13- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَيْثُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا يَمَانِيُّ أَ فِيكُمْ عُلَمَاءُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ يَبْلُغُ مِنْ عِلْمِ عُلَمَائِكُمْ قَالَ إِنَّهُ لَيَسِيرُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ يَزْجُرُ الطَّيْرَ وَ يَقْفُو الْآثَارَ فَقَالَ لَهُ فَعَالِمُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِكُمْ قَالَ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ يَبْلُغُ مِنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ إِنَّهُ يَسِيرُ فِي صَبَاحٍ وَاحِدٍ مَسِيرَةَ سَنَةٍ كَالشَّمْسِ إِذَا أُمِرَتْ إِنَّهَا (4) الْيَوْمَ غَيْرُ مَأْمُورَةٍ وَ لَكِنْ إِذَا أُمِرَتْ تَقْطَعُ اثْنَيْ عَشَرَ شَمْساً وَ اثْنَيْ عَشَرَ قَمَراً وَ اثْنَيْ عَشَرَ مَشْرِقاً وَ اثْنَيْ عَشَرَ مَغْرِباً وَ اثْنَيْ عَشَرَ بَرّاً وَ اثْنَيْ عَشَرَ بَحْراً وَ اثْنَيْ عَشَرَ عَالَماً قَالَ فَمَا بَقِيَ فِي يَدَيِ الْيَمَانِيِّ فَمَا دَرَى مَا يَقُولُ وَ كَفَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)(5).

بيان: في القاموس زجر الطائر تفأل به و تطير فنهره و الزجر العيافة

____________

(1) في البصائر: [فما تعرض‏] و في الاختصاص: فلا يعزب عنه منها شي‏ء.

(2) الاختصاص: 217، بصائر الدرجات: 217.

(3) بصائر الدرجات: 121 الاختصاص: 217 فيه: [ابى الحسن الرضا] و فيه:

احب.

(4) في نسخة: [فانها] يوجد هو في الاختصاص.

(5) بصائر الدرجات: 118 و 119، الاختصاص: 318 و 319.

369

و التكهن و في النهاية الزجر للطير هو التيمن و التشؤم و التفؤل لطيرانها كالسانح و البارح و هو نوع من الكهانة و العيافة.

14- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ يَا أَخَا أَهْلِ الْيَمَنِ عِنْدَكُمْ عُلَمَاءُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ يَسِيرُ فِي لَيْلَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ‏ (1) يَزْجُرُ الطَّيْرَ وَ يَقْفُو الْأَثَرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَالِمُ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِكُمْ قَالَ فَمَا (2) بَلَغَ مِنْ عِلْمِ عَالِمِ الْمَدِينَةِ قَالَ يَسِيرُ فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ سَنَةً حَتَّى يَقْطَعَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ‏ (3) عالما [عَالَمٍ مِثْلَ عَالَمِكُمْ هَذَا مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَ لَا إِبْلِيسَ قَالَ فَيَعْرِفُونَكُمْ قَالَ نَعَمْ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ إِلَّا وَلَايَتَنَا وَ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَدُوِّنَا (4).

15- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَّا صَلَّى الْعَتَمَةَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَتَى قَوْمَ مُوسَى فِي شَيْ‏ءٍ تَشَاجَرَ بَيْنَهُمْ وَ عَادَ مِنْ لَيْلَتِهِ وَ صَلَّى الْغَدَاةَ بِالْمَدِينَةِ (5).

16- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ يَوْماً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَالِساً فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ أَ لَكَ حِمَارٌ فَيَقْطَعَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فِي لَيْلَةٍ فَقُلْتُ لَهُ لَا جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا بِالْمَدِينَةِ لَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ فَيَأْتِي الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فِي لَيْلَةٍ (6).

____________

(1) في الاختصاص: [أ عندكم‏] و فيه: [فما يبلغ‏] و فيه: شهر.

(2) في الاختصاص: فما يبلغ.

(3) في الاختصاص: [اثنى عشر عالما] أقول: لعله اصح بقرينة حديثه المتقدم.

(4) بصائر الدرجات: 119، الاختصاص: 319 فيه: ما افترض اللّه.

(5) بصائر الدرجات: 117، الاختصاص: 315 فيه: فى امر فتشاجروا فيه فيما بينهم.

(6) بصائر الدرجات: 117، الاختصاص: 319 فيه: أ ما لك حمار تركبه.

370

17- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْأَوْصِيَاءَ لَتُطْوَى لَهُمُ الْأَرْضُ وَ يَعْلَمُونَ مَا عِنْدَ أَصْحَابِهِمْ‏ (1).

18- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحَجَّالُ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُهُ‏ (2) يَقُولُ‏ إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَخَذَ قَبْلَ أَنْطَاقِ‏ (3) الْأَرْضِ إِلَى الْفِئَةِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ (4) لِمُشَاجَرَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ وَ رَجَعَ‏ (5).

توضيح قوله(ع)قبل أنطاق الأرض كأنه جمع النطاق و المراد بها الجبال التي أحيطت بالأرض كالمنطقة و قد عبر في بعض الأخبار عن جبل قاف بالنطاقة الخضراء و في بعض النسخ قبل انطباق الأرض أي من جهة انطباق الأرض بعضها على بعض كناية عن طيها و الأول أظهر.

19- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَّا أَتَى قَوْمَ مُوسَى فِي شَيْ‏ءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَمَرَّ بِرَجُلٍ مَعْقُولٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مُسُوحٌ مَعَهُ عَشَرَةٌ مُوَكَّلِينَ بِهِ يَسْتَقْبِلُونَ بِهِ فِي الشِّتَاءِ الشِّمَالَ وَ يَصُبُّونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَ يُسْتَقْبَلُ بِهِ فِي الْحَرِّ عَيْنَ الشَّمْسِ يُدَارُ بِهِ مَعَهَا حَيْثُمَا دَارَتْ وَ يُوقَدُ حَوْلَهُ النِّيرَانُ كُلَّمَا مَاتَ مِنَ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ أَضَافَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ إِلَيْهِ‏ (6) آخَرَ فَالنَّاسُ يَمُوتُونَ وَ الْعَشَرَةُ لَا يَنْقُصُونَ فَقَالَ‏ (7) مَا أَمْرُكَ قَالَ إِنْ كُنْتَ عَالِماً فَمَا أَعْرَفَكَ بِي‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 117، الاختصاص: 316 و 317.

(2) في الاختصاص: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام).

(3) في المصدر: قبل انطباق الأرض.

(4) الأعراف: 159.

(5) بصائر الدرجات: 117 و 118، الاختصاص: 316.

(6) في الاختصاص: اليهم.

(7) في الاختصاص: فقال له.

371

قَالَ عَلَاءٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ يَرْوُونَ أَنَّهُ ابْنُ آدَمَ وَ يَرْوُونَ أَنَّهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)(1) كَانَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ (2).

20- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ سَدِيرٍ يُحَدِّثُ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ لَيْثَ الْمُرَادِيِّ حَدَّثَنِي عَنْكَ بِحَدِيثٍ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي سَقِيفَةِ بَابِهِ إِذْ مَرَّ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مَنْ عَالِمُ أَهْلِ الْيَمَنِ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُ عَنِ الْكَهَنَةِ وَ السَّحَرَةِ وَ أَشْبَاهِهِمْ فَلَمَّا قَامَ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ لَكِنْ أُخْبِرُكَ عَنْ عَالِمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَ يَجِي‏ءُ فِي لَيْلَةٍ وَ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهَا لَيْلَةً فَأَتَاهَا فَإِذَا رَجُلٌ مَعْقُولٌ بِرَجُلٍ وَ إِذَا عَشَرَةٌ مُوَكَّلُونَ بِهِ أَمَّا فِي الْبَرْدِ فَيَرُشُّونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَ يُرَوِّحُونَهُ وَ أَمَّا فِي الصَّيْفِ فَيَصُبُّونَ عَلَى رَأْسِهِ الزَّيْتَ وَ يَسْتَقْبِلُونَ بِهِ عَيْنَ الشَّمْسِ فَقَالَ لِلْعَشَرَةِ مَا أَنْتُمْ وَ مَا هَذَا فَقَالُوا لَا نَدْرِي إِلَّا أَنَّا مُوَكَّلُونَ بِهِ فَإِذَا مَاتَ مِنَّا وَاحِدٌ خَلَفَهُ آخَرُ فَقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَنْتَ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ عَالِماً فَقَدْ عَرَفْتَنِي وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَالِماً فَلَسْتُ أُخْبِرُكَ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ فُرَاتِكُمْ فَقُلْتُ فُرَاتُنَا فُرَاتُ الْكُوفَةِ قَالَ نَعَمْ فُرَاتُكُمْ فُرَاتُ الْكُوفَةِ وَ لَوْ لَا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُشَهِّرَكَ دَقَقْتُ عَلَيْكَ بَابَكَ فَسَكَتَ‏ (3).

21- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ دَاوُدَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ

____________

(1) هكذا في النسخة و لعلّ فيه وهم و قوله: (عليه السلام) من زيادة النسّاخ و المراد بأبي جعفر هو الخليفة العباسيّ، و الضمير يرجع الى الرجل المعذب، و يمكن ان يرجع الى الرجل الذي اتى قوم موسى و الحاصل ان محمّد بن مسلم فسر الرجل المعذب بقابيل و الرجل الرائى بابى جعفر (عليه السلام). و يؤيد الاحتمال الأخير حديث سدير في البصائر و لم يروه المصنّف حيث قال في آخره، و يقال: إنّه ابن آدم القاتل و قال محمّد بن مسلم: و كان الرجل محمّد بن على.

(2) بصائر الدرجات: 118، الاختصاص: 317.

(3) بصائر الدرجات: 118.

372

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ‏ لَوْ أُوذِنَ لَنَا لَأَخْبَرْنَا بِفَضْلِنَا قَالَ قُلْتُ لَهُ الْعِلْمُ مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لِي الْعِلْمُ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ‏ (1).

22- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ لَوْ قَامَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ لَنَدَبَ‏ (2) بِدَوَابِّ الْبَحْرِ وَ بِأُمَّهَاتِهَا وَ عَمَّاتِهَا وَ خَالاتِهَا (3).

23- ير، بصائر الدرجات بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ خَرَجَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قُلُوبَ الْأَئِمَّةِ مَوْرِداً لِإِرَادَتِهِ فَإِذَا شَاءَ اللَّهُ شَيْئاً شَاءُوهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ (4)

24- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ الْأَرَّجَانِيِّ قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ عُسْفَانُ ثُمَّ مَرَرْنَا بِجَبَلٍ أَسْوَدَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَحْشٍ‏ (5) فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَوْحَشَ هَذَا الْجَبَلَ مَا رَأَيْتُ فِي الطَّرِيقِ مِثْلَ هَذَا (6) فَقَالَ لِي يَا ابْنَ بَكْرٍ أَ تَدْرِي أَيُّ جَبَلٍ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ الْكَمَدُ وَ هُوَ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ وَ فِيهِ قَتَلَةُ أَبِيَ الْحُسَيْنِ(ع)اسْتَوْدَعَهُمْ‏ (7) فِيهِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ مِيَاهُ جَهَنَّمَ مِنَ الْغِسْلِينِ وَ الصَّدِيدِ وَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جُبِّ الْحَوَى‏ (8) وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَلَقِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَثَامٍ‏ (9)

____________

(1) بصائر الدرجات: 150.

(2) في نسخة: لنادى.

(3) بصائر الدرجات: 151 و 152.

(4) بصائر الدرجات: 151 و 152.

(5) في الكامل: موحش.

(6) في الاختصاص: جبلا اوحش منه.

(7) في نسخة: [استودعوه‏] يوجد ذلك في الاختصاص.

(8) في الكامل: [الجوى‏] و في الاختصاص: الآن و ما يخرج من جهنم.

(9) الاختصاص خال عن [و ما يخرج من اثام‏] و الكامل عن [و ما يخرج‏].

373

وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَظَى وَ مِنَ الْحُطَمَةِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ سَقَرَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّعِيرِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَظَى وَ مَا مَرَرْتُ بِهَذَا الْجَبَلِ فِي سَفَرِي‏ (1) فَوَقَفْتُ بِهِ إِلَّا رَأَيْتُهُمَا يَسْتَغِيثَانِ إِلَيَ‏ (2) وَ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى قَتَلَةِ أَبِي فَأَقُولُ لَهُمَا هَؤُلَاءِ (3) إِنَّمَا فَعَلُوا مَا أَسَّسْتُمَا لَمْ تَرْحَمُونَا إِذْ وُلِّيتُمْ وَ قَتَلْتُمُونَا وَ حَرَمْتُمُونَا وَثَبْتُمْ عَلَى حَقِّنَا وَ اسْتَبْدَدْتُمْ بِالْأَمْرِ دُونَنَا فَلَا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ يَرْحَمُكُمَا ذُوقَا وَبَالَ مَا قَدَّمْتُمَا وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ أَشَدُّهُمَا تَضَرُّعاً وَ اسْتِكَانَةً الثَّانِي فَرُبَّمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِمَا لِيَتَسَلَّى عَنِّي بَعْضُ مَا فِي قَلْبِي‏ (4) وَ رُبَّمَا طَوَيْتُ الْجَبَلَ الَّذِي هُمَا فِيهِ وَ هُوَ جَبَلُ الْكَمَدِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا طَوَيْتَ الْجَبَلَ فَمَا تَسْمَعُ قَالَ أَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمَا يُنَادِيَانِ عَرِّجْ عَلَيْنَا نُكَلِّمْكَ فَإِنَّا نَتُوبُ وَ أَسْمَعُ مِنَ الْجَبَلِ صَارِخاً يَصْرُخُ بِي أَجِبْهُمَا وَ قُلْ لَهُمَا (5) اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ‏ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَنْ مَعَهُمْ قَالَ كُلُّ فِرْعَوْنٍ عَتَا عَلَى اللَّهِ وَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُ فِعَالَهُ وَ كُلُّ مَنْ عَلَّمَ الْعِبَادَ الْكُفْرَ قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ نَحْوُ بُولَسَ الَّذِي عَلَّمَ الْيَهُودَ أَنَ‏ (6) يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَ نَحْوُ نَسْطُورَ الَّذِي عَلَّمَ النَّصَارَى أَنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُمْ هُمْ ثَلَاثَةٌ وَ نَحْوُ فِرْعَوْنِ مُوسَى الَّذِي قَالَ‏ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ وَ نَحْوُ نُمْرُودَ الَّذِي قَالَ قَهَرْتُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ قَتَلْتُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ قَاتِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَاتِلِ فَاطِمَةَ وَ مُحَسِّنٍ وَ قَاتِلِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ وَ عُمَرُ (7) فَمَا يَطْمَعَانِ فِي الْخَلَاصِ وَ مَعَهُمْ كُلُّ مَنْ‏

____________

(1) في الاختصاص: قط في مسيرى.

(2) في الاختصاص: يستغيثان بى و يتضرعان الى.

(3) في الكامل: [انما هؤلاء] و في الاختصاص: ان هؤلاء انما فعلوا بنا ما فعلوا لما.

(4) في نسخة: [ما يعرض في قلبى‏] و هو الموجود في الاختصاص.

(5) في نسخة: [لا تكلمهم و قل لهم‏] يوجد هذا في الاختصاص.

(6) في الاختصاص: ان عزير ابن اللّه.

(7) في نسخة: [و عمرو بن العاص‏] و هو الموجود في الاختصاص، و في الكامل:

و عمرو.

374

نَصَبَ لَنَا الْعَدَاوَةَ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ مَالِهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ‏ (1) تَسْمَعُ ذَا كُلَّهُ وَ لَا تَفْزَعُ قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ إِنَّ قُلُوبَنَا غَيْرُ قُلُوبِ النَّاسِ إِنَّا مُصَفَّوْنَ‏ (2) مُصْطَفَوْنَ نَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَ نَسْمَعُ مَا لَا يَسْمَعُونَ‏ (3) وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَقَلَّبُ‏ (4) عَلَى فُرُشِنَا وَ تَشْهَدُ (5) وَ تَحْضُرُ مَوْتَانَا وَ تَأْتِينَا بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَ تُصَلِّي مَعَنَا وَ تَدْعُو لَنَا وَ تُلْقِي عَلَيْنَا أَجْنِحَتَهُمْ وَ تَتَقَلَّبُ عَلَى أَجْنِحَتِهَا صِبْيَانُنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِينَا مِمَّا فِي الْأَرْضِ‏ (6) مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ وَ تَسْقِينَا مِنْ مَاءِ كُلِّ أَرْضٍ نَجِدُ ذَلِكَ فِي آنِيَتِنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا سَاعَةٍ وَ لَا وَقْتِ صَلَاةٍ إِلَّا وَ هِيَ تُنَبِّهُنَا لَهَا وَ مَا مِنْ لَيْلَةٍ تَأْتِي عَلَيْنَا إِلَّا وَ أَخْبَارُ كُلِّ أَرْضٍ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ أَخْبَارُ الْجِنِّ وَ أَخْبَارُ أَهْلِ الْهَوَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا مَلِكٌ‏ (7) يَمُوتُ فِي الْأَرْضِ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا أُتِينَا بِخَبَرِهِ‏ (8) وَ كَيْفَ سِيرَتُهُ فِي الَّذِينَ قِبَلَهُ وَ مَا مِنْ أَرْضٍ مِنْ سِتَّةِ أَرَضِينَ إِلَى السَّابِعَةِ إِلَّا وَ نَحْنُ نُؤْتَى بِخَبَرِهِمْ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا مُنْتَهَى‏ (9) هَذَا الْجَبَلِ قَالَ إِلَى الْأَرْضِ السَّادِسَةِ (10) وَ فِيهَا جَهَنَّمُ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهِ عَلَيْهِ‏ (11) حَفَظَةٌ أَكْثَرُ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ قَطْرِ الْمَطَرِ

____________

(1) من هنا الى قوله: [فقلت له‏] قد سقط عن الاختصاص.

(2) في الكامل: انا مطيعون.

(3) في المصدر: ما يسمعون الناس.

(4) في المصدر: و تتقلب.

(5) في الكامل: و تشهد طعامنا.

(6) في الكامل: مما في الأرضين.

(7) في الكامل: و ما من ملك.

(8) في الكامل: الا اتانا خبره.

(9) في نسخة: [اين منتهى‏] و في الكامل: [فاين‏] و في الاختصاص: الى اين.

(10) في نسخة من الكامل: السابعة.

(11) في الاختصاص: و هو على واد من اوديتها عليها ملائكة.

375

وَ عَدَدِ مَا فِي الْبِحَارِ وَ عَدَدِ الثَّرَى قَدْ وُكِّلَ‏ (1) كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ بِشَيْ‏ءٍ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً يُلْقُونَ الْأَخْبَارَ قَالَ لَا إِنَّمَا يُلْقَى ذَاكَ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ وَ إِنَّا لَنَحْمِلُ مَا لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلَى الْحُكُومَةِ فِيهِ فَنَحْكُمُ فِيهِ فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ حُكُومَتَنَا جَبَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قَوْلِنَا وَ أَمَرَتِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ نَاحِيَتَهُ أَنْ يُقْسِرُوهُ فَإِنْ كَانَ‏ (2) مِنَ الْجِنِّ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ وَ الْكُفْرِ أَوْثَقَتْهُ وَ عَذَّبَتْهُ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى مَا حَكَمْنَا بِهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ يَرَى الْإِمَامُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ فَكَيْفَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ لَا يَحْكُمُ فِيهِمْ وَ كَيْفَ تَكُونُ حُجَّةً عَلَى قَوْمٍ غُيَّبٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ مُؤَدِّياً عَنِ اللَّهِ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ حَجَّةً عَلَيْهِمْ وَ هُوَ مَحْجُوبٌ عَنْهُمْ وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ رَبِّهِ فِيهِمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ‏ (3) يَعْنِي بِهِ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ يَقُومُ مَقَامَهُ‏ (4) وَ هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا تَشَاجَرَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ وَ الْآخِذُ بِحُقُوقِ النَّاسِ وَ الْقِيَامُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُنْصِفُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَنْ يَنْفُذُ قَوْلُهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ‏ (5) فَأَيُّ آيَةٍ فِي الْآفَاقِ غَيْرُنَا أَرَاهَا اللَّهُ أَهْلَ الْآفَاقِ وَ قَالَ‏ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها (6) فَأَيُّ آيَةٍ أَكْبَرُ مِنَّا وَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشاً لَتَعْرِفُ مَا أَعْطَانَا اللَّهُ وَ لَكِنَّ الْحَسَدَ أَهْلَكَهُمْ كَمَا أَهْلَكَ إِبْلِيسَ وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَّا (7) إِذَا

____________

(1) في الاختصاص: و قد وكل اللّه.

(2) في الكامل: ان يقروه على قولنا و ان كان.

(3) سبا: 28.

(4) في الكامل: يقوم مقام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من بعده.

(5) فصّلت: 53.

(6) الزخرف: 48.

(7) في الكامل: ليأتوننا.

376

اضْطُرُّوا وَ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْأَلُونَّا فَنُوَضِّحُ لَهُمْ فَيَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا أَضَلَّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَؤُلَاءِ وَ يَقْبَلُ مَقَالاتِهِمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ لَوْ نُبِشَ كَانُوا يَجِدُونَ فِي قَبْرِهِ شَيْئاً قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ مَا أَعْظَمَ مَسَائِلَكَ الْحُسَيْنُ مَعَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ الْحَسَنِ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَحْيَوْنَ كَمَا يَحْيَا وَ يُرْزَقُونَ كَمَا يُرْزَقُ فَلَوْ نُبِشَ فِي أَيَّامِهِ لَوُجِدَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَهُوَ حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ يَنْظُرُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَ يَنْظُرُ (1) إِلَى الْعَرْشِ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَحْمِلَهُ وَ إِنَّهُ لَعَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ مُتَعَلِّقٌ يَقُولُ يَا رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِهِ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِمْ وَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ بِدَرَجَاتِهِمْ وَ بِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِوَلَدِهِ وَ مَا فِي رَحْلِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ رَحْمَةً لَهُ وَ يَسْأَلُ آبَاءَهُ‏ (2) الِاسْتِغْفَارَ لَهُ وَ يَقُولُ لَوْ تَعْلَمُ أَيُّهَا الْبَاكِي مَا أُعِدَّ لَكَ لَفَرِحْتَ أَكْثَرَ مِمَّا جَزِعْتَ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ رَحْمَةً لَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَ بُكَاءَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ وَ فِي الْحَائِرِ (3) وَ يَنْقَلِبُ وَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ‏ (4).

- ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى وَ ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْأَرَّجَانِيِ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ‏ (5)

. 25- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْعَسْكَرِ (6) فَبَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ رَجُلًا مَحْبُوساً أَتَى‏ (7) مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ مَكْبُولًا وَ قَالُوا إِنَّهُ تَنَبَّأَ فَأَتَيْتُ الْبَابَ وَ نَادَيْتُ‏ (8) الْبَوَّابِينَ‏

____________

(1) في الكامل: يرزق و ينظر.

(2) في نسخة: [اباه‏] و هو الموجود في الكامل.

(3) في نسخة: و في الحير.

(4) كامل الزيارة: 326 و 329.

(5) الاختصاص: 343 و 345 فيه: ابن عيسى عن أبيه.

(6) أي سرمن‏رأى.

(7) في الكامل: اتى به.

(8) في نسخة: و داريت.

377

حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا (1) رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ وَ عَقْلٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا قِصَّتُكَ قَالَ إِنِّي كُنْتُ بِالشَّامِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ إِنَّهُ نُصِبَ فِيهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ(ع)فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَوْضِعِي مُقْبِلٌ عَلَى الْمِحْرَابِ أَذْكُرُ اللَّهَ إِذَا نَظَرْتُ شَخْصاً بَيْنَ يَدَيَّ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ‏ (2) فَقَالَ لِي قُمْ فَقُمْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا فَإِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ قَالَ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْمَسْجِدَ قُلْتُ نَعَمْ هَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَسْجِدِ الرَّسُولِ(ص)فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سَلَّمْتُ وَ صَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَكَّةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَطُفْتُ مَعَهُ فَخَرَجَ‏ (3) وَ مَشَى بِي قَلِيلًا فَإِذَا أَنَا بِمَوْضِعِيَ الَّذِي كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ بِالشَّامِ وَ غَابَ الشَّخْصُ‏ (4) عَنْ عَيْنِي فَتَعَجَّبْتُ مِمَّا رَأَيْتُ فَلَمَّا كَانَ فِي‏ (5) الْعَامِ الْمُقْبِلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَاسْتَبْشَرْتُ بِهِ وَ دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ وَ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَلَمَّا أَرَادَ مُفَارَقَتِي بِالشَّامِ قُلْتُ سَأَلْتُكَ بِالَّذِي أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَحَدَّثْتُ مَنْ كَانَ يَصِيرُ إِلَيَّ بِخَبَرِهِ فَرَقِيَ‏ (6) ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ فَبَعَثَ إِلَيَّ فَأَخَذَنِي وَ كَبَلَنِي فِي الْحَدِيدِ وَ حَمَلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ وَ حُبِسْتُ‏ (7) كَمَا تَرَى وَ ادَّعَى عَلَيَّ الْمُحَالَ فَقُلْتُ أَرْفَعُ عَنْكَ الْقِصَّةَ إِلَيْهِ‏ (8) قَالَ ارْفَعْ فَكَتَبْتُ عَنْهُ قِصَّةً شَرَحْتُ‏ (9)

____________

(1) في الخرائج: فاذا هو رجل.

(2) في الخرائج: بين يدي عليه المهابة فاطلت نظرى إليه.

(3) في الخرائج: ثم خرج و خرجت معه.

(4) في الخرائج: و غاب الرجل.

(5) في الخرائج: فلما كان العام المقبل.

(6) أي رفع.

(7) في الخرائج: و حبسنى.

(8) في الخرائج: ارفع عنك القصة الى محمّد بن عبد الملك الزيات.

(9) في الخرائج: [و شرحت‏] و قصة مصحف قصته.

378

أَمْرَهُ فِيهَا وَ رَفَعْتُهَا إِلَى الزَّيَّاتِ‏ (1) فَوَقَّعَ فِي ظَهْرِهَا قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِي‏ (2) قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ فَغَمَّنِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَ رَقَقْتُ لَهُ وَ انْصَرَفْتُ مَحْزُوناً فَلَمَّا أَصْبَحْتُ‏ (3) بَاكَرْتُ الْحَبْسَ لِأُعْلِمَهُ بِالْحَالِ وَ آمُرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الْعَزَاءِ فَوَجَدْتُ الْجُنْدَ وَ الْحُرَّاسَ‏ (4) وَ صَاحِبَ السِّجْنِ وَ خَلْقاً كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يُهْرَعُونَ فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ وَ عَنِ الْحَالِ‏ (5) فَقِيلَ إِنَّ الْمَحْمُولَ مِنَ الشَّامِ الْمُتَنَبِّئَ فُقِدَ الْبَارِحَةَ مِنَ الْحَبْسِ فَلَا يُدْرَى خَسَفَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوِ اخْتَطَفَتْهُ الطَّيْرُ وَ كَانَ هَذَا الْمُرْسَلُ‏ (6) أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ خَالِدٍ زَيْدِيّاً فَقَالَ بِالْإِمَامَةِ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ‏ (7).

ختص، الإختصاص محمد بن حسان‏ مثله‏ (8).

26- يج، الخرائج و الجرائح أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْشَابُورِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْمَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى‏ (9) الْحُسَيْنَ(ع)أُنَاسٌ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا بِفَضْلِكُمُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ‏ (10) فَقَالَ إِنَّكُمْ لَا تَحْتَمِلُونَهُ وَ لَا تُطِيقُونَهُ قَالُوا

____________

(1) في الخرائج: و دفعتها إليه.

(2) في الخرائج: عن حبسى هذا.

(3) في الخرائج: فلما كان من الغد.

(4) في الخرائج: و أصحاب الحرس.

(5) في الخرائج: ما الحال.

(6) في الخرائج: هذا الرجل.

(7) الخرائج و الجرائح: 208 فيه: بالامامة لما رأى ذلك و حسن اعتقاده.

(8) الاختصاص: 320 و 321 و فيه اختلافات كثيرة.

(9) في المصدر: جاء الى الحسين (عليه السلام).

(10) في المصدر: جعله اللّه.

379

بَلَى نَحْتَمِلُ‏ (1) قَالَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَلْيَتَنَحَّ اثْنَانِ وَ أُحَدِّثَ وَاحِداً فَإِنِ احْتَمَلَهُ حَدَّثْتُكُمْ فَتَنَحَّى اثْنَانِ وَ حَدَّثَ وَاحِداً فَقَامَ طَائِرَ الْعَقْلِ وَ مَرَّ عَلَى وَجْهِهِ‏ (2) وَ كَلَّمَهُ صَاحِبَاهُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا شَيْئاً وَ انْصَرَفُوا (3).

27- يج، الخرائج و الجرائح بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ حَدِّثْنِي بِفَضْلِكُمُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ‏ (4) لَكُمْ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تُطِيقَ حَمْلَهُ قَالَ بَلَى حَدِّثْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَحْتَمِلُهُ فَحَدَّثَهُ بِحَدِيثٍ فَمَا فَرَغَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ حَدِيثِهِ حَتَّى ابْيَضَّ رَأْسُ الرَّجُلِ وَ لِحْيَتُهُ وَ أُنْسِيَ الْحَدِيثَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَدْرَكَتْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ حَيْثُ أُنْسِيَ الْحَدِيثَ‏ (5).

28- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ أَصَابَ النَّاسَ زَلْزَلَةٌ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَفَزِعَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَصْحَابُهُ فَقَعَدَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى تَلْعَةٍ وَ قَالَ كَأَنَّكُمْ قَدْ هَالَكُمْ وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ وَ ضَرَبَ الْأَرْضَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ اسْكُنِي فَسَكَنَتْ ثُمَّ قَالَ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ‏ (6) الْآيَاتِ فَأَنَا الْإِنْسَانُ الَّذِي أَقُولُ لَهَا مَا لَكِ‏ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها إِيَّايَ تُحَدِّثُ‏ (7).

29- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَتِ الزَّلْزَلَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لَأَجَابَتْنِي وَ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِتِلْكَ‏ (8).

30- وَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً ع‏

____________

(1) في المصدر: بلى نحتمله.

(2) في نسخة: [و مر على وجهه و ذهب‏] و هو الموجود في المصدر.

(3) الخرائج و الجرائح: 247 فيه: فلم يرد عليهما جوابا.

(4) في المصدر: [جعله اللّه‏] و فيه لا تطيق.

(5) الخرائج و الجرائح: 247 و 248 فيه: [فحدثه الحسين‏] و فيه: نسى.

(6) الزلزلة: 1.

(7) مناقب آل أبي طالب 2: 150 و 151.

(8) مناقب آل أبي طالب 2: 150 و 151.

380

ضَرَبَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ فَتَحَرَّكَتْ فَقَالَ اسْكُنِي فَلَمْ يَأْنِ لَكِ ثُمَّ قَرَأَ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (1).

بيان: التلعة بالفتح المرتفع من الأرض فلم يأن لك أي ليس هذا وقت زلزلتك العظمى التي أخبر الله عنك فإنها في القيامة.

31- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ شَكَا أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)شَوْقَ أَوْلَادِهِ فَأَمَرَهُ(ع)بِغَضِّ الطَّرْفِ فَلَمَّا فَتَحَهَا كَانَ فِي الْمَدِينَةِ فِي دَارِهِ فَجَلَسَ فِيهَا هُنَيْئَةً فَنَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فِي سَطْحِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَلُمَّ نَنْصَرِفْ وَ غَضَّ طَرْفَهُ فَوَجَدَ نَفْسَهُ فِي الْكُوفَةِ فَاسْتَعْجَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ آصَفَ أَوْرَدَ تَخْتاً (2) مِنْ مَسَافَةِ شَهْرَيْنِ بِمِقْدَارِ طَرْفَةِ عَيْنٍ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ أَنَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)(3).

بيان: التخت بهذا المعنى عجمي و الذي في اللغة وعاء يصان فيه الثياب.

32- ختص، الإختصاص عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَّا أَتَى قَوْمَ مُوسَى فِي شَيْ‏ءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ وَ رَجَعَ‏ (4).

33- ختص، الإختصاص ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ يَا جَابِرُ أَ لَكَ حِمَارٌ يَسِيرُ بِكَ فَيَبْلُغُ بِكَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَنَّى لِي هَذَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي عَلِيٍّ(ع)وَ اللَّهِ لَتَبْلُغَنَّ الْأَسْبَابَ وَ اللَّهِ لَتَرْكَبَنَّ السَّحَابَ‏ (5).

34- ختص، الإختصاص ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ حَفْصٍ الْأَبْيَضِ التَّمَّارِ

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 2: 151.

(3) مناقب آل أبي طالب 2: 151.

(2) أي عرشا.

(4) الاختصاص: 316.

(5) الاختصاص: 317.

381

قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّامَ قَتْلِ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ وَ صَلْبِهِ (رحمه الله) فَقَالَ لِي يَا حَفْصُ إِنِّي أَمَرْتُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ بِأَمْرٍ فَخَالَفَنِي فَابْتُلِيَ بِالْحَدِيدِ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقُلْتُ مَا لَكَ يَا مُعَلَّى كَأَنَّكَ ذَكَرْتَ أَهْلَكَ وَ مَالَكَ وَ عِيَالَكَ فَقَالَ أَجَلْ فَقُلْتُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَاكَ فَقَالَ أَرَانِي فِي بَيْتِي هَذِهِ زَوْجَتِي وَ هَؤُلَاءِ وُلْدِي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَمَلَّأَ مِنْهُمْ وَ اسْتَتَرْتُ مِنْهُ حَتَّى نَالَ مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَاكَ فَقَالَ أَرَانِي مَعَكَ فِي الْمَدِينَةِ وَ هَذَا بَيْتُكَ فَقُلْتُ لَهُ يَا مُعَلَّى إِنَّ لَنَا حَدِيثاً مَنْ حَفِظَهُ عَلَيْنَا حَفِظَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ يَا مُعَلَّى لَا تَكُونُوا أُسَرَاءَ فِي أَيْدِي النَّاسِ بِحَدِيثِنَا إِنْ شَاءُوا مَنُّوا عَلَيْكُمْ وَ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوكُمْ يَا مُعَلَّى إِنَّ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا جَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْعِزَّةَ فِي النَّاسِ وَ مَنْ أَذَاعَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعَضَّهُ‏ (1) السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ بِخَبَلٍ‏ (2) يَا مُعَلَّى وَ أَنْتَ مَقْتُولٌ فَاسْتَعِدَّ (3).

35- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ اللُّؤْلُؤِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحَوْضِ فَقَالَ هُوَ حَوْضٌ مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي إِلَى ظَهْرِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي مِنْ جَانِبِهِ هَذَا مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ مِنْ جَانِبِهِ هَذَا لَبَنٌ أَبْيَضُ‏ (4) مِنَ الثَّلْجِ وَ فِي وَسَطِهِ خَمْرٌ أَحْسَنُ‏

____________

(1) عضه: امسكه باسنانه و يقال بالفارسية: گزيد.

(2) الخبل: فساد الأعضاء و الفالج و قطع الأيدي و الارجل و فساد العقل و في المصدر: [او يموت كبلا] و كبله: قيده. حبسه.

(3) الاختصاص: 321. و رواه الصفار في البصائر و 119 بإسناده عن ابن أبي الخطاب عن موسى بن سعدان عن عبد اللّه بن القاسم عن حفص الابيض التمار.

(4) في البصائر: فنظرت الى نهر يجرى لا يدرك حافتيه الا الموضع الذي انا فيه قائم فانه شبيه بالجزيرة فكنت انا و هو وقوفا فنظرت الى نهر يجرى جانبه ماء ابيض.

382

مِنَ الْيَاقُوتِ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ تِلْكَ الْخَمْرِ بَيْنَ اللَّبَنِ وَ الْمَاءِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ هَذَا وَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهُ فَقَالَ هَذِهِ الْعُيُونُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي‏ (1) كِتَابِهِ أَنَّهَا فِي الْجَنَّةِ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ خَمْرٍ يَجْرِي فِي هَذَا النَّهَرِ وَ رَأَيْتُ حَافَاتِهِ‏ (2) عَلَيْهَا شَجَرٌ فِيهِنَّ جَوَارٍ مُعَلَّقَاتٍ بِرُءُوسِهِنَّ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ‏ (3) مِنْهُنَّ وَ بِأَيْدِيهِنَّ آنِيَةٌ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهَا لَيْسَتْ مِنْ آنِيَةِ الدُّنْيَا فَدَنَا مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا لِتَسْقِيَهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَ قَدْ مَالَتْ لِتَغْرِفَ مِنَ النَّهَرِ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا فَاغْتَرَفَتْ ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا وَ أَوْمَأَ إِلَيْهَا فَمَالَتْ لِتَغْرِفَ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا فَاغْتَرَفَتْ ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ فَمَا رَأَيْتُ شَرَاباً كَانَ أَلْيَنَ مِنْهُ وَ لَا أَلَذَّ وَ كَانَتْ رَائِحَتُهُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ وَ نَظَرْتُ فِي الْكَأْسِ فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَلْوَانٍ مِنَ الشَّرَابِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْأَمْرَ هَكَذَا فَقَالَ هَذَا مِنْ أَقَلِّ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِشِيعَتِنَا إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى هَذَا النَّهَرِ وَ رَعَتْ فِي رِيَاضِهِ وَ شَرِبَتْ مِنْ شَرَابِهِ وَ إِنَّ عَدُوَّنَا إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى وَادِي بَرَهُوتَ فَأُخْلِدَتْ فِي عَذَابِهِ وَ أُطْعِمَتْ مِنْ زَقُّومِهِ وَ سُقِيَتْ مِنْ حَمِيمِهِ فَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي‏ (4).

36- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَرْمَنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنِ الطِّفْلِ يَضْحَكُ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ يَبْكِي مِنْ غَيْرِ أَلَمٍ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ مَا مِنْ طِفْلٍ إِلَّا وَ هُوَ يَرَى الْإِمَامَ وَ يُنَاجِيهِ فَبُكَاؤُهُ لِغَيْبَةِ الْإِمَامِ عَنْهُ وَ ضَحِكُهُ إِذَا أَقْبَلَ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا أُطْلِقَ لِسَانُهُ أُغْلِقَ ذَلِكَ الْبَابُ عَنْهُ وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالنِّسْيَانِ‏ (5).

____________

(1) في البصائر: انهار في الجنة.

(2) في البصائر: حافتيه عليهما شجر فيهن حور.

(3) في البصائر: ما رأيت آنية أحسن منها.

(4) الاختصاص: 321 و 322، بصائر الدرجات: 119 و 120.

(5) علل الشرائع: 195.

383

37- كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الْحِكْمَةِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ صِرْتُ كَقَابِ‏ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَحَبُّ خَلْقِي إِلَيْكَ قُلْتُ يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا أَعْلَمُ وَ لَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ فِيكَ فَقُلْتُ ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنِ الْتَفِتْ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا بِعَلِيٍّ وَاقِفٌ مَعِي وَ قَدْ خُرِقَتْ حُجُبُ السَّمَاوَاتِ وَ عَلِيٌّ وَاقِفٌ رَافِعٌ رَأْسَهُ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ تَعَالَى سَاجِداً (1).

38- مِنْ كِتَابِ اللبات [اللُّبَابِ‏ (2) لِابْنِ الشَّرِيفَةِ الْوَاسِطِيِّ، يَرْفَعُهُ إِلَى مِيثَمٍ التَّمَّارِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا فِي السُّوقِ إِذْ أَتَى أَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ وَيْحَكَ يَا مِيثَمُ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَدِيثاً صَعْباً شَدِيداً قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ حَدِيثَ أَهْلِ الْبَيْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَقُمْتُ مِنْ فَوْرَتِي‏ (3) فَأَتَيْتُ عَلِيّاً(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِيثٌ أَخْبَرَنِي بِهِ أَصْبَغُ عَنْكَ قَدْ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً فَقَالَ(ع)مَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ بِهِ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ يَا مِيثَمُ أَ وَ كُلُّ عِلْمٍ يَحْتَمِلُهُ عَالِمٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (4) فَهَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ احْتَمَلُوا الْعِلْمَ قَالَ قُلْتُ وَ إِنَّ هَذَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَ الْأُخْرَى أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ فَظَنَّ أَنْ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ فِي خَلْقِهِ أَعْلَمَ مِنْهُ وَ ذَلِكَ إِذْ خَافَ عَلَى نَبِيِّهِ الْعُجْبَ قَالَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُرْشِدَهُ إِلَى الْعَالِمِ قَالَ فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْخَضِرِ(ع)فَخَرَقَ السَّفِينَةَ فَلَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ مُوسَى وَ قَتَلَ الْغُلَامَ فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ وَ أَقَامَ الْجِدَارَ فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ‏

____________

(1) المحتضر: 107.

(2) في نسخة: اللبيات.

(3) أي حالا دون ان استقر أو ألبث.

(4) البقرة: 30.

384

وَ أَمَّا النَّبِيُّونَ‏ (1) فَإِنَّ نَبِيَّنَا(ص)أَخَذَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ بِيَدِي فَقَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَهَلْ رَأَيْتَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّكُمْ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِيمَا احْتَمَلْتُمْ ذَلِكَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِلْمِهِ فَحَدِّثُوا عَنْ فَضْلِنَا وَ لَا حَرَجَ وَ عَنْ عَظِيمِ أَمْرِنَا وَ لَا إِثْمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أُمِرْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ نُخَاطِبَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ‏ (2).

بيان: لعل المراد بآخر الخبر أن كل ما رويتم في فضلنا فهو دون درجتنا لأنا نكلم الناس على قدر عقولهم أو المعنى أنا كلفنا بذلك و لم تكلفوا بذلك فقولوا في فضلنا ما شئتم و هو بعيد.

39- وَ رُوِيَ أَيْضاً مِنْ كِتَابِ الْخَصَائِصِ لِابْنِ الْبِطْرِيقِ، رَفَعَهُ إِلَى الْحَارِثِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ لَا نُقَاسُ بِالنَّاسِ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ عَلِيٌّ أَ وَ لَيْسَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيٍّ(ع)إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (3)

40- وَ مِنْ كِتَابِ مَنْهَجِ التَّحْقِيقِ إِلَى سَوَاءِ الطَّرِيقِ، عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ نَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَ نَحْنُ لِسَانُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ عَيْنُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ نَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَسْوَدَ بْنَ سَعِيدٍ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ تُرّاً مِثْلَ تُرِّ الْبَنَّاءِ فَإِذَا أُمِرْنَا فِي أَمْرِنَا جَذَبْنَا ذَلِكَ التُّرَّ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْنَا الْأَرْضُ بِقُلُبِهَا وَ أَسْوَاقِهَا وَ دُورِهَا حَتَّى نُنْفِذَ (4) فِيهَا مَا نُؤْمَرُ فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى‏ (5).

____________

(1) في نسخة: و اما غير النبيين.

(2) المحتضر: 111.

(3) البينة: 7.

(4) في نسخة: حتى تنفذ.

(5) المحتضر: 127 و 128.

385

41- وَ مِنْهُ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ أُذِنَ لَنَا أَنْ نُعْلِمَ النَّاسَ حَالَنَا عِنْدَ اللَّهِ وَ مَنْزِلَتَنَا مِنْهُ لَمَا احْتَمَلْتُمْ فَقَالَ لَهُ فِي الْعِلْمِ فَقَالَ الْعِلْمُ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ الْإِمَامَ وَكْرٌ (1) لِإِرَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَشَاءُ إِلَّا مَنْ يَشَاءُ اللَّهُ‏ (2).

42- وَ مِنْ نَوَادِرِ الْحِكْمَةِ، يَرْفَعُهُ إِلَى إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ يَا حُمْرَانُ إِنِ الدُّنْيَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ إِلَّا هَكَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى رَاحَتِهِ يَعْرِفُ ظَاهِرَهَا وَ بَاطِنَهَا وَ دَاخِلَهَا وَ خَارِجَهَا وَ رَطْبَهَا وَ يَابِسَهَا.

بيان: إن الدنيا إن نافية أو حرف النفي ساقط أو مقدر أو إلا زائدة.

43- الْمُحْتَضَرُ، مِنْ نَوَادِرِ الْحِكْمَةِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ مَسْأَلَةٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ سَلْ يَا مُفَضَّلُ قَالَ مَا مُنْتَهَى عِلْمِ الْعَالِمِ قَالَ قَدْ سَأَلْتَ جَسِيماً وَ لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيماً مَا السَّمَاءُ الدُّنْيَا فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ إِلَّا كَحَلْقَةِ دِرْعٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ وَ كَذَلِكَ كُلُّ سَمَاءٍ عِنْدَ سَمَاءٍ أُخْرَى وَ كَذَا السَّمَاءُ السَّابِعَةُ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَ لَا الظُّلْمَةُ عِنْدَ النُّورِ وَ لَا ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا الْأَرَضِينَ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ وَ لَا مِثْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي عِلْمِ الْعَالِمِ يَعْنِي الْإِمَامَ مِثْلَ مُدٍّ مِنْ خَرْدَلٍ دَقَقْتَهُ دَقّاً ثُمَّ ضَرَبْتَهُ بِالْمَاءِ حَتَّى إِذَا اخْتَلَطَ وَ رَغَا (3) أَخَذْتَ مِنْهُ لَعْقَةً (4) بِإِصْبَعِكَ وَ لَا عِلْمُ الْعَالِمِ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا مِثْلَ مُدٍّ مِنْ خَرْدَلٍ دَقَقْتَهُ دَقّاً ثُمَّ ضَرَبْتَهُ بِالْمَاءِ حَتَّى إِذْ اخْتَلَطَ وَ رَغَا انْتَهَزْتَ مِنْهُ بِرَأْسِ إِبْرَةٍ نَهْزَةً ثُمَّ قَالَ(ع)يَكْفِيكَ مِنْ هَذِهِ الْبَيَانِ بِأَقَلِّهِ وَ أَنْتَ بِأَخْبَارِ الْأُمُورِ تُصِيبُ‏ (5).

44- وَ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) الوكر: عش الطائر.

(2) المحتضر: 128.

(3) رغا اللبن: صار له رغوة: و الرغوة: الزبد.

(4) الملعقة: ما تأخذه في الملعقة أو باصبعك. و الملعقة. آلة يلعق او يتناول بها الطعام و غيره.

(5) انتهزت كانه من الانتهاز و الاخذ بسرعة، و انت باخبار الأمور تصيب اي إذا عرفت ذلك تصيب بما تخبر من أحوالهم و شئونهم (عليهم السلام). منه رحمة اللّه عليه.

386

ع‏ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ أَحَداً ذَلِكَ الْحِمْلَ غَيْرَنَا وَ لَا اسْتَعْبَدَ بِذَلِكَ أَحَداً غَيْرَنَا وَ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ اللَّهِ أَمَرَنَا اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ مَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعاً وَ لَا أَهْلًا وَ لَا حَمَّالَةً يَحْمِلُونَهُ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ لِذَلِكَ أَقْوَاماً خُلِقُوا مِنْ طِينَةٍ خُلِقَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ(ص)وَ ذُرِّيَّتُهُ وَ مِنْ نُورٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ صَنَعَهُمْ بِفَضْلِ صُنْعِ رَحْمَتِهِ الَّتِي صَنَعَ مِنْهَا مُحَمَّداً(ص)فَبَلَّغْنَاهُمْ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ وَ بَلَغَهُمْ ذَلِكَ عَنَّا فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوهُ وَ بَلَغَهُمْ ذِكْرُنَا فَمَالَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِنَا وَ حَدِيثِنَا فَلَوْ لَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ هَذَا لَمَا كَانُوا كَذَلِكَ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا احْتَمَلُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قَوْماً لِجَهَنَّمَ وَ النَّارِ فَأَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ كَمَا بَلَّغْنَاهُمْ فَاشْمَأَزُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ نَفَرَتْ قُلُوبُهُمْ وَ رَدُّوهُ عَلَيْنَا وَ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ قَالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ‏ فَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ وَ أَنْسَاهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّهُ‏ (1) لِسَانَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهِ وَ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَفْعاً عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا عُبِدَ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ فَأَمَرَنَا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ الْكِتْمَانِ مِنْهُمْ فَاكْتُمُوا مِمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ اسْتُرُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِالسَّتْرِ وَ الْكِتْمَانِ مِنْهُمْ قَالَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وَ بَكَى وَ قَالَ اللَّهُمَ‏ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ‏ فَاجْعَلْ مَحْيَاهُمْ مَحْيَانَا وَ مَمَاتَهُمْ مَمَاتَنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً لَكَ فَتَفْجَعَنَا بِهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ فَجَعْتَنَا بِهِمْ لَمْ تُعْبَدْ أَبَداً فِي أَرْضِكَ‏ (2).

[كلمة المحقّق‏]

بسمه تعالى‏ إلى هنا انتهى الجزء الثالث من المجلّد السابع من كتاب بحار الأنوار في جمل أحوال الأئمة الكرام عليهم الصلاة و السلام، و هو الجزء الخامس و العشرون حسب تجزئتنا، فقد بذلنا الجهد في تصحيحه و تطبيقه على النسخة المصحّحة بعناية الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الربانيّ المحترم، و اللّه وليّ التوفيق.

شعبان المعظّم 1388- محمد باقر البهبودي‏

____________

(1) في نسخة: ثم انطق اللّه.

(2) المحتضر: 154 و 155.

387

مراجع التصحيح و التخريج‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد خير المرسلين، و على آله الطيّبين الطاهرين المعصومين و اللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

فقد وفّقنا اللّه تعالى- و له الشكر و المنّة- لتصحيح هذا المجلّد- و هو المجلد الخامس و العشرون حسب تجزئتنا- و تنميقه و تحقيق نصوصه و أسانيده و مراجعة مصادره و مآخذه، مزداناً بتعاليق مختصرة لا غنى عنها، و كان مرجعنا في المقابلة و التصحيح مضافاً إلى أصول الكتاب و مصادره نسختين من الكتاب: أحدهما النسخة المطبوعة المشهورة بطبعة أمين الضرب، و ثانيها نسخة مخطوطة تفضّل بها الفاضل المعظّم السيّد جلال الدين الأموريّ الشهير بالمحدّث.

و كان مرجعنا في تخريج أحاديثه و تعاليقه كتباً أوعزنا إليها في المجلّدات السابقة، و الحمد للّه أوّلا و آخرا.

شعبان المعظّم: 1388

عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ عفي عنه و عن والديه‏

388

فهرست ما في هذا الجزء من الأبواب‏

أبواب خلقهم و طينتهم و أرواحهم (صلوات الله عليهم)

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

1 باب بدو أرواحهم و أنوارهم و طينتهم(ع)و أنهم من نور واحد 36- 1

2 باب أحوال ولادتهم (عليهم السلام) و انعقاد نطفهم و أحوالهم في الرحم و عند الولادة و بركات ولادتهم (صلوات الله عليهم) و فيه بعض غرائب علومهم و شئونهم 47- 36

3 باب الأرواح التي فيهم و أنهم مؤيدون‏بروح القدس‏و نور إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و بيان نزول السورة فيهم (عليهم السلام) 99- 47

4 باب أحوالهم(ع)في السن 103- 100

أبواب علامات الإمام و صفاته و شرائطه و ما ينبغي أن ينسب إليه و ما لا ينبغي‏

1 باب أن‏الأئمة من قريش و أنه لم سمي الإمام إماما 104

2 باب أنه لا يكون إمامان في زمان واحد إلا و أحدهما صامت 110- 105

3 باب عقاب من ادعى الإمامة بغير حق أو رفع راية جور أو أطاع إماما جائرا 115- 110

389

4 باب جامع في صفات الإمام و شرائط الإمامة 175- 115

5 باب آخر في دلالة الإمامة و ما يفرق به بين دعوى المحقّ و المبطل و فيه قصّة حبابة الوالبية و بعض الغرائب 190- 175

6 باب عصمتهم و لزوم عصمة الإمام(ع)211- 191

7 باب معنى آل محمد و أهل بيته و عترته و رهطه و عشيرته و ذرّيته (صلوات الله عليهم أجمعين) 246- 212

8 باب آخر في أن كل نسب و سبب منقطع إلا نسب 14 رسول الله(ص)و سببه 249- 246

9 باب أن‏الأئمة من ذرية الحسين (عليهم السلام) و أن الإمامة بعده في الأعقاب و لا تكون في أخوين 261- 249

10 باب نفي الغلو في النبي و الأئمة (صلوات الله عليه و عليهم) ، و بيان معاني التفويض و ما لا ينبغي أن ينسب إليهم منها و ما ينبغي 327- 261

فصل في بيان التفويض و معانيه 350- 328

11 باب نفي السهو عنهم (عليهم السلام) 351- 350

12 باب أنه جرى لهم من الفضل و الطاعة مثل ما جرى لرسول الله(ص)و أنهم في الفضل سواء 464- 352

13 باب غرائب أفعالهم و أحوالهم و وجوب التسليم لهم في جميع ذلك 386- 364

419

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.