بحار الأنوار
الجزء الثاني
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
تتمة كتاب العقل و العلم و الجهل
تتمة أبواب العلم
باب 8 ثواب الهداية و التعليم و فضلهما و فضل العلماء و ذم إضلال الناس
الآيات هود أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ إبراهيم الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ و قال تعالى وَ جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ النحل لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ و قال تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ الأنبياء وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا القصص وَ لا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ العنكبوت وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ التنزيل وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
3
بيان لا يقوم بتشديد الواو من التقويم أو بالتخفيف أي لا يقاومها و لا يعادلها و قوله(ع)بحذافيرها أي بأجمعها.
3- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)حَضَرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)فَقَالَتْ إِنَّ لِي وَالِدَةً ضَعِيفَةً وَ قَدْ لُبِسَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ صَلَاتِهَا شَيْءٌ وَ قَدْ بَعَثَتْنِي إِلَيْكِ أَسْأَلُكِ فَأَجَابَتْهَا فَاطِمَةُ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَثَنَّتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ ثَلَّثَتْ إِلَى أَنْ عَشَّرَتْ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَجِلَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ فَقَالَتْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكِ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ فَاطِمَةُ هَاتِي وَ سَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ أَ رَأَيْتِ مَنِ اكْتُرِيَ يَوْماً يَصْعَدُ إِلَى سَطْحٍ بِحِمْلٍ ثَقِيلٍ وَ كِرَاهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ يَثْقُلُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ لَا فَقَالَتْ اكْتُرِيتُ أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لُؤْلُؤاً فَأَحْرَى أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَيَّ سَمِعْتُ أَبِي(ص)يَقُولُ إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَ جِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ حَتَّى يُخْلَعُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ حُلَّةٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)النَّاعِشُونَ لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ هَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُكُمْ وَ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ كَفَلْتُمُوهُمْ وَ نَعَشْتُمُوهُمْ فَاخْلَعُوا عَلَيْهِمْ خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدُّنْيَا فَيَخْلَعُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَيْتَامِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذُوا عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ يَعْنِي فِي الْأَيْتَامِ لَمَنْ يُخْلَعُ عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفِ خِلْعَةٍ وَ كَذَلِكَ يَخْلَعُ هَؤُلَاءِ الْأَيْتَامُ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَعِيدُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الْكَافِلِينَ لِلْأَيْتَامِ حَتَّى تُتِمُّوا لَهُمْ خِلَعَهُمْ وَ تُضَعِّفُوهَا لَهُمْ فَيَتِمُّ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلَعُوا عَلَيْهِمْ وَ يُضَاعَفُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ مَنْ يَلِيهِمْ مِمَّنْ خَلَعَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَا أَمَةَ اللَّهِ إِنَّ سِلْكَةً مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ لَأَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ وَ مَا فَضَلَ فَإِنَّهُ مَشُوبٌ بِالتَّنْغِيصِ وَ الْكَدَرِ.
بيان نعشه أي رفعه و يقال ينغص الله عليه العيش تنغيصا أي كدرة.
4- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَضْلُ كَافِلِ يَتِيمِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِ عَنْ مَوَالِيهِ النَّاشِبِ فِي رُتْبَةِ الْجَهْلِ يُخْرِجُهُ مِنْ جَهْلِهِ وَ يُوضِحُ لَهُ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ عَلَى فَضْلِ كَافِلِ يَتِيمٍ يُطْعِمُهُ وَ يَسْقِيهِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى السُّهَا (1).
____________
(1) كوكب خفى في بنات النعش و هو عند الثانية من البنات.
4
بيان قال الجوهري نشب الشيء في الشيء بالكسر نشوبا أي علق فيه.
5- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ كَفَلَ لَنَا يَتِيماً قَطَعَتْهُ عَنَّا مَحَبَّتُنَا بِاسْتِتَارِنَا فَوَاسَاهُ مِنْ عُلُومِنَا الَّتِي سَقَطَتْ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشَدَهُ وَ هَدَاهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الْكَرِيمُ الْمُوَاسِي أَنَا أَوْلَى بِالْكَرَمِ مِنْكَ اجْعَلُوا لَهُ يَا مَلَائِكَتِي فِي الْجِنَانِ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَهُ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ وَ ضُمُّوا إِلَيْهَا مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ النِّعَمِ.
بيان قطعته عنا محبتنا باستتارنا أي كان سبب قطعه عنا أنا أحببنا الاستتار عنه لحكمة و في بعض النسخ محنتنا بالنون و هو أظهر.
6- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي وَ حَبِّبْ خَلْقِي إِلَيَّ قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَفْعَلُ قَالَ ذَكِّرْهُمْ آلَائِي وَ نَعْمَائِي لِيُحِبُّونِي فَلَأَنْ تَرُدَّ آبِقاً عَنْ بَابِي أَوْ ضَالًّا عَنْ فِنَائِي (1) أَفْضَلُ لَكَ مِنْ عِبَادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ بِصِيَامِ نَهَارِهَا وَ قِيَامِ لَيْلِهَا قَالَ مُوسَى وَ مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْكَ قَالَ الْعَاصِي الْمُتَمَرِّدُ قَالَ فَمَنِ الضَّالُّ عَنْ فِنَائِكَ قَالَ الْجَاهِلُ بِإِمَامِ زَمَانِهِ تُعَرِّفُهُ وَ الْغَائِبُ عَنْهُ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ الْجَاهِلُ بِشَرِيعَةِ دِينِهِ تُعَرِّفُهُ شَرِيعَتَهُ وَ مَا يَعْبُدُ بِهِ رَبَّهُ وَ يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى مَرْضَاتِهِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَبْشِرُوا عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا بِالثَّوَابِ الْأَعْظَمِ وَ الْجَزَاءِ الْأَوْفَرِ.
7- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)الْعَالِمُ كَمَنْ مَعَهُ شَمْعَةٌ تُضِيءُ لِلنَّاسِ فَكُلُّ مَنْ أَبْصَرَ شَمْعَتَهُ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ كَذَلِكَ الْعَالِمُ مَعَ شَمْعَةٍ تُزِيلُ ظُلْمَةَ الْجَهْلِ وَ الْحَيْرَةِ فَكُلُّ مَنْ أَضَاءَتْ لَهُ فَخَرَجَ بِهَا مِنْ حَيْرَةٍ أَوْ نَجَا بِهَا مِنْ جَهْلٍ فَهُوَ مِنْ عُتَقَائِهِ مِنَ النَّارِ وَ اللَّهُ يُعَوِّضُهُ عَنْ ذَلِكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ لِمَنْ أَعْتَقَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِمِائَةِ أَلْفِ قِنْطَارٍ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ بَلْ تِلْكَ الصَّدَقَةُ وَبَالٌ (2) عَلَى صَاحِبِهَا لَكِنْ يُعْطِيهِ اللَّهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ بَيْنَ يَدَيِ الْكَعْبَةِ.
____________
(1) بكسر الفاء: الساحة أمام البيت.
(2) مصدر بمعنى الشدة، و الوخامة، و سوء العاقبة.
2
السجدة وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ إلى قوله تعالى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ و قال تعالى وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الذاريات وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ الأعلى فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى الغاشية فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ العصر وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ
1- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: أَشَدُّ مِنْ يُتْمِ الْيَتِيمِ الَّذِي انْقَطَعَ عَنْ أَبِيهِ يُتْمُ يَتِيمٍ انْقَطَعَ عَنْ إِمَامِهِ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ وَ لَا يَدْرِي كَيْفَ حُكْمُهُ فِيمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ أَلَا فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِعُلُومِنَا وَ هَذَا الْجَاهِلُ بِشَرِيعَتِنَا الْمُنْقَطِعُ عَنْ مُشَاهَدَتِنَا يَتِيمٌ فِي حِجْرِهِ أَلَا فَمَنْ هَدَاهُ وَ أَرْشَدَهُ وَ عَلَّمَهُ شَرِيعَتَنَا كَانَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى.
بيان قال الجزري في حديث الدعاء ألحقني بالرفيق الأعلى الرفيق جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين و هو اسم جاء على فعيل و معناه الجماعة كالصديق و الخليط يقع على الواحد و الجمع و منه قوله تعالى وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
2- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِشَرِيعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ بِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لِأَهْلِ جَمِيعِ الْعَرَصَاتِ وَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ لَا يَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا عَالِمٌ مِنْ تَلَامِذَةِ بَعْضِ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ أَلَا فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْرَةِ جَهْلِهِ فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهِ الْجِنَانِ فَيُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْيَا خَيْراً أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلًا أَوْ أَوْضَحَ لَهُ عَنْ شُبْهَةٍ.
5
بيان قال الفيروزآبادي القنطار بالكسر وزن أربعين أوقية من ذهب أو ألف و مائتا دينار أو ألف و مائتا أوقية أو سبعون ألف دينار أو ثمانون ألف درهم أو مائة رطل من ذهب أو فضة أو ألف دينار أو ملء مسك ثور ذهبا أو فضة أقول لعله(ع)فضل تعليم العلم أولا على الصدقة بهذا المقدار الكثير في غير مصرفه لدفع ما يتوهمه عامة الناس من فضل الظلمة الذين يعطون بالأموال المحرمة العطايا الجزيلة على العلماء الباذلين للعلوم الحقة من يستحقه ثم استدرك(ع)بأن تلك الصدقة وبال على صاحبها لكونها من الحرام فلا فضل لها حتى يفضل عليها شيء ثم ذكر(ع)فضله في عمل له فضل جزيل ليظهر مقدار فضله و رفعة قدره.
8- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا مُرَابِطُونَ بِالثَّغْرِ الَّذِي يَلِي إِبْلِيسُ وَ عَفَارِيتُهُ يَمْنَعُونَهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا وَ عَنْ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ وَ شِيعَتُهُ النَّوَاصِبُ أَلَا فَمَنِ انْتَصَبَ لِذَلِكَ مِنْ شِيعَتِنَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ جَاهَدَ الرُّومَ وَ التُّرْكَ وَ الْخَزَرَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ أَدْيَانِ مُحِبِّينَا وَ ذَلِكَ يَدْفَعُ عَنْ أَبْدَانِهِمْ.
بيان المرابطة ملازمة ثغر العدو و الثغر ما يلي دار الحرب و موضع المخافة من فروج البلدان و العفريت الخبيث المنكر و النافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء و الخزر بالتحريك اسم جبل خزر العيون أي ضيقها.
9- ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتِيماً مِنْ أَيْتَامِنَا الْمُنْقَطِعِينَ عَنَّا وَ عَنْ مُشَاهَدَتِنَا بِتَعْلِيمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ لِأَنَّ الْعَابِدَ هَمُّهُ ذَاتُ نَفْسِهِ فَقَطْ وَ هَذَا هَمُّهُ مَعَ ذَاتِ نَفْسِهِ ذَاتُ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لِيُنْقِذَهُمْ مِنْ يَدِ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ فَذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدٍ وَ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدَةٍ.
10- ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)يُقَالُ لِلْعَابِدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نِعْمَ الرَّجُلُ كُنْتَ هِمَّتُكَ ذَاتُ نَفْسِكَ وَ كَفَيْتَ النَّاسَ مَئُونَتَكَ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ أَلَا إِنَّ الْفَقِيهَ مَنْ أَفَاضَ عَلَى النَّاسِ خَيْرَهُ وَ أَنْقَذَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ
6
وَ وَفَّرَ عَلَيْهِمْ نِعَمَ جِنَانِ اللَّهِ وَ حَصَّلَ لَهُمْ رِضْوَانَ اللَّهِ تَعَالَى وَ يُقَالُ لِلْفَقِيهِ يَا أَيُّهَا الْكَافِلُ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي لِضُعَفَاءِ مُحِبِّيهِمْ وَ مَوَالِيهِمْ قِفْ حَتَّى تَشْفَعَ لِمَنْ أَخَذَ عَنْكَ (1) أَوْ تَعَلَّمَ مِنْكَ فَيَقِفُ فَيُدْخِلُ الْجَنَّةَ مَعَهُ فِئَاماً وَ فِئَاماً وَ فِئَاماً حَتَّى قَالَ عَشْراً وَ هُمُ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُ عُلُومَهُ وَ أَخَذُوا عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ وَ عَمَّنْ أَخَذَ عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَانْظُرُوا كَمْ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ.
بيان الفئام بالهمز و كسر الفاء الجماعة من الناس و فسر في خطبة أمير المؤمنين(ع)في يوم الغدير بمائة ألف.
11- ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ(ع)مَنْ تَكَفَّلَ بِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِينَ عَنْ إِمَامِهِمْ الْمُتَحَيِّرِينَ فِي جَهْلِهِمْ الْأُسَرَاءِ فِي أَيْدِي شَيَاطِينِهِمْ وَ فِي أَيْدِي النَّوَاصِبِ مِنْ أَعْدَائِنَا فَاسْتَنْقَذَهُمْ مِنْهُمْ وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ حَيْرَتِهِمْ وَ قَهَرَ الشَّيَاطِينَ بِرَدِّ وَسَاوِسِهِمْ وَ قَهَرَ النَّاصِبِينَ بِحُجَجِ رَبِّهِمْ وَ دَلِيلِ أَئِمَّتِهِمْ لَيُفَضَّلُونَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ بِأَفْضَلِ الْمَوَاقِعِ بِأَكْثَرَ مِنْ فَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ عَلَى السَّمَاءِ وَ فَضْلُهُمْ عَلَى هَذَا الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى أَخْفَى كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ.
12- ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)لَوْ لَا مَنْ يَبْقَى بَعْدَ غَيْبَةِ قَائِمِنَا(ع)مِنَ الْعُلَمَاءِ الدَّاعِينَ إِلَيْهِ وَ الدَّالِّينَ عَلَيْهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْ دِينِهِ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ الْمُنْقِذِينَ لِضُعَفَاءِ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ شِبَاكِ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ وَ مِنْ فِخَاخِ النَّوَاصِبِ لَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يُمْسِكُونَ أَزِمَّةَ قُلُوبِ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ كَمَا يُمْسِكُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ سُكَّانَهَا أُولَئِكَ هُمُ الْأَفْضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
بيان الذب الدفع و الشباك بالكسر جمع الشبكة التي يصاد بها و المردة المتمردون العاصون و الفخ المصيدة و سكان السفينة ذنبها.
13- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: تَأْتِي عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا الْقَوَّامُونَ بِضُعَفَاءِ مُحِبِّينَا وَ أَهْلِ وَلَايَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْأَنْوَارُ تَسْطَعُ مِنْ تِيجَانِهِمْ عَلَى رَأْسِ كُلِ
____________
(1) و في نسخة لكل من اخذ عنك.
7
وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَاجُ بَهَاءٍ قَدِ انْبَثَّتْ (1) تِلْكَ الْأَنْوَارُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَ دَوْرُهَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ فَشُعَاعُ تِيجَانِهِمْ يَنْبَثُّ فِيهَا كُلِّهَا فَلَا يَبْقَى هُنَاكَ يَتِيمٌ قَدْ كَفَلُوهُ وَ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ أَنْقَذُوهُ وَ مِنْ حَيْرَةِ التِّيهِ أَخْرَجُوهُ إِلَّا تَعَلَّقَ بِشُعْبَةٍ مِنْ أَنْوَارِهِمْ فَرَفَعَتْهُمْ إِلَى الْعُلُوِّ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمْ فَوْقَ الْجِنَانِ ثُمَّ يُنْزِلُهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ الْمُعَدَّةِ فِي جِوَارِ أُسْتَادِيهِمْ وَ مُعَلِّمِيهِمْ وَ بِحَضْرَةِ أَئِمَّتِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ إِلَيْهِمْ وَ لَا يَبْقَى نَاصِبٌ مِنَ النَّوَاصِبِ يُصِيبُهُ مِنْ شُعَاعِ تِلْكَ التِّيجَانِ إِلَّا عَمِيَتْ عَيْنُهُ وَ صَمَّتْ أُذُنُهُ وَ أَخْرَسَ لِسَانُهُ وَ تَحَوَّلَ عَلَيْهِ (2) أَشَدَّ مِنْ لَهَبِ النِّيرَانِ فَيَتَحَمَّلُهُمْ حَتَّى يَدْفَعَهُمْ إِلَى الزَّبَانِيَةِ (3) فَتَدْعُوهُمْ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ.
وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ(ع)إِنَّ مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)مَسَاكِينَ مُوَاسَاتُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ مساواة [مُوَاسَاةِ مَسَاكِينِ الْفُقَرَاءِ وَ هُمُ الَّذِينَ سَكَنَتْ جَوَارِحُهُمْ وَ ضَعُفَتْ قُوَاهُمْ عَنْ مُقَابَلَةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَيِّرُونَهُمْ بِدِينِهِمْ وَ يُسَفِّهُونَ أَحْلَامَهُمْ أَلَا فَمَنْ قَوَّاهُمْ بِفِقْهِهِ وَ عِلْمِهِ حَتَّى أَزَالَ مَسْكَنَتَهُمْ ثُمَّ سَلَّطَهُمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ الظَّاهِرِينَ النَّوَاصِبِ وَ عَلَى الْأَعْدَاءِ الْبَاطِنِينَ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ حَتَّى يَهْزِمُوهُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَذُودُوهُمْ عَنْ أَوْلِيَاءِ آلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَوَّلَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الْمَسْكَنَةَ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ فَأَعْجَزَهُمْ عَنْ إِضْلَالِهِمْ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ قَضَاءَ حَقٍّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص.
بيان التيه بالكسر الضلال و التحول التنقل و ضمن معنى التسلط أي انتقل إليه متسلطا عليه أو معنى الاقتدار فيحملهم أي ذلك الشعاع أو شعبته فتدعوهم أي الزبانية أو الشعاع إلى سواء الجحيم أي وسطه و يسفهون أحلامهم أي ينسبون عقولهم إلى السفه قوله(ع)إلى شياطينهم أي شياطين هؤلاء العلماء الهادين.
14- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَنْ قَوَّى مِسْكِيناً فِي دِينِهِ ضَعِيفاً فِي مَعْرِفَتِهِ عَلَى نَاصِبٍ مُخَالِفٍ فَأَفْحَمَهُ لَقَّنَهُ اللَّهُ (4) يَوْمَ يُدْلَى فِي
____________
(1) أي انتشرت.
(2) و في نسخة: و تحول إليه.
(3) الزبانية عند العرب الشرط، و سموا بها بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها.
(4) أي فهمه إيّاه مشافهة.
8
قَبْرِهِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ الْكَعْبَةُ قِبْلَتِي وَ الْقُرْآنُ بَهْجَتِي وَ عُدَّتِي وَ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَانِي فَيَقُولُ اللَّهُ أَدْلَيْتَ بِالْحُجَّةِ فَوَجَبَتْ لَكَ أَعَالِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَحَوَّلُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ أَنْزَهَ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.
إيضاح الإفحام الإسكات في الخصومة و الإدلاء الإرسال و البهجة بالفتح الحسن و السرور.
15- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ قَدِ اخْتَصَمَ إِلَيْهَا امْرَأَتَانِ فَتَنَازَعَتَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِحْدَاهُمَا مُعَانِدَةٌ وَ الْأُخْرَى مُؤْمِنَةٌ فَفَتَحَتْ عَلَى الْمُؤْمِنَةِ حُجَّتَهَا فَاسْتَظْهَرَتْ عَلَى الْمُعَانِدَةِ فَفَرِحَتْ فَرَحاً شَدِيداً فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِنَّ فَرَحَ الْمَلَائِكَةِ بِاسْتِظْهَارِكِ عَلَيْهَا أَشَدُّ مِنْ فَرَحِكِ وَ إِنَّ حُزْنَ الشَّيْطَانِ وَ مَرَدَتِهِ بِحُزْنِهَا أَشَدُّ مِنْ حُزْنِهَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمَلَائِكَتِهِ أَوْجِبُوا لِفَاطِمَةَ بِمَا فَتَحَتْ عَلَى هَذِهِ الْمِسْكِينَةِ الْأَسِيرَةِ مِنَ الْجِنَانِ أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا كُنْتُ أَعْدَدْتُ لَهَا وَ اجْعَلُوا هَذِهِ سُنَّةً فِي كُلِّ مَنْ يَفْتَحُ عَلَى أَسِيرٍ مِسْكِينٍ فَيَغْلِبُ مُعَانِداً مِثْلَ أَلْفِ أَلْفِ مَا كَانَ مُعَدّاً لَهُ مِنَ الْجِنَانِ.
16- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَدْ حَمَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ هَدِيَّةً فَقَالَ لَهُ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ بَدَلَهَا عِشْرِينَ ضِعْفاً عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَفْتَحَ لَكَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ تَقْهَرُ فُلَانَ النَّاصِبِيِّ فِي قَرْيَتِكَ تُنْقِذُ بِهِ ضُعَفَاءَ أَهْلِ قَرْيَتِكَ إِنْ أَحْسَنْتَ الِاخْتِيَارَ جَمَعْتُ لَكَ الْأَمْرَيْنِ وَ إِنْ أَسَأْتَ الِاخْتِيَارَ خَيَّرْتُكَ لِتَأْخُذَ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَثَوَابِي فِي قَهْرِي ذَلِكَ النَّاصِبَ وَ اسْتِنْقَاذِي لِأُولَئِكَ الضُّعَفَاءِ مِنْ يَدِهِ قَدْرُهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ بَلْ أَكْثَرُ مِنَ الدُّنْيَا عِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ أَخْتَارُ الْأَدْوَنَ بَلْ أَخْتَارُ الْأَفْضَلَ الْكَلِمَةَ الَّتِي أَقْهَرُ بِهَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ أَذُودُهُ (1) عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَدْ أَحْسَنْتَ الِاخْتِيَارَ وَ عَلَّمَهُ الْكَلِمَةَ وَ أَعْطَاهُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَذَهَبَ فَأَفْحَمَ الرَّجُلَ فَاتَّصَلَ خَبَرُهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ إِذْ حَضَرَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا رَبِحَ أَحَدٌ مِثْلَ رِبْحِكَ وَ لَا اكْتَسَبَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوِدَّاءِ مَا اكْتَسَبْتَ
____________
(1) أي ادفعه و اطرده.
9
اكْتَسَبْتَ مَوَدَّةَ اللَّهِ أَوَّلًا وَ مَوَدَّةَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ ثَانِياً وَ مَوَدَّةَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا ثَالِثاً وَ مَوَدَّةَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ رَابِعاً وَ مَوَدَّةَ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ خَامِساً فَاكْتَسَبْتَ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ كَافِرٍ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهَنِيئاً لَكَ هَنِيئاً.
17- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) لِرَجُلٍ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ رَجُلٌ يَرُومُ قَتْلَ مِسْكِينٍ قَدْ ضَعُفَ أَ تُنْقِذُهُ مِنْ يَدِهِ أَوْ نَاصِبٌ يُرِيدُ إِضْلَالَ مِسْكِينٍ مِنْ ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا تَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا يَمْتَنِعُ بِهِ وَ يُفْحِمُهُ وَ يَكْسِرُهُ بِحُجَجِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ بَلْ إِنْقَاذُ هَذَا الْمِسْكِينِ الْمُؤْمِنِ مِنْ يَدِ هَذَا النَّاصِبِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً أَيْ وَ مَنْ أَحْيَاهَا وَ أَرْشَدَهَا مِنْ كُفْرٍ إِلَى إِيمَانٍ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً مِنْ قِبَلِ أَنْ يَقْتُلَهُمْ بِسُيُوفِ الْحَدِيدِ.
بيان إن الإحياء في الأول المراد به الهداية من الضلال و الإحياء ثانيا الإنجاء من القتل و قوله من قبل بكسر القاف و فتح الباء أي من جهة قتلهم بالسيوف و يحتمل فتح القاف و سكون الباء.
18- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِرَجُلٍ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ أَعْطَاكَ بَدْرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ نَصَرَكَ لِمَصِيدَةٍ مِنْ مَصَايِدِ الشَّيْطَانِ وَ عَرَّفَكَ مَا تُبْطِلُ بِهِ كَيْدَهُمْ وَ تَخْرِقُ شَبَكَتَهُمْ وَ تَقْطَعُ حَبَائِلَهُمْ قَالَ بَلْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآنِي عَلَّمَنِي كَيْفَ أُخْزِي الشَّيْطَانَ عَنْ نَفْسِي فَأَدْفَعُ عَنِّي بَلَاءَهُ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراً مِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي الْكَافِرِينَ أَوِ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراً مِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي النَّاصِبِينَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِلصَّوَابِ فِي الْجَوَابِ قَالَ اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ قَالَ بَلِ اسْتِنْقَاذِي الْمِسْكِينَ الْأَسِيرَ مِنْ يَدَيِ النَّاصِبِ فَإِنَّهُ تَوْفِيرُ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ وَ إِنْقَاذُهُ مِنَ النَّارِ وَ ذَلِكَ تَوْفِيرُ الرُّوحِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهُ فِيهَا وَ اللَّهُ يُعَوِّضُ هَذَا الْمَظْلُومَ بِأَضْعَافِ مَا لَحِقَهُ مِنَ الظُّلْمِ وَ يَنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمِ بِمَا هُوَ عَادِلٌ بِحُكْمِهِ قَالَ وُفِّقْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ أَخَذْتَهُ مِنْ جَوْفِ صَدْرِي لَمْ تَخْرِمْ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَرْفاً وَاحِداً.
وَ سُئِلَ الْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِنْقَاذُ الْأَسِيرِ الْمُؤْمِنِ مِنْ مُحِبِّينَا (1)
____________
(1) كذا في النسخ و الظاهر: محبيكم.
10
مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ يُرِيدُ أَنْ يُضِلَّهُ بِفَضْلِ لِسَانِهِ وَ بَيَانِهِ أَفْضَلُ أَمْ إِنْقَاذُ الْأَسِيرِ مِنْ أَيْدِي أَهْلِ الرُّومِ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)أَخْبِرْنِي أَنْتَ عَمَّنْ رَأَى رَجُلًا مِنْ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ يَغْرَقُ وَ عُصْفُورَةٌ تَغْرَقُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِمَا بِأَيِّهِمَا اشْتَغَلَ فَاتَهُ الْآخَرُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَنْ يُخَلِّصَهُ قَالَ الرَّجُلُ مِنْ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ(ع)فَبُعْدُ مَا سَأَلْتَ فِي الْفَضْلِ أَكْثَرُ مِنْ بُعْدِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ إِنَّ ذَاكَ يُوَفِّرُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ جِنَانَ رَبِّهِ وَ يُنْقِذُهُ مِنْ نِيرَانِهِ وَ هَذَا الْمَظْلُومُ إِلَى الْجِنَانِ يَصِيرُ.
بيان بما هو عادل بحكمه أي بانتقام هو تعالى عادل بسبب الحكم به أي لا يجور في الانتقام و قال في النهاية و في الحديث لله أبوك إذا أضيف الشيء إلى عظيم شريف اكتسى عظما و شرفا كما قيل بيت الله و ناقة الله فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه و يحمد قيل لله أبوك في معرض المدح و التعجب أي أبوك لله خالصا حيث أنجب بك و أتى بمثلك و قال و فيه ما خرمت من صلاة رسول الله(ص)شيئا أي ما تركت و منه الحديث لم أخرم منه حرفا أي لم أدع.
19- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَنْ كَانَ هَمُّهُ فِي كَسْرِ النَّوَاصِبِ عَنِ الْمَسَاكِينِ مِنْ شِيعَتِنَا الْمُوَالِينَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَكْسِرُهُمْ عَنْهُمْ وَ يَكْشِفُ عَنْ مَخَازِيهِمْ وَ يُبَيِّنُ عَوْرَاتِهِمْ وَ يُفَخِّمُ أَمْرَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (صلوات الله عليهم) جَعَلَ اللَّهُ هِمَّةَ أَمْلَاكِ الْجِنَانِ فِي بِنَاءِ قُصُورِهِ وَ دُورِهِ يَسْتَعْمِلُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ حُجَجِهِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا أَمْلَاكاً قُوَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ تَفْضُلُ عَنْ حَمْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَكَمْ مِنْ بِنَاءٍ وَ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ وَ كَمْ مِنْ قُصُورٍ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ.
20- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)مَنْ أَعَانَ مُحِبّاً لَنَا عَلَى عَدُوٍّ لَنَا فَقَوَّاهُ وَ شَجَّعَهُ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ الدَّالُّ عَلَى فَضْلِنَا بِأَحْسَنِ صُورَتِهِ وَ يَخْرُجَ الْبَاطِلُ الَّذِي يَرُومُ بِهِ أَعْدَاؤُنَا و دَفْعَ حَقِّنَا فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ حَتَّى يُنَبِّهَ الْغَافِلِينَ وَ يَسْتَبْصِرَ الْمُتَعَلِّمُونَ وَ يَزْدَادَ فِي بَصَائِرِهِمُ الْعَالِمُونَ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَعْلَى مَنَازِلِ الْجِنَانِ وَ يَقُولُ يَا عَبْدِيَ الْكَاسِرَ لِأَعْدَائِي النَّاصِرَ لِأَوْلِيَائِي الْمُصَرِّحَ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبِيَائِي وَ بِتَشْرِيفِ عَلِيٍّ أَفْضَلِ أَوْلِيَائِي وَ يُنَاوِي مَنْ نَاوَاهُمَا وَ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِمَا
11
وَ أَسْمَاءِ خُلَفَائِهِمَا وَ يُلَقَّبُ بِأَلْقَابِهِمْ فَيَقُولُ ذَلِكَ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ جَمِيعَ أَهْلِ الْعَرَصَاتِ فَلَا يَبْقَى كَافِرٌ وَ لَا جَبَّارٌ وَ لَا شَيْطَانٌ إِلَّا صَلَّى عَلَى هَذَا الْكَاسِرِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ لَعَنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَاصِبُونَهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ النَّوَاصِبِ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما).
21- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَفْضَلُ مَا يُقَدِّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ مُحِبِّينَا وَ مَوَالِينَا أَمَامَهُ لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَ فَاقَتِهِ وَ ذُلِّهِ وَ مَسْكَنَتِهِ أَنْ يُغِيثَ فِي الدُّنْيَا مِسْكِيناً مِنْ مُحِبِّينَا مِنْ يَدِ نَاصِبٍ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ مِنْ شَفِيرِ قَبْرِهِ (1) إِلَى مَوْضِعِ مَحَلِّهِ مِنْ جِنَانِ اللَّهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى أَجْنِحَتِهِمْ وَ يَقُولُونَ طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا دَافِعَ الْكِلَابِ عَنِ الْأَبْرَارِ وَ يَا أَيُّهَا الْمُتَعَصِّبُ لِلْأَئِمَّةِ الْأَخْيَارِ.
22- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ(ع)إِنَّ حُجَجَ اللَّهِ عَلَى دِينِهِ أَعْظَمُ سُلْطَاناً يُسَلِّطُ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ وَفَّرَ مِنْهَا حَظَّهُ فَلَا يَرَيَنَ (2) أَنَّ مَنْ مَنَعَهُ ذَاكَ فَقَدْ فَضَّلَهُ عَلَيْهِ وَ لَوْ جَعَلَهُ فِي الذِّرْوَةِ (3) الْعُلْيَا مِنَ الشَّرَفِ وَ الْمَالِ وَ الْجَمَالِ فَإِنَّهُ إِنْ رَأَى ذَلِكَ فَقَدْ حَقَّرَ عَظِيمَ نِعَمِ اللَّهِ لَدَيْهِ وَ إِنَّ عَدُوّاً مِنْ أَعْدَائِنَا النَّوَاصِبِ يَدْفَعُهُ بِمَا تَعَلَّمَهُ مِنْ عُلُومِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَفْضَلُ لَهُ مِنْ كُلِّ مَالٍ لِمَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ وَ لَوْ تَصَدَّقَ بِأَلْفِ ضِعْفِهِ.
23- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ تَلَامِذَتِهِ لَمَّا اجْتَمَعَ قَوْمٌ مِنَ الْمَوَالِي وَ الْمُحِبِّينَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِحَضْرَتِهِ وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَنَا جَاراً مِنَ النُّصَّابِ يُؤْذِينَا وَ يَحْتَجُّ عَلَيْنَا فِي تَفْضِيلِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ يُورِدُ عَلَيْنَا حُجَجاً لَا نَدْرِي كَيْفَ الْجَوَابُ عَنْهَا وَ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَالَ مُرَّ بِهَؤُلَاءِ إِذَا كَانُوا مُجْتَمِعِينَ يَتَكَلَّمُونَ فَتَسَمَّعْ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَدْعُونَ مِنْكَ الْكَلَامَ فَتَكَلَّمْ وَ أَفْحِمْ صَاحِبَهُمْ وَ اكْسِرْ غِرَّتَهُ وَ فُلَّ حَدَّهُ وَ لَا تُبْقِ لَهُ بَاقِيَةً فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَ حَضَرَ الْمَوْضِعَ وَ حَضَرُوا وَ كَلَّمَ الرَّجُلَ فَأَفْحَمَهُ وَ صَيَّرَهُ لَا يَدْرِي فِي السَّمَاءِ هُوَ أَوْ فِي الْأَرْضِ
____________
(1) أي ناحية قبره.
(2) أي فلا يغلب و لا يقهر.
(3) بضم الذال و كسرها: المكان المرتفع، العلو، أعلى الشيء.
12
قَالُوا فَوَقَعَ عَلَيْنَا مِنَ الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ عَلَى الرَّجُلِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ مِثْلُ مَا لَحِقَنَا مِنَ السُّرُورِ فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْإِمَامِ قَالَ لَنَا إِنَّ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الْفَرَحِ وَ الطَّرَبِ بِكَسْرِ هَذَا الْعَدُوِّ لِلَّهِ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِكُمْ وَ الَّذِي كَانَ بِحَضْرَةِ إِبْلِيسَ وَ عُتَاةِ (1) مَرَدَتِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ أَشَدُّ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ وَ لَقَدْ صَلَّى عَلَى هَذَا الْكَاسِرِ لَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ قَابَلَهَا اللَّهُ بِالْإِجَابَةِ فَأَكْرَمَ إِيَابَهُ وَ عَظَّمَ ثَوَابَهُ وَ لَقَدْ لَعَنَتْ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ عَدُوَّ اللَّهِ الْمَكْسُورَ وَ قَابَلَهَا اللَّهُ بِالْإِجَابَةِ فَشَدَّدَ حِسَابَهُ وَ أَطَالَ عَذَابَهُ.
بيان التسمع الاستماع و اكسر غرته أي غلبته و شوكته و الفل الكسر و الحد طرف السيف و غيره و من الرجل بأسه و شدته أي اكسر حدته و بأسه و لا تبق له باقية أي حجة باقية فأكرم إيابه أي رجوعه إلى الله عز و جل.
24- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ(ع)إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِرَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيهِ فَاعْتَرَفَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ لِيُعْظِمَ اللَّهُ ثَوَابَهُ فَكَأَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَطِبْ بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِلْمُدَّعِي لِلدَّمِ الْوَلِيِّ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقِصَاصِ إِنْ كُنْتَ تَذْكُرُ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَيْكَ فَضْلًا فَهَبْ لَهُ هَذِهِ الْجِنَايَةَ وَ اغْفِرْ لَهُ هَذَا الذَّنْبَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ وَ لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ أَعْفُوَ عَنْ قَتْلِ وَالِدِي قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا قَالَ أُرِيدُ الْقَوَدَ (2) فَإِنْ أَرَادَ لِحَقِّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَالِحَهُ عَلَى الدِّيَةِ صَالَحْتُهُ وَ عَفَوْتُ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَمَا ذَا حَقُّهُ عَلَيْكَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَّنَنِي تَوْحِيدَ اللَّهِ وَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِمَامَةَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَهَذَا لَا يَفِي بِدَمِ أَبِيكَ بَلَى وَ اللَّهِ هَذَا يَفِي بِدِمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ سِوَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)إِنْ قُتِلُوا فَإِنَّهُ لَا يَفِي بِدِمَائِهِمْ شَيْءٌ أَنْ يُقْنَعَ مِنْهُ بِالدِّيَةِ قَالَ بَلَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِلْقَاتِلِ أَ فَتَجْعَلُ لِي ثَوَابَ تَلْقِينِكَ لَهُ حَتَّى أَبْذُلَ لَكَ الدِّيَةَ فَتَنْجُوَ بِهَا مِنَ الْقَتْلِ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا وَ أَنْتَ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا فَإِنَ
____________
(1) العتاة جمع عات: من استكبر و جاوز الحد.
(2) القود بفتح القاف و الواو: القصاص و قتل القاتل بدل القتيل.
13
ذُنُوبِي عَظِيمَةٌ وَ ذَنْبِي إِلَى هَذَا الْمَقْتُولِ أَيْضاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ لَا بَيْنِي وَ بَيْنَ وَلِيِّهِ هَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَتَسْتَسْلِمُ لِلْقَتْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ نُزُولِكَ عَنْ هَذَا التَّلْقِينِ قَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَابِلْ بَيْنَ ذَنْبِ هَذَا إِلَيْكَ وَ بَيْنَ تَطَوُّلِهِ عَلَيْكَ قَتَلَ أَبَاكَ حَرَمَهُ لَذَّةَ الدُّنْيَا وَ حَرَمَكَ التَّمَتُّعَ بِهِ فِيهَا عَلَى أَنَّكَ إِنْ صَبَرْتَ وَ سَلَّمْتَ فَرَفِيقُكَ أَبُوكَ فِي الْجِنَانِ وَ لَقَّنَكَ الْإِيمَانَ فَأَوْجَبَ لَكَ بِهِ جَنَّةَ اللَّهِ الدَّائِمَةَ وَ أَنْقَذَكَ مِنْ عَذَابِهِ الدَّائِمِ فَإِحْسَانُهُ إِلَيْكَ أَضْعَافُ أَضْعَافِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ جَزَاءً عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ لِأُحَدِّثَكُمَا بِحَدِيثٍ مِنْ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا وَ إِمَّا أَنْ تَأْبَى أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ حَتَّى أَبْذُلَ لَكَ الدِّيَةَ لِتُصَالِحَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِالْحَدِيثِ دُونَكَ فَلَمَا يَفُوتُكَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا لَوِ اعْتَبَرْتَ بِهِ فَقَالَ الْفَتَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ بِلَا دِيَةٍ وَ لَا شَيْءٍ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ لِمَسْأَلَتِكَ فِي أَمْرِهِ فَحَدِّثْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْحَدِيثِ قَالَ عَلِيُّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا بُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ مُعْجِزَاتِهِ ص.
25- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ فُقَهَاءِ شِيعَتِهِ كَلَّمَ بَعْضَ النُّصَّابِ فَأَفْحَمَهُ بِحُجَّتِهِ حَتَّى أَبَانَ عَنْ فَضِيحَتِهِ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ دَسْتٌ عَظِيمٌ مَنْصُوبٌ وَ هُوَ قَاعِدٌ خَارِجَ الدَّسْتِ وَ بِحَضْرَتِهِ خَلْقٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ وَ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ فِي ذَلِكَ الدَّسْتِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أُولَئِكَ الْأَشْرَافِ فَأَمَّا الْعَلَوِيَّةُ فَأَجَلُّوهُ عَنِ الْعِتَابِ وَ أَمَّا الْهَاشِمِيُّونَ فَقَالَ لَهُ شَيْخُهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَكَذَا تُؤْثِرُ عَامِّيّاً عَلَى سَادَاتِ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْعَبَّاسِيِّينَ فَقَالَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ أَ تَرْضَوْنَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَماً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ فَلَمْ يَرْضَ لِلْعَالِمِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ عَلَى الْمُؤْمِنِ
14
غَيْرِ الْعَالِمِ كَمَا لَمْ يَرْضَ لِلْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ أَخْبِرُونِي عَنْهُ قَالَ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ أَ وَ قَالَ يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ أُوتُوا شَرَفَ النَّسَبِ دَرَجَاتٍ أَ وَ لَيْسَ قَالَ اللَّهُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ رَفْعِي لِهَذَا لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِنَّ كَسْرَ هَذَا لِفُلَانٍ النَّاصِبِ بِحُجَجِ اللَّهِ الَّتِي عَلَّمَهُ إِيَّاهَا لَأَفْضَلُ لَهُ مِنْ كُلِّ شَرَفٍ فِي النَّسَبِ فَقَالَ الْعَبَّاسِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ شَرَّفْتَ عَلَيْنَا وَ قَصَّرْتَنَا عَمَّنْ لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ كَنَسَبِنَا وَ مَا زَالَ مُنْذُ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فِي الشَّرَفِ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِيهِ فَقَالَ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ أَ لَيْسَ الْعَبَّاسُ بَايَعَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ تَيْمِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ هَاشِمِيٌّ أَ وَ لَيْسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ كَانَ يَخْدُمُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ هُوَ هَاشِمِيٌّ أَبُو الْخُلَفَاءِ وَ عُمَرُ عَدَوِيٌّ وَ مَا بَالُ عُمَرَ أَدْخَلَ الْبُعَدَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الشُّورَى وَ لَمْ يُدْخِلِ الْعَبَّاسَ فَإِنْ كَانَ رَفْعُنَا لِمَنْ لَيْسَ بِهَاشِمِيٍّ عَلَى هَاشِمِيٍّ مُنْكَراً فَأَنْكِرُوا عَلَى الْعَبَّاسِ بَيْعَتَهُ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ خِدْمَتَهُ لِعُمَرَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً فَهَذَا جَائِزٌ فَكَأَنَّمَا أُلْقِمَ الْهَاشِمِيُّ حَجَراً (1).
بيان قال الفيروزآبادي الدست من الثياب و الورق و صدر البيت معربات قوله(ع)لما رفعه الله بالتخفيف و التشديد.
26- لي، الأمالي للصدوق جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ فَتُوزَنُ دِمَاءُ الشُّهَدَاءِ مَعَ مِدَادِ الْعُلَمَاءِ فَيَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ.
لي، الأمالي للصدوق و أنشدنا الشيخ الفقيه أبو جعفر لبعضهم
العالم العاقل ابن نفسه* * * -أغناه جنس علمه عن جنسه
كم بين من تكرمه لغيره* * * -و بين من تكرمه لنفسه
.
____________
(1) مثل يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة.
15
27- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)قَالَ مُوسَى إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ دَعَا نَفْساً كَافِرَةً إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ يَا مُوسَى آذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ يُرِيدُ.
أقول سيجيء الخبر بتمامه.
28- فس، تفسير القمي حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ قَالَ قُلْ لِلَّذِينَ مَنَنَّا عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِنَا أَنْ يُعَرِّفُوا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ فَإِذَا عَرَّفُوهُمْ فَقَدْ غَفَرُوا لَهُمْ.
29- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَشْفَعُونَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُشَفِّعُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ.
بيان فيشفعهم على صيغة التفعيل أي يقبل شفاعتهم.
30- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ مِنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ بَذْلُ الْعِلْمِ لِلْمُتَعَلِّمِ.
بيان الإقتار التضيق في المعاش.
31- ل، الخصال ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ لِمُنَافِقٍ وَ لَا فَاسِقٍ حُسْنَ السَّمْتِ وَ الْفِقْهَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ أَبَداً.
32- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: مَنْ حَسُنَ فِقْهُهُ فَلَهُ حَسَنَةٌ.
بيان لعل المراد أن حصول الحسنة مشروط بحسن الفقه أو أن حسن الفقه في كل مسألة يوجب حسنة كاملة.
16
33- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ ... فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قَالَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَى هُدًى فَقَدْ أَحْيَاهَا وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالٍ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَمَاتَهَا.
34- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.
35- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُزِنَ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ فَيَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ.
36- ع، علل الشرائع الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَالِمَ وَ الْعَابِدَ فَإِذَا وَقَفَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قِيلَ لِلْعَابِدِ انْطَلِقْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ قِيلَ لِلْعَالِمِ قِفْ تَشْفَعْ لِلنَّاسِ بِحُسْنِ تَأْدِيبِكَ لَهُمْ.
ير، بصائر الدرجات اليقطيني عن يونس عمن رواه مثله.
37- ع، علل الشرائع أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْفَقِيهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْهَرَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمِيدَةَ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ (1) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْمَعُ الْعُلَمَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَقُولُ لَهُمْ لَمْ أَضَعْ نُورِي وَ حِكْمَتِي فِي صُدُورِكُمْ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ بِكُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ.
38- مع، معاني الأخبار الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الم هُوَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ الْمُقَطَّعِ
____________
(1) هو عويمر- بضم العين المهملة و فتح الواو و سكون الياء و كسر الميم- ابن عامر بن زيد أبو الدرداء الخزرجي الأنصاريّ المدنيّ، عده الشيخ من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مات قبل قتل عثمان بسنة بدمشق، و كأنّها سنة أربع و ثلاثين على ما قاله البخارى «تنقيح المقال ج 3552».
17
فِي الْقُرْآنِ الَّذِي يُؤَلِّفُهُ النَّبِيُّ(ص)أَوِ الْإِمَامُ فَإِذَا دَعَا بِهِ أُجِيبَ ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قَالَ بَيَانٌ لِشِيعَتِنَا الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ قَالَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ يَبُثُّونَ وَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ يَتْلُونَ.
39- ل، الخصال فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلِّمُوا صِبْيَانَكُمْ مَا يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الْمُرْجِئَةُ بِرَأْيِهَا.
40- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ دَوَابُّ الْأَرْضِ وَ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ كُلُّ ذِي رُوحٍ فِي الْهَوَاءِ وَ جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ إِنَّ الْعَالِمَ وَ الْمُتَعَلِّمَ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ يَزْدَحِمَانِ.
بيان أي كفرسي رهان يتسابق عليهما يزحم كل منهما صاحبه أي يجيء بجنبه و يضيق عليه.
41- ير، بصائر الدرجات ابْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مُعَلِّمُ الْخَيْرِ تَسْتَغْفِرُ لَهُ دَوَابُّ الْأَرْضِ وَ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَ كُلُّ صَغِيرَةٍ وَ كَبِيرَةٍ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ سَمَائِهِ.
ثو، ثواب الأعمال أبي عن سعد عن ابن عيسى و ابن هاشم عن الحسين بن سيف مثله.
42- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمُؤْمِنُ الْعَالِمُ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِذَا مَاتَ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
بيان الثلمة بالضم فرجة المكسور و المهدوم.
43- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ عَلَّمَ خَيْراً فَلَهُ بِمِثْلِ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ قُلْتُ فَإِنْ عَلَّمَهُ غَيْرَهُ يَجْرِي ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِنْ عَلَّمَهُ النَّاسَ كُلَّهُمْ جَرَى لَهُ قُلْتُ فَإِنْ مَاتَ قَالَ وَ إِنْ مَاتَ.
ير، بصائر الدرجات أحمد عن محمد البرقي عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله
18
بيان قوله فإن علمه غيره أي المتعلم و يحتمل المعلم أيضا.
44- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجِيءُ الرَّجُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَالسَّحَابِ الرُّكَامِ أَوْ كَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذَا وَ لَمْ أَعْمَلْهَا فَيَقُولُ هَذَا عِلْمُكَ الَّذِي عَلَّمْتَهُ النَّاسَ يَعْمَلُ بِهِ مَنْ بَعْدَكَ.
بيان الركام بالضم الضخم المتراكم بعضه فوق بعض.
45- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ وَ ابْنُ هَاشِمٍ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ.
46- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ.
47- ير، بصائر الدرجات بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ: فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ.
48- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ (1) عَنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَبَدٍ عَنِ الدَّوَاوَنْدِيِ (2) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: يَأْتِي صَاحِبُ الْعِلْمِ قُدَّامَ الْعَابِدِ بِرَبْوَةٍ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ.
بيان الربوة مثلثة ما ارتفع من الأرض و لعل المراد أنه يأتي إلى مكان مرتفع هو محل استقرارهم و موضع شرفهم قبل العابد بخمسمائة عام أو ارتفاع الربوة
____________
(1) بتشديد السين المهملة، هو أبو عبد اللّه الزبيبى الرازيّ قال النجاشيّ في(ص)239: يعرف و ينكر، بين بين، يروى عنه الضعفاء كثيرا، له كتب منها: كتاب العقاب، كتاب ثواب انا انزلناه، كتاب ثواب الأعمال، كتاب الشيخ و الشيخة، كتاب ثواب القرآن. و عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الهادى (عليه السلام)، و تارة ممن لم يرو عنهم (عليهم السلام) و قال: روى عنه الصفار و غيره.
(2) و في نسخة: الداروردى. و الاسناد في البصائر المطبوع هكذا: محمّد بن حسان، عن أبي طاهر أحمد بن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن أبي طالب، عن محمّد بن حسان و زيد، عن الراونديّ، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام).
19
خمسمائة عام أو أنهما يسيران في المحشر و العالم قدام العابد مرتفعا عليه قدر خمس مائة عام.
49- ير، بصائر الدرجات عُمَرُ بْنُ مُوسَى عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: إِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْكَوَاكِبِ وَ فَضْلَ الْعَابِدِ عَلَى غَيْرِ الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى الْكَوَاكِبِ.
50- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَالِمٌ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ وَ مِنْ أَلْفِ زَاهِدٍ.
وَ قَالَ(ع)عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ.
ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى مثله.
51- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَكْعَةٌ يُصَلِّيهَا الْفَقِيهُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ رَكْعَةٍ يُصَلِّيهَا الْعَابِدُ.
52- ثو، ثواب الأعمال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِكَلِمَةِ حَقٍّ يُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ ضَلَالٍ يُؤْخَذُ بِهَا إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ أَخَذَ بِهَا.
53- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ عَلَّمَ بَابَ هُدًى كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ وَ مَنْ عَلَّمَ بَابَ ضَلَالٍ كَانَ لَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ.
54- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِ (1) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا.
____________
(1) بفتح الباء أورده النجاشيّ في رجاله(ص)175 فقال: على بن أبي حمزة، و اسم أبى حمزة سالم البطائنى أبو الحسن مولى الأنصار كوفيّ، و كان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم، و له أخ يسمى جعفر بن أبى حمزة، روى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ وقف، و هو أحد عمد الواقفة، صنف كتبا عديدة منها: كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب التفسير، و أكثره عن أبي بصير، كتاب جامع في أبواب الفقه.
20
بيان لعل المراد النهي عن المجادلة و المخاصمة مع المخالفين إذا لم يؤثر فيهم و لا ينفع في هدايتهم و علل ذلك بأنهم بسوء اختيارهم بعدوا عن الحق بحيث يعسر عليهم قبول الحق كأنهم لا يستطيعونه أو صاروا بسوء اختيارهم غير مستطيعين و سيأتي الكلام فيه في كتاب العدل.
55- سن، المحاسن أَخِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ وَ هُمْ يَسْمَعُونَ مِنِّي أَ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ الْمُرَادُ بِهَا الْأَصْنَامُ أَوْ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ.
56- سن، المحاسن عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً فَقَالَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَى هُدًى فَقَدْ أَحْيَاهَا وَ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالٍ فَقَدْ قَتَلَهَا.
شي، تفسير العياشي عن سماعة مثله.
57- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ فُضَيْلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قَالَ مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ قُلْتُ فَمَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَى هُدًى فَقَالَ ذَلِكَ تَأْوِيلُهَا الْأَعْظَمُ.
58- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ كُنْتُ عَلَى حَالٍ وَ أَنَا الْيَوْمَ عَلَى حَالٍ أُخْرَى كُنْتُ أَدْخُلُ الْأَرْضَ فَأَدْعُو الرَّجُلَ وَ الِاثْنَيْنِ وَ الْمَرْأَةَ فَيُنْقِذُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَ أَنَا الْيَوْمَ لَا أَدْعُو أَحَداً فَقَالَ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَ بَيْنَ رَبِّهِمْ فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ ظُلْمَةٍ إِلَى نُورٍ أَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ وَ لَا عَلَيْكَ إِنْ آنَسْتَ مِنْ أَحَدٍ خَيْراً أَنْ تَنْبِذَ إِلَيْهِ الشَّيْءَ نَبْذاً (1) فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قَالَ مِنْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ غَدْرٍ ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ تَأْوِيلُهَا الْأَعْظَمُ أَنْ دَعَاهَا
____________
(1) نبذ الشيء: طرحه و رمى به.
21
فَاسْتَجَابَتْ لَهُ (1).
شي، تفسير العياشي عن حمران مثله.
59- شي، تفسير العياشي عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ (2) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ قَالَ كِتَابُ عَلِيٍّ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قَالَ الْمُتَّقُونَ شِيعَتُنَا الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ يَبُثُّونَ.
60- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قَالَ لَمْ يَقْتُلْهَا (3) أَوْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرَقٍ أَوْ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ يُخْرِجُهَا مِنْ ضَلَالَةٍ إِلَى هُدًى.
61- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قَالَ مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ.
62- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَبْلِغْ خَيْراً وَ قُلْ خَيْراً وَ لَا تَكُونَنَّ إِمَّعَةً.
مكسورة الألف مشددة الميم المفتوحة و العين غير المعجمة.
قَالَ: وَ مَا الْإِمَّعَةُ قَالَ لَا تَقُولَنَّ أَنَا مَعَ النَّاسِ وَ أَنَا كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هُمَا نَجْدَانِ نَجْدُ خَيْرٍ وَ نَجْدُ شَرٍّ فَمَا بَالُ نَجْدِ الشَّرِّ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ.
جا، المجالس للمفيد أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن أبي معروف عن ابن مهزيار عن ابن محبوب عن الفضل بن يونس مثله
____________
(1) أي دعاها من ظلمة الجهالة و الضلالة الى الرشد و الهداية، فاستجابت نفسه له.
(2) قال النجاشيّ في(ص)137: سعدان بن مسلم و اسمه عبد الرحمن بن مسلم أبو الحسن العامرى مولى أبى العلاء كرز بن حفيد العامرى، من عامر ربيعة، روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام)، و عمر عمرا طويلا، قد اختلف في عشيرته، فقال أستادنا عثمان بن حاتم بن المنتاب: التغلبى، و قال محمّد بن عبده: سعدان بن مسلم الزهرى من بني زهرة بن كلاب عربى أعقب، و اللّه أعلم. له كتاب يرويه جماعة. و قال السيّد الداماد (قدس سره): سعدان بن مسلم شيخ كبير القدر، جليل المنزلة له أصل رواه عنه جماعة من الثقات و الأعيان كصفوان بن يحيى و غيره.
(3) أي لم يقتص منه و لم يقتلها بدل قتيله.
22
بيان قال في النهاية اغد عالما أو متعلما و لا تكن إمعة الإمعة بكسر الهمزة و تشديد الميم الذي لا رأي له فهو يتابع كل أحد على رأيه و الهاء فيه للمبالغة و يقال فيه إمع أيضا و لا يقال للمرأة إمعة و همزته أصلية لأنه لا يكون أفعل وصفا و قيل هو الذي يقول لكل أحد أنا معك و منه حديث ابن مسعود لا يكونن أحدكم إمعة قيل و ما الإمعة قال الذي يقول أنا مع الناس انتهى و النجد الطريق الواضح المرتفع و الحاصل أنه لا واسطة بين الحق و الباطل فالخروج عن الحق لمتابعة الناس ينتهي إلى الباطل.
63- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ لَيْلًا فَقَالَ لِي يَا حَارِثُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَمَا لَتَحْمِلُنَّ ذُنُوبَ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ ثُمَّ مَضَى قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ قُلْتَ لَتَحْمِلُنَّ ذُنُوبَ سُفَهَائِكُمْ عَلَى عُلَمَائِكُمْ فَقَدْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ نَعَمْ مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا بَلَغَكُمْ عَنِ الرَّجُلِ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ مِمَّا يَدْخُلُ بِهِ عَلَيْنَا الْأَذَى وَ الْعَيْبُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ تَأْتُوهُ فَتُؤَنِّبُوهُ (1) وَ تَعِظُوهُ وَ تَقُولُوا لَهُ قَوْلًا بَلِيغاً فَقُلْتُ لَهُ إِذًا لَا يَقْبَلُ مِنَّا وَ لَا يُطِيعُنَا قَالَ فَقَالَ فَإِذًا فَاهْجُرُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ اجْتَنِبُوا مُجَالَسَتَهُ.
64- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْهُ.
65- غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
66- وَ قَالَ(ص)يَا عَلِيُّ نَوْمُ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ يُصَلِّيهَا الْعَابِدُ يَا عَلِيُّ لَا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا عِبَادَةَ مِثْلُ التَّفَكُّرِ.
67- وَ قَالَ(ص)عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
____________
(1) أي فتعنفوه و تلوموه.
23
68- جا، المجالس للمفيد أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيِ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقاً مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ بِطَلَبِ تِبْيَانِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَذَ مِيثَاقاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَيَانِ الْعِلْمِ لِلْجُهَّالِ لِأَنَّ الْعِلْمَ قَبْلَ الْجَهْلِ.
بيان في الكافي كان قبل الجهل و هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم على أخذ العهد على الجاهل بالتعلم أو بيان لصحته و المراد أن الله خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم و اللوح و سائر الملائكة و كخليفة الله آدم بالنسبة إلى أولاده.
69- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ عِبَادَ اللَّهِ هَذَا قِصَاصُ قَتْلِكُمْ لِمَنْ تَقْتُلُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَ تُفْنُونَ رُوحَهُ أَ وَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ وَ مَا يُوجِبُ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقِصَاصِ قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ أَنْ تَقْتُلَهُ قَتْلًا لَا يَنْجَبِرُ وَ لَا يَحْيَا بَعْدَهُ أَبَداً قَالُوا مَا هُوَ قَالَ أَنْ يُضِلَّهُ عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ يَسْلُكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُغْوِيَهُ بِاتِّبَاعِ طَرِيقِ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ(ع)وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِمْ وَ دَفْعِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ حَقِّهِ وَ جَحْدِ فَضْلِهِ فَهَذَا هُوَ الْقَتْلُ الَّذِي هُوَ تَخْلِيدُ هَذَا الْمَقْتُولِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَجَزَاءُ هَذَا الْقَتْلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
70- ضه، روضة الواعظين قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ صَدَقَةٍ تَجْرِي لَهُ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
71- ضه، روضة الواعظين قَالَ النَّبِيُّ(ص)سَاعَةٌ مِنْ عَالِمٍ يَتَّكِئُ عَلَى فِرَاشِهِ يَنْظُرُ فِي عَمَلِهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ سَبْعِينَ عَاماً.
____________
(1) بضم الزاى المعجمة و كسر الراى المهملة نسبة إلى زرارة بن أعين، هو محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين بن سنسن أبو طاهر الزرارى، ثقة، عين، حسن الطريقة، و له إلى أبى محمّد (عليه السلام) مسائل و الجوابات، و له كتب: منها كتاب الآداب و المواعظ، و كتاب الدعاء، ولد سنة 237 و مات سنة 301، قال النجاشيّ في(ص)245: و قال أبو غالب الزرارى ابن اينة «المذكور في أول السند» فى رسالته: و كاتب الصاحب (عليه السلام) جدى محمّد بن سليمان بعد موت أبيه الى أن وقعت الغيبة.
24
72- وَ قَالَ(ص)فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ سَبْعِينَ دَرَجَةً بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ سَبْعِينَ عَاماً وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَدَعُ الْبِدْعَةَ لِلنَّاسِ فَيُبْصِرُهَا الْعَالِمُ فَيَنْهَى عَنْهَا وَ الْعَابِدُ مُقْبِلٌ عَلَى عِبَادَتِهِ لَا يَتَوَجَّهُ لَهَا وَ لَا يَعْرِفُهَا.
73- ضه، روضة الواعظين قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَقْوَامٍ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الشُّهَدَاءُ بِمَنَازِلِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ (1) فَقِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمُ الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَ يُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَيَّ قَالَ يَأْمُرُونَهُمْ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ يَنْهَوْنَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ فَإِذَا أَطَاعُوهُمْ أَحَبَّهُمُ اللَّهُ.
74- غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً وَ لَكِنْ يَنْتَزِعُهُ بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَأَفْتَوُا النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.
75- ختص، الإختصاص قَالَ الْعَالِمُ(ع)مَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّةٍ حَسَنَةٍ فَلَهُ أَجْرُهَا وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَ مَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّةٍ سَيِّئَةٍ فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ.
76 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ وَ مَنْ أَمَرَ بِسُوءٍ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ.
77 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ يَمُتْ مَنْ تَرَكَ أَفْعَالًا تُقْتَدَى بِهَا مِنَ الْخَيْرِ وَ مَنْ نَشَرَ حِكْمَةً ذُكِرَ بِهَا.
78- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: أَرْبَعٌ تَلْزَمُ كُلَّ ذِي حِجًى مِنْ أُمَّتِي قِيلَ وَ مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اسْتِمَاعُ الْعِلْمِ وَ حِفْظُهُ وَ الْعَمَلُ بِهِ وَ نَشْرُهُ.
79- عدة، عدة الداعي عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ الْعِلْمَ وَ يُعَلِّمَهُ النَّاسَ.
____________
(1) يمكن أن يكون المراد بالغبطة السرور دون تمنى المنزلة.
25
80- وَ قَالَ(ص)زَكَاةُ الْعِلْمِ تَعْلِيمُهُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ.
81- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ وَ زَكَاةُ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَهْلَهُ.
82- وَ قَالَ(ص)يَا عَلِيُّ نَوْمُ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ يَا عَلِيُّ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْعَالِمُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهَا الْعَابِدُ.
83 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَحِمَ اللَّهُ خُلَفَائِي فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي وَ يُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ.
84- وَ قَالَ(ص)فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.
85- وَ قَالَ(ص)إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ فَإِذَا طُمِسَتْ أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ.
86- وَ قَالَ(ص)يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ عِلْمِي وَ حُكْمِي فِيكُمْ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْفِرَ لَكُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ وَ لَا أُبَالِي.
87- وَ قَالَ(ص)مَا تَصَدَّقَ النَّاسُ بِصَدَقَةٍ مِثْلَ عِلْمٍ يُنْشَرُ.
88- وَ قَالَ(ص)مَا أَهْدَى الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عَلَى أَخِيهِ هَدِيَّةً أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ حِكْمَةٍ يَزِيدُهُ اللَّهُ بِهَا هُدًى وَ يَرُدُّهُ عَنْ رَدًى.
89- وَ قَالَ(ص)أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَرْءُ عِلْماً ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ.
90- وَ قَالَ(ص)الْعَالِمُ وَ الْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ وَ لَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ.
91- وَ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِعِيسَى(ع)عَظِّمِ الْعُلَمَاءَ وَ اعْرِفْ فَضْلَهُمْ فَإِنِّي فَضَّلْتُهُمْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي إِلَّا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْكَوَاكِبِ وَ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا وَ كَفَضْلِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (1).
92 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)رَجُلٌ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ أُحَدِّثُ أَهْلِي قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ وَ قَالَ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها.
____________
(1) الجملة و إن أمكن توجيهها بتكلف لكنها ممّا توهن الرواية أشد الوهن فان ظاهر معنى التشبيه لا يرجع إلى محصل. ط.
26
باب 9 استعمال العلم و الإخلاص في طلبه و تشديد الأمر على العالم
الآيات البقرة أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ آل عمران وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ الشعراء وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ الزمر فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ الصف يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)بِمَ يُعْرَفُ النَّاجِي فَقَالَ مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَهُوَ نَاجٍ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَوْدَعٌ (1).
بيان المستودع بفتح الدال من استودع الإيمان أو العلم أياما ثم يسلب منه أي يتركه بأدنى فتنة.
2- لي، الأمالي للصدوق فِي كَلِمَاتِ الرَّسُولِ(ص)زِينَةُ الْعِلْمِ الْإِحْسَانُ.
3- فس، تفسير القمي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ وَصَفُوا عَدْلًا ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ.
4- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ: هُمْ بَنُو أُمَيَّةَ وَ الْغاوُونَ بَنُو فُلَانٍ.
بيان قال الجوهري كبه لوجهه أي صرعه و كبكبه أي كبه و منه قوله تعالى
____________
(1) يأتي الحديث مفصلا عن المحاسن تحت الرقم 17.
27
فَكُبْكِبُوا فِيها أقول ذكر أكثر المفسرين أن ضمير هُمْ راجع إلى الآلهة و لا يخفى أن ما ذكره(ع)أظهر و العدل كل أمر حق يوافق العدل و الحكمة من الطاعات و الأخلاق الحسنة و العقائد الحقة.
5- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَفْصُ مَا أَنْزَلْتُ (1) الدُّنْيَا مِنْ نَفْسِي إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ إِذَا اضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا أَكَلْتُ مِنْهَا يَا حَفْصُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِمَ مَا الْعِبَادُ عَلَيْهِ عَامِلُونَ وَ إِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ فَحَلُمَ عَنْهُمْ عِنْدَ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ لِعِلْمِهِ السَّابِقِ فِيهِمْ فَلَا يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ الطَّلَبِ مِمَّنْ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ الْآيَةَ وَ جَعَلَ يَبْكِي وَ يَقُولُ ذَهَبَتْ وَ اللَّهِ الْأَمَانِيُّ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ فَازَ وَ اللَّهِ الْأَبْرَارُ تَدْرِي مَنْ هُمْ هُمُ الَّذِينَ لَا يُؤْذُونَ الذَّرَّ كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْماً وَ كَفَى بِالاغْتِرَارِ بِاللَّهِ جَهْلًا يَا حَفْصُ إِنَّهُ يُغْفَرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعُونَ ذَنْباً قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لِلْعَالِمِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ وَ مَنْ تَعَلَّمَ وَ عَمِلَ وَ عَلَّمَ لِلَّهِ دُعِيَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ عَظِيماً فَقِيلَ تَعَلَّمَ لِلَّهِ وَ عَمِلَ لِلَّهِ وَ عَلَّمَ لِلَّهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ فَقَدْ حَدَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ أَخْوَفُهُمْ لِلَّهِ وَ أَخْوَفَهُمْ لَهُ أَعْلَمُهُمْ بِهِ وَ أَعْلَمَهُمْ بِهِ أَزْهَدُهُمْ فِيهَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ كُنْتَ فَإِنَّكَ لَا تَسْتَوْحِشُ.
بيان: ما أنزلت الدنيا من نفسي لفظة من إما بمعنى في أو للتبعيض أي من منازل نفسي كان للنفس مواطن و منازل للأشياء تنزل فيها على حسب درجاتها و منازلها عند الشخص قوله(ع)ذهبت و الله الأماني أي ما يرجوه الناس و يحكمونه و يتمنونه على الله بلا عمل إذ الآية تدل على أن الدار الآخرة ليست إلا لمن لا يريد شيئا من العلو في الأرض و الفساد و كل ظلم علو و كل فسق فساد و الذر النمل الصغار و المراد عدم إيذاء أحد من الناس أو ترك إيذاء جميع المخلوقات حتى الذر و لا ينافي ما ورد في بعض الأخبار من جواز قتل النمل و غيرها إذ الجواز لا ينافي الكراهة مع أنه يمكن حملها على ما إذا كانت موذية قوله لِكَيْلا تَأْسَوْا أي لكيلا تحزنوا قوله فإنك لا تستوحش أي بل يكون الله تعالى أنيسك في كل حال.
____________
(1) و في النسخة المطبوع من التفسير: ما منزلة الدنيا.
28
6- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ ثُمَّ عَادَ لِيَسْأَلَ عَنْ مِثْلِهَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ لَا تَطْلُبُوا عِلْمَ مَا لَا تَعْمَلُونَ وَ لَمَّا عَمِلْتُمْ بِمَا عَلِمْتُمْ فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.
إيضاح لعل المراد النهي عن طلب علم لا يكون غرض طالبه العمل به و لا يكون عازما على الإتيان به و يحتمل أن يكون النهي راجعا إلى القيد أي لا تكونوا غير عاملين بما علمتم حتى إذا طلبتم العلم الذي يلزمكم طلبه يكون بعد عدم العمل بما علمتم فيكون مذموما من حيث عدم العمل لا من حيث الطلب.
7- ب، قرب الإسناد ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا عَنَّا السَّلَامَ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّا لَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِعَمَلٍ وَ أَنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِعَمَلٍ أَوْ وَرَعٍ وَ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ.
تبيين قال الجزري يقال أغن عني الشرك أي اصرفه و كفه و منه قوله تعالى لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً (1).
8- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الْعِلْمِ قَالَ الْإِنْصَاتُ لَهُ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ الِاسْتِمَاعُ لَهُ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ الْحِفْظُ لَهُ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ ثُمَّ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ ثُمَّ نَشْرُهُ.
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ نَهِيكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْقَدَّاحِ مِثْلَهُ.
بيان لعل سؤال السائل كان عما يوجب العلم أو عن آداب طلب العلم و يحتمل أن يكون غرضه استعلام حقيقته فأجابه(ع)ببيان ما يوجب حصوله لأنه الذي ينفعه فالحمل على المبالغة و الإنصات السكوت عند الاستماع فإن كثرة المجادلة عند العالم توجب الحرمان عن علمه.
____________
(1) الجاثية: 19.
29
9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنِ ابْنِ مَهْرَوَيْهِ (1) عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَازِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهْلٌ إِلَّا مَوَاضِعَ الْعِلْمِ وَ الْعِلْمُ كُلُّهُ حُجَّةٌ إِلَّا مَا عُمِلَ بِهِ وَ الْعَمَلُ كُلُّهُ رِيَاءٌ إِلَّا مَا كَانَ مُخْلَصاً وَ الْإِخْلَاصُ عَلَى خَطَرٍ حَتَّى يَنْظُرَ الْعَبْدُ بِمَا يُخْتَمُ لَهُ.
يد، التوحيد محمد بن عمرو بن علي البصري عن علي بن الحسن المثنى عن ابن مهرويه مثله بيان لعل المراد بمواضع العلم الأنبياء و الأئمة و من أخذ عنهم العلم.
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي أَ كُنْتَ عَالِماً فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ أَ فَلَا عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ وَ إِنْ قَالَ كُنْتُ جَاهِلًا قَالَ لَهُ أَ فَلَا تَعَلَّمْتَ حَتَّى تَعْمَلَ فَيُخْصَمُ فَتِلْكَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ.
بيان قوله فيخصم على البناء للمفعول يقال خاصمه فخصمه أي غلبه.
11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ تَعَلَّمَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَمِلَ لِلَّهِ وَ عَلَّمَ لِلَّهِ دُعِيَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ عَظِيماً وَ قِيلَ تَعَلَّمَ لِلَّهِ وَ عَلَّمَ لِلَّهِ (2).
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِخَيْثَمَةَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّهُمْ إِذَا قَامُوا بِمَا أُمِرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
بيان من وصف عدلا أي لغيره و لم يعمل به و يحتمل أن يكون المراد أن يقول بحقية دين و لا يعمل بما قرر فيه من الأعمال.
____________
(1) بفتح الميم و سكون الهاء و ضم الراء، هو عليّ بن مهرويه القزوينى، قال الشيخ في فهرسه(ص)97: على بن مهرويه القزوينى له كتاب رواه أبو نعيم عنه.
(2) الظاهر اتّحاده مع الحديث الخامس من الباب و أنّه قطعة منه.
30
13- مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ يُحْيِي أَمْرَكُمْ قَالَ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَدْ رُوِيَ لَنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُقْبِلَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ فَقَالَ(ع)صَدَقَ جَدِّي(ع)أَ فَتَدْرِي مَنِ السُّفَهَاءُ فَقُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هُمْ قُصَّاصُ مُخَالِفِينَا وَ تَدْرِي مَنِ الْعُلَمَاءُ فَقُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ هُمْ عُلَمَاءُ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ وَ أَوْجَبَ مَوَدَّتَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ تَدْرِي مَا مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ لِيُقْبِلَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَعْنِي وَ اللَّهِ بِذَلِكَ ادِّعَاءَ الْإِمَامَةِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ.
14- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ كُفِيَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.
بيان: كفى ما لم يعلم أي علمه الله بلا تعب.
15- سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ يَزِيدَ الصَّائِغِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَا يَزِيدُ أَشَدُّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ وَصَفُوا الْعَدْلَ ثُمَّ خَالَفُوهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
بيان فِي جَنْبِ اللَّهِ أي طاعة الله أو طاعة ولاة أمر الله الذين هم مقربوا جنابه فكأنهم بجنبه.
16- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ قَالَ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ (1).
17- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحَسْرَةَ وَ النَّدَامَةَ وَ الْوَيْلَ كُلَّهُ لِمَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا أَبْصَرَ وَ مَنْ لَمْ يَدْرِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُقِيمٌ أَ نَفْعٌ هُوَ لَهُ أَمْ ضَرَرٌ قَالَ قُلْتُ فَبِمَا يُعْرَفُ النَّاجِي قَالَ مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً
____________
(1) لعله متحد مع الحديث الثالث.
31
فَأُثْبِتَ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالنَّجَاةِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَوْدَعٌ (1).
18- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ لِيُرَئِّسُوهُ وَ يُعَظِّمُوهُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
19- شا، الإرشاد فِي خُطْبَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَرَكْنَا صَدْرَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَى وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ وَ جَعَلَ فِينَا النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَنَا النُّجَبَاءَ وَ جَعَلَ أَفْرَاطَنَا أَفْرَاطَ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَنَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ نَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ نَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ لَا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً فَنَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ وَ الرَّسُولُ شَهِيدٌ عَلَيْنَا نَشْفَعُ فَنُشَفَّعُ فِيمَنْ شَفَعْنَا لَهُ وَ نَدْعُو فَيُسْتَجَابُ دُعَاؤُنَا وَ يُغْفَرُ لِمَنْ نَدْعُو لَهُ ذُنُوبُهُ أَخْلَصْنَا لِلَّهِ فَلَمْ نَدْعُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً أَيُّهَا النَّاسُ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ وَ أَوْلَاكُمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ (2) فَاسْأَلُونِي ثُمَّ اسْأَلُونِي وَ كَأَنَّكُمْ بِالْعِلْمِ قَدْ نَفِدَ وَ أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَالِمٌ إِلَّا يَهْلِكُ بَعْضُ عِلْمِهِ وَ إِنَّمَا الْعُلَمَاءُ فِي النَّاسِ كَالْبَدْرِ فِي السَّمَاءِ يُضِيءُ نُورُهُ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ خُذُوا مِنَ الْعِلْمِ مَا بَدَا لَكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَطْلُبُوهُ لِخِصَالٍ أَرْبَعٍ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ تُرَاءُوا بِهِ فِي الْمَجَالِسِ أَوْ تَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ لِلتَّرَؤُّسِ لَا يَسْتَوِي عِنْدَ اللَّهِ فِي الْعُقُوبَةِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ نَفَعَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِمَا عَلِمْنَا وَ جَعَلَهُ لِوَجْهِهِ خَالِصاً إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
بيان الفرط العلم المستقيم يهتدى به و ما لم يدرك من الولد و الذي يتقدم الواردة ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه فقوله(ع)و جعل أفراطنا أفراط الأنبياء أي جعل أولادنا أولاد الأنبياء أي نحن و أولادنا من سلالة النبيين أو المراد أن الهادي منا أي الإمام إمام للأنبياء و قدوة لهم أيضا أو شفعاؤنا شفعاء الأنبياء أيضا
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ
. 20- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْعِلْمُ أَصْلُ كُلِّ حَالٍ سَنِيٍّ وَ مُنْتَهَى كُلِّ مَنْزِلَةٍ
____________
(1) تقدم ذيله في الحديث الأول عن الأمالي.
(2) مأخوذ من قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حقه: من كنت مولاه فهذا على مولاه.
32
رَفِيعَةٍ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ أَيْ عِلْمِ التَّقْوَى وَ الْيَقِينِ.
21- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَ لَوْ بِالصِّينِ وَ هُوَ عِلْمُ مَعْرِفَةِ النَّفْسِ وَ فِيهِ مَعْرِفَةُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ.
22- قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ ثُمَّ عَلَيْكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَا يَصِحُّ الْعَمَلُ إِلَّا بِهِ وَ هُوَ الْإِخْلَاصُ.
23- قَالَ النَّبِيُّ(ص)نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يُضَادُّ الْعَمَلَ بِالْإِخْلَاصِ وَ اعْلَمْ أَنَّ قَلِيلَ الْعِلْمِ يَحْتَاجُ إِلَى كَثِيرِ الْعَمَلِ لِأَنَّ عِلْمَ سَاعَةٍ يُلْزِمُ صَاحِبَهُ اسْتِعْمَالَهُ طُولَ عُمُرِهِ.
24- قَالَ عِيسَى(ع)رَأَيْتُ حَجَراً مَكْتُوباً عَلَيْهِ قَلِّبْنِي فَقَلَّبْتُهُ فَإِذَا عَلَى بَاطِنِهِ مَنْ لَا يَعْمَلُ بِمَا يَعْلَمُ مَشُومٌ عَلَيْهِ طَلَبُ مَا لَا يَعْلَمُ وَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ مَا عَلِمَ.
25 أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنَّ أَهْوَنَ مَا أَنَا صَانِعٌ بِعَالِمٍ غَيْرِ عَامِلٍ بِعِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ سَبْعِينَ عُقُوبَةً أَنْ أُخْرِجَ مِنْ قَلْبِهِ حَلَاوَةَ ذِكْرِي وَ لَيْسَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ طَرِيقٌ يَسْلُكُ إِلَّا بِعِلْمٍ وَ الْعِلْمُ زَيْنُ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا وَ سَائِقُهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ بِهِ يَصِلُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْعَالِمُ حَقّاً هُوَ الَّذِي يَنْطِقُ عَنْهُ أَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ وَ أَوْرَادُهُ الزَّاكِيَةُ وَ صِدْقُهُ وَ تَقْوَاهُ لَا لِسَانُهُ وَ تَصَاوُلُهُ وَ دَعْوَاهُ وَ لَقَدْ كَانَ يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ فِي غَيْرِ هَذَا الزَّمَانِ مَنْ كَانَ فِيهِ عَقْلٌ وَ نُسُكٌ وَ حِكْمَةٌ وَ حَيَاءٌ وَ خَشْيَةٌ وَ أَنَا أَرَى طَالِبَهُ الْيَوْمَ مَنْ لَيْسَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَ الْعَالِمُ يَحْتَاجُ إِلَى عَقْلٍ وَ رِفْقٍ وَ شَفَقَةٍ وَ نُصْحٍ وَ حِلْمٍ وَ صَبْرٍ وَ بَذْلٍ وَ قَنَاعَةٍ وَ الْمُتَعَلِّمُ يَحْتَاجُ إِلَى رَغْبَةٍ وَ إِرَادَةٍ وَ فَرَاغٍ وَ نُسُكٍ وَ خَشْيَةٍ وَ حِفْظٍ وَ حَزْمٍ.
بيان علم التقوى هو العلم بالأوامر و النواهي و التكاليف التي يتقى بها من عذاب الله و علم اليقين علم ما يتعلق من المعارف بأصول الدين و يحتمل أن يكون علم التقوى أعم منهما و يكون اليقين معطوفا على العلم و تفسيرا له أي العلم المأمور به هو اليقين قوله(ع)و فيه معرفة الرب أي معرفة الشئون التي جعلها الله تعالى للنفس و معرفة معايبها و ما يوجب رفعتها و كمالاتها يوجب اكتساب ما يوجب كمال معرفته تعالى
33
بحسب قابلية الشخص و يوجب العلم بعظمته و كمال قدرته فإنها أعظم خلق الله إذا عرفت كما هي أو المراد أن معرفة صفات النفس معيار لمعرفته تعالى إذ لو لا اتصاف النفس بالعلم لم يمكن معرفة علمه بوجه و كذا سائر الصفات أو المراد أنه كل ما عرف صفة في نفسه نفاه عنه تعالى لأن صفات الممكنات مشوبة بالعجز و النقص و إن الأشياء إنما تعرف بأضدادها فإذا رأى الجهل في نفسه و علم أنه نقص نزه ربه عنه و إذا نظر في علمه و رأى أنه مشوب بأنواع الجهل و مسبوق به و مأخوذ من غيره فنفى هذه الأشياء عن علمه تعالى و نزهه عن الاتصاف بمثل علمه و قيل إن النفس لما كان مجردا يعرف بالتفكر في أمر نفسه ربه تعالى و تجرده و قد عرفت ما فيه (1) و قد ورد معنى آخر في بعض الأخبار لهذا الحديث النبوي و هو أن المراد أن معرفته تعالى بديهية فكل من بلغ حد التميز و عرف نفسه عرف أن له صانعا قوله(ع)العالم حقا إلخ أي العالم يلزم أن يكون أعماله شواهد علمه و دلائله لا دعواه التي تكذبها أعماله القبيحة و التصاول التطاول و المجادلة يقال الفحلان يتساولان أي يتواثبان.
26- غو، غوالي اللئالي عَنِ النَّبِيِّ(ص)الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى ابْنِ آدَمَ وَ عِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ (2).
27- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ.
28- سر، السرائر من كتاب أبي القاسم بن قولويه عن أبي ذر قال مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِنْ عِلْمِ الْآخِرَةِ يُرِيدُ بِهِ الدنيا عَرَضاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ.
29- غو، غوالي اللئالي عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ الْعِلْمَ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَ إِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ.
____________
(1) إشارة إلى ما تقدم منه أن ظاهر الاخبار عدم كون النفس مجردة. و الحق ان الكتاب و السنة يدلان على التجرد من غير شبهة و أمّا اصطلاح التجرد و المادية و نحوذ لك فمن الأمور المحدثة. ط.
(2) تأتى أيضا مرسلة عن الكنز تحت الرقم 46.
(3) هيثم على وزان حيدر قال النجاشيّ في(ص)306 من رجاله: الهيثم بن واقد الجزريّ روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) له كتاب يرويه محمّد بن سنان. و عنونه ابن داود في الباب الأوّل و وثقه.
34
بيان يهتف بالعمل أي العلم طالب للعمل و يدعو الشخص إليه فإن لم يعمل الشخص بما هو مطلوب العلم و مقتضاه فارقه.
30- غو، غوالي اللئالي رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: الْعُلَمَاءُ رَجُلَانِ رَجُلٌ عَالِمٌ آخِذٌ بِعِلْمِهِ فَهَذَا نَاجٍ وَ رَجُلٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَهَذَا هَالِكٌ وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَأَذَّوْنَ مِنْ رِيحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ وَ إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَ حَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ فَأَطَاعَ اللَّهَ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَ الدَّاعِيَ النَّارَ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ (1).
31- غو، غوالي اللئالي رَوَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ دُنْيَا وَ طَالِبُ عِلْمٍ فَمَنِ اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا أُحِلَّ لَهُ سَلِمَ وَ مَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا هَلَكَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ أَوْ يُرَاجِعَ وَ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَ عَمِلَ بِهِ نَجَا وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا فَهُوَ حَظُّهُ.
بيان قال الجوهري النهمة بلوغ الهمة في الشيء و قد نهم فهو منهوم أي مولع انتهى و قوله(ع)أو يراجع يحتمل أن يكون الترديد من الراوي أو يكون أو بمعنى الواو أي يتوب إلى الله و يرد المال الحرام إلى صاحبه أو تخص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال و المراجعة بما إذا قدر عليه و قرأ بعض الأفاضل على البناء للمفعول أي يراجع الله عليه بفضله و يغفر له بلا توبة و قال يمكن أن يقرأ على البناء للفاعل أي يراجع إلى الله بالأعمال الصالحة و ترك أكثر الكبائر.
32- م، تفسير الإمام (عليه السلام) هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ وَ يَتَّقُونَ تَسْلِيطَ السَّفَهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى إِذَا عَلِمُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ عَمِلُوا بِمَا يُوجِبُ لَهُمْ رِضَا رَبِّهِمْ.
33- ضه، روضة الواعظين رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ بَاباً إِلَّا ازْدَادَ فِي نَفْسِهِ ذُلًّا وَ فِي النَّاسِ تَوَاضُعاً وَ لِلَّهِ خَوْفاً
____________
(1) لعله و الحديث التي بعده متحدان مع ما ياتى بعد ذلك من حديث سليم بن قيس تحت الرقم 38.
35
وَ فِي الدِّينِ اجْتِهَاداً وَ ذَلِكَ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِالْعِلْمِ فَلْيَتَعَلَّمْهُ وَ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلدُّنْيَا وَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ النَّاسِ وَ الْحُظْوَةِ (1) عِنْدَ السُّلْطَانِ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ بَاباً إِلَّا ازْدَادَ فِي نَفْسِهِ عَظَمَةً وَ عَلَى النَّاسِ اسْتِطَالَةً وَ بِاللَّهِ اغْتِرَاراً وَ مِنَ الدِّينِ جَفَاءً فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَنْتَفِعُ بِالْعِلْمِ فَلْيَكُفَّ وَ لْيُمْسِكْ عَنِ الْحُجَّةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ النَّدَامَةِ وَ الْخِزْيِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
بيان الجفاء البعد.
34- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ وَصَفَ عَدْلًا وَ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
35- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ قَالَ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوا إِلَى غَيْرِهِ.
36- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا وَ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ (2).
37- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ مَنْهُومٌ فِي الدُّنْيَا لَا يَشْبَعُ مِنْهَا وَ مَنْهُومٌ فِي الْعِلْمِ لَا يَشْبَعُ مِنْهُ فَمَنِ اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ سَلِمَ وَ مَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا هَلَكَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يُرَاجِعَ وَ مَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَ عَمِلَ بِهِ نَجَا وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا هَلَكَ وَ هُوَ حَظُّهُ الْعُلَمَاءُ عَالِمَانِ عَالِمٌ عَمِلَ بِعِلْمِهِ فَهُوَ نَاجٍ وَ عَالِمٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَأَذَّوْنَ مِنْ نَتْنِ رِيحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ وَ إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَ حَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَى اللَّهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ فَأَطَاعَ اللَّهَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَ أُدْخِلَ الدَّاعِي إِلَى النَّارِ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ وَ اتِّبَاعِهِ هَوَاهُ وَ عِصْيَانِهِ لِلَّهِ إِنَّمَا هُمَا اثْنَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ
____________
(1) بالحاء المهملة المفتوحة و المكسورة و الظاء المعجمة الساكنة: المكانة و المنزلة عند الناس.
(2) الظاهر اتّحاده مع ما قبله و مع المرسلة التي تقدمت في الرقم الثالث. و تقدم تحت الرقم الرابع حديث يفسر الآية بالمعنى الآخر.
36
الْأَمَلِ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ (1).
أقول تمامه في باب علة عدم تغيير أمير المؤمنين(ع)بعض البدع من كتاب الفتن.
38 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى أَدْيَانِكُمْ.
39- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا ذَهَبَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ وَ مَا آتَى اللَّهُ عَبْداً عِلْماً فَازْدَادَ لِلدُّنْيَا حُبّاً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بُعْداً وَ ازْدَادَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ غَضَباً.
40 كِتَابُ الدُّرَّةِ الْبَاهِرَةِ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْعِلْمُ وَدِيعَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الْعُلَمَاءُ أُمَنَاؤُهُ عَلَيْهِ فَمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ أَدَّى أَمَانَتَهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ كُتِبَ فِي دِيوَانِ الْخَائِنِينَ.
41- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلًا وَ يَقِينَكُمْ شَكّاً إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا وَ إِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا.
42- وَ قَالَ(ع)قَطَعَ الْعِلْمُ عُذْرَ الْمُتَعَلِّلِينَ.
43- وَ قَالَ(ع)الْعِلْمُ مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ وَ الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَ إِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ.
44- وَ قَالَ(ع)لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ يَا جَابِرُ قِوَامُ الدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ عَالِمٌ مُسْتَعْمِلٌ عِلْمَهُ وَ جَاهِلٌ لَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ جَوَادٌ لَا يَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ وَ فَقِيرٌ لَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ إِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ.
45- وَ قَالَ(ع)فِي بَعْضِ الْخُطَبِ وَ اقْتَدُوا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْهَدْيِ وَ اسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهَا أَهْدَى السُّنَنِ وَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَ تَفَقَّهُوا فِيهِ فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ وَ اسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءُ الصُّدُورِ وَ أَحْسِنُوا تِلَاوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ الْقِصَصِ فَإِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ مِنْ
____________
(1) تقدم الحديث مرسلة عن الغوالي تحت الرقم 30 و 31.
37
جَهْلِهِ بَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ وَ الْحَسْرَةُ لَهُ أَلْزَمُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَلْوَمُ.
46 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ وَ عِلْمٌ فِي اللِّسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الْعِبَادِ (1).
47- وَ قَالَ(ص)مَنِ ازْدَادَ فِي الْعِلْمِ رُشْداً فَلَمْ يَزْدَدْ فِي الدُّنْيَا زُهْداً لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.
48- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَوْ أَنَّ حَمَلَةَ الْعِلْمِ حَمَلُوهُ بِحَقِّهِ لَأَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ أَهْلُ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ لَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ لِطَلَبِ الدُّنْيَا فَمَقَتَهُمُ اللَّهُ وَ هَانُوا عَلَى النَّاسِ.
49- وَ قَالَ(ع)تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَ تَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَ الْحِلْمَ وَ لَا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَقُومُ عِلْمُكُمْ بِجَهْلِكُمْ.
50- عدة، عدة الداعي عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنِ ازْدَادَ عِلْماً وَ لَمْ يَزْدَدْ هُدًى لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.
51- وَ رَوَى حَفْصُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ تَبَذَّلْ وَ لَا تُشْهَرْ وَ وَارِ شَخْصَكَ وَ لَا تُذْكَرْ وَ تَعَلَّمْ وَ اعْمَلْ وَ اسْكُتْ تَسْلَمْ تَسُرُّ الْأَبْرَارَ وَ تَغِيظُ الْفُجَّارَ وَ لَا عَلَيْكَ إِذَا عَرَّفَكَ اللَّهُ دِينَهُ أَنْ لَا تَعْرِفَ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُوكَ.
52- وَ رَوَى هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ قَالَ الْغَاوُونَ هُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا الْحَقَّ وَ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ.
53- وَ قَالَ(ع)أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عَالِمٌ لَا يَنْتَفِعُ مِنْ عِلْمِهِ بِشَيْءٍ.
54- وَ قَالَ(ع)تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعَلَّمُوا فَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهِ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّعَايَةُ وَ السُّفَهَاءُ هِمَّتُهُمُ الرِّوَايَةُ.
55- وَ قَالَ(ص)الْعِلْمُ الَّذِي لَا يُعْمَلُ بِهِ كَالْكَنْزِ الَّذِي لَا يُنْفَقُ مِنْهُ أَتْعَبَ صَاحِبُهُ نَفْسَهُ فِي جَمْعِهِ وَ لَمْ يَصِلْ إِلَى نَفْعِهِ.
____________
(1) تقدم مرسلة أيضا عن الغوالي في الرقم 26.
38
56- وَ قَالَ(ص)مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ الْخَيْرَ وَ لَا يَعْمَلُ بِهِ مَثَلُ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَ يُحْرِقُ نَفْسَهُ.
57 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، مِنْ كَلَامِ الْمَسِيحِ(ع)مَنْ عَلِمَ وَ عَمِلَ فَذَاكَ يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ.
58- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ (1) يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
59- وَ قَالَ(ص)مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِغَيْرِ اللَّهِ وَ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
60- وَ قَالَ(ص)لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ وَ تُجَادِلُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَ لِتَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ وَ ابْتَغُوا بِقَوْلِكُمْ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَدُومُ وَ يَبْقَى وَ يَنْفَدُ مَا سِوَاهُ كُونُوا يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ مَصَابِيحَ الْهُدَى أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ (2) سُرُجَ اللَّيْلِ جُدُدَ الْقُلُوبِ (3) خُلْقَانَ الثِّيَابِ (4) تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ تُخْفَوْنَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ.
61- وَ قَالَ(ص)مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِأَرْبَعٍ دَخَلَ النَّارَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَوْ يَأْخُذَ بِهِ مِنَ الْأُمَرَاءِ.
62- وَ قَالَ(ص)مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْماً فَازْدَادَ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً.
63- وَ قَالَ(ص)كُلُّ عِلْمٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِهِ.
64- وَ قَالَ(ص)أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ.
65- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِهَا.
66- وَ مِنْ كَلَامِ عِيسَى(ع)تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ السُّوءِ الْأَجْرَ تَأْخُذُونَ
____________
(1) العرف بفتح العين و سكون الراء: الرائحة.
(2) جمع حلس- بكسر الحاء المهملة و سكون اللام و بالفتحتين-: ما يبسط في البيت على الأرض تحت حر الثياب و المتاع، و لعله كناية عن التواضع و عدم التشهر في الناس.
(3) الجدد: جمع الجديد، عكس القديم.
(4) الخلقان- بضم الخاء المعجمة و سكون اللام: جمع الخلق- بفتح الخاء و اللام-: اي البالى.
39
وَ الْعَمَلَ تُضَيِّعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ وَ تُوشِكُونَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا الْعَرِيضَةِ إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ ضِيقِهِ اللَّهُ نَهَاكُمْ عَنِ الْخَطَايَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ وَ احْتَقَرَ مَنْزِلَتَهُ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِيمَا قَضَى لَهُ فَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئاً أَصَابَهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ عِنْدَهُ آثَرُ (1) مِنْ آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبُ الْكَلَامَ لِيُخْبِرَ بِهِ وَ لَا يَطْلُبُ لِيَعْمَلَ بِهِ.
67- وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ السَّوْءِ تُصْلَى (2) عَلَيْهِمُ النَّارُ ثُمَّ قَالَ اشْتَدَّتْ مَئُونَةُ الدُّنْيَا وَ مَئُونَةُ الْآخِرَةِ أَمَّا مَئُونَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ لَا تَمُدُّ يَدَكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا فَاجِرٌ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا مَئُونَةُ الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْوَاناً يُعِينُونَكَ عَلَيْهَا.
68- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ الْمَطَرُ عَنِ الصَّفَا (3).
69- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ خَطَبَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ عَنْ جَهْلِهِ بَلْ قَدْ رَأَيْتُ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ أَعْظَمَ وَ الْحَسْرَةَ أَدْوَمَ عَلَى هَذَا الْعَالِمِ الْمُنْسَلِخِ عَنْ عِلْمِهِ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْجَاهِلِ الْمُتَحَيِّرِ فِي جَهْلِهِ وَ كِلَاهُمَا حَائِرٌ بَائِرٌ (4) لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتُدْهِنُوا (5) وَ لَا تُدْهِنُوا فِي الْحَقِّ فَتَخْسَرُوا (6) وَ إِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَفَقَّهُوا وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا وَ إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُكُمْ لِرَبِّهِ
____________
(1) آثره إيثارا: اختاره، فضّله.
(2) صلى فلانا النار و فيها و عليها: أدخله إياها و أثواه فيها.
(3) الحجر الصلد الضخم.
(4) يقال: حائر و بائر. أى لا يطيع مرشدا و لا يتّجه لشيء.
(5) أي تخدعوا و تختلوا.
(6) أي فتضلوا و تهلكوا.
40
وَ أَغَشَّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَأْمَنْ وَ يَسْتَبْشِرْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يَخِبْ (1) وَ يَنْدَمْ.
70- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)جَلِيسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ وَعَى عِلْماً كَثِيراً فَاسْتَأْذَنَ مُوسَى فِي زِيَارَةِ أَقَارِبَ لَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّ لِصِلَةِ الْقَرَابَةِ لَحَقّاً وَ لَكِنْ إِيَّاكَ أَنْ تَرْكَنَ إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَمَّلَكَ عِلْماً فَلَا تُضَيِّعْهُ وَ تَرْكَنْ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً وَ مَضَى نَحْوَ أَقَارِبِهِ فَطَالَتْ غَيْبَتُهُ فَسَأَلَ مُوسَى(ع)عَنْهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ بِحَالِهِ فَسَأَلَ جَبْرَئِيلَ(ع)عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ جَلِيسِي فُلَانٍ أَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ قَالَ نَعَمْ هُوَ ذَا عَلَى الْبَابِ قَدْ مُسِخَ قِرْداً فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ فَفَزِعَ مُوسَى(ع)إِلَى رَبِّهِ وَ قَامَ إِلَى مُصَلَّاهُ يَدْعُو اللَّهَ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ صَاحِبِي وَ جَلِيسِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ دَعَوْتَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ تَرْقُوَتَاكَ (2) مَا اسْتَجَبْتُ لَكَ فِيهِ إِنِّي كُنْتُ حَمَّلْتُهُ عِلْماً فَضَيَّعَهُ وَ رَكِنَ إِلَى غَيْرِهِ.
71- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْعِلْمُ مَقْرُونٌ إِلَى الْعَمَلِ فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ وَ مَنْ عَمِلَ عَلِمَ وَ الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَ إِلَّا ارْتَحَلَ.
باب 10 حق العالم
الآيات الكهف قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً إلى قوله تعالى إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أقول يظهر من كيفية معاشرة موسى(ع)مع هذا العالم الرباني و تعلمه منه أحكام كثيرة من آداب التعليم و التعلم من متابعة العالم و ملازمته لطلب العلم و كيفية
____________
(1) أي لم ينجح.
(2) الترقوة: مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقى فيه النفس.
41
طلبه منه هذا الأمر مقرونا بغاية الأدب مع كونه(ع)من أولي العزم من الرسل و عدم تكليفه أن يعلمه جميع علمه بل قال مِمَّا عُلِّمْتَ و تأديب المعلم للمتعلم و أخذ العهد منه أولا و عدم معصية المتعلم للمعلم و عدم المبادرة إلى إنكار ما يراه من المعلم و الصبر على ما لم يحط علمه به من ذلك و عدم المبادرة بالسؤال في الأمور الغامضة و عفو العالم عن زلة المتعلم في قوله لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي (1) مِنْ أَمْرِي عُسْراً إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتدبر.
1- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأَرْحَمُ ثَلَاثَةً وَ حَقٌّ لَهُمْ أَنْ يُرْحَمُوا عَزِيزٌ أَصَابَتْهُ مَذَلَّةٌ بَعْدَ الْعِزِّ وَ غَنِيٌّ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ بَعْدَ الْغِنَى وَ عَالِمٌ يَسْتَخِفُّ بِهِ أَهْلُهُ وَ الْجَهَلَةُ.
ل، الخصال ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عنه(ع)مثله.
2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَ تَزَيَّنُوا مَعَهُ بِالْحِلْمِ وَ الْوَقَارِ وَ تَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ الْعِلْمَ وَ تَوَاضَعُوا لِمَنْ طَلَبْتُمْ مِنْهُ الْعِلْمَ وَ لَا تَكُونُوا عُلَمَاءَ جَبَّارِينَ فَيَذْهَبَ بَاطِلُكُمْ بِحَقِّكُمْ.
3- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: ارْحَمُوا عَزِيزاً ذَلَّ وَ غَنِيّاً افْتَقَرَ وَ عَالِماً ضَاعَ فِي زَمَانِ جُهَّالٍ.
4- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُهُ وَ عَالِمٌ بَيْنَ جُهَّالٍ وَ مُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ غُبَارٌ لَا يُقْرَأُ فِيهِ.
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِي عَنْ جَرِيرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْإِيَادِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْمَأْمُونِ يَقُولُ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ
____________
(1) أي لا تكلفنى.
42
مُوسَى الرِّضَا(ع)ثَلَاثَةٌ مُوَكَّلٌ بِهَا ثَلَاثَةٌ تَحَامُلُ الْأَيَّامِ عَلَى ذَوِي الْأَدَوَاتِ الْكَامِلَةِ وَ اسْتِيلَاءُ الْحِرْمَانِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ فِي صَنَعْتِهِ وَ مُعَادَاةُ الْعَوَامِّ عَلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
بيان قال الفيروزآبادي تحامل عليه كلفه ما لا يطيقه و الأدوات الكاملة كالعقل و العلم و السخاء من الكمالات التي هي وسائل السعادات أو الأعم منها و مما هو من الكمالات الدنيوية كالمناصب و الأموال أي يحمل الأيام و أهلها عليهم فوق طاقتهم و يلتمسون منهم من ذلك ما لا يطيقون و يحتمل أن يكون المراد جور الناس على أهل الحق و مغلوبيتهم.
6- ضه، روضة الواعظين ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق سَيَجِيءُ فِي خَبَرِ الْحُقُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ حَقُّ سَائِسِكَ (1) بِالْعِلْمِ التَّعْظِيمُ لَهُ وَ التَّوْقِيرُ لِمَجْلِسِهِ وَ حُسْنُ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ وَ الْإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَ أَنْ لَا تَرْفَعَ عَلَيْهِ صَوْتَكَ وَ لَا تُجِيبَ أَحَداً يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُجِيبُ وَ لَا تُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِهِ أَحَداً وَ لَا تَغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَداً وَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْهُ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَكَ بِسُوءٍ وَ أَنْ تَسْتُرَ عُيُوبَهُ وَ تُظْهِرَ مَنَاقِبَهُ وَ لَا تُجَالِسَ لَهُ عَدُوّاً وَ لَا تُعَادِيَ لَهُ وَلِيّاً فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ شَهِدَ لَكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ بِأَنَّكَ قَصَدْتَهُ وَ تَعَلَّمْتَ عِلْمَهُ لِلَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لَا لِلنَّاسِ.
7- ل، الخصال مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَرِيبَتَانِ فَاحْتَمِلُوهُمَا كَلِمَةُ حِكْمَةٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا وَ كَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا.
8- ل، الخصال عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ عَنْ عِيسَى عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّمَا الْخَوْفُ (2) عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي ثَلَاثُ خِصَالٍ أَنْ يَتَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ أَوْ يَتَّبِعُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ أَوْ يَظْهَرَ فِيهِمُ الْمَالُ حَتَّى يَطْغَوْا وَ يَبْطَرُوا وَ سَأُنَبِّئُكُمُ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا الْقُرْآنُ فَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وَ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ- وَ أَمَّا الْعَالِمُ فَانْتَظِرُوا فَيْئَهُ (3) وَ لَا تَتَّبِعُوا زَلَّتَهُ وَ أَمَّا الْمَالُ فَإِنَّ الْمَخْرَجَ مِنْهُ شُكْرُ النِّعْمَةِ وَ أَدَاءُ حَقِّهِ.
____________
(1) أي مؤدبك.
(2) و في نسخة: أتخوّف.
(3) و في نسخة: فئته.
43
9- سن، المحاسن أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ إِنَّ مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَنْ لَا تُكْثِرَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ وَ لَا تَجُرَّ بِثَوْبِهِ وَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ خُصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ دُونَهُمْ وَ اجْلِسْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا تَجْلِسْ خَلْفَهُ وَ لَا تَغْمِزْ بِعَيْنَيْكَ وَ لَا تُشِرْ بِيَدِكَ وَ لَا تُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ قَالَ فُلَانٌ وَ قَالَ فُلَانٌ خِلَافاً لِقَوْلِهِ وَ لَا تَضْجَرْ بِطُولِ صُحْبَتِهِ فَإِنَّمَا مَثَلُ الْعَالِمِ مَثَلُ النَّخْلَةِ يُنْتَظَرُ بِهَا مَتَى يَسْقُطُ عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ وَ الْعَالِمُ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
بيان قوله(ع)و لا تجر بثوبه كناية عن الإبرام في السؤال و المنع عن قيامه عند تبرمه.
10- سن، المحاسن أَبِي عَنْ سَعْدَانَ (1) عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُسْلِمٍ (2) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَعْظِيماً لِرَجُلٍ قَالَ مَكْرُوهٌ إِلَّا لِرَجُلٍ فِي الدِّينِ.
11- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا جَلَسْتَ إِلَى الْعَالِمِ فَكُنْ عَلَى أَنْ تَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ وَ تَعَلَّمْ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ كَمَا تَعَلَّمُ حُسْنَ الْقَوْلِ وَ لَا تَقْطَعْ عَلَى حَدِيثِهِ.
12- شا، الإرشاد رَوَى حَارِثٌ الْأَعْوَرُ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَنْ لَا يُكْثَرَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَ لَا يُعَنَّتَ فِي الْجَوَابِ (3) وَ لَا يُلَحَّ عَلَيْهِ إِذَا كَسِلَ وَ لَا يُؤْخَذَ بِثَوْبِهِ إِذَا نَهَضَ وَ لَا يُشَارَ إِلَيْهِ بِيَدٍ فِي حَاجَةٍ وَ لَا يُفْشَى لَهُ سِرٌّ وَ لَا يُغْتَابَ عِنْدَهُ أَحَدٌ وَ يُعَظَّمَ كَمَا حَفِظَ أَمْرَ اللَّهِ وَ يَجْلِسَ الْمُتَعَلِّمُ أَمَامَهُ وَ لَا يُعْرِضَ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ وَ إِذَا جَاءَهُ طَالِبُ عِلْمٍ وَ غَيْرُهُ فَوَجَدَهُ فِي جَمَاعَةٍ عَمَّهُمْ بِالسَّلَامِ وَ خَصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ وَ لْيَحْفَظْ شَاهِداً وَ غَائِباً وَ لْيَعْرِفْ لَهُ حَقَّهُ فَإِنَّ الْعَالِمَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
____________
(1) هو سعدان بن مسلم المتقدم ذكره.
(2) البجليّ الجريرى، كوفيّ عده الشيخ من أصحاب الصادق (عليه السلام).
(3) أي لا يلزم العالم المتعلم ما يصعب عليه أداؤه، و يشق على المتعلم تحمله.
44
فَإِذَا مَاتَ الْعَالِمُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا إِلَّا خَلَفٌ مِنْهُ وَ طَالِبُ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ الْمَلَائِكَةِ وَ يَدْعُو لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.
13- غو، غوالي اللئالي قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ أَكْرَمَ فَقِيهاً مُسْلِماً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ وَ مَنْ أَهَانَ فَقِيهاً مُسْلِماً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ.
14- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَلَّمَ شَخْصاً (1) مَسْأَلَةً فَقَدْ مَلَكَ رَقَبَتَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يَبِيعُهُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ يَأْمُرُهُ وَ يَنْهَاهُ.
15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)غَرِيبَانِ كَلِمَةُ حِكْمَةٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا وَ كَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا فَإِنَّهُ لَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ وَ لَا سَفِيهَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةِ (2).
16 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)ارْحَمُوا عَزِيزَ قَوْمٍ ذَلَّ وَ غَنِيَّ قَوْمٍ افْتَقَرَ وَ عَالِماً تَتَلَاعَبُ بِهِ الْجُهَّالُ (3).
17- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَجْعَلَنَّ ذَرَبَ لِسَانِكَ عَلَى مَنْ أَنْطَقَكَ وَ بَلَاغَةَ قَوْلِكَ عَلَى مَنْ سَدَّدَكَ.
بيان الذرابة حدة اللسان و الذرب محركة فساد اللسان و الغرض رعاية حق المعلم و ما ذكره ابن أبي الحديد من أن المراد بمن أنطقه و من سدده هو الله سبحانه فلا يخفى بعده.
18 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تُحَقِّرَنَّ عَبْداً آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَقِّرْهُ حِينَ آتَاهُ إِيَّاهُ.
19- عدة، عدة الداعي رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُعَلِّمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ أَنْ لَا يُكْثِرَ السُّؤَالَ عَلَيْهِ وَ لَا يَسْبِقَهُ فِي الْجَوَابِ وَ لَا يُلِحَّ عَلَيْهِ إِذَا أَعْرَضَ وَ لَا يَأْخُذَ بِثَوْبِهِ إِذَا كَسِلَ وَ لَا يُشِيرَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ وَ لَا يَغْمِزَهُ بِعَيْنِهِ وَ لَا
____________
(1) في نسخة: مسلما.
(2) تقدم الحديث بإسناد آخر تحت الرقم 7.
(3) تقدم مسندا مع اختلاف تحت الرقم 3.
45
يُشَاوِرَ فِي مَجْلِسِهِ وَ لَا يَطْلُبَ وَرَاءَهُ وَ أَنْ لَا يَقُولَ قَالَ فُلَانٌ خِلَافَ قَوْلِهِ وَ لَا يُفْشِيَ لَهُ سِرّاً وَ لَا يَغْتَابَ عِنْدَهُ وَ أَنْ يَحْفَظَهُ شَاهِداً وَ غَائِباً وَ يَعُمَّ الْقَوْمَ بِالسَّلَامِ وَ يَخُصَّهُ بِالتَّحِيَّةِ وَ يَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ إِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ سَبَقَ الْقَوْمَ إِلَى خِدْمَتِهِ وَ لَا يَمَلَّ مِنْ طُولِ صُحْبَتِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ النَّخْلَةِ تُنْتَظَرُ مَتَى تَسْقُطُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَنْفَعَةٌ وَ الْعَالِمُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ انْثَلَمَ (1) فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا تَنْسَدُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يُشَيِّعُهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ مُقَرَّبِي السَّمَاءِ.
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلَلْتُ طَالِباً فَعَزَزْتُ مَطْلُوباً.
20- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْمَلَقُ إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.
باب 11 صفات العلماء و أصنافهم
الآيات الكهف فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً الحج وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ فاطر إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
1- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: نِعْمَ وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُ وَ نِعْمَ وَزِيرُ الرِّفْقِ اللِّينُ.
بيان الحلم و الرفق و اللين و إن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق يسير فالحلم هو ترك مكافاة من يسيء إليك و السكوت في مقابلة من يسفه عليك و وزيره و معينه الرفق أي اللطف و الشفقة و الإحسان إلى العباد فإنه يوجب أن لا يسفه عليك و لا يسيء إليك أكثر الناس و وزيره و معينه لين الجانب و ترك الخشونة و الغلظة و إضرار الخلق و في الكافي و نعم وزير الرفق الصبر و في بعض نسخه العبرة.
____________
(1) كذا في النسخ.
46
2- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْفَارِسِيِ (1) عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا جُمِعَ شَيْءٌ إِلَى شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ حِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ.
لي، الأمالي للصدوق ابن شاذويه المؤدب عن محمد بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن هارون عن ابن صدقة عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)مثله.
3- ل، الخصال سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ خَرَاجَةَ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ الْعَبْسِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا جُمِعَ شَيْءٌ إِلَى شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ حِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ.
4- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ (2) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ طَلَبَةُ هَذَا الْعِلْمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ أَلَا فَاعْرِفُوهُمْ بِصِفَاتِهِمْ وَ أَعْيَانِهِمْ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ لِلْمِرَاءِ وَ الْجَهْلِ (3) وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ لِلِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ لِلْفِقْهِ وَ الْعَقْلِ (4) فَأَمَّا صَاحِبُ الْمِرَاءِ وَ الْجَهْلِ تَرَاهُ مُؤْذِياً مُمَارِياً لِلرِّجَالِ فِي أَنْدِيَةِ الْمَقَالِ قَدْ تَسَرْبَلَ بِالتَّخَشُّعِ وَ تَخَلَّى مِنَ الْوَرَعِ فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا حَيْزُومَهُ وَ قَطَعَ مِنْهُ خَيْشُومَهُ وَ أَمَّا صَاحِبُ الِاسْتِطَالَةِ وَ الْخَتْلِ
____________
(1) هو الحسن بن أبي الحسين الفارسيّ كما صرّح به في الفصل الرابع، و على ما هو الموجود في الخصال المطبوع. و في نسخة من الخصال: الحسين بن الحسن الفارسيّ، و لعله الصحيح و هو المترجم في الفهرست، قال الشيخ في الفهرست(ص)55: الحسين بن الحسن الفارسيّ القمّيّ، له كتاب، أخبرنا به عدة من أصحابنا، عن أبي المفضل، عن ابن بطة، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن الحسين بن الحسن الفارسيّ.
(2) وزان تضرب، هو أبان بن تغلب بن رباح، أبو سعيد البكرى الجريرى، مولى بنى جرير ابن عبادة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن بكر بن وائل، و جلالة قدره و وثاقته و تبحره في العلوم مسلمة عند العامّة و الخاصّة، فمن شاء أزيد من هذا فليراجع إلى مظانه.
(3) و في نسخة: يتعلمون العلم للمراء و الجدال.
(4) و في نسخة: العمل.
47
فَإِنَّهُ يَسْتَطِيلُ عَلَى أَشْبَاهِهِ مِنْ أَشْكَالِهِ وَ يَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِمْ فَهُوَ لِحَلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ وَ لِدِينِهِ حَاطِمٌ (1) فَأَعْمَى اللَّهُ مِنْ هَذَا بَصَرَهُ وَ قَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ وَ أَمَّا صَاحِبُ الْفِقْهِ وَ الْعَقْلِ (2) تَرَاهُ ذَا كَآبَةٍ وَ حَزَنٍ قَدْ قَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ وَ قَدِ انْحَنَى فِي بُرْنُسِهِ يَعْمَلُ وَ يَخْشَى خَائِفاً وَجِلًا مِنْ كُلِّ أَحَدٍ إِلَّا مِنْ كُلِّ ثِقَةٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَدَّ اللَّهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ وَ أَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ.
5- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)طَلَبَةُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ وَ فِيهِ يَتَعَلَّمُونَ الْعِلْمَ لِلْمِرَاءِ.
بيان روي في الكافي بأدنى تغيير بسند مرفوع عن أبي عبد الله(ع)و المراء الجدال و الجهل السفاهة و ترك الحلم و الختل بالفتح الخدعة و الأندية جمع النادي و هو مجتمع القوم و مجلسهم و السربال القميص و تسربل أي لبس السربال و التخشع تكلف الخشوع و إظهاره و تخلا أي خلا جدا قوله فدق الله من هذا أي بسبب كل واحدة من تلك الخصال و يحتمل أن تكون الإشارة إلى الشخص فكلمة من تبعيضية و الحيزوم ما استدار بالظهر و البطن أو ضلع الفؤاد أو ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر و الخيشوم أقصى الأنف و هما كنايتان عن إذلاله و في الكافي فدق الله من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه و المراد بالثاني قطع حياته قوله فهو لحلوائهم أي لأطعمتهم اللذيذة و في بعض النسخ لحلوانهم أي لرشوتهم و الحطم الكسر و الأثر ما يبقى في الأرض عند المشي و قطع الأثر إما دعاء عليه بالزمانة كما ذكره الجزري أو بالموت و لعله أظهر و الكأبة بالتحريك و المد و بالتسكين سوء الحال و الإنكار من شدة الهم و الحزن و المراد حزن الآخرة و الحندس بالكسر الظلمة و قوله في حندسه بدل من الليل و يحتمل أن يكون في بمعنى مع و يكون حالا من الليل و قوله(ع)قد انحنى للركوع و السجود كائنا في برنسه و البرنس قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك في صدر الإسلام كما ذكره
____________
(1) كذا في النسخ، و الظاهر: لدينهم.
(2) و في نسخة: و العمل.
48
الجوهري أو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره كما ذكره الجزري و في الكافي قد تحنك في برنسه قوله يعمل و يخشى أي أن لا يقبل منه قوله(ع)فشد الله من هذا أركانه أي أعضاءه و جوارحه أو الأعم منها و من عقله و فهمه و دينه و أركان إيمانه و الفرق بين الصنفين الأولين بأن الأول غرضه الجاه و التفوق بالعلم و الثاني غرضه المال و الترفع به أو الأول غرضه إظهار الفضل على العوام و إقبالهم إليه و الثاني قرب السلاطين و التسلط على الناس بالمناصب الدنيوية.
6- ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْكُمَيْدَانِيِ (1) عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ إِنَّ الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ إِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ.
أقول في ل ثلاث من علامات.
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَازِي عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ الْمُلُوكُ حُكَّامٌ عَلَى النَّاسِ وَ الْعِلْمُ حَاكِمٌ عَلَيْهِمْ وَ حَسْبُكَ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ وَ حَسْبُكَ مِنَ الْجَهْلِ أَنْ تُعْجَبَ بِعِلْمِكَ.
بيان حسبك من العلم أي من علامات حصوله و كذا الفقرة الثانية.
8- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقّاً قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ وَ لَمْ يَتْرُكِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى
____________
(1) هو عليّ بن موسى بن جعفر الكمندانى، كان من العدة التي روى عنهم محمّد بن يعقوب الكليني، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و روى الصدوق، عن أبيه، عنه. و هو من مشايخ الاجازة. و الكمندان اما بفتح الكاف و الميم و سكون النون و فتح الدال المهملة على ما هو المنسوب الى النجاشيّ. أو فتح الكاف و كسر الميم و سكون الياء و فتح الدال المهملة أو المعجمة- و هي المشهورة اليوم- منسوب الى قرية من قرى قم.
49
غَيْرِهِ أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ أَلَا لَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَقُّهٌ.
9 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، رَوَى الْحَلَبِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقِّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ إِلَى قَوْلِهِ أَلَا لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفَكُّرٌ.
10- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِي وَ إِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِي قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ هُمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ وَ الْأُمَرَاءُ.
11- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ فَقِيهاً حَتَّى لَا يُبَالِيَ أَيَّ ثَوْبَيْهِ ابْتَذَلَ وَ بِمَا سَدَّ فَوْرَةَ الْجُوعِ.
بيان ابتذال الثوب امتهانه و عدم صونه و البذلة ما يمتهن من الثياب و المراد أن لا يبالي أي ثوب لبس سواء كان رفيعا أو خسيسا جديدا أو خلقا و يمكن أن يقرأ ابتذل على البناء للمفعول أي لا يبالي أي ثوب من أثوابه بلى و خلق و فورة الجوع غليانه و شدته.
12- ل، الخصال الْعَسْكَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَيْدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الصُّوفِيِّ عَنْ أَبِي غَسَّانَ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ الْجُعْفِيِّ وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ مَنْ أَدْرَكْنَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَشَدُّ مَا يُتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثَةٌ زَلَّةُ عَالِمٍ أَوْ جِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ أَوْ دُنْيَا تَقْطَعُ رِقَابَكُمْ فَاتَّهِمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ.
13- ل، الخصال أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الطَّرِيفِيِّ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
____________
(1) قال النجاشيّ في رجاله(ص)291: موسى بن أكيل النميرى كوفيّ، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). له كتاب يرويه جماعة.
50
الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: النَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ جَاهِلٌ مُتَرَدٍّ مُعَانِقٌ لِهَوَاهُ وَ عَابِدٌ مُتَقَوٍّ كُلَّمَا ازْدَادَ عِبَادَةً ازْدَادَ كِبْراً وَ عَالِمٌ يُرِيدُ أَنْ يُوطَأَ عُقْبَاهُ وَ يُحِبُّ مَحْمَدَةَ النَّاسِ وَ عَارِفٌ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ يُحِبُّ الْقِيَامَ بِهِ فَهُوَ عَاجِزٌ أَوْ مَغْلُوبٌ فَهَذَا أَمْثَلُ أَهْلِ زَمَانِكَ وَ أَرْجَحُهُمْ عَقْلًا.
بيان التردي الهلاك و الوقوع في المهالك التي يعسر التخلص منها كالمتردي في البئر و قوله(ع)متقوي أي كثير القوة في العبادة أو غرضه من العبادة طلب القوة و الغلبة و العز أو من قوي كرضي إذا جاع شديدا قوله(ع)فهو عاجز أي في بدنه أو مغلوب من السلاطين خائف فهذا أمثل أي أفضل أهل زمانك.
14- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ (1) عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ سَبْعَةٌ يُفْسِدُونَ أَعْمَالَهُمْ الرَّجُلُ الْحَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِيرِ لَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ لَا يُذْكَرُ بِهِ وَ الْحَكِيمُ الَّذِي يُدَبِّرُ مَالَهُ كُلُّ كَاذِبٍ مُنْكِرٍ لِمَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْمَنُ ذَا الْمَكْرِ وَ الْخِيَانَةِ وَ السَّيِّدُ الْفَظُّ الَّذِي لَا رَحْمَةَ لَهُ وَ الْأُمُّ الَّتِي لَا تَكْتُمُ عَنِ الْوَلَدِ السِّرَّ وَ تُفْشِي عَلَيْهِ وَ السَّرِيعُ إِلَى لَائِمَةِ إِخْوَانِهِ وَ الَّذِي يُجَادِلُ أَخَاهُ مُخَاصِماً لَهُ.
إيضاح قوله لا يعرف بذلك أي لا ينشر علمه ليعرف به و قوله منكر لما يؤتي إليه صفة للكاذب أي كلما يعطيه ينكره و لا يقر به أو لا يعرف ما أحسن إليه قال الفيروزآبادي أتى إليه الشيء ساقه إليه و قوله يأمن ذا المكر أي يكون آمنا منه لا يحترز من مكره و خيانته قوله(ع)و الذي يجادل أخاه أي في النسب أو في الدين
____________
(1) بفتح الحاء المهملة و تشديد اللام: بياع الشيرج و هو دهن السمسم، أورده النجاشيّ في(ص)72 من رجاله و قال: أحمد بن عمر الحلال يبيع الحل يعنى الشيرج، روى عن الرضا (عليه السلام)، و له عنه مسائل. و قال العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة: أحمد بن على الحلال- بالحاء غير المعجمة و اللام المشددة- و كان يبيع الحل و هو الشيرج ثقة، قاله الشيخ الطوسيّ (رحمه الله ) و قال: انه كان روى الأصل، فعندى توقف في قبول روايته لقوله هذا، و كان كوفيا أنماطيا من أصحاب الرضا (عليه السلام).
51
فكل هؤلاء يفسدون مساعيهم و أعمالهم بترك متمماتها فالعالم بترك النشر يفسد علمه و ذو المال يفسد ماله بترك الحزم و كذا الذي يأمن ذا المكر يفسد ماله و نفسه و عزه و دينه و السيد الفظ الغليظ يفسد سيادته و دولته أو إحسانه إلى الخلق و الأم تفسد رأفتها و مساعيها بولدها و كذا الأخيران.
15- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ وَ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَشَرَةٌ يُعَنِّتُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ غَيْرَهُمْ ذُو الْعِلْمِ الْقَلِيلِ يَتَكَلَّفُ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ كَثِيراً وَ الرَّجُلُ الْحَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِيرِ لَيْسَ بِذِي فِطْنَةٍ وَ الَّذِي يَطْلُبُ مَا لَا يُدْرِكُ وَ لَا يَنْبَغِي لَهُ وَ الْكَادُّ غَيْرُ الْمُتَّئِدِ وَ الْمُتَّئِدُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَعَ تُؤَدَتِهِ عِلْمٌ وَ عَالِمٌ غَيْرُ مُرِيدٍ لِلصَّلَاحِ وَ مُرِيدٌ لِلصَّلَاحِ وَ لَيْسَ بِعَالِمٍ وَ الْعَالِمُ يُحِبُّ الدُّنْيَا وَ الرَّحِيمُ بِالنَّاسِ يَبْخَلُ بِمَا عِنْدَهُ وَ طَالِبُ الْعِلْمِ يُجَادِلُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ فَإِذَا عَلَّمَهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ.
توضيح قال الفيروزآبادي العنت محركة الفساد و الإثم و الهلاك و دخول المشقة على الإنسان و أعنته غيره قوله ليس بذي فطنة أي حصل علما كثيرا لكن ليس بذي فطانة و فهم يدرك حقائقها فهو ناقص في جميعها و التؤدة الرزانة و التأني و الفعل اتأد و توأد أي من يكد و يجد في تحصيل أمر لكن لا بالتأني بل بالتسرع و عدم التثبت فهؤلاء لا يحصل لهم في سعيهم سوى العنت و المشقة.
16- سن، المحاسن أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّ الْفُقَهَاءَ لَا يَقُولُونَ هَذَا فَقَالَ لَهُ أَبِي وَيْحَكَ إِنَّ الْفَقِيهَ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ص.
17- 17- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ كَانَ فِي خُطْبَةِ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ لَا يَشْغَلُكَ أَهْلٌ وَ مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ أَنْتَ يَوْمَ تُفَارِقُهُمْ كَضَيْفٍ بِتَّ فِيهِمْ ثُمَّ غَدَوْتَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَ الْبَعْثِ إِلَّا كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ
52
مِنْهَا يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ قَلْباً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ لَا عَامِرَ لَهُ.
بيان لعل المراد بقوله ما بين الموت و البعث أنه مع قطع النظر عن نعيم القبر و عذابه فهو سريع الانقضاء و ينتهي الأمر إلى العذاب أو النعيم بغير حساب و إلا فعذاب القبر و نعيمه متصلان بالدنيا فهذا كلام على التنزل (1) أو يكون هذا بالنظر إلى الملهو عنهم لا جميع الخلق.
18- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْخَشْيَةُ مِيرَاثُ الْعِلْمِ وَ الْعِلْمُ شُعَاعُ الْمَعْرِفَةِ وَ قَلْبُ الْإِيمَانِ وَ مَنْ حُرِمَ الْخَشْيَةَ لَا يَكُونُ عَالِماً وَ إِنْ شَقَّ الشَّعْرَ فِي مُتَشَابِهَاتِ الْعِلْمِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وَ آفَةُ الْعُلَمَاءِ ثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ الطَّمَعُ وَ الْبُخْلُ وَ الرِّيَاءُ وَ الْعَصَبِيَّةُ وَ حُبُّ الْمَدْحِ وَ الْخَوْضُ فِيمَا لَمْ يَصِلُوا إِلَى حَقِيقَتِهِ وَ التَّكَلُّفُ فِي تَزْيِينِ الْكَلَامِ بِزَوَائِدِ الْأَلْفَاظِ وَ قِلَّةُ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ وَ الِافْتِخَارُ وَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِمَا عَلِمُوا.
19- قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)أَشْقَى النَّاسِ مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ بِعِلْمِهِ مَجْهُولٌ بِعَمَلِهِ.
20- قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا تَجْلِسُوا عِنْدَ كُلِّ دَاعٍ مُدَّعٍ يَدْعُوكُمْ مِنَ الْيَقِينِ إِلَى الشَّكِّ وَ مِنَ الْإِخْلَاصِ إِلَى الرِّيَاءِ وَ مِنَ التَّوَاضُعِ إِلَى الْكِبْرِ وَ مِنَ النَّصِيحَةِ إِلَى الْعَدَاوَةِ وَ مِنَ الزُّهْدِ إِلَى الرَّغْبَةِ وَ تَقَرَّبُوا إِلَى عَالِمٍ يَدْعُوكُمْ مِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ وَ مِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الْإِخْلَاصِ وَ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ وَ مِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الزُّهْدِ وَ مِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَى النَّصِيحَةِ وَ لَا يَصْلُحُ لِمَوْعِظَةِ الْخَلْقِ إِلَّا مَنْ خَافَ هَذِهِ الْآفَاتِ بِصِدْقِهِ وَ أَشْرَفَ عَلَى عُيُوبِ الْكَلَامِ وَ عَرَفَ الصَّحِيحَ مِنَ السَّقِيمِ وَ عِلَلَ الْخَوَاطِرِ وَ فِتَنَ النَّفْسِ وَ الْهَوَى.
____________
(1) هذا منه (رحمه الله ) عجيب فان كون الموت نوما و البعث كالانتباه عن النوم ليس مقصورا بكلام أبى ذر (رحمه الله )، و الاخبار مستفيضة بذلك على ما سيأتي في أبواب البرزخ و سؤال القبر و غير ذلك، بل المراد ان نسبة الموت و البرزخ الى البعث كنسبة النوم الى الانتباه بعده. و أعجب منه قوله ثانيا: أو يكون هذا بالنظر الى الملهو عنهم لا جميع الخلق، فان ترك بعض الأموات ملهوا عنه مما يستحيل عقلا و نقلا، و ما يشعر به من الروايات مؤول او مطروح البتة. ط.
53
21- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُنْ كَالطَّبِيبِ الرَّفِيقِ (1) الَّذِي يَدَعُ الدَّوَاءَ بِحَيْثُ يَنْفَعُ.
إيضاح قوله(ع)العلم شعاع المعرفة أي هو نور شمس المعرفة و يحصل من معرفته تعالى أو شعاع به يتضح معرفته تعالى و الأخير أظهر و قلب الإيمان أي أشرف أجزاء الإيمان و شرائطه و بانتفائه ينتفي الإيمان قوله(ع)بصدقه أي خوفا صادقا أو بسبب أنه صادق فيما يدعيه و فيما يعظ به الناس.
22- شا، الإرشاد رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّكُونِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ مَا شِيبَ شَيْءٌ أَحْسَنُ مِنْ حِلْمٍ بِعِلْمٍ.
23- جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُ (2) عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَاقَانَ عَنْ سُلَيْمٍ الْخَادِمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الدِّينِ فَكَّرَ فَعَلَتْهُ السَّكِينَةُ وَ اسْتَكَانَ فَتَوَاضَعَ وَ قَنِعَ فَاسْتَغْنَى وَ رَضِيَ بِمَا أُعْطِيَ وَ انْفَرَدَ فَكُفِيَ الْأَحْزَانَ وَ رَفَضَ الشَّهَوَاتِ فَصَارَ حُرّاً وَ خَلَعَ الدُّنْيَا فَتَحَامَى الشُّرُورَ وَ طَرَحَ الْحِقْدَ فَظَهَرَتِ الْمَحَبَّةُ وَ لَمْ يُخِفِ النَّاسَ فَلَمْ يَخَفْهُمْ وَ لَمْ يُذْنِبْ إِلَيْهِمْ فَسَلِمَ مِنْهُمْ وَ سَخِطَ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَفَازَ وَ اسْتَكْمَلَ الْفَضْلَ وَ أَبْصَرَ الْعَاقِبَةَ فَأَمِنَ النَّدَامَةَ.
بيان فكر أي في خساسة أصله و معايب نفسه و عاقبة أمره أو في الدنيا و فنائها و معايبها فعلته أي غلبت عليه السكينة و اطمئنان النفس و ترك العلو و الفساد و عدم الانزعاج عن الشهوات و استكان أي خضع و ذلت نفسه و ترك التكبر فتواضع عند الخالق
____________
(1) و في نسخة: الشفيق.
(2) بكسر الجيم و فتح العين المهملة نسبة الى صنع الجعاب و بيعها، و هي جمع الجعبة، و هى كنانة النبل، هو محمّد بن عمر بن محمّد بن سالم بن البراء بن سبرة بن يسار التميمى، أبو بكر المعروف بالجعابى الحافظ الكوفيّ القاضي، كان من أساتيد الشيخ المفيد (قدس سره)، ترجمه العامّة و الخاصّة في كتبهم مع اكباره و التصديق بفضله و تبحّره و حفظه و تشيعه، قال السمعانيّ في أنسابه بعد ما بالغ في الثناء على علمه و حفظه: و قال أبو عمرو القاسم بن جعفر الهاشمى: سمعت الجعابى يقول: أحفظ أربعمائة ألف حديث و أذاكر بستمائة ألف، و كانت ولادته في صفر سنة 285 و مات ببغداد في النصف من رجب سنة 344 انتهى، و له في رجال النجاشيّ و غيره ذكر جميل و لعلنا نشير إليه فيما يأتي.
54
و الخلق و انفرد عن علائق الدنيا فارتفعت عنه أحزانه التي كانت تلزم لتحصيلها قوله(ع)فتحامى الشرور أي اجتنبها قال الجوهري تحاماه الناس أي توقوه و اجتنبوه قوله عن كل شيء عن للبدل أي بدلا عن سخط كل شيء و لا يبعد أن يكون و سخت نفسه بالتاء المنقوط فصحف منهم.
24- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ صَاحِبٌ كَانَ لَنَا قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ لَا تَرْتَابُوا فَتَشُكُّوا وَ لَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا وَ لَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتُدْهِنُوا وَ لَا تُدَاهِنُوا فِي الْحَقِّ فَتَخْسَرُوا وَ إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ تَتَفَقَّهُوا وَ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا تَغْتَرُّوا وَ إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُكُمْ لِرَبِّهِ وَ إِنَّ أَغَشَّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَأْمَنْ وَ يَرْشُدْ وَ مَنْ يَعْصِهِ يَخِبْ وَ يَنْدَمْ وَ اسْأَلُوا اللَّهَ الْيَقِينَ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الْعَافِيَةِ وَ خَيْرُ مَا دَارَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ فَإِنَّ كُلَّ رَاجٍ طَالِبٌ وَ كُلَّ خَائِفٍ هَارِبٌ.
بيان لا ترتابوا أي لا تتفكروا فيما هو سبب للريب من الشبهة أو لا ترخصوا لأنفسكم في الريب في بعض الأشياء فإنه ينتهي إلى الشك في الدين و الشك فيه كفر و لا ترخصوا لأنفسكم في ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو مطلق الطاعات فينتهي إلى المداهنة و المساهلة في الدين و من الفقه أن لا تغتروا أي بالعلم و العمل أو بالدنيا و زهراتها قوله(ع)إياكم و الكذب أي في دعوى الخوف و الرجاء بلا عمل فإن كل راج يعمل لما يرجوه و كل خائف يهرب مما يخاف منه.
25- ضه، روضة الواعظين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عُلَمَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلَانِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَطَلَبَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ بَذَلَهُ لِلنَّاسِ وَ لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ طَمَعاً وَ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَذَلِكَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي الْبُحُورِ وَ دَوَابُّ الْبَحْرِ وَ الْبَرِّ وَ الطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَ يَقْدَمُ عَلَى اللَّهِ سَيِّداً شَرِيفاً وَ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعاً وَ اشْتَرَى بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَذَلِكَ يُلْجَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ وَ يُنَادِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فِي دَارِ الدُّنْيَا فَبَخِلَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ.
55
مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنْهُ(ص)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَبَخِلَ بِهِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعاً وَ اشْتَرَى بِهِ ثَمَناً وَ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ
. 26- ختص، الإختصاص قَالَ الرِّضَا(ع)مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ.
27- ختص، الإختصاص فُرَاتُ بْنُ أَحْنَفَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَبَذَّلْ لَا تُشْهَرْ وَ وَارِ شَخْصَكَ لَا تُذْكَرْ وَ تَعَلَّمْ وَ اكْتُمْ وَ اصْمُتْ تَسْلَمْ قَالَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ يَسُرُّ الْأَبْرَارَ وَ يَغِيظُ الْفُجَّارَ.
بيان قال الجزري في حديث الاستسقاء فخرج متبذلا التبذل ترك التزين و التهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع انتهى أقول يحتمل هنا معنى آخر بأن يكون المراد ابتذال النفس بالخدمة و ارتكاب خسائس الأعمال و الإيماء إلى الصدر لبيان تعيين الفرد الكامل من الأبرار.
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ قِلَّةُ كَلَامِهِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.
29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ.
بيان أي بين للناس خيرا و لم يعمل به أو قبل دينا حقا و أظهره و لم يعمل بمقتضاه.
30 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُقَنِّطِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُغَلَّبَةً وُجُوهُهُمْ يَعْنِي غَلَبَةَ السَّوَادِ عَلَى الْبَيَاضِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَؤُلَاءِ الْمُقَنِّطُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.
31- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الضَّرِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا
56
الْمَكِّيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَنْ أَفْصَحُ النَّاسِ قَالَ الْمُجِيبُ الْمُسْكِتُ عِنْدَ بَدِيهَةِ السُّؤَالِ.
32- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ وَ النَّاسُ مَنْقُوصُونَ مَدْخُولُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ وَ مُجِيبُهُمَ مُتَكَلِّفٌ يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْياً يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأْيِهِ الرِّضَاءُ وَ السُّخْطُ وَ يَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً تَنْكَؤُهُ اللَّحْظَةُ وَ تَسْتَحِيلُهُ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ.
33- وَ قَالَ(ع)مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ وَ لْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ وَ مُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَ مُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَ مُؤَدِّبِهِمْ.
34- وَ قَالَ(ع)الْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ.
35- وَ قَالَ(ع)إِنَّ أَوْضَعَ الْعِلْمِ مَا وَقَفَ عَلَى اللِّسَانِ وَ أَرْفَعَهُ مَا ظَهَرَ فِي الْجَوَارِحِ وَ الْأَرْكَانِ.
36- وَ قَالَ(ع)إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ وَ تَجَلْبَبَ الْخَوْفَ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ وَ أَعَدَّ الْقِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِيدَ وَ هَوَّنَ الشَّدِيدَ نَظَرَ فَأَبْصَرَ وَ ذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ وَ ارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ فَشَرِبَ نَهَلًا (1) وَ سَلَكَ سَبِيلًا جَدَداً (2) قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ وَ تَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ إِلَّا هَمّاً وَاحِداً (3) انْفَرَدَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى وَ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى وَ صَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى وَ مَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ وَ سَلَكَ سَبِيلَهُ وَ عَرَفَ مَنَارَهُ وَ قَطَعَ غِمَارَهُ وَ اسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى بِأَوْثَقِهَا وَ مِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِي أَرْفَعِ الْأُمُورِ مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ وَ تَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلِهِ مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ كَشَّافُ عَشَوَاتٍ (4) مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ
____________
(1) بفتح النون و الهاء.
(2) الجدد بفتح الجيم و الدال: الأرض الغليظة المستوية.
(3) و هو هم الآخرة، و ما يطلب منه الرب تعالى، و ما يوجب سعادته أو شقاوته.
(4) أي ظلمات.
57
دَفَّاعُ (1) مُعْضِلَاتٍ دَلِيلُ فَلَوَاتٍ يَقُولُ فَيُفْهِمُ وَ يَسْكُتُ فَيَسْلَمُ قَدْ أَخْلَصَ لِلَّهِ فَاسْتَخْلَصَهُ فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِينِهِ وَ أَوْتَادِ أَرْضِهِ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ يَصِفُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمَّهَا (2) وَ لَا مَظِنَّةً إِلَّا قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَ إِمَامُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ وَ يَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَ أَضَالِيلَ مِنْ ضُلَّالٍ وَ نَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حِبَالِ غُرُورٍ وَ قَوْلِ زُورٍ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ وَ عَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ يُؤْمِنُ مِنَ الْعَظَائِمِ وَ يُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ يَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَ فِيهَا وَقَعَ وَ يَقُولُ أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وَ بَيْنَهَا اضْطَجَعَ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ وَ الْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ وَ لَا بَابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ فَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ وَ الْأَعْلَامُ قَائِمَةٌ وَ الْآيَاتُ وَاضِحَةٌ وَ الْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ.
بيان فاستشعر الحزن أي جعله شعارا له و تجلبب الخوف أي جعله جلبابا و هو ثوب يشمل البدن فزهر أي أضاء و القرى الضيافة فقرب على نفسه البعيد أي مثل الموت بين عينيه و هون الشديد أي الموت و رضي به و استعد له أو المراد بالبعيد أمله الطويل و بتقريبه تقصيره له بذكر الموت و هون الشديد أي كلف نفسه الرياضة على المشاق من الطاعات و قيل أريد بالبعيد رحمة الله أي جعل نفسه مستعدة لقبولها بالقربات و بالشديد عذاب الله فهونه بالأعمال الصالحة أو شدائد الدنيا باستحقارها في جنب ما أعد له من الثواب نظر أي بعينه فاعتبر أو بقلبه فأبصر الحق من عذب فرات أي العلوم الحقة و الكمالات الحقيقية و قيل من حب الله فشرب نهلا أي شربا أولا سابقا على أمثاله سبيلا جددا أي لا غبار فيه و لا وعث و السربال القميص و الردى الهلاك و قطع غماره أي ما كان مغمورا فيه من شدائد الدنيا من إصدار كل وارد عليه أي هداية الناس فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي تصرفون.
____________
(1) بفتح الدال و تشديد الفاء: كثير الدفع.
(2) أي قصدها.
58
37- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ وَ إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْعَبْدُ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ سَائِراً إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ وَ إِلَى حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَ كَأَنَّ مَا وَنَى فِيهِ سَاقِطٌ عَنْهُ.
بيان قال ابن ميثم من عرف قدره أي مقداره و منزلته بالنسبة إلى مخلوقات الله تعالى و أنه أي شيء منها و لأي شيء خلق و ما طوره المرسوم في كتاب ربه و سنن أنبيائه و كان ما ونى فيه أي ما فتر فيه و ضعف عنه.
38 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَأْسُ الْعِلْمِ الرِّفْقُ وَ آفَتُهُ الْخُرْقُ (1).
39- وَ قَالَ(ع)زَلَّةُ الْعَالِمِ كَانْكِسَارِ السَّفِينَةِ تَغْرَقُ وَ تُغْرِقُ.
40- وَ قَالَ(ع)الْآدَابُ تَلْقِيحُ الْأَفْهَامِ وَ نَتَائِجُ الْأَذْهَانِ.
و قال (رحمه الله ) من عجيب ما رأيت و اتفق لي أني توجهت يوما لبعض أشغالي و ذلك بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست و عشرين و أربعمائة فصحبني في طريقي رجل كنت أعرفه بطلب العلم و كتب الحديث فمررنا في بعض الأسواق بغلام حدث (2) فنظر إليه صاحبي نظرا استربت منه ثم انقطع عني و مال إليه و حادثه فالتفتت انتظارا له فرأيته يضاحكه فلما لحق بي عذلته (3) على ذلك و قلت له لا يليق هذا بك فما كان بأسرع من أن وجدنا بين أرجلنا في الأرض ورقة مرمية فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله تعالى فوجدتها قديمة فيها خط رقيق قد اندرس بعضه و كأنها مقطوعة من كتاب فتأملتها فإذا فيها حديث ذهب أوله و هذه نسخته قال إني أنا أخوك في الإسلام و وزيرك في الإيمان و قد رأيتك على أمر لم يسعني أن أسكت فيه عنك و لست أقبل فيه العذر منك قال و ما هو حتى أرجع عنه و أتوب إلى الله تعالى منه قال رأيتك تضاحك حدثا غرا جاهلا بأمور الله و ما يجب من حدود الله و أنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب
____________
(1) بضم الخاء و سكون الراء و فتحهما: ضد الرفق.
(2) أي شاب.
(3) أي لمته.
59
من العلم و إنما أنت بمنزلة رجل من الصديقين لأنك تقول حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله(ص)عن جبرئيل عن الله فيسمعه الناس منك و يكتبونه عنك و يتخذونه دينا يعولون عليه و حكما ينتهون إليه و إنما أنهاك أن تعود لمثل الذي كنت عليه فإني أخاف عليك غضب من يأخذ العارفين قبل الجاهلين و يعذب فساق حملة القرآن قبل الكافرين فما رأيت حالا أعجب من حالنا و لا عظة أبلغ مما اتفق لنا و لما وقف صاحبي اضطرب لها اضطرابا بان فيها أثر لطف الله تعالى لنا و حدثني بعد ذلك أنه انزجر عن تفريطات كانت تقع منه في الدين و الدنيا و الحمد لله.
41- عدة، عدة الداعي فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قَالَ يَعْنِي مَنْ يُصَدِّقُ قَوْلَهُ فِعْلُهُ وَ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَلَيْسَ بِعَالِمٍ.
42 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ إِنَّ لِلْعَالِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ الصَّمْتَ وَ لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ يَظْلِمُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ يُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ (1).
باب 12 آداب التعليم
الآيات الكهف قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الْعَبَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّدُوسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَوْنِ بْنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ سُؤَالٍ فَبَادَرَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ الرَّجُلُ هَا أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا مَسْأَلَتُكَ قَالَ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَأَجَابَهُ عَنْ سُؤَالِهِ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا عَهِدْنَاكَ إِذَا سُئِلْتَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ كُنْتَ فِيهَا كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ جَوَاباً فَمَا بَالُكَ أَبْطَأْتَ الْيَوْمَ عَنْ جَوَابِ هَذَا
____________
(1) أي يعاونهم.
60
الرَّجُلِ حَتَّى دَخَلْتَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجْتَ فَأَجَبْتَهُ فَقَالَ كُنْتُ حَاقِناً وَ لَا رَأْيَ لِثَلَاثَةٍ لَا رَأْيَ لِحَاقِنٍ وَ لَا حَازِقٍ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
إِذَا الْمُشْكِلَاتُ تَصَدَّيْنَ لِي* * * -كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَرِ
وَ إِنْ بَرَقَتْ فِي مَخِيلِ الصَّوَابِ* * * -عَمْيَاءُ لَا يَجْتَلِيهَا الْبَصَرُ
مُقَنَّعَةٌ بِغُيُوبِ الْأُمُورِ* * * -وَضَعْتُ عَلَيْهَا صَحِيحَ النَّظَرِ
(1)لِسَاناً كَشِقْشِقَةِ الْأَرْحَبِيِ* * * أَوْ كَالْحُسَامِ الْبَتَّارِ الذَّكَرِ
وَ قَلْباً إِذَا اسْتَنْطَقَتْهُ الْهُمُومُ* * * أَرْبَى عَلَيْهَا بَوَاهِيَ الدُّرَرِ
وَ لَسْتُ بِإِمَّعَةٍ فِي الرِّجَالِ* * * أُسَائِلُ هَذَا وَ ذَا مَا الْخَبَرُ
(2) وَ لَكِنَّنِي مُدَرَّبُ الْأَصْغَرَيْنِ* * * أُبَيِّنُ مَعَ مَا مَضَى مَا غَبَرَ
.
بيان: قال الفيروزآبادي كيت و كيت و يكسر آخرهما أي كذا و كذا و التاء فيهما هاء في الأصل و السكة المسمار و المراد هنا الحديدة التي يكوى بها و هذا كالمثل في السرعة في الأمر أي كالحديدة التي حميت في النار كيف يسرع في النفوذ في الوبر عند الكي كذلك كنت تسرع في الجواب و سيأتي في الأخبار كالمسمار المحمرة في الوبر قوله(ع)لا رأي لثلاثة الظاهر أنه سقط أحد الثلاثة من النساخ و هو الحاقب قال الجزري فيه لا رأي لحازق الحازق الذي ضاق عليه خفه فخرق رجله أي عصرها و ضغطها و هو فاعل بمعنى مفعول و منه الحديث الآخر لا يصلي و هو حاقن أو حاقب أو حازق و قال في حقب فيه لا رأي لحاقب و لا لحاقن الحاقب الذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرز فانحصر غائطه و قال في حقن فيه لا رأي لحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقب للغائط انتهى و يحتمل أن يكون المراد بالحاقن هنا حابس الأخبثين فهو في موضع اثنين منهما و يقال تصدى له أي تعرض.
و قوله إن برقت أي تلألأت و ظهرت في مخيل الصواب أي في محل تخيل الأمر الحق أو التفكر في تحصيل الصواب من الرأي و عمياء فاعل برقت و هي المسألة
____________
(1) و في نسخة: الفكر.
(2) و في نسخة: و ما ذا الخبر.
61
المشتبهة التي يشكل استعلامها يقال عمي عليه الأمر إذا التبس و يقال اجتليت العروس إذا نظرت إليها مجلوة و المراد بالبصر بصر القلب و قوله مقنعة صفة أخرى لعمياء أو حال عنها أي مستورة بالأمور المغيبة المستورة عن عقول الخلق و قال الجزري في حديث علي(ع)إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان الشقشقة الجلدة الحمراء التي يخرجها الجمل العربي من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه و لا يكون إلا للعربي كذا قال الهروي و فيه نظر شبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر و لسانه بشقشقته ثم قال و منه حديث علي(ع)في خطبة له تلك شقشقة هدرت ثم قرت و يروى له شعر فيه لسانا كشقشقة الأرحبي أو كالحسام اليمان الذكر انتهى فقوله(ع)لسانا لعله مفعول فعل محذوف أي أظهر أو أخرج أو أعطيت و يحتمل عطفها على صحيح الفكر فحذف العاطف للضرورة و قال الفيروزآبادي بنو رحب محركة بطن من همدان و أرحب قبيلة منهم أو محل أو مكان و منه النجائب الأرحبيات انتهى فشبه(ع)لسانه بشقشقة الفحل الأرحبي النجيب و في النهاية كالحسام اليمان أي السيف اليمني فإن سيوف اليمن كانت مشهورة بالجودة و في المنقول عنه البتار قال الفيروزآبادي البتر القطع أو مستأصلا و سيف باتر و بتار و بتار كغراب و قال الذكر أيبس الحديد و أجوده و هو أذكر منه أحد و المذكر من السيف ذو الماء فتارة أخرى شبه(ع)لسانه بالسيف القاطع الأصيل الحديد الذي هو في غاية الجودة و قوله(ع)أربى أي زاد و ضاعف عليها أي كائنا على الهموم بواهي الدرر جمع باهية من البهاء بمعنى الحسن أي الدرر الحسنة و هي مفعول أربى و فاعله الضمير الراجع إلى القلب.
و قوله مدرب الأصغرين في بعض النسخ بالذال المعجمة يقال في لسانه ذرابة أي حدة و في بعضها بالدال المهملة قال الفيروزآبادي المدرب كمعظم المنجذ المجرب و الذربة بالضم عادة و جرأة على الأمر و قال الأصغران القلب و اللسان و في بعض النسخ أقيس بما قد مضى ما غبر.
2- غو، غوالي اللئالي ل، الخصال ف، تحف العقول فِي خَبَرِ الْحُقُوقِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)قَالَ: وَ أَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ
62
بِالْعِلْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا جَعَلَكَ قَيِّماً لَهُمْ فِيمَا آتَاكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ فَتَحَ لَكَ مِنْ خَزَائِنِهِ فَإِنْ أَحْسَنْتَ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ وَ لَمْ تَخْرَقْ بِهِمْ وَ لَمْ تَضْجَرْ عَلَيْهِمْ زَادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ إِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ النَّاسَ عِلْمَكَ وَ خَرِقْتَ بِهِمْ عِنْدَ طَلَبِهِمُ الْعِلْمَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْلُبَكَ الْعِلْمَ وَ بَهَاءَهُ وَ يُسْقِطَ مِنَ الْقُلُوبِ مَحَلَّكَ.
بيان الخرق ترك الرفق و الغلظة و السفاهة و الضجر التبرم و ضيق القلب عن كثرة السؤال.
3- أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ (رحمه الله ) نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (قدس سره) عَنْ يُوسُفَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَ رَجُلًا خَانَ أَخَاهُ فِي امْرَأَتِهِ وَ رَجُلًا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيُفَقِّهَهُمْ فَسَأَلَهُمُ الرِّشْوَةَ.
4 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِ الْإِجَابَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ وَ الْمُعَارَضَةُ قَبْلَ أَنْ يَفْهَمَ وَ الْحُكْمُ بِمَا لَا يَعْلَمُ.
5 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ (1) لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ فَاقْضُوهَا لِي قَالُوا قُضِيَتْ حَاجَتُكَ يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَامَ فَغَسَلَ أَقْدَامَهُمْ فَقَالُوا كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِدْمَةِ الْعَالِمُ إِنَّمَا تَوَاضَعْتُ هَكَذَا لِكَيْمَا تَتَوَاضَعُوا بَعْدِي فِي النَّاسِ كَتَوَاضُعِي لَكُمْ ثُمَّ قَالَ عِيسَى(ع)بِالتَّوَاضُعِ تَعْمَرُ الْحِكْمَةُ لَا بِالتَّكَبُّرِ كَذَلِكَ فِي السَّهْلِ يَنْبُتُ الزَّرْعُ لَا فِي الْجَبَلِ.
6- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ قَالَ لِيَكُنِ النَّاسُ عِنْدَكَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً.
7- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)لَيِّنُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَ وَ لِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ.
8- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَصْحَابِهِ إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَ إِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْراً.
9- وَ قَالَ (رحمه الله ) يَدْعُو عِنْدَ خُرُوجِهِ مُرِيداً لِلدَّرْسِ بِالدُّعَاءِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص
____________
(1) حوارى الرجل: خاصته و ناصره و خليله.
63
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضِلَّ وَ أَزِلَّ أَوْ أُزِلَّ وَ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ وَ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ عَزَّ جَارُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ جَنَانِي وَ أَدِرِ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِي.
10 و قال ناقلا عن بعض العلماء يقول قبل الدرس اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضِلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزِلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَ عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَ زِدْنِي عِلْماً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَ مِنْ دُعَاءٍ لَا تُسْمَعُ.
11- وَ رُوِيَ أَنَّ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَ جَمَاعَةٍ وَ دَعَا يَكُونُ مِنْ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَعْصِيَتِكَ وَ مِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَ مِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ قُوَّتِنَا (1) مَا أَحْيَيْتَنَا وَ اجْعَلْهَا الْوَارِثَ مِنَّا وَ اجْعَلْ ثَارَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا وَ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَ لَا تَجْعَلْ دُنْيَانَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَ لَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا.
12- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصَّوْتَ الْخَفِيضَ وَ يُبْغِضُ الصَّوْتَ الرَّفِيعَ.
13- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ وَ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا مَا أَخْطَأْنَا وَ مَا تَعَمَّدْنَا وَ مَا أَسْرَرْنَا وَ مَا أَعْلَنَّا وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ص.
14- وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الثَّلَاثَ آيَاتٍ كَفَّارَةُ الْمَجْلِسِ.
15- وَ رُوِيَ أَنَّ أَنْصَارِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)يَسْأَلُهُ وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَقَالَ
____________
(1) و في نسخة: و قو؟؟؟.
64
رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَخَا ثَقِيفٍ إِنَّ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ سَبَقَكَ بِالْمَسْأَلَةِ فَاجْلِسْ كَيْمَا نَبْدَأَ بِحَاجَةِ الْأَنْصَارِيِّ قَبْلَ حَاجَتِكَ.
باب 13 النهي عن كتمان العلم و الخيانة و جواز الكتمان عن غير أهله
الآيات البقرة وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ و قال تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ آل عمران يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
1- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ وَ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَفَسُ الْمَهْمُومِ لِظُلْمِنَا تَسْبِيحٌ وَ هَمُّهُ لَنَا عِبَادَةٌ وَ كِتْمَانُ سِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَجِبُ أَنْ يُكْتَبَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَاءِ الذَّهَبِ.
2- م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قَالَ بَيَانٌ وَ شِفَاءٌ لِلْمُتَّقِينَ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) إِنَّهُمُ اتَّقَوْا أَنْوَاعَ الْكُفْرِ فَتَرَكُوهَا وَ اتَّقَوُا الذُّنُوبَ الْمُوبِقَاتِ (1) فَرَفَضُوهَا وَ اتَّقَوْا إِظْهَارَ أَسْرَارِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَسْرَارِ أَزْكِيَاءِ عِبَادِهِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)فَكَتَمُوهَا وَ اتَّقَوْا سَتْرَ الْعُلُومِ عَنْ أَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَ فِيهِمْ نَشَرُوهَا.
3- ج، الإحتجاج عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ
____________
(1) الموبقات أي المهلكات.
65
أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ الْأَعْمَى إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَ (1) يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ يُؤْذِي رِيحُ بُطُونِهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- فَهَلَكَ إِذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ اللَّهُ مَدَحَهُ بِذَلِكَ وَ مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ نُوحاً فَلْيَذْهَبِ الْحَسَنُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا هَاهُنَا وَ كَانَ(ع)يَقُولُ مِحْنَةُ النَّاسِ عَلَيْنَا عَظِيمَةٌ إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يُجِيبُونَا وَ إِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا (2).
4- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ الْهَزْهَازِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَا مُدْرِكُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيْنَا فَحَدَّثَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ تَرَكَ مَا يُنْكِرُونَ (3).
ل، الخصال أبي عن سعد عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير مثله.
5- كش، رجال الكشي آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى السَّمَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ عِنْدَهُ
____________
(1) هو الحسن بن يسار أبو سعيد بن أبي الحسن البصرى الأنصاريّ، نقل عن ابن حجر أنّه قال في التقريب في حقه: ثقة فاضل مشهور و كان يرسل كثيرا و يدلس، و كان يروى عن جماعة لم يسمع منهم و يقول: حدّثنا انتهى. و قال تلميذه ابن أبي العوجاء الدهرى في حقه- لما قيل له: لم تركت مذهب صاحبك؟ و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة- ما لفظه: إن صاحبى كان مخلطا، كان يقول طورا بالقدر و طورا بالجبر، و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه. و قال ابن أبي الحديد: و ممن قيل أنّه كان يبغض عليّا (عليه السلام) و يذمه: الحسن البصرى، روى عنه حماد بن سلمة أنّه قال: لو كان على يأكل الحشف في المدينة لكان خير اله ممّا دخل فيه، و روى عنه أنّه كان من المخذلين عن نصرته. أقول: روى الكشّيّ في(ص)64 من رجاله عن عليّ بن محمّد بن قتيبة قال: سئل أبو محمّد الفضل بن شاذان عن الزهاد الثمانية فقال: الربيع بن خيثم، و هرم بن حنان، و أويس القرنى، و عامر بن عبد قيس، فكانوا مع على (عليه السلام) و من أصحابه، كانوا زهادا أتقياء، و أمّا أبو مسلم فانه كان فاجرا مرائيا و كان صاحب معاوية، و هو الذي يحث الناس على قتال عليّ (عليه السلام) «إلى أن قال»: و الحسن كان يلقى أهل كل فرقة بما يهون، و يتصنع للرئاسة و كان رئيس القدرية. انتهى. و وردت أخبار متعدّدة في ذمه و تأتي ان شاء اللّه في محله، مات في رجب 110 و له 89 سنة. و ياتى الحديث بسند آخر تحت الرقم 27.
(2) يأتي الحديث في الرقم 13 من الباب الآتي عن البصائر.
(3) يأتي الحديث بتمامه عن أمالي المفيد تحت الرقم 15.
66
يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَأَوْمَأَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى يُونُسَ ادْخُلِ الْبَيْتَ فَإِذَا بَيْتٌ مُسْبَلٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَتَحَرَّكَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ فَدَخَلَ الْبَصْرِيُّونَ فَأَكْثَرُوا مِنَ الْوَقِيعَةِ وَ الْقَوْلِ فِي يُونُسَ (1) وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مُطْرِقٌ حَتَّى لَمَّا أَكْثَرُوا فَقَامُوا وَ وَدَّعُوا وَ خَرَجُوا فَأَذِنَ يُونُسَ بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ بَاكِياً فَقَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنِّي أُحَامِي عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَ هَذِهِ حَالِي عِنْدَ أَصْحَابِي فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا يُونُسُ فَمَا عَلَيْكَ مِمَّا يَقُولُونَ إِذَا كَانَ إِمَامُكَ عَنْكَ رَاضِياً يَا يُونُسُ حَدِّثِ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ اتْرُكْهُمْ مِمَّا لَا يَعْرِفُونَ كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُكَذَّبَ عَلَى اللَّهِ فِي عَرْشِهِ يَا يُونُسُ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ الْيُمْنَى دُرَّةٌ ثُمَّ قَالَ النَّاسُ بَعْرَةٌ أَوْ بَعْرَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ دُرَّةٌ هَلْ يَنْفَعُكَ شَيْئاً فَقُلْتُ لَا فَقَالَ هَكَذَا أَنْتَ يَا يُونُسُ إِذَا كُنْتَ عَلَى الصَّوَابِ وَ كَانَ إِمَامُكَ عَنْكَ رَاضِياً لَمْ يَضُرَّكَ مَا قَالَ النَّاسُ.
6- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ قَالَ قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ(ع)يَا يُونُسُ ارْفُقْ بِهِمْ فَإِنَّ كَلَامَكَ يَدِقُّ عَلَيْهِمْ قَالَ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي زِنْدِيقٌ قَالَ لِي مَا يَضُرُّكَ أَنْ تَكُونَ فِي يَدَيْكَ لُؤْلُؤَةٌ فَيَقُولَ لَكَ النَّاسُ هِيَ حَصَاةٌ وَ مَا كَانَ يَنْفَعُكَ إِذَا كَانَ فِي يَدِكَ حَصَاةٌ فَيَقُولُ النَّاسُ هِيَ لُؤْلُؤَةٌ.
7- مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ الْجُهَّالَ فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَ لَا تُعِينُوا الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ الْخَبَرَ.
8- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قَامَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُحَدِّثُوا الْجُهَّالَ بِالْحِكْمَةِ فَتَظْلِمُوهَا (2) وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ.
____________
(1) أي فاكثروا من السب و العيب و الغيبة.
(2) لان الجهال ليست لهم أهلية ذلك فبيان الحكمة و حديثها لهم وضعها في غير موضعها و محلها.
67
9- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قِوَامُ الدِّينِ بِأَرْبَعَةٍ بِعَالِمٍ نَاطِقٍ مُسْتَعْمِلٍ لَهُ وَ بِغَنِيٍّ لَا يَبْخَلُ بِفَضْلِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِ اللَّهِ وَ بِفَقِيرٍ لَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَ بِجَاهِلٍ لَا يَتَكَبَّرُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ فَإِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَالِهِ وَ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَ اسْتَكْبَرَ الْجَاهِلُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ رَجَعَتِ الدُّنْيَا إِلَى وَرَائِهَا الْقَهْقَرَى فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ الْمَسَاجِدِ وَ أَجْسَادُ قَوْمٍ مُخْتَلِفَةٍ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ الْعَيْشُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَالَ خَالِطُوهُمْ بِالْبَرَّانِيَّةِ يَعْنِي فِي الظَّاهِرِ وَ خَالِفُوهُمْ فِي الْبَاطِنِ لِلْمَرْءِ مَا اكْتَسَبَ وَ هُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَ انْتَظِرُوا مَعَ ذَلِكَ الْفَرَجَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
10- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَذْهَبْنَ ضَيَاعاً مَوَدَّةٌ تَمْنَحُهَا مَنْ لَا وَفَاءَ لَهُ وَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْكُرُ لَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَ مَنْ لَا اسْتِمَاعَ لَهُ وَ سِرٌّ تُودِعُهُ عِنْدَ مَنْ لَا حَصَافَةَ لَهُ.
بيان قال الفيروزآبادي حصف ككرم استحكم عقله فهو حصيف و أحصف الأمر أحكمه و في بعض النسخ من لا حفاظ له.
11 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً أَوْ رَفَعَ لِوَاءَ ضَلَالَةٍ أَوْ كَتَمَ عِلْماً أَوِ اعْتَقَلَ (1) مَالًا ظُلْماً أَوْ أَعَانَ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْإِسْلَامِ.
12 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ كَتَمَ عِلْماً فَكَأَنَّهُ جَاهِلٌ.
13- وَ قَالَ(ع)الْجَوَادُ مَنْ بَذَلَ مَا يُضَنُّ بِمِثْلِهِ (2).
14 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْخُذْ عَلَى الْجُهَّالِ عَهْداً بِطَلَبِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ عَهْداً بِبَذْلِ الْعِلْمِ لِلْجُهَّالِ لِأَنَّ الْعِلْمَ كَانَ قَبْلَ الْجَهْلِ (3).
____________
(1) أي حبس.
(2) أي ما يبخل بمثله، او ما يختص به لنفاستها.
(3) أورده الكليني مسندا في كتابه الكافي في باب بذل العلم بإسناده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن حازم، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
68
15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيِّ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ حَدِيدٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ الْهَزْهَازِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَا مُدْرِكُ إِنَّ أَمْرَنَا لَيْسَ بِقَبُولِهِ فَقَطْ وَ لَكِنْ بِصِيَانَتِهِ وَ كِتْمَانِهِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ أَقْرِئْ أَصْحَابَنَا السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ وَ قُلْ لَهُمْ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيْنَا فَحَدَّثَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ تَرَكَ مَا يُنْكِرُونَ (1).
بيان قال الفيروزآبادي قرأ عليه أبلغه كأقرأه و لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا.
16- كش، رجال الكشي الْقُتَيْبِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِ (2) قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى الرِّضَا(ع)فَشَكَا إِلَيْهِ مَا يَلْقَى مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْوَقِيعَةِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)دَارِهِمْ فَإِنَّ عُقُولَهُمْ لَا تَبْلُغُ (3).
17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الدَّلَّالِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَعِيشَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَنَاصَحُوا فِي الْعِلْمِ فَإِنَّ خِيَانَةَ أَحَدِكُمْ فِي عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِي مَالِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ مُسَائِلُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ إِلَّا لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ أَوْ عَالِمٍ نَاطِقٍ.
19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْبَزَّازِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَكِيمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّمَا رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْماً فَكَتَمَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُهُ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ.
____________
(1) تقدم ذيله تحت الرقم 4.
(2) هو محمّد بن الحسن بن شمون.
(3) تقدم عن الكشّيّ نحوه مفصلا تحت الرقم 5.
69
20- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ ذَرِيحٍ (1) الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَ مَا رَوَى فَلَمْ يُجِبْنِي وَ أَظُنُّهُ قَالَ سَأَلْتُهُ بِجَمْعٍ فَلَمْ يُجِبْنِي فَسَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ لِي يَا ذَرِيحُ دَعْ ذِكْرَ جَابِرٍ فَإِنَّ السَّفِلَةَ إِذَا سَمِعُوا بِأَحَادِيثِهِ شَنَّعُوا أَوْ قَالَ أَذَاعُوا (2).
21 كش، رجال الكشي علي بن محمد عن محمد بن أحمد عن ابن يزيد عن عمرو بن عثمان عن أبي جميلة عن جابر قال رُوِّيتُ خَمْسِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ مَا سَمِعَهُ أَحَدٌ مِنِّي.
22- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تِسْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً قَطُّ وَ لَا أُحَدِّثُ بِهَا أَحَداً أَبَداً قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ قَدْ حَمَلْتَنِي وِقْراً عَظِيماً بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ مِنْ سِرِّكُمُ الَّذِي لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً فَرُبَّمَا جَاشَ فِي صَدْرِي حَتَّى يَأْخُذَنِي مِنْهُ شِبْهُ الْجُنُونِ قَالَ يَا جَابِرُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاخْرُجْ إِلَى الْجِبَالِ (3) فَاحْفِرْ حَفِيرَةً وَ دَلِّ رَأْسَكَ فِيهَا ثُمَّ قُلْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بِكَذَا وَ كَذَا.
23- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ فَيْضٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّا أُمِرْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ بِقَدْرِ عُقُولِهِمْ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنَا بِإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ.
24- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لِي قُلْ لِلْعَبَّاسِيِّ يَكُفَّ عَنِ الْكَلَامِ فِي التَّوْحِيدِ وَ غَيْرِهِ وَ يُكَلِّمِ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ يَكُفَّ عَمَّا يُنْكِرُونَ وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقُلْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ فَقُلْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ
____________
(1) وزان أمير ترجمه النجاشيّ في(ص)117 من رجاله قال: ذريح بن يزيد أبو الوليد المحاربى عربى من بنى محارب بن خصفة، روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام)، ذكره ابن عقدة و ابن نوح، له كتاب يرويه عدة من أصحابنا.
(2) يأتي الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم 50.
(3) و في نسخة الجبان.
70
شَيْءٌ وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ السَّمْعِ فَقُلْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ كَلِّمِ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ.
25- شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ الَّتِي تَكُونُ مِمَّا لَمْ تَكُنْ فَقَالَ لَمْ يَأْنِ أَوَانُ كَشْفِهَا بَعْدُ وَ ذَلِكَ قَوْلِهِ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ.
26- شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ مِنَ الرَّجْعَةِ وَ غَيْرِهَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الَّذِي تَسْأَلُونِّي عَنْهُ لَمْ يَأْتِ أَوَانُهُ قَالَ اللَّهُ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ.
27- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ وَ أَنَا عِنْدَهُ إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَرْوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَنْ كَتَمَ عِلْماً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ قَالَ كَذَبَ وَيْحَهُ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ مَدَّ بِهَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)صَوْتَهُ فَقَالَ لِيَذْهَبُوا حَيْثُ شَاءُوا أَمَا وَ اللَّهِ لَا يَجِدُونَ الْعِلْمَ إِلَّا هَاهُنَا ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ (1).
أقول قد أوردنا بعض أسانيد هذا الخبر في باب من يجوز أخذ العلم منه و كثيرا من الأخبار في باب أن علمهم صعب مستصعب.
28- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الشُّجَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا شَابٌّ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ جِئْتُكَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً وَ قَالَ لِي إِنْ أَنْتَ حَدَّثْتَ بِهِ حَتَّى تَهْلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ فَعَلَيْكَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ آبَائِي وَ إِنْ أَنْتَ كَتَمْتَ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدَ هَلَاكِ بَنِي أُمَيَّةَ فَعَلَيْكَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ آبَائِي ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً آخَرَ ثُمَّ قَالَ وَ هَاكَ هَذَا فَإِنْ حَدَّثْتَ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَبَداً فَعَلَيْكَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ آبَائِي.
- 29- كش، رجال الكشي آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ
____________
(1) تقدم الحديث بإسناد آخر تحت الرقم 3.
71
عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ تَفْسِيرِ جَابِرٍ قَالَ لَا تُحَدِّثْ بِهِ السَّفِلَةَ فَيُذِيعُونَهُ أَ مَا تَقْرَأُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ إِنَّ مِنَّا إِمَاماً مُسْتَتِراً فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ أَمْرِهِ نَكَتَ فِي قَلْبِهِ فَظَهَرَ فَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ.
بيان لعل المراد أن تلك الأسرار إنما تظهر عند قيام القائم(ع)و رفع التقية و يحتمل أن يكون الاستشهاد بالآية لبيان عسر فهم تلك العلوم التي يظهرها القائم(ع)و شدتها على الكافرين كما يدل عليه تمام الآية و ما بعدها.
30- ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ دَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ وَ لَا تَحْمِلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَيْنَا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
31- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا سِرٌّ مُسْتَتِرٌ وَ سِرٌّ لَا يُفِيدُهُ إِلَّا سِرٌّ وَ سِرٌّ عَلَى سِرٍّ وَ سِرٌّ مُقَنَّعٌ بِسِرٍّ.
32- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْيَسَرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُعَدِّلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَمْرَنَا هَذَا مَسْتُورٌ مُقَنَّعٌ بِالْمِيثَاقِ مَنْ هَتَكَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ.
33- ير، بصائر الدرجات رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَمْرَنَا هُوَ الْحَقُّ وَ حَقُّ الْحَقِّ وَ هُوَ الظَّاهِرُ وَ بَاطِنُ الظَّاهِرِ وَ بَاطِنُ الْبَاطِنِ وَ هُوَ السِّرُّ وَ سِرُّ السِّرِّ وَ سِرُّ الْمُسْتَسِرِّ (1) وَ سِرٌّ مُقَنَّعٌ بِالسِّرِّ.
34- ير، بصائر الدرجات ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ حَفْصٍ التَّمَّارِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّامَ صَلْبِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ فَقَالَ لِي يَا حَفْصُ إِنِّي أَمَرْتُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ بِأَمْرٍ فَخَالَفَنِي فَابْتُلِيَ بِالْحَدِيدِ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَيْهِ
____________
(1) و في نسخة: و سرّ المستتر.
72
يَوْماً وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا لَكَ يَا مُعَلَّى كَأَنَّكَ ذَكَرْتَ أَهْلَكَ وَ مَالَكَ وَ وَلَدَكَ وَ عِيَالَكَ قَالَ أَجَلْ قُلْتُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَاكَ قَالَ أَرَانِي فِي بَيْتِي هَذِهِ زَوْجَتِي وَ هَذَا وَلَدِي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَمَلَّأَ مِنْهُمْ وَ اسْتَتَرْتُ مِنْهُمْ حَتَّى نَالَ مِنْهَا مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَاكَ فَقَالَ أَرَانِي مَعَكَ فِي الْمَدِينَةِ هَذَا بَيْتُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا مُعَلَّى إِنَّ لَنَا حَدِيثاً مَنْ حَفِظَ عَلَيْنَا حَفِظَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ يَا مُعَلَّى لَا تَكُونُوا أَسْرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ بِحَدِيثِنَا إِنْ شَاءُوا مَنُّوا عَلَيْكُمْ وَ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوكُمْ يَا مُعَلَّى إِنَّهُ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا جَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْعِزَّةَ فِي النَّاسِ وَ مَنْ أَذَاعَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ كَبْلًا (1) يَا مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ وَ أَنْتَ مَقْتُولٌ فَاسْتَعِدَّ.
كش، رجال الكشي إبراهيم بن محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن الأشعري عن ابن أبي الخطاب مثله.
35- سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْقُمِّيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدْعَةُ فِي أُمَّتِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ.
غو، غوالي اللئالي مثله مرسلا.
36- سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ(ع)إِنَّ الْعَالِمَ الْكَاتِمَ عِلْمَهُ يُبْعَثُ أَنْتَنَ أَهْلِ الْقِيَامَةِ رِيحاً تَلْعَنُهُ كُلُّ دَابَّةٍ حَتَّى دَوَابُّ الْأَرْضِ الصِّغَارُ.
37- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ حَيْثُ يَجِبُ إِظْهَارُهُ وَ تَزُولُ عَنْهُ التَّقِيَّةُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ الْعِلْمَ أَهْلَهُ وَ زَهَا (2) الْجَاهِلُ فِي تَعَلُّمِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ وَ بَاعَ الْفَقِيرُ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ جَلَّ الْبَلَاءُ وَ عَظُمَ الْعِقَابُ.
____________
(1) الكبل بفتح الكاف و كسر الباء و سكون الواو: القيد. الحبس.
(2) الزهو: الفخر.
73
بيان أقول بهذا الخبر يجمع بين أخبار هذا الباب و الذي يظهر من جميع الأخبار إذا جمع بعضها مع بعض أن كتمان العلم عن أهله و عمن لا ينكره و لا يخاف منه الضرر مذموم و في كثير من الموارد محرم و في مقام التقية و خوف الضرر أو الإنكار و عدم القبول لضعف العقل أو عدم الفهم و حيرة المستمع لا يجوز إظهاره بل يجب أن يحمل على الناس ما تطيقه عقولهم و لا تأبى عنه أحلامهم.
38- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فَيَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا إِيمَاناً فِي قَلْبِ آخَرَ فَيَغْفِرُ لَهُمَا جَمِيعاً.
39- غط، الغيبة للشيخ الطوسي قَرْقَارَةُ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْآدَمِيِّ بَغْدَادِيٌّ عَابِدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ سميل [شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ أَظَلَّكُمْ فِتْنَةٌ مُظْلِمَةٌ عَمْيَاءُ مُكْتَنِفَةٌ لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا النُّوَمَةُ قِيلَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ مَا النُّوَمَةُ قَالَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ النَّاسُ مَا فِي نَفْسِهِ.
بيان قال الجزري في حديث علي(ع)و ذكر آخر الزمان و الفتن ثم قال خير ذلك الزمان كل مؤمن نومة النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له (1) و قيل الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر و أهله و قيل النومة بالتحريك الكثير النوم فأما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين و من الأول حديث ابن عباس أنه قال لعلي(ع)ما النومة قال الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شيء.
40- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُمِرَ النَّاسُ بِخَصْلَتَيْنِ فَضَيَّعُوهُمَا فَصَارُوا مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ كَثْرَةِ الصَّبْرِ وَ الْكِتْمَانِ.
41- سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا مُعَلَّى اكْتُمْ أَمْرَنَا وَ لَا تُذِعْهُ فَإِنَّهُ مَنْ كَتَمَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يُذِعْهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ جَعَلَهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ يَقُودُهُ إِلَى الْجَنَّةِ يَا مُعَلَّى مَنْ أَذَاعَ حَدِيثَنَا وَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يَكْتُمْهَا أَذَلَّهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ نَزَعَ النُّورَ مِنْ
____________
(1) في الصحاح: يقال: فلان لا يؤبه به و لا يوبه له اي يبالى به.
74
بَيْنِ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَ جَعَلَهُ ظُلْمَةً يَقُودُهُ إِلَى النَّارِ يَا مُعَلَّى إِنَّ التَّقِيَّةَ دِينِي وَ دِينُ آبَائِي وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ يَا مُعَلَّى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِي السِّرِّ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِي الْعَلَانِيَةِ يَا مُعَلَّى إِنَّ الْمُذِيعَ لِأَمْرِنَا كَالْجَاحِدِ بِهِ.
42- كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ (1) عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَوْمَ صُلِبَ فِيهِ الْمُعَلَّى فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا تَرَى هَذَا الْخَطْبَ الْجَلِيلَ الَّذِي نَزَلَ بِالشِّيعَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ قُلْتُ قُتِلَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُعَلَّى قَدْ كُنْتُ أَتَوَقَّعُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَذَاعَ سِرَّنَا وَ لَيْسَ النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَعْظَمَ مَئُونَةً عَلَيْنَا مِنَ الْمُذِيعِ عَلَيْنَا سِرَّنَا فَمَنْ أَذَاعَ سِرَّنَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ لَمْ يُفَارِقِ الدُّنْيَا حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ بِخَبْلٍ (2).
43- سن، المحاسن ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ وَ مُفَضَّلٍ وَ فُضَيْلٍ قَالَ: كُنَّا جَمَاعَةً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي مَنْزِلِهِ يُحَدِّثُنَا فِي أَشْيَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا وَقَفَ عَلَى بَابِ مَنْزِلِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ لَا تُذِيعُوا أَمْرَنَا وَ لَا تُحَدِّثُوا بِهِ إِلَّا أَهْلَهُ فَإِنَّ الْمُذِيعَ عَلَيْنَا سِرَّنَا أَشَدُّ عَلَيْنَا مَئُونَةً مِنْ عَدُوِّنَا انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ لَا تُذِيعُوا سِرَّنَا.
44- سن، المحاسن ابْنُ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا ضَرَبُوهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ لَا قَتَلُوهُمْ بِأَسْيَافِهِمْ وَ لَكِنْ سَمِعُوا أَحَادِيثَهُمْ فَأَذَاعُوهَا فَأُخِذُوا عَلَيْهَا فَقُتِلُوا فَصَارَ ذَلِكَ قَتْلًا وَ اعْتِدَاءً وَ مَعْصِيَةً.
شي، تفسير العياشي عن إسحاق مثله.
45- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا قَتَلَنَا مَنْ أَذَاعَ حَدِيثَنَا خَطَأً وَ لَكِنْ قَتَلَنَا قَتْلَ عَمْدٍ.
46- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ
____________
(1) بضم الهمزة و سكون الواو و فتح الراء المهملة، هو أحمد بن اورمة أبو جعفر القمّيّ، شيخ، متعبد، كثير الرواية، ذو تصانيف كثيرة، رماه القميون بالغلو غير أن في كتبه كتاب الرد على الغلات.
(2) الخبل بالتحريك: فساد الأعضاء و الفالج و قطع الأيدي و الارجل.
75
الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ لِأَلْسِنَتِكُمْ أَوْكِيَةً (1) لَحُدِّثَ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا لَهُ.
47- سن، المحاسن أَبِي عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لَنَا لَنْ تُخْبِرَنَا بِمَا يَكُونُ كَمَا كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُخْبِرُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ هَاتِ حَدِيثاً وَاحِداً حَدَّثْتُكَهُ فَكَتَمْتَهُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ حَدِيثاً وَاحِداً كَتَمْتُهُ.
48- سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ حَدِيثٍ كَثِيرٍ فَقَالَ هَلْ كَتَمْتَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ فَبَقِيتُ أَتَذَكَّرُ فَلَمَّا رَأَى مَا بِي قَالَ أَمَّا مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَصْحَابَكَ فَلَا بَأْسَ إِنَّمَا الْإِذَاعَةُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ غَيْرَ أَصْحَابِكَ.
49- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَيَّرَ قَوْماً بِالْإِذَاعَةِ فَقَالَ وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ فَإِيَّاكُمْ وَ الْإِذَاعَةَ.
50- كش، رجال الكشي رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْمَدِينَةِ مَا تَقُولُ فِي أَحَادِيثِ جَابِرٍ فَقَالَ تَلْقَانِي بِمَكَّةَ قَالَ فَلَقِيتُهُ بِمِنًى فَقَالَ لِي مَا تَصْنَعُ بِأَحَادِيثِ جَابِرٍ الْهُ عَنْ أَحَادِيثِ جَابِرٍ فَإِنَّهَا إِذَا وَقَعَتْ إِلَى السَّفِلَةِ أَذَاعُوهَا (2).
51- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا دَاوُدُ إِذَا حَدَّثْتَ عَنَّا بِالْحَدِيثِ فَاشْتَهَرْتَ بِهِ فَأَنْكِرْهُ.
52- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ أُخْبِرُكَ أَنَّ مِنْ أَوْجَبِ حَقِّ أَخِيكَ أَنْ لَا تَكْتُمَهُ شَيْئاً يَنْفَعُهُ لَا مِنْ دُنْيَاهُ وَ لَا مِنْ آخِرَتِهِ.
____________
(1) جمع الوكاء و هو ربط القربة و نحوها.
(2) تقدم الحديث مع اختلاف في ألفاظه تحت الرقم 20 و ذكرنا هنا ترجمة مختصرة لذريح.
76
53- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى فِي عَلِيٍّ ع.
54- شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ يَعْنِي بِذَلِكَ نَحْنُ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ
55- شي، تفسير العياشي عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)حَدَّثَنَا أَنَّ رَجُلًا أَتَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَقَالَ حَدِّثْنِي فَسَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ فَسَكَتَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ إِنَّا لَوْ وَجَدْنَا أَمِيناً لَحَدَّثْنَاهُ وَ لَكِنْ أَعِدَّ لِمُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ إِذَا أَتَيَاكَ فِي الْقَبْرِ فَسَأَلَاكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنْ شَكَكْتَ أَوِ الْتَوَيْتَ ضَرَبَاكَ عَلَى رَأْسِكَ بِمِطْرَقَةٍ (1) مَعَهُمَا تَصِيرُ مِنْهُ رَمَاداً فَقُلْتُ ثُمَّ مَهْ قَالَ تَعُودُ ثُمَّ تُعَذَّبُ قُلْتُ وَ مَا مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ قَالَ هُمَا قَعِيدَا الْقَبْرِ قُلْتُ أَ مَلَكَانِ يُعَذِّبَانِ النَّاسَ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ نَعَمْ.
بيان: قال الجزري القعيد الذي يصاحبك في قعودك فعيل بمعنى مفاعل.
56- شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ قَالَ نَحْنُ يَعْنِي بِهَا وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنَّا إِذَا صَارَتْ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْ لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ (2).
57 وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ.
58- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ قَالَ نَحْنُ هُمْ وَ قَدْ قَالُوا هَوَامُّ الْأَرْضِ.
بيان ضمير هم راجع إلى اللاعنين قوله و قد قالوا إما كلامه(ع)فضمير
____________
(1) آلة من حديد و نحوه يضرب بها الحديد و نحوه.
(2) تقدم مثله عن حمران تحت الرقم 54.
77
الجمع راجع إلى العامة أو كلام المؤلف أو الرواة فيحتمل إرجاعه إلى أهل البيت(ع)أيضا.
59 كِتَابُ النَّوَادِرِ، لِعَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)حَمِّلْنِي حَمْلَ الْبَاذِلِ قَالَ فَقَالَ لِي إِذًا تَنْفَسِخَ.
بيان حمل الباذل أي حملا ثقيلا من العلم إذا تنفسخ أي لا تطيق حمله و تهلك.
60- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ (1) عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ تُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ أَمْسِكُوا عَمَّا يُنْكِرُونَ.
61- ني، الغيبة للنعماني الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ خَلَفٍ الْبَزَّازِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَا تُحَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا لَا يَعْرِفُونَ أَ تُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ.
62- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَا عَبْدَ الْأَعْلَى إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا لَيْسَ مَعْرِفَتَهُ وَ قَبُولَهُ إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا هُوَ صَوْنُهُ وَ سترته [سَتْرُهُ عَمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ يَعْنِي الشِّيعَةَ وَ قُلْ قَالَ لَكُمْ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اسْتَجَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَى نَفْسِهِ وَ إِلَيْنَا بِأَنْ يُظْهِرَ لَهُمْ مَا يَعْرِفُونَ وَ يَكُفَّ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ (2).
63- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ مَعْرِفَتَهُ وَ وَلَايَتَهُ فَقَطْ حَتَّى تَسْتُرَهُ عَمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَا قُلْنَا وَ تَصْمُتُوا عَمَّا صَمَتْنَا فَإِنَّكُمْ إِذًا قُلْتُمْ مَا نَقُولُ وَ سَلَّمْتُمْ لَنَا فِيمَا سَكَتْنَا عَنْهُ
____________
(1) هو معروف بن خربوذ المكى الثقة، اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و أقروا له بالفقه.
(2) متحد مع الحديث 64.
78
فَقَدْ آمَنْتُمْ بِمِثْلِ مَا آمَنَّا وَ قَالَ اللَّهُ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ لَا تُحَمِّلُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَتَغُرُّونَهُمْ بِنَا.
64- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا سَتْرُهُ وَ صِيَانَتُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ يَعْنِي الشِّيعَةَ وَ قُلْ لَهُمْ يَقُولُ لَكُمْ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيَّ وَ إِلَى نَفْسِهِ يُحَدِّثُهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ يَسْتُرُ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ (1).
65- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَمِيرَةَ بِنْتِ أَوْسٍ قَالَتْ حَدَّثَنِي جَدِّي الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ يَا حُذَيْفَةُ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ فَيَطْغَوْا وَ يَكْفُرُوا إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ صَعْباً شَدِيداً مَحْمَلُهُ لَوْ حُمِّلَتْهُ الْجِبَالُ عَجَزَتْ عَنْ حَمْلِهِ إِنَّ عِلْمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يُسْتَنْكَرُ وَ يُبْطَلُ وَ تُقْتَلُ رُوَاتُهُ وَ يُسَاءُ إِلَى مَنْ يَتْلُوهُ بَغْياً وَ حَسَداً لِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عِتْرَةَ الْوَصِيِّ وَصِيِّ النَّبِيِّ ص.
66- غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ كَتَمَ عِلْماً نَافِعاً أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ (2).
67- وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْجُهَّالِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يُعَلِّمُوا (3).
68- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنِ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيُفَقِّهَهُمْ فِي دِينِهِمْ فَيَسْأَلُهُمُ الْأُجْرَةَ كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُدْخِلَهُ نَارَ جَهَنَّمَ.
69- غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا تُؤْتُوا الْحِكْمَةَ غَيْرَ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ (4).
____________
(1) الظاهر اتّحاده مع الحديث 62.
(2) تقدم نحو الحديث مسندا تحت الرقم 19.
(3) تقدم عن منية المريد تحت الرقم 14، و أوردنا هنا اسناد الحديث من الكافي. و يأتي بسند آخر تحت الرقم 81.
(4) تقدم الحديث مع اختلاف و زيادة مسندا تحت الرقم 7.
79
70- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَخَوَيْهِ أَحْمَدَ وَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِشِيعَتِهِ كُونُوا فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّيْرِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَضْعِفُهَا وَ لَوْ يَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَمْ يَفْعَلْ بِهَا مَا يَفْعَلُ خَالِطُوا النَّاسَ بِأَبْدَانِكُمْ وَ زَايِلُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا مَا تُحِبُّونَ وَ مَا تَأْمُلُونَ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ حَتَّى يَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ وَ حَتَّى يُسَمِّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ وَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ وَ الْمِلْحِ فِي الزَّادِ وَ هُوَ أَقَلُّ الزَّادِ.
71- ختص، الإختصاص قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)قُلِ الْحَقَّ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ هَلَاكُكَ فَإِنَّ فِيهِ نَجَاتَكَ وَ دَعِ الْبَاطِلَ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ نَجَاتُكَ فَإِنَّ فِيهِ هَلَاكَكَ.
72- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَيْسَ مِنَّا مَنْ أَذَاعَ حَدِيثَنَا فَإِنَّهُ قَتَلَنَا قَتْلَ عَمْدٍ لَا قَتْلَ خَطَإٍ (1).
73- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقْرِئْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا حَدِيثَنَا فِي حُصُونٍ حَصِينَةٍ وَ صُدُورٍ فَقِيهَةٍ وَ أَحْلَامٍ رَزِينَةٍ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا الشَّاتِمُ لَنَا عِرْضاً وَ النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً أَشَدَّ مَئُونَةً مِنَ الْمُذِيعِ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا عِنْدَ مَنْ لَا يَتَحَمَّلُهُ.
74- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَسَنِيُّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَحَدَنَا حَقَّنَا.
75- ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي لَأُحَدِّثُ الرَّجُلَ الْحَدِيثَ فَيَنْطَلِقُ فَيُحَدِّثُ بِهِ عَنِّي كَمَا سَمِعَهُ فَأَسْتَحِلُّ بِهِ لَعْنَهُ وَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ.
يريد(ع)بذلك أن يحدث به من لا يحتمله و لا يصلح أن يسمعه.
____________
(1) تقدم نحو الحديث مسندا تحت الرقم 45.
80
76- ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنِّي إِمَامُهُمْ وَ اللَّهِ مَا أَنَا لَهُمْ بِإِمَامٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ كُلَّمَا سَتَرْتُ سِتْراً هَتَكُوهُ أَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُونَ إِنَّمَا يَعْنِي كَذَا وَ كَذَا إِنَّمَا أَنَا إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي.
77- ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ سِرٌّ أَسَرَّهُ اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ(ص)إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ أَسَرَّهُ عَلِيٌّ(ع)إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ وَ أَنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي الطُّرُقِ.
78- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ قَالَ: أَخَذْتُ بِيَدِكَ كَمَا أَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِي وَ قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ بِالْقَوْلِ فَقَطْ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تَصُونَهُ كَمَا صَانَهُ اللَّهُ وَ تُشَرِّفَهُ كَمَا شَرَّفَهُ اللَّهُ وَ تُؤَدِّيَ حَقَّهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ.
79- ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا حَفْصُ حَدَّثْتُ الْمُعَلَّى بِأَشْيَاءَ فَأَذَاعَهَا فَابْتُلِيَ بِالْحَدِيدِ إِنِّي قُلْتُ لَهُ إِنَّ لَنَا حَدِيثاً مَنْ حَفِظَهُ عَلَيْنَا حَفِظَهُ اللَّهُ وَ حَفِظَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ وَ مَنْ أَذَاعَهُ سَلَبَهُ اللَّهُ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ يَا مُعَلَّى إِنَّهُ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا جَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَزَقَهُ الْعِزَّ فِي النَّاسِ وَ مَنْ أَذَاعَ الصَّغِيرَ مِنْ حَدِيثِنَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ مُتَحَيِّراً (1).
80- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجِيءُ النَّاسُ فَيَسْأَلُونِّي فَإِنْ لَمْ أُجِبْهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مِنِّي وَ أَكْرَهُ أَنْ أُجِيبَهُمْ بِقَوْلِكُمْ وَ مَا جَاءَ عَنْكُمْ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ بِذَلِكَ.
81- أَقُولُ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله ) فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ قَالَ: أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَ أَلْفَيْتُهُ (2) عَلَى بَابِهِ فَقُلْتُ
____________
(1) تقدم الحديث مفصلا عن البصائر تحت الرقم 34.
(2) أي وجدته.
81
إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُحَدِّثَنِي فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي تَرَكْتُ الْحَدِيثَ فَقُلْتُ إِمَّا أَنْ تُحَدِّثَنِي وَ إِمَّا أَنْ أُحَدِّثَكَ فَقَالَ حَدِّثْنِي فَقُلْتُ حَدَّثَنِيَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ نَجْمٍ الْجَزَّارِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا قَالَ فَحَدَّثَنِي بِأَرْبَعِينَ حَدِيثاً.
82- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.
83- وَ قَالَ(ع)مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا (1).
84 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)شُكْرُ الْعَالِمِ عَلَى عِلْمِهِ أَنْ يَبْذُلَهُ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ.
باب 14 من يجوز أخذ العلم منه و من لا يجوز و ذم التقليد و النهي عن متابعة غير المعصوم في كل ما يقول و وجوب التمسك بعروة اتباعهم (عليهم السلام) و جواز الرجوع إلى رواة الأخبار و الفقهاء الصالحين
الآيات المائدة وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ الأعراف وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا يونس أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ و قال تعالى قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا مريم يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا الشعراء قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
____________
(1) تقدم الحديث بسند رجاله عامى تحت الرقم 81 و تقدم أيضا تحت الرقم 67، و أوردنا سندا آخر رجاله من الخاصّة ذيل الرقم 14.
82
لقمان وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ الصافات إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ الزمر وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى الزخرف وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
1- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْكَشِّيُ (1) وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)اعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا بِقَدْرِ مَا يُحْسِنُونَ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ عَنَّا فَإِنَّا لَا نَعُدُّ الْفَقِيهَ مِنْهُمْ فَقِيهاً حَتَّى يَكُونَ مُحَدَّثاً فَقِيلَ لَهُ أَ وَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُحَدَّثاً قَالَ يَكُونُ مُفَهَّماً وَ الْمُفَهَّمُ مُحَدَّثٌ.
2- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ يَا عَلِيُّ مِمَّنْ تَأْخُذُ مَعَالِمَ دِينِكَ لَا تَأْخُذَنَّ مَعَالِمَ دِينِكَ عَنْ غَيْرِ شِيعَتِنَا فَإِنَّكَ إِنْ تَعَدَّيْتَهُمْ أَخَذْتَ دِينَكَ عَنِ الْخَائِنِينَ الَّذِينَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ إِنَّهُمُ اؤْتُمِنُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ رَسُولِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ لَعْنَةُ آبَائِيَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ لَعْنَتِي وَ لَعْنَةُ شِيعَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
3- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ (2) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ(ع)أَسْأَلُهُ عَمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي وَ كَتَبَ أَخُوهُ أَيْضاً بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتُمَا فَاعْتَمِدَا فِي دِينِكُمَا عَلَى مُسِنٍّ فِي حُبِّكُمَا وَ كُلِّ كَثِيرِ الْقَدَمِ فِي أَمْرِنَا فَإِنَّهُمْ كَافُوكُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
4- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا تَكُونُ إِمَّعَةً (3) تَقُولُ أَنَا مَعَ النَّاسِ وَ أَنَا كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ.
____________
(1) و في نسخة: محمّد بن سعيد الكشّيّ.
(2) بفتح الهاء او بالسكون ثمّ الواو المكسورة.
(3) خبر أريد به النهى.
83
أقول قد أثبتنا ما يناسب هذا الباب في باب ذم علماء السوء.
5- مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي غُفَيْلَةَ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ كَرَّامٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِيَّاكَ وَ الرِّئَاسَةَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا وَ أَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَمَا ثُلُثَا مَا فِي يَدِي إِلَّا مِمَّا وَطِئْتُ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ.
بيان ظن السائل أن مراده(ع)بوطء أعقاب الرجال مطلق أخذ العلم عن الناس فقال(ع)المراد أن تنصب رجلا غير الحجة فتصدقه في كل ما يقول برأيه من غير أن يسند ذلك إلى المعصوم(ع)فأما من يروي عن المعصوم أو يفسر ما فهمه من كلامه لمن ليس له صلاحية فهم كلامه من غير تلقين فالأخذ عنه كالأخذ عن المعصوم و يجب على من لا يعلم الرجوع إليه ليعرف أحكام الله تعالى.
6- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَخِيهِ سُفْيَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا سُفْيَانُ إِيَّاكَ وَ الرِّئَاسَةَ فَمَا طَلَبَهَا أَحَدٌ إِلَّا هَلَكَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ هَلَكْنَا إِذاً لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا وَ هُوَ يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ وَ يُقْصَدَ وَ يُؤْخَذَ عَنْهُ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِلَيْهِ إِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ وَ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى قَوْلِهِ.
7- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُنَا وَ هُوَ مُسْتَمْسِكٌ بِعُرْوَةِ غَيْرِنَا.
8- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَ لَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا لَمْ يُنْزِلْ عَالِمٌ إِلَى عَالِمٍ يَصْرِفُ عَنْهُ طُلَّابُ حُطَامِ الدُّنْيَا (1) وَ حَرَامِهَا وَ يَمْنَعُونَ الْحَقَّ أَهْلَهُ وَ يَجْعَلُونَهُ لِغَيْرِ أَهْلِهِ وَ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.
____________
(1) حطام الدنيا: متاعه و ما فيها من مال كثير أو قليل.
84
9- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا مَعْشَرَ شِيعَتِنَا وَ الْمُنْتَحِلِينَ مَوَدَّتَنَا إِيَّاكُمْ وَ أَصْحَابَ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ تَفَلَّتَتْ مِنْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا وَ أَعْيَتْهُمُ السُّنَّةُ أَنْ يَعُوهَا فَاتَّخَذُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ مَالَهُ دُوَلًا فَذَلَّتْ لَهُمُ الرِّقَابُ وَ أَطَاعَهُمُ الْخَلْقُ أَشْبَاهُ الْكِلَابِ وَ نَازَعُوا الْحَقَّ أَهْلَهُ وَ تَمَثَّلُوا بِالْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ وَ هُمْ مِنَ الْكُفَّارِ الْمَلاعِينِ فَسُئِلُوا عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ فَأَنِفُوا أَنْ يَعْتَرِفُوا بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَعَارَضُوا الدِّينَ بِآرَائِهِمْ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَمَا لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالْقِيَاسِ لَكَانَ بَاطِنُ الرِّجْلَيْنِ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا.
10- وَ قَالَ الرِّضَا(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ حَسُنَ سَمْتُهُ وَ هَدْيُهُ وَ تَمَاوَتَ فِي مَنْطِقِهِ وَ تَخَاضَعَ فِي حَرَكَاتِهِ فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّنَّكُمْ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ يُعْجِزُهُ تَنَاوُلُ الدُّنْيَا وَ رُكُوبُ الْحَرَامِ مِنْهَا لِضَعْفِ نِيَّتِهِ وَ مَهَانَتِهِ وَ جُبْنِ قَلْبِهِ فَنَصَبَ الدِّينَ فَخّاً لَهَا (1) فَهُوَ لَا يَزَالُ يَخْتِلُ النَّاسَ بِظَاهِرِهِ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ حَرَامٍ اقْتَحَمَهُ وَ إِذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعِفُّ عَنِ الْمَالِ الْحَرَامِ فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّنَّكُمْ فَإِنَّ شَهَوَاتِ الْخَلْقِ مُخْتَلِفَةٌ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ يَنْبُو (2) عَنِ الْمَالِ الْحَرَامِ وَ إِنْ كَثُرَ وَ يَحْمِلُ نَفْسَهُ عَلَى شَوْهَاءَ قَبِيحَةٍ فَيَأْتِي مِنْهَا مُحَرَّماً فَإِذَا وَجَدْتُمُوهُ يَعِفُّ عَنْ ذَلِكَ فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّكُمْ حَتَّى تَنْظُرُوا مَا عَقَدَهُ عَقْلُهُ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ أَجْمَعَ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَى عَقْلٍ مَتِينٍ فَيَكُونُ مَا يُفْسِدُهُ بِجَهْلِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُهُ بِعَقْلِهِ فَإِذَا وَجَدْتُمْ عَقْلَهُ مَتِيناً فَرُوَيْداً لَا يَغُرَّكُمْ حَتَّى تَنْظُرُوا أَ مَعَ هَوَاهُ يَكُونُ عَلَى عَقْلِهِ أَوْ يَكُونُ مَعَ عَقْلِهِ عَلَى هَوَاهُ وَ كَيْفَ مَحَبَّتُهُ لِلرِّئَاسَاتِ الْبَاطِلَةِ وَ زُهْدُهُ فِيهَا فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ يَتْرُكُ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا وَ يَرَى أَنَّ لَذَّةَ الرِّئَاسَةِ الْبَاطِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ لَذَّةِ الْأَمْوَالِ وَ النِّعَمِ الْمُبَاحَةِ الْمُحَلَّلَةِ فَيَتْرُكُ ذَلِكَ أَجْمَعَ طَلَباً لِلرِّئَاسَةِ حَتَّى إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ فَهُوَ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ يَقُودُهُ أَوَّلُ بَاطِلٍ إِلَى أَبْعَدِ غَايَاتِ الْخَسَارَةِ وَ يُمِدُّهُ رَبُّهُ بَعْدَ طَلَبِهِ لِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي طُغْيَانِهِ فَهُوَ يُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ يُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَا يُبَالِي بِمَا فَاتَ مِنْ دِينِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ رِئَاسَتُهُ الَّتِي قَدْ يَتَّقِي مِنْ أَجْلِهَا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
____________
(1) الفخ: آلة يصاد بها.
(2) أي من ينفر عنه و لا يقبل إليه.
85
وَ لَكِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ نِعْمَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ هَوَاهُ تَبَعاً لِأَمْرِ اللَّهِ وَ قُوَاهُ مَبْذُولَةً فِي رِضَى اللَّهِ يَرَى الذُّلَّ مَعَ الْحَقِّ أَقْرَبَ إِلَى عِزِّ الْأَبَدِ مِنَ الْعِزِّ فِي الْبَاطِلِ وَ يَعْلَمُ أَنَّ قَلِيلَ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ ضَرَّائِهَا يُؤَدِّيهِ إِلَى دَوَامِ النَّعِيمِ فِي دَارٍ لَا تَبِيدُ وَ لَا تَنْفَدُ وَ أَنَّ كَثِيرَ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ سَرَّائِهَا إِنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ يُؤَدِّيهِ إِلَى عَذَابٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَ لَا يَزُولُ فَذَلِكُمُ الرَّجُلُ نِعْمَ الرَّجُلُ فَبِهِ فَتَمَسَّكُوا وَ بِسُنَّتِهِ فَاقْتَدُوا وَ إِلَى رَبِّكُمْ بِهِ فَتَوَسَّلُوا فَإِنَّهُ لَا تُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ وَ لَا تُخَيَّبُ لَهُ طَلِبَةٌ (1).
11- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.
بيان قوله(ع)فإذا لم ينزل عالم إلى عالم من باب الإفعال أو التفعيل أي إذا لم يعلم العالم علمه إما للتقية أو لعدم قابلية المتعلمين فمات ذلك العالم صرف طلاب حطام الدنيا الناس عن العلم لقلة أعوان العلم و يمنعون الحق أهله لذهاب أنصار الحق قوله(ع)المنتحلين مودتنا فيه تعريض بهم إذ الانتحال ادعاء أمر من غير الاتصاف به حقيقة و يحتمل أن يكون المراد الذين اتخذوا مودتنا نحلتهم و دينهم قوله(ع)تفلتت منهم الأحاديث أي فات و ذهب منهم حفظ الأحاديث و أعجزهم ضبط السنة فلم يقدروا عليه قوله(ع)فاتخذوا عباد الله خولا قال الجزري في حديث أبي هريرة إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان عباد الله خولا أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم قوله(ع)و ماله دولا أي يتداولونه بينهم و قوله أشباه الكلاب نعت للخلق قوله(ع)و تمثلوا أي تشبهوا بهم و ادعوا منزلتهم قوله(ع)فأنفوا أي تكبروا و استنكفوا قوله(ع)سمته و هديه قال الفيروزآبادي السمت الطريق و هيئة أهل الخير و قال الهدي الطريقة و السيرة قوله(ع)و تماوت قال الفيروزآبادي المتماوت الناسك المرائي و قال الجزري يقال تماوت الرجل إذا أظهر من نفسه التخافت و التضاعف من العبادة و الزهد و الصوم قوله(ع)و تخاضع أي أظهر الخضوع في جميع حركاته قوله فرويدا أي أمهل و تأن و لا تبادر إلى متابعته
____________
(1) و في نسخة: و لا تحجب له طلبة.
86
و الانخداع عن أطواره قوله و مهانته أي مذلته و حقارته قوله يختل الناس أي يخدعهم قوله اقتحمه أي دخله مبادرا من غير روية قوله(ع)من ينبو عن المال الحرام أي يرتفع عنه و لا يتوجه إليه قال الجزري يقال نبا عنه بصره ينبو أي تجافى و لم ينظر إليه قوله(ع)على شوهاء أي يحمل نفسه على امرأة قبيحة مشوهة الخلقة فيزني بها و لا يتركها فضلا عن الحسناء قوله(ع)ما عقدة عقله يحتمل أن يكون كلمة ما موصولة و عقد فعلا ماضيا أي حتى تنظروا إلى الأمور التي عقدها عقله و نظمها فإن على العقل إنما يستدل بآثاره و يحتمل أن تكون ما استفهامية و العقدة اسما بمعنى ما عقد عليه فيرجع إلى المعنى الأول و يحتمل على الأخير أن يكون المراد ثبات عقله و استقراره و عدم تزلزله فيما يحكم به عقله قوله(ع)أ مع هواه يكون على عقله حاصله أنه ينبغي أن ينظر هل عقله مغلوب لهواه أم هواه مقهور لعقله.
قوله أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ أي حملته الأنفة و حمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه و ألزمته إياه فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ أي كفته جزاء و عقابا وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ جواب قسم مقدر و المخصوص بالذم محذوف للعلم به و المهاد الفراش و قيل ما يوطأ للجنب قوله(ع)فهو يخبط خبط عشواء قال الجوهري العشواء الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء و ركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة و فلان خابط خبط عشواء قوله(ع)و يمده ربه أي يقويه من مد الجيش و أمده إذا زاده و قواه أي بعد أن طلب ما لا يقدر عليه من دعوى الإمامة و رئاسة الخلق و إفتاء الناس فعجز عنها لنقصه و جهله استحق منع لطفه تعالى عنه فصار ذلك سببا لتماديه في طغيانه و ضلاله قوله لا تبيد أي لا تهلك و لا تفنى.
12- م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ قَالَ(ع)ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ أُمِّيُّونَ لَا يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ وَ لَا يَكْتُبُونَ كَالْأُمِّيِّ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمِّهِ أَيْ هُوَ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ لَا يَقْرَأُ وَ لَا يَكْتُبُ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ الْمُنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا الْمُتَكَذَّبَ بِهِ وَ لَا
87
يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَمَانِيَّ أَيْ إِلَّا أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ وَ يُقَالَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ وَ كَلَامُهُ لَا يَعْرِفُونَ إنْ قُرِئَ مِنَ الْكِتَابِ خِلَافُ مَا فِيهِ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أَيْ مَا يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ(ص)فِي نُبُوَّتِهِ وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ(ع)سَيِّدِ عِتْرَتِهِ(ع)وَ هُمْ يُقَلِّدُونَهُمْ مَعَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا قَالَ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْقَوْمُ مِنَ الْيَهُودِ كَتَبُوا صِفَةً زَعَمُوا أَنَّهَا صِفَةُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هِيَ خِلَافُ صِفَتِهِ وَ قَالُوا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْهُمْ هَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَنَّهُ طَوِيلٌ عَظِيمُ الْبَدَنِ وَ الْبَطْنِ أَصْهَبُ الشَّعْرِ وَ مُحَمَّدٌ(ص)بِخِلَافِهِ وَ هُوَ يَجِيءُ بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ لِتَبْقَى لَهُمْ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ رِئَاسَتُهُمْ وَ تَدُومَ لَهُمْ إِصَابَاتُهُمْ وَ يَكُفُّوا أَنْفُسَهُمْ مَئُونَةَ خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خِدْمَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَهْلِ خَاصَّتِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُحَرَّفَاتِ الْمُخَالِفَاتِ لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَلِيٍّ(ع)الشِّدَّةُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي أَسْوَءِ بِقَاعِ جَهَنَّمَ وَ وَيْلٌ لَهُمْ الشِّدَّةُ مِنَ الْعَذَابِ ثَانِيَةً مُضَافَةً إِلَى الْأُولَى مِمَّا يَكْسِبُونَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَأْخُذُونَهَا إِذَا ثَبَّتُوا أعوامهم [عَوَامَّهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْجَحْدِ لِوَصِيِّهِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيِّ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ(ع)قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ(ع)فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ مِنَ الْيَهُودِ لَا يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ إِلَّا بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى غَيْرِهِ فَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ وَ الْقَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَ هَلْ عَوَامُّ الْيَهُودِ إِلَّا كَعَوَامِّنَا يُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِأُولَئِكَ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ لَمْ يَجُزْ لِهَؤُلَاءِ الْقَبُولُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ(ع)بَيْنَ عَوَامِّنَا وَ عُلَمَائِنَا وَ بَيْنَ عَوَامِّ الْيَهُودِ وَ عُلَمَائِهِمْ فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ وَ تَسْوِيَةٌ مِنْ جِهَةٍ أَمَّا مِنْ حَيْثُ اسْتَوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَمَّ عَوَامَّنَا بِتَقْلِيدِهِمْ عُلَمَاءَهُمْ كَمَا ذَمَّ عَوَامَّهُمْ وَ أَمَّا مِنْ حَيْثُ افْتَرَقُوا فَلَا قَالَ بَيِّنْ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ(ع)إِنَّ عَوَامَّ الْيَهُودِ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا عُلَمَاءَهُمْ بِالْكَذِبِ الصَّرِيحِ وَ بِأَكْلِ الْحَرَامِ وَ الرِّشَاءِ وَ بِتَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ عَنْ وَاجِبِهَا بِالشَّفَاعَاتِ وَ الْعِنَايَاتِ وَ الْمُصَانَعَاتِ وَ عَرَفُوهُمْ بِالتَّعَصُّبِ الشَّدِيدِ الَّذِي يُفَارِقُونَ بِهِ أَدْيَانَهُمْ وَ أَنَّهُمْ إِذَا تَعَصَّبُوا أَزَالُوا حُقُوقَ مَنْ تَعَصَّبُوا عَلَيْهِ وَ أَعْطَوْا مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ تَعَصَبُّوا لَهُ مِنْ أَمْوَالِ غَيْرِهِمْ وَ ظَلَمُوهُمْ مِنْ أَجْلِهِمْ وَ عَرَفُوهُمْ يُقَارِفُونَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ اضْطُرُّوا
88
بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ إِلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ عَلَى اللَّهِ وَ لَا عَلَى الْوَسَائِطِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ ذَمَّهُمْ لِمَا قَلَّدُوا مَنْ قَدْ عَرَفُوا وَ مَنْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ وَ لَا تَصْدِيقُهُ فِي حِكَايَاتِهِ وَ لَا الْعَمَلُ بِمَا يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِمْ عَمَّنْ لَمْ يُشَاهِدُوهُ وَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ بِأَنْفُسِهِمْ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ كَانَتْ دَلَائِلُهُ أَوْضَحَ مِنْ أَنْ تَخْفَى وَ أَشْهَرَ مِنْ أَنْ لَا تَظْهَرَ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ عَوَامُّ أُمَّتِنَا إِذَا عَرَفُوا مِنْ فُقَهَائِهِمُ الْفِسْقَ الظَّاهِرَ وَ الْعَصَبِيَّةَ الشَّدِيدَةَ وَ التَّكَالُبَ عَلَى حُطَامِ الدُّنْيَا وَ حَرَامِهَا وَ إِهْلَاكِ مَنْ يَتَعَصَّبُونَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ لِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ مُسْتَحِقّاً وَ التَّرَفْرُفِ بِالْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ عَلَى مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ وَ إِنْ كَانَ لِلْإِذَلَالِ وَ الْإِهَانَةِ مُسْتَحِقّاً فَمَنْ قَلَّدَ مِنْ عَوَامِّنَا مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ فَهُمْ مِثْلُ الْيَهُودِ الَّذِينَ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّقْلِيدِ لِفَسَقَةِ فُقَهَائِهِمْ- فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ وَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ لَا جَمِيعَهُمْ فَأَمَّا مَنْ رَكِبَ مِنَ الْقَبَائِحِ وَ الْفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ فُقَهَاءِ الْعَامَّةِ فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَنَّا شَيْئاً وَ لَا كَرَامَةَ وَ إِنَّمَا كَثُرَ التَّخْلِيطُ فِيمَا يُتَحَمَّلُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَنَّا فَيُحَرِّفُونَهُ بِأَسْرِهِ لِجَهْلِهِمْ وَ يَضَعُونَ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ وُجُوهِهَا لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ وَ آخَرِينَ يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ عَلَيْنَا لِيَجُرُّوا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا مَا هُوَ زَادُهُمْ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ وَ مِنْهُمْ قَوْمٌ نُصَّابٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْقَدَحِ فِينَا فَيَتَعَلَّمُونَ بَعْضَ عُلُومِنَا الصَّحِيحَةِ فَيَتَوَجَّهُونَ بِهِ عِنْدَ شِيعَتِنَا وَ يَنْتَقِصُونَ بِنَا عِنْدَ نُصَّابِنَا ثُمَّ يُضِيفُونَ إِلَيْهِ أَضْعَافَهُ وَ أَضْعَافَ أَضْعَافِهِ مِنَ الْأَكَاذِيبِ عَلَيْنَا الَّتِي نَحْنُ بُرَآءُ مِنْهَا فَيَقْبَلُهُ الْمُسْتَسْلِمُونَ مِنْ شِيعَتِنَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ عُلُومِنَا فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا (1) وَ هُمْ أَضَرُّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ يَسْلُبُونَهُمُ الْأَرْوَاحَ وَ الْأَمْوَالَ وَ هَؤُلَاءِ عُلَمَاءُ السَّوْءِ النَّاصِبُونَ الْمُتَشَبِّهُونَ بِأَنَّهُمْ لَنَا مُوَالُونَ وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَادُونَ يُدْخِلُونَ الشَّكَّ وَ الشُّبْهَةَ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا فَيُضِلُّونَهُمْ وَ يَمْنَعُونَهُمْ عَنْ قَصْدِ الْحَقِّ الْمُصِيبِ لَا جَرَمَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَوَامِّ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا صِيَانَةَ دِينِهِ وَ تَعْظِيمَ وَلِيِّهِ لَمْ يَتْرُكْهُ فِي يَدِ هَذَا الْمُتَلَبِّسِ الْكَافِرِ وَ لَكِنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِناً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ ثُمَّ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ
____________
(1) تقسيم نافع لكثرة اختلاف الأحاديث و لما يرى من الاخبار التي ينافى المذهب.
89
لِلْقَبُولِ مِنْهُ فَيَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يَجْمَعُ عَلَى مَنْ أَضَلَّهُ لَعْنَ الدُّنْيَا وَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شِرَارُ عُلَمَاءِ أُمَّتِنَا الْمُضِلُّونَ عَنَّا الْقَاطِعُونَ لِلطُّرُقِ إِلَيْنَا الْمُسَمُّونَ أَضْدَادَنَا بِأَسْمَائِنَا الْمُلَقِّبُونَ أَنْدَادَنَا بِأَلْقَابِنَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ لِلَّعْنِ مُسْتَحِقُّونَ وَ يَلْعَنُونَّا وَ نَحْنُ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ مَغْمُورُونَ وَ بِصَلَوَاتِ اللَّهِ وَ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ عَلَيْنَا عَنْ صَلَوَاتِهِمْ عَلَيْنَا مُسْتَغْنُونَ ثُمَّ قَالَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا صَلَحُوا قِيلَ وَ مَنْ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ إِبْلِيسَ وَ فِرْعَوْنَ وَ نُمْرُودَ وَ بَعْدَ الْمُتَسَمِّينَ بِأَسْمَائِكُمْ وَ بَعْدَ الْمُتَلَقِّبِينَ بِأَلْقَابِكُمْ وَ الْآخِذِينَ لِأَمْكِنَتِكُمْ وَ الْمُتَأَمِّرِينَ فِي مَمَالِكِكُمْ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا فَسَدُوا هُمُ الْمُظْهِرُونَ لِلْأَبَاطِيلِ الْكَاتِمُونَ لِلْحَقَائِقِ وَ فِيهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا الْآيَةَ.
إيضاح قوله(ع)أي إلا أن يقرأ عليهم قال البيضاوي استثناء منقطع و الأماني جمع أمنية و هي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر و لذلك تطلق على الكذب و على كل ما يتمنى و ما يقرأ و المعنى و لكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدا من المحرفين أو مواعيد فازعة سمعوها منهم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا و أن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة و قيل إلا ما يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى و تدبره من قوله
تمنى كتاب الله أول ليلة* * * تمني داود الزبور على رسل.
و هو لا يناسب وصفهم بأنهم أميون.
أقول على تفسيره(ع)لا يرد ما أورده فإن المراد حينئذ القراءة عليهم لا قراءتهم و هو أظهر التفاسير لفظا و معنا قوله أصهب الشعر قال الجوهري الصهبة الشقرة في شعر الرأس قوله(ع)و أهل خاصته أي أهل سره أو الإضافة بيانية قوله(ع)و التكالب قال الفيروزآبادي المكالبة المشارة و المضايقة. و التكالب التواثب قوله و الترفرف هو بسط الطائر جناحيه و هو كناية عن اللطف و في بعض النسخ الرفوف يقال رف فلانا أي أحسن إليه فيتوجهون أي يصيرون
90
ذوي جاه و وجه معروف قوله و ينتقصون بنا أي يعيبوننا قوله(ع)يقيض له أي يسبب له.
13- ج، الإحتجاج الْكُلَيْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (رحمه الله ) أَنْ يُوصِلَ لِي كِتَاباً سَأَلْتُ فِيهِ عَنْ مَسَائِلَ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ فَوَرَدَ التَّوْقِيعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ (عجل الله تعالى فرجه) وَ أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ الْخَبَرَ.
14- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ صَغِيرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ.
15- ير، بصائر الدرجات الْقَاشَانِيُّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ مِفْتَاحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ مِفْتَاحٍ عِلْماً وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً مَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللَّهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ (2).
بيان لعل المراد بالشيء ذي السبب القرب و الفوز و الكرامة و الجنة و سببه الطاعة و ما يوجب حصول تلك الأمور و شرح ذلك السبب هو الشريعة المقدسة و المفتاح الوحي النازل لبيان الشرع و علم ذلك المفتاح بالتحريك أي ما يعلم به هو الملك الحامل للوحي و الباب الذي به يتوصل إلى هذا العلم هو رسول الله(ص)و الأئمة ع.
16- ير، بصائر الدرجات السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ الْأَعْمَى وَ هُوَ يَقُولُ
____________
(1) بكسر الراء و سكون الباء هو ربعى بن عبد اللّه بن الجارود بن أبي سبرة الهذلى أبو نعيم البصرى الثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام)، و صحب الفضيل بن يسار، و أكثر الاخذ عنه و كان خصيصا به.
(2) لا يخفى اتّحاده مع سابقه.
91
إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ يُؤْذِي رِيحُ بُطُونِهِمْ أَهْلَ النَّارِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَهَلَكَ إِذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً(ع)فَلْيَذْهَبِ الْحَسَنُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا هَاهُنَا (1).
17- ير، بصائر الدرجات الْفَضْلُ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ إِنَّ عُثْمَانَ الْأَعْمَى يَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ تُؤْذِي رِيحُ بُطُونِهِمْ أَهْلَ النَّارِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَهَلَكَ إِذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ كَذَبُوا إِنَّ ذَلِكَ مِنْ فُرُوجِ الزُّنَاةِ وَ مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً قَبْلَ قَتْلِ ابْنِ آدَمَ فَلْيَذْهَبِ الْحَسَنُ يَمِيناً وَ شِمَالًا لَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ.
بيان قوله(ع)إن ذلك أي الريح التي تؤذي أهل النار إنما هي من فروج الزناة.
أقول قد أوردنا بعض الأخبار في باب كتمان العلم.
18- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فَلْيُشَرِّقِ الْحَكَمُ وَ لْيُغَرِّبْ أَمَا وَ اللَّهِ لَا يُصِيبُ الْعِلْمَ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ.
19- ير، بصائر الدرجات السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ شَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا تَجُوزُ قَالَ لَا فَقُلْتُ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ يَزْعُمُ أَنَّهَا تَجُوزُ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ مَا قَالَ اللَّهُ لِلْحَكَمِ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ فَلْيَذْهَبِ الْحَكَمُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ لَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ.
كش، رجال الكشي محمد بن مسعود عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر و جعفر بن محمد بن حكيم عن أبان مثله
____________
(1) تقدم الحديث عن الاحتجاج تحت الرقم 3 من باب 13.
92
بيان أي إنما خاطب الله رسوله بهذا الخطاب أن القرآن ذكر أي مذكر أو شرف لك و لقومك و قومه أهل بيته و قد ورد في الأخبار أن المخاطب في قوله تعالى وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ هو أهل بيت النبي(ص)فإن الناس يسألونهم عن علوم القرآن.
20- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ (1) وَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ (2) شَرِّقَا وَ غَرِّبَا لَنْ تَجِدَا عِلْماً صَحِيحاً إِلَّا شَيْئاً يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
كش، رجال الكشي محمد بن مسعود عن علي بن محمد بن فيروزان عن الأشعري عن ابن معروف عن الحجال عن أبي مريم مثله.
21- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَ سِنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً وَ إِنَّمَا وَرَّثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ شَيْئاً مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ فَإِنَّ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ.
ختص، الإختصاص محمد بن الحسين عن ابن الوليد عن الصفار عن السندي مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن فضال رفعه إلى أبي عبد الله(ع)مثله.
22- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فِيرُوزَانَ الْقُمِّيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ
____________
(1) هو سلمة بن كهيل بن الحصين أبو يحيى الحضرمى الكوفيّ تبرى مذموم. روى الكشّيّ في(ص)152 من رجاله باسناد له عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لو أن التبرية صف واحد ما بين المشرق الى المغرب ما اعز اللّه بهم دينا، و التبرية هم أصحاب كثير النواء، و الحسن بن صالح بن يحيى، و سالم بن أبى حفصة، و الحكم بن عتيبة، و سلمة بن كهيل، و أبو المقدام ثابت الحداد. و هم الذين دعوا الى ولاية عليّ (عليه السلام)، ثمّ خلطوها بولاية أبى بكر و عمر، و يثبتون لهما إمامتهما، و يبغضون عثمان و طلحة و الزبير و عائشة، و يرون الخروج مع بطون عليّ بن أبي طالب يذهبون في ذلك إلى الامر بالمعروف و النهى عن المنكر، و يثبتون لكل من خرج من ولد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عند خروجه الإمامة.
(2) بضم العين المهملة و التاء المفتوحة و الياء الساكنة و الباء المفتوحة. تبرى مذموم كان أستاد زرارة و حمران و الطيار قبل استبصارهم، ورد في رجال الكشّيّ مضافا إلى ما نقلنا في سلمة بن كهيل روايات تدلّ على ذمه.
93
الْبَزَنْطِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَحْمِلُ هَذَا الدِّينَ فِي كُلِّ قَرْنٍ عُدُولٌ يَنْفُونَ عَنْهُ تَأْوِيلَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْجَاهِلِينَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ.
23- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ قَالَ عَنَى اللَّهُ بِهَا مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى.
24- ير، بصائر الدرجات يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دَانَ اللَّهَ بِغَيْرِ سَمَاعٍ عَنْ صَادِقٍ أَلْزَمَهُ اللَّهُ التِّيهَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).
بيان التيه الحيرة في الدين.
25- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى قَالَ مَنْ قَالَ بِالْأَئِمَّةِ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُمْ وَ لَمْ يَجُزْ طَاعَتَهُمْ.
26 كِتَابُ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ لَنَا أَوْعِيَةً نَمْلَؤُهَا عِلْماً وَ حُكْماً وَ لَيْسَتْ لَهَا بِأَهْلٍ فَمَا نَمْلَؤُهَا إِلَّا لِتُنْقَلَ إِلَى شِيعَتِنَا فَانْظُرُوا إِلَى مَا فِي الْأَوْعِيَةِ فَخُذُوهَا ثُمَّ صَفُّوهَا مِنَ الْكُدُورَةِ تَأْخُذُونَهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً صَافِيَةً وَ إِيَّاكُمْ وَ الْأَوْعِيَةَ فَإِنَّهَا وِعَاءُ سَوْءٍ فَتَنَكَّبُوهَا.
27- وَ مِنْهُ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ اطْلُبُوا الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْوَلَائِجَ فِيهِمُ الصَّدَّادُونَ عَنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ذَهَبَ الْعِلْمُ وَ بَقِيَ غُبَّرَاتُ الْعِلْمِ فِي أَوْعِيَةِ سَوْءٍ فَاحْذَرُوا بَاطِنَهَا فَإِنَّ فِي بَاطِنِهَا الْهَلَاكَ وَ عَلَيْكُمْ بِظَاهِرِهَا فَإِنَّ فِي ظَاهِرِهَا النَّجَاةَ.
بيان لعل المراد بتصفيتها تخليصها من آرائهم الفاسدة أو من أخبارهم التي هم متهمون فيها لموافقتها لعقائدهم و المراد بباطنها عقائدها الفاسدة أو فسوقها التي يخفونها عن الخلق.
____________
(1) يأتي مثله مع زيادة عن المفضل تحت الرقم 67.
94
28 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحِكْمَةَ لَتَكُونُ فِي قَلْبِ الْمُنَافِقِ فَتَجَلْجَلُ فِي صَدْرِهِ حَتَّى يُخْرِجَهَا فَيُوعِيَهَا الْمُؤْمِنُ وَ تَكُونُ كَلِمَةُ الْمُنَافِقِ فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ فَتَجَلْجَلُ فِي صَدْرِهِ حَتَّى يُخْرِجَهَا فَيَعِيَهَا الْمُنَافِقُ.
29- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبِي(ع)فَقَالَ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ رَحْمَةٍ اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ قَالَ نَحْنُ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ نُدْخِلْ أَحَداً فِي ضَلَالَةٍ وَ لَمْ نُخْرِجْ أَحَداً مِنْ بَابِ هُدًى نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نُضِلَّ أَحَداً.
30- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ: مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ النَّاطِقُ يَنْطِقُ عَنْ لِسَانِ إِبْلِيسَ فَقَدْ عَبَدَ إِبْلِيسَ.
31- سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَقٌّ وَ لَا صَوَابٌ إِلَّا شَيْءٌ أَخَذُوهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقْضِي بِحَقٍّ وَ عَدْلٍ وَ صَوَابٍ إِلَّا مِفْتَاحُ ذَلِكَ الْقَضَاءِ وَ بَابُهُ وَ أَوَّلُهُ وَ سَبَبُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمُ الْأُمُورُ كَانَ الْخَطَأُ مِنْ قِبَلِهِمْ إِذَا أَخْطَئُوا وَ الصَّوَابُ مِنْ قِبَلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
32- ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ فُضَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ كُلُّ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ فَهُوَ بَاطِلٌ.
33- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا وَ مِنْ حُكْمِهِ أَخَذْنَا وَ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِ سَمِعْنَا فَإِنْ تَتَّبِعُونَا تَهْتَدُوا.
34- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ سَلْهُ عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ وَ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ شَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلْيَذْهَبِ النَّاسُ حَيْثُ شَاءُوا فَوَ اللَّهِ لَيَأْتِيَنَّ الْأَمْرُ هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ.
95
بيان قوله ليأتين بفتح الياء و رفع الأمر أي يأتي العلم و ما يتعلق بأمور الخلق و يهبط إلى صدورنا و يحتمل نصب الأمر فيكون ضمير الفاعل راجعا إلى كل أحد من الناس أو كل من أراد اتضاح الأمر له.
35- ير، بصائر الدرجات الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ حَقٍّ وَ لَا صَوَابٍ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقْضِي بِقَضَاءٍ يُصِيبُ فِيهِ الْحَقَّ إِلَّا مِفْتَاحُهُ عَلِيٌّ فَإِذَا تَشَعَّبَتْ بِهِمُ الْأُمُورُ كَانَ الْخَطَأُ مِنْ قِبَلِهِمْ وَ الصَّوَابُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ كَمَا قَالَ.
ير، بصائر الدرجات عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم مثله.
36- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ عِلْمٌ وَ لَا حَقٌّ وَ لَا فُتْيَا إِلَّا شَيْءٌ أَخَذَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَا مِنْ قَضَاءٍ يُقْضَى بِهِ بِحَقٍّ وَ صَوَابٍ إِلَّا بَدْءُ ذَلِكَ وَ مِفْتَاحُهُ وَ سَبَبُهُ وَ عِلْمُهُ مِنْ عَلِيٍّ(ع)وَ مِنَّا فَإِذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ قَاسُوا وَ عَمِلُوا بِالرَّأْيِ وَ كَانَ الْخَطَأُ مِنْ قِبَلِهِمْ إِذَا قَاسُوا وَ كَانَ الصَّوَابُ إِذَا اتَّبَعُوا الْآثَارَ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ ع.
37- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ النَّحْوِيِ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَدَّبَ نَبِيَّهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ فَقَالَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَ قَالَ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ قَالَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَوَّضَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ فَوَ اللَّهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا وَ تَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا وَ نَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ.
____________
(1) هو ثعلبة بن ميمون المترجم في(ص)85 من رجال النجاشيّ بقوله: ثعلبة بن ميمون مولى بنى أسد ثمّ مولى بنى سلامة منهم أبو إسحاق النحوى، كان وجها في أصحابنا، قاريا، فقيها، نحويا، لغويا، راوية، و كان حسن العمل، كثير العبادة و الزهد، روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام)، له كتاب يختلف الرواية عنه.
96
توضيح قوله أدب نبيه على محبته أي على نحو ما أحب و أراد فيكون الظرف صفة لمصدر محذوف و يحتمل أن تكون كلمة على تعليلية أي علمه و فهمه ما يوجب تأدبه بآداب الله و تخلقه بأخلاق الله لحبه إياه و أن يكون حالا عن فاعل أدب أي حال كونه محبا له و كائنا على محبته أو عن مفعوله أو المراد أنه علمه ما يوجب محبته لله أو محبة الله له قوله(ع)و نحن فيما بينكم و بين الله أي نحن الوسائط في العلم و سائر الكمالات بينكم و بين الله فلا تسألوا عن غيرنا أو نحن شفعاؤكم إلى الله.
38- سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ قَالَ قُلْتُ مَا طَعَامُهُ قَالَ عِلْمُهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِمَّنْ يَأْخُذُهُ.
بيان هذا أحد بطون الآية الكريمة و على هذا التأويل المراد بالماء العلوم الفائضة منه تعالى فإنها سبب لحياة القلوب و عمارتها و بالأرض القلوب و الأرواح و بتلك الثمرات ثمرات تلك العلوم (1)- ختص، الإختصاص محمد بن الحسين عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن الشحام مثله.
39- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْقَاسَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَيْسِرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ الْمَسِيحُ(ع)خُذُوا الْحَقَّ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَ لَا تَأْخُذُوا الْبَاطِلَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ كُونُوا نُقَّادَ الْكَلَامِ فَكَمْ مِنْ ضَلَالَةٍ زُخْرِفَتْ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَمَا زُخْرِفَ الدِّرْهَمُ مِنْ نُحَاسٍ بِالْفِضَّةِ الْمُمَوَّهَةِ النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ وَ الْبُصَرَاءُ بِهِ خُبَرَاءُ.
إيضاح قال الفيروزآبادي موه الشيء طلاه بفضة أو ذهب و تحته نحاس أو حديد.
40- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: غَرِيبَتَانِ كَلِمَةُ حُكْمٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا وَ كَلِمَةُ سَفَهٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا.
بيان قوله(ع)فاغفروها أي لا تلوموه بها أو استروها و لا تذيعوها فإن الغفر في الأصل بمعنى الستر.
____________
(1) يريد من الماء و الأرض و الثمرات ما وقع ذكره في الآيات التالية: «أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا»
97
41- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ سَيْفٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خُذُوا الْحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
42- سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ الْمَسِيحُ(ع)مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ لَمْ يَضُرَّكُمْ مِنْ نَتْنِ الْقَطِرَانِ إِذَا أَصَابَتْكُمْ سِرَاجُهُ خُذُوا الْعِلْمَ مِمَّنْ عِنْدَهُ وَ لَا تَنْظُرُوا إِلَى عَمَلِهِ.
43- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ رَفَعَهُ قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَعْلَمُ النَّاسِ قَالَ مَنْ جَمَعَ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ.
44- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ حَدَّثَنِي الْوَشَّاءُ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ كَلِمَةَ الْحِكْمَةِ لَتَكُونُ فِي قَلْبِ الْمُنَافِقِ فَتَجَلْجَلُ حَتَّى يُخْرِجَهَا.
بيان: فتجلجل بفتح التاء أو ضمها أي تتحرك أو تحرك صاحبها على التكلم بها.
45- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْهَيْبَةُ خَيْبَةٌ وَ الْفُرْصَةُ خُلْسَةٌ وَ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَاطْلُبُوهَا وَ لَوْ عِنْدَ الْمُشْرِكِ تَكُونُوا أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا.
46- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ لَا تُحَقِّرِ اللُّؤْلُؤَةَ النَّفِيسَةَ أَنْ تَجْتَلِبَهَا مِنَ الْكِبَا الْخَسِيسَةِ فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْكَلِمَةَ مِنَ الْحِكْمَةِ لَتَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ نِزَاعاً إِلَى مَظَانِّهَا حَتَّى يَلْفَظَ بِهَا فَيَسْمَعَهَا الْمُؤْمِنُ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا فَيَلْقَفُهَا.
بيان الكبا بالكسر و القصر الكناسة.
47- سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا صَلَّوْا لَهُمْ وَ لَا صَامُوا وَ لَكِنْ أَطَاعُوهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
98
48- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا صَلَّوْا وَ لَا صَامُوا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَاتَّبَعُوهُمْ.
49 كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ، عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا وَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِعُرْوَةِ غَيْرِنَا.
50- سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ مَا أَجَابُوهُمْ وَ لَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.
51- سن، المحاسن قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الْقُرْآنَ شَاهِدُ الْحَقِّ وَ مُحَمَّدٌ(ص)لِذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ فَمَنِ اتَّخَذَ سَبَباً إِلَى سَبَبِ اللَّهِ لَمْ يُقْطَعْ بِهِ الْأَسْبَابُ وَ مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ سَبَباً مَعَ كُلِّ كَذَّابٍ فَاتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ أَعْلَامَ دِينِكُمْ وَ مَنَارَ هُدَاكُمْ فَلَا تَأْخُذُوا أَمْرَكُمْ بِالْوَهْنِ وَ لَا أَدْيَانَكُمْ هُزُواً فَتَدْحَضَ أَعْمَالُكُمْ وَ تُخْطِئُوا (1) سَبِيلَكُمْ وَ لَا تَكُونُوا فِي حِزْبِ الشَّيْطَانِ فَتَضِلُّوا يَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ وَ يَحْيَا مَنْ حَيَّ وَ عَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ بَيَّنَ لَكُمْ فَاهْتَدُوا وَ بِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ فَانْتَفِعُوا وَ السَّبِيلُ فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
بيان قوله(ع)و محمد لذلك مستقر أي محل استقرار القرآن، و فيه ثبت علمه.
قوله(ع)إلى سبب الله السبب الأول الحجة و السبب الثاني القرآن أو النبي(ص)قوله(ع)لم يقطع به الأسباب أي لم تنقطع أسبابه عما يريد الوصول إليه من الحق من قولهم قطع بزيد على المجهول أي عجز عن سفره أو حيل بينه و بين ما يؤمله قوله فاتقوا الله هو جزاء الشرط أو خبر الموصول أي فاتقوا الله و احذروا عن مثل فعاله و يحتمل أن يكون فيها سقط و كانت العبارة كان مع كل كذاب قوله(ع)فتدحض أي تبطل.
____________
(1) في المحاسن المطبوع هكذا: فتمحض اعمالكم و تخبطوا سبيلكم و لا تكونوا اطعتم اللّه ربّكم اثبتوا على القرآن الثابت و كونوا في حزب اللّه تهتدوا و لا تكونوا إلخ.
99
52- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَاتَّبِعُوهَا وَ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَيْهَا.
بيان المعالم ما يعلم به الحق و المراد بها هنا الأئمة(ع)و المراد بالنهاية إما حدود الشرع و أحكامه أو الغايات المقررة للخلق في ترقياتهم بحسب استعداداتهم في مراتب الكمال.
53 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، مِنْ وَصِيَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ لَا تَتَعَلَّمِ الْعِلْمَ مِمَّنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ لَا يَنْفَعُكَ.
54- وَ مِنْهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ(ص)حِينَ أَتَاهُ عُمَرُ فَقَالَ إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مِنَ الْيَهُودِ تُعْجِبُنَا فَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ فَتَهَوَّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيّاً مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَ مُتَحَيِّرُونَ أَنْتُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا تَعْرِفُونَ دِينَكُمْ حَتَّى تَأْخُذُوهُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُ.
55- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)إِنَّ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءً وَ إِذَا كَانَ خَطَاءً كَانَ دَاءً.
56- وَ قَالَ(ع)خُذِ الْحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَتَخَلَّجُ (1) فِي صَدْرِهِ حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ.
57- وَ قَالَ(ع)فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَ لَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ.
58- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنِ الْمُعَمَّرِ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَلِمَةُ الْحِكْمَةِ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.
59- شا، الإرشاد رَوَى ثِقَاتُ أَهْلِ النَّقْلِ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامٍ افْتِتَاحُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ أَمَّا بَعْدُ فَذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَ
____________
(1) أي تضطرب و تتحرك.
100
أَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّهُ لَا يَهِيجُ عَلَى التَّقْوَى زَرْعُ قَوْمٍ وَ لَا يَظْمَأُ عَنْهُ سِنْخُ أَصْلٍ وَ إِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِيمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ وَ إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْغُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ قَدْ لَهِجَ فِيهَا بِالصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ رَهِينٌ بِخَطِيئَتِهِ قَدْ قَمَشَ جَهْلًا فِي جُهَّالٍ غَشُوهُ غَارٌّ بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ عَمًى عَنِ الْهُدَى قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَمْ يَغْنَ فِيهِ يَوْماً سَالِماً بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِمَّا (1) قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ وَ اسْتَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ لِلنَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ إِنْ خَالَفَ مَنْ سَبَقَهُ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ نَقْضِ حُكْمِهِ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَ إِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُهِمَّاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ وَ لَا يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً إِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ لَمْ يُكَذِّبْ رَأْيَهُ وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ مِنَ الْجَهْلِ وَ النَّقْصِ وَ الضَّرُورَةِ كَيْلَا يُقَالَ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ أَقْدَمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ خَائِضُ عَشَوَاتٍ رَكَّابُ شُبُهَاتٍ خَبَّاطُ جَهَالاتٍ لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَمَ وَ لَا يَعَضُّ فِي الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمَ يَذْرِي الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ تَبْكِي مِنْهُ الْمَوَارِيثُ وَ تَصْرُخُ مِنْهُ الدِّمَاءُ وَ يُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ وَ يُحَرَّمُ بِهِ الْحَلَالُ لَا يَسْلَمُ بِإِصْدَارِ مَا عَلَيْهِ وَرَدَ وَ لَا يَنْدَمُ عَلَى مَا مِنْهُ فَرَّطَ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ بِمَنْ لَا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ وَ جَمِيعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فِي عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ يَا مَنْ نُسِخَ مِنْ أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ فَهَذِهِ مَثَلُهَا فِيكُمْ فَارْكَبُوهَا فَكَمَا نَجَا فِي هَاتِيكَ مَنْ نَجَا كَذَلِكَ يَنْجُو فِي هَذِي (2) مَنْ دَخَلَهَا أَنَا رَهِينٌ بِذَلِكَ قَسَماً حَقّاً وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ أَ مَا بَلَغَكُمْ مَا قَالَ فِيهِمْ نَبِيُّكُمْ(ص)حَيْثُ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا أَلَا هذا عَذْبٌ فُراتٌ فَاشْرَبُوا وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ فَاجْتَنِبُوا.
____________
(1) في النهج: من جمع ما قلّ منه.
(2) في الإرشاد المطبوع المصحّح: هذه.
101
نهج، نهج البلاغة مرسلا مثله إيضاح فذمتي بما أقول رهينة و أنا به زعيم الذمة العهد و الأمان و الضمان و الحرمة و الحق أي حرمتي أو ضماني أو حقوقي عند الله مرهونة لحقية ما أقوله قال
في النهاية و في حديث علي(ع)ذمتي رهينة و أنا به زعيم.
أي ضماني و عهدي رهن في الوفاء به و قال الزعيم الكفيل إنه لا يهيج على التقوى زرع قوم قال الجزري هاج النبت هياجا أي يبس و اصفر و منه حديث علي(ع)لا يهيج على التقوى زرع قوم أراد من عمل لله عملا لم يفسد عمله و لا يبطل كما يهيج الزرع فيهلك و لا يظمأ عنه سنخ أصل الظماء شدة العطش قال الجزري و في حديث علي(ع)و لا يظمأ على التقوى سنخ أصل السنخ و الأصل واحد فلما اختلف اللفظان أضاف أحدهما إلى الآخر.
أقول الفقرتان متقاربتان في المعنى و يحتمل أن يكون المراد بهما عدم فوت المنافع الدنيوية أيضا بالتقوى و يحتمل أن يراد بأحدهما إحداهما و بالأخرى الأخرى.
و في نهج البلاغة لا يهلك على التقوى سنخ أصل و لا يظمأ عليها زرع قوم و إن الخير كله فيمن عرف قدره.
قال ابن ميثم أي مقداره و منزلته بالنسبة إلى مخلوقات الله تعالى و أنه أي شيء منها و لأي شيء خلق و ما طوره المرسوم له في كتاب ربه و سنن أنبيائه جائر عن قصد السبيل الجائر الضال عن الطريق و القصد استقامة الطريق و وسطه و في بعض نسخ الكافي حائر بالحاء المهملة من الحيرة مشغوف بكلام بدعة قال الجوهري الشغاف غلاف القلب و هو جلده دون الحجاب يقال شغفه الحب أي بلغ شغافه قد لهج فيها بالصوم و الصلاة قال الجوهري اللهج بالشيء الولوع به و ضمير فيها راجع إلى البدعة أي هو حريص في مبتدعات الصلاة و الصوم و فيها غير موجود في الكافي ضال عن هدي من كان قبله هدي بضم الهاء و فتح الدال أو فتح الهاء و سكون الدال. و في النهج بعد ذلك مضل لمن اقتدى به في حياته و بعد وفاته و في الكافي و بعد موته رهين بخطيئته أي هو مرهون بها قال المطرزي هو رهين بكذا أي مأخوذ به قد قمش جهلا في جهال و في الكتابين و رجل قمش جهلا و القمش جمع الشيء المتفرق غشوه أي أحاطوا به و ليس فيهما غار بأغباش الفتنة قال الجوهري الغبش
102
ظلمة آخر الليل و الجمع أغباش أي غفل و انخدع و اغتر بسبب ظلمة الفتن و الجهالات أو فيها و لم يغن فيه يوما سالما قال الجزري و في حديث علي(ع)و رجل سماه الناس عالما و لم يغن في العلم يوما تاما من قولك غنيت بالمكان أغني إذا أقمت به انتهى قوله سالما أي من النقص بأن يكون نعتا لليوم أو سالما من الجهل بأن يكون حالا عن ضمير الفاعل بكر فاستكثر مما قل منه خير مما كثر أي خرج في الطلب بكرة كناية عن شدة طلبه و اهتمامه في كل يوم أو في أول العمر و ابتداء الطلب و ما موصولة و هي مع صلتها صفة لمحذوف أي من شيء ما قل منه خير مما كثر و يحتمل أن تكون ما مصدرية أيضا و قيل قل مبتدأ بتقدير أن و خير خبره كقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه و المراد بذلك الشيء أما الشبهات المضلة و الآراء الفاسدة و العقائد الباطلة أو زهرات الدنيا حتى إذا ارتوى من آجن الآجن الماء المتعفن المتغير استعير للآراء الباطلة و الأهواء الفاسدة و استكثر من غير طائل قال الجوهري هذا أمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه غناء و مزية و إن نزلت به إحدى المهمات و في الكتابين المبهمات هيأ لها حشوا أي كثيرا لا فائدة فيها ثم قطع عليه أي جزم به فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت قال ابن ميثم وجه هذا التمثيل أن الشبهات التي تقع على ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حل قضية مبهمة تكثر فتلتبس على ذهنه وجه الحق منها فلا يهتدي له لضعف ذهنه فتلك الشبهات في الوهاء تشبه نسج العنكبوت و ذهنه فيها يشبه الذباب الواقع فيه فكما لا يتمكن الذباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك ذهن هذا الرجل لا يقدر على التخلص من تلك الشبهات.
أقول و يحتمل أيضا أن يكون المراد تشبيه ما يلبس على الناس من الشبهات بنسج العنكبوت لضعفها و ظهور بطلانها لكن تقع فيها ضعفاء العقول فلا يقدرون على التخلص منها لجهلهم و ضعف يقينهم و الأول أنسب بما بعده.
لا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا أي أنه لوفور جهله يظن أنه بلغ غاية العلم فليس بعد ما بلغ إليه فكره لأحد مذهب و موضع تفكر فهو خائض عشوات أي يخوض و يدخل في ظلمات الجهالات و الفتن خباط جهالات الخبط المشي على غير استواء
103
أي خباط في الجهالات أو بسببها و لا يعض في العلم بضرس قاطع كناية عن عدم إتقانه للقوانين الشرعية و إحاطته بها يقال لم يعض فلان على الأمر الفلاني بضرس إذا لم يحكمه يذري الروايات ذرو الريح الهشيم قال الفيروزآبادي ذرت الريح الشيء ذروا و أذرته و ذرته أطارته و أذهبته و قال الهشيم نبت يابس متكسر أو يابس كل كلاء و كل شجر و وجه التشبيه صدور فعل بلا روية من غير أن يعود إلى الفاعل نفع و فائدة فإن هذا الرجل المتصفح للروايات ليس له بصيرة بها و لا شعور بوجه العمل بها بل هو يمر على رواية بعد أخرى و يمشي عليها من غير فائدة كما أن الريح التي تذري الهشيم لا شعور لها بفعلها و لا يعود إليها من ذلك نفع و إنما أتى الذرو مكان الإذراء لاتحاد معنييهما و في بعض الروايات يذروا الرواية قال الجزري يقال ذرته الريح و أذرته تذروه و تذريه إذا أطارته و منه حديث علي(ع)يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدماء الظاهر أنهما على المجاز و يحتمل حذف المضاف أي أهل المواريث و أهل الدماء لا يسلم بإصدار ما عليه ورد أي لا يسلم عن الخطإ في إرجاع ما عليه ورد من المسائل أي في جوابها و في الكتابين لا مليء و الله بإصدار ما عليه ورد أي لا يستحق ذلك و لا يقوى عليه قال الجزري المليء بالهمز الثقة الغني و قد ملؤ فهو مليء بين الملاءة بالمد و قد أولع الناس بترك الهمزة و تشديد الياء و منه حديث علي(ع)لا مليء و الله بإصدار ما ورد عليه و لا يندم على ما منه فرط أي لا يندم على ما قصر فيه و في الكافي و لا هو أهل لما منه فرط بالتخفيف أي سبق على الناس و تقدم عليهم بسببه من ادعاء العلم و ليست هذه الفقرة أصلا في نهج البلاغة و قال ابن أبي الحديد في كتاب ابن قتيبة و لا أهل لما فرط به أي ليس بمستحق للمدح الذي مدح به.
ثم اعلم أنه على نسخة المنقول عنه جميع تلك الأوصاف لصنف واحد من الناس و على ما في الكتابين من زيادة و رجل عند قوله قمش جهلا فالفرق بين الرجلين إما بأن يكون المراد بالأول الضال في أصول العقائد كالمشبهة و المجبرة و الثاني هو المتفقه في فروع الشرعيات و ليس بأهل لذلك أو بأن يكون المراد بالأول من نصب نفسه
104
لسائر مناصب الإفادة دون منصب القضاء و بالثاني من نصب نفسه له.
فأين يتاه بكم من التيه بمعنى التحير و الضلال أي أين يذهب الشيطان أو الناس بكم متحيرين بل أين تذهبون إضراب عما يفهم سابقا من أن الداعي لهم على ذلك غيرهم و أنهم مجبورون على ذلك أي بل أنتم باختياركم تذهبون عن الحق إلى الباطل يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة النسخ الإزالة و التغيير أي كنتم في أصلاب من ركب سفينة نوح فأنزلتم عن تلك الأصلاب فاعتبروا بحال أجدادكم و تفكروا في كيفية نجاتهم فإن مثل أهل البيت كمثل سفينة نوح و تي و ذي للإشارة إلى المؤنث قسما حقا أي أقسم قسما حقا و ما أنا من المتكلفين أي المتصنعين بما لست من أهله و لست ممن يدعي الباطل و يقول الشيء من غير حقيقة إني تارك فيكم الثقلين قال الجزري فيه إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي سماهما ثقلين لأن الأخذ بهما و العمل بهما ثقيل و يقال لكل خطير نفيس ثقيل فسماهما ثقلين إعظاما لقدرهما و تفخيما لشأنهما ما إن تمسكتم بهما بدل من الثقلين و إنهما لن يفترقا يدل على أن لفظ القرآن و معناه عندهم(ع)(1) إلا هذا أي سبيل الحق الذي أريتكموه عَذْبٌ فُراتٌ أي شديد العذوبة وَ هذا أي سبيل الباطل الذي حذرتكموه مِلْحٌ أُجاجٌ أي مالح شديد الملوحة و المرارة.
60- شي، تفسير العياشي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها فَقَالَ آلُ مُحَمَّدٍ(ص)أَبْوَابُ اللَّهِ وَ سَبِيلُهُ وَ الدُّعَاةُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْقَادَةُ إِلَيْهَا وَ الْأَدِلَّاءُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
61- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ الْآيَةَ قَالَ يَعْنِي أَنْ يَأْتِيَ الْأَمْرُ مِنْ وَجْهِهَا مِنْ أَيِّ الْأُمُورِ كَانَ.
____________
(1) الظاهر أن هذه الاستفادة منه (رحمه الله ) انتصار للاخبار الدالة على تحريف الكتاب مع أن قوله: لن يفترقا إنّما يدلّ على أن المعارف القرآنية بحقائقها عند أهل البيت (عليهم السلام)، و لا نظر فيه إلى التفرقة بين لفظ القرآن و معناه و عدمها كما هو ظاهر. ط.
105
62- قَالَ وَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مُنَخَّلٍ فِي حَدِيثٍ لَهُ رَفَعَهُ قَالَ: الْبُيُوتُ الْأَئِمَّةُ(ع)وَ الْأَبْوَابُ أَبْوَابُهَا.
63- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها قَالَ ائْتُوا الْأُمُورَ مِنْ وَجْهِهَا (1).
64- غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)خُذُوا الْعِلْمَ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ.
65- وَ قَالَ(ص)وَ إِيَّاكُمْ وَ أَهْلَ الدَّفَاتِرِ وَ لَا يَغُرَّنَّكُمُ الصَّحَفِيُّونَ.
66- وَ قَالَ(ص)الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ يَأْخُذُهَا حَيْثُ وَجَدَهَا.
67- ني، الغيبة للنعماني رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّينِ بِالرِّجَالِ أَخْرَجَهُ مِنْهُ الرِّجَالُ كَمَا أَدْخَلُوهُ فِيهِ وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ.
68- ني، الغيبة للنعماني سَلَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ (2) عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ زُرَارَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ دَانَ اللَّهَ بِغَيْرِ سَمَاعٍ مِنْ عَالِمٍ صَادِقٍ أَلْزَمَهُ اللَّهُ التِّيهَ إِلَى الْفَنَاءِ وَ مَنِ ادَّعَى سَمَاعاً مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ ذَلِكَ الْبَابُ هُوَ الْأَمِينُ الْمَأْمُونُ عَلَى سِرِّ اللَّهِ الْمَكْنُونِ (3).
ني، الغيبة للنعماني الكليني عن بعض رجاله عن عبد العظيم الحسني عن مالك بن عامر عن المفضل مثله.
باب 15 ذم علماء السوء و لزوم التحرز عنهم
الآيات الأعراف وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ
____________
(1) اتّحاده مع الحديث 61 ظاهر.
(2) و في نسخة: عن ابن أبي طالب.
(3) تقدم صدره عن جابر تحت الرقم 24.
106
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا المؤمن فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ حمعسق وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ الجمعة مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
1- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الْجُهَّالَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ وَ الْفُجَّارَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ فِتْنَةُ كُلِّ مَفْتُونٍ (1).
2- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ الْعُلَمَاءُ رَجُلَانِ رَجُلٌ عَالِمٌ آخِذٌ بِعِلْمِهِ فَهَذَا نَاجٍ وَ عَالِمٌ تَارِكٌ لِعِلْمِهِ فَهَذَا هَالِكٌ وَ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَأَذَّوْنَ بِرِيحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ وَ إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَ حَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَ الدَّاعِيَ النَّارَ بِتَرْكِهِ عِلْمَهُ وَ اتِّبَاعِهِ الْهَوَى ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَصْلَتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ طُولُ الْأَمَلِ يُنْسِي الْآخِرَةَ.
3- ل، الخصال الْفَامِيُّ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَطَعَ ظَهْرِي رَجُلَانِ مِنَ الدُّنْيَا رَجُلٌ عَلِيمُ اللِّسَانِ فَاسِقٌ وَ رَجُلٌ جَاهِلُ الْقَلْبِ نَاسِكٌ هَذَا يَصُدُّ بِلِسَانِهِ عَنْ فِسْقِهِ وَ هَذَا بِنُسُكِهِ عَنْ جَهْلِهِ فَاتَّقُوا الْفَاسِقَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ الْجَاهِلَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ أُولَئِكَ فِتْنَةُ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَا عَلِيُّ هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ كُلِّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ.
بيان قوله(ع)هذا يصد بلسانه عن فسقه أي يمنع الناس عن أن يعلموا
____________
(1) لعله قطعة من الحديث الثالث.
107
فسقه بما يصور لهم بلسانه و يشبه عليهم ببيانه فيعدون فسقه عبادة أو أنهم لا يعبئون بفسقه بما يسمعون من حسن بيانه و الاحتمالان جاريان في الفقرة الثانية.
4- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفِتَنُ ثَلَاثٌ حُبُّ النِّسَاءِ وَ هُوَ سَيْفُ الشَّيْطَانِ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ هُوَ فَخُّ الشَّيْطَانِ وَ حُبُّ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ وَ هُوَ سَهْمُ الشَّيْطَانِ فَمَنْ أَحَبَّ النِّسَاءَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعَيْشِهِ وَ مَنْ أَحَبَّ الْأَشْرِبَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَحَبَّ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ فَهُوَ عَبْدُ الدُّنْيَا.
5- وَ قَالَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)الدِّينَارُ دَاءُ الدِّينِ وَ الْعَالِمُ طَبِيبُ الدِّينِ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الطَّبِيبَ يَجُرُّ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَاتَّهِمُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ نَاصِحٍ لِغَيْرِهِ.
6- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ رَحًى تَطْحَنُ أَ فَلَا تَسْأَلُونِّي مَا طِحْنُهَا فَقِيلَ لَهُ وَ مَا طِحْنُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَجَرَةُ وَ الْقُرَّاءُ الْفَسَقَةُ وَ الْجَبَابِرَةُ الظَّلَمَةُ وَ الْوُزَرَاءُ الْخَوَنَةُ وَ الْعُرَفَاءُ الْكَذِبَةُ وَ إِنَّ فِي النَّارِ لَمَدِينَةً يُقَالُ لَهَا الْحَصِينَةُ أَ فَلَا تَسْأَلُونِّي مَا فِيهَا فَقِيلَ وَ مَا فِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ فِيهَا أَيْدِي النَّاكِثِينَ.
ثو، ثواب الأعمال ماجيلويه عن عمه عن هارون مثله بيان قال الجزري العرفاء جمع عريف و هو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم و يتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل و النكث نقض العهد و البيعة.
7- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْعَالِمَ مُحِبّاً لِلدُّنْيَا فَاتَّهِمُوهُ عَلَى دِينِكُمْ فَإِنَّ كُلَّ مُحِبٍّ يَحُوطُ مَا أَحَبَّ.
8- وَ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)لَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّكَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي فَإِنَّ أُولَئِكَ قُطَّاعُ طَرِيقِ عِبَادِيَ الْمُرِيدِينَ إِنَّ أَدْنَى مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِمْ أَنْ أَنْزِعَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ.
108
9- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قَالَ هَلْ رَأَيْتَ شَاعِراً يَتَّبِعُهُ أَحَدٌ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ تَفَقَّهُوا لِغَيْرِ الدِّينِ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.
بيان التعبير عنهم بالشعراء لأنهم كالشعراء مبنى أحكامهم و آرائهم على الخيالات الباطلة.
10- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِ (1) بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعَذِّبُ سِتَّةً بِسِتٍّ الْعَرَبَ بِالْعَصَبِيَّةِ وَ الدَّهَاقِنَةَ بِالْكِبْرِ وَ الْأُمَرَاءَ بِالْجَوْرِ وَ الْفُقَهَاءَ بِالْحَسَدِ وَ التُّجَّارَ بِالْخِيَانَةِ وَ أَهْلَ الرُّسْتَاقِ بِالْجَهْلِ.
بيان الدهاقنة جمع الدهقان و هو معرب دهبان أي رئيس القرية.
11- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ وَ ابْنِ أَسْبَاطٍ فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِمَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَخْزُنَ عِلْمَهُ وَ لَا يُؤْخَذَ عَنْهُ فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ إِذَا وُعِظَ أَنِفَ وَ إِذَا وَعَظَ عَنَّفَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الثَّانِي مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَرَى أَنْ يَضَعَ الْعِلْمَ عِنْدَ ذَوِي الثَّرْوَةِ وَ الشَّرَفِ وَ لَا يَرَى لَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَضْعاً فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الثَّالِثِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَذْهَبُ فِي عِلْمِهِ مَذْهَبَ الْجَبَابِرَةِ وَ السَّلَاطِينِ فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قُصِّرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ غَضِبَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الرَّابِعِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَطْلُبُ أَحَادِيثَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى لِيَغْزُرَ بِهِ عِلْمُهُ وَ يَكْثُرَ بِهِ حَدِيثُهُ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الْخَامِسِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا وَ يَقُولُ سَلُونِي وَ لَعَلَّهُ لَا
____________
(1) قال صاحب التنقيح: الجبلى نسبة إلى الجبل- كورة بحمّص- أو الى بلاد الجبل من بلاد الديالمة و هو المشهور في النسبة الى الجبل على الإطلاق، او الى الجبل- بفتح الجيم و ضم الباء الموحدة المشددة و اللام- بليدة بشاطئ الدجلة من الجانب الشرقى بين النعمانية و واسط، و منها جمع محدّثون، و النسبة على الأول بالتخفيف و على الثالث بالتشديد. أقول: هو محمّد بن أسلم الجبلى الطبريّ أبو جعفر المترجم في الفهرست و رجال النجاشيّ و غيرهما، قال النجاشيّ «فى(ص)260»: أصله كوفيّ يتجر الى طبرستان يقال: إنّه كان غاليا فاسد الحديث، روى عن الرضا (عليه السلام).
109
يُصِيبُ حَرْفاً وَاحِداً وَ اللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَلِّفِينَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّادِسِ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَتَّخِذُ عِلْمَهُ مُرُوءَةً وَ عَقْلًا فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّابِعِ مِنَ النَّارِ.
بيان قوله(ع)من إذا وُعظ على المجهول أنف أي استكبر عن قبول الوعظ و إذا وعظ على المعلوم عنف أي جاوز الحد و العنف ضد الرفق.
قوله(ع)أو قصّر على المجهول من باب التفعيل أي إن وقع التقصير من أحد في شيء من أمره كإكرامه و الإحسان إليه غضب قوله(ع)ليغزر أي يكثر قوله(ع)يتخذ علمه مروءة و عقلا أي يطلب العلم و يبذله ليعدّه الناس من أهل المروءة و العقل.
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِأَصْحَابِهِ تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ السَّوْءِ الْأُجْرَةَ تَأْخُذُونَ وَ الْعَمَلَ لَا تَصْنَعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ وَ تُوشِكُوا أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَصِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَشْهَى إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ.
13- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا ظَهَرَ الْعِلْمُ وَ احْتُرِزَ الْعَمَلُ وَ ائْتَلَفَتِ الْأَلْسُنُ وَ اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَ تَقَاطَعَتِ الْأَرْحَامُ هُنَالِكَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ
14- ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ وَ لَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ يُسَمَّوْنَ بِهِ وَ هُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهُ مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَ هِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى فُقَهَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ شَرُّ فُقَهَاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مِنْهُمْ خَرَجَتِ الْفِتْنَةُ وَ إِلَيْهِمْ تَعُودُ.
بيان لعل المراد عود ضررها إليهم في الدنيا و الآخرة أو أنهم مراجع لها
110
يؤوونها و ينصرونها.
15- غو، غوالي اللئالي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى دِينِكُمْ.
16- ختص، الإختصاص قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ يَقُولُ أَنَا رَئِيسُكُمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِهَا فَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
17- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ وَ عِلْمُهُ مَعَهُ لَا يَنْفَعُهُ.
بيان قيل أراد العلماء بما لا نفع فيه من العلوم كالسحر و النيرنجات و غير ذلك و يحتمل أن يراد بالجهل الأهواء الباطلة و الشهوات الفاسدة فإنها ربما غلبت العقل و العلم.
18 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً وَ أَعْظَمُهُمْ عَنَاءً مَنْ بُلِيَ بِلِسَانٍ مُطْلَقٍ وَ قَلْبٍ مُطْبَقٍ فَهُوَ لَا يُحْمَدُ إِنْ سَكَتَ وَ لَا يُحَسَّنُ إِنْ نَطَقَ.
19- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَ لَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.
20 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنِّي لَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَ لَا مُشْرِكاً فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَحْجُزُهُ إِيمَانُهُ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ كُفْرُهُ (1) وَ لَكِنْ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقاً عَلِيمَ اللِّسَانِ يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ وَ يَعْمَلُ مَا تُنْكِرُونَ.
21- وَ قَالَ(ص)إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ.
22- وَ قَالَ(ص)أَلَا إِنَّ شَرَّ الشَّرِّ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ وَ إِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ خِيَارُ الْعُلَمَاءِ.
23- وَ قَالَ(ص)مَنْ قَالَ أَنَا عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ.
____________
(1) أي فيذله و يقهره كفره.
111
24- وَ قَالَ(ص)يَظْهَرُ الدِّينُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبِحَارَ وَ يُخَاضُ الْبِحَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِكُمْ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَقُولُونَ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ مَنْ أَقْرَأُ مِنَّا وَ مَنْ أَفْقَهُ مِنَّا وَ مَنْ أَعْلَمُ مِنَّا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ هَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ قَالُوا لَا قَالَ أُولَئِكَ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَ أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ.
25- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَصَمَ ظَهْرِي عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ وَ جَاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ فَالْجَاهِلُ يَغُشُّ النَّاسَ بِتَنَسُّكِهِ وَ الْعَالِمُ يَغُرُّهُمْ بِتَهَتُّكِهِ.
باب 16 النهي عن القول بغير علم و الإفتاء بالرأي و بيان شرائطه
الآيات البقرة فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ و قال تعالى أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ آل عمران وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و قال تعالى فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ النساء انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ كَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً المائدة وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و قال وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ و قال وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ و قال تعالى وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ الأنعام وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ و قال تعالى افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ و قال تعالى قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ
112
الأعراف قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ إلى قوله وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ و قال تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ و قال تعالى أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ يونس فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ و قال تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ وَ ما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ و قال أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ هود وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ النحل إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ و قال تعالى وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ قَلِيلٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الكهف فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً طه قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى النور وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ العنكبوت وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ و قال تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ لقمان وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ الزمر فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ و قال تعالى وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
113
الجاثية وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ الأحقاف أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً الصف وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ الحاقة وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ الجن وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً
1 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَوْلًى لِعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى مِنْبَرٍ لَهُ مِنْ لَبِنٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُفْتُوا النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ قَوْلًا آلَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ قَالَ قَوْلًا وُضِعَ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَ كُذِبَ عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَلْقَمَةُ وَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا نَصْنَعُ بِمَا قَدْ خُبِّرْنَا فِي هَذَا الصُّحُفِ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ سَلَا عَنْ ذَلِكَ عُلَمَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)كَأَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ.
2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلًّى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ(ع)مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ أَنْ يَقُولُوا مَا يَعْلَمُونَ وَ يَقِفُوا عِنْدَ مَا لَا يَعْلَمُونَ.
3- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَيَّرَ عِبَادَهُ بِآيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ أَنْ لَا يَقُولُوا حَتَّى يَعْلَمُوا وَ لَا يَرُدُّوا مَا لَمْ يَعْلَمُوا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ وَ قَالَ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
شي، تفسير العياشي عن إسحاق بن عبد العزيز مثله- شي، تفسير العياشي عن أبي السفاتج (1) مثله
____________
(1) جمع سفتجة- بضم السين و سكون الفاء و فتح التاء- معرب سفتة، و أبو السفاتج تكون كنية إسحاق بن عبد العزيز و إسحاق بن عبد اللّه معا، عدهما الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام)، و حكى عن ابن الغضائري أنّه قال: إسحاق بن عبد العزيز البزاز كوفيّ، يكنى أبا يعقوب و يلقب أبا السفاتج روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، يعرف حديثه تارة و ينكر اخرى، و يجوز أن يخرج شاهدا.
114
بيان قوله(ع)أن لا يقولوا أي لئلا يقولوا.
4- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لِرَجُلٍ وَ هُوَ يُوصِيهِ خُذْ مِنِّي خَمْساً لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا بِرَبِّهِ وَ لَا يَخَافُ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (1) وَ لَا يَسْتَحْيِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ.
كتاب المثنى بن الوليد، عن ميمون بن حمران عنه(ع)مثله.
5- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْهَاكَ عَنْ خَصْلَتَيْنِ فِيهِمَا هَلْكُ الرِّجَالِ أَنْ تَدِينَ اللَّهَ بِالْبَاطِلِ وَ تُفْتِيَ النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُ.
بيان أن تدين الله أي تعبد الله بالباطل أي بدين باطل أو بعمل بدعة.
6- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ فِيهِمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ إِيَّاكَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِرَأْيِكَ أَوْ تَدِينَ بِمَا لَا تَعْلَمُ.
7- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْوَاسِطِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ الْحَقَّ وَ إِنْ ضَرَّكَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ إِنْ نَفَعَكَ وَ أَنْ لَا يَجُوزَ مَنْطِقُكَ عِلْمَكَ.
سن، المحاسن أحمد عن الواسطي مثله.
8- ل، الخصال أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)خَمْسٌ لَوْ رَحَلْتُمْ فِيهِنَّ مَا قَدَرْتُمْ عَلَى مِثْلِهِنَّ لَا يَخَافُ عَبْدٌ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَرْجُو إِلَّا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَسْتَحْيِي الْجَاهِلُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.
9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ لَا يَسْتَحْيِي الْجَاهِلُ
____________
(1) و في نسخة: ما لا يعلم.
115
إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ.
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه عن آبائه(ع)مثله بيان قوله لو رحلتم فيهن لعل فيه مضافا محذوفا أي سافرتم في طلب مثلهن أو في استعلام قدرهن.
10- ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيُّ بِالْكُوفَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)خُذُوا عَنِّي كَلِمَاتٍ لَوْ رَكِبْتُمُ الْمَطِيَّ فَأَنْضَيْتُمُوهَا لَمْ تُصِيبُوا مِثْلَهُنَّ أَلَّا يَرْجُوَ أَحَدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافَ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحْيِيَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ لَا يَسْتَحْيِيَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ.
نهج، نهج البلاغة عنه(ع)مثله بيان المطي على فعيل و المطايا هما جمعان للمطية و هي الدابة تسرع في سيرها و قال الجزري فيه إن المؤمن لينضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره أي يهزله و يجعله نضوا و النضو دابة هزلتها الأسفار و منه
حَدِيثُ عَلِيٍّ(ع)كَلِمَاتٌ لَوْ رحمتم [رَحَلْتُمْ فِيهِنَّ الْمَطِيَّ لَأَنْضَيْتُمُوهُنَ
. 11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ: يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ إِذَا أَخَذَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَالْزَمْ طَرِيقَتَنَا فَإِنَّهُ مَنْ لَزِمَنَا لَزِمْنَاهُ وَ مَنْ فَارَقَنَا فَارَقْنَاهُ إِنَّ أَدْنَى مَا يُخْرِجُ الرَّجُلَ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يَقُولَ لِلْحَصَاةِ هَذِهِ نَوَاةٌ ثُمَّ يَدِينَ بِذَلِكَ وَ يَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ يَا ابْنَ أَبِي مَحْمُودٍ احْفَظْ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ فَقَدْ جَمَعْتُ لَكَ فِيهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
بيان المراد ابتداع دين أو رأي أو عبادة و الإصرار عليها حتى هذا الأمر المخالف للواقع الذي لا يترتب عليه فساد و الحاصل أن الغرض التعميم في كل أمر يخالف الواقع فإن التدين به يخرج الرجل عن الإيمان المأخوذ فيه ترك الكبائر كما هو مصطلح الأخبار و سيأتي تحقيقها.
12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ
116
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.
سن، المحاسن أبي عن فضالة عن إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عن أبيه(ع)قال قال رسول الله(ص)مثله- سن، المحاسن محمد بن عيسى عن جعفر بن محمد بن أبي الصباح عن إبراهيم بن أبي السماك (1) عن موسى بن بكر عن أبي الحسن(ع)مثله- سن، المحاسن الجاموراني عن ابن البطائني عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله(ع)مثله- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه(ع)مثله.
13- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ مَعَ مَنْ شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ- وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ خَيْراً فَغَنِمَ أَوْ صَمَتَ فَسَلِمَ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَسْمَعَ مَا شِئْتَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
بيان الخطاب في الآية الأولى إما خطاب عام أو المخاطب به ظاهرا الرسول و المراد به الأمة قوله تعالى وَ لا تَقْفُ أي و لا تتبع قوله تعالى كُلُّ أُولئِكَ أي كل هذه الأعضاء و أجراها مجرى العقلاء لما كانت مسئولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها.
14- مع، معاني الأخبار الْعِجْلِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ
____________
(1) قال صاحب تنقيح المقال: قال ابن داود: سمال باللام و تخفيف الميم، و منهم من شددها و بفتح السين، كذا صنع النجاشيّ في ترجمة غالب بن عثمان المنقريّ و فسره بالكحال. و قال في إيضاح الاشتباه: إبراهيم بن أبي بكر محمّد بن الربيع يكنى بأبي بكر بن أبي السماك- بالسين المهملة المفتوحة و الكاف أخيرا- و استظهر صاحب التنقيح أن إبراهيم بن أبي السمال هذا هو إبراهيم بن أبي بكر محمّد ابن الربيع الثقة عند النجاشيّ.
117
عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنِ اسْتَأْكَلَ بِعِلْمِهِ افْتَقَرَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ فِي شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ قَوْماً يَتَحَمَّلُونَ عُلُومَكُمْ وَ يَبُثُّونَهَا فِي شِيعَتِكُمْ فَلَا يَعْدَمُونَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمُ الْبِرَّ وَ الصِّلَةَ وَ الْإِكْرَامَ فَقَالَ(ع)لَيْسَ أُولَئِكَ بِمُسْتَأْكِلِينَ إِنَّمَا الْمُسْتَأْكِلُ بِعِلْمِهِ الَّذِي يُفْتِي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لَا هُدًى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُبْطِلَ بِهِ الْحُقُوقَ طَمَعاً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا.
15- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مَنْ أَجَابَ فِي كُلِّ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ لَمَجْنُونٌ.
16- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اتَّقُوا تَكْذِيبَ اللَّهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ يَقُولُ أَحَدُكُمْ قَالَ اللَّهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَبْتَ لَمْ أَقُلْهُ وَ يَقُولُ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ فَيَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَبْتَ قَدْ قُلْتُهُ.
17- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ مِنَ الْكَبَائِرِ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
سن، المحاسن محمد بن علي و علي بن عبد الله عن عبد الرحمن بن محمد الأسدي مثله.
18- كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ يَكْذِبُ عَلَيْنَا إِلَّا وَ يُذِيقُهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ.
19- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ (2) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ ثَلَاثٌ لَا دِينَ لَهُمْ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَى اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا تَفَقُّهَ فِيهِ
____________
(1) هو سالم بن مكرم بن عبد اللّه، و كان كنيته أبى سلمة فغيّرها و كنّاه بذلك.
(2) بضم السين و فتح الخاء المعجمة هو عاصم بن ظريف.
118
وَ لَا خَيْرَ فِي دُنْيَا لَا تَدَبُّرَ فِيهَا وَ لَا خَيْرَ فِي نُسُكٍ لَا وَرَعَ فِيهِ.
20- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ وَ الْبَزَنْطِيُّ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يَقُولُوا مَا يَعْلَمُونَ وَ يَكُفُّوا عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَدَّوْا إِلَيْهِ حَقَّهُ.
21- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ مُهْلِكَتَيْنِ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِرَأْيِكَ أَوْ تَقُولَ مَا لَا تَعْلَمُ.
22- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنِ ابْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مُجَالَسَةِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فَقَالَ جَالِسْهُمْ وَ إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ هَلَكَ فِيهِمَا الرِّجَالُ أَنْ تَدِينَ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِكَ أَوْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
بيان أن تدين أي تعتقد أو تعبد الله.
23- سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لَا هُدًى مِنَ اللَّهِ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ وَ لَحِقَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِفُتْيَاهُ.
بيان بغير علم أي من الله بغير واسطة بشر كما للنبي و بعض علوم الأئمة(ع)و الهدى كسائر علومهم و علوم سائر الناس و يحتمل أن يكون المراد بالهدى الظنون المعتبرة شرعا و يحتمل التأكيد و الفتيا بالضم الفتوى.
24- سن، المحاسن أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ (1) قَالَ: مَا أَذْكُرُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)إِلَّا كَادَ يَتَصَدَّعُ قَلْبِي قَالَ قَالَ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا كَذَبَ أَبُوهُ عَلَى جَدِّهِ وَ لَا كَذَبَ جَدُّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَايِيسِ فَقَدْ هَلَكَ وَ
____________
(1) بفتح الشين أو ضمها على اختلاف و سكون الباء و ضم الراء هو عبد اللّه بن شبرمة بن الطفيل بن حسان بن المنذر بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة الكوفيّ أبو شبرمة عم عمارة بن القعقاع، و عمارة أكبر منه حكى ذلك عن المقدسى. و الذي يستفاد من التراجم و من أحاديثنا أن الرجل كان من علماء العامّة عاملا بالقياس، قاضيا للمنصور الدوانيقي على سواد الكوفة و يأتي في باب البدع و الرأى و المقائيس ما يدلّ على ذلك و على ذمه.
119
أَهْلَكَ وَ مَنْ أَفْتَى النَّاسَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ (1).
25- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا عَلِمْتُمْ فَقُولُوا وَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَقُولُوا اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْتَزِعُ بِالْآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ يَخِرُّ فِيهَا أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ.
بيان في الكافي لينزع الآية من القرآن و الخرور السقوط من علو إلى سفل أي يبعد من رحمة الله بأبعد مما بين السماء و الأرض أو يتضرر في آخرته بأكثر مما يتضرر الساقط من هذا البعد في دنياه أو يبعد عن مراد الله فيها بأكثر من ذلك البعد من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس.
26- سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنِ الْهَيْثَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ لَا أَدْرِي وَ لَا يَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ فَيُوقِعَ فِي قَلْبِ صَاحِبِهِ شَكّاً وَ إِذَا قَالَ الْمَسْئُولُ لَا أَدْرِي فَلَا يَتَّهِمْهُ السَّائِلُ.
27- سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ لَيْسَ لِغَيْرِ الْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ.
بيان لا ينافي الخبر السابق لأن الظاهر أن الخبر السابق مخصوص بغير العالم على أنه يمكن أن يخص ذلك بمن يتهمه السائل بالضنة عن الجواب إذا قال الله أعلم.
28- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ فَقُلْ لَا أَدْرِي فَإِنَّ لَا أَدْرِي خَيْرٌ مِنَ الْفُتْيَا.
29- سن، المحاسن جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ لَا يَسْتَحْيِي الْعَالِمُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ.
____________
(1) أورد الحديث عن الأمالي في باب البدع و الرأى و المقائيس.
120
30- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلَانِ تَدَارَءَا فِي شَيْءٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كَذَا وَ كَذَا بِرَأْيِهِ فَوَافَقَ الْحَقَّ وَ كَفَّ الْآخَرُ فَقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ هَذَا أَفْضَلُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ قَالَ أَوْرَعُهُمَا.
بيان قال الجوهري تدارءوا تدافعوا في الخصومة.
31- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ الْعِبَادَ إِذَا جَهِلُوا وَقَفُوا لَمْ يَجْحَدُوا وَ لَمْ يَكْفُرُوا.
32- سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ حَدَّثَهُ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّهُ لَا يَسَعُكُمْ فِيمَا يَنْزِلُ بِكُمْ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ إِلَّا الْكَفُّ عَنْهُ وَ التَّثَبُّتُ فِيهِ وَ الرَّدُّ إِلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُعَرِّفُوكُمْ فِيهِ الْحَقَّ وَ يَحْمِلُوكُمْ فِيهِ عَلَى الْقَصْدِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
33- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّيَّارِ أَنَّهُ عَرَضَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْضَ خُطَبِ أَبِيهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَوْضِعاً مِنْهَا قَالَ لَهُ كُفَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اكْتُبْ فَأَمْلَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ فِيمَا يَنْزِلُ بِكُمْ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ إِلَّا الْكَفُّ عَنْهُ وَ التَّثَبُّتُ فِيهِ وَ رَدُّهُ إِلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى حَتَّى يَحْمِلُوكُمْ فِيهِ عَلَى الْقَصْدِ.
بيان الأمر بالكف و السكوت إما لأن من عرض الخطبة فسر هذا الموضع برأيه و أخطأ أو لأنه كان في هذا الموضع غموض و لم يتثبت عنده و لم يطلب تفسيره أو لأنه(ع)أراد إنشاء ذلك فاستعجل لشدة الاهتمام.
34- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تَحِلُّ الْفُتْيَا لِمَنْ لَا يَسْتَفْتِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَفَاءِ سِرِّهِ وَ إِخْلَاصِ عَمَلِهِ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ بُرْهَانٍ مِنْ رَبِّهِ فِي كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ مَنْ أَفْتَى فَقَدْ حَكَمَ وَ الْحُكْمُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ اللَّهِ وَ بُرْهَانِهِ وَ مَنْ حَكَمَ بِالْخَبَرِ بِلَا مُعَايَنَةٍ فَهُوَ جَاهِلٌ مَأْخُوذٌ بِجَهْلِهِ مَأْثُومٌ بِحُكْمِهِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَجْرَؤُكُمْ بِالْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ وَ لَا يَعْلَمُ الْمُفْتِي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ بَيْنَ عِبَادِهِ وَ هُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ (1).
____________
(1) يحتمل أن يكون هو تتمة كلام الصادق (عليه السلام) أو حديثا مستقلا رواه صاحب المصباح، و الاحتمالان يجريان في قوله بعد ذلك: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعلى الاحتمال الأول أدرج صاحب المصباح كلاما لنفسه بين الجملتين و هو قوله: قال سفيان إلخ.
121
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَنْتَفِعُ بِعِلْمِي غَيْرِي وَ أَنَا قَدْ حَرَمْتُ نَفْسِي نَفْعَهَا وَ لَا تَحِلُّ الْفُتْيَا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ بَيْنَ الْخَلْقِ إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَتْبَعَ الْخَلْقِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ نَاحِيَتِهِ وَ بَلَدِهِ بِالنَّبِيِّ(ص)(1).
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِقَاضٍ هَلْ تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ أَشْرَفْتَ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْثَالِ الْقُرْآنِ قَالَ لَا قَالَ إِذاً هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ وَ الْمُفْتِي يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَ حَقَائِقِ السُّنَنِ وَ بَوَاطِنِ الْإِشَارَاتِ وَ الْآدَابِ وَ الْإِجْمَاعِ وَ الِاخْتِلَافِ وَ الِاطِّلَاعِ عَلَى أُصُولِ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ثُمَّ حُسْنِ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ثُمَّ الحِكْمَةِ ثُمَّ التَّقْوَى ثُمَّ حِينَئِذٍ إِنْ قَدَرَ (2).
بيان قوله و من حكم بالخبر بلا معاينة أي بلا علم بمعنى الخبر و وجه صدوره و كيفية الجمع بينه و بين غيره.
35- غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُهُ مِنَ الدِّينِ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُهُ.
36- وَ قَالَ(ص)مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَايِيسِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ وَ مَنْ أَفْتَى النَّاسَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ (3).
37- جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيِّ عَنْ أَبِي قَطْرٍ عَنْ هِشَامٍ الدمتواني [الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْزِعُهُ بَيْنَ النَّاسِ (4) وَ لَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ وَ إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.
38- جا، المجالس للمفيد أَبُو غَالِبٍ الزُّرَارِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ لَا دِينَ لِمَنْ
____________
(1) الظاهر أن جملة «قال سفيان إلخ» تكون لصاحب مصباح الشريعة، لانهم (عليهم السلام) معادن العلوم و الحكم، ينحدر عنهم السيل و لا يرقى إليهم الطير، لم يحتاجوا إلى نقل كلام من الغير و الاستشهاد به. كما أن المحتمل كون جملة «و المفتى يحتاج إلخ» منه لا من الإمام (عليه السلام).
(2) و في نسخة: ثم الحكم حينئذ ان قدر.
(3) تقدم الحديث مسندا تحت الرقم 24.
(4) و في نسخة: عن الناس.
122
دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَيْءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ.
39- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ النَّحْوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقْعُدُ فِي الْجَامِعِ فَتُفْتِي النَّاسَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِنِّي أَقْعُدُ فِي الْجَامِعِ فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي عَنِ الشَّيْءِ فَإِذَا عَرَفْتُهُ بِالْخِلَافِ لَكُمْ أَخْبَرْتُهُ بِمَا يَقُولُونَ وَ يَجِيءُ الرَّجُلُ أَعْرِفُهُ بِحُبِّكُمْ أَوْ بِمَوَدَّتِكُمْ فَأُخْبِرُهُ بِمَا جَاءَ عَنْكُمْ وَ يَجِيءُ الرَّجُلُ لَا أَعْرِفُهُ وَ لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ فَأَقُولُ جَاءَ عَنْ فُلَانٍ كَذَا وَ جَاءَ عَنْ فُلَانٍ كَذَا فَأُدْخِلُ قَوْلَكُمْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لِيَ اصْنَعْ كَذَا فَإِنِّي أَصْنَعُ كَذَا.
40 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ (1) وَ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ.
41- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ تَرَكَ قَوْلَ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ.
بيان أي من أجاب عن كل سؤال هلك و في بعض النسخ أصبيت كلمته بتقديم الموحدة أي أميلت كلمته في الجواب إلى الجهل.
42- نهج، نهج البلاغة لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
43- وَ قَالَ(ع)عَلَامَةُ الْإِيمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ وَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ وَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ.
بيان لعل الضرر محمول على ما لا يبلغ حدا يجب فيه التقية و حديث الغير يحتمل الرواية و الغيبة و أشباههما أو المراد عدم مبادرة كلام الغير بالرد و إنكاره مع العلم بحقيته حسدا و مراء.
44- نهج، نهج البلاغة فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ(ع)لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَ إِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ.
45 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَوْ سَكَتَ مَنْ لَا يَعْلَمُ سَقَطَ الِاخْتِلَافُ.
____________
(1) و في نسخة: ملائكة السماوات.
123
46 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ.
بيان قال في النهاية فيه المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور أي المتكثر بأكثر مما عنده و يتجمل بذلك كالذي يرى أنه شبعان و ليس كذلك و من فعله فإنما يسخر من نفسه و هو من أفعال ذوي الزور بل هو في نفسه زور أي كذب.
47 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ وَ فِي لَفْظٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ.
48- وَ قَالَ(ص)أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفَتْوَى أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ.
49- وَ قَالَ(ص)أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيّاً أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ يُضِلُّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ مُصَوِّرٌ يُصَوِّرُ التَّمَاثِيلَ.
50- و روي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر (1) أحد فقهاء المدينة المتفق على
____________
(1) أورد ابن خلّكان ترجمته في «ج 1 من وفيات الأعيان(ص)456 ط ايران» و قال: أبو محمّد القاسم بن محمّد بن أبي الصديق نسبه معروف فلا حاجة الى رفعه، كان من سادات التابعين و أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، و كان أفضل أهل زمانه، روى عن جماعة من الصحابة رضى اللّه عنهم، و روى عنه جماعة من كبار التابعين. قال يحيى بن سعيد: ما أدركنا أحدا نفضّله على القاسم بن محمّد. و قال مالك: كان القاسم من فقهاء هذه الأمة. و قد تقدم في ترجمة زين العابدين عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أنهما كانا ابني خالة، و أن القاسم بن محمّد والدته ابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس و كذلك زين العابدين و سالم بن عمر، و القصة مستوفاة هناك، توفّي سنة احدى او اثنتين و مائة، و قيل: سنة ثمان و قيل: سنة اثنتا عشرة و مائة «بقديد» و كان عمره سبعين سنة او اثنتين و سبعين سنة. و قديد- بضم القاف و فتح الدال المهملة و سكون الياء المثناة من تحتها و بعدها دال مهملة- هو منزل بين مكّة و مدينة. انتهى كلامه. أقول: عده الشيخ من أصحاب السجّاد و الباقر (عليهما السلام) في رجاله و روى الحميري في قرب الإسناد عن ابن عيسى البزنطى قال: ذكر عند الرضا (عليه السلام) القاسم بن محمّد خال أبيه و سعيد بن المسيب فقال: كانا على هذا الامر. و قال الكليني في كتابه الأصول الكافي في باب مولد جعفر بن محمّد (عليهما السلام): ولد أبو عبد اللّه (عليه السلام) «الى أن قال»: و كان أمّه أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و امها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر «ثم قال»: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عبد اللّه بن أحمد، عن إبراهيم بن الحسن قال: حدّثني وهب بن حفص، عن إسحاق بن جرير، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان سعيد بن المسيّب و القاسم بن محمّد بن أبي بكر و أبو خالد الكابلى من ثقاة عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و كانت امى ممن آمنت و اتقت و أحسنت و اللّه يحب المحسنين.
124
علمه و فقهه بين المسلمين أنه سئل عن شيء فقال لا أحسنه فقال السائل إني جئت إليك لا أعرف غيرك فقال القاسم لا تنظر إلى طول لحيتي و كثرة الناس حولي و الله ما أحسنه فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه يا ابن أخي الزمها [الْزِمْهُ فقال فو الله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم فقال القاسم و الله لأن يقطع لساني أحب إلي أن أتكلم بما لا علم لي به.
باب 17 ما جاء في تجويز المجادلة و المخاصمة في الدين و النهي عن المراء
الآيات آل عمران ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ الأعراف أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ الأنفال يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ النحل وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الكهف فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً و قال تعالى وَ كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا و قال تعالى وَ يُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ ما أُنْذِرُوا هُزُواً مريم وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا الحج وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ و قال تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ و قال تعالى وَ إِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ الفرقان فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ جاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً النمل قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ العنكبوت وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
125
المؤمن ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا و قال سبحانه وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ و قال تعالى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا و قال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ و قال تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ حمعسق وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ و قال تعالى أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ و قال تعالى وَ يَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ الزخرف ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
1- ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ الْمُجَادِلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ.
2- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ الْأَئِمَّةَ الْمَعْصُومِينَ (عليهم السلام) قَدْ نَهَوْا عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَمْ يُنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً لَكِنَّهُ نُهِيَ عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ وَ الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ وَ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شِيعَتِنَا وَ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَ هُوَ يَقُولُ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ وَ الْإِيمَانَ بِالْبُرْهَانِ وَ هَلْ يُؤْتَى بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ قَالَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ أَوْ تَجْحَدُ حَقّاً يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَ عَلَى الْمُبْطِلِينَ
126
أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ وَ ضَعُفَ فِي يَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتُغَمُّ قُلُوبُهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي يَدِ الْمُبْطِلِ وَ أَمَّا الْجِدَالُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِحْيَاءَهُ لَهُ فَقَالَ اللَّهُ حَاكِياً عَنْهُ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ قُلْ يَا مُحَمَّدُ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُبْعَثُ هَذِهِ الْعِظَامُ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَ بِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أَيْ إِذَا كَمَنَ النَّارَ الْحَارَّةَ فِي الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ يَسْتَخْرِجُهَا فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَا بَلِيَ أَقْدَرُ ثُمَّ قَالَ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَ قَدَرِكُمْ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ هَذَا الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِيهَا قَطْعَ عُذْرِ الْكَافِرِينَ وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بِأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ جَحَدَ هُوَ حَقّاً وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ.
م، تفسير الإمام (عليه السلام) فَقَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الصَّادِقُ مَهْمَا ظَنَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَظُنَّ بِهِ مُخَالَفَةَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَالَ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لِمَنْ ضَرَبَ لِلَّهِ مِثْلًا أَ فَتَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَالَفَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يُجَادِلْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ اللَّهِ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ.
بيان الشجر الأخضر الذي ينقدح منه النار هو شجر المرخ و العفار نوعان من
127
الشجر في البادية يسحق المرخ على العفار و هما خضراوان يقطر منهما الماء فينقدح النار و يظهر من تفسيره(ع)أنه تظهر منه النار الكامنة فيه لا أنها تحصل من سحقهما بالاستحالة كما هو المشهور بين الحكماء و سيأتي تفصيل القول فيه في كتاب السماء و العالم قوله(ع)و قدركم محركة أي طاقتكم أو بسكون الدال أي قوتكم ذكرهما الفيروزآبادي.
3- لي، الأمالي للصدوق فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)مِنْ جَوَامِعِ كَلِمَاتِهِ أَنَّهُ قَالَ: أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.
بيان المراء الجدال و يظهر من الأخبار أن المذموم منه هو ما كان الغرض فيه الغلبة و إظهار الكمال و الفخر أو التعصب و ترويج الباطل و أما ما كان لإظهار الحق و رفع الباطل و دفع الشبه عن الدين و إرشاد المضلين فهو من أعظم أركان الدين لكن التميز بينهما في غاية الصعوبة و الإشكال و كثيرا ما يشتبه أحدهما بالآخر في بادي النظر و للنفس فيه تسويلات خفية لا يمكن التخلص منها إلا بفضله تعالى.
4- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الْخَمْرِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَوَّلَ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ الْخَبَرَ.
بيان قال الجزري فيه نهيت عن ملاحاة الرجال أي مقاولتهم و مخاصمتهم تقول لاحيته ملاحاة و لحاء إذا نازعته.
5- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الْحَذَّاءِ (1) قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا زِيَادُ إِيَّاكَ وَ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّهَا تُورِثُ الشَّكَّ وَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَ تُرْدِي صَاحِبَهَا وَ عَسَى أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِالشَّيْءِ لَا يُغْفَرُ لَهُ الْخَبَرَ.
بيان لعل المراد الخصومة فيما نهي عن التكلم فيه من التفكر في ذاته تعالى أو في كنه صفاته أو في مسألة القضاء و القدر و الجبر و الاختيار و أمثالها كما يومي إليه آخر الكلام.
____________
(1) بفتح الحاء المهملة و الذال المعجمة المشددة هو زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذاء الكوفيّ الثقة، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام).
128
6- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُورِثُ النِّفَاقَ وَ تَكْسِبُ الضَّغَائِنَ وَ تَسْتَجِيرُ الْكَذِبَ.
إيضاح الضغائن جمع الضغينة و هي الحقد و العداوة و البغضاء قوله تستجير في بعض النسخ بالزاي المعجمة أي يضطر في المجادلة إلى الكذب و قول الباطل فيظنه جائزا للضرورة بزعمه و في بعضها بالمهملة أي يطلب الإجارة و الأمان من الكذب و يلجأ إليه للتخلص من غلبة الخصم.
7- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ الْخَبَرَ.
8- ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ قُرْعَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُسَيْدٍ عَنْ جَبَلَةَ الْإِفْرِيقِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَ بَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ وَ بَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً وَ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَ إِنْ كَانَ هَازِلًا وَ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ.
بيان الزعيم الكفيل و الضامن و ربض الجنة أي سافلها و ما قرب من بابها و سورها قال في النهاية فيه أنا زعيم ببيت في ربض الجنة هو بفتح الباء ما حولها خارجا عنها تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدن و تحت القلاع انتهى و الهزل نقيض الجد.
9- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ مَنْ أَنْفَقَ وَ لَمْ يَخَفْ فَقْراً وَ أَنْصَفَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَفْشَى السَّلَامَ فِي الْعَالَمِ وَ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.
سن، المحاسن أبي عن محمد بن سنان مثله.
10- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَعٌ يُمِتْنَ الْقُلُوبَ الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ وَ كَثْرَةُ مُنَاقَشَةِ النِّسَاءِ يَعْنِي مُحَادَثَتَهُنَّ وَ مُمَارَاةُ الْأَحْمَقِ تَقُولُ وَ يَقُولُ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَى
129
خَيْرٍ وَ مُجَالَسَةُ الْمَوْتَى فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمَوْتَى قَالَ كُلُّ غَنِيٍّ مُتْرَفٍ.
11- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْمَعْرِفَةَ بِكَمَالِ دِينِ الْمُسْلِمِ تَرْكُهُ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَ قِلَّةُ الْمِرَاءِ وَ حِلْمُهُ وَ صَبْرُهُ وَ حُسْنُ خُلُقِهِ.
بيان أي سبب المعرفة.
12- ل، الخصال أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَرَى هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ أَلْقِ مِنْهُمُ التَّارِكَ لِلسِّوَاكِ وَ الْمُتَرَبِّعَ فِي مَوْضِعِ الضَّيِّقِ وَ الدَّاخِلَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَ الْمُمَارِيَ فِيمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَ الْمُتَمَرِّضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ الْمُتَشَعِّثَ مِنْ غَيْرِ مُصِيبَةٍ وَ الْمُخَالِفَ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الْحَقِّ وَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ الْمُفْتَخِرَ يَفْتَخِرُ بِآبَائِهِ وَ هُوَ خِلْوٌ مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَلَنْجِ يُقْشَرُ لِحاً مِنْ لِحاً حَتَّى يُوصَلَ إِلَى جَوْهَرِيَّتِهِ وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.
بيان الخلنج كسمند شجر فارسي معرب و كانوا ينحتون منه القصاع و الظاهر أنه شبه من يفتخر بآبائه مع كونه خاليا عن صالح أعمالهم بلحا شجر الخلنج فإن لحاه فاسد و لا ينفع اللحاء كون لبه صالحا لأن ينحت منه الأشياء بل إذا أرادوا ذلك قشروا لحاه و نبذوها و انتفعوا بلبه و أصله فكما لا ينفع صلاح اللب للقشر مع مجاورته له فكذا لا ينفع صلاح الآباء للمفتخر بهم مع كونه فاسدا- ل، الخصال في الأربعمائة ما يناسب الباب.
13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي دِينِهِ أُولَئِكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص.
14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ دَعِ الْمُمَارَاةَ وَ مُجَارَاةَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ لَا عِلْمَ.
____________
(1) بفتح الواو و اللام المشددة هو حفص بن سالم أبو ولاد الحناط الكوفيّ مولى حنفى الثقة، و حكى عن ابن الغضائري أن اسم أبيه يونس.
130
بيان المجاراة الجري مع الخصم في المناظرة.
15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ (1) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ اسْمَعُوا مِنِّي كَلَاماً هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الدُّهْمِ الْمُوقَفَةِ لَا يَتَكَلَّمْ أَحَدُكُمْ بِمَا لَا يَعْنِيهِ وَ لْيَدَعْ كَثِيراً مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا يَعْنِيهِ حَتَّى يَجِدَ لَهُ مَوْضِعاً فَرُبَّ مُتَكَلِّمٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ بِكَلَامِهِ وَ لَا يُمَارِيَنَّ أَحَدُكُمْ سَفِيهاً وَ لَا حَلِيماً فَإِنَّهُ مَنْ مَارَى حَلِيماً أَقْصَاهُ وَ مَنْ مَارَى سَفِيهاً أَرْدَاهُ وَ اذْكُرُوا أَخَاكُمْ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ بِأَحْسَنِ مَا تُحِبُّونَ أَنْ تُذْكَرُوا بِهِ إِذَا غِبْتُمْ عَنْهُ وَ اعْمَلُوا عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُجَازًى بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ.
إيضاح، الدهم بالضم جمع أدهم أي خير لكم من الخيول السود التي أوقفت و هيأت لكم و لحوائجكم أو بالفتح أي العدد الكثير من الناس أوقفت عندكم يطيعونكم فيما تأمرونهم و الأول أظهر قوله(ع)أقصاه أي أبعده عن نفسه أي هو موجب لقطع محبته و رفع الفتنة أو أبعده عن الحق قوله(ع)أرداه أي أهلكه بأن صار سببا لصدور السفاهة عنه فأهلكه أو صار سببا لرسوخه في باطله.
16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَصِيَّةُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ(ع)إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا يَقُولُ لَهَا يَا بِنْتَ أَخِي لَا تُمَارِي جَاهِلًا وَ لَا
____________
(1) بفتح الباء و كسر الزاى، قال النجاشيّ في(ص)233: محمّد بن إسماعيل بن بزيع أبو جعفر مولى المنصور أبى جعفر، و ولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع، كان من صالحى هذه الطائفة و ثقاتهم، كثير العمل، له كتب منها كتاب ثواب الحجّ و كتاب الحجّ «الى أن قال»: قال محمّد بن عمر الكشّيّ:
كان محمّد بن إسماعيل بن بزيع من رجال أبى الحسن موسى (عليه السلام) و أدرك أبا جعفر الثاني (عليه السلام).
و قال أبو العباس بن سعيد في تاريخه: ان محمّد بن إسماعيل بن بزيع سمع منصور بن يونس و حماد بن عيسى و يونس بن عبد الرحمن و هذه الطبقة كلها. و قال: سألت عنه عليّ بن الحسن فقال: ثقة، ثقة. و قال محمّد بن يحيى العطاء: أخبرنا محمّد بن أحمد بن يحيى قال: كنت بفيد فقال لي محمّد بن عليّ بن بلال:
مرّ بنا الى قبر محمّد بن إسماعيل بن بزيع لنزوره فلما أتيناه جلس عند راسه مستقبل القبلة و القبر امامه ثمّ قال: أخبرنى صاحب هذا القبر- يعنى محمّد بن إسماعيل- أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من زار قبر أخيه و وضع يده على قبره و قرأ انا أنزلناه في ليلة القدر امن من فزع الأكبر.
131
عَالِماً فَإِنَّكِ مَتَى مَارَيْتِ جَاهِلًا أَذَلَّكِ وَ مَتَى مَارَيْتِ عَالِماً مَنَعَكِ عِلْمَهُ وَ إِنَّمَا يَسْعَدُ بِالْعُلَمَاءِ مَنْ أَطَاعَهُمْ الْخَبَرَ.
17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِيَّاكُمْ وَ مُشَارَّةَ النَّاسِ فَإِنَّهَا تُظْهِرُ الْعُرَّةَ وَ تَدْفِنُ الْغُرَّةَ.
بيان الأولى بالعين المهملة و الثانية بالمعجمة و كلتاهما مضمومتان قال الجزري في المهملة فيه إياكم و مشارة الناس فإنها تظهر العرة العرة هي القذر و عذرة الناس فاستعير للمساوي و المثالب و قال في المعجمة و منه الحديث إياكم و مشارة الناس فإنها تدفن الغرة و تظهر العرة الغرة هاهنا الحسن و العمل الصالح شبهه بغرة الفرس و كل شيء ترفع قيمته فهو غرة انتهى و في بعض النسخ و مشارة الناس و هي إيصال الشر إلى الغير لتحوجه إلى أن يوصله إليك و في بعضها و مشاجرة الناس أي منازعتهم.
18- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْغِفَارِيِ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِيَّاكُمْ وَ جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنَّ كُلَّ مَفْتُونٍ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَحْرَقَتْهُ فِتْنَتُهُ بِالنَّارِ (3).
بيان أي يلقنه الشيطان حجته:
- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر محمد بن سنان عن جعفر بن إبراهيم مثله.
19- مع، معاني الأخبار فِي كَلِمَاتِ النَّبِيِّ(ص)بِرِوَايَةِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً (4).
20 أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَرْضَى الرَّجُلُ بِالْمَجْلِسِ دُونَ الْمَجْلِسِ وَ أَنْ يُسَلِّمَ
____________
(1) لعله عبد اللّه بن إبراهيم بن أبي عمرو الأنصاريّ الغفارى.
(2) لعل الصحيح جعفر بن إبراهيم كما يأتي عن «ين» و هو جعفر بن إبراهيم الجعفرى الهاشمى المدنيّ، نقل عن جامع الروات رواية عبد اللّه بن إبراهيم الغفارى عنه.
(3) يأتي الحديث تحت الرقم 35 عن أبي محمّد الغفارى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
(4) و تقدم بطريق آخر تحت الرقم 3 و يأتي في الحديث التالى.
132
عَلَى مَنْ يَلْقَى وَ أَنْ يَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً وَ لَا يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى التَّقْوَى.
بيان قوله(ع)بالمجلس دون المجلس أي بمجلس دون مجلس آخر أي بأي مجلس كان أو دون المجلس الذي ينبغي في العرف أن يجلس فيه أي أدون منه أو أدون من مجلس غيره.
21- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّاسِ فَلَا يَزِيدُ فِيهِمْ أَحَدٌ أَبَداً وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً (1).
بيان سيأتي الكلام في تحقيق هذه الأخبار في كتاب العدل و المعاد.
22- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَهْلِكُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ وَ يَنْجُو الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ.
23- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ يَهْلِكُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ وَ يَنْجُو الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ يَقُولُونَ هَذَا يَنْقَادُ وَ هَذَا لَا يَنْقَادُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمُوا كَيْفَ كَانَ أَصْلُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ (2).
بيان يقولون أي يقول المتكلمون لما أسسوه بعقولهم الناقصة هذا ينقاد أي يستقيم على أصولنا و هذا لا ينقاد أي لا يجري على الأصول الكلامية و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم سلمنا هذا و لكن لا نسلم ذلك و الأول أظهر قوله(ع)لو علموا كيف كان بدء الخلق لعل المراد أن مناظراتهم في حقائق الأشياء و كيفياتها و كيفية صدورها عن الله تعالى إنما هو لجهلهم بأصل الخلق و إنما يقولون بعقولهم و يثبتون بأصولهم مقدمات فاسدة و يبنون عليها تلك الأمور التي يرجع جل علم الكلام إليها فلو كانوا عالمين بكيفية الخلق و أصله لما اختلفوا و يحتمل أن يكون المراد العلم بكيفية خلق أفراد البشر و اختلاف أفهامهم و استعداداتهم فلو علموا ذلك لم
____________
(1) يأتي الخبر بهذا الاسناد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) تحت الرقم 28.
(2) يأتي الحديث بطريق آخر تحت الرقم 34.
133
يتنازعوا و لم يتشاجروا و لم يكلفوا أحدا التصديق بما هو فوق طاقته و لم يتعرضوا لفهم ما لم يكلفوا بفهمه و لا يحيط به علمهم و اعترفوا بالعجز و قصور المدارك و لم يعرضوا أنفسهم للوقوع في المهالك.
24- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ لِلَّهِ وَ لَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ فَلَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ لِدِينِكُمْ فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ قَالَ أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ذَرُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٍّ(ع)وَ لَا سَوَاءٌ إِنِّي سَمِعْتُ أَبِي(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا كَتَبَ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ إِلَى وَكْرِهِ (1).
25- سن، المحاسن أَبِي عَنْ صَفْوَانَ وَ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ مَا لَكُمْ وَ لِدُعَاءِ النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ.
26- سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ثَابِتٍ (2) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ثَابِتُ مَا لَكُمْ وَ لِلنَّاسِ.
27- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا أَتَى أَبِي فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ خَصِمٌ أُخَاصِمُ مَنْ أُحِبُّ أَنْ
____________
(1) الوكر: عش الطائر و موضعه.
(2) هو ثابت بن سعيد على ما يستفاد من الحديث الأول من باب الهداية من الكافي، و الحديث هكذا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل السرّاج، عن ابن مسكان، عن ثابت بن سعيد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا ثابت ما لكم و للناس؟ كفوا عن الناس و لا تدعوا أحدا الى أمركم، فو اللّه لو أن أهل السماوات و أهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد اللّه ضلالته ما استطاعوا على أن يهدوه، و لو أن أهل السماوات و أهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد اللّه هدايته ما استطاعوا أن يضلّوه، كفوا عن الناس و لا يقول أحد: عمى و أخى و ابن عمى و جارى فان اللّه إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا الا عرفه، و لا منكرا الا أنكره، ثمّ يقذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره.
134
يَدْخُلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ لَهُ أَبِي لَا تُخَاصِمْ أَحَداً فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُبْصِرُ بِهِ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَشْتَهِي لِقَاءَهُ.
قال و حدثني عن عبد الله بن يحيى عن ابن مسكان عن ثابت عن أبي عبد الله(ع)بيان النكت أن تضرب في الأرض بخشب فيؤثر فيها و النقش في الأرض و المراد إلقاء الحق فيه و إثباته بحيث تنتقش به و تقبله و الظاهر أن الغرض من تلك الأخبار ترك مجادلة من لا يؤثر الحق فيه و تجب التقية منه و لما كانوا في غاية الحرص على دخول الناس في الإيمان كانوا يتعرضون للمهالك فبين(ع)أنه ليس كل من تلقون إليه شيئا من الخير يقبله بل لا بد من شرائط يفقدها كثير من الناس و إن كان فقدها بسوء اختيارهم و سنفصل القول فيها في محله إن شاء الله.
28- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونَا لَأَحَبُّونَا إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا يَوْمَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ فَلَا يَزِيدُ فِيهِمْ أَحَدٌ أَبَداً وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَبَداً (1).
29- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا فِي يَدِي فَقَالَ لَا قُلْتُ إِنِ اسْتَرْشَدَنِي أَحَدٌ أُرْشِدُهُ قَالَ نَعَمْ إِنِ اسْتَرْشَدَكَ فَأَرْشِدْهُ فَإِنِ اسْتَزَادَكَ فَزِدْهُ فَإِنْ جَاحَدَكَ فَجَاحِدْهُ.
بيان فجاحده أي لا تظهر له معتقدك و إن سألك عنه فلا تعترف به أو المعنى إن أنكر و رد عليك في شيء من دينك فأنكر عليه و الأول أوفق بصدر الخبر.
30- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) إِيَّاكَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهَا تُورِثُ الشَّكَّ وَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَ تُرْدِي بِصَاحِبِهَا وَ عَسَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فَلَا يُغْفَرَ لَهُ.
31- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْمِرَاءُ دَاءٌ رَدِيٌّ وَ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ خَصْلَةٌ شَرٌّ مِنْهُ وَ هُوَ خُلُقُ إِبْلِيسَ وَ نِسْبَتُهُ فَلَا يُمَارِي فِي أَيِّ حَالٍ كَانَ إِلَّا مَنْ كَانَ جَاهِلًا بِنَفْسِهِ وَ بِغَيْرِهِ مَحْرُوماً مِنْ حَقَائِقِ الدِّينِ.
____________
(1) تقدم الحديث بالاسناد عن أبي جعفر (عليه السلام) تحت الرقم 21.
135
32- رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)اجْلِسْ حَتَّى نَتَنَاظَرَ فِي الدِّينِ فَقَالَ يَا هَذَا أَنَا بَصِيرٌ بِدِينِي مَكْشُوفٌ عَلَيَّ هُدَايَ فَإِنْ كُنْتَ جَاهِلًا بِدِينِكَ فَاذْهَبْ وَ اطْلُبْهُ مَا لِي وَ لِلْمُمَارَاةِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيُوَسْوِسُ لِلرَّجُلِ وَ يُنَاجِيهِ وَ يَقُولُ نَاظِرِ النَّاسَ فِي الدِّينِ كَيْلَا يَظُنُّوا بِكَ الْعَجْزَ وَ الْجَهْلَ ثُمَّ الْمِرَاءُ لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إِمَّا أَنْ تَتَمَارَى أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ فِيمَا تَعْلَمَانِ فَقَدْ تَرَكْتُمَا بِذَلِكَ النَّصِيحَةَ وَ طَلَبْتُمَا الْفَضِيحَةَ وَ أَضَعْتُمَا ذَلِكَ الْعِلْمَ أَوْ تَجْهَلَانِهِ فَأَظْهَرْتُمَا جَهْلًا وَ خَاصَمْتُمَا جَهْلًا أَوْ تَعْلَمُهُ أَنْتَ فَظَلَمْتَ صَاحِبَكَ بِطَلَبِكَ عَثْرَتَهُ أَوْ يَعْلَمُهُ صَاحِبُكَ فَتَرَكْتَ حُرْمَتَهُ وَ لَمْ تُنْزِلْهُ مَنْزِلَتَهُ وَ هَذَا كُلُّهُ مُحَالٌ فَمَنْ أَنْصَفَ وَ قَبِلَ الْحَقَّ وَ تَرَكَ الْمُمَارَاةَ فَقَدْ أَوْثَقَ إِيمَانَهُ وَ أَحْسَنَ صُحْبَةَ دِينِهِ وَ صَانَ عَقْلَهُ (1).
33- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّمَا شِيعَتُنَا الْخُرْسُ.
34- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ يَقُولُونَ يَنْقَادُ وَ لَا يَنْقَادُ يَعْنِي أَصْحَابَ الْكَلَامِ أَمَا لَوْ عَلِمُوا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْخَلْقِ وَ أَصْلُهُ لَمَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ (2).
35- ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِيَّاكُمْ وَ جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنَّهُ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَلْهَبَتْهُ خَطِيئَتُهُ وَ أَحْرَقَتْهُ (3).
36- جا، المجالس للمفيد الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَعَانَنَا بِلِسَانِهِ عَلَى عَدُوِّنَا أَنْطَقَهُ اللَّهُ بِحُجَّتِهِ يَوْمَ مَوْقِفِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
____________
(1) من قوله: ثم المراء إلى آخر ما نقل ليس من الرواية كما هو ظاهر. ط.
(2) تقدم الحديث بطريق آخر تحت الرق 23.
(3) تقدم الحديث تحت الرقم 18 عن الغفارى، عن أبي جعفر بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فالسند لا يخلو عن احتمال ارسال، و ذيلناه هنا بما يناسب المقام ايضا.
136
37- جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ عَنْ أَبِي زِيَادٍ الْفُقَيْمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.
38- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَعِيبُونَ عَلَيَّ بِالْكَلَامِ وَ أَنَا أُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ أَمَّا مِثْلُكَ مَنْ يَقَعُ ثُمَّ يَطِيرُ فَنَعَمْ وَ أَمَّا مَنْ يَقَعُ ثُمَّ لَا يَطِيرُ فَلَا.
39- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ مُحَمَّدٌ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الطَّيَّارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَغَنِي أَنَّكَ كَرِهْتَ مُنَاظَرَةَ النَّاسِ فَقَالَ أَمَّا كَلَامُ مِثْلِكَ فَلَا يُكْرَهُ مَنْ إِذَا طَارَ يُحْسِنُ أَنْ يَقَعَ وَ إِنْ وَقَعَ يُحْسِنُ أَنْ يَطِيرَ فَمَنْ كَانَ هَكَذَا لَا نَكْرَهُهُ.
40- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ مُحَمَّدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فَعَلَ ابْنُ الطَّيَّارِ قَالَ قُلْتُ مَاتَ قَالَ (رحمه الله ) وَ لَقَّاهُ نَضْرَةً وَ سُرُوراً فَقَدْ كَانَ شَدِيدَ الْخُصُومَةِ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (1).
41- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ مُحَمَّدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنُ الطَّيَّارِ فَقُلْتُ تُوُفِّيَ فَقَالَ (رحمه الله ) أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَ النَّضْرَةَ فَإِنَّهُ كَانَ يُخَاصِمُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.
42- كش، رجال الكشي نضر [نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَلِّمْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُرَى فِي رِجَالِ الشِّيعَةِ مِثْلُكَ.
43- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: ذُكِرَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَصْحَابُ الْكَلَامِ فَقَالَ أَمَّا ابْنُ حَكِيمٍ فَدَعُوهُ.
____________
(1) كأن الخصومة ضمنت معنى الدفع و لذلك عدى بعن، و كذلك في الخبر التالى.
(2) هو محمّد بن عليّ بن النعمان بن أبي طريفة البجليّ مولى الأحوال أبو جعفر الكوفيّ الصيرفى الملقب عندنا بمؤمن الطاق و شاء الطاق و صاحب الطاق و عند المخالفون بشيطان الطاق كان متكلما حاذقا، حاضر الجواب، له مناظرات مع زيد بن عليّ و أبي حنيفة و الضحّاك الشارى و ابن أبي العوجاء فافحمهم.
137
44- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَأْمُرُ مُحَمَّدَ بْنَ حَكِيمٍ أَنْ يُجَالِسَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ وَ يُخَاصِمَهُمْ حَتَّى كَلَّمَهُمْ فِي صَاحِبِ الْقَبْرِ وَ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ إِلَيْهِ قَالَ مَا قُلْتَ لَهُمْ وَ مَا قَالُوا لَكَ وَ يَرْضَى بِذَلِكَ مِنْهُ.
كش، رجال الكشي محمد بن مسعود عن علي بن محمد بن يزيد عن الأشعري عن ابن هاشم عن يحيى بن عمران عن يونس عن محمد بن حكيم مثله.
45 ختص، الإختصاص قَالَ الرِّضَا(ع)لَا تُمَارِيَنَّ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفُضُوكَ وَ لَا تُمَارِيَنَّ السُّفَهَاءَ فَيَجْهَلُوا عَلَيْكَ.
46- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله ) فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ رَوَيْتُ مِنْ كِتَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ نَقَلْتُهُ مِنْ أَصْلٍ قُرِئَ عَلَى الشَّيْخِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: أَرَدْتُ الدُّخُولَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي مُؤْمِنُ الطَّاقِ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَعْلَمْتُهُ مَكَانَهُ فَقَالَ لَا تَأْذَنْ لَهُ عَلَيَّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ انْقِطَاعُهُ إِلَيْكُمْ وَ وَلَاؤُهُ لَكُمْ وَ جِدَالُهُ فِيكُمْ وَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَخْصِمَهُ فَقَالَ بَلْ يَخْصِمُهُ صَبِيٌّ مِنْ صِبْيَانِ الْكُتَّابِ (1) فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هُوَ أَجْدَلُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ خَاصَمَ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَدْيَانِ فَخَصَمَهُمْ فَكَيْفَ يَخْصِمُهُ غُلَامٌ مِنَ الْغِلْمَانِ وَ صَبِيٌّ مِنَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ يَقُولُ لَهُ الصَّبِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ إِمَامِكَ أَمَرَكَ أَنْ تُخَاصِمَ النَّاسَ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ لَهُ فَأَنْتَ تُخَاصِمُ النَّاسَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَكَ إِمَامُكَ فَأَنْتَ عَاصٍ لَهُ فَيَخْصِمُهُ يَا ابْنَ سِنَانٍ لَا تَأْذَنْ لَهُ عَلَيَّ فَإِنَّ الْكَلَامَ وَ الْخُصُومَاتِ تُفْسِدُ النِّيَّةَ وَ تَمْحَقُ الدِّينَ.
47- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَاصِمٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ إِيَّاكَ وَ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْخُصُومَاتِ وَ مُجَالَسَتَهُمْ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِعِلْمِهِ وَ تَكَلَّفُوا مَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِعِلْمِهِ حَتَّى تَكَلَّفُوا عِلْمَ السَّمَاءِ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ خَالِطِ النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ وَ زَائِلْهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ فَقِيهاً عَالِماً حَتَّى يَعْرِفَ
____________
(1) بضم الكاف و فتح التاء المشددة: موضع التعليم.
138
لَحْنَ الْقَوْلِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (1).
48- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مُتَكَلِّمُو هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ شِرَارِ مَنْ هُمْ مِنْهُمْ.
قال السيد (رحمه الله ) و يحتمل أن يكون المراد بهذا الحديث يا ولدي المتكلمين الذين يطلبون بكلامهم و علمهم ما لا يرضاه الله جل جلاله أو يكونون ممن يشغلهم الاشتغال بعلم الكلام عما هو واجب عليهم من فرائض الله جل جلاله ثم قال (رحمه الله ) و مما يؤكد تصديق الروايات بالتحذير من علم الكلام و ما فيه من الشبهات أنني وجدت الشيخ العالم سعيد بن هبة الله الراوندي قد صنف كراسا و هي عندي الآن في الخلاف الذي تجدد بين الشيخ المفيد و المرتضى رحمهما الله و كانا من أعظم أهل زمانهما و خاصة شيخنا المفيد فذكر في الكراس نحو خمس و تسعين مسألة قد وقع الخلاف بينهما فيها من علم الأصول و قال في آخرها لو استوفيت ما اختلفا فيه لطال الكتاب و هذا يدلك على أنه طريق بعيد عن معرفة رب الأرباب.
49 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ الْجِدَالَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الشَّكَّ فِي دِينِ اللَّهِ.
50 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّهُ لَا تُفْهَمُ حِكْمَتُهُ وَ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ.
51- وَ قَالَ(ص)مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ هُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ هُوَ مُبْطِلٌ يُبْنَى لَهُ بَيْتٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ.
52- وَ قَالَ(ص)مَا ضَلَّ قَوْمٌ إِلَّا أَوْثَقُوا الْجَدَلَ.
53- وَ قَالَ(ص)لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.
54- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَ أَبِي أُمَامَةَ وَ وَاثِلَةَ وَ أَنَسٍ قَالُوا خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً وَ نَحْنُ نَتَمَارَى فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمَارِي ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَ
____________
(1) يأتي عن كتاب عاصم تحت الرقم 58.
139
الْمُمَارِيَ قَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ الْمُمَارِيَ لَا أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَرُوا الْمِرَاءَ فَأَنَا زَعِيمٌ بِثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْجَنَّةِ فِي رِيَاضِهَا (1) وَ أَوْسَطِهَا وَ أَعْلَاهَا لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ هُوَ صَادِقٌ ذَرُوا الْمِرَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ الْمِرَاءُ.
55- وَ عَنْهُ(ص)قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ مَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ خَشِيَ اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَحْضَرِ وَ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً.
56- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ الْمِرَاءَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهُمَا يُمْرِضَانِ الْقُلُوبَ عَلَى الْإِخْوَانِ وَ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا النِّفَاقُ.
57- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)لِلنَّبِيِّ(ص)إِيَّاكَ وَ مُلَاحَاةَ الرِّجَالِ.
58 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ وَ الْكَذَّابِينَ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِعِلْمِهِ وَ تَكَلَّفُوا مَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِعِلْمِهِ حَتَّى تَكَلَّفُوا عِلْمَ السَّمَاءِ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ خَالِقِ النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ فِينَا عَاقِلًا حَتَّى يَعْرِفَ لَحْنَ الْقَوْلِ ثُمَّ قَرَأَ ع وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ (2).
59 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ أُنَاساً دَخَلُوا عَلَى أَبِي رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَذَكَرُوا لَهُ خُصُومَتَهُمْ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ تَعْرِفُونَ كِتَابَ اللَّهِ مَا كَانَ فِيهِ نَاسِخٌ أَوْ مَنْسُوخٌ قَالُوا لَا فَقَالَ لَهُمْ وَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى الْخُصُومَةِ لَعَلَّكُمْ تُحِلُّونَ حَرَاماً أَوْ تُحَرِّمُونَ حَلَالًا وَ لَا تَدْرُونَ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ يَعْرِفُ حَلَالَ اللَّهِ وَ حَرَامَهُ قَالُوا لَهُ أَ تُرِيدُ أَنْ نَكُونَ مُرْجِئَةً قَالَ لَهُمْ أَبِي وَيْحَكُمْ مَا أَنَا بِمُرْجِئِيٍّ وَ لَكِنْ أَمَرْتُكُمْ بِالْحَقِّ.
60- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَدْعُو أَصْحَابَهُ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً سَمِعَ وَ عَرَفَ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهِ وَ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ شَرّاً طَبَعَ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا يَسْمَعُ وَ لَا يَعْقِلُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا
____________
(1) و في نسخة: فى ربضها.
(2) تقدم الحديث عن كشف المحجة تحت الرقم 47.
140
لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ قَالَ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ الْآيَةَ.
61 كِتَابُ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا يُخَاصِمُ إِلَّا شَاكٌّ فِي دِينِهِ أَوْ مَنْ لَا وَرَعَ لَهُ.
باب 18 ذم إنكار الحق و الإعراض عنه و الطعن على أهله
الآيات البقرة ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ الأنعام فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَ صَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ يونس فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ الرعد وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا واقٍ الكهف وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها طه وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى النمل حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً العنكبوت وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ التنزيل وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ الزمر فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ
141
مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ الجاثية وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ الأحقاف وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ
1- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَلْبَسُ الثَّوْبَ أَوْ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَيَكَادُ يُعْرَفُ مِنْهُ الْكِبْرُ قَالَ لَيْسَ بِذَاكَ إِنَّمَا الْكِبْرُ إِنْكَارُ الْحَقِّ وَ الْإِيمَانُ الْإِقْرَارُ بِالْحَقِّ.
2- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ قُلْتُ إِنَّا نَلْبَسُ الثَّوْبَ الْحَسَنَ فَيَدْخُلُنَا الْعُجْبُ فَقَالَ إِنَّمَا ذَاكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
بيان أي التكبر على الله بعدم قبول الحق و الإعجاب فيما بينه و بين الله بأن يعظم عنده عمله و يمن على الله به.
3- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ الْكِبْرِ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ فَاسْتَرْجَعْتُ فَقَالَ مَا لَكَ تَسْتَرْجِعُ فَقُلْتُ لِمَا أَسْمَعُ مِنْكَ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا أَعْنِي الْجُحُودَ إِنَّمَا هُوَ الْجُحُودُ.
____________
(1) الظاهر أن المراد به: أن ذلك سيئة بينه و بين ربّه إن شاء اخذه به و إن شاء غفر له، و هو غير الكبر الذي ذكره و هو استكبار على اللّه و لا يغفر له، على ما يفسره الخبر السابق و اللاحق. و أمّا ما ذكره (رحمه الله ) فظاهر أنّه غير منطبق على الخبر ان كان أراد بذلك تفسير تمام الخبر. ط.
142
4- مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حُرٍّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكِبْرُ أَنْ يَغْمِصَ النَّاسَ وَ يَسْفَهَ الْحَقَّ.
5- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَعْظَمَ الْكِبْرِ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قُلْتُ وَ مَا غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ وَ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي رِدَائِهِ.
6- مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُبَرَّأً مِنَ الْكِبْرِ غُفِرَ ذَنْبُهُ قُلْتُ وَ مَا الْكِبْرُ قَالَ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ وَ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ.
أقول قال الصدوق رحمة الله عليه بعد هذا الخبر في كتاب الخليل بن أحمد يقال فلان غمص الناس و غمص النعمة إذا تهاون بها و بحقوقهم و يقال إنه لمغموص عليه في دينه أي مطعون عليه و قد غمص النعمة و العافية إذا لم يشكرها قال أبو عبيدة في قوله(ع)سفه الحق هو أن يرى الحق سفها و جهلا و قال الله تبارك و تعالى وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ و قال بعض المفسرين إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ يقول سفهها و أما قوله غمص الناس فإنه الاحتقار لهم و الإزراء بهم و ما أشبه ذلك قال و فيه لغة أخرى غير هذا الحديث و غمص بالصاد غير معجمة و هو بمعنى غمط و الغمص في العين و القطعة منه غمصة و الغميصاء كوكب و المغمص في المعاء غلظة و تقطيع و وجع.
بيان قال الجزري فيه إنما البغي من سفه الحق أي من جهله و قيل جهل نفسه و لم يفكر فيها و في الكلام محذوف تقديره إنما البغي فعل من سفه الحق و السفه في الأصل الخفة و الطيش و سفه فلان رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة له و السفيه الجاهل و رواه الزمخشري من سفه الحق على أنه اسم مضاف إلى الحق قال و فيها وجهان أحدهما أن يكون على حذف الجار و إيصال الفعل كأن الأصل سفه على الحق و الثاني أن يضمن معنى فعل متعد كجهل و المعنى الاستخفاف بالحق و أن لا يراه
143
على ما هو عليه من الرجحان و الرزانة و قال في غمص بالغين المعجمة و الصاد المهملة فيه إنما ذلك من سفه الحق و غمص الناس أي احتقرهم و لم يرهم شيئا تقول منه غمص الناس يغمصهم غمصا و قال فيه الكبر أن تسفه الحق و تغمط الناس الغمط الاستهانة و الاستحقار و هو مثل الغمص يقال غَمَطَ يَغْمِطُ و غَمِطَ يَغْمَطُ و أما قول الصدوق و الغمص في العين أي يطلق الغمص على وسخ أبيض تجتمع في مؤق العين و يقال للجاري منه غمص و لليابس رمص و أما قوله و المغمص ففيما عندنا من النسخ بالميمين و لم يرد بهذا المعنى و إنما يطلق على هذا الداء المغص بالميم الواحدة و بناؤه مخالف لبناء هذه الكلمة فإن في إحداهما الفاء ميم و العين غين و في الأخرى الفاء غين و العين ميم.
7- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ.
بيان أي صار معارضا للحق أو تجرد لنصرة الحق في مقابلة كل أحد و يؤيده أن في رواية أخرى هلك عند جهلة الناس.
8- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)مَنْ صَارَعَ الْحَقَّ صَرَعَهُ.
9 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَنَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ نَعْلُهُ حَسَناً وَ ثَوْبُهُ حَسَناً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَيْسَ هَذَا الْكِبْرَ إِنَّمَا الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَ غَمْصُ النَّاسِ.
بيان قال في النهاية بطر الحق أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده و عبادته باطلا و قيل هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا و قيل هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله.
144
باب 19 فضل كتابة الحديث و روايته
1- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُؤْمِنُ إِذَا مَاتَ وَ تَرَكَ وَرَقَةً وَاحِدَةً عَلَيْهَا عِلْمٌ تَكُونُ تِلْكَ الْوَرَقَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِتْراً فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّارِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِكُلِّ حَرْفٍ مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا مَدِينَةً أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا سَبْعَ مَرَّاتٍ.
2- وَ نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ الثَّانِي (قدس سره) نَقْلًا مِنْ خَطِّ قُطْبِ الدِّينِ الْكَيْدُرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقْعُدُ سَاعَةً عِنْدَ الْعَالِمِ إِلَّا نَادَاهُ رَبُّهُ جَلَسْتَ إِلَى حَبِيبِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُسْكِنَنَّكَ الْجَنَّةَ مَعَهُ وَ لَا أُبَالِي.
وَ رَوَاهُ فِي كِتَابِ الدُّرَّةِ الْبَاهِرَةِ مِنَ الْأَصْدَافِ الطَّاهِرَةِ.
3- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي ثَلَاثاً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ حَدِيثِي وَ سُنَّتِي ثُمَّ يُعَلِّمُونَهَا أُمَّتِي.
4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي وَ يَرْوُونَ أَحَادِيثِي وَ سُنَّتِي فَيُسَلِّمُونَهَا النَّاسَ مِنْ بَعْدِي.
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله
غو، غوالي اللئالي عَنِ النَّبِيِّ(ص)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ أُولَئِكَ رُفَقَائِي فِي الْجَنَّةِ
. 5- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ خَطَّابِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا فُضَيْلُ إِنَّ حَدِيثَنَا يُحْيِي الْقُلُوبَ.
6- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تَزَاوَرُوا فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا.
145
7- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يَرْوُونَ حَدِيثِي وَ سُنَّتِي (1).
8- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ رَاوِيَةٌ لِحَدِيثِكُمْ يَبُثُّ ذَلِكَ إِلَى النَّاسِ وَ يُشَدِّدُهُ فِي قُلُوبِ شِيعَتِكُمْ وَ لَعَلَّ عَابِداً مِنْ شِيعَتِكُمْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ رَاوِيَةٌ لِحَدِيثِنَا يَبُثُّ فِي النَّاسِ وَ يُشَدِّدُ فِي قُلُوبِ شِيعَتِنَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.
بيان الراوية صيغة مبالغة أي كثير الرواية.
- 9- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا فَقِيهٌ رَاوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ وَ الْآخَرُ لَيْسَ لَهُ مِثْلُ رِوَايَتِهِ فَقَالَ الرَّاوِيَةُ لِلْحَدِيثِ الْمُتَفَقِّهُ فِي الدِّينِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ لَا فِقْهَ لَهُ وَ لَا رِوَايَةَ.
10- سن، المحاسن الْقَاسِمُ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْوَعْكِ (2) وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ وَ حُبُّنَا رِضَى الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.
11- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ مَعِي صَحِيفَةٌ أَوْ قِرْطَاسٌ فِيهِ عَنْ جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الدُّنْيَا مُثِّلَتْ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فِي مِثْلِ فِلْقَةِ الْجَوْزَةِ فَقَالَ يَا حَمْزَةُ ذَا وَ اللَّهِ حَقٌّ فَانْقُلُوهُ إِلَى أَدِيمٍ.
12- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: كَتَبْتُ فِي ظَهْرِ قِرْطَاسٍ أَنَّ الدُّنْيَا مُمَثَّلَةٌ لِلْإِمَامِ كَفِلْقَةِ الْجَوْزَةِ فَدَفَعْتُهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَصْحَابَنَا رَوَوْا حَدِيثاً مَا أَنْكَرْتُهُ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ طَوَاهُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ حَقٌّ فَحَوِّلْهُ فِي أَدِيمٍ.
____________
(1) تقدم عن الأمالي تحت الرقم 3.
(2) بالفتح و السكون: شدة الحمى.
146
بيان فلقة الجوزة بالكسر بعضها أو نصفها قال الجوهري الفلقة أيضا الكسرة يقال أعطني فلقة الجفنة و هي نصفها و المعنى أن جميع الدنيا حاضرة عند علم الإمام يعلم ما يقع فيها كنصف جوزة يكون في يد أحدكم ينظر إليه و إنما قال(ع)فحوله في أديم و في بعض النسخ إلى أديم ليكون أدوم و أكثر بقاء من القرطاس لاهتمامه بضبط هذا الحديث و يظهر منه استحباب كتابة الحديث و ضبطه و الاعتناء به و كون ما يكتب فيه الحديث شيئا لا يسرع إليه الاضمحلال لا سيما الأخبار المتعلقة بفضائلهم و مناقبهم ع.
13- سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ وَ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ وَ لَأَنْصَحَنَّ لَكُمْ وَ كَيْفَ لَا أَنْصَحُ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ جُنْدُ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ فَخُذُوهُ وَ لَا تُذِيعُوهُ وَ لَا تَحْبِسُوهُ عَنْ أَهْلِهِ فَلَوْ حَبَسْتُ عَنْكُمْ يُحْبَسُ عَنِّي.
بيان لعل المراد أني قبل ذلك ما كنت أريد أن أحدثكم إما لعدم قابليتكم أو للتقية و لكن الآن أحدثكم لرفع هذا المانع و حمله على الاستفهام الإنكاري بعيد و قوله(ع)و لا تذيعوه أي عند غير أهله و قوله فلو حبست عنكم لحبس عني حث على بذله لأهله بأن الحبس عنهم يوجب الحبس عنكم.
14- سن، المحاسن أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَارِعُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَحَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي حَلَالٍ وَ حَرَامٍ تَأْخُذُهُ عَنْ صَادِقٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ لَيَأْمُرُ بِقِرَاءَةِ الْمُصْحَفِ.
بيان يظهر من استشهاده بالآية أن الأخذ فيها شامل للتعلم و العمل و إن احتمل أن يكون الاستشهاد من جهة أن العمل يتوقف على العلم و إن في قوله و إن كان مخففة.
15- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ لَحَدِيثٌ تُصِيبُهُ مِنْ
147
صَادِقٍ فِي حَلَالٍ وَ حَرَامٍ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَتَّى تَغْرُبَ.
16- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ وَ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ (1) عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَفَسُ الْمَهْمُومِ لِظُلْمِنَا تَسْبِيحٌ وَ هَمُّهُ لَنَا عِبَادَةٌ وَ كِتْمَانُ سِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَجِبُ أَنْ يُكْتَبَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَاءِ الذَّهَبِ.
17- حة، فرحة الغري يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَطْبَةَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (2) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَخِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ رِجَالِهِ يَرْفَعُهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)وَ قَدْ ذُكِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ مَارِدٍ مَنْ زَارَ جَدِّي عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَجَّةً مَقْبُولَةً وَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً يَا ابْنَ مَارِدٍ وَ اللَّهِ مَا يُطْعِمُ اللَّهُ النَّارَ قَدَماً تَغَبَّرَتْ فِي زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَاشِياً كَانَ أَوْ رَاكِباً يَا ابْنَ مَارِدٍ اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَاءِ الذَّهَبِ.
بيان يمكن الاستدلال بهما على جواز كتابة الحديث بالذهب بل على استحباب كتابة غرر الأخبار بها لكن الظاهر أن الغرض بيان رفعة شأن الخبر و المعنى الحقيقي غير منظور في أمثال تلك الإطلاقات.
18- غو، غوالي اللئالي رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَيِّدُ الْعِلْمَ قَالَ نَعَمْ وَ قِيلَ مَا تَقْيِيدُهُ قَالَ كِتَابَتُهُ.
19- غو، غوالي اللئالي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْتُبُ كُلَّ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ قَالَ نَعَمْ فَإِنِّي لَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا الْحَقَّ.
____________
(1) هو عيسى بن أبي منصور شلقان أورد الكشّيّ عن الصادق (عليه السلام) روايتين تدلان على وثاقته، و هو عيسى بن صبيح من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) على ما يستفاد من كتب الرجال.
(2) هو عبد اللّه بن المغيرة أبو محمّد البجليّ، مولى جندب بن عبد اللّه بن سفيان العلقمى، ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و أقروا له بالفقه، ثقة ثقة لا يعدل به أحد من جلالته و دينه و ورعه، روى عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) و قيل: أنه صنف ثلاثين كتابا.
148
20- ني، الغيبة للنعماني قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)اعْرِفُوا مَنَازِلَ شِيعَتِنَا عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا وَ فَهْمِهِمْ مِنَّا.
21- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذَا حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثٍ فَأَسْنِدْهُ لِي فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنْ جَبْرَئِيلَ(ع)عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كُلُّ مَا أُحَدِّثُكَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَ قَالَ يَا جَابِرُ لَحَدِيثٌ وَاحِدٌ تَأْخُذُهُ عَنْ صَادِقٍ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا.
22- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ مِنًى فَقَالَ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَكَمْ مِنْ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ كَمْ مِنْ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ.
بيان قال الجزري فيه نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها نضره و نضره و أنضره أي نعمه و يروى بالتخفيف و التشديد من النضارة و هي في الأصل حسن الوجه و البريق و إنما أراد حسن خاتمته و قدره انتهى و قيل المراد البهجة و السرور و في بعض الروايات فأداها كما سمعها إما بعدم التغيير أصلا أو بعدم التغيير المخل بالمعنى و سيأتي الكلام فيه و قوله فكم من حامل فقه بهذه الرواية أنسب أي ينبغي أن ينقل اللفظ فرب حامل رواية لم يعرف معناها أصلا و رب حامل رواية يعرف بعض معناها و ينقلها إلى من هو أعرف بمعناها منه و قال الجزري فيه ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن هو من الإغلال الخيانة في كل شيء و يروى يغل بفتح الياء من الغل و هو الحقد و الشحناء أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق و يروى يغل بالتخفيف من الوغول في الشر و المعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من
149
الخيانة و الدغل و الشر و عليهن في موضع الحال تقديره لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن انتهى.
أقول إخلاص العمل هو أن يجعل عمله خالصا عن الشرك الجلي من عبادة الأوثان و كل معبود دون الله و اتباع الأديان الباطلة و الشرك الخفي من الرياء بأنواعها و العجب.
و النصيحة لأئمة المسلمين متابعتهم و بذل الأموال و الأنفس في نصرتهم قوله(ص)و اللزوم لجماعتهم المراد جماعة أهل الحق و إن قلوا كما ورد به الأخبار الكثيرة قوله(ص)فإن دعوتهم محيطة من ورائهم لعل المراد أن الدعاء الذي دعا لهم الرسول محيطة بالمسلمين من ورائهم بأن يكون بالإضافة إلى المفعول و يحتمل أن يكون من قبيل الإضافة إلى الفاعل أي دعاء المسلمين بعضهم لبعض يحيط بجميعهم و على التقديرين هو تحريض على لزوم جماعتهم و عدم المفارقة عنهم و يحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعوة الرسول إياهم إلى دين الحق و يكون من بفتح الميم اسم موصول أي لا يختص دعوة الرسول(ص)بمن كان في زمانه(ص)بل أحاطت بمن بعدهم و قال الجزري و في الحديث فإن دعوتهم تحيط من ورائهم أي تحوطهم و تكفهم و تحفظهم قوله(ص)تتكافأ دماؤهم أي يقاد لكل من المسلمين من كل منهم و لا يترك قصاص الشريف لشرفه إذا قتل أو جرح وضيعا قوله(ص)و هم يد على من سواهم قال الجزري فيه المسلمون تتكافأ دماؤهم و هم يد على من سواهم أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسع التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان و الملل كأنه جعل أيديهم يدا واحدة و فعلهم فعلا واحدا قوله(ص)يسعى بذمتهم أدناهم أي في ذمتهم و السعي فيه كناية عن تقريره و عقده أي يعقد الذمة على جميع المسلمين أدناهم قال الجزري و منه الحديث يسعى بذمتهم أدناهم أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين و ليس لهم أن يخفروه (1) و لا أن ينقضوا عليه عهده.
____________
(1) أي ليس لهم أن يأخذوا منه مالا لأن يجيروه.
150
23- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنُ نُصَيْرٍ (1) عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اعْرِفُوا مَنَازِلَ الرِّجَالِ مِنَّا عَلَى قَدْرِ رِوَايَاتِهِمْ عَنَّا.
24- كش، رجال الكشي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ الْعِجْلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اعْرِفُوا مَنَازِلَ النَّاسِ مِنَّا عَلَى قَدْرِ رِوَايَاتِهِمْ عَنَّا.
25- جش، الفهرست للنجاشي قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ فِي كِتَابِهِ مَصَابِيحِ النُّورِ أَخْبَرَنِي الصَّدُوقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: عَرَضْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)كِتَابَ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ لِيُونُسَ فَقَالَ لِي تَصْنِيفُ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ تَصْنِيفُ يُونُسَ مَوْلَى آلِ يَقْطِينٍ فَقَالَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
26- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدِيثٌ يَأْخُذُهُ صَادِقٌ عَنْ صَادِقٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا.
27- أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اكْتُبْ وَ بُثَّ عِلْمَكَ فِي إِخْوَانِكَ فَإِنْ مِتَّ فَوَرِّثْ كُتُبَكَ بَنِيكَ فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانُ هَرْجٍ مَا يَأْنَسُونَ فِيهِ إِلَّا بِكُتُبِهِمْ.
28- وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (رحمه الله ) وَ
____________
(1) ضبطه ابن داود بقوله: حمدويه بفتح الحاء و الدال المهملتين و الصوت «أى ويه» ابن نصير- بفتح النون- ابن شاهى- بالمعجمة-. و عده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم (عليهم السلام) و قال: سمع يعقوب بن يزيد، روى عن العيّاشيّ، يكنى أبا الحسن، عديم النظير في زمانه، كثير العلم و الرواية، حسن المذهب.
151
هُوَ نَقَلَ مِنْ خَطِّ قُطْبِ الدِّينِ الْكَيْدُرِيِ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَعْرِبُوا كَلَامَنَا فَإِنَّا قَوْمٌ فُصَحَاءُ.
بيان أي أظهروه و بينوه أو لا تتركوا فيه قوانين الإعراب أو أعربوا لفظه عند الكتابة.
29 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ حَدِيثَنَا يُحْيِي الْقُلُوبَ وَ قَالَ مَنْفَعَتُهُ فِي الدِّينِ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ.
30- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)حَدِّثُوا عَنَّا وَ لَا حَرَجَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا.
31- وَ قَالَ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً وَ إِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ.
مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ
. 32 مَجْمَعُ الْبَيَانِ، فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً.
33- وَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَعْنَاهُ لَأَفَدْنَاهُ عِلْماً كَثِيراً يَتَعَلَّمُونَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع.
34 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَزَاوَرُوا وَ تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ إِنْ لَا تَفْعَلُوا يَدْرُسْ.
35 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ قِيلَ وَ مَا تَقْيِيدُهُ
____________
(1) هو أبو الحسن محمّد بن الحسين بن الحسن البيهقيّ النيسابوريّ، الامامى الشيخ الفقيه الفاضل الماهر، و الاديب البحر الذاخر صاحب الاصباح في الفقه، و أنوار العقول في جمع أشعار أمير المؤمنين (عليه السلام)، و شرح النهج، و غير ذلك، و له أشعار لطيفة، و كان معاصرا للقطب الدين الراونديّ، و تلميذا لابن حمزة الطوسيّ، فرغ من شرحه على النهج سنة 576. قاله في الكنى و الألقاب ج 3(ص)60.
152
قَالَ كِتَابَتُهُ (1).
36- وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَجْلِسُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَيَسْمَعُ مِنْهُ(ص)الْحَدِيثَ فَيُعْجِبُهُ وَ لَا يَحْفَظُهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ أَيْ خُطَّ.
37- وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ دَعَا بَنِيهِ وَ بَنِي أَخِيهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ صِغَارُ قَوْمٍ وَ يُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ قَوْمٍ آخَرِينَ فَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَمَنْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ أَنْ يَحْفَظَهُ فَلْيَكْتُبْهُ وَ لْيَضَعْهُ فِي بَيْتِهِ.
38- وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ اكْتُبُوا فَإِنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ حَتَّى تَكْتُبُوا.
39- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: الْقَلْبُ يَتَّكِلُ عَلَى الْكِتَابَةِ (2).
40- وَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)احْتَفِظُوا بِكُتُبِكُمْ فَإِنَّكُمْ سَوْفَ تَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا.
41- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ كُتَّابِهِ أَلِقِ الدَّوَاةَ وَ حَرِّفِ الْقَلَمَ وَ انْصِبِ الْبَاءَ وَ فَرِّقِ السِّينَ وَ لَا تُعَوِّرِ الْمِيمَ وَ حَسِّنِ اللَّهَ وَ مُدَّ الرَّحْمَنَ وَ جَوِّدِ الرَّحِيمَ وَ ضَعْ قَلَمَكَ عَلَى أُذُنِكَ الْيُسْرَى فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لَكَ.
42- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ.
43- وَ قَالَ(ص)مَنْ أَدَّى إِلَى أُمَّتِي حَدِيثاً يُقَامُ بِهِ سُنَّةٌ أَوْ يُثْلَمُ بِهِ بِدْعَةٌ فَلَهُ الْجَنَّةُ.
44- وَ قَالَ(ص)مَنْ تَعَلَّمَ حَدِيثَيْنِ اثْنَيْنِ يَنْفَعُ بِهِمَا نَفْسَهُ أَوْ يُعَلِّمُهُمَا غَيْرَهُ فَيَنْتَفِعُ بِهِمَا كَانَ خَيْراً مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً.
45- وَ قَالَ(ص)تَذَاكَرُوا وَ تَلَاقَوْا وَ تَحَدَّثُوا فَإِنَّ الْحَدِيثَ جِلَاءُ الْقُلُوبِ إِنَّ الْقُلُوبَ لَتَرِينُ كَمَا يَرِينُ السَّيْفُ وَ جِلَاؤُهُ الْحَدِيثُ.
____________
(1) تقدم الحديث في الباب مسندا عن الغوالي تحت الرقم 18.
(2) و في نسخة: يتكلم على الكتابة.
153
46 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اكْتُبُوا فَإِنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ إِلَّا بِالْكِتَابِ.
47- وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ دَخَلَ عَلَيَّ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَسَأَلُونِي عَنْ أَحَادِيثَ وَ كَتَبُوهَا فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنَ الْكِتَابِ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَحْفَظُوا حَتَّى تَكْتُبُوا الْخَبَرَ.
باب 20 من حفظ أربعين حديثا
1- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلًّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِ (1) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ حَفِظَ مِنْ شِيعَتِنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثاً بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِماً فَقِيهاً وَ لَمْ يُعَذِّبْهُ.
2- ختص، الإختصاص ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا (2) رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ حَفِظَ مِنْ أَحَادِيثِنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثاً بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِماً فَقِيهاً.
3- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْمَرْوَزِيِ (3) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً.
____________
(1) بالعين المهملة ينسب إلى بنى العم من تميم. يكنى أبا عبد اللّه. قال النجاشيّ: ضعيف في الحديث. فاسد المذهب، و قيل فيه أشياء اللّه أعلم بها من عظمها، روى عن الرضا (عليه السلام)، و له كتاب الملاحم الكبير، كتاب نوادر الحجّ، كتاب أدب العلم.
(2) لعله ابن حميد المتقدم في الحديث السابق، و لا يخفى اتّحاد الحديثين.
(3) بفتح الميم و سكون الراى المهملة و فتح الواو بعده زاى معجمة، نسبة الى مرو، قال النجاشيّ موسى بن إبراهيم المروزى أبو حمران روى عن موسى بن جعفر (عليه السلام)، له كتاب ذكر أنّه سمعه و أبو الحسن محبوس عند السندى بن شاهك. و هو معلم ولد السندى بن شاهك.
154
ثو، ثواب الأعمال العطار عن أبيه عن أحمد بن محمد عن علي بن إسماعيل عن عبد الله الدهقان عن موسى بن إبراهيم المروزي عنه(ع)مثله- ختص، الإختصاص ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن بعض أصحابنا عن الدهقان مثله.
4- ل، الخصال طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْهَرَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ السَّعْدِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً مِنَ السُّنَّةِ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
5- ل، الخصال بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ عَنِ ابْنِ سَوَّارٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَرْوَانَ الْبَرْقِيِّ عَنْ رَبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ حَفِظَ عَنِّي مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً فِي أَمْرِ دِينِهِ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً.
6- ل، الخصال الْعِجْلِيُّ وَ الصَّائِغُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنْ عَلِيٍّ السَّاوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ حَنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ حَفِظَ عَنِّي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً مِنْ أَحَادِيثِنَا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً وَ لَمْ يُعَذِّبْهُ.
7- ل، الخصال الدَّقَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ وَ السَّكُونِيِّ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَوْصَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً يَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فَقَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ تَعْبُدَهُ وَ لَا تَعْبُدَ غَيْرَهُ وَ تُقِيمَ الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ سَابِغٍ فِي مَوَاقِيتِهَا وَ لَا تُؤَخِّرَهَا فَإِنَّ فِي تَأْخِيرِهَا مِنْ
155
غَيْرِ عِلَّةٍ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ وَ تَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَحُجَّ الْبَيْتَ إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ وَ كُنْتَ مُسْتَطِيعاً وَ أَنْ لَا تَعُقَّ وَالِدَيْكَ وَ لَا تَأْكُلَ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ لَا تَأْكُلَ الرِّبَا وَ لَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ وَ لَا شَيْئاً مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ وَ لَا تَزْنِيَ وَ لَا تَلُوطَ وَ لَا تَمْشِيَ بِالنَّمِيمَةِ وَ لَا تَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا تَسْرِقَ وَ لَا تَشْهَدَ شَهَادَةَ الزُّورِ لِأَحَدٍ قَرِيباً كَانَ أَوْ بَعِيداً وَ أَنْ تَقْبَلَ الْحَقَّ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً وَ أَنْ لَا تَرْكَنَ (1) إِلَى ظَالِمٍ وَ إِنْ كَانَ حَمِيماً قَرِيباً (2) وَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بِالْهَوَى وَ لَا تَقْذِفَ الْمُحْصَنَةَ وَ لَا تُرَائِيَ فَإِنَّ أَيْسَرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْ لَا تَقُولَ لِقَصِيرٍ يَا قَصِيرُ وَ لَا لِطَوِيلٍ يَا طَوِيلُ تُرِيدُ بِذَلِكَ عَيْبَهُ وَ أَنْ لَا تَسْخَرَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَنْ تَصْبِرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمُصِيبَةِ وَ أَنْ تَشْكُرَ نِعَمَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكَ وَ أَنْ لَا تَأْمَنَ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى ذَنْبٍ تُصِيبُهُ وَ أَنْ لَا تَقْنَطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْ تَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذُنُوبِكَ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ أَنْ لَا تُصِرَّ عَلَى الذُّنُوبِ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ فَتَكُونَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِاللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَ أَنْ لَا تَطْلُبَ سَخَطَ الْخَالِقِ بِرِضَى الْمَخْلُوقِ وَ أَنْ لَا تُؤْثِرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ لِأَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَ الْآخِرَةَ بَاقِيَةٌ وَ أَنْ لَا تَبْخَلَ عَلَى إِخْوَانِكَ بِمَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَنْ يَكُونَ سَرِيرَتُكَ كَعَلَانِيَتِكَ وَ أَنْ لَا تَكُونَ عَلَانِيَتُكَ حَسَنَةً وَ سَرِيرَتُكَ قَبِيحَةً فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَنْ لَا تَكْذِبَ وَ لَا تُخَالِطَ الْكَذَّابِينَ وَ أَنْ لَا تَغْضَبَ إِذَا سَمِعْتَ حَقّاً وَ أَنْ تُؤَدِّبَ نَفْسَكَ وَ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ جِيرَانَكَ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ وَ أَنْ تَعْمَلَ بِمَا عَلِمْتَ وَ لَا تُعَامِلَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَنْ تَكُونَ سَهْلًا لِلْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ وَ أَنْ لَا تَكُونَ جَبَّاراً عَنِيداً وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الدُّعَاءِ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْقِيَامَةِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ تَعْمَلَ بِمَا فِيهِ وَ أَنْ تَسْتَغْنِمَ الْبِرَّ وَ الْكَرَامَةَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى كُلِّ مَا لَا تَرْضَى فِعْلَهُ لِنَفْسِكَ فَلَا تَفْعَلَهُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْ لَا تَمَلَّ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَ لَا تُثَقِّلَ عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ أَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا عِنْدَكَ سِجْناً حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ جَنَّةً فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثاً مَنِ اسْتَقَامَ عَلَيْهَا وَ حَفِظَهَا عَنِّي مِنْ أُمَّتِي
____________
(1) أي أن لا تثق بالظالم و لا تستأمنه.
(2) الحميم: القريب الذي تهتم بامره. الصديق.
156
دَخَلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
بيان ظاهر هذا الخبر أنه لا يشترط في حفظ الأربعين حديثا كونها منفصلة بعضها عن بعض في النقل بل يكفي لذلك حفظ خبر واحد يشتمل على أربعين حكما إذ كل منها يصلح لأن يكون حديثا برأسه و يحتمل أن يكون المراد بيان مورد هذه الأحاديث أي أربعين حديثا يتعلق بهذه الأمور و شرح هذه الخصال سيأتي في أبوابها و تصحيح عدد الأربعين إنما يتيسر بجعل بعض الفقرات المكررة ظاهرا تفسيرا و تأكيدا لبعض (1).
8- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً يَنْتَفِعُونَ بِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً.
9- غو، غوالي اللئالي رَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً مِنْ أَمْرِ دِينِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الْفُقَهَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ.
10- غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً يَنْتَفِعُونَ بِهَا فِي أَمْرِ دِينِهِمْ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً.
بيان هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصة و العامة بل قيل إنه متواتر و اختلف فيما أريد بالحفظ فيها فقد قيل إن المراد الحفظ عن ظهر القلب فإنه هو المتعارف المعهود في الصدر السالف فإن مدارهم كان على النقش على الخواطر لا على الرسم في الدفاتر حتى منع بعضهم من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي عن ظهر القلب
____________
(1) كقوله (عليه السلام): تعبده إلخ و قوله: و تقيم الصلاة تكونان تفسيرا لسابقهما لأنّهما من لوازم الايمان باللّه. و كقوله: أن لا تسخر من أحد تكون بيانا لحكم كلى تكون الفقرة السابقة من افراده.
و كقوله: أن لا تصر إلخ تكون تأكيدا لقوله: أن تتوب إلخ، فان من تاب حقيقة و رجع إلى اللّه لم يرجع الى المعصية بعد ذلك. و كقوله: و ان تستغنم البر إلخ تكون تأكيدا و تفسيرا لقوله لا تبخل على اخوانك. و غير ذلك.
157
و قد قيل إن تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة و قيل المراد الحراسة عن الاندراس بما يعم الحفظ عن ظهر القلب و الكتابة و النقل من الناس و لو من كتاب و أمثال ذلك و قيل المراد تحمله على أحد الوجوه المقررة التي سيأتي ذكرها في باب آداب الرواية و الحق أن للحفظ مراتب يختلف الثواب بحسبها فأحدها حفظ لفظها سواء كان في الخاطر أو في الدفاتر و تصحيح لفظها و استجازتها و إجازتها و روايتها و ثانيها حفظ معانيها و التفكر في دقائقها و استنباط الحكم و المعارف منها و ثالثها حفظها بالعمل بها و الاعتناء بشأنها و الاتعاظ بمودعها و يومئ إليه خبر السكوني (1) و في رواية من حفظ على أمتي (2) الظاهر أن على بمعنى اللام أي حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ أي لأجل هدايته إياكم و يحتمل أن يكون بمعنى من كما قيل في قوله تعالى إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ و يؤيده رواية المروزي (3) و أضرابها و الحديث في اللغة يرادف الكلام سمي به لأنه يحدث شيئا فشيئا و في اصطلاح عامة المحدثين كلام خاص منقول عن النبي أو الإمام أو الصحابي أو التابعي (4) أو من يحذو حذوه يحكي قولهم أو فعلهم أو تقريرهم و عند أكثر محدثي الإمامية لا يطلق اسم الحديث إلا على ما كان عن المعصوم(ع)و ظاهر أكثر الأخبار تخصيص الأربعين بما يتعلق بأمور الدين من أصول العقائد و العبادات القلبية و البدنية لا ما يعمها و سائر المسائل من المعاملات و الأحكام بل يظهر من بعضها كون تلك الأربعين جامعة لأمهات العقائد و العبادات و الخصال الكريمة و الأفعال الحسنة فيكون المراد ببعثه فقيها عالما أن يوفقه الله لأن يصير بالتدبر في هذه الأحاديث و العمل بها لله من الفقهاء العالمين العاملين و على سائر الاحتمالات يكون
____________
(1) المتقدم تحت الرقم 7.
(2) هى الرواية الثامنة و التاسعة و العاشرة 9.
(3) و هي الرواية الثالثة، و بمعناها الروايات السابقة عليها و اللاحقة بها.
(4) الصحابيّ: من لقى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مؤمنا به و مات على الإيمان و الإسلام، و فيه أقوال اخرى يطلب من مظانها. و التابعي: من لقى الصحابيّ مؤمنا بالنبى (صلّى اللّه عليه و آله) و مات على الإيمان و الإسلام.
158
المراد بعثه في القيامة في زمرتهم لتشبهه بهم و إن لم يكن منهم و يطلق الفقيه غالبا في الأخبار على العالم العامل الخبير بعيوب النفس و آفاتها التارك للدنيا الزاهد فيها الراغب إلى ما عنده تعالى من نعيمه و قربه و وصاله و استدل بعض الأفاضل بهذا الخبر على حجية خبر الواحد و توجيهه ظاهر.
باب 21 آداب الرواية
الآيات الحاقة وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
1- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤْمِنُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ قَالَ هُمُ الْمُسَلِّمُونَ لِآلِ مُحَمَّدٍ(ص)إِذَا سَمِعُوا الْحَدِيثَ أَدَّوْهُ كَمَا سَمِعُوهُ لَا يَزِيدُونَ وَ لَا يَنْقُصُونَ.
2 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَرَادَ الْحَدِيثَ لِمَنْفَعَةِ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ خَيْرَ الْآخِرَةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي حَمَّوَيْهِ (1) عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثاً وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ.
بيان يدل على عدم جواز رواية الخبر الذي علم أنه كذب و إن أسنده إلى راويه.
4- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ الْمُفْتَرَعَ قِيلَ لَهُ وَ مَا الْكَذِبُ الْمُفْتَرَعُ قَالَ أَنْ يُحَدِّثَكَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ فَتَرْوِيَهُ عَنْ غَيْرِ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ.
بيان لم وصف هذا النوع من الكذب بالمفترع قيل لأنه حاجز بين الرجل و بين قبول روايته من فرع فلان بين الشيئين إذا حجز بينهما و قيل لأنه يريد أن
____________
(1) بفتح الحاء و تشديد الميم المضمومة. قال في القاموس: حمويه كشنويه.
159
يرفع حديثه بإسقاط الواسطة من فرع الشيء أي ارتفع و علا و فرعت الجبل أي صعدته و قيل لأنه يزيل عن الراوي ما يوجب قبول روايته و العمل بها أي العدالة من افترعت البكر أي اقتضضتها و قيل لأنه قال كذب أزيل بكارته أي صدر مثله من السابقين كثيرا و قيل لأنه الكذب المستحدث أي لم يقع مثله من السابقين و قيل لأنه ابتدأ بذكر من ينبغي أن يذكره أخيرا من قولهم بئس ما افترعت به أي ابتدأت به و قيل لأنه كذب فرع كذب رجل آخر فإنك إن أسندته إليه فإن كان كاذبا أيضا فلست بكاذب بخلاف ما إذا أسقطته فإنه إن كان كاذبا فأنت أيضا كاذب فعلى الثلاثة الأولى و الاحتمال الأخير اسم فاعل و على البواقي اسم مفعول.
5- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ النَّاسُ (1) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ حَدِّثْ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا حَرَجَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَنُحَدِّثُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا سَمِعْنَاهُ وَ لَا حَرَجَ عَلَيْنَا قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ هَذَا قَالَ مَا كَانَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَدِّثْ أَنَّهُ كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا حَرَجَ.
____________
(1) المراد من الناس العامّة، أورد الحديث أبى داود في سننه بإسناده عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدّثني عليّ بن مسهر، عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله و سلم): حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج. قال الخطابى: ليس معناه إباحة الكذب في أخبار بني إسرائيل و رفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب و لكن معناه الرخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ و ان لم يتحقّق صحة ذلك بنقل الاسناد، و ذلك لانه أمر قد تعذر في أخبارهم لبعد المسافة و طول المدة و وقوع الفترة بين زمانى النبوّة، و فيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الا بنقل الاسناد و التثبت فيه. و قد روى الدراوردى هذا الحديث عن محمّد بن عمرو بزيادة لفظ دل بها على صحة هذا المعنى ليس في رواية عليّ بن مسهر الذي رواها أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج، حدثوا عنى و لا تكذبوا عليّ. و معلوم أن الكذب على بني إسرائيل لا يجوز بحال فانما أراد بقوله: و حدثوا عنى و لا تكذبوا على اي تحرزوا من الكذب على بأن لا تحدثوا عنى الا بما يصحّ عندكم من جهة الاسناد و الذي به يقع التحرز عن الكذب عليّ. «معالم السنن ج 3(ص)187».
160
بيان: لأنه أخبر النبي(ص)أنه كل ما وقع في بني إسرائيل يقع في هذه الأمة (1) و يدل على أنه لا ينبغي نقل كلام لا يوثق به.
6- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قَالَ فَقَالَ الِاقْتِرَافُ التَّسْلِيمُ لَنَا وَ الصِّدْقُ عَلَيْنَا وَ أَنْ لَا يَكْذِبَ عَلَيْنَا.
7- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بِخَطِّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ كَذَبَ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى يَهُودِيّاً وَ إِنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ فِي قَبْرِهِ.
8- نهج، نهج البلاغة سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَجُلٌ أَنْ يُعَرِّفَهُ مَا الْإِيمَانُ فَقَالَ إِذَا كَانَ غَدٌ فَأْتِنِي حَتَّى أُخْبِرَكَ عَلَى أَسْمَاعِ النَّاسِ فَإِنْ نَسِيتَ مَقَالَتِي حَفِظَهَا عَلَيْكَ غَيْرُكَ فَإِنَّ الْكَلَامَ كَالشَّارِدَةِ يَثْقَفُهَا هَذَا وَ يُخْطِئُهَا هَذَا.
9- وَ قَالَ(ع)فِيمَا كَتَبَ إِلَى الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ وَ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ فَكَفَى بِذَلِكَ كَذِباً وَ لَا تَرُدَّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ مَا حَدَّثُوكَ بِهِ فَكَفَى بِذَلِكَ جَهْلًا.
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنِ الْمُعَمَّرِ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
11 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ.
12- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيْكُمْ بِالدِّرَايَاتِ لَا بِالرِّوَايَاتِ.
13- وَ قَالَ(ع)هِمَّةُ السُّفَهَاءِ الرِّوَايَةُ وَ هِمَّةُ الْعُلَمَاءِ الدِّرَايَةُ.
____________
(1) هذا المعنى يدلّ على انه (رحمه الله ) حمل قوله: هذه الأمة على امة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فارتكب هذا التكلف، مع أن الظاهر أن المراد بهذه الأمة بنو إسرائيل و المعنى: أن ما قصّه اللّه عن بنى إسرائيل في كتابه يجوز نقله في صورة الخبر ط.
161
14 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُوَاةُ الْكِتَابِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتُهُ قَلِيلٌ فَكَمْ مِنْ مُسْتَنْصِحٍ لِلْحَدِيثِ مُسْتَغِشٌّ لِلْكِتَابِ وَ الْعُلَمَاءُ تَحْزُنُهُمُ الدِّرَايَةُ وَ الْجُهَّالُ تَحْزُنُهُمُ الرِّوَايَةُ.
15- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا حَدَّثْتُمْ بِحَدِيثٍ فَأَسْنِدُوهُ إِلَى الَّذِي حَدَّثَكُمْ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَلَكُمْ وَ إِنْ كَانَ كَذِباً فَعَلَيْهِ.
16 كِتَابُ الْإِجَازَاتِ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْ كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَلَا أَدْرِي مِنْكَ سَمَاعُهُ أَوْ مِنْ أَبِيكَ قَالَ مَا سَمِعْتَهُ مِنِّي فَارْوِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص.
17- وَ مِنْهُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ زَعْلَانَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ الْمُخْتَارِ أَوْ غَيْرِهِ رَفَعَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْكَ فَلَعَلِّي لَا أَرْوِيهِ مَا سَمِعْتُهُ فَقَالَ إِنْ أَصَبْتَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ تَعَالَ وَ هَلُمَّ وَ اقْعُدْ وَ اجْلِسْ.
18 كِتَابُ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَصَبْتَ الْحَدِيثَ فَأَعْرِبْ عَنْهُ بِمَا شِئْتَ.
19- غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
بيان قال الجزري فيه من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار قد تكررت هذه اللفظة في الحديث و معناه لينزل منزله في النار يقال بوأه الله منزلا أي أسكنه إياه و تبوأت منزلا اتخذته و المباءة المنزل.
20- غو، غوالي اللئالي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ.
وَ فِي رِوَايَةٍ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.
21- نهج، نهج البلاغة ضه، روضة الواعظين قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ لَا عَقْلَ رِوَايَةٍ فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ.
162
بيان أي ينبغي أن يكون مقصودكم الفهم للعمل لا محض الرواية ففيه شيئان الأول فهمه و عدم الاقتصار على لفظه و الثاني العمل به.
22- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَظُنُّهُ الْبَرْقِيَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ (1) قَالَ: كُنْتُ أَتَرَدَّدُ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ كُنْتُ آتِي هَذَا مَرَّةً وَ هَذَا مَرَّةً قَالَ وَ لَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ فَقَالَ لِي يَا هَذَا إِيَّاكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْعِرَاقِ فَتُخْبِرَهُمْ أَنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ عِلْماً فَإِنَّا وَ اللَّهِ مَا فَعَلْنَا ذَلِكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَتَرَأَّسَ بِنَا فَيَضَعَكَ اللَّهُ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَسْتَأْكِلَ بِنَا فَيَزِيدَكَ اللَّهُ فَقْراً وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ تَكُنْ ذَنَباً فِي الْخَيْرِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ رَأْساً فِي الشَّرِّ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ يُحَدِّثُ عَنَّا بِحَدِيثٍ سَأَلْنَاهُ يَوْماً فَإِنْ حَدَّثَ صِدْقاً كَتَبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً وَ إِنْ حَدَّثَ كَذِباً كَتَبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً وَ إِيَّاكَ أَنْ تَشُدَّ رَاحِلَةً تَرْحَلُهَا تَأْتِي هَاهُنَا تَطْلُبُ الْعِلْمَ حَتَّى يَمْضِيَ لَكُمْ بَعْدَ مَوْتِي سَبْعُ حِجَجٍ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ لَكُمْ غُلَاماً مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ(ع)تَنْبُتُ الْحِكْمَةُ فِي صَدْرِهِ كَمَا يُنْبِتُ الطَّلُ (2) الزَّرْعَ قَالَ فَلَمَّا مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)حَسَبْنَا الْأَيَّامَ وَ الْجُمَعَ وَ الشُّهُورَ وَ السِّنِينَ فَمَا زَادَتْ يَوْماً وَ لَا نَقَصَتْ حَتَّى تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) بَاقِرُ الْعِلْمِ.
23- سر، السرائر السَّيَّارِيُ (3) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا
____________
(1) بفتح العين المهملة و سكون الواو، هو القاسم بن عوف الشيباني، عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجّاد (عليه السلام)، و قال: كان يختلف بين عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و محمّد بن الحنفية.
(2) الطل: المطر الضعيف. الندى.
(3) بفتح السين المهملة و تشديد الياء. عنونه النجاشيّ في(ص)58 من رجاله قال: أحمد بن محمّد ابن سيار أبو عبد اللّه الكاتب بصرى، كان من كتاب آل طاهر في زمن أبى محمّد (عليه السلام)، و يعرف بالسيارى، ضعيف الحديث، فاسد المذهب- ذكر ذلك لنا الحسين بن عبيد اللّه- مجفو الرواية، كثير المراسيل، له كتب وقع إلينا، منها: كتاب ثواب القرآن، كتاب الطبّ، كتاب القراءة، كتاب النوادر، كتاب الغارات، أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى، و أخبرنا أبو عبد اللّه القزوينى، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه قال: حدّثنا السيارى إلّا ما كان خاليا من غلو و تخليط. انتهى كلامه. و قال الغضائري فيما حكى عنه: ضعيف متهالك، غال منحرف، استثنى من كتبه شيوخ القميين روايته من كتاب نوادر الحكمة، و حكى عن محمّد بن عليّ بن محبوب في كتاب النوادر المصنّف أنّه قال بالتناسخ. و روى الكشّيّ في(ص)372 من رجاله باسناد ذكره عن إبراهيم بن محمّد بن حاجب قال: قرأت في رقعة مع الجواد (عليه السلام) يعلم من سأل عن السيارى: أنه ليس في المكان الذي ادعاه لنفسه و ألا تدفعوا إليه شيئا. و أتبعهم في ذلك الشيخ في الفهرست، و العلامة في الخلاصة و كل من تصدى لترجمته سوى العلامة النوريّ فانه تجشم في اثبات وثاقته بما يجتهد في قبال نصوص هولاء الاساطين من الفن، و استطرف الحلى من رواياته و أورده في آخر السرائر و قال: صاحب الرضا و موسى (عليهما السلام). أقول: مصاحبته موسى بن جعفر (عليه السلام) لا يخلو عن التامل.
163
أَصَبْتَ مَعْنَى حَدِيثِنَا فَأَعْرِبْ عَنْهُ بِمَا شِئْتَ.
24- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ إِنْ نَقَصْتَ أَوْ زِدْتَ أَوْ قَدَّمْتَ أَوْ أَخَّرْتَ إِذَا أَصَبْتَ الْمَعْنَى وَ قَالَ هَؤُلَاءِ يَأْتُونَ الْحَدِيثَ مُسْتَوِياً كَمَا يَسْمَعُونَهُ وَ إِنَّا رُبَّمَا قَدَّمْنَا وَ أَخَّرْنَا وَ زِدْنَا وَ نَقَصْنَا فَقَالَ ذَلِكَ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً إِذَا أَصَبْتُمُ الْمَعْنَى فَلَا بَأْسَ.
بيان: الإعراب الإبانة و الإفصاح و ضمير بعضهم راجع إلى الأئمة(ع)و فاعل قال في قوله قال هؤلاء أحد الرواة و في قوله فقال الإمام(ع)قوله ذلك أي الذي ترويه العامة زخرف القول أي الأباطيل المموهة من زخرفه إذا زينه يغرون به الناس غرورا و هو داخل فيما قال الله تعالى في شأن المبطلين وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً و الحاصل أن أخبارهم موضوعة و إنما يزينونها ليغتر الناس بها.
ثم اعلم أن هذا الخبر من الأخبار التي تدل على جواز نقل الحديث بالمعنى و تفصيل القول في ذلك أنه إذا لم يكن المحدث عالما بحقائق الألفاظ و مجازاتها و منطوقها و مفهومها و مقاصدها لم تجز له الرواية بالمعنى بغير خلاف بل يتعين اللفظ الذي سمعه إذا تحققه و إلا لم تجز له الرواية و أما إذا كان عالما بذلك فقد قال طائفة من العلماء لا يجوز إلا باللفظ أيضا و جوز بعضهم في غير حديث النبي(ص)فقط فقال لأنه أفصح من نطق بالضاد و في تراكيبه أسرار و دقائق لا يوقف عليها إلا بها كما هي لأن لكل تركيب معنى بحسب الوصل و الفصل و التقديم و التأخير و غير ذلك لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص
164
و الاهتمام و غيرهما و كذا الألفاظ المشتركة و المترادفة و لو وضع كل موضع الآخر لفات المعنى المقصود
- وَ مِنْ ثَمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي وَ حَفِظَهَا وَ وَعَاهَا وَ أَدَّاهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.
و كفى هذا الحديث شاهدا بصدق ذلك و أكثر الأصحاب جوزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرائط المذكورة و قالوا كلما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنا إنما جوزنا لمن يفهم الألفاظ و يعرف خواصها و مقاصدها و يعلم عدم اختلال المراد بها فيما أداه و قد ذهب جمهور السلف و الخلف من الطوائف كلها إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه لأنه من المعلوم أن الصحابة و أصحاب الأئمة(ع)لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها و يبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه و قد سمعوها مرة واحدة خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة و لهذا كثيرا ما يروي عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة و لم ينكر ذلك عليهم و لا يبقى لمن تتبع الأخبار في هذا شبهة و يدل عليه أيضا
- مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْكَ فَأَزِيدُ وَ أَنْقُصُ قَالَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مَعَانِيَهُ فَلَا بَأْسَ.
- وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْكَ فَأُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَلَا يَجِيءُ ذَلِكَ قَالَ فَتَتَعَمَّدُ ذَلِكَ قُلْتُ لَا قَالَ تُرِيدُ الْمَعَانِيَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا بَأْسَ.
. نعم لا مرية في أن روايته بلفظه أولى على كل حال لا سيما في هذه الأزمان لبعد العهد و فوت القرائن و تغير المصطلحات.
وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ
____________
(1) في الأصول من الكافي في الحديث الثاني من باب رواية الكتب، و أورد الحديثين الآتيين بعد ذلك في 1 و 6 من الباب.
165
مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُحَدِّثُ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ لَا يَزِيدُ فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُ.
و بالغ بعضهم فقال لا يجوز تغيير قال النبي(ص)إلى قال رسول الله و لا عكسه و هو عنت بيّن بغير ثمرة.
تذنيب قال بعض الأفاضل نقل المعنى إنما جوزوه في غير المصنفات أما المصنفات فقد قال أكثر الأصحاب لا يجوز حكايتها و نقلها بالمعنى و لا تغيير شيء منها على ما هو المتعارف.
25- شي، تفسير العياشي عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم) قَالَ: الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ وَ تَرْكُكَ حَدِيثاً لَمْ تُرْوَهُ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَتِكَ حَدِيثاً لَمْ تُحْصِهِ إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً وَ عَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوراً فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ.
بيان الفعل في قوله(ع)لم تروه إما مجرد معلوم يقال روى الحديث رواية أي حمله أو مزيد معلوم من باب التفعيل أو الإفعال يقال رويته الحديث تروية و أرواه أي حملته على روايته أو مزيد مجهول من البابين و منه روينا في الأخبار و لنذكر ما به يتحقق تحمل الرواية و الطرق التي تجوز بها رواية الأخبار.
اعلم أن لأخذ الحديث طرقا أعلاها سماع الراوي لفظ الشيخ أو إسماع الراوي لفظه إياه بقراءة الحديث عليه و يدخل فيه سماعه مع قراءة غيره على الشيخ و يسمى الأول بالإملاء و الثاني بالعرض و قد يقيد الإملاء بما إذا كتب الراوي ما يسمع من شيخه و في ترجيح أحدهما على الآخر و التسوية بينهما أوجه و مما يستدل به على ترجيح السماع من الشيخ على إسماعه ما
- رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ (1) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَجِيئُنِي الْقَوْمُ فَيَسْمَعُونَ مِنِّي حَدِيثَكُمْ فَأَضْجَرُ وَ لَا أَقْوَى قَالَ فَاقْرَأْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوَّلِهِ حَدِيثاً وَ مِنْ آخِرِهِ حَدِيثاً.
____________
(1) و السند هكذا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و محمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان. أورده في الخامس من باب رواية الكتب.
166
فلو لا ترجيح قراءة الشيخ على قراءة الراوي لأمره بترك القراءة عند التضجر و قراءة الراوي مع سماعه إياه و لا خلاف في أنه يجوز للسامع أن يقول في الأول حدثنا و أنبأنا و سمعته يقول و قال لنا و ذكر لنا هذا كان في الصدر الأول ثم شاع تخصيص أخبرنا بالقراءة على الشيخ و أنبأنا و نبأنا بالإجازة و في الثاني المشهور جواز قول أخبرني و حدثني مقيدين بالقراءة على الشيخ و ما ينقل عن السيد من منعه مقيدا أيضا بعيد و اختلف في الإطلاق فجوزه بعضهم و منعه آخرون و فصل ثالث فجوز أخبرني و منع حدثني و استند إلى أن الشائع في استعمال أخبرني هو قراءته على الشيخ و في استعمال حدثني هو سماعه عنه و في كون الشياع دليلا على المنع من غير الشائع نظر.
ثم إن صيغة حدثني و شبهها فيما يكون الراوي متفردا في المجلس و حدثنا و أخبرنا فيما يكون مجتمعا مع غيره و هذان قسمان من أقسامها.
و بعدهما الإجازة سواء كان معينا لمعين كإجازة الكافي لشخص معين أو معينا لغير معين كإجازته لكل أحد أو غير معين لمعين كأجزتك مسموعاتي أو غير معين لغير معين كأجزت كل أحد مسموعاتي كما حكي عن بعض أصحابنا أنه أجاز على هذا الوجه.
و في إجازة المعدوم نظر إلا مع عطفه على الموجود و أما غير المميز كالأطفال الصغيرة فالمشهور الجواز (1) و في جواز إجازة المجاز وجهان للأصحاب و الأصح الجواز.
و أفضل أقسامها ما كانت على وفق صحيحة ابن سنان المتقدمة بأن يقرأ عليه من أوله حديثا و من وسطه حديثا و من آخره حديثا ثم يجيزه بل الأولى الاقتصار عليه و يحتمل أن يكون المراد بالأول و الوسط و الآخر الحقيقي منها أو الأعم منه و من الإضافي و الثاني أظهر و إن كان رعاية الأول أحوط و أولى.
____________
(1) ليس فرق بين بين الصبى غير المميز و المعدوم في ذلك.
167
و بعدها المناولة و هي مقرونة بالإجازة و غير مقرونة و الأولى هي أن يناوله كتابا و يقول هذا روايتي فاروه عني أو شبهه و الثانية أن يناوله إياه و يقول هذا سماعي و يقتصر عليه و في جواز الرواية بالثاني قولان و الأظهر الجواز
- لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا يُعْطِينِي الْكِتَابَ وَ لَا يَقُولُ ارْوِهِ عَنِّي يَجُوزُ لِي أَنْ أَرْوِيَهُ عَنْهُ قَالَ فَقَالَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْكِتَابَ لَهُ فَارْوِهِ عَنْهُ.
. (1)
و هل يجوز إطلاق حدثنا و أخبرنا في الإجازة و المناولة قولان و أما مع التقييد بمثل قولنا إجازة و مناولة فالأصح جوازه و اصطلح بعضهم على قولنا أنبأنا.
و بعدها المكاتبة و هي أن يكتب مسموعه لغائب بخطه و يقرنه بالإجازة أو يعريه عنها و الكلام فيه كالكلام في المناولة.
و الظاهر عدم الفرق بين الكتابة التفصيلية و الإجمالية كأن يكتب الشيخ مشيرا إلى مجموع محدود إشارة يأمن معها اللبس و الاشتباه هذا مسموعي و مرويي فاروه عني و الحق أنه مع العلم بالخط و المقصود بالقرائن لا فرق يعتد به بينه و بين سائر الأقسام ككتابة النبي إلى كسرى و قيصر، مع أنها كانت حجة عليهم، و كتابة أئمتنا(ع)الأحكام إلى أصحابهم في الأعصار المتطاولة و الظاهر أنه يكفي الظن الغالب أيضا في ذلك.
و بعدها الإعلام و هو أن يعلم الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه و في جواز الرواية به قولان و الأظهر الجواز لما مر في خبر أحمد بن عمر
- وَ لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ شَيْنُولَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ مَشَايِخَنَا رَوَوْا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَانَتِ التَّقِيَّةُ شَدِيدَةً فَكَتَمُوا كُتُبَهُمْ فَلَمْ تُرْوَ عَنْهُمْ فَلَمَّا مَاتُوا صَارَتِ الْكُتُبُ إِلَيْنَا فَقَالَ حَدِّثُوا بِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ.
.
____________
(1) أورده في كتاب فضل العلم في الحديث السادس من باب رواية الكتب و الحديث.
168
و يقرب منه الوصية و هي أن يوصي عند سفره أو موته بكتاب يرويه فلان بعد موته و قد جوز بعض السلف للموصى له روايته و يدل عليه الخبر السالف.
و الثامن من تلك الأقسام الوجادة و هي أن يقف الإنسان على أحاديث بخط راويها أو في كتابه المروي له معاصرا كان أو لا فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتابه حدثنا فلان و يسوق الإسناد و المتن و هذا هو الذي استمر عليه العمل حديثا و قديما و هو من باب المنقطع و فيه شوب اتصال و يجوز العمل به و روايته عند كثير من المحققين عند حصول الثقة بأنه خط المذكور و روايته و إلا قال بلغني عنه أو وجدت في كتاب أخبرني فلان أنه خط فلان أو روايته أو أظن أنه خطه أو روايته لوجود آثار روايته له بالبلاغ و نحوه و يدل على جواز العمل بها خبر أبي جعفر(ع)الذي تقدم ذكره.
و ربما يلحق بهذا القسم ما إذا وجد كتابا بتصحيح الشيخ و ضبطه و الأظهر جواز العمل بالكتب المشهورة المعروفة التي يعلم انتسابها إلى مؤلفيها كالكتب الأربعة و سائر الكتب المشهورة و إن كان الأحوط تصحيح الإجازة و الإسناد في جميعها و سنفصل القول في تلك الأنواع و فروعها في المجلد الخامس و العشرين من الكتاب بعون الملك الوهاب.
باب 22 أن لكل شيء حدا و أنه ليس شيء إلا ورد فيه كتاب أو سنة و علم ذلك كله عند الإمام
الآيات الأنعام ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
1- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ مِفْتَاحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ مِفْتَاحٍ عَلَماً وَ جَعَلَ لِكُلِّ عَلَمٍ بَاباً نَاطِقاً مَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللَّهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ.
169
2- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مِيرَاثِ الْعِلْمِ مَا بَلَغَ أَ جَوَامِعُ مِنَ الْعِلْمِ أَمْ يُفَسِّرُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ فِيهَا النَّاسُ مِنَ الطَّلَاقِ وَ الْفَرَائِضِ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَتَبَ الْعِلْمَ كُلَّهُ وَ الْفَرَائِضَ فَلَوْ ظَهَرَ أَمْرُنَا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ فِيهِ سُنَّةٌ يُمْضِيهَا.
بيان قوله ما بلغ بدل من ميراث العلم أي ما بلغ منه إليكم أ جوامع أي ضوابط كلية يستنبط منها خصوصيات الأحكام أو ورد في كل من تلك الخصوصيات نص مخصوص قوله(ع)يمضيها على الغيبة أي صاحب الأمر أو على التكلم.
3- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُغِيرِيَّةِ (1) فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ فَقَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ إِلَّا وَ قَدْ خَرَجَتْ فِيهِ السُّنَّةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا احْتَجَّ عَلَيْنَا بِمَا احْتَجَّ فَقَالَ الْمُغِيرِيُّ وَ بِمَا احْتَجَّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ فَلَوْ لَمْ يُكْمِلْ سُنَّتَهُ وَ فَرَائِضَهُ وَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ مَا احْتَجَّ بِهِ (2).
4- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَا اكْتَفَوْا بِهِ فِي عَهْدِهِ وَ اسْتَغْنَوْا بِهِ مِنْ بَعْدِهِ.
____________
(1) هم اتباع المغيرة بن سعيد لعنه اللّه و لعنهم، أورده أصحابنا في تراجمهم و بالغوا في ذمه و لعنوه و تبرءوا منه. قال صاحب منتهى المقال: المغيرية اتباع المغيرة بن سعيد لعنه اللّه قالوا: ان اللّه جسم على صورة رجل من نور على راسه تاج من نور، و قلبه منبع الحكمة. و نقل عن الوحيد أنّه قال: و ربما يظهر من التراجم كونهم من الغلاة و بعضهم نسبوه اليهم. أقول: و أورد ترجمتهم البغداديّ في الفرق بين الفرق، و الشهرستانى في كتابه الملل و النحل، قال البغداديّ في(ص)36: كان المغيرة بن سعيد العجليّ في صلاته في التشبيه يقول لاصحابه: ان المهدى المنتظر محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ، و يستدل على ذلك بان اسمه محمّد كاسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اسم أبيه عبد اللّه كاسم أبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال: فى الحديث عن النبيّ (صلوات الله عليه و آله) قوله في المهدى: ان اسمه يوافق اسمى، و اسم أبيه اسم أبى. و أورد الشهرستانى ما قال في التشبيه في كتابه.
(2) ياتى بقية المباحثة الواقعة بين أبي عبد اللّه (عليه السلام) و الرجل في الحديث 12.
170
5- سن، المحاسن إِسْمَاعِيلُ الْمِيثَمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي عَهْدِهِ وَ مَا يَكْتَفُونَ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ.
6- سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ وَ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِلدِّينِ حَدّاً كَحُدُودِ بَيْتِي هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى جِدَارٍ فِيهِ.
7- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ كَحُدُودِ دَارِي هَذِهِ فَمَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ فَهُوَ مِنَ الطَّرِيقِ وَ مَا كَانَ فِي الدَّارِ فَهُوَ مِنَ الدَّارِ.
8- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا خَلَقَ اللَّهُ حَلَالًا وَ لَا حَرَاماً إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ كَحُدُودِ دَارِي هَذِهِ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الطَّرِيقِ فَهُوَ مِنَ الطَّرِيقِ وَ مَا كَانَ مِنَ الدَّارِ فَهُوَ مِنَ الدَّارِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ فَمَا سِوَاهُ وَ الْجَلْدَةِ وَ نِصْفِ الْجَلْدَةِ.
9- سن، المحاسن أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَعْلَمُ الْخَيْرَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ يَعْلَمُ الْقُرْآنَ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُمَا حَدٌّ.
بيان في بعض النسخ الخير بالياء المنقطة بنقطتين أي جميع الخيرات من الحلال و الحرام و في بعضها بالباء الموحدة أي أخبار الرسول(ص)في الحلال و الحرام.
10- سن، المحاسن ابْنُ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ (2) عَنْ خَيْثَمَةَ (3) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ الْبَحْرَانِيِ (4) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَهُ يَا
____________
(1) بضم القاف و سكون الراء بعدها طاء مهملة. أورد الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (عليه السلام) رجلين مسميين بحفص بن قرط: أحدهما حفص بن قرط الأعور كوفيّ عربى جمال، و الآخر حفص بن قرط النخعيّ الكوفيّ، و لم يزد في ترجمتها على كونهما من أصحاب الصادق (عليه السلام)، و حكى عن جامع الرواة أن النخعيّ الكوفيّ يروى عنه ابن أبي عمير و يونس بن عبد الرحمن، و ابن سنان، و إسحاق بن عمار.
(2) صرح جماعة بأن اسمه عبد اللّه بن عثمان بن عمرو بن خالد الفزارى و خالف بعض، و لعله يأتي الكلام فيه بعد إن شاء اللّه.
(3) بضم الخاء و سكون الياء و فتح الثاء.
(4) في المحاسن المطبوع (ص 274) أبو الوليد النجرانى و لكنه مصحف، و الصحيح أبو لبيد كما في (ص 270) من المحاسن و وصفه هنا بالمراء الهجرين و أورد هنا روايته التي وردت في تفسير «المص» و الرجل مجهول اسمه و حاله، لم يذكره الرجاليون في كتبهم نعم أورد الشيخ في رجاله أبا لبيد الهجرى من أصحاب الباقر (عليه السلام) و لعله متحد مع هذا و لكن هذا أيضا مجهول مثله.
171
مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَعَمْ أَنَا أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ صَغِيراً وَ كَبِيراً إِلَّا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ حَدّاً إِذَا جُوِّزَ بِهِ ذَلِكَ الْحَدُّ فَقَدْ تُعُدِّيَ حَدُّ اللَّهِ فِيهِ فَقَالَ فَمَا حَدُّ مَائِدَتِكَ هَذِهِ قَالَ تَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ حِينَ تُوضَعُ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ حِينَ تُرْفَعُ وَ تَقُمُّ مَا تَحْتَهَا قَالَ فَمَا حَدُّ كُوزِكَ هَذَا قَالَ لَا تَشْرَبْ مِنْ مَوْضِعِ أُذُنِهِ وَ لَا مِنْ مَوْضِعِ كَسْرِهِ فَإِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ وَ إِذَا وَضَعْتَهُ عَلَى فِيكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَ إِذَا رَفَعْتَهُ عَنْ فِيكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ تَنَفَّسْ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ فَإِنَّ النَّفَسَ الْوَاحِدَ يُكْرَهُ.
11- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ وَ أَمَرْتُكُمْ بِهِ.
12- سن، المحاسن صَالِحُ بْنُ السِّنْدِيِّ عَنِ ابْنِ بَشِيرٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُغِيرِيَّةِ عَنْ شَيْءٍ مِنَ السُّنَنِ فَقَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَّا وَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ سُنَّةٌ عَرَفَهَا مَنْ عَرَفَهَا وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَنْكَرَهَا قَالَ الرَّجُلُ فَمَا السُّنَّةُ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ قَالَ تَذْكُرُ اللَّهَ وَ تَتَعَوَّذُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَخْرَجَ عَنِّي مِنَ الْأَذَى فِي يُسْرٍ مِنْهُ وَ عَافِيَةٍ فَقَالَ الرَّجُلُ فَالْإِنْسَانُ يَكُونُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَلَا يَصْبِرُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ آدَمِيٌّ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ فَإِذَا كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثَنَيَا رَقَبَتَهُ (1) ثُمَّ قَالا ابْنَ آدَمَ انْظُرْ إِلَى مَا كُنْتَ تَكْدَحُ (2) لَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ (3).
13- جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُمْدُونٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)قَضَى قَضَاءً إِلَّا وَجَدْتُ لَهُ أَصْلًا
____________
(1) أي لوّيا رقبته إلى ما خرج منه.
(2) أي تسعى و تكسب و تجهد نفسك فيه.
(3) هذا الحديث و الحديث الثالث يكشفان عن مباحثة طويلة وقعت بين أبي عبد اللّه (عليه السلام) و رجل من المغيرية، و أبو أسامة نقل بعضها لحماد و بعضها لصباح.
172
فِي السُّنَّةِ قَالَ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ لَوِ اخْتَصَمَ إِلَيَّ رَجُلَانِ فَقَضَيْتُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَكَثَا أَحْوَالًا كَثِيرَةً ثُمَّ أَتَيَانِي فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ لَقَضَيْتُ بَيْنَهُمَا قَضَاءً وَاحِداً لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَحُولُ وَ لَا يَزُولُ أَبَداً.
باب 23 أنهم (عليهم السلام) عندهم مواد العلم و أصوله و لا يقولون شيئا برأي و لا قياس بل ورثوا جميع العلوم عن النبي(ص)و أنهم أمناء الله على أسراره
الآيات النجم وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
1- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات حَمْزَةُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَا جَابِرُ إِنَّا لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِرَأْيِنَا وَ هَوَانَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثَ نَكْنِزُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ (1).
2- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّا حَدَّثْنَا بِرَأْيِنَا ضَلَلْنَا كَمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا وَ لَكِنَّا حَدَّثْنَا بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّنَا بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ(ص)فَبَيَّنَهُ لَنَا.
3- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا جَابِرُ لَوْ كُنَّا نُفْتِي النَّاسَ بِرَأْيِنَا وَ هَوَانَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُفْتِيهِمْ بِآثَارٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أُصُولِ عِلْمٍ عِنْدَنَا نَتَوَارَثُهَا كَابِراً عَنْ كَابِرٍ نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ.
بيان قال الجزري في حديث الأقرع و الأبرص ورثته كابرا عن كابر أي ورثته عن آبائي و أجدادي كبيرا عن كبير في العز و الشرف- ير، بصائر الدرجات عبد الله بن عامر عن الحجال عن داود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله(ع)مثله.
____________
(1) لعله متحد مع الثالث و الرابع.
173
4- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُ النَّاسَ أَوْ حَدَّثْنَاهُمْ بِرَأْيِنَا لَكُنَّا مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِآثَارٍ عِنْدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَتَوَارَثُهَا كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ (1).
5- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ وَلَايَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا وَ قَرَابَتَنَا مَا أَدْخَلْنَاكُمْ بُيُوتَنَا وَ لَا أَوْقَفْنَاكُمْ عَلَى أَبْوَابِنَا وَ اللَّهِ مَا نَقُولُ بِأَهْوَائِنَا وَ لَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا وَ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ رَبُّنَا.
جا، المجالس للمفيد عمر بن محمد الصيرفي عن محمد بن همام الإسكافي عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان مثله- ير، بصائر الدرجات محمد بن هارون عن أبي الحسن موسى عن موسى بن القاسم عن علي بن النعمان عن محمد بن شريح عنه(ع)مثله:
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ أُصُولٌ عِنْدَنَا نَكْنِزُهَا كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَ فِضَّتَهُمْ
. 6- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَنْبَسَةَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فِيهَا فَقَالَ الرَّجُلُ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا مَا كَانَ الْقَوْلُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ مَهْمَا أَجَبْتُكَ فِيهِ بِشَيْءٍ فَهُوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَسْنَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا مِنْ شَيْءٍ (2).
7- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ جَمِيلٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّنَا بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ(ص)فَبَيَّنَهَا نَبِيُّهُ لَنَا فَلَوْ لَا ذَلِكَ كُنَّا كَهَؤُلَاءِ النَّاسِ.
8- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ تَقُولُ بِهِ فِي
____________
(1) تقدم احتمال اتّحاده مع الأول و الثالث.
(2) أي شيئا، فهو في موضع المفعول.
174
كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِهِ أَوْ تَقُولُونَ بِرَأْيِكُمْ قَالَ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ نَقُولُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِهِ.
9- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِلْمُ عَالِمِكُمْ أَيُّ شَيْءٍ وَجْهُهُ قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْنَا وَ لَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِمْ.
10- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ أَوْ يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ فَقَالَ أَوْ ذَاكَ (1).
بيان قوله(ع)أو ذاك أي قد يكون ذاك أيضا و سيأتي شرحه في كتاب الإمامة.
11- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَعَا عَلِيّاً(ع)فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُسِرَّ إِلَيْكَ مَا أَسَرَّ اللَّهُ إِلَيَّ وَ أَئْتَمِنَكَ عَلَى مَا ائْتَمَنَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِعَلِيٍّ(ع)وَ فَعَلَهُ عَلِيٌّ(ع)بِالْحَسَنِ(ع)وَ فَعَلَهُ حَسَنٌ(ع)بِالْحُسَيْنِ(ع)وَ فَعَلَهُ الْحُسَيْنُ(ع)بِأَبِي(ع)وَ فَعَلَهُ أَبِي(ع)بِي (صلوات الله عليهم أجمعين).
ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن عبد الصمد مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد بن موسى عن ابن يزيد عمن رواه عن عبد الصمد مثله.
12- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَسَرَّ اللَّهُ سِرَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)وَ أَسَرَّ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَسَرَّ مُحَمَّدٌ(ص)إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ (2).
____________
(1) ترديده (عليه السلام) إبهام منه لما سأله و ذلك أن السائل لما كان يزعم أن القذف في القلب غير هذا الذي ذكره (عليه السلام) و أن هذه الوراثة إنّما هي بالتحمل مثل رواية أحدنا عن مثله و لم يرق ذهنه إلى أزيد من ذلك صدق (عليه السلام) ما ذكره بطريق الإبهام، و حقيقة الامر أن الطريقان فيهم واحد كما يدلّ عليه الروايات الآتية ط.
(2) لعله قطعة من الحديث 14.
175
13- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ أَسَرَّ اللَّهُ سِرَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ(ص)إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ أَسَرَّهُ عَلِيٌّ(ع)إِلَى مَنْ شَاءَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ.
14- ير، بصائر الدرجات بُنَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: لَا يَقْدِرُ الْعَالِمُ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا يَعْلَمُ فَإِنَّ سِرَّ اللَّهِ أَسَرَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ(ص)إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ.
15- ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِأَيِّ شَيْءٍ يُفْتِي الْإِمَامُ قَالَ بِالْكِتَابِ قُلْتُ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ قَالَ بِالسُّنَّةِ قُلْتُ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ قَالَ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ قَالَ فَكَرَّرْتُ مَرَّةً أَوِ اثْنَتَيْنِ قَالَ يُسَدَّدُ وَ يُوَفَّقُ فَأَمَّا مَا تَظُنُّ فَلَا.
16- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ خَيْثَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَكُونُ شَيْءٌ لَا يَكُونُ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ فَإِنْ جَاءَ شَيْءٌ قَالَ لَا حَتَّى أَعَدْتُ عَلَيْهِ مِرَاراً فَقَالَ لَا يَجِيءُ ثُمَّ قَالَ بِإِصْبَعِهِ بِتَوْفِيقٍ وَ تَسْدِيدٍ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ.
بيان قوله(ع)بتوفيق و تسديد أي بإلهام من الله و إلقاء من روح القدس كما يأتي في كتاب الإمامة و ليس حيث تذهب من الاجتهاد و القول بالرأي (1)- ير، بصائر الدرجات أحمد بن الحسين بن سعيد عن الميثمي (2) عن ربعي مثله.
17- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ سَوْرَةُ (3) وَ أَنَا شَاهِدٌ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَا يُفْتِي الْإِمَامُ قَالَ بِالْكِتَابِ قَالَ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ قَالَ بِالسُّنَّةِ قَالَ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ
____________
(1) و يحتمل أن السائل كان يظن أن أمر تشريع الاحكام مفوض إليهم فنفاه (عليه السلام) أن افتاءه لم يكن الا بما ورد في الكتاب و السنة مع توفيق و تسديد من اللّه تعالى بحيث لا يخطأ في ذلك، و لعل المراد من التوفيق و التسديد عصمته عن السهو و النسيان و الخطاء.
(2) هو عليّ بن إسماعيل.
(3) هو سورة بن كليب الذي روى الحديث أيضا و تقدم تحت الرقم 15 و يأتي تحت الرقم 18.
176
فَقَالَ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ قَالَ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يُوَفَّقُ وَ يُسَدَّدُ وَ لَيْسَ كَمَا تَظُنُّ.
بيان قوله(ع)يوفق و يسدد أي لأن يعلم ذلك من الكتاب و السنة لئلا ينافي الأخبار السابقة و أول هذا الخبر أيضا (1).
18- ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمِنًى فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْإِمَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ يَحْكُمُ قَالَ قَالَ بِالْكِتَابِ قُلْتُ فَمَا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ قَالَ بِالسُّنَّةِ قُلْتُ فَمَا لَيْسَ فِي السُّنَّةِ وَ لَا فِي الْكِتَابِ قَالَ فَقَالَ بِيَدِهِ قَدْ أَعْرِفُ الَّذِي تُرِيدُ يُسَدَّدُ وَ يُوَفَّقُ وَ لَيْسَ كَمَا تَظُنُ (3).
19- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ مَا نَزَلَ بِهِ كِتَابٌ وَ لَا سُنَّةٌ قَالَ بِرَجْمٍ فَأَصَابَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ هِيَ الْمُعْضِلَاتُ.
____________
(1) بل المراد أن له طريقا من العلم إليه، و ليس كما تظن أي بالطرق العادية، فهو القاء في الفهم و قذف في القلب معا من غير طريق الفهم العادى، و لا ينافى ذلك لا صدر الخبر و لا غيره من الاخبار فافهم ط.
(2) بضم السين المهملة و سكون الواو و فتح الراى المهملة. و كليب وزان (زبير) هو سورة بن كليب بن معاوية الأسدى. كان من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام). روى الكشّيّ في(ص)239 من رجاله بإسناده عن محمّد بن مسعود، عن الحسين بن اشكيب، عن عبد الرحمن بن حماد، عن محمّد بن إسماعيل الميثمى، عن حذيفة بن منصور، عن سورة بن كليب قال: قال لي زيد بن عليّ: يا سورة كيف علمتم أن صاحبكم على ما تذكرونه؟ قال: قلت: على الخبير سقطت، قال: فقال: هات، فقلت له:
كنا نأتى أخاك محمّد بن على (عليهما السلام) نسأله فيقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه، حتى مضى أخوك فأتيناكم و أنت فيمن أتينا، فتخبرونا ببعض و لا تخبرونا بكل الذي نسألكم عنه حتّى أتينا ابن أخيك جعفرا فقال لنا: كل ما قال أبوه: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال تعالى، فتبسم و قال: أما و اللّه إن قلت بذا، فان كتب على (صلوات الله عليه) عنده. يستفاد من ذلك قوته في الحجاج، و أنّه كان مشهورا بالتشيع، و أنّه كان أهلا لسؤال مثل زيد بن عليّ عنه.
(3) الحديث متحد مع 15، و رواه حماد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) كما تقدم تحت الرقم 17.
177
بيان ليس المراد بالرجم هنا القول بالظن بل القول بإلهامه تعالى- ير، بصائر الدرجات علي بن إسماعيل بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن عبد الرحيم مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد بن موسى عن أيوب بن نوح عن صفوان مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الأهوازي عن القاسم بن محمد عن محمد بن يحيى عن عبد الرحيم مثله.
20- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ وَ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً(ع)إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ لَمْ يَجِئْ بِهِ كِتَابٌ وَ لَا سُنَّةٌ رَجَمَ بِهِ يَعْنِي سَاهَمَ فَأَصَابَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الرَّحِيمِ وَ تِلْكَ الْمُعْضِلَاتُ.
بيان قوله(ع)ساهم أي استعلم ذلك بالقرعة و هذا يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد الأحكام الجزئية المشتبهة التي قرر الشارع استعلامها بالقرعة فلا يكون هذا من الاشتباه في أصل الحكم بل في مورده و لا ينافي الأخبار السابقة لأن القرعة أيضا من أحكام القرآن و السنة و الثاني أن يكون المراد الأحكام الكلية التي يشكل عليهم استنباطها من الكتاب و السنة فيستنبطون منهما بالقرعة و يكون هذا من خصائصهم(ع)لأن قرعة الإمام لا تخطئ أبدا و الأول أوفق بالأصول و سائر الأخبار و إن كان الأخير أظهر (1).
21- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا سُئِلَ فِيمَا لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَ لَا سُنَّةٍ رَجَمَ فَأَصَابَ وَ هِيَ الْمُعْضِلَاتُ (2).
22- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَيَرْجُمُهُ فَيُصِيبُ ذَلِكَ وَ هِيَ الْمُعْضِلَاتُ.
____________
(1) لا يخفى أنّه احتمال فاسد لا يمكن اقامة دليل عليه قطعا. ط.
(2) الظاهر اتّحاد الحديث مع الحديث 19 و 20.
178
23- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُرَازِمٍ وَ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَبْعَثُ مِنَّا مَنْ يَعْلَمُ كِتَابَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ حَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ مَا يَسَعُنَا كِتْمَانُهُ مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحَدِّثَ بِهِ أَحَداً.
24- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ (1) عَنْ مُحَسِّنٍ (2) عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الْعِلْمُ الَّذِي يَعْلَمُهُ عَالِمُكُمْ بِمَا يَعْلَمُ قَالَ وِرَاثَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّاسِ.
25- ير، بصائر الدرجات الْحَجَّالُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ قَالَ هُوَ حَدِيثُنَا فِي صُحُفٍ مُطَهَّرَةٍ مِنَ الْكَذِبِ.
26- سن، المحاسن عَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي غَيْلَانَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ بَرَّأَ مُحَمَّداً(ص)مِنْ ثَلَاثٍ أَنْ يَتَقَوَّلَ عَلَى اللَّهِ أَوْ يَنْطِقَ عَنْ هَوَاهُ أَوْ يَتَكَلَّفَ.
بيان إشارة إلى قوله تعالى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (3) و سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف و إلى قوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (4) و إلى قوله تعالى وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (5) و التكلف التصنع و ادعاء ما ليس من أهله.
27- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذَا حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثٍ فَأَسْنِدْهُ لِي فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهم) عَنْ جَبْرَئِيلَ(ع)عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كُلُّ مَا أُحَدِّثُكَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ (6).
28 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، رَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ وَ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ وَ غَيْرُهُمَا قَالُوا سَمِعْنَا
____________
(1) حكى عن جامع الرواة رواية الصفار عن عبد اللّه بن الحسن العلوى؛ و لعله هذا.
(2) ضبطه في التنقيح بتشديد السين وزان «محدث» و لعله محسن بن أحمد البجليّ أبو محمّد من أصحاب الرضا (عليه السلام) بقرينة روايته عن يونس بن يعقوب.
(3) الحاقّة: 44.
(4) النجم: 3.
(5) ص: 86.
(6) تقدم الحديث مع زيادة في باب فضل كتابة الحديث تحت الرقم 20.
179
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ حَدِيثِي حَدِيثُ أَبِي وَ حَدِيثُ أَبِي حَدِيثُ جَدِّي وَ حَدِيثُ جَدِّي حَدِيثُ الْحُسَيْنِ وَ حَدِيثُ الْحُسَيْنِ حَدِيثُ الْحَسَنِ وَ حَدِيثُ الْحَسَنِ حَدِيثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَدِيثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
باب 24 أن كل علم حق هو في أيدي الناس فمن أهل البيت(ع)وصل إليهم
1- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَقٌّ وَ لَا صَوَابٌ إِلَّا شَيْءٌ أَخَذُوهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقْضِي بِحَقٍّ وَ لَا عَدْلٍ إِلَّا وَ مِفْتَاحُ ذَلِكَ الْقَضَاءِ وَ بَابُهُ وَ أَوَّلُهُ وَ سُنَنُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمُ الْأُمُورُ كَانَ الْخَطَاءُ مِنْ قِبَلِهِمْ إِذَا أَخْطَئُوا وَ الصَّوَابُ مِنْ قِبَلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذَا أَصَابُوا.
2- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ وَ عِنْدَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَجَباً لِلنَّاسِ يَقُولُونَ أَخَذُوا عِلْمَهُمْ كُلَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَعَمِلُوا بِهِ وَ اهْتَدَوْا وَ يَرَوْنَ أَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ نَأْخُذْ عِلْمَهُ وَ لَمْ نَهْتَدِ بِهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ فِي مَنَازِلِنَا أُنْزِلَ الْوَحْيُ وَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ إِلَى النَّاسِ الْعِلْمُ أَ فَتَرَاهُمْ عَلِمُوا وَ اهْتَدَوْا وَ جَهِلْنَا وَ ضَلَلْنَا إِنَّ هَذَا مُحَالٌ.
أقول سيأتي أخبار كثيرة في ذلك في كتاب الإمامة.
باب 25 تمام الحجة و ظهور المحجة
الآيات الأنعام قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ و قال تعالى وَ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
180
الجاثية فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
1- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةٍ لَهُ انْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللَّهِ وَ اتَّعِظُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ وَ اقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَلِيَّةِ وَ أَخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ وَ بَيَّنَ لَكُمْ مَحَابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَ مَكَارِهَهُ مِنْهَا لِتَبْتَغُوا هَذِهِ وَ تَجْتَنِبُوا هَذِهِ.
2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كَثِيراً
عَلَمُ الْمَحَجَّةِ وَاضِحٌ لِمُرِيدِهِ* * * -وَ أَرَى الْقُلُوبَ عَنِ الْمَحَجَّةِ فِي عَمًى
(1)وَ لَقَدْ عَجِبْتُ لِهَالِكٍ وَ نَجَاتُهُ* * * -مَوْجُودَةٌ وَ لَقَدْ عَجِبْتُ لِمَنْ نَجَا
.
بيان العجب من الهلاك لكثرة بواعث الهداية و وضوح الحجة و العجب من النجاة لندورها و كثرة الهالكين و كل أمر نادر مما يتعجب منه.
3- قبس، قبس المصباح أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِي الَّذِينَ قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمُ الشَّرِيفُ الْمُرْشِدُ أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْجَعْفَرِيُّ وَ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ وَ الشَّيْخُ الصَّدُوقُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّجَاشِيُّ بِبَغْدَادَ وَ الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْدَانَ الْقَزْوِينِيُّ بِقَزْوِينَ قَالُوا جَمِيعاً أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الْمُفِيدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْحَارِثِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ السَّبْتِ الثَّالِثِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُعَظَّمِ سَنَةَ عَشْرٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَسْعَدَةُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَبْدِ أَ كُنْتَ عَالِماً فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَلَا عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ وَ إِنْ قَالَ كُنْتُ جَاهِلًا قَالَ لَهُ أَ فَلَا تَعَلَّمْتَ فَتِلْكَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ لِلَّهِ تَعَالَى (2).
____________
(1) المحجة: وسط الطريق.
(2) تقدم الحديث من أمالي المفيد في الباب التاسع «استعمال العلم» تحت الرقم 10.
181
4- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْهَرَوِيُ خَرَجَ تَوْقِيعٌ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى بَعْضِ بَنِي أَسْبَاطٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أُخْبِرُهُ مِنِ اخْتِلَافِ الْمَوَالِي وَ أَسْأَلُهُ بِإِظْهَارِ دَلِيلٍ فَكَتَبَ إِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ الْعَاقِلَ وَ لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي بِآيَةٍ وَ يُظْهِرُ دَلِيلًا أَكْثَرَ مِمَّا جَاءَ بِهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ(ص)فَقَالُوا كَاهِنٌ وَ سَاحِرٌ وَ كَذَّابٌ وَ هُدِيَ مَنِ اهْتَدَى غَيْرَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَأْذَنُ لَنَا فَنَتَكَلَّمُ وَ يَمْنَعُ فَنَصْمُتُ وَ لَوْ أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ حَقَّنَا مَا ظَهَرَ بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ يَصْدَعُونَ بِالْحَقِّ فِي حَالِ الضَّعْفِ وَ الْقُوَّةِ وَ يَنْطِقُونَ فِي أَوْقَاتٍ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرَهُ وَ يُنْفِذَ حُكْمَهُ وَ النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتٍ مُخْتَلِفِينَ شَتَّى فَالْمُسْتَبْصِرُ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ مُتَمَسِّكٌ بِالْحَقِّ فَيَتَعَلَّقُ بِفَرْعٍ أَصِيلٍ غَيْرُ شَاكٍّ وَ لَا مُرْتَابٍ لَا يَجِدُ عَنِّي مَلْجَأً وَ طَبَقَةٌ لَمْ يَأْخُذِ الْحَقَّ مِنْ أَهْلِهِ فَهُمْ كَرَاكِبِ الْبَحْرِ يَمُوجُ عِنْدَ مَوْجِهِ وَ يَسْكُنُ عِنْدَ سُكُونِهِ وَ طَبَقَةٌ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ شَأْنُهُمُ الرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَ دَفْعُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ فَدَعْ مَنْ ذَهَبَ يَمِيناً وَ شِمَالًا كَالرَّاعِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ غَنَمَهُ جَمَعَهَا بِأَدْوَنِ السَّعْيِ ذَكَرْتَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ مَوَالِيَّ فَإِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَ الْكِبَرُ فَلَا رَيْبَ وَ مَنْ جَلَسَ بِمَجَالِسِ الْحُكْمِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ أَحْسِنْ رِعَايَةَ مَنِ اسْتَرْعَيْتَ فَإِيَّاكَ وَ الْإِذَاعَةَ وَ طَلَبَ الرِّئَاسَةِ فَإِنَّهُمَا تَدْعُوَانِ إِلَى الْهَلَكَةِ ذَكَرْتَ شُخُوصَكَ إِلَى فَارِسَ (1) فَاشْخَصْ عَافَاكَ اللَّهُ خَارَ اللَّهُ لَكَ (2) وَ تَدْخُلُ مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِناً فَأَقْرِئْ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ مَوَالِيَّ السَّلَامَ وَ مُرْهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ الْمُذِيعَ عَلَيْنَا حَرْبٌ لَنَا فَلَمَّا قَرَأْتُ وَ تَدْخُلُ مِصْرَ لَمْ أَعْرِفْ لَهُ مَعْنًى وَ قَدِمْتُ بَغْدَادَ وَ عَزِيمَتِيَ الْخُرُوجُ إِلَى فَارِسَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِيَ الْخُرُوجُ إِلَى فَارِسَ وَ خَرَجْتُ إِلَى مِصْرَ.
بيان لعل قوله(ع)و ذلك أن الله تعليل لما يفهم من كلامه(ع)من الآباء عن إظهار الدليل و الحجة و المعجزة و قوله(ع)و لو أحب الله لعل المراد أنه لو أمرنا ربنا بأن لا نظهر دعوى الإمامة أصلا لما أظهرنا ثم بين(ع)الفرق بين النبي و الإمام في ذلك بأن النبي إنما يبعث في حال اضمحلال الدين و خفاء الحجة فيلزمه
____________
(1) أي ذهابك من بلدك الى فارس.
(2) أي جعل اللّه لك في شخوصك خيرا.
182
أن يصدع بالحق على أي حال فلما ظهر للناس سبيلهم و تمت الحجة عليهم لم يلزم الإمام أن يظهر المعجزة و يصدع بالحق في كل حال بل يظهره حينا و يتقي حينا على حسب ما يؤمر قوله(ع)كالراعي أي نحن كالراعي إذا أردنا جمعهم و أمرنا بذلك جمعناهم بأدنى سعي قوله(ع)فإذا كانت الوصية و الكبر فلا ريب أي بعد أن أوصى أبي إلي و كوني أكبر أولاد أبي لا يبقى ريب في إمامتي و قوله(ع)و من جلس مجالس الحكم لعله تقية منه(ع)أي الخليفة أولى بالحكم أو المراد أنه أولى بالحكم عند الناس و يحتمل أن يكون المراد بالجلوس في مجالس الحكم بيان الأحكام للناس أي من بين الأحكام للناس من غير خطاء فهو أولى بالحكم و الإمامة فيكون الغرض إظهار حجة أخرى على إمامته (صلوات الله عليه).
باب 26 أن حديثهم(ع)صعب مستصعب و أن كلامهم ذو وجوه كثيرة و فضل التدبر في أخبارهم(ع)و التسليم لهم و النهي عن رد أخبارهم
الآيات النساء فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً يونس بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ الكهف قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً النور إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الأحزاب وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً و قال سبحانه وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ
183
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً و قال عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً
1- مع، معاني الأخبار ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شُقَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بُزُرْجَ الْحَنَّاطِ (1) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْيَسَعِ عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَوْ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ قَالَ عَمْرٌو فَقُلْتُ لِشُعَيْبٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَيُّ شَيْءٍ الْمَدِينَةُ الْحَصِينَةُ قَالَ فَقَالَ سَأَلْتُ الصَّادِقَ(ع)عَنْهَا فَقَالَ لِي الْقَلْبُ الْمُجْتَمِعُ.
بيان المراد بالقلب المجتمع القلب الذي لا يتفرق بمتابعة الشكوك و الأهواء و لا يدخل فيه الأوهام الباطلة و الشبهات المضلة و المقابلة بينه و بين الثالث إما بمحض التعبير أي إن شئت قل هكذا و إن شئت هكذا أو يكون المراد بالأول الفرد الكامل من المؤمنين و بالثاني من دونهم في الكمال.
2- ل، الخصال فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ دَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ وَ لَا تَحْمِلُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَيْنَا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
يج، الخرائج و الجرائح روى جماعة منهم القاسم عن جده عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(ع)مثله.
3- مع، معاني الأخبار أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ جَمِيعاً عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ
____________
(1) الظاهر أن بزرج هو معرب «بزرگ» و لعله هو عليّ بن أبي صالح، قال النجاشيّ في(ص)181 من رجاله: على بن أبي صالح و اسم أبى صالح محمّد يلقب بزرج و يكنى أبا الحسن، كوفيّ، حناط و لم يكن بذاك في المذهب و الحديث و إلى الضعف ما هو، و قال حميد في فهرسه: سمعت عنه كتبا عديدة منها: كتاب ثواب انا انزلناه، كتاب الاظلة، كتاب البداء و المشية، كتاب الثلاث و الاربع كتاب الجنة و النار، كتاب النوادر، كتاب الملاحم، و ليس أعلم أن هذه الكتب له، او رواها عن الرجال.
184
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ إِذَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلَامِنَا إِنَّ الْكَلِمَةَ لَتَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ فَلَوْ شَاءَ إِنْسَانٌ لَصَرَفَ كَلَامَهُ كَيْفَ شَاءَ وَ لَا يَكْذِبُ.
4- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ الزَّرَّادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا بُنَيَّ اعْرِفْ مَنَازِلَ الشِّيعَةِ عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ وَ مَعْرِفَتِهِمْ فَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ هِيَ الدِّرَايَةُ لِلرِّوَايَةِ وَ بِالدِّرَايَاتِ لِلرِّوَايَاتِ يَعْلُو الْمُؤْمِنُ إِلَى أَقْصَى دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابٍ لِعَلِيٍّ(ع)فَوَجَدْتُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ قِيمَةَ كُلِّ امْرِئٍ وَ قَدْرَهُ مَعْرِفَتُهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُحَاسِبُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ فِي دَارِ الدُّنْيَا.
كتاب زيد الزراد، عنه(ع)مثله.
5- مع، معاني الأخبار ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ تَرْوِيهِ وَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فَقِيهاً حَتَّى يَعْرِفَ مَعَارِيضَ كَلَامِنَا وَ إِنَّ الْكَلِمَةَ مِنْ كَلَامِنَا لَتَنْصَرِفُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَنَا مِنْ جَمِيعِهَا الْمَخْرَجُ.
بيان لعل المراد ما يصدر عنهم تقية و تورية و الأحكام التي تصدر عنهم لخصوص شخص لخصوصية لا تجري في غيره فيتوهم لذلك تناف بين أخبارهم.
6- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدَائِنِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)رُوِيَ لَنَا عَنْ آبَائِكُمْ(ع)أَنَّ حَدِيثَكُمْ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ قَالَ فَجَاءَهُ الْجَوَابُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَلَكَ لَا يَحْتَمِلُهُ فِي جَوْفِهِ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى مَلَكٍ مِثْلِهِ وَ لَا يَحْتَمِلُهُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى نَبِيٍّ مِثْلِهِ وَ لَا يَحْتَمِلُهُ مُؤْمِنٌ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى مُؤْمِنٍ مِثْلِهِ إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ فِي قَلْبِهِ مِنْ حَلَاوَةِ مَا هُوَ فِي صَدْرِهِ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى غَيْرِهِ.
بيان هذا الاحتمال غير الاحتمال الوارد في الأخبار الأخر و لذا لم يستثن فيه أحد.
7- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ (1) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
____________
(1) هو محمّد بن سنان أبو جعفر الزاهري، من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعيّ.
185
أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِينَ وَ غَيْرَ مُقَرَّبِينَ وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَحَنِينَ وَ غَيْرَ مُمْتَحَنِينَ فَعَرَضَ أَمْرَكُمْ هَذَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُقَرَّبُونَ وَ عَرَضَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُرْسَلُونَ وَ عَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُمْتَحَنُونَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي مُرَّ فِي حَدِيثِكَ.
بيان لعل المراد الإقرار التام الذي يكون عن معرفة تامة بعلو قدرهم و غرائب شأنهم فلا ينافي عدم إقرار بعض الملائكة و الأنبياء هذا النوع من الإقرار عصمتهم و طهارتهم (1).
8- ج، الإحتجاج عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي أَخْبَارِنَا مُتَشَابِهاً كَمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَ مُحْكَماً كَمُحْكَمِ الْقُرْآنِ فَرُدُّوا مُتَشَابِهَهَا دُونَ مُحْكَمِهَا.
بيان قوله(ع)دون محكمها أي إليه أي انظروا إلى محكمات الأخبار التي لا تحتمل إلا وجها واحدا و ردوا المتشابهات التي تحتمل وجوها إليها بأن تعملوا بما يوافق تلك المحكمات من الوجوه أو المراد ردوا علم المتشابه إلينا و لا تتفكروا فيه دون المحكم فإنه يلزمكم التفكر فيه و العمل به و يؤيد الأول الخبر الذي بعده بل الظاهر أن هذا الخبر مختصر ذلك.
9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَيُّونٍ مَوْلَى الرِّضَا عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ رَدَّ مُتَشَابِهَ الْقُرْآنِ إِلَى مُحْكَمِهِ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ فِي أَخْبَارِنَا مُتَشَابِهاً كَمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَ مُحْكَماً كَمُحْكَمِ الْقُرْآنِ فَرُدُّوا مُتَشَابِهَهَا إِلَى مُحْكَمِهَا وَ لَا تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهَا دُونَ مُحْكَمِهَا فَتَضِلُّوا.
بيان ينبغي تقدير ضمير الشأن في قوله إن في أخبارنا و في بعض النسخ بالنصب
____________
(1) بل المراد بالإقرار نيل ما عندهم (عليهم السلام) من حقيقة الدين و هو كمال التوحيد الذي هو الولاية فانه أمر ذو مراتب، و لا ينال المرتبة الكاملة منها إلّا من ذكروه بل يظهر من بعض الأخبار ما هو أعلى من ذلك و أغلى، و لشرح ذلك مقام آخر. ط.
186
و رواه الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب الشفاء و الجلاء مثله.
10- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تُكَذِّبُوا بِحَدِيثٍ آتَاكُمْ أَحَدٌ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ مِنَ الْحَقِّ فَتُكَذِّبُوا اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ.
11- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَلِيٍّ السَّائِيِ (1) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي رِسَالَةٍ وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا أَوْ نُسِبَ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ خِلَافَهُ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَ قُلْنَا وَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَ صِفَةٍ.
12- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ وَ أَفْقَهُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَعْقِلْهُ وَ لَمْ يَقْبَلْهُ قَلْبُهُ اشْمَأَزَّ مِنْهُ وَ جَحَدَهُ وَ كَفَّرَ بِمَنْ دَانَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً مِنْ وَلَايَتِنَا.
سر، السرائر من كتاب المشيخة لابن محبوب عن جميل عن أبي عبيدة مثله.
13- ير، بصائر الدرجات الْهَيْثَمُ النَّهْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَصَّنَ عِبَادَهُ بِآيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ أَنْ لَا يَقُولُوا حَتَّى يَعْلَمُوا وَ لَا يَرُدُّوا مَا لَمْ يَعْلَمُوا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ وَ قَالَ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
بيان التحصين المنع أي منعهم و جعلهم في حصن لا يجوز لهم التعدي عنه
____________
(1) قال صاحب التنقيح نسبة: الى سايه من قرى المدينة المشرفة، و قيل: إنّها قرية بمكّة زادها اللّه شرفا، و قيل: واد بين الحرمين، و قال ابن سيده: هو واد عظيم به أكثر من سبعين نهرا تجرى تنزله بنو سليم و مزينة. انتهى و اختار النجاشيّ الأول، و الظاهر بقرينة رواية حمزة بن بزيع عنه أنه عليّ بن سويد السائى من أصحاب موسى بن جعفر و الرضا (عليهما السلام).
(2) هو إسحاق بن عبد اللّه بن سعد بن مالك الأشعريّ القمّيّ الثقة، نص على ذلك المولى صالح في شرحه على الكافي، و لعلّ يونس الراوي عنه هو يونس بن يعقوب على ما يظهر من مشتركات الكاظمى.
187
بسبب آيتين و قوله(ع)أن لا يقولوا بيان للتحصين لا مفعوله و في أكثر نسخ الكافي خص بالخاء المعجمة و الصاد المهملة فقوله أن لا يقولوا متعلق بخص بتقدير الباء و في بعضها حض بالحاء المهملة و الضاد المعجمة أي حث و رغب بتقدير على.
14- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكَ فَيُخْبِرُنَا عَنْكَ بِالْعَظِيمِ مِنَ الْأَمْرِ فَيَضِيقُ بِذَلِكَ صُدُورُنَا حَتَّى نُكَذِّبَهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ لَيْسَ عَنِّي يُحَدِّثُكُمْ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَيَقُولُ لِلَّيْلِ إِنَّهُ نَهَارٌ وَ لِلنَّهَارِ إِنَّهُ لَيْلٌ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لَا قَالَ فَقَالَ رُدَّهُ إِلَيْنَا فَإِنَّكَ إِنْ كَذَّبْتَ فَإِنَّمَا تُكَذِّبُنَا.
بيان فيما وجدنا من النسخ فتقول بتاء الخطاب و لعل المراد أنك بعد ما علمت أنه منسوب إلينا فإذا أنكرته فكأنك قد أنكرت كون الليل ليلا و النهار نهارا أي ترك تكذيب هذا الأمر و قبحه ظاهر لا خفاء فيه و يحتمل أن يكون بالياء على الغيبة كما سيأتي أي هل يروي هذا الرجل شيئا يخالف بديهة العقل قال لا فقال فإذا احتمل الصدق فلا تكذبه و رد علمه إلينا و يحتمل أن يكون بالنون على صيغة التكلم أي هل تظن بنا أنا نقول ما يخالف العقل فإذا وصل إليك عنا مثل هذا فاعلم أنا أردنا به أمرا آخر غير ما فهمت أو صدر عنا لغرض فلا تكذبه.
15- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُسْكِنَ جَنَّتَهُ أَصْنَافاً ثَلَاثَةً رَادّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ رَادّاً عَلَى إِمَامٍ هُدًى أَوْ مَنْ حَبَسَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ الْخَبَرَ.
بيان آلى أي حلف.
16- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنِ ابْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: لَا تُكَذِّبُوا بِحَدِيثٍ آتَاكُمْ مُرْجِئِيٌ (1)
____________
(1) قال صاحب منتهى المقال: المرجئة هم المعتقدون بان الايمان لا يضر المعصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا بذلك؟ لاعتقادهم ان اللّه تعالى أرجأ تعذيبهم أي أخّره عنهم، و عن ابن قتيبة:
هم الذين يقولون: الايمان قول بلا عمل. و في الاخبار: المرجئي يقول: من لم يصل و لم يصم و لم يغتسل عن جنابة و هدم الكعبة و نكح أمه فهو على ايمان جبرئيل و ميكائيل، و قيل: هم الذين يقولون:
كل الافعال من اللّه تعالى، و ربما فسر المرجئى بالاشعرى. اه.
188
وَ لَا قَدَرِيٌ (1) وَ لَا خَارِجِيٌ (2) نَسَبَهُ إِلَيْنَا فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ فَتُكَذِّبُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوْقَ عَرْشِهِ.
سن، المحاسن ابن بزيع عن ابن بشير عن أبي بصير مثله بيان أي مستوليا على عرشه أو كائنا على عرش العظمة و الجلال لا العرش الجسماني.
17- مع، معاني الأخبار أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَأَلَهُ يَعْنِي الصَّادِقَ(ع)هَلْ يَكُونُ كُفْرٌ لَا يَبْلُغُ الشِّرْكَ قَالَ إِنَّ الْكُفْرَ هُوَ الشِّرْكُ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ نَعَمْ الرَّجُلُ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ إِلَى صَاحِبِهِ فَلَا يَعْرِفُهُ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ فَهِيَ نِعْمَةٌ كَفَرَهَا وَ لَمْ يَبْلُغِ الشِّرْكَ.
بيان الجواب الأول مبني على ما هو المتبادر من لفظ الكفر و الجواب الثاني على معنى آخر للكفر فلا تنافي بينهما و إنما أفاده ثانيا لئلا يتوهم السائل أن الكفر بجميع معانيه يرادف الشرك.
18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي لي، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار فِي خَبَرِ الشَّيْخِ الشَّامِيِ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّ الْأَعْمَالِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ التَّسْلِيمُ وَ الْوَرَعُ.
19- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يُكَذِّبُنِي وَ هُوَ عَلَى حَشَايَاهُ مُتَّكِئٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يُكَذِّبُكَ قَالَ الَّذِي يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ فَيَقُولُ مَا قَالَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَطُّ فَمَا جَاءَكُمْ عَنِّي مِنْ حَدِيثٍ مُوَافِقٍ لِلْحَقِّ فَأَنَا قُلْتُهُ وَ مَا أَتَاكُمْ عَنِّي مِنْ حَدِيثٍ لَا يُوَافِقُ الْحَقَّ فَلَمْ أَقُلْهُ وَ لَنْ أَقُولَ إِلَّا الْحَقَّ.
____________
(1) منسوب الى القدرية و هم قائلون: أن كل أفعالهم مخلوقة لهم و ليس لله تعالى فيها قضاء و لا قدر، و في الحديث: لا يدخل الجنة قدرى، و هم الذين يقولون: لا يكون ما شاء اللّه و يكون ما شاء إبليس و ربما فسر القدرى بالمعتزلى. نقل ذلك صاحب منتهى المقال عن الوحيد (قدس سره).
(2) الخوارج هم الذين خرجوا على عليّ (عليه السلام) و للفرقة الثلاثة ابحاث ضائفة في كتاب الملل و النحل للشهرستانى، و الفرق بين الفرق للبغداديّ فليراجع.
189
بيان على حشاياه أي على فرشه المحشوة و يظهر من آخر الخبر أن المراد التكذيب الذي يكون بمحض الرأي من غير أن يعرضه على الآيات و الأخبار المتواترة و يحتمل أن يكون المراد لا تعملوا بما لا يوافق الحق الذي في أيديكم و لا تكذبوا الخبر أيضا إذ لعله كان موافقا للحق و لم تعرفوا معناه بل ردوا علمه إلى من يعلمه.
20- فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا سَمِعْتُمْ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لَا تَعْرِفُونَ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا وَ قِفُوا عِنْدَهُ وَ سَلِّمُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْحَقُّ وَ لَا تَكُونُوا مَذَايِيعَ عَجْلَى.
بيان المذاييع جمع مذياع من أذاع الشيء إذا أفشاه.
21- ير، بصائر الدرجات ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ (1) عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ حَدِيثَ آلِ مُحَمَّدٍ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ (2) مِنْ حَدِيثِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) فَلَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ فَاقْبَلُوهُ (3) وَ مَا اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ إِنَّمَا الْهَالِكُ أَنْ يُحَدَّثَ بِشَيْءٍ مِنْهُ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَقُولَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا شَيْئاً (4) وَ الْإِنْكَارُ هُوَ الْكُفْرُ.
يج، الخرائج و الجرائح أخبرنا الشيخ علي بن عبد الصمد عن أبيه عن علي بن الحسين الجوزي عن الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن أبي الخطاب مثله بيان الاشمئزاز الانقباض و الكراهة.
22- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ الطَّائِيِ
____________
(1) بضم الميم و فتح النون و فتح الخاء المعجمة المشددة و اللام، هكذا في القسم الثاني من الخلاصة و حكى ذلك أيضا عن إيضاح الاشتباه مع زيادة قوله: و قيل: بضم الميم و سكون النون هو منخل بن جميل الأسدى بياع الجواري، ضعيف فاسد الرواية روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) له كتاب التفسير. قاله النجاشيّ في(ص)298.
(2) و في نسخة: فما عرض عليكم.
(3) و في نسخة: فخذوه.
(4) و في نسخة: فيقول: و لا و اللّه هذا بشيء.
190
عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ أَوْ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُنَا وَ جَاءَ مَهْدِيُّنَا ع- كَانَ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا أَجْرَأَ مِنْ لَيْثٍ وَ أَمْضَى مِنْ سِنَانٍ يَطَأُ عَدُوَّنَا بِرِجْلَيْهِ وَ يَضْرِبُهُ بِكَفَّيْهِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ فَرَجِهِ عَلَى الْعِبَادِ.
23- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثٌ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ اخْتَارَ لِأَمْرِنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ مِنَ النَّبِيِّينَ الْمُرْسَلِينَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُمْتَحَنِينَ (1).
24- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ أَوْ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّداً.
25- ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ غَيْرِهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ التَّقِيَّةُ يَوْماً عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ وَ لَقَدْ آخَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَهُمَا فَمَا ظَنُّكُمْ بِسَائِرِ الْخَلْقِ إِنَّ عِلْمَ الْعَالِمِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ قَالَ وَ إِنَّمَا صَارَ سَلْمَانُ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ امْرُؤٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلِذَلِكَ نَسَبَهُ إِلَيْنَا.
26- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ (2) عَنِ الْمُحَارِبِيِ (3) عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ
____________
(1) الظاهر اتّحاده مع الحديث 26.
(2) الكوفيّ الثقة جليل القدر.
(3) هو ذريح بن محمّد بن يزيد؛ أبو الوليد المحاربى الكوفيّ الثقة من أصحاب أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام).
191
عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ غَيْرُ مُقَرَّبٍ (1).
27- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ حَدِيثَ آلِ مُحَمَّدٍ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ثَقِيلٌ مُقَنَّعٌ أَجْرَدُ ذَكْوَانُ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَوْ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا نَطَقَ وَ صَدَّقَهُ الْقُرْآنُ.
28- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَمَا عَرَفَتْ قُلُوبُكُمْ فَخُذُوهُ وَ مَا أَنْكَرَتْ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا.
ير، بصائر الدرجات عبد الله بن عامر عن البرقي عن الحسين بن عثمان عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر(ع)مثله- كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن حميد بن شعيب عن جابر الجعفي عنه(ع)مثله.
29- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا أَحَدٌ أَكْذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ لَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مِمَّنْ كَذَّبَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا لِأَنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَنِ اللَّهِ فَإِذَا كَذَّبَنَا فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ.
30- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ عَلَى الْكَافِرِينَ لَا يُقِرُّ بِأَمْرِنَا إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
31- ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي عِمْرَانَ النَّهْدِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
32- ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ قَالَ قُلْتُ فَسِّرْ
____________
(1) الظاهر اتّحاده مع ما تقدم تحت الرقم 23 و ما يأتي في ذيل 28 و ما يأتي تحت الرقم 30.
192
لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ذَكْوَانُ ذَكِيٌّ أَبَداً قُلْتُ أَجْرَدُ قَالَ طَرِيٌّ أَبَداً قُلْتُ مُقَنَّعٌ قَالَ مَسْتُورٌ.
بيان الذكاء التوقد و الالتهاب أي ينور الخلق دائما و الأجرد الذي لا شعر على بدنه و مثل هذا يكون طريا حسنا فاستعير للطراوة و الحسن.
33- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ أَجْرَدُ ذَكْوَانُ وَعْرٌ شَرِيفٌ كَرِيمٌ فَإِذَا سَمِعْتُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ لَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ فَاحْتَمِلُوهُ وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ تَحْتَمِلُوهُ وَ لَمْ تُطِيقُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَى الْإِمَامِ الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)فَإِنَّمَا الشَّقِيُّ الْهَالِكُ الَّذِي يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ الْإِنْكَارَ هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.
بيان الوعر ضد السهل من الأرض.
- 34- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ شَرِيفٌ كَرِيمٌ ذَكْوَانُ ذَكِيٌّ وَعْرٌ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ قُلْتُ فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ شِئْنَا يَا أَبَا الصَّامِتِ قَالَ أَبُو الصَّامِتِ فَظَنَنْتُ أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً هُمْ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ.
بيان لعل المراد الإمام الذي بعدهم فإنه أفضل من الثلاثة و استثناء نبينا(ص)ظاهر و المراد بهذا الحديث الأمور الغريبة التي لا يحتملها غيرهم(ع)(1).
35- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ (2) عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَ
____________
(1) و هذا الخبر هو الذي أشرنا في الحاشية المكتوبة على الخبر المرقم 8 ان للامر الذي عندهم مرتبة عليا من فهم هولاء الفرق الثلاث، و هو حقيقة التوحيد الخاصّة بالنبى و آله لا ما ذكره من الأمور الغريبة. ط.
(2) هو أبو النعمان الأزديّ الكوفيّ التابعي، حكى عن ابن حجر أنّه قال في تقريبه: صدوق يخطئ، و يرمى بالرفض و عنونه الشيخ في رجاله في باب أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام).
193
حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ خَشِنٌ مَخْشُوشٌ فَانْبِذُوا إِلَى النَّاسِ نَبْذاً فَمَنْ عَرَفَ فَزِيدُوهُ وَ مَنْ أَنْكَرَ فَأَمْسِكُوا لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثٌ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
بيان الخشاش بالكسر ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب فالبعير الذي فعل به ذلك مخشوش و هذا الوصف أيضا لبيان صعوبته بأنه يحتاج في انقياده إلى الخشاش و لعل الأصوب مخشوشن كما في بعض النسخ فهو تأكيد و مبالغة قال الجوهري الخشونة ضد اللين و قد خشن الشيء بالضم فهو خشن و اخشوشن الشيء اشتدت خشونته و هو للمبالغة كقولك أعشب الأرض و اعشوشب.
36- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ قُلْتُ فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ قَالَ نَحْنُ نَحْتَمِلُهُ.
37- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْمَدَ (1) قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ حَدِيثَنَا تَشْمَئِزُّ مِنْهُ الْقُلُوبُ فَمَنْ عَرَفَ فَزِيدُوهُمْ وَ مَنْ أَنْكَرَ فَذَرُوهُمْ.
38- ير، بصائر الدرجات عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْفَرَّاءِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَخْدُمُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالُوا لَهُ كَيْفَ كُنْتَ تَخْدُمُ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ فَهَلْ أَصَبْتَ مِنْهُمْ عِلْماً قَالَ فَنَدِمَ الرَّجُلُ وَ كَتَبَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَسْأَلُهُ عَنْ عِلْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ حَدِيثَنَا حَدِيثٌ هَيُوبٌ ذَعُورٌ فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّكَ تَحْتَمِلُهُ فَاكْتُبْ إِلَيْنَا وَ السَّلَامُ.
39- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ حَدِيثَنَا هَذَا تَشْمَئِزُّ مِنْهُ قُلُوبُ الرِّجَالِ فَمَنْ أَقَرَّ بِهِ
____________
(1) و في نسخة: عن فرات بن احنف.
194
فَزِيدُوهُ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ فَذَرُوهُ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِيجَةٍ حَتَّى يَسْقُطُ فِيهَا مَنْ كَانَ يَشُقُّ الشَّعْرَ بِشَعْرَتَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا.
و ذكر أبو جعفر محمد بن الحسن أنه وجد في بعض الكتب و لم يروه بخط آدم بن علي بن آدم قال عمير الكوفي في معنى حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل فهو ما رويتم أن الله تبارك و تعالى لا يوصف و رسوله لا يوصف و المؤمن لا يوصف فمن احتمل حديثهم فقد حدهم و من حدهم فقد وصفهم و من وصفهم بكمالهم فقد أحاط بهم و هو أعلم منهم و قال نقطع الحديث عمن دونه فنكتفي به لأنه قال صعب فقد صعب على كل أحد حيث قال صعب فالصعب لا يركب و لا يحمل عليه لأنه إذا ركب و حمل عليه فليس بصعب.
وَ قَالَ الْمُفَضَّلُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ذَكْوَانُ أَجْرَدُ لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَمَّا الصَّعْبُ فَهُوَ الَّذِي لَمْ يُرْكَبْ بَعْدُ وَ أَمَّا الْمُسْتَصْعَبُ فَهُوَ الَّذِي يَهْرُبُ مِنْهُ إِذَا رَأَى وَ أَمَّا الذَّكْوَانُ فَهُوَ ذَكَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا الْأَجْرَدُ فَهُوَ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ فَأَحْسَنُ الْحَدِيثِ حَدِيثُنَا لَا يَحْتَمِلُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ أَمْرَهُ بِكَمَالِهِ حَتَّى يَحُدَّهُ لِأَنَّ مَنْ حَدَّ شَيْئاً فَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ.
بيان قوله و ذكر أبو جعفر كلام تلامذة الصفار أو كلام الصفار كما هو دأب القدماء و أبو جعفر هو الصفار و حاصل ما نقل عن عمير الكوفي هو رفع الاستبعاد عن أن حديثهم لا يحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل بأن من أحاط بكنه علم رجل و جميع كمالاته فلا محالة يكون متصفا بجميع ذلك على وجه الكمال إذ ظاهر أن من لم يتصف بكمال على وجه الكمال لا يمكنه معرفة ذلك الكمال على هذا الوجه و لا بد في الاطلاع على كنه أحوال الغير من مزية كما يحكم به الوجدان فلا استبعاد في قصور الملائكة و سائر الأنبياء الذين هم دونهم في الكمال عن الإحاطة بكنه كمالاتهم و غرائب حالاتهم ثم قال نحذف من الحديث آخره الذي تأبون عن التصديق به و نأخذ أوله و نحتج عليكم به لكونه مذكورا في أخبار كثيرة و لا يمكنكم إنكاره و هو قوله(ع)صعب مستصعب فنقول هذا يكفي لإثبات ما يدل عليه آخر الخبر لأن الصعب هو الجمل الذي يأبى
195
عن الركوب و الحمل و ظاهر أن المراد به هنا الامتناع عن الإدراك و الفهم و ظاهره شمول كل من هو غيرهم فقوله نقطع الحديث أي صدر الحديث عمن ذكر بعده من الملك المقرب و النبي المرسل و لا يبعد أن يكون من مستعملا بمعنى ما و يحتمل أن يكون المراد بقطع الحديث عمن دونه عدم المبالاة بإنكار من لا يفهمه و ينكره فالمراد بمن دون الحديث من لا يدركه عقله و الأول أظهر و قول المفضل لا يتعلق به شيء المراد به إما عدم تعلق الفهم و الإدراك به أو عدم ورود شبهة و اعتراض عليه هذا غاية ما وصل إليه نظري القاصر في حل تلك العبارات التي تحيرت الأفهام الثاقبة فيها.
40- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِ (1) قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَعْرِضُ عَلَيْهِ مَسَائِلَ قَدْ أَعْطَانِيهَا أَصْحَابُنَا إِذْ خَطَرَتْ بِقَلْبِي مَسْأَلَةٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَسْأَلَةٌ خَطَرَتْ بِقَلْبِي السَّاعَةَ قَالَ أَ لَيْسَتْ فِي الْمَسَائِلِ قُلْتُ لَا قَالَ وَ مَا هِيَ قُلْتُ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِينَ وَ غَيْرَ مُقَرَّبِينَ وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَحَنِينَ وَ غَيْرَ مُمْتَحَنِينَ وَ إِنَّ أَمْرَكُمْ هَذَا عُرِضَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُقَرَّبُونَ وَ عُرِضَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُرْسَلُونَ وَ عُرِضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُمْتَحَنُونَ.
41- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ.
42- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ أَبُو طَالِبٍ جَمِيعاً عَنْ حَنَانٍ (2) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ أَمْسَتْ شِيعَتُنَا وَ أَصْبَحَتْ عَلَى أَمْرٍ مَا أَقَرَّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ
____________
(1) بفتح السين المهملة و كسر الدال المهملة و سكون الياء بعدها راء مهملة هو سدير بن حكيم ابن صهيب أبو الفضل، عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجّاد و الباقر و الصادق (عليهم السلام). و في الكشّيّ روايتان تدلّ على مدحه فليراجع.
(2) هو حنان بن سدير بن حكيم بن صهيب.
196
مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
43- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمْرَكُمْ هَذَا لَا يَعْرِفُهُ وَ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
44- ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا هَذَا لَا يَعْرِفُهُ وَ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُصْطَفًى أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
45- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ أَمْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْرِفُهُ وَ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ نَجِيبٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
46- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ عَلَى الْكَافِرِ لَا يُقِرُّ بِأَمْرِنَا إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
47- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ فَذَكَرْنَا مَا أَتَى إِلَيْهِمْ فَبَكَى حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ مِنْ دُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمْرَ آلِ مُحَمَّدٍ أَمْرٌ جَسِيمٌ مُقَنَّعٌ لَا يُسْتَطَاعُ ذِكْرُهُ وَ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا (عجل الله تعالى فرجه) لَتَكَلَّمَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ الْقُرْآنُ.
48- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثَةٌ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِينَ وَ غَيْرَ مُقَرَّبِينَ وَ فِي النَّبِيِّينَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَحَنِينَ وَ غَيْرَ مُمْتَحَنِينَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ لَا تَرَى إِلَى صَفْوَةِ أَمْرِنَا إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِينَ وَ مِنَ النَّبِيِّينَ مُرْسَلِينَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَحَنِينَ.
بيان إلى صفوة أمرنا أي خالصه و يحتمل أن يكون مصدرا.
197
49- ير، بصائر الدرجات يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُخَلَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ جَالِساً فَرَأَيْتُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَدْ قَامَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَبَا الرَّبِيعِ حَدِيثٌ تَمْضَغُهُ الشِّيعَةُ بِأَلْسِنَتِهَا لَا تَدْرِي مَا كُنْهُهُ قُلْتُ مَا هُوَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ يَا أَبَا الرَّبِيعِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ يَكُونُ مَلَكٌ وَ لَا يَكُونُ مُقَرَّباً وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُقَرَّبٌ وَ قَدْ يَكُونُ نَبِيٌّ وَ لَيْسَ بِمُرْسَلٍ وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُرْسَلٌ وَ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنٌ وَ لَيْسَ بِمُمْتَحَنٍ وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
يج، الخرائج و الجرائح محمد بن علي بن المحسن عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن ابن يزيد مثله.
50- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلَهُ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا فَقَالَ عَلِيٌّ فَإِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَأَجَابَهُ فِيهَا بِوَجْهٍ آخَرَ وَ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَأَجَابَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ حَتَّى أَجَابَهُ فِيهَا بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ أَحْكَمْنَاهُ فَسَمِعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَا تَقُلْ هَكَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّكَ رَجُلٌ وَرِعٌ إِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءَ ضَيِّقَةً وَ لَيْسَ تَجْرِي إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَقْتُ الْجُمُعَةِ لَيْسَ لِوَقْتِهَا إِلَّا وَاحِدٌ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءَ مُوَسَّعَةً تَجْرِي عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَ هَذَا مِنْهَا وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ عِنْدِي سَبْعِينَ وَجْهاً (2).
بيان لعل ذكر وقت الجمعة على سبيل التمثيل و الغرض بيان أنه لا ينبغي مقايسة
____________
(1) اختلفوا في اسمه فبعض سمّاه خالد بن أوفى و بعض سمّاه خليل بن أوفى، و المحكى عن إيضاح الاشتباه و رجال ابن داود و الموجود في رجال النجاشيّ هو خليد بن أوفى قال النجاشيّ في(ص)111 خليد بن أوفى أبو الربيع الشاميّ العنزى روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، له كتاب يرويه عبد اللّه بن مسكان اه. و الرجل إمامى ممدوح، من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام)، يروى عنه ابن محبوب و ابن مسكان و هما من أصحاب الإجماع.
(2) ياتى الحديث عن المحاسن من باب علل اختلاف الأحاديث.
198
بعض الأمور ببعض في الحكم فكثيرا ما يختلف الحكم في الموارد الخاصة و قد يكون في شيء واحد سبعون حكما بحسب الفروض المختلفة.
51- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَبَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِحَرْفٍ فَقُلْتُ أَنَا فِي نَفْسِي هَذَا مِمَّا أَحْمِلُهُ إِلَى الشِّيعَةِ هَذَا وَ اللَّهِ حَدِيثٌ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ فَنَظَرَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ لِي فِيهِ سَبْعُونَ وَجْهاً إِنْ شِئْتُ أَخَذْتُ كَذَا وَ إِنْ شِئْتُ أَخَذْتُ كَذَا.
52- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لِي فِي كُلِّهَا الْمَخْرَجُ.
53- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّا لَنَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَهَا سَبْعُونَ وَجْهاً لَنَا مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ.
54- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَيُّوبَ أَخِي أُدَيْمٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لِي مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ.
ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الأهوازي عن فضالة و علي بن الحكم معا عن عمر بن أبان عن أيوب مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن محمد بن حمران عن محمد بن مسلم عنه(ع)مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد عن الأهوازي عن فضالة عن حمران مثله.
55 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ.
56- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأُحَدِّثُ النَّاسَ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لِي فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا الْمَخْرَجُ.
199
57- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ مَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلَامِنَا إِنَّ كَلَامَنَا لَيَنْصَرِفُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً.
ختص، الإختصاص أحمد و عبد الله ابنا محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله.
58- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ لَهَا سَبْعُونَ وَجْهاً إِنْ شِئْتُ أَخَذْتُ كَذَا وَ إِنْ شِئْتُ أَخَذْتُ كَذَا.
ختص، الإختصاص ابن أبي الخطاب و محمد بن عيسى عن عبد الكريم مثله.
59- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ يَنْصَرِفُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً كُلُّهَا لِي مِنْهُ الْمَخْرَجُ.
60- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا كَامِلُ تَدْرِي مَا قَوْلُ اللَّهِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَفْلَحُوا وَ فَازُوا وَ أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ (1).
61- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فَقَالَ لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَ وَحَّدُوهُ ثُمَّ قَالُوا لِشَيْءٍ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا أَوْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ كَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ ثُمَّ قَالَ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً قَالَ هُوَ التَّسْلِيمُ فِي الْأُمُورِ (2).
بيان لو في قوله لو صنع للتمني.
____________
(1) الظاهر اتّحاده مع ما ياتى تحت الرقم 66 و 68 و 84 و 85 و ان اختلف التعابير و زاد فيها و نقص.
(2) ياتى الحديث عن المحاسن عن عبد اللّه الكاهليّ مع اختلاف و تقديم و تأخير في ألفاظه تحت الرقم 90 و عن البصائر لسعد بن عبد اللّه تحت الرقم 108.
200
62- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً قَالَ الِاقْتِرَافُ التَّسْلِيمُ لَنَا وَ الصِّدْقُ عَلَيْنَا وَ أَنْ لَا يَكْذِبَ عَلَيْنَا.
63- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي أَحْمَدَ وَ جَمَّالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ اللَّهِ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ ثُمَّ لَمْ يُسَلِّمُوا لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً.
64- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً قَالَ هُوَ التَّسْلِيمُ فِي الْأُمُورِ.
ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن الحسن عن جعفر بن زهير عن عمرو بن حمران عن أبي عبد الله(ع)مثله.
65- ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ (1) عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً قَالَ التَّسْلِيمُ فِي الْأُمُورِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
66- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا كَامِلُ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسَلِّمُونَ يَا كَامِلُ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ يَا كَامِلُ النَّاسُ أَشْبَاهُ الْغَنَمِ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنُ قَلِيلٌ.
67- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً قَالَ التَّسْلِيمُ فِي الْأَمْرِ.
68- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَحْدِي فَنَكَسَ رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ يَا كَامِلُ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَهَائِمُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ وَ الْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ.
بيان أي لا يجد من يأنس به لقلة من يوافقه في دينه.
____________
(1) و في نسخة: عن حماد بن عيسى.
201
69- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمَتِ الرُّسُلُ أَنَّهَا رُسُلٌ قَالَ قَدْ كُشِفَ لَهَا عَنِ الْغِطَاءِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمَ الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ قَالَ بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ.
70- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ رَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الصَّوْتُ الَّذِي قُلْنَا لَكُمْ إِنَّهُ يَكُونُ مَا أَنْتَ صَانِعٌ قَالَ قُلْتُ أَنْتَهِي فِيهِ وَ اللَّهِ إِلَى أَمْرِكَ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ التَّسْلِيمُ وَ إِلَّا فَالذَّبْحُ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ.
بيان الصوت هو الذي ينادى به من السماء عند قيام القائم (عجل الله فرجه) و لعل المراد أنه إن أبطأ عليكم هذا الصوت الذي تنتظرونه عن قريب ما أنتم صانعون هل تخرجون بالسيف بدون سماع ذلك الصوت فقال الراوي أنتهي فيه إلى أمرك فقال(ع)هو أي الانتهاء إلى أمري أو الأمر الواجب اللازم التسليم و إن لم تفعلوا و تعجلوا في طلب الفرج قبل أوانه فهو موجب لذبحكم أو لذبحنا.
71- ير، بصائر الدرجات بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ رَوَى عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ قَالا كَانَ يُجَالِسُنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا (1) فَلَمْ يَكُنْ يَسْمَعُ بِحَدِيثٍ إِلَّا قَالَ سَلِّمُوا حَتَّى لُقِّبَ فَكَانَ كُلَّمَا جَاءَ قَالُوا قَدْ جَاءَ سَلِّمْ فَدَخَلَ حُمْرَانُ وَ زُرَارَةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنْ أَحَادِيثِكُمْ قَالَ سَلِّمُوا حَتَّى لُقِّبَ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ قَالُوا جَاءَ سَلِّمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ.
72- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ عَنِ الْبَرْقِيِّ وَ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ أَخِي أُدَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِي عُثْمَانَ كَانَ شَتَّاماً لِعَلِيٍّ(ع)فَحَدَّثَنِي مَوْلًى لَهُمْ يَأْتِينَا وَ يُبَايِعُنَا أَنَّهُ حِينَ أُحْضِرَ قَالَ مَا لِي وَ لَهُمْ قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا آمَنَ هَذَا قَالَ فَقَالَ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَكُونَ الشَّكُّ فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى.
____________
(1) لعله كليب بن معاوية الآتي تحت الرقم 80.
202
73- ير، بصائر الدرجات عَنْهُ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ.
74- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)تَرَكْتَ مَوَالِيَكَ مُخْتَلِفِينَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَالَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ إِنَّمَا كُلِّفَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مَعْرِفَةَ الْأَئِمَّةِ وَ التَّسْلِيمَ لَهُمْ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ وَ الرَّدَّ إِلَيْهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
75- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ السَّمَنْدَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ الْأَشَلِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا سَالِمُ إِنَّ الْإِمَامَ هَادٍ مَهْدِيٌّ لَا يُدْخِلُهُ اللَّهُ فِي عَمَاءٍ وَ لَا يَحْمِلُهُ عَلَى هَيْئَةٍ (2) لَيْسَ لِلنَّاسِ النَّظَرُ فِي أَمْرِهِ وَ لَا التَّخَيُّرُ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالتَّسْلِيمِ.
76- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ يَجْرِي فِيمَنِ اسْتَقَامَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِنَا وَ كَتَمَ حَدِيثَنَا عِنْدَ عَدُوِّنَا فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ وَ قَدْ وَ اللَّهِ مَضَى أَقْوَامٌ كَانُوا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ فَاسْتَقَامُوا وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِنَا وَ كَتَمُوا حَدِيثَنَا وَ لَمْ يُذِيعُوهُ عِنْدَ عَدُوِّنَا وَ لَمْ يَشُكُّوا كَمَا شَكَكْتُمْ فَاسْتَقْبَلَهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ.
77- ير، بصائر الدرجات أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ سَمِعَ مِنْ رَجُلٍ أَمْراً لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْماً فَكَذَّبَ بِهِ وَ مِنْ أَمْرِهِ الرِّضَا بِنَا وَ التَّسْلِيمُ لَنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُكْفِرُهُ.
بيان لعل المراد أنه إذا كان تكذيبه للمعنى الذي فهمه و علم أنه مخالف لما علم
____________
(1) و زان زبير لعله هو ضريس بن عبد الملك بن أعين الشيباني الكوفيّ بقرينة رواية ابن مسكان عنه.
(2) و في نسخة: و لا يحمله على سيئة.
203
صدوره عنا و يكون في مقام الرضا و التسليم و يقر بأنه بأي معنى صدر عن المعصوم فهو الحق فذلك لا يصير سببا لكفره.
78- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ غَيْرُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ إِنَّ هَذَا يَعْنِي مَنْصُورَ الصَّيْقَلِ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَنَا فَوَ اللَّهِ مَا يَدْرِي مَا يَقْبَلُ مِمَّا يَرُدُّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الْمُسَلِّمِينَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ.
79- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ حَيَّانَ (1) عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا الصَّبَّاحِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ قَالَهَا ثَلَاثاً وَ قُلْتُهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ الْمُنْتَجَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ.
80- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ عِنْدَنَا رَجُلًا يُسَمَّى كُلَيْباً (2) فَلَا نَتَحَدَّثُ عَنْكُمْ شَيْئاً إِلَّا قَالَ أَنَا أُسَلِّمُ فَسَمَّيْنَاهُ كُلَيْبَ التَّسْلِيمِ قَالَ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا التَّسْلِيمُ فَسَكَتْنَا فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ الْإِخْبَاتُ قَوْلُ اللَّهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ.
كش، رجال الكشي علي بن إسماعيل عن حماد مثله.
81- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ سَمِعْتُ كَلَاماً يَقُولُ (3) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ.
____________
(1) و في نسخة: عن سلمة بن حنان.
(2) بضم الكاف و فتح اللام و سكون الياء هو كليب بن معاوية بن جبلة الأسدى الصيداوى أبو محمّد و قيل: أبو الحسين، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، و ابنه محمّد بن كليب روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، له كتاب رواه جماعة منهم عبد الرحمن بن أبي هاشم. قاله النجاشيّ في(ص)223، و روى الكشّيّ فيه روايات تدلّ على مدحه.
(3) كذا في النسخ و الظاهر: سمعت كاملا يقول.
204
82- ير، بصائر الدرجات عَنْهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ مِنْ قُرَّةِ الْعَيْنِ التَّسْلِيمَ إِلَيْنَا أَنْ تَقُولُوا لِكُلِّ مَا اخْتَلَفَ عَنَّا أَنْ تَرُدُّوا إِلَيْنَا.
83- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَ تَدْرِي بِمَا أُمِرُوا أُمِرُوا بِمَعْرِفَتِنَا وَ الرَّدِّ إِلَيْنَا وَ التَّسْلِيمِ لَنَا.
84- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ وَ الْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ ثُمَّ قَالَ طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ.
85- سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا كَامِلُ الْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ الْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي مَا قَوْلُ اللَّهِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ قُلْتُ قَدْ أَفْلَحُوا فَازُوا وَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ فَقَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ النُّجَبَاءُ (1).
86- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ حَيَّانَ (2) عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَا أَبَا الصَّبَّاحِ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ الْمُنْتَجَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ أَصْحَابُ النَّجَائِبِ.
87- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُلُّ مَنْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى فَهُوَ نَاجٍ قُلْتُ مَا هِيَ قَالَ التَّسْلِيمُ.
88- سن، المحاسن أَبِي عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً قَالَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَ التَّسْلِيمُ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ جَاءَ بِهِ.
89- سن، المحاسن عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً قَالَ التَّسْلِيمُ الرِّضَا وَ الْقُنُوعُ بِقَضَائِهِ.
____________
(1) الظاهر اتّحاده مع ما تقدم تحت الرقم 84 و 68 و 66 و اختلاف التعابير جاءت من قبل النقل بالمعنى.
(2) و في نسخة: عن سلمة بن حنّان.
205
90- سن، المحاسن أَبِي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ وَ حَجُّوا الْبَيْتَ وَ صَامُوا شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ قَالُوا لِشَيْءٍ صَنَعَهُ اللَّهُ أَوْ صَنَعَهُ النَّبِيُّ(ص)أَلَّا صَنَعَ خِلَافَ الَّذِي صَنَعَ أَوْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ ثُمَّ تَلَافَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّسْلِيمِ (1).
شي، تفسير العياشي عن الكاهلي مثله بيان أي فو ربك و لا مزيدة لتوكيد القسم.
و قوله تعالى شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي اختلف بينهم و اختلط و منه الشجر لتداخل أغصانه قوله تعالى حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ أي ضيقا مما حكمت به أو من حكمك أو شكا من أجله فإن الشاك في ضيق من أمره وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي ينقادوا لك انقيادا بظاهرهم و باطنهم.
91- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً فَقَالَ أَثْنُوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا لَهُ قُلْتُ فَكَيْفَ عَلِمَتِ الرُّسُلُ أَنَّهَا رُسُلٌ قَالَ كُشِفَ عَنْهَا الْغِطَاءُ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمَ الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ قَالَ بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ وَ الرِّضَا بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ سُرُورٍ وَ سَخَطٍ.
92- يج، الخرائج و الجرائح أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ السَّيِّدَانِ الْمُرْتَضَى وَ الْمُجْتَبَى ابْنَا الدَّاعِي وَ الْأُسْتَادَانِ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنَا كُمَيْحٍ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ بِالْعِلْمِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ وَرَّثَنَا عِلْمَهُمْ وَ فَضَّلَنَا عَلَيْهِمْ فِي فَضْلِهِمْ وَ عَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَنَا عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ فَرَوَيْنَا لِشِيعَتِنَا
____________
(1) تقدم الحديث مع اختلاف في الفاظه تحت الرقم 61 و ياتى تحت الرقم 108.
206
فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَيْنَمَا نَكُونُ فَشِيعَتُنَا مَعَنَا.
93- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ مَا ذَا قُلْتُ مُسْلِمُونَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يُوقِعُ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ ثُمَّ يَسْأَلُهُمُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ قُلْتُ هَكَذَا يُقْرَأُ فِي قِرَاءَةِ زَيْدٍ قَالَ إِنَّمَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ التَّنْزِيلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ.
بيان في قراءته(ع)بالتشديد و على التقديرين المراد أنكم لا تكونوا على حال سوى حال الإسلام أو التسليم إذا أدرككم الموت فالنهي متوجه نحو القيد.
94- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
95- شي، تفسير العياشي عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حُرٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِهِ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فَحَلَفَ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ مُتَتَابِعاً لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ تِلْكَ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى.
96- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ أُنْسِ الْعَالِمِ لِلصَّفْوَانِيِّ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ خَبَرٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ تَرْوِيهِ.
97- وَ قَالَ(ع)فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَلَيْكُمْ بِالدِّرَايَاتِ لَا بِالرِّوَايَاتِ.
98- وَ رُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُوَاةُ الْكِتَابِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتُهُ قَلِيلٌ فَكَمْ مِنْ مُسْتَنْسِخٍ لِلْحَدِيثِ مُسْتَغِشٌّ لِلْكِتَابِ وَ الْعُلَمَاءُ تَحْزُنُهُمُ الدِّرَايَةُ وَ الْجُهَّالُ تَحْزُنُهُمُ الرِّوَايَةُ.
بيان في نسخ الكافي مستنصح للحديث و هو أظهر للمقابلة قوله(ع)تحزنهم أي تهمهم و يهتمون به و يحزنون لفقده.
99- شي، تفسير العياشي فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قِيلَ لَهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ
207
إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ (1) يَرْوِي عَنْكَ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْهَا الْمَخْرَجُ فَقَالَ مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِمُ النَّبِيُّونَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي سَقِيمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ (2).
100- ختص، الإختصاص شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ عَلِيٍّ وَ مَثَلُنَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى النَّبِيِّ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) وَ الْعَالِمِ حِينَ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا اقْتَصَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ(ص)فِي كِتَابِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ثُمَّ قَالَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ قَدْ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ عِلْمٌ لَمْ يُكْتَبْ لِمُوسَى فِي الْأَلْوَاحِ وَ كَانَ مُوسَى يَظُنُّ أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ جَمِيعَ الْعِلْمِ قَدْ كُتِبَ لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ كَمَا يَظُنُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ فُقَهَاءُ وَ عُلَمَاءُ وَ أَنَّهُمْ قَدْ أَثْبَتُوا جَمِيعَ الْعِلْمِ وَ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ مِمَّا يَحْتَاجُ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَيْهِ وَ صَحَّ لَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلِمُوهُ وَ لَفَظُوهُ وَ لَيْسَ كُلُّ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلِمُوهُ وَ لَا صَارَ إِلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَا عَرَفُوهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَحْكَامِ يَرِدُ عَلَيْهِمْ فَيُسْأَلُونَ عَنْهُ وَ لَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَنْسُبَهُمُ النَّاسُ إِلَى الْجَهْلِ وَ يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْأَلُوا فَلَا يُجِيبُوا فَيَطْلُبَ النَّاسُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ فَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلُوا الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ تَرَكُوا الْآثَارَ وَ دَانُوا لِلَّهِ بِالْبِدَعِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ فَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ سُئِلُوا عَنْ شَيْءٍ مِنْ
____________
(1) قال النجاشيّ في(ص)134: سالم بن أبي حفصة مولى بنى عجل كوفيّ، روى عن عليّ بن الحسين و أبى جعفر و أبي عبد اللّه (عليهم السلام) يكنى أبا الحسن و أبا يونس، و اسم أبى حفصة زياد مات سنة 137 في حياة أبي عبد اللّه (عليه السلام)، له كتاب اه. و في المحكى من رجال ابن داود: أنه زيدى تبرى كان يكذب على أبى جعفر (عليه السلام)، و لعنه الصادق (عليه السلام). و روى الكشّيّ في رجاله روايات تدلّ على ذمه منها: ما يأتي تحت الرقم 107 و حكى عن أبان بن عثمان أنّه قال: سالم بن أبى حفصة كان مرجئيا.
(2) يأتي مثله تحت الرقم 103.
208
دِينِ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْهُ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الَّذِينَ مَنَعَهُمْ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَّا الْعَدَاوَةُ وَ الْحَسَدُ لَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا حَسَدَ مُوسَى الْعَالِمَ وَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ يُوحَى إِلَيْهِ حَيْثُ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ عَرَفَهُ بِالْعِلْمِ وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عِلْمَنَا وَ مَا وَرِثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَرْغَبُوا إِلَيْنَا فِي عِلْمِنَا كَمَا رَغِبَ مُوسَى إِلَى الْعَالِمِ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ الْعِلْمَ وَ يُرْشِدَهُ فَلَمَّا أَنْ سَأَلَ الْعَالِمَ ذَلِكَ عَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَسْتَطِيعُ صُحْبَتَهُ وَ لَا يَحْتَمِلُ عِلْمَهُ وَ لَا يَصْبِرُ مَعَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعَالِمُ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَ هُوَ خَاضِعٌ لَهُ يَسْتَنْطِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَيْ يَقْبَلَهُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً وَ قَدْ كَانَ الْعَالِمُ يَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَكَذَلِكَ وَ اللَّهِ يَا إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قُضَاةُ هَؤُلَاءِ وَ فُقَهَاؤُهُمْ وَ جَمَاعَتُهُمُ الْيَوْمَ لَا يَحْتَمِلُونَ وَ اللَّهِ عِلْمَنَا وَ لَا يَقْبَلُونَهُ وَ لَا يُطِيقُونَهُ وَ لَا يَأْخُذُونَ بِهِ وَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ كَمَا لَمْ يَصْبِرْ مُوسَى عَلَى عِلْمِ الْعَالِمِ حِينَ صَحِبَهُ وَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ عِلْمِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مُوسَى مَكْرُوهاً وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ رِضًا وَ هُوَ الْحَقُّ وَ كَذَلِكَ عِلْمُنَا عِنْدَ الْجَهَلَةِ مَكْرُوهٌ لَا يُؤْخَذُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَقُّ.
101 ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جُمْهُورٍ مَعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَبَرٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ (1) تَرْوِيهِ إِنَّ لِكُلِّ حَقِيقَةٍ حَقّاً وَ لِكُلِّ صَوَابٍ نُوراً ثُمَّ قَالَ إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا فَقِيهاً حَتَّى يُلْحَنَ لَهُ فَيَعْرِفَ اللَّحْنَ.
102 كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا جَابِرُ حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ أَمْرَدُ ذَكْوَانُ وَعْرٌ أَجْرَدُ لَا يَحْتَمِلُهُ وَ اللَّهِ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ يَا جَابِرُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِنَا فَلَانَ لَهُ قَلْبُكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ إِنْ أَنْكَرْتَهُ فَرُدَّهُ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَا تَقُلْ كَيْفَ جَاءَ هَذَا وَ كَيْفَ كَانَ وَ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّ هَذَا وَ اللَّهِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.
____________
(1) و في نسخة: من الف عشرة.
209
103 كش، رجال الكشي ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ يَرْوِي عَنْكَ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ قَالَ فَقَالَ مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهَا النَّبِيُّونَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي سَقِيمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا وَ مَا فَعَلَهُ وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَارِقِينَ وَ مَا كَذَبَ (1).
بيان لما كان سبب هذا الاعتراض عدم إذعان سالم بإمامته(ع)إذ بعد الإذعان بها يجب التسليم في كل ما يصدر عنهم (عليهم السلام) ذكر(ع)أولا أن سالما أي شيء يريد مني من البرهان حتى يرجع إلى الإذعان فإن كان يكفي في ذلك إلقاء البراهين و الحجج و إظهار المعجزات فقد سمع و شاهد فوق ما يكفي لذلك و إن كان يريد أن أجيء بالملائكة ليشاهدهم و يشهدوا على صدقي فهذا مما لم يأت به النبيون أيضا ثم رجع(ع)إلى تصحيح خصوص هذا الكلام بأن المراد إلقاء معاريض الكلام على وجه التقية و المصلحة و ليس هذا بكذب و قد صدر مثله عن الأنبياء ع.
104 كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ نَزَّلَكَ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةٍ خَاصَّةٍ بِمَا أَلْهَمَكَ مِنْ رُشْدِكَ وَ بَصَّرَكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ بِتَفْضِيلِهِمْ وَ رَدِّ الْأُمُورِ إِلَيْهِمْ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ وَ قَالَ وَ ادْعُ إِلَى صِرَاطِ رَبِّكَ فِينَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا أَوْ نُسِبَ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ خِلَافَهُ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَ قُلْنَاهُ وَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَفْنَاهُ آمِنْ بِمَا أَخْبَرْتُكَ وَ لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ أُخْبِرُكَ أَنَّ مِنْ أَوْجَبِ حَقِّ أَخِيكَ أَنْ لَا تَكْتُمَهُ شَيْئاً يَنْفَعُهُ لَا مِنْ دُنْيَاهُ وَ لَا مِنْ آخِرَتِهِ.
105 مِنْ كِتَابِ رِيَاضِ الْجِنَانِ، لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَارِسِيِّ رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ
____________
(1) تقدم مثله تحت الرقم 99.
210
عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُشْرِقَةٌ وَ قُلُوبٌ مُنِيرَةٌ وَ أَفْئِدَةٌ سَلِيمَةٌ وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ عَلَى شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا فَهُوَ فِي النَّارِ وَ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ بِهِ أَحَداً غَيْرَنَا ثُمَّ أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَبَلَّغْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَهْلًا وَ لَا مَوْضِعاً وَ لَا حَمَلَةً يَحْمِلُونَهُ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ لِذَلِكَ قَوْماً خُلِقُوا مِنْ طِينَةِ مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ مِنْ نُورِهِمْ صَنَعَهُمُ اللَّهُ بِفَضْلِ صُنْعِ رَحْمَتِهِ فَبَلَّغْنَاهُمْ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنَا فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ وَ لَمْ تَضْطَرِبْ قُلُوبُهُمْ وَ مَالَتْ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِنَا وَ سِرِّنَا وَ الْبَحْثِ عَنْ أَمْرِنَا وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَقْوَاماً لِلنَّارِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ ذَلِكَ فَبَلَّغْنَاهُ فَاشْمَأَزَّتْ قَلْبُهُمْ مِنْهُ وَ نَفَرُوا عَنْهُ وَ رَدُّوهُ عَلَيْنَا وَ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ أَطْلَقَ أَلْسِنَتَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهِ لَفْظاً وَ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لَهُ ثُمَّ بَكَى(ع)وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ الشِّرْذِمَةَ الْمُطِيعِينَ لِأَمْرِكَ قَلِيلُونَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ مَحْيَاهُمْ مَحْيَانَا وَ مَمَاتَهُمْ مَمَاتَنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً فَإِنَّكَ إِنْ سَلَّطْتَ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً لَنْ تُعْبَدَ.
106 بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عِيسَى عَنْ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا فِي السُّوقِ إِذْ أَتَانِي أَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا مِيثَمُ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَدِيثاً صَعْباً شَدِيداً فَأَيُّنَا نَكُونُ كَذَلِكَ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ حَدِيثَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَقُمْتُ مِنْ فَوْرَتِي فَأَتَيْتُ عَلِيّاً(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِيثٌ أَخْبَرَنِي بِهِ الْأَصْبَغُ عَنْكَ قَدْ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً قَالَ وَ مَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ يَا مِيثَمُ أَ وَ كُلُّ عِلْمٍ يَحْتَمِلُهُ عَالِمٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمَلَائِكَتِهِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ فَهَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ احْتَمَلُوا الْعِلْمَ قَالَ قُلْتُ هَذِهِ وَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَ الْأُخْرَى أَنَّ مُوسَى(ع)أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ فَظَنَّ أَنْ لَا أَحَدَ
211
أَعْلَمُ مِنْهُ فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ فِي خَلْقِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ ذَاكَ إِذْ خَافَ عَلَى نَبِيِّهِ الْعُجْبَ قَالَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُرْشِدَهُ إِلَى الْعَالِمِ قَالَ فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْخَضِرِ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ فَلَمْ يَحْتَمِلْ ذَاكَ مُوسَى وَ قَتَلَ الْغُلَامَ فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ وَ أَقَامَ الْجِدَارَ فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ وَ أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّ نَبِيَّنَا(ص)أَخَذَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ بِيَدِي قَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيّاً مَوْلَاهُ فَهَلْ رَأَيْتَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ خَصَّكُمْ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِيمَا احْتَمَلْتُمْ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِلْمِهِ.
107 أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ أَنْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ لِأَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ يَا أَخَا عَبْدِ قَيْسٍ فَإِنْ وَضَحَ لَكَ أَمْرٌ فَاقْبَلْهُ وَ إِلَّا فَاسْكُتْ تَسْلَمْ وَ رُدَّ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَإِنَّكَ فِي أَوْسَعَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.
108 وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ (قدس سره) نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْبَصَائِرِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الْآيَةَ فَقَالَ لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالُوا لِشَيْءٍ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِمَ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا أَوْ لَوْ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا خِلَافَ الَّذِي صَنَعَ لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّهُمْ عَبَدُوا اللَّهَ وَ وَحَّدُوهُ ثُمَّ قَالُوا لِشَيْءٍ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِمَ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا وَ وَجَدُوا ذَلِكَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ (1).
109 وَ رُوِيَ بِعِدَّةِ أَسَانِيدَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ.
110 وَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ فَيُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَنَسْتَبْشِعُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَكَ إِنِّي قُلْتُ لِلَّيْلِ إِنَّهُ نَهَارٌ أَوْ لِلنَّهَارِ إِنَّهُ لَيْلٌ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ
____________
(1) تقدم الحديث مع اختلاف في الفاظه تحت الرقم 61 و 90.
212
قَالَ لَكَ هَذَا إِنِّي قُلْتُهُ فَلَا تُكَذِّبْ بِهِ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُكَذِّبُنِي (1).
111 وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا تُكَذِّبْ بِحَدِيثٍ أَتَاكُمْ بِهِ مُرْجِئِيٌّ وَ لَا قَدَرِيٌّ وَ لَا خَارِجِيٌّ نَسَبَهُ إِلَيْنَا فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ فَتُكَذِّبُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوْقَ عَرْشِهِ.
انتهى ما أخرجه من كتاب البصائر (2).
112 وَ بِخَطِّهِ أَيْضاً قَالَ رَوَى الصَّفْوَانِيُّ (رحمه الله ) فِي كِتَابِهِ مُرْسَلًا عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ الْعِبَادَةَ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً فَتِسْعَةٌ وَ سِتُّونَ مِنْهَا فِي الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأُولِي الْأَمْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
113 نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ لَا تَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَ أَحْلَامٌ رَزِينَةٌ.
114 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ رَدَّ حَدِيثاً بَلَغَهُ عَنِّي فَأَنَا مُخَاصِمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا بَلَغَكُمْ عَنِّي حَدِيثٌ لَمْ تَعْرِفُوا فَقُولُوا اللَّهُ أَعْلَمُ.
115 وَ قَالَ(ص)مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً أَوْ رَدَّ شَيْئاً أَمَرْتُ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتاً فِي جَهَنَّمَ.
116 وَ قَالَ(ص)مَنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَدِيثٌ فَكَذَّبَ بِهِ فَقَدْ كَذَّبَ ثَلَاثَةً اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ.
باب 27 العلة التي من أجلها كتم الأئمة (عليهم السلام) بعض العلوم و الأحكام
1- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَبِي نِعْمَ الْأَبُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ لَوْ أَجِدُ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ أَسْتَوْدِعُهُمُ الْعِلْمَ وَ هُمْ أَهْلٌ لِذَلِكَ لَحَدَّثْتُ بِمَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى نَظَرٍ فِي حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ حَدِيثَنَا
____________
(1) قد تقدم الحديث مسندا عن البصائر تحت الرقم 14.
(2) تقدم الحديث مسندا تحت الرقم 16.
213
صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.
بيان فيه أي معه إلى نظر أي فكر و تأمل.
2- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ لَا أَنْ يَقَعَ عِنْدَ غَيْرِكُمْ كَمَا قَدْ وَقَعَ غَيْرُهُ لَأَعْطَيْتُكُمْ كِتَاباً لَا تَحْتَاجُونَ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ (عجل الله تعالى فرجه).
3- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ أَبِي نِعْمَ الْأَبُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ لَوْ وَجَدْتُ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ أَسْتَوْدِعُهُمُ الْعِلْمَ وَ هُمْ أَهْلٌ لِذَلِكَ لَحَدَّثْتُ بِمَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ بَعْدِي إِلَى حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).
4- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُرَازِمٍ وَ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ حَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ مَا يَسَعُنَا كِتْمَانُهُ مَا نَسْتَطِيعُ يَعْنِي أَنْ نُخْبِرَ بِهِ أَحَداً (2).
5- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَجِدُ مَنْ أُحَدِّثُهُ وَ لَوْ أَنِّي أُحَدِّثُ رَجُلًا مِنْكُمْ بِالْحَدِيثِ فَمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أُوتَى بِعَيْنِهِ فَأَقُولُ لَمْ أَقُلْهُ.
6- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَسَنِيُّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ خَيْرٍ عَنْ كَرَّامٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ عَلَى أَفْوَاهِكُمْ أَوْكِيَةٌ لَحَدَّثْتُ كُلَّ امْرِئٍ مِنْكُمْ بِمَا لَهُ وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ أَتْقِيَاءَ لَتَكَلَّمْتُ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ
7- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى الْوَرَّاقُ رَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا سَلْمَانُ لَوْ عُرِضَ عِلْمُكَ عَلَى مِقْدَادٍ لَكَفَرَ يَا مِقْدَادُ لَوْ عُرِضَ عِلْمُكَ عَلَى سَلْمَانَ لَكَفَرَ.
____________
(1) تقدم الحديث مع ذيل عن ذريح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) تحت الرقم الأول.
(2) كذا في النسخ و في البصائر المطبوع: ما نستطيع- يعنى ان نخبر به أحدا.
214
باب 28 ما ترويه العامة من أخبار الرسول(ص)و أن الصحيح من ذلك عندهم (عليهم السلام) و النهي عن الرجوع إلى أخبار المخالفين و فيه ذكر الكذابين
1- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنَالَ فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ وَ أَنَالَ وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الْحُكْمِ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ.
بيان أنال أي أعطى و أفاد في الناس العلوم الكثيرة لكن عند أهل البيت معيار ذلك و الفصل بين ما هو حق أو مفترى و عندهم تفسير ما قاله الرسول(ص)فلا ينتفع بما في أيدي الناس إلا بالرجوع إليهم (صلوات الله عليهم) و المعاقل جمع معقل و هو الحصن و الملجأ أي نحن حصون العلم و بنا يلجأ الناس فيه و بنا يوصل إليه و بنا يضيء الأمر للناس.
2- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ عِنْدَ الْعَامَّةِ مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)شَيْءٌ يَصِحُّ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنَالَ وَ أَنَالَ وَ أَنَالَ وَ عِنْدَنَا مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ فَصْلُ مَا بَيْنَ النَّاسِ.
3- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنَالَ فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ وَ أَنَالَ وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ عُرَى الْأَمْرِ وَ أَوَاخِيهِ وَ ضِيَاؤُهُ.
ير، بصائر الدرجات محمد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة عن ابن مسكان مثله بيان العروة ما يتمسك به من الحبل و غيره و الْأَخِيَّةُ كَأَبِيَّةِ و يخفف عود في حائط أو في حبل يدفن طرفاه في الأرض و يبرز وسطه كالحلقة تشد فيها الدابة و الجمع أخايا و أواخي ذكره الفيروزآبادي أي بنا يشد و يستحكم أمر الدين و لا يفارقنا علمه.
215
4- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ عِنْدَنَا مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ عِلْمُ الْكِتَابِ وَ فَصْلُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ.
5- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ وَ أَبِي خَالِدٍ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنَالَ فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ وَ عِنْدَنَا عُرَى الْأَمْرِ وَ أَبْوَابُ الحِكْمَةِ وَ مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ وَ أَوَاخِيهِ فَمَنْ عَرَفَنَا نَفَعَتْهُ مَعْرِفَتُهُ وَ قُبِلَ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنَا لَمْ تَنْفَعْهُ مَعْرِفَتُهُ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَمَلُهُ (1).
6- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ أَنَالَ وَ أَنَالَ وَ أَنَالَ يُشِيرُ كَذَا وَ كَذَا وَ عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أُصُولُ الْعِلْمِ وَ عُرَاهُ وَ ضِيَاؤُهُ وَ أَوَاخِيهِ.
7- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالنَّاسِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُحَمَّداً(ص)بِالرِّسَالَةِ وَ أَنْبَأَهُ بِالْوَصِيِّ وَ أَنَالَ فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ وَ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الحِكْمَةِ وَ ضِيَاؤُهُ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ فَمَنْ يُحِبَّنَا مِنْكُمْ نَفَعَهُ إِيمَانُهُ وَ يُقْبَلُ عَمَلُهُ (2) وَ مَنْ لَمْ يُحِبَّنَا مِنْكُمْ لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ وَ لَا يُتَقَبَّلُ عَمَلُهُ.
8- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَجِدُ الشَّيْءَ مِنْ أَحَادِيثِنَا فِي أَيْدِي النَّاسِ قَالَ فَقَالَ لِي لَعَلَّكَ لَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنَالَ وَ أَنَالَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ
____________
(1) تقدم عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) حديثان تحت الرقم 1 و 3 مثل ذلك مع اختلاف في ألفاظه، فيحتمل سماعه عنه (عليه السلام) مرة واحدة و الاختلاف نشأ عن نقله أو نقل راويه بالمعنى أو أنّه سمعه عنه (عليه السلام) مكرّرا و اختلاف التعابير كان في كلامه (عليه السلام)، و يأتي عنه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حديثان آخران مثل ذلك تحت الرقم 6 و 8.
(2) و في نسخة: و يتقبل عمله.
216
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ عِنْدَنَا مَعَاقِلُ الْعِلْمِ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ وَ فَصْلُ مَا بَيْنَ النَّاسِ.
بيان الإشارة لبيان أنه(ص)نشر العلم في كل جانب و علمه كل أحد فكيف لا يكون في الناس علمه.
9- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: ذَكَرَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ حَدِيثاً وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ إِنَّهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الرِّجَالِ فَرَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ غَضِبَ فَجَلَسَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً وَ وَضَعَ الْمِرْفَقَةَ (1) تَحْتَ إِبْطَيْهِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّا نَسْأَلُهُمْ وَ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ وَ لَكِنْ إِنَّمَا نَسْأَلُهُمْ لِنُوَرِّكَهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ أَمَا لَوْ رَأَيْتَ رَوَغَانَ أَبِي جَعْفَرٍ حَيْثُ يُرَاوِغُ يَعْنِي الرَّجُلَ لَعَجِبْتَ مِنْ رَوَغَانِهِ.
بيان قال الفيروزآبادي وركه توريكا أوجبه و الذنب عليه حمله و قال الجوهري راغ إلى كذا أي مال إليه سرّا و حاد و قوله تعالى فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ أي أقبل قال الفراء مال عليهم و قال الجزري فلان يريغني على أمر و عن أمر أي يراودني و يطلبه مني و الحاصل أن السائل عظم ما كان يرويه عنده(ع)فغضب و قال إنا لا نحتاج إلى السؤال و إن سألنا أحيانا فما هو إلا للاحتجاج و الإلزام على الخصم بما لا يستطيع إنكاره ثم ذكر(ع)قدرة أبيه(ع)على الاحتجاج و المغالبة بأنه كان يقبل على الخصم في إقامة الدليل عليه إقبالا على غاية القوة و القدرة على الغلبة أو كان(ع)يستخرج الحجة من الخصم و يحمله على الإقرار بالحق بحيث لو رأيته لعجبت من ذلك و قوله(ع)يعني الرجل أي أي رجل كان يخاصمه و يناظره (2).
10- سر، السرائر أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَأْتِي هَؤُلَاءِ الْمُخَالِفِينَ فَنَسْمَعُ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ يَكُونُ حُجَّةً لَنَا عَلَيْهِمْ قَالَ لَا تَأْتِهِمْ وَ لَا تَسْمَعْ مِنْهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَعَنَ مِلَلَهُمُ الْمُشْرِكَةَ.
____________
(1) المرفقة: المخدّة.
(2) و يحتمل أن يكون من كلام الراوي.
217
11- ل، الخصال الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ ثَلَاثَةٌ كَانُوا يَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ امْرَأَةٌ.
بيان يعني عائشة.
12- كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ صَادِقُونَ لَا نَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ عَلَيْنَا وَ يُسْقِطُ صِدْقَنَا بِكَذِبِهِ عَلَيْنَا عِنْدَ النَّاسِ- كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْدَقَ الْبَرِيَّةِ لَهْجَةً وَ كَانَ مُسَيْلِمَةُ يَكْذِبُ عَلَيْهِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَصْدَقَ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ الَّذِي يَكْذِبُ عَلَيْهِ وَ يَعْمَلُ فِي تَكْذِيبِ صِدْقِهِ بِمَا يَفْتَرِي عَلَيْهِ مِنَ الْكَذِبِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَإٍ لَعَنَهُ اللَّهُ (1) وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَدِ ابْتُلِيَ بِالْمُخْتَارِ (2) ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَارِثَ الشَّامِيَّ وَ بُنَانَ (3) فَقَالَ كَانَا يَكْذِبَانِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ ذَكَرَ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ (4) وَ بَزِيعاً (5) وَ السَّرِيَّ وَ أَبَا الْخَطَّابِ (6) وَ مَعْمَراً (7) وَ
____________
(1) روى الكشّيّ في(ص)70 روايات كثيرة تدلّ على ذمه و لعنه. و كل من ترجمه من الشيعة لعنوه و أبرءوا من مقالته الباطلة في أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هذا هو الذي استتابه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاثة أيّام فلم يتب فأحرقه بالنار.
(2) هو المختار بن أبي عبيدة الثقفى، ينسب إليه الفرقة الكيسانية و المختارية القائلين بامامة محمّد بن عليّ بن أبي طالب ابن الحنفية، اختلف الأقوال و الاخبار فيه.
(3) ورد في ذمهما روايات منها: ما رواه هشام بن الحكم عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: إن بنانا و السرى و بزيعا لعنهم اللّه تراءى لهم الشيطان في أحسن ما يكون صورة آدمى من قرنه إلى سرته. الخبر.
(4) تقدم منا عند ذكر المغيرية ما يدلّ على ذمه و ياتى في الباب الآتي ما يدلّ على ذمه.
(5) ينتسب إليه البزيعية و هم يزعمون أن الأئمّة (عليهم السلام) كلهم أنبياء و أنهم لا يموتون و لكنهم يرفعون، و زعم بزيع أنّه صعد إلى السماء و أن اللّه تعالى مسح على رأسه و مج في فيه. فان الحكمة تثبت في صدره. هكذا قيل، و نسب إلى تعليقة الوحيد أنهم فرقة من الخطّابية يقولون: إن الامام بعد ابى الخطّاب بزيع، و أن كل مؤمن يوحى إليه و أن الإنسان إذا بلغ الكمال لا يقال له مات بل رفع إلى الملكوت، و ادعوا معاينة أمواتهم بكرة و عشيّة. و على أي حال فهم مذمومون كما نطق به الاخبار.
(6) هو محمّد بن مقلاص أبى زينب الأسدى ينسب إليه الفرقة الخطابية فيه روايات كثيرة تدل على ذمه و يأتي بعضها في الباب الآتي.
(7) قال العلامة في القسم الثاني من الخلاصة: اظنه ابن خيثم، و علل ذلك بأن معمر بن خيثم كان من دعاة زيد.
218
بَشَّاراً الْأَشْعَرِيَ (1) وَ حَمْزَةَ الْبَرْبَرِيَ (2) وَ صَائِدَ النَّهْدِيِ (3) فَقَالَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِنَّا لَا نَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ عَلَيْنَا أَوْ عَاجِزِ الرَّأْيِ كَفَانَا اللَّهُ مَئُونَةَ كُلِّ كَذَّابٍ وَ أَذَاقَهُمْ حَرَّ الْحَدِيدِ.
13 كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ زِيَادٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: هَمُّكُمْ مَعَالِمُ دِينِكُمْ وَ هَمُّ عَدُوِّكُمْ بِكُمْ وَ أُشْرِبَ قُلُوبُهُمْ لَكُمْ بُغْضاً يُحَرِّفُونَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ كُلَّهُ وَ يَجْعَلُونَ لَكُمْ أَنْدَاداً ثُمَّ يَرْمُونَكُمْ بِهِ بُهْتَاناً فَحَسْبُهُمْ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ مَعْصِيَةً.
14- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، أَنَّ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ رَاوِي الْكِتَابِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نُذَلُّ وَ نُقْصَى وَ نُحْرَمُ وَ نُقْتَلُ وَ نُطْرَدُ وَ وَجَدَ الْكَذَّابُونَ لِكَذِبِهِمْ مَوْضِعاً يَتَقَرَّبُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَ قُضَاتِهِمْ وَ عُمَّالِهِمْ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ يُحَدِّثُونَ عَدُوَّنَا وَ وُلَاتِهِمُ الْمَاضِينَ بِالْأَحَادِيثِ الْكَاذِبَةِ الْبَاطِلَةِ وَ يُحَدِّثُونَ وَ يَرْوُونَ عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْ تَهْجِيناً مِنْهُمْ لَنَا وَ كَذِباً مِنْهُمْ عَلَيْنَا وَ تَقَرُّباً إِلَى وُلَاتِهِمْ وَ قُضَاتِهِمْ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ وَ كَانَ عُظْمُ ذَلِكَ وَ كَثْرَتُهُ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ(ع)ثُمَّ قَالَ(ع)بَعْدَ كَلَامٍ تَرَكْنَاهُ وَ رُبَّمَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُذْكَرُ بِالْخَيْرِ وَ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونُ وَرِعاً صَدُوقاً يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ عَظِيمَةٍ عَجِيبَةٍ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِ مَنْ قَدْ مَضَى مِنَ الْوُلَاةِ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِنْهَا شَيْئاً قَطُّ وَ هُوَ يَحْسَبُ أَنَّهَا حَقٌّ لِكَثْرَةِ مَنْ قَدْ سَمِعَهَا مِنْهُ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِكَذِبٍ وَ لَا بِقِلَّةِ وَرَعٍ وَ يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَشْيَاءَ قَبِيحَةً وَ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)مَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ رَوَوْا فِي ذَلِكَ الْبَاطِلَ وَ الْكَذِبَ وَ الزُّورَ قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ سَمِّ لِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ رِوَايَتُهُمْ هُمَا سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ عُمَرَ مُحَدَّثٌ وَ أَنَّ الْمَلَكَ يُلَقِّنُهُ وَ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ وَ أَنَّ عُثْمَانَ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَحْيِي مِنْهُ وَ اثْبُتْ حَرَى فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدٌ حَتَّى عَدَّدَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ رِوَايَةٍ (4) يَحْسَبُونَ أَنَّهَا حَقٌّ فَقَالَ هِيَ وَ اللَّهِ كُلُّهَا كَذِبٌ وَ زُورٌ قُلْتُ أَصْلَحَكَ
____________
(1) الصحيح بشار الشعيرى.
(2) هو حمزة بن عمّار البربرى.
(3) و ليراجع لترجمته و ترجمة من قبله كتب التراجم، و يكفيك ما ورد من الاخبار في ذمهم في رجال الكشّيّ في(ص)145- 149 و 187- 198 و 252 و 353.
(4) في كتاب سليم بن قيس: اكثر من مائة رواية.
219
اللَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ مِنْهَا مَوْضُوعٌ وَ مِنْهَا مُحَرَّفٌ فَأَمَّا الْمُحَرَّفُ فَإِنَّمَا عَنَى أَنَّ عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدٌ يَعْنِي عَلِيّاً(ع)وَ مِثْلَهُ وَ كَيْفَ لَا يُبَارَكُ لَكَ وَ قَدْ عَلَاكَ نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدٌ يَعْنِي عَلِيّاً(ع)وَ عَامُّهَا كَذِبٌ وَ زُورٌ وَ بَاطِلٌ.
أقول سيأتي تمام الخبر في كتاب الإمامة في باب مظلوميتهم ع.
باب 29 علل اختلاف الأخبار و كيفية الجمع بينها و العمل بها و وجوه الاستنباط و بيان أنواع ما يجوز الاستدلال به
الآيات الأنعام وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ و قال تعالى وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ و قال تعالى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ و قال تعالى قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ الأعراف أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ التوبة فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ يونس وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ و قال تعالى وَ ما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ الأسرى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا الزخرف ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
220
الجاثية وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ الحجرات إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ النجم إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
1- قَالَ الشَّيْخُ الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ الْإِحْتِجَاجَاتِ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: مَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْعَمَلُ بِهِ لَازِمٌ وَ لَا عُذْرَ لَكُمْ فِي تَرْكِهِ وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ فِي سُنَّةٍ مِنِّي (1) فَلَا عُذْرَ لَكُمْ فِي تَرْكِ سُنَّتِي وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنِّي فَمَا قَالَ أَصْحَابِي فَقُولُوا بِهِ (2) فَإِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِي فِيكُمْ كَمَثَلِ النُّجُومِ بِأَيِّهَا أُخِذَ اهْتَدَى (3) وَ بِأَيِّ أَقَاوِيلِ أَصْحَابِي أَخَذْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَ اخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصْحَابُكَ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي.
قال محمد بن الحسين بن بابويه القمي (رضوان الله عليه) إن أهل البيت لا يختلفون و لكن يفتون الشيعة بمر الحق و ربما أفتوهم بالتقية فما يختلف من قولهم فهو للتقية و التقية رحمة للشيعة.
- أقول روى الصدوق في كتاب معاني الأخبار عن ابن الوليد عن الصفار عن الخشاب عن ابن كلوب عن إسحاق بن عمار عن الصادق عن آبائه(ع)إلى آخر ما نقل و رواه الصفار في البصائر ثم قال الطبرسي (رحمه الله ) و يؤيد تأويله رضي الله عنه أخبار كثيرة
مِنْهَا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ نَصْرٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ عَرَفَ مِنْ أَمْرِنَا أَنْ لَا نَقُولَ إِلَّا حَقّاً فَلْيَكْتَفِ بِمَا يَعْلَمُ مِنَّا فَإِنْ سَمِعَ مِنَّا خِلَافَ مَا يَعْلَمُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنَّا دِفَاعٌ وَ اخْتِيَارٌ لَهُ (4)
. وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهُمَا
____________
(1) في ير و مع: و كانت فيه سنة منى.
(2) في ير: فخدوا به.
(3) و في نسخة: بايهما اقتديتم اهديتم.
(4) و في نسخة: و اختبار له.
221
مُنَازَعَةٌ فِي دَيْنٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَتَحَاكَمَا إِلَى السُّلْطَانِ أَوْ إِلَى الْقُضَاةِ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ(ع)مَنْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَى الْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَ مَا حَكَمَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً (1) وَ إِنْ كَانَ حَقُّهُ ثَابِتاً لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ وَ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُكْفَرَ بِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعَانِ وَ قَدِ اخْتَلَفَا قَالَ يَنْظُرَانِ إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَ نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا وَ عَرَفَ أَحْكَامَنَا فَلْيَرْضَ (2) بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ وَ لَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا بِحُكْمِ اللَّهِ اسْتَخَفَّ وَ عَلَيْنَا رَدَّ وَ الرَّادُّ عَلَيْنَا كَافِرٌ رَادٌّ عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ عَلَى حَدٍّ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فَقُلْتُ فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اخْتَارَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَرَضِيَا أَنْ يَكُونَا النَّاظِرَيْنِ فِي حَقِّهِمَا فَاخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا فَإِنَّ الْحَكَمَيْنِ اخْتَلَفَا فِي حَدِيثِكُمْ قَالَ إِنَّ الْحُكْمَ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلُهُمَا وَ أَفْقَهُهُمَا وَ أَصْدَقُهُمَا فِي الْحَدِيثِ وَ أَوْرَعُهُمَا وَ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ الْآخَرُ قُلْتُ فَإِنَّهُمَا عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ عُرِفَا بِذَلِكَ لَا يَفْضُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ قَالَ يُنْظَرُ الْآنَ إِلَى مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمَا عَنَّا فِي ذَلِكَ الَّذِي حَكَمَا الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِكَ فَيُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِهِمَا وَ يُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَإِنَّمَا الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَيُتَّبَعُ وَ أَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَيُجْتَنَبُ وَ أَمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ حُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ(ص)وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَلَالٌ بَيِّنٌ وَ حَرَامٌ بَيِّنٌ وَ شُبُهَاتٌ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ أَخَذَ بِالشُّبُهَاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ هَلَكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ الْخَبَرَانِ عَنْكُمَا مَشْهُورَيْنِ قَدْ رَوَاهُمَا الثِّقَاتُ عَنْكُمْ قَالَ يُنْظَرُ مَا وَافَقَ (3) حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ خَالَفَ الْعَامَّةَ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَ يُتْرَكُ مَا خَالَفَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ وَافَقَ الْعَامَّةَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْفَقِيهَانِ عَرَفَا حُكْمَهُ (4) مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ ثُمَّ وَجَدْنَا أَحَدَ
____________
(1) السحت: الحرام.
(2) و في نسخة: فليرضوا.
(3) و في نسخة: فيما وافق.
(4) و في نسخة: عمى عليهما معرفة حكم من كتاب و سنة و وجدا.
222
الْخَبَرَيْنِ يُوَافِقُ الْعَامَّةَ وَ الْآخَرَ يُخَالِفُ بِأَيِّهِمَا نَأْخُذُ مِنَ الْخَبَرَيْنِ قَالَ يُنْظَرُ إِلَى مَا هُمْ إِلَيْهِ يَمِيلُونَ فَإِنَّ مَا خَالَفَ الْعَامَّةَ فَفِيهِ الرَّشَادُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ وَافَقَهُمُ الْخَبَرَانِ جَمِيعاً قَالَ انْظُرُوا إِلَى مَا يَمِيلُ إِلَيْهِ حُكَّامُهُمْ وَ قُضَاتُهُمْ فَاتْرُكُوهُ جَانِباً وَ خُذُوا بِغَيْرِهِ قُلْتُ فَإِنْ وَافَقَ حُكَّامُهُمُ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعاً قَالَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَرْجِهِ وَ قِفْ عِنْدَهُ حَتَّى تَلْقَى إِمَامَكَ فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَاتِ وَ اللَّهُ الْمُرْشِدُ.
غو، غوالي اللئالي روى محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمرو بن حنظلة مثله بيان- رواه الصدوق في الفقيه و ثقة الإسلام في الكافي بسند موثق لكنه من المشهورات و ضعفه منجبر بعمل الأصحاب قوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ الطاغوت مشتق من الطغيان و هو الشيطان أو الأصنام أو كل ما عبد من دون الله أو صد عن عبادة الله و المراد هنا من يحكم بالباطل و يتصدى للحكم و لا يكون أهلا له سمي به لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل عليه و الآية بتأييد الخبر تدل على عدم جواز الترافع إلى حكام الجور مطلقا قوله(ع)ممن قد روى حديثنا أي كلها بحسب الإمكان أو القدر الوافي منها أو الحديث المتعلق بتلك الواقعة و كذا في نظائره و الأحوط أن لا يتصدى لذلك إلا من تتبع ما يمكنه الوصول إليه من أخبارهم ليطلع على المعارضات و يجمع بينها بحسب الإمكان قوله(ع)فإني قد جعلته عليكم حاكما استدل به على أنه نائب للإمام في كل أمر إلا ما أخرجه الدليل و لا يخلو من إشكال بل الظاهر أنه رخص له في الحكم فيما رفع إليه لا أنه يمكنه جبر الناس على الترافع إليه أيضا نعم يجب على الناس الترافع إليه و الرضا بحكمه قوله(ع)فيما حكما ظاهره أن اختلافهما بحسب اختلاف الرواية لا الفتوى قوله(ع)أعدلهما و أفقههما في الجواب إشعار بأنه لا بد من كونهما عادلين فقيهين صادقين ورعين و الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية كما هو الظاهر و هل يعتبر كونه أفقه في خصوص تلك الواقعة أو في مسائل المرافعة و الحكم أو في مطلق المسائل الأوسط أظهر معنى و إن كان الأخير أظهر لفظا و الظاهر أن مناط الترجيح الفضل
223
في جميع تلك الخصال و يحتمل أن تكون كلمة الواو بمعنى أو فعلى الأول لا يظهر الحكم فيما إذا كان الفضل في بعضها و على الثاني فيما إذا كان أحدهما فاضلا في إحداهما و الآخر في الأخرى و في سؤال السائل إشعار بفهم المعنى الثاني قوله(ع)المجمع عليه استدل به على حجية الإجماع و ظاهر السياق أن المراد الاتفاق في النقل لا الفتوى و يدل على أن شهرة الخبر بين الأصحاب و تكرره في الأصول من المرجحات و عليه كان عمل قدماء الأصحاب (رضوان الله عليهم) قوله(ع)و شبهات تتردد بين ذلك المراد الأمور التي اشتبه الحكم فيها و يحتمل شموله لما كان فيه احتمال الحرمة و إن كان حلالا بظاهر الشريعة.
قوله(ع)ارتكب المحرمات أي الحرام واقعا فيكون محمولا على الأولوية و الفضل و يحتمل أن يكون المراد الحكم في المشتبهات و يكون الهلاك من حيث الحكم بغير علم و يدل على رجحان الاحتياط بل وجوبه قوله(ع)قد رواهما الثقات عنكم استدل به على جواز العمل بالخبر الموثق و فيه نظر لانضمام قيد الشهرة و لعل تقريره(ع)لمجموع القيدين على أنه يمكن أن يقال الكافر لا يوثق بقوله شرعا لكفره و إن كان عادلا بمذهبه قوله(ع)و السنة أي السنة المتواترة قوله(ع)فأرجه بكسر الجيم و الهاء من أرجيت الأمر بالياء أو من أرجأت الأمر بالهمزة و كلاهما بمعنى أخرته فعلى الأول حذفت الياء في الأمر و على الثاني أبدلت الهمزة ياء ثم حذفت الياء و الهاء ضمير راجع إلى الأخذ بأحد الخبرين أو بسكون الهاء لتشبيه المنفصل بالمتصل أو من أرجه الأمر أي أخره عن وقته كما ذكره الفيروزآبادي لكنه تفرد به و لم أجده في كلام غيره ثم قال الطبرسي (رحمه الله ) جاء هذا الخبر على سبيل التقدير لأنه قل ما يتفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين للكتاب و السنة و ذلك مثل الحكم في غسل الوجه و اليدين في الوضوء لأن الأخبار جاءت بغسلها مرة مرة و بغسلها مرتين مرتين و ظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك بل يحتمل كلتا الروايتين و مثل ذلك يوجد في أحكام الشرع و أما قوله(ع)للسائل أرجه و قف عنده حتى تلقى إمامك أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الإمام فأما إذا كان غائبا و لا
224
يتمكن من الوصول إليه و الأصحاب كلهم مجمعون على الخبرين و لم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الآخر بالكثرة و العدالة كان الحكم بهما من باب التخيير يدل على ما قلناه ما
رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)تَجِيئُنَا الْأَحَادِيثُ عَنْكُمْ مُخْتَلِفَةً قَالَ مَا جَاءَكَ عَنَّا فَقِسْهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحَادِيثِنَا فَإِنْ كَانَ يُشْبِهُهُمَا فَهُوَ مِنَّا وَ إِنْ لَمْ يُشْبِهْهُمَا فَلَيْسَ مِنَّا قُلْتُ يَجِيئُنَا الرَّجُلَانِ وَ كِلَاهُمَا ثِقَةٌ بِحَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا نَعْلَمُ أَيُّهُمَا الْحَقُّ فَقَالَ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ فَمُوَسَّعٌ عَلَيْكَ بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ.
وَ مَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ مِنْ أَصْحَابِكَ الْحَدِيثَ وَ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ فَمُوَسَّعٌ عَلَيْكَ حَتَّى تَرَى الْقَائِمَ (عجل الله تعالى فرجه) فَتَرُدَّهُ إِلَيْهِ.
وَ رُوِيَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْتُ يَرِدُ عَلَيْنَا حَدِيثَانِ وَاحِدٌ يَأْمُرُنَا بِالْأَخْذِ بِهِ وَ الْآخَرُ يَنْهَانَا عَنْهُ قَالَ لَا تَعْمَلْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى تَلْقَى صَاحِبَكَ فَتَسْأَلَهُ قَالَ قُلْتُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ نَعْمَلَ بِأَحَدِهِمَا قَالَ خُذْ بِمَا فِيهِ خِلَافُ الْعَامَّةِ.
. أمر(ع)بترك ما وافق العامة لأنه يحتمل أن يكون قد ورد مورد التقية و ما خالفهم لا يحتمل ذلك.
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْهُمْ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا اخْتَلَفَتْ أَحَادِيثُنَا عَلَيْكُمْ فَخُذُوا بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ شِيعَتُنَا فَإِنَّهُ لَا رَيْبَ فِيهِ.
. و أمثال هذه الأخبار كثيرة لا يحتمل ذكره هاهنا و ما أوردناه عارض ليس هذا موضعه إلى هنا كلام الطبرسي و الأخبار التي نقلها مع ما أورد بينها من كلامه.
أقول ما ذكره في الجمع بين الخبرين من حمل الإرجاء على ما إذا تمكن من الوصول إلى إمامه و الرجوع إليه و التخيير على عدمه هو أظهر الوجوه و أوجهها و جمع بينهما بعض الأفاضل بحمل التخيير على ما ورد في العبادات و تخصيص الإرجاء بما إذا تعلق بالمعاملات و الأحكام و يمكن الجمع بحمل الإرجاء على عدم الحكم بأحدهما بخصوصه فلا ينافي جواز العمل بأيهما شاء أو بحمل الإرجاء على الاستحباب
225
و التخيير على الجواز أو بحمل الإرجاء على ما يمكن الإرجاء فيه بأن لا يكون مضطرا إلى العمل بأحدهما و التخيير على ما إذا لم يكن له بد من العمل بأحدهما كما يومئ إليه خبر سماعة و يظهر من خبر الميثمي فيما سيأتي وجه جمع آخر بينهما و سنفصل القول في ذلك في رسالة مفردة إن شاء الله تعالى.
2- ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)فِي مُنَاظَرَتِهِ مَعَ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ وَ سَيَجِيءُ بِتَمَامِهِ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ وَ سَتَكْثُرُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فَإِذَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَخُذُوا بِهِ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَلَا تَأْخُذُوا بِهِ الْخَبَرَ.
بيان: الكذابة بكسر الكاف و تخفيف الذال مصدر كذب يكذب أي كثرت علي كذابة الكذابين و يصح أيضا جعل الكذاب بمعنى المكذوب و التاء للتأنيث أي الأحاديث المفتراة أو بفتح الكاف و تشديد الذال بمعنى الواحد الكثير الكذب و التاء لزيادة المبالغة و المعنى كثرت علي أكاذيب الكذابة أو التاء للتأنيث و المعنى كثرت الجماعة الكذابة و لعل الأخير أظهر و على التقادير الظاهر أن الجار و المجرور متعلق بالكذابة و يحتمل تعلقه بكثرت على تضمين اجتمعت و نحوه و هذا الخبر على تقديري صدقه و كذبه يدل على وقوع الكذب عليه(ص)(1).
3- ج، الإحتجاج وَ مِمَّا أَجَابَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ الْأَهْوَازِ حِينَ سَأَلُوهُ عَنِ الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ أَنْ قَالَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ قَاطِبَةً لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ عِنْدَ جَمِيعِ فِرَقِهَا فَهُمْ فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ عَلَيْهِ مُصِيبُونَ وَ عَلَى تَصْدِيقِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مُهْتَدُونَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ(ص)لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَخْبَرَ(ص)أَنَّ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً هُوَ الْحَقُّ فَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا مَا تَأَوَّلَهُ الْجَاهِلُونَ وَ لَا مَا قَالَهُ الْمُعَانِدُونَ مِنْ إِبْطَالِ حُكْمِ الْكِتَابِ وَ اتِّبَاعِ حُكْمِ الْأَحَادِيثِ الْمُزَوَّرَةِ وَ الرِّوَايَاتِ الْمُزَخْرَفَةِ وَ اتِّبَاعِ
____________
(1) أما على تقدير صدقه فواضح و أمّا على تقدير كذبه فنفس الخبر كذب عليه.
226
الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ الْمُهْلِكَةِ الَّتِي تُخَالِفُ نَصَّ الْكِتَابِ وَ تَحْقِيقَ الْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ النَّيِّرَاتِ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلثَّوَابِ وَ يَهْدِيَنَا إِلَى الرَّشَادِ ثُمَّ قَالَ(ع)فَإِذَا شَهِدَ الْكِتَابُ بِتَصْدِيقِ خَبَرٍ وَ تَحْقِيقِهِ فَأَنْكَرَتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْأُمَّةِ وَ عَارَضَتْهُ بِحَدِيثٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُزَوَّرَةِ صَارَتْ بِإِنْكَارِهَا وَ دَفْعِهَا الْكِتَابَ كُفَّاراً ضُلَّالًا وَ أَصَحُّ خَبَرٍ مَا عُرِفَ تَحْقِيقُهُ مِنَ الْكِتَابِ مِثْلُ الْخَبَرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَيْثُ قَالَ إِنِّي مُسْتَخْلِفٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ اللَّفْظَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ قَوْلُهُ(ص)إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَمْ تَضِلُّوا (1) فَلَمَّا وَجَدْنَا شَوَاهِدَ هَذَا الْحَدِيثِ نَصّاً فِي كِتَابِ اللَّهِ مِثْلَ قَوْلِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ ثُمَّ اتَّفَقَتْ رِوَايَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ وَ أَنْزَلَ الْآيَةَ فِيهِ ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ أَبَانَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ قَوْلِهِ(ص)عَلِيٌّ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي وَ هُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ بَعْدِي وَ قَوْلِهِ(ص)حَيْثُ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُخْلِفُنِي عَلَى النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ (2) فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكِتَابَ شَهِدَ بِتَصْدِيقِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ تَحْقِيقِ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ فَيَلْزَمُ الْأُمَّةَ الْإِقْرَارُ بِهَا إِذْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَافَقَتِ الْقُرْآنَ وَ وَافَقَ الْقُرْآنُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَلَمَّا وَجَدْنَا ذَلِكَ مُوَافِقاً لِكِتَابِ اللَّهِ وَ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ مُوَافِقاً لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ عَلَيْهَا دَلِيلًا كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ فَرْضاً لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَّا أَهْلُ الْعِنَادِ وَ الْفَسَادِ ثُمَّ قَالَ(ع)وَ مُرَادُنَا وَ قَصْدُنَا الْكَلَامُ فِي الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ وَ شَرْحِهِمَا وَ بَيَانِهِمَا وَ إِنَّمَا قَدَّمْنَا مَا قَدَّمْنَا لِكَوْنِ اتِّفَاقِ الْكِتَابِ وَ الْخَبَرِ إِذَا اتَّفَقَا دَلِيلًا لِمَا أَرَدْنَاهُ وَ قُوَّةً لِمَا نَحْنُ مُبَيِّنُوهُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْخَبَرُ طَوِيلٌ
____________
(1) و في نسخة: ما انكم ان كنتم تمسكتم و في أخرى: أما انكم ان تمسكتم.
(2) و في نسخة: مع النساء و الصبيان.
227
نَذْكُرُهُ بِتَمَامِهِ فِي بَابِ الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
4- لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً وَ عَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوراً فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ.
بيان الحقيقة ماهية الشيء التي بها يتحصل ذلك الشيء و المراد بالحقيقة هنا ما به يتحقق ذلك الشيء من العلة الواقعية كحكمه تعالى و أمره في الأحكام الشرعية و كالتحقق في نفس الأمر في الأحكام الخبرية أطلقت عليه مجازا و النور الدليل و البرهان الذي به يظهر حقيقة الأشياء و الغرض أن الله تعالى جعل لكل شيء دليلا و برهانا في كتابه و سنة نبيه(ص)فيجب عرض الأخبار على كتاب الله.
5- ب، قرب الإسناد ابْنُ ظَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِعَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّهُ سَيُكْذَبُ عَلَيَّ كَمَا كُذِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي فَمَا جَاءَكُمْ عَنِّي مِنْ حَدِيثٍ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ حَدِيثِي وَ أَمَّا مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنْ حَدِيثِي.
6- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ جَمِيعاً عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فِي أَمْرٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيهِ أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِأَخْذِهِ وَ الْآخَرُ يَنْهَاهُ عَنْهُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُرْجِئُهُ حَتَّى يَلْقَى مَنْ يُخْبِرُهُ فَهُوَ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَلْقَاهُ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكَ.
7- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَ رَأَيْتَكَ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ الْعَامَ ثُمَّ جِئْتَنِي مِنْ قَابِلٍ فَحَدَّثْتُكَ بِخِلَافِهِ فَبِأَيِّهِمَا كُنْتَ تَأْخُذُ قَالَ كُنْتُ آخُذُ بِالْأَخِيرِ فَقَالَ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ.
8- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنِ ابْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا جَاءَ حَدِيثٌ عَنْ أَوَّلِكُمْ وَ حَدِيثٌ عَنْ آخِرِكُمْ
228
بِأَيِّهِمَا نَأْخُذُ قَالَ خُذُوا بِهِ حَتَّى يَبْلُغَكُمْ عَنِ الْحَيِّ فَإِنْ بَلَغَكُمْ عَنِ الْحَيِّ فَخُذُوا بِقَوْلِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نُدْخِلُكُمْ إِلَّا فِيمَا يَسَعُكُمْ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ خُذُوا بِالْأَحْدَثِ
. 9- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْوُونَ عَنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا يُتَّهَمُونَ بِالْكَذِبِ فَيَجِيءُ مِنْكُمْ خِلَافُهُ قَالَ إِنَّ الْحَدِيثَ يُنْسَخُ كَمَا يُنْسَخُ الْقُرْآنُ.
10- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَالِي أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَتُجِيبُنِي فِيهَا بِالْجَوَابِ ثُمَّ يَجِيئُكَ غَيْرِي فَتُجِيبُهُ فِيهَا بِجَوَابٍ آخَرَ فَقَالَ إِنَّا نُجِيبُ النَّاسَ عَلَى الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ قَالَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)صَدَقُوا عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)أَمْ كَذَبُوا قَالَ بَلْ صَدَقُوا قُلْتُ فَمَا بَالُهُمُ اخْتَلَفُوا فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَيَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَيُجِيبُهُ فِيهَا بِالْجَوَابِ ثُمَّ يُجِيبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا يَنْسَخُ ذَلِكَ الْجَوَابَ فَنَسَخَتِ الْأَحَادِيثُ بَعْضُهَا بَعْضاً.
11- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا زِيَادُ مَا تَقُولُ لَوْ أَفْتَيْنَا رَجُلًا مِمَّنْ يَتَوَلَّانَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّقِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنْتَ أَعْلَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنْ أَخَذَ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَعْظَمُ أَجْراً.
12- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنْ أَخَذَ بِهِ أُوجِرَ وَ إِنْ تَرَكَهُ وَ اللَّهِ أَثِمَ.
13- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ وَ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ شَيْئاً مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ أَحَادِيثَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ(ص)غَيْرَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ ثُمَّ سَمِعْتُ مِنْكَ تَصْدِيقَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُمْ وَ رَأَيْتُ فِي أَيْدِي النَّاسِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ(ص)أَنْتُمْ تُخَالِفُونَهُمْ فِيهَا وَ تَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَاطِلٌ أَ فَتَرَى النَّاسَ يَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُتَعَمِّدِينَ
229
وَ يُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِآرَائِهِمْ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَيَّ فَقَالَ قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلًا وَ صِدْقاً وَ كَذِباً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ عَامّاً وَ خَاصّاً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ حِفْظاً وَ وَهَماً وَ قَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى عَهْدِهِ حَتَّى قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّمَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ رَجُلٌ مُنَافِقٌ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ مُتَصَنِّعٍ بِالْإِسْلَامِ لَا يَتَأَثَّمُ وَ لَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُتَعَمِّداً فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا هَذَا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ فَأَخَذُوا مِنْهُ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَالَهُ وَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَهُ وَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ وَ الْبُهْتَانِ فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ وَ حَمَلُوهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ وَ أَكَلُوا مِنْهُمُ الدُّنْيَا (1) وَ إِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَ الدُّنْيَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ فَهَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ وَ رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ وَهِمَ فِيهِ وَ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً فَهُوَ فِي يَدِهِ يَقُولُ بِهِ وَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يَرْوِيهِ وَ يَقُولُ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ لَمْ يَقْبَلُوهُ وَ لَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ وَهِمَ لَرَفَضَهُ وَ رَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)شَيْئاً أَمَرَ بِهِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَحَفِظَ مَنْسُوخَهُ وَ لَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ وَ لَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ وَ آخَرُ رَابِعٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَعْظِيماً لِرَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَسْهُ (2) بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ فَجَاءَ بِهِ كَمَا سَمِعَ لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ وَ عَلِمَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ فَعَمِلَ بِالنَّاسِخِ وَ رَفَضَ الْمَنْسُوخَ وَ إِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ(ص)مِثْلُ الْقُرْآنِ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ وَ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ وَ قَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْكَلَامُ لَهُ وَجْهَانِ وَ كَلَامٌ عَامٌّ وَ كَلَامٌ خَاصٌّ مِثْلُ الْقُرْآنِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَيَشْتَبِهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ وَ لَمْ يَدْرِ مَا عَنَى اللَّهُ بِهِ
____________
(1) و في نسخة: و اكلوا بهم الدنيا.
(2) في الخصال: لم ينسه.
230
وَ رَسُولُهُ وَ لَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَفْهَمُ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُهُ وَ لَا يَسْتَفْهِمُهُ حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ وَ الطَّارِي فَيَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَتَّى يَسْمَعُوا وَ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً وَ كُلَّ لَيْلَةٍ دَخْلَةً فَيُخْلِينِي فِيهَا أَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ وَ قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي وَ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْتِي (1) يَأْتِينِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَكْثَرَ ذَلِكَ فِي بَيْتِي وَ كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ مَنَازِلِهِ أَخْلَانِي وَ أَقَامَ عَنِّي نِسَاءَهُ فَلَا يَبْقَى عِنْدَهُ غَيْرِي وَ إِذَا أَتَانِي لِلْخَلْوَةِ مَعِي فِي بَيْتِي لَمْ تَقُمْ عَنْهُ فَاطِمَةُ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَنِيَّ وَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ أَجَابَنِي وَ إِذَا سَكَتُّ عَنْهُ وَ فَنِيَتْ مَسَائِلِي ابْتَدَأَنِي فَمَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَقْرَأَنِيهَا وَ أَمْلَاهَا عَلَيَّ فَكَتَبْتُهَا بِخَطِّي وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا وَ تَفْسِيرَهَا وَ نَاسِخَهَا وَ مَنْسُوخَهَا وَ مُحْكَمَهَا وَ مُتَشَابِهَهَا وَ خَاصَّهَا وَ عَامَّهَا وَ دَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يُعْطِيَنِي فَهْمَهَا وَ حِفْظَهَا فَمَا نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا عِلْماً أَمْلَاهُ عَلَيَّ وَ كَتَبْتُهُ مُنْذُ دَعَا اللَّهَ لِي بِمَا دَعَاهُ وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ أَمْرٍ وَ لَا نَهْيٍ كَانَ أَوْ يَكُونُ وَ لَا كِتَابٍ مُنْزَلٍ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ فِي أَمْرٍ بِطَاعَةٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا عَلَّمَنِيهِ وَ حَفَّظَنِيهِ فَلَمْ أَنْسَ حَرْفاً وَاحِداً ثُمَّ وَضَعَ(ص)يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَ دَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يَمْلَأَ قَلْبِي عِلْماً وَ فَهْماً وَ حُكْماً وَ نُوراً فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي مُنْذُ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِي بِمَا دَعَوْتَ لَمْ أَنْسَ شَيْئاً وَ لَمْ يَفُتْنِي شَيْءٌ لَمْ أَكْتُبْهُ أَ فَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيَانَ فِيمَا بَعْدُ فَقَالَ لَا لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكَ النِّسْيَانَ وَ لَا الْجَهْلَ.
نهج، نهج البلاغة ف، تحف العقول مرسلا مثله- ني، الغيبة للنعماني ابن عقدة و محمد بن همام و عبد العزيز و عبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس عن رجالهم عن عبد الرزاق و همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم مثله:
- ج، الإحتجاج عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِ
____________
(1) و في نسخة: فى شيء.
231
وَ الْمِقْدَادِ أَشْيَاءَ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ الْأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ أَوِ الطَّارِي فَيَسْأَلَهُ(ص)حَتَّى يَسْمَعُوا وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَّا سَأَلْتُ عَنْهُ وَ حَفِظْتُهُ فَهَذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلَافِهِمْ وَ عِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ.
إيضاح سيأتي الخبر بتمامه في باب العلة التي من أجلها لم يغير أمير المؤمنين(ع)بعض البدع قوله(ع)حقا و باطلا و صدقا و كذبا ذكر الصدق و الكذب بعد الحق و الباطل من قبيل ذكر الخاص بعد العام لأن الصدق و الكذب من خواص الخبر و الحق و الباطل يصدقان على الأفعال أيضا و قيل الحق و الباطل هنا من خواص الرأي و الاعتقاد و الصدق و الكذب من خواص النقل و الرواية قوله(ع)محكما و متشابها المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن و يطلق في الاصطلاح على ما اتضح معناه و على ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما معا و على ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل و ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا و يقابله بكل من هذه المعاني المتشابهة قوله(ع)و وهما بفتح الهاء مصدر قولك وهمت بالكسر أي غلطت و سهوت و قد روي وهما بالتسكين مصدر وهمت بالفتح إذا ذهب وهمك إلى شيء و أنت تريد غيره و المعنى متقارب قوله(ع)فليتبوأ صيغة الأمر و معناه الخبر كقوله تعالى قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قوله(ع)متصنع بالإسلام أي متكلف له و متدلس به غير متصف به في نفس الأمر قوله(ع)لا يتأثم أي لا يكف نفسه عن موجب الإثم أو لا يعد نفسه آثما بالكذب على رسول الله(ص)و كذا قوله لا يتحرج من الحرج بمعنى الضيق قوله(ع)و قد أخبر الله عز و جل عن المنافقين أي كان ظاهرهم ظاهرا حسنا و كلامهم كلاما مزيفا مدلسا يوجب اغترار الناس بهم و تصديقهم فيما ينقلونه عن النبي(ص)و يرشد إلى ذلك أنه سبحانه خاطب نبيه(ص)بقوله وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ أي لصباحتهم و حسن منظرهم وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ أي تصغي إليه لذلاقة ألسنتهم قوله(ع)فولوهم الأعمال أي أئمة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء المنافقين الولايات و سلطوهم على
232
الناس و يحتمل العكس أيضا أي بسبب مفتريات هؤلاء المنافقين صاروا والين على الناس و صنعوا ما شاءوا و ابتدعوا ما أرادوا و لكنه بعيد قوله(ع)ناسخ و منسوخ قال الشيخ البهائي (رحمه الله ) خبر ثان لإن أو خبر مبتدأ محذوف أي بعضه ناسخ و بعضه منسوخ أو بدل من مثل و جره على البدلية من القرآن ممكن فإن قيام البدل مقام المبدل منه غير لازم عند كثير من المحققين قوله(ع)و قد كان يكون اسم كان ضمير الشأن و يكون تامة و هي مع اسمها الخبر و له وجهان نعت للكلام لأنه في حكم النكرة أو حال منه و إن جعلت يكون ناقصة فهو خبرها قوله(ع)و قال الله لعل المراد أنهم لما سمعوا هذه الآية علموا وجوب اتباعه(ص)و لما اشتبه عليهم مراده عملوا بما فهموا منه و أخطئوا فيه فهذا بيان لسبب خطاء الطائفة الثانية و الثالثة و يحتمل أن يكون ذكر الآية لبيان أن هذه الفرقة الرابعة المحقة إنما تتبعوا جميع ما صدر عنه(ص)من الناسخ و المنسوخ و العام و الخاص لأن الله تعالى أمرهم باتباعه في كل ما يصدر عنه قوله(ع)فيشتبه متفرع على ما قبل الآية أي كان يشتبه كلام الرسول(ص)على من لا يعرف و يحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى إنما أمرهم بمتابعة الرسول(ص)فيما يأمرهم به من اتباع أهل بيته و الرجوع إليهم فإنهم كانوا يعرفون كلامه و يعلمون مرامه فاشتبه ذلك على من لم يعرف مراد الله تعالى و ظنوا أنه يجوز لهم العمل بما سمعوا منه بعده(ص)من غير رجوع إلى أهل بيته قوله(ع)ما عنى الله به الموصول مفعول لم يدر و يحتمل أن يكون فاعل يشتبه قوله(ع)و لا يستفهمه أي إعظاما له قوله(ع)و الطاري أي الغريب الذي أتاه عن قريب من غير أنس به و بكلامه و إنما كانوا يحبون قدومهما إما لاستفهامهم و عدم استعظامهم إياه أو لأنه(ص)كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم قوله(ع)فيخليني فيها من الخلوة يقال استخلى الملك فأخلاه أي سأله أن يجتمع به في خلوة ففعل أو من التخلية أي يتركني أدور معه قوله(ع)أدور معه حيثما دار أي لا أمنع عن شيء من خلواته أدخل معه أي مدخل يدخل فيه و أسير معه أينما سار أو المراد أني كنت محرما لجميع أسراره قابلا لعلومه أخوض معه في كل ما يخوض فيه من
233
المعارف و كنت أوافقه في كل ما يتكلم فيه و أفهم مراده قوله(ع)تأويلها و تفسيرها أي بطنها و ظهرها.
14- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَرْقِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هِشَامٍ وَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمُجَاوِرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَحْدُثُ الْأَمْرُ لَا أَجِدُ بُدّاً مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَ لَيْسَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَنَا فِيهِ أَحَدٌ أَسْتَفْتِيهِ مِنْ مَوَالِيكَ قَالَ فَقَالَ(ع)ائْتِ فَقِيهَ الْبَلَدِ فَاسْتَفْتِهِ فِي أَمْرِكَ فَإِذَا أَفْتَاكَ بِشَيْءٍ فَخُذْ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ.
بيان لعله محمول على ما إذا كان عنده خبران لا يدري بأيهما يأخذ و إن كان بعيدا.
15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْمِسْمَعِيِّ عَنِ الْمِيثَمِيِ أَنَّهُ سَأَلَ الرِّضَا(ع)يَوْماً وَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ كَانُوا تَنَازَعُوا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ حَرَاماً وَ أَحَلَّ حَلَالًا وَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَمَا جَاءَ فِي تَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ أَوْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ أَوْ دَفْعِ فَرِيضَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ رَسْمُهَا بَيِّنٌ قَائِمٌ بِلَا نَاسِخٍ نَسَخَ ذَلِكَ فَذَلِكَ مَا لَا يَسَعُ الْأَخْذُ بِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَكُنْ لِيُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَ لَا لِيُحَلِّلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا لِيُغَيِّرَ فَرَائِضَ اللَّهِ وَ أَحْكَامَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَّبِعاً مُسَلِّماً مُؤَدِّياً عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ فَكَانَ(ص)مُتَّبِعاً لِلَّهِ مُؤَدِّياً عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَرِدُ عَنْكُمُ الْحَدِيثُ فِي الشَّيْءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَ هُوَ فِي السُّنَّةِ ثُمَّ يَرِدُ خِلَافُهُ فَقَالَ وَ كَذَلِكَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ أَشْيَاءَ نَهْيَ حَرَامٍ فَوَافَقَ فِي ذَلِكَ نَهْيُهُ نَهْيَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمَرَ بِأَشْيَاءَ فَصَارَ ذَلِكَ الْأَمْرُ وَاجِباً لَازِماً كَعِدْلِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَ وَافَقَ فِي ذَلِكَ أَمْرُهُ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَهْيَ حَرَامٍ ثُمَّ جَاءَ خِلَافُهُ لَمْ يَسَعِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ لِأَنَّا لَا نُرَخِّصُ فِيمَا لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا نَأْمُرُ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ
234
رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَّا لِعِلَّةِ خَوْفِ ضَرُورَةٍ فَأَمَّا أَنْ نَسْتَحِلَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوْ نُحَرِّمَ مَا اسْتَحَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً لِأَنَّا تَابِعُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مُسَلِّمُونَ لَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَابِعاً لِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُسَلِّماً لَهُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَهَى عَنْ أَشْيَاءَ لَيْسَ نَهْيَ حَرَامٍ بَلْ إِعَافَةٍ وَ كَرَاهَةٍ وَ أَمَرَ بِأَشْيَاءَ لَيْسَ بِأَمْرِ فَرْضٍ وَ لَا وَاجِبٍ بَلْ أَمْرُ فَضْلٍ وَ رُجْحَانٍ فِي الدِّينِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ لِلْمَعْلُولِ وَ غَيْرِ الْمَعْلُولِ فَمَا كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَهْيَ إِعَافَةٍ أَوْ أَمْرَ فَضْلٍ فَذَلِكَ الَّذِي يَسَعُ اسْتِعْمَالُ الرُّخَصِ فِيهِ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ عَنَّا فِيهِ الْخَبَرُ بِاتِّفَاقٍ يَرْوِيهِ مَنْ يَرْوِيهِ فِي النَّهْيِ وَ لَا يُنْكِرُهُ وَ كَانَ الْخَبَرَانِ صَحِيحَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ بِاتِّفَاقِ النَّاقِلَةِ فِيهِمَا يَجِبُ الْأَخْذُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِهِمَا جَمِيعاً أَوْ بِأَيِّهِمَا شِئْتَ وَ أَحْبَبْتَ مُوَسَّعٌ ذَلِكَ لَكَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الرَّدِّ إِلَيْهِ وَ إِلَيْنَا وَ كَانَ تَارِكُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْعِنَادِ وَ الْإِنْكَارِ وَ تَرْكِ التَّسْلِيمِ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مُشْرِكاً بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَبَرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَاعْرِضُوهُمَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَوْجُوداً حَلَالًا أَوْ حَرَاماً فَاتَّبِعُوا مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ فَاعْرِضُوهُ عَلَى سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَا كَانَ فِي السُّنَّةِ مَوْجُوداً مَنْهِيّاً عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ أَوْ مَأْمُوراً بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَمْرَ إِلْزَامٍ فَاتَّبِعُوا مِمَّا وَافَقَ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمْرَهُ وَ مَا كَانَ فِي السُّنَّةِ نَهْيَ إِعَافَةٍ أَوْ كَرَاهَةٍ ثُمَّ كَانَ الْخَبَرُ الْآخَرُ خِلَافَهُ فَذَلِكَ رُخْصَةٌ فِيمَا عَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَرِهَهُ وَ لَمْ يُحَرِّمْهُ فَذَلِكَ الَّذِي يَسَعُ الْأَخْذُ بِهِمَا جَمِيعاً أَوْ بِأَيِّهِمَا شِئْتَ وَسِعَكَ الِاخْتِيَارُ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَ الِاتِّبَاعِ وَ الرَّدِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَا لَمْ تَجِدُوهُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَرُدُّوا إِلَيْنَا عِلْمَهُ فَنَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَ لَا تَقُولُوا فِيهِ بِآرَائِكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِالْكَفِّ وَ التَّثَبُّتِ وَ الْوُقُوفِ وَ أَنْتُمْ طَالِبُونَ بَاحِثُونَ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ الْبَيَانُ مِنْ عِنْدِنَا.
قال الصدوق (رحمه الله ) كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه سيئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي راوي هذا الحديث و إنما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنه كان في كتاب الرحمة و قد قرأته عليه فلم ينكره و رواه لي.
235
- 16- يب، تهذيب الأحكام بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي رِوَايَاتِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ فَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنْ صَلِّهِمَا فِي الْمَحْمِلِ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ لَا تُصَلِّهِمَا إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ فَأَعْلِمْنِي كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ لِأَقْتَدِيَ بِهِ فِي ذَلِكَ فَوَقَّعَ(ع)مُوَسَّعٌ عَلَيْكَ بِأَيَّةٍ عَمِلْتَ.
17- أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الرَّاوَنْدِيُّ فِي رِسَالَةِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا نَقَلَ عَنْهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فَخُذُوا بِمَا خَالَفَ الْقَوْمَ.
18- وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)هَلْ يَسَعُنَا فِيمَا يَرِدُ عَلَيْنَا مِنْكُمْ إِلَّا التَّسْلِيمُ لَكُمْ فَقَالَ(ع)لَا وَ اللَّهِ لَا يَسَعُكُمْ إِلَّا التَّسْلِيمُ لَنَا قُلْتُ فَيُرْوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)شَيْءٌ وَ يُرْوَى عَنْهُ خِلَافُهُ فَبِأَيِّهِمَا نَأْخُذُ قَالَ خُذْ بِمَا خَالَفَ الْقَوْمَ وَ مَا وَافَقَ الْقَوْمَ فَاجْتَنِبْهُ.
19- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)كَيْفَ نَصْنَعُ بِالْخَبَرَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَالَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فَانْظُرُوا مَا يُخَالِفُ مِنْهُمَا الْعَامَّةَ فَخُذُوهُ وَ انْظُرُوا مَا يُوَافِقُ أَخْبَارَهُمْ فَدَعُوهُ.
20- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فَاعْرِضُوهُمَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَذَرُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاعْرِضُوهُمَا عَلَى أَخْبَارِ الْعَامَّةِ فَمَا وَافَقَ أَخْبَارَهُمْ فَذَرُوهُ وَ مَا خَالَفَ أَخْبَارَهُمْ فَخُذُوهُ.
عد، العقائد اعتقادنا في الحديث المفسر أنه يحكم على المجمل كما قال الصادق ع.
21- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِ
236
عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ بَعْدَ مَا قَضَيْنَا نُسُكَنَا فَوَدَّعْنَاهُ وَ قُلْنَا لَهُ أَوْصِنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لِيُعِنْ قَوِيُّكُمْ ضَعِيفَكُمْ وَ لْيَعْطِفْ غَنِيُّكُمْ عَلَى فَقِيرِكُمْ وَ لْيَنْصَحِ الرَّجُلُ أَخَاهُ كَنُصْحِهِ لِنَفْسِهِ وَ اكْتُمُوا أَسْرَارَنَا وَ لَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى أَعْنَاقِنَا وَ انْظُرُوا أَمْرَنَا وَ مَا جَاءَكُمْ عَنَّا فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ لِلْقُرْآنِ مُوَافِقاً فَخُذُوا بِهِ وَ إِنْ لَمْ تَجِدُوهُ مُوَافِقاً فَرُدُّوهُ وَ إِنِ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَيْكُمْ فَقِفُوا عِنْدَهُ وَ رُدُّوهُ إِلَيْنَا حَتَّى نَشْرَحَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا شُرِحَ لَنَا فَإِذَا كُنْتُمْ كَمَا أَوْصَيْنَاكُمْ لَمْ تَعَدَّوْا إِلَى غَيْرِهِ فَمَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ قَائِمُنَا (عجل الله تعالى فرجه) كَانَ شَهِيداً وَ مَنْ أَدْرَكَ قَائِمَنَا (عجل الله فرجه) فَقُتِلَ مَعَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ وَ مَنْ قَتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَدُوّاً لَنَا كَانَ لَهُ أَجْرُ عِشْرِينَ شَهِيداً.
22- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ وَ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِي.
بيان، أي بما أخبرتهم به من جهة التقية و أمرتهم به للمصلحة.
23- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْخَزَّازِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: اخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ وَ قَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ جَمَعْتُكُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ وَ سُئِلَ عَنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فَقَالَ(ع)أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكُمْ لَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ لَأُخِذَ بِرِقَابِكُمْ.
بيان إذا كان ذلك أي ظهور الحق و قيام القائم (عجل الله فرجه).
24- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَنِي قَالَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي وَ أَجَابَ صَاحِبِي فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ شِيعَتِكَ قَدِمَا يَسْأَلَانِ فَأَجَبْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَا أَجَبْتَ بِهِ الْآخَرَ قَالَ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ إِنَّ هَذَا خَيْرٌ لَنَا وَ أَبْقَى لَنَا وَ لَكُمْ وَ لَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ لَقَصَدَكُمُ النَّاسُ وَ لَكَانَ
237
أَقَلَّ لِبَقَائِنَا وَ بَقَائِكُمْ قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)شِيعَتُكُمْ لَوْ حَمَلْتُمُوهُمْ عَلَى الْأَسِنَّةِ أَوْ عَلَى النَّارِ لَمَضَوْا وَ هُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِكُمْ مُخْتَلِفِينَ قَالَ فَسَكَتَ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَجَابَنِي بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ.
25- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْأَرَّجَائِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَدْرِي لِمَ أُمِرْتُمْ بِالْأَخْذِ بِخِلَافِ مَا تَقُولُ الْعَامَّةُ فَقُلْتُ لَا نَدْرِي فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمْ يَكُنْ يَدِينُ اللَّهَ بِدِينٍ إِلَّا خَالَفَ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَى غَيْرِهِ إِرَادَةً لِإِبْطَالِ أَمْرِهِ وَ كَانُوا يَسْأَلُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الشَّيْءِ لَا يَعْلَمُونَهُ فَإِذَا أَفْتَاهُمْ جَعَلُوا لَهُ ضِدّاً مِنْ عِنْدِهِمْ لِيَلْبِسُوا عَلَى النَّاسِ.
26- ع، علل الشرائع جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُعَاذٍ (1) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَجْلِسُ فِي الْمَجْلِسِ فَيَأْتِينِي الرَّجُلُ فَإِذَا عَرَفْتُ أَنَّهُ يُخَالِفُكُمْ أَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ غَيْرِكُمْ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِكُمْ أُخْبِرُهُ بِقَوْلِكُمْ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا أَدْرِي أَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِكُمْ وَ قَوْلِ غَيْرِكُمْ فَيَخْتَارُ لِنَفْسِهِ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ هَكَذَا فَاصْنَعْ.
27- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كُنْتُمْ فِي أَئِمَّةِ الْجَوْرِ فَامْضُوا فِي أَحْكَامِهِمْ وَ لَا تَشْهَرُوا أَنْفُسَكُمْ فَتُقْتَلُوا وَ إِنْ تَعَامَلْتُمْ بِأَحْكَامِهِمْ كَانَ خَيْراً لَكُمْ.
28- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)حَدِّثْ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا زُرَارَةُ لَا حَرَجَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي حَدِيثِ الشِّيعَةِ مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ يَا زُرَارَةُ قَالَ فَاخْتَلَسَ مِنْ قَلْبِي فَمَكَثْتُ سَاعَةً لَا أَذْكُرُ مَا أُرِيدُ قَالَ لَعَلَّكَ تُرِيدُ التَّقِيَّةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ صَدِّقْ بِهَا فَإِنَّهَا حَقٌ (2).
29 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِ
____________
(1) هو معاذ بن مسلم النحوى و قد تقدم حديثه هذا في آخر باب النهى عن القول بغير علم عن رجال الكشّيّ.
(2) قد تقدم في باب آداب الرواية سؤال عبد الأعلى بن أعين أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صحة هذا الخبر و جوابه (عليه السلام) عن صحته و معناه فليراجع.
238
قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْقُرْآنَ فِيهِ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ فَأَمَّا الْمُحْكَمُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَ نَعْمَلُ بِهِ وَ نَدِينُ بِهِ وَ أَمَّا الْمُتَشَابِهُ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَ لَا نَعْمَلُ بِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (1)
30 كِتَابُ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ عَنْهَا ثُمَّ يَسْأَلُكَ غَيْرِي فَتُجِيبُهُ بِغَيْرِ الْجَوَابِ الَّذِي أَجَبْتَنِي بِهِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ يَسْأَلُنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ يَزِيدُ فِيهَا الْحَرْفَ فَأُعْطِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا زَادَ وَ يَنْقُصُ الْحَرْفَ فَأُعْطِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَنْقُصُ.
31- ف، تحف العقول كَانَ لِأَبِي يُوسُفَ (2) كَلَامٌ مَعَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فِي مَجْلِسِ الرَّشِيدِ فَقَالَ الرَّشِيدُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بِحَقِّ آبَائِكَ لَمَّا اخْتَصَرْتَ كَلِمَاتٍ جَامِعَةً لِمَا تَجَارَيْنَاهُ فَقَالَ نَعَمْ وَ أُتِيَ بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ جَمِيعُ أُمُورِ الْأَدْيَانِ أَرْبَعَةٌ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الضَّرُورَةِ الَّتِي يُضْطَرُّونَ إِلَيْهَا الْأَخْبَارِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَ هِيَ الْغَايَةُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهَا كُلُّ شُبْهَةٍ وَ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ وَ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ فَسَبِيلُهُ اسْتِنْصَاحُ أَهْلِهِ لِمُنْتَحِلِيهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٍ عَلَى تَأْوِيلِهَا وَ سُنَّةٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَ لَا يَسَعُ خَاصَّةَ الْأُمَّةِ وَ عَامَّتَهَا الشَّكُّ فِيهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ وَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَمَا دُونَهُ وَ أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَيْتَهُ وَ مَا غَمَضَ عَلَيْكَ صَوَابُهُ نَفَيْتَهُ فَمَنْ أَوْرَدَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ
____________
(1) أقول: لا شك أن الأئمّة (صلوات الله عليهم) عالمون بمتشابهات القرآن و وجوه تأويلها، و عاملون بمقتضاها فالكلام جرى مجرى التعليم لجابر.
(2) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب أحد علماء العامّة و قاضى القضاة في زمان الرشيد، عنونه ابن خلكان في وفيات الأعيان، و الخطيب في تاريخ بغداد، و اليافعي في تاريخه، و بالغوا في مدحه، جالس محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثمّ جالس أبا حنيفة و استفاد منهما، و كان الغالب عليه مذهب أبى حنيفة و خالفه في مواضع كثيرة و لم يكن في أصحاب أبي حنيفة مثله و كان تتولى القضاء من قبل الرشيد و الرشيد يكرمه و يجلّه ولد سنة 113 و مات 182 و قيل 192.
239
الثَّلَاثِ فَهِيَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ فِي قَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ يَبْلُغُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا بِجَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهُ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ يَحْتَجُّ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا يَعْلَمُونَ يَدْعُوهُمْ إِلَى مَا يَعْرِفُونَ لَا إِلَى مَا يَجْهَلُونَ وَ يُنْكِرُونَ فَأَجَازَهُ الرَّشِيدُ وَ رَدَّهُ وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ.
توضيح قسم(ع)أمور الأديان إلى أربعة أقسام ترجع إلى أمرين أحدهما ما لا يكون فيه اختلاف بين جميع الأمة من ضروريات الدين التي لا يحتاج في العلم بها إلى نظر و استدلال و قوله(ع)على الضرورة إما صلة للإجماع أي على الأمر الضروري أو تعليل له أي إنما أجمعوا للضرورة التي اضطروا إليها و قوله الأخبار بدل من الضرورة و لا يبعد أن يكون في الأصل للأخبار و هي أي الأخبار المجمع عليها كذلك غاية جميع الاستدلالات التي تنتهي إليها و تعرض عليها كل شبهة و تستنبط منها كل حادثة.
و ثانيهما ما لا يكون من ضروريات الدين فيحتاج في إثباته إلى نظر و استدلال و مثله يحتمل الشك و الإنكار فسبيل مثل هذا الأمر استنصاح أهل هذا الأمر من العالمين به لمنتحليه أي لمن أذعن به من غير علم و بصيرة و الاستنصاح لعله مبالغة من النصح أي يلزمهم أن يبينوا لهم بالبرهان على سبيل النصح و الإرشاد و يحتمل أن يكون في الأصل الاستيضاح أي طلب الوضوح لهم.
ثم قسم(ع)ذلك الأمر باعتبار ما يستنبط منه إلى ثلاثة أقسام فتصير بانضمام الأول أربعة الأول ما يستنبط بحجة من كتاب الله لكن إذا كانت بحيث أجمعت الأمة على معناها و لم يختلفوا في مدلولها لا من المتشابهات التي تحتمل وجوها و اختلفت الأمة في مفادها و الثاني السنة المتواترة التي أجمعت الأمة على نقلها أو على معناها و الثالث قياس عقلي برهاني تعرف العقول عدله أي حقّيّته و لا يسع لأحد إنكاره لا القياس الفقهي الذي لا ترتضيه العقول السليمة و هذا إنما يجري في أصول الدين لا في الشرائع و الأحكام التي لا تعلم إلا بنص الشارع و لذا قال(ع)و هذان الأمران أي بالقسمة الأولية يكون من جميع الأمور دينية أصولها و فروعها من أمر التوحيد الذي هو أعلى المسائل الأصولية إلى أرش الخدش الذي هو أدنى الأحكام الفرعية و الغرض
240
أن هذا التقسيم يتعلق بمجموع أمور الدين و لا يختص بنوع منها.
قوله(ع)فمن أورد واحدة من هذه الثلاث أي الثلاث الداخلة في القسم الأخير و إنما خصها لأن القسم الأول لا يكون مورد المخاصمة و الاحتجاج و فسر(ع)الحجة البالغة بما يبلغ كل أحد و يتم الاحتجاج بها على جميع الخلق قوله فأجازه الرشيد أي أعطاه الجائزة.
هذا ما خطر بالبال و قرر على الاستعجال في حل هذا الخبر المشتمل على إغلاق و إجمال و الله أعلم بحقيقة الحال.
و وجدت هذا الخبر بعد ذلك في كتاب الإختصاص و هو أوضح مما سبق فأوردته
- رَوَاهُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ الدَّامَغَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: قَالَ لِيَ الرَّشِيدُ أَحْبَبْتُ أَنْ تَكْتُبَ لِي كَلَاماً مُوجَزاً لَهُ أُصُولٌ وَ فُرُوعٌ يُفْهَمُ تَفْسِيرُهُ وَ يَكُونُ ذَلِكَ سَمَاعَكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَكَتَبْتُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أُمُورُ الْأَدْيَانِ أَمْرَانِ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الضَّرُورَةِ الَّتِي يُضْطَرُّونَ إِلَيْهَا وَ الْأَخْبَارِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا الْمَعْرُوضِ عَلَيْهَا كُلُّ شُبْهَةٍ وَ الْمُسْتَنْبَطِ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ وَ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ وَ سَبِيلُ اسْتِيضَاحِ أَهْلِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ فَمَا ثَبَتَ لِمُنْتَحِلِيهِ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ ضَاقَ عَلَى مَنِ اسْتَوْضَحَ تِلْكَ الْحُجَّةَ رَدُّهَا وَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا وَ الْإِقْرَارُ وَ الدِّيَانَةُ بِهَا وَ مَا لَمْ يَثْبُتْ لِمُنْتَحِلِيهِ بِهِ حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَسِعَ خَاصَّ الْأُمَّةِ وَ عَامَّهَا الشَّكُّ فِيهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ كَذَلِكَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَمَا دُونَهُ إِلَى أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا دُونَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَيْتَهُ وَ مَا غَمَضَ عَنْكَ ضَوْؤُهُ نَفَيْتَهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ
. أقول تمامه في أبواب تاريخه ع.
32- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُوسَى
241
بْنِ أَشْيَمَ (1) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَنِي فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا بِعَيْنِهَا فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَسَأَلَهُ عَنْهَا بِعَيْنِهَا فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي وَ أَجَابَ صَاحِبِي فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ عَظُمَ عَلَيَّ فَلَمَّا خَرَجَ الْقَوْمُ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ أَشْيَمَ كَأَنَّكَ جَزِعْتَ قُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّمَا جَزِعْتُ مِنْ ثَلَاثِ أَقَاوِيلَ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ يَا ابْنَ أَشْيَمَ إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَمْرَ مُلْكِهِ فَقَالَ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ فَوَّضَ إِلَى مُحَمَّدٍ أَمْرَ دِينِهِ فَقَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنَّا وَ إِلَيْنَا مَا فَوَّضَ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)فَلَا تَجْزَعْ.
بيان هذا أحد معاني التفويض و هو أنه فوض الله إليهم بيان الحكم الواقعي في موضعه و بيان حكم التقية في محله و السكوت فيما لم يروا المصلحة في بيان شيء و سيأتي تفصيله في كتاب الإمامة.
33- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَقْرَأَنِي دَاوُدُ بْنُ فَرْقَدٍ الْفَارِسِيُّ كِتَابَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)وَ جَوَابَهُ بِخَطِّهِ فَقَالَ نَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ الْمَنْقُولِ إِلَيْنَا عَنْ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فِيهِ كَيْفَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى اخْتِلَافِهِ إِذَا نَرُدُّ إِلَيْكَ (2) فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَكَتَبَ وَ قَرَأْتُهُ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَوْلُنَا فَالْزَمُوهُ وَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا.
34- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ بِهَذَا نَزَلَ جَبْرَئِيلُ.
بيان بهذا أي بما أقول لك أو بالتسليم الذي صدر منك.
____________
(1) هو من أصحاب محمّد بن مقلاص، روى الكشّيّ في رجاله(ص)221 ما يدلّ على ذمه و على كونه خطابيا قتل مع أبى الخطاب. قال: حمدويه بن نصير قال: حدّثنا أيوب بن نوح، عن حنان بن سدير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنى لا نفس على اجساد اصيبت معه- يعنى أبا الخطاب- النار، ثمّ ذكر ابن الاشيم فقال: كان ياتينى فيدخل على هو و صاحبه و حفص بن ميمون و يسألونى فاخبرهم بالحق ثمّ يخرجون من عندي الى أبى الخطاب فيخبرهم بخلاف قولي فيأخذون بقوله و يذرون قولي.
(2) و في نسخة: إذا أفرد إليك.
242
35- سن، المحاسن أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ نُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ.
36- سن، المحاسن أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَتَنَكَّبِ الْفِتَنَ (1).
37- سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ مَرْدُودٌ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ السُّنَّةِ وَ كُلُّ حَدِيثٍ لَا يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ.
شي، تفسير العياشي عن أيوب مثله.
38- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَتَاكُمْ عَنَّا مِنْ حَدِيثٍ لَا يُصَدِّقُهُ كِتَابُ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ.
شي، تفسير العياشي عن كليب مثله.
39- سن، المحاسن أَبُو أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْهِشَامَيْنِ جَمِيعاً وَ غَيْرِهِمَا قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ(ص)بِمِنًى فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَوَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَأَنَا قُلْتُهُ وَ مَا جَاءَكُمْ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أَقُلْهُ.
40- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي بِالْحَدِيثِ فَأَنْحِلُونِي أَهْنَأَهُ وَ أَسْهَلَهُ وَ أَرْشَدَهُ فَإِنْ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَأَنَا قُلْتُهُ وَ إِنْ لَمْ يُوَافِقْ كِتَابَ اللَّهِ فَلَمْ أَقُلْهُ.
بيان النحلة العطية و لعل المراد إذا ورد عليكم أخبار مختلفة فخذوا بما هو أهنأ و أسهل و أقرب إلى الرشد و الصواب مما علمتم منا فالنحلة كناية عن قبول قوله(ص)و الأخذ به و يحتمل أن تكون تلك الصفات قائمة مقام المصدر أي أنحلوني أهنأ نحل و أسهله و أرشده و الحاصل أن كل ما يرد مني عليكم فاقبلوه أحسن القبول فيكون ما ذكره بعده في قوة الاستثناء منه.
41- سن، المحاسن الْوَاسِطِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي
____________
(1) أي لم يجتنب و لم يعدل عنه.
243
حَدِيثٍ لَهُ قَالَ: كُلُّ مَنْ تَعَدَّى السُّنَّةَ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ.
42- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ جَهِلَ السُّنَّةَ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ.
43- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ عَلِيٌّ وَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ أَنَّهُ حَضَرَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ يَرْوِيهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ (1) فَقَالَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمُوهُ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِلَّا فَالَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ أَوْلَى.
44- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً وَ عَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوراً فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوا بِهِ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ.
شي، تفسير العياشي عن السكوني مثله.
45- سن، المحاسن أَبِي عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)كَيْفَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ(ص)فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ(ص)الْحَدِيثَ فَيَغِيبُ عَنِ النَّاسِخِ وَ لَا يَعْرِفُهُ فَإِذَا أَنْكَرَ مَا خَالَفَ مَا فِي يَدَيْهِ كَبُرَ عَلَيْهِ تَرْكُهُ وَ قَدْ كَانَ الشَّيْءُ يُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَعَمِلَ بِهِ زَمَاناً ثُمَّ يُؤْمَرُ بِغَيْرِهِ فَيَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابَهُ وَ أُمَّتَهُ حَتَّى قَالَ أُنَاسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَأْمُرُنَا بِالشَّيْءِ حَتَّى إِذَا اعْتَدْنَاهُ وَ جَرَيْنَا عَلَيْهِ أَمَرْتَنَا بِغَيْرِهِ فَسَكَتَ النَّبِيُّ(ص)عَنْهُمْ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ... إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَ ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ.
46- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مَسْأَلَةٍ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَأَجَابَهُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ فَإِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَأَجَابَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ حَتَّى أَجَابَهُ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَذَا بَابٌ قَدْ أَحْكَمْنَاهُ فَسَمِعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ لَا تَقُلْ هَكَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّكَ رَجُلٌ وَرِعٌ إِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءَ مُضَيَّقَةً لَيْسَ تَجْرِي إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَقْتُ الْجُمُعَةِ لَيْسَ لِوَقْتِهَا إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَ مِنَ الْأَشْيَاءِ مُوَسَّعَةً تَجْرِي عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَ هَذَا مِنْهَا وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ عِنْدِي لَسَبْعِينَ وَجْهاً (2).
____________
(1) و زاد في المحاسن: و فيهم من لا يثق به.
(2) تقدم الحديث عن ختص و ير تحت الرقم 50 من باب أن حديثهم (عليهم السلام) صعب مستصعب.
244
47- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ عَلِمَ أَنَّا لَا نَقُولُ إِلَّا حَقّاً فَلْيَكْتَفِ مِنَّا بِمَا نَقُولُ فَإِنْ سَمِعَ مِنَّا خِلَافَ مَا يَعْلَمُ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ دِفَاعٌ مِنَّا عَنْهُ.
كا، الكافي محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن سنان (2) عن نصر الخثعمي عنه(ع)مثله.
48- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي عَهْدِهِ إِلَى الْأَشْتَرِ وَ ارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَ يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الْأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ الرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ.
بيان ما يضلعك أي يثقلك و في بعض النسخ بالظاء أي يميلك و يعجزك و ظلعوا أي تأخروا و انقطعوا و لعل المراد بالجامعة غير المفرقة المتواترة و قيل أي يصير نياتهم بالأخذ بالسنة واحدة.
49- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي خُطْبَةٍ بِمِنًى أَوْ مَكَّةَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا جَاءَكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَأَنَا قُلْتُهُ وَ مَا جَاءَكُمْ عَنِّي لَا يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أَقُلْهُ.
50- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا مُحَمَّدُ مَا جَاءَكَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَخُذْ بِهِ وَ مَا جَاءَكَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَا تَأْخُذْ بِهِ.
51- شي، تفسير العياشي عَنْ سَدِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تُصَدِّقْ عَلَيْنَا إِلَّا بِمَا يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ص.
52- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ جَاءَكَ
____________
(1) لعله نصر الخثعميّ في الخبر الآتي بعد ذلك.
(2) هو محمّد بن سنان.
245
الْحَدِيثَانِ الْمُخْتَلِفَانِ فَقِسْهُمَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ عَلَى أَحَادِيثِنَا فَإِنْ أَشْبَهَهُمَا فَهُوَ حَقٌّ وَ إِنْ لَمْ يُشْبِهْهُمَا فَهُوَ بَاطِلٌ.
53- سر، السرائر مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: عَلَيْنَا إِلْقَاءُ الْأُصُولِ إِلَيْكُمْ وَ عَلَيْكُمُ التَّفَرُّعُ.
54- سر، السرائر مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُلْقِيَ إِلَيْكُمُ الْأُصُولَ وَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُفَرِّعُوا.
غو، غوالي اللئالي روى زرارة و أبو بصير عن الباقر و الصادق(ع)مثله بيان يدل على جواز استنباط الأحكام من العمومات.
55- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ مِنْ مَسَائِلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْعِلْمِ الْمَنْقُولِ إِلَيْنَا عَنْ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ (صلوات الله عليهم) قَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِيهِ فَكَيْفَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى اخْتِلَافِهِ وَ الرَّدُّ إِلَيْكَ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَكَتَبَ(ع)مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَوْلُنَا فَالْزَمُوهُ وَ مَا لَمْ تَعْلَمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا.
بيان ظاهره عدم جواز العمل بالأخبار التي هي مظنونة الصدور عن المعصوم لكنه بظاهره مختص بالأخبار المختلفة فيجمع بينه و بين خبر التخيير بما مر على أن إطلاق العلم على ما يعم الظن شائع و عمل أصحاب الأئمة(ع)على أخبار الآحاد التي لا تفيد العلم في أعصارهم متواتر بالمعنى لا يمكن إنكاره (1).
56- نهج، نهج البلاغة مِنْ وَصِيَّتِهِ(ع)لِابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا بَعَثَهُ لِلِاحْتِجَاجِ عَلَى الْخَوَارِجِ لَا تُخَاصِمْهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ تَقُولُ وَ يَقُولُونَ وَ لَكِنْ حَاجِّهِمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصاً.
57- غو، غوالي اللئالي رَوَى الْعَلَّامَةُ قُدِّسَتْ نَفْسُهُ مَرْفُوعاً إِلَى زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَاقِرَ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَأْتِي عَنْكُمُ الْخَبَرَانِ أَوِ الْحَدِيثَانِ الْمُتَعَارِضَانِ فَبِأَيِّهِمَا آخُذُ فَقَالَ(ع)يَا زُرَارَةُ خُذْ بِمَا اشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَ دَعِ الشَّاذَّ النَّادِرَ فَقُلْتُ يَا
____________
(1) و الحاصل أن اطلاق العلم على الظنون المعتبرة عند العقلاء التي يعاملون معها معاملة العلم كثير جدا.
246
سَيِّدِي إِنَّهُمَا مَعاً مَشْهُورَانِ مَرْوِيَّانِ مَأْثُورَانِ عَنْكُمْ فَقَالَ(ع)خُذْ بِقَوْلِ أَعْدَلِهِمَا عِنْدَكَ وَ أَوْثَقِهِمَا فِي نَفْسِكَ فَقُلْتُ إِنَّهُمَا مَعاً عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ مُوَثَّقَانِ- فَقَالَ انْظُرْ مَا وَافَقَ مِنْهُمَا مَذْهَبَ الْعَامَّةِ فَاتْرُكْهُ وَ خُذْ بِمَا خَالَفَهُمْ قُلْتُ رُبَّمَا كَانَا مُوَافِقَيْنِ لَهُمْ أَوْ مُخَالِفَيْنِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ إِذَنْ فَخُذْ بِمَا فِيهِ الْحَائِطَةُ لِدِينِكَ وَ اتْرُكْ مَا خَالَفَ الِاحْتِيَاطَ فَقُلْتُ إِنَّهُمَا مَعاً مُوَافِقَانِ لِلِاحْتِيَاطِ أَوْ مُخَالِفَانِ لَهُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ(ع)إِذَنْ فَتَخَيَّرْ أَحَدَهُمَا فَتَأْخُذُ بِهِ وَ تَدَعُ الْآخَرَ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ(ع)قَالَ: إِذَنْ فَأَرْجِهْ حَتَّى تَلْقَى إِمَامَكَ فَتَسْأَلَهُ.
بيان هذا الخبر يدل على أن موافقة الاحتياط من جملة مرجحات الخبرين المتعارضين.
58- كش، رجال الكشي ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَوْماً وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْفَيْضُ بْنُ الْمُخْتَارِ فَذَكَرَ لَهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُأَوِّلُهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ الْفَيْضُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا هَذَا الِاخْتِلَافُ الَّذِي بَيْنَ شِيعَتِكُمْ قَالَ وَ أَيُّ الِاخْتِلَافِ يَا فَيْضُ فَقَالَ لَهُ الْفَيْضُ إِنِّي لَأَجْلِسُ فِي حَلَقِهِمْ بِالْكُوفَةِ فَأَكَادُ أَنْ أَشُكَّ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي حَدِيثِهِمْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ فَيُوقِفُنِي (1) مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا تَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ نَفْسِي وَ تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ قَلْبِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَجَلْ هُوَ كَمَا ذَكَرْتَ يَا فَيْضُ إِنَّ النَّاسَ أُولِعُوا بِالْكَذِبِ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ لَا يُرِيدُ مِنْهُمْ غَيْرَهُ وَ إِنِّي أُحَدِّثُ أَحَدَهُمْ بِالْحَدِيثِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي حَتَّى يَتَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَطْلُبُونَ بِحَدِيثِنَا وَ بِحُبِّنَا مَا عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنَّمَا يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا وَ كُلٌّ يُحِبُّ أَنْ يُدْعَى رَأْساً إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَرْفَعُ نَفْسَهُ إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ وَضَعَ نَفْسَهُ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ وَ شَرَّفَهُ فَإِذَا أَرَدْتَ حَدِيثَنَا فَعَلَيْكَ بِهَذَا الْجَالِسِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَسَأَلْتُ أَصْحَابَنَا عَنْهُ فَقَالُوا زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ.
59- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنُ نُصَيْرٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنْ هَارُونَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
____________
(1) و في نسخة: فيوفقنى.
247
مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ وَ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اقْرَأْ مِنِّي عَلَى وَالِدِكَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنِّي أَعِيبُكَ دِفَاعاً مِنِّي عَنْكَ فَإِنَّ النَّاسَ وَ الْعَدُوَّ يُسَارِعُونَ إِلَى كُلِّ مَنْ قَرَّبْنَاهُ وَ حَمِدْنَا مَكَانَهُ لِإِدْخَالِ الْأَذَى فِيمَنْ نُحِبُّهُ وَ نُقَرِّبُهُ وَ يَذُمُّونَهُ لِمَحَبَّتِنَا لَهُ وَ قُرْبِهِ وَ دُنُوِّهِ مِنَّا وَ يَرَوْنَ إِدْخَالَ الْأَذَى عَلَيْهِ وَ قَتْلَهُ وَ يَحْمَدُونَ كُلَّ مَنْ عَيَّبْنَاهُ نَحْنُ وَ إِنْ يُحْمَدُ أَمْرُهُ فَإِنَّمَا أَعِيبُكَ لِأَنَّكَ رَجُلٌ اشْتَهَرْتَ بِنَا وَ بِمَيْلِكَ إِلَيْنَا وَ أَنْتَ فِي ذَلِكَ مَذْمُومٌ عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مَحْمُودِ الْأَثَرِ بِمَوَدَّتِكَ لَنَا وَ لِمَيْلِكَ إِلَيْنَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيبَكَ لِيَحْمَدُوا أَمْرَكَ فِي الدِّينِ بِعَيْبِكَ وَ نَقْصِكَ وَ يَكُونَ بِذَلِكَ مِنَّا دَفْعُ شَرِّهِمْ عَنْكَ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً هَذَا التَّنْزِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَالِحَةٌ لَا وَ اللَّهِ مَا عَابَهَا إِلَّا لِكَيْ تَسْلَمَ مِنَ الْمَلِكِ وَ لَا تَعْطَبَ عَلَى يَدَيْهِ وَ لَقَدْ كَانَتْ صَالِحَةً لَيْسَ لِلْعَيْبِ فِيهَا مَسَاغٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَافْهَمِ الْمَثَلَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ وَ اللَّهِ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَ أَحَبُّ أَصْحَابِ أَبِي(ع)حَيّاً وَ مَيِّتاً فَإِنَّكَ أَفْضَلُ سُفُنِ ذَلِكَ الْبَحْرِ الْقَمْقَامِ الزَّاخِرِ وَ إِنَّ مِنْ وَرَائِكَ مَلِكاً ظَلُوماً غَصُوباً يَرْقُبُ عُبُورَ كُلِّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ تَرِدُ مِنْ بَحْرِ الْهُدَى لِيَأْخُذَهَا غَصْباً ثُمَّ يَغْصِبَهَا وَ أَهْلَهَا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ حَيّاً وَ رَحْمَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ عَلَيْكَ مَيِّتاً وَ لَقَدْ أَدَّى إِلَيَّ ابْنَاكَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ رِسَالَتَكَ أَحَاطَهُمَا اللَّهُ وَ كَلَأَهُمَا وَ رَعَاهُمَا وَ حَفِظَهُمَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا كَمَا حَفِظَ الْغُلَامَيْنِ فَلَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنَ الَّذِي أَمَرَكَ أَبِي(ع)وَ أَمَرْتُكَ بِهِ وَ أَتَاكَ أَبُو بَصِيرٍ بِخِلَافِ الَّذِي أَمَرْنَاكَ بِهِ فَلَا وَ اللَّهِ مَا أَمَرْنَاكَ وَ لَا أَمَرْنَاهُ إِلَّا بِأَمْرٍ وَسِعَنَا وَ وَسِعَكُمُ الْأَخْذُ بِهِ وَ لِكُلِّ ذَلِكَ عِنْدَنَا تَصَارِيفُ وَ مَعَانٍ تُوَافِقُ الْحَقَّ وَ لَوْ أُذِنَ لَنَا لَعَلِمْتُمْ أَنَّ الْحَقَّ فِي الَّذِي أَمَرْنَاكُمْ فَرُدُّوا إِلَيْنَا الْأَمْرَ وَ سَلِّمُوا لَنَا وَ اصْبِرُوا لِأَحْكَامِنَا وَ ارْضَوْا بِهَا وَ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَكُمْ فَهُوَ رَاعِيكُمُ الَّذِي اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ خَلْقَهُ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَةِ غَنَمِهِ فِي فَسَادِ أَمْرِهَا فَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَيْنَهَا لِتَسْلَمَ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهَا لِيَأْمَنَ مِنْ فَسَادِهَا وَ خَوْفِ عَدُوِّهَا فِي آثَارِ مَا يَأْذَنُ اللَّهُ وَ يَأْتِيهَا بِالْأَمْنِ مِنْ مَأْمَنِهِ وَ الْفَرَجِ مِنْ عِنْدِهِ عَلَيْكُمْ بِالتَّسْلِيمِ وَ الرَّدِّ إِلَيْنَا وَ انْتِظَارِ أَمْرِنَا وَ أَمْرِكُمْ وَ فَرَجِنَا وَ فَرَجِكُمْ فَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا (عجل الله فرجه) وَ تَكَلَّمَ بِتَكَلُّمِنَا (1) ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِكُمْ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ وَ شَرَائِعِ الدِّينِ وَ الْأَحْكَامِ وَ الْفَرَائِضِ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)لَأَنْكَرَ أَهْلُ التَّصَابُرِ فِيكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِنْكَاراً شَدِيداً ثُمَّ لَمْ تَسْتَقِيمُوا
____________
(1) و في نسخة: و تكلم متكلمنا.
248
عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ طَرِيقَتِهِ إِلَّا مِنْ تَحْتِ حَدِّ السَّيْفِ فَوْقَ رِقَابِكُمْ إِنَّ النَّاسَ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ(ص)رَكِبَ اللَّهُ بِهِ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَغَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا وَ حَرَّفُوا وَ زَادُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ نَقَصُوا مِنْهُ فَمَا مِنْ شَيْءٍ عَلَيْهِ النَّاسُ الْيَوْمَ إِلَّا وَ هُوَ مُحَرَّفٌ عَمَّا نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَجِبْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ تُدْعَى إِلَى حَيْثُ تَرْعَى حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَسْتَأْنِفُ بِكُمْ دِينَ اللَّهِ اسْتِئْنَافاً وَ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ السِّتَّةِ وَ الْأَرْبَعِينَ وَ عَلَيْكَ بِالْحَجِّ أَنْ تُهِلَّ بِالْإِفْرَادِ وَ تَنْوِيَ الْفَسْخَ إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ وَ طُفْتَ وَ سَعَيْتَ فَسَخْتَ مَا أَهْلَلْتَ بِهِ وَ قَلَّبْتَ الْحَجَّ عُمْرَةً أَحْلَلْتَ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ثُمَّ اسْتَأْنِفِ الْإِهْلَالَ بِالْحَجِّ مُفْرِداً إِلَى مِنًى وَ تَشْهَدُ الْمَنَافِعَ بِعَرَفَاتٍ وَ الْمُزْدَلِفَةِ فَكَذَلِكَ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هَكَذَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَفْعَلُوا أَنْ يَفْسَخُوا مَا أَهَلُّوا بِهِ وَ يُقَلِّبُوا الْحَجَّ عُمْرَةً وَ إِنَّمَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى إِحْرَامِهِ لِيَسُوقَ الَّذِي سَاقَ مَعَهُ فَإِنَّ السَّائِقَ قَارِنٌ وَ الْقَارِنُ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَبْلُغَ هَدْيُهُ مَحِلَّهُ وَ مَحِلُّهُ الْمَنْحَرُ بِمِنًى فَإِذَا بَلَغَ أَحَلَّ فَهَذَا الَّذِي أَمَرْنَاكَ بِهِ حَجُّ التَّمَتُّعِ فَالْزَمْ ذَلِكَ وَ لَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ وَ الَّذِي أَتَاكَ بِهِ أَبُو بَصِيرٍ مِنْ صَلَاةِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ الْإِهْلَالِ بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَ مَا أَمَرْنَا بِهِ مِنْ أَنْ يُهِلَّ بِالتَّمَتُّعِ فَلِذَلِكَ عِنْدَنَا مَعَانٍ وَ تَصَارِيفُ لِذَلِكَ مَا يَسَعُنَا وَ يَسَعُكُمْ وَ لَا يُخَالِفُ شَيْءٌ مِنْهُ الْحَقَّ وَ لَا يُضَادُّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
بيان قوله(ع)و إن يحمد أمره كلمة إن وصلية أي و إن حمد أمره كما في بعض النسخ و في بعض النسخ و إن لم يحمد و هو الظاهر كما لا يخفى قوله هذا التنزيل أي إنما نزل من عند الله كل سفينة صالحة و قد ذكر المفسرون أنها قراءة أهل البيت(ع)و القمقام البحر و المراد هنا الكبير منه و زخر البحر طمى و تملأ قوله(ع)في آثار ما يأذن الله أي يجمع الراعي بينها بعد أن يأذن الله له و المرفوع في يأتيها راجع إلى الله أو إلى الراعي و المنصوب إلى الغنم و الباء للتعدية قوله(ع)لأنكر أهل التصابر في بعض النسخ لأنكم أهل التصابر فيكم ذلك اليوم إنكار شديد و ظاهر أنه تصحيف و يمكن أن يتكلف بتقدير جزاء الشرط أي لرأيتم أمرا عظيما ثم علل ذلك بأنكم تتكلفون الصبر في هذا اليوم و في ذلك اليوم تنكرون إنكارا شديدا و قال السيد الداماد (قدس سره) لام التعليل الداخلة على أن باسمها و خبرها على ما في أكثر النسخ
249
متعلقة باستئناف التعليم و فتكم (1) بفتح الفاء و تشديد التاء المثناة من فوق جملة فعلية على جواب لو و ذلك اليوم منصوب على الظرف و إنكار شديد مرفوع على الفاعلية و المعنى شق عصاكم و كسر قوة اعتقادكم و بدد جمعكم و فرق كلمتكم و في بعض النسخ إنكارا شديدا نصبا على التميز أو على نزع الخافض و ذلك اليوم بالرفع على الفاعلية و ربما يوجد في النسخ لأنكر بفتح اللام للتأكيد و أنكر على الفعل من الإنكار و أهل البصائر بالرفع على الفاعلية و فيكم بحرف الجر المتعلقة بمجرورها بأهل البصائر للظرفية أو بمعنى منكم و ذلك اليوم بالنصب على الظرف و إنكارا شديدا منصوبا على المفعول المطلق أو على التميز فليعرف انتهى قوله(ع)ركب الله به الباء للتعدية و الظاهر بهم كما في بعض النسخ و يحتمل أن يكون إفراد الضمير لإفراد لفظ الناس و الإرجاع إلى النبي بعيد و المعنى أن الله تعالى خلاهم و أنفسهم و فتنهم كما فتن الذين من قبلهم قوله(ع)لذلك ما يسعنا الموصول مبتدأ و الظرف خبره و سيأتي الكلام في الحج و النوافل في محالهما.
60- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ لَيْسَ كُلَّ سَاعَةٍ أَلْقَاكَ وَ لَا يُمْكِنُ الْقُدُومُ وَ يَجِيءُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَيَسْأَلُنِي وَ لَيْسَ عِنْدِي كُلُّ مَا يَسْأَلُنِي عَنْهُ قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي وَ كَانَ عِنْدَهُ وَجِيهاً.
61- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُبَّمَا احْتَجْنَا أَنْ نَسْأَلَ عَنِ الشَّيْءِ فَمَنْ نَسْأَلُ قَالَ عَلَيْكَ بِالْأَسَدِيِّ يَعْنِي أَبَا بَصِيرٍ.
62- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا سَأَلَهُ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا أَشَدَّكَ فِي الْحَدِيثِ وَ أَكْثَرَ إِنْكَارَكَ لِمَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُنَا فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى رَدِّ الْأَحَادِيثِ
____________
(1) لم نجد لفظ «فتّكم» فى الحديث و لعلّ كان في نسخة: «لانكر أهل التصابر فتكم».
(2) هو شعيب بن يعقوب العقرقوفى، أبو يعقوب، ابن اخت يحيى بن القاسم أبي بصير، وثّقه النجاشيّ فقال: ثقة عين له كتاب يرويه حماد بن عيسى و غيره.
250
فَقَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا حَدِيثَنَا إِلَّا مَا وَافَقَ الْقُرْآنَ وَ السُّنَّةَ أَوْ تَجِدُونَ مَعَهُ شَاهِداً مِنْ أَحَادِيثِنَا الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ دَسَّ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي أَحَادِيثَ لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا أَبِي فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا مَا خَالَفَ قَوْلَ رَبِّنَا تَعَالَى وَ سُنَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ(ص)فَإِنَّا إِذَا حَدَّثْنَا قُلْنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص.
قَالَ يُونُسُ وَافَيْتُ الْعِرَاقَ فَوَجَدْتُ بِهَا قِطْعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ وَجَدْتُ أَصْحَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُتَوَافِرِينَ فَسَمِعْتُ مِنْهُمْ وَ أَخَذْتُ كُتُبَهُمْ فَعَرَضْتُهَا بَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَأَنْكَرَ مِنْهَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَادِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ لِي إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَذَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ كَذَلِكَ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ يَدُسُّونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا خِلَافَ الْقُرْآنِ فَإِنَّا إِنْ تَحَدَّثْنَا (1) حَدَّثْنَا بِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ وَ مُوَافَقَةِ السُّنَّةِ إِنَّا عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ نُحَدِّثُ وَ لَا نَقُولُ قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَيَتَنَاقَضُ كَلَامُنَا إِنَّ كَلَامَ آخِرِنَا مِثْلُ كَلَامِ أَوَّلِنَا وَ كَلَامَ أَوَّلِنَا مِصْدَاقٌ لِكَلَامِ آخِرِنَا وَ إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ يُحَدِّثُكُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَرُدُّوهُ عَلَيْهِ وَ قُولُوا أَنْتَ أَعْلَمُ وَ مَا جِئْتَ بِهِ فَإِنَّ مَعَ كُلِّ قَوْلٍ مِنَّا حَقِيقَةً وَ عَلَيْهِ نُورٌ فَمَا لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ وَ لَا نُورَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ.
63- كش، رجال الكشي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ عَلَى أَبِي(ع)وَ يَأْخُذُ كُتُبَ أَصْحَابِهِ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ الْمُسْتَتِرُونَ بِأَصْحَابِ أَبِي يَأْخُذُونَ الْكُتُبَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي فَيَدْفَعُونَهَا إِلَى الْمُغِيرَةِ فَكَانَ يَدُسُّ فِيهَا الْكُفْرَ وَ الزَّنْدَقَةَ وَ يُسْنِدُهَا إِلَى أَبِي(ع)ثُمَّ يَدْفَعُهَا إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَبُثُّوهَا فِي الشِّيعَةِ فَكُلُّ مَا كَانَ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي(ع)مِنَ الْغُلُوِّ فَذَاكَ مِمَّا دَسَّهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ فِي كُتُبِهِمْ.
64- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ نَزَلَ فِيهِمْ كَذَّابٌ أَمَّا الْمُغِيرَةُ فَإِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَالَ حَدَّثَهُ أَنَ
____________
(1) و في نسخة: إن محدّثنا.
251
نِسَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ إِذَا حِضْنَ قَضَيْنَ الصَّلَاةَ وَ أَنَّ وَ اللَّهِ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَ لَا حَدَّثَهُ وَ أَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ فَكَذَبَ عَلَيَّ وَ قَالَ إِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَرَوْا كَوَاكِبَ (1) كَذَا فَقَالَ الْقُنْدَانِيُّ وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَوْكَبٌ مَا أَعْرِفُهُ.
65- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا جَمِيلُ لَا تُحَدِّثْ أَصْحَابَنَا بِمَا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَيْهِ فَيُكَذِّبُوكَ.
66- كش، رجال الكشي الْقُتَيْبِيُّ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي وَ كَانَ خَيْرَ قُمِّيٍّ رَأَيْتُهُ وَ كَانَ وَكِيلَ الرِّضَا(ع)وَ خَاصَّتَهُ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَلْقَاكَ كُلَّ وَقْتٍ فَعَمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي قَالَ خُذْ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
67- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَ حَدَّثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ بِذَلِكَ أَيْضاً قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا أَكَادُ أَصِلُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ كُلِّ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي أَ فَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ آخُذُ عَنْهُ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي فَقَالَ نَعَمْ.
كش، رجال الكشي جبرئيل بن أحمد عن محمد بن عيسى عن عبد العزيز مثله.
68- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)شُقَّتِي بَعِيدَةٌ (2) وَ لَسْتُ أَصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَمِمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي قَالَ مِنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ الْقُمِّيِّ الْمَأْمُونِ عَلَى الدِّينِ وَ الدُّنْيَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ قَدِمْنَا عَلَى زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا احْتَجْتُ إِلَيْهِ.
ختص، الإختصاص أحمد بن محمد عن أبيه و سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن الوليد مثله.
69- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ الْبَجَلِيِ
____________
(1) و في نسخة: حتى يروا كوكبا.
(2) الشّقة بضم الشين و فتحها و تشديد القاف: الناحية يقصدها المسافر، و المسافة التي يشقّها السائر.
252
عَنْ سَالِمٍ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ إِنْسَانٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ رُبَّمَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُصَلِّي الْعَصْرَ وَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَقَالَ أَنَا أَمَرْتُهُمْ بِهَذَا لَوْ صَلَّوْا عَلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ لَعُرِفُوا فَأُخِذَ بِرِقَابِهِمْ.
70- يب، تهذيب الأحكام الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا سَمِعْتَ مِنِّي يُشْبِهُ قَوْلَ النَّاسِ فِيهِ التَّقِيَّةُ وَ مَا سَمِعْتَ مِنِّي لَا يُشْبِهُ قَوْلَ النَّاسِ فَلَا تَقِيَّةَ فِيهِ.
71- يب، تهذيب الأحكام عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ ابْنَيِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَمَّا يَرْوِي النَّاسُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْفُرُوجِ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِهَا وَ لَا يَنْهَى عَنْهَا إِلَّا نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ فَقُلْتُ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ أَحَلَّتْهَا آيَةٌ وَ حَرَّمَتْهَا أُخْرَى فَقُلْنَا هَلْ إِلَى أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا نَسَخَتِ الْأُخْرَى أَمْ هُمَا مُحْكَمَتَانِ يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِمَا فَقَالَ قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ إِذْ نَهَى نَفْسَهُ عَنْهَا وَ وُلْدَهُ قُلْنَا مَا مَنَعَهُ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ قَالَ خَشِيَ أَنْ لَا يُطَاعَ وَ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَبَتَتْ قَدَمَاهُ أَقَامَ كِتَابَ اللَّهِ كُلَّهُ وَ الْحَقَّ كُلَّهُ.
كِتَابُ الْمَسَائِلِ لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، سَأَلَ أَخَاهُ مُوسَى(ع)عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَضَاءِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أَشْيَاءَ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا وَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا إِلَّا أَنَّهُ نَهَى عَنْهَا نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ
. 72- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُحَمَّدِيُّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ بْنِ تَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ خَادِمِ الشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ الشَّيْخُ يَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كُتُبِ ابْنِ أَبِي الغراقر [الْعَزَاقِرِ (1) بَعْدَ مَا ذُمَّ وَ خَرَجَتْ فِيهِ اللَّعْنَةُ فَقِيلَ لَهُ فَكَيْفَ نَعْمَلُ
____________
(1) بفتح الغين و كسر القاف هو محمّد بن على الشلمغاني أبو جعفر، قال النجاشيّ: محمّد بن على ابن الشلمغاني أبو جعفر المعروف بابن أبي الغراقر، كان متقدما في أصحابنا فحمله الحسد لابى القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب و الدخول في المذاهب الردية، حتى خرجت فيه توقيعات فأخذه السلطان و قتله و صلبه، له كتب منها: كتاب التكليف و رسالة الى ابن همام، و كتاب ماهية العصمة كتاب الزاهر بالحجج العقليّة، كتاب المباهلة، كتاب الأوصياء، كتاب المعارف، كتاب الإيضاح، كتاب فضل النطق على الصمت، كتاب فضائل العمرتين، كتاب الأنوار، و كتاب التسليم، كتاب الزهاد «البرهان خ ل» و التوحيد، كتاب البداء و المشيئة، كتاب الإمامة الكبير، كتاب الإمامة الصغير كتاب أبو الفرج محمّد بن على الكاتب القنانى. قال لنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه بن المطلب: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن على الشلمغاني في استتاره بمعلثايا بكتبه. أقول: يأتي ذكره في محله مفصلا.
253
بِكُتُبِهِ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مَلِيءٌ فَقَالَ أَقُولُ فِيهَا مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ كُتُبِ بَنِي فَضَّالٍ فَقَالُوا كَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِمْ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مَلِيءٌ فَقَالَ(ع)خُذُوا بِمَا رَوَوْا وَ ذَرُوا مَا رَأَوْا.
أقول قال الشيخ رحمة الله عليه في العدة و أما العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر فهو أن يكون الراوي معتقدا للحق مستبصرا ثقة في دينه متحرجا عن الكذب غير متهم فيما يرويه فأما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب و روى مع ذلك عن الأئمة(ع)نظر فيما يرويه فإن كان هناك بالطريق الموثوق به ما يخالفه وجب اطراح خبره و إن لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره و يكون هناك ما يوافقه وجب العمل به و إن لم يكن من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك و لا يخالفه و لا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به لما
رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ حَادِثَةٌ لَا تَجِدُونَ حُكْمَهَا فِيمَا رَوَوْا عَنَّا فَانْظُرُوا إِلَى مَا رَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فَاعْمَلُوا بِهِ.
و لأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث و غياث بن كلوب و نوح بن دراج و السكوني و غيرهم من العامة عن أئمتنا(ع)و لم ينكروه و لم يكن عندهم خلافه و إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية و الواقفية و الناووسية و غيرهم نظر فيما يروونه فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم وجب العمل به و إن كان هناك خبر يخالفه من طرق الموثوقين وجب إطراح ما اختصوا بروايته و العمل بما رواه الثقة و إن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه و لا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل به إذا كان متحرجا في روايته موثوقا به في أمانته و إن كان مخطئا في أصل الاعتقاد و لأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير و غيره و أخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران و علي بن أبي حمزة و عثمان بن عيسى و من بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال و بنو سماعة و الطاطريون و غيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه و أما ما يرويه الغلاة و المتهمون و المضعفون و غير هؤلاء فما يختص الغلاة بروايته فإن كانوا ممن عرف لهم حال الاستقامة و حال الغلو
254
عمل بما رووه في حال الاستقامة و ترك ما رووه في حال خطائهم و لأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب في حال استقامته و تركوا ما رواه في حال تخليطه و كذا القول في أحمد بن هلال العبرتائي و ابن أبي غراقر فأما ما يروونه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على حال و كذا القول فيما يرويه المتهمون و المضعفون إن كان هناك ما يعضد روايتهم و يدل على صحتها وجب العمل به و إن لم يكن هنا ما يشهد لروايتهم بالصحة وجب التوقف في أخبارهم و لأجل ذلك توقف المشايخ في أخبار كثيرة هذه صورتها و لم يرووها و استثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من المصنفات و أما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا في أفعال الجوارح و كان ثقة في روايته متحرزا فيها فإن ذلك لا يوجب رد خبره و يجوز العمل به لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه و إنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته و ليس بمانع من قبول خبره و لأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم.
ثم قال (رحمه الله ) و إذا كان أحد الراويين مسندا و الآخر مرسلا نظر في حال المرسل فإن كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة يوثق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره و لأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى و أحمد بن محمد بن أبي نصر و غيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون و لا يرسلون إلا ممن يوثق به و بين ما أسنده غيرهم و لذلك عملوا بمرسلهم إذا انفرد عن رواية غيرهم فأما إذا لم يكن كذلك و يكون لمن يرسل عن ثقة و غير ثقة فإنه يقدم خبر غيره عليه فإذا انفرد وجب التوقف في خبره إلى أن يدل دليل على وجوب العمل به فأما إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها على الشرط الذي ذكرناه و دليلنا على ذلك الأدلة التي سنذكرها على جواز العمل بأخبار الآحاد فإن الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل فما يطعن في واحد منهما يطعن في الآخر و ما أجاز أحدهما أجاز الآخر فلا فرق بينهما على حال.
ثم قال نور الله ضريحه فما اخترته من المذهب و هو أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة و كان ذلك مرويا عن النبي(ص)و عن أحد من
255
الأئمة(ع)و كان ممن لا يطعن في روايته و يكون سديدا في نقله و لم يكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر لأنه إذا كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار بالقرينة و كان ذلك موجبا للعلم كما تقدمت القرائن جاز العمل به و الذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة فإني وجدتها مجتمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم و دونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك و لا يتدافعون حتى إن واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا فإذا أحالهم على كتاب معروف و أصل مشهور و كان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا و سلموا الأمر في ذلك و قبلوا قوله هذه عادتهم و سجيتهم من عهد النبي(ص)و من بعده من الأئمة(ع)و من زمان الصادق جعفر بن محمد(ع)الذي انتشر العلم عنه و كثرت الرواية من جهته فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك و لا يكون لأن إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط و السهو و الذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم لم يعملوا به أصلا و إذا شذ منهم واحد عمل به في بعض المسائل و استعمل على وجه المحاجة لخصمه و إن لم يكن اعتقاده ردوا قوله و أنكروا عليه و تبرءوا من قولهم حتى إنهم يتركون تصانيف من وصفناه و رواياته لما كان عاملا بالقياس فلو كان العمل بخبر الواحد يجري ذلك المجرى لوجب أيضا فيه مثل ذلك و قد علمنا خلافه انتهى كلامه (قدس سره) و لما كان في غاية المتانة و مشتملا على الفوائد الكثيرة أوردناه و سنفصل القول في ذلك في المجلد الآخر من الكتاب إن شاء الله تعالى.
256
باب 30 من بلغه ثواب من الله على عمل فأتى به
1- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ فَعَمِلَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمْ يَقُلْهُ.
2- سن، المحاسن أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)شَيْءٌ مِنَ الثَّوَابِ فَفَعَلَ ذَلِكَ طَلَبَ قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)كَانَ لَهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ وَ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ لَمْ يَقُلْهُ.
3- سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)شَيْءٌ مِنَ الثَّوَابِ فَعَمِلَهُ كَانَ أَجْرُ ذَلِكَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمْ يَقُلْهُ.
بيان هذا الخبر من المشهورات رواه الخاصة و العامة بأسانيد- و رواه ثقة الإسلام في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم مثل ما مر.
4- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِمْرَانَ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْتِمَاسَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أُوتِيَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ كَمَا بَلَغَهُ.
و قال السيد ابن طاوس (رحمه الله ) بعد إيراد رواية هشام بن سالم من الكافي بالسند المذكور و وجدنا هذا الحديث في أصل هشام بن سالم (رحمه الله ) عن الصادق ع.
أقول و لورود هذه الأخبار ترى الأصحاب كثيرا ما يستدلون بالأخبار الضعيفة و المجهولة عن السنن و الآداب و إثبات الكراهة و الاستحباب و أورد عليه بوجوه الأول أن الاستحباب أيضا حكم شرعي كالوجوب فلا وجه للفرق بينهما و الاكتفاء فيه بالضعاف و الجواب أن الحكم بالاستحباب فيما ضعف مستنده ليس في
257
الحقيقة بذلك المستند الضعيف بل بالأخبار الكثيرة التي بعضها صحيح.
و الثاني تلك الروايات لا تشمل العمل الوارد في خبر ضعيف من غير ذكر ثواب فيه و الجواب أن الأمر بشيء من العبادات يستلزم ترتب الثواب على فعله و الخبر يدل على ترتب الثواب التزاما و هذا يكفي في شمول تلك الأخبار له و فيه نظر.
و الثالث أن الثواب كما يكون للمستحب كذلك يكون للواجب فلم خصصوا الحكم بالمستحب و الجواب أن غرضهم أن بتلك الروايات لا تثبت إلا ترتب الثواب على فعل ورد فيه خبر يدل على ترتب الثواب عليه لا أنه يعاقب على تركه و إن صرح في الخبر بذلك لقصوره من إثبات ذلك الحكم و تلك الروايات لا تدل عليه فالحكم الثابت لنا من هذا الخبر بانضمام تلك الروايات ليس إلا الحكم الاستحبابي.
و الرابع أن بين تلك الروايات و بين ما يدل على عدم العمل بقول الفاسق من قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا عموما من وجه فلا ترجيح لتخصيص الثاني بالأول بل العكس أولى لقطعية سنده و تأيده بالأصل إذ الأصل عدم التكليف و براءة الذمة منه و يمكن أن يجاب بأن الآية تدل على عدم العمل بقول الفاسق بدون التثبت و العمل به فيما نحن فيه بعد ورود الروايات ليس عملا بلا تثبت فلم تخصص الآية بالأخبار بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في الآية الكريمة.
ثم اعلم أن بعض الأصحاب يرجعون في المندوبات إلى أخبار المخالفين و رواياتهم و يذكرونها في كتبهم و هو لا يخلو من إشكال لورود النهي في كثير من الأخبار عن الرجوع إليهم و العمل بأخبارهم لا سيما إذا كان ما ورد في أخبارهم هيئة مخترعة و عبادة مبتدعة لم يعهد مثلها في الأخبار المعتبرة و الله تعالى يعلم.
258
باب 31 التوقف عند الشبهات و الاحتياط في الدين
الآيات حمعسق وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
1- لي، الأمالي للصدوق الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ (1) عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ وَ أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبْهُ وَ أَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَبَرَ.
ل، الخصال أبي عن محمد العطار عن الحسين بن إسحاق التاجر عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد عن الحارث إلى آخر ما نقلنا يه، من لا يحضره الفقيه عن علي بن مهزيار مثله.
2- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ (2) يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ الْخَبَرَ.
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِهَا وَ الزَّكَاةِ فِي أَهْلِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا وَ الصَّمْتِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ الْخَبَرَ.
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ فِيمَا قَالَ يَا كُمَيْلُ أَخُوكَ دِينُكَ فَاحْتَطْ لِدِينِكَ بِمَا شِئْتَ.
جا، المجالس للمفيد الكاتب مثله.
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدْ أَثْبَتْنَاهَا فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: وَ إِنِ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَيْكُمْ فَقِفُوا عِنْدَهُ وَ رُدُّوهُ إِلَيْنَا حَتَّى نَشْرَحَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا شُرِحَ لَنَا.
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي شَيْخُ الطَّائِفَةِ عَنِ ابْنِ الْحَمَّامِيِّ عَنْ أَبِي سَهْلٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ
____________
(1) هو أخو الحسين بن سعيد الأهوازى المتقدم.
(2) هو صالح بن خالد أبو شعيب المحاملى الكوفيّ ثقة من رجال أبى الحسن موسى (عليه السلام).
259
الْقَطَّانِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْقَاضِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: صَعِدَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى وَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ حَلَالُهُ وَ حَرَامُهُ وَ الْمُشْتَبِهَاتُ بَيْنَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَنَّ رَاعِياً رَعَى إِلَى جَانِبِ الْحِمَى لَمْ تَلْبَثْ غَنَمُهُ أَنْ تَقَعَ فِي وَسَطِهِ فَدَعُوا الْمُشْتَبِهَاتِ.
7- سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَةِ وَ تَرْكُكَ حَدِيثاً لَمْ تُرْوَهُ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَتِكَ حَدِيثاً لَمْ تُحْصِهِ.
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر علي بن النعمان مثله- شي، تفسير العياشي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي(ع)مثله- شي، تفسير العياشي عن عبد الأعلى عن الصادق(ع)مثله:
- غو، غوالي اللئالي فِي أَحَادِيثَ رَوَاهَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ
. 8- وَ قَالَ(ص)مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ.
9- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَكَ أَنْ تَنْظُرَ الْحَزْمَ وَ تَأْخُذَ الْحَائِطَةَ لِدِينِكَ.
10- يب، تهذيب الأحكام عَلِيُّ بْنُ السِّنْدِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ رَجُلَيْنِ أَصَابَا صَيْداً وَ هُمَا مُحْرِمَانِ الْجَزَاءُ بَيْنَهُمَا أَمْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ فَقَالَ(ع)لَا بَلْ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً وَ يَجْزِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الصَّيْدَ فَقُلْتُ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا سَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ أَدْرِ مَا عَلَيْهِ فَقَالَ إِذَا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هَذَا فَلَمْ تَدْرُوا فَعَلَيْكُمْ بِالاحْتِيَاطِ حَتَّى تَسْأَلُوا عَنْهُ فَتَعْلَمُوا.
11- يب، تهذيب الأحكام الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَضَّاحٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)يَتَوَارَى الْقُرْصُ وَ يُقْبِلُ اللَّيْلُ ارْتِفَاعاً وَ تَسْتُرُ عَنَّا الشَّمْسُ وَ تَرْتَفِعُ فَوْقَ الْجَبَلِ حُمْرَةٌ وَ يُؤَذِّنُ عِنْدَنَا الْمُؤَذِّنُونَ فَأُصَلِّي حِينَئِذٍ وَ أُفْطِرُ إِنْ كُنْتُ صَائِماً أَوْ أَنْتَظِرُ حَتَّى تَذْهَبَ الْحُمْرَةُ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَرَى لَكَ أَنْ تَنْتَظِرَ حَتَّى تَذْهَبَ الْحُمْرَةُ
260
وَ تَأْخُذَ بِالْحَائِطَةِ لِدِينِكَ.
أقول قد مر في باب آداب طلب العلم (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)فَاسْأَلِ الْعُلَمَاءَ مَا جَهِلْتَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ تَعَنُّتاً وَ تَجْرِبَةً وَ إِيَّاكَ أَنْ تَعْمَلَ بِرَأْيِكَ شَيْئاً وَ خُذْ بِالاحْتِيَاطِ فِي جَمِيعِ مَا تَجِدُ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ اهْرُبْ مِنَ الْفُتْيَا هَرَبَكَ مِنَ الْأَسَدِ وَ لَا تَجْعَلْ رَقَبَتَكَ لِلنَّاسِ جِسْراً.
12 الطُّرَفُ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ (قدس سره) نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ لِعِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ (2) عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِنْدَ عَدِّ شُرُوطِ الْإِسْلَامِ وَ عُهُودِهِ وَ الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ وَ الرَّدُّ إِلَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ عِنْدَهُ.
13- وَ قَالَ(ص)وَ عَلَى أَنْ تُحَلِّلُوا حَلَالَ الْقُرْآنِ وَ تُحَرِّمُوا حَرَامَهُ وَ تَعْمَلُوا بِالْأَحْكَامِ وَ تَرُدُّوا الْمُتَشَابِهَ إِلَى أَهْلِهِ فَمَنْ عَمِيَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ مِنِّي وَ لَا سَمِعَهُ فَعَلَيْهِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ قَدْ عَلِمَ كَمَا قَدْ عَلِمْتُهُ ظَاهِرَهُ وَ بَاطِنَهُ وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ.
14- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَ حَدَّ لَكُمْ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا وَ نَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا وَ سَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَ لَمْ يَدَعْهَا نِسْيَاناً فَلَا تَتَكَلَّفُوهَا.
15- وَ قَالَ(ع)لَا وَرَعَ كَالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ.
16 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ فَقْدَ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
17- وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ طَالِبٍ الْبَلَدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ شُيُوخِهِ الْأَرْبَعَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّهَا النَّاسُ حَلَالِي حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامِي حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَلَا وَ قَدْ بَيَّنَهُمَا
____________
(1) في حديث عنوان البصرى المتقدم تحت الرقم 17.
(2) هو أبو موسى البجليّ الضرير. قال النجاشيّ: لم يكن بذاك، له كتاب الوصية اه. و ضعّفه الصدوق في باب الأموال و الدماء من الفقيه.
261
اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكِتَابِ وَ بَيَّنْتُهُمَا فِي سِيرَتِي وَ سُنَّتِي وَ بَيْنَهُمَا شُبُهَاتٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ بِدَعٌ بَعْدِي مَنْ تَرَكَهَا صَلَحَ أَمْرُ دِينِهِ وَ صَلَحَتْ لَهُ مُرُوءَتُهُ وَ عِرْضُهُ وَ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا وَ وَقَعَ فِيهَا وَ اتَّبَعَهَا كَانَ كَمَنْ رَعَى غَنَمَهُ قُرْبَ الْحِمَى وَ مَنْ رَعَى مَاشِيَتَهُ قُرْبَ الْحِمَى نَازَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَرْعَاهَا فِي الْحِمَى أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَحَارِمُهُ فَتَوَقَّوْا حِمَى اللَّهِ وَ مَحَارِمَهُ الْخَبَرَ (1).
باب 32 البدعة و السنة و الفريضة و الجماعة و الفرقة و فيه ذكر قلة أهل الحق و كثرة أهل الباطل
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّحْوِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ سَهْلٍ الْوَشَّاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ ثَقْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يُقْبَلُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ وَ لَا يُقْبَلُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَ لَا يُقْبَلُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ وَ نِيَّةٌ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ.
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِسُنَّةٍ فَعَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ.
بيان لعل التفضيل هنا على سبيل المماشاة مع الخصم أي لو كان في البدعة خير فالقليل من السنة خير من كثير البدعة.
4- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْعَبْدِيِ (2) عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ
____________
(1) الحمى: ما يحمى و يدافع عنه.
(2) لم نجد له اسما في كتب الرجال.
262
وَ لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ وَ لَا نِيَّةَ إِلَّا بِإِصَابَةِ السُّنَّةِ.
سن، المحاسن أبي عن إبراهيم بن إسحاق مثله- غو، غوالي اللئالي عن الرضا(ع)مثله بيان القول هنا الاعتقاد أي لا ينفع الإيمان و الاعتقاد بالحق نفعا كاملا إلا إذا كان مقرونا بالعمل و لا ينفعان معا أيضا إلا مع خلوص النية عما يشوبها من أنواع الرئاء و الأغراض الفاسدة و لا تنفع الثلاثة أيضا إلا إذا كان العمل موافقا للسنة و لم تكن بدعة و السنة هنا مقابل البدعة أعم من الفريضة.
5- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أُمِرَ إِبْلِيسُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ عِزَّتِكَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنَ السُّجُودِ لآِدَمَ لَأَعْبُدَنَّكَ عِبَادَةً مَا عَبَدَكَ أَحَدٌ قَطُّ مِثْلَهَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُطَاعَ مِنْ حَيْثُ أُرِيدُ.
6- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِي فِي اخْتِلَافِ أُمَّتِي كَانَ لَهُ أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ.
سن، المحاسن علي بن سيف عن أبي حفص الأعشى (1) عن الصادق عن آبائه عن النبي (صلوات الله عليهم) مثله.
7- سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ خَالَفَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَدْ كَفَرَ.
8- سن، المحاسن أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها قَالَ يَعْنِي أَنْ يَأْتِيَ الْأَمْرَ مِنْ وَجْهِهِ أَيَّ الْأُمُورِ كَانَ.
____________
(1) لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و لم يتبين اسمه.
(2) بضم الميم و كسر الزاى. عنونه النجاشيّ في رجاله قال: مرازم بن حكيم الأزديّ المدائنى مولى ثقة، و أخواه محمّد بن حكيم و جديد بن حكيم، يكنى أبا محمّد روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام) و مات في أيّام الرضا (عليه السلام)، و هو أحد من بلى باستدعاء الرشيد له و أخوه أحضرهما الرشيد مع عبد الحميد الغواص فقتله و سلما، و لهم حديث ليس هنا موضعه، له كتاب يرويه جماعة اه.
263
9- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) بِرَجُلٍ وَ هُوَ رَافِعٌ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو اللَّهَ فَانْطَلَقَ مُوسَى فِي حَاجَتِهِ فَغَابَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَ هُوَ رَافِعٌ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ هَذَا عَبْدُكَ رَافِعٌ يَدَيْهِ إِلَيْكَ يَسْأَلُكَ حَاجَتَهُ وَ يَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ مُنْذُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ لَا تَسْتَجِيبُ لَهُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ دَعَانِي حَتَّى تَسْقُطَ يَدَاهُ أَوْ تَنْقَطِعَ يَدَاهُ أَوْ يَنْقَطِعَ لِسَانُهُ مَا اسْتَجَبْتُ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَنِي مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَمَرْتُهُ.
10- سن، المحاسن الْقَاسِمُ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ مَنِيَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ اللَّهِ أَنْ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ.
11- جا، المجالس للمفيد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ صَبِيحٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَدَّ لَكُمْ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَ سَنَّ لَكُمْ سُنَناً فَاتَّبِعُوهَا وَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا وَ عَفَا لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً مِنْهُ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَتَكَلَّفُوهَا.
12- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِنْبَرَ فَتَغَيَّرَتْ وَجْنَتَاهُ وَ الْتُمِعَ لَوْنُهُ (1) ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ قَالَ ثُمَّ ضَمَّ السَّبَّاحَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا أَلَا وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ أَلَا وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فَفِي النَّارِ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَ لِوَرَثَتِهِ وَ مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَّ.
____________
(1) الوجنة: ما ارتفع من الخدين. و التمع لونه اي ذهب و تغير.
264
جا، المجالس للمفيد أبو غالب الزراري عن محمد بن سليمان عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله(ع)مثله بيان قال الجزري السباحة و المسبحة الإصبع التي تلي الإبهام سميت بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح انتهى و الغرض بيان كون دينه(ص)متصلا بقيام الساعة لا ينسخه دين آخر و أن الساعة قريبة قوله(ص)و شر الأمور محدثاتها أي مبتدعاتها قوله(ص)و كل بدعة ضلالة البدعة كل رأي أو دين أو حكم أو عبادة لم يرد من الشارع بخصوصها و لا في ضمن حكم عام و به يظهر بطلان ما ذكره بعض أصحابنا تبعا للعامة من انقسام البدعة بانقسام الأحكام الخمسة.
و قال الجزري الكلّ العيال و منه الحديث من ترك كلّا فإليّ و عليّ و قال فيه من ترك ضياعا فإلي الضياع العيال و أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمي العيال بالمصدر كما تقول من مات و ترك فقرا أي فقراء و إن كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع و جياع.
13- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ سُنَّتَانِ سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بِهَا هُدًى وَ تَرْكُهَا ضَلَالَةٌ وَ سُنَّةٌ فِي غَيْرِ فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَ تَرْكُهَا إِلَى غَيْرِ خَطِيئَةٍ.
سن، المحاسن النوفلي مثله- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن علي بن أحمد بن نصر البندنيجي عن عبيد الله بن موسى الروياني عن عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده عن جعفر بن محمد(ع)عن آبائه عن علي(ع)قال قال رسول الله(ص)و ذكر مثله.
14- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ضَلَالَةً.
15- وَ قَالَ(ع)مَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ فَاتَّقُوا الْبِدَعَ وَ الْزَمُوا الْمَهْيَعَ (1) إِنَّ عَوَازِمَ الْأُمُورِ أَفْضَلُهَا وَ إِنَّ مُحْدَثَاتِهَا شِرَارُهَا.
____________
(1) بفتح الميم و سكون الهاء و فتح الياء: الطريق الواسع البين.
265
16- وَ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَ أَمْرٍ قَائِمٍ لَا يَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِكٌ وَ إِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا.
17- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الِاقْتِدَاءُ نِسْبَةُ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَزَلِ وَ امْتِزَاجُ نُورِ الْوَقْتِ بِنُورِ الْأَزَلِ وَ لَيْسَ الِاقْتِدَاءُ بِالتَّوَسُّمِ (1) بِحَرَكَاتِ الظَّاهِرِ وَ التَّنَسُّبِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الدِّينِ مِنَ الْحُكَمَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ أَيْ مَنْ كَانَ اقْتَدَى بِمُحِقٍّ قُبِلَ وَ زَكَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ
18- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ.
19 و قيل لمحمد بن الحنفية رضي الله عنه من أدبك قال أدبني ربي في نفسي فما استحسنته من أولي الألباب و البصيرة تبعتهم به فاستعملته و ما استقبحت من الجهال اجتنبته و تركته مستنفرا فأوصلني ذلك إلى كنوز العلم و لا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء لأنه المنهج الأوضح و المقصد الأصح قال الله عز و جل لأعز خلقه محمد ص أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ و قال عز و جل ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً فلو كان لدين الله مسلك أقوم من الاقتداء لندب أنبياءه و أولياءه إليه (2).
20- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي الْقَلْبِ نُورٌ لَا يُضِيءُ إِلَّا مِنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَ قَصْدِ السَّبِيلِ وَ هُوَ نُورٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ الْأَنْبِيَاءِ مُوَدَّعٌ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ.
21- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ جَمَاعَةِ أُمَّتِهِ فَقَالَ جَمَاعَةُ أُمَّتِي أَهْلُ الْحَقِّ وَ إِنْ قَلُّوا.
سن، المحاسن أبي عن هارون مثله.
____________
(1) في نسخة: بالرسم.
(2) الظاهر أن جملة «و لا طريق إلخ» ليست من الحديث بل من كلام صاحب المصباح.
266
22- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا جَمَاعَةُ أُمَّتِكَ قَالَ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنْ كَانُوا عَشَرَةً.
سن، المحاسن أبو يحيى الواسطي مثله.
23- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَجَّالِ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ رَفَعَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ السُّنَّةِ وَ الْبِدْعَةِ وَ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَ عَنِ الْفِرْقَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ السُّنَّةُ مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْبِدْعَةُ مَا أُحْدِثَ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْجَمَاعَةُ أَهْلُ الْحَقِّ وَ إِنْ كَانُوا قَلِيلًا وَ الْفِرْقَةُ أَهْلُ الْبَاطِلِ وَ إِنْ كَانُوا كَثِيراً.
24- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ خَلَعَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قَدْرَ شِبْرٍ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ (1).
25- سن، المحاسن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْعَمْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ مُوبِقَاتٌ نَكْثُ الصَّفْقَةِ وَ تَرْكُ السُّنَّةِ وَ فِرَاقُ الْجَمَاعَةِ.
سن، المحاسن النوفلي عن السكوني عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم) مثله بيان نكث الصفقة نقض البيعة و إنما سميت البيعة صفقة لأن المتبايعين يضع أحدهما يده في يد الآخر عندها.
26- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَثِيرٌ.
27- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ عَنْ مُخَوَّلٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَنْفُ الْهُدَى وَ عَيْنَاهُ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ مَنْ يَسْلُكُهُ إِنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ قَلِيلٍ شِبَعُهَا كَثِيرٍ جُوعُهَا وَ اللَّهُ
____________
(1) الربقة بفتح الراء و كسرها و سكون الباء و فتح القاف، حبل مستطيل فيه عرى تربط فيها البهائم، و فيه استعارة للحكم الجامع للمؤمنين و هو استحقاق الثواب و التعظيم الدائم. كذا قيل.
267
الْمُسْتَعَانُ وَ إِنَّمَا مجمع [يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ الْغَضَبُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ صَالِحٍ وَاحِدٌ فَأَصَابَهُمْ بِعَذَابِهِ بِالرِّضَا وَ آيَةُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ وَ قَالَ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَ لا يَخافُ عُقْباها أَلَا وَ مَنْ سُئِلَ عَنْ قَاتِلِي فَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَتَلَنِي أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ وَرَدَ الْمَاءَ وَ مَنْ حَادَ عَنْهُ وَقَعَ فِي التِّيهِ ثُمَّ نَزَلَ.
- وَ رَوَاهُ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ مَعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ عُلَيْمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ
. 28- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ خَلَعَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قَدْرَ شِبْرٍ خَلَعَ رِبْقَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ وَ مَنْ نَكَثَ صَفْقَةَ الْإِمَامِ جَاءَ إِلَى اللَّهِ أَجْذَمَ.
بيان الخلع هنا مجاز كأنه شبه جماعة المسلمين عند كونه بينهم بثوب شمله و المراد المفارقة و يحتمل أن يكون أصله فارق فصحف كما في الكافي و ورد كذلك في أخبار العامة أيضا قال الجزري فيه من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه مفارقة الجماعة ترك السنة و اتباع البدعة و الربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها فاستعارها للإسلام يعني ما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام أي حدوده و أحكامه و أوامره و نواهيه و يجمع الربقة على ربق مثل كسرة و كسر و يقال للحبل الذي فيه الربقة ربق و تجمع على رباق و أرباق و قال فيه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة و هو أجذم أي مقطوع اليد من الجذم القطع
- وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ أَجْذَمُ لَيْسَتْ لَهُ يَدٌ.
قال القتيبي الأجذم هاهنا الذي ذهبت أعضاؤه كلها و ليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء يقال رجل أجذم و مجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام و هو الداء المعروف و قال الجوهري لا يقال للمجذوم أجذم و قال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة لو كان العقاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية
268
لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنيا و بالنار في الآخرة و قال ابن الأنباري معنى الحديث أنه لقي الله و هو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم و لا حجة في يده و قول علي(ع)ليست له يد أي لا حجة له و قيل معناه لقيه منقطع السبب
يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ(ع)الْقُرْآنُ سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ وَ سَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ فَمَنْ نَسِيَهُ فَقَدْ قَطَعَ سَبَبَهُ.
و قال الخطابي معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي و هو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد من الخير صفرها من الثواب فكنى باليد عما تحويه و تشتمل عليه من الخير قلت و في تخصيص علي(ع)بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن لأن البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء و هو أن يضع المبايع يده في يد الإمام عند عقد البيعة و أخذها عليه.
باب 33 ما يمكن أن يستنبط من الآيات و الأخبار من متفرقات مسائل أصول الفقه
الآيات البقرة الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ و قال تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و قال تعالى وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ و قال لبني إسرائيل كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ و قال تعالى فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ و قال سبحانه فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ و قال تعالى وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ و قال تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ و قال تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ النساء يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ و قال تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً و قال سبحانه وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ و قال تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا و قال تعالى ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ
269
المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قال تعالى وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ و قال تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و قال تعالى ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً الأنعام وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ و قال تعالى كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ و قال سبحانه كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ و قال تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ الأعراف وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ و قال تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ و قال تعالى وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ و قال سبحانه يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ و قال تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ و قال تعالى وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ التوبة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ و قال تعالى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ و قال تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ و قال تعالى ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ و قال تعالى وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ إبراهيم فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ الحجر وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ إلى قوله تعالى فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَ ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
270
النحل وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً إلى قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ إلى قوله تعالى وَ ما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَ تَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال تعالى يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ و قال تعالى 81 وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ و قال تعالى فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً طه فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ و قال تعالى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ الحج أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ و قال تعالى وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ المؤمنون وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ و قال تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ النور فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الشعراء أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَ بَنِينَ وَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ لقمان أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ
271
التنزيل أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ الأحزاب لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ يس وَ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ إلى قوله لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ و قال تعالى أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وَ ذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَ مِنْها يَأْكُلُونَ وَ لَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَ مَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ السجدة وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ الآية حمعسق وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها الجاثية اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ محمد وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ الحجرات إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ق وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ النجم أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى الرحمن وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ إلى آخر الآيات الحديد وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ الحشر وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الملك هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ نوح وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً المدثر يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
272
القيامة بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ المرسلات أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً إلى قوله تعالى وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً النازعات وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ عبس فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ
1- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يُغْمَى عَلَيْهِ الْيَوْمَ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ ذَلِكَ كَمْ يَقْضِي مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا يَنْتَظِمُ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ فَقَالَ كُلُّ مَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ فَاللَّهُ أَعْذَرُ لِعَبْدِهِ.
وَ زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هَذَا مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ مِنْهَا أَلْفَ بَابٍ
. 2- شا، الإرشاد قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَأَصَابَهُ شَكٌّ فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ فَإِنَّ الْيَقِينَ لَا يُدْفَعُ بِالشَّكِّ.
3- غو، غوالي اللئالي قَالَ الصَّادِقُ(ع)كُلُّ شَيْءٍ مُطْلَقٌ حَتَّى يَرِدَ فِيهِ نَصٌّ.
4- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ.
5- وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَهُ اللَّهُ.
6- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا اجْتَمَعَ الْحَرَامُ وَ الْحَلَالُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ.
7- وَ قَالَ(ص)إِنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ.
8- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادٌ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ يَخْتَارُ مَا شَاءَ (1).
9- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ سَمَاعَةَ عَنْهُ(ع)قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا وَ قَدْ أَحَلَّهُ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ.
____________
(1) أي كل شيء ورد في القرآن بينه و بين غيره كلمة «أو» فصاحبه بالخيار.
273
10- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَرِيضِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ كُلُّ مَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ.
11- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ.
12- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ هُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ فَتَدَعَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ وَ ذَلِكَ مِثْلُ الثَّوْبِ يَكُونُ قَدِ اشْتَرَيْتَهُ وَ هُوَ سَرِقَةٌ أَوِ الْمَمْلُوكِ عِنْدَكَ وَ لَعَلَّهُ حُرٌّ قَدْ بَاعَ نَفْسَهُ أَوْ خُدِعَ فَبِيعَ أَوْ قُهِرَ أَوِ امْرَأَةٍ تَحْتَكَ وَ هِيَ أُخْتُكَ أَوْ رَضِيعَتُكَ وَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عَلَى هَذَا حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ تَقُومَ بِهِ الْبَيِّنَةُ.
13- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: كَانَتْ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ دَنَانِيرُ وَ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ يَا أَبَتِ إِنَّ فُلَاناً يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْيَمَنِ وَ عِنْدِي كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً أَ فَتَرَى أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ يَبْتَاعُ لِي بِهَا بِضَاعَةً مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بُنَيَّ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَقَالَ هَكَذَا يَقُولُ النَّاسُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ يُصَدِّقُ لِلَّهِ وَ يُصَدِّقُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا شَهِدَ عِنْدَكَ الْمُؤْمِنُونَ فَصَدِّقْهُمْ.
14- يب، تهذيب الأحكام أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يَجْعَلُ الرَّكْوَةَ أَوِ التَّوْرَ (1) فَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِيهِ قَالَ إِنْ كَانَتْ يَدُهُ قَذِرَةً فَلْيُهَرِقْهُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يُصِبْهَا قَذَرٌ فَلْيَغْتَسِلْ مِنْهُ هَذَا
____________
(1) الركوة مثلثة الراء مع سكون الواو: زورق صغير. إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء.
و التور بفتح التاء و سكون الواو: إناء صغير.
274
مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
15- كا، الكافي يب، تهذيب الأحكام بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فَيَنْتَضِحُ الْمَاءُ مِنَ الْأَرْضِ فِي الْإِنَاءِ فَقَالَ لَا بَأْسَ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
16- يب، تهذيب الأحكام كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تَابِعْ بَيْنَ الْوُضُوءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ابْدَأْ بِالْوَجْهِ ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ ثُمَّ امْسَحِ الرَّأْسَ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ لَا تُقَدِّمَنَّ شَيْئاً بَيْنَ يَدَيْ شَيْءٍ تُخَالِفْ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ ابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ.
17- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَنَامُ وَ إِنْ حُرِّكَ إِلَى جَنْبِهِ شَيْءٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ قَالَ لَا حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ وَ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ وَ لَكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ وَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ.
18- ختص، الإختصاص قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُفِعَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سِتٌّ الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ.
19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ (1) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْأَشْيَاءُ مُطْلَقَةٌ مَا لَمْ يَرِدْ عَلَيْكَ أَمْرٌ وَ نَهْيٌ وَ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ أَبَداً مَا لَمْ تَعْرِفِ الْحَرَامَ مِنْهُ فَتَدَعَهُ.
20- يه، من لا يحضره الفقيه رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ مُطْلَقٌ حَتَّى يَرِدَ فِيهِ نَهْيٌ.
21- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قَالَ مَا أَبْيَنَهَا مَنْ شَهِدَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ سَافَرَ فَلَا يَصُمْهُ.
____________
(1) غندر كقنفذ. أورده النجاشيّ في رجاله و قال: كوفيّ يروى عن أبيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و يقال: هو عن موسى بن جعفر (عليه السلام). له كتاب اه.
275
22- كا، الكافي يب، تهذيب الأحكام الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَتَعَجَّلَ السَّيْرَ وَ كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ حِينَ سَأَلْتُهُ فَأَيَّ سَاعَةٍ نَنْفِرُ فَقَالَ لِي أَمَّا الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَلَا تَنْفِرْ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَ كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ (1) فَأَمَّا الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَإِذَا ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ فَانْفِرْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ فَلَوْ سَكَتَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا تَعَجَّلَ وَ لَكِنَّهُ قَالَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ.
23- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا بِجَهَالَةٍ أَ هِيَ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً فَقَالَ لَهُ أَمَّا إِذَا كَانَ بِجَهَالَةٍ فَلْيَتَزَوَّجْهَا بَعْدَ مَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَ قَدْ يُعْذَرُ النَّاسُ فِي الْجَهَالَةِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ بِأَيِّ الْجَهَالَتَيْنِ يُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَمْ بِجَهَالَتِهِ أَنَّهَا فِي عِدَّةٍ فَقَالَ إِحْدَى الْجَهَالَتَيْنِ أَهْوَنُ مِنَ الْأُخْرَى الْجَهَالَةُ بِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ مَعَهَا فَقُلْتُ فَهُوَ فِي الْأُخْرَى مَعْذُورٌ قَالَ نَعَمْ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَقُلْتُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَعَمِّداً وَ الْآخَرُ بِجَهْلٍ فَقَالَ الَّذِي تَعَمَّدَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى صَاحِبِهِ أَبَداً.
24- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ أَيَّ شَيْءٍ تَرْوُونَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ عَلَى رَكَبِهَا شَعْرٌ أَ يَكُونُ ذَلِكَ عَيْباً فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَمَّا هَذَا نَصّاً فَلَا أَعْرِفُهُ وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ- عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَا كَانَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَهُوَ عَيْبٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى حَسْبُكَ ثُمَّ رَجَعَ.
25- كا، الكافي يب، تهذيب الأحكام عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ وَ رَكْعَتَيْهِ قَالَ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ.
____________
(1) كذا في النسخ و الظاهر أن جملة «و كانت ليلة النفر» زائدة كما يظهر من الكافي.
276
26- يه، من لا يحضر الفقيه بِأَسَانِيدِهِ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُمَا قَالا قُلْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ كَيْفَ هِيَ وَ كَمْ هِيَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ فَصَارَ التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ وَاجِباً كَوُجُوبِ التَّمَامِ فِي الْحَضَرِ قَالا قُلْنَا لَهُ إِنَّمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ وَ لَمْ يَقُلْ افْعَلُوا فَكَيْفَ أَوْجَبَ ذَلِكَ فَقَالَ(ع)أَ وَ لَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا وَاجِبٌ مَفْرُوضٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ وَ صَنَعَهُ نَبِيُّهُ(ص)وَ كَذَلِكَ التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ(ص)وَ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْحَدِيثَ.
27- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ كَانَ لَهُ عَذْقٌ (1) فِي حَائِطٍ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَ مَنْزِلُ الْأَنْصَارِيِّ بِبَابِ الْبُسْتَانِ فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ إِلَى نَخْلَتِهِ وَ لَا يَسْتَأْذِنُ فَكَلَّمَهُ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ إِذَا جَاءَ فَأَبَى سَمُرَةُ فَلَمَّا تَأَبَّى جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَشَكَا إِلَيْهِ وَ خَبَّرَهُ الْخَبَرَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ خَبَّرَهُ بِقَوْلِ الْأَنْصَارِيِّ وَ مَا شَكَا وَ قَالَ إِذَا أَرَدْتَ الدُّخُولَ فَاسْتَأْذِنْ فَأَبَى- فَلَمَّا أَبَى سَاوَمَهُ حَتَّى بَلَغَ مِنَ الثَّمَنِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَبَى أَنْ يَبِيعَ فَقَالَ لَكَ بِهَا عَذْقٌ مُذَلَّلٌ فِي الْجَنَّةِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْأَنْصَارِيِّ اذْهَبْ فَاقْلَعْهَا وَ ارْمِ بِهَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ.
- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْهُ(ص)مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّكَ رَجُلٌ مُضَارٌّ وَ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ عَلَى مُؤْمِنٍ (2)
. 28- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مَشَارِبِ النَّخْلِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعْ نَقْعُ الشَّيْءِ وَ قَضَى بَيْنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعْ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ كَلَإٍ وَ قَالَ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ.
____________
(1) بفتح العين و سكون الذال: النخلة بحملها.
(2) الظاهر أنّه متحد مع ما قبله و أن الأول مختصر منه.
277
بيان: أقول لهذا الأصل أي عدم الضرر شواهد كثيرة من الأخبار مذكورة في مواضعها و قد أورد كثيرا منها الكليني في باب مفرد.
29- وَ رَوَى الشَّيْخُ (رحمه الله ) فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ، وَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّبْرِسِيُّ وَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبْرِسِيُّ بِأَسَانِيدِهِمُ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيَّ كَتَبَ إِلَى النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ فَسَأَلَ عَنِ الْمُصَلِّي إِذَا قَامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْبِيرُ وَ يُجْزِيهِ أَنْ يَقُولَ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ فَخَرَجَ الْجَوَابُ أَنَّ فِيهِ حَدِيثَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ إِذَا انْتَقَلَ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ أُخْرَى فَعَلَيْهِ تَكْبِيرٌ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلْقِيَامِ بَعْدَ الْقُعُودِ تَكْبِيرٌ وَ كَذَلِكَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى وَ بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ كَانَ صَوَاباً.
30- يه، من لا يحضر الفقيه عَنِ النَّبِيِّ(ص)الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ.
31 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْخَيْرِ أَنْ تَفْعَلُوهُ.
بيان الظاهر أن الغرض تعميم نفي الحرج.
32- كا، الكافي يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَثَرْتُ فَانْقَطَعَ ظُفُرِي فَجَعَلْتُ عَلَى إِصْبَعِي مَرَارَةً فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ قَالَ تُعْرَفُ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ امْسَحْ عَلَيْهِ.
33- يب، تهذيب الأحكام الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ أَبَا ظَبْيَانَ (1) حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَأَى عَلِيّاً(ع)أَرَاقَ الْمَاءَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ
____________
(1) قال في التنقيح: اسمه الحصين بن جندب، عده ابن مندة و أبو نعيم من الصحابة و كنّوه بأبي جندب، و عده الشيخ (رحمه الله ) في رجاله من أصحاب عليّ (عليه السلام)، و قد كذبه مولانا الباقر (عليه السلام) ثمّ ذكر هذا الخبر.
278
فَقَالَ كَذَبَ أَبُو ظَبْيَانَ أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ عَلِيٍّ(ع)فِيكُمْ سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ فَقُلْتُ فَهَلْ فِيهِمَا رُخْصَةٌ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ عَدُوٍّ تَتَّقِيهِ أَوْ ثَلْجٍ تَخَافُ عَلَى رِجْلَيْكَ.
34- يب، تهذيب الأحكام بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ مَيِّتٍ وَ جُنُبٍ اجْتَمَعَا وَ مَعَهُمَا مِنَ الْمَاءِ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا أَيُّهُمَا يَغْتَسِلُ بِهِ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَتْ سُنَّةٌ وَ فَرِيضَةٌ بُدِئَ بِالْفَرْضِ وَ رُوِيَ هَذَا الْمَضْمُونُ بِسَنَدَيْنِ آخَرَيْنِ أَيْضاً.
35- يب، تهذيب الأحكام الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ مِنْ جَنَابَتِهَا إِذَا لَمْ يَأْتِهَا الرَّجُلُ قَالَ لَا وَ أَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَرَى وَ يَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَرَى ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ أَحَداً مِنْ قَرَابَتِهِ قَائِمَةً تَغْتَسِلُ فَيَقُولَ مَا لَكِ فَتَقُولَ احْتَلَمْتُ وَ لَيْسَ لَهَا بَعْلٌ ثُمَّ قَالَ لَا لَيْسَ عَلَيْهِنَّ ذَاكَ وَ قَدْ وَضَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ قَالَ تَعَالَى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَهُنَ (1).
36- يب، تهذيب الأحكام ابْنُ أَبِي جِيدٍ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَحَدُهُمَا(ع)عَنْ رَجُلٍ بَدَأَ بِيَدِهِ قَبْلَ وَجْهِهِ وَ بِرِجْلَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ قَالَ يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ وَ لْيُعِدْ عَلَى مَا كَانَ.
37- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَمْلُوكٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَقَالَ ذَاكَ إِلَى سَيِّدِهِ إِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَ إِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَ أَصْحَابَهُمَا يَقُولُونَ إِنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ فَاسِدٌ وَ لَا يَحِلُّ بِإِجَازَةِ السَّيِّدِ لَهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّهُ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ إِنَّمَا عَصَى سَيِّدَهُ فَإِذَا أَجَازَهُ فَهُوَ لَهُ جَائِزٌ.
38- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَتَزَوَّجُ نَصْرَانِيَّةً عَلَى مُسْلِمَةٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا قَوْلِي بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ لَتَقُولَنَّ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعْلَمُ بِهِ قَوْلِي قُلْتُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَى مُسْلِمَةٍ وَ عَلَى غَيْرِ مُسْلِمَةٍ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ لِقَوْلِ
____________
(1) الاخذ به مشكل لا بد من تأويله، و لذا حمله الشيخ على أنّها رأت في منامها و إذا انتبهت لم تر شيئا.
279
اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ قُلْتُ فَقَوْلُهُ وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ سَكَتَ.
39- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ دُرُسْتَ الْوَاسِطِيِّ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا يَنْبَغِي نِكَاحُ أَهْلِ الْكِتَابِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيْنَ تَحْرِيمُهُ قَالَ قَوْلُهُ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.
40- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ فَقَالَ هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.
41- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَذْيِ فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ مِنْهُ ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ سَنَةً أُخْرَى فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)أَمَرَ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ اسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَهُ فَقَالَ فِيهِ الْوُضُوءُ فَقُلْتُ وَ إِنْ لَمْ أَتَوَضَّأْ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.
42- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَوْ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى النَّاسِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ(ص)لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً حُرِّمَ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ وَ لَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةَ جَدِّهِ.
43- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ(ع)الْهَادِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ مِنْ هَادٍ الْيَوْمَ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا زَالَ مِنْكُمْ هَادٍ مِنْ بَعْدِ هَادٍ حَتَّى دُفِعَتْ إِلَيْكَ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ آيَةٌ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الْآيَةُ مَاتَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ وَ لَكِنَّهُ حَيٌّ يَجْرِي فِيمَنْ بَقِيَ كَمَا جَرَى فِيمَنْ مَضَى.
280
44- ع، علل الشرائع سَيَأْتِي عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَالُ الْقُرْآنِ لَا يَزْدَادُ عَلَى النَّشْرِ وَ الدَّرْسِ إِلَّا غَضَاضَةً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَ لِنَاسٍ دُونَ نَاسٍ فَهُوَ فِي كُلِّ زَمَانٍ جَدِيدٌ وَ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
45- كا، الكافي يب، تهذيب الأحكام عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حِينَ سَأَلَهُ عَنْ أَحْكَامِ الْجِهَادِ فَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ(ع)فَمَنْ كَانَ قَدْ تَمَّتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي قَدْ وُصِفَ بِهَا أَهْلُهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ مَظْلُومٌ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ كَمَا أُذِنَ لَهُمْ لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ فَرَائِضَهُ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ أَوْ حَادِثٍ يَكُونُ وَ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ أَيْضاً فِي مَنْعِ الْحَوَادِثِ شُرَكَاءُ وَ الْفَرَائِضُ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةٌ يُسْأَلُ الْآخِرُونَ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ كَمَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ يُحَاسَبُونَ كَمَا يُحَاسَبُونَ بِهِ.
46- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّيَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي اكْتُبْ فَأَمْلَى عَلَيَّ إِنَّ مِنْ قَوْلِنَا إِنَّ اللَّهَ يَحْتَجُّ عَلَى الْعِبَادِ بِمَا آتَاهُمْ وَ عَرَّفَهُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ فَأَمَرَ فِيهِ وَ نَهَى أَمَرَ فِيهِ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ الْخَبَرَ.
47- يد، التوحيد الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةٌ الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَ الْحَسَدُ وَ الطِّيَرَةُ وَ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِشَفَةٍ.
كا، الكافي بالإسناد مثله.
48- يد، التوحيد الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا حَجَبَ اللَّهُ عِلْمَهُ عَنِ الْعِبَادِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ.
49- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ قَالَ
281
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ كُفِيَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.
50- يد، التوحيد أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّنْ لَا يَعْرِفُ شَيْئاً هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ لَا.
51- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ حَتَّى ذُكِرَ لَهُ الْقَنَافِذُ وَ الْوَطْوَاطُ وَ الْحَمِيرُ وَ الْبِغَالُ فَقَالَ لَيْسَ الْحَرَامُ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْخَبَرَ.
52- كا، الكافي يب، تهذيب الأحكام الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَتَوَضَّأْ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُحْدِثَ وُضُوءاً أَبَداً حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ.
53- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَنْ لَمْ يَدْرِ فِي أَرْبَعٍ هُوَ أَمْ فِي ثِنْتَيْنِ وَ قَدْ أَحْرَزَ ثِنْتَيْنِ قَالَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ هُوَ قَائِمٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يَتَشَهَّدُ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِذَا لَمْ يَدْرِ فِي ثَلَاثٍ هُوَ أَوْ فِي أَرْبَعٍ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثَّلَاثَ قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ وَ لَا يُدْخِلُ الشَّكَّ فِي الْيَقِينِ وَ لَا يَخْلِطُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَ لَكِنَّهُ يَنْقُضُ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ وَ يَتِمُّ عَلَى الْيَقِينِ فَيَبْنِي عَلَيْهِ وَ لَا يَعْتَدُّ بِالشَّكِّ فِي حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ.
54- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي السُّوقَ فَيَشْتَرِي جُبَّةَ فِرَاءٍ لَا يَدْرِي أَ ذَكِيَّةٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ ذَكِيَّةٍ أَ يُصَلِّي فِيهَا فَقَالَ نَعَمْ لَيْسَ عَلَيْكُمُ الْمَسْأَلَةُ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْخَوَارِجَ ضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِجَهَالَتِهِمْ إِنَّ الدِّينَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ.
يه، من لا يحضر الفقيه عن سليمان الجعفري عن العبد الصالح(ع)مثله.
55- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَصَابَ ثَوْبِي دَمُ رُعَافٍ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْمَنِيِّ إِلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَتَيَقَّنْ ذَلِكَ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ صَلَّيْتُ فَرَأَيْتُ فِيهِ قَالَ تَغْسِلُهُ وَ لَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ قُلْتُ لِمَ ذَاكَ
282
قَالَ لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً قُلْتُ فَهَلْ عَلَيَّ إِنْ شَكَكْتُ فِي أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٌ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُذْهِبَ الشَّكَّ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِكَ قُلْتُ فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَأَغْسِلَهُ قَالَ تَغْسِلُ مِنْ ثَوْبِكَ النَّاحِيَةَ الَّتِي تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا حَتَّى تَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ الْخَبَرَ.
ع، علل الشرائع أبي عن علي عن أبيه عن حماد مثله.
56- يب، تهذيب الأحكام سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلَ أَبِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا حَاضِرٌ إِنِّي أُعِيرُ الذِّمِّيَّ ثَوْبِي وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَأْكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَيَرُدُّهُ عَلَيَّ فَأَغْسِلُهُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَلِّ فِيهِ وَ لَا تَغْسِلْهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَإِنَّكَ أَعَرْتَهُ إِيَّاهُ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ لَمْ تَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ نَجَّسَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ نَجَّسَهُ.
57- يب، تهذيب الأحكام الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ السَّمْنِ وَ الْجُبُنِّ نَجِدُهُ فِي أَرْضِ الْمُشْرِكِينَ بِالرُّومِ أَ نَأْكُلُهُ فَقَالَ أَمَّا مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ خَلَطَهُ الْحَرَامُ فَلَا تَأْكُلْ وَ أَمَّا مَا لَمْ تَعْلَمْ فَكُلْهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ.
58- يب، تهذيب الأحكام ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ حَرَامٌ وَ حَلَالٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ أَبَداً حَتَّى تَعْرِفَ الْحَرَامَ مِنْهُ بِعَيْنِهِ فَتَدَعَهُ.
59 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، وَ الْكَافِي، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)جَنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَنَا مَعَهُ وَ كَانَ عَطَاءٌ فِيهَا فَصَرَخَتْ صَارِخَةٌ فَقَالَ- عَطَاءٌ لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ قَالَ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ عَطَاءٌ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ عَطَاءً قَدْ رَجَعَ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ كَانَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ امْضِ بِنَا فَلَوْ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا شَيْئاً مِنَ الْبَاطِلِ تَرَكْنَا الْحَقَّ لَمْ نَقْضِ حَقَّ مُسْلِمٍ الْخَبَرَ.
60 كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَخِي مُوسَى(ع)عَمَّنْ يَرْوِي تَفْسِيراً أَوْ رِوَايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي قَضَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ شَيْءٍ لَمْ نَسْمَعْهُ قَطُّ مِنْ مَنَاسِكَ أَوْ شِبْهِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمَّى لَكُمْ عَدُوّاً أَ يَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ فِي قَوْلِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ
283
آلُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) يَقُولُونَهُ قَالَ لَا يَسَعُكُمْ حَتَّى تَسْتَيْقِنُوا.
61- كا، الكافي يب، تهذيب الأحكام سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ أُمِّي كَانَتْ جَعَلَتْ عَلَيْهَا نَذْراً إِنِ اللَّهُ رَدَّ عَلَيْهَا بَعْضَ وُلْدِهَا مِنْ شَيْءٍ كَانَتْ تَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ تَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ مَا بَقِيَتْ فَخَرَجَتْ مَعَنَا مُسَافِرَةً إِلَى مَكَّةَ فَأَشْكَلَ عَلَيْنَا لِمَكَانِ النَّذْرِ أَ تَصُومُ أَوْ تُفْطِرُ فَقَالَ لَا تَصُومُ وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا حَقَّهُ وَ تَصُومُ هِيَ مَا جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْخَبَرَ.
62 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ بَرَكَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ حُجَّةُ اللَّهِ.
أقول سيأتي كثير من أخبار هذا الباب في كتاب العدل و كثير منها متفرقة في الأبواب الماضية و الآتية و سنورد جميعها مع ما يتيسر من القول فيها في المجلد الخامس و العشرين إن شاء الله تعالى.
باب 34 البدع و الرأي و المقاييس
الآيات الكهف وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً القصص وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ الروم بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ص وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ حمعسق وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ و قال تعالى أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الجاثية ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
284
محمد أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ النجم إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
1- نهج، نهج البلاغة ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ ثُمَّ تَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً وَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَ كِتَابُهُمْ وَاحِدٌ أَ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالاخْتِلَافِ فَأَطَاعُوهُ أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ(ص)عَنْ تَبْلِيغِهِ وَ أَدَائِهِ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَ ذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً وَ إِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ.
بيان هذا تشنيع على من يحكم برأيه و عقله من غير رجوع إلى الكتاب و السنة و إلى أئمة الهدى(ع)فإن حقية هذا إنما يكون إما بإله آخر بعثهم أنبياء و أمرهم بعدم الرجوع إلى هذا النبي المبعوث و أوصيائه(ع)أو بأن يكون الله شرك بينهم و بين النبي(ص)في النبوة أو بأن لا يكون الله عز و جل بين لرسوله(ص)جميع ما يحتاج إليه الأمة أو بأن بينه له لكن النبي قصر في تبليغ ذلك و لم يترك بين الأمة أحدا يعلم جميع ذلك و قد أشار(ع)إلى بطلان جميع تلك الصور فلم يبق إلا أن يكون بين الأمة من يعرف جميع ذلك و يلزمهم الرجوع إليه في جميع أحكامهم.
و أما الاختلاف الناشئ من الجمع بين الأخبار بوجوه مختلفة أو العمل بالأخبار المتعارضة باختلاف المرجحات التي تظهر لكل عالم بعد بذل جهدهم و عدم تقصيرهم فليس من ذلك في شيء و قد عرفت ذلك في باب اختلاف الأخبار و يندفع بذلك إذا أمعنت النظر كثير من التشنيعات التي شنعها بعض المتأخرين على أجلة العلماء الأخيار.
2- ج، الإحتجاج رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ: إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَى اللَّهِ
285
تَعَالَى رَجُلَانِ رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْعُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ وَ دُعَاءِ ضَلَالَةٍ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا فَوَضَعَهُ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ غَارّاً فِي أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ عَمٍ بِمَا فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ الرِّجَالِ عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ وَ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ إِنْ خَالَفَ مَنْ سَبَقَهُ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ نَقْضِ حُكْمِهِ مَنْ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ كَفِعْلِهِ بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَ إِنْ نَزَلَ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثّاً مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ إِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ وَ إِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَلَاتٍ غَاشٌّ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ يُذْرِي الرِّوَايَاتِ إِذْرَاءَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ لَا مَلِيءٌ وَ اللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ وَ لَا يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مِنْهُ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ وَ إِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ لَمْ يُكَذِّبْ رَأْيَهُ وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ يَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ وَ تَعِجُّ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالًا وَ يَمُوتُونَ ضُلَّالًا.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ بِمَنْ لَا تَعْتَذِرُونَ بِجَهَالَتِهِ فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ وَ جَمِيعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ إِلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فِي عِتْرَةِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَنَّى يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ يَا مَنْ نَسَخَ مِنْ أَصْلَابِ السَّفِينَةِ هَذِهِ مِثْلُهَا فِيكُمْ فَارْكَبُوهَا فَكَمَا نَجَا فِي هَاتِيكَ مَنْ نَجَا فَكَذَلِكَ يَنْجُو فِي هَذِهِ مَنْ دَخَلَهَا أَنَا رَهِينٌ بِذَلِكَ قَسَماً حَقّاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ تَخَلَّفَ أَ مَا بَلَغَكُمْ مَا قَالَ فِيكُمْ نَبِيُّكُمْ(ص)حَيْثُ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا أَلَا هذا عَذْبٌ فُراتٌ فَاشْرَبُوا وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ فَاجْتَنِبُوا.
286
بيان قد سبق مثله بتغيير ما في باب من يجوز أخذ العلم منه و قد شرحناه هناك و الرث الضعيف البالي.
3- ج، الإحتجاج عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَحْيَى الْعَامِرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ النُّعْمَانُ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَرَحَّبَ بِنَا فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي لَيْلَى مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَهُ رَأْيٌ وَ بَصِيرَةٌ وَ نَفَاذٌ (1) قَالَ فَلَعَلَّهُ الَّذِي يَقِيسُ الْأَشْيَاءَ بِرَأْيِهِ ثُمَّ قَالَ يَا نُعْمَانُ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ قَالَ لَا قَالَ مَا أَرَاكَ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ شَيْئاً وَ لَا تَهْتَدِي إِلَّا مِنْ عِنْدِ غَيْرِكَ فَهَلْ عَرَفْتَ الْمُلُوحَةَ فِي الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ وَ الْبُرُودَةَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْعُذُوبَةَ فِي الْفَمِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ كَلِمَةً أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ لَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا تَدَعْنَا فِي عَمْيَاءَ مِمَّا وَصَفْتَ لَنَا قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِي(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَيْنَيِ ابْنِ آدَمَ شَحْمَتَيْنِ فَجَعَلَ فِيهِمَا الْمُلُوحَةَ فَلَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا وَ لَمْ يَقَعْ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنَ الْقَذَى إِلَّا أَذَابَهُمَا وَ الْمُلُوحَةُ تَلْفِظُ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنَيْنِ مِنَ الْقَذَى وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ حِجَاباً لِلدِّمَاغِ وَ لَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ تَقَعُ فِي الْأُذُنِ إِلَّا الْتَمَسَتِ الْخُرُوجَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَوَصَلَتْ إِلَى الدِّمَاغِ وَ جَعَلَ الْبُرُودَةَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ حِجَاباً لِلدِّمَاغِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَالَ الدِّمَاغُ وَ جَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الْفَمِ مَنّاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ابْنِ آدَمَ لِيَجِدَ لَذَّةَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ أَمَّا كَلِمَةٌ أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ فَقَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ ثُمَّ قَالَ يَا نُعْمَانُ إِيَّاكَ وَ الْقِيَاسَ فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَنْ قَاسَ شَيْئاً مِنَ الدِّينِ بِرَأْيِهِ قَرَنَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَعَ إِبْلِيسَ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ حَيْثُ قَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَدَعُوا الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ لَمْ يُوضَعْ عَلَى الْقِيَاسِ.
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ يَحْيَى الْعَامِرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ مَكَانَ بَصِيرَةٍ نَظَرٌ وَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْ تَقِيسَ شَيْئاً قَوْلُهُ وَ لَا تَهْتَدِي إِلَّا مِنْ عِنْدِ غَيْرِكَ فَهَلْ عَرَفْتَ مِمَّا الْمُلُوحَةُ وَ مَكَانَ عَمْيَاءَ عَمًى وَ عَلَى
____________
(1) و في نسخة: و نقاد.
287
شَحْمَتَيْنِ وَ لَذَاذَةَ الطَّعَامِ وَ حِينَ قَالَ خَلَقْتَنِي فَدَعُوا الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ وَ مَا قَالَ قَوْمٌ لَيْسَ لَهُ فِي دِينِ اللَّهِ بُرْهَانٌ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ لَمْ يُوضَعْ بِالْآرَاءِ وَ الْمَقَايِيسِ
. 4- ج، الإحتجاج فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ(ع)مُفْتِي أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ بِمَا تُفْتِيهِمْ قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ(ع)وَ إِنَّكَ لَعَالِمٌ بِكِتَابِ اللَّهِ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى جُلَسَائِهِ وَ قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَسِيرُونَ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ لَا تَأْمَنُونَ عَلَى دِمَائِكُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ مِنَ السَّرَقِ فَقَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَيْحَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ قَالَ ذَلِكَ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى جُلَسَائِهِ وَ قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُبَيْرٍ وَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ دَخَلَاهُ فَلَمْ يَأْمَنَا الْقَتْلَ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَيْحَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ لِي عِلْمٌ بِكِتَابِ اللَّهِ إِنَّمَا أَنَا صَاحِبُ قِيَاسٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَانْظُرْ فِي قِيَاسِكَ إِنْ كُنْتَ مُقِيساً أَيُّمَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ الْقَتْلُ أَوِ الزِّنَا قَالَ بَلِ الْقَتْلُ قَالَ فَكَيْفَ رَضِيَ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ وَ لَمْ يَرْضَ فِي الزِّنَا إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ أَمِ الصِّيَامُ قَالَ بَلِ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ قَالَ(ع)فَيَجِبُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِكَ عَلَى الْحَائِضِ قَضَاءُ مَا فَاتَهَا مِنَ الصَّلَاةِ فِي حَالِ حَيْضِهَا دُونَ الصِّيَامِ وَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْبَوْلُ أَقْذَرُ أَمِ الْمَنِيُّ قَالَ الْبَوْلُ أَقْذَرُ قَالَ(ع)يَجِبُ عَلَى قِيَاسِكَ أَنْ يَجِبَ الْغُسْلُ مِنَ الْبَوْلِ دُونَ الْمَنِيِّ وَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْغُسْلَ مِنَ الْمَنِيِّ دُونَ الْبَوْلِ قَالَ إِنَّمَا أَنَا صَاحِبُ رَأْيٍ قَالَ(ع)فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَتَزَوَّجَ وَ زَوَّجَ عَبْدَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَدَخَلَا بِامْرَأَتَيْهِمَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ سَافَرَا وَ جَعَلَا امْرَأَتَيْهِمَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَوَلَدَتَا غُلَامَيْنِ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ الْمَرْأَتَيْنِ وَ بَقِيَ الْغُلَامَانِ أَيُّهُمَا فِي رَأْيِكَ الْمَالِكُ وَ أَيُّهُمَا الْمَمْلُوكُ وَ أَيُّهُمَا الْوَارِثُ وَ أَيُّهُمَا الْمَوْرُوثُ قَالَ إِنَّمَا أَنَا صَاحِبُ حُدُودٍ قَالَ فَمَا تَرَى فِي رَجُلٍ أَعْمَى
288
فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ (1) وَ أَقْطَعَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ كَيْفَ يُقَامُ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ عَالِمٌ بِمَبَاعِثِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَ هَارُونَ حِينَ بَعَثَهُمَا إِلَى فِرْعَوْنَ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى وَ لَعَلَّ مِنْكَ شَكٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ شَكٌّ إِذْ قَالَ لَعَلَّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا عِلْمَ لِي قَالَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تُفْتِي بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَسْتَ مِمَّنْ وَرِثَهُ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَاحِبُ قِيَاسٍ وَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ وَ لَمْ يُبْنَ دَيْنُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقِيَاسِ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَاحِبُ رَأْيٍ وَ كَانَ الرَّأْيُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)صَوَاباً وَ مِنْ دُونِهِ خَطَأً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ صَاحِبُ حُدُودٍ وَ مَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ أَوْلَى بِعِلْمِهَا مِنْكَ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ عَالِمٌ بِمَبَاعِثِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُ بِمَبَاعِثِهِمْ مِنْكَ لَوْ لَا أَنْ يُقَالَ دَخَلَ عَلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ فَقِسْ إِنْ كُنْتَ مُقِيساً قَالَ لَا تَكَلَّمْتُ بِالرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ فِي دِينِ اللَّهِ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ قَالَ كَلَّا إِنَّ حُبَّ الرِّئَاسَةِ غَيْرُ تَارِكِكَ كَمَا لَمْ يَتْرُكْ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ تَمَامَ الْخَبَرِ.
بيان غرضه(ع)بيان جهله و عجزه عن استنباط الأحكام الشرعية بدون الرجوع إلى إمام الحق و المقيس لعله اسم آلة أو اسم مكان و سيأتي شرح كل جزء من أجزاء الخبر في المقام المناسب لذكره و ذكرها هناك موجب للتكرار.
5- ج، الإحتجاج عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِيسُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَا تَقِسْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ حِينَ قَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَقَاسَ مَا بَيْنَ النَّارِ وَ الطِّينِ وَ لَوْ قَاسَ نُورِيَّةَ آدَمَ بِنُورِيَّةِ النَّارِ عَرَفَ مَا بَيْنَ النُّورَيْنِ وَ ضِيَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
إيضاح يحتمل أن يكون المراد بالقياس هنا أعم من القياس الفقهي من الاستحسانات العقلية و الآراء الواهية التي لم تؤخذ من الكتاب و السنة و يكون المراد أن طريق العقل مما يقع فيه الخطأ كثيرا فلا يجوز الاتكال عليه في أمور الدين بل يجب الرجوع في جميع ذلك إلى أوصياء سيد المرسلين (صلوات الله عليهم أجمعين) و هذا هو الظاهر في أكثر أخبار هذا الباب فالمراد بالقياس هنا القياس اللغوي و يرجع قياس
____________
(1) أي قلع عين صحيح.
289
إبليس إلى قياس منطقي مادته مغالطة لأنه استدل أولا على خيريته بأن مادته من نار و مادة آدم من طين و النار خير من الطين فاستنتج من ذلك أن مادته خير من مادة آدم ثم جعل ذلك صغرى و رتب القياس هكذا مادته خير من مادة آدم و كل من كان مادته خيرا من مادة غيره يكون خيرا منه فاستنتج أنه خير من آدم و يرجع كلامه(ع)إلى منع كبرى القياس الثاني بأنه لا يلزم من خيرية مادة أحد على غيره كونه خيرا منه إذ لعله تكون صورة الغير في غاية الشرافة و بذلك يكون ذلك الغير أشرف كما أن آدم لشرافة نفسه الناطقة التي جعلها الله محل أنواره و مورد أسراره أشد نورا و ضياء من النار إذ نور النار لا يظهر إلا في المحسوسات و مع ذلك ينطفئ بالماء و الهواء و يضمحل بضوء الكواكب و نور آدم نور به يظهر عليه أسرار الملك و الملكوت و لا ينطفئ بهذه الأسباب و الدواعي و يحتمل أن يكون المراد بنور آدم عقله الذي به نور الله نفسه و به شرفه على غيره و يحتمل إرجاع كلامه(ع)إلى إبطال كبرى القياس الأول بأن إبليس نظر إلى النور الظاهر في النار و غفل عن النور الذي أودعه الله في طين آدم لتواضعه و مذلته فجعله لذلك محل رحمته و مورد فيضه و أظهر منه أنواع النباتات و الرياحين و الثمار و المعادن و الحيوان و جعله قابلا لإفاضة الروح عليه و جعله محلا لعلمه و حكمته فنور التراب نور خفي لا يطلع عليه إلا من كان له نور و نور النار نور ظاهر بلا حقيقة و لا استقرار و لا ثبات و لا يحصل منها إلا الرماد و كل شيطان مريد و يمكن حمل القياس هنا على القياس الفقهي أيضا لأنه لعنه الله استنبط أولا علة إكرام آدم فجعل علة ذلك كرامة طينته ثم قاس بأن تلك العلة فيه أكثر و أقوى فحكم بذلك أنه بالمسجودية أولى من الساجدية فأخطأ العلة و لم يصب و صار ذلك سببا لشركه و كفره و يدل على بطلان القياس بطريق أولى على بعض معانيه و سيأتي تمام الكلام في ذلك و في كيفية خلق آدم و إبليس في كتاب السماء و العالم و كتاب قصص الأنبياء عليهم الصلاة و السلام إن شاء الله.
6- ج، الإحتجاج سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (1) أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)بِمَحْضَرٍ مِنَ الرَّشِيدِ وَ هُمْ
____________
(1) هو محمّد بن الحسن الشيباني الفقيه الحنفيّ نشأ بالكوفة فطلب الحديث و لقى جماعة من الاعلام و حضر مجلس أبي حنيفة سنين ثمّ تفقه على أبى يوسف صاحب أبي حنيفة، و صنف الكتب الكثيرة النادرة و نشر علم أبي حنيفة، و كان الرشيد قد ولاه قضاء الرقة ثمّ عزله عنها، و قدم بغداد و لم يزل محمد.
290
بِمَكَّةَ فَقَالَ لَهُ أَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُظَلِّلَ عَلَيْهِ مَحْمِلَهُ فَقَالَ لَهُ 7 مُوسَى(ع)لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الِاخْتِيَارِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَ فَيَجُوزُ أَنْ يَمْشِيَ تَحْتَ الظِّلَالِ مُخْتَاراً فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَتَضَاحَكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَ فَتَعْجَبُ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ(ص)وَ تَسْتَهْزِئُ بِهَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَشَفَ ظِلَالَهُ فِي إِحْرَامِهِ وَ مَشَى تَحْتَ الظِّلَالِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ إِنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ لَا تُقَاسُ فَمَنْ قَاسَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ فَسَكَتَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا يَرْجِعُ جَوَاباً.
وَ قَدْ جَرَى لِأَبِي يُوسُفَ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)بِحَضْرَةِ الْمَهْدِيِّ مَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنَّ مُوسَى(ع)سَأَلَ أَبَا يُوسُفَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَيْسَ عِنْدَهُ فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ هَاتِ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي التَّظْلِيلِ لِلْمُحْرِمِ قَالَ لَا يَصْلُحُ قَالَ فَيَضْرِبُ الْخِبَاءَ فِي الْأَرْضِ فَيَدْخُلُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَ ذَاكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مَا تَقُولُ فِي الطَّامِثِ تَقْضِي الصَّلَاةَ قَالَ لَا قَالَ تَقْضِي الصَّوْمَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ لِمَ قَالَ إِنَّ هَذَا كَذَا جَاءَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ كَذَلِكَ هَذَا قَالَ الْمَهْدِيُّ لِأَبِي يُوسُفَ مَا أَرَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَمَانِي بِحُجَّةٍ.
8- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ وَ يَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالًا عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ (1) وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لُبْسِ الْبَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ وَ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ (2) فَيُمْزَجَانِ فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ يَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى.
____________
ابن الحسن ملازما للرشيد حتّى خرج الى الرى خرجته الأولى فخرج معه و مات برنبويه- قرية من قرى الرى- سنة تسع و ثمانين و مائة، و مولده سنة خمس و ثلاثين. و قيل: احدى و ثلاثين. و قيل:
اثنتين و ثلاثين و مائة. قال ابن خلّكان في وفيات الأعيان.
(1) المرتادين: الطالبين للحقيقة.
(2) الضغث بالكسر: قبضة حشيش مختلط فيها الرطب باليابس، و هو مستعار للنصيب من الحق و الباطل.
291
كتاب عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه مثله.
9- ع، علل الشرائع أَبِي (رحمه الله ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيِّ الْقُرَشِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِيسُ قَالَ نَعَمْ أَنَا أَقِيسُ قَالَ لَا تَقِسْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ حِينَ قَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَقَاسَ مَا بَيْنَ النَّارِ وَ الطِّينِ وَ لَوْ قَاسَ نُورِيَّةَ النَّارِ عَرَفَ فَضْلَ مَا بَيْنَ النُّورَيْنِ وَ صَفَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَ لَكِنْ قِسْ لِي رَأْسَكَ أَخْبِرْنِي عَنْ أُذُنَيْكَ مَا لَهُمَا مُرَّتَانِ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فَأَنْتَ لَا تُحْسِنُ تَقِيسُ رَأْسَكَ فَكَيْفَ تَقِيسُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَا هُوَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْأُذُنَيْنِ مُرَّتَيْنِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُمَا شَيْءٌ إِلَّا مَاتَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَتَلَ ابْنَ آدَمَ الْهَوَامُّ وَ جَعَلَ الشَّفَتَيْنِ عَذْبَتَيْنِ لِيَجِدَ ابْنُ آدَمَ طَعْمَ الْحُلْوِ وَ الْمُرِّ وَ جَعَلَ الْعَيْنَيْنِ مَالِحَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا شَحْمَتَانِ وَ لَوْ لَا مُلُوحَتُهُمَا لَذَابَتَا وَ جَعَلَ الْأَنْفَ بَارِداً سَائِلًا لِئَلَّا يَدَعَ فِي الرَّأْسِ دَاءً إِلَّا أَخْرَجَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَثَقُلَ الدِّمَاغُ وَ تَدَوَّدَ.
ع، علل الشرائع أبي عن سعد عن البرقي عن محمد بن علي عن عيسى بن عبد الله مثله.
10- ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَالَ أَ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ مِنْ بَدَنِكَ قَالَ لَا قَالَ جَعْفَرٌ(ع)فَأَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْءٍ جَعَلَ اللَّهُ الْمُلُوحَةَ فِي الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ وَ الْمَاءَ الْمُنْتِنَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ جَعْفَرٌ(ع)لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَيْنَيْنِ فَجَعَلَهُمَا شَحْمَتَيْنِ وَ جَعَلَ الْمُلُوحَةَ فِيهِمَا مَنّاً مِنْهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا وَ جَعَلَ الْأُذُنَيْنِ مُرَّتَيْنِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَهَجَمَتِ الدَّوَابُّ وَ أَكَلَتْ دِمَاغَهُ وَ جَعَلَ الْمَاءَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ لِيَصْعَدَ مِنْهُ النَّفَسُ وَ يَنْزِلَ وَ يَجِدَ مِنْهُ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ مِنَ الْخَبِيثَةِ وَ جَعَلَ الْعُذُوبَةَ
292
فِي الشَّفَتَيْنِ لِيَجِدَ ابْنُ آدَمَ لَذَّةَ مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ(ع)لِأَبِي حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ كَلِمَةٍ أَوَّلُهَا شِرْكٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَوْ قَالَ لَا إِلَهَ كَانَ شِرْكٌ وَ لَوْ قَالَ إِلَّا اللَّهُ كَانَ إِيمَانٌ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ(ع)وَيْحَكَ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ قَتْلُ النَّفْسِ أَوِ الزِّنَا قَالَ قَتْلُ النَّفْسِ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبِلَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ شَاهِدَيْنِ وَ لَمْ يَقْبَلْ فِي الزِّنَا إِلَّا أَرْبَعَةً ثُمَّ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ قَالَ فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصِّيَامَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَكَيْفَ يَقُومُ لَكَ الْقِيَاسُ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسْ.
11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ مُعَافَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ التَّيِّهَانِ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ شُبْرُمَةَ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ كُنْتُ لَهُ صَدِيقاً ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى جَعْفَرٍ فَقُلْتُ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَهُ فِقْهٌ وَ عَقْلٌ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ(ع)لَعَلَّهُ الَّذِي يَقِيسُ الدِّينَ بِرَأْيِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ هَذَا النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ نَعَمْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ(ع)وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ غَداً إِذَا خُلِقْنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَقُولُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ أُسْمِعْنَا وَ أُرِينَا فَيَفْعَلُ بِنَا وَ بِكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.
12- ع، علل الشرائع أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ كِنْدَةَ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَاهُ فِيهَا فَعَرَفْتُ الْغُلَامَ وَ الْمَسْأَلَةَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَإِذَا ذَاكَ الْغُلَامُ بِعَيْنِهِ يَسْتَفْتِيهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا أَفْتَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنِّي كُنْتُ الْعَامَ حَاجّاً فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُسَلِّماً عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ هَذَا الْغُلَامَ يَسْتَفْتِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَيْتَهُ فَقَالَ وَ مَا يَعْلَمُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ أَنَا لَقِيتُ الرِّجَالَ وَ سَمِعْتُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ صُحُفِيٌّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَحُجَّنَّ وَ لَوْ حَبْواً قَالَ فَكُنْتُ فِي طَلَبِ حَجَّةٍ فَجَاءَتْنِي حَجَّةٌ فَحَجَجْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَحَكَيْتُ لَهُ الْكَلَامَ فَضَحِكَ
293
ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَمَّا فِي قَوْلِهِ إِنِّي رَجُلٌ صُحُفِيٌّ فَقَدْ صَدَقَ قَرَأْتُ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ لَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصُّحُفِ قَالَ فَمَا لَبِثْتُ أَنْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ وَ كَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِلْغُلَامِ انْظُرْ مَنْ ذَا فَرَجَعَ الْغُلَامُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرَدَّ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْقُعُودِ فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ وَ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَجَلَسَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَلَسَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ هُوَ ذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبِمَا تُفْتِيهِمْ قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ تَعْرِفُ كِتَابَ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ تَعْرِفُ النَّاسِخَ وَ الْمَنْسُوخَ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ وَ لَقَدْ ادَّعَيْتَ عِلْماً وَيْلَكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَيْلَكَ وَ لَا هُوَ إِلَّا عِنْدَ الْخَاصِّ مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّنَا(ص)وَ مَا وَرَّثَكَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ حَرْفاً فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ وَ لَسْتَ كَمَا تَقُولُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ أَحْسَبُهُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاسَ يُقْطَعُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ فَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا يَأْمَنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ يُقْتَلُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ الْكَعْبَةُ قَالَ أَ فَتَعْلَمُ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حِينَ وَضَعَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَتَلَهُ كَانَ آمِناً فِيهَا قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَمْ تَأْتِ بِهِ الْآثَارُ وَ السُّنَّةُ كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَقِيسُ وَ أَعْمَلُ فِيهِ بِرَأْيِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ قَاسَ عَلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَرْجَسُ الْبَوْلُ أَوِ الْجَنَابَةُ فَقَالَ الْبَوْلُ فَقَالَ النَّاسُ يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْبَوْلِ فَسَكَتَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ فَقَالَ فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا فَسَكَتَ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَ لَهُ مِنْهَا ابْنَةٌ وَ كَانَتْ لَهُ حُرَّةٌ لَا تَلِدُ فَزَارَتِ الصَّبِيَّةُ
294
بِنْتُ أُمِّ الْوَلَدِ أَبَاهَا فَقَامَ الرَّجُلُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَوَاقَعَ أَهْلَهُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَمَّامِ فَأَرَادَتِ الْحُرَّةُ أَنْ تَكِيدَ أُمَّ الْوَلَدِ وَ ابْنَتَهَا عِنْدَ الرَّجُلِ فَقَامَتْ إِلَيْهَا بِحَرَارَةِ ذَلِكَ الْمَاءِ فَوَقَعَتْ إِلَيْهَا وَ هِيَ نَائِمَةٌ فَعَالَجَتْهَا كَمَا يُعَالِجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَعَلِقَتْ أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ فِيهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَزَوَّجَهَا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ وَ غَابَ الْمَمْلُوكُ فَوُلِدَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَوْلُودٌ وَ وُلِدَ لِلْمَمْلُوكِ مَوْلُودٌ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَى الْجَارِيَتَيْنِ وَ مَاتَ الْمَوْلَى مَنِ الْوَارِثُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَأْمُرُهُمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ (1) فَقَالَ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَعَاذَ اللَّهِ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ الْأَمْرَ فِيهِمَا (2) قَالَ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ تَكْتُبُ إِلَيْهِمْ قَالَ بِمَا ذَا قَالَ تَسْأَلُهُمْ الْكَفَّ عَنْهُمَا (3) قَالَ لَا يُطِيعُونِّي قَالَ بَلَى أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْكَاتِبَ وَ أَنَا الرَّسُولُ أَطَاعُونِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَبَيْتَ إِلَّا جَهْلًا كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكُوفَةِ مِنَ الْفَرَاسِخِ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا لَا يُحْصَى فَقَالَ كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَالَ لَا شَيْءَ قَالَ أَنْتَ دَخَلْتَ عَلَيَّ فِي مَنْزِلِي فَاسْتَأْذَنْتَ فِي الْجُلُوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ آذَنْ لَكَ فَجَلَسْتَ بِغَيْرِ إِذْنِي خِلَافاً عَلَيَّ كَيْفَ يُطِيعُونِّي أُولَئِكَ وَ هُمْ ثَمَّ وَ أَنَا هَاهُنَا قَالَ فَقَنَّعَ رَأْسَهُ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ أَعْلَمُ النَّاسِ وَ لَمْ نَرَهُ عِنْدَ عَالِمٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فَقَالَ مَعَ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فَمَنْ بَايَعَهُ وَ دَخَلَ مَعَهُ وَ مَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَ دَخَلَ فِي عَقْدِ أَصْحَابِهِ كَانَ آمِناً.
بيان قوله(ع)و لست كما تقول جملة حالية اعترضت بين الشرط و الجزاء لرفع توهم أن هذا الشرط و التقدير محتمل الصدق و أما قوله تعالى سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فهو في القرآن مذكور بين الآيات التي أوردت في ذكر قصة أهل سبأ حيث قال وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا
____________
(1) و في نسخة: من فلان و فلان و فلان.
(2) و في نسخة: انّهم يعظمون الامر فيهم.
(3) و في نسخة: تسألهم الكف عنهم.
295
فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فعلى تأويله(ع)تكون هذه الجملة معترضة بين تلك القصة لبيان أن هذا الأمن الذي كان لهم في تلك القرى و قد زال عنهم بكفرانهم سيعود في ليالي و أيام زمان القائم(ع)و لذا قال تعالى وَ قَدَّرْنا و أما قوله تعالى وَ مَنْ دَخَلَهُ فعلى تأويله(ع)يكون المراد الدخول في ذلك الزمان مع بيعته(ع)في الحرم أو أنه لما كانت حرمة البيت مقرونة بحرمتهم(ع)راجعة إليها فيكون الدخول فيها كناية عن الدخول في بيعتهم و متابعتهم على هذا البطن من الآية.
و أما قوله(ع)أيما أرجس لعله ذكره إلزاما عليه لأنه كان يقول بأن البول أرجس حتى إنه نسب إليه أنه قال بطهارة المني بعد الفرك و أما في مسألة السحق و إن لم يذكر(ع)جوابه هاهنا فقد قال الشيخ في النهاية إن على المرأة الرجم و يلحق الولد بالرجل و يلزم المرأة المهر و عليه دلت صحيحة محمد بن مسلم و غيرها و قد خالف بعض الأصحاب في لزوم الرجم بل اكتفوا بالجلد و بعضهم في تحقق النسب و سيأتي الكلام فيه في محله.
و أما سقوط البيت على الجاريتين فالظاهر أن السؤال عن اشتباه ولد المملوك و ولد المولى كما مر و فرض سقوط البيت على الجاريتين لتقريب فرض الاشتباه و المشهور بين الأصحاب فيه القرعة كما تقتضيه أصولهم و كلاهما مرويان في الكافي.
13- ع، علل الشرائع الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّارِيُّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ يَحْيَى الْعَامِرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعِي نُعْمَانُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَنِ الَّذِي مَعَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَهُ نَظَرٌ وَ نَفَاذُ رَأْيٍ (1) يُقَالُ لَهُ نُعْمَانُ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي يَقِيسُ الْأَشْيَاءَ بِرَأْيِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا نُعْمَانُ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تَقِيسَ رَأْسَكَ فَقَالَ لَا فَقَالَ مَا أَرَاكَ تُحْسِنُ شَيْئاً وَ لَا فَرْضَكَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ غَيْرِكَ فَهَلْ عَرَفْتَ كَلِمَةً أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ مَا الْمُلُوحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَرَارَةُ
____________
(1) و في نسخة و نقادر أي.
296
فِي الْأُذُنَيْنِ وَ الْبُرُودَةُ فِي الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَيْنِ قَالَ لَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْ لَنَا جَمِيعَ مَا وَصَفْتَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ عَيْنَيِ ابْنِ آدَمَ مِنْ شَحْمَتَيْنِ (1) فَجَعَلَ فِيهِمَا الْمُلُوحَةَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَذَابَتَا فَالْمُلُوحَةُ تَلْفِظُ مَا يَقَعُ فِي الْعَيْنِ مِنَ الْقَذَى (2) وَ جَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ حِجَاباً مِنَ الدِّمَاغِ فَلَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ تَقَعُ فِيهِ إِلَّا الْتَمَسَتِ الْخُرُوجَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَوَصَلَتْ إِلَى الدِّمَاغِ وَ جُعِلَتِ الْعُذُوبَةُ فِي الشَّفَتَيْنِ مَنّاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ابْنِ آدَمَ يَجِدُ بِذَلِكَ عُذُوبَةَ الرِّيقِ وَ طَعْمَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ جَعَلَ الْبُرُودَةَ فِي الْمَنْخِرَيْنِ (3) لِئَلَّا تَدَعَ فِي الرَّأْسِ شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَتْهُ فَقُلْتُ فَمَا الْكَلِمَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ قَالَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَوَّلُهَا كُفْرٌ وَ آخِرُهَا إِيمَانٌ ثُمَّ قَالَ يَا نُعْمَانُ إِيَّاكَ وَ الْقِيَاسَ فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ قَرَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ إِبْلِيسَ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ عَلَى رَبِّهِ فَدَعِ الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فَإِنَّ الدِّينَ لَمْ يُوضَعْ بِالْقِيَاسِ وَ بِالرَّأْيِ.
بيان قوله(ع)و لا فرضك معطوف على قوله شيئا أو على الضمير المنصوب في أراك و الأول أظهر.
14- ع، علل الشرائع ابْنُ مَسْرُورٍ عَنْ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُمْهُورِ الْعَمِّيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ بِالتَّوْبَةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّهَا.
ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن الصفار عن ابن يزيد عن العمي مثله بيان لعل المراد أنه لا يوفق للتوبة كما يظهر من التعليل أو لا تقبل توبته قبولا كاملا.
____________
(1) الشحم: ما ابيضّ و خف من لحم الحيوان كالذى يغشى الكراش و الامعاء و نحوها و بالفارسية «پيه».
(2) القذى: ما يقع في العين او في الشراب من تبنة أو نحوها.
(3) المنخر الانف.
297
15- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ طَلَبَ الدُّنْيَا مِنْ حَلَالٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا وَ طَلَبَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ طَلَبْتَ الدُّنْيَا مِنْ حَلَالٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا وَ طَلَبْتَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا أَ فَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ تَكْثُرُ بِهِ دُنْيَاكَ وَ يَكْثُرُ بِهِ تَبَعُكَ قَالَ بَلَى قَالَ تَبْتَدِعُ دِيناً وَ تَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ فَفَعَلَ فَاسْتَجَابَ لَهُ النَّاسُ وَ أَطَاعُوهُ وَ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ فَقَالَ مَا صَنَعْتُ ابْتَدَعْتُ دِيناً وَ دَعَوْتُ النَّاسَ مَا أَرَى لِي تَوْبَةً إِلَّا أَنْ آتِيَ مَنْ دَعَوْتُهُ إِلَيْهِ فَأَرُدَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَأْتِي أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَجَابُوهُ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ الَّذِي دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ بَاطِلٌ وَ إِنَّمَا ابْتَدَعْتُهُ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ كَذَبْتَ وَ هُوَ الْحَقُّ وَ لَكِنَّكَ شَكَكْتَ فِي دِينِكَ فَرَجَعْتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى سِلْسِلَةٍ فَوَتَّدَ لَهَا وَتِداً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي عُنُقِهِ وَ قَالَ لَا أَحُلُّهَا حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قُلْ لِفُلَانٍ وَ عِزَّتِي لَوْ دَعَوْتَنِي حَتَّى تَنْقَطِعَ أَوْصَالُكَ مَا اسْتَجَبْتُ لَكَ حَتَّى تَرُدَّ مَنْ مَاتَ عَلَى مَا دَعَوْتَهُ إِلَيْهِ فَيَرْجِعَ عَنْهُ.
سن، المحاسن أبي عن ابن أبي عمير مثله- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) مثله.
16- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ (1) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَا آمَنَ بِي مَنْ فَسَّرَ بِرَأْيِهِ كَلَامِي وَ مَا عَرَفَنِي مَنْ شَبَّهَنِي بِخَلْقِي وَ مَا عَلَى دِينِي مَنِ اسْتَعْمَلَ الْقِيَاسَ فِي دِينِي.
ج، الإحتجاج مرسلا مثله.
____________
(1) بفتح الراء المهملة و الياء المشددة، مشترك بين الرجلين: أحدهما ابن شبيب الثقة خال المعتصم، و الآخر ابن الصلت البغداديّ الأشعريّ القمّيّ الثقة الصدوق، و يعسر تميزهما و لكن لما كان كلاهما عدلان فلا إشكال في روايتهما. و يحتمل أن يكون الواقع في السند ابن الصلت لمكان رواية إبراهيم بن هاشم عنه، حيث قال الشيخ في الفهرست: الريان بن الصلت له كتاب أخبرنا به الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّه، عن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، و حمزة بن محمّد، و محمّد بن على، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت.
298
17- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: مَا ذَكَرْتُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)إِلَّا كَادَ أَنْ يَتَصَدَّعَ لَهُ قَلْبِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا كَذَبَ عَلَى أَبِيهِ وَ لَا كَذَبَ أَبُوهُ عَلَى جَدِّهِ وَ لَا كَذَبَ جَدُّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَايِيسِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ وَ مَنْ أَفْتَى النَّاسَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ (1).
18- لي، الأمالي للصدوق فِي كَلِمَاتِ النَّبِيِّ(ص)بِرِوَايَةِ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاثُهَا.
19- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْبِدَعِ وَ الشُّبُهَاتِ وَ الشَّهَوَاتِ يُسَوِّدُ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ ثُمَّ يَلْقَوْنَهُ.
20- فس، تفسير القمي وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قَالَ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ غَيَّرُوا دِينَ اللَّهِ وَ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتُمْ شَاعِراً قَطُّ يَتَّبِعُهُ أَحَدٌ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الَّذِينَ وَضَعُوا دِيناً بِآرَائِهِمْ فَتَبِعَهُمُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ.
21- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ هُمْ قَوْمٌ تَعَلَّمُوا وَ تَفَقَّهُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا (2).
بيان على هذا التأويل إنما عبر عنهم بالشعراء لأنهم بنوا دينهم و أحكامهم على المقدمات الشعرية الباطلة.
22- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً قَالَ هُمُ النَّصَارَى وَ الْقِسِّيسُونَ وَ الرُّهْبَانُ وَ أَهْلُ الشُّبُهَاتِ وَ الْأَهْوَاءِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَ الْحَرُورِيَّةُ وَ أَهْلُ الْبِدَعِ.
____________
(1) تقدم الحديث عن المحاسن في باب النهى عن القول بغير علم تحت الرقم 24. بواسطة بين داود بن فرقد و ابن شبرمة.
(2) تقدم الحديث مسندا عن المعاني في باب ذمّ علماء السوء تحت الرقم 9.
299
بيان الحرورية هم الخوارج.
23- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْقِيَاسِ لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِي الْتِبَاسٍ وَ مَنْ دَانَ اللَّهَ بِالرَّأْيِ لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِي ارْتِمَاسٍ.
بيان أي يرتمس دائما في الضلالة و الجهالة.
24- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِرَأْيِهِ فَقَدْ دَانَ بِمَا لَا يَعْلَمُ وَ مَنْ دَانَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ حَيْثُ أَحَلَّ وَ حَرَّمَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ.
25- ب، قرب الإسناد عَنْهُمَا عَنْ حَنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَنِي ابْنُ شُبْرُمَةَ مَا تَقُولُ فِي الْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ فَأَجَبْتُهُ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَصْنَعْ هَذَا كَيْفَ كَانَ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ (1) قَالَ قُلْتُ لَهُ أَمَّا مَا صَنَعَ النَّبِيُّ(ص)فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ وَ أَمَّا مَا لَمْ يَصْنَعْ فَلَا عِلْمَ لِي بِهِ.
14- 26- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سُئِلَ عَمَّنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً مَا هُوَ فَقَالَ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ مَثَّلَ بِغَيْرِ حَدٍّ أَوْ مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً يَرْفَعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ أَوْ يَدْفَعُ عَنْ صَاحِبِ الْحَدَثِ أَوْ يَنْصُرُهُ أَوْ يُعِينُهُ.
بيان التمثيل التنكيل و التعذيب البليغ كان يقطع بعض أعضائه مثلا أي إذا فعل ذلك في غير حد من الحدود الشرعية.
27- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ نَسْمَعُ الْأَمْرَ يُحْكَى عَنْكَ وَ عَنْ آبَائِكَ(ع)فَنَقِيسُ عَلَيْهِ وَ نَعْمَلُ بِهِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا مِنْ دِينِ جَعْفَرٍ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَيْنَا قَدْ خَرَجُوا مِنْ طَاعَتِنَا وَ صَارُوا فِي مَوْضِعِنَا فَأَيْنَ التَّقْلِيدُ الَّذِي كَانُوا يُقَلِّدُونَ جَعْفَراً وَ
____________
(1) أراد تقريره على القياس و الرأى بأن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لو لم يقله لكان لك القول بالقياس و رأيك.
300
أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ جَعْفَرٌ لَا تَحْمِلُوا عَلَى الْقِيَاسِ فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَعْدِلُهُ الْقِيَاسُ إِلَّا وَ الْقِيَاسُ يَكْسِرُهُ.
بيان قوله(ع)و صاروا في موضعنا أي رفعوا أنفسهم عن تقليد الإمام و ادعوا الإمامة حقيقة حيث زعموا أنهم يقدرون على العلم بأحكام الله من غير نص و قوله فليس من شيء يعدله القياس أي ليس شيء يحكم القياس بعدله و صدقه إلا و يكسره قياس آخر يعارضه فلا عبرة به و لا يصلح أن يكون مستندا لشيء لوهنه.
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ حَاجِبِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْوَصَّافِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ خَالِدِ بْنِ طَلِيقٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّهُ لَا يَهِيجُ عَلَى التَّقْوَى زَرْعُ قَوْمٍ وَ لَا يَظْمَأُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ أَلَا إِنَّ الْخَيْرَ كُلَّ الْخَيْرِ فِيمَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ إِنَّ أَبْغَضَ خَلْقِ اللَّهُ إِلَى اللَّهِ رَجُلٌ قَمَشَ عِلْماً مِنْ أَغْمَارِ غَشْوَةٍ وَ أَوْبَاشِ فِتْنَةٍ فَهُوَ فِي عَمًى عَنِ الْهُدَى الَّذِي أُتِيَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ ضَالٌّ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)يَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ فِي صُحُفِهِ كَلَّا وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ قَدْ ضَلَّ وَ أَضَلَّ مَنِ افْتَرَى سَمَّاهُ رَعَاعُ النَّاسِ عَالِماً وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْعِلْمِ يَوْماً سَالِماً فَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ غَيْرِ حَاصِلٍ وَ اسْتَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ لِلنَّاسِ مُفْتِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُهِمَّاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً مِنْ رَأْيِهِ ثُمَّ قَطَعَ عَلَى الشُّبُهَاتِ خَبَّاطُ جَهَالاتٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ وَ النَّاسُ مِنْ عِلْمِهِ فِي مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَمَ وَ لَا يَعَضُّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمَ تَصْرُخُ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ وَ تَبْكِي مِنْ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ وَ تُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ الْحَرَامُ غَيْرُ مَلِيءٍ وَ اللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَ لَا نَادِمٍ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَلَّتْ عَلَيْهِمُ النِّيَاحَةُ وَ هُمْ أَحْيَاءٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكَ وَ عَلَى مَا نَعْتَمِدُ فَقَالَ اسْتَفْتِحُوا كِتَابَ اللَّهِ فَإِنَّهُ إِمَامٌ مُشْفِقٌ وَ هَادٍ مُرْشِدٌ وَ وَاعِظٌ نَاصِحٌ وَ دَلِيلٌ يُؤَدِّي إِلَى جَنَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
بيان الأغمار جمع غمر بالضم و هو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور
301
و العشوة بالمهملة الظلمة و العمى و بالمعجمة أيضا يرجع إلى معنى العمى و الأوباش أخلاط الناس و رذالهم و سائر الفقرات قد مر تفسيرها (1) و إنما ذكرناها مكررا للاختلاف الكثير بين الروايات- 29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عبد الواحد بن محمد عن ابن عقدة عن أحمد بن يحيى عن عبد الرحمن عن أبيه عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه قال اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة قال عبد الله تعلموا ممن علم فعمل.
14- 30- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كَانَ إِذَا خَطَبَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ اشْتَدَّ صَوْتُهُ وَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ثُمَّ يَقُولُ صَبَّحَتْكُمُ السَّاعَةُ أَوْ مَسَّتْكُمْ ثُمَّ يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ.
بيان يقال صبحهم بالتخفيف و التشديد أي أتاهم صباحا.
31- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: قُلْتُ مَا أَدْنَى مَا يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ الرَّأْيُ يَرَاهُ مُخَالِفاً لِلْحَقِّ فَيُقِيمُ عَلَيْهِ.
سن، المحاسن أبي عن حماد مثله.
32- مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً قَالَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً فَيَتَوَلَّى عَلَيْهِ وَ يَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ.
33- مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَدْنَى مَا يَصِيرُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً قَالَ فَأَخَذَ
____________
(1) في باب من يجوز أخذ العلم منه. تحت الرقم 59.
302
حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَنْ يَقُولُ لِهَذِهِ الْحَصَاةِ إِنَّهَا نَوَاةٌ وَ يَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ يَدِينَ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَالَ بِغَيْرِ قَوْلِهِ فَهَذَا نَاصِبٌ قَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَ كَفَرَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ.
بيان التمثيل بالحصاة لبيان أن كل من أبدع شيئا و اعتقد باطلا و إن كان في شيء حقير و اتخذ ذلك رأيه و دينه و أحب عليه و أبغض عليه فهو في حكم الكافر في شدة العذاب و الحرمان عن الزلفى يوم الحساب.
34- يد، التوحيد الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ وَضَعَ دِينَهُ عَلَى الْقِيَاسِ لَمْ يَزَلِ الدَّهْرَ فِي الِارْتِمَاسِ مَائِلًا عَنِ الْمِنْهَاجِ ظَاعِناً فِي الِاعْوِجَاجِ (1) ضَالًّا عَنِ السَّبِيلِ قَائِلًا غَيْرَ الْجَمِيلِ الْخَبَرَ.
35- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ يَعْنِي مَنْ يَتَّخِذُ دِينَهُ رَأْيَهُ بِغَيْرِ هُدَى إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى.
36- ير، بصائر الدرجات ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ بِغَيْرِ هُدَى إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى.
37- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ غَالِبٍ النَّحْوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ قَالَ اتَّخَذَ رَأْيَهُ دِيناً.
____________
(1) و في نسخة: طاغيا في الاعوجاج.
(2) بضم الخاء المعجمة و فتح النون و سكون الياء قال النجاشيّ في(ص)296: معلى بن خنيس أبو عبد اللّه، مولى جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، و من قبله كان مولى بنى أسد، كوفيّ، بزاز، ضعيف جدا، لا يعول عليه، له كتاب يرويه جماعة اه. و قال العلامة في القسم الثاني من الخلاصة بعد نقل كلام النجاشيّ:
قال ابن الغضائري: إنّه كان في أول أمره مغيريا، ثمّ دعى إلى محمّد بن عبد اللّه المعروف بالنفس الزكية و في هذه الظنة أخذه داود بن على فقتله، و الغلاة يضيفون إليه، و قال: لا أرى الاعتماد على شيء من حديثه، و روى فيه أحاديث تقتضى الذم و اخرى تقتضى المدح و قد ذكرناها في الكتاب الكبير.
و قال الشيخ أبو جعفر الطوسيّ في كتاب الغيبة بغير اسناد: أنه كان من قوام أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و كان محمودا عنده، و مضى على منهاجه و هذا يقتضى وصفه بالعدالة. انتهى كلامه.
303
38- ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ يَعْنِي اتَّخَذَ هَوَاهُ دِينَهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى.
39- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) قَالَ: يُجَاءُ بِأَصْحَابِ الْبِدَعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَرَى الْقَدَرِيَّةَ مِنْ بَيْنِهِمْ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَرَدْتُمْ فَيَقُولُونَ أَرَدْنَا وَجْهَكَ فَيَقُولُ قَدْ أَقَلْتُكُمْ عَثَرَاتِكُمْ وَ غَفَرْتُ لَكُمْ زَلَّاتِكُمْ إِلَّا الْقَدَرِيَّةَ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الشِّرْكِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ.
بيان يطلق القدرية على المجبرة و على المفوضة المنكرين لقضاء الله و قدره و الظاهر أن المراد هنا هو الثاني و سيأتي تحقيقه و المراد بسائر أرباب البدع من عمل بدعة على جهالة يعذر بها من غير أن يكون ذلك سببا لفساد دينه و كفره كما يومي إليه آخر الخبر.
40- ك، إكمال الدين ابْنُ عِصَامٍ (1) عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ (2) عَنِ ابْنِ قَيْسٍ (3) عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُصَابُ بِالْعُقُولِ النَّاقِصَةِ وَ الْآرَاءِ الْبَاطِلَةِ وَ الْمَقَايِيسِ الْفَاسِدَةِ وَ لَا يُصَابُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ فَمَنْ سَلَّمَ لَنَا سَلِمَ وَ مَنِ اهْتَدَى بِنَا هُدِيَ وَ مَنْ دَانَ بِالْقِيَاسِ وَ الرَّأْيِ هَلَكَ وَ مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ شَيْئاً مِمَّا نَقُولُهُ أَوْ نَقْضِي بِهِ حَرَجاً كَفَرَ بِالَّذِي أَنْزَلَ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ.
بيان حرجا بدل من قوله شيئا و لفظة من في قوله مما نقوله تعليلية.
41- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ رَفَعَهُ قَالَ: كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ.
سن، المحاسن ابن يزيد مثله.
____________
(1) بكسر العين المهملة بعدها صاد مهملة.
(2) هو عاصم بن حميد.
(3) هو محمّد بن قيس أبو عبد اللّه البجليّ.
304
42- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَدْنَى الشِّرْكِ أَنْ يَبْتَدِعَ الرَّجُلُ رَأْياً فَيُحِبَّ عَلَيْهِ وَ يُبْغِضَ عَلَيْهِ.
سن، المحاسن بعض أصحابنا عن ابن يزيد مثله.
43- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ (1) عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا أَدْنَى النَّصْبِ فَقَالَ أَنْ يَبْتَدِعَ الرَّجُلُ شَيْئاً فَيُحِبَّ عَلَيْهِ وَ يُبْغِضَ عَلَيْهِ.
44- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ مَشَى إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ فَوَقَّرَهُ فَقَدْ مَشَى فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ.
سن، المحاسن أبي عن هارون مثله.
45 ابْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ رَفَعَهُ قَالَ: مَنْ أَتَى ذَا بِدْعَةٍ فَعَظَّمَهُ فَإِنَّمَا سَعَى فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ.
46- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَتَفَقَّهُ يَقُولُونَ يَرِدُ عَلَيْنَا مَا لَا نَعْرِفُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي السُّنَّةِ نَقُولُ فِيهِ بِرَأْيِنَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَذَبُوا لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَ قَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَ جَاءَتْ فِيهِ السُّنَّةُ.
47- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِنَا قَدْ لَقُوا أَبَاكَ وَ جَدَّكَ وَ سَمِعُوا مِنْهُمَا الْحَدِيثَ فَرُبَّمَا كَانَ الشَّيْءُ يُبْتَلَى بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُفْتِيهِ وَ عِنْدَهُمْ مَا يُشْبِهُهُ يَسَعُهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِالْقِيَاسِ فَقَالَ لَا إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْقِيَاسِ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ تَقُولُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا وَ قَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ.
____________
(1) و في نسخة: عبد اللّه بن سنان.
305
ختص، الإختصاص ابن عيسى عن الحسن بن فضال مثله بيان قوله لم تقول ذلك لعل مراده به أن هذا يضيق الأمر على الناس فأجاب(ع)بأنه لا إشكال فيه إذ ما من شيء إلا و قد ورد فيه كتاب أو سنة أو مراده السؤال عن علة عدم جواز القياس فأجاب(ع)بأنه لا حاجة إليه أو يصير سببا لمخالفة ما ورد في الكتاب و السنة و يؤيد الثاني ما في الإختصاص فقلت له لم لا يقبل ذلك (1).
48- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ تَفَقَّهْنَا فِي الدِّينِ وَ رُوِّينَا وَ رُبَّمَا وَرَدَ عَلَيْنَا رَجُلٌ قَدِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ صَغِيرٍ الَّذِي مَا عِنْدَنَا فِيهِ بِعَيْنِهِ شَيْءٌ وَ عِنْدَنَا مَا هُوَ يُشْبِهُ مِثْلَهُ أَ فَنُفْتِيهِ بِمَا يُشْبِهُهُ قَالَ لَا وَ مَا لَكُمْ وَ الْقِيَاسَ فِي ذَلِكَ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ بِالْقِيَاسِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَا يَكْتَفُونَ بِهِ قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَا اسْتَغْنَوْا بِهِ فِي عَهْدِهِ وَ بِمَا يَكْتَفُونَ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ قُلْتُ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ لَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِهِ.
بيان لعل قوله بالقياس بيان لقوله في ذلك و يحتمل أن يكون في ذلك متعلقا بالقياس و ليس في الإختصاص قوله بالقياس.
49- سن، المحاسن ابْنُ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنَّ عِنْدَنَا مَنْ قَدْ أَدْرَكَ أَبَاكَ وَ جَدَّكَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ يُبْتَلَى بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ عِنْدَنَا فِيهِ شَيْءٌ فَنَقِيسُ فَقَالَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ قَاسُوا (2).
50- سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِنَا قَدْ تَفَقَّهُوا وَ أَصَابُوا عِلْماً وَ رَوَوْا أَحَادِيثَ فَيَرِدُ عَلَيْهِمُ الشَّيْءُ فَيَقُولُونَ بِرَأْيِهِمْ فَقَالَ لَا وَ هَلْ هَلَكَ مَنْ مَضَى إِلَّا بِهَذَا وَ أَشْبَاهِهِ.
51- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ
____________
(1) و يؤيد الأول ما يأتي بعده من قوله: أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما يكتفون به؟.
(2) الظاهر اتّحاده مع ما تقدم تحت الرقم 48 و ان اختلفا بالاجمال و التفصيل.
306
مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ فُقِّهْنَا فِي الدِّينِ وَ أَغْنَانَا اللَّهُ بِكُمْ عَنِ النَّاسِ حَتَّى إِنَّ الْجَمَاعَةَ مِنَّا لَيَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ مَا يَسْأَلُ رَجُلٌ صَاحِبَهُ يَحْضُرُهُ الْمَسْأَلَةُ وَ يَحْضُرُهُ جَوَابُهَا مَنّاً مِنَ اللَّهِ عَلَيْنَا بِكُمْ فَرُبَّمَا وَرَدَ عَلَيْنَا الشَّيْءُ لَمْ يَأْتِنَا فِيهِ عَنْكَ وَ عَنْ آبَائِكَ شَيْءٌ فَنَنْظُرُ إِلَى أَحْسَنِ مَا يَحْضُرُنَا وَ أَوْفَقِ الْأَشْيَاءِ لِمَا جَاءَنَا مِنْكُمْ فَنَأْخُذُ بِهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فِي ذَلِكَ وَ اللَّهِ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ يَا ابْنَ حَكِيمٍ ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ (1) قَالَ عَلِيٌّ وَ قُلْتُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا أَنْ يُرَخِّصَ لِي فِي الْقِيَاسِ (2).
بيان قوله ما يسأل رجل صاحبه في بعض النسخ إلا يحضره و هو ظاهر و في أكثر النسخ يحضره بغير أداة الاستثناء فتكون كلمة ما نافية أيضا أي لا يحتاج أحد من أهل المجلس أن يسأل صاحبه عن مسألة و جملة يحضره مستأنفة أو موصولة و هي مع صلتها مبتدأ و قوله يحضره خبر أو الجملة استئنافية أو صفة للمجلس و الأول أظهر.
52- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَرِدُ عَلَيْنَا أَشْيَاءُ لَيْسَ نَعْرِفُهَا فِي كِتَابٍ وَ لَا سُنَّةٍ فَنَنْظُرُ فِيهَا (3) فَقَالَ لَا أَمَا إِنَّكَ إِنْ أَصَبْتَ لَمْ تُؤْجَرْ وَ إِنْ كَانَ خَطَأً كَذَبْتَ عَلَى اللَّهِ.
سن، المحاسن ابن محبوب أو غيره عن المثنى مثله.
53- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنَّا نَتَلَاقَى فِيمَا بَيْنَنَا فَلَا يَكَادُ يَرِدُ عَلَيْنَا إِلَّا وَ عِنْدَنَا فِيهِ شَيْءٌ وَ ذَلِكَ شَيْءٌ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا بِكُمْ وَ قَدْ يَرِدُ عَلَيْنَا الشَّيْءُ وَ لَيْسَ عِنْدَنَا فِيهِ شَيْءٌ وَ عِنْدَنَا مَا يُشْبِهُهُ فَنَقِيسُ عَلَى أَحْسَنِهِ فَقَالَ لَا وَ مَا لَكُمْ وَ لِلْقِيَاسِ ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا فُلَانٍ كَانَ يَقُولُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ قُلْتُ وَ قَالَ الصَّحَابَةُ وَ قُلْتُ ثُمَّ قَالَ لِي أَ كُنْتَ تَجْلِسُ إِلَيْهِ قُلْتُ لَا وَ لَكِنْ هَذَا قَوْلُهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِذَا جَاءَكُمْ مَا تَعْلَمُونَ فَقُولُوا وَ إِذَا جَاءَكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ
____________
(1) و في نسخة: كان يقول.
(2) الظاهر اتّحاده مع ما يأتي تحت الرقم 54.
(3) أي برأينا و قياسنا.
307
فَهَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ فَقُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَى النَّاسَ بِمَا اكْتَفَوْا بِهِ عَلَى عَهْدِهِ وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
بيان الظاهر أن ها حرف تنبيه و وضع اليد على الفم إشارة إلى السكوت و ما قيل من أنه اسم فعل بمعنى خذ و الإشارة لتعيين موضع الأخذ فلا يخفى بعده.
54- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيَّارِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تُخَاصِمُ النَّاسَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ لَا يَسْأَلُونَكَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قُلْتَ فِيهِ شَيْئاً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَيْنَ بَابُ الرَّدِّ إِذاً.
55- سن، المحاسن الْبَزَنْطِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)نَقِيسُ عَلَى الْأَثَرِ نَسْمَعُ الرِّوَايَةَ فَنَقِيسُ عَلَيْهَا فَأَبَى ذَلِكَ وَ قَالَ فَقَدْ رَجَعَ الْأَمْرُ إِذاً إِلَيْهِمْ فَلَيْسَ مَعَهُمْ لِأَحَدٍ أَمْرٌ.
بيان ضميرا الجمع راجعان إلى المعصومين(ع)أي يجب إرجاع الأمر إليهم إذا أشكل عليكم إذ ليس لأحد معهم أمر و يحتمل رجوعهما إلى أصحاب القياس بل هو أظهر.
56- سن، المحاسن عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَنِ الْقِيَاسِ فَقَالَ وَ مَا لَكُمْ وَ لِلْقِيَاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُسْأَلُ كَيْفَ أَحَلَّ وَ كَيْفَ حَرَّمَ.
57- سن، المحاسن أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ وَرَقَةُ يَسْأَلُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْتُمْ قَوْمٌ تَحْمِلُونَ الْحَلَالَ عَلَى السُّنَّةِ وَ نَحْنُ قَوْمٌ نَتَّبِعُ عَلَى الْأَثَرِ.
بيان: قوله(ع)تحملون الحلال كذا في النسخ و لعله كان بالخاء المعجمة أي تحملون الخصال و الأحكام على السنة من غير أن يكون فيها أي تقيسون الأشياء بما ورد في السنة و على المهملة لعل المراد أنكم تحملون الشيء الحلال الذي لم يرد فيه أمر و لا نهي على ما ورد في السنة فيه أمر أو نهي بالقياس الباطل.
58- سن، المحاسن أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع
308
قَالَ: إِنَّ السُّنَّةَ لَا تُقَاسُ وَ كَيْفَ تُقَاسُ السُّنَّةُ وَ الْحَائِضُ تَقْضِي الصِّيَامَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ.
59- سن، المحاسن الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي كِتَابِ آدَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَقِيسُوا الدِّينَ فَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ لَا يُقَاسُ وَ سَيَأْتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ وَ هُمْ أَعْدَاءُ الدِّينِ.
60- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ إِلَى النَّارِ (1).
61- وَ نَرْوِي أَنَّ أَدْنَى الشِّرْكِ أَنْ يَبْتَدِعَ الرَّجُلُ رَأْياً فَيُحِبَّ عَلَيْهِ وَ يُبْغِضَ.
62- وَ نَرْوِي مَنْ رَدَّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ عَنْ بِدْعَتِهِ فَهُوَ سَبِيلٌ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ.
63- وَ أَرْوِي مَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ.
64- وَ نَرْوِي مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ لِنَفْسِهِ هَلَكَ فَإِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِهَا.
65- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ عِنْدَنَا بِالْجَزِيرَةِ رَجُلًا رُبَّمَا أَخْبَرَ مَنْ يَأْتِيهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ يُسْرَقُ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ أَ فَنَسْأَلَهُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ مَشَى إِلَى سَاحِرٍ أَوْ كَاهِنٍ أَوْ كَذَّابٍ يُصَدِّقُهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ.
66- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا أَدْنَى النَّصْبِ قَالَ أَنْ تَبْتَدِعَ شَيْئاً فَتُحِبَّ عَلَيْهِ وَ تُبْغِضَ عَلَيْهِ.
67- غو، غوالي اللئالي قَالَ النَّبِيُّ(ص)تَعْمَلُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بُرْهَةً بِالْكِتَابِ وَ بُرْهَةً بِالسُّنَّةِ وَ بُرْهَةً بِالْقِيَاسِ (2) فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ ضَلُّوا.
68- وَ قَالَ(ص)إِيَّاكُمْ وَ أَصْحَابَ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ أَعْيَتْهُمُ السُّنَنُ أَنْ يَحْفَظُوهَا فَقَالُوا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ بِرَأْيِهِمْ فَأَحَلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ حَرَّمُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.
69- جا، المجالس للمفيد الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ
____________
(1) يأتي مثله مسندا تحت الرقم 72 و تقدم مثله في باب البدعة و السنة.
(2) البرهة بضم الباء و فتحها مع سكون الراء: قطعة من الزمان طويلة أو عموما.
309
عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا زُرَارَةُ إِيَّاكَ وَ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا عِلْمَ مَا وُكِّلُوا بِهِ (1) وَ تَكَلَّفُوا مَا قَدْ كُفُوهُ يَتَأَوَّلُونَ الْأَخْبَارَ وَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَأَنِّي بِالرَّجُلِ مِنْهُمْ يُنَادَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَدْ تَاهُوا وَ تَحَيَّرُوا فِي الْأَرْضِ وَ الدِّينِ.
70- جا، المجالس للمفيد الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ فَإِنَّهُمْ غَيَّرُوا كَلَامَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ رَسُولِهِ(ص)وَ اتَّهَمُوا الصَّادِقِينَ(ع)فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).
71- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمِنْبَرَ فَتَغَيَّرَتْ وَجْنَتَاهُ وَ الْتُمِعَ لَوْنُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا بُعِثْتُ أَنَا وَ السَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ قَالَ ثُمَّ ضَمَّ السَّبَّاحَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ أَفْضَلَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا أَلَا وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ أَلَا وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فَفِي النَّارِ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَ لِوَرَثَتِهِ وَ مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَ (3).
72- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِسْمَعِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنِّي لَأُحَدِّثُ الرَّجُلَ الْحَدِيثَ وَ أَنْهَاهُ عَنِ الْجِدَالِ وَ الْمِرَاءِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَنْهَاهُ عَنِ الْقِيَاسِ فَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي فَيُأَوِّلُ حَدِيثِي عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ إِنِّي أَمَرْتُ قَوْماً أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَ نَهَيْتُ قَوْماً فَكُلٌّ يُأَوِّلُ لِنَفْسِهِ يُرِيدُ الْمَعْصِيَةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَلَوْ سَمِعُوا وَ أَطَاعُوا لَأَوْدَعْتُهُمْ مَا أَوْدَعَ أَبِي أَصْحَابَهُ إِنَّ أَصْحَابَ أَبِي كَانُوا زَيْناً أَحْيَاءً وَ أَمْوَاتاً.
____________
(1) لعل المراد أنهم تركوا علم ما يجب معرفته أي معرفة الامام و من يجب الرجوع إليه في أمر الدين و تكلفوا ما قد بينوه الأئمّة و من عندهم علم الكتاب.
(2) لانهم لم يقبلوا من الصادقين ما يروى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و يلجئون إلى القياس و الرأى زعما عدم ورود النصّ منه (صلّى اللّه عليه و آله).
(3) تقدم الحديث مع شرح ألفاظه في باب البدعة و السنة.
310
73- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ائْتِ زُرَارَةَ وَ بُرَيْداً وَ قُلْ لَهُمَا مَا هَذِهِ الْبِدْعَةُ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَخَافُ مِنْهُمَا فَأَرْسَلَ مَعِي لَيْثَ الْمُرَادِيِّ فَأَتَيْنَا زُرَارَةَ فَقُلْنَا لَهُ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِيَ الِاسْتِطَاعَةَ وَ مَا شَعَرَ وَ أَمَّا بُرَيْدٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا أَرْجِعُ عَنْهَا أَبَداً.
بيان كان بدعتهما في القول بالاستطاعة و سيأتي تحقيقها.
74- ختص، الإختصاص عَلَاءٌ (1) عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)(2) يَقُولُ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ يَعْصِي اللَّهَ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَيْءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ.
أقول قال أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد بعد إقامة الدلائل على مخاصم كان يجوز القياس في الشرعيات و لو فرضنا جواز تكليف العباد بالقياس في السمعيات لم يكن بد من ورود السمع بذلك إما في القرآن أو في صحيح الأخبار و في خلو السمع من تعلق التكليف به دلالة على أن الله تعالى لم يكلف خلقه به قال فإنا نجد ذلك في آيات القرآن و صحيح الأخبار قال الله عز و جل فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (3) فأوجب الاعتبار و هو الاستدلال و القياس و قال فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ (4) فأوجب بالمماثلة المقايسة
- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا أَرْسَلَ مَعَاذاً إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ بِمَا ذَا تَقْضِي قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي فَقَالَ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ.
- وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ فَقِيلَ بِمَا ذَا كَانَ يَحْكُمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَجَمَ فَأَصَابَ.
فهذا كله دليل على صحة القياس و الأخذ بالاجتهاد و الظن و الرأي
____________
(1) هو العلاء بن رزين.
(2) و في نسخة: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام).
(3) الحشر: 2.
(4) المائدة: 95.
311
فقلت له أما قول الله فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فليس لك حجة على موضع القياس لأن الله تعالى ذكر أمر اليهود و جنايتهم على أنفسهم في تخريب بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين ما يستدل به على حقية رسول الله(ص)و أن الله تعالى أمده بالتوفيق و نصره و خذل عدوه و أمر الناس باعتبار ذلك ليزدادوا بصيرة في الإيمان و ليس هذا بقياس في المشروعات و لا فيه أمر بالتعويل على الظنون في استنباط الأحكام.
و أما قوله سبحانه يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ليس فيه أن العدلين يحكمان في جزاء الصيد بالقياس و إنما تعبد الله عباده بإنفاذ الحكم في الجزاء عند حكم العدلين بما علماه من نص الله تعالى و لو كان حكمهما قياسا لكانا إذا حكما في جزاء النعامة بالبدنة قد قاسا مع وجود النص بذلك فيجب أن يتأمل هذا.
و أما الخبران اللذان أوردتهما فهما من أخبار الآحاد التي لا تثبت بهما الأصول المعلومة في العبادات على أن رواة خبر معاذ مجهولون و هم في لفظه أيضا مختلفون فمنهم
رَوَى أَنَّهُ لَمَّا قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي قَالَ لَهُ(ع)لَا اكْتُبْ إِلَيَّ أَكْتُبْ إِلَيْكَ.
و لو سلمنا صيغة الخبر على ما ذكرت لاحتمل أن يكون معنى أجتهد رأيي أني أجتهد حتى أجد حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب و السنة.
و أما رواية الحسن(ع)ففيه تصحيف ممن رواه و الخبر المعروف
أَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئاً فِي السُّنَّةِ زَجَرَ فَأَصَابَ.
يعني بذلك القرعة بالسهام و هو مأخوذ من الزجر و الفال و القرعة عندنا من الأحكام المنصوص عليها و ليست بداخلة في القياس و الآيات و الأخبار دالة على نفيه (1) قال الله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (2) لسنا نشك أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل و قال سبحانه وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ (3) و مستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح أن يضيفه إلى الله و لا إلى رسوله و إذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس و هو المحلل و المحرم في الشرع من عنده و كذب
____________
(1) تقدم روايات في حكاية ذلك عن عليّ (عليه السلام) في باب أنهم (عليهم السلام) عندهم مواد العلم.
(2) المائدة: 44.
(3) النحل: 116.
312
وصفه بلسانه و قال سبحانه وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الآية (1) و نحن نعلم أن القائس معول على الظن دون العلم.
و أما الأخبار
- فَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ وَ يُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ.
- وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ الْقِيَاسَ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِيَّاكُمْ وَ تَقَحُّمَ الْمَهَالِكِ بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَ الْمَقَايِيسِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْقُرْآنِ أَهْلًا أَغْنَاكُمْ بِهِمْ عَنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَا عِلْمَ إِلَّا مَا أُمِرُوا بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (2) إِيَّانَا عَنَى.
و جميع أهل البيت(ع)أفتوا بتحريم القياس و روي عن سلمان رحمة الله عليه أنه قال ما هلكت أمة حتى قاست في دينها (3) و كان ابن مسعود يقول هلك القائسون.
و قد روى هشام بن عروة عن أبيه قال كان أمر بني إسرائيل لم يزل معتدلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فقالوا فيهم بالرأي فأضلوهم.
و قال ابن عيينة فما زال أمر الناس مستقيما حتى نشأ فيهم ربيعة الرأي بالمدينة و أبو حنيفة بالكوفة و عثمان بالبصرة و أفتوا الناس و فتنوهم فنظرناهم فإذا هم أولاد سبايا الأمم و في هذا القدر من الأخبار غنى عن الإطالة و الإكثار.
75- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ وَ يُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ وَ أَنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لَا يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَ لَكِنَّ الْحَلَالَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَ الْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الْأُمُورَ وَ ضَرَّسْتُمُوهَا وَ وُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ضُرِبَتِ الْأَمْثَالُ لَكُمْ وَ دُعِيتُمْ إِلَى الْأَمْرِ الْوَاضِحِ فَلَا يَصَمُّ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أَصَمُّ وَ لَا يَعْمَى عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أَعْمَى وَ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ وَ التَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ وَ أَتَاهُ التَّقْصِيرُ مِنْ أَمَامِهِ حَتَّى يَعْرِفَ مَا أَنْكَرَ وَ يُنْكِرَ مَا عَرَفَ وَ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُتَّبِعٌ شِرْعَةً وَ مُتَّبِعٌ بِدْعَةً لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ بُرْهَانُ سُنَّةٍ وَ لَا ضِيَاءُ حُجَّةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ الْقُرْآنِ
____________
(1) الاسرى: 36.
(2) النحل: 43، الأنبياء: 7.
(3) و قوله (رحمه الله ) يكشف عن ورود النصّ فيه لانه لا يقول شيئا برأيه.
313
فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ سَبَبُهُ الْأَمِينُ وَ فِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ وَ يَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَ مَا لِلْقَلْبِ جِلَاءٌ غَيْرُهُ وَ سَاقَ الْخُطْبَةَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِيَّاكُمْ وَ التَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ جَمَاعَةً فِيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ فُرْقَةٍ فِيمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يُعْطِ أَحَداً بِفُرْقَةٍ خَيْراً مِمَّنْ مَضَى وَ لَا مِمَّنْ بَقِيَ.
بيان: أول الكلام إشارة إلى المنع من العمل بالآراء و المقاييس و الاجتهادات الباطلة و التضريس الإحكام حتى يعرف ما أنكر أي يتخيل أنه عرفه و لم يعرفه بدليل و برهان و لا ضياء حجة تعميم بعد التخصيص و التلون أيضا العمل بالآراء و المقاييس فإنها تستلزم اختلاف الأحكام.
76- سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ دَعَا غَيْرَهُ إِلَى دِينِهِ بِالارْتِيَاءِ وَ الْمَقَايِيسِ لَمْ يُنْصِفْ وَ لَمْ يُصِبْ حَظَّهُ لِأَنَّ الْمَدْعُوَّ إِلَى ذَلِكَ لَا يَخْلُو أَيْضاً مِنَ الِارْتِيَاءِ وَ الْمَقَايِيسِ وَ مَتَى مَا لَمْ يَكُنْ بِالدَّاعِي قُوَّةٌ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْمَدْعُوِّ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَى الدَّاعِي أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الْمَدْعُوِّ بَعْدَ قَلِيلٍ لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْمُتَعَلِّمَ الطَّالِبَ رُبَّمَا كَانَ فَائِقاً لِلْمُعَلِّمِ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ وَ رَأَيْنَا الْمُعَلِّمَ الدَّاعِيَ رُبَّمَا احْتَاجَ فِي رَأْيِهِ إِلَى رَأْيِ مَنْ يَدْعُو وَ فِي ذَلِكَ تَحَيَّرَ الْجَاهِلُونَ وَ شَكَّ الْمُرْتَابُونَ وَ ظَنَّ الظَّانُّونَ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ جَائِزاً لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ الرُّسُلَ بِمَا فِيهِ الْفَصْلُ وَ لَمْ يَنْهَ عَنِ الْهَزْلِ وَ لَمْ يَعِبِ الْجَهْلَ وَ لَكِنَّ النَّاسَ لَمَّا سَفِهُوا الْحَقَّ وَ غَمَطُوا النِّعْمَةَ وَ اسْتَغْنَوْا بِجَهْلِهِمْ وَ تَدَابِيرِهِمْ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ اكْتَفَوْا بِذَلِكَ دُونَ رُسُلِهِ وَ الْقُوَّامِ بِأَمْرِهِ وَ قَالُوا لَا شَيْءَ إِلَّا مَا أَدْرَكَتْهُ عُقُولُنَا وَ عَرَفَتْهُ أَلْبَابُنَا فَوَلَّاهُمُ اللَّهُ مَا تَوَلَّوْا وَ أَهْمَلَهُمْ وَ خَذَلَهُمْ حَتَّى صَارُوا عَبَدَةَ أَنْفُسِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَ لَوْ كَانَ اللَّهُ رَضِيَ مِنْهُمُ اجْتِهَادَهُمْ وَ ارْتِيَاءَهُمْ فِيمَا ادَّعَوْا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ إِلَيْهِمْ فَاصِلًا لِمَا بَيْنَهُمْ وَ لَا زَاجِراً عَنْ وَصْفِهِمْ وَ إِنَّمَا اسْتَدْلَلْنَا أَنَّ رِضَى اللَّهِ غَيْرُ ذَلِكَ بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ بِالْأُمُورِ الْقَيِّمَةِ الصَّحِيحَةِ وَ التَّحْذِيرِ عَنِ الْأُمُورِ الْمُشْكِلَةِ الْمُفْسِدَةِ ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ مَحْجُوبَةٍ عَنِ الرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ فَمَنْ طَلَبَ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِقِيَاسٍ وَ رَأْيٍ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ لَمْ يَبْعَثْ رَسُولًا قَطُّ وَ إِنْ طَالَ عُمُرُهُ قَابِلًا مِنَ النَّاسِ خِلَافَ مَا جَاءَ بِهِ حَتَّى يَكُونَ مَتْبُوعاً مَرَّةً وَ تَابِعاً أُخْرَى وَ لَمْ يُرَ أَيْضاً فِيمَا جَاءَ بِهِ اسْتَعْمَلَ
314
رَأْياً وَ لَا مِقْيَاساً حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ وَاضِحاً عِنْدَهُ كَالْوَحْيِ مِنَ اللَّهِ وَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ وَ حِجًى إِنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ مُخْطِئُونَ مُدْحِضُونَ وَ إِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا دُونَ الرُّسُلِ لَا فِي الرُّسُلِ فَإِيَّاكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ أَنْ تَجْمَعَ عَلَيْكَ خَصْلَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا الْقَذْفُ بِمَا جَاشَ بِصَدْرِكَ وَ اتِّبَاعُكَ لِنَفْسِكَ إِلَى غَيْرِ قَصْدٍ وَ لَا مَعْرِفَةِ حَدٍّ وَ الْأُخْرَى اسْتِغْنَاؤُكَ عَمَّا فِيهِ حَاجَتُكَ وَ تَكْذِيبُكَ لِمَنْ إِلَيْهِ مَرَدُّكَ وَ إِيَّاكَ وَ تَرْكَ الْحَقِّ سَأْمَةً وَ مَلَالَةً وَ انْتِجَاعَكَ الْبَاطِلَ جَهْلًا وَ ضَلَالَةً لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ تَابِعاً لِهَوَاهُ جَائِزاً عَمَّا ذَكَرْنَا قَطُّ رَشِيداً فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ.
بيان جاش أي غلا و يقال انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه و لا يخفى عليك بعد التدبر في هذا الخبر و أضرابه أنهم سدوا باب العقل بعد معرفة الإمام (1) و أمروا بأخذ جميع الأمور منهم و نهوا عن الاتكال على العقول الناقصة في كل باب.
77- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَ هُوَ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ وَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا نَقْضِي بِالْعِرَاقِ فَنَقْضِي مِنَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ تَرِدُ عَلَيْنَا الْمَسْأَلَةُ فَنَجْتَهِدُ فِيهَا بِالرَّأْيِ قَالَ فَأَنْصَتَ النَّاسُ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ لِلْجَوَابِ وَ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ يُحَدِّثُهُمْ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ تَرَكُوا الْإِنْصَاتَ ثُمَّ تَحَدَّثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا قُضَاةُ الْعِرَاقِ وَ إِنَّا نَقْضِي بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ إِنَّهُ تَرِدُ عَلَيْنَا أَشْيَاءُ وَ نَجْتَهِدُ فِيهَا الرَّأْيَ قَالَ فَأَنْصَتَ جَمِيعُ النَّاسِ لِلْجَوَابِ وَ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ يُحَدِّثُهُمْ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ تَرَكُوا الْإِنْصَاتَ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ عَادَ لِمِثْلِ قَوْلِهِ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَيَّ رَجُلٍ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ كَانَ
____________
(1) هذا ما يراه الاخباريون و كثير من غيرهم و هو من أعجب الخطاء، و لو ابطل حكم العقل بعد معرفة الامام كان فيه ابطال التوحيد و النبوّة و الإمامة و سائر المعارف الدينية، و كيف يمكن أن ينتج من العقل نتيجة ثمّ يبطل بها حكمه و تصدق النتيجة بعينها، و لو أريد بذلك أن حكم العقل صادق حتّى ينتج ذلك تمّ يسدّ بابه كان معناه تبعيّة العقل في حكمه للنقل و هو أفحش فسادا فالحق: أن المراد من جميع هذه الأخبار النهى عن اتباع العقليات فيما لا يقدر الباحث على تميز المقدمات الحقة من المموّهة الباطلة. ط.
315
عِنْدَكُمْ بِالْعِرَاقِ وَ لَكُمْ بِهِ خَبَرٌ قَالَ فَأَطْرَاهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ قَالَ قَوْلًا عَظِيماً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِنَّ عَلِيّاً(ع)أَبَى أَنْ يُدْخِلَ فِي دِينِ اللَّهِ الرَّأْيَ وَ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ بِالرَّأْيِ وَ الْمَقَايِيسِ فَقَالَ أَبُو سَاسَانَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا أَبَا سَاسَانَ لَمْ يَدَعْنِي صَاحِبُكُمْ ابْنُ شُبْرُمَةَ حَتَّى أَجَبْتُهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ عَلِمَ ابْنُ شُبْرُمَةَ مِنْ أَيْنَ هَلَكَ النَّاسُ مَا دَانَ بِالْمَقَايِيسِ وَ لَا عَمِلَ بِهَا.
بيان الإطراء مجاوزة الحد في المدح.
78- سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ تَكُونُ بَعْدِي يُكَادُ بِهَا الْإِيمَانُ وَلِيّاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مُوَكَّلًا بِهِ يَذُبُّ عَنْهُ يَنْطِقُ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ يُعْلِنُ الْحَقَّ وَ يُنَوِّرُهُ وَ يَرُدُّ كَيْدَ الْكَائِدِينَ وَ يُعَبِّرُ عَنِ الضُّعَفَاءِ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ وَ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ.
بيان قوله يكاد من الكيد بمعنى المكر و الخدعة و الحرب و يحتمل أن يكون المراد أن يزول بها الإيمان و قوله(ع)و يعبر عن الضعفاء أي يتكلم من جانب الضعفاء العاجزين عن دفع الفتن و الشبه الحادثة في الدين.
79- سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا رَأْيَ فِي الدِّينِ.
80- سن، المحاسن أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَصْحَابَ الْمَقَايِيسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْمَقَايِيسِ فَلَمْ تَزِدْهُمُ الْمَقَايِيسُ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً وَ إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُصَابُ بِالْمَقَايِيسِ.
81- سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَبِي حَنِيفَةَ وَيْحَكَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ فَلَمَّا أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ قَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
82- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ يُقَلِّدُ فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا وَ لَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ
316
خَلَصَ لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي حِجًى وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ وَ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَيَجِيئَانِ مَعاً فَهُنَالِكَ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ نَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى.
بيان الحجى كإلى العقل و الضغث قطعة من حشيش مختلطة الرطب باليابس و قوله سبقت لهم من الله الحسنى أي العاقبة الحسنى أو المشيئة الحسنى في سابق علمه و قضائه.
83- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْهُ وَ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.
باب 35 غرائب العلوم من تفسير أبجد و حروف المعجم و تفسير الناقوس و غيرها
1- مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق يد، التوحيد الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَمَّا وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) كَانَ ابْنَ يَوْمٍ كَأَنَّهُ ابْنُ شَهْرَيْنِ فَلَمَّا كَانَ ابْنَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَخَذَتْ وَالِدَتُهُ بِيَدِهِ وَ جَاءَتْ بِهِ إِلَى الْكُتَّابِ وَ أَقْعَدَتْهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُؤَدِّبِ فَقَالَ لَهُ الْمُؤَدِّبُ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَالَ لَهُ الْمُؤَدِّبُ قُلْ أَبْجَدْ فَرَفَعَ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) رَأْسَهُ فَقَالَ وَ هَلْ تَدْرِي مَا أَبْجَدْ فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ لِيَضْرِبَهُ (1) فَقَالَ يَا مُؤَدِّبُ لَا تَضْرِبْنِي إِنْ كُنْتَ تَدْرِي وَ إِلَّا فَاسْأَلْنِي حَتَّى أُفَسِّرَ ذَلِكَ فَقَالَ فَسِّرْ لِي فَقَالَ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) أَمَّا الْأَلِفُ آلَاءُ اللَّهِ وَ الْبَاءُ بَهْجَةُ اللَّهِ- وَ الْجِيمُ جَمَالُ اللَّهِ وَ الدَّالُ دِينُ اللَّهِ هَوَّزْ الْهَاءُ هِيَ هَوْلُ جَهَنَّمَ وَ الْوَاوُ وَيْلٌ
____________
(1) لعل تأخيره (عليه السلام) السؤال كان لتحقير الكلام الباطل و عدم الاعتناء بشأنه، أو لتهيئة جميع الحاضرين للجواب و حصول توجه تام إليه حتّى يقع الكلام موقعه و يغلب الحق على الباطل و يفحم الخصم المكابر.
317
لِأَهْلِ النَّارِ وَ الزَّايُ زَفِيرُ جَهَنَّمَ حُطِّي حُطَّتِ الْخَطَايَا عَنِ الْمُسْتَغْفِرِينَ كَلَمَنْ كَلَامُ اللَّهِ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ سَعْفَصْ صَاعٌ بِصَاعٍ وَ الْجَزَاءُ بِالْجَزَاءِ قَرَشَتْ قَرَشَهُمْ فَحَشَرَهُمْ فَقَالَ الْمُؤَدِّبُ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ خُذِي بِيَدِ ابْنِكِ فَقَدْ عُلِّمَ وَ لَا حَاجَةَ فِي الْمُؤَدِّبِ.
بيان قال الفيروزآبادي الكتاب كرمان الكاتبون و المكتب كمقعد موضع التعليم و قول الجوهري المكتب و الكتاب واحد غلط و قال قرشه يقرشه و يقرشه قطعه و جمعه من هاهنا و هاهنا و ضم بعضه إلى بعض.
أقول هذا الخبر و الأخبار الآتية تدل على أن للحروف المفردة وضعا و دلالة على معان و ليست فائدتها منحصرة في تركب الكلمات منها و لا استبعاد في ذلك و قد روت العامة في الم عن ابن عباس أن الألف آلاء الله و اللام لطفه و الميم ملكه و تأويلها بأن المراد التنبيه على أن هذه الحروف منبع الأسماء و مبادي الخطاب و تمثيل بأمثلة حسنة تكلف مستغنى عنه.
2- مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَأَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَفْسِيرُ أَبْجَدْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَعَلَّمُوا تَفْسِيرَ أَبْجَدْ فَإِنَّ فِيهِ الْأَعَاجِيبَ كُلَّهَا وَيْلٌ لِعَالِمٍ جَهِلَ تَفْسِيرَهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَفْسِيرُ أَبْجَدْ قَالَ أَمَّا الْأَلِفُ فَآلَاءُ اللَّهِ حَرْفٌ مِنْ أَسْمَائِهِ وَ أَمَّا الْبَاءُ فَبَهْجَةُ اللَّهِ وَ أَمَّا الْجِيمُ فَجَنَّةُ اللَّهِ وَ جَلَالُ اللَّهِ وَ جَمَالُهُ وَ أَمَّا الدَّالُ فَدِينُ اللَّهِ وَ أَمَّا هَوَّزْ فَالْهَاءُ هَاءُ الْهَاوِيَةِ فَوَيْلٌ لِمَنْ هَوَى فِي النَّارِ وَ أَمَّا الْوَاوُ فَوَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ وَ أَمَّا الزَّايُ فَزَاوِيَةٌ فِي النَّارِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا فِي الزَّاوِيَةِ يَعْنِي زَوَايَا جَهَنَّمَ وَ أَمَّا حُطِّي فَالْحَاءُ حُطُوطُ الْخَطَايَا عَنِ الْمُسْتَغْفِرِينَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ مَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ وَ أَمَّا الطَّاءُ فَطُوبَى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ هِيَ شَجَرَةٌ غَرَسَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ وَ إِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ تَنْبُتُ بِالْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ مُتَدَلِّيَةً عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ أَمَّا الْيَاءُ فَيَدُ اللَّهِ فَوْقَ خَلْقِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ أَمَّا كَلَمَنْ فَالْكَافُ كَلَامُ اللَّهِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَ لَنْ تَجِدَ
318
مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً وَ أَمَّا اللَّامُ فَإِلْمَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَيْنَهُمْ فِي الزِّيَارَةِ وَ التَّحِيَّةِ وَ السَّلَامِ وَ تَلَاوُمُ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ أَمَّا الْمِيمُ فَمُلْكُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ دَوَامُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَفْنَى وَ أَمَّا النُّونُ فَ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ فَالْقَلَمُ قَلَمٌ مِنْ نُورٍ وَ كِتَابٌ مِنْ نُورٍ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وَ أَمَّا سَعْفَصْ فَالصَّادُ صَاعٌ بِصَاعٍ وَ فَصٌّ بِفَصٍّ يَعْنِي الْجَزَاءَ بِالْجَزَاءِ وَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ وَ أَمَّا قَرَشَتْ يَعْنِي قَرَشَهُمْ فَحَشَرَهُمْ وَ نَشَرَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ.
ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ غَرَسَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِهِ وَ الْحُلَلُ وَ الثِّمَارُ مُتَدَلِّيَةً.
- قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه الله ) فِي كِتَابِ مَعَانِي الْأَخْبَارِ، بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبُخَارِيُّ بِبُخَارَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ ابْنِ أَخِي سَهْلِ بْنِ يَعْقُوبَ الْبَزَّازِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْغُنْجَارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَعَلَّمُوا تَفْسِيرَ أَبِي جَادٍ فَإِنَّ فِيهِ الْأَعَاجِيبَ كُلَّهَا-.
و ذكر الحديث مثله سواء حرفا بحرف انتهى بيان الإلمام النزول و قوله فص بفص أي يجزي بقدر الفص إذا ظلم أحد بمثله أي يجزي لكل حقير و خطير و قوله كما تدين تدان على سبيل مجاز المشاكلة أي كما تفعل تجازى.
3- مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق يد، التوحيد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرَانَ النَّقَّاشُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثَ مِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُعَرِّفَ بِهِ خَلْقَهُ الْكِتَابَةَ حُرُوفُ الْمُعْجَمِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ بِعَصًا فَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْكَلَامِ فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ حُرُوفُ الْمُعْجَمِ ثُمَّ يُعْطَى الدِّيَةَ بِقَدْرِ مَا لَمْ يُفْصِحْ مِنْهَا وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أ ب ت ث قَالَ الْأَلِفُ آلَاءُ اللَّهِ وَ الْبَاءُ بَهْجَةُ اللَّهِ
319
وَ التَّاءُ تَمَامُ الْأَمْرِ بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ الثَّاءُ ثَوَابُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ ج ح خ فَالْجِيمُ جَمَالُ اللَّهِ وَ جَلَالُ اللَّهِ وَ الْحَاءُ حِلْمُ اللَّهِ عَنِ الْمُذْنِبِينَ وَ الْخَاءُ خُمُولُ ذِكْرِ أَهْلِ الْمَعَاصِي عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ د ذ فَالدَّالُ دِينُ اللَّهِ وَ الذَّالُ مِنْ ذِي الْجَلَالِ ر ز فَالرَّاءُ مِنَ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ وَ الزَّايُ زَلَازِلُ الْقِيَامَةِ س ش فَالسِّينُ سَنَاءُ اللَّهِ وَ الشِّينُ شَاءَ اللَّهُ مَا شَاءَ وَ أَرَادَ مَا أَرَادَ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ(ص)ض فَالصَّادُ مِنْ صَادِقِ الْوَعْدِ فِي حَمْلِ النَّاسِ عَلَى الصِّرَاطِ وَ حَبْسِ الظَّالِمِينَ عِنْدَ الْمِرْصَادِ وَ الضَّادُ ضَلَّ مَنْ خَالَفَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ(ص)ط ظ فَالطَّاءُ طُوبَى لِلْمُؤْمِنِينَ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ الظَّاءُ ظَنُّ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ خَيْراً وَ ظَنُّ الْكَافِرِينَ بِهِ سُوءاً(ع)غ فَالْعَيْنُ مِنَ الْعَالِمِ وَ الْغَيْنُ مِنَ الْغَيِّ ف ق فَالْفَاءُ فَوْجٌ مِنْ أَفْوَاجِ النَّارِ وَ الْقَافُ قُرْآنٌ عَلَى اللَّهِ جَمْعُهُ وَ قُرْآنُهُ ك ل فَالْكَافُ مِنَ الْكَافِي وَ اللَّامُ لَغْوُ الْكَافِرِينَ فِي افْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ م ن فَالْمِيمُ مُلْكُ اللَّهِ يَوْمَ لَا مَالِكَ غَيْرُهُ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ثُمَّ يُنْطِقُ أَرْوَاحَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ فَيَقُولُونَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ فَيَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ وَ النُّونُ نَوَالُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ نَكَالُهُ بِالْكَافِرِينَ و ه فَالْوَاوُ وَيْلٌ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ وَ الْهَاءُ هَانَ عَلَى اللَّهِ مَنْ عَصَاهُ لا ي فَلَامُ أَلِفٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَهَا مُخْلِصاً إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَ الْيَاءُ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ خَلْقِهِ بَاسِطَةً بِالرِّزْقِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ الَّتِي يَتَدَاوَلُهَا جَمِيعُ الْعَرَبِ ثُمَّ قَالَ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
4- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الطَّرِيفِيِّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّخَّالِ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي يَزِيدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى
320
النَّبِيِّ(ص)وَ عِنْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ مَا الْفَائِدَةُ فِي حُرُوفِ الْهِجَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)أَجِبْهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَ سَدِّدْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَا مِنْ حَرْفٍ إِلَّا وَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْأَلِفُ فَاللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَمَّا الْبَاءُ فَبَاقٍ بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ وَ أَمَّا التَّاءُ فَالتَّوَّابُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ (1) وَ أَمَّا الثَّاءُ فَالثَّابِتُ الْكَائِنُ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَ أَمَّا الْجِيمُ فَجَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ أَمَّا الْحَاءُ فَحَقٌّ حَيٌّ حَلِيمٌ وَ أَمَّا الْخَاءُ فَخَبِيرٌ بِمَا يَعْمَلُ الْعِبَادُ وَ أَمَّا الدَّالُ فَدَيَّانٌ يَوْمَ الدِّينِ وَ أَمَّا الذَّالُ فَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَ أَمَّا الرَّاءُ فَرَءُوفٌ بِعِبَادِهِ وَ أَمَّا الزَّايُ فَزَيْنُ الْمَعْبُودِينَ وَ أَمَّا السِّينُ فَالسَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ أَمَّا الشِّينُ فَالشَّاكِرُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا الصَّادُ فَصَادِقٌ فِي وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ وَ أَمَّا الضَّادُ فَالضَّارُّ النَّافِعُ وَ أَمَّا الطَّاءُ فَالطَّاهِرُ الْمُطَهِّرُ وَ أَمَّا الظَّاءُ فَالظَّاهِرُ الْمُظْهِرُ لِآيَاتِهِ وَ أَمَّا الْعَيْنُ فَعَالِمٌ بِعِبَادِهِ وَ أَمَّا الْغَيْنُ فَغِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ أَمَّا الْفَاءُ فَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى وَ أَمَّا الْقَافُ فَقَادِرٌ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَمَّا الْكَافُ فَالْكَافِي الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ أَمَّا اللَّامُ فَ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ أَمَّا الْمِيمُ فَمَالِكُ الْمُلْكِ وَ أَمَّا النُّونُ فَ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ وَ أَمَّا الْوَاوُ فَوَاحِدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ أَمَّا الْهَاءُ فَهَادِي لِخَلْقِهِ أَمَّا اللَّامُ أَلِفٌ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَمَّا الْيَاءُ فَيَدُ اللَّهِ بَاسِطَةً عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَفْسِهِ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ فَأَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ.
بيان قوله(ع)و أما الضاد فالضار النافع ذكر النافع إما على الاستطراد أو لبيان أن ضرره تعالى عين النفع لأنه خير محض مع أنه يحتمل أن يكون موضوعا لهما معا و كذا الواو يحتمل أن يكون موضوعا للواحد و ذكر ما بعده لبيان أن واحديته تعالى تستلزم تلك الصفات و أن يكون موضوعا للجميع.
5- مع، معاني الأخبار وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ شَمْعُونَ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ أَخْبِرْنِي مَا أَبُو جَادٍ وَ مَا هَوَّزْ وَ مَا حُطِّي وَ مَا كَلَمَنْ وَ مَا سَعْفَصْ وَ مَا قَرَشَتْ وَ مَا كَتَبَ
____________
(1) و زاد في نسخة: و يعفو عن السيئات.
321
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا أَبُو جَادٍ فَهُوَ كُنْيَةُ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) أَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَجَادَ فَأَكَلَ وَ أَمَّا هَوَّزْ هَوًى مِنَ السَّمَاءِ فَنَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَمَّا حُطِّي أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ وَ أَمَّا كَلَمَنْ كَلِمَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا سَعْفَصْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَاعٌ بِصَاعٍ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَ أَمَّا قَرَشَاتْ أَقَرَّ بِالسَّيِّئَاتِ فَغَفَرَ لَهُ وَ أَمَّا كَتَبَ فَكَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ إِنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنَ التُّرَابِ وَ عِيسَى خُلِقَ بِغَيْرِ أَبٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَصْدِيقَهُ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ.
بيان لعلهم كانوا يقولون مكان أبجد أبو جاد إشعارا بمبدإ اشتقاقه فبين(ص)ذلك لهم و قوله(ص)جاد إما من الجود بمعنى العطاء أي جاد بالجنة حيث تركها بارتكاب ذلك أو من جاد إليه أي اشتاق و أما قرشات فيحتمل أن يكون معناه في لغتهم الإقرار بالسيئات أو يكون من القرش بمعنى الجمع أي جمعها فاستغفر لها أو بمعنى القطع أي بالاستغفار قطعها عن نفسه و إنما اكتفى بهذه الكلمات لأنه لم يكن في لغتهم أكثر من ذلك على ما هو المشهور قال الفيروزآبادي و أبجد إلى قرشت و رئيسهم كلمن ملوك مدين وضعوا الكتابة العربية على عدد حروف أسمائهم هلكوا يوم الظلة ثم وجدوا بعدهم ثخذ ضظغ فسموها الروادف و أما كتب فلعله كان هذا اللفظ مجملا في كتبهم أو على ألسنتهم و لم يعرفوا ذلك فسأله(ص)عن ذلك.
6- لي، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار صَالِحُ بْنُ عِيسَى الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ الشَّعْرَانِيُّ فِي مَسْجِدِ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْوَضَّاحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي الْحِيرَةِ إِذاً نَحْنُ بِدَيْرَانِيٍّ يَضْرِبُ بِالنَّاقُوسِ قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا حَارِثُ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا النَّاقُوسُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ يَضْرِبُ مَثَلَ الدُّنْيَا وَ خَرَابِهَا وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً صِدْقاً صِدْقاً إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ غَرَّتْنَا وَ شَغَلَتْنَا وَ اسْتَهْوَتْنَا وَ اسْتَغْوَتْنَا يَا ابْنَ الدُّنْيَا مَهْلًا مَهْلًا يَا ابْنَ الدُّنْيَا دَقّاً دَقّاً يَا ابْنَ الدُّنْيَا جَمْعاً جَمْعاً
322
تَفْنَى الدُّنْيَا قَرْناً قَرْناً مَا مِنْ يَوْمٍ يَمْضِي عَنَّا إِلَّا وَ هِيَ أَوْهَى مِنَّا رُكْناً قَدْ ضَيَّعْنَا دَاراً تَبْقَى وَ اسْتَوْطَنَّا دَاراً تَفْنَى لَسْنَا نَدْرِي مَا فَرَّطْنَا فِيهَا إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا قَالَ الْحَارِثُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ النَّصَارَى يَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالَ لَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَمَا اتَّخَذُوا الْمَسِيحَ إِلَهاً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى الدَّيْرَانِيِّ فَقُلْتُ لَهُ بِحَقِّ الْمَسِيحِ عَلَيْكَ لَمَّا ضَرَبْتَ بِالنَّاقُوسِ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَضْرِبُهَا قَالَ فَأَخَذَ يَضْرِبُ وَ أَنَا أَقُولُ حَرْفاً حَرْفاً حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا لَوْ قَدْ مِتْنَا فَقَالَ بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قُلْتُ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعِي أَمْسِ قَالَ وَ هَلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ مِنْ قَرَابَةٍ قُلْتُ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ قَالَ بِحَقِّ نَبِيِّكُمْ أَ سَمِعَ هَذَا مِنْ نَبِيِّكُمْ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ وَ هُوَ يُفَسِّرُ مَا يَقُولُ النَّاقُوسُ.
إلى هنا تمّ الجزء الثاني من بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و به ينتهي الجزء الأول من الطبع الكمپاني، و يبدء الجزء الثالث من هذه الطبعة من ثاني أجزاء الكمپاني- و اللّه المستعان- و يحوي هذا الجزء 1076 حديثاً في 28 باباً جمادي الأولى 1376 ه
323
فهرست ما في هذا الجزء
الموضوع/ الصفحه
باب 8 ثواب الهداية و التعلم و فضلها و فضل العلماء، و ذمّ إضلال الناس؛ و فيه 92 حديثاً. 1
باب 9 استعمال العلم و الإخلاص فى طلبه، و تشديد الأمر على العالم؛ و فيه 71
حديثاً. 26
باب 10 حقّ العالم؛ و فيه 20 حديثاً. 40
باب 11 صفات العلماء و أصنافهم؛ و فيه 42 حديثاً. 45
باب 12 آداب التعليم؛ و فيه 15 حديثاً. 59
باب 13 النهي عن كتمان العلم و الخيانة و جواز الكتمان عن غير أهله؛ و فيه 84 حديثاً. 64
باب 14 من يجوز أخذ العلم منه و من لا يجوز، و ذمّ التقليد و النهي عن متابعة غير المعصوم في كل ما يقول، و وجوب التمسّك بعروة اتّباعهم (عليهم السلام)، و جواز الرجوع إلى رواة الأخبار و الفقهاء و الصالحين؛ و فيه 68 حديثاً. 81
باب 15 ذمّ علماء السوء و لزوم التحرّز عنهم؛ و فيه 25 حديثاً. 105
باب 16 النهى عن القول بغير علم، و الإفتاء بالرأي، و بيان شرائطه؛ و فيه 50 حديثاً. 111
باب 17 ما جاء في تجويز المجادلة و المخاصمة في الدين و النهي عن المراء؛
و فيه 61 حديثاً. 124
باب 18 ذمّ إنكار الحقّ و الإعراض عنه و الطعن على أهله؛ و فيه 9 حديثاً. 140
باب 19 فضل كتابة الحديث و روايته؛ و فيه 47 حديثاً. 144
باب 20 من حفظ أربعين حديثاً؛ و فيه 10 أحاديث. 153
باب 21 آداب الرواية؛ و فيه 25 حديثاً. 158
باب 22 إن لكلّ شيء حدّاً، و أنه ليس شيء إلا ورد فيه كتاب أو سنة، و علم ذلك كلّه عند الإمام؛ و فيه. 13 حديثاً. 168
باب 23 إنهم (عليهم السلام) عندهم موادّ العلم و أصوله، و لا يقولون شيئاً برأي و لا قياس
324
بل ورثوا جميع العلوم عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أنهم أمناء اللّه على أسراره؛ و فيه 28 حديثاً. 172
باب 24 أنّ كلّ علم حقّ هو في أيدي الناس فمن أهل البيت (عليهم السلام) وصل إليهم؛ و فيه 2 حديثان. 179
باب 25 تمام الحجةو ظهور الحجة؛ و فيه 4 أحاديث. 179
باب 26 إن حديثهم (عليهم السلام) صعب مستصعب، و أن كلامهم ذو وجوه كثيرة و فضل التدبّر في أخبارهم (عليهم السلام) و التسليم لهم، و النهي عن ردّ أخبارهم؛ و فيه 116 حديثاً. 182
باب 27 العلة التى من أجلها كتم الأئمة (عليهم السلام) بعض العلوم و الأحكام؛ و فيه 7 أحاديث. 212
باب 28 ما ترويه العامة من أخبار الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أن الصحيح من ذلك عندهم (عليهم السلام) و النهى عن الرجوع إلى أخبار المخالفين، و فيه ذكر الكذّابين؛ و فيه 14 حديثاً. 214
باب 29 علل اختلاف الأخبار و كيفية الجمع بينها و العمل بها و وجوه الاستنباط، و بيان أنواع ما يجوز الاستلال به؛ و فيه 72 حديثاً. 219
باب 30 من بلغه ثواب من اللّه على عمل فأتى به؛ و فيه 4 احاديث. 256
باب 31 التوقف عند الشبهات و الاحتياط في الدين؛ و فيه 17 حديثاً. 258
باب 32 البدعة و السنة و الفريضة و الجماعة و الفرقة و فيه دذكر قلة أهل الحقّ و كثرة أهل الباطل؛ و فيه 28 حديثاً. 261
باب 33 ما يمكن أن يستنبط من الآيات و الأخبار من متفرّقات مسائل أصول الفقه؛ و فيه 62 حديثاً. 268
باب 34 البدع و الرأى و المقائيس؛ و فيه 84 حديثاً. 283
باب 35 غرائب العلوم من تفسير أبجد و حروف المعجم و تفسير الناقوس و غيرها؛ و فيه 6 أحاديث. 316
325
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
