بحار الأنوار


الجزء الثاني و الثلاثون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

3

الفهرست‏

الموضوع/ الصفحه‏

الباب الأول باب بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما جرى بعدها من نكث‏الناكثين إلى غزوة الجمل 5

الباب الثاني باب احتجاج أم سلمة رضي الله عنها على‏عائشة و منعها عن الخروج 149

الباب الثالث باب ورودالبصرة و وقعة الجمل و ما وقع فيها من الاحتجاج 171

الباب الرابع باب احتجاجه (عليه السلام) على أهل البصرة و غيرهم بعد انقضاء الحرب و خطبه (عليه السلام) عند ذلك 221

الباب الخامس باب أحوال عائشة بعد الجمل 265

الباب السادس باب نهي اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) عائشة عن مقاتلة علي (عليه السلام) و إخبار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إيّاها بذلك 277

الباب السابع باب أمر الله و رسوله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين و كلّ من قاتل علياً (صلوات اللّه عليه) و في بيان عقاب الناكثين 289

الباب الثامن باب حكم من حارب عليّاً أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) 319

الباب التاسع باب احتجاجات الأئمة (عليهم السلام) و أصحابهم على الذين أنكروا على أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) حروبه 343

الباب العاشر باب خروجه (صلوات اللّه عليه) من البصرة و قدومه الكوفة إلى خروجه إلى‏الشام 351

الباب الحادي عشر باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن تأميره و توجّهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين 365

الباب الثاني عشر باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى‏التحكيم 447

1

تتمة كتاب الفتن و المحن‏

5

أبواب ما جرى بعد قتل عثمان من الفتن و الوقائع و الحروب و غيرها

باب 1 باب بيعة أمير المؤمنين(ع)و ما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الجمل‏

1 (1)- أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ‏، قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ بَايَعَهُ إِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ تَغْدِرَ بِي فَتَنْكُثَ بَيْعَتِي قَالَ لَا تَخَافَنَّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنِّي أَبَداً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَلِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ قَالَ نَعَمْ اللَّهُ لَكَ عَلَيَّ بِذَلِكَ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ وَ لَمَّا بُويِعَ(ع)كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّاسَ قَتَلُوا عُثْمَانَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنِّي وَ بَايَعُونِي عَنْ مَشُورَةٍ مِنْهُمْ وَ اجْتِمَاعٍ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَبَايِعْ لِي وَ أَوْفِدْ إِلَيَّ [في‏] أَشْرَافَ أَهْلِ الشَّامِ قِبَلَكَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَرَأَ كِتَابَهُ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْسٍ وَ كَتَبَ مَعَهُ كِتَاباً إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لِعَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ بَايَعْتُ لَكَ أَهْلَ الشَّامِ فَأَجَابُوا وَ اسْتَوْثَقُوا الْحَلْفَ فَدُونَكَ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ لَا يَسْبِقَنَّكَ لَهَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ بَعْدَ

____________

(1)- ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار: (8) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1، ص 230 ط 1 مصر، و في ط الحديث ببيروت ص 190.

6

هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ وَ قَدْ بَايَعْتُ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِكَ فَأَظْهِرَا الطَّلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ ادْعُوَا النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ وَ لْيَكُنْ مِنْكُمَا الْجِدُّ وَ التَّشْمِيرُ أَظْهَرَكُمَا اللَّهُ وَ خَذَلَ مُنَاوِئَكُمَا فَلَمَّا وَصَلَ هَذَا الْكِتَابُ إِلَى الزُّبَيْرِ سُرَّ بِهِ وَ أَعْلَمَ بِهِ طَلْحَةَ وَ أَقْرَأَهُ إِيَّاهُ فَلَمْ يَشُكَّا فِي النُّصْحِ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ وَ أَجْمَعَا عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ عَلِيٍّ قَالَ وَ جَاءَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ الْبَيْعَةِ لَهُ بِأَيَّامٍ فَقَالا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَأَيْتَ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ الْجَفْوَةِ فِي وَلَايَةِ عُثْمَانَ كُلِّهَا وَ عَلِمْتَ أَنَّ رَأْيَ عُثْمَانَ كَانَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَدْ وَلَّاكَ اللَّهُ الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِهِ فَوَلِّنَا بَعْضَ أَعْمَالِكَ فَقَالَ لَهُمَا ارْضَيَا بِقِسْمِ اللَّهِ لَكُمَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي وَ اعْلَمَا أَنِّي لَا أُشْرِكُ فِي أَمَانَتِي إِلَّا مَنْ أَرْضَى بِدِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ مِنْ أَصْحَابِي وَ مَنْ قَدْ عَرَفْتُ دَخِيلَهُ فَانْصَرَفَا عَنْهُ وَ قَدْ دَخَلَهُمَا الْيَأْسُ فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُمَا طَلَبَا مِنْهُ أَنْ يُوَلِّيَهُمَا الْمِصْرَيْنِ الْبَصْرَةَ وَ الْكُوفَةَ فَقَالَ حَتَّى أَنْظُرَ ثُمَّ لَمْ يُوَلِّهِمَا فَأَتَيَاهُ فَاسْتَأْذَنَاهُ لِلْعُمْرَةِ فَقَالَ مَا الْعُمْرَةَ تُرِيدَانِ فَحَلَفَا لَهُ بِاللَّهِ مَا الْخِلَافَ عَلَيْهِ وَ لَا نَكْثَ بَيْعَتِهِ يُرِيدَانِ وَ مَا رَأْيُهُمَا غَيْرَ الْعُمْرَةِ قَالَ لَهُمَا فَأَعِيدَا الْبَيْعَةَ لِي ثَانِياً فَأَعادَاهَا بِأَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيْمَانِ وَ الْمَوَاثِيقِ فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِمَنْ كَانَ حَاضِراً وَ اللَّهِ لَا تَرَوْنَهُمَا إِلَّا فِي فِئَةٍ يَقْتَتِلَانِ فِيهَا قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمُرْ بِرَدِّهِمَا عَلَيْكَ قَالَ‏ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا فَلَمَّا خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ لَمْ يَلْقَيَا أَحَداً إِلَّا وَ قَالا لَهُ لَيْسَ لِعَلِيٍّ فِي أَعْنَاقِنَا بَيْعَةٌ وَ إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ مُكْرَهَيْنِ فَبَلَغَ عَلِيّاً قَوْلُهُمَا فَقَالَ أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ وَ أَغْرَبَ دَارَهُمَا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُمَا سَيَقْتُلَانِ أَنْفُسَهُمَا أَخْبَثَ مَقْتَلٍ وَ يَأْتِيَانِ مَنْ وَرَدَا عَلَيْهِ بِأَشْأَمِ يَوْمٍ وَ اللَّهِ مَا الْعُمْرَةَ يُرِيدَانِ وَ لَقَدْ أَتَيَانِي بِوَجْهِي فَاجِرَيْنِ وَ رَجَعَا بِوَجْهِي غَادِرَيْنِ نَاكِثَيْنِ وَ اللَّهِ لَا يَلْقَيَانَنِي بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ يَقْتُلَانِ فِيهَا أَنْفُسَهُمَا فَبُعْداً لَهُمَا وَ سُحْقاً.

7

2 (1)- وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ‏ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ فِيهِمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَأَتَوْا عَلِيّاً فَقَالُوا لَهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَامٍ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي أَمْرِكُمْ فَمَنِ اخْتَرْتُمْ رَضِيتُ بِهِ فَقَالُوا مَا نَخْتَارُ غَيْرَكَ وَ تَرَدَّدُوا إِلَيْهِ مِرَاراً وَ قَالُوا لَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ إِنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَداً أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ لَا أَقْدَمَ سَابِقَةً وَ لَا أَقْرَبَ قَرَابَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَا تَفْعَلُوا فَإِنِّي أَكُونُ وَزِيراً خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَمِيراً فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا نَحْنُ بِفَاعِلِينَ حَتَّى نُبَايِعَكَ قَالَ فَفِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا يَكُونُ خَفِيّاً وَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَ كَانَ فِي بَيْتِهِ وَ قِيلَ فِي حَائِطٍ لِبَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ طَاقُ قَمِيصٍ وَ عِمَامَةُ خَزٍّ وَ نَعْلَاهُ فِي يَدِهِ مُتَوَكِّئاً عَلَى قَوْسِهِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ مِنَ النَّاسِ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ حَبِيبُ بْنُ ذُؤَيْبٍ فَقَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْبَيْعَةِ مِنَ النَّاسِ يَدٌ شَلَّاءُ لَا يَتِمُّ هَذَا الْأَمْرُ فَبَايَعَهُ الزُّبَيْرُ وَ قَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ إِنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ تُبَايِعَا لِي وَ إِنْ أَحْبَبْتُمَا بَايَعْتُكُمَا فَقَالا بَلْ نُبَايِعُكَ وَ قَالا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا صَنَعْنَا ذَلِكَ خَشْيَةً عَلَى أَنْفُسِنَا وَ عَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يُبَايِعُنَا وَ هَرَبَا إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ بَعْدَ مَا بَايَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ جَاءُوا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ عَلِيٌّ بَايِعْ قَالَ لَا حَتَّى يُبَايِعَ النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ فَقَالَ خَلُّوا سَبِيلَهُ وَ جَاءُوا بِابْنِ عُمَرَ فَقَالُوا بَايِعْ فَقَالَ لَا حَتَّى يُبَايِعَ النَّاسُ قَالَ ائْتِنِي بِكَفِيلٍ قَالَ لَا أَرَى كَفِيلًا قَالَ الْأَشْتَرُ

____________

(1). 2- و مثله ذكره الطبريّ مسندا مع خصوصيات أخر في عنوان: «خلافة أمير المؤمنين ...

و ذكر الخبر عن بيعة من بايعه ...» في حوادث سنة: (35) من تاريخه: ج 4 ص 427 ط بيروت.

و قريبا منه ذكره أيضا بأسانيد البلاذري في عنوان: «بيعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» من كتاب أنساب الأشراف: ج 2 ص 205.

8

دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ دَعُوهُ أَنَا كَفِيلُهُ إِنَّكَ مَا عَلِمْتُ لَسَيِّئُ الْخُلُقِ صَغِيراً وَ كَبِيراً وَ بَايَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَّا نَفَراً يَسِيراً مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَ سَلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ وَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ وَ كَانُوا عُثْمَانِيَّةً فَأَمَّا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَإِنَّهُ أَخَذَ أَصَابِعَ نَائِلَةَ امْرَأَةِ عُثْمَانَ الَّتِي قُطِعَتْ وَ قَمِيصَ عُثْمَانَ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ وَ هَرَبَ بِهِ فَلَحِقَ بِالشَّامِ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُعَلِّقُ قَمِيصَ عُثْمَانَ وَ فِيهِ الْأَصَابِعُ فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ أَهْلُ الشَّامِ ازْدَادُوا غَيْظاً وَ جَدُّوا فِي أَمْرِهِمْ وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَتَوْا عَلِيّاً لِيُبَايِعُوهُ قَالَ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ لَهُ أَلْوَانٌ لَا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ وَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ‏ (1) فَقَالُوا نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ لَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَ لَا تَرَى الْإِسْلَامَ أَ لَا تَرَى الْفِتْنَةَ أَ لَا تَخَافُ اللَّهَ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ أَرْكَبُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ فَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَإِنَّمَا أَنَا كَأَحَدِكُمْ إِلَّا أَنِّي مِنْ أَسْمَعِكُمْ وَ أَطْوَعِكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ ثُمَّ افْتَرَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَ اتَّعَدُوا الْغَدَ فَلَمَّا أَصْبَحُوا يَوْمَ الْبَيْعَةِ وَ هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَضَرَ النَّاسُ الْمَسْجِدَ وَ جَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ عَنْ مَلَإٍ وَ إِذْنٍ إِنَّ هَذَا أَمْرُكُمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ إِلَّا مَنْ أَمَّرْتُمْ وَ قَدِ افْتَرَقْنَا بِالْأَمْسِ عَلَى أَمْرٍ وَ كُنْتُ كَارِهاً لِأَمْرِكُمْ فَأَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أَكُونَ عَلَيْكُمْ أَلَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ لِي دُونَكُمْ إِلَّا مَفَاتِيحُ مَا لَكُمْ مَعِي وَ لَيْسَ لِي أَنْ آخُذَ دِرْهَماً دُونَكُمْ فَإِنْ شِئْتُمْ قَعَدْتُ لَكُمْ وَ إِلَّا فَلَا آخُذُ عَلَى أَحَدٍ فَقَالُوا نَحْنُ عَلَى مَا فَارَقْنَاكَ عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ

____________

(1) و قريبا منه رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (90) من خطب نهج البلاغة.

9

وَ بُويِعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عَلِيٌّ(ع)حِينَ اسْتُخْلِفَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فَخُذُوا بِالْخَيْرِ وَ دَعُوا الشَّرَّ الْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ حُرُمَاتٍ غَيْرَ مَجْهُولَةٍ وَ فَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا وَ شَدَّ بِالْإِخْلَاصِ وَ التَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَا يَحِلُّ أَذَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِمَا يَجِبُ بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ [وَ هُوَ الْمَوْتُ فَإِنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ وَ إِنَّمَا خَلْفَكُمُ السَّاعَةُ تَحْدُوكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ النَّاسُ بِآخِرِكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ إِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَ الْبَهَائِمِ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوهُ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَدَعُوهُ‏ (1).

3 (2)- شا، الإرشاد رَوَتِ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) وَ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى وَ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يَتَّهِمُهُ خُصُومُ الشِّيعَةِ فِي رِوَايَتِهِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فِي أَوَّلِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بَعْدَ بَيْعَةِ النَّاسِ لَهُ عَلَى الْأَمْرِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمَّا بَعْدُ فَلَا يُرْعِيَنَّ مُرْعٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ مُجْتَهِدٌ وَ طَالِبٌ يَرْجُو وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ ثَلَاثَةٌ وَ اثْنَانِ مَلَكٌ طَارَ بِجَنَاحَيْهِ وَ نَبِيٌّ أَخَذَ اللَّهُ بِيَدَيْهِ لَا سَادِسٌ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ رَدِيَ مَنِ اقْتَحَمَ‏

____________

(1) و مثله رواه الطبريّ عن السرى عن شعيب، عن سيف، عن سليمان بن أبي المغيرة، عن عليّ بن الحسين ..

و رواه بألفاظ أجود ممّا روياه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (165) من باب خطب نهج البلاغة.

(2). 3- رواه الشيخ المفيد في الفصل: (13) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 136.

10

الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الْوُسْطَى الْجَادَّةُ مَنْهَجٌ عَلَيْهِ بَاقِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى دَاوَى هَذِهِ الْأُمَّةَ بِدَوَاءَيْنِ السَّوْطِ وَ السَّيْفِ لَا هَوَادَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيهِمَا فَاسْتَتِرُوا بِبُيُوتِكُمْ وَ أَصْلِحُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ لَمْ تَكُونُوا عِنْدِي فِيهَا مَعْذُورِينَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ‏ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ‏ سَبَقَ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هِمَّتُهُ بَطْنُهُ وَيْلَهُ [وَيْحَهُ‏] لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ انْظُرُوا فَإِنْ أَنْكَرْتُمْ فَأَنْكِرُوا وَ إِنْ عَرَفْتُمْ فَبَادِرُوا [فَآزِرُوا] حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ وَ لَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ فَلَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ قَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَ وَ لَئِنْ رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ أُمُورُكُمْ [نُفُوسُكُمْ‏] إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ وَ إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ تَكُونُوا فِي فَتْرَةٍ وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الِاجْتِهَادُ أَلَا وَ إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً أَلَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا وَ بِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْنَا وَ بِقَوْلِ صَادِقٍ أَخَذْنَا مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يُهْلِكْكُمُ اللَّهُ بِأَيْدِينَا مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ أَلَا وَ بِنَا تُدْرَكُ تِرَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ بِنَا تُخْلَعُ رِبْقَةُ الذُّلِّ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ وَ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ لَا بِكُمْ وَ بِنَا يَخْتِمُ لَا بِكُمْ.

(1)- أَقُولُ وَ فِي النَّهْجِ هَكَذَا شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ سَرِيعٌ نَجَا

____________

(1). 4- رواه السيّد الرضي بزيادات كثيرة في المختار (16) من خطب نهج البلاغة.

11

وَ طَالِبٌ بَطِي‏ءٌ رَجَا وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوَى الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ خابَ مَنِ افْتَرى‏ مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ عِنْدَ جَهَلَةِ النَّاسِ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ وَ لَا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ [حَرْثُ‏] قَوْمٍ فَاسْتَتِرُوا بِبُيُوتِكُمْ‏ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ‏ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ فَلَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَلُمْ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ.

5 (1)- رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ عَنِ الْجَاحِظِ مِنْ كِتَابِ الْبَيَانِ وَ التَّبْيِينِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَتِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ أَلَا لَا يُرْعِيَنَّ وَ سَاقَ الْخُطْبَةَ كَمَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ مَا عَلَيْنَا إِلَّا الِاجْتِهَادُ.

ثُمَّ قَالَ قَالَ الْجَاحِظُ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ زَادَ فِيهَا فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)أَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي إِلَى قَوْلِهِ وَ بِنَا يَخْتِمُ لَا بِكُمْ.

قال ابن أبي الحديد قوله لا يُرعين أي لا يُبقين يقال أرعيت عليه أي أبقيت يقول من أبقى على الناس فإنما أبقى على نفسه و الهوادة الرفق و الصلح و أصله اللين و السهولة و التهويد المشي رويدا و آزرت زيدا أعنته و الترة الوتر و الربقة الحبل يجعل في عنق الشاة و ردي هلك من الردى كقولك عمي من العمى و شجي من الشجا.

____________

(1). 5- رواه الجاحظ في المجلد الثالث من كتاب البيان و التبيين ص 44 ط مصر، و رويناه عنه حرفيا في المختار: (56) من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 191، ط 2 و له مصادر كثيرة أشرنا إليها في ذيل المختار المشار إليه.

و رواه أيضا عنه حرفيا ابن أبي الحديد في شرح المختار: (16) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1، ص 224 ط بيروت.

12

و قوله شغل من الجنة و النار أمامه يريد به أن من كانت هاتان الداران أمامه لفي شغل عن أمور الدنيا إن كان رشيدا.

و قوله ساع مجتهد إلى قوله لا سادس كلام تقديره المكلفون على خمسة أقسام ساع مجتهد و طالب راج و مقصر هالك ثم قال ثلاثة أي فهو ثلاثة أقسام و هذا ينظر إلى قوله تعالى‏ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ ثم ذكر القسمين الرابع و الخامس فقال هما ملك طار بجناحيه و نبي أخذ الله بيده يريد عصمة هذين النوعين من القبيح ثم قال لا سادس أي لم يبق في المكلفين قسم سادس.

و قوله هلك من ادعى يريد هلك من ادعى و كذب لا بد من تقدير ذلك لأن الدعوى يعم الصدق و الكذب و كأنه يقول هلك من ادعى الإمامة و ردي من اقتحمها و ولجها من غير استحقاق لأن كلامه في هذه الخطبة كله كنايات عن الإمامة لا عن غيرها.

و قوله اليمين و الشمال مضلة مثال لأن السالك الطريق المنهج اللاحب ناج و العادل عنها يمينا و شمالا معرض للخطر.

و قوله ص كالغراب يعني في الحرص و الجشع و الغراب يقع على الجيفة و يقع على التمرة و على الحبة و في المثل أشجع من غراب و أحرص من غراب.

و قوله ويحه لو قص يريد لو كان قتل أو مات قبل أن يتلبس بالخلافة لكان خيرا له من أن يعيش و يدخل فيها.

ثم قال لهم افكروا فيما قد قلت فإن كان منكرا فأنكروه و إن كان حقا فأعينوا عليه.

و قوله استتروا في بيوتكم نهي لهم عن العصبية و الاجتماع و التحزب فقد كان قوم بعد قتل عثمان تكلموا في قتله من شيعة بني أمية بالمدينة.

13

و أما قوله قد كانت أمور فمراده أمر عثمان و تقديمه في الخلافة عليه.

و من الناس من يحمل ذلك على خلافة الشيخين أيضا و يبعد عندي أن يكون أراده لأن المدة قد كانت طالت و لم يبق من يعاتبه‏ (1) و لسنا نمنع من أن يكون في كلامه الكثير من التوجد و التألم لصرف الخلافة بعد وفاة رسول الله ص عنه و إنما كلامنا الآن في هذه اللفظات التي في هذه الخطبة على أن قوله سبق الرجلان و الاقتصار على ذلك فيه كفاية في انحرافه عنهما.

و أما قوله حق و باطل إلى آخر الفصل فمعناه كل أمر إما حق و إما باطل و لكل واحد من هذين أهل و ما زال أهل الباطل أكثر من أهل الحق و لئن كان الحق قليلا فربما كثر و لعله ينتصر أهله ثم قال على سبيل التضجر بنفسه و قلما أدبر شي‏ء فأقبل استبعد(ع)أن تعود دولة قوم بعد زوالها عنهم.

ثم قال و لئن رجعت إليكم أموركم أي إن ساعدني الوقت و تمكنت من أن أحكم فيكم بحكم الله تعالى و رسوله و عادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول الله ص و سيرة مماثلة لسيرته في أصحابه إنكم لسعداء ثم قال و إني لأخشى أن تكونوا في فترة الفترة هي الأزمنة التي بين الأنبياء إذا انقطعت الرسل فيها فيقول(ع)إني لأخشى أن لا أتمكن من الحكم بكتاب الله تعالى فيكم فتكونوا كالأمم الذين في أزمنة الفترة لا يرجعون إلى نبي يشافههم بالشرائع و الأحكام و كأنه(ع)قد كان يعلم أن الأمر سيضطرب عليه‏ (2).

____________

(1) بل أكثر من مال- مع المائلين- إلى الشيخين و بايعهما كانوا باقين بعد قتل عثمان، فقول هذا القائل هو القريب لا غير.

(2) علمه (عليه السلام) بما يعامل الناس معه و بما يؤول إليه أمره هو المستفاد من محكمات الأخبار.

14

ثم قال و ما علينا إلا الاجتهاد يقول أنا أعمل بما يجب علي من الاجتهاد في القيام بالشريعة و عزل ولاة السوء عن المسلمين فإن تم ما أريده فذاك و إلا كنت قد أعذرت.

و أما التتمة المروية عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) فواضحة الألفاظ و قوله في آخرها و بنا يختم لا بكم إشارة إلى المهدي(ع)الذي يظهر في آخر الزمان من ولد فاطمة ع.

6 (1)- أَقُولُ رَوَى ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) تَمَامَ الْخُطْبَةِ هَكَذَا الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحَقَّ مَحْمُودٍ بِالْحَمْدِ وَ أَوْلَاهُ بِالْمَجْدِ إِلَهاً وَاحِداً صَمَداً أَقَامَ أَرْكَانَ الْعَرْشِ فَأَشْرَقَ بِضَوْئِهِ شُعَاعَ الشَّمْسِ خَلَقَ فَأَتْقَنَ وَ أَقَامَ فَذَلَّتْ لَهُ وَطْأَةُ الْمُسْتَمْكِنِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ الضِّيَاءِ الْمُنِيرِ أَكْرَمُ خَلْقِ اللَّهِ حَسَباً وَ أَشْرَفُهُمْ نَسَباً لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَ لَا مُعَاهِدٌ بِمَظْلِمَةٍ بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى الْأَرْضِ عَنَاقُ ابْنَةُ آدَمَ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا مِنَ الْأَرْضِ جَرِيباً وَ كَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً وَ كَانَ لَهَا ظُفُرَانِ كَالْمِنْجَلَيْنِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ فَقَتَلَهَا وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلَى أَحْسَنِ أَحْوَالِهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَتَلَ قَارُونَ بِذُنُوبِهِمْ أَلَا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ ص وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَابِقُونَ‏

____________

(1). 6- رواها رفع اللّه مقامه في شرح المختار: (16) من خطب نهج البلاغة: ج 1، ص 297 ط 3.

15

كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كِذْبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْيَوْمِ وَ هَذَا الْمَقَامِ أَلَا وَ إِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ فَ هُمْ فِيها كالِحُونَ‏ أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَسَارَتْ بِهِمْ تَأَوُّداً حَتَّى إِذَا جَاءُوا ظِلًّا ظَلِيلًا فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏ أَلَا وَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِكْهُ فِيهِ وَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ مِنْهُ تَوْبَةٌ إِلَّا بِنَبِيٍّ مَبْعُوثٍ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص أَشْفَى مِنْهُ‏ عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏ أَيُّهَا النَّاسُ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ص لَا يُرْعِي مُرْعٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ نَجَا وَ طَالِبٌ يَرْجُو وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ وَ لَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ فَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ لَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَ وَ لَئِنْ رُدَّ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ وَ مَا عَلَيْنَا إِلَّا الْجَهْدُ قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ مِلْتُمْ فِيهَا مَيْلَةً كُنْتُمْ عِنْدِي فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ وَ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ‏ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ‏ سَبَقَ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ وَيْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ مُجْتَهِدٌ وَ طَالِبٌ يَرْجُو وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ ثَلَاثَةٌ وَ اثْنَانِ خَمْسَةٌ لَيْسَ فِيهِمْ سَادِسٌ وَ مَلَكٌ طَارَ بِجَنَاحَيْهِ وَ نَبِيٌّ أَخَذَ اللَّهُ بِضَبْعَيْهِ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ خابَ مَنِ افْتَرى‏ الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ وَسَطُ الطَّرِيقِ الْمَنْهَجُ عَلَيْهِ بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ

16

أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ أَدَبَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالسَّوْطِ وَ السَّيْفِ لَيْسَ عِنْدَ إِمَامٍ فِيهِمَا هَوَادَةٌ فَاسْتَتِرُوا بِبُيُوتِكُمْ‏ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ‏ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ قَطِيعَةٍ أَقْطَعَهَا عُثْمَانُ أَوْ مَالٍ أَخَذَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ وَ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ وَ فُرِّقَ فِي الْبُلْدَانِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَسَعْهُ الْحَقُّ فَالْبَاطِلُ أَضْيَقُ عَلَيْهِ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.

7 (1)- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ نَقْلًا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيِّ قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ أَشَارَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ وَ مَالِكُ بْنُ الْعَجْلَانِ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِعَلِيٍّ(ع)وَ ذَكَرُوا فَضْلَهُ وَ سَابِقَتَهُ وَ جِهَادَهُ وَ قَرَابَتَهُ فَأَجَابَهُمُ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَطِيباً يَذْكُرُ فَضْلَ عَلِيٍّ(ع)فَمِنْهُمْ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ خَاصَّةً وَ مِنْهُمْ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ كَافَّةً ثُمَّ بُويِعَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ الْبَيْعَةِ وَ هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ مُحَمَّداً فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَزَهَّدَهُمْ فِيهَا وَ ذَكَرَ الْآخِرَةَ فَرَغَّبَهُمْ إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص اسْتَخْلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَعَمِلَ بِطَرِيقِهِ ثُمَّ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ

____________

(1). 7- رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (91) من خطب نهج البلاغة: ج 7 ص 38 ط مصر، و في ط الحديث ببيروت: ج 2 ص 599.

و رواه أيضا باختصار محمّد بن عبد اللّه الإسكافيّ المتوفّى سنة: (240) من كتاب المعيار و الموازنة ص 51 ط 1.

17

فَأَفْضَى الْأَمْرُ مِنْهُمْ إِلَى عُثْمَانَ فَعَمِلَ مَا أَنْكَرْتُمْ وَ عَرَفْتُمْ ثُمَّ حُصِرَ وَ قُتِلَ ثُمَّ جِئْتُمُونِي فَطَلَبْتُمْ إِلَيَّ وَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ لِي مَا لَكُمْ وَ عَلَيَّ مَا عَلَيْكُمْ وَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ الْبَابَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَأَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ لَا يَحْمِلُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا أَهْلُ الصَّبْرِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ بِمَوَاقِعِ الْأَمْرِ وَ إِنِّي حَامِلُكُمْ عَلَى مَنْهَجِ نَبِيِّكُمْ ص وَ مُنَفِّذٌ فِيكُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ إِنِ استقتم [اسْتَقَمْتُمْ لِي‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ أَلَا إِنَّ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَوْضِعِي مِنْهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ وَ قِفُوا عِنْدَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ وَ لَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى نُبَيِّنَهُ لَكُمْ فَإِنَّ لَنَا عَنْ كُلِّ أَمْرٍ مُنْكَرٍ تُنْكِرُونَهُ عُذْراً أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ مِنْ فَوْقِ سَمَائِهِ وَ عَرْشِهِ أَنِّي كُنْتُ كَارِهاً لِلْوَلَايَةِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص حَتَّى اجْتَمَعَ رَأْيُكُمْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّمَا وَالٍ وَلِيَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِي أُقِيمَ عَلَى حَدِّ الصِّرَاطِ وَ نَشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ صَحِيفَتَهُ فَإِنْ كَانَ عَادِلًا أَنْجَاهُ اللَّهُ بِعَدْلِهِ وَ إِنْ كَانَ جَائِراً انْتَقَضَ بِهِ الصِّرَاطُ حَتَّى تَتَزَايَلَ مَفَاصِلُهُ ثُمَّ يَهْوِي إِلَى النَّارِ فَيَكُونُ أَوَّلُ مَا يَتَّقِيهَا بِهِ أَنْفَهُ وَ حُرَّ وَجْهِهِ وَ لَكِنِّي لَمَّا اجْتَمَعَ رَأْيُكُمْ لَمَا يَسَعُنِي تَرْكُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ (عليه السلام) يَمِيناً وَ شِمَالًا فَقَالَ أَلَا لَا يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ غَداً قَدْ غَمَرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ وَ رَكِبُوا الْخُيُولَ الْفَارِهَةَ وَ اتَّخَذُوا الْوَصَائِفَ الرُّوقَةَ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إِذَا مَا مَنَعْتُهُمْ مَا كَانُوا يَخُوضُونَ فِيهِ وَ أَصَرْتُهُمْ إِلَى حُقُوقِهِمُ الَّتِي يَعْلَمُونَ فَيَنْقِمُونَ ذَلِكَ وَ يَسْتَنْكِرُونَ وَ يَقُولُونَ حَرَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ حُقُوقَنَا أَلَا وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَرَى أَنَّ الْفَضْلَ لَهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ لِصُحْبَتِهِ فَإِنَّ لَهُ الْفَضْلَ النَّيِّرَ غَداً عِنْدَ اللَّهِ وَ ثَوَابُهُ وَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ فَصَدَّقَ مِلَّتَنَا وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الْإِسْلَامِ وَ حُدُودَهُ فَأَنْتُمْ عِبَادُ اللَّهِ وَ الْمَالُ مَالُ اللَّهِ يُقْسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا فَضْلَ فِيهِ لِأَحَدٍ عَلَى‏

18

أَحَدٍ وَ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ غَداً أَحْسَنُ الْجَزَاءِ وَ أَفْضَلُ الثَّوَابِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ أَجْراً [جَزَاءً] وَ لَا ثَوَاباً وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ وَ إِذَا كَانَ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاغْدُوا عَلَيْنَا فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالًا نَقْسِمُهُ فِيكُمْ وَ لَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَرَبِيٌّ وَ لَا عَجَمِيٌّ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَطَاءِ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا حَضَرَ إِذَا كَانَ مُسْلِماً حُرّاً أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَ لَكُمْ ثُمَّ نَزَلَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ كَانَ هَذَا أَوَّلَ مَا أَنْكَرُوهُ مِنْ كَلَامِهِ(ع)وَ أَوْرَثَهُمُ الضِّغْنَ عَلَيْهِ وَ كَرِهُوا عَطَاءَهُ وَ قَسْمَهُ بِالسَّوِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَا وَ غَدَا النَّاسُ لِقَبْضِ الْمَالِ فَقَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ ابْدَأْ بِالْمُهَاجِرِينَ فَنَادِهِمْ وَ أَعْطِ كُلَّ رَجُلٍ مِمَّنْ حَضَرَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ ثَنِّ بِالْأَنْصَارِ فَافْعَلْ مَعَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ مَنْ يَحْضُرْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمُ الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ فَاصْنَعْ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا غُلَامِي بِالْأَمْسِ وَ قَدْ أَعْتَقْتُهُ الْيَوْمَ فَقَالَ نُعْطِيهِ كَمَا نُعْطِيكَ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَ لَمْ يُفَضِّلْ أَحَداً عَلَى أَحَدٍ وَ تَخَلَّفَ عَنْ هَذَا الْقَسْمِ يَوْمَئِذٍ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهَا قَالَ وَ سَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لِأَبِيهِ وَ طَلْحَةَ وَ مَرْوَانَ وَ سَعِيداً مَا خَفِيَ عَلَيْنَا أَمْسِ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ مَا يُرِيدُ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ الْتَفَتَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ لِسَعِيدٍ وَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ‏ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ أَخْبَرَ عَلِيّاً(ع)بِذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنْ بَقِيتُ وَ سَلِمْتُ لَهُمْ لَأُقِيمَنَّهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ‏

19

الْعَاصِ لَقَدْ عَرَفَ مِنْ كَلَامِي وَ نَظَرِي إِلَيْهِ أَمْسِ أَنِّي أُرِيدُهُ وَ أَصْحَابَهُ مِمَّنْ هَلَكَ فِيمَنْ هَلَكَ قَالَ فَبَيْنَا النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ فَجَلَسَا نَاحِيَةً عَنْ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ طَلَعَ مَرْوَانُ وَ سَعِيدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَجَلَسُوا إِلَيْهِمَا ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَانْضَمُّوا إِلَيْهِمْ فَتَحَدَّثُوا نَجِيّاً سَاعَةً ثُمَّ قَامَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ فَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّكَ قَدْ وَتَرْتَنَا جَمِيعاً أَمَّا أَنَا فَقَتَلْتَ أَبِي يَوْمَ بَدْرٍ صَبْراً وَ خَذَلْتَ أَخِي يَوْمَ الدَّارِ بِالْأَمْسِ وَ أَمَّا سَعِيدٌ فَقَتَلْتَ أَبَاهُ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْحَرْبِ وَ كَانَ ثَوْرَ قُرَيْشٍ وَ أَمَّا مَرْوَانُ فَسَخَّفْتَ أَبَاهُ عِنْدَ عُثْمَانَ إِذْ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ نَحْنُ إِخْوَتُكَ وَ نُظَرَاؤُكَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ نَحْنُ نُبَايِعُكَ الْيَوْمَ عَلَى أَنْ تَضَعَ عَنَّا مَا أَصَبْنَاهُ مِنَ الْمَالِ فِي أَيَّامِ عُثْمَانَ وَ أَنْ تَقْتُلَ قَتَلَتَهُ وَ إِنَّا إِنْ خِفْنَاكَ تَرَكْتَنَا وَ الْتَحَقْنَا بِالشَّامِ فَقَالَ (عليه السلام) أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ وَتْرِي إِيَّاكُمْ فَالْحَقُّ وَتَرَكُمْ وَ أَمَّا وَضْعِي عَنْكُمْ مَا أَصَبْتُمْ فَلَيْسَ لِي أَنْ أَضَعَ حَقَّ اللَّهِ عَنْكُمْ وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمْ وَ أَمَّا قَتْلِي قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَلَوْ لَزِمَنِي قَتْلُهُمُ الْيَوْمَ لَقَتَلْتُهُمْ أَمْسِ وَ لَكِنْ لَكُمْ عَلَيَّ إِنْ خِفْتُمُونِي أَنْ أُؤَمِّنَكُمْ وَ إِنْ خِفْتُكُمْ أَنْ أُسَيِّرَكُمْ فَقَامَ الْوَلِيدُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَحَدَّثَهُمْ وَ افْتَرَقُوا عَلَى إِظْهَارِ الْعَدَاوَةِ وَ إِشَاعَةِ الْخِلَافِ فَلَمَّا ظَهَرَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا بِنَا إِلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا عَنْهُمْ وَ رَأَيْنَا مِنْهُمْ مَا نَكْرَهُ مِنَ الْخِلَافِ وَ الطَّعْنِ عَلَى إِمَامِهِمْ وَ قَدْ دَخَلَ أَهْلُ الْجَفَاءِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَ الْأَعْسَرِ الْعَاقِّ يَعْنِي طَلْحَةَ فَقَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَ عَمَّارٌ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ جَمَاعَةٌ مَعَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ فِي أَمْرِكَ وَ عَاتِبْ قَوْمَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَدْ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَ أَخْلَفُوا وَعْدَكَ وَ قَدْ دَعَوْنَا فِي السِّرِّ إِلَى‏

20

رَفْضِكَ هَدَاكَ اللَّهُ لِرُشْدِكَ وَ ذَاكَ لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا الْأُسْوَةَ وَ فَقَدُوا الْأَثَرَةَ وَ لَمَّا آسَيْتَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْأَعَاجِمِ أَنْكَرُوا وَ اسْتَشَارُوا عَدُوَّكَ وَ عَظَّمُوهُ وَ أَظْهَرُوا الطَّلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ فُرْقَةً لِلْجَمَاعَةِ وَ تَأَلُّفاً لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ فَرَأْيَكَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ مُرْتَدِياً بِطَاقٍ مُؤْتَزِراً بِبُرْدٍ قِطْرِيٍّ مُتَقَلِّداً سَيْفاً مُتَوَكِّئاً عَلَى قَوْسٍ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ رَبَّنَا وَ إِلَهَنَا وَ وَلِيَّنَا وَ وَلِيَّ النِّعَمِ عَلَيْنَا الَّذِي أَصْبَحَتْ نِعَمُهُ عَلَيْنَا ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً امْتِنَاناً مِنْهُ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنَّا وَ لَا قُوَّةٍ لِيَبْلُوَنَا أَ نَشْكُرُ أَمْ نَكْفُرُ فَمَنْ شَكَرَ زَادَهُ وَ مَنْ كَفَرَ عَذَّبَهُ فَأَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ اللَّهِ وَسِيلَةً أَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِهِ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ أَتْبَعُهُمْ لِسُنَّةِ رَسُولِهِ وَ أَحْيَاهُمْ لِكِتَابِهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَنَا فَضْلٌ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ الرَّسُولِ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سِيرَتُهُ فِينَا لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ عَانِدٌ عَنِ الْحَقِّ مُنْكِرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ* فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ‏ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ‏ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَ تَمُنُّونَ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بِإِسْلَامِكُمْ‏ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ ثُمَّ قَالَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ وَ كَانَ يَقُولُهَا إِذَا غَضِبَ ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَ تَرْغَبُونَ فِيهَا وَ أَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَ تُرْضِيكُمْ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ وَ لَا مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ فَقَدْ حُذِّرْتُمُوهَا وَ اسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ لِأَنْفُسِكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ الذُّلِّ لِحُكْمِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَأَمَّا هَذَا الْفَيْ‏ءُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فِيهِ أَثَرَةٌ فَقَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قِسْمَتِهِ فَهُوَ مَالُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ عِبَادُ اللَّهِ الْمُسْلِمُونَ وَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بِهِ أَقْرَرْنَا وَ لَهُ أَسْلَمْنَا وَ عَهْدُ نَبِيِّنَا

21

بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَلْيَتَوَلَّ كَيْفَ شَاءَ فَإِنَّ الْعَامِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ الْحَاكِمَ بِحُكْمِ اللَّهِ لَا وَحْشَةَ عَلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَعَثَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حِسْلٍ الْقُرَشِيِ‏ (1) إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ هُمَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَأَتَيَاهُمَا فَدَعَوَاهُمَا فَقَامَا حَتَّى جَلَسَا إِلَيْهِ(ع)فَقَالَ لَهُمَا نَشَدْتُكُمَا اللَّهَ هَلْ جِئْتُمَانِي طَائِعَيْنِ لِلْبَيْعَةِ وَ دَعَوْتُمَانِي إِلَيْهَا وَ أَنَا كَارِهٌ لَهَا قَالا نَعَمْ فَقَالَ غَيْرَ مُجْبَرَيْنِ وَ لَا مَقْسُورَيْنِ فَأَسْلَمْتُمَا لِي بَيْعَتَكُمَا وَ أَعْطَيْتُمَانِي عَهْدَكُمَا قَالا نَعَمْ قَالَ فَمَا دَعَاكُمَا بَعْدُ إِلَى مَا أَرَى قَالا أَعْطَيْنَاكَ بَيْعَتَنَا عَلَى أَنْ لَا تَقْضِيَ فِي الْأُمُورِ وَ لَا تَقْطَعَهَا دُونَنَا وَ أَنْ تَسْتَشِيرَنَا فِي كُلِّ أَمْرٍ وَ لَا تَسْتَبِدَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا وَ لَنَا مِنَ الْفَضْلِ عَلَى غَيْرِنَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَأَنْتَ تَقْسِمُ الْقِسْمَ وَ تَقْطَعُ الْأَمْرَ وَ تُمْضِي الْحُكْمَ بِغَيْرِ مُشَاوَرَتِنَا وَ لَا عِلْمِنَا فَقَالَ لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً وَ أَرْجَأْتُمَا كَثِيراً فَاسْتَغْفِرَا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمَا أَلَا تُخْبِرَانِنِي أَ دَفَعْتُكُمَا عَنْ حَقٍّ وَجَبَ لَكُمَا فَظَلَمْتُكُمَا إِيَّاهُ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَهَلِ اسْتَأْثَرْتُ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِنَفْسِي بِشَيْ‏ءٍ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ أَ فَوَقَعَ حُكْمٌ أَوْ حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَجَهِلْتُهُ أَوْ ضَعُفْتُ عَنْهُ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَمَا الَّذِي كَرِهْتُمَا مِنْ أَمْرِي حَتَّى رَأَيْتُمَا خِلَافِي قَالا خِلَافَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْقَسْمِ إِنَّكَ جَعَلْتَ حَقَّنَا فِي الْقَسْمِ كَحَقِّ غَيْرِنَا وَ سَوَّيْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ لَا يُمَاثِلُنَا فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَسْيَافِنَا وَ رِمَاحِنَا وَ أَوْجَفْنَا عَلَيْهِ بِخَيْلِنَا وَ رَجِلِنَا وَ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ دَعَوْتُنَا وَ أَخَذْنَاهُ قَسْراً وَ قَهْراً مِمَّنْ لَا يَرَى الْإِسْلَامَ إِلَّا كَرْهاً فَقَالَ(ع)أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ الِاسْتِشَارَةِ بِكُمَا فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْوَلَايَةِ رَغْبَةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ جَعَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَخِفْتُ أَنْ أَرُدَّكُمْ فَتَخْتَلِفَ الْأُمَّةُ فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ فَأَمْضَيْتُ مَا

____________

(1) كذا في طبع الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد، و في أصلي من البحار: (عبد اللّه بن خل ...».

22

دَلَّانِي عَلَيْهِ وَ اتَّبَعْتُهُ وَ لَمْ أَحْتَجْ إِلَى رَأْيِكُمَا فِيهِ وَ لَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا وَ لَوْ وَقَعَ حُكْمٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيَانُهُ وَ لَا فِي السُّنَّةِ بُرْهَانُهُ وَ احْتِيجَ إِلَى الْمُشَاوَرَةِ فِيهِ لَشَاوَرْتُكُمَا فِيهِ وَ أَمَّا الْقَسْمُ وَ الْأُسْوَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ فِيهِ بَادِئَ بَدْءٍ قَدْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَحْكُمُ بِذَلِكَ وَ كِتَابُ اللَّهِ نَاطِقٌ بِهِ وَ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَ فَيْئَنَا وَ مَا أَفَاءَتْهُ سُيُوفُنَا وَ رِمَاحُنَا سَوَاءً بَيْنَنَا وَ بَيْنَ غَيْرِنَا فَقَدِيماً سَبَقَ إِلَى الْإِسْلَامِ قَوْمٌ وَ نَصَرُوهُ بِسُيُوفِهِمْ وَ رِمَاحِهِمْ فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص (1) فِي الْقَسْمِ وَ لَا آثَرَهُمْ بِالسَّبْقِ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُوَفٍّ السَّابِقَ وَ الْمُجَاهِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَالَهُمْ وَ لَيْسَ لَكُمَا وَ اللَّهِ عِنْدِي وَ لَا لِغَيْرِكُمَا إِلَّا هَذَا أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ وَ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً لِلْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ‏ (2).

قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فَإِنْ قُلْتَ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَمَ بِالسَّوَاءِ وَ لَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ كَمَا أَنْكَرُوهُ أَيَّامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَمَ مُحْتَذِياً لِقَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ وَ نَفَّلَ قَوْماً عَلَى قَوْمٍ أَلِفُوا ذَلِكَ‏ (3) وَ نَسُوا تِلْكَ الْقِسْمَةَ الْأُولَى وَ طَالَتْ أَيَّامُ عُمَرَ وَ أُشْرِبَتْ قُلُوبُهُمْ حُبَّ الْمَالِ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في شرح ابن أبي الحديد، و في ط الكمباني من البحار: «فلا فضلهم [اللّه «خ»] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)».

(2) و قريبا منه جدا يجده الباحث في المختار: (61- 62) من نهج السعادة: ج 1، ص 212 ط 2، و في المعيار و الموازنة ص 109، ط 1.

(3) كذا في أصلي، و في ط الحديث من شرح ابن أبي الحديد: «و فضل قوما».

23

وَ كَثْرَةَ الْعَطَاءِ وَ أَمَّا الَّذِينَ اهْتَضَمُوا فَقَنِعُوا وَ مَرَنُوا عَلَى الْقَنَاعَةِ فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ أَجْرَى الْأَمْرَ عَلَى مَا كَانَ عُمَرُ يُجْرِيهِ فَازْدَادَ وُثُوقُ الْعَوَامِّ بِذَلِكَ وَ مَنْ أَلِفَ أَمْراً شَقَّ عَلَيْهِ فِرَاقُهُ فَلَمَّا وُلِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَى مَا كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ نُسِيَ ذَلِكَ وَ رُفِضَ وَ تَخَلَّلَ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ اثْنَتَانِ وَ عِشْرُونَ سَنَةً فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْكَرُوهُ وَ أَكْبَرُوهُ حَتَّى حَدَثَ مَا حَدَثَ وَ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ.

بيان قوله(ع)كنت كارها أي طبعا و إن أحبها شرعا أو كنت كارها قبل دعوتكم لعدم تحقق الشرائط و المراد بالوالي الوالي بغير الاستحقاق و العامل بغير أمر الله فيها فعلى الوجه الأول التعليل للكراهة طبعا لعسر العمل بأمر الله فيها و على الوجه الثاني التعليل لعدم التعرض قبل تحقق الشرائط لأنها تكون حينئذ ولاية جور أيضا.

و قال الجوهري راقني الشي‏ء أعجبني و منه قولهم غلمان روقة و جوار روقة أي حسان.

و لعل مفعول القول محذوف أو هو حرمنا و قوله يقولون تأكيد للقول أولا.

و قال الجوهري الطاق ضرب من الثياب و قال القطر ضرب من البرود يقال لها القطرية.

8 (1)- وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً عَنِ الطَّبَرِيِّ وَ غَيْرِهِ‏ أَنَّ النَّاسَ غَشُوهُ وَ تَكَاثَرُوا عَلَيْهِ يَطْلُبُونَ مُبَايَعَتَهُ وَ هُوَ يَأْبَى ذَلِكَ وَ يَقُولُ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ لَا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ‏

____________

(1). 8- رواه الطبريّ في أوائل حوادث سنة: (35) من تاريخه: ج 1، ص 3076، و في ط الحديث ببيروت: ج 4 ص 434.

و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (198) من نهج البلاغة: ج 3 ص 572 ط الحديث ببيروت.

24

قَالُوا لَهُ نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ لَا تَرَى الْفِتْنَةَ أَ لَا تَرَى إِلَى مَا حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ أَ لَا تَخَافُ اللَّهَ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكُمْ لِمَا أَرَى مِنْكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ إِنْ تَرَكْتُمُونِي فَإِنَّمَا أَنَا كَأَحَدِكُمْ بَلْ أَنَا أَسْمَعُكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ فَقَالُوا مَا نَحْنُ بِمُفَارِقِيكَ حَتَّى نُبَايِعَكَ قَالَ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَفِي الْمَسْجِدِ إِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ خَفِيّاً وَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ رِضَا الْمُسْلِمِينَ وَ فِي مَلَإٍ وَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ انْثَالَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَبَايَعُوهُ وَ فِيهِمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ قَالَ وَ رَوَى أَبُو عُثْمَانَ الْجَاحِظُ (1) قَالَ أَرْسَلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَبْلَ خُرُوجِهِمَا إِلَى مَكَّةَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ وَ قَالا لَا تَقُلْ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَقَدْ فَالَ فِيكَ رَأْيُنَا وَ خَابَ ظَنُّنَا أَصْلَحْنَا لَكَ الْأَمْرَ وَ وَطَّدْنَا لَكَ الْإِمْرَةَ وَ أَجْلَبْنَا عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ فَلَمَّا طَلَبَكَ النَّاسُ لِأَمْرِهِمْ جِئْنَاكَ وَ أَسْرَعْنَا إِلَيْكَ وَ بَايَعْنَاكَ وَ قُدْنَا إِلَيْكَ أَعْنَاقَ الْعَرَبِ وَ وَطِئَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ أَعْقَابَنَا فِي بَيْعَتِكَ حَتَّى إِذَا مَلَكْتَ عِنَانَكَ اسْتَبْدَدْتَ بِرَأْيِكَ عَنَّا وَ رَفَضْتَنَا رَفْضَ التَّرِيكَةِ وَ مَلَّكْتَ أَمْرَكَ الْأَشْتَرَ وَ حَكِيمَ بْنَ جَبَلَةَ وَ غَيْرَهُمَا مِنَ الْأَعْرَابِ وَ نُزَّاعِ الْأَمْصَارِ فَكُنَّا فِيمَا رَجَوْنَاهُ مِنْكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ‏

فَكُنْتُ كَمُهْرِيقِ الَّذِي فِي سِقَائِهِ* * * لِرَقْرَاقِ آلٍ فَوْقَ رَابِيَةٍ صَلْدٍ

فَلَمَّا جَاءَهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ أَبْلَغَهُ ذَلِكَ قَالَ(ع)اذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ لَهُمَا فَمَا الَّذِي يُرْضِيكُمَا فَذَهَبَ وَ جَاءَ وَ قَالَ إِنَّهُمَا يَقُولَانِ وَلِّ أَحَدَنَا الْبَصْرَةَ وَ الْآخَرَ الْكُوفَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَا آمَنُهُمَا وَ هُمَا عِنْدِي بِالْمَدِينَةِ فَكَيْفَ آمَنُهُمَا وَ قَدْ وَلَّيْتُهُمَا الْعِرَاقَيْنِ اذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ أَيُّهَا الشَّيْخَانِ احْذَرَا مِنَ اللَّهِ وَ نَبِيِّهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَ لَا تَبْغِيَا لِلْمُسْلِمِينَ غَائِلَةً وَ كَيْداً وَ قَدْ سَمِعْتُمَا قَوْلَ اللَّهِ‏ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ

____________

(1) رواه عنه ابن أبي الحديد في أواسط شرح المختار: (198) من نهج البلاغة: ج 3 ص 576 ط بيروت.

25

نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَتَاهُمَا وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ وَ تَأَخَّرَا عَنْهُ أَيَّاماً ثُمَّ جَاءَاهُ فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى مَكَّةَ لِلْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُمَا بَعْدَ أَنْ أَحْلَفَهُمَا أَنْ لَا يَنْقُضَا بَيْعَتَهُ وَ لَا يَغْدِرَا بِهِ وَ لَا يَشُقَّا عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ لَا يُوقِعَا الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمْ وَ أَنْ يَعُودَا بَعْدَ الْعُمْرَةِ إِلَى بُيُوتِهِمَا بِالْمَدِينَةِ فَحَلَفَا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ثُمَّ خَرَجَا فَفَعَلَا مَا فَعَلَا قَالَ وَ لَمَّا خَرَجَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِأَصْحَابِهِ وَ اللَّهِ مَا يُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ إِنَّمَا يُرِيدَانِ الْغَدْرَةَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (1).

وَ رُوِيَ عَنِ الطَّبَرِيِ‏ (2) أَنَّهُ لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَلِيّاً أَتَى الزُّبَيْرَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَبِيبَةَ (3) مَوْلَى الزُّبَيْرِ فَأَعْلَمْتُهُ بِهِ فَسَلَّ السَّيْفَ وَ وَضَعَهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ وَ قَالَ ائْذَنْ لَهُ فَأَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ وَ هُوَ وَاقِفٌ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَقَدْ دَخَلَ لِأَمْرٍ مَا قَضَاهُ قُمْ مَقَامَهُ وَ انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنَ السَّيْفِ شَيْئاً فَقُمْتُ فِي مَقَامِهِ فَرَأَيْتُ ذُبَابَ السَّيْفِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَاكَ.

9 (4)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مِنْ كِتَابِهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِ‏

____________

(1) اقتباس من الآية العاشرة من سورة الفتح: (48).

(2) رواه الطبريّ مسندا في أوائل حوادث سنة: (35) من تاريخه: ج 1، ص 3073/ ط 1، و في ط بيروت: ج 4 ص 432.

و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (198) من نهج البلاغة: ج 3 ط الحديث ببيروت ص 577.

(3) و مثله في شرح ابن أبي الحديد، و في تاريخ الطبريّ «لقد دخل المرء ما أقصاه ...».

(4) 9- رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في الحديث الأخير من المجلس: (26) من المجلد الثاني من أماليه ص 735 ط بيروت.

26

وَ قَالَ ابْنُ عُقْدَةَ وَ حَدَّثَنَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّعْجَةِ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَسْرَعَ النَّاسُ إِلَى بَيْعَتِهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ جَمَاعَةُ النَّاسِ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ خَذَلُوا وَ بَايَعَ النَّاسُ وَ كَانَ عُثْمَانُ قَدْ عَوَّدَ قُرَيْشاً وَ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ وَ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا صَبّاً وَ آثَرَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ خَصَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْبِلَادَ وَ خَوَّلَهُمُ الْعِبَادَ فَأَظْهَرُوا فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَ حَمَلَ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى غَلَبُوهُ عَلَى أَمْرِهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ مَا رَأَوْا مِنْ ذَلِكَ فَعَاتَبُوهُ فَلَمْ يُعْتِبْهُمْ وَ رَاجَعُوهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ وَ حَمَلَهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَنْ ضَرَبَ بَعْضاً وَ نَفَى بَعْضاً وَ حَرَمَ بَعْضاً فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ يَدْفَعُوهُ وَ قَالُوا إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ الْعَمَلِ بِهِمَا فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ طَاعَةٌ فَافْتَرَقَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ عَلَى خَاذِلٍ وَ قَاتِلٍ فَأَمَّا مَنْ قَاتَلَ فَرَأَى أَنَّهُ حَيْثُ خَالَفَ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ اسْتَأْثَرَ بِالْفَيْ‏ءِ وَ اسْتَعْمَلَ مَنْ لَا يَسْتَأْهِلُ رَأَوْا أَنَّ جِهَادَهُ جِهَادٌ وَ أَمَّا مَنْ خَذَلَهُ فَإِنَّهُ رَأَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْخِذْلَانَ وَ لَمْ يَسْتَوْجِبِ النُّصْرَةَ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَبَايَعُوهُ فَقَامَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِهَذِهِ الْوِلَايَةِ يَعْلَمُ اللَّهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ فَوْقَ عَرْشِهِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص حَتَّى اجْتَمَعْتُمْ عَلَى ذَلِكَ فَدَخَلْتُ فِيهِ وَ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّمَا وَالٍ وَلِيَ أَمْرَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي أُقِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حَدِّ الصِّرَاطِ وَ نَشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ صَحِيفَتَهُ فَإِنْ نَجَا فَبِعَدْلِهِ وَ إِنْ جَارَ انْتَقَضَ بِهِ الصِّرَاطُ انْتِقَاضَةً تُزِيلُ مَا بَيْنَ مَفَاصِلِهِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عُضْوٍ وَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَخْرِقُ بِهِ الصِّرَاطَ فَأَوَّلُ مَا

27

يَلْقَى بِهِ النَّارَ أَنْفُهُ وَ حُرُّ وَجْهِهِ وَ لَكِنِّي لَمَّا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيَّ نَظَرْتُ فَلَمْ يَسَعْنِي رَدُّكُمْ حَيْثُ اجْتَمَعْتُمْ أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَبَايَعُوهُ فَأَوَّلُ مَنْ قَامَ فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ سَائِرُ النَّاسِ حَتَّى بَايَعَهُ النَّاسُ وَ كَانَ الَّذِي يَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ هُمَا يَقُولَانِ نُبَايِعُكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص وَ إِنْ لَمْ نَفِ لَكُمْ فَلَا طَاعَةَ لَنَا عَلَيْكُمْ وَ لَا بَيْعَةَ فِي أَعْنَاقِكُمْ وَ الْقُرْآنُ إِمَامُنَا وَ إِمَامُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ هُوَ يَقُولُ أَلَا لَا يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ غَداً قَدْ غَمَرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ وَ رَكِبُوا الْخُيُولَ الْفَارِهَةَ وَ اتَّخَذُوا الْوَصَائِفَ الرُّوقَةَ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ إِذَا مُنِعُوا مَا كَانُوا فِيهِ وَ صُيِّرُوا إِلَى حُقُوقِهِمْ الَّتِي يَعْلَمُونَ يَقُولُونَ حَرَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ظَلَمَنَا حُقُوقَنَا وَ نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ أَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَ سَابِقَةٌ مِنْكُمْ فَإِنَّمَا أَجْرُهُ فِيهِ عَلَى اللَّهِ فَمَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الْإِسْلَامِ وَ حُدُودَهُ فَأَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمَالُ مَالُ اللَّهِ يُقْسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى وَ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُ الْجَزَاءِ وَ أَفْضَلُ الثَّوَابِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ جَزَاءً وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ وَ إِذَا كَانَ غَداً فَاغْدُوا فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالًا اجْتَمَعَ فَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ كَانَ فِي عَطَاءٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا كَانَ مُسْلِماً حُرّاً احْضُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَاجْتَمَعُوا مِنَ الْغَدِ وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ وَ الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ وَ لَمْ يُفَضِّلْ أَحَداً وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ مَرْوَانُ بْنُ حَكَمٍ وَ نَاسٌ مَعَهُمْ‏

28

فَسَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ هُوَ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَ هُوَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ وَ طَلْحَةَ وَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لَقَدِ الْتَفَتُّ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقُلْتُ لَهُ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ يَا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ‏ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَلِيّاً فَقَالَ لَئِنْ سَلِمْتُ لَأَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الْعَاصِ لَقَدْ عَلِمَ فِي كَلَامِي أَنِّي أُرِيدُهُ وَ أَصْحَابَهُ بِكَلَامِي‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَكْثَرَ مَا يَسْكُنُ الْقَنَاةَ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ فَجَلَسَا نَاحِيَةً عَنْ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ طَلَعَ مَرْوَانُ وَ سَعِيدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَجَلَسُوا وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)جَعَلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الْخَيْلِ فَقَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ لِخَالِدِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي أَيُّوبَ وَ لِأَبِي حَيَّةَ وَ لِرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص قُومُوا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَإِنَّهُ بَلَغَنَا عَنْهُمْ مَا نَكْرَهُ مِنْ خِلَافَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِمَامِهِمْ وَ الطَّعْنِ عَلَيْهِ وَ قَدْ دَخَلَ مَعَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَفَاءِ وَ الْعَدَاوَةِ فَإِنَّهُمْ سَيَحْمِلُونَهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ رَأْيِهِمْ فَقَالَ فَقَامُوا وَ قُمْنَا مَعَهُمْ حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمْ فَتَكَلَّمَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ إِنَّ لَكُمْ لَقِدَماً فِي الْإِسْلَامِ وَ سَابِقَةً وَ قَرَابَةً مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكُمْ طَعْنٌ وَ سَخَطٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ يَكُنْ أَمْرٌ لَكُمَا خَاصَّةً فَعَاتِبَا ابْنَ عَمَّتِكُمَا وَ إِمَامَكُمَا وَ إِنْ كَانَ نَصِيحَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا تُؤَخِّرَاهُ عَنْهُ وَ نَحْنُ عَوْنٌ لَكُمَا فَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَنْ تَنْصَحَكُمَا أَبَداً وَ قَدْ عَرَفْتُمَا وَ قَالَ أَحْمَدُ عَرَفْتُمْ عَدَاوَتَهُمْ لَكُمَا وَ قَدْ شَرِكْتُمَا فِي دَمِ عُثْمَانَ وَ مَالَأْتُمَا فَسَكَتَ الزُّبَيْرُ وَ تَكَلَّمَ طَلْحَةُ فَقَالَ افْرُغُوا جَمِيعاً مِمَّا تَقُولُونَ فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ خُطْبَةً فَتَكَلَّمَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رحمه اللّه) فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ

29

أَعْطَيْتُمَا إِمَامَكُمَا للطاعة [الطَّاعَةَ وَ الْمُنَاصَحَةَ وَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ أَنْ يَجْعَلَ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَ جَعَلَ كِتَابَ اللَّهِ إِمَاماً فَفِيمَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَغَضَبُ الرِّجَالِ لِلْحَقِّ انْصُرَا نَصَرَكُمَا اللَّهُ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَقَدْ تَهَذَّرْتَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ مَا لَكَ تَتَعَلَّقُ فِي مِثْلِ هَذَا يَا أَعْبَسُ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَقَامَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ عَجَّلْتَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ عَلَى ابْنِ أَخِيكَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَسْمَعَ قَوْلَ مَنْ رَأَيْتَ فَإِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَهْلِكْ مَنْ هَلَكَ مِنْكُمْ حَتَّى اسْتَدْخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَسْمَعَ مِنْهُمْ فَقَالَ عَمَّارٌ وَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا خَالَفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمَا خَالَفْتُهُ وَ لَا زَالَتْ يَدِي مَعَ يَدِهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَلِيّاً لَمْ يَزَلْ مَعَ الْحَقِّ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنَّ يُفَضِّلَ عَلَيْهِ أَحَداً فَاجْتَمَعَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَ رِفَاعَةُ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَتَشَاوَرُوا أَنْ يَرْكَبُوا إِلَى عَلِيٍّ(ع)بِالْقَنَاةِ فَيُخْبِرُوهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَرَكِبُوا إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوهُ بِاجْتِمَاعِ الْقَوْمِ وَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الشَّكْوَى وَ التَّعْظِيمِ لِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَيْرِ وَ الْفَضْلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالُوا لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّهُمْ قَدْ كَرِهُوا الْأُسْوَةَ وَ طَلَبُوا الْأَثَرَةَ وَ سَخِطُوا لِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ لِأَحَدٍ فَضْلٌ فِي هَذَا الْمَالِ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ وَ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ ص وَ سِيرَتُهُ ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ تَمُنُّونَ عَلَيَّ بِإِسْلَامِكُمْ بَلْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ الْمَنُّ عَلَيْكُمْ‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ وَ قَالَ أَحْمَدُ أَ تَمُنُّونَ عَلَى اللَّهِ‏ (1) بِإِسْلَامِكُمْ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَرْمُ‏

____________

(1) من قوله: «بل لله و رسوله المن- إلى قوله:- باسلامكم» قد سقط عن الطبعة الكمباني من هذا الكتاب و أخذناه من أمالي الطوسيّ.

30

وَ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ جَلَسَ نَاحِيَةَ الْمَسْجِدِ وَ بَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَدَعَاهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا أَ لَمْ تَأْتِيَانِي وَ تُبَايِعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ فَمَا أَنْكَرْتُمْ أَ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ أَوِ اسْتِيثَارٌ فِي فَيْ‏ءٍ قَالا لَا قَالَ أَوْ فِي أَمْرٍ دَعَوْتُمَانِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَصَّرْتُ عَنْهُ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَمَا الَّذِي كَرِهْتُمَا مِنْ أَمْرِي حَتَّى رَأَيْتُمَا خِلَافِي قَالا خِلَافَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْقَسْمِ وَ انْتِقَاصِنَا حَقَّنَا مِنَ الْفَيْ‏ءِ جَعَلْتَ حَظَّنَا فِي الْإِسْلَامِ كَحَظِّ غَيْرِنَا فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِسُيُوفِنَا مِمَّنْ هُوَ لَنَا فَيْ‏ءٌ فَسَوَّيْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ عَلَيْهِمَا أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنَ الِاسْتِيثَارِ (1) فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْوِلَايَةِ رَغْبَةٌ وَ لَا لِي فِيهَا مَحَبَّةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَكَرِهْتُ خِلَافَكُمْ فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ وَ أَمَرَ فِيهِ بِالْحُكْمِ وَ قَسَمَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَمْضَيْتُهُ وَ لَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَى رَأْيِكُمَا وَ دُخُولِكُمَا مَعِي وَ لَا غَيْرِكُمَا وَ لَمْ يَقَعْ أَمْرٌ جَهِلْتُهُ فَأَتَقَوَّى فِيهِ بِرَأْيِكُمَا وَ مَشُورَتِكُمَا وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّنَا ص فَأَمَّا مَا كَانَ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى أَحَدٍ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ وَ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا قَدْ جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَيْكُمَا قَدْ فَرَغَ مِنْ قَسْمِهِ كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَنَا فِيهِ كَمَنْ ضَرَبْنَاهُ بِأَسْيَافِنَا وَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ قَدْ سَبَقَ رِجَالٌ رِجَالًا فَلَمْ يَضُرَّهُمْ وَ لَمْ يَسْتَأْثِرْهُمْ عَلَيْهِمْ مَنْ سَبَقَهُمْ، لَمْ يَضُرَّهُمْ حِينَ‏

____________

(1) هذا الكلام يدلّ بالصراحة على أنهما ذكرا في جملة معاذيرهما قولهما: «إنا أعطيناك ببيعتنا على أن تستشيرنا و لا تستبد بأمر دوننا» أو نحوه كما مرّ في رواية أبي جعفر الإسكافيّ، و قد سقط هذه الفقرة هاهنا من هذا الكتاب و من كتاب الامالي أيضا.

31

اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ وَ لَا لِغَيْرِكُمْ إِلَّا ذَلِكَ أَلْهَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَتَكَلَّمُ فَأَمَرَ بِهِ فَوُجِئَتْ عُنُقُهُ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَصِيحُ وَ يَقُولُ ارْدُدْ إِلَيْهِ بَيْعَتَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَسْتُ مُخْرِجَكُمَا مِنْ أَمْرٍ دَخَلْتُمَا فِيهِ وَ لَا مُدْخِلَكُمَا فِي أَمْرٍ خَرَجْتُمَا مِنْهُ فَقَامَا عَنْهُ وَ قَالا أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا أَمْرٌ إِلَّا الْوَفَاءُ قَالَ فَقَالَ(ع)رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً لِلْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ‏ (1).

بيان: يخرق به الصراط أي من الأعوام التي يخرق بها الصراط أي يقطع بها.

و في النهاية قناة واد من أودية المدينة عليه حرث و مال و زرع و قال‏

في حديث علي(ع)أنا أبو حسن القرم.

أي المقدم في الرأي و القرم فحل الإبل أي أنا فيهم بمنزلة الفحل في الإبل.

قال الخطابي و أكثر الروايات القوم بالواو و لا معنى له و إنما هو بالراء أي المقدم في المعرفة و تجارب الأمور.

10- الْكَافِيَةُ لِإِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ (2)، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الْعَائِذِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ فِيهِمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَأَتَوْا عَلِيّاً(ع)فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ هَلُمَّ نُبَايِعْكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي أَمْرِكُمْ أَنَا بِمَنِ اخْتَرْتُمْ رَاضٍ قَالُوا مَا نَخْتَارُ غَيْرَكَ وَ اخْتَلَفُوا إِلَيْهِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ مِرَاراً.

____________

(1) رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث الأخير من المجلس: (26) من المجلد الثاني من أماليه ص 735.

(2) هذا الكتاب من تأليف معلم الأمة الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان و مع الفحص الأكيد عنه لم نظفر بعد به.

32

11- وَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِي أَرْوَى قَالَ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا بِمَا رَأَتْهُ عَيْنَايَ وَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ لَمَّا بَرَزَ النَّاسُ لِلْبَيْعَةِ عِنْدَ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِطَلْحَةَ ابْسُطْ يَدَكَ لِلْبَيْعَةِ فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنِّي وَ قَدِ اسْتَجْمَعَ لَكَ النَّاسُ وَ لَمْ يَجْتَمِعُوا لِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِطَلْحَةَ وَ اللَّهِ مَا أَخْشَى غَيْرَكَ فَقَالَ طَلْحَةُ لَا تخشى [تَخْشَنِي فَوَ اللَّهِ لَا تُؤْتَى مِنْ قِبَلِي أَبَداً فَبَايَعَهُ وَ بَايَعَ النَّاسُ.

12- وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ضَرَبَ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ بِالْبَيْعَةِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ.

13- و عن محمد بن عيسى النهدي عن أبيه عن الصلت بن دينار عن الحسن قال‏ بايع طلحة و الزبير عليا(ع)على منبر رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) طائعين غير مكرهين.

14- وَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَايَعَا عَلِيّاً.

15- وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُبَارَكٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى قَالَ: إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ أَتَيَا عَلِيّاً(ع)بَعْدَ مَا بَايَعَاهُ بِأَيَّامٍ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَرَفْتَ شِدَّةَ مَئُونَةِ الْمَدِينَةِ وَ كَثْرَةَ عِيَالِنَا وَ أَنَّ عَطَاءَنَا لَا يَسَعُنَا قَالَ فَمَا تُرِيدَانِ نَفْعَلُ قَالا تُعْطِينَا مِنْ هَذِهِ الْمَالِ مَا يَسَعُنَا فَقَالَ اطْلُبَا إِلَى النَّاسِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُعْطُوكُمَا شَيْئاً مِنْ حُقُوقِهِمْ فَعَلْتُ قَالا لَمْ نَكُنْ لِنَطْلُبَ ذَلِكَ إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُوا لَوْ طَلَبْنَا إِلَيْهِمْ قَالَ فَأَنَا وَ اللَّهِ أَحْرَى أَنْ لَا أَفْعَلَ فَانْصَرَفَا عَنْهُ.

16- وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ أَتَيَا عَلِيّاً(ع)فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ فَقَالَ لَهُمَا لَعَلَّكُمَا تُرِيدَانِ الشَّامَ وَ الْبَصْرَةَ فَقَالا اللَّهُمَّ غَفْراً مَا نَنْوِي إِلَّا الْعُمْرَةَ.

17- و عن الحسين بن مبارك عن بكر بن عيسى‏ أن عليا أخذ عليهما عهد الله و ميثاقه و أعظم ما أخذ على أحد من خلقه أن لا يخالفا و لا

33

ينكثا و لا يتوجها وجها غير العمرة حتى يرجعا إليها فأعطياه ذلك من أنفسهما ثم أذن لهما فخرجا.

18- وَ عَنْ أُمِّ رَاشِدٍ مَوْلَاةِ أُمِّ هَانِئٍ‏ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ دَخَلَا عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا وَلَّيَا وَ نَزَلَا مِنْ عِنْدِهِ سَمِعْتُهُمَا يَقُولَانِ لَا وَ اللَّهِ مَا بَايَعْنَاهُ بِقُلُوبِنَا إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ بِأَيْدِينَا قَالَتْ فَأَخْبَرْتُ عَلِيّاً(ع)بِمَقَالَتِهِمَا فَقَالَ‏ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (1).

19 (2)- شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ (صلوات اللّه عليه) حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ سَعْدٌ وَ مَنْ سَمَّيْنَاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ تَوَقَّفُوا عَنْ بَيْعَتِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلِي وَ إِنَّمَا الْخِيَارُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُبَايِعُوا فَإِذَا بَايَعُوا فَلَا خِيَارَ لَهُمْ وَ إِنَّ عَلَى الْإِمَامِ الِاسْتِقَامَةَ وَ عَلَى الرَّعِيَّةِ التَّسْلِيمَ وَ هَذِهِ بَيْعَةٌ عَامَّةٌ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا رَغِبَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلَ أَهْلِهِ وَ لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً وَ لَيْسَ أَمْرِي وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً وَ إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وَ أَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنْصَحَنَّ لِلْخَصْمِ وَ لَأُنْصِفَنَّ لِلْمَظْلُومِ وَ قَدْ بَلَغَنِي عَنْ سَعْدٍ وَ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَ أُسَامَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ وَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ أُمُورٌ كَرِهْتُهَا وَ الْحَقُّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ.

____________

(1) اقتباس من الآية العاشرة من سورة الفتح: (48).

(2). 19- رواه الشيخ المفيد في الفصل: (16) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 130. و للكلام مصادر أخر يجدها الباحث في ذيل المختار: (59) من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 208 ط 2.

34

بيان: و إنما الخيار أي بزعمكم و على ما تدعون من ابتناء الأمر على البيعة لم تكن بيعتكم إياي فلتة تعريض ببيعة أبي بكر.

20 (1)- قب، المناقب لابن شهرآشوب في جمل أنساب الأشراف أنه قال الشعبي في خبر لما قتل عثمان أقبل الناس لعلي(ع)ليبايعوه و قالوا إليه فمدوا يده فكفها و بسطوها فقبضها حتى بايعوه‏ (2) و في سائر التواريخ أن أول من بايعه طلحة بن عبيد الله و كانت إصبعه أصيبت يوم أحد فشلت فبصرها أعرابي حين بايع فقال ابتدأ هذا الأمر يد شلاء لا يتم ثم بايعه الناس في المسجد و يروى أن الرجل كان عبيد بن ذويب فقال يد شلاء و بيعة لا تتم و هذا عنى البرقي في بيته‏

و لقد تيقن من تيقن غدرهم* * * -إذ مد أولهم يدا شلاء

.

21- جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ عَلِيٌّ(ع)جَاءَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ قَدْ وَلَّاهُ الشَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَوَلِّهِ أَنْتَ كَيْمَا تَتَّسِقَ عُرَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ اعْزِلْهُ إِنْ بَدَا لَكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ تَضْمَنُ لِي عُمُرِي يَا مُغِيرَةُ فِيمَا بَيْنَ تَوْلِيَتِهِ إِلَى خَلْعِهِ قَالَ لَا قَالَ لَا يَسْأَلُنِيَ اللَّهُ عَنْ تَوْلِيَتِهِ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ أَبَداً وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً الْخَبَرَ.

22- و لما بويع علي(ع)أنشأ خزيمة بن ثابت يقول.

____________

(1). 20- 22- رواه ابن شهرآشوب إلى آخر الأبيات المذكورة هاهنا في آخر قضايا الحكمين و الخوارج من كتاب مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 375 ط الغريّ.

(2) و لذيل الكلام مصادر، و قد ذكره البلاذري بسندين في الحديث: (258) و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف: ج 2 209- 210.

35

إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * * -أبو حسن مما نخاف من الفتن‏

. وجدناه أولى الناس بالناس إنه.* * * أطب قريش بالكتاب و بالسنن.

و إن قريشا لا تشق غباره.* * * إذا ما جرى يوما على ضمر البدن.

ففيه الذي فيهم من الخير كله.* * * و ما فيهم مثل الذي فيه من حسن.

وصي رسول الله من دون أهله.* * * و فارسه قد كان في سالف الزمن.

و أول من صلى من الناس كلهم* * * . سوى خيرة النسوان و الله ذي المنن.

و صاحب كبش القوم في كل وقعة.* * * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن.

فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه.* * * إمامهم حتى أغيب بي [في الكفن.

و قال أبو العباس أحمد بن عطية.

رأيت عليا خير من وطئ الحصا.* * * و أكرم خلق الله من بعد أحمد.

وصي رسول المرتضى و ابن عمه* * * . و فارسه المشهور في كل مشهد.

تخيره الرحمن من خير أسرة* * * -لأطهر مولود و أطيب مولد.

إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * * . ببيعته بعد النبي محمد.

.

بيان: أطب قريش أي أعلمهم و رجل طبّ بالفتح أي عالم تكون لها أي لشدة الواقعة نفس الشجاع و روحه للخوف منها عند الذقن أي مشرفة على مفارقة البدن.

أقول سيأتي في أعمال يوم النيروز

- عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله(ع)أن اليوم الذي بويع فيه أمير المؤمنين ثانية كان يوم النيروز

. 23 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)لَمَّا أُرِيدُ عَلَى الْبَيْعَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ‏ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ لَا يَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ وَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ إِنَّ الْآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ وَ الْحُجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ‏

____________

(1). 23- رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (90) من كتاب نهج البلاغة.

36

وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ لَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَ عَتْبِ الْعَاتِبِ وَ إِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ وَ لَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ وَ أَنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً.

تبيين المخاطبون بهذا الخطاب هم الطالبون للبيعة بعد قتل عثمان و لما كان الناس نسوا سيرة النبي و اعتادوا بما عمل فيهم خلفاء الجور من تفضيل الرؤساء و الأشراف لانتظام أمورهم و أكثرهم إنما نقموا على عثمان استبداده بالأموال كانوا يطمعون منه(ع)أن يفضلهم أيضا في العطاء و التشريف و لذا نكث طلحة و الزبير في اليوم الثاني من بيعته و نقموا عليه التسوية في العطاء و قالوا آسيت بيننا و بين الأعاجم و كذلك عبد الله بن عمر و سعيد بن العاص و مروان و أضرابهم و لم يقبلوا ما قسم لهم فهؤلاء القوم لما طلبوا البيعة بعد قتل عثمان قال(ع)دعوني و التمسوا غيري إتماما للحجة عليهم و أعلمهم باستقبال أمور لها وجوه و ألوان لا يصبرون عليها و أنه بعد البيعة لا يجيبهم إلى ما طمعوا فيه و لا يصغي إلى قول القائل و عتب العاتب بل يقيمهم على المحجة البيضاء و يسير فيهم بسيرة رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله).

قوله و إن الآفاق قد أغامت أي أظلمت بغيم سنن أرباب البدع و خفاء شمس الحق تحت سحاب شبه أهل الباطل و المحجة جادة الطريق و تنكّرها تغيرها و خفاؤها قوله(ع)ركبت بكم أي جعلتكم راكبين و تركهم إياه عدم طاعتهم له و اختيار غيره للبيعة حتى لا تتم شرائط الخلافة لعدم الناصر

كقوله(ع)في الشقشقية لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها.

و ليس الغرض ردعهم عن البيعة الواجبة بل إتمام للحجة و إبطال لما علم(ع)من ادعائهم الإكراه على البيعة كما فعل طلحة و الزبير بعد النكث مع أن المرء حريص على ما منع و الطبع نافر عما سورع إلى إجابته و الوزير من يحمل عن الملك ثقل التدبير.

37

و قال ابن أبي الحديد (1) كما هو دأبه أن يأتي بالحق ثم عنه يحيد هذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره و يقولون إنه(ع)لم يكن منصوصا عليه بالإمامة و إن كان أولى الناس بها لأنه لو كان منصوصا عليه لما جاز أن يقول دعوني و التمسوا غيري.

ثم ذكر تأويل الإمامية منه أن يسير فيهم بسيرة الخلفاء و يفضل بعضهم على بعض في العطاء أو بأن الكلام خرج مخرج التضجر و التسخط لأفعال الذين عدلوا عنه(ع)قبل ذلك للأغراض الدنيوية أو بأنه خرج مخرج التهكم كقوله تعالى‏ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ‏ أي بزعمك ثم قال و اعلم أن ما ذكروه ليس ببعيد لو دل عليه دليل فأما إذا لم يدل عليه دليل فلا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره.

و لا يخفى على اللبيب أنه بعد الإغماض عن الأدلة القاهرة و النصوص المتواترة لا فرق بين المذهبين في وجوب التأويل و لا يستقيم الحمل على ظاهره إلا على القول بأن إمامته(ع)كانت مرجوحة و أن كونه وزيرا أولى من كونه أميرا و هو ينافي القول بالتفضيل الذي قال به فإنه(ع)إذا كان أحق الإمامة و بطل تفضيل المفضول على ما هو الحق و اختاره أيضا كيف يجوز للناس أن يعدلوا عنه إلى غيره و كيف يجوز له(ع)أن يأمر الناس بتركه و العدول عنه إلى غيره مع عدم ضرورة تدعو إلى ترك الإمامة و مع وجود الضرورة كما جاز ترك الإمامة الواجبة بالدليل جاز ترك الإمامة المنصوص عليها فالتأويل واجب على التقديرين و لا نعلم أحدا قال بتفضيل غيره عليه و رجحان العدول إلى أحد سواه في ذلك الزمان.

____________

(1) ذكره في شرح المختار: (91) من خطب نهج البلاغة من شرحه: ج 2 ص 597 طبع الحديث ببيروت.

38

على أن الظاهر للمتأمل في أجزاء الكلام حيث علل الأمر بالتماس الغير باستقبال أمر لا تقوم له القلوب و تنكر المحجة و أنه إن أجابهم حملهم على الحق هو أن السبب في ذلك المانع دون عدم النص و أنه لم يكن متعينا للإمامة أو لم يكن أحق و أولى به و نحو ذلك و لعل الوجه في قوله(ع)لعلي أسمعكم و أطوعكم هو أنه إذا تولى الغير أمر الإمامة و لم تتم الشرائط في خلافته(ع)لم يكن ليعدل عن مقتضى التقية بخلاف سائر الناس حيث يجوز الخطأ عليهم.

و أما قوله فأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا فلعل المراد بالخيرية فيه موافقة الغرض أو سهولة الحال في الدنيا فإنه(ع)على تقدير الإمامة و بسط اليد لا يجب عليه العمل بمحض الحق و هو يصعب على النفوس و لا يحصل به آمال الطامعين بخلاف ما إذا كان وزيرا فإن الوزير يشير بالرأي مع تجويز التأثير في الأمير و عدم الخوف و نحوه من شرائط الأمر بالمعروف و لعل الأمير الذي يولونه الأمر يرى في كثير من الأمور ما يطابق آمال القوم و يوافق أطماعهم و لا يعمل بما يشير به الوزير فيكون وزارته أوفق لمقصود القوم فالحاصل أن ما قصدتموه من بيعتي لا يتم لكم و وزارتي أوفق لغرضكم و الغرض إتمام الحجة كما عرفت.

24 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: لَمَّا أَصْبَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ الْبَيْعَةِ دَخَلَ بَيْتَ الْمَالِ وَ دَعَى بِمَالٍ كَانَ قَدِ اجْتَمَعَ فَقَسَمَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَعْتَقْتُ هَذَا الْغُلَامَ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ مِثْلَ مَا أَعْطَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ.

____________

(1) رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث الأخير من المجلد الثاني من أماليه ص 697.

39

25 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ وَ لَمَعَ لَامِعٌ وَ لَاحَ لَائِحٌ وَ اعْتَدَلَ مَائِلٌ وَ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً وَ بِيَوْمٍ يَوْماً وَ انْتَظَرْنَا الْغِيَرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ وَ إِنَّمَا الْأَئِمَّةُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ اصْطَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ فِيهِ مَرَابِيعُ النِّعَمِ وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ وَ أَرْعَى مَرْعَاهُ فِيهِ شِفَاءُ الْمُشْتَفِي وَ كِفَايَةُ الْمُكْتَفِي.

توضيح قيل هذه خطبة خطب بها(ع)بعد قتل عثمان و انتقال الخلافة إليه و يمكن أن يكون المراد بطلوع الطالع ظهور إمرته و خلافته(ع)و أن يشير بلموع اللامع إلى ظهورها من حيث هي حق له و سطوع أنوار العدل بصيرورتها إليه و بلوح اللائح إلى الحروب و الفتن الواقعة بعد انتقال الأمر إليه.

و قيل المراد بالجميع واحد فيحتمل أن يكون المراد طلع ما كان طالعا فإن الخلافة كانت له(ع)حقيقة أي طلع ظاهرا ما كان طالعا حقيقة كقوله(ع)و اعتدل مائل أي الخلافة التي كانت مائلة عن مركزها أو أركان الدين القويم.

و لعل انتظار الغير كناية عن العلم بوقوعه أو الرضى بما قضى الله من ذلك و المراد بالغير ما جرى قبل ذلك من قتل عثمان و انتقال الأمر إليه(ع)أو ما سيأتي من الحروب و الوقائع و الأول أنسب.

قوله(ع)قوام الله أي يقومون بمصالحهم و قيم المنزل هو

____________

(1). 25- رواه الشريف الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (150) من باب خطب نهج البلاغة.

40

المدبر له و العرفاء جمع عريف و هو القيم بأمور القبيلة و الجماعة يلي أمورهم و يتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل إلا من عرفهم أي بالإمامة و عرفوه أي بالتشيع و الولاية و منكرهم من لم يعرفهم و لم يقر بما أتوا به من ضروريات الدين فهو منكر لهم.

قوله(ع)لأنه اسم سلامة أي الإسلام مشتق من السلامة و قال الجوهري جماع الشي‏ء بالكسر جمعه يقال الخمر جماع الإثم و المرابيع الأمطار التي تجي‏ء في أول الربيع فيكون سببا لظهور الكلإ و يقال أحميت المكان أي جعلته حمى.

قال ابن أبي الحديد أحماه أي جعله عرضة لأن يحمى أي عرض الله سبحانه حماه و محارمه لأن يجتنب و أرعى مرعاه لأن يرعى أي مكن من الانتفاع بمواعظه لأنه خاطبنا بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ و يمكن أن يقال المعنى جعل له حرمات و نهى عن انتهاكها أو ارتكاب نواهيه و تعدي حدوده و رخصا أباح للناس التمتع بها.

أو المراد بقوله(ع)قد أحمى حماه منع المغيرين من تغيير قواعده و بقوله أرعى مرعاه مكن المطيعين من طاعته التي هي الأغذية الروحانية للصالحين كما أن النبات غذاء للبهائم.

26 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ‏ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا وَ اصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا الْفَرَائِضَ الْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ وَ أَحَلَّ حَلَالًا غَيْرَ مَدْخُولٍ وَ فَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا وَ شَدَّ بِالْإِخْلَاصِ وَ التَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِمَا يَجِبُ‏

____________

(1). 26- ذكره السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (165) من باب خطب نهج البلاغة.

و قريبا منه رواه أيضا الطبريّ في أوائل حوادث سنة: (35) من تاريخه.

41

بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَ هُوَ الْمَوْتُ فَإِنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ وَ إِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَ الْبَهَائِمِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ.

بيان: و اصدفوا أي أعرضوا عن طريقه و القصد العدل و نصب الفرائض على الإغراء.

قوله(ع)و شد بالإخلاص أي ربط الحقوق بها فأوجب على المخلصين الموحدين المحافظة على حقوق المسلمين.

قوله و خاصة أحدكم قال ابن أبي الحديد الموت و إن كان عاما لكل حيوان إلا أن له مع كل حيوان خصوصية و كيفية مخالفة مع غيره فإن الناس أمامكم أي سبقوكم إلى الموت و في بعض النسخ البأس بالباء الموحدة مع الهمزة أي الفتنة تحدوكم أي تسوقكم و الحداء سوق الإبل و الغناء لها تخففوا أي بالقناعة من الدنيا باليسير و ترك الحرص عليها و ارتكاب المأثم فإن المسافر الخفيف أحرى بلحوق أصحابه و بالنجاة إنما ينتظر أي للبعث و النشور.

27 (1)- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بَعْدَ مَا بُويِعَ لَهُ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ خُطْبَةً فَقَالَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً وَ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً وَ الطَّالِبُ كَقِيَامِ الثَّائِرِ بِدِمَائِنَا وَ الْحَاكِمُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَحِيفُ وَ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ

____________

(1). 27- رواه عليّ بن إبراهيم رفع اللّه مقامه في تفسير الآية: (25) من سورة النحل من تفسيره: ج 1، ص 384 و لفقرات الكلام شواهد و مصادر ذكر بعضها في ذيل المختار: (68) من باب خطب نهج السعادة: ج 1، ص 235 ط 2.

42

وَ اعْلَمُوا أَنَّ عَلَى كُلِّ شَارِعِ بِدْعَةٍ وِزْرَهُ وَ وِزْرَ كُلِّ مُقْتَدٍ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِ الْعَامِلِينَ شَيْئاً وَ سَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنَ الظَّلَمَةِ مأكل [مَأْكَلًا بِمَأْكَلٍ وَ مشرب [مَشْرَباً بِمَشْرَبٍ مِنْ لُقَمِ الْعَلْقَمِ وَ مَشَارِبِ الصَّبِرِ الْأَدْهَمِ فَلْيَشْرَبُوا الصُّلْبَ مِنَ الرَّاحِ السَّمَّ المذاف [الْمُدَافَ وَ لْيَلْبَسُوا دِثَارَ الْخَوْفِ دَهْراً طَوِيلًا وَ لَهُمْ بِكُلِّ مَا أَتَوْا وَ عَمِلُوا مِنْ أَفَارِيقِ الصَّبِرِ الْأَدْهَمِ فَوْقَ مَا أَتَوْا وَ عَمِلُوا أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الزَّمْهَرِيرُ مِنْ شِتَائِهِمْ وَ مَا لَهُمْ مِنَ الصَّيْفِ إِلَّا رَقْدَةٌ وَ يَحْبِسُهُمْ و مَا تَوَازَرُوا وَ جَمَعُوا عَلَى ظُهُورِهِمْ مِنَ الْآثَامِ فَيَا مَطَايَا الْخَطَايَا وَ يَا زَوْرَ الزَّوْرِ وَ أَوْزَارَ الْآثَامِ مَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا اسْمَعُوا وَ اعْقِلُوا وَ تُوبُوا وَ ابْكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ لَتَحْمِلَنَّهَا بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ بَعْدِي وَ لَيَعْرِفُنَّهَا فِي دَارِ غَيْرِهِمْ عَمَّا قَلِيلٍ فَلَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَ عَلَى الْبَادِي يَعْنِي الْأَوَّلَ مَا سَهَّلَ لَهُمْ مِنْ سَبِيلِ الْخَطَايَا مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ وَ أَوْزَارِ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِوِزْرِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ‏

إيضاح و الطالب كقيام الثائر أي طلب الطالب للحق كقيام الطالب بدمائنا و الثأر بالهمز الدم و الطلب به و قاتل حميمك و الثائر من لا يبقى على شي‏ء حتى يدرك ثأره ذكره الفيروزآبادي و الحاكم في حق نفسه و لعل المعنى أن في قتلنا حقا لنا و حقا لله تعالى حيث قتلوا حجته و وليه و القائم يطلب حقنا و الله العادل يحكم في حق نفسه أن على كل شارع بدعة وزره شرع لهم كمنع سن و قوله وزره اسم إن و خبره الظرف المقدم أي يلزم مبدع البدعة و محدثها وزر نفسه و وزر كل من اقتدى به من لقم العلقم اللقم جمع اللقمة و العلقم الحنظل و كل شي‏ء مر و الأديم الأسود فليشربوا الصلب أي الشديد الغليظ فإن شربه أعسر أو هو تصحيف الصئب بالهمزة يقال صئب من الشراب كفرح إذا روي و امتلأ و الصبب بالباء محركة بمعنى المصبوب و الراح الخمر أطلق هنا تهكما و الدوف الخلط و البل بماء و نحوه و قال الفيروزآبادي الفرقة السقاء الممتلئ لا يستطاع يمخض حتى يفرق و الطائفة من الناس و الجمع فرق و جمع الجمع أفاريق‏

43

إلا الزمهرير من شتائهم أي لم يبق من شدائد الدنيا إلا ما أصابهم من تلك الشدة و ليس لهم في ذلك أجر إلا رقدة بالهاء أي إلا نومة و في بعض النسخ بالفاء مع الضمير و الرفد بالكسر العطاء و بالكسر و الفتح القدح الضخم و الحاصل أنه لم يبق لهم من راحة الدنيا إلا راحة قليلة ذهبت عنهم و يحبسهم ما توازروا أي يحبسهم يوم القيامة أوزارهم و في بعض النسخ و ما توازروا أي يحبسهم الله و يا زور الزور قال في القاموس الزورة الناقة التي تنظر بمؤخر عينها لشدتها و لعل في بعض الفقرات تصحيفات.

28 (1)- شا، الإرشاد مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمِ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ أَيُّهَا النَّاسُ وَ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ عَتْبٍ مُعْتَبَرٌ وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ أَلَا فَأَحْسِنُوا النَّظَرَ عِبَادَ اللَّهِ فِيمَا يَعْنِيكُمْ ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَبَادَهُ اللَّهُ بعلمه [بِعَمَلِهِ كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ‏ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ‏ فَهَا هِيَ عَرْصَةُ الْمُتَوَسِّمِينَ‏ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ‏ تُنْذِرُ مَنْ يأتها [نَابَهَا مِنَ الثُّبُورِ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ وَ مُقِيلٌ مِنَ الْأَمْنِ وَ الْحُبُورِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فَوَاهاً لِأَهْلِ الْعُقُولِ كَيْفَ أَقَامُوا بِمَدْرَجَةِ السُّيُولِ وَ اسْتَضَافُوا غَيْرَ مَأْمُونٍ وَيْساً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْجَائِرَةِ فِي قَصْدِهَا الرَّاغِبَةِ عَنْ رُشْدِهَا لَا يَقْتَفُونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ وَ لَا يَرْعَوُونَ مِنْ عَيْبٍ كَيْفَ‏

____________

(1). 28- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (52) مما اختار من كلام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 155.

44

وَ مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُبْهَمَاتِ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ لَا يَأْلُونَ قَصْداً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً لِشِدَّةِ أُنْسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضِهِمْ وَ تَصْدِيقِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً حِيَاداً كُلُّ ذَلِكَ عَمَّا وَرَّثَ الرَّسُولُ وَ نُفُوراً عَمَّا أُدِّيَ إِلَيْهِ مِنْ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ فَهُمْ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ قَادَةُ حَيْرَةٍ وَ رِيبَةٍ مِمَّنْ وُكِّلَ إِلَى نَفْسِهِ فَاغْرَوْرَقَ فِي الْأَضَالِيلِ هَذَا وَ قَدْ ضَمِنَ اللَّهُ قَصْدَ السَّبِيلِ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ فَيَا مَا أَشْبَهَهَا مِنْ أُمَّةٍ صَدَرَتْ عَنْ وَلَائِهَا وَ رَغِبَتْ عَنْ رُعَاتِهَا وَ يَا أَسَفاً أَسَفاً يَكْلِمُ الْقَلْبَ وَ يُدْمِنُ الْكَرْبَ مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِنَا بَعْدَ مَهْلِكِي عَلَى قُرْبِ مَوَدَّتِهَا وَ تَأَشُّبِ أُلْفَتِهَا كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ تَحَوَّلَ أُلْفَتُهَا بُغْضاً فَلِلَّهِ الْأُسْرَةُ الْمُتَزَحْزِحَةُ غَداً عَنِ الْأَصْلِ الْمُخَيِّمَةُ بِالْفَرْعِ الْمُؤَمِّلَةُ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ الْمُتَوَكِّفَةُ الرَّوْحَ مِنْ غَيْرِ مَطْلَعِهِ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ مُعْتَصِمٌ بِغُصْنٍ آخِذٌ بِهِ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ سَيَجْمَعُهُمْ كَقَزَعِ الْخَرِيفِ وَ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُمْ وَ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَشَارِهِمْ إِلَيْهَا كَسَيْلِ الْعَرِمِ حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ وَ لَمْ تَمْنَعْ مِنْهُ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ رُكْنُ طَوْدٍ سَنَنَهِ يَغْرِسُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ يُسْلِكُهُمْ‏ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ‏ يَنْفِي بِهِمْ عَنْ حُرُمَاتِ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ لَهُمْ فِي دِيَارِ قَوْمٍ لِكَيْ لَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً وَ يَنْقُضُ بِهِمْ عَلَى الْجَنْدَلِ مِنْ إِرَمَ وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ‏

45

الْخِيَرَةُ بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً (1).

بيان: قوله(ع)إلى عرصات من قد أباده الله أي انظروا إلى ديار من قد أهلكه الله بعمله كالخلفاء الثلاثة خصوصا عثمان فها هي أي عرصات هؤلاء عرصة المتوسمين و المتفكرين في الدنيا و عواقبها المعتبرين بها وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ‏ أي عرصاتهم و منازلهم على سبيلكم تنظرون إليها صباحا و مساء تنذر تلك العرصة من يأتها معتبرا بلسان الحال بالويل و الثبور بعد ما كان أصحابها في النضرة و السرور و الحبور كالسرور لفظا و معنى.

و استضافوا أي طلبوا الضيافة أو قبلوها ممن لا يؤمن من الغدر و هو الدنيا.

ويسا لهذه الأمة قال الفيروزآبادي في القاموس ويس كلمة تستعمل في موضع رأفة و استملاح للصبي و الويس الفقر.

و في بعض النسخ و يا لهذه الأمة أي يا قوم اعجبوا لهم لا يألون قصدا أي لا يقصرون في قصد الخيرات أو في طلب قصد السبيل و وسطه بزعمهم لكن لقصور علمهم لا يزيدون إلا بعدا.

و في بعض النسخ لا يأتون و هو أصوب و قد ضمن الله إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ‏ فيا ما أشبهها (2) أي يا قوم ما أشبه هذه الأمة بأمة كذا تعريضا لهم و إعراضا عن التصريح بصدور هذه الأعمال منهم.

و الأظهر ما في الكافي فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها و في الصحاح تأشب القوم اختلطوا و ائتشبوا أيضا يقال جاء فلان فيمن تأشب‏

____________

(1) رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (52) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد ص 155.

(2) و كان في اصلي مكتوب فوق هذه الجملة بين الاسطر: «فيا من اشبهها».

46

إليه أي انضم إليه و قال تزحزح تنحى و قال خيم بالمكان أي أقام و التوكف الترقب و الانتظار و الحاصل أنهم تفرقوا عن أئمة الحق و لم ينصروهم و تعلقوا بالأغصان و الفروع التي لا ينفع التعلق بها كمختار و أبي مسلم و زيد و يحيى و إبراهيم و أمثالهم. (1)

قوله(ع)سيجمعهم إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أمية و الآنك بضم النون الأسرب.

قوله(ع)و لعل الله يجمع شيعتي إشارة إلى ظهور القائم(ع)و قد مر و سيأتي مزيد توضيح للخطبة عند إيرادها بسند آخر.

29 (2)- ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ وَ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ خُطْبَةً ذَكَرَهَا يَقُولُ فِيهَا أَلَا إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كِذْبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ.

____________

(1) ذكر المثال في القضية بالمختار و أبي مسلم ليس بصواب اذ كل ما قيل في حقّ المختار من جهات الضعف و الانحراف فهو من مفتريات شيعة بني أميّة، و أمّا أبو مسلم فهو من شيعة بني العباس لا غير.

(2). 29- رواه النعمانيّ (رحمه اللّه) في الحديث: (132) في باب: «ما يلحق الشيعة من التمحيص ...» و هو الباب (12) من كتاب الغيبة ص 135، ط بيروت.

47

30 (1)- نهج، نهج البلاغة ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَثُلَاتِ حَجَرَهُ التَّقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهَاتِ أَلَا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ لَهُ وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كِذْبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ أَلَا وَ إِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ أُعْطُوا أَزِمَّتَهَا فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ لَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَ.

بيان: الزعيم الكفيل أن من صرحت أي كشفت و المثلات العقوبات و قحم في الأمر و تقحمه رمى بنفسه فيه و الشبهات ما اشتبه حقيته و حليته.

و قيل أراد بالشبهات ما يتوهم كونه حقا ثابتا باقيا من الأمور الزائلة الفانية و قد مر تفسير باقي الكلام في باب شكايته ع.

____________

(1). 30- ذكره السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (16) من باب الخطب من نهج البلاغة ثمّ قال السيّد (رحمه اللّه) إن في هذا الكلام الأدنى من مواقع الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان و إن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به و فيه مع الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان و لا يطلع فجها إنسان و لا يعرف ما أقوله إلّا من ضرب في هذه الصناعة بحق و جرى فيها على عرق و ما يعقلها الا العالمون.

48

31 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ(ع)وَ قَدْ قَالَ لَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّا شُرَكَاؤُكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ(ع)لَا وَ لَكِنَّكُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقُوَّةِ وَ الِاسْتِعَانَةِ وَ عَوْنَانِ عَلَى الْعَجْزِ وَ الْأَوَدِ.

بيان: قال ابن أبي الحديد أي إذا قوي أمر الإسلام بي قويتما أنتما أيضا و الاستعانة هنا الفوز و الظفر و عونان على العجز و الأود أي العوج.

و قال ابن ميثم رحمه الله أي على رفع ما يعرض منهما أو حال وجودهما إذ كلمة على تفيد الحال.

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَنَّهُ قَالَ فِي جَوَابِهِمَا أَمَّا الْمُشَارَكَةُ فِي الْخِلَافَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُدَبِّرَ أَمْرَ الرَّعِيَّةِ إِمَامَانِ وَ هَلْ يَجْمَعُ السَّيْفَانِ وَيْحَكَ فِي غِمْدٍ.

32 (2)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)لَمَّا عُوتِبَ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي الْعَطَاءِ أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ لَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ(ع)أَلَا وَ إِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ وَ هُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ وَ يُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَ يُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ‏

____________

(1). 31- ذكره السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (202) من قصار نهج البلاغة.

و ما ذكره المصنّف عن ابن أبي الحديد، ذكره في شرح الكلام في ج 5 ص 488 ط الحديث ببيروت.

(2). 32- ذكره السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (125) من نهج البلاغة.

و له مصادر أخر يجدها الباحث في ذيل المختار: (278) من نهج السعادة: ج 2 ص 453.

49

فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَدِينٍ وَ أَلْأَمُ خَلِيلٍ.

إيضاح قوله(ع)أ تأمروني أصله تأمرونني فأسكنت الأولى و أدغمت لا أطور به أي لا أقربه أبدا و لا أدور حوله و قال الفيروزآبادي في القاموس السمر محركة الليل و حديثه.

و ما أفعله ما سمر السمير أي ما اختلف الليل و النهار و ما أم نجم أي قصد أو تقدم لأن النجوم لا تزال يتبع بعضها بعضا فلا بد فيها من تقدم و تأخر و لا يزال يقصد بعضها بعضا فإن زلت به النعل أي إذا عثر و افتقر و الخدين الصديق.

33 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً وَ لَيْسَ أَمْرِي وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وَ أَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ وَ لَأَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ كَارِهاً.

إيضاح الفلتة الأمر يقع من غير تدبر و لا روية و فيه تعريض ببيعة أبي بكر كما روت العامة عن عمر أنه قال كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها و من عاد إلى مثلها فاقتلوه.

و قوله(ع)إني أريدكم الخطاب لغير الخواص من أصحابه(ع)و المعنى أني أريد إطاعتكم إياي لله و تريدون أن تطيعوني للمنافع الدنيوية. و قال الجوهري خزمت البعير بالخزامة و هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه ليشد فيها الزمام.

____________

(1). 33- ذكره السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (134) من نهج البلاغة.

50

34 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)كَلَّمَ بِهِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ لِلْخِلَافَةِ وَ قَدْ عَتَبَا [عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ مَشُورَتِهِمَا وَ الِاسْتِعَانَةِ فِي الْأُمُورِ بِهِمَا لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً وَ أَرْجَأْتُمَا كَثِيراً أَلَا تُخْبِرَانِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ وَ أَيُّ قَسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ أَمْ أَيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ أَمْ جَهِلْتُهُ أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ وَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ وَ لَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ لَنَا وَ أَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ وَ مَا اسْتَسَنَّ النَّبِيُّ ص فَاقْتَدَيْتُهُ فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا وَ لَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا وَ لَمْ يَقَعْ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَ إِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمَا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي وَ لَا وَلِيتُهُ هَوًى مِنِّي بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَسْمِهِ وَ أَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ فَلَيْسَ لَكُمَا وَ اللَّهِ عِنْدِي وَ لَا لِغَيْرِكُمَا فِي هَذَا عُتْبَى أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِنَا إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ.

توضيح قال ابن الأثير في النهاية نقم فلان إذا بلغت به الكراهة حد السخط.

و قال ابن أبي الحديد أي نقمتما من أحوالي اليسير و تركتما الكثير الذي‏

____________

(1). 34- ذكره السيّد الرضي (قدس اللّه نفسه) في المختار: () من نهج البلاغة.

51

ليس لكما و لا لغيركما فيه مطعن فلم تذكراه فهلا اغتفرتما اليسير للكثير و ليس هذا اعترافا بأن ما نقماه موضع الطعن و العيب و لكنه على جهة الاحتجاج.

و قال ابن ميثم أشار باليسير الذي نقماه إلى ترك مشورتهما و تسويتهما لغيرهما في العطاء فإنه و إن كان عندهما صعبا فهو لكونه غير حق في غاية السهولة و الكثير الذي أرجآه ما أخراه من حقه و لم يؤتياه إياه.

و قيل يحتمل أن يريد أن الذي أبدياه و نقماه بعض ما في أنفسهما و قد دل ذلك على أن في أنفسهما أشياء كثيرة لم يظهراه و الاستيثار الانفراد بالشي‏ء و دفع الحق عنهما أعم من أن يصير إليه(ع)أو إلى غيره أو لم يصر إلى أحد بل بقي بحاله في بيت المال و الاستيثار عليهما به هو أن يأخذ حقهما لنفسه و جهل الحكم أن يكون الله قد حكم بحرمة شي‏ء فأحله الإمام و جهل الباب أن يصيب في الحكم و يخطئ في الاستدلال أو يكون جهل الحكم بمعنى التحير فيه و أن لا يعلم كيف يحكم و الخطأ في الباب أن يحكم بخلاف الواقع و الإربة بالكسر الحاجة و الأسوة بالضم و الكسر القدوة أي أسوتكما بغيركما في العطاء و يقال للأمر الذي لا يحتاج إلى تكميل مفروغ منه و العتبى الرجوع من الذنب و الإساءة.

35 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)فِي وَصْفِ بَيْعَتِهِ بِالْخِلَافَةِ وَ بَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا وَ مَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا حَتَّى انْقَطَعَتِ النَّعْلُ وَ سَقَطَتِ الرِّدَاءُ وَ وُطِئَ الضَّعِيفُ وَ بَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ وَ هَدَجَ إِلَيْهَا الْكَبِيرُ وَ تَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَلِيلُ وَ حَسَرَتْ إِلَيْهَا الْكِعَابُ.

____________

(1). 35- ذكره السيّد (قدّس سرّه) في المختار: (227) و للكلام شواهد كثيرة بعضها مذكور في الحديث: (252) من ترجمة على من أنساب الأشراف.

52

بيان: تداككتم أي ازدحمتم ازدحاما شديدا يدك بعضكم بعضا و الدكّ الدق و الهيم العطاش و قال الجوهري الهدجان مشية الشيخ و هدج الظليم إذا مشى في ارتعاش و حسرت أي كشفت عن وجهها حرصا على حضور البيعة و الكعاب بالفتح المرأة حين تبدو ثديها للنهود و هي الكاعب و جمعها كواعب ذكره ابن الأثير في كتاب النهاية.

36 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)يَعْنِي بِهِ الزُّبَيْرَ فِي حَالٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ بِيَدِهِ وَ لَمْ يُبَايِعْ بِقَلْبِهِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعَةِ وَ ادَّعَى الْوَلِيجَةَ فَلْيَأْتِ عَلَيْهَا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ وَ إِلَّا فَلْيَدْخُلْ فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ.

بيان: الوليجة البطانة و الأمر يسر و يكتم قال ابن أبي الحديد كان الزبير يقول بايعت بيدي لا بقلبي و كان يدعي تارة أنه أكره عليها و تارة يدعي أنه ورى في البيعة تورية فقال(ع)بعد الإقرار لا يسمع دعوى بلا بينة و لا برهان.

37 (2)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)وَ قَدْ أَرْعَدُوا وَ أَبْرَقُوا وَ مَعَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ وَ لَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ وَ لَا نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ.

بيان: يقال أرعد الرجل و أبرق إذا توعد و تهدد قوله(ع)حتى نوقع لعل المعنى لسنا نهدد حتى نعلم أنا سنوقع قوله(ع)حتى نمطر أي إذا أوقعنا بخصمنا أوعدنا حينئذ بالإيقاع غيره من خصومنا.

38- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)أَلَا وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ وَ إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي مَا لَبَسْتُ عَلَى نَفْسِي وَ لَا لُبِسَ عَلَيَّ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ وَ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ.

____________

(1). 36- رواها السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (8- 10) من الباب الأوّل من نهج البلاغة.

(2). 36- رواها السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (8- 10) من الباب الأوّل من نهج البلاغة.

53

بيان: قال ابن ميثم هذا الفصل ملتقط و ملفق من خطبة له(ع)لما بلغه أن طلحة و الزبير خلعا بيعته و هو غير منتظم و الرجل جمع راجل.

و قال ابن أبي الحديد في قوله لأفرطن لهم من رواها بفتح الهمزة فأصله فرط ثلاثي يقال فرط القوم سبقهم و رجل فرط يسبق القوم إلى البئر فيهيئ لهم الأرشية و الدلاء و منه‏

قوله أنا فرطكم على الحوض.

و يكون التقدير لأفرطن لهم إلى حوض فحذف الجار و عدي الفعل بنفسه كقوله تعالى‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ‏ و يكون اللام في لهم إما للتقوية كقوله‏ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ أي يؤمن المؤمنين أو يكون اللام للتعليل أي لأجلهم.

و من رواها لأفرطن بضم الهمزة فهو من قولهم أفرط المزادة ملأها و الماتح بالتاء المستقي من قولهم متح يمتح بالفتح و المائح بالياء الذي ينزل إلى البئر فيملأ الدلو و قال معنى قوله أنا ماتحه أي أنا خبير به كما يقول من يدعي معرفة الدار أنا باني هذه الدار و حاصل المعنى لأملأن لهم حياض حرب هي من دربتي و عادتي أو لأسبقنهم إلى حياض حرب أنا متدرب بها مجرب لها إذا وردوها لا يصدرون عنها يعني قتلهم و إزهاق أنفسهم و من فر منها لا يعود إليها.

39 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)أَلَا وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ لِيَعُودَ الْجَوْرُ إِلَى أَوْطَانِهِ وَ يَرْجِعَ الْبَاطِلُ فِي نِصَابِهِ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ‏

____________

(1). 39- رواها السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (22) من الباب الأوّل من نهج البلاغة، و للكلام مصادر و شواهد أخر يجدها الباحث في المختار: (79- 93) من كتاب نهج السعادة:

ج 1، ص 258 و 302 ط 2.

54

حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ وَ دَماً هُمْ سَفَكُوهُ فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ وَ لَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا التَّبِعَةُ إِلَّا عِنْدَهُمْ وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ يَرْتَضِعُونَ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ وَ يُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي مَنْ دَعَا وَ إِلَى مَا أُجِيبَ وَ إِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ‏ (1) وَ عِلْمِهِ فِيهِمْ فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَ كَفَى بِهِ شَافِياً مِنَ الْبَاطِلِ وَ نَاصِراً لِلْحَقِّ وَ مِنَ الْعَجَبِ بَعْثُهُمْ إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ أَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ لَقَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ إِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي.

بيان: قوله(ع)قد ذمر يروى بالتخفيف و التشديد و أصله الحث و الترغيب و الجلب الجماعة من الناس و غيرهم يجمع و يؤلف.

قوله(ع)ليعود الجور إلى أوطانه يروى ليعود الجور إلى قطابه و القطاب مزاج الخمر بالماء أي ليعود الجور ممتزجا بالعدل كما كان و يجوز أن يعني بالقطاب قطاب الجيب و هو مدخل الرأس فيه أي ليعود الجور إلى لباسه و ثوبه و النصاب الأصل و الذي أنكروه قتل عثمان و النِّصف بالكسر الاسم من الإنصاف.

قوله(ع)يرتضعون أما أي يطلبون الشي‏ء بعد فواته لأن الأم إذا فطمت ولدها فقد انقضى رضاعها و لعل المراد به أن طلبهم لدم عثمان لغو لا فائدة فيه.

____________

(1) كذا في أصلي و في غير واحد ممّا عندي من نسخ نهج البلاغة: «بحجّة اللّه عليهم ...».

55

و قال ابن ميثم استعار لفظة الأم للخلافة فبيت المال لبنها و المسلمون أولادها المرتضعون و كنى بارتضاعهم لها عن طلبهم منه(ع)من الصلاة و التفضيلات مثل ما كان عثمان يصلهم و كونها قد فطمت عن منعه(ع)و قوله يحيون بدعة قد أميتت إشارة إلى ذلك التفضيل فيكون بمنزلة التأكيد للقرينة السابقة.

و يحتمل أن يكون المراد بالأم التي قد فطمت ما كان عادتهم في الجاهلية من الحمية و الغضب و إثارة الفتن و بفطامها اندراسها بالإسلام فيكون ما بعده كالتفسير له.

و النداء في قوله يا خيبة الداعي كالنداء في قوله تعالى‏ يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ أي يا خيبة احضري فهذا أوانك و الداعي هو أحد الثلاثة طلحة و الزبير و عائشة ثم قال على سبيل الاستحقار لهم من دعا و إلى ما أجيب أي أحقر بقوم دعاهم هذا الداعي و أقبح بالأمر الذي أجابوه إليه فما أفحشه و أرذله.

و قال الجوهري هبلته أمه بكسر الباء أي ثكلته و الهبول من النساء الثكول.

قوله(ع)لقد كنت قال ابن أبي الحديد أي ما زلت لا أهدد بالحرب و الواو زائدة و هذه كلمة فصيحة كثيرا ما يستعملها العرب و قد ورد في القرآن العزيز كان بمعنى ما زال في قوله‏ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً

40 (1)- أَقُولُ: قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) بَعْدَ إِيرَادِ تِلْكَ الْفِقَرَاتِ أَكْثَرُ هَذَا الْفَصْلِ مِنَ الْخُطْبَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ(ع)خَطَبَهَا حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ خَلَعَا

____________

(1). 40- رواها كمال الدين ابن ميثم رفع اللّه مقامه في شرح المختار: (22) من نهج البلاغة:

ج 1، ص 333 ط بيروت.

56

بَيْعَتَهُ وَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَ نُقْصَانٌ وَ نَحْنُ نُورِدُهَا بِتَمَامِهَا وَ هِيَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ الْجِهَادَ فَعَظَّمَهُ وَ جَعَلَهُ نُصْرَتَهُ وَ نَاصِرَهُ وَ اللَّهِ مَا صَلَحَتْ دِينٌ وَ لَا دُنْيَا إِلَّا بِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الشَّيْطَانُ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَ مَنْ أَطَاعَهُ لِيَعُودَ لَهُ دِينُهُ وَ سُنَّتُهُ وَ [خُدَعُهُ‏] وَ قَدْ رَأَيْتُ أُمُوراً قَدْ تَمَخَّضَتْ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً تَرَكُوهُ وَ دَماً سَفَكُوهُ فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانُوا لَوَلُوهُ دُونِي فَمَا الطَّلِبَةُ إِلَّا قِبَلَهُمْ وَ إِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَا أَعْتَذِرُ مِمَّا فَعَلْتُ وَ لَا أَتَبَرَّأُ مِمَّا صَنَعْتُ وَ إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي مَا لَبَسْتُ وَ لَا لُبِسَ عَلَيَّ وَ إِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فِيهَا الْحَمُّ وَ الْحُمَّةُ طَالَتْ جَلَبَتُهَا وَ انْكَفَّتْ جُونَتُهَا لَيَعُودَنَّ الْبَاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي لَوْ قِيلَ مَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا إِمَامُهُ وَ فِيمَنْ سُنَنُهُ [وَ فِيمَا سُنَّتُهُ‏] وَ اللَّهِ إِذاً لَزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ وَ مَا أَظُنُّ الطَّرِيقَ لَهُ فِيهِ وَاضِحٌ حَيْثُ نَهَجَ وَ اللَّهِ مَا تَابَ مَنْ قَتَلُوهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ لَا تَنَصَّلَ عَنْ خَطِيئَتِهِ وَ مَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ فَعَذَّرُوهُ وَ لَا دَعَا فَنَصَرُوهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيٍّ وَ لَا يَعُبُّونَ حُسْوَةً أَبَداً وَ إِنَّهَا لَطَيِّبَةٌ نَفْسِي بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ عِلْمِهِ فِيهِمْ وَ إِنِّي دَاعِيهِمْ فَمُعَذِّرٌ إِلَيْهِمْ فَإِنْ تَابُوا وَ قَبِلُوا وَ أَجَابُوا وَ أَنَابُوا فَالتَّوْبَةُ مَبْذُولَةٌ وَ الْحَقُّ مَقْبُولٌ وَ لَيْسَ عَلَيَّ كَفِيلٌ وَ إِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَ كَفَى بِهِ شَافِياً مِنْ بَاطِلٍ وَ نَاصِراً لِمُؤْمِنٍ وَ مَعَ كُلِّ صَحِيفَةٍ شَاهِدُهَا وَ كَاتِبُهَا وَ اللَّهِ إِنَّ الزُّبَيْرَ وَ طَلْحَةَ وَ عَائِشَةَ لَيَعْلَمُونَ أَنِّي عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ مُبْطِلُونَ.

و قال رحمه الله تمخضت تحركت و التبعة ما يلحق الإنسان من درك و الحم بفتح و تشديد الميم بقية الألية التي أذيبت و أخذ دهنها و الحمة

57

السواد و هما استعارتان لأراذل الناس و عوامهم لمشابهتهم حم الألية و ما أسود منها في قلة المنفعة و الخير و الجلبة الأصوات و جونتها بالضم سوادها و انكفت و استكفت أي استدارت و زاح و انزاح تنحى و تنصل من الذنب تبرأ منه و العب الشرب من غير مص و الحسوة بضم الحاء قدر ما يحسى مرة واحدة و الجلاد المضاربة بالسيف و الهبول الثكلى و الهبل الثكل.

و اعلم أنه(ع)نبه أولا على فضل الجهاد لأن غرضه استنفارهم لقتال أهل البصرة و قوله و قد رأيت أمورا إشارة إلى تعيين ما يستنفرهم إليه و هو ما يحس به من مخالفة القوم و أهبتهم لقتاله و قوله و الله ما أنكروا إشارة إلى بطلان ما ادعوه منكرا و نسبوه إليه من قتل عثمان و السكوت عن النكير على قاتليه فأنكر أولا إنكارهم عليه تخلفه عن عثمان الذي زعموا أنه منكر و لما لم يكن منكرا كان ذلك الإنكار عليه هو المنكر.

و قوله و إنهم ليطلبون إشارة إلى طلبهم لدم عثمان مع كونهم شركاء فيه.

روى الطبري في تاريخه‏ (1) أن عليا كان في ماله بخيبر لما أراد الناس حصر عثمان فقدم المدينة و الناس مجتمعون على طلحة في داره فبعث عثمان إليه يشكو أمر طلحة فقال أنا أكفيكه فانطلق إلى دار طلحة و هي مملوءة بالناس فقال له يا طلحة ما هذا الأمر الذي صنعت بعثمان فقال طلحة يا أبا الحسن أبعد أن مس الحزام الطبيين.

فانصرف علي(ع)إلى بيت المال فأمر بفتحه فلم يجدوا المفتاح فكسر الباب و فرق ما فيه على الناس فانصرفوا من عند طلحة حتى بقي وحده فسر عثمان بذلك و جاء طلحة إلى عثمان فقال له يا أمير المؤمنين إني أردت‏

____________

(1) ذكره الطبريّ في الحديث: (9) من عنوان: «خلافة أمير المؤمنين علي ...» في حوادث سنة: (35) من تاريخه: ج 4 ص 430.

58

أمرا فحال الله بيني و بينه و قد جئتك تائبا فقال و الله ما جئت تائبا و لكن جئت مغلوبا الله حسيبك يا طلحة.

و

روى الطبري أيضا أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألفا فقال له طلحة يوما قد تهيأ مالك فاقبضه فقال هو لك معونة على مروتك فلما حصر عثمان قال علي(ع)لطلحة أنشدك الله إلا كففت عن عثمان فقال لا و الله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها (1) فكان علي بعد ذلك يقول لحا الله ابن الصعبة أعطاه عثمان مثل ما أعطاه و فعل به ما فعل.

. و روي‏ أن الزبير لما برز لعلي(ع)يوم الجمل قال له ما حملك يا أبا عبد الله على ما صنعت قال أطلب بدم عثمان فقال له أنت و طلحة وليتماه و إنما توبتك من ذلك أن تقدم نفسك و تسلمها إلى ورثته.

. و بالجملة فدخولهم في قتل عثمان ظاهر.

قوله(ع)و إن أول عدلهم أي إن العدل الذي يزعمون أنهم يقيمونه في الدم المطلوب ينبغي أن يصنعوه أولا على أنفسهم.

قوله و لا أعتذر أي الاعتذار الذي فعلته في وقت قتل عثمان لم يكن على وجه تقصير في الذي يوجب الاعتذار و التبرؤ منه.

و قوله(ع)طالت جلبتها كناية عما ظهر من القوم من تهديدهم و توعدهم بالقتال و انكفت جونتها أي استدار سوادها و اجتمع كناية عن تجمع جماعتهم لما يقصدون.

و قوله(ع)ليعودن توعد لهم بعود ما كانوا عليه من الباطل في الجاهلية و استنفار إلى القتال.

____________

(1) إلى هنا رواه الطبريّ مسندا قبيل عنوان: «ذكر الخبر عن السبب الذي من أجله أمر عثمان ابن عبّاس أن يحج بالناس سنة: (35) من تاريخه: ج 4 ص 405.

59

و قوله(ع)يا خيبة الداعي خرج مخرج التعجب من عظم خيبة الدعاء إلى قتاله و من دعا و إلى ما أجيب استفهام على سبيل الاستحقار للمدعوين لقتاله و المناصرين إذ كانوا عوام الناس و رعاعهم و للمدعو إليه و هو الباطل الذي دعوا لنصرته.

و قوله لو قيل إلى قوله و انقطع لسانه متصلة معناه و لو سأل سائل مجادلا لهؤلاء الدعاة إلى الباطل عما أنكروه من أمري و عن إمامهم الذي به يقتدون و فيمن سنتهم التي إليها يرجعون لشهد لسان حالهم بأني أنا إمامهم و في سنتهم فانزاح باطلهم الذي أتوا به و انقطع لسانه على الاستعارة أو بحذف المضاف أي لسان صاحبه.

و قوله و ما أظن عطف على قوله و انقطع لسانه و واضح مبتدأ و فيه خبره و الجملة في محل النصب مفعول ثان لأظن أي ما أظن لو سأل السائل عن ذاك أن الطريق الذي يرتكبه المجيب له فيه مجال بين و مسلك واضح حيث سلك بل كيف توجه في الجواب انقطع و قوله و الله ما تاب إلى قوله فنصروه إشارة إلى عثمان و ذم لهم من جهة طلبهم بدم من اعتذر إليهم قبل موته فلم يعذروه و دعاهم إلى نصرته في حصاره فلم ينصروه مع تمكنهم من ذلك.

و قوله و لا يعبون حسوة كناية عن عدم تمكينه لهم من هذا الأمر أو شي‏ء منه.

و قوله و إنها لطيبة نفسي بحجة الله عليهم نفسي منصوب بدلا من الضمير المتصل بأن أو بإضمار فعل تفسير له و حجة الله إشارة إلى الأوامر الصادرة بقتل الفئة الباغية كقوله تعالى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي‏ أي إني راض بقيام حجة الله عليهم و علمه بما يصنعون.

و قوله و ليس علي كفيل أي لا أحتاج فيما أبذله لهم من الصفح و الأمان على تقدير إنابتهم إلى ضامن و شافيا و ناصرا منصوبان على التميز.

60

و قوله و مع كل صحيفة الواو للحال أي إنهم إن لم يرجعوا أعطيتهم حد السيف و الملائكة الكرام الكاتبون يكتب كل منهم أعمال من وكل به في صحيفته و يشهد بها في محفل القيامة انتهى.

قوله أي ابن ميثم رحمه الله من اعتذر إليهم الظاهر أنه حمل الكلام على الاستفهام الإنكاري و يحتمل وجها آخر بأن يكون المراد نفي توبته و تنصله و اعتذاره و دعوته فيستحق النصرة لكن ما ذكره أوفق بالأخبار و الضمير في أنها يحتمل أن يكون للقصة.

41- أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (1) رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ مُسَافِرِ بْنِ عَفِيفِ بْنِ أَبِي الْأَخْنَسِ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ رُسُلُ عَلِيٍّ(ع)مِنْ عِنْدِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ يُؤْذِنُونَهُ بِالْحَرْبِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ رَاقَبْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ كَيْ يَرْعَوُوا أَوْ يَرْجِعُوا وَ وَبَّخْتُهُمْ بِنَكْثِهِمْ وَ عَرَّفْتُهُمْ بَغْيَهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا وَ قَدْ بَعَثُوا إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ إِنَّمَا تُمَنِّيكَ نَفْسُكَ أَمَانِيَّ الْبَاطِلِ وَ تَعِدُكَ الْغُرُورَ أَلَا هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ لَقَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ لَقَدْ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا فَلْيُرْعِدُوا وَ لْيُبْرِقُوا فَقَدْ رَأَوْنِي قَدِيماً وَ عَرَفُوا نِكَايَتِي فَقَدْ رَأَوْنِي أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الَّذِي فَلَلْتُ حَدَّ الْمُشْرِكِينَ وَ فَرَّقْتُ جَمَاعَتَهُمْ وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّيَ الْيَوْمَ وَ إِنِّي لَعَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ التَّأْيِيدِ وَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي وَ فِي غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيدٌ

____________

(1) رواه ابن أبي الحديد مع الخطبة التالية في شرح المختار: (22) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1، ص 247- 249 ط الحديث ببيروت.

61

وَ لَا مَحِيصٌ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ مَاتَ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ مِنْ مَوْتَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ اللَّهُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ أَلَّبَ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قَتَلَهُ ثُمَّ عَضَهَنِي بِهِ وَ رَمَانِي اللَّهُمَّ فَلَا تُمْهِلْهُ اللَّهُمَّ إِنَّ الزُّبَيْرَ قَطَعَ رَحِمِي وَ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ ظَاهَرَ عَلَيَّ عَدُوِّي فَاكْفِنِيهِ الْيَوْمَ بِمَا شِئْتَ.

42- قَالَ وَ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الْحِجَازِ أُرِيدُ الْعِرَاقَ فِي أَوَّلِ إِمَارَةِ عَلِيٍّ فَمَرَرْتُ بِمَكَّةَ فَاعْتَمَرْتُ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا نُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ فَشَخَصَتِ الْأَبْصَارُ نَحْوَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ قُلْنَا نَحْنُ أَهْلُهُ وَ وَرَثَتُهُ وَ عِتْرَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ دُونَ النَّاسِ لَا يُنَازِعُنَا سُلْطَانَهُ أَحَدٌ وَ لَا يَطْمَعُ فِي حَقِّنَا طَامِعٌ إِذَا تَنَزَّى لَنَا قَوْمُنَا فَغَصَبُونَا سُلْطَانَ نَبِيِّنَا فَصَارَتِ الْإِمْرَةُ لِغَيْرِنَا وَ صِرْنَا سُوقَةً يَطْمَعُ فِينَا الضَّعِيفُ وَ يَتَعَزَّزُ عَلَيْنَا الذَّلِيلُ فَبَكَتِ الْأَعْيُنُ مِنَّا لِذَلِكَ وَ خَشُنَتِ الصُّدُورُ وَ جَزِعَتِ النُّفُوسُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَةُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ يَعُودَ الْكُفْرُ وَ يَبُورَ الدِّينُ لَكُنَّا عَلَى غَيْرِ مَا كُنَّا لَهُمْ عَلَيْهِ فَوَلِيَ الْأَمْرَ وُلَاةٌ لَمْ يَأْلُوا النَّاسَ خَيْراً ثُمَّ اسْتَخْرَجْتُمُونِي أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ بَيْتِي فَبَايَعْتُمُونِي عَلَى شَنْإٍ مِنِّي لِأَمْرِكُمْ وَ فِرَاسَةٍ تَصْدُقُنِي عَمَّا فِي قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنْكُمْ وَ بَايَعَنِي هَذَانِ الرَّجُلَانِ فِي أَوَّلِ مَنْ بَايَعَ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَ قَدْ نَكَثَا وَ غَدَرَا وَ نَهَضَا إِلَى الْبَصْرَةِ بِعَائِشَةَ لِيُفَرِّقَا جَمَاعَتَكُمْ وَ يُلْقِيَا بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا بِمَا عَمِلَا أَخْذَةً رابِيَةً وَ لَا تَنْعَشْ لَهُمَا صَرْعَةً وَ لَا تُقِلْهُمَا عَثْرَةً وَ لَا تُمْهِلْهُمَا فُوَاقاً فَإِنَّهُمَا يَطْلُبَانِ حَقّاً تَرَكَاهُ وَ دَماً سَفَكَاهُ‏

62

اللَّهُمَّ إِنِّي اقْتَضَيْتُكَ وَعْدَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ‏ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏ اللَّهُمَّ فَأَنْجِزْ لِي مَوْعِدِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ* ثُمَّ نَزَلَ.

43- وَ رَوَى الْكَلْبِيُّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ(ع)الْمَسِيرَ إِلَى الْبَصْرَةِ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ اسْتَأْثَرَتْ عَلَيْنَا قُرَيْشٌ بِالْأَمْرِ وَ دَفَعَتْنَا عَنْ حَقٍّ نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ النَّاسِ كَافَّةً فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ سَفْكِ دِمَائِهِمْ وَ النَّاسُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَ الدِّينُ يُمْخَضُ مَخْضَ الْوَطْبِ يُفْسِدُهُ أَدْنَى وَهْنٍ وَ يَعْكِسُهُ أَقَلُّ خَلَقٍ فَوَلِيَ الْأَمْرَ قَوْمٌ لَمْ يَأْلُوا فِي أَمْرِهِمْ اجْتِهَاداً ثُمَّ انْتَقَلُوا إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ وَ اللَّهُ وَلِيُّ تَمْحِيصِ سَيِّئَاتِهِمْ وَ الْعَفْوِ عَنْ هَفَوَاتِهِمْ فَمَا بَالُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ لَيْسَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِسَبِيلٍ لَمْ يَصْبِرَا عَلَيَّ حَوْلًا وَ لَا شَهْراً حَتَّى وَثَبَا وَ مَرَقَا وَ نَازَعَانِي أَمْراً لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمَا إِلَيْهِ سَبِيلًا بَعْدَ أَنْ بَايَعَا طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ يَرْتَضِعَانِ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ وَ يُحْيِيَانِ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ أَ دَمَ عُثْمَانَ زَعَمَا يُطَالِبَانِ وَ اللَّهِ مَا التَّبِعَةُ إِلَّا عِنْدَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَنَا رَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ عِلْمِهِ فِيهِمْ فَإِنْ فَاءَا وَ أَنَابَا فَحَظَّهُمَا أَحْرَزَا وَ أَنْفُسَهُمَا غَنَّمَا وَ أَعْظِمْ بِهَا غَنِيمَةً وَ إِنْ أَبَيَا أَعْطَيْتُهُمَا حَدَّ السَّيْفِ وَ كَفَى بِهِ نَاصِراً لِحَقٍّ وَ شَافِياً مِنْ بَاطِلٍ ثُمَّ نَزَلَ.

44- وَ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً(ع)بِذِي قَارٍ وَ هُوَ مُعْتَمٌّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ مُلْتَفٌّ بِسَاجٍ يَخْطُبُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ وَ حَالٍ فِي الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ابْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَ حَيَاةً لِلْبِلَادِ حِينَ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ فِتْنَةً وَ اضْطَرَبَ حَبْلُهَا وَ عُبِدَ الشَّيْطَانُ فِي أَكْنَافِهَا وَ اشْتَمَلَ عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ عَلَى عَقَائِدِ أَهْلِهَا فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي أَطْفَأَهَا اللَّهُ بِهِ نِيرَانَهَا

63

وَ أَخْمَدَ بِهِ شِرَارَهَا وَ نَزَعَ بِهِ أَوْتَادَهَا وَ أَقَامَ بِهِ مَيْلَهَا إِمَامَ الْهُدَى وَ النَّبِيَّ الْمُصْطَفَى ص فَلَقَدْ صَدَعَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَ بَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ فَأَصْلَحَ اللَّهُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ آمَنَ بِهِ السُّبُلَ وَ حَقَنَ بِهِ الدِّمَاءَ وَ أَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الضَّغَائِنِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ حَمِيداً ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَأْلُ جُهْدَهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَلَمْ يَأْلُ جُهْدَهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ عُثْمَانَ فَنَالَ مِنْكُمْ وَ نِلْتُمْ مِنْهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ أَتَيْتُمُونِي لِتُبَايِعُونِي فَقُلْتُ لَا حَاجَةَ فِي ذَلِكَ وَ دَخَلْتُ مَنْزِلِي فَاسْتَخْرَجْتُمُونِي فَقَبَضْتُ يَدِي فَبَسَطْتُمُوهَا وَ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ وَ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ فَبَايَعْتُمُونِي وَ أَنَا غَيْرُ مَسْرُورٍ بِذَلِكَ وَ لَا جَذِلٌ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنِّي كُنْتُ كَارِهاً لِلْحُكُومَةِ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ لَقَدْ سَمِعْتُهُ ص يَقُولُ مَا مِنْ وَالٍ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ ثُمَّ يُنْشَرُ كِتَابُهُ فَإِنْ كَانَ عَادِلًا نَجَا وَ إِنْ كَانَ جَائِراً هَوَى حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيَّ مَلَأُكُمْ وَ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ أَنَا أَعْرِفُ الْغَدْرَ فِي أَوْجُهِهِمَا وَ النَّكْثَ فِي أَعْيُنِهِمَا ثُمَّ اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ فَأَعْلَمْتُهُمَا أَنْ لَيْسَا الْعُمْرَةَ يُرِيدَانِ فَسَارَا إِلَى مَكَّةَ وَ اسْتَخَفَّا عَائِشَةَ وَ خَدَعَاهَا وَ شَخَصَ مَعَهُمَا أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ فَقَدِمُوا الْبَصْرَةَ فَقَتَلُوا بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَ فَعَلُوا الْمُنْكَرَ وَ يَا عَجَباً لِاسْتِقَامَتِهِمَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ بَغْيِهِمَا عَلَيَّ وَ هُمَا يَعْلَمَانِ أَنِّي لَسْتُ دُونَ أَحَدِهِمَا وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ وَ لَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ إِلَيْهِمَا مِنَ الشَّامِ كِتَاباً يَخْدَعُهُمَا فِيهِ فَكَتَمَاهُ عَنِّي وَ خَرَجَا يُوهِمَانِ الطَّغَامَ وَ الْأَعْرَابَ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرَا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّ دَمَ عُثْمَانَ لَمَعْصُوبٌ بِهِمَا وَ مَطْلُوبٌ مِنْهُمَا يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي إِلَامَ دَعَا وَ بِمَا ذَا أُجِيبَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَعَلَى ضَلَالَةٍ صَمَّاءَ وَ جَهَالَةٍ عَمْيَاءَ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ لَهُمَا حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ مِنْهُمَا خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ لِيُعِيدَ الْجَوْرَ إِلَى أَوْطَانِهِ وَ يَرُدَّ الْبَاطِلَ إِلَى نِصَابِهِ‏

64

ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ قَطَعَانِي وَ ظَلَمَانِي وَ أَلَّبَا عَلَيَّ وَ نَكَثَا بَيْعَتِي فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَ انْكُثْ مَا أَبْرَمَا وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمَا أَبَداً وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا عَمِلَا وَ أَمَّلَا قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْتَرُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا فَأَفْضَلَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْنَا فَأَجْمَلَ قَدْ سَمِعْنَا كَلَامَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَقَدْ أَصَبْتَ وَ وُفِّقْتَ وَ أَنْتَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّنَا وَ صِهْرُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ أَوَّلُ مُصَدِّقٍ بِهِ وَ مُصَلٍّ مَعَهُ شَهِدْتَ مَشَاهِدَهُ كُلَّهَا فَكَانَ لَكَ الْفَضْلُ فِيهَا عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ فَمَنِ اتَّبَعَكَ أَصَابَ حَظَّهُ وَ اسْتَبْشَرَ بِفَلْجِهِ وَ مَنْ عَصَاكَ وَ رَغِبَ عَنْكَ فَإِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ لَعَمْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَمْرُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ عَلَيْنَا بِمُخِيلٍ وَ لَقَدْ دَخَلَ الرَّجُلَانِ فِيمَا دَخَلَا فِيهِ وَ فَارَقَا عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ أَحْدَثْتَ وَ لَا جَوْرٍ صَنَعْتَ فَإِنْ زَعَمَا أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَلْيُقِيدَا مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنَّهُمَا أَوَّلُ مَنْ أَلَّبَ عَلَيْهِ وَ أَغْرَى النَّاسَ بِدَمِهِ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ لَئِنْ لَمْ يَدْخُلَا فِيمَا خَرَجَا مِنْهُ لَنُلْحِقَنَّهُمَا بِعُثْمَانَ فَإِنَّ سُيُوفَنَا فِي عوائقنا [عَوَاتِقِنَا وَ قُلُوبَنَا فِي صُدُورِنَا وَ نَحْنُ الْيَوْمَ كَمَا كُنَّا أَمْسِ ثُمَّ قَعَدَ.

توضيح ارعوى عن القبيح أي كف و قال الجوهري القارة قبيلة سموا قارة لاجتماعهم و التقافهم لما أراد ابن الشداخ أن يفرقهم في بني كنانة و هم رماة و في المثل أنصف القارة من راماها و قال الجوهري نكيت في العدو نكاية إذا قتلت فيهم و جرحت و قال عضهه عضها رماه بالبهتان و قال التنزي التوثب و التسرع و في بعض النسخ إذا انبرى أي اعترض و هو أصوب و السوقة خلاف الملك قوله(ع)لم يألوا الناس خيرا فيه تقية و مصلحة قال الجوهري ألا يألوا من باب دعا أي قصر و فلان لا يألوك نصحا أي لا يقصر في نصحك.

و قال قال الفراء في قوله تعالى‏ أَخْذَةً رابِيَةً أي زائدة كقولك أربيت إذا أخذت أكثر مما أعطيت و قال الفواق ما بين الحلبتين من الوقت لأنهما تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب يقال ما أقام عنده إلا فواقا قوله(ع)لمن بغي عليه أي قال في حق من بغي عليه و المقول‏ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏ و الآية هكذا وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَ‏

65

بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏ و الوطب بالفتح الزقّ الذي يكون فيه السمن و اللبن.

و المراد بالخَلَق إما قدم اللبن و مضي زمان عليه أو خلق الزقّ فإنه يفسد اللبن و أعظم بها للتعجب أي ما أعظمها و الجذل بالتحريك الفرح لمعصوب بهما أي مشدود عليهما.

45 (1)- نهج، نهج البلاغة: وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْكُوفَةِ وَ قَدْ بَلَغَهُ تَثْبِيطُهُ النَّاسَ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَيْهِ لَمَّا نَدَبَهُمْ لِحَرْبِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلٌ هُوَ لَكَ وَ عَلَيْكَ فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ رَسُولِي فَارْفَعْ ذَيْلَكَ وَ اشْدُدْ مِئْزَرَكَ وَ اخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ وَ انْدُبْ مَنْ مَعَكَ فَإِنْ حَقَّقْتَ فَانْفُذْ وَ إِنْ تَفَشَّلْتَ فَابْعُدْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتُؤْتَيَنَّ حَيْثُ أَنْتَ وَ لَا تُتْرَكُ حَتَّى تَخْلِطَ زُبْدَكَ بِخَاثِرِكَ وَ ذَائِبَكَ بِجَامِدِكَ وَ حَتَّى تُعْجَلَ عَنْ قِعْدَتِكَ وَ تَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ وَ مَا هِيَ بِالْهُوَيْنَا الَّتِي تَرْجُو وَ لَكِنَّهَا الدَّاهِيَةُ الْكُبْرَى يُرْكَبُ جَمَلُهَا وَ يُذَلُّ صَعْبُهَا وَ يُسَهَّلُ جَبَلُهَا فَاعْقِلْ عَقْلَكَ وَ امْلِكْ أَمْرَكَ وَ خُذْ نَصِيبَكَ وَ حَظَّكَ فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحَّ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ وَ لَا فِي نَجَاةٍ فَبِالْحَرِيِّ لَتُكْفَيَنَّ وَ أَنْتَ نَائِمٌ حَتَّى لَا يُقَالَ أَيْنَ فُلَانٌ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقٍّ وَ مَا يُبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ وَ السَّلَامُ.

بيان: هو لك و عليك قال ابن أبي الحديد فإن أبا موسى كان يقول لأهل الكوفة إن عليا إمام هدى و بيعته صحيحة إلا أنه لا يجوز القتال معه لأهل القبلة انتهى.

و أقول كون هذا الكلام له و عليه لاشتماله على الحق و الباطل و الحق ينفعه و الباطل يضره أو ظاهر الكلام له تستحسنه العوام و باطنه حجة عليه إذ بعد

____________

(1). 45- و هذا هو المختار: من الباب الثاني- و هو باب الكتب- من نهج البلاغة.

و ما يذكره المصنّف بعد عن ابن أبي الحديد ذكره في أول شرحه على هذا الكتاب.

66

الإقرار بصحة البيعة لا مجال للأمر بالمخالفة أو ظن أن هذا الكلام ينفعه و في الواقع يضره أو ينفعه في الدنيا و يضره في العقبى.

و الأمر برفع الذيل و شد المئزر كنايتان عن الاهتمام في الأمر و الخروج من الجحر استهانة به حيث جعله ثعلبا أو ضبعا و الجُحْر بالضم كل شي‏ء تحفره السباع و الهوام لأنفسها قوله(ع)فإن حققت أي أمرك مبني على الشك فإن حققت لزوم طاعتي فانفذ أي فسر حتى تقدم علي و إن أقمت على الشك فاعتزل العمل أو إن أنكرت الطاعة فأظهر إنكارك و اعمل بمقتضاه.

و الخاثر اللبن الغليظ و الزبد خلاصة اللبن و صفوته يقال للرجل إذا ضرب حتى أثخن ضرب حتى خلط زبده بخاثره و ذائبه بجامده كأنه خلط ما رق و لطف من أخلاطه بما كثف و غلظ منها و هذا مثل و معناه ليفسدن حالك و ليضطربن ما هو الآن منتظم من أمرك و القعدة بالكسر هيئة القعود كالحلبة و الركبة.

قوله و تحذر من أمامك قيل كناية عن غاية الخوف و إنما جعل(ع)الحذر من خلف أصلا في التشبيه لكون الإنسان من وراءه أشد خوفا و قيل حتى تخاف من الدنيا كما تخاف من الآخرة و يحتمل أن يكون المعنى حتى تحذر من هذا الأمر الذي أقبلت إليه و أقدمت عليه و هو تثبيط الناس عن الجهاد كما تحذر مما خلفته وراء ظهرك و لم تقدم عليه و هو الجهاد.

و قال ابن أبي الحديد أي يأتيكم أهل البصرة مع طلحة و نأتيكم بأهل المدينة و الحجاز فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم و من خلفكم.

و قال في قوله(ع)و ما بالهوينا أي ليست هذه الداهية بالشي‏ء الهين الذي ترجو اندفاعه بسهولة فإن قصد الجيوش الكوفة من كلا الجانبين أمر صعب المرام فإنه ليركبن أهل الحجاز و أهل البصرة هذا الأمر المستصعب لأنا نحن نطلب أن نملك الكوفة و أهل البصرة كذلك فيجتمع عليها الفريقان.

67

و قال ابن الأثير في النهاية الهون الرفق و اللين و التثبت و الهوينا تصغير الهونى تأنيث الأهون.

و قوله فاعقل عقلك يحتمل المصدر و قيل هو مفعول به و خذ نصيبك و حظك أي من طاعة الإمام و ثواب الله و قيل أي لا تتجاوز إلى ما ليس لك فإن كرهت فتنح أي عن العمل فإني قد عزلتك إلى غير رحب أي سعة بل يضيق عليك الأمر بعده و قال في النهاية بالحري أن يكون كذا أي جدير.

و قال ابن أبي الحديد أي جدير أن تكفي هذه المئونة التي دعيت إليها و أنت نائم أي لست معدودا عندنا و عند الناس من الرجال الذين يفتقر الحرب و التدبيرات إليهم فسيغني الله عنك و لا يقال أين فلان.

46 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى بَعْضِ أُمَرَاءِ جَيْشِهِ فَإِنْ عَادُوا إِلَى ظِلِّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ وَ إِنْ تَوَافَتِ الْأُمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى الشِّقَاقِ وَ الْعِصْيَانِ فَانْهَدْ بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ وَ اسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ فَإِنَّ الْمُتَكَارِهَ مَغِيبُهُ خَيْرٌ مِنْ شُهُودِهِ وَ قُعُودُهُ أَغْنَى مِنْ نُهُوضِهِ.

توضيح قال ابن ميثم روي أن الأمير الذي كتب إليه عثمان بن حنيف عامله على البصرة و ذلك حين انتهت أصحاب الجمل إليها و عزموا على الحرب فكتب عثمان إليه يخبره بحالهم فكتب(ع)إليه كتابا فيه الفصل المذكور.

و إن توافت الأمور أي تتابعت بهم المقادير و أسباب الشقاق و العصيان إليهما و يقال نهد القوم إلى عدوهم إذا صمدوا له و شرعوا في قتالهم‏

____________

(1). 46- و هذا هو المختار الرابع من الباب الثاني من نهج البلاغة.

68

و تقاعس أبطأ و تأخر و المتكاره من يظهر الكراهة و لا يطيع بقلبه و النهوض القيام.

47 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ عِنْدَ مَسِيرِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ حَيِّي هَذَا إِمَّا ظَالِماً وَ إِمَّا مَظْلُوماً وَ إِمَّا بَاغِياً وَ إِمَّا مَبْغِيّاً عَلَيْهِ وَ أَنَا أُذَكِّرُ اللَّهَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا لَمَّا نَفَرَ إِلَيَّ فَإِنْ كُنْتُ مُحْسِناً أَعَانَنِي وَ إِنْ كُنْتُ مُسِيئاً اسْتَعْتَبَنِي.

بيان: لمّا نفر بالتشديد بمعنى إلا أي أذكره في كل وقت إلا وقت النفور كقولهم سألتك لما فعلت.

و في بعض النسخ بالتخفيف فكلمة ما زائدة كما قيل في قوله تعالى‏ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ فإنه قرئ بالتخفيف و التشديد معا و الاستعتاب طلب العتبى و هو الرجوع.

48 (2)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ص عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً مَسِيرُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1). 47 و هذا هو المختار: (57) من الباب الثاني من نهج البلاغة.

و له مصادر أخر يجد الباحث بعضها في ذيل المختار: (26) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 4 ص 62 ط 1.

(2). 48 رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث الثاني من المجلس: (25) من الجزء الثاني من أماليه ص 87 ط 1.

69

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي مَسِيرُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَ اسْتِخْفَافُهُمَا حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اسْتِفْزَازُهُمَا أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَ تَلْبِيسُهُمَا عَلَى النَّاسِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ هُمَا أَلَّبَا عَلَيْهِ وَ فَعَلَا بِهِ الْأَفَاعِيلَ وَ خَرَجَا لِيَضْرِبَا النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ اللَّهُمَّ فَاكْفِ الْمُسْلِمِينَ مَئُونَتَهُمَا وَ اجْزِهِمَا الْجَوَازِيَ وَ حَضَّ النَّاسَ عَلَى الْخُرُوجِ فِي طَلَبِهِمَا فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِي يَفُوتُكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَجْلِسُكَ فِيمَا بَيْنَ قَبْرِهِ وَ مِنْبَرِهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَرْجُو مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَسِيرُ لِحَرْبٍ فَقَدْ أَقَامَ عُمَرُ وَ كَفَاهُ سَعْدٌ زَحْفَ الْقَادِسِيَّةِ وَ كَفَاهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ زَحْفَ نَهَاوَنْدَ وَ كَفَاهُ أَبُو مُوسَى زَحْفَ تُسْتَرَ وَ كَفَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ زَحْفَ الشَّامِ فَإِنْ كُنْتَ سَائِراً فَخَلِّفْ عِنْدَنَا شِقَّةً مِنْكَ نَرْعَاهُ فِيكَ وَ نَذْكُرُكَ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ

بَكَتِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ عَلَى الشَّاخِصِ* * * -مِنَّا يُرِيدُ أَهْلَ الْعِرَاقِ‏

يَا وَزِيرَ النَّبِيِّ قَدْ عَظُمَ الْخَطْبُ* * * -وَ طَعْمُ الْفِرَاقِ مُرُّ الْمَذَاقِ‏

وَ إِذَا الْقَوْمُ خَاصَمُوكَ فَقَوْمٌ* * * -نَاكِسُو الطَّرْفِ خَاضِعُو الْأَعْنَاقِ‏

لَا يَقُولُونَ إِذْ تَقُولُ وَ إِنْ* * * -قُلْتَ فَقَوْلُ الْمُبَرِّزِ السِّبَاقِ‏

فَعُيُونُ الحجار [الْحِجَازِ تَذْرِفُ بِالدَّمْعِ* * * -وَ تِلْكَ الْقُلُوبُ عِنْدَ التَّرَاقِي‏

فَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا ذَرَّتْ بِهِ الشَّمْسُ* * * -وَ لَاحَ السَّرَابُ بِالرَّقْرَاقِ-

فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا أَنْ يُقِيمَ فِينَا مِنْكَ لِأَنَّكَ نَجْمُنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ وَ مَفْزَعُنَا الَّذِي نَصِيرُ إِلَيْهِ وَ إِنْ فَقَدْنَاكَ لَتُظْلِمَنَّ أَرْضُنَا وَ سَمَاؤُنَا وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَوْ خَلَّيْتَ مُعَاوِيَةَ لِلْمَكْرِ لَيَرُومَنَّ مِصْرَ وَ لَيُفْسِدَنَّ الْيَمَنَ وَ لَيَطْمَعَنَّ فِي الْعِرَاقِ وَ مَعَهُ قَوْمٌ يَمَانِيُّونَ قَدْ أُشْرِبُوا قَتْلَ عُثْمَانَ وَ قَدِ اكْتَفَوْا بِالظَّنِّ عَنِ الْعِلْمِ وَ بِالشَّكِّ عَنِ الْيَقِينِ وَ بِالْهَوَى عَنِ الْخَيْرِ فَسِرْ بِأَهْلِ الْحِجَازِ وَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثُمَّ ارْمِهِ بِأَمْرٍ يَضِيقُ فِيهِ خِنَاقُهُ وَ يَقْصُرُ لَهُ مِنْ نَفَسِهِ فَقَالَ أَحْسَنْتَ وَ اللَّهِ يَا قَيْسُ وَ أَجْمَلْتَ.

وَ كَتَبَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)تُخْبِرُهُ بِمَسِيرِ عَائِشَةَ

70

وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَأَزْمَعَ الْمَسِيرَ فَبَلَغَهُ تَثَاقُلُ سَعْدٍ وَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَالَ سَعْدٌ لَا أَشْهَرُ سَيْفاً حَتَّى يُعْرَفَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ وَ قَالَ أُسَامَةُ لَا أُقَاتِلُ رَجُلًا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَوْ كُنْتَ فِي زُبْيَةِ الْأَسَدِ لَدَخَلْتُ فِيهِ مَعَكَ‏ (1) وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص سَيْفاً وَ قَالَ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فَاضْرِبْ بِهِ عَرْضَ أُحُدٍ وَ الْزَمْ بَيْتَكَ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ دَعِ الْقَوْمَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَضَعِيفٌ وَ أَمَّا سَعْدٌ فَحَسُودٌ وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَذَنْبُكَ إِلَيْهِ أَنَّكَ قَتَلْتَ بِأَخِيهِ مَرْحَباً ثُمَّ قَالَ عَمَّارٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَ مَا تُقَاتِلُ الْمُحَارِبِينَ فَوَ اللَّهِ لَوْ مَالَ عَلِيٌّ جَانِباً لَمِلْتُ مَعَ عَلِيٍّ وَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ بَلَغَكَ عَنَّا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا لَوْ كَانَ غَيْرُنَا لَمْ يَقُمْ مَعَكَ وَ اللَّهِ مَا كُلُّ مَا رَأَيْنَا حَلَالًا حَلَالٌ وَ لَا كُلُّ مَا رَأَيْنَا حَرَاماً حَرَامٌ وَ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِعُذْرِ عُثْمَانَ مِمَّنْ قَتَلَهُ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِحَالِنَا مِنَّا فَإِنْ كَانَ قُتِلَ ظَالِماً قَبِلْنَا قَوْلَكَ وَ إِنْ كَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً فَاقْبَلْ قَوْلَنَا فَإِنْ وَكَلْتَنَا فِيهِ إِلَى شُبْهَةٍ فَعَجَبٌ لِيَقِينِنَا وَ شَكِّكَ وَ قَدْ قُلْتَ لَنَا عِنْدِي نَقْضُ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَ فَصْلُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ قَالَ‏

كَانَ أَوْلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالنَّصْرِ* * * -عَلِيٌّ وَ آلُ عَبْدِ مَنَافٍ‏

لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ* * * -وَ قُرْبِ الْوَلَاءِ بَعْدَ التَّصَافِي-

____________

(1) كذا في ط الكمباني من البحار، و في ط بيروت من كتاب الأمالي ص 725: «و لو كنت في فم الأسد ...».

71

وَ كَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ وَ قَامَ الْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ يَحُضُّهُ عَلَى أَهْلِ الْوُقُوفِ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَلِيٌّ(ع)حَتَّى شَكَاهُ وَ كَانَ مِنْ رَأْيِ عَلِيٍّ(ع)أَنْ لَا يَذْكُرَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا وَ إِنْ لَمْ نَكُنْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَإِنَّا فِيهِمْ وَ هَذِهِ بَيْعَةٌ عَامَّةٌ وَ الْخَارِجُ مِنْهَا عَاصٍ وَ الْمُبْطِئُ عَنْهَا مُقَصِّرٌ وَ إِنَّ أَدَبَهُمُ الْيَوْمَ بِاللِّسَانِ وَ غَداً بِالسَّيْفِ وَ مَا مَنْ ثَقُلَ عَنْكَ كَمَنْ خَفَّ مَعَكَ وَ إِنَّمَا أَرَادَكَ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ فَأَرِدْهُمْ لِنَفْسِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا مَالِكُ دَعْنِي وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَهُ أَ كُنْتُمْ تَسْتَحِلُّونَ قِتَالَهُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ كَيْفَ تَحَرَّجُونَ مِنَ الْقِتَالِ مَعِي وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي قَالُوا إِنَّا لَا نَزْعُمُ أَنَّكَ مُخْطِئٌ وَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ قِتَالُ مَنْ بَايَعَكَ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَكَ وَ لَكِنْ نَشُكُّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَقَالَ الْأَشْتَرُ دَعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُوقِعْ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْكَ فَقَالَ لَهُ كُفَّ عَنِّي فَانْصَرَفَ الْأَشْتَرُ وَ هُوَ مُغْضَبٌ ثُمَّ إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ لَقِيَ مَالِكاً الْأَشْتَرَ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ قَيْسٌ لِلْأَشْتَرِ يَا مَالِكُ كُلَّمَا ضَاقَ صَدْرُكَ بِشَيْ‏ءٍ أَخْرَجْتَهُ وَ كُلَّمَا اسْتَبْطَأْتَ أَمْراً اسْتَعْجَلْتَهُ إِنَّ أَدَبَ الصَّبْرِ التَّسْلِيمُ وَ أَدَبَ الْعَجَلَةِ الْأَنَاةُ وَ إِنَّ شَرَّ الْقَوْلِ مَا ضَاهَى الْعَيْبَ وَ شَرَّ الرَّأْيِ مَا ضَاهَى التُّهَمَةَ فَإِذَا ابْتُلِيتَ فَاسْأَلْ وَ إِذَا أُمِرْتَ فَأَطِعْ وَ لَا تَسْأَلْ قَبْلَ الْبَلَاءِ وَ لَا تَكَلَّفْ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْأَمْرُ فَإِنَّ فِي أَنْفُسِنَا مَا فِي نَفْسِكَ فَلَا تَشُقَّ عَلَى صَاحِبِكَ فَغَضِبَ الْأَشْتَرُ ثُمَّ إِنَّ الْأَنْصَارَ مَشَوْا إِلَى الْأَشْتَرِ فِي ذَلِكَ فَرَضَّوْهُ مِنْ غَضَبِهِ فَرَضِيَ فَلَمَّا هَمَّ عَلِيٌّ(ع)بِالشُّخُوصِ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدِ صَاحِبُ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَقَمْتَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ فَإِنَّهَا مُهَاجَرُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِهَا قَبْرُهُ وَ مِنْبَرُهُ فَإِنِ‏

72

اسْتَقَامَتْ لَكَ الْعَرَبُ كُنْتَ كَمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ إِنْ وُكِلْتَ إِلَى الْمَسِيرِ فَقَدْ أَعْذَرْتَ فَأَجَابَهُ(ع)بِعُذْرِهِ فِي الْمَسِيرِ ثُمَّ خَرَجَ لَمَّا سَمِعَ تَوَجُّهَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ تَمَكَّثَ حَتَّى عَظُمَ جَيْشُهُ وَ أَغَذَّ السَّيْرَ فِي طَلَبِهِمْ فَجَعَلُوا لَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْزِلٍ إِلَّا نَزَلَهُ‏ (1) حَتَّى نَزَلَ بِذِي قَارٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَحْزُنُنِي أَنْ أَدْخُلَ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي قِلَّةِ مَنْ مَعِي فَأَرْسَلَ إِلَى الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَاباً فَقَدِمُوا الْكُوفَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ عَلِيّاً وَ سَابِقَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَ بَيْعَةَ النَّاسِ لَهُ وَ خِلَافَ مَنْ خَالَفَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِكِتَابِ عَلِيٍّ(ع)فَقُرِئَ عَلَيْهِمْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ عِيَانَهُ إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ وَ كُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهُ وَ أُقِلُّ عَيْبَهُ وَ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجِيفُ وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَائِشَةَ فَلْتَةٌ عَلَى غَضَبٍ فَأُتِيحَ لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ بَايَعُونِي غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ وَ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلِي ثُمَّ إِنَّهُمَا اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ وَ لَيْسَا يُرِيدَانِهَا فَنَقَضَا الْعَهْدَ وَ آذَنَا بِحَرْبٍ وَ أَخْرَجَا عَائِشَةَ مِنْ بَيْتِهَا لِيَتَّخِذَانِهَا فِئَةً وَ قَدْ سَارَا إِلَى الْبَصْرَةِ اخْتِيَاراً لَهَا وَ قَدْ سِرْتُ إِلَيْكُمْ اخْتِيَاراً لَكُمْ وَ لَعَمْرِي مَا إِيَّايَ تُجِيبُونَ مَا تُجِيبُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَنْ أُقَاتِلَهُمْ وَ فِي نَفْسِي مِنْهُمْ حَاجَةٌ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ

____________

(1) في اللفظ تسامح، و المستفاد من كتب التاريخ أن البعد بينهما في الارتحال و الإقامة كان أكثر من منزل و رحيل.

73

مُسْتَنْفِرِينَ فَكُونُوا عِنْدَ ظَنِّي بِكُمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (1) فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ عَلَى النَّاسِ قَامَ خُطَبَاءُ الْكُوفَةِ شُرَيْحُ بْنُ هَانِي وَ غَيْرُهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَرْكَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَ عُثْمَانَ فَقَدْ أَنْبَأَنَا اللَّهُ بِهِ فِي بُيُوتِنَا ثُمَّ بَذَلُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ وَ قَالُوا رَضِينَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نُطِيعُ أَمْرَهُ وَ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ دَعْوَتِهِ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَسْتَنْصِرْنَا لَنَصَرْنَاهُ سَمْعاً وَ طَاعَةً فَلَمَّا سَمِعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)ذَلِكَ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ مَا تَكْفِيكُمْ جُمْلَتُهُ وَ قَدْ أَتَيْنَاكُمْ مُسْتَنْفِرِينَ لَكُمْ لِأَنَّكُمْ جَبْهَةُ الْأَمْصَارِ وَ رُؤَسَاءُ الْعَرَبِ وَ قَدْ كَانَ مِنْ نَقْضِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بَيْعَتَهُمَا وَ خُرُوجِهِمَا بِعَائِشَةَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ وَ هُوَ ضَعْفُ النِّسَاءِ وَ ضَعْفُ رَأْيِهِنَّ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَنْصُرْهُ أَحَدٌ لَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيمَنْ أَقْبَلَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ يَبْعَثُ اللَّهُ لَهُ مِنْ نُجَبَاءِ النَّاسِ كِفَايَةٌ فَانْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ثُمَّ جَلَسَ وَ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِنْ كَانَتْ غَابَتْ عَنْكُمْ أَبْدَانُنَا فَقَدِ انْتَهَتْ إِلَيْكُمْ أُمُورُنَا إِنَّ قَاتِلِي عُثْمَانَ لَا يَعْتَذِرُونَ إِلَى النَّاسِ وَ قَدْ جَعَلُوا كِتَابَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مُحَاجِّيهِمْ أَحْيَا مَنْ أَحْيَا وَ قَتَلَ مَنْ قَتَلَ وَ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ أَوَّلُ مَنْ طَعَنَ وَ آخِرُ مَنْ أَمَرَ ثُمَّ بَايَعَا أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ فَلَمَّا أَخْطَأَهُمَا مَا أَمَّلَا نَكَثَا بَيْعَتَهُمَا عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ وَ هَذَا ابْنُ الرَّسُولِ يَسْتَنْفِرُكُمْ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَانْصُرُوا يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ وَ قَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَوِ اسْتَقْبَلْنَا بِهِ الشُّورَى لَكَانَ عَلِيٌّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهِ فِي سَابِقَتِهِ وَ هِجْرَتِهِ وَ عِلْمِهِ وَ كَانَ قِتَالُ مَنْ أَبَى ذَلِكَ حَلَالًا وَ كَيْفَ وَ الْحُجَّةُ قَامَتْ عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ قَدْ بَايَعَاهُ وَ خَلَعَاهُ حَسَداً

____________

(1) و لفظ كتابه (عليه السلام) هذا قريب جدا ممّا رواه السيّد الرضي في المختار الأوّل من باب الكتب من نهج البلاغة.

74

فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَأَسْرَعُوا الرَّدَّ بِالْإِجَابَةِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ فِي ذَلِكَ‏

رَضِينَا بِقَسْمِ اللَّهِ إِذْ كَانَ قَسْمُنَا* * * -عَلِيٌّ وَ أَبْنَاءُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ

وَ قُلْنَا لَهُ أَهْلًا وَ سَهْلًا وَ مَرْحَباً* * * -نُقَبِّلُ يَدَيْهِ مِنْ هَوًى وَ تَوَدُّدٍ

فَمُرْنَا بِمَا تَرْضَى نُجِبْكَ إِلَى الرِّضَا* * * -بِصَمِّ الْعَوَالِي وَ الصَّفِيحِ الْمُهَنَّدِ

وَ تَسْوِيدِ مَنْ سَوَّدْتَ غَيْرَ مَدَافِعَ* * * -وَ إِنْ كَانَ مَنْ سَوَّدْتَ غَيْرَ مُسَوَّدٍ

فَإِنْ نِلْتَ مَا تَهْوَى فَذَاكَ نُرِيدُهُ* * * -وَ إِنْ تَخْطَ مَا تَهْوَى فَغَيْرُ تَعَمُّدٍ-

وَ قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ حِينَ أَجَابَ أَهْلُ الْكُوفَةِ

جَزَى اللَّهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ الْيَوْمَ نُصْرَةً* * * -أَجَابُوا وَ لَمْ يَأْتُوا بِخِذْلَانِ مَنْ خَذَلَ‏

وَ قَالُوا عَلِيٌّ خَيْرُ حَافٍ وَ نَاعِلٍ* * * -رَضِينَا بِهِ مِنْ نَاقِضِ الْعَهْدِ مِنْ بَدَلٍ‏

هُمَا أَبْرَزَا زَوْجَ النَّبِيِّ تَعَمُّداً* * * -يَسُوقُ بِهَا الْحَادِي الْمُنِيخُ عَلَى جَمَلٍ‏

فَمَا هَكَذَا كَانَتْ وُصَاةُ نَبِيِّكُمْ* * * -وَ مَا هَكَذَا الْإِنْصَافُ أَعْظَمَ بِذَا الْمَثَلِ‏

فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مِنْ مَقَالٍ لِقَائِلٍ* * * -إِلَّا قَبَّحَ اللَّهُ الْأَمَانِيَّ وَ الْعِلَلَ-

فَلَمَّا فَرَغَ الْخُطَبَاءُ وَ أَجَابَ النَّاسُ قَامَ أَبُو مُوسَى فَخَطَبَ النَّاسَ وَ أَمَرَهُمْ بِوَضْعِ السِّلَاحِ وَ الْكَفِّ عَنِ الْقِتَالِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْنَا دِمَاءَنَا وَ أَمْوَالَنَا فَقَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ‏ ... وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً وَ قَالَ‏ وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ.

هذا تمام الحديث.

بيان شقة الثوب و العصا بالكسر ما شق منه مستطيلا و لعلها كناية استعيرت هنا للأولاد و ترقرق تحرك و الشي‏ء لمع و الشمس صارت كأنها تدور.

قوله(ع)في نفسي منهم حاجة أي لا أعلمهم مسلمين و لا أنتظر رجوعهم و عالية الرمح ما دخل في السنان إلى ثلثه و الصفيحة السيف العريض و المهند السيف المطبوع من حديد الهند.

75

49 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ لَمَّا أَنْفَذَهُ إِلَى الزُّبَيْرِ يَسْتَفِيئُهُ إِلَى طَاعَتِهِ قَبْلَ حَرْبِ الْجَمَلِ‏ لَا تَلْقَيَنَّ طَلْحَةَ فَإِنَّكَ إِنْ تَلْقَهُ تَجِدْهُ كَالثَّوْرِ عَاقِصاً قَرْنَهُ يَرْكَبُ الصَّعْبَ وَ يَقُولُ هُوَ الذَّلُولُ وَ لَكِنِ الْقَ الزُّبَيْرَ فَإِنَّهُ أَلْيَنُ عَرِيكَةً فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ ابْنُ خَالِكَ عَرَفْتَنِي بِالْحِجَازِ وَ أَنْكَرْتَنِي بِالْعِرَاقِ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا.

قال السيد رضي الله عنه هو(ع)أول من سمعت منه هذه الكلمة أعني فما عدا مما بدا.

بيان يستفيئه أي يسترجعه إن تلقه تجده و في رواية إن تلفه تلفه بالفاء أي تجده عاقصا أي عاطفا قد التوى قرناه على أذنيه يقال عقص شعره أي ضفره و فتله و الأعقص من التيوس و غيرها ما التوى قرناه على أذنيه من خلفه و عاقصا إما مفعول ثان لتجده أو حال عن الثور يركب الصعب أي يستهين المستصعب من الأمور و العريكة الطبيعة.

و التعبير بابن الخال كقول هارون لموسى يا ابن أم للاستمالة بالإذكار بالنسب و الرحم.

قوله(ع)فما عدا مما بدا قال ابن أبي الحديد معنى الكلام فما صرفك عما بدا منك أي ظهر أي ما الذي صدّك عن طاعتي بعد إظهارك لها و مِن هاهنا بمعنى عن و قد جاءت في كثير من كلامهم و حذف ضمير المفعول كثير جدا.

و قال الراوندي له معنيان أحدهما ما الذي منعك مما كان قد بدا منك من البيعة قبل هذه الحالة الثاني ما الذي عاقك من البداء الذي يبدو

____________

(1). 49- ذكره السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (31) من كتاب نهج البلاغة.

و للكلام مصادر و أسانيد ذكر بعضها في المختار: (94) من كتاب نهج السعادة:

ج 1، ص 306 ط 2.

76

للإنسان و يكون المفعول الأول لعدا محذوفا يدل عليه الكلام أي ما عداك يريد ما منعك عما كان بدا لك من نصرتي.

و قال ابن ميثم أقول هذه الوجوه و إن احتملت أن تكون تفسيرا إلا أن في كل منها عدولا عن الظاهر و الحق أن يقال إن عدا بمعنى جاوز و من لبيان الجنس و المراد ما الذي جاوز لك عن بيعتي مما بدا لك بعدها من الأمور التي ظهرت لك و تبقى الألفاظ على أوضاعها الأصلية مع استقامة المعنى و حسنه.

4، 1- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ تِلْكَ الرِّسَالَةِ فَقَالَ بَعَثَنِي فَأَتَيْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ مَا تُرِيدُ كَأَنَّهُ يَقُولُ الْمُلْكَ وَ لَمْ يَزِدْنِي عَلَى ذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبَرْتُهُ.

50 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)عِنْدَ خُرُوجِهِ لِقِتَالِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِذِي قَارٍ وَ هُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ فَقَالَ لِي مَا قِيمَةُ هَذِهِ النَّعْلِ فَقُلْتُ لَا قِيمَةَ لَهَا قَالَ وَ اللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً وَ لَا يَدَّعِي نُبُوَّةً فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ وَ بَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ وَ اطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا مَا عَجَزْتُ وَ لَا جَبُنْتُ وَ إِنَّ مَسِيرِي هَذَا لِمِثْلِهَا فَلَأَنْقُبَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ مَا لِي وَ لِقُرَيْشٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ وَ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَ إِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ.

____________

(1). 50- ذكره السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (33) من نهج البلاغة.

77

بيان ذو قار موضع قريب من البصرة حتى بوّأهم أي أسكنهم محلتهم أي ضرب الناس بسيفه على الإسلام حتى أوصلهم إليه.

و قال ابن ميثم المراد بالقناة القوة و الغلبة و الدولة التي حصلت لهم مجازا من باب إطلاق السبب على المسبب فإن الرمح أو الظهر سبب للقوة و الغلبة و الصَّفاة الحجارة الملساء أي كانوا قبل الإسلام متزلزلين في أحوالهم بالنهب و الغارة و أمثالها.

إن كنت لفي ساقتها هي جمع سائق كحائك و حاكة ثم استعملت للأخير لأن السائق إنما يكون في آخر الركب و الجيش و شبه أمر الجاهلية إما بعجاجة ثائرة أو بكتيبة مقبلة للحرب فقال إني طردتها فولت بين يدي أطردها حتى لم يبق منها شي‏ء لمثلها أي لمثل تلك الحالة التي كنت عليها معهم في زمن الرسول ص فلأنقبن و في بعض النسخ لأبقرن الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته شبه(ع)الباطل بحيوان ابتلع جوهرا ثمينا أعن منه فاحتيج إلى شق بطنه في استخلاص ما ابتلع.

و في نسخة ابن أبي الحديد بعد قوله(ع)صاحبهم اليوم و الله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا كما قال الأول:

أدمت لعمري شربك المحض صابحا* * * و أكلك بالزبد المقشرة البجرا

و نحن وهبناك العلاء و لم تكن* * * عليا و حطنا حولك الجرد و السمرا

أقول المقشرة التمرة التي أخرج منها نواتها و البجر بالضم الأمر العظيم و العجب و لعله هنا كناية عن الكثرة أو الحسن أو اللطافة و يحتمل أن يكون مكان المفعول المطلق يقال بجر كفرح فهو بجر امتلأ بطنه من اللبن و الماء و لم يرو و تبجر النبيذ ألح في شربه و كثير بجير إتباع و الجرد بالضم جمع الأجرد و هو الفرس الذي رقت شعرته و قصرت و هو مدح و السمر جمع الأسمر و هو الرمح.

78

51 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)فِي مَعْنَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً تَرَكُوهُ وَ دَماً سَفَكُوهُ فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا الطَّلِبَةُ إِلَّا قِبَلَهُمْ وَ إِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي وَ اللَّهِ مَا لَبَسْتُ وَ لَا لُبِسَ عَلَيَّ وَ إِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فِيهَا الْحَمَأُ وَ الْحُمَّةُ وَ الشُّبْهَةُ الْمُغْدِفَةُ وَ إِنَّ الْأَمْرَ لَوَاضِحٌ وَ قَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغْبِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيٍّ وَ لَا يَعُبُّونَ بَعْدَهُ فِي حَسْيٍ وَ مِنْهَا فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِيلِ عَلَى أَوْلَادِهَا تَقُولُونَ الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا وَ نَازَعْتُكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَ ظَلَمَانِي وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ أَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَ لَا تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا أَمَّلَا وَ عَمِلَا وَ لَقَدِ اسْتَثَبْتُهُمَا قَبْلَ الْقِتَالِ وَ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ فَغَمَطَا النِّعْمَةَ وَ رَدَّا الْعَافِيَةَ (2).

تبيين النصف بالكسر و التحريك الإنصاف و العدل أي إنصافا أو حكما ذا إنصاف و يقال ولي أمرا أي قام به و الطلِبة بكسر اللام ما طلبته من شي‏ء و قال في النهاية لبست الأمر بالفتح إذا خلطت بعضه ببعض و ربما شدد للتكثير.

و قال ابن أبي الحديد الحماء الطين الأسود و حمة العقرب سمها أي في هذه الفئة الضلال و الفساد و يروى الحمى بألف مقصورة و هو كناية عن الزبير

____________

(1). أورده السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (35) من كتاب نهج البلاغة.

(2) الوقاع على زنة القتال لفظا و معنى.

79

لأن كل من كان نسيب الرجل فهم الأحماء واحدهم حما مثل قفا و أقفاء و ما كان نسيب المرأة فهم الأختان فأما الأصهار فيجمع الجهتين و كان الزبير ابن عمة رسول الله ص‏

- و قد كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أعلم عليا بأن فئة تبغي عليه في أيام خلافته فيها بعض زوجاته و بعض أحمائه.

فكنى(ع)عن الزوجة بالحمة و هي سم للعقرب و الحماء يضرب مثلا لغير الطيب الغير الصافي.

و قال ابن ميثم المغدفة الخفية و أصله المرأة تغدف وجهها أي تستره و روي المغذفة بكسر الذال من أغذف أي أظلم و هي إشارة إلى شبهتهم في الطلب بدم عثمان و قد زاح الباطل أي بعد و ذهب عن نصابه أي مركزه و مقره و الشغب بالتسكين تهييج الشر و قد يحرك و العب الشرب بلا مص و الحسي ماء كامن في رمل يحفر عنه فيستخرج و يكون باردا عذبا (1) و هذه كناية عن الحرب و الهيجاء و تهديد بهما و ما يتعقبهما من القتل و الهلاك.

و قال الجوهري العوذ حديثات النتائج من الظباء و الخيل و الإبل واحدها عائد مثل حائل و حول و ذلك إذا ولدت عشرة أيام أو خمسة عشر يوما ثم هي مطفل.

و في القاموس المطفل كمحسن ذات الطفل من الأنس و الوحش و الجمع مطافيل.

و قيل إن في الجمع بين الوصفين تجوز و على ما في القاموس لا يحتاج إلى ذلك و ألَّبا بتشديد اللام من التأليب و هو التحريض قوله و استثبتهما استفعال من ثاب يثوب إذا رجع أي طلبت منهما أن يرجعا و روي بالتاء المثناة من التوبة و استأنيت أي انتظرت من الإناءة فغمطا بالكسر أي حقرا.

____________

(1) و قال ابن ميثم: و «الحسي» بكسر الحاء و سكون السين: الماء الذي يشربه الرمل فينتهي إلى أرض صلبة تحفظه ثمّ يحفر عنه فيستخرج.

80

52 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)فِي ذِكْرِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ (2) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الْأَمْرَ لَهُ وَ يَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ لَا يَمُتَّانِ بِحَبْلٍ وَ لَا يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبُ [حَامِلُ‏] ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ وَ عَمَّا قَلِيلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا وَ لَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا قَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَأَيْنَ الْمُحْتَسِبُونَ وَ قَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ وَ قُدِّمَ لَهُمُ الْخَبَرُ وَ لِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ وَ لِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ وَ اللَّهِ لَا أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ يَسْمَعُ النَّاعِيَ وَ يَحْضُرُ الْبَاكِيَ ثُمَّ لَا يَعْتَبِرُ.

إيضاح قوله(ع)كل واحد منهما أي طلحة و الزبير لا يمتان قال في النهاية المت التوسل و التوصل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك و قال السبب في الأصل الحبل الذي يتوصل به إلى ماء ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شي‏ء كقوله تعالى‏ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ‏ أي الوصل و المودات و قال الضب الغضب و الحقد و الظاهر أن الضمير المجرور في قناعه راجع إلى كل واحد منهما و الباء في به للسببية و الضمير للضب يكشف قناعه الذي استتر به و يظهر حاله بسبب حقده و بغضه فأين المحتسبون أي العاملون لله و الطالبون للأجر و يقال أيضا احتسب عليه أي أنكر و تقديم الخبر هو إخبار النبي ص بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين و ضمير في قوله لهم في الموضعين للمحتسبين أو للفئة الباغية و علة ضلتهم هي البغي و الحسد و شبهتهم في نكث البيعة الطلب بدم‏

____________

(1). 52- رواه السيّد الرضي (قدس اللّه نفسه) في المختار: (52) من كتاب نهج البلاغة.

(2) كذا في طبع الكمباني من البحار، و المذكور فيما لدى من نسخ المطبوعة من نهج البلاغة: «و من كلام له (عليه السلام) ...».

81

عثمان كما قيل أو المعنى أن لكل ضلالة غالبا علة و لكل ناكث شبهة بخلاف هؤلاء فإنهم يعدلون عن الحق مع وضوحه بغير عذر و شبهة.

و مستمع اللدم الضبع و اللدم هو صوت الحجر يضرب به الأرض أو حيلة يفعلها الصائد عند باب جحرها فتنام و لا تتحرك حتى يجعل الحبل في عرقوبها فيخرجها و المعنى لا أغتر و لا أغفل عن كيد الأعداء فاستمع الناعي بقتل طائفة من المسلمين و يحضر الباكي على قتلاهم فلا أحاربهم حتى يحيطوا بي.

و قيل لا أكون كمن يسمع الضرب و البكاء ثم لا يصدق حتى يجي‏ء لمشاهدة الحال.

و قال الجوهري اللدم ضرب المرأة صدرها و عضديها في النياحة.

53 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ ع: عِنْدَ مَسِيرِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ إِلَى الْبَصْرَةِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَ أَمْرٍ قَائِمٍ لَا يَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِكٌ وَ إِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ مِنَ الْمُهْلِكَاتِ إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا [كَذَا] وَ إِنَّ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ عِصْمَةً لِأَمْرِكُمْ فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ وَ لَا مُسْتَكْرَهٍ بِهَا وَ اللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللَّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَا يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَمَالَئُوا عَلَى سَخْطَةِ إِمَارَتِي وَ سَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ هَذَا الرَّأْيِ انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّمَا طَلَبُوا هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَرَادُوا رَدَّ الْأُمُورِ عَلَى أَدْبَارِهَا وَ لَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ وَ النَّعْشُ لِسُنَّتِهِ.

____________

(1). 53- ذكره السيّد الرضي رضي اللّه عنه في المختار: (167) من كتاب نهج البلاغة.

82

بيان: و أمر قائم أي باق و حكمه غير منسوخ و قيل أي مستقيم ليس بذي عوج لا يهلك عنه أي معرضا و عادلا عنه إلا هالك أي من بلغ الغاية في الهلاك و المشبهات بالفتح أي التي أشبهت السنن و ليست منها أو بالكسر أي التي تشبه الأمر على الناس.

و قوله(ع)إلا ما حفظ الله استثناء من بعض متعلقات المهلكات أي أنها مهلكة في جميع الأحوال إلا حال حفظ الله بالعصمة عن ارتكابها أو كل أحد إلا من حفظه الله فما بمعنى من.

قوله(ع)و إن في سلطان الله أو دين الله أو حجة الله أو الإمام أي في طاعته.

قوله(ع)غير ملومة أي مخلصين غير ملوم صاحبها بأن ينسب إلى النفاق و الرياء.

و في بعض النسخ على التفعيل للمبالغة و يروى غير ملوية أي غير معوجة من لويت العود إذا عطفته.

قوله حتى يأرز أي ينقبض و ينضم و يجتمع.

إن هؤلاء أي طلحة و الزبير و عائشة قد تمالئوا أي تساعدوا و اجتمعوا أو تعاونوا و الفيالة الضعف أي إن بقوا على ضعف رأيهم قطعوا نظام المسلمين و الفي‏ء الرجوع.

قوله فأرادوا رد الأمور أي أرادوا انتزاع الأمر منه(ع)كما انتزع أولا و النعش الرفع و الضميران في حقه و سنته راجعان إلى الرسول.

54 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ ع: فِي ذِكْرِ السَّائِرِينَ إِلَى الْبَصْرَةِ لِحَرْبِهِ‏

____________

(1). 54- رواها السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (216) من كتاب نهج البلاغة.

83

ع‏ فَقَدِمُوا عَلَى عُمَّالِي وَ خُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي فِي يَدَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ مِصْرٍ كُلُّهُمْ فِي طَاعَتِي وَ عَلَى بَيْعَتِي فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ وَ أَفْسَدُوا عَلَى جَمَاعَتِهِمْ وَ وَثَبُوا عَلَى شِيعَتِي فَقَتَلُوا طَائفَةً منْهُمْ غَدْراً وَ طَائِفَةٌ عَضُّوا عَلَى أَسْيَافِهِمْ فَضَارَبُوا حَتَّى لَقُوا اللَّهَ صَادِقِينَ.

توضيح شتته فرقه و قال ابن الأثير في النهاية أصل العض اللزوم يقال عض عليه عضا و عضيضا إذا لزمه انتهى أي طائفة من الشيعة لزموا سيوفهم و يروى طائفة بالنصب أي و قتلوا طائفة شأنهم ذلك.

55 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)كَلَّمَ بِهِ بَعْضَ الْعَرَبِ وَ قَدْ أَرْسَلَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَمَّا قَرُبَ(ع)مِنْهَا يَعْلَمُ لَهُمْ مِنْهُ حَقِيقَةَ حَالِهِ مَعَ أَصْحَابِ الْجَمَلِ لِتَزُولَ الشُّبْهَةُ مِنْ نُفُوسِهِمْ فَبَيَّنَ لَهُ(ع)مِنْ أَمْرِهِ مَعَهُمْ مَا عَلِمَ بِهِ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ثُمَّ قَالَ لَهُ بَايِعْ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ قَوْمٍ وَ لَا أُحْدِثُ حَدَثاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ(ع)أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَ أَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَإِ وَ الْمَاءِ فَخَالَفُوكَ إِلَى الْمَعَاطِشِ وَ الْمَجَادِبِ مَا كُنْتَ صَانِعاً قَالَ كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَ مُخَالِفَهُمْ إِلَى الْكَلَإِ وَ الْمَاءِ فَقَالَ لَهُ(ع)فَامْدُدْ إِذاً يَدَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيَّ فَبَايَعْتُهُ(ع)(2).

و الرجل يعرف بكليب الجرمي.

____________

(1). 55- أورده السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (168) من كتاب نهج البلاغة.

(2) كذا في غير واحد من مطبوعة نهج البلاغة و في ط الكمباني من البحار: «فبايعه».

84

بيان المجادب محال الجدب.

56 (1)- نهج، نهج البلاغة مِنْ كِتَابٍ لَهُ ع: إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ عِنْدَ مَسِيرِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ جَبْهَةِ الْأَنْصَارِ وَ سَنَامِ الْعَرَبِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُكُمْ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ كَعِيَانِهِ إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ فَكُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهُ وَ أُقِلُّ عِتَابَهُ وَ كَانَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجِيفُ وَ أَرْفَقُ حِدَائِهِمَا الْعَنِيفُ وَ كَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِيهِ فَلْتَةُ غَضَبٍ فَأُتِيحَ لَهُ قَوْمٌ قَتَلُوهُ وَ بَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ وَ لَا مُجْبَرِينَ بَلْ طَائِعِينَ مُخَيَّرِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بِأَهْلِهَا وَ قَلَعُوا بِهَا وَ جَاشَتْ جَيْشَ الْمِرْجَلِ وَ قَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْقُطْبِ فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ وَ بَادِرُوا جِهَادَ عَدُوِّكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

57 (2)- وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ ع: إِلَيْهِمْ بَعْدَ فَتْحِ الْبَصْرَةِ- وَ جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ وَ الشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ وَ دُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ.

بيان: أكثر استعتابه أي أكثر طلب العتبى منه و الرجوع إلى ما يرضى به القوم منه و أقل عتابه أي لائمته على وجه الإذلال و المؤاخذة إما لعدم النفع أو للمصلحة و الوجيف السير السريع قوله(ع)فلتة غضب أي فجاءة غضب و الحاصل أن هؤلاء الثلاثة كانوا أشد الناس عليه فأتيح له أي قدر و هيئ و جاشت غلت و المرجل القدر من النحاس و دار الهجرة المدينة و الغرض إعلامهم باضطراب حال المدينة و أهلها حين علموا بمسير القوم إلى البصرة للفتنة.

____________

(1). 56- و هذا هو المختار الأوّل من الباب الثاني- و هو باب الكتب- من نهج البلاغة.

(2). 57- و هذا هو المختار الثاني من الباب الثاني من نهج البلاغة.

85

أقول قال ابن ميثم رحمه الله كتب(ع)كتاب الأول حين نزل بماء العذيب متوجها إلى البصرة و بعثه مع الحسن(ع)و عمار بن ياسر.

58 (1)- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي الشَّرْحِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عَلِيٌّ(ع)الرَّبَذَةَ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْبَصْرَةِ بَعَثَ إِلَى الْكُوفَةِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ هَذَا الْكِتَابَ يَعْنِي الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَحَسْبِي بِكُمْ إِخْوَاناً وَ لِلدِّينِ أَنْصَاراً فَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

59- وَ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي الصَّقْعَبُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُنَادَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا نَزَلَ الرَّبَذَةَ بَعَثَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ الْأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْكُوفَةِ لِيُنَفِّرَ إِلَيْهِ النَّاسَ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ لِتُشْخِصَ إِلَيَّ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِيَتَوَجَّهُوا إِلَى قَوْمٍ نَكَثُوا بَيْعَتِي وَ قَتَلُوا شِيعَتِي وَ أَحْدَثُوا فِي الْإِسْلَامِ هَذَا الْحَدَثَ الْعَظِيمَ فَاشْخَصْ بِالنَّاسِ إِلَيَّ مَعَهُ حِينَ يَقْدَمُ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَمْ أُوَلِّكَ الْمِصْرَ الَّذِي أَنْتَ بِهِ وَ لَمْ أُقِرَّكَ عَلَيْهِ إِلَّا لِتَكُونَ مِنْ أَعْوَانِي عَلَى الْحَقِّ وَ أَنْصَارِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ السَّلَامُ.

____________

(1). 58- رواه في شرحه على المختار الأول من باب الكتب من نهج البلاغة: ج 4 ص 290 طبع الحديث ببيروت.

و ما ذكره المصنّف هنا هو موجز ما رواه ابن أبي الحديد، و لم يذكر المصنّف كلامه حرفيا.

86

60- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ‏ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْكُوفَةَ اسْتَنْفَرَا النَّاسَ فَمَنَعَهُمْ أَبُو مُوسَى فَلَحِقَا بِعَلِيٍّ(ع)فَأَخْبَرَاهُ بِالْخَبَرِ.

61- وَ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ‏: أَنَّ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ دَعَا أَبَا مُوسَى فَقَالَ اتَّبِعْ مَا كَتَبَ بِهِ إِلَيْكَ فَأَبَى ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَى هَاشِمٍ يَتَوَعَّدُهُ فَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ بِامْتِنَاعِهِ وَ أَنَّهُ شَاقٌّ بَعِيدُ الْوُدِّ ظَاهِرُ الْغِلِّ وَ الشَّنَآنِ وَ أَنَّهُ هَدَّدَهُ بِالسِّجْنِ وَ الْقَتْلِ فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ أَتَاهُ بِهِ الْمُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدَّى الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ وَضَعَهُ مَوْضِعَهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَ قَدْ وَ اللَّهِ كَرِهُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ بَارَزُوهُ وَ جَاهَدُوهُ فَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ وَ جَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنُجَاهِدَنَّهُمْ مَعَكَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِذْ صَارُوا أَعْدَاءً لَهُمْ بَعْدَهُ فَرَحَّبَ بِهِ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ لَهُ خَيْراً ثُمَّ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ وَ قَرَأَ كِتَابَ هَاشِمٍ وَ سَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ وَ عَنْ أَبِي مُوسَى فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَثِقُ بِهِ وَ لَا آمَنُهُ عَلَى خِلَافِكَ إِنْ وَجَدَ مَنْ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ مَا كَانَ عِنْدِي بِمُؤْتَمَنٍ وَ لَا نَاصِحٍ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ عَزْلَهُ فَأَتَانِي الْأَشْتَرُ فَسَأَلَنِي أَنْ أُقِرَّهُ وَ ذَكَرَ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ بِهِ رَاضُونَ فَأَقْرَرْتُهُ.

وَ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ وَ بَعَثَ عَلِيٌّ(ع)مِنَ الرَّبَذَةِ بَعْدَ وُصُولِ الْمُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَبِي مُوسَى وَ كَتَبَ مَعَهُمَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ الْحَائِكِ‏

87

يَا عَاضَّ أَيْرِ أَبِيهِ فَوَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ بَعْدَكَ‏ (1) مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ لَهُ أَهْلًا وَ لَا جَعَلَ لَكَ فِيهِ نَصِيباً سَيَمْنَعُكَ مِنْ رَدِّ أَمْرِي وَ الِافْتِرَاءِ عَلَيَّ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ فَخَلِّهِمَا وَ الْمِصْرَ وَ أَهْلَهُ وَ اعْتَزِلْ عَمَلَنَا مَذْؤُماً مَدْحُوراً فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلَّا فَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُهُمَا أَنْ يُنَابِذَاكَ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ‏ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ‏ فَإِذَا ظَهَرَا عَلَيْكَ قَطَعَاكَ إِرْباً إِرْباً وَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ شَكَرَ النِّعْمَةَ وَ وَفَى بِالْبَيْعَةِ وَ عَمِلَ بِرَجَاءِ الْعَافِيَةِ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ فَلَمَّا أَبْطَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ لَمْ يَدْرِ مَا صَنَعَا رَحَلَ عَنِ الرَّبَذَةِ إِلَى ذِي قَارٍ فَنَزَلَهَا قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ ذَا قَارٍ بَعَثَ إِلَى الْكُوفَةِ الْحَسَنَ ابْنَهُ(ع)وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ مَعَهُمْ كِتَابٌ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَأَقْبَلُوا حَتَّى كَانُوا بِالْقَادِسِيَّةِ فَتَلَقَّاهُمُ النَّاسُ فَلَمَّا دَخَلُوا الْكُوفَةَ قَرَءُوا كِتَابَ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي خَرَجْتُ مَخْرَجِي هَذَا إِمَّا ظَالِماً وَ إِمَّا مَظْلُوماً وَ إِمَّا بَاغِياً وَ إِمَّا مَبْغِيّاً عَلَيَّ فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا إِلَّا نَفَرَ إِلَيَّ فَإِنْ كُنْتُ مَظْلُوماً أَعَانَنِي وَ إِنْ كُنْتُ ظَالِماً اسْتَعْتَبَنِي وَ السَّلَامُ قَالَ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُ(ع)وَ عَمَّارٌ الْكُوفَةَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمَا النَّاسُ فَقَامَ الْحَسَنُ فَاسْتَقَرَّ فَاسْتَنْفَرَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا جِئْنَاكُمْ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ وَ إِلَى أَفْقَهِ مَنْ تَفَقَّهَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَعْدَلِ مَنْ تُعَدِّلُونَ وَ أَفْضَلِ مَنْ تُفَضِّلُونَ وَ أَوْفَى مَنْ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر، و في أصلي: «فو اللّه إن كنت لا أرى إلّا بعدك ...» و في شرح ابن أبي الحديد: «فو اللّه إنّي كنت لأرى أن بعدك من هذا الأمر ...».

88

تُبَايِعُونَ مَنْ لَمْ يُعْيِهِ الْقُرْآنُ وَ لَمْ تُجَهِّلْهُ السُّنَّةُ وَ لَمْ تَقْعُدْ بِهِ السَّابِقَةُ إِلَى مَنْ قَرَّبَهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ قَرَابَتَيْنِ قَرَابَةَ الدِّينِ وَ قَرَابَةَ الرَّحِمِ إِلَى مَنْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى كُلِّ مَأْثُرَةٍ إِلَى مَنْ كَفَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ وَ النَّاسُ مُتَخَاذِلُونَ فَقَرُبَ مِنْهُ وَ هُمْ مُتَبَاعِدُونَ وَ صَلَّى مَعَهُ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ وَ قَاتَلَ مَعَهُ وَ هُمْ مُنْهَزِمُونَ وَ بَارَزَ مَعَهُ وَ هُمْ مجمحون [مُحْجِمُونَ وَ صَدَّقَهُ وَ هُمْ مُكَذِّبُونَ إِلَى مَنْ لَمْ تُرَدَّ لَهُ رَايَةٌ وَ لَا تُكَافِئْ لَهُ سَابِقَةٌ وَ هُوَ يَسْأَلُكُمُ النَّصْرَ وَ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ يَسْأَلُكُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ لِتُوَازِرُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ عَلَى قَوْمٍ نَكَثُوا بَيْعَتَهُ وَ قَتَلُوا أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مَثَّلُوا بِعُمَّالِهِ وَ انْتَهَبُوا بَيْتَ مَالِهِ فَاشْخَصُوا إِلَيْهِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ احْضُرُوا بِمَا يَحْضُرُ بِهِ من الصَّالِحُونَ- قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ تَمِيمِ بْنِ حِذْيَمٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَسْتَنْفِرَانِ النَّاسَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ مَعَهُمَا كِتَابُهُ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ كِتَابِهِ قَامَ الْحَسَنُ وَ هُوَ فَتًى حَدَثٌ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْثِي لَهُ مِنْ حَدَاثَةَ سِنِّهِ وَ صُعُوبَةِ مَقَامِهِ فَرَمَاهُ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ سَدِّدْ مَنْطِقَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّنَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَمُودٍ يَتَسَانَدُ إِلَيْهِ وَ كَانَ عَلِيلًا مِنْ شَكْوَى بِهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ‏ سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلَاءِ وَ تَظَاهُرِ النَّعْمَاءِ وَ عَلَى مَا أَحْبَبْنَا وَ كَرِهْنَا مِنْ شِدَّةٍ وَ رَخَاءٍ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ امْتَنَّ عَلَيْنَا بِنُبُوَّتِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ وَحْيَهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَرْسَلَهُ إِلَى الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ حِينَ عُبِدَتِ الْأَوْثَانُ وَ أُطِيعَ الشَّيْطَانُ وَ جُحِدَ الرَّحْمَنُ فَ(صلّى اللّه عليه و آله) وَ جَزَاهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى الْمُرْسَلِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا مَا تَعْرِفُونَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَرْشَدَ اللَّهُ أَمْرَهُ وَ أَعَزَّ نَصْرَهُ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى الصَّوَابِ وَ إِلَى الْعَمَلِ‏

89

بِالْكِتَابِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ فِي عَاجِلِ ذَاكَ مَا تَكْرَهُونَ فَإِنَّ فِي آجِلِهِ مَا تُحِبُّونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ عَلِيّاً صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَحْدَهُ وَ أَنَّهُ يَوْمَ صَدَّقَ بِهِ لَفِي عَاشِرَةٍ مِنْ سِنِّهِ ثُمَّ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ جَمِيعَ مَشَاهِدِهِ وَ كَانَ مِنِ اجْتِهَادِهِ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ آثَارِهِ الْحَسَنَةِ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ وَ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص رَاضِياً عَنْهُ حَتَّى غَمَّضَهُ بِيَدِهِ وَ غَسَّلَهُ وَحْدَهُ وَ الْمَلَائِكَةُ أَعْوَانُهُ وَ الْفَضْلُ ابْنُ عَمِّهِ يَنْقُلُ إِلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ أَدْخَلَهُ حُفْرَتَهُ وَ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَ عِدَاتِهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَنِّ اللَّهِ عَلَيْهِ ثُمَّ وَ اللَّهِ مَا دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَقَدْ تَدَاكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ عِنْدَ وُرُودِهَا فَبَايَعُوهُ طَائِعِينَ ثُمَّ نَكَثَ مِنْهُمْ نَاكِثُونَ بِلَا حَدَثٍ أَحْدَثَهُ وَ لَا خِلَافٍ أَتَاهُ حَسَداً لَهُ وَ بَغْياً عَلَيْهِ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْجِدِّ وَ الصَّبْرِ وَ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَ الْخُفُوفِ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِمَا عَصَمَ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمْ تَقْوَاهُ وَ أَعَانَنَا وَ إِيَّاكُمْ عَلَى جِهَادِ أَعْدَائِهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَ لَكُمْ ثُمَّ مَضَى إِلَى الرَّحْبَةِ فَهَيَّأَ مَنْزِلًا لِأَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ لِتَمِيمٍ كَيْفَ أَطَاقَ هَذَا الْغُلَامُ مَا قَدْ قَصَصْتَهُ مِنْ كَلَامِهِ فَقَالَ وَ مَا سَقَطَ عَنِّي مِنْ قَوْلِهِ أَكْثَرُ وَ لَقَدْ حَفِظْتُ بَعْضَ مَا سَمِعْتُ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ لَمَّا فَرَغَ الْحَسَنُ(ع)مِنْ خُطْبَتِهِ قَامَ عَمَّارٌ وَ خَطَبَ النَّاسَ وَ اسْتَنْفَرَهُمْ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو مُوسَى خُطْبَتَهُمَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِمُحَمَّدٍ فَجَمَعَنَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَ جَعَلَنَا إِخْوَاناً مُتَحَابِّينَ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ وَ حَرَّمَ عَلَيْنَا دِمَاءَنَا وَ أَمْوَالَنَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ ضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ كُفُّوا عَنْ قِتَالِ إِخْوَانِكُمْ‏

90

إِلَى آخِرَ خُطْبَتِهِ الْمَلْعُونَةِ الَّتِي تَرْكُهَا أَوْلَى مِنْ ذِكْرِهَا وَ تُنَادِي بِكُفْرِ صَاحِبِهَا وَ نِفَاقِهِ قَالَ فَلَمَّا أَتَتِ الْأَخْبَارُ عَلِيّاً بِاخْتِلَافِ النَّاسِ بِالْكُوفَةِ بَعَثَ الْأَشْتَرَ إِلَيْهَا فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا صَاغِراً قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ لَمَّا نَزَلَ عَلِيٌّ(ع)ذَا قَارٍ كَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى حَفْصَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُكِ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ نَزَلَ ذَا قَارٍ وَ أَقَامَ بِهَا مَرْعُوباً خَائِفاً لِمَا بَلَغَهُ مِنْ عِدَّتِنَا وَ جَمَاعَتِنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْقَرِ إِنْ تَقَدَّمَ عُقِرَ وَ إِنْ تَأَخَّرَ نُحِرَ فَدَعَتْ حَفْصَةُ جَوَارِيَ لَهَا يَتَغَنَّيْنَ وَ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَقُلْنَ فِي غِنَائِهِنَّ مَا الْخَبَرُ مَا الْخَبَرُ عَلِيٌّ فِي السَّفَرِ كَالْفَرَسِ الْأَشْقَرِ إِنْ تَقَدَّمَ عُقِرَ وَ إِنْ تَأَخَّرَ نُحِرَ- (1) وَ جَعَلَتْ بَنَاتُ الطُّلَقَاءِ يَدْخُلْنَ عَلَى حَفْصَةَ وَ يَجْتَمِعْنَ لِسَمَاعِ ذَلِكَ الْغِنَاءِ فَبَلَغَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ(ع)ذَلِكَ فَلَبِسَتْ جَلَابِيبَهَا وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِنَّ فِي نِسْوَةٍ مُتَنَكِّرَاتٍ ثُمَّ أَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا فَلَمَّا عَرَفَتْهَا حَفْصَةُ خَجِلَتْ وَ اسْتَرْجَعَتْ فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ لَئِنْ تَظَاهَرْتُمَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ لَقَدْ تَظَاهَرْتُمَا عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمَا مَا أَنْزَلَ‏ (2) فَقَالَتْ حَفْصَةُ كُفِّي رَحِمَكِ اللَّهُ وَ أَمَرَتْ‏

____________

(1) و الحديث رواه أيضا يوسف بن حاتم الشاميّ في قصّة حرب الجمل من كتاب الدر النظيم الورق 114//.

و لكن وا أسفاه من بقاء هذا الكتاب و أمثاله غير منشورة مع حاجة المجتمع إليها، و إلى اللّه المشتكى من غفلة العلماء و كسلة الفضلاء و سفلة الزملاء و بخلة التجار و الأغنياء!!!.

(2) إشارة إلى ما أجرمت هي و زميلتها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى نزلت في تهديدهما و عظم جرمهما الآية الأولى إلى الآية الرابعة من سورة التحريم: (66) و هذا نصّ الآية الرابعة: (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما، وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ)

91

بِالْكِتَابِ فَمُزِّقَ وَ اسْتَغْفَرَتِ اللَّهَ- (1) فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فِي ذَلِكَ‏

عَذَرْنَا الرِّجَالَ بِحَرْبِ الرِّجَالِ* * * -فَمَا لِلنِّسَاءِ وَ مَا لِلسِّبَابِ‏

أَ مَا حَسْبُنَا مَا أَتَيْنَا بِهِ* * * -لَكَ الْخَيْرُ مِنْ هَتْكِ ذَاكَ الْحِجَابِ‏

وَ مَخْرَجُهَا الْيَوْمَ مِنْ بَيْتِهَا* * * يُعَرِّفُهَا الذَّنْبَ نَبْحُ الْكِلَابِ‏

إِلَى أَنْ أَتَاهَا كِتَابٌ لَهَا* * * -مَشُومٌ فَيَا قُبْحَ ذَاكَ الْكِتَابِ‏

.

أقول: الأير الذكر و قال ابن الأثير في النهاية و فيه‏

من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه و لا تكنوا.

أي فقولوا له اعضض بأير أبيك و لا تكنوا بالأير عن الهن تنكيرا له و تأديبا.

و أيضا قال في مادة أير في‏

حديث علي(ع)من يطل أير أبيه ينطق به.

هذا مثل ضربه أي من كثرت إخوته اشتد ظهره بهم انتهى.

و لعل المعنى هنا أخذه بسنة أبيه الكافر و لزومه بجهله و عصبيته و معايبه أو قلة أعوانه و أنصاره و دناءته‏

____________

(1) قد أشرنا في تعليق ص: 20 رقم: (6) إلى أن المصنّف العلامة قد اختصر ما رواه ابن أبي الحديد، و بما أن في هذا المقام الاختصار قد أخل بأمر عظيم نذكر هذا الجزء من الحديث حرفيا من شرح ابن أبي الحديد، قال:

[ثم‏] قال أبو مخنف: روى هذا [الحديث‏] جرير بن يزيد عن الحكم.

و رواه [أيضا] الحسن بن دينار عن الحسن البصري. ثم قال ابن أبي الحديد.

و ذكر الواقدي مثل ذلك، و ذكر المدائني أيضا مثله [ثم‏] قال [المدائني‏] فقال سهل بن حنيف في ذلك هذه الأشعار.

92

62 و ذكر المفيد (قدّس سرّه) في كتاب الكافية قصة حفصة بسندين آخرين نحوا مما مر.

63- الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ، رَوَوْا أَنَّهُ(ع)لَمَّا بَلَغَهُ وَ هُوَ بِالرَّبَذَةِ خَبَرُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ قَتْلِهِمَا حَكِيمَ بْنَ جَبَلَةَ وَ رِجَالًا مِنَ الشِّيعَةِ وَ ضَرْبِهِمَا عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ وَ قَتْلِهِمَا السَّبَابِجَةَ قَامَ عَلَى الْغَرَائِرِ فَقَالَ إِنَّهُ أَتَانِي خَبَرٌ مُتَفَظَّعٌ وَ نَبَأٌ جَلِيلٌ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَرَدَا الْبَصْرَةَ فَوَثَبَا عَلَى عَامِلِي فَضَرَبَاهُ ضَرْباً مُبَرِّحاً وَ تُرِكَ لَا يُدْرَى أَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ وَ قَتَلَا الْعَبْدَ الصَّالِحَ حَكِيمَ بْنَ جَبَلَةَ فِي عِدَّةٍ مِنْ رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ الصَّالِحِينَ لَقُوا اللَّهَ مُوفُونَ بِبَيْعَتِهِمْ مَاضِينَ عَلَى حَقِّهِمْ وَ قَتَلَا السَّبَابِجَةَ خُزَّانَ بَيْتِ الْمَالِ الَّذِي لِلْمُسْلِمِينَ قَتَلُوهُمْ [طَائِفَةً مِنْهُمْ‏] صَبْراً وَ قَتَلُوا طَائِفَةً منْهُمْ غَدْراً فَبَكَى النَّاسُ بُكَاءً شَدِيداً وَ رَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدَيْهِ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْزِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ جَزَاءَ الظَّالِمِ الْفَاجِرِ وَ الْخُفُورِ الْغَادِرِ.

64 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)فِي ذِكْرِ أَصْحَابِ الْجَمَلِ‏ فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا تُجَرُّ الْأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا مُتَوَجِّهِينَ بِهَا الْبَصْرَةَ فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا وَ أَبْرَزَا حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَهُمَا وَ لِغَيْرِهِمَا فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَانِيَ الطَّاعَةَ وَ سَمَحَ لِي بِالْبَيْعَةِ طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا وَ خُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً وَ طَائِفَةً غَدْراً فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ بِلَا جُرْمٍ جَرَّهُ لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ كُلِّهِ إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ وَ لَمْ يَدْفَعُوا بِلِسَانٍ وَ لَا بِيَدٍ دَعْ مَا إِنَّهُمْ‏

____________

(1). 64- رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (170) من كتاب نهج البلاغة.

93

قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ.

بيان: الحرمة ما يحرم انتهاكه و المراد بها هنا الزوجة كالحبيس و الضمير في حبسا راجع إلى طلحة و الزبير و قوله(ع)صبرا أي بعد الأسر و غدرا أي بعد الأمان قوله(ع)جره أي جذبه أو من الجريرة قال في القاموس الجر الجذب و الجريرة الذنب جر على نفسه و غيره جريرة يجرها بالضم و الفتح جرا.

قال ابن ميثم‏ (1) فإن قلت المفهوم من هذا الكلام تعليل جواز قتله(ع)لذلك الجيش بعدم إنكارهم للمنكر فهل يجوز قتل من لم ينكر المنكر قلت أجاب ابن أبي الحديد عنه فقال يجوز قتلهم لأنهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا كمن يعتقد إباحة الزنا و شرب الخمر.

و أجاب الراوندي رحمه الله بأن جواز قتلهم لدخولهم في عموم قوله تعالى‏ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا الآية و هؤلاء قد حاربوا رسول الله‏

- لقوله ص يا علي حربك حربي.

و سعوا في الأرض بالفساد.

و اعترض المجيب الأول عليه فقال الإشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر و التعليل بعموم الآية لا ينفعه.

و أقول الجواب الثاني أسد و الجواب الأول ضعيف لأن القتل و إن وجب على من اعتقد إباحة ما علم من الدين ضرورة لكن هؤلاء كان جميع ما فعلوه من القتل و الخروج بالتأويل و إن كان معلوم الفساد فظهر الفرق بين اعتقاد حل الخمر و الزنا و بين اعتقاد هؤلاء إباحة ما فعلوه.

____________

(1) ذكره ابن ميثم (رحمه اللّه) في شرح المختار المتقدم و هو (170) من نهج البلاغة من شرحه: ج 3 ص 337.

94

و أما الاعتراض على الجواب الثاني فضعيف أيضا لأن له أن يقول إن قتل المسلم إذا صدر عن بعض الجيش و لم ينكر الباقون مع تمكنهم و حضورهم كان ذلك قرينة على الرضا من جميعهم و الراضي بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته و الاتحاد به لاتحاد بعض الجيش ببعض و كان خروج ذلك الجيش على الإمام محاربة لله و لرسوله ص و سعيا في الأرض بالفساد و ذلك عين مقتضى الآية انتهى ملخص كلامه.

و يمكن أن يجاب عن اعتراضه على الجواب بأن هؤلاء كانوا مدعين لشبهة لم تكن شبهة محتملة لأنهم خرجوا على الإمام بعد البيعة طائعين غير مكرهين كما ذكره(ع)مع أن الاحتمال كاف له فتأمل.

و يمكن الجواب عن أصل السؤال بأن التعليل ليس بعدم إنكار المنكر مطلقا بل بعدم إنكار هؤلاء لهذا المنكر الخاص أي قتل واحد من المسلمين المعاونين للإمام(ع)بالخروج عليه و ربما يشعر بذلك قوله(ع)لحل لي قتل ذلك الجيش.

و يمكن حمل كلام الراوندي على ذلك و أما ما ذكره أخيرا من جواز قتل الراضي بالقتل فإن أراد الحكم كليا فلا يخفى إشكاله و إن أراد في هذه المادة الخاصة فصحيح.

و يرد على جواب ابن أبي الحديد مثل ما أورده هو على الراوندي رحمه الله بأن الإشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر لا في استحلال القتل و لو قدر في كلامه(ع)كأن يقول المراد إذ حضروه مستحلين فلم ينكروا لأمكن للراوندي أن يقول إذ حضروه محاربين.

و لو أجاب بأن الحضور مع عدم الإنكار هو الاستحلال فبطلانه ظاهر مع أن للراوندي رحمه الله أن يقول الحضور في جيش قد قتل بعضهم أحدا من أتباع الإمام من حيث إنه من شيعته مع عدم الإنكار و الدفع محاربة لله و لرسوله ص و لا ريب أنه كذلك.

95

65 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)فِي مَعْنَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ اللَّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَظِنَّتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ وَ يَقَعَ الشَّكُّ وَ وَ اللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ يَزْعُمُ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَازِرَ قَاتِلِيهِ أَوْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ وَ لَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهِينَ عَنْهُ وَ الْمُعَذِّرِينَ فِيهِ وَ لَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَرْكُدَ جَانِباً وَ يَدَعَ النَّاسَ مَعَهُ فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ جَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ وَ لَمْ يَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ.

بيان: قوله(ع)قد كنت قال ابن أبي الحديد كان هاهنا تامة و الواو للحال أي خلقت و وجدت بهذه الصفة و يجوز أن يكون الواو زائدة و كان ناقصة و خبرها ما أهدد و تجرد في الأرض أي جد فيه ذكره الجوهري.

و قال ابن الأثير في مادة جلب من كتاب النهاية و في حديث علي(ع)أراد أن يغالط بما أجلب فيه يقال أجلبوا عليه إذا تجمعوا و تألبوا و أجلبه أي أعانه و أجلب عليه إذا صاحبه و استحثه.

و قال الجوهري لبست عليه الأمر ألبس خلطت و قال أعذر أي صار

____________

(1). 65- رواها السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (172) من كتاب نهج البلاغة.

96

ذا عذر و في النهاية فما نهنهها شي‏ء دون العرش أي ما منعها و كفها عن الوصول إليه و الركود السكون و الثبات.

66 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ(ع)لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ قَدْ كَانَ بَعَثَهُ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ لَمَّا جَاءَ إِلَى الْبَصْرَةِ يُذَكِّرُهُمَا شَيْئاً مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي مَعْنَاهُمَا فَلَوَى عَنْ ذَلِكَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي أُنْسِيتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ فَقَالَ(ع)لَهُ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَضَرَبَكَ اللَّهُ بِهَا بَيْضَاءَ لَامِعَةً لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ يَعْنِي الْبَرَصَ فَأَصَابَ أَنَساً هَذَا الدَّاءُ فِيمَا بَعْدُ فِي وَجْهِهِ فَكَانَ لَا يُرَى إِلَّا مُتَبَرْقَعاً.

67 (2)- ج، الإحتجاج احْتِجَاجُهُ(ع)عَلَى النَّاكِثِينَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا حِينَ نَكَثُوهَا فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ وَ اخْتَارَ خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ اصْطَفَى صَفْوَةً مِنْ عِبَادِهِ وَ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْهُمْ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ وَ شَرَعَ لَهُ دِينَهُ وَ فَرَضَ فَرَائِضَهُ فَكَانَتِ الْجُمْلَةُ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ حَيْثُ أَمَرَ فَقَالَ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ فَهُوَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِنَا فَانْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَ ارْتَدَدْتُمْ وَ نَقَضْتُمُ الْأَمْرَ وَ نَكَثْتُمُ الْعَهْدَ وَ لَمْ تَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَرُدُّوا الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمُ الْمُسْتَنْبِطِينَ لِلْعِلْمِ فَأَقْرَرْتُمْ ثُمَّ جَحَدْتُمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ لَكُمْ‏ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ‏ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ وَ الْإِيمَانِ وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ بَيَّنَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَحَسَدُوهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ‏ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً فَنَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ فَقَدْ حُسِدْنَا كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا

____________

(1). 66- ذكره السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (311) من الباب الثالث من نهج البلاغة.

(2). 67- رواه الطبرسيّ في كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 230، و في ط بيروت ص 160.

97

وَ أَوَّلُ مَنْ حُسِدَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِهِ‏ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ‏ وَ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَحَسَدَهُ الشَّيْطَانُ‏ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ‏ ثُمَّ حَسَدَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَتَلَهُ فَكَانَ‏ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ وَ نُوحٌ(ع)حَسَدَهُ قَوْمُهُ فَقَالُوا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ‏ وَ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ مَنْ يَشَاءُ ثُمَّ حَسَدُوا نَبِيَّنَا ص أَلَا وَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ نَحْنُ الْمَحْسُودُونَ كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُ‏ وَ قَالَ‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ فَنَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ وَ نَحْنُ وَرِثْنَاهُ وَ نَحْنُ أُولُو الْأَرْحَامِ الَّذِينَ وَرِثْنَا الْكَعْبَةَ وَ نَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ أَ فَتَرْغَبُونَ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ يَا قَوْمِ أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى كِتَابِهِ وَ إِلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ وَ إِلَى وَصِيِّهِ وَ إِلَى وَارِثِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَاسْتَجِيبُوا لَنَا وَ اتَّبِعُوا آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ اقْتَدُوا بِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ فَرْضاً وَاجِباً وَ الْأَفْئِدَةُ مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ(ع)حَيْثُ قَالَ‏ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏ فَهَلْ نَقَمْتُمْ‏ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ‏ وَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَ لَا تَتَفَرَّقُوا فَتَضِلُّوا وَ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَنْذَرْتُكُمْ وَ دَعَوْتُكُمْ وَ أَرْشَدْتُكُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ وَ مَا تَخْتَارُونَهُ.

68 (1)- ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ

____________

(1). 68- رواه الطبرسيّ في كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 230، و في ط بيروت ص 161.

98

عَلِيٍّ(ع)حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا وَ قَدْ قَالَ قَدِ اعْتَمَرْتُمَا فَأَعَادَا عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَأَذِنَ لَهُمَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ قُلْتُ فَلَا تَأْذَنْ لَهُمَا فَرَدَّهُمَا ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ مَا تُرِيدَانِ إِلَّا نَكْثاً لِبَيْعَتِكُمَا وَ إِلَّا فُرْقَةً لِأُمَّتِكُمَا فَحَلَفَا لَهُ فَأَذِنَ لَهُمَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ قُلْتُ فَلِمَ أَذِنْتَ لَهُمَا قَالَ حَلَفَا لِي بِاللَّهِ قَالَ فَخَرَجَا إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلَا عَلَى عَائِشَةَ فَلَمْ يَزَالا بِهَا حَتَّى أَخْرَجَاهَا.

69 (1)- شاج، الإرشاد و الإحتجاج وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ تَوَجُّهِهِمَا إِلَى مَكَّةَ لِلِاجْتِمَاعِ مَعَ عَائِشَةَ فِي التَّأْلِيبِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً ص لِلنَّاسِ كَافَّةً وَ جَعَلَهُ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ فَلَمَّ بِهِ الصَّدْعَ وَ رَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ وَ آمَنَ بِهِ السُّبُلَ وَ حَقَنَ بِهِ الدِّمَاءَ وَ أَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الْإِحَنِ وَ الْعَدَاوَةِ وَ الْوَغْرِ فِي الصُّدُورِ وَ الضَّغَائِنِ الرَّاسِخَةِ فِي الْقُلُوبِ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ حَمِيداً لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْغَايَةِ الَّتِي إِلَيْهَا أَدَّى الرِّسَالَةَ وَ لَا بَلَّغَ شَيْئاً كَانَ فِي التَّقْصِيرِ عَنْهُ الْقَصْدُ وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ مَا كَانَ مِنَ التَّنَازُعِ فِي الْإِمْرَةِ فَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَ بَعْدَهُ عُمَرُ ثُمَّ تَوَلَّى عُثْمَانُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ أَتَيْتُمُونِي فَقُلْتُمْ بَايِعْنَا فَقُلْتُ لَا أَفْعَلُ قُلْتُمْ بَلَى فَقُلْتُ لَا وَ قَبَضْتُ يَدِي فَبَسَطْتُمُوهَا وَ نَازَعْتُكُمْ فَجَذَبْتُمُوهَا وَ حَتَّى تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ كَتَدَاكُكِ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ وَ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ وَ بَسَطْتُ يَدِي‏

____________

(1). 69- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (17) مما اختار من كلام أمير المؤمنين في كتاب الإرشاد ص 130.

و رواه الطبرسيّ (رحمه اللّه) في كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 235 ط الغري و في ط بيروت ص 161.

99

فَبَايَعْتُمُونِي مُخْتَارِينَ وَ بَايَعَنِي فِي أَوَّلِكُمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثَا أَنِ اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا أَرَادَا الْغَدْرَةَ فَجَدَّدْتُ عَلَيْهِمَا الْعَهْدَ فِي الطَّاعَةِ وَ أَنْ لَا يَبْغِيَا الْأُمَّةَ الْغَوَائِلَ فَعَاهَدَانِي ثُمَّ لَمْ يَفِيَا لِي وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ نَقَضَا عَهْدِي فَعَجَباً لَهُمَا مِنِ انْقِيَادِهِمَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ خِلَافِهِمَا لِي وَ لَسْتُ بِدُونِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ اللَّهُمَّ اغْضَبْ عَلَيْهِمَا بِمَا صَنَعَا وَ أَظْفِرْنِي بِهِمَا.

بيان: اللم الإصلاح و الجمع و الإحن كعنب جمع إحنة بالكسر و هي الحقد و يقال في صدره علي وغر بالتسكين أي ضغن و عداوة و توقد من الغيظ و المصدر بالتحريك قوله(ع)و لو شئت أن أقول لقلت كناية أبلغ من الصريح في ذم الرجلين و كفرهما.

70 (1)- ج، الإحتجاج وَ قَالَ(ع)فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ آخَرَ وَ هَذَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ حِينَ رَأَيَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَدَّ عَلَيْنَا حَقَّنَا بَعْدَ أَعْصُرٍ فَلَمْ يَصْبِرَا حَوْلًا كَامِلًا وَ لَا شَهْراً كَامِلًا حَتَّى وَثَبَا عَلَى دَأْبِ الْمَاضِينَ قَبْلَهُمَا لِيَذْهَبَا بِحَقِّي وَ يُفَرِّقَا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عَنِّي ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمَا.

71 (2)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الضَّبِّيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ رُسُلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ عِنْدِ طَلْحَةَ

____________

(1). 70- ذكره الطبرسيّ (رحمه اللّه) في كتاب الاحتجاج: ج 1 ص 162، ط بيروت.

(2). 71- رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في الحديث: (36) من الجزء السادس من كتاب الأمالي: ج 1، ص 106، و في ط بيروت ص 171.

و للحديث مصادر و أسانيد يجد الباحث بعضها في المختار: (95) من نهج السعادة: ج 1 ص 309 ط 2.

100

وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ يُؤْذِنُونَهُ بِالْحَرْبِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ رَاقَبْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ كَيْمَا يَرْعَوُوا وَ يَرْجِعُوا وَ قَدْ وَبَّخْتُهُمْ بِنَكْثِهِمْ وَ عَرَّفْتُهُمْ بَغْيَهُمْ فَلَيْسُوا يَسْتَجِيبُونَ أَلَا وَ قَدْ بَعَثُوا إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ فَإِنَّمَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْأَبَاطِيلِ هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ التَّأْيِيدِ وَ الظَّفَرِ وَ إِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ فِي غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ يَمُتْ‏ (1) إِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ لَأَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مَوْتٍ عَلَى فِرَاشٍ يَا عَجَباً لِطَلْحَةَ أَلَّبَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ حَتَّى إِذَا قُتِلَ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ طَائِعاً ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ طَفِقَ يَنْعَى ابْنَ عَفَّانَ ظَالِماً وَ جَاءَ يَطْلُبُنِي يَزْعُمُ بِدَمِهِ وَ اللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً كَمَا كَانَ يَزْعُمُ حِينَ حَصَرَهُ وَ أَلَّبَ عَلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ لَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَازِرَ قَاتِلِيهِ وَ أَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ وَ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَظْلُوماً إِنَّهُ لَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَ إِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَلْزَمَ بَيْتَهُ وَ يَدَعَ النَّاسَ جَانِباً فَمَا فَعَلَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَاحِدَةً وَ هَا هُوَ ذَا قَدْ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَهُ اللَّهُمَّ فَخُذْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ أَلَا وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ قَطَعَ رَحِمِي وَ قَرَابَتِي وَ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ نَصَبَ لِيَ الْحَرْبَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ لِي اللَّهُمَّ فَاكْفِنِيهِ بِمَ شِئْتَ.

____________

(1) هذا هو الصواب، و في أصلي: «من لم يمت يقتل.

101

72 (1)- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى النَّاكِثِينَ بِالْبَصْرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ فَلَمَّا ارْتَحَلَ مِنْهَا لَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ وَ قَدْ نَزَلَ بِمَنْزِلٍ يُقَالُ لَهُ قَائِدٌ (2) فَقَرَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ أَمْ سُرُّوا بِهِ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَرِهُوا مُحَمَّداً ص وَ نَابَذُوهُ وَ قَاتَلُوهُ فَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ وَ جَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ لَنُجَاهِدَنَّ مَعَكَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَرَحَّبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ وَ كَانَ لَهُ حَبِيباً وَ وَلِيّاً وَ أَخَذَ يُسَائِلُهُ عَنِ النَّاسِ إِلَى أَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنَا وَاثِقٌ بِهِ وَ مَا آمَنُ عَلَيْكَ خِلَافَهُ إِنْ وَجَدَ مُسَاعِداً عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ عِنْدِي مُؤْتَمَناً وَ لَا نَاصِحاً وَ لَقَدْ كَانَ الَّذِينَ تَقَدَّمُونِي اسْتَوْلَوْا عَلَى مَوَدَّتِهِ وَ وَلَّوْهُ وَ سَلَّطُوهُ بِالْإِمْرَةِ عَلَى النَّاسِ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ عَزْلَهُ فَسَأَلَنِيَ الْأَشْتَرُ فِيهِ وَ أَنْ أُقِرَّهُ فَأَقْرَرْتُهُ عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لَهُ وَ عَمِلْتُ عَلَى صَرْفِهِ مِنْ بَعْدُ قَالَ فَهُوَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا وَ نَحْوِهِ إِذْ أَقْبَلَ سَوَادٌ كَثِيرٌ مِنْ قِبَلِ جِبَالِ‏

____________

(1). 72- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الحديث: (6) من المجلس: (35) من كتاب الأمالي ص 171.

و رواه عنه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (12) من الجزء الثالث من أماليه: ج 1، ص 67.

(2) كذا في ط الكمباني من بحار الأنوار، و أمالي الطوسيّ، و في أمالي الشيخ المفيد:

«قديد».

102

طَيِ‏ءٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)انْظُرُوا مَا هَذَا السَّوَادُ وَ قَدْ ذَهَبَتِ الْخَيْلُ تَرْكُضُ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ رَجَعَتْ فَقِيلَ هَذِهِ طَيِ‏ءٌ قَدْ جَاءَتْكَ تَسُوقُ الْغَنَمَ وَ الْإِبِلَ وَ الْخَيْلَ فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَكَ بِهَدَايَاهُ وَ كَرَامَتِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ النُّفُوذَ مَعَكَ إِلَى عَدُوِّكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَزَى اللَّهُ طَيّاً خَيْراً وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ سَلَّمُوا عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ فَسَرَّنِي وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ وَ حُسْنِ هَيْئَتِهِمْ وَ تَكَلَّمُوا فَأَقَرُّوا وَ اللَّهِ لِعَيْنِي مَا رَأَيْتُ خَطِيباً أَبْلَغَ مِنْ خَطِيبِهِمْ وَ قَامَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ عَلَى عَهْدِهِ وَ قَاتَلْتُ أَهْلَ الرِّدَّةِ مِنْ بَعْدِهِ أَرَدْتُ بِذَلِكَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ ثَوَابُ مَنْ أَحْسَنَ وَ اتَّقَى وَ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَكَثُوا بَيْعَتَكَ وَ خَالَفُوا عَلَيْكَ ظَالِمِينَ فَأَتَيْنَاكَ لِنَنْصُرَكَ بِالْحَقِّ فَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَمُرْنَا بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ فَنَحْنُ نَصَرْنَا اللَّهَ مِنْ قَبْلِ ذَاكُمْ وَ أَنْتَ بِحَقٍّ جِئْتَنَا فَسَنَنْصُرُ سَنَكْفِيكَ دُونَ النَّاسِ طُرّاً بِنَصْرِنَا وَ أَنْتَ بِهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْدَرُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ حَيٍّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ خَيْراً فَقَدْ أَسْلَمْتُمْ طَائِعِينَ وَ قَاتَلْتُمُ الْمُرْتَدِّينَ وَ نَوَيْتُمْ نَصْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَامَ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَخْتَرِيُّ مِنْ بَنِي بَخْتَرٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُعَبِّرَ بِلِسَانِهِ عَمَّا فِي قَلْبِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يَجِدُهُ فِي نَفْسِهِ بِلِسَانِهِ فَإِنْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهِ وَ إِنْ سَكَتَ عَمَّا فِي قَلْبِهِ بَرَّحَ بِهِ الْهَمُّ وَ الْبَرَمُ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا كُلُّ مَا فِي نَفْسِي أَقْدِرُ أَنْ أُؤَدِّيَهُ إِلَيْكَ بِلِسَانِي وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَأَجْهَدَنَّ عَلَى أَنْ أُبَيِّنَ لَكَ وَ اللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ مُقَاتِلٌ مَعَكَ الْأَعْدَاءَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ أَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ لِفَضِيلَتِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتِكَ مِنَ الرَّسُولِ وَ لَنْ أُفَارِقَكَ أَبَداً حَتَّى تَظْفَرَ أَوْ أَمُوتَ بَيْنَ يَدَيْكَ‏

103

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَدْ أَدَّى لِسَانُكَ مَا يَجِدُ ضَمِيرُكَ لَنَا (1) وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ الْعَافِيَةَ وَ يُثِيبَكَ الْجَنَّةَ وَ تَكَلَّمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ فَمَا حَفِظْتُ غَيْرَ كَلَامِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ثُمَّ ارْتَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ سِتُّمِائَةِ رَجُلٍ حَتَّى نَزَلَ ذَا قَارٍ فَنَزَلَهَا فِي أَلْفٍ وَ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ.

73 (2)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عَلِيٌّ بِالرَّبَذَةِ سَأَلْتُ عَنْ قُدُومِهِ إِلَيْنَا فَقِيلَ خَالَفَ عَلَيْهِ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ وَ صَارُوا إِلَى الْبَصْرَةِ فَخَرَجَ يُرِيدُهُمْ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَامَ إِلَيْهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَبْكِ يَا بُنَيَّ وَ تَكَلَّمْ وَ لَا تَحِنَّ حَنِينَ الْجَارِيَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْقَوْمَ حَصَرُوا عُثْمَانَ يَطْلُبُونَهُ بِمَا يَطْلُبُونَهُ إِمَّا ظَالِمُونَ أَوْ مَظْلُومُونَ فَسَأَلْتُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ النَّاسَ وَ تَلْحَقَ بِمَكَّةَ حَتَّى تَؤُبَّ الْعَرَبُ وَ تَعُودَ إِلَيْهَا أَحْلَامُهَا وَ تَأْتِيَكَ وُفُودُهَا فَوَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَضَرَبَتْ إِلَيْكَ الْعَرَبُ آبَاطَ الْإِبِلِ حَتَّى تَسْتَخْرِجَكَ مِنْهُ‏

____________

(1) كذا في النسخة المطبوعة من أمالي الشيخ المفيد و طبع الكمباني من بحار الأنوار، و في المطبوع من أمالي الطوسيّ: «ما يكن ضميرك لنا».

(2). 73- رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (37) من الجزء الثاني من أماليه ص 32 ط 1.

و للحديث مصادر أخر يجد الباحث بعضها في المختار: (82) و ما بعده من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 82 ط 2.

104

ثُمَّ خَالَفَكَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَسَأَلْتُكَ أَنْ لَا تَتْبَعَهُمَا وَ تَدَعَهُمَا فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ فَذَاكَ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ رَضِيتَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ وَ أَنَا الْيَوْمَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَقْدَمَ الْعِرَاقَ وَ أَذْكُرَكَ بِاللَّهِ أَنْ لَا تُقْتَلَ بِمَضِيعَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عُثْمَانَ حُصِرَ فَمَا ذَاكَ وَ مَا عَلَيَّ مِنْهُ وَ قَدْ كُنْتُ بِمَعْزِلٍ عَنْ حَصْرِهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ ائْتِ مَكَّةَ فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يُسْتَحَلُّ بِهِ مَكَّةُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ اعْتَزِلِ الْعِرَاقَ وَ دَعْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ كَالضَّبُعِ تَنْتَظِرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهَا طَالِبُهَا فَيَضَعَ الْحَبْلَ فِي رِجْلِهَا حَتَّى يَقْطَعَ عُرْقُوبَهَا ثُمَّ يُخْرِجَهَا فَيُمَزِّقَهَا إِرْباً إِرْباً وَ لَكِنَّ أَبَاكَ يَا بُنَيَّ يَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ وَ بِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعَاصِيَ الْمُخَالِفَ أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي فَوَ اللَّهِ مَا زَالَ أَبُوكَ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّهِ مُسْتَأْثَراً عَلَيْهِ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا فَكَانَ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ أَيَّ وَقْتٍ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى.

74 (1)- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مُوسَى بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ:

____________

(1). 74- رواه الشيخ المفيد في الحديث: (5) من المجلس: (39) من أماليه ص 205.

و رواه عنه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (27) من الجزء الرابع من أماليه 112.

و للحديث مصادر أخر ذكر بعضها في ذيل المختار: (89) من نهج السعادة:

ج 1، ص 284 ط 2.

105

كُنَّا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِذِي قَارٍ وَ نَحْنُ نَرَى أَنَّا سَنُخْتَطَفُ فِي يَوْمِنَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَنَظْهَرَنَّ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَ لَنَقْتُلَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَعْنِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ لَنَسْتَبِيحَنَّ عَسْكَرَهُمَا قَالَ التَّمِيمِيُّ فَأَتَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقُلْتُ أَ مَا تَرَى إِلَى ابْنِ عَمِّكَ وَ مَا يَقُولُ فَقَالَ لَا تَعْجَلْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَكُونُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْبَصْرَةِ مَا كَانَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَا أَرَى ابْنَ عَمِّكَ إِلَّا قَدْ صَدَقَ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص عَهِدَ إِلَيْهِ ثَمَانِينَ عَهْداً لَمْ يَعْهَدْ شَيْئاً مِنْهَا إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ فَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا عَهِدَ إِلَيْهِ.

75 (1)- ل، الخصال فِيمَا أَجَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْيَهُودِيَّ السَّائِلَ عَمَّا فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ الْمُتَابِعِينَ لِي لَمَّا لَمْ يَطْمَعُوا فِي تِلْكَ مِنِّي وَثَبُوا بِالْمَرْأَةِ عَلَيَّ وَ أَنَا وَلِيُّ أَمْرِهَا وَ الْوَصِيُّ عَلَيْهَا فَحَمَلُوهَا عَلَى الْجَمَلِ وَ شَدُّوهَا عَلَى الرِّحَالِ وَ أَقْبَلُوا بِهَا تَخْبِطُ الْفَيَافِيَ وَ تَقْطَعُ الْبَرَارِيَ وَ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ تَظْهَرُ لَهُمْ عَلَامَاتُ النَّدَمِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَ عِنْدَ كُلِّ حَالٍ فِي عُصْبَةٍ قَدْ بَايَعُونِي ثَانِيَةً بَعْدَ بَيْعَتِهِمُ الْأُولَى فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ص حَتَّى أَتَتْ أَهْلَ بَلْدَةٍ قَصِيرَةً أَيْدِيهِمْ طَوِيلَةً لِحَاهُمْ قَلِيلَةً عُقُولُهُمْ عَازِبَةً آرَاؤُهُمْ وَ هُمْ جِيرَانُ بَدْوٍ وَ وُرَّادُ بَحْرٍ فَأَخْرَجَتْهُمْ يَخْبِطُونَ بِسُيُوفِهِمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَ يَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ بِغَيْرِ فَهْمٍ فَوَقَفْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى اثْنَتَيْنِ كِلْتَاهُمَا فِي مَحَلَّةِ الْمَكْرُوهِ مِمَّنْ إِنْ كَفَفْتُ لَمْ يَرْجِعْ وَ لَمْ يَعْقِلْ [لَمْ يَرْجِعُوا وَ لَمْ يُقْلِعُوا] وَ إِنْ أَقَمْتُ كُنْتُ قَدْ صِرْتُ إِلَى الَّتِي كَرِهْتُ فَقَدَّمْتُ الْحُجَّةَ بِالْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ وَ دَعْوَةِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى بَيْتِهَا وَ الْقَوْمِ الَّذِينَ حَمَلُوهَا عَلَى الْوَفَاءِ بِبَيْعَتِهِمْ لِي وَ التَّرْكِ لِنَقْضِهِمْ عَهْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيَّ وَ أَعْطَيْتُهُمْ مِنْ نَفْسِي كُلَّ الَّذِي قَدَرْتُ عَلَيْهِ وَ نَاظَرْتُ بَعْضَهُمْ فَرَجَعَ وَ ذَكَّرْتُ فَذَكَرَ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى النَّاسِ بِمِثْلِ ذَلِكَ‏

____________

(1). 75- رواه الشيخ الصدوق في الحديث: (58) في عنوان: «امتحان اللّه ... أوصياء الأنبياء ...» في باب السبعة في الجزء الثاني من الخصال: ج 2 ص 377.

106

فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا جَهْلًا وَ تَمَادِياً وَ غَيّاً فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا هِيَ رَكِبْتُهَا مِنْهُمْ فَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الدَّبْرَةُ وَ بِهِمُ الْهَزِيمَةُ وَ لَهُمُ الْحَسْرَةُ وَ فِيهِمُ الْفَنَاءُ وَ الْقَتْلُ وَ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى الَّتِي لَمْ أَجِدْ مِنْهَا بُدّاً وَ لَمْ يَسَعْنِي إِذْ فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ أَظْهَرْتُهُ آخِراً مِثْلُ الَّذِي وَسِعَنِي مِنْهُ أَوَّلًا مِنَ الْإِغْضَاءِ وَ الْإِمْسَاكِ وَ رَأَيْتُنِي إِنْ أَمْسَكْتُ كُنْتُ مُعِيناً لَهُمْ عَلَيَّ بِإِمْسَاكِي عَلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ وَ طَمِعُوا فِيهِ مِنْ تَنَاوُلِ الْأَطْرَافِ وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ قَتْلِ الرَّعِيَّةِ وَ تَحْكِيمِ النِّسَاءِ النَّوَاقِصِ الْعُقُولِ وَ الْحُظُوظِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَعَادَةِ بَنِي الْأَصْفَرِ وَ مَنْ مَضَى مِنْ مُلُوكِ سَبَإٍ وَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ فَأَصِيرُ إِلَى مَا كَرِهْتُ أَوَّلًا وَ آخِراً وَ قَدْ أَهْمَلْتُ الْمَرْأَةَ وَ جُنْدَهَا يَفْعَلُونَ مَا وَصَفْتُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ النَّاسِ وَ لَمْ أَهْجَمْ عَلَى الْأَمْرِ إِلَّا بَعْدَ مَا قَدَّمْتُ وَ أَخَّرْتُ وَ تَأَنَّيْتُ وَ رَاجَعْتُ وَ أَرْسَلْتُ وَ سَافَرْتُ [وَ شَافَهْتُ‏] و أَعْذَرْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ أَعْطَيْتُ الْقَوْمَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ الْتَمَسُوهُ بَعْدَ أَنْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ لَمْ يَلْتَمِسُوهُ فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا تِلْكَ أَقْدَمْتُ عَلَيْهَا فَبَلَغَ اللَّهُ بِي وَ بِهِمْ مَا أَرَادَ وَ كَانَ لِي عَلَيْهِمْ بِمَا كَانَ مِنِّي إِلَيْهِمْ شَهِيداً.

76 (1)- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ قَالَ نَزَلَتْ فِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ الْجَمَلُ جَمَلُهُمْ.

77 (2)- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ فِيهِمَا مَثَلًا فَقَالَ‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما قَالَ وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِقَوْلِهِ [فَخانَتاهُما إِلَّا الْفَاحِشَةَ.

____________

(1). 76- رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير الآية: (40) من سورة الأعراف من تفسيره.

(2). 77- الحديث من الأخبار الآحاد التي تراكمت الشواهد على عدم صدقه.

107

بيان: المراد بفلان طلحة و هذا إن كان رواية فهي شاذة مخالفة لبعض الأصول و إن كان قد يبدو من طلحة ما يدل على أنه كان في ضميره الخبيث مثل ذلك لكن وقوع أمثال ذلك بعيد عقلا و نقلا و عرفا و عادة و ترك التعرض لأمثاله أولى.

78 (1)- فس، تفسير القمي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَهُ إِلَى شِيعَتِهِ وَ يَذْكُرُ فِيهِ خُرُوجَ عَائِشَةَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ عِظَمَ خَطَإِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ وَ أَيُّ خَطِيئَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَتَيَا أَخْرَجَا زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَيْتِهَا وَ كَشَفَا عَنْهَا حِجَاباً سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ صَانَا حَلَائِلَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا مَا أَنْصَفَا لَا لِلَّهِ وَ لَا لِرَسُولِهِ مِنْ أَنْفُسِهِمَا ثَلَاثُ خِصَالٍ مَرْجِعُهَا عَلَى النَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْبَغْيُ وَ الْمَكْرُ وَ النَّكْثُ قَالَ اللَّهُ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ‏ وَ قَالَ‏ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ وَ قَالَ‏ وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏ وَ قَدْ بَغَيَا عَلَيْنَا وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ مَكَرَا بِي.

79 (2)- فس، تفسير القمي‏ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏ وَ حَرَّمَ اللَّهُ نِسَاءَ النَّبِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غَضِبَ طَلْحَةُ فَقَالَ يُحَرِّمُ مُحَمَّدٌ عَلَيْنَا نِسَاءَهُ وَ يَتَزَوَّجُ هُوَ بِنِسَائِنَا لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَنَرْكُضَنَّ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِهِ كَمَا رَكَضَ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً إِلَى قَوْلِهِ‏ إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً.

____________

(1). 78- رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير الآية: (35) من سورة فاطر من تفسيره.

و رواه عنه البحرانيّ في تفسير الآية من تفسير البرهان: ج 3 ص 366 ط 3.

و تقدم برواية المصنّف في أول الباب (16) من القسم الأوّل من هذا المجلد ص 184.

(2). 79- رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير الآية: (35) من سورة: الأحزاب 33 من تفسيره و رواه عنه البحرانيّ في تفسير الآية من تفسير البرهان: ج 3 ص 333.

108

80 (1)- ل، الخصال سَمِعْتُ شَيْخَنَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرْوِي أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ: مَا زَالَ الزُّبَيْرُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى أَدْرَكَ فَرْخُهُ فَنَفَاهُ عَنْ رَأْيِهِ.

81 (2)- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتِ الْتَمِسُوا لِي رَجُلًا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِهَذَا الرَّجُلِ حَتَّى أَبْعَثَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَأُتِيَتْ بِهِ فَمَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ رَأْسَهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا بَلَغَ مِنْ عَدَاوَتِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ قَالَ فَقَالَ لَهَا كَثِيراً مَا أَتَمَنَّى عَلَى رَبِّي أَنَّهُ وَ أَصْحَابَهُ فِي وَسَطِي فَضُرِبْتُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ يَسْبِقُ السَّيْفَ الدَّمُ قَالَتْ فَأَنْتَ لَهُ فَاذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ أَوْ مُقِيماً أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَهُ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ رَاكِباً عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص مُتَنَكِّباً قَوْسَهُ مُعَلِّقاً كِنَانَتَهُ بِقَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ صَوَافُّ فَتُعْطِيهِ كِتَابِي هَذَا وَ إِنْ عَرَضَ عَلَيْكَ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ فَلَا تَنَاوَلَنَّ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّ فِيهِ السِّحْرَ قَالَ فَاسْتَقْبَلْتُهُ رَاكِباً فَنَاوَلْتُهُ الْكِتَابَ فَفَضَّ خَاتَمَهُ ثُمَّ قَرَأَهُ فَقَالَ تَبْلُغُ إِلَى مَنْزِلِنَا فَتُصِيبُ مِنْ طَعَامِنَا وَ شَرَابِنَا وَ نَكْتُبُ جَوَابَ كِتَابِكَ فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا لَا يَكُونُ قَالَ فَسَاءَ خُلُقُهُ فَأَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ تُجِيبُنِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ قَالَتْ الْتَمِسُوا لِي رَجُلًا شَدِيداً عَدَاوَتُهُ لِهَذَا الرَّجُلِ فَأْتُوهَا بِكَ فَقَالَتْ لَكَ مَا بَلَغَ مِنْ عَدَاوَتِكَ هَذَا الرَّجُلَ فَقُلْتَ كَثِيراً مَا أَتَمَنَّى عَلَى رَبِّي أَنَّهُ وَ أَصْحَابَهُ فِي وَسَطِي وَ أَنِّي‏

____________

(1). 80- رواه الشيخ الصدوق (قدس اللّه نفسه) في عنوان «السفرجل فيه ثلاث خصال» في باب الثلاثة في ذيل الحديث: (199) من كتاب الخصال: ج 1، ص 157.

و قريبا منه رواه السيّد الرضي في المختار: (453) من الباب الثالث من نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

و رواه أيضا البلاذري في الحديث: (319) من ترجمة عليّ (عليه السلام) من كتاب أنساب الأشراف: ج 2 ص 255.

(2). 81- رواه الصفار في الباب: الخامس من كتاب بصائر الدرجات ص 67.

109

ضُرِبْتُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ يَسْبِقُ السَّيْفُ الدَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ أَ قَالَتْ لَكَ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ظَاعِناً كَانَ أَوْ مُقِيماً أَمَا إِنَّكَ إِنْ رَأَيْتَهُ ظَاعِناً رَأَيْتَهُ رَاكِباً عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص مُتَنَكِّباً قَوْسَهُ مُعَلِّقاً كِنَانَتَهُ بِقَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ أَصْحَابُهُ خَلْفَهُ كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ صَوَافُّ فَقَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَنَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ قَالَتْ لَكَ إِنْ عَرَضَ عَلَيْكَ طَعَامَهُ وَ شَرَابَهُ فَلَا تَنَاوَلَنَّ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّ فِيهِ السِّحْرَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَمُبَلِّغٌ أَنْتَ عَنِّي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ وَ مَا فِي الْأَرْضِ خَلْقٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ وَ أَنَا السَّاعَةَ مَا فِي الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهَا بِكِتَابِي هَذَا وَ قُلْ لَهَا مَا أَطَعْتِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ حَيْثُ أَمَرَكِ اللَّهُ بِلُزُومِ بَيْتِكِ فَخَرَجْتِ تُرَدِّدِينَ فِي الْعَسَاكِرِ وَ قُلْ لَهُمَا مَا أَطَعْتُمَا اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ حَيْثُ خَلَّفْتُمْ حَلَائِلَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَخْرَجْتُمْ حَلِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَجَاءَ بِكِتَابِهِ حَتَّى طَرَحَهُ إِلَيْهَا وَ أَبْلَغَهَا مَقَالَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَأُصِيبَ بِصِفِّينَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا نَبْعَثُ إِلَيْهِ بِأَحَدٍ إِلَّا أَفْسَدَهُ عَلَيْنَا.

82 (1)- يج، الخرائج و الجرائح عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ‏ مِثْلَهُ.

83 (2)- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ مِثْلَهُ.

بيان قوله فضربت على بناء المجهول و حاصله أنه تمنى أن يكونوا مشدودين على وسطه فيضرب ضربة على وسطه يكون فيها هلاكهم و هلاكه و سبق السيف الدم كناية عن سرعة نفوذها و قوتها.

84 (3)- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ يَوْماً عَلَى عَلِيٍّ وَ الزُّبَيْرُ قَائِمٌ مَعَهُ يُكَلِّمُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1). 82- رواه الراونديّ (رحمه اللّه) في كتاب الخرائج.

(2). 83- رواه ابن شهرآشوب في عنوان: «مقاماته مع الأنبياء و الأوصياء» من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 96 ط النجف.

(3). 84- رواه الراونديّ في كتاب الخرائج.

110

مَا تَقُولُ لَهُ فَوَ اللَّهِ لَتَكُونَنَّ أَوَّلَ الْعَرَبِ تَنْكُثُ بَيْعَتَهُ.

85 (1)- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ أَمَرَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ اجْمَعُوا النَّاسَ ثُمَّ انْظُرُوا مَا فِي بَيْتِ مَالِهِمْ وَ اقْسِمُوا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَوَجَدُوا نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَأَمَرَهُمْ يَقْعُدُونَ لِلنَّاسِ وَ يُعطُونَهُمْ قَالَ وَ أَخَذَ مِكْتَلَهُ وَ مِسْحَاتَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى بِئْرِ الْمَلِكِ يَعْمَلُ فِيهَا فَأَخَذَ النَّاسُ ذَلِكَ الْقِسْمَ حَتَّى بَلَغُوا الزُّبَيْرَ وَ طَلْحَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ وَ قَالُوا هَذَا مِنْكُمْ أَوْ مِنْ صَاحِبِكُمْ قَالُوا بَلْ هَذَا أَمْرُهُ لَا نَعْمَلُ إِلَّا بِأَمْرِهِ قَالُوا فَاسْتَأْذِنُوا لَنَا عَلَيْهِ قَالُوا مَا عَلَيْهِ إِذْنٌ هُوَ ذَا بِبِئْرِ الْمَلِكِ يَعْمَلُ فَرَكِبُوا دَوَابَّهُمْ حَتَّى جَاءُوا إِلَيْهِ فَوَجَدُوهُ فِي الشَّمْسِ وَ مَعَهُ أَجِيرٌ لَهُ يُعِينُهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ الشَّمْسَ حَارَّةٌ فَارْتَفِعْ مَعَنَا إِلَى الظِّلِّ فَارْتَفَعَ مَعَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ لَنَا قَرَابَةٌ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ وَ سَابِقَةٌ وَ جِهَادٌ إِنَّكَ أَعْطَيْتَنَا بِالسَّوِيَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ وَ لَا عُثْمَانُ يُعْطُونَنَا بِالسَّوِيَّةِ كَانُوا يُفَضِّلُونَنَا عَلَى غَيْرِنَا فَقَالَ عَلِيٌّ أَيُّهُمَا عِنْدَكُمْ أَفْضَلُ عُمَرُ أَوْ أَبُو بَكْرٍ قَالُوا أَبُو بَكْرٍ قَالَ فَهَذَا قَسْمُ أَبِي بَكْرٍ وَ إِلَّا فَدَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ غَيْرَهُ وَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ فَانْظُرُوا مَا لَكُمْ مِنْ حَقٍّ فَخُذُوهُ قَالا فَسَابِقَتُنَا قَالَ أَنْتُمَا أَسْبَقُ مِنِّي بِسَابِقَتِي قَالُوا لَا قَالا قَرَابَتُنَا بِالنَّبِيِّ ص قَالَ أَ هِيَ أَقْرَبُ مِنْ قَرَابَتِي قَالُوا لَا قَالُوا فَجِهَادُنَا قَالَ أَعْظَمُ مِنْ جِهَادِي قَالُوا لَا قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا فِي هَذَا الْمَالِ وَ أَجِيرِي هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ قَالا أَ فَتَأْذَنُ لَنَا فِي الْعُمْرَةِ قَالَ مَا الْعُمْرَةَ تُرِيدَانِ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَمْرَكُمْ‏

____________

(1). 85- رواه الراونديّ من كتاب الخرائج. و قريبا منه رواه ابن شهرآشوب في اواخر عنوان: «المسابقة بالعدل و الأمانة» من مناقب آل أبي طالب: ج 1، ص 315، و في ط النجف ص 378.

و رويناه بلفظ أجود ممّا هنا عن مصدر آخر في المختار: (71) من نهج السعادة: ج 1، ص 240 ط 2.

111

وَ شَأْنَكُمْ فَاذْهَبَا حَيْثُ شِئْتُمَا فَلَمَّا وَلَّيَا قَالَ‏ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏.

86 (1)- شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ ص قُلْنَا نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ عَصَبَتُهُ وَ وَرَثَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِهِ لَا نُنَازَعُ حَقَّهُ وَ سُلْطَانَهُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ نَفَرَ الْمُنَافِقُونَ وَ انْتَزَعُوا سُلْطَانَ نَبِيِّنَا مِنَّا وَ وَلَّوْهُ غَيْرَنَا فَبَكَتْ وَ اللَّهِ لِذَلِكَ الْعُيُونُ وَ الْقُلُوبُ مِنَّا جَمِيعاً مَعاً وَ خَشُنَتْ لَهُ الصُّدُورُ وَ جَزِعَتِ النُّفُوسُ مِنَّا جَزَعاً أَرْغَمَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَتِيَ الْفُرْقَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ يَعُودَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى الْكُفْرِ وَ يُعْوِزَ الدِّينُ‏ (2) لَكُنَّا قَدْ غَيَّرْنَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَعْنَا وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي الْآنَ وَ بَايَعَنِي هَذَانِ الرَّجُلَانِ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَلَى الطَّوْعِ مِنْهُمَا

____________

(1). 86- رواه الشيخ المفيد في الفصل: (18) مما اختار من كلام عليّ (عليه السلام) في كتاب الإرشاد ص 131، ط النجف.

و قريبا منه رواه أيضا في آخر كتاب الجمل ص 233 ط 1.

و تقدم الحديث تحت الرقم: (15) من الباب (15) و هو باب شكايته (عليه السلام) من القسم الأوّل من هذا المجلد، ص 172 ط الكمباني.

و قد ذكرنا هناك أن الشيخ المفيد (رحمه اللّه) رواه في الحديث: (6) من المجلس:

(19) من أماليه ص 99.

(2) لعله من قولهم: «عوز الشي‏ء عوزا»- على زنة علم-: عز فلم يوجد مع الحاجة إليه. و الأمر: اشتد.

و الأظهر أنّه من باب الافعال من قولهم: «أعوز الشي‏ء إعوازا: تعذر. أو من قولهم اعوز اعوزازا: اختلت حاله.

و في غير واحد من المصادر و الطرق: «و يبور الدين» يقال: بار السوق أو العمل:

كسد. بطل. و بار فلان: هلك. و بار الطعام فسد.

112

وَ مِنْكُمْ وَ الْإِيثَارِ ثُمَّ نَهَضَا يُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ لِيُفَرِّقَا جَمَاعَتَكُمْ وَ يُلْقِيَا بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ اللَّهُمَّ فَخُذْهُمَا لِغِشِّهِمَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ سُوءِ نَظَرِهِمَا لِلْعَامَّةِ ثُمَّ قَالَ انْفِرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي طَلَبِ هَذَيْنِ النَّاكِثَيْنِ الْقَاسِطَيْنِ الْبَاغِيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ تَدَارُكُ مَا جَنَيَاهُ.

أقول: قد أوردناه بسند متصل مع زيادة في باب شكايته(ع)نقلا عن كتاب جا.

87 (1)- وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْمُفِيدُ فِي كِتَابِ الْكَافِيَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَتَبَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ مَعَ عَطَاءٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَنَفِيرِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ مِنْ مَكَّةَ فِيمَنْ نَفَرَ مَعَهُمْ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا وَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكِتَابِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَا لِلَّذِينَ أَوْرَدُوا ثُمَّ أَصْدَرُوا غَدَاةَ الْحِسَابِ مِنْ نَجَاةٍ وَ لَا عُذْرٍ ثُمَّ نُودِيَ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجَ النَّاسُ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ ص إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِمَّا رَوَاهُ فِي كِتَابِ شا الْإِرْشَادِ.

88 (2)- شا، الإرشاد لَمَّا اتَّصَلَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) مَسِيرُ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْبَصْرَةِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1). 87- الكافية الورق ...

(2). 88- رواه الشيخ المفيد في الفصل: (19) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 132.

113

قَدْ سَارَتْ عَائِشَةُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْخِلَافَةَ دُونَ صَاحِبِهِ وَ لَا يَدَّعِي طَلْحَةُ الْخِلَافَةَ إِلَّا أَنَّهُ ابْنُ عَمِّ عَائِشَةَ وَ لَا يَدَّعِيهَا الزُّبَيْرُ إِلَّا أَنَّهُ صِهْرُ أَبِيهَا وَ اللَّهِ لَئِنْ ظَفِرَا بِمَا يُرِيدَانِ لَيَضْرِبَنَّ الزُّبَيْرُ عُنُقَ طَلْحَةَ وَ لَيَضْرِبَنَّ طَلْحَةُ عُنُقَ الزُّبَيْرِ يُنَازِعُ هَذَا عَلَى الْمُلْكِ هَذَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ وَ اللَّهِ أَنَّ الرَّاكِبَةُ الْجَمَلَ لَا تَحُلُّ عُقْدَةً وَ لَا تَسِيرُ عَقَبَةً وَ لَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةً إِلَّا إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ حَتَّى تُورِدَ نَفْسَهَا وَ مَنْ مَعَهَا مَوْرِداً يُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ وَ يَهْرُبُ ثُلُثُهُمْ وَ يَرْجِعُ ثُلُثُهُمْ وَ اللَّهِ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ لَيَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا مُخْطِئَانِ وَ مَا يَجْهَلَانِ وَ لَرُبَّ عَالِمٍ قَتَلَهُ جَهْلُهُ وَ عِلْمُهُ مَعَهُ لَا يَنْفَعُهُ وَ اللَّهِ لَتَنْبَحَنَّهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَهَلْ يَعْتَبِرُ مُعْتَبِرٌ وَ يَتَفَكَّرُ مُتَفَكِّرٌ لَقَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَأَيْنَ الْمُحْسِنُونَ.

89 (1)- أَقُولُ وَ رَوَاهُ أَيْضاً مُرْسَلًا فِي الْكَافِيَةِ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ‏ مَا لِي وَ قُرَيْشٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُمْ كَافِرِينَ وَ لَأَقْتُلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَ إِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ وَ مَا لَنَا إِلَيْهَا مِنْ ذَنْبٍ غَيْرُ أَنَّا خُيِّرْنَا عَلَيْهَا فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي خَيْرِنَا أَمَا وَ اللَّهِ لَا يُتْرَكُ الْبَاطِلُ حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقُّ مِنْ خَاصِرَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلْتَضِجُّ مِنِّي قُرَيْشٌ ضَجِيجاً.

90 (2)- شا، الإرشاد لَمَّا تَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْبَصْرَةِ نَزَلَ الرَّبَذَةَ فَلَقِيَهُ بِهَا آخِرُ الْحَاجِّ فَاجْتَمَعُوا لِيَسْمَعُوا مِنْ كَلَامِهِ وَ هُوَ فِي خِبَائِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يَخْصِفُ نَعْلًا فَقُلْتُ لَهُ نَحْنُ إِلَى أَنْ تُصْلِحَ أَمْرَنَا أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى مَا تَصْنَعُ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي حَتَّى فَرَغَ مِنْ نَعْلِهِ ثُمَّ ضَمَّهَا إِلَى صَاحِبَتِهَا وَ قَالَ لِي قَوِّمْهُمَا فَقُلْتُ لَيْسَ لَهُمَا قِيمَةٌ قَالَ عَلَى ذَاكَ قُلْتُ كَسْرُ دِرْهَمٍ‏

____________

(1). 89- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (19) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 131، ط النجف. و رواه أيضا في الكافية.

(2). 90- رواه الشيخ المفيد في الفصل: (20) مما اختار من كلام أمير المؤمنين في كتاب الإرشاد، ص 132.

114

قَالَ وَ اللَّهِ لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَمْرِكُمْ هَذَا إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا قُلْتُ إِنَّ الْحَاجَّ اجْتَمَعُوا لِيَسْمَعُوا مِنْ كَلَامِكَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ حَسَناً كَانَ مِنْكَ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ مِنِّي قَالَ لَا أَنَا أَتَكَلَّمُ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَ كَانَ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ فَآلَمَنِي ثُمَّ قَامَ فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ وَ قُلْتُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ قَالَ لَا تَنْشُدْنِي ثُمَّ خَرَجَ فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص وَ لَيْسَ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ يَقْرَأُ كِتَاباً وَ لَا يَدَّعِي نُبُوَّةً فَسَاقَ النَّاسَ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ أَمَ وَ اللَّهِ مَا زِلْتُ فِي سَاقَتِهَا مَا غَيَّرْتُ وَ لَا بَدَّلْتُ وَ لَا خُنْتُ حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا مَا لِي وَ لِقُرَيْشٍ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ وَ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَ إِنَّ مَسِيرِي هَذَا عَنْ عَهْدٍ إِلَيَّ فِيهِ أَمَ وَ اللَّهِ لَأَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ خَاصِرَتِهِ مَا تَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيِّزِنَا [فِي خَيْرِنَا] وَ أَنْشَدَ-

أَدَمْتَ لَعَمْرِي شُرْبَكَ الْمَحْضَ خَالِصاً* * * -وَ أَكْلَكَ بِالزُّبْدِ الْمُقَشَّرَةِ التَّمْرَا

وَ نَحْنُ وَهَبْنَاكَ الْعَلَاءَ وَ لَمْ تَكُنْ* * * عَلِيّاً وَ حُطْنَا حَوْلَكَ الْجُرْدَ وَ السُّمْرَا

.

91 (1)- شا، الإرشاد وَ لَمَّا نَزَلَ(ع)بِذِي قَارٍ أَخَذَ الْبَيْعَةَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَأَكْثَرَ مِنَ الْحَمْدِ لِلَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قَالَ قَدْ جَرَتْ أُمُورٌ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَ فِي أَعْيُنِنَا الْقَذَى تَسْلِيماً لِأَمْرِ اللَّهِ فِيمَا امْتَحَنَنَا بِهِ رَجَاءَ الثَّوَابِ عَلَى ذَلِكَ وَ كَانَ الصَّبْرُ عَلَيْهَا أَمْثَلَ مِنْ أَنْ يَتَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ وَ يُسْفَكَ دِمَاؤُهُمْ‏

____________

(1). 91- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (21) مما اختار من كلم أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه الإرشاد، ص 133، ط النجف.

115

نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ عِتْرَةُ الرَّسُولِ وَ أَحَقُّ الْخَلْقِ بِسُلْطَانِ الرِّسَالَةِ وَ مَعْدِنُ الْكَرَامَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةَ وَ هَذَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ النُّبُوَّةِ وَ لَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ حِينَ رَأَيَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَدَّ عَلَيْنَا حَقَّنَا بَعْدَ أَعْصُرٍ لَمْ يَصْبِرَا حَوْلًا وَاحِداً وَ لَا شَهْراً كَامِلًا حَتَّى وَثَبَا عَلَى دَأْبِ الْمَاضِينَ قَبْلَهُمَا لِيَذْهَبَا بِحَقِّي وَ يُفَرِّقَا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عَنِّي ثُمَّ دَعَا(ع)عَلَيْهِمَا.

بيان: قوله(ع)على ذاك أي قوّمهما على ذاك التحقير الذي تظهره قوله نشدتك الله لعله نشده على أن يدع الكلام إليه إذ كان يظن أن المصلحة في ذلك.

و قال الجوهري المحض اللبن الخالص و هو الذي لم يخالطه الماء حلوا كان أو حامضا و قال الجرد فضاء لا نبات فيه و قال السمرة بضم الميم شجر الطلح و الجمع سمر و سمرات و أسمر.

92 (1)- شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ الْعِجْلِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: لَمَّا الْتَقَى أَهْلُ الْكُوفَةِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بِذِي قَارٍ حَيُّوا بِهِ ثُمَّ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّنَا بِجِوَارِكَ وَ أَكْرَمَنَا بِنُصْرَتِكَ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيهِمْ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِنَّكُمْ مِنْ أَكْرَمِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَقْصَدِهِمْ تَقْوِيماً وَ أَعْدَلِهِمْ سُنَّةً وَ أَفْضَلِهِمْ سَهْماً فِي الْإِسْلَامِ وَ أَجْوَدِهِمْ فِي الْعَرَبِ مَرْكَباً وَ نِصَاباً أَنْتُمْ أَشَدُّ الْعَرَبِ وُدّاً لِلنَّبِيِّ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ إِنَّمَا جِئْتُكُمْ ثِقَةً بَعْدَ اللَّهِ بِكُمْ لِلَّذِي بَذَلْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عِنْدَ نَقْضِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ خُلْفِهِمَا [خَلْعِهِمَا] طَاعَتِي وَ إِقْبَالِهِمَا بِعَائِشَةَ لِلْفِتْنَةِ وَ إِخْرَاجِهِمَا إِيَّاهَا مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى أَقْدَمَاهَا الْبَصْرَةَ فَاسْتَغْوَوْا طَغَامَهَا وَ غَوْغَاءَهَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ أَهْلَ الْفَضْلِ مِنْهُمْ وَ خِيَارَهُمْ فِي الدِّينِ قَدِ اعْتَزَلُوا وَ كَرِهُوا مَا صَنَعَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ سَكَتَ ع‏

____________

(1). 92- رواه محمّد بن محمّد بن النعمان في الفصل: (22) من مختار كلام أمير المؤمنين في الإرشاد، ص 133.

116

فَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ نَحْنُ أَنْصَارُكَ وَ أَعْوَانُكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَ لَوْ دَعَوْتَنَا إِلَى أَضْعَافِهِمْ مِنَ النَّاسِ احْتَسَبْنَا فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ وَ رَجَوْنَاهُ فَدَعَا لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَايَعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ رَاغِبَيْنِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَانِي فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنْتُ لَهُمَا فَسَارَا إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَتَلَا الْمُسْلِمِينَ وَ فَعَلَا الْمُنْكَرَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَ ظَلَمَانِي وَ جَنَيَانِي وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ أَلَّبَا النَّاسَ عَلَيَّ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَ لَا تُحْكِمْ مَا أَبْرَمَا وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا عَمِلَا.

بيان: الطغام بالفتح أوغاد الناس الواحد و الجمع فيه سواء و الغوغاء الجراد بعد الدباء و به سمي الغوغاء و الغاغة من الناس و هم الكثر المختلطون ذكره الجوهري.

93 (1)- شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِهِ(ع)وَ قَدْ نَفَرَ مِنْ ذِي قَارٍ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْبَصْرَةِ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الْجِهَادَ وَ عَظَّمَهُ وَ جَعَلَهُ نُصْرَةً لَهُ وَ اللَّهِ مَا صَلَحَتْ دُنْيَا قَطُّ وَ لَا دِينٌ إِلَّا بِهِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَ شَبَّهَ فِي ذَلِكَ وَ خَدَعَ وَ قَدْ بَانَتِ الْأُمُورُ وَ تَمَحَّضَتْ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً تَرَكُوهُ وَ دَماً سَفَكُوهُ وَ لَئِنْ كُنْتُ شَرِكْتُهُمْ فِيهِ إِنَّ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ وَ لَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا تَبِعَتُهُ إِلَّا قِبَلَهُمْ وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ إِنِّي لَعَلَى بَصِيرَتِي مَا الْتَبَسَتْ عَلَيَّ وَ إِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فِيهَا اللَّحْمُ وَ اللُّحْمَةُ قَدْ طَالَتْ هِينَتُهَا وَ أَمْكَنَتْ دِرَّتُهَا يَرْضَعُونَ أُمّاً فَطَمَتْ وَ يُحْيُونَ بَيْعَةً تُرِكَتْ لِيَعُودَ الضَّلَالُ إِلَى نِصَابِهِ مَا أَعْتَذِرُ مِمَّا فَعَلْتُ وَ لَا أَتَبَرَّأُ مِمَّا صَنَعْتُ‏

____________

(1). 93- رواه محمّد بن محمّد (رحمه اللّه) في الفصل: (23) من مختار كلام عليّ (عليه السلام) في الإرشاد 134.

117

فَيَا خَيْبَةً لِلدَّاعِي وَ مَنْ دَعَا لَوْ قِيلَ لَهُ إِلَى مَنْ دَعْوَتُكَ وَ إِلَى مَنْ أَجَبْتَ وَ مَنْ إِمَامُكَ وَ مَا سُنَّتُهُ إِذاً لَزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مَقَامِهِ وَ لَصَمَتَ لِسَانُهُ فَمَا نَطَقَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ وَ لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ وَ لَا يَلْقَوْنَ بَعْدَهُ رِيّاً أَبَداً وَ إِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ عُذْرِهِ فِيهِمْ إِذْ أَنَا دَاعِيهِمْ فَمُعَذِّرٌ إِلَيْهِمْ فَإِنْ تَابُوا وَ أَقْبَلُوا فَالتَّوْبَةُ مَبْذُولَةٌ وَ الْحَقُّ مَقْبُولٌ وَ لَيْسَ عَلَى اللَّهِ كُفْرَانٌ وَ إِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ فَكَفَى بِهِ شَافِياً مِنْ بَاطِلٍ وَ نَاصِراً لِمُؤْمِنٍ.

بيان: قوله(ع)فيها اللحم و اللحمة لحم كل شي‏ء لبه و اللحمة بالضم القرابة أي فيها من يظن الناس أنهم لب الصحابة و فيهم من يدعي قرابة الرسول كالزبير و في بعض النسخ الحمأ و الحمة كما مر (1) قد طالت هينتها الهينة و الرفق و السكون شبه(ع)تلك الفئة و فتنتها بناقة طال سكونها و أمكنت من حلبها كناية عن استمرار الفتنة و تمكنها في أهل الجهل و في بعض النسخ هلبتها قال الجوهري الهلبة ما غلظت من شعر الذنب و هلبة الزمان شدته.

94 (2)- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ بَلَغَ عَائِشَةَ قَتْلُ عُثْمَانَ وَ بَيْعَةُ عَلِيٍّ بِسَرِفٍ فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ تَنْتَظِرُ الْأَمْرَ فَتَوَجَّهَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ فَعَزَمُوا عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ وَ اخْتَارُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لِلْإِمَامَةِ فَقَالَ أَ تُلْقُونَنِي بَيْنَ مَخَالِبِ عَلِيٍّ وَ أَنْيَابِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهُمْ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ قَادِماً مِنَ الْيَمَنِ وَ أَقْرَضَهُمْ سِتِّينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ الْتَمَسَتْ عَائِشَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْخُرُوجَ فَأَبَتْ وَ سَأَلَتْ حَفْصَةَ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ عَائِشَةُ فِي أَوَّلِ نَفْرٍ فَكَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ

____________

(1) تقدم في شرح الحديث: (37)- و هو المختار: (135) من نهج البلاغة- ص 408.

(2). 94- رواه في عنوان: «ما ظهر منه (عليه السلام) في حرب الجمل» من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 335 طبع النجف.

118

بَنِي هَاشِمٍ رُدُّوا سِلَاحَ ابْنِ أُخْتِكُمْ* * * -وَ لَا تَهِبُوهُ لَا تَحِلُّ مَوَاهِبُهُ-

وَ أَيْضاً أَنْشَأَ الْوَلِيدُ لَمَّا ظَفَرَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدِي الْخَبَرُ* * * -بِأَنَّ الزُّبَيْرَ أَخَاكُمْ غَدَرَ

وَ طَلْحَةَ أَيْضاً حَذَا فِعْلَهُ* * * -وَ يَعْلَى بْنَ مُنَبِّهٍ فِيمَنْ نَفَرَ-

فَأَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَبْيَاتاً مِنْهَا

فِتَنٌ تَحُلُّ بِهِمْ وَ هُنَّ شَوَارِعُ* * * -تُسْقَى أَوَاخِرُهَا بِكَأْسِ الْأُوَلِ‏

فِتَنٌ إِذَا نَزَلَتْ بِسَاحَةِ أُمَّةٍ* * * -أَذِنَتْ بِعَدْلٍ بَيْنَهُمْ مُتَنَفِّلٍ-

فَقَدِمَتْ عَائِشَةُ إِلَى الْحَوْأَبِ وَ هُوَ مَاءٌ نُسِبَ إِلَى الْحَوْأَبِ بِنْتِ كُلَيْبِ بْنِ وَبَرَةَ فَصَاحَتْ كِلَابُهَا فَقَالَتْ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ رُدُّونِي وَ ذَكَرَ الْأَعْثَمُ فِي الْفُتُوحِ وَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُوَفَّقُ فِي الْأَرْبَعِينَ وَ شُعْبَةُ وَ الشَّعْبِيُّ وَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ فِي أَحَادِيثِهِمْ وَ الْبَلاذُرِيُّ وَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخَيْهِمَا أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكِلَابِ قَالَتْ أَيُّ مَاءٍ هَذَا فَقَالُوا الْحَوْأَبُ قَالَتْ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ إِنِّي لَهِيَهْ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ يَقُولُ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ فِي رِوَايَةِ الْمَاوَرْدِيِّ أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَخْرُجُ فَتَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ يُقْتَلُ مِنْ يَمِينِهَا وَ يَسَارِهَا قَتْلَى كَثِيرَةٌ تَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ تُقْتَلُ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْخُرَيْبَةَ قَصَدَهُمْ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ حَارَبَهُمْ فَتَدَاعَوْا إِلَى الصُّلْحِ فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً أَنَّ لِعُثْمَانَ دَارَ الْإِمَارَةِ وَ بَيْتَ الْمَالِ وَ الْمَسْجِدَ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ فَقَالَ طَلْحَةُ لِأَصْحَابِهِ فِي السِّرِّ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَدِمَ عَلِيٌّ الْبَصْرَةَ لَنُؤْخَذَنَّ بِأَعْنَاقِنَا فَأَتَوْا عَلَى عُثْمَانَ بَيَاتاً فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ وَ هُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ قَتَلُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا وَ اسْتَأْسَرُوهُ وَ نَتَفُوا شَعْرَهُ وَ حَلَقُوا رَأْسَهُ وَ حَبَسُوهُ‏

119

فَبَلَغَ ذَلِكَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً لَئِنْ لَمْ تُخِلُّوا سَبِيلَهُ لَأَبْلُغَنَّ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْكُمَا فَأَطْلَقُوهُ ثُمَّ بَعَثَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَقَتَلَ أَبَا سَالِمَةَ الزُّطِّيَّ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا وَ بَعَثَتْ عَائِشَةُ إِلَى أَحْنَفَ تَدْعُوهُ فَأَبَى وَ اعْتَزَلَ بِالْجَلْحَاءِ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي فَرْسَخَيْنِ وَ هُوَ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَأَمَّرَ عَلِيٌّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى الْمَدِينَةِ وَ قُثَمَ بْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى مَكَّةَ وَ خَرَجَ فِي سِتَّةِ آلَافٍ إِلَى الرَّبَذَةِ وَ مِنْهَا إِلَى ذِي قَارٍ وَ أَرْسَلَ الْحَسَنَ وَ عَمَّاراً إِلَى الْكُوفَةِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ وَلِيِّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ جَبْهَةِ الْأَنْصَارِ وَ سَنَامِ الْعَرَبِ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ قَتْلَ عُثْمَانَ وَ فِعْلَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بِأَهْلِهَا وَ قَلَعُوا بِهَا وَ جَاشَتْ جَيْشَ الْمِرْجَلِ وَ قَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْقُطْبِ فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ وَ بَادِرُوا عَدُوَّكُمْ فَلَمَّا بَلَغَا الْكُوفَةَ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ اتَّقُوا اللَّهَ‏ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً الْآيَةَ فَسَكَّنَهُ عَمَّارٌ فَقَالَ أَبُو مُوسَى هَذَا كِتَابُ عَائِشَةَ تَأْمُرُنِي أَنْ تَكُفَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ فَلَا تَكُونَنَّ لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا لِيَصِلَ إِلَيْهِمْ صَلَاحُهُمْ فَقَالَ عَمَّارٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهَا بِالْجُلُوسِ فَقَامَتْ وَ أَمَرَنَا بِالْقِيَامِ لِنَدْفَعَ الْفِتْنَةَ فَنَجْلِسُ فَقَامَ زَيْدُ بْنَ صُوحَانَ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ فِي أَصْحَابِهِمَا وَ تَهَدَّدُوهُ فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَامَ زَيْدُ بْنَ صُوحَانَ وَ قَرَأَ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏ الْآيَاتِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ سِيرُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ انْفِرُوا إِلَيْهِ أَجْمَعِينَ تصببوا [تُصِيبُوا الْحَقَّ رَاشِدِينَ ثُمَّ قَالَ عَمَّارٌ هَذَا ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ يَسْتَنْفِرُكُمْ فَأَطِيعُوهُ فِي كَلَامٍ لَهُ‏

120

وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ص أَجِيبُوا دَعَوْتَنَا وَ أَعِينُونَا عَلَى مَا بُلِينَا بِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ فَخَرَجَ قَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو وَ هِنْدُ بْنُ عَمْرٍو وَ هَيْثَمُ بْنُ شِهَابٍ وَ زَيْدُ بْنَ صُوحَانَ وَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ وَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ ابْنُ مَخْدُوجٍ وَ الْأَشْتَرُ يَوْمَ الثَّالِثِ فِي تِسْعَةِ آلَافٍ فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلِيٌّ عَلَى فَرْسَخٍ وَ قَالَ مَرْحَباً بِكُمْ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ فِئَةَ الْإِسْلَامِ وَ مَرْكَزَ الدِّينِ فِي كَلَامٍ لَهُ وَ خَرَجَ إِلَى عَلِيٍّ مِنْ شِيعَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ ربيعته [رَبِيعَةَ ثَلَاثَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ بَعَثَ الْأَحْنَفُ إِلَيْهِ إِنْ شِئْتَ أَتَيْتُكَ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ فَكُنْتُ مَعَكَ وَ إِنْ شِئْتَ اعْتَزَلْتُ بِبَنِي سَعْدٍ فَكَفَفْتُ عَنْكَ سِتَّةَ آلَافِ سَيْفٍ فَاخْتَارَ(ع)اعْتِزَالَهُ..

الْأَعْثَمُ فِي الْفُتُوحِ أَنَّهُ كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِمَا أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي وَ لَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى أَكْرَهُونِي وَ أَنْتُمَا مِمَّنْ أَرَادَ بَيْعَتِي ثُمَّ قَالَ(ع)بَعْدَ كَلَامٍ وَ دَفْعُكُمَا هَذَا الْأَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ لَكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا.

الْبَلَاذُرِيُ‏ لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً قَوْلُهُمَا مَا بَايَعْنَاهُ إِلَّا مُكْرَهَيْنِ تَحْتَ السَّيْفِ قَالَ أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ أَقْصَى دَارٍ وَ أَحَرَّ نَارٍ (1).

الْأَعْثَمُ‏ وَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ عَاصِيَةً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ تَطْلُبِينَ أَمْراً كَانَ عَنْكِ مَوْضُوعاً ثُمَّ تَزْعُمِينَ أَنَّكِ تُرِيدِينَ الْإِصْلَاحَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَخَبِّرِينِي مَا لِلنِّسَاءِ وَ قَوْدِ الْعَسَاكِرِ وَ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ‏

____________

(1) رواه البلاذري في الحديث: (282) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنساب الاشراف: ج 1/ الورق 172// و في ط: 1، ج 2، ص 222.

121

وَ طَلَبْتِ كَمَا زَعَمْتِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ عُثْمَانُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ وَ لَعَمْرِي إِنَّ الَّذِي عَرَضَكِ لِلْبَلَاءِ وَ حَمَلَكِ عَلَى الْعَصَبِيَّةِ لَأَعْظَمُ إِلَيْكِ ذَنْباً مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَ مَا غَضِبْتِ حَتَّى أَغْضَبْتِ وَ لَا هِجْتِ حَتَّى هَيَّجْتِ فَاتَّقِي اللَّهَ يَا عَائِشَةُ وَ ارْجِعِي إِلَى مَنْزِلِكِ وَ أَسْبِلِي عَلَيْكِ سِتْرَكِ‏ (1) وَ قَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ جَلَّ الْأَمْرُ عَنِ الْخِطَابِ احْكُمْ كَمَا تُرِيدُ فَلَنْ نَدْخُلَ فِي طَاعَتِكَ فَأَنْشَأَ حبيب [خُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ الْأَنْصَارِيُّ-

أَبَا حَسَنٍ أَيْقَظْتَ مَنْ كَانَ نَائِماً* * * -وَ مَا كَانَ مَنْ يُدْعَى‏ (2)إِلَى الْحَقِّ يَتْبَعُ‏

وَ إِنَّ رِجَالًا بَايَعُوكَ وَ خَالَفُوا* * * -هَوَاكَ وَ أَجْرَوْا فِي الضَّلَالِ وَ ضَيَّعُوا

وَ طَلْحَةُ فِيهَا وَ الزُّبَيْرُ قَرِينُهُ* * * -وَ لَيْسَ لِمَا لَا يَدْفَعُ اللَّهُ مَدْفَعٌ‏

وَ ذِكْرُهُمْ قَتْلَ ابْنِ عَفَّانَ خُدْعَةٌ* * * -هُمْ قَتَلُوهُ وَ الْمُخَادِعُ يُخْدَعُ-

وَ سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ قِتَالِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ إِنَّهُمَا بَايَعَانِي بِالْحِجَازِ وَ خَلَعَانِي بِالْعِرَاقِ فَاسْتَحْلَلْتُ قِتَالَهُمَا لِنَكْثِهِمَا بَيْعَتِي.

تَارِيخَيِ الطَّبَرِيِّ وَ الْبَلاذُرِيِ‏ أَنَّهُ ذَكَرَ مَجِي‏ءَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ إِلَى الْبَصْرَةِ قَبْلَ الْحَسَنِ‏ (3) فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا كَانَ لِلْقَوْمِ عُقُولٌ أَنْ يَقُولُوا وَ اللَّهِ مَا قَتَلَهُ غَيْرُكُمْ.

____________

(1) الحديث مذكور في وقعة الجمل من تاريخ الفتوح للأعثم: ج ص ... و في ترجمته ص 174، ط 1.

و للكلام مصادر بعضها مذكور في ذيل المختار: (28) من باب الكتب من نهج السعادة ج 5 ص 66 ط 1.

(2) هذا هو الظاهر، و في الأصل المطبوع من بحار الأنوار: «و من كان يدعى إلى الحق يتبع».

(3) هذا هو الصواب و المراد منه هو الحسن البصري، و في طبع الكمباني من البحار: «قبل الجيش».

122

تاريخ الطبري قال يونس النحوي: فكرت في أمر علي و طلحة و الزبير إن كانا صادقين أن عليا قتل عثمان فعثمان هالك و إن كذبا عليه فهما هالكان:

تاريخ الطبري قال رجل من بني سعد

صنتم حلائلكم و قدتم أمكم* * * -هذا لعمري قلة الإنصاف‏

أمرت بجر ذيولها في بيتها* * * -فهوت تشق البيد بالإيجاف‏

عرضا يقاتل دونها أبناؤها* * * -بالنبل و الخطي و الأسياف-

.

و أنفذ أمير المؤمنين زيد بن صوحان و عبد الله بن عباس فوعظاها و خوفاها.

وَ فِي كِتَابِ رامش افزاي أَنَّهَا قَالَتْ‏ لَا طَاقَةَ لِي بِحُجَجِ عَلِيٍّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا طَاقَةَ لَكِ بِحُجَجِ الْمَخْلُوقِ فَكَيْفَ طَاقَتُكِ بِحُجَجِ الْخَالِقِ.

95 (1)- شي، تفسير العياشي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: إِنَّ الزُّبَيْرَ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ يَوْمَ قُبِضَ النَّبِيُّ ص وَ قَالَ لَا أَغْمِدُهُ حَتَّى أُبَايِعَ لِعَلِيٍّ ثُمَّ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ فَضَارَبَ عَلِيّاً(ع)وَ كَانَ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ فَمَشَى فِي ضَوْءِ نُورِهِ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.

96 (2)- شي، تفسير العياشي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْأَصْبَغِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَسْأَلُ عَنْ مُسْتَقَرٍّ وَ مُسْتَوْدَعٍ قَالَ مُسْتَقَرٌّ فِي الرَّحِمِ وَ مُسْتَوْدَعٌ فِي الصُّلْبِ وَ قَدْ يَكُونُ مُسْتَوْدَعَ الْإِيمَانِ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ وَ لَقَدْ مَشَى الزُّبَيْرُ فِي ضَوْءِ الْإِيمَانِ وَ نُورِهِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى مَشَى بِالسَّيْفِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا نُبَايِعُ إِلَّا عَلِيّاً.

____________

(1). 95- رواه العياشي في تفسير الآية: (98) من سورة الأنعام من تفسيره: ج 1.

و رواه عنه السيّد البحرانيّ (رحمه اللّه) في تفسير الآية الكريمة في تفسير البرهان:

ج 1، ص 544.

(2). 96- رواه العياشي في تفسير الآية: (98) من سورة الأنعام من تفسيره: ج 1.

و رواه عنه السيّد البحرانيّ (رحمه اللّه) في تفسير الآية الكريمة في تفسير البرهان:

ج 1، ص 544.

123

97 (1)- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَمَّارٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهُ لَمَّا صَعِدَ عَلِيٌّ(ع)الْمِنْبَرَ قَالَ لَنَا قُومُوا فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ وَ نَادُوا هَلْ مِنْ كَارِهٍ فَتَصَارَخَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ اللَّهُمَّ قَدْ رَضِينَا وَ سَلَّمْنَا وَ أَطَعْنَا رَسُولَكَ وَ ابْنَ عَمِّهِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ قُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَأَعْطِ النَّاسَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ وَ ارْفَعْ لِي ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَمَضَى عَمَّارٌ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ فَوَجَدُوا فِيهِ ثَلَاثَ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ وَ وَجَدُوا النَّاسَ مِائَةَ أَلْفٍ فَقَالَ عَمَّارٌ جَاءَ وَ اللَّهِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهِ مَا عِلْمَ بِالْمَالِ وَ لَا بِالنَّاسِ وَ إِنَّ هَذِهِ لآَيَةٌ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ بِهَا طَاعَةُ هَذَا الرَّجُلِ فَأَبَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَقِيلٌ أَنْ يَقْبَلُوهَا الْقِصَّةَ.

98 (2)- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: قُلْتُ الزُّبَيْرُ شَهِدَ بَدْراً قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنَّهُ فَرَّ يَوْمَ الْجَمَلِ فَإِنْ كَانَ قَاتَلَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ هَلَكَ بِقِتَالِهِ إِيَّاهُمْ وَ إِنْ كَانَ قَاتَلَ كُفَّاراً فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ حِينَ وَلَّاهُمْ دُبُرَهُ.

99 (3)- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ السَّرِيِ‏ عَنْ قَوْلِهِ‏ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَمَلِ.

____________

(1). 97- رواه ابن شهرآشوب في عنوان: «مقامات علي مع الأنبياء و الأوصياء» من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 95 ط النجف.

(2). 98- رواه العياشي في تفسير الآية: (16) من سورة الأنفال: 8 من تفسيره: ج 1 و رواه عنه البحرانيّ في تفسير الآية من تفسير البرهان: ج 2 ص 69.

(3). 99- رواه العياشي في تفسير الآية: (25) من سورة الأنفال: 8 من تفسيره: ج 1 و رواه عنه السيّد هاشم البحرانيّ في تفسير الآية الكريمة في تفسير البرهان: ج 2 ص 72 و فيه: «عن الصيقل [قال‏] سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) ...

124

100 (1)- جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ الْمَرَاغِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُؤَذِّنِ بَنِي أَفْصَى‏ (2) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)حِينَ خَرَجَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ لِقِتَالِهِ يَقُولُ‏ عَذِيرِي مِنْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بَايَعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ثُمَّ نَكَثَا بَيْعَتِي مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏

101 (3)- جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْحَتْمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [عَبْدَانَ‏] عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَوْلِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ مَعَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عِنْدَ نُهُوضِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ إِذْ أَقْبَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُغِيرَةُ فَقَالَ وَ أَيْنَ هُوَ يَا عَمَّارُ قَالَ تَدْخُلُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَةِ فَتَلْحَقُ بِمَنْ سَبَقَكَ وَ تَسُودُ مَنْ خَلَفَكَ‏

____________

(1). 86- رواه الشيخ المفيد في أواخر المجالس (8) من أماليه ص 53، ط النجف.

و قريبا منه رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (20) من الجزء الخامس من أماليه ج 1، ص 131، ط بيروت.

و رواه عنهما البحرانيّ في تفسير الآية: (12) من سورة التوبة من تفسير البرهان:

ج 2 ص 107، ط 3.

(2) هذا هو الصواب الموافق لما في أمالي المفيد و الطوسيّ و ترجمة عثمان مؤذّن بني أفصى من كتاب لسان الميزان ج 4 ص 158. و في ط الكمباني من أصلي: «أبي عمّار مؤذّن بني أفصى».

(3) رواه الشيخ المفيد في الحديث: (4) من المجلس: (25) من أماليه ص 135.

و رويناه بسند آخر عن مصدر آخر في المختار: (78) من نهج السعادة: ج 1.

125

فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ أَوْ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ قَالَ عَمَّارٌ وَ مَا هُوَ قَالَ نَدْخُلُ بُيُوتُنَا وَ نُغْلِقُ عَلَيْنَا أَبْوَابَنَا حَتَّى يُضِي‏ءَ لَنَا الْأَمْرُ فَنَخْرُجُ وَ نَحْنُ مُبْصِرُونَ وَ لَا نَكُونُ كَقَاطِعِ السِّلْسِلَةِ فَرَّ مِنَ الضَّحْلِ فَوَقَعَ فِي الْغَمْرِ (1) فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَ جَهْلٌ بَعْدَ عِلْمٍ وَ عَمًى بَعْدَ اسْتِبْصَارٍ وَ لَكِنِ اسْمَعْ لِقَوْلِي فَوَ اللَّهِ لَنْ تَرَانِي إِلَّا فِي الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ قَالَ فَطَلَعَ عَلَيْهِمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ مَا يَقُولُ لَكَ الْأَعْوَرُ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ دَائِماً يَلْبِسُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَ يُمَوِّهُ فِيهِ وَ لَنْ يَتَعَلَّقَ مِنَ الدِّينِ إِلَّا بِمَا يُوَافِقُ الدُّنْيَا وَيْحَكَ يَا مُغِيرَةُ إِنَّهَا دَعْوَةٌ تَسُوقُ مَنْ يَدْخُلُ فِيهَا إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ لَمْ أَكُنْ مَعَكَ فَلَنْ أَكُونَ عَلَيْكَ.

102 (2)- كش، رجال الكشي رُوِيَ‏ أَنَّ عَائِشَةَ كَتَبَتْ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ إِلَى الْكُوفَةِ مِنْ عَائِشَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى ابْنِهَا زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ الْخَالِصِ أَمَّا بَعْدُ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ وَ خَذِّلِ النَّاسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَلَمَّا قَرَأَ زَيْدٌ كِتَابَهَا قَالَ أُمِرَتْ بِأَمْرٍ وَ أُمْرِنَا بِغَيْرِهِ فَرَكِبَتْ مَا أُمِرْنَا بِهِ وَ أَمَرَتْنَا أَنْ نَرْكَبَ مَا أُمِرَتْ هِيَ بِهِ أُمِرَتْ أَنْ تَقِرَّ فِي بَيْتِهَا وَ أُمِرْنَا أَنْ نُقَاتِلَ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ السَّلَامُ.

103 (3)- كشف، كشف الغمة مِنْ غَزَوَاتِهِ (صلوات اللّه عليه) وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَ الْمُجْتَمِعُونَ لَهَا لَمَّا

____________

(1) هذا هو الصواب الموافق للمختار: (78) من نهج السعادة: ج 1، ص 256، و في ط الكمباني من البحار: «كالقاطع السلسلة أراد الضحك فوقع في الغم».

(2) رواه الكشّيّ في ترجمة زيد بن صوحان العبدي تحت الرقم: (18) من تلخيص رجاله ص 63.

(3). 103- رواه الإربليّ (رحمه اللّه) في وقعة الجمل من كتاب كشف الغمّة: ج 1، ص 238.

126

رَفَضُوا عَلِيّاً وَ نَقَضُوا بَيْعَتَهُ وَ نَكَثُوا عَهْدَهُ وَ غَدَرُوا بِهِ وَ خَرَجُوا عَلَيْهِ وَ جَمَعُوا النَّاسَ لِقِتَالِهِ مُسْتَخِفِّينَ بِعَقْدِ بَيْعَتِهِ الَّتِي لَزِمَهُمْ فَرْضُ حُكْمِهَا مُسِفِّينَ إِلَى إِثَارَةِ فِتْنَةٍ عَامَّةٍ بَاءُوا بِإِثْمِهَا لَمْ يَرَ إِلَّا مُقَاتَلَتَهُمْ عَلَى مُسَارَعَتِهِمْ إِلَى نَكْثِ بَيْعَتِهِ وَ مُقَاتَلَتَهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ وَ لُزُومِ طَاعَتِهِ وَ كَانَ مِنَ الدَّاخِلِينَ فِي الْبَيْعَةِ أَوَّلًا وَ الْمُلْتَزِمِينَ لَهَا ثُمَّ مِنَ الْمُحَرِّضِينَ ثَانِياً عَلَى نَكْثِهَا وَ نَقْضِهَا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَأَخْرَجَا عَائِشَةَ وَ جَمَعَا مَنِ اسْتَجَابَ لَهُمَا وَ خَرَجُوا إِلَى الْبَصْرَةِ وَ نَصَبُوا لِعَلِيٍّ(ع)حَبَائِلَ الْغَوَائِلِ وَ أَلَّبُوا عَلَيْهِ مُطِيعَهُمْ مِنَ الرَّامِحِ وَ النَّابِلِ مُظْهِرِينَ الْمُطَالَبَةَ بِدَمِ عُثْمَانَ مَعَ عِلْمِهِمْ فِي الْبَاطِنِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَيْسَ بِالْآمِرِ وَ لَا الْقَاتِلِ وَ مِنَ الْعَجَبِ أَنَّ عَائِشَةَ حَرَّضَتِ النَّاسَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ قَالَتِ اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا فَلَقَدْ أَبْلَى سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَ خَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ وَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَ عَادَتْ إِلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ فَسَمِعَتْ بِقَتْلِهِ وَ أَنَّهُمْ بَايَعُوا عَلِيّاً فَوَرِمَ أَنْفُهَا وَ عَادَتْ وَ قَالَتْ لَأُطَالِبَنَّ بِدَمِهِ فَقِيلَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتِ أَمَرْتِ بِقَتْلِهِ وَ تَقُولِينَ هَذَا قَالَتْ لَمْ يَقْتُلُوهُ حَيْثُ قُلْتُ وَ تَرَكُوهُ حَتَّى تَابَ وَ عَادَ كَالسَّبِيكَةِ مِنَ الْفِضَّةِ وَ قَتَلُوهُ وَ خَرَجَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى خُفْيَةٍ وَ وَصَلَا إِلَيْهَا بِمَكَّةَ وَ أَخْرَجَاهَا إِلَى الْبَصْرَةِ وَ رَحَلَ عَلِيٌّ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ يَطْلُبُهُمْ فَلَمَّا قَرُبَ مِنَ الْبَصْرَةِ كَتَبَ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي وَ لَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى أَكْرَهُونِي وَ أَنْتُمَا مِمَّنْ أَرَادُوا بَيْعَتِي وَ بَايَعُوا وَ لَمْ تُبَايِعَا لِسُلْطَانٍ غَالِبٍ وَ لَا لِعَرَضٍ [غَرَضٍ‏] حَاضِرٍ فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَا طَائِعَيْنِ فَتُوبَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَمَّا أَنْتُمَا عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَا مُكْرَهَيْنِ فَقَدْ جَعَلْتُمَا السَّبِيلَ عَلَيْكُمَا بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ وَ إِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ وَ أَنْتَ يَا زُبَيْرُ فَارِسُ قُرَيْشٍ وَ أَنْتَ يَا طَلْحَةُ شَيْخُ الْمُهَاجِرِينَ وَ دَفْعُكُمَا هَذَا الْأَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ لَكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ‏

127

وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا إِنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَبَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ عَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِئٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ وَ هَؤُلَاءِ بَنُو عُثْمَانَ إِنْ قُتِلَ مَظْلُوماً كَمَا تَقُولَانِ أَوْلِيَاؤُهُ وَ أَنْتُمَا رَجُلَانِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ قَدْ بَايَعْتُمَانِي وَ نَقَضْتُمَا بَيْعَتِي وَ أَخْرَجْتُمَا أُمَّكُمَا مِنْ بَيْتِهَا الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَقِرَّ فِيهِ وَ اللَّهُ حَسِيبُكُمَا وَ السَّلَامُ وَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ عَاصِيَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ تَطْلُبِينَ أَمْراً كَانَ عَنْكِ مَوْضُوعاً ثُمَّ تَزْعُمِينَ أَنَّكِ تُرِيدِينَ الْإِصْلَاحَ بَيْنَ النَّاسِ فَخَبِّرِينِي مَا لِلنِّسَاءِ وَ قَوْدِ الْعَسَاكِرِ وَ زَعَمْتِ أَنَّكِ طَالِبَةٌ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ عُثْمَانُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ وَ لَعَمْرِي إِنَّ الَّذِي عَرَضَكِ لِلْبَلَاءِ وَ حَمَلَكِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَأَعْظَمُ إِلَيْكِ ذَنْباً مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَ مَا غَضِبْتِ حَتَّى أَغْضَبْتِ وَ لَا هِجْتِ حَتَّى هَيَّجْتِ فَاتَّقِي اللَّهَ يَا عَائِشَةُ وَ ارْجِعِي إِلَى مَنْزِلِكِ وَ أَسْبِلِي عَلَيْكِ سِتْرَكِ وَ السَّلَامُ فَجَاءَ الْجَوَابُ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ جَلَّ الْأَمْرُ عَنِ الْعِتَابِ وَ لَنْ نَدْخُلَ فِي طَاعَتِكَ أَبَداً فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ‏ وَ السَّلَامُ.

104 (1)- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص وَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَ أَصْحَابَ النَّهْرَوَانِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ص وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ.

____________

(1). 104- رواه الفرات بن إبراهيم في الحديث الأول من تفسير الآية (40): من سورة الأعراف من تفسيره ص 45.

128

105 (1)- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ قَدْ سَمِعْتُهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَعَثَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ خِدَاشٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) وَ قَالا لَهُ إِنَّا نَبْعَثُكَ إِلَى رَجُلٍ طَالَمَا كُنَّا نَعْرِفُهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ بِالسِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ وَ أَنْتَ أَوْثَقُ مَنْ بِحَضْرَتِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا مِنْ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ مِنْهُ وَ أَنْ تُحَاجَّهُ لَنَا حَتَّى تَقِفَهُ [تَفَقَّهَ‏] عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ دَعْوًى فَلَا يَكْسِرَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ وَ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَخْدَعُ النَّاسَ بِهَا الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ وَ الْعَسَلُ وَ الدُّهْنُ وَ أَنْ يُخَالِيَ الرَّجُلَ فَلَا تَأْكُلْ لَهُ طَعَاماً وَ لَا تَشْرَبْ لَهُ شَرَاباً وَ لَا تَمَسَّ لَهُ عَسَلًا وَ لَا دُهْناً وَ لَا تَخْلُ مَعَهُ وَ احْذَرْ هَذَا كُلَّهُ مِنْهُ وَ انْطَلِقْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَاقْرَأْ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ كَيْدِهِ وَ كَيْدِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا جَلَسْتَ إِلَيْهِ فَلَا تُمَكِّنْهُ مِنْ بَصَرِكَ كُلِّهِ وَ لَا تَسْتَأْنِسْ بِهِ ثُمَّ قُلْ لَهُ إِنَّ أَخَوَيْكَ فِي الدِّينِ وَ ابْنَيْ عَمَّيْكَ يُنَاشِدَانِكَ الْقَطِيعَةَ وَ يَقُولَانِ لَكَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّا تَرَكْنَا النَّاسَ لَكَ وَ خَالَفْنَا عَشَائِرَنَا فِيكَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً ص فَلَمَّا نِلْتَ أَدْنَى مَنَالٍ ضَيَّعْتَ حُرْمَتَنَا وَ قَطَعْتَ رَجَاءَنَا ثُمَّ قَدْ رَأَيْتَ أَفْعَالَنَا فِيكَ وَ قُدْرَتَنَا عَلَى النَّأْيِ عَنْكَ وَ سَعَةِ الْبِلَادِ دُونَكَ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ يَصْرِفُكَ عَنَّا وَ عَنْ صِلَتِنَا كَانَ أَقَلَّ لَكَ نَفْعاً وَ أَضْعَفَ عَنْكَ دَفْعاً مِنَّا وَ قَدْ وَضَحَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ‏ (2) وَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكَ انْتِهَاكٌ لَنَا وَ دُعَاءٌ عَلَيْنَا فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّكَ أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ أَ تَتَّخِذُ اللَّعْنَ لَنَا دِيناً وَ تَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَكْسِرُنَا عَنْكَ‏

____________

(1). 105- رواه ثقة الإسلام الكليني في باب: «ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل» من كتاب الحجة من أصول الكافي: ج 1، ص 343.

(2) و قد أشار المصنّف في متن الأصل من ط الكمباني أن في بعض نسخ كتاب الكافي:

«و قد وضح الحق لذي عيني».

129

فَلَمَّا أَتَى خِدَاشٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) صَنَعَ مَا أَمَرَاهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ يُنَاجِي نَفْسَهُ ضَحِكَ وَ قَالَ هَاهُنَا يَا أَبَا عَبْدِ قَيْسٍ وَ أَشَارَ لَهُ إِلَى مَجْلِسٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَقَالَ مَا أَوْسَعَ الْمَكَانَ أُرِيدُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ رِسَالَةً قَالَ بَلْ تَطْعَمُ وَ تَشْرَبُ وَ تُخَلِّي ثِيَابَكَ وَ تَدَّهِنُ ثُمَّ تُؤَدِّي رِسَالَتَكَ قُمْ يَا قَنْبَرُ فَأَنْزِلْهُ قَالَ مَا بِي إِلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ حَاجَةٌ قَالَ فَأَخْلُو بِكَ قَالَ كُلُّ سِرٍّ لِي عَلَانِيَةٌ قَالَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ الْحَائِلُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ قَلْبِكَ الَّذِي‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ أَ تَقَدَّمَ لَكَ الزُّبَيْرُ بِمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ لَوْ كَتَمْتَ بَعْدَ مَا سَأَلْتُكَ مَا ارْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ عَلَّمَكَ كَلَاماً تَقُولُهُ إِذَا أَتَيْتَنِي قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)آيَةَ السُّخْرَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا وَ جَعَلَ عَلِيٌّ(ع)يُكَرِّرُهَا عَلَيْهِ وَ يُرَدِّدُهَا وَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ إِذَا أَخْطَأَ حَتَّى إِذَا قَرَأَهَا سَبْعِينَ مَرَّةً قَالَ الرَّجُلُ مَا يَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمْرَهُ بِتَرَدُّدِهَا سَبْعِينَ مَرَّةً قَالَ لَهُ أَ تَجِدُ قَلْبَكَ اطْمَأَنَّ قَالَ إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ قَالَ فَمَا قَالا لَكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ قُلْ لَهُمَا كَفَى بِمَنْطِقِكُمَا حُجَّةً عَلَيْكُمَا وَ لَكِنَ‏ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* زَعَمْتُمَا أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ وَ ابْنَا عَمِّي فِي النَّسَبِ أَمَّا النَّسَبُ فَلَا أُنْكِرُهُ وَ إِنْ كَانَ النَّسَبُ مَقْطُوعاً إِلَّا مَا وَصَلَهُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا إِنَّكُمَا أَخَوَايَ فَإِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ فَقَدْ فَارَقْتُمَا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَصَيْتُمَا أَمْرَهُ بِأَفْعَالِكُمَا فِي أَخِيكُمَا فِي الدِّينِ وَ إِلَّا فَقَدْ كَذَبْتُمَا وَ افْتَرَيْتُمَا بِادِّعَائِكُمَا أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ وَ أَمَّا مُفَارَقَتُكُمَا النَّاسَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ مُحَمَّداً فَإِنْ كُنْتُمَا فَارَقْتُمَاهُمْ بِحَقٍّ فَقَدْ نَقَضْتُمَا ذَلِكَ الْحَقَّ بِفِرَاقِكُمَا إِيَّايَ أَخِيراً وَ إِنْ فَارَقْتُمَاهُمْ بِبَاطِلٍ فَقَدْ وَقَعَ إِثْمُ ذَلِكَ الْبَاطِلِ عَلَيْكُمَا مَعَ الْحَدَثِ الَّذِي أَحْدَثْتُمَا مَعَ أَنَّ صَفْقَتَكُمَا بِمُفَارَقَتِكُمَا النَّاسَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِطَمَعِ الدُّنْيَا زَعَمْتُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُكُمَا قَطَعْتَ رَجَاءَنَا لَا تَعِيبَانِ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَيَّ مِنْ دِينِي شَيْئاً

130

وَ أَمَّا الَّذِي صَرَفَنِي عَنْ صِلَتِكُمَا فَالَّذِي صَرَفَكُمَا عَنِ الْحَقِّ وَ حَمَلَكُمَا عَلَى خَلْعِهِ مِنْ رِقَابِكُمَا كَمَا يَخْلَعُ الْحَرُونُ لِجَامَهُ وَ هُوَ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً فَلَا تَقُولَا هُوَ أَقَلُّ نَفْعاً وَ أَضْعَفُ دَفْعاً فَتَسْتَحِقَّا اسْمَ الشِّرْكِ مَعَ النِّفَاقِ وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا إِنِّي أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ وَ هَرَبُكُمَا مِنْ لَعْنِي وَ دُعَائِي فَإِنَّ لِكُلِّ مَوْقِفٍ عَمَلًا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَسِنَّةُ وَ مَاجَتْ لُبُودُ الْخَيْلِ وَ مَلَأَ سَحْرَاكُمَا أَجْوَافَكُمَا فَثَمَّ يَكْفِينِيَ اللَّهُ بِكَمَالِ الْقَلْبِ وَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتُمَا بِأَنِّي أَدْعُو اللَّهَ فَلَا تَجْزَعَا مِنْ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْكُمَا رَجُلٌ سَاحِرٌ مِنْ قَوْمٍ سَحَرَةٍ زَعَمْتُمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَقْعِصِ الزُّبَيْرَ شَرَّ قِتْلَةٍ وَ اسْفِكْ دَمَهُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَ عَرِّفْ طَلْحَةَ الْمَذَلَّةَ وَ ادَّخِرْ لَهُمَا فِي الْآخِرَةِ شَرّاً مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَا ظَلَمَانِي وَ افْتَرَيَا عَلَيَّ وَ كَتَمَا شَهَادَتَهُمَا وَ عَصَيَانِي وَ عَصَيَا رَسُولَكَ فِيَّ قُلْ آمِينَ قَالَ خِدَاشٌ آمِينَ ثُمَّ قَالَ خِدَاشٌ لِنَفْسِهِ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ لِحْيَةً قَطُّ أَبْيَنَ خَطَأً مِنْكَ حَامِلَ حُجَّةٍ يَنْقُضُ بَعْضُهَا بَعْضاً لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهَا سَمَاكاً أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)ارْجِعْ إِلَيْهِمَا وَ أَعْلِمْهُمَا مَا قُلْتُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّنِي إِلَيْكَ عَاجِلًا وَ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِرِضَاهُ فِيكَ فَفَعَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْصَرَفَ وَ قُتِلَ مَعَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ (رحمه اللّه).

توضيح خداش بكسر الخاء و تخفيف الدال و قول من أنفسنا بيان لمن أي من الذين هم منا و في بعض النسخ في أنفسنا و هو أظهر و قوله من أن تمتنع متعلق بقوله أوثق و من تعليلية و أن تحاجه معطوف على أن تمتنع حتى تَفَقَّهَ أي تتفقه بحذف إحدى التاءين و تضمين معنى الاطلاع و الأظهر تَقِفه من وقفته بمعنى أطلعته و أن يخالي الرجل أي يخلو به فلا تمكنه من بصرك أي لا تنظر إليه كثيرا و إنما نهياه عن ذلك لئلا

131

يرى محاسن أخلاقه و آدابه فيميل إلى الحق و ابني عمك إنما قالا ذلك لكونهما من قريش يناشدانك القطيعة أي يقسمان عليك أن لا تقطع الرحم فلما نلت أدنى منال أي أصبت أدنى مقدرة و جاه أ تتخذ اللعن لنا دينا غرضهما أن اللعن دأب العاجزين و كنا نظن أنك أشجع الفرسان و تخلي ثيابك أي من القمل و الأدناس و في بعض النسخ و تحل و لعله أظهر الحائل بينك و بين قلبك أي يعلم من قلبك ما تغفل عنه أو هو أملك لقلبك منك و خائنة الأعين نظرها إلى ما لا ينبغي و مسارقة النظر و تحريك الجفون للغمز و نحوه ما ارتد إليك طرفك كناية عن الموت قال الرجل أي في نفسه متعجبا من أمره بتكريره الآية و كان ذلك لرفع سحرهما و شبههما عن قلبه و تنوير قلبه بالإيمان مع الحدث الذي أحدثتما أي من إبراز زوجة النبي ص من بيتها و إحداث الفتنة بين المسلمين.

أو المعنى أنكم تعلمون أني على الحق و أن ما أردتم بي باطل فلزمكم الإثم من جهتين متناقضتين.

أو المراد نصرتهما له مع علمهما بكونه على الباطل و لعل الأول أظهر زعمتما أي أنكما تصيبانها.

و قال الجوهري فرس حرون لا ينقاد و إذا اشتد به الجري وقف.

و هُوَ اللَّهُ رَبِّي‏ أي الذي صرفني عن صلتكما هو الله تعالى فلا تقولا هو أقل نفعا و أضعف دفعا فتكفرا.

أو صارفهما عن الحق أيضا هو الله مجازا لسلب توفيقه عنهما.

أو المراد أن صارفي عن الصلة هو سوء عقيدتكم و سريرتكم الذي حملكم على نقض البيعة و الصارف عن الصلة حقيقة هو الله تعالى لأنه نهى عن صلة الكافرين.

و قيل الضمير للشأن و لا يخفى ما فيه و هربكما في بعض النسخ و هزؤكما و هو أظهر و اللبود جمع اللبد و هو الشعر المتراكم بين كتفي الفرس.

132

و السحر بالضم و التحريك الرئة و يقال للجبان قد انتفخ سَحْرُهُ ذكره الجوهري و قال ضربه فأقعصه أي قتله مكانه ما رأيت لحية أي ذا لحية أو المراد بقوله منك من لحيتك.

106 (1)- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُرِيدُ الْبَصْرَةَ نَزَلَ بِالرَّبَذَةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَحَمَّلْتُ فِي قَوْمِي حَمَالَةً وَ إِنِّي سَأَلْتُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمُ الْمُوَاسَاةَ وَ الْمَعُونَةَ فَسَبَقَتْ إِلَيَّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالنَّكَدِ فَمُرْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَعُونَتِي وَ حُثَّهُمْ عَلَى مُوَاسَاتِي فَقَالَ أَيْنَ هُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرَى قَالَ فَنَصَّ رَاحِلَتَهُ فَادَّلَّفَتْ كَأَنَّهَا ظَلِيمٌ فَأَدْلَفَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا لُحِقَتْ فَانْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ سَأَلَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ مُوَاسَاةِ صَاحِبِهِمْ فَشَكَوْهُ وَ شَكَاهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَصَلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِرِّهِ وَ ذَاتِ يَدِهِ وَ وَصَلَتِ الْعَشِيرَةُ أَخَاهَا إِنْ عَثَرَ بِهِ دَهْرٌ وَ أَدْبَرَتْ عَنْهُ دُنْيَا فَإِنَّ الْمُتَوَاصِلِينَ الْمُتَبَاذِلِينَ مَأْجُورُونَ وَ إِنَّ الْمُتَقَاطِعِينَ الْمُتَدَابِرِينَ مَوْزُورُونَ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ حَلْ [خَلِ‏].

بيان الربذة قرية معروفة قرب المدينة و محارب اسم قبيلة و الحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان من غيره من دية أو غرامة و النكد الشدة و العسر و نص راحلته استخرج أقصى ما عندها من السير ذكره الجوهري و قال‏

____________

(1). 106- رواه ثقة الإسلام الكليني في الحديث: (18) من باب صلة الرحم من كتاب الإيمان و الكفر: ج 2 ص 153.

133

الدلف المشي الرويد يقال دلف الشي‏ء إذا مشى و قارب الخطو و دلفت الكتيبة في الحرب إذا تقدمت.

و قال الفيروزآبادي في القاموس اندلف علي انصب و تدلف إليه تمشي و دنا انتهى.

و المراد هنا الركض و التقدم و الظليم ذكر النعامة و الضمير في طلبها راجع إلى الراحلة.

و قال الجوهري يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة و إبطاء و لآى لأيا أي أبطأ.

و قال في النهاية في حديث أم أيمن فبلأي ما استغفر لهم أي بعد مشقة و جهد و إبطاء انتهى.

و ما زائدة للإبهام و المبالغة أي فلحقت راحلة بعض الأصحاب راحلته(ع)بعد إبطاء مع إبطاء و شدة فلأيا إما حال أو مفعول مطلق من غير اللفظ و يمكن أن يقرأ لحقت على بناء المفعول وصل امرؤ أمر في صورة الخبر و النكرة للعموم كقولهم أنجز حر ما وعد و ذات يده أي ما في يده من الأموال و قال حَل بالحاء المهملة و تخفيف اللام و هو زجر للناقة كما ذكره الجوهري و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و تشديد اللام فكان الرجل كان آخذا بزمام الناقة أو بغرزها فلما فرغ أمير المؤمنين من وعظهم قال للرجل خَلِّ سبيل الناقة.

107 (1)- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَقَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1). 107- رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه في الحديث: (26) من كتاب الروضة من الكافي: ج 2 ص 69.

134

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَ لَا أَمَةً وَ إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَحْرَارٌ وَ لَكِنَّ اللَّهَ خَوَّلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ فَصَبَرَ فِي الْخَيْرِ فَلَا يَمُنَّ بِهِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَلَا وَ قَدْ حَضَرَ شَيْ‏ءٌ وَ نَحْنُ مُسَوُّونَ فِيهِ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ فَقَالَ مَرْوَانُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمَا قَالَ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَ أَعْطَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَ جَاءَ بَعْدَهُ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا غُلَامٌ أَعْتَقْتُهُ بِالْأَمْسِ تَجْعَلُنِي وَ إِيَّاهُ سَوَاءً فَقَالَ إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى وُلْدِ إِسْحَاقَ فَضْلًا.

1- 108 (1)- مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي عَلِيٌّ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُمَا إِنَّ أَخَاكُمَا يُقْرِئُكُمَا السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمَا هَلْ وَجَدْتُمَا عَلَيَّ حَيْفاً فِي حُكْمٍ أَوْ فِي اسْتِئْثَارٍ فِي فَيْ‏ءٍ أَوْ فِي كَذَا قَالَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَا وَ لَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَ لَكِنْ مَعَ الْخَوْفِ شِدَّةُ الْمَطَامِعِ.

109 (2)- مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ لِرَزِينٍ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ مُوَطَّإِ

____________

(1). 108- رواه العلامة يحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق في الحديث الأول من الفصل:

(36) من كتاب العمدة ص 161.

و هذا الحديث (137) من فضائل أمير المؤمنين من كتاب الفضائل- تأليف أحمد بن حنبل ص 91 ط 1، و كان في نسختي من البحار، و كتاب العمدة تصحيفات صححناها عليه.

و للحديث: مصادر أخر يجد الباحث: بعضها في تعليق المختار: (98) من نهج السعادة: ج 1 ص 317 ط 2، و تعليق الحديث (137) من فضائل عليّ (عليه السلام)) من كتاب الفضائل ص 91 ط 1.

(2). 109- رواه يحيى بن الحسن في أواخر الفصل الأخير من كتاب العمدة ص 244.

135

مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو وَائِلٍ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حِينَ بَعَثَهُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَسَنِ ابْنِهِ إِلَى الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَقَالا لَهُ مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْراً أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ فَقَالَ لَهُمَا عَمَّارٌ مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْراً أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ كَسَاهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ حُلَّةً حُلَّةً.

110 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)لَمَّا أُشِيرُ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَتْبَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ لَا يَرْصُدَ [يُصْدِرَ] لَهُمَا الْقِتَالَ وَ اللَّهِ لَا أَكُونُ كَالضَّبُعِ تَنَامُ عَلَى طُولِ اللَّدْمِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهَا طَالِبُهَا وَ يَخْتِلَهَا رَاصِدُهَا وَ لَكِنْ أَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ وَ بِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعَاصِيَ الْمُرِيبَ أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي فَوَ اللَّهِ مَا زِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّي مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا.

بيان: اللدم على زنة اللطم و الشتم صوت الحجر أو العصاء أو غيرهما يضرب بها الأرض ضربا ليس بشديد يحكى أن الضبع يستغفل في جحرها بمثل ذلك فيسكن حتى يصاد و يضرب بها المثل في الحمق.

111 (2)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مَعَ عِمْرَانَ بْنِ الْحَصِينِ الْخُزَاعِيِّ ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُّ فِي كِتَابِ الْمَقَامَاتِ‏ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا وَ إِنْ كَتَمْتُمَا أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي وَ لَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي وَ إِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَ بَايَعَنِي وَ إِنَّ الْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ غَاصِبٍ‏

____________

(1). 110- رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (6) من نهج البلاغة.

(2). 111- رواها السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (52) من باب الكتب من نهج البلاغة.

136

وَ لَا لِحِرْصٍ حَاضِرٍ (1) فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي طَائِعَيْنِ فَارْجِعَا وَ تُوبَا إِلَى اللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ إِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ وَ إِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ وَ لَعَمْرِي مَا كُنْتُمَا بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ وَ الْكِتْمَانِ وَ إِنَّ دَفْعَكُمَا هَذَا الْأَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ وَ قَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ فَبَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ عَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِئٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ فَارْجِعَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ عَنْ رَأْيِكُمَا فَإِنَّ الْآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا الْعَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ الْعَارُ وَ النَّارُ وَ السَّلَامُ.

بيان: قوله(ع)من قبل متعلق بقوله فارجعا.

112 (2)- أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ‏ قَالَ كُلُّ مَنْ صَنَّفَ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَ الْأَخْبَارِ إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى إِنَّهَا أَخْرَجَتْ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَصَبَتْهُ فِي مَنْزِلِهَا وَ كَانَتْ تَقُولُ لِلدَّاخِلِينَ إِلَيْهَا هَذَا ثَوْبُ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ يَبْلَ وَ عُثْمَانُ قَدْ أَبْلَى سُنَّتَهُ وَ قَالُوا أَوَّلُ مَنْ سَمَّى عُثْمَانَ نَعْثَلًا عَائِشَةُ و النعثل الكثير شعر اللحية و الجسد وَ كَانَتْ تَقُولُ اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا

____________

(1) كذا في أصلي من طبع الكمباني من كتاب البحار، و في النسخ الموجودة عندي من نهج البلاغة: «لسلطان غالب، و لا لعرض حاضر ...».

(2) رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (79) و هو كلامه (عليه السلام) في ذمّ النساء من نهج البلاغة: ج 2 ص 407 ط الحديث ببيروت، و قد لخص المصنّف رواية ابن أبي الحديد.

137

وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ كَانَتْ عَائِشَةُ بِمَكَّةَ وَ بَلَغَ قَتْلُهُ إِلَيْهَا وَ هِيَ بِشَرَافِ فَلَمْ تَشُكَّ فِي أَنَّ طَلْحَةَ صَاحِبُ الْأَمْرِ وَ قَالَتْ بُعْداً لِنَعْثَلٍ وَ سُحْقاً إِيهِ ذَا الْإِصْبَعِ إِيهِ أَبَا شِبْلٍ إِيهِ يَا ابْنَ عَمِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى إِصْبَعِهِ وَ هُوَ يُبَايِعُ لَهُ حَنُّوهَا لَا بَلْ وَ ذَعْذَعُوهَا- (1) قَالَ وَ قَدْ كَانَ طَلْحَةُ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ أَخَذَ مَفَاتِيحَ بَيْتِ الْمَالِ وَ أَخَذَ نَجَائِبَ كَانَتْ لِعُثْمَانَ فِي دَارِهِ ثُمَّ فَسَدَ أَمْرُهُ فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ فِي كِتَابِهِ إِنَّ عَائِشَةَ لَمَّا بَلَغَهَا قَتْلُ عُثْمَانَ وَ هِيَ بِمَكَّةَ أَقْبَلَتْ مُسْرِعَةً وَ هِيَ تَقُولُ إِيهِ ذَا الْإِصْبَعِ لِلَّهِ أَبُوكَ أَمَا إِنَّهُمْ وَجَدُوا طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ لَهَا كُفْواً فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَى شَرَافِ اسْتَقْبَلَهَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهُ مَا عِنْدَكَ قَالَ قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَتْ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ جَارَتْ بِهِمُ الْأُمُورُ إِلَى خَيْرِ مَجَارٍ بَايَعُوا عَلِيّاً فَقَالَتْ لَوَدِدْتُ أَنَّ السَّمَاءَ انْطَبَقَتْ عَلَى الْأَرْضِ إِنْ تَمَّ هَذَا انْظُرْ مَا تَقُولُ قَالَ هُوَ مَا قُلْتُ لَكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلْوَلَتْ فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَحَداً أَوْلَى بِهَا مِنْهُ وَ لَا أَحَقَّ وَ لَا أَرَى لَهُ نَظِيراً فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ فَلِمَاذَا تَكْرَهِينَ وِلَايَتَهُ قَالَ فَمَا رَدَّتْ جَوَاباً و في رواية قيس بن أبي حازم ثم ردت ركائبها إلى مكة فرأيتها في مسيرها تخاطب نفسها قتلوا ابن عفان مظلوما فقلت لها يا أم المؤمنين أ لم أسمعك آنفا تقولين أبعده الله و قد رأيتك قبل أشد الناس عليه و أقبحهم فيه قولا فقالت لقد كان ذلك و لكني نظرت في أمره فرأيتهم استتابوه حتى إذا تركوه كالفضة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه قال و كتب طلحة و الزبير إلى عائشة و هي بمكة كتابا أن خذّلي الناس عن‏

____________

(1) كذا في المطبوع من البحار، و في شرح النهج: ج 2 ص 408 ط بيروت: «حثوها لابل و دعدعوها». و سيأتي تفسيره من المصنّف في آخر الحديث ص 422.

138

بيعة علي و أظهري الطلب بدم عثمان و حملا الكتاب مع ابن أختها عبد الله بن الزبير فلما قرأت الكتاب كاشفت و أظهرت الطلب بدم عثمان قال و لما عزمت عائشة على الخروج إلى البصرة طلبوا لها بعيرا أيدا يحمل هودجها فجاءهم يعلى بن أمية [منية] (1) ببعير يسمى عسكرا و كان عظيم الخلق شديدا فلما رأته أعجبها و أنشأ الجمال يحدثها بقوته و شدته و يقول في أثناء كلامه عسكر فلما سمعت هذه اللفظة استرجعت و قالت ردوه لا حاجة لي فيه و ذكرت حيث سئلت أن رسول الله ص ذكر لها هذا الاسم و نهاها عن ركوبه و أمرت أن يطلب لها غيره فلم يوجد لها ما يشبهه فغير لها بجلال غير جلاله و قيل لها قد أصبنا لك أعظم منه خلقا و أشد منه قوة و أتيت به فرضيت:

قال أبو مخنف: و أرسلت إلى حفصة تسألها الخروج و المسير معها فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فأتى أخته فعزم عليها فأقامت و حطت الرحال بعد ما همت و كتب الأشتر من المدينة إلى عائشة و هي بمكة أما بعد فإنك ظعينة رسول الله ص و قد أمرك أن تقري في بيتك فإن فعلت فهو خير لك و إن أبيت إلا أن تأخذي منسأتك و تلقي جلبابك و تبدي للناس شعيراتك قاتلتك حتى أردك إلى بيتك و الموضع الذي يرضاه لك ربك فكتبت إليه في الجواب أما بعد فإنك أول العرب شب الفتنة و دعا إلى الفرقة و خالف الأئمة و سعى في قتل الخليفة و قد علمت أنك لن تعجز الله حتى يصيبك منه بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم و قد جاءني كتابك‏

____________

(1) منية اسم أمه و أميّة أبوه و هو- على ما في مناقب يعلى من كتاب المستدرك: ج 3 ص 423 نقلا عن مصعب الزبيري- أمية بن أبي عبيد بن همام بن الحارث بن بكر.

139

و فهمت ما فيه و سنكفيك و كل من أصبح مماثلا لك في غيك و ضلالك إن شاء الله:

قال أبو مخنف: لما انتهت عائشة في مسيرها إلى الحوأب و هو ماء لبني عامر بن صعصعة نبحتها الكلاب حتى نفرت صعاب إبلها فقال قائل من أصحابها أ لا ترون ما أكثر كلاب الحوأب و ما أشد نباحها فأمسكت زمام بعيرها و قالت و إنها لكلاب الحوأب ردوني ردوني فإني سمعت رسول الله يقول و ذكرت الخبر فقال لها قائل مهلا يرحمك الله فقد جزنا ماء الحوأب فقالت فهل من شاهد فلفقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا فحلفوا لها أن هذا ليس بماء الحوأب فسارت لوجهها و لما انتهوا إلى حفر أبي موسى قريبا من البصرة أرسل عثمان بن حنيف و هو يومئذ عامل علي(ع)على البصرة إلى القوم أبا الأسود الدؤلي يعلم له علمهم فجاء حتى دخل على عائشة فسألها عن مسيرها فقالت أطلب بدم عثمان قال إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد قالت صدقت و لكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة و جئت أستنهض أهل البصرة لقتاله أ نغضب لكم من سوط عثمان و لا نغضب لعثمان من سيوفكم فقال لها ما أنت من السوط و السيف إنما أنت حبيس رسول الله أمرك أن تقري في بيتك و تتلي كتاب ربك ليس على النساء قتال و لا لهن الطلب بالدماء و إن عليا لأولى بعثمان منك و أمس رحما فإنهما ابنا عبد مناف فقالت لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت له أ فتظن يا أبا الأسود أن أحدا يقدم على قتالي فقال أما و الله لتقاتلن قتالا أهونه الشديد ثم قام فأتى الزبير فقال يا أبا عبد الله عهد الناس بك و أنت يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك تقول لا أحد أولى بهذا الأمر من ابن أبي طالب و أين هذا المقام من ذاك فذكر له دم عثمان قال أنت و صاحبك وليتماه فيما بلغناه قال فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول فذهب إلى طلحة فوجده‏

140

مصرا على الحرب و الفتنة فرجع إلى عثمان بن حنيف فقال إنها الحرب فتأهب لها قال و لما نزل علي(ع)البصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان العبدي من عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان أما بعد فأقم في بيتك و خذل عن علي و ليبلغني عنك ما أحب فإنك أوثق أهلي عندي و السلام فكتب إليها من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر أما بعد فإن الله أمرك بأمر و أمرنا بأمر أمرك أن تقري في بيتك و أمرنا أن نجاهد و قد أتاني كتابك فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله فأكون قد صنعت ما أمرك الله به و صنعت ما أمرني الله به فأمرك عندي غير مطاع و كتابك غير مجاب و السلام.

بيان: حنوها أي جعلوا إصبعه منحنية للبيعة لا بل و ذعذعوها أي كسروها و بددوها لهجومهم على البيعة و الظعينة الامرأة في الهودج و المنسأة العصا تهمز و لا تهمز.

113 (1)- الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ الْخُزَاعِيَّ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَعَثَهُ وَ بَعَثَ مَعَهُ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ فَقَالَ انْطَلِقَا فَاعْلَمَا مَا أَقْدَمَ عَلَيْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَ مَا يُرِيدُونَ قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَقْدَمَكِ بَلَدَنَا وَ لِمَ تَرَكْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي فَارَقَكِ فِيهِ وَ قَدْ أَمَرَكِ‏

____________

(1). 113- 115- قد بخل و تولى أصحاب الثروة و المكنة عن السعي وراء تكثير نسخة هذا الكتاب و نشره و ما ظفرت به بعد.

141

أَنْ تَقِرِّي فِي بَيْتِكِ وَ قَدْ عَلِمْتِ أَنَّكِ إِنَّمَا أَصَبْتِ الْفَضِيلَةَ وَ الْكَرَامَةَ وَ الشَّرَفَ وَ سُمِّيتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ ضُرِبَ عَلَيْكِ الْحِجَابُ بِبَنِي هَاشِمٍ فَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ عَلَيْكِ مِنَّةً وَ أَحْسَنُهُمْ عِنْدَكِ يَداً وَ لَسْتِ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي شَيْ‏ءٍ لَوْ لَا لَكِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ وَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِدَمِ عُثْمَانَ فَاتَّقِي اللَّهَ وَ احْفَظِي قَرَابَتَهُ وَ سَابِقَتَهُ فَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبَاكِ فَمَا أَظْهَرَ عَلَيْهِ خِلَافاً وَ بَايَعَ أَبُوكِ عُمَرَ وَ جَعَلَ الْأَمْرَ لَهُ دُونَهُ فَصَبَرَ وَ سَلَّمَ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِمَا بَرّاً ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِكِ وَ أَمْرِ النَّاسِ وَ عُثْمَانَ مَا قَدْ عَلِمْتِ ثُمَّ بَايَعْتُمْ عَلِيّاً(ع)فَغِبْنَا عَنْكُمْ فَأَتَتْنَا رُسُلُكُمْ بِالْبَيْعَةِ فَبَايَعْنَا وَ سَلَّمْنَا فَلَمَّا قَضَى كَلَامُهُ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَقِيتَ أَخَاكَ أَبَا مُحَمَّدٍ يَعْنِي طَلْحَةَ فَقَالَ لَهَا مَا لَقِيتُهُ بَعْدُ وَ مَا كُنْتُ لِآتِيَ أَحَداً وَ لَا أَبْدَأَ بِهِ قَبْلَكِ قَالَتْ فَأْتِهِ فَانْظُرْ مَا ذَا يَقُولُ قَالَ فَأَتَيْنَاهُ فَكَلَّمَهُ عِمْرَانُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئاً مِمَّا يُحِبُّ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيْنَا الزُّبَيْرَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ وَ قَدْ بَلَغَهُ كَلَامُ عِمْرَانَ وَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا رَآنَا قَعَدَ وَ قَالَ أَ يَحْسَبُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ حِينَ مَلَكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَهُ أَمْرٌ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عِمْرَانُ لَمْ يُكَلِّمْهُ فَأَتَى عِمْرَانُ عُثْمَانَ فَأَخْبَرَهُ.

114- وَ عَنْ أسوس [أَشْرَسَ‏] الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ إِنَّ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ أَقْبَلَ حِينَ نَزَلَتْ عَائِشَةُ أَوَّلَ مَرْحَلَةٍ مِنَ الْبَصْرَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الَّذِي أَقْدَمَكِ وَ مَا أَشْخَصَكِ وَ مَا تُرِيدِينَ قَالَتْ يَا أَحْنَفُ قَتَلُوا عُثْمَانَ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَرَرْتُ بِكِ عَامَ أَوَّلَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ وَ قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَ رُمِيَ بِالْحِجَارَةِ وَ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَقُلْتُ لَكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اعْلَمِي أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَقْتُولٌ وَ لَوْ شِئْتِ لَتَرُدِّينَ عَنْهُ وَ قُلْتُ فَإِنْ قُتِلَ فَإِلَى مَنْ فَقُلْتِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ يَا أَحْنَفُ صَفُّوهُ حَتَّى إِذَا جَعَلُوهُ مِثْلَ الزُّجَاجَةِ قَتَلُوهُ فَقَالَ لَهَا أَقْبَلُ قَوْلَكِ فِي الرِّضَا وَ لَا أَقْبَلُ قَوْلَكِ فِي الْغَضَبِ‏

142

ثُمَّ أَتَى طَلْحَةَ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ وَ مَا الَّذِي أَشْخَصَكَ وَ مَا تُرِيدُ فَقَالَ قَتَلُوا عُثْمَانَ قَالَ مَرَرْتُ بِكَ عَاماً أَوَّلَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَ قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَ رُمِيَ بِالْحِجَارَةِ وَ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَقُلْتُ لَكُمْ إِنَّكُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ص لَوْ تَشَاءُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَنْهُ فَعَلْتُمْ فَقُلْتَ دَبِّرْ فَأُدَبِّرُ فَقُلْتُ لَكَ فَإِنْ قُتِلَ فَإِلَى مَنْ فَقُلْتَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلّى اللّه عليه و آله) يَرَى أَنْ يَأْكُلَ الْأَمْرَ وَحْدَهُ.

115- وَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ضُبَيْعَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ نَزَلَا طَاحِيَةَ رَكِبْتُ فَرَسِي فَأَتَيْتُهُمَا فَقُلْتُ لَهُمَا إِنَّكُمَا رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَا أُصَدِّقُكُمَا وَ أَثِقُ بِكُمَا خَبِّرَانِي عَنْ مَسِيرِكُمَا هَذَا شَيْ‏ءٌ عَهِدَهُ إِلَيْكُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا طَلْحَةُ فَنَكَسَ رَأْسَهُ وَ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَقَالَ حُدِّثْنَا أَنَّ هَاهُنَا دَرَاهِمَ كَثِيرَةً فَجِئْنَا لِنَأْخُذَ مِنْهَا.

وَ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْجَلِيلِ وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ حِينَ قَدِمَا الْبَصْرَةَ فَقُلْنَا أَ رَأَيْتُمَا مَقْدَمَكُمَا هَذَا شَيْ‏ءٌ عَهِدَ إِلَيْكُمَا رَسُولُ اللَّهِ أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتُمَاهُ فَقَالا لَا وَ لَكِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ دُنْيَاكُمْ.

116 (1)- أَقُولُ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَعْثَمَ الْكُوفِيُ‏ أَنَّهُ لَمَّا قَضَتْ عَائِشَةُ حَجَّهَا وَ تَوَجَّهَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ اسْتَقْبَلَهَا عُبَيْدُ بْنُ سَلَمَةَ اللَّيْثِيُّ وَ كَانَ يُسَمَّى ابْنَ أُمِّ كِلَابٍ فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ أَهْلِهَا فَقَالَ قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَتْ فَمَا فَعَلُوا قَالَ بَايَعُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَتْ لَيْتَ السَّمَاءَ سَقَطَتْ عَلَى‏

____________

(1). 116- رواه أحمد بن أعثم الكوفيّ المتوفى نحو سنة: (314) في كتاب الجمل من كتاب الفتوح.

143

الْأَرْضِ وَ لَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ مَظْلُوماً وَ لَأَطْلُبَنَّ بِثَأْرِهِ وَ وَ اللَّهِ إِنَّ يَوْماً مِنْ عُمُرِ عُثْمَانَ أَفْضَلُ مِنْ حَيَاةِ عَلِيٍّ فَقَالَ عُبَيْدٌ أَ مَا كُنْتِ تَثْنِينَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ تَقُولِينَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَمَا بَدَا لَكِ إِذْ لَمْ تَرْضَيْ بِإِمَامَتِهِ وَ أَ مَا كُنْتِ تُحَرِّضِينَ النَّاسَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَ تَقُولِينَ اقْتُلُوا نَعْثَلًا فَقَدْ كَفَرَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ كُنْتُ قُلْتُهُ وَ لَكِنِّي عَلِمْتُهُ خَيْراً فَرَجَعْتُ عَنْ قَوْلِي وَ قَدِ اسْتَتَابُوهُ فَتَابَ وَ غُفِرَ لَهُ فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهَا مَا سُتِرَ.

117 (1)- وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ‏ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهَا عُبَيْدُ بْنُ سَلَمَةَ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى بَيْعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ أَ يَتِمُّ الْأَمْرُ لِصَاحِبِكَ رُدُّونِي رُدُّونِي فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ وَ هِيَ تَقُولُ قُتِلَ وَ اللَّهِ عُثْمَانُ مَظْلُوماً وَ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ فَقَالَ لَهَا لَقَدْ كُنْتِ تَقُولِينَ اقْتُلُوا نَعْثَلًا فَقَدْ كَفَرَ فَقَالَتْ إِنَّهُمُ اسْتَتَابُوهُ ثُمَّ قَتَلُوهُ وَ قَدْ قُلْتُ وَ قَالُوا وَ قَوْلِي الْأَخِيرُ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِي الْأَوَّلِ فَقَالَ لَهَا ابْنُ أُمِّ الْكِلَابِ‏

فَمِنْكِ الْبَدَاةُ وَ مِنْكِ الْغِيَرُ* * * وَ مِنْكِ الرِّيَاحُ وَ مِنْكِ الْمَطَرُ

وَ أَنْتِ أَمَرْتِ بِقَتْلِ الْإِمَامِ* * * -وَ قُلْتِ لَنَا إِنَّهُ قَدْ كَفَرَ

فَهَبْنَا أَطَعْنَاكِ فِي قَتْلِهِ* * * -وَ قَاتِلُهُ عِنْدَنَا مَنْ أَمَرَ

وَ لَمْ يَسْقُطِ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِنَا* * * -وَ لَمْ يَنْكَسِفْ شَمْسُنَا وَ الْقَمَرُ-

____________

(1). 117- ذكره ابن الأثير في حوادث سنة (36) في عنوان: «ذكر ابتداء وقعة الجمل من كتاب الكامل: ج 3ص105، ط دار الكتاب العربي ببيروت.

و رواه أيضا في حوادث تلك السنة مسندا الطبريّ في تاريخ الأمم و الملوك:

ج 1،ص311 ط 1، و في ط ج 4 ص458 و ما بعدها.

144

وَ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ ذَا بَدْرَةٍ* * * -يُزِيلُ الشَّبَا وَ يُقِيمُ الصِّغَرَ (1)

وَ تَلْبَسُ لِلْحَرْبِ أَثْوَابَهَا* * * -وَ مَا مَنْ وَفَى مِثْلَ مَنْ قَدْ غَدَرَ-

فَانْصَرَفَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَكَّةَ فَقَصَدَتِ الْحِجْرَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْغَوْغَاءَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَ أَهْلَ الْمِيَاهِ وَ عَبِيدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اجْتَمَعُوا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمَقْتُولِ ظُلْماً بِالْأَمْسِ وَ نَقَمُوا عَلَيْهِ اسْتِعْمَالَ مَنْ حَدَثَ سِنُّهُ وَ قَدِ اسْتُعْمِلَ أَمْثَالُهُمْ مِنْ قَبْلِهِ وَ مَوَاضِعَ مِنَ الْحِمَى حَمَاهَا لَهُمْ فَتَابَعَهُمْ وَ نَزَعَ لَهُمْ عَنْهَا فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا حُجَّةً وَ لَا عُذْراً بَادَرُوا بِالْعُدْوَانِ فَسَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَ اسْتَحَلُّوا الْبَلَدَ الْحَرَامَ وَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَ أَخَذُوا الْمَالَ الْحَرَامَ وَ اللَّهِ لَإِصْبَعٌ مِنْ عُثْمَانَ خَيْرٌ مِنْ طِبَاقِ الْأَرْضِ أَمْثَالَهُمْ وَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الَّذِي اعْتَدَوْا بِهِ عَلَيْهِ كَانَ ذَنْباً لَخَلَصَ مِنْهُ كَمَا يَخْلُصُ الذَّهَبُ مِنْ خَبَثِهِ وَ الثَّوْبُ مِنْ دَرَنِهِ إِذْ مَاصُوهُ كَمَا يُمَاصُ الثَّوْبُ بِالْمَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْحَضْرَمِيُّ وَ كَانَ عَامِلَ عُثْمَانَ عَلَى مَكَّةَ هَا أَنَا أَوَّلُ طَالِبٍ بِدَمِهِ فَكَانَ أَوَّلَ مُجِيبٍ وَ تَبِعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ وَ كَانُوا هَرَبُوا مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ إِلَى مَكَّةَ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ كَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمُوا بِالْحِجَازِ وَ تَبِعَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَ سَائِرُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مِنَ الْبَصْرَةِ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ مِنَ الْيَمَنِ وَ مَعَهُ سِتُّ مِائَةِ بَعِيرٍ وَ سِتَّةُ آلَافِ دِينَارٍ فَأَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ‏

____________

(1) كذا في تاريخ الكامل و تاريخ الطبريّ، و في أصلي من البحار:

و قد بايع الناس ذا بدرة* * * يزيد السماء و يعم الصغر

و ذو التدرأ؛ و التدرأة: ذو العزة و المنعة.

145

وَ قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ لَقِيَا عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا وَرَاءَكُمَا قَالا إِنَّا تَحَمَّلْنَا هُرَّاباً مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ غَوْغَاءَ وَ أَعْرَابٍ وَ فَارَقْنَا قَوْماً حَيَارَى لَا يَعْرِفُونَ حَقّاً وَ لَا يُنْكِرُونَ بَاطِلًا وَ لَا يَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمْ فَقَالَتِ انْهَضُوا إِلَى هَذِهِ الْغَوْغَاءِ فَقَالُوا نَأْتِي الشَّامَ فَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ كَفَاكُمُ الشَّامَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَوُا الْبَصْرَةَ فَاسْتَقَامَ الرَّأْيُ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ كَانَتْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ص مَعَهَا عَلَى قَصْدِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا تَغَيَّرَ رَأْيُهَا إِلَى الْبَصْرَةِ تَرَكْنَ ذَلِكَ وَ أَجَابَتْهُمْ حَفْصَةُ إِلَى الْمَسِيرِ مَعَهُمْ فَمَنَعَهَا أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ وَ جَهَّزَهُمْ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ بِسِتِّمِائَةِ بَعِيرٍ وَ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ جَهَّزَهُمُ ابْنُ عَامِرٍ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ نَادَى مُنَادِيهَا إِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ شَاخِصُونَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَمَنْ أَرَادَ إِعْزَازَ الْإِسْلَامِ وَ قِتَالَ الْمُسْتَحِلِّينَ وَ الطَّلَبَ بِثَأْرِ عُثْمَانَ وَ لَيْسَ لَهُ مَرْكَبٌ فَلْيَأْتِ فَحُمِلُوا عَلَى سِتِّمِائَةِ بَعِيرٍ وَ سَارُوا فِي أَلْفٍ وَ قِيلَ فِي تِسْعِمِائَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ وَ لَحِقَهُمُ النَّاسُ فَكَانُوا فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ رَجُلٍ فَلَمَّا بَلَغُوا ذَاتَ عِرْقٍ بَكَوْا عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ كَانَ يُسَمَّى يَوْمَ النَّحِيبِ فَمَضَوْا وَ مَعَهُمْ أَبَانٌ وَ الْوَلِيدُ ابْنَا عُثْمَانَ وَ أَعْطَى يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ عَائِشَةَ جَمَلًا اسْمُهُ عَسْكَرٌ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ وَ يُقَالُ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِينَ دِينَاراً فَرَكِبَتْهُ وَ قِيلَ كَانَ جَمَلُهَا لِرَجُلٍ مِنْ عُرَيْنَةَ قَالَ الْعُرَنِيِّ بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ إِذْ عَرَضَ لِي رَاكِبٌ فَقَالَ أَ تَبِيعُ جَمَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِكَمْ قُلْتُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ أَ مَجْنُونٌ أَنْتَ قُلْتُ وَ لِمَ وَ اللَّهِ مَا طَلَبْتُ عَلَيْهِ أَحَداً إِلَّا أَدْرَكْتُهُ وَ لَا طَلَبَنِي وَ أَنَا عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا فَتَّهُ قَالَ لَوْ تَعْلَمُ لِمَنْ نُرِيدُهُ إِنَّمَا نُرِيدُهُ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ خُذْهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ قَالَ بَلِ ارْجِعْ مَعَنَا إِلَى الرَّحْلِ فَنُعْطِيَكَ نَاقَةً وَ دَرَاهِمَ قَالَ فَرَجَعْتُ وَ أَعْطَوْنِي نَاقَةً مَهْرِيَّةً وَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ سِتَّمِائَةٍ وَ قَالُوا لِي يَا أَخَا عُرَيْنَةَ هَلْ لَكَ دَلَالَةٌ بِالطَّرِيقِ قُلْتُ أَنَا مِنْ أَدَلِّ النَّاسِ قَالُوا فَسِرْ مَعَنَا فَسِرْتُ مَعَهُمْ فَلَا أَمُرُّ عَلَى وَادٍ إِلَّا سَأَلُونِي عَنْهُ حَتَّى طَرَقْنَا الْحَوْأَبَ وَ هُوَ مَاءٌ فَنَبَحَتْهَا كِلَابُهُ فَقَالُوا أَيُّ مَاءٍ هَذَا فَقُلْتُ هَذَا

146

مَاءُ الْحَوْأَبِ فَصَرَخَتْ عَائِشَةُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا فَقَالَتْ‏إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏إِنِّي لَهِيَهْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يَقُولُ وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ ثُمَّ ضَرَبَتْ عَضُدَ بَعِيرِهَا وَ أَنَاخَتْهُ وَ قَالَتْ رُدُّونِي أَنَا وَ اللَّهِ صَاحِبَةُ مَاءِ الْحَوْأَبِ فَأَنَاخُوا حَوْلَهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِنَّهُ كَذَبَ وَ لَمْ يَزَلْ بِهَا وَ هِيَ تَمْتَنِعُ فَقَالَ لَهَا النَّجَا النَّجَا قَدْ أَدْرَكَكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَارْتَحَلُوا نَحْوَ الْبَصْرَةِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْأَثِيرِ.

118 (1)-وَ قَالَ الدِّمْيَرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِنِسَائِهِ أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَسِيرُ أَوْ تَخْرُجُ حَتَّى تَنْبَحَهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ.

قال و الحوأب نهر بقرب البصرة و الأدبب الأدبّ و هو الكثير شعر الوجه.

قال ابن دحية و العجب من ابن العربي كيف أنكر هذا الحديث في كتاب العواصم و القواصم له و ذكر أنه لا يوجد له أصل و هو أشهر من فلق الصبح‏ (2).

وَ رُوِيَ‏أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا خَرَجَتْ مَرَّتْ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ الْحَوْأَبُ فَنَبَحَتْهَا الْكِلَابُ فَقَالَتْ رُدُّونِي رُدُّونِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يَقُولُ كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ إِذَا نَبَحَتْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ انْتَهَى كَلَامُ الدِّمْيَرِيِ‏ (3).

____________

(1). 118- ذكره الدميري في مادة: «الجمل» من كتاب حياة الحيوان.

(2) و كل من يراجع كتابه العواصم من القواصم يتجلى له أنّه و ابن تيمية كفرسي رهان في إنكار الضروريات و القطعيات.

(3) و رواه أيضا أبو موسى المديني محمّد بن أبي بكر ابن أبي عيسى الأصفهانيّ المتوفّى سنة:

(581) كما في مادة: «حوب» من كتاب النهاية.

147

119 (1)-وَ قَالَ السَّيِّدُ عَلَمُ الْهُدَى فِي شَرْحِ قَصِيدَةِ السَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رُوِيَ‏أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا نَبَحَتْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ وَ أَرَادَتِ الرُّجُوعَ قَالُوا لَهَا لَيْسَ هَذَا مَاءَ الْحَوْأَبِ فَأَبَتْ أَنْ تُصَدِّقَهُمْ فَجَاءُوا بِخَمْسِينَ شَاهِداً مِنَ الْعَرَبِ فَشَهِدُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءِ الْحَوْأَبِ وَ حَلَفُوا لَهَا فَكَسَوْهُمْ أَكْسِيَةً وَ أَعْطَوْهُمْ دَرَاهِمَ قَالَ السَّيِّدُ وَ قِيلَ كَانَتْ هَذِهِ أَوَّلَ شَهَادَةِ زُورٍ فِي الْإِسْلَامِ.

120 (2)-وَ رَوَى الصَّدُوقُ (قدّس اللّه روحه) فِي الْفَقِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:أَوَّلُ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا بِالزَّورِ فِي الْإِسْلَامِ شَهَادَةُ سَبْعِينَ رَجُلًا حِينَ انْتَهَوْا إِلَى مَاءِ الْحَوْأَبِ فَنَبَحَتْهُمْ كِلَابُهَا فَأَرَادَتْ صَاحِبَتُهُمُ الرُّجُوعَ وَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فِي التَّوَجُّهِ إِلَى قِتَالِ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَشَهِدَ عِنْدَهَا سَبْعُونَ رَجُلًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَاءِ الْحَوْأَبِ فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهَادَةٍ شُهِدَ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ بِالزُّورِ.

121 (3)-كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ جَنَاحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ بَلَغَ بِهِ قَالَ:كَانَ سَلْمَانُ إِذَا رَأَى الْجَمَلَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَسْكَرٌ يَضْرِبُهُ فَيُقَالُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ فَيَقُولُ مَا هَذَا بِبَهِيمَةٍ وَ لَكِنْ هَذَا عَسْكَرُ بْنُ كَنْعَانَ الْجِنِّيُّ يَا أَعْرَابِيُّ لَا يُنْفِقْ جَمَلَكَ هَاهُنَا وَ لَكِنِ اذْهَبْ بِهِ إِلَى الْحَوْأَبِ فَإِنَّكَ تُعْطَى بِهِ مَا تُرِيدُ.

122-وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:اشْتَرَوْا عَسْكَراً بِسَبْعِمِائَةِ درهما [دِرْهَمٍ وَ كَانَ شَيْطَاناً.

____________

(1). 119- لم أظفر بعد بشرح السيّد المرتضى على قصيدة السيّد الحميري (رضوان اللّه عليهما).

(2). 120- رواه الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في الباب: (35) و هو باب نوادر الشهادات من أبواب القضايا و الاحكام من كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 44 ط النجف.

(3). 121- 122- رواه الكشّيّ (رحمه اللّه) في أواسط ترجمة سلمان الفارسيّ رفع اللّه مقامه تحت الرقم الأول من رجاله ص 18.

148

123 (1)-نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)خَطَبَهَا بِذِي قَارٍ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْبَصْرَةِ ذَكَرَهَا الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ‏فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ فَلَمَّ اللَّهُ بِهِ الصَّدْعَ وَ رَتَقَ بِهِ الْفَتْقَ وَ أَلَّفَ بِهِ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ فِي الصُّدُورِ وَ الضَّغَائِنِ الْفَادِحَةِ فِي الْقُلُوبِ.

____________

(1). 123- رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (229) من نهج البلاغة.

149

باب 2 باب احتجاج أم سلمة رضي الله عنها على عائشة و منعها عن الخروج‏

124 (1)-ج، الإحتجاج رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ:كُنْتُ بِمَكَّةَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَأَرْسَلَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَأَتَاهُمَا وَ أَنَا مَعَهُ فَقَالا لَهُ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ إِنَّا نَخَافُ أَنْ يُنْقَضَ أَمْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص فَإِنْ رَأَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَخْرُجَ مَعَنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْتُقَ بِهَا فَتْقاً وَ يَشْعَبَ بِهَا صَدْعاً قَالَ فَخَرَجْنَا نَمْشِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهَا فِي سِتْرِهَا فَجَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ فَأَبْلَغَهَا مَا أَرْسَلَاهُ بِهِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أُمِرْتُ بِالْخُرُوجِ وَ مَا يَحْضُرُنِي مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أُمُّ سَلَمَةَ فَإِنْ خَرَجَتْ خَرَجْتُ مَعَهَا فَرَجَعَ إِلَيْهِمَا فَبَلَّغَهُمَا ذَلِكَ فَقَالا ارْجِعْ إِلَيْهَا فَلْتَأْتِهَا فَهِيَ أَثْقَلُ عَلَيْهَا مِنَّا فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَبَلَّغَهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ مَرْحَباً بِعَائِشَةَ وَ اللَّهِ مَا كُنْتِ لِي بِزَوَّارَةٍ فَمَا بَدَا لَكِ قَالَتْ قَدِمَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَخَبَرَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً قَالَ فَصَرَخَتْ أُمُّ سَلَمَةَ صَرْخَةً أَسْمَعَتْ مَنْ فِي الدَّارِ فَقَالَتْ يَا عَائِشَةُ أَنْتِ بِالْأَمْسِ تَشْهَدِينَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَ هُوَ الْيَوْمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ مَظْلُوماً فَمَا تُرِيدِينَ قَالَتْ تَخْرُجِينَ مَعَنَا فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِخُرُوجِنَا أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص‏

____________

(1). 124- رواه الطبرسيّ (رحمه اللّه) في كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 166، ط بيروت.

150

قَالَتْ يَا عَائِشَةُ أَ تَخْرُجِينَ وَ قَدْ سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا سَمِعْنَا نَشَدْتُكِ بِاللَّهِ يَا عَائِشَةُ الَّذِي يَعْلَمُ صِدْقَكِ إِنْ صَدَقْتِ أَ تَذْكُرِينَ يَوْماً يَوْمَكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَصَنَعْتُ حَرِيرَةً فِي بَيْتِي فَأَتَيْتُهُ بِهَا وَ هُوَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى تَتَنَابَحَ كِلَابُ مَاءٍ بِالْعِرَاقِ يُقَالُ لَهُ الْحَوْأَبُ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِي فِي فِئَةٍ بَاغِيَةٍ فَسَقَطَ الْإِنَاءُ مِنْ يَدِي فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ مَا لَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا يَسْقُطُ الْإِنَاءُ مِنْ يَدِي وَ أَنْتَ تَقُولُ مَا تَقُولُ مَا يُؤْمِنُنِي أَنْ يَكُونَ أَنَا هِيَ فَضَحِكْتِ أَنْتِ فَالْتَفَتَ إِلَيْكِ فَقَالَ بِمَا تَضْحَكِينَ يَا حَمْرَاءَ السَّاقَيْنِ إِنِّي أَحْسَبُكِ هِيَ وَ نَشَدْتُكِ بِاللَّهِ يَا عَائِشَةُ أَ تَذْكُرِينَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُحَدِّثُنَا فَأَدْخَلْتِ جَمَلَكِ فَحَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرَفَعَ مِقْرَعَةً كَانَتْ عِنْدَهُ يَضْرِبُ بِهَا وَجْهَ جَمَلِكِ وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا يَوْمُهُ مِنْكِ بِوَاحِدٍ وَ لَا بَلِيَّتُهُ مِنْكِ بِوَاحِدَةٍ أَمَا إِنَّهُ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ كَذَّابٌ وَ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ أَ تَذْكُرِينَ مَرَضَ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَأَتَاهُ أَبُوكِ يَعُودُهُ وَ مَعَهُ عُمَرُ وَ قَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَتَعَاهَدُ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَعْلَهُ وَ خُفَّهُ وَ يُصْلِحُ مَا وَهَى مِنْهَا فَدَخَلَ قَبْلَ ذَلِكِ فَأَخَذَ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هِيَ حَضْرَمِيَّةٌ وَ هُوَ يَخْصِفُهَا خَلْفَ الْبَيْتِ فَاسْتَأْذَنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُمَا فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ فَقَالَ أَصْبَحْتُ أَحْمَدُ اللَّهَ قَالا مَا بُدٌّ مِنَ الْمَوْتِ قَالَ أَجَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلِ اسْتَخْلَفْتَ أَحَداً قَالَ مَا خَلِيفَتِي فِيكُمْ إِلَّا خَاصِفُ النَّعْلِ فَخَرَجَا فَمَرَّا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كُلُّ ذَلِكِ تَعْرِفِينَهُ يَا عَائِشَةُ وَ تَشْهَدِينَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا عَائِشَةُ أَنَا أَخْرُجُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ قَالَتْ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبْلِغْهُمَا أَنِّي لَسْتُ بِخَارِجَةٍ

151

بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَرَجَعَ فَبَلَّغَهُمَا قَالَ فَمَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ حَتَّى سَمِعْنَا رُغَاءَ إِبِلِهَا تَرْتَحِلُ فَارْتَحَلَتْ مَعَهُمَا.

بيان:نباح الكلب صياحه قاله الجوهري و يقال وهى السقاء يهي وهيا إذا تخرق و انشق و الرغاء صوت الإبل 125 (1)أقول:-روى السيد المرتضى رضي الله عنه هذه الرواية في شرح قصيدة السيد الحميري رحمه الله عن أبي عبد الرحمن المسعودي عن السري بن إسماعيل عن الشعبي‏إلى آخرها ثم قال (قدّس سرّه) و من العجائب أن يكون مثل هذا الخبر المتضمن للنص بالخلافة و كل فضيلة غريبة موجودا في كتب المخالفين و فيما يصححونه من رواياتهم و يصنفونه من سيرهم لكن القوم رووا و سمعوا و أودعوا كتبهم ما حفظوا و نقلوا و لم يتخيروا ليثبتوا ما وافق مذاهبهم دون ما خالفها و هكذا يفعل المسترسل المستسلم للحق انتهى كلامه رفع الله مقامه.

126 (2)-ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:دَخَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أُمَيَّةَ عَلَى عَائِشَةَ لَمَّا أَزْمَعَتِ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَ صَلَّتْ عَلَى نَبِيِّهِ ص ثُمَّ قَالَتْ يَا هَذِهِ أَنْتِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَ حِجَابُهُ عَلَيْكِ مَضْرُوبٌ وَ عَلَى حُرْمَتِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تَنْدَحِيهِ وَ ضُمَّ ضَفْرَكِ فَلَا تَنْشُرِيهِ وَ اسْكُنِي عُقَيْرَتَكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا إِنَّ اللَّهَ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَانَكِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ فَعَلَ بِكِ فَقَدْ نَهَاكِ عَنِ الْفُرْطَةِ فِي الْبِلَادِ إِنَّ عَمُودَ الدِّينِ لَنْ يُثْأَبَ بِالنِّسَاءِ إِنْ مَالَ وَ لَا يُرْأَبُ بِهِنَّ إِنِ انْصَدَعَ حُمَادَى النِّسَاءِ غَضُّ الْأَطْرَافِ وَ ضَمُّ الذُّيُولِ وَ الْأَعْطَافِ وَ مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَارَضَكِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْفَلَوَاتِ وَ أَنْتِ نَاصَّةٌ قَعُوداً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ وَ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ وَ لِغَيْرِ اللَّهِ‏

____________

(1). 125- لم أظفر بعد بشرح قصيدة السيّد الحميري للسيّد المرتضى رفع اللّه مقامه.

(2). 126- نقله الطبرسيّ رفع اللّه مقامه في كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 167، ط بيروت.

152

مَهْوَاكِ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص تَرِدِينَ وَ قَدْ هَتَكْتِ عَنْكِ سِجَافَهُ وَ نَكَثْتِ عَهْدَهُ وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ لَوْ أَنْ سِرْتُ مَسِيرَكِ ثُمَّ قِيلَ لِيَ ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ أَلْقَاهُ هَاتِكَةً حِجَاباً ضَرَبَهُ عَلَيَّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اجْعَلِيهِ حِصْناً وِقَاعَةَ السِّتْرِ مَنْزِلًا حَتَّى تَلْقَيِنَّهُ أَطْوَعَ مَا تَكُونِينَ لِرَبِّكِ مَا قَصُرْتِ عَنْهُ وَ أَنْصَحَ مَا تَكُونِينَ لِلَّهِ مَا لَزِمْتِيهِ وَ أَنْصَرَ مَا تَكُونِينَ لِلدِّينِ مَا قَعَدْتِ عَنْهُ وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ لَوْ حَدَّثْتُكِ بِحَدِيثٍ سَمِعْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَنَهَشْتِنِي نَهْشَ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقَةِ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ مَا أَعْرَفَنِي بِمَوْعِظَتِكِ وَ أَقْبَلَنِي لِنَصِيحَتِكِ لَيْسَ مَسِيرِي عَلَى مَا تَظُنِّينَ مَا أَنَا بِالْمُغْتَرَّةِ وَ لَنِعْمَ الْمُطَّلَعُ تَطَلَّعْتُ فِيهِ فَرَّقْتُ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مُتَشَاجِرَتَيْنِ فَإِنْ أَقْعُدْ فَفِي غَيْرِ حَرَجٍ وَ إِنْ أَخْرُجْ فَفِي مَا لَا غِنَاءَ عَنْهُ مِنَ الِازْدِيَادِ بِهِ فِي الْأَجْرِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَلَمَّا كَانَ مِنْ نَدَمِهَا أَخَذَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ‏

لَوْ كَانَ مُعْتَصِماً مِنْ زَلَّةٍ أَحَدٌ* * * -كَانَتْ لِعَائِشَةَ الرُّتْبَى عَلَى النَّاسِ‏

مِنْ زَوْجَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ فَاضِلَةٍ* * * -وَ ذِكْرِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٍ‏

وَ حِكْمَةٍ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لِهَاجِسِهَا* * * -فِي الصَّدْرِ يَذْهَبُ عَنْهَا كُلُّ وَسْوَاسٍ‏

يَسْتَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ عُقُولَهُمْ* * * -حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي يَقْضِي عَلَى الرَّأْسِ‏

وَ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ* * * -تَبَدَّلَتْ لِي إِيحَاشاً بِإِينَاسٍ-

فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ شَتَمْتِينِي يَا أُخْتِ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ لَا وَ لَكِنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ غَطَّتْ عَيْنَ الْبَصِيرِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ أَبْصَرَهَا الْعَاقِلُ وَ الْجَاهِلُ.

بيان:قولها و ضم ضفرك بالضاد قال الجوهري الضفر نسج الشعر و غيره عريضا و الضفيرة العقيصة يقال ضفرت المرأة شعرها و لها ضفيرتان و ضفران أيضا أي عقيصتان انتهى.

و العطاف بالكسر الرداء و عطفا كل شي‏ء جانباه و قال الجوهري في الصحاح القعود من الإبل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب و قال أبو عبيد القعود من البعير الذي يقتعده الراعي في كل حاجة

153

و السجاف ككتاب الستر ما قصرت عنه الظاهر أن كلمة ما بمعنى ما دام فالضمير في عنه راجع إلى الأمر الذي أرادته أو إلى الرب أو إلى ترك الخروج فيكون عن بمعنى علي و الضمير في لزمتيه إما راجع إلى الله أي طاعته أو إلى ترك الخروج و لزوم البيت و الضمير في قولها ما قعدت عنه راجع إلى الدين أي نصره بالجهاد أو إلى النصر أو إلى الأمر الذي أرادت بين فئتين متشاجرتين أي متنازعتين و في بعض النسخ متناجزتين و في بعضها متناحرتين و المناجزة في الحرب المبارزة و التناحر التقابل.

و قال ابن أبي الحديد (1)فئتان متناجزتان أي يسرع كل منهما إلى نفوس الأخرى و من رواه متناحرتان أراد الحرب و طعن النحور بالأسنة رشقها بالسهام و الرتبى فعلى من الرتبة بمعنى الدرجة و المنزلة.

و في بعض الروايات العتبى و هو الرجوع عن الإساءة و بعد ذلك في سائر الروايات‏

كم سنة لرسول الله دارسة* * * و تلو آي من القرآن مدراس.

يقال درس الرسم يدرس دروسا أي عفا و درسته الريح يتعدى و لا يتعدى و درست الكتاب درسا و دراسة و التلو كأنه مصدر بمعنى التلاوة.

و الهاجس الخاطر يقال هجس في صدري شي‏ء يهجس أي حدث.

127 (2)-مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عُقْبَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي الْأَخْنَسِ الأرجي قَالَ:

____________

(1) ذكره عند شرحه للحديث في شرح المختار: (79) من نهج البلاغة من شرحه: ج 2 ص 414 طبع الحديث ببيروت.

(2). 127- رواه الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في «باب معنى ما كتبته أم سلمة إلى عائشة ...» في آخر كتاب معاني الأخبار، ص 356 ط النجف.

154

لَمَّا أَرَادَتْ عَائِشَةُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ كَتَبَتْ إِلَيْهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا زَوْجَةُ النَّبِيِّ ص أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَ حِجَابُهُ الْمَضْرُوبُ عَلَى حُرْمَتِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تَنْدَحِيهِ وَ سَكَّنَ عُقَيْرَاكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَانَكِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ لَفَعَلَ وَ قَدْ عَهِدَ فَاحْفَظِي مَا عَهِدَ وَ لَا تُخَالِفِي فَيُخَالَفَ بِكِ وَ اذْكُرِي قَوْلَهُ فِي نُبَاحِ كِلَابِ الْحَوْأَبِ وَ قَوْلَهُ مَا لِلنِّسَاءِ وَ الْغَزْوِ وَ قَوْلَهُ انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ عُلْتِ‏ (1)بَلْ قَدْ نَهَاكِ عَنِ الْفُرْطَةِ فِي الْبِلَادِ إِنَّ عَمُودَ الْإِسْلَامِ لَنْ يُثْأَبَ بِالنِّسَاءِ إِنْ مَالَ وَ لَنْ يُرْأَبَ بِهِنَّ إِنْ صَدَعَ حُمَادَيَاتُ النِّسَاءِ غَضُّ الْأَبْصَارِ وَ خَفَرُ الْأَعْرَاضِ وَ قِصَرُ الْوَهَازَةِ مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَارَضَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ نَاصَّةً قَلُوصاً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى آخَرَ إِنَّ بِعَيْنِ اللَّهِ مَهْوَاكِ وَ عَلَى رَسُولِهِ تَرِدِينَ وَ قَدْ وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ وَ تَرَكْتِ عُهَيْدَاهُ لَوْ سِرْتُ مَسِيرَكِ هَذَا ثُمَّ قِيلَ لِيَ ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ هَاتِكَةً حِجَاباً قَدْ ضَرَبَهُ عَلَيَّ فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اجْعَلِي حِصْنَكِ بَيْتَكِ وَ رِبَاعَةَ السِّتْرِ قَبْرَكِ حَتَّى تَلْقَيْهِ وَ أَنْتِ عَلَى تِلْكِ الْحَالِ أَطْوَعَ مَا تَكُونِينَ لِلَّهِ مَا لَزِمْتِهِ وَ أَنْصَرَ مَا تَكُونِينَ لِلدِّينِ مَا جَلَسْتِ عَنْهُ لَوْ ذَكَّرْتُكِ بِقَوْلٍ تَعْرِفِينَهُ لَنَهَشْتِ نَهْشَ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا أَقْبَلَنِي لِوَعْظِكِ وَ مَا أَعْرَفَنِي بِنُصْحِكِ وَ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَظُنِّينَ وَ لَنِعْمَ الْمَسِيرُ مَسِيراً فَزِعَتْ إِلَيَّ فِيهِ فِئَتَانِ مُتَشَاجِرَتَانِ إِنْ أَقْعُدْ فَفِي غَيْرِ حَرَجٍ وَ إِنْ أَنْهَضْ فَإِلَى مَا لَا بُدَّ مِنَ الِازْدِيَادِ مِنْهُ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ

لَوْ كَانَ مُعْتَصِماً مِنْ زَلَّةٍ أَحَدٌ* * * كَانَتْ لِعَائِشَةَ الْعُتْبَى عَلَى النَّاسِ‏

____________

(1) كذا هاهنا و مثله يأتي قريبا عند نقل المصنّف تفسير الحديث عن الصدوق. و في طبع بيروت من كتاب معاني الأخبار هاهنا، و فيما يأتي عند تفسير الحديث: «علت علت».

155

كَمْ سُنَّةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ دَارِسَةٌ* * * -وَ تِلْوِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٌ‏

قَدْ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ عُقُولَهُمْ* * * حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَقْضِي عَلَى الرَّأْسِ‏

.

ثم قال رحمه الله تفسيره قولها رحمة الله عليها إنك سدة بين رسول الله ص أي إنك باب بينه و بين أمته فمتى أصيب ذلك الباب بشي‏ء فقد دخل على رسول الله ص في حريمه و حوزته فاستبيح ما حماه فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثل ذلك.

و قولها فلا تندحيه أي لا تفتحيه فتوسعيه بالحركة و الخروج يقال ندحت الشي‏ء إذا أوسعته و منه يقال أنا في مندوحة عن كذا أي في سعة.

و تريد بقولها قد جمع القرآن ذيلك قول الله عز و جل‏وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‏و قولها و سكن عقيراك من عقر الدار و هو أصلها و أهل الحجاز يضمون العين و أهل نجد يفتحونها فكانت عقيرا اسم مبني من ذاك على التصغير و مثله مما جاء مصغرا الثريا و الحميا و هي سورة الشراب و لم يسمع بعقيرا إلا في هذا الحديث.

و قولها فلا تصحريها أي لا تبرزيها و تباعديها و تجعليها بالصحراء يقال أصحرنا إذا أتينا الصحراء كما يقال أنجدنا إذا أتينا نجدا.

و قولها علت أي ملت إلى غير الحق و العول الميل عن الشي‏ء و الجور قال الله عز و جل‏ذلِكَ أَدْنى‏ أَلَّا تَعُولُوايقال عال يعول إذا جار.

و قولها بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد أي عن التقدم و السبق في البلاد لأن الفرطة اسم في الخروج و التقدم مثل غُرفة و غَرفة يقال في فلان فرطة أي تقدم و سبق يقال فرطته في الماء أي سبقته.

و قولها إن عمود الإسلام لن يثأب بالنساء إن مال أي لا يرد بهن إلى استوائه يقال ثبت إلى كذا أي عدت إليه.

156

و قولها لن يرأب بهن إن صدع أي لا يسد بهن يقال رأبت الصدع لأمته فانضم.

و قولها حماديات النساء هي جمع حمادى يقال قصاراك أن تفعل ذلك و حماداك كأنها تقول جهدك و غايتك و قولها غض الأبصار معروف.

و قولها و خفر الأعراض الأعراض جماعة العرض و هو الجسد.

و الخفر الحياء أرادت أن محمدة النساء في غض الأبصار و في الستر للخفر الذي هو الحياء و قصر الوهازة و هو الخطو تعني بها أن تقل خطوهن.

و قولها ناصة قلوصا من منهل إلى آخر أي رافعة لها في السير و النص سير مرفوع و منه يقال نصصت الحديث إلى فلان إذا رفعه إليه و منه الحديث كان رسول الله يسير العنق فإذا وجد فجوة نص يعني زاد في السير.

و قولها إن بعين الله مهواك يعني مرادك لا يخفى على الله.

و قولها و على رسول الله تردين أي لا تفعلي فتخجلي من فعلك و قد وجهت سدافته أي هتكت الستر لأن السدافة الحجاب و الستر و هو اسم مبني من أسدف الليل إذا ستر بظلمته و يجوز أن يكون أرادت من قولها وجهت سدافته يعني أزلتيها من مكانها الذي أمرت أن تلزميه و جعلتها أمامك.

و قولها و تركت عهيداه تعني بالعهيدة الذي تعاهده و يعاهدك‏ (1)و يدل على ذلك قولها لو قيل لي ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول الله ص هاتكة حجابا قد ضربه علي و قولها اجعلي‏

____________

(1) هذا هو الظاهر، و في ط بيروت من كتاب معاني الأخبار: «تعني بالعهيدة التي ..».

و أمّا اصلي من طبع الكمباني من البحار فقد جمع فيه بين اللفظتين و لكن وضع فيه لفظة «الذي» فوق «التي».

و قال ابن قتيبة قولها: «و تركت عهيدا» لفظة مصغرة مأخوذة من العهد مشابهة لما سلف من قولها: «عقيراك» و «حماديات النساء».

157

حصنك بيتك و رباعة الستر قبرك فالربع المنزل و رباعة الستر ما وراء الستر تعني اجعلي ما وراء الستر من المنزل قبرك و هذا معنى ما يروى و وقاعة الستر قبرك هكذا رواه القتيبي و ذكر أن معناه و وقاعة الستر موقعه من الأرض إذا أرسلت و في رواية القتيبي لو ذكرت قولا تعرفينه نهستني نهس‏ (1)الرقشاء المطرق فذكر أن الرقشاء سميت بذلك لرقش في ظهرها و هي النقط.

و قال غير القتيبي الرقشاء من الأفاعي التي في لونها سواد و كدورة قال و المطرق المسترخى جفون العين.

توضيح كلامها رضي الله عنها مع عائشة متواتر المعنى رواه الخاصة و العامة بأسانيد جمة و فسروا ألفاظه في كتب اللغة و رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار من النهج و شرحه و قال ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث.

وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ فِي كِتَابِ بَلَاغَاتِ النِّسَاءِ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍوَ قَالَ بَعْدَ حِكَايَةِ كَلَامِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا أُمَّ سَلَمَةَ مَا أَقْبَلَنِي لِمَوْعِظَتِكِ وَ أَعْرَفَنِي بِنُصْحِكِ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولِينَ مَا أَنَا بِمُغْتَمِرَةٍ بَعْدَ التَّغْرِيدِ وَ لَنِعْمَ الْمُطَّلَعُ مُطَّلَعٌ أَصْلَحْتُ فِيهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مُتَنَاجِزَتَيْنِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

. و

رواه الزمخشري في الفائق‏و قال بعد قولها سدافته و روي سجافته و بعد قولها فئتان متناجزتان أو متناحرتان.

ثم قال السدة الباب تريد أنك من رسول الله بمنزلة سدة الدار من أهلها فإن نابك أحد بنائبة أو نال منك نائل فقد ناب رسول الله و نال منه و ترك ما يجب فلا تعرضي بخروجك أهل الإسلام لهتك حرمة رسول الله و ترك ما يجب عليهم من تعزيزه و توقيره.

____________

(1) كذا- بالسين المهملة- في طبع الكمباني من البحار، و في معاني الأخبار: «نهشتني نهش ...» بالمعجمة فيهما.

158

و ندح الشي‏ء فتحه و وسعه و بدحه نحوه من البداح و هو المتسع من الأرض و العقيرى كأنها تصغير العقرى فعلى من عقر إذا بقي مكانه لا يتقدم و لا يتأخر فزعا أو أسفا أو خجلا و أصله من عقرت به إذا أطلت حبسه كأنك عقرت راحلته فبقي لا يقدر على البراح أرادت نفسها أي سكني نفسك التي صفتها أو حقها أن تلزم مكانها أو لا تبرح بيتها و اعملي بقوله تعالى‏وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ‏و أصحر أي خرج إلى الصحراء و أصحر به غيره و قد جاء هاهنا متعديا على حذف الجار و إيصال الفعل.

و قال ابن الأثير في مادة عال في النهاية في حديث أم سلمة قالت لعائشة لو أراد رسول الله ص أن يعهد إليك علت أي عدلت عن الطريق و ملت.

قال و قال القتيبي و سمعت من يرويه بكسر العين فإن كان محفوظا فهو من عال في البلاد يعيل إذا ذهب و يجوز أن يكون من عاله يعوله إذا غلبه أي غلبت على رأيك و منه قولهم عيل صبرك و قيل جواب لو محذوف أي لو أراد فعل فتركته لدلالة الكلام عليه و يكون قولها علت كلاما مستأنفا.

و قال في مادة فرط من كتاب النهاية في قولها إن رسول الله ص سلم نهاك عن الفرطة في الدين يعني السبق و التقدم و مجاوزة الحد الفرطة بالضم اسم للخروج و التقدم و بالفتح المرة الواحدة.

و أيضا قال في مادة رأب يقال رأب الصدع إذا شعبه و رأب الشي‏ء إذا جمعه و شده برفق و منه حديث أم سلمة لا يرأب بهن إن صدع قال القتيبي الرواية صدع فإن كان محفوظا فإنه يقال صدعت الزجاجة فصدعت كما يقال جبرت العظم فجبر و إلا فإنه صدع أو انصدع.

و قال في مادة حمد و في حديث أم سلمة حماديات النساء أي غاياتهن و منتهى ما يحمد منهن يقال حماداك أن تفعل أي جهدك و غايتك.

159

و قال في الفائق في غض الأطراف أورده القتيبي هكذا و فسر الأطراف بجمع طرف و هو العين و يدفع ذلك أمران أحدهما أن الأطراف في جمع طرف لم يرد به سماع بل ورد بردّه و هو قول الخليل إن الطرف لا يثنى و لا يجمع و ذلك لأنه مصدر طرف إذا حرك جفونه في النظر.

و الثاني أنه غير مطابق لقولها خفر الأعراض و لا أكاد أشك أنه تصحيف و الصواب غض الإطراق و خفر الإعراض و المعنى أن يغضضن من أبصارهن مطرقات أي راميات بأبصارهن إلى الأرض و يتخفرن من السوء معرضات عنه.

و قال في مادة طرف من النهاية و في حديث أم سلمة قالت لعائشة حماديات النساء غض الأطراف أرادت قبض اليد و الرجل عن الحركة و السعي تعني تسكين الأطراف و هي الأعضاء ثم ذكر كلام القتيبي و الزمخشري و قال في خفر الإعراض أي الحياء من كل ما يكره لهن أن ينظرن إليه فأضافت الخفر إلى الإعراض أي الذي تستعمل لأجل الإعراض.

و يروى الأعراض بالفتح جمع العرض أي إنهن يستحيين و يتسترن لأجل أعراضهن و صونها انتهى.

أقول و العرض و إن ورد بمعنى الجسد لكن في هذا المقام بعيد قال الفيروزآبادي العرض بالكسر الجسد و كل موضع يعرق منه و رائحته رائحة طيبة كانت أو خبيثة و النفس و جانب الرجل الذي يصونه من نفسه و حسبه أن ينتقض و يثلب.

و قال في الفائق الوهازة الخطو يقال هو يتوهز و يتوهس إذا وطئ وطئا ثقيلا.

و قال ابن الأعرابي الوهازة مشية الخفرات و الأوهز الرجل الحسن المشية.

160

و قال ابن الأثير في النهاية النص التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة و أصل النص أقصى الشي‏ء و غايته ثم سمي به ضرب من السير سريع و منه حديث أم سلمة ناصة قلوصا أي دافعة لها في السير و قال القلوص الناقة و الفجوة ما اتسع من الأرض و قال الزمخشري في الفائق السدافة و السجافة الستارة و توجيهها هتكها و أخذ وجهها كقولك لأخذ قذى العين تقذيته أو تغييرها و جعلها لها وجها غير الوجه الأول.

و في النهاية العهيدى بالتشديد و القصر فعيلى من العهد كالجهيدى من الجهد و العجيلى من العجلة.

و أما ما ذكره الصدوق رحمه الله فكأنه قرأ على فعيل مخففا قال الجوهري عهيدك الذي يعاهدك و تعاهده و أراد أنه مأخوذ من العهيد بهذا المعنى.

و في الفائق وقاعة الستر و موقعته موقعه على الأرض إذا أرسلت و يروى وقاحة الستر أي وساحة الستر و موضعه.

قوله و في رواية القتيبي إلى قولها نهستني نهس الرقشاء لعل الاختلاف بين الروايتين في السين المهملة و المعجمة و هما متقاربان معنى إذ بالمهملة معناه أخذ اللحم بأطراف الأسنان و بالمعجمة لسع الحية و الأخير أنسب و في بعض النسخ نهست ففيه اختلاف آخر.

و قال في النهاية في حديث أم سلمة قالت لعائشة لو ذكرتك قولا تعرفينه نهشته نهش الرقشاء المطرق الرقشاء الأفعى سميت به لترقيش في ظهرها و هي خطوط و نقط و إنما قالت المطرق لأن الحية تقع على الذكر و الأنثى انتهى و لعله كناية عن سمنها و كثرة سمها أو استغفالها و أخذها دفعة.

و في رواية أحمد بن أبي طاهر و قد سكن القرآن ذيلك فلا تبدحيه و هدأ من عقيرتك فلا تصحليها.

و في مادة بدح من كتاب النهاية و في حديث أم سلمة قالت لعائشة قد جمع القرآن ذيلك فلا تبدحيه أي لا توسعيه بالحركة و الخروج و البدح العلانية و بدح بالأمر باح به و يروى بالنون انتهى.

و هدأ على التفعيل أي سكن و العقيرة على فعيلة الصوت أو

161

صوت المغني و الباكي و القاري.

و قال في النهاية الصحل بالتحريك كالبحة و منه فإذا أنا بهاتف يهتف بصوت صحل و منه أنه كان يرفع صوته بالتلبية حتى يصحل أي يبح.

ثم في تلك الرواية الله من وراء هذه الأمة لو أراد أن يعهد فيك بله أن قد نهاك عن الفرطة في البلاد قال الجوهري بله كلمة مبنية على الفتح مثل كيف و معناها دع و يقال معناها سوى.

و قال الفيروزآبادي بله ككيف اسم له كدع و مصدر بمعنى الترك و اسم مرادف لكيف و ما بعدها منصوب على الأول مخفوض على الثاني مرفوع على الثالث و فتحها بناء على الأول و الثالث إعراب على الثاني و الفراطة بالضم أيضا بمعنى التقدم.

ثم فيها ما كنت قائلة لو أن كان رسول الله ص عارضك بأطراف الفلوات ناصة قعودا من منهل إلى منهل إن بعين الله مثواك و على رسول الله تعرضين و لو أمرت بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا جعله الله علي فاجعليه سترك وقاعة البيت قبرك حتى تلقينه و هو عنك راض.

قولها و ما أنا بمغتمرة بعد التغريد لعل المعنى أني بعد ما أعلنت العداوة و علم الناس بخروجي لا أرجع إلى إخفاء الأمر و الإشارة بالعين و الحاجب.

و يمكن أن يقرأ بمغتمرة على بناء المفعول أي لا يطعن على أحد بعد تغريدي و رفعي الصوت بأمري قال الجوهري فعلت شيئا فاغتمزه فلان أي طعن علي و وجد بذلك مغمزا.

و قال الغَرَد بالتحريك التطريب في الصوت و الغناء و التغريد مثله.

162

128 (1)-ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى النَّحْوِيِّ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقُتَيْبِيِّ عَنْ أَبِي كبسة [كِيسَةَ وَ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالالَمَّا اجْتَمَعَتْ عَائِشَةُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْبَصْرَةِ أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ كَانَتْ بِمَكَّةَ فَقَالَتْ يَا ابْنَةَ أَبِي أُمَيَّةَ كُنْتِ كَبِيرَةَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْمَأُ فِي بَيْتِكِ وَ كَانَ يَقْسِمُ لَنَا فِي بَيْتِكِ وَ كَانَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ فِي بَيْتِكِ قَالَتْ لَهَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ لَقَدْ زُرْتِينِي وَ مَا كُنْتِ زَوَّارَةً وَ لِأَمْرٍ مَا تَقُولِينَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَالَتْ إِنَّ ابْنِي وَ ابْنَ أَخِي‏ (2)أَخْبَرَانِي أَنَّ الرَّجُلَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ بِالْبَصْرَةِ مِائَةَ أَلْفِ سَيْفٍ يُطَاعُونَ فَهَلْ لَكِ أَنْ أَخْرُجَ أَنَا وَ أَنْتِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مُتَشَاجِرَتَيْنِ فَقَالَتْ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَ بِدَمِ عُثْمَانَ تَطْلُبِينَ فَلَقَدْ كُنْتِ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتِ لَتَدْعِينَهُ بِالتَّبَرِّي أَمْ أَمْرَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ تَنْقُضِينَ فَقَدْ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِنَّكِ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَيْنَ أُمَّتِهِ وَ حِجَابُهُ مَضْرُوبَةٌ عَلَى حَرَمِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تُبَذِّخِيهِ وَ سَكِّنِّي عُقَيْرَاكِ فَلَا تَضْحَيْ [فَلَا تَفْضَحِي‏] بِهَا اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَانَكِ وَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْكِ فَعَلَ قَدْ نَهَاكِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْفَرَاطَةِ فِي الْبِلَادِ إِنَّ عَمُودَ الْإِسْلَامِ لَا تَرْأَبُهُ النِّسَاءُ إِنِ انْثَلَمَ وَ لَا يُشْعَبُ بِهِنَّ إِنِ انْصَدَعَ حُمَادَيَاتُ النِّسَاءِ غَضٌّ بِالْأَطْرَافِ وَ قِصَرُ الْوَهَادَةِ وَ مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَرَضَ لَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ وَ أَنْتِ نَاصَّةٌ قَلُوصاً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى آخَرَ إِنَّ بِعَيْنِ اللَّهِ مَهْوَاكِ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ تَرِدِينَ وَ قَدْ وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ وَ تَرَكْتِ عُهَّيْدَاهُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ سِرْتُ مَسِيرَكِ هَذَا ثُمَّ قِيلَ لِي ادْخُلِي الْفِرْدَوْسَ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَى مُحَمَّداً ص‏

____________

(1). 128- رواه الشيخ المفيد رفع اللّه مقامه في أواسط كتاب الاختصاص ص 113، ط النجف.

(2) كذا في طبعة الكمباني من أصلي، و لعلّ الصواب: «و ابن أختي» و مرادها منه هو «عبد اللّه بن الزبير».

163

هَاتِكَةً حِجَاباً قَدْ ضَرَبَهُ عَلَيَّ اجْعَلِي حِصْنَكِ بَيْتَكِ وَ قَاعَةَ السِّتْرِ قَبْرَكِ حَتَّى تَلْقَيْهِ وَ أَنْتِ عَلَى ذَلِكِ أَطْوَعُ مَا تَكُونِينَ لِلَّهِ مَا لَزِمْتِهِ وَ أَنْصَرُ مَا تَكُونِينَ لِلدِّينِ مَا جَلَسْتِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَكَّرْتُكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص خَمْساً فِي عَلِيٍّ ص لَنَهَشْتِنِي نَهْشَ الْحَيَّةِ الرَّقْشَاءِ الْمُطْرِقَةِ ذَاتِ الْخَبَبِ أَ تَذْكُرِينَ إِذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقْرِعُ بَيْنَ نِسَائِهِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً فَأَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَخَرَجَ سَهْمِي وَ سَهْمُكِ فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ وَ هُوَ هَابِطٌ مِنْ قُدَيْدٍ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ ص وَ يُحَدِّثُهُ فَذَهَبْتِ لِتَهْجُمِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ لَعَلَّ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَعَصَيْتِنِي وَ رَجَعْتِ بَاكِيَةً فَسَأَلْتُكِ فَقُلْتِ بِأَنَّكِ هَجَمْتِ عَلَيْهِمَا فَقُلْتِ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمٌ مِنْ تِسْعَةِ أَيَّامٍ وَ قَدْ شَغَلْتَهُ عَنِّي فَأَخْبَرْتِينِي أَنَّهُ قَالَ لَكِ أَ تُبْغِضِينَهُ فَمَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِي وَ لَا مِنْ أُمَّتِي إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَفَراً وَ أَنَا أَجُشُّ لَهُ جَشِيشاً فَقَالَ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَرَفَعْتُ يَدِي مِنَ الْجَشِيشِ وَ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا بُدَّ لِإِحْدَاكُمَا أَنْ تَكُونَهُ اتَّقِي اللَّهَ يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ تَكُونِيهِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ تَبَدَّلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَلَبِسْتِ ثِيَابِي وَ لَبِسْتُ ثِيَابَكِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِكِ فَقَالَ أَ تَظُنِّينَ يَا حُمَيْرَاءُ أَنِّي لَا أَعْرِفُكِ أَمَا إِنَّ لِأُمَّتِي مِنْكِ يَوْماً مُرّاً أَوْ يَوْماً أَحْمَرَ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ وَ يَوْمَ كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَاءَ أَبُوكِ وَ صَاحِبُهُ يَسْتَأْذِنَانِ فَدَخَلْنَا الْخِدْرَ فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَدْرِي قَدْرَ مُقَامِكَ فِينَا فَلَوْ جَعَلْتَ لَنَا إِنْسَاناً نَأْتِيهِ بَعْدَكَ قَالَ أَمَا إِنِّي أَعْرِفُ مَكَانَهُ وَ أَعْلَمُ مَوْضِعَهُ وَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ لَتَفَرَّقْتُمْ عَنْهُ كَمَا تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلَمَّا

164

خَرَجَا خَرَجْتُ إِلَيْهِ أَنَا وَ أَنْتِ وَ كُنْتِ جَرِيئَةً عَلَيْهِ فَقُلْتِ مَنْ كُنْتَ جَاعِلًا لَهُمْ فَقَالَ خَاصِفَ النَّعْلِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص يُصْلِحُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا تَخَرَّقَتْ وَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ إِذَا اتَّسَخَ فَقُلْتِ مَا أَرَى إِلَّا عَلِيّاً فَقَالَ هُوَ ذَاكِ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ وَ يَوْمَ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ يَا نِسَائِي اتَّقِينَ اللَّهَ وَ لَا يَسْفُرْ بِكُنَّ أَحَدٌ أَ تَذْكُرِينَ هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَتْ نَعَمْ مَا أَقْبَلَنِي لِوَعْظِكِ وَ أَسْمَعَنِي لِقَوْلِكِ فَإِنْ أَخْرُجْ فَفِي غَيْرِ حَرَجٍ وَ إِنْ أَقْعُدْ فَفِي غَيْرِ بَأْسٍ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا فَخَرَجَ رَسُولُهَا فَنَادَى فِي النَّاسِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَخْرُجْ فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ خَارِجَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَنَفَثَ فِي أُذُنِهَا وَ قَلْبِهَا فِي الذِّرْوَةِ فَخَرَجَ رَسُولُهَا تُنَادِي مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ فَلْيَسِرْ فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ خَارِجَةٌ فَلَمَّا كَانَ مِنْ نَدَمِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ حَرْبِ الْجَمَلِ مَا كَانَ أَنْشَأَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ‏

لَوْ أَنَّ مُعْتَصِماً مِنْ زَلَّةِ أَحَدٍ* * * -كَانَتْ لِعَائِشَةَ الرُّتْبَى عَلَى النَّاسِ‏

كَمْ سُنَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ تَارِكَةٌ* * * -وَ تِلْوِ آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِدْرَاسٌ‏

قَدْ يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ نَاسٍ عُقُولَهُمْ* * * -حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَقْضِي عَلَى النَّاسِ‏

فَيَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ* * * -كَانَتْ تُبَدِّلُ إِيحَاشاً بِإِينَاسٍ‏

.

قال أبو العباس ثعلب قوله يقمأ في بيتك يعني يأكل و يشرب و قد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه البذخ النفخ و الريا و الكبر سكني عقيراك مقامك و بذلك سمي العقار لأنه أصل ثابت و عقر الدار أصلها و عقر المرأة ثمن بضعها فلا تضحي بها قال الله عز و جل‏أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى‏أي لا تبرز للشمس و

- قال النبي ص لرجل محرم اضح لمن أحرمت له.

أي اخرج إلى البراز و الموضع الظاهر المنكشف من الأغطية و الستور الفراطة في البلاد السعي و الذهاب لا ترأبه النساء لا تضمه النساء و حمادى النساء ما يحمد منهن غض‏

165

بالأطراف أي لا يبسطن أطرافهن في الكلام قصر الوهادة هي جمع وهد و وهاد و الوهاد الموضع المنخفض ناصة قلوصا النص السوق بالعنف و من ذلك‏

- الحديث عن رسول الله ص أنه كان إذا وجد فجوة نص.

أي أسرع و من ذلك نص الحديث أي رفعه إلى أصله بسرعة من منهل إلى آخر المنهل الذي يشرب منه الماء و مهواك الموضع الذي تهوين و تستقرين فيه قال الله عز و جل‏وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏أي نزل سدافته من السدفة و هي شدة الظلمة قاعة الستر و قاعة الدار صحنها و السدة الباب.

إيضاح قال في النهاية فيه أنه(ع)كان يقمأ إلى منزل عائشة كثيرا أي يدخل و قمأت بالمكان قمأ دخلته و أقمت به كذا فسر في الحديث قال الزمخشري و منه اقتمأ الشي‏ء إذا جمعه.

و في القاموس قمأت الإبل بالمكان أقامت لخصبه فسمنت و تقمأ المكان وافقه فأقام به كقماء.

و بذخ من باب تعب طال أو تكبر و لم أر في كتب اللغة مجي‏ء بذخ بمعنى النفخ و لعله قرئ على بناء الإفعال و استعمل في هذا المعنى تجوزا أو كان هذا هو الأصل و استعمل في الكبر تجوزا ثم صار حقيقة فيه.

و الخبب محركة ضرب من العدو و القديد كزبير اسم واد و موضع قوله أجش له جشيشا بالجيم و الشين المعجمة قال الفيروزآبادي جشه دقه و كسره و الجشيش السويق و حنطة تطحن جليلا فتجعل في قدر و يلقى فيه لحم أو تمر فيبطخ و التبذل ترك التزين و لبس ثياب المهنة و الابتذال ضد الصيانة و لعل المراد هنا جعلهما نفسهما عرضة للطفه كأنهما خلقتا و ابتذلتا كما ورد في خبر آخر في كيفية معاشرة الزوجين و لم تبذل له تبذل الرجل و كان لفظ المصدر المأخوذ منه يحتمل الدال المهملة أيضا فالمراد الزينة و تغيير الثياب.

أو يوما أحمر أي يوما صعبا شديدا و يعبر عن الشدة بالحمرة يقال أحمر البأس أي اشتد إما لحمرة النار أو لحمرة الدم.

166

قوله ص و لا يسفر بكن أحد قال الجوهري سفرت المرأة كشفت عن وجهها فهي سافر و يقال سفرت أسفر سفورا خرجت إلى السفر فأنا سافر انتهى.

و الظاهر في الخبر المعنى الأخير و إن كان المعنى الأول أيضا محتملا.

قوله في الذروة أي كان هذا النفث حال كونه في ذروتها و راكبا على سنامها كناية عن التسلط عليها و لعل فيه سقطا.

قال في النهاية في حديث الزبير سأل عائشة الخروج إلى البصرة فأبت عليه فما زال يفتل في الذروة و الغارب حتى أجابته جعل فتل وبر ذروة البعير و غاربه مثلا لإزالتها عن رأيها كما يفعل بالجمل النفور إذا أريد تأنيسه و إزالة نفاره انتهى.

و لا يخفى تصحيف الوهادة و بعد ما ذكره ثعلب في السدافة و إن وردت في اللغة بهذا المعنى.

و قال ابن أبي الحديد (1)قولها الله من وراء هذه الأمة أي محيط بهم و حافظ لهم و عالم بأحوالهم كقوله تعالى‏وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌو قال إن بعين الله مهواك أي إن الله يرى سيرك و حركتك و الهوى الانحدار في السير من النجد إلى الغور و على رسول الله تردين أي تقدمين في القيامة و قال وجهت سدافته أي نظمتها بالخرز و الوجيهة خرزة معروفة و عادة العرب أن تنظم على المحمل خرزات إذا كان للنساء.

و قال و تركت عهيداه لفظة مصغرة مأخوذة من العهد مشابهة لقولها عقيراك.

____________

(1) ذكره في شرحه على المختار: (79) من نهج البلاغة: ج 2 ص 412 طبع الحديث ببيروت.

167

قولها و أنت على تلك أي على تلك الحال.

قولها أطوع ما تكونين أطوع مبتدأ و إذا لزمته خبر المبتدإ و الضمير في لزمته راجع إلى العهد و الأمر الذي أمرت به.

قولها لنهشت به نهش الرقشاء المطرقة أي لعضك و نهشك ما أذكره لك و أذكرك به كما ينهشك أفعى رقشاء و الرقش في ظهرها هو النقط و الأفعى يوصف بالإطراق و كذلك الأسد و النمر و الرجل الشجاع و كان معاوية يقول في علي الشجاع المطرق.

129-أَقُولُ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَعْثَمَ الْكُوفِيُّ فِي تَارِيخِهِ‏أَنَّ عَائِشَةَ أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لَهَا أَنْتِ أَقْرَبُ مَنْزِلَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي نِسَائِهِ وَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ مَعَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَبْعَثُ إِلَى بَيْتِكِ مَا يُتْحَفُ لَهُ ثُمَّ يَقْسِمُهُ بَيْنَنَا وَ أَنْتِ تَعْلَمِينَ مَا نَالَ عُثْمَانَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ لَا أُنْكِرُ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنَّهُمُ اسْتَتَابُوهُ فَلَمَّا تَابَ وَ رَجَعَ قَتَلُوهُ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَ كَانَ عَامِلَ عُثْمَانَ عَلَى الْبَصْرَةِ (1)أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ بِالْبَصْرَةِ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَ الرِّجَالِ يَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِ وَ أَخَافُ الْحَرْبَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ سَفْكَ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حِلٍّ فَعَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَلَوْ خَرَجْتِ مَعَنَا لَرَجَوْنَا أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ بِنَا أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَ مَا كُنْتِ تُحَرِّضِينَ النَّاسَ عَلَى قَتْلِهِ وَ تَقُولِينَ اقْتُلُوا نَعْثَلًا فَقَدْ كَفَرَ وَ مَا أَنْتِ وَ الطَّلَبَ بِثَأْرِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ مَا بَيْنَكِ وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَ مَا أَنْتِ وَ الْخُرُوجَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخِي رَسُولِهِ ص وَ قَدِ اتَّفَقَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ عَلَى إِمَامَتِهِ‏

____________

(1) هذا هو الصواب، و في الأصل الحاكي: «و كان عامل عثمان على مكّة ...».

168

ثُمَّ ذَكَرَتْ طَرَفاً مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ عَدَّتْ نُبْذَةً مِنْ فَضَائِلِهِ وَ قَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَاقِفاً عَلَى الْبَابِ يَسْمَعُ كَلَامَهَا فَنَادَاهَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ قَدْ عَلِمْنَا بُغْضَكِ لِآلِ الزُّبَيْرِ وَ مَا كُنْتِ مُحِبَّةً لَنَا وَ لَا تُحِبِّينَّا أَبَداً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَ تُرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْ عَلِمَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَلَّاهُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ مَا سَمِعْنَا ذَلِكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَسْمَعْ فَقَدْ سَمِعَتْهُ خَالَتُكَ هَذِهِ فَاسْأَلِيهَا تُحَدِّثْكَ وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْتَ خَلِيفَتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي أَ هَكَذَا يَا عَائِشَةُ فَقَالَتْ نَعَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَشْهَدُ بِهَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَاتَّقِي اللَّهَ يَا عَائِشَةُ وَ احْذَرِي مَا سَمِعْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ لَكِ لَا تَكُونِي صَاحِبَةَ كِلَابِ الْحَوْأَبِ وَ لَا يَغُرَّنَّكِ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ فَإِنَّهُمَا لَا يُغْنِيَانِ عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فَقَامَتْ عَائِشَةُ مُغْضَبَةً فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا.

130 (1)-وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ رَوَى هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ‏أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَتَبَتْ إِلَى عَلِيٍّ(ع)مِنْ مَكَّةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ أَشْيَاعَهُمْ أَشْيَاعُ الضَّلَالَةِ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا بِعَائِشَةَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ وَ يَذْكُرُونَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ وَ اللَّهُ كَافِيهِمْ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ لَوْ لَا مَا نَهَانَا اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْخُرُوجِ وَ أَمَرَنَا بِهِ مِنْ لُزُومِ الْبَيْتِ لَمْ أَدَعِ الْخُرُوجَ إِلَيْكَ وَ النُّصْرَةَ لَكَ وَ لَكِنِّي بَاعِثَةٌ نَحْوَكَ ابْنِي عِدْلَ نَفْسِي عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ فَاسْتَوْصِ بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَيْراً قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)أَكْرَمَهُ وَ لَمْ يَزَلْ مُقِيماً مَعَهُ حَتَّى‏

____________

(1). 130- رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (79) من نهج البلاغة من شرحه: ج 2 ص 410 ط الحديث ببيروت.

169

شَهِدَ مَشَاهِدَهُ كُلَّهَا وَ وَجَّهَهُ عَلِيٌّ(ع)أَمِيراً عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَ قَالَ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ يَقُولُ الشِّعْرَ فَابْعَثْ إِلَيَّ شَيْئاً مِنْ شِعْرِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَبْيَاتٍ لَهُ أَوَّلُهَا

جَزَتْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرَابَةٌ* * * -رَفَعْتَ بِهَا ذِكْرِي جَزَاءً مُوَفَّراً

فَعَجِبَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ شِعْرِهِ وَ اسْتَحْسَنَهُ قَالَ وَ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ جَاءَتْ عَائِشَةُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ تُخَادِعُهَا عَلَى الْخُرُوجِ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَقَالَتْ لَهَا يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ أَنْتِ أَوَّلُ مُهَاجِرَةٍ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنْتِ كَبِيرَةُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْسِمُ لَنَا مِنْ بَيْتِكِ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ فِي مَنْزِلِكِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِأَمْرٍ مَا قُلْتِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْقَوْمَ اسْتَتَابُوا عُثْمَانَ فَلَمَّا تَابَ قَتَلُوهُ صَائِماً فِي شَهْرٍ حَرَامٍ وَ قَدْ عَزَمْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ مَعِيَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ فَاخْرُجِي مَعَنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى أَيْدِينَا وَ بِنَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِنَّكِ كُنْتِ بِالْأَمْسِ تُحَرِّضِينَ عَلَى عُثْمَانَ وَ تَقُولِينَ فِيهِ أَخْبَثَ الْقَوْلِ وَ مَا كَانَ اسْمُهُ عِنْدَكِ إِلَّا نَعْثَلًا وَ إِنَّكِ لَتَعْرِفِينَ مَنْزِلَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَ فَأُذَكِّرُكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ أَ تَذْكُرِينَ يَوْمَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ(ع)وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا هَبَطَ مِنْ قُدَيْدٍ ذَاتَ الشِّمَالِ خَلَا بِعَلِيٍّ يُنَاجِيهِ فَأَطَالَ فَأَرَدْتِ أَنْ تَهْجُمِي عَلَيْهِمَا فَنَهَيْتُكِ فَعَصَيْتِنِي فَهَجَمْتِ عَلَيْهِمَا فَمَا لَبِثْتِ أَنْ رَجَعْتِ بَاكِيَةً فَقُلْتُ مَا شَأْنُكِ فَقُلْتِ إِنِّي هَجَمْتُ عَلَيْهِمَا وَ هُمَا تَتَنَاجَيَانِ فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ لَيْسَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا يَوْمٌ مِنْ تِسْعَةِ أَيَّامٍ فَمَا تَدَعُنِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ يَوْمِي فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيَّ وَ هُوَ غَضْبَانُ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ فَقَالَ ارْجِعِي وَرَاءَكِ وَ اللَّهِ لَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْإِيمَانِ فَرَجَعْتِ نَادِمَةً سَاقِطَةً فَقَالَتْ عَائِشَةُ نَعَمْ أَذْكُرُ ذَلِكِ‏

170

قَالَتْ وَ أُذَكِّرُكِ أَيْضاً كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنْتِ تَغْسِلِينَ رَأْسَهُ وَ أَنَا أَحِيسُ لَهُ حَيْساً وَ كَانَ الْحَيْسُ يُعْجِبُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَتَكُونُ نَاكِبَةً عَنِ الصِّرَاطِ فَرَفَعْتُ يَدِي مِنَ الْحَيْسِ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى ظَهْرِكِ وَ قَالَ إِيَّاكِ أَنْ تَكُونِيهَا ثُمَّ قَالَ يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ إِيَّاكِ أَنْ تَكُونِيهَا ثُمَّ قَالَ يَا حُمَيْرَاءُ أَمَا إِنِّي فَقَدْ أَنْذَرْتُكِ قَالَتْ عَائِشَةُ نَعَمْ أَذْكُرُ هَذَا قَالَتْ وَ أُذَكِّرُكِ أَيْضاً كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي سَفَرٍ لَهُ وَ كَانَ عَلِيٌّ يَتَعَاهَدُ نَعْلَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَيَخْصِفُهُمَا وَ يَتَعَاهَدُ أَثْوَابَهُ فَيَغْسِلُهَا فَنَقِبَتْ لَهُ نَعْلٌ فَأَخَذَهَا يَوْمَئِذٍ يَخْصِفُهَا فِي ظِلِّ سَمُرَةٍ وَ جَاءَ أَبُوكِ وَ مَعَهُ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَا عَلَيْهِ فَقُمْنَا إِلَى الْحِجَابِ وَ دَخَلَا فَحَادَثَاهُ فِيمَا أَرَادَا ثُمَّ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَدْرِي قَدْرَ مَا تَصْحَبُنَا فَلَوْ أَعْلَمْتَنَا مَنْ تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا لِيَكُونَ لَنَا بَعْدَكَ مَفْزَعاً فَقَالَ لَهُمَا أَمَا إِنِّي قَدْ أَرَى مَكَانَهُ وَ لَوْ فَعَلْتُ لَتَفَرَّقْتُمْ عَنْهُ كَمَا تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ فَسَكَتَا ثُمَّ خَرَجَا فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتِ لَهُ وَ كُنْتِ أَجْرَأَ عَلَيْهِ مِنَّا مَنْ كُنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُسْتَخْلِفاً عَلَيْهِمْ فَقَالَ خَاصِفَ النَّعْلِ فَنَظَرْنَا فَلَمْ نَرَ أَحَداً إِلَّا عَلِيّاً فَقُلْتُ [فَقُلْتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى إِلَّا عَلِيّاً فَقَالَ هُوَ ذَاكِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ نَعَمْ أَذْكُرُ ذَلِكِ فَقَالَتْ فَأَيَّ خُرُوجٍ تَخْرُجِينَ بَعْدَ هَذَا فَقَالَتْ إِنَّمَا أَخْرُجُ لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَ أَرْجُو فِيهِ الْأَجْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَتْ أَنْتِ وَ رَأْيَكِ فَانْصَرَفَتْ عَائِشَةُ عَنْهَا وَ كَتَبَتْأُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قَالَتْ وَ قِيلَ لَهَا إِلَى عَلِيٍّ ع.

171

باب 3 باب ورود البصرة و وقعة الجمل و ما وقع فيها من الاحتجاج‏

131 (1)-شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه): حِينَ دَخَلَ الْبَصْرَةَ وَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ فَحَرَّضَهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَ كَانَ مِمَّا قَالَ-عِبَادَ اللَّهِ انْهَدُوا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُنْشَرِحَةً صُدُورُكُمْ بِقِتَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتِي وَ أَخْرَجُوا ابْنَ حُنَيْفٍ عَامِلِي بَعْدَ الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ وَ الْعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ وَ قَتَلُوا السَّبَابِجَةَ وَ مَثَّلُوا بِحَكِيمِ بْنِ جَبَلَةَ الْعَبْدِيِّ وَ قَتَلُوا رِجَالًا صَالِحِينَ ثُمَّ تَتَبَّعُوا مِنْهُمْ مَنْ نَجَا يَأْخُذُونَهُمْ فِي كُلِّ حَائِطٍ وَ تَحْتَ كُلِّ رَابِيَةٍ ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِمْ فَيَضْرِبُونَ رِقَابَهُمْ صَبْراً مَا لَهُمْ‏قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ*انْهَدُوا إِلَيْهِمْ وَ كُونُوا أَشِدَّاءَ عَلَيْهِمْ وَ الْقَوْهُمْ صَابِرِينَ مُحْتَسِبِينَ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مُنَازِلُوهُمْ وَ مُقَاتِلُوهُمْ وَ لَقَدْ وَطَّنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِ‏ (2)وَ الضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ وَ مُبَارَزَةِ الْأَقْرَانِ وَ أَيُّ امْرِئٍ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رِبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ رَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ‏

____________

(1). 131- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (24) مما اختار من كلم أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 134، ط النجف، و فيه: «و من كلامه (عليه السلام) حين دخل البصرة .. فكان ممّا قال».

(2) هذا هو الصواب في طبع النجف، من كتاب الإرشاد، و في ط الكمباني من البحار: «على القتل الدعسى ...».

172

إِخْوَانِهِ فَشَلًا فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ الَّذِي فُضِّلَ عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ.

بيان:نهد إلى العدو ينهد بالفتح أي نهض ذكره الجوهري و قال برح به الأمر تبريحا أي جهده و ضربه ضربا مبرحا و قال السبابجة قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة و حراس السجن و الدعسي بفتح الدال و الياء المشددة قال في القاموس الدعس شدة الوطء و الطعن و الطعان و المداعسة المطاعنة و الطلحف بكسر الطاء و فتح اللام و سكون الحاء الشديد و سيأتي شرح بعض الفقرات.

132 (1)-قب، المناقب لابن شهرآشوب جُمَلُ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ‏أَنَّهُ زَحَفَ عَلِيٌّ(ع)بِالنَّاسِ غَدَاةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ الْأَشْتَرُ وَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ عَلَى مَيْسَرَتِهِ عَمَّارٌ وَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ وَ عَلَى الْقَلْبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ عَلَى الْجَنَاحِ زِيَادُ بْنُ كَعْبٍ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ عَلَى الْكُمَّيْنِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ وَ جُنْدَبُ بْنُ زُهَيْرٍ وَ عَلَى الرَّجَّالَةِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَعْطَى رَايَتَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ أَوْقَفَهُمْ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ يَدْعُوهُمْ وَ يُنَاشِدُهُمْ وَ يَقُولُ لِعَائِشَةَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكِ أَنْ تَقَرِّي فِي بَيْتِكِ فَاتَّقِي اللَّهَ وَ ارْجِعِي وَ يَقُولُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ خَبَأْتُمَا نِسَاءَكُمَا وَ أَبْرَزْتُمَا زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اسْتَفْزَزْتُمَاهَا فَيَقُولَانِ إِنَّمَا جِئْنَا لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ أَنْ يُرَدَّ الْأَمْرُ شُورَى وَ أُلْبِسَتْ عَائِشَةُ دِرْعاً وَ ضُرِبَتْ عَلَى هَوْدَجِهَا صَفَائِحُ الْحَدِيدِ وَ أُلْبِسَ الْهَوْدَجُ‏

____________

(1). 132- رواه محمّد بن عليّ بن شهرآشوب (رحمه اللّه) في عنوان «ما ظهر منه (عليه السلام) في حرب الجمل» من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 339 ط النجف.

173

دِرْعاً وَ كَانَ الْهَوْدَجُ لِوَاءَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ هُوَ عَلَى جَمَلٍ يُدْعَى عَسْكَراً (1)رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ ثَمَانِيَةِ طُرُقٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِلزُّبَيْرِ أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنْتَ مُقْبِلًا بِالْمَدِينَةِ تُحَدِّثُنِي إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَآكَ مَعِي وَ أَنْتَ تَتَبَسَّمُ إِلَيَّ فَقَالَ لَكَ يَا زُبَيْرُ أَ تُحِبُّ عَلِيّاً فَقُلْتَ وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ النَّسَبِ وَ الْمَوَدَّةِ فِي اللَّهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَقَالَ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ فَقُلْتَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ تَظَاهَرَتِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ قَالَ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَكَ يَا زُبَيْرُ تُقَاتِلُهُ ظُلْماً وَ ضَرَبَ كَتِفَكَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ فَجِئْتَ تُقَاتِلُنِي فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَعْ هَذَا بَايَعْتَنِي طَائِعاً ثُمَّ جِئْتَ مُحَارِباً فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا فَقَالَ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَا قَاتَلْتُكَ حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ فَقَالَ جُبْناً جُبْناً فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنِّي لَسْتُ بِجَبَانٍ وَ لَكِنْ ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ فَقَالَ دُونَكَ غُلَامَكَ فُلَانٌ أَعْتِقْهُ كَفَّارَةً لِيَمِينِكَ-نُزْهَةُ الْأَبْصَارِ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ هَمَّامٌ الثَّقَفِيُ‏

أَ يُعْتِقُ مَكْحُولًا وَ يَعْصِي نَبِيَّهُ* * * -لَقَدْ تَاهَ عَنْ قَصْدِ الْهُدَى ثُمَّ عُوِّقَ‏ (2)

لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الضَّلَالَةِ وَ الْهُدَى* * * -وَ شَتَّانَ مَنْ يَعْصِي الْإِلَهَ وَ يُعْتِقُ:

____________

(1) من أول الحديث إلى قوله: «و ألبس الهودج درعا» ذكره البلاذري في الحديث: (269) من ترجمة أمير المؤمنين من كتاب أنساب الأشراف: ج 2 ص 239.

(2) كذا في هامش البحار، و كتب بعده: «خ ل». و في متن البحار «ثم عرق».

174

وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: لَا وَ اللَّهِ بَلْ خِفْتَ سُيُوفَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَا إِنَّهَا طِوَالٌ حِدَادٌ تَحْمِلُهَا سَوَاعِدُ أَنْجَادٌ وَ لَئِنْ خِفْتَهَا فَلَقَدْ خَافَهَا الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكَ فَرَجَعَ إِلَى الْقِتَالِ فَقِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّهُ قَدْ رَجَعَ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ الشَّيْخَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى نَوَاجِذِكُمْ وَ أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ رَبِّكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ كَثْرَةَ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ فَشَلٌ وَ نَظَرَتْ عَائِشَةُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَجُولُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَالَتِ انْظُرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَا يَنْتَظِرُ بِكَ إِلَّا زَوَالَ الشَّمْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا عَائِشَةُ عَمَّا قَلِيلٍ لَتُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ فَجَدَّ النَّاسُ فِي الْقِتَالِ فَنَهَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْذَرْتُ وَ أَنْذَرْتُ فَكُنْ لِي عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ثُمَّ أَخَذَ الْمُصْحَفَ وَ طَلَبَ مَنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمْ‏وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُماالْآيَةَ فَقَالَ مُسْلِمٌ الْمُجَاشِعِيُّ هَا أَنَا ذَا فَخَوَّفَهُ بِقَطْعِ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ قَتْلِهِ فَقَالَ لَا عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهَذَا قَلِيلٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُ وَ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَقُطِعَتْ فَأَخَذَهُ بِأَسْنَانِهِ فَقُتِلَ فَقَالَتْ أُمُّهُ‏

يَا رَبِّ إِنَّ مُسْلِماً أَتَاهُمْ* * * -بِمُحْكَمِ التَّنْزِيلِ إِذْ دَعَاهُمْ‏

يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ لَا يَخْشَاهُمْ* * * فَرَمَّلُوهُ رُمِّلَتْ لِحَاهُمْ-

فَقَالَ(ع)الْآنَ طَابَ الضِّرَابُ [أي حلّ القتال وَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ الرَّايَةُ فِي يَدِهِ يَا بُنَيَّ تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لَا تَزُلْ عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَيْكَ ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ وَ غُضَّ بَصَرَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ‏

175

ثُمَّ صَبَرَ سُوَيْعَةً فَصَاحَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ وَقْعِ النِّبَالِ فَقَالَ(ع)تَقَدَّمْ يَا بُنَيَّ فَتَقَدَّمَ وَ طَعَنَ طَعْناً مُنْكَراً وَ قَالَ‏

اطْعَنْ بِهَا طَعْنَ أَبِيكَ تُحْمَدْ* * * لَا خَيْرَ فِي حَرْبٍ إِذَا لَمْ تُوقَدْ-

بِالْمَشْرَفِيِّ وَ الْقَنَا الْمُسَدَّدِ* * * -وَ الضَّرْبِ بِالْخَطِّيِّ وَ الْمُهَنَّدِ-

فَأَمَرَ الْأَشْتَرَ أَنْ يَحْمِلَ فَحَمَلَ وَ قَتَلَ هِلَالَ بْنَ وَكِيعٍ صَاحِبَ مَيْمَنَةِ الْجَمَلِ وَ كَانَ زَيْدٌ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ‏

دِينِي دِينِي وَ بَيْعِي وَ بَيْعِي‏

وَ جَعَلَ مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ يَقُولُ‏

قَدْ عِشْتِ يَا نَفْسِ وَ قَدْ غَنَيْتِ* * * دَهْراً وَ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا عَيِيتِ‏

وَ بَعْدَ ذَا لَا شَكَّ قَدْ فَنِيتِ* * * -أَ مَا مَلِلْتِ طُولَ مَا حَيِيتِ-

فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْيَثْرِبِيِّ قَائِلًا

يَا رَبِّ إِنِّي طَالِبٌ أَبَا الْحَسَنِ* * * -ذَاكَ الَّذِي يُعْرَفُ حَقّاً بِالْفِتَنِ-

فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)قَائِلًا

إِنْ كُنْتَ تَبْغِي أَنْ تَرَى أَبَا الْحَسَنِ* * * -فَالْيَوْمَ تَلْقَاهُ مَلِيّاً فَاعْلَمَنْ-

وَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً مِجْزَمَةً [مِجْرَفَةً] فَخَرَجَ بَنُو ضَبَّةَ وَ جَعَلَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ‏

نَحْنُ بَنُو ضَبَّةَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ* * * -وَ الْمَوْتُ أَحْلَى عِنْدَنَا مِنَ الْعَسَلِ-

رُدُّوا عَلَيْنَا شَيْخَنَا بِمُرْتَحَلٍ* * * -إِنَّ عَلِيّاً بَعْدُ مِنْ شَرِّ النَّذَلِ-

وَ قَالَ آخَرُ

نَحْنُ بَنُو ضَبَّةَ أَعْدَاءُ عَلِيٍّ* * * -ذَاكَ الَّذِي يُعْرَفُ فِيهِمْ بِالْوَصِيِ‏

176

وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْيَثْرِبِيِّ يَقُولُ‏

إِنْ تُنْكِرُونِي فَأَنَا ابْنُ الْيَثْرِبِيِّ* * * -قَاتِلُ عِلْبَاءٍ وَ هِنْدِ الْجَمَلِ-

ثُمَّ ابْنِ صُوحَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍ

فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ قَائِلًا

لَا تَبْرَحِ الْعَرْصَةَ يَا ابْنَ الْيَثْرِبِيِّ* * * -أَثْبِتْ أُقَاتِلْكَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ-

فَطَعَنَهُ وَ أَرْدَاهُ عَنْ فَرَسِهِ وَ جَرَّ بِرِجْلِهِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَتَلَهُ بِيَدِهِ فَخَرَجَ أَخُوهُ قَائِلًا

أَضْرِبُكُمْ وَ لَوْ أَرَى عَلِيّاً* * * عَمَّمْتُهُ أَبْيَضَ مَشْرَفِيّاً

وَ أَسْمَراً عَنَطْنَطاً خَطِّيّاً* * * أَبْكِي عَلَيْهِ الْوَلَدَ وَ الْوَلِيَّا-

فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)مُتَنَكِّراً وَ هُوَ يَقُولُ‏

يَا طَالِباً فِي حَرْبِهِ عَلِيّاً* * * -يَمْنَحُهُ أَبْيَضَ مَشْرَفِيّاً

أَثْبِتْ سَتَلْقَاهُ بِهَا مَلِيّاً* * * -مُهَذَّباً سَمَيْدَعاً كَمِيّاً-

فَضَرَبَهُ فَرَمَى نِصْفَ رَأْسِهِ فَنَادَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ صَاحِبُ مَنْزِلِ عَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ أَ تُبَارِزُنِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ وَيْحَكَ يَا ابْنَ خَلَفٍ مَا رَاحَتُكَ فِي الْقَتْلِ وَ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ أَنَا فَقَالَ ذَرْنِي مِنْ بَذَخِكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ‏

إِنْ تَدْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فِتْراً* * * -فَإِنَّنِي دَانٍ إِلَيْكَ شِبْراً

بِصَارِمٍ يَسْقِيكَ كَأْساً مُرّاً* * * -هَا إِنَّ فِي صَدْرِي عَلَيْكَ وَتْراً-

177

فَبَرَزَ عَلِيٌّ(ع)قَائِلًا

يَا ذَا الَّذِي يَطْلُبُ مِنِّي الْوَتْرَا* * * -إِنْ كُنْتَ تَبْغِي أَنْ تَزُورَ الْقَبْرَا

حَقّاً وَ تَصْلَى بَعْدَ ذَاكَ جَمْراً* * * -فَادْنُ تَجِدْنِي أَسَداً هِزَبْراً

أُصْعِطُكَ الْيَوْمَ زُعَاقاً صَبْراً

فَضَرَبَهُ فَطَيَّرَ جُمْجُمَتَهُ فَخَرَجَ مَازِنٌ الضَّبِّيُّ قَائِلًا

لَا تَطْمَعُوا فِي جَمْعِنَا الْمُكَلَّلِ* * * -الْمَوْتُ دُونَ الْجَمَلِ الْمُجَلَّلِ-

فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَهْشَلٍ قَائِلًا

إِنْ تُنْكِرُونِي فَأَنَا ابْنُ نَهْشَلٍ* * * -فَارِسُ هَيْجَا وَ خَطِيبُ فَيْصَلٍ-

فَقَتَلَهُ وَ كَانَ طَلْحَةُ يَحُثُّ النَّاسَ وَ يَقُولُ عِبَادَ اللَّهِ الصَّبْرَ الصَّبْرَ: فِي كَلَامٍ لَهُ الْبَلاذُرِيُ‏ (1)قَالَ: إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَطْلُبُ ثَارِي بِعُثْمَانَ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَداً فَرَمَى طَلْحَةَ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ رُكْبَتَهُ وَ الْتَفَتَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَ قَالَ لَقَدْ كَفَيْتُكَ أَحَدَ قَتَلَةِ أَبِيكَ:

مَعَارِفُ الْقُتَيْبِيِّ: إِنَّ مَرْوَانَ قَتَلَ طَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ سَاقَهُ:

وَ قَالَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُ‏

____________

(1) رواه البلاذري في الحديث: (304) و ما حوله في عنوان: «مقتل طلحة» من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف: ج 2 ص 246 ط 1.

178

وَ اخْتَلَّ مِنْ طَلْحَةَ الْمَزْهُوِّ جُنَّتُهُ* * * -سَهْمٌ بِكَفِّ قَدِيمِ الْكُفْرِ غَدَّارٍ

فِي كَفِّ مَرْوَانَ مَرْوَانَ اللَّعِينِ أَرَى* * * -رَهْطَ الْمُلُوكِ مُلُوكِ غَيْرِ أَخْيَارٍ-

وَ لَهُ‏

وَ اغْتَرَّ طَلْحَةَ عِنْدَ مُخْتَلَفِ الْقَنَا* * * -عَبْلُ الذِّرَاعِ شَدِيدُ أَصْلِ الْمَنْكِبِ‏

فَاخْتَلَّ حَبَّةَ قَلْبِهِ بِمُدْلِقٍ* * * -رَيَّانُ مِنْ دَمِ جَوْفِهِ الْمُتَصَبِّبُ‏

فِي مَارِقِينَ مِنَ الْجَمَاعَةِ فَارَقُوا* * * -بَابَ الْهُدَى وَحْياً الرَّبِيعُ الْمُخْصِبُ-

وَ حَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَنِي ضَبَّةَ فَمَا رَأَيْتُهُمْ إِلَّاكَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ‏فَانْصَرَفَ الزُّبَيْرُ فَتَبِعَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ وَ جَزَّ رَأْسَهُ وَ أَتَى بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْقِصَّةَ:

قَالَ السَّيِّدُ إِسْمَاعِيلُ الْحِمْيَرِيُ‏ (1)

أَمَّا الزُّبَيْرُ فَحَاصَ حِينَ بَدَتْ لَهُ* * * -جَاءُوا بِبَرْقٍ فِي الْحَدِيدِ الْأَشْهَبِ‏

حَتَّى إِذَا أَمِنَ الْحُتُوفَ وَ تَحْتَهُ* * * -عَارِي النَّوَاهِقِ ذُو نَجَاءٍ صهلب‏

أَثْوَى ابْنُ جُرْمُوزٍ عُمَيْرٌ شِلْوَهُ* * * -بِالْقَاعِ مُنْعَفِراً كَشِلْوِ التَّوْلَبِ:

وَ قَالَ غَيْرُهُ‏

طَارَ الزُّبَيْرُ عَلَى إِحْصَارِ ذِي خَضِلٍ* * * -عَبْلُ الشَّوَى لَاحِقُ الْمَتِينِ مِحْصَارٌ

حَتَّى أَتَى وَادِياً لَاقَى الْحَمَامَ بِهِ* * * -مِنْ كَفِّ مُحْتَبِسٍ كَالصَّيْدِ مِغْوَارٌ-

فَقَالُوا يَا عَائِشَةُ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ جُرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ كَذَا مِنْ يَدَيْ عَلِيٍّ فَصَالِحِي عَلِيّاً

____________

(1) من قوله: «قال الحميري- إلى قوله- فقالوا: يا عائشة قتل طلحة» مأخوذ من كتاب المناقب و قد سقط عن طبع الكمباني من بحار الأنوار.

179

فَقَالَتْ كَبِرَ عَمْرٌو عَنِ الطَّوْقِ وَ جَلَّ أَمْرٌ عَنِ الْعِتَابِ ثُمَّ تَقَدَّمَتْ فَحَزِنَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ‏إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏فَجَعَلَ يَخْرُجُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ يَأْخُذُ الزِّمَامَ حَتَّى قُتِلَ [قُطِعَ‏] ثَمَانٌ وَ تِسْعُونَ رَجُلًا ثُمَّ تَقَدَّمَهُمْ كَعْبُ بْنُ سُورٍ الْأَزْدِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ‏

يَا مَعْشَرَ النَّاسِ عَلَيْكُمْ أُمَّكُمْ* * * فَإِنَّهَا صَلَاتُكُمْ وَ صَوْمُكُمْ‏

وَ الْحُرْمَةُ الْعُظْمَى الَّتِي تَعُمُّكُمْ* * * -لَا تَفْضَحُوا الْيَوْمَ فِدَاكُمْ قَوْمُكُمْ-

فَقَتَلَهُ الْأَشْتَرُ فَخَرَجَ ابْنُ جُفَيْرٍ الْأَزْدِيُّ يَقُولُ‏

قَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ بِمَا لَمْ يُحْذَرْ* * * -وَ النَّبْلَ يَأْخُذَنْ وَرَاءَ الْعَسْكَرِ

وَ أُمُّنَا فِي خِدْرِهَا الْمُشَمَّرِ

فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْأَشْتَرُ قَائِلًا

اسْمَعْ وَ لَا تَعْجَلْ جَوَابَ الْأَشْتَرِ* * * -وَ اقْرُبْ تُلَاقِ كَأْسَ مَوْتٍ أَحْمَرَ

يُنْسِيكَ ذِكْرَ الْجَمَلِ الْمُشَمَّرِ

فَقَتَلَهُ ثُمَّ قَتَلَ عُمَرَ الْغَنَوِيَّ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ ثُمَّ جَالَ فِي الْمَيْدَانِ جَوْلًا وَ هُوَ يَقُولُ‏

نَحْنُ بَنُو الْمَوْتِ بِهِ غُذِّينَا

فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَطَعَنَهُ الْأَشْتَرُ وَ أَرْدَاهُ وَ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ لِيَقْتُلَهُ فَصَاحَ عَبْدُ اللَّهِ اقْتُلُونِي وَ مَالِكاً وَ اقْتُلُوا مَالِكاً مَعِي فَقَصَدَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ فَخَلَّاهُ وَ رَكِبَ فَرَسَهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ رَاكِباً تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ شَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْأَزْدِ كُرُّوا فَضَرَبَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَطَعَ يَدَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَزْدِ فِرُّوا

180

فَخَرَجَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ السُّلَمِيُّ قَائِلًا

ارْحَمْ إِلَهِي الْكَلَّ مِنْ سُلَيْمٍ* * * -وَ انْظُرْ إِلَيْهِ نَظْرَةَ الرَّحِيمِ-

فَقَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فَخَرَجَ جَابِرٌ الْأَزْدِيُّ قَائِلًا

يَا لَيْتَ أَهْلِي مِنْ عَمَّارٍ حَاضِرِي* * * -مِنْ سَادَةِ الْأَزْدِ وَ كَانُوا نَاصِرِي-

فَقَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ خَرَجَ عَوْفٌ الْقَيْنِيُّ قَائِلًا

يَا أُمِّ يَا أُمِّ خَلَا مِنِّي الْوَطَنُ* * * -لَا أَبْتَغِي الْقَبْرَ وَ لَا أَبْغِي الْكَفَنَ-

فَقَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَخَرَجَ بِشْرٌ الضَّبِّيُّ قَائِلًا

ضَبَّةُ أَبْدِي لِلْعِرَاقِ عَمْعَمَةً* * * وَ أَضْرِمِي الْحَرْبَ الْعَوَانَ الْمُضْرِمَةَ-

فَقَتَلَهُ عَمَّارٌ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ تُنَادِي بِأَرْفَعِ صَوْتٍ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّمَا يَصْبِرُ الْأَحْرَارُ فَأَجَابَهَا كُوفِيٌ‏

يَا أُمِّ يَا أُمِّ عُقِقْتِ فَاعْلَمُوا* * * -وَ الْأُمُّ تَغْذُو وُلْدَهَا وَ تَرْحَمُ-

أَ مَا تَرَى كَمْ مِنْ شُجَاعٍ يُكْلَمُ* * * -وَ تَجْتَلِي هَامَتُهُ وَ الْمِعْصَمُ-

وَ قَالَ آخَرُ

قُلْتُ لَهَا وَ هِيَ عَلَى مَهْوَاتٍ* * * -إِنَّ لَنَا سِوَاكَ أُمَّهَاتٍ‏

فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ثَاوِيَاتٍ

181

فَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُ‏

يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَدْ جَاءَ الْأَجَلُ* * * -إِنِّي أَرَى الْمَوْتَ عِيَاناً قَدْ نَزَلَ-

فَبَادِرُوهُ نَحْوَ أَصْحَابِ الْجَمَلِ* * * -مَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ جُبْنٌ وَ فَشَلٌ-

فَكُلُّ شَيْ‏ءٍ مَا خَلَا اللَّهَ جَلَلٌ

وَ قَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ‏

لَمْ يَغْضَبُوا لِلَّهِ إِلَّا لِلْجَمَلِ* * * -وَ الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ مُقَامٍ فِي خَمَلٍ‏

وَ الْمَوْتُ أَحْرَى مِنْ فِرَارٍ وَ فَشَلٍ* * * -وَ الْقَوْلُ لَا يَنْفَعُ إِلَّا بِالْعَمَلِ‏

وَ قَالَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ-

لَا عَيْشَ إِلَّا ضَرْبُ أَصْحَابِ الْجَمَلِ* * * -مَا إِنْ لَنَا بَعْدَ عَلِيٍّ مِنْ بَدَلٍ-

وَ قَالَ هَانِئُ بْنُ عُرْوَةَ الْمَذْحِجِيُ‏

يَا لَكَ حَرْباً جَثَّهَا جِمَالُهَا* * * -قَائِدَةً يَنْقُصُهَا ضَلَالُهَا

هَذَا عَلِيٌّ حَوْلَهُ أَقْيَالُهَا

وَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُ‏

قُلْ لِلْوَصِيِّ اجْتَمَعَتْ قَحْطَانُهَا* * * -إِنْ يَكُ حَرْبٌ أَضْرَمَتْ نِيرَانُهَا-

وَ قَالَ عَمَّارٌ

إِنِّي لَعَمَّارٌ وَ شَيْخِي يَاسِرٌ* * * -صَاحٍ كِلَانَا مُؤْمِنٌ مُهَاجِرٌ

طَلْحَةُ فِيهَا وَ الزُّبَيْرُ غَادِرٌ* * * -وَ الْحَقُّ فِي كَفِّ عَلِيٍّ ظَاهِرٌ-

وَ قَالَ الْأَشْتَرُ

هَذَا عَلِيٌّ فِي الدُّجَى مِصْبَاحٌ* * * -نَحْنُ بِذَا فِي فَضْلِهِ فِصَاحٌ-

وَ قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ‏

182

أَنَا عَدِيٌّ وَ نَمَانِي حَاتِمٌ* * * -هَذَا عَلِيٌّ بِالْكِتَابِ عَالِمٌ‏

لَمْ يَعْصِهِ فِي النَّاسِ إِلَّا ظَالِمٌ

وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ‏

هَذَا عَلِيٌّ قَائِدٌ يُرْضَى بِهِ* * * -أَخُو رَسُولِ اللَّهِ فِي أَصْحَابِهِ‏

مِنْ عُودِهِ النَّامِي وَ مِنْ نِصَابِهِ

وَ قَالَ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ الْبَجَلِيُ‏

إِنَّ الَّذِينَ قَطَعُوا الْوَسِيلَةَ* * * -وَ نَازَعُوا عَلَى عَلِيٍّ الْفَضِيلَةَ

فِي حَرْبِهِ كَالنَّعْجَةِ الْأَكِيلَةِ

وَ شَكَّتِ السِّهَامُ الْهَوْدَجَ حَتَّى كَأَنَّهُ جَنَاحُ نَسْرٍ أَوْ شَوْكُ قُنْفُذٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا أَرَاهُ يُقَاتِلُكُمْ غَيْرُ هَذَا الْهَوْدَجِ اعْقِرُوا الْجَمَلَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَرْقِبُوهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ وَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ انْظُرْ إِذَا عُرْقِبَ الْجَمَلُ فَأَدْرِكْ أُخْتَكَ فَوَارِهَا فَعُرْقِبَ رِجْلٌ مِنْهُ فَدَخَلَ تَحْتَهُ رَجُلٌ ضَبِّيٌّ ثُمَّ عَرْقَبَ [رِجْل‏] أُخْرَى [مِنْهُ‏] عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ فَقَطَعَ عَمَّارٌ نِسْعَهُ فَأَتَاهُ عَلِيٌّ وَ دَقَّ رُمْحَهُ عَلَى الْهَوْدَجِ وَ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَ هَكَذَا أَمَرَكِ رَسُولُ اللَّهِ(ع)أَنْ تَفْعَلِي فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ ظَفِرْتَ فَأَحْسِنْ وَ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ فَقَالَ عَلِيٌّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ شَأْنَكَ وَ أُخْتَكَ فَلَا يَدْنُو أَحَدٌ مِنْهَا سِوَاكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ فَقُلْتُ لَهَا مَا فَعَلْتِ بِنَفْسِكِ عَصَيْتِ رَبَّكِ وَ هَتَكْتِ سِتْرَكِ ثُمَّ أَبَحْتِ حُرْمَتَكِ وَ تَعَرَّضْتِ لِلْقَتْلِ فَذَهَبَ بِهَا إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ فَقَالَتْ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَطْلُبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ جَرِيحاً كَانَ أَوْ قَتِيلًا

183

فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ هَدَفاً لِلْأَشْتَرِ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْعَسْكَرِ فَوَجَدَهُ فَقَالَ اجْلِسْ يَا مَيْشُومَ [مَشْئُومَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَتَاهَا بِهِ فَصَاحَتْ وَ بَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَخِي اسْتَأْمِنْ لَهُ مِنْ عَلِيٍّ فَأَتَى مُحَمَّدٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَاسْتَأَمَنَ لَهُ مِنْهُ فَقَالَ(ع)أَمِنْتُهُ وَ أَمِنْتُ جَمِيعَ النَّاسِ وَ كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ بِالْخُرَيْبَةِ وَ وَقَعَ الْقِتَالُ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ انْقَضَى عِنْدَ الْمَسَاءِ فَكَانَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْبَدْرِيُّونَ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِائَتَانِ وَ خَمْسُونَ وَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَلْفٌ وَ خَمْسُمِائَةِ رَجُلٍ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ فِي ثَلَاثِينَ ألف [أَلْفاً أَوْ يَزِيدُونَ مِنْهَا الْمَكِّيُّونَ سِتُّ مِائَةِ رَجُلٍ قَالَ قَتَادَةُ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ قَالَ الْكَلْبِيُّ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)أَلْفُ رَاجِلٍ وَ سَبْعُونَ فَارِساً مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَ هِنْدٌ الْجَمَلِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُقَيَّةَ وَ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ الْكَلْبِيُّ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ مِنَ الْأَزْدِ خَاصَّةً أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ وَ مَوَالِيهِمْ تِسْعُونَ رَجُلًا وَ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ثَمَانُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ تِسْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ الْبَاقِي مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ إِلَى تَمَامِ تِسْعَةِ آلَافٍ إِلَّا تِسْعِينَ رَجُلًا الْقُرَشِيُّونَ مِنْهُمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَافِعِ بْنِ طَلْحَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعَدٍّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعَدٍّ وَ عَرْقَبَ الْجَمَلَ أَوَّلًا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُقَالُ الْمُسْلِمُ بْنُ عَدْنَانَ وَ يُقَالُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ يُقَالُ رَجُلٌ ذُهْلِيٌّ وَ قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُرَدَ التَّنُوخِيِّ لِمَ عَرْقَبْتَ الْجَمَلَ فَقَالَ‏

عَقَرْتُ وَ لَمْ أَعْقِرْ بِهَا لِهَوَانِهَا* * * -عَلَيَّ وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ الْمَهَالِكَا

184

إِلَى قَوْلِهِ‏

فَيَا لَيْتَنِي عَرْقَبْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَا

(1)وَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ‏

شَهِدْتُ الْحُرُوبَ فَشَيَّبْنَنِي* * * -فَلَمْ أَرَ يَوْماً كَيَوْمِ الْجَمَلِ‏

أَشَدَّ عَلَى مُؤْمِنٍ فِتْنَةً* * * -وَ أَقْتَلَ مِنْهُمْ لِحَرْقٌ بَطَلٌ‏

فَلَيْتَ الظَّعِينَةَ فِي بَيْتِهَا* * * -وَ يَا لَيْتَ عَسْكَرٌ لَمْ يَرْتَحِلْ‏

.

بيان:رحله بالدم أي لطخه و المشرفية سيوف نسب إلى مشارف و هي قرى من أرض العرب تدنو من الريف ذكره الجوهري و قال المهند السيف المطبوع من حديد الهند:

و قال الفيروزآبادي جرفه جرفا و جرفة ذهبت به كله و النذل الخسيس من الناس و الأسمر الرمح و العنطنط الطويل و الخط موضع باليمامة تنسب إليه الرماح الخطية لأنها تحمل من بلاد الهند فتقوم به و الملئ بالهمز و قد يخفف الثقة و بغير همز طائفة من الزمان و السميدع بالفتح السيد الموطوء الأكتاف و الكمي الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه كمى نفسه أي سترها بالدرع و البيضة و البذخ الكبر و الفتر بالكسر ما بين طرف السبابة و الإبهام إذا فتحتهما و الصارم السيف القاطع و الوتر بالفتح و الكسر الحقد و طلب الدم و الهزبر الأسد و سعطه الدواء كمنعه و نصره و أسعطه أدخله في أنفه و أسعطه الرمح طعنه به في أنفه و السعيط دردي الخمر و صعطه و أصعطه سعطه و اختله بسهم أي انتظمه و رجل عبل الذراعين أي ضخمهما و دلق السيف من غمده أخرجه و الحيا بالقصر الخصب و المطر:

قولها كبر عمرو عن الطوق أي لم يبق للصلح مجال‏

____________

(1) و إليك بقية الأبيات كاملة:

و ما زالت الحرب العوان تحثها* * * بنوها بها حتّى هوى القود باركا

فأضجعته بعد البروك لجنبه* * * فخر صريعا كالثنية مالكا

فكانت شرارا إذ أطيفت بوقعه* * * فيا ليتني عرقبته قبل ذالكا

.

185

قال الزمخشري في المستقصى هو عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة قد طوق صغيرا ثم استهوته الجن مدة فلما عاد همت أمه بإعادة الطوق إليه فقال جذيمة ذلك:

و قيل إنها نظفته و طوقته و أمرته بزيارة خاله فلما رأى لحيته و الطوق قال ذلك انتهى و العماعم الجماعات المتفرقة و العوان من الحرب التي قوتل فيها مرة:

و الجلل بالتحريك العظيم و الهين و هو من الأضداد و شكه بالرمح انتظمه.

133 (1)-شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏دَخَلَ عَلَيَّ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَسَأَلُونِي عَنْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ لَهُمْ كَانَا إِمَامَيْنِ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ إِنَّ عَلِيّاً يَوْمَ الْبَصْرَةِ لَمَّا صَفَّ الْخُيُولَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا تَعْجَلُوا عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى أُعْذَرَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَهُمْ فَقَامَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ هَلْ تَجِدُونَ عَلَيَّ جَوْراً فِي حُكْمٍ قَالُوا لَا قَالَ فَحَيْفاً فِي قَسْمٍ قَالُوا لَا قَالَ فَرَغْبَةٌ فِي دُنْيَا أَصَبْتُهَا لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي دُونَكُمْ فَنَقَمْتُمْ عَلَيَّ فَنَكَثْتُمْ عَلَيَّ بَيْعَتِي قَالُوا لَا قَالَ فَأَقَمْتُ فِيكُمُ الْحُدُودَ وَ عَطَّلْتُهَا عَنْ غَيْرِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَمَا بَالُ بَيْعَتِي تُنْكَثُ وَ بَيْعَةُ غَيْرِي لَا تُنْكَثُ إِنِّي ضَرَبْتُ الْأَمْرَ أَنْفَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ لَمْ أَجِدْ إِلَّا الْكُفْرَ أَوِ السَّيْفَ ثُمَّ ثَنَى إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ اصْطَفَى مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ لَأَصْحَابُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ مَا قُوتِلُوا مُنْذُ نَزَلَتْ.

____________

(1). 133- 134 و رواهما العيّاشيّ مع أحاديث أخر في تفسير الآية: (11) من سورة الأنفال من تفسيره.

و رواهما عنه السيّد هاشم البحرانيّ (رحمه اللّه) في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج 2 ص 107.

186

134 (1)-ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ‏وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ.

135-شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ:سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ وَ هُوَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا رُمِيَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بِكِنَانَةٍ قَبْلَ الْيَوْمِ‏فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏فَقُلْتُ لِأَبِي الطُّفَيْلِ مَا الْكِنَانَةُ قَالَ السَّهْمُ مَوْضِعَ الْحَدِيدِ فِيهِ عَظْمٌ يُسَمِّيهِ بَعْضُ الْعَرَبِ الْكِنَانَةَ.

بيان:الكنانة بهذا المعنى غير معروف فيما عندنا من كتب اللغة.

136 (2)-جا، المجالس للمفيد الْمَرَاغِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ:سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِيَّ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِسَنَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ كَأَنِّي بِأُمِّكُمُ الْحُمَيْرَاءِ قَدْ سَارَتْ يُسَاقَ بِهَا عَلَى جَمَلٍ وَ أَنْتُمْ آخِذُونَ بِالشَّوَى وَ الذَّنَبِ مَعَهَا الْأَزْدُ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ النَّارَ وَ أَنْصَارُهَا بَنِي ضَبَّةَ جَدَّ اللَّهُ أَقْدَامَهُمْ قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَ بَرَزَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ نَادَى مُنَادِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَبْدَأَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى آمُرَكُمْ قَالَ فَرَمَوْا فِينَا فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رُمِينَا فَقَالَ كُفُّوا ثُمَّ رَمَوْنَا فَقَتَلُوا مِنَّا قُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قَتَلُونَا فَقَالَ احْمِلُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ قَالَ فَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَأَنْشَبَ بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ الرِّمَاحَ حَتَّى لَوْ مَشَى مَاشٍ لَمَشَى عَلَيْهَا ثُمَّ نَادَى مُنَادِي عَلِيٍّ(ع)عَلَيْكُمْ بِالسُّيُوفِ فَجَعَلْنَا نَضْرِبُ بِهَا الْبِيضَ فَتَنْبُو لَنَا قَالَ فَنَادَى مُنَادِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمْ بِالْأَقْدَامِ قَالَ فَمَا رَأَيْنَا يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ قَطْعَ أَقْدَامٍ مِنْهُ قَالَ فَذَكَرْتُ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ أَنْصَارُهَا بَنِي ضَبَّةَ جَدَّ اللَّهُ أَقْدَامَهُمْ فَعَلِمْتُ‏

____________

(1). 134 رواه الحميري (رحمه اللّه) في الحديث: (311) من كتاب قرب الإسناد، ص 46.

و رواه عنه البحرانيّ في تفسير البرهان: ج 2 ص 106.

(2). 136 رواه الشيخ المفيد في الحديث: (7) من أماليه ص 59.

187

أَنَّهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ثُمَّ نَادَى مُنَادِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمْ بِالْبَعِيرِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ قَالَ فَعَقَرَهُ رَجُلٌ بِرُمْحِهِ وَ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَبَرَكَ وَ رَغَا وَ صَاحَتْ عَائِشَةُ صَيْحَةً شَدِيدَةً فَوَلَّى النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ فَنَادَى مُنَادِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تُجِيزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَبْتَغُوا مُدْبِراً وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ.

بيان:الشوى بفتح الشين اليدان و الرجلان و الرأس من الآدميين و شوى الفرس قوائمه ذكره الجوهري و قال جددت الشي‏ء أجده جدا قطعته و قال نبأ السيف إذا لم يعمل في الضريبة و قال قال الأصمعي أجهزت على الجريح إذا أسرعت قتله و تممت عليه و لا تقل أجزت على الجريح انتهى.

و الرواية مع ضبط النسخ تدل على كونه فصيحا بهذا المعنى.

137 (1)-قب، المناقب لابن شهرآشوب‏دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَوْمَ الْجَمَلِ فَأَعْطَاهُ رُمْحَهُ وَ قَالَ لَهُ اقْصِدْ بِهَذَا الرُّمْحِ قَصْدَ الْجَمَلِ فَذَهَبَ فَمَنَعُوهُ بَنُو ضَبَّةَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى وَالِدِهِ انْتَزَعَ الْحَسَنُ رُمْحَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَصَدَ قَصْدَ الْجَمَلِ وَ طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ وَ رَجَعَ إِلَى وَالِدِهِ وَ عَلَى رُمْحِهِ أَثَرُ الدَّمِ فَتَمَغَّرَ وَجْهُ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَأْنَفْ فَإِنَّهُ ابْنُ النَّبِيِّ وَ أَنْتَ ابْنُ عَلِيٍّ.

138 (2)-كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏

____________

(1). 137- رواه ابن شهرآشوب في عنوان: «سيادة الحسن (عليه السلام)» في ترجمته من مناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 185.

(2). 138 رواه الكشّيّ (رحمه اللّه) في ترجمة زيد بن صوحان تحت الرقم: (18) من رجاله ص 63.

188

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:لَمَّا صُرِعَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجَمَلِ جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا زَيْدُ قَدْ كُنْتَ خَفِيفَ الْمَئُونَةِ عَظِيمَ الْمَعُونَةِ قَالَ فَرَفَعَ زَيْدٌ رَأْسَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا بِاللَّهِ عَلِيماً وَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عَلِيّاً حَكِيماً وَ إِنَّ اللَّهَ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمٌ وَ اللَّهِ مَا قَتَلْتُ مَعَكَ عَلَى جَهَالَةٍ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَكَرِهْتُ وَ اللَّهِ أَنْ أَخْذُلَكَ فَيَخْذُلَنِيَ اللَّهُ.

139 (1)-ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الدِّهْقَانِ عَنْ وَاصِلٍ‏مِثْلَهُ.

140 (2)-كشف، كشف الغمةلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ وَ تَقَارَبَا وَ رَأَى عَلِيٌّ تَصْمِيمَ عَزْمِهِمْ عَلَى قِتَالِهِ فَجَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ خَطَبَهُمْ خُطْبَةً بَلِيغَةً قَالَ فِيهَا وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنِّي قَدْ تَأَنَّيْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ رَاقَبْتُهُمْ وَ نَاشَدْتُهُمْ كَيْمَا يَرْجِعُوا وَ يَرْتَدِعُوا فَلَمْ يَفْعَلُوا وَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا وَ قَدْ بَعَثُوا إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ إِلَى الطِّعَانِ وَ أَثْبُتَ لِلْجِلَادِ وَ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُدْعَى إِلَيْهَا وَ قَدْ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا مِنْهَا (3)فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الَّذِي فَلَلْتُ حَدَّهُمْ وَ فَرَّقْتُ جَمَاعَتَهُمْ فَبِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي وَ أَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي لِمَا وَعَدَنِي مِنَ النَّصْرِ وَ الظَّفَرِ وَ إِنِّي لَعَلَى غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِي‏

____________

(1). 139- رواه الشيخ المفيد في الحديث: (134) في أوائل كتاب الاختصاص ص 74 ط النجف.

(2). 140- رواه الإربليّ في وقعة الجمل من كشف الغمّة: ج 1، 240.

(3) هذا هو الظاهر الموافق لما رويناه عن مصادر في المختار: (95) و تاليه من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 309- 316، و في كشف الغمّة و طبع الكمباني من البحار: «من راماها منها». فكلمة «منها» لا مورد لها.

189

أَلَا وَ إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ وَ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ يَمُتْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ طَائِعاً ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي اللَّهُمَّ فَعَاجِلْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَطَعَ قَرَابَتِي وَ نَكَثَ عَهْدِي وَ ظَاهَرَ عَدُوِّي وَ نَصَبَ الْحَرْبَ لِي وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ لِي اللَّهُمَّ فَاكْفِنِيهِ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ ثُمَّ تَقَارَبُوا وَ تَعُبُّوا لَابِسِي سِلَاحِهِمْ وَ دُرُوعِهِمْ مُتَأَهِّبِينَ لِلْحَرْبِ كُلُّ ذَلِكَ وَ عَلِيٌّ(ع)بَيْنَ الصَّفَّيْنِ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ رِدَاءٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَ هُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا مُصَافَحَةُ الصِّفَاحِ وَ الْمُطَاعَنَةُ بِالرِّمَاحِ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَيْنَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَلْيَخْرُجْ إِلَيَّ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَخْرُجُ إِلَى الزُّبَيْرِ وَ أَنْتَ حَاسِرٌ وَ هُوَ مُدَجِّجٌ فِي الْحَدِيدِ فَقَالَ(ع)لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ ثُمَّ نَادَى ثَانِيَةً فَخَرَجَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ وَ دَنَا مِنْهُ حَتَّى وَاقَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ الطَّلَبُ بِدَمِ عُثْمَانَ فَقَالَ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ قَتَلْتُمُوهُ فَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيدَ مِنْ نَفْسِكَ وَ لَكِنْ أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا زُبَيْرُ أَ تُحِبُّ عَلِيّاً فَقُلْتَ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ حَبِّهِ وَ هُوَ ابْنُ خَالِي فَقَالَ لَكَ أَمَا أَنْتَ فَسَتَخْرُجُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ فَقَالَ الزُّبَيْرُ اللَّهُمَّ بَلَى فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عِنْدِ ابْنِ عَوْفٍ وَ أَنْتَ مَعَهُ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِكَ فَاسْتَقْبَلْتُهُ أَنَا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَضَحِكَ فِي وَجْهِي فَضَحِكْتُ أَنَا إِلَيْهِ فَقُلْتَ أَنْتَ لَا يَدَعُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ زَهْوَهُ أَبَداً فَقَالَ لَكَ النَّبِيُّ ص مَهْلًا يَا زُبَيْرُ فَلَيْسَ بِهِ زَهْوٌ وَ لَتَخْرُجَنَ‏

190

عَلَيْهِ يَوْماً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ فَقَالَ الزُّبَيْرُ اللَّهُمَّ بَلَى وَ لَكِنْ أُنْسِيتُ فَأَمَّا إِذَا ذَكَّرْتَنِي ذَلِكَ فَلَأَنْصَرِفَنَّ عَنْكَ وَ لَوْ ذَكَرْتُ هَذَا لَمَا خَرَجْتُ عَلَيْكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَ اللَّهُ وَرَائِي إِنِّي مَا وَقَفْتُ مَوْقِفاً فِي شِرْكٍ وَ لَا إِسْلَامٍ إِلَّا وَ لِيَ فِيهِ بَصِيرَةٌ وَ أَنَا الْيَوْمَ عَلَى شَكٍّ مِنْ أَمْرِي وَ مَا أَكَادُ أُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمِي ثُمَّ شَقَّ الصُّفُوفَ وَ خَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ الْمُجَاشِعِيُّ فَقَتَلَهُ حِينَ نَامَ وَ كَانَ فِي ضِيَافَتِهِ فَنَفَذَتْ دَعْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيهِ وَ أَمَّا طَلْحَةُ فَجَاءَهُ سَهْمٌ وَ هُوَ قَائِمٌ لِلْقِتَالِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ‏وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏ثُمَّ حَلَفَ حِينَ قَرَأَهَا أَنَّهُ مَا قُوتِلَ عَلَيْهَا مُنْذُ نَزَلَتْ حَتَّى الْيَوْمِ وَ اتَّصَلَ الْحَرْبُ وَ كَثُرَ الْقَتْلُ وَ الْجُرُوحُ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَجَالَ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَ قَالَ أَيْنَ أَبُو الْحَسَنِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ وَ شَدَّ عَلَيْهِ وَ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَسْقَطَ عَاتِقَهُ وَ وَقَعَ قَتِيلًا فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتَ أَبَا الْحَسَنِ فَكَيْفَ وَجَدْتَهُ وَ لَمْ يَزَلِ الْقَتْلُ يُؤَجِّجُ نَارَهُ وَ الْجَمَلُ يُفْنِي أَنْصَارَهُ حَتَّى خَرَجَ رَجُلٌ مُدَجِّجٌ يُظْهِرُ بَأْساً وَ يُعَرِّضُ بِعَلِيٍّ [بِذِكْرِ عَلِيٍ‏] حَتَّى قَالَ‏

أَضْرِبُكُمْ وَ لَوْ أَرَى عَلِيّاً* * * عَمَّمْتُهُ أَبْيَضَ مَشْرَفِيّاً

فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ مُتَنَكِّراً وَ ضَرَبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَرَمَى بِنِصْفِ قِحْفِ رَأْسِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَمِعَ صَائِحاً مِنْ وَرَائِهِ فَالْتَفَتَ فَرَأَى ابْنَ أَبِي خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ فَقَالَ هَلْ لَكَ يَا عَلِيُّ فِي الْمُبَارَزَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ وَيْحَكَ يَا ابْنَ أَبِي خَلَفٍ مَا رَاحَتُكَ فِي الْقَتْلِ وَ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ أَنَا فَقَالَ ذَرْنِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَذَخِكَ بِنَفْسِكَ وَ ادْنُ مِنِّي لِتَرَى أَيُّنَا يَقْتُلُ صَاحِبَهُ‏

191

فَثَنَّى عَلِيٌّ عِنَانَ فَرَسِهِ إِلَيْهِ فَبَدَرَهُ ابْنُ خَلَفٍ بِضَرْبَةٍ فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ فِي جَحْفَتِهِ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِضَرْبَةٍ أَطَارَ بِهَا يَمِينَهُ ثُمَّ ثَنَّى بِأُخْرَى أَطَارَ بِهَا قِحْفَ رَأْسِهِ وَ اسْتَعَرَّ [أي فشا الْحَرْبُ حَتَّى عُقِرَ الْجَمَلُ فَسَقَطَ وَ قَدِ احْمَرَّتِ الْبَيْدَاءُ بِالدِّمَاءِ وَ خُذِلَ الْجَمَلُ وَ حِزْبُهُ وَ قَامَتِ النَّوَادِبُ بِالْبَصْرَةِ عَلَى الْقَتْلَى وَ كَانَ عِدَّةُ مَنْ قُتِلَ مِنْ جُنْدِ الْجَمَلِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ وَ تِسْعِينَ إِنْسَاناً وَ كَانُوا ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَأَتَى الْقَتْلُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِمْ وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)أَلْفٌ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ كَانُوا عِشْرِينَ أَلْفاً وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْمَعْرُوفُ بِالسَّجَّادِ قَدْ خَرَجَ مَعَ أَبِيهِ وَ أَوْصَى عَلِيٌّ(ع)أَنْ لَا يَقْتُلَهُ مَنْ عَسَاهُ أَنْ يَظْفَرَ بِهِ وَ كَانَ شِعَارُ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع‏حم*فَلَقِيَهُ شُرَيْحُ بْنُ أَوْفَى الْعَبْسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)فَطَعَنَهُ فَقَالَ‏حم*وَ قَدْ سَبَقَ كَمَا قِيلَ السَّيْفُ الْعَذَلَ فَأَتَى عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ شُرَيْحٌ هَذَا

وَ أَشْعَثُ قَوَّامٌ بِآيَاتِ رَبِّهِ* * * -قَلِيلُ الْأَذَى فِيمَا تَرَى الْعَيْنُ مُسْلِمٌ‏

شَكَكْتَ بِصَدْرِ الرُّمْحِ حَبِيبَ قَمِيصِهِ* * * -فَخَرَّ صَرِيعاً لِلْيَدَيْنِ وَ لِلْفَمِ‏

عَلَى غَيْرِ شَيْ‏ءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعاً* * * -عَلِيّاً وَ مَنْ لَمْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَنْدَمُ-

يُذَكِّرُنِي‏حم*وَ الرُّمْحُ شَاجِرٌ* * * -فَهَلَّا تَلَاحم* قَبْلَ التَّقَدُّمِ-

وَ جَاءَ عَلِيٌّ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ هَذَا رَجُلٌ قَتَلَهُ بِرُّهُ بِأَبِيهِ وَ كَانَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ قَدْ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْمَعْرَكَةِ وَ وَقَعَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الْأَرْضِ وَ الْأَشْتَرُ فَوْقَهُ فَكَانَ يُنَادِي اقْتُلُونِي وَ مَالِكاً فَلَمْ يَنْتَبِهْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ لِذَلِكَ وَ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ الْأَشْتَرُ لَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَفْلَتَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ يَدِهِ وَ هَرَبَ فَلَمَّا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَ دَخَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ دَخَلَ عَلَيْهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَعَهُ الْأَشْتَرُ فَقَالَتْ مَنْ مَعَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَقَالَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ فَقَالَتْ أَنْتَ فَعَلْتَ بِعَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَلْتَ فَقَالَ نَعَمْ وَ لَوْ لَا كَوْنِي شَيْخاً كَبِيراً وَ طَاوِياً لَقَتَلْتُهُ وَ أَرَحْتُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ قَالَتْ أَ وَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِ‏

192

ص إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ إِلَّا عَنْ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَحَدِ الثَّلَاثَةِ قَاتَلْنَاهُ ثُمَّ أَنْشَدَ

أَ عَائِشَ لَوْ لَا أَنَّنِي كُنْتُ طَاوِياً* * * -ثَلَاثاً لَأَلْفَيْتِ ابْنَ أُخْتِكِ هَالِكاً

عَشِيَّةَ يَدْعُو وَ الرِّجَالُ تَجُوزُهُ* * * -بِأَضْعَفِ صَوْتٍ اقْتُلُونِي وَ مَالِكاً

فَلَمْ يَعْرِفُوهُ إِذْ دَعَاهُمْ وَ عَمُّهُ* * * -خِدَبٌّ عَلَيْهِ فِي الْعَجَاجَةِ بَارِكاً

فَنَجَّاهُ مِنِّي أَكْلُهُ وَ شَبَابُهُ* * * -وَ أَنِّي شَيْخٌ لَمْ أَكُنْ مُتَمَاسِكاً

.

بيان:الحاسر الذي لا مغفر عليه و لا درع ذكره الجوهري و قال رجل مُدَجِّج و مُدَجَّج أي شاك في السلاح تقول متنه مدجج في شكته أي دخل في سلاحه و قال الزهو الكبر و الفخر قوله و قد سبق كما قيل قوله كما قيل معترضة بين المثل و أصل المثل سبق السيفُ العذلَ و العذل بالتحريك الملامة.

قال الميداني قاله ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر لما لامه الناس على قتله قاتل ابنه في الحرم و ذكر لذلك قصة طويلة.

و قال الزمخشري يضرب في الأمر الذي لا يقدر على رده قال جريرة

تكلفني رد الغرائب بعد ما* * * سبقن كسبق السيف ما قال عاذله.

و شجره بالرمح طعنه قوله قتله بره أي لم يكن يرى الخروج جائزا لكن خرج لطاعة أبيه فقتل مع أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

قوله و عمه يعني نفسه و رجل خِدَبّ بكسر الخاء و فتح الدال و تشديد الباء أي ضخم.

193

141 (1)-فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:أَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ ص أَنَّ أُمَّتَكَ سَيَخْتَلِفُونَ مِنْ بَعْدِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ص‏قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏قَالَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏وَ إِنَّا عَلى‏ أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ‏قَالَ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَعَلَ النَّبِيُّ ص لَا يَشُكُّ أَنَّهُ سَيَرَى ذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ بِمِنًى يَخْطُبُ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَيْسَ قَدْ بَلَّغْتُكُمْ قَالُوا بَلَى فَقَالَ أَلَا لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَمَا لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَعْرِفُنَّنِي فِي كَتِيبَةٍ أَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ فِيهَا بِالسَّيْفِ فَكَأَنَّهُ غُمِزَ مِنْ خَلْفِهِ فَالْتَفَتَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ فَقَالَ أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ‏وَ هِيَ وَاقِعَةُ الْجَمَلِ.

142 (2)-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ رَفَعَهُ‏أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَطَبَ يَوْمَ الْجَمَلِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَتَيْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ دَعَوْتُهُمْ وَ احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ فَدَعَوْنِي إِلَى أَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ وَ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ فَلِأُمِّهِمُ الْهَبَلُ وَ قَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا

____________

(1). 141- رواه فرات بن إبراهيم الكوفيّ في الحديث: (353) في آخر تفسير سورة الحجّ من تفسيره ص 101، ط النجف.

و رواه عنه الحسكاني مع أحاديث أخر في معناه- في تفسير الآية: (93) من سورة «المؤمنون» في الحديث: (562) من شواهد التنزيل ج 1، ص 405 ط 1.

(2). 142- رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه في الحديث: (4) من الباب: (25) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5 ص 53، و له مصادر أخر.

194

أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا فَلِغَيْرِي فَلْيُبْرِقُوا وَ لْيُرْعِدُوا فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الَّذِي فَلَلْتُ حَدَّهُمْ وَ فَرَّقْتُ جَمَاعَتَهُمْ وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي وَ أَنَا عَلَى مَا وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ وَ التَّأْيِيدِ وَ الظَّفَرِ وَ إِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَوْتَ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ وَ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ يَمُتْ‏ (1)وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى فِرَاشِي وَا عَجَبَا لِطَلْحَةَ أَلَّبَ النَّاسَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ حَتَّى إِذَا قُتِلَ أَعْطَانِي صَفْقَتَهُ بِيَمِينِهِ طَائِعاً ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي اللَّهُمَّ خُذْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ نَكَثَ بَيْعَتِي وَ قَطَعَ رَحِمِي وَ ظَاهَرَ عَلَيَّ عَدُوِّي فَاكْفِنِيهِ الْيَوْمَ بِمَا شِئْتَ.

143 (2)-مد، العمدة صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:لَقَدْ نَفَعَنِيَ اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ص أَنَّ فارسا [فَارِسَ مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى فَقَالَ لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً.

وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ:لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ بَعَثَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ فَكَانَ الْحَسَنُ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ وَ قَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ‏

____________

(1) هذا هو الصواب، و في أصلي: «و من لا يمت يقتل ...».

(2). 143- رواه يحيى بن الحسن بن البطريق في الحديث: (900) و ما بعده قبيل آخر كتاب العمدة- بقليل- ص أو الورق 236/ أ.

و رواه أيضا ابن أبي الحديد من دون ذكر مصدر للحديث في شرح المختار: (79) من نهج البلاغة: ج 2 ص 416 ط الحديث ببيروت.

و رواه أيضا الحاكم النيسابوريّ بسند آخر في أواسط كتاب الفتن و الملاحم من كتاب المستدرك: ج 4 ص 524.

و الحديث رواه البخاري في كتاب الفتن من صحيحه: ج 9 ص 70.

195

الْحَسَنِ فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ إِنَّ عَائِشَةَ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ص فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ابْتَلَاكُمْ بِهَا لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَ الْيَوْمَ يُجْهِرُونَ‏ (1).

144 (2)-نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامِهِ(ع)لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ‏تَزُولُ الْجِبَالُ وَ لَا تَزُلْ عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ وَ غُضَّ بَصَرَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.

بيان:قوله(ع)تزول الجبال خبر فيه معنى الشرط فالمعنى إن زالت الجبال فلا تزل و النواجذ أقصى الأضراس و قيل الأضراس كلها.

و العض على الناجذ يستلزم أمرين.

أحدهما رفع الرعدة و الاضطراب في حال الخوف كما يشاهد ذلك في حال البرد.

و ثانيهما أن الضرب في الرأس لا يؤثر مع ذلك كما ذكر(ع)في موضع آخر و قال و عضوا على النواجذ فإنه أنبى للسيوف عن الهام فيحتمل أن يراد به شدة الحنق و الغيظ.

قوله أعر الله أمر من الإعارة أي ابذلها في طاعة الله و الجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدماغ.

____________

(1) و الحديث رواه أيضا الحاكم.

(2). 144- رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (10) من نهج البلاغة.

196

قيل و في ذلك إشعار بأنه لا يقتل في ذلك الحرب لأن العارية مردودة بخلاف ما لو قال بع الله جمجمتك.

و هذا الوجه و إن كان لطيفا لكن الظاهر أن إطلاق الإعارة باعتبار الحياة عند ربهم و في جنة النعيم.

قوله(ع)تد أي أثبتها في الأرض كالوتد قوله(ع)ارم ببصرك أي اجعل سطح نظرك أقصى القوم و لا تقصر نظرك على الأداني و احمل عليهم فإذا حملت و عزمت فلا تنظر إلى شوكتهم و سلاحهم و لا تبال ما أمامك.

قوله(ع)و غض بصرك أي عن بريق السيوف و لمعانها لئلا يحصل خوف بسببه.

145 (1)-ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابن الصلت عن ابن عقدة عن محمد بن جبارة عن سعاد بن سلمان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال‏شهد مع علي(ع)يوم الجمل ثمانون من أهل بدر و ألف و خمسمائة من أصحاب رسول الله ص.

146 (2)-الْكَافِيَةُ لِإِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاقَفَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَ خَاطَبَهُمَا فَقَالَ فِي كَلَامِهِ لَهُمَا لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْ أَصْحَابِ عَائِشَةَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ هَا هِيَ ذِهِ فَاسْأَلُوهَا أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ص‏وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏

____________

(1). 145- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في المجلس: (26) من المجلد الثاني من أماليه ص 90 ط 1، و للكلام شواهد ذكرناه في تعليق المختار: (175) من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 91 ط 1.

(2). 146- ما ظفرنا بعد على مخطوطة هذا الكتاب.

197

فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ سُبْحَانَ اللَّهُ تَزْعُمُ أَنَّا مَلْعُونُونَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِي فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ فِي وَلَايَةِ عُثْمَانَ سَمُّوا إِلَى الْعَشَرَةِ قَالَ فَسَمَّوْا تِسْعَةً وَ أَمْسَكُوا عَنْ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُمْ فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالُوا أَنْتَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَمَّا أَنْتُمْ فَقَدْ شَهِدْتُمْ لِي أَنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَا بِمَا قُلْتُمَا مِنَ الْكَافِرِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَعَهِدَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ص إِلَيَّ أَنَّ فِي جَهَنَّمَ جُبّاً فِيهِ سِتَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ سِتَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ عَلَى رَأْسِ ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُسْعِرَ جَهَنَّمَ عَلَى أَهْلِهَا أَمَرَ بِتِلْكَ الصَّخْرَةِ فَرُفِعَتْ إِنَّ فِيهِمْ أَوْ مَعَهُمْ لَنَفَراً مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ وَ إِلَّا فَأَظْفَرَكُمُ اللَّهُ بِي وَ إِلَّا فَأَظْفَرَنِيَ اللَّهُ بِكُمَا وَ قَتْلِكُمَا بِمَنْ قَتَلْتُمَا مِنْ شِيعَتِي.

147 (1)-ج، الإحتجاج عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ:لَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ نَادَى الزُّبَيْرَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اخْرُجْ إِلَيَّ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَ مَعَهُ طَلْحَةُ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمَا لَتَعْلَمَانِ وَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ص‏وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏قَالَ الزُّبَيْرُ كَيْفَ نَكُونُ مَلْعُونِينَ وَ نَحْنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَا اسْتَحْلَلْتُ قِتَالَكُمْ فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ أَ مَا سَمِعْتَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَ هُوَ يَرْوِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عُثْمَانَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَ فَتَرَاهُ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَسْتُ أُخْبِرُكَ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى تُسَمِّيَهُمْ قَالَ الزُّبَيْرُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَعِيدُ بْنُ‏

____________

(1). 147- رواه الطبرسيّ في كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 162.

198

عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)عَدَّدْتَ تِسْعَةً فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالَ أَنْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)قَدْ أَقْرَرْتَ لِي بِالْجَنَّةِ وَ أَمَّا مَا ادَّعَيْتَ لِنَفْسِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَأَنَا بِهِ مِنَ الْجَاحِدِينَ الْكَافِرِينَ قَالَ الزُّبَيْرُ أَ فَتَرَاهُ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مَا أَرَاهُ كَذَبَ وَ لَكِنَّهُ وَ اللَّهِ الْيَقِينُ وَ وَ اللَّهِ إِنَّ بَعْضَ مَنْ ذَكَرْتَ لَفِي تَابُوتٍ فِي شِعْبٍ فِي جُبٍّ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسْعِرَ جَهَنَّمَ رَفَعَ تِلْكَ الصَّخْرَةَ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِلَّا أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِي وَ سَفَكَ دَمِي عَلَى يَدَيْكَ وَ إِلَّا أَظْفَرَنِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ وَ عَجَّلَ أَرْوَاحَكُمْ إِلَى النَّارِ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَبْكِي.

148-ج، الإحتجاج رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ‏أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ وَقَعَ الْقِتَالُ وَ قُتِلَ طَلْحَةُ تَقَدَّمَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص الشَّهْبَاءِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَدَعَا الزُّبَيْرَ فَدَنَا إِلَيْهِ حَتَّى اخْتَلَفَ أَعْنَاقُ دَابَّتَيْهِمَا فَقَالَ يَا زُبَيْرُ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ لِأُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ فَأَدْبَرَ الزُّبَيْرُ وَ هُوَ يَقُولُ‏

تَرْكُ الْأُمُورِ الَّتِي تُخْشَى عَوَاقِبُهَا* * * لِلَّهِ أَجْمَلُ فِي الدُّنْيَا وَ فِي الدِّينِ‏

نَادَى عَلِيٌّ بِأَمْرٍ لَسْتُ أَذْكُرُهُ* * * -إِذْ كَانَ عَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ مُذْ حِينٍ‏

فَقُلْتُ حَسْبُكَ مِنْ عَذْلٍ أَبَا حَسَنٍ* * * -فَبَعْضُ مَا قُلْتَهُ ذَا الْيَوْمَ يَكْفِينِي‏

فَاخْتَرْتُ عَاراً عَلَى نَارٍ مُؤَجَّجَةٍ* * * -مَا إِنْ يَقُومُ لَهَا خَلْقٌ مِنَ الطِّينِ‏

أَخَاكَ طَلْحَةَ وَسَطَ الْقَوْمِ مُنْجَدِلًا* * * -رُكْنَ الضَّعِيفِ وَ مَأْوَى كُلِّ مِسْكِينٍ‏

قَدْ كُنْتُ أَنْصُرُ أَحْيَاناً وَ يَنْصُرُنِي* * * فِي النَّائِبَاتِ وَ يَرْمِي مَنْ يُرَامِينِي‏

حَتَّى ابْتُلِينَا بِأَمْرٍ ضَاقَ مَصْدَرُهُ* * * -فَأَصْبَحَ الْيَوْمَ مَا يَعْنِيهِ يَعْنِينِي-

قَالَ فَأَقْبَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ يَا أُمَّهْ وَ اللَّهِ مَا لِي فِي هَذَا بَصِيرَةٌ وَ أَنَا مُنْصَرِفٌ قَالَتْ عَائِشَةُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ فَرَرْتَ مِنْ سُيُوفِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ إِنَّهَا وَ اللَّهِ طِوَالٌ حِدَادٌ تَحْمِلُهَا فِتْيَةٌ أَنْجَادٌ

199

ثُمَّ خَرَجَ الزُّبَيْرُ رَاجِعاً فَمَرَّ بِوَادِي السِّبَاعِ وَ فِيهِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ قَدِ اعْتَزَلَ فِي بَنِي تَمِيمٍ فَأُخْبِرَ الْأَحْنَفُ بِانْصِرَافِهِ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِهِ إِنْ كَانَ الزُّبَيْرُ لَفَّ بَيْنَ غَارَيْنِ‏ (1)مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قُتِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ثُمَّ هُوَ يُرِيدُ اللَّحَاقَ بِأَهْلِهِ فَسَمِعَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَخَرَجَ هُوَ وَ رَجُلَانِ مَعَهُ وَ قَدْ كَانَ لَحِقَ بِالزُّبَيْرِ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ وَ مَعَهُ غُلَامُهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ ابْنُ جُرْمُوزٍ وَ صَاحِبَاهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَرَّكَ الرَّجُلَانِ رَوَاحِلَهُمَا وَ خَلَّفَا الزُّبَيْرَ وَحْدَهُ فَقَالَ لَهُمَا الزُّبَيْرُ مَا لَكُمَا هُمْ ثَلَاثَةٌ وَ نَحْنُ ثَلَاثَةٌ فَلَمَّا أَقْبَلَ ابْنُ جُرْمُوزٍ قَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ إِلَيْكَ عَنِّي فَقَالَ ابْنُ جُرْمُوزٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّنِي جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ أُمُورِ النَّاسِ قَالَ تَرَكْتُ النَّاسَ عَلَى الرَّكْبِ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ قَالَ ابْنُ جُرْمُوزٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ أَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا قَالَ هَاتِ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ خَذْلِكَ عُثْمَانَ وَ عَنْ بَيْعَتِكَ عَلِيّاً وَ عَنْ نَقْضِكَ بَيْعَتَهُ وَ عَنْ إِخْرَاجِكَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنْ صِلَاتِكَ خَلَفَ ابْنِكَ وَ عَنْ هَذِهِ الْحَرْبِ الَّذِي جَنَيْتَهَا وَ عَنْ لُحُوقِكَ بِأَهْلِكَ قَالَ أَمَّا خَذْلِي عُثْمَانَ فَأَمْرٌ قَدَّمَ اللَّهُ فِيهِ الْخَطِيئَةَ وَ أَخَّرَ فِيهِ التَّوْبَةَ وَ أَمَّا بَيْعَتِي عَلِيّاً فَلَمْ أَجِدْ مِنْهَا بُدّاً إِذْ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ أَمَّا نَقْضِي بَيْعَتَهُ فَإِنَّمَا بَايَعْتُهُ بِيَدِي دُونَ قَلْبِي وَ أَمَّا إِخْرَاجِي أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ وَ أَمَّا صَلَاتِي خَلْفَ ابْنِي فَإِنَّ خَالَتَهُ قَدَّمَتْهُ فَتَنَحَّى ابْنُ جُرْمُوزٍ وَ قَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ.

توضيح قال ابن الأثير في مادة غور من كتاب النهاية في حديث علي(ع)يوم الجمل ما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين أي‏

____________

(1) هذا هو الصواب، و في الأصل: «كف».

200

الجيشين و الغار الجماعة هكذا أخرجه أبو موسى في الغين و الواو و ذكره الهروي في الغين و الياء و قال و منه حديث الأحنف قال في الزبير منصرفة من الجمل ما أصنع به إن كان جمع بين غارين ثم تركهم.

و الجوهري ذكره في الواو و الواو و الياء متقاربان في الانقلاب.

149 (1)-ج، الإحتجاج رُوِيَ‏أَنَّهُ جِي‏ءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِرَأْسِ الزُّبَيْرِ وَ سَيْفِهِ فَتَنَاوَلَ سَيْفَهُ وَ قَالَ طَالَمَا جَلَا بِهِ الْكَرْبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّ الْحَيْنَ وَ مَصَارِعَ السَّوْءِ.

بيان:الحين بالفتح الهلاك أي الهلاك المعنوي أو أجل الموت.

150 (2)-ج، الإحتجاج رُوِيَ‏أَنَّهُ(ع)لَمَّا مَرَّ عَلَى طَلْحَةَ بَيْنَ الْقَتْلَى قَالَ أَقْعِدُوهُ فَأُقْعِدَ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَتْ لَكَ سَابِقَةٌ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ دَخَلَ مَنْخِرَيْكَ فَأَوْرَدَكَ النَّارَ.

151 (3)-ج، الإحتجاج رُوِيَ‏أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ فَقَالَ هَذَا النَّاكِثُ بَيْعَتِي وَ الْمُنْشِئُ لِلْفِتْنَةِ فِي الْأُمَّةِ وَ الْمُجْلِبُ عَلَيَّ وَ الدَّاعِي إِلَى قَتْلِي وَ قَتْلِ عِتْرَتِي أَجْلِسُوا طَلْحَةَ فَأُجْلِسَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا طَلْحَةَ وَ سَارَ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُكَلِّمُ طَلْحَةَ بَعْدَ قَتْلِهِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعَ كَلَامِي كَمَا سَمِعَ أَهْلُ الْقَلِيبِ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ وَ هَكَذَا فَعَلَ(ع)بِكَعْبِ بْنِ سُورٍ لَمَّا مَرَّ بِهِ قَتِيلًا وَ قَالَ هَذَا الَّذِي خَرَجَ عَلَيْنَا فِي عُنُقِهِ الْمُصْحَفُ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَاصِرُ أُمِّهِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا فِيهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ‏وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍأَمَّا إِنَّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَنِي فَقَتَلَهُ اللَّهُ.

____________

(1). 149- رواه الطبرسيّ في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين على الزبير ... و طلحة» من كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 162، ط بيروت.

(2). 149- رواه الطبرسيّ في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين على الزبير ... و طلحة» من كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 162، ط بيروت.

(3). 149- رواه الطبرسيّ في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين على الزبير ... و طلحة» من كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 162، ط بيروت.

201

152 (1)-الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ رَوَى خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى طَلْحَةَ وَ هُوَ صَرِيعٌ فَقَالَ أَجْلِسُوهُ فَأُجْلِسَ فَقَالَ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ لَكَ صُحْبَةٌ وَ لَقَدْ شَهِدْتَ وَ سَمِعْتَ وَ رَأَيْتَ وَ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ أَزَاغَكَ وَ أَمَالَكَ فَأَوْرَدَكَ جَهَنَّمَ.

أقول:و أورد الأخبار السابقة بأسانيد عن الباقر(ع)و غيره تركناها حذرا عن الإطناب.

153 (2)-ج، الإحتجاج رُوِيَ:أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ هُوَ الَّذِي قَتَلَ طَلْحَةَ بِسَهْمٍ رَمَاهُ بِهِ:

وَ رُوِيَ أَيْضاً: أَنَّ مَرْوَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ كَانَ يَرْمِي بِسِهَامِهِ فِي الْعَسْكَرَيْنِ مَعاً وَ يَقُولُ مَنْ أَصَبْتُ مِنْهُمَا فَهُوَ فَتْحٌ لِقِلَّةِ دِينِهِ وَ تُهَمَتِهِ لِلْجَمِيعِ وَ قِيلَ إِنَّ اسْمَ الْجَمَلِ الَّذِي رَكِبَتْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ عَائِشَةُ عَسْكَرٌ وَ رُئِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ كُلُّ عَجَبٍ لِأَنَّهُ كُلَّمَا أُبِينَ مِنْهُ قَائِمَةٌ مِنْ قَوَائِمِهِ ثَبَتَ عَلَى أُخْرَى حَتَّى نَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اقْتُلُوا الْجَمَلَ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ وَ تَوَلَّى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا عَقْرَهُ بَعْدَ طُولِ دُعَائِهِ.

154-ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَ قَدْ رُشِقَ هَوْدَجُ عَائِشَةَ بِالنَّبْلِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ مَا أَرَانِي إِلَّا مُطَلِّقَهَا فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ أَمْرُ نِسَائِي بِيَدِكَ مِنْ بَعْدِي لَمَّا قَامَ فَشَهِدَ فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ بَدْرِيَّانِ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ أَمْرُ نِسَائِي بِيَدِكَ مِنْ بَعْدِي‏

____________

(1). 152- رواه الشيخ المفيد في كتاب الكافية.

(2). 153- رواه الطبرسيّ في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على الزبير ...

و طلحة» من كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 164.

202

قَالَ فَبَكَتْ عَائِشَةُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى سَمِعُوا بُكَاءَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ أَنْبَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِنَبَإٍ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ يَمُدُّكَ‏بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ‏.

بيان:رشقه رماه بالسهام و النبل السهام العربية و لا واحد لها من لفظها فلا يقال نبلة ذكرهما في النهاية.

155 (1)-ج، الإحتجاج عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:كُنْتُ وَاقِفاً مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبَّرَ الْقَوْمُ وَ كَبَّرْنَا وَ هَلَّلَ الْقَوْمُ وَ هَلَّلْنَا وَ صَلَّى الْقَوْمُ وَ صَلَّيْنَا فَعَلَى مَا نُقَاتِلُهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ كُلَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَعْلَمُهُ فَعَلِّمْنِيهِ فَقَالَ(ع)مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ كُلَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَعْلَمُهُ فَعَلِّمْنِيهِ فَقَالَ(ع)هَذِهِ الْآيَةُتِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُفَنَحْنُ الَّذِي آمَنَّا وَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَالَ الرَّجُلُ كَفَرَ الْقَوْمُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ حَمَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (رحمه اللّه).

____________

(1). 154- 155- رواهما الطبرسيّ (رحمه اللّه) في كتاب الاحتجاج في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين على الزبير ...» و احتجاجه بعد دخوله البصرة، من كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 164 و 170.

و الحديث: (136) رواه أيضا الطوسيّ في الحديث (40) من الجزء السابع من أماليه ص 200.

203

156 (1)-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّلَّالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُزَنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الطَّوِيلِ وَ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَجَلِيُّ مُؤَذِّنُ بَنِي قُصَيٍّ قَالَ بُكَيْرٌ أَذَّنَ لَنَا أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ:سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ يَوْمَ الْجَمَلِ‏وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏ثُمَّ حَلَفَ حِينَ قَرَأَهَا أَنَّهُ مَا قُوتِلَ أَهْلُهَا مُنْذُ نَزَلَتْ حَتَّى الْيَوْمِ قَالَ بُكَيْرٌ فَسَأَلْتُ عَنْهَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ صَدَقَ الشَّيْخُ هَكَذَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)هَكَذَا كَانَ.

157-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ أَبِي دُرَيْدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيِّ قَالَ قَالَ الْأَصْمَعِيُ‏وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَعْبَ بْنَ سُورٍ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَ عُمَرَ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ زَوْجِي صَوَّامٌ قَوَّامٌ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلُ صَالِحٌ لَيْتَنِي كُنْتُ كَذَا فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ عُمَرُ كَمَا قَالَ فَقَالَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ الْأَزْدِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا تَشْكُو زَوْجَهَا بِخَيْرٍ وَ لَكِنْ تَقُولُ إِنَّهَا لَا حَظَّ لَهَا مِنْهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِزَوْجِهَا فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ مَا بَالُهَا تَشْكُوكَ وَ مَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ شَكْوَى مِنْهَا قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي امْرُؤٌ أَفْزَعَنِي مَا قَدْ نَزَلَ فِي الْحِجْرِ وَ النَّحْلِ وَ فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ إِنَّ لَهَا عَلَيْكَ حَقّاً يَا بَعْلُ فَأَوْفِهَا الْحَقَّ وَ صُمْ وَ صَلِّ فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ اقْضِ بَيْنَهُمَا قَالَ نَعَمْ أَحَلَّ اللَّهُ لِلرِّجَالِ أَرْبَعاً فَأَوْجَبَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً فَلَهَا مِنْ كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ لَيْلَةٌ وَ يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ فِي الثَّلَاثِ مَا شَاءَ فَأَلْزَمَهُ ذَلِكَ‏

____________

(1). 156- 158 رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) مقامه في الحديث: (19- 20 و 36) من الجزء (5) من أماليه ص 130 و 147 و 137.

و الأول رواه عنه و عن الشيخ المفيد السيّد البحرانيّ في تفسير الآية: (12) من سورة التوبة من تفسير البرهان: ج 2 ص 107، ط 3.

204

وَ قَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ اخْرُجْ قَاضِياً عَلَى الْبَصْرَةِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ خَرَجَ مَعَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ فَقُتِلَ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لَهُ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَجَاءَتْ أُمُّهُمْ فَوَجَدَتْهُمْ فِي الْقَتْلَى فَحَمَلَتْهُمْ وَ جَعَلَتْ تَقُولُ‏

أَيَا عَيْنُ أَبْكِي بِدَمْعٍ سَرَبٍ* * * -عَلَى فِتْيَةٍ مِنْ خِيَارِ الْعَرَبِ-

فَمَا ضَرَّهُمْ غَيْرُ حَيْنِ النُّفُوسِ* * * -وَ أَيُّ امْرِئٍ لِقُرَيْشٍ غَلَبَ‏

.

158-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَخِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى قَالَ:لَمَّا اصْطَفَّتِ النَّاسُ لِلْحَرْبِ بِالْبَصْرَةِ خَرَجَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فِي صَفِّ أَصْحَابِهِمَا فَنَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ادْنُ مِنِّي لِأُفْضِيَ إِلَيْكَ بِسِرٍّ عِنْدِي فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ فَرَسَيْهِمَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَشَدْتُكَ اللَّهَ إِنْ ذَكَّرْتُكَ شَيْئاً فَذَكَرْتَهُ أَ مَا تَعْتَرِفُ بِهِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيَّ بِالْمَدِينَةِ تُحَدِّثُنِي إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَرَآكَ مَعِي وَ أَنْتَ تَبَسَّمُ إِلَيَّ فَقَالَ لَكَ يَا زُبَيْرُ أَ تُحِبُّ عَلِيّاً فَقُلْتَ وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ النَّسَبِ وَ الْمَوَدَّةِ فِي اللَّهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَقَالَ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ فَقُلْتَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَنَكَسَ الزُّبَيْرُ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي أُنْسِيتُ هَذَا الْمَقَامَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ دَعْ هَذَا أَ فَلَسْتَ بَايَعْتَنِي طَائِعاً قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَوَجَدْتَ مِنِّي حَدَثاً يُوجِبُ مُفَارَقَتِي فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَا قَاتَلْتُكَ وَ رَجَعَ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ مَا لَكَ تَنْصَرِفُ عَنَّا سَحَرَكَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ ذَكَّرَنِي مَا كَانَ أَنْسَانِيهِ الدَّهْرُ وَ احْتَجَّ عَلَيَّ بِبَيْعَتِي لَهُ فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ لَا وَ لَكِنْ جَبُنْتَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ‏

205

فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَمْ أَجْبُنْ وَ لَكِنْ أُذْكِرْتُ فَذَكَرْتُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَبَهْ جِئْتَ بِهَذَيْنِ الْعَسْكَرَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ حَتَّى إِذَا اصْطَفَّا لِلْحَرْبِ قُلْتَ أَتْرُكُهُمَا وَ أَنْصَرِفُ فَمَا تَقُولُ قُرَيْشٌ غَداً بِالْمَدِينَةِ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَبَتِ لَا تُشْمِتِ الْأَعْدَاءَ وَ لَا تَشِنْ نَفْسَكَ بِالْهَزِيمَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ قَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَصْنَعُ وَ قَدْ حَلَفْتُ لَهُ بِاللَّهِ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ قَالَ لَهُ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا تُفْسِدْ أَمْرَنَا فَقَالَ الزُّبَيْرُ عَبْدِي مَكْحُولٌ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ كَفَّارَةً لِيَمِينِي ثُمَّ عَادَ مَعَهُمْ لِلْقِتَالِ فَقَالَ هَمَّامٌ الثَّقَفِيُّ فِي فِعْلِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فَعَلَ وَ عِتْقِهِ عَبْدَهُ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ(ع)(1)

أَ يُعْتِقُ مَكْحُولًا وَ يَعْصِي نَبِيَّهُ* * * -لَقَدْ تَاهَ عَنْ قَصْدِ الْهُدَى ثُمَّ عُوِّقَ‏

أَ يَنْوِي بِهَذَا الصِّدْقَ وَ الْبِرَّ وَ التُّقَى* * * -سَيَعْلَمُ يَوْماً مَنْ يَبَرُّ وَ يَصْدُقُ‏

لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الضَّلَالِ وَ الْهُدَى* * * -وَ شَتَّانَ مَنْ يَعْصِي النَّبِيَّ وَ يُعْتِقُ‏

وَ مَنْ هُوَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ مُشَمِّرٌ* * * يُكَبِّرُ بِرّاً رَبَّهُ وَ يَصْدُقُ‏

أَ فِي الْحَقِّ أَنْ يَعْصِيَ النَّبِيَّ سَفَاهَةً* * * -وَ يُعْتِقَ مِنْ عِصْيَانِهِ وَ يُطَلِّقَ‏

كَدَافِقِ مَاءٍ لِلسَّرَابِ يَؤُمُّهُ* * * -أَلَا فِي ضَلَالٍ مَا يَصُبُّ وَ يَدْفُقُ‏

.

159 (2)-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيُّ قَالَ:

____________

(1) كذا في ط الكمباني من البحار، و جملة «حيث يقول» غير موجودة في أمالي الشيخ.

(2). 159- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث: (10) من الجزء الثامن من أماليه:

ج 1، ص 213.

206

إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ إِذْ جَاءَهُ النَّاسُ يَهْتِفُونَ بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ نَالَنَا النَّبْلُ وَ النُّشَّابُ فَسَكَتَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ فَذَكَرُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالُوا قَدْ جُرِحْنَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا قَوْمِ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ قَوْمٍ يَأْمُرُونَنِي بِالْقِتَالِ وَ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ الْعَنَزِيُّ إِنَّا لَجُلُوسٌ وَ مَا نَرَى رِيحاً وَ لَا نُحِسُّهَا إِذْ هَبَّتْ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ خَلْفِنَا وَ اللَّهِ لَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ كَتِفَيَّ مِنْ تَحْتِ الدِّرْعِ وَ الثِّيَابِ قَالَ فَلَمَّا هَبَّتْ صَبَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ دِرْعَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقَوْمِ فَمَا رَأَيْتُ فَتْحاً كَانَ أَسْرَعَ مِنْهُ.

160 (1)- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْغَنَوِيِ‏ مِثْلَهُ.

161 (2)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سَعِيدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ عَنْ ثَابِتٍ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ (رحمه اللّه) قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ فَلَمَّا رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَاقِفَةً دَخَلَنِي مِنَ الشَّكِّ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ النَّاسَ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِّي فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَتَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) و رَحِمَهَا اللَّهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهَا قِصَّتِي فَقَالَتْ كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ طَارَتِ الْقُلُوبُ مَطَايِرَهَا قَالَ قُلْتُ إِلَى أَحْسَنِ ذَلِكِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِّي ذَلِكِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَقَاتَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قِتَالًا شَدِيداً فَقَالَتْ أَحْسَنْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.

____________

(1). 160- رواه القطب الراونديّ (رحمه اللّه) في الحديث من كتاب الخرائج.

(2). 161- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث: (37) من الجزء (16) من أماليه:

ج 1، ص 474.

207

162 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ ثَابِتٍ‏ مِثْلَهُ بيان قوله إلى أحسن ذلك أي آل أمري و رجع إلى أحسن الأمور و الأحوال.

أقول قد سبق خبر اليهودي الذي سأل أمير المؤمنين عما فيه من خصال الأنبياء.

163 (2)- شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ تَطْوَافِهِ عَلَى الْقَتْلَى هَذِهِ قُرَيْشٌ جَدَعْتُ أَنْفِي وَ شَفَيْتُ نَفْسِي فَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ أُحَذِّرُكُمْ عَضَّ السَّيْفِ وَ كُنْتُمْ أَحْدَاثاً لَا عِلْمَ لَكُمْ بِمَا تَرَوْنَ وَ لَكِنَّهُ الْحَيْنُ وَ سُوءُ الْمَصْرَعِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْمَصْرَعِ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مَعْبَدِ بْنِ الْمِقْدَادِ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا هَذَا أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ حَيّاً لَكَانَ رَأْيُهُ أَحْسَنَ مِنْ رَأْيِ هَذَا فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَ جَعَلَ خَدَّهُ الْأَسْفَلَ إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نُبَالِي مَنْ عَنَدَ عَنِ الْحَقِّ مِنْ وَالِدٍ وَ وَلَدٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَحِمَكَ اللَّهُ وَ جَزَاكَ عَنِ الْحَقِّ خَيْراً قَالَ وَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاجٍ وَ هُوَ فِي الْقَتْلَى وَ قَالَ هَذَا الْبَائِسُ مَا كَانَ أَخْرَجَهُ أَ دِينٌ أَخْرَجَهُ أَمْ نَصْرٌ لِعُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ رَأْيُ عُثْمَانَ فِيهِ وَ لَا فِي أَبِيهِ بِحَسَنٍ‏

____________

(1). 162- رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في الحديث: (15) من الجزء (18) من أماليه ص 518.

(2). 163- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (26) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 135، ط النجف و رواه أيضا في كتاب الجمل ص 209 ط النجف.

208

ثُمَّ مَرَّ بِمَعْبَدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لَوْ كَانَتِ الْفِتْنَةُ بِرَأْسِ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهَا هَذَا الْغُلَامُ وَ اللَّهِ مَا كَانَ فِيهَا بِذِي نَخِيرَةٍ وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَدْرَكَهُ وَ إِنَّهُ لَيُوَلْوِلُ فَرَقاً مِنَ السَّيْفِ ثُمَّ مَرَّ بِمُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ فَقَالَ الْبِرُّ أَخْرَجَ هَذَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَلَّمَنِي أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ عُثْمَانَ فِي شَيْ‏ءٍ كَانَ يَدَّعِيهِ قِبَلَهُ بِمَكَّةَ فَأَعْطَاهُ عُثْمَانُ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنْتَ مَا أَعْطَيْتُهُ إِنَّ هَذَا مَا عَلِمْتُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ثُمَّ جَاءَ الْمَشُومُ لِلْحَيْنِ يَنْصُرُ عُثْمَانَ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ فَقَالَ هَذَا أَيْضاً مِمَّنْ أَوْضَعَ فِي قِتَالِنَا زَعَمَ يَطْلُبُ اللَّهَ بِذَلِكَ وَ لَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ كُتُباً يُؤْذِي عُثْمَانَ فِيهَا فَأَعْطَاهُ شَيْئاً فَرَضِيَ عَنْهُ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَقَالَ هَذَا خَالَفَ أَبَاهُ فِي الْخُرُوجِ وَ أَبُوهُ حِينَ لَمْ يَنْصُرْنَا قَدْ أَحْسَنَ فِي بَيْعَتِهِ لَنَا وَ إِنْ كَانَ قَدْ كَفَّ وَ جَلَسَ حِينَ شَكَّ فِي الْقِتَالِ مَا أَلُومُ الْيَوْمَ مَنْ كَفَّ عَنَّا وَ عَنْ غَيْرِنَا وَ لَكِنَّ الْمُلِيمَ الَّذِي يُقَاتِلُنَا ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ فِي الدَّارِ فَخَرَجَ مُغْضَباً لِقَتْلِ أَبِيهِ وَ هُوَ غُلَامٌ حَدَثٌ جَبُنَ لِقَتْلِهِ ثُمَّ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَخَذَتِ الْقَوْمُ السُّيُوفَ هَارِباً يَعْدُو مِنَ الصَّفِّ فَنَهْنَهْتُ عَنْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مَنْ نَهْنَهْتُ حَتَّى قَتَلَهُ وَ كَانَ هَذَا مِمَّا خَفِيَ عَلَى فِتْيَانِ قُرَيْشٍ أَغْمَارٌ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ خُدِعُوا وَ اسْتَنْزَلُوا فَلَمَّا وَقَفُوا لُحِجُوا فَقُتِلُوا

209

ثُمَّ مَشَى قَلِيلًا فَمَرَّ بِكَعْبِ بْنِ سُورٍ فَقَالَ هَذَا الَّذِي خَرَجَ عَلَيْنَا فِي عُنُقِهِ الْمُصْحَفُ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَاصِرُ أُمِّهِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا فِيهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أَمَا إِنَّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَنِي فَقَتَلَهُ اللَّهُ أَجْلِسُوا كَعْبَ بْنَ سُورٍ فَأُجْلِسَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا كَعْبُ لَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا كَعْباً وَ مَرَّ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا النَّاكِثُ بَيْعَتِي وَ الْمُنْشِئُ الْفِتْنَةَ فِي الْأُمَّةِ وَ الْمُجْلِبُ عَلَيَّ وَ الدَّاعِي إِلَى قَتْلِي وَ قَتْلِ عِتْرَتِي أَجْلِسُوا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأُجْلِسَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا طَلْحَةُ قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا طَلْحَةَ وَ سَارَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُكَلِّمُ كَعْباً وَ طَلْحَةَ بَعْدَ قَتْلِهِمَا فَقَالَ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعَا كَلَامِي كَمَا سَمِعَ أَهْلُ الْقَلِيبِ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ.

إيضاح جدعت أنفي أي لم أكن أحب قتل هؤلاء و هم من قبيلتي و عشيرتي و لكن اضطررت إلى ذلك.

قوله بذي نخيرة النخير صوت بالأنف أي كان يقيم الفتنة لكن لم يكن له بعد قيامها صوت و حركة بل كان يخاف و يولول يقال ولولت المرأة إذا اعولت و ما علمت أي فيما علمت و في علمي ممن أوضع على بناء المعلوم أي ركض دابته و أسرع أو على بناء المجهول قال الجوهري يقال وضع الرجل في تجارته و أوضع على ما لم يسم فاعله فيهما أي خسر فنهنهت عنه أي كففت و زجرت.

و كان هذا مما خفي علي أي لم أعلم بوقت قتله.

فتيان قريش مبتدأ و الأغمار خبره و هو جمع الغمر بالضم و بضمتين و هو الذي لم يجرب الأمور ذكره الجوهري و قال لحج السيف و غيره بالكسر يلحج لحجا أي نشب في الغمد فلا يخرج و مكان لحج أي ضيق.

210

ثم استفتح إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم و بين أعدائهم من الفتاحة.

164 (1)- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ عَلِيّاً(ع)سَارَ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِ الشِّرْكِ قَالَ فَغَضِبَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ سَارَ فِيهِمْ وَ اللَّهِ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْفَتْحِ إِنَّ عَلِيّاً كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ وَ هُوَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ بِأَنْ لَا يَطْعُنَ فِي غَيْرِ مُقْبِلٍ وَ لَا يَقْتُلَ مُدْبِراً وَ لَا يُجْهِزَ عَلَى جَرِيحٍ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْقَرَبُوسِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْرَأَهُ ثُمَّ قَالَ اقْتُلُوا فَقَتَلَهُمْ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ سِكَكَ الْبَصْرَةِ ثُمَّ فَتَحَ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى بِمَا فِي الْكِتَابِ.

165 (2)- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُلَيْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ نَشَرَ الرَّايَةَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَزَلْزَلَتْ أَقْدَامُهُمْ فَمَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَالُوا آمِنَّا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَا تَقْتُلُوا الْأُسَرَاءَ وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُوَلِّياً وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ سَأَلُوهُ نَشْرَ الرَّايَةِ فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ إِنَّ لِلْقَوْمِ مُدَّةً يَبْلُغُونَهَا وَ إِنَّ هَذِهِ رَايَةٌ لَا يَنْشُرُهَا بَعْدِي إِلَّا الْقَائِمُ ع.

____________

(1). 164- رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه في الحديث: (5) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5 ص 33.

(2). 165- رواه النعمانيّ في أول الباب: (19) من كتاب الغيبة ص 208 ط 3.

211

166 د، (1) العدد القوية في تاريخ المفيد: في النصف من جمادى الأول سنة ست و ثلاثين من الهجرة كان فتح البصرة و نزول النصر من الله تعالى على أمير المؤمنين ع:

و في كتاب التذكرة: في هذه السنة أظهر معاوية الخلافة و فيها بايع جارية بن قدامة السعدي لعلي بالبصرة و هرب منها عبد الله بن عامر و فيها لحق الزبير بمكة و كانت عائشة معتمرة فأشار عليهم ابن عامر بقصد البصرة و جهزهم بألف ألف درهم و مائة بعير و قدم يعلى بن منية من البصرة فأعانهم بمائة ألف درهم و بعث إلى عائشة بالجمل الذي اشتراه بمائتي دينار و سار علي(ع)إليهم و كان معه سبعمائة من الصحابة و فيهم أربعمائة من المهاجرين و الأنصار منهم سبعون بدريا و كانت وقعة الجمل بالخريبة يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة قتل فيها طلحة و قتل فيها محمد بن طلحة و كعب بن سور و أوقف على الزبير ما سمعه من النبي ص و هو أنك تحاربه و أنت ظالم فقال أ ذكرتني ما أنسانيه الدهر و انصرف راجعا فلحقه عمرو بن جرموز بوادي السباع و هو قائم يصلي فطعنه فقتله و هو ابن خمس و سبعين سنة:

و قيل: إن عدة من قتل من أصحاب الجمل ثلاثة عشر ألفا و من أصحاب علي أربعة آلاف أو خمسة آلاف و سار أمير المؤمنين(ع)إلى الكوفة و استخلف على البصرة عبد الله بن عباس و سير عائشة إلى المدينة

____________

(1). 166- رواه عليّ بن سديد الدين يوسف بن عليّ بن مطهر الحلي في كتاب العدد القوية. و لا يزال الكتاب غير منشور.

212

و في هذه السنة صالح معاوية الروم على مال حمله إليهم لشغله بحرب علي ع.

167 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)لَمَّا مَرَّ بِطَلْحَةَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَ هُمَا قَتِيلَانِ يَوْمَ الْجَمَلِ لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْمَكَانِ غَرِيباً أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْشٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ أَدْرَكْتُ وَتْرِي مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ أَفْلَتَتْنِي أَعْيَانُ بَنِي جُمَحٍ لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ فَوُقِصُوا دُونَهُ.

بيان عبد الرحمن من التابعين و أبوه كان أمير مكة في زمن الرسول ص و الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي.

و أعيان بني جمح في بعض النسخ بالراي أي ساداتهم أو جمع عير بمعنى الحمار و هو ذم لجماعة من بني جمح حضروا الجمل و هربوا و لم يقتل منهم إلا اثنان و أتلعوا أعناقهم أي رفعوها و الوقص كسر العنق يقال واقص الرجل فهو موقوص.

168 (2) و قال ابن أبي الحديد: ركبت عائشة يوم الحرب الجمل المسمى عسكرا في هودج قد ألبس الرفوف ثم ألبس جلود النمر ثم ألبس فوق ذلك دروع الحديد:

و روى الشعبي عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: لما قدم طلحة و الزبير البصرة تقلدت سيفي و أنا أريد نصرهما فدخلت على عائشة و إذا هي تأمر و تنهى و إذا الأمر أمرها فذكرت حديثا كنت سمعته‏

من رسول الله ص‏

____________

(1).- 167 رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (217) من نهج البلاغة.

(2). 168- رواه ابن أبي الحديد في آخر شرحه على المختار: (79) من نهج البلاغة: ج 2 ص 416 ط الحديث ببيروت.

213

لن يفلح قوم يدبر أمرهم.

امرأة فانصرفت و اعتزلتهم:

و قد روي هذا الخبر على صورة أخرى: إن قوما يخرجون بعدي في فئة رأسها امرأة لا يفلحون أبدا و كان الجمل لواء عسكر البصرة لم يكن لواء غيره فلما تواقف الجمعان قال علي(ع)لا تقاتلوا القوم حتى يبدءوكم فإنكم بحمد الله على حجة و كفكم عنهم حتى يبدءوكم حجة أخرى و إذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا و لا تكشفوا عورة و لا تمثلوا بقتيل و إذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا و لا تدخلوا دارا و لا تأخذوا من أموالهم شيئا و لا تهيجوا امرأة بأذى و إن شتمن أعراضكم و سببن أمراءكم و صلحاءكم فإنهن ضعفاء القوى و الأنفس و العقول و لقد كنا نؤمر بالكف عنهن و إنهن لمشركات و إن كان الرجل ليتناول المرأة بالهراوة و الجريدة فيعير بها و عقبه من بعده قال و قتل بنو ضبة حول الجمل فلم يبق فيهم إلا من لا نفع عنده و أخذت الأزد بخطامه فقالت عائشة من أنتم قالوا الأزد قالت صبرا فإنما يصبر الأحرار و رمي الجمل بالنبل حتى صارت القبة عليه كهيئة القنفذ فقال علي(ع)لما فني الناس على خطام الجمل و قطعت الأيدي و سالت النفوس ادعوا لي الأشتر و عمارا فجاءا فقال اذهبا فاعقرا هذا الجمل فإنهم قد اتخذوه قبلة فذهبا و معهما فتيان من مراد يعرف أحدهما بعمر بن عبد الله فما زالا يضربان الناس حتى خلصا إليه فضربه المرادي على عرقوبيه فأقعى و له رغاء ثم وقع لجنبه و فر الناس من حوله فنادى علي اقطعوا أنساع الهودج ثم قال لمحمد بن أبي بكر اكفني أختك فحملها محمد حتى أنزلها دار عبد الله بن خلف الخزاعي.

169 (1)- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْقَاسَانِيُّ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ نَادَى‏

____________

(1). 169- رواه ثقة الإسلام الكليني في آخر الحديث الثاني من «باب وجوه الجهاد» و هو الباب (3) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5 ص 12.

214

فِيهِمْ لَا تَسْبُوا لَهُمْ ذُرِّيَّةً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَتْبَعُوا مُدْبِراً وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ.

170 (1)- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الكند [كِنْدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ كُرْزٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ اللِّوَاءِ فَأَقْبَلَ فَارِسٌ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ سَلُوهُ مَنْ هُوَ قِيلَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَتْ قُولُوا لَهُ مَا تُرِيدُ قَالَ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ الْكِتَابَ عَلَى نَبِيِّهِ ص فِي بَيْتِكِ أَ تَعْلَمِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَ عَلِيّاً وَصِيَّهُ عَلَى أَهْلِهِ قَالَتِ اللَّهُمَّ نَعَمْ.

171 (2)- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَوَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا هَزَمَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ أَقْبَلَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ فَمَرُّوا بِامْرَأَةٍ حَامِلٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَفَزِعَتْ مِنْهُمْ فَطَرَحَتْ مَا فِي بَطْنِهَا حَيّاً فَاضْطَرَبَ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّهُ مِنْ بَعْدِهِ فَمَرَّ بِهَا عَلِيٌّ ع‏

____________

(1). 170- و ليلاحظ الحديث: من كتاب سعد السعود، ص 236.

(2). 171- رواه ثقة الإسلام الكليني في «باب المقتول لا يدري من قتله» من كتاب الديات من الكافي:

ج 7 ص 354.

و رواه أيضا الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في الباب: (153) و هو باب ميراث الجنين و المنقوس و السفط من كتاب من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص و رواه عنه ابن شهرآشوب في فصل قضايا علي بعد بيعة العامّة له من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 194.

215

وَ أَصْحَابُهُ وَ هِيَ مَطْرُوحَةٌ وَ وَلَدُهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَمْرِهَا فَقَالُوا لَهُ إِنَّهَا كَانَتْ حُبْلَى فَفَزِعَتْ حِينَ رَأَتِ الْقِتَالَ وَ الْهَزِيمَةَ قَالَ فَسَأَلَهُمْ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَقِيلَ إِنَّ ابْنَهَا مَاتَ قَبْلَهَا قَالَ فَدَعَا بِزَوْجِهَا أَبِي الْغُلَامِ الْمَيِّتِ فَوَرَّثَهُ مِنِ ابْنِهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ وَ وَرَّثَ أُمَّهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ ثُمَّ وَرَّثَ الزَّوْجَ أَيْضاً مِنَ الْمَرْأَةِ نِصْفَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الَّذِي وَرِثَتْهُ مِنِ ابْنِهَا وَ وَرَّثَ قَرَابَةَ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ الْبَاقِيَ ثُمَّ وَرَّثَ الزَّوْجَ أَيْضاً مِنْ دِيَةِ امْرَأَتِهِ الْمَيِّتَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ هُوَ أَلْفَانِ وَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ وَرَّثَ قَرَابَةَ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ هُوَ أَلْفَانِ وَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُ الَّذِي رَمَتْ بِهِ حِينَ فَزِعَتْ قَالَ وَ أَدَّى ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ.

أقول: شرح الخبر لا يناسب هذا المقام و قد شرحناه في موضعه.

(1)- وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَبَانٌ سَمِعْتُ سُلَيْماً يَقُولُ‏ شَهِدْتُ يَوْمَ الْجَمَلِ عَلِيّاً(ع)وَ كُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً وَ كَانَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ زِيَادَةً عَلَى عِشْرِينَ وَ مِائَةِ أَلْفٍ وَ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بَدْراً وَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ مَشَاهِدَهُ وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَّا مَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ لَيْسَتْ لَهُ هِجْرَةٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَ جُلُّ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ لَمْ يُكْرِهْ أَحَداً عَلَى الْبَيْعَةِ وَ لَا عَلَى الْقِتَالِ إِنَّمَا نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبُوا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعُونَ وَ مِائَةُ رَجُلٍ وَ جُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ شَاهَدَ أُحُداً وَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ هَوَاهُ مَعَهُ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ يَدْعُونَ لَهُ بِالظَّفَرِ وَ النَّصْرِ وَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ عَلَى مَنْ نَاوَاهُ وَ لَمْ يُخْرِجْهُمْ وَ لَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ وَ قَدْ بَايَعُوهُ وَ لَيْسَ كُلُّ أُنَاسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الطَّاعِنُ عَلَيْهِ وَ الْمُتَبَرِّئُ مِنْهُ قَلِيلٌ مُسْتَتِرٌ عَنْهُ مُظْهِرٌ لَهُ الطَّاعَةَ غَيْرَ ثَلَاثَةِ رَهْطٍ بَايَعُوهُ ثُمَّ شَكُّوا فِي الْقِتَالِ مَعَهُ وَ قَعَدُوا فِي بُيُوتِهِمْ وَ هُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ‏

____________

(1). 172- كتاب سليم بن قيس الهلالي (رحمه اللّه) ص 187، ط 1.

216

وَ ابْنُ عُمَرَ وَ أَمَّا أساتر [أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَدْ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ رَضِيَ وَ دَعَا لِعَلِيٍّ(ع)وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ وَ بَرِئَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ شَهِدَ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ مَنْ خَالَفَهُ مَلْعُونٌ حَلَالُ الدَّمِ.

قَالَ أَبَانٌ قَالَ سُلَيْمٌ‏ لَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ نَادَى عَلِيٌّ(ع)الزُّبَيْرَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اخْرُجْ إِلَيَّ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَخْرُجُ إِلَى الزُّبَيْرِ النَّاكِثِ بَيْعَتَهُ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ شَاكٍ فِي السِّلَاحِ وَ أَنْتَ عَلَى بَغْلَةٍ بِلَا سِلَاحٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ عَلَيَّ جُنَّةً وَاقِيَةً لَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ فِرَاراً مِنْ أَجْلِهِ وَ إِنِّي لَا أَمُوتُ وَ لَا أُقْتَلُ إِلَّا عَلَى يَدَيْ أَشْقَاهَا كَمَا عَقَرَ نَاقَةَ اللَّهِ أَشْقَى ثَمُودَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَقَالَ أَيْنَ طَلْحَةُ لِيَخْرُجْ فَخَرَجَ طَلْحَةُ فَقَالَ نَشَدْتُكُمَا اللَّهَ أَ تَعْلَمَانِ وَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَ أَهْلَ النَّهْرِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏ فَقَالَ الزُّبَيْرُ كَيْفَ نَكُونُ مَلْعُونِينَ وَ نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَا اسْتَحْلَلْتُ قِتَالَكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ أُوجِبَ طَلْحَةَ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ حَيّاً فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ أَ وَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَسَمِّهِمْ فَقَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً فِيهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)عَدَّدْتَ تِسْعَةً فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالَ الزُّبَيْرُ أَنْتَ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَقْرَرْتَ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا مَا ادَّعَيْتَ لِنَفْسِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَإِنِّي بِهِ لَمِنَ الْجَاحِدِينَ وَ اللَّهِ إِنَّ بَعْضَ مَنْ سَمَّيْتَ لَفِي تَابُوتٍ فِي جُبٍّ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسْعِرَ جَهَنَّمَ رَفَعَ تِلْكَ الصَّخْرَةَ فَأَسْعَرَ جَهَنَّمَ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِلَّا أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِي وَ سَفَكَ دَمِي بِيَدِكَ وَ إِلَّا فَأَظْفَرَنِيَ اللَّهُ بِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ يَبْكِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ فَقَالَ يَا طَلْحَةُ مَعَكُمَا نِسَاؤُكُمَا قَالَ لَا قَالَ عَمَدْتُمَا إِلَى امْرَأَةٍ مَوْضِعُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْقُعُودُ فِي بَيْتِهَا فَأَبْرَزْتُمَاهَا وَ صُنْتُمَا

217

حَلَائِلَكُمَا فِي الْخِيَامِ وَ الْحِجَالِ مَا أَنْصَفْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ لَا يُكَلَّمْنَ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَخْبِرْنِي مِنْ صَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِكُمَا أَ مَا يَرْضَى أَحَدُكُمَا بِصَاحِبِهِ أَخْبِرْنِي عَنْ دُعَائِكُمَا الْأَعْرَابَ إِلَى قِتَالِي مَا يَحْمِلُكُمَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ طَلْحَةُ يَا هَذَا كُنَّا فِي الشُّورَى سِتَّةً مَاتَ مِنَّا وَاحِدٌ وَ قُتِلَ آخَرُ فَنَحْنُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ كُلُّنَا لَكَ كَارِهٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ ذَاكَ عَلَيَّ قَدْ كُنَّا فِي الشُّورَى وَ الْأَمْرُ فِي يَدِ غَيْرِنَا وَ هُوَ الْيَوْمَ فِي يَدِي أَ رَأَيْتَ لَوْ أَرَدْتُ بَعْدَ مَا بَايَعْتُ عُثْمَانَ أَنْ أَرُدَّ هَذَا الْأَمْرَ شُورَى أَ كَانَ ذَلِكَ لِي قَالَ لَا قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكَ بَايَعْتَ طَائِعاً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ الْأَنْصَارُ مَعَهُمُ السُّيُوفُ مُخْتَرَطَةً يَقُولُونَ لَئِنْ فَرَغْتُمْ وَ بَايَعْتُمْ وَاحِداً مِنْكُمْ وَ إِلَّا ضَرَبْنَا أَعْنَاقَكُمْ أَجْمَعِينَ فَهَلْ قَالَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ أَحَدٌ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَقْتَ مَا بَايَعْتُمَانِي وَ حُجَّتِي فِي الِاسْتِكْرَاهِ فِي الْبَيْعَةِ أَوْضَحُ مِنْ حُجَّتِكَ وَ قَدْ بَايَعْتَنِي أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ وَ كُنْتُمَا أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ لَتُبَايِعَانِ أَوْ لَنَقْتُلُكُمَا فَانْصَرَفَ طَلْحَةُ وَ نَشِبَ الْقِتَالُ فَقُتِلَ طَلْحَةُ وَ انْهَزَمَ الزُّبَيْرُ.

بيان: قوله أ كان ذلك بي أي بحسب معتقدكم أو هل كانوا يسمعون مني ذلك. و اعلم أن الدلائل على بطلان ما ادعوا من ورود الحديث ببشارة العشرة أنهم من أهل الجنة كثيرة قد مر بعضها و كفى بإنكاره(ع)و رده في بطلانه و مقاتلة بعضهم معه(ع)أدل دليل على بطلانه للأخبار المتواترة بين الفريقين عن النبي ص‏

كقوله(ع)لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ.

و

قوله حربك حربي.

و غير ذلك مما مر و سيأتي في المجلد التاسع و العشرة بزعمهم أمير المؤمنين(ع)و أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي و عبد الرحمن بن عوف و أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح على التسعة اللعنة.

218

تذنيب قال أبو الصلاح رحمه الله في تقريب المعارف‏ (1) تناصر الخبر من طريقي الشيعة و أصحاب الحديث بأن عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و عبد الرحمن من جملة أصحاب العقبة الذين نفروا برسول الله ص و أن عثمان و طلحة القائلان أ ينكح محمد نساءنا و لا تنكح نساءه و الله لو قد مات لأجلنا على نسائه بالسهام.

و قول طلحة لأتزوجن أم سلمة (2) فأنزل الله سبحانه‏ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً و قول عثمان لطلحة و قد تنازعا و الله إنك أول أصحاب محمد تزوج بيهودية فقال طلحة و أنت و الله لقد قلت ما يحبسنا هاهنا إلا نلحق بقومنا.

و قد روي من طريق موثوق به ما يصحح قول عثمان لطلحة فروي أن طلحة عشق يهودية فخطبها ليتزوجها فأبت إلا أن يتهود ففعل و قدحوا في نسبه بأن أباه عبيد الله كان عبدا راعيا بالبلقاء فلحق بمكة فادعاه عثمان بن عمرو بن كعب التيمي فنكح الصعبة بنت دزمهر الفارسي و كان بعث به كسرى إلى اليمن فكان بحضرموت خرازا.

و أما الزبير فكان أبوه ملاحا بجدة و كان جميلا فادعاه خويلد و زوجه عبد المطلب صفية.

و قال العلامة (قدّس اللّه روحه) في كشف الحق و مؤلف كتاب إلزام النواصب و صاحب كتاب تحفة الطالب ذكر أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي‏

____________

(1) لا عهد لي بهذا الكتاب و لعله لا يزال غير منشور.

(2) كذا في ط الكمباني من أصلي، و لعلّ الصواب: «عائشة» كما رواه من طريق القوم العلّامة الحلّي في أواسط المطلب الخامس في الإمامة في مطاعن عثمان من كتاب كشف الحق و نهج الصدق ص 304- 307 ط بيروت.

219

من علماء الجمهور (1) أن من جملة البغايا و ذوات الرايات صعبة بنت الحضرمي كانت لها راية بمكة و استبضعت بأبي سفيان فوقع عليها أبو سفيان و تزوجها عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم فجاءت بطلحة بن عبيد الله لستة أشهر فاختصم أبو سفيان و عبيد الله في طلحة فجعلا أمرهما إلى صعبة فألحقته بعبيد الله فقيل لها كيف تركت أبا سفيان فقالت يد عبيد الله طلقة و يد أبي سفيان نكرة.

و قال العلامة في كشف الحق أيضا (2) و ممن كان يلعب به و يتخنث عبيد الله أبو طلحة فهل يحل لعاقل المخاصمة مع هؤلاء لعلي(ع)انتهى.

و قال مؤلف كتاب إلزام النواصب و صاحب تحفة الطالب قد ورد أن العوام كان عبدا لخويلد ثم أعتقه و تبنّاه و لم يكن من قريش و ذلك أن العرب في الجاهلية كان إذا كان لأحدهم عبد و أراد أن ينسب إلى نفسه و يلحق به نسبه أعتقه و زوجه كريمة من العرب فيلحق بنسبه و كان هذا من سنن العرب.

و يصدق ذلك شعر عدي بن حاتم في عبد الله بن الزبير بحضرة معاوية و عنده جماعة قريش و فيهم عبد الله بن الزبير فقال عبد الله لمعاوية يا أمير المؤمنين ذرنا نكلم عديا فقد زعم أن عنده جوابا فقال إني أحذركموه فقال لا عليك دعنا و إياه فرضي معاوية فقال يا أبا طريف متى فقئت عينك فقال يوم فر أبوك و قتل شر قتلة و ضربك الأشتر على استك فوقعت هاربا من الزحف و أنشد يقول‏

____________

(1) فيه سهو عظيم.

(2) رواه و ما قبله العلامة في أواخر المسألة الخامسة في الإمامة في عنوان «نسب» طلحة بعد ذكر زلات عمر من كتاب كشف الحق و نهج الصدق، ص 356 ط بيروت.

و أيضا ذكر قبل ذلك في أواسط ذكر زلات عثمان ص 304- 306 بعض الخلال المذمومة المشتركة بين عثمان و طلحة.

220

أما و أبي يا ابن الزبير لو أنني* * * لقيتك يوم الزحف رمت مدى شحطا.

و كان أبي في طي‏ء و أبو أبي* * * صحيحين لم ينزع عروقهما القبطا.

قال معاوية قد حذرتكموه فأبيتم.

و قوله‏

صحيحين لم ينزع عروقهما القبطا

تعريض بابن الزبير بأن أباه و أبا أبيه ليسا بصحيحي النسب و أنهما من القبط و لم يستطع ابن الزبير إنكار ذلك في مجلس معاوية.

أقول و روى صاحب كتاب تحفة الطالب الأبيات هكذا

أما و أبي يا ابن الزبير لو أنني‏ (1)* * * لقيتك يوم الزحف ما رمت لي سخطا.

و لو رمت شقي عند عدل قضاؤه* * * لرمت به يا ابن الزبير مدى شحطا

.

____________

(1) ما بين المعقوفين زيادة توضيحية منا، و كان المصنّف (رحمه اللّه) أسقطه ثمّ ذكر الشطر الثاني ثمّ قال: إلى قوله:

و لو رمت شقي عند عدل قضاؤه* * * لرمت به يا ابن الزبير مدى شحطا

221

باب 4 احتجاجه(ع)على أهل البصرة و غيرهم بعد انقضاء الحرب و خطبه(ع)عند ذلك‏

173 (1)- ج، الإحتجاج رَوَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْطُبُ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ دُخُولِهَا بِأَيَّامٍ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي مَنْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْفُرْقَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَيْحَكَ أَمَّا إِذَا سَأَلْتَنِي فَافْهَمْ عَنِّي وَ لَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ عَنْهَا أَحَداً بَعْدِي أَمَّا أَهْلُ الْجَمَاعَةِ فَأَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ قَلُّوا وَ ذَلِكَ الْحَقُّ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِهِ‏

____________

(1). 173- رواه الطبرسيّ رفع اللّه مقامه في عنوان «احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد دخوله البصرة ...» من كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 168، ط بيروت.

و رواه السيوطي بصورة مطوّلة في الحديث: (1781) من مسند عليّ (عليه السلام) من كتاب جمع الجوامع: ج 2، ص 129.

و رواه أيضا المتقي الهندي نقلا عن وكيع في الحديث: (3529) من كتاب كنز العمّال: ج 8 ص 215 ط 1.

و قد رواه أيضا في كتاب المواعظ من منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل: ج 6 ص 315 ط 1.

و قد رويناه حرفيا- و ذكرنا لكثير من فقراته شواهد و مصادر- في المختار: (122) من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 372 ط 2.

222

وَ أَمَّا أَهْلُ الْفُرْقَةِ فَالْمُخَالِفُونَ لِي وَ لِمَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ كَثُرُوا وَ أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَالْمُتَمَسِّكُونَ بِمَا سَنَّهُ اللَّهُ لَهُمْ وَ رَسُولُهُ وَ إِنْ قَلُّوا وَ أَمَّا أَهْلُ الْبِدْعَةِ فَالْمُخَالِفُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ كِتَابِهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ الْعَامِلُونَ بِرَأْيِهِمْ وَ أَهْوَائِهِمْ وَ إِنْ كَثُرُوا وَ قَدْ مَضَى مِنْهُمُ الْفَوْجُ الْأَوَّلُ وَ بَقِيَتْ أَفْوَاجٌ وَ عَلَى اللَّهِ فَضُّهَا وَ اسْتِيصَالُهَا عَنْ جَدَدِ الْأَرْضِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْفَيْ‏ءَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ قَاتَلَنَا فَهُوَ وَ مَالُهُ وَ وُلْدُهُ فَيْ‏ءٌ لَنَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ يُدْعَى عَبَّادَ بْنَ قَيْسٍ وَ كَانَ ذَا عَارِضَةٍ وَ لِسَانٍ شَدِيدٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا قَسَمْتَ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَا عَدَلْتَ بِالرَّعِيَّةِ فَقَالَ وَ لِمَ وَيْحَكَ قَالَ لِأَنَّكَ قَسَمْتَ مَا فِي الْعَسْكَرِ وَ تَرَكْتَ النِّسَاءَ وَ الْأَمْوَالَ وَ الذُّرِّيَّةَ فَقَالَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيُدَاوِهَا بِالسَّمْنِ فَقَالَ عَبَّادٌ جِئْنَا نَطْلُبُ غَنَائِمَنَا فَجَاءَنَا بِالتُّرَّهَاتِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَلَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يُدْرِكَكَ غُلَامُ ثَقِيفٍ فَقِيلَ وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ فَقَالَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا فَقِيلَ أَ فَيَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ فَقَالَ يَقْصِمُهُ قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ بِمَوْتٍ فَاحِشٍ يَحْتَرِقُ مِنْهُ دُبُرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ يَا أَخَا بَكْرٍ أَنْتَ امْرُؤٌ ضَعِيفُ الرَّأْيِ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْخُذُ الصَّغِيرَ بِذَنْبِ الْكَبِيرِ وَ أَنَّ الْأَمْوَالَ كَانَتْ لَهُمْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَ تَزَوَّجُوا عَلَى رِشْدَةٍ وَ وُلِدُوا عَلَى فِطْرَةٍ وَ إِنَّمَا لَكُمْ مَا حَوَى عَسْكَرُهُمْ وَ أَمَّا مَا كَانَ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِذُرِّيَّتِهِمْ فَإِنْ عَدَا عَلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أَخَذْنَاهُ بِذَنْبِهِ وَ إِنْ كَفَّ عَنَّا لَمْ نَحْمِلْ عَلَيْهِ ذَنْبَ غَيْرِهِ يَا أَخَا بَكْرٍ لَقَدْ حَكَمْتُ فِيهِمْ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِ مَكَّةَ فَقَسَمَ مَا حَوَى الْعَسْكَرُ وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ وَ إِنَّمَا اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ‏

223

يَا أَخَا بَكْرٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ يَحِلُّ مَا فِيهَا وَ أَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ يَحْرُمُ مَا فِيهَا إِلَّا بِحَقٍّ فَمَهْلًا مَهْلًا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي وَ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ فَأَيُّكُمْ يَأْخُذُ عَائِشَةَ بِسَهْمِهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصَبْتَ وَ أَخْطَأْنَا وَ عَلِمْتَ وَ جَهِلْنَا فَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى وَ نَادَى النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَصَبْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ الرَّشَادَ وَ السَّدَادَ فَقَامَ عَمَّارٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ إِنِ اتَّبَعْتُمُوهُ وَ أَطَعْتُمُوهُ لَنْ يَضِلَّ عَنْ مَنْهَلِ نَبِيِّكُمْ(ع)حَتَّى قِيسِ شَعْرَةٍ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدِ اسْتَوْدَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ عَلَى مَنْهَجِ هَارُونَ(ع)وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَضْلًا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ وَ إِكْرَاماً مِنْهُ لِنَبِيِّهِ ص حَيْثُ أَعْطَاهُ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ فَامْضُوا لَهُ فَإِنَّ الْعَالِمَ أَعْلَمُ بِمَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْجَاهِلِ الْخَسِيسِ الْأَخَسِّ فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنْ أَطَعْتُمُونِي عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ إِنْ كَانَتْ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ مَرَارَةٌ عَتِيدَةٌ وَ الدُّنْيَا حُلْوَةُ الْحَلَاوَةِ لِمَنِ اغْتَرَّ بِهَا مِنَ الشِّقْوَةِ وَ النَّدَامَةِ عَمَّا قَلِيلٍ ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّ جِيلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَمَرَهُمْ نَبِيُّهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنَ النَّهَرِ فَلَجُّوا فِي تَرْكِ أَمْرِهِ‏ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏ فَكُونُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَطَاعُوا نَبِيَّهُمْ وَ لَمْ يَعْصُوا رَبَّهُمْ وَ أَمَّا عَائِشَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ.

بيان: فلان ذو عارضة أي ذو جلد و صرامة و قدرة على الكلام ذكره الجوهري و قال قال الأصمعي الترهات الطرق الصغار غير الجادة تتشعب عنها الواحدة ترهة فارسي معرب ثم استعير في الباطل و قال يقال بينهما قيس رمح و قاس رمح أي قدر رمح و العتيد الحاضر المهيأ.

224

174- ج، الإحتجاج عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ الْجَمَلِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ أَمْراً هَالَنِي مِنْ رُوحٍ قَدْ بَانَتْ وَ جُثَّةٍ قَدْ زَالَتْ وَ نَفْسٍ قَدْ فَاتَتْ لَا أَعْرِفُ فِيهِمْ مُشْرِكاً بِاللَّهِ تَعَالَى فَاللَّهَ اللَّهَ فَمَا يُحَلِّلُنِي مِنْ هَذَا فَإِنْ يَكُ شَرّاً فَهَذَا يَتَلَقَّى بِالتَّوْبَةِ وَ إِنْ يَكُ خَيْراً ازْدَدْنَا أَخْبِرْنِي عَنْ أَمْرِكَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ أَ فِتْنَةٌ عُرِضَتْ لَكَ فَأَنْتَ تَنْفَحُ النَّاسَ بِسَيْفِكَ أَمْ شَيْ‏ءٌ خَصَّكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِذاً أُخْبِرُكَ إِذاً أُنَبِّئُكَ إِذاً أُحَدِّثُكَ إِنَّ نَاساً مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَسْلَمُوا ثُمَّ قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى نَأْتِيَ قَوْمَنَا فَنَأْخُذَ أَمْوَالَنَا ثُمَّ نَرْجِعَ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاسْتَأْذَنَ لَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُرْجَعُ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ يَا عُمَرُ أَنْ يَنْطَلِقُوا فَيَأْتُوا بِمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ ثُمَّ إِنَّهُمْ أَتَوْا أَبَا بَكْرٍ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ ص فَاسْتَأْذَنَ لَهُمْ وَ عِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ فَغَضِبَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ فَتَخْتَلِفُونَ عَنْهُ اخْتِلَافَ الْغَنَمِ الشَّرَدِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا هُوَ فَقَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ فَأَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ لَا قَالَ عُمَرُ فَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَومَى إِلَيَّ وَ أَنَا أَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ عِنْدَكُمَا ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي وَ صَاحِبِي وَ مُبَرِّئُ ذِمَّتِي وَ الْمُؤَدِّي عَنِّي دَيْنِي وَ عُدَّتِي وَ الْمُبَلِّغُ عَنِّي رِسَالَتِي وَ مُعَلِّمُ النَّاسِ مِنْ بَعْدِي وَ يُبَيِّنُ لَهُمْ مِنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مَا لَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَكْتَفِي مِنْكَ بِهَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقِيتُ فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَشَدَّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)فِيمَا بَعْدُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ.

بيان: قال الجوهري نفحه بالسيف تناوله من بعيد و في بعض النسخ تنصح بالصاد المهملة و الأول أظهر قوله(ع)غنم الشرد من‏

225

قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة و في بعض النسخ الغنم بالتعريف و هو أظهر و الشَّرَد إما بالتحريك جمع شارد كخَدَم و خادم أو بضمتين جمع شرود كزبور و زبر من شرد البعير إذا نفر.

175 (1)- ج، الإحتجاج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَضَعَ قَتَباً عَلَى قَتَبٍ ثُمَّ صَعِدَ عَلَيْهِ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ يَا أَهْلَ الدَّاءِ الْعُضَالِ يَا أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَهَرَبْتُمْ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ أَحْلَامُكُمْ دِقَاقٌ ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَمَشَيْنَا مَعَهُ فَمَرَّ بِالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ يَا حَسَنُ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ قَتَلْتَ بِالْأَمْسِ أُنَاساً يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ يُصَلُّونَ الْخَمْسَ وَ يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ كَانَ مَا رَأَيْتَ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُعِينَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَصْدُقَنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ خَرَجْتُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فَاغْتَسَلْتُ وَ تَحَنَّطْتُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ سِلَاحِي‏

____________

(1). 174- 175- رواهما الطبرسيّ (رحمه اللّه) في عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد دخوله البصرة ...» من كتاب الاحتجاج: ج 1 ص 170- 171.

و الحديثان مرسلان لم يعلم حال روايتهما- كحديث آخر بعد الحديث الثاني ذكره في الاحتجاج أيضا- فلا يمكن بلا قرينة قطعية على صدقهما أو كذبهما الاستدلال بهما على إثبات شي‏ء أو نفيه كما تحقّق في علم الأصول. إذا فلا يمكن جعلهما دليلا على انحراف الحسن البصري لا سيما مع قيام شواهد كثيرة على حسن حاله و إنّه كان يدافع عن عليّ (عليه السلام) و يذكر خصائصه و أنّه كان على الحق و أن من خالفه كان على الباطل، و الحق أن الرجل لم يكن من المنحرفين عن أهل البيت (عليهم السلام) و إن لم يكن من حواريهم أيضا.

226

وَ أَنَا لَا أَشُكُّ فِي أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ هُوَ الْكُفْرُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْخُرَيْبَةِ نَادَى مُنَادٍ يَا حَسَنُ ارْجِعْ فَإِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ فِي النَّارِ فَرَجَعْتُ ذَعِراً وَ جَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي لَمْ أَشُكَّ أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ هُوَ الْكُفْرُ فَتَحَنَّطْتُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ سِلَاحِي وَ خَرَجْتُ أُرِيدُ الْقِتَالَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْخُرَيْبَةِ فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنْ خَلْفِي يَا حَسَنُ إِلَى أَيْنَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ فِي النَّارِ قَالَ عَلِيٌّ صَدَقْتَ أَ فَتَدْرِي مَنْ ذَاكَ الْمُنَادِي قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ إِبْلِيسُ وَ صَدَقَكَ أَنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ مِنْهُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْآنَ عَرَفْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْقَوْمَ هَلْكَى.

بيان: قال الفيروزآبادي الخريبة كجهينة موضع بالبصرة تسمى البصرة الصغرى.

176 (1)- فس، تفسير القمي‏ وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏ قَالَ الْمُؤْتَفِكَةُ الْبَصْرَةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَهَرَبْتُمْ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ وَ أَحْلَامُكُمْ دِقَاقٌ وَ فِيكُمْ خَتْمُ النِّفَاقِ وَ لُعِنْتُمْ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيّاً إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَوَى لَهُ الْأَرْضَ فَرَأَى الْبَصْرَةَ أَقْرَبَ الْأَرَضِينَ مِنَ الْمَاءِ وَ أَبْعَدَهَا مِنَ السَّمَاءِ وَ فِيهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ وَ الدَّاءُ الْعُضَالُ الْمُقِيمُ فِيهَا مُذْنِبٌ وَ الْخَارِجُ مِنْهَا بِرَحْمَةٍ وَ قَدِ ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا مَرَّتَيْنِ وَ عَلَى اللَّهِ تَمَامُ الثَّالِثَةِ وَ تَمَامُ الثَّالِثَةِ فِي الرَّجْعَةِ.

____________

(1). 176- رواه عليّ بن إبراهيم (رحمه اللّه) في تفسير الآية: (53) من سورة: «و النجم» من تفسيره: ج 2 ص 339 ط 2.

و رواه عنه السيّد هاشم البحرانيّ رفع اللّه مقامه في تفسير الآية الكريمة من سورة «النجم» من تفسير البرهان: ج 4 ص 256.

227

بيان: قال البيضاوي المؤتفكة القرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت و قال في النهاية في حديث أنس البصرة إحدى المؤتفكات يعني أنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها و قال الجوهري داء عضال أي شديد أعيا الأطباء.

177 (1)- فس، تفسير القمي‏ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ الْمُؤْتَفِكَاتُ الْبَصْرَةُ وَ الْخَاطِئَةُ فُلَانَةُ.

بيان: قال البيضاوي‏ بِالْخاطِئَةِ أي بالخطإ أو بالفعلة أو بالأفعال ذات الخطإ و أما التأويل الذي ذكره علي بن إبراهيم‏

- فَقَدْ رَوَاهُ مُؤَلِّفُ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقْرَأُ وَ جاءَ فِرْعَوْنُ‏ يَعْنِي الثَّالِثَ‏ وَ مَنْ قَبْلَهُ‏ يَعْنِي الْأَوَّلَيْنِ‏ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ‏ أَهْلُ الْبَصْرَةِ بِالْخاطِئَةِ الْحُمَيْرَاءُ.

فالمراد بمجي‏ء الأولين و الثالث بعائشة أنهم أسسوا لها بما فعلوا من الجور على أهل البيت(ع)أساسا به تيسر لها الخروج و الاعتداء على أمير المؤمنين(ع)و لو لا ما فعلوا لم تكن تجترئ على ما فعلت و المراد بالمؤتفكات أهل المؤتفكات و الجمع باعتبار البقاع و القرى و المحلات.

178 (2)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ

____________

(1). 177- رواه عليّ بن إبراهيم رضي اللّه عنه في تفسير الآية: (9) من سورة الحاقة من تفسيره: ج 2 ص ...

و رواه السيّد البحرانيّ عنه و عن شرف الدين النجفيّ في كتاب تأويل الآيات الباهرة في تفسير الآية الكريمة من سورة الحاقة من تفسير البرهان: ج 4 ص 375 ط 3.

(2). 178- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث: (29) من الجزء الخامس من أماليه ص 134.

و قريبا منه جدا رواه السيّد الرضي في المختار: (262) من باب قصار نهج البلاغة.

228

الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ حَوْطٍ اللَّيْثِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ أَضْحَوْا إِلَّا عَلَى حَقٍّ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ جُزْتَ عَنِ الْحَقِّ إِنَّ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ لَا يُعْرَفَانِ بِالنَّاسِ وَ لَكِنِ اعْرِفِ الْحَقَّ بِاتِّبَاعِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ الْبَاطِلَ بِاجْتِنَابِ مَنِ اجْتَنَبَهُ قَالَ فَهَلَّا أَكُونُ تَبَعاً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ سَعْداً خَذَلَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَنْصُرَا الْبَاطِلَ مَتَى كَانَا إِمَامَيْنِ فِي الْخَيْرِ فَيُتَّبَعَانِ.

بيان: إنك نظرت تحتك لعله كناية عن الغفلة عن معالي الأمور أو أنه اقتصر على النظر إلى أمثاله و من هو أدون منه و لم يتبع من يجب اتباعه ممن هو فوقه.

179 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْهُذَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشِيخَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ‏ لَمَّا فَرَغَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ حَرْبِ الْجَمَلِ عُرِضَ لَهُ مَرَضٌ وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ فَتَأَخَّرَ عَنْهَا وَ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ انْطَلِقْ يَا بُنَيَّ فَاجْمَعْ بِالنَّاسِ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا اسْتَقَلَّ عَلَى الْمِنْبَرِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1). 179- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث: (30) من الجزء (3) من أماليه ج 1، ص 80.

229

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا لِنُبُوَّتِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْتَقِصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا يَنْقُصُهُ اللَّهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏ ثُمَّ جَمَعَ بِالنَّاسِ وَ بَلَغَ أَبَاهُ كَلَامُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى أَبِيهِ(ع)نَظَرَ إِلَيْهِ فَمَا مَلَكَ عَبْرَتَهُ أَنْ سَالَتْ عَلَى خَدَّيْهِ ثُمَّ اسْتَدْنَاهُ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏.

180 (1)- مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنَ الْبَصْرَةِ تَلَقَّاهُ أَشْرَافُ النَّاسِ فَهَنَّوْهُ وَ قَالُوا إِنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ وَ لَا يُنَازِعَكُمْ فِيهِ أَحَدٌ أَبَداً فَقَالَ هَيْهَاتَ فِي كَلَامٍ لَهُ أَنَّى ذَلِكَ وَ لِمَا تَرْمُونَ بِالصَّلْعَاءِ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الصَّلْعَاءُ قَالَ يُؤْخَذُ أَمْوَالُكُمْ قَهْراً فَلَا تَمْنَعُونَ [فَلَا تَمْتَنِعُونَ‏].

بيان: قال في النهاية الصلعاء الأرض التي لا تنبت و في حديث عائشة أنها قالت لمعاوية حين ادعى زيادا ركبت الصليعاء أي الداهية و الأمر الشديد أو السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة.

181 (2)- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّيْرَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُرَادٍ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الْبَصْرَةِ إِذْ أَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ الْقِتَالِ فَقَالَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ(ع)مَا أَعْرَفَنِي بِالْحَاجَةِ الَّتِي جِئْتَ فِيهَا تَطْلُبُ الْأَمَانَ لِابْنِ الْحَكَمِ قَالَ نَعَمْ أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَهُ قَالَ آمَنْتُهُ‏

____________

(1). 180- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في «باب معنى الرمي بالصلعاء» و هو الباب من كتاب معاني الأخبار، ص 163.

(2). 181- رواه قطب الدين الراونديّ (رحمه اللّه) في كتاب الخرائج.

230

وَ لَكِنِ اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ جِئْنِي بِهِ وَ لَا تَجِئْنِي بِهِ إِلَّا رَدِيفاً فَإِنَّهُ أَذَلُّ لَهُ فَجَاءَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رِدْفاً خَلْفَهُ فَكَأَنَّهُ قِرْدٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُبَايِعُ قَالَ نَعَمْ وَ فِي النَّفْسِ مَا فِيهَا قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي الْقُلُوبِ فَلَمَّا بَسَطَ يَدَهُ لِيُبَايِعَهُ أَخَذَ كَفَّهُ عَنْ كَفِّ مَرْوَانَ فَتَرَّهَا فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ عِشْرِينَ مَرَّةً لَنَكَثَ بِاسْتِهِ ثُمَّ قَالَ هِيهِ يَا ابْنَ الْحَكَمِ خِفْتَ عَلَى رَأْسِكَ أَنْ تَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَعْمَعَةِ كَلَّا وَ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ يَسُومُونَ هَذِهِ الْأُمَّةَ خَسْفاً وَ يَسْقُونَهُ كَأْساً مُصَبَّرَةً.

بيان: قوله فترها كذا في أكثر النسخ بالتاء و الراء المهملة قال الفيروزآبادي في القاموس تر العظم يتر و يتر على زنة يمد و يفر ترا و ترورا بان و انقطع و قطع كأتر و تر عن بلده تباعد و التترتر التزلزل و التقلقل و ترتروا السكران حركوه و زعزعوه و استنكهوه حتى يوجد منه الريح.

و في بعض النسخ فنثرها بالنون و الثاء المثلثة أي نفضها و في بعضها بالنون و التاء المثناة من النتر و هو الجذب بقوة و قال في القاموس يقال لشي‏ء يطرد هيه هيه بالكسر و هي كلمة استزادة أيضا و في النهاية المعامع شدة الموت و الجد في القتال و المعمعة في الأصل صوت الحريق و المعمعان شدة الحر.

182 (1)- شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بِالْبَصْرَةِ حِينَ ظَهَرَ عَلَى الْقَوْمِ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ‏ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَ مَغْفِرَةٍ دَائِمَةٍ وَ عَفْوٍ جَمٍّ وَ عِقَابٍ أَلِيمٍ قَضَى أَنَّ رَحْمَتَهُ وَ مَغْفِرَتَهُ وَ عَفْوَهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ بِرَحْمَتِهِ اهْتَدَى‏

____________

(1). 182- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (27 و 28) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد ص 137. و القسم الأوّل- أعني خطبته (عليه السلام)- رواه أيضا الشيخ المفيد في كتاب الجمل ص 214 ط النجف.

231

الْمُهْتَدُونَ وَ قَضَى أَنَّ نَقِمَتَهُ وَ سَطَوَاتِهِ وَ عِقَابَهُ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ بَعْدَ الْهُدَى وَ الْبَيِّنَاتِ مَا ضَلَّ الضَّالُّونَ فَمَا ظَنُّكُمْ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ قَدْ نَكَثْتُمْ بَيْعَتِي وَ ظَاهَرْتُمْ عَلَيَّ عَدُوِّي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ نَظُنُّ خَيْراً وَ نَرَاكَ قَدْ ظَهَرْتَ وَ قَدَرْتَ فَإِنْ عَاقَبْتَ فَقَدِ اجْتَرَمْنَا ذَلِكَ وَ إِنْ عَفَوْتَ فَالْعَفْوُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَ الْفِتْنَةَ فَإِنَّكُمْ أَوَّلُ الرَّعِيَّةِ نَكَثَ الْبَيْعَةَ وَ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ بَايَعُوهُ ثُمَّ كَتَبَ(ع)بِالْفَتْحِ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ‏ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ‏ أُخْبِرُكُمْ عَنَّا وَ عَمَّنْ سِرْنَا إِلَيْهِ مِنْ جُمُوعِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ مَنْ تَأَشَّبَ إِلَيْهِمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ مَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ نَكْثِهِمْ صَفْقَةَ أَيْمَانِهِمْ فَنَهَضْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حِينَ انْتَهَى إِلَيَّ خَبَرُ مَنْ سَارَ إِلَيْهَا وَ جَمَاعَتِهِمْ وَ مَا فَعَلُوا بِعَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ حَتَّى قَدِمْتُ ذَا قَارٍ فَبَعَثْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فَاسْتَنْفَرْتُكُمْ بِحَقِّ اللَّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ وَ حَقِّي فَأَقْبَلَ إِلَيَّ إِخْوَانُكُمْ سِرَاعاً حَتَّى قَدِمُوا عَلَيَّ فَسِرْتُ بِهِمْ حَتَّى نَزَلْتُ ظَهْرَ الْبَصْرَةِ فَأَعْذَرْتُ بِالدُّعَاءِ وَ قُمْتُ بِالْحُجَّةِ وَ أَقَلْتُ الْعَثْرَةَ وَ الزَّلَّةَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ وَ اسْتَتَبْتُهُمْ مِنْ نَكْثِهِمْ بَيْعَتِي وَ عَهْدَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا قِتَالِي وَ قِتَالَ مَنْ مَعِي وَ التَّمَادِيَ فِي الْغَيِّ فَنَاهَضْتُهُمْ بِالْجِهَادِ فَقَتَلَ اللَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ نَاكِثاً وَ وَلَّى مَنْ وَلَّى إِلَى مِصْرِهِمْ وَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَلَى نَكْثِهِمَا وَ شِقَاقِهِمَا وَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِمْ أَشْأَمَ مِنْ نَاقَةِ الْحِجْرِ فَخُذِلُوا وَ أَدْبَرُوا وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ‏

232

الْأَسْبابُ‏ فَلَمَّا رَأَوْا مَا حَلَّ بِهِمْ سَأَلُونِيَ الْعَفْوَ عَنْهُمْ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ غَمَدْتُ السَّيْفَ عَنْهُمْ وَ أَجْرَيْتُ الْحَقَّ وَ السُّنَّةَ فِيهِمْ وَ اسْتَعْمَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ أَنَا سَائِرٌ إِلَى الْكُوفَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ زَحْرَ بْنَ قَيْسٍ الْجُعْفِيَّ لِتُسَائِلُوهُ فَيُخْبِرَكُمْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ وَ رَدِّهِمُ الْحَقَّ عَلَيْنَا وَ رَدِّ اللَّهِ لَهُمْ وَ هُمْ كَارِهُونَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

توضيح كلمة ما في قوله(ع)ما ضل زائدة أو مصدرية و الأول أظهر و شق العصا مثل يضرب لتفريق الجماعة و أصله من أن الأعرابيين إذا اجتمعا كانت لهما عصا واحدة فإذا تفرقا شقا العصا و أخذ كل منهما شقا منها.

و قال الجوهري تأشب القوم اختلطوا و ائتشبوا أيضا يقال جاء فلان فيمن تأشب إليه أي انضم إليه و قال ناهضته أي قاومته و تناهض القوم في الحرب إذا نهض كل فريق إلى صاحبه و قال فولى عنه أي أعرض و ولى هاربا أي أدبر و الحجر بالكسر منازل ثمود قال تعالى‏ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ‏

183 (1)- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ص ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1). 183- رواه العيّاشيّ مع الحديثين التاليين في تفسير الآية: (12) من سورة التوبة من تفسيره.

و رواها البحرانيّ مع أحاديث أخر عنه و عن غيره في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان:

ج 2 ص 107، ط 3.

233

أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ هَؤُلَاءِ بِالْأَمْسِ إِلَّا بِآيَةٍ تَرَكْتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَتُقَاتِلَنَّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَ الْفِئَةَ النَّاكِثَةَ وَ الْفِئَةَ الْمَارِقَةَ.

184- شي، تفسير العياشي عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ‏ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ مَا قُوتِلَ أَهْلُهَا بَعْدُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ قَرَأَهَا عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ قَالَ مَا قُوتِلَ أَهْلُهَا مُنْذُ يَوْمَ نَزَلَتْ حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ.

185- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مَوْلَى بَنِي أَقْصَى قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ عَذَرَنِيَ اللَّهُ مِنْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ (1) بَايَعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ ثُمَّ نَكَثَا بَيْعَتِي مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وَ اللَّهِ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ مُذْ نَزَلَتْ حَتَّى قَاتَلْتُهُمْ‏ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ‏ الْآيَةَ.

186 (2)- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُعْمَانَ أبو [أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا انْقَضَتِ الْقِصَّةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ تَفْتِنُ النَّاسَ بِالشَّهَوَاتِ وَ تُزَيِّنُ لَهُمْ‏

____________

(1) كذا.

(2). 186- رواه ثقة الإسلام الكليني في الحديث: (368) من كتاب الروضة من الكافي: ج 8 ص 256.

234

بِعَاجِلِهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَتَغُرُّ مَنْ أَمَّلَهَا وَ تُخْلِفُ مَنْ رَجَاهَا وَ سَتُورِثُ غَداً أَقْوَاماً النَّدَامَةَ وَ الْحَسْرَةَ بِإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا وَ تَنَافُسِهِمْ فِيهَا وَ حَسَدِهِمْ وَ بَغْيِهِمْ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ فِيهَا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ بَغْياً وَ أَشَراً وَ بَطَراً وَ بِاللَّهِ إِنَّهُ مَا عَاشَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضَارَةٍ مِنْ كَرَامَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِي مَعَاشِ دُنْيَا وَ لَا دَائِمِ تَقْوَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ الشُّكْرِ لِنِعَمِهِ فَأَزَالَ ذَلِكَ عَنْهُمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَغْيِيرٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ تَحْوِيلٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ الْحَادِثِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ قِلَّةِ مُحَافَظَةٍ وَ تَرْكِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَهَاوُنٍ بِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ‏ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمَعَاصِي وَ كَسَبَةَ الذُّنُوبِ إِذَا هُمْ حُذِّرُوا زَوَالَ نِعَمِ اللَّهِ وَ حُلُولَ نَقِمَتِهِ وَ تَحْوِيلَ عَافِيَتِهِ أَيْقَنُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ فَأَقْلَعُوا وَ تَابُوا وَ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ إِقْرَارٍ مِنْهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ إِسَاءَتِهِمْ لَصَفَحَ لَهُمْ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ إِذاً لَأَقَالَهُمْ كُلَّ عَثْرَةٍ وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ كَرَامَةِ نِعَمِهِ ثُمَّ أَعَادَ لَهُمْ مِنْ صَالِحِ أَمْرِهِمْ وَ مِمَّا كَانَ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ كُلَّ مَا زَالَ عَنْهُمْ وَ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ ف اتَّقُوا اللَّهَ‏ أَيُّهَا النَّاسُ‏ حَقَّ تُقاتِهِ‏ وَ اسْتَشْعِرُوا خَوْفَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ أَخْلِصُوا النَّفْسَ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبِيحِ مَا اسْتَنْفَرَكُمُ الشَّيْطَانُ مِنْ قِتَالِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا تَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَفْرِيقِ الْجَمَاعَةِ وَ تَشَتُّتِ الْأَمْرِ وَ فَسَادِ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ... وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ‏.

187 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)قَالَهُ لِمَرْوَانَ بْنِ حَكَمٍ بِالْبَصْرَةِ

____________

(1). 187- رواه السيّد الرضي رضي اللّه عنه في المختار: (71) من كتاب نهج البلاغة.

235

قَالُوا أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ حَكَمٍ أَسِيراً يَوْمَ الْجَمَلِ فَاسْتَشْفَعَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَلَّمَاهُ فِيهِ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَقَالا لَهُ يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)أَ وَ لَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ وَ هُوَ أَبُو الْأَكْبُشِ الْأَرْبَعَةِ وَ سَتَلْقَى الْأُمَّةُ مِنْهُ وَ مِنْ وُلْدِهِ يَوْماً أَحْمَرَ.

إيضاح الحكم بن أبي العاص أبو مروان هو الذي طرده رسول الله ص و آواه عثمان كما مر و الضمير في أنها يعود إلى الكف المفهوم من البيعة لجريان العادة بأن يضع المبايع كفه في كف المبتاع و النسبة إلى اليهود لشيوع الغدر فيهم و السبة بالفتح الاست أي لو بايع في الظاهر لغدر في الباطن و ذكر السبة إهانة له و الإمرة بالكسر مصدر كالإمارة و قيل اسم و لَعِقَه كسمعه لحسه و الغرض قصر مدة إمارته و كانت تسعة أشهر و قيل ستة أشهر و قيل أربعة أشهر و عشرة أيام.

و الكبش بالفتح الحمل إذا خرجت رباعيته و كبش القوم رئيسهم و فسر الأكثر الكبش ببني عبد الملك الوليد و سليمان و يزيد و هشام و لم يل الخلافة من بني أمية و لا من غيرهم أربعة إخوة إلا هؤلاء و قيل هم بنو مروان لصلبه عبد الملك الذي ولي الخلافة و عبد العزيز الذي ولي مصر و بشر الذي ولي العراق و محمد الذي ولي الجزيرة و لكل منهم آثار مشهورة.

و الولد بالتحريك مفرد و جمع و اليوم الأحمر الشديد و في بعض النسخ موتا أحمر و هو كناية عن القتل.

188 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ:

____________

(1). 188- رواه الشيخ الطوسيّ (قدس اللّه نفسه) في الحديث: (6) من المجلس: (22) من أماليه: ج 2 ص 78 ط 1.

236

يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ يَا أَصْحَابَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَانْهَزَمْتُمْ اللَّهُ أَمَرَكُمْ بِجِهَادِي‏ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ‏ ثُمَّ قَالَ يَا بَصْرَةُ أَيُّ يَوْمٍ لَكِ لَوْ تَعْلَمِينَ وَ أَيُّ قَوْمٍ لَكِ لَوْ تَعْلَمِينَ أَنَّ لَكِ مِنَ الْمَاءِ يَوْماً عَظِيماً بَلَاؤُهُ وَ ذَكَرَ كَلَاماً كَثِيراً.

189 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)أَنْتُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى الْحَقِّ وَ الْإِخْوَانُ فِي الدِّينِ وَ الْجُنَنُ يَوْمَ الْبَأْسِ وَ الْبِطَانَةُ دُونَ النَّاسِ بِكُمْ أَضْرِبُ الْمُدْبِرَ وَ أَرْجُو طَاعَةَ الْمُقْبِلِ فَأَعِينُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِشِّ سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ.

بيان: قال ابن أبي الحديد قاله للأنصار بعد فراغه من حرب الجمل ذكره المدائني و الواقدي في كتابيهما (2).

و بطانة الرجل خاصته و أصحاب سره و المدبر من أدبر و أعرض عن الحق قوله(ع)و أرجو أي من أقبل إلي إذا رأى أخلاقكم الحميدة أطاعني بصميم قلبه و يمكن أن يراد بالمقبل من كان من شأنه الإقبال و الطاعة.

190 (3)- شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِهِ(ع)حِينَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ انْفَضَّ جَمْعُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ

____________

(1). 189- رواه السيّد الرضي في المختار: (116) من نهج البلاغة، و ما ذكره المصنّف في ذيل الكلام عن ابن أبي الحديد، ذكره ابن أبي الحديد في ذيل هذا الكلام من شرحه: ج 2 ص 779.

(2) كتب في هامش الأصل المطبوع بأن هاهنا كان في النسخة بياضا.

(3). 190- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (25) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب الإرشاد، ص 135.

237

بِنَا تَسَنَّمْتُمُ الشَّرَفَ وَ بِنَا انْفَجَرْتُمْ عَنِ السِّرَارِ وَ بِنَا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظَّلْمَاءِ وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الْوَاعِيَةَ وَ كَيْفَ يُرَاعِي النَّبْأَةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ رُبِطَ جَنَانٌ لَمْ يُفَارِقْهُ الْخَفَقَانُ وَ مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ الْغَدْرِ وَ أَتَوَسَّمُكُمْ بِحِلْيَةِ الْمُغْتَرِّينَ سَتَرَنِي عَنْكُمْ جِلْبَابُ الدِّينِ وَ بَصَّرَنِيكُمْ صِدْقُ النِّيَّةِ أَقَمْتُ لَكُمُ الْحَقَّ حَيْثُ تَعْرِفُونَ وَ لَا دَلِيلَ وَ تَحْتَفِرُونَ وَ لَا تُمِيهُونَ الْيَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ عَزَبَ فَهْمُ امْرِئٍ تَخَلَّفَ عَنِّي مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُنْذُ رَأَيْتُهُ كَانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى حَتَّى عَقُّوا أَبَاهُمْ وَ بَاعُوا أَخَاهُمْ وَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَانَ تَوْبَتُهُمْ وَ بِاسْتِغْفَارِ أَبِيهِمْ وَ أَخِيهِمْ غُفِرَ لَهُمْ.

بيان: هذا الكلام‏

رواه السيد الرضي في النهج بأدنى تغيير و أوله بنا اهتديتم في الظلماء و تسنمتم العلياء و بنا انفجرتم عن السرار وقر سمع. إلى قوله أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة حيث تلتقون و لا دليل إلى قوله ما شككت في الحق مذ أريته لم يوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهال و دول الضلال.

اليوم تواقفنا على سبيل الحق و الباطل من وثق بماء لم يظمأ (1) قوله و تسنمتم العليا أي ركبتم سنامها و سنام كل شي‏ء أعلاه أي بتلك 9 الهداية على قدركم و بنا انفجرتم و روي أفجرتم.

____________

(1) رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار الرابع من نهج البلاغة.

238

قال ابن أبي الحديد هو نحو أغد البعير أي صرتم ذوي فجر و عن للمجاوزة أي متنقلين عن السرار و السرار الليلة و الليلتان يستتر فيهما القمر في آخر الشهر.

أقول و على الرواية الأخرى لعل المعنى انفجرتم انفجار العين من الأرض أو الصبح من الليل وقر سمع دعاء على السمع الذي لم يفقه كلام الداعي إلى الله بالثقل و الصمم كيف يراعي النبأة أي من أصمته الصيحة القوية فإنه لم يسمع الصوت الضعيف و المعنى من لم ينتفع بالمواعظ الجلية كيف ينتفع بالعبر الضعيفة و لعله كناية عن ضعف دعائه بالنسبة إلى دعاء الله و رسوله ص.

ربط جنان دعاء للقلوب الخائفة الوجلة التي لا تزال تخفق من خشية الله و الإشفاق من عذابه بالسكينة و الثبات و الاطمئنان و التقدير ربط جنان نفسه و من روى بضم الراء فالمعنى ربط الله جنانا كانت كذلك و هو أظهر.

و الخفقان بالتحريك التحرك و الاضطراب ما زلت أنتظر بكم الخطاب لبقية أصحاب الجمل أو مع المقتولين أو الأخير فقط.

و إضافة عواقب الغدر بيانية أو لامية و التوسم التفرس أي كنت أتفرس منكم أنكم ستغترون بالشبه الباطلة.

سترني عنكم جلباب الدين أي الدين حال بيني و بينكم فلم تعرفوا ما أقوى عليه من الغلظة عليكم و قتلكم و سترني من عين قلوبكم ما وقفني عليه الدين من الرفق و الشفقة و سحب ذيل العفو على الجرائم.

و يحتمل أن يكون المعنى إظهاركم شعار الإسلام عصمكم مني مع علمي بنفاقكم فأجريتكم مجرى المخلصين و هذا أنسب بما رواه بعضهم ستركم عني و بصرنيكم صدق النية أي جعلني بصيرا بكم إخلاصي لله تعالى و به صارت مرآة نفسي صافية كما

قال النبي ص المؤمن ينظر بنور الله.

ذكره ابن ميثم و الراوندي.

239

و يحتمل أن يكون المراد بصدق النية العلم الصادق الحاصل له(ع)بنفاقهم من العلامات كما قال تعالى‏ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏ أي أنزلكم منزلة المخلصين لظاهر إسلامكم مع علمي واقعا بنفاقكم.

و قال الراوندي رحمه الله و يحتمل وجها آخر و هو أن يكون المعنى إنما أخفى رتبتي و منزلتي عليكم ما أنا متباطئة من التخلق بأخلاق الديانة و هو أنه لا يعرفهم نفسه بمفاخرها و مآثرها فيكون من باب قوله إن هاهنا علما جما لو أصبت له حملة و على هذا يكون معناه أنكم إن صدقت نياتكم و نظرتم بعين صحيحة و أنصفتموني أبصرتم منزلتي.

أقمت لكم على سنن الحق أي قمت لكم على جادة طريق الحق حيث يضل من تنكب عنه و لا دليل غيري و حيث تحتفرون الآبار لتحصيل الماء و لا تميهون أي لا تجدون ماء.

اليوم أنطق لكم العجماء كنى بالعجماء ذات البيان عن العبر الواضحة و ما حل بقوم فسقوا عن أمر ربهم و عما هو واضح من كمال فضله(ع)و عن حال الدين و مقتضى أوامر الله تعالى فإن هذه الأمور عجماء لا نطق لها مقالا ذات البيات حالا و لما بينها(ع)و عرفهم ما يقوله لسان حالها فكأنه(ع)أنطقها لهم.

و قيل العجماء صفة لمحذوف أي الكلمات العجماء و المراد بها ما في هذه الخطبة من الرموز التي لا نطق لها مع أنها ذات بيان عند أولي الألباب.

عزب أي بعد و يحتمل الإخبار و الدعاء و فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً أضمر.

اليوم تواقفنا أي أنا واقف على سبيل الحق و أنتم على الباطل و من وثق بماء لعل المراد من كان على الحق و أيقن ذلك و اعتمد على ربه لا يبالي بما وقع عليه كما أن من وثق بماء لم يفزعه عطشه.

240

و قال الشارحون أي إن سكنتم إلى قولي و وثقتم به كنتم أبعد عن الضلال و أقرب إلى اليقين.

- و قال القطب الراوندي رحمه الله في شرحه على هذه الخطبة من نهج البلاغة أخبرنا بهذه الخطبة جماعة عن جعفر الدوريستي عن أبيه محمد بن العباس عن محمد بن علي بن موسى عن محمد بن علي الأسترآبادي عن علي بن محمد بن سيار عن أبيه عن الحسن العسكري عن آبائه عن أمير المؤمنين‏.

191 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)خَاطَبَ بِهِ أَهْلَ الْبَصْرَةِ عَلَى جِهَةِ اقْتِصَاصِ الْمَلَاحِمِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ عَظِيمَةٍ وَ مَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ وَ أَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ وَ ضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى وَ الْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ.

وَ مِنْهُ:

سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ أَنْوَرُ السِّرَاجِ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ وَ بِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ وَ بِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ

____________

(1). 191- رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (154) من نهج البلاغة.

و رويناه بزيادات كثيرة و شواهد جمة في المختار: (122) من نهج السعادة: ج 1، ص 372 ط 2.

241

وَ إِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى:

وَ مِنْهُ:

قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ وَ صَارُوا إِلَى مَصَايِرِ الْغَايَاتِ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لَا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ وَ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النُّورُ الْمُبِينُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الرِّيُّ النَّاقِعُ وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ لَا يَعْوَجُّ فَيُقَامَ وَ لَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ وَ لَا تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ وَ هَلْ سَأَلْتَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ(ع)لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ‏ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏ عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ حِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَ الشُّكْرِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ يَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَ يَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَ يَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَ يَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَ الْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ.

242

بيان: قوله(ع)أن يعتقل أي يحبس نفسه على طاعة الله و فلانة كناية عن عائشة و لعله من السيد رضي الله عنه تقية.

قوله(ع)و ضغن أي حقد و كان من أسباب حقدها لأمير المؤمنين(ع)سد النبي ص باب أبيها من المسجد و فتح بابه و بعثه(ع)بسورة براءة بعد أخذها من أبي بكر و إكرام رسول الله ص لفاطمة(ع)و حسدها عليها إلى غير ذلك من الأسباب المعلومة.

و المرجل كمنبر القدر و القين الحداد أي كغليان قدر من حديد قوله(ع)من غيري يعني به عمر كما قيل أو الأعم و هو أظهر أي لو كان عمر أو أحد من أضرابه و لي الخلافة بعد قتل عثمان على الوجه الذي قتل عليه و نسب إليه أنه كان يحرض الناس على قتله و دعيت إلى أن تخرج عليه في عصابة تثير فتنة و تنقض البيعة لم تفعل و هذا بيان لحقدها له ع.

و البلوج الإضاءة قوله(ع)لا مقصر أي لا محبس و لا غاية لهم دونه مرقلين أي مسرعين قد شخصوا أي خرجوا و الأجداث القبور و الخلق بالضم و بضمتين السجية و الطبع و المروءة و الدين و الرجل إذا روي من الماء فتغير لونه يقال له نقع قوله(ع)لا يزيغ فيستعتب أي لا يميل فيطلب منه الرجوع. و العتبى الرجوع و المراد بكثرة الرد الترديد في الألسنة.

قوله(ع)لا تنزل بنا قال ابن أبي الحديد لقوله تعالى‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ و حيزت عني أي منعت و الأهواء الساهية أي الغافلة قوله(ع)بمنزلة فتنة أي لا يجري عليهم في الظاهر أحكام الكفر و إن كانوا باطنا من أخبث الكفار.

243

أَقُولُ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ وَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (1) هَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكَ جِهَادَ الْمَفْتُونِينَ كَمَا كَتَبَ عَلَيَّ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي كُتِبَ عَلَيَّ فِيهَا الْجِهَادُ قَالَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُمْ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ أُقَاتِلُهُمْ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ كَمَا أَشْهَدُ قَالَ عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنَّ يُعَجِّلَهَا لِي بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ فَمَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ أَمَا إِنِّي قَدْ وَعَدْتُكَ الشَّهَادَةَ وَ سَتُسْتَشْهَدُ تُضْرَبُ عَلَى هَذِهِ فَتُخْضَبُ هَذِهِ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا بِمَوْطِنِ صَبْرٍ هَذَا مَوْطِنُ شُكْرٍ قَالَ أَجَلْ أَصَبْتَ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ تُخَاصَمُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ بَيَّنْتَ لِي قَلِيلًا فَقَالَ إِنَّ أُمَّتِي سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِي فَتَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ وَ تَعْمَلُ بِالرَّأْيِ وَ تَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَ تُحَرِّفُ الْكِتَابَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ تَغْلِبُ كَلِمَةُ الضَّلَالِ فَكُنْ حِلْسَ‏ (2) بَيْتِكَ حَتَّى تُقَلَّدَهَا فَإِذَا قُلِّدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ وَ قُلِبَتْ لَكَ الْأُمُورُ فَقَاتِلْ حِينَئِذٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثَّانِيَةُ بِدُونِ حَالِهِمُ الْأُولَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُ هَؤُلَاءِ الْمَفْتُونِينَ أَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ فَقَالَ أَنْزِلْهُمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُدْرِكُهُمُ الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا قَالَ بَلْ مِنَّا فَبِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ بِنَا أَلَّفَ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ.

.

____________

(1) رواه ابن ميثم (رحمه اللّه) في آخر شرحه على المختار: (156)- و هو المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة: ج 3 ص 265 ط 3.

و أمّا ابن أبي الحديد فهو أيضا رواه في شرح المختار المذكور: ج 3 ص 277 ط بيروت و في ط مصر: ج 9 ص 206.

(2) أي كن ملازما لبيتك كملازمة الجلس لظهر البعير. و الحلس: الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب.

244

بيان: كن حلس أي ملازما له غير مفارق بالخروج للقتال و دفع أهل الضلال و الضمير في تقلدها و قلدتها على المجهول فيهما راجع إلى الخلافة و الإمارة و التقليد مأخوذ من عقد القلادة على الاستعارة و تقليدهم إطاعتهم و تركهم العناد و جاش القدر بالهمز و غيره غلا و قلبت لك الأمور أي دبروا أنواع المكايد و الحيل لدفعك.

192 (1)- نهج، نهج البلاغة قِيلَ‏ إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ حَوْطٍ أَتَاهُ(ع)فَقَالَ أَ تَرَانِي أَظُنُّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ فَقَالَ يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ أَهْلَهُ وَ لَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ فَقَالَ الْحَارِثُ فَإِنِّي أَعْتَزِلُ مَعَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ إِنَّ سَعْداً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَخْذُلَا الْبَاطِلَ.

بيان: نظرت تحتك أي نظرت في أعمال الناكثين بظاهر الإسلام الذين هم دونك في الرتبة لبغيهم على إمام الحق فاغتررت بشبهتهم و اقتديت بهم و لم تنظر إلى من هو فوقك و هو إمامك الواجب الطاعة و من تبعه من المهاجرين و الأنصار و لا سمعت حكمهم بكون خصومهم على الباطل فكان ذلك سبب حيرتك.

و يحتمل أن يكون معنى نظره تحته كناية عن نظره إلى باطل هؤلاء و شبههم المكتسبة عن محبة الدنيا و نظره فوقه كناية عن نظره إلى الحق و تلقيه من الله.

أو المعنى نظرت إلى هذا الأمر الذي يستولي عليه فكرك و هو خطر قتال أهل القبلة و لم تنظر إلى الأمر العالي الذي هو فوق نظرك من وجوب قتالهم لبغيهم و فسادهم و خروجهم على الإمام العادل.

____________

(1). 192- رواه السيّد الرضي في المختار: (262) من قصار نهج البلاغة، و قد رويناه عن مصادر في المختار: (96) من نهج السعادة: ج 1، ص 312 ط 2.

245

193 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)لَمَّا أَظْفَرَهُ اللَّهُ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ وَ قَدْ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَدِدْتُ أَنَّ أَخِي فُلَاناً كَانَ شَاهِدَنَا لِيَرَى مَا نَصَرَكَ اللَّهُ بِهِ عَلَى أَعْدَائِكَ فَقَالَ(ع)أَ هَوَى أَخِيكَ مَعَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ شَهِدَنَا وَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي عَسْكَرِنَا هَذَا قَوْمٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ سَيَرْعَفُ بِهِمُ الزَّمَانُ وَ يَقْوَى بِهِمُ الْإِيمَانُ.

بيان: سيرعف بهم الزمان الرعاف الدم الخارج من أنف الإنسان و المعنى سيخرجهم الزمان من العدم إلى الوجود و هذا من قبيل الإسناد إلى الظرف أو الشرط.

194 (2)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)فِي ذَمِّ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِهَا كُنْتُمْ جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ أَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَهَزَمْتُمْ أَخْلَاقُكُمْ رِقَاقٌ وَ عَهْدُكُمْ شِقَاقٌ وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ الْمُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنٌ بِذَنْبِهِ وَ الشَّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكٌ بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَأَنِّي بِمَسْجِدِكُمْ كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْعَذَابَ مِنْ فَوْقِهَا وَ مِنْ تَحْتِهَا وَ غَرِقَ مَنْ فِي ضِمْنِهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ أَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ

____________

(1). 193- رواه السيّد (رحمه اللّه) في المختار: (12) من نهج البلاغة.

(2). 194- رواه السيّد الرضي (قدس اللّه نفسه) في المختار: (13) من نهج البلاغة، و في شرح ابن أبي الحديد زيادة عما رواه المصنّف هاهنا، و لعلها سقط عن نسخة المصنّف عند الطباعة و إليك نص الزيادة: و في رواية أخرى:

بلادكم أنتن بلاد اللّه تربة، [و] أقربها من الماء، و أبعدها من السماء و بها تسعة أعشار الشر، المحتبس فيها بذنبه، و الخارج بعفو اللّه.

كأنّي انظر إلى قريتكم هذه قد طبقها الماء حتّى ما يرى منها إلّا شرف المسجد كأنّه جؤجؤ طير في لجة بحر.

246

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَجُؤْجُؤِ طَيْرٍ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ أَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَاءِ بَعِيدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ خُفِّفَتْ عُقُولُكُمْ وَ سَفِهَتْ حُلُومُكُمْ [أَحْلَامُكُمْ‏] فَأَنْتُمْ غَرَضٌ لَنَا بَلْ وَ أُكْلَةٌ لِآكِلٍ وَ فَرِيسَةٌ لِصَائِدٍ [لِصَائِلٍ‏].

بيان: إنما قال(ع)و أتباع البهيمة لأن جمل عائشة كان راية عسكر البصرة و الرغا صوت الإبل قوله(ع)أخلاقكم دقاق قال ابن أبي الحديد الدق من كل شي‏ء حقيره و صغيره يصفهم باللؤم‏

- و في الحديث أن رجلا قال يا رسول الله إني أحب أن أنكح فلانة إلا أن في أخلاق أهلها دقة فقال له إياك و خضراء الدمن.

. و الشقاق الخلاف و الافتراق و الزعاق المالح و سبب ملوحة مائهم قربهم من البحر و امتزاج مائه بمائهم.

قيل ذكرها في معرض ذمهم لعله من سوء اختيارهم هذا الموضع أو كونها سببا لسوء المزاج و البلادة و غير ذلك كما تقوله الأطباء.

قوله(ع)بين أظهركم أي بينكم على وجه الاستظهار و الاستناد إليكم و أما كونه مرتهنا بذنبه فلأن المقيم بينهم لا بد و أن ينخرط في سلكهم و يكتسب من رذائل أخلاقهم فيكون موثقا بذنوبه أو أن كونه بينهم يجري مجرى العقوبة بذنبه و الخارج من بينهم لحقه رحمة الله فوفقه لذلك.

و جؤجؤ السفينة صدرها و يقال جثم الطائر جثوما و هو بمنزلة البرك للإبل.

و قال ابن ميثم أما وقوع المخبر عنه فالمنقول أنها غرقت في أيام القادر بالله و في أيام القائم بالله غرقت بأجمعها و غرق من في ضمنها و خربت دورها و لم يبق إلا مسجدها الجامع. ثم قال و يمكن أن يكون المراد بقربها من الماء و بعدها من السماء كون موضعها هابطا قريبا من البحر.

247

و قيل المراد ببعدها من السماء كونها بعيدة من دائرة معدل النهار فإن الإرصاد دلت على أن أبعد موضع في المعمورة عن معدل النهار الأبلة قصبة البصرة.

و قيل المراد من بعدها عن سماء الرحمة كونها مستعدة لنزول العذاب انتهى.

و لعل مراده أنها أبعد بلاد العرب عن المعدل و إلا فظاهر أن الأبلة ليست أبعد موضع في المعمورة و الأبلة بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام المفتوحة إحدى الجنات الأربع و هي الموضع الذي فيه الدور و الأبنية الآن.

و السفه رذيلة مقابل الحلم و النابل ذو النبل و الأكلة المأكول و الفريسة ما يفترسه السبع و الصولة الحملة و الوثبة.

195 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)فِي بَيَانِ بَعْضِ شُئُونِ النِّسَاءِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ نَوَاقِصُ الْعُقُولِ فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ وَ كُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ وَ لَا تُطِيعُوهُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ.

____________

(1). 195- رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (80) أو قبله- من نهج البلاغة.

248

توضيح الغرض ذم عائشة و توبيخ من تبعها و إرشاد الناس إلى ترك طاعة النساء.

و نقصان الإيمان بالقعود عن الصلاة و الصيام لعله مبني على أن الأعمال أجزاء الإيمان و قعودهن و إن كان بأمر الله تعالى إلا أن سقوط التكليف لنوع من النقص فيهن و كذا الحال في الشهادة و الميراث.

و ترك طاعتهن في المعروف إما بالعدول إلى فرد آخر منه أو فعله على وجه يظهر أنه ليس لطاعتهن بل لكونه معروفا أو ترك بعض المستحبات فيكون الترك حينئذ مستحبا كما ورد تركها في بعض الأحوال كحال الملال.

196 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ وَ لَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا وَ يَجْهَدُهَا رَاكِبُهَا أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ يُجَاهِدُهُمْ فِي اللَّهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي الْأَرْضِ مَجْهُولُونَ وَ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكِ مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللَّهِ لَا رَهَجَ لَهُ وَ لَا حَسَّ وَ سَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ وَ الْجُوعِ الْأَغْبَرِ.

إيضاح قطع الليل جمع قطع بالكسر و هو الظلمة قال تعالى‏ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ كذا ذكره ابن أبي الحديد و لعله سهو منه و الظاهر أنه جمع قطعة.

لا تقوم لها قائمة أي لا تنهض لحربها فئة ناهضة أو قائمة من قوائم الخيل أو قلعة أو بنية قائمة بل تنهدم يعني لا سبيل إلى قتال أهلها (2).

و لا ترد لها راية أي لا تنهزم راية من رايات تلك الفتنة بل تكون‏

____________

(1). 196- رواه السيّد الرضي في ذيل المختار: (100/ أو 102) من نهج البلاغة.

(2) جملة: «يعنى لا سبيل الى قتال أهلها» كانت في أصلي قبل قوله: «أو قلعة أو بنية قائمة بل تنهدم».

249

غالبة دائما أو لا ترجع لحربها راية من الرايات التي هربت عنها مزمومة مرحولة عليها زمام و رحل أي تامة الأدوات يدفعها قائدها و الحفز السوق الشديد و يجهدها أي يحمل عليها في السير فوق طاقتها قليل سلبهم أي ما سلبوه من الخصم أي همتهم القتل لا السلب.

و قيل إن هذه إشارة إلى صاحب الزنج و جيشه.

و فيه أن الذين جاهدوهم لم يكونوا على الأوصاف المذكورة إلا أن يقال لشقاوة الطرف الآخر أمدهم الله بالملائكة و هو بعيد.

و قيل إشارة إلى ملحمة أخرى في آخر الزمان لم تأت بعد و هو قريب و الرهج الغبار.

قال ابن أبي الحديد كنى بهذا الجيش عن طاعون يصيبهم حتى يبيدهم.

و قال ابن ميثم إشارة إلى فتنة الزنج و ظاهر أنه لم يكن لهم غبار و لا أصوات إذ لم يكونوا أهل خيل و لا قعقعة لجم فإذن لا رهج لهم و لا حس.

و قال ابن أبي الحديد الموت الأحمر كناية عن الوباء و الجوع الأغبر كناية عن المحل‏ (1) و الحمرة كناية عن الشدة و وصف الجوع بالأغبر لأن الجائع يرى الآفاق كأن عليها غبرة و ظلاما.

و قيل الموت الأحمر إشارة إلى قتلهم بالسيف.

و قال ابن ميثم أقول قد فسره(ع)بهلاكهم من قبل الغرق كما سيأتي.

____________

(1) هذا هو الظاهر الموجود في شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 650 ط بيروت.

و في أصلي من البحار، طبع الكمباني: «و الجوع الاغبر عن الموت ...».

250

197 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنِ الْمَلَاحِمِ بِالْبَصْرَةِ يَا أَحْنَفُ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَ لَا لَجَبٌ وَ لَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ وَ لَا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ قال الرضي رحمه الله يومي بذلك إلى صاحب الزنج ثُمَّ قَالَ(ع)وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ وَ الدُّورِ الْمُزَخْرَفَةِ الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَ خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الْفِيَلَةِ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ وَ لَا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا وَ قَادِرُهَا بِقَدْرِهَا وَ نَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا.

وَ مِنْهُ: يُومِي(ع)بِهِ إِلَى وَصْفِ الْأَتْرَاكِ كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَ الدِّيبَاجَ وَ يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَ يَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ(ع)وَ قَالَ لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً

____________

(1). 197- رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (126/ أو 128) من نهج البلاغة.

251

فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَ تَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي.

بيان: الملحمة الوقعة العظيمة في الفتنة و القتال و اللجب الصوت.

و القعقعة حكاية صوت السلاح و نحوه و الحمحمة صوت الفرس دون الصهيل.

قوله يثيرون الأرض أي التراب لأن أقدامهم في الخشونة كحوافر الخيل كذا قيل.

و فيه أنه لا يلائم قوله(ع)لا يكون له غبار و لعله كناية عن شدة وطئهم الأرض أو يقال مع ذلك ليس غبارهم كالغبار الذي يثار من الحوافر و لما كانت أقدام الزنج في الأغلب قصارا عراضا منتشرة الصدر مفرجات الأصابع أشبهت أقدام النعام في تلك الأوصاف و السكك جمع سكة بالكسر و هي الزقاق و الطريق المستوي و الطريقة المصطفة من النخل و المزخرفة المزينة المموهة بالزخرف و هو الذهب و أجنحة الدور التي شبهها بأجنحة النسور رواشنها و ما يعمل من الأخشاب و البواري بارزة عن السقوف لوقاية الحيطان و غيرها عن الأمطار و شعاع الشمس و خراطيمها ميازيبها التي تطلى بالقار يكون نحوا من خمسة أذرع أو أزيد تدلى من السطوح حفظا للحيطان و الفيلة كغينة جمع الفيل.

و أما قوله(ع)لا يندب قتيلهم قيل إنه وصف لهم بشدة البأس و الحرص على القتال و أنهم لا يبالون بالموت.

و قيل لأنهم كانوا عبيدا غرباء لم يكن لهم أهل و ولد ممن عادتهم الندبة و افتقاد الغائب.

و قيل لا يفقد غائبهم وصف لهم بالكرة و أنه إذا قتل منهم قتيل سد مسده غيره.

252

قوله أنا كاب الدنيا يقال كببت فلانا على وجهه أي تركته و لم ألتفت إليه.

و قيل إنه كناية عن العلم ببواطنها و أسرارها كما يقال غلبت الأمر ظهرا لبطن.

و قوله(ع)و قادرها بقدرها أي معامل لها بمقدارها و ناظرها بعينها أي ناظر إليها بعين العبرة و انظر إليها نظرا يليق بها فيكون كالتفسير لقوله(ع)و قادرها بقدرها و حكي عن عيسى(ع)أنه كان يقول أنا الذي كببت الدنيا على وجهها ليس لي زوجة تموت و لا بيت يخرب وسادتي الحجر و فراشي المدر و سراجي القمر.

أقول سيأتي شرح باقي الخطبة مع سائر أخبار الآتية في بابه.

198 (1)- الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: وَرَدَ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ الأرجي [الْأَرْحَبِيِ‏] إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا عَامَّةُ النَّاسِ وَ اجْتَمَعُوا لَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَ نُودِيَ الصَّلَاةَ جَمْعاً فَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ فَكَانَ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَقِينَا الْقَوْمَ النَّاكِثِينَ لِبَيْعَتِنَا وَ الْمُفَارِقِينَ لِجَمَاعَتِنَا الْبَاغِينَ عَلَيْنَا فِي أُمَّتِنَا فَحَجَجْنَاهُمْ فَحَاكَمْنَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَدَالَنَا عَلَيْهِمْ فَقُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ قَدْ

____________

(1). 198- و قد روى الشيخ المفيد أيضا الكتاب بسند آخر في كتاب الجمل ص 215.

253

تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمَا بِالْمَعْذِرَةِ وَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِمَا بِالنَّصِيحَةِ وَ اسْتَشْهَدْتُ عَلَيْهِمَا صُلَحَاءَ الْأُمَّةِ فَمَا أَطَاعَا الْمُرْشِدِينَ وَ لَا أَجَابَا النَّاصِحِينَ وَ لَاذَ أَهْلُ الْبَغْيِ بِعَائِشَةَ فَقُتِلَ حَوْلَهَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَالَمٌ جَسِيمٌ وَ ضَرَبَ اللَّهُ وَجْهَ بَقِيَّتِهِمْ فَأَدْبَرُوا فَمَا كَانَتْ نَاقَةُ الْحِجْرِ بِأَشْأَمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمِصْرِ مَعَ مَا جَاءَتْ بِهِ مِنَ الْحُوبِ الْكَبِيرِ فِي مَعْصِيَتِهَا رَبَّهَا وَ نَبِيَّهَا وَ اغْتِرَارِهَا فِي تَفْرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَ لَا مَعْذِرَةٍ وَ لَا حُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ أَمَرْتُ أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرٌ وَ لَا يُجَازَ [وَ لَا يُجْهَزَ] عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُكْشَفَ عَوْرَةٌ وَ لَا يُهْتَكَ سِتْرٌ وَ لَا يُدْخَلَ دَارٌ إِلَّا بِإِذْنٍ وَ آمَنْتُ النَّاسَ وَ قَدِ اسْتُشْهِدَ مِنَّا رِجَالٌ صَالِحُونَ ضَاعَفَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِمْ وَ رَفَعَ دَرَجَاتِهِمْ وَ أَثَابَهُمْ ثَوَابَ الصَّادِقِينَ الصَّابِرِينَ وَ جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ جَزَاءِ الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ وَ الشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ وَ أَجَبْتُمْ إِذَا دُعِيتُمْ فَنِعْمَ الْإِخْوَانُ وَ الْأَعْوَانُ عَلَى الْحَقِّ أَنْتُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ.

199 (1)- أَقُولُ رَوَى كَمَالُ الدِّينِ بْنُ مِيثَمٍ الْبَحْرَانِيُّ مُرْسَلًا أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ لِأَهْلِ الْجَمَلِ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْجَامِعَةَ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا عُذْرَ لِمَنْ تَخَلَّفَ إِلَّا مِنْ حُجَّةٍ أَوْ عِلَّةٍ فَلَا تَجْعَلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ سَبِيلًا

____________

(1). 199- روى ابن ميثم الحديث إلى قوله «و آجامها قصورا» في أول شرح المختار: (13) من نهج البلاغة: ج 1، ص 289 ط 2.

ثمّ شرح مفردات الخطبة ثمّ ذكر قسما آخرا منها في ص 292 من ج 1، ثمّ ذكر قسما كبيرا في شرح المختار: (99) من نهج البلاغة في ج 3 ص 16، ط 2، و قد جمعها المصنّف العلامة و ذكرها هاهنا بتمامها.

254

فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي اجْتَمَعُوا فِيهِ خَرَجَ(ع)فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَامَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى حَائِطِ الْقِبْلَةِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلَّى فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص وَ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ وَ ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا ثَلَاثاً وَ عَلَى اللَّهِ تَمَامُ الرَّابِعَةِ يَا جُنْدَ الْمَرْأَةِ وَ أَعْوَانَ الْبَهِيمَةِ رَغَا فَأَجَبْتُمْ وَ عُقِرَ فَانْهَزَمْتُمْ أَخْلَاقُكُمْ دِقَاقٌ وَ دِينُكُمْ نِفَاقٌ وَ مَاؤُكُمْ زُعَاقٌ بِلَادُكُمْ أَنْتَنُ بِلَادِ اللَّهِ تُرْبَةً وَ أَبْعَدُهَا مِنَ السَّمَاءِ بِهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ الْمُحْتَبَسُ فِيهَا بِذَنْبِهِ وَ الْخَارِجُ مِنْهَا بِعَفْوِ اللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَرْيَتِكُمْ هَذِهِ وَ قَدْ طَبَّقَهَا الْمَاءُ حَتَّى مَا يُرَى مِنْهَا إِلَّا شُرَفُ الْمَسْجِدِ كَأَنَّهُ جُؤْجُؤُ طَيْرٍ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ يَا أَبَا بَحْرٍ إِنَّكَ لَنْ تُدْرِكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَ إِنَّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ لَقُرُوناً وَ لَكِنْ لِيَبْلُغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ عَنْكُمْ لِكَيْ يَبْلُغُوا إِخْوَانَهُمْ إِذَا هُمْ رَأَوُا الْبَصْرَةَ قَدْ تَحَوَّلَتْ أَخْصَاصُهَا دُوراً وَ آجَامُهَا قُصُوراً فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ فَإِنَّهُ لَا بَصِيرَةَ لَكُمْ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْأُبُلَّةِ فَقَالَ لَهُ الْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص وَ أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ وَ عَجَّلَ بِرُوحِهِ إِلَى الْجَنَّةِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ كَمَا تَسْمَعُونَ مِنِّي أَنْ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ بَيْنَ الَّتِي تُسَمَّى الْبَصْرَةَ وَ الَّتِي تُسَمَّى الْأُبُلَّةَ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ وَ سَيَكُونُ الَّتِي تُسَمَّى الْأُبُلَّةَ مَوْضِعَ أَصْحَابِ الْعُشُورِ وَ يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً شَهِيدُهُمْ يَوْمَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ شُهَدَاءِ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُ الْمُنْذِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَقْتُلُهُمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قَالَ‏

255

يَقْتُلُهُمْ إِخْوَانُ الْجِنِّ وَ هُمْ جِيلٌ كَأَنَّهُمُ الشَّيَاطِينُ سُودٌ أَلْوَانُهُمْ مُنْتِنَةٌ أَرْوَاحُهُمْ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ طُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ يَنْفِرُ لِجِهَادِهِمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَوْمٌ هُمْ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ مَجْهُولُونَ فِي الْأَرْضِ مَعْرُوفُونَ فِي السَّمَاءِ تَبْكِي السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ وَ سُكَّانُهَا وَ الْأَرْضُ وَ سُكَّانُهَا ثُمَّ هَمَلَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكِ يَا بَصْرَةُ وَيْلَكِ يَا بَصْرَةُ مِنْ جَيْشٍ لَا رَهَجَ لَهُ وَ لَا حَسَّ فَقَالَ لَهُ الْمُنْذِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الَّذِي يُصِيبُهُمْ مِنْ قَبْلِ الْغَرَقِ مِمَّا ذَكَرْتَ وَ مَا الْوَيْحُ وَ مَا الْوَيْلُ فَقَالَ هُمَا بَابَانِ فَالْوَيْحُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَ الْوَيْلُ بَابَ الْعَذَابِ يَا ابْنَ الْجَارُودِ نَعَمْ تَارَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنْهَا عُصْبَةٌ تَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ مِنْهَا فِتْنَةٌ تَكُونُ بِهَا إِخْرَابُ مَنَازِلَ وَ خَرَابُ دِيَارٍ وَ انْتِهَاكُ أَمْوَالٍ وَ قَتْلُ رِجَالٍ وَ سِبَاءُ نِسَاءٍ يُذْبَحْنَ ذَبْحاً يَا وَيْلٌ أَمْرُهُنَّ حَدِيثٌ عَجِيبٌ مِنْهَا أَنْ يَسْتَحِلَّ بِهَا الدَّجَّالُ الْأَكْبَرُ الْأَعْوَرُ الْمَمْسُوخُ الْعَيْنُ الْيُمْنَى وَ الْأُخْرَى كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ لَكَأَنَّهَا فِي الْحُمْرَةِ عَلَقَةٌ نَاتِي الْحَدَقَةِ كَهَيْئَةِ حَبَّةِ الْعِنَبِ الطَّافِيَةِ عَلَى الْمَاءِ فَيَتَّبِعُهُ مِنْ أَهْلِهَا عِدَّةُ مَنْ قُتِلَ بِالْأُبُلَّةِ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يُقْتَلُ مَنْ يُقْتَلُ وَ يَهْرُبُ مَنْ يَهْرُبُ ثُمَّ رَجَفَ ثُمَّ قَذَفَ ثُمَّ خُسِفَ ثُمَّ مُسِخَ ثُمَّ الْجُوعُ الْأَغْبَرُ ثُمَّ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ وَ هُوَ الْغَرَقُ يَا مُنْذِرُ إِنَّ لِلْبَصْرَةِ ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ سِوَى الْبَصْرَةِ فِي الزُّبُرِ الْأُوَلِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الْعُلَمَاءُ مِنْهَا الْخُرَيْبَةُ وَ مِنْهَا تَدْمُرُ وَ مِنْهَا الْمُؤْتَفِكَةُ يَا مُنْذِرُ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ أَشَاءُ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِخَرَابِ الْعَرَصَاتِ عَرْصَةً عَرْصَةً مَتَى تَخْرَبُ وَ مَتَى تُعْمَرُ بَعْدَ خَرَابِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ عِلْماً جَمّاً وَ إِنْ تَسْأَلُونِي تَجِدُونِي بِهِ عَالِماً لَا أُخْطِئُ مِنْهُ‏

256

عَلَماً وَ لَا دَافِئاً (1) وَ لَقَدِ اسْتُودِعْتُ عِلْمَ الْقُرُونِ الْأُولَى وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ خُطَّةَ شَرَفٍ وَ لَا كَرَمٍ إِلَّا وَ قَدْ جَعَلَ فِيكُمْ أَفْضَلَ ذَلِكَ وَ زَادَكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِمَنِّهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ أَنْتُمْ أَقْوَمُ النَّاسِ قِبْلَةً قِبْلَتُكُمْ عَلَى الْمَقَامِ حَيْثُ يَقُومُ الْإِمَامُ بِمَكَّةَ وَ قَارِؤُكُمْ أَقْرَأُ النَّاسِ وَ زَاهِدُكُمْ أَزْهَدُ النَّاسِ وَ عَابِدُكُمْ أَعْبَدُ النَّاسِ وَ تَاجِرُكُمْ أَتْجَرُ النَّاسِ وَ أَصْدَقُهُمْ فِي تِجَارَتِهِ‏ (2) وَ مُتَصَدِّقُكُمْ أَكْرَمُ النَّاسِ صَدَقَةً وَ غَنِيُّكُمْ أَشَدُّ النَّاسِ بَذْلًا وَ تَوَاضُعاً وَ شَرِيفُكُمْ أَحْسَنُ النَّاسِ خُلُقاً وَ أَنْتُمْ أَكْرَمُ النَّاسِ جِوَاراً وَ أَقَلُّهُمْ تَكَلُّفاً لِمَا لَا يَعْنِيهِ وَ أَحْرَصُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ ثَمَرَتُكُمْ أَكْثَرُ الثِّمَارِ وَ أَمْوَالُكُمْ أَكْثَرُ الْأَمْوَالِ وَ صِغَارُكُمْ أَكْيَسُ الْأَوْلَادِ وَ نِسَاؤُكُمْ أَقْنَعُ النِّسَاءِ وَ أَحْسَنُهُنَّ تَبَعُّلًا سَخَّرَ لَكُمُ الْمَاءَ يَغْدُو عَلَيْكُمْ وَ يَرُوحُ صَلَاحاً لِمَعَاشِكُمْ وَ الْبَحْرَ سَبَباً لِكَثْرَةِ أَمْوَالِكُمْ فَلَوْ صَبَرْتُمْ وَ اسْتَقَمْتُمْ لَكَانَتْ شَجَرَةُ طُوبَى لَكُمْ مَقِيلًا وَ ظِلًّا ظَلِيلًا و غَيْرَ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِيكُمْ مَاضٍ وَ قَضَاءَهُ نَافِذٌ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ يَقُولُ اللَّهُ‏ وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً وَ أُقْسِمُ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ مَا الَّذِي ابْتَدَأْتُكُمْ بِهِ مِنَ التَّوْبِيخِ إِلَّا تَذْكِيرٌ وَ مَوْعِظَةٌ لِمَا بَعْدُ لِكَيْ لَا تَسَرَّعُوا إِلَى الْوُثُوبِ فِي مِثْلِ الَّذِي وَثَبْتُمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ (صلوات اللّه عليه و آله)‏ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ لَا الَّذِي‏

____________

(1) كذا.

(2) هذا هو الظاهر الموافق لما في شرح المختار: (13) من نهج البلاغة من شرح البحرانيّ، و في ط الكمبانيّ من البحار: «و أصدقكم ...».

257

ذَكَرْتُ فِيكُمْ مِنَ الْمَدْحِ وَ التَّطْرِيَةِ بَعْدَ التَّذْكِيرِ وَ الْمَوْعِظَةِ رَهْبَةٌ مِنِّي لَكُمْ وَ لَا رَغْبَةٌ فِي شَيْ‏ءٍ مِمَّا قِبَلَكُمْ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ الْمُقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأُمُورٍ تَحْضُرُنِي قَدْ يَلْزَمُنِي الْقِيَامُ بِهَا فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ لَا عُذْرَ لِي فِي تَرْكِهَا وَ لَا عِلْمَ لَكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا حَتَّى يَقَعَ مِمَّا أُرِيدُ أَنْ أَخُوضَهَا مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا فَلْيَفْعَلْ فَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَلْجِهَادُ الصَّافِي صَفَّاهُ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ وَ لَا الَّذِي أَرَدْتُ بِهِ مِنْ ذِكْرِ بِلَادِكُمْ مَوْجِدَةٌ مِنِّي عَلَيْكُمْ لِمَا شَاقَقْتُمُونِي غَيْرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي يَوْماً وَ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرِي إِنَّ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَ حَمَلَنِي عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى أَرَانِي الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ أَعْطَانِي أَقَالِيدَهَا وَ عَلَّمَنِي مَا فِيهَا وَ مَا قَدْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكْبُرْ ذَلِكَ عَلَيَّ كَمَا لَمْ يَكْبُرْ عَلَى أَبِي آدَمَ عَلَّمَهُ‏ الْأَسْماءَ كُلَّها وَ لَمْ يَعْلَمْهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ إِنِّي رَأَيْتُ بُقْعَةً عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ تُسَمَّى الْبَصْرَةَ فَإِذَا هِيَ أَبْعَدُ الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَقْرَبُهَا مِنَ الْمَاءِ وَ إِنَّهَا لَأَسْرَعُ الْأَرْضِ خَرَاباً وَ أَخْشَنُهَا تُرَاباً وَ أَشَدُّهَا عَذَاباً وَ لَقَدْ خُسِفَ بِهَا فِي الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ مِرَاراً وَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا زَمَانٌ وَ إِنَّ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى مِنَ الْمَاءِ لَيَوْماً عَظِيماً بَلَاؤُهُ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَوْضِعَ مُنْفَجَرِهِ مِنْ قَرْيَتِكُمْ هَذِهِ ثُمَّ أُمُورٌ قَبْلَ ذَلِكَ تَدْهَمُكُمْ أَخْفَيْتُ عَنْكُمْ وَ عَلِمْنَاهُ فَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا عِنْدَ دُنُوِّ غَرَقِهَا فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ سَبَقَتْ لَهُ وَ مَنْ بَقِيَ فِيهَا غَيْرَ مُرَابِطٍ بِهَا فَبِذَنْبِهِ وَ مَا اللَّهُ‏ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ* فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي مَنْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْفُرْقَةِ وَ مَنْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ وَ مَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ فَقَالَ إِذَا سَأَلْتَنِي فَافْهَمْ عَنِّي وَ لَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ أَحَداً بَعْدِي أَمَّا أَهْلُ الْجَمَاعَةِ فَأَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ قَلُّوا وَ ذَلِكَ الْحَقُّ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ ص وَ أَمَّا أَهْلُ الْفُرْقَةِ فَالْمُخَالِفُونَ لِي وَ لِمَنِ اتَّبَعَنِي وَ إِنْ كَثُرُوا

258

وَ أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِمَا سَنَّهُ اللَّهُ لَهُمْ وَ رَسُولُهُ وَ إِنْ قَلُّوا (1) وَ أَمَّا أَهْلُ الْبِدْعَةِ فَالْمُخَالِفُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ لِكِتَابِهِ وَ رَسُولِهِ الْعَامِلُونَ بِرَأْيِهِمْ وَ أَهْوَائِهِمْ وَ إِنْ كَثُرُوا (2) وَ قَدْ مَضَى الْفَوْجُ الْأَوَّلُ وَ بَقِيَتْ أَفْوَاجٌ وَ عَلَى اللَّهِ قَصْمُهَا وَ اسْتِيصَالُهَا عَنْ جَدَدِ الْأَرْضِ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ‏ (3).

تبيين أقول ذكر ابن ميثم رحمه الله هذه الخطبة متفرقة فجمعنا ما وجدنا منها في كتابه‏ (4) و لنوضح بعض فقراتها قوله(ع)لثلاثة أيام أي الصلاة التي يلزمكم حضورها بأمير المؤمنين بعد ثلاثة أيام من غد و اللام للاختصاص.

قال الشيخ الرضي رضي الله عنه الاختصاص على ثلاثة أضرب إما أن يختص الفعل بالزمان لوقوعه فيه نحو كتبت لغرة كذا.

أو يختص به لوقوعه بعده نحو لليلة خلت.

أو يختص به لوقوعه قبله نحو لليلة بقيت و ذلك بحسب القرينة انتهى.

و الكلام إخبار في معنى الأمر أي احضروا جميعا للصلاة يوم كذا و الصلاة الموعودة هي غداة الرابع.

____________

(1) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب الاحتجاج، و قد سقط عن شرح البحرانيّ- على المختار: (99) من نهج البلاغة- ج 3 ص 16، ط 3، و سقط أيضا عن طبعة الكمبانيّ من كتاب البحار.

(2) هذا هو الصواب الموافق لكتاب الاحتجاج و المختار: (122) من نهج السعادة: ج 1، ص 373 ط 2، و في البحار و شرح البحرانيّ: «لا العاملون برأيهم ...».

(3) الظاهر أن جملة: «و بالله التوفيق» من كلام ابن ميثم (رحمه اللّه)، و ليست من كلام امير المؤمنين و جزء للخطبة كما يؤيد ذلك عدم وجودها في كتاب الاحتجاج و كنز العمّال.

(4) قد تقدم في تعليق الحديث: (181) ص 449/ أن ابن ميثم روى الكلام في شرح الخطبة: (13 و 99) من شرحه: ج 1، ص 289 و 292، و في ج 3 ص 16، ط 3.

259

و المؤتفكة المنقلبة إما حقيقة أو كناية عن الغرق كما مر و قد طبقها الماء أي غطاها و عمها.

و الأحنف بالمهملة هو الذي كان معتزلا عن الفريقين يوم الجمل و يكنى أبا بحر بالباء الموحدة و الحاء المهملة و اسمه الضحاك بن قيس من تميم.

و الأخصاص جمع خص بالضم بيت يعمل من الخشب و القصب. و الأبلة بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام الموضع الذي به اليوم مدينة البصرة و كان من قراها و بساتينها يومئذ و كانوا يعدونه إحدى الجنات الأربع و في الأبلة اليوم موضع العشارين حسب ما أخبر به أمير المؤمنين ع.

و الجيل بالكسر الصنف من الناس و قيل كل قوم يختصون بلغة فهم جيل.

و الأرواح جمع ريح أي الرائحة و الكلب بالتحريك الشر و الأذى و شبه جنون يعرض للإنسان من عض الكلب.

و السلب بالتحريك ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون عليه و معه من سلاح و ثياب و دابة و غيرها ينفر لجهادهم أي يخرج إلى قتالهم و هملت عينه كنصرت و ضربت أي فاضت بالدمع.

و الرهج بالتحريك الغبار و الحس بالكسر و كذلك الحسيس الصوت الخفي و كأنه إشارة إلى خروج صاحب الزنج و كان جيشه مشاة حفاة لم يكن لهم قعقعة لجم و لا حمحمة خيل و التارات جمع تارة أي مرات و المعنى ترد عليهم فتن عظيمة مرة بعد أخرى.

و العصبة إما بالضم بمعنى الجماعة أو ما بين العشرة إلى العشرين.

و إما بالتحريك بمعنى الأقرباء و عصبة الرجل بنوه و قرابته لأبيه‏

260

و انتهاك الأموال أخذها بما لا يحل و سباء النساء بالكسر و المد أسرهن أن يستحل بها الدجال أي يتخذها مسكنا و ينزلها من حل بالمكان إذا نزل و وصف الدجال بالأكبر يدل على تعدد من يدعي بالأباطيل كما روي في بعض الأخبار و الأعور الذي ذهبت إحدى عينيه و العلقة بالتحريك القطعة من الدم الغليظ و الناتي المرتفع و طفا على الماء يطفو إذا علا و لم يرسب و الرجف بالفتح الزلزلة و الاضطراب و القذف الرمي بالحجارة و نحوها و الخسف الذهاب في الأرض و خسف المكان أن يغيب في الأرض.

و هذا الخسف يحتمل أن يكون خسف جيش أو طائفة بالبصرة أو خسف مدينتهم و بعض مساكنهم و أماكنهم.

و وصف الجوع بالأغبر إما لأن الجوع غالبا تكون في السنين المجدبة و سنو الجدب تسمى غبرا لاغبرار آفاقها من قلة الأمطار و أرضيها لعدم النبات.

و إما لأن وجه الجائع يشبه الوجه المغبر.

و المراد بالجوع الأغبر الجوع الكامل الذي يظهر لكل أحد.

و الموت الأحمر فسره(ع)بالغرق و يعبر عنه غالبا عن القتل بالسيف و إراقة الدماء و بالأبيض عن الطاعون و سيأتي التفسيران في الحديث عن الصادق ع.

و الزبر بضمتين جمع الزبور بالفتح و هو الكتاب فعول بمعنى مفعول من الزبر بمعنى الكتابة و تدمر من الدمار بمعنى الهلاك و الجم بالفتح الكثير و العلم بالتحريك الجبل و الراية و دافن الأمر داخله و ذكره في القاموس أي لا أخطئ منه ظاهرا و لا خفيا و الخطة بالضم الأمر و القضية و الكيس بالفتح خلاف الحمق و التبعل مصاحبة الزوجية.

و غدو الماء و رواحه إليه كناية عن الجزر و المد في الوقتين فإن نهر البصرة و الأنهار المقارنة له يمد في كل يوم و ليلة مرتين و يدور في اليوم و الليلة و لا يخص وقتا كطلوع الشمس و غروبها و ارتفاعها و انخفاضها و يسمى ذلك بالمد اليومي‏

261

و يكون المد عند زيادة نور القمر أشد و يسمى ذلك بالمد الشهري.

و أشار هذه الفقرة إلى فائدة المد و الجزر إذ لو كان الماء دائما على حد النقصان و لم يصل إلى حد المد لما سقي زرعهم و نخيلهم و لو كان دائما على حد الزيادة لغرقت أراضيهم بأنهارهم و في نقص الأنهار بعد زيادتها فائدة غسل الأقذار و إزالة الخبائث عن شاطئها و فيها فوائد أخرى كحركة السفن و نحوها.

و المقيل موضع القائلة و الظل و الظليل القوي الكامل و من عادة العرب وصف الشي‏ء بمثل لفظه للمبالغة.

و قيل أي الظل الدائم الذي لا تنسخه الشمس كما في الدنيا.

و قيل أي الظل الذي لا حر فيه و لا برد.

و لعل المعنى لو صبرتم و استقمتم على منهاج الحق لكان ظل شجرة طوبى لكم مقيلا و ظِلًّا ظَلِيلًا و التعقيب رد الشي‏ء بعد فصله و منه قولهم عقب العقاب على صيده إذا رد الكرور عليه بعد فصله منه و قيل المعقب الذي يعقب الشي‏ء بالإبطال و غيره و منه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفو غريمه بالاقتضاء.

و فسر الكتاب في الآية باللوح المحفوظ و المسطور المكتوب.

و في إيراد الآية نوع استرضاء لهم و تسكين لقلوبهم فإن البلية إذا عمت طابت.

و التطرية المبالغة في المدح و الشائع فيه الإطراء و المقام مصدر بمعنى القيام.

و الخوض الدخول في الماء و خضت العمرة اقتحمتها و الخوض في تلك الأمور مقبلا و مدبرا مبالغة في نفي الاستنكاف عنها و توطين النفس على القيام بها.

و صفاه لنا كتاب الله أي جعله خالصا من الشكوك و الشوائب و الآثام.

262

و الموجدة بكسر الجيم الغضب و المشاقة و الشقاق الخلاف و العداوة.

و الأقاليد جمع إقليد بالكسر و هو المفتاح.

قوله(ع)و لم يكبر ذلك علي أي قويت عليه أو لم أستعظمها من فعل ربي و الأول أظهر.

و التنوين في زمان للتفخيم أي يأتي عليها زمان شديد فظيع و الظاهر أن القرية المشار إليها هي الأبلة السابقة ذكرها و تدهمكم أي تفجأكم و تغشاكم و المرابطة الإرصاد لحفظ الثغر و القصم كسر الشي‏ء و إبانته و الاستئصال قلع الشي‏ء و إزالته من أصله و جدد الأرض بالتحريك الأرض الصلبة المستوية و لا يبعد أن يكون المراد هنا وجهها و المراد بالفوج الأول إما أصحاب الجمل أو الأعم منهم و من الخلفاء و أتباعهم.

200 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ مُسَاحِقٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّهُ شَهِدَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا انْهَزَمُوا اجْتَمَعَ هُوَ وَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ مَرْوَانُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ ظَلَمْنَا هَذَا الرَّجُلَ وَ نَكَثْنَا بَيْعَتَهُ عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ مِنْهُ ثُمَّ لَقَدْ ظَهَرَ عَلَيْنَا فَمَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَطُّ كَانَ أَكْرَمَ سِيرَةً وَ لَا أَحْسَنَ عَفْواً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْهُ فَتَعَالَوْا فَلْنَدْخُلْ عَلَيْهِ وَ لْنَعْتَذِرْ مِمَّا صَنَعْنَا قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا

____________

(1). 200- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث: (16) من الجزء (18) من أماليه ص 323 ط 1، بيروت. ص 518.

و سند الحديث ضعيف قلا يعتبر منه إلّا خصوص ما دلت القرائن الخارجية على صدقه و كونه على طبق الواقع و الحديث رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) بلفظ أجود ممّا هاهنا في كتاب الجمل ص 222 ط النجف الأشرف.

263

ذَهَبَ مُتَكَلِّمُنَا يَتَكَلَّمُ قَالَ أَنْصِتُوا أَكْفِكُمْ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ فَإِنْ قُلْتُ حَقّاً فَصَدِّقُونِي وَ إِنْ قُلْتُ غَيْرَ ذَلِكَ فَرُدُّوهُ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قُبِضَ وَ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِالنَّاسِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَبَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عَدَلْتُمْ عَنِّي فَبَايَعْتُ أَبَا بَكْرٍ كَمَا بَايَعْتُمُوهُ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ جَمَاعَتِهِمْ ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَهَا لِعُمَرَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِالنَّاسِ مِنْ بَعْدِهِ فَبَايَعْتُ عُمَرَ كَمَا بَايَعْتُمُوهُ فَوَفَيْتُ لَهُ بِبَيْعَتِهِ وَ أَرِدَنَّهُ عَلَى الْمَاءِ حَتَّى لَمَّا قُتِلَ جَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ (1) فَدَخَلْتُ فِيمَا أَدْخَلَنِي وَ كَرِهْتُ أَنْ أُفَرِّقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَشُقَّ عَصَاهُمْ فَبَايَعْتُمْ عُثْمَانَ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ طَعَنْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ فَقَتَلْتُمُوهُ وَ أَنَا جَالِسٌ فِي بَيْتِي ثُمَّ أَتَيْتُمُونِي غَيْرَ دَاعٍ لَكُمْ وَ لَا مُسْتَكْرِهٍ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ فَبَايَعْتُمُونِي كَمَا بَايَعْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ فَمَا جَعَلَكُمْ أَحَقَّ أَنْ تَفُوا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ بِبَيْعَتِهِمْ مِنْكُمْ بِبَيْعَتِي قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنْ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ‏ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)كَذَلِكَ أَقُولُ‏ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ مَعَ أَنَّ فِيكُمْ رَجُلًا لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَنَكَثَ بِاسْتِهِ يَعْنِي مَرْوَانَ.

____________

(1) جملة: «و أردنه على الماء» غير موجودة في النسخة البيروتية من الأمالى.

265

باب 5 باب أحوال عائشة بعد الجمل‏

201 (1)- مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْخٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) يَوْمَ الْجَمَلِ لِعَائِشَةَ كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِكِ يَا حُمَيْرَاءُ (2) فَقَالَتْ لَهُ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ تَعْنِي تَكَرَّمْ.

تأييد قال في النهاية الأسجح السهل و منه حديث عائشة قالت لعلي(ع)يوم الجمل حين ظهر ملكت فأسجح أي قدرت فسهل و أحسن العفو و هو مثل سائر.

____________

(1). 201- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في «باب معنى الاسجاح» من كتاب معاني الأخبار، ص 304، ط بيروت.

(2) قال ابن الأثير في مادة: «حمر» من كتاب النهاية- نقلا عن كتاب غريب الحديث للهروى-:

و فيه [يعنى في الحديث‏]: «خذوا شطر دينكم من الحميراء» يعنى عائشة.

كان [رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏] يقول لها أحيانا: «يا حميراء» تصغير الحمراء يريد البيضاء و قد تكرر في الحديث.

و روى البلاذري في الحديث: (310) من ترجمة أمير المؤمنين من كتاب أنساب الأشراف: ج 2 ص 249 ط 1، قال: و حدّثني أحمد بن إبراهيم الدورقى [قال‏]: حدّثنا أبو النصر، حدّثنا إسحاق بن سعيد، عن عمرو بن سعيد [قال:] حدّثني سعيد بن عمرو، عن ابن حاطب قال:

أقبلت مع على يوم الجمل إلى الهودج و كأنّه شوك قنفذ من النيل فضرب [بسوطه‏] الهودج ثمّ قال: إن حميراء ارم هذه أردت أن تقتلنى كما قتلت عثمان بن عفان ...

266

202 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَمَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ تَنْزِلَ عَائِشَةُ قَصْرَ ابْنِ أَبِي خَلَفٍ فَلَمَّا نَزَلَتْ جَاءَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أُمَّهْ كَيْفَ رَأَيْتِ ضَرْبَ بَنِيكِ دُونَ دِينِهِمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَتِ اسْتَبْصَرْتَ يَا عَمَّارُ مِنْ أَنَّكَ غَلَبْتَ فَقَالَ أَنَا أَشَدُّ اسْتِبْصَاراً مِنْ ذَلِكِ أَمَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبْتُمُونَا حَتَّى تَبْلُغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّكُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ هَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيْكَ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ فَإِنَّ سِنَّكَ قَدْ كَبِرَتْ وَ دَقَّ عَظْمُكَ وَ فَنِيَ أَجَلُكَ وَ أَذْهَبْتَ دِينَكَ لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ عَمَّارٌ (رحمه اللّه) إِنِّي وَ اللَّهِ اخْتَرْتُ لِنَفْسِي فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَرَأَيْتُ عَلِيّاً أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْلَمَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ وَ أَشَدَّهُمْ تَعْظِيماً لِحُرْمَتِهِ وَ أَعْرَفَهُمْ بِالسُّنَّةِ مَعَ قَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِظَمِ عَنَائِهِ وَ بَلَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَسَكَتَتْ.

203 (2)- ج، الإحتجاج رَوَى الْوَاقِدِيُ‏ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ لَمَّا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ قَالَ كَيْفَ رَأَيْتِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهَا يَا عَمَّارُ اتَّقِ اللَّهَ أَذْهَبْتَ دِينَكَ لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

بيان قال في مادة سعف من النهاية في حديث عمار لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر السعفات جمع سعفة بالتحريك و هي أغصان النخيل و قيل إذا يبست سميت سعفة و إذا كانت رطبة فهي شطبة و إنما خص هجر للمباعدة في المسافة و لأنها موصوفة بكثرة النخل.

____________

(1). 202- رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (45) من الجزء (5) من أماليه ج 1، ص 142، ط بيروت.

(2). 203- 206- رواها الطبرسيّ (رحمه اللّه) في آخر عنوان: «احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على الزبير و طلحة ...» من كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 164.

267

و قال الفيروزآبادي في القاموس هجر محركة بلدة باليمن و اسم لجميع أرض البحرين.

204- ج، الإحتجاج رُوِيَ‏ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ أَبَتْ عَائِشَةُ مِنَ الرُّجُوعِ دَعْهَا فِي الْبَصْرَةِ وَ لَا تُرَحِّلْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّهَا لَا تَأْلُو شَرّاً وَ لَكِنْ أَرُدُّهَا إِلَى بَيْتِهَا.

بيان: لا تألو شرا أي لا تقصر فيه.

205- ج، الإحتجاج روى محمد بن إسحاق‏ أن عائشة لما وصلت إلى المدينة راجعة من البصرة لم تزل تحرض الناس على أمير المؤمنين و كتبت إلى معاوية و أهل الشام مع الأسود بن البختري تحرضهم عليه ع.

بيان: قال الجوهري التحريض على القتال الحث و الإحماء عليه انتهى و في بعض النسخ ضبط لفظة تحرص بالمهملة في الموضعين.

206- ج، الإحتجاج رُوِيَ‏ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِعَائِشَةَ لَوَدِدْتُ أَنَّكِ قُتِلْتِ يَوْمَ الْجَمَلِ فَقَالَتْ وَ لِمَ لَا أَبَا لَكَ قَالَ كُنْتِ تَمُوتِينَ بِأَجَلِكِ وَ تَدْخُلِينَ الْجَنَّةَ وَ نَجْعَلُكِ أَكْبَرَ التَّشْنِيعِ عَلَى عَلِيٍّ.

207 (1)- ج، الإحتجاج فِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْقَائِمِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَانَا وَ ابْنَ مَوْلَانَا رُوِيَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ حَتَّى أَنَّهُ بَعَثَ يَوْمَ الْجَمَلِ رَسُولًا إِلَى عَائِشَةَ وَ قَالَ إِنَّكِ أَدْخَلْتِي الْهَلَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ بِالْغِشِّ الَّذِي حَصَلَ مِنْكِ وَ أَوْرَدْتِي أَوْلَادَكِ فِي مَوْضِعِ الْهَلَاكِ لِلْجَهَالَةِ فَإِنِ امْتَنَعْتِ وَ إِلَّا طَلَّقْتُكِ فَأَخْبِرْنَا يَا مَوْلَايَ عَنْ مَعْنَى الطَّلَاقِ الَّذِي فَوَّضَ حُكْمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَقَدَّسَ اسْمُهُ عَظَّمَ شَأْنَ نِسَاءِ النَّبِيِّ فَخَصَّهُنَّ بِشَرَفِ الْأُمَّهَاتِ‏

____________

(1). 207- رواه الطبرسيّ رفع اللّه مقامه في أوائل احتجاجات امام العصر (عجل اللّه فرجه) من كتاب الاحتجاج: ج 2 ص 462 ط بيروت.

268

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا شَرَفٌ بَاقٍ مَا دُمْنَ لِلَّهِ عَلَى طَاعَةٍ (1) فَأَيَّتُهُنَّ عَصَتِ اللَّهَ بَعْدِي فِي الْأَزْوَاجِ بِالْخُرُوجِ عَلَيْكَ فَطَلِّقْهَا وَ أَسْقِطْهَا مِنْ شَرَفِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ.

208 (2)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابن الصلت عن ابن عقدة عن يعقوب بن يوسف عن عبيد الله بن موسى عن جعفر الأحمر عن الشيباني عن جميع بن عمير قال‏ قالت عمتي لعائشة و أنا أسمع أنت مسيرك إلى علي(ع)ما كان قالت دعينا منك إنه ما كان من الرجال أحب إلى رسول الله من علي و لا من النساء أحب إليه من فاطمة ع.

209 (3)- جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُسْتَوْرِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُنِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ وَزِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَطَاءٍ مَوْلَى مُزَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كَانَ اللِّوَاءُ مَعِي يَوْمَ الْجَمَلِ وَ كَانَ أَكْثَرُ الْقَتْلَى فِي بَنِي ضَبَّةَ فَلَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَعَهُ‏

____________

(1) كذا في أصلى من البحار، طبعة الكمبانيّ، و في الاحتجاج: «فأيتهن عصت اللّه بعدى بالخروج عليك فطلقها من الازواج و أسقطها من شرف أميّة المؤمنين!!!.

(2). 208- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث (3) من الجزء (12) من أماليه ص 341.

و قريبا منه رواه أيضا في الحديث: (30) من الجزء (9) من الأمالي ص 254.

و قد رواه على وجه آخر في الحديث: (80) من الجزء (13) ص 391.

و للحديث أسانيد كثيرة و مصادر جمة يجد الباحثون أكثرها في الحديث (111) و ما بعده و تعليقاتها من كتاب خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) للنسائى.

و رواه أيضا الحافظ الحسكانى بأسانيد في تفسير آية التطهير تحت الرقم: (682) و ما بعده من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 37 ط 1.

و رواه أيضا بأسانيد كثيرة الحافظ ابن عساكر في الحديث: (650) و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 163.

(3). 209- رواه الشيخ المفيد في أواخر المجلس: (3) من أماليه ص 22 ط النجف.

269

عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَانْتَهَى إِلَى الْهَوْدَجِ وَ كَأَنَّهُ شَوْكُ الْقُنْفُذِ مِمَّا فِيهِ مِنَ النَّبْلِ فَضَرَبَهُ بِعَصًا ثُمَّ قَالَ هِيهِ يَا حُمَيْرَاءُ أَرَدْتِ أَنْ تَقْتُلِينِي كَمَا قَتَلْتِ ابْنَ عَفَّانَ أَ بِهَذَا أَمَرَكِ اللَّهُ أَوْ عَهِدَ إِلَيْكِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَتْ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ فَقَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ انْظُرْ هَلْ نَالَهَا شَيْ‏ءٌ مِنَ السِّلَاحِ فَوَجَدَهَا قَدْ سَلِمَتْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا إِلَّا سَهْمٌ خَرَقَ فِي ثَوْبِهَا خَرْقاً وَ خَدَشَهَا خَدْشاً لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ سَلِمَتْ مِنَ السِّلَاحِ إِلَّا سَهْماً خَلَصَ إِلَى ثَوْبِهَا فَخَدَشَ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)احْتَمِلْهَا فَأَنْزِلْهَا دَارَ ابْنِ أَبِي خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيَهُ يُنَادِي لَا يُدَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُتْبَعْ مُدْبِرٌ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ.

بيان: قال الفيروزآبادي في القاموس أدففته أجهزت عليه كدففته و منه داف ابن مسعود أبا جهل يوم بدر.

210 (1)- كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مَطَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِي قَالَ: لَمَّا هَزَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَصْحَابَ الْجَمَلِ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا إِلَى عَائِشَةَ يَأْمُرُهَا بِتَعْجِيلِ الرَّحِيلِ وَ قِلَّةِ الْعُرْجَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَتَيْتُهَا وَ هِيَ فِي قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ فِي جَانِبِ الْبَصْرَةِ قَالَ فَطَلَبْتُ الْإِذْنَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَأْذَنْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنِهَا فَإِذَا بَيْتٌ قِفَارٌ لَمْ يُعَدَّ لِي فِيهِ مَجْلِسٌ فَإِذَا هِيَ مِنْ وَرَاءِ سِتْرَيْنِ قَالَ فَضَرَبْتُ بِبَصَرِي فَإِذَا فِي جَانِبِ الْبَيْتِ رَحْلٌ عَلَيْهِ طِنْفِسَةٌ قَالَ فَمَدَدْتُ الطِّنْفِسَةَ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْطَأْتَ السُّنَّةَ دَخَلْتَ بَيْتَنَا بِغَيْرِ إِذْنِنَا وَ جَلَسْتَ عَلَى مَتَاعِنَا بِغَيْرِ إِذْنِنَا فَقَالَ لَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَحْنُ أَوْلَى بِالسُّنَّةِ مِنْكِ وَ نَحْنُ عَلَّمْنَاكِ السُّنَّةَ وَ إِنَّمَا بَيْتُكِ الَّذِي خَلَّفَكِ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ فَخَرَجْتِ مِنْهُ‏

____________

(1). 210- رواه الكشّيّ (رحمه اللّه) في ترجمة عبد اللّه بن العباس من رجاله ص 55 ط النجف.

270

ظَالِمَةً لِنَفْسِكِ غَاشَّةً لِدِينِكِ عَاتِيَةً عَلَى رَبِّكِ عَاصِيَةً لِرَسُولِ اللَّهِ فَإِذَا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ لَمْ نَدْخُلْهُ إِلَّا بِإِذْنِكِ وَ لَمْ نَجْلِسْ عَلَى مَتَاعِكِ إِلَّا بِأَمْرِكِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَعَثَ إِلَيْكِ يَأْمُرُكِ بِالرَّحِيلِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قِلَّةِ الْعُرْجَةِ فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنْ تَرَبَّدَتْ فِيهِ وُجُوهٌ وَ رَغِمَتْ فِيهِ مَعَاطِسُ أَمَا وَ اللَّهِ لَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَسُّ بِرَسُولِ اللَّهِ رَحِماً وَ أَقْرَبُ قَرَابَةً وَ أَقْدَمُ سَبْقاً وَ أَكْثَرُ عِلْماً وَ أَعْلَى مَنَاراً وَ أَكْثَرُ آثَاراً مِنْ أَبِيكِ وَ مِنْ عُمَرَ فَقَالَتْ أَبَيْتُ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ إِبَاؤُكِ فِيهِ لَقَصِيرَ الْمُدَّةِ عَظِيمَ التَّبِعَةِ ظَاهِرَ الشُّومِ بَيِّنَ النَّكَدِ وَ مَا كَانَ إِبَاؤُكِ فِيهِ إِلَّا حَلَبَ شَاةٍ حَتَّى صِرْتِ مَا تَأْمُرِينَ وَ لَا تَنْهَيْنَ وَ لَا تَرْفَعِينَ وَ لَا تَضَعِينَ وَ مَا كَانَ مَثَلُكِ إِلَّا كَمَثَلِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ نَجْمَانَ أَخِي بَنِي أَسَدٍ حَيْثُ يَقُولُ‏

مَا زَالَ إِهْدَاءُ الْقَصَائِدِ بَيْنَنَا* * * -شَتْمَ الصَّدِيقِ وَ كَثْرَةَ الْأَلْقَابِ-

حَتَّى تَرَكْتُهُمْ كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ* * * -فِي كُلِّ مَجْمَعَةٍ طَنِينُ ذُبَابٍ-

قَالَ فَأَرَاقَتْ دَمْعَهَا وَ أَبْدَتْ عَوِيلَهَا وَ تَبَدَّا نَشِيجُهَا ثُمَّ قَالَتْ أَخْرُجُ وَ اللَّهِ عَنْكُمْ فَمَا فِي الْأَرْضِ بَلَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدٍ تَكُونُونَ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (رحمه اللّه) فَلِمَ وَ اللَّهِ مَا ذَا بَلَاءَنَا عِنْدَكِ وَ لَا بِصَنِيعِنَا إِلَيْكِ إِنَّا جَعَلْنَاكِ لِلْمُؤْمِنِينَ أُمّاً وَ أَنْتِ بِنْتُ أُمِّ رُومَانَ وَ جَعَلْنَا أَبَاكِ صِدِّيقاً وَ هُوَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ حَامِلُ قِصَاعِ الْوَدَكِ لِابْنِ جُذْعَانَ إِلَى أَضْيَافِهِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تَمَنَّوْنَ عَلَيَّ بِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ لِمَ لَا يُمَنُّ عَلَيْكِ بِمَنْ لَوْ كَانَ مِنْكِ قُلَامَةٌ مِنْهُ مَنَنْتِنَا بِهِ وَ نَحْنُ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ وَ مِنْهُ وَ إِلَيْهِ وَ مَا أَنْتِ إِلَّا حَشِيَّتُهُ مِنْ تِسْعِ حَشَايَا خَلَّفَهُنَّ بَعْدَهُ لَسْتِ بِأَبْيَضِهِنَّ لَوْناً وَ لَا بِأَحْسَنِهِنَّ وَجْهاً وَ لَا بِأَرْشَحِهِنَّ عَرَقاً وَ لَا بِأَنْضَرِهِنَّ وَرَقاً وَ لَا بِأَطْرَاهُنَّ أَصْلًا فَصِرْتِ تَأْمُرِينَ فَتُطَاعِينَ وَ تَدْعِينَ فَتُجَابِينَ وَ مَا مَثَلُكِ إِلَّا كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي فِهْرٍ

مَنَنْتُ عَلَى قُومِي فَأَبْدَوْا عَدَاوَةً* * * -فَقُلْتُ لَهُمْ كُفُّوا الْعَدَاوَةَ وَ الشُّكْرَا-

فَفِيهِ رِضًا مِنْ مِثْلِكُمْ لِصَدِيقِهِ* * * -وَ أَحَجُّ بِكُمْ أَنْ تَجْمَعُوا الْبَغْيَ وَ الْكُفْرَا

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ نَهَضْتُ وَ أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَقَالَتِهَا وَ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهَا

271

فَقَالَ أَنَا كُنْتُ أَعْلَمَ بِكَ حَيْثُ بَعَثْتُكَ.

بيان: رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج و رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الكافية بسندين أحدهما من طريق العامة و الآخر من طريق الخاصة باختلاف يسير في بعض الألفاظ.

و قال الجوهري التعريج على الشي‏ء الإقامة عليه يقال عرج فلان على المنزل إذا حبس مطيته عليه و أقام و كذلك التعرج و يقال ما لي عليه عرجة و لا تعريج و لا تعرج و أيضا قال الجوهري القفر مفازة لا نبات فيها و لا ماء و الجمع قِفَار يقال أرض قفر و مفازة قفر و قفرة أيضا و القَفَار بالفتح الخبز بلا أدم يقال أخذ خبزة قفارا.

و قال الفيروزآبادي الطنفسة مثلثة الطاء و الفاء و بكسر الطاء و فتح الفاء و بالعكس واحدة الطنافس يقال للبسط و الثياب و الحصير من سعف عرضه ذراع.

و قال الجوهري تربد وجه فلان أي تغير من الغضب و قال المعطس مثال المجلس الأنف و ربما جاء بفتح الطاء و قال نكد عيشهم بالكسر ينكد نكدا إذا اشتد و رجل نكد أي عسر و العويل رفع الصوت بالبكاء و نشج الباكي ينشج نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب و نشج بصوته نشيجا ردده في صدره.

قوله ما ذا بلاءنا عندك كلمة ما نافية أي ليس هذا جزاء نعمتنا عندك قوله مننتنا أي مننت علينا على الحذف و الإيصال و في بعض النسخ منيتنا من المنية بمعنى الموت أي قتلتنا و الحشية كمنية الفراش المحشو و الجمع حشايا كنى عن النساء و التعبير عنهن بالفرش شائع.

قوله و لا بأرشحهن بالشين المعجمة و الحاء المهملة من الرشح و هو نضح الماء و في بعض النسخ بالسين المهملة و الخاء المعجمة من الرسوخ بمعنى الثبات.

قوله و لا بأطراهن من الطراوة.

272

قوله و أحج بكم أي هو ألزم لحجتكم و في بعض النسخ أحجى و هو أصوب أي أولى و أقرب إلى العقل و الحجى.

211 (1)- كشف، كشف الغمة مِنْ رَبِيعِ الْأَبْرَارِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ قَالَ قَالَ جَمِيعُ بْنُ عُمَيْرٍ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ مَنْ كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)قُلْتُ إِنَّمَا أَسْأَلُكِ عَنِ الرِّجَالِ قَالَتْ زَوْجُهَا وَ مَا يَمْنَعُهُ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَصَوَّاماً قَوَّاماً وَ لَقَدْ سَالَتْ نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي يَدِهِ فَرَدَّهَا إِلَى فِيهِ فَقُلْتُ فَمَا حَمَلَكِ عَلَى مَا كَانَ فَأَرْسَلَتْ خِمَارَهَا عَلَى وَجْهِهَا وَ بَكَتْ وَ قَالَتْ أَمْرٌ قُضِيَ عَلَيَّ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ قِيلَ لَهَا قَبْلَ مَوْتِهَا أَ نَدْفَنُكِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ لَا إِنِّي أَحْدَثْتُ بَعْدَهُ.

212 (2)- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا هَزَمْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَتَّى اسْتَنَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْبَصْرَةِ فَاجْتَمَعْنَا حَوْلَهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَاكِبٌ وَ النَّاسُ نُزُولٌ فَيَدْعُو الرَّجُلَ بِاسْمِهِ فَيَأْتِيهِ ثُمَّ يَدْعُو الرَّجُلَ بِاسْمِهِ فَيَأْتِيهِ ثُمَّ يَدْعُو الرَّجُلَ بِاسْمِهِ فَيَأْتِيهِ حَتَّى وَافَاهُ مِنَّا سِتُّونَ شَيْخاً كُلُّهُمْ قَدْ صَغَّرُوا اللِّحَى وَ عَقَصُوهَا وَ أَكْثَرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ هَمْدَانَ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الْبَصْرَةِ وَ نَحْنُ مَعَهُ وَ عَلَيْنَا الدِّرْعُ وَ الْمَغَافِرُ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ مُتَنَكِّبِي الْأَتْرِسَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارٍ قَوْرَاءَ فَدَخَلْنَا فَإِذَا فِيهَا نِسْوَةٌ يَبْكِينَ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ صِحْنَ صَيْحَةً وَاحِدَةً وَ قُلْنَ هَذَا قَاتِلُ الْأَحِبَّةِ

____________

(1). 211- رواه الاربلى (رحمه اللّه) في آخر عنوان: «وقعة الجمل» من كتاب كشف الغمّة:

ج 1، ص 244.

و انظر الحديث: (657) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 2 ص 167.

(2). 212- رواه فرات بن إبراهيم الكوفيّ في الحديث: (84) من تفسيره ص 29 ط النجف، و لكثير من فقراته شواهد ذكرنا بعضها في ذيل المختار: (114) من نهج السعادة:

ج 1، ص 348 ط 1.

273

فَأَمْسَكَ عَنْهُنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ مَنْزِلُ عَائِشَةَ فَأَوْمَأْنَ إِلَى حُجْرَةٍ فِي الدَّارِ فَحَمَلْنَا عَلِيّاً عَنْ دَابَّتِهِ فَأَنْزَلْنَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ شَيْئاً إِلَّا أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتِ امْرَأَةً عَالِيَةَ الصَّوْتِ فَسَمِعْنَا قَوْلَهَا كَهَيْئَةِ الْمَعَاذِيرِ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى دَابَّتِهِ فَعَارَضَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ قِبَلِ الدَّارِ فَقَالَ أَيْنَ صَفِيَّةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَلَا تَكُفِّينَ عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلَبَاتِ الَّتِي يَزْعُمْنَ أَنِّي قَاتِلُ الْأَحِبَّةِ لَوْ قَتَلْتُ الْأَحِبَّةَ لَقَتَلْتُ مَنْ فِي تِلْكِ الدَّارِ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى ثَلَاثِ حُجَرٍ فِي الدَّارِ قَالَ فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى قَوَائِمِ السُّيُوفِ وَ ضَرَبْنَا بِأَبْصَارِنَا إِلَى الْحُجَرِ الَّتِي أَوْمَى إِلَيْهَا فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ فِي الدَّارِ بَاكِيَةٌ إِلَّا سَكَنَتْ وَ لَا قَائِمَةٌ إِلَّا جَلَسَتْ قُلْتُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَمَنْ كَانَ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ حُجَرٍ قَالَ أَمَّا وَاحِدَةٌ فَكَانَ فِيهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ جَرِيحاً وَ مَعَهُ شَبَابُ قُرَيْشٍ جَرْحَى وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَكَانَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ مَعَهُ آلُ الزُّبَيْرِ جَرْحَى وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَكَانَ فِيهَا رَئِيسُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَدُورُ مَعَ عَائِشَةَ أَيْنَ مَا دَارَتْ قُلْتُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْقَرْحَةِ فَهَلَّا مِلْتُمْ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ السُّيُوفِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْكَ وَسِعَهُمْ أَمَانُهُ إِنَّا لَمَّا هَزَمْنَا الْقَوْمَ نَادَى مُنَادِيهِ لَا يُدَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُتْبَعْ مُدْبِرٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ سُنَّةٌ يُسْتَنُّ بِهَا بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا ثُمَّ مَضَى وَ مَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمُعَسْكَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص مِنْهُمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ أَبُو لَيْلَى فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِسَبْعَةٍ هُمْ مِنْ أَفْضَلِ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَبُو أَيُّوبَ بَلَى وَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّكَ كُنْتَ تَشْهَدُ وَ نَغِيبُ قَالَ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يُنْكِرُ فَضْلَهُمْ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَجْحَدُ إِلَّا جَاحِدٌ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا اسْمُهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِنَعْرِفَنَّهُمْ‏

274

قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَلْقَ وَ الرُّسُلَ مُحَمَّدٌ وَ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الرُّسُلِ مُحَمَّداً عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ ثُمَّ إِنَّ أَفْضَلَ كُلِّ أُمَّةٍ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَصِيُّ نَبِيِّهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ نَبِيٌّ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ ثُمَّ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ الشُّهَدَاءُ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يُحَلَّ بِحِلْيَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي الْجَنَّةِ شَيْ‏ءٌ شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهِ وَ السِّبْطَانِ الْحَسَنَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الْمَهْدِيُّ يَجْعَلُهُ اللَّهُ مِنْ أَحَبَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرُوا ثَلَاثاً مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ عَلِيماً.

بيان: عقص الشعر ضفره و ليه على الرأس ذكره الجوهري و قال تنكب القوس أي ألقاها على منكبه و قال دار قَوْراء واسعة.

213 (1)- الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ مُحَمَّداً أَخَاهَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ (رضوان اللّه عليه) و أَنِ ارْتَحِلِي وَ أَلْحِقِي بَيْتَكِ الَّذِي تَرَكَكِ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أَرِيمُ‏ (2) عَنْ هَذَا الْبَلَدِ أَبَداً فَرَجَعَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَخْبَرَاهُ بِقَوْلِهَا فَغَضِبَ ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَيْهَا وَ بَعَثَ مَعَهُمَا الْأَشْتَرَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لِتَخْرُجَنَّ أَوْ لِتَحْمِلَنَّ احْتِمَالًا ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) يَا مَعْشَرَ عَبْدِ الْقَيْسِ انْدُبُوا إِلَى‏

____________

(1). 213- الكتاب لا يزال في سلسلة الكتب التي لا نعرف أين استقر بها النوى.

(2) أي لا أنتقل و لا أزال عن هذا البلد. و الفعل من باب باع و على زنته.

275

الْحُرَّةِ الْخِيَرَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَإِنَّهَا قَدْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ لِتَحْمِلُوهَا احْتِمَالًا فَلَمَّا عَلِمَتْ بِذَلِكَ قَالَتْ لَهُمْ قُولُوا فَلْيُجَهِّزْنِي فَأَتَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَجَهَّزَهَا وَ بَعَثَ مَعَهَا بِالنِّسَاءِ.

214- وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَبِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مِحْصَنِ بْنِ زِيَادٍ الضَّبِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ‏ بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى عَائِشَةَ أَنِ ارْجِعِي إِلَى الْحِجَازِ فَقَالَتْ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ لَهَا لَئِنْ لَمْ تَفْعَلِي لَأُرْسِلَنَّ إِلَيْكِ نِسْوَةً مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بِسِفَارٍ حِدَادٍ يَأْخُذْنَكِ بِهَا قَالَ فَخَرَجَتْ حِينَئِذٍ.

215- وَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَشْرَسَ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ (رحمه اللّه) إِلَى عَائِشَةَ أَنِ ارْتَحِلِي فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِامْرَأَتَيْنِ وَ امْرَأَةٍ مِنْ رَبِيعَةَ مَعَهُنَّ الْإِبِلُ فَلَمَّا رَأَتْهُنَّ ارْتَحَلَتْ.

216- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْأَسَدِيِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ لَمَّا أَبَتِ الْخُرُوجَ فَقَالَ لَهَا يَا شُعَيْرَاءُ ارْتَحِلِي وَ إِلَّا تَكَلَّمْتُ بِمَا تَعْلَمِينَهُ فَقَالَتْ نَعَمْ أَرْتَحِلُ فَجَهَّزَهَا وَ أَرْسَلَهَا وَ مَعَهَا أَرْبَعِينَ امْرَأَةً مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.

217- وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْجَارُودِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لِعَائِشَةَ ارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ الَّذِي تَرَكَكِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَبُوكِ فِيهِ فَأَبَتْ فَقَالَ لَهَا ارْجِعِي وَ إِلَّا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ تَبْرَئِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ فَارْتَحَلَتْ.

218- وَ عَنْ مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعَائِشَةَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّهْ أَ لَسْنَا وُلَاةَ بَعْلِكِ أَ وَ لَيْسَ قَدْ ضَرَبَ اللَّهُ الْحِجَابَ عَلَيْكِ أَ وَ لَيْسَ قَدْ أُوتِيتِ أَجْرَكِ مَرَّتَيْنِ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَمَا أَخْرَجَكِ عَلَيْنَا مَعَ مُنَافِقِي قُرَيْشٍ قَالَتْ كَانَ قَدَراً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ وَ كَانَتْ أُمُّنَا تُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ.

276

219- وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَائِشَةَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ خَرَجْتِ عَلَى عَلِيٍّ قَالَتْ لَهُ أَبُوكَ لِمَ تَزَوَّجَ بِأُمِّكَ قَدَراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

220- وَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ‏ (2) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا سُئِلَتْ عَنْ خُرُوجِهَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ كَانَ شَيْ‏ءٌ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ.

221 (3)- الْبُرْسِيُّ فِي كِتَابِ مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مِنَ الْكُوفَةِ جَاءَتِ النِّسْوَةُ يُعَزِّينَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ص فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا فُقِدَ جَدُّكَ إِلَّا يَوْمَ فُقِدَ أَبُوكَ فَقَالَ لَهَا الْحَسَنُ(ع)نَسِيتِ نَبْشَكِ فِي بَيْتِكِ لَيْلًا بِغَيْرِ قَبَسٍ بِحَدِيدَةٍ حَتَّى ضَرَبَتِ الْحَدِيدَةُ كَفَّكِ فَصَارَتْ جُرْحاً إِلَى الْآنَ تَبْغِينَ جِرَاراً خُضْراً فِيهَا مَا جَمَعْتِ مِنْ خِيَانَةٍ حَتَّى أَخَذْتِ مِنْهَا أَرْبَعِينَ دِينَاراً عَدَداً لَا تَعْلَمِينَ لَهَا وَزْناً تفرقيها [تُفَرِّقِينَهَا فِي مُبْغِضِي عَلِيٍّ مِنْ تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ قَدْ تَشَفَّيْتِ بِقَتْلِهِ فَقَالَتْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ.

____________

(1) و قريبا منه جدا رواه ابن حجر في ترجمة محمّد بن أبي الخصيب الانطاكى من كتاب لسان الميزان: ج 5 ص 154.

و قد علقناه على الحديث: (657) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص 167، ط 2.

(2) الظاهر أن هذا هو الصواب، و في ط الكمبانيّ من كتاب البحار: «فضيل بن مروان».

(3). 221- إلى الآن لم أطلع على هذا الحديث في غير هذا المصدر، و هو مرسل، و المصنّف (قدس اللّه نفسه) أيضا صرّح بعدم اعتبار متفردات الشيخ البرسى.

277

باب 6 باب نهي الله تعالى و رسوله ص عائشة عن مقاتلة علي(ع)و إخبار النبي ص إياها بذلك‏

222 (1)- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ‏ قَالَ الْفَاحِشَةُ الْخُرُوجُ بِالسَّيْفِ.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب ذم عائشة و حفصة.

223 (2)- ج، الإحتجاج عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)فِي خَبَرِ الطَّيْرِ أَنَّهُ جَاءَ عَلِيٌّ(ع)مَرَّتَيْنِ فَرَدَّتْهُ عَائِشَةُ فَلَمَّا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَ أُخْبِرَ النَّبِيُّ ص بِهِ قَالَ النَّبِيُّ ص أَبَيْتِ إِلَّا أَنْ‏

____________

(1). 222- رواه عليّ بن إبراهيم في تفسير الآية الكريمة و هي الآية: (31) من سورة الأحزاب:

33- من تفسيره.

و رواه عنه السيّد البحرانيّ كما روى قريبا منه بسند آخر عن محمّد بن العباس بن الماهيار- في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج 3 ص 308.

(2). 223- رواه الطبرسيّ (رحمه اللّه) متصلا بعنوان: «احتجاجه (عليه السلام) فيما يتعلق بتوحيد اللّه ...» من كتاب الاحتجاج: ج 1، ص 198.

278

يَكُونَ الْأَمْرُ هَكَذَا يَا حُمَيْرَاءُ مَا حَمَلَكِ عَلَى هَذَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَهَيْتُ أَنْ يَكُونَ أَبِي أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الطَّيْرِ فَقَالَ لَهَا مَا هُوَ أَوَّلَ ضِغْنٍ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ قَدْ وَقَفْتُ عَلَى مَا فِي قَلْبِكِ لِعَلِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَتُقَاتِلِينَهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ تَكُونُ النِّسَاءُ يُقَاتِلْنَ الرِّجَالَ فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ إِنَّكِ لَتُقَاتِلِينَ عَلِيّاً وَ يَصْحَبُكِ وَ يَدْعُوكِ إِلَى هَذَا نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَصْحَابِي فَيَحْمِلُونَكِ عَلَيْهِ وَ لَيَكُونَنَّ فِي قِتَالِكِ أَمْرٌ يَتَحَدَّثُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ عَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّكِ تَرْكَبِينَ شَيْطَاناً تُبْتَلَيْنَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغِي إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْصَدُ بِكِ إِلَيْهِ فَتَنْبَحُ عَلَيْكِ كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَتَسْأَلِينَ الرُّجُوعَ فَيَشْهَدُ عِنْدَكِ قَسَامَةُ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مَا هِيَ كِلَابَ الْحَوْأَبِ فَتَصِيرِينَ إِلَى بَلَدٍ أَهْلُهُ أَنْصَارُكِ وَ هُوَ أَبْعَدُ بِلَادٍ فِي الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَقْرَبُهَا إِلَى الْمَاءِ وَ لَتُرْجَعِنَّ وَ أَنْتِ صَاغِرَةٌ غَيْرُ بَالِغَةٍ مَا تُرِيدِينَ وَ يَكُونُ هَذَا الَّذِي يَرُدُّكِ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ إِنَّهُ لَكِ خَيْرٌ مِنْكِ لَهُ وَ لَيُنْذِرَنَّكِ مَا يَكُونُ بِهِ الْفِرَاقُ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ فِي الْآخِرَةِ وَ كُلُّ مَنْ فَرَّقَ عَلِيٌّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ بَعْدَ وَفَاتِي فَفِرَاقُهُ جَائِزٌ فَقَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَا تَعِدُنِي قَالَ فَقَالَ لَهَا هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَكُونَنَّ مَا قُلْتُ حَتَّى كَأَنِّي أَرَاهُ.

224 (1)- مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِنِسَائِهِ لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَذْيَبِ الَّتِي تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَيُقْتَلُ عَنْ يَمِينِهَا وَ عَنْ يَسَارِهَا قَتْلَى كَثِيرٌ ثُمَّ تَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ.

____________

(1). 224- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في «باب معنى الحوأب و الجمل الاذيب» و هو الباب (342) من كتاب معاني الأخبار، ص 290 ط النجف، و في ط ص 305.

279

قال الصدوق رحمه الله الحوأب ماء لبني عامر و الجمل الأذيب يقال إن الذئبة داء تأخذ الدواب يقال برذون مذءوب و أظن الجمل الأذيب مأخوذ من ذلك و قوله تنجو بعد ما كادت أي تنجو بعد ما كادت تهلك.

225 (1)- الْكَافِيَةُ، عَنْ عِصَامٍ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى الْمَسْعُودِيُّ فِي حَدِيثِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِذَا أَدْرَكْتَهَا فَاضْرِبْهَا وَ اضْرِبْ أَصْحَابَهَا.

226 (2)

سر، السَّرَائِرُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ‏ وَجَدْتُ فِي الْغَرِيبَيْنِ لِلْهَرَوِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ وَ هُوَ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجِمَةِ مَعَ الْبَاءِ النقطة [الْمُنَقَّطَةِ تَحْتَهَا نُقْطَةً وَاحِدَةً: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَ فِي الْحَدِيثِ: لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ.

قيل أراد الأدبّ فأظهر التضعيف و الأدبّ الكثير الوبر يقال جمل أدبّ إذا كان كثير الدبب و الدبب كثرة شعر الوجه و دببه أنشدني أبو بكر بن الأنباري‏

يمشقن كل غصن معلوش* * * مشق النساء دبب العروس‏

____________

(1). 225- كتاب الكافية للشيخ المفيد.

(2). 226- ذكره محمّد بن إدريس الحلى (رحمه اللّه) في كتاب السرائر.

و الحديث من أثبت الأقوال الصادرة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قلما يوجد معجم لغوى- أو موسوعة حديثية أو كتاب تاريخ يتعرض لوقعة الجمل- لم يتعرض لذكر هذا الخبر الغيبى و قد ذكره ابن الأثير نقلا عن الهروى في مادة «دبب» من كتاب النهاية، و ذكره أيضا في مادة «حوب» و ليراجع هاتين المادتين من كتاب الصحاح و القاموس و تاج العروس و لسان العرب و غيرها.

280

يمشقن يقطعن كل غصن كثير الورق كما تنتف النساء الشعر من وجه العروس قال محمد بن إدريس و وجدت أيضا في كتاب مجمل اللغة لابن فارس ما ذكره أبو عبيد صاحب الغريبين قد أورد الحديث على ما ذكره و فسره على ما فسره وضعه في باب الدال غير المعجمة مع الباء و الاعتماد على أهل اللغة في ذلك فإنهم أقوم به و أظن أن شيخنا ابن بابويه تجاوز نظره في الحرف و زل فيه فأورده بالذال المعجمة و الياء على ما في كتابه و اعتقد أن الجمل الأذيب مشتق من المذئبة ففسره على ما فسره و هذا تصحيف منه أقول قال ابن الأثير في النهاية (1) بعد إيراد الرواية أراد الأدب فأظهر الإدغام لأجل الحوأب و الأدب الكثير وبر الوجه.

و قال السيوطي في بعض تصانيفه إنه قد يفك ما استحق الإدغام لاتباع كلمة أخرى‏

كحديث أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب.

فك الأدبب و قياسه الأدب اتباعا للحوأب.

227 (2)- ل، الخصال عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجُنَيْدِ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِينَاءَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُغَسِّلُكَ إِذَا مِتَّ فَقَالَ يُغَسِّلُ كُلَّ نَبِيٍّ وَصِيُّهُ قُلْتُ فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ كَمْ يَعِيشُ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏

____________

(1) قاله في حرف الدال في مادة: «دبب».

(2). 227- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في الباب الأوّل- أو أواخر المقدّمة- من كتاب إكمال الدين ص 27 طبع النجف.

281

قَالَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَإِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى عَاشَ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ خَرَجَتْ عَلَيْهِ صَفْرَاءُ بِنْتُ شُعَيْبٍ زَوْجُ مُوسَى فَقَالَتْ أَنَا أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكَ فَقَاتَلَهَا فَقَتَلَ مُقَاتِلَهَا وَ أَسَرَهَا فَأَحْسَنَ أَسْرَهَا وَ إِنَّ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ سَتَخْرُجُ عَلَى عَلِيٍّ فِي كَذَا وَ كَذَا أَلْفاً مِنْ أُمَّتِي فَيُقَاتِلُهَا فَيَقْتُلُ مُقَاتِلَهَا وَ يَأْسِرُهَا فَيُحْسِنُ أَسْرَهَا وَ فِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‏ يَعْنِي صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ.

228 (1)- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ فَتَنْبَحُهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مِيَاهَ بَنِي عَامِرٍ لَيْلًا نَبَحَتْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَقَالَتْ مَا هَذَا الْمَاءُ قَالُوا الْحَوْأَبُ قَالَتْ مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً رُدُّونِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ إِذَا نَبَحَ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ.

229 (2)- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ: كُنْتُ خَادِماً لِعَائِشَةَ وَ أَنَا غُلَامٌ أُعَاطِيهِمْ إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهَا فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَدَقَّ الْبَابَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا جَارِيَةٌ مَعَهَا إِنَاءٌ مُغَطًّى فَرَجَعْتُ إِلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ أَدْخِلْهَا فَدَخَلَتْ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْ عَائِشَةَ فَوَضَعَتْهُ عَائِشَةُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَدَّ يَدَهُ يَأْكُلُ ثُمَّ قَالَ لَيْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1). 228- رواه قطب الدين الراونديّ (رحمه اللّه) في كتاب الخرائج.

(2). 229- رواه العلامة في كتاب كشف اليقين.

و رواه الاربلى مرسلا نقلا عن مناقب ابن مردويه في عنوان: «مخاطبة على بأمير المؤمنين في حياة النبيّ» من كتاب كشف الغمّة: ج 1، ص 342 ط بيروت.

282

وَ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ حَاضِراً كَيْ يَأْكُلَ مَعِي قَالَتْ عَائِشَةُ وَ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَسَكَتَ ثُمَّ أَعَادَتْ فَسَأَلَتْ فَسَكَتَ ثُمَّ جَاءَ جَاءٍ فَدَقَّ الْبَابَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَدْخِلْهُ فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ فَدَخَلَ فَقَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا لَقَدْ تَمَنَّيْتُكَ حَتَّى لَوْ أَبْطَأْتَ عَلَيَّ لَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجِي‏ءَ بِكَ اجْلِسْ فَكُلْ فَجَلَسَ فَأَكَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ يُقَاتِلُكَ وَ مَنْ يُعَادِيكَ فَسَكَتَ ثُمَّ أَعَادَهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَنْ يُقَاتِلُهُ وَ مَنْ يُعَادِيهِ قَالَ أَنْتِ وَ مَنْ مَعَكِ أَنْتِ وَ مَنْ مَعَكِ.

230 (1)- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ نَافِعٍ‏ مِثْلَهُ.

231 (2)- كَافِيَةُ، الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الزِّيَادِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَائِشَةَ مِثْلَهُ.

232 (3)- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ السُّدِّيُ‏ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً فِي أَهْلِ بَدْرٍ خَاصَّةً فَأَصَابَتْهُمْ يَوْمَ الْجَمَلِ فَاقْتَتَلُوا.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا

____________

(1). 230- رواه العلامة (رحمه اللّه) في كتاب كشف اليقين.

(2). 231- رواه الشيخ المفيد في كتاب الكافية و لكن لم نعلم أين مستقرها و مستودعها.

(3). 232- رواه ابن شهرآشوب في عنوان: «ما ظهر منه (عليه السلام) في حرب الجمل» من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 334.

283

فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ‏ قَالَ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ يَعْنِي الْبَصْرَةَ إِلَّا بِهَذِهِ الْآيَةِ (1) وَ قَرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ يَا عَلِيُّ لَتُقَاتِلَنَّ الْفِئَةَ النَّاكِثَةَ وَ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ وَ الْفِرْقَةَ الْمَارِقَةَ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏.

الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ وَ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ وَ ذَكَرَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ وَ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اللَّفْظُ لَهُمَا فِي قَوْلِهِ‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ‏ يَا مُحَمَّدُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّا رَادُّوكَ مِنْهَا وَ مُنْتَقِمُونَ مِنْهُمْ بِعَلِيٍّ.

و في تفسير الكلبي يعني في حرب الجمل.

وَ عَنْ عَمَّارٍ وَ حُذَيْفَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ‏ الْآيَةَ وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ اللَّهِ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى الْيَوْمِ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.

ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيَجْرِي حَرْبُ الْجَمَلِ قَالَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ص وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ‏ فِي حَرْبِهَا مَعَ عَلِيٍّ ع.

____________

(1) ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل الحاكى و المحكى عنه، و إنّما هو زيادة ظنية منا.

284

شُعْبَةُ وَ الشَّعْبِيُّ وَ الْأَعْثَمُ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَ خَطِيبُ خُوارِزْمَ فِي كُتُبِهِمْ بِالْأَسَانِيدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ حُذَيْفَةَ وَ قَتَادَةَ وَ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَ أُمِّ سَلَمَةَ وَ مَيْمُونَةَ وَ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَ اللَّفْظُ لَهُ‏ أَنَّهُ ذَكَرَ النَّبِيُّ ص خُرُوجَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ لَا تَكُونِينَ هِيَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنْ وَلِيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئاً فَارْفُقْ بِهَا.

233 (1)- قب، المناقب لابن شهرآشوب حُذَيْفَةُ قَالَ: لَوْ أُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَوَجَمْتُمُونِي قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ نَحْنُ نَفْعَلُ قَالَ لَوْ أُحَدِّثُكُمْ أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِكُمْ تَأْتِيكُمْ فِي كَتِيبَةٍ كَثِيرٍ عَدَدُهَا شَدِيدٍ بَأْسُهَا تُقَاتِلُكُمْ صَدَّقْتُمْ قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَنْ يُصَدِّقُ بِهَذَا قَالَ تَأْتِيكُمْ أُمُّكُمُ الْحُمَيْرَاءُ فِي كَتِيبَةٍ يَسُوقُ بِهَا أَعْلَاجُهَا مِنْ حَيْثُ يَسُوؤُكُمْ وُجُوهُكُمْ.

ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرٌ بَعْدَ أَنْ كَادَتْ.

بيان: لوجمتموني يقال وجم الشي‏ء أي كرهه و وجم فلانا لكزه و كانت النسخة تحتمل الراء أيضا (2) و الأعلاج جمع العلج بالكسر و هو الرجل من كفار العجم و غيرهم.

____________

(1). 233- رواه محمّد بن عليّ بن شهرآشوب (رحمه اللّه) في عنوان: «فيما ظهر من معجزات النبيّ بعد وفاته» من سيرة رسول اللّه أو شرح حاله من كتاب مناقب آل أبي طالب:

ج 1، ص 122، ط النجف.

و رواه أيضا الحاكم و ضعفه هو و الذهبي في أواسط كتاب الفتن و الملاحم من المستدرك: ج 4 ص 471، و رواه أيضا مختصرا مع خصوصيات أخرى في ص 469.

(2) و كون اللفظة بالراء هو الراجح و هكذا ذكره الحاكم في المستدرك: ج 4 ص 471.

285

234 (1)- الْكَافِيَةُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا عُقِرَ الْجَمَلُ وَقَفَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ قَالَتْ ذَيْتَ وَ ذَيْتَ فَقَالَ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ مَلَأْتِ أُذُنَيْكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَلْعَنُ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَ أَصْحَابَ النَّهْرَوَانِ أَمَّا أَحْيَاؤُهُمْ فَيُقْتَلُونَ فِي الْفِتْنَةِ وَ أَمَّا أَمْوَاتُهُمْ فَفِي النَّارِ عَلَى مِلَّةِ الْيَهُودِ.

235- وَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطُّهَوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ لِعَائِشَةَ أَنْشُدُكِ بِاللَّهِ أَ لَمْ نَسْمَعْكِ تَقُولِينَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ لَنْ يَزِيلَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَمَا بَدَا لَكِ قَالَتْ دَعُونِي وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُمْ تَفَانَوْا.

236- وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ نَازِلًا فِي بَيْعَةِ كُدَيٍّ يَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ سَأُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ لَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ غَيْرِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ قَاتَلَكَ وَ عَادَى اللَّهُ مَنْ عَادَاكَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُقَاتِلُهُ وَ يُعَادِيهِ قَالَ أَنْتِ وَ مَنْ مَعَكِ أَنْتِ وَ مَنْ مَعَكِ.

237- وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ مِنْ رِجَالِ الصِّحَاحِ السِّتِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ أَرَى جَمَلًا يَحْمِلُكِ فِي سِدَافَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقَالَ هَذِهِ امْرَأَتُكِ فَاكْشِفْهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ.

____________

(1). 234- 237- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في كتاب الكافية.

286

بيان: في القاموس ذيت و ذيت مثلثة الآخر أي كيت و كيت و كدي جبل قريب من مكة و السدافة ككتابة الحجاب.

238 (1)- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ الْأَشَلِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً عَائِشَةُ هِيَ نَكَثَتْ أَيْمَانَهَا.

239 (2)- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدٌ الْبَرْقِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِهِ‏ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً قَالَ هِيَ الْحُمَيْرَاءُ.

قال مؤلف الكتاب إنما كنى عنها بالعنكبوت لأنه حيوان ضعيف اتخذت بيتا ضعيفا أوهن البيوت و كذلك الحميراء حيوان ضعيف لقلة حظها و عقلها و دينها اتخذت من رأيها الضعيف و عقلها السخيف في مخالفتها و عداوتها لمولاها بيتا مثل بيت العنكبوت في الوهن و الضعف.

240- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ كَرَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: أَ تَدْرِي مَا الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ قُلْتُ لَا قَالَ قِتَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَعْنِي أَهْلَ الْجَمَلِ.

____________

(1). 238- رواه العيّاشيّ في تفسير الآية الكريمة- و هي الآية: (92) من سورة النحل: 16 من تفسيره.

و رواه عنه السيّد هاشم البحرانيّ في تفسير الآية من تفسير البرهان: ج 2 ص 383 ط 3.

(2). 239- 240- رواهما العلامة الكراجكيّ في الرسالة من كنز الفوائد.

287

241 (1)- مد، العمدة مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ص خَطِيباً وَ أَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ هُنَا الْفِتْنَةُ ثَلَاثاً مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ.

____________

(1). 241- رواه يحيى بن الحسن ابن البطريق (رحمه اللّه) في الحديث: (841) في الفصل الأخير من كتاب العمدة ص 237.

و رواه البخارى في عنوان: «ما جاء في بيوت أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما نسب من البيوت اليهن ...» من باب فرض الجهاد من كتاب الوصايا قبيل كتاب بدء الخلق من صحيحه: ج 4 ص 100، ط دار إحياء التراث العربى.

و في معناه ما رواه أيضا البخارى في آخر كتاب الحجّ قبيل كتاب الصوم في «باب آطام المدينة من صحيحه: ج 3 ص 27 قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه، حدّثنا سفيان، حدّثنا ابن شهاب، قال: أخبرنى عروة [قال:] سمعت أسامة رضي اللّه عنه قال:

أشرف النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) على أطم من آطام المدينة فقال: هل ترون ما أرى؟

إنى لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر.

[ثم قال البخارى‏]: تابعه معمر و سليمان بن كثير عن الزهرى.

و رواه أيضا بسندين آخرين في «باب قول النبيّ: ويل للعرب من شر قد اقترب» من كتاب الفتن: ج 9 ص 60.

و رواه أيضا مسلم في الحديث: (9) من باب نزول الفتن من كتاب الفتن تحت الرقم: (2885) من صحيحه: ج 4 ص 2211.

و رواه أيضا الحاكم النيسابوريّ و صححه على شرط البخارى و مسلم- و أقره الذهبي- في أواسط كتاب الفتن و الملاحم من كتاب المستدرك: ج 4 ص 508.

289

باب 7 باب أمر الله و رسوله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين و كل من قاتل عليا (صلوات الله عليه) و في بيان عقاب الناكثين‏

الآيات البقرة وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ الزخرف‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ‏ الحجرات‏ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ‏ تفسير وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ‏ قال الطبرسي في تفسير جامع الجوامع أي مشيئة إلجاء و قسر مِنْ بَعْدِهِمْ‏ أي من بعد الرسل لاختلافهم في الدين و تكفير بعضهم بعضا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ‏ لالتزامه دين الأنبياء وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ لإعراضه عنه‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا كرره للتأكيد.

فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ‏ أي نتوفينك‏ فَإِنَّا مِنْهُمْ‏ أي من أمتك‏ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ‏ في حياتك‏ الَّذِي وَعَدْناهُمْ‏ من العذاب‏ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ‏ أي قادرون على الانتقام منهم و عقوبتهم في حياتك و بعد وفاتك.

290

قال الطبرسي في تفسير المجمع قال الحسن و قتادة إن الله أكرم نبيه ص بأن لم يره تلك النقمة و لم ير في أمته إلا ما قرت به عينه و قد كان بعده(ع)نقمة شديدة.

- و قد روي‏: أنه أري ما يلقى أمته بعده فما زال منقبضا و لم ينبسط ضاحكا حتى لقي الله تعالى‏

. 242 (1)- رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى فَسَمِعْتُهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنَّنِي فِي الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُضَارِبُكُمْ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ ثُمَّ قَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ جَابِرٌ فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ غَمَزَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ ص أُرِيَ الِانْتِقَامَ مِنْهُمْ وَ هُوَ مَا كَانَ مِنْ نَقِمَةِ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ.

و البغي الاستطالة و الظلم و الفي‏ء الرجوع و أقسطوا أي اعدلوا أقول قد مر خبر أبي رافع و أخبار حذيفة بن اليمان في باب أحوال الصحابة و قد مضى في باب أنه باب مدينة العلم و باب جوامع المناقب و غيرها أنه أخبر النبي ص عليا أنه قاتل الفجرة.

____________

(1). 242- رواه الطبرسيّ (رحمه اللّه) في تفسير الآية: (42) من سورة الزخرف من تفسير مجمع البيان.

و للحديث مصادر و أسانيد كثيرة يجد الباحث كثيرا منها في تفسير الآية الكريمة من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 251.

291

243 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأُمِّ سَلَمَةَ اشْهَدِي عَلَى أَنَّ عَلِيّاً يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.

14، 1- 244 (2)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى فَقَالَ لَا عَرَفْتُكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنَّنِي فِي الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُضَارِبُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ ثُمَّ قَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ قَالَ جَابِرٌ فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ غَمَزَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ بِعَلِيٍ‏ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ‏ ثُمَّ نَزَلَتْ‏ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ إِنَّا عَلى‏ أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ ثُمَّ نَزَلَتْ‏ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ‏ مِنْ أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ وَ إِنَّ عَلِيّاً لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ لَسَوْفَ تُسْأَلُونَ عَنْ مَحَبَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

245 (3)- مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَنَاقِبِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْمَغَازِلِيِّ قَالَ‏

____________

(1). 243- رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه).

(2). 244- رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في الحديث: (10) من الجزء (13) من أماليه ج 1، ص 373 ط بيروت.

(3). 245- و هذا هو الحديث: (321) من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن المغازلي ص 274 ط 1، و رواه أيضا باختصار في الحديث: (366).

و الحديث الأول رواه عنه يحيى بن الحسن بن البطريق (رحمه اللّه) في أواسط الفصل: (36) في الحديث: (580) من كتاب العمدة ص 185.

292

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ (صلوات اللّه عليهم) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ مِثْلَهُ.

246 (1)- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبَانٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بِإِسْنَادٍ يَرْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ مِثْلَهُ.

بيان و إن عليا لعلم للساعة هكذا جاء في نسخ جميع الكتب و في القرآن‏ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ و بعده بورق في الآية 61 من السورة عند ذكر عيسى(ع)وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ‏ و قد ورد في الأخبار أنها أيضا نزلت في أمير المؤمنين(ع)فيمكن أن يكون في قراءتهم(ع)هكذا و أنه أشار هنا إلى نزول تلك الآية أيضا فيه و الظاهر أنه سقط من الخبر شي‏ء أو جرى فيه تصحيف.

247 (2)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص لَأُجَاهِدَنَّ الْعَمَالِقَةَ يَعْنِي الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ أَنْتَ أَوْ عَلِيٌّ.

248 (3)- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ:

____________

(1). 246- رواه العلامة الكراجكيّ (رحمه اللّه) في كتاب كنز الفوائد.

(2). 247- رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في الحديث: (7) من الجزء (18) من أماليه ص 514، و بعده أيضا حديثان آخران بمعناه يأتيان هنا تحت الرقم 229.

(3). 248- رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه في «باب وجوه الجهاد» و هو الباب (3) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5 ص 10، ط الآخوندى.

293

بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص بِخَمْسَةِ أَسْيَافٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَاهِرَةٌ وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَكْفُوفٌ وَ سَيْفٌ مِنْهَا مَغْمُودٌ سَلُّهُ إِلَى غَيْرِنَا وَ حُكْمُهُ إِلَيْنَا (1) ثُمَّ قَالَ وَ أَمَّا السَّيْفُ الْمَكْفُوفُ فَسَيْفٌ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ وَ التَّأْوِيلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ص مَنْ هُوَ فَقَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَاتَلْتُ بِهَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ النَّبِيِّ ص ثَلَاثاً وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَغُوا بِنَا السَّعَفَاتِ مِنْ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ الْخَبَرَ.

249 (2)- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.

250 (3)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ الْفَتْحِ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا أَعْرِفَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ‏

____________

(1) كذا في ط الحديث من الكافي و كلمة: «مغمود» أيضا مأخوذة منه، و في أصلى من البحار: «و حكمه إليه».

(2). 249- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في أواخر الباب: (31) تحت الرقم: (141) منه في أواسط المجلد الثاني من كتاب عيون أخبار الرضا، ص 61.

(3). 250- الحديث رواه الشيخ الطوسيّ (قدّس سرّه) في الحديث: (6) من الجزء (18) من أماليه: ج 1، ص 514 ط بيروت.

294

بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَعْرِفُنَّنِي فِي كَتِيبَةٍ أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ النَّاسُ لَقَّنَهُ جَبْرَئِيلُ شَيْئاً فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا جَبْرَئِيلُ يَقُولُ أَوْ عَلِيٌّ.

251 (1)- ختص، الإختصاص سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ‏ مِثْلَهُ.

252 (2)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ رُكْبَتِي تَمَسُّ رُكْبَتَهُ يَقُولُ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَمَا إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَعْرِفُنَّنِي فِي نَاحِيَةِ الصَّفِّ قَالَ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيٌّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيٌّ.

253- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ عَنِ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رحمه اللّه) قَالَ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ يَقُولُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ

____________

(1). 251- رواه الشيخ المفيد في الحديث من كتاب الاختصاص.

(2). 252- 253- الأحاديث رواها الشيخ الطوسيّ (قدّس سرّه) في الحديث: (8 و 9) من الجزء (18) من أماليه: ج 1، ص 514- 515 ط بيروت.

295

خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ وَ اللَّهِ لَا نَنْقَلِبُ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ وَ اللَّهِ لَئِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى أَمُوتَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَخُوهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ وَارِثُهُ فَمَنْ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي.

254 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ مُنْذِرٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى وَ عِنْدَهُ الْعَيْزَارُ بْنُ جَرْوَلٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَنْصُرَ الْمَظْلُومَ فَنَصَرَ اللَّهُ عَلِيّاً عَلَى أَهْلِ الْجَمَلِ فَقَالَ لَهُ الْعَيْزَارُ بْنُ جَرْوَلٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ كَيْفَ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِذَا كَفَرْتُمْ وَ ضَرَبَ بَعْضُكُمْ وَجْهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ ثُمَّ تَعْرِفُونِّي أَضْرِبُكُمْ فِي كَتِيبَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ أَنْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيٌّ فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ سَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ.

255 (2)- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

____________

(1). 254- رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (34) من الجزء (16) من أماليه: ج 1، 472 ط بيروت.

(2). 255- رواه فرات بن إبراهيم الكوفيّ في آخر تفسير سورة يوسف من تفسيره ص 71 ط 1.

296

قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيكُمْ رَجُلًا يُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى تَنْزِيلِهِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ فَيَكْبُرُ قَتْلُهُمْ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَطْعَنُوا عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ يَسْخَطُوا عَمَلَهُ كَمَا سَخِطَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ خَرْقَ السَّفِينَةِ وَ قَتْلَ الْغُلَامِ وَ إِقَامَةَ الْجِدَارِ وَ كَانَ خَرْقُ السَّفِينَةِ وَ قَتْلُ الْغُلَامِ وَ إِقَامَةُ الْجِدَارِ لِلَّهِ رِضًا وَ سَخِطَ ذَلِكَ مُوسَى ع.

بيان: قال الجوهري الغرقد شجر و بقيع الغرقد مقبرة بالمدينة.

256 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ وَ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدِ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)يُصْلِحُهَا ثُمَّ جَلَسَ وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ فَقَالَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَتَيْنَا عَلِيّاً(ع)نُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْساً فَكَأَنَّهُ قَدْ سمعته [سَمِعَهُ قَبْلُ- قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَبِي أُمِّي خِزَامِ بْنِ زُهَيْرٍ أَنَّهُ‏

____________

(1). 256- رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (48) من الجزء (9) من أماليه: ج 1، ص 260. و مثله رواه بسنده عن أبي عمر- ابن عساكر في الحديث: (1185) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3 ص 169، ط 2. و قريبا منه جدا رواه عبد اللّه بن أحمد في الحديث: (205) من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب الفضائل ص 139، ط 1. و للحديث مصادر و أسانيد كثيرة فراجع تعليق الكتابين و الحديث: (155) من خصائص النسائى ص 285 ط بيروت.

297

كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ فِي الرَّحْبَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ كَانَ فِي النَّعْلِ حَدِيثٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مِمَّا كَانَ يُسِرُّهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَشَارَ بِيَدَيْهِ وَ رَفَعَهُمَا.

257 (1)- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَزْهَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ الْمَكِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ لَقَدْ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْجِهَادَ فِي الْفِتْنَةِ مِنْ بَعْدِي كَمَا كَتَبَ عَلَيْهِمْ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ مَعِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْفِتْنَةُ الَّتِي كُتِبَ عَلَيْنَا فِيهَا الْجِهَادُ قَالَ فِتْنَةُ قَوْمٍ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُمْ مُخَالِفُونَ لِسُنَّتِي وَ طَاعِنُونَ فِي دِينِي فَقُلْتُ فَعَلَامَ نُقَاتِلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ عَلَى إِحْدَاثِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَ فِرَاقِهِمْ لِأَمْرِي وَ اسْتِحْلَالِهِمْ دِمَاءَ عِتْرَتِي قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَاسْأَلِ اللَّهَ تَعْجِيلَهَا إِلَيَّ فَقَالَ أَجَلْ قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُكَ الشَّهَادَةَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا خُضِبَتْ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَوْمَى إِلَى رَأْسِي وَ لِحْيَتِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا إِذَا ثَبَتَ لِي مَا ثَبَتَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْطِنِ صَبْرٍ لَكِنَّهُ مَوْطِنُ بُشْرَى وَ شُكْرٍ فَقَالَ أَجَلْ فَقَالَ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ مُخَاصِمٌ أُمَّتِي‏

____________

(1). 257- رواه الشيخ المفيد في المجلس: (43) من أماليه ص 177.

و رواه عنه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (5) من الجزء الثالث من أماليه ج 1، ص 62، و في الحديث سقط و تمامه في المختار: (122) من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 397 ط 2.

298

فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْشِدْنِي إِلَى الْفَلْجِ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ قَوْمَكَ قَدْ عَدَلُوا عَنِ الْهُدَى إِلَى الضَّلَالِ فَخَاصِمْهُمْ فَإِنَّ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ وَ الضَّلَالَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْهُدَى هُوَ اتِّبَاعُ أَمْرِ اللَّهِ دُونَ الْهَوَى وَ الرَّأْيِ وَ كَأَنَّكَ بِقَوْمٍ قَدْ تَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ وَ أَخَذُوا بِالشُّبُهَاتِ وَ اسْتَحَلُّوا الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ الْبَخْسَ بِالزَّكَاةِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا هُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَ هُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ أَمْ أَهْلُ رِدَّةٍ فَقَالَ هُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالَ بَلْ مِنَّا بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِنَا أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ.

بيان: و البخس بالزكاة لعل المراد به أنهم يبخسون المكيال و الميزان و أموال الناس ثم يتداركون ذلك بالزكوات و الصدقات من المال الحرام و قوله و السحت بالهدية أي يأخذون الرشوة بالحكم و يسمونها الهدية.

258 (1)- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِي آخِرِهِ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ أَخِي فِي الْآخِرَةِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزِيرِي فِي الدُّنْيَا وَ وَزِيرِي فِي الْآخِرَةِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَامِلُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ غَداً فِي الْقِيَامَةِ

____________

(1). 258- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في «باب معنى الناكثين و القاسطين و المارقين» و هو الباب: (188) من كتاب معاني الأخبار، ص 195.

299

يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَ قَاضِي عِدَاتِي وَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ النَّاكِثُونَ قَالَ الَّذِينَ يُبَايِعُونَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ يَنْكُثُونَهُ بِالْبَصْرَةِ قُلْتُ مَنِ الْقَاسِطُونَ قَالَ مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ثُمَّ قُلْتُ مَنِ الْمَارِقُونَ قَالَ أَصْحَابُ النَّهْرَوَانِ.

259 (1)- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ائْذَنْ لِي أَتَكَلَّمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ يَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَكْذِبُوا عَلَى عَمَّارٍ فَلَمَّا قَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)تَكَلَّمْ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَنَا أُقَاتِلُ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ عَلِيٌّ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ قَالَ صَدَقَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ إِنَّ هَذِهِ عِنْدِي فِي الْأَلْفِ الْكَلِمَةِ الَّتِي تَتْبَعُ كُلَّ كَلِمَةٍ أَلْفُ كَلِمَةٍ.

260 (2)- شا، الإرشاد رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَمِّيُّ عَنْ نَائِلِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ النَّبِيِّ ص فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ ع‏

____________

(1). 259- رواه الصفار (قدّس سرّه) في الباب من كتاب بصائر الدرجات.

(2). 260- رواه الشيخ المفيد (قدس اللّه نفسه) في الفصل الذي عقده لما ظهر في الحديبية لعلى في غزوات رسول اللّه من كتاب الإرشاد، ص 65.

300

يُصْلِحُهَا ثُمَّ مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ غَلْوَةً أَوْ نَحْوَهَا وَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلَ مَعِي عَلَى التَّنْزِيلِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ أَنَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ وَ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ إِنَّهُ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ إِذَا تُرِكَتْ سُنَّتِي وَ نُبِذَتْ وَ حُرِّفَ كِتَابُ اللَّهِ وَ تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيُقَاتِلُهُمْ عَلِيٌّ عَلَى إِحْيَاءِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى.

261 (1)- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ خَاصِفُ النَّعْلِ.

262 (2)- قب، المناقب لابن شهرآشوب صَحِيحُ التِّرْمِذِيِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَ قَدْ سَأَلَهُ رَدَّ جَمَاعَةٍ فَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لِتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ قَالُوا مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ كَانَ أَعْطَى عَلِيّاً(ع)نَعْلَهُ يَخْصِفُهَا.

____________

(1). 261- رواه أحمد في الحديث: (326 و 336 و 820 و 821) من مسند أبى سعيد الخدريّ من كتاب المسند: ج 3 ص 31 و 33 و 82 ط 1، و رواه أيضا في الحديث: (193) و (205) من فضائل عليّ (عليه السلام) من كتاب الفضائل ص 130 و 140، ط 1.

(2). 262- رواه ابن شهرآشوب- مع ما قبله و ما بعده- في عنوان: «خاصف النعل» من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 244 ط النجف.

و الحديث رواه الترمذي في باب مناقب عليّ (عليه السلام) من كتاب الفضائل تحت الرقم: (3715) من سننه: ج 5 ص 634.

و قد رواه أيضا النسائى في الحديث: (31) من خصائص أمير المؤمنين ص 85 ط بيروت و قد علقنا عليه عن مصادر منها حديث الترمذي.

301

263 (1)

يف، الطرائف مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ لِتَنْتَهُنَّ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ.

وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ ثم قال و رووه في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثالث من سنن أبي داود و صحيح الترمذي‏

قب، (2) المناقب لابن شهرآشوب الْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَنْتَهُنَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ.

الْحَدِيثَ سَوَاءً.

وَ رَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ حَدِيثَ خَاصِفِ النَّعْلِ بِسَبْعَةِ طُرُقٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ عُمَرُ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَابْتَدَرْنَا نَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ(ع)يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ.

____________

(1). 263- و الظاهر أن الحديث هو ما رواه عبد اللّه بن أحمد في الحديث: (227) من باب فضائل عليّ (عليه السلام) من كتاب الفضائل ص 158، ط 1.

(2). 264- رواه ابن شهرآشوب في عنوان: «خاصف النعل» من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 244 ط النجف.

و رواه الخطيب البغداديّ في الحديث الأول من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) و بسند آخر في ترجمة ربعى بن حراش من تاريخ بغداد: ج 1 ص 133، و ج 8 ص 433.

و رواه عنه و عن غيره بأسانيد الحافظ ابن عساكر في الحديث: (873) من ترجمة عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص 366 ط 2.

302

265 (1)- كشف، كشف الغمة عَنِ الْبَغَوِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ.

266 (2)- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ كَاتَبَنِي الْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْخُدْرِيِّ مَا رَوَيْنَاهُ بِأَسَانِيدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)لِيُصْلِحَهَا فَقَالَ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَاسْتَشْرَفَ لَهَا الْقَوْمُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ قَالَ لَا قَالَ عُمَرُ أَنَا هُوَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ يَعْنِي عَلِيّاً قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَخَرَجْتُ فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمْ يَكْتَرِثْ بِهِ فَرَحاً كَأَنَّهُ سَمِعَهُ.

ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ وَ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ‏ (3) وَ لَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ عَنِ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص [تُفَرِّقُ أُمَّتِي‏] فِرْقَتَانِ فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ.

____________

(1). 265- و رواه الاربلى (رحمه اللّه) في أواسط عنوان: «فضل مناقبه و ما أعده اللّه لمحبيه» ثم أعاده في بيانه ما ظهر لأمير المؤمنين في غزوة الحديبية من غزوات رسول اللّه نقلا عن المفيد و الترمذي، ثمّ ذكره في عنوان: «خاصف النعل» نقلا عن كتاب الجمع بين الصحاح لرزين و عن مسند أحمد- من كتاب كشف الغمّة: ج 1، ص 123، و 211 و 335 ط بيروت.

(2). 266- ذكره ابن شهرآشوب في عنوان: «خاصف النعل» من مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 244، و مراده من الخطيب هو موافق بن أحمد الخوارزمي و الحديث موجود في الفصل الرابع من الفصل: (16) من مناقب الخوارزمي- و هو المقصود للمصنف من أربعين الخطيب- ص 183، ط 3.

و الحديث رواه الخوارزمي بسنده عن الحاكم، و الحاكم رواه في باب فضائل على (عليه السلام) من كتاب المستدرك: ج 3 ص 122، و ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ منهما.

(3) انظر الباب 48 و ما حوله من كتاب الزكاة من صحيح مسلم ج 2 ص 748 و ما حولها، و الحديث: (323 و 341) و ما بعده من فضائل عليّ (عليه السلام) من كتاب الفضائل.

303

267 (1)- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَ الْخَطِيبُ التَّارِيخِيُّ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.

عُبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ فَوْرَكَ الْأَصْفَهَانِيُّ وَ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ وَ الْمُوَفَّقُ الْخُوارِزْمِيُّ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ عَنِ الْخُدْرِيِّ فِي خَبَرٍ قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا أُقَاتِلُ الْقَوْمَ قَالَ عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ فَأَيْنَ الْحَقُّ يَوْمَئِذٍ قَالَ يَا عَلِيُّ الْحَقُّ مَعَكَ وَ أَنْتَ مَعَهُ قَالَ إِذاً لَا أُبَالِيَ مَا أَصَابَنِي.

شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ وَهْبِ بْنِ صَيْفِيٍّ وَ رَوَى غَيْرُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالا قَالَ النَّبِيُّ ص أَنَا أُقَاتِلُ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ عَلِيٌّ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ.

____________

(1). 267- رواه ابن شهرآشوب في عنوان: «فصل في ظالميه و مقاتليه» من كتاب مناقب آل أبى طالب: ج 3 ص 18، ط النجف.

و للحديث أسانيد كثيرة و مصادر يجد الباحث كثيرا منها تحت الرقم: (1206) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 3 ص 200 ط 2.

و أيضا رواه الحاكم النيسابوريّ بأسانيد كثيرة في كتاب الأربعين كما رواها عنه الحمويني في الباب: (53) من السمط الأول من فرائد السمطين: ج 1، ص 278 ط بيروت. و رواها أيضا السيوطي عن أربعين الحاكم في فضائل عليّ (عليه السلام) من كتاب اللآلئ المصنوعة: ج 1، ص 213.

و أيضا رواها عن الحاكم ابن كثير في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ البداية و النهاية: ج 7 ص 305 كما رواها عنه المتقى في كنز العمّال: ج 6 ص 72 ط 1.

و رواها أيضا العلامة الامينى عن مصادر في ردّ مخاريق ابن تيمية و حكم قتال الجمل و صفّين من كتاب الغدير: ج 3 ص 174.

304

268 (1)- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ قَوْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهُمْ قَالُوا يَرَى مُحَمَّدٌ أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَئِنْ مَاتَ لَنَعْزِلَنَّهَا عَنْهُمْ وَ لَنَجْعَلَنَّهَا فِي سِوَاهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى قَامَ فِي مَجْمَعِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ كَيْفَ بِكُمْ وَ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدِي ثُمَّ رَأَيْتُمُونِي فِي كَتِيبَةٍ مِنْ أَصْحَابِي أَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ وَ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فِي الْحَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْكُمْ.

269 (2)- كشف، كشف الغمة قَالَ ابْنُ طَلْحَةَ قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَتَى مَنْزِلَ أُمِّ سَلَمَةَ فَجَاءَهُ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا وَ اللَّهِ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ مِنْ بَعْدِي.

: وَ عَنْ زِرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏: أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَوْ لَا أَنَا مَا قُتِلَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَ أَهْلُ الْجَمَلِ وَ لَوْ لَا أَنَّنِي أَخْشَى أَنْ تَتْرُكُوا الْعَمَلَ لَأَنْبَأْتُكُمْ بِالَّذِي قَضَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ص لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُسْتَبْصِراً ضَلَالَهُمْ عَارِفاً لِلْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ.

____________

(1). 268- رواه الشيخ المفيد في المجلس: (3) من أماليه ص 73.

(2). 269- رواه الاربلى (رحمه اللّه) قبيل العنوان: «و أمّا تفصيل العلوم فمنه ابتداؤها» من كتاب كشف الغمّة: ج 1 ص 129، ط بيروت.

305

270 (1)- جش، الفهرست للنجاشي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ نَائِمٌ أَوْ يُوحَى إِلَيْهِ وَ إِذَا حَيَّةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا فَأُوقِظَهُ فَاضْطَجَعْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَيَّةِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهَا سُوءٌ يَكُونُ لِي دُونَهُ فَاسْتَيْقَظَ وَ هُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْمَلَ لِعَلِيٍّ مِنَّتَهُ وَ هَنِيئاً لِعَلِيٍّ بِتَفْضِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُ ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَآنِي إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ مَا أَضْجَعَكَ هَاهُنَا يَا أَبَا رَافِعٍ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الْحَيَّةِ فَقَالَ قُمْ إِلَيْهَا فَاقْتُلْهَا فَقَتَلْتُهَا ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِي فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ كَيْفَ أَنْتَ وَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ عَلِيّاً وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ يَكُونُ فِي حَقِّ اللَّهِ جِهَادُهُمْ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ فَبِقَلْبِهِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ (2)

____________

(1). 270- رواه النجاشيّ رفع اللّه مقامه في ترجمة أبى رافع إبراهيم مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من رجاله ص 3.

و انظر الحديث: (5) و تعليقه من كتاب النور المشتعل ص 60 ط 1.

(2) كذا في طبعة الكمبانيّ من كتاب البحار هذا.

و في رواية أبى نعيم في كتاب ما نزل ...: «يا أبا رافع سيكون بعدى قوم يقاتلون عليا، حق على اللّه جهادهم فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ...».

306

فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ لِي إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ أَنْ يُعِينَنِيَ اللَّهُ وَ يُقَوِّيَنِي عَلَى قِتَالِهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ أَدْرَكَهُمْ فَقَوِّهِ وَ أَعِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَمِينِي عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي فَهَذَا أَبُو رَافِعٍ أَمِينِي عَلَى نَفْسِي قَالَ عَوْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ فَلَمَّا بُويِعَ عَلِيٌّ(ع)وَ خَالَفَهُ مُعَاوِيَةُ بِالشَّامِ وَ سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ أَبُو رَافِعٍ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص سَيُقَاتِلُ عَلِيّاً قَوْمٌ يَكُونُ حَقّاً فِي اللَّهِ جِهَادُهُمْ فَبَاعَ أَرْضَهُ بِخَيْبَرَ وَ دَارَهُ ثُمَّ خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَهُ خَمْسٌ وَ ثَمَانُونَ سَنَةً وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَقَدْ أَصْبَحْتُ وَ لَا أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي لَقَدْ بَايَعْتُ الْبَيْعَتَيْنِ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ وَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَ صَلَّيْتُ الْقِبْلَتَيْنِ وَ هَاجَرْتُ الْهِجَرَ الثَّلَاثَ قُلْتُ وَ مَا الْهِجَرُ الثَّلَاثُ قَالَ هَاجَرْتُ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَ هَاجَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ وَ هَذِهِ الْهِجْرَةُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ يَزَلْ مَعَ عَلِيٍّ حَتَّى اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ فَرَجَعَ أَبُو رَافِعٍ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ الْحَسَنِ(ع)وَ لَا دَارَ لَهُ بِهَا وَ لَا أَرْضَ فَقَسَمَ لَهُ الْحَسَنُ دَارَ عَلِيٍّ بِنِصْفَيْنِ وَ أَعْطَاهُ سِنْخَ أَرْضٍ أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا فَبَاعَهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَ سَبْعِينَ أَلْفاً.

271 (1)- ك، إكمال الدين أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌ‏ إِنَّ فِي النَّارِ لَمَدِينَةً يُقَالُ لَهَا الْحَصِينَةُ أَ فَلَا تَسْأَلُونِّي مَا فِيهَا فَقِيلَ وَ مَا فِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ فِيهَا أَيْدِي النَّاكِثِينَ.

____________

(1). 271- رواه الصدوق (رحمه اللّه) في الباب من كتاب اكمال الدين.

307

272 (1)- كَافِيَةُ، الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُقَاتِلَ شِيعَةَ الدَّجَّالِ فَلْيُقَاتِلْ أَهْلَ النَّاكِثِينَ وَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ.

273 (2)- أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَيْزِيلَ الْهَمْدَانِيُّ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غُنْيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رحمه اللّه) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَأَلْقَاهَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)يُصْلِحُهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ ذَاكُمْ خَاصِفُ النَّعْلِ قَالَ وَ كَانَ يَدُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى نَعْلِ النَّبِيِّ ص يُصْلِحُهَا (3) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَتَيْتُ عَلِيّاً فَبَشَّرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِ كَأَنَّهُ شَيْ‏ءٌ قَدْ كَانَ عَلِمَهُ مِنْ قَبْلُ.

____________

(1). 272- رواه الشيخ المفيد في كتاب الكافية.

(2). 273- الحديثان رواهما ابن أبي الحديد في شرح المختار: (48)- من نهج البلاغة-: ج 1 ط بيروت ص 643، و في ط الحديث بمصر: ج 3 ص 206.

(3) ما بين المعقوفين الأخيرين مأخوذ من شرح ابن أبي الحديد، و أمّا المعقوفات الأول فزيادة توضيحية منا.

308

وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَيْضاً عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ الْعِرَاقَ فَأَهْدَتْ لَهُ الْأَزْدُ جُزُراً فَبَعَثُوهَا مَعِي فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَا أَيُّوبَ قَدْ كَرَّمَكَ اللَّهُ بِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ص وَ نُزُولِهِ عَلَيْكَ فَمَا لِي أَرَاكَ تَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِسَيْفِكَ تُقَاتِلُهُمْ هَؤُلَاءِ مَرَّةً وَ هَؤُلَاءِ مَرَّةً قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ النَّاكِثِينَ فَقَدْ قَاتَلْنَاهُمْ وَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ مَعَهُ الْقَاسِطِينَ فَهَذَا وَجْهُنَا إِلَيْهِمْ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ وَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ الْمَارِقِينَ وَ لَمْ أَرِهِمْ بَعْدُ.

274 (1)- وَ أَيْضاً قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكَ جِهَادَ الْمَفْتُونِينَ كَمَا كَتَبَ عَلَيَّ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي كُتِبَ عَلَيَّ فِيهَا الْجِهَادُ قَالَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ هُمْ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ أُقَاتِلُهُمْ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ كَمَا أَشْهَدُ قَالَ عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يُعَجِّلَهَا لِي بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ فَمَنْ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ أَمَا إِنِّي وَعَدْتُكَ بِالشَّهَادَةِ وَ تُسْتَشْهَدُ يُضْرَبُ عَلَى هَذِهِ فَتُخْضَبُ هَذِهِ‏ (2) فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ يَا

____________

(1). 274- رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (157) من نهج البلاغة: ج 3 ط الحديث ببيروت ص 277.

و ليلاحظ المختار: (122) و تعليقاته من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 397 ط 2.

(2) كذا في طبع الكمبانيّ من أصلى، و في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة طبع بيروت: «أما إنّي وعدتك الشهادة و ستستشهد تضرب على هذه فتخضب هذه ...».

309

رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ ذَا بِمَوْطِنِ صَبْرٍ هَذَا مَوْطِنُ شُكْرٍ قَالَ أَجَلْ أَصَبْتَ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ فَإِنَّكَ مُخَاصَمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ بَيَّنْتَ لِي قَلِيلًا فَقَالَ إِنَّ أُمَّتِي سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِي فَتَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ وَ تَعْمَلُ بِالرَّأْيِ وَ تَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَ تُحَرِّفُ الْكِتَابَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ تَغْلِبُ كَلِمَةَ الضَّلَالِ فَكُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ حَتَّى تُقَلِّدَهَا فَإِذَا قَلَّدْتَهَا جَاشَتْ عَلَيْكَ الصُّدُورُ وَ قُلِبَتْ لَكَ الْأُمُورُ تُقَاتِلُ حِينَئِذٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَتْ حَالُهُمُ الثَّانِيَةُ بِدُونِ حَالِهِمُ الْأُولَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلَ هَؤُلَاءِ الْمَفْتُونِينَ مِنْ بَعْدِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ يَعْمَهُونَ فِيهَا إِلَى أَنْ يُدْرِكَهُمُ الْعَدْلُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُدْرِكُهُمُ الْعَدْلُ مِنَّا أَمْ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالَ بَلْ مِنَّا بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ بِنَا أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُؤَلِّفُ بَيْنَ الْقُلُوبِ بَعْدَ الْفِتْنَةِ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنْ فَضْلِهِ.

و قال عند

قوله(ع)في الخطبة الشقشقية: فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَ مَرَقَتْ أُخْرَى وَ فَسَقَتْ آخَرُونَ.

ما هذا لفظه فأما الطائفة الناكثة فهم أصحاب الجمل و أما الطائفة القاسطة فأصحاب صفين و سماهم رسول الله ص القاسطين و أما الطائفة المارقة فأصحاب النهروان و أشرنا نحن بقولنا سماهم رسول الله القاسطين إلى قوله ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين و المارقين و هذا الخبر من دلائل نبوته (صلوات الله عليه) لأنه إخبار صريح بالغيب لا يحتمل التمويه و التدليس كما تحتمله الأخبار المجملة.

و صدق قوله(ع)و المارقين‏ (1)

قوله أولا في الخوارج‏

____________

(1) كذا في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة: ج 1 ص 170، ط الحديث ببيروت، و في ط الكمبانيّ من البحار: «و صدق لقوله (صلّى اللّه عليه و آله):

«و المارقين» قوله أولا في الخوارج يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».

310

يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.

. و صدق قوله الناكثين كونهم نكثوا البيعة بادئ بدء و قد كان يتلو وقت مبايعتهم و من نكث‏ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ و أما أصحاب الصفين فإنهم عند أصحابنا مخلدون في النار لفسقهم فصح فيهم قوله تعالى‏ وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً

275 (1)- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْقَاضِي أَسَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيِّ وَ كَانَ مِنَ الْمُخَالِفِينَ الْمُعَانِدِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَنْظَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَضَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ وَ مُعَاذِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْمَازِنِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ مُتَعَلِّقاً بِحَلْقَةِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِاسْمِي أَنَا جُنْدَبٌ الرَّبَذِيُّ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي وَ هُوَ آخِذٌ بِهَذِهِ الْحَلْقَةِ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ لَوْ صُمْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْأَوْتَارِ وَ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْحَنَايَا وَ دَعَوْتُمْ حَتَّى تَقَطَّعُوا إِرْباً إِرْباً ثُمَّ أَبْغَضْتُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَكَبَّكُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَضَعْ خَمْسَكَ فِي خَمْسِي يَعْنِي كَفَّكَ فِي كَفِّي فَإِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي وَ إِيَّاكَ مِنْ شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا فَمَنْ قَطَعَ فَرْعَهَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ يَقْتُلُ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ الْجَاحِدِينَ‏

____________

(1). 275- رواه العلامة الكراجكيّ (رحمه اللّه) في كتاب كنز الفوائد.

311

عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.

276 (1)- يف، الطرائف رَوَى مَحْمُودٌ الْخُوارِزْمِيُّ فِي كِتَابِ الْفَائِقِ فِي الْأُصُولِ فِي بَابٍ قَالَ وَ قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ص فِي ذِكْرِ بَيَانِ مُعْجِزَاتِهِ يَعْنِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ص قَالَ: وَ قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ص لِعَلِيٍّ(ع)سَتُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.

ثم قال محمود الخوارزمي فقاتل علي طلحة و الزبير بعد ما نكثا بيعته و قاتل معاوية و قومه و هم القاسطون أي الظالمون و قاتل الخوارج و هم المارقون.

هذا لفظ الخوارزمي.

و من ذلك ما رواه الخوارزمي محمود في كتاب الفائق المذكور في باب ذكر سائر معجزاته(ع)من قصة ذي الثدية الذي قتل مع الخوارج وَ قَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: فِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّةِ وَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالنَّهْرَوَانِ: قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فِرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ.

و في رواية الأوزاعي في صفة ذي الثدية: أن إحدى ثدييه مثل البيضة تدورت يخرجون على خير فرقة من المسلمين‏ (2).

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُ‏ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَاتِلُهُمْ وَ أَنَا مَعَهُ وَ أَمَرَ

____________

(1). 276- رواه السيّد ابن طاوس في الحديث: (154) من كتاب الطرائف 104.

(2) كذا.

312

بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي نَعَتَ.

قَالَ صَاحِبُ الطَّرَائِفِ هَذَا لَفْظُ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي حَدِيثِهِ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْخُوارِزْمِيُّ فِي كِتَابِ الْفَائِقِ أَيْضاً فِي بَابِ ذِكْرِ سَائِرِ مُعْجِزَاتِهِ(ع)قَالَ: وَ قَالَ يَعْنِي النَّبِيَّ ص لِعَلِيٍّ(ع)أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَانِ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ وَ مَنْ يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ فَيَبْتَلُّ مِنْهُ هَذِهِ وَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ.

هذا لفظ الخوارزمي و أحيمر ثمود عاقر ناقة صالح و قاتل علي(ع)هو عبد الرحمن بن ملجم عليه‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ*

277 (1)- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ مُصَبِّحِ بْنِ الْهِلْقَامِ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ يَعْنِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

278 (2)- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّوْفَلِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ قَالَ أَيْ بِعَلِيٍّ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ.

____________

(1). 277- رواها العلامة الكراجكيّ في كتاب كنزل الفوائد، و أكثرها رواها الحسكانى في الحديث: (851) من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 152.

(2). 278- رواها العلامة الكراجكيّ في كتاب كنزل الفوائد، و أكثرها رواها الحسكانى في الحديث: (851) من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 152.

313

279 (1)- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ‏ مَا حَسَدَتْ قُرَيْشٌ عَلِيّاً(ع)بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا سَبَقَ لَهُ أَشَدَّ مِمَّا وَجَدَتْ عَلَيْهِ يَوْماً وَ نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَوْ قَدْ كَفَرْتُمْ مِنْ بَعْدِي فَرَأَيْتُمُونِي فِي كَتِيبَةٍ أَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ بِالسَّيْفِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيٌّ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيٌّ.

280 (2)- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ وَ قَالَ اللَّهُ انْتَقَمَ بِعَلِيٍّ(ع)يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ هُوَ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ.

281 (3)- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى يُوسُفَ الْأَزْرَقِ حَتَّى انْتَهَيْتُ فِي الزُّخْرُفِ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَمْسِكْ فَأَمْسَكْتُ فَقَالَ يُوسُفُ قَرَأْتُ عَلَى الْأَعْمَشِ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يَا يُوسُفُ أَ تَدْرِي فِيمَنْ نَزَلَتْ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ بِعَلِيٍّ مُنْتَقِمُونَ مُحِيَتْ وَ اللَّهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ اخْتُلِسَتْ وَ اللَّهِ مِنَ الْقُرْآنِ.

282 (4)- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حراش [خِرَاشٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أُنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ مَكَّةَ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ جَارُنَا وَ حَلِيفُنَا

____________

(1). 279- رواها العلامة الكراجكيّ في كتاب كنزل الفوائد، و أكثرها رواها الحسكانى في الحديث: (851) من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 152.

(2). 280- رواها العلامة الكراجكيّ في كتاب كنزل الفوائد، و أكثرها رواها الحسكانى في الحديث: (851) من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 152.

(3). 281- رواها العلامة الكراجكيّ في كتاب كنزل الفوائد، و أكثرها رواها الحسكانى في الحديث: (851) من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 152.

(4). 284- رواها العلامة الكراجكيّ في كتاب كنزل الفوائد، و أكثرها رواها الحسكانى في الحديث: (851) من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 152.

314

وَ ابْنُ عَمِّنَا وَ لَقَدْ لَحِقَ بِكَ أُنَاسٌ مِنْ آبَائِنَا وَ إِخْوَانِنَا وَ أَقَارِبِنَا لَيْسَ بِهِمُ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وَ لَا رَغْبَةٌ فِيمَا عِنْدَكَ وَ لَكِنْ إِنَّمَا خَرَجُوا فِرَاراً مِنْ ضِيَاعِنَا وَ أَعْمَالِنَا وَ أَمْوَالِنَا فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ انْظُرْ فِيمَا يَقُولُونَ فَقَالَ صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ جَارُهُمْ فَارْدُدْهُمْ عَلَيْهِمْ قَالَ ثُمَّ دَعَا عُمَرَ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ لَا تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلتَّقْوَى يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ وَ أَنَا كُنْتُ أَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

283 (1)- أَقُولُ رَوَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِلسَّمْعَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رِبْعِيٍ‏ مِثْلَهُ.

284 (2)- مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ يَقُولُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ

____________

(1). 283- لم يصل إلى كتاب المستدرك، و لكن الحديث الذي رواه عن السمعانيّ له مصادر كثيرة تقدم ذكر بعضها.

(2). 284- رواه يحيى بن الحسن بن البطريق رفع اللّه مقامه في الفصل: (19) من كتاب العمدة ص 84.

و الحديث مذكور تحت الرقم: (232) من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب الفضائل- تأليف أحمد بن حنبل و ابنه- ص 166، ط 1.

و قد ذكرناه في المختار: (3) من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 27 ط 2 عن مصادر كثيرة.

315

وَ جَلَّ قَالَ‏ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ وَ اللَّهِ لَا نَنْقَلِبُ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ وَ لَئِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى أَمُوتَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَخُوهُ وَ وَلِيُّهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ وَارِثُهُ وَ مَنْ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي.

285 (1)- مد، العمدة مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الشَّرِيعَةِ تَصْنِيفِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ تِلْمِيذِ أَبِي بَكْرٍ وَلَدِ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الصُّوفِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ الْأَشْقَرِ عَنْ سَابِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالا أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَكْرَمَكَ بِمُحَمَّدٍ إِذْ أَوْحَى إِلَى رَاحِلَتِهِ فَبَرَكَ عَلَى بَابِكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَيْفَكَ فَضَّلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا ثُمَّ خَرَجْتَ تُقَاتِلُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ مَرْحَباً بِكُمَا وَ أَهْلًا إِنَّنِي أُقْسِمُ لَكُمَا بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ(ع)جَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَنَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ حَرَّكَ الْبَابَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَنَسُ انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ فَخَرَجَ وَ نَظَرَ وَ رَجَعَ وَ قَالَ هَذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا أَنَسُ افْتَحْ لِعَمَّارٍ الطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ فَفَتَحَ أَنَسٌ الْبَابَ فَدَخَلَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَدَّ عَلَيْهِ وَ رَحَّبَ بِهِ وَ قَالَ يَا عَمَّارُ إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي بَعْدَ هَنَاتٍ وَ اخْتِلَافٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ تَتَبَرَّأَ بَعْضَهُمْ مِنْ‏

____________

(1). 285- رواه ابن البطريق (رحمه اللّه) في أواخر الفصل: «36» فى أواخر كتاب العمدة ص 235.

و قريبا منه رواه أيضا في أواسط الفصل: (36) ص 178، نقلا عن رزين العبدرى في كتاب الجمع بين الصحاح الست عن موطأ مالك بن أنس الاصبحى.

316

بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الَّذِي عَنْ يَمِينِي يَعْنِي عَلِيّاً فَإِنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً وَ عَلِيٌّ وَادِياً فَاسْلُكْ وَادِيَ عَلِيٍّ وَ خَلِّ النَّاسَ طُرّاً يَا عَمَّارُ إِنَّهُ لَا يُزِيلُكَ عَنْ هُدًى يَا عَمَّارُ إِنَّ طَاعَةَ عَلِيٍّ لَمِنْ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

286 (1)- أَقُولُ وَ رَوَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ، مِنْ كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً يَقُولُ‏ أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَوْ لَا أَنَا مَا قُوتِلَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَ أَهْلُ الْجَمَلِ وَ لَوْ لَا أَنَّنِي أَخْشَى أَنْ تَتْرُكُوا الْعَمَلَ لَأَنْبَأْتُكُمْ بِالَّذِي قَضَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ص لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُبْصِراً بِضَلَالَتِهِمْ عَارِفاً بِالْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ.

287 (2)- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حراش [خِرَاشٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْمَدَائِنِ فَقَالَ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ ارْدُدْ عَلَيْنَا أَبْنَاءَنَا وَ أَرِقَّاءَنَا فَإِنَّمَا خَرَجُوا تَعَوُّذاً بِالْإِسْلَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص‏

____________

(1). 286- تقدم الحديث عن مصدر آخر تحت الرقم: (248) في الباب: (7) ص 456 من طبعة الكمبانيّ.

و الحديث رواه أبو نعيم في ترجمة زر بن حبيش الأسدى من كتاب حلية الأولياء: ج 1، ص 186.

و رواه أيضا النسائى المتوفّى سنة: (303) في الحديث: (188) من كتاب خصائص أمير المؤمنين ص 324 و قد ذكرناه في تعليقه عن مصادر كثيرة.

و قد ذكرناه أيضا عن مصادر في المختار: (276) و ما قبله من كتاب نهج السعادة:

ج 2 ص 435- 447 ط 1.

(2). 287- للحديث أسانيد كثيرة و مصادر جمة يجد الباحث كثيرا منها تحت الرقم: (873) و ما بعده و تعليقاته من ترجمة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص 366- 375 ط 2.

317

لَا تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ.

288 (1)- وَ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِلسَّمْعَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ قَالَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

أقول: قد مر بعض الأخبار في باب شكايته ع.

____________

(1). 288- للحديث أسانيد كثيرة و مصادر يجد الطالب كثيرا منها في الحديث: (851) و ما بعده و تعليقاته من كتاب شواهد التنزيل: ج 2 ص 153، ط 1. و في الفصل (11) من كتاب خصائص الوحى المبين ص 97 ط 1.

319

باب 8 باب حكم من حارب عليا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)

289 (1)- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعَ الرِّضَا(ع)بَعْضَ أَصْحَابِهِ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَارَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ قُلْ إِلَّا مَنْ تَابَ وَ أَصْلَحَ ثُمَّ قَالَ لَهُ ذَنْبُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ لَمْ يَتُبْ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِ مَنْ قَاتَلَهُ ثُمَّ تَابَ.

290- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدٍ اللَّحْمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ

____________

(1). 289- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في آخر الباب: (32) من كتاب عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: ج 2 ص 86 طبع النجف.

320

الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ نُقَاتِلُهُمْ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةٌ وَ الرَّسُولُ وَاحِدٌ وَ الصَّلَاةُ وَاحِدَةٌ وَ الْحَجُّ وَاحِدٌ فَبِمَ نُسَمِّيهِمْ قَالَ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ مَا كُلُّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَعْلَمُهُ فَقَالَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ فَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كُنَّا نَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِدِينِهِ وَ بِالنَّبِيِّ ص وَ بِالْكِتَابِ وَ بِالْحَقِّ فَنَحْنُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ شَاءَ اللَّهُ مِنَّا قِتَالَهُمْ فَقَاتَلْنَاهُمْ بِمَشِيَّتِهِ وَ إِرَادَتِهِ.

291 (1)- جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ‏ مِثْلَهُ.

292 (2) قب، المناقب لابن شهرآشوب: اختلفوا في محاربة علي(ع)فقالت الزيدية و من المعتزلة النظام و بشر بن المعتمر و من المرجئة أبو حنيفة و أبو يوسف و بشر المريسي و من قال بقولهم إنه كان مصيبا في حروبه بعد النبي ص و إن من قاتله(ع)كان على خطإ:

و قال أبو بكر الباقلاني و ابن إدريس: من نازع عليا(ع)في خلافته فهو باغ‏

____________

(1). 290- 291- رواه الشيخ المفيد رفع اللّه مقامه في المجلس: (12) من أماليه ص 67.

و رواه عنه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (39) من الجزء (7) من أماليه: ج 1، ص 200.

و قد تقدم عن المصنّف نقل الحديث عن كتاب الاحتجاج في الحديث: (136) في الباب: (3) ص 436.

و رواه أيضا ابن شهرآشوب في عنوان: «فصل في ظالميه و مقاتليه» من مناقب آل أبى طالب: ج 3 ص 19، ط النجف.

(2). 292- رواه ابن شهرآشوب (رحمه اللّه) في عنوان: «فصل في ظالميه و مقاتليه» من مناقب آل أبى طالب: ج 3 ص 17.

321

و في تلخيص الشافي أنه قالت الإمامية: من حارب أمير المؤمنين كان كافرا يدل عليه إجماع الفرقة و إن من حاربه كان منكرا لإمامته و دافعا لها و دفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد

- وَ قَوْلُهُ(ع)مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.

و ميتة الجاهلية لا تكون إلا على كفر.

و

- قوله‏ اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

و لا تجب عداوة أحد بالإطلاق دون الفساق.

و من حاربه كان يستحل دمه و يتقرب إلى الله بذلك و استحلال دم المؤمن كفر بالإجماع و هو أعظم من استحلال جرعة من الخمر الذي هو كفر بالاتفاق فكيف استحلال دم الإمام‏

- وَ رَوَى عَنْهُ الْمُخَالِفُ وَ الْمُؤَالِفُ‏ يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي.

و معلوم أنه(ع)إنما أراد أن أحكام حربك تماثل أحكام حربي و لم يرد أن أحد الحربين هو الآخر لأن المعلوم خلاف ذلك و إذا كان حرب النبي كفرا وجب مثل ذلك في حربه‏

- وَ رَوَى أَبُو عِيسَى فِي جَامِعِهِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي كِتَابِهِ وَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَ الْفَضَائِلِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ السُّدِّيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ أَبُو الْجَحَّافِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَبِيحٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ.

- تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ أَرْبَعِينُ ابْنِ الْمُؤَذِّنِ قَالا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ.

322

- ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص لَهُ: عَادَيْتُ مَنْ عَادَاكَ وَ سَالَمْتُ مَنْ سَالَمَكَ‏ (1).

- الْخَرْكُوشِيُّ فِي اللَّوَامِعِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ قَاتَلَنِي فِي الْأُولَى وَ قَاتَلَ أَهْلَ بَيْتِي فِي الثَّانِيَةِ فَأُولَئِكَ شِيعَةُ الدَّجَّالِ‏

. 293 (2)- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ الَّذِينَ حَارَبَهُمْ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ أَعْظَمُ جُرْماً مِمَّنْ حَارَبَ رَسُولَ اللَّهِ ص قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أُولَئِكَ كَانُوا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ وَ هَؤُلَاءِ قَرَءُوا الْقُرْآنَ وَ عَرَفُوا أَهْلَ الْفَضْلِ فَأَتَوْا مَا أَتَوْا بَعْدَ الْبَصِيرَةِ.

294 (3)- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَزِيعٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ قاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏ ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ هُمْ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ يَعْنِي أَهْلَ صِفِّينَ وَ الْبَصْرَةِ وَ الْخَوَارِجَ.

295 (4)- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار، و في طبع النجف من مناقب آل أبي طالب: «ابن مسعود قال [قال النبيّ‏] (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [لعلى‏]: عاديت من عاداك و سالمت من سالمك.

(2). 293- أيضا رواه ابن شهرآشوب في العنوان المتقدم الذكر من مناقب آل أبي طالب: ج 3 ص 18، ط النجف.

(3). 294- رواه فرات بن إبراهيم في أواسط تفسير سورة التوبة في تفسير الآية (12) منها من تفسيره ص 57 ط 1.

(4). 295- رواه فرات بن إبراهيم الكوفيّ في تفسير الآية: (20) من سورة الحشر من تفسيره ص 181، ط 1.

و رواه الشيخ الطوسيّ بسند آخر في الحديث: (12) من الجزء (13) من أماليه:

ج 1، ص 373 ط بيروت.

323

قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ص هَذِهِ الْآيَةَ لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ‏ ثُمَّ قَالَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنِي وَ سَلَّمَ لِعَلِيٍّ الْوَلَايَةَ بَعْدِي وَ أَصْحَابُ النَّارِ مَنْ نَقَضَ الْبَيْعَةَ وَ الْعَهْدَ وَ قَاتَلَ عَلِيّاً بَعْدِي أَلَا إِنَّ عَلِيّاً بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ حَارَبَهُ فَقَدْ حَارَبَنِي ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ أَنْتَ الْعَلَمُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ أُمَّتِي.

296 (1)- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مَعاً عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ: تَمَارَى النَّاسُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ بَعْضُهُمْ حَرْبُ عَلِيٍّ شَرٌّ مِنْ حَرْبِ‏ (2) رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ بَعْضُهُمْ حَرْبُ رَسُولِ اللَّهِ ص شَرٌّ مِنْ حَرْبِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ فَسَمِعَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فَقَالُوا أَصْلَحَكَ اللَّهُ تَمَارَيْنَا فِي حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ فِي حَرْبِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ بَعْضُنَا حَرْبُ عَلِيٍّ شَرٌّ مِنْ حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ بَعْضُنَا حَرْبُ رَسُولِ اللَّهِ ص شَرٌّ مِنْ حَرْبِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا بَلْ حَرْبُ عَلِيٍّ أَشَرُّ مِنْ حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ حَرْبُ عَلِيٍّ شَرٌّ مِنْ حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ إِنَّ حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________

(1). 296- رواه ثقة الإسلام الكليني (رحمه اللّه).

(2) المصدر بمعنى اسم الفاعل كما يدلّ عليه ذيل الحديث أي إن محاربى على كانوا شرا من محاربى رسول اللّه ...

324

لَمْ يُقِرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَ إِنَّ حَرْبَ عَلِيٍّ(ع)أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ جَحَدُوهُ.

297 (1)- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ لِأَهْلِ حَرْبِهِ إِنَّا لَمْ نُقَاتِلْهُمْ عَلَى التَّكْفِيرِ لَهُمْ وَ لَمْ نُقَاتِلْهُمْ عَلَى التَّكْفِيرِ لَنَا وَ لَكِنَّا رَأَيْنَا أَنَّا عَلَى حَقٍّ وَ رَأَوْا أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ.

298- ب، قرب الإسناد بِالْإِسْنَادِ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَكُنْ يَنْسُبُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ حَرْبِهِ إِلَى الشِّرْكِ وَ لَا إِلَى النِّفَاقِ وَ لَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ هُمْ إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا.

299 (2)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن أبي عبد الله المرزباني قال وجدت بخط محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثني الحمدوني الشاعر قال سمعت الرياشي ينشد للسيد بن محمد الحميري‏

أن امرأ خصمه أبو حسن* * * -لعازب الرأي داحض الحجج-

لا يقبل الله منه معذرة* * * -و لا يلقنه حجة الفلج‏

.

300 (3)- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَصَبَ عَلِيّاً(ع)عَلَماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ جَهِلَهُ كَانَ ضَالًّا وَ مَنْ نَصَبَ مَعَهُ شَيْئاً كَانَ مُشْرِكاً وَ مَنْ جَاءَ بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ.

301- وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ عَلِيّاً

____________

(1). 297- 298- رواه الحميري (رحمه اللّه) في الحديث: «297 و 302» من كتاب قرب الاسناد، ص 45 ط 1.

(2). 299- رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث: 56 من الجزء (8) من أماليه: ج 1 ص 234.

(3). 300- 303- رواهما ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه في «باب فرض طاعة الأئمّة» و في باب: «نتف و جوامع من الرواية في الولاية» من كتاب الحجة من أصول الكافي: ج 1، ص 187، و 437 ط الآخوندى.

325

ع بَابٌ فَتَحَهُ اللَّهُ فَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ كَانَ فِي الطَّبَقَةِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِي فِيهِمُ الْمَشِيَّةُ.

302- وَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ نَحْنُ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا لَا يَسَعُ النَّاسَ إِلَّا مَعْرِفَتُنَا وَ لَا يُعْذَرُ النَّاسُ بِجَهَالَتِنَا مَنْ عَرَفَنَا كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَنْكَرَنَا كَانَ كَافِراً وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنَا وَ لَمْ يُنْكِرْنَا كَانَ ضَالًّا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْهُدَى الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِنَا الْوَاجِبَةِ فَإِنْ يَمُتْ عَلَى ضَلَالَتِهِ‏ يَفْعَلُ اللَّهُ‏ بِهِ‏ ما يَشاءُ

303- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: حُبُّنَا إِيمَانٌ وَ بُغْضُنَا كُفْرٌ.

304 (1)- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْأَرْقَمِ عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا نَظَرَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً رَجَعُوا إِلَى عَدَاوَتِهِمْ لَنَا إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا الصَّلَاةَ.

305- وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ قِتَالُ صِفِّينَ قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارٍ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أَ لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ص قَاتِلُوا النَّاسَ حَتَّى يُسْلِمُوا فَإِذَا أَسْلَمُوا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ حَتَّى وَجَدُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً.

____________

(1). 304- 306- رواها ابن أبي الحديد في آخر شرح المختار: (54) من نهج البلاغة: ج 1، ص 760 ط بيروت، و في ط الحديث بمصر: ج 4 ص 31.

و قد رواها نصر بن مزاحم (رحمه اللّه) في الوقعة الثالثة من القتال بصفين و هى مقاتلة عمّار بن ياسر و أصحابه مع عمرو بن العاص و أصحابه في أول الجزء الرابع من كتاب صفّين ص 215 ط مصر، و في ط ص 241.

326

306- وَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وَ مِنْ أَسْفَلِهِ وَ مَلَأَ الْأَوْدِيَةَ كَتَائِبُ يَعْنِي يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اسْتَسْلَمُوا حَتَّى وَجَدُوا أَعْوَاناً.

307 (1)- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ فَارَقَنِي فَقَدْ فَارَقَ اللَّهَ وَ مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَقَدْ فَارَقَنِي.

308 (2)- الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ مُحَارِبِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) أَ قَتَلَهُمْ وَ هُمْ مُؤْمِنُونَ قَالَ إِذَا كَانَ يَكُونُ وَ اللَّهِ أَضَلَّ مِنْ بَغْلِي هَذَا.

309- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: الشَّاكُّ فِي حَرْبِ عَلِيٍّ(ع)كَالشَّاكِّ فِي حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

310- و عن صالح بن أبي الأسود عن أخيه أسيد بن أبي الأسود قال‏ سألت عبد الله بن الحسن عن محاربي أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فقال ضلال فقلت ضلال مؤمنون قال لا و لا كرامة إنما هذا قول المرجئة الخبيثة.

311- وَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) لُعِنَ أَهْلُ الْجَمَلِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُؤْمِناً فَقَالَ(ع)وَيْلَكَ مَا كَانَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ‏

____________

(1). 307- و هذا هو الحديث: (195) من تلخيص كتاب الغارات: ج 2 ص 521 ط 1.

(2). 308- الكافية غير موجودة عندنا.

327

ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَوْ أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ مُؤْمِناً وَاحِداً لَكَانَ شَرّاً عِنْدِي مِنْ حِمَارِي هَذَا وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى حِمَارٍ بَيْنَ يَدَيْهِ.

312- وَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: الشَّاكُّ فِي حَرْبِ عَلِيٍّ كَالشَّاكِّ فِي حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

313- وَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ طَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ حَيْثُ أَصَابَهُ السَّهْمُ وَ رَأَى النَّاسَ قَدِ انْهَزَمُوا أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ مَا أَرَانَا بَقِيَّةَ يَوْمِنَا إِلَّا كُفَّاراً.

314- وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ لِمَوْلًى لَهُ مَا أَرَانَا بَقِيَّةَ يَوْمِنَا إِلَّا كُفَّاراً.

315- وَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ مُوسَى بْنِ مُطَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بِعَائِشَةَ الْمَوْتُ قُلْتُ لَهَا يَا أُمَّتَاهْ نَدْفَنُكِ فِي الْبَيْتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ كَانَ فِيهِ مَوْضِعُ قَبْرٍ تَدَّخِرُهُ لِنَفْسِهَا قَالَتْ لَا أَ لَا تَعْلَمُونَ حَيْثُ سِرْتُ ادْفِنُونِي مَعَ صَوَاحِبِي فَلَسْتُ خَيْرَهُنَّ.

316- وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ‏ ادْفِنُونِي مَعَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ص فَإِنِّي قَدْ أَحْدَثْتُ بَعْدَهُ حَدَثاً.

تذييل اعلم أنه اختلف في أحكام البغاة في مقامين الأول في كفرهم فذهب أصحابنا إلى كفرهم قال المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد محاربو علي كفرة و مخالفوه فسقة.

أقول و لعل مراده أن مخالفيه في الحرب و الذين لم ينصروه فسقة كما يومي إليه بعض كلماته فيما بعد.

و ذهب الشافعي إلى أن الباغي ليس باسم ذم بل هو اسم من اجتهد فأخطأ بمنزلة من خالف الفقهاء في بعض المسائل‏

328

و قال شارح المقاصد و المخالفون لعلي(ع)بغاة لخروجهم على إمام الحق بشبهة من ترك القصاص من قتلة عثمان.

و

لقوله ص لعمار تقتلك الفئة الباغية.

و قد قتل يوم صفين على يد أهل الشام.

و لقول علي(ع)إخواننا بغوا علينا.

. و ليسوا كفارا و لا فسقة و ظلمة لما لهم من التأويل و إن كان باطلا فغاية الأمر أنهم أخطئوا في الاجتهاد و ذلك لا يوجب التفسيق فضلا عن التكفير.

و ذهبت المعتزلة إلى أنه اسم ذم و يسمونهم فساقا.

أقول و الدلائل على ما ذهب إليه أصحابنا أكثر من أن تحصى و قد مضت الأخبار الدالة عليه و سيأتي في أبواب حب أمير المؤمنين(ع)و بغضه و أبواب مناقبه و إيرادها هنا يوجب التكرار فبعضها صريح في كفر مبغض أهل البيت(ع)و لا ريب في أن الباغي مبغض.

و بعضها يدل على كفر من أنكر إمامة أمير المؤمنين(ع)و أبغضه.

و بعضها يدل على أن الجاحد له(ع)من أهل النار و لو عبد الله منذ خلق السماوات و الأرضين في أشرف الأماكن و ظاهر أن المؤمن مع تلك العبادة لا يكون من أهل النار.

و بعضها يدل على كفر من لم يعرف إمام زمانه و ذلك مما اتفقت عليه كلمة الفريقين و البغي لا يجامع في الغالب معرفة الإمام و لو فرض باغ على الإمام لأمر دنيوي من غير بغض له و لا إنكار لإمامته فهو كافر أيضا لعدم القائل بالفرق.

ثم إن الظاهر أن قوله تعالى‏ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏

329

فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ‏ لا يتعلق بقتال البغاة بالمعنى المعروف لما عرفت من كفرهم و إطلاق المؤمن عليهم باعتبار ما كانوا عليه بعيد.

و ظاهر الآية الآتية و هي قوله تعالى‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏ بقاء المذكورين في الآية السابقة على الإيمان و لعله السر في خلو أكثر الأخبار عن الاحتجاج بهذه الآية في هذا المقام فتكون الآية مسوقة لبيان حكم طائفتين من المؤمنين تعدى و بغت إحداهما على الأخرى لأمر دنيوي أو غيرهما مما لا يؤدي إلى الكفر.

المقام الثاني فيما اغتنمه المسلمون من أموال البغاة فذهب بعض الأصحاب إلى أنه لا يقسم أموالهم مطلقا.

و ذهب بعضهم إلى قسمة ما حواه العسكر دون غيره من أموالهم و تمسك الفريقان بسيرته(ع)في أهل البصرة.

قال الأولون لو جاز الاغتنام لم يرد(ع)عليهم أموالهم و

- قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)نَادَى‏ مَنْ وَجَدَ مَالَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ.

فكان الرجل منهم يمر بمسلم يطبخ في قدره فيسأله أن يصبر حتى ينضج فلا يصبر فيكفأها و يأخذها و إنه كان يعطي من القوم من له بينة و من لم يكن له بينة فيحلفه و يعطيه.

و قال الآخرون لو لا جوازه لما قسم(ع)أموالهم أولا بين المقاتلة و قد كان ردها عليهم بعد ذلك على سبيل المن لا الاستحقاق كما من النبي ص على كثير من المشركين‏

- و قد رووا عنه(ع)أنه قال‏ مننت على أهل البصرة كما من النبي ص على أهل مكة.

و لذا ذهب بعض أصحابنا إلى جواز استرقاقهم كما جاز للرسول ص في أهل مكة و المشهور بين علمائنا عدمه.

و الذي نفهم من الأخبار أنهم واقعا في حكم المشركين و غنائمهم و سبيهم في حكم غنائم المشركين و سبيهم و القائم(ع)يجري تلك الأحكام‏

330

عليهم و لما علم أمير المؤمنين(ع)استيلاء المخالفين على شيعته لم يجر هذه الأحكام عليهم لئلا يجروها على شيعته و كذا الحكم بطهارتهم و جواز مناكحتهم و حل ذبيحتهم لاضطرار معاشرة الشيعة معهم في دولة المخالفين.

317- وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَسِيرَةُ عَلِيٍّ(ع)يَوْمَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ خَيْراً لِشِيعَتِهِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ لِلْقَوْمِ دَوْلَةً فَلَوْ سَبَاهُمْ لَسُبِيَتْ شِيعَتُهُ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقَائِمِ(ع)أَ يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ قَالَ لَا إِنَّ عَلِيّاً(ع)سَارَ فِيهِمْ بِالْمَنِّ لِلْعِلْمِ مِنْ دَوْلَتِهِمْ وَ إِنَّ الْقَائِمَ(ع)يَسِيرُ فِيهِمْ بِخِلَافِ تِلْكَ السِّيرَةِ لِأَنَّهُ لَا دَوْلَةَ لَهُمْ.

و أما ما لم يحوها العسكر من أموالهم فنقلوا الإجماع على عدم جواز تملكها و كذلك ما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الإمام و إنما الخلاف فيما حواه العسكر مع إصرارهم.

و أما مدبرهم و جريحهم و أسيرهم فذو الفئة منهم يتبع و يجهز عليه و يقتل بخلاف غيره.

و قد مضت الأخبار في ذلك و سيأتي في باب سيره(ع)في حروبه.

تكملة قال الشيخ (قدّس اللّه روحه) في تلخيص الشافي‏ (1) عندنا أن من حارب أمير المؤمنين(ع)و ضرب وجهه و وجه أصحابه بالسيف كافر و الدليل المعتمد في ذلك إجماع الفرقة المحقة الإمامية على ذلك فإنهم لا

____________

(1) ذكره في تلخيص الشافي: ج 3 ص 135، ط النجف الأشرف.

331

يختلفون في هذه المسألة على حال من الأحوال و قد دللنا على أن إجماعهم حجة فيما تقدم.

و أيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لإمامته و دافعا لها و دفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد

- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.

و ميتة الجاهلية لا تكون إلا على كفر

- وَ أَيْضاً رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: حَرْبُكَ يَا عَلِيُّ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ يَا عَلِيُّ سِلْمِي.

و معلوم أنه إنما أراد أحكام حربك تماثل أحكام حربي و لم يرد أن أحد الحربين هي الأخرى لأن المعلوم ضرورة خلاف ذلك فإن كان حرب النبي ص كفرا وجب مثل ذلك في حرب أمير المؤمنين(ع)لأنه جعله مثل حربه.

و يدل على ذلك أيضا

- قوله ص اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.

و نحن نعلم أنه لا يجب عداوة أحد بالإطلاق إلا عداوة الكفار.

و أيضا فنحن نعلم أن من كان يقاتله يستحل دمه و يتقرب إلى الله بذلك و استحلال دم امرئ مسلم مؤمن كفر بالإجماع و هو أعظم من استحلال جرعة من الخمر الذي هو كفر بالاتفاق.

فإن قيل لو كانوا كفارا لوجب أن يسير فيهم بسيرة الكفار فيتبع موليهم و يجهز على جريحهم و يسبي ذراريهم فلما لم يفعل ذلك دل على أنهم لم يكونوا كفارا.

قلنا لا يجب بالتساوي في الكفر التساوي في جميع أحكامه لأن أحكام الكفر مختلفة فحكم الحربي خلاف حكم الذمي و حكم أهل الكتاب خلاف حكم من لا كتاب له من عباد الأصنام فإن أهل الكتاب يؤخذ منهم الجزية و يقرون على أديانهم و لا يفعل ذلك بعبّاد الأصنام.

332

و عند من خالفنا من الفقهاء يجوز التزوج بأهل الذمة و إن لم يجز ذلك في غيرهم و حكم المرتد بخلاف حكم الجميع.

و إذا كان أحكام الكفر مختلفة مع الاتفاق في كونه كفرا لا يمتنع أن يكون من حاربه(ع)كافرا و إن سار فيهم بخلاف أحكام الكفار.

و أما المعتزلة و كثير من المنصفين من غيرهم فيقولون بفسق من حاربه(ع)و نكث بيعته و مرق عن طاعته و لكنهم إنما يدّعون أنهم تابوا بعد ذلك و يرجعون في ادعاء توبتهم إلى أمور غير مقطوع بها و لا معلومة من أخبار الآحاد.

و المعصية منهم معلومة مقطوع عليها و ليس يجوز الرجوع عن المعلوم إلا بمعلوم مثله.

318- وَ قَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُ‏ (1) بِإِسْنَادِهِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا فَتَحَ الْبَصْرَةَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ بِالْفَتْحِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ‏ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ‏ وَ إِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنَّا وَ عَمَّنْ سِرْنَا إِلَيْهِ مِنْ جُمُوعِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ مَنْ تَأَشَّبَ إِلَيْهِمْ‏ (2) مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ مَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ نَكْثِهِمْ صَفْقَةَ أَيْمَانِهِمْ وَ تَنَكُّبِهِمْ‏

____________

(1) و قد روى مثله الشيخ المفيد رفع اللّه مقامه في الفصل: (28) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب الإرشاد، ص 137، ط النجف.

(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من رواية الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في كتاب الجمل ص 213، و قد ذكرناها في المختار: (34) من باب الكتب من كتاب نهج السعادة: ج 4 ص 73 ط 1. و يقال: إن القوم أشبوا و تأشبوا و انتشبوا» أي التقوا و خلط بعضهم ببعض.

333

عَنِ الْحَقِّ فَنَهَضْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حِينَ انْتَهَى إِلَيَّ خَبَرُهُمْ حِينَ سَارُوا إِلَيْهَا فِي جَمَاعَتِهِمْ وَ مَا صَنَعُوا بِعَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ حَتَّى قَدِمْتُ ذَا قَارٍ فَبَعَثْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فَاسْتَنْفَرْتُكُمْ بِحَقِّ اللَّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ إِخْوَانُكُمْ سِرَاعاً حَتَّى قَدِمُوا عَلَيَّ فَسِرْتُ بِهِمْ حَتَّى نَزَلْتُ ظَهْرَ الْبَصْرَةِ فَأَعْذَرْتُ بِالدُّعَاءِ وَ قَدِمْتُ بِالْحُجَّةِ وَ أَقَلْتُ الْعَثْرَةَ وَ الزَّلَّةَ وَ اسْتَتَبْتُهُمْ مِنْ نَكْثِهِمْ بَيْعَتِي وَ عَهْدَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا قِتَالِي وَ قِتَالَ مَنْ مَعِي وَ التَّمَادِيَ فِي الْغَيِّ فَنَاهَضْتُهُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَتَلَ اللَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ نَاكِثاً وَ وَلَّى مَنْ وَلَّى إِلَى مِصْرِهِمْ فَسَأَلُونِي مَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ قَبْلَ الْقِتَالِ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ أَغْمَدْتُ السَّيْفَ عَنْهُمْ وَ أَخَذْتُ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَ أَجْرَيْتُ الْحَقَّ وَ السُّنَّةَ بَيْنَهُمْ وَ اسْتَعْمَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ وَ أَنَا سَائِرٌ إِلَى الْكُوفَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ زَحْرَ بْنَ قَيْسٍ الْجُعْفِيَّ لِتَسْأَلُوهُ وَ لِيُخْبِرَكُمْ عَنِّي وَ عَنْهُمْ وَ رَدِّهِمُ الْحَقَّ عَلَيْنَا فَرَدَّهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ كَارِهُونَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ.

فكيف يكون طلحة و الزبير تائبين و قد صرح أمير المؤمنين(ع)بأنهما تماديا في الغي حتى قتلا ناكثين.

319- و قد روى أبو مخنف لوط بن يحيى هذا الكتاب بخلاف هذه الألفاظ وَ رُوِيَ فِي جُمْلَتِهِ‏ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ ذِكْرِ بَغْيِ الْقَوْمِ وَ نَكْثِهِمْ وَ حَاكَمْنَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَدَالَنَا عَلَيْهِمْ فَقُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمَا بِالْمَعْذِرَةِ وَ أَبْلَغْتُ إِلَيْهِمَا فِي النَّصِيحَةِ وَ اسْتَشْهَدْتُ عَلَيْهِمَا صُلَحَاءَ الْأُمَّةِ فَمَا أَطَاعَا الْمُرْشِدِينَ وَ لَا أَجَابَا النَّاصِحِينَ وَ لَاذَ أَهْلُ الْبَغْيِ بِعَائِشَةَ فَقُتِلَ حَوْلَهَا عَالَمٌ جَمٌّ وَ ضَرَبَ اللَّهُ وَجْهَ بَقِيَّتِهِمْ فَأَدْبَرُوا فَمَا كَانَتْ نَاقَةُ الْحِجْرِ بِأَشْأَمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمِصْرِ مَعَ مَا جَاءَتْ مِنَ الْحُوبِ الْكَبِيرِ فِي مَعْصِيَةِ رَبِّهَا وَ نَبِيِّهَا وَ اغْتِرَارِهَا فِي تَفْرِيقِ الْمُسْلِمِينَ‏

334

وَ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَ لَا مَعْذِرَةٍ وَ لَا حُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَمَّا هَزَمَهُمُ اللَّهُ أَمَرْتُ أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرٌ وَ لَا يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تُكْشَفَ عَوْرَةٌ وَ لَا يُهْتَكَ سِتْرٌ وَ لَا يُدْخَلَ دَارٌ إِلَّا بِإِذْنٍ وَ آمَنْتُ النَّاسَ وَ قَدِ اسْتُشْهِدَ مِنَّا رِجَالٌ صَالِحُونَ ضَاعَفَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِمْ وَ رَفَعَ دَرَجَاتِهِمْ وَ أَثَابَهُمْ ثَوَابَ الصَّادِقِينَ الصَّالِحِينَ الصَّابِرِينَ.

و ليتعمق المنصفون في هذا البيان ليتجلى لهم أنه ليست هذه أوصاف من تاب و قبض على الطهارة و الإنابة.

و في تفريقه(ع)في الخبر بين قتلاه و قتلاهم و وصف من قتل من عسكره بالشهادة دون من قتل منهم ثم في دعائه لقتلى عسكره دون طلحة و الزبير دلالة على ما قلناه و لو كانا مضيا تائبين لكانا أحق الناس بالوصف بالشهادة و الترحم و الدعاء.

و أيضا قد روى الواقدي أيضا كتاب أمير المؤمنين(ع)إلى أهل المدينة و هو أيضا يتضمن مثل معاني كتابه إلى أهل الكوفة و قريبا من ألفاظه و وصفهم بأنهم قتلوا على النكث و البغي و لو لا الإطالة لذكرناه بعينه‏ (1).

320- وَ أَيْضاً رَوَى الْوَاقِدِيُ‏ أَنَّ ابْنَ جُرْمُوزٍ لَمَّا قَتَلَ الزُّبَيْرَ نَزَلَ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ أَنَا رَسُولُ الْأَحْنَفِ فَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ‏ فَقَالَ هَذَا رَأْسُ الزُّبَيْرِ وَ سَيْفُهُ وَ أَنَا قَاتِلُهُ فَتَنَاوَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَيْفَهُ وَ قَالَ طَالَمَا

____________

(1) و قد ذكرناه حرفيا- آخذا من كتاب الجمل ص 211- في المختار: (31) من باب كتب أمير المؤمنين من نهج السعادة: ج 4 ص 69.

335

جَلَا بِهِ الْكَرْبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّ الْحَيْنَ وَ مَصَارِعَ السَّوْءِ.

و لو كان تائبا ما كان مصرعه مصرع سوء لا سيما و قد قتله غادرا به و هذه شهادة لو كان تائبا مقلعا عما كان عليه.

321- وَ قَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَلَا إِنَّ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ فِي الْإِسْلَامِ خَمْسَةٌ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ.

: وَ أَيْضاً- قَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.

322- وَ قَدْ رَوَى نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)حِينَ بَرَزَ أَهْلُ الْجَمَلِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتْ صَاحِبَةُ الْهَوْدَجِ أَنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ص وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏

و قد روي هذا المعنى بهذا اللفظ أو بقريب منه من طرق مختلفة.

323- وَ قَدْ رَوَى الْبَلَاذُرِيُّ فِي تَارِيخِهِ‏ (1) بِإِسْنَادِهِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الزُّبَيْرَ حِينَ وَلَّى وَ لَمْ يَكُنْ بَسَطَ يَدَهُ بِسَيْفٍ اعْتَرَضَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِالرُّمْحِ وَ قَالَ أَيْنَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا كُنْتَ بِجَبَانٍ وَ لَكِنِّي أَحْسَبُكَ شَكَكْتَ قَالَ هُوَ ذَاكَ وَ مَضَى حَتَّى نَزَلَ بِوَادِي السِّبَاعِ فَقَتَلَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ.

و اعترافه بالشك يدل على خلاف التوبة لأنه لو كان تائبا لقال له في‏

____________

(1) رواه في أواسط عنوان: «مقتل الزبير» فى الحديث: «324» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب أنساب الأشراف: ج 2 ص 259 ط بيروت.

336

الجواب ما شككت بل تحققت أنك و صاحبك على الحق و أنا على الباطل و قد ندمت على ما كان مني و أي توبة لشاك غير متحقق.

فهذه الأخبار و ما شاكلها تعارض أخبارهم لو كان لها ظاهر يشهد بالتوبة و إذا تعارضت الأخبار في التوبة و الإصرار سقط الجميع و تمسكنا بما كنا عليه من أحكام فسقهم و عظيم ذنبهم.

و ليس لهم أن يقولوا إن كل ما رويتموه من طريق الآحاد و ذلك أن جميع أخبارهم بهذه المثابة و كثير مما رويناه أظهر مما رووه و أفشى فإن كان من طريق الآحاد فالأمران سيان.

و أما توبة طلحة فالأمر فيها أضيق على المخالف من الكلام في توبة الزبير لأن طلحة قتل بين الصفين و هو مباشر للحرب مجتهد فيها و لم يرجع عنها حتى أصابه السهم فأتى على نفسه.

و ادعاء توبة مثل هذا مكابرة.

فإن قيل أ ليس‏

- قد روي أن أمير المؤمنين لما جاءه ابن جرموز برأس الزبير قال بشر قاتل ابن صفية بالنار.

فلو لم يكن تائبا لما استحق النار بقتله.

قيل لهم إن ابن جرموز غدر بالزبير و قتله بعد أن أعطاه الأمان و كان قتله على وجه الغيلة و المكر و هذه منه معصية لا شبهة فيها و قد تظاهر الخبر بما ذكرناه حتى روي أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل و كانت تحت عبد الله بن أبي بكر فخلف عليها عمر ثم الزبير قالت في ذلك‏

غدر ابن جرموز بفارس بهمة.* * * يوم اللقاء و كان غير معرد.

يا عمرو لو نبهته لوجدته.* * * لا طائشا رعش اللسان و لا اليد.

فإنما استحق ابن جرموز النار بقتله إياه غدرا لا لأن المقتول في الجنة.

337

و هذا الجواب يتضمن الكلام على قولهم إن بشارته بالنار مع الإضافة إلى قتل الزبير يدل على أنه إنما استحق النار بقتله لأنا قد بينا في الحوأب أنه من حيث قتله غدرا استحق النار.

و قد قيل في هذا الخبر إن ابن جرموز كان من جملة الخوارج الخارجين على أمير المؤمنين(ع)في النهروان و إن النبي ص قد كان أخبره بحالهم و دله على جماعة منهم بأعيانهم و أوصافهم فلما جاءه برأس الزبير أشفق أمير المؤمنين من أن يظن به لعظيم ما فعله الخير و يقطع له على سلامة العاقبة و يكون قتله الزبير شبهة فيما يصير إليه من الخارجية قطع عليه بالنار لتزول الشبهة في أمره و ليعلم أن هذا الفعل الذي فعله لا يساوي شيئا مع ما يرتكبه في المستقبل.

و جرى ذلك مجرى‏

- شهادة النبي ص رجل من الأنصار يقال له قزمان أبلي في يوم أحد بلاء شديدا و قتل بيده جماعة فبشره النبي ص بالنار (1) فعجب من ذلك السامعون حتى كشفوا عن أمره فوجدوا أنه لما حمل جريحا إلى منزله و وجد ألم الجراح قتل نفسه بمشقص.

. و إنما شهد النبي ص بالنار عليه عقيب بلائه للوجه الذي ذكرناه.

و الذي يدل على أن بشارته بالنار لم تكن لكون الزبير تائبا مقلعا بل لبعض ما ذكرناه هو أنه لو كان الأمر كما ادعوه لأقاده أمير المؤمنين(ع)به و لما طل دمه و في عدوله(ع)من ذلك دلالة على ما ذكرناه.

____________

(1) ما بين المعقوفين قد سقط من الأصل و لا بد منه أو ما في معناه.

338

فأما طلحة فقد بينا أنه تضيق إقامة العذر له لأنه قتل في المعركة في حال التوبة فيها بعيدة و ظاهر الحال الإصرار.

و ليس لأحد أن يقول إنه روي عنه أنه قال بعد ما أصابه السهم‏

ندمت ندامة الكسعي لما* * * رأت عيناه ما صنعت يداه.

لأن هذا بعيد من الصواب و البيت المروي بأن يدل على خلاف التوبة أولى لأنه جعل ندامته مثل ندامة الكسعي و خبر الكسعي معروف لأنه ندم بحيث لا ينفعه الندم و حيث فاته الأمر و خرج عن يده و لو كان ندم طلحة واقعا على وجه التوبة الصحيحة لم يكن مثل ندامة الكسعي بل كان شبيها لندامة من تلافى ما فرط فيه على وجه ينتفع به.

324- وَ رَوَى حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ عَنْ يُوسُفَ الْبَزَّازِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِطَلْحَةَ وَ هُوَ صَرِيعٌ فَقَالَ أَقْعِدُوهُ فَأَقْعَدُوهُ فَقَالَ لَقَدْ كَانَتْ لَكَ سَابِقَةٌ لَكِنْ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فِي مَنْخِرَيْكَ فَأَدْخَلَكَ النَّارَ.

ثُمَّ رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى قُرَيْشٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)مَرَّ بِطَلْحَةَ قَتِيلًا يَوْمَ الْجَمَلِ و ساق الحديث في التكلم معه و مع كعب بن سور مثل ما مر.

ثم قال رحمه الله بعد إيراد أسئلة و أجوبة تركناها حذرا من الإطناب فإن قيل قول النبي ص عشرة من أصحابي في الجنة يدل على أنهما تابا لأنهما من جملتهم بلا شك.

قيل لهم قد بينا فيما تقدم الكلام على بطلان هذا الخبر حيث تعلقوا به في فضائل أبي بكر و قلنا إنه لا يجوز أن يعلم الله مكلفا ليس بمعصوم من الذنوب بأن عاقبته الجنة لأن ذلك يغريه بالقبيح و ليس يمكن أحدا ادعاء عصمة التسعة و لو لم يكن إلا ما وقع من طلحة و الزبير من الكبيرة لكفى.

339

و قد ذكرنا أن هذا الخبر لو كان صحيحا لاحتج به أبو بكر لنفسه و احتج له به في يوم السقيفة و غيرها و كذلك عمر و عثمان.

و مما يبين أيضا بطلانه إمساك طلحة و الزبير عن الاحتجاج به لما دعوا الناس إلى نصرتهما و استنفارهم إلى الحرب معهما و أي فضيلة أعظم و أفخم من الشهادة لهما بالجنة و كيف يعدلان مع العلم و الحاجة عن ذكره إلا لأنه باطل.

و يمكن أن يسلم مسلم هذا الخبر و يحمله على الاستحقاق في الحال لا العاقبة فكأنه أراد أنهم يدخلون الجنة إن وافوا بما هم عليه الآن و يكون الفائدة في الخبر إعلامنا بأنهم يستحقون الثواب في الحال.

و أما الكلام في توبة عائشة فما بيناه من الطرق الثلاث في توبة طلحة و الزبير هي معتمدة فيما يدعونه من توبة عائشة.

أولها أن جميع ما يروونه من الأخبار لا يمكن ادعاء العلم فيها و لا القطع على صحتها و أحسن الأحوال فيها أن يوجب الظن و قد بينا أن المعلوم لا يرجع عنه بالمظنون.

و الثاني أنها معارضة بأخبار تزيد على ما رووه في القوة أو تساويه.

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي عَلِيٌّ(ع)إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ وَ هِيَ فِي دَارِ الْخُزَاعِيِّينَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى بِلَادِهَا.

و ساق الحديث نحوا مما مر برواية الكشي‏ (1) إلى قوله فبكت مرة أخرى أشد من بكائها الأول ثم قالت و الله لئن لم يغفر الله لنا لنهلكن.

____________

(1) قد مرت رواية الكشّيّ في الباب: (5) تحت الرقم: (191) ص 450 ط الكمبانيّ.

340

ثم ساق الحديث إلى آخره ثم قال فإن قيل ففي هذا الخبر دليل على التوبة و هي قولها عقيب بكائها لئن لم يغفر الله لنا لنهلكن.

قلنا قد كشف الأمر ما عقبت هذا الكلام به من اعترافها ببغض أمير المؤمنين(ع)و بغض أصحابه المؤمنين و قد أوجب الله عليها محبتهم و تعظيمهم و هذا دليل على الإصرار و أن بكائها إنما كان للخيبة لا للتوبة و ما كان في قولها لئن لم يغفر الله لنا لنهلكن من دليل التوبة و قد يقول المصرّ مثل ذلك إذا كان عارفا بخطائه فيما ارتكبه و ليس كل من ارتكب ذنبا يعتقد أنه حسن حتى لا يكون خائفا من العقاب عليه و أكثر مرتكبي الذنوب يخافون العقاب مع الإصرار و يظهر منهم مثل ما حكي عن عائشة و لا يكون توبة.

وَ رَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ‏ أَنَّ عَمَّاراً رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ فَأَذِنَتْ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ يَا أُمَّهْ كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ حِينَ جَمَعَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ أَ لَمْ يُظْهِرِ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى الْبَاطِلِ وَ يُزْهِقِ الْبَاطِلَ فَقَالَتْ إِنَّ الْحُرُوبَ دُوَلٌ وَ سِجَالٌ وَ قَدْ أُدِيلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَكِنِ انْظُرْ يَا عَمَّارُ كَيْفَ تَكُونُ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكَ.

وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ‏ (1) أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إِلَى عَائِشَةَ قَتْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَتْ‏

فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَ اسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى* * * كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ-

____________

(1) ذكره في حوادث سنة الأربعين من الهجرة في أواخر عنوان: «ذكر الخبر عن مقتل على ...» من تاريخ الأمم و الملوك: ج 5 ص 150، و في ط 1: ج 1، ص 3466.

و أيضا حديث عائشة هذا و تمثلها عند ما بلغها شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) رواه جماعة منهم ابن سعد في ترجمة أمير المؤمنين من الطبقات الكبرى: ج 3 ص 40 ط بيروت.

341

فَمَنْ قَتَلَهُ فَقِيلَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ فَقَالَتْ‏

فَإِنْ يَكُ نَائِياً فَلَقَدْ نَعَاهُ* * * نَعْيٌ لَيْسَ فِي فِيهِ التُّرَابُ‏ (1)

فَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ أَ لِعَلِيٍّ تَقُولِينَ هَذَا فَقَالَتْ إِنِّي أَنْسَى فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي.

و هذه سخرية منها بزينب و تمويه خوفا من شناعتها و معلوم أن الناسي و الساهي لا يتمثل بالشعر في الأغراض المطابقة و لم يكن ذلك منها إلا عن قصد و معرفة.

325- وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهُ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا أَبَتْ عَائِشَةُ الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَى أَنْ تَدَعَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْبَصْرَةِ وَ لَا تُرَحِّلَهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّهَا لَا تَأْلُو شَرّاً وَ لَكِنِّي أَرُدُّهَا إِلَى بَيْتِهَا الَّذِي تَرَكَهَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏.

326- و روى محمد بن إسحاق عن جنادة أن عائشة لما وصلت إلى المدينة راجعة من البصرة لم تزل تحرض الناس على أمير المؤمنين(ع)و كتبت إلى معاوية و أهل الشام مع الأسود بن أبي البختري تحرضهم عليه (صلوات الله عليه).

وَ رُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهَا فَحَدَّثَتْنِي وَ اسْتَدْعَتْ غُلَاماً لَهَا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ فَقَالَتْ يَا

____________

(1) هذا هو الظاهر، و في أصلى من طبعة الكمبانيّ من البحار: «فلقد نعاه نباع» و في تاريخ الطبريّ: «فلقد نعاه غلام ليس في فيه التراب».

342

مَسْرُوقُ أَ تَدْرِي لِمَ سَمَّيْتُهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ لَا فَقَالَتْ حُبّاً مِنِّي لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ.

فأما قصتها في دفن الحسن(ع)فمشهورة حتى قال لها عبد الله بن عباس يوما على بغل و يوما على جمل فقالت أ و ما نسيتم يوم الجمل يا ابن عباس إنكم لذووا أحقاد.

و لو ذهبنا إلى تقصّي ما روي عنها من الكلام الغليظ الشديد الدال على بقاء العداوة و استمرار الحقد و الضغينة لأطلنا و أكثرنا.

و أما ما روي عنها من التلهف و التحسر على ما صدر عنها فلا يدل على التوبة إذ يجوز أن يكون ذلك من حيث خابت عن طلبتها و لم تظفر ببغيتها مع الذل الذي لحقها و ألحقها العار في الدنيا و الإثم في الآخرة.

بيان قال الجوهري عرد الرجل تعريدا فر.

و قال كُسَع حي من اليمن و منه قولهم ندامة الكُسَعِي و هو رجل ربّى نبعة حتى أخذ منه قوسا فرمى الوحش عنها ليلا فأصابت و ظن أنه أخطأ فكسر القوس فلما أصبح رأى ما أصمى من الصيد (1) فندم قال الشاعر

ندمت ندامة الكسعي لما* * * رأت عيناه ما صنعت يداه‏

.

____________

(1) أصمى فلان الصيد: رماه فقتله مكانه. و أصله من السرعة و الخفة. و صمى الصيد:

مات و أنت تراه.

343

باب 9 باب احتجاجات الأئمة(ع)و أصحابهم على الذين أنكروا على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) حروبه‏

327 (1)- ج، الإحتجاج‏ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ إِنَّ جَدَّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَتَلَ الْمُؤْمِنِينَ فَهَمَلَتْ عَيْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ دُمُوعاً حَتَّى امْتَلَأَتْ كَفُّهُ مِنْهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِهَا عَلَى الْحَصَى ثُمَّ قَالَ يَا أَخَا أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَا وَ اللَّهِ مَا قَتَلَ عَلِيٌّ مُؤْمِناً وَ لَا قَتَلَ مُسْلِماً وَ مَا أَسْلَمَ الْقَوْمُ وَ لَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَ كَتَمُوا الْكُفْرَ وَ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ فَلَمَّا وَجَدُوا عَلَى الْكُفْرِ أَعْوَاناً أَظْهَرُوهُ وَ قَدْ عَلِمَتْ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ وَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَ أَصْحَابَ صِفِّينَ وَ أَصْحَابَ النَّهْرَوَانِ لُعِنُوا عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ص وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏ فَقَالَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ إِنَّ جَدَّكَ كَانَ يَقُولُ‏

____________

(1). 327- ذكره الطبرسيّ (رحمه اللّه) في الحديث (2) من باب احتجاج الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام) من كتاب الاحتجاج: ج 2 ص 310.

344

إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ‏ وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً فَهُمْ مِثْلُهُمْ أَنْجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هُوداً وَ الَّذِينَ مَعَهُ وَ أَهْلَكَ عَاداً بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ.

328 (1)- ج، الإحتجاج رُوِيَ‏ أَنَّ سَالِماً دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ جِئْتُ أُكَلِّمُكَ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي أَيِّ أُمُورِهِ قَالَ فِي أَحْدَاثِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)انْظُرْ مَا اسْتَقَرَّ عِنْدَكَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّوَاةُ عَنْ آبَائِهِمْ قَالَ ثُمَّ نَسَبَهُمْ ثُمَّ قَالَ يَا سَالِمُ أَ بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ بِرَايَةِ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ فَأُتِيَ بِسَعْدٍ جَرِيحاً وَ جَاءَ عُمَرُ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَكَذَا تَفْعَلُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا لَيْسَ بِفَرَّارٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ نَعَمْ وَ قَالَ الْقَوْمُ جَمِيعاً أَيْضاً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَا سَالِمُ إِنْ قُلْتَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ صَانِعٌ فَقَدْ كَفَرْتَ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ مَا هُوَ صَانِعٌ فَأَيَّ حَدَثٍ تَرَى فَقَالَ فَأَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا سَالِمُ عَبَدْتَ اللَّهَ عَلَى ضَلَالَةٍ سَبْعِينَ سَنَةً.

بيان: قوله فقال يا سالم أي فقال سالم مخاطبا لنفسه أو قال الإمام مخاطبا له و الأول أظهر و يؤيده أن في بعض النسخ فقال سالم.

____________

(1). 328- رواه الطبرسيّ في أواسط باب احتجاج أبى جعفر الإمام الباقر (عليه السلام) من كتاب الاحتجاج: ج 2 ص 328.

345

329 (1)- شي، تفسير العياشي عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُسَاوِرِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُوكَ الَّذِي قَتَلَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ وَيْلَكَ كَيْفَ قَطَعْتَ عَلَى أَبِي أَنَّهُ قَتَلَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لِقَوْلِهِ إِخْوَانُنَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ عَلَى بَغْيِهِمْ فَقَالَ وَيْلَكَ أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ بَلَى قَالَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً (2) وَ إِلى‏ ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً (3) أَ فَكَانُوا إِخْوَانَهُمْ فِي دِينِهِمْ أَوْ فِي عَشِيرَتِهِمْ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَا بَلْ فِي عَشِيرَتِهِمْ قَالَ(ع)فَهَؤُلَاءِ إِخْوَانُهُمْ فِي عَشِيرَتِهِمْ وَ لَيْسُوا إِخْوَانَهُمْ فِي دِينِهِمْ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ.

330 (4)- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ جَالِساً عَلَى شَفِيرِ زَمْزَمَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ أَعْوَانُ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ مِنْكُمْ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ يَا

____________

(1). 329- رواه العيّاشيّ في تفسير الآية: (85) من سورة الأعراف: (7) من تفسيره.

و رواه عنه السيّد البحرانيّ في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج 2 ص 25.

(2) هذه الجملة وردت في ثلاث موارد من القرآن الكريم في الآية: (85) من سورة الأعراف: 7، و في الآية: (84) من سورة هود: 11، و في الآية: (36) من سورة العنكبوت: (29).

(3) هذه الجملة مذكورة في الآية: (73) من سورة الأعراف: (7)، و في الآية: (61) من سورة هود: 11.

(4). 330- رواه الصدوق رفع اللّه مقامه في الحديث: (3) من الباب: (54) من كتاب علل الشرائع، ج 1، ص 64.

346

عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَمَّنْ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَمْ يَكْفُرُوا بِصَلَاةٍ وَ لَا بِحَجٍّ وَ لَا بِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَا بِزَكَاةٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ فَقَالَ مَا جِئْتُكَ أَضْرِبُ إِلَيْكَ مِنْ حِمْصَ لِلْحَجِّ وَ لَا لِلْعُمْرَةِ وَ لَكِنِّي أَتَيْتُكَ لِتَشْرَحَ لِي أَمْرَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ فِعَالَهُ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ عِلْمَ الْعَالِمِ صَعْبٌ لَا تَحْتَمِلُهُ وَ لَا تُقِرُّ بِهِ قُلُوبُ الصَّدِئَةِ أُخْبِرُكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى وَ الْعَالِمُ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ يا مُوسى‏ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ كَانَ مُوسَى يَرَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ قَدْ أُثْبِتَتْ لَهُ كَمَا تَرَوْنَ أَنْتُمْ أَنَّ عُلَمَاءَكُمْ قَدْ أَثْبَتُوا جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَلَمَّا انْتَهَى مُوسَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَلَقِيَ الْعَالِمَ فَاسْتَنْطَقَ بِمُوسَى لِيَصِلَ عِلْمَهُ وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدْتُمْ أَنْتُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنْكَرْتُمْ فَضْلَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يُطِيقُ بِصُحْبَتِهِ وَ لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ لَهُ‏ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ‏ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً قَالَ فَرَكِبَا فِي السَّفِينَةِ فَخَرَقَهَا الْعَالِمُ فَكَانَ خَرْقُهَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ سَخَطاً لِمُوسَى وَ لَقِيَ الْغُلَامَ فَقَتَلَهُ فَكَانَ قَتْلُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ سَخِطَ ذَلِكَ مُوسَى وَ أَقَامَ الْجِدَارَ فَكَانَ إِقَامَتُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ سَخِطَ مُوسَى ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمْ يَقْتُلْ إِلَّا مَنْ كَانَ قَتْلُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ لِأَهْلِ الْجَهَالَةِ مِنَ النَّاسِ سَخَطاً اجْلِسْ حَتَّى أُخْبِرَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَأَوْلَمَ فَكَانَتْ‏

347

وَلِيمَتُهُ الْحَيْسَ وَ كَانَ يَدْعُو عَشَرَةً فَكَانُوا إِذَا أَصَابُوا طَعَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص اسْتَأْنَسُوا إِلَى حَدِيثِهِ وَ اسْتَغْنَمُوا النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَشْتَهِي أَنْ يَخِفَّوا عَنْهُ فَيَخْلُوا لَهُ الْمَنْزِلَ لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ وَ كَانَ يَكْرَهُ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ قُرْآناً أَدَباً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى‏ طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ‏ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَانَ النَّاسُ إِذَا أَصَابُوا طَعَامَ نَبِيِّهِمْ ص لَمْ يَلْبَثُوا أَنْ يَخْرُجُوا قَالَ فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهِنَّ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ وَ كَانَ لَيْلَتُهَا وَ صَبِيحَةُ يَوْمِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَلَمَّا تَعَالَى النَّهَارُ انْتَهَى عَلِيٌّ(ع)إِلَى الْبَابِ فَدَقَّهُ دَقّاً خَفِيفاً لَهُ عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ دَقَّهُ وَ أَنْكَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ قُومِي فَافْتَحِي لَهُ الْبَابَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي يَبْلُغُ مِنْ خَطَرِهِ أَنْ أَقُومَ لَهُ فَأَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ وَ قَدْ نَزَلَ فِينَا بِالْأَمْسِ مَا قَدْ نَزَلَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏ فَمَنْ هَذَا الَّذِي بَلَغَ مِنْ خَطَرِهِ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ بِمَحَاسِنِي وَ مَعَاصِمِي قَالَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص كَهَيْئَةِ الْمُغْضَبِ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ قُومِي فَافْتَحِي لَهُ الْبَابَ فَإِنَّ بِالْبَابِ رَجُلًا لَيْسَ بِالْخَرِقِ وَ لَا بِالنَّزِقِ وَ لَا بِالْعَجُولِ فِي أَمْرِهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لَيْسَ بِفَاتِحِ الْبَابِ حَتَّى يَتَوَارَى عَنْهُ الْوَطْءُ فَقَامَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ هِيَ لَا تَدْرِي مَنْ بِالْبَابِ غَيْرَ أَنَّهَا قَدْ حَفِظَتِ النَّعْتَ وَ الْمَدْحَ فَمَشَتْ نَحْوَ الْبَابِ وَ هِيَ تَقُولُ بَخْ بَخْ لِرَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَفَتَحَتْ لَهُ قَالَ فَأَمْسَكَ عَلِيٌّ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَ لَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى خَفِيَ عَنْهُ الْوَطْءُ

348

وَ دَخَلَتْ أَمُّ سَلَمَةَ خِدْرَهَا فَفَتَحَ الْبَابَ وَ دَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ أَ تَعْرِفِينَهُ قَالَتْ نَعَمْ وَ هَنِيئاً لَهُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ صَدَقْتِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ هُوَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ بَابِيَ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ وَ هُوَ الْوَصِيُّ بَعْدِي عَلَى الْأَمْوَاتِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ أُمَّتِي وَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ هُوَ مَعِي فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى اشْهَدِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ وَ احْفَظِي أَنَّهُ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ فَقَالَ الشَّامِيُّ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ‏ (1).

331 (2)- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَسِيمٍ الْقُرَشِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنِ الْأَعْمَشِ‏

____________

(1) و لقصة أم سلمة مصادر و أسانيد جمة يجد الباحث كثيرا منها في الحديث: (1214) و تواليه من ترجمة على من تاريخ دمشق: ج 3 ص 205 ط 2.

و رواها أيضا ابن خالويه في كتاب الآل كما رواها عنه في عنوان: «محبة الرسول و تحريضه على محبته» من كتاب كشف الغمّة: ج 1، ص 91.

(2). 331- رواه العلامة في كتاب كشف اليقين.

349

قَالَ وَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاهِرٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِيهِ دَاهِرِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ مِثْلَهُ.

332 (1)- شف، كشف اليقين الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ عَنْ دَاهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ مِثْلَهُ.

بيان قال ابن الأثير في مادة صدأ من كتاب النهاية فيه إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد هو أن يركبها الرين بمباشرة المعاصي و الآثام فيذهب بجلائه كما يعلو الصدأ وجه المرآة و السيف و نحوهما.

قوله فاستنطق بموسى أي أنطقه الله بسبب موسى ليضل علم موسى في جنب علمه و يقر موسى بالجهل فلم يحسده موسى.

و الحيس تمر يخلط بسمن و أقط.

قوله و كان ليلتها أي كان زمان التحول الليلة و الصبيحة التي كانت نوبتها منه ص.

قوله دقا خفيفا له أي دقا خفيفا كان مختصا به(ع)عرف بذلك أنه هو الداق.

و الخرق ترك الرفق في الأمر و النزق الخفة و الطيش و الخدر بالكسر ستر يمد للجارية في ناحية البيت و سنام كل شي‏ء أعلاه.

333 (2)- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمَرَاغِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ‏

____________

(1). 332- رواه العلامة في كتاب كشف اليقين.

(2). 333- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في المجلس: (27) من أماليه ص 146.

و رواه عنه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (14) من الجزء الأول من أماليه ص 10.

350

نَجِيحٍ عَنْ جَنْدَلِ بْنِ وَالِقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ وَ لَمْ يَعْبُدْ صَنَماً وَ لَا وَثَناً وَ لَمْ يُضْرَبْ عَلَى رَأْسِهِ بِزَلَمٍ وَ لَا قِدْحٍ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هَذَا إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ حَمْلِهِ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ يَخْتَالُ بِهِ حَتَّى أَتَى الْبَصْرَةَ فَقَتَلَ بِهَا أَرْبَعِينَ أَلْفاً ثُمَّ سَارَ إِلَى الشَّامِ فَلَقِيَ حَوَاجِبَ الْعَرَبِ فَضَرَبَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى قَتَلَهُمْ ثُمَّ أَتَى النَّهْرَوَانَ وَ هُمْ مُسْلِمُونَ فَقَتَلَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَ عَلِيٌّ أَعْلَمُ عِنْدَكَ أَمْ أَنَا فَقَالَ لَوْ كَانَ عَلِيٌّ أَعْلَمَ عِنْدِي مِنْكَ مَا سَأَلْتُكَ قَالَ فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى اشْتَدَّ غَضَبُهُ ثُمَّ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عَلِيٌّ عَلَّمَنِي وَ كَانَ عِلْمُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فَعِلْمُ النَّبِيِّ ص مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ عِلْمُ عَلِيٍّ مِنْ عِلْمِ النَّبِيِّ وَ عِلْمِي مِنْ عِلْمِ عَلِيٍّ وَ عِلْمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ كُلِّهِمْ فِي عِلْمِ عَلِيٍّ كَالْقَطْرَةِ الْوَاحِدَةِ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ.

351

باب 10 باب خروجه (صلوات الله عليه) من البصرة و قدومه الكوفة إلى خروجه إلى الشام‏

334 (1)- شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ قَدِمَ الْكُوفَةَ مِنَ الْبَصْرَةِ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ‏ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ خَذَلَ عَدُوَّهُ وَ أَعَزَّ الصَّادِقَ الْمُحِقَّ وَ أَذَلَّ الْكَاذِبَ الْمُبْطِلَ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ هَذَا الْمِصْرِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمُ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِطَاعَتِكُمْ مِنَ الْمُنْتَحِلِينَ الْمُدَّعِينَ الْقَائِلِينَ إِلَيْنَا (2) يَتَفَضَّلُونَ بِفَضْلِنَا وَ يُجَاحِدُونَّا أَمْرَنَا وَ يُنَازِعُونَّا حَقَّنَا وَ يَدْفَعُونَّا عَنْهُ وَ قَدْ ذَاقُوا وَبَالَ مَا اجْتَرَحُوا فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (3)

____________

(1). 334- رواه الشيخ المفيد رفع اللّه مقامه في الفصل: (29) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 138.

(2) كذا في طبعة الكمبانيّ من البحار، و في طبع النجف من كتاب الإرشاد: «القائلين إلينا إلينا ...».

(3) كذا في أصلى من طبع الكمبانيّ من البحار. و اجترحوا: اكتسبوا أو ارتكبوا كما في الآية:

21- من سورة الجاثية: «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا ...».

و في طبع النجف من كتاب الإرشاد: «و قد ذاقوا وبال ما اجترموا ...».

352

قَدْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتِي مِنْكُمْ رِجَالٌ وَ أَنَا عَلَيْهِمْ عَاتِبٌ زَارٍ فَاهْجُرُوهُمْ وَ أَسْمِعُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ حَتَّى يُعْتِبُونَا وَ نَرَى مِنْهُمْ مَا نُحِبُّ.

بيان: قال الجوهري زريت عليه بالفتح إذا عتبت عليه و قال أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة.

335 (1)- جا، المجالس للمفيد الْمَرْزُبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ أَبِي الْكَنُودِ قَالَ: قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ فَأَقْبَلَ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ خَذَلَ عَدُوَّهُ وَ أَعَزَّ الصَّادِقَ الْمُحِقَّ وَ أَذَلَّ الْكَاذِبَ الْمُبْطِلَ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ هَذَا الْمِصْرِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ص الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِطَاعَتِكُمْ فِيمَا أَطَاعُوا اللَّهَ فِيهِ مِنَ الْمُنْتَحِلِينَ الْمُدَّعِينَ الْغَالِينَ الَّذِينَ يَتَفَضَّلُونَ بِفَضْلِنَا وَ يُجَاحِدُونَّاهُ وَ يُنَازِعُونَّا حَقَّنَا وَ يَدْفَعُونَّا عَنْهُ وَ قَدْ ذَاقُوا وَبَالَ مَا اجْتَرَمُوا فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِنَّهُ قَدْ قَعَدَ عَنْ نَصْرِي رِجَالٌ مِنْكُمْ فَأَنَا عَلَيْهِمْ عَاتِبٌ زَارٍ فَاهْجُرُوهُمْ وَ أَسْمِعُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ حَتَّى يُعْتِبُوا أَوْ نَرَى مِنْهُمْ مَا نَرْضَى قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ حَبِيبٍ التَّمِيمِيُّ ثُمَّ الْيَرْبُوعِيُّ وَ كَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى الْهَجْرَ وَ إِسْمَاعَ الْمَكْرُوهِ لَهُمْ قَلِيلًا وَ اللَّهِ لَئِنْ أَمَرْتَنَا لَنَقْتُلَنَّهُمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا مَالِ جُزْتَ الْمَدَى وَ عَدَوْتَ الْحَقَّ وَ أَغْرَقْتَ فِي‏

____________

(1). 335- رواه الشيخ المفيد (قدس اللّه نفسه) في الحديث: (5) من المجلس: (15) من أماليه ص 82.

353

النَّزْعِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَبَعْضُ الْغَشْمِ أَبْلَغُ فِي أُمُورٍ تَنُوبُكَ مِنْ مُهَادَنَةِ الْأَعَادِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ هَكَذَا قَضَاءَ اللَّهِ يَا مَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏ فَمَا بَالُ بَعْضِ الْغَشْمِ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَوْفٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَانَ عُثْمَانِيّاً تَخَلَّفَ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَ حَضَرَ مَعَهُ صِفِّينَ عَلَى ضَعْفِ نِيَّةٍ فِي نُصْرَتِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ رَأَيْتَ الْقَتْلَى حَوْلَ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بِمَ قُتِلُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلُوا بِمَا قَتَلُوا شِيعَتِي وَ عُمَّالِي وَ بِقَتْلِهِمْ أَخَا رَبِيعَةَ الْعَبْدِيَّ (رحمه اللّه) فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لَا نَنْكُثُ الْبَيْعَةَ كَمَا نَكَثْتُمْ وَ لَا نَغْدِرُ كَمَا غَدَرْتُمْ فَوَثَبُوا عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُمْ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً فَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيَّ قَتَلَةَ إِخْوَانِي مِنْهُمْ لِنَقْتُلَنَّهُمْ بِهِمْ ثُمَّ كِتَابُ اللَّهِ حَكَمَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَأَبَوْا عَلَيَّ وَ قَاتَلُونِي وَ فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَتِي وَ دِمَاءُ نَحْوِ أَلْفٍ مِنْ شِيعَتِي فَقَتَلْتُهُمْ بِذَلِكَ أَ فِي شَكٍّ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ فِي شَكٍّ فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ عَرَفْتُ وَ اسْتَبَانَ لِي خَطَأُ الْقَوْمِ وَ أَنَّكَ أَنْتَ الْمُهْتَدِي الْمُصِيبُ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً تَهَيَّأَ لِيَنْزِلَ فَقَامَ رِجَالٌ لِيَتَكَلَّمُوا فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ نَزَلَ جَلَسُوا وَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا قَالَ أَبُو الْكَنُودِ وَ كَانَ أَبُو بُرْدَةَ مَعَ حُضُورِهِ صِفِّينَ يُنَافِقُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ يُكَاتِبُ مُعَاوِيَةَ سِرّاً فَلَمَّا ظَهَرَ مُعَاوِيَةُ أَقْطَعَهُ قَطِيعَةً بِالْفَلُّوجَةِ وَ كَانَ عَلَيْهِ كَرِيماً.

336 (1)- الْكَافِيَةُ فِي إِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ‏

____________

(1). 336- الكافية لا تزال في مكمن الغيب عنا.

354

أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا دَنَا إِلَى الْكُوفَةِ مُقْبِلًا مِنَ الْبَصْرَةِ خَرَجَ النَّاسُ مَعَ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ يَتَلَقَّوْنَهُ فَلَقُوهُ دُونَ نَهَرِ النَّضْرِ بْنِ زِيَادٍ فَدَنَوْا مِنْهُ يُهَنِّئُونَهُ بِالْفَتْحِ وَ إِنَّهُ لَيَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبْهَتِهِ فَقَالَ لَهُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي أَعَزَّ وَلِيَّكَ وَ أَذَلَّ عَدُوَّكَ وَ نَصَرَكَ عَلَى الْقَوْمِ الْبَاغِينَ الطَّاغِينَ الظَّالِمِينَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ إِي وَ اللَّهِ إِنَّهُمُ الْبَاغُونَ الظَّالِمُونَ الْكَافِرُونَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَا أَقْوَاكَ بِالْبَاطِلِ وَ أَجْرَأَكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ تَعْلَمْ أَبْطَلْتَ يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ لَيْسَ الْقَوْمُ كَمَا تَقُولُ لَوْ كَانُوا مُشْرِكِينَ سَبَيْنَا وَ غَنِمْنَا أَمْوَالَهُمْ وَ مَا نَاكَحْنَاهُمْ وَ لَا وَارَثْنَاهُمْ.

337 (1)- قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي كِتَابِ صِفِّينَ‏ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْكُوفَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ مَعَهُ أَشْرَافٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ غَيْرُهُمْ فَاسْتَقْبَلَهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِيهِمْ قُرَّاؤُهُمْ وَ أَشْرَافُهُمْ فَدَعَوْا لَهُ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ تَنْزِلُ أَ تَنْزِلُ الْقَصْرَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَنْزِلُ الرَّحْبَةَ فَنَزَلَهَا وَ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْأَعْظَمَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ فَإِنَّ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَضْلًا مَا لَمْ تَبَدَّلُوا أَوْ تَغَيَّرُوا دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَأَجَبْتُمْ وَ بَدَأْتُمْ بِالْمُنْكَرِ فَغَيَّرْتُمْ أَلَا إِنَّ فَضْلَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَأَمَّا فِي الْأَحْكَامِ وَ الْقَسْمِ فَأَنْتُمْ أُسْوَةُ غَيْرِكُمْ مِمَّنْ أَجَابَكُمْ وَ دَخَلَ فِيمَا دَخَلْتُمْ فِيهِ‏

____________

(1). 337- القصة رواها نصر بن مزاحم (رحمه اللّه) في أول كتاب صفّين ص 3- 8 ط مصر.

و رواها عن نصر ابن أبي الحديد بإيجاز في بعض مواضيعها في شرح المختار: (43) من نهج البلاغة: ج 3 ص 102، ط الحديث بمصر، و في ط الحديث ببيروت: ج 1، ص 572.

355

أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ خَذَلَ عَدُوَّهُ وَ أَعَزَّ الصَّادِقَ الْمُحِقَّ وَ أَذَلَّ النَّاكِثَ الْمُبْطِلَ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمُ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِطَاعَتِكُمْ فِيمَا أَطَاعُوا اللَّهَ فِيهِ مِنَ الْمُسْتَحِلِّينَ الْمُدَّعِينَ الْقَالِينَ لَنَا يَتَفَضَّلُونَ بِفَضْلِنَا وَ يُجَاحِدُونَنَا أَمْرَنَا وَ يُنَازِعُونَنَا حَقَّنَا وَ يُبَاعِدُونَنَا عَنْهُ فَقَدْ ذَاقُوا وَبَالَ مَا اجْتَرَحُوا فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا أَلَا إِنَّهُ قَدْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتِي رِجَالٌ مِنْكُمْ وَ أَنَا عَلَيْهِمْ عَاتِبٌ زَارٍ فَاهْجُرُوهُمْ وَ أَسْمِعُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ لِيُعْرَفَ بِذَلِكَ حِزْبُ اللَّهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ حَبِيبٍ الْيَرْبُوعِيُّ وَ كَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى الْهَجْرَ وَ إِسْمَاعَ الْمَكْرُوهِ لَهُمْ قَلِيلًا إلى آخر ما مر برواية المفيد رحمه الله ثم قال قَالَ نَصْرٌ وَ لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ(ع)الْكُوفَةَ نَزَلَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ فَصَلَّى ثُمَّ تَحَوَّلَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَسَأَلَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ نَزَلَ الْكُوفَةَ فَقَالَ قَائِلٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَسْتَأْثِرُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ بِالْمَوْتِ إِعْزَازَ نَفْسِهِ وَ إِذْلَالَ خَلْقِهِ وَ قَرَأَ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ‏ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا لَحِقَهُ ثَقَلُهُ(ع)قَالُوا لَهُ أَ تَنْزِلُ الْقَصْرَ قَالَ قَصْرُ الْخَبَالِ لَا تَنْزِلُونِيهِ قَالَ وَ أَنَّبَ(ع)جَمَاعَةً مِمَّنْ أَبْطَئُوا عَنْهُ وَ لَمْ يَحْضُرُوا الْقِتَالَ وَ قَالَ مَا بَطَّأَ بِكُمْ عَنِّي وَ أَنْتُمْ أَشْرَافُ قَوْمِكُمْ وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنْ‏

356

ضَعْفِ النِّيَّةِ وَ تَقْصِيرِ الْبَصِيرَةِ فَإِنَّكُمْ لَبُورٌ وَ إِنْ كَانَ مِنْ شَكٍّ فِي فَضْلِي وَ مُظَاهَرَةٍ عَلَيَّ إِنَّكُمْ لَعَدُوٌّ فَقَالُوا حَاشَ لِلَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ سِلْمُكَ وَ حَرْبُ عَدُوِّكَ ثُمَّ اعْتَذَرَ الْقَوْمُ قَالَ نَصْرٌ وَ أَتَمَّ عَلِيٌّ(ع)صَلَاتَهُ يَوْمَ دَخَلَ الْكُوفَةَ فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعِينُهُ وَ أَسْتَهْدِيهِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الضَّلَالَةِ مَنْ يهدي [يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ‏ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ‏ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِأَمْرِهِ وَ اخْتَصَّهُ بِنُبُوَّتِهِ أَكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ فَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرُ مَا تَوَاصَى بِهِ عِبَادُ اللَّهِ وَ أَقْرَبُهُ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ خَيْرُهُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ وَ بِتَقْوَى اللَّهِ أُمِرْتُمْ وَ لِلْإِحْسَانِ وَ الطَّاعَةِ خُلِقْتُمْ فَاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ حَذَّرَ بَأْساً شَدِيداً وَ اخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ وَ اعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ وَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ مُخْلِصاً تَوَلَّى اللَّهُ ثَوَابَهُ وَ أَشْفِقُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ أَمْرِكُمْ سُدًى قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ وَ عَلِمَ أَعْمَالَكُمْ وَ كَتَبَ آجَالَكُمْ فَلَا تَغْتَرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ لِأَهْلِهَا مَغْرُورٌ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا وَ إِلَى فَنَاءٍ مَا هِيَ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْحَيَوَانِ‏ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ أَسْأَلُ اللَّهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَ مُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَعِيشَةَ السُّعَدَاءِ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ‏ (1)

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في شرح ابن أبي الحديد: ج 1، ص 577 ط الحديث ببيروت.

و في كتاب صفّين: «فانما نحن له و به» و في أصلى من البحار: «فإنما نحن به أولى».

357

قَالَ نَصْرٌ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ(ع)الْعُمَّالَ وَ فَرَّقَهُمْ فِي الْبِلَادِ وَ كَتَبَ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ كِتَاباً إِلَى مُعَاوِيَةَ يَدْعُوهُ إِلَى الْبَيْعَةِ.

بيان‏

- قال في النهاية و في حديث ابن مسعود إن قوما بنوا مسجدا بظهر الكوفة فقال جئت لأفسد مسجد الخبال أي الفساد

. أَقُولُ أَوْرَدَهُ نَصْرٌ فِي كِتَابِهِ عَلَى وَجْهِ الْبَسْطِ ثُمَّ قَالَ: وَ بَعَثَ يَزِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيَّ عَلَى الْمَدَائِنِ وَ مِخْنَفَ بْنَ سُلَيْمٍ عَلَى أَصْبَهَانَ وَ هَمَذَانَ وَ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ عَلَى الْبِهْقُبَاذَاتِ‏ (1) وَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى كَسْكَرَ وَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ عَلَى مَدِينَةَ بَهُرَسِيرَ وَ آسْتَانِهَا وَ أَبَا حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ عَلَى آسْتَانِ الْعَالِي وَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ عَلَى آسْتَانِ الزَّوَابِي وَ رِبْعِيَّ بْنَ كاس عَلَى سِجِسْتَانَ وَ كاس أُمُّهُ يُعْرَفُ بِهَا وَ خليد [خُلَيْداً إِلَى خُرَاسَانَ فَسَارَ خُلَيْدٌ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ نَيْسَابُورَ بَلَغَهُ أَنَّ أَهْلَ خُرَاسَانَ قَدْ كَفَرُوا وَ نَزَعُوا يَدَهُمْ مِنَ الطَّاعَةِ وَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ عُمَّالُ كِسْرَى مِنْ كَابُلَ فَقَاتَلَ أَهْلَ نَيْسَابُورَ فَهَزَمَهُمْ وَ حَصَرَ أَهْلَهَا وَ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)بِالْفَتْحِ وَ السَّبْيِ ثُمَّ صَمَدَ لِبَنَاتِ كِسْرَى فَنَزَلْنَ عَلَى أَمَانٍ فَبَعَثَ بِهِنَّ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا قَدِمْنَ عَلَيْهِ قَالَ أُزَوِّجُكُنَّ قُلْنَ لَا إِلَّا أَنْ تُزَوِّجَنَا ابْنَيْكَ فَإِنَّا لَا نَرَى لَنَا كُفُواً غَيْرَهُمَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اذْهَبَا حَيْثُ شِئْتُمَا فَقَامَ نَرْسَا فَقَالَ مُرْ لِي بِهِنَّ فَإِنَّهَا مِنْكَ كَرَامَةٌ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُنَّ قَرَابَةٌ فَفَعَلَ‏

____________

(1) «البهقايذات» بالباء الموحدة ثمّ الهاء ثمّ القاف ثمّ الالف بعده ياء مثناة تحتانية.

ثمّ ذال معجمة ثمّ ألف ثمّ تاء في آخرها رستاق من رساتيق المداين مملكة كسرى دفن فيها سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه.

كذا أفاده في مجمع البحرين عليم ما في هامش ط الكمبانيّ من كتاب البحار هذا.

358

فَأَنْزَلَهُنَّ نَرْسَا مَعَهُ وَ جَعَلَ يُطْعِمُهُنَّ وَ يَسْقِيهِنَّ فِي الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ يَكْسُوهُنَّ كِسْوَةَ الْمُلُوكِ وَ يَبْسُطُ لَهُنَّ الدِّيبَاجَ وَ بَعَثَ الْأَشْتَرَ عَلَى الْمَوْصِلِ وَ نَصِيبِينَ وَ دَارَا وَ سِنْجَارٍ وَ آمِدَ وَ هِيتَ وَ عَانَاتٍ وَ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَرَضِينَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ عَلَى مَا فِي سُلْطَانِهِ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ وَ كَانَ فِي يَدَيْهِ حَرَّانُ وَ الرَّقَّةُ وَ الرُّهَا وَ قِرْقِيسَا وَ كَانَ مَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ وَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الْعُثْمَانِيَّةِ قَدْ هَرَبُوا فَنَزَلُوا الْجَزِيرَةَ فِي سُلْطَانِ مُعَاوِيَةَ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ وَ هُوَ يُرِيدُ الضَّحَّاكَ بِحَرَّانَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الضَّحَّاكَ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ الرَّقَّةِ فَأَمَدُّوهُ وَ كَانَ جُلُّ أَهْلِهَا عُثْمَانِيَّةً فَجَاءُوا وَ عَلَيْهِمْ سِمَاكُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَ أَقْبَلَ الضَّحَّاكُ يَسْتَقْبِلُ الْأَشْتَرَ فَالْتَقَى الضَّحَّاكُ وَ سِمَاكٌ بَيْنَ حَرَّانَ وَ الرَّقَّةِ وَ رَحَلَ الْأَشْتَرُ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِمْ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً حَتَّى كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَرَجَعَ الضَّحَّاكُ بِمَنْ مَعَهُ فَسَارَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى أَصْبَحَ بِحَرَّانَ فَدَخَلَهَا وَ أَصْبَحَ الْأَشْتَرُ فَرَأَى مَا صَنَعُوا فَتَبِعَهُمْ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِحَرَّانَ فَحَصَرَهُمْ وَ أَتَى الْخَبَرُ مُعَاوِيَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ فِي خَيْلٍ يُغِيثُهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْأَشْتَرَ كَتَّبَ كَتَائِبَهُ وَ عَبَّأَ جُنُودَهُ وَ خَيْلَهُ ثُمَّ نَادَاهُمُ الْأَشْتَرُ أَلَا إِنَّ الْحَيَّ عَزِيزٌ أَلَا إِنَّ الذِّمَارَ مَنِيعٌ أَلَا تَنْزِلُونَ أَيُّهَا الثَّعَالِبُ الرَّوَّاغَةُ احْتَجَرْتُمُ احْتِجَارَ الضِّبَابِ فَنَادَوْا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَقِيمُوا قَلِيلًا عَلِمْتُمْ وَ اللَّهِ أَنْ قَدْ أُتِيتُمْ فَمَضَى الْأَشْتَرُ حَتَّى مَرَّ عَلَى أَهْلِ الرَّقَّةِ فَتَحَرَّزُوا مِنْهُ ثُمَّ مَضَى حَتَّى مَرَّ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسَا فَتَحَرَّزُوا مِنْهُ وَ بَلَغَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ انْصِرَافُ الْأَشْتَرِ فَانْصَرَفَ.

338- وَ رَوَى نَصْرٌ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرْدَمِ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ(ع)حَشَرَ إِلَيْهِ أَهْلُ السَّوَادِ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَذِنَ لَهُمْ فَلَمَّا رَأَى كَثْرَتَهُمْ قَالَ إِنِّي لَا أُطِيقُ كَلَامَكُمْ وَ لَا أَفْقَهُ عَنْكُمْ فَأَسْنِدُوا أَمْرَكُمْ إِلَى أَرْضَاكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ وَ أَعَمِّهِ نَصِيحَةً لَكُمْ‏

359

قَالُوا نَرْسَا مَا رَضِيَ فَقَدْ رَضِينَاهُ وَ مَا سَخِطَ سَخِطْنَاهُ فَتَقَدَّمَ نَرْسَا فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا نَرْسَا أَخْبِرْنِي عَنْ مُلُوكِ فَارِسَ كَمْ كَانُوا قَالَ كَانَتْ مُلُوكُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ الْآخِرَةِ اثْنَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ مَلِكاً قَالَ فَكَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُمْ قَالَ مَا زَالَتْ سِيرَتُهُمْ فِي عِظَمِ أَمْرِهِمْ وَاحِدَةً حَتَّى مَلَّكْنَا كِسْرَى بْنَ هُرْمُزَ فَاسْتَأْثَرَ بِالْمَالِ وَ الْأَعْمَالِ وَ خَالَفَ أَوَّلِينَا وَ أَخْرَبَ الَّذِي لِلنَّاسِ وَ عَمَّرَ الَّذِي لَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِالنَّاسِ وَ أَوْغَرَ نُفُوسَ فَارِسَ حَتَّى ثَارُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَأَرْمَلَتْ نِسَاؤُهُ وَ يَتِمَ أَوْلَادُهُ‏ (1) فَقَالَ يَا نَرْسَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ بِالْحَقِّ وَ لَا يَرْضَى مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ تَذْكِرَةٌ مِمَّا خَوَّلَ اللَّهُ وَ إِنَّهَا لَا تَقُومُ مَمْلَكَةٌ إِلَّا بِتَدْبِيرٍ وَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْرَةٍ وَ لَا يَزَالُ أَمْرُنَا مُتَمَاسِكاً مَا لَمْ يَشْتِمْ آخِرُنَا أَوَّلَنَا فَإِذَا خَالَفَ آخِرُنَا أَوَّلَنَا وَ أَفْسَدُوا هَلَكُوا وَ أَهْلَكُوا ثُمَّ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُمَرَاءَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً بَعَثَ إِلَى الْعُمَّالِ فِي الْآفَاقِ وَ كَانَ أَهَمُّ الْوُجُوهِ إِلَيْهِ الشَّامَ.

339- وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ عَلِيٌّ(ع)وَ كَتَبَ إِلَى الْعُمَّالِ فِي الْآفَاقِ كَتَبَ إِلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَ كَانَ عَامِلًا لِعُثْمَانَ عَلَى ثَغْرِ هَمَدَانَ مَعَ زَحْرِ بْنِ قَيْسٍ الْجُعْفِيِّ أَمَّا بَعْدُ فَ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ‏ وَ إِنِّي أُخْبِرُكَ عَمَّنْ سِرْنَا إِلَيْهِ مِنْ جَمُوعِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ عِنْدَ نَكْثِهِمْ بَيْعَتَهُمْ وَ مَا صَنَعُوا بِعَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنِّي هَبَطْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ بِالْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ

____________

(1) كذا في كتاب صفّين، و في ط الكمبانيّ من بحار الأنوار: «فأمت نساؤه» و لعله كان في الأصل: «فأويمت نساؤه» فصحف.

360

حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْعُذَيْبِ بَعَثْتُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَاسْتَنْفَرُوهُمْ فَأَجَابُوا فَسِرْتُ بِهِمْ حَتَّى نَزَلْتُ بِظَهْرِ الْبَصْرَةِ فَأَعْذَرْتُ فِي الدُّعَاءِ وَ أَقَلْتُ الْعَثْرَةَ وَ نَاشَدْتُهُمْ عَقْدَ بَيْعَتِهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا قِتَالِي فَاسْتَعَنْتُ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ وَ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ إِلَى مِصْرِهِمْ فَسَأَلُونِي مَا كُنْتُ دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ قَبْلَ اللِّقَاءِ فَقَبِلْتُ الْعَافِيَةَ وَ رَفَعْتُ عَنْهُمُ السَّيْفَ وَ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ سِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ زَحْرَ بْنَ قَيْسٍ فَاسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَلَمَّا قَرَأَ جَرِيرٌ الْكِتَابَ قَامَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ الْمَأْمُونُ عَلَى الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ أَمْرِ عَدُوِّهِ مَا نَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ قَدْ بَايَعَهُ‏ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ وَ لَوْ جُعِلَ هَذَا الْأَمْرُ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ أَحَقَّهُمْ بِهَا أَلَا وَ إِنَّ الْبَقَاءَ فِي الْجَمَاعَةِ وَ الْفَنَاءَ فِي الْفُرْقَةِ وَ عَلِيٌّ حَامِلُكُمْ عَلَى الْحَقِّ مَا اسْتَقَمْتُمْ فَإِنْ مِلْتُمْ أَقَامَ مَيْلَكُمْ فَقَالَ النَّاسُ سَمْعاً وَ طَاعَةً رَضِينَا رَضِينَا فَأَجَابَ جَرِيرٌ وَ كَتَبَ جَوَابَ كِتَابِهِ بِالطَّاعَةِ ثُمَّ قَامَ زَحْرُ بْنُ قَيْسٍ خَطِيباً فَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ وَ تَوَلَّاهُ دُونَ خَلْقِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْحَمْدِ وَ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمَجْدِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْقَائِمُ الدَّائِمُ إِلَهُ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ الْوَاضِحِ وَ الْكِتَابِ النَّاطِقِ دَاعِياً إِلَى الْخَيْرِ وَ قَائِداً إِلَى الْهُدَى ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيّاً كَتَبَ إِلَيْكُمْ كِتَاباً لَا يُقَالُ بَعْدَهُ إِلَّا رَجِيعٌ مِنَ الْقَوْلِ وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّ الْكَلَامِ إِنَّ النَّاسَ بَايَعُوا عَلِيّاً بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ مُحَابَاةٍ

361

بِبَيْعَتِهِ‏ (1) لِعِلْمِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَنِ الْحَقِّ وَ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ نَقَضَا بَيْعَتَهُ عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ وَ أَلَّبَا عَلَيْهِ النَّاسَ ثُمَّ لَمْ يَرْضَيَا حَتَّى نَصَبَا لَهُ الْحَرْبَ وَ أَخْرَجَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَلَقِيَهُمَا فَأَعْذَرَ فِي الدُّعَاءِ وَ أَحْسَنَ فِي الْبَقِيَّةِ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى مَا يَعْرِفُونَ هَذَا عِيَانُ مَا غَابَ عَنْكُمْ وَ إِنْ سَأَلْتُمُ الزِّيَادَةَ فَزِدْنَاكُمْ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ ثُمَّ ذَكَرَ أَبْيَاتاً مِنْ جَرِيرٍ وَ غَيْرِهِ تَرَكْنَاهَا رَوْماً لِلِاخْتِصَارِ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ جَرِيرٌ سَائِراً مِنْ ثَغْرِ هَمَدَانَ حَتَّى وَرَدَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِالْكُوفَةِ فَبَايَعَهُ وَ دَخَلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ وَ اللُّزُومِ لِأَمْرِهِ.

وَ قَالَ نَصْرٌ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْجُرْجَانِيِ‏ قَالَ لَمَّا بُويِعَ عَلِيٌّ(ع)وَ كَتَبَ إِلَى الْعُمَّالِ كَتَبَ إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ مَعَ زِيَادِ بْنِ مَرْحَبٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ الْأَشْعَثُ عَلَى آذَرْبِيجَانَ عَامِلٌ لِعُثْمَانَ وَ قَدْ كَانَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ تَزَوَّجَ ابْنَةَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَلَوْ لَا هَنَاتٌ كُنَّ فِيكَ كُنْتَ الْمُقَدَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ قَبْلَ النَّاسِ وَ لَعَلَّ أَمْرَكَ يَحْمِلُ بَعْضُهُ بَعْضاً إِنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ مِنْ بَيْعَةِ النَّاسِ إِيَّايَ مَا قَدْ بَلَغَكَ وَ كَانَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ مِمَّنْ بَايَعَانِي ثُمَّ نَقَضَا بَيْعَتِي عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ وَ أَخْرَجَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ صَارَا إِلَى الْبَصْرَةِ فَسِرْتُ إِلَيْهِمَا فَالْتَقَيْنَا فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى أَنْ يَرْجِعُوا فِيمَا خَرَجُوا مِنْهُ فَأَبَوْا فَأَبْلَغْتُ فِي الدُّعَاءِ وَ أَحْسَنْتُ فِي الْبَقِيَّةِ

____________

(1) كذا في أصلى من طبعة الكمبانيّ من البحار، و في ط مصر من كتاب صفّين: «من غير محابات له بيعتهم ...».

362

وَ إِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ وَ لَكِنَّهُ أَمَانَةٌ وَ فِي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَ أَنْتَ مِنْ خُزَّانِ اللَّهِ عَلَيْهِ حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَيَّ وَ لَعَلِّي أَنْ لَا أَكُونَ شَرَّ وُلَاتِكَ لَكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَامَ زِيَادُ بْنُ مَرْحَبٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكْفِهِ الْقَلِيلُ لَمْ يَكْفِهِ الْكَثِيرُ إِنَّ أَمْرَ عُثْمَانَ لَا يَنْفَعُ فِيهِ الْعِيَانُ وَ لَا يَشْفِي مِنْهُ الْخَبَرُ غَيْرَ أَنَّ مَنْ سَمِعَ بِهِ لَيْسَ كَمَنْ عَايَنَهُ إِنَّ النَّاسَ بَايَعُوا عَلِيّاً رَاضِينَ بِهِ وَ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ نَقَضَا بَيْعَتَهُ عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ ثُمَّ أَذِنَا بِحَرْبٍ فَأَخْرَجَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَارَ إِلَيْهِمَا فَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ وَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُمْ حَاجَةٌ فَأَوْرَثَهُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ لَهُ عَاقِبَةَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَامَ الْأَشْعَثُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ وَلَّانِي آذَرْبِيجَانَ فَهَلَكَ وَ هِيَ فِي يَدِي وَ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ عَلِيّاً وَ طَاعَتُنَا لَهُ [كَطَاعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ‏] (1) وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ أَمْرِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ وَ عَلِيٌّ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا قَدْ غَابَ عَنَّا وَ عَنْكُمْ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ قَالَ فَلَمَّا أَتَى مَنْزِلَهُ دَعَا أَصْحَابَهُ وَ قَالَ إِنَّ كِتَابَ عَلِيٍّ قَدْ أَوْحَشَنِي وَ هُوَ آخِذٌ بِمَالِ آذَرْبِيجَانَ‏ (2) وَ أَنَا لَاحِقٌ بِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْقَوْمُ الْمَوْتُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ أَ تَدَعُ مِصْرَكَ وَ جَمَاعَةَ قَوْمِكَ وَ تَكُونُ ذَنَباً لِأَهْلِ الشَّامِ فَاسْتَحْيَا الْأَشْعَثُ فَسَارَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)قَالَ وَ إِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ قُدُومِهِ الْكُوفَةَ الْأَحْنَفُ بْنُ‏

____________

(1) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب صفّين و قد سقط من أصلى من طبعة الكمبانيّ من البحار.

(2) كذا في أصلى و مثله في كتاب صفّين ط مصر.

و في كتاب الإمامة و السياسة: «و هو آخذى بمال آذربيجان» و هو الظاهر.

363

قَيْسٍ وَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَ حَارِثُ بْنُ زَيْدٍ وَ زَيْدُ بْنُ جَبَلَةَ وَ أَعْيَنُ بْنُ ضُبَيْعَةَ وَ عُظْمُ النَّاسِ بَنُو تَمِيمٍ وَ كَانَ فِيهِمْ أَشْرَافٌ وَ لَمْ يَقْدَمْ هَؤُلَاءِ عَلَى عَشِيرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَامَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَ حَارِثَةُ بْنُ بَدْرٍ فَتَكَلَّمَ الْأَحْنَفُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ إِنْ يَكُ بَنُو سَعْدٍ لَمْ تَنْصُرْكَ يَوْمَ الْجَمَلِ فَإِنَّهَا لَمْ تَنْصُرْ عَلَيْكَ وَ قَدْ عَجِبُوا أَمْسِ مِمَّنْ نَصَرَكَ وَ عَجِبُوا الْيَوْمَ مِمَّنْ خَذَلَكَ لِأَنَّهُمْ شَكُّوا فِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ لَمْ يَشُكُّوا فِي مُعَاوِيَةَ وَ عَشِيرَتُنَا فِي الْبَصْرَةِ فَلَوْ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ فَقَدِمُوا إِلَيْنَا فَقَاتَلْنَا بِهِمُ الْعَدُوَّ وَ انْتَصَفْنَا بِهِمْ وَ أَدْرَكُوا الْيَوْمَ مَا فَاتَهُمْ أَمْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ لِجَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ وَ كَانَ رَجُلَ تَمِيمٍ بَعْدَ الْأَحْنَفِ مَا تَقُولُ يَا جَارِيَةُ فَأَجَابَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَتِهِ مِنْ إِشْخَاصِ قَوْمِهِ عَنِ الْبَصْرَةِ ثُمَّ خَاطَبَ عَلِيٌّ(ع)حَارِثَةَ فَوَافَقَ الْأَحْنَفَ فِي رَأْيِهِ‏ (1) فَقَالَ(ع)لِلْأَحْنَفِ اكْتُبْ إِلَى قَوْمِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يَحُثُّهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ وَ الْمَسِيرِ إِلَيْهِ وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَعْصَعَةَ وَ هُوَ ابْنُ أَخِي الْأَشْعَثِ إِلَيْهِمْ أَبْيَاتاً فِي ذَلِكَ فَلَمَّا انْتَهَى كِتَابُ الْأَحْنَفِ وَ شِعْرُ مُعَاوِيَةَ إِلَى بَنِي سَعْدٍ سَارُوا بِجَمَاعَتِهِمْ حَتَّى نَزَلُوا الْكُوفَةَ فَعَزَّتْ بِالْكُوفَةِ وَ كَثُرَتْ ثُمَّ قَدِمَتْ عَلَيْهِمْ رَبِيعَةُ وَ لَهُمْ حَدِيثٌ.

بيان: قال في القاموس الأستان بالضم أربع كور ببغداد عالي و أعلى و أوسط و أسفل انتهى.

و بهرسير ربما يقرأ بالباء الموحدة المفتوحة و السين المهملة المفتوحة المعد للتنزه.

____________

(1) و هذا نقل بالمعنى و تلخيص مخل، و تفصيل الكلام في الجزء الأول من كتاب صفّين ص 25.

364

و ربما يقرأ بالنون و الشين المعجمة أي نهر اللبن الذي أجراه فرهاد لشيرين.

قوله(ع)و في سلطان الله لعل المعنى أن في سلطنة الله على عباده و لطفه بهم و شفقته عليهم و عفوه عنهم و عدم معاجلتهم بالمعاصي مع غناه عنهم و كمال حاجتهم إليه ما يتذكر من خوله الله سلطنته فيتبع سنة الله فيهم و الرجيع الروث.

365

باب 11 باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عن تأميره و توجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين‏

340 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمَلِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتَ إِعْذَارِي فِيكُمْ وَ إِعْرَاضِي عَنْكُمْ حَتَّى كَانَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ لَا دَفْعَ لَهُ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ وَ الْكَلَامُ كَثِيرٌ وَ قَدْ أَدْبَرَ مَا أَدْبَرَ وَ أَقْبَلَ مَا أَقْبَلَ فَبَايِعْ مَنْ قِبَلَكَ وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ فِي وَفْدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ السَّلَامُ.

بيان: قوله إعذاري فيكم يحتمل أن يكون الخطاب لبني أمية أو لجميع الأمة و اختار ابن أبي الحديد الأول و قال أي مع كوني ذا عذر لو ذممتكم و أسأت إليكم فلم أفعله بل أعرضت عن إساءتكم إلي و ضربت عنكم صفحا حتى كان ما لا بد منه يعني عثمان.

____________

(1). 340- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (75) من الباب الثاني من نهج البلاغة.

366

و قال ابن ميثم يعني إعذاره إلى الله فيهم و إظهار عذره باجتهاده في نصيحة عثمان أولا و نصرة بني أمية بالذب عنه ثانيا و إعراضه عنهم بعد إياسه عنهم من قبول عثمان نصيحته و من نصرته و الدفع عنه حتى كان ما لا بد منه و لا دفع له من قبله انتهى.

قيل و يحتمل أن يكون المراد بإعذاره(ع)استنكافه عن البيعة أولا و هو إعراضه عنهم و ما لا بد منه و لا دفع له هو خلافته(ع)و قد مر مثله في مخاطبة طلحة و الزبير فالخطاب لجميع الأمة.

قوله(ع)و قد أدبر ما أدبر أي أدبر ذلك الزمان و أقبل زمان آخر.

و في بعض النسخ من أدبر أي بعض الناس أقبلوا إلي و بعضهم أدبر كطلحة و الزبير و أشباههما.

و قال الجوهري وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا فهو وافد و الجمع وفد مثل صاحب و صحب.

341 (1)- كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ نُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)حِينَ قَدِمَ مِنَ الْبَصْرَةِ نَزَعَ جَرِيراً عَنْ هَمَدَانَ فَجَاءَ حَتَّى نَزَلَ الْكُوفَةَ فَأَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَسُولًا فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ ابْعَثْنِي إِلَيْهِ فَأَدْعُوَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَكَ هَذَا الْأَمْرَ وَ يَكُونَ‏

____________

(1). 341- رواه نصر بن مزاحم في الجزء الأول من كتاب صفّين ص 27 ط مصر 2، و ما هنا تلخيص ما في كتاب صفّين.

و رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (43) من نهج البلاغة: ج 1 ص 554 ط الحديث ببيروت.

367

أَمِيراً مِنْ أُمَرَائِكَ وَ أَدْعُوَ أَهْلَ الشَّامِ إِلَى طَاعَتِكَ وَ جُلُّهُمْ قَوْمِي وَ أَهْلُ بِلَادِي وَ قَدْ رَجَوْتُ أَنْ لَا يَعْصُونِي فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ لَا تَبْعَثْهُ وَ دَعْهُ وَ لَا تُصَدِّقْهُ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ هَوَاهُ هَوَاهُمْ وَ نِيَّتَهُ نِيَّتَهُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)دَعْهُ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَرْجِعُ بِهِ إِلَيْنَا فَبَعَثَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ لَهُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَهُ إِنَّ حَوْلِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَ الرَّأْيِ مَنْ قَدْ رَأَيْتَ وَ قَدِ اخْتَرْتُكَ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيكَ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ ائْتِ مُعَاوِيَةَ بِكِتَابِي فَإِنْ دَخَلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَ إِلَّا فَانْبِذْ إِلَيْهِ وَ أَعْلِمْهُ أَنِّي لَا أَرْضَى بِهِ أَمِيراً وَ أَنَّ الْعَامَّةَ لَا تَرْضَى بِهِ خَلِيفَةً فَانْطَلَقَ جَرِيرٌ حَتَّى أَتَى الشَّامَ وَ نَزَلَ بِمُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لِابْنِ عَمِّكَ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ وَ أَهْلُ الْمِصْرَيْنِ وَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَ أَهْلُ الْيَمَنِ وَ أَهْلُ مِصْرَ وَ أَهْلُ الْعَرُوضِ وَ الْعَرُوضُ عُمَانُ‏ (1) وَ أَهْلُ الْبَحْرَيْنِ وَ الْيَمَامَةِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَهْلُ هَذِهِ الْحُصُونِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا وَ لَوْ سَالَ عَلَيْهَا سَيْلٌ مِنْ أَوْدِيَتِهِ غَرِقَهَا وَ قَدْ أَتَيْتُكَ أَدْعُوكَ إِلَى مَا يُرْشِدُكَ وَ يَهْدِيكَ إِلَى مُبَايَعَةِ هَذَا الرَّجُلِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَزِمَتْكَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَنْتَ بِالشَّامِ‏ (2)

____________

(1) كذا في طبعة الكمبانيّ من كتاب البحار، و مثله في شرح المختار: (43) من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، و في طبع مصر من كتاب صفّين: «و أهل مصر، و أهل العروض و عمان ...».

(2) و مثله في الطبعة القديمة من كتاب صفّين و في شرح المختار: (43) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: «أما بعد فإن بيعتى بالمدينة لزمتك و أنت بالشام ...».

368

لِأَنَّهُ بَايَعَنِي الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ عَلَى مَا بُويِعُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ وَ لَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ وَ إِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْ رَغْبَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى وَ يُصْلِهِ‏ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً*: وَ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَايَعَانِي ثُمَّ نَقَضَا بَيْعَتِي فَكَانَ نَقْضُهُمَا كَرِدَّتِهِمَا فَجَاهَدْتُهُمَا عَلَى ذَلِكَ‏ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ‏ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيَّ فِيكَ الْعَافِيَةُ إِلَّا أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْبَلَاءِ فَإِنْ تَعَرَّضْتَ لَهُ قَاتَلْتُكَ وَ اسْتَعَنْتُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ وَ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ وَ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ أَحْمِلْكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَأَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُهَا فَهِيَ خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ قُرَيْشٍ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مِنَ الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الْخِلَافَةُ وَ لَا تُعْرَضُ فِيهِمُ الشُّورَى وَ قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ وَ إِلَى مَنْ قِبَلَكَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ فَبَايِعْ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَامَ جَرِيرٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَمْرَ عُثْمَانَ قَدْ أَعْيَا مَنْ شَهِدَهُ فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ غَابَ عَنْهُ وَ إِنَّ النَّاسَ بَايَعُوا عَلِيّاً غَيْرَ وَاتِرٍ وَ لَا مَوْتُورٍ وَ كَانَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ مِمَّنْ بَايَعَهُ ثُمَّ نَكَثَا بَيْعَتَهُ عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ أَلَا وَ إِنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يَحْتَمِلُ الْفِتَنَ أَلَا وَ إِنَّ الْعَرَبَ لَا تَحْتَمِلُ السَّيْفَ وَ قَدْ كَانَتْ بِالْبَصْرَةِ أَمْسِ مَلْحَمَةٌ إِنْ تُشْفَعِ الْبَلَاءُ بِمِثْلِهَا فَلَا نَبَأَ لِلنَّاسِ‏ (1) وَ قَدْ بَايَعَتِ‏

____________

(1) كذا في أصلى و في ط مصر من كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «فلا بقاء للناس ...».

369

الْعَامَّةُ عَلِيّاً وَ لَوْ مَلِكْنَا وَ اللَّهِ أُمُورَنَا لَمْ نَخْتَرْ لَهَا غَيْرَهُ وَ مَنْ خَالَفَ هَذَا اسْتَعْتَبَ فَادْخُلْ يَا مُعَاوِيَةُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَإِنْ قُلْتَ اسْتَعْمَلَنِي عُثْمَانُ ثُمَّ لَمْ يَعْزِلْنِي فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَوْ جَازَ لَمْ يَقُمْ لِلَّهِ دِينٌ وَ كَانَ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا فِي يَدِهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْآخِرِ مِنَ الْوُلَاةِ حَقَّ الْأَوَّلِ وَ جَعَلَ تِلْكَ أُمُوراً مُوَطَّأَةً وَ حُقُوقاً يَنْسَخُ بَعْضُهَا بَعْضاً (1) فَقَالَ مُعَاوِيَةُ انْظُرْ وَ تَنَظَّرْ وَ أَسْتَطْلِعُ رَأْيَ أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا فَرَغَ جَرِيرٌ مِنْ خُطْبَتِهِ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ مُنَادِياً فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ‏ (2) أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي خَلِيفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ أَنِّي خَلِيفَةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي لَمْ أُقِمْ رَجُلًا مِنْكُمْ عَلَى خَزَايَةٍ قَطُّ وَ أَنِّي وَلِيُّ عُثْمَانَ وَ قَدْ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ اللَّهُ يَقُولُ‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تُعْلِمُونِي ذَاتَ أَنْفُسِكُمْ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ أَجَابُوا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ بَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَ أَوْثَقُوا لَهُ عَلَى أَنْ يَبْذُلُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ أَوْ يُدْرِكُوا ثَارَهُ أَوْ يُفْنِيَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ‏ (3)

____________

(1) كذا في الأصل، و مثله في ط مصر من كتاب صفّين، و في شرح ابن أبي الحديد:

«و لكن اللّه جعل للآخر من الولاة حقّ الأول ...» و هذا هو الظاهر.

(2) قد ذكر نصر بن مزاحم (رحمه اللّه) كلام معاوية حرفيا في الجزء الأول من كتاب صفّين ص 31 ط 2 بمصر. و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (43) من نهج البلاغة: ج 1، ص 554 ط الحديث ببيروت.

(3) و في كتاب صفّين: «أو يدركوا بثأره ...» و في شرح ابن أبي الحديد: «حتى يدركوا بثاره أو تلتحق أرواحهم بالله».

370

قَالَ فَلَمَّا أَمْسَى مُعَاوِيَةُ اغْتَمَّ بِمَا هُوَ فِيهِ.

342- قال نصر و حدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال‏ و استحثه جرير بالبيعة فقال يا جرير إنها ليست بخلسة و إنه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي حتى أنظر و دعا ثقاته و شاورهم في الأمر فقال له عتبة بن أبي سفيان استعن على هذا الأمر بعمرو بن العاص و أثمن له بدينه فإنه من قد عرفت و قد اعتزل أمر عثمان في حياته و هو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن يرى فرصة.

343- فَرَوَى نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالا كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَمْرٍو أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ مَا قَدْ بَلَغَكَ وَ قَدْ سَقَطَ إِلَيْنَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فِي رَافِضَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ قَدِمَ عَلَيْنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي بَيْعَةِ عَلِيٍّ وَ قَدْ حَبَسْتُ نَفْسِي عَلَيْكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي أَقْبِلْ أُذَاكِرْكَ أَمْراً قَالَ فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ عَلَى عَمْرٍو اسْتَشَارَ ابْنَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ وَ مُحَمَّداً فَقَالَ مَا تَرَيَانِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَرَى أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قُبِضَ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ وَ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَ أَنْتَ عَنْهُ غَائِبٌ فَقِرَّ فِي مَنْزِلِكَ فَلَسْتَ مَجْعُولًا خَلِيفَةً وَ لَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ حَاشِيَةً لِمُعَاوِيَةَ عَلَى دُنْيَا قَلِيلَةٍ أَوْشَكَ أَنْ تَهْلِكَ فَتَشْقَى فِيهَا (1) وَ قَالَ مُحَمَّدٌ أَرَى أَنَّكَ شَيْخُ قُرَيْشٍ وَ صَاحِبُ أَمْرِهَا وَ لن [إِنْ يُصْرَمْ هَذَا الْأَمْرُ

____________

(1) كذا في كتاب صفّين ص 34. و في شرح المختار: (26) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 1، ص 318 ط الحديث ببيروت. «و لا تزيد على أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة أوشكتما أن تهلكا فتستويا في عقابها». و في ط الكمبانيّ من البحار:

«على دنيا قليل أوشك أن تهلكا فتشق ما فيها».

371

وَ أَنْتَ فِيهِ خَامِلٌ يَتَصَاغَرْ أَمْرُكَ فَالْحَقْ بِجَمَاعَةِ أَهْلِ الشَّامِ فَكُنْ يَداً مِنْ أَيْدِيهَا وَ اطْلُبْ بِدَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّكَ قَدِ اسْتَسْلَمْتَ فِيهِ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ (1) فَقَالَ عَمْرٌو أَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَأَمَرْتَنِي بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَ أَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَمَرْتَنِي بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي دُنْيَايَ وَ أَنَا نَاظِرٌ فِيهِ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ رَفَعَ صَوْتَهُ يُنْشِدُ أَبْيَاتاً فِي ذَلِكَ يُرَدِّدُهَا (2) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ تَرَحَّلَ الشَّيْخُ قَالَ وَ دَعَا عَمْرٌو غُلَاماً لَهُ يُقَالُ لَهُ وَرْدَانُ وَ كَانَ دَاهِياً مَارِداً فَقَالَ ارْحَلْ يَا وَرْدَانُ ثُمَّ قَالَ حُطَّ يَا وَرْدَانُ فَقَالَ لَهُ وَرْدَانُ خَلَطْتَ أَبَا عِبْدِ اللَّهِ أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِمَا فِي نَفْسِكَ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ قَالَ اعْتَرَكَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ عَلَى قَلْبِكَ فَقُلْتَ عَلِيٌّ مَعَهُ الْآخِرَةُ فِي غَيْرِ دُنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ عِوَضٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مُعَاوِيَةُ مَعَهُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ آخِرَةٍ وَ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا عِوَضٌ مِنَ الْآخِرَةِ فَأَنْتَ وَاقِفٌ بَيْنَهُمَا قَالَ عَمْرٌو فَإِنَّكَ وَ اللَّهِ مَا أَخْطَأْتَ فَمَا تَرَى يَا وَرْدَانُ قَالَ أَرَى أَنْ تُقِيمَ فِي بَيْتِكَ فَإِنْ ظَهَرَ أَهْلُ الدِّينِ عِشْتَ فِي عَفْوِ دِينِهِمْ وَ إِنْ ظَهَرَ أَهْلُ الدُّنْيَا لَمْ يَسْتَغْنُوا عَنْكَ قَالَ الْآنَ لَمَّا شَهِدَتِ الْعَرَبُ مَسِيرِي إِلَى مُعَاوِيَةَ (3)

____________

(1) كذا في أصلى، و في شرح ابن أبي الحديد: «فإنه سيقوم بذلك بنو أميّة».

و في ط مصر من كتاب صفّين: «فإنك قد استنمت فيه إلى بنى أميّة» و هو الظاهر، و استنمت: سكنت.

(2) و الأبيات مذكورة في كتاب صفّين و أنساب الأشراف و تاريخ الطبريّ و شرح ابن أبي الحديد، و للقصة مصادر كثيرة يجد الباحث كثيرا من محتوياتها في صدر المختار: (176) من نهج السعادة و تعليقاته: ج 2 ص 5 ط 2، و في ط 1: ج 2 ص 57- 83.

(3) و مثله في كتاب صفّين، و في شرح ابن أبي الحديد: «قال: الآن لما أشهرت العرب سيرى إلى معاوية».

و في كتاب الإمامة و السياسة: «الآن حين شهرتنى العرب بمسيرى إلى معاوية».

372

فَارْتَحَلَ وَ سَارَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَرَفَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فَبَاعَدَهُ وَ كَايَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ طَرَقَتْنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَخْبَارٍ لَيْسَ فِيهَا وِرْدٌ وَ لَا صَدَرٌ قَالَ عَمْرٌو وَ مَا ذَاكَ قَالَ ذَاكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَدْ كَسَرَ سِجْنَ مِصْرَ فَخَرَجَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ هُوَ مِنْ آفَاتِ هَذَا الدِّينِ وَ مِنْهَا أَنَّ قَيْصَرَ زَحَفَ بِجَمَاعَةِ الرُّومِ إِلَيَّ لِيَغْلِبَ عَلَى الشَّامِ وَ مِنْهَا أَنَّ عَلِيّاً نَزَلَ الْكُوفَةَ مُتَهَيِّئاً لِلْمَسِيرِ إِلَيْنَا قَالَ عَمْرٌو لَيْسَ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ عَظِيماً (1) أَمَّا أَمْرُ ابْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَمَا يُعْظِمُكَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ فِي أَشْبَاهِهِ أَنْ تُخْرِجَ إِلَيْهِ الْخَيْلَ حَتَّى تَقْتُلَهُ أَوْ تَأْتِيَكَ بِهِ وَ إِنْ فَاتَكَ لَا يَضُرُّكَ‏ (2) وَ أَمَّا قَيْصَرُ فَاهْدِ لَهُ مِنْ وُصَفَاءِ الرُّومِ وَ وَصَائِفِهَا (3) وَ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ سَلْهُ الْمُوَادَعَةَ فَإِنَّهُ إِلَيْهَا سَرِيعٌ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَلَا وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ لَا تُسَوِّي الْعَرَبُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ إِنَّ لَهُ فِي الْحَرْبِ لَحَظّاً مَا هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّهُ لَصَاحِبُ مَا هُوَ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَظْلِمَهُ.

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في ط مصر من كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد و في ط الكمبانيّ من البحار: «قال: كل هذا عظيم».

(2) هذا هو الظاهر الموافق لكتاب صفّين غير أن فيه: «أن تبعث إليه خيلا تقتله ...».

و في أصلى من البحار: «أن تخرج [إليه‏] الخيل تقتله و لا يضرك ...».

(3) هذا هو الصواب الموافق لكتاب صفّين، و في أصلى: «و صفائها». الوصفاء: جمع الوصيف: الغلام دون المراهق. و المؤنث: وصيفة و جمعها: وصائف.

373

344- وَ رَوَى نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى جِهَادِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي عَصَى رَبَّهُ وَ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ قَتَلَ الْخَلِيفَةَ وَ أَظْهَرَ الْفِتْنَةَ وَ فَرَّقَ الْجَمَاعَةَ وَ قَطَعَ الرَّحِمَ قَالَ عَمْرٌو إِلَى مَنْ قَالَ إِلَى جِهَادِ عَلِيٍّ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ بِعِكْمَيْ بَعِيرٍ مَا لَكَ هِجْرَتُهُ وَ لَا سَابِقَتُهُ وَ لَا صُحْبَتُهُ وَ لَا فِقْهُهُ وَ لَا عِلْمُهُ وَ وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ جِدّاً وَ جُدُوداً وَ حَظّاً وَ حُظْوَةً وَ بَلَاءً مِنَ اللَّهِ حَسَناً فَمَا تَجْعَلُ لِي إِنْ شَايَعْتُكَ عَلَى مَا تُرِيدُ قَالَ حُكْمَكَ قَالَ مِصْرَ طُعْمَةً قَالَ فَتَلَكَّأَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ.

345- قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ غَيْرِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَحَدَّثَ الْعَرَبُ أَنَّكَ إِنَّمَا دَخَلْتَ فِي هَذَا الْأَمْرِ لِغَرَضِ دُنْيَا قَالَ دَعْنِي مِنْكَ قَالَ مُعَاوِيَةُ إِنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ أُمَنِّيَكَ وَ أَخْدَعَكَ لَفَعَلْتُ قَالَ عَمْرٌو لَا لَعَمْرُ اللَّهِ مَا مِثْلِي يُخْدَعُ وَ لَأَنَا أَكْيَسُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ادْنُ مِنِّي بِرَأْسِكَ أُسَارَّكَ قَالَ فَدَنَا مِنْهُ عَمْرٌو كَيْ يُسَارَّهُ فَعَضَّ مُعَاوِيَةُ أُذُنَهُ وَ قَالَ هَذِهِ خُدْعَةٌ هَلْ تَرَى فِي الْبَيْتِ أَحَداً غَيْرِي وَ غَيْرَكَ ثُمَّ رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ (1) فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مِصْراً مِثْلُ الْعِرَاقِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ لِي إِذَا كَانَتْ لَكَ وَ إِنَّمَا تَكُونُ لَكَ إِذَا غَلَبْتَ عَلِيّاً عَلَى الْعِرَاقِ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَشْتَرِيَ عَمْراً بِمِصْرَ إِنْ هِيَ صَفَتْ لَكَ فَلَيْتَكَ لَا تَغْلِبُ عَلَى الشَّامِ‏

____________

(1) و في كتاب صفّين هكذا: ثم رجع [الكلام‏] إلى حديث عمر: قال: فأنشأ عمرو يقول:

معاوى لا أعطيك دينى و لم أنل* * * بذلك دنيا فانظرن كيف تصنع‏

و ساق بقية الأبيات إلى أن قال: [ف] قال [معاوية]: يا أبا عبد اللّه أ لم تعلم أن مصر مثل العراق؟ ...

374

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا عُتْبَةُ بِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَى عُتْبَةَ اللَّيْلُ رَفَعَ صَوْتَهُ لِيَسْمَعَ مُعَاوِيَةُ بِأَبْيَاتٍ يَحُثُّهُ فِيهَا عَلَى إِرْضَاءِ عَمْرٍو فَلَمَّا سَمِعَ مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ أَرْسَلَ إِلَى عَمْرٍو وَ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ لِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ شَاهِدٌ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ نَعَمْ لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ بِذَلِكَ لَئِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْكُوفَةَ قَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهُ عَلى‏ ما نَقُولُ وَكِيلٌ‏ قَالَ فَخَرَجَ عَمْرٌو مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنَاهُ مَا صَنَعْتَ قَالَ أَعْطَانَا مِصْرَ فَقَالا وَ مَا مِصْرُ فِي مُلْكِ الْعَرَبِ قَالَ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بُطُونَكُمَا إِنْ لَمْ يُشْبِعْكُمَا مِصْرُ قَالَ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَ كَتَبَ لَهُ كِتَاباً وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى أَنْ لَا يَنْقُضَ شَرْطَ طَاعَةٍ (1) فَكَتَبَ عَمْرٌو عَلَى أَنْ لَا تَنْقُضَ طَاعَتَهُ شَرْطاً وَ كَايَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ‏ (2)

____________

(1) و أشار في أصلى و كتب تحت هذه الجملة إشارة أن في بعض النسخ من كتاب صفّين بدل هذه الجملة هكذا: «على أن لا ينقض شرطه طاعته».

(2) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و لكن أشار تحت قوله: «على أن لا ينقض شرط طاعة» أن في نسخة هكذا: «على أن لا ينقض شرطه طاعته».

قال ابن أبي الحديد في شرحه على المختار: (26) من نهج البلاغة: ج 1، ص 138، و في ط الحديث ببيروت: ج 1، ص 322:

و قد ذكر هذا اللفظ أبو العباس محمّد بن يزيد المبرد في كتابه الكامل و لم يفسره، و تفسيره: أن معاوية قال للكاتب: «اكتب على أن لا ينقض شرط طاعة» يريد أخذ إقرار عمرو له أنّه قد بايعه على الطاعة بيعة مطلقة غير مشروطة بشي‏ء.

و هذه مكايدة له، لأنّه لو كتب ذلك لكان لمعاوية أن يرجع في إعطائه مصر و لم يكن لعمرو أن يرجع عن طاعته، و يحتج عليه برجوعه عن إعطائه مصر؛ لأن مقتضى المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا، سواء أ كانت مصر مسلمة إليه أولا.

فلما انتبه عمرو إلى هذه المكيدة منع الكاتب من أن يكتب ذلك و قال: بل اكتب «على أن لا تنقض طاعة شرطا» يريد أخذ إقرار معاوية له بأنّه إذا كان أطاعه لا تنقض طاعته إياه ما شارطه عليه من تسليم مصر إليه.

و هذا أيضا مكايدة من عمرو لمعاوية، و منع له من أن يغدر بما أعطاه من مصر.

و سيأتي عن المصنّف نقل كلام ابن أبي الحديد هذا في ص 472.

375

وَ كَانَ مَعَ عَمْرٍو ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَتًى شَابٌّ وَ كَانَ دَاهِياً فَلَمَّا جَاءَ عَمْرٌو بِالْكِتَابِ مَسْرُوراً عَجِبَ الْفَتَى وَ قَالَ أَ لَا تُخْبِرُنَا يَا عَمْرُو بِأَيِّ رَأْيٍ تَعِيشُ فِي قُرَيْشٍ أَعْطَيْتَ دِينَكَ وَ مَنَّيْتَ دُنْيَا غَيْرِكَ أَ تَرَى أَهْلَ مِصْرَ وَ هُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ يَدْفَعُونَهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَلِيٌّ حَيٌّ وَ تَرَاهَا إِنْ صَارَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَا يَأْخُذُهَا بِالْحَرْفِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ عَمْرٌو يَا ابْنَ الْأَخِ إِنَّ الْأَمْرَ لِلَّهِ دُونَ عَلِيٍّ وَ مُعَاوِيَةَ فَأَنْشَدَ الْفَتَى فِي ذَلِكَ شِعْراً فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو يَا ابْنَ أَخِي لَوْ كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ وَسِعَنِي بَيْتِي وَ لَكِنِّي الْآنَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُرِدْ مُعَاوِيَةَ لَمْ يُرِدْكَ وَ لَكِنَّكَ تُرِيدُ دُنْيَاهُ وَ يُرِيدُ دِينَكَ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ قَوْلُ الْفَتَى فَطَلَبَهُ فَهَرَبَ وَ لَحِقَ بِعَلِيٍّ فَحَدَّثَهُ بِأَمْرِ عَمْرٍو وَ مُعَاوِيَةَ قَالَ فَسَرَّ ذَلِكَ عَلِيّاً وَ قَرَّبَهُ قَالَ وَ غَضِبَ مَرْوَانُ وَ قَالَ مَا بَالِي لَا أُشْتَرَى كَمَا اشْتُرِيَ عَمْرٌو قَالَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا نَبْتَاعُ الرِّجَالَ لَكَ قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً مَا صَنَعَ مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرٌو قَالَ‏

يَا عَجَباً لَقَدْ سَمِعْتُ مُنْكَراً* * * كَذِباً عَلَى اللَّهِ يُشِيبُ الشَّعَرَا

إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي مِنَ الْأَبْيَاتِ فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ.

346- و روى نصر عن محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال‏ لما بات عمرو عند

376

معاوية و أصبح أعطاه مصر طعمة و كتب له بها كتابا و قال ما ترى قال أمض الرأي الأول فبعث معاوية مالك بن هبيرة في طلب ابن أبي حذيفة فأدركه فقتله و بعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه ثم قال معاوية لعمرو ما ترى في علي قال أرى فيه خيرا أتاك في هذه البيعة خير أهل العراق و من عند خير الناس في أنفس الناس و دعوتك أهل الشام إلى رد هذه البيعة خطر شديد و رأس أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندي و هو عدو لجرير فأرسل إليه و وطئ له ثقاتك فليفشوا في الناس أن عليا قتل عثمان و ليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب و من تعلق بقلبه شي‏ء لم يخرجه شي‏ء أبدا فدعا معاوية يزيد بن لبيد و بسر بن أرطاة و عمرو بن سفيان و مخارق بن الحرث الزبيدي و حمزة بن مالك و حابس بن سعيد الطائي ثم كتب إلى شرحبيل أن جرير بن عبد الله قدم علينا من قبل علي بأمر فظيع فاقدم فاستشار شرحبيل أهل اليمن من أهل حمص فاختلفوا عليه فقام إليه عبد الرحمن بن غنم و هو صاحب معاذ و ختنه و كان أفقه أهل الشام فنهاه عن المسير إلى معاوية و وعظه و نهاه أيضا عياض اليماني و كان ناسكا فأبى شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية فلما قدم عليه تلقاه الناس فأعظموه و دخل على معاوية فقال له معاوية يا شرحبيل إن جرير بن عبد الله يدعونا إلى بيعة علي و علي خير الناس لو لا أنه قتل عثمان و حبست نفسي عليك و إنما أنا رجل من أهل الشام أرضى ما رضوا و أكره ما كرهوا فقال شرحبيل اخرج فانظر فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطئون له كلهم يخبره بأن عليا قتل عثمان فرجع مغضبا إلى معاوية فقال يا معاوية أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان و الله لئن بايعت له لنخرجنك من الشام أو لنقتلنك‏

377

قال معاوية ما كنت لأخالف عليكم ما أنا إلا رجل من أهل الشام قال فرد هذا الرجل إلى أصحابه إذن قال فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق و أن أهل الشام مع شرحبيل فخرج شرحبيل فأتى حصين بن نمير فقال ابعث إلى جرير فبعث إليه حصين أن زرنا فإن عندنا شرحبيل بن السمط فاجتمعا عنده فتكلم شرحبيل فقال يا جرير أتيتنا بأمر ملفق لتلقينا في لهوات الأسد و أردت أن تخلط الشام بالعراق و أطريت عليا و هو قاتل عثمان و الله سائلك عما قلت يوم القيامة فأقبل عليه جرير و قال يا شرحبيل أما قولك إني جئت بأمر ملفف فكيف يكون أمرا ملففا و قد اجتمع عليه المهاجرون و الأنصار و قوتل على رده طلحة و الزبير و أما قولك إني ألقيتك في لهوات الأسد ففي لهواتها ألقيت نفسك و أما خلط العراق بالشام فخلطها على حق خير من فرقتها على باطل و أما قولك إن عليا قتل عثمان فو الله ما في يديك من ذلك إلا القذف‏ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ و لكنك ملت إلى الدنيا و شي‏ء كان في نفسك على زمن سعد بن أبي وقاص فبلغ معاوية قول الرجلين فبعث إلى جرير و زجره و كتب جرير إلى شرحبيل أبياتا يعظه فيها فزعر شرحبيل و فكر فاستزله القوم و لفف له معاوية الرجال و لم ينفعه زجر قومه له و لا غيرهم حتى إنه بعثه معاوية إلى مدائن الشام يدعوهم إلى الطلب بدم عثمان فبدأ بأهل حمص فأجابوه إلا نساك من أهل حمص فإنهم قاموا إليه فقالوا بيوتنا قبورنا و مساجدنا و أنت أعلم بما ترى‏

378

و جعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها لا يأتي على قوم إلا قبلوا ما أتاهم به فآيس جرير عند ذلك من معاوية و من عوام الشام.

347- قَالَ نَصْرٌ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ أَتَى جَرِيراً قَبْلَ ذَلِكَ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ يَا جَرِيرُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْياً قَالَ هَاتِهِ قَالَ اكْتُبْ إِلَى صَاحِبِكَ يَجْعَلْ لِيَ الشَّامَ وَ مِصْرَ جِبَايَةً فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ بَيْعَةً فِي عُنُقِي وَ أُسَلِّمْ لَهُ هَذَا الْأَمْرَ وَ أَكْتُبْ إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ فَقَالَ جَرِيرٌ اكْتُبْ بِمَا أَرَدْتَ وَ أَكْتُبُ مَعَكَ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ فَكَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى جَرِيرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ لَا يَكُونَ لِي فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ وَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَمْرِهِ مَا أَحَبَّ وَ أَرَادَ أَنْ يُرِيثَكَ حَتَّى يَذُوقَ أَهْلَ الشَّامِ وَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَدْ كَانَ أَشَارَ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَعْمِلَ مُعَاوِيَةَ عَلَى الشَّامِ وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَأَبَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَرَانِي أَتَّخِذُ الْمُضِلِّينَ عَضُداً فَإِنْ بَايَعَكَ الرَّجُلُ وَ إِلَّا فَأَقْبِلْ وَ فَشَا كِتَابُ مُعَاوِيَةَ فِي الْعَرَبِ.

348- وَ فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: أَبْطَأَ جَرِيرٌ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ حَتَّى اتَّهَمَهُ النَّاسُ وَ قَالَ عَلِيٌّ وَقَّتُّ لِرَسُولِي وَقْتاً لَا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً وَ أَبْطَأَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)حَتَّى أَيِسَ مِنْهُ.

349- وَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدٍ وَ صَالِحِ بْنِ صَدَقَةَ قَالا وَ كَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى جَرِيرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ ثُمَّ خَيِّرْهُ وَ خُذْهُ‏

379

بِالْجَوَابِ بَيْنَ حَرْبٍ مُخْزِيَةٍ أَوْ سِلْمٍ مُحْظِيَةٍ (1) فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ لَهُ وَ إِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْهُ بِبَيْعَتِهِ‏ (2) فَلَمَّا انْتَهَى الْكِتَابُ إِلَى جَرِيرٍ أَتَى بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ وَ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ لَا يُطْبَعُ عَلَى قَلْبٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ لَا يَنْشَرِحُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ وَ لَا أَظُنُّ قَلْبَكَ إِلَّا مَطْبُوعاً أَرَاكَ قَدْ وَقَفْتَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ كَأَنَّكَ تَنْتَظِرُ شَيْئاً فِي يَدَيْ غَيْرِكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَلْقَاكَ بِالْفَيْصَلِ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

350- فَلَمَّا بَايَعَ مُعَاوِيَةَ أَهْلُ الشَّامِ وَ ذَاقَهُمْ قَالَ يَا جَرِيرُ الْحَقْ بِصَاحِبِكَ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِالْحَرْبِ‏ (3) فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ(ع)مِنْ عَلِيٍّ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ وَ لَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ وَ قَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ‏ (4)

____________

(1) كذا في أصلى، و مثله في شرح ابن أبي الحديد: ج 1، ص 562 ط الحديث ببيروت.

و في ط مصر من كتاب صفّين: «فإذا أتاك كتابى هذا فاحمل معاوية على الفصل، و خذه بالامر الجزم، ثمّ خيره بين حرب مجلية أو سلم محظية ...».

(2) كذا في أصلى، و في أواخر الجزء الأول من كتاب صفّين و المختار: (8) من الباب الثاني من نهج البلاغة: «فخذ بيعته».

و للكلام مصادر أخر يجد الباحث بعضها في ذيل المختار: (47) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 4 ص 98 ط 1.

(3) و رسالة معاوية إلى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في إعلانه بالحرب ذكرها المبرد في كتاب الكامل ص 148، و رواها عنه محقق كتاب صفّين في هامش المقام منه ص 56 ط 2.

(4) هذا هو الظاهر المذكور في شرح المختار: (43) من شرح ابن أبي الحديد، و المختار:

(7) من الباب الثاني من نهج البلاغة غير أن فيه: «قد دعاه الهوى فأجابه ...».

و في كتاب صفّين: «ليس له نظر يهديه و لا قائد يرشده ...». و هاهنا في ط الكمبانيّ من البحار تقديم و تأخير.

380

زَعَمْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَفْسَدَ عَلَيْكَ بَيْعَتِي خَطِيئَتِي فِي عُثْمَانَ وَ لَعَمْرِي مَا كُنْتُ إِلَّا رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُورِدْتُ كَمَا أُورِدُوا وَ أُصْدِرْتُ كَمَا أُصْدِرُوا وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ وَ لَا لِيَضْرِبَهُمْ بِالْعَمَى وَ مَا أُمِرْتُ فَيَلْزَمَنِي خَطِيئَةُ الْأَمْرِ وَ لَا قَتَلْتُ فَيَجِبَ عَلَيَّ قِصَاصٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ هُمُ الْحُكَّامُ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ فَهَاتِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشِ الشَّامِ يُقْبَلُ فِي الشُّورَى أَوْ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ فَإِنْ زَعَمْتَ ذَلِكَ كَذَّبَكَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ إِلَّا أَتَيْتُكَ بِهِ مِنْ قُرَيْشِ الْحِجَازِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ ادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَمَا أَنْتَ وَ عُثْمَانُ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنُو عُثْمَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكَ فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ أَقْوَى عَلَى دَمِ أَبِيهِمْ مِنْهُمْ فَادْخُلْ فِي طَاعَتِي ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمِ إِلَيَّ أَحْمِلْكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ وَ أَمَّا تَمْيِيزُكَ بَيْنَ الشَّامِ وَ الْبَصْرَةِ وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَلَعَمْرِي مَا الْأَمْرُ فِيمَا هُنَاكَ إِلَّا وَاحِدٌ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ عَامَّةٌ لَا يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ وَ لَا يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ وَ أَمَّا وَلُوعُكَ بِي فِي أَمْرِ عُثْمَانَ فَمَا قُلْتَ ذَلِكَ عَنْ حَقِّ الْعِيَانِ وَ لَا يَقِينٍ بِالْخَبَرِ وَ أَمَّا فَضْلِي بِالْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتِي مِنَ النَّبِيِّ ص وَ شَرَفِي فِي قُرَيْشٍ فَلَعَمْرِي لَوِ اسْتَطَعْتَ دَفْعَ ذَلِكَ لَدَفَعْتَهُ‏ (1).

351- نَصْرٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَدَقَةَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ جَرِيرٌ إِلَى عَلِيٍّ ع‏

____________

(1) و قريبا منه جدا رواه السيّد الرضيّ في المختار: (6- 7) من باب كتب أمير المؤمنين في نهج البلاغة.

381

كَثُرَ قَوْلُ النَّاسِ فِي التُّهَمَةِ لِجَرِيرٍ فِي أَمْرِ مُعَاوِيَةَ فَاجْتَمَعَ جَرِيرٌ وَ الْأَشْتَرُ عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ الْأَشْتَرُ أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كُنْتَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى مُعَاوِيَةَ لَكُنْتُ خَيْراً لَكَ مِنْ هَذَا الَّذِي أَرْخَى مِنْ خِنَاقِهِ وَ أَقَامَ عِنْدَهُ حَتَّى لَمْ يَدَعْ بَاباً يَرْجُو رَوْحَهُ إِلَّا فَتَحَهُ أَوْ يَخَافُ غَمَّهُ إِلَّا سَدَّهُ فَقَالَ جَرِيرٌ وَ اللَّهِ لَوْ أَتَيْتَهُمْ لَقَتَلُوكَ وَ خَوَّفَهُ بِعَمْرٍو وَ ذِي الْكَلَاعِ وَ حَوْشَبٍ وَ قَدْ زَعَمُوا أَنَّكَ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَقَالَ الْأَشْتَرُ لَوْ أَتَيْتُهُ وَ اللَّهِ يَا جَرِيرُ لَمْ يُعْيِنِي جَوَابُهَا وَ لَمْ يَثْقُلْ عَلَيَّ مَحْمِلُهَا وَ لَحَمَلْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى خُطَّةٍ أُعْجِلُهُ فِيهَا عَنِ الْفِكْرِ قَالَ فَأْتِهِمْ إِذاً قَالَ الْآنَ وَ قَدْ أَفْسَدْتَهُمْ وَ وَقَعَ بَيْنَنَا الشَّرُّ.

352- وَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ جَرِيرٌ وَ الْأَشْتَرُ عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ الْأَشْتَرُ أَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَبْعَثَ جَرِيراً وَ أَخْبَرْتُكَ بِعَدَاوَتِهِ وَ غِشِّهِ وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ يَشْتِمُهُ وَ يَقُولُ يَا أَخَا بَجِيلَةَ إِنَّ عُثْمَانَ اشْتَرَى مِنْكَ دِينَكَ بِهَمَدَانَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِأَهْلِ أَنْ تَمْشِيَ فَوْقَ الْأَرْضِ حَيّاً إِنَّمَا أَتَيْتَهُمْ لِتَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَداً بِمَسِيرِكَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ رَجَعْتَ إِلَيْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ تُهَدِّدُنَا بِهِمْ وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ مِنْهُمْ وَ لَا أَرَى سَعْيَكَ إِلَّا لَهُمْ وَ لَئِنْ أَطَاعَنِي فِيكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيَحْبِسَنَّكَ وَ أَشْبَاهَكَ فِي مَحْبِسٍ لَا تَخْرُجُونَ مِنْهُ حَتَّى تَسْتَبِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ وَ يُهْلِكَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ جَرِيرٌ ذَلِكَ لَحِقَ بِقِرْقِيسَا وَ لَحِقَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ قَيْسٍ‏ (1) وَ لَمْ يَشْهَدْ صِفِّينَ مِنْ قَيْسٍ غَيْرُ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَ لَكِنَّ أَحْمَسَ‏ (2) شَهِدَهَا مِنْهُمْ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ‏

____________

(1) هذا هو الصواب، و في أصلى في الموردين: «قيس». و قسر- بفتح القاف-: هم بنو بجيلة رهط جرير بن عبد اللّه البجليّ.

(2) بنو أحمس هم من بطون بجيلة بن أنمار بن نزار. و كانت بجيلة في اليمن. كذا في هامش كتاب صفّين عن كتاب المعارف 29 و 46.

382

وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى دَارِ جَرِيرٍ فَشَعَّثَ مِنْهَا وَ حَرَقَ مَجْلِسَهُ وَ خَرَجَ أَبُو زُرْعَةَ عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ وَ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ فِيهَا أَيْضاً لَغَيْرَ جَرِيرٍ فَخَرَجَ عَلِيٌّ مِنْهَا إِلَى دَارِ ثُوَيْرِ بْنِ عَامِرٍ فَحَرَقَهَا وَ هَدَمَ مِنْهَا وَ كَانَ ثُوَيْرٌ رَجُلًا شَرِيفاً وَ كَانَ قَدْ لَحِقَ بِجَرِيرٍ.

353- وَ فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ الْمَسِيرَ إِلَى صِفِّينَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَهْلِ الْمَدِينَةَ كِتَاباً يُذَكِّرُهُمْ فِيهِ أَمْرَ عُثْمَانَ‏ (1) فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُجِيباً لَهُ وَ لِابْنِ الْعَاصِ أَمَّا بَعْدُ فَلَقَدْ أَخْطَأْتُمَا مَوْضِعَ النُّصْرَةِ وَ تَنَاوَلْتُمَا مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَ مَا زَادَ اللَّهُ مَنْ شَكَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِكِتَابِكُمَا إِلَّا شَكّاً (2) وَ مَا أَنْتُمَا وَ الْمَشُورَةَ وَ مَا أَنْتُمَا وَ الْخِلَافَةَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فَطَلِيقٌ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرُو فَظَنُونٌ أَلَا فَكُفَّا عَنَّا أَنْفُسَكُمَا فَلَيْسَ لَكُمَا وَلِيٌّ وَ لَا نَصِيرٌ وَ أَجَابَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يُدْخِلْ فِي الشُّورَى إِلَّا مَنْ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَحَقَّ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا بِاجْتِمَاعِنَا عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ كَانَ فِيهِ مَا فِينَا وَ لَمْ يَكُ فِينَا مَا فِيهِ وَ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَرِهْنَا أَوَّلَهُ وَ كَرِهْنَا آخِرَهُ وَ أَمَّا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَلَوْ لَزِمَا بُيُوتَهُمَا كَانَ خَيْراً لَهُمَا وَ اللَّهُ يَغْفِرُ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَتَتْ بِهِ.

____________

(1) و نص كتابه مذكور في كتاب صفّين ص 63 ط مصر 2.

(2) كذا في الأصل، و في كتاب صفّين: «و ما زاد اللّه من شاك في هذا الامر بكتابكما الا شكا».

383

354- وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ اعْتَزَلَ هَذَا الْأَمْرَ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مِثْلُ الَّذِي فِي يَدِي فَقَدْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا هُوَ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فَلَمَّا كَانَ كَسَرْتُ سَيَفِي وَ جَلَسْتُ فِي بَيْتِي وَ اتَّهَمْتُ الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ إِذَا لَمْ يَصْلُحْ لِي مَعْرُوفٌ آمُرُ بِهِ وَ لَا مُنْكَرٌ أَنْهَى عَنْهُ وَ لَعَمْرِي مَا طَلَبْتُ إِلَّا الدُّنْيَا وَ لَا اتَّبَعْتُ إِلَّا الْهَوَى فَإِنْ تَنْصُرْ عُثْمَانَ مَيِّتاً فَقَدْ خَذَلْتَهُ حَيّاً فَمَا أَخْرَجَنِيَ اللَّهُ مِنْ نِعْمَةٍ وَ لَا صَيَّرَنِي إِلَى شَكٍّ إِلَى آخِرِ مَا كَتَبَ.

355- قَالَ وَ رَوَى صَالِحُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الشَّعْبِيِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَدِمَ مِنَ الْبَصْرَةِ مُسْتَهَلَّ رَجَبٍ وَ أَقَامَ بِهَا سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً يَجْرِي الْكُتُبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.

356- و في حديث محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال‏ لما قدم عبيد الله بن عمر على معاوية بالشام أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال يا عمرو إن الله قد أحيا لك عمر بن الخطاب بالشام بقدوم عبيد الله بن عمر و قد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على علي بقتل عثمان و ينال منه فقال الرأي ما رأيت فبعث إليه فأتاه فقال له يا ابن أخ إن لك اسم أبيك فانظر بمل‏ء عينيك و تكلم بكل فيك فأنت المأمون المصدق فاصعد المنبر فاشتم عليا و اشهد عليه أنه قتل عثمان فقال يا أمير المؤمنين أما شتمي له فإنه علي بن أبي طالب و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم فما عسى أن أقول في حسبه و أما بأسه فهو الشجاع المطرق و أما أيامه فما قد عرفت و لكني ملزمه دم عثمان فقال عمرو إذا و الله قد نكأت القرحة فلما خرج عبيد الله قال معاوية أما و الله لو لا قتله الهرمزان و مخافة علي على نفسه ما أتانا أبدا أ لم تر إلى تقريظه عليا فلما قام عبيد الله خطيبا تكلم بحاجته حتى إذا أتى إلى أمر علي‏

384

أمسك فعاتبه معاوية فاعتذر بأني كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان و عرفت أن الناس محتملوها عني فهجره معاوية و استخف بحقه حتى أنشد شعرا في مدح عثمان و تصويب طلحة و الزبير فأرضاه و قربه و قال حسبي هذا منك.

بيان: قوله(ع)من خير ذي يمن إشارة إلى رواية وردت في مدحه قال ابن الأثير في مادة ذوي من كتاب النهاية في‏

حديث المهدي قرشي يمان ليس من ذي و لا ذو.

أي ليس في نسبه نسب أذواء اليمن و هم ملوك حمير منهم ذو يزن و ذو رعين و قوله قرشي يمان أي و هو قرشي النسب يماني المنشإ و منه حديث جرير يطلع عليكم رجل من ذي يمن على وجهه مسحة من ذي ملك و كذا أورده أبو عمر الزاهد و قال ذي هاهنا صلة أي زائدة انتهى.

و العكم بالكسر العدل و عكمت المتاع شددته.

قوله على أن لا ينقض قال ابن أبي الحديد تفسيره أن معاوية قال للكاتب اكتب على أن لا ينقض شرط طاعة يريد أخذ إقرار عمرو له أنه قد بايعه على الطاعة بيعة مطلقة غير مشروطة بشي‏ء و هذه مكايدة له لأنه لو كتب ذلك لكان لمعاوية أن يرجع عن مصر و لم يكن لعمرو أن يرجع عن طاعته و يحتج عليه برجوعه عن إعطائه مصر لأن مقتضى المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا سواء كان مصر مسلمة إليه أو لا.

فلما انتبه عمرو على هذه المكيدة منع الكاتب من أن يكتب ذلك و قال بل اكتب على أن لا تنقض طاعة شرطا يريد أخذ إقرار معاوية بأنه إذا أطاعه لا تنقض طاعته إياه ما شارطه عليه من تسليم مصر إليه و هذا أيضا مكايدة من عمرو لمعاوية.

و في النهاية و الصحاح نفضت المكان و استنفضته و تنفضته إذا نظرت جميع ما فيه و النفضة بفتح الفاء و سكونها و النفيضة قوم يبعثون متجسسين هل‏

385

يرون عدوا أو خوفا.

و قرقيسا بالكسر و يمد و يقصر بلد على الفرات و التقريظ مدح الإنسان و هو حي بحق أو باطل.

357 (1)- الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُجَهِّزُ أَصْحَابَهُ إِلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ إِذَا اخْتَصَمَ إِلَيْهِ اثْنَانِ فَلَغَى أَحَدُهُمَا فِي الْكَلَامِ فَقَالَ لَهُ اخْسَأْ يَا كَلْبُ فَعَوَى الرَّجُلُ لِوَقْتِهِ وَ صَارَ كَلْباً فَبُهِتَ مَنْ حَوْلَهُ وَ جَعَلَ الرَّجُلُ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ يَتَضَرَّعُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَإِذَا هُوَ بَشَرٌ سَوِيٌّ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا لَكَ تُجَهِّزُ الْعَسْكَرَ وَ لَكَ مِثْلُ هَذِهِ الْقُدْرَةِ فَقَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجْلِي هَذِهِ الْقَصِيرَةَ فِي هَذِهِ الْفَلَوَاتِ حَتَّى أَضْرِبَ صَدْرَ مُعَاوِيَةَ فَأَقْلِبَهُ عَنْ سَرِيرِهِ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنَ‏ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏.

358 (2)- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا أَبَانُ كَيْفَ يُنْكِرُ النَّاسُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) لَمَّا قَالَ لَوْ شِئْتُ لَرَفَعْتُ رِجْلِي هَذِهِ فَضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَنَكَسْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَ لَا يُنْكِرُونَ تَنَاوُلَ آصَفَ وَصِيِّ سُلَيْمَانَ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ إِتْيَانَ سُلَيْمَانَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ أَ لَيْسَ نَبِيُّنَا أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ أَ فَلَا جَعَلُوهُ كَوَصِيِّ سُلَيْمَانَ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا.

____________

(1). 357- و انظر كتاب مشارق الأنوار للبرسى.

(2). 358- رواه الشيخ المفيد بعد عنوان: «إثبات إمامة الأئمّة الاثني عشر» فى أواسط كتاب الاختصاص ص 207 ط النجف.

386

359 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ تَوَقَّفَ عَنْ إِظْهَارِ الْبَيْعَةِ لَهُ وَ قَالَ إِنْ أَقَرَّنِي عَلَى الشَّامِ وَ أَعْمَالِيَ الَّتِي وَلَّانِيهَا عُثْمَانُ بَايَعْتُهُ فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ وَ قَدْ وَلَّاهُ الشَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَوَلِّهِ أَنْتَ كَيْمَا تَتَّسِقَ عُرَى الْأُمُورِ ثُمَّ اعْزِلْهُ إِنْ بَدَا لَكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ تَضْمَنُ لِي عُمُرِي يَا مُغِيرَةُ فِيمَا بَيْنَ تَوْلِيَتِهِ إِلَى خَلْعِهِ قَالَ لَا قَالَ لَا يَسْأَلُنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ تَوْلِيَتِهِ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ أَبَداً وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً لَكِنْ أَبْعَثُ إِلَيْهِ وَ أَدْعُوهُ إِلَى مَا فِي يَدِي مِنَ الْحَقِّ فَإِنْ أَجَابَ فَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَ إِنْ أَبَى حَاكَمْتُهُ إِلَى اللَّهِ فَوَلَّى الْمُغِيرَةُ وَ هُوَ يَقُولُ فَحَاكِمْهُ إِذاً فَحَاكِمْهُ إِذاً فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏

نَصَحْتُ عَلِيّاً فِي ابْنِ حَرْبٍ نَصِيحَةً* * * -فَرَدَّ فَمَا مِنِّي لَهُ الدَّهْرَ ثَانِيَةٌ-

وَ لَمْ يَقْبَلِ النُّصْحَ الَّذِي جِئْتُهُ بِهِ* * * -وَ كَانَتْ لَهُ تِلْكَ النَّصِيحَةُ كَافِيَةً-

وَ قَالُوا لَهُ مَا أَخْلَصَ النُّصْحَ كُلَّهُ* * * -فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ النَّصِيحَةَ غَالِيَةٌ

فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (رحمه اللّه) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ أَشَارَ عَلَيْكَ بِأَمْرٍ لَمْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ فَقَدَّمَ فِيهِ رِجْلًا وَ أَخَّرَ فِيهِ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ لَكَ الْغَلَبَةُ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِالنَّصِيحَةِ وَ إِنْ كَانَتْ لِمُعَاوِيَةَ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْمَشُورَةِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

____________

(1). 359- رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (42) من الجزء الثالث من أماليه: ج 1، ص 85. و ليلاحظ المختار: (70) من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 238 ط 2.

387

يَكَادُ وَ مَنْ أَرْسَى ثَبِيراً مَكَانَهُ* * * -مُغِيرَةُ أَنْ يُقَوِّيَ عَلَيْكَ مُعَاوِيَةَ-

وَ كُنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ فِينَا مُوَفَّقاً* * * -وَ تِلْكَ الَّتِي آرَاكَهَا غَيْرُ كَافِيَةٍ-

فَسُبْحَانَ مَنْ عَلَّا السَّمَاءَ مَكَانَهَا* * * -وَ الْأَرْضَ دَحَاهَا فَاسْتَقَرَّتْ كَمَا هِيَهْ‏

.

بيان: قوله الدهر منصوب على الظرفية أي ليس مني نصيحة ثانية ما بقي الدهر.

قوله و من أرسى الواو للقسم أي بحق الذي أثبت جبل ثبير المعروف بمنى.

360 (1)- شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا عَمَدَ الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ أَطِيعُوهُ وَ أَطِيعُوا إِمَامَكُمْ فَإِنَّ الرَّعِيَّةَ الصَّالِحَةَ تَنْجُو بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ أَلَا وَ إِنَّ الرَّعِيَّةَ الْفَاجِرَةَ تُهْلَكُ بِالْإِمَامِ الْفَاجِرِ وَ قَدْ أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ غَاصِباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ حَقِّي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي طَاعِناً فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا فَعَلَ النَّاسُ بِالْأَمْسِ وَ جِئْتُمُونِي رَاغِبِينَ إِلَيَّ فِي أَمْرِكُمْ حَتَّى اسْتَخْرَجْتُمُونِي مِنْ مَنْزِلِي لِتُبَايِعُونِي فَالْتَوَيْتُ عَلَيْكُمْ لِأَبْلُوَ مَا عِنْدَكُمْ فَرَاوَدْتُمُونِي الْقَوْلَ مِرَاراً وَ رَاوَدْتُكُمْ وَ تَكَأْكَأْتُمْ عَلَيَّ تَكَأْكُؤَ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا حِرْصاً عَلَى بَيْعَتِي حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ رَوَّيْتُ فِي أَمْرِي وَ أَمْرِكُمْ وَ قُلْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِهِمْ لَمْ يُصِيبُوا أَحَداً يَقُومُ فِيهِمْ مَقَامِي وَ يَعْدِلُ فِيهِمْ عَدْلِي وَ قُلْتُ‏

____________

(1). 360- رواه الشيخ المفيد رفع اللّه مقامه في الفصل: (30) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 139، ط النجف.

388

وَ اللَّهِ لَأَلِيَنَّهُمْ وَ هُمْ يَعْرِفُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلُونِي وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي فَبَسَطْتُ لَكُمْ يَدِي فَبَايَعْتُمُونِي يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَ فِيكُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ بَيْعَتِي وَ وَاجِبَ صَفْقَتِي مِنْ عَهْدِ اللَّهِ وَ مِيثَاقِهِ وَ أَشَدِّ مَا أَخَذَ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ لَتَفُنَّ لِي وَ لَتَسْمَعُنَّ لِأَمْرِي وَ لَتُطِيعُونِّي وَ تُنَاصِحُونِّي وَ تُقَاتِلُونَ مَعِي كُلَّ بَاغٍ أَوْ مَارِقٍ إِنْ مَرَقَ فَأَنْعَمْتُمْ لِي بِذَلِكَ جَمِيعاً فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ وَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَجَبْتُمُونِي إِلَى ذَلِكَ وَ أَشْهَدْتُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ أَشْهَدْتُ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قُمْتُ فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَالْعَجَبُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يُنَازِعُنِي الْخِلَافَةَ وَ يَجْحَدُنِي الْإِمَامَةَ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي جُرْأَةً مِنْهُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُ فِيهَا وَ لَا حُجَّةٍ وَ لَمْ يُبَايِعْهُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرُونَ وَ لَا سَلَّمَ لَهُ الْأَنْصَارُ وَ الْمُسْلِمُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ جَمَاعَةِ مَنْ سَمِعَ كَلَامِي أَ وَ مَا أَوْجَبْتُمْ لِي عَلَى أَنْفُسِكُمُ الطَّاعَةَ أَ مَا بَايَعْتُمُونِي عَلَى الرَّغْبَةِ أَ لَمْ آخُذْ عَلَيْكُمُ الْعَهْدَ بِالْقَبُولِ لِقَوْلِي أَ مَا بَيْعَتِي لَكُمْ يَوْمَئِذٍ أَوْكَدَ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَمَا بَالُ مَنْ خَالَفَنِي لَمْ يَنْقُضْ عَلَيْهِمَا حَتَّى مَضَيَا وَ نَقَضَ عَلَيَّ وَ لَمْ يَفِ لِي أَ مَا يَجِبُ لِي عَلَيْكُمْ نُصْحِي وَ يَلْزَمُكُمْ أَمْرِي أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْعَتِي تَلْزَمُ الشَّاهِدَ عَنْكُمْ وَ الْغَائِبَ فَمَا بَالُ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ طَاعِنِينَ فِي بَيْعَتِي وَ لِمَ لَمْ يَفُوا بِهَا لِي وَ أَنَا فِي قَرَابَتِي وَ سَابِقَتِي وَ صِهْرِي أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِمَّنْ تَقَدَّمَّنِي أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي وَلَايَتِي وَ مُوَالاتِي فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَ تَحَاثُّوا عَلَى جِهَادِ مُعَاوِيَةَ النَّاكِثِ الْقَاسِطِ وَ أَصْحَابِهِ الْقَاسِطِينَ وَ اسْمَعُوا مَا أَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ لِتَتَّعِظُوا فَإِنَّهُ عِظَةٌ لَكُمْ فَانْتَفِعُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ وَ ازْدَجِرُوا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّهُ بِغَيْرِكُمْ فَقَالَ لِنَبِيِّهِ ص أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي‏

389

إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ عِبْرَةً لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْخِلَافَةَ وَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ الْأَنْبِيَاءِ فِي أَعْقَابِهِمْ وَ أَنَّهُ فَضَّلَ طَالُوتَ وَ قَدَّمَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِاصْطِفَائِهِ إِيَّاهُ وَ زِيَادَتِهِ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ فَهَلْ تَجِدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اصْطَفَى بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ زَادَ مُعَاوِيَةَ عَلَيَّ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَنَالَكُمْ سَخَطُهُ بِعِصْيَانِكُمْ لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏

390

اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ تَحَاثُّوا عَلَى الْجِهَادِ مَعَ إِمَامِكُمْ فَلَوْ كَانَ لِي مِنْكُمْ عِصَابَةٌ بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ إِذَا أَمَرْتُهُمْ أَطَاعُونِي وَ إِذَا اسْتَنْهَضْتُهُمْ نَهَضُوا مَعِي لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ وَ أَسْرَعْتُ النُّهُوضَ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ الْجِهَادُ الْمَفْرُوضُ.

بيان: التكأكؤ التجمع و التوى عن الأمر تثاقل و روّى في الأمر تروية نظر و تفكر و أنعم له أي قبل قوله و أجاب بنعم.

قوله(ع)إن الله جعل الخلافة فيه إشكال و هو أن المشهور بين المفسرين أن طالوت لم يكن من سبط النبوة و لا من سبط المملكة إذ النبوة كانت في سبط لاوى و المملكة في سبط يهودا و قيل في سبط يوسف و هو كان من سبط بنيامين فالآيات تدل على عدم لزوم كون الخلافة في أعقاب الأنبياء.

و يمكن أن يجاب عنه بوجوه الأول القدح في تلك الأمور فإنها مستندة إلى أقوال المؤرخين و المفسرين من المخالفين فيمكن أن يكون طالوت من سبط النبوة أو المملكة فيكون ادعاؤهم الأحقية من جهة المال فقط.

الثاني أن كونه من ولد يعقوب و إسحاق و إبراهيم كاف في ذلك. الثالث أن يكون الاستدلال من جهة ما يفهم من الآية من كون النبوة في سبط مخصوص آباؤهم أنبياء فالمراد بالخلافة رئاسة الدين و إن اجتمعت رئاسة الدين و الدنيا في تلك الأمة فلا ينافي الاستدلال بالبسطة في العلم و الجسم فإنه إذا اشترط في الرئاسة الدنيوية فقط البسطة في العلم و الجسم فاشتراطهما في الرئاستين ثابت بطريق أولى.

361 (1)- شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)وَ قَدْ بَلَغَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ مَا يُؤْذِيهِ مِنَ الْكَلَامِ فَقَالَ‏

____________

(1). 361- رواه الشيخ المفيد (قدس اللّه نفسه) في الفصل: (31) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 141.

391

الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً مَا عَادَانِي الْفَاسِقُونَ فَعَادَاهُمُ اللَّهُ أَ لَمْ تَعْجَبُوا إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخَطْبُ الْجَلِيلُ أَنَّ فُسَّاقاً غَيْرَ مَرْضِيِّينَ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مُنْحَرِفِينَ خَدَعُوا بَعْضَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَشْرَبُوا قُلُوبَهُمْ حُبَّ الْفِتْنَةِ وَ اسْتَمَالُوا أَهْوَاءَهُمْ بِالْإِفْكِ وَ الْبُهْتَانِ قَدْ نَصَبُوا لَنَا الْحَرْبَ وَ هَبُّوا فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ اللَّهُمَّ إِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَاقْضُضْ خِدْمَتَهُمْ‏ (1) وَ شَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ وَ أَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ.

362 (2)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)عِنْدَ عَزْمِهِ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ لَا يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً وَ الْمُسْتَصْحَبُ لَا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً.

قال السيد رضي الله عنه و ابتداء هذا الكلام مروي عن رسول الله ص و قد قفاه أمير المؤمنين(ع)بأبلغ كلام و تممه بأحسن تمام من قوله لا يجمعهما غيرك إلى آخر الفصل.

بيان قال ابن ميثم روي أنه(ع)دعا بهذا الدعاء عند وضعه رجله في الركاب متوجها إلى حرب معاوية و الوعثاء المشقة و الكآبة

____________

(1) كذا في أصلى، و في طبعة النجف من كتاب الإرشاد: «فافضض حرمتهم ...».

(2). 362- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (46) من نهج البلاغة، و قريبا منه رويناه في المختار: (184) من نهج السعادة ج 2 ص 124، ط 1.

392

الحزن و المنقلب مصدر من قولهم انقلب منقلبا رجع و سوء المنظر هو أن يرى في نفسه أو أهله أو ماله ما يكرهه.

363 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ وَ خُذْهُ بِالْأَمْرِ الْجَزْمِ ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ وَ إِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ وَ السَّلَامُ.

تَبْيِينٌ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ رُوِيَ‏ أَنَّ جَرِيراً أَقَامَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ حِينَ أَرْسَلَهُ(ع)حَتَّى اتَّهَمَهُ النَّاسُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لَا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً فَأَبْطَأَ جَرِيرٌ حَتَّى أَيِسَ مِنْهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكِتَابَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ أَتَى مُعَاوِيَةَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ وَ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ لَا يُطْبَعُ عَلَى قَلْبٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ لَا يُشْرَحُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ وَ لَا أَظُنُّ قَلْبَكَ إِلَّا مَطْبُوعاً أَرَاكَ قَدْ وَقَفْتَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ كَأَنَّكَ تَنْتَظِرُ شَيْئاً فِي يَدِ غَيْرِكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَلْقَاكَ بِالْفَصْلِ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيْعَةِ أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا انْتَظَمَ أَمْرُهُ لَقِيَ جَرِيراً وَ قَالَ لَهُ الْحَقْ بِصَاحِبِكَ وَ أَعْلِمْهُ بِالْحَرْبِ فَقَدِمَ جَرِيرٌ إِلَى عَلِيٍّ ع.

قال و البجلي منسوب إلى بجيلة قبيلة و المجلية من الإجلاء و هو الإخراج عن الوطن قهرا و المخزية المهينة و المذلة و روي مجزية بالجيم أي كافية و الحرب و السلم مؤنثان لكونهما في معنى المحاربة و المسالمة و النبذ الإلقاء و الرمي و المقصود أن يجهر له بذلك من غير مداهنة كقوله تعالى‏ وَ إِمَّا

____________

(1). 363- رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (8) من الباب الثاني من نهج البلاغة.

393

تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ

364 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)وَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ بِالاسْتِعْدَادِ لِلْحَرْبِ بَعْدَ إِرْسَالِهِ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ اسْتِعْدَادِي لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَ جَرِيرٌ عِنْدَهُمْ إِغْلَاقٌ لِلشَّامِ وَ صَرْفٌ لِأَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ إِنْ أَرَادُوهُ وَ لَكِنْ قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لَا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً وَ الرَّأْيُ عِنْدِي مَعَ الْأَنَاةِ فَأَرْوِدُوا وَ لَا أَكْرَهُ لَكُمُ الِاسْتِعْدَادَ لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَ لَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هَذَا الْأَمْرِ وَ عَيْنَهُ وَ قَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وَ بَطْنَهُ وَ لَمْ أَرَ لِي إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى الْأُمَّةِ وَالٍ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ أَوْجَدَ النَّاسَ مَقَالًا فَقَالُوا ثُمَّ نَقَمُوا فَغَيَّرُوا.

بيان جرير بن عبد الله البجلي كان عاملا لعثمان على ثغر همدان فلما صار الأمر إليه طلبه فأجاب بالسمع و الطاعة و قدم إليه(ع)فأرسله إلى معاوية.

365- وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ع)لَمَّا أَرَادَ بَعْثَهُ قَالَ جَرِيرٌ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَدَّخِرُكَ مِنْ نَصْرِي شَيْئاً وَ مَا أَطْمَعُ لَكَ فِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ(ع)قَصْدِي حُجَّةٌ أُقِيمُهَا ثُمَّ كَتَبَ مَعَهُ فَإِنَّ بَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ لَزِمَتْكَ وَ أَنْتَ بِالشَّامِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ‏

____________

(1). 364- رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (43) من نهج البلاغة.

و رويناه عن مصادر في المختار: (174) من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 89 ط 1.

394

فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَلَعَمْرِي لَوْ بَايَعَكَ الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوكَ وَ أَنْتَ بَرِي‏ءٌ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ كُنْتَ كَأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ لَكِنَّكَ أَغْرَيْتَ بِعُثْمَانَ وَ خَذَلْتَ عَنْهُ الْأَنْصَارَ فَأَطَاعَكَ الْجَاهِلُ وَ قَوِيَ بِكَ الضَّعِيفُ وَ قَدْ أَبَى أَهْلُ الشَّامِ إِلَّا قِتَالَكَ حَتَّى تَدْفَعَ إِلَيْهِمْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَإِنْ فَعَلْتَ كَانَتْ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَعَمْرِي مَا حُجَّتُكَ عَلَيَّ كَحُجَّتِكَ عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ لِأَنَّهُمَا بَايَعَاكَ وَ لَمْ أُبَايِعْكَ وَ لَا حُجَّتُكَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ كَحُجَّتِكَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لِأَنَّهُمْ أَطَاعُوكَ وَ لَمْ يُطِعْكَ أَهْلُ الشَّامِ فَأَمَّا شَرَفُكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتُكَ مِنَ النَّبِيِّ ص وَ مَوْضِعُكَ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَسْتُ أَدْفَعُهُ وَ كَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ قَصِيدَةَ كَعْبِ بْنِ جُعَيْلٍ‏

أَرَى الشَّامَ يَكْرَهُ أَهْلَ الْعِرَاقِ* * * وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ لَهَا كَارِهُونَا

.

366 (1)- وَ يُرْوَى‏ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَهُ(ع)مَعَ جَرِيرٍ كَانَتْ صُورَتُهُ أَنِّي قَدْ عَزَلْتُكَ فَفَوِّضِ الْأَمْرَ إِلَى جَرِيرٍ وَ السَّلَامُ وَ قَالَ لِجَرِيرٍ صُنْ نَفْسَكَ عَنْ خِدَاعِهِ فَإِنْ سَلَّمَ إِلَيْكَ الْأَمْرَ وَ تَوَجَّهَ إِلَيَّ فَأَقِمْ أَنْتَ بِالشَّامِ وَ إِنْ تَعَلَّلَ بِشَيْ‏ءٍ فَارْجِعْ فَلَمَّا عَرَضَ جَرِيرٌ الْكِتَابَ عَلَى مُعَاوِيَةَ تَعَلَّلَ بِمُشَاوَرَةِ أَهْلِ الشَّامِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَرَجَعَ جَرِيرٌ وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ فِي أَثَرِهِ فِي ظَهْرِ كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)مَنْ وَلَّاكَ حَتَّى تَعْزِلَنِي وَ السَّلَامُ.

____________

(1). 366- إلى حين كتابة هذا التعليق و هو (29) من جمادى الأولى عام (1404) ما رأيت صورة هذا الكتاب في مصدر موثوق.

395

و يقال أغلق الباب إذا جعله بحيث يعسر فتحه و المراد بالخير الطاعة و الأناة كالقناة اسم من التأني و أرودوا على صيغة الإفعال أي ارفقوا و الإعداد التهيئة كالاستعداد.

و ربما يتوهم التنافي بين ذكر مفسدة الاستعداد أولا و عدم كراهة الإعداد ثانيا.

و دفع بوجوه منها أنه كره استعداد نفسه بجمع العسكر و عرضهم و تحريضهم على القتال دون إعداد أصحابه بإصلاح كل منهم فرسه و أسلحته.

و منها أن المكروه إظهار الإعداد دون الإعداد سرا و تركنا بعض الوجوه لوهنها.

و ضرب الأنف و العين مثل للعرب يراد منه الاستقصاء في البحث و التأمل و قلب الظهر و البطن التأمل في ظاهر الأمر و باطنه.

و إطلاق الكفر هنا على المبالغة أو بالمعنى الذي يطلق على ترك الفرائض و فعل الكبائر كما سيأتي في أبواب الإيمان و الكفر.

و يحتمل على بعد اختصاص ذلك بالإمام و المراد بالوالي عثمان و بالأحداث البدع و الأمور المنكرة و أوجد الناس مقالا أي أبدى لهم طريقا إليه بأحداثه و تفسير أوجدها هنا بأغضب كما قيل غريب و نقموا كضربوا أي عتبوا و طعنوا عليه.

367 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ(ع)لِمَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ الرِّيَاحِيِّ حِينَ أَنْفَذَهُ إِلَى الشَّامِ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مُقَدِّمَةً لَهُ‏

____________

(1). 367- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (12) من باب الكتب من نهج البلاغة.

396

اتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لَا بُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ وَ لَا مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ وَ لَا تُقَاتِلَنَّ إِلَّا مَنْ قَاتَلَكَ وَ سِرِ الْبَرْدَيْنِ وَ غَوِّرِ النَّاسَ وَ رَفِّهْ فِي السَّيْرِ وَ لَا تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً وَ قَدَّرَهُ مُقَاماً لَا ظَعْناً فَأَرِحْ فِيهِ بَدَنَكَ وَ رَوِّحْ ظَهْرَكَ فَإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ السَّحَرُ أَوْ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً وَ لَا تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ وَ لَا تَبَاعَدْ مِنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ.

بيان‏

قال ابن ميثم روي أنه(ع)بعثه من المدائن و قال له امض على الموصل حتى توافيني بالرقة.

ثم أوصاه بذلك.

و البردان الغداة و العشي و قال الجوهري التغوير القيلولة يقال غوروا أي انزلوا للقائلة قال أبو عبيد يقال للقائلة الغائرة و الترفيه الإراحة و السكن ما يسكن إليه و الظعن الارتحال.

و قال ابن الأثير في النهاية الظهر الإبل الذي يحمل عليها و يركب.

قوله(ع)فإذا وقفت قال ابن أبي الحديد أي إذا وقفت ثقلك و جملك لتسير فليكن ذلك حين ينبطح السحر أي حين يتسع و يمتد أي لا يكون السحر الأول بل ما بين السحر الأول و بين الفجر الأول و أصل الانبطاح السعة و منه الأبطح بمكة.

و قال الجوهري نشب الشي‏ء في الشي‏ء بالكسر نشوبا أي علق فيه و أنشبته أنا فيه و يقال نشب الحرب بينهم ثارت و الشنآن البغض و في بعض النسخ شبابكم قبل دعائهم أي إلى الإسلام و يقال أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر.

397

368 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ(ع)وَ قَدْ لَقِيَهُ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ دَهَاقِينُ الْأَنْبَارِ فَتَرَجَّلُوا لَهُ وَ اشْتَدُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ فَقَالُوا خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ أُمَرَاءَنَا فَقَالَ(ع)وَ اللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا أُمَرَاؤُكُمْ وَ إِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ تَشْقَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ وَ مَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ وَ أَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الْأَمَانُ مِنَ النَّارِ.

بيان: الدهقان بكسر الدال و ضمها رئيس القرية و الشد العدو و اشتد عدا و تشقون به لعله لكون غرضهم التسلط على الناس و الجور عليهم للتقرب عند الإمام و إظهاره عند الناس أو يكون غرضه(ع)تعليمهم و نهيهم عن فعل ذلك مع غيره(ع)من أئمة الجور.

369 (2)- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ(ع)الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ دَعَا مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ مَيَامِينُ الرَّأْيِ مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ [الْحُكْمِ‏] مُبَارِكُو الْأَمْرِ مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ وَ قَدْ عَزَمْنَا عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى عَدُوِّنَا وَ عَدُوِّكُمْ فَأَشِيرُوا عَلَيْنَا بِرَأْيِكُمْ فَقَامَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَصَوَّبُوا رَأْيَهُ وَ بَذَلُوا إِلَيْهِ نُصْرَتَهُ.

أقول: و تركنا كلامهم مخافة التطويل و الإسهاب.

____________

(1). 368- رواه السيّد الرضيّ في المختار: (37) من الباب الثالث من نهج البلاغة، و رويناه أيضا في المختار: (190) من نهج السعادة: ج 2 ص 141.

(2). 369- رواه نصر- مع التوالى- في أوائل الجزء الثاني من كتاب صفّين ص 92 ط 2 بمصر، و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار (46) من نهج البلاغة: ج 3 ص 171.

398

370- ثُمَّ رَوَى نَصْرٌ عَنْ مَعْبَدٍ قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى مِنْبَرِهِ خَطِيباً فَكُنْتُ تَحْتَ الْمِنْبَرِ أَسْمَعُ تَحْرِيضَهُ النَّاسَ وَ أَمْرَهُ لَهُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى صِفِّينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سِيرُوا إِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ سِيرُوا إِلَى أَعْدَاءِ الْقُرْآنِ وَ السُّنَنِ سِيرُوا إِلَى بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ وَ قَتَلَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَعَارَضَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ وَ وَطَّأَهُ النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ وَ ضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ حَتَّى مَاتَ فَوَدَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَامَ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَهْدِنْكَ مَا رَأَيْتَ وَ لَا يُؤْيِسَنَّكَ مِنْ نَصْرِنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ مَقَالَةِ هَذَا الشَّقِيِّ الْخَائِنِ إِلَى آخِرِ مَا قَالَ رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَهُ وَ بَالَغَ فِي إِظْهَارِهِ الثَّبَاتَ عَلَى الْحَقِّ وَ بَذْلِ النُّصْرَةِ فَقَالَ(ع)الطَّرِيقُ مُشْتَرَكٌ وَ النَّاسُ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ وَ مَنِ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ فِي نَصِيحَةِ الْعَامَّةِ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ(ع)عَنِ الْمِنْبَرِ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَمِّ الْعَبْسِيُّ وَ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ التَّمِيمِيُّ وَ الْتَمَسَا مِنْهُ(ع)أَنْ يَسْتَأْنِيَ بِالْأَمْرِ وَ يُكَاتِبَ مُعَاوِيَةَ وَ لَا يَعْجَلَ فِي الْقِتَالِ فَتَكَلَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ وَارِثُ الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ وَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ‏ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَ يَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ وَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يُذِلُّ مَنْ يَشَاءَ أَمَّا الدَّبْرَةُ فَإِنَّهَا عَلَى الضَّالِّينَ الْعَاصِينَ ظَفِرُوا أَوْ ظُفِرَ بِهِمْ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ قَوْمٍ مَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً وَ لَا يُنْكِرُونَ مُنْكَراً فَقَالَ الْحَاضِرُونَ هُمَا مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ وَ يُكَاتِبَانِهِ وَ كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ.

399

371- وَ رَوَى نَصْرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يُظْهِرَانِ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِمَا أَنْ كُفَّا عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمَا فَأَتَيَاهُ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَسْنَا مُحِقِّينَ قَالَ بَلَى قَالا فَلِمَ مَنَعْتَنَا مِنْ شَتْمِهِمْ قَالَ كَرِهْتُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا لَعَّانِينَ شَتَّامِينَ تَشْتِمُونَ وَ تَبْرَءُونَ وَ لَكِنْ لَوْ وَصَفْتُمْ مَسَاوِئَ أَعْمَالِهِمْ فَقُلْتُمْ مِنْ سِيرَتِهِمْ كَذَا وَ كَذَا وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ كَذَا وَ كَذَا كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ وَ لَوْ قُلْتُمْ مَكَانَ لَعْنِكُمْ إِيَّاهُمْ وَ بَرَاءَتِكُمْ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَهُمْ وَ دِمَاءَنَا وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَ بَيْنِنَا وَ اهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مِنْهُمْ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَ الْعُدْوَانِ مِنْهُمْ مَنْ لَجَّ بِهِ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَ خَيْراً لَكُمْ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَقْبَلُ عِظَتَكَ وَ نَتَأَدَّبُ بِأَدَبِكَ قَالَ نَصْرٌ وَ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يَوْمَئِذٍ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَا أَجَبْتُكَ وَ لَا بَايَعْتُكَ عَلَى قَرَابَةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ لَا إِرَادَةِ مَالٍ تُؤْتِينِيهِ وَ لَا إِرَادَةِ سُلْطَانٍ تَرْفَعُ بِهِ ذِكْرِي وَ لَكِنِّي أَجَبْتُكَ بِخِصَالٍ خَمْسٍ إِنَّكَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْأُمَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيُّهُ وَ أَبُو الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَسْبَقُ النَّاسِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَعْظَمُ الْمُهَاجِرِينَ سَهْماً فِي الْجِهَادِ فَلَوْ أَنِّي كُلِّفْتُ نَقْلَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ نَزْحَ الْبُحُورِ الطَّوَامِي حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي فِي أَمْرٍ أُقَوِّي بِهِ وَلِيَّكَ وَ أُهِينُ بِهِ عَدُوَّكَ مَا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُ فِيهِ كُلَّ الَّذِي يَحِقُّ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُمَّ نَوِّرْ قَلْبَهُ بِالتُّقَى وَ اهْدِهِ إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ لَيْتَ أَنَّ فِي جُنْدِي مِائَةً مِثْلَكَ فَقَالَ حُجْرٌ إِذاً وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَحَّ جُنْدُكَ وَ قَلَّ فِيهِمْ مَنْ يَغِشُّكَ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى عُمَّالِهِ حِينَئِذٍ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَكَتَبَ إِلَى مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ جِهَادَ

400

مَنْ صَدَفَ عَنِ الْحَقِّ رَغْبَةً عَنْهُ وَ هَبَّ فِي نُعَاسِ الْعَمَى وَ الضَّلَالِ اخْتِيَاراً لَهُ فَرِيضَةٌ عَلَى الْعَارِفِينَ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى عَمَّنْ أَرْضَاهُ وَ يَسْخَطُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ وَ إِنَّا قَدْ هَمَمْنَا بِالْمَسِيرِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَمِلُوا فِي عِبَادِ اللَّهِ [فِي كِتَابِ اللَّهِ-] بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ اسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْ‏ءِ وَ عَطَّلُوا الْحُدُودَ وَ أَمَاتُوا الْحَقَّ وَ أَظْهَرُوا فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ وَ اتَّخَذُوا الْفَاسِقِينَ وَلِيجَةً مِنْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا وَلِيُّ اللَّهِ أَعْظَمَ أَحْدَاثَهُمْ أَبْغَضُوهُ وَ أَقْصَوْهُ وَ حَرَمُوهُ وَ إِذَا ظَالِمٌ سَاعَدَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَحَبُّوهُ وَ أَدْنَوْهُ وَ بَرُّوهُ فَقَدْ أَصَرُّوا عَلَى الظُّلْمِ وَ أَجْمَعُوا عَلَى الْخِلَافِ وَ قَدِيماً مَا صَدُّوا عَنِ الْحَقِّ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ كَانُوا ظَالِمِينَ: فَإِذَا أُتِيتَ بِكِتَابِي هَذَا فَاسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ أَوْثَقَ أَصْحَابِكَ فِي نَفْسِكَ وَ أَقْبِلْ إِلَيْنَا لَعَلَّكَ تَلْقَى مَعَنَا هَذَا الْعَدُوَّ الْمُحِلَّ فَتَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُجَامِعَ الْمُحِقَّ وَ تُبَايِنَ الْمُبْطِلَ فَإِنَّهُ لَا غَنَاءَ بِنَا وَ لَا بِكَ عَنْ أَجْرِ الْجِهَادِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ قَالَ فَاسْتَعْمَلَ مِخْنَفٌ عَلَى أَصْبَهَانَ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي الْحَارِثِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ اسْتَعْمَلَ عَلَى هَمْدَانَ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ وَ أَقْبَلَ حَتَّى شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)صِفِّينَ قَالَ وَ كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى عَلِيٍّ يَذْكُرُ لَهُ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيَّ رَسُولُكَ وَ قَرَأْتُ كِتَابَكَ تَذْكُرُ فِيهِ حَالَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ اخْتِلَافَهُمْ بَعْدَ انْصِرَافِي عَنْهُمْ وَ سَأُخْبِرُكَ عَنِ الْقَوْمِ هُمْ بَيْنَ مُقِيمٍ لِرَغْبَةٍ يَرْجُوهَا أَوْ خَائِفٍ مِنْ عُقُوبَةٍ يَخْشَاهَا فَأَرْغِبْ رَاغِبَهُمْ بِالْعَدْلِ عَلَيْهِ وَ الْإِنْصَافِ لَهُ وَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ احْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَ انْتَهِ إِلَى أَمْرِي وَ أَحْسِنْ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ وَ كُلُّ مَنْ قِبَلَكَ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِمْ مَا اسْتَطَعْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ نَصْرٌ وَ كَتَبَ إِلَى الْأَسْوَدِ بْنِ قَصَبَةَ

401

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا وُعِظَ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ غَابِرٌ وَ مَنْ أَعْجَبَتْهُ الدُّنْيَا رَضِيَ بِهَا وَ لَيْسَتْ بِثِقَةٍ فَاعْتَبِرْ بِمَا مَضَى تَحْذَرْ مَا بَقِيَ وَ اطْبُخْ لِلْمُسْلِمِينَ قِبَلَكَ مِنَ الطِّلَاءِ مَا يَذْهَبُ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ وَ أَكْثِرْ لَنَا مِنْ لَطَفِ الْجُنْدِ وَ اجْعَلْهُ مَكَانَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ أَرْزَاقِ الْجُنْدِ فَإِنَّ لِلْوِلْدَانِ عَلَيْنَا حَقّاً وَ فِي الذُّرِّيَّةِ مَنْ يُخَافُ دُعَاؤُهُ وَ هُوَ لَهُمْ صَالِحٌ وَ السَّلَامُ‏ (1) وَ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ وُلَاتِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ (2) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْوَمُهُمْ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ فِيمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ وَ أَقْوَلُهُمْ بِالْحَقِّ وَ لَوْ كَانَ مُرّاً فَإِنَّ الْحَقَّ بِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ لْتَكُنْ سَرِيرَتُكَ كَعَلَانِيَتِكَ وَ لْيَكُنْ حُكْمُكَ وَاحِداً وَ طَرِيقَتُكَ مُسْتَقِيمَةً فَإِنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ الشَّيْطَانِ فَلَا تَفْتَحَنَّ عَلَى يَدِ أَحَدٍ مِنْهُمْ بَاباً لَا نُطِيقُ سَدَّهُ نَحْنُ وَ لَا أَنْتَ وَ السَّلَامُ وَ كَتَبَ(ع)إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من كتاب البحار، و في طبع مصر من كتاب صفّين: «الأسود بن قطنة».

و الكتاب رواه السيّد الرضيّ على نهج آخر في المختار: (59) من باب كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) من نهج البلاغة، و فيه: «الأسود بن قطبة».

(2) كذا في الأصل و مثله في كتاب صفّين، و هذا سهو من الرواة أو الكتاب فإن عليا (عليه السلام) لم يول ابن عامر آنا من الزمان حتّى يكتب إليه، و الصواب: «إلى عبد اللّه بن عباس ...».

402

عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ غَلَّاتِ الْمُسْلِمِينَ وَ فَيْئِهِمْ فَاقْسِمْهُ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ حَتَّى تُغْنِيَهُمْ وَ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِمَا فَضَلَ نَقْسِمْهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا وَ السَّلَامُ وَ أَيْضاً كَتَبَ(ع)إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ وَ يَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ وَ إِنْ جَهَدَ فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ فِيمَا قَدَّمْتَ مِنْ حُكْمٍ أَوْ مَنْطِقٍ أَوْ سِيرَةٍ وَ لْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَرَّطْتَ لِلَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ دَعْ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَلَا تُكْثِرْ بِهِ حَزَناً وَ مَا أَصَابَكَ فِيهَا فَلَا تَبْغِ بِهِ سُرُوراً وَ لْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ السَّلَامُ أَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ كِتَابَهُ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ جَوَابَهُ كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ قَالَ وَ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَ صَاحِبَهَا مَقْهُورٌ فِيهَا لَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئاً قَطُّ إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً وَ أَدْخَلَتْ عَلَيْهِ مَئُونَةً تَزِيدُهُ رَغْبَةً فِيهَا وَ لَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَلَا تُحْبِطْ أَجْرَكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا تَجَارَيَنَّ مُعَاوِيَةَ فِي بَاطِلِهِ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ غَمَصَ النَّاسَ وَ سَفِهَ الْحَقَّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُنَا وَ أُلْفَةُ ذَاتِ بَيْنِنَا أَنْ تُنِيبَ إِلَى الْحَقِّ وَ أَنْ تُجِيبَ إِلَى مَا تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ مِنْ شُورَى فَصَبَّرَ الرَّجُلُ مِنَّا نَفْسَهُ عَلَى الْحَقِّ وَ عَذَّرَهُ النَّاسُ بِالْمُحَاجَزَةِ وَ السَّلَامُ فَجَاءَ الْكِتَابُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ مِنَ النُّخَيْلَةِ.

403

قَالَ نَصْرٌ رَوَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ: قَالَ زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ لِعَبْدِ اللَّهِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ إِنَّ يَوْمَنَا وَ يَوْمَهُمْ لَيَوْمٌ عَصِيبٌ مَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا كُلُّ قَوِيِّ الْقَلْبِ صَادِقِ النِّيَّةِ رَابِطِ الْجَأْشِ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَظُنُّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَبْقَى مِنَّا وَ مِنْهُمْ إِلَّا رُذَالًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَظُنُّ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِيَكُنْ هَذَا الْكَلَامُ مَخْزُوناً فِي صُدُورِكُمَا لَا تُظْهِرَاهُ وَ لَا يَسْمَعْهُ مِنْكُمْ سَامِعٌ‏ (1) إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْقَتْلَ عَلَى قَوْمٍ وَ الْمَوْتَ عَلَى آخَرِينَ وَ كُلٌّ آتِيَةٌ مَنِيَّتُهُ كَمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فَطُوبَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمَقْتُولِينَ فِي طَاعَتِهِ فَلَمَّا سَمِعَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ مَقَالَتَهُمْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ سِرْ بِنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ عَمِلُوا فِي عِبَادِ اللَّهِ بِغَيْرِ رِضَا اللَّهِ فَأَحَلُّوا حَرَامَهُ وَ حَرَّمُوا حَلَالَهُ وَ اسْتَهْوَاهُمُ الشَّيْطَانُ‏ (2) وَ وَعَدَهُمْ الْأَبَاطِيلَ وَ مَنَّاهُمُ الْأَمَانِيَّ حَتَّى أَزَاغَهُمْ عَنِ الْهُدَى وَ قَصَدَ بِهِمْ قَصْدَ الرَّدَى وَ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الدُّنْيَا فَهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى دُنْيَاهُمْ رَغْبَةً فِيهَا كَرَغْبَتِنَا فِي الْآخِرَةِ إِنْجَازُنَا مَوْعُودُ رَبِّنَا وَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص رَحِماً وَ أَفْضَلُ النَّاسِ سَابِقَةً وَ قِدَماً وَ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُونَ مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي عَلِمْنَا وَ لَكِنْ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الشَّقَاءُ وَ مَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ وَ كَانُوا ظَالِمِينَ فَأَيْدِينَا مَبْسُوطَةٌ لَكَ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ قُلُوبُنَا مُنْشَرِحَةٌ لَكَ بِبَذْلِ النَّصِيحَةِ وَ أَنْفُسُنَا

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في كتاب صفّين ص 111، ط مصر، و في ط الكمبانيّ:

«فى صدوركم لا تظهروه و لا يسمعه منكم سامع ...».

(2) كذا في ط الكمبانيّ من البحار و ط القديم من كتاب صفّين.

و في شرح المختار: (46) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 1 ص 628: «و استهوى بهم الشيطان ...».

404

بِنُورِكَ جَذِلَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ وَ تَوَلَّى الْأَمْرَ دُونَكَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مَا عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا أَقَلَّتْ وَ مَا تَحْتَ السَّمَاءِ مِمَّا أَظَلَّتْ وَ أَنِّي وَالَيْتُ عَدُوّاً لَكَ أَوْ عَادَيْتُ وَلِيّاً لَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِكَ وَ الْمُرَافَقَةَ لِنَبِيِّكَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ وَ دَعَاهُمْ إِلَى الْجِهَادِ فَبَدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَكُمْ بِدِينِهِ وَ خَلَقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ فَأَنْصِبُوا أَنْفُسَكُمْ فِي أَدَائِهَا وَ تَنَجَّزُوا مَوْعُودَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَمْرَاسَ الْإِسْلَامِ مَتِينَةً وَ عُرَاهُ وَثِيقَةً ثُمَّ جَعَلَ الطَّاعَةَ حَظَّ الْأَنْفُسِ وَ رِضَا الرَّبِّ وَ غَنِيمَةَ الْأَكْيَاسِ عِنْدَ تَفْرِيطِ الْعَجَزَةِ وَ قَدْ حَمَلْتُ أَمْرَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ نَحْنُ سَائِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى‏ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ وَ تَنَاوَلَ مَا لَيْسَ لَهُ وَ مَا لَا يُدْرِكُهُ مُعَاوِيَةُ وَ جُنْدُهُ الْفِئَةُ الطَّاغِيَةُ الْبَاغِيَةُ يَقُودُهُمْ إِبْلِيسُ وَ يُبَرِّقُ لَهُمْ بَيَارِقَ تَسْوِيفِهِ وَ يُدْلِيهِمْ بِغُرُورِهِ وَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَاسْتَغْنُوا بِمَا عَلِمْتُمْ وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ ارْغَبُوا فِيمَا هَيَّأَ لَكُمْ عِنْدَهُ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْكَرَامَةِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينَهُ وَ أَمَانَتَهُ وَ الْمَغْرُورَ مَنْ آثَرَ الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ تَقَاعَسَ عَنِّي وَ قَالَ فِي غَيْرِي كِفَايَةٌ فَإِنَّ الذَّوْدَ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ مَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ يُهَدَّمْ‏

405

ثُمَّ إِنِّي آمُرُكُمْ بِالشِّدَّةِ فِي الْأَمْرِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَنْ لَا تَغْتَابُوا مُسْلِماً وَ انْتَظِرُوا النَّصْرَ الْعَاجِلَ مِنَ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَامَ ابْنُهُ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ثُمَّ إِنَّ مِمَّا عَظَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يُحْصَى ذِكْرُهُ وَ لَا يُؤَدَّى شُكْرُهُ وَ لَا يَبْلُغُهُ قَوْلٌ وَ لَا صِفَةٌ وَ نَحْنُ إِنَّمَا غَضَبْنَا لِلَّهِ وَ لَكُمْ فَإِنَّهُ مَنَّ عَلَيْنَا بِمَا هُوَ أَهْلُهُ أَنْ نَشْكُرَ فِيهِ آلَاءَهُ وَ بَلَاءَهُ وَ نَعْمَاءَهُ قَوْلٌ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ فِيهِ الرِّضَا وَ تَنْتَشِرُ فِيهِ عَارِفَةُ الصِّدْقِ يُصَدِّقُ اللَّهُ فِيهِ قَوْلَنَا وَ نَسْتَوْجِبُ فِيهِ الْمَزِيدَ مِنْ رَبِّنَا قَوْلًا يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ قَوْمٌ قَطُّ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ إِلَّا اشْتَدَّ أَمْرُهُمْ وَ اسْتَحْكَمَتْ عُقْدَتُهُمْ فَاحْتَشِدُوا فِي قِتَالِ عَدُوِّكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ جُنُودِهِ فَإِنَّهُ قَدْ حَضَرَ وَ لَا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ الْخِذْلَانَ يَقْطَعُ نِيَاطَ الْقُلُوبِ وَ إِنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْأَسِنَّةِ نَجْدَةٌ وَ عِصْمَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعِلَّةَ وَ كَفَاهُمْ جَوَائِحَ الذِّلَّةِ وَ هَدَاهُمْ إِلَى مَعَالِمِ الْمِلَّةِ ثُمَّ أَنْشَدَ

وَ الصُّلْحُ تَأْخُذُ مِنْهُ مَا رَضِيتَ بِهِ* * * -وَ الْحَرْبُ بكفيك [يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعٌ-

ثُمَّ قَامَ الْحُسَيْنُ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمُ الْأَحِبَّةُ الْكُرَمَاءُ وَ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ فَجِدُّوا فِي إِحْيَاءِ مَا دَثَرَ بَيْنَكُمْ وَ تَسْهِيلِ مَا تَوَعَّرَ عَلَيْكُمْ أَلَا إِنَّ الْحَرْبَ شَرُّهَا ذَرِيعٌ وَ طَعْمُهَا فَظِيعٌ وَ هِيَ جُرَعٌ مستحساة [مُتَحَسَّاةٌ فَمَنْ أَخَذَ لَهَا أُهْبَتَهَا وَ اسْتَعَدَّ لَهَا عُدَّتَهَا وَ لَمْ يَأْلَمْ كُلُومَهَا عِنْدَ حُلُولِهَا فَذَاكَ صَاحِبُهَا وَ مَنْ عَاجَلَهَا قَبْلَ أَوَانِ فُرْصَتِهَا وَ اسْتِبْصَارِ سَعْيِهِ فِيهَا فَذَاكَ قَمَنٌ أَنْ لَا يَنْفَعَ قَوْمَهُ‏

406

وَ أَنْ يُهْلِكَ نَفْسَهُ نَسْأَلُ اللَّهَ بِقُوَّتِهِ أَنْ يَدْعَمَكُمْ بِالْفِئَةِ (1) ثُمَّ نَزَلَ قَالَ نَصْرٌ فَأَجَابَ عَلِيّاً(ع)إِلَى الْمَسِيرِ جُلُّ النَّاسِ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَتَوْهُ وَ فِيهِمْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا نَخْرُجُ مَعَكُمْ وَ لَا نَنْزِلُ عَسْكَرَكُمْ وَ نُعَسْكِرُ عَلَى حِدَةٍ حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمْ وَ أَمْرِ أَهْلِ الشَّامِ فَمَنْ رَأَيْنَاهُ أَرَادَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَوْ بَدَا لَنَا مِنْهُ بَغْيٌ كُنَّا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)مَرْحَباً وَ أَهْلًا هَذَا هُوَ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ الْعِلْمُ بِالسُّنَّةِ مَنْ لَمْ يَرْضَ فَهُوَ خَائِنٌ جَائِرٌ وَ أَتَاهُ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِيهِمْ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا شَكَكْنَا فِي هَذَا الْقِتَالِ عَلَى مَعْرِفَتِنَا بِفَضْلِكَ وَ لَا غَنَاءَ بِنَا وَ لَا بِكَ وَ لَا بِالْمُسْلِمِينَ عَمَّنْ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَوَلِّنَا بَعْضَ هَذِهِ الثُّغُورِ نَكُونُ بِهِ نُقَاتِلُ عَنْ أَهْلِهِ فَوَجَّهَهُ عَلِيٌّ(ع)إِلَى ثَغْرِ الرَّيِّ فَكَانَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ بِالْكُوفَةِ لِوَاءَ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ.

372- نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: دَعَا عَلِيٌّ(ع)بَاهِلَةَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ بَاهِلَةَ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكُمْ تُبْغِضُونِّي وَ أُبْغِضُكُمْ فَخُذُوا عَطَاءَكُمْ وَ أَخْرِجُوا إِلَى الدَّيْلَمِ وَ كَانُوا قَدْ كَرِهُوا أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ‏ (2).

373- وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمْ يَبْرَحِ النُّخَيْلَةَ حَتَّى‏

____________

(1) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين: «نسأل اللّه بعونه أن يدعمكم بألفته».

(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب صفّين، و ما نقله المصنّف عنه في الباب: «...» الآتى في ص 603 من طبعة الكمبانيّ.

407

قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ وَ كَانَ كَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَاشْخَصْ إِلَيَّ بِمَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَكِّرْهُمْ بَلَائِي عِنْدَهُمْ وَ عَفْوِي عَنْهُمْ وَ اسْتِبْقَائِي لَهُمْ وَ رَغِّبْهُمْ فِي الْجِهَادِ وَ أَعْلِمْهُمُ الَّذِي لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ وَ السَّلَامُ قَالَ فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَعِدُّوا لِلشُّخُوصِ إِلَى إِمَامِكُمْ وَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ‏ فَإِنَّكُمْ تُقَاتِلُونَ الْمُحِلِّينَ الْقَاسِطِينَ الَّذِينَ لَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَ لَا يَعْرِفُونَ حُكْمَ الْكِتَابِ‏ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ‏ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصَّادِعِ بِالْحَقِّ وَ الْقَيِّمِ بِالْهُدَى وَ الْحَاكِمِ بِحُكْمِ الْكِتَابِ الَّذِي لَا يَرْتَشِي فِي الْحُكْمِ وَ لَا يُداهِنُ الْفُجَّارَ وَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ لَنُجِيبَنَّكَ وَ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكَ عَلَى الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ وَ الرِّضَا وَ الْكُرْهِ نَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ وَ نَأْمُلُ بِهِ مِنَ اللَّهِ الْعَظِيمَ مِنَ الْأَجْرِ وَ قَامَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ مَعْمَرٍ السَّدُوسِيُّ فَقَالَ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمَتَى اسْتَنْفَرْتَنَا نَفَرْنَا وَ مَتَى دَعَوْتَنَا أَجَبْنَا وَ قَامَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مَرْحُومٍ الْعَبْدِيُّ فَقَالَ وَفَّقَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَمَعَ لَهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَعَنَ الْمُحِلِّينَ الْقَاسِطِينَ الَّذِينَ لَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ نَحْنُ وَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حَنِقُونَ وَ لَهُمْ فِي اللَّهِ مُفَارِقُونَ فَمَتَى أَرَدْتَنَا صَحِبَكَ خَيْلُنَا وَ رَجِلُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَجَابَ النَّاسُ إِلَى الْمَسِيرِ وَ نَشِطُوا وَ خَفُّوا وَ اسْتَعْمَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ وَ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِالنُّخَيْلَةِ

408

وَ أَمَّرَ عَلِيٌّ الْأَسْبَاعَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ (1) فَأَمَّرَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ عَلَى قَيْسٍ وَ عَبْدِ الْقَيْسِ وَ مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ الْيَرْبُوعِيَّ عَلَى تَمِيمٍ وَ ضَبَّةَ وَ الرَّبَابِ وَ قُرَيْشٍ وَ كِنَانَةَ وَ الْأَسَدِ وَ مِخْنَفَ بْنَ سُلَيْمٍ عَلَى الْأَزْدِ وَ بَجِيلَةَ وَ خَثْعَمٍ وَ الْأَنْصَارِ وَ خُزَاعَةَ وَ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ عَلَى كِنْدَةَ وَ حَضْرَمَوْتَ وَ قُضَاعَةَ وَ مَهْرَةَ وَ زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ عَلَى مَذْحِجٍ وَ الْأَشْعَرِيِّينَ وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مُرَّةَ عَلَى هَمْدَانَ وَ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ حِمْيَرٍ وَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ عَلَى طَيِ‏ءٍ قَالَ نَصْرٌ وَ أَمَرَ عَلِيٌّ(ع)الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ أَنَّ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ اخْرُجُوا إِلَى مُعَسْكَرِكُمْ بِالنُّخَيْلَةِ فَنَادَى بِذَلِكَ وَ اسْتَخْلَفَ عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ عَلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجَ النَّاسُ.

بيان: بقية الأحزاب أي أحزاب الشرك الذين تحزبوا على رسول الله ص و قوله(ع)الطريق مشترك أي طريق الحق مشترك بيني و بينكم يجب عليكم سلوكه كما يجب علي و الدبرة بالتحريك الهزيمة في القتال أي هم المنهزمون عن الحق و المدبرون عنه و إن ظفروا أو يلحقهم ضررها و عقابها.

و طما البحر ارتفع بأمواجه و الهب الانتباه من النوم و نشاط كل سائر و سرعته و هب يفعل كذا طفق ذكرها الفيروزآبادي و قال رجل محل أي منتهك للحرام أو لا يرى للشهر الحرام حرمة.

و أكثر لنا من لَطَف الجند أي ابعث الطلا إلينا كثيرا من جملة لطف الجند أي طعامهم قال في القاموس اللَّطَف بالتحريك اليسير من الطعام و غيره و بهاء الهدية انتهى.

____________

(1) كذا في كتاب صفّين، و في ط الكمبانيّ من البحار: «و أمر على الاشياع من أهل الكوفة و سعد بن مسعود ...».

409

و يمكن أن يقرأ لنأمن على الفعل من الأمن أي إذا علم الجند أن أرزاق أولادهم موفرة لا يخونوننا في لطفهم و عطفهم و هو لهم صالح أي الطلا صالح للذرية و الأطفال.

غمص الناس أي احتقرهم و لم يرهم شيئا و سفه الحق أي جهله أو عده سفها و يوم عصيب و عصبصب شديد و فلان رابط الجأش شجاع و هو جذل بالذال أي فرح و بالرأي أي صاحب رأي جيد و شديد.

و الأمراس الحبال إلى من سفه نفسه أي جعلها سفيهة استعمل استعمال المتعدي فهو في قوة سفه نفسا.

و ما لا يدركه أي الخلافة الواقعية و برقت السماء لمعت أو جاءت تبرق و البارق سحاب ذو برق.

و قال الجوهري الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر و هي مؤنثة لا واحد لها من لفظها و الكثير أذواد و في المثل الذود إلى الذود إبل قولهم إلى بمعنى مع أي إذا جمعت القليل مع القليل صار كثيرا.

و قال الزمخشري في المستقصى من لا يزد عن حوضه يهدم من قول زهير

و من لا يزد عن حوضه بسلاحه* * * يهدم و من لا يظلم الناس يظلم‏

. يضرب مثلا في تهضم غير المدافع عن نفسه انتهى.

و قال أبو عبيد أي من لا يدفع الضيم عن نفسه يركب بالظلم أَقُولُ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَكْثَرَ مَا رَوَيْنَاهُ‏ (1) عَنْ نَصْرٍ فَجَمَعْنَا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ.

____________

(1) روى ابن أبي الحديد ما مر و ما يأتي عن نصر في كتاب صفّين- في شرح المختار:

(46) من نهج البلاغة من شرحه: ج 3 ص 180، ط مصر، و في طبع بيروت: ج 1، ص 617- 636.

410

ثُمَّ قَالَ نَصْرٌ وَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ وَ دَعَا عَلِيٌّ(ع)زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ وَ شُرَيْحَ بْنَ هَانِئٍ وَ كَانَا عَلَى مَذْحِجٍ وَ الْأَشْعَرِيِّينَ فَقَالَ يَا زِيَادُ اتَّقِ اللَّهَ فِي كُلِّ مُمْسًى وَ مُصْبَحٍ وَ خَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ وَ لَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ مِنَ الْبَلَاءِ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَزَعْهَا عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ مَخَافَةَ مَكْرُوهِهِ سَمَتْ بِكَ الْأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً وَازِعاً مِنَ الْبَغْيِ وَ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجُنْدَ فَلَا تَسْتَطِيلَنَّ عَلَيْهِمْ إِنَّ خَيْرَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَ تَعَلَّمْ مِنْ عَالِمِهِمْ وَ عَلِّمْ جَاهِلَهُمْ وَ احْلُمْ عَنْ سَفِيهِهِمْ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُدْرِكُ الْخَيْرَ بِالْحِلْمِ وَ كَفِّ الْأَذَى وَ الْجَهْلِ فَقَالَ زِيَادٌ أَوْصَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَافِظاً لِوَصِيَّتِكَ مُؤَدَّباً بِأَدَبِكَ يَرَى الرُّشْدَ فِي نَفَاذِ أَمْرِكَ وَ الْغَيَّ فِي تَضْيِيعِ عَهْدِكَ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ وَ لَا يَخْتَلِفَا وَ بَعَثَهُمَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْجَيْشِ فَلَمَّا سَارَا اخْتَلَفَا وَ كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَيْهِ يَشْكُو مِنْ صَاحِبِهِ فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِمَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ وَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمَا فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمَا اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي وَلَّيْتُ زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ مُقَدِّمَتِي وَ أَمَّرْتُهُ عَلَيْهَا وَ شُرَيْحٌ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْهَا أَمِيرٌ فَإِنْ جَمَعَكُمَا بَأْسٌ فَزِيَادٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ إِنِ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَمِيرٌ عَلَى الطَّائِفَةِ الَّتِي وَلَّيْتُهُ عَلَيْهَا وَ اعْلَمَا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ وَ عُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ وَ إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا مِنْ بِلَادِكُمَا وَ دَنَوْتُمَا مِنْ بِلَادِ عَدُوِّكُمَا فَلَا تَسْأَمَا مِنْ تَوْجِيهِ الطَّلَائِعِ وَ مِنْ نَفْضِ الشِّعَابِ وَ الشَّجَرِ وَ الْخَمَرِ فِي كُلِّ جَانِبٍ كَيْلَا يَعْتَرِيَكُمَا عَدُوٌّ أَوْ يَكُونَ لَهُمْ‏

411

كَمِينٌ‏ (1) وَ لَا تُسَيِّرَنَّ الْكَتَائِبَ مِنْ لَدُنِ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ إِلَّا عَلَى تَعْبِئَةٍ فَإِنْ دَهِمَكُمْ دَهْمٌ أَوْ غَشِيَكُمْ مَكْرُوهٌ كُنْتُمْ قَدْ تَقَدَّمْتُمْ فِي التَّعْبِئَةِ فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ عَدُوٌّ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الْأَشْرَافِ أَوْ سِفَاحِ الْجِبَالِ أَوْ أَثْنَاءِ الْأَنْهَارِ كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً وَ دُونَكُمْ مَرَدّاً وَ لْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ وَ اجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ وَ مَنَاكِبِ الْهِضَابِ لِئَلَّا يَأْتِيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفَرُّقَ فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا رَحَلْتُمْ فَارْحَلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَنَزَلْتُمْ فَحُفُّوا عَسْكَرَكُمْ بِالرِّمَاحِ وَ التِّرَسَةِ وَ لْتَكُنْ رُمَاتُكُمْ مِنْ وَرَاءِ تِرَسَتِكُمْ وَ رِمَاحُكُمْ يَلُونَهُمْ وَ مَا أَقَمْتُمْ فَكَذَلِكُمْ فَافْعَلُوا كَيْلَا تُصَابَ لَكُمْ غَفْلَةٌ وَ لَا تُلْفَى لَكُمْ غِرَّةٌ فَمَا مِنْ قَوْمٍ يَحُفُّونَ عَسْكَرَهُمْ بِرِمَاحِهِمْ وَ تِرَسَتِهِمْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا كَانُوا كَأَنَّهُمْ فِي حُصُونٍ وَ احْرُسَا عَسْكَرَكُمَا بِأَنْفُسِكُمَا وَ إِيَّاكُمَا أَنْ تَذُوقَا نَوْماً حَتَّى تُصْبِحَا إِلَّا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً ثُمَّ لْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكُمَا وَ رَأْيَكُمَا إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَا إِلَى عَدُوِّكُمَا وَ لْيَكُنْ عِنْدِي كُلَّ يَوْمٍ خَبَرُكُمَا وَ رَسُولٌ مِنْ قِبَلِكُمَا فَإِنَّنِي وَ لَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ حَثِيثُ السَّيْرِ فِي آثَارِكُمَا

____________

(1) كذا في أصلى و هو أظهر ممّا في شرح المختار: (46) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد و ط مصر من كتاب صفّين ص 123: «كيلا يغتركما عدو فيكون لكم كمين ...».

412

وَ عَلَيْكُمَا فِي حَرْبِكُمَا بِالتَّوْأَدَةِ (1) وَ إِيَّاكُمَا وَ الْعَجَلَةَ إِلَّا أَنْ يُمْكِنَكُمَا فُرْصَةٌ بَعْدَ الْإِعْذَارِ وَ الْحُجَّةِ وَ إِيَّاكُمَا أَنْ تُقَاتِلَا حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكُمَا إِلَّا أَنْ تُبْدَءَا أَوْ يَأْتِيَكُمَا أَمْرِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

أقول: أورد ابن ميثم هذا المكتوب في شرحه و أورد السيد الرضي رضي الله عنه في النهج‏ (2) بعض هذا المكتوب على خلاف الترتيب و آخره و إذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة و لا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة.

و قال ابن ميثم العين الجاسوس و طليعة الجيش الذي يبعث ليطلع على حال العدو و نفض الشعاب استقراؤها.

أقول قال في النهاية فيه أنا أنفض لك ما حولك أي أحرسك و أطوف هل أرى طلبا يقال نفضت المكان و استنفضته و تنفضته إذا أظهرت نظرت جميع ما فيه و النفضة و النفيضة قوم يبعثون متجسسين هل يرون عدوا أو خوفا.

و قال ابن ميثم الخمر ما واراك من شجر أو جبل و نحوهما و الكمين الواحد أو الجمع يستخفون في الحرب حيلة للإيقاع بالعدو و الكتيبة الجيش و تعبئته جمعه و إعداده‏

____________

(1) و مثله في ط مصر، من كتاب صفّين ص 125، و في طبع الحديث بيروت من شرح ابن أبي الحديد: «و عليكما في جريكما بالتوأدة».

و التوأدة- بضم التاء و سكون الواو، و فتح الهمزة و الدال- و التواد- كتوراة التأنى. الرزانة.

(2) رواه في المختار: (11) من باب الكتب من نهج البلاغة.

413

و تكرير الاستثناء في عقيب النهي عن تسيير الكتائب للحصر أما الأولى فيفيد حصر التسيير في الوقت المشار إليه و أما الثانية فيفيد حصره في حال التعبئة.

و دهمه الأمر كمنع و سمع غشيه و الدهم العدد الكثير و المعسكر بفتح الكاف موضع العسكر.

و قال الجوهري الأشراف الأماكن العالية و قال القبل و القبل نقيض الدبر و الدبر يقال انزل بقبل هذا الجبل أي بسفحه و لي قبل فلان حق أي عنده و سفح الجبل أسفله حيث يسفح فيه الماء و الثني من الوادي و الجبل منعطفه ذكره الجوهري و الردء العون في المقاتلة قوله(ع)مردا أي حاجزا بينكم و بين العدو أي تكون تلك الأماكن حافظة لكم من ورائكم مانعة من العدو أن يأتيكم من تلك الجهة و بذلك كانت معينة لهم.

ثم وصاهم بأن يكون مقاتلتهم من وجه واحد فإن لم يكن فمن وجهين حيث يحفظ بعضهم ظهر بعض و أما المقاتلة من وجوه كثيرة فتستلزم التفرق و الضعف.

و الرقباء الحفظة و قال الفيروزآبادي في القاموس الرقيب الحافظ و المنتظر و الحارس و أصل الصياصي القرون ثم استعير للحصون لأنه يمتنع بها كما يمتنع ذو القرن بقرنه.

و قال ابن ميثم صياصي الجبال أعاليها و أطرافها و مناكب الهضاب أعاليها.

و قال الجوهري الهضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض و الجمع هضب و هضاب.

قوله(ع)كفة قال ابن أبي الحديد أي مستديرة حولكم و كل ما استدار فهو كفة بالكسر نحو كفة الميزان و كل ما استطال فهو كفة بالضم نحو كفة الثوب و هي حاشيته و كفة الرمل و هي ما كان منه كالحبل.

و قال في النهاية غرار النوم قلته و قال في مادة مضمض نقلا عن‏

414

الهروي‏

- في حديث علي لا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة.

لما جعل النوم ذوقا أمرهم أن لا ينالوا منه إلا بألسنتهم و لا يسيغوه لشبهه بالمضمضة بالماء و إلقائه من الفم من غير ابتلاع انتهى.

و الترسة جمع الترس و قوله(ع)و لا شي‏ء إلا ما شاء الله جملة معترضة بين اسم إن و خبره قوله(ع)إلا أن تبدءا على بناء المجهول أي يبدؤكم العدو بالقتال.

374 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى أَمِيرَيْنِ مِنْ أُمَرَاءِ جَيْشِهِ وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فَاسْمَعَا لَهُ وَ أَطِيعَاهُ وَ اجْعَلَاهُ دِرْعاً وَ مِجَنّاً فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَافُ وَهْنُهُ وَ لَا سَقْطَتُهُ وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ.

بيان: قال ابن ميثم الأميران هما زياد بن النضر و شريح بن هانئ و ذلك أنه حين بعثهما مقدمة له في اثني عشر ألفا لقيا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام فكتبا إليه يعلمانه بذلك فأرسل إلى الأشتر فقال له يا مالك إن زياد بن النضر و شريحا أرسلا إلي يعلماني أنهما لقيا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام بسور الروم فنبأني الرسول أنه تركهم متواقفين فالنجا إلى أصحابك النجا فإذا أتيتهم فأنت عليهم و إياك أن تبدأ القوم بقتال إلا أن يبدءوك حتى تلقاهم و تسمع منهم.

و لا يجرمنك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم و الإعذار إليهم مرة بعد مرة.

و اجعل على ميمنتك زيادا و على ميسرتك شريحا و قف من أصحابك وسطا

____________

(1). 374- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (13) من باب كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب نهج البلاغة.

415

و لا تدن منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب و لا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس حتى أقدم إليك فإني حثيث السير إليك إن شاء الله.

و كتب إليهما أما بعد فإني أمرت عليكما إلى آخر الكتاب.

و الحيز الناحية و السقطة الزلة و الأمثل الأفضل.

375 (1)- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ‏ وَ كَتَبَ(ع)إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَ كَانَ قَدْ قَسَّمَ عَسْكَرَهُ أَسْبَاعاً فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ سُبْعٍ أَمِيراً أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجُنُودِ فَاعْزِلُوا النَّاسَ عَنِ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ‏ (2) وَ خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ وَ احْرُسُوا (3) أَنْ تَعْمَلُوا أَعْمَالًا لَا يَرْضَى اللَّهُ بِهَا عَنَّا فَيَرُدَّ بِهَا عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ دُعَاءَنَا فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ‏ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ‏ وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَمْقَتَ قَوْماً مِنَ السَّمَاءِ هَلَكُوا فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْلُوا أَنْفُسَكُمْ خَيْراً وَ لَا الْجُنْدَ حُسْنَ سِيرَةٍ وَ لَا الرَّعِيَّةَ مَعُونَةً وَ لَا دِينَ اللَّهِ قُوَّةً وَ أَبْلُوهُ فِي سَبِيلِهِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَ عِنْدَكُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَشْكُرَهُ بِجُهْدِنَا وَ أَنْ نَنْصُرَهُ مَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

____________

(1). 375- رواه ابن أبي الحديد في أواخر شرحه على المختار: (48) من خطب نهج البلاغة:

ج 1، ص 648 ط الحديث ببيروت.

(2) كذا في أصلى و مثله في طبع مصر من كتاب صفّين، و أرى قول: «فاعزلوا» محرفا عن لفظة «فاعذبوا» بالذال المعجمة أو بالزاء المعجمة أي أبعدوا الناس عن الظلم أو امنعوهم و اصرفوهم منه؛ أي من يريد أن يظلم الناس اصرفوه و امنعوه و أبعدوه عن ظلم الناس.

(3) كذا في أصلى المطبوع، و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «و احترسوا».

416

376- قَالَ: وَ كَتَبَ(ع)إِلَى جُنُودِهِ يُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَكُمْ فِي الْحَقِّ جَمِيعاً سَوَاءً أَسْوَدَكُمْ وَ أَحْمَرَكُمْ وَ جَعَلَكُمْ مِنَ الْوَالِي وَ جَعَلَ الْوَالِيَ مِنْكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ مِنَ الْوَالِدِ وَ الْوَالِدِ مِنَ الْوَلَدِ فَجَعَلَ لَكُمْ عَلَيْهِ إِنْصَافَكُمْ وَ التَّعْدِيلَ بَيْنَكُمْ وَ الْكَفَّ عَنْ فَيْئِكُمْ فَإِذَا فَعَلَ مَعَكُمْ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ طَاعَتُهُ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ وَ نُصْرَتُهُ وَ الدَّفْعُ عَنْ سُلْطَانِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ وَزَعَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَكُونُوا لَهُ أَعْوَاناً وَ لِدِينِهِ أَنْصَاراً وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها* ... إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ‏.

377- قَالَ نَصْرٌ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذَا الْقَبْرِ بِالنُّخَيْلَةِ وَ بِالنُّخَيْلَةِ قَبْرٌ عَظِيمٌ يَدْفِنُ الْيَهُودُ مَوْتَاهُمْ حَوْلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُونَ هَذَا قَبْرُ هُودٍ لَمَّا عَصَاهُ قَوْمُهُ جَاءَ فَمَاتَ هَاهُنَا فَقَالَ كَذَبُوا لَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ هَذَا قَبْرُ يَهُودَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِكْرِ يَعْقُوبَ ثُمَّ قَالَ أَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ مَهَرَةٍ فَأُتِيَ بِشَيْخٍ فَقَالَ أَيْنَ مَنْزِلُكَ قَالَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ قَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ قَالَ أَنَا قَرِيبٌ مِنْهُ قَالَ فَمَا يَقُولُ قَوْمُكَ فِيهِ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ فِيهِ قَبْرَ سَاحِرٍ قَالَ كَذَبُوا ذَاكَ قَبْرُ هُودٍ النَّبِيِّ(ع)وَ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ [بِكْرِهِ‏] ثُمَّ قَالَ يُحْشَرُ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَى غُرَّةِ الشَّمْسِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ.

378- قال نصر: فلما نزل علي(ع)النخيلة متوجها إلى الشام و بلغ معاوية خبره و هو يومئذ بدمشق قد ألبس منبر دمشق قميص عثمان مختضبا بالدم و حول المنبر سبعون ألف شيخ يبكون حوله فخطبهم و حثهم على القتال فأعطوه الطاعة و انقادوا له و جمع إليه أطرافه و استعد للقاء علي ع.

بيان: وجدت الحديث في كتاب صفين مثله.

و قال في النهاية فيه اللهم إني أبرأ إليك من معرة الجيش هو أن‏

417

ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم بغير علم.

و قيل هو قتال الجيش بدون إذن الأمير و المعرة الأمر القبيح المكروه و الأذى انتهى.

و التعميم أولى أي إني أبرأ إليكم من كل ما فعلتموه و فعل جنودكم من الظلم و العدوان فإني أنهاكم عنه و أعلمكم آداب السير و النزول فلا تألوا أنفسكم خيرا أي لا تقصروا في كسب الخير لأنفسكم و لا في أمر الجند بحسن السيرة و لا في إعانة الرعية و لا في تقوية الدين و أبلوه أي أعطوه.

و في النهاية فيه أقيد من وزعة الله الوزعة جمع وازع و هو الذي يكف الناس و يحبس أولهم على آخرهم أراد أقيد من الذين يكفون الناس عن الإقدام على الشر و منه حديث الحسن لما ولي القضاء قال لا بد للناس من وزعة أي من يكف بعضهم عن بعض يعني السلطان و أصحابه.

379- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ، قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي كِتَابِ صِفِّينَ وَ وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ أَيْضاً قَالَ: لَمَّا وَضَعَ عَلِيٌّ(ع)رِجْلَهُ فِي رِكَابِ دَابَّتِهِ يَوْمَ خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى صِفِّينَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ‏ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ مِنَ الْحَيْرَةِ بَعْدَ الْيَقِينِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ لَا يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً وَ الْمُسْتَصْحَبَ لَا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً قَالَ فَخَرَجَ(ع)حَتَّى إِذَا جَازَ حَدَّ الْكُوفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

380- وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)خَرَجَ وَ هُوَ يُرِيدُ صِفِّينَ حَتَّى إِذَا قَطَعَ النَّهَرَ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ‏

418

أَلَا مَنْ كَانَ مُشَيِّعاً أَوْ مُقِيماً فَلْيُتِمَّ الصَّلَاةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ أَلَا وَ مَنْ صَحِبَنَا فَلَا يَصُومَنَّ الْمَفْرُوضَ وَ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ رَكْعَتَانِ قَالَ نَصْرٌ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى دَيْرَ أَبِي مُوسَى وَ هُوَ مِنَ الْكُوفَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الطَّوْلِ وَ النِّعَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْإِفْضَالِ أَسْأَلُهُ الرِّضَا بِقَضَائِهِ وَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ وَ الْإِنَابَةَ إِلَى أَمْرِهِ إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ثُمَّ خَرَجَ(ع)حَتَّى نَزَلَ عَلَى شَاطِئِ نَرْسٍ بَيْنَ مَسْجِدِ حَمَّامِ أَبِي بُرْدَةَ وَ حَمَّامِ عُمَرَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي‏ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ* وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا وَقَبَ لَيْلٌ وَ غَسَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لَاحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى صَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ شَخَصَ حَتَّى بَلَغَ إِلَى بِيعَةٍ إِلَى جَانِبِهَا نَخْلٌ طِوَالٌ‏ (1) فَلَمَّا رَآهَا قَالَ‏ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ فَنَزَلَهَا وَ مَكَثَ بِهَا قَدْرَ الْغِذَاءِ.

381- قَالَ نَصْرٌ وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِخْنَفٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى أَبِي وَ هُوَ يُسَايِرُ عَلِيّاً(ع)وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ بَابِلَ أَرْضٌ قَدْ خُسِفَ بِهَا (2) فَحَرَّكَ دَابَّتَهُ وَ حَرَّكَ النَّاسُ دَوَابَّهُمْ فِي أَثَرِهِ فَلَمَّا جَازَ جِسْرَ الصَّرَاةِ نَزَلَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْعَصْرَ.

382- قَالَ وَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ(ع)أَسِيرُ فِي أَرْضِ بَابِلَ قَالَ وَ حَضَرَتِ‏

____________

(1) كذا في أصلى، و في طبع مصر من كتاب صفّين: «ثم شخص حتّى بلغ قبة «قبين» [و] فيها نخل طوال إلى جانب البيعة».

(2) كذا في الأصل المطبوع، و في كتاب صفّين: «إن ببابل أرضا قد خسف بها فحرك دابتك لعلنا أن نصلى العصر خارجا منها».

419

الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ قَالَ فَجَعَلْنَا لَا نَأْتِي مَكَاناً إِلَّا رَأَيْنَاهُ أَفْيَحَ مِنَ الْآخَرِ قَالَ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى مَكَانٍ أَحْسَنَ مَا رَأَيْنَا وَ قَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ قَالَ وَ نَزَلَ عَلِيٌّ(ع)وَ نَزَلْتُ مَعَهُ قَالَ فَدَعَا اللَّهَ فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ كَمِقْدَارِهَا مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَ فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى دَيْرَ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَبَاتَ بِسَابَاطَ فَأَتَاهُ دَهَاقِينُهَا يَعْرِضُونَ عَلَيْهِ النُّزُلَ وَ الطَّعَامَ فَقَالَ لَا لَيْسَ ذَلِكَ لَنَا عَلَيْكُمْ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ هُوَ بِمُظْلَمِ سَابَاطَ قَالَ‏ أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ‏.

383- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ هَرْثَمَةَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)صِفِّينَ فَلَمَّا نَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ صَلَّى بِنَا فَلَمَّا سَلَّمَ رَفَعَ إِلَيْهِ مِنْ تُرْبَتِهَا فَشَمَّهَا ثُمَّ قَالَ وَاهاً لَكِ يَا تُرْبَةُ لَيُحْشَرَنَّ مَعَكِ قَوْمٌ‏ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ‏ قَالَ فَلَمَّا رَجَعَ هَرْثَمَةُ مِنْ غَزَاتِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ جَرْدَاءَ بِنْتِ سُمَيْرٍ وَ كَانَتْ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)حَدَّثَهَا هَرْثَمَةُ فِيمَا حَدَثَ فَقَالَ لَهَا أَ لَا أُعْجِبُكِ مِنْ صَدِيقِكِ أَبِي حَسَنٍ قَالَ لَمَّا نَزَلْنَا كَرْبَلَاءَ وَ قَدْ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرْبَتِهَا فَشَمَّهَا وَ قَالَ وَاهاً لَكِ أَيَّتُهَا التُّرْبَةُ لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ‏ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ‏ وَ مَا عِلْمُهُ بِالْغَيْبِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لَهُ دَعْنَا مِنْكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَقُلْ إِلَّا حَقّاً قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْبَعْثَ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)كُنْتُ فِي الْخَيْلِ الَّتِي بَعَثَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ عَرَفْتُ الْمَنْزِلَ الَّذِي نَزَلْنَا فِيهِ مَعَ عَلِيٍّ وَ الْبُقْعَةَ الَّتِي رُفِعَ مِنْ تُرْبَتِهَا وَ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ فَكَرِهْتُ مَسِيرِي فَأَقْبَلْتُ عَلَى فَرَسِي حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ حَدَّثْتُهُ بِالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَ مَعَنَا أَمْ عَلَيْنَا فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا مَعَكَ وَ لَا عَلَيْكَ تَرَكْتُ وُلْدِي وَ عِيَالِي وَ أَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنِ ابْنِ زِيَادٍ فَقَالَ(ع)اذْهَبْ حَتَّى لَا تَرَى مَقْتَلَنَا فَوَ الَّذِي نَفْسُ حُسَيْنٍ بِيَدِهِ لَا يَرَى الْيَوْمَ أَحَدٌ مَقْتَلَنَا

420

ثُمَّ لَا يُعِينُنَا إِلَّا دَخَلَ النَّارَ قَالَ فَأَقْبَلْتُ فِي الْأَرْضِ أَشْتَدُّ هَرَباً حَتَّى خَفِيَ عَلَيَّ مَقْتَلُهُمْ.

384- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ إِلَى عَلِيٍّ(ع)عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى صِفِّينَ فَأَتَيْتُهُ بِكَرْبَلَاءَ فَوَجَدْتُهُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ هَاهُنَا هَاهُنَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ مَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ثَقَلٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ يَنْزِلُ هَاهُنَا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْكُمْ وَ وَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَيْلٌ لَهُمْ مِنْكُمْ تَقْتُلُونَهُمْ وَ وَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ يُدْخِلُكُمُ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ إِلَى النَّارِ قَالَ نَصْرٌ وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ قَالَ فَوَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ وَ وَيْلٌ لَكُمْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا وَيْلٌ لَنَا مِنْهُمْ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَوَيْلٌ لَنَا عَلَيْهِمْ مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ تَرَوْنَهُمْ يُقْتَلُونَ وَ لَا تَسْتَطِيعُونَ نُصْرَتَهُمْ.

385- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَكِيمٍ الْعَبْسِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَتَى كَرْبَلَاءَ فَوَقَفَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ كَرْبَلَاءُ فَقَالَ نَعَمْ ذَاتُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ فَقَالَ هَاهُنَا مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَ مُنَاخُ رِكَابِهِمْ ثُمَّ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ ثُمَّ مَضَى إِلَى سَابَاطَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَدِينَةِ بَهُرَسِيرَ.

386 (1)- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)عِنْدَ الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا وَقَبَ لَيْلٌ وَ غَسَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لَاحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ الْإِنْعَامِ وَ لَا مُكَافَإِ الْإِفْضَالِ‏

____________

(1). 386- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (48) من خطب نهج البلاغة.

421

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي وَ أَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا الْمِلْطَاطِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْطَعَ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ مُوَطِّنِينَ أَكْنَافَ دِجْلَةَ فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ وَ أَجْعَلَكُمْ مِنْ أَمْدَادِ الْقُوَّةِ لَكُمْ.

قال السيد رضي الله عنه يعني بالملطاط السمت الذي أمرهم بلزومه و هو شاطئ الفرات و يقال ذلك أيضا لشاطئ البحر و أصله ما استوى من الأرض و يعني بالنطفة ماء الفرات و هو من غريب العبارات و عجيبها.

بيان قال ابن ميثم روي أنه(ع)خطب بها و هو بالنخيلة خارجا من الكوفة متوجها إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع و ثلاثين.

و وقب الليل أي دخل و غسق أي أظلم و لاح أي ظهر و خفق النجم و أخفق إذا انحط في الغرب أو غاب و كافأته مكافاة و كفاء أي جازيته و كل شي‏ء ساوى شيئا فهو مكافئ له و الإفضال الإحسان و مقدمة الجيش بالكسر و قد يفتح أوله و متقدموه و النطفة بالضم الماء الصافي قل أو كثر و الشرذمة بالكسر القليل من الناس و الجار متعلق بمحذوف أي متوجها إليهم و أوطن المكان و وطنه و استوطنه اتخذه وطنا و المراد قوم من أهل المدائن روي أنهم كانوا ثمانمائة رجل و الكنف بالتحريك الجانب و الناحية و نهض كمنع قام و أنهضه غيره أقامه و الأمداد جمع مدد بالتحريك و هو المعين و الناصر

وَ قَالَ ابْنُ [أَبِي الْحَدِيدِ (1) وَ زَادَ أَصْحَابُ السِّيَرِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ وَ قَدْ أَمَّرْتُ‏

____________

(1) ذكره ابن أبي الحديد في شرح الكلام المتقدم و هو المختار: (48) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1 ص 640 ط الحديث ببيروت.

و رواه مع كثير ممّا قبله مرسلا أبو جعفر الاسكافى في كتاب المعيار و الموازنة ص 131، ط 1، و ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ منه.

422

عَلَى الْمِصْرِ عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو وَ لَمْ آلُكُمْ وَ لَا نَفْسِي نُصْحاً فَإِيَّاكُمْ وَ التَّخَلُّفَ وَ التَّرَبُّصَ فَإِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ مَالِكَ بْنَ حَبِيبٍ الْيَرْبُوعِيَّ وَ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ مُتَخَلِّفاً إِلَّا أَلْحَقَهُ بِكُمْ عَاجِلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

و روى نصر بن مزاحم‏: عوض قوله إلى عدوكم إلى عدو الله‏

. 387- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ صِفِّينَ، زِيَادَةً وَ هِيَ‏ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ النِّعَمِ وَ لَا مُكَافَإِ الْإِفْضَالِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ وَ قَالَ نَصْرٌ فَقَامَ إِلَيْهِ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ الرِّيَاحِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا يَتَخَلَّفُ عَنْكَ إِلَّا ظَنِينٌ وَ لَا يَتَرَبَّصُ بِكَ إِلَّا مُنَافِقٌ فَمُرْ مَالِكَ بْنَ حَبِيبٍ فَيَضْرِبَ أَعْنَاقَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَقَالَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِأَمْرِي وَ لَيْسَ بِمُقَصِّرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ قَالَ مَالِكُ بْنُ حَبِيبٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِعِنَانِ دَابَّتِهِ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَخْرُجُ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُصِيبُوا أَجْرَ الْجِهَادِ وَ الْقِتَالِ وَ تُخَلِّفُنِي فِي حَشْرِ الرِّجَالِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنَّهُمْ لَنْ يُصِيبُوا مِنَ الْأَجْرِ شَيْئاً إِلَّا كُنْتَ شَرِيكَهُمْ فِيهِ وَ أَنْتَ هَاهُنَا أَعْظَمُ غَنَاءً مِنْكَ عَنْهُمْ لَوْ كُنْتَ مَعَهُمْ قَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَصْرٌ ثُمَّ سَارَ(ع)حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَدِينَةِ بَهُرَسِيرَ وَ إِذَا رَجُلٌ‏

____________

(1) ذكرها في أول الجزء الثالث من كتاب صفّين ص 131، ط مصر.

423

مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ جَرِيرُ بْنُ سَهْمٍ يَنْظُرُ إِلَى آثَارِ كِسْرَى‏ (1) وَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ

جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَحَلِّ دِيَارِهِمْ* * * فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ

فَقَالَ(ع)أَلَّا قُلْتَ‏ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‏ إِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا وَارِثِينَ فَأَصْبَحُوا مَوْرُوثِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَشْكُرُوا النِّعْمَةَ فَسُلِبُوا دُنْيَاهُمْ بِالْمَعْصِيَةِ إِيَّاكُمْ وَ كُفْرَ النِّعَمِ لَا تَحُلَّ بِكُمُ النِّقَمُ ثُمَّ قَالَ انْزِلُوا بِهَذِهِ الْفَجْوَةِ (2).

388- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ(ع)الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ فَصَاحَ فِي أَهْلِ الْمَدَائِنِ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ فَلْيُوَافِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَوَافَوْهُ فِي السَّاعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ مِنْ تَخَلُّفِكُمْ عَنْ دَعَوْتِكُمْ وَ انْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَهْلِ مِصْرِكُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَاكِنِ الظَّالِمِ الْهَالِكِ أَكْثَرُ سَاكِنِيهَا لَا مَعْرُوفٌ تَأْمُرُونَ بِهِ وَ لَا مُنْكَرٌ تَنْهَوْنَ عَنْهُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا نَنْتَظِرُ أَمْرَكَ مُرْنَا بِمَا أَحْبَبْتَ‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من كتاب البحار، و مثله في ترجمة الأسود بن يعفر من كتاب الأغانى: ج 13، ص 18، ط تراثنا.

و في شرح ابن أبي الحديد: حر بن سهم بن طريف من بنى ربيعة بن مالك ...

(2) و للحديث مصادر أخر ذكر بعضها في ذيل المختار: (188) من كتاب نهج السعادة:

ج 2 ص 135، ط 1.

424

فَسَارَ وَ خَلَّفَ عَلَيْهِمْ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ فَأَقَامَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً ثُمَّ خَرَجَ فِي ثَمَانِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَ خَلَّفَ ابْنَهُ زَيْداً بَعْدَهُ فَلَحِقَهُ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَ جَاءَ عَلِيٌّ(ع)حَتَّى مَرَّ بِالْأَنْبَارِ فَاسْتَقْبَلَهُ بَنُو خُشْنُوشَك دَهَاقِنَتُهَا قال نصر الكلمة فارسية أصلها خش أي الطيب و نوشك راض يعني بني الطيب الراضي بالفارسية (1) قَالَ فَلَمَّا اسْتَقْبَلُوهُ نَزَلُوا عَنْ خُيُولِهِمْ ثُمَّ جَاءُوا يَشْتَدُّونَ مَعَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَعَهُمْ بَرَاذِينُ قَدْ أَوْقَفُوهَا فِي طَرِيقِهِ فَقَالَ مَا هَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي مَعَكُمْ وَ مَا أَرَدْتُمْ بِهَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ قَالُوا أَمَّا هَذَا الَّذِي صَنَعْنَا فَهُوَ خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ الْأُمَرَاءَ وَ أَمَّا هَذِهِ الْبَرَاذِينُ فَهَدِيَّةٌ لَكَ وَ قَدْ صَنَعْنَا لِلْمُسْلِمِينَ طَعَاماً وَ هَيَّأْنَا لِدَوَابِّكُمْ عَلَفاً كَثِيراً فَقَالَ(ع)أَمَّا هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ فِيكُمْ خُلُقٌ تُعَظِّمُونَ بِهِ الْأُمَرَاءَ فَوَ اللَّهِ مَا يَنْفَعُ ذَلِكَ الْأُمَرَاءَ وَ إِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ أَبْدَانِكُمْ فَلَا تَعُودُوا لَهُ وَ أَمَّا دَوَابُّكُمْ هَذِهِ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ آخُذَهَا مِنْكُمْ وَ أَحْسَبَهَا لَكُمْ مِنْ خَرَاجِكُمْ أَخَذْنَاهَا مِنْكُمْ وَ أَمَّا طَعَامُكُمُ الَّذِي صَنَعْتُمْ لَنَا فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ إِلَّا بِثَمَنٍ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نُقَوِّمُهُ ثُمَّ نَقْبَلُ ثَمَنَهُ قَالَ إِذاً لَا تُقَوِّمُونَهُ قِيمَتَهُ نَحْنُ نَكْتَفِي بِمَا هُوَ دُونَهُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ لَنَا مِنَ الْعَرَبِ مَوَالِيَ وَ مَعَارِفَ أَ تَمْنَعُنَا أَنْ نُهْدِيَ لَهُمْ أَوْ تَمْنَعُهُمْ أَنْ تقبلوا [يَقْبَلُوا مِنَّا فَقَالَ كُلُّ الْعَرَبِ لَكُمْ مَوَالٍ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَكُمْ وَ إِنْ غَصَبَكُمْ أَحَدٌ فَأَعْلِمُونَا

____________

(1) ما بين المعقوفات مأخوذ من كتاب صفّين ص 144، و فيه: قال سليمان [أحد روات كتاب صفّين‏]: خش: طيب. نوشك: راض. يعنى بنى الطيب الراضى بالفارسية.

425

قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَنَا وَ كَرَامَتَنَا قَالَ وَيْحَكُمْ فَنَحْنُ أَغْنَى مِنْكُمْ فَتَرَكَهُمْ وَ سَارَ.

389- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِعَقِيصَا (1) قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ(ع)فِي مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ مِنْ جَانِبِ هَذَا السَّوَادِ عَطِشَ النَّاسُ وَ احْتَاجُوا إِلَى الْمَاءِ فَانْطَلَقَ بِنَا عَلِيٌّ(ع)حَتَّى أَتَى إِلَى صَخْرَةٍ مُضَرَّسٍ فِي الْأَرْضِ كَأَنَّهَا رُبْضَةُ عَنْزٍ (2) فَأَمَرَنَا فَاقْتَلَعْنَاهَا فَخَرَجَ لَنَا تَحْتَهَا مَاءٌ فَشَرِبَ النَّاسُ مِنْهُ حَتَّى ارْتَوَوْا ثُمَّ أَمَرَنَا فَأَكْفَأْنَاهَا عَلَيْهِ وَ سَارَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا مَضَى قَلِيلًا قَالَ(ع)أَ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَكَانَ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي شَرِبْتُمْ مِنْهُ قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَانْطَلِقُوا إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ مِنَّا رِجَالٌ رُكْبَاناً وَ مُشَاةً فَاقْتَصَصْنَا الطَّرِيقَ إِلَيْهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي نَرَى أَنَّهُ فِيهِ فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِذَا عِيلَ عَلَيْنَا انْطَلَقْنَا إِلَى دَيْرٍ قَرِيبٍ مِنَّا فَسَأَلْنَاهُمْ أَيْنَ هَذَا الْمَاءُ الَّذِي عِنْدَكُمْ قَالُوا لَيْسَ قُرْبَنَا مَاءٌ فَقُلْنَا بَلَى إِنَّا شَرِبْنَا مِنْهُ قَالُوا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ مِنْهُ قُلْنَا نَعَمْ‏

____________

(1) رواة هذا الحديث مترجمون في كتاب تهذيب التهذيب.

و الحديث رواه أيضا إبراهيم بن ديزيل بهذا السند كما رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (48) من شرحه: ج 1 ص 643.

و رواه أبو جعفر الاسكافى المتوفى (240) على وجه قريب في كتاب المعيار و الموازنة ص 134. و رواه أيضا الخوارزمي في الفصل الثالث من الفصل: (16) من مناقب عليّ (عليه السلام) ص 167.

(2) كذا في أصلى المطبوع، و في شرح ابن أبي الحديد: «حتى أتى بنا إلى صخرة ضرس في الأرض ...

و في كتاب صفّين: «فانطلق بنا على حتّى أتى بنا على صخرة ضرس من الأرض ...».

426

فَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْرِ وَ اللَّهِ مَا بُنِيَ هَذَا الدَّيْرُ إِلَّا بِذَلِكَ الْمَاءِ وَ مَا اسْتَخْرَجَهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ ثُمَّ مَضَى(ع)حَتَّى نَزَلَ بِأَرْضِ الْجَزِيرَةِ فَاسْتَقْبَلَهُ بَنُو تَغْلِبَ وَ النَّمِرُ بْنُ قَاسِطٍ بِجُزُرٍ (1) فَقَالَ(ع)لِيَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيِّ يَا يَزِيدُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ مِنْ طَعَامِهِمْ فَاطْعَمْ وَ مِنْ شَرَابِهِمْ فَاشْرَبْ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ سَارَ حَتَّى الرَّقَّةِ وَ جُلُّ أَهْلِهَا عُثْمَانِيَّةٌ فَرُّوا مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهَا دُونَهُ فَتَحَصَّنُوا وَ كَانَ رَئِيسُهُمْ سِمَاكَ بْنَ مَخْرَمَةَ الْأَسَدِيَّ بِالرَّقَّةِ فِي طَاعَةِ مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ كَانَ فَارَقَ عَلِيّاً فِي نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ثُمَّ كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَ أَقَامَ بِالرَّقَّةِ حَتَّى لَحِقَ بِهِ مِنْهُمْ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ قَالَ نَصْرٌ فَرَوَى حَبَّةُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا نَزَلَ عَلَى الرَّقَّةِ نَزَلَ عَلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْبَلِيخُ عَلَى جَانِبِ الْفُرَاتِ فَنَزَلَ رَاهِبٌ هُنَاكَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ عِنْدَنَا كِتَاباً تَوَارَثْنَاهُ عَنْ آبَائِنَا كَتَبَهُ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَعْرِضُهُ عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ فَقَرَأَ الرَّاهِبُ الْكِتَابَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الَّذِي قَضَى فِيمَا قَضَى وَ سَطَرَ فِيمَا كَتَبَ‏ (2) أَنَّهُ بَاعِثٌ‏ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ‏ ... يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يَدُلُّهُمْ عَلَى سَبِيلِ اللَّهِ لَا فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ وَ لَا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ بَلْ يَعْفُو وَ يَصْفَحُ أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يُحَمِّدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَشْرٍ وَ فِي كُلِّ صُعُودٍ وَ هُبُوطٍ تَذِلُّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ وَ يَنْصُرُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ نَاوَاهُ‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و في ط الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد:

«بجزور ...».

و في كتاب صفّين ط مصر: «فاستقبله بنو تغلب و النمر بن قاسط بالجزيرة ...».

(2) و مثله في شرح ابن أبي الحديد، و في كتاب صفّين ص 147: «و سطر فيما سطر ...».

427

فَإِذَا تَوَفَّاهُ اللَّهُ اخْتَلَفَتْ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ فَلَبِثَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ فَيَمُرُّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ بِشَاطِئِ هَذَا الْفُرَاتِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ لَا يَرْكُسُ فِي الْحُكْمِ‏ (1) الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّمَادِ فِي يَوْمَ عَصَفَتْ بِهِ الرِّيحُ وَ الْمَوْتُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ عَلَى الظَّمْآنِ‏ (2) يَخَافُ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ يَنْصَحُ لَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ثُمَّ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ فَآمَنَ بِهِ كَانَ ثَوَابُهُ رِضْوَانَهُ وَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الْعَبْدَ الصَّالِحَ فَلْيَنْصُرْهُ فَإِنَّ الْقَتْلَ مَعَهُ شَهَادَةٌ ثُمَّ قَالَ أَنَا مُصَاحِبُكَ فَلَا أُفَارِقُكَ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَكُنْ عِنْدَهُ مَنْسِيّاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَكَرَنِي عِنْدَهُ فِي كُتُبِ الْأَبْرَارِ فَمَضَى الرَّاهِبُ مَعَهُ فَكَانَ فِيمَا ذَكَرُوا يَتَغَدَّى مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ يَتَعَشَّى حَتَّى أُصِيبَ يَوْمَ صِفِّينَ فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ يَدْفِنُونَ قَتْلَاهُمْ قَالَ(ع)اطْلُبُوهُ فَلَمَّا وَجَدَهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ وَ قَالَ هَذَا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ مِرَاراً.

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار، و مثله في شرح المختار: (48) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد، و في طبع مصر من كتاب صفّين، و مثله في كتاب المعيار و الموازنة ص 135: «و لا يرتشى في الحكم ...».

و الحديث رواه أيضا من غير نقاش فيه ابن كثير بسنده عن ابن ديزيل في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ البداية و النهاية: ج 4 ص 254 ط بيروت و فيه:

«و لا ينكس الحكم ...».

(2) كذا في أصلى و مثله في شرح ابن أبي الحديد، و في كتاب صفّين: «على الظماء ...».

و الظمأ- على زنة الفرس- و الظماء و الظماءة- كسحاب و سحابة-: العطش.

428

روى هذا الخبر نصر في أواسط الجزء الثالث من كتاب صفين عن عمر بن سعد عن مسلم الأعور عن حبة العرني‏- و رواه أيضا إبراهيم بن ديزيل الهمداني بهذا الإسناد عن حبة أيضا في كتاب صفين‏ (1).

390- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)بَعَثَ مِنَ الْمَدَائِنِ مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ الرِّيَاحِيَّ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ قَالَ لَهُ خُذْ عَلَى الْمَوْصِلِ ثُمَّ نَصِيبِينَ ثُمَّ الْقَنِي بِالرَّقَّةِ فَإِنِّي مُوَافِيهَا وَ سَكِّنِ النَّاسَ وَ آمِنْهُمْ وَ لَا تُقَاتِلْ إِلَّا مَنْ قَاتَلَكَ وَ سِرِ الْبَرْدَيْنِ وَ غَوِّرْ بِالنَّاسِ أَقِمِ اللَّيْلَ وَ رَفِّهْ فِي السَّيْرِ وَ لَا تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً أَرِحْ فِيهِ نَفْسَكَ وَ جُنْدَكَ وَ ظَهْرَكَ فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ أَوْ حِينَ يَنْبَطِحُ الْفَجْرُ فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ‏ (2) فَسَارَ مَعْقِلٌ حَتَّى أَتَى الْحَدِيثَةَ وَ هِيَ إِذْ ذَاكَ مَنْزِلُ النَّاسِ إِنَّمَا بَنَى مَدِينَةَ الْمَوْصِلِ بَعْدَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ فَإِذَا بِكَبْشَيْنِ يَنْتَطِحَانِ وَ مَعَ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمٍ يُقَالُ لَهُ شَدَّادُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فَأَخَذَ يَقُولُ إِيهِ إِيهِ فَقَالَ مَعْقِلٌ مَا تَقُولُ فَجَاءَ رَجُلَانِ نَحْوَ الْكَبْشَيْنِ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَبْشاً فَانْصَرَفَا فَقَالَ الْخَثْعَمِيُّ لَا تَغْلِبُونَ وَ لَا تُغْلَبُونَ قَالَ مَعْقِلٌ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ قَالَ أَبْصَرْتُ الْكَبْشَيْنِ أَحَدُهُمَا مُشَرِّقٌ وَ الْآخَرُ مُغَرِّبٌ الْتَقَيَا فَاقْتَتَلَا وَ انْتَطَحَا فَلَمْ يَزَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ مُنْتَصِفاً حَتَّى أَتَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَانْطَلَقَ بِهِ فَقَالَ مَعْقِلٌ أَوْ يَكُونُ خَيْراً مِمَّا تَقُولُ يَا أَخَا خَثْعَمٍ‏

____________

(1) قد تقدم أنّه رواه عن ابن ديزيل ابن أبي الحديد في شرح المختار: (48) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1، ص 643 ط الحديث ببيروت، و رواه أيضا ابن كثير- نقلا عن ابن ديزيل- في البداية و النهاية: ج 4 ص 254.

(2) و هذه الوصية رواها السيّد الرضيّ بزيادة و ألفاظ أجود ممّا هنا في المختار: (12) من الباب الثاني من نهج البلاغة.

429

ثُمَّ مَضَى مَعْقِلٌ حَتَّى وَافَى عَلِيّاً(ع)بِالرَّقَّةِ قَالَ نَصْرٌ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ مَنْ قِبَلَهُ مِنْ قَوْمِكَ فَإِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَزْدَادُ عَلَيْهِم بِذَلِكَ إِلَّا عَظْماً فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِمْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ مَنْ قِبَلَهُ مِنْ قُرَيْشٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً آمَنُوا بِالتَّنْزِيلِ وَ عَرَفُوا التَّأْوِيلَ وَ فَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ بَيَّنَ اللَّهُ فَضْلَهُمْ فِي الْقُرْآنَ الْحَكِيمِ وَ أَنْتُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَعْدَاءٌ لِلرَّسُولِ ص مُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ مُجْمِعُونَ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ ثَقَفْتُمْ مِنْهُمْ حَبَسْتُمُوهُ أَوْ عَذَّبْتُمُوهُ وَ قَتَلْتُمُوهُ حَتَّى أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى إِعْزَازَ دِينِهِ وَ إِظْهَارَ أَمْرِهِ فَدَخَلَتِ الْعَرَبُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجاً وَ أَسْلَمَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَ كَرْهاً فَكُنْتُمْ فِيمَنْ دَخَلَ هَذَا الدِّينَ إِمَّا رَغْبَةً وَ إِمَّا رَهْبَةً عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ وَ فَازَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ بِفَضْلِهِمْ وَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ لَيْسَتْ لَهُمْ مِثْلُ سَوَابِقِهِمْ فِي الدِّينِ وَ لَا فَضَائِلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُنَازِعَهُمُ الْأَمْرَ الَّذِي هُمْ أَهْلُهُ وَ أَوْلَى بِهِ فَيَحُوبَ وَ يَظْلِمَ‏ (1) وَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ أَنْ يَجْهَلَ قَدْرَهُ وَ لَا يَعْدُوَ طَوْرَهُ وَ يَشْقَى نَفْسَهُ بِالْتِمَاسِ مَا لَيْسَ بِأَهْلِهِ فَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِأَمْرِ هَذَا الْأُمَّةِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً أَقْرَبُهَا مِنَ الرَّسُولِ وَ أَعْلَمُهَا بِالْكِتَابِ وَ أَفْقَهُهَا فِي الدِّينِ أَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً وَ أَفْضَلُهُمْ جِهَاداً وَ أَشَدُّهُمْ بِمَا تَحْمِلُهُ الرَّعِيَّةُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ اضْطِلَاعاً فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ وَ أَنَّ شِرَارَهُمُ الْجُهَّالُ الَّذِينَ يُنَازِعُونَ بِالْجَهْلِ أَهْلَ الْعِلْمِ فَإِنَّ لِلْعَالِمِ بِعِلْمِهِ فَضْلًا وَ إِنَّ الْجَاهِلَ لَا يَزْدَادُ

____________

(1) كذا في أصلى من البحار طبع الكمبانيّ، و في كتاب صفّين: «فيجور و يظلم».

430

بِمُنَازَعَتِهِ الْعَالِمَ إِلَّا جَهْلًا: أَلَا وَ إِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ حَقْنِ دِمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنْ قَبِلْتُمْ أَصَبْتُمْ رُشْدَكُمْ وَ اهْتَدَيْتُمْ لِحَظِّكُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْفُرْقَةَ وَ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ لَنْ تَزْدَادُوا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ لَنْ يَزْدَادَ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ إِلَّا سَخَطاً وَ السَّلَامُ‏ (1) فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ جَوَابَ هَذَا الْكِتَابِ سَطْراً وَاحِداً وَ هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ‏

لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَيْسٍ عِتَابٌ* * * -غَيْرُ طَعْنِ الْكُلَى وَ ضَرْبِ الرِّقَابِ-

فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا أَتَاهُ هَذَا الْجَوَابُ‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏.

391- قَالَ نَصْرٌ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لِأَهْلِ الرَّقَّةِ جَسِّرُوا لِي جِسْراً أَعْبُرْ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ إِلَى الشَّامِ فَأَبَوْا وَ قَدْ كَانُوا ضَمُّوا السُّفُنَ إِلَيْهِمْ فَنَهَضَ مِنْ عِنْدِهِمْ لِيَعْبُرَ عَلَى جِسْرِ مَنْبِجٍ وَ خَلَّفَ عَلَيْهِمُ الْأَشْتَرَ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ يَا أَهْلَ هَذَا الْحِصْنِ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنْ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ تُجَسِّرُوا لَهُ عِنْدَ مَدِينَتِكُمْ حَتَّى يَعْبُرَ مِنْهَا لَأُجَرِّدَنَّ فِيكُمُ السَّيْفَ فَلَأَقْتُلَنَّ مُقَاتِلَتَكُمْ وَ لَأُخَرِّبَنَّ أَرْضَكُمْ وَ لَآخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ فَلَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَقَالُوا إِنَّ الْأَشْتَرَ يَفِي بِمَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا خَلَّفَهُ عَلِيٌّ عِنْدَنَا لِيَأْتِيَنَا بِشَرٍّ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ إِنَّا نَاصِبُونَ لَكَ جِسْراً فَأَقْبَلُوا فَأَرْسَلَ الْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَجَاءَ وَ نَصَبُوا لَهُ الْجِسْرَ فَعَبَّرُوا

____________

(1) و هذه الرسالة رويناها عن مصدر آخر في المختار: (78) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 4 ص 216 ط 1.

431

الْأَثْقَالَ وَ الرِّجَالَ وَ أَمَرَ الْأَشْتَرَ فَوَقَفَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلَّا عَبَرَ ثُمَّ عَبَرَ آخِرَ النَّاسِ قال الحجاج: و ازدحمت الخيل حين عبرت فسقطت قلنسوة عبد الله بن أبي الحصين فنزل فأخذها فركب ثم سقطت قلنسوة عبد الله بن الحجاج فنزل فأخذها ثم ركب فقال لصاحبه‏

فإن يك ظن الزاجري الطير صادقا* * * -كما زعموا (1)أقتل وشيكا و تقتل‏

فقال عبد الله بن أبي الحصين: ما شي‏ء أحب إلي مما ذكرت فقتلا معا يوم صفين:

قال نصر: فلما قطع على الفرات دعا زياد بن النضر و شريح بن هانئ فسرحهما أمامه نحو معاوية في اثني عشر ألفا و قد كانا حين سرحهما من الكوفة مقدمة له أخذا على شاطئ الفرات من قبل البر مما يلي الكوفة حتى بلغا عانات فبلغهما أخذ علي(ع)طريق الجزيرة و علما أن معاوية قد أقبل في جنود الشام من دمشق لاستقباله فقالا و الله ما هذا برأي أن نسير و بيننا و بين أمير المؤمنين هذا البحر و ما لنا خير في أن نلقى جموع الشام في قلة من العدد منقطعين عن المدد فذهبوا ليعبروا من عانات فمنعهم أهلها و حبسوا عنهم السفن فأقبلوا راجعين حتى عبروا من هيت و لحقوا عليا(ع)بقرية دون قرقيسياء فلما لحقوا عليا(ع)عجب و قال مقدمتي يأتي من ورائي فأخبره زياد و شريح بالرأي الذي رأيا فقال قد أصبتما رشدكما فلما عبر الفرات قدمهما أمامه نحو معاوية فلما انتهيا إلى معاوية لقيهما أبو

____________

(1) كذا في تاريخ الطبريّ و هو الظاهر، و في ط الكمبانيّ ساق الكلام بصورة النثر هكذا:

إن يكن زاجر الطير صادقا كما تزعمون أقتل وشيكا و تقتل.

432

الأعور السلمي في جنود من الشام و هو على مقدمة معاوية فدعواه إلى الدخول في طاعة أمير المؤمنين(ع)فأبى فبعثوا إلى علي(ع)أنا قد لقينا أبا الأعور السلمي بسور الروم في جند من أهل الشام فدعوناه و أصحابه إلى الدخول في طاعتك فأبى علينا فمرنا بأمرك فأرسل علي(ع)إلى الأشتر فقال يا مالك إن زيادا و شريحا أرسلا إلي إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ مِيثَمٍ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِمَا وَ كَانَ الرَّسُولُ الْحَارِثَ بْنَ جُمْهَانَ الْجُعْفِيَّ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا مَالِكاً فَاسْتَمِعَا لَهُ وَ أَطِيعَا أَمْرَهُ فَإِنَّهُ مَنْ لَا يُخَافُ رَهَقُهُ وَ لَا سِقَاطُهُ‏ (1) وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ عَلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرْتُكُمَا أَنْ لَا يَبْدَأَ الْقَوْمَ بِقِتَالٍ حَتَّى يَلْقَاهُمْ وَ يَدْعُوَهُمْ وَ يُعْذِرَ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ حَتَّى قَدِمَ عَلَى الْقَوْمِ فَاتَّبَعَ مَا أَمَرَهُ بِهِ عَلِيٌّ(ع)وَ كَفَّ عَنِ الْقِتَالِ وَ لَمْ يَزَالُوا مُتَوَاقِفِينَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ حَمَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو الْأَعْوَرِ فَثَبَتُوا لَهُ وَ اضْطَرَبُوا سَاعَةً ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ انْصَرَفُوا ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ فِي خَيْلٍ وَ رِجَالٍ حَسَّنَ عُدَّتَهَا وَ عَدَدَهَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَبُو الْأَعْوَرِ فَاقْتَتَلُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ تَحْمِلُ الْخَيْلُ عَلَى الْخَيْلِ وَ الرِّجَالُ عَلَى الرِّجَالِ وَ صَبَرَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ بَكَّرَ عَلَيْهِمُ الْأَشْتَرُ فَقُتِلَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْذِرِ التَّنُوخِيُّ قَتَلَهُ ظَبْيَانُ بْنُ عُمَارَةَ التَّمِيمِيُّ وَ مَا هُوَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا فَتًى حَدِيثُ السِّنِّ وَ إِنْ كَانَ‏

____________

(1) الرهق: خفة العقل. الجهل. الكذب. العربدة. و السقاط- ككتاب-: العثرة و الزلة.

433

الشَّامِيُّ لَفَارِسَ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَخَذَ الْأَشْتَرُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ أَرُونِي أَبَا الْأَعْوَرِ ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْأَعْوَرِ دَعَا النَّاسَ فَرَجَعُوا نَحْوَهُ فَوَقَفَ عَلَى تَلٍّ مِنْ وَرَاءِ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ جَاءَ الْأَشْتَرُ حَتَّى صَفَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَبُو الْأَعْوَرِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ الْأَشْتَرُ لِسِنَانِ بْنِ مَالِكٍ النَّخَعِيِّ انْطَلِقْ إِلَى أَبِي الْأَعْوَرِ فَادْعُهُ إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَقَالَ إِلَى مُبَارَزَتِي أَوْ مُبَارَزَتِكَ فَقَالَ الْأَشْتَرُ أَ وَ لَوْ أَمَرْتُكَ بِمُبَارَزَتِهِ فَعَلْتَ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ تَعَالَى لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْتَرِضَ صَفَّهُمْ بِسَيْفِي فَعَلْتُهُ حَتَّى أَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ قَدْ وَ اللَّهِ ازْدَدْتُ فِيكَ رَغْبَةً لَا مَا أَمَرْتُكَ بِمُبَارَزَتِهِ إِنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَدْعُوَهُ لِمُبَارَزَتِي فَإِنَّهُ لَا يُبَارِزُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ إِلَّا ذَوِي الْأَسْنَانِ وَ الْكَفَاءَةِ وَ الشَّرَفِ وَ أَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْكَفَاءَةِ وَ الشَّرَفِ وَ لَكِنَّكَ حَدِيثُ السِّنِّ وَ لَيْسَ يُبَارِزُ الْأَحْدَاثَ فَاذْهَبْ فَادْعُهُ إِلَى مُبَارَزَتِي فَأَتَاهُمْ فَقَالَ أَنَا رَسُولٌ فَأَمِّنُونِي فَأَمَّنُوهُ فَجَاءَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي الْأَعْوَرِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْأَشْتَرَ يَدْعُوكَ إِلَى الْمُبَارَزَةِ قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ خِفَّةَ الْأَشْتَرِ وَ سُوءَ رَأْيِهِ هُوَ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى إِجْلَاءِ عُمَّالِ عُثْمَانَ وَ افْتِرَائِهِ عَلَيْهِ يُقَبِّحُ مَحَاسِنَهُ وَ يَجْهَلُ حَقَّهُ وَ يُظْهِرُ عَدَاوَتَهُ وَ مِنْ خِفَّةِ الْأَشْتَرِ أَنَّهُ سَارَ إِلَى عُثْمَانَ فِي دَارِهِ وَ قَرَارِهِ فَقَتَلَهُ فِيمَنْ قَتَلَهُ وَ أَصْبَحَ مُتَّبِعاً بِدَمِهِ‏ (1) لَا حَاجَةَ لِي فِي مُبَارَزَتِهِ فَقُلْتُ إِنَّكَ قَدْ تَكَلَّمْتَ فَاسْمَعْ حَتَّى أُجِيبَكَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي جَوَابِكَ وَ لَا الِاسْتِمَاعِ مِنْكَ اذْهَبْ عَنِّي وَ صَاحَ بِي أَصْحَابُهُ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ وَ لَوْ سَمِعَ لَأَسْمَعْتُهُ عُذْرَ صَاحِبِي وَ حُجَّتَهُ فَرَجَعْتُ إِلَى الْأَشْتَرِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ أَبَى الْمُبَارَزَةَ فَقَالَ لِنَفْسِهِ نَظَرَ قَالَ فَتَوَاقَفْنَا حَتَّى حَجَزَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ وَ بِتْنَا مُتَحَارِسِينَ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْنَا نَظَرْنَا فَإِذَا هُمُ انْصَرَفُوا

____________

(1) كذا بالعين المهملة، و لعلّ الصواب: «مبتغى» بالمعجمة أي مطلوبا بدمه.

434

قَالَ وَ صَبَّحَنَا عَلِيٌّ(ع)غُدْوَةً سَائِراً نَحْوَ مُعَاوِيَةَ فَإِذَا أَبُو الْأَعْوَرِ قَدْ سَبَقَ إِلَى سُهُولَةِ الْأَرْضِ وَ سَعَةِ الْمَنْزِلِ وَ شَرِيعَةِ الْمَاءِ مَكَانٍ أَفْيَحَ وَ كَانَ أَبُو الْأَعْوَرِ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُعَاوِيَةَ وَ اسْمُهُ سُفْيَانُ بْنُ عَمْرٍو وَ كَانَ وُصُولُ عَلِيٍّ(ع)إِلَى صِفِّينَ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَبُو الْأَعْوَرِ عَنِ الْحَرْبِ رَاجِعاً سَبَقَ إِلَى الْمَاءِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِقُنَاصِرِينَ إِلَى جَانِبِ صِفِّينَ‏ (1) وَ سَاقَ الْأَشْتَرُ يَتْبَعُهُ فَوَجَدَهُ غَالِباً عَلَى الْمَاءِ وَ كَانَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنْ مُسْتَبْصِرِي أَهْلِ الْعِرَاقِ فَصَدَمُوا أَبَا الْأَعْوَرِ وَ أَزَالُوهُ عَنِ الْمَاءِ فَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ فِي جَمِيعِ الْفَيْلَقِ بِقَضِّهِ وَ قَضِيضِهِ فَلَمَّا رَآهُمُ الْأَشْتَرُ انْحَازَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ غَلَبَ مُعَاوِيَةُ وَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الْمَاءِ وَ حَالُوا بَيْنَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ بَيْنَهُ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)فِي جُمُوعِهِ فَطَلَبَ مَوْضِعاً لِعَسْكَرِهِ وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَضَعُوا أَثْقَالَهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ فَلَمَّا نَزَلُوا تَسَرَّعَ فَوَارِسُ مِنْ فَوَارِسِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى خُيُولِهِمْ إِلَى جِهَةِ مُعَاوِيَةَ يَطْعَنُونَ وَ يَرْمُونَ بِالسِّهَامِ وَ مُعَاوِيَةُ بَعْدُ لَمْ يَنْزِلْ فَنَاوَشَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ الْقِتَالَ فَاقْتَتَلُوا هَوِيّاً (2).

392- قَالَ نَصْرٌ فَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ مَا أَحْسَنَ الْعَدْلَ‏

____________

(1) انظر تاج العروس.

(2) أي قطعة من الزمان، و هي بفتح الهاء و كسر الواو و شد الياء، و يأتي قريبا عن المصنّف تفسيرها.

435

وَ الْإِنْصَافَ بِمَنْ عَمِلَ وَ أَقْبَحَ الطَّيْشَ ثُمَّ النَّفْشَ فِي الرَّجُلِ‏ (1) وَ كَتَبَ بَعْدَهُ‏

ارْبِطْ حِمَارَكَ لَا تَنْزِعْ سَوِيَّتَهُ* * * -إِذًا يُرَدُّ وَ قَيْدُ الْعِيرِ مَكْرُوبٌ-

لَيْسَتْ تَرَى السَّيِّدُ زَيْداً فِي نُفُوسِهِمْ* * * -كَمَا تَرَاهُ بَنُو كُوزٍ وَ مَرْهُوبٍ-

إِنْ تَسْأَلُوا الْحَقَّ يُعْطَ الْحَقَّ سَائِلُهُ* * * -وَ الدِّرْعُ مُحْقَبَةٌ وَ السَّيْفُ مَقْرُوبٌ-

أَوْ تَأْنَفُونَ فَإِنَّا مَعْشَرَ أَنْفٍ* * * -لَا نَطْعَمُ الضَّيْمَ إِنَّ السَّمَّ مَشْرُوبٌ-

فَأَمَرَ عَلِيٌّ(ع)أَنْ يُوزَعَ النَّاسُ عَنِ الْقِتَالِ حَتَّى أَخَذَ أَهْلُ الشَّامِ مَصَافَّهُمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا مَوْقِفٌ مَنْ نَطِفَ فِيهِ نَطِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ فَلَجَ فِيهِ فَلَجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ لَمَّا رَأَى نُزُولَ مُعَاوِيَةَ بِصِفِّينَ‏

لَقَدْ أَتَانَا كَاشِراً عَنْ نَابِهِ* * * يُهَمِّطُ النَّاسَ عَلَى اعْتِزَابِهِ-

فَلْيَأْتِنَا الدَّهْرُ بِمَا أَتَى بِهِ

قَالَ نَصْرٌ وَ كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَابَ كِتَابِهِ أَمَّا بَعْدُ

فَإِنَّ لِلْحَرْبِ عُرَاماً شَرَراً* * * -إِنَّ عَلَيْهَا قَائِداً عَشَنْزَراً-

يُنْصِفُ مَنْ أَحْجَرَ أَوْ تَنَمَّرَا* * * -عَلَى نَوَاحِيهَا مِزَجّاً زَمْجَراً-

إِذَا وَنِينَ سَاعَةٍ تَغَشْمَرَا

____________

(1) كذا في أصلى المطبوع و ظاهره أنّه نثر، و لكن الظاهر أن الباء في قوله: «بمن» من زيادة الكتاب و ان الصواب أنّه شعر هكذا:

ما أحسن العدل و الإنصاف من عمل* * * و أقبح الطيش ثمّ النفش في الرجل‏

و هكذا ضبطه في ط مصر من كتاب صفّين و الطبع الحديث من شرح ابن أبي الحديد: ج 1، ص 718 ط الحديث ببيروت.

436

وَ كَتَبَ بَعْدَهُ‏

أَ لَمْ تَرَ قَوْمِي إِذْ دَعَاهُمْ أَخُوهُمْ* * * -أَجَابُوا وَ إِنْ يَغْضَبْ عَلَى الْقَوْمِ يَغْضَبُوا-

هُمْ حَفِظُوا غَيْبِي كَمَا كُنْتُ حَافِظاً* * * -لِقَوْمِي أُخْرَى مِثْلِهَا إِذْ تَغَيَّبُوا-

بَنُو الْحَرْبِ لَمْ تَقْعُدْ بِهِمْ أُمَّهَاتُهُمْ* * * -وَ آبَاؤُهُمْ آبَاءُ صِدْقٍ فَأَنْجَبُوا-

قَالَ فَتَرَاجَعَ النَّاسُ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَ ذَهَبَ شَبَابٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى الْمَاءِ لِيَسْتَقُوا فَمَنَعَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ.

قال ابن أبي الحديد (1) قلت في هذه الألفاظ ما ينبغي أن يشرح قوله فاقتتلوا هويا بفتح الهاء أي قطعة من الزمان و ذهب هوي من الليل أي هزيع منه و النفش كثرة الكلام و الدعاوي و أصله من نفش الصوف و السوية كساء محشو بثمام و نحوه كالبرزعة و كربت القيد إذا ضيقته على المقيد و قيد مكروب أي ضيق يقول لا تنزع برزعة حمارك عنه و اربطه و قيده و إلا أعيد إليك و قيده ضيق.

و هذا مثل ضربه لعلي(ع)يأمره فيه بأن يردع جيشه عن التسرع و العجلة عند الحرب.

و زيد المذكور في الشعر هو زيد بن حصين بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من بني ضبة و هو المعروف بزيد الخيل و كان فارسهم.

و بنو السيد من ضبة أيضا و هم بنو السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة إلى آخر النسب و بنو السيد بنو عم زيد الفوارس‏

____________

(1) ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار: (51) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1، ص 718 ط الحديث ببيروت.

437

لأنه من بني ذهل بن مالك و هؤلاء بنو السيد بن مالك و بينهم عداوة النسب يقول إن بني السيد لا يرون زيدا في نفوسهم كما يراه أهله الأدنون منه نسبا و هم بنو كوز و بنو مرهوب يقول نحن لا نعظم زيدا و لا نعتقد فيه من الفضيلة ما يعتقده أهله و بنو عمه الأدنون.

و المثل لعلي(ع)أي نحن لا نرى في علي ما يراه أهل العراق من تعظيمه و تبجيله.

و الدرع محقبة أي بحالها في حقابها و هو ما يشد به في غلافها و السيف بحاله في قرابه و هو جفنه يقال حقبت الدرع و قربت السيف كلاهما ثلاثيان يقول إن سألتم الحق أعطيناكموه من غير حاجة إلى الحرب بل نجيبكم إليه و الدروع بحالها لم تلبس و السيوف في أجفانها لم تشهر.

و أما إثبات النون في تأنفون فللشعر (1) يقول و إن أنفتم و أبيتم إلا الحرب فإنا نأنف مثلكم أيضا لا نطعم الضيم و لا نقبله ثم قال إن السم مشروب أي إن السم قد نشربه و لا نشرب الضيم أي نختار الموت على الذلة.

و الشعر لعبد الله بن غنم الضبي‏ (2) من بني السيد.

فأما قوله(ع)هذا موقف من نطف فيه نطف يوم القيامة

____________

(1) كذا في طبعة الكمبانيّ من بحار الأنوار، و قال ابن أبي الحديد في شرح المختار:

(51) من شرح نهج البلاغة: ج 1 ص 719 ط الحديث ببيروت:

و أمّا إثبات النون في «تأنفون» فإن الاصوب حذفها لعطف الكلمة على المجزوم قبلها و لكنه استأنف و لم يعطف كأنّه قال: أو كنتم تأنفون، يقول: و إن أنفتم و أبيتم إلّا الحرب فإنا نأنف مثلكم أيضا لا نطعم الضيم و لا نقبله ...

(2) كذا في أصلى المطبوع، و في طبع الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد: «لعبد اللّه عنمة الضبى من بنى السيّد».

438

أي من تلطخ فيه بعيب من فرار أو نكول عن العدو يقال نطف فلان بالكسر إذا تدنس بعيب و نطف أيضا إذا أفسد يقول من فسدت حاله اليوم في هذا الجهاد فسدت حاله غدا عند الله: قوله من فلج فيه بفتح اللام أي من ظهر و فاز يقال فلج على خصمه كنصر أي ظهرت حجته عليه.

قوله(ع)يهمط الناس أي يقهرهم و يخبطهم و أصله الأخذ بغير تقدير.

و قوله(ع)على اعتزابه أي على بعده عن الإمارة و الولاية على الناس.

و العرام بالضم الشراسة و الهوج و العشنزر الشديد القوي ينصف من يظلم الناس و أحجر ظلم الناس حتى ألجأهم إلى أن دخلوا حجرهم أي بيوتهم و تنمر أي تنكر حتى صار كالنمر يقول هذا القائد الشديد القوي ينصف من يظلم الناس و يتنكر لهم أي ينصف منه فحذف حرف الجر كقوله تعالى‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ‏ أي من قومه.

و المزج بكسر الميم السريع النفوذ و أصله الرمح القصير كالمزراق و رجل زمجر أي مانع حوزته و الميم زائدة و من رواها زمخرا بالخاء عنى به المرتفع العالي الشأن و جعل الميم زائدة أيضا من زخر الوادي أي علا و ارتفع و غشمر السيل أقبل و الغشمرة إتيان الأمر بغير تثبت يقول إذا أبطأن ساقهن سوقا عنيفا.

و الأبيات البائية لربيع بن مسروم‏ (1) الضبي.

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و في شرح نهج البلاغة ط الحديث ببيروت:

«و الأبيات البائية لربيعة بن مشروم الطائى».

439

و روى نصر عن عبد الله بن عوف قال‏ لما قدمنا على معاوية و أهل الشام بصفين وجدناهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واحدا (1) و أخذوا الشريعة فهي أيديهم و قد صف أبو الأعور عليها الخيل و الرجالة و قدم المرامية و معهم أصحاب الرماح و الدرق و على رءوسهم البيض و قد أجمعوا أن يمنعونا الماء ففزعنا إلى أمير المؤمنين(ع)فأخبرناه بذلك.

فدعا صعصعة بن صوحان فقال ائت معاوية فقل له إنا سرنا إليك مسيرنا هذا و أنا أكره قتالكم قبل الإعذار إليكم و إنك قدمت خيلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك و بدأتنا بالحرب و نحن من رأينا الكف حتى ندعوك و نحتج عليك و هذه أخرى قد فعلتموها قد حلتم بين الناس و بين الماء فخل بينهم و بينه حتى ننظر فيما بيننا و بينكم و فيما قدمنا له و قدمتم له و إن كان أحب إليك أن ندع ما جئنا له و ندع الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا.

فلما مضى صعصعة برسالته إلى معاوية قال معاوية لأصحابه ما ترون فقال الوليد بن عقبة امنعهم الماء كما منعوه ابن عفان حصروه أربعين يوما يمنعونه برد الماء و لين الطعام اقتلهم عطشا قتلهم الله.

و قال عمرو بن العاص خل بين القوم و بين الماء فإنهم لن يعطشوا و أنت ريان و لكن لغير الماء فانظر فيما بينك و بينهم فأعاد الوليد مقالته.

و قال عبد الله بن سعيد بن أبي سرح‏ (2) و كان أخا عثمان من الرضاعة امنعهم الماء إلى الليل فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا و كان رجوعهم هزيمتهم امنعهم الماء منعهم الله يوم القيامة.

____________

(1) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين و شرح النهج: «بساطا واسعا».

(2) له ترجمة في كتاب الإصابة: ج 2 ص 470.

440

فقال صعصعة إنما يمنع الماء يوم القيامة الفجرة الكفرة شربة الخمر ضربك و ضرب هذا الفاسق‏ (1) يعني الوليد فتواثبوا إليه يشتمونه و يتهددونه فقال معاوية كفوا عن الرجل فإنما هو رسول.

قال عبد الله بن عوف إن صعصعة لما رجع إلينا حدثنا بما قال معاوية و ما كان منه و ما رده علينا و قال لما أردت الانصراف من عنده قلت ما ترد علي قال سيأتيكم رأيي قال فو الله ما راعنا إلا تسوية الرجال و الصفوف و الخيل فأرسل إلى أبي الأعور امنعهم الماء فازدلفنا و الله إليهم فارتمينا و أطعنا بالرماح و اضطر بنا بالسيوف فطال ذلك بيننا و بينهم حتى صار الماء في أيدينا فقلنا لا و الله لا نسقيهم فأرسل علي(ع)أن خذوا من الماء حاجتكم و ارجعوا معسكركم و خلوا بينهم و بين الماء فإن الله قد نصركم عليهم ببغيهم و ظلمهم.

و قال نصر قال عمرو بن العاص خل بينهم و بين الماء فإن عليا لم يكن ليظمأ و أنت ريان و في يده أعنة الخيل و هو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت و أنت تعلم أنه الشجاع المطرق و قد سمعته أنا مرارا و هو يقول لو أن معي أربعين رجلا يوم فتش البيت يعني بيت فاطمة لو استمكنت من أربعين رجلا يعني في الأمر الأول‏ (2).

قال و لما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة و قال معاوية يا

____________

(1) الضرب بمعنى المثل و الشبيه.

(2) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار، و في شرح ابن أبي الحديد: ط الحديث ببيروت:

«و قد سمعته أنا مرارا و هو يقول: لو استمكنت من أربعين رجلا يعنى في الامر الأول.

أقول: و ليلاحظ «طبع» القديم من هذا الشرح أو مخطوطه إن تيسر.

و في كتاب صفّين: و قد سمعته أنا و أنت و هو يقول: لو استمكنت من أربعين رجلا- فذكر أمرا- يعنى لو أن معى أربعين رجلا يوم فتش البيت. يعنى بيت فاطمة.

441

أهل الشام هذا و الله أول الظفر لا سقاني الله و لا أبا سفيان إن شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه و تباشر أهل الشام.

فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام همداني ناسك يقال له المعري بن الأقبل فقال يا معاوية سبحان الله الآن سبقتم القوم إلى الفرات تمنعونهم الماء أما و الله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه أ ليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعونهم فرضة من الفرات فينزلون على فرضة أخرى فيجازونكم بما صنعتم.

أ ما تعلمون أن فيهم العبد و الأمة و الأجير و الضعيف و من لا ذنب له هذا و الله أول الجهل فأغلظ له معاوية.

قال نصر ثم سار الرجل الهمداني في سواد الليل حتى لحق بعلي(ع)و مكث أصحاب علي(ع)بغير ماء و اغتم(ع)بما فيه أهل العراق من العطش فأتى الأشعث عليا فقال يا أمير المؤمنين أ يمنعنا القوم ماء الفرات و أنت فينا و السيوف في أيدينا خل عنا و عن القوم فو الله لا نرجع حتى نرده أو نموت و مر الأشتر يعلو بخيله و يقف حيث تأمر فقال علي(ع)ذاك إليكم.

فنادى الأشعث في الناس من كان يريد الماء أو الموت فميعاده موضع كذا فإني ناهض فأتاه اثنا عشر ألفا من كندة و أفناء قحطان واضعي سيوفهم على عواتقهم فشد عليه سلاحه و نهض بهم حتى كاد أن يخالط أهل الشام و جعل يلقي رمحه و يقول لأصحابه بأبي و أمي و أنتم تقدموا إليهم قاب رمحي هذا (1) فلم يزل ذلك دأبه حتى خالط القوم و حسر عن رأسه و نادى أنا الأشعث بن قيس خلوا عن الماء فنادى أبو الأعور أما و الله حتى لا تأخذنا و إياكم السيوف فلا فقال الأشعث قد و الله أظنها دنت منا و منكم.

____________

(1) القاب: القدر.

442

و كان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره علي(ع)فبعث إليه الأشعث أقحم الخيل فأقحمها حتى وضعت بسنابكها في الفرات و أخذت أهل الشام السيوف فولوا مدبرين.

393- قَالَ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالا فَنَادَى الْأَشْعَثُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْعَاصِ خَلِّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَتَأْخُذُنَا وَ إِيَّاكُمُ السُّيُوفُ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ لَا نُخَلِّي عَنْهُ حَتَّى تَأْخُذَنَا السُّيُوفُ وَ إِيَّاكُمْ فَيَعْلَمَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ أَيُّنَا أَصْبَرُ الْيَوْمَ فَتَرَجَّلَ الْأَشْعَثُ وَ الْأَشْتَرُ وَ ذَوُو الْبَصَائِرِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)وَ تَرَجَّلَ مَعَهُمَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً فَحَمَلُوا عَلَى عَمْرٍو وَ أَبِي الْأَعْوَرِ وَ مَنْ مَعَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَزَالُوهُمْ عَنِ الْمَاءِ حَتَّى غُمِسَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ(ع)سَنَابِكُهَا فِي الْمَاءِ قَالَ نَصْرٌ فَرَوَى لَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ ذَاكَ الْيَوْمَ هَذَا يَوْمٌ نُصِرْتُمْ فِيهِ بِالْحَمِيَّةِ قَالَ نَصْرٌ فَحَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَطَبَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الْمَاءِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ بَدَءُوكُمْ بِالظُّلْمِ وَ فَاتَحُوكُمْ بِالْبَغْيِ وَ اسْتَقْبَلُوكُمْ بِالْعُدْوَانِ وَ قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ حَيْثُ مَنَعُوكُمُ الْمَاءَ فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وَ تَأْخِيرِ مَحَلَّةِ أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ وَ الْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ أَلَا وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً مِنَ الْغُوَاةِ وَ عَمَّسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ حَتَّى جَعَلَ نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ الْمَنِيَّةِ (1)

____________

(1) هذه الخطبة هو المختار: (51) من كتاب نهج البلاغة. و الخطبة مع الكلام الآتى قبل قول المصنّف: «توضيح» قد سقطتا عن المطبوع من كتاب صفّين، و قد رواها عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (51) من شرحه على نهج البلاغة؛ ج 3 ص 325 ط الحديث بمصر، و في ط الحديث ببيروت: ج 1 ص 725 و 729.

443

قَالَ نَصْرٌ وَ دَعَا الْأَشْتَرُ بِالْحَارِثِ بْنِ هَمَّامٍ النَّخَعِيِّ فَأَعْطَاهُ لِوَاءَهُ ثُمَّ صَاحَ الْأَشْتَرُ فِي أَصْحَابِهِ فَدَتْكُمْ نَفْسِي شُدُّوا شِدَّةَ الْمُحَرِّجِ الرَّاجِي لِلْفَرَجِ فَإِذَا نَالَتْكُمُ الرِّمَاحُ الْتَوُوا فِيهَا فَإِذَا عَضَّتْكُمُ السُّيُوفُ فَلْيَعَضَّ الرَّجُلُ عَلَى نَاجِذِهِ فَإِنَّهُ أَشَدُّ لِشُئُونِ الرَّأْسِ ثُمَّ اسْتَقْبِلُوا الْقَوْمَ بِهَامِكُمْ قال و كان الأشتر يومئذ على فرس له محذوف أدهم كأنه حلك الغراب و قتل بيده من أهل الشام من فرسانهم و صناديدهم سبعة صالح بن فيروز العكي و مالك بن أدهم السلماني و رياح بن عتيك الغساني و الأجلح بن منصور الكندي و كان فارس أهل الشام و إبراهيم بن وضاح الجمحي و زامل بن عتيك الجذامي و محمد بن روضة الجمحي و سمع أمير المؤمنين مرثية بعض نساء القتلى فقال أما إنهم أضروا بنسائهم فتركوهن أيامى حزانى بائسات قاتل الله معاوية اللهم حمله آثامهم و أوزارا و أثقالا مع أثقاله اللهم لا تعف عنه:

و عن صعصعة قال: أقبل الأشتر يوم الماء فضرب بسيفه جمهور أهل الشام حتى كشفهم عن الماء و حمل أبو الأعور و حمل الأشتر عليه فلم ينتصف أحدهما صاحبه قَالَ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ لَمَّا مَلَكَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْمَاءَ مَا ظَنُّكَ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْقَوْمِ إِنْ مَنَعُوكَ الْمَاءَ كَمَا مَنَعْتَهُمْ أَمْسِ أَ تَرَاكَ تُضَارِبُهُمْ عَلَيْهِ كَمَا ضَارَبُوكَ عَلَيْهِ مَا أَغْنَى عَنْكَ أَنْ تَكْشِفَ لَهُمُ السَّوْءَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ دَعْ عَنْكَ مَا مَضَى فَمَا ظَنُّكَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلُّ مِنْكَ مَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْهُ وَ أَنَّ الَّذِي جَاءَ لَهُ غَيْرُ الْمَاءِ قَالَ نَصْرٌ فَقَالَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)لَهُ امْنَعْهُمُ الْمَاءَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَنَعُوكَ فَقَالَ لَا خَلُّوا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ لَا أَفْعَلُ مَا فَعَلَهُ الْجَاهِلُونَ فَسَنَعْرِضُ عَلَيْهِمُ كِتَابَ اللَّهِ وَ نَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى فَإِنْ أَجَابُوا وَ إِلَّا فَفِي حَدِّ السَّيْفِ مَا يُغْنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَمْسَى النَّاسُ حَتَّى رَأَوْا سُقَاتَهُمْ وَ سُقَاةَ أَهْلِ الشَّامِ وَ رَوَايَاهُمْ وَ رَوَايَا أَهْلِ الشَّامِ يَزْدَحِمُونَ عَلَى الْمَاءِ مَا يُؤْذِي إِنْسَانٌ إِنْسَاناً.

444

أقول: رجعنا إلى أصل كتاب نصر فوجدناه مطابقا لما رواه ابن أبي الحديد عنه‏ (1).

توضيح قال الفيروزآبادي منبج كمجلس موضع و قال زجر الطائر تفأل به و الزجر العيافة و التكهن و قال الرهق محركة السفه و النوك و الخفة و ركوب الشر و الظلم و غشيان المحارم و قال السقاط الوقعة الشديدة و العثرة و قال بحر أفيح واسع و الفيحاء الواسعة من الدور و قال الفيلق كصيقل الجيش و قال جاءوا قضهم بفتح الضاد و بضمها و فتح القاف و كسرها بقضيضهم و جاءوا قضهم و قضيضهم أي جميعهم أو القض الحصى الصغار و القضيض الكبار أي جاءوا بالكبير و الصغير أو القض بمعنى القاض و القضيض بمعنى المقضوض قوله لو استمكنت لو للتمني أو الجزاء محذوف و الأمر الأول بيعة أبي بكر و قاب رمحي أي قدر رمحي قوله قد استطعموكم.

أقول روى السيد في المختار من النهج من هذا الموضع إلى آخر الكلام أي طلبوا منكم القتال كأنهم اضطروكم إليه إذ لا طاقة لكم على العطش فجعلوه مرغوبا لكم كما يرغب الإنسان إلى الطعام الذي به قوام بدنه فأقروا على مذلة أي اعترفوا بها و إنه لا قدرة لكم على دفعهم و اصبروا عليها أو اسكنوا أنفسكم في مكان الذل و المقهورية و تأخير المحلة دناءة المرتبة أو رووا السيوف أي اجعلوها ريا ضد عطشى و قاد الفرس ضد ساقه فالقود من أمام و السوق من خلف و اللمة بالضم و التخفيف الجماعة

____________

(1) ابن أبي الحديد أورد ما في كتاب صفّين بإيجاز و بحذف بعض الخصوصيات في شرح المختار: (51) من نهج البلاغة من شرحه ج 3 ص 320 ط مصر، و في ط الحديث ببيروت: ج 1، ص 717- 729.

و رواه نصر في أواسط الجزء (3) من كتاب صفّين ص 157، و ما حولها.

445

و قيل المثل في السن و الترب و عمس بالمهملتين و تشديد الميم أي أبهم و أخفى و يظهر من ابن الأثير أنه بالتخفيف.

و يروى بالغين المعجمة و هو موجود في بعض نسخ النهج لكن بالتشديد و غمسه في الماء أي مقله و غمس النجم أي غاب و الغميس الليل المظلم و الظلمة و الشي‏ء الذي لم يظهر للناس و لم يعرف بعد و في بعض النسخ و رمس عليهم بالتشديد و الرمس كتمان الخبر و المراد بالخبر خزي الدنيا أو عذاب الآخرة أو الأعم و الغرض الهدف الذي يرمى فيه و المنية الموت و قال الجوهري الحلك السواد يقال أسود مثل حلك الغراب و هو سواده.

447

باب 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏

394- قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مُوَافِقاً لِمَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِ صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ الْمُزَاحِمِ‏ (1) لَمَّا مَلَكَ عَلِيٌّ(ع)الْمَاءَ بِصِفِّينَ ثُمَّ سَمَحَ لِأَهْلِ الشَّامِ بِالْمُشَارَكَةِ فِيهِ وَ الْمُسَاهَمَةِ اسْتِمَالَةً لِقُلُوبِهِمْ مَكَثَ أَيَّاماً لَا يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَحَداً وَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ أَحَدٌ وَ اسْتَبْطَأَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِذْنَهُ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلَّفْنَا ذَرَارِيَّنَا وَ نِسَاءَنَا بِالْكُوفَةِ ائْذَنْ لَنَا فِي قِتَالِ الْقَوْمِ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا قَالُوا؟ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ إِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّكَ تَكْرَهُ الْحَرْبَ كَرَاهِيَةً لِلْمَوْتِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّكَ فِي شَكٍّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ(ع)وَ مَتَى كُنْتُ كَارِهاً لِلْحَرْبِ قَطُّ إِنَّ مِنَ الْعَجَبِ حُبِّي لَهَا غُلَاماً وَ يَفَعاً وَ كَرَاهِيَتِي لَهَا شَيْخاً بَعْدَ نَفَادِ الْعُمُرِ وَ قُرْبِ الْوَقْتِ وَ أَمَّا شَكِّي فِي‏

____________

(1) رواه نصر في أواخر الجزء الثالث من كتاب صفّين ص 187، ط مصر.

و رواه عنه ابن أبي الحديد باختصار بسيط في بعض مواضيعه في شرح المختار:

(54) من نهج البلاغة: ج 1، ص 749 ط الحديث ببيروت.

و المصنّف اختصر روايات ابن أبي الحديد و أسقط أسانيد الأحاديث أكثريا.

448

الْقَوْمِ فَلَوْ شَكَكْتُ فِيهِمْ لَشَكَكْتُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ ظَهْراً وَ بَطْناً فَمَا وَجَدْتُ يَسَعُنِي إِلَّا الْقِتَالُ أَوْ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَكِنِّي أَسْتَأْنِي بِالْقَوْمِ عَسَى أَنْ يَهْتَدُوا أَوْ يَهْتَدِيَ فِيهِمْ طَائِفَةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي يَوْمَ الْخَيْبَرِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ‏ (1) قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فَبَعَثَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ بِشْرَ بْنَ عَمْرٍو وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ وَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ فَقَالَ ائْتُوا هَذَا الرَّجُلَ فَادْعُوهُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ إِلَى اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَقَالَ شَبَثٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا نُطْمِعُهُ فِي سُلْطَانٍ تُوَلِّيهِ إِيَّاهُ وَ مَنْزِلَةٍ يَكُونُ لَهُ بِهَا أَثَرَةٌ عِنْدَكَ إِنْ هُوَ بَايَعَكَ قَالَ ائْتُوهُ الْآنَ وَ الْقَوْهُ وَ احْتَجُّوا عَلَيْهِ وَ انْظُرُوا مَا رَأْيُهُ فِي هَذَا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَابْتَدَأَ بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَنْكَ زَائِلَةٌ وَ إِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى الْآخِرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ مُجَازِيكَ بِعَمَلِكَ وَ مُحَاسِبُكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَ إِنَّنِي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُفَرِّقَ جَمَاعَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَسْفِكَ دِمَاءَهَا بَيْنَهَا فَقَطَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ فَهَلَّا أَوْصَيْتَ صَاحِبَكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبِي لَا يُوصَى إِنَّ صَاحِبِي لَيْسَ مِثْلَكَ صَاحِبِي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ فِي الْفَضْلِ وَ الدِّينِ وَ السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَتَقُولُ مَا ذَا قَالَ أَدْعُوكَ إِلَى تَقْوَى رَبِّكَ وَ إِجَابَةِ ابْنِ عَمِّكَ إِلَى مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكَ فِي دِينِكَ وَ خَيْرٌ لَكَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكَ قَالَ وَ يُطَلُّ دَمُ عُثْمَانَ لَا وَ الرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ أَبَداً فَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ لِيَتَكَلَّمَ فَبَدَرَهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ‏

____________

(1) و قريبا منه جدا رواه السيّد الرضيّ في المختار: (54) من نهج البلاغة.

450

قَالَ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالُوا مِمَّنْ تَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ أَطْلُبُهُ مِنْ عَلِيٍّ قَالُوا أَ وَ عَلِيٌّ قَتَلَهُ قَالَ نَعَمْ هُوَ قَتَلَهُ وَ آوَى قَتَلَتَهُ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ قَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنَّكَ قَتَلْتَ عُثْمَانَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ عَلَيَّ لَمْ أَقْتُلْهُ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ أَمَرَ وَ مَالَأَ فَرَجَعُوا إِلَيْهِ(ع)وَ قَالُوا يَزْعُمُ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ قَتَلْتَ بِيَدِكَ فَقَدْ أَمَرْتَ وَ مَالَأْتَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ فِيمَا قَالَ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا إِنَّ عَلِيّاً يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُمْ فِي عَسْكَرِهِ وَ جُنْدِهِ وَ أَصْحَابُهُ وَ عَضُدُهُ فَرَجَعُوا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ أَوْ مَكِّنَّا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ الْقَوْمَ تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ قَتَلُوهُ فِي سُلْطَانِهِ وَ لَيْسَ عَلَى ضَرْبِهِمْ قَوَدٌ فَخَصَمَ عَلِيٌّ مُعَاوِيَةَ (1) فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ فَلِمَ ابْتَزَّ الْأَمْرَ دُونَنَا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَّا وَ لَا مِمَّنْ هَاهُنَا مَعَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ النَّاسَ تَبَعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ هُمْ شُهُودٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْبِلَادِ عَلَى وُلَاتِهِمْ وَ أُمَرَاءِ دِينِهِمْ فَرَضُوا بِي وَ بَايَعُونِي وَ لَسْتُ أَسْتَحِلُّ أَنْ أَدَعَ ضَرْبَ مُعَاوِيَةَ يَحْكُمُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَرْكَبُهُمْ وَ يَشُقُّ عَصَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ فَمَا بَالُ مَنْ هَاهُنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَانْصَرَفُوا إِلَيْهِ(ع)فَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِهِ: فَقَالَ: وَيْحَكُمْ هَذَا لِلْبَدْرِيِّينَ دُونَ‏

____________

(1) أي غلبه في الخصومة، و هو على زنة ضرب. و القود: القصاص.

449

ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ فَهِمْتُ مَا رَدَدْتَ عَلَى ابْنِ مِحْصَنٍ إِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَا تَطْلُبُ إِنَّكَ لَا تَجِدُ شَيْئاً تَسْتَغْوِي بِهِ النَّاسَ وَ تَسْتَمِيلُ بِهِ أَهْوَاءَهُمْ إِلَّا أَنْ قُلْتَ لَهُمْ قُتِلَ إِمَامُكُمْ مَظْلُوماً فَهَلُمُّوا نَطْلُبْ بِدَمِهِ فَاسْتَجَابَ لَكَ سَفِلَةٌ طَغَامٌ رُذَالٌ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَبْطَأْتَ عَنْهُ بِالنَّصْرِ وَ أَحْبَبْتَ لَهُ الْقَتْلَ لِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي تَطْلُبُ وَ رُبَّ مبتغي [مُبْتَغٍ أَمْراً وَ طَالِبٍ لَهُ يَحُولُ اللَّهُ دُونَهُ وَ رُبَّمَا أُوتِيَ الْمُتَمَنِّي أُمْنِيَّتَهُ وَ رُبَّمَا لَمْ يُؤْتَهَا وَ وَ اللَّهِ مَا لَكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرٌ وَ اللَّهِ إِنْ أَخْطَأَكَ مَا تَرْجُو إِنَّكَ لَشَرُّ الْعَرَبِ حَالًا وَ لَئِنْ أَصَبْتَ مَا تَتَمَنَّاهُ لَا تُصِيبُهُ حَتَّى تَسْتَحِقَّ صَلَى النَّارِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ فَحَمِدَ مُعَاوِيَةُ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَوَّلَ‏ (1) مَا عَرَفْتُ بِهِ سَفَهَكَ وَ خِفَّةَ حِلْمِكَ قَطْعُكَ عَلَى هَذَا الْحَسِيبِ الشَّرِيفِ سَيِّدِ قَوْمِهِ مَنْطِقَهُ ثُمَّ عَنَّفْتَ بَعْدُ فِيمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ لَقَدْ كَذَبْتَ وَ لَوَّمْتَ أَيُّهَا الْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ الْجَافِي‏ (2) فِي كُلِّ مَا وَصَفْتَ انْصَرِفُوا مِنْ عِنْدِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِلَّا السَّيْفُ وَ غَضِبَ فَخَرَجَ الْقَوْمُ وَ شَبَثٌ يَقُولُ أَ عَلَيْنَا تُهَوِّلُ بِالسَّيْفِ أَمَا وَ اللَّهِ لَنُعَجِّلَنَّهُ إِلَيْكَ قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ قُرَّاءُ أَهْلِ الشَّامِ فَعَسْكَرُوا فِي نَاحِيَةِ صِفِّينَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفاً قَالَ وَ عَسْكَرُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى الْمَاءِ وَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ فَوْقَهُ عَلَى الْمَاءِ أَيْضاً وَ مَشَتِ الْقُرَّاءُ بَيْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا يَا مُعَاوِيَةُ مَا الَّذِي تَطْلُبُ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في طبعة مصر من كتاب صفّين و طبعة بيروت من شرح نهج البلاغة. و في أصلى: «أما بعد إنّه أول ...».

(2) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار و التلويم: الملامة، و التشديد للمبالغة. و في شرح ابن أبي الحديد: «و لؤمت ...».

451

الصَّحَابَةِ وَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بَدْرِيٌّ إِلَّا وَ قَدْ بَايَعَنِي وَ هُوَ مَعِي أَوْ قَدْ أَقَامَ وَ رَضِيَ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ دِينِكُمْ قال نصر: فتراسلوا بذلك ثلاثة أشهر ربيع الآخر و جماديين و هم مع ذلك يفزعون الفزعة فيما بينها و يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قال ففزعوا في ثلاثة أشهر خمسا و ثلاثين فزعة يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَدَخَلَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالا يَا مُعَاوِيَةُ عَلَامَ تُقَاتِلُ هَذَا الرَّجُلَ فَوَ اللَّهِ لَهُوَ أَقْدَمُ مِنْكَ سِلْماً وَ أَحَقُّ مِنْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَلَامَ تُقَاتِلُهُ قَالَ أُقَاتِلُهُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ آوَى قَتَلَتَهُ فَقُولُوا لَهُ فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَتِهِ وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَانْطَلَقُوا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنَّمَا يَطْلُبُ الَّذِينَ تَرَوْنَ فَخَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ أَكْثَرُ مُتَسَرْبِلِينَ فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ فَقَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُ فَإِنْ شَاءُوا فَلْيَرُومُوا ذَلِكَ مِنَّا فَرَجَعَ أَبُو أُمَامَةَ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَلَمْ يَشْهَدَا شَيْئاً مِنَ الْقِتَالِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي رَجَبٍ وَ خَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبَايِعَ الْقُرَّاءُ عَلِيّاً(ع)جَدَّ فِي الْمَكْرِ وَ كَتَبَ فِي سَهْمٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ النَّاصِحِ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يُرِيدُ أَنْ يَفْجُرَ عَلَيْكُمُ الْفُرَاتَ فَيُغْرِقَكُم فَخُذُوا حِذْرَكُمْ ثُمَّ رَمَى السَّهْمَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ(ع)فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَرَأَهُ ثُمَّ أَقْرَأَ صَاحِبَهُ فَلَمَّا قَرَأَهُ مَنْ أَقْبَلَ وَ أَدْبَرَ قَالُوا هَذَا أَخٌ لَنَا نَاصِحٌ كَتَبَ إِلَيْكُمْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَزَلِ السَّهْمُ يُقْرَأُ وَ يُرْتَفَعُ حَتَّى رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَى رِجَالٌ مِنَ الْعَمَلَةِ إِلَى عَاقُولٍ مِنَ النَّهَرِ بِأَيْدِيهِمُ الْمُرُورُ وَ الزُّبُلُ يَحْفِرُونَ‏ (1) فِيهَا بِحِيَالِ عَسْكَرِ

____________

(1) عاقول النهر و الوادي: ما اعوج منه. و المرور: جمع المر- بالفتح- و هو المسحاة.

و الزبل: جمع زبيل و هو الجراب و القفة.

452

عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ(ع)وَيْحَكُمْ إِنَّ الَّذِي يُعَالِجُ مُعَاوِيَةُ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ وَ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُزِيلَكُمْ عَنِ مَكَانِكُمْ فَانْتَهُوا عَنِ ذَلِكَ وَ دَعُوهُ فَقَالُوا لَهُ هُمْ وَ اللَّهِ يَحْفِرُونَ وَ اللَّهِ لَنَرْتَحِلَنَّ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ فَارْتَحَلُوا وَ صَعِدُوا بِعَسْكَرِهِمْ مَلِيّاً وَ ارْتَحَلَ عَلِيٌّ(ع)فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ‏

فَلَوْ أَنِّي أُطِعْتُ عَصَبْتُ قُومِي* * * إِلَى رُكْنِ الْيَمَامَةِ أَوْ شَمَامٍ‏ (1)-

وَ لَكِنِّي مَتَى أَبْرَمْتُ أَمْراً* * * مُنِيتُ بِخُلْفِ آرَاءِ الطَّغَامِ‏

قَالَ فَارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ بِمُعَسْكَرِ عَلِيٍّ(ع)الَّذِي كَانَ فِيهِ:

فَدَعَا عَلِيٌّ(ع)الْأَشْتَرَ فَقَالَ: أَ لَمْ تَغْلِبْنِي عَلَى رَأْيِي أَنْتَ وَ الْأَشْعَثُ بِرَأْيِكُمَا فَقَالَ الْأَشْعَثُ أَنَا أَكْفِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَأُدَاوِي مَا أَفْسَدْتُ الْيَوْمَ مِنْ ذَلِكَ فَجَمَعَ كِنْدَةَ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ كِنْدَةَ لَا تَفْضَحُونِي الْيَوْمَ وَ لَا تُخْزُونِي فَإِنَّمَا أَنَا أُقَارِعُ بِكُمْ أَهْلَ الشَّامِ فَخَرَجُوا مَعَهُ رَجَّالَةٌ يَمْشُونَ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ لَهُ يُلْقِيهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ امْشُوا قِيسَ رُمْحِي هَذَا فَيَمْشُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقِيسُ لَهُمُ الْأَرْضَ بِرُمْحِهِ وَ يَمْشُونَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مُعَاوِيَةَ وَسَطَ بَنِي سُلَيْمٍ وَاقِفاً عَلَى الْمَاءِ وَ قَدْ جَاءَهُ أَدَانِي عَسْكَرِهِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً عَلَى الْمَاءِ سَاعَةً وَ انْتَهَى أَوَائِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَنَزَلُوا وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ فِي جُنْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَحَمَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ الْأَشْعَثُ يُحَارِبُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَانْحَازَ مُعَاوِيَةُ فِي بَنِي سُلَيْمٍ فَرَدُّوا وُجُوهَ إِبِلِهِ قَدْرَ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ ثُمَّ نَزَلَ وَ وَضَعَ أَهْلُ الشَّامِ أَثْقَالَهُمْ وَ الْأَشْعَثُ يَهْدِرُ وَ يَقُولُ أَرْضَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ غَلَبَ اللَّهُ لَكَ عَلَى الْمَاءِ

____________

(1) كذا في ط الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد، و مثله في ط مصر من كتاب صفين. قالوا: و «شمام» جبل لبنى الباهلة. و في نسخة من كتاب صفّين و مثلها في البحار: «و الشام» قال المصنّف في بيانه الآتى ص 17: «الشام» على [زنة] فعال:

الشاميّ كاليمان [بمعنى اليمانيّ‏].

453

قال نصر: و كان كل واحد من علي و معاوية يخرج الرجل الشريف في جماعة و يقاتل مثله و كانوا يكرهون أن يزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستيصال و الهلاك فاقتتل الناس ذا الحجة كله فلما انقضى تداعوا إلى أن يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم لعل الله أن يجري صلحا أو اجتماعا فكف الناس في المحرم بعضهم عن بعض- قال نصر حدثنا عمر بن سعد عن أبي المجاهد (1) عن المحل بن خليفة قال لما توادعوا في المحرم اختلف الرسل فيما بين الرجلين رجاء الصلح فأرسل علي(ع)إلى معاوية عدي بن حاتم و شبث بن ربعي و يزيد بن قيس و زياد بن خصفة فلما دخلوا عليه حمد الله تعالى عدي بن حاتم و أثنى عليه و قال أما بعد فقد أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا و أمتنا و يحقن دماء المسلمين ندعوك إلى أفضل الناس سابقة و أحسنهم في الإسلام آثارا و قد اجتمع له الناس و قد أرشدهم الله بالذي رأوا و أتوا فلم يبق أحد غيرك و غير من معك فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله و أصحابك بمثل يوم الجمل فقال له معاوية كأنك إنما جئت متهددا و لم تأت مصلحا هيهات يا عدي إني لابن حرب ما يقعقع لي بالشنان‏ (2) أما و الله إنك من المجلبين على عثمان و إنك لمن قتلته و إني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله فقال له شبث بن ربعي و زياد بن خصفة و تنازعا كلاما واحدا أتيناك فيما يصلحنا و إياك فأقبلت تضرب لنا الأمثال دع ما لا ينفع من القول و الفعل و أجبنا فيما يعمنا و إياك نفعه‏

____________

(1) قال في هامش كتاب صفّين: هو سعد الطائى الكوفيّ وثقه وكيع و ابن حبان، و قال ابن حجر: لا بأس به.

(2) الشنان و الأشنان- كسنان و أسنان-: جمع الشن- بفتح أوله-: القربة الخلق كانوا يحركونها للابل إذا أرادوا إسراع الإبل في السير كما ذكره الميداني.

455

خصفة من بينهم فأدخل عليه فحمد معاوية الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد يا أخا ربيعة فإن عليا قطع أرحامنا و قتل إمامنا و آوى قتلة صاحبنا و إني أسألك النصرة عليه بأسرتك و عشيرتك و لك على عهد الله و ميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت قال زياد فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله و أثنيت عليه ثم قلت أما بعد فإني لعلى بينة من ربي و بما أنعم الله علي‏ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ‏ ثم قمت فقال معاوية لعمرو بن العاص و كان إلى جانبه ما لهم عضبهم الله ما قلبهم إلا قلب رجل واحد (1) قال نصر و بعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري إلى علي(ع)و بعث معه شرحبيل بن السمط و معن بن يزيد فدخلوا عليه(ع)فتكلم حبيب و حمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا يعمل بكتاب الله و ينيب إلى أمر الله فاستثقلتم حياته و استبطأتم وفاته فعدوتم عليه فقتلتموه فادفع إلينا قتلة عثمان لنقتلهم به فإن قلت إنك لم تقتله فاعتزل أمر الناس فيكون‏ أَمْرُهُمْ شُورى‏ بَيْنَهُمْ‏ يولي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم‏

____________

(1) كذا في شرح ابن أبي الحديد، و في ط مصر من كتاب صفّين: «ليس يكلم رجل منا رجلا منهم بكلمة فيجيب بخير!! ما لهم عضبهم اللّه ما قلوبهم إلّا قلب رجل واحد».

و في ط الكمبانيّ من بحار الأنوار: «فقال معاوية ... ما لهم عضبهم اللّه ما في قلوبهم ما قلبهم [كذا] إلا قلب رجل واحد».

و العضب: القطع، قال صاحب لسان العرب: و تدعو العرب على الرجل فتقول: «ما له عضبه اللّه» يدعون عليه بقطع يده و رجله.

و الحديث التالى مع كثير ممّا يأتي رواه الطبريّ بسنده عن أبي مخنف في حوادث سنة: (37) من تاريخ الأمم و الملوك.

454

و تكلم يزيد بن قيس فقال إنا لم نأتك إلا لنبلغك الذي بعثنا به إليك و لنؤدي عنك ما سمعنا منك و لم ندع أن ننصح لك و أن نذكر ما ظننا أن فيه عليك حجة أو أنه راجع بك إلى الأمة و الجماعة إن صاحبنا من قد عرفت و عرف المسلمون فضله و لا أظنه يخفى عليك إن أهل الدين و الفضل لا يعدلونك بعلي و لا يساوون بينك و بينه فاتق الله يا معاوية و لا تخالف عليا فإنا و الله ما رأينا رجلا قط أعلم بالتقوى و لا أزهد في الدنيا و لا أجمع لخصال الخير كلها منه فحمد معاوية الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإنكم دعوتم إلى الجماعة و الطاعة فأما التي دعوتهم إليها فنعما هي و أما الطاعة لصاحبكم فإنه لا نرضى به‏ (1) إن صاحبكم قتل خليفتنا و فرق جماعتنا و آوى ثارنا و قتلتنا و صاحبكم يزعم أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه أ رأيتم قتلة صاحبنا أ لستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فلنقتلنهم به و نحن نجيبكم إلى الطاعة و الجماعة فقال له شبث أ يسرك يا معاوية إن أمكنت من عمار بن ياسر فقتلته قال و ما يمنعني من ذلك و الله لو أمكنني صاحبكم من ابن سمية ما أقتله بعثمان و لكن كنت أقتله بنائل مولى عثمان فقال شبث و إله السماء ما عدلت معدلا و لا و الذي لا إله إلا هو لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل الرجال‏ (2) و تضيق الأرض الفضاء عليك برحبها فقال معاوية إذا كان ذلك كانت عليك أضيق ثم رجع القوم عن معاوية فبعث إلى زياد بن‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و كتب بدل هذه الجملة في هامشه هكذا: «فإنا لا نراها [خ ل‏]». أقول: و ذكرها في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد بمثل ما في هامش البحار بعنوان البدلية.

(2) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين ط مصر، و في شرح ابن أبي الحديد و في ط الكمبانيّ من البحار: «لا يصل إليك قتل ابن ياسر ...».

456

فقال له علي ع: و من أنت لا أم لك و الولاية و العزل و الدخول في هذا الأمر اسكت فإنك لست هناك و لا بأهل لذاك فقام حبيب بن مسلمة و قال و الله لتريني حيث تكره فقال له علي(ع)و ما أنت و لو أجلبت بخيلك و رجلك اذهب فصوب و صعد ما بدا لك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت فقال شرحبيل بن السمط إن كلمتك فلعمري ما كلامي لك إلا نحو كلام صاحبي فهل عندك جواب غير الذي أجبته قال نعم قال فقله فحمد الله علي(ع)و أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا ص فأنقذ به من الضلالة و نعش به من الهلكة و جمع به بعد الفرقة ثم قبضه الله إليه و قد أدى ما عليه فاستخلف الناس أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر فأحسنا السيرة و عدلا في الأمة و قد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا و نحن آل الرسول و أحق بالأمر فغفرنا ذلك لهما ثم ولي أمر الناس عثمان فعمل بأشياء عابها الناس عليه فسار إليه ناس فقتلوه ثم أتاني الناس و أنا معتزل أمرهم فقالوا لي بايع فأبيت عليهم فقالوا لي بايع فإن الأمة لن ترضى إلا بك و إنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس فبايعتهم فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني و خلاف معاوية إياي الذي لم يجعل الله له سابقة في الدين و لا سلف صدق في الإسلام طليق ابن طليق و حزب من الأحزاب لم يزل لله و لرسوله عدوا هو و أبوه حتى دخلا في الإسلام كارهين مكرهين فيا عجبا لكم و لانقيادكم له و تدعون آل نبيكم الذي لا ينبغي لكم شقاقهم و لا خلافهم و لا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس إني أدعوكم إلى كتاب الله عز و جل و سنة نبيكم ص و إماتة الباطل و إحياء معالم الدين أقول قولي هذا و أستغفر الله لنا و لكل مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة فقال له شرحبيل و معن بن يزيد أ تشهد أن عثمان قتل مظلوما فقال لهما

457

إني لا أقول ذلك قالا فمن لا يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن برآء منه ثم قاما فانصرفا فقال علي(ع)إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ‏ ثم أقبل على أصحابه فقال لا يكن هؤلاء في ضلالتهم بأولى بالجد منكم في حقكم و طاعة إمامكم ثم مكث الناس متوادعين إلى انسلاخ المحرم فلما انسلخ شهر المحرم و استقبل الناس صفر من سنة سبع و ثلاثين من هجرة النبي بعث علي(ع)نفرا من أصحابه حتى إذا كانوا من عسكر معاوية حيث يسمعونهم الصوت قام يزيد بن الحارث فنادى عند غروب الشمس يا أهل الشام إن أمير المؤمنين عليا(ع)و أصحاب رسول الله ص يقولون لكم إنا و الله لم نكف عنكم شكا في أمركم و لا بقيا عليكم‏ (1) و إنما كففنا عنكم لخروج المحرم و قد انسلخ و إنا قد نبذنا إليكم على سواء ف إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ قال فسار الناس إلى رؤسائهم و أمرائهم 395 قال نصر: و أما- رواية عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الزبير أن نداء ابن مرثد الخثعمي كانت صورته يا أهل الشام ألا إن أمير المؤمنين(ع)يقول لكم إني قد استأنيت بكم لتراجعوا الحق و تنيبوا إليه و احتججت عليكم بكتاب الله و دعوتكم إليه فلم تتناهوا عن طغيان و لم تجيبوا إلى حق فإني قد

____________

(1) أي إبقاء عليكم و رحمة لكم و إشقاقا بكم.

458

نبذت إليكم‏ عَلى‏ سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ (1) قال فسار الناس إلى رؤسائهم و خرج معاوية و عمرو بن العاص يكتبان الكتائب و يعبئان العساكر و أوقدوا النيران و جاءوا بالشموع و بات علي(ع)ليلته تلك كلها يعبئ الناس و يكتب الكتائب و يدور في الناس و يحرضهم قال نصر فخرجوا أول يوم من صفر سنة سبع و ثلاثين و هو يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار ثم تراجعوا و قد انتصف بعضهم من بعض ثم خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل و رجال حسن عددها و عدتها فخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمي فاقتتلوا يومهم ذلك تحمل الخيل على الخيل و الرجال على الرجال ثم انصرفوا و قد صبر القوم بعضهم لبعض و خرج في اليوم الثالث عمار بن ياسر و خرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل الناس كأشد قتال كان و جعل عمار يقول يا أهل الإسلام أ تريدون أن تنظروا إلى من عادى الله و رسوله و جاهدهما و بغى على المسلمين و ظاهر المشركين فلما أراد الله أن يظهر دينه و ينصر رسوله أتى إلى النبي ص فأسلم و هو و الله فيما يرى راهب غير راغب ثم قبض الله رسوله و إنا و الله لنعرفه بعداوة المسلم و مودة المجرم ألا و إنه معاوية فقاتلوه و العنوة فإنه ممن يطفي نور الله و يظاهر أعداء الله قال و كان مع عمار زياد بن النضر على الخيل فأمره أن يحمل في الخيل‏

____________

(1) و هذا و كثيرا ممّا قبله رواه أيضا الطبريّ في حوادث سنة: (37) من تاريخه: ج 4 ص 6 ط مصر، و رواه أيضا المسعودي في مروج الذهب: ج 1، ص 387.

و قد أسقط المصنّف هاهنا كثيرا ممّا في كتاب صفّين ص 203 ط مصر، و ممّا في شرح ابن أبي الحديد على المختار: (51) من شرحه: ج 1، ص 757 ط بيروت.

459

فحمل فصبروا له و شد عمار في الرجالة فأزال عمرو بن العاص عن موقفه و رجع الناس يومهم ذلك.

396- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ الْأَرْقَمِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ شُيُوخِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ(ع)بِصِفِّينَ فَرَفَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ شِقَّةً خَمِيصَةً سَوْدَاءَ فِي رَأْسِ رُمْحٍ فَقَالَ نَاسٌ هَذَا لِوَاءٌ عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمْ يَزَالُوا يَتَحَدَّثُونَ حَتَّى وَصَلَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا اللِّوَاءُ إِنَّ عَمْراً أَخْرَجَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذِهِ الشِّقَّةَ فَقَالَ مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا فَقَالَ عَمْرٌو وَ مَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا تُقَاتِلْ بِهَا مُسْلِماً وَ لَا تُقَرِّبْهَا مِنْ كَافِرٍ فَأَخَذَهَا فَقَدْ وَ اللَّهِ قَرَّبَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَاتَلَ بِهَا الْيَوْمَ الْمُسْلِمِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنَّهُمُ اسْتَسْلَمُوا وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً أَظْهَرُوهُ.

بيان: قوله(ع)عصبت قومي يقال عصبت الشجرة إذا ضممت أغصانها ثم ضربتها ليسقط ورقها قال الحجاج لأعصبنكم عصب السلم و اليمامة ناحية من الحجاز و اليمن و الشآم على فعال الشامي كاليمان و في الديوان المصرع الثاني هكذا

و لكني إذا أبرمت أمرا* * * تخالفني أقاويل الطغام.

و قال الميداني القعقعة تحريك الشي‏ء اليابس الصلب مع صوت مثل السلاح و غيره و الشنان جمع شن و هي القربة اليابسة و هم يحركونها إذا أرادوا حث الإبل على السير لتفزع فتسرع قال النابغة

كأنك من جمال بني أقيس* * * يقعقع خلف رجليه بشن.

يضرب لمن لا يتضع لما تنزل به من حوادث الدهر و لا يروعه ما لا حقيقة له.

460

و قال أيضا ابن أبي الحديد كما وجدته في أصل الكتاب كان أول أيام الحرب بصفين في صفر من سنة سبع و ثلاثين.

قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ‏ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَرْكَبُ بَغْلَةً لَهُ قَبْلَ أَنْ تَلْتَقِيَ الْفِئَتَانِ بِصِفِّينَ فَلَمَّا حَضَرَتِ الْحَرْبُ وَ بَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ (1) يُعَبِّئُ الْكَتَائِبَ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ ائْتُونِي بِفَرَسِي فَأُتِيَ بِفَرَسٍ لَهُ أَدْهَمَ يَبْحَثُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً لَهُ حَمْحَمَةٌ وَ صَهِيلٌ فَرَكِبَهُ وَ قَالَ‏ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

397- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا سَارَ إِلَى قِتَالٍ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ يَرْكَبُ كَانَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ‏ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أُتْعِبَتِ الْأَبْدَانُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ ثُمَّ يَقُولُ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا اللَّهُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ اكْفُفْ عَنَّا شَرَّ الظَّالِمِينَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ شِعَارَهُ بِصِفِّينَ.

____________

(1) رواه نصر في أواسط الجزء (4) من كتاب صفّين ص 23.

و رواه ابن أبي الحديد عن نصر في شرح المختار: (65) من نهج البلاغة: ج 2 ص 208 ط بيروت.

461

398- قَالَ وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: مَا كَانَ عَلِيٌّ فِي قِتَالٍ قَطُّ إِلَّا نَادَى يَا كهيعص‏.

399- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ رَبِيعٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَسَّانَ الْعِجْلِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيٍ‏ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ يَوْمَ صِفِّينَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَبْصَارُ وَ بُسِطَتِ الْأَيْدِي وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ دَعَتِ الْأَلْسُنُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ إِلَيْكَ التَّحَاكُمُ فِي الْأَعْمَالِ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ وَ ظُهُورَ الْفِتَنِ فَأَعِنَّا عَلَى ذَلِكَ بِفَتْحٍ تُعَجِّلُهُ وَ نَصْرٍ تُعِزُّ بِهِ سُلْطَانَ الْحَقِّ وَ تُظْهِرُهُ.

400- وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ قَالَ هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ فِي قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ هِيَ آيَةُ النَّصْرِ.

قَالَ نَصْرٌ هَذِهِ كَانَتْ شِعَارَهُ يَقُولُهَا فِي الْحَرْبِ ثُمَّ يَحْمِلُ فَيُورِدُ وَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ مَنْ حَادَّهُ حِيَاضَ الْمَوْتِ‏ (1).

401- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ غَدَاةَ الْخَمِيسِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ صَلَّى عَلِيٌّ(ع)الْغَدَاةَ فَغَلَّسَ مَا رَأَيْتُ عَلِيّاً غَلَّسَ بِالْغَدَاةِ أَشَدَّ مِنْ تَغْلِيسِهِ يَوْمَئِذٍ وَ خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ فَزَحَفَ نَحْوَهُمْ وَ كَانَ هُوَ يَبْدَؤُهُمْ فَيَسِيرُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا رَأَوْهُ قَدْ زَحَفَ اسْتَقْبَلُوهُ بِزُحُوفِهِمْ.

402- وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِمْ غَدَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَاسْتَقْبَلُوهُ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ‏

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار هذا، و في شرح ابن أبي الحديد: «قال سلام:

[هذه‏] كانت شعاره (عليه السلام) بقولها في الحرب ثمّ يحمل فيورد ...».

462

اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا السَّقْفِ الْمَحْفُوظِ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ جَعَلْتَ فِيهِ مَجْرًى لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مَنَازِلَ الْكَوَاكِبِ وَ النُّجُومِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لا يَسْأَمُونَ‏ الْعِبَادَةَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ الْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَ مِمَّا لَا يُرَى مِنْ خَلْقِكَ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْفُلْكِ‏ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ وَ رَبَ‏ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ وَ رَبَ‏ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ الْمُحِيطِ بِالْعَالَمِينَ وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ مَتَاعاً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَ سَدِّدْنَا لِلْحَقِّ وَ إِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْ بَقِيَّةَ أَصْحَابِي مِنَ الْفِتْنَةِ قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ أَقْبَلَ تَقَدَّمُوا إِلَيْهِ بِزُحُوفِهِمْ وَ كَانَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ وَ النَّاسُ عَلَى رَايَاتِهِمْ وَ مَرَاكِزِهِمْ وَ عَلِيٌّ(ع)فِي الْقَلْبِ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ جُمْهُورُهُمُ الْأَنْصَارُ وَ مَعَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وَ كِنَانَةَ عَدَدٌ حَسَنٌ قَالَ نَصْرٌ وَ رَفَعَ مُعَاوِيَةُ قُبَّةً عَظِيمَةً وَ أَلْقَى عَلَيْهَا الْكَرَابِيسَ وَ جَلَسَ تَحْتَهَا وَ قَدْ كَانَ لَهُمْ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ صَفَرٍ وَ خَرَجَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَخَرَّجَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَاقْتَتَلُوا فَطَلَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ مُحَمَّداً إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ دَعَاهُ عَلِيٌّ(ع)وَ خَرَجَ بِنَفْسِهِ رَاجِلًا بِيَدِهِ سَيْفُهُ وَ قَالَ أَنَا أُبَارِزُكَ فَهَلُمَّ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ لَا حَاجَةَ بِي إِلَى مُبَارَزَتِكَ فَرَجَعَ إِلَى صَفِّهِ قَالَ نَصْرٌ وَ أَمَّا الْيَوْمَ الْخَامِسَ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ أَكْثَرَ مِنْ سَبِّ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَبْرِزْ إِلَيَّ فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ وَ قَاتَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ‏

463

وَ خَرَجَ ذَلِكَ الْيَوْمَ شِمْرُ بْنُ أَبْرَهَةَ بْنِ الصَّبَّاحِ الْحِمْيَرِيُ‏ (1) فَلَحِقَ بِعَلِيٍّ(ع)فِي نَاسٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الشَّامِ فَفَتَّ ذَلِكَ فِي عَضُدِ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ عَمْرٌو يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ بِأَهْلِ الشَّامِ رَجُلًا لَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ ص قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ وَ رَحِمٌ مَاسَّةٌ وَ قِدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ قَدْ سَارَ إِلَيْكَ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ الْمَعْدُودِينَ وَ فُرْسَانِهِمْ وَ أَشْرَافِهِمْ وَ مَهْمَا نَسِيتَ فَلَا تَنْسَ أَنَّكَ عَلَى بَاطِلٍ وَ عَلِيّاً عَلَى الْحَقِّ فَبَادِرِ الْأَمْرَ قَبْلَ اضْطِرَابِهِ عَلَيْكَ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ الشَّامِ خَطِيباً وَ حَثَّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ فَخَطَبَ عَلِيٌّ(ع)أَصْحَابَهُ قَالَ أَبُو سِنَانٍ الْأَسْلَمِيُ‏ (2) كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَّكِئاً عَلَى قَوْسِهِ وَ قَدْ جَمَعَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَلُونَهُ كَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الصَّحَابَةَ مُتَوَافِرُونَ مَعَهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ عُوا كَلَامِي فَإِنَّ الْخُيَلَاءَ مِنَ التَّجَبُّرِ وَ إِنَّ النَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ حَاضِرٌ يَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ أَلَا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ فَلَا تُنَابِذُوا وَ لَا تُجَادِلُوا

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين ص 222. و في طبع الكمبانيّ من البحار:

«سمرة بن أبرهة».

(2) هذا هو الصواب المذكور في أواسط الجزء الرابع من كتاب صفّين ص 223، و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه على المختار: (65) من نهج البلاغة: ج 2 ص 212 ط الحديث ببيروت، و للحديث مصادر أخر ذكرناه في ذيل المختار: (200) من نهج السعادة ج 2 ص 173.

و في ط الكمبانيّ من البحار: «قال ابن سنان الاسلمى» و قد حذف المصنّف هاهنا السند، و مطالب كما هو عادته في أكثر ما يرويه عن كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد.

464

أَلَا إِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَ مَنْ فَارَقَهَا مُحِقَ وَ مَنْ تَرَكَهَا مَرَقَ لَيْسَ الْمُسْلِمُ بِالْخَائِنِ إِذَا ائْتُمِنَ وَ لَا بِالْمُخْلِفِ إِذَا وَعَدَ وَ لَا الْكَاذِبِ إِذَا نَطَقَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ قَوْلُنَا الصِّدْقُ وَ فِعْلُنَا الْقَصْدُ وَ مِنَّا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ فِينَا قَادَةُ الْإِسْلَامِ وَ فِينَا حَمَلَةُ الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَ الشِّدَّةِ فِي أَمْرِهِ وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ حَجِّ الْبَيْتِ وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ تَوْفِيرِ الْفَيْ‏ءِ عَلَى أَهْلِهِ أَلَا وَ إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَائِبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الْأُمَوِيَّ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ السَّهْمِيَّ أَصْبَحَا يُحَرِّضَانِ عَلَى طَلَبِ الدِّينِ بِزَعْمِهِمَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَمْ أُخَالِفْ رَسُولَ اللَّهِ ص قَطُّ وَ لَمْ أَعْصِهِ فِي أَمْرٍ قَطُّ أَقِيهِ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكِصُ فِيهَا الْأَبْطَالُ وَ تُرْعَدُ فِيهَا الْفَرَائِصُ نَجْدَةً أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَفِي حَجْرِي وَ لَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ بِيَدِي وَحْدِي تُقَلِّبُهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعِي وَ ايْمُ اللَّهِ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ قَطُّ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ فَسَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ أَعْلَمَكُمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَ أَنَّهَا لَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَيْهِ آخِراً ثُمَّ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ قَدْ نَفَذَتْ بَصَائِرُهُمْ.

403- وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى مَتَى لَا نُنَاهِضُ الْقَوْمَ بِأَجْمَعِنَا فَقَامَ فِي النَّاسِ عَشِيَّةَ الثَّلَاثَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُبْرِمُ مَا نَقَضَ وَ لَا يَنْقُضُ مَا أَبْرَمَ وَ لَوْ شَاءَ مَا اخْتَلَفَ‏

465

اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا تَنَازَعَ الْبَشَرُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا جَحَدَ الْمَفْضُولُ ذَا الْفَضْلِ فَضْلَهُ وَ قَدْ سَاقَتْنَا وَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ اللأقدار [الْأَقْدَارُ حَتَّى لَفَّتْ بَيْنَنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ نَحْنُ مِنْ رَبِّنَا بِمَرْأًى وَ مَسْمَعٍ وَ لَوْ شَاءَ لَعَجَّلَ النَّقِمَةَ وَ لَكَانَ مِنْهُ التَّغْيِيرُ حَتَّى يُكَذِّبَ اللَّهُ الظَّالِمَ وَ يُعْلِمَ الْحَقَّ أَيْنَ مَصِيرُهُ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ الْأَعْمَالِ وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ الْجَزَاءِ وَ الْقَرَارِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى‏ أَلَا إِنَّكُمْ لَاقُو الْعَدُوِّ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَطِيلُوا اللَّيْلَةَ الْقِيَامَ وَ أَكْثِرُوا تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَ اسْأَلُوا اللَّهَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ وَ الْقَوْهُمْ بِالْجِدِّ وَ الْحَزْمِ وَ كُونُوا صَادِقِينَ قَالَ فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَى رِمَاحِهِمْ وَ سُيُوفِهِمْ وَ نِبَالِهِمْ ليصلحونها [يُصْلِحُونَهَا وَ خَرَجَ(ع)وَ عَبَّأَ النَّاسَ لَيْلَتَهُ تِلْكَ كُلَّهَا حَتَّى أَصْبَحَ وَ عَقَدَ الْأَلْوِيَةَ وَ أَمَّرَ الْأُمَرَاءَ وَ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مُنَادِياً يُنَادِي فِيهِمُ اغْدُوا عَلَى مَصَافِّكُمْ فَضَجَّ أَهْلُ الشَّامِ فِي مُعَسْكَرِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَعَبَّأَ خَيْلَهُ وَ عَقَدَ أَلْوِيَتَهُ وَ أَمَّرَ أُمَرَاءَهُ وَ كَتَّبَ كَتَائِبَهُ وَ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالضِّعْفِ وَ نُصِبَ لِمُعَاوِيَةَ مِنْبَرٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ فِي قُبَّةٍ ضَرَبَهَا عَظِيمَةٍ أُلْقِيَ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَ الدَّرَانِكُ‏ (1) ثُمَّ تَنَاهَضَ الْقَوْمُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَادِسَ صَفَرٍ وَ اقْتَتَلُوا إِلَى آخِرِ نَهَارِهِمْ وَ انْصَرَفُوا عِنْدَ الْمَسَاءِ وَ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ‏

____________

(1) كذا في أصلى، و هو جمع الدرنوك و الدرنيك- كزنبور و دردير-: نوع من البسط أو الثياب له خمل. و صحفت هذه اللفظة في طبع الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 213 ب «الارائك».

ثمّ إن ما يأتي بعد الحديث التالى و هو المختار: (65) من نهج البلاغة موجود في شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 216، و لكنه سقط عن طبعة إيران و طبعة مصر من كتاب صفّين. و للخطبة مصادر كثيرة يجدها الباحث في ذيل المختار: (215) من نهج السعادة: ج 2 ص 235 ط 1.

466

فَأَمَّا الْيَوْمَ السَّابِعَ فَكَانَ الْقِتَالُ فِيهِ شَدِيداً وَ الْخَطْبُ عَظِيماً وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ عَلَى مَيْمَنَةِ الْعِرَاقِ فَزَحَفَ نَحْوَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَ هُوَ عَلَى مَسِيرَةِ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى اضْطَرَّهُمْ إِلَى قُبَّةِ مُعَاوِيَةَ وَقْتَ الظُّهْرِ.

404- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)خَطَبَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي بِطُولِهِ وَ بِالْإِسْنَادِ أَنَّ عَلِيّاً خَطَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ دَلَّكُمْ‏ عَلى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ‏ (1) إلى آخر ما سيأتي برواية المفيد رحمه الله ثم قام قيس بن سعد و خطب خطبة بليغة حث الناس فيها على الجهاد.

ثم قام الأشتر رضي الله عنه بمثل ذلك و كذا يزيد بن قيس الأرحبي و غيرهم‏ (2).

405- وَ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالا طَلَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنْ يُسَوِّيَ صُفُوفَ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ لَهُمْ عَمْرٌو يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الشَّامِ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ قَصَّ الشَّارِبِ وَ أَعِيرُونَا جَمَاجِمَكُمْ سَاعَةً فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ‏

____________

(1) و قد رواه الطبريّ بسند آخر بمغايرة في بعض الألفاظ في حوادث سنة: (37) من تاريخ الأمم و الملوك: ج 5 ص 17، ط الحديث، و في ط: ج 1، ص 3291، و في ط:

ج 4 ص 12.

(2) و خطبهم حرفية مذكورة في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد، و تاريخ الطبريّ.

467

وَ أَقْبَلَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص بَدْرِيّاً عَقَبِيّاً يُسَوِّي صُفُوفَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْفَتْحِ الْعَاجِلِ أَوِ الْجَنَّةِ فِي الْآجِلِ إِلَّا سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ فَأَرْسُوا أَقْدَامَكُمْ وَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَ أَعِيرُوا رَبَّكُمْ جَمَاجِمَكُمْ وَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ‏ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏.

406- وَ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِ‏ أَنَّ أَوَّلَ فَارِسَيْنِ الْتَقَيَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ الْيَوْمُ السَّابِعُ وَ كَانَ مِنَ الْأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)وَ ابْنُ عَمِّ حُجْرٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا مِنْ كِنْدَةَ فَاطَّعَنَا بِرُمْحَيْهِمَا وَ خَرَجَ خُزَيْمَةُ الْأَسَدِيُّ مِنْ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ فَضَرَبَ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ ضَرْبَةً بِرُمْحِهِ فَحَمَلَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)فَقَتَلُوا خُزَيْمَةَ وَ نَجَا ابْنُ عَمِّ حُجْرٍ فَخَرَجَ رِفَاعَةُ الْحِمْيَرِيُّ مِنْ صِفِّ الْعِرَاقِ وَ قَتَلَ قَرْنَ بْنَ عَدِيٍ‏ (1) ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً دَعَا أَصْحَابَهُ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِمُصْحَفٍ كَانَ فِي يَدِهِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ مَنْ يَذْهَبُ إِلَيْهِمْ فَيَدْعُوَهُمْ إِلَى مَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ فَسَكَتَ النَّاسُ وَ أَقْبَلَ فَتًى اسْمُهُ سَعِيدٌ فَقَالَ أَنَا صَاحِبُهُ وَ قَالَ ثَانِياً وَ لَمْ يُجِبْ إِلَّا الْفَتَى فَقَبَضَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَاهُمْ فَنَاشَدَهُمْ وَ دَعَاهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَقَتَلُوهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلٍ احْمِلْ عَلَيْهِمُ الْآنَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَيْمَنَةِ وَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ سَيْفَانِ وَ دِرْعَانِ فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ قُدُماً وَ يَرْتَجِزُ فَلَمْ يَزَلْ يَحْمِلُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ‏

____________

(1) و هذا نقل بالمعنى لا يوافق لفظه لفظ كتاب صفّين و لا شرح ابن أبي الحديد، و فيه:

فحمل أصحاب عليّ (عليه السلام) فقتلوا خزيمة الأسدي، و نجا حجر الشر هاربا فالتحق بصف معاوية. ثم برز حجر الشر ثانية فبرز إليه الحكم بن أزهر من أهل العراق فقتله حجرا لشر، فخرج إليه رفاعة بن ظالم الحميري من صف العراق فقتله و عاد إلى أصحابه [و هو] يقول: الحمد لله الذي قتل حجر الشر بالحكم بن أزهر.

468

عَلَى الْمَوْتِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَصْمِدُوا لِابْنِ بُدَيْلٍ وَ بَعَثَ إِلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ وَ هُوَ فِي الْمَيْسَرَةِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ بِجَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ اخْتَلَطَ النَّاسُ وَ اصْطَدَمَ الصَّفَّانِ مَيْمَنَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ مَيْسَرَةُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَقْبَلَ ابْنُ بُدَيْلٍ يَضْرِبُ النَّاسَ بِسَيْفِهِ قُدُماً حَتَّى أَزَالَ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَوْقِفِهِ وَ تَرَاجَعَ مُعَاوِيَةُ عَنْ مَكَانِهِ الْقَهْقَرَى كَثِيراً وَ أَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَرْسَلَ إِلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ مَرَّةً ثَانِيَةً وَ ثَالِثَةً يَسْتَنْجِدُهُ وَ يَسْتَصْرِخُهُ وَ يَحْمِلُ حَبِيبٌ حَمْلَةً شَدِيدَةً بِمَيْسَرَةِ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَيْمَنَةِ الْعِرَاقِ فَكَشَفَهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَ ابْنِ بُدَيْلٍ إِلَّا نَحْوُ مِائَةِ إِنْسَانٍ مِنَ الْقُرَّاءِ فَاسْتَنَدَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَحْمُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ لَحِجَ ابْنُ بُدَيْلٍ فِي النَّاسِ وَ صَمَّمَ عَلَى قَتْلِ مُعَاوِيَةَ وَ جَعَلَ يَطْلُبُ مَوْقِفَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَنَادَى مُعَاوِيَةُ فِي النَّاسِ وَيْلَكُمْ الصَّخْرَةَ وَ الْحِجَارَةَ إِذَا عَجَزْتُمْ عَنِ السِّلَاحِ أَثْخِنُوهُ فَرَضَخَهُ النَّاسُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَثْخَنُوهُ فَسَقَطَ فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ بِسُيُوفِهِمْ فَقَتَلُوهُ وَ جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ حَتَّى وَقَفَا عَلَيْهِ فَأَلْقَى عَبْدُ اللَّهِ عِمَامَتَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَ كَانَ لَهُ أَخاً وَ صَدِيقاً مِنْ قَبْلُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُمَثَّلُ بِهِ وَ فِيَّ رُوحٌ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ قَدْ وَهَبْنَاهُ لَكَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا كَبِيرُ الْقَوْمِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ اللَّهُمَّ ظَفِّرْنِي بِالْأَشْتَرِ النَّخَعِيِّ وَ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيِّ قَالَ فَاسْتَعْلَى أَهْلُ الشَّامِ عِنْدَ قَتْلِ ابْنِ بُدَيْلٍ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ يَوْمَئِذٍ وَ انْكَشَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ قِبَلِ الْمَيْمَنَةِ وَ أَجْفَلُوا إِجْفَالًا شَدِيداً فَأَمَرَ عَلِيٌّ(ع)سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فَاسْتَقْدَمَ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ لِيُرِيدَ الْمَيْمَنَةَ بِعَقْدِهَا (1) فَاسْتَقْبَلَهُمْ جُمُوعُ أَهْلِ الشَّامِ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار، و في ط بيروت من شرح ابن أبي الحديد: «فأمر عليّ (عليه السلام) سهل بن حنيف فاستقدم من كان معه ليرفد الميمنة و يعضدها فاستقبلهم جموع أهل الشام في خيل عظيمة».

و في تاريخ الطبريّ: فأمر على سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان معه من أهل المدينة فاستقبلتهم جموع لأهل الشام عظيمة ...

و في كتاب صفّين: «فأمر على سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان مع على من أهل المدينة ...».

469

فَأَحْلَقَتْهُمْ بِالْمَيْمَنَةِ وَ كَانَتْ مَيْمَنَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مُتَّصِلَةً بِمَوْقِفِ عَلِيٍّ(ع)فِي الْقَلْبِ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ فَلَمَّا انْكَشَفُوا انْتَهَتِ الْهَزِيمَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَانْصَرَفَ يَمْشِي نَحْوَ الْمَيْسَرَةِ فَانْكَشَفَتْ عَنْهُ مُضَرُ مِنَ الْمَيْسَرَةِ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَّا رَبِيعَةُ وَحْدَهَا فِي الْمَيْسَرَةِ.

407- وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَقَدْ مَرَّ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ وَ مَعَهُ بَنُوهُ نَحْوَ الْمَيْسَرَةِ وَ مَعَهُ رَبِيعَةُ وَحْدَهَا وَ إِنِّي لَأَرَى النَّبْلَ يَمُرُّ مِنْ بَيْنِ عَاتِقِهِ وَ مَنْكِبِهِ وَ مَا مِنْ بَنِيهِ إِلَّا يَقِيهِ بِنَفْسِهِ فَيَكْرَهُ عَلِيٌّ ذَلِكَ فَيَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَيُلْقِيهِ مِنْ وَرَائِهِ وَ بَصُرَ بِهِ أَحْمَرُ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَ كَانَ شُجَاعاً فَقَالَ عَلِيٌّ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ كَيْسَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ(ع)فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَقَتَلَهُ أَحْمَرُ وَ خَالَطَ عَلِيّاً(ع)لِيَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ فَمَدَّ عَلِيٌّ يَدَهُ إِلَى جَيْبِ دِرْعِهِ فَجَذَبَهُ عَنْ فَرَسِهِ وَ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رِجْلَيْ أَحْمَرَ يَخْتَلِفَانِ عَلَى عُنُقِ عَلِيٍّ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَ مَنْكِبَيْهِ وَ عَضُدَيْهِ وَ شَدَّ أَبْنَاءُ عَلِيٍّ حُسَيْنٌ وَ مُحَمَّدٌ فَضَرَبَاهُ بِأَسْيَافِهِمَا حَتَّى بَرَدَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَائِماً وَ شِبْلَاهُ يَضْرِبَانِ الرَّجُلَ حَتَّى إِذَا أَتَيَا عَلَيْهِ أَقْبَلَا عَلَى أَبِيهِمَا ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ دَنَوْا عَنْهُ يُرِيدُونَهُ وَ اللَّهِ مَا يَزِيدُهُ قُرْبُهُمْ مِنْهُ وَ دُنُوُّهُمْ سُرْعَةً فِي مَشْيِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ مَا ضَرَّكَ لَوْ أَسْرَعْتَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الَّذِينَ صَبَرُوا بَعْدَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ يَعْنِي رَبِيعَةَ الْمَيْسَرَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا بُنَيَّ إِنَّ لِأَبِيكَ يَوْماً لَا يُبْطِئُ بِهِ عَنْهُ السَّعْيُ وَ لَا يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ الْوُقُوفُ إِنَّ أَبَاكَ لَا يُبَالِي وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ‏ (1).

____________

(1) و رواه أيضا الطبريّ بسنده عن أبي مخنف في حوادث سنة: (37) من تاريخ الأمم و الملوك: ج 1، ص 3293 و في ط: ج 4 ص 13، و في ط: ج 5 ص 19.

470

408- قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)يَوْماً مِنْ أَيَّامِ صِفِّينَ وَ فِي يَدِهِ عَنَزَةٌ فَمَرَّ عَلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ أَ مَا تَخْشَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَغْتَالَكَ أَحَدٌ وَ أَنْتَ قُرْبَ عَدُوِّكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَنْ يَتَرَدَّى فِي قَلِيبٍ أَوْ يَخْرَبَ عَلَيْهِ حَائِطٌ أَوْ تُصِيبَهُ آفَةٌ فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ‏ (1).

409- وَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ مَوْلَى الْأَشْتَرِ (2) قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَتْ مَيْمَنَةُ الْعِرَاقِ يَوْمَئِذٍ أَقْبَلَ عَلِيٌّ نَحْوَ الْمَيْسَرَةِ يَرْكُضُ لِيَسْتَثِيبَ النَّاسَ وَ يَسْتَوْقِفَهُمْ‏ (3) وَ يَأْمُرَهُمْ بِالرُّجُوعِ نَحْوَ الْفَزَعِ فَمَرَّ بِالْأَشْتَرِ فَقَالَ يَا مَالِكُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ائْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَقُلْ لَهُمْ أَيْنَ فِرَارُكُمْ عَنِ الْمَوْتِ الَّذِي لَنْ تُعْجِزُوهُ إِلَى الْحَيَاةِ الَّتِي لَا تَبْقَى لَكُمْ فَمَضَى الْأَشْتَرُ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ مُنْهَزِمِينَ فَقَالَ لَهُمُ الْكَلِمَاتِ فَنَادَاهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا الْأَشْتَرُ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ وَ ذَهَبَتْ عَنْهُ طَائِفَةٌ فَقَالَ عَضِضْتُمْ بِهَنِ أَبِيكُمْ وَ مَا أَقْبَحَ مَا قَاتَلْتُمُ الْيَوْمَ أَيُّهَا النَّاسُ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ فَاسْتَقْبِلُوا النَّاسَ بِهَامِكُمْ وَ شُدُّوا عَلَيْهِمْ شِدَّةَ قَوْمٍ مَوْتُورِينَ بِآبَائِهِمْ وَ أَبْنَائِهِمْ وَ إِخْوَانِهِمْ حَنَقاً عَلَى عَدُوِّهِمْ قَدْ وَطَّنُوا عَلَى الْمَوْتِ أَنْفُسَهُمْ كَيْلَا يُسْبَقُوا بِثَأْرٍ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ اللَّهِ لَنْ يُقَاتِلُوكُمْ إِلَّا عَنْ دِينِكُمْ لِيُطْفِئُوا السُّنَّةَ وَ يُحْيُوا الْبِدْعَةَ وَ يُدْخِلُوكُمْ‏

____________

(1) و قد رويناه عن مصدر آخر، بسندين آخرين في المختار: (201) من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 174، ط 1.

(2) كذا في الأصل المطبوع، و مثله في كتاب صفّين و تاريخ الطبريّ، و لا يوجد في ط بيروت من شرح ابن أبي الحديد قول: «عن مولى الأشتر».

(3) هذا هو الصواب الموافق لما في ط مصر من كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد، و في أصلى المطبوع هاهنا تصحيف. و يستثيب الناس: يسترجعهم.

471

فِي دِينٍ قَدْ أَخْرَجَكُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِحُسْنِ الْبَصِيرَةِ فَطِيبُوا عِبَادَ اللَّهِ نَفْساً بِدِمَائِكُمْ دُونَ دِينِكُمْ فَإِنَّ الْفِرَارَ فِيهِ سَلْبُ الْعِزِّ وَ الْغَلَبَةِ عَلَى الْفَيْ‏ءِ وَ ذُلُّ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ وَ عَارُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ سَخَطُ اللَّهِ وَ أَلِيمُ عِقَابِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَخْلِصُوا إِلَيَّ مَذْحِجاً فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ عَضِضْتُمْ بِصُمِّ الْجَنْدَلِ وَ اللَّهِ مَا أَرْضَيْتُمُ الْيَوْمَ رَبَّكُمْ وَ لَا نَصَحْتُمْ لَهُ فِي عَدُوِّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الْحَرْبِ وَ أَصْحَابُ الْغَارَاتِ وَ فُرْسَانُ الطِّرَارِ وَ حُتُوفُ الْأَقْرَانِ وَ مَذْحِجُ الطِّعَانِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يُسْبَقُونَ بِثَأْرِهِمْ وَ لَمْ تُطَلَّ دِمَاؤُهُمْ وَ لَمْ يُعْرَفُوا فِي مَوْطِنٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ بِخَسَفٍ وَ أَنْتُمْ سَادَةُ مِصْرِكُمْ‏ (1) وَ أَعَزُّ حَيٍّ فِي قَوْمِكُمْ وَ مَا تَفْعَلُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ مَأْثُورٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَاتَّقُوا مَأْثُورَ الْحَدِيثِ فِي غَدٍ وَ اصْدُقُوا عَدُوَّكُمُ اللِّقَاءَ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ* وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ رَجُلٌ فِي مِثْلِ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ مِنْ دِينِ اللَّهِ [وَ اللَّهِ مَا أَحْسَنْتُمُ الْيَوْمَ الْقِرَاعَ أَجْلُوا سَوَادَ وَجْهِي يَرْجِعْ فِي وَجْهِي دَمِي وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ فَإِنَّ اللَّهَ لَوْ قَدْ فَضَّهُ تَبِعَهُ مَنْ بِجَانِبَيْهِ كَمَا يَتْبَعُ السَّيْلُ مَقْدَمَهُ فَقَالُوا خُذْ بِنَا حَيْثُ أَحْبَبْتَ فَصَمَدَ بِهِمْ نَحْوَ عَظْمِهِمْ وَ اسْتَقْبَلَهُ سَنَامٌ مِنْ هَمْدَانَ‏ (2) وَ هُمْ نَحْوُ ثَمَانِ مِائَةِ مُقَاتِلٍ قَدِ انْهَزَمُوا آخِرَ النَّاسِ وَ كَانُوا قَدْ صَبَرُوا فِي مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ أُصِيبَ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَئِيساً كُلَّمَا قُتِلَ مِنْهُمْ رئيسا [رَئِيسٌ أَخَذَ الرَّايَةَ آخَرُ فَانْصَرَفُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ لَيْتَ لَنَا عَدِيداً مِنَ الْعَرَبِ يُحَالِفُونَنَا ثُمَّ نَسْتَقْدِمُ نَحْنُ وَ هُمْ فَلَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نُقْتَلَ أَوْ نَظْهَرَ (3)

____________

(1) هذا هو الصواب الموافق لما في شرح ابن أبي الحديد، و كتاب صفّين و تاريخ الطبريّ غير أن في كتاب صفّين: «أحد أهل مصركم».

و في ط الكمبانيّ من بحار الأنوار: «بجبن، و سادة من حضركم ...». قوله:

«و لم تطل دماؤهم» أي لم يهدر. و الخسف: الذل.

(2) كذا في أصلى و مثله في ط القديم من كتاب صفّين، فإن صح فالكلام خرج مخرج الكناية و الاستعارة.

و في شرح ابن أبي الحديد: «و استقبله أشباههم من همدان».

و في تاريخ الطبريّ: «يستقبله شباب من همدان ...».

(3) ما بين المعقوفين زيادة محتاجة إليها أخذناها من كتاب صفّين.

472

فَقَالَ لَهُمُ الْأَشْتَرُ إِنِّي أُحَالِفُكُمْ وَ أُعَاقِدُكُمْ عَلَى أَنْ لَا نَرْجِعَ أَبَداً حَتَّى نَظْفَرَ أَوْ نَهْلِكَ فَوَقَفُوا مَعَهُ عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ وَ الْعَزِيمَةِ وَ زَحَفَ نَحْوَ الْمَيْمَنَةِ وَ ثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ تَرَاجَعُوا مِنْ أَهْلِ الصَّبْرِ وَ الْوَفَاءِ وَ الْحَيَاءِ فَأَخَذَ لَا يَصْمِدُ لِكَتِيبَةٍ إِلَّا كَشَفَهَا وَ لَا بِجَمْعٍ إِلَّا جَازَهُ وَ رَدَّهُ 410 فَرُوِيَ عَنْ مَوْلًى لِلْأَشْتَرِ قَالَ لَمَّا اجْتَمَعَ إِلَى الْأَشْتَرِ مَنْ كَانَ انْهَزَمَ مِنَ الْمَيْمَنَةِ حَمَلَ عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى كَشَفَهُمْ فَأَلْحَقَهُمْ بِمَضَارِبِ مُعَاوِيَةَ وَ ذَلِكَ بَيْنَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ.

411- وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا رَأَى مَيْمَنَتَهُ قَدْ عَادَتْ إِلَى مَوْقِفِهَا وَ مَصَافِّهَا وَ كَشَفَتْ مَنْ بِإِزَائِهَا أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ انْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ الْجُفَاةُ الطَّغَامُ أَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ عُمَّارُ اللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ أَهْلُ دَعْوَةِ الْحَقِّ إِذْ ضَلَّ الْخَاطِئُونَ فَلَوْ لَا قِتَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ وَ كَرُّكُمْ بَعْدَ انْحِيَازِكُمْ وَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَ كُنْتُمْ فِيمَا أَرَى مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَقَدْ هَوَّنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي وَ شَفَى بَعْضَ لَاعِجِ نَفْسِي أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ حُزْتُمُوهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ فَأَزَلْتُمُوهُمْ عَنْ مَصَافِّهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ تُحِسُّونَهُمْ بِالسَّيْفِ يَرْكَبُ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْمَطْرُودَةِ الْهِيمِ فَالْآنَ فَاصْبِرُوا نَزَلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَ ثَبَّتَكُمُ الْيَقِينُ وَ لْيَعْلَمِ الْمُنْهَزِمُ أَنَّهُ مُسْخِطٌ رَبَّهُ وَ مُوبِقٌ نَفْسَهُ وَ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ الذُّلُّ لَازِمٌ عَلَيْهِ‏ (1) وَ مَفْسَدَةُ الْعَيْشِ عَلَيْهِ وَ أَنَّ الْفَارَّ لَا يَزِيدُ الْفِرَارُ فِي عُمُرِهِ وَ لَا يُرْضِي رَبَّهُ لَمَوْتُ الرَّجُلِ مُحِقّاً قَبْلَ إِتْيَانِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من بحار الأنوار. و في شرح ابن أبي الحديد: «و في الفرار موجدة اللّه عليه، و الذل اللازم له و فساد العيش ...».

473

بِالتَّلْبِيسِ بِهَا وَ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا (1) قَالَ نَصْرٌ فَحَمَلَ أَبُو كَعْبٍ الْخَثْعَمِيُّ رَأْسُ خَثْعَمِ الْعِرَاقِ عَلَى خَثْعَمِ الشَّامِ وَ اقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ فَجَعَلَ أَبُو كَعْبٍ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَا مَعْشَرَ خَثْعَمٍ خَذِّمُوا أَيِ اضْرِبُوا الْخَذِمَةَ وَ هِيَ الْخَلْخَالُ يَعْنِي اضْرِبُوهُمْ فِي سُوقِهِمْ فَحَمَلَ شِمْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي كَعْبٍ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ يَبْكِي وَ يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا كَعْبٍ لَقَدْ قَتَلْتُكَ فِي طَاعَةِ قَوْمٍ أَنْتَ أَمَسُّ إِلَيَّ رَحِماً وَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ نَفْساً وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ وَ لَا أَرَى الشَّيْطَانَ إِلَّا قَدْ فَتَنَنَا وَ لَا أَرَى قُرَيْشاً إِلَّا قَدْ لَعِبَتْ بِنَا (2) فَوَثَبَ كَعْبُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ إِلَى رَايَةِ أَبِيهِ فَأَخَذَهَا فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ وَ صُرِعَ ثُمَّ أَخَذَهَا شُرَيْحُ بْنُ مَالِكٍ فَقَاتَلَ الْقَوْمُ تَحْتَهَا حَتَّى صُرِعَ مِنْهُمْ حَوْلَ رَايَتِهِمْ نَحْوُ ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ أُصِيبَ مِنْ خَثْعَمِ الشَّامِ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ رَدَّهَا شُرَيْحٌ إِلَى كَعْبِ بْنِ أَبِي كَعْبٍ.

412- وَ قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ (3) إِنَّ رَايَةَ بَجِيلَةَ فِي صِفِّينَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ كَانَتْ فِي أَحْمَسَ مَعَ أَبِي‏

____________

(1) كذا في شرح ابن أبي الحديد، و في ط الكمبانيّ من بحار الأنوار: «يموت الرجل ...

خير من الرضا بالتلبيس بها ...».

و في كتاب صفّين: «خير من التلبس بها و الإقرار عليها».

و في تاريخ الطبريّ: «إن في الفرار موجدة اللّه عزّ و جلّ عليه، و الذل اللازم، و العار الباقي و اعتصار الفي‏ء من يده و فساد العيش عليه ... فموت المرء محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتأنيس لها و الإقرار عليها.

و رواه قريبا منه أيضا الاسكافى المتوفّى سنة (240) في كتاب المعيار و الموازنة ص 149، ط 1، و فيه: «فيموت المرء محقا خير من الحياة على الفرار بهذه الخصال».

(2) و رواه أيضا الاسكافى في كتاب المعيار و الموازنة ص 156، ط 1.

(3) ما بين المعقوفين أخذناه من كتاب صفّين و كان سقط عن طبع الكمبانيّ من كتاب البحار.

474

شَدَّادٍ فَقَالَتْ لَهُ بَجِيلَةُ خُذْ رَايَتَنَا قَالَ غَيْرِي خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي قَالُوا لَا نُرِيدُ غَيْرَكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أُعْطِيتُهَا لَا أَنْتَهِي بِكُمْ دُونَ صَاحِبِ التُّرْسِ الْمُذَهَّبِ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ مُعَاوِيَةَ يَسْتُرُهُ مِنَ الشَّمْسِ فَقَالُوا اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَأَخَذَهَا ثُمَّ زَحَفَ بِهَا وَ هُمْ حَوْلَهُ يَضْرِبُونَ النَّاسَ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَاحِبِ التُّرْسِ الْمُذَهَّبِ وَ هُوَ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ هُنَاكَ قِتَالًا شَدِيداً وَ شَدَّ أَبُو شَدَّادٍ بِسَيْفِهِ نَحْوَ صَاحِبِ التُّرْسِ فَتَعَرَّضَ لَهُ رُومِيٌّ فَضَرَبَ قَدَمَ أَبِي شَدَّادٍ فَقَطَعَهَا وَ ضَرَبَ أَبُو شَدَّادٍ ذَلِكَ الرُّومِيَّ فَقَتَلَهُ فَأُشْرِعَتْ إِلَيْهِ الْأَسِنَّةُ فَقُتِلَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَلْعٍ الْأَحْمَسِيُّ وَ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَهَا أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ أَخَذَهَا عَفِيفُ بْنُ إِيَاسٍ فَلَمْ يَزَلْ بِيَدِهِ حَتَّى تَحَاجَزَ النَّاسُ فَحَمَلَ غَطَفَانُ الْعِرَاقِ عَلَى غَطَفَانِ الشَّامِ وَ قُتِلَ مِنْهُمَا كَثِيرٌ وَ كَذَا أَزْدُ الْعِرَاقِ عَلَى أَزْدِ الشَّامِ وَ كَذَا كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَنْ بِإِزَائِهِمْ.

413- قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَشْيَاخِ النَّمِرِ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ جُوَيَّةَ (1) قَالَ يَوْمَ صِفِّينَ أَنَّ مَرْعَى الدُّنْيَا قَدْ أَصْبَحَ هَشِيماً وَ أَصْبَحَ شَجَرُهَا حَصِيداً وَ جَدِيدُهَا سَمَلًا وَ حُلْوُهَا مُرَّ الْمَذَاقِ‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و في ط مصر من كتاب صفّين: «عتبة بن جويرية» و في أواسط شرح المختار: (65) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 230. قال نصر: و حدّثنا عمرو، عن الحارث بن حصين، عن أشياخ الحى أن عتبة بن جويرة قال يوم صفّين ...

و في قصة حرب صفّين من تاريخ الطبريّ: ج 5 ص 27 ط بيروت: قال:

قال أبو مخنف: و حدّثني الحارث بن حصيرة، عن أشياخ النعر أن عقبة بن حديد النعري قال يوم صفّين ...

و الحديث رواه أيضا أبو جعفر الاسكافى في كتاب المعيار و الموازنة ص 159.

475

أَلَا وَ إِنِّي أُنَبِّئُكُمْ نَبَأَ امْرِئٍ صَادِقٍ إِنِّي سَئِمْتُ الدُّنْيَا وَ عَزَفْتُ نَفْسِي عَنْهَا وَ قَدْ كُنْتُ أَتَمَنَّى الشَّهَادَةَ وَ أَتَعَرَّضُ لَهَا فِي كُلِّ حِينٍ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَنِي هَذَا الْيَوْمَ أَلَا وَ إِنِّي مُتَعَرِّضٌ سَاعَتِي هَذِهِ لَهَا وَ قَدْ طَمِعْتُ أَنْ لَا أُحْرَمَهَا فَمَا تَنْتَظِرُونَ عِبَادَ اللَّهِ مِنْ جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ أَ خَوْفَ الْمَوْتِ الْقَادِمِ عَلَيْكُمْ الذَّاهِبِ بِأَنْفُسِكُمْ لَا مَحَالَةَ أَوْ مِنْ ضَرْبَةِ كَفٍّ أَوْ حِسٍّ بِالسَّيْفِ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الدُّنْيَا بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مُرَافَقَةِ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ فِي دَارِ الْقَرَارِ مَا هَذَا بِالرَّأْيِ السَّدِيدِ ثُمَّ قَالَ يَا إِخْوَتَاهْ إِنِّي قَدْ بِعْتُ هَذِهِ الدَّارَ بِالدَّارِ الَّتِي أَمَامَهَا وَ هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ لَا يُبْرِحُ اللَّهُ وُجُوهَكُمْ وَ لَا يَقْطَعُ اللَّهُ أَرْحَامَكُمْ فَتَبِعَهُ أَخَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ عَوْفٌ وَ قَالا لَا نَطْلُبُ رِزْقَ الدُّنْيَا بَعْدَكَ قَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَحْتَسِبُ أَنْفُسَنَا عِنْدَكَ فَاسْتَقْدَمُوا فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا قَالَ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالًا شَدِيداً يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)وَ اللَّهِ لَأَحْمِلَنَّ عَلَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى أَقْتُلَهُ فَأَخَذَ فَرَساً فَرَكِبَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى سَنَابِكِهِ دَفَعَهُ فَلَمْ يُنَهْنِهْهُ شَيْ‏ءٌ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَى رَأْسِ مُعَاوِيَةَ وَ دَخَلَ مُعَاوِيَةُ خِبَاءَهُ فَنَزَلَ الرَّجُلُ عَنْ فَرَسِهِ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الْخِبَاءِ وَ طَلَعَ الرَّجُلُ فِي أَثَرِهِ فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ فَأَحَاطَ بِهِ النَّاسُ وَ قَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّ السُّيُوفَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهَا فِي هَذَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْكُمْ عَلَيْكُمْ بِالْحِجَارَةِ فَرَضَخُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى هَمَدَ الرَّجُلُ ثُمَّ عَادَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَجْلِسِهِ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا انْقَضَى هَذَا الْيَوْمِ بِمَا فِيهِ أَصْبَحُوا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ الْفَيْلَقَانِ مُتَقَابِلَانِ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَ الْمُبَارَزَةَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَاقْتَتَلَا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ إِنَّ الْعِرَاقِيَّ اعْتَنَقَهُ فَوَقَعَا جَمِيعاً وَ عَادَ الْفَرَسَانِ ثُمَّ إِنَّ الْعِرَاقِيَّ قَهَرَهُ فَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ وَ كَشَفَ الْمِغْفَرَ عَنْهُ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ فَإِذَا هُوَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ فَصَاحَ بِهِ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)وَيْحَكَ أَجْهِزْ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ أَخِي قَالُوا فَاتْرُكْهُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَأْذَنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأُخْبِرَ عَلِيٌّ(ع)بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ دَعْهُ فَتَرَكَهُ وَ عَادَ إِلَى صَفِّ مُعَاوِيَةَ.

476

414- وَ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ يَعُدُّ لِكُلِّ عَظِيمٍ حُرَيْثاً مَوْلَاهُ وَ كَانَ يَلْبَسُ سِلَاحَ مُعَاوِيَةَ مُتَشَبِّهاً بِهِ فَإِذَا قَاتَلَ قَالَ النَّاسُ ذَاكَ مُعَاوِيَةُ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَاهُ وَ قَالَ يَا حُرَيْثُ اتَّقِ عَلِيّاً وَ ضَعْ رُمْحَكَ حَيْثُ شِئْتَ فَأَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ قَالَ يَا حُرَيْثُ إِنَّكَ وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ قُرَشِيّاً لَأَحَبَّ لَكَ مُعَاوِيَةُ أَنْ تَقْتُلَ عَلِيّاً وَ لَكِنْ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ لَكَ حَظُّهَا فَإِنْ رَأَيْتَ فُرْصَةً فَاقْتَحِمْ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ كَانَ أَمَامَ الْخَيْلِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ حُرَيْثٌ وَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ (1) قَالَ بَرَزَ حُرَيْثٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ هَذَا الْيَوْمَ وَ كَانَ شَدِيداً ذَا بَأْسٍ لَا يُرَامُ فَصَاحَ يَا عَلِيُّ هَلْ لَكَ فِي الْمُبَارَزَةِ فَأَقْدِمْ أَبَا حَسَنٍ إِنْ شِئْتَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ* * * -نَحْنُ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْلَى بِالْكُتُبِ‏

مِنَّا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى غَيْرُ كَذِبٍ* * * -أَهْلُ اللِّوَاءِ وَ الْمَقَامِ وَ الْحُجُبِ-

نَحْنُ نَصَرْنَاهُ عَلَى كُلِّ الْعَرَبِ

ثُمَّ خَالَطَهُ فَمَا أَمْهَلَهُ أَنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَهُ نِصْفَيْنِ فَجَزِعَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَ عَابَ عَمْراً فِي إِغْرَائِهِ بِعَلِيٍّ فَلَمَّا قُتِلَ حُرَيْثٌ بَرَزَ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ السَّكْسَكِيُّ فَنَادَى أَبَا حَسَنٍ هَلُمَّ إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَومَى عَلِيٌّ إِلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ فَبَارَزَهُ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ قَالَ نَصْرٌ وَ كَانَ لِهَمْدَانَ بَلَاءٌ عَظِيمٌ فِي نُصْرَةِ عَلِيٍّ(ع)فِي صِفِّينَ وَ مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي لَا يُشَكُّ أَنَّ قَائِلَهُ عَلِيٌّ لِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ لَهُ‏

دَعَوْتُ فَلَبَّانِي مِنَ الْقَوْمِ عُصْبَةٌ* * * -فَوَارِسُ مِنْ هَمْدَانَ غَيْرُ لِئَامٍ‏

بِكُلِّ رُدَيْنِيٍّ وَ عَضْبٍ تَخَالُهُ* * * -إِذَا اخْتَلَفَ الْأَقْوَامُ شُعَلَ ضِرَامٍ-

لِهَمْدَانَ أَخْلَاقٌ كِرَامٌ يَزِينُهُمْ* * * -وَ بَأْسٌ إِذَا لَاقُوا وَ جَدُّ خِصَامٍ-

____________

(1) كذا في اصلى، و في كتاب صفّين ص 273: «عن جابر عن تميم قال ...». إنهم ليعلمون

477

وَ جَدٌّ وَ صَدْقٌ فِي الْحُرُوبِ وَ نَجْدَةٌ* * * -وَ قَوْلٌ إِذَا قَالُوا بِغَيْرِ أَثَامٍ-

مَتَى تَأْتِهِمْ فِي دَارِهِمْ تَسْتَضِيفُهُمْ* * * -تَبِتْ نَاعِماً فِي خِدْمَةٍ وَ طَعَامٍ-

جَزَى اللَّهُ هَمْدَانَ الْجِنَانَ فَإِنَّهَا* * * -سِمَامُ الْعِدَى فِي كُلِّ يَوْمِ زِحَامٍ-

فَلَوْ كُنْتُ بَوَّاباً عَلَى بَابِ جَنَةٍ* * * -لَقُلْتُ لِهَمْدَانَ ادْخُلُوا بِسَلَامٍ‏

415- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ قَالَ: ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ نَادَى يَا مُعَاوِيَةُ يُكَرِّرُهَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ سَلُوهُ مَا شَأْنُهُ قَالَ أُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ لِي فَأُكَلِّمَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَرَزَ مُعَاوِيَةُ وَ مَعَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَلَمَّا قَارَبَاهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى عَمْرٍو وَ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَيْحَكَ عَلَامَ تَقْتُلُ النَّاسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ابْرُزْ إِلَيَّ فَأَيُّنَا قُتِلَ فَالْأَمْرُ إِلَى صَاحِبِهِ فَالْتَفَتَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَمْرٍو فَقَالَ مَا تَرَى يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَدْ أَنْصَفَكَ الرَّجُلُ فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ نَكَلْتَ عَنْهُ لَمْ تَزَلْ سُبَّةً عَلَيْكَ وَ عَلَى عَقِبِكَ مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ عَرَبِيٌّ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ الْعَاصِ لَيْسَ مِثْلِي يُخْدَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللَّهِ مَا بَارَزَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ شُجَاعٌ قَطُّ إِلَّا وَ سَقَى الْأَرْضَ بِدَمِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ مُعَاوِيَةُ رَاجِعاً حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِ الصُّفُوفِ وَ عَمْرٌو مَعَهُ فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ(ع)ذَلِكَ ضَحِكَ وَ عَادَ إِلَى مَوْقِفِهِ قَالَ وَ حَقَدَهَا مُعَاوِيَةُ عَلَى عَمْرٍو بَاطِناً (1) قَالَ نَصْرٌ ثُمَّ الْتَقَى النَّاسُ وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ حَارَبَتْ طَيٌّ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حُرُوباً عَظِيمَةً وَ قُتِلَ مِنْهَا أَبْطَالٌ كَثِيرُونَ وَ قَاتَلَتِ النَّخَعُ أَيْضاً مَعَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيداً وَ قُطِعَتْ رِجْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ وَ قُتِلَ أَخُوهُ أُبَيُّ بْنُ قَيْسٍ فَكَانَ عَلْقَمَةُ يَقُولُ بَعْدُ مَا أُحِبُّ أَنَّ رِجْلِي أَصَحُّ مَا كَانَ لِمَا أَرْجُو بِهَا الثَّوَابَ وَ قَالَ رَأَيْتُ أَخِي فِي نَوْمِي فَقُلْتُ لَهُ مَا الَّذِي قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ قَالَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَاحْتَجَجْنَا عِنْدَهُ فَحَجَجْنَا فَسُرِرْتُ بِذَلِكَ.

____________

(1) و هذا إيجاز من المصنّف، و في القصة تفصيل و أبيات حذفها المصنّف كما صنع فيما تقدم و فيما يأتي أيضا.

478

416- وَ رُوِيَ عَنِ الْحُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَمَّا تَصَافَّ النَّاسُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ حَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ ضَعْضَعَتْ مَيْمَنَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَجَاءَنَا عَلِيٌّ(ع)وَ مَعَهُ بَنُوهُ فَنَادَى بِصَوْتٍ جَهْرٍ لِمَنْ هَذِهِ الرَّايَاتُ فَقُلْنَا رَايَاتُ رَبِيعَةَ فَقَالَ بَلْ هِيَ رَايَاتٌ عَصَمَ اللَّهُ أَهْلَهَا وَ صَبَّرَهَا وَ ثَبَّتَ أَقْدَامَهَا ثُمَّ قَالَ لِي وَ أَنَا حَامِلُ رَايَةِ رَبِيعَةَ يَا فَتَى أَ لَا تُدْنِي رَايَتَكَ هَذِهِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ثُمَّ مِلْتُ بِهَا هَكَذَا فَأَدْنَيْتُهَا (1) فَقَالَ لِي حَسْبُكَ وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ أُعْطُوا الرَّايَةَ الْحُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ وَ هُوَ يَزْحَفُ بِرَايَةِ رَبِيعَةَ وَ كَانَتْ حَمْرَاءَ فَأَعْجَبَ عَلِيّاً(ع)زَحْفُهُ وَ ثَبَاتُهُ فَقَالَ‏

لِمَنْ رَايَةٌ حَمْرَاءُ يَخْفِقُ ظِلُّهَا* * * -إِذَا قِيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنُ تَقَدَّمَا-

وَ يَدْنُو بِهَا فِي الصَّفِّ حَتَّى يُدِيرَهَا* * * -حَمَامُ الْمَنَايَا تَقْطُرُ الْمَوْتَ وَ الدِّمَاءَ-

جَزَى اللَّهُ قَوْماً صَابَرُوا فِي لِقَائِهِمْ* * * -لَدَى الْبَأْسِ حُرّاً مَا أَعَزَّ وَ أَكْرَمَا-

وَ أَحْزَمَ صَبْراً يَوْمَ يُدْعَى إِلَى الْوَغَى* * * -إِذَا كَانَ أَصْوَاتُ الْكُمَاةِ تَغَمْغَمَا

رَبِيعَةَ أَعْنِي إِنَّهُمْ أَهْلُ نَجْدَةٍ وَ بَأْسٍ* * * -إِذَا لَاقُوا خَمِيساً عَرَمْرَمَا

وَ قَدْ صَبَرَتْ عَكٌّ وَ لَخْمٌ وَ حِمْيَرٌ* * * -لِمَذْحِجٍ حَتَّى لَمْ تُفَارِقْ دَمٌ دَماً-

وَ نَادَتْ جُذَامُ يَا لَمَذْحِجُ وَيْحَكُمْ* * * -جَزَى اللَّهُ شَرّاً أَيُّنَا كَانَ أَظْلَمَا-

أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي حُرُمَاتِكُمْ* * * -وَ مَا قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنْهَا وَ عَظَّمَا-

أَذَقْنَا ابْنَ حَرْبٍ طَعْنَنَا وَ ضِرَابَنَا* * * -بِأَسْيَافِنَا حَتَّى تَوَلَّى وَ أَحْجَمَا-

وَ مَرَّ يُنَادِي الزِّبْرِقَانُ مَرَاطِمَ‏ (2)* * * -وَ نَادَى كَلَاعاً وَ الْكُرَيْبَ وَ أَنْعَمَا-

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين و تاريخ الطبريّ: ج 5 ص 23 و شرح ابن أبي الحديد، و ما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منهما.

و في ط الكمبانيّ من البحار: «يا فتى ألا تبدي هذه ذراعا؟ فأبديتها فقال لي:

حسبك. (2) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «و فر ينادي الزبرقان و ظالما».

479

وَ عَمْراً وَ سُفْيَاناً وَ جَهْماً وَ مَالِكاً* * * -وَ حَوْشَبَ وَ الْغَاوِيَ سُرَيْحاً وَ أَظْلَمَا-

وَ كُرْزَ بْنَ نَبْهَانَ وَ عَمْرَو بْنَ جَحْدَرٍ* * * -وَ صَبَّاحاً الْعَبْسِيَّ يَدْعُو وَ أَسْلَمَا (1)

قال نصر: و أقبل ذو الكلاع في الحمير و من لف لفها و معهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف من قراء أهل الشام فحملوا على ربيعة و هم ميسرة أهل العراق و فيهم عبد الله بن العباس حملة شديدة فضعضعت رايات ربيعة ثم إن أهل الشام انصرفوا فلم يلبثوا إلا قليلا حتى كروا ثانية و عبيد الله بن عمر في أولهم يقول يا أهل الشام هذا الحي من العراق قتلة عثمان و أنصار علي فإن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثاركم في عثمان فشدوا على الناس شدة عظيمة فثبتت لهم ربيعة و صبرت صبرا حسنا إلا قليلا من الضعفاء و اشتد القتال بين ربيعة و حمير و عبيد الله بن عمر و كثرت القتلى ثم خرج نحو خمس مائة فارس أو أكثر من أصحاب علي(ع)على رءوسهم البيض و هم غائصون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق و خرج إليهم من أهل الشام نحوهم في العدة فاقتتلوا بين الصفين و الناس وقوف تحت راياتهم فلم يرجع من هؤلاء مخبر (2)لا عراقي و لا شامي قتلوا جميعا بين الصفين و كان بصفين تل يلقى عليه الجماجم من الرجال فكان يدعى تل الجماجم قال نصر: ثم ذهب هذا اليوم بما فيه فأصبحوا من اليوم التاسع من صفر و قد خطب معاوية أهل الشام و حرضهم فحمل عبيد الله و قراء أهل الشام‏

____________

(1) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «القينى».

ثمّ قال ابن أبي الحديد: هكذا روى نصر بن مزاحم، و سائر الرواة رووا له (عليه السلام) الأبيات الستة الأولى، و رووا باقى الأبيات من قوله: «و قد صبرت عك» للحضين بن المنذر صاحب الراية.

أقول: و قد روى الطبريّ ستة منها في تاريخه: ج 5 ص 37 ط بيروت.

(2) هذا هو الصواب، و في أصلى: «يخبر إلّا عراقى ...».

480

و معه ذو الكلاع في حمير على ربيعة في ميسرة علي(ع)فقاتلوا قتالا شديدا فأتى زياد بن خصفة إلى عبد القيس فقال لا يكونن وائل بعد اليوم إن ذا الكلاع و عبيد الله بن عمر قد أبادا ربيعة فانهضوا لهم و إلا هلكت فركبت عبد القيس و جاءت كأنها غمامة سوداء فشدت أزر الميسرة و عظم القتال فقتل ذو الكلاع قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف و تضعضعت أركان حمير و ثبتت بعد ذي الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر فأرسل عبيد الله إلى الحسن بن علي(ع)إن لي إليك حاجة فألقني فلقيه الحسن(ع)فقال له عبيد الله إن أباك قد وتر قريشا أولا و آخرا و قد شنئه الناس فهل لك في خلعه و أن تتولى أنت هذا الأمر فقال كلا و الله ثم قال يا ابن الخطاب و الله لكأني أنظر إليك مقتولا في يومك أو في غدك أما إن الشيطان قد زين لك و خدعك حتى أخرجك مخلقا بالخلوق ترى نساء أهل الشام موقفك و سيصرعك الله و يبطحك لوجهك قتيلا (1)قال فو الله ما كان إلا بياض النهار حتى قتل عبيد الله و هو في كتيبة رقطاء و كانت تدعى الخضرية كانوا أربعة آلاف عليهم ثياب مخضر فمر الحسن فإذا رجل متوسد رجل قتيل و قد ركز رمحه في عينه و ربط فرسه برجله فقال الحسن لمن معه انظروا إلى هذا و إذا رجل من همدان و إذا القتيل عبيد الله بن عمر قد قتله الهمداني في أول الليل و بات عليه حتى أصبح:

قال نصر: و قد اختلفت الرواة في قاتله فقالت همدان نحن قتلناه قتله هانئ بن الخطاب و قالت حضرموت نحن قتلناه قتله مالك بن عمرو و قال بكر بن وائل قتله منا محرز بن الصحصح: و روي: أن قاتله حريث بن جابر بن الجعفي‏

____________

(1) هذا ذكره نصر في أواسط الجزء (5) من كتاب صفّين ص 297 ط مصر، و هذا خبر غيبى أخذه ريحانة رسول اللّه إمّا عن جده أو عن أبيه أو أمه.

481

417 قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال: لما حمل ذو الكلاع ذلك اليوم بالفيلق العظيم من حمير على صفوف العراق ناداهم أبو شجاع الحميري تبت أيديكم أ ترون معاوية خيرا من علي أسد الله أضل الله سعيكم ثم أنت يا ذا الكلاع قد كنا نرى أن لك نية في الدين فقال ذو الكلاع إيها يا أبا شجاع و الله ما معاوية بأفضل من علي و لكني أقاتل عن دم عثمان قال فأصيب ذو الكلاع حينئذ قتله خندف البكري في المعركة قَالَ نَصْرٌ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لَمَّا قُتِلَ ذُو الْكَلَاعِ لَأَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِقَتْلِ ذِي الْكَلَاعِ مِنِّي بِفَتْحِ مِصْرَ لَوْ فَتَحْتُهَا قَالَ لِأَنَّ ذَا الْكَلَاعِ كَانَ يَحْجُرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي أَشْيَاءَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا قال نصر: فلما قتل ذو الكلاع اشتدت الحرب و شد عك و لخم و جذام و الأشعريون من أهل الشام على مذحج من أهل العراق.

418-وَ قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ الْحُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ يَقُولُ‏أَعْطَانِي عَلِيٌّ ذَلِكَ الْيَوْمَ رَايَةَ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ سِرْ يَا حُضَيْنُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَخْفِقُ عَلَى رَأْسِكَ بِرَايَةٍ مِثْلِهَا أَبَداً هَذِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ أَبُو عُرَفَاءَ جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ الذُّهْلِيُّ إِلَى الْحُضَيْنِ فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي الرَّايَةَ أَحْمِلُهَا فَيَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا وَ يَكُونَ لِي أَجْرُهَا فَقَالَ الْحُضَيْنُ وَ مَا غِنَايَ يَا عَمِّ عَنْ أَجْرِهَا مَعَ ذِكْرِهَا فَقَالَ إِنَّهُ لَا غَنَاءَ بِكَ عَنْ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَعِرْهَا عَمَّكَ سَاعَةً فَمَا أَسْرَعَ مَا تَرْجِعُ إِلَيْكَ قَالَ حُضَيْنٌ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَقْتَلَ‏ (1)وَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ مُجَاهِداً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ خُذْهَا فَأَخَذَهَا ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ كَرْهٌ كُلُّهُ وَ ثَقِيلٌ وَ إِنَّ عَمَلَ النَّارِ خِفٌّ كُلُّهُ وَ حَبِيبٌ إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ الَّذِينَ صَبَرُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَشَدَّ مِنَ الْجِهَادِ هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ثَوَاباً عِنْدَ

____________

(1) كذا في شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 249، و في كتاب صفّين ص 305: «فعلم أنه يريد أن يستقتل ...» و في ط الكمبانيّ من البحار: «فعلمت أنّه قد استقبل ...».

482

اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ شَدَدْتُ فَشُدُّوا وَيْحَكُمْ أَ مَا تَشْتَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ (1)أَ مَاتُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ‏فَشَدَّ وَ شَدُّوا مَعَهُ وَ قَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً فَقُتِلَ أَبُو عَرْفَاءَ وَ شَدَّتْ رَبِيعَةُ بَعْدَهَا شِدَّةً عَظِيمَةً عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ و قال نصر: فاضطرب الناس ذلك اليوم بالسيوف حتى قطعت و تكسرت و صارت كالمناجل و تطاعنوا بالرماح حتى تناثرت أسنتها (2)ثم جثوا على الركب فتحاثوا بالتراب ثم تعانقوا و تكادموا بالأفواه ثم تراموا بالصخرة و الحجارة ثم تحاجزوا فكان الرجل من أهل العراق يمر على أهل الشام فيقول كيف أصير إلى رايات بني فلان فيقول هاهنا لا هداك الله و يمر الرجل من أهل الشام على أهل العراق فيقول كيف أمضي إلى رايات بني فلان فيقولون هاهنا لا حفظك الله فلما أصبحوا في اليوم العاشر أصبحوا و ربيعة محدقة بعلي(ع)إحداق بياض العين بسوادها:

قال نصر و حدثني عمرو: أنه لما وقف(ع)تحت رايات ربيعة قال عتاب بن لقيط يا معشر ربيعة حاموا عن علي منذ اليوم فإن أصيب فيكم افتضحتم أ لا ترونه قائما تحت راياتكم فقال لهم شقيق بن ثور يا معشر ربيعة ليس لكم عذر عند العرب إن أصيب علي و فيكم رجل حي فامنعوه اليوم و اصدقوا عدوكم اللقاء فتعاقدت ربيعة و تحالفت بالأيمان العظيمة و تبايع منهم سبعة آلاف على أن لا ينظر رجل خلفه حتى يردوا سرادق معاوية فقاتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا لم‏

____________

(1) هذا هو الصواب الموافق لكتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد، و كان مذكورا في هامش طبع الكمبانيّ من كتاب البحار بعنوان: «خ. ل» و كان في متنه: «أ ما تشتان إلى الموت ...».

(2) كذا في أصلى- غير انه كان فيه: «حتى قطعت و تكسرت»- و صوبه تحقّق كتاب صفّين ب «تعطفت» أي تلوت و ثنت. و فيه أيضا: «و تطاعنوا بالرماح حتّى تكسرت».

و في شرح ابن أبي الحديد: «و تطاعنوا بالرماح حتّى تقصفت و تناثرت أسنتها ...».

483

يكن قبله مثله و أقبلوا نحو سرادق معاوية فلما نظر إليهم قد أقبلوا قال‏

إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت* * * -كتائب منها كالجبال تجالد-

ثم قال لعمرو يا عمرو ما ترى قال أرى أن لا تحنث أخوالي اليوم فقام معاوية و خلا لهم سرادقه و رحله و خرج فارا عنه لائذا ببعض مضارب العسكر في أخريات الناس و انتهبت ربيعة سرادقه و رحله و بعث إلى خالد بن المعمر أنك قد ظفرت و لك إمرة خراسان إن لم تتم فقطع خالد القتال و لم يتمه و قال لربيعة قد برت أيمانكم فحسبكم فلما كان عام الجماعة و بايع الناس معاوية أمره معاوية على خراسان و بعثه إليها فمات قبل أن يبلغها.

419-قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍأَنَّ عَلِيّاً(ع)صَلَّى بِهِمْ هَذَا الْيَوْمَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ ثُمَّ زَحَفَ بِهِمْ فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ اسْتَقْبَلُوهُ بِزُحُوفِهِمْ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ إِنَّ خَيْلَ الشَّامِ حَمَلَتْ عَلَى خَيْلِ الْعِرَاقِ فَاقْتَطَعُوا مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)أَلْفَ رَجُلٍ أَوْ أَكْثَرَ فَأَحَاطُوا بِهِمْ وَ حَالُوا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِمْ فَلَمْ يَرَوْهُمْ فَنَادَى عَلِيٌّ(ع)أَ لَا رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ لِلَّهِ وَ يَبِيعُ دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ جُعْفٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ غُرَابٌ مُقَنِّعاً فِي الْحَدِيدِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْنِي بِأَمْرِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع‏

سَمَحْتَ بِأَمْرٍ لَا يُطَاقُ حَفِيظَةً* * * -وَ صِدْقاً (1)وَ إِخْوَانُ الْحِفَاظِ قَلِيلٌ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في ط مصر، من كتاب صفّين، و في ط الكمبانيّ من البحار:

شربت لأمر لا يطاق حفيظة* * * حياء و إخوان الحفاظ قليل‏

و في شرح ابن أبي الحديد هكذا:

سمحت بأمر لا يطاق حفيظة* * * و صدقا و إخوان الوفاء قليل‏

جزاك إله الناس خيرا فإنّه* * * لعمرك فضل ما هناك جزيل‏

و الحفيظة: الحمية. و الحفاظ كالمحافظة: الدفاع و المحامات عن المحارم و ما ينبغي أن يذب و يدافع عنه.

484

جَزَاكَ إِلَهُ النَّاسِ خَيْراً فَقَدْ وَفَتْ* * * -يَدَاكَ بِفَضْلٍ مَا هُنَاكَ جَزِيلٌ-

فَقَالَ(ع)يَا أَبَا الْحَارِثِ شَدَّ اللَّهُ رُكْنَكَ احْمِلْ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى تَأْتِيَ أَصْحَابَكَ فَتَقُولَ لَهُمْ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمْ هَلِّلُوا وَ كَبِّرُوا مِنْ نَاحِيَتِكُمْ وَ نُهَلِّلُ وَ نُكَبِّرُ مِنْ نَاحِيَتِنَا وَ احْمِلُوا وَ نَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَضَرَبَ الْجُعْفِيُّ فَرَسَهُ وَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى خَلَصَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ اسْتَبْشَرُوا بِهِ وَ فَرِحُوا وَ قَالُوا مَا فَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ صَالِحٌ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَلِّلُوا وَ كَبِّرُوا وَ احْمِلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ نَحْمِلُ مِنْ جَانِبِنَا فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ هَلَّلُوا وَ كَبَّرُوا وَ هَلَّلَ عَلِيٌّ وَ كَبَّرَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ حَمَلَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ وَ حَمَلُوهُمْ مِنْ وَسْطِ أَهْلِ الشَّامِ فَانْفَرَجَ الْقَوْمُ عَنْهُمْ وَ خَرَجُوا وَ مَا أُصِيبَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ لَقَدْ قُتِلَ مِنْ فُرْسَانِ الشَّامِ يَوْمَئِذٍ زُهَاءُ سَبْعِمِائَةِ نَفَرٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ الْيَوْمَ عَنَاءً قَالَ وَ كَانَ عَلِيٌّ لَا يَعْدِلُ بِرَبِيعَةَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مُضَرَ وَ أَظْهَرُوا لَهُمُ الْقَبِيحَ وَ أَبْدَوْا ذَاتَ أَنْفُسِهِمْ فَقَامَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ وَ عُمَيْرُ بْنُ عُطَارِدٍ وَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّفَيْلِ فِي وُجُوهِ قَبَائِلِهِمْ فَأَتَوْا عَلِيّاً(ع)فَتَكَلَّمَ أَبُو الطُّفَيْلِ فَقَالَ إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَحْسُدُ قَوْماً خَصَّهُمُ اللَّهُ مِنْكَ بِخَيْرٍ وَ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أَوْلَى بِكَ مِنَّا فَأَعْفِهِمْ عَنِ الْقِتَالِ أَيَّاماً وَ اجْعَلْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنَّا يَوْماً نُقَاتِلُ فِيهِ فَإِنَّا إِذَا اجْتَمَعْنَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ بَلَاؤُنَا فَقَالَ(ع)نَعَمْ أُعْطِيكُمْ مَا طَلَبْتُمْ وَ أَمَرَ رَبِيعَةَ أَنْ تَكُفَّ عَنِ الْقِتَالِ وَ كَانَتْ بِإِزَاءِ الْيَمَنِ مِنْ صُفُوفِ الشَّامِ فَغَدَا أَبُو الطُّفَيْلِ فِي قَوْمِهِ مِنْ كِنَانَةَ وَ هُمْ جَمَاعَةٌ عَظِيمَةٌ فَتَقَدَّمَ أَمَامَ الْخَيْلِ وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً

485

ثُمَّ غَدَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عُمَيْرُ بْنُ عُطَارِدٍ بِجَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ مُضَرِ كُوفَةَ فَقَاتَلَ أَصْحَابُهُ قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ غَدَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبِيصَةُ فِي بَنِي أَسَدٍ فَقَاتَلَ الْقَوْمَ إِلَى أَنْ دَخَلَ اللَّيْلُ ثُمَّ غَدَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّفَيْلِ فِي جَمَاعَةِ هَوَازِنَ فَحَارَبَهُمْ حَتَّى اللَّيْلِ فَانْصَرَفُوا قَالَ نَصْرٌ وَ كَتَبَ عُقْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَامِلُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى الْكُوفَةِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ الْخُزَاعِيِّ وَ هُوَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (1)فَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ وَ الصَّبْرِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ السَّلَامُ.

420-قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:قَامَ عَلِيٌّ(ع)فَخَطَبَ النَّاسَ بِصِفِّينَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ الْفَاضِلَةِ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ مِنَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ عَلَى حُجَجِهِ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ وَ مَنْ عَصَاهُ إِنْ يَرْحَمْ فَبِفَضْلِهِ وَ مَنِّهِ وَ إِنْ عَذَّبَ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ‏ (2)وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ

____________

(1) اقتباس من الآية: (20) من سورة الكهف.

(2) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و مثله في شرح ابن أبي الحديد، و في ط مصر من كتاب صفّين: «إن رحم فبفضله و منه، و إن عذب فبما كسبت أيديهم ...».

و في رواية الصدوق (رحمه اللّه): «إن يعف فبفضل منه، و إن يعذب فبما قدمت أيديهم و ما اللّه بظلام للعبيد ...».

486

أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلَاءِ وَ تَظَاهُرِ النَّعْمَاءِ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَا نَابَنَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ‏وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًاثُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ‏بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ*ارْتَضَاهُ لِذَلِكَ وَ كَانَ أَهْلَهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ وَ جَعَلَهُ رَحْمَةً مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ كَانَ كَعِلْمِهِ فِيهِ رَءُوفاً رَحِيماً أَكْرَمَ خَلْقِ اللَّهِ حَسَباً وَ أَجْمَلَهُ مَنْظَراً وَ أَسْخَاهُ نَفْساً وَ أَبَرَّهُ بِوَالِدٍ وَ أَوْصَلَهُ لِرَحِمٍ وَ أَفْضَلَهُ عِلْماً وَ أَثْقَلَهُ حِلْماً وَ أَوْفَاهُ بِعَهْدٍ وَ آمَنَهُ عَلَى عَقْدٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَ لَا كَافِرٌ بِمَظْلِمَةٍ قَطُّ بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَيَغْفِرُ وَ يَقْدِرُ فَيَصْفَحُ فَيَعْفُو حَتَّى مَضَى ص مُطِيعاً لِلَّهِ صَابِراً عَلَى مَا أَصَابَهُ مُجَاهِداًفِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ ص فَكَانَ ذَهَابُهُ أَعْظَمَ الْمُصِيبَةِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ ثُمَّ إِنَّهُ تَرَكَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ‏ (1)وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَهْداً فَلَسْتُ أَحِيدُ عَنْهُ وَ قَدْ حَضَرْتُمْ عَدُوَّكُمْ وَ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَئِيسَهُمْ مُنَافِقُ بْنُ مُنَافِقٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى النَّارِ وَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ مَعَكُمْ وَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ وَ الْعَمَلِ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَ لَا سَوَاءَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ كُلِّ ذَكَرٍ لَمْ يَسْبِقْنِي بِالصَّلَاةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَحَدٌ (2)وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ مُعَاوِيَةُ طَلِيقُ بْنُ طَلِيقٍ وَ اللَّهِ‏

____________

(1) كذا في أصلى و مثله في شرح ابن أبي الحديد، غير أن ما بين المعقوفين غير موجود في أصولى و إنّما هي زيادة تجميلية منا.

و في كتاب صفّين: «ثم ترك كتاب اللّه فيكم يأمر بطاعة اللّه و ينهى عن معصيته».

(2) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و في ط مصر من كتاب صفّين: «لم يسبقنى بصلاتى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أحد ...».

و في شرح ابن أبي الحديد: «لم يسبقنى بصلاة مع رسول اللّه أحد ...».

487

إِنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ وَ لَا يَجْتَمِعُنَّ عَلَيْهِ وَ تَتَفَرَّقُوا عَنْ حَقِّكُمْ‏ (1)حَتَّى يَغْلِبَ بَاطِلُهُمْ حَقَّكُمْ‏قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ‏فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَيُعَذِّبَنَّهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْ‏ (2)فَقَامَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)انْهَضْ بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا وَ عَدُوِّكَ إِذَا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ مَا نُرِيدُ بِكَ بَدَلًا بَلْ نَمُوتُ مَعَكَ وَ نَحْيَا مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَظَرَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ص وَ أَضْرِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِسَيْفِي هَذَا فَقَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ مَوْتُكَ وَ حَيَاتُكَ يَا عَلِيُّ مَعِي وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي وَ لَا نَسِيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ وَ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً (3)ثُمَّ نَهَضَ إِلَى الْقَوْمِ فَاقْتَتَلُوا مِنْ حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ وَ مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا تَكْبِيراً.

421-قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ:بَرَزَ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ رَجُلٌ اشْتَهَرَ بِالْبَأْسِ وَ النَّجْدَةِ اسْمُهُ كُرَيْبُ بْنُ الْوَضَّاحِ فَنَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْمُرْتَفِعُ بْنُ الْوَضَّاحِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ نَادَى مَنْ‏

____________

(1) كذا في الأصل المطبوع، و في كتاب صفّين: «فلا يكونن القوم على باطلهم اجتمعوا و تفرقون عن حقكم حتّى يغلب باطلهم حقكم».

و في شرح ابن أبي الحديد: «فلا يجتمعن على باطلهم و تتفرقوا عن حقكم ...».

(2) كذا في أصلى، و ما بين القوسين مقتبس من الآية: «14» من سورة التوبة. و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «فإن لم تفعلوا يعذبهم بأيدى غيركم».

(3) هذا هو الصواب الموافق لما في أمالي الصدوق رفع اللّه مقامه، و معنى ألقطه لقطا:

كنت أخذت منه أخذا كأخذ الفرخ من أمه، أي علمنيه بحنان و عناية و حرص و أخذت منه برغبة و ولع و حرص. و هاهنا في أصلى و كتاب صفّين ط مصر، و شرح ابن أبي الحديد ط بيروت تصحيف.

488

يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الْجَلَّاحِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَائِذُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْهَمْدَانِيُّ فَقَتَلَهُ ثُمَّ رَمَى بِأَجْسَادِهِمْ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ نَادَاهُ وَيْحَكَ يَا كُرَيْبُ إِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ وَ بَأْسَهُ وَ نَقِمَتَهُ وَ أَدْعُوكَ إِلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ وَيْحَكَ لَا يُدْخِلَنَّكَ مُعَاوِيَةُ النَّارَ فَكَانَ جَوَابَهُ أَنْ قَالَ مَا أَكْثَرَ مَا قَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا أَقْدِمْ إِذَا شِئْتَ مَنْ يَشْتَرِي سَيَفِي وَ هَذَا أَثَرُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ مَشَى إِلَيْهِ فَلَمْ يُمْهِلْهُ أَنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً خَرَّ مِنْهَا قَتِيلًا يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ وَدَاعَةَ الْحِمْيَرِيُّ فَقَتَلَ الْحَارِثَ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْمُطَاعُ بْنُ الْمُطَّلِبِ الْقَيْنِيُّ فَقَتَلَ مُطَاعاً ثُمَّ نَادَى مَنْ يَبْرُزُ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَنَادَى‏الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ‏يَا مُعَاوِيَةُ هَلُمَّ إِلَيَّ فَبَارِزْنِي وَ لَا يُقْتَلَنَّ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَنَا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ اغْتَنِمْهُ مُنْتَهِزاً قَدْ قَتَلَ ثَلَاثَةً مِنْ أَبْطَالِ الْعَرَبِ وَ إِنِّي أَطْمَعُ أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ لَنْ تُرِيدَ إِلَّا أَنْ أُقْتَلَ فَتُصِيبَ الْخِلَافَةَ بَعْدِي اذْهَبْ إِلَيْكَ فَلَيْسَ مِثْلِي يُخْدَعُ قَالَ نَصْرٌ وَ خَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ قَالَ بَعْدَ الْحَمْدِ وَ الثَّنَاءِ وَ الشَّهَادَةِ بِالتَّوْحِيدِ وَ الرِّسَالَةِ وَ قَدْ سَاقَنَا قَدَرُ اللَّهِ إِلَى مَا تَرَوْنَ حَتَّى كَانَ مِمَّا اضْطَرَبَ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ انْتَشَرَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَجَدَ مِنْ طَغَامِ النَّاسِ أَعْوَاناً عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صِهْرِهِ وَ أَوَّلِ ذَكَرٍ صَلَّى مَعَهُ بَدْرِيٍّ قَدْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص كُلَّ مَشَاهِدِهِ الَّتِي مِنْهَا الْفَضْلُ وَ مُعَاوِيَةُ مُشْرِكٌ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَ الَّذِي مَلَكَ الْمُلْكَ وَحْدَهُ وَ بَانَ بِهِ وَ كَانَ أَهْلَهُ لَقَدْ قَاتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ‏صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏وَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ كَذَبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

489

فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْجِدِّ وَ الْحَزْمِ وَ الصَّبْرِ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى حَقٍّ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَعَلَى بَاطِلٍ فَلَا يَكُونَنَّ أَوْلَى بِالْجِدِّ عَلَى بَاطِلِهِمْ مِنْكُمْ فِي حَقِّكُمْ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنْ سَيُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ أَوْ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْ اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَ لَا تَخْذُلْنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى عَدُوِّنَا وَ لَا تَخْلُ عَنَّا وَافْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏.

422-قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:قَامَ عَمَّارٌ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ انْهَضُوا مَعِي عِبَادَ اللَّهِ إِلَى قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ بِدَمِ الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ الْحَاكِمِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّمَا قَتَلَهُ الصَّالِحُونَ الْمُنْكِرُونَ لِلْعُدْوَانِ الْآمِرُونَ بِالْإِحْسَانِ فَقَالُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ إِذَا سَلِمَتْ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ لَوْ دَرَسَ هَذَا الدِّينُ لِمَ قَتَلْتُمُوهُ فَقُلْنَا لِأَحْدَاثِهِ فَقَالُوا إِنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئاً وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَكَّنَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا فَهُمْ يَأْكُلُونَهَا وَ يَرْعَوْنَهَا وَ لَا يُبَالُونَ لَوِ انْهَدَمَتِ الْجِبَالُ وَ اللَّهِ مَا أَظُنُّهُمْ يَطْلُبُونَ بِدَمٍ إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ إِنَّهُ لَظَالِمٌ وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ دَانُوا لِلدُّنْيَا فَاسْتَحَبُّوهَا وَ اسْتَمْرَءُوهَا وَ عَلِمُوا أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَوْ وَلِيَهُمْ لَحَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَأْكُلُونَ وَ يَرْعَوْنَ مِنْهَا (1)إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا الطَّاعَةَ وَ الْوَلَايَةَ فَخَدَعُوا أَتْبَاعَهُمْ بِأَنْ قَالُوا قُتِلَ إِمَامُنَا مَظْلُوماً لِيَكُونُوا بِذَلِكَ جَبَابِرَةً وَ مُلُوكاً تِلْكَ مَكِيدَةٌ قَدْ بَلَغُوا بِهَا مَا تَرَوْنَ وَ لَوْلَاهَا مَا بَايَعَهُمْ مِنَ النَّاسِ رَجُلَانِ‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من أصلى، و في كتاب صفّين: «و ذلك لأنّه مكنهم من الدنيا فهم يأكلونها و يرعونها و لا يبالون لو انهدت عليهم الجبال!! و اللّه ما أظنهم يطلبون دمه إنهم ليعلمون أنّه لظالم و لكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبوها و استمروها، و علموا لو أن صاحب الحق لزمهم لحال بينهم و بين [ما يأكلون و] يرعون فيه منها.

و في ط بيروت من شرح ابن أبي الحديد: «و لكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحلوها و استمرءوها و علموا أن صاحب الحق لو وليهم لحال ...» و قريبا منه رواه الطبريّ بسند آخر في عنوان: «مقتل عمار» من تاريخ الأمم و الملوك: ج 5 ص 39، و في ط: ج 1، ص 3318.

490

اللَّهُمَّ إِنْ تَنْصُرْنَا فَطَالَ مَا نَصَرْتَ وَ إِنْ تَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمْرَ فَادَّخِرْ لَهُمْ بِمَا أَحْدَثُوا لِعِبَادِكَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ثُمَّ مَضَى وَ مَضَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَدَنَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ يَا عَمْرُو بِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ فَتَبّاً لَكَ فَطَالَ مَا بَغَيْتَ الْإِسْلَامَ عِوَجاً وَ فِي كِتَابِ نَصْرٍ ثُمَّ نَادَى عَمَّارٌ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ ذَلِكَ قَبْلَ مَقْتَلِهِ فَقَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ صَرَعَكَ اللَّهُ بِعْتَ دِينَكَ بِالدُّنْيَا مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ وَ عَدُوِّ الْإِسْلَامِ قَالَ كَلَّا وَ لَكِنِّي أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ الشَّهِيدِ الْمَظْلُومِ قَالَ كَلَّا أَشْهَدُ عَلَى عِلْمِي فِيكَ أَنَّكَ أَصْبَحْتَ لَا تَطْلُبُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ فِعْلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تُقْتَلِ الْيَوْمَ فَتَمُوتُ غَداً فَانْظُرْ إِذَا أَعْطَى اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ مَا نِيَّتُكَ‏ (1)ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَقْذِفَ بِنَفْسِي فِي هَذَا الْبَحْرِ لَفَعَلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَضَعَ ظُبَةَ سَيَفِي فِي بَطْنِي ثُمَّ أَنْحَنِيَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ظَهْرِي لَفَعَلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْلَمُ مِمَّا عَلَّمْتَنِي أَنِّي لَا أَعْمَلُ عَمَلًا الْيَوْمَ هَذَا هُوَ أَرْضَى لَكَ مِنْ جِهَادِ هَؤُلَاءِ الْقَاسِطِينَ وَ لَوْ أَعْلَمُ الْيَوْمَ عَمَلًا هُوَ أَرْضَى لَكَ مِنْهُ لَفَعَلْتُهُ‏ (2).

____________

(1) رواه نصر في أواسط الجزء (5) قبيل قضية ليلة الهرير من كتاب صفّين ص 320 ط مصر.

و رواه أيضا الطبريّ بسندين عن أبي مخنف في عنوان: «مقتل عمّار بن ياسر» من تاريخه: ج 5 ص 39 ط بيروت.

و هاهنا في ط بيروت من شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 257 ما ينبغي أن يتثبت فيه فإن أمره دائر بين أن يكون محرف هذا الحديث، أو أنّه حديث آخر سقط عن كتاب صفّين و البحار؟!.

(2) و هذا رواه أيضا الاسكافى المتوفى عام: (240) في كتاب المعيار و الموازنة ص 106، ط 1، و الطبريّ في أول عنوان: «مقتل عمّار بن ياسر» من تاريخ الأمم و الملوك:

ج 1، ص 3317، و في ط الحديث ببيروت: ج 5 ص 38.

491

423-وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ سَيْفٍ الضَّبِّيِّ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكِ بْنِ نَمْلَةَ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ شَرِيكٍ قَالَ:كَانَ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَهْلِ الشَّامِ يَقْتَتِلُونَ أَيَّامَ صِفِّينَ وَ يَتَزَايَلُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَكَانِهِ حَتَّى يُسْفِرَ الْغُبَارُ عَنْهُ فَاقْتَتَلُوا يَوْماً وَ أَسْفَرَ الْغُبَارُ فَإِذَا عَلِيٌّ(ع)تَحْتَ رَايَتِنَا يَعْنِي بَنِي مُحَارِبٍ فَقَالَ هَلْ مِنْ مَاءٍ فَأَتَيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ فَخَنَثْتُهَا لَهُ لِيَشْرَبَ فَقَالَ لَا إِنَّا نُهِينَا أَنْ نَشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِ الْأَسْقِيَةِ ثُمَّ عَلَّقَ سَيْفَهُ وَ إِنَّهُ لَمُخَضَّبٌ بِالدَّمِ مِنْ ظُبَتِهِ إِلَى قَائِمِهِ فَصَبَبْتُ لَهُ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا حَتَّى أَنْقَاهُمَا ثُمَّ شَرِبَ بِيَدَيْهِ حَتَّى إِذَا رَوِيَ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ مُضَرَ فَقُلْتُ أَنْتَ فِيهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ فَقُلْنَا نَحْنُ بَنُو مُحَارِبٍ فَعَرَفَ مَوْقِفَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ.

قال ابن أبي الحديد (1)خنثت الإداوة إذا ثنيت فاها إلى خارج و إنما نهى رسول الله ص عن اختناث الأسقية لأن رجلا اختنث سقاء فشرب فدخل إلى جوفه حية كانت في السقاء.

424-قَالَ وَ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ حَكِيمٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ:كُنَّا بِصِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ تَحْتَ رَايَةِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ارْتِفَاعَ الضُّحَى وَ قَدِ اسْتَظْلَلْنَا بِرِدَاءٍ أَحْمَرَ (2)إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَقَالَ أَيُّكُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ أَنَا عَمَّارٌ قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَأَنْطِقُ بِهَا سِرّاً أَوْ

____________

(1) ذكره ابن أبي الحديد- مع روايات أخر عن كتاب صفّين لابن ديزيل- في آخر شرح المختار: (65) من نهج البلاغة من شرحه: ج 2 ص 258 ط الحديث ببيروت.

(2) كذا في ط الكمبانيّ من أصلى، و مثله في شرح ابن أبي الحديدى، و في أواسط الجزء (5) من كتاب صفّين ص 321 ط مصر: «ببرد أحمر إذ أقبل رجل يستقرى الصف حتى انتهى إلينا فقال: أيكم عمّار بن ياسر؟ ...».

ثمّ إن للحديث في كتاب صفّين ذيلا غير مذكور في كتاب البحار و شرح ابن أبي الحديد.

492

عَلَانِيَةً قَالَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيَّهُمَا شِئْتَ قَالَ لَا بَلْ عَلَانِيَةً قَالَ فَانْطِقْ قَالَ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ أَهْلِي مُسْتَبْصِراً فِي الْحَقِّ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ لَا أَشُكُّ فِي ضَلَالَةِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَبْصِراً حَتَّى لَيْلَتِي هَذِهِ فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا تَقَدَّمَ مُنَادِينَا فَقَامَ‏ (1)وَ أَذَّنَ وَ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نَادَى بِالصَّلَاةِ وَ الْفَلَاحِ وَ نَادَى مُنَادِيهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّيْنَا صَلَاةً وَاحِدَةً وَ تَلَوْنَا كِتَاباً وَاحِداً وَ دَعَوْنَا دَعْوَةً وَاحِدَةً وَ رَسُولُنَا وَاحِدٌ فَأَدْرَكَنِي الشَّكُّ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ حَتَّى أَصْبَحْتُ فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ هَلْ لَقِيتَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَالْقَهُ فَانْظُرْ مَا يَقُولُ لَكَ فَاتَّبِعْهُ فَجِئْتُكَ لِذَلِكَ فَقَالَ عَمَّارٌ تَعْرِفُ صَاحِبَ الرَّايَةِ السَّوْدَاءِ الْمُقَابِلَةِ لِي وَ أَوْمَأَ إِلَى رَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَاتَلْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَرَّاتٍ وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ فَمَا هِيَ بِخَيْرِهِنَّ وَ لَا أَبَرِّهِنَّ بَلْ هِيَ شَرُّهُنَّ وَ أَفْجَرُهُنَّ أَ شَهِدْتَ بَدْراً وَ أُحُداً وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَوْ شَهِدَهَا أَبٌ لَكَ فَيُخْبِرَهَا لَكَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ مَرَاكِزَنَا الْيَوْمَ عَلَى مَرَاكِزِ رَايَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَ إِنَّ مَرَاكِزَ هَؤُلَاءِ عَلَى مَرَاكِزِ رَايَاتِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَحْزَابِ فَهَلْ تَرَى هَذَا الْعَسْكَرَ وَ مَنْ فِيهِ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ أَقْبَلَ فِيهِ مَعَ مُعَاوِيَةَ مِمَّنْ يُرِيدُ قِتَالَنَا مُفَارِقاً لِلَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ كَانُوا خَلْقاً وَاحِداً فَقَطَعْتُهُ وَ ذَبَحْتُهُ وَ اللَّهِ لَدِمَاؤُهُمْ جَمِيعاً أَحَلُّ مِنْ دَمِ عُصْفُورٍ أَ تَرَى دَمَ عُصْفُورٍ حَرَاماً قَالَ لَا بَلْ حَلَالٌ قَالَ فَإِنَّهُمْ حَلَالٌ كَذَلِكَ أَ تَرَانِي بَيَّنْتُ قَالَ قَدْ بَيَّنْتَ قَالَ فَاخْتَرْ أَيَّ ذَلِكَ أَحْبَبْتَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَدَعَاهُ عَمَّارٌ ثُمَّ قَالَ سَيَضْرِبُونَكُمْ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى يَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ مِنْكُمْ فَيَقُولُوا لَوْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى حَقٍّ مَا ظَهَرُوا عَلَيْنَا وَ اللَّهِ مَا هُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَا يُقَذِّي عَيْنَ ذُبَابٍ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى يُبْلِغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى حَقٍّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى بَاطِلٍ.

____________

(1) كذا في أصلى، و لعلّ الصواب: «فأقام و أذن». و لفظة: «فقام» غير موجودة في كتاب صفّين ص 321 ط- مصر، و اللفظة لا توجه أيضا في شرح ابن أبي الحديد.

493

425-قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ تُقَاتِلُهُمْ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةٌ وَ الرَّسُولُ وَاحِدٌ وَ الصَّلَاةُ وَاحِدَةٌ وَ الْحَجُّ وَاحِدٌ فَمَا ذَا أُسَمِّيهِمْ قَالَ سَمِّهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ مَا كُلُّ مَا فِي الْكِتَابِ أَعْلَمُهُ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ‏تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏إِلَى قَوْلِهِ‏وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَفَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كُنَّا نَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ بِالْكِتَابِ وَ بِالنَّبِيِّ وَ بِالْحَقِّ فَنَحْنُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ شَاءَ اللَّهُ قِتَالَهُمْ فَقِتَالُنَا هَذَا بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ إِرَادَتِهِ‏ (1).

توضيح الأدهم الأسود و الحمحمة صوت الفرس إذا طلب العلف و الصهيل صوته المعروف‏وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ‏أي مطيقين و أفضت القلوب أي دنت و قربت و وصلت أو أفضت بسرها أو سرها فحذف المفعول أو ظهرت لك بما فيها من عيوبها و أسرارها أو خرجت إلى فضاء رحمتك و ساحة مغفرتك.

قال الجوهري أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء و أفضيت إلى فلان سري و قال الخليل في العين أفضى فلان إلى فلان أي وصل إليه و أصله أنه سار في فضاء.

و قال الجوهري شخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينيه و جعل لا

____________

(1) رواه ابن أبي الحديد في آخر شرح المختار: (65) من شرحه على نهج البلاغة: ج 2 ص 260 ط الحديث ببيروت.

و رواه نصر بن مزاحم قبيل قصة براز عمّار و هاشم بن عتبة المرقال من كتاب صفين ص 322 ط مصر، و فيه: «و شاء اللّه قتالهم فقاتلناهم هدى بمشيئة اللّه ربّنا و إرادته».

494

يطرف و المناع اسم جبل و أريد هنا ما يمتنع به و يلجأ إليه.

و سيأتي أكثر الأدعية و الخطب برواية أخرى مع شرحها.

و قال الفيروزآبادي الفت الدق و الكسر بالأصابع و فت في ساعده أضعفه.

و قال الجوهري نابذه الحرب كاشفه.

قوله قص الشارب قص الشعر قطعه أي كما يسوي القاص شعرات الشارب و قال ابن الأثير في مادة لحج من كتاب النهاية لحج في الأمر يلحج إذا دخل فيه و نشب قوله عضضتم بهن أبيكم العض اللزوم و هن كناية عن الشي‏ء القبيح أي لزمتم عادات السوء التي كانت لآبائكم و الشدة بالفتح الحملة و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و الثأر بالهمزة و قد يخفف طلب الدم و قاتل الحميم إلا عن دينكم أي بسببه أو يزيلوكم عنه عضضتم بصم الجندل أي الحجارة الصلبة و لعله دعاء عليهم بالخيبة أو إخبار بأنهم خيبوا أنفسهم و الحتوف جمع الحتف و هو الموت لم تطل أي لم تبطل فهو مأثور أي مذكور و قال الجوهري الصدق بالفتح الصلب من الرماح و يقال المستوي و يقال أيضا رجل صدق اللقاء و يقال للرجل الشجاع إنه لذو مصدق بالفتح أي صادق الحملة كأنه ذو صدق فيما يعدك من ذلك و استقبله سنام أي طائفة عظيمة على المجاز قوله قد رأيت جولتكم.

426-أَقُولُ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ‏أَنَّهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ مَرَّ بِرَايَةٍ لِأَهْلِ الشَّامِ أَصْحَابُهَا لَا يَزَالُونَ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ إِنَّهُمْ لَنْ يَزَالُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِيمُ وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ وَ يُطِيحُ الْعِظَامَ وَ تَسْقُطُ مِنْهُ الْمَعَاصِمُ وَ الْأَكُفُّ وَ حَتَّى تَصَدَّعَ جِبَاهُهُمْ بِعُمُدِ الْحَدِيدِ وَ تُنْشَرَ

495

حَوَاجِبُهُمْ عَلَى الصُّدُورِ وَ الْأَذْقَانِ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ وَ طُلَّابُ الْأَجْرِ (1)وَ صَارَتْ إِلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَادَتْ مَيْمَنَتُهُ إِلَى مَوْقِفِهَا وَ مَصَافِّهَا وَ كَشَفَتْ مَنْ بِإِزَائِهَا فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَ قَالَ(ع)إِنِّي رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ فَأَزَلْتُمُوهُمْ مِنْ مَصَافِّهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ وَ أَنْتُمْ تَضْرِبُونَهُمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى رَكِبَ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْمَطْرُودَةِ الْهِيمِ الْآنِّ فَاصْبِرُوا نَزَلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَ ثَبَّتَكُمُ اللَّهُ بِالْيَقِينِ وَ لْيَعْلَمِ الْمُنْهَزِمُ بِأَنَّهُ مُسْخِطٌ رَبَّهُ وَ مُوبِقٌ نَفْسَهُ إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ وَ الذُّلَّ اللَّازِمَ وَ الْعَارَ الْبَاقِيَ وَ إِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ وَ لَا مَحْجُوزٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَوْمِهِ وَ لَا يُرْضِي رَبَّهُ وَ لَمَوْتُ الرَّجُلِ مُحِقّاً قَبْلَ إِتْيَانِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا بِالتَّلَبُّسِ بِهَا وَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهَا.

427-وَ فِي النهج، نهج البلاغةوَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ يَآفِيخُ الشَّرَفِ وَ الْأَنْفُ الْمُقَدَّمُ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ لَقَدْ شَفَا وَحَاوِحَ صَدْرِي أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ تَحُوزُونَهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ وَ تُزِيلُونَهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ حَسّاً بِالنِّصَالِ وَ شَجْراً بِالرِّمَاحِ تَرْكَبُ أُولَاهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْهِيمِ الْمَطْرُودَةِ تُرْمَى عَنْ حِيَاضِهَا وَ تُذَادُ عَنْ مَوَارِدِهَا (2).

428

وَ قَدْ رَوَى الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ إِلَى قَوْلِهِ‏أَيْنَ أَهْلُ النَّصْرِ أَيْنَ طُلَّابُ الْأَجْرِ.

وَ سَيَأْتِي شَرْحُهُ عِنْدَ إِيرَادِ مَا رَوَاهُ الرَّضِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ و يقال جال جولة أي طاف و انحاز عنه أي عدل و انحاز القوم أي تركوا مراكزهم و الجفاة هم الذين بعدوا عن الآداب الحسنة و الطغام الأراذل و في الكافي الطغاة و اللهاميم جمع لهموم و هو الجواد من الناس و الخيل.

____________

(1) و قريبا منه جدا رواه الشيخ المفيد- كما يشير المصنّف إليه قريبا- في الفصل: (34) مما اختار من كلام أمير المؤمنين في كتاب الإرشاد، ص 142.

(2) رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (105) من نهج البلاغة.

و قريبا منه مع زياداترواه الطبريّ بسنده عن أبي مخنف، عن مالك بن أعين الجهنيّ عن زيد بن وهب كما في تاريخ الأمم و الملوك: ج 1، ص 3301، و في طبع الحديث ببيروت: ج 5 ص 25.

496

و اليآفيخ جمع يافوخ و هو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل و لعجه الضرب أي آلمه و أحرق جلده و يقال هوى لاعج لحرقة الفؤاد من الحب.

و الوحوحة صوت معه بحح يصدر عن المتألم و في الكافي و شفى بعض حاج صدري و الحاج بالتخفيف جمع الحاجة و ضرب من الشوك و يقال ما قد صدري حوجاء و لا لوجاء أي لا مرية و لا شك بأخرة بالتحريك أي أخيرا و الحوز الجمع و السوق اللين و الشديد و حسناها حسا أي استأصلناهم قتلا و النصال جمع نصل السهم أو السيف و غيرهما و في بعض النسخ النضال بالمعجمة و هو مصدر ناضلته إذا رميته و شجرت زيدا بالرمح طعنته و الهيم بالكسر العطاش و الذود الصد و المنع و مواردها المواضع التي تردها للشرب و العار الباقي أي في الأعقاب أوله بين الناس و يومه أجله المقدر لموته و في القاموس الخذمة محركة السير الغليظ المحكم مثل الحلقة يشد في رسغ البعير و يشد إليها سرائح نعلها و الخلخال و الساق و الهشيم من النبات اليابس المتكسر و الهمود الموت و طفؤ النار.

قوله(ع)منا النبي ص.

أقول‏

في الديوان هكذا

و بالنبي المصطفى غير الكذب‏

و فيه رجز آخر مخاطبا لحريث‏

. أنا الغلام العربي المنتسب.* * * من غير عود و مصاص المطلب.

يا أيها العبد اللئيم المنتدب.* * * إن كنت للموت محبا فاقترب.

و اثبت رويدا أيها الكلب الكلب.* * * أو لا فول هاربا ثم انقلب.

.

و العود بالفتح القديم من السؤدد و فلان مصاص قومه بالضم إذا كان أخلصهم نسبا و ندبه لأمر أي دعاه و حثه له فانتدب أي أجاب و رجل كلب بكسر اللام شديد الحرص و كلب كلب أي مجنون يكلب بلحوم الناس.

قوله(ع)أو لا أي أو لا تثبت و قيل أو بمعنى بل.

497

و يروى أنه لما قتل حريث قال معاوية.

حريث أ لم تعلم و علمك ضائر.* * * بأن عليا للفوارس قاهر

. و أن عليا لا يبارز فارسا.* * * من الناس إلا أقصدته الأظافر.

أمرتك أمرا حازما فعصيتني.* * * فجدك إذ لم تقبل النصح عاثر.

فدلاك عمرو و الحوادث جمة.* * * غرورا و ما جرت عليك المقادر.

و ظن حريث أن عمرا نصيحة.* * * و قد يهلك الإنسان إذ لا يحاذر.

أ يركب عمرو رأسه خوف نفسه.* * * و يصلي حريثا إنه لمماكر (1).

.

وَ رُوِيَ فِي الدِّيوَانِ أَبْيَاتَهُ(ع)فِي مَدْحِ هَمْدَانَ هَكَذَا

وَ لَمَّا رَأَيْتُ الْخَيْلَ تُقْرَعُ بِالْقَنَا* * * فَوَارِسُهَا حُمْرُ الْعُيُونِ دَوَامِي-

وَ أَقْبَلَ رَهَجٌ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهُ* * * -غَمَامَةُ جَنٍّ مُلْبَسٌ بِقَتَامٍ‏

وَ نَادَى ابْنُ هِنْدٍ ذَا الْكَلَاعِ وَ يَحْصِبَا* * * -وَ كِنْدَةَ فِي لَخْمٍ وَ حَيِّ جُذَامٍ-

تَيَمَّمْتُ هَمْدَانَ الَّذِينَ هُمْ* * * -إِذَا نَابَ أَمْرٌ جُنَّتِي وَ سِهَامِي-

وَ نَادَيْتُ فِيهِمْ دَعْوَةً فَأَجَابَنِي* * * -فَوَارِسُ مِنْ هَمْدَانَ غَيْرُ لِئَامٍ-

فَوَارِسُ مِنْ هَمْدَانَ لَيْسُوا بِعُزَّلٍ* * * -غَدَاةَ الْوَغَى مِنْ يَشْكُرَ وَ شِبَامٍ-

وَ مِنْ أَرْحَبِ الشُّمِّ الْمَطَاعِينَ بِالْقَنَا* * * -وَ رُهْمٍ وَ أَحْيَاءِ السَّبِيعِ وَ يَامٍ-

وَ مِنْ كُلِّ حَيٍّ قَدْ أَتَتْنِي فَوَارِسُ* * * -ذَوُو نَجْدَاتٍ فِي اللِّقَاءِ كِرَامٌ-

بِكُلِّ رُدَيْنِيٍّ وَ عَصْبٍ تَخَالُهُ* * * -إِذَا اخْتَلَفَ الْأَقْوَامُ شُعَلَ ضِرَامٍ-

يَقُودُهُمْ حَامِي الْحَقِيقَةِ مِنْهُمْ* * * -سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ الْكَرِيمُ يُحَامِي-

فَخَاضُوا لَظَاهَا وَ اصْطَلَوْا بِشِرَارِهَا* * * -وَ كَانُوا لَدَى الْهَيْجَاءِ كَشُرْبِ مُدَامٍ-

جَزَى اللَّهُ هَمْدَانَ الْجِنَانَ فَإِنَّهُمْ* * * -سِمَامُ الْعِدَى فِي كُلِّ يَوْمِ خِصَامٍ‏

لِهَمْدَانَ أَخْلَاقٌ وَ دِينٌ يَزِينُهُمْ* * * -وَ لِينٌ إِذَا لَاقُوا وَ حُسْنُ كَلَامٍ-

مَتَى تَأْتِهِمْ فِي دَارِهِمْ لِضِيَافَةٍ

تَبِتْ عِنْدَهُمْ فِي غِبْطَةٍ وَ طَعَامٍ‏

____________

(1) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين ط مصر، ص 273: «إنّه لفرافر». و الفرافر:

الاحمق

356- و في حديث محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال‏ لما قدم عبيد الله بن عمر على معاوية بالشام أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال يا عمرو إن الله قد أحيا لك عمر بن الخطاب بالشام بقدوم عبيد الله بن عمر و قد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على علي بقتل عثمان و ينال منه فقال الرأي ما رأيت فبعث إليه فأتاه فقال له يا ابن أخ إن لك اسم أبيك فانظر بمل‏ء عينيك و تكلم بكل فيك فأنت المأمون المصدق فاصعد المنبر فاشتم عليا و اشهد عليه أنه قتل عثمان فقال يا أمير المؤمنين أما شتمي له فإنه علي بن أبي طالب و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم فما عسى أن أقول في حسبه و أما بأسه فهو الشجاع المطرق و أما أيامه فما قد عرفت و لكني ملزمه دم عثمان فقال عمرو إذا و الله قد نكأت القرحة فلما خرج عبيد الله قال معاوية أما و الله لو لا قتله الهرمزان و مخافة علي على نفسه ما أتانا أبدا أ لم تر إلى تقريظه عليا فلما قام عبيد الله خطيبا تكلم بحاجته حتى إذا أتى إلى أمر علي‏

384

أمسك فعاتبه معاوية فاعتذر بأني كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان و عرفت أن الناس محتملوها عني فهجره معاوية و استخف بحقه حتى أنشد شعرا في مدح عثمان و تصويب طلحة و الزبير فأرضاه و قربه و قال حسبي هذا منك.

بيان: قوله(ع)من خير ذي يمن إشارة إلى رواية وردت في مدحه قال ابن الأثير في مادة ذوي من كتاب النهاية في‏

حديث المهدي قرشي يمان ليس من ذي و لا ذو.

أي ليس في نسبه نسب أذواء اليمن و هم ملوك حمير منهم ذو يزن و ذو رعين و قوله قرشي يمان أي و هو قرشي النسب يماني المنشإ و منه حديث جرير يطلع عليكم رجل من ذي يمن على وجهه مسحة من ذي ملك و كذا أورده أبو عمر الزاهد و قال ذي هاهنا صلة أي زائدة انتهى.

و العكم بالكسر العدل و عكمت المتاع شددته.

قوله على أن لا ينقض قال ابن أبي الحديد تفسيره أن معاوية قال للكاتب اكتب على أن لا ينقض شرط طاعة يريد أخذ إقرار عمرو له أنه قد بايعه على الطاعة بيعة مطلقة غير مشروطة بشي‏ء و هذه مكايدة له لأنه لو كتب ذلك لكان لمعاوية أن يرجع عن مصر و لم يكن لعمرو أن يرجع عن طاعته و يحتج عليه برجوعه عن إعطائه مصر لأن مقتضى المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا سواء كان مصر مسلمة إليه أو لا.

فلما انتبه عمرو على هذه المكيدة منع الكاتب من أن يكتب ذلك و قال بل اكتب على أن لا تنقض طاعة شرطا يريد أخذ إقرار معاوية بأنه إذا أطاعه لا تنقض طاعته إياه ما شارطه عليه من تسليم مصر إليه و هذا أيضا مكايدة من عمرو لمعاوية.

و في النهاية و الصحاح نفضت المكان و استنفضته و تنفضته إذا نظرت جميع ما فيه و النفضة بفتح الفاء و سكونها و النفيضة قوم يبعثون متجسسين هل‏

385

يرون عدوا أو خوفا.

و قرقيسا بالكسر و يمد و يقصر بلد على الفرات و التقريظ مدح الإنسان و هو حي بحق أو باطل.

357 (1)- الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُجَهِّزُ أَصْحَابَهُ إِلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ إِذَا اخْتَصَمَ إِلَيْهِ اثْنَانِ فَلَغَى أَحَدُهُمَا فِي الْكَلَامِ فَقَالَ لَهُ اخْسَأْ يَا كَلْبُ فَعَوَى الرَّجُلُ لِوَقْتِهِ وَ صَارَ كَلْباً فَبُهِتَ مَنْ حَوْلَهُ وَ جَعَلَ الرَّجُلُ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ يَتَضَرَّعُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَإِذَا هُوَ بَشَرٌ سَوِيٌّ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا لَكَ تُجَهِّزُ الْعَسْكَرَ وَ لَكَ مِثْلُ هَذِهِ الْقُدْرَةِ فَقَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجْلِي هَذِهِ الْقَصِيرَةَ فِي هَذِهِ الْفَلَوَاتِ حَتَّى أَضْرِبَ صَدْرَ مُعَاوِيَةَ فَأَقْلِبَهُ عَنْ سَرِيرِهِ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنَ‏ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏.

358 (2)- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا أَبَانُ كَيْفَ يُنْكِرُ النَّاسُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) لَمَّا قَالَ لَوْ شِئْتُ لَرَفَعْتُ رِجْلِي هَذِهِ فَضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَنَكَسْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَ لَا يُنْكِرُونَ تَنَاوُلَ آصَفَ وَصِيِّ سُلَيْمَانَ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ إِتْيَانَ سُلَيْمَانَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ أَ لَيْسَ نَبِيُّنَا أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ أَ فَلَا جَعَلُوهُ كَوَصِيِّ سُلَيْمَانَ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا.

____________

(1). 357- و انظر كتاب مشارق الأنوار للبرسى.

(2). 358- رواه الشيخ المفيد بعد عنوان: «إثبات إمامة الأئمّة الاثني عشر» فى أواسط كتاب الاختصاص ص 207 ط النجف.

386

359 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ تَوَقَّفَ عَنْ إِظْهَارِ الْبَيْعَةِ لَهُ وَ قَالَ إِنْ أَقَرَّنِي عَلَى الشَّامِ وَ أَعْمَالِيَ الَّتِي وَلَّانِيهَا عُثْمَانُ بَايَعْتُهُ فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ وَ قَدْ وَلَّاهُ الشَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَوَلِّهِ أَنْتَ كَيْمَا تَتَّسِقَ عُرَى الْأُمُورِ ثُمَّ اعْزِلْهُ إِنْ بَدَا لَكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ تَضْمَنُ لِي عُمُرِي يَا مُغِيرَةُ فِيمَا بَيْنَ تَوْلِيَتِهِ إِلَى خَلْعِهِ قَالَ لَا قَالَ لَا يَسْأَلُنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ تَوْلِيَتِهِ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ أَبَداً وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً لَكِنْ أَبْعَثُ إِلَيْهِ وَ أَدْعُوهُ إِلَى مَا فِي يَدِي مِنَ الْحَقِّ فَإِنْ أَجَابَ فَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَ إِنْ أَبَى حَاكَمْتُهُ إِلَى اللَّهِ فَوَلَّى الْمُغِيرَةُ وَ هُوَ يَقُولُ فَحَاكِمْهُ إِذاً فَحَاكِمْهُ إِذاً فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏

نَصَحْتُ عَلِيّاً فِي ابْنِ حَرْبٍ نَصِيحَةً* * * -فَرَدَّ فَمَا مِنِّي لَهُ الدَّهْرَ ثَانِيَةٌ-

وَ لَمْ يَقْبَلِ النُّصْحَ الَّذِي جِئْتُهُ بِهِ* * * -وَ كَانَتْ لَهُ تِلْكَ النَّصِيحَةُ كَافِيَةً-

وَ قَالُوا لَهُ مَا أَخْلَصَ النُّصْحَ كُلَّهُ* * * -فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ النَّصِيحَةَ غَالِيَةٌ

فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (رحمه اللّه) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ أَشَارَ عَلَيْكَ بِأَمْرٍ لَمْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ فَقَدَّمَ فِيهِ رِجْلًا وَ أَخَّرَ فِيهِ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ لَكَ الْغَلَبَةُ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِالنَّصِيحَةِ وَ إِنْ كَانَتْ لِمُعَاوِيَةَ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْمَشُورَةِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

____________

(1). 359- رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث: (42) من الجزء الثالث من أماليه: ج 1، ص 85. و ليلاحظ المختار: (70) من كتاب نهج السعادة: ج 1، ص 238 ط 2.

387

يَكَادُ وَ مَنْ أَرْسَى ثَبِيراً مَكَانَهُ* * * -مُغِيرَةُ أَنْ يُقَوِّيَ عَلَيْكَ مُعَاوِيَةَ-

وَ كُنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ فِينَا مُوَفَّقاً* * * -وَ تِلْكَ الَّتِي آرَاكَهَا غَيْرُ كَافِيَةٍ-

فَسُبْحَانَ مَنْ عَلَّا السَّمَاءَ مَكَانَهَا* * * -وَ الْأَرْضَ دَحَاهَا فَاسْتَقَرَّتْ كَمَا هِيَهْ‏

.

بيان: قوله الدهر منصوب على الظرفية أي ليس مني نصيحة ثانية ما بقي الدهر.

قوله و من أرسى الواو للقسم أي بحق الذي أثبت جبل ثبير المعروف بمنى.

360 (1)- شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا عَمَدَ الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ أَطِيعُوهُ وَ أَطِيعُوا إِمَامَكُمْ فَإِنَّ الرَّعِيَّةَ الصَّالِحَةَ تَنْجُو بِالْإِمَامِ الْعَادِلِ أَلَا وَ إِنَّ الرَّعِيَّةَ الْفَاجِرَةَ تُهْلَكُ بِالْإِمَامِ الْفَاجِرِ وَ قَدْ أَصْبَحَ مُعَاوِيَةُ غَاصِباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ حَقِّي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي طَاعِناً فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا فَعَلَ النَّاسُ بِالْأَمْسِ وَ جِئْتُمُونِي رَاغِبِينَ إِلَيَّ فِي أَمْرِكُمْ حَتَّى اسْتَخْرَجْتُمُونِي مِنْ مَنْزِلِي لِتُبَايِعُونِي فَالْتَوَيْتُ عَلَيْكُمْ لِأَبْلُوَ مَا عِنْدَكُمْ فَرَاوَدْتُمُونِي الْقَوْلَ مِرَاراً وَ رَاوَدْتُكُمْ وَ تَكَأْكَأْتُمْ عَلَيَّ تَكَأْكُؤَ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا حِرْصاً عَلَى بَيْعَتِي حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ رَوَّيْتُ فِي أَمْرِي وَ أَمْرِكُمْ وَ قُلْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِهِمْ لَمْ يُصِيبُوا أَحَداً يَقُومُ فِيهِمْ مَقَامِي وَ يَعْدِلُ فِيهِمْ عَدْلِي وَ قُلْتُ‏

____________

(1). 360- رواه الشيخ المفيد رفع اللّه مقامه في الفصل: (30) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 139، ط النجف.

388

وَ اللَّهِ لَأَلِيَنَّهُمْ وَ هُمْ يَعْرِفُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلُونِي وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَقِّي وَ فَضْلِي فَبَسَطْتُ لَكُمْ يَدِي فَبَايَعْتُمُونِي يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَ فِيكُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ بَيْعَتِي وَ وَاجِبَ صَفْقَتِي مِنْ عَهْدِ اللَّهِ وَ مِيثَاقِهِ وَ أَشَدِّ مَا أَخَذَ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ لَتَفُنَّ لِي وَ لَتَسْمَعُنَّ لِأَمْرِي وَ لَتُطِيعُونِّي وَ تُنَاصِحُونِّي وَ تُقَاتِلُونَ مَعِي كُلَّ بَاغٍ أَوْ مَارِقٍ إِنْ مَرَقَ فَأَنْعَمْتُمْ لِي بِذَلِكَ جَمِيعاً فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ وَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَجَبْتُمُونِي إِلَى ذَلِكَ وَ أَشْهَدْتُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَ أَشْهَدْتُ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قُمْتُ فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَالْعَجَبُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يُنَازِعُنِي الْخِلَافَةَ وَ يَجْحَدُنِي الْإِمَامَةَ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي جُرْأَةً مِنْهُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُ فِيهَا وَ لَا حُجَّةٍ وَ لَمْ يُبَايِعْهُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرُونَ وَ لَا سَلَّمَ لَهُ الْأَنْصَارُ وَ الْمُسْلِمُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ جَمَاعَةِ مَنْ سَمِعَ كَلَامِي أَ وَ مَا أَوْجَبْتُمْ لِي عَلَى أَنْفُسِكُمُ الطَّاعَةَ أَ مَا بَايَعْتُمُونِي عَلَى الرَّغْبَةِ أَ لَمْ آخُذْ عَلَيْكُمُ الْعَهْدَ بِالْقَبُولِ لِقَوْلِي أَ مَا بَيْعَتِي لَكُمْ يَوْمَئِذٍ أَوْكَدَ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَمَا بَالُ مَنْ خَالَفَنِي لَمْ يَنْقُضْ عَلَيْهِمَا حَتَّى مَضَيَا وَ نَقَضَ عَلَيَّ وَ لَمْ يَفِ لِي أَ مَا يَجِبُ لِي عَلَيْكُمْ نُصْحِي وَ يَلْزَمُكُمْ أَمْرِي أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْعَتِي تَلْزَمُ الشَّاهِدَ عَنْكُمْ وَ الْغَائِبَ فَمَا بَالُ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ طَاعِنِينَ فِي بَيْعَتِي وَ لِمَ لَمْ يَفُوا بِهَا لِي وَ أَنَا فِي قَرَابَتِي وَ سَابِقَتِي وَ صِهْرِي أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِمَّنْ تَقَدَّمَّنِي أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي وَلَايَتِي وَ مُوَالاتِي فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَ تَحَاثُّوا عَلَى جِهَادِ مُعَاوِيَةَ النَّاكِثِ الْقَاسِطِ وَ أَصْحَابِهِ الْقَاسِطِينَ وَ اسْمَعُوا مَا أَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ لِتَتَّعِظُوا فَإِنَّهُ عِظَةٌ لَكُمْ فَانْتَفِعُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ وَ ازْدَجِرُوا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّهُ بِغَيْرِكُمْ فَقَالَ لِنَبِيِّهِ ص أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي‏

389

إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ عِبْرَةً لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْخِلَافَةَ وَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ الْأَنْبِيَاءِ فِي أَعْقَابِهِمْ وَ أَنَّهُ فَضَّلَ طَالُوتَ وَ قَدَّمَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِاصْطِفَائِهِ إِيَّاهُ وَ زِيَادَتِهِ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ فَهَلْ تَجِدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اصْطَفَى بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ زَادَ مُعَاوِيَةَ عَلَيَّ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَنَالَكُمْ سَخَطُهُ بِعِصْيَانِكُمْ لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏

390

اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ تَحَاثُّوا عَلَى الْجِهَادِ مَعَ إِمَامِكُمْ فَلَوْ كَانَ لِي مِنْكُمْ عِصَابَةٌ بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ إِذَا أَمَرْتُهُمْ أَطَاعُونِي وَ إِذَا اسْتَنْهَضْتُهُمْ نَهَضُوا مَعِي لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ وَ أَسْرَعْتُ النُّهُوضَ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ الْجِهَادُ الْمَفْرُوضُ.

بيان: التكأكؤ التجمع و التوى عن الأمر تثاقل و روّى في الأمر تروية نظر و تفكر و أنعم له أي قبل قوله و أجاب بنعم.

قوله(ع)إن الله جعل الخلافة فيه إشكال و هو أن المشهور بين المفسرين أن طالوت لم يكن من سبط النبوة و لا من سبط المملكة إذ النبوة كانت في سبط لاوى و المملكة في سبط يهودا و قيل في سبط يوسف و هو كان من سبط بنيامين فالآيات تدل على عدم لزوم كون الخلافة في أعقاب الأنبياء.

و يمكن أن يجاب عنه بوجوه الأول القدح في تلك الأمور فإنها مستندة إلى أقوال المؤرخين و المفسرين من المخالفين فيمكن أن يكون طالوت من سبط النبوة أو المملكة فيكون ادعاؤهم الأحقية من جهة المال فقط.

الثاني أن كونه من ولد يعقوب و إسحاق و إبراهيم كاف في ذلك. الثالث أن يكون الاستدلال من جهة ما يفهم من الآية من كون النبوة في سبط مخصوص آباؤهم أنبياء فالمراد بالخلافة رئاسة الدين و إن اجتمعت رئاسة الدين و الدنيا في تلك الأمة فلا ينافي الاستدلال بالبسطة في العلم و الجسم فإنه إذا اشترط في الرئاسة الدنيوية فقط البسطة في العلم و الجسم فاشتراطهما في الرئاستين ثابت بطريق أولى.

361 (1)- شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)وَ قَدْ بَلَغَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ مَا يُؤْذِيهِ مِنَ الْكَلَامِ فَقَالَ‏

____________

(1). 361- رواه الشيخ المفيد (قدس اللّه نفسه) في الفصل: (31) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 141.

391

الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً مَا عَادَانِي الْفَاسِقُونَ فَعَادَاهُمُ اللَّهُ أَ لَمْ تَعْجَبُوا إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخَطْبُ الْجَلِيلُ أَنَّ فُسَّاقاً غَيْرَ مَرْضِيِّينَ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مُنْحَرِفِينَ خَدَعُوا بَعْضَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَشْرَبُوا قُلُوبَهُمْ حُبَّ الْفِتْنَةِ وَ اسْتَمَالُوا أَهْوَاءَهُمْ بِالْإِفْكِ وَ الْبُهْتَانِ قَدْ نَصَبُوا لَنَا الْحَرْبَ وَ هَبُّوا فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ اللَّهُمَّ إِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَاقْضُضْ خِدْمَتَهُمْ‏ (1) وَ شَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ وَ أَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ.

362 (2)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)عِنْدَ عَزْمِهِ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ لَا يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً وَ الْمُسْتَصْحَبُ لَا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً.

قال السيد رضي الله عنه و ابتداء هذا الكلام مروي عن رسول الله ص و قد قفاه أمير المؤمنين(ع)بأبلغ كلام و تممه بأحسن تمام من قوله لا يجمعهما غيرك إلى آخر الفصل.

بيان قال ابن ميثم روي أنه(ع)دعا بهذا الدعاء عند وضعه رجله في الركاب متوجها إلى حرب معاوية و الوعثاء المشقة و الكآبة

____________

(1) كذا في أصلى، و في طبعة النجف من كتاب الإرشاد: «فافضض حرمتهم ...».

(2). 362- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (46) من نهج البلاغة، و قريبا منه رويناه في المختار: (184) من نهج السعادة ج 2 ص 124، ط 1.

392

الحزن و المنقلب مصدر من قولهم انقلب منقلبا رجع و سوء المنظر هو أن يرى في نفسه أو أهله أو ماله ما يكرهه.

363 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ وَ خُذْهُ بِالْأَمْرِ الْجَزْمِ ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ وَ إِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ وَ السَّلَامُ.

تَبْيِينٌ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ رُوِيَ‏ أَنَّ جَرِيراً أَقَامَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ حِينَ أَرْسَلَهُ(ع)حَتَّى اتَّهَمَهُ النَّاسُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لَا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً فَأَبْطَأَ جَرِيرٌ حَتَّى أَيِسَ مِنْهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكِتَابَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ أَتَى مُعَاوِيَةَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ وَ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ لَا يُطْبَعُ عَلَى قَلْبٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ لَا يُشْرَحُ إِلَّا بِتَوْبَةٍ وَ لَا أَظُنُّ قَلْبَكَ إِلَّا مَطْبُوعاً أَرَاكَ قَدْ وَقَفْتَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ كَأَنَّكَ تَنْتَظِرُ شَيْئاً فِي يَدِ غَيْرِكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَلْقَاكَ بِالْفَصْلِ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيْعَةِ أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا انْتَظَمَ أَمْرُهُ لَقِيَ جَرِيراً وَ قَالَ لَهُ الْحَقْ بِصَاحِبِكَ وَ أَعْلِمْهُ بِالْحَرْبِ فَقَدِمَ جَرِيرٌ إِلَى عَلِيٍّ ع.

قال و البجلي منسوب إلى بجيلة قبيلة و المجلية من الإجلاء و هو الإخراج عن الوطن قهرا و المخزية المهينة و المذلة و روي مجزية بالجيم أي كافية و الحرب و السلم مؤنثان لكونهما في معنى المحاربة و المسالمة و النبذ الإلقاء و الرمي و المقصود أن يجهر له بذلك من غير مداهنة كقوله تعالى‏ وَ إِمَّا

____________

(1). 363- رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (8) من الباب الثاني من نهج البلاغة.

393

تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ

364 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)وَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ بِالاسْتِعْدَادِ لِلْحَرْبِ بَعْدَ إِرْسَالِهِ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ اسْتِعْدَادِي لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَ جَرِيرٌ عِنْدَهُمْ إِغْلَاقٌ لِلشَّامِ وَ صَرْفٌ لِأَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ إِنْ أَرَادُوهُ وَ لَكِنْ قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لَا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً وَ الرَّأْيُ عِنْدِي مَعَ الْأَنَاةِ فَأَرْوِدُوا وَ لَا أَكْرَهُ لَكُمُ الِاسْتِعْدَادَ لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَ لَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هَذَا الْأَمْرِ وَ عَيْنَهُ وَ قَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وَ بَطْنَهُ وَ لَمْ أَرَ لِي إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى الْأُمَّةِ وَالٍ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ أَوْجَدَ النَّاسَ مَقَالًا فَقَالُوا ثُمَّ نَقَمُوا فَغَيَّرُوا.

بيان جرير بن عبد الله البجلي كان عاملا لعثمان على ثغر همدان فلما صار الأمر إليه طلبه فأجاب بالسمع و الطاعة و قدم إليه(ع)فأرسله إلى معاوية.

365- وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ع)لَمَّا أَرَادَ بَعْثَهُ قَالَ جَرِيرٌ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَدَّخِرُكَ مِنْ نَصْرِي شَيْئاً وَ مَا أَطْمَعُ لَكَ فِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ(ع)قَصْدِي حُجَّةٌ أُقِيمُهَا ثُمَّ كَتَبَ مَعَهُ فَإِنَّ بَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ لَزِمَتْكَ وَ أَنْتَ بِالشَّامِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ‏

____________

(1). 364- رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (43) من نهج البلاغة.

و رويناه عن مصادر في المختار: (174) من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 89 ط 1.

394

فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَلَعَمْرِي لَوْ بَايَعَكَ الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوكَ وَ أَنْتَ بَرِي‏ءٌ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ كُنْتَ كَأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ لَكِنَّكَ أَغْرَيْتَ بِعُثْمَانَ وَ خَذَلْتَ عَنْهُ الْأَنْصَارَ فَأَطَاعَكَ الْجَاهِلُ وَ قَوِيَ بِكَ الضَّعِيفُ وَ قَدْ أَبَى أَهْلُ الشَّامِ إِلَّا قِتَالَكَ حَتَّى تَدْفَعَ إِلَيْهِمْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَإِنْ فَعَلْتَ كَانَتْ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَعَمْرِي مَا حُجَّتُكَ عَلَيَّ كَحُجَّتِكَ عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ لِأَنَّهُمَا بَايَعَاكَ وَ لَمْ أُبَايِعْكَ وَ لَا حُجَّتُكَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ كَحُجَّتِكَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لِأَنَّهُمْ أَطَاعُوكَ وَ لَمْ يُطِعْكَ أَهْلُ الشَّامِ فَأَمَّا شَرَفُكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتُكَ مِنَ النَّبِيِّ ص وَ مَوْضِعُكَ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَسْتُ أَدْفَعُهُ وَ كَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ قَصِيدَةَ كَعْبِ بْنِ جُعَيْلٍ‏

أَرَى الشَّامَ يَكْرَهُ أَهْلَ الْعِرَاقِ* * * وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ لَهَا كَارِهُونَا

.

366 (1)- وَ يُرْوَى‏ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَهُ(ع)مَعَ جَرِيرٍ كَانَتْ صُورَتُهُ أَنِّي قَدْ عَزَلْتُكَ فَفَوِّضِ الْأَمْرَ إِلَى جَرِيرٍ وَ السَّلَامُ وَ قَالَ لِجَرِيرٍ صُنْ نَفْسَكَ عَنْ خِدَاعِهِ فَإِنْ سَلَّمَ إِلَيْكَ الْأَمْرَ وَ تَوَجَّهَ إِلَيَّ فَأَقِمْ أَنْتَ بِالشَّامِ وَ إِنْ تَعَلَّلَ بِشَيْ‏ءٍ فَارْجِعْ فَلَمَّا عَرَضَ جَرِيرٌ الْكِتَابَ عَلَى مُعَاوِيَةَ تَعَلَّلَ بِمُشَاوَرَةِ أَهْلِ الشَّامِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَرَجَعَ جَرِيرٌ وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ فِي أَثَرِهِ فِي ظَهْرِ كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)مَنْ وَلَّاكَ حَتَّى تَعْزِلَنِي وَ السَّلَامُ.

____________

(1). 366- إلى حين كتابة هذا التعليق و هو (29) من جمادى الأولى عام (1404) ما رأيت صورة هذا الكتاب في مصدر موثوق.

395

و يقال أغلق الباب إذا جعله بحيث يعسر فتحه و المراد بالخير الطاعة و الأناة كالقناة اسم من التأني و أرودوا على صيغة الإفعال أي ارفقوا و الإعداد التهيئة كالاستعداد.

و ربما يتوهم التنافي بين ذكر مفسدة الاستعداد أولا و عدم كراهة الإعداد ثانيا.

و دفع بوجوه منها أنه كره استعداد نفسه بجمع العسكر و عرضهم و تحريضهم على القتال دون إعداد أصحابه بإصلاح كل منهم فرسه و أسلحته.

و منها أن المكروه إظهار الإعداد دون الإعداد سرا و تركنا بعض الوجوه لوهنها.

و ضرب الأنف و العين مثل للعرب يراد منه الاستقصاء في البحث و التأمل و قلب الظهر و البطن التأمل في ظاهر الأمر و باطنه.

و إطلاق الكفر هنا على المبالغة أو بالمعنى الذي يطلق على ترك الفرائض و فعل الكبائر كما سيأتي في أبواب الإيمان و الكفر.

و يحتمل على بعد اختصاص ذلك بالإمام و المراد بالوالي عثمان و بالأحداث البدع و الأمور المنكرة و أوجد الناس مقالا أي أبدى لهم طريقا إليه بأحداثه و تفسير أوجدها هنا بأغضب كما قيل غريب و نقموا كضربوا أي عتبوا و طعنوا عليه.

367 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ(ع)لِمَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ الرِّيَاحِيِّ حِينَ أَنْفَذَهُ إِلَى الشَّامِ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مُقَدِّمَةً لَهُ‏

____________

(1). 367- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (12) من باب الكتب من نهج البلاغة.

396

اتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لَا بُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ وَ لَا مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ وَ لَا تُقَاتِلَنَّ إِلَّا مَنْ قَاتَلَكَ وَ سِرِ الْبَرْدَيْنِ وَ غَوِّرِ النَّاسَ وَ رَفِّهْ فِي السَّيْرِ وَ لَا تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً وَ قَدَّرَهُ مُقَاماً لَا ظَعْناً فَأَرِحْ فِيهِ بَدَنَكَ وَ رَوِّحْ ظَهْرَكَ فَإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ السَّحَرُ أَوْ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً وَ لَا تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ وَ لَا تَبَاعَدْ مِنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ.

بيان‏

قال ابن ميثم روي أنه(ع)بعثه من المدائن و قال له امض على الموصل حتى توافيني بالرقة.

ثم أوصاه بذلك.

و البردان الغداة و العشي و قال الجوهري التغوير القيلولة يقال غوروا أي انزلوا للقائلة قال أبو عبيد يقال للقائلة الغائرة و الترفيه الإراحة و السكن ما يسكن إليه و الظعن الارتحال.

و قال ابن الأثير في النهاية الظهر الإبل الذي يحمل عليها و يركب.

قوله(ع)فإذا وقفت قال ابن أبي الحديد أي إذا وقفت ثقلك و جملك لتسير فليكن ذلك حين ينبطح السحر أي حين يتسع و يمتد أي لا يكون السحر الأول بل ما بين السحر الأول و بين الفجر الأول و أصل الانبطاح السعة و منه الأبطح بمكة.

و قال الجوهري نشب الشي‏ء في الشي‏ء بالكسر نشوبا أي علق فيه و أنشبته أنا فيه و يقال نشب الحرب بينهم ثارت و الشنآن البغض و في بعض النسخ شبابكم قبل دعائهم أي إلى الإسلام و يقال أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر.

397

368 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ(ع)وَ قَدْ لَقِيَهُ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ دَهَاقِينُ الْأَنْبَارِ فَتَرَجَّلُوا لَهُ وَ اشْتَدُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ فَقَالُوا خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ أُمَرَاءَنَا فَقَالَ(ع)وَ اللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا أُمَرَاؤُكُمْ وَ إِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ تَشْقَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ وَ مَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ وَ أَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الْأَمَانُ مِنَ النَّارِ.

بيان: الدهقان بكسر الدال و ضمها رئيس القرية و الشد العدو و اشتد عدا و تشقون به لعله لكون غرضهم التسلط على الناس و الجور عليهم للتقرب عند الإمام و إظهاره عند الناس أو يكون غرضه(ع)تعليمهم و نهيهم عن فعل ذلك مع غيره(ع)من أئمة الجور.

369 (2)- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ(ع)الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ دَعَا مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ مَيَامِينُ الرَّأْيِ مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ [الْحُكْمِ‏] مُبَارِكُو الْأَمْرِ مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ وَ قَدْ عَزَمْنَا عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى عَدُوِّنَا وَ عَدُوِّكُمْ فَأَشِيرُوا عَلَيْنَا بِرَأْيِكُمْ فَقَامَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَصَوَّبُوا رَأْيَهُ وَ بَذَلُوا إِلَيْهِ نُصْرَتَهُ.

أقول: و تركنا كلامهم مخافة التطويل و الإسهاب.

____________

(1). 368- رواه السيّد الرضيّ في المختار: (37) من الباب الثالث من نهج البلاغة، و رويناه أيضا في المختار: (190) من نهج السعادة: ج 2 ص 141.

(2). 369- رواه نصر- مع التوالى- في أوائل الجزء الثاني من كتاب صفّين ص 92 ط 2 بمصر، و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار (46) من نهج البلاغة: ج 3 ص 171.

398

370- ثُمَّ رَوَى نَصْرٌ عَنْ مَعْبَدٍ قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى مِنْبَرِهِ خَطِيباً فَكُنْتُ تَحْتَ الْمِنْبَرِ أَسْمَعُ تَحْرِيضَهُ النَّاسَ وَ أَمْرَهُ لَهُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَى صِفِّينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سِيرُوا إِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ سِيرُوا إِلَى أَعْدَاءِ الْقُرْآنِ وَ السُّنَنِ سِيرُوا إِلَى بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ وَ قَتَلَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَعَارَضَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ وَ وَطَّأَهُ النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ وَ ضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ حَتَّى مَاتَ فَوَدَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَامَ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَهْدِنْكَ مَا رَأَيْتَ وَ لَا يُؤْيِسَنَّكَ مِنْ نَصْرِنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ مَقَالَةِ هَذَا الشَّقِيِّ الْخَائِنِ إِلَى آخِرِ مَا قَالَ رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَهُ وَ بَالَغَ فِي إِظْهَارِهِ الثَّبَاتَ عَلَى الْحَقِّ وَ بَذْلِ النُّصْرَةِ فَقَالَ(ع)الطَّرِيقُ مُشْتَرَكٌ وَ النَّاسُ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ وَ مَنِ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ فِي نَصِيحَةِ الْعَامَّةِ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ(ع)عَنِ الْمِنْبَرِ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَمِّ الْعَبْسِيُّ وَ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ التَّمِيمِيُّ وَ الْتَمَسَا مِنْهُ(ع)أَنْ يَسْتَأْنِيَ بِالْأَمْرِ وَ يُكَاتِبَ مُعَاوِيَةَ وَ لَا يَعْجَلَ فِي الْقِتَالِ فَتَكَلَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ وَارِثُ الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ وَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ‏ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَ يَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ وَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يُذِلُّ مَنْ يَشَاءَ أَمَّا الدَّبْرَةُ فَإِنَّهَا عَلَى الضَّالِّينَ الْعَاصِينَ ظَفِرُوا أَوْ ظُفِرَ بِهِمْ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ قَوْمٍ مَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً وَ لَا يُنْكِرُونَ مُنْكَراً فَقَالَ الْحَاضِرُونَ هُمَا مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ وَ يُكَاتِبَانِهِ وَ كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ.

399

371- وَ رَوَى نَصْرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: خَرَجَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يُظْهِرَانِ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِمَا أَنْ كُفَّا عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمَا فَأَتَيَاهُ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَسْنَا مُحِقِّينَ قَالَ بَلَى قَالا فَلِمَ مَنَعْتَنَا مِنْ شَتْمِهِمْ قَالَ كَرِهْتُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا لَعَّانِينَ شَتَّامِينَ تَشْتِمُونَ وَ تَبْرَءُونَ وَ لَكِنْ لَوْ وَصَفْتُمْ مَسَاوِئَ أَعْمَالِهِمْ فَقُلْتُمْ مِنْ سِيرَتِهِمْ كَذَا وَ كَذَا وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ كَذَا وَ كَذَا كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ وَ لَوْ قُلْتُمْ مَكَانَ لَعْنِكُمْ إِيَّاهُمْ وَ بَرَاءَتِكُمْ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَهُمْ وَ دِمَاءَنَا وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَ بَيْنِنَا وَ اهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مِنْهُمْ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَ الْعُدْوَانِ مِنْهُمْ مَنْ لَجَّ بِهِ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَ خَيْراً لَكُمْ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَقْبَلُ عِظَتَكَ وَ نَتَأَدَّبُ بِأَدَبِكَ قَالَ نَصْرٌ وَ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يَوْمَئِذٍ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَا أَجَبْتُكَ وَ لَا بَايَعْتُكَ عَلَى قَرَابَةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ لَا إِرَادَةِ مَالٍ تُؤْتِينِيهِ وَ لَا إِرَادَةِ سُلْطَانٍ تَرْفَعُ بِهِ ذِكْرِي وَ لَكِنِّي أَجَبْتُكَ بِخِصَالٍ خَمْسٍ إِنَّكَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْأُمَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيُّهُ وَ أَبُو الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَسْبَقُ النَّاسِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَعْظَمُ الْمُهَاجِرِينَ سَهْماً فِي الْجِهَادِ فَلَوْ أَنِّي كُلِّفْتُ نَقْلَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ نَزْحَ الْبُحُورِ الطَّوَامِي حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي فِي أَمْرٍ أُقَوِّي بِهِ وَلِيَّكَ وَ أُهِينُ بِهِ عَدُوَّكَ مَا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُ فِيهِ كُلَّ الَّذِي يَحِقُّ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُمَّ نَوِّرْ قَلْبَهُ بِالتُّقَى وَ اهْدِهِ إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ لَيْتَ أَنَّ فِي جُنْدِي مِائَةً مِثْلَكَ فَقَالَ حُجْرٌ إِذاً وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَحَّ جُنْدُكَ وَ قَلَّ فِيهِمْ مَنْ يَغِشُّكَ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى عُمَّالِهِ حِينَئِذٍ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَكَتَبَ إِلَى مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ جِهَادَ

400

مَنْ صَدَفَ عَنِ الْحَقِّ رَغْبَةً عَنْهُ وَ هَبَّ فِي نُعَاسِ الْعَمَى وَ الضَّلَالِ اخْتِيَاراً لَهُ فَرِيضَةٌ عَلَى الْعَارِفِينَ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى عَمَّنْ أَرْضَاهُ وَ يَسْخَطُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ وَ إِنَّا قَدْ هَمَمْنَا بِالْمَسِيرِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَمِلُوا فِي عِبَادِ اللَّهِ [فِي كِتَابِ اللَّهِ-] بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ اسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْ‏ءِ وَ عَطَّلُوا الْحُدُودَ وَ أَمَاتُوا الْحَقَّ وَ أَظْهَرُوا فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ وَ اتَّخَذُوا الْفَاسِقِينَ وَلِيجَةً مِنْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا وَلِيُّ اللَّهِ أَعْظَمَ أَحْدَاثَهُمْ أَبْغَضُوهُ وَ أَقْصَوْهُ وَ حَرَمُوهُ وَ إِذَا ظَالِمٌ سَاعَدَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَحَبُّوهُ وَ أَدْنَوْهُ وَ بَرُّوهُ فَقَدْ أَصَرُّوا عَلَى الظُّلْمِ وَ أَجْمَعُوا عَلَى الْخِلَافِ وَ قَدِيماً مَا صَدُّوا عَنِ الْحَقِّ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ كَانُوا ظَالِمِينَ: فَإِذَا أُتِيتَ بِكِتَابِي هَذَا فَاسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ أَوْثَقَ أَصْحَابِكَ فِي نَفْسِكَ وَ أَقْبِلْ إِلَيْنَا لَعَلَّكَ تَلْقَى مَعَنَا هَذَا الْعَدُوَّ الْمُحِلَّ فَتَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُجَامِعَ الْمُحِقَّ وَ تُبَايِنَ الْمُبْطِلَ فَإِنَّهُ لَا غَنَاءَ بِنَا وَ لَا بِكَ عَنْ أَجْرِ الْجِهَادِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ قَالَ فَاسْتَعْمَلَ مِخْنَفٌ عَلَى أَصْبَهَانَ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي الْحَارِثِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ اسْتَعْمَلَ عَلَى هَمْدَانَ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ وَ أَقْبَلَ حَتَّى شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)صِفِّينَ قَالَ وَ كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى عَلِيٍّ يَذْكُرُ لَهُ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيَّ رَسُولُكَ وَ قَرَأْتُ كِتَابَكَ تَذْكُرُ فِيهِ حَالَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ اخْتِلَافَهُمْ بَعْدَ انْصِرَافِي عَنْهُمْ وَ سَأُخْبِرُكَ عَنِ الْقَوْمِ هُمْ بَيْنَ مُقِيمٍ لِرَغْبَةٍ يَرْجُوهَا أَوْ خَائِفٍ مِنْ عُقُوبَةٍ يَخْشَاهَا فَأَرْغِبْ رَاغِبَهُمْ بِالْعَدْلِ عَلَيْهِ وَ الْإِنْصَافِ لَهُ وَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ احْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَ انْتَهِ إِلَى أَمْرِي وَ أَحْسِنْ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ وَ كُلُّ مَنْ قِبَلَكَ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِمْ مَا اسْتَطَعْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ نَصْرٌ وَ كَتَبَ إِلَى الْأَسْوَدِ بْنِ قَصَبَةَ

401

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا وُعِظَ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ غَابِرٌ وَ مَنْ أَعْجَبَتْهُ الدُّنْيَا رَضِيَ بِهَا وَ لَيْسَتْ بِثِقَةٍ فَاعْتَبِرْ بِمَا مَضَى تَحْذَرْ مَا بَقِيَ وَ اطْبُخْ لِلْمُسْلِمِينَ قِبَلَكَ مِنَ الطِّلَاءِ مَا يَذْهَبُ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ وَ أَكْثِرْ لَنَا مِنْ لَطَفِ الْجُنْدِ وَ اجْعَلْهُ مَكَانَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ أَرْزَاقِ الْجُنْدِ فَإِنَّ لِلْوِلْدَانِ عَلَيْنَا حَقّاً وَ فِي الذُّرِّيَّةِ مَنْ يُخَافُ دُعَاؤُهُ وَ هُوَ لَهُمْ صَالِحٌ وَ السَّلَامُ‏ (1) وَ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ وُلَاتِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ (2) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْوَمُهُمْ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ فِيمَا لَهُ وَ عَلَيْهِ وَ أَقْوَلُهُمْ بِالْحَقِّ وَ لَوْ كَانَ مُرّاً فَإِنَّ الْحَقَّ بِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ لْتَكُنْ سَرِيرَتُكَ كَعَلَانِيَتِكَ وَ لْيَكُنْ حُكْمُكَ وَاحِداً وَ طَرِيقَتُكَ مُسْتَقِيمَةً فَإِنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ الشَّيْطَانِ فَلَا تَفْتَحَنَّ عَلَى يَدِ أَحَدٍ مِنْهُمْ بَاباً لَا نُطِيقُ سَدَّهُ نَحْنُ وَ لَا أَنْتَ وَ السَّلَامُ وَ كَتَبَ(ع)إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من كتاب البحار، و في طبع مصر من كتاب صفّين: «الأسود بن قطنة».

و الكتاب رواه السيّد الرضيّ على نهج آخر في المختار: (59) من باب كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) من نهج البلاغة، و فيه: «الأسود بن قطبة».

(2) كذا في الأصل و مثله في كتاب صفّين، و هذا سهو من الرواة أو الكتاب فإن عليا (عليه السلام) لم يول ابن عامر آنا من الزمان حتّى يكتب إليه، و الصواب: «إلى عبد اللّه بن عباس ...».

402

عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ غَلَّاتِ الْمُسْلِمِينَ وَ فَيْئِهِمْ فَاقْسِمْهُ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ حَتَّى تُغْنِيَهُمْ وَ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِمَا فَضَلَ نَقْسِمْهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا وَ السَّلَامُ وَ أَيْضاً كَتَبَ(ع)إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ وَ يَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ وَ إِنْ جَهَدَ فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ فِيمَا قَدَّمْتَ مِنْ حُكْمٍ أَوْ مَنْطِقٍ أَوْ سِيرَةٍ وَ لْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَرَّطْتَ لِلَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ دَعْ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَلَا تُكْثِرْ بِهِ حَزَناً وَ مَا أَصَابَكَ فِيهَا فَلَا تَبْغِ بِهِ سُرُوراً وَ لْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ السَّلَامُ أَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ كِتَابَهُ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ جَوَابَهُ كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ قَالَ وَ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَ صَاحِبَهَا مَقْهُورٌ فِيهَا لَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئاً قَطُّ إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً وَ أَدْخَلَتْ عَلَيْهِ مَئُونَةً تَزِيدُهُ رَغْبَةً فِيهَا وَ لَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَلَا تُحْبِطْ أَجْرَكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا تَجَارَيَنَّ مُعَاوِيَةَ فِي بَاطِلِهِ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ غَمَصَ النَّاسَ وَ سَفِهَ الْحَقَّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُنَا وَ أُلْفَةُ ذَاتِ بَيْنِنَا أَنْ تُنِيبَ إِلَى الْحَقِّ وَ أَنْ تُجِيبَ إِلَى مَا تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ مِنْ شُورَى فَصَبَّرَ الرَّجُلُ مِنَّا نَفْسَهُ عَلَى الْحَقِّ وَ عَذَّرَهُ النَّاسُ بِالْمُحَاجَزَةِ وَ السَّلَامُ فَجَاءَ الْكِتَابُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ مِنَ النُّخَيْلَةِ.

403

قَالَ نَصْرٌ رَوَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ: قَالَ زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ لِعَبْدِ اللَّهِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ إِنَّ يَوْمَنَا وَ يَوْمَهُمْ لَيَوْمٌ عَصِيبٌ مَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا كُلُّ قَوِيِّ الْقَلْبِ صَادِقِ النِّيَّةِ رَابِطِ الْجَأْشِ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَظُنُّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَبْقَى مِنَّا وَ مِنْهُمْ إِلَّا رُذَالًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَظُنُّ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِيَكُنْ هَذَا الْكَلَامُ مَخْزُوناً فِي صُدُورِكُمَا لَا تُظْهِرَاهُ وَ لَا يَسْمَعْهُ مِنْكُمْ سَامِعٌ‏ (1) إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْقَتْلَ عَلَى قَوْمٍ وَ الْمَوْتَ عَلَى آخَرِينَ وَ كُلٌّ آتِيَةٌ مَنِيَّتُهُ كَمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فَطُوبَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمَقْتُولِينَ فِي طَاعَتِهِ فَلَمَّا سَمِعَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ مَقَالَتَهُمْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ سِرْ بِنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ عَمِلُوا فِي عِبَادِ اللَّهِ بِغَيْرِ رِضَا اللَّهِ فَأَحَلُّوا حَرَامَهُ وَ حَرَّمُوا حَلَالَهُ وَ اسْتَهْوَاهُمُ الشَّيْطَانُ‏ (2) وَ وَعَدَهُمْ الْأَبَاطِيلَ وَ مَنَّاهُمُ الْأَمَانِيَّ حَتَّى أَزَاغَهُمْ عَنِ الْهُدَى وَ قَصَدَ بِهِمْ قَصْدَ الرَّدَى وَ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الدُّنْيَا فَهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى دُنْيَاهُمْ رَغْبَةً فِيهَا كَرَغْبَتِنَا فِي الْآخِرَةِ إِنْجَازُنَا مَوْعُودُ رَبِّنَا وَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص رَحِماً وَ أَفْضَلُ النَّاسِ سَابِقَةً وَ قِدَماً وَ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْلَمُونَ مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي عَلِمْنَا وَ لَكِنْ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الشَّقَاءُ وَ مَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ وَ كَانُوا ظَالِمِينَ فَأَيْدِينَا مَبْسُوطَةٌ لَكَ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ قُلُوبُنَا مُنْشَرِحَةٌ لَكَ بِبَذْلِ النَّصِيحَةِ وَ أَنْفُسُنَا

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في كتاب صفّين ص 111، ط مصر، و في ط الكمبانيّ:

«فى صدوركم لا تظهروه و لا يسمعه منكم سامع ...».

(2) كذا في ط الكمبانيّ من البحار و ط القديم من كتاب صفّين.

و في شرح المختار: (46) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 1 ص 628: «و استهوى بهم الشيطان ...».

404

بِنُورِكَ جَذِلَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ وَ تَوَلَّى الْأَمْرَ دُونَكَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مَا عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا أَقَلَّتْ وَ مَا تَحْتَ السَّمَاءِ مِمَّا أَظَلَّتْ وَ أَنِّي وَالَيْتُ عَدُوّاً لَكَ أَوْ عَادَيْتُ وَلِيّاً لَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِكَ وَ الْمُرَافَقَةَ لِنَبِيِّكَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ وَ دَعَاهُمْ إِلَى الْجِهَادِ فَبَدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَكُمْ بِدِينِهِ وَ خَلَقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ فَأَنْصِبُوا أَنْفُسَكُمْ فِي أَدَائِهَا وَ تَنَجَّزُوا مَوْعُودَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَمْرَاسَ الْإِسْلَامِ مَتِينَةً وَ عُرَاهُ وَثِيقَةً ثُمَّ جَعَلَ الطَّاعَةَ حَظَّ الْأَنْفُسِ وَ رِضَا الرَّبِّ وَ غَنِيمَةَ الْأَكْيَاسِ عِنْدَ تَفْرِيطِ الْعَجَزَةِ وَ قَدْ حَمَلْتُ أَمْرَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ نَحْنُ سَائِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى‏ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ وَ تَنَاوَلَ مَا لَيْسَ لَهُ وَ مَا لَا يُدْرِكُهُ مُعَاوِيَةُ وَ جُنْدُهُ الْفِئَةُ الطَّاغِيَةُ الْبَاغِيَةُ يَقُودُهُمْ إِبْلِيسُ وَ يُبَرِّقُ لَهُمْ بَيَارِقَ تَسْوِيفِهِ وَ يُدْلِيهِمْ بِغُرُورِهِ وَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَاسْتَغْنُوا بِمَا عَلِمْتُمْ وَ احْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ ارْغَبُوا فِيمَا هَيَّأَ لَكُمْ عِنْدَهُ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْكَرَامَةِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينَهُ وَ أَمَانَتَهُ وَ الْمَغْرُورَ مَنْ آثَرَ الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ تَقَاعَسَ عَنِّي وَ قَالَ فِي غَيْرِي كِفَايَةٌ فَإِنَّ الذَّوْدَ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ مَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ يُهَدَّمْ‏

405

ثُمَّ إِنِّي آمُرُكُمْ بِالشِّدَّةِ فِي الْأَمْرِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَنْ لَا تَغْتَابُوا مُسْلِماً وَ انْتَظِرُوا النَّصْرَ الْعَاجِلَ مِنَ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَامَ ابْنُهُ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ثُمَّ إِنَّ مِمَّا عَظَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يُحْصَى ذِكْرُهُ وَ لَا يُؤَدَّى شُكْرُهُ وَ لَا يَبْلُغُهُ قَوْلٌ وَ لَا صِفَةٌ وَ نَحْنُ إِنَّمَا غَضَبْنَا لِلَّهِ وَ لَكُمْ فَإِنَّهُ مَنَّ عَلَيْنَا بِمَا هُوَ أَهْلُهُ أَنْ نَشْكُرَ فِيهِ آلَاءَهُ وَ بَلَاءَهُ وَ نَعْمَاءَهُ قَوْلٌ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ فِيهِ الرِّضَا وَ تَنْتَشِرُ فِيهِ عَارِفَةُ الصِّدْقِ يُصَدِّقُ اللَّهُ فِيهِ قَوْلَنَا وَ نَسْتَوْجِبُ فِيهِ الْمَزِيدَ مِنْ رَبِّنَا قَوْلًا يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ قَوْمٌ قَطُّ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ إِلَّا اشْتَدَّ أَمْرُهُمْ وَ اسْتَحْكَمَتْ عُقْدَتُهُمْ فَاحْتَشِدُوا فِي قِتَالِ عَدُوِّكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ جُنُودِهِ فَإِنَّهُ قَدْ حَضَرَ وَ لَا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ الْخِذْلَانَ يَقْطَعُ نِيَاطَ الْقُلُوبِ وَ إِنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْأَسِنَّةِ نَجْدَةٌ وَ عِصْمَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعِلَّةَ وَ كَفَاهُمْ جَوَائِحَ الذِّلَّةِ وَ هَدَاهُمْ إِلَى مَعَالِمِ الْمِلَّةِ ثُمَّ أَنْشَدَ

وَ الصُّلْحُ تَأْخُذُ مِنْهُ مَا رَضِيتَ بِهِ* * * -وَ الْحَرْبُ بكفيك [يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعٌ-

ثُمَّ قَامَ الْحُسَيْنُ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمُ الْأَحِبَّةُ الْكُرَمَاءُ وَ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ فَجِدُّوا فِي إِحْيَاءِ مَا دَثَرَ بَيْنَكُمْ وَ تَسْهِيلِ مَا تَوَعَّرَ عَلَيْكُمْ أَلَا إِنَّ الْحَرْبَ شَرُّهَا ذَرِيعٌ وَ طَعْمُهَا فَظِيعٌ وَ هِيَ جُرَعٌ مستحساة [مُتَحَسَّاةٌ فَمَنْ أَخَذَ لَهَا أُهْبَتَهَا وَ اسْتَعَدَّ لَهَا عُدَّتَهَا وَ لَمْ يَأْلَمْ كُلُومَهَا عِنْدَ حُلُولِهَا فَذَاكَ صَاحِبُهَا وَ مَنْ عَاجَلَهَا قَبْلَ أَوَانِ فُرْصَتِهَا وَ اسْتِبْصَارِ سَعْيِهِ فِيهَا فَذَاكَ قَمَنٌ أَنْ لَا يَنْفَعَ قَوْمَهُ‏

406

وَ أَنْ يُهْلِكَ نَفْسَهُ نَسْأَلُ اللَّهَ بِقُوَّتِهِ أَنْ يَدْعَمَكُمْ بِالْفِئَةِ (1) ثُمَّ نَزَلَ قَالَ نَصْرٌ فَأَجَابَ عَلِيّاً(ع)إِلَى الْمَسِيرِ جُلُّ النَّاسِ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَتَوْهُ وَ فِيهِمْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا نَخْرُجُ مَعَكُمْ وَ لَا نَنْزِلُ عَسْكَرَكُمْ وَ نُعَسْكِرُ عَلَى حِدَةٍ حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمْ وَ أَمْرِ أَهْلِ الشَّامِ فَمَنْ رَأَيْنَاهُ أَرَادَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَوْ بَدَا لَنَا مِنْهُ بَغْيٌ كُنَّا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)مَرْحَباً وَ أَهْلًا هَذَا هُوَ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ الْعِلْمُ بِالسُّنَّةِ مَنْ لَمْ يَرْضَ فَهُوَ خَائِنٌ جَائِرٌ وَ أَتَاهُ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِيهِمْ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا شَكَكْنَا فِي هَذَا الْقِتَالِ عَلَى مَعْرِفَتِنَا بِفَضْلِكَ وَ لَا غَنَاءَ بِنَا وَ لَا بِكَ وَ لَا بِالْمُسْلِمِينَ عَمَّنْ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَوَلِّنَا بَعْضَ هَذِهِ الثُّغُورِ نَكُونُ بِهِ نُقَاتِلُ عَنْ أَهْلِهِ فَوَجَّهَهُ عَلِيٌّ(ع)إِلَى ثَغْرِ الرَّيِّ فَكَانَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ بِالْكُوفَةِ لِوَاءَ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ.

372- نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: دَعَا عَلِيٌّ(ع)بَاهِلَةَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ بَاهِلَةَ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكُمْ تُبْغِضُونِّي وَ أُبْغِضُكُمْ فَخُذُوا عَطَاءَكُمْ وَ أَخْرِجُوا إِلَى الدَّيْلَمِ وَ كَانُوا قَدْ كَرِهُوا أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ إِلَى صِفِّينَ‏ (2).

373- وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمْ يَبْرَحِ النُّخَيْلَةَ حَتَّى‏

____________

(1) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين: «نسأل اللّه بعونه أن يدعمكم بألفته».

(2) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب صفّين، و ما نقله المصنّف عنه في الباب: «...» الآتى في ص 603 من طبعة الكمبانيّ.

407

قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ وَ كَانَ كَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَاشْخَصْ إِلَيَّ بِمَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَكِّرْهُمْ بَلَائِي عِنْدَهُمْ وَ عَفْوِي عَنْهُمْ وَ اسْتِبْقَائِي لَهُمْ وَ رَغِّبْهُمْ فِي الْجِهَادِ وَ أَعْلِمْهُمُ الَّذِي لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ وَ السَّلَامُ قَالَ فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَعِدُّوا لِلشُّخُوصِ إِلَى إِمَامِكُمْ وَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ‏ فَإِنَّكُمْ تُقَاتِلُونَ الْمُحِلِّينَ الْقَاسِطِينَ الَّذِينَ لَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَ لَا يَعْرِفُونَ حُكْمَ الْكِتَابِ‏ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ‏ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصَّادِعِ بِالْحَقِّ وَ الْقَيِّمِ بِالْهُدَى وَ الْحَاكِمِ بِحُكْمِ الْكِتَابِ الَّذِي لَا يَرْتَشِي فِي الْحُكْمِ وَ لَا يُداهِنُ الْفُجَّارَ وَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ لَنُجِيبَنَّكَ وَ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكَ عَلَى الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ وَ الرِّضَا وَ الْكُرْهِ نَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ وَ نَأْمُلُ بِهِ مِنَ اللَّهِ الْعَظِيمَ مِنَ الْأَجْرِ وَ قَامَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ مَعْمَرٍ السَّدُوسِيُّ فَقَالَ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمَتَى اسْتَنْفَرْتَنَا نَفَرْنَا وَ مَتَى دَعَوْتَنَا أَجَبْنَا وَ قَامَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مَرْحُومٍ الْعَبْدِيُّ فَقَالَ وَفَّقَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَمَعَ لَهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَعَنَ الْمُحِلِّينَ الْقَاسِطِينَ الَّذِينَ لَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ نَحْنُ وَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حَنِقُونَ وَ لَهُمْ فِي اللَّهِ مُفَارِقُونَ فَمَتَى أَرَدْتَنَا صَحِبَكَ خَيْلُنَا وَ رَجِلُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَجَابَ النَّاسُ إِلَى الْمَسِيرِ وَ نَشِطُوا وَ خَفُّوا وَ اسْتَعْمَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ وَ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِالنُّخَيْلَةِ

408

وَ أَمَّرَ عَلِيٌّ الْأَسْبَاعَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ (1) فَأَمَّرَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ عَلَى قَيْسٍ وَ عَبْدِ الْقَيْسِ وَ مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ الْيَرْبُوعِيَّ عَلَى تَمِيمٍ وَ ضَبَّةَ وَ الرَّبَابِ وَ قُرَيْشٍ وَ كِنَانَةَ وَ الْأَسَدِ وَ مِخْنَفَ بْنَ سُلَيْمٍ عَلَى الْأَزْدِ وَ بَجِيلَةَ وَ خَثْعَمٍ وَ الْأَنْصَارِ وَ خُزَاعَةَ وَ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ عَلَى كِنْدَةَ وَ حَضْرَمَوْتَ وَ قُضَاعَةَ وَ مَهْرَةَ وَ زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ عَلَى مَذْحِجٍ وَ الْأَشْعَرِيِّينَ وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مُرَّةَ عَلَى هَمْدَانَ وَ مَنْ مَعَهُمْ مِنْ حِمْيَرٍ وَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ عَلَى طَيِ‏ءٍ قَالَ نَصْرٌ وَ أَمَرَ عَلِيٌّ(ع)الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ أَنَّ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ اخْرُجُوا إِلَى مُعَسْكَرِكُمْ بِالنُّخَيْلَةِ فَنَادَى بِذَلِكَ وَ اسْتَخْلَفَ عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ عَلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجَ النَّاسُ.

بيان: بقية الأحزاب أي أحزاب الشرك الذين تحزبوا على رسول الله ص و قوله(ع)الطريق مشترك أي طريق الحق مشترك بيني و بينكم يجب عليكم سلوكه كما يجب علي و الدبرة بالتحريك الهزيمة في القتال أي هم المنهزمون عن الحق و المدبرون عنه و إن ظفروا أو يلحقهم ضررها و عقابها.

و طما البحر ارتفع بأمواجه و الهب الانتباه من النوم و نشاط كل سائر و سرعته و هب يفعل كذا طفق ذكرها الفيروزآبادي و قال رجل محل أي منتهك للحرام أو لا يرى للشهر الحرام حرمة.

و أكثر لنا من لَطَف الجند أي ابعث الطلا إلينا كثيرا من جملة لطف الجند أي طعامهم قال في القاموس اللَّطَف بالتحريك اليسير من الطعام و غيره و بهاء الهدية انتهى.

____________

(1) كذا في كتاب صفّين، و في ط الكمبانيّ من البحار: «و أمر على الاشياع من أهل الكوفة و سعد بن مسعود ...».

409

و يمكن أن يقرأ لنأمن على الفعل من الأمن أي إذا علم الجند أن أرزاق أولادهم موفرة لا يخونوننا في لطفهم و عطفهم و هو لهم صالح أي الطلا صالح للذرية و الأطفال.

غمص الناس أي احتقرهم و لم يرهم شيئا و سفه الحق أي جهله أو عده سفها و يوم عصيب و عصبصب شديد و فلان رابط الجأش شجاع و هو جذل بالذال أي فرح و بالرأي أي صاحب رأي جيد و شديد.

و الأمراس الحبال إلى من سفه نفسه أي جعلها سفيهة استعمل استعمال المتعدي فهو في قوة سفه نفسا.

و ما لا يدركه أي الخلافة الواقعية و برقت السماء لمعت أو جاءت تبرق و البارق سحاب ذو برق.

و قال الجوهري الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر و هي مؤنثة لا واحد لها من لفظها و الكثير أذواد و في المثل الذود إلى الذود إبل قولهم إلى بمعنى مع أي إذا جمعت القليل مع القليل صار كثيرا.

و قال الزمخشري في المستقصى من لا يزد عن حوضه يهدم من قول زهير

و من لا يزد عن حوضه بسلاحه* * * يهدم و من لا يظلم الناس يظلم‏

. يضرب مثلا في تهضم غير المدافع عن نفسه انتهى.

و قال أبو عبيد أي من لا يدفع الضيم عن نفسه يركب بالظلم أَقُولُ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَكْثَرَ مَا رَوَيْنَاهُ‏ (1) عَنْ نَصْرٍ فَجَمَعْنَا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ.

____________

(1) روى ابن أبي الحديد ما مر و ما يأتي عن نصر في كتاب صفّين- في شرح المختار:

(46) من نهج البلاغة من شرحه: ج 3 ص 180، ط مصر، و في طبع بيروت: ج 1، ص 617- 636.

410

ثُمَّ قَالَ نَصْرٌ وَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ وَ دَعَا عَلِيٌّ(ع)زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ وَ شُرَيْحَ بْنَ هَانِئٍ وَ كَانَا عَلَى مَذْحِجٍ وَ الْأَشْعَرِيِّينَ فَقَالَ يَا زِيَادُ اتَّقِ اللَّهَ فِي كُلِّ مُمْسًى وَ مُصْبَحٍ وَ خَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ وَ لَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَالٍ مِنَ الْبَلَاءِ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَزَعْهَا عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ مَخَافَةَ مَكْرُوهِهِ سَمَتْ بِكَ الْأَهْوَاءُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضَّرَرِ فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً وَازِعاً مِنَ الْبَغْيِ وَ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجُنْدَ فَلَا تَسْتَطِيلَنَّ عَلَيْهِمْ إِنَّ خَيْرَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَ تَعَلَّمْ مِنْ عَالِمِهِمْ وَ عَلِّمْ جَاهِلَهُمْ وَ احْلُمْ عَنْ سَفِيهِهِمْ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُدْرِكُ الْخَيْرَ بِالْحِلْمِ وَ كَفِّ الْأَذَى وَ الْجَهْلِ فَقَالَ زِيَادٌ أَوْصَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَافِظاً لِوَصِيَّتِكَ مُؤَدَّباً بِأَدَبِكَ يَرَى الرُّشْدَ فِي نَفَاذِ أَمْرِكَ وَ الْغَيَّ فِي تَضْيِيعِ عَهْدِكَ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ وَ لَا يَخْتَلِفَا وَ بَعَثَهُمَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْجَيْشِ فَلَمَّا سَارَا اخْتَلَفَا وَ كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَيْهِ يَشْكُو مِنْ صَاحِبِهِ فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِمَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ وَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمَا فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمَا اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي وَلَّيْتُ زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ مُقَدِّمَتِي وَ أَمَّرْتُهُ عَلَيْهَا وَ شُرَيْحٌ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْهَا أَمِيرٌ فَإِنْ جَمَعَكُمَا بَأْسٌ فَزِيَادٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ إِنِ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَمِيرٌ عَلَى الطَّائِفَةِ الَّتِي وَلَّيْتُهُ عَلَيْهَا وَ اعْلَمَا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ وَ عُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ وَ إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا مِنْ بِلَادِكُمَا وَ دَنَوْتُمَا مِنْ بِلَادِ عَدُوِّكُمَا فَلَا تَسْأَمَا مِنْ تَوْجِيهِ الطَّلَائِعِ وَ مِنْ نَفْضِ الشِّعَابِ وَ الشَّجَرِ وَ الْخَمَرِ فِي كُلِّ جَانِبٍ كَيْلَا يَعْتَرِيَكُمَا عَدُوٌّ أَوْ يَكُونَ لَهُمْ‏

411

كَمِينٌ‏ (1) وَ لَا تُسَيِّرَنَّ الْكَتَائِبَ مِنْ لَدُنِ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ إِلَّا عَلَى تَعْبِئَةٍ فَإِنْ دَهِمَكُمْ دَهْمٌ أَوْ غَشِيَكُمْ مَكْرُوهٌ كُنْتُمْ قَدْ تَقَدَّمْتُمْ فِي التَّعْبِئَةِ فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ عَدُوٌّ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الْأَشْرَافِ أَوْ سِفَاحِ الْجِبَالِ أَوْ أَثْنَاءِ الْأَنْهَارِ كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً وَ دُونَكُمْ مَرَدّاً وَ لْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ وَ اجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ وَ مَنَاكِبِ الْهِضَابِ لِئَلَّا يَأْتِيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفَرُّقَ فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا رَحَلْتُمْ فَارْحَلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَنَزَلْتُمْ فَحُفُّوا عَسْكَرَكُمْ بِالرِّمَاحِ وَ التِّرَسَةِ وَ لْتَكُنْ رُمَاتُكُمْ مِنْ وَرَاءِ تِرَسَتِكُمْ وَ رِمَاحُكُمْ يَلُونَهُمْ وَ مَا أَقَمْتُمْ فَكَذَلِكُمْ فَافْعَلُوا كَيْلَا تُصَابَ لَكُمْ غَفْلَةٌ وَ لَا تُلْفَى لَكُمْ غِرَّةٌ فَمَا مِنْ قَوْمٍ يَحُفُّونَ عَسْكَرَهُمْ بِرِمَاحِهِمْ وَ تِرَسَتِهِمْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا كَانُوا كَأَنَّهُمْ فِي حُصُونٍ وَ احْرُسَا عَسْكَرَكُمَا بِأَنْفُسِكُمَا وَ إِيَّاكُمَا أَنْ تَذُوقَا نَوْماً حَتَّى تُصْبِحَا إِلَّا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً ثُمَّ لْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكُمَا وَ رَأْيَكُمَا إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَا إِلَى عَدُوِّكُمَا وَ لْيَكُنْ عِنْدِي كُلَّ يَوْمٍ خَبَرُكُمَا وَ رَسُولٌ مِنْ قِبَلِكُمَا فَإِنَّنِي وَ لَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ حَثِيثُ السَّيْرِ فِي آثَارِكُمَا

____________

(1) كذا في أصلى و هو أظهر ممّا في شرح المختار: (46) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد و ط مصر من كتاب صفّين ص 123: «كيلا يغتركما عدو فيكون لكم كمين ...».

412

وَ عَلَيْكُمَا فِي حَرْبِكُمَا بِالتَّوْأَدَةِ (1) وَ إِيَّاكُمَا وَ الْعَجَلَةَ إِلَّا أَنْ يُمْكِنَكُمَا فُرْصَةٌ بَعْدَ الْإِعْذَارِ وَ الْحُجَّةِ وَ إِيَّاكُمَا أَنْ تُقَاتِلَا حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكُمَا إِلَّا أَنْ تُبْدَءَا أَوْ يَأْتِيَكُمَا أَمْرِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

أقول: أورد ابن ميثم هذا المكتوب في شرحه و أورد السيد الرضي رضي الله عنه في النهج‏ (2) بعض هذا المكتوب على خلاف الترتيب و آخره و إذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة و لا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة.

و قال ابن ميثم العين الجاسوس و طليعة الجيش الذي يبعث ليطلع على حال العدو و نفض الشعاب استقراؤها.

أقول قال في النهاية فيه أنا أنفض لك ما حولك أي أحرسك و أطوف هل أرى طلبا يقال نفضت المكان و استنفضته و تنفضته إذا أظهرت نظرت جميع ما فيه و النفضة و النفيضة قوم يبعثون متجسسين هل يرون عدوا أو خوفا.

و قال ابن ميثم الخمر ما واراك من شجر أو جبل و نحوهما و الكمين الواحد أو الجمع يستخفون في الحرب حيلة للإيقاع بالعدو و الكتيبة الجيش و تعبئته جمعه و إعداده‏

____________

(1) و مثله في ط مصر، من كتاب صفّين ص 125، و في طبع الحديث بيروت من شرح ابن أبي الحديد: «و عليكما في جريكما بالتوأدة».

و التوأدة- بضم التاء و سكون الواو، و فتح الهمزة و الدال- و التواد- كتوراة التأنى. الرزانة.

(2) رواه في المختار: (11) من باب الكتب من نهج البلاغة.

413

و تكرير الاستثناء في عقيب النهي عن تسيير الكتائب للحصر أما الأولى فيفيد حصر التسيير في الوقت المشار إليه و أما الثانية فيفيد حصره في حال التعبئة.

و دهمه الأمر كمنع و سمع غشيه و الدهم العدد الكثير و المعسكر بفتح الكاف موضع العسكر.

و قال الجوهري الأشراف الأماكن العالية و قال القبل و القبل نقيض الدبر و الدبر يقال انزل بقبل هذا الجبل أي بسفحه و لي قبل فلان حق أي عنده و سفح الجبل أسفله حيث يسفح فيه الماء و الثني من الوادي و الجبل منعطفه ذكره الجوهري و الردء العون في المقاتلة قوله(ع)مردا أي حاجزا بينكم و بين العدو أي تكون تلك الأماكن حافظة لكم من ورائكم مانعة من العدو أن يأتيكم من تلك الجهة و بذلك كانت معينة لهم.

ثم وصاهم بأن يكون مقاتلتهم من وجه واحد فإن لم يكن فمن وجهين حيث يحفظ بعضهم ظهر بعض و أما المقاتلة من وجوه كثيرة فتستلزم التفرق و الضعف.

و الرقباء الحفظة و قال الفيروزآبادي في القاموس الرقيب الحافظ و المنتظر و الحارس و أصل الصياصي القرون ثم استعير للحصون لأنه يمتنع بها كما يمتنع ذو القرن بقرنه.

و قال ابن ميثم صياصي الجبال أعاليها و أطرافها و مناكب الهضاب أعاليها.

و قال الجوهري الهضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض و الجمع هضب و هضاب.

قوله(ع)كفة قال ابن أبي الحديد أي مستديرة حولكم و كل ما استدار فهو كفة بالكسر نحو كفة الميزان و كل ما استطال فهو كفة بالضم نحو كفة الثوب و هي حاشيته و كفة الرمل و هي ما كان منه كالحبل.

و قال في النهاية غرار النوم قلته و قال في مادة مضمض نقلا عن‏

414

الهروي‏

- في حديث علي لا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة.

لما جعل النوم ذوقا أمرهم أن لا ينالوا منه إلا بألسنتهم و لا يسيغوه لشبهه بالمضمضة بالماء و إلقائه من الفم من غير ابتلاع انتهى.

و الترسة جمع الترس و قوله(ع)و لا شي‏ء إلا ما شاء الله جملة معترضة بين اسم إن و خبره قوله(ع)إلا أن تبدءا على بناء المجهول أي يبدؤكم العدو بالقتال.

374 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى أَمِيرَيْنِ مِنْ أُمَرَاءِ جَيْشِهِ وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فَاسْمَعَا لَهُ وَ أَطِيعَاهُ وَ اجْعَلَاهُ دِرْعاً وَ مِجَنّاً فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَافُ وَهْنُهُ وَ لَا سَقْطَتُهُ وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ.

بيان: قال ابن ميثم الأميران هما زياد بن النضر و شريح بن هانئ و ذلك أنه حين بعثهما مقدمة له في اثني عشر ألفا لقيا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام فكتبا إليه يعلمانه بذلك فأرسل إلى الأشتر فقال له يا مالك إن زياد بن النضر و شريحا أرسلا إلي يعلماني أنهما لقيا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام بسور الروم فنبأني الرسول أنه تركهم متواقفين فالنجا إلى أصحابك النجا فإذا أتيتهم فأنت عليهم و إياك أن تبدأ القوم بقتال إلا أن يبدءوك حتى تلقاهم و تسمع منهم.

و لا يجرمنك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم و الإعذار إليهم مرة بعد مرة.

و اجعل على ميمنتك زيادا و على ميسرتك شريحا و قف من أصحابك وسطا

____________

(1). 374- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (13) من باب كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب نهج البلاغة.

415

و لا تدن منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب و لا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس حتى أقدم إليك فإني حثيث السير إليك إن شاء الله.

و كتب إليهما أما بعد فإني أمرت عليكما إلى آخر الكتاب.

و الحيز الناحية و السقطة الزلة و الأمثل الأفضل.

375 (1)- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ‏ وَ كَتَبَ(ع)إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَ كَانَ قَدْ قَسَّمَ عَسْكَرَهُ أَسْبَاعاً فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ سُبْعٍ أَمِيراً أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجُنُودِ فَاعْزِلُوا النَّاسَ عَنِ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ‏ (2) وَ خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ وَ احْرُسُوا (3) أَنْ تَعْمَلُوا أَعْمَالًا لَا يَرْضَى اللَّهُ بِهَا عَنَّا فَيَرُدَّ بِهَا عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ دُعَاءَنَا فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ‏ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ‏ وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَمْقَتَ قَوْماً مِنَ السَّمَاءِ هَلَكُوا فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْلُوا أَنْفُسَكُمْ خَيْراً وَ لَا الْجُنْدَ حُسْنَ سِيرَةٍ وَ لَا الرَّعِيَّةَ مَعُونَةً وَ لَا دِينَ اللَّهِ قُوَّةً وَ أَبْلُوهُ فِي سَبِيلِهِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَ عِنْدَكُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَشْكُرَهُ بِجُهْدِنَا وَ أَنْ نَنْصُرَهُ مَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

____________

(1). 375- رواه ابن أبي الحديد في أواخر شرحه على المختار: (48) من خطب نهج البلاغة:

ج 1، ص 648 ط الحديث ببيروت.

(2) كذا في أصلى و مثله في طبع مصر من كتاب صفّين، و أرى قول: «فاعزلوا» محرفا عن لفظة «فاعذبوا» بالذال المعجمة أو بالزاء المعجمة أي أبعدوا الناس عن الظلم أو امنعوهم و اصرفوهم منه؛ أي من يريد أن يظلم الناس اصرفوه و امنعوه و أبعدوه عن ظلم الناس.

(3) كذا في أصلى المطبوع، و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «و احترسوا».

416

376- قَالَ: وَ كَتَبَ(ع)إِلَى جُنُودِهِ يُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي لَهُمْ وَ عَلَيْهِمْ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَكُمْ فِي الْحَقِّ جَمِيعاً سَوَاءً أَسْوَدَكُمْ وَ أَحْمَرَكُمْ وَ جَعَلَكُمْ مِنَ الْوَالِي وَ جَعَلَ الْوَالِيَ مِنْكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ مِنَ الْوَالِدِ وَ الْوَالِدِ مِنَ الْوَلَدِ فَجَعَلَ لَكُمْ عَلَيْهِ إِنْصَافَكُمْ وَ التَّعْدِيلَ بَيْنَكُمْ وَ الْكَفَّ عَنْ فَيْئِكُمْ فَإِذَا فَعَلَ مَعَكُمْ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ طَاعَتُهُ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ وَ نُصْرَتُهُ وَ الدَّفْعُ عَنْ سُلْطَانِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ وَزَعَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَكُونُوا لَهُ أَعْوَاناً وَ لِدِينِهِ أَنْصَاراً وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها* ... إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ‏.

377- قَالَ نَصْرٌ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذَا الْقَبْرِ بِالنُّخَيْلَةِ وَ بِالنُّخَيْلَةِ قَبْرٌ عَظِيمٌ يَدْفِنُ الْيَهُودُ مَوْتَاهُمْ حَوْلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُونَ هَذَا قَبْرُ هُودٍ لَمَّا عَصَاهُ قَوْمُهُ جَاءَ فَمَاتَ هَاهُنَا فَقَالَ كَذَبُوا لَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ هَذَا قَبْرُ يَهُودَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِكْرِ يَعْقُوبَ ثُمَّ قَالَ أَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ مَهَرَةٍ فَأُتِيَ بِشَيْخٍ فَقَالَ أَيْنَ مَنْزِلُكَ قَالَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ قَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ قَالَ أَنَا قَرِيبٌ مِنْهُ قَالَ فَمَا يَقُولُ قَوْمُكَ فِيهِ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ فِيهِ قَبْرَ سَاحِرٍ قَالَ كَذَبُوا ذَاكَ قَبْرُ هُودٍ النَّبِيِّ(ع)وَ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ [بِكْرِهِ‏] ثُمَّ قَالَ يُحْشَرُ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَى غُرَّةِ الشَّمْسِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ.

378- قال نصر: فلما نزل علي(ع)النخيلة متوجها إلى الشام و بلغ معاوية خبره و هو يومئذ بدمشق قد ألبس منبر دمشق قميص عثمان مختضبا بالدم و حول المنبر سبعون ألف شيخ يبكون حوله فخطبهم و حثهم على القتال فأعطوه الطاعة و انقادوا له و جمع إليه أطرافه و استعد للقاء علي ع.

بيان: وجدت الحديث في كتاب صفين مثله.

و قال في النهاية فيه اللهم إني أبرأ إليك من معرة الجيش هو أن‏

417

ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم بغير علم.

و قيل هو قتال الجيش بدون إذن الأمير و المعرة الأمر القبيح المكروه و الأذى انتهى.

و التعميم أولى أي إني أبرأ إليكم من كل ما فعلتموه و فعل جنودكم من الظلم و العدوان فإني أنهاكم عنه و أعلمكم آداب السير و النزول فلا تألوا أنفسكم خيرا أي لا تقصروا في كسب الخير لأنفسكم و لا في أمر الجند بحسن السيرة و لا في إعانة الرعية و لا في تقوية الدين و أبلوه أي أعطوه.

و في النهاية فيه أقيد من وزعة الله الوزعة جمع وازع و هو الذي يكف الناس و يحبس أولهم على آخرهم أراد أقيد من الذين يكفون الناس عن الإقدام على الشر و منه حديث الحسن لما ولي القضاء قال لا بد للناس من وزعة أي من يكف بعضهم عن بعض يعني السلطان و أصحابه.

379- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ، قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي كِتَابِ صِفِّينَ وَ وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ أَيْضاً قَالَ: لَمَّا وَضَعَ عَلِيٌّ(ع)رِجْلَهُ فِي رِكَابِ دَابَّتِهِ يَوْمَ خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى صِفِّينَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ‏سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ مِنَ الْحَيْرَةِ بَعْدَ الْيَقِينِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ لَا يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً وَ الْمُسْتَصْحَبَ لَا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً قَالَ فَخَرَجَ(ع)حَتَّى إِذَا جَازَ حَدَّ الْكُوفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

380- وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)خَرَجَ وَ هُوَ يُرِيدُ صِفِّينَ حَتَّى إِذَا قَطَعَ النَّهَرَ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ‏

418

أَلَا مَنْ كَانَ مُشَيِّعاً أَوْ مُقِيماً فَلْيُتِمَّ الصَّلَاةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ أَلَا وَ مَنْ صَحِبَنَا فَلَا يَصُومَنَّ الْمَفْرُوضَ وَ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ رَكْعَتَانِ قَالَ نَصْرٌ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى دَيْرَ أَبِي مُوسَى وَ هُوَ مِنَ الْكُوفَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الطَّوْلِ وَ النِّعَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْإِفْضَالِ أَسْأَلُهُ الرِّضَا بِقَضَائِهِ وَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ وَ الْإِنَابَةَ إِلَى أَمْرِهِ إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ثُمَّ خَرَجَ(ع)حَتَّى نَزَلَ عَلَى شَاطِئِ نَرْسٍ بَيْنَ مَسْجِدِ حَمَّامِ أَبِي بُرْدَةَ وَ حَمَّامِ عُمَرَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي‏ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ* وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا وَقَبَ لَيْلٌ وَ غَسَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لَاحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى صَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ شَخَصَ حَتَّى بَلَغَ إِلَى بِيعَةٍ إِلَى جَانِبِهَا نَخْلٌ طِوَالٌ‏ (1) فَلَمَّا رَآهَا قَالَ‏ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ فَنَزَلَهَا وَ مَكَثَ بِهَا قَدْرَ الْغِذَاءِ.

381- قَالَ نَصْرٌ وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِخْنَفٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى أَبِي وَ هُوَ يُسَايِرُ عَلِيّاً(ع)وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ بَابِلَ أَرْضٌ قَدْ خُسِفَ بِهَا (2) فَحَرَّكَ دَابَّتَهُ وَ حَرَّكَ النَّاسُ دَوَابَّهُمْ فِي أَثَرِهِ فَلَمَّا جَازَ جِسْرَ الصَّرَاةِ نَزَلَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْعَصْرَ.

382- قَالَ وَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ(ع)أَسِيرُ فِي أَرْضِ بَابِلَ قَالَ وَ حَضَرَتِ‏

____________

(1) كذا في أصلى، و في طبع مصر من كتاب صفّين: «ثم شخص حتّى بلغ قبة «قبين» [و] فيها نخل طوال إلى جانب البيعة».

(2) كذا في الأصل المطبوع، و في كتاب صفّين: «إن ببابل أرضا قد خسف بها فحرك دابتك لعلنا أن نصلى العصر خارجا منها».

419

الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ قَالَ فَجَعَلْنَا لَا نَأْتِي مَكَاناً إِلَّا رَأَيْنَاهُ أَفْيَحَ مِنَ الْآخَرِ قَالَ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى مَكَانٍ أَحْسَنَ مَا رَأَيْنَا وَ قَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ قَالَ وَ نَزَلَ عَلِيٌّ(ع)وَ نَزَلْتُ مَعَهُ قَالَ فَدَعَا اللَّهَ فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ كَمِقْدَارِهَا مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَ فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى دَيْرَ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَبَاتَ بِسَابَاطَ فَأَتَاهُ دَهَاقِينُهَا يَعْرِضُونَ عَلَيْهِ النُّزُلَ وَ الطَّعَامَ فَقَالَ لَا لَيْسَ ذَلِكَ لَنَا عَلَيْكُمْ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ هُوَ بِمُظْلَمِ سَابَاطَ قَالَ‏ أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ‏.

383- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ هَرْثَمَةَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)صِفِّينَ فَلَمَّا نَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ صَلَّى بِنَا فَلَمَّا سَلَّمَ رَفَعَ إِلَيْهِ مِنْ تُرْبَتِهَا فَشَمَّهَا ثُمَّ قَالَ وَاهاً لَكِ يَا تُرْبَةُ لَيُحْشَرَنَّ مَعَكِ قَوْمٌ‏ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ‏ قَالَ فَلَمَّا رَجَعَ هَرْثَمَةُ مِنْ غَزَاتِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ جَرْدَاءَ بِنْتِ سُمَيْرٍ وَ كَانَتْ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)حَدَّثَهَا هَرْثَمَةُ فِيمَا حَدَثَ فَقَالَ لَهَا أَ لَا أُعْجِبُكِ مِنْ صَدِيقِكِ أَبِي حَسَنٍ قَالَ لَمَّا نَزَلْنَا كَرْبَلَاءَ وَ قَدْ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرْبَتِهَا فَشَمَّهَا وَ قَالَ وَاهاً لَكِ أَيَّتُهَا التُّرْبَةُ لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ‏ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ‏ وَ مَا عِلْمُهُ بِالْغَيْبِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لَهُ دَعْنَا مِنْكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَقُلْ إِلَّا حَقّاً قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْبَعْثَ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)كُنْتُ فِي الْخَيْلِ الَّتِي بَعَثَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ عَرَفْتُ الْمَنْزِلَ الَّذِي نَزَلْنَا فِيهِ مَعَ عَلِيٍّ وَ الْبُقْعَةَ الَّتِي رُفِعَ مِنْ تُرْبَتِهَا وَ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ فَكَرِهْتُ مَسِيرِي فَأَقْبَلْتُ عَلَى فَرَسِي حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ حَدَّثْتُهُ بِالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَ مَعَنَا أَمْ عَلَيْنَا فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا مَعَكَ وَ لَا عَلَيْكَ تَرَكْتُ وُلْدِي وَ عِيَالِي وَ أَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنِ ابْنِ زِيَادٍ فَقَالَ(ع)اذْهَبْ حَتَّى لَا تَرَى مَقْتَلَنَا فَوَ الَّذِي نَفْسُ حُسَيْنٍ بِيَدِهِ لَا يَرَى الْيَوْمَ أَحَدٌ مَقْتَلَنَا

420

ثُمَّ لَا يُعِينُنَا إِلَّا دَخَلَ النَّارَ قَالَ فَأَقْبَلْتُ فِي الْأَرْضِ أَشْتَدُّ هَرَباً حَتَّى خَفِيَ عَلَيَّ مَقْتَلُهُمْ.

384- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ إِلَى عَلِيٍّ(ع)عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى صِفِّينَ فَأَتَيْتُهُ بِكَرْبَلَاءَ فَوَجَدْتُهُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ هَاهُنَا هَاهُنَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ مَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ثَقَلٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ يَنْزِلُ هَاهُنَا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْكُمْ وَ وَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَيْلٌ لَهُمْ مِنْكُمْ تَقْتُلُونَهُمْ وَ وَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ يُدْخِلُكُمُ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ إِلَى النَّارِ قَالَ نَصْرٌ وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ قَالَ فَوَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ وَ وَيْلٌ لَكُمْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا وَيْلٌ لَنَا مِنْهُمْ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَوَيْلٌ لَنَا عَلَيْهِمْ مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ تَرَوْنَهُمْ يُقْتَلُونَ وَ لَا تَسْتَطِيعُونَ نُصْرَتَهُمْ.

385- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَكِيمٍ الْعَبْسِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَتَى كَرْبَلَاءَ فَوَقَفَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ كَرْبَلَاءُ فَقَالَ نَعَمْ ذَاتُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ فَقَالَ هَاهُنَا مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَ مُنَاخُ رِكَابِهِمْ ثُمَّ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ ثُمَّ مَضَى إِلَى سَابَاطَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَدِينَةِ بَهُرَسِيرَ.

386 (1)- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)عِنْدَ الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا وَقَبَ لَيْلٌ وَ غَسَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لَاحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ الْإِنْعَامِ وَ لَا مُكَافَإِ الْإِفْضَالِ‏

____________

(1). 386- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (48) من خطب نهج البلاغة.

421

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي وَ أَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا الْمِلْطَاطِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْطَعَ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ مُوَطِّنِينَ أَكْنَافَ دِجْلَةَ فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ وَ أَجْعَلَكُمْ مِنْ أَمْدَادِ الْقُوَّةِ لَكُمْ.

قال السيد رضي الله عنه يعني بالملطاط السمت الذي أمرهم بلزومه و هو شاطئ الفرات و يقال ذلك أيضا لشاطئ البحر و أصله ما استوى من الأرض و يعني بالنطفة ماء الفرات و هو من غريب العبارات و عجيبها.

بيان قال ابن ميثم روي أنه(ع)خطب بها و هو بالنخيلة خارجا من الكوفة متوجها إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع و ثلاثين.

و وقب الليل أي دخل و غسق أي أظلم و لاح أي ظهر و خفق النجم و أخفق إذا انحط في الغرب أو غاب و كافأته مكافاة و كفاء أي جازيته و كل شي‏ء ساوى شيئا فهو مكافئ له و الإفضال الإحسان و مقدمة الجيش بالكسر و قد يفتح أوله و متقدموه و النطفة بالضم الماء الصافي قل أو كثر و الشرذمة بالكسر القليل من الناس و الجار متعلق بمحذوف أي متوجها إليهم و أوطن المكان و وطنه و استوطنه اتخذه وطنا و المراد قوم من أهل المدائن روي أنهم كانوا ثمانمائة رجل و الكنف بالتحريك الجانب و الناحية و نهض كمنع قام و أنهضه غيره أقامه و الأمداد جمع مدد بالتحريك و هو المعين و الناصر

وَ قَالَ ابْنُ [أَبِي الْحَدِيدِ (1) وَ زَادَ أَصْحَابُ السِّيَرِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ وَ قَدْ أَمَّرْتُ‏

____________

(1) ذكره ابن أبي الحديد في شرح الكلام المتقدم و هو المختار: (48) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1 ص 640 ط الحديث ببيروت.

و رواه مع كثير ممّا قبله مرسلا أبو جعفر الاسكافى في كتاب المعيار و الموازنة ص 131، ط 1، و ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ منه.

422

عَلَى الْمِصْرِ عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو وَ لَمْ آلُكُمْ وَ لَا نَفْسِي نُصْحاً فَإِيَّاكُمْ وَ التَّخَلُّفَ وَ التَّرَبُّصَ فَإِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ مَالِكَ بْنَ حَبِيبٍ الْيَرْبُوعِيَّ وَ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ مُتَخَلِّفاً إِلَّا أَلْحَقَهُ بِكُمْ عَاجِلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

و روى نصر بن مزاحم‏: عوض قوله إلى عدوكم إلى عدو الله‏

. 387- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ صِفِّينَ، زِيَادَةً وَ هِيَ‏ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ النِّعَمِ وَ لَا مُكَافَإِ الْإِفْضَالِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ وَ قَالَ نَصْرٌ فَقَامَ إِلَيْهِ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ الرِّيَاحِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا يَتَخَلَّفُ عَنْكَ إِلَّا ظَنِينٌ وَ لَا يَتَرَبَّصُ بِكَ إِلَّا مُنَافِقٌ فَمُرْ مَالِكَ بْنَ حَبِيبٍ فَيَضْرِبَ أَعْنَاقَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَقَالَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِأَمْرِي وَ لَيْسَ بِمُقَصِّرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ قَالَ مَالِكُ بْنُ حَبِيبٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِعِنَانِ دَابَّتِهِ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَخْرُجُ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُصِيبُوا أَجْرَ الْجِهَادِ وَ الْقِتَالِ وَ تُخَلِّفُنِي فِي حَشْرِ الرِّجَالِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنَّهُمْ لَنْ يُصِيبُوا مِنَ الْأَجْرِ شَيْئاً إِلَّا كُنْتَ شَرِيكَهُمْ فِيهِ وَ أَنْتَ هَاهُنَا أَعْظَمُ غَنَاءً مِنْكَ عَنْهُمْ لَوْ كُنْتَ مَعَهُمْ قَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَصْرٌ ثُمَّ سَارَ(ع)حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَدِينَةِ بَهُرَسِيرَ وَ إِذَا رَجُلٌ‏

____________

(1) ذكرها في أول الجزء الثالث من كتاب صفّين ص 131، ط مصر.

423

مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ جَرِيرُ بْنُ سَهْمٍ يَنْظُرُ إِلَى آثَارِ كِسْرَى‏ (1) وَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ

جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَحَلِّ دِيَارِهِمْ* * * فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ

فَقَالَ(ع)أَلَّا قُلْتَ‏ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‏ إِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا وَارِثِينَ فَأَصْبَحُوا مَوْرُوثِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَشْكُرُوا النِّعْمَةَ فَسُلِبُوا دُنْيَاهُمْ بِالْمَعْصِيَةِ إِيَّاكُمْ وَ كُفْرَ النِّعَمِ لَا تَحُلَّ بِكُمُ النِّقَمُ ثُمَّ قَالَ انْزِلُوا بِهَذِهِ الْفَجْوَةِ (2).

388- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ(ع)الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ فَصَاحَ فِي أَهْلِ الْمَدَائِنِ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ فَلْيُوَافِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَوَافَوْهُ فِي السَّاعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ مِنْ تَخَلُّفِكُمْ عَنْ دَعَوْتِكُمْ وَ انْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَهْلِ مِصْرِكُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَاكِنِ الظَّالِمِ الْهَالِكِ أَكْثَرُ سَاكِنِيهَا لَا مَعْرُوفٌ تَأْمُرُونَ بِهِ وَ لَا مُنْكَرٌ تَنْهَوْنَ عَنْهُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا نَنْتَظِرُ أَمْرَكَ مُرْنَا بِمَا أَحْبَبْتَ‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من كتاب البحار، و مثله في ترجمة الأسود بن يعفر من كتاب الأغانى: ج 13، ص 18، ط تراثنا.

و في شرح ابن أبي الحديد: حر بن سهم بن طريف من بنى ربيعة بن مالك ...

(2) و للحديث مصادر أخر ذكر بعضها في ذيل المختار: (188) من كتاب نهج السعادة:

ج 2 ص 135، ط 1.

424

فَسَارَ وَ خَلَّفَ عَلَيْهِمْ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ فَأَقَامَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً ثُمَّ خَرَجَ فِي ثَمَانِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَ خَلَّفَ ابْنَهُ زَيْداً بَعْدَهُ فَلَحِقَهُ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَ جَاءَ عَلِيٌّ(ع)حَتَّى مَرَّ بِالْأَنْبَارِ فَاسْتَقْبَلَهُ بَنُو خُشْنُوشَك دَهَاقِنَتُهَا قال نصر الكلمة فارسية أصلها خش أي الطيب و نوشك راض يعني بني الطيب الراضي بالفارسية (1) قَالَ فَلَمَّا اسْتَقْبَلُوهُ نَزَلُوا عَنْ خُيُولِهِمْ ثُمَّ جَاءُوا يَشْتَدُّونَ مَعَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَعَهُمْ بَرَاذِينُ قَدْ أَوْقَفُوهَا فِي طَرِيقِهِ فَقَالَ مَا هَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي مَعَكُمْ وَ مَا أَرَدْتُمْ بِهَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ قَالُوا أَمَّا هَذَا الَّذِي صَنَعْنَا فَهُوَ خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ الْأُمَرَاءَ وَ أَمَّا هَذِهِ الْبَرَاذِينُ فَهَدِيَّةٌ لَكَ وَ قَدْ صَنَعْنَا لِلْمُسْلِمِينَ طَعَاماً وَ هَيَّأْنَا لِدَوَابِّكُمْ عَلَفاً كَثِيراً فَقَالَ(ع)أَمَّا هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ فِيكُمْ خُلُقٌ تُعَظِّمُونَ بِهِ الْأُمَرَاءَ فَوَ اللَّهِ مَا يَنْفَعُ ذَلِكَ الْأُمَرَاءَ وَ إِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ أَبْدَانِكُمْ فَلَا تَعُودُوا لَهُ وَ أَمَّا دَوَابُّكُمْ هَذِهِ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ آخُذَهَا مِنْكُمْ وَ أَحْسَبَهَا لَكُمْ مِنْ خَرَاجِكُمْ أَخَذْنَاهَا مِنْكُمْ وَ أَمَّا طَعَامُكُمُ الَّذِي صَنَعْتُمْ لَنَا فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ إِلَّا بِثَمَنٍ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نُقَوِّمُهُ ثُمَّ نَقْبَلُ ثَمَنَهُ قَالَ إِذاً لَا تُقَوِّمُونَهُ قِيمَتَهُ نَحْنُ نَكْتَفِي بِمَا هُوَ دُونَهُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ لَنَا مِنَ الْعَرَبِ مَوَالِيَ وَ مَعَارِفَ أَ تَمْنَعُنَا أَنْ نُهْدِيَ لَهُمْ أَوْ تَمْنَعُهُمْ أَنْ تقبلوا [يَقْبَلُوا مِنَّا فَقَالَ كُلُّ الْعَرَبِ لَكُمْ مَوَالٍ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَكُمْ وَ إِنْ غَصَبَكُمْ أَحَدٌ فَأَعْلِمُونَا

____________

(1) ما بين المعقوفات مأخوذ من كتاب صفّين ص 144، و فيه: قال سليمان [أحد روات كتاب صفّين‏]: خش: طيب. نوشك: راض. يعنى بنى الطيب الراضى بالفارسية.

425

قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَنَا وَ كَرَامَتَنَا قَالَ وَيْحَكُمْ فَنَحْنُ أَغْنَى مِنْكُمْ فَتَرَكَهُمْ وَ سَارَ.

389- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِعَقِيصَا (1) قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ(ع)فِي مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ مِنْ جَانِبِ هَذَا السَّوَادِ عَطِشَ النَّاسُ وَ احْتَاجُوا إِلَى الْمَاءِ فَانْطَلَقَ بِنَا عَلِيٌّ(ع)حَتَّى أَتَى إِلَى صَخْرَةٍ مُضَرَّسٍ فِي الْأَرْضِ كَأَنَّهَا رُبْضَةُ عَنْزٍ (2) فَأَمَرَنَا فَاقْتَلَعْنَاهَا فَخَرَجَ لَنَا تَحْتَهَا مَاءٌ فَشَرِبَ النَّاسُ مِنْهُ حَتَّى ارْتَوَوْا ثُمَّ أَمَرَنَا فَأَكْفَأْنَاهَا عَلَيْهِ وَ سَارَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا مَضَى قَلِيلًا قَالَ(ع)أَ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَكَانَ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي شَرِبْتُمْ مِنْهُ قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَانْطَلِقُوا إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ مِنَّا رِجَالٌ رُكْبَاناً وَ مُشَاةً فَاقْتَصَصْنَا الطَّرِيقَ إِلَيْهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي نَرَى أَنَّهُ فِيهِ فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِذَا عِيلَ عَلَيْنَا انْطَلَقْنَا إِلَى دَيْرٍ قَرِيبٍ مِنَّا فَسَأَلْنَاهُمْ أَيْنَ هَذَا الْمَاءُ الَّذِي عِنْدَكُمْ قَالُوا لَيْسَ قُرْبَنَا مَاءٌ فَقُلْنَا بَلَى إِنَّا شَرِبْنَا مِنْهُ قَالُوا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ مِنْهُ قُلْنَا نَعَمْ‏

____________

(1) رواة هذا الحديث مترجمون في كتاب تهذيب التهذيب.

و الحديث رواه أيضا إبراهيم بن ديزيل بهذا السند كما رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (48) من شرحه: ج 1 ص 643.

و رواه أبو جعفر الاسكافى المتوفى (240) على وجه قريب في كتاب المعيار و الموازنة ص 134. و رواه أيضا الخوارزمي في الفصل الثالث من الفصل: (16) من مناقب عليّ (عليه السلام) ص 167.

(2) كذا في أصلى المطبوع، و في شرح ابن أبي الحديد: «حتى أتى بنا إلى صخرة ضرس في الأرض ...

و في كتاب صفّين: «فانطلق بنا على حتّى أتى بنا على صخرة ضرس من الأرض ...».

426

فَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْرِ وَ اللَّهِ مَا بُنِيَ هَذَا الدَّيْرُ إِلَّا بِذَلِكَ الْمَاءِ وَ مَا اسْتَخْرَجَهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ ثُمَّ مَضَى(ع)حَتَّى نَزَلَ بِأَرْضِ الْجَزِيرَةِ فَاسْتَقْبَلَهُ بَنُو تَغْلِبَ وَ النَّمِرُ بْنُ قَاسِطٍ بِجُزُرٍ (1) فَقَالَ(ع)لِيَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيِّ يَا يَزِيدُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ مِنْ طَعَامِهِمْ فَاطْعَمْ وَ مِنْ شَرَابِهِمْ فَاشْرَبْ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ سَارَ حَتَّى الرَّقَّةِ وَ جُلُّ أَهْلِهَا عُثْمَانِيَّةٌ فَرُّوا مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهَا دُونَهُ فَتَحَصَّنُوا وَ كَانَ رَئِيسُهُمْ سِمَاكَ بْنَ مَخْرَمَةَ الْأَسَدِيَّ بِالرَّقَّةِ فِي طَاعَةِ مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ كَانَ فَارَقَ عَلِيّاً فِي نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ثُمَّ كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَ أَقَامَ بِالرَّقَّةِ حَتَّى لَحِقَ بِهِ مِنْهُمْ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ قَالَ نَصْرٌ فَرَوَى حَبَّةُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا نَزَلَ عَلَى الرَّقَّةِ نَزَلَ عَلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْبَلِيخُ عَلَى جَانِبِ الْفُرَاتِ فَنَزَلَ رَاهِبٌ هُنَاكَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ عِنْدَنَا كِتَاباً تَوَارَثْنَاهُ عَنْ آبَائِنَا كَتَبَهُ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَعْرِضُهُ عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ فَقَرَأَ الرَّاهِبُ الْكِتَابَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الَّذِي قَضَى فِيمَا قَضَى وَ سَطَرَ فِيمَا كَتَبَ‏ (2) أَنَّهُ بَاعِثٌ‏ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ‏ ... يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يَدُلُّهُمْ عَلَى سَبِيلِ اللَّهِ لَا فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ وَ لَا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ بَلْ يَعْفُو وَ يَصْفَحُ أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يُحَمِّدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَشْرٍ وَ فِي كُلِّ صُعُودٍ وَ هُبُوطٍ تَذِلُّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّسْبِيحِ وَ يَنْصُرُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ نَاوَاهُ‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و في ط الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد:

«بجزور ...».

و في كتاب صفّين ط مصر: «فاستقبله بنو تغلب و النمر بن قاسط بالجزيرة ...».

(2) و مثله في شرح ابن أبي الحديد، و في كتاب صفّين ص 147: «و سطر فيما سطر ...».

427

فَإِذَا تَوَفَّاهُ اللَّهُ اخْتَلَفَتْ أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ فَلَبِثَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ فَيَمُرُّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ بِشَاطِئِ هَذَا الْفُرَاتِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ لَا يَرْكُسُ فِي الْحُكْمِ‏ (1) الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ الرَّمَادِ فِي يَوْمَ عَصَفَتْ بِهِ الرِّيحُ وَ الْمَوْتُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ عَلَى الظَّمْآنِ‏ (2) يَخَافُ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ يَنْصَحُ لَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ثُمَّ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ فَآمَنَ بِهِ كَانَ ثَوَابُهُ رِضْوَانَهُ وَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الْعَبْدَ الصَّالِحَ فَلْيَنْصُرْهُ فَإِنَّ الْقَتْلَ مَعَهُ شَهَادَةٌ ثُمَّ قَالَ أَنَا مُصَاحِبُكَ فَلَا أُفَارِقُكَ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَكُنْ عِنْدَهُ مَنْسِيّاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَكَرَنِي عِنْدَهُ فِي كُتُبِ الْأَبْرَارِ فَمَضَى الرَّاهِبُ مَعَهُ فَكَانَ فِيمَا ذَكَرُوا يَتَغَدَّى مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ يَتَعَشَّى حَتَّى أُصِيبَ يَوْمَ صِفِّينَ فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ يَدْفِنُونَ قَتْلَاهُمْ قَالَ(ع)اطْلُبُوهُ فَلَمَّا وَجَدَهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ وَ قَالَ هَذَا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ مِرَاراً.

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار، و مثله في شرح المختار: (48) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد، و في طبع مصر من كتاب صفّين، و مثله في كتاب المعيار و الموازنة ص 135: «و لا يرتشى في الحكم ...».

و الحديث رواه أيضا من غير نقاش فيه ابن كثير بسنده عن ابن ديزيل في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ البداية و النهاية: ج 4 ص 254 ط بيروت و فيه:

«و لا ينكس الحكم ...».

(2) كذا في أصلى و مثله في شرح ابن أبي الحديد، و في كتاب صفّين: «على الظماء ...».

و الظمأ- على زنة الفرس- و الظماء و الظماءة- كسحاب و سحابة-: العطش.

428

روى هذا الخبر نصر في أواسط الجزء الثالث من كتاب صفين عن عمر بن سعد عن مسلم الأعور عن حبة العرني‏- و رواه أيضا إبراهيم بن ديزيل الهمداني بهذا الإسناد عن حبة أيضا في كتاب صفين‏ (1).

390- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)بَعَثَ مِنَ الْمَدَائِنِ مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ الرِّيَاحِيَّ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ قَالَ لَهُ خُذْ عَلَى الْمَوْصِلِ ثُمَّ نَصِيبِينَ ثُمَّ الْقَنِي بِالرَّقَّةِ فَإِنِّي مُوَافِيهَا وَ سَكِّنِ النَّاسَ وَ آمِنْهُمْ وَ لَا تُقَاتِلْ إِلَّا مَنْ قَاتَلَكَ وَ سِرِ الْبَرْدَيْنِ وَ غَوِّرْ بِالنَّاسِ أَقِمِ اللَّيْلَ وَ رَفِّهْ فِي السَّيْرِ وَ لَا تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً أَرِحْ فِيهِ نَفْسَكَ وَ جُنْدَكَ وَ ظَهْرَكَ فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ أَوْ حِينَ يَنْبَطِحُ الْفَجْرُ فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ‏ (2) فَسَارَ مَعْقِلٌ حَتَّى أَتَى الْحَدِيثَةَ وَ هِيَ إِذْ ذَاكَ مَنْزِلُ النَّاسِ إِنَّمَا بَنَى مَدِينَةَ الْمَوْصِلِ بَعْدَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ فَإِذَا بِكَبْشَيْنِ يَنْتَطِحَانِ وَ مَعَ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمٍ يُقَالُ لَهُ شَدَّادُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فَأَخَذَ يَقُولُ إِيهِ إِيهِ فَقَالَ مَعْقِلٌ مَا تَقُولُ فَجَاءَ رَجُلَانِ نَحْوَ الْكَبْشَيْنِ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَبْشاً فَانْصَرَفَا فَقَالَ الْخَثْعَمِيُّ لَا تَغْلِبُونَ وَ لَا تُغْلَبُونَ قَالَ مَعْقِلٌ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ قَالَ أَبْصَرْتُ الْكَبْشَيْنِ أَحَدُهُمَا مُشَرِّقٌ وَ الْآخَرُ مُغَرِّبٌ الْتَقَيَا فَاقْتَتَلَا وَ انْتَطَحَا فَلَمْ يَزَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ مُنْتَصِفاً حَتَّى أَتَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَانْطَلَقَ بِهِ فَقَالَ مَعْقِلٌ أَوْ يَكُونُ خَيْراً مِمَّا تَقُولُ يَا أَخَا خَثْعَمٍ‏

____________

(1) قد تقدم أنّه رواه عن ابن ديزيل ابن أبي الحديد في شرح المختار: (48) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1، ص 643 ط الحديث ببيروت، و رواه أيضا ابن كثير- نقلا عن ابن ديزيل- في البداية و النهاية: ج 4 ص 254.

(2) و هذه الوصية رواها السيّد الرضيّ بزيادة و ألفاظ أجود ممّا هنا في المختار: (12) من الباب الثاني من نهج البلاغة.

429

ثُمَّ مَضَى مَعْقِلٌ حَتَّى وَافَى عَلِيّاً(ع)بِالرَّقَّةِ قَالَ نَصْرٌ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ مَنْ قِبَلَهُ مِنْ قَوْمِكَ فَإِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَزْدَادُ عَلَيْهِم بِذَلِكَ إِلَّا عَظْماً فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِمْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ مَنْ قِبَلَهُ مِنْ قُرَيْشٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً آمَنُوا بِالتَّنْزِيلِ وَ عَرَفُوا التَّأْوِيلَ وَ فَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ بَيَّنَ اللَّهُ فَضْلَهُمْ فِي الْقُرْآنَ الْحَكِيمِ وَ أَنْتُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَعْدَاءٌ لِلرَّسُولِ ص مُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ مُجْمِعُونَ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ ثَقَفْتُمْ مِنْهُمْ حَبَسْتُمُوهُ أَوْ عَذَّبْتُمُوهُ وَ قَتَلْتُمُوهُ حَتَّى أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى إِعْزَازَ دِينِهِ وَ إِظْهَارَ أَمْرِهِ فَدَخَلَتِ الْعَرَبُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجاً وَ أَسْلَمَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَ كَرْهاً فَكُنْتُمْ فِيمَنْ دَخَلَ هَذَا الدِّينَ إِمَّا رَغْبَةً وَ إِمَّا رَهْبَةً عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ وَ فَازَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ بِفَضْلِهِمْ وَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ لَيْسَتْ لَهُمْ مِثْلُ سَوَابِقِهِمْ فِي الدِّينِ وَ لَا فَضَائِلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُنَازِعَهُمُ الْأَمْرَ الَّذِي هُمْ أَهْلُهُ وَ أَوْلَى بِهِ فَيَحُوبَ وَ يَظْلِمَ‏ (1) وَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ أَنْ يَجْهَلَ قَدْرَهُ وَ لَا يَعْدُوَ طَوْرَهُ وَ يَشْقَى نَفْسَهُ بِالْتِمَاسِ مَا لَيْسَ بِأَهْلِهِ فَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِأَمْرِ هَذَا الْأُمَّةِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً أَقْرَبُهَا مِنَ الرَّسُولِ وَ أَعْلَمُهَا بِالْكِتَابِ وَ أَفْقَهُهَا فِي الدِّينِ أَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً وَ أَفْضَلُهُمْ جِهَاداً وَ أَشَدُّهُمْ بِمَا تَحْمِلُهُ الرَّعِيَّةُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ اضْطِلَاعاً فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ وَ لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ وَ أَنَّ شِرَارَهُمُ الْجُهَّالُ الَّذِينَ يُنَازِعُونَ بِالْجَهْلِ أَهْلَ الْعِلْمِ فَإِنَّ لِلْعَالِمِ بِعِلْمِهِ فَضْلًا وَ إِنَّ الْجَاهِلَ لَا يَزْدَادُ

____________

(1) كذا في أصلى من البحار طبع الكمبانيّ، و في كتاب صفّين: «فيجور و يظلم».

430

بِمُنَازَعَتِهِ الْعَالِمَ إِلَّا جَهْلًا: أَلَا وَ إِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ حَقْنِ دِمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنْ قَبِلْتُمْ أَصَبْتُمْ رُشْدَكُمْ وَ اهْتَدَيْتُمْ لِحَظِّكُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْفُرْقَةَ وَ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ لَنْ تَزْدَادُوا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ لَنْ يَزْدَادَ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ إِلَّا سَخَطاً وَ السَّلَامُ‏ (1) فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ جَوَابَ هَذَا الْكِتَابِ سَطْراً وَاحِداً وَ هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ‏

لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَيْسٍ عِتَابٌ* * * -غَيْرُ طَعْنِ الْكُلَى وَ ضَرْبِ الرِّقَابِ-

فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا أَتَاهُ هَذَا الْجَوَابُ‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏.

391- قَالَ نَصْرٌ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لِأَهْلِ الرَّقَّةِ جَسِّرُوا لِي جِسْراً أَعْبُرْ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ إِلَى الشَّامِ فَأَبَوْا وَ قَدْ كَانُوا ضَمُّوا السُّفُنَ إِلَيْهِمْ فَنَهَضَ مِنْ عِنْدِهِمْ لِيَعْبُرَ عَلَى جِسْرِ مَنْبِجٍ وَ خَلَّفَ عَلَيْهِمُ الْأَشْتَرَ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ يَا أَهْلَ هَذَا الْحِصْنِ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنْ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ تُجَسِّرُوا لَهُ عِنْدَ مَدِينَتِكُمْ حَتَّى يَعْبُرَ مِنْهَا لَأُجَرِّدَنَّ فِيكُمُ السَّيْفَ فَلَأَقْتُلَنَّ مُقَاتِلَتَكُمْ وَ لَأُخَرِّبَنَّ أَرْضَكُمْ وَ لَآخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ فَلَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَقَالُوا إِنَّ الْأَشْتَرَ يَفِي بِمَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا خَلَّفَهُ عَلِيٌّ عِنْدَنَا لِيَأْتِيَنَا بِشَرٍّ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ إِنَّا نَاصِبُونَ لَكَ جِسْراً فَأَقْبَلُوا فَأَرْسَلَ الْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَجَاءَ وَ نَصَبُوا لَهُ الْجِسْرَ فَعَبَّرُوا

____________

(1) و هذه الرسالة رويناها عن مصدر آخر في المختار: (78) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 4 ص 216 ط 1.

431

الْأَثْقَالَ وَ الرِّجَالَ وَ أَمَرَ الْأَشْتَرَ فَوَقَفَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلَّا عَبَرَ ثُمَّ عَبَرَ آخِرَ النَّاسِ قال الحجاج: و ازدحمت الخيل حين عبرت فسقطت قلنسوة عبد الله بن أبي الحصين فنزل فأخذها فركب ثم سقطت قلنسوة عبد الله بن الحجاج فنزل فأخذها ثم ركب فقال لصاحبه‏

فإن يك ظن الزاجري الطير صادقا* * * -كما زعموا (1)أقتل وشيكا و تقتل‏

فقال عبد الله بن أبي الحصين: ما شي‏ء أحب إلي مما ذكرت فقتلا معا يوم صفين:

قال نصر: فلما قطع على الفرات دعا زياد بن النضر و شريح بن هانئ فسرحهما أمامه نحو معاوية في اثني عشر ألفا و قد كانا حين سرحهما من الكوفة مقدمة له أخذا على شاطئ الفرات من قبل البر مما يلي الكوفة حتى بلغا عانات فبلغهما أخذ علي(ع)طريق الجزيرة و علما أن معاوية قد أقبل في جنود الشام من دمشق لاستقباله فقالا و الله ما هذا برأي أن نسير و بيننا و بين أمير المؤمنين هذا البحر و ما لنا خير في أن نلقى جموع الشام في قلة من العدد منقطعين عن المدد فذهبوا ليعبروا من عانات فمنعهم أهلها و حبسوا عنهم السفن فأقبلوا راجعين حتى عبروا من هيت و لحقوا عليا(ع)بقرية دون قرقيسياء فلما لحقوا عليا(ع)عجب و قال مقدمتي يأتي من ورائي فأخبره زياد و شريح بالرأي الذي رأيا فقال قد أصبتما رشدكما فلما عبر الفرات قدمهما أمامه نحو معاوية فلما انتهيا إلى معاوية لقيهما أبو

____________

(1) كذا في تاريخ الطبريّ و هو الظاهر، و في ط الكمبانيّ ساق الكلام بصورة النثر هكذا:

إن يكن زاجر الطير صادقا كما تزعمون أقتل وشيكا و تقتل.

432

الأعور السلمي في جنود من الشام و هو على مقدمة معاوية فدعواه إلى الدخول في طاعة أمير المؤمنين(ع)فأبى فبعثوا إلى علي(ع)أنا قد لقينا أبا الأعور السلمي بسور الروم في جند من أهل الشام فدعوناه و أصحابه إلى الدخول في طاعتك فأبى علينا فمرنا بأمرك فأرسل علي(ع)إلى الأشتر فقال يا مالك إن زيادا و شريحا أرسلا إلي إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ مِيثَمٍ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِمَا وَ كَانَ الرَّسُولُ الْحَارِثَ بْنَ جُمْهَانَ الْجُعْفِيَّ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا مَالِكاً فَاسْتَمِعَا لَهُ وَ أَطِيعَا أَمْرَهُ فَإِنَّهُ مَنْ لَا يُخَافُ رَهَقُهُ وَ لَا سِقَاطُهُ‏ (1) وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ عَلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرْتُكُمَا أَنْ لَا يَبْدَأَ الْقَوْمَ بِقِتَالٍ حَتَّى يَلْقَاهُمْ وَ يَدْعُوَهُمْ وَ يُعْذِرَ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ حَتَّى قَدِمَ عَلَى الْقَوْمِ فَاتَّبَعَ مَا أَمَرَهُ بِهِ عَلِيٌّ(ع)وَ كَفَّ عَنِ الْقِتَالِ وَ لَمْ يَزَالُوا مُتَوَاقِفِينَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ حَمَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو الْأَعْوَرِ فَثَبَتُوا لَهُ وَ اضْطَرَبُوا سَاعَةً ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ انْصَرَفُوا ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ فِي خَيْلٍ وَ رِجَالٍ حَسَّنَ عُدَّتَهَا وَ عَدَدَهَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَبُو الْأَعْوَرِ فَاقْتَتَلُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ تَحْمِلُ الْخَيْلُ عَلَى الْخَيْلِ وَ الرِّجَالُ عَلَى الرِّجَالِ وَ صَبَرَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ بَكَّرَ عَلَيْهِمُ الْأَشْتَرُ فَقُتِلَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْذِرِ التَّنُوخِيُّ قَتَلَهُ ظَبْيَانُ بْنُ عُمَارَةَ التَّمِيمِيُّ وَ مَا هُوَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا فَتًى حَدِيثُ السِّنِّ وَ إِنْ كَانَ‏

____________

(1) الرهق: خفة العقل. الجهل. الكذب. العربدة. و السقاط- ككتاب-: العثرة و الزلة.

433

الشَّامِيُّ لَفَارِسَ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَخَذَ الْأَشْتَرُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ أَرُونِي أَبَا الْأَعْوَرِ ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْأَعْوَرِ دَعَا النَّاسَ فَرَجَعُوا نَحْوَهُ فَوَقَفَ عَلَى تَلٍّ مِنْ وَرَاءِ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ جَاءَ الْأَشْتَرُ حَتَّى صَفَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَبُو الْأَعْوَرِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ الْأَشْتَرُ لِسِنَانِ بْنِ مَالِكٍ النَّخَعِيِّ انْطَلِقْ إِلَى أَبِي الْأَعْوَرِ فَادْعُهُ إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَقَالَ إِلَى مُبَارَزَتِي أَوْ مُبَارَزَتِكَ فَقَالَ الْأَشْتَرُ أَ وَ لَوْ أَمَرْتُكَ بِمُبَارَزَتِهِ فَعَلْتَ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ تَعَالَى لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْتَرِضَ صَفَّهُمْ بِسَيْفِي فَعَلْتُهُ حَتَّى أَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ قَدْ وَ اللَّهِ ازْدَدْتُ فِيكَ رَغْبَةً لَا مَا أَمَرْتُكَ بِمُبَارَزَتِهِ إِنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَدْعُوَهُ لِمُبَارَزَتِي فَإِنَّهُ لَا يُبَارِزُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ إِلَّا ذَوِي الْأَسْنَانِ وَ الْكَفَاءَةِ وَ الشَّرَفِ وَ أَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْكَفَاءَةِ وَ الشَّرَفِ وَ لَكِنَّكَ حَدِيثُ السِّنِّ وَ لَيْسَ يُبَارِزُ الْأَحْدَاثَ فَاذْهَبْ فَادْعُهُ إِلَى مُبَارَزَتِي فَأَتَاهُمْ فَقَالَ أَنَا رَسُولٌ فَأَمِّنُونِي فَأَمَّنُوهُ فَجَاءَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي الْأَعْوَرِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْأَشْتَرَ يَدْعُوكَ إِلَى الْمُبَارَزَةِ قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ خِفَّةَ الْأَشْتَرِ وَ سُوءَ رَأْيِهِ هُوَ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى إِجْلَاءِ عُمَّالِ عُثْمَانَ وَ افْتِرَائِهِ عَلَيْهِ يُقَبِّحُ مَحَاسِنَهُ وَ يَجْهَلُ حَقَّهُ وَ يُظْهِرُ عَدَاوَتَهُ وَ مِنْ خِفَّةِ الْأَشْتَرِ أَنَّهُ سَارَ إِلَى عُثْمَانَ فِي دَارِهِ وَ قَرَارِهِ فَقَتَلَهُ فِيمَنْ قَتَلَهُ وَ أَصْبَحَ مُتَّبِعاً بِدَمِهِ‏ (1) لَا حَاجَةَ لِي فِي مُبَارَزَتِهِ فَقُلْتُ إِنَّكَ قَدْ تَكَلَّمْتَ فَاسْمَعْ حَتَّى أُجِيبَكَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي جَوَابِكَ وَ لَا الِاسْتِمَاعِ مِنْكَ اذْهَبْ عَنِّي وَ صَاحَ بِي أَصْحَابُهُ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ وَ لَوْ سَمِعَ لَأَسْمَعْتُهُ عُذْرَ صَاحِبِي وَ حُجَّتَهُ فَرَجَعْتُ إِلَى الْأَشْتَرِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ أَبَى الْمُبَارَزَةَ فَقَالَ لِنَفْسِهِ نَظَرَ قَالَ فَتَوَاقَفْنَا حَتَّى حَجَزَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ وَ بِتْنَا مُتَحَارِسِينَ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْنَا نَظَرْنَا فَإِذَا هُمُ انْصَرَفُوا

____________

(1) كذا بالعين المهملة، و لعلّ الصواب: «مبتغى» بالمعجمة أي مطلوبا بدمه.

434

قَالَ وَ صَبَّحَنَا عَلِيٌّ(ع)غُدْوَةً سَائِراً نَحْوَ مُعَاوِيَةَ فَإِذَا أَبُو الْأَعْوَرِ قَدْ سَبَقَ إِلَى سُهُولَةِ الْأَرْضِ وَ سَعَةِ الْمَنْزِلِ وَ شَرِيعَةِ الْمَاءِ مَكَانٍ أَفْيَحَ وَ كَانَ أَبُو الْأَعْوَرِ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُعَاوِيَةَ وَ اسْمُهُ سُفْيَانُ بْنُ عَمْرٍو وَ كَانَ وُصُولُ عَلِيٍّ(ع)إِلَى صِفِّينَ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَبُو الْأَعْوَرِ عَنِ الْحَرْبِ رَاجِعاً سَبَقَ إِلَى الْمَاءِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِقُنَاصِرِينَ إِلَى جَانِبِ صِفِّينَ‏ (1) وَ سَاقَ الْأَشْتَرُ يَتْبَعُهُ فَوَجَدَهُ غَالِباً عَلَى الْمَاءِ وَ كَانَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنْ مُسْتَبْصِرِي أَهْلِ الْعِرَاقِ فَصَدَمُوا أَبَا الْأَعْوَرِ وَ أَزَالُوهُ عَنِ الْمَاءِ فَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ فِي جَمِيعِ الْفَيْلَقِ بِقَضِّهِ وَ قَضِيضِهِ فَلَمَّا رَآهُمُ الْأَشْتَرُ انْحَازَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ غَلَبَ مُعَاوِيَةُ وَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الْمَاءِ وَ حَالُوا بَيْنَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ بَيْنَهُ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)فِي جُمُوعِهِ فَطَلَبَ مَوْضِعاً لِعَسْكَرِهِ وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَضَعُوا أَثْقَالَهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ فَلَمَّا نَزَلُوا تَسَرَّعَ فَوَارِسُ مِنْ فَوَارِسِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى خُيُولِهِمْ إِلَى جِهَةِ مُعَاوِيَةَ يَطْعَنُونَ وَ يَرْمُونَ بِالسِّهَامِ وَ مُعَاوِيَةُ بَعْدُ لَمْ يَنْزِلْ فَنَاوَشَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ الْقِتَالَ فَاقْتَتَلُوا هَوِيّاً (2).

392- قَالَ نَصْرٌ فَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ مَا أَحْسَنَ الْعَدْلَ‏

____________

(1) انظر تاج العروس.

(2) أي قطعة من الزمان، و هي بفتح الهاء و كسر الواو و شد الياء، و يأتي قريبا عن المصنّف تفسيرها.

435

وَ الْإِنْصَافَ بِمَنْ عَمِلَ وَ أَقْبَحَ الطَّيْشَ ثُمَّ النَّفْشَ فِي الرَّجُلِ‏ (1) وَ كَتَبَ بَعْدَهُ‏

ارْبِطْ حِمَارَكَ لَا تَنْزِعْ سَوِيَّتَهُ* * * -إِذًا يُرَدُّ وَ قَيْدُ الْعِيرِ مَكْرُوبٌ-

لَيْسَتْ تَرَى السَّيِّدُ زَيْداً فِي نُفُوسِهِمْ* * * -كَمَا تَرَاهُ بَنُو كُوزٍ وَ مَرْهُوبٍ-

إِنْ تَسْأَلُوا الْحَقَّ يُعْطَ الْحَقَّ سَائِلُهُ* * * -وَ الدِّرْعُ مُحْقَبَةٌ وَ السَّيْفُ مَقْرُوبٌ-

أَوْ تَأْنَفُونَ فَإِنَّا مَعْشَرَ أَنْفٍ* * * -لَا نَطْعَمُ الضَّيْمَ إِنَّ السَّمَّ مَشْرُوبٌ-

فَأَمَرَ عَلِيٌّ(ع)أَنْ يُوزَعَ النَّاسُ عَنِ الْقِتَالِ حَتَّى أَخَذَ أَهْلُ الشَّامِ مَصَافَّهُمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا مَوْقِفٌ مَنْ نَطِفَ فِيهِ نَطِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ فَلَجَ فِيهِ فَلَجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ لَمَّا رَأَى نُزُولَ مُعَاوِيَةَ بِصِفِّينَ‏

لَقَدْ أَتَانَا كَاشِراً عَنْ نَابِهِ* * * يُهَمِّطُ النَّاسَ عَلَى اعْتِزَابِهِ-

فَلْيَأْتِنَا الدَّهْرُ بِمَا أَتَى بِهِ

قَالَ نَصْرٌ وَ كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَابَ كِتَابِهِ أَمَّا بَعْدُ

فَإِنَّ لِلْحَرْبِ عُرَاماً شَرَراً* * * -إِنَّ عَلَيْهَا قَائِداً عَشَنْزَراً-

يُنْصِفُ مَنْ أَحْجَرَ أَوْ تَنَمَّرَا* * * -عَلَى نَوَاحِيهَا مِزَجّاً زَمْجَراً-

إِذَا وَنِينَ سَاعَةٍ تَغَشْمَرَا

____________

(1) كذا في أصلى المطبوع و ظاهره أنّه نثر، و لكن الظاهر أن الباء في قوله: «بمن» من زيادة الكتاب و ان الصواب أنّه شعر هكذا:

ما أحسن العدل و الإنصاف من عمل* * * و أقبح الطيش ثمّ النفش في الرجل‏

و هكذا ضبطه في ط مصر من كتاب صفّين و الطبع الحديث من شرح ابن أبي الحديد: ج 1، ص 718 ط الحديث ببيروت.

436

وَ كَتَبَ بَعْدَهُ‏

أَ لَمْ تَرَ قَوْمِي إِذْ دَعَاهُمْ أَخُوهُمْ* * * -أَجَابُوا وَ إِنْ يَغْضَبْ عَلَى الْقَوْمِ يَغْضَبُوا-

هُمْ حَفِظُوا غَيْبِي كَمَا كُنْتُ حَافِظاً* * * -لِقَوْمِي أُخْرَى مِثْلِهَا إِذْ تَغَيَّبُوا-

بَنُو الْحَرْبِ لَمْ تَقْعُدْ بِهِمْ أُمَّهَاتُهُمْ* * * -وَ آبَاؤُهُمْ آبَاءُ صِدْقٍ فَأَنْجَبُوا-

قَالَ فَتَرَاجَعَ النَّاسُ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَ ذَهَبَ شَبَابٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى الْمَاءِ لِيَسْتَقُوا فَمَنَعَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ.

قال ابن أبي الحديد (1) قلت في هذه الألفاظ ما ينبغي أن يشرح قوله فاقتتلوا هويا بفتح الهاء أي قطعة من الزمان و ذهب هوي من الليل أي هزيع منه و النفش كثرة الكلام و الدعاوي و أصله من نفش الصوف و السوية كساء محشو بثمام و نحوه كالبرزعة و كربت القيد إذا ضيقته على المقيد و قيد مكروب أي ضيق يقول لا تنزع برزعة حمارك عنه و اربطه و قيده و إلا أعيد إليك و قيده ضيق.

و هذا مثل ضربه لعلي(ع)يأمره فيه بأن يردع جيشه عن التسرع و العجلة عند الحرب.

و زيد المذكور في الشعر هو زيد بن حصين بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من بني ضبة و هو المعروف بزيد الخيل و كان فارسهم.

و بنو السيد من ضبة أيضا و هم بنو السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة إلى آخر النسب و بنو السيد بنو عم زيد الفوارس‏

____________

(1) ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار: (51) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1، ص 718 ط الحديث ببيروت.

437

لأنه من بني ذهل بن مالك و هؤلاء بنو السيد بن مالك و بينهم عداوة النسب يقول إن بني السيد لا يرون زيدا في نفوسهم كما يراه أهله الأدنون منه نسبا و هم بنو كوز و بنو مرهوب يقول نحن لا نعظم زيدا و لا نعتقد فيه من الفضيلة ما يعتقده أهله و بنو عمه الأدنون.

و المثل لعلي(ع)أي نحن لا نرى في علي ما يراه أهل العراق من تعظيمه و تبجيله.

و الدرع محقبة أي بحالها في حقابها و هو ما يشد به في غلافها و السيف بحاله في قرابه و هو جفنه يقال حقبت الدرع و قربت السيف كلاهما ثلاثيان يقول إن سألتم الحق أعطيناكموه من غير حاجة إلى الحرب بل نجيبكم إليه و الدروع بحالها لم تلبس و السيوف في أجفانها لم تشهر.

و أما إثبات النون في تأنفون فللشعر (1) يقول و إن أنفتم و أبيتم إلا الحرب فإنا نأنف مثلكم أيضا لا نطعم الضيم و لا نقبله ثم قال إن السم مشروب أي إن السم قد نشربه و لا نشرب الضيم أي نختار الموت على الذلة.

و الشعر لعبد الله بن غنم الضبي‏ (2) من بني السيد.

فأما قوله(ع)هذا موقف من نطف فيه نطف يوم القيامة

____________

(1) كذا في طبعة الكمبانيّ من بحار الأنوار، و قال ابن أبي الحديد في شرح المختار:

(51) من شرح نهج البلاغة: ج 1 ص 719 ط الحديث ببيروت:

و أمّا إثبات النون في «تأنفون» فإن الاصوب حذفها لعطف الكلمة على المجزوم قبلها و لكنه استأنف و لم يعطف كأنّه قال: أو كنتم تأنفون، يقول: و إن أنفتم و أبيتم إلّا الحرب فإنا نأنف مثلكم أيضا لا نطعم الضيم و لا نقبله ...

(2) كذا في أصلى المطبوع، و في طبع الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد: «لعبد اللّه عنمة الضبى من بنى السيّد».

438

أي من تلطخ فيه بعيب من فرار أو نكول عن العدو يقال نطف فلان بالكسر إذا تدنس بعيب و نطف أيضا إذا أفسد يقول من فسدت حاله اليوم في هذا الجهاد فسدت حاله غدا عند الله: قوله من فلج فيه بفتح اللام أي من ظهر و فاز يقال فلج على خصمه كنصر أي ظهرت حجته عليه.

قوله(ع)يهمط الناس أي يقهرهم و يخبطهم و أصله الأخذ بغير تقدير.

و قوله(ع)على اعتزابه أي على بعده عن الإمارة و الولاية على الناس.

و العرام بالضم الشراسة و الهوج و العشنزر الشديد القوي ينصف من يظلم الناس و أحجر ظلم الناس حتى ألجأهم إلى أن دخلوا حجرهم أي بيوتهم و تنمر أي تنكر حتى صار كالنمر يقول هذا القائد الشديد القوي ينصف من يظلم الناس و يتنكر لهم أي ينصف منه فحذف حرف الجر كقوله تعالى‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ‏ أي من قومه.

و المزج بكسر الميم السريع النفوذ و أصله الرمح القصير كالمزراق و رجل زمجر أي مانع حوزته و الميم زائدة و من رواها زمخرا بالخاء عنى به المرتفع العالي الشأن و جعل الميم زائدة أيضا من زخر الوادي أي علا و ارتفع و غشمر السيل أقبل و الغشمرة إتيان الأمر بغير تثبت يقول إذا أبطأن ساقهن سوقا عنيفا.

و الأبيات البائية لربيع بن مسروم‏ (1) الضبي.

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و في شرح نهج البلاغة ط الحديث ببيروت:

«و الأبيات البائية لربيعة بن مشروم الطائى».

439

و روى نصر عن عبد الله بن عوف قال‏ لما قدمنا على معاوية و أهل الشام بصفين وجدناهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واحدا (1) و أخذوا الشريعة فهي أيديهم و قد صف أبو الأعور عليها الخيل و الرجالة و قدم المرامية و معهم أصحاب الرماح و الدرق و على رءوسهم البيض و قد أجمعوا أن يمنعونا الماء ففزعنا إلى أمير المؤمنين(ع)فأخبرناه بذلك.

فدعا صعصعة بن صوحان فقال ائت معاوية فقل له إنا سرنا إليك مسيرنا هذا و أنا أكره قتالكم قبل الإعذار إليكم و إنك قدمت خيلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك و بدأتنا بالحرب و نحن من رأينا الكف حتى ندعوك و نحتج عليك و هذه أخرى قد فعلتموها قد حلتم بين الناس و بين الماء فخل بينهم و بينه حتى ننظر فيما بيننا و بينكم و فيما قدمنا له و قدمتم له و إن كان أحب إليك أن ندع ما جئنا له و ندع الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا.

فلما مضى صعصعة برسالته إلى معاوية قال معاوية لأصحابه ما ترون فقال الوليد بن عقبة امنعهم الماء كما منعوه ابن عفان حصروه أربعين يوما يمنعونه برد الماء و لين الطعام اقتلهم عطشا قتلهم الله.

و قال عمرو بن العاص خل بين القوم و بين الماء فإنهم لن يعطشوا و أنت ريان و لكن لغير الماء فانظر فيما بينك و بينهم فأعاد الوليد مقالته.

و قال عبد الله بن سعيد بن أبي سرح‏ (2) و كان أخا عثمان من الرضاعة امنعهم الماء إلى الليل فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا و كان رجوعهم هزيمتهم امنعهم الماء منعهم الله يوم القيامة.

____________

(1) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين و شرح النهج: «بساطا واسعا».

(2) له ترجمة في كتاب الإصابة: ج 2 ص 470.

440

فقال صعصعة إنما يمنع الماء يوم القيامة الفجرة الكفرة شربة الخمر ضربك و ضرب هذا الفاسق‏ (1) يعني الوليد فتواثبوا إليه يشتمونه و يتهددونه فقال معاوية كفوا عن الرجل فإنما هو رسول.

قال عبد الله بن عوف إن صعصعة لما رجع إلينا حدثنا بما قال معاوية و ما كان منه و ما رده علينا و قال لما أردت الانصراف من عنده قلت ما ترد علي قال سيأتيكم رأيي قال فو الله ما راعنا إلا تسوية الرجال و الصفوف و الخيل فأرسل إلى أبي الأعور امنعهم الماء فازدلفنا و الله إليهم فارتمينا و أطعنا بالرماح و اضطر بنا بالسيوف فطال ذلك بيننا و بينهم حتى صار الماء في أيدينا فقلنا لا و الله لا نسقيهم فأرسل علي(ع)أن خذوا من الماء حاجتكم و ارجعوا معسكركم و خلوا بينهم و بين الماء فإن الله قد نصركم عليهم ببغيهم و ظلمهم.

و قال نصر قال عمرو بن العاص خل بينهم و بين الماء فإن عليا لم يكن ليظمأ و أنت ريان و في يده أعنة الخيل و هو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت و أنت تعلم أنه الشجاع المطرق و قد سمعته أنا مرارا و هو يقول لو أن معي أربعين رجلا يوم فتش البيت يعني بيت فاطمة لو استمكنت من أربعين رجلا يعني في الأمر الأول‏ (2).

قال و لما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة و قال معاوية يا

____________

(1) الضرب بمعنى المثل و الشبيه.

(2) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار، و في شرح ابن أبي الحديد: ط الحديث ببيروت:

«و قد سمعته أنا مرارا و هو يقول: لو استمكنت من أربعين رجلا يعنى في الامر الأول.

أقول: و ليلاحظ «طبع» القديم من هذا الشرح أو مخطوطه إن تيسر.

و في كتاب صفّين: و قد سمعته أنا و أنت و هو يقول: لو استمكنت من أربعين رجلا- فذكر أمرا- يعنى لو أن معى أربعين رجلا يوم فتش البيت. يعنى بيت فاطمة.

441

أهل الشام هذا و الله أول الظفر لا سقاني الله و لا أبا سفيان إن شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه و تباشر أهل الشام.

فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام همداني ناسك يقال له المعري بن الأقبل فقال يا معاوية سبحان الله الآن سبقتم القوم إلى الفرات تمنعونهم الماء أما و الله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه أ ليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعونهم فرضة من الفرات فينزلون على فرضة أخرى فيجازونكم بما صنعتم.

أ ما تعلمون أن فيهم العبد و الأمة و الأجير و الضعيف و من لا ذنب له هذا و الله أول الجهل فأغلظ له معاوية.

قال نصر ثم سار الرجل الهمداني في سواد الليل حتى لحق بعلي(ع)و مكث أصحاب علي(ع)بغير ماء و اغتم(ع)بما فيه أهل العراق من العطش فأتى الأشعث عليا فقال يا أمير المؤمنين أ يمنعنا القوم ماء الفرات و أنت فينا و السيوف في أيدينا خل عنا و عن القوم فو الله لا نرجع حتى نرده أو نموت و مر الأشتر يعلو بخيله و يقف حيث تأمر فقال علي(ع)ذاك إليكم.

فنادى الأشعث في الناس من كان يريد الماء أو الموت فميعاده موضع كذا فإني ناهض فأتاه اثنا عشر ألفا من كندة و أفناء قحطان واضعي سيوفهم على عواتقهم فشد عليه سلاحه و نهض بهم حتى كاد أن يخالط أهل الشام و جعل يلقي رمحه و يقول لأصحابه بأبي و أمي و أنتم تقدموا إليهم قاب رمحي هذا (1) فلم يزل ذلك دأبه حتى خالط القوم و حسر عن رأسه و نادى أنا الأشعث بن قيس خلوا عن الماء فنادى أبو الأعور أما و الله حتى لا تأخذنا و إياكم السيوف فلا فقال الأشعث قد و الله أظنها دنت منا و منكم.

____________

(1) القاب: القدر.

442

و كان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره علي(ع)فبعث إليه الأشعث أقحم الخيل فأقحمها حتى وضعت بسنابكها في الفرات و أخذت أهل الشام السيوف فولوا مدبرين.

393- قَالَ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالا فَنَادَى الْأَشْعَثُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْعَاصِ خَلِّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَتَأْخُذُنَا وَ إِيَّاكُمُ السُّيُوفُ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ لَا نُخَلِّي عَنْهُ حَتَّى تَأْخُذَنَا السُّيُوفُ وَ إِيَّاكُمْ فَيَعْلَمَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ أَيُّنَا أَصْبَرُ الْيَوْمَ فَتَرَجَّلَ الْأَشْعَثُ وَ الْأَشْتَرُ وَ ذَوُو الْبَصَائِرِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)وَ تَرَجَّلَ مَعَهُمَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً فَحَمَلُوا عَلَى عَمْرٍو وَ أَبِي الْأَعْوَرِ وَ مَنْ مَعَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَزَالُوهُمْ عَنِ الْمَاءِ حَتَّى غُمِسَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ(ع)سَنَابِكُهَا فِي الْمَاءِ قَالَ نَصْرٌ فَرَوَى لَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ ذَاكَ الْيَوْمَ هَذَا يَوْمٌ نُصِرْتُمْ فِيهِ بِالْحَمِيَّةِ قَالَ نَصْرٌ فَحَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَطَبَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الْمَاءِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ بَدَءُوكُمْ بِالظُّلْمِ وَ فَاتَحُوكُمْ بِالْبَغْيِ وَ اسْتَقْبَلُوكُمْ بِالْعُدْوَانِ وَ قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ حَيْثُ مَنَعُوكُمُ الْمَاءَ فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وَ تَأْخِيرِ مَحَلَّةِ أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ وَ الْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ أَلَا وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةً مِنَ الْغُوَاةِ وَ عَمَّسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ حَتَّى جَعَلَ نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ الْمَنِيَّةِ (1)

____________

(1) هذه الخطبة هو المختار: (51) من كتاب نهج البلاغة. و الخطبة مع الكلام الآتى قبل قول المصنّف: «توضيح» قد سقطتا عن المطبوع من كتاب صفّين، و قد رواها عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (51) من شرحه على نهج البلاغة؛ ج 3 ص 325 ط الحديث بمصر، و في ط الحديث ببيروت: ج 1 ص 725 و 729.

443

قَالَ نَصْرٌ وَ دَعَا الْأَشْتَرُ بِالْحَارِثِ بْنِ هَمَّامٍ النَّخَعِيِّ فَأَعْطَاهُ لِوَاءَهُ ثُمَّ صَاحَ الْأَشْتَرُ فِي أَصْحَابِهِ فَدَتْكُمْ نَفْسِي شُدُّوا شِدَّةَ الْمُحَرِّجِ الرَّاجِي لِلْفَرَجِ فَإِذَا نَالَتْكُمُ الرِّمَاحُ الْتَوُوا فِيهَا فَإِذَا عَضَّتْكُمُ السُّيُوفُ فَلْيَعَضَّ الرَّجُلُ عَلَى نَاجِذِهِ فَإِنَّهُ أَشَدُّ لِشُئُونِ الرَّأْسِ ثُمَّ اسْتَقْبِلُوا الْقَوْمَ بِهَامِكُمْ قال و كان الأشتر يومئذ على فرس له محذوف أدهم كأنه حلك الغراب و قتل بيده من أهل الشام من فرسانهم و صناديدهم سبعة صالح بن فيروز العكي و مالك بن أدهم السلماني و رياح بن عتيك الغساني و الأجلح بن منصور الكندي و كان فارس أهل الشام و إبراهيم بن وضاح الجمحي و زامل بن عتيك الجذامي و محمد بن روضة الجمحي و سمع أمير المؤمنين مرثية بعض نساء القتلى فقال أما إنهم أضروا بنسائهم فتركوهن أيامى حزانى بائسات قاتل الله معاوية اللهم حمله آثامهم و أوزارا و أثقالا مع أثقاله اللهم لا تعف عنه:

و عن صعصعة قال: أقبل الأشتر يوم الماء فضرب بسيفه جمهور أهل الشام حتى كشفهم عن الماء و حمل أبو الأعور و حمل الأشتر عليه فلم ينتصف أحدهما صاحبه قَالَ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ لَمَّا مَلَكَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْمَاءَ مَا ظَنُّكَ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْقَوْمِ إِنْ مَنَعُوكَ الْمَاءَ كَمَا مَنَعْتَهُمْ أَمْسِ أَ تَرَاكَ تُضَارِبُهُمْ عَلَيْهِ كَمَا ضَارَبُوكَ عَلَيْهِ مَا أَغْنَى عَنْكَ أَنْ تَكْشِفَ لَهُمُ السَّوْءَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ دَعْ عَنْكَ مَا مَضَى فَمَا ظَنُّكَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلُّ مِنْكَ مَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْهُ وَ أَنَّ الَّذِي جَاءَ لَهُ غَيْرُ الْمَاءِ قَالَ نَصْرٌ فَقَالَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)لَهُ امْنَعْهُمُ الْمَاءَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَنَعُوكَ فَقَالَ لَا خَلُّوا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ لَا أَفْعَلُ مَا فَعَلَهُ الْجَاهِلُونَ فَسَنَعْرِضُ عَلَيْهِمُ كِتَابَ اللَّهِ وَ نَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى فَإِنْ أَجَابُوا وَ إِلَّا فَفِي حَدِّ السَّيْفِ مَا يُغْنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَمْسَى النَّاسُ حَتَّى رَأَوْا سُقَاتَهُمْ وَ سُقَاةَ أَهْلِ الشَّامِ وَ رَوَايَاهُمْ وَ رَوَايَا أَهْلِ الشَّامِ يَزْدَحِمُونَ عَلَى الْمَاءِ مَا يُؤْذِي إِنْسَانٌ إِنْسَاناً.

444

أقول: رجعنا إلى أصل كتاب نصر فوجدناه مطابقا لما رواه ابن أبي الحديد عنه‏ (1).

توضيح قال الفيروزآبادي منبج كمجلس موضع و قال زجر الطائر تفأل به و الزجر العيافة و التكهن و قال الرهق محركة السفه و النوك و الخفة و ركوب الشر و الظلم و غشيان المحارم و قال السقاط الوقعة الشديدة و العثرة و قال بحر أفيح واسع و الفيحاء الواسعة من الدور و قال الفيلق كصيقل الجيش و قال جاءوا قضهم بفتح الضاد و بضمها و فتح القاف و كسرها بقضيضهم و جاءوا قضهم و قضيضهم أي جميعهم أو القض الحصى الصغار و القضيض الكبار أي جاءوا بالكبير و الصغير أو القض بمعنى القاض و القضيض بمعنى المقضوض قوله لو استمكنت لو للتمني أو الجزاء محذوف و الأمر الأول بيعة أبي بكر و قاب رمحي أي قدر رمحي قوله قد استطعموكم.

أقول روى السيد في المختار من النهج من هذا الموضع إلى آخر الكلام أي طلبوا منكم القتال كأنهم اضطروكم إليه إذ لا طاقة لكم على العطش فجعلوه مرغوبا لكم كما يرغب الإنسان إلى الطعام الذي به قوام بدنه فأقروا على مذلة أي اعترفوا بها و إنه لا قدرة لكم على دفعهم و اصبروا عليها أو اسكنوا أنفسكم في مكان الذل و المقهورية و تأخير المحلة دناءة المرتبة أو رووا السيوف أي اجعلوها ريا ضد عطشى و قاد الفرس ضد ساقه فالقود من أمام و السوق من خلف و اللمة بالضم و التخفيف الجماعة

____________

(1) ابن أبي الحديد أورد ما في كتاب صفّين بإيجاز و بحذف بعض الخصوصيات في شرح المختار: (51) من نهج البلاغة من شرحه ج 3 ص 320 ط مصر، و في ط الحديث ببيروت: ج 1، ص 717- 729.

و رواه نصر في أواسط الجزء (3) من كتاب صفّين ص 157، و ما حولها.

445

و قيل المثل في السن و الترب و عمس بالمهملتين و تشديد الميم أي أبهم و أخفى و يظهر من ابن الأثير أنه بالتخفيف.

و يروى بالغين المعجمة و هو موجود في بعض نسخ النهج لكن بالتشديد و غمسه في الماء أي مقله و غمس النجم أي غاب و الغميس الليل المظلم و الظلمة و الشي‏ء الذي لم يظهر للناس و لم يعرف بعد و في بعض النسخ و رمس عليهم بالتشديد و الرمس كتمان الخبر و المراد بالخبر خزي الدنيا أو عذاب الآخرة أو الأعم و الغرض الهدف الذي يرمى فيه و المنية الموت و قال الجوهري الحلك السواد يقال أسود مثل حلك الغراب و هو سواده.

447

باب 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏

394- قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مُوَافِقاً لِمَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ كِتَابِ صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ الْمُزَاحِمِ‏ (1) لَمَّا مَلَكَ عَلِيٌّ(ع)الْمَاءَ بِصِفِّينَ ثُمَّ سَمَحَ لِأَهْلِ الشَّامِ بِالْمُشَارَكَةِ فِيهِ وَ الْمُسَاهَمَةِ اسْتِمَالَةً لِقُلُوبِهِمْ مَكَثَ أَيَّاماً لَا يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَحَداً وَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ أَحَدٌ وَ اسْتَبْطَأَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِذْنَهُ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلَّفْنَا ذَرَارِيَّنَا وَ نِسَاءَنَا بِالْكُوفَةِ ائْذَنْ لَنَا فِي قِتَالِ الْقَوْمِ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا قَالُوا؟ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ إِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّكَ تَكْرَهُ الْحَرْبَ كَرَاهِيَةً لِلْمَوْتِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّكَ فِي شَكٍّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ(ع)وَ مَتَى كُنْتُ كَارِهاً لِلْحَرْبِ قَطُّ إِنَّ مِنَ الْعَجَبِ حُبِّي لَهَا غُلَاماً وَ يَفَعاً وَ كَرَاهِيَتِي لَهَا شَيْخاً بَعْدَ نَفَادِ الْعُمُرِ وَ قُرْبِ الْوَقْتِ وَ أَمَّا شَكِّي فِي‏

____________

(1) رواه نصر في أواخر الجزء الثالث من كتاب صفّين ص 187، ط مصر.

و رواه عنه ابن أبي الحديد باختصار بسيط في بعض مواضيعه في شرح المختار:

(54) من نهج البلاغة: ج 1، ص 749 ط الحديث ببيروت.

و المصنّف اختصر روايات ابن أبي الحديد و أسقط أسانيد الأحاديث أكثريا.

448

الْقَوْمِ فَلَوْ شَكَكْتُ فِيهِمْ لَشَكَكْتُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ ظَهْراً وَ بَطْناً فَمَا وَجَدْتُ يَسَعُنِي إِلَّا الْقِتَالُ أَوْ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَكِنِّي أَسْتَأْنِي بِالْقَوْمِ عَسَى أَنْ يَهْتَدُوا أَوْ يَهْتَدِيَ فِيهِمْ طَائِفَةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي يَوْمَ الْخَيْبَرِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ‏ (1) قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فَبَعَثَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ بِشْرَ بْنَ عَمْرٍو وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ وَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ فَقَالَ ائْتُوا هَذَا الرَّجُلَ فَادْعُوهُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ إِلَى اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَقَالَ شَبَثٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا نُطْمِعُهُ فِي سُلْطَانٍ تُوَلِّيهِ إِيَّاهُ وَ مَنْزِلَةٍ يَكُونُ لَهُ بِهَا أَثَرَةٌ عِنْدَكَ إِنْ هُوَ بَايَعَكَ قَالَ ائْتُوهُ الْآنَ وَ الْقَوْهُ وَ احْتَجُّوا عَلَيْهِ وَ انْظُرُوا مَا رَأْيُهُ فِي هَذَا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَابْتَدَأَ بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَنْكَ زَائِلَةٌ وَ إِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى الْآخِرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ مُجَازِيكَ بِعَمَلِكَ وَ مُحَاسِبُكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَ إِنَّنِي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُفَرِّقَ جَمَاعَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَسْفِكَ دِمَاءَهَا بَيْنَهَا فَقَطَعَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَقَالَ فَهَلَّا أَوْصَيْتَ صَاحِبَكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبِي لَا يُوصَى إِنَّ صَاحِبِي لَيْسَ مِثْلَكَ صَاحِبِي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ فِي الْفَضْلِ وَ الدِّينِ وَ السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْقَرَابَةِ مِنَ الرَّسُولِ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَتَقُولُ مَا ذَا قَالَ أَدْعُوكَ إِلَى تَقْوَى رَبِّكَ وَ إِجَابَةِ ابْنِ عَمِّكَ إِلَى مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكَ فِي دِينِكَ وَ خَيْرٌ لَكَ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِكَ قَالَ وَ يُطَلُّ دَمُ عُثْمَانَ لَا وَ الرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ أَبَداً فَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ لِيَتَكَلَّمَ فَبَدَرَهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ‏

____________

(1) و قريبا منه جدا رواه السيّد الرضيّ في المختار: (54) من نهج البلاغة.

449

ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ فَهِمْتُ مَا رَدَدْتَ عَلَى ابْنِ مِحْصَنٍ إِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَا تَطْلُبُ إِنَّكَ لَا تَجِدُ شَيْئاً تَسْتَغْوِي بِهِ النَّاسَ وَ تَسْتَمِيلُ بِهِ أَهْوَاءَهُمْ إِلَّا أَنْ قُلْتَ لَهُمْ قُتِلَ إِمَامُكُمْ مَظْلُوماً فَهَلُمُّوا نَطْلُبْ بِدَمِهِ فَاسْتَجَابَ لَكَ سَفِلَةٌ طَغَامٌ رُذَالٌ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَبْطَأْتَ عَنْهُ بِالنَّصْرِ وَ أَحْبَبْتَ لَهُ الْقَتْلَ لِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي تَطْلُبُ وَ رُبَّ مبتغي [مُبْتَغٍ أَمْراً وَ طَالِبٍ لَهُ يَحُولُ اللَّهُ دُونَهُ وَ رُبَّمَا أُوتِيَ الْمُتَمَنِّي أُمْنِيَّتَهُ وَ رُبَّمَا لَمْ يُؤْتَهَا وَ وَ اللَّهِ مَا لَكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرٌ وَ اللَّهِ إِنْ أَخْطَأَكَ مَا تَرْجُو إِنَّكَ لَشَرُّ الْعَرَبِ حَالًا وَ لَئِنْ أَصَبْتَ مَا تَتَمَنَّاهُ لَا تُصِيبُهُ حَتَّى تَسْتَحِقَّ صَلَى النَّارِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ فَحَمِدَ مُعَاوِيَةُ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَوَّلَ‏ (1) مَا عَرَفْتُ بِهِ سَفَهَكَ وَ خِفَّةَ حِلْمِكَ قَطْعُكَ عَلَى هَذَا الْحَسِيبِ الشَّرِيفِ سَيِّدِ قَوْمِهِ مَنْطِقَهُ ثُمَّ عَنَّفْتَ بَعْدُ فِيمَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ وَ لَقَدْ كَذَبْتَ وَ لَوَّمْتَ أَيُّهَا الْأَعْرَابِيُّ الْجِلْفُ الْجَافِي‏ (2) فِي كُلِّ مَا وَصَفْتَ انْصَرِفُوا مِنْ عِنْدِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِلَّا السَّيْفُ وَ غَضِبَ فَخَرَجَ الْقَوْمُ وَ شَبَثٌ يَقُولُ أَ عَلَيْنَا تُهَوِّلُ بِالسَّيْفِ أَمَا وَ اللَّهِ لَنُعَجِّلَنَّهُ إِلَيْكَ قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ قُرَّاءُ أَهْلِ الشَّامِ فَعَسْكَرُوا فِي نَاحِيَةِ صِفِّينَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفاً قَالَ وَ عَسْكَرُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى الْمَاءِ وَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ فَوْقَهُ عَلَى الْمَاءِ أَيْضاً وَ مَشَتِ الْقُرَّاءُ بَيْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ مُعَاوِيَةَ مِنْهُمْ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا يَا مُعَاوِيَةُ مَا الَّذِي تَطْلُبُ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في طبعة مصر من كتاب صفّين و طبعة بيروت من شرح نهج البلاغة. و في أصلى: «أما بعد إنّه أول ...».

(2) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار و التلويم: الملامة، و التشديد للمبالغة. و في شرح ابن أبي الحديد: «و لؤمت ...».

450

قَالَ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالُوا مِمَّنْ تَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ أَطْلُبُهُ مِنْ عَلِيٍّ قَالُوا أَ وَ عَلِيٌّ قَتَلَهُ قَالَ نَعَمْ هُوَ قَتَلَهُ وَ آوَى قَتَلَتَهُ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ قَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنَّكَ قَتَلْتَ عُثْمَانَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ عَلَيَّ لَمْ أَقْتُلْهُ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ أَمَرَ وَ مَالَأَ فَرَجَعُوا إِلَيْهِ(ع)وَ قَالُوا يَزْعُمُ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ قَتَلْتَ بِيَدِكَ فَقَدْ أَمَرْتَ وَ مَالَأْتَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَذَبَ فِيمَا قَالَ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا إِنَّ عَلِيّاً يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُمْ فِي عَسْكَرِهِ وَ جُنْدِهِ وَ أَصْحَابُهُ وَ عَضُدُهُ فَرَجَعُوا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ أَوْ مَكِّنَّا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ الْقَوْمَ تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ قَتَلُوهُ فِي سُلْطَانِهِ وَ لَيْسَ عَلَى ضَرْبِهِمْ قَوَدٌ فَخَصَمَ عَلِيٌّ مُعَاوِيَةَ (1) فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ فَلِمَ ابْتَزَّ الْأَمْرَ دُونَنَا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَّا وَ لَا مِمَّنْ هَاهُنَا مَعَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ النَّاسَ تَبَعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ هُمْ شُهُودٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْبِلَادِ عَلَى وُلَاتِهِمْ وَ أُمَرَاءِ دِينِهِمْ فَرَضُوا بِي وَ بَايَعُونِي وَ لَسْتُ أَسْتَحِلُّ أَنْ أَدَعَ ضَرْبَ مُعَاوِيَةَ يَحْكُمُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَرْكَبُهُمْ وَ يَشُقُّ عَصَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ فَمَا بَالُ مَنْ هَاهُنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَانْصَرَفُوا إِلَيْهِ(ع)فَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِهِ: فَقَالَ: وَيْحَكُمْ هَذَا لِلْبَدْرِيِّينَ دُونَ‏

____________

(1) أي غلبه في الخصومة، و هو على زنة ضرب. و القود: القصاص.

451

الصَّحَابَةِ وَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بَدْرِيٌّ إِلَّا وَ قَدْ بَايَعَنِي وَ هُوَ مَعِي أَوْ قَدْ أَقَامَ وَ رَضِيَ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ دِينِكُمْ قال نصر: فتراسلوا بذلك ثلاثة أشهر ربيع الآخر و جماديين و هم مع ذلك يفزعون الفزعة فيما بينها و يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قال ففزعوا في ثلاثة أشهر خمسا و ثلاثين فزعة يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَدَخَلَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالا يَا مُعَاوِيَةُ عَلَامَ تُقَاتِلُ هَذَا الرَّجُلَ فَوَ اللَّهِ لَهُوَ أَقْدَمُ مِنْكَ سِلْماً وَ أَحَقُّ مِنْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَلَامَ تُقَاتِلُهُ قَالَ أُقَاتِلُهُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ آوَى قَتَلَتَهُ فَقُولُوا لَهُ فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَتِهِ وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَانْطَلَقُوا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنَّمَا يَطْلُبُ الَّذِينَ تَرَوْنَ فَخَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ أَكْثَرُ مُتَسَرْبِلِينَ فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ فَقَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُ فَإِنْ شَاءُوا فَلْيَرُومُوا ذَلِكَ مِنَّا فَرَجَعَ أَبُو أُمَامَةَ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَلَمْ يَشْهَدَا شَيْئاً مِنَ الْقِتَالِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي رَجَبٍ وَ خَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبَايِعَ الْقُرَّاءُ عَلِيّاً(ع)جَدَّ فِي الْمَكْرِ وَ كَتَبَ فِي سَهْمٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ النَّاصِحِ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يُرِيدُ أَنْ يَفْجُرَ عَلَيْكُمُ الْفُرَاتَ فَيُغْرِقَكُم فَخُذُوا حِذْرَكُمْ ثُمَّ رَمَى السَّهْمَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ(ع)فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَرَأَهُ ثُمَّ أَقْرَأَ صَاحِبَهُ فَلَمَّا قَرَأَهُ مَنْ أَقْبَلَ وَ أَدْبَرَ قَالُوا هَذَا أَخٌ لَنَا نَاصِحٌ كَتَبَ إِلَيْكُمْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَزَلِ السَّهْمُ يُقْرَأُ وَ يُرْتَفَعُ حَتَّى رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَى رِجَالٌ مِنَ الْعَمَلَةِ إِلَى عَاقُولٍ مِنَ النَّهَرِ بِأَيْدِيهِمُ الْمُرُورُ وَ الزُّبُلُ يَحْفِرُونَ‏ (1) فِيهَا بِحِيَالِ عَسْكَرِ

____________

(1) عاقول النهر و الوادي: ما اعوج منه. و المرور: جمع المر- بالفتح- و هو المسحاة.

و الزبل: جمع زبيل و هو الجراب و القفة.

452

عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ(ع)وَيْحَكُمْ إِنَّ الَّذِي يُعَالِجُ مُعَاوِيَةُ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ وَ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُزِيلَكُمْ عَنِ مَكَانِكُمْ فَانْتَهُوا عَنِ ذَلِكَ وَ دَعُوهُ فَقَالُوا لَهُ هُمْ وَ اللَّهِ يَحْفِرُونَ وَ اللَّهِ لَنَرْتَحِلَنَّ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ فَارْتَحَلُوا وَ صَعِدُوا بِعَسْكَرِهِمْ مَلِيّاً وَ ارْتَحَلَ عَلِيٌّ(ع)فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ‏

فَلَوْ أَنِّي أُطِعْتُ عَصَبْتُ قُومِي* * * إِلَى رُكْنِ الْيَمَامَةِ أَوْ شَمَامٍ‏ (1)-

وَ لَكِنِّي مَتَى أَبْرَمْتُ أَمْراً* * * مُنِيتُ بِخُلْفِ آرَاءِ الطَّغَامِ‏

قَالَ فَارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ بِمُعَسْكَرِ عَلِيٍّ(ع)الَّذِي كَانَ فِيهِ:

فَدَعَا عَلِيٌّ(ع)الْأَشْتَرَ فَقَالَ: أَ لَمْ تَغْلِبْنِي عَلَى رَأْيِي أَنْتَ وَ الْأَشْعَثُ بِرَأْيِكُمَا فَقَالَ الْأَشْعَثُ أَنَا أَكْفِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَأُدَاوِي مَا أَفْسَدْتُ الْيَوْمَ مِنْ ذَلِكَ فَجَمَعَ كِنْدَةَ فَقَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ كِنْدَةَ لَا تَفْضَحُونِي الْيَوْمَ وَ لَا تُخْزُونِي فَإِنَّمَا أَنَا أُقَارِعُ بِكُمْ أَهْلَ الشَّامِ فَخَرَجُوا مَعَهُ رَجَّالَةٌ يَمْشُونَ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ لَهُ يُلْقِيهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَقُولُ امْشُوا قِيسَ رُمْحِي هَذَا فَيَمْشُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقِيسُ لَهُمُ الْأَرْضَ بِرُمْحِهِ وَ يَمْشُونَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مُعَاوِيَةَ وَسَطَ بَنِي سُلَيْمٍ وَاقِفاً عَلَى الْمَاءِ وَ قَدْ جَاءَهُ أَدَانِي عَسْكَرِهِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً عَلَى الْمَاءِ سَاعَةً وَ انْتَهَى أَوَائِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَنَزَلُوا وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ فِي جُنْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَحَمَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ الْأَشْعَثُ يُحَارِبُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَانْحَازَ مُعَاوِيَةُ فِي بَنِي سُلَيْمٍ فَرَدُّوا وُجُوهَ إِبِلِهِ قَدْرَ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ ثُمَّ نَزَلَ وَ وَضَعَ أَهْلُ الشَّامِ أَثْقَالَهُمْ وَ الْأَشْعَثُ يَهْدِرُ وَ يَقُولُ أَرْضَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ غَلَبَ اللَّهُ لَكَ عَلَى الْمَاءِ

____________

(1) كذا في ط الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد، و مثله في ط مصر من كتاب صفين. قالوا: و «شمام» جبل لبنى الباهلة. و في نسخة من كتاب صفّين و مثلها في البحار: «و الشام» قال المصنّف في بيانه الآتى ص 17: «الشام» على [زنة] فعال:

الشاميّ كاليمان [بمعنى اليمانيّ‏].

453

قال نصر: و كان كل واحد من علي و معاوية يخرج الرجل الشريف في جماعة و يقاتل مثله و كانوا يكرهون أن يزاحفوا بجميع الفيلق مخافة الاستيصال و الهلاك فاقتتل الناس ذا الحجة كله فلما انقضى تداعوا إلى أن يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضي المحرم لعل الله أن يجري صلحا أو اجتماعا فكف الناس في المحرم بعضهم عن بعض- قال نصر حدثنا عمر بن سعد عن أبي المجاهد (1) عن المحل بن خليفة قال لما توادعوا في المحرم اختلف الرسل فيما بين الرجلين رجاء الصلح فأرسل علي(ع)إلى معاوية عدي بن حاتم و شبث بن ربعي و يزيد بن قيس و زياد بن خصفة فلما دخلوا عليه حمد الله تعالى عدي بن حاتم و أثنى عليه و قال أما بعد فقد أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا و أمتنا و يحقن دماء المسلمين ندعوك إلى أفضل الناس سابقة و أحسنهم في الإسلام آثارا و قد اجتمع له الناس و قد أرشدهم الله بالذي رأوا و أتوا فلم يبق أحد غيرك و غير من معك فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله و أصحابك بمثل يوم الجمل فقال له معاوية كأنك إنما جئت متهددا و لم تأت مصلحا هيهات يا عدي إني لابن حرب ما يقعقع لي بالشنان‏ (2) أما و الله إنك من المجلبين على عثمان و إنك لمن قتلته و إني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله فقال له شبث بن ربعي و زياد بن خصفة و تنازعا كلاما واحدا أتيناك فيما يصلحنا و إياك فأقبلت تضرب لنا الأمثال دع ما لا ينفع من القول و الفعل و أجبنا فيما يعمنا و إياك نفعه‏

____________

(1) قال في هامش كتاب صفّين: هو سعد الطائى الكوفيّ وثقه وكيع و ابن حبان، و قال ابن حجر: لا بأس به.

(2) الشنان و الأشنان- كسنان و أسنان-: جمع الشن- بفتح أوله-: القربة الخلق كانوا يحركونها للابل إذا أرادوا إسراع الإبل في السير كما ذكره الميداني.

454

و تكلم يزيد بن قيس فقال إنا لم نأتك إلا لنبلغك الذي بعثنا به إليك و لنؤدي عنك ما سمعنا منك و لم ندع أن ننصح لك و أن نذكر ما ظننا أن فيه عليك حجة أو أنه راجع بك إلى الأمة و الجماعة إن صاحبنا من قد عرفت و عرف المسلمون فضله و لا أظنه يخفى عليك إن أهل الدين و الفضل لا يعدلونك بعلي و لا يساوون بينك و بينه فاتق الله يا معاوية و لا تخالف عليا فإنا و الله ما رأينا رجلا قط أعلم بالتقوى و لا أزهد في الدنيا و لا أجمع لخصال الخير كلها منه فحمد معاوية الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإنكم دعوتم إلى الجماعة و الطاعة فأما التي دعوتهم إليها فنعما هي و أما الطاعة لصاحبكم فإنه لا نرضى به‏ (1) إن صاحبكم قتل خليفتنا و فرق جماعتنا و آوى ثارنا و قتلتنا و صاحبكم يزعم أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه أ رأيتم قتلة صاحبنا أ لستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فلنقتلنهم به و نحن نجيبكم إلى الطاعة و الجماعة فقال له شبث أ يسرك يا معاوية إن أمكنت من عمار بن ياسر فقتلته قال و ما يمنعني من ذلك و الله لو أمكنني صاحبكم من ابن سمية ما أقتله بعثمان و لكن كنت أقتله بنائل مولى عثمان فقال شبث و إله السماء ما عدلت معدلا و لا و الذي لا إله إلا هو لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل الرجال‏ (2) و تضيق الأرض الفضاء عليك برحبها فقال معاوية إذا كان ذلك كانت عليك أضيق ثم رجع القوم عن معاوية فبعث إلى زياد بن‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و كتب بدل هذه الجملة في هامشه هكذا: «فإنا لا نراها [خ ل‏]». أقول: و ذكرها في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد بمثل ما في هامش البحار بعنوان البدلية.

(2) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين ط مصر، و في شرح ابن أبي الحديد و في ط الكمبانيّ من البحار: «لا يصل إليك قتل ابن ياسر ...».

455

خصفة من بينهم فأدخل عليه فحمد معاوية الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد يا أخا ربيعة فإن عليا قطع أرحامنا و قتل إمامنا و آوى قتلة صاحبنا و إني أسألك النصرة عليه بأسرتك و عشيرتك و لك على عهد الله و ميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت قال زياد فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله و أثنيت عليه ثم قلت أما بعد فإني لعلى بينة من ربي و بما أنعم الله علي‏ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ‏ ثم قمت فقال معاوية لعمرو بن العاص و كان إلى جانبه ما لهم عضبهم الله ما قلبهم إلا قلب رجل واحد (1) قال نصر و بعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري إلى علي(ع)و بعث معه شرحبيل بن السمط و معن بن يزيد فدخلوا عليه(ع)فتكلم حبيب و حمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا يعمل بكتاب الله و ينيب إلى أمر الله فاستثقلتم حياته و استبطأتم وفاته فعدوتم عليه فقتلتموه فادفع إلينا قتلة عثمان لنقتلهم به فإن قلت إنك لم تقتله فاعتزل أمر الناس فيكون‏ أَمْرُهُمْ شُورى‏ بَيْنَهُمْ‏ يولي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم‏

____________

(1) كذا في شرح ابن أبي الحديد، و في ط مصر من كتاب صفّين: «ليس يكلم رجل منا رجلا منهم بكلمة فيجيب بخير!! ما لهم عضبهم اللّه ما قلوبهم إلّا قلب رجل واحد».

و في ط الكمبانيّ من بحار الأنوار: «فقال معاوية ... ما لهم عضبهم اللّه ما في قلوبهم ما قلبهم [كذا] إلا قلب رجل واحد».

و العضب: القطع، قال صاحب لسان العرب: و تدعو العرب على الرجل فتقول: «ما له عضبه اللّه» يدعون عليه بقطع يده و رجله.

و الحديث التالى مع كثير ممّا يأتي رواه الطبريّ بسنده عن أبي مخنف في حوادث سنة: (37) من تاريخ الأمم و الملوك.

456

فقال له علي ع: و من أنت لا أم لك و الولاية و العزل و الدخول في هذا الأمر اسكت فإنك لست هناك و لا بأهل لذاك فقام حبيب بن مسلمة و قال و الله لتريني حيث تكره فقال له علي(ع)و ما أنت و لو أجلبت بخيلك و رجلك اذهب فصوب و صعد ما بدا لك فلا أبقى الله عليك إن أبقيت فقال شرحبيل بن السمط إن كلمتك فلعمري ما كلامي لك إلا نحو كلام صاحبي فهل عندك جواب غير الذي أجبته قال نعم قال فقله فحمد الله علي(ع)و أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا ص فأنقذ به من الضلالة و نعش به من الهلكة و جمع به بعد الفرقة ثم قبضه الله إليه و قد أدى ما عليه فاستخلف الناس أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر فأحسنا السيرة و عدلا في الأمة و قد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا و نحن آل الرسول و أحق بالأمر فغفرنا ذلك لهما ثم ولي أمر الناس عثمان فعمل بأشياء عابها الناس عليه فسار إليه ناس فقتلوه ثم أتاني الناس و أنا معتزل أمرهم فقالوا لي بايع فأبيت عليهم فقالوا لي بايع فإن الأمة لن ترضى إلا بك و إنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس فبايعتهم فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعاني و خلاف معاوية إياي الذي لم يجعل الله له سابقة في الدين و لا سلف صدق في الإسلام طليق ابن طليق و حزب من الأحزاب لم يزل لله و لرسوله عدوا هو و أبوه حتى دخلا في الإسلام كارهين مكرهين فيا عجبا لكم و لانقيادكم له و تدعون آل نبيكم الذي لا ينبغي لكم شقاقهم و لا خلافهم و لا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس إني أدعوكم إلى كتاب الله عز و جل و سنة نبيكم ص و إماتة الباطل و إحياء معالم الدين أقول قولي هذا و أستغفر الله لنا و لكل مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة فقال له شرحبيل و معن بن يزيد أ تشهد أن عثمان قتل مظلوما فقال لهما

457

إني لا أقول ذلك قالا فمن لا يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن برآء منه ثم قاما فانصرفا فقال علي(ع)إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى‏ وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ‏ ثم أقبل على أصحابه فقال لا يكن هؤلاء في ضلالتهم بأولى بالجد منكم في حقكم و طاعة إمامكم ثم مكث الناس متوادعين إلى انسلاخ المحرم فلما انسلخ شهر المحرم و استقبل الناس صفر من سنة سبع و ثلاثين من هجرة النبي بعث علي(ع)نفرا من أصحابه حتى إذا كانوا من عسكر معاوية حيث يسمعونهم الصوت قام يزيد بن الحارث فنادى عند غروب الشمس يا أهل الشام إن أمير المؤمنين عليا(ع)و أصحاب رسول الله ص يقولون لكم إنا و الله لم نكف عنكم شكا في أمركم و لا بقيا عليكم‏ (1) و إنما كففنا عنكم لخروج المحرم و قد انسلخ و إنا قد نبذنا إليكم على سواء ف إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ قال فسار الناس إلى رؤسائهم و أمرائهم 395 قال نصر: و أما- رواية عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الزبير أن نداء ابن مرثد الخثعمي كانت صورته يا أهل الشام ألا إن أمير المؤمنين(ع)يقول لكم إني قد استأنيت بكم لتراجعوا الحق و تنيبوا إليه و احتججت عليكم بكتاب الله و دعوتكم إليه فلم تتناهوا عن طغيان و لم تجيبوا إلى حق فإني قد

____________

(1) أي إبقاء عليكم و رحمة لكم و إشقاقا بكم.

458

نبذت إليكم‏ عَلى‏ سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ (1) قال فسار الناس إلى رؤسائهم و خرج معاوية و عمرو بن العاص يكتبان الكتائب و يعبئان العساكر و أوقدوا النيران و جاءوا بالشموع و بات علي(ع)ليلته تلك كلها يعبئ الناس و يكتب الكتائب و يدور في الناس و يحرضهم قال نصر فخرجوا أول يوم من صفر سنة سبع و ثلاثين و هو يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار ثم تراجعوا و قد انتصف بعضهم من بعض ثم خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل و رجال حسن عددها و عدتها فخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمي فاقتتلوا يومهم ذلك تحمل الخيل على الخيل و الرجال على الرجال ثم انصرفوا و قد صبر القوم بعضهم لبعض و خرج في اليوم الثالث عمار بن ياسر و خرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل الناس كأشد قتال كان و جعل عمار يقول يا أهل الإسلام أ تريدون أن تنظروا إلى من عادى الله و رسوله و جاهدهما و بغى على المسلمين و ظاهر المشركين فلما أراد الله أن يظهر دينه و ينصر رسوله أتى إلى النبي ص فأسلم و هو و الله فيما يرى راهب غير راغب ثم قبض الله رسوله و إنا و الله لنعرفه بعداوة المسلم و مودة المجرم ألا و إنه معاوية فقاتلوه و العنوة فإنه ممن يطفي نور الله و يظاهر أعداء الله قال و كان مع عمار زياد بن النضر على الخيل فأمره أن يحمل في الخيل‏

____________

(1) و هذا و كثيرا ممّا قبله رواه أيضا الطبريّ في حوادث سنة: (37) من تاريخه: ج 4 ص 6 ط مصر، و رواه أيضا المسعودي في مروج الذهب: ج 1، ص 387.

و قد أسقط المصنّف هاهنا كثيرا ممّا في كتاب صفّين ص 203 ط مصر، و ممّا في شرح ابن أبي الحديد على المختار: (51) من شرحه: ج 1، ص 757 ط بيروت.

459

فحمل فصبروا له و شد عمار في الرجالة فأزال عمرو بن العاص عن موقفه و رجع الناس يومهم ذلك.

396- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ الْأَرْقَمِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ شُيُوخِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ(ع)بِصِفِّينَ فَرَفَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ شِقَّةً خَمِيصَةً سَوْدَاءَ فِي رَأْسِ رُمْحٍ فَقَالَ نَاسٌ هَذَا لِوَاءٌ عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمْ يَزَالُوا يَتَحَدَّثُونَ حَتَّى وَصَلَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا اللِّوَاءُ إِنَّ عَمْراً أَخْرَجَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذِهِ الشِّقَّةَ فَقَالَ مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا فَقَالَ عَمْرٌو وَ مَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا تُقَاتِلْ بِهَا مُسْلِماً وَ لَا تُقَرِّبْهَا مِنْ كَافِرٍ فَأَخَذَهَا فَقَدْ وَ اللَّهِ قَرَّبَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَاتَلَ بِهَا الْيَوْمَ الْمُسْلِمِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنَّهُمُ اسْتَسْلَمُوا وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً أَظْهَرُوهُ.

بيان: قوله(ع)عصبت قومي يقال عصبت الشجرة إذا ضممت أغصانها ثم ضربتها ليسقط ورقها قال الحجاج لأعصبنكم عصب السلم و اليمامة ناحية من الحجاز و اليمن و الشآم على فعال الشامي كاليمان و في الديوان المصرع الثاني هكذا

و لكني إذا أبرمت أمرا* * * تخالفني أقاويل الطغام.

و قال الميداني القعقعة تحريك الشي‏ء اليابس الصلب مع صوت مثل السلاح و غيره و الشنان جمع شن و هي القربة اليابسة و هم يحركونها إذا أرادوا حث الإبل على السير لتفزع فتسرع قال النابغة

كأنك من جمال بني أقيس* * * يقعقع خلف رجليه بشن.

يضرب لمن لا يتضع لما تنزل به من حوادث الدهر و لا يروعه ما لا حقيقة له.

460

و قال أيضا ابن أبي الحديد كما وجدته في أصل الكتاب كان أول أيام الحرب بصفين في صفر من سنة سبع و ثلاثين.

قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ‏ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَرْكَبُ بَغْلَةً لَهُ قَبْلَ أَنْ تَلْتَقِيَ الْفِئَتَانِ بِصِفِّينَ فَلَمَّا حَضَرَتِ الْحَرْبُ وَ بَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ (1) يُعَبِّئُ الْكَتَائِبَ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ ائْتُونِي بِفَرَسِي فَأُتِيَ بِفَرَسٍ لَهُ أَدْهَمَ يَبْحَثُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً لَهُ حَمْحَمَةٌ وَ صَهِيلٌ فَرَكِبَهُ وَ قَالَ‏ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

397- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا سَارَ إِلَى قِتَالٍ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ يَرْكَبُ كَانَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ‏ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أُتْعِبَتِ الْأَبْدَانُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ ثُمَّ يَقُولُ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا اللَّهُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ اكْفُفْ عَنَّا شَرَّ الظَّالِمِينَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ شِعَارَهُ بِصِفِّينَ.

____________

(1) رواه نصر في أواسط الجزء (4) من كتاب صفّين ص 23.

و رواه ابن أبي الحديد عن نصر في شرح المختار: (65) من نهج البلاغة: ج 2 ص 208 ط بيروت.

461

398- قَالَ وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: مَا كَانَ عَلِيٌّ فِي قِتَالٍ قَطُّ إِلَّا نَادَى يَا كهيعص‏.

399- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ رَبِيعٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَسَّانَ الْعِجْلِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيٍ‏ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ يَوْمَ صِفِّينَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَبْصَارُ وَ بُسِطَتِ الْأَيْدِي وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ دَعَتِ الْأَلْسُنُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ إِلَيْكَ التَّحَاكُمُ فِي الْأَعْمَالِ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ وَ ظُهُورَ الْفِتَنِ فَأَعِنَّا عَلَى ذَلِكَ بِفَتْحٍ تُعَجِّلُهُ وَ نَصْرٍ تُعِزُّ بِهِ سُلْطَانَ الْحَقِّ وَ تُظْهِرُهُ.

400- وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ قَالَ هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ فِي قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ هِيَ آيَةُ النَّصْرِ.

قَالَ نَصْرٌ هَذِهِ كَانَتْ شِعَارَهُ يَقُولُهَا فِي الْحَرْبِ ثُمَّ يَحْمِلُ فَيُورِدُ وَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ مَنْ حَادَّهُ حِيَاضَ الْمَوْتِ‏ (1).

401- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ غَدَاةَ الْخَمِيسِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ صَلَّى عَلِيٌّ(ع)الْغَدَاةَ فَغَلَّسَ مَا رَأَيْتُ عَلِيّاً غَلَّسَ بِالْغَدَاةِ أَشَدَّ مِنْ تَغْلِيسِهِ يَوْمَئِذٍ وَ خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ فَزَحَفَ نَحْوَهُمْ وَ كَانَ هُوَ يَبْدَؤُهُمْ فَيَسِيرُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا رَأَوْهُ قَدْ زَحَفَ اسْتَقْبَلُوهُ بِزُحُوفِهِمْ.

402- وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْهِمْ غَدَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَاسْتَقْبَلُوهُ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ‏

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار هذا، و في شرح ابن أبي الحديد: «قال سلام:

[هذه‏] كانت شعاره (عليه السلام) بقولها في الحرب ثمّ يحمل فيورد ...».

462

اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا السَّقْفِ الْمَحْفُوظِ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ جَعَلْتَ فِيهِ مَجْرًى لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مَنَازِلَ الْكَوَاكِبِ وَ النُّجُومِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لا يَسْأَمُونَ‏ الْعِبَادَةَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ الْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَ مِمَّا لَا يُرَى مِنْ خَلْقِكَ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْفُلْكِ‏ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ وَ رَبَ‏ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ وَ رَبَ‏ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ الْمُحِيطِ بِالْعَالَمِينَ وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ مَتَاعاً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَ سَدِّدْنَا لِلْحَقِّ وَ إِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْ بَقِيَّةَ أَصْحَابِي مِنَ الْفِتْنَةِ قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ أَقْبَلَ تَقَدَّمُوا إِلَيْهِ بِزُحُوفِهِمْ وَ كَانَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ وَ النَّاسُ عَلَى رَايَاتِهِمْ وَ مَرَاكِزِهِمْ وَ عَلِيٌّ(ع)فِي الْقَلْبِ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ جُمْهُورُهُمُ الْأَنْصَارُ وَ مَعَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وَ كِنَانَةَ عَدَدٌ حَسَنٌ قَالَ نَصْرٌ وَ رَفَعَ مُعَاوِيَةُ قُبَّةً عَظِيمَةً وَ أَلْقَى عَلَيْهَا الْكَرَابِيسَ وَ جَلَسَ تَحْتَهَا وَ قَدْ كَانَ لَهُمْ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ صَفَرٍ وَ خَرَجَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَخَرَّجَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَاقْتَتَلُوا فَطَلَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ مُحَمَّداً إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ دَعَاهُ عَلِيٌّ(ع)وَ خَرَجَ بِنَفْسِهِ رَاجِلًا بِيَدِهِ سَيْفُهُ وَ قَالَ أَنَا أُبَارِزُكَ فَهَلُمَّ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ لَا حَاجَةَ بِي إِلَى مُبَارَزَتِكَ فَرَجَعَ إِلَى صَفِّهِ قَالَ نَصْرٌ وَ أَمَّا الْيَوْمَ الْخَامِسَ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ أَكْثَرَ مِنْ سَبِّ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَبْرِزْ إِلَيَّ فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ وَ قَاتَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ‏

463

وَ خَرَجَ ذَلِكَ الْيَوْمَ شِمْرُ بْنُ أَبْرَهَةَ بْنِ الصَّبَّاحِ الْحِمْيَرِيُ‏ (1) فَلَحِقَ بِعَلِيٍّ(ع)فِي نَاسٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الشَّامِ فَفَتَّ ذَلِكَ فِي عَضُدِ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ قَالَ عَمْرٌو يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ بِأَهْلِ الشَّامِ رَجُلًا لَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ ص قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ وَ رَحِمٌ مَاسَّةٌ وَ قِدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ قَدْ سَارَ إِلَيْكَ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ الْمَعْدُودِينَ وَ فُرْسَانِهِمْ وَ أَشْرَافِهِمْ وَ مَهْمَا نَسِيتَ فَلَا تَنْسَ أَنَّكَ عَلَى بَاطِلٍ وَ عَلِيّاً عَلَى الْحَقِّ فَبَادِرِ الْأَمْرَ قَبْلَ اضْطِرَابِهِ عَلَيْكَ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ الشَّامِ خَطِيباً وَ حَثَّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ فَخَطَبَ عَلِيٌّ(ع)أَصْحَابَهُ قَالَ أَبُو سِنَانٍ الْأَسْلَمِيُ‏ (2) كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَّكِئاً عَلَى قَوْسِهِ وَ قَدْ جَمَعَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَلُونَهُ كَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الصَّحَابَةَ مُتَوَافِرُونَ مَعَهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ عُوا كَلَامِي فَإِنَّ الْخُيَلَاءَ مِنَ التَّجَبُّرِ وَ إِنَّ النَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ حَاضِرٌ يَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ أَلَا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ فَلَا تُنَابِذُوا وَ لَا تُجَادِلُوا

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين ص 222. و في طبع الكمبانيّ من البحار:

«سمرة بن أبرهة».

(2) هذا هو الصواب المذكور في أواسط الجزء الرابع من كتاب صفّين ص 223، و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه على المختار: (65) من نهج البلاغة: ج 2 ص 212 ط الحديث ببيروت، و للحديث مصادر أخر ذكرناه في ذيل المختار: (200) من نهج السعادة ج 2 ص 173.

و في ط الكمبانيّ من البحار: «قال ابن سنان الاسلمى» و قد حذف المصنّف هاهنا السند، و مطالب كما هو عادته في أكثر ما يرويه عن كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد.

464

أَلَا إِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَ مَنْ فَارَقَهَا مُحِقَ وَ مَنْ تَرَكَهَا مَرَقَ لَيْسَ الْمُسْلِمُ بِالْخَائِنِ إِذَا ائْتُمِنَ وَ لَا بِالْمُخْلِفِ إِذَا وَعَدَ وَ لَا الْكَاذِبِ إِذَا نَطَقَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ قَوْلُنَا الصِّدْقُ وَ فِعْلُنَا الْقَصْدُ وَ مِنَّا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ فِينَا قَادَةُ الْإِسْلَامِ وَ فِينَا حَمَلَةُ الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَ الشِّدَّةِ فِي أَمْرِهِ وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ حَجِّ الْبَيْتِ وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ تَوْفِيرِ الْفَيْ‏ءِ عَلَى أَهْلِهِ أَلَا وَ إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَائِبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الْأُمَوِيَّ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ السَّهْمِيَّ أَصْبَحَا يُحَرِّضَانِ عَلَى طَلَبِ الدِّينِ بِزَعْمِهِمَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَمْ أُخَالِفْ رَسُولَ اللَّهِ ص قَطُّ وَ لَمْ أَعْصِهِ فِي أَمْرٍ قَطُّ أَقِيهِ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكِصُ فِيهَا الْأَبْطَالُ وَ تُرْعَدُ فِيهَا الْفَرَائِصُ نَجْدَةً أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَفِي حَجْرِي وَ لَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ بِيَدِي وَحْدِي تُقَلِّبُهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعِي وَ ايْمُ اللَّهِ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ قَطُّ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ فَسَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ أَعْلَمَكُمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَ أَنَّهَا لَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَيْهِ آخِراً ثُمَّ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ قَدْ نَفَذَتْ بَصَائِرُهُمْ.

403- وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى مَتَى لَا نُنَاهِضُ الْقَوْمَ بِأَجْمَعِنَا فَقَامَ فِي النَّاسِ عَشِيَّةَ الثَّلَاثَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُبْرِمُ مَا نَقَضَ وَ لَا يَنْقُضُ مَا أَبْرَمَ وَ لَوْ شَاءَ مَا اخْتَلَفَ‏

465

اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا تَنَازَعَ الْبَشَرُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا جَحَدَ الْمَفْضُولُ ذَا الْفَضْلِ فَضْلَهُ وَ قَدْ سَاقَتْنَا وَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ اللأقدار [الْأَقْدَارُ حَتَّى لَفَّتْ بَيْنَنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ نَحْنُ مِنْ رَبِّنَا بِمَرْأًى وَ مَسْمَعٍ وَ لَوْ شَاءَ لَعَجَّلَ النَّقِمَةَ وَ لَكَانَ مِنْهُ التَّغْيِيرُ حَتَّى يُكَذِّبَ اللَّهُ الظَّالِمَ وَ يُعْلِمَ الْحَقَّ أَيْنَ مَصِيرُهُ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ الْأَعْمَالِ وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ الْجَزَاءِ وَ الْقَرَارِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى‏ أَلَا إِنَّكُمْ لَاقُو الْعَدُوِّ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَطِيلُوا اللَّيْلَةَ الْقِيَامَ وَ أَكْثِرُوا تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَ اسْأَلُوا اللَّهَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ وَ الْقَوْهُمْ بِالْجِدِّ وَ الْحَزْمِ وَ كُونُوا صَادِقِينَ قَالَ فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَى رِمَاحِهِمْ وَ سُيُوفِهِمْ وَ نِبَالِهِمْ ليصلحونها [يُصْلِحُونَهَا وَ خَرَجَ(ع)وَ عَبَّأَ النَّاسَ لَيْلَتَهُ تِلْكَ كُلَّهَا حَتَّى أَصْبَحَ وَ عَقَدَ الْأَلْوِيَةَ وَ أَمَّرَ الْأُمَرَاءَ وَ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مُنَادِياً يُنَادِي فِيهِمُ اغْدُوا عَلَى مَصَافِّكُمْ فَضَجَّ أَهْلُ الشَّامِ فِي مُعَسْكَرِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَعَبَّأَ خَيْلَهُ وَ عَقَدَ أَلْوِيَتَهُ وَ أَمَّرَ أُمَرَاءَهُ وَ كَتَّبَ كَتَائِبَهُ وَ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالضِّعْفِ وَ نُصِبَ لِمُعَاوِيَةَ مِنْبَرٌ فَقَعَدَ إِلَيْهِ فِي قُبَّةٍ ضَرَبَهَا عَظِيمَةٍ أُلْقِيَ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَ الدَّرَانِكُ‏ (1) ثُمَّ تَنَاهَضَ الْقَوْمُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَادِسَ صَفَرٍ وَ اقْتَتَلُوا إِلَى آخِرِ نَهَارِهِمْ وَ انْصَرَفُوا عِنْدَ الْمَسَاءِ وَ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ‏

____________

(1) كذا في أصلى، و هو جمع الدرنوك و الدرنيك- كزنبور و دردير-: نوع من البسط أو الثياب له خمل. و صحفت هذه اللفظة في طبع الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 213 ب «الارائك».

ثمّ إن ما يأتي بعد الحديث التالى و هو المختار: (65) من نهج البلاغة موجود في شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 216، و لكنه سقط عن طبعة إيران و طبعة مصر من كتاب صفّين. و للخطبة مصادر كثيرة يجدها الباحث في ذيل المختار: (215) من نهج السعادة: ج 2 ص 235 ط 1.

466

فَأَمَّا الْيَوْمَ السَّابِعَ فَكَانَ الْقِتَالُ فِيهِ شَدِيداً وَ الْخَطْبُ عَظِيماً وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ عَلَى مَيْمَنَةِ الْعِرَاقِ فَزَحَفَ نَحْوَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَ هُوَ عَلَى مَسِيرَةِ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى اضْطَرَّهُمْ إِلَى قُبَّةِ مُعَاوِيَةَ وَقْتَ الظُّهْرِ.

404- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)خَطَبَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي بِطُولِهِ وَ بِالْإِسْنَادِ أَنَّ عَلِيّاً خَطَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ دَلَّكُمْ‏ عَلى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ‏ (1) إلى آخر ما سيأتي برواية المفيد رحمه الله ثم قام قيس بن سعد و خطب خطبة بليغة حث الناس فيها على الجهاد.

ثم قام الأشتر رضي الله عنه بمثل ذلك و كذا يزيد بن قيس الأرحبي و غيرهم‏ (2).

405- وَ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالا طَلَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنْ يُسَوِّيَ صُفُوفَ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ لَهُمْ عَمْرٌو يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الشَّامِ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ قَصَّ الشَّارِبِ وَ أَعِيرُونَا جَمَاجِمَكُمْ سَاعَةً فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ‏

____________

(1) و قد رواه الطبريّ بسند آخر بمغايرة في بعض الألفاظ في حوادث سنة: (37) من تاريخ الأمم و الملوك: ج 5 ص 17، ط الحديث، و في ط: ج 1، ص 3291، و في ط:

ج 4 ص 12.

(2) و خطبهم حرفية مذكورة في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد، و تاريخ الطبريّ.

467

وَ أَقْبَلَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص بَدْرِيّاً عَقَبِيّاً يُسَوِّي صُفُوفَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْفَتْحِ الْعَاجِلِ أَوِ الْجَنَّةِ فِي الْآجِلِ إِلَّا سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ فَأَرْسُوا أَقْدَامَكُمْ وَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَ أَعِيرُوا رَبَّكُمْ جَمَاجِمَكُمْ وَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ‏ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏.

406- وَ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِ‏ أَنَّ أَوَّلَ فَارِسَيْنِ الْتَقَيَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ الْيَوْمُ السَّابِعُ وَ كَانَ مِنَ الْأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)وَ ابْنُ عَمِّ حُجْرٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا مِنْ كِنْدَةَ فَاطَّعَنَا بِرُمْحَيْهِمَا وَ خَرَجَ خُزَيْمَةُ الْأَسَدِيُّ مِنْ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ فَضَرَبَ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ ضَرْبَةً بِرُمْحِهِ فَحَمَلَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)فَقَتَلُوا خُزَيْمَةَ وَ نَجَا ابْنُ عَمِّ حُجْرٍ فَخَرَجَ رِفَاعَةُ الْحِمْيَرِيُّ مِنْ صِفِّ الْعِرَاقِ وَ قَتَلَ قَرْنَ بْنَ عَدِيٍ‏ (1) ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً دَعَا أَصْحَابَهُ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِمُصْحَفٍ كَانَ فِي يَدِهِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ مَنْ يَذْهَبُ إِلَيْهِمْ فَيَدْعُوَهُمْ إِلَى مَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ فَسَكَتَ النَّاسُ وَ أَقْبَلَ فَتًى اسْمُهُ سَعِيدٌ فَقَالَ أَنَا صَاحِبُهُ وَ قَالَ ثَانِياً وَ لَمْ يُجِبْ إِلَّا الْفَتَى فَقَبَضَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَاهُمْ فَنَاشَدَهُمْ وَ دَعَاهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَقَتَلُوهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلٍ احْمِلْ عَلَيْهِمُ الْآنَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَيْمَنَةِ وَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ سَيْفَانِ وَ دِرْعَانِ فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ قُدُماً وَ يَرْتَجِزُ فَلَمْ يَزَلْ يَحْمِلُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ‏

____________

(1) و هذا نقل بالمعنى لا يوافق لفظه لفظ كتاب صفّين و لا شرح ابن أبي الحديد، و فيه:

فحمل أصحاب عليّ (عليه السلام) فقتلوا خزيمة الأسدي، و نجا حجر الشر هاربا فالتحق بصف معاوية. ثم برز حجر الشر ثانية فبرز إليه الحكم بن أزهر من أهل العراق فقتله حجرا لشر، فخرج إليه رفاعة بن ظالم الحميري من صف العراق فقتله و عاد إلى أصحابه [و هو] يقول: الحمد لله الذي قتل حجر الشر بالحكم بن أزهر.

468

عَلَى الْمَوْتِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَصْمِدُوا لِابْنِ بُدَيْلٍ وَ بَعَثَ إِلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ وَ هُوَ فِي الْمَيْسَرَةِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ بِجَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ اخْتَلَطَ النَّاسُ وَ اصْطَدَمَ الصَّفَّانِ مَيْمَنَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ مَيْسَرَةُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَقْبَلَ ابْنُ بُدَيْلٍ يَضْرِبُ النَّاسَ بِسَيْفِهِ قُدُماً حَتَّى أَزَالَ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَوْقِفِهِ وَ تَرَاجَعَ مُعَاوِيَةُ عَنْ مَكَانِهِ الْقَهْقَرَى كَثِيراً وَ أَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَرْسَلَ إِلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ مَرَّةً ثَانِيَةً وَ ثَالِثَةً يَسْتَنْجِدُهُ وَ يَسْتَصْرِخُهُ وَ يَحْمِلُ حَبِيبٌ حَمْلَةً شَدِيدَةً بِمَيْسَرَةِ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَيْمَنَةِ الْعِرَاقِ فَكَشَفَهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَ ابْنِ بُدَيْلٍ إِلَّا نَحْوُ مِائَةِ إِنْسَانٍ مِنَ الْقُرَّاءِ فَاسْتَنَدَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَحْمُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ لَحِجَ ابْنُ بُدَيْلٍ فِي النَّاسِ وَ صَمَّمَ عَلَى قَتْلِ مُعَاوِيَةَ وَ جَعَلَ يَطْلُبُ مَوْقِفَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَنَادَى مُعَاوِيَةُ فِي النَّاسِ وَيْلَكُمْ الصَّخْرَةَ وَ الْحِجَارَةَ إِذَا عَجَزْتُمْ عَنِ السِّلَاحِ أَثْخِنُوهُ فَرَضَخَهُ النَّاسُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَثْخَنُوهُ فَسَقَطَ فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ بِسُيُوفِهِمْ فَقَتَلُوهُ وَ جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ حَتَّى وَقَفَا عَلَيْهِ فَأَلْقَى عَبْدُ اللَّهِ عِمَامَتَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَ كَانَ لَهُ أَخاً وَ صَدِيقاً مِنْ قَبْلُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُمَثَّلُ بِهِ وَ فِيَّ رُوحٌ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ قَدْ وَهَبْنَاهُ لَكَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا كَبِيرُ الْقَوْمِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ اللَّهُمَّ ظَفِّرْنِي بِالْأَشْتَرِ النَّخَعِيِّ وَ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيِّ قَالَ فَاسْتَعْلَى أَهْلُ الشَّامِ عِنْدَ قَتْلِ ابْنِ بُدَيْلٍ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ يَوْمَئِذٍ وَ انْكَشَفَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ قِبَلِ الْمَيْمَنَةِ وَ أَجْفَلُوا إِجْفَالًا شَدِيداً فَأَمَرَ عَلِيٌّ(ع)سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فَاسْتَقْدَمَ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ لِيُرِيدَ الْمَيْمَنَةَ بِعَقْدِهَا (1) فَاسْتَقْبَلَهُمْ جُمُوعُ أَهْلِ الشَّامِ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من البحار، و في ط بيروت من شرح ابن أبي الحديد: «فأمر عليّ (عليه السلام) سهل بن حنيف فاستقدم من كان معه ليرفد الميمنة و يعضدها فاستقبلهم جموع أهل الشام في خيل عظيمة».

و في تاريخ الطبريّ: فأمر على سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان معه من أهل المدينة فاستقبلتهم جموع لأهل الشام عظيمة ...

و في كتاب صفّين: «فأمر على سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان مع على من أهل المدينة ...».

469

فَأَحْلَقَتْهُمْ بِالْمَيْمَنَةِ وَ كَانَتْ مَيْمَنَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مُتَّصِلَةً بِمَوْقِفِ عَلِيٍّ(ع)فِي الْقَلْبِ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ فَلَمَّا انْكَشَفُوا انْتَهَتِ الْهَزِيمَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَانْصَرَفَ يَمْشِي نَحْوَ الْمَيْسَرَةِ فَانْكَشَفَتْ عَنْهُ مُضَرُ مِنَ الْمَيْسَرَةِ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَّا رَبِيعَةُ وَحْدَهَا فِي الْمَيْسَرَةِ.

407- وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَقَدْ مَرَّ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ وَ مَعَهُ بَنُوهُ نَحْوَ الْمَيْسَرَةِ وَ مَعَهُ رَبِيعَةُ وَحْدَهَا وَ إِنِّي لَأَرَى النَّبْلَ يَمُرُّ مِنْ بَيْنِ عَاتِقِهِ وَ مَنْكِبِهِ وَ مَا مِنْ بَنِيهِ إِلَّا يَقِيهِ بِنَفْسِهِ فَيَكْرَهُ عَلِيٌّ ذَلِكَ فَيَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَيُلْقِيهِ مِنْ وَرَائِهِ وَ بَصُرَ بِهِ أَحْمَرُ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَ كَانَ شُجَاعاً فَقَالَ عَلِيٌّ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ كَيْسَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ(ع)فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَقَتَلَهُ أَحْمَرُ وَ خَالَطَ عَلِيّاً(ع)لِيَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ فَمَدَّ عَلِيٌّ يَدَهُ إِلَى جَيْبِ دِرْعِهِ فَجَذَبَهُ عَنْ فَرَسِهِ وَ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رِجْلَيْ أَحْمَرَ يَخْتَلِفَانِ عَلَى عُنُقِ عَلِيٍّ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَ مَنْكِبَيْهِ وَ عَضُدَيْهِ وَ شَدَّ أَبْنَاءُ عَلِيٍّ حُسَيْنٌ وَ مُحَمَّدٌ فَضَرَبَاهُ بِأَسْيَافِهِمَا حَتَّى بَرَدَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَائِماً وَ شِبْلَاهُ يَضْرِبَانِ الرَّجُلَ حَتَّى إِذَا أَتَيَا عَلَيْهِ أَقْبَلَا عَلَى أَبِيهِمَا ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ دَنَوْا عَنْهُ يُرِيدُونَهُ وَ اللَّهِ مَا يَزِيدُهُ قُرْبُهُمْ مِنْهُ وَ دُنُوُّهُمْ سُرْعَةً فِي مَشْيِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ مَا ضَرَّكَ لَوْ أَسْرَعْتَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الَّذِينَ صَبَرُوا بَعْدَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ يَعْنِي رَبِيعَةَ الْمَيْسَرَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا بُنَيَّ إِنَّ لِأَبِيكَ يَوْماً لَا يُبْطِئُ بِهِ عَنْهُ السَّعْيُ وَ لَا يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ الْوُقُوفُ إِنَّ أَبَاكَ لَا يُبَالِي وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ‏ (1).

____________

(1) و رواه أيضا الطبريّ بسنده عن أبي مخنف في حوادث سنة: (37) من تاريخ الأمم و الملوك: ج 1، ص 3293 و في ط: ج 4 ص 13، و في ط: ج 5 ص 19.

470

408- قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)يَوْماً مِنْ أَيَّامِ صِفِّينَ وَ فِي يَدِهِ عَنَزَةٌ فَمَرَّ عَلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ أَ مَا تَخْشَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَغْتَالَكَ أَحَدٌ وَ أَنْتَ قُرْبَ عَدُوِّكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَنْ يَتَرَدَّى فِي قَلِيبٍ أَوْ يَخْرَبَ عَلَيْهِ حَائِطٌ أَوْ تُصِيبَهُ آفَةٌ فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ‏ (1).

409- وَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ مَوْلَى الْأَشْتَرِ (2) قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَتْ مَيْمَنَةُ الْعِرَاقِ يَوْمَئِذٍ أَقْبَلَ عَلِيٌّ نَحْوَ الْمَيْسَرَةِ يَرْكُضُ لِيَسْتَثِيبَ النَّاسَ وَ يَسْتَوْقِفَهُمْ‏ (3) وَ يَأْمُرَهُمْ بِالرُّجُوعِ نَحْوَ الْفَزَعِ فَمَرَّ بِالْأَشْتَرِ فَقَالَ يَا مَالِكُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ائْتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَقُلْ لَهُمْ أَيْنَ فِرَارُكُمْ عَنِ الْمَوْتِ الَّذِي لَنْ تُعْجِزُوهُ إِلَى الْحَيَاةِ الَّتِي لَا تَبْقَى لَكُمْ فَمَضَى الْأَشْتَرُ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ مُنْهَزِمِينَ فَقَالَ لَهُمُ الْكَلِمَاتِ فَنَادَاهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا الْأَشْتَرُ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ وَ ذَهَبَتْ عَنْهُ طَائِفَةٌ فَقَالَ عَضِضْتُمْ بِهَنِ أَبِيكُمْ وَ مَا أَقْبَحَ مَا قَاتَلْتُمُ الْيَوْمَ أَيُّهَا النَّاسُ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ فَاسْتَقْبِلُوا النَّاسَ بِهَامِكُمْ وَ شُدُّوا عَلَيْهِمْ شِدَّةَ قَوْمٍ مَوْتُورِينَ بِآبَائِهِمْ وَ أَبْنَائِهِمْ وَ إِخْوَانِهِمْ حَنَقاً عَلَى عَدُوِّهِمْ قَدْ وَطَّنُوا عَلَى الْمَوْتِ أَنْفُسَهُمْ كَيْلَا يُسْبَقُوا بِثَأْرٍ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ اللَّهِ لَنْ يُقَاتِلُوكُمْ إِلَّا عَنْ دِينِكُمْ لِيُطْفِئُوا السُّنَّةَ وَ يُحْيُوا الْبِدْعَةَ وَ يُدْخِلُوكُمْ‏

____________

(1) و قد رويناه عن مصدر آخر، بسندين آخرين في المختار: (201) من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 174، ط 1.

(2) كذا في الأصل المطبوع، و مثله في كتاب صفّين و تاريخ الطبريّ، و لا يوجد في ط بيروت من شرح ابن أبي الحديد قول: «عن مولى الأشتر».

(3) هذا هو الصواب الموافق لما في ط مصر من كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد، و في أصلى المطبوع هاهنا تصحيف. و يستثيب الناس: يسترجعهم.

471

فِي دِينٍ قَدْ أَخْرَجَكُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِحُسْنِ الْبَصِيرَةِ فَطِيبُوا عِبَادَ اللَّهِ نَفْساً بِدِمَائِكُمْ دُونَ دِينِكُمْ فَإِنَّ الْفِرَارَ فِيهِ سَلْبُ الْعِزِّ وَ الْغَلَبَةِ عَلَى الْفَيْ‏ءِ وَ ذُلُّ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ وَ عَارُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ سَخَطُ اللَّهِ وَ أَلِيمُ عِقَابِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَخْلِصُوا إِلَيَّ مَذْحِجاً فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ عَضِضْتُمْ بِصُمِّ الْجَنْدَلِ وَ اللَّهِ مَا أَرْضَيْتُمُ الْيَوْمَ رَبَّكُمْ وَ لَا نَصَحْتُمْ لَهُ فِي عَدُوِّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الْحَرْبِ وَ أَصْحَابُ الْغَارَاتِ وَ فُرْسَانُ الطِّرَارِ وَ حُتُوفُ الْأَقْرَانِ وَ مَذْحِجُ الطِّعَانِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يُسْبَقُونَ بِثَأْرِهِمْ وَ لَمْ تُطَلَّ دِمَاؤُهُمْ وَ لَمْ يُعْرَفُوا فِي مَوْطِنٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ بِخَسَفٍ وَ أَنْتُمْ سَادَةُ مِصْرِكُمْ‏ (1) وَ أَعَزُّ حَيٍّ فِي قَوْمِكُمْ وَ مَا تَفْعَلُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ مَأْثُورٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَاتَّقُوا مَأْثُورَ الْحَدِيثِ فِي غَدٍ وَ اصْدُقُوا عَدُوَّكُمُ اللِّقَاءَ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ* وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ رَجُلٌ فِي مِثْلِ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ مِنْ دِينِ اللَّهِ [وَ اللَّهِ مَا أَحْسَنْتُمُ الْيَوْمَ الْقِرَاعَ أَجْلُوا سَوَادَ وَجْهِي يَرْجِعْ فِي وَجْهِي دَمِي وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ فَإِنَّ اللَّهَ لَوْ قَدْ فَضَّهُ تَبِعَهُ مَنْ بِجَانِبَيْهِ كَمَا يَتْبَعُ السَّيْلُ مَقْدَمَهُ فَقَالُوا خُذْ بِنَا حَيْثُ أَحْبَبْتَ فَصَمَدَ بِهِمْ نَحْوَ عَظْمِهِمْ وَ اسْتَقْبَلَهُ سَنَامٌ مِنْ هَمْدَانَ‏ (2) وَ هُمْ نَحْوُ ثَمَانِ مِائَةِ مُقَاتِلٍ قَدِ انْهَزَمُوا آخِرَ النَّاسِ وَ كَانُوا قَدْ صَبَرُوا فِي مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ أُصِيبَ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَئِيساً كُلَّمَا قُتِلَ مِنْهُمْ رئيسا [رَئِيسٌ أَخَذَ الرَّايَةَ آخَرُ فَانْصَرَفُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ لَيْتَ لَنَا عَدِيداً مِنَ الْعَرَبِ يُحَالِفُونَنَا ثُمَّ نَسْتَقْدِمُ نَحْنُ وَ هُمْ فَلَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نُقْتَلَ أَوْ نَظْهَرَ (3)

____________

(1) هذا هو الصواب الموافق لما في شرح ابن أبي الحديد، و كتاب صفّين و تاريخ الطبريّ غير أن في كتاب صفّين: «أحد أهل مصركم».

و في ط الكمبانيّ من بحار الأنوار: «بجبن، و سادة من حضركم ...». قوله:

«و لم تطل دماؤهم» أي لم يهدر. و الخسف: الذل.

(2) كذا في أصلى و مثله في ط القديم من كتاب صفّين، فإن صح فالكلام خرج مخرج الكناية و الاستعارة.

و في شرح ابن أبي الحديد: «و استقبله أشباههم من همدان».

و في تاريخ الطبريّ: «يستقبله شباب من همدان ...».

(3) ما بين المعقوفين زيادة محتاجة إليها أخذناها من كتاب صفّين.

472

فَقَالَ لَهُمُ الْأَشْتَرُ إِنِّي أُحَالِفُكُمْ وَ أُعَاقِدُكُمْ عَلَى أَنْ لَا نَرْجِعَ أَبَداً حَتَّى نَظْفَرَ أَوْ نَهْلِكَ فَوَقَفُوا مَعَهُ عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ وَ الْعَزِيمَةِ وَ زَحَفَ نَحْوَ الْمَيْمَنَةِ وَ ثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ تَرَاجَعُوا مِنْ أَهْلِ الصَّبْرِ وَ الْوَفَاءِ وَ الْحَيَاءِ فَأَخَذَ لَا يَصْمِدُ لِكَتِيبَةٍ إِلَّا كَشَفَهَا وَ لَا بِجَمْعٍ إِلَّا جَازَهُ وَ رَدَّهُ 410 فَرُوِيَ عَنْ مَوْلًى لِلْأَشْتَرِ قَالَ لَمَّا اجْتَمَعَ إِلَى الْأَشْتَرِ مَنْ كَانَ انْهَزَمَ مِنَ الْمَيْمَنَةِ حَمَلَ عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى كَشَفَهُمْ فَأَلْحَقَهُمْ بِمَضَارِبِ مُعَاوِيَةَ وَ ذَلِكَ بَيْنَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ.

411- وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا رَأَى مَيْمَنَتَهُ قَدْ عَادَتْ إِلَى مَوْقِفِهَا وَ مَصَافِّهَا وَ كَشَفَتْ مَنْ بِإِزَائِهَا أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ انْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ الْجُفَاةُ الطَّغَامُ أَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ عُمَّارُ اللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ أَهْلُ دَعْوَةِ الْحَقِّ إِذْ ضَلَّ الْخَاطِئُونَ فَلَوْ لَا قِتَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ وَ كَرُّكُمْ بَعْدَ انْحِيَازِكُمْ وَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَ كُنْتُمْ فِيمَا أَرَى مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَقَدْ هَوَّنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي وَ شَفَى بَعْضَ لَاعِجِ نَفْسِي أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ حُزْتُمُوهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ فَأَزَلْتُمُوهُمْ عَنْ مَصَافِّهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ تُحِسُّونَهُمْ بِالسَّيْفِ يَرْكَبُ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْمَطْرُودَةِ الْهِيمِ فَالْآنَ فَاصْبِرُوا نَزَلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَ ثَبَّتَكُمُ الْيَقِينُ وَ لْيَعْلَمِ الْمُنْهَزِمُ أَنَّهُ مُسْخِطٌ رَبَّهُ وَ مُوبِقٌ نَفْسَهُ وَ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ الذُّلُّ لَازِمٌ عَلَيْهِ‏ (1) وَ مَفْسَدَةُ الْعَيْشِ عَلَيْهِ وَ أَنَّ الْفَارَّ لَا يَزِيدُ الْفِرَارُ فِي عُمُرِهِ وَ لَا يُرْضِي رَبَّهُ لَمَوْتُ الرَّجُلِ مُحِقّاً قَبْلَ إِتْيَانِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من بحار الأنوار. و في شرح ابن أبي الحديد: «و في الفرار موجدة اللّه عليه، و الذل اللازم له و فساد العيش ...».

473

بِالتَّلْبِيسِ بِهَا وَ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا (1) قَالَ نَصْرٌ فَحَمَلَ أَبُو كَعْبٍ الْخَثْعَمِيُّ رَأْسُ خَثْعَمِ الْعِرَاقِ عَلَى خَثْعَمِ الشَّامِ وَ اقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ فَجَعَلَ أَبُو كَعْبٍ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَا مَعْشَرَ خَثْعَمٍ خَذِّمُوا أَيِ اضْرِبُوا الْخَذِمَةَ وَ هِيَ الْخَلْخَالُ يَعْنِي اضْرِبُوهُمْ فِي سُوقِهِمْ فَحَمَلَ شِمْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي كَعْبٍ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ يَبْكِي وَ يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا كَعْبٍ لَقَدْ قَتَلْتُكَ فِي طَاعَةِ قَوْمٍ أَنْتَ أَمَسُّ إِلَيَّ رَحِماً وَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ نَفْساً وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ وَ لَا أَرَى الشَّيْطَانَ إِلَّا قَدْ فَتَنَنَا وَ لَا أَرَى قُرَيْشاً إِلَّا قَدْ لَعِبَتْ بِنَا (2) فَوَثَبَ كَعْبُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ إِلَى رَايَةِ أَبِيهِ فَأَخَذَهَا فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ وَ صُرِعَ ثُمَّ أَخَذَهَا شُرَيْحُ بْنُ مَالِكٍ فَقَاتَلَ الْقَوْمُ تَحْتَهَا حَتَّى صُرِعَ مِنْهُمْ حَوْلَ رَايَتِهِمْ نَحْوُ ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ أُصِيبَ مِنْ خَثْعَمِ الشَّامِ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ رَدَّهَا شُرَيْحٌ إِلَى كَعْبِ بْنِ أَبِي كَعْبٍ.

412- وَ قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ (3) إِنَّ رَايَةَ بَجِيلَةَ فِي صِفِّينَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ كَانَتْ فِي أَحْمَسَ مَعَ أَبِي‏

____________

(1) كذا في شرح ابن أبي الحديد، و في ط الكمبانيّ من بحار الأنوار: «يموت الرجل ...

خير من الرضا بالتلبيس بها ...».

و في كتاب صفّين: «خير من التلبس بها و الإقرار عليها».

و في تاريخ الطبريّ: «إن في الفرار موجدة اللّه عزّ و جلّ عليه، و الذل اللازم، و العار الباقي و اعتصار الفي‏ء من يده و فساد العيش عليه ... فموت المرء محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتأنيس لها و الإقرار عليها.

و رواه قريبا منه أيضا الاسكافى المتوفّى سنة (240) في كتاب المعيار و الموازنة ص 149، ط 1، و فيه: «فيموت المرء محقا خير من الحياة على الفرار بهذه الخصال».

(2) و رواه أيضا الاسكافى في كتاب المعيار و الموازنة ص 156، ط 1.

(3) ما بين المعقوفين أخذناه من كتاب صفّين و كان سقط عن طبع الكمبانيّ من كتاب البحار.

474

شَدَّادٍ فَقَالَتْ لَهُ بَجِيلَةُ خُذْ رَايَتَنَا قَالَ غَيْرِي خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي قَالُوا لَا نُرِيدُ غَيْرَكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أُعْطِيتُهَا لَا أَنْتَهِي بِكُمْ دُونَ صَاحِبِ التُّرْسِ الْمُذَهَّبِ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ مُعَاوِيَةَ يَسْتُرُهُ مِنَ الشَّمْسِ فَقَالُوا اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَأَخَذَهَا ثُمَّ زَحَفَ بِهَا وَ هُمْ حَوْلَهُ يَضْرِبُونَ النَّاسَ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَاحِبِ التُّرْسِ الْمُذَهَّبِ وَ هُوَ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ هُنَاكَ قِتَالًا شَدِيداً وَ شَدَّ أَبُو شَدَّادٍ بِسَيْفِهِ نَحْوَ صَاحِبِ التُّرْسِ فَتَعَرَّضَ لَهُ رُومِيٌّ فَضَرَبَ قَدَمَ أَبِي شَدَّادٍ فَقَطَعَهَا وَ ضَرَبَ أَبُو شَدَّادٍ ذَلِكَ الرُّومِيَّ فَقَتَلَهُ فَأُشْرِعَتْ إِلَيْهِ الْأَسِنَّةُ فَقُتِلَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَلْعٍ الْأَحْمَسِيُّ وَ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَهَا أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ أَخَذَهَا عَفِيفُ بْنُ إِيَاسٍ فَلَمْ يَزَلْ بِيَدِهِ حَتَّى تَحَاجَزَ النَّاسُ فَحَمَلَ غَطَفَانُ الْعِرَاقِ عَلَى غَطَفَانِ الشَّامِ وَ قُتِلَ مِنْهُمَا كَثِيرٌ وَ كَذَا أَزْدُ الْعِرَاقِ عَلَى أَزْدِ الشَّامِ وَ كَذَا كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَنْ بِإِزَائِهِمْ.

413- قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَشْيَاخِ النَّمِرِ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ جُوَيَّةَ (1) قَالَ يَوْمَ صِفِّينَ أَنَّ مَرْعَى الدُّنْيَا قَدْ أَصْبَحَ هَشِيماً وَ أَصْبَحَ شَجَرُهَا حَصِيداً وَ جَدِيدُهَا سَمَلًا وَ حُلْوُهَا مُرَّ الْمَذَاقِ‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و في ط مصر من كتاب صفّين: «عتبة بن جويرية» و في أواسط شرح المختار: (65) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 230. قال نصر: و حدّثنا عمرو، عن الحارث بن حصين، عن أشياخ الحى أن عتبة بن جويرة قال يوم صفّين ...

و في قصة حرب صفّين من تاريخ الطبريّ: ج 5 ص 27 ط بيروت: قال:

قال أبو مخنف: و حدّثني الحارث بن حصيرة، عن أشياخ النعر أن عقبة بن حديد النعري قال يوم صفّين ...

و الحديث رواه أيضا أبو جعفر الاسكافى في كتاب المعيار و الموازنة ص 159.

475

أَلَا وَ إِنِّي أُنَبِّئُكُمْ نَبَأَ امْرِئٍ صَادِقٍ إِنِّي سَئِمْتُ الدُّنْيَا وَ عَزَفْتُ نَفْسِي عَنْهَا وَ قَدْ كُنْتُ أَتَمَنَّى الشَّهَادَةَ وَ أَتَعَرَّضُ لَهَا فِي كُلِّ حِينٍ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَنِي هَذَا الْيَوْمَ أَلَا وَ إِنِّي مُتَعَرِّضٌ سَاعَتِي هَذِهِ لَهَا وَ قَدْ طَمِعْتُ أَنْ لَا أُحْرَمَهَا فَمَا تَنْتَظِرُونَ عِبَادَ اللَّهِ مِنْ جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ أَ خَوْفَ الْمَوْتِ الْقَادِمِ عَلَيْكُمْ الذَّاهِبِ بِأَنْفُسِكُمْ لَا مَحَالَةَ أَوْ مِنْ ضَرْبَةِ كَفٍّ أَوْ حِسٍّ بِالسَّيْفِ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الدُّنْيَا بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مُرَافَقَةِ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ فِي دَارِ الْقَرَارِ مَا هَذَا بِالرَّأْيِ السَّدِيدِ ثُمَّ قَالَ يَا إِخْوَتَاهْ إِنِّي قَدْ بِعْتُ هَذِهِ الدَّارَ بِالدَّارِ الَّتِي أَمَامَهَا وَ هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ لَا يُبْرِحُ اللَّهُ وُجُوهَكُمْ وَ لَا يَقْطَعُ اللَّهُ أَرْحَامَكُمْ فَتَبِعَهُ أَخَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ عَوْفٌ وَ قَالا لَا نَطْلُبُ رِزْقَ الدُّنْيَا بَعْدَكَ قَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَحْتَسِبُ أَنْفُسَنَا عِنْدَكَ فَاسْتَقْدَمُوا فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا قَالَ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالًا شَدِيداً يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)وَ اللَّهِ لَأَحْمِلَنَّ عَلَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى أَقْتُلَهُ فَأَخَذَ فَرَساً فَرَكِبَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى سَنَابِكِهِ دَفَعَهُ فَلَمْ يُنَهْنِهْهُ شَيْ‏ءٌ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَى رَأْسِ مُعَاوِيَةَ وَ دَخَلَ مُعَاوِيَةُ خِبَاءَهُ فَنَزَلَ الرَّجُلُ عَنْ فَرَسِهِ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الْخِبَاءِ وَ طَلَعَ الرَّجُلُ فِي أَثَرِهِ فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ فَأَحَاطَ بِهِ النَّاسُ وَ قَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّ السُّيُوفَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهَا فِي هَذَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْكُمْ عَلَيْكُمْ بِالْحِجَارَةِ فَرَضَخُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى هَمَدَ الرَّجُلُ ثُمَّ عَادَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَجْلِسِهِ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا انْقَضَى هَذَا الْيَوْمِ بِمَا فِيهِ أَصْبَحُوا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ الْفَيْلَقَانِ مُتَقَابِلَانِ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَ الْمُبَارَزَةَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَاقْتَتَلَا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ إِنَّ الْعِرَاقِيَّ اعْتَنَقَهُ فَوَقَعَا جَمِيعاً وَ عَادَ الْفَرَسَانِ ثُمَّ إِنَّ الْعِرَاقِيَّ قَهَرَهُ فَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ وَ كَشَفَ الْمِغْفَرَ عَنْهُ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ فَإِذَا هُوَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ فَصَاحَ بِهِ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)وَيْحَكَ أَجْهِزْ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ أَخِي قَالُوا فَاتْرُكْهُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَأْذَنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأُخْبِرَ عَلِيٌّ(ع)بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ دَعْهُ فَتَرَكَهُ وَ عَادَ إِلَى صَفِّ مُعَاوِيَةَ.

476

414- وَ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ يَعُدُّ لِكُلِّ عَظِيمٍ حُرَيْثاً مَوْلَاهُ وَ كَانَ يَلْبَسُ سِلَاحَ مُعَاوِيَةَ مُتَشَبِّهاً بِهِ فَإِذَا قَاتَلَ قَالَ النَّاسُ ذَاكَ مُعَاوِيَةُ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَاهُ وَ قَالَ يَا حُرَيْثُ اتَّقِ عَلِيّاً وَ ضَعْ رُمْحَكَ حَيْثُ شِئْتَ فَأَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ قَالَ يَا حُرَيْثُ إِنَّكَ وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ قُرَشِيّاً لَأَحَبَّ لَكَ مُعَاوِيَةُ أَنْ تَقْتُلَ عَلِيّاً وَ لَكِنْ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ لَكَ حَظُّهَا فَإِنْ رَأَيْتَ فُرْصَةً فَاقْتَحِمْ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ كَانَ أَمَامَ الْخَيْلِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ حُرَيْثٌ وَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ (1) قَالَ بَرَزَ حُرَيْثٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ هَذَا الْيَوْمَ وَ كَانَ شَدِيداً ذَا بَأْسٍ لَا يُرَامُ فَصَاحَ يَا عَلِيُّ هَلْ لَكَ فِي الْمُبَارَزَةِ فَأَقْدِمْ أَبَا حَسَنٍ إِنْ شِئْتَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ* * * -نَحْنُ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْلَى بِالْكُتُبِ‏

مِنَّا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى غَيْرُ كَذِبٍ* * * -أَهْلُ اللِّوَاءِ وَ الْمَقَامِ وَ الْحُجُبِ-

نَحْنُ نَصَرْنَاهُ عَلَى كُلِّ الْعَرَبِ

ثُمَّ خَالَطَهُ فَمَا أَمْهَلَهُ أَنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَهُ نِصْفَيْنِ فَجَزِعَ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَ عَابَ عَمْراً فِي إِغْرَائِهِ بِعَلِيٍّ فَلَمَّا قُتِلَ حُرَيْثٌ بَرَزَ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ السَّكْسَكِيُّ فَنَادَى أَبَا حَسَنٍ هَلُمَّ إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَومَى عَلِيٌّ إِلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ فَبَارَزَهُ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ قَالَ نَصْرٌ وَ كَانَ لِهَمْدَانَ بَلَاءٌ عَظِيمٌ فِي نُصْرَةِ عَلِيٍّ(ع)فِي صِفِّينَ وَ مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي لَا يُشَكُّ أَنَّ قَائِلَهُ عَلِيٌّ لِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ لَهُ‏

دَعَوْتُ فَلَبَّانِي مِنَ الْقَوْمِ عُصْبَةٌ* * * فَوَارِسُ مِنْ هَمْدَانَ غَيْرُ لِئَامٍ‏

بِكُلِّ رُدَيْنِيٍّ وَ عَضْبٍ تَخَالُهُ* * * -إِذَا اخْتَلَفَ الْأَقْوَامُ شُعَلَ ضِرَامٍ-

لِهَمْدَانَ أَخْلَاقٌ كِرَامٌ يَزِينُهُمْ* * * -وَ بَأْسٌ إِذَا لَاقُوا وَ جَدُّ خِصَامٍ-

____________

(1) كذا في اصلى، و في كتاب صفّين ص 273: «عن جابر عن تميم قال ...». إنهم ليعلمون ....

477

وَ جَدٌّ وَ صَدْقٌ فِي الْحُرُوبِ وَ نَجْدَةٌ* * * -وَ قَوْلٌ إِذَا قَالُوا بِغَيْرِ أَثَامٍ-

مَتَى تَأْتِهِمْ فِي دَارِهِمْ تَسْتَضِيفُهُمْ* * * -تَبِتْ نَاعِماً فِي خِدْمَةٍ وَ طَعَامٍ-

جَزَى اللَّهُ هَمْدَانَ الْجِنَانَ فَإِنَّهَا* * * -سِمَامُ الْعِدَى فِي كُلِّ يَوْمِ زِحَامٍ-

فَلَوْ كُنْتُ بَوَّاباً عَلَى بَابِ جَنَةٍ* * * -لَقُلْتُ لِهَمْدَانَ ادْخُلُوا بِسَلَامٍ‏

.

415- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ قَالَ: ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ نَادَى يَا مُعَاوِيَةُ يُكَرِّرُهَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ سَلُوهُ مَا شَأْنُهُ قَالَ أُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ لِي فَأُكَلِّمَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَرَزَ مُعَاوِيَةُ وَ مَعَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَلَمَّا قَارَبَاهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى عَمْرٍو وَ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَيْحَكَ عَلَامَ تَقْتُلُ النَّاسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ابْرُزْ إِلَيَّ فَأَيُّنَا قُتِلَ فَالْأَمْرُ إِلَى صَاحِبِهِ فَالْتَفَتَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَمْرٍو فَقَالَ مَا تَرَى يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَدْ أَنْصَفَكَ الرَّجُلُ فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ نَكَلْتَ عَنْهُ لَمْ تَزَلْ سُبَّةً عَلَيْكَ وَ عَلَى عَقِبِكَ مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ عَرَبِيٌّ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ الْعَاصِ لَيْسَ مِثْلِي يُخْدَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللَّهِ مَا بَارَزَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ شُجَاعٌ قَطُّ إِلَّا وَ سَقَى الْأَرْضَ بِدَمِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ مُعَاوِيَةُ رَاجِعاً حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِ الصُّفُوفِ وَ عَمْرٌو مَعَهُ فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ(ع)ذَلِكَ ضَحِكَ وَ عَادَ إِلَى مَوْقِفِهِ قَالَ وَ حَقَدَهَا مُعَاوِيَةُ عَلَى عَمْرٍو بَاطِناً (1) قَالَ نَصْرٌ ثُمَّ الْتَقَى النَّاسُ وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ حَارَبَتْ طَيٌّ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حُرُوباً عَظِيمَةً وَ قُتِلَ مِنْهَا أَبْطَالٌ كَثِيرُونَ وَ قَاتَلَتِ النَّخَعُ أَيْضاً مَعَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيداً وَ قُطِعَتْ رِجْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ وَ قُتِلَ أَخُوهُ أُبَيُّ بْنُ قَيْسٍ فَكَانَ عَلْقَمَةُ يَقُولُ بَعْدُ مَا أُحِبُّ أَنَّ رِجْلِي أَصَحُّ مَا كَانَ لِمَا أَرْجُو بِهَا الثَّوَابَ وَ قَالَ رَأَيْتُ أَخِي فِي نَوْمِي فَقُلْتُ لَهُ مَا الَّذِي قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ قَالَ الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَاحْتَجَجْنَا عِنْدَهُ فَحَجَجْنَا فَسُرِرْتُ بِذَلِكَ.

____________

(1) و هذا إيجاز من المصنّف، و في القصة تفصيل و أبيات حذفها المصنّف كما صنع فيما تقدم و فيما يأتي أيضا.

478

416- وَ رُوِيَ عَنِ الْحُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَمَّا تَصَافَّ النَّاسُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ حَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ ضَعْضَعَتْ مَيْمَنَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَجَاءَنَا عَلِيٌّ(ع)وَ مَعَهُ بَنُوهُ فَنَادَى بِصَوْتٍ جَهْرٍ لِمَنْ هَذِهِ الرَّايَاتُ فَقُلْنَا رَايَاتُ رَبِيعَةَ فَقَالَ بَلْ هِيَ رَايَاتٌ عَصَمَ اللَّهُ أَهْلَهَا وَ صَبَّرَهَا وَ ثَبَّتَ أَقْدَامَهَا ثُمَّ قَالَ لِي وَ أَنَا حَامِلُ رَايَةِ رَبِيعَةَ يَا فَتَى أَ لَا تُدْنِي رَايَتَكَ هَذِهِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ثُمَّ مِلْتُ بِهَا هَكَذَا فَأَدْنَيْتُهَا (1) فَقَالَ لِي حَسْبُكَ وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ أُعْطُوا الرَّايَةَ الْحُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيَّ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ وَ هُوَ يَزْحَفُ بِرَايَةِ رَبِيعَةَ وَ كَانَتْ حَمْرَاءَ فَأَعْجَبَ عَلِيّاً(ع)زَحْفُهُ وَ ثَبَاتُهُ فَقَالَ‏

لِمَنْ رَايَةٌ حَمْرَاءُ يَخْفِقُ ظِلُّهَا* * * -إِذَا قِيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنُ تَقَدَّمَا-

وَ يَدْنُو بِهَا فِي الصَّفِّ حَتَّى يُدِيرَهَا* * * -حَمَامُ الْمَنَايَا تَقْطُرُ الْمَوْتَ وَ الدِّمَاءَ-

جَزَى اللَّهُ قَوْماً صَابَرُوا فِي لِقَائِهِمْ* * * -لَدَى الْبَأْسِ حُرّاً مَا أَعَزَّ وَ أَكْرَمَا-

وَ أَحْزَمَ صَبْراً يَوْمَ يُدْعَى إِلَى الْوَغَى* * * -إِذَا كَانَ أَصْوَاتُ الْكُمَاةِ تَغَمْغَمَا

رَبِيعَةَ أَعْنِي إِنَّهُمْ أَهْلُ نَجْدَةٍ وَ بَأْسٍ* * * -إِذَا لَاقُوا خَمِيساً عَرَمْرَمَا

وَ قَدْ صَبَرَتْ عَكٌّ وَ لَخْمٌ وَ حِمْيَرٌ* * * -لِمَذْحِجٍ حَتَّى لَمْ تُفَارِقْ دَمٌ دَماً-

وَ نَادَتْ جُذَامُ يَا لَمَذْحِجُ وَيْحَكُمْ* * * -جَزَى اللَّهُ شَرّاً أَيُّنَا كَانَ أَظْلَمَا-

أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي حُرُمَاتِكُمْ* * * -وَ مَا قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنْهَا وَ عَظَّمَا-

أَذَقْنَا ابْنَ حَرْبٍ طَعْنَنَا وَ ضِرَابَنَا* * * -بِأَسْيَافِنَا حَتَّى تَوَلَّى وَ أَحْجَمَا-

وَ مَرَّ يُنَادِي الزِّبْرِقَانُ مَرَاطِمَ‏ (2)* * * -وَ نَادَى كَلَاعاً وَ الْكُرَيْبَ وَ أَنْعَمَا-

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين و تاريخ الطبريّ: ج 5 ص 23 و شرح ابن أبي الحديد، و ما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منهما.

و في ط الكمبانيّ من البحار: «يا فتى ألا تبدي هذه ذراعا؟ فأبديتها فقال لي:

حسبك. (2) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «و فر ينادي الزبرقان و ظالما».

479

وَ عَمْراً وَ سُفْيَاناً وَ جَهْماً وَ مَالِكاً* * * -وَ حَوْشَبَ وَ الْغَاوِيَ سُرَيْحاً وَ أَظْلَمَا-

وَ كُرْزَ بْنَ نَبْهَانَ وَ عَمْرَو بْنَ جَحْدَرٍ* * * -وَ صَبَّاحاً الْعَبْسِيَّ يَدْعُو وَ أَسْلَمَا (1)

قال نصر: و أقبل ذو الكلاع في الحمير و من لف لفها و معهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف من قراء أهل الشام فحملوا على ربيعة و هم ميسرة أهل العراق و فيهم عبد الله بن العباس حملة شديدة فضعضعت رايات ربيعة ثم إن أهل الشام انصرفوا فلم يلبثوا إلا قليلا حتى كروا ثانية و عبيد الله بن عمر في أولهم يقول يا أهل الشام هذا الحي من العراق قتلة عثمان و أنصار علي فإن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثاركم في عثمان فشدوا على الناس شدة عظيمة فثبتت لهم ربيعة و صبرت صبرا حسنا إلا قليلا من الضعفاء و اشتد القتال بين ربيعة و حمير و عبيد الله بن عمر و كثرت القتلى ثم خرج نحو خمس مائة فارس أو أكثر من أصحاب علي(ع)على رءوسهم البيض و هم غائصون في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق و خرج إليهم من أهل الشام نحوهم في العدة فاقتتلوا بين الصفين و الناس وقوف تحت راياتهم فلم يرجع من هؤلاء مخبر (2)لا عراقي و لا شامي قتلوا جميعا بين الصفين و كان بصفين تل يلقى عليه الجماجم من الرجال فكان يدعى تل الجماجم قال نصر: ثم ذهب هذا اليوم بما فيه فأصبحوا من اليوم التاسع من صفر و قد خطب معاوية أهل الشام و حرضهم فحمل عبيد الله و قراء أهل الشام‏

____________

(1) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «القينى».

ثمّ قال ابن أبي الحديد: هكذا روى نصر بن مزاحم، و سائر الرواة رووا له (عليه السلام) الأبيات الستة الأولى، و رووا باقى الأبيات من قوله: «و قد صبرت عك» للحضين بن المنذر صاحب الراية.

أقول: و قد روى الطبريّ ستة منها في تاريخه: ج 5 ص 37 ط بيروت.

(2) هذا هو الصواب، و في أصلى: «يخبر إلّا عراقى ...».

480

و معه ذو الكلاع في حمير على ربيعة في ميسرة علي(ع)فقاتلوا قتالا شديدا فأتى زياد بن خصفة إلى عبد القيس فقال لا يكونن وائل بعد اليوم إن ذا الكلاع و عبيد الله بن عمر قد أبادا ربيعة فانهضوا لهم و إلا هلكت فركبت عبد القيس و جاءت كأنها غمامة سوداء فشدت أزر الميسرة و عظم القتال فقتل ذو الكلاع قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف و تضعضعت أركان حمير و ثبتت بعد ذي الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر فأرسل عبيد الله إلى الحسن بن علي(ع)إن لي إليك حاجة فألقني فلقيه الحسن(ع)فقال له عبيد الله إن أباك قد وتر قريشا أولا و آخرا و قد شنئه الناس فهل لك في خلعه و أن تتولى أنت هذا الأمر فقال كلا و الله ثم قال يا ابن الخطاب و الله لكأني أنظر إليك مقتولا في يومك أو في غدك أما إن الشيطان قد زين لك و خدعك حتى أخرجك مخلقا بالخلوق ترى نساء أهل الشام موقفك و سيصرعك الله و يبطحك لوجهك قتيلا (1)قال فو الله ما كان إلا بياض النهار حتى قتل عبيد الله و هو في كتيبة رقطاء و كانت تدعى الخضرية كانوا أربعة آلاف عليهم ثياب مخضر فمر الحسن فإذا رجل متوسد رجل قتيل و قد ركز رمحه في عينه و ربط فرسه برجله فقال الحسن لمن معه انظروا إلى هذا و إذا رجل من همدان و إذا القتيل عبيد الله بن عمر قد قتله الهمداني في أول الليل و بات عليه حتى أصبح:

قال نصر: و قد اختلفت الرواة في قاتله فقالت همدان نحن قتلناه قتله هانئ بن الخطاب و قالت حضرموت نحن قتلناه قتله مالك بن عمرو و قال بكر بن وائل قتله منا محرز بن الصحصح: و روي: أن قاتله حريث بن جابر بن الجعفي‏

____________

(1) هذا ذكره نصر في أواسط الجزء (5) من كتاب صفّين ص 297 ط مصر، و هذا خبر غيبى أخذه ريحانة رسول اللّه إمّا عن جده أو عن أبيه أو أمه.

481

417 قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال: لما حمل ذو الكلاع ذلك اليوم بالفيلق العظيم من حمير على صفوف العراق ناداهم أبو شجاع الحميري تبت أيديكم أ ترون معاوية خيرا من علي أسد الله أضل الله سعيكم ثم أنت يا ذا الكلاع قد كنا نرى أن لك نية في الدين فقال ذو الكلاع إيها يا أبا شجاع و الله ما معاوية بأفضل من علي و لكني أقاتل عن دم عثمان قال فأصيب ذو الكلاع حينئذ قتله خندف البكري في المعركة قَالَ نَصْرٌ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لَمَّا قُتِلَ ذُو الْكَلَاعِ لَأَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِقَتْلِ ذِي الْكَلَاعِ مِنِّي بِفَتْحِ مِصْرَ لَوْ فَتَحْتُهَا قَالَ لِأَنَّ ذَا الْكَلَاعِ كَانَ يَحْجُرُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي أَشْيَاءَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا قال نصر: فلما قتل ذو الكلاع اشتدت الحرب و شد عك و لخم و جذام و الأشعريون من أهل الشام على مذحج من أهل العراق.

418-وَ قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ الْحُضَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ يَقُولُ‏أَعْطَانِي عَلِيٌّ ذَلِكَ الْيَوْمَ رَايَةَ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ سِرْ يَا حُضَيْنُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَخْفِقُ عَلَى رَأْسِكَ بِرَايَةٍ مِثْلِهَا أَبَداً هَذِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ أَبُو عُرَفَاءَ جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ الذُّهْلِيُّ إِلَى الْحُضَيْنِ فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي الرَّايَةَ أَحْمِلُهَا فَيَكُونَ لَكَ ذِكْرُهَا وَ يَكُونَ لِي أَجْرُهَا فَقَالَ الْحُضَيْنُ وَ مَا غِنَايَ يَا عَمِّ عَنْ أَجْرِهَا مَعَ ذِكْرِهَا فَقَالَ إِنَّهُ لَا غَنَاءَ بِكَ عَنْ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَعِرْهَا عَمَّكَ سَاعَةً فَمَا أَسْرَعَ مَا تَرْجِعُ إِلَيْكَ قَالَ حُضَيْنٌ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَقْتَلَ‏ (1)وَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ مُجَاهِداً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ خُذْهَا فَأَخَذَهَا ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ كَرْهٌ كُلُّهُ وَ ثَقِيلٌ وَ إِنَّ عَمَلَ النَّارِ خِفٌّ كُلُّهُ وَ حَبِيبٌ إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ الَّذِينَ صَبَرُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَشَدَّ مِنَ الْجِهَادِ هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ثَوَاباً عِنْدَ

____________

(1) كذا في شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 249، و في كتاب صفّين ص 305: «فعلم أنه يريد أن يستقتل ...» و في ط الكمبانيّ من البحار: «فعلمت أنّه قد استقبل ...».

482

اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ شَدَدْتُ فَشُدُّوا وَيْحَكُمْ أَ مَا تَشْتَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ (1)أَ مَاتُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ‏فَشَدَّ وَ شَدُّوا مَعَهُ وَ قَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً فَقُتِلَ أَبُو عَرْفَاءَ وَ شَدَّتْ رَبِيعَةُ بَعْدَهَا شِدَّةً عَظِيمَةً عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ و قال نصر: فاضطرب الناس ذلك اليوم بالسيوف حتى قطعت و تكسرت و صارت كالمناجل و تطاعنوا بالرماح حتى تناثرت أسنتها (2)ثم جثوا على الركب فتحاثوا بالتراب ثم تعانقوا و تكادموا بالأفواه ثم تراموا بالصخرة و الحجارة ثم تحاجزوا فكان الرجل من أهل العراق يمر على أهل الشام فيقول كيف أصير إلى رايات بني فلان فيقول هاهنا لا هداك الله و يمر الرجل من أهل الشام على أهل العراق فيقول كيف أمضي إلى رايات بني فلان فيقولون هاهنا لا حفظك الله فلما أصبحوا في اليوم العاشر أصبحوا و ربيعة محدقة بعلي(ع)إحداق بياض العين بسوادها:

قال نصر و حدثني عمرو: أنه لما وقف(ع)تحت رايات ربيعة قال عتاب بن لقيط يا معشر ربيعة حاموا عن علي منذ اليوم فإن أصيب فيكم افتضحتم أ لا ترونه قائما تحت راياتكم فقال لهم شقيق بن ثور يا معشر ربيعة ليس لكم عذر عند العرب إن أصيب علي و فيكم رجل حي فامنعوه اليوم و اصدقوا عدوكم اللقاء فتعاقدت ربيعة و تحالفت بالأيمان العظيمة و تبايع منهم سبعة آلاف على أن لا ينظر رجل خلفه حتى يردوا سرادق معاوية فقاتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا لم‏

____________

(1) هذا هو الصواب الموافق لكتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد، و كان مذكورا في هامش طبع الكمبانيّ من كتاب البحار بعنوان: «خ. ل» و كان في متنه: «أ ما تشتان إلى الموت ...».

(2) كذا في أصلى- غير انه كان فيه: «حتى قطعت و تكسرت»- و صوبه تحقّق كتاب صفّين ب «تعطفت» أي تلوت و ثنت. و فيه أيضا: «و تطاعنوا بالرماح حتّى تكسرت».

و في شرح ابن أبي الحديد: «و تطاعنوا بالرماح حتّى تقصفت و تناثرت أسنتها ...».

483

يكن قبله مثله و أقبلوا نحو سرادق معاوية فلما نظر إليهم قد أقبلوا قال‏

إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت* * * -كتائب منها كالجبال تجالد-

ثم قال لعمرو يا عمرو ما ترى قال أرى أن لا تحنث أخوالي اليوم فقام معاوية و خلا لهم سرادقه و رحله و خرج فارا عنه لائذا ببعض مضارب العسكر في أخريات الناس و انتهبت ربيعة سرادقه و رحله و بعث إلى خالد بن المعمر أنك قد ظفرت و لك إمرة خراسان إن لم تتم فقطع خالد القتال و لم يتمه و قال لربيعة قد برت أيمانكم فحسبكم فلما كان عام الجماعة و بايع الناس معاوية أمره معاوية على خراسان و بعثه إليها فمات قبل أن يبلغها.

419-قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍأَنَّ عَلِيّاً(ع)صَلَّى بِهِمْ هَذَا الْيَوْمَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ ثُمَّ زَحَفَ بِهِمْ فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ اسْتَقْبَلُوهُ بِزُحُوفِهِمْ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ إِنَّ خَيْلَ الشَّامِ حَمَلَتْ عَلَى خَيْلِ الْعِرَاقِ فَاقْتَطَعُوا مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)أَلْفَ رَجُلٍ أَوْ أَكْثَرَ فَأَحَاطُوا بِهِمْ وَ حَالُوا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِمْ فَلَمْ يَرَوْهُمْ فَنَادَى عَلِيٌّ(ع)أَ لَا رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ لِلَّهِ وَ يَبِيعُ دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ جُعْفٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ غُرَابٌ مُقَنِّعاً فِي الْحَدِيدِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْنِي بِأَمْرِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع‏

سَمَحْتَ بِأَمْرٍ لَا يُطَاقُ حَفِيظَةً* * * -وَ صِدْقاً (1)وَ إِخْوَانُ الْحِفَاظِ قَلِيلٌ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق لما في ط مصر، من كتاب صفّين، و في ط الكمبانيّ من البحار:

شربت لأمر لا يطاق حفيظة* * * حياء و إخوان الحفاظ قليل‏

و في شرح ابن أبي الحديد هكذا:

سمحت بأمر لا يطاق حفيظة* * * و صدقا و إخوان الوفاء قليل‏

جزاك إله الناس خيرا فإنّه* * * لعمرك فضل ما هناك جزيل‏

و الحفيظة: الحمية. و الحفاظ كالمحافظة: الدفاع و المحامات عن المحارم و ما ينبغي أن يذب و يدافع عنه.

484

جَزَاكَ إِلَهُ النَّاسِ خَيْراً فَقَدْ وَفَتْ* * * -يَدَاكَ بِفَضْلٍ مَا هُنَاكَ جَزِيلٌ-

فَقَالَ(ع)يَا أَبَا الْحَارِثِ شَدَّ اللَّهُ رُكْنَكَ احْمِلْ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى تَأْتِيَ أَصْحَابَكَ فَتَقُولَ لَهُمْ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمْ هَلِّلُوا وَ كَبِّرُوا مِنْ نَاحِيَتِكُمْ وَ نُهَلِّلُ وَ نُكَبِّرُ مِنْ نَاحِيَتِنَا وَ احْمِلُوا وَ نَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَضَرَبَ الْجُعْفِيُّ فَرَسَهُ وَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى خَلَصَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ اسْتَبْشَرُوا بِهِ وَ فَرِحُوا وَ قَالُوا مَا فَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ صَالِحٌ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَلِّلُوا وَ كَبِّرُوا وَ احْمِلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ نَحْمِلُ مِنْ جَانِبِنَا فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ هَلَّلُوا وَ كَبَّرُوا وَ هَلَّلَ عَلِيٌّ وَ كَبَّرَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ حَمَلَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ وَ حَمَلُوهُمْ مِنْ وَسْطِ أَهْلِ الشَّامِ فَانْفَرَجَ الْقَوْمُ عَنْهُمْ وَ خَرَجُوا وَ مَا أُصِيبَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ لَقَدْ قُتِلَ مِنْ فُرْسَانِ الشَّامِ يَوْمَئِذٍ زُهَاءُ سَبْعِمِائَةِ نَفَرٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ الْيَوْمَ عَنَاءً قَالَ وَ كَانَ عَلِيٌّ لَا يَعْدِلُ بِرَبِيعَةَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مُضَرَ وَ أَظْهَرُوا لَهُمُ الْقَبِيحَ وَ أَبْدَوْا ذَاتَ أَنْفُسِهِمْ فَقَامَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ وَ عُمَيْرُ بْنُ عُطَارِدٍ وَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّفَيْلِ فِي وُجُوهِ قَبَائِلِهِمْ فَأَتَوْا عَلِيّاً(ع)فَتَكَلَّمَ أَبُو الطُّفَيْلِ فَقَالَ إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَحْسُدُ قَوْماً خَصَّهُمُ اللَّهُ مِنْكَ بِخَيْرٍ وَ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أَوْلَى بِكَ مِنَّا فَأَعْفِهِمْ عَنِ الْقِتَالِ أَيَّاماً وَ اجْعَلْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنَّا يَوْماً نُقَاتِلُ فِيهِ فَإِنَّا إِذَا اجْتَمَعْنَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ بَلَاؤُنَا فَقَالَ(ع)نَعَمْ أُعْطِيكُمْ مَا طَلَبْتُمْ وَ أَمَرَ رَبِيعَةَ أَنْ تَكُفَّ عَنِ الْقِتَالِ وَ كَانَتْ بِإِزَاءِ الْيَمَنِ مِنْ صُفُوفِ الشَّامِ فَغَدَا أَبُو الطُّفَيْلِ فِي قَوْمِهِ مِنْ كِنَانَةَ وَ هُمْ جَمَاعَةٌ عَظِيمَةٌ فَتَقَدَّمَ أَمَامَ الْخَيْلِ وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً

485

ثُمَّ غَدَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عُمَيْرُ بْنُ عُطَارِدٍ بِجَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ مُضَرِ كُوفَةَ فَقَاتَلَ أَصْحَابُهُ قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ غَدَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبِيصَةُ فِي بَنِي أَسَدٍ فَقَاتَلَ الْقَوْمَ إِلَى أَنْ دَخَلَ اللَّيْلُ ثُمَّ غَدَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّفَيْلِ فِي جَمَاعَةِ هَوَازِنَ فَحَارَبَهُمْ حَتَّى اللَّيْلِ فَانْصَرَفُوا قَالَ نَصْرٌ وَ كَتَبَ عُقْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَامِلُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى الْكُوفَةِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ الْخُزَاعِيِّ وَ هُوَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (1)فَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ وَ الصَّبْرِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ السَّلَامُ.

420-قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:قَامَ عَلِيٌّ(ع)فَخَطَبَ النَّاسَ بِصِفِّينَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ الْفَاضِلَةِ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ مِنَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ عَلَى حُجَجِهِ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ وَ مَنْ عَصَاهُ إِنْ يَرْحَمْ فَبِفَضْلِهِ وَ مَنِّهِ وَ إِنْ عَذَّبَ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ‏ (2)وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ

____________

(1) اقتباس من الآية: (20) من سورة الكهف.

(2) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و مثله في شرح ابن أبي الحديد، و في ط مصر من كتاب صفّين: «إن رحم فبفضله و منه، و إن عذب فبما كسبت أيديهم ...».

و في رواية الصدوق (رحمه اللّه): «إن يعف فبفضل منه، و إن يعذب فبما قدمت أيديهم و ما اللّه بظلام للعبيد ...».

486

أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلَاءِ وَ تَظَاهُرِ النَّعْمَاءِ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَا نَابَنَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ‏وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًاثُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ‏بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ*ارْتَضَاهُ لِذَلِكَ وَ كَانَ أَهْلَهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ وَ جَعَلَهُ رَحْمَةً مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ كَانَ كَعِلْمِهِ فِيهِ رَءُوفاً رَحِيماً أَكْرَمَ خَلْقِ اللَّهِ حَسَباً وَ أَجْمَلَهُ مَنْظَراً وَ أَسْخَاهُ نَفْساً وَ أَبَرَّهُ بِوَالِدٍ وَ أَوْصَلَهُ لِرَحِمٍ وَ أَفْضَلَهُ عِلْماً وَ أَثْقَلَهُ حِلْماً وَ أَوْفَاهُ بِعَهْدٍ وَ آمَنَهُ عَلَى عَقْدٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَ لَا كَافِرٌ بِمَظْلِمَةٍ قَطُّ بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَيَغْفِرُ وَ يَقْدِرُ فَيَصْفَحُ فَيَعْفُو حَتَّى مَضَى ص مُطِيعاً لِلَّهِ صَابِراً عَلَى مَا أَصَابَهُ مُجَاهِداًفِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ ص فَكَانَ ذَهَابُهُ أَعْظَمَ الْمُصِيبَةِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ ثُمَّ إِنَّهُ تَرَكَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ‏ (1)وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَهْداً فَلَسْتُ أَحِيدُ عَنْهُ وَ قَدْ حَضَرْتُمْ عَدُوَّكُمْ وَ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَئِيسَهُمْ مُنَافِقُ بْنُ مُنَافِقٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى النَّارِ وَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ مَعَكُمْ وَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ وَ الْعَمَلِ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَ لَا سَوَاءَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ كُلِّ ذَكَرٍ لَمْ يَسْبِقْنِي بِالصَّلَاةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَحَدٌ (2)وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ مُعَاوِيَةُ طَلِيقُ بْنُ طَلِيقٍ وَ اللَّهِ‏

____________

(1) كذا في أصلى و مثله في شرح ابن أبي الحديد، غير أن ما بين المعقوفين غير موجود في أصولى و إنّما هي زيادة تجميلية منا.

و في كتاب صفّين: «ثم ترك كتاب اللّه فيكم يأمر بطاعة اللّه و ينهى عن معصيته».

(2) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و في ط مصر من كتاب صفّين: «لم يسبقنى بصلاتى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أحد ...».

و في شرح ابن أبي الحديد: «لم يسبقنى بصلاة مع رسول اللّه أحد ...».

487

إِنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ وَ لَا يَجْتَمِعُنَّ عَلَيْهِ وَ تَتَفَرَّقُوا عَنْ حَقِّكُمْ‏ (1)حَتَّى يَغْلِبَ بَاطِلُهُمْ حَقَّكُمْ‏قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ‏فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَيُعَذِّبَنَّهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْ‏ (2)فَقَامَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)انْهَضْ بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا وَ عَدُوِّكَ إِذَا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ مَا نُرِيدُ بِكَ بَدَلًا بَلْ نَمُوتُ مَعَكَ وَ نَحْيَا مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَظَرَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ص وَ أَضْرِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِسَيْفِي هَذَا فَقَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ مَوْتُكَ وَ حَيَاتُكَ يَا عَلِيُّ مَعِي وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي وَ لَا نَسِيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ وَ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً (3)ثُمَّ نَهَضَ إِلَى الْقَوْمِ فَاقْتَتَلُوا مِنْ حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ وَ مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا تَكْبِيراً.

421-قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ:بَرَزَ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ رَجُلٌ اشْتَهَرَ بِالْبَأْسِ وَ النَّجْدَةِ اسْمُهُ كُرَيْبُ بْنُ الْوَضَّاحِ فَنَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْمُرْتَفِعُ بْنُ الْوَضَّاحِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ نَادَى مَنْ‏

____________

(1) كذا في الأصل المطبوع، و في كتاب صفّين: «فلا يكونن القوم على باطلهم اجتمعوا و تفرقون عن حقكم حتّى يغلب باطلهم حقكم».

و في شرح ابن أبي الحديد: «فلا يجتمعن على باطلهم و تتفرقوا عن حقكم ...».

(2) كذا في أصلى، و ما بين القوسين مقتبس من الآية: «14» من سورة التوبة. و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «فإن لم تفعلوا يعذبهم بأيدى غيركم».

(3) هذا هو الصواب الموافق لما في أمالي الصدوق رفع اللّه مقامه، و معنى ألقطه لقطا:

كنت أخذت منه أخذا كأخذ الفرخ من أمه، أي علمنيه بحنان و عناية و حرص و أخذت منه برغبة و ولع و حرص. و هاهنا في أصلى و كتاب صفّين ط مصر، و شرح ابن أبي الحديد ط بيروت تصحيف.

488

يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الْجَلَّاحِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَائِذُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْهَمْدَانِيُّ فَقَتَلَهُ ثُمَّ رَمَى بِأَجْسَادِهِمْ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ نَادَاهُ وَيْحَكَ يَا كُرَيْبُ إِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ وَ بَأْسَهُ وَ نَقِمَتَهُ وَ أَدْعُوكَ إِلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ وَيْحَكَ لَا يُدْخِلَنَّكَ مُعَاوِيَةُ النَّارَ فَكَانَ جَوَابَهُ أَنْ قَالَ مَا أَكْثَرَ مَا قَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا أَقْدِمْ إِذَا شِئْتَ مَنْ يَشْتَرِي سَيَفِي وَ هَذَا أَثَرُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ مَشَى إِلَيْهِ فَلَمْ يُمْهِلْهُ أَنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً خَرَّ مِنْهَا قَتِيلًا يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ وَدَاعَةَ الْحِمْيَرِيُّ فَقَتَلَ الْحَارِثَ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْمُطَاعُ بْنُ الْمُطَّلِبِ الْقَيْنِيُّ فَقَتَلَ مُطَاعاً ثُمَّ نَادَى مَنْ يَبْرُزُ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَنَادَى‏الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ‏يَا مُعَاوِيَةُ هَلُمَّ إِلَيَّ فَبَارِزْنِي وَ لَا يُقْتَلَنَّ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَنَا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ اغْتَنِمْهُ مُنْتَهِزاً قَدْ قَتَلَ ثَلَاثَةً مِنْ أَبْطَالِ الْعَرَبِ وَ إِنِّي أَطْمَعُ أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ لَنْ تُرِيدَ إِلَّا أَنْ أُقْتَلَ فَتُصِيبَ الْخِلَافَةَ بَعْدِي اذْهَبْ إِلَيْكَ فَلَيْسَ مِثْلِي يُخْدَعُ قَالَ نَصْرٌ وَ خَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ قَالَ بَعْدَ الْحَمْدِ وَ الثَّنَاءِ وَ الشَّهَادَةِ بِالتَّوْحِيدِ وَ الرِّسَالَةِ وَ قَدْ سَاقَنَا قَدَرُ اللَّهِ إِلَى مَا تَرَوْنَ حَتَّى كَانَ مِمَّا اضْطَرَبَ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ انْتَشَرَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَجَدَ مِنْ طَغَامِ النَّاسِ أَعْوَاناً عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صِهْرِهِ وَ أَوَّلِ ذَكَرٍ صَلَّى مَعَهُ بَدْرِيٍّ قَدْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص كُلَّ مَشَاهِدِهِ الَّتِي مِنْهَا الْفَضْلُ وَ مُعَاوِيَةُ مُشْرِكٌ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَ الَّذِي مَلَكَ الْمُلْكَ وَحْدَهُ وَ بَانَ بِهِ وَ كَانَ أَهْلَهُ لَقَدْ قَاتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ‏صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏وَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ كَذَبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

489

فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْجِدِّ وَ الْحَزْمِ وَ الصَّبْرِ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى حَقٍّ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَعَلَى بَاطِلٍ فَلَا يَكُونَنَّ أَوْلَى بِالْجِدِّ عَلَى بَاطِلِهِمْ مِنْكُمْ فِي حَقِّكُمْ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنْ سَيُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ أَوْ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْ اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَ لَا تَخْذُلْنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى عَدُوِّنَا وَ لَا تَخْلُ عَنَّا وَافْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏.

422-قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:قَامَ عَمَّارٌ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ انْهَضُوا مَعِي عِبَادَ اللَّهِ إِلَى قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ بِدَمِ الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ الْحَاكِمِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّمَا قَتَلَهُ الصَّالِحُونَ الْمُنْكِرُونَ لِلْعُدْوَانِ الْآمِرُونَ بِالْإِحْسَانِ فَقَالُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ إِذَا سَلِمَتْ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ لَوْ دَرَسَ هَذَا الدِّينُ لِمَ قَتَلْتُمُوهُ فَقُلْنَا لِأَحْدَاثِهِ فَقَالُوا إِنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئاً وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَكَّنَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا فَهُمْ يَأْكُلُونَهَا وَ يَرْعَوْنَهَا وَ لَا يُبَالُونَ لَوِ انْهَدَمَتِ الْجِبَالُ وَ اللَّهِ مَا أَظُنُّهُمْ يَطْلُبُونَ بِدَمٍ إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ إِنَّهُ لَظَالِمٌ وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ دَانُوا لِلدُّنْيَا فَاسْتَحَبُّوهَا وَ اسْتَمْرَءُوهَا وَ عَلِمُوا أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَوْ وَلِيَهُمْ لَحَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَأْكُلُونَ وَ يَرْعَوْنَ مِنْهَا (1)إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا الطَّاعَةَ وَ الْوَلَايَةَ فَخَدَعُوا أَتْبَاعَهُمْ بِأَنْ قَالُوا قُتِلَ إِمَامُنَا مَظْلُوماً لِيَكُونُوا بِذَلِكَ جَبَابِرَةً وَ مُلُوكاً تِلْكَ مَكِيدَةٌ قَدْ بَلَغُوا بِهَا مَا تَرَوْنَ وَ لَوْلَاهَا مَا بَايَعَهُمْ مِنَ النَّاسِ رَجُلَانِ‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من أصلى، و في كتاب صفّين: «و ذلك لأنّه مكنهم من الدنيا فهم يأكلونها و يرعونها و لا يبالون لو انهدت عليهم الجبال!! و اللّه ما أظنهم يطلبون دمه إنهم ليعلمون أنّه لظالم و لكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبوها و استمروها، و علموا لو أن صاحب الحق لزمهم لحال بينهم و بين [ما يأكلون و] يرعون فيه منها.

و في ط بيروت من شرح ابن أبي الحديد: «و لكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحلوها و استمرءوها و علموا أن صاحب الحق لو وليهم لحال ...» و قريبا منه رواه الطبريّ بسند آخر في عنوان: «مقتل عمار» من تاريخ الأمم و الملوك: ج 5 ص 39، و في ط: ج 1، ص 3318.

490

اللَّهُمَّ إِنْ تَنْصُرْنَا فَطَالَ مَا نَصَرْتَ وَ إِنْ تَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمْرَ فَادَّخِرْ لَهُمْ بِمَا أَحْدَثُوا لِعِبَادِكَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ثُمَّ مَضَى وَ مَضَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَدَنَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ يَا عَمْرُو بِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ فَتَبّاً لَكَ فَطَالَ مَا بَغَيْتَ الْإِسْلَامَ عِوَجاً وَ فِي كِتَابِ نَصْرٍ ثُمَّ نَادَى عَمَّارٌ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ ذَلِكَ قَبْلَ مَقْتَلِهِ فَقَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ صَرَعَكَ اللَّهُ بِعْتَ دِينَكَ بِالدُّنْيَا مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ وَ عَدُوِّ الْإِسْلَامِ قَالَ كَلَّا وَ لَكِنِّي أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ الشَّهِيدِ الْمَظْلُومِ قَالَ كَلَّا أَشْهَدُ عَلَى عِلْمِي فِيكَ أَنَّكَ أَصْبَحْتَ لَا تَطْلُبُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ فِعْلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تُقْتَلِ الْيَوْمَ فَتَمُوتُ غَداً فَانْظُرْ إِذَا أَعْطَى اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ مَا نِيَّتُكَ‏ (1)ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَقْذِفَ بِنَفْسِي فِي هَذَا الْبَحْرِ لَفَعَلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَضَعَ ظُبَةَ سَيَفِي فِي بَطْنِي ثُمَّ أَنْحَنِيَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ظَهْرِي لَفَعَلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْلَمُ مِمَّا عَلَّمْتَنِي أَنِّي لَا أَعْمَلُ عَمَلًا الْيَوْمَ هَذَا هُوَ أَرْضَى لَكَ مِنْ جِهَادِ هَؤُلَاءِ الْقَاسِطِينَ وَ لَوْ أَعْلَمُ الْيَوْمَ عَمَلًا هُوَ أَرْضَى لَكَ مِنْهُ لَفَعَلْتُهُ‏ (2).

____________

(1) رواه نصر في أواسط الجزء (5) قبيل قضية ليلة الهرير من كتاب صفّين ص 320 ط مصر.

و رواه أيضا الطبريّ بسندين عن أبي مخنف في عنوان: «مقتل عمّار بن ياسر» من تاريخه: ج 5 ص 39 ط بيروت.

و هاهنا في ط بيروت من شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 257 ما ينبغي أن يتثبت فيه فإن أمره دائر بين أن يكون محرف هذا الحديث، أو أنّه حديث آخر سقط عن كتاب صفّين و البحار؟!.

(2) و هذا رواه أيضا الاسكافى المتوفى عام: (240) في كتاب المعيار و الموازنة ص 106، ط 1، و الطبريّ في أول عنوان: «مقتل عمّار بن ياسر» من تاريخ الأمم و الملوك:

ج 1، ص 3317، و في ط الحديث ببيروت: ج 5 ص 38.

491

423-وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ سَيْفٍ الضَّبِّيِّ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكِ بْنِ نَمْلَةَ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ شَرِيكٍ قَالَ:كَانَ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَهْلِ الشَّامِ يَقْتَتِلُونَ أَيَّامَ صِفِّينَ وَ يَتَزَايَلُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَكَانِهِ حَتَّى يُسْفِرَ الْغُبَارُ عَنْهُ فَاقْتَتَلُوا يَوْماً وَ أَسْفَرَ الْغُبَارُ فَإِذَا عَلِيٌّ(ع)تَحْتَ رَايَتِنَا يَعْنِي بَنِي مُحَارِبٍ فَقَالَ هَلْ مِنْ مَاءٍ فَأَتَيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ فَخَنَثْتُهَا لَهُ لِيَشْرَبَ فَقَالَ لَا إِنَّا نُهِينَا أَنْ نَشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِ الْأَسْقِيَةِ ثُمَّ عَلَّقَ سَيْفَهُ وَ إِنَّهُ لَمُخَضَّبٌ بِالدَّمِ مِنْ ظُبَتِهِ إِلَى قَائِمِهِ فَصَبَبْتُ لَهُ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا حَتَّى أَنْقَاهُمَا ثُمَّ شَرِبَ بِيَدَيْهِ حَتَّى إِذَا رَوِيَ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ مُضَرَ فَقُلْتُ أَنْتَ فِيهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ فَقُلْنَا نَحْنُ بَنُو مُحَارِبٍ فَعَرَفَ مَوْقِفَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ.

قال ابن أبي الحديد (1)خنثت الإداوة إذا ثنيت فاها إلى خارج و إنما نهى رسول الله ص عن اختناث الأسقية لأن رجلا اختنث سقاء فشرب فدخل إلى جوفه حية كانت في السقاء.

424-قَالَ وَ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ حَكِيمٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ:كُنَّا بِصِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ تَحْتَ رَايَةِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ارْتِفَاعَ الضُّحَى وَ قَدِ اسْتَظْلَلْنَا بِرِدَاءٍ أَحْمَرَ (2)إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَقَالَ أَيُّكُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ أَنَا عَمَّارٌ قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَأَنْطِقُ بِهَا سِرّاً أَوْ

____________

(1) ذكره ابن أبي الحديد- مع روايات أخر عن كتاب صفّين لابن ديزيل- في آخر شرح المختار: (65) من نهج البلاغة من شرحه: ج 2 ص 258 ط الحديث ببيروت.

(2) كذا في ط الكمبانيّ من أصلى، و مثله في شرح ابن أبي الحديدى، و في أواسط الجزء (5) من كتاب صفّين ص 321 ط مصر: «ببرد أحمر إذ أقبل رجل يستقرى الصف حتى انتهى إلينا فقال: أيكم عمّار بن ياسر؟ ...».

ثمّ إن للحديث في كتاب صفّين ذيلا غير مذكور في كتاب البحار و شرح ابن أبي الحديد.

492

عَلَانِيَةً قَالَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيَّهُمَا شِئْتَ قَالَ لَا بَلْ عَلَانِيَةً قَالَ فَانْطِقْ قَالَ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ أَهْلِي مُسْتَبْصِراً فِي الْحَقِّ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ لَا أَشُكُّ فِي ضَلَالَةِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَبْصِراً حَتَّى لَيْلَتِي هَذِهِ فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا تَقَدَّمَ مُنَادِينَا فَقَامَ‏ (1)وَ أَذَّنَ وَ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نَادَى بِالصَّلَاةِ وَ الْفَلَاحِ وَ نَادَى مُنَادِيهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّيْنَا صَلَاةً وَاحِدَةً وَ تَلَوْنَا كِتَاباً وَاحِداً وَ دَعَوْنَا دَعْوَةً وَاحِدَةً وَ رَسُولُنَا وَاحِدٌ فَأَدْرَكَنِي الشَّكُّ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ حَتَّى أَصْبَحْتُ فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ هَلْ لَقِيتَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَالْقَهُ فَانْظُرْ مَا يَقُولُ لَكَ فَاتَّبِعْهُ فَجِئْتُكَ لِذَلِكَ فَقَالَ عَمَّارٌ تَعْرِفُ صَاحِبَ الرَّايَةِ السَّوْدَاءِ الْمُقَابِلَةِ لِي وَ أَوْمَأَ إِلَى رَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَاتَلْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَرَّاتٍ وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ فَمَا هِيَ بِخَيْرِهِنَّ وَ لَا أَبَرِّهِنَّ بَلْ هِيَ شَرُّهُنَّ وَ أَفْجَرُهُنَّ أَ شَهِدْتَ بَدْراً وَ أُحُداً وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَوْ شَهِدَهَا أَبٌ لَكَ فَيُخْبِرَهَا لَكَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ مَرَاكِزَنَا الْيَوْمَ عَلَى مَرَاكِزِ رَايَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَ إِنَّ مَرَاكِزَ هَؤُلَاءِ عَلَى مَرَاكِزِ رَايَاتِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَحْزَابِ فَهَلْ تَرَى هَذَا الْعَسْكَرَ وَ مَنْ فِيهِ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ أَقْبَلَ فِيهِ مَعَ مُعَاوِيَةَ مِمَّنْ يُرِيدُ قِتَالَنَا مُفَارِقاً لِلَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ كَانُوا خَلْقاً وَاحِداً فَقَطَعْتُهُ وَ ذَبَحْتُهُ وَ اللَّهِ لَدِمَاؤُهُمْ جَمِيعاً أَحَلُّ مِنْ دَمِ عُصْفُورٍ أَ تَرَى دَمَ عُصْفُورٍ حَرَاماً قَالَ لَا بَلْ حَلَالٌ قَالَ فَإِنَّهُمْ حَلَالٌ كَذَلِكَ أَ تَرَانِي بَيَّنْتُ قَالَ قَدْ بَيَّنْتَ قَالَ فَاخْتَرْ أَيَّ ذَلِكَ أَحْبَبْتَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَدَعَاهُ عَمَّارٌ ثُمَّ قَالَ سَيَضْرِبُونَكُمْ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى يَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ مِنْكُمْ فَيَقُولُوا لَوْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى حَقٍّ مَا ظَهَرُوا عَلَيْنَا وَ اللَّهِ مَا هُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَا يُقَذِّي عَيْنَ ذُبَابٍ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى يُبْلِغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى حَقٍّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى بَاطِلٍ.

____________

(1) كذا في أصلى، و لعلّ الصواب: «فأقام و أذن». و لفظة: «فقام» غير موجودة في كتاب صفّين ص 321 ط- مصر، و اللفظة لا توجه أيضا في شرح ابن أبي الحديد.

493

425-قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ تُقَاتِلُهُمْ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةٌ وَ الرَّسُولُ وَاحِدٌ وَ الصَّلَاةُ وَاحِدَةٌ وَ الْحَجُّ وَاحِدٌ فَمَا ذَا أُسَمِّيهِمْ قَالَ سَمِّهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ مَا كُلُّ مَا فِي الْكِتَابِ أَعْلَمُهُ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ‏تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏إِلَى قَوْلِهِ‏وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَفَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كُنَّا نَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ وَ بِالْكِتَابِ وَ بِالنَّبِيِّ وَ بِالْحَقِّ فَنَحْنُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ شَاءَ اللَّهُ قِتَالَهُمْ فَقِتَالُنَا هَذَا بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ إِرَادَتِهِ‏ (1).

توضيح الأدهم الأسود و الحمحمة صوت الفرس إذا طلب العلف و الصهيل صوته المعروف‏وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ‏أي مطيقين و أفضت القلوب أي دنت و قربت و وصلت أو أفضت بسرها أو سرها فحذف المفعول أو ظهرت لك بما فيها من عيوبها و أسرارها أو خرجت إلى فضاء رحمتك و ساحة مغفرتك.

قال الجوهري أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء و أفضيت إلى فلان سري و قال الخليل في العين أفضى فلان إلى فلان أي وصل إليه و أصله أنه سار في فضاء.

و قال الجوهري شخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينيه و جعل لا

____________

(1) رواه ابن أبي الحديد في آخر شرح المختار: (65) من شرحه على نهج البلاغة: ج 2 ص 260 ط الحديث ببيروت.

و رواه نصر بن مزاحم قبيل قصة براز عمّار و هاشم بن عتبة المرقال من كتاب صفين ص 322 ط مصر، و فيه: «و شاء اللّه قتالهم فقاتلناهم هدى بمشيئة اللّه ربّنا و إرادته».

494

يطرف و المناع اسم جبل و أريد هنا ما يمتنع به و يلجأ إليه.

و سيأتي أكثر الأدعية و الخطب برواية أخرى مع شرحها.

و قال الفيروزآبادي الفت الدق و الكسر بالأصابع و فت في ساعده أضعفه.

و قال الجوهري نابذه الحرب كاشفه.

قوله قص الشارب قص الشعر قطعه أي كما يسوي القاص شعرات الشارب و قال ابن الأثير في مادة لحج من كتاب النهاية لحج في الأمر يلحج إذا دخل فيه و نشب قوله عضضتم بهن أبيكم العض اللزوم و هن كناية عن الشي‏ء القبيح أي لزمتم عادات السوء التي كانت لآبائكم و الشدة بالفتح الحملة و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و الثأر بالهمزة و قد يخفف طلب الدم و قاتل الحميم إلا عن دينكم أي بسببه أو يزيلوكم عنه عضضتم بصم الجندل أي الحجارة الصلبة و لعله دعاء عليهم بالخيبة أو إخبار بأنهم خيبوا أنفسهم و الحتوف جمع الحتف و هو الموت لم تطل أي لم تبطل فهو مأثور أي مذكور و قال الجوهري الصدق بالفتح الصلب من الرماح و يقال المستوي و يقال أيضا رجل صدق اللقاء و يقال للرجل الشجاع إنه لذو مصدق بالفتح أي صادق الحملة كأنه ذو صدق فيما يعدك من ذلك و استقبله سنام أي طائفة عظيمة على المجاز قوله قد رأيت جولتكم.

426-أَقُولُ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ‏أَنَّهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ مَرَّ بِرَايَةٍ لِأَهْلِ الشَّامِ أَصْحَابُهَا لَا يَزَالُونَ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ إِنَّهُمْ لَنْ يَزَالُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِيمُ وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ وَ يُطِيحُ الْعِظَامَ وَ تَسْقُطُ مِنْهُ الْمَعَاصِمُ وَ الْأَكُفُّ وَ حَتَّى تَصَدَّعَ جِبَاهُهُمْ بِعُمُدِ الْحَدِيدِ وَ تُنْشَرَ

495

حَوَاجِبُهُمْ عَلَى الصُّدُورِ وَ الْأَذْقَانِ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ وَ طُلَّابُ الْأَجْرِ (1)وَ صَارَتْ إِلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَادَتْ مَيْمَنَتُهُ إِلَى مَوْقِفِهَا وَ مَصَافِّهَا وَ كَشَفَتْ مَنْ بِإِزَائِهَا فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَ قَالَ(ع)إِنِّي رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ فَأَزَلْتُمُوهُمْ مِنْ مَصَافِّهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ وَ أَنْتُمْ تَضْرِبُونَهُمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى رَكِبَ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْمَطْرُودَةِ الْهِيمِ الْآنِّ فَاصْبِرُوا نَزَلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَ ثَبَّتَكُمُ اللَّهُ بِالْيَقِينِ وَ لْيَعْلَمِ الْمُنْهَزِمُ بِأَنَّهُ مُسْخِطٌ رَبَّهُ وَ مُوبِقٌ نَفْسَهُ إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ وَ الذُّلَّ اللَّازِمَ وَ الْعَارَ الْبَاقِيَ وَ إِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ وَ لَا مَحْجُوزٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَوْمِهِ وَ لَا يُرْضِي رَبَّهُ وَ لَمَوْتُ الرَّجُلِ مُحِقّاً قَبْلَ إِتْيَانِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا بِالتَّلَبُّسِ بِهَا وَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهَا.

427-وَ فِي النهج، نهج البلاغةوَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ يَآفِيخُ الشَّرَفِ وَ الْأَنْفُ الْمُقَدَّمُ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ لَقَدْ شَفَا وَحَاوِحَ صَدْرِي أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ تَحُوزُونَهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ وَ تُزِيلُونَهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ حَسّاً بِالنِّصَالِ وَ شَجْراً بِالرِّمَاحِ تَرْكَبُ أُولَاهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْهِيمِ الْمَطْرُودَةِ تُرْمَى عَنْ حِيَاضِهَا وَ تُذَادُ عَنْ مَوَارِدِهَا (2).

428

وَ قَدْ رَوَى الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ إِلَى قَوْلِهِ‏أَيْنَ أَهْلُ النَّصْرِ أَيْنَ طُلَّابُ الْأَجْرِ.

وَ سَيَأْتِي شَرْحُهُ عِنْدَ إِيرَادِ مَا رَوَاهُ الرَّضِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ و يقال جال جولة أي طاف و انحاز عنه أي عدل و انحاز القوم أي تركوا مراكزهم و الجفاة هم الذين بعدوا عن الآداب الحسنة و الطغام الأراذل و في الكافي الطغاة و اللهاميم جمع لهموم و هو الجواد من الناس و الخيل.

____________

(1) و قريبا منه جدا رواه الشيخ المفيد- كما يشير المصنّف إليه قريبا- في الفصل: (34) مما اختار من كلام أمير المؤمنين في كتاب الإرشاد، ص 142.

(2) رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (105) من نهج البلاغة.

و قريبا منه مع زياداترواه الطبريّ بسنده عن أبي مخنف، عن مالك بن أعين الجهنيّ عن زيد بن وهب كما في تاريخ الأمم و الملوك: ج 1، ص 3301، و في طبع الحديث ببيروت: ج 5 ص 25.

496

و اليآفيخ جمع يافوخ و هو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل و لعجه الضرب أي آلمه و أحرق جلده و يقال هوى لاعج لحرقة الفؤاد من الحب.

و الوحوحة صوت معه بحح يصدر عن المتألم و في الكافي و شفى بعض حاج صدري و الحاج بالتخفيف جمع الحاجة و ضرب من الشوك و يقال ما قد صدري حوجاء و لا لوجاء أي لا مرية و لا شك بأخرة بالتحريك أي أخيرا و الحوز الجمع و السوق اللين و الشديد و حسناها حسا أي استأصلناهم قتلا و النصال جمع نصل السهم أو السيف و غيرهما و في بعض النسخ النضال بالمعجمة و هو مصدر ناضلته إذا رميته و شجرت زيدا بالرمح طعنته و الهيم بالكسر العطاش و الذود الصد و المنع و مواردها المواضع التي تردها للشرب و العار الباقي أي في الأعقاب أوله بين الناس و يومه أجله المقدر لموته و في القاموس الخذمة محركة السير الغليظ المحكم مثل الحلقة يشد في رسغ البعير و يشد إليها سرائح نعلها و الخلخال و الساق و الهشيم من النبات اليابس المتكسر و الهمود الموت و طفؤ النار.

قوله(ع)منا النبي ص.

أقول‏

في الديوان هكذا

و بالنبي المصطفى غير الكذب‏

و فيه رجز آخر مخاطبا لحريث‏

. أنا الغلام العربي المنتسب.* * * من غير عود و مصاص المطلب.

يا أيها العبد اللئيم المنتدب.* * * إن كنت للموت محبا فاقترب.

و اثبت رويدا أيها الكلب الكلب.* * * أو لا فول هاربا ثم انقلب.

.

و العود بالفتح القديم من السؤدد و فلان مصاص قومه بالضم إذا كان أخلصهم نسبا و ندبه لأمر أي دعاه و حثه له فانتدب أي أجاب و رجل كلب بكسر اللام شديد الحرص و كلب كلب أي مجنون يكلب بلحوم الناس.

قوله(ع)أو لا أي أو لا تثبت و قيل أو بمعنى بل.

497

و يروى أنه لما قتل حريث قال معاوية.

حريث أ لم تعلم و علمك ضائر.* * * بأن عليا للفوارس قاهر

. و أن عليا لا يبارز فارسا.* * * من الناس إلا أقصدته الأظافر.

أمرتك أمرا حازما فعصيتني.* * * فجدك إذ لم تقبل النصح عاثر.

فدلاك عمرو و الحوادث جمة.* * * غرورا و ما جرت عليك المقادر.

و ظن حريث أن عمرا نصيحة.* * * و قد يهلك الإنسان إذ لا يحاذر.

أ يركب عمرو رأسه خوف نفسه.* * * و يصلي حريثا إنه لمماكر (1).

.

وَ رُوِيَ فِي الدِّيوَانِ أَبْيَاتَهُ(ع)فِي مَدْحِ هَمْدَانَ هَكَذَا

وَ لَمَّا رَأَيْتُ الْخَيْلَ تُقْرَعُ بِالْقَنَا* * * فَوَارِسُهَا حُمْرُ الْعُيُونِ دَوَامِي-

وَ أَقْبَلَ رَهَجٌ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهُ* * * -غَمَامَةُ جَنٍّ مُلْبَسٌ بِقَتَامٍ‏

وَ نَادَى ابْنُ هِنْدٍ ذَا الْكَلَاعِ وَ يَحْصِبَا* * * -وَ كِنْدَةَ فِي لَخْمٍ وَ حَيِّ جُذَامٍ-

تَيَمَّمْتُ هَمْدَانَ الَّذِينَ هُمْ* * * -إِذَا نَابَ أَمْرٌ جُنَّتِي وَ سِهَامِي-

وَ نَادَيْتُ فِيهِمْ دَعْوَةً فَأَجَابَنِي* * * -فَوَارِسُ مِنْ هَمْدَانَ غَيْرُ لِئَامٍ-

فَوَارِسُ مِنْ هَمْدَانَ لَيْسُوا بِعُزَّلٍ* * * -غَدَاةَ الْوَغَى مِنْ يَشْكُرَ وَ شِبَامٍ-

وَ مِنْ أَرْحَبِ الشُّمِّ الْمَطَاعِينَ بِالْقَنَا* * * -وَ رُهْمٍ وَ أَحْيَاءِ السَّبِيعِ وَ يَامٍ-

وَ مِنْ كُلِّ حَيٍّ قَدْ أَتَتْنِي فَوَارِسُ* * * -ذَوُو نَجْدَاتٍ فِي اللِّقَاءِ كِرَامٌ-

بِكُلِّ رُدَيْنِيٍّ وَ عَصْبٍ تَخَالُهُ* * * -إِذَا اخْتَلَفَ الْأَقْوَامُ شُعَلَ ضِرَامٍ-

يَقُودُهُمْ حَامِي الْحَقِيقَةِ مِنْهُمْ* * * -سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ الْكَرِيمُ يُحَامِي-

فَخَاضُوا لَظَاهَا وَ اصْطَلَوْا بِشِرَارِهَا* * * -وَ كَانُوا لَدَى الْهَيْجَاءِ كَشُرْبِ مُدَامٍ-

جَزَى اللَّهُ هَمْدَانَ الْجِنَانَ فَإِنَّهُمْ* * * -سِمَامُ الْعِدَى فِي كُلِّ يَوْمِ خِصَامٍ‏

لِهَمْدَانَ أَخْلَاقٌ وَ دِينٌ يَزِينُهُمْ* * * -وَ لِينٌ إِذَا لَاقُوا وَ حُسْنُ كَلَامٍ-

مَتَى تَأْتِهِمْ فِي دَارِهِمْ لِضِيَافَةٍ* * * تَبِتْ عِنْدَهُمْ فِي غِبْطَةٍ وَ طَعَامٍ‏

____________

(1) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين ط مصر، ص 273: «إنّه لفرافر». و الفرافر:

الاحمق.

498

أَلَا إِنَّ هَمْدَانَ الْكِرَامَ أَعِزَّةٌ* * * -كَمَا عَنْ رُكْنِ الْبَيْتِ عِنْدَ مَقَامٍ-

أُنَاسٌ يُحِبُّونَ النَّبِيَّ وَ رَهْطَهُ* * * -سِرَاعٌ إِلَى الْهَيْجَاءِ غَيْرَ كَهَامٍ-

إِذَا كُنْتُ بَوَّاباً عَلَى بَابِ جَنَّةٍ* * * -أَقُولُ لِهَمْدَانَ ادْخُلُوا بِسَلَامٍ‏

.

429- قَالَ الشَّارِحُ وَ رَوَى ابْنُ أَعْثَمَ‏ أَنَّ عَمْرَو بْنَ حُصَيْنٍ أَتَى عَلِيّاً(ع)مِنْ عَقِبِهِ لِيَغْتَالَهُ بِسِنَانِ رُمْحِهِ فَقَتَلَهُ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ قَالَ-

أَ لَا أَبْلُغُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ* * * -وَ رَجْمُ الْغَيْبِ يَكْشِفُهُ الظَّنُونُ-

بِأَنَّا لَا نَزَالُ لَكُمْ عَدُوّاً* * * -طَوَالَ الدَّهْرِ مَا سَمِعَ الْحَنِينَ-

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ وَالِدَنَا عَلِيٌّ* * * -أَبُو حَسَنٍ وَ نَحْنُ لَهُ بَنُونٌ-

وَ إِنَّا لَا نُرِيدُ بِهِ سِوَاهُ* * * -وَ ذَاكَ الرُّشْدُ وَ الْحَظُّ السَّمِينُ-

فَلَمَّا سَمِعَهُ مُعَاوِيَةُ بَعَثَ ذَا الْكَلَاعِ مَعَ كَثِيرٍ مِنَ الْقَبَائِلِ وَ قَالَ اخْرُجْ وَ اقْصِدْ بِحَرْبِكَ هَمْدَانَ خَاصَّةً فَلَمَّا رَآهُمْ عَلِيٌّ قَالَ يَا لَهَمْدَانُ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْخَيْلِ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ قَصَدَكُمْ بِهَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِكُمْ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمُ ابْنُ قَيْسٍ مَعَ هَمْدَانَ فَهَزَمَهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَهُمْ أَنْتُمْ دِرْعِي وَ رُمْحِي وَ سِنَانِي وَ جُنَّتِي وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتِ الْجَنَّةُ فِي يَدِي لَأُدْخِلَنَّكُمْ إِيَّاهَا خَاصَّةً يَا مَعْشَرَ هَمْدَانَ ثُمَّ أَنْشَأَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ.

و الدامي الملطخ بالدم و الرهج الغبار و الدجن البأس الغيم السماء و القتام الغبار الأسود و يحصب بكسر الصاد حي من يمن و كذا اللخم و الجذام قبيلتان من يمن و تيممت أي قصدت و الأعزل الذي لا سلاح معه و العزل بالتشديد جمعه.

و يشكر بضم الكاف و شبام بكسر الشين و أرحب بالحاء المهملة و رهم بضم المهملة و سبيع بفتح السين و يام بالمثناة التحتانية قبائل همدان و الشم جمع الأشم و هو السيد ذو الأنفة و المطاعين جمع المطعان و هو كثير الطعن.

499

و قال الجوهري القناة الردينية و الرمح الرديني زعموا أنه منسوب إلى امرأة السمهري تسمى ردينة و كانا يقومان القنا بخط هجر و العضب السيف القاطع و الشرب بالفتح جمع شارب و المدام الخمر و السمام بالكسر جمع سم و فرس كهام أي بطي‏ء.

قوله(ع)لمن راية حمراء

أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ هَكَذَا

لَنَا الرَّايَةُ السَّوْدَاءُ يَخْفِقُ ظِلُّهَا* * * -إِذَا قِيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنُ تَقَدَّمَا-

فَيُورِدُهَا فِي الصَّفِّ حَتَّى يُزِيرَهَا* * * حِيَاضُ الْمَنَايَا يَقْطُرُ الْمَوْتَ وَ الدِّمَاءَ-

تَرَاهُ إِذَا مَا كَانَ يَوْمُ كَرِيهَةٍ* * * -أَبَى فِيهِ إِلَّا عِزَّةً وَ تَكَرُّماً-

وَ أَجْمَلَ صَبْراً حِينَ يُدْعَى إِلَى الْوَغَى* * * -إِذَا كَانَ أَصْوَاتُ الرِّجَالِ تَغَمْغَمَا

وَ قَدْ صَبَرَتْ عَكٌّ وَ لَخْمٌ وَ حِمْيَرٌ* * * -لِمَذْحِجٍ حَتَّىأَوْرَثَتْهَا تَنَدُّماً-

وَ نَادَى جُذَامُ يَا لَمَذْحِجُ وَيْحَكُمْ* * * -جَزَى اللَّهُ شَرّاً أَيُّنَا كَانَ أَظْلَمَا-

أَ مَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي حُرُمَاتِنَا* * * -وَ مَا قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنَّا وَ عَظَّمَا-

جَزَى اللَّهُ قَوْماً قَاتَلُوا فِي لِقَائِهِمْ* * * -لَدَى الْمَوْتِ قُدُماً مَا أَعَزَّ وَ أَكْرَمَا

رَبِيعَةَ أَعْنِي أَنَّهُمْ أَهْلُ نَجْدَةٍ* * * -وَ بَأْسٍ إِذَا لَاقُوا خَمِيساً عَرَمْرَمَا

أَذَقْنَا ابْنَ هِنْدٍ طَعْنَنَا وَ ضِرَابَنَا* * * -بِأَسْيَافِنَا حَتَّى تَوَلَّى وَ أَحْجَمَا-

وَ وَلَّى يُنَادِي زِبْرِقَانَ بْنَ ظَالِمٍ* * * -وَ ذَا كَلَعٍ يَدْعُو كُرَيْباً وَ أَنْعَمَا-

وَ عَمْرواً وَ نُعْمَاناً وَ بُسْراً وَ مَالِكاً* * * -وَ حَوْشَبَ وَ الدَّاعِي مُعَاوٍ وَ أَظْلَمَا-

وَ كُرْزَ بْنَ نَبْهَانَ وَ ابْنَيْ مُحَرِّقٍ* * * -وَ حَرْثاً وَ قَيْنِيّاً عُبَيْداً وَ سُلَّماً

. و خفقت الراية تخفق و تخفق على زنة تضرب و تنصر اضطربت حتى يزيرها أي يذهب بها إلى الزيارة و الكماة جمع الكمي و هو الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه كمى نفسه أي سترها بالدرع و البيضة و الغمغمة أصوات الأبطال عند القتال و الكلام الذي لا يبين كالتغمغم و العك و اللخم بالخاء المعجمة و حمير كمنبر و مذحج بالذال المعجمة كمسجد و جذام بضم الجيم و إعجام الذال قبائل من اليمن و اللام في قوله يا لمذحج للاستغاثة و الخميس الجيش و العرمرم الجيش الكثير و الزبرقان بكسر الزاي و الراء ابن بدر الفزاري.

500

و ذو كلع بفتح الكاف و اللام و كريب مصغر كرب بن صباح الحميري و عمرو بن العاص و نعمان بن بشير القيسي و بسر ابن أرطاة و مالك بن مسهر القضاعي و حوشب المكني ذا الظليم و كرز بضم الكاف و تقديم المهملة و نبهان بالنون ثم الباء الموحدة ابنا محرق بالحاء المهملة و الراء المشددة و حرث بالثاء المثلثة ابن وداع الحميري و القيني مطاع بن مطلب و عبيد الله بن عمر بن الخطاب و سلم أبو الأعور السلمي كلهم أشقياء من أصحاب معاوية عليهم اللعنة و أنعم أي أجاب و معاو مرخم معاوية للشعر و أظلم أي أتى بالظلم أو كان أشد ظلما أو كان مظلما ذا سواد و شقاوة.

و قتل ذو الكلاع بصفين و قتل كريب بيد أمير المؤمنين بعد أن قتل مترقع بن وضاح الخولاني و شرحبيل بن طارق و حرب بن الجلاج و عباد بن مسروق مبارزة و قتل مالك بسيف حجر بن عدي و حوشب بسيف سليمان بن صرد الخزاعي و حرث و مطاع بسيفه(ع)و عبيد الله بسيف عبد الله بن سوار أو حريث بن خالد أو هانئ بن خطاب أو هانئ بن عمر أو محرز بن صحصح.

و قال الجوهري و قولهم جاءوا و من لف لفهم أي و من عد فيهم و تأشب إليهم.

430- أقول ثم قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين‏ (1)،: بعد ما ذكر قتل عمار و هاشم بن عتبة رضي الله عنهما كما سيأتي في الباب الآتي‏ و بعث علي(ع)خيلا ليحبسوا عن معاوية مادته فبعث معاوية الضحاك بن قيس الفهري في خيل إلى تلك الخيل فأزالوها و جاءت عيون علي(ع)فأخبرته بما قد كان فقال(ع)لأصحابه فما ترون فيما هاهنا فاختلفوا فقال(ع)فاغدوا إلى القتال فأمرهم غدوة بالقتال فانهزم أهل الشام و انهزم عتبة بن أبي سفيان حتى أتى الشام.

____________

(1) هذا تلخيص ما ذكره نصر في أوائل الجزء (6) من كتاب صفّين ص 360 ط مصر، و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (124) من نهج البلاغة ج 2 ص 82 ط الحديث ببيروت.

501

431- وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ الْأَبْرَدِ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَوَاقِفٌ قَرِيباً مِنْ عَلِيٍّ(ع)بِصِفِّينَ يَوْمَ وَقْعَةِ الْخَمِيسِ وَ قَدِ الْتَقَتْ مَذْحِجٌ وَ كَانُوا فِي مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ وَ عَكٌّ وَ جُذَامُ وَ لَخْمٌ وَ الْأَشْعَرِيُّونَ وَ كَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ(ع)فَلَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ قِتَالِهِمْ صَوْتاً لَيْسَتْ أَصْوَاتُ هَدِّ الْجِبَالِ وَ لَا الصَّوَاعِقِ بِأَعْظَمَ هَوْلًا فِي الصُّدُورِ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ وَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ ثُمَّ نَهَضَ حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ فَلَا وَ اللَّهِ مَا حَجَزَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَرِيبٍ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَ قُتِلَتْ يَوْمَئِذٍ أَعْلَامُ الْعَرَبِ وَ كَانَ فِي رَأْسِ عَلِيٍّ(ع)ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ وَ فِي وَجْهِهِ ضَرْبَتَانِ‏ (1) قَالَ وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ كِتَابَيْنِ أَحَدُهُمَا إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَتَبَ فِيهِ لَا تَنْسَى شَيْبَاءُ أَبَا عُذْرَتِهَا وَ لَا قَاتِلَ بِكْرِهَا فَلَمْ يَدْرِ أَبُو أَيُّوبَ مَا هُوَ فَأَتَى بِهِ عَلِيّاً(ع)وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيَّ بِكِتَابٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَقَالَ(ع)هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ يَقُولُ مَا أَنْسَى الَّذِي لَا تَنْسَى الشَّيْبَاءُ هِيَ لَا تَنْسَى أَبَا عُذْرَتِهَا الشَّيْبَاءُ الْمَرْأَةُ الْبِكْرُ لَيْلَةَ افْتِضَاضِهَا لَا تَنْسَى بَعْلَهَا الَّذِي افْتَرَعَهَا أَبَداً وَ لَا تَنْسَى قَاتِلَ بِكْرِهَا وَ هُوَ أَوَّلُ وَلَدِهَا كَذَلِكَ لَا أَنْسَى أَنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ‏ (2) وَ كَتَبَ الْآخَرَ إِلَى زِيَادٍ ابْنِ سُمَيَّةَ وَ كَانَ عَامِلًا لِعَلِيٍّ عَلَى بَعْضِ فَارِسَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَتَهَدَّدُهُ وَ يُوعِدُهُ فَقَالَ زِيَادٌ وَيْلِي عَلَى ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ كَهْفِ الْمُنَافِقِينَ وَ بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ يَتَهَدَّدُنِي وَ يُوعِدُنِي وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ ص‏

____________

(1) و بعده في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد هكذا: و قد قيل: إن عليا لم يجرح قط.

و هذا مع التوالى رواه نصر بن مزاحم في أواسط الجزء (6) من كتاب صفّين ص 362 ط 2 بمصر.

و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (124) من نهج البلاغة: ج 2 ص 821 ط الحديث ببيروت.

(2) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد. و في ط الكمبانيّ من البحار: «قتلة عثمان».

502

مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ طَوَائِعَ سُيُوفُهُمْ عِنْدَ أَذْقَانِهِمْ وَ لَا يَلْتَفِتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَرَاءَهُ حَتَّى يَمُوتَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ خَلَصَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَيَجِدُنِي أَحْمَرَ ضَرَّاباً بِالسَّيْفِ وَ الْأَحْمَرُ يَعْنِي أَنَّهُ مَوْلًى فَلَمَّا ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ صَارَ عَرَبِيّاً مُنَافِياً (1) وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ فِي أَسْفَلِ كِتَابِ أَبِي أَيُّوبَ أَبْيَاتاً فَأَجَابَهُ أَبُو أَيُّوبَ بِأَبْيَاتٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ وَ كَانَ نَصُّ كِتَابِهِ فِي جَوَابِ مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ لَا تَنْسَى الشَّيْبَاءُ ثُكْلَ وَلَدِهَا وَ لَا أَبَا عُذْرَتِهَا فَضَرَبْتَهَا مَثَلًا بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ مَا نَحْنُ وَ قَتْلَ عُثْمَانَ إِنَّ الَّذِي تَرَبَّصَ بِعُثْمَانَ وَ ثَبَّطَ يَزِيدُ بْنُ أَسَدٍ وَ أَهْلُ الشَّامِ فِي نُصْرَتِهِ لَأَنْتَ وَ إِنَّ الَّذِينَ قَتَلُوهُ لَغَيْرُ الْأَنْصَارِ (2) فَلَمَّا أُتِيَ مُعَاوِيَةُ بِكِتَابِ أَبِي أَيُّوبَ كَسَرَهُ.

432- وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ(ع)بِصِفِّينَ فَاقْتَتَلْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ ثَلَاثَةَ لَيَالٍ حَتَّى تَكَسَّرَتِ الرِّمَاحُ وَ نَفِدَتِ السِّهَامُ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى الْمُسَايَفَةِ (3) فَاجْتَلَدْنَا بِهَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ حَتَّى صِرْنَا فِي أَهْلِ الشَّامِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ عَانَقَ بَعْضُنَا بَعْضاً وَ لَقَدْ قَاتَلْنَا بِجَمِيعِ السِّلَاحِ فَلَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ مِنَ السِّلَاحِ إِلَّا قَاتَلْنَا بِهِ حَتَّى تَحَاثَيْنَا بِالتُّرَابِ وَ تَكَادَمْنَا حَتَّى صِرْنَا قِيَاماً يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ مَا يَسْتَطِيعُ وَاحِدٌ مِنَ‏

____________

(1) كذا في أصلى المطبوع، و مثله في كتاب صفّين ص 367 ط مصر، غير أن فيه: «لو خلص الامر إلى ...».

و في شرح ابن أبي الحديد: «أما و اللّه لو ظفر ثمّ خلص إلى ليجدننى ...» و ما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه.

(2) كذا في كتاب صفّين ط مصر، غير أن ما بين المعقوفين الاولين زيادة منا لترميم عبارة المتن فإنّه من جهة كونه نقلا بالمعنى وقع فيه اختلال، و كان فيه: «فأجابه أبو أيوب بأبيات ردها عليه و كتب «لا ينسى الشيباء ثكل ولدها و لا أبا عذرتها» ضربتها مثلا في عثمان، و ما أنا و قتل عثمان ...».

(3) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين ط مصر، و شرح ابن أبي الحديد، ط بيروت، و في أصلى من طبع الكمبانيّ: «و خضدت السهام ثمّ صارت ...».

503

الْفَرِيقَيْنِ يَنْهَضُ إِلَى صَاحِبِهِ وَ لَا يُقَاتِلُ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ انْحَازَ مُعَاوِيَةُ وَ خَيْلُهُ مِنَ الصَّفِّ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَ غَلَبَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الْقَتْلَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص فَدَفَنَهُمْ وَ قُتِلَ شِمْرُ بْنُ أَبْرَهَةَ وَ قُتِلَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)يَوْمَئِذٍ.

433- و عن ابن أبي شقيق‏: أن عبد الله بن جعفر ذا الجناحين كان يحمل على الخيل بصفين إذ جاء رجل من خزيمة فقال هل من فرس قال نعم خذ أي الخيل شئت فلما ولى قال ابن جعفر إن يصيب [يصب أفضل الخيل يقتل قال فما عتم أن أخذ أفضل الخيل فركبه و حمل على الذي دعاه إلى البراز فقتله الشامي‏ (1) و حمل غلامان من الأنصار جميعا أخوان حتى انتهيا إلى سرادق معاوية فقتلا عنده و أقبلت الكتائب بعضها نحو بعض فاقتتلت قياما على الركب لا يسمع السامعون إلا وقع السيوف على البيض و الدروع قَالَ وَ جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ يَلْتَمِسُ عَلِيّاً مَا يَطَأُ إِلَّا عَلَى إِنْسَانٍ مَيِّتٍ أَوْ قَدَمٍ أَوْ سَاعِدٍ فَوَجَدَهُ تَحْتَ رَايَاتِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا نَقُومُ حَتَّى نَمُوتَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)ادْنُهْ فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ أُذُنَهُ عِنْدَ أَنْفِهِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ عَامَّةَ مَنْ مَعِي يَعْصِينِي وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِيمَنْ يُطِيعُهُ وَ لَا يَعْصِيهِ قَالَ وَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ ذُقْتَ ضَرَّاءَ الْحَرْبِ وَ أَذَقْتَهَا وَ إِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكُمْ مَا عَرَضَ الْمُخَارِقُ عَلَى بَنِي فَالِجٍ‏ (2)

____________

(1) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب صفّين ص 373 ط مصر، و شرح نهج البلاغة: ج 2 ص 826 ط بيروت. و قوله: «فما عتم أن أخذ ...»: ما كف عما مضى فيه من انتقاء أفضل الخيل حتّى انتقاه و أخذه من قولهم: «عتم عن الامر عتما و عتم عنه تعتيما» على وزن ضرب و فعل: كف عنه بعد المضى فيه.

(2) كذا صححه محقق كتاب صفّين آخذا عن كتاب الحيوان: ج 6 ص 369، و في كتاب صفين ص 385 ط مصر، و البحار ط الكمبانيّ فيه و ما بعده «بنى فاتح». و الحديث السابق أي تفقد عدى بن حاتم عليّا (عليه السلام) و ما قال له و ما أجابه (عليه السلام) ذكره نصر في كتاب صفّين ص 379 ط مصر، و رواه عنه ابن أبي الحديد في أواسط شرح المختار: (124) من شرح نهج البلاغة: ج 2 ص 844 ط الحديث ببيروت.

و الحديث التالى أيضا رواه ابن أبي الحديد عن نصر، في شرح المختار: (124) من نهج البلاغة: ج 2 ص 829 ط بيروت.

504

أَيَا رَاكِباً إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَا* * * -بَنِي فَالِجٍ حَيْثُ اسْتَقَرَّ قَرَارَهَا-

هَلُمُّوا إِلَيْنَا لَا تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ* * * -بَلَاقِعُ أَرْضٍ طَارَ عَنْهَا غُبَارُهَا-

سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورٍ أُنَاسٌ بِحَرَّةَ* * * -وَ أَرْضُهُمْ أَرْضٌ كَثِيرٌ وَبَارُهَا

فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ مُعَاوِيَةَ إِلَى عَلِيٍّ أَمَّا بَعْدُ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ فَإِنِّي إِنَّمَا قَاتَلْتُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ وَ كَرِهْتُ التَّدْهِينَ فِي أَمْرِهِ وَ إِسْلَامِ حَقِّهِ فَإِنْ أُدْرِكْ بِهِ فَبِهَا وَ إِلَّا فَإِنَّ الْمَوْتَ عَلَى الْحَقِّ أَجْمَلُ مِنَ الْحَيَاةِ عَلَى الضَّيْمِ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَعْضِ الْأَبْيَاتِ قَالَ وَ أَرْسَلَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ ابْرُزْ لِي وَ اعْفُ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ فَأَيُّنَا قَتَلَ صَاحِبَهُ كَانَ الْأَمْرُ لَهُ قَالَ عَمْرٌو لَقَدْ أَنْصَفَكَ الرَّجُلُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أُبَارِزَ الْأَهْوَجَ الشُّجَاعَ لَعَلَّكَ طَمِعْتَ فِيهَا يَا عَمْرُو وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَا نَفْسَاهْ أَ يُطَاعُ مُعَاوِيَةُ وَ أُعْصَى مَا قَاتَلَتْ أُمَّةٌ قَطُّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهَا وَ هِيَ مُقِرٌّ بِنَبِيِّهَا إِلَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(ع)أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَحْمِلُوا عَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَحَمَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ فَقَوَّضَتْ صُفُوفَهُمْ فَقَالَ عَمْرٌو يَوْمَئِذٍ عَلَى مَنْ هَذَا الرَّهَجُ فَقِيلَ عَلَى ابْنَيْكَ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ عَمْرٌو يَا وَرْدَانُ قَدِّمْ لِوَاءَكَ فَتَقَدَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ابْنَيْكَ بَأْسٌ فَلَا تَنْقُضِ الصَّفَّ وَ الْزَمْ مَوْقِفَكَ فَقَالَ عَمْرٌو هَيْهَاتَ‏

اللَّيْثُ يَحْمِي شِبْلَيْهِ* * * -مَا خَيْرُهُ بَعْدَ ابْنَيْهِ-

ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ لَمْ تَلِدْهُمَا إِنِّي أَنَا وَلَدْتُهُمَا

505

فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنِ احْمِلُوا فَحَمَلَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)فَاقْتَتَلَا سَاعَةً ثُمَّ إِنَّ الْعِرَاقِيَّ ضَرَبَ رِجْلَ الشَّامِيِّ فَقَطَعَهَا فَقَاتَلَ سَاعَةً ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا فَرَمَى الشَّامِيُّ بِسَيْفِهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى إِلَى أَهْلِ الشَّامِ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الشَّامِ دُونَكُمْ سَيْفِي هَذَا فَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ فَأَخَذَهُ فَاشْتَرَى مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ السَّيْفَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ بِعَشَرَةِ آلَافٍ.

434- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِ‏ (1) عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)مَرَّ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فِيهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ هُمْ يَشْتِمُونَهُ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَوَقَفَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ انْهَدُوا إِلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَ سِيمَاءِ الصَّالِحِينَ وَ وَقَارِ الْإِسْلَامِ وَ اللَّهِ لَأَقْرَبُ قَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْمٌ قَائِدُهُمْ وَ مُؤَدِّبُهُمْ مُعَاوِيَةُ وَ ابْنُ النَّابِغَةِ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ ابْنُ أَبِي مُعَيْطٍ- شَارِبُ الْحَرَامِ وَ الْمَجْلُودُ حَدّاً فِي الْإِسْلَامِ وَ هُمْ أَوْلَى يَقُومُونَ فَيَقْصِبُونِي وَ يَشْتِمُونِي‏ (2) وَ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا قَاتَلُونِي وَ شَتَمُونِي وَ أَنَا إِذْ ذَاكَ أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ هُمْ يَدْعُونِّي إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ قَدِيماً مَا عَادَانِي الْفَاسِقُونَ‏

____________

(1) هذا هو الصواب المذكور في أواسط الجزء (6) من كتاب صفّين ص 391 ط مصر، و شرح المختار: (124) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 830.

و رواه أيضا الطبريّ في تاريخه: ج 5 ص 45، عن أبي مخنف قال: حدّثني مالك بن أعين الجهنيّ عن زيد بن وهب ...

و في ط الكمبانيّ من بحار: «و عن رجل عن منازل الجهنيّ عن زيد بن وهب ...».

(2) كذا في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد، و في ط الكمبانيّ من البحار هاهنا تصحيف، و فيه أيضا: «فيقصبونى و يشتموني ...».

506

إِنَّ هَذَا هُوَ الْخَطْبُ الْجَلِيلُ أَنَّ فُسَّاقاً كَانُوا عِنْدَنَا غَيْرَ مَرْضِيِّينَ وَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مُتَخَوَّفِينَ أَصْبَحُوا وَ قَدْ خَدَعُوا شَطْرَ (1) هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَشْرَبُوا قُلُوبَهُمْ حُبَّ الْفِتْنَةِ وَ اسْتَمَالُوا أَهْوَاءَهُمْ بِالْإِفْكِ وَ الْبُهْتَانِ وَ قَدْ نَصَبُوا لَنَا الْحَرْبَ وَ جَدُّوا فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ اللَّهُمَّ فَإِنَّهُمْ قَدْ رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ جَمْعَهُمْ وَ شَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ وَ أَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ.

435- وَ عَنْ نُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِ‏ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَرَّ بِأَهْلِ رَايَةٍ فَرَآهُمْ لَا يَزُولُونَ عَنْ مَوْقِفِهِمْ فَحَرَّضَ النَّاسَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَ ذُكِرَ أَنَّهُمْ غَسَّانُ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوْقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِيمُ وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ وَ يُطِيحُ الْعِظَامَ وَ تَسْقُطُ مِنْهُ الْمَعَاصِمُ وَ الْأَكُفُّ حَتَّى تَصَدَّعَ جِبَاهُهُمْ وَ تُنْشَرَ حَوَاجِبُهُمْ عَلَى الصُّدُورِ وَ الْأَذْقَانِ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ وَ طُلَّابُ الْخَيْرِ أَيْنَ مَنْ يَشْرِي وَجْهَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَثَابَتْ إِلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَدَعَا ابْنَهُ مُحَمَّداً فَقَالَ لَهُ امْشِ نَحْوَ هَذِهِ الرَّايَةِ مَشْياً رُوَيْداً عَلَى هِينَتِكَ‏ (2) حَتَّى إِذَا أَشْرَعْتَ فِي صُدُورِهِمُ الرِّمَاحَ فَأَمْسِكْ يَدَكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي وَ رَأْيِي فَفَعَلَ وَ أَعَدَّ عَلِيٌّ مِثْلَهُمْ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ أَشْرَعَ الرِّمَاحَ فِي صُدُورِهِمْ أَمَرَ عَلِيٌّ الَّذِينَ أَعَدَّ فَشَدُّوا عَلَيْهِمْ وَ نَهَضَ مُحَمَّدٌ

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق لما رواه ابن أبي الحديد عن كتاب صفّين، و في البحار: «حتى خدعوا شطر هذه الأمة ...».

(2) أي على رسلك يعنى بسكينة و وقار. و يقال: مشوا مشيا رويدا أي برفق و توءدة.

و الحديث رواه نصر في أواسط الجزء (6) من كتاب صفّين ص 392، و قد اختصره المصنّف كما هو الحال في أكثر ما يرويه عن كتاب صفّين.

و رواه أيضا الطبريّ في وقعة صفّين من تاريخه: ج 5 ص 45 عن أبي مخنف، قال: حدّثني نمير بن و علة عن الشعبى ...

507

فِي وُجُوهِهِمْ فَزَالُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ وَ أَصَابُوا مِنْهُمْ رِجَالًا وَ اقْتَتَلَ النَّاسُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قِتَالًا شَدِيداً فَمَا صَلَّى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا إِيمَاءً.

436- و عن شيخ من حضرموت قال‏: كان منا رجل يدعى هاني بن نمر فخرج رجل من أهل الشام يدعو إلى المبارزة فلم يخرج إليه أحد فقال سبحان الله ما يمنعكم أن يخرج منكم إلى هذا فلو لا أني موعوك و أني أجد لذلك ضعفا لخرجت إليه فما رد عليه رجل من أصحابه شيئا فوثب فقال أصحابه سبحان الله تخرج إليه و أنت موعوك قال و الله لأخرجن إليه و لو قتلني فلما رآه عرفه و إذا الرجل من قومه يقال له معمر بن أسيد الحضرمي و بينهما قرابة من قبل النساء فقال له يا هانئ ارجع إنه إن يخرج إلى غيرك أحب إلي إني لست أريد قتلك قال له هانئ ما خرجت إلا و أنا موطن نفسي على القتل ما أبالي أنت قتلتني أو غيرك ثم مشى نحوه فقال اللهم في سبيلك و سبيل رسولك و نصرا لابن عم نبيك ثم اختلفا ضربتين فقتل هانئ صاحبه و شد أصحابه نحوه و شد أصحاب هانئ نحوهم ثم اقتتلوا و انفرجوا عن اثنين و ثلاثين قتيلا ثم إن عليا(ع)أرسل إلى الناس أن احملوا فحمل الناس على راياتهم كل قوم بحيالهم فتجالدوا بالسيوف و عمد الحديد لا يسمع إلا أصوات الحديد و مرت الصلوات كلها و لم يصلوا إلا تكبيرا عند مواقيت الصلوات حتى تفانوا و رق الناس فخرج رجل بين الصفين فقال أ خرج فيكم المحلقون قلنا لا قال إنهم سيخرجون ألسنتهم أحلى من العسل و قلوبهم أمر من الصبر لهم حمة كحمة الحيات ثم غاب الرجل فلم يعلم من هو (1).

____________

(1) رواه نصر في أواسط الجزء (6) من كتاب صفّين ص 394، و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (124) من النهج من شرحه: ج 2 ص 831.

508

437- و عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي يحيى عن عبد الرحمن بن حاطب قال‏ خرجت ألتمس أخي في القتلى بصفين سويدا فإذا رجل قد أخذ بثوبي صريع في القتلى فالتفت فإذا بعبد الرحمن بن كلدة فقلت‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ هل لك في الماء قال لا حاجة لي في الماء قد أنفذ في السلاح و خرقني و لست أقدر على الشرب هل أنت مبلغ عني أمير المؤمنين(ع)رسالة قلت نعم قال إذا رأيته فأقرئه مني السلام و قل يا أمير المؤمنين احمل جراحك إلى عسكرك حتى تجعلهم من وراء القتلى فإن الغلبة لمن فعل ذلك ثم لم أبرح حتى مات فخرجت حتى أتيت عليا(ع)فقلت له إن عبد الرحمن بن كلدة يقرأ عليك السلام قال و عليه أين هو قلت قد و الله يا أمير المؤمنين أنفذه السلاح و خرقه فلم أبرح حتى توفي فاسترجع قلت قد أرسلني إليك برسالة قال فما هي فلما أبلغته الرسالة قال صدق و الذي نفسي بيده فنادى منادي العسكر أن احملوا جرحاكم إلى عسكركم ففعلوا فلما أصبح نظر أهل الشام و قد ملوا من الحرب و أصبح علي قد رحل الناس و هو يريد أن ينزل على أهل الشام في عسكرهم فقال معاوية فأخذت معرفة فرسي و وضعت رجلي في الركاب حتى ذكرت أبيات ابن الأطنابة

أبت لي عفتي و أبى بلائي* * * -و أخذي الحمد بالثمن الربيح-

إلى آخر الأبيات فعدت إلى مقعدي فأصبت خير الدنيا و كان علي(ع)إذا أراد القتال هلل و كبر ثم قال‏

من أي يومي من الموت أفر* * * يوم لم يقدر أم يوم قدر

و أقبل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد و معه لواء معاوية الأعظم مرتجزا فاستقبله جارية بن قدامة و أطعنا مليا و مضى عبد الرحمن و انصرف جارية و عبد الرحمن لا يأتي على شي‏ء إلا أهمده فغم ذلك عليا(ع)و أقبل عمرو بن العاص في خيل من بعده فقال أقحم يا ابن سيف الله فإنه الظفر

509

و أقبل الناس على الأشتر فقالوا يوم من أيامك الأول و قد بلغ لواء معاوية حيث ترى فأخذ الأشتر لواءه ثم حمل فضارب القوم حتى ردهم على أعقابهم فرجعت خيل عمرو و ذكروا أنه لما رد لواء معاوية و رجعت خيل عمرو انتدب لعلي(ع)همام بن قبيصة و كان من أشتم الناس لعلي(ع)و كان معه لواء هوازن فقصد المذحج فقال عدي بن حاتم لصاحب لوائه ادن مني فأخذه فحمل و طعن ساعة ثم رجع ثم حمل جندب بن زهير مرتجزا فلما رأى ابن العاص الشر استقبل فقال له معاوية ائت ببني أبيك فقاتل بهم فأتى جماعة أهل اليمن فقال أنتم اليوم الناس و غدا لكم الشأن هذا يوم له ما بعده من الأمر احملوا معي على هذا الجمع قالوا نعم فحملوا و حمل عمرو فقال عمرو بن الحمق دعوني و الرجل فإن القوم قومي فقال له ابن بديل دع القوم يلقى بعضهم بعضا فأبى عليه و حمل ثم طعنه في صدره فقتله و ولت الخيل و أزال القوم عن مراكزهم ثم إن حوشبا ذا ظليم أقبل في جمعه و صاحب لوائه يرتجز فحمل عليه سليمان بن صرد الخزاعي فطعنه فقتله و استدار القوم و قتل حوشب و ابن بديل‏ (1) و صبر بعضهم لبعض و فرح أهل الشام بقتل هاشم و اختلط أمرهم حتى ترك أهل الرايات مراكزهم و أقحم أهل الشام من آخر النهار و تفرق الناس عن علي(ع)فأتى ربيعة و كان فيهم و تعاظم الأمر و أقبل عدي بن حاتم يطلب عليا(ع)في موضعه الذي تركه فيه فلم يجده فأصابه في مصاف ربيعة فقال يا أمير المؤمنين أما إذا كنت حيا فالأمر أمم ما مشيت إليك إلا على قتيل و ما أبقت هذه الواقعة لنا و لهم عميدا فقاتل حتى يفتح الله عليك فإن في الناس بقية بعد

____________

(1) كذا في أصلى، و مثله في كتاب صفّين، و لعلّ الصواب: و قتل هاشم و ابن بديل ...

510

و أقبل الأشعث يلهث جزعا فلما رأى عليا(ع)هلل و كبر و قال يا أمير المؤمنين خيل كخيل و رجال كرجال و لنا الفضل إلى ساعتنا هذه فعد إلى مقامك الذي كنت فيه فإن الناس يظنونك حيث تركوك و أرسل سعيد بن قيس إلى أمير المؤمنين(ع)إنا مشتغلون بأمرنا مع القوم و فينا فضل فإن أردت أن نمد أحدا أمددناه و أقبل علي(ع)على ربيعة فقال أنتم درعي و رمحي فقال عدي بن حاتم إن قوما أنست بهم و كنت فيهم في هذه الجولة لعظيم حقهم علينا و الله إنهم لصبر عند الموت أشداء عند القتال و ركب على فرسه الذي كان لرسول الله ص و كان يقال له المرتجز ثم قدم على بغلة رسول الله ص الشهباء فركبها (1) ثم تعصب بعمامة رسول الله ص السوداء ثم نادى أيها الناس من يشري نفسه لله يربح هذه يوم له ما بعده إن عدوكم قد قرح كما قرحتم فانتدب له من بين العشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا وضعوا سيوفهم على عواتقهم و تقدمهم علي(ع)على بغلة رسول الله ص و هو يقول‏

دبوا دبيب النمل لا تفوتوا* * * -و أصبحوا بحربكم و بيتوا-

حتى تنالوا الثأر أو تموتوا* * * -أو لافإني طال ما عصيت‏

قد قلتم لو جئتنا فجئت* * * -ليس لكم ما شئتم و شئت-

بل ما يريد المحيي المميت

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من بحار الأنوار: و المستفاد من هامش طبعة مصر من كتاب صفين ص 403/ أن لفظ أصله من كتاب صفّين كان مثل ما نقله عنه المجلسيّ في البحار، غير أن محقق كتاب صفّين جود لفظه بزيادة ألفاظ وضعها بين المعقوفات.

و لم أجد هذا المطلب منقولا في شرح ابن أبي الحديد حرفيا عن كتاب صفّين نعم رواه بالمعنى في أواسط شرح المختار: (35) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1، ص 430 ط الحديث ببيروت. و لعلّ عدوله عن نقل الكلام حرفيا إلى النقل بالمعنى هو عدم جودة لفظ كتاب صفّين.

511

و تبعه ابن عدي بن حاتم مرتجزا و تقدم الأشتر مرتجزا و حمل الناس حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا انتفض و أهمدوا ما أتوا عليه حتى أفضى الأمر إلى مضرب معاوية و علي(ع)يضربهم بسيفه و يقول‏

أضربهم و لا أرى معاوية* * * الأخزر العين العظيم الحاوية-

هوت به في النار أم هاوية

فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه فوضع رجله في الركاب ثم ندم و تمثل بأبيات و قال يا ابن العاص اليوم صبر و غدا فخر فقال عمرو صدقت و انصرفوا و قد غلبوا و قهروا و كل قد كره صاحبه ثم إن معاوية لما أسرع أهل العراق في أهل الشام قال إن هذا يوم تمحيص إن القوم قد أسرع فيهم ما أسرع فيكم اصبروا يومكم هذا و خلاكم ذم و حض علي(ع)أصحابه فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال يا أمير المؤمنين إنك جعلتني على شرطة الخميس و قدمتني في الثقة دون الناس و إنك اليوم لا تفقد لي صبرا و لا نصرا أما أهل الشام فقد هدهم ما أصبنا منهم و أما نحن ففينا بعض البقية فاطلب بنا أمرك و أذن لي في التقدم فقال له علي(ع)تقدم بسم الله و أقبل الأحنف بن قيس السعدي فقال يا أهل العراق و الله لا تصيبون هذا الأمر أذل عنقا منه اليوم قد كشف القوم عنكم قناع الحياء و ما يقاتلون على دين و ما يصبرون إلا حياء فتقدموا فقالوا إنا إن تقدمنا اليوم فقد تقدمنا أمس فما تقول يا أمير المؤمنين قال تقدموا في موضع التقدم و تأخروا في موضع التأخر تقدموا من قبل أن يتقدموا إليكم‏

512

و حمل أهل العراق و تلقاهم أهل الشام فاجتلدوا و حمل عمرو بن العاص معلما مرتجزا فاعترضه علي(ع)و هو يقول‏

قد علمت ذات القرون الميل* * * -و الخصر و الأنامل الطفول-

إني بنصل السيف خنشليل* * * -أحمي و أرمي أول الرعيل‏

بصارم ليس بذي فلول

ثم طعنه فصرعه و اتقاه عمرو برجله فبدت عورته فصرف علي وجهه عنه و ارتث فقال القوم أفلت الرجل يا أمير المؤمنين قال و هل تدرون من هو إنه عمرو بن العاص تلقاني بعورته فصرفت وجهي عنه فلما رجع عمرو إلى صفه قال له معاوية احمد الله و عورتك ثم ذكر نصر سعي معاوية في افتتان الأشعث بن قيس و عبد الله بن العباس و المراسلة و المكاتبة إليهما و إجابتهما بما لم يرض به و ندم ثم قال و لما تعاظمت الأمور على معاوية دعا عمرا و بسرا و عبيد الله بن عمر و عبد الرحمن بن خالد فقال لهم قد غمّني رجال من أصحاب علي منهم سعيد بن قيس في همدان و الأشتر في قومه و المرقال و عدي بن حاتم و قيس بن سعد في الأنصار و قد وقتكم بما نيتكم بأنفسها أياما كثيرة حتى لقد استحييت لكم و أنتم عدتهم من قريش و قد عبأت لكل رجل منهم رجلا منكم فاجعلوا ذلك إلي فقالوا ذلك إليك قال فأنا أكفيكم سعيد بن قيس و قومه غدا و أنت يا عمرو لأعور بني زهرة المرقال و أنت يا بسر لقيس بن سعد و أنت يا عبيد الله للأشتر و أنت يا عبد الرحمن لعدي بن حاتم ثم ليرد كل رجل منكم من حماة الخيل فجعلها نوائب في خمسة أيام لكل رجل منهم يوما فأصبح معاوية في غده فلم يدع فارسا إلا دعاه ثم قصد لهمدان بنفسه و تقدم الخيل فطعن في أعراض الخيل مليا ثم إن همدان نادت بشعارها و أقحم سعيد بن قيس على فرسه على معاوية و اشتد القتال و حجز بينهم الليل و ذكرت همدان أن معاوية فاته ركضا فانصرف معاوية و لم يعمل شيئا

513

و إن عمرو بن العاص غدا في اليوم الثاني في حماة الخيل نحو المرقال و مع المرقال لواء علي الأعظم في حماة الناس و كان عمرو من فرسان قريش فتقدم و ارتجز و طعن في أعراض الخيل مزبدا فحمل هاشم مرتجزا و طعن عمرا حتى رجع و اشتد القتال و انصرف الفريقان و لم يسر معاوية ذلك و إن بسرا غدا في اليوم الثالث في حماة الخيل فلقي قيس بن سعد في كماة الأنصار كأنه فنيق مقرم فطعن في خيل بسر و برز له بسر بعد ملإ و طعن بسر قيسا فضربه قيس بالسيف فرده على عقبه و رجع القوم جميعا و لقيس الفضل و إن عبيد الله بن عمر تقدم في اليوم الرابع و لم يترك شيئا و جمع من استطاع فقال له معاوية إنك تلقى أفاعي أهل العراق فارفق و اتئد فلقيه الأشتر أمام الخيل مزبدا و كان الأشتر إذا أراد القتال أزبد فرد الخيل فاستحيا عبيد الله فبرز أمام الخيل و كان فارسا فحمل عليه الأشتر فطعنه و اشتد الأمر و انصرف القوم و للأشتر الفضل فغم ذلك معاوية و إن عبد الرحمن غدا في اليوم الخامس و كان أرجأهم عند معاوية فقواه بالخيل و السلاح و كان يعده ولدا فلقيه عدي بن حاتم في حماة مذحج و قضاعة فبرز عبد الرحمن أمام الخيل ثم حمل فطعن الناس و قصده عدي بن حاتم و حمل في حماة الناس حتى تواروا في العجاج و فضح القوم و رجع عبد الرحمن إلى معاوية و انكسر معاوية (1) و إن القرشيين استحيوا مما صنعوا و شمتت بهم اليمانية و عيرهم معاوية و أنبهم فانقطعوا عنه أياما ثم اعتذر إليهم معاوية في أبيات فأتوه و اعتذروا إليه و استقاموا له على ما يحب‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و القصة رواها نصر في أوائل الجزء (7) من كتاب صفين ص 426- 431 و فيه: «فلما كاد أن يخالطه بالرمح توارى عبد الرحمن في العجاج و استتر بأسنة أصحابه و اختلط القوم و رجع عبد الرحمن إلى معاوية مقهورا و انكسر معاوية».

514

ثم إن معاوية ضاعف الفرائض و العطايا لعك و الأشعريين و هم بذلوا جهدهم في القتال و وفى لهم بذلك فلم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض إلا طمع في معاوية و شخص بصره إليه حتى فشا ذلك في الناس و بلغ عليا(ع)فساءه ذلك فقال المنذر بن أبي حميصة و كان فارس همدان و شاعرهم يا أمير المؤمنين إن عكا و الأشعريين طلبوا إلى معاوية الفرائض و العطاء فأعطاهم‏ (1) فباعوا الدين بالدنيا و أنا قد رضينا بالآخرة من الدنيا و بالعراق من الشام و بك من معاوية و الله لآخرتنا خير من دنياهم و لعراقنا خير من شامهم و لإمامنا أهدى من إمامهم فامتحنا بالصبر و احملنا على الموت فقال علي(ع)حسبك رحمك الله و أثنى عليه و على قومه خيرا و لما أصبح الناس غدوا على مصافهم و نادى معاوية في أحياء اليمن فقال علي(ع)يا آل همدان فأجابه سعيد بن قيس فقال له احمل فحمل حتى خلط الخيل بالخيل و اشتد القتال و حطمتهم همدان حتى ألحقوهم بمعاوية و أسرع في فرسان أهل الشام القتل و أثنى علي(ع)على همدان و قال أنتم درعي و رمحي يا همدان ما نصرتم إلا الله و لا أجبتم غيره فقال سعيد أجبنا الله و إياك و نصرنا نبي الله ص في قبره و قاتلنا معك من ليس مثلك فارم بنا حيث أحببت فدعا معاوية مروان و أمره أن يخرج فأبى ثم دعا عمرو بن العاص و أمره بالخروج فلما خرج لقيه الأشتر أمام الخيل فلما غشيه الأشتر بالرمح راوغه عمرو فطعنه الأشتر في وجهه فلم يصنع شيئا و لوى عمرو عنان فرسه و جعل يده على وجهه و رجع إلى العسكر فجاء ذو الكلاع إلى معاوية و قال تولى علينا من لا يقاتل معنا ول رجلا منا و إلا فلا حاجة لنا بك فقال لهم معاوية لا أولي عليكم بعد يومي هذا إلا رجلا منكم‏

____________

(1) هذا هو الظاهر، و في الأصل المطبوع: «الفرائض و العقار ...».

515

قال و حرض علي(ع)أصحابه فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال يا أمير المؤمنين قدمني في البقية من الناس فإنك لا تفقد لي اليوم صبرا و لا نصرا قال(ع)تقدم باسم الله و البركة فتقدم و أخذ رايته فمضى بالراية مرتجزا فرجع و قد خضب سيفه و رمحه دما و كان شيخا ناسكا عابدا و كان إذا لقي القوم لا يغمد سيفه و كان من ذخائر علي(ع)ممن قد بايعه على الموت و كان من فرسان أهل العراق و كانوا قد ثقلوا عن البراز حين عضتهم الحرب فقال الأشتر يا أهل العراق أ ما من رجل يشري نفسه لله فخرج آثال بن حجل فنادى بين العسكرين هل من مبارز فدعا معاوية حجلا فقال دونك الرجل و كانا مستبصرين في رأيهما فبرز كل منهما إلى صاحبه فبدره الشيخ بطعنه فطعنه الغلام فانتسبا فإذا هو ابنه فنزلا و اعتنق كل منهما صاحبه و بكيا فقال له الأب أي آثال هلم إلى الدنيا فقال له الغلام يا أباه هلم إلى الآخرة و الله يا أبت لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام لكان من رأيك لي أن تنهاني وا سوأتاه فما يقول لي علي كن على ما أنت عليه و أنا أكون على ما أنا عليه و انصرف كل منهما إلى أصحابهما ثم إن معاوية دعا النعمان بن بشير و مسلمة بن مخلد فقال يا هذان ما لقيت من الأوس و الخزرج صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال حتى و الله جبنوا أصحابي الشجاع منهم و الجبان حتى و الله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قالوا قتلته الأنصار أما و الله لاعبين لكل فارس منهم فارسا ينشب في حلقة ثم لألقينهم بأعدادهم من قريش رجال لم يغذهم التمر و الطفيشل‏ (1) يقولون نحن الأنصار قد و الله آووا و نصروا و لكن أفسدوا حقهم بباطلهم‏

____________

(1) الطفيشل- كسميدع و غضنفر-: نوع من المرق. و قيل: هو كل طعام يعمل من الحبوب.

516

فغضب النعمان و قال يا معاوية لا تلومن الأنصار بسرعتهم في الحرب فإنهم كذلك كانوا في الجاهلية و أما دعاؤهم إلى النزال فقد رأيتهم مع رسول الله ص و أما لقاؤك إياهم في أعدادهم من قريش فإن لها وفاء به و أما التمر و الطفيشل فإن التمر كان لنا فلما أن ذقتموه شاركتمونا فيه و أما الطفيشل فكان لليهود فلما أكلناهم غلبناهم عليه كما غلبت قريش على السخينة (1) ثم تكلم مسلمة بنحو من ذلك و لم يكن مع معاوية غير هذين الرجلين من الأنصار و انتهى الكلام إلى الأنصار فجمع قيس بن سعد الأنصار و قام خطيبا فيهم و قال إن معاوية قد قال ما بلغكم و أجاب عنكم صاحباكم فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه أمس و إن وترتموه في الإسلام لقد وترتموه في الشرك و ما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الذي أنتم عليه فجدوا اليوم جدا تنسونه ما كان أمس و جدوا غدا فتنسونه ما كان اليوم و أنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرئيل و عن يساره ميكائيل و القوم مع لواء أبي جهل و الأحزاب و أما التمر فإنا لم نغرسه و لكن غلبنا عليه من غرسه و أما الطفيشل فلو كان طعامنا سميناه اسما كما سميت قريش السخينة (2)

____________

(1) السخينة: طعام يتخذ من دقيق و سمن أو من دقيق و تمر، أغلظ من الحساء؛ و أرق من العصيدة، و كانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتّى سموا سخينة.

(2) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و في كتاب صفّين: «فلو كان طعامنا لسمينا به اسما ...».

517

و تحركت الخيل غدوة فظن قيس أن فيها معاوية فحمل على رجل يشبهه فقنعه بالسيف فإذا غير معاوية و حمل الثانية على آخر يشبهه أيضا فضربه ثم انصرف ثم إن النعمان خرج حتى وقف بين الصفين فقال يا قيس أنا النعمان بن بشير قال قيس ما حاجتك قال يا قيس إنه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه أ لستم معشر الأنصار تعلمون أنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم المدينة و قتلتم أنصاره يوم الجمل و إقحامكم على خيولكم أهل الشام بصفين فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا و لكنكم خذلتم حقا و نصرتم باطلا ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب و دعوتم إلى البراز ثم لم ينزل بعلي أمر قط إلا و هونتم عليه المصيبة و وعدتموه الظفر و قد أخذت الحرب منا و منكم ما قد رأيتم فاتقوا الله في البقية قال فضحك قيس ثم قال ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة إنه لا ينصح أخاه من غش نفسه و أنت و الله الغاش الضال المضل‏ (1) و أما ذكرك عثمان فإن كانت الأخبار تكفيك فخذها مني واحدة قتل عثمان من لست خيرا منه و خذله من هو خير منك و أما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث و أما معاوية فو الله لئن اجتمعت عليه العرب لقاتلته الأنصار و أما قولك إنا لسنا كالناس فنحن في هذه الحروب كما كنا مع رسول الله ص نتقي السيوف بوجوهنا و الرماح بنحورنا حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ‏ و لكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقا أو أعرابيا أو يمانيا مستدرجا بغرور

____________

(1) هذا هو الصواب المذكور في كتاب صفّين ص 449 ط مصر، و في ط الكمبانيّ من البحار: «إنّما المنصف المحق من نصح نفسه و غش أخاه، و أنت و اللّه الغاش المبطل».

518

انظر أين المهاجرون و الأنصار و التابعون لهم بإحسان الذين‏ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ‏ ثم انظر هل ترى مع معاوية أنصاريا غيرك و غير صويحبك و لستما و الله ببدريين و لا عقبيين و لا أحديين و لا لكما سابقة في الإسلام و لا آية في القرآن و لعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك.

438- و ذكروا: أنه كان فارس أهل كوفة الذي لا ينازع رجلا يقال له العكبر بن جدير الأسدي و كان فارس أهل الشام الذي لا ينازع عوف بن مجزأة المرادي و كان العكبر له عبارة و لسان لا يطاق فلما خرج الناس إلى مصافهم خرج المرادي نادرا من الناس و كذلك كان يصنع و قد كان قتل قبل ذلك نفرا من أهل العراق مبارزة فنادى يا أهل العراق هل من رجل عصاه سيفه يبارزني و لا أغركم من نفسي فأنا عوف بن مجزأة فارس زوف فصاح الناس بالعكبر فخرج إليه منقطعا من أصحابه و الناس وقوف و وقف المرادي مرتجزا فبرز إليه العكبر و ارتجز فاطعنا فصرعه العكبر فقتله و معاوية على التل في أناس من قريش و أناس من الناس قليل فوجه العكبر فرسه فملأ فروجه ركضا و يضربه بالسوط مسرعا نحو التل فنظر إليه معاوية فقال إن هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن فاسألوه فأتاه رجل فناداه فلم يجبه فمضى حتى انتهى إلى معاوية و جعل يطعن في أعراض الخيل و رجا العكبر أن يفردوا له معاوية فقتل رجلا و قام القوم دون معاوية بالسيوف و الرماح فلما لم يصل إلى معاوية نادى أولى لك يا ابن هند أنا الغلام الأسدي و رجع إلى علي(ع)فقال له علي(ع)ما ذا دعاك إلى ما صنعت يا عكبر لا تلق نفسك إلى الهلكة قال أردت غرة ابن هند فحيل بيني و بينه و انكسر أهل الشام لقتل المرادي و نذر معاوية (1) دم العكبر فقال العكبر يد الله فوق يد معاوية فأين دفاع الله عن المؤمنين‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و في كتاب صفّين: «و هدر».

519

ثم إن عليا(ع)دعا قيس بن سعد فأثنى عليه خيرا و سوده على الأنصار و كان طلائع أهل الشام و أهل العراق يلتقون فيما بين ذلك و يتناشدون الأشعار و يفخر بعضهم على بعض و يحدث بعضهم بعضا على أمان.

439- قال نصر و روى عمر بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله‏ أن عبد الله بن كعب قتل يوم صفين فمر به الأسود بن قيس و هو بآخر رمق فقال عز علي و الله مصرعك أما و الله لو شهدتك لآسيتك و لدافعت عنك و لو أعرف الذي أشعرك لأحببت أن لا يزايلني حتى أقتله أو يلحقني بك ثم نزل إليه فقال و الله إن كان جارك ليأمن بوائقك و إن كنت من‏ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً أوصني رحمك الله قال أوصيك بتقوى الله و أن تناصح أمير المؤمنين و أن تقاتل معه المحلين حتى يظهر الحق أو تلحق بالله و أبلغه عني السلام و قل له قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك فإنه من أصبح و المعركة خلف ظهره كان الغالب ثم لم يلبث أن مات فأقبل الأسود إلى علي(ع)فأخبره فقال يرحمه الله جاهد معنا عدونا في الحياة و نصح لنا في الوفاة (1) ثم إن عليا(ع)غلس بالناس بصلاة الفجر ثم زحف بهم فخرج الناس على راياتهم و أعلامهم و زحف إليهم أهل الشام.

440- قال نصر و حدثني عمرو بن شمر عن جابر عن عامر عن صعصعة بن صوحان و الحارث بن أدهم‏ أن أبرهة بن الصباح قام فقال ويلكم يا معشر أهل اليمن و الله إني لأظن الله آذن بفنائكم ويحكم خلوا بين هذين الرجلين فليقتتلا فأيهما قتل صاحبه ملنا معه جميعا و كان أبرهة من أصحاب معاوية

____________

(1) و الحديث رواه أيضا أبو جعفر الاسكافى المتوفى: (240) في كتاب المعيار و الموازنة ص 156، ط 1.

و رواه أيضا الطبريّ في وقعة صفّين من تاريخ الأمم و الملوك: ج 4 ص 32 و في ط الحديث ببيروت: ج 5 ص 46.

520

فبلغ ذلك عليا(ع)فقال صدق أبرهة بن الصباح و الله ما سمعت بخطبة منذ وردت الشام أنا بها أشد سرورا مني بهذه و بلغ معاوية كلام أبرهة فتأخر آخر الصفوف و قال لمن حوله‏ (1) و الله إني لأظنه مصابا في عقله فارتج أهل الشام يقولون و الله إن أبرهة لأفضلنا دينا و رأيا و بأسا و لكن معاوية كره مبارزة علي(ع)و برز يومئذ عروة بن داود الدمشقي فقال إن كان معاوية كره مبارزتك يا أبا الحسن فهلم إلي فتقدم إليه علي و حمل عليه و قتله ثم قال يا عروة اذهب فأخبر قومك أما و الذي بعث محمدا ص بالحق لقد عاينت النار و أصبحت من النادمين فنظر إليه معاوية و كان واقفا على التل فقال و الله لقد دعاني علي إلى البراز حتى لقد استحييت من قريش و إنما أراد بذلك أن يبرز إليه بسر بن أرطاة فقبل بسر أن يبارزه(ع)ثم ندم و استحيا من الاستعفاء فغدا علي(ع)منقطعا من خيله و معه الأشتر و هو يريد التل فاستقبله بسر قريبا من التل فطعنه و هو لا يعرفه فاتقاه بسر برجله فانكشف عورته فانصرف علي(ع)عنه و ناداه الأشتر يا أمير المؤمنين إنه بسر قال دعه عليه لعنة الله‏ (2)

____________

(1) كذا في كتاب صفّين ص 457، و في ط الكمبانيّ من البحار: «قال معاوية نحو هذا في آخر الصفوف: و اللّه إنّي لاظنه مصابا في عقله».

(2) و هذا اختصار مخل، و حرى بنا أن نذكر القصة بحذف الأبيات نقلا عن الجزء (7) من كتاب صفّين ص 458 تتميما للفائدة، قال:

و برز يومئذ عروة بن داود الدمشقى فقال: إن كان معاوية كره مبارزتك يا أبا الحسن فهلم إلى!! فتقدم إليه على [(عليه السلام)‏] فقال له أصحابه: ذر هذا الكلب فإنّه ليس لك بخطر [يعنى أنّه ليس بأهل أن يبارزه مثلك‏]. فقال [على‏]: و اللّه ما معاوية اليوم بأغيظ لي منه دعوني و إياه ثمّ حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين سقطت إحداهما يمنة و الأخرى يسرة فارتج العسكران لهول الضربة!!! ثم قال: اذهب يا عروة فأخبر قومك، أما و الذي بعث محمّدا بالحق نبيّا لقد عاينت النار و أصبحت من النادمين.

و قال ابن عم لعروة: و أسوأ صباحا، قبح اللّه البقاء بعد أبى داود [ف] حمل على على فطعنه فضرب [على‏] الرمح فبرأه ثمّ قنعه ضربة فألحقه بأبي داود، و معاوية واقف على التل يبصر و يشاهد [ما جرى‏] فقال: تبا لهذه الرجال و قبحا أما فيهم من يقتل هذا مبارزة أو غيلة أو في اختلاط الفيلق و ثوران النقع؟! فقال [له‏] الوليد بن عقبة: ابرز إليه أنت فإنك أولى الناس بمبارزته!! فقال [معاوية]: و اللّه لقد دعانى إلى البراز حتّى استحييت من قريش و إنّي و اللّه لا أبرز إليه، ما جعل العسكر بين يدي الرئيس إلّا وقاية له.

فقال عتبة بن أبي سفيان: الهوا عن هذا كأنكم لم تسمعوا نداءه فقد علمتم أنه قتل حريثا و فضح عمرا و لا أرى أحدا يتحكك به إلّا قتله.

فقال معاوية لبسر بن أرطأة: أتقوم لمبارزته؟ فقال: ما أحد أحق بها منك؛ و إذ أبيتموه فأناله. فقال له معاوية: أما إنك ستلقاه في العجاجة غدا في أول الخيل ...

فغدا على [(عليه السلام)‏] منقطعا من خيله و معه الأشتر و هو يريد التل و هو يقول:

إنى على فاسألوا لتخبروا* * * ثم ابرزوا إلى الوغى أو أدبروا

سيفى حسام و سنانى أزهر* * * منا النبيّ الطيب المطهر

و حمزة الخبر و منا جعفر* * * له جناح في الجنان أخضر

ذا أسد اللّه و فيه مفخر* * * هذا و هذا و ابن هند محجر

مذبذب مطرد مؤخر فاستقبله بسر قريبا من التل و هو مقنع في الحديد لا يعرف، فناداه ابرز إلى أبا حسن.

فانحدر إليه على [(عليه السلام)‏] على تؤدة غير مكترث حتّى إذا قاربه طعنه و هو دارع؛ فألقاه على الأرض، و منع الدرع السنان أن يصل إليه فاتقاه بسر [بعورته‏] و قصد أن يكشفها يستدفع بأسه!!! فانصرف عنه عليّ (عليه السلام) مستدبرا له، فعرفه الأشتر حين سقط؛ فقال: يا أمير المؤمنين هذا بسر بن أرطأة عدو اللّه و عدوك. فقال: دعه عليه لعنة اللّه أبعد أن فعلها؟!! ...

و قام بسر من طعنة على [موليا] و ولت خيله، و ناداه على [(عليه السلام)‏]: يا بسر معاوية كان أحق بهذا منك!!!.

522

و حمل ابن عم لبسر على علي(ع)فطعنه الأشتر فكسر صلبه و قام بسر من طعنة علي و ولت خيله فقال له معاوية قد أدال الله عمرا منك فكان بسر بعد ذلك إذا لقي الخيل التي فيها علي(ع)تنحى ناحية و تحامى فرسان أهل الشام عليا ع.

441- و عن عمر بن سعد بإسناده قال‏ كان من أهل الشام بصفين رجل يقال له الأصبغ بن ضرار و كان يكون طليعة و مسلحة لمعاوية فندب علي(ع)له الأشتر فأخذه أسيرا من غير أن يقاتل و كان علي(ع)ينهى عن قتل الأسير الكاف فجاء به ليلا و شد وثاقه و ألقاه مع أضيافه ينتظر به الصباح فأنشد فيها أشعار أثرت في الأشتر فغدا به الأشتر على علي(ع)فقال يا أمير المؤمنين هذا رجل من المسلحة لقيته بالأمس فو الله لو علمت أن قتله الحق قتلته و قد بات عندنا الليلة و حركنا بشعره فإن كان فيه القتل فاقتله و إن غضبنا فيه و إن كنت فيه بالخيار فهبه لنا قال هو لك يا مالك فإذا أصبت أسيرا فلا تقتله فإن أسير أهل القبلة لا يفادى و لا يقتل فرجع به الأشتر إلى منزله و قال لك ما أخذنا منك ليس لك عندنا غيره و ذكروا أن عليا(ع)أظهر أنه مصبح معاوية و مناجزه فبلغ ذلك معاوية ففزع أهل الشام لذلك و انكسروا لقوله فكتب معاوية إليه(ع)أما بعد فإني أظنك أن لو علمت أن الحرب تبلغ بنا و بك ما بلغت إلى آخر ما سيأتي برواية سليم الهلالي و ما جرى بين معاوية و بين عمرو في ذلك قال ثم إن عليا(ع)غلس بالناس صلاة الغداة ثم زحف إليهم فخرج الناس على راياتهم و أعلامهم و زحف إليهم أهل الشام إلى آخر ما سيأتي.

523

توضيح قوله لا تنسى شيباء هذا مثل لمن وقع به من رجل سوء شديد و ضرر عظيم فإنه لا ينساها و يظهر من المثل أن مضربها امرأة تزوجت رجلا فلما كان ليلة الزفاف غلب على زوجها رجل فقتله و أخذها قهرا فإنها لا تنسى تلك الواقعة أبدا فمثل بذلك قتل عثمان و أخذ الخلافة لأمير المؤمنين ع.

قال الجوهري باتت فلانة بليلة شيباء بالإضافة إذا افتضت و باتت بليلة حرة إذا لم تفتض.

و قال الفيروزآبادي باتت بليلة شيباء بالإضافة و بليلة الشيباء إذا غلبت على نفسها ليلة هدائها و قال العذرة البكارة و مفتضها أبو عذرها.

و في بعض الكتب يقال فلان أبو عذرة هذا الكلام أي هو الذي اخترعه و لم يسبقه إليه أحد و هو مستعار من قولهم أبو عذرتها أي هو الذي افتض بكارتها و يقال إن المرأة لا تنسى أبا عذرتها.

و قال الميداني في مجمع الأمثال لا تنسى المرأة أبا عذرها و قاتل بكرها أي أول من ولدها يضرب في المحافظة على الحقوق انتهى و الأظهر هنا ما ذكرنا.

و قال ابن الأثير في مادة حمر من كتاب النهاية في حديث علي(ع)قيل له غلبتنا عليك هذه الحمراء يعنون العجم و الروم و العرب تسمي الموالي الحمراء و في حديث عبد الملك أراك أحمر قرفا قال الحسن أحمر يعني أن الحسن في الحمرة و منه قول الشاعر.

و إذا ظهرت تقنعي. بالحمر أن الحسن أحمر.

و قيل كني بالأحمر عن المشقة و الشدة أي من أراد الحسن صبر على أشياء يكرهها انتهى.

524

قوله و خضدت السهام الخضد الكسر و القطع و في بعض النسخ بالمهملتين على الاستعارة.

و قال الجوهري العتم الإبطاء و يقال ما عتم أن فعل كذا بالتشديد أي ما لبث و ما أبطأ.

و قال في النهاية الأهوج المتسرع إلى الأمور كما يتفق و قيل الأحمق القليل الهداية انتهى.

و التقويض الهدم و الرهج بالتحريك الغبار و يقال قصبه يقصبه أي عابه و أبسلت فلانا أسلمته للهلكة.

و قال في النهاية في حديث الحسن لا يزال أمر هذه الأمة أمما ما ثبتت الجيوش في أماكنها الأمم القرب و اليسير.

و قال الجوهري قال ابن السكيت الأمم بين القريب و البعيد و هو من المقاربة و الأمم الشي‏ء اليسير و يقال أخذت ذلك من أمم أي من قرب و داري أمم داره أي مقابلتها و القرن الذؤابة و الخصلة من الشعر و بالتحريك السيف و النبل و الأول أنسب و الحضر بالحاء المهملة محركة ضيق الصدر و العي في المنطق و بالخاء المعجمة وسط الإنسان و كشح مخصر دقيق.

و قال الجوهري الطفل بالفتح الناعم يقال جارية طفلة و بنان طفل انتهى أي يعرف النساء المخدرات النواعم ذلك فكيف الرجال و الخنشليل الماضي و الرعيل القطعة من الخيل و مقدمتها و يقال ارتث فلان على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا و به رمق و الفنيق الفحل المكرم و المقرم البعير لا يحمل عليه و لا يذلل.

و قال في القاموس راغ الرجل و الثعلب روغا و روغانا مال و حاد عن الشي‏ء و المراوغة المصارعة و أن يطلب بعض القوم بعضا و قال الطفيشل كسميدع نوع من المرق.

525

و في النهاية

- في حديث فاطمة أنها جاءت النبي ص ببرمة فيها سخينة.

أي طعام حار و قيل طعام يتخذ من دقيق و سمن و قيل دقيق و تمر أغلظ من الحساء و أرق من العصيدة و كانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتى سموا سخينة انتهى.

و الشغب تهييج الشر و اطعنا على بناء الافتعال أي طعن كل منهما صاحبه.

و في النهاية و في حديث أبي جعفر الأنصاري فملأت ما بين فروجي جمع فرج و هو ما بين رجلين يقال للفرس ملأ فروجه و فرجه إذا عدا و أسرع و به سمي فرج الرجل و المرأة لأنهما بين الرجلين و قال إشعار البدن هو أن يشق أحد جانبي السنام حتى يسيل دمها و يجعل ذلك علامة يعرف بها أنها هدي و منه حديث مكحول لا سلب إلا لمن أشعر علجا أو قتل أي طعنه حتى يدخل السنان جوفه.

442- أقول ثم قال ابن أبي الحديد (1): قال نصر بن مزاحم في الجزء (7) من كتاب صفين و هو ثقة ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى و لا إدغال و هو من رجال أصحاب الحديث حدثنا عمرو بن شمر عن أبي ضرار عن عمار بن ربيعة قال- غلس علي(ع)صلاة الغداة يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأول سنة سبع و ثلاثين و قيل عاشر صفر ثم زحف إلى أهل الشام بعسكر العراق و الناس على راياتهم و أعلامهم و زحف إليهم أهل الشام و قد كانت الحرب أكلت الفريقين و لكنها في أهل الشام أشد نكاية و أعظم وقعا قد ملوا الحرب و كرهوا القتال و تضعضعت أركانهم‏

____________

(1) رواه في شرحه على المختار: (35) من نهج البلاغة: ج 1، ص 419 ط الحديث ببيروت.

و رواه نصر بن مزاحم في الجزء: (7) من كتاب صفّين 473 ط مصر و الكلام مصادر أخر يجد الباحث بعضها في ذيل المختار: (214) من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 225 ط 1.

526

قال فخرج رجل من أهل العراق على فرس كميت ذنوب عليه السلاح لا يرى منه إلا عيناه و بيده الرمح فجعل يضرب رءوس أهل العراق بالقناة و يقول سووا صفوفكم رحمكم الله حتى إذا عدل الصفوف و الرايات استقبلهم بوجهه و ولى أهل الشام ظهره ثم حمد الله و أثنى عليه و قال الحمد لله الذي جعل فينا ابن عم نبيه أقدمهم هجرة و أولهم إسلاما سيف من سيوف الله صبه الله على أعدائه فانظروا إذا حمي الوطيس و ثار القتام و تكسر المران و جالت الخيل بالأبطال فلا أسمع إلا غمغمة أو همهمة فاتبعوني و كونوا في أثري قال ثم حمل على أهل الشام فكسر فيهم رمحه ثم رجع فإذا هو الأشتر قال و خرج رجل من أهل الشام و نادى بين الصفين يا أبا الحسن يا علي ابرز إلي فخرج إليه علي(ع)حتى اختلفت أعناق دابتيهما بين الصفين فقال إن لك يا علي لقدما في الإسلام و الهجرة فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء و تأخير هذه الحروب حتى ترى رأيك قال و ما هو قال ترجع إلى عراقك فنخلي بينك و بين العراق و نرجع نحن إلى شامنا فتخلى بيننا و بين الشام:

فقال علي ع: قد عرفت ما عرضت إن هذه لنصيحة و شفقة و لقد أهمّني هذا الأمر و أسهرني و ضربت أنفه و عينه فلم أجد إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله على محمد ص إن الله تعالى ذكره لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض و هم سكوت مذعنون لا يأمرون بمعروف و لا ينهون عن منكر فوجدت القتال أهون علي من معالجة الأغلال في جهنم:

قال: فرجع الرجل و هو يسترجع و زحف الناس بعضهم إلى بعض فارتموا بالنبل و الحجارة حتى فنيت ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت و اندقت ثم مشى القوم بعضهم إلى بعض بالسيوف و عمد الحديد فلم يسمع السامعون إلا وقع الحديد بعضه على بعض لهو أشد هولا في صدور الرجال من الصواعق و من‏

527

جبال تهامة يدك بعضها بعضا و انكسفت الشمس بالنقيع و ثار القطام و القسطل فضلت الألوية و الرايات‏ (1) و أخذ الأشتر يسير فيما بين الميمنة و الميسرة فيأمر كل قبيلة أو كتيبة من القراء بالإقدام على التي تليها فاجتلدوا بالسيوف و عمد الحديد من صلاة الغداة من اليوم المذكور إلى نصف الليل لم يصلوا لله صلاة فلم يزل الأشتر يفعل ذلك حتى أصبح و المعركة خلف ظهره و افترقوا على سبعين ألف قتيل في ذلك اليوم و تلك الليلة و هي ليلة الهرير المشهورة و كان الأشتر في ميمنة الناس و علي(ع)في القلب و الناس يقتتلون ثم استمر القتال من نصف الليل الثاني إلى ارتفاع الضحى و الأشتر يقول لأصحابه و هو يزحف بهم نحو أهل الشام ازحفوا قيد رمحي هذا و يلقي رمحه فإذا فعلوا ذلك قال ازحفوا قاب هذه القوس‏ (2) فإذا فعلوا ذلك سألهم مثل ذلك حتى مل أكثر الناس من الإقدام فلما رأى ذلك قال أعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم ثم دعا بفرسه و ركز رايته و كانت مع حيان بن هوذة النخعي و سار بين الكتائب و هو يقول أ لا من يشري نفسه لله و يقاتل مع الأشتر حتى يظهر أمر الله أو يلحق بالله فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه فيقاتل معه.

443- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي ضِرَارٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: مَرَّ بِيَ الْأَشْتَرُ فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ بِهِ فَقَامَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ شُدُّوا فِدَاءً لَكُمْ عَمِّي وَ خَالِي شِدَّةً تُرْضُونَ بِهَا اللَّهَ وَ تُعِزُّونَ بِهَا الدِّينَ إِذَا أَنَا حَمَلْتُ فَاحْمِلُوا ثُمَّ نَزَلَ يَضْرِبُ وَجْهَ دَابَّتِهِ وَ قَالَ لِصَاحِبِ رَايَتِهِ اقْدُمْ فَتَقَدَّمَ بِهَا ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْقَوْمِ وَ شَدَّ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَضَرَبَ أَهْلَ الشَّامِ حَتَّى انْتَهَى بِهِمْ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ فَقَاتَلُوا عِنْدَ الْمُعَسْكَرِ قِتَالًا شَدِيداً وَ قُتِلَ صَاحِبُ رَايَتِهِمْ وَ أَخَذَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا رَأَى الظَّفَرَ قَدْ جَاءَ مَنْ قِبَلَهُ يُمِدُّهُ بِالرِّجَالِ.

____________

(1) هذا هو الصواب، و في أصلى المطبوع: «و سار ... فظلمت الالوية ...» و القتام كالقسطل: الغبار.

(2) القيد و القيد و القاد و القاب: القدر.

528

444- وَ رَوَى نَصْرٌ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ الْقَوْمُ إِلَى مَا بَلَغُوا إِلَيْهِ قَامَ عَلِيٌّ(ع)خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ بَلَغَ بِكُمُ الْأَمْرُ وَ بِعَدُوِّكُمْ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا آخِرُ نَفَسٍ وَ إِنَّ الْأُمُورَ إِذَا أَقْبَلَتِ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا وَ قَدْ صَبَرَ لَكُمُ الْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ دِينٍ حَتَّى بَلَغَنَا مِنْهُمْ مَا بَلَغَنَا وَ أَنَا غَادٍ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ أُحَاكِمُهُمْ إِلَى اللَّهِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ قَالَ يَا عَمْرُو إِنَّمَا هِيَ اللَّيْلَةُ حَتَّى يَغْدُوَ عَلَيْنَا بِالْفَضْلِ فَمَا تَرَى قَالَ إِنَّ رِجَالَكَ لَا يَقُومُونَ لِرِجَالِهِ وَ لَسْتَ مِثْلَهُ وَ هُوَ يُقَاتِلُكَ عَلَى أَمْرٍ وَ أَنْتَ تُقَاتِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْتَ تُرِيدُ الْبَقَاءَ وَ هُوَ يُرِيدُ الْفَنَاءَ وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَخَافُونَ مِنْكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِمْ وَ أَهْلُ الشَّامِ لَا يَخَافُونَ عَلِيّاً إِنْ ظَفِرَ بِهِمْ وَ لَكِنْ أَلْقِ إِلَى الْقَوْمِ أَمْراً إِنْ قَبِلُوهُ اخْتَلَفُوا وَ إِنْ رَدُّوهُ اخْتَلَفُوا ادْعُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ حَكَماً فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّكَ بَالِغٌ بِهِ حَاجَتَكَ فِي الْقَوْمِ وَ إِنِّي لَمْ أَزَلْ أَدَّخِرُ هَذَا الْأَمْرَ لِوَقْتِ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ فَعَرَفَ مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ.

445- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِ‏ (1) قَالَ: وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَسْمَعُ عَلِيّاً(ع)يَوْمَ الْهَرِيرِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا طَحَنَتْ رَحَى مَذْحِجٍ فِيمَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ عَكٍّ وَ لَخْمٍ وَ جُذَامَ وَ الْأَشْعَرِيِّينَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ تَشِيبُ مِنْهُ النَّوَاصِي حَتَّى اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ وَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ حَتَّى مَتَى نُخَلِّي بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ قَدْ فَنِيَا [فَنِيَتَا] وَ أَنْتُمْ وُقُوفٌ تَنْظُرُونَ أَ مَا تَخَافُونَ مَقْتَ اللَّهِ ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ نَادَى يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا وَاحِدُ يَا صَمَدُ يَا اللَّهُ يَا إِلَهَ مُحَمَّدٍ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ طُلِبَتِ الْحَوَائِجُ‏

____________

(1) هكذا صوبه محقق كتاب صفّين نقلا عن ترجمة الرجل من كتاب الإصابة: ج 1، ص 1030، و في ط: ج 1، ص 215. و ذكره أيضا أبو عمر في كتاب الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 1، ص 223. و في الطبعة القديمة من كتاب صفّين: «عن جابر بن نمير ...».

و في ط الكمبانيّ من كتاب البحار: «عن جابر، عن تميم الأنصاريّ ...».

529

اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ثُمَّ نَادَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَلِمَةُ التَّقْوَى قَالَ فَلَا وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا سَمِعْنَا بِرَئِيسِ قَوْمٍ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَصَابَ بِيَدِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَا أَصَابَ إِنَّهُ قَتَلَ فِيمَا ذَكَرَ الْعَادُّونَ زِيَادَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مِنْ أَعْلَامِ الْعَرَبِ يَخْرُجُ بِسَيْفِهِ مُنْحَنِياً فَيَقُولُ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا لَقَدْ هَمَمْتُ مَرَّاتٍ أَنْ أَفْلِقَهُ‏ (1) وَ لَكِنْ يَحْجُزُنِي عَنْهُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ كَثِيراً لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ أَنَا أُقَاتِلُ بِهِ دُونَهُ(ع)قَالَ فَكُنَّا نَأْخُذُهُ وَ نُقَوِّمُهُ ثُمَّ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَيْدِينَا فَيَقْتَحِمُ بِهِ عَرْضَ الصَّفِّ فَلَا وَ اللَّهِ مَا لَيْثٌ بِأَشَدَّ نِكَايَةً مِنْهُ فِي عَدُوِّهِ‏ (2).

446- و عن عمرو بن شمر عن جابر عن تميم بن حذيم‏ (3) قال‏ لما أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا فإذا أشباه الرايات أمام أهل الشام في وسط الفيلق حيال موقف علي(ع)و معاوية فلما أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت في أطراف الرماح و هي عظام مصاحف العسكر و قد شدوا ثلاثة رماح جميعا و ربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط.

____________

(1) كذا في جميع ما رأيناه من المصادر الاصلية، و صوبه بعضهم ب «أصقله» قال: إنّما أراد أن يصقله ليزيل عنه ما به من الفقار و هي الخفر الصغار.

(2) و تقدم قريب منه في آخر الصفحة 487 ط الكمبانيّ. و قريب منه يجى‏ء أيضا في ص 627.

و قريبا منه رواه أيضا الجلودى في كتاب صفّين من تأليفه كما رواه عنه المصنّف في القسم الثاني من المجلد (19) من بحار الأنوار ص 335، و في ج 18 ص 379.

(3) و يقال له أيضا تميم بن حذلم- كجعفر- من أصحاب عبد اللّه بن مسعود، و هو من رجال الصحاح الست السنية مترجم في حرف التاء من كتاب تهذيب التهذيب: ج 1، ص 512 و ذكر توثيقه عن ابن سعد و ابن حبان بلا معارض قال: و قد قيل: إن كنيته أبو حذلم. و ذكر في هامش كتاب صفّين أنّه مات سنة: (100).

530

447- قَالَ نَصْرٌ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو الطُّفَيْلِ‏ اسْتَقْبَلُوا عَلِيّاً بِمِائَةِ مُصْحَفٍ وَ وَضَعُوا فِي كُلِّ مُجَنِّبَةٍ مِائَتَيْ مُصْحَفٍ وَ كَانَ جَمِيعُهَا خَمْسَمِائَةِ مُصْحَفٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ قَامَ الطُّفَيْلُ بْنُ أَدْهَمَ حِيَالَ عَلِيٍّ(ع)وَ قَامَ أَبُو شُرَيْحٍ حِيَالَ الْمَيْمَنَةِ وَ وَرْقَاءُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ حِيَالَ الْمَيْسَرَةِ ثُمَّ نَادَوْا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ اللَّهَ اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْأَبْنَاءِ مِنَ الرُّومِ وَ الْأَتْرَاكِ وَ أَهْلِ فَارِسَ غَداً إِذَا فَنِيتُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي دِينِكُمْ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ مَا الْكِتَابَ يُرِيدُونَ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْحَكَمُ الْحَقُّ الْمُبِينُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)فِي الرَّأْيِ فَطَائِفَةٌ قَالَتِ الْقِتَالُ وَ طَائِفَةٌ قَالَتِ الْمُحَاكَمَةُ إِلَى الْكِتَابِ وَ لَا يَحِلُّ لَنَا الْحَرْبُ وَ قَدْ دُعِينَا إِلَى حُكْمِ الْكِتَابِ فَعِنْدَ ذَلِكَ بَطَلَتِ الْحَرْبُ وَ وَضَعَتْ أَوْزَارَهَا.

448- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْأَعْظَمُ قَالَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ وَ اللَّهِ لَا نَبْرَحُ الْيَوْمَ الْعَرْصَةَ حَتَّى نَمُوتَ أَوْ يُفْتَحَ لَنَا وَ قَالَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَ ذَلِكَ فَبَاكَرُوا الْقِتَالَ غُدْوَةً فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّعْرَى طَوِيلٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَتَرَامَوْا حَتَّى فَنِيَتِ النِّبَالُ وَ تَطَاعَنُوا حَتَّى تَقَصَّفَتِ الرِّمَاحُ ثُمَّ نَزَلَ الْقَوْمُ عَنْ خُيُولِهِمْ وَ مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ جُفُونُهَا وَ قَامَ الْفُرْسَانُ فِي الرَّكْبِ ثُمَّ اضْطَرَبُوا بِالسُّيُوفِ وَ عُمُدِ الْحَدِيدِ فَلَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَّا تَغَمْغُمَ الْقَوْمِ وَ صَلِيلَ الْحَدِيدِ فِي الْهَامِ وَ تَكَادُمَ الْأَفْوَاهِ وَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ ثَارَ الْقَتَامُ وَ ضَلَّتِ الْأَلْوِيَةُ وَ الرَّايَاتُ وَ مَرَّتْ مَوَاقِيتُ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ مَا يُسْجَدُ فِيهِنَّ لِلَّهِ إِلَّا تَكْبِيراً وَ نَادَتِ الْمَشِيخَةُ فِي تِلْكَ الْغَمَرَاتِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْحُرُمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْبَنَاتِ قَالَ جَابِرٌ فَبَكَى أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ عَلَى فَرَسٍ كُمَيْتٍ مَحْذُوفٍ قَدْ وَضَعَ مِغْفَرَهُ عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ‏

531

وَ هُوَ يَقُولُ اصْبِرُوا يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ رَجَعَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْكُسُوفِ وَ اشْتَدَّ الْقِتَالُ وَ أَخَذَتِ السِّبَاعُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَقَالَ رَجُلٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَيُّ رَجُلٍ هَذَا لَوْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَ أَيُّ نِيَّةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ هَبِلَتْكَ إِنَّ رَجُلًا فِيمَا قَدْ تَرَى قَدْ سَبَحَ فِي الدِّمَاءِ وَ مَا أَضْجَرَتْهُ الْحَرْبُ وَ قَدْ غَلَتْ هَامُ الْكُمَاةِ مِنَ الْحَرِّ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ هُوَ كَمَا تَرَاهُ جَذَعاً (1) يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ اللَّهُمَّ لَا تُبْقِنَا بَعْدَ هَذَا.

449- قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَدَرَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ قَوْلٌ نَقَلَهُ النَّاقِلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَاغْتَنَمَهُ وَ بَنَا عَلَيْهِ تَدْبِيرَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَطَبَ أَصْحَابَهُ مِنْ كِنْدَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ قَدْ رَأَيْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَا قَدْ كَانَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا الْمَاضِي وَ قَدْ فَنِيَ فِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَبْلُغَ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ قَطُّ أَلَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ إِنَّا إِنْ نَحْنُ تَوَاقَفْنَا غَداً إِنَّهُ لَفَنَاءُ الْعَرَبِ وَ ضَيْعَةُ الْحُرُمَاتِ أَوْ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْذُلُهُمْ عَنِ الْقِتَالِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَصَابَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَدَبَّرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا دَبَّرَ مِنْ رَفْعِ الْمَصَاحِفِ عَلَى الرِّمَاحِ فَأَقْبَلُوا بِالْمَصَاحِفِ يُنَادُونَ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في طبعة مصر من كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد أي هو نشيط و مجد في حربه و جهاده مع المنافقين و الباغين كنشاط الشاب الحدث السن في بداية عمله و ابتداء شغله. و أصل الجذع- على زنة سبب-: الاخذ في الشي‏ء حديثا.

و المراد هنا لازم هذا المعنى أي أنّه نشيط يعمل بقوة و استعجال كأنّه بدأ بالأمر الآن.

و أيضا «الجذع»: الشاب الحدث الصغير السن أو يصحّ هاهنا إرادة هذا أيضا كلازمه. و في طبع الكمبانيّ من البحار: «و هو كما ترى جذع ...».

532

قَالَ فَجَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَمْ تُصِبْ مِنَّا عُصْبَةٌ إِلَّا وَ قَدْ أُصِيبَ مِنْهُمْ مِثْلُهَا وَ كُلٌّ مَقْرُوحٌ وَ لَكِنَّا أَمْثَلُ بَقِيَّةً مِنْهُمْ وَ قَدْ جَزِعَ الْقَوْمُ وَ لَيْسَ بَعْدَ الْجَزَعِ إِلَّا مَا تُحِبُّ فَنَاجِزْهُمْ وَ قَامَ الْأَشْتَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَا خَلَفَ لَهُ مِنْ رِجَالِهِ وَ لَكَ بِحَمْدِ اللَّهِ الْخَلَفُ وَ لَوْ كَانَ لَهُ مِثْلُ رِجَالِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ صَبْرِكَ وَ لَا نَصْرِكَ فَاقْرَعِ الْحَدِيدَ بِالْحَدِيدِ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ الْمَجِيدِ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا وَ اللَّهِ مَا أَجَبْنَاكَ وَ لَا نَصَرْنَاكَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ لَا أَجَبْنَا إِلَّا اللَّهَ وَ لَا طَلَبْنَا إِلَّا الْحَقَّ وَ لَوْ دَعَانَا غَيْرُكَ إِلَى مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ لَاسْتَشْرَى فِيهِ اللَّجَاجُ وَ طَالَ فِيهِ النَّجْوَى وَ قَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ وَ لَيْسَ لَنَا مَعَكَ رَأْيٌ فَقَامَ الْأَشْعَثُ مُغْضَباً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا لَكَ الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ لَيْسَ آخِرُ أَمْرِنَا كَأَوَّلِهِ وَ مَا مِنَ الْقَوْمِ أَحَدٌ أَحْنَى عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ لَا أَوْتَرَ لِأَهْلِ الشَّامِ مِنِّي فَأَجِبِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ وَ قَدْ أَحَبَّ النَّاسُ الْبَقَاءَ وَ كَرِهُوا الْقِتَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)هَذَا أَمْرٌ يُنْظَرُ فِيهِ وَ نَادَى النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ الْمُوَادَعَةَ الْمُوَادَعَةَ وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ لَمَّا رَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ عَلَى الرِّمَاحِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَحَقُّ مَنْ أَجَابَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ لَكِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ ابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ وَ ابْنَ مَسْلَمَةَ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ إِنِّي أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْكُمْ صَحِبْتُهُمْ صِغَاراً وَ رِجَالًا فَكَانُوا شَرَّ صِغَارٍ وَ شَرَّ رِجَالٍ وَيْحَكُمْ إِنَّهَا كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ إِنَّهُمْ مَا رَفَعُوهَا وَ إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا وَ لَا يَعْمَلُونَ بِهَا وَ لَكِنَّهَا الْخَدِيعَةُ وَ الْوَهْنُ وَ الْمَكِيدَةُ أَعِيرُونِي سَوَاعِدَكُمْ وَ جَمَاجِمَكُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً فَقَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ وَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُقْطَعَ دَابِرُ الظَّالِمِينَ‏

533

فَجَاءَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ زُهَاءُ عِشْرِينَ أَلْفاً مُقَنِّعِينَ فِي الْحَدِيدِ شَاكِي السِّلَاحِ سُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ قَدِ اسْوَدَّتْ جِبَاهُهُمْ مِنَ السُّجُودِ يَتَقَدَّمُهُمْ مِسْعَرُ بْنُ فَدَكِيٍّ وَ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَ عِصَابَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ صَارُوا خَوَارِجَ مِنْ بَعْدُ فَنَادَوْهُ بِاسْمِهِ لَا بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا يَا عَلِيُّ أَجِبِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ إِذَا دُعِيتَ إِلَيْهِ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ كَمَا قَتَلْنَا ابْنَ عَفَّانَ فَوَ اللَّهِ لَنَفْعَلَنَّهَا إِنْ لَمْ تُجِبْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)وَيْحَكُمْ أَنَا أَوَّلُ مَنْ دَعَا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ يَحِلُّ لِي وَ لَا يَسَعُنِي فِي دِينِي أَنْ أُدْعَى إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَلَا أَقْبَلَهُ إِنِّي إِنَّمَا أُقَاتِلُهُمْ لِيَدِينُوا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُمْ قَدْ عَصَوُا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَ نَقَضُوا عَهْدَهُ وَ نَبَذُوا كِتَابَهُ وَ لَكِنِّي قَدْ أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَادُوكُمْ وَ أَنَّهُمْ لَيْسَ الْعَمَلَ بِالْقُرْآنِ يُرِيدُونَ قَالُوا فَابْعَثْ إِلَى الْأَشْتَرِ لِيَأْتِيَكَ وَ قَدْ كَانَ الْأَشْتَرُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ لِيَدْخُلَهُ 450 قال نصر فحدثني فضيل بن خديج قال سأل مصعب بن الزبير إبراهيم بن الأشتر عن الحال كيف كانت فقال كنت عند علي(ع)حين بعث إلى الأشتر ليأتيه و قد كان الأشتر أشرف على عسكر معاوية ليدخله فأرسل إليه علي(ع)يزيد بن هانئ أن ائتني فأتاه فأبلغه فقال له الأشتر آتيه فقل له ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي إني قد رجوت الفتح فلا تعجلني فرجع يزيد إليه(ع)فأخبره فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفع الرهج و علت الأصوات من قبل الأشتر و ظهرت دلائل الفتح و النصر لأهل العراق و دلائل الخذلان و الإدبار على أهل الشام فقال القوم لعليّ ما نراك أمرته إلا بالقتال قال أ رأيتموني ساررت رسولي إليه أ ليس إلا كلمته على رءوسكم‏ (1) علانية و أنتم تسمعون قالوا فابعث إليه فليأتك و إلا و الله اعتزلناك فقال ويحك يا يزيد قل له أقبل إلي فإن‏

____________

(1) كذا في أصلى من طبعة الكمبانيّ، و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «أ ليس إنّما كلّمته».

534

الفتنة قد وقعت فأتاه فأخبره فقال الأشتر أ برفع هذه المصاحف‏ (1) قال نعم قال أما و الله لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع اختلافا و فرقة إنها مشورة ابن النابغة ثم قال ليزيد بن هانئ ويحك أ لا ترى إلى الفتح أ لا ترى إلى ما يلقون أ لا ترى إلى الذي يصنع الله لنا أ ينبغي أن ندع هذا و ننصرف عنه فقال له يزيد أ تحب أنك ظفرت هاهنا و أن أمير المؤمنين(ع)بمكانه الذي هو فيه يفرج عنه و يسلم إلى عدوه فقال سبحان الله لا و الله لا أحب ذلك قال فإنهم قد قالوا له و حلفوا عليه لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان أو لنسلمنك إلى عدوك فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح يا أهل الذل و الوهن أ حين علوتم القوم و ظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها و قد و الله تركوا ما أمر الله فيها و تركوا سنة من أنزلت عليه فلا تجيبوهم أمهلوني فواقا فإني قد أحسست بالفتح قالوا لا نمهلك قال فأمهلوني عدوة الفرس فإني قد طمعت في النصر قالوا إذا ندخل معك في خطيئتك قال فحدثوني عنكم و قد قتل أماثلكم و بقي أراذلكم متى كنتم محقين أ حين كنتم تقتلون أهل الشام فأنتم الآن حين أمسكتم عن قتالهم مبطلون أم أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقون فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم و أنهم خير منكم في النار قالوا دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله و ندع قتالهم في الله إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا فقال خدعتم و الله فانخدعتم و دعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السود كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا و شوقا إلى لقاء الله فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ما أنتم براءين بعدها عزا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون فسبوه و سبهم و ضربوا بسياطهم وجه دابته و ضرب بسوطه وجوه دوابهم و صاح بهم علي(ع)فكفوا

____________

(1) كذا في أصلى و مثله في شرح ابن أبي الحديد، و في تاريخ الطبريّ: ج 5 ص 50 و كتاب صفين ص 490: «الرفع ..».

535

و قال الأشتر يا أمير المؤمنين أحمل الصف على الصف تصرع القوم فتصايحوا أن أمير المؤمنين قد قبل الحكومة و رضي بحكم القرآن فقال الأشتر إن كان أمير المؤمنين قد قبل و رضي فقد رضيت بما يرضى به أمير المؤمنين فأقبل الناس يقولون قد رضي أمير المؤمنين(ع)قد قبل أمير المؤمنين(ع)و هو ساكت لا يفيض بكلمة مطرق إلى الأرض‏ (1): ثم قام فسكت الناس كلهم فقال:

أيها الناس إن أمري لم يزل معكم على ما أحب إلى أن أخذت منكم الحرب و قد و الله أخذت منكم و تركت و أخذت من عدوكم فلم تترك و إنها فيهم أنكى و أنهك ألا و إني كنت أمس أمير المؤمنين فأصبحت اليوم مأمورا و كنت ناهيا فأصبحت منهيا و قد أحببتم البقاء و ليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ثم قعد ثم تكلم رؤساء القبائل فكل قال ما يراه و يهواه إما من الحرب أو من السلم.

451- قال ابن أبي الحديد (2) و ذكر ابن ديزيل في كتاب صفين قال‏: خرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد و معه لواء معاوية فارتجز فخرج إليه جارية بن قدامة ثم أطعنا فلم يصنعا شيئا و انصرف كل واحد منهما عن صاحبه فقال عمرو بن العاص لعبد الرحمن أقحم يا ابن سيف الله فتقدم عبد الرحمن بلوائه و تقدم أصحابه فأقبل علي(ع)على الأشتر فقال له قد بلغ لواء معاوية حيث ترى فدونك القوم فأخذ الأشتر لواء علي(ع)و ارتجز و ضارب القوم حتى ردهم فانتدب له همام بن قبيصة و كان مع معاوية فشد عليه في مذحج فانتصر عدي بن حاتم للأشتر فحمل عليه في طي فاشتد القتال جدا

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و مثله في الطبعة القديمة من كتاب صفّين على ما حكى عنها و في شرح ابن أبي الحديد: لا يبض ..

(2) رواه في أواسط شرح المختار: (35) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1، ص 429 ط الحديث ببيروت.

536

فدعا علي(ع)ببغلة رسول الله ص فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله ص و نادى أيها الناس من يشري نفسه لله إن هذا يوم له ما بعده فانتدب معه ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا فتقدم علي(ع)و قال-

دبوا دبيب النمل لا تفوتوا* * * -و أصبحوا في أمركم و بيتوا-

حتى تنالوا الثأر أو تموتوا

و حمل الناس كلهم حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا أزالوه حتى أفضوا إلى معاوية فدعا معاوية بفرسه ليفر عليه فكان معاوية بعد ذلك يحدث و يقول لما وضعت رجلي في الركاب ذكرت قول عمرو بن الأطنابة

أبت لي عفتي و أبى بلائي* * * -و أخذي الحمد بالثمن الربيح-

و إقدامي على المكروه نفسي* * * -و ضربي هامة البطل المشيح-

و قولي كلما جشأت و جاشت* * * -مكانك تحمدي أو تستريحي-

فأخرجت رجلي من الركاب و أقمت و نظرت إلى عمرو فقلت له اليوم صبر و غدا فخر فقال صدقت فكان ذلك يوم الهرير و رفعت المصاحف بعده- و روى إبراهيم بن ديزيل عن ابن لهيعة (1) عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط قال‏ شهدنا صفين فمطرت السماء علينا دما عبيطا قال و في حديث الليث بن سعد إن كانوا ليأخذونه بالصحاف و الآنية و في حديث ابن لهيعة حتى إن الصحاف و الآنية لتمتلئ و نهريقها و ذلك في يوم الهرير و فزع أهل الشام و هموا أن يتفرقوا فقام عمرو بن العاص فيهم فقال أيها الناس إنما هذه آية من آيات الله فأصلح امرؤ ما بينه و بين الله ثم لا عليه أن ينتطح هذا الجبلان فأخذوا في القتال‏

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في شرح ابن أبي الحديد ط بيروت، و في ط الكمبانيّ من البحار: «و روى عن إبراهيم، عن أبي لهيعة ...».

537

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ قَدْ قُرِّبَ إِلَيْهِ فَرَسٌ لَهُ أُنْثَى بَعِيدَةُ الْبَطْنِ مِنَ الْأَرْضِ لِيَهْرُبَ عَلَيْهَا حَتَّى أَتَاهُ آتٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ أَصْحَابَ عَلِيٍّ(ع)فِي مِثْلِ لَيْلَةِ الصَّدَرِ مِنْ مِنًى فَأَقَمْتُ قَالَ نَصْرٌ وَ إِبْرَاهِيمُ أَيْضاً وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ طَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ كُلٌّ مِنَّا يَرَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ فِيمَا يَطْلُبُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ لَنْ يُعْطِيَ وَاحِدٌ مِنَّا الطَّاعَةَ لِلْآخَرِ وَ قَدْ قُتِلَ فِيمَا بَيْنَنَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وَ أَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ أَشَدَّ مِمَّا مَضَى وَ إِنَّا سَوْفَ نُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ وَ لَا يُحَاسَبُ بِهِ غَيْرِي وَ غَيْرُكَ وَ قَدْ دَعْوَتُكَ إِلَى أَمْرٍ لَنَا وَ لَكَ فِيهِ حَيَاةٌ وَ عُذْرٌ وَ بَرَاءَةٌ وَ صَلَاحٌ لِلْأُمَّةِ وَ حَقْنُ الدِّمَاءِ وَ ذَهَابٌ لِلضَّغَائِنِ وَ الْفِتَنِ وَ أَنْ تُحَكِّمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَكَمَيْنِ مَرْضِيَّيْنَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَصْحَابِي وَ الْآخَرُ مِنْ أَصْحَابِكَ فَيَحْكُمَانِ بَيْنَنَا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ خَيْرٌ لِي وَ لَكَ وَ أَقْطَعُ لِهَذِهِ الْفِتَنِ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا دُعِيتَ إِلَيْهِ وَ ارْضَ بِحُكْمِ الْقُرْآنِ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَفْضَلَ مَا شَغَلَ بِهِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ اتِّبَاعُ مَا حَسَّنَ بِهِ فِعْلَهُ وَ اسْتَوْجَبَ فَضْلَهُ وَ سَلِمَ مِنْ عَيْبِهِ وَ إِنَّ الْبَغْيَ وَ الزُّورَ يُزْرِيَانِ بِالْمَرْءِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ يُبْدِيَانِ مِنْ خَلَلِهِ عِنْدَ مَنْ يُغْنِيهِ مَا اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ مَا لَا يُغْنِي عَنْهُ تَدْبِيرَهُ فَاحْذَرِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَا فَرَحَ فِي شَيْ‏ءٍ وَصَلْتَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ وَ قَدْ رَامَ قَوْمٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ تَأَوَّلُوهُ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَأَكْذَبَهُمْ وَ مَتَّعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ اضْطَرَّهُمْ‏ إِلى‏ عَذابٍ غَلِيظٍ فَاحْذَرْ يَوْماً يَغْتَبِطُ فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ وَ يَنْدَمُ فِيهِ مَنْ أَمْكَنَ الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ وَ لَمْ يُحَادَّهُ وَ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا وَ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا

538

ثُمَّ إِنَّكَ قَدْ دَعَوْتَنِي إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَ لَا حُكْمَهُ تُرِيدُ وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ فَقَدْ أَجَبْنَا الْقُرْآنَ إِلَى حُكْمِهِ وَ لَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا نَعَمْ فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ حُكْمُ الْقُرْآنِ‏ (1) وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ الْقُرْآنِ‏ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً* فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُجِيبَ إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُنَا وَ أُلْفَةُ مَا بَيْنَنَا وَ قَدْ فَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ وَ أَنَا أَعْرِفُ حَقِّي وَ لَكِنِّي اشْتَرَيْتُ بِالْعَفْوِ صَلَاحَ الْأُمَّةِ وَ لَمْ أُكْثِرْ فَرَحاً بِشَيْ‏ءٍ جَاءَ وَ لَا ذَهَبَ وَ إِنَّمَا أَدْخَلَنِي فِي هَذَا الْأَمْرِ الْقِيَامُ بِالْحَقِّ فِيمَا بَيْنَ الْبَاغِي وَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ مِنَ الْمُنْكَرِ وَ دَعَوْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُنَا وَ إِيَّاكُمْ إِلَّا هُوَ نُحْيِي مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ نُمِيتُ مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ وَ السَّلَامُ قَالَ نَصْرٌ فَكَتَبَ(ع)إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَعِظُهُ وَ يُرْشِدُهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَ لَنْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً يَزِيدُهُ فِيهَا رَغْبَةً وَ لَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ عَمَّا لَمْ يَبْلُغْ وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَلَا تُحْبِطْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَجْرَكَ وَ لَا تُجَارِ مُعَاوِيَةَ فِي بَاطِلِهِ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْجَوَابَ أَمَّا بَعْدُ فَالَّذِي فِيهِ صَلَاحُنَا وَ أُلْفَتُنَا الْإِنَابَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ جَعَلْنَا الْقُرْآنَ بَيْنَنَا حَكَماً وَ أَجَبْنَا إِلَيْهِ فَصَبَرَ الرَّجُلُ مِنَّا نَفْسَهُ عَلَى مَا حَكَمَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَ عَذَرَهُ النَّاسُ بَعْدَ الْمُحَاجَزَةِ وَ السَّلَامُ‏

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من البحار، و جملة: «نعم فبيننا و بينك حكم القرآن» غير موجودة في شرح ابن أبي الحديد طبع الحديث ببيروت ج 1، ص 432، و فيه: «و اللّه المستعان فقد أجبنا القرآن إلى حكمه و لسنا إياك أجبنا، و من لم يرض بحكم القرآن فقد ضل ضلالا بعيدا».

و رواه نصر في آخر الجزء (7) من كتاب صفّين من 493 ط مصر، و فيه: «و لست حكمه تريد، و اللّه المستعان، و قد أجبنا القرآن إلى حكمه ...».

539

فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الَّذِي أَعْجَبَكَ مِنَ الدُّنْيَا مِمَّا نَازَعَتْكَ إِلَيْهِ نَفْسُكَ وَ وَثِقْتَ بِهِ مِنْهَا لَمُنْقَلِبٌ عَنْكَ وَ مُفَارِقٌ لَكَ فَلَا تَطْمَئِنَّ إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ وَ لَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى لَحَفِظْتَ مَا بَقِيَ وَ انْتَفَعْتَ مِنْهَا بِمَا وَعَظْتَ بِهِ وَ السَّلَامُ فَأَجَابَهُ عَمْرٌو أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَنْصَفَ مَنْ جَعَلَ الْقُرْآنَ إِمَاماً وَ دَعَا النَّاسَ إِلَى أَحْكَامِهِ فَاصْبِرْ أَبَا حَسَنٍ فَإِنَّا غَيْرُ مُنِيلِيكَ إِلَّا مَا أَنَالَكَ الْقُرْآنُ وَ السَّلَامُ قَالَ نَصْرٌ وَ جَاءَ الْأَشْعَثُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَى النَّاسَ إِلَّا وَ قَدْ رَضُوا وَ سَرَّهُمْ أَنْ يُجِيبُوا الْقَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ فَإِنْ شِئْتَ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلْتُهُ مَا يُرِيدُ وَ نَظَرْتُ مَا الَّذِي يَسْأَلُ قَالَ ائْتِهِ إِنْ شِئْتَ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ يَا مُعَاوِيَةُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ رَفَعْتُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفَ قَالَ لِنَرْجِعَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِيهَا فَابْعَثُوا رَجُلًا مِنْكُمْ تَرْضَوْنَ بِهِ وَ نَبْعَثُ مِنَّا رَجُلًا وَ نَأْخُذُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَعْمَلَا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا يَعْدُوَانِهِ ثُمَّ نَتَّبِعُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَ انْصَرَفَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ عَلِيٌّ(ع)قُرَّاءً مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ قُرَّاءً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَاجْتَمَعُوا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ مَعَهُمُ الْمُصْحَفُ فَنَظَرُوا فِيهِ وَ تَدَارَسُوهُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُحْيُوا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ يُمِيتُوا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ وَ رَجَعَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ إِنَّا قَدْ رَضِينَا وَ اخْتَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ قَالَ الْأَشْعَثُ وَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ صَارُوا خَوَارِجَ فِيمَا بَعْدُ وَ قَدْ رَضِينَا نَحْنُ وَ اخْتَرْنَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)فَإِنِّي لَا أَرْضَى بِأَبِي مُوسَى وَ لَا أَرَى أَنْ أُوَلِّيَهُ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَ مِسْعَرُ بْنُ فَدَكِيٍّ فِي عِصَابَةٍ إِنَّا لَا نَرْضَى إِلَّا بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ حَذَّرَنَا مَا وَقَعْنَا فِيهِ فَقَالَ(ع)فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي بِرِضًا وَ قَدْ فَارَقَنِي وَ خَذَلَ النَّاسَ عَنِّي وَ هَرَبَ مِنِّي حَتَّى آمَنْتُهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ وَ لَكِنْ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ أُوَلِّيهِ ذَلِكَ قَالُوا وَ اللَّهِ مَا نُبَالِي أَ كُنْتَ أَنْتَ أَوِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ لَا نُرِيدُ إِلَّا رَجُلًا هُوَ مِنْكَ‏

540

وَ مِنْ مُعَاوِيَةَ سَوَاءٌ لَيْسَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَدْنَى مِنَ الْآخَرِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَإِنِّي أَجْعَلُ الْأَشْتَرَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ هَلْ سَعَّرَ الْأَرْضَ عَلَيْنَا إِلَّا الْأَشْتَرُ وَ هَلْ نَحْنُ إِلَّا فِي حُكْمِ الْأَشْتَرِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ مَا حُكْمُهُ قَالَ حُكْمُهُ أَنْ يَضْرِبَ بَعْضُنَا بَعْضاً بِالسَّيْفِ حَتَّى يَكُونَ مَا أَرَدْتَ وَ مَا أَرَادَ.

452- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّاسُ عَلِيّاً أَنْ يَضَعَ الْحَكَمَيْنِ قَالَ لَهُمْ إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَكُنْ لِيَضَعَ لِهَذَا الْأَمْرِ أَحَداً هُوَ أَوْثَقُ بِرَأْيِهِ وَ نَظَرِهِ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ إِنَّهُ لَا يَصْلَحُ لِلْقُرَشِيِّ إِلَّا الْقُرَشِيُّ فَعَلَيْكُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَارْمُوهُ بِهِ فَإِنَّ عَمْراً لَا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا حَلَّهَا عَبْدُ اللَّهِ وَ لَا يَحُلُّ عُقْدَةً إِلَّا عَقَدَهَا وَ لَا يُبْرِمُ أَمْراً إِلَّا نَقَضَهُ وَ لَا يَنْقُضُ أَمْراً إِلَّا أَبْرَمَهُ فَقَالَ الْأَشْعَثُ لَا وَ اللَّهِ لَا يَحْكُمُ فِينَا مُضَرِيَّانِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ لَكِنْ نَجْعَلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ إِذْ جَعَلُوا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مُضَرَ فَقَالَ(ع)إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُخْدَعَ يَمَنِيُّكُمْ فَإِنَّ عَمْراً لَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ إِذَا كَانَ لَهُ فِي أَمْرٍ هَوًى فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ اللَّهِ لَأَنْ يَحْكُمَا بِبَعْضِ مَا نَكْرَهُ وَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَا نُحِبُّ فِي حُكْمِهِمَا وَ هُمَا مُضَرِيَّانِ قال و ذكر الشعبي أيضا مثل ذلك قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ عَمْرٍو فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قَدْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَبَا مُوسَى قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَاصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ فَبَعَثُوا إِلَى أَبِي مُوسَى وَ هُوَ بِأَرْضٍ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ يُقَالُ لَهَا عُرْضٌ‏ (1) قَدِ اعْتَزَلَ الْقِتَالَ فَأَتَاهُ مَوْلًى لَهُ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اصْطَلَحُوا قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ قَالَ وَ قَدْ جَعَلُوكَ حَكَماً فَقَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ فَجَاءَ أَبُو مُوسَى حَتَّى دَخَلَ عَسْكَرَ عَلِيٍّ ع‏

____________

(1) قيل: إنّه بلد بين تدمر و رصافة الشام.

541

وَ جَاءَ الْأَشْتَرُ عَلِيّاً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلِزَّنِي بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ‏ (1) فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَئِنْ مُلِئَتْ عَيْنِي مِنْهُ لَأَقْتُلَنَّهُ وَ جَاءَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قَدْ رُمِيتَ بِحَجَرِ الْأَرْضِ وَ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أَنْفَ الْإِسْلَامِ وَ إِنِّي قَدْ عَجَمْتُ هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي أَبَا مُوسَى وَ حَلَبْتُ أَشْطُرَهُ فَوَجَدْتُهُ كَلِيلَ الشَّفْرَةِ قَرِيبَ الْقَعْرِ كَلِيلَ الْمُدْيَةِ وَ إِنَّهُ لَا يَصْلَحُ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَّا رَجُلٌ يَدْنُو مِنْهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي أَكُفِّهِمْ وَ يَتَبَاعَدُ مِنْهُمْ حَتَّى يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ النَّجْمِ مِنْهُمْ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَنِي حَكَماً فَاجْعَلْنِي وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَنِي ثَانِياً أَوْ ثَالِثاً فَإِنَّ عَمْراً لَا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا عَقَدْتُ لَكَ أَشَدَّ مِنْهَا فَعَرَضَ عَلِيٌّ(ع)ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَأَبَوْهُ وَ قَالُوا لَا يَكُونُ إِلَّا أَبُو مُوسَى فَبَعَثَ أَيْمَنَ بْنَ خُرَيْمٍ الْأَسَدِيَ‏ (2) وَ كَانَ مُعْتَزِلًا لِمُعَاوِيَةَ بِأَبْيَاتٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاحَهُمْ فِي اخْتِيَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ تَرْكِ أَبِي مُوسَى فَطَارَتْ أَهْوَاءُ قَوْمٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ عَلِيٍّ(ع)وَ شِيعَتِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبَتِ الْقُرَّاءُ إِلَّا أَبَا مُوسَى قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا رَضِيَ أَهْلُ الشَّامِ بِعَمْرٍو وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ بِأَبِي مُوسَى أَخَذُوا فِي سَطْرِ كِتَابِ الْمُوَادَعَةِ وَ كَانَتْ صُورَتُهُ هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بِئْسَ الرَّجُلُ أَنَا إِنْ أَقْرَرْتُ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَاتَلْتُهُ وَ قَالَ عَمْرٌو لَا بَلْ نَكْتُبُ اسْمَهُ وَ اسْمَ أَبِيهِ إِنَّمَا هُوَ أَمِيرُكُمْ فَأَمَّا أَمِيرُنَا فَلَا فَلَمَّا أُعِيدَ إِلَيْهِ الْكِتَابُ أَمَرَ بِمَحْوِهِ فَقَالَ الْأَحْنَفُ لَا تَمْحُ اسْمَ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْكَ فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ إِنْ مَحَوْتَهَا أَنْ لَا تَرْجِعَ إِلَيْكَ أَبَداً فَلَا تَمْحُهَا

____________

(1) أي الصقنى به و ألزمنى إياه.

(2) كذا في كتاب صفّين ص 503 و شرح ابن أبي الحديد، و في ط الكمبانيّ من كتاب البحار: «أيمن بن جرير الأسدى ...».

542

فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ كَيَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ كَتَبْتُ الْكِتَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص هَذَا مَا تَصَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ سُهَيْلٌ لَوْ أَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقَاتِلْكَ وَ لَمْ أُخَالِفْكَ إِنِّي لَظَالِمٌ لَكَ إِنْ مَنَعْتُكَ أَنْ تَطُوفَ بَيْتَ اللَّهِ وَ أَنْتَ رَسُولُهُ وَ لَكِنِ اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ لَنْ يَمْحُوَ عَنِّي الرِّسَالَةَ كِتَابِي لَهُمْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَاكْتُبْهَا فَامْحُ مَا أَرَادَ مَحْوَهُ أَمَا إِنَّ لَكَ مِثْلَهَا سَتُعْطِيهَا وَ أَنْتَ مُضْطَهَدٌ 453 قَالَ نَصْرٌ وَ رُوِيَ أَنَّ عَمْراً عَادَ بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ(ع)وَ طَلَبَ أَنْ يَمْحُوَ اسْمَهُ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَصَّ عَلِيٌّ عَلَيْهِ وَ عَلَى مَنْ حَضَرَ قِصَّةَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ أَنَا كَتَبْتُهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْيَوْمَ أَكْتُبُهُ إِلَى أَبْنَائِهِمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَتَبَهُ إِلَى آبَائِهِمْ شِبْهاً وَ مِثْلًا فَقَالَ عَمْرٌو سُبْحَانَ اللَّهِ أَ تُشَبِّهُنَا بِالْكُفَّارِ وَ نَحْنُ مُسْلِمُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا ابْنَ النَّابِغَةِ وَ مَتَى لَمْ تَكُنْ لِلْكَافِرِينَ وَلِيّاً وَ لِلْمُسْلِمِينَ عُدُّواً فَقَامَ عَمْرٌو وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يَجْمَعُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَجْلِسٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَظْهَرَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ‏ (1) وَ جَاءَتْ عِصَابَةٌ قَدْ وَضَعَتْ سُيُوفَهَا عَلَى عَوَاتِقِهَا فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُمْ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ فَلَقَدْ شَهِدْنَا صُلْحَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ لَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا (2).

____________

(1) كذا في أصلى و مثله في كتاب صفّين، و الصواب هو ما ورد في نفس القصة من تاريخ الطبريّ: «إنى لأرجو أن يطهر اللّه مجلسيّ منك ...».

(2) و هذه القطعة من كلام سهل بن حنيف وجدتها في صحيح البخاريّ.

و رواها أيضا الطبراني في ترجمة محمّد بن حاتم المروزى من كتاب المعجم الصغير: ج 2 ص 6.

543

454- وَ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُ‏ أَنَّهُ قِيلَ لِعَلِيٍّ(ع)حِينَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْكِتَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ أَ تُقِرُّ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أُقِرُّ لِمُعَاوِيَةَ وَ لَا لِأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ وَ لَا مُسْلِمُونَ وَ لَكِنْ يَكْتُبُ مُعَاوِيَةُ مَا شَاءَ وَ يُقِرُّ بِمَا شَاءَ لِنَفْسِهِ وَ لِأَصْحَابِهِ وَ يُسَمِّي نَفْسَهُ بِمَا شَاءَ وَ أَصْحَابَهُ فَكَتَبُوا هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَاضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ شِيعَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَاضَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ شِيعَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّا نَنْزِلُ عِنْدَ حُكْمِ اللَّهِ وَ كِتَابِهِ‏ (1) وَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَنَا إِلَّا إِيَّاهُ وَ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بَيْنَنَا مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ نُحْيِي مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ نُمِيتُ مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ فَإِنْ وَجَدَ الْحَكَمَانِ أَنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ وَ إِنْ لَمْ يَجِدَاهُ أَخَذَا بِالسُّنَّةِ الْعَادِلَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ وَ الْحَكَمَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ قَدْ أَخَذَ الْحَكَمَانِ مِنْ عَلِيٍّ وَ مُعَاوِيَةَ وَ مِنَ الْجُنْدَيْنِ أَنَّهُمَا آمِنَانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَ أَمْوَالِهِمَا وَ أَهْلِهِمَا وَ الْأُمَّةُ لَهُمَا أَنْصَارٌ وَ عَلَى الَّذِي يَقْضِيَانِ عَلَيْهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ عَهْدُ اللَّهِ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا يَقْضِيَانِ عَلَيْهِ مِمَّا وَافَقَ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ أَنَّ الْأَمْنَ وَ الْمُوَادَعَةَ وَ وَضْعَ السِّلَاحِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى أَنْ يَقَعَ الْحُكْمُ وَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَكَمَيْنِ عَهْدُ اللَّهِ لِيَحْكُمَنَّ بَيْنَ الْأُمَّةِ بِالْحَقِّ لَا بِالْهَوَى وَ أَجَلُ الْمُوَادَعَةِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ فَإِنْ أَحَبَّ الْحَكَمَانِ أَنْ يُعَجِّلَا الْحُكْمَ عَجَّلَاهُ وَ إِنْ تُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا فَلِأَمِيرِ شِيعَتِهِ أَنْ يَخْتَارَ مَعَهُ رَجُلًا لَا يَأْلُو الْحَقَّ وَ الْعَدْلَ وَ إِنْ تُوُفِّيَ أَحَدُ الْأَمِيرَيْنِ كَانَ نَصْبُ غَيْرِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ مِمَّنْ يَرْتَضُونَ أَمْرَهُ وَ يَحْمَدُونَ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين ص 510 ط مصر، و في شرح ابن أبي الحديد:

«اننا ننزل عند حكم اللّه تعالى ...» و في ط الكمبانيّ من البحار: «انما ينزل ...».

544

طَرِيقَهُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَنْصِرُكَ عَلَى مَنْ تَرَكَ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَ أَرَادَ فِيهَا إِلْحَاداً أَوْ ظُلْماً.

455- قَالَ نَصْرٌ هَذِهِ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ الشَّعْبِيِّ وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ زِيَادَاتٍ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ أَقُولُ وَ ذَكَرَ تِلْكَ الرِّوَايَةَ وَ سَاقَهَا إِلَى أَنْ قَالَ: وَ شَهِدَ فِيهِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)عَشَرَةٌ وَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ عَشَرَةٌ وَ تَارِيخُ كِتَابَتِهِ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ‏ (1) قَالَ وَ لَمَّا كَتَبْتُ الصَّحِيفَةَ دُعِيَ لَهَا الْأَشْتَرُ لِيَشْهَدَ مَعَ الشُّهُودِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا صَحِبَتْنِي يَمِينِي وَ لَا نَفَعَتْنِي بَعْدَهَا الشِّمَالُ إِنْ كُتِبَ لِي فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ اسْمٌ عَلَى صُلْحٍ أَوْ مُوَادَعَةٍ أَ وَ لَسْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِي وَ يَقِينٍ مِنْ ضَلَالِ عَدُوِّي أَ وَ لَسْتُمْ قَدْ رَأَيْتُمُ الظَّفَرَ إِنْ لَمْ تَجْمَعُوا عَلَى الْخَوَرِ وَ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْأَشْعَثِ كَلَامٌ ثُمَّ قَالَ وَ لَكِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِمَا يَرْضَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَخَلْتُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ وَ خَرَجْتُ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِي الْهُدَى وَ الصَّوَابِ قَالَ فَلَمَّا تَمَّ الْكِتَابُ خَرَجَ الْأَشْعَثُ وَ مَعَهُ نَاسٌ بِنُسْخَةِ الْكِتَابِ يَقْرَأُهَا عَلَى النَّاسِ وَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِمْ فَمَرَّ بِهِ عَلَى صُفُوفٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ هُمْ عَلَى رَايَاتِهِمْ فَأَسْمَعَهُمْ إِيَّاهُ فَرَضُوا بِهِ ثُمَّ مَرَّ عَلَى صُفُوفٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ هُمْ عَلَى رَايَاتِهِمْ فَأَسْمَعَهُمْ إِيَّاهُ فَرَضُوا بِهِ حَتَّى مَرَّ بِرَايَاتِ عَنَزَةَ وَ كَانَ مَعَهُ(ع)مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَقَالَ فَتَيَانِ مِنْهُمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ ثُمَّ حَمَلَا عَلَى أَهْلِ الشَّامِ بِسُيُوفِهِمَا حَتَّى قُتِلَا ثُمَّ مَرَّ بِهِ عَلَى مُرَادٍ فَقَالَ صَالِحُ بْنُ شَقِيقٍ وَ كَانَ مِنْ رُءُوسِهِمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* ثُمَّ مَرَّ عَلَى رَايَاتِ بَنِي رَاسِبٍ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ لَا نَرْضَى وَ لَا نُحَكِّمُ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ ثُمَّ مَرَّ عَلَى رَايَاتِ تَمِيمٍ فَقَارَأَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ‏ يَقْضِي بِالْحَقِ‏ ... وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ‏ [ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِسَيْفِهِ فَرَجَعَ إِلَى‏

____________

(1) كذا في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد طبع الحديث ببيروت.

و في طبع الكمبانيّ من البحار: «من صفر سنة تسع [سبع «خ ل»] و ثلاثين».

545

عَلِيٍّ(ع)فَأَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى فَقَالَ(ع)هَلْ هِيَ غَيْرُ رَايَةٍ أَوْ رَايَتَيْنِ أَوْ نَبْذٌ مِنَ النَّاسِ قَالَ لَا قَالَ فَدَعْهُمْ فَظَنَّ(ع)أَنَّهُمْ قَلِيلُونَ فَمَا رَاعَهُ إِلَّا نِدَاءُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ الْحُكْمُ لِلَّهِ يَا عَلِيُّ لَا لَكَ لَا نَرْضَى بِأَنْ نُحَكِّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْضَى حُكْمَهُ فِي مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ أَنْ يُقْتَلُوا أَوْ يَدْخُلُوا تَحْتَ حُكْمِنَا عَلَيْهِمْ وَ قَدْ كُنَّا زَلَلْنَا حِينَ رَضِينَا بِالْحَكَمَيْنِ وَ قَدْ بَانَ لَنَا زَلَلُنَا وَ خَطَؤُنَا فَرَجَعْنَا إِلَى اللَّهِ وَ تُبْنَا فَارْجِعْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ كَمَا رَجَعْنَا وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ كَمَا تُبْنَا وَ إِلَّا بَرِئْنَا مِنْكَ فَقَالَ(ع)وَيْحَكُمْ أَ بَعْدَ الرِّضَا وَ الْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ نَرْجِعُ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ قَالَ‏ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ المائدة وَ قَالَ‏ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا النحل فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ وَ أَبَتِ الْخَوَارِجُ إِلَّا تَذْلِيلَ التَّحْكِيمِ وَ الطَّعْنَ فِيهِ فَبَرِئُوا مِنْ عَلِيٍّ وَ بَرِئَ مِنْهُمْ عَلِيٌّ.

456- وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَتَى سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ كِتَابِ الصَّحِيفَةِ وَ وَجْهُهُ مَضْرُوبٌ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)قَالَ‏ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا وَ أَنْتَ مِمَّنْ يَنْتَظِرُ وَ مِمَّنْ لَمْ يُبَدِّلْ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا لَوْ وَجَدْتُ أَعْوَاناً مَا كَتَبْتُ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ أَبَداً أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ مَشَيْتُ فِي النَّاسِ لِيَعُودُوا إِلَى أَمْرِهِمُ الْأَوَّلِ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً عِنْدَهُ خَيْراً إِلَّا قَلِيلًا وَ قَامَ مُحْرِزُ بْنُ حويشٍ‏ (1) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ مَا إِلَى الرُّجُوعِ عَنْ هَذَا الْكِتَابِ سَبِيلٌ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ يُورِثَ ذُلًّا فَقَالَ(ع)أَ بَعْدَ أَنْ كَتَبْنَاهُ نَنْقُضُهُ إِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ.

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من كتاب البحار، و في كتاب صفّين ص 519 ط مصر: «محرز بن جريش».

546

457- قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ قَالَ: لَمَّا كُتِبَتْ صَحِيفَةُ الصُّلْحِ وَ التَّحْكِيمِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّمَا فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ لِمَا بَدَا فِيكُمْ مِنَ الْخَوَرِ وَ الْفَشَلِ عَنِ الْحَرْبِ فَجَاءَتْ إِلَيْهِ هَمْدَانُ كَأَنَّهَا رُكْنُ حَصِيرٍ (1) فِيهِمْ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ سَعِيدٌ هَا أَنَا ذَا وَ قَوْمِي لَا نَرُدُّ أَمْرَكَ فَقُلْ مَا شِئْتَ نَعْمَلْهُ فَقَالَ أَمَا لَوْ كَانَ هَذَا قَبْلَ سَطْرِ الصَّحِيفَةِ لَأَزَلْتُهُمْ عَنْ عَسْكَرِهِمْ أَوْ تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي وَ لَكِنِ انْصَرِفُوا رَاشِدِينَ فَلَعَمْرِي مَا كُنْتُ لِأَعْرِضَ قَبِيلَةً وَاحِدَةً لِلنَّاسِ.

458- قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى الشَّعْبِيُ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ يَوْمَ صِفِّينَ حِينَ أَقَرَّ النَّاسُ بِالصُّلْحِ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا لِيُنِيبُوا إِلَى الْحَقِّ وَ لَا لِيُجِيبُوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ حَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا الْعَسَاكِرُ وَ حَتَّى يُرْجَمُوا بِالْكَتَائِبِ تَقْفُوهَا الْجَلَائِبُ وَ حَتَّى تَجُرَّ بِبِلَادِهِمُ الْخَمِيسُ يَتْلُوهُ الْخَمِيسُ وَ حَتَّى تَدْعَقَ الْخُيُولُ فِي نَوَاحِي أَرْضِهِمْ وَ بِأَعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ وَ مَسَارِحِهِمْ‏ (2) وَ حَتَّى تُشَنَّ عَلَيْهِمُ الْغَارَاتُ مِنْ كُلِّ فَجٍّ وَ حَتَّى تَتَلَقَّاهُمْ قَوْمٌ صُدُقٌ صُبُرٌ لَا يَزِيدُهُمْ هَلَاكُ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَتْلَاهُمْ وَ مَوْتَاهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جِدّاً فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ حِرْصاً عَلَى لِقَاءِ اللَّهِ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ أَخْوَالَنَا وَ أَعْمَامَنَا لَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ‏ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً وَ مُضِيّاً عَلَى أَمَضِّ الْأَلَمِ‏ (3) وَ جِدّاً عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ وَ الِاسْتِقْلَالِ بِمُبَارَزَةِ الْأَقْرَانِ وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا

____________

(1) كذا في شرح ابن أبي الحديد: ص 440، و الظاهر أنّه هو الصواب، و «حصير» قيل:

هو حصن باليمن من أبنية ملوكهم القدماء. و قيل: هو جبل باليمن. و ليلاحظ مادة «حصير» من كتاب معجم البلدان.

و في الطبعة القديمة من كتاب صفّين و طبع الكمبانيّ من البحار: «كأنها ركن حصين ..».

(2) كذا في متن طبع الكمبانيّ من كتاب البحار، و كتب فوقه بين السطور نقلا عن بعض النسخ: «و حتّى تدعوا الخيول في نواحي أرضهم و بأحناء مساربهم و مسارحهم».

(3) كذا في متن طبع الكمبانيّ من البحار و في هامشه نقلا عن نسخة من كتاب صفّين:

«على مضض».

547

يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ وَ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا فَلَمَّا رَآنَا اللَّهُ صُدُقاً صُبُراً أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مِثْلَ هَذَا الَّذِي أَتَيْتُمْ مَا قَامَ الدِّينُ وَ لَا عَزَّ الْإِسْلَامُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْلِبُنَّهَا دَماً فَاحْفَظُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ يَعْنِي الْخَوَارِجَ‏ (1).

459- وَ رَوَى نَصْرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ(ع)لَمَّا كُتِبَ الصَّحِيفَةُ إِنَّ الْأَشْتَرَ لَمْ يَرْضَ بِمَا فِي الصَّحِيفَةِ وَ لَا يَرَى إِلَّا قِتَالَ الْقَوْمِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)بَلَى إِنَّ الْأَشْتَرَ لَيَرْضَى إِذَا رَضِيتُ وَ رَضِيتُمْ وَ لَا يَصْلَحُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الرِّضَا وَ لَا التَّبْدِيلُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ إِلَّا أَنْ يُعْصَى اللَّهُ وَ يُتَعَدَّى مَا فِي كِتَابِهِ وَ أَمَّا الَّذِي ذَكَرْتُمْ مِنْ تَرْكِهِ أَمْرِي وَ مَا أَنَا عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ وَ لَا أَعْرِفُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَيْتَ فِيكُمْ مِثْلَهُ اثْنَانِ بَلْ لَيْتَ فِيكُمْ مِثْلَهُ وَاحِدٌ يَرَى فِي عَدُوِّي مِثْلَ رَأْيِهِ إِذاً لَخَفَّتْ مَئُونَتُكُمْ عَلَيَّ وَ رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَقِيمَ لِي بَعْضُ أَوَدِكُمْ وَ أَمَّا الْقَضِيَّةُ فَقَدْ اسْتَوْثَقْنَا لَكُمْ فِيهَا وَ قَدْ طَمِعْتُ أَنْ لَا تَضِلُّوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ كَانَ الْكِتَابُ فِي صَفَرٍ وَ الْأَجَلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ يَلْتَقِي الْحَكَمَانِ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ أَقْبَلُوا عَلَى قَتْلَاهُمْ يَدْفِنُونَهُمْ‏ (2).

____________

(1) و قريبا منه رواه الاسكافى المتوفى عام: (240) في كتاب المعيار و الموازنة ص 184، ط 1.

و رواه أيضا الشيخ المفيد في الفصل: (35) مما اختار من كلم أمير المؤمنين في كتاب الإرشاد، ص 142.

و رواه أيضا السيّد الرضيّ في المختار: (53) ش من كتاب نهج البلاغة.

(2) و رواه أيضا الطبريّ عن أبي مخنف، عن فضيل بن خديج الكندي كما في تاريخه: ج 4 ص 410 ط مصر، و في ط الحديث ببيروت: ج 5 ص 59، و في الطبع الأول القديم.

548

إيضاح الوطيس شبه التنور أو الضراب في الحرب أو حجارة مدورة حيث لم يقدر أحد يطؤها عبر به عن اشتباك الحرب و قيامها على ساق و قد مر مرارا و القتام الغبار و المران كعثمان رماح القنا و الغمغمة أصوات الأبطال عند القتال و الكلام الذي لا يبين و النقع و القسطل الغبار و المجنبة بفتح النون المقدمة و المجنبتان بالكسر الميمنة و الميسرة.

و قال الجوهري صل المسمار و غيره يصل صليلا أي صوت و قال الكدم العض بأدنى الفم كما يكدم الحمار و أصحرته الشمس المت دماغه.

و في القاموس لزه لزا و لززا شده و ألصقه كألزه و اللز الطعن و لزوم الشي‏ء بالشي‏ء و إلزامه به.

و قال في النهاية فيه و عجمتك الأمور أي جربتك من العجم العض يقال عجمت العود إذا عضضته لتنظر أ صلب هو أم رخو.

و قال و في حديث الأحنف إني قد عجمت الرجل و حلبت أشطره الأشطر جمع شطر و هو خلف الناقة و قيل للناقة أربعة أخلاف كل خلفين منها شطر و جعل الأشطر موضع الشطرين كما تجعل الحواجب موضع الحاجبين يقال حلب فلان الدهر أشطره أي اختبر ضروبه من خيره و شره تشبها بحلب جميع أخلاف الناقة ما كان منها حفلا و غير حفل و دارا و غير دار و المدية السكين.

و قال و في حديث الحديبية لأقاتلنهم على أمري حتى تنفرد سالفتي هي صفحة العنق و مجمعها و هما سالفتان من جانبيه و كنى بانفرادها عن الموت لأنها لا تنفرد عن ما يليها إلا بالموت و قيل أراد حتى يفرق بين رأسي و جسدي.

549

460 (1)- شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا لِيُنِيبُوا إِلَى الْحَقِّ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً عَبِيطاً فَاحْفَظُوا مَا أَقُولُ.

بيان: السواء العدل و الوسط و المعنى إلى كلمة حق نساوي نحن و هم فيه كما قال تعالى‏ إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ‏ و المنسر قطعة من الجيش يكون أمام الجيش الأعظم و الكتيبة طائفة من الجيش و أجلبوا إذا جاءوا من كل أوب للنصرة و الأعناق النواحي و أحناء الوادي جمع حنو بالكسر و هو منعطفه و المسارب المراعي و المسرح أيضا المرعى و الفرق بينهما أن السروح إنما يكون في أول النهار و ليس ذلك بشرط في السروب.

461 (2)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ‏ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً وَ مُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ وَ جِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَ الْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَهُ وَ مُتَبَوِّأً أَوْطَانَهُ وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ وَ لَا اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً.

____________

(1). 460- رواه الشيخ المفيد رفع اللّه مقامه في الفصل: (35) مما اختار من كلم أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد ص 142، ط النجف.

(2). 461- رواه السيّد الرضيّ (قدس اللّه نفسه) في المختار: (55) من كتاب نهج البلاغة.

و من قوله «و الآخر من عدونا» إلى قوله: «و مرة لعدونا منا» كان المصنّف (رحمه اللّه) اسقطه اكتفاء بما سبق في رواية نصر في كتاب صفّين. و قال بعد قوله: «لقد كان الرجل منا» إلى قوله (عليه السلام): «فلما رأى اللّه صدقنا ...».

و لأجل أن ذكر ما أسقطه المصنّف كان أحسن من إسقاطه أثبتناه و وضعناه بين المعقوفين دلالة على عدم وجوده في أصلى.

550

توضيح اللقم منهج الطريق و المضض حرقة الألم يتصاولان أي يحمل كل من القرنين على صاحبه و التخالس التسالب أنفسهما أي كل منهما يختلس نفس صاحبه أو نفسه من يد صاحبه و الأول أظهر و المنون الموت و الكبت الإذلال و الصرف و الجران مقدم عنق البعير من منحره إلى مذبحه و إلقاؤه كناية عن استقراره في قلوب عباد الله كالبعير الذي أخذ مكانه و استقر فيه و تبوأ وطنه سكن فيه و لعله شبه الإسلام بالرجل الخائف المتزلزل الذي استقر في وطنه بعد خوفه لتحتلبنها الضمير المؤنث مبهم يرجع في المعنى إلى أفعالهم و كذا في قوله لتتبعنها شبهها بالناقة التي أصيب ضرعها بآفة من تفريط صاحبها فيها و المقصود عدم انتفاعهم بتلك الأفعال عاجلا و آجلا.

462 (1)- كِتَابُ الصِّفِّينِ، قَالَ نَصْرٌ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ صِفِّينَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)آئِبُونَ عَائِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَ الْأَهْلِ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ بِنَا طَرِيقَ الْبَرِّ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى هِيتَ وَ أَخَذْنَا عَلَى صَنْدَوْدَا (2) فَخَرَجَ الْأَنْمَارِيُّونَ بَنُو سَعْدِ بْنِ حَزِيمٍ وَ اسْتَقْبَلُوا عَلِيّاً

____________

(1). 462- رواه نصر بن مزاحم في أواسط الجزء الثامن- و هو الجزء اخير- من كتاب صفّين ص 528 ط مصر.

و رواه بأوجز منه أبو جعفر الاسكافى المتوفى عام: (240) في كتاب المعيار و الموازنة ص 182، ط 1.

و رواه أيضا الطبريّ في ختام أخبار صفّين من تاريخه: ج 5 ص 60 ط بيروت، و في ط: ج 4 ص 45.

و رواه أيضا ابن الأثير في ختام صفّين من تاريخ الكامل: ج 3 ص 164.

و لبعض فقرات الحديث مصادر أخر يجد الباحث ذكر بعضها في ذيل المختار: (238) من نهج السعادة: ج 2 ص 3000 ط 1.

(2) قال الياقوت في كتاب معجم البلدان: هى بلدة في الطريق ما بين الشام و العراق.

551

فَعَرَضُوا عَلَيْهِ النُّزُلَ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَاتَ بِهَا (1) ثُمَّ غَدَا وَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جُزْنَا النُّخَيْلَةَ وَ رَأَيْنَا بُيُوتَ الْكُوفَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِشَيْخٍ جَالِسٍ فِي ظِلِّ بَيْتٍ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ قَالَ فَرَدَّ رَدّاً حَسَناً ظَنَنَّا أَنْ قَدْ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُنْكَفِئاً أَ مِنْ مَرَضٍ‏ (2) قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ بِغَيْرِي قَالَ أَ لَيْسَ احْتِسَاباً لِلْخَيْرِ فِيمَا أَصَابَكَ مِنْهُ‏ (3) قَالَ بَلَى أَبْشِرْ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ أَنْتَ مِمَّنْ قَالَ أَمَّا الْأَصْلُ فَمِنْ سَلَامَانَ بْنِ طَيِ‏ءٍ وَ أَمَّا الْجِوَارُ وَ الدَّعْوَةُ فَمِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ وَ اسْمَ أَدْعِيَائِكَ وَ اسْمَ مَنِ اعْتَزَيْتَ إِلَيْهِ‏ (4) هَلْ شَهِدْتَ مَعَنَا غَزَاتَنَا هَذِهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا شَهِدْتُهَا وَ لَقَدْ أَرَدْتُهَا وَ لَكِنْ مَا تَرَى فِيَّ مِنْ لَجَبِ الْحُمَّى خَذَلَنِي عَنْهَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى‏ وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ أَخْبِرْنِي مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيمَا كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ مِنْهُمُ الْمَسْرُورُ فِيمَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ أُولَئِكَ أَغِشَّاءُ النَّاسِ وَ مِنْهُمُ الْمَكْبُوتُ الْآسِفُ‏ (5) لِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ أُولَئِكَ نُصَحَاءُ النَّاسِ لَكَ فَذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ صَدَقْتَ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في طبع مصر من كتاب صفّين، و في طبع الكمبانيّ من كتاب البحار: «بنو سعد بن خزيم ... فعرضوا عليه النزول فبات بهم ...» و في تاريخ الطبريّ: ج 5 ص 60: «بنو سعد بن حرام فبات فيهم ثمّ غدا ...».

(2) منكفئا: متغيرا. و مثله «منكفتا» بالتاء المثناة الفوقانية.

(3) هذا هو الصواب الموافق لتاريخ الطبريّ، و في طبع الكمبانيّ من كتاب البحار: «ما أحب أنّه يعترينى. قال: أ ليس احتساب بالخير ...».

(4) هذا هو الظاهر المذكور في تاريخ الطبريّ، و في أصلى: «و اسم أعدادك ...» و الادعياء: الحلفاء.

(5) هذا هو الظاهر المذكور في تاريخ الطبريّ، و في أصلى: «أغنياء» و لعله مصحف عن «أغبياء».

552

جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا يَدَعُ لِلْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ عَالَماً جَمّاً (1) مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ ثُمَّ مَضَى غَيْرَ بَعِيدٍ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَدَنَا مِنْهُ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَا سَمِعْتَ النَّاسَ يَقُولُونَ فِي أَمْرِنَا هَذَا قَالَ مِنْهُمُ الْمُعْجَبُ بِهِ وَ مِنْهُمُ الْمُكَارِهُ لَهُ وَ النَّاسُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ‏ فَقَالَ لَهُ فَمَا يَقُولُ ذَوُو الرَّأْيِ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ لَهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ فَفَرَّقَهُ وَ حِصْنٌ حَصِينٌ فَهَدَمَهُ فَحَتَّى مَتَى يَبْنِي مِثْلَ مَا هَدَمَ وَ حَتَّى مَتَى يَجْمَعُ مِثْلَ مَا قَدْ فَرَّقَ فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ مَضَى بِمَنْ أَطَاعَهُ إِذْ عَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ فَقَاتَلَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ يَهْلِكَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَزْمَ فَقَالَ(ع)أَنَا هَدَمْتُ أَمْ هُمْ هَدَمُوا أَمْ أَنَا فَرَّقْتُ أَمْ هُمْ تَفَرَّقُوا وَ أَمَّا قَوْلُهُمْ لَوْ أَنَّهُ كَانَ مَضَى بِمَنْ أَطَاعَهُ إِذْ عَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ فَقَاتَلَ حَتَّى يَظْفَرَ أَوْ يَهْلِكَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَزْمَ فَوَ اللَّهِ مَا غَبِيَ عَنِّي ذَلِكَ الرَّأْيُ وَ إِنْ كُنْتُ لَسَخِيّاً بِنَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا (2) طَيِّبَ النَّفْسِ بِالْمَوْتِ وَ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالْإِقْدَامِ فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ قَدِ اسْتَقْدَمَانِي فَعَلِمْتُ أَنَّ هَذَيْنِ إِنْ هَلَكَا انْقَطَعَ نَسَبُ مُحَمَّدٍ ص مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَرِهْتُ ذَلِكَ وَ أَشْفَقْتُ عَلَى هَذَيْنِ أَنْ يَهْلِكَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَوْ لَا مَكَانِي لَمْ يَسْتَقْدِمَا يَعْنِي بِذَلِكَ ابْنَيْهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُهُمْ بَعْدَ يَوْمِي لَأَلْقَيَنَّهُمْ وَ لَيْسَ هُمَا مَعِي فِي عَسْكَرٍ وَ لَا دَارٍ

____________

(1) ما بين المعقوفين غير موجود في طبع الكمبانيّ من كتاب البحار، و إنّما أخذناه من تاريخ الطبريّ. و قريبا ممّا رواه الطبريّ رواه أيضا قبله أبو جعفر الاسكافى في كتاب المعيار و الموازنة ص 193، ص 1.

و هذه القطعة من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) رواها السيّد الرضيّ في المختار:

(42) الباب الثالث من كتاب نهج البلاغة و فيه: «و إن اللّه سبحانه يدخل بصدق الندية و السريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة».

(2) هذا هو الظاهر المذكور في تاريخ الطبريّ، و في ط الكمبانيّ من البحار: «فو اللّه ما غنى عن ذلك رأيى و إن كنت سخى النفس بالدنيا ...».

553

قَالَ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى جُزْنَا دُورَ بَنِي عَوْفٍ فَإِذَا نَحْنُ عَنْ أَيْمَانِنَا بِقُبُورٍ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا هَذِهِ الْقُبُورُ فَقَالَ لَهُ قُدَامَةُ بْنُ الْعَجْلَانِ الْأَزْدِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَخْرَجِكَ فَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي الظَّهْرِ وَ كَانَ النَّاسُ يُدْفَنُونَ فِي دُورِهِمْ وَ أَفْنِيَتِهِمْ فَدُفِنَ النَّاسُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ خَبَّاباً فَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ عَاشَ مُجَاهِداً وَ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ أَحْوَالًا وَ لَنْ يُضِيعَ اللَّهُ‏ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ وَ الْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَ فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ بِكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُمْ وَ تَجَاوَزْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ‏ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْهَا خَلْقَنَا وَ فِيهَا يُعِيدُنَا وَ عَلَيْهَا يَحْشُرُنَا طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ بِذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ سِكَّةَ الثَّوْرِيِّينَ فَقَالَ خُشُّوا بَيْنَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ‏ (2).

وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَاصِمِ الْفَائِشِيِّ قَالَ: لَمَّا مَرَّ عَلِيٌّ(ع)بِالثَّوْرِيِّينَ يَعْنِي ثَوْرَ هَمْدَانَ سَمِعَ الْبُكَاءَ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ قِيلَ هَذَا الْبُكَاءُ عَلَى مَنْ قُتِلَ بِصِفِّينَ قَالَ أَمَا إِنِّي شَهِيدٌ لِمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ صَابِراً مُحْتَسِباً بِالشَّهَادَةِ ثُمَّ مَرَّ بِالْفَائِشِيِّينَ فَسَمِعَ الْأَصْوَاتَ فَقَالَ ذَلِكَ‏

____________

(1) الكفات- بكسر الكاف-: الموضع الذي يودع و يضم فيه الشي‏ء، و في الآية: (25) من سورة المرسلات: (77): «أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً».

(2) هذا هو الصواب المذكور في تاريخ الطبريّ و ما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه، و خشوا:

أدخلوا. و كانت هذه اللفظة مذكورة في أصلى من البحار بالحاء المهملة «حشوا».

554

ثُمَّ مَرَّ بِالشَّامِيِّينَ فَسَمِعَ رَنَّةً شَدِيدَةً وَ صَوْتاً مُرْتَفِعاً عَالِياً فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشَّامِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الصِّيَاحِ وَ الرَّنِينِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَتْ دَاراً أَوْ دَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَدَرْنَا عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ مِنْ هَذَا الْحَيِّ ثَمَانُونَ وَ مِائَةُ قَتِيلٍ فَلَيْسَ مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ فِيهَا بُكَاءٌ أَمَّا نَحْنُ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فَإِنَّا لَا نَبْكِي وَ لَكِنْ نَفْرَحُ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)رَحِمَ اللَّهُ قَتْلَاكُمْ وَ مَوْتَاكُمْ وَ أَقْبَلَ يَمْشِي مَعَهُ وَ عَلِيٌّ رَاكِبٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)ارْجِعْ فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ‏ (1) ثُمَّ مَضَى حَتَّى مَرَّ بِالنَّاعِطِيِّينَ فَسَمِعَ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْثَدٍ فَقَالَ مَا صَنَعَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ شَيْئاً ذَهَبَ ثُمَّ انْصَرَفَ فِي غَيْرِ شَيْ‏ءٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَبْلَسَ‏ (2) فَقَالَ(ع)لِأَصْحَابِهِ قَوْمٌ فَارَقْتُهُمْ آنِفاً خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ-

أَخُوكَ الَّذِي إِنْ أَجْهَضَتْكَ مُلِمَّةٌ* * * -مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَبْرَحْ لِبَثِّكَ وَاجِماً (3)-

وَ لَيْسَ أَخُوكَ بِالَّذِي إِنْ تَشَعَّبَتْ* * * -عَلَيْكَ أُمُورٌ ظَلَّ يَلْحَاكَ لَائِماً

ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ.

بيان: قال في النهاية فيه أنه انكفأ لونه عام الرمادة أي تغير عن حاله و منه حديث الأنصاري ما لي أرى لونك منكفئا قال من الجوع انتهى و الإجهاض الغلبة و لم يبرح أي لم يزل.

و الواجم الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام و التشعب التفرق.

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمختار: (322) من الباب الثالث من كتاب نهج البلاغة، و في كتاب صفّين الكمبانيّ من البحار: «و مذلة للمؤمنين».

سكت كسكوت المنقطع عن الحجة.

(2) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفّين غير أن فيه: «إن أحرضتك» و هو من قولهم:

أحرضه الحزن: أفسده و أسقطه بحيث ما بقى له قدرة على النهوض.

(3) و في تاريخ الطبريّ: ج 5 ص 63: «إن أجرضتك ...» و هو من قولهم: أجرضه بربقه أغصه و في ط الكمبانيّ من البحار: «من الدهر لم يبرح من الدهر واجما» و هو تصحيف.

555

463 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)فَتَدَاكُّوا عَلَيَّ تَدَاكَّ الْإِبِلِ الْهِيمِ يَوْمَ وُرُودِهَا قَدْ أَرْسَلَهَا رَاعِيهَا وَ خُلِعَتْ مَثَانِيهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ أَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ وَ قَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الْأَمْرَ بَطْنَهُ وَ ظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُنِي إِلَّا قِتَالُهُمْ أَوِ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ الْقِتَالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةِ الْعِقَابِ وَ مَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الْآخِرَةِ.

بيان: قال ابن ميثم هذا إشارة إلى صفة أصحابه بصفين لما طال منعه لهم من قتال أهل الشام كما هو الظاهر من آخر الكلام لكن كثير من الشواهد تدل على أنه لبيان حالة البيعة بعد هلاك عثمان كما سيأتي بعضها لا سيما ما كان في نسخة ابن أبي الحديد (2) فإنه ذكر العنوان هكذا و من كلام له(ع)في ذكر البيعة.

قوله(ع)تداكوا أي دك بعضهم بعضا و الدك هو الدق و قيل أصله الكسر و الهيم العطاش و الورد بالكسر النصيب من الماء و الإشراف عليه و في بعض النسخ ورودها و هو حضورها لشرب الماء و أرسلها أي أهملها و أطلقها و المثاني جمع مثناة بفتح الميم و كسرها و هي حبل من صوف أو شعر أو غيره تثني و يعقل بها البعير و قاتلي على صيغة الجمع مضافة إلى ياء المتكلم و جملة يسعني مفعول ثان و الضمير في قتالهم يعود إلى معاوية و أصحابه على الأول و إلى الناكثين على الثاني.

و المعالجة المزاولة و موتات الدنيا شدائدها و أهوالها و متاعبها بقرينة موتات الآخرة.

و يحتمل أن يراد بالأولى أنواع الموت و بالثانية الشدائد التي هي أشد من الموت.

____________

(1). 463- رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (54) من كتاب نهج البلاغة.

(2) ذكره ابن أبي الحديد في بدء الشروع في شرح الخطبة: (54) المتقدم الذكر من شرحه: ج 1، ص 744 ط بيروت.

و الذي ذكره ابن أبي الحديد هو الظاهر من صدر الكلام و لا ينافيه ذيل الكلام فإنّه (عليه السلام) ما كان يسعه إلّا قتال الناكثين و القاسطين و المارقين جميعا لأنّه كان مأمورا بقتالهم بأمر من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).

و الكلام الذي ذكره المصنّف عن ابن ميثم (رحمه اللّه) و وضعناه بين المسلمين ذكره ابن ميثم في بدء شرحه لكلام الامام من شرحه على نهج البلاغة: ج 2 ص 144.

556

464 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)وَ قَدِ اسْتَبْطَأَ أَصْحَابُهُ إِذْنَهُ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ بِصِفِّينَ‏ أَمَّا قَوْلُكُمْ كُلَّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ فَوَ اللَّهِ مَا أُبَالِي دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ شَكّاً فِي أَهْلِ الشَّامِ فَوَ اللَّهِ مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وَ أَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بِي وَ تَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِي وَ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلَالِهَا وَ إِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا.

توضيح استبطأه أي عده بطيئا و زعم أن المصلحة في التعجيل.

رَوَى ابْنُ مِيثَمٍ‏ أَنَّهُ(ع)لَمَّا مَلَكَ الْمَاءَ بِصِفِّينَ وَ سَمَحَ بِأَهْلِ الشَّامِ فِي الْمُشَارَكَةِ كَمَا سَبَقَ مَكَثَ أَيَّاماً لَا يُرْسِلُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَحَداً وَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِهِ أَحَدٌ قَالَ لَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلْفَنَا نِسَاؤُنَا وَ ذَرَارِيُّنَا بِالْكُوفَةِ وَ جِئْنَا إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ لِنَتَّخِذَهَا وَطَناً فَأْذَنْ لَنَا فِي الْقِتَالِ فَإِنَّ النَّاسَ يَظُنُّونَ أَنَّكَ تَكْرَهُ الْحَرْبَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّكَ فِي شَكٍّ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ فَأَجَابَهُمْ(ع)بِذَلِكَ.

و كل مرفوع و كراهيته منصوب في أكثر النسخ و روي كل ذلك بالنصب و هو مفعول فعل مقدر أي تفعل كل ذلك و كراهية منصوب بأنه مفعول لأجله و من رواه بالرفع أجاز في كراهية الرفع و النصب أما الرفع فبالخبرية و أما النصب فلكونه مفعولا له للخبر المحذوف.

و عشى النار و إليها عشوا و عشوا رآها ليلا من بعيد ببصر ضعيف فقصدها

____________

(1). 464- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (54) من كتاب نهج البلاغة.

557

و يقال لكل قاصد عاش و فيه تعريض بضعف بصائر أهل الشام و تبوء بآثامها أي ترجع إلى ربها متلبسة بمعاصيها.

465 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ‏ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ تَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ أَكْمِلُوا اللَّأْمَةَ وَ قَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي أَغْمَادِهَا قَبْلَ سَلِّهَا وَ الْحَظُوا الْخَزْرَ وَ اطْعُنُوا الشَّزْرَ وَ نَافِحُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ مَعَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَعَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً سُجُحاً وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُطَنَّبِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنٌ فِي كِسْرِهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِ‏ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏

إيضاح قال بعض الشارحين هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين(ع)و في رواية نصر بن مزاحم أنه خطب به أول أيام الحرب بصفين و ذلك في صفر من سنة سبع و ثلاثين.

و المعشر الجماعة و استشعار الخشية أن يجعلوا الخوف من الله عز و جل ملازما لهم كالشعار و هو من اللباس ما يلي شعر الجسد و يحتمل على بعد أن يراد به إخفاء الخوف عن العدو إذا لم يمكن سلبه عن النفس و الجلباب بالكسر القميص أو ثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو الملحفة أو الخمار أو ثوب كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و تجلبب أي اتخذه جلبابا و السكينة الوقار و التأني في الحركة و السير و النواجذ أقاصي الأضراس و هي‏

____________

(1). 465- رواه الشريف الرضى (رحمه اللّه) في المختار: (64) من كتاب نهج البلاغة.

و قد روينا الكلام عن مصادر في المختار: (215) من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 228 ط 1.

558

أربعة بعد الأرحاء و قيل هي الضواحك التي تبدوا عند الضحك و قيل الأنياب و قيل التي تليها و قيل الأضراس كلها.

و نبا السيف عن الضريبة إذا لم يعمل فيها و الهام جمع هامة و هي رأس كل شي‏ء.

و الأمر إما محمول على الحقيقة لأن هذا العض يصلب الأعصاب و العضلات فيكون تأثير السيف في الرأس أقل أو كناية عن شدة الاهتمام بأمر الحرب أو الصبر و تسكين القلب و ترك الاضطراب فإنه أشد إبعادا لسيف العدو عن الرأس و أقرب إلى النصر.

و الضمير في قوله فإنه يعود إلى المصدر الذي دل عليه عضوا كقولك من أحسن كان خيرا له و اللأمة بفتح اللام و الهمزة الساكنة الدرع و قيل جميع آلات الحرب و السلاح و إكمال اللأمة على الأول أن يزاد البيضة و السواعد و نحوهما أو اتخاذها كاملة شاملة للجسد و القلقلة التحريك و الغمد بالكسر جفن السيف و سل السيف إخراجه من الغمد و قبل سلها أي قبل وقت الحاجة إلى سلها و اللحظ النظر بمؤخر العين.

و الخزر بسكون الزاي النظر بلحظ العين و الشزر بالفتح الطعن عن اليمين و الشمال و قيل أكثر ما يستعمل في الطعن عن اليمين خاصة.

و قال ابن الأثير في النهاية في حديث علي(ع)الحظوا الشزر و اطعنوا اليسر و الشزر النظر بمؤخر العين و هو نظر الغضبان و اليسر بالفتح الطعن حذاء الوجه و الخزر و الشزر صفتان لمصدرين محذوفين أي الحظوا لحظا خزرا و اطعنوا طعنا شزرا و اللام للعهد.

و فائدة الأمر الأول واضحة فإن النظر بمؤخر بالعين يهيج الحمية و الغضب و يدفع طمع العدو و يغفله عن التعرض و بملاء العين يورث الجبن و علامة له عند العدو و يصير سببا لتحرزه و أخذ أهبته و التوجه إلى القرن.

559

و أما الأمر الثاني فقيل إنه يوسع المجال على الطاعن و أكثر المناقشة للخصم في الحرب تكون عن يمينه و عن شماله و يمكن أن تكون الفائدة أن احتراز العدو عن الطعن حذاء الوجه أسهل و الغفلة عنه أقل هذا على ما في الأصل و ما في النهاية يخالفه.

و المنافحة المضاربة و المدافعة و الظبى جمع ظبة بالضم فيهما و هي طرف السيف و حده و يطلق على حد السيف و السنان قيل المعنى قاتلوا بالسيوف و أصله أن يقرب أحد المتقاتلين إلى الآخر بحيث يصل نفح كل منهما أي ريحه و نفسه إلى صاحبه و قيل أي ضاربوا بأطراف السيوف و فائدته أن مخالطة العدو و القرب الكثير منه يشغل عن التمكن من حربه و أيضا لا يؤثر الضرب كما ينبغي مع القرب المفرط قوله(ع)و صلوا السيوف بالخطى وصل الشي‏ء بالشي‏ء جعله متصلا به و الخطى جمع خطوة بالضم فيهما و المعنى إذا قصرت السيوف عن الضريبة فتقدموا تلحقوا و لا تصبروا حتى يلحقكم العدو و هذا التقدم يورث إلقاء الرعب في قلب العدو.

و روي أنه قيل له(ع)في بعض الغزوات ما أقصر سيفك فقال أطوله بخطوة.

و في رواية ابن الأثير صلوا السيوف بالخطى و الرماح بالنبل أي إذا لم تلحقهم بالرماح فارموهم بالسهام.

و المراد بكونهم بعين الله أنه سبحانه يراهم و يعلم أعمالهم و الباء مثلها في قولك أنت بمرأى مني و مسمع أي بحيث أراك و أسمع كلامك فيكون تمهيدا للنهي عن الفرار و أنه سبحانه يحفظهم و ينصرهم لكونهم على الحق كما يناسب كونهم مع ابن عم الرسول ص.

و الكر الرجوع و الحملة و معاودته عند التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة أو عند الفرار جبنا لو كان أو المراد لا تقصروا على حمله لليأس عن حصول الغرض بل عاودوا و احملوا كرة بعد أخرى.

560

و الأعقاب جمع عقب بالضم و بضمتين أي العاقبة و المعنى أن الفرار عار في عاقبة أمركم و ما يتحدث به الناس في مستقبل الزمان على ما قيل أو جمع عقب ككتف أو عقب بالفتح أي الولد و ولد الولد و المعنى أن الفرار مما يعير به أولادكم.

و طاب نفسي بالشي‏ء و طيب به نفسا إذا لم يكرهك عليه أحد و التعدية بعن لتضمين معنى التجافي و التجاوز و نفسا منصوب على التميز و إفراده مع عدم اللبس أولى و لعل المعنى وطنوا أنفسكم على بذلها في سبيل الله و ارضوا به للحياة الباقية و اللذات الدائمة.

و السجح بضمتين السهل و سواد الناس عامتهم و المراد معظم القوم المجتمعين على معاوية.

و الرواق ككتاب الفسطاط و القبة و قيل هو ما بين يدي البيت.

و المطنب المشدود بالأطناب و المراد مضرب معاوية و كان في قبة عالية و حوله صناديد أهل الشام.

و ثبج الشي‏ء بالتحريك وسطه و معظمه و كمن كنصر و سمع أي استخفى و كسر الخباء بالكسر الشقة السفلى يرفع أحيانا و يرخى أخرى و الوثبة الطفرة و نكص كنصر و ضرب أي رجع و الشيطان هو إبليس لا معاوية كما قيل لأنه كان بارزا في الصدر لا كامنا في الكسر إلا أن يكون ذلك لبيان جبنه و تقديم اليد للوثبة و تأخير الرجل للنكوص لا ينافي إرادة إبليس فإنه كان من رفقاء معاوية و أصحابه يثب بوثوبهم و يرجع برجوعهم.

و يمكن أن يراد بوثبته طمعه في غلبة أصحاب معاوية و تحريضهم على القتال و بالنكوص ما يقابله.

و يحتمل أن يراد بالشيطان عمرو بن العاص و الأول أظهر و حمله على القوة الوهمية كما قيل من الأوهام الفاسدة.

561

و الصمد بالفتح القصد و ناصبه محذوف و التأكيد للتحريص على قصد العدو و الصبر على الجهاد أو التقرب إلى الله تعالى و إخلاص النية في الأعمال التي من جملتها الجهاد.

و انجلى الشي‏ء و تجلى أي انكشف و ظهر و عمود الحق لعله للتشبيه بالفجر الأول و فيه إشعار بعدم الظهور لأكثر القوم كما ينبغي‏ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ‏ الواو للحال أي الغالبون على الأعداء بالظفر أو بأنكم على الحق‏ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ‏ أي بالنصر و الحياطة أو لأنكم أنصاره‏ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ‏ أي لا ينقصكم الله جزاء أعمالكم بل يوفيكم أجوركم و قيل أي لا يضيع أعمالكم من وترت الرجل إذا قتلت له حميما و لعل حاصل المعنى اقصدوا ربكم بأعمالكم التي منها جهاد أعدائكم و أخلصوا نياتكم حتى ينجلي لكم أنكم على الحق كما قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏ و الجملة الحالية تفيد أنهم على الحق و من أنصار الله و حزبه.

أو اقصدوا أعداءكم بتصميم العزم حتى يظهر آية النصر و ينجز الله لكم ما وعد من الظفر و وعده الحق.

و يمكن أن يراد بالحق الطريقة المستقيمة و أن يكون الظفر سببا لظهوره للقوم.

466 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)وَ قَدْ سَمِعَ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِهِ يَسُبُّونَ أَهْلَ الشَّامِ أَيَّامَ حَرْبِهِمْ بِصِفِّينَ إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ وَ لَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ ذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَ أَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ فَقُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَهُمْ وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَ بَيْنِهِمْ وَ اهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ وَ يَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَ الْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ.

بيان: قوله(ع)و أبلغ في العذر أي العذر في القتال معهم أو في إتمام الحجة عليهم و إبداء عذر الله تعالى في عقابهم.

____________

(1). 466- رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (206) من كتاب نهج البلاغة.

562

و في النهاية حقنت له دمه إذا منعت من قتله و إراقته أي جمعته له و حبسته عليه و يرعوي أي يرجع و يكف و اللهج بالشي‏ء الولع به و قد لهج بالكسر أغرى به.

467- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ‏ (1) وَ قَدْ رَأَى الْحَسَنَ يَتَسَرَّعُ إِلَى الْحَرْبِ امْلِكُوا عَنِّي هَذَا الْغُلَامَ لَا يَهُدَّنِي فَإِنِّي أَنْفَسُ بِهَذَيْنِ يَعْنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)عَلَى الْمَوْتِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص.

قال السيد الرضي و قوله(ع)املكوا عني هذا الغلام من أعلى الكلام و أفصحه.

بيان في أكثر النسخ أملكوا بفتح الهمزة و قال ابن أبي الحديد الألف في املكوا ألف وصل لأن الماضي ثلاثي من ملكت الفرس و الدار أملك بالكسر أي احجروا عليه كما يحجر المالك على مملوكه و عن متعلقة بمحذوف و تقديره استولوا عليه و أبعدوه عني و لما كان الملك سبب الحجر عبر بالسبب عن المسبب.

و وجه علو هذا الكلام و فصاحته أنه لما كان في أملكوا معنى البعد أعقبه بعن و ذلك أنهم لا يملكونه دونه إلا و قد أبعدوه عنه قوله لا يهدني أي لئلا يهدني و هد البناء كسره و نفست به بالكسر أي بخلت به.

468 (2)- كا، الكافي فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: حَرَّضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)النَّاسَ بِصِفِّينَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ دَلَّكُمْ‏ عَلى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ‏

____________

(1) كذا في جميع ما رأيناه من نسخ نهج البلاغة، و في طبع الكمبانيّ من البحار: «قال (عليه السلام) و قد رأى الحسن ...».

(2). 468- رواه ثقة الإسلام الكليني أعلى اللّه مقامه في الحديث: (4) من الباب (15) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5 ص 39.

و الكلام في أكثر فقراته موافق للمختار: (122) من كتاب نهج البلاغة.

563

عَذابٍ أَلِيمٍ‏ وَ تُشْفِي بِكُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ مَغْفِرَةً لِلذَّنْبِ‏ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ‏ وَ قَالَ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ‏ الصَّفَّ فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وَ أَخِّرُوا الْحَاسِرَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ الْتَوُوا عَلَى أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وَ أَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَوْلَى بِالْوَقَارِ وَ لَا تَمِيلُوا بِرَايَاتِكُمْ وَ لَا تُزِيلُوهَا وَ لَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا مَعَ شُجْعَانِكُمْ فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ وَ الصَّابِرَ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ وَ إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى رِحَالِ الْقَوْمِ فَلَا تَهْتِكُوا سِتْراً وَ لَا تَدْخُلُوا دَاراً وَ لَا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِهِمْ وَ لَا تَهِيجُوا امْرَأَةً بِأَذًى وَ إِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وَ سَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ وَ صُلَحَاءَكُمْ فَإِنَّهُنَّ ضِعَافُ الْقُوَى وَ الْأَنْفُسِ وَ الْعُقُولِ وَ قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَ هُنَّ مُشْرِكَاتٌ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فَيُعَيَّرُ بِهَا وَ عَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ الْحِفَاظِ هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِكُمْ وَ يَكْتَنِفُونَهَا وَ يَصْبِرُونَ حِفَافَيْهَا وَ وَرَاءَهَا وَ أَمَامَهَا وَ لَا يُضَيِّعُونَهَا لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا وَ لَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً وَاسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَ قِرْنُ أَخِيهِ فَيَكْتَسِبَ بِذَلِكَ اللَّائِمَةَ وَ يَأْتِيَ بِدَنَاءَةٍ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَ هُوَ يُقَاتِلُ الِاثْنَيْنِ وَ هَذَا مُمْسِكٌ يَدَهُ قَدْ خَلَّى قِرْنَهُ عَلَى أَخِيهِ هَارِباً يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هَذَا فَمَنْ يَفْعَلْهُ يَمْقُتْهُ اللَّهُ فَلَا تَعَرَّضُوا لِمَقْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّمَا مَمَرُّكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سُيُوفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُونَ مِنْ سُيُوفِ الْآجِلَةِ فَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصِّدْقِ فَإِنَّمَا يَنْزِلُ النَّصْرُ بَعْدَ الصَّبْرِ فَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏.

564

469 (1)- وَ فِي كَلَامٍ آخَرَ لَهُ قَالَ(ع)وَ إِذَا لَقِيتُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ غَداً فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فَإِذَا بَدَءُوا بِكُمْ فَانْهُدُوا إِلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ مُدُّوا جِبَاهَ الْخُيُولِ وَ وُجُوهَ الرِّجَالِ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَذْهَبُ بِالْوَهَلِ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ اثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَضْرِبُونَ حَافَتَيْهَا وَ أَمَامَهَا وَ إِذَا حَمَلْتُمْ فَافْعَلُوا فِعْلَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّحَامِي فَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ لَا يَشْتَدُّنَّ عَلَيْكُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ (2) وَ لَا حَمْلَةً بَعْدَ جَوْلَةٍ وَ مَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ فَاقْبَلُوا مِنْهُ‏ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ فَإِنَّ بَعْدَ الصَّبْرِ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏

بيان: قال الجوهري رصصت الشي‏ء رصا ألصقت بعضه ببعض و منه‏ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ‏ و الدارع لابس الدرع و الحاسر الذي لا مغفر عليه و لا درع.

قوله(ع)و التووا على أطراف الرماح في القاموس تلوى انعطف كالتوى و المور التحرك و الاضطراب أي إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا ليزلق و يتحرك فلا ينفذ.

و حمله ابن ميثم على الالتواء عند إرسال الرمح و رميه إلى العدو بأن يميل صدره و يده فإن ذلك أنفذ و فيه بعد.

و قال الجوهري الجأش جأش القلب و هو رواعه إذا اضطرب عند الفزع يقال فلان رابط الجأش أي ربط نفسه عن الفرار لشجاعته.

____________

(1) .. 469- رواه الكليني (قدس اللّه نفسه) في ذيل الحديث: (4) من الباب: (15) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5 ص 41.

(2) هذا هو الظاهر الموافق للمختار: (16) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة و فيه:

«لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة، و لا جولة بعدها حملة ...».

و في طبع الكمبانيّ من البحار: «لا يشدون عليكم ...».

565

و مثله في القاموس و زاد و نفس الإنسان و قد لا يهمز و جمعه جؤش.

و إنما أمرهم(ع)بغض الأبصار لئلا يروا ما يهولهم لئلا يرى العدو منهم جبنا و كذا قلة الكلام و ترك رفع الأصوات علامة الشجاعة فإن الجبان يصيح و يرعد و يبرق.

و قال الجوهري قولهم فلان حامي الذمار أي إذا زمر و غضب و حمي و يقال الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه لأنهم قالوا حامي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة و سمي ذمارا لأنه يحق على أهله الدفع عنها.

فالأظهر أن الحقائق هنا جمع الحقيقة بمعنى ما يحق للرجل أن يحميه و المراد بنزول الحقائق نزولها به أو نزوله بها و ما يعرض للإنسان في الحرب هي حالة تحق أن يحمي عنها.

و يحتمل أن يكون جمع الحقيقة بمعنى الراية كما ذكره الجوهري و الفيروزآبادي.

و قال ابن ميثم أي الشدائد الحقة المتيقنة و أما ما ذكره ابن أبي الحديد و تبعه غيره من أن الحقائق جمع حاقة و هي الأمر الصعب الشديد ففي كونه جمعا لها نظر و الحفاظ بالكسر الذب عن المحارم و قوله(ع)حفافيها متعلق بقوله يكتنفونها أو بقوله يصبرون أيضا على التنازع و الحفافان اليمين و اليسار.

و في بعض النسخ وراءها بدون العطف فهما الأمام و الوراء.

قوله(ع)من سيوف الآجلة سمي عقاب الله على فرارهم و تخاذلهم سيفا على الاستعارة أو مجاز المشاكلة و في القاموس نهد الرجل نهض و لعدوه صمد لهم.

قوله(ع)و مدوا جباه الخيول و وجوه الرجال لعل المراد بهما تسوية الصفوف و إقامتها راكبين و راجلين أو كناية عن تحريكها و توجيهها إلى جانب العدو و الوهن الضعف و الفزع و في النهاية فيه و الحرب بيننا سجال أي مرة لنا و مرة علينا و أصله أن المتسقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل و السجل الدلو الملأى ماء.

566

و السلام الاستسلام و قد مر شرح بعض أجزاء الخبرين و سيأتي بعضها.

470 (1)- شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِهِ(ع)فِي تَحْضِيضِهِ عَلَى الْقِتَالِ يَوْمَ صِفِّينَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ‏ عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ اخْفِضُوا الْأَصْوَاتَ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُبَالَطَةِ وَ الْمُبَالَدَةِ وَ الْمُعَانَقَةِ وَ الْمُكَادَمَةِ وَ اثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُمُ الصَّبْرَ وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ وَ أَعْظِمْ لَهُمُ الْأَجْرَ.

إيضاح قال الفيروزآبادي في القاموس بالط القوم تجالدوا بالسيف كتبالطوا.

و بني فلان نازلوهم بالأرض و قال المبالدة المبالطة بالسيوف و العصي.

كدمه يكدمه و يكدمه كضرب و نصر عضه بأدنى فمه أو أثر فيه بحديدة و كمعظم المعضض و اكدم الأسير بالضم استوثق منه و قال الريح الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة.

471- شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)أَيْضاً فِي هَذَا الْمَعْنَى‏ مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ دَلَّكُمْ عَلَى‏ تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ وَ تُشْفِي بِكُمْ عَلَى الْخَيْرِ الْعَظِيمِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ ص وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ مَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ‏ ثُمَّ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُ‏ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ‏ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وَ أَخِّرُوا الْحَاسِرَ وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَى‏

____________

(1). 470- 471- رواهما الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (32- 33) مما اختاره من كلم أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد، ص 141، ط النجف.

و الحديث الأول رويناه عن مصادر في المختار: (45) من باب الوصايا من كتاب نهج السعادة: ج 8 ص 340 ط 1.

567

لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ الْتَوُوا فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وَ أَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَوْلَى بِالْوَقَارِ وَ رَايَتَكُمْ فَلَا تُمِيلُوهَا وَ لَا تُخَلُّوهَا وَ لَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا فِي أَيْدِي شُجْعَانِكُمْ فَإِنَّ الْمَانِعِينَ لِلذِّمَارِ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَكْتَنِفُونَهَا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً مِنْكُمْ آسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْمَعَ عَلَيْهِ قِرْنَهُ وَ قِرْنَ أَخِيهِ فَتُكْتَسَبَ بِذَلِكَ لَائِمَةٌ وَ يَأْتِيَ بِهِ دَنَاءَةً فَلَا تَعَرَّضُوا لِمَقْتِ اللَّهِ وَ لَا تَفِرُّوا مِنَ الْمَوْتِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُونَ مِنْ سَيْفِ الْآجِلَةِ فَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ* وَ الصِّدْقِ فِي النِّيَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الصَّبْرِ يُنْزِلُ النَّصْرَ.

بيان: في رواية ابن أبي الحديد فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ثم أخبركم بالذي يحب فقال إن الله يحب و فيه إلا بأيدي شجعانكم المانعي الذمار و الصبر عند نزول الحقائق أهل الحفاظ الذين يحفون برايتكم و يكتنفونها يضربون خلفها و أمامها و هلا أجزأ كل امرئ منكم قرنه واسى أخاه‏ (1) إلى قوله و يأتي دناءة أنى هذا و كيف يكون هذا و هذا يقاتل اثنين و هذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هاربا منه أو قائما ينظر إليه من يفعل هذا يمقته الله فلا تعرضوا لمقت الله فإنما مردكم إلى الله قال الله تعالى لقوم عابهم‏ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا إلى قوله استعينوا بالصدق و الصبر فإنه بعد الصبر ينزل النصر.

و سيأتي شرحه في رواية السيد رضي الله عنه.

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من كتاب البحار، و الكلام رواه نصر بن مزاحم في الجزء (4) من كتاب صفّين ص 235 ط مصر، و في ط بيروت: ج 2 ص 216 و لا توجد فيهما، لفظة: «هيلا».

568

472 (1)- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ الْحَسَنِ وَ السُّدِّيِّ وَ وَكِيعٍ وَ الثَّعْلَبِيِّ وَ مُسْنَدُ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ الزُّبَيْرُ فِي قَوْلِهِ‏ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً لَقَدْ لَبِثْنَا أَزْمَاناً وَ لَا نَرَى أَنَّا مِنْ أَهْلِهَا فَإِذَا نَحْنُ الْمَعْنِيُّونَ.

قَالَ السُّدِّيُ‏ فِي قَوْلِهِ‏ فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ‏ نَزَلَتْ فِي حَرْبَيْنِ فِي يَوْمِ صِفِّينَ وَ يَوْمِ الْجَمَلِ فَسَمَّى اللَّهُ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَ صِفِّينَ ظَالِمِينَ ثُمَّ قَالَ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ‏ بِالنَّصْرِ وَ الْحَقُّ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِهِ.

بعض المفسرين: في قوله‏ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ‏ أي فيما بعد إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أنهم أهل صفين و ذلك‏

- أن النبي ص قال للأعراب الذين تخلفوا عنه بالحديبية و عزموا على خيبر قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ‏

. أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ‏ كُنَّا نَقُولُ رَبُّنَا وَاحِدٌ وَ نَبِيُّنَا وَاحِدٌ وَ دِينُنَا وَاحِدٌ فَمَا هَذِهِ الْخُصُومَةُ فَلَمَّا كَانَ حَرْبُ صِفِّينَ وَ شَدَّ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قُلْنَا نَعَمْ هُوَ هَذَا.

قَالَ الْبَاقِرُ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يُقَاتِلُ مُعَاوِيَةَ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏ الْآيَاتِ هُمْ هَؤُلَاءِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.

ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَئِمَّةُ الْكُفْرِ مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرٌو.

____________

(1). 472- رواه ابن شهرآشوب (رحمه اللّه) في عنوان: «حرب صفّين» من كتاب مناقب آل أبى طالب: ج 2 ص 348 ط النجف و لكن المصنّف قد لخص بعض مطالبه كما أسقط أيضا بعضا منها.

و الحديث الأول رواه أحمد بن حنبل في الحديث: (1) من مسند الزبير من كتاب المسند: ج 1، ص 165 ط 1. و قريبا منه رواه أيضا بسند آخر في الحديث الأخير من مسند الزبير من مسنده: ج 1، ص 167، ط 1.

و بالسند الأول رواه عنه الحافظ الحسكانى في تفسير الآية: (25) من سورة الأنفال في الحديث: (276) من كتاب شواهد التنزيل: ج 1، ص 208 ط 1.

569

وَ لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ حَرْبِ الْجَمَلِ نَزَلَ فِي الرَّحْبَةِ السَّادِسَ مِنْ رَجَبٍ وَ خَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ خَذَلَ عَدُوَّهُ وَ أَعَزَّ الصَّادِقَ الْمُحِقَّ وَ أَذَلَّ النَّاكِثَ الْمُبْطِلَ ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ مِنْ ثَغْرِ آذَرْبِيجَانَ وَ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ مِنْ هَمْدَانَ فَأَتَوْهُ إِلَى الْكُوفَةِ فَوَجَّهَ جَرِيراً إِلَى مُعَاوِيَةَ يَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِ فَلَمَّا بَلَغَهَا تَوَقَّفَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ بِطَلَبٍ مِنْهُ شُرَحْبِيلُ الْكِنْدِيُّ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي خَلِيفَةُ عُمَرَ وَ خَلِيفَةُ عُثْمَانَ وَ قَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ مَظْلُوماً وَ أَنَا وَلِيُّهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِطَلَبِ دَمِهِ فَمَا ذَا رَأْيُكُمْ فَقَالُوا نَحْنُ طَالِبُونَ بِدَمِهِ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ مِصْرَ فَكَانَ عَمْرٌو يَأْمُرُ بِالْحَمْلِ وَ الْحَطِّ مِرَاراً فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ وَرْدَانُ تَفَكَّرْ إِنَّ الْآخِرَةَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ الدُّنْيَا مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرٌو-

لَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَاناً وَ فِطْنَتَهُ‏ (1)* * * -أَبْدَى لَعَمْرِي مَا فِي الصَّدْرِ وَرْدَانَ-

فَلَمَّا ارْتَحَلَ قَالَ ابْنُ عَمْرٍو لَهُ‏

أَلَا يَا عَمْرُو مَا أَحْرَزْتُ نَصْراً* * * -وَ لَا أَنْتَ الْغَدَاةَ إِلَى رَشَادٍ-

أَ بِعْتَ الدِّينَ بِالدُّنْيَا خَسَاراً* * * -وَ أَنْتَ بِذَاكَ مِنْ شَرِّ الْعِبَادِ-

فَانْصَرَفَ جَرِيرٌ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ عَلِيٌّ آوَى قَتَلَتَهُ فَإِنْ دَفَعَهُمْ إِلَيْنَا كَفَفْنَا عَنْهُ وَ جَعَلْنَا هَذَا الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا جَعَلَهُ عُمَرُ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَانْهَضُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَعَنَا إِلَى حَرْبِهِ فَأَجَابُوهُ بِكِتَابٍ فِيهِ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في طبع النجف من كتاب المناقب، و في ط الكمبانيّ من البحار:

«و أنبه؟».

570

: مُعَاوِيَ إِنَّ الْحَقَّ أَبْلَجُ وَاضِحٌ* * * -وَ لَيْسَ كَمَا رَبَصْتَ أَنْتَ وَ لَا عَمْرٌو-

نَصَبْتَ لَنَا الْيَوْمَ ابْنَ عَفَّانَ خُدْعَةً* * * -كَمَا نَصَبَ الشَّيْخَانِ إِذْ زُخْرُفَ الْأَمْرِ-

رَمَيْتُمْ عَلِيّاً بِالَّذِي لَمْ يَضُرَّهُ* * * -وَ لَيْسَ لَهُ فِي ذَاكَ نَهْيٌ وَ لَا أَمْرٌ-

وَ مَا ذَنْبُهُ إِنْ نَالَ عُثْمَانَ مَعْشَرٌ* * * -أَتَوْهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ تَجْمَعُهُمْ مِصْرُ-

وَكَانَ عَلِيٌّ لَازِماً قَعْرَ بَيْتِهِ* * * -وَ هِمَّتُهُ التَّسْبِيحُ وَ الْحَمْدُ وَ الذِّكْرُ-

فَمَا أَنْتُمَا لَا دَرَّ دَرُّ أَبِيكُمَا* * * -وَ ذِكْرُكُمُ الشُّورَى وَ قَدْ وَضَحَ الْأَمْرُ-

فَمَا أَنْتُمَا وَ النَّصْرُ مِنَّا وَ أَنْتُمَا* * * -طَلِيقَا أُسَارَى مَا تَبُوحُ بِهَا الْخَمْرُ-

وَ جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَذْكُرُ فِيهِ وَ كَانَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ خَلِيفَتَهُ ثُمَّ خَلِيفَةَ خَلِيفَتِهِ ثُمَّ الْخَلِيفَةَ الثَّالِثَ الْمَقْتُولَ ظُلْماً فَكُلَّهُمْ حَسَدْتَ وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فَلَمَّا وَصَلَ الْخَوْلَانِيُّ وَ قَرَأَ عَلَى النَّاسِ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ قَالُوا كُلُّنَا لَهُ قَاتِلُونَ وَ لِأَفْعَالِهِ مُنْكِرُونَ فَكَانَ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَعْدُ فَإِنِّي رَأَيْتُ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَيْعَتِي ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ أَحْمِلْكُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ أَمَّا الَّذِي تُرِيدُهَا فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ لَعَلِمْتَ أَنِّي مِنْ أَبْرَإِ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الْخِلَافَةُ وَ أَجْمَعَ(ع)عَلَى الْمَسِيرِ وَ حَضَّ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ ابْنُ حَازِمٍ التَّمِيمِيُّ وَ أَبُو وَائِلٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)انْفِرُوا إِلَى بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ انْفِرُوا إِلَى مَنْ يَقُولُ كَذَبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

571

وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ عَبْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِكِتَابٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَ مَا الْخَبَرُ فَقَالَ إِنَّ فِي الشَّامِ يَلْعَنُونَ قَاتِلِي عُثْمَانَ وَ يَبْكُونَ عَلَى قَمِيصِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَمِيصُ عُثْمَانَ بِقَمِيصِ يُوسُفَ وَ لَا بُكَاؤُهُمْ إِلَّا كَبُكَاءِ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ فَلَمَّا فَتَحَ الْكِتَابَ وَجَدَهُ بَيَاضاً فَحَوْلَقَ‏ (1) فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ

وَ لَسْتُ بِنَاجٍ مِنْ عَلِيٍّ وَ صَحْبِهِ* * * -وَ إِنْ تَكُ فِي جَابَلَقَ لَمْ تَكُ نَاجِياً-

وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْتَ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ فَتَرَى الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي جَوَابِهِ‏ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ اكْتُبْ إِنَّ بَيْعَتِي شَمِلَتِ الْخَاصَّ وَ الْعَامَّ وَ إِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ السَّابِقِينَ بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ وَ إِنَّمَا أَنْتَ طَلِيقُ بْنُ طَلِيقٍ لَعِينُ بْنُ لَعِينٍ وَثَنُ بْنُ وَثَنٍ لَيْسَتْ لَكَ هِجْرَةٌ وَ لَا سَابِقَةٌ وَ لَا مَنْقَبَةٌ وَ لَا فَضِيلَةٌ وَ كَانَ أَبُوكَ مِنَ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ حَارَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَنَصَرَ اللَّهُ عَبْدَهُ وَ صَدَقَ وَعْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ ثُمَّ وَقَعَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ‏

أَ لَمْ تَرَ قَوْمِي إِذْ دَعَاهُمْ أَخُوهُمْ* * * -أَجَابُوا وَ إِنْ يَغْضَبْ عَلَى الْقَوْمِ يَغْضَبْ-

وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ وَ ذَرِ الْحَسَدَ فَطَالَمَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَهْلُهُ إِلَى آخِرِ كِتَابِهِ اللَّعِينِ فَأَجَابَهُ(ع)بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ عِظَتِي لَا تَنْفَعُ مَنْ حَقَّتْ‏ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ‏ وَ لَمْ يَخَفِ الْعِقَابَ وَ لَا يَرْجُو لِلَّهِ وَقاراً وَ لَمْ يَخَفْ لَهُ حِذَاراً فَشَأْنَكَ وَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْحَيْرَةِ وَ الْجَهَالَةِ تَجِدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ

____________

(1) أي قال: «لا حول و لا قوة إلّا بالله».

572

ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَاتِلُ جَدِّكَ عُتْبَةَ وَ عَمِّكَ شَيْبَةَ وَ أَخِيكَ حَنْظَلَةَ الَّذِينَ سَفَكَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ عَلَى يَدِي فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ بِذَلِكَ السَّيْفِ مَعِي وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي فَنَهَاهُ عَمْرٌو عَنْ مُكَاتَبَتِهِ وَ لَمْ يَكْتُبْ إِلَّا بَيْتاً

لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَيْسٍ عِتَابٌ* * * -غَيْرَ طَعْنِ الْكُلَى وَ ضَرْبِ الرِّقَابِ-

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَاتَلْتُ النَّاكِثِينَ وَ هَؤُلَاءِ الْقَاسِطِينَ وَ سَأُقَاتِلُ الْمَارِقِينَ ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَ النَّبِيِّ ص وَ قَصَدَهُ فِي تِسْعِينَ أَلْفاً قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْهَا تِسْعَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ ثَمَانُمِائَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ يُقَالُ مِائَةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا (1) وَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ فِي مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفاً يَتَقَدَّمُهُمْ مَرْوَانُ وَ قَدْ تَقَلَّدَ بِسَيْفِ عُثْمَانَ فَنَزَلَ صِفِّينَ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى شَرِيعَةِ الْفُرَاتِ وَ قَالَ‏

أَتَاكُمُ الْكَاشِرُ عَنْ أَنْيَابِهِ* * * -لَيْثُ الْعَرِينِ جَاءَ فِي أَصْحَابِهِ-

وَ مَنَعُوا عَلِيّاً(ع)وَ أَصْحَابَهُ الْمَاءَ فَأَنْفَذَ عَلِيٌّ(ع)شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ الرِّيَاحِيَّ وَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالا فِي ذَلِكَ لُطْفاً وَ عُنْفاً فَقَالَ أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ عُثْمَانَ عَطَشاً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (2)

____________

(1) و ليلاحظ ما علقناه على المختار: (175) من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 91 ط 1 و راجع أيضا ما علقناه على المختار: (175) من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 91 ط 1.

و راجع أيضا ما علقناه على الحديث: (347) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب أنساب الأشراف: ج 2 ص 268 ط 1.

(2) تقدم تحت الرقم: (337) ص 507 من طبع الكمبانيّ:.

573

فَرَجَزَ الْأَشْتَرُ وَ الْأَشْعَثُ وَ حَمَلَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ ألفا [أَلْفَ رَجُلٍ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ(ع)أَنْ لَا يَمْنَعُوهُمُ الْمَاءَ وَ كَانَ نُزُولُهُ(ع)بِصِفِّينَ لِلَّيَالِي بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ وَ أَنْفَذَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيَّ وَ بِشْرَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ إِلَى مُعَاوِيَةَ لِيَدْعُوَهُ إِلَى الْحَقِّ فَانْصَرَفَا بَعْدَ مَا احْتَجَّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْفَذَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ الرِّيَاحِيَّ وَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ الطَّائِيَّ وَ يَزِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْأَرْحَبِيَّ وَ زِيَادَ بْنَ حَفْصٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ سَلِّمُوا إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ لِأَقْتُلَنَّهُمْ بِهِ ثُمَّ نَعْتَزِلَ الْأَمْرَ حَتَّى يَكُونَ شُورَى فَتَقَاتَلُوا فِي ذِي الْحِجَّةِ وَ أَمْسَكُوا فِي الْمُحَرَّمِ فَلَمَّا اسْتَهَلَّ صَفَرُ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ أَمَرَ عَلِيٌّ(ع)فَنُودِيَ فِي أَهْلِ الشَّامِ بِالْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ ثُمَّ عَبَّأَ عَسْكَرَهُ فَجَعَلَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ‏ (1) وَ عَلَى مَيْسَرَتِهِ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ الْمِرْقَالَ وَ عَلَى الْقَلْبِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَ عَبَّاسَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَ الْأَشْتَرَ وَ الْأَشْعَثَ وَ عَلَى الْجَنَاحِ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيَّ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ وَ رِفَاعَةَ بْنَ شَدَّادٍ الْبَجَلِيَّ وَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَ عَلَى الْكُمَّيْنِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ وَ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيَّ وَ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ الْأَسَدِيَ‏

____________

(1) لم أجد هذه الكيفية في تعبئة قوّاد العسكر في غير كتاب المناقب و العمدة.

574

وَ جَعَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مَيْمَنَتِهِ ذَا الْكَلَاعِ الْحِمْيَرِيَّ وَ حَوْشَبَ ذَا الظَّلِيمِ وَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ عَلَى الْقَلْبِ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ عَلَى السَّاقَةِ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ الْفِهْرِيَّ وَ عَلَى الْجَنَاحِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيَّ وَ هَمَّامَ بْنَ قَبِيصَةَ النَّمِرِيَّ وَ عَلَى الْكُمَّيْنِ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ حَابِسَ بْنَ سَعْدٍ الطَّائِيَّ فَبَعَثَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ اخْرُجْ إِلَيَّ أُبَارِزْكَ فَلَمْ يَفْعَلْ وَ قَدْ جَرَى بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ أَرْبَعُونَ وَقْعَةً يَغْلِبُهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ أَوَّلُهَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الْأَشْتَرِ وَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَ الثَّانِي بَيْنَ الْمِرْقَالِ وَ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ وَ الثَّالِثُ بَيْنَ عَمَّارٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ الرَّابِعُ بَيْنَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ الْخَامِسُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَ السَّادِسُ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ وَ ذِي الْكَلَاعِ إِلَى تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ وَقْعَةً آخِرُهَا لَيْلَةُ الْهَرِيرِ وَ خَرَجَ عَوْفُ بْنُ عَوْنٍ الْحَارِثِيُّ قَائِلًا

إِنِّي أَنَا عَوْفٌ أَخُو الْحُرُوبِ* * * -صَاحِبُهَا وَ لَسْتُ بِالْهَيُوبِ‏ (1)-

فَبَارَزَهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو قَائِلًا

يَا عَوْفُ لَوْ كُنْتَ امْرَأً حَازِماً* * * -لَمْ تَبْرُزِ الدَّهْرَ إِلَى عَلْقَمَةَ-

لَقِيتَ لَيْثاً أَسَداً بَاسِلًا* * * -يَأْخُذُ بِالْأَنْفَاسِ وَ الْغَلْصَمَةِ-

وَ خَرَجَ أَحْمَرُ مَوْلَى عُثْمَانَ قَائِلًا

إِنَّ الْكَتِيبَةَ عِنْدَ كُلِّ تَصَادُمٍ* * * -تَبْكِي فَوَارِسُهَا عَلَى عُثْمَانَ‏

فَأَجَابَهُ كَيْسَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ ع‏

عُثْمَانُ وَيْحَكَ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ* * * -فَاثْبُتْ لِحَدِّ مُهَنَّدٍ وَ سِنَانٍ‏

____________

(1) كذا في طبع الكمبانيّ من أصلى من البحار و فيه أيضا في جميع الموارد المتقدمة:

«عوف» و مثله في كتاب صفّين ص 194، مع زيادة أبيات.

و في طبعة النجف من مناقب آل أبي طالب: «صاحبها و لست بالهروب» و فيه أيضا «عون» بدل «عوف».

575

فَقَتَلَهُ الْأَحْمَرُ فَقَالَ(ع)قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ وَ أَخَذَ بِجِرِبَّانِ دِرْعِهِ وَ رَفَعَهُ وَ ضَرَبَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ جَعَلَ يَجُولُ فِي الْمَيْدَانِ وَ يَقُولُ‏

لَهْفَ نَفْسِي وَ قَلِيلٌ مَا أَسَرَّ* * * -مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ-

لَمْ أُرِدْ فِي الدَّهْرِ يَوْماً حَرْبَهُمْ* * * -وَ هُمُ السَّاعُونَ فِي الشَّرِّ الشِّمِرِّ

فَحَثَّ مُعَاوِيَةُ غُلَامَهُ حُرَيْثاً أَنْ يَغْتَالَ عَلِيّاً فِي قَتْلِهِ فَطَيَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قِحْفَهُ فِي الْهَوَاءِ وَ جَعَلَ يَجُولُ وَ يَقُولُ‏

أَلَا احْذَرُوا فِي حَرْبِكُمْ أَبَا الْحَسَنِ* * * -فَلَا تَرُومُوهُ فَذَا مِنَ الْغَبَنِ-

فَإِنَّهُ يَدُقُّهُ دَقَّ الطَّحَنِ* * * -فَلَا يَخَافُ فِي الْهِيَاجِ مَنْ وَ مَنْ-

وَ خَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً يَقُولُ‏

لَا عَيْشَ إِنْ لَمْ أَلْقَ يَوْمِي هَاشِماً* * * -ذَاكَ الَّذِي جَشَّمَنِي الْمُجَاشِمَا-

ذَاكَ الَّذِي يَشْتِمُ عِرْضِي ظَالِماً* * * -ذَاكَ الَّذِي لَمْ يَنْجُ مِنِّي سَالِماً-

فَبَرَزَ هَاشِمٌ مُرْتَجِزاً

ذَاكَ الَّذِي نَذَرْتُ فِيهِ النَّذْرَا* * * -ذَاكَ الَّذِي أَعْذَرْتُ فِيهِ الْعُذْرَا-

ذَاكَ الَّذِي مَا زَالَ يَنْوِي الْغَدْرَا* * * -أَوْ يُحْدِثَ اللَّهُ لِأَمْرٍ أَمْراً-

فَضَرَبَهُ هَاشِمٌ وَ خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ وَلِيدٍ يَقُولُ‏

قُلْ لِعَلِيٍّ هَكَذَا الْوَعِيدُ* * * -أَنَا ابْنُ سَيْفِ اللَّهِ لَا مَزِيدٌ-

وَ خَالِدٌ تَرْبِيَةُ الْوَلِيدِ* * * -قَدْ أَفْتَرَ الْحَرْبُ فَزِيدُوا زِيدُوا-

فَبَرَزَ الْأَشْتَرُ مُرْتَجِزاً يَقُولُ‏

بِالضَّرْبِ أُوفِي مِيتَةً مُؤَخَّرَةً* * * -يَا رَبِّ جَنِّبْنِي سَبِيلَ الْفَجَرَةِ-

وَ لَا تُخَيِّبْنِي ثَوَابَ الْبَرَرَةِ* * * -وَ اجْعَلْ وَفَاتِي بِأَكُفِّ الْكَفَرَةِ-

فَضَرَبَهُ الْأَشْتَرُ فَانْصَرَفَ قَائِلًا أَفْنَانَا دَمُ عُثْمَانَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذِهِ قَاشِرَةُ الصُّبَاةِ فِي اللَّعِبِ فَاصْبِرْ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ* وَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ يُشِيرُ إِلَى هَمْدَانَ وَ هُوَ يَقُولُ‏

576

لَا عَيْشَ إِلَّا فَلْقُ قِحْفِ الْهَامِ* * * -مِنْ أَرْحَبَ وَ يَشْكُرَ شِبَامٍ-

قَوْمٌ هُمْ أَعْدَاءُ أَهْلِ الشَّامِ* * * -كَمْ مِنْ كَرِيمٍ بَطَلٍ هُمَامٍ-

وَ كَمْ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ دَامِي* * * -كَذَاكَ حَرْبُ السَّادَةِ الْكِرَامِ-

فَبَرَزَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ‏

لَاهُمَّ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ* * * -لَا تَجْعَلِ الْمُلْكَ لِأَهْلِ الشَّامِ-

فَحَمَلَ وَ هُوَ مُشْرِعٌ رُمْحَهُ فَوَلَّى مُعَاوِيَةُ هَارِباً وَ دَخَلَ فِي غُمَارِ الْقَوْمِ وَ جَعَلَ قَيْسٌ يَقُولُ‏

يَا لَهْفَ نَفْسِي فَاتَنِي مُعَاوِيَةُ* * * -عَلَى طِمِرٍّ كَالْعُقَابِ هَاوِيَةً-

وَ الرَّاقِصَاتُ لَا يَعُودُ ثَانِيَةً* * * -إِلَّا هَوَى مُعَفَّراً فِي الْهَاوِيَةِ-

وَ بَرَزَ أَبُو الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيُّ قَائِلًا

تَحَامَتْ كِنَانَةُ فِي حَرْبِهَا* * * -وَ حَامَتْ تَمِيمٌ وَ حَامَتْ أَسَدٌ-

وَ حَامَتْ هَوَازِنُ مِنْ بَعْدِهَا* * * -فَمَا حَامَ مِنْهَا وَ مِنْهُمْ أَحَدٌ-

طَحَنَّا الْفَوَارِسَ يَوْمَ الْعَجَاجِ* * * -وَ سُقْنَا الْأَرَاذِلَ سَوْقَ النَّكَدِ-

وَ جَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي الْمَيْدَانِ قَائِلًا

أَنَا عَلِيٌّ فَاسْأَلُونِي تُخْبَرُوا* * * -ثُمَّ ابْرُزُوا لِي فِي الْوَغَى وَ ابْدُرُوا-

سَيَفِي حُسَامٌ وَ سِنَانِي يَزْهَرُ* * * -مِنَّا النَّبِيُّ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ-

وَ حَمْزَةُ الْخَيْرُ وَ مِنَّا جَعْفَرٌ* * * -وَ فَاطِمُ عِرْسِي وَ فِيهَا مَفْخَرٌ-

هَذَا لِهَذَا وَ ابْنُ هِنْدٍ مُحْجَرٌ* * * -مُذَبْذَبٌ مُطَرَّدٌ مُؤَخَّرٌ-

فَاسْتَخْلَفَهُ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ السَّكُونِيِّ عَلَى أَنْ يَطْعُنَهُ فَرَآهُ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ فَطَعَنَهُ وَ أَنْشَدَ

أَقُولُ لَهُ وَ فِي رُمْحِي حِنَّاهُ* * * -وَ قَدْ قَرَّتْ بِمَصْرَعِهِ الْعُيُونُ-

أَلَا يَا عَمْرُو عَمْرَو بَنِي حُصَيْنٍ* * * -وَ كُلُّ فَتًى سَتُدْرِكُهُ الْمَنُونُ-

أَ تَطْمَعُ أَنْ تَنَالَ أَبَا حُسَيْنٍ* * * بِمُعْضِلَةٍ وَ ذَا مَا لَا يَكُونُ-

577

وَ أَنْفَذَ مُعَاوِيَةُ ذَا الْكَلَاعِ إِلَى بَنِي هَمْدَانَ فَاشْتَبَكَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ إِلَى اللَّيْلِ ثُمَّ انْهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ ثُمَّ أَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَبْيَاتاً مِنْهَا

فَوَارِسُ مِنْ هَمْدَانَ لَيْسُوا بِعُزَّلٍ* * * -غَدَاةُ الْوَغَى مِنْ شَاكِرٍ وَ شِبَامٍ-

يَقُودُهُمْ حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِدٌ* * * -سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ الْكَرِيمُ مُحَامِي-

جَزَى اللَّهُ هَمْدَانَ الْجِنَانَ فَإِنَّهُمْ* * * -سِمَامُ الْعِدَى فِي كُلِّ يَوْمٍ حَمَامٍ-

وَ بَرَزَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَكَلُوا عَنْهُ فَحَاذَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى دَخَلَ فُسْطَاطَهُ فَتَرَفَّعَ ابْنُ مَنْصُورٍ (1) فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

وَ عَلَّمَنَا الْحَرْبَ آبَاؤُنَا* * * -وَ سَوْفَ نُعَلِّمُ أَيْضاً بيننا [بَنِينَا-

وَ خَرَجَ رَجُلٌ فِي بِرَازِ رَجُلٍ كُوفِيٍّ فَصَرَعَهُ الْكُوفِيُّ فَإِذَا هُوَ أَخُوهُ فَقَالُوا خَلِّهِ فَأَبَى أَنْ يُطْلِقَهُ إِلَّا بِأَمْرِ عَلِيٍّ فَأَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ وَ بَرَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ طَيِ‏ءٍ وَ ارْتَجَزَ

يَا طَيُّ طَيَّ السَّهْلِ وَ الْأَجْبَالِ* * * -أَلَا اثْبُتُوا بِالْبِيضِ وَ الْعَوَالِي-

فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الضَّلَالِ

وَ خَرَجَ مِنَ الْعَسْكَرَيْنِ زُهَاءُ أَلْفِ رَجُلٍ فَاقْتَتَلُوا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ فِيهِمْ يَقُولُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍ‏

وَ قَاتَلَتِ الْأَبْطَالُ مِنَّا وَ مِنْهُمْ* * * -وَ قَامَتْ نِسَاءٌ حَوْلَنَا بِنَحِيبٍ-

وَ خَرَجَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ مُرْتَجِزاً

أَكْرِمْ بِجُنْدٍ طَيِّبِ الْأَرْدَانِ* * * -جَاءُوا يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ الرَّحْمَنِ‏

إِنِّي أَتَانِي خَبَرٌ شَجَانِي* * * أَنَّ عَلِيّاً نَالَ مِنْ عُثْمَانَ‏

: فَبَرَزَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ قَائِلًا

بُؤْساً لِجُنْدٍ ضَائِعِ الْإِيمَانِ* * * -أَسْلَمَهُمْ بُسْرٌ إِلَى الْهَوَانِ‏

____________

(1) كذا في الأصل الحاكى و المحكى عنه

578

إِلَى سُيُوفٍ لِبَنِي هَمْدَانَ‏

فَانْصَرَفَ بُسْرٌ مِنْ طَعْنَتِهِ مَجْرُوحاً وَ خَرَجَ أَدْهَمُ بْنُ لَأْمٍ الْقُضَاعِيُّ مُرْتَجِزاً

أَثْبِتْ لِوَقْعِ الصَّارِمِ الصَّقِيلِ* * * -فَأَنْتَ لَا شَكَّ أَخُو قَتِيلٍ-

فَقَتَلَهُ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ فَخَرَجَ الْحَكَمُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَائِلًا

يَا حُجْرُ حُجْرَ بَنِي عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ* * * -اثْبُتْ فَإِنِّي لَيْسَ مِثْلِي بَعْدِي-

فَخَرَجَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ مُسْهِرٍ الْقُضَاعِيُّ يَقُولُ‏

أَنَا ابْنُ مَالِكِ بْنِ مُسْهِرٍ* * * -أَنَا ابْنُ عَمِّ الْحَكَمِ بْنِ الْأَزْهَرِ-

فَأَجَابَهُ حُجْرٌ-

إِنِّي حُجْرٌ وَ أَنَا ابْنُ مِسْعَرٍ* * * -أَقْدِمْ إِذَا شِئْتَ وَ لَا تُؤَخِّرْ

وَ بَرَزَ عَلْقَمَةُ فَأُصِيبَ فِي رِجْلِهِ وَ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عُمَيْرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ وَ بَكْرُ بْنُ هَوْذَةَ النَّخَعِيُّ وَ ابْنُهُ حَيَّانُ وَ سَعِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ وَ أَبَانُ بْنُ قَيْسٍ فَحَمَلَ عَلِيٌّ(ع)فَهَزَمَهُمْ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كُنْتُ أَرْجُو الْيَوْمَ ظَفَراً وَ بَرَزَ الْأَشْتَرُ وَ جَعَلَ يَقْتُلُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ فَبَرَزَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ إِلَيْهِ وَ تَبِعَ الْأَشْتَرَ مِائَتَا رَجُلٍ مِنْ نَخَعٍ وَ مَذْحِجٍ وَ حَمَلَ الْأَشْتَرُ عَلَيْهِ فَوَقَعَتِ الطَّعْنَةُ فِي الْقَرَبُوسِ فَانْكَسَرَ وَ خَرَّ عَمْرٌو صَرِيعاً وَ سَقَطَتْ ثَنَايَاهُ فَاسْتَأْمَنَهُ وَ بَرَزَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَائِلًا

حَتَّى مَتَى تَرْجُو الْبَقَا يَا أَصْبَغُ* * * -إِنَّ الرَّجَاءَ لِلْقُنُوطِ يَدْمَغُ-

579

وَ قَاتَلَ حَتَّى حَرَّكَ مُعَاوِيَةَ مِنْ مَقَامِهِ وَ خَرَجَ عَوْفٌ الْمُرَادِيُّ قَائِلًا

أَنَا الْمُرَادِيُّ وَ اسْمِي عَوْفٌ* * * -هَلْ مِنْ عِرَاقِيٍّ عَصَاهُ سَيْفٌ-

فَبَرَزَ إِلَيْهِ كعيرٌ الْأَسَدِيُ‏ (1) مُرْتَجِزاً فَقَتَلَهُ وَ رَأَى مُعَاوِيَةَ عَلَى تَلٍّ فَقَصَدَ نَحْوَهُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ حَمَلَ عَلَيْهِ مُرْتَجِزاً

وَيْلِي عَلَيْكَ يَا بَنِي هِنْدٍ* * * -أَنَا الْغُلَامُ الْأَسَدِيُّ حَمْدِ-

فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ بِالطِّعَان وَ الضِّرَابِ فَانْسَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ قَائِلًا

فَلَوْ نِلْتُهُ نِلْتُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهَا* * * -مِنَ الْأَمْرِ شَيْئاً غَيْرَ مَيْنٍ مَقَالٌ-

وَ لَوْ مِتُّ مِنْ نَيْلِي لَهُ أَلْفَ مِيتَةٍ* * * -لَقُلْتُ لِمَا قَدْ نِلْتُ لَيْسَ أُبَالِي-

وَ خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ حَارِثَةُ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ فَقَتَلَهُ‏ (2) فَخَرَجَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ فَانْصَرَفَ مِنْ طَعْنَتِهِ زِيَادُ بْنُ كَعْبٍ الْهَمْدَانِيُّ مَجْرُوحاً وَ قَتَلَ بَنُو هَمْدَانَ خَلْقاً كَثِيراً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بَنُو هَمْدَانَ أَعْدَاءُ عُثْمَانَ وَ بَرَزَ عُمَيْرُ بْنُ عُطَارِدٍ التَّمِيمِيُّ فِي قَوْمِهِ قَائِلًا-

قَدْ صَابَرَتْ فِي حَرْبِهَا تَمِيمٌ* * * -لَهَا حَدِيثٌ وَ لَهَا قَدِيمٌ‏

____________

(1) كذا في أصلى و مثله في مناقب آل أبي طالب: ج 2 ص 356 ط النجف.

و انظر ما تقدم عن المصنّف في ص 501 الكمبانيّ و في هذه الطبعة نقلا عن كتاب صفين ص 450 ط مصر. (2) كذا في أصلى من طبع الكمبانيّ و مثله في

طبع النجف من مناقب آل أبي طالب، و هذا سهو من الراوي أو تصحيف من الكتاب، و الصواب أن الذي برز لعبد الرحمن هو جارية بن قدامة (رحمه اللّه) و لم يقتل أي واحد منهما الآخر و عاشا بعد وقعة صفّين برهة من الزمان.

580

دِينٌ قَدِيمٌ وَ هُدًى قَدِيمٌ‏

فَقَاتَلُوا إِلَى اللَّيْلِ وَ بَرَزَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ قَالَ‏

أَنَا ابْنُ سَعْدٍ وَ أَبِي عُبَادَةَ* * * -وَ الْخَزْرَجِيُّونَ رِجَالٌ سَادَةٌ-

حَتَّى مَتَى أَنْثَنِي إِلَى الْوِسَادَةِ* * * -يَا ذَا الْجَلَالِ لَقِّنِّي الشَّهَادَةَ-

فَخَرَجَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ الْفِهْرِيُّ وَ ارْتَجَزَ

أَنَا ابْنُ أَرْطَاةَ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ* * * -فِي أُسْرَةٍ مِنْ غَالِبٍ وَ فِهْرٍ-

إِنْ أَرْجِعِ الْيَوْمَ بِغَيْرِ وَتْرٍ* * * -فَقَدْ قَضَيْتُ فِي ابْنِ سَعْدٍ نَذْرِي-

فَانْصَرَفَ مَجْرُوحاً مِنْ ضَرْبَةِ قَيْسٍ وَ خَرَجَ الْمُخَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَ الْمُرَادِيَّ وَ مُسْلِمَ الْأَزْدِيِّ وَ رَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)مُتَنَكِّراً فَقَتَلَهُ وَ قَتَلَ سَبْعَةً بَعْدَهُ وَ خَرَجَ كُرَيْبُ بْنُ الصَّبَّاحِ فَقَتَلَ مُبَرْقَعاً الْخَوْلَانِيَّ وَ شُرَحْبِيلَ الْبَكْرِيَّ وَ الْحَارِثَ الْحَكِيمِيَّ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيَّ فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ وَدَاعٍ وَ الْمُطَاعَ بْنَ الْمُطَّلِبِ وَ عُرْوَةَ بْنَ دَاوُدَ وَ خَرَجَ مَوْلًى لِمُعَاوِيَةَ مُرْتَجِزاً

إِنِّي أَنَا الْحَارِثُ مَا بِي مِنْ خَوَرٍ* * * -مَوْلَى ابْنِ صَخْرٍ وَ بِهِ قَدِ انْتَصَرَ-

فَقَتَلَهُ قَنْبَرٌ وَ خَرَجَ يَزِيدُ الْكَلْبِيُّ فَقَتَلَهُ الْأَشْتَرُ وَ خَرَجَ مُشْجَعٌ الْجُذَامِيُّ فَطَعَنَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ نَادَى خَالِدُ بْنُ مَعْمَرٍ السَّدُوسِيُّ مَنْ يُبَايِعُنِي عَلَى الْمَوْتِ فَأَجَابَهُ تِسْعَةُ آلَافٍ فَقَاتَلُوا حَتَّى بَلَغُوا فُسْطَاطَ مُعَاوِيَةَ فَهَرَبَ مُعَاوِيَةُ فَنَهَبُوا فُسْطَاطَهُ‏

581

وَ أَنْفَذَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا خَالِدُ لَكَ عِنْدِي إِمْرَةُ خُرَاسَانَ مَتَى ظَفِرْتُ فَاقْصُرْ وَيْحَكَ عَنْ فِعَالِكَ هَذَا فَنَكَلَ عَنْهَا فَتَفَلَ أَصْحَابُهُ فِي وَجْهِهِ وَ حَارَبُوا إِلَى اللَّيْلِ وَ فِيهِ يَقُولُ النَّجَاشِيُ‏

وَ فَرَّ ابْنُ حَرْبٍ غَيَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ* * * وَ ذَاكَ قَلِيلٌ مِنْ عُقُوبَةِ قَادِرٍ-

وَ خَرَجَ حَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ فَقَتَلَهُ الْمِرْقَالُ فَهَجَمُوا عَلَى الْمِرْقَالِ فَقَتَلُوهُ فَأَخَذَ سُفْيَانُ بْنُ الثَّوْرِ رَايَتَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ أَخَذَهَا عُتْبَةُ بْنُ الْمِرْقَالِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَهَا أَبُو الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيُّ مُرْتَجِزاً

يَا هَاشِمُ الْخَيْرُ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ* * * -قَتَلْتَ فِي اللَّهِ عَدُوَّ السُّنَّةِ-

فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ مُرْتَجِزاً

أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى مُعَاوِيَةَ* * * -الْأَبْرَحَ الْعَيْنُ الْعَظِيمَ الْحَاويَةَ-

هَوَتْ بِهِ فِي النَّارِ أُمُّ هَاوِيَةٍ* * * -جَاوَرَهُ فِيهَا كِلَابٌ عَاوِيَةٌ-

فَهَجَمُوا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ فَأَخَذَهَا عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ قَائِلًا

جَزَى اللَّهُ فِينَا عُصْبَةً أَيَّ عُصْبَةٍ* * * -حِسَانَ وُجُوهٍ صُرِعُوا حَوْلَ هَاشِمٍ-

وَ قَاتَلَ أَشَدَّ قِتَالٍ فَخَرَجَ ذُو الظَّلِيمِ قَائِلًا

أَهْلَ الْعِرَاقِ نَاسَبُوا وَ انْتَسَبُوا* * * -أَنَا الْيَمَانِيُّ وَ اسْمِي حَوْشَبُ-

مِنْ ذِي الظَّلِيمِ أَيْنَ أَيْنَ الْمَهْرَبُ

فَبَرَزَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ قَائِلًا

يَا أَيُّهَا الْحَيُّ الَّذِي تَذَبْذَبَا* * * -لَسْنَا نَخَافُ ذَا الظَّلِيمِ حَوْشَبَا-

فَحَمَلَتِ الْأَنْصَارُ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ قَتَلُوا ذَا الْكَلَاعِ وَ ذَا الظَّلِيمِ وَ سَارُوا إِلَيْهِمْ وَ كَادَ يُؤْخَذُ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُ‏

مُعَاوِيَ مَا أَفْلَتَّ إِلَّا بِجُرْعَةٍ* * * -مِنَ الْمَوْتِ حَتَّى تَحْسَبَ الشَّمْسَ كَوْكَباً-

582

فَإِنْ تَفْرَحُوا بِابْنِ الْبَدِيلِ وَ هَاشِمٍ* * * -فَإِنَّا قَتَلْنَا ذَا الْكَلَاعِ وَ حَوْشَبَا-

وَ خَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ دَعَا مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَنَهَضَ مُحَمَّدٌ فَنَهَاهُ أَبُوهُ وَ بَرَزَ هُوَ(ع)إِلَيْهِ رَاجِلًا فَتَقَهْقَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ وَ يُقَالُ حُرَيْثُ بْنُ خَالِدٍ وَ يُقَالُ هَانِئُ بْنُ عَمْرٍو وَ يُقَالُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَبِيحِ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِتَقْدِيمِ سَبْعِينَ رَايَةً وَ بَرَزَ عَمَّارٌ فِي رَايَاتٍ فَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ مِائَتَا رَجُلٍ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فِي مُقَاتِلَةِ هَمْدَانَ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَرْكَ الْجَمَلِ بَرْكَ الْجَمَلِ فَبَرَكُوا وَ بَرَكَتْ أَيْضاً هَمْدَانُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

قَدْ حَمَلَ الْقَوْمُ فَبَرْكاً بَرْكاً* * * -لَا يَدْخُلُ الْقَوْمُ عَلَى مَا شَكَّا-

وَ خَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً فَقَصَدَهُ الْأَشْتَرُ مُرْتَجِزاً

إِنِّي أَنَا الْأَشْتَرُ مَعْرُوفُ السِّيَرِ* * * -إِنِّي أَنَا الْأَفْعَى الْعِرَاقِيُّ الذَّكَرُ

فَهَزَمَهُمْ وَ جَرَحَ عَمْراً وَ خَرَجَ الْفَرَازُ بْنُ الْأَدْهَمِ‏ (1)وَ دَعَا الْعَبَّاسَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَتَلَهُ الْعَبَّاسُ فَنَهَاهُ عَلِيٌّ(ع)عَنِ الْمُبَارَزَةِ

____________

(1) كذا في أصلى، و في طبع النجف من كتاب مناقب آل أبي طالب: «العراد بن الادهم».

583

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ قَتَلَ الْعَبَّاسَ فَلَهُ عِنْدِي مَا يَشَاءُ فَخَرَجَ رَجُلَانِ لَخْمِيَّانِ فَدَعَاهُ أَحَدُهُمَا فَقَالَ إِنْ أَذِنَ لِي سَيِّدِي أُبَارِزُكَ وَ أَتَى عَلِيّاً(ع)فَبَرَزَ عَلِيٌّ فِي سِلَاحِ الْعَبَّاسِ وَ فَرَسِهِ مُتَنَكِّراً فَقَالَ الرَّجُلُ آذَنَكَ سَيِّدُكَ فَقَالَ ع‏أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوافَقَتَلَهُ وَ تَقَدَّمَ الْآخَرُ فَقَتَلَهُ وَ خَرَجَ قَبِيصَةُ النُّمَيْرِيُّ وَ كَانَ يَشْتِمُ عَلِيّاً وَ يَرْتَجِزُ

أُقْدِمُ إِقْدَامَ الْهِزَبْرِ الْعَالِي* * * -فِي نَصْرِ عُثْمَانَ وَ لَا أُبَالِي-

فَبَرَزَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَائِلًا

يَا صَاحِبَ الصَّوْتِ الرَّفِيعِ الْعَالِي* * * -نَفْدِي عَلِيّاً وَلَدِي وَ مَالِي‏

وَ خَرَجَ حَجْلُ بْنُ أُثَالٍ الْعَبْسِيُّ فَطَلَبَ الْبِرَازَ فَبَرَزَ إِلَيْهِ ابْنُهُ أُثَالٌ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ انْصَرِفْ إِلَى الشَّامِ فَإِنَّ فِيهَا أَمْوَالًا جُمَّةً فَقَالَ ابْنُهُ يَا أَبَتِ انْصَرِفْ إِلَيْنَا وَ جَنَّةُ الْخُلْدِ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَبَّأَ مُعَاوِيَةُ أَرْبَعَةَ صُفُوفٍ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ يُحَرِّضُهُمْ وَ يَقُولُ يَا أَهْلَ الشَّامِ إِيَّاكُمْ وَ الْفِرَارَ فَإِنَّهَا سُبَّةٌ وَ عَارٌ فَدَقُّوا عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ فِتْنَةٍ وَ نِفَاقٍ فَبَرَزَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ الْأَشْتَرُ وَ الْأَشْعَثُ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ نَيِّفاً وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ وَ خَرَجَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ شَاعِرُ مُعَاوِيَةَ قَائِلًا

ابْرُزْ إِلَيَّ الْآنَ يَا نَجَاشِيُّ* * * -فَإِنَّنِي لَيْثٌ لَدَى الْهِرَاشِ‏

فَأَجَابَهُ النَّجَاشِيُّ شَاعِرُ عَلِيٍّ(ع)وَ بَرَزَ إِلَيْهِ‏

ارْبَعْ قَلِيلًا فَأَنَا النَّجَاشِيُّ* * * -لَسْتُ أَبِيعُ الدِّينَ بِالْمَعَاشِ-

أَنْصُرُ خَيْرَ رَاكِبٍ وَ مَاشٍ* * * ذَاكَ عَلِيٌّ بَيِّنُ الرِّيَاشِ-

585

أَنَا الْغُلَامُ الْقُرَشِيُّ الْمُؤْتَمَنُ* * * -الْمَاجِدُ الْأَبْيَضُ لَيْثٌ كَالشَّطَنِ-

يَرْضَى بِهِ السَّادَةُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ* * * -أَبُو الْحُسَيْنِ فَاعْلَمَنْ أَبُو الْحَسَنِ-

فَوَلَّى عَمْرٌو هَارِباً فَطَعَنَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَوَقَعَتْ فِي ذَيْلِ دِرْعِهِ فَاسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَ أَبْدَى عَوْرَتَهُ فَصَفَحَ عَنْهُ اسْتِحْيَاءً وَ تَكَرُّماً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ احْمَدِ اللَّهَ الَّذِي عَافَاكَ وَ احْمَدِ اسْتَكَ الَّذِي وَقَاكَ قَالَ أَبُو نُوَاسٍ‏

فَلَا خَيْرَ فِي دَفْعِ الرَّدَى بِمَذَلَّةٍ* * * -كَمَا رَدَّهَا يَوْماً بِسَوْءَتِهِ عَمْرٌو

وَ قَالَ حَيْصَ بَيْصَ‏

قُبْحُ مَخَازِيكَ هَازِمُ شَرَفِي* * * -سَوْءَةُ عَمْرٍو ثَنَتْ سِنَانَ عَلِيٍّ-

وَ بَرَزَ عَلِيٌّ(ع)وَ دَعَا مُعَاوِيَةَ فَنَكَلَ عَنْهُ وَ خَرَجَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ يَطْمَعُ فِي عَلِيٍّ(ع)فَصَرَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَاسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَ كَشَفَ عَنْ عَوْرَتِهِ فَانْصَرَفَ عَنْهُ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِنْ مُعَامَلَةَ الْمَخَانِيثِ لَقَدْ عَلَّمَكُمْ رَأْسُ الْمَخَانِيثِ عَمْرٌو وَ لَقَدْ رُوِيَ عَنْ هَذِهِ السِّيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي كَشْفِ الْأَسْتَاهِ وَسْطَ عَرْصَةِ الْحُرُوبِ‏ (1)فَخَرَجَ غُلَامُهُ لَاحِقٌ ثُمَّ قَالَ‏

أَرْدَيْتَ بُسْراً وَ الْغُلَامُ ثَائِرُهُ* * * -وَ كُلٌّ آبَ مَنْ عَلَيْهِ قَادِرُهُ-

فَطَعَنَهُ الْأَشْتَرُ قَائِلًا

____________

(1) كذا في أصلى، و في طبع النجف من كتاب المناقب: ج 2 ص 360: «لقد روى هذه السيرة عن أبيه عن جده في كشف أستاه وسط عرصة الحروب.

584

وَ بَرَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِي أَلْفِ رَجُلٍ فَقَتَلَ خَلْقاً حَتَّى اسْتَغَاثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ أَتَى أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ مُتَقَلِّداً بِسَيْفَيْنِ وَ يُقَالُ كَانَ مَعَهُ مِرْمَاةٌ وَ مِخْلَاةٌ مِنَ الْحَصَى فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ وَدَّعَهُ وَ بَرَزَ مَعَ رِجَالِهِ رَبِيعَةَ فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ دَفَنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَمَّاراً جَعَلَ يُقَاتِلُ وَ يَقُولُ‏

نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ* * * -ضَرْباً يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ-

وَ يَذْهَلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ* * * -أَوْ يُرْجِعُ الْحَقَّ إِلَى سَبِيلِهِ-

فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ وَ بَرَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ دَعَا مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَحْقِنَ الدِّمَاءَ وَ تَبْرُزَ إِلَيَّ وَ أَبْرُزَ إِلَيْكَ فَيَكُونَ الْأَمْرُ لِمَنْ غَلَبَ فَبُهِتَ مُعَاوِيَةُ وَ لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ فَحَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْمَيْمَنَةِ فَأَزَالَهَا ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ فَطَحَنَهَا ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْقَلْبِ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَ أَنْشَدَ

فَهَلْ لَكَ فِي أَبِي حَسَنٍ عَلِيٍّ* * * -لَعَلَّ اللَّهُ يُمْكِنُ مَنْ قَفَاكَا-

دَعَاكَ إِلَى الْبِرَازِ فعكت [فَكِعْتَ عَنْهُ* * * -وَ لَوْ بَارَزْتَهُ تَرِبَتْ يَدَاكَا-

فَانْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ بَرَزَ مُتَنَكِّراً فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُرْتَجِزاً

يَا قَادَةَ الْكُوفَةِ مِنْ أَهْلِ الْفِتَنِ* * * -يَا قَاتِلِي عُثْمَانَ ذَاكَ الْمُؤْتَمَنِ-

كَفَى بِهَذَا حَزَناً مِنَ الْحَزَنِ* * * -أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى أَبَا الْحَسَنِ‏

فَتَنَاكَلَ عَنْهُ عَلِيٌّ(ع)حَتَّى تَبِعَهُ عَمْرٌو ثُمَّ ارْتَجَزَ

586

فِي كُلِّ يَوْمٍ رِجْلُ شَيْخٍ بَارِزَةٌ* * * -وَ عَوْرَةٌ وَسْطَ الْعَجَاجِ ظَاهِرَةٌ-

أَبْرَزَهَا طَعْنَةُ كَفٍّ فَاتِرَةٍ* * * -عَمْرٌو وَ بُسْرٌ رَهَبَا بِالْقَاهِرَةِ-

فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَةُ كَثْرَةَ بِرَازِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَخَذَ فِي الْخَدِيعَةِ فَأَنْفَذَ عَمْرٌو إِلَى رَبِيعَةَ خَالاتِهِ فَوَقَعُوا فِيهِ فَقَالَ اكْتُبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غُرَّهُ فَكَانَ فِيمَا كَتَبَ‏

طَالَ الْبَلَاءُ فَمَا نَدْرِي لَهُ آسي [آسٍ* * * -بَعْدَ الْإِلَهِ سِوَى رِفْقِ ابْنِ عَبَّاسٍ-

فَكَانَ جَوَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

يَا عَمْرُو حَسْبُكَ مِنْ خَدْعٍ وَ وَسْوَاسٍ* * * -فَاذْهَبْ فَمَا لَكَ فِي تَرْكِ الْهُدَى آسي [آسٍ‏

إِلَّا بَوَادِرَ طُعِنَ فِي نُحُورِكُمْ* * * -تَشْجَى النُّفُوسُ لَهُ فِي النَّقْعِ إِفْلَاسٌ-

إِنْ عَادَتِ الْحَرْبُ عُدْنَا وَ الْتَمِسْ هَرَباً* * * -فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي الْأُفُقِ يَا قَاسِي-

ثُمَّ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ يَذْكُرُ فِيهِ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ قُرَيْشٍ سِتَّةٌ أَنَا وَ عَمْرٌو بِالشَّامِ نَاصِبَانِ وَ سَعْدٌ وَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحِجَازِ وَ عَلِيٌّ وَ أَنْتَ بِالْعِرَاقِ عَلَى خَطْبٍ عَظِيمٍ وَ لَوْ بُويِعَ لَكَ بَعْدَ عُثْمَانَ لَأَسْرَعْنَا فِيهِ فَأَجَابَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ‏

دَعَوْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى السِّلْمِ خُدْعَةً* * * -وَ لَيْسَ لَهَا حَتَّى تَمُوتَ بِخَادِعٍ-

وَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ الْأَشْعَثَ وَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنْ يُكَاتِبَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فِي الصُّلْحِ ثُمَّ أَنْفَذَ عَمْراً وَ عُتْبَةَ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا كَلَّمُوهُ قَالَ أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فَإِنْ تُجِيبُوا إِلَى ذَلِكَ فَلِلرُّشْدِ أَصَبْتُمْ وَ لِلْخَيْرِ وُفِّقْتُمْ وَ إِنْ تَأَبَّوْا لَمْ تَزْدَادُوا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً فَقَالُوا قَدْ رَأَيْنَا أَنْ تَنْصَرِفَ عَنَّا فَنُخَلِّيَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ‏

587

عِرَاقِكُمْ وَ تُخَلُّونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ شَامِنَا فَنَحْنُ نَحْقِنُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ(ع)لَمْ أَجِدْ إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ ص: ثُمَّ بَرَزَ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يَبِعْ يَرْبَحْ فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي كَلَامٍ لَهُ أَلَا إِنَّ خِضَابَ النِّسَاءِ الْحِنَّاءُ وَ خِضَابَ الرِّجَالِ الدِّمَاءُ وَ الصَّبْرُ خَيْرٌ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ أَلَا إِنَّهَا إِحَنٌ بَدْرِيَّةٌ وَ ضَغَائِنُ أُحُدِيَّةٌ وَ أَحْقَادٌ جَاهِلِيَّةٌ وَ قَرَأَفَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏فَتَقَدَّمَ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ

دِبُّوا دَبِيبَ النَّمْلِ لَا تَفُوتُوا* * * -وَ أَصْبِحُوا فِي حَرْبِكُمْ وَ بِيتُوا-

كَيْمَا تَنَالُوا الدِّينَ أَوْ تَمُوتُوا* * * -أَوْ لَا فَإِنِّي طَالَ مَا عُصِيتُ-

قَدْ قُلْتُمْ لَوْ جِئْتَنَا فَجِئْتُ

وَ حَمَلَ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ فَكَسَرُوا الصُّفُوفَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو الْيَوْمَ صَبْرٌ وَ غَداً فَخْرٌ فَقَالَ عَمْرٌو صَدَقْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَكِنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ الْحَيَاةَ بَاطِلٌ وَ لَوْ حَمَلَ عَلِيٌّ فِي أَصْحَابِهِ حَمْلَةً أُخْرَى فَهُوَ الْبَوَارُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَمَا انْتِظَارُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْجَنَّةَ فَبَرَزَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ قَائِلًا

أَحْمَدُ رَبِّي فَهُوَ الْحَمِيدُ* * * -ذَاكَ الَّذِي‏يَفْعَلُ ما يُرِيدُ*-

دِينٌ قَوِيمٌ وَ هُوَ الرَّشِيدُ-

فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَ بَرَزَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَائِلًا

كَمْ ذَا يُرْجَى أَنْ يَعِيشَ الْمَاكِثُ* * * -وَ النَّاسُ مَوْرُوثٌ وَ فِيهِمْ وَارِثٌ-

هَذَا عَلِيٌّ مَنْ عَصَاهُ نَاكِثٌ

فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ‏

588

وَ بَرَزَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَائِلًا

أَ بَعْدَ عَمَّارٍ وَ بَعْدَ هَاشِمٍ* * * -وَ ابْنِ بُدَيْلٍ صَاحِبِ الْمَلَاحِمِ-

تَرْجُو الْبَقَاءَ مِنْ بَعْدُ يَا ابْنَ حَاتِمٍ

فَمَا زَالَ يُقَاتِلُ حَتَّى فُقِئَ عَيْنُهُ وَ بَرَزَ الْأَشْتَرُ مُرْتَجِزاً

سِيرُوا إِلَى اللَّهِ وَ لَا تَعَرَّجُوا* * * -دِينٌ قَوِيمٌ وَ سَبِيلٌ مَنْهَجٌ-

وَ قَتَلَ جُنْدَبَ بْنَ زُهَيْرٍ فَلَمْ يَزَالُوا يُقَاتِلُونَ حَتَّى دَخَلَ وَقْعَةُ الْخَمِيسِ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ وَ كَانَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)يَضْرِبُونَ الطُّبُولَ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ وَ يَقُولُونَ عَلِيٌّ الْمَنْصُورُ وَ هُوَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ طُلِبَتِ الْحَوَائِجُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ اللَّهُمَ‏افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏وَ كَانَ يُنْشِدُ

اللَّيْلُ دَاجٍ وَ الْكِبَاشُ تَنْتَطِحُ* * * -نِطَاحَ أُسْدٍ مَا أَرَاهَا تَصْطَلِحُ-

أُسْدُ عَرِينٍ فِي اللِّقَاءِ قَدْ مَرِحَ* * * -مِنْهَا قِيَامٌ وَ فَرِيقٌ مُنْبَطِحٌ-

فَمَنْ نَجَا بِرَأْسِهِ فَقَدْ رَبِحَ

وَ كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ يَدْخُلُ فِي غُمَارِهِمْ وَ يَقُولُ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْبَقِيَّةِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْحَرَمِ وَ الذُّرِّيَّةِ فَكَانُوا يُقَاتِلُونَ أَصْحَابَهُمْ بِالْجَهْلِ فَلَمَّا أَصْبَحَ كَانَ قَتْلَى عَسْكَرِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَ قَتْلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ اثْنَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ فَصَاحُوا يَا مُعَاوِيَةُ هَلَكَتِ الْعَرَبُ فَاسْتَغَاثَ هُوَ بِعَمْرٍو فَأَمَرَهُ بِرَفْعِ الْمَصَاحِفِ‏

589

قَالَ قَتَادَةُ الْقَتْلَى يَوْمَ صِفِّينَ سِتُّونَ أَلْفاً وَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ وَضَعُوا عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ قَصَبَةً ثُمَّ عَدُّوا الْقَصَبَ.

بيان‏سَتُدْعَوْنَ إِلى‏ قَوْمٍ‏ (1)قال الطبرسي رحمه الله قيل هم هوازن و خيبر و قيل هم هوازن و ثقيف و قيل هم بنو حنيفة مع مسيلمة و قيل أهل فارس و قيل الروم و قيل هم أهل صفين أصحاب معاوية انتهى.

و استدل على كونهم أصحاب معاوية بأن الله تعالى أخبر عن المتخلفين بأنهم لن يتبعوا الرسول أبدا فلا بد أن يكون بعده ص و بعده أصحاب معاوية أظهر من غيرهم أو الغرض محض نفي قول من قال إنها فيما وقع في حياته ص.

و قال الفيروزآبادي ربص بفلان ربصا انتظر به خيرا أو شرا يحل به كتربص و يقال ربصني أمر و أنا مربوص.

و المراد بالشيخين طلحة و الزبير.

و في القاموس الدر النفس و اللبن و كثرته و لله دره أي عمله و لا در دره لا زكا عمله و در العرق سال قوله ما تبوح بها الخمر باح بسره أظهره و الضمير راجع إلى الخمر أي ما دام الخمر تظهر نفسها و لا يمكن كتمانها و الباسل البطل كشجاع و العلقمة المرارة و جربان القميص بضم الجيم و الراء و تشديد الباء معرب گريبان شمر بكسر الشين و الميم و تشديد الراء أي شديد.

قوله(ع)من و من أي من هو و من هو و في الديوان و شر

____________

(1) هذه قطعة من الآية: (16) من سورة الفتح، و إليك تمام الآية الكريمةقُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً

590

من وهن و بعده‏

و قد غذي بالبأس في وقت اللبن‏

و الغبن بالتسكين في البيع و بالتحريك في الرأي و الطحن بالكسر الدقيق و لعل التحريك من ضرورة الشعر و الوهن بالفتح و قد يحرك الضعف في العمل و جشمته الأمر تجشيما كلفته و فرس طمر بكسر الطاء و الميم و تشديد الراء هو المستقر للوثب و العدو قوله كالعقاب هاوية أي كالعقاب في وقت هويها فإنها أسرع و نكد عيشهم اشتد و رجل نكد أي عسر.

قوله(ع)و منها جعفر في الديوان و تربي جعفر و الترب بالكسر من ولد معك هذا لهذا أي هذا الفخر لهذا اليوم و لعله عذر للمفاخرة و تقول أجحرته إذا ألجأته إلى أن دخل جحره و التذبذب التحرك و المذبذب المتردد بين أمرين أكرم بجند أي ما أكرمهم و الأردان جمع الردن بالضم أصل الكم و طهارتها كناية عن كرم الأخلاق و الأمانة و شجاني أي أحزنني و المين الكذب.

قوله الأبرح العين أقول نسب في الديوان هذا الرجز إليه(ع)و فيه الأخزر العين أي الضيق العين و الحاوية البطن كله أو المعاء و الهاوية الهواة و المرأة الثاكلة و لطفها هنا ظاهر.

قوله(ع)أنا الغلام القرشي في الديوان أنا الإمام القرشي و فيه كالشطن و زاد بعد قوله من أهل اليمن‏

من ساكني نجد و من أهل عدن* * * . أبو حسين فاعلمن و أبو حسن‏

.

و الأبلج المشرق الوجه أو منفصل الحاجبين و القطن بالتحريك جبل لبني أسد و الشطن بالتحريك الحبل الطويل قوله يا فاسي من الفسوة و يحتمل القاف.

قوله(ع)أو لا أي بل لا تقبلون قولي فإني كثيرا ما عصيت و ما كافة أو مصدرية.

قوله(ع)لو جئتنا لو للتمني‏

و زاد في الديوان في آخره‏

591

لَيْسَ لَكُمْ مَا شِئْتُمْ وَ شِئْتُ* * * بَلْ مَا يُرِيدُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ‏

و في الديوان في الرجز الآخر بعد قوله(ع)تصطلح‏

أسد عرين في اللقاء قد مرح‏

. و العرين مأوى الأسد و العدول في مرح من الجمع إلى المفرد لضرورة الشعر و للإشعار بأنها لاجتماعها كأسد واحد كما قيل في قوله تعالى‏وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّو يقال بطحه أي ألقاه على وجهه فانبطح قوله(ع)الله الله أي اتقوه و اذكروه.

473 (1)-شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْأَغَرِّ التَّمِيمِيِّ قَالَ:إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ صِفِّينَ إِذْ مَرَّ بِيَ الْعَبَّاسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَاكٍ فِي السِّلَاحِ عَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ وَ بِيَدِهِ صَفِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ يَقْلِبُهَا وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَدْهَمَ وَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ عَيْنَا أَفْعًى فَبَيْنَا هُوَ يَرُوضُ فَرَسَهُ وَ يَلِينُ فِي عَرِيكَتِهِ إِذْ هَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ عِرَارُ بْنُ أَدْهَمَ يَا عَبَّاسُ هَلُمَّ إِلَى الْبِرَازِ قَالَ فَالنُّزُولُ إِذاً فَإِنَّهُ أَيْأَسُ مِنَ الْقُفُولِ قَالَ فَنَزَلَ الشَّامِيُّ وَ وَجَدَ وَ هُوَ يَقُولُ‏

إِنْ تَرْكَبُوا فَرُكُوبُ الْخَيْلِ عَادَتُنَا* * * -أَوْ تَنْزِلُونَ فَإِنَّا مَعْشَرٌ نُزُلٌ‏

قَالَ وَ ثَنَى عَبَّاسٌ رِجْلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏

____________

(1). 473- رواه العيّاشيّ (رحمه اللّه) في تفسير الآية: (14) من سورة التوبة من تفسيره: ج 2 ص 79.

و رواه عنه السيّد هاشم البحرانيّ رفع اللّه مقامه في تفسير الآية الكريمة من تفسيره ج 2 ص 108، ط 2.

و رواه أيضا ابن قتيبة في كتاب عيون الأخبار: ج 1، ص 180، و في ط ج 2 ص 74.

و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (65) من نهج البلاغة: ج 2 ص 236 ط بيروت.

و رواه أيضا العلامة الامينى نقلا عن كتاب عيون الأخبار: ج 2 ص 180 في كتاب الغدير: ج 10، ص 173.

و رواه أيضا أبو مخنف كما رواه عنه المسعوديّ في سيرة معاوية من كتاب مروج الذهب: ج 3 ص 27 ط مصر.

592

وَ يَصُدُّ عَنْكَ مَخِيلَةُ الرَّجُلِ* * * -الْعِرِّيضِ مُوضِحَةً عَنِ الْعَظْمِ-

بِحُسَامِ سَيْفِكَ أَوْ لِسَانِكَ* * * -وَ الْكَلِمُ الْأَصِيلُ كَأَرْعَبِ الْكَلْمِ-

ثُمَّ عَصَبَ فَضَلَاتِ دِرْعِهِ فِي حُجْزَتِهِ وَ دَفَعَ فَرَسَهُ إِلَى غُلَامٍ يُقَالُ لَهُ أَسْلَمُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَلَاقُلِ شَعْرِهِ وَ دَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ قَالَ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَبِي ذُوَيْبٍ‏

فَتَنَازَلَا وَ تَوَاقَفَتْ خَيْلَاهُمَا* * * -وَ كِلَاهُمَا بَطَلُ اللِّقَاءِ مُخَدَّعٌ‏

قَالَ ثُمَّ تَكَافَحَا بِسَيْفِهِمَا مَلِيّاً مِنْ نَهَارِهِمَا لَا يَصِلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ لِكَمَالِ لَأْمَتِهِ إِلَى أَنْ لَحَظَ الْعَبَّاسُ وَهْياً [وَهْناً خ ل‏] فِي دِرْعِ الشَّامِيِّ فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَهَتَكَهُ إِلَى ثُنْدُوَتِهِ ثُمَّ عَاوَدَ لِمُحَاوَلَتِهِ وَ قَدْ أَصْحَرَ لَهُ مَفْتَقَ الدِّرْعِ فَضَرَبَهُ الْعَبَّاسُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَانْتَظَمَ بِهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ وَ خَرَّ الشَّامِيُّ صَرِيعاً بِخَدِّهِ وَ سَمَا الْعَبَّاسُ فِي النَّاسِ وَ كَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً ارْتَجَّتْ لَهَا الْأَرْضُ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنْ وَرَائِي‏قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُفَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا الْأَغَرِّ مَنِ الْمُبَارِزُ لِعَدُوِّنَا قُلْتُ هَذَا ابْنُ شَيْخِكُمُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا عَبَّاسُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ أَ لَمْ أَنْهَكَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ أَنْ تُخَلُّوا بِمَرْكَزٍ أَوْ تُبَاشِرُوا حَدَثاً قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ قَالَ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا قَالَ أَ فَأُدْعَى إِلَى الْبِرَازِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا أُجِيبُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ نَعَمْ طَاعَةُ إِمَامِكَ أَوْلَى بِكَ مِنْ إِجَابَةِ عَدُوِّكَ وَدَّ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرْمَةٍ إِلَّا طُعِنَ فِي نَيْطِهِ إِطْفَاءً لِنُورِ اللَّهِ‏وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏أَمَا وَ اللَّهِ لَيُهْلِكَنَّهُمْ مِنَّا رِجَالٌ وَ رِجَالٌ يَسُومُونَهُمُ الْخَسْفَ حَتَّى يَتَكَفَّفُوا بِأَيْدِيهِمْ وَ يَحْفِرُوا الْآبَارَ ثُمَّ قَالَ إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لِي قَالَ وَ نَمَى الْخَبَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ [وَ اللَّهِ دَمٌ عَرَارٌ أَ لَا رَجُلٌ يَطْلُبُ بِدَمٍ عَرَارٍ قَالَ فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُلَانِ مِنْ لَخْمٍ فَقَالا نَحْنُ لَهُ قَالَ اذْهَبَا فَأَيُّكُمَا قَتَلَ الْعَبَّاسَ بِرَازاً فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا فَأَتَيَاهُ فَدَعَوَاهُ إِلَى الْبِرَازِ فَقَالَ إِنَّ لِي سَيِّداً أُؤَامِرُهُ‏

593

قَالَ فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ نَاقِلْنِي سِلَاحَكَ بِسِلَاحِي فَنَاقَلَهُ قَالَ وَ رَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فَرَسِ الْعَبَّاسِ وَ دَفَعَ فَرَسَهُ وَ بَرَزَ إِلَى الشَّامِيَّيْنِ فَلَمْ يَشُكَّا أَنَّهُ الْعَبَّاسُ فَقَالا لَهُ أَذِنَ لَكَ سَيِّدُكَ فَتَحَرَّجَ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ فَقَالَ‏أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌقَالَ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَكَأَنَّمَا اخْتَطَفَهُ ثُمَّ بَرَزَإِلَيْهِ الثَّانِي فَأَلْحَقَهُ بِالْأَوَّلِ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ‏الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ‏ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسُ خُذْ سِلَاحَكَ وَ هَاتِ سِلَاحِي قَالَ وَ نَمَى الْخَبَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ اللَّجَاجَ إِنَّهُ لَقَعُودٌ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ إِلَّا خُذِلْتُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْمَخْذُولُ وَ اللَّهِ اللَّخْمِيَّانِ لَا أَنْتَ قَالَ اسْكُتْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَلَيْسَ هَذِهِ مِنْ سَاعَاتِكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَحِمَ اللَّهُ اللَّخْمِيَّيْنِ وَ مَا أَرَاهُ يَفْعَلُ قَالَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ أَضْيَقُ لحجرك [لِجُحْرِكَ وَ أَخْسَرُ لِصَفْقَتِكَ قَالَ أَجَلْ وَ لَوْ لَا مِصْرُ لَقَدْ كَانَتِ الْمَنْجَاةُ مِنْهَا فَقَالَ هِيَ وَ اللَّهِ أَعْمَتْكَ وَ لَوْلَاهَا لَأُلْفِيتَ بَصِيراً.

بيان‏

و رواه ابن أبي الحديد عن ابن قتيبة من كتاب عيون الأخبار عن أبي الأغر بأدنى تغييرو زاد بعد قوله من إجابة عدوك ثم تغيظ و استطار حتى قلت الساعة الساعة ثم سكن و تطامن و رفع يديه مبتهلا و قال اللهم اشكر للعباس مقامه و اغفر له ذنبه و ساق الخبر إلى قوله فقال علي فو الله لود معاوية.

و المخيلة الظن و الكبر و العريض كسكيت من يتعرض للناس بالشر أي يمنع عنك ظن المتعرض للشر و كبره و خيلاءه ضربة أو شجة موضحة عن العظم أو كلام بلسانك فإن الكلام الأصيل في التأثير كأرعب الكلم أي الجرح و في بعض النسخ قارعة الكلم بالقاف أو الفاء أي تفوقه و تزيد عليه و الأول أظهر و العصب الطي الشديد و القلاقل بالضم السريع التحرك: و دلف مشى بتثاقل كمشي الشيخ و دلفت الكتيبة في الحرب تقدمت.

594

و قال الجوهري قال الأصمعي كافحوهم إذا استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس و قال مضى ملي من النهار أي ساعة طويلة.

و قال الجوهري اللأمة الدرع اللأمة.

و قوله(ع)فما عدا مما بدا أي ما صرفك عما ظهر لك و قد مر سابقا.

و قال الجوهري الضرمة السعفة أو الشحة في طرفها نار يقال ما بها نافخ ضرمة أي أحد.

و قال في النهاية في حديث علي ع‏و الله لود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه.

الضرمة بالتحريك النار و هذا يقال عند المبالغة في الهلاك لأن النار ينفخها الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى أي ما بقي أحد منهم.

و يقال طعن في نيطه أي في جنازته و من ابتدأ في شي‏ء أو دخله فقد طعن فيه و يروى طعن على ما لم يسم فاعله و النيط نياط القلب و هو علاقته.

و قال في مادة نيط يقال طعن في نيطه و جنازته إذا مات و القياس النوط لأنه من ناط ينوط إذا علق غير أن الواو تعاقب الياء في حروف كثيرة.

و قيل النيط نياط القلب و هو العرق الذي القلب معلق به.

و قال الجوهري سامه خسفا أي أولاه ذلا و يقال كلفه المشقة و الذل و قال استكف و تكفف بمعنى و هو أن يمد كفه يسأل الناس يقال فلان يتكفكف الناس و قال القعود من الإبل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب.

قوله أضيق لجحرك أي إقرارك ببطلان أمرنا يضيق الأمر عليك و يجعل صفقتك أي بيعتك لي خاسرة بائرة.

595

474 (1)-جا، المجالس للمفيد التَّمَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ عُوا كَلَامِي إِنَّ الْخُيَلَاءَ مِنَ التَّجَبُّرِ وَ النَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ حَاضِرٌ يَعِدُكُمُ الْبَاطِلَ أَلَا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ فَلَا تَنَابَزُوا وَ لَا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ وَ سُبُلَهُ قَاصِدَةٌ مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَرَكَهَا مَرَقَ وَ مَنْ فَارَقَهَا مُحِقَ لَيْسَ الْمُسْلِمُ بِالْخَائِنِ إِذَا ائْتُمِنَ وَ لَا بِالْمُخْلِفِ إِذَا وَعَدَ وَ لَا بِالْكَذُوبِ إِذَا نَطَقَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ قَوْلُنَا الْحَقُّ وَ فِعْلُنَا الْقِسْطُ وَ مِنَّا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ فِينَا قَادَةُ الْإِسْلَامِ وَ أُمَنَاءُ الْكِتَابِ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَ الشِّدَّةِ فِي أَمْرِهِ وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ وَ إِلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ حَجِّ الْبَيْتِ وَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ تَوْفِيرِ الْفَيْ‏ءِ لِأَهْلِهِ أَلَا وَ إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الْأُمَوِيَّ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ السَّهْمِيَّ يُحَرِّضَانِ النَّاسَ عَلَى طَلَبِ دَمِ ابْنِ عَمِّهِمَا وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي وَ اللَّهِ لَمْ أُخَالِفْ رَسُولَ اللَّهِ ص قَطُّ وَ لَمْ أَعْصِهِ فِي أَمْرِهِ قَطُّ أَقِيهِ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكُصُ فِيهَا الْأَبْطَالُ وَ تُرْعَدُ مِنْهَا الْفَرَائِصُ بِقُوَّةٍ أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِهَا فَلَهُ الْحَمْدُ وَ لَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ ص وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَفِي حَجْرِي وَ لَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ بِيَدِي تُقَلِّبُهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعِي وَ ايْمُ اللَّهِ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ بَاطِلُهَا عَلَى حَقِّهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ‏

____________

(1). 474- رواه الشيخ المفيد رفع اللّه مقامه في الحديث: (25) من المجلس: (27) من أماليه ص 145، ط النجف.

و رواه عنه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في الحديث: (13) من الجزء الأول من أماليه ص 9 ط بيروت.

596

قَالَ فَقَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ أَعْلَمَكُمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ يَسْتَقِمْ عَلَيْهِ قَالَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَ قَدْ نَفَذَتْ بَصَائِرُهُمْ.

475 (1)-كشف، كشف الغمة: خَرَجَ مِنْ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ الْمِخْرَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ طَلَبَ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ(ع)الْمُؤَمَّلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيُّ فَقَتَلَهُ الشَّامِيُّ فَنَزَلَ فَجَزَّ رَأْسَهُ وَ حَكَّ وَجْهَهُ بِالْأَرْضِ وَ كَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَتًى مِنَ الْأَزْدِ اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فَقَتَلَهُ الشَّامِيُّ وَ فَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ(ع)ذَلِكَ تَنَكَّرَ وَ الشَّامِيُّ وَاقِفٌ يَطْلُبُ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ فَطَلَبَهُ فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ(ع)بِضَرْبَةٍ عَلَى عَاتِقِهِ فَرَمَى بِشِقِّهِ فَنَزَلَ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ وَ قَلَبَ وَجْهَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ رَكِبَ وَ نَادَى هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَارِسٌ فَقَتَلَهُ وَ فَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ وَ رَكِبَ وَ نَادَى هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَارِسٌ فَقَتَلَهُ وَ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ كَذَا إِلَى أَنْ قَتَلَ سَبْعَةً فَأَحْجَمَ عَنْهُ النَّاسُ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ عَبْدٌ يُسَمَّى حَرْباً وَ كَانَ شُجَاعاً فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ وَيْلَكَ يَا حَرْبُ اخْرُجْ إِلَى هَذَا الْفَارِسِ فَاكْفِنِي أَمْرَهُ فَقَدْ قَتَلَ مِنْ أَصْحَابِي مَا قَدْ رَأَيْتَ فَقَالَ لَهُ حَرْبٌ إِنِّي وَ اللَّهِ أَرَى مَقَامَ فَارِسٍ لَوْ نَزَلَ إِلَيْهِ أَهْلُ عَسْكَرِكَ لَأَفْنَاهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ فَإِنْ شِئْتَ بَرَزْتُ إِلَيْهِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ إِنْ شِئْتَ فَاسْتَبِقْنِي لِغَيْرِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تُقْتَلَ فَقِفْ مَكَانَكَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْهِ غَيْرُكَ وَ جَعَلَ عَلِيٌّ(ع)يُنَادِيهِمْ وَ لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَرَفَعَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ وَ رَجَعَ إِلَى عَسْكَرِهِ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَبْطَالِ الشَّامِ اسْمُهُ كُرَيْبُ بْنُ الصَّبَّاحِ فَطَلَبَ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْمُرَقَّعُ الْخَوْلَانِيُّ فَقَتَلَهُ الشَّامِيُّ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَتَلَهُ أَيْضاً فَرَأَى عَلِيٌّ(ع)فَارِساً بَطَلًا فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)بِنَفْسِهِ فَوَقَفَ قُبَالَتَهُ وَ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا كُرَيْبُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْحِمْيَرِيُّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع‏

____________

(1). 475- رواه الاربلى (رحمه اللّه) في عنوان: «و من حروبه [(عليه السلام)‏] حرب صفّين» من كتاب كشف الغمّة: ج 2 ث 246.

598

وَ جَاءَ عَمْرٌو وَ مُعَاوِيَةُ يَضْحَكُ مِنْهُ فَقَالَ مِمَّ تَضْحَكُ وَ اللَّهِ لَوْ بَدَا لِعَلِيٍّ مِنْ صَفْحَتِكَ مَا بَدَا لَهُ مِنْ صَفْحَتِي إِذاً لَأَوْجَعَ قَذَالَكَ وَ أَيْتَمَ عِيَالَكَ وَ أَنْهَبَ مَالَكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ كُنْتَ تَحْتَمِلُ مِزَاحاً لَمَازَحْتُكَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ مَا أَحْمَلَنِي لِلْمِزَاحِ وَ لَكِنْ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ رَجُلًا فَصَدَّ عَنْهُ وَ لَمْ يَقْتُلْهُ أَ تَقْطُرُ السَّمَاءُ دَماً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا وَ لَكِنَّهَا تُعْقِبُ فَضِيحَةَ الْأَبَدِ حِيناً وَ حِيناً أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَرَفْتَهُ لَمَا أَقْدَمْتَ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ فَارِسٌ مَشْهُورٌ بِالشَّجَاعَةِ اسْمُهُ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ فَلَمَّا سَمِعَ بُسْرٌ عَلِيّاً(ع)يَدْعُو مُعَاوِيَةَ إِلَى الْبِرَازِ وَ مُعَاوِيَةُ يَمْتَنِعُ قَالَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى مُبَارَزَةِ عَلِيٍّ فَلَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأَذْهَبَ بِشُهْرَتِهِ فِي الْعَرَبِ وَ شَاوَرَ غُلَاماً يُقَالُ لَهُ لَاحِقٌ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ وَاثِقاً مِنْ نَفْسِكَ وَ إِلَّا فَلَا تُبَارِزْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ الشُّجَاعُ الْمُطْرِقُ وَ أَنْشَدَ

فَأَنْتَ لَهُ يَا بُسْرُ إِنْ كُنْتَ مِثْلَهُ* * * -وَ إِلَّا فَإِنَّ اللَّيْثَ لِلضَّبُعِ آكِلٌ-

مَتَى تَلْقَهُ فَالْمَوْتُ فِي رَأْسِ رُمْحِهِ* * * -وَ فِي سَيْفِهِ شُغُلٌ لِنَفْسِكَ شَاغِلٌ-

فَقَالَ وَيْحَكَ هَلْ هِيَ إِلَّا الْمَوْتُ وَ لَا بُدَّ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِمَّا بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ‏ (1)ثُمَّ خَرَجَ بُسْرٌ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ سَاكِتٌ بِحَيْثُ لَا يَعْرِفُهُ عَلِيٌّ(ع)لِحَالَةٍ كَانَتْ صَدَرَتْ مِنْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)حَمَلَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ بُسْرٌ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى قَفَاهُ وَ رَفَعَ رِجْلَيْهِ وَ انْكَشَفَتْ سَوْأَتُهُ فَصَرَفَ عَلِيٌّ(ع)وَجْهَهُ عَنْهُ وَ وَثَبَ بُسْرٌ قَائِماً وَ سَقَطَ الْمِغْفَرُ عَنْ رَأْسِهِ فَصَاحَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)ذَرُوهُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ مِنْ بُسْرٍ وَ قَالَ لَا عَلَيْكَ فَقَدْ نَزَلَ بِعَمْرٍو مِثْلُهَا

____________

(1) لو صح أن هذا الكلام صدر من هذا العفريت المارد لا ينبغي لعاقل أن يغتر بما قال فإن هذا شأن أكثر المتمردين في جميع الاعصار فإنهم بمرأى و مسمع من الناس يتفوهون بأمثال هذه الكلم لتبرير عتوهم و طغيانهم و لتشجيع مردتهم و همج الرعاء على اتباعهم و تشجيعهم!!!.

597

وَيْحَكَ يَا كُرَيْبُ إِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ أَدْعُوكَ إِلَى كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَقَالَ كُرَيْبٌ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي أَرَاكَ فَارِساً بَطَلًا فَيَكُونُ لَكَ مَا لَنَا وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْنَا وَ تَصُونُ نَفْسَكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ لَا يُدْخِلَنَّكَ مُعَاوِيَةُ نَارَ جَهَنَّمَ فَقَالَ كُرَيْبٌ ادْنُ مِنِّي إِنْ شِئْتَ وَ جَعَلَ يُلَوِّحُ بِسَيْفِهِ فَمَشَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ الْتَقَيَا بِضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ(ع)فَقَتَلَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الْحِمْيَرِيِّ فَقَتَلَهُ وَ آخَرُ فَقَتَلَهُ حَتَّى قَتَلَ أَرْبَعَةً وَ هُوَ يَقُولُ‏الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَثُمَّ صَاحَ عَلِيٌّ(ع)يَا مُعَاوِيَةُ هَلُمَّ إِلَى مُبَارَزَتِي وَ لَا تَفْنَيَنَّ الْعَرَبُ بَيْنَنَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ فَقَدْ قَتَلْتَ أَرْبَعَةً مِنْ سِبَاعِ الْعَرَبِ فَحَسْبُكَ فَصَاحَ شَخْصٌ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ اسْمُهُ عُرْوَةُ بْنُ دَاوُدَ يَا عَلِيُّ إِنْ كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ كَرِهَ مُبَارَزَتَكَ فَهَلُمَّ إِلَى مُبَارَزَتِي فَذَهَبَ عَلِيٌّ(ع)نَحْوَهُ فَبَدَرَهُ عُرْوَةُ بِضَرْبَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْ شَيْئاً وَ ضَرَبَهُ عَلِيٌّ فَأَسْقَطَهُ قَتِيلًا ثُمَّ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى النَّارِ وَ كَبُرَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ قَتْلُ عُرْوَةَ وَ جَاءَ اللَّيْلُ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فِي يَوْمٍ آخَرَ مُتَنَكِّراً فَطَلَبَ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ عَلِيٌّ وَ عَرَفَهُ عَلِيٌّ(ع)فَاطَّرَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيُبَعِّدَهُ عَنْ عَسْكَرِهِ فَتَبِعَهُ عَمْرٌو مُرْتَجِزاً

يَا قَادَةَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْفِتَنِ* * * -أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى أَبَا الْحَسَنِ-

فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَبُو الْحُسَيْنِ فَاعْلَمَنَّ وَ الْحَسَنِ* * * -جَاءَكَ يَقْتَادُ الْعِنَانَ وَ الرَّسَنَ-

فَعَرَفَهُ عَمْرٌو فَوَلَّى رَكْضاً وَ لَحِقَهُ عَلِيٌّ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً وَقَعَ الرُّمْحُ فِي فُضُولِ دِرْعِهِ فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ خَشِيَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَرَفَعَ رِجْلَيْهِ فَبَدَتْ سَوْأَتُهُ فَصَرَفَ عَلِيٌّ(ع)وَجْهَهُ وَ انْصَرَفَ إِلَى عَسْكَرِهِ‏

599

وَ صَاحَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ لَقَدْ عَلَّمَكُمُ ابْنُ عَاصٍ كَشْفَ الْأَسْتَاهِ فِي الْحُرُوبِ وَ أَنْشَدَ

أَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَارِسٌ ذُو كَرِيهَةٍ* * * -لَهُ عَوْرَةٌ وَسْطَ الْعَجَاجَةِ بَادِيَةٌ-

يَكُفُّ بِهَا عَنْهُ عَلِيٌّ سِنَانَهُ* * * -وَ يَضْحَكُ مِنْهُ فِي الْخَلَاءِ مُعَاوِيَةُ-

فَقُولَا لِعَمْرٍو وَ ابْنِ أَرْطَاةَ أَبْصِرَا* * * -سَبِيلَكُمَا لَا تَلْقَيَا اللَّيْثَ ثَانِيَةً-

فَلَا تَحْمَدَا إِلَّا الْحَيَاءَ وَ خُصَاكُمَا* * * -هُمَا كَانَتَا وَ اللَّهِ لِلنَّفْسِ وَاقِيَةً-

فَلَوْلَاهُمَا لَمْ تَنْجُوَا مِنْ سِنَانِهِ* * * -وَ تِلْكَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْعَوْدِ ثَانِيَةً-

وَ كَانَ بُسْرٌ يَضْحَكُ مِنْ عَمْرٍو فَعَادَ عَمْرٌو يَضْحَكُ مِنْهُ وَ تَحَامَى أَهْلُ الشَّامِ عَلِيّاً فَخَافُوهُ خَوْفاً شَدِيداً وَ كَانَ لِعُثْمَانَ مَوْلًى اسْمُهُ أَحْمَرُ فَخَرَجَ يَطْلُبُ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ كَيْسَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ(ع)فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ(ع)قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَى عَلِيٌّ(ع)ضَرْبَتَهُ بِالْحَجَفَةِ ثُمَّ قَبَضَ ثَوْبَهُ وَ اقْتَلَعَهُ مِنْ سَرْجِهِ وَ ضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَ مَنْكِبَيْهِ وَ عَضُدَيْهِ وَ دَنَا مِنْهُ أَهْلُ الشَّامِ فَمَا زَادَهُ قُرْبُهُمْ إِسْرَاعاً فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ(ع)مَا ضَرَّكَ لَوْ سَعَيْتَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ لِأَبِيكَ يَوْماً لم [لَنْ يَعْدُوَهُ وَ لَا بِهِ تُبْطِئُ عَنْهُ السَّعْيُ وَ لَا يَعْجَلُ بِهِ إِلَيْهِ الْمَشْيُ وَ إِنَّ أَبَاكَ وَ اللَّهِ لَا يُبَالِي أَ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَمْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ‏ (1)وَ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ عَبْدٌ اسْمُهُ حُرَيْثٌ وَ كَانَ فَارِساً بَطَلًا فَحَذَّرَهُ مُعَاوِيَةُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِعَلِيٍّ فَخَرَجَ وَ تَنَكَّرَ لَهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِحُرَيْثٍ لَا يَفُوتُكَ هَذَا الْفَارِسُ وَ عَرَفَ عَمْرٌو أَنَّهُ عَلِيٌّ(ع)فَحَمَلَ حُرَيْثٌ فَدَاخَلَهُ عَلِيٌّ وَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَارَ بِهَا قِحْفَ رَأْسِهِ فَسَقَطَ قَتِيلًا وَ اغْتَمَّ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ غَمّاً شَدِيداً وَ قَالَ لِعَمْرٍو أَنْتَ قَتَلْتَ حُرَيْثاً وَ غَرَّرْتَهُ‏

____________

(1) قد تقدم هذا نقلا عن كتاب صفّين، و رواه أيضا الطبريّ في تاريخه: ج 4 أو في ط بيروت: ج 5 ص 19، و ما فيهما أوضح ممّا هاهنا.

600

وَ خَرَجَ الْعَبَّاسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيُّ فَأَبْلَى وَ خَرَجَ إِلَيْهِ فَارِسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ فَتَنَازَلَا وَ تَضَارَبَا وَ نَظَرَ الْعَبَّاسُ إِلَى وَهْنٍ فِي دِرْعِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَهُ الْعَبَّاسُ عَلَى ذَلِكَ الْوَهْنِ فَقَدَّهُ بِاثْنَتَيْنِ فَكَبَّرَ جَيْشُ عَلِيٍّ(ع)وَ رَكِبَ الْعَبَّاسُ فَرَسَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ خَرَجَ إِلَى هَذَا فَقَتَلَهُ فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا فَوَثَبَ رَجُلَانِ مِنْ لَخْمٍ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالا نَحْنُ نَخْرُجُ إِلَيْهِ فَقَالَ اخْرُجَا فَأَيُّكُمَا سَبَقَ إِلَى قَتْلِهِ فَلَهُ مِنَ الْمَالِ مَا ذَكَرْتُ وَ لِلْآخَرِ مِثْلُ ذَلِكَ فَخَرَجَا إِلَى مَقَرِّ الْمُبَارَزَةِ وَ صَاحَا بِالْعَبَّاسِ وَ دَعَوَاهُ إِلَى الْقِتَالِ فَقَالَ أَسْتَأْذِنُ صَاحِبِي وَ أَعُودُ إِلَيْكُمَا وَ جَاءَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)لِيَسْتَأْذِنَهُ فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي ثِيَابَكَ وَ سِلَاحَكَ وَ فَرَسَكَ وَ لَبِسَهَا وَ رَكِبَ الْفَرَسَ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمَا فَظَنَّا أَنَّهُ عَلَى الْعَبَّاسِ فَقَالا اسْتَأْذَنْتَ صَاحِبَكَ فَتَحَرَّجَ مِنَ الْكَذِبِ فَقَرَأَأُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌفَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ فَالْتَقَيَا ضَرْبَتَيْنِ ضَرَبَهُ عَلِيٌّ(ع)عَلَى مَرَاقِّ بَطْنِهِ قَطَعَهُ بِاثْنَتَيْنِ فَظَنَّ أَنَّهُ أَخْطَأَهُ فَلَمَّا تَحَرَّكَ الْفَرَسُ سَقَطَ قِطْعَتَيْنِ وَ غَارَ فَرَسُهُ وَ صَارَ إِلَى عَسْكَرِ عَلِيٍّ(ع)وَ تَقَدَّمَ الْآخَرُ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ(ع)فَأَلْحَقَهُ بِصَاحِبِهِ ثُمَّ جَالَ عَلَيْهِمْ جَوْلَةً وَ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ وَ عَلِمَ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ عَلِيٌّ فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ اللَّجَاجَ إِنَّهُ لَقَعُودٌ مَا رَكِبْتُهُ إِلَّا خُذِلْتُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْمَخْذُولُ وَ اللَّهِ اللَّخْمِيَّانِ لَا أَنْتَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ اسْكُتْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ لَيْسَ هَذِهِ السَّاعَةُ مِنْ سَاعَتِكَ فَقَالَ عَمْرٌو فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ سَاعَاتِي فَرَحِمَ اللَّهُ اللَّخْمِيَّيْنِ وَ لَا أَظُنُّهُ يَفْعَلُ وَ قَالَ فِي وَصْفِ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ فَمَا لَقِيَ(ع)شُجَاعاً إِلَّا أَرَاقَ دَمَهُ وَ لَا بَطَلًا إِلَّا زَلْزَلَ قَدَمَهُ وَ لَا مُرِيداً إِلَّا أَعْدَمَهُ وَ لَا قَاسِطاً إِلَّا قَصَرَ عُمُرَهُ وَ أَطَالَ نَدَمَهُ وَ لَا جَمْعَ نِفَاقٍ إِلَّا فَرَّقَهُ وَ لَا بِنَاءَ ضَلَالٍ إِلَّا هَدَمَهُ وَ كَانَ كُلَّمَا قَتَلَ فَارِساً أَعْلَنَ بِالتَّكْبِيرِ فَأَحْصَيْتُ تَكْبِيرَاتِهِ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ فَكَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ وَ ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً بِخَمْسِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةٍ وَ عِشْرِينَ قَتِيلًا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ

601

وَ قِيلَ إِنَّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَتَقَ نَيْفَقَ دِرْعِهِ لِثِقَلِ مَا كَانَ يَسِيلُ مِنَ الدَّمِ عَلَى ذِرَاعِهِ وَ قِيلَ إِنَّ قَتْلَاهُ عُرِفُوا فِي النَّهَارِ فَإِنَّ ضَرَبَاتِهِ كَانَتْ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ إِنْ ضَرَبَ طُولًا قَدَّ أَوْ عَرْضاً قَطَّ وَ كَانَتْ كَأَنَّهَا مِكْوَاةٌ بِالنَّارِ.

بيان قال الجوهري القَذال جماع مؤخر الرأس و في القاموس نَيْفَق السراويل بالفتح الموضع المتسع منه.

476 (1)-بشا، بشارة المصطفى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:عقم [عَقِمَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَأْتِينَ بِمِثْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَا كَشَفَتِ النِّسَاءُ ذُيُولَهُنَّ عَنْ مِثْلِهِ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ فَارِساً مُحْدَثاً يُوزَنُ بِهِ لَرَأَيْتُهُ يَوْماً وَ نَحْنُ مَعَهُ بِصِفِّينَ وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِرَاجَا سَلِيطٍ يَتَوَقَّدَانِ مِنْ تَحْتِهِمَا يَقِفُ عَلَى شِرْذِمَةٍ شِرْذِمَةٍ يَحُضُّهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ وَ طَلَعَتْ خَيْلٌ لِمُعَاوِيَةَ تُدْعَى بِالْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ عَشَرَةُ آلَافِ دَارِعٍ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ أَشْهَبَ فَاقْشَعَرَّ النَّاسُ لَهَا لَمَّا رَأَوْهَا وَ انْحَازَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيمَ النَّخَعُ وَ الْخَنَعُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ هَلْ هِيَ إِلَّا أَشْخَاصٌ مَاثِلَةٌ فِيهَا قُلُوبٌ طَائِرَةٌ لَوْ مَسَّهَا سُيُوفُ قُلُوبِ أَهْلِ الْحَقِّ لَرَأَيْتُمُوهَا كَجَرَادٍ بِقِيعَةٍ سَفَّتْهُ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ‏

____________

(1). 476- رواه الطبريّ (رحمه اللّه) في أواخر الجزء الرابع من كتاب بشارة المصطفى ص 172، ط النجف.

و للخطبة أسانيد و مصادر أخر يجد الباحث بعضها في المختار: (215) من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 228 ط 1.

602

أَلَا فَاسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ تَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ وَ ادْرَعُوا الصَّبْرَ وَ غُضُّوا الْأَصْوَاتَ وَ قَلْقِلُوا الْأَسْيَافَ فِي الْأَغْمَادِ قَبْلَ السَّلَّةِ وَ انْظُرُوا الشَّزْرَ وَ اطْعُنُوا الْوَجْرَ وَ كَافِحُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ النِّبَالَ بِالرِّمَاحِ وَ عَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْيَةً سُجُحاً فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السُّرَادِقِ الْأَدْلَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُظْلِمِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ رَاقِدٌ فِي كِسْرِهِ نَافِجٌ حِضْنَيْهِ مُفْتَرِشٌ ذِرَاعَيْهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِ‏وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏هَا أَنَا شَادٌّ فَشُدُّوا بِسْمِ اللَّهِ‏حم*لَا يُنْصَرُونَ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ حَمْلَتَهُ وَ تبعه [تَبَعَةُ خُوَيْلَةَ لَمْ يَبْلُغِ الْمِائَةَ فَارِسٍ فَأَجَالَهُمْ فِيهَا جَوَلَانَ الرَّحَى الْمُسَرَّحَةِ بِثِقَالِهَا فَارْتَفَعَتْ عَجَاجَةٌ مَنَعَتْنِي النَّظَرَ ثُمَّ انْجَلَتْ فَأَثْبَتُّ النَّظَرَ فَلَمْ نَرَ إِلَّا رَأْساً نَادِراً وَ يَداً طَائِحَةً فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ‏كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍفَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ أَقْبَلَ وَ سَيْفُهُ يَنْطُفُ وَ وَجْهُهُ كَشُقَّةِ الْقَمَرِ وَ هُوَ يَقُولُ‏فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏قَالَ عِكْرِمَةُ: وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَمُقَاتِلٌ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ.

بيان:قال في القاموس نخع لي بحقي كمنع أقر و الذبيحة جاوز منتهى الذبح فأصاب نخاعها و فلان الود و النصيحة أخلصهما له و أنخع الأسماء أذلها و أقهرها و نخع العود كفرح جرى فيه الماء و قال الخانع المريب الفاجر و قد خنع كمنع و الخنعة الفجرة و الريبة و كصبور الغادر الذي يحيد عنك و بالضم الخضوع و الذل و الخنع التجميش و اللين.

603

قوله(ع)ماثلة أي قائمة أو متمثلة مشبهة بالإنسان و قال الفيروزآبادي في القاموس مثل قام منتصبا كمثل بالضم و لطأ بالأرض ضد زال عن موضعه و فلان فلانا صار مثله و في بعض النسخ مائلة من الميل أي عادلة عن الحق فيها قلوب طائرة أي من الخوف و القيعة بالكسر الأرض المستوي أو جمع القاع و اطعنوا الوجر بالجيم و الراء المهملة قال في القاموس أوجره بالرمح طعنه به في فيه و في النهاية في حديث عبد الله بن أنيس فوجرته بالسيف وجرا أي طعنته و المعروف في الطعن أوجرته الرمح و لعله لغة فيه.

أو بالحاء المهملة و هو الحقد و الغيظ أو بالخاء و الراي و هو الطعن بالرمح و غيره لا يكون نافذا و لا يناسب إلا بتكلف أو بالجيم و الزاي و هو السريع الحركة و قد مر على وجه آخر.

و المكافحة المضاربة و المدافعة تلقاء الوجه كالمنافحة و يروى بهما و النبال بالرماح أي ارموهم بالنبال فإذا قربتم فاستعملوا الرماح و العكس أظهركما سيأتي أي إذا لم تصل الرماح فاستعملوا النبال كأنكم وصلتموها بها فيكون أنسب بالفقرة السابقة و كذا في النهاية أيضا و قد مر و الأدلم الأسود صورة أو معنى كالمظلم.

قوله(ع)نافج حضنيه الحضن بالكسر ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر أو العضدين أو ما بينهما و نفجت الشي‏ء أي رفعته و عظمته قال في النهاية كني به عن التعظم و التكبر و الخيلاء و في بعض النسخ نافش بالشين و لا يناسب المقام و قال في مادة بيت من النهاية في حديث الجهاد إذا بيتم فقولواحم*لا ينصرون قيل معناه اللهم لا ينصرون و يريد به الخبر لا الدعاء و إنه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزوما فكأنه قال و الله‏

605

477 (1)-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ فُضَيْلٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عِنْدَ الْمُطَارَدَةِ وَ الْمُنَاوَشَةِ يُصَلِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِالْإِيمَاءِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْمُسَايَفَةُ وَ الْمُعَانَقَةُ وَ تَلَاحُمُ الْقِتَالِ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَلَّى لَيْلَةَ صِفِّينَ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ لَمْ تَكُنْ صَلَوَاتُهُمْ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ وَ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ عِنْدَ كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ إِلَّا التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ التَّحْمِيدَ وَ الدُّعَاءَ فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَوَاتِهِمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ.

478 (2)-فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِبْرَاهِيمُ بْنُ بُنَانٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَاهِلِيِّ عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِأَنَّ رَجُلًا مِنَ الْخَوَارِجِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُشْبِهُ الْقَمَرَ الزَّاهِرَ وَ الْأَسَدَ الْخَادِرَ وَ الْفُرَاتَ الزَّاخِرَ وَ الرَّبِيعَ الْبَاكِرَ فَأَشْبَهَ مِنَ الْقَمَرِ ضَوْءَهُ وَ بَهَاءَهُ وَ مِنَ الْأَسَدِ شَجَاعَتَهُ وَ مَضَاءَهُ وَ مِنَ الْفُرَاتِ جُودَهُ وَ سَخَاءَهُ وَ مِنَ الرَّبِيعِ خَصْبَهُ وَ حَيَاءَهُ عَقِمَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَأْتِينَ بِمِثْلِ عَلِيٍّ بَعْدَ النَّبِيِّ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ وَ لَا رَأَيْتُ إِنْسَاناً مُحَارِباً مِثْلَهُ وَ قَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِرَاجَانِ وَ هُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى شِرْذِمَةٍ شِرْذِمَةٍ يَحُضُّهُمْ وَ يَحُثُّهُمْ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا فِي كَنَفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ وَ تَجَلْبَبُوا بِالسَّكِينَةِ وَ أَكْمِلُوا اللَّأْمَةَ وَ قَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي الْغِمْدِ قَبْلَ السَّلَّةِ وَ الْحَظُوا الشَّزْرَ وَ اطْعُنُوا الْخَزْرَ وَ نَافِجُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ الرِّمَاحَ بِالنِّبَالِ فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ وَ مَعَ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ وَ عَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ بَاقٍ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ

____________

(1). 477- رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه.

(2). 478- رواه فرات بن إبراهيم في تفسير الآية (8) من سورة الحجرات و هي الآية:وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ ...»

606

يَوْمَ الْحِسَابِ فَطِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ أَنْفُساً وَ اطْوُوا عَنِ الْحَيَاةِ كَشْحاً (1)وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُطَنَّبِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ رَاكِدٌ فِي كَسْرِهِ نَافِجٌ حِضْنَيْهِ وَ مُفْتَرِشٌ ذِرَاعَيْهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِ‏وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏قَالَ وَ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ فِي الْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ وَ هِيَ زُهَاءُ عَشَرَةِ آلَافٍ بِجَيْشٍ شَاكِينَ فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ تَحْتَ الْمَغَافِرِ فَقَالَ(ع)مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ بِمَا تَعْجَبُونَ إِنَّمَا هُمْ جُثَثٌ مَاثِلَةٌ فِيهَا قُلُوبٌ طَائِرَةٌ مُزَخْرَفَةٌ بِتَمْوِيهِ الْخَاسِرِينَ وَ رِجْلُ جَرَادٍ زَفَّتْ بِهِ رِيحُ صَبَا وَ لَفِيفٌ سَدَاهُ وَ لَحْمَتُهُ الضَّلَالَةُ وَ صَرَخَ بِهِمْ نَاعِقُ الْبِدْعَةِ وَ فِيهِمْ خَوَرُ الْبَاطِلِ وَ ضَحْضَحَةُ الْمُكَاثِرِ فَلَوْ قَدْ مَسَّهَا سُيُوفُ أَهْلِ الْحَقِّ لَتَهَافَتَتْ تَهَافُتَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ أَلَا فَسَوُّوا بَيْنَ الرُّكَبِ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ وَ اضْرِبُوا الْقَوَابِضَ بِالصَّوَارِمِ وَ أَشْرِعُوا الرِّمَاحَ فِي الْجَوَانِحِ وَ شُدُّوا فَإِنِّي شَادٌّحم*لَا يُنْصَرُونَ فَحَمَلُوا حَمْلَةَ ذِي لِبَدٍ فَأَزَالُوهُمْ عَنْ مَصَافِّهِمْ وَ دَفَعُوهُمْ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ وَ رَفَعُوهُمْ عَنْ مَرَاكِبِهِمْ وَ ارْتَفَعَ الرَّهَجُ وَ خَمَدَتِ الْأَصْوَاتُ فَلَا يُسْمَعُ إِلَّا صَلْصَلَةُ الْحَدِيدِ وَ غَمْغَمَةُ الْأَبْطَالِ وَ لَا يُرَى إِلَّا رَأْسٌ نَادِرٌ وَ يَدٌ طَائِحَةٌ وَ أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ مَوْضِعٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْجَلِيَ مِنَ الْغُبَارِ وَ يُنْفِذَ الْعَلَقَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ سَيْفُهُ يَقْطُرُ الدِّمَاءَ وَ قَدِ انْحَنَى كَقَوْسِ النَّازِعِ وَ هُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَوَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏فَمَا رَأَيْتُ قِتَالًا أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى الْمَوْتَ لَا يُقْلَعُ وَ مَنْ مَضَى لَا يَرْجِعُ وَ مَنْ بَقِيَ فَإِلَيْهِ يُنْزَعُ إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لْيَكُنْ أَوْلَى الْأَمْرِ بِكَ الشُّكْرَ لِلَّهِ فِي‏

____________

(1) كذا في متن طبع الكمبانيّ من البحار، و في هامشه نقلا عن بعض النسخ:

«و اطووا».

604

لا ينصرون و قيل إن السور التي أولهاحم*سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله و قوله لا ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال قولواحم*قيل ما ذا يكون إذا قلناها فقال لا ينصرون و الخويلة كأنه تصغير الخيل و إن لم يساعده القياس أو تصغير الخول بمعنى الخدم و الحشم.

و قال في النهاية في حديث علي(ع)تدقهم الفتن دق الرحى بثفالها الثفال بالكسر جلدة تبسط تحت رحى اليد ليقع عليها الدقيق و يسمى الحجر الأسفل ثفالا بها و المعنى أنها تدقهم دق الرحى للحب إذا كانت مثفلة و لا تثفل إلا عند الطحن انتهى.

و العجاجة بالفتح الغبار و ندر بالشي‏ء سقط و طاح يطوح و يطيح هلك و أشرف على الهلاك و ذهب و سقط و طوحته الطوائح قذفته القواذف.

و القسورة الأسد و سيفه ينطف أي يقطر و في النهاية نطف الماء ينطف و ينطف إذا قطر قليلا قليلا و منه صفة المسيح ينطف رأسه ماء و الشقة بالكسر القطعة المشقوقة و نصف الشي‏ء إذا شق.

قوله ص على تأويل القرآن أي ليقبلوا منك تأويل القرآن أو إن آيات قتال المشركين و الكافرين ظاهرها قتال من قاتلهم رسول الله ص و باطنها يشتمل قتال من قاتلهم أمير المؤمنين ع.

و أما آيةوَ إِنْ طائِفَتانِ‏فليست بنازلة فيهم لعدم إيمان هؤلاء و إن كان(ع)قرأها في بعض المواطن إلزاما عليهم مع أنه يحتاج إجراؤها في ابتداء قتالهم إلى استدلال و نظر و قد مر شرح سائر أجزاء الخبر في رواية النهج.

607

السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّ الشُّكْرَ خَيْرُ زَادٍ.

بيان:قال في القاموس الخدر أجمة الأسد و منه أسد الخادر و الربيع الباكر أي أول ما دخل فإنه أكثر مطرا و أظهر آثارا و كل من بادر إلى شي‏ء فقد أبكر إليه و بكر أي وقت كان و الباكورة أول الفاكهة ذكره الجوهري و قال مضى الأمر مضاء نفذ و قال الحياء مقصورا الخصب و المطر و أنا في كنف أي في ناحية و جانب و في بعض النسخ في كتيبة و هو أظهر و الرجل الجماعة الكثيرة من الجراد خاصة و الخور الضعف و ضحضحة المكاثر هي التوهيم و التهديد الذي يأتي به المكاثر و يدعيه و لا أصل له قال في القاموس ضحضح السراب ترقرق و الضحضحة جري السراب.

و اضربوا القوانص أي الأعناق و الصدور تشبيها بقانصة الطير أو الفرق التي يريدون اصطيادكم من قنصه أي صاده و يحتمل القوابض بالباء و الضاد المعجمة أي الأيدي القابضة و الصارم السيف القاطع و أشرعت الرمح قبله أي سددت و كذا شرعت و الجوانح الأضلاع التي تلي الصدر و الشدة بالفتح الحملة في الحرب و الرهج بالتحريك الغبار و الغمغمة أصوات الأبطال في القتال و في القاموس اللبدة بالكسر شعر زبرة الأسد و كنيته ذو لبدة.

479 (1)-نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)لَمَّا عَزَمَ عَلَى لِقَاءِ الْقَوْمِ بِصِفِّينَ‏اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْجَوِّ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مَجْرًى لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلَائِكَتِكَ‏لا يَسْأَمُونَ‏عَنْ عِبَادَتِكَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ مَدْرَجاً لِلْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ اعْتِمَاداً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَ سَدِّدْنَا لِلْحَقِّ وَ إِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ

____________

(1). 479- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (169) من نهج البلاغة. و للكلام مصادر أخر يقف الباحث على بعضها في المختار: (206) من نهج السعادة: ج 2 ص 197، ط 1.

609

الصَّالِحِينَ وَ أَثَابَهُ ثَوَابَ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ يَقُولُ يَوْمَ لَقِينَا أَهْلَ الشَّامِ‏أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَ مُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَ بَرِئَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ‏كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْياوَ كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ السُّفْلَى فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ سَبِيلَ الْهُدَى وَ قَامَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ نَوَّرَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينُ.

بيان:قوله(ع)فقد سلم و برئ أي من العذاب المترتب على فعل المنكر و الرضا به لأنه خرج بمجرد ذلك عن العهدة.

و قال ابن ميثم إنما خصصه بالسلامة و البراءة من العذاب لأنه لم يحمل إثما و إنما لم يذكر له أجرا و إن كان كل واجب يثاب عليه لأن غاية إنكار المنكر دفعه و الإنكار بالقلب ليس له في الظاهر تأثير في دفع المنكر فكأنه لم يفعل ما يستحق به أجرا انتهى و فيه ما فيه.

481 (1)-كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْهُ قَالَ:سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ شَهِدْتَ يَوْمَ الْهَرِيرِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَمْ كَانَ أَتَى عَلَيْكَ مِنَ السِّنِّ قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قُلْتُ فَحَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ مَهْمَا نَسِيتُ مِنَ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَا أَنْسَى هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ صُفُّوا وَ صَفَفْنَا فَخَرَجَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ وَ سِلَاحُهُ مُعَلَّقٌ عَلَى فَرَسِهِ وَ بِيَدِهِ الرُّمْحُ وَ هُوَ يَقْرَعُ بِهِ رُءُوسَنَا وَ يَقُولُ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَلَمَّا كَتَّبَ الْكَتَائِبَ وَ أَقَامَ الصُّفُوفَ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسِهِ حَتَّى قَامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَوَلَّى أَهْلَ الشَّامِ ظَهْرَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1). 481- رواه سليم بن قيس الهلالى (رحمه اللّه) في كتابه ص 191، ط النجف.

608

أَيْنَ الْمَانِعُ لِلذِّمَارِ وَ الْغَائِرُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ الْعَارُ وَرَاءَكُمْ وَ الْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ.

بيان:الجو ما بين السماء و الأرض و الهواء و غاض الماء غيضا نضب و قل و المراد هنا بالسقف المرفوع السماء أيضا من كفه أي جمعه و ضم بعضه إلى بعض أو الهواء لكونه مضموما بالسماء محفوظا عن الانتشار كما ورد في الدعاء و سد الهواء بالسماء لكن يأبى عنه وصفه بكونه مجرى للشمس و القمر و مختلفا للنجوم السيارة و كونه مغيضا لليل و النهار لأن الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس على وجه الأرض يكون سببا لغيبوبة الليل و عن وجهها لغيبوبة النهار فكان كالمغيض لهما و قيل المغيض الغيضة و هي في الأصل الأجمة يجتمع إليها الماء فيسمى غيضة و مغيضا و ينبت فيها الشجر و كذلك الليل و النهار يتولدان من جريان الفلك فكان كالغيضة لهما و الاختلاف التردد قوله(ع)سبطا أي قبيلة قوله(ع)قرارا أي موضع استقرارهم و مدرجا أي موضع سيرها و حركاتها و الهوام الحشرات قوله(ع)و للخلق اعتمادا لأنهم يجعلونها مساكن لهم و يستغنون عن بناء جدار مثلا و لأنها من أمهات العيون و منابع المياه و فيها المعادن و الأشجار و الثمار و الأعشاب فهي معتمد للخلق في مرافقهم و منافعهم و ذمار الرجل كل شي‏ء يلزمه الدفع عنه و إن ضيعه لزمه الذم أي اللوم و الحقائق الأمور الشديدة العار وراءكم أي يسوقكم إلى الحرب و يمنعكم من الهرب و في بعض النسخ النار بهذا الوجه أو لأن الهارب مصيره إليها.

480 (1)-نهج، نهج البلاغة رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهِ وَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ لِقِتَالِ الْحَجَّاجِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا كَانَ يَحُضُّ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْجِهَادِ إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ فِي‏

____________

(1). 480- رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (373) من قصار نهج البلاغة. و رواه الطبريّ في أول أحداث سنة (83) من تاريخ الأمم و الملوك: ج 2 ص 1086، ط 1، و في ط الحديث ببيروت ج 1 ص 357 نقلا عن هشام بن محمّد، عن أبي مخنف، عن أبي الزبير الهمدانيّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه عن عليّ (عليه السلام).

610

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ اجْتِمَاعُنَا فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ مِنَ الْأَرْضِ لِآجَالٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ وَ أُمُورٍ تَصَرَّمَتْ يَسُوسُنَا فِيهَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّنَا وَ أَخُوهُ وَ وَارِثُهُ وَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ وَ رَئِيسُهُمُ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ كَهْفُ النِّفَاقِ وَ بَقِيَّةُ الْأَحْزَابِ يَسُوقُهُمْ إِلَى الشَّقَاءِ وَ النَّارِ وَ نَحْنُ نَرْجُو بِقِتَالِهِمْ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ الْعِقَابَ فَإِذَا حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ ثَارَ الْقَتَامُ وَ جَالَتِ الْخَيْلُ بِقَتْلَانَا وَ قَتْلَاهُمْ رَجَوْنَا بِقِتَالِهِمُ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ فَلَا أَسْمَعَنَّ إِلَّا غَمْغَمَةً أَوْ هَمْهَمَةً أَيُّهَا النَّاسُ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ مِنَ الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهَا أَشَدُّ لِصُرَرِ الرَّأْسِ وَ اسْتَقْبِلُوا الْقَوْمَ بِوُجُوهِكُمْ وَ خُذُوا قَوَائِمَ سُيُوفِكُمْ بِأَيْمَانِكُمْ فَاضْرِبُوا الْهَامَ وَ اطْعُنُوا بِالرِّمَاحِ مِمَّا يَلِي الشُّرسُوفَ فَإِنَّهُ مَقْتَلٌ وَ شُدُّوا شِدَّةَ قَوْمٍ مَوْتُورِينَ بِآبَائِهِمْ وَ بِدِمَاءِ إِخْوَانِهِمْ حَنِقِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ قَدْ وَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ لِكَيْلَا تَذِلُّوا وَ لَا يَلْزَمَكُمْ فِي الدُّنْيَا عَارٌ ثُمَّ الْتَقَى الْقَوْمُ فَكَانَ بَيْنَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَتَفَرَّقُوا عَنْ سَبْعِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ مِنْ جَحَاجِحَةِ الْعَرَبِ وَ كَانَتِ الْوَقْعَةُ يَوْمَ الْخَمِيسِ مِنْ حَيْثُ اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ مَا سُجِدَ لِلَّهِ فِي ذَيْنِكَ الْعَسْكَرَيْنِ سَجْدَةٌ حَتَّى مَرَّتْ مَوَاقِيتُ الصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ قَالَ سُلَيْمٌ: ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَ بِكُمْ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ بِعَدُوِّكُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا آخِرُ نَفَسٍ وَ إِنَّ الْأُمُورَ إِذَا أَقْبَلَتِ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا وَ قَدْ صَبَرَ لَكُمُ الْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ دِينٍ حَتَّى بَلَغُوا فِيكُمْ مَا قَدْ بَلَغُوا وَ أَنَا غَادٍ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مُحَاكِمُهُمْ إِلَى اللَّهِ‏ (1)

____________

(1) و تقدم هذا الكلام برواية نصر بن مزاحم، و رواه أيضا الدينورى في كتاب الاخبار الطوال ص 188.

611

فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَفَزِعَ فَزَعاً شَدِيداً وَ انْكَسَرَ هُوَ وَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلُ الشَّامِ كَذَلِكَ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ يَا عَمْرُو إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلَةُ حَتَّى يَغْدُوَ عَلَيْنَا فَمَا تَرَى قَالَ أَرَى الرِّجَالَ قَدْ قَلُّوا وَ مَا بَقِيَ فَلَا يَقُومُونَ لِرِجَالِهِ وَ لَسْتَ مِثْلَهُ وَ إِنَّمَا يُقَاتِلُكَ عَلَى أَمْرٍ وَ أَنْتَ تُقَاتِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْتَ تُرِيدُ الْبَقَاءَ وَ هُوَ يُرِيدُ الْفَنَاءَ وَ لَيْسَ يَخَافُ أَهْلُ الشَّامِ عَلِيّاً إِنْ ظَفِرَ بِهِمْ مَا يَخَافُ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِمْ وَ لَكِنْ أَلْقِ إِلَيْهِمْ أَمْراً فَإِنْ رَدُّوهُ اخْتَلَفُوا وَ إِنْ قَبِلُوهُ اخْتَلَفُوا ادْعُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ ارْفَعِ الْمَصَاحِفَ عَلَى رُءُوسِ الرِّمَاحِ فَإِنَّكَ بَالِغٌ حَاجَتَكَ فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ أَدَّخِرُهَا لَكَ فَعَرَفَهَا مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ قَدْ رَأَيْتُ رَأْياً أَخْدَعُ بِهِ عَلِيّاً طَلَبِي إِلَيْهِ الشَّامَ عَلَى الْمُوَادَعَةِ وَ هُوَ الشَّيْ‏ءُ الْأَوَّلُ الَّذِي رَدَّنِي عَنْهُ فَضَحِكَ عَمْرٌو وَ قَالَ أَيْنَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ خَدِيعَةِ عَلِيٍّ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَكْتُبَ فَاكْتُبْ قَالَ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)كِتَاباً مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السَّكَاسِكِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ وَ عَلِمْنَاهُ نَحْنُ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا مَا يُزَمُّ بِهِ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ وَ لَا بَيْعَةٌ فَأَبَيْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَعْطَانِيَ اللَّهُ مَا مَنَعْتَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعْوَتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُوهُ وَ لَا تَخَافُ مِنَ الْفَنَاءِ إِلَّا مَا أَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَكْبَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ نَحْنُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ لَا يُسْتَرَقُّ بِهِ ذَلِيلٌ وَ السَّلَامُ قَالَ سُلَيْمٌ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ(ع)كِتَابَهُ ضَحِكَ وَ قَالَ الْعَجَبُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَ خَدِيعَتِهِ لِي فَدَعَا كَاتِبَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ‏

612

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ وَ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ إِلَى مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ أَنَا وَ إِيَّاكَ يَا مُعَاوِيَةُ عَلَى غَايَةٍ مِنْهَا لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَإِنَّكَ قُلْتَ لَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَ لَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ أَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبَعْضِنَا فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ وَ لَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لَا الطَّلِيقُ كَالْمُهَاجِرِ وَ لَا الْمُنَافِقُ كَالْمُؤْمِنِ وَ لَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ وَ فِي أَيْدِينَا فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي مَلِكْنَا بِهَا الْعَرَبَ وَ اسْتَعْبَدْنَا بِهَا الْعَجَمَ وَ السَّلَامُ‏ (1)فَلَمَّا انْتَهَى كِتَابُ عَلِيٍّ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ كَتَمَهُ عَمْراً ثُمَّ دَعَاهُ فَأَقْرَأَهُ فَشَمِتَ بِهِ عَمْرٌو وَ قَدْ كَانَ نَهَاهُ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَشَدَّ تَعْظِيماً لِعَلِيٍّ(ع)مِنَ عَمْرٍو بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي صَرَعَهُ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ عَمْرٌو

أَلَا لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ هِنْدٍ* * * -وَ دَرُّ الْمُرْدِي الْحَالِ الْمَسُودِ-

أَ تَطْمَعُ لَا أَبَا لَكَ فِي عَلِيٍ* * * وَ قَدْ قَرَعَ الْحَدِيدَ عَلَى الْحَدِيدِ-

وَ تَرْجُو أَنْ تُخَادِعَهُ بِشَكٍّ* * * -وَ تَرْجُو أَنْ يَهَابَكَ بِالْوَعِيدِ-

وَ قَدْ كَشَفَ الْقِنَاعَ وَ جَرَّ حَرْباً* * * -يَشِيبُ لِهَوْلِهَا رَأْسُ الْوَلِيدِ-

لَهُ جَأْوَاهُ مُظْلِمَةٌ طُحُونٌ* * * -فَوَارِسُهَا تَلَّهَّبُ كَالْأُسُودِ-

يَقُولُ لَهَا إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ* * * -بِقَتْلٍ بِالطِّعَانِ الْيَوْمَ عُودِي-

فَإِنْ وَرَدَتْ فَأَوَّلُهَا وُرُوداً* * * -وَ إِنْ صَدَرَتْ فَلَيْسَ بِذِي وُرُودٍ-

وَ مَا هِيَ مِنْ أَبِي حَسَنٍ بِنُكْرٍ* * * -وَ مَا هِيَ مِنْ مَسَاتِكَ بِالْبَعِيدِ-

وَ قُلْتَ لَهُ مُقَالَةَ مُسْتَكِينٍ* * * -ضَعِيفِ الْقَلْبِ مُنْقَطِعِ الْوَرِيدِ

____________

(1) و للكلام مصادر كثيرة يجد الباحث كثيرا منها في ذيل المختار: (101) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 4 ص 272 ط 1

613

طَلَبْتَ الشَّامَ حَسْبُكَ يَا ابْنَ هِنْدٍ* * * -مِنَ السَّوْآةِ وَ الرَّأْيِ الزَّهِيدِ-

وَ لَوْ أَعْطَاكَهَا مَا ازْدَدْتَ عِزّاً* * * -وَ مَا لَكَ فِي اسْتِزَادِكَ مِنْ مَزِيدٍ-

فَلَمْ تَكْسِرْ بِهَذَا الرَّأْيِ عُوداً* * * -سِوَى مَا كَانَ لَا بَلْ رَقَّ عُودٍ

(1)فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا قَالَ عَمْرٌو وَ مَا أَرَدْتُ بِهِ قَالَ عَيْبَكَ رَأْيِي فِي خِلَافِكَ وَ مَعْصِيَتِكَ وَ الْعُجْبَ لَكَ تُفَيِّلُ رَأْيِي وَ تُعَظِّمُ عَلِيّاً وَ قَدْ فَضَحَكَ فَقَالَ أَمَّا تَفْيِيلِي رَأْيَكَ فَقَدْ كَانَ وَ أَمَّا إِعْظَامِي عَلِيّاً فَإِنَّكَ بِإِعْظَامِهِ أَشَدُّ مَعْرِفَةً مِنِّي وَ لَكِنَّكَ تَطْوِيهِ وَ أَنْشُرُهُ وَ أَمَّا فَضِيحَتِي فَلَنْ يَفْتَضِحَ رَجُلٌ بَارَزَ عَلِيّاً فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَبْلُوَهَا أَنْتَ مِنْهُ فَافْعَلْ فَسَكَتَ مُعَاوِيَةُ وَ فَشَا أَمْرُهُمَا فِي أَهْلِ الشَّامِ قَالَ أَبَانٌ قَالَ سُلَيْمٌ وَ مَرَّ عَلِيٌّ(ع)بِجَمَاعَةٍ مِنَ أَهْلِ الشَّامِ فِيهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ هُمْ يَشْتِمُونَهُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَوَقَفَ فِيمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُمْ انْهَضُوا إِلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَ سِيمَاءُ الصَّالِحِينَ وَ وَقَارُ الْإِسْلَامِ أَقْرَبُنَا مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ‏ (2)وَ الْجُرْأَةِ عَلَيْهِ وَ الِاغْتِرَارِ لَقَوْمٌ رَئِيسُهُمْ مُعَاوِيَةُ وَ ابْنُ النَّابِغَةِ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ ابْنُ أَبِي مُعَيْطٍ شَارِبُ الْخَمْرِ وَ الْمَجْلُودُ الْحَدَّ فِي الْإِسْلَامِ وَ الطَّرِيدُ مَرْوَانُ وَ هُمْ هَؤُلَاءِ يُقَرِّبُونَ وَ يَشْتِمُونَ وَ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا قَاتَلُونِي وَ شَتَمُونِي وَ أَنَا إِذْ ذَاكَ أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ هُمْ يَدْعُونِّي إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا عَادَانِي الْفَاسِقُونَ إِنَّ هَذَا الْخَطْبَ جَلِيلٌ إِنَّ فُسَّاقاً مُنَافِقِينَ كَانُوا عِنْدَنَا غَيْرَ مُؤْتَمَنِينَ وَ عَلَى الْإِسْلَامِ مُنْحَرِفِينَ مُتَخَوَّفِينَ خَدَعُوا شَطْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَشْرَبُوا قُلُوبَهُمْ حُبَّ الْفِتْنَةِ وَ اسْتَمَالُوا أَهْوَاءَهُمْ إِلَى الْبَاطِلِ فَقَدْ نَصَبُوا لَنَا الْحَرْبَ‏

____________

(1) كذا في أصلى، و الأبيات رواها نصر بن مزاحم في أواسط الجزء (7) من كتاب صفّين ص 472 ط مصر، و رواها عنه ابن أبي الحديد باختلاف في بعض الكلمات في شرح المختار: (17) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 3 ص 424 ط القديم و في ط الحديث ببيروت: ج 4 ص 556 و فيهما: «و در الامرين لك الشهود».

(2) كذا في الأصل، و في كتاب صفّين و تاريخ الطبريّ: «فو اللّه لأقرب قوم من الجهل بالله عزّ و جلّ قوم قائدهم و مؤدبهم معاوية و ابن النابغة ...».

614

وَ جَدُّوا فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ‏وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ (1)ثُمَّ حَرَّضَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَزُولُونَ عَنْ مَوْقِفِهِمْ هَذَا دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ تَطِيرُ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَ ضَرْبٍ تُفْلَقُ الْهَامُ وَ تَطِيحُ مِنْهُ الْأُنُوفُ وَ الْعِظَامُ وَ يَسْقُطُ مِنْهُ الْمَعَاصِمُ وَ حَتَّى تُقْرَعَ جِبَاهُهُمْ بِعُمُدِ الْحَدِيدِ وَ تُنْشَرَ حَوَاجِبُهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ وَ الْأَذْقَانِ وَ النُّحُورِ أَيْنَ أَهْلُ الدِّينِ وَ طُلَّابُ الْأَجْرِ قَالَ فَثَارَتْ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ نَحْوُ أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَدَعَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ امْشِ نَحْوَ هَذِهِ الرَّايَةِ مَشْياً وَئِيداً عَلَى هِينَتِكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَعْتَ فِي صُدُورِهِمُ الْأَسِنَّةَ فَأَمْسِكْ حَتَّى يَأْتِيَكَ رَأْيِي فَفَعَلَ وَ أَعَدَّ عَلِيٌّ مِثْلَهُمْ فَلَمَّا دَنَا مُحَمَّدٌ وَ أَشْرَعَ الرِّمَاحَ فِي صُدُورِهِمْ أَمَرَ عَلَى الَّذِينَ كَانَ أَعَدَّهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا مَعَهُ فَشَدُّوا عَلَيْهِمْ وَ نَهَضَ مُحَمَّدٌ وَ مَنْ مَعَهُ فِي وُجُوهِهِمْ فَأَزَالُوهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ وَ قَتَلُوا عَامَّتَهُمْ‏ (2).

بيان لصرر الرأس كأنه جمع صرة على الاستعارة فشبه خرائط الدماغ و أوعية الرأس بالصرة التي تجعل فيها الدراهم.

و قال الجوهري الشراسيف مقاط الأضلاع و هي أطرافها التي تشرف على البطن و يقال الشرسوف غضروف معلق بكل ضلع مثل غضروف الكتف و قال الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و قال الجحجاح السيد و الجمع الجحاجح و جمع الجحاجح جحاجحة.

قوله و در المردي الحال كذا.

____________

(1) و قريب منه و من التالى تقدم برواية نصر بن مزاحم، و رواه أيضا مع التالى بسندين الطبريّ في تاريخ الأمم و الملوك: ج 1، ص 3325، و في ط الحديث ببيروت: ج 5 ص 45.

(2) و هذا رواه أيضا المسعوديّ في قصة صفّين من كتاب مروج الذهب: ج 2 ص 398 ط مصر.

616

صَالِحٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:قَامَ عَلِيٌّ(ع)يَخْطُبُ النَّاسَ بِصِفِّينَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَ ذَلِكَ قَبْلَ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ الْفَاضِلَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ عَلَى حُجَجِهِ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ عَصَاهُ أَوْ أَطَاعَهُ إِنْ يَعْفُ فَبِفَضْلٍ مِنْهُ وَ إِنْ يُعَذِّبْ فَبِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ مَا اللَّهُ‏بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ*أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلَاءِ وَ تَظَاهُرِ النَّعْمَاءِ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَا نَابَنَا مِنْ أَمْرِ دِينِنَا وَ أُومِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ‏وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا*ثُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ وَ كَانَ أَهْلَهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ بِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ وَ حُجَجِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ كَانَ كَعِلْمِهِ فِيهِ رَءُوفاً رَحِيماً أَكْرَمَ خَلْقِ اللَّهِ حَسَباً وَ أَجْمَلَهُمْ مَنْظَراً وَ أَشْجَعَهُمْ نَفْساً وَ أَبَرَّهُمْ بِوَالِدٍ وَ آمَنَهُمْ عَلَى عَقْدٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَ لَا كَافِرٌ بِمَظْلِمَةٍ قَطُّ بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَيَغْفِرُ وَ يَقْدِرُ فَيَصْفَحُ وَ يَعْفُو حَتَّى مَضَى مُطِيعاً لِلَّهِ صَابِراً عَلَى مَا أَصَابَهُ مُجَاهِداًفِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏عَابِداً لِلَّهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ فَكَانَ ذَهَابُهُ(ع)أَعْظَمَ الْمُصِيبَةِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ ثُمَّ تَرَكَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَهْداً لَنْ أَخْرُجَ عَنْهُ وَ قَدْ حَضَرَكُمْ عَدُوُّكُمْ وَ قَدْ عَرَفْتُمْ مَنْ رَئِيسُهُمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى بَاطِلٍ وَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ص بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ وَ الْعَمَلِ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَ لَا سَوَاءَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ كُلِّ ذَكَرٍ لَمْ يَسْبِقْنِي بِالصَّلَاةِ غَيْرُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ أَنَا وَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَعَلَى الْبَاطِلِ فَلَا يَصْبِرِ الْقَوْمُ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَ تَتَفَرَّقُوا عَنْ حَقِّكُمْ‏قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ‏فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَيُعَذِّبَنَّهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْ‏

615

أقول روى ابن أبي الحديد (1)عن نصر بن مزاحم كتاب معاوية و جوابه(ع)و ما جرى بين معاوية و بين عمرو في ذلك و في الأبيات اختلاف و فيها و در الآمرين لك الشهود و المسود الرعية لسيد يقال ساد قومه يسودهم و فيها

و ترجو أن تحيره بشك* * * و تأمل أن يهابك بالوعيد.

و الوليد الطفيل.

و قال الجوهري كتيبة جأوا بينة الجأي و هي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع و فيها أيضا

يقول لها إذا رجعت إليه* * * و قد ملت طعان القوم عودي.

و الضمير في لها راجع إلى الجأواء.

و بدل قوله و إن صدرت في الرواية

و إن صدت فليس بذي صدود

و فيها أيضا

و لو أعطاكها ما ازددت عزا* * * و لا لك لو أجابك من مزيد.

فلم تكسر بذاك الرأي عودا* * * لركته و لا ما دون عود.

و الدق بالكسر الدقيق و الركة الرقة و الضعف و قال الجوهري فيل رأيه ضعفه و قال مشى مشيا وئيدا أي على تؤدة و قال يقال امش على هينتك أي على رسلك و قد مر شرح سائر أجزاء الخبر و لم أبال بالتكرار للاختلاف الكثير بين الرويات.

أقول و روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين‏ (2)هذه المراسلة مع ما جرى فيه بين معاوية و عمرو و الأبيات باختلاف و قد أشرنا إلى بعضه.

482 (3)-لي، الأمالي للصدوق الْحَافِظُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ‏

____________

(1) رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (17) من باب الكتب من نهج البلاغة: ج 3 ص 424 ط القديم، و في ط الحديث ببيروت: ج 4 ص 556.

(2) رواه نصر بن مزاحم في أواسط الجزء (7) من كتاب صفّين ص 472 ط مصر.

(3). 482- رواه الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في الحديث: (10) من المجلس: (63) من كتاب الأمالي ص 332.

617

فَأَجَابَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْهَضْ بِنَا إِلَى الْقَوْمِ إِذَا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ مَا نَبْغِي بِكَ بَدَلًا نَمُوتُ مَعَكَ وَ نَحْيَا مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ مُجِيباً لَهُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا أَضْرِبُ قُدَّامَهُ بِسَيْفِي فَقَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ حَيَاتُكَ يَا عَلِيُّ وَ مَوْتُكَ مَعِي فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي وَ لَا نَسِيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ إِنِّي إِذاً لَنَسِي‏ءٌ وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ ص فَبَيَّنَهَا لِي وَ إِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً ثُمَّ نَهَضَ إِلَى الْقَوْمِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَاقْتَتَلُوا مِنْ حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا تَكْبِيراً عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَتَلَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَئِذٍ بِيَدِهِ خَمْسَمِائَةٍ وَ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنْ جَمَاعَةِ الْقَوْمِ فَأَصْبَحَ أَهْلُ الشَّامِ يُنَادُونَ يَا عَلِيُّ اتَّقِ اللَّهَ فِي الْبَقِيَّةِ وَ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ عَلَى أَطْرَافِ الْقَنَا.

بيان:و موتك معي أي بعد الموت معي و أنا حاضر عندك و نصري و تأييدي معك في حياتك و بعد موتك أو حياتك كحياتي و موتك كموتي.

قوله(ع)ألفظه لفظا أي أقول هذا الكلام جهرا و لا أبالي أن أبينه للناس و قال الجوهري القنا جمع قناة و هي الرمح و يجمع على قنوات و قنى على فعول و قناء.

483 (1)-فس، تفسير القمي هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) فِي حُرُوبِهِ‏أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ بِصِفِّينَ حِينَ الْتَقَى مَعَ مُعَاوِيَةَ رَافِعاً صَوْتَهُ يُسْمِعُ أَصْحَابَهُ لَأَقْتُلَنَّ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ قَوْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَخْفِضُ بِهِ صَوْتَهُ وَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِيباً فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ حَلَفْتَ عَلَى مَا قُلْتَ ثُمَّ اسْتَثْنَيْتَ فَمَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَ أَنَا عِنْدَ أَصْحَابِي صَدُوقٌ فَأَرَدْتُأَنْ أُطْمِعَ أَصْحَابِي فِي قَوْلِي كَيْ لَا يَفْشَلُوا وَ لَا يَفِرُّوا فَافْهَمْ فَإِنَّكَ تَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

____________

(1). 483- رواه عليّ بن إبراهيم (قدس اللّه نفسه).

619

الصحابة قد مر في باب الحديبية و غرضه أن هذا الأمر شبيه بذاك فلا تنكروه.

486-مد، العمدة مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ رَوَى خَلَفُ بْنُ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:كُنَّا نَقُولُ رَبُّنَا وَاحِدٌ وَ دِينُنَا وَاحِدٌ فَمَا هَذِهِ الْخُصُومَةُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَ شَدَّدَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ بِالسَّيْفِ قُلْنَا نَعَمْ هُوَ هَذَا.

487 (1)-نهج، نهج البلاغة رُوِيَ‏أَنَّهُ(ع)لَمَّا وَرَدَ الْكُوفَةَ قَادِماً مِنْ صِفِّينَ مَرَّ بِالشَّامِيِّينَ فَسَمِعَ بُكَاءَ النِّسَاءِ عَلَى قَتْلَى صِفِّينَ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشَّامِيُّ وَ كَانَ مِنْ وُجُوهِ قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ أَ يَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَى مَا أَسْمَعُ أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الْأَنِينِ [الرَّنِينِ‏] وَ أَقْبَلَ يَمْشِي مَعَهُ وَ هُوَ(ع)رَاكِبٌ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ.

488-نهج، نهج البلاغةقَالَ(ع)وَ قَدْ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ فَأَشْرَفَ عَلَى الْقُبُورِ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ وَ الْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ وَ الْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ يَا أَهْلَ الْوَحْدَةِ يَا أَهْلَ الْوَحْشَةِ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ سَابِقٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ لَاحِقٌ أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ وَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ لَأَخْبَرُوكُمْ أَنَ‏خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏.

____________

(1). 487- 488- رواهما السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (322 و 130) من قصار نهج البلاغة، و لهما مصادر أخر ذكر بعضها في المختار: (238) و تعليقه من كتاب نهج السعادة: ج 2 ص 292 و ما بعدها من ط 1.

618

484 (1)-ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْفَامِيُّ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:شَهِدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنَ التَّابِعِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِصِفِّينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْجَنَّةِ وَ لَمْ يَرَهُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ وَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ الْعَبْدِيُّ وَ جُنْدَبُ الْخَيْرِ الْأَزْدِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

بيان:قال الشيخ في رجاله جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي و يقال جندب الخير و جندب الفارق و يظهر من ابن عبد البر أن الفارق و هو جندب بن كعب الأزدي الذي قتل الساحر بين يدي الوليد بن عقبة كما مر في مطاعن عثمان و لذا لقب بالفارق لأنه فرق بضربة بين الحق و الباطل و ذكر أنه شهد مع علي(ع)بصفين و لعله المذكور في الخبر.

485 (2)-مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى شَقِيقٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ‏يَقُولُ بِصِفِّينَ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَ لَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَرَدَدْتُهُ وَ اللَّهِ مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ قَطُّ إِلَّا سَهَّلَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ إِلَّا أَمْرَكُمْ هَذَا.

بيان أسهل بنا كناية عن انتهاء الأمر و رفع الحرب من قولهم أسهل إذا صار إلى السهل من الأرض ضد الحزن و قصة أبي جندل و اشتباه الأمر فيها على‏

____________

(1). 484- ما وجدته في نسختى الناقصة من كتاب الاختصاص.

(2). 485- 486- رواهما يحيى بن البطريق (رحمه اللّه) في الحديث: (7) و تاليه من الفصل:

(35) من كتاب العمدة ص 162، نقل الأول عن الجزء الثالث من صحيح مسلم و الثاني عن الثعلبي في تفسير الآية: (31) من سورة الزمر «ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ».