بحار الأنوار
الجزء الخامس و الثلاثون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
الحمد لله الذي شيد أساس الدين و نور مناهج اليقين بمحمد سيد المرسلين و علي أمير المؤمنين و الأبرار من عترتهما الغر الميامين (صلوات الله عليهما و عليهم) أبد الآبدين و لعنة الله على أعدائهم دهر الداهرين.
أما بعد فيقول خادم أخبار الأئمة الطاهرين و تراب أقدام شيعة مولى المؤمنين محمد باقر بن محمد تقي غفر الله لهما بشفاعة مواليهما المنتجبين هذا هو المجلد التاسع من كتاب بحار الأنوار في بيان فضائل سيد الأخيار و إمام الأبرار و حجة الجبار و قسيم الجنة و النار (1) و أشرف الوصيين و وصي سيد النبيين و يعسوب المسلمين علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و مناقبه و معجزاته و مكارم أخلاقه و تواريخ أحواله و الآيات النازلة في شأنه و النصوص عليه صلوات الله و سلامه عليه و على أولاده الأطيبين.
____________
(1) أقول: يستعمل «قسيم» في كلام المولّدين بمعنى «مقسّم» و لذا قال شاعرهم:
علي حبّه جنّه* * * قسيم النار و الجنّه
وصيّ المصطفى حقّا* * * إمام الإنس و الجنّه
و أمّا في الأصل فهو بمعنى «مقاسم» قال في الأساس: و هو قسيمي: مقاسمي؛ و في حديث عليّ رضي اللّه عنه: أنا قسيم النار». يعني أنّه يقول للنار هذا الكافر لك و هذا المؤمن لي (ب).
2
[أبواب ولادته و نسبه و والديه و حياته (عليه السلام)]
باب 1 تاريخ ولادته و حليته و شمائله (صلوات الله عليه)
1- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ إِسْحَاقَ وَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُ كَتَبَ حِلْيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ ثُبَيْتٍ الْخَادِمِ (1)- فَأَخَذَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَزَمَّ بِأَنْفِهِ وَ قَطَعَهَا (2)- وَ كَتَبَ أَنَّ أَبَا تُرَابٍ كَانَ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ- عَظِيمَ الْبَطْنِ حَمْشَ السَّاقَيْنِ- وَ نَحْوَ ذَلِكَ فَلِذَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي حِلْيَتِهِ.
وَ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصِّفِّينِ وَ نَحْوِهِ عَنْ جَابِرٍ وَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ عَلِيٌّ(ع)رَجُلًا دَحْدَاحاً رَبْعَ الْقَامَةِ- أَذَجَّ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ أَنْجَلَ- تَمِيلُ إِلَى الشُّهْلَةِ- كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ حُسْناً- وَ هُوَ إِلَى السُّمْرَةِ أَصْلَعُ- لَهُ حِفَافٌ مِنْ خَلْفِهِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ- وَ كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ- وَ هُوَ أَرْقَبُ ضَخْمُ الْبَطْنِ- أَقْرَأُ الظَّهْرِ عَرِيضُ الصَّدْرِ- مَحْضُ الْمَتْنِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ ضَخْمُ الْكُسُورِ- لَا يَبِينُ عَضُدُهُ مِنْ سَاعِدِهِ قَدْ أُدْمِجَتْ إِدْمَاجاً- عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ عَرِيضُ الْمَنْكِبَيْنِ- عَظِيمُ الْمُشَاشَيْنِ كَمُشَاشِ السَّبُعِ الضَّارِي- لَهُ لِحْيَةٌ قَدْ زَانَتْ صَدْرَهُ- غَلِيظَ الْعَضَلَاتِ حَمْشَ السَّاقَيْنِ.
قَالَ الْمُغِيرَةُ كَانَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى هَيْئَةِ الْأَسَدِ- غَلِيظاً مِنْهُ مَا اسْتَغْلَظَ دَقِيقاً مِنْهُ مَا اسْتَدَقَّ.
بيان: أحمش الساقين أي دقيقهما و يقال حمش الساقين أيضا بالتسكين و الدحداح القصير السمين و المراد هنا غير الطويل أو السمين فقط بقرينة ما بعده و الزجج تقوّس في الحاجب مع طول في طرفه و امتداده و الدعج شدّة السواد في العين أو شدّة سوادها في شدّة بياضها و النجل سعة العين و الشهلة بالضمّ أقلّ من الزرقة في الحدقة و أحسن منه أو أن تشرب الحدقة حمرة ليست خطوطا كالشكلة و لعل المراد هنا الثاني
____________
(1) في المصدر: عن تثبيت الخادم على عمره اه.
(2) في المصدر: فقطعها. و يقال زم بأنفه: إذا شمخ و تكبر.
3
و الصَّلَع انحسار شعر مقدّم الرأس و الحفاف ككتاب الطرّة حول رأس الأصلع و الإكليل شبه عصابة تزيّن بالجوهر و الأرقب الغليظ الرقبة.
و قال الجوهري و القراء الظهر و ناقة قرواء طويلة السنام و يقال الشديدة الظهر بيّنة القرى و لا يقال جمل أقرى (1).
و قال الفيروزآبادي المقروري الطويل الظهر و المحض الخالص و متنا الظهر مكتنفا الصلب (2) عن يمين و شمال من عصب و لحم و لعله كناية عن الاستواء أو عن اندماج الأجزاء بحيث لا يبين فيه المفاصل و يرى قطعة واحدة.
و قال الجزريّ في صفته شثن الكفين و القدمين.
أي أنّهما يميلان إلى الغلظ و القصر و قيل هو أن يكون في أنامله غلظ بلا قصر و يحمد ذلك في الرجال لأنه أشدّ لقبضهم و يذمّ في النساء (3).
و قال الفيروزآبادي الكسر و يكسر الجزء من العضو أو العضو الوافر أو نصف العظم بما عليه من اللحم أو عظم ليس عليه كثير لحم و الجمع أكسار و كسور و العبل الضخم من كل شيء (4).
و قال الجزري في صفته جليل المشاش.
أي عظيم رءوس العظام كالمرفقين و الكتفين و الركبتين و قال الجوهري هي رءوس العظام الليّنة التي يمكن مضغها (5).
أقول لعل المراد هنا منتهى عظم العضد من جانب المنكب.
و السبع الضاري هو الذي اعتاد بالصيد لا يصبر عنه.
قوله ما استغلظ أي من الأسد أو من الإنسان أي كلما كان في غيره غليظا ففيه كان أغلظ و كذا العكس.
____________
(1) الصحاح ج: 6 ص 2460 و 2461.
(2) القاموس المحيط ج 4: 378. و ص: 343 و ص 269.
(3) النهاية 2: 204. و فيه: هو الذي في انامله غلظ.
(4) القاموس المحيط ج 2: 126 و ج 4 ص 11.
(5) النهاية ج 4 ص 102. الصحاح: ج 3 ص 1019.
4
2- كشف، كشف الغمة قَالَ الْخَطِيبُ أَبُو الْمُؤَيَّدِ الْخُوارَزْمِيُ (1) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عَلِيّاً أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ- ضَخْمَ الْبَطْنِ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ و ذكر ابن مندة: أنه كان شديد الأدمة ثقيل العينين عظيمهما- ذا بطن و هو إلى القصر أقرب- أبيض الرأس و اللحية: و زاد محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته: آدم اللون حسن الوجه ضخم الكراديس- و اشتهر(ع)بالأنزع البطين.
- أما في الصورة فيقال رجل أنزع بين النزع- و هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته- و موضعه النزعة و هما النزعتان- و لا يقال لامرأة نزعاء و لكن زعراء- و البطين الكبير البطن- و أما المعنى فإن نفسه نزعت- يقال نزع إلى أهله ينزع نزاعا اشتاق- و نزع عن الأمور نزوعا انتهى عنها (2)- عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها- و نزعت إلى اجتناب السيئات فسد عليها مذهبها (3)- و نزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها- و نزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها و تجلببها- و امتلأ علما فلقب بالبطين- و أظهر بعضا و أبطن بعضا- حسبما اقتضاه علمه الذي عرف به الحق اليقين- أما ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح- و أسير في الآفاق من سرى الرياح- و أما ما بطن
- فقد قال بل اندمجتُ على مكنونِ علم- لو بُحتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويِّ البعيدة (4)
.
____________
(1) هو الحافظ أبو المؤيد و أبو محمّد موفق بن أبي سعيد إسحاق بن المؤيد المكى الحنفيّ المعروف بأخطب خوارزم، كان فقيها غريز العلم حافظا طائل الشهرة، محدثا كثير الطرق خطيبا متمكنا في العربية، خبيرا على السيرة و التاريخ، له خطب و شعر مدون، و له تآليف جمة ممتعة.
(2) أقول: ما بين العلامتين اما جملة معترضة و اما تعليقة كانت في الهامش فأثبتها النسّاخ في المتن (ب).
(3) في المصدر و في (ت) فسد عليه مذهبها. و في (عمرو) فشد عليها مذهبهما (فسد عليه خ ل).
(4) في هامش المصدر و (ك): اندمج: إذا دخل في الشيء و استتر فيه. و الارشية: الحبال واحدها رشاه. و الطوى: البئر المطوية. و قد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال:
من كان قد عرفته مدية دهره* * * و مرت له اخلاف سم منقع
فليعتصم بعرى الدعاء و يبتهل* * * بامامه الهادى البطين الانزع
نزعت عن الأنام طرا نفسه* * * ورعا فمن كالانزع المتورع
و حوى العلوم عن النبيّ وراثة* * * فهو البطين لكل علم مودع
و هو الوسيلة في النجاة إذ الورى* * * رجفت قلوبهم لهول المجمع
5
وَ مِمَّا وَرَدَ فِي صِفَتِهِ(ع)مَا أَوْرَدَهُ صَدِيقُنَا الْعِزُّ (1) الْمُحَدِّثُ وَ ذَلِكَ حِينَ طَلَبَ مِنْهُ السَّعِيدُ بَدْرُ الدِّينِ لُؤْلُؤٌ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ أَنْ يُخْرِجَ أَحَادِيثَ صِحَاحاً وَ شَيْئاً مِمَّا وَرَدَ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ صِفَاتِهِ(ع)وَ كَتَبَ عَلَى أَتْوَارِ الشَّمْعِ (2) الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي حُمِلَتْ إِلَى مَشْهَدِهِ(ع)وَ أَنَا رَأَيْتُهَا قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ- حَسَنَ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ حُسْناً- ضَخْمَ الْبَطْنِ عَرِيضَ الْمَنْكِبَيْنِ- شَثْنَ الْكَفَّيْنِ أَغْيَدَ- كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ أَصْلَعُ كَثُّ اللِّحْيَةِ- لِمَنْكِبِهِ مُشَاشٌ كَمُشَاشِ السَّبُعِ الضَّارِي- لَا يَبِينُ عَضُدُهُ مِنْ سَاعِدِهِ وَ قَدْ أُدْمِجَتْ إِدْمَاجاً- إِنْ أَمْسَكَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ أَمْسَكَ بِنَفَسِهِ- فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَنَفَّسَ شَدِيدُ السَّاعِدِ وَ الْيَدِ- إِذَا مَشَى إِلَى الْحَرْبِ هَرْوَلَ ثَبْتُ الْجَنَانِ- قَوِيٌّ شُجَاعٌ مَنْصُورٌ عَلَى مَنْ لَاقَاهُ (3).
بيان- ذكر كمال الدين بن طلحة مثل ذلك في كتاب مطالب السئول (4) و الظاهر أن عليّ بن عيسى نقل عنه و كذا ذكره صاحب الفصول المهمّة سوى ما ذكر في تفسير الأنزع البطين (5) و رجل ربعة أي مربوع الخلق لا طويل و لا قصير و الكراديس جمع الكردوس و هو كل عظمين التقيا في مفصل المنكبين و الركبتين و الوركين و الغيد النعومة و كثّ الشيء أي كثف.
3- يب، التهذيب: وُلِدَ(ع)بِمَكَّةَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ بَعْدَ عَامِ الْفِيلِ- بِثَلَاثِينَ سَنَةً وَ قُبِضَ(ع)قَتِيلًا بِالْكُوفَةِ- لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِتِسْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً- وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَ هُوَ أَوَّلُ هَاشِمِيٍّ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ هَاشِمِيَّيْنِ- وَ قَبْرُهُ بِالْغَرِيِّ مِنْ نَجَفِ الْكُوفَةِ (6).
____________
(1) يعني: عز الدين.
(2) في هامش (ك): الاتوار جمع تور، و هو اناء من صفر أو حجارة كالاجانة، و كأنّ المراد هنا ما ينصب فيه الشمع.
(3) كشف الغمّة: 23.
(4) راجع ج 1: 33.
(5) راجع ص 110 و 111.
(6) التهذيب 2: 7.
6
بيان: قوله أول هاشمي ليس بسديد إذ إخوته كانوا كذلك و كانوا أكبر منه كما سيأتي و قوله ولد في الإسلام لا ينفع في ذلك بل هو أيضا لا يستقيم إذ لو كان مراده بعد البعثة فولادته(ع)كان قبله و لو كان مراده بعد ولادة الرسول ص فإخوته أيضا كذلك مع أن هذا الاصطلاح غير معهود و الأصوب أن يقول كما قال شيخه المفيد رحمه الله (1) و يمكن أن تحمل الأوليّة على الإضافيّة.
4- كا، الكافي: وُلِدَ(ع)بَعْدَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً- و أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَ هُوَ أَوَّلُ هَاشِمِيٍّ وَلَدَهُ هَاشِمٌ مَرَّتَيْنِ (2).
5- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ جَاءَتْ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- لِتُبَشِّرَهُ بِمَوْلِدِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ اصْبِرِي سَبْتاً آتِيكِ أُبَشِّرُكِ بِمِثْلِهِ (3) إِلَّا النُّبُوَّةَ- وَ قَالَ السَّبْتُ ثَلَاثُونَ سَنَةً- وَ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَلَاثُونَ سَنَةً (4).
6
- كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فُتِحَ لِآمِنَةَ بَيَاضُ فَارِسَ وَ قُصُورُ الشَّامِ- فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى أَبِي طَالِبٍ- ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً فَأَعْلَمَتْهُ مَا قَالَتْ آمِنَةُ- فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ وَ تَتَعَجَّبِينَ مِنْ هَذَا- إِنَّكِ تَحْبَلِينَ (5) وَ تَلِدِينَ بِوَصِيِّهِ وَ وَزِيرِهِ (6).
7- مصبا، المصباحين ذكر ابن عياش: أن اليوم الثالث عشر من رجب كان مولد أمير المؤمنين
____________
(1) راجع الرواية 13 ص 17* أقول: بل الصواب أن يقال: «و أمه فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف و هي اول هاشمية ولدت لهاشمى» كما في أكثر المتون التاريخية و سيأتى نقله عن شرح النهج في آخر الباب الثالث، نعم يتفرع على ذلك ان اول من ولد بين هاشميين طالب ثمّ عقيل ثمّ جعفر ثمّ عليّ (عليه السلام) (ب).
(2) أصول الكافي 1: 452.
(3) في المصدر: اصبرى سبتا ابشرك بمثله.
(4) أصول الكافي 1: 452 و 453.
(5) في (ك): لتحبلين.
(6) أصول الكافي 1: 454.
7
ع- في الكعبة قبل النبوة باثنتي عشرة سنة (1).
: و روي عن عتّاب بن أسيد (2) أنه قال: ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع- بمكة في بيت الله الحرام يوم الجمعة- لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب- و للنبي ص ثمان و عشرون سنة- قبل النبوة باثنتي عشرة سنة (3).
وَ رَوَى صَفْوَانُ الْجَمَّالُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- فِي يَوْمِ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ (4).
8- قل، إقبال الأعمال: رُوِيَ أَنَّ يَوْمَ ثَالِثَ عَشَرَ شَهْرِ رَجَبٍ- كَانَ مَوْلِدَ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فِي الْكَعْبَةِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً (5).
9- أَقُولُ قَالَ الشَّهِيدُ (رحمه اللّه) فِي الدُّرُوسِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ- وَ أَبُو طَالِبٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ أَخَوَانِ لِلْأَبَوَيْنِ- وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ- وَ هُوَ وَ إِخْوَتُهُ أَوَّلُ هَاشِمِيٍّ وُلِدَ بَيْنَ هَاشِمِيَّيْنِ- وُلِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَالِثَ عَشَرَ شَهْرِ رَجَبٍ- وَ رُوِيَ سَابِعَ شَهْرِ شَعْبَانَ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص بِثَلَاثِينَ سَنَةً انْتَهَى (6).
10- أقول: و قد قيل إنه(ع)ولد في الثالث و العشرين من شعبان.
-
و قال علي بن محمد المالكي في الفصول المهمة- كان ولد أبو طالب طالبا و لا عقب له- و عقيلا و جعفرا و عليا- و كل واحد أسن من الآخر بعشر سنين- و أم هانئ و اسمها فاختة- و أمهم جميعا فاطمة بنت أسد- هكذا ذكر موفق بن أحمد الخوارزمي في كتاب المناقب- ولد بمكة
____________
(1) المصباح الكبير: 560.
(2) قال في أسد الغابة (3: 358): عتاب بن اسيد أسلم يوم فتح مكّة، و استعمله النبيّ على مكّة بعد الفتح لما سار إلى حنين، و كان عمره حين ولاه نيفا و عشرين سنة، و لم يزل على مكّة الى ان توفى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أقره أبو بكر الى ان مات. و قال الواقدي: توفى يوم مات أبو بكر في 13 ه.
(3) لم نجده في المصباح الكبير و لعله في المصباح الصغير و هو مخطوط.
(4) المصباح الكبير: 593.
(5) اقبال الاعمال: 655.
(6) الدروس:.
9
جَلَ (1)- ثُمَّ خَرَجَتْ بَعْدَ الرَّابِعِ وَ بِيَدِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- ثُمَّ قَالَتْ إِنِّي فُضِّلْتُ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَنِي مِنَ النِّسَاءِ- لِأَنَّ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ عَبَدَتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سِرّاً- فِي مَوْضِعٍ لَا يُحِبُ (2) أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ فِيهِ إِلَّا اضْطِرَاراً- وَ إِنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ هَزَّتِ النَّخْلَةَ الْيَابِسَةَ بِيَدِهَا- حَتَّى أَكَلَتْ مِنْهَا رُطَباً جَنِيًّا- وَ إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ- فَأَكَلْتُ (3) مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ أرواقها (4) [أَرْزَاقِهَا- فَلَمَّا أَرَدْتُ (5) أَنْ أَخْرُجَ هَتَفَ بِي هَاتِفٌ- يَا فَاطِمَةُ سَمِّيهِ عَلِيّاً فَهُوَ عَلِيٌّ- وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقُولُ- إِنِّي شَقَقْتُ اسْمَهُ مِنِ اسْمِي- وَ أَدَّبْتُهُ بِأَدَبِي وَ وَقَفْتُهُ عَلَى غَامِضِ عِلْمِي (6)- وَ هُوَ الَّذِي يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ فِي بَيْتِي- وَ هُوَ الَّذِي يُؤَذِّنُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي- وَ يُقَدِّسُنِي وَ يُمَجِّدُنِي- فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ وَ أَطَاعَهُ- وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُ وَ عَصَاهُ (7).
ضه، روضة الواعظين عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَعْنَبٍ مِثْلَهُ (8) بيان وقفته على ذنبه على بناء المجرد أي أطلعته عليه.
أَقُولُ رَوَى الْعَلَّامَةُ (رحمه اللّه) فِي كَشْفِ الْيَقِينِ (9) وَ كَشْفِ الْحَقِ (10) هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ كِتَابِ بَشَائِرِ الْمُصْطَفَى (11) عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَعْنَبٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَتْ- فَوَلَدْتُ عَلِيّاً وَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثُونَ سَنَةً- وَ أَحَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص حُبّاً شَدِيداً- وَ قَالَ لَهَا اجْعَلِي مَهْدَهُ بِقُرْبِ فِرَاشِي- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَلِي (12) أَكْثَرَ تَرْبِيَتِهِ- وَ كَانَ يُطَهِّرُ عَلِيّاً فِي وَقْتِ غَسْلِهِ
____________
(1) في العلل: امر من اللّه تعالى. و في البشائر: أمر من اللّه عزّ و جلّ.
(2) في (عمرو): لا يجب.
(3) في العلل: و اكلت.
(4) في العلل و البشائر: و أرزاقها و في (ك) و (ت): و اوراقها.
(5) في العلل: فلما أن اردت.
(6) في الأمالي: و وقفته غامض علمى. و في البشائر: و أوقفته غوامض علمى.
(7) علل الشرائع: 56. معاني الأخبار: 62 أمالي الصدوق: 80 و في العلل: ويل لمن عصاه و أبغضه.
(8) روضة الواعظين: 67.
(9) ص: 6.
(10) ص:.
(11) ص: 9.
(12) في المصدر: يولى على أكثر تربيته.
10
وَ يُوجِرُهُ اللَّبَنَ (1) عِنْدَ شُرْبِهِ- وَ يُحَرِّكُ مَهْدَهُ عِنْدَ نَوْمِهِ- وَ يُنَاغِيهِ فِي يَقَظَتِهِ وَ يَحْمِلُهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ يَقُولُ- هَذَا أَخِي وَ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ صَفِيِّي- وَ ذُخْرِي وَ كَهْفِي وَ ظَهْرِي وَ ظَهِيرِي (2)- وَ وَصِيِّي وَ زَوْجُ كَرِيمَتِي- وَ أَمِينِي عَلَى وَصِيَّتِي وَ خَلِيفَتِي- وَ كَانَ يَحْمِلُهُ دَائِماً وَ يَطُوفُ بِهِ جِبَالَ مَكَّةَ وَ شِعَابَهَا وَ أَوْدِيَتَهَا.
12- ضه، روضة الواعظين قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ مِيلَادِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ- آهِ آهِ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ وُلِدَ بَعْدِي عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ ع- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ- قَبْلَ أَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ عَامٍ- فَكُنَّا نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ- فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ قَذَفَ بِنَا فِي صُلْبِهِ- وَ اسْتَقْرَرْتُ أَنَا فِي جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَ عَلِيٌّ فِي الْأَيْسَرِ- ثُمَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِهِ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَاتِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّيِّبَةِ- فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ- حَتَّى أَطْلَعَنِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَاسْتَوْدَعَنِي خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ آمِنَةُ- ثُمَّ أَطْلَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِيّاً مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ أَبُو طَالِبٍ- وَ اسْتَوْدَعَهُ خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ وَقَعَ عَلِيٌّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ- كَانَ فِي زَمَانِهِ رَجُلٌ عَابِدٌ رَاهِبٌ- يُقَالُ لَهُ المثرم بْنُ دعيب بْنِ الشيقتام (3)- وَ كَانَ مَذْكُوراً فِي الْعِبَادَةِ- قَدْ عَبَدَ اللَّهَ مِائَةً وَ تِسْعِينَ سَنَةً وَ لَمْ يَسْأَلْهُ حَاجَةً- فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ وَلِيّاً لَهُ- فَبَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَبِي طَالِبٍ إِلَيْهِ- فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِ المثرم قَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ- وَ أَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- قَالَ رَجُلٌ مِنْ تِهَامَةَ فَقَالَ مِنْ أَيِّ تِهَامَةَ- قَالَ مِنْ مَكَّةَ قَالَ مِمَّنْ قَالَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ- قَالَ مِنْ أَيِّ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- فَوَثَبَ إِلَيْهِ الرَّاهِبُ وَ قَبَّلَ (4) رَأْسَهُ ثَانِياً- وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَانِي مَسْأَلَتِي- وَ لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي وَلِيَّهُ- ثُمَّ قَالَ (5) أَبْشِرْ يَا هَذَا- فَإِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى قَدْ أَلْهَمَنِي إِلْهَاماً فِيهِ بِشَارَتُكَ- قَالَ أَبُو طَالِبٍ
____________
(1) أي يجعله في فيه.
(2) ليست كلمة «ظهيرى» فى المصدر و لا في النسخ المخطوطة.
(3) في المصدر: رعيب بن شيقنام. و في الفضائل: رغيب الشيقبان.
(4) في المصدر: فقيل.
(5) في المصدر: ثم قال له اه.
8
المشرفة داخل البيت الحرام في يوم الجمعة- الثالث عشر من شهر الله الأصم رجب- سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة- بثلاث و عشرين سنة و قيل بخمس و عشرين- و قبل المبعث (1) باثنتي عشرة سنة- و قيل بعشر سنين- و لم يولد في بيت الحرام قبله أحد سواه- و هي فضيلة خصه الله تعالى بها- إجلالا له و إعلاء لمرتبته و إظهارا لكرامته (2)- و كان هاشميا من هاشميين- و أول من ولده هاشم مرتين- و كان مولده بعد أن دخل رسول الله ص بخديجة بثلاث سنين- و كان عمر رسول الله ص يوم ولادة علي ثماني و عشرين سنة- انتهى كلام المالكي (3).
11- ع، علل الشرائع مع، معاني الأخبار ني، الغيبة للنعماني الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ كُنْتُ جَالِساً مَعَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ فَرِيقٍ مِنْ عَبْدِ الْعُزَّى (4) بِإِزَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ كَانَتْ حَامِلَةً (5) بِهِ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ- وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ- فَقَالَتْ رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ- وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ مِنْ رُسُلٍ وَ كُتُبٍ- وَ إِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلَامِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ- وَ إِنَّهُ بَنَى الْبَيْتَ الْعَتِيقَ- فَبِحَقِّ الَّذِي بَنَى هَذَا الْبَيْتَ (6)- وَ بِحَقِّ الْمَوْلُودِ الَّذِي فِي بَطْنِي لَمَّا يَسَّرْتَ عَلَيَّ وِلَادَتِي- قَالَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ فَرَأَيْنَا الْبَيْتَ وَ قَدِ انْفَتَحَ عَنْ ظَهْرِهِ (7)- وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فِيهِ (8) وَ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِنَا- وَ الْتَزَقَ الْحَائِطُ- فَرُمْنَا أَنْ يَنْفَتِحَ لَنَا قُفْلُ الْبَابِ فَلَمْ يَنْفَتِحْ- فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ
____________
(1) في المصدر: البعث.
(2) في المصدر: لتكرمته.
(3) الفصول المهمة: 12 و 13.
(4) في المعاني و البشائر و كشف اليقين: من بنى عبد العزى. و في العلل: فريق بن عبد العزى و هو مصحف.
(5) في الروضة و البشائر و كشف اليقين: و كانت حاملا.
(6) في المعاني: فبحق النبيّ الذي بنى هذا البيت.
(7) في المعاني: و قد انفتح من ظهره.
(8) ليست كلمة «فيه» فى البشائر و العلل.
11
وَ مَا هُوَ قَالَ وَلَدٌ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ- هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَ تَعَالَى ذِكْرُهُ- وَ هُوَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1)- فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ الْوَلَدَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ- وَ قُلْ لَهُ إِنَّ المثرم يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ (2)- وَ هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ حَقّاً- بِمُحَمَّدٍ يَتِمُّ النُّبُوَّةُ وَ بِكَ يَتِمُّ الْوَصِيَّةُ (3)- قَالَ فَبَكَى أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ لَهُ- مَا اسْمُ هَذَا الْمَوْلُودِ قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ إِنِّي لَا أَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَا تَقُولُهُ- إِلَّا بِبُرْهَانٍ بَيِّنٍ وَ دَلَالَةٍ وَاضِحَةٍ قَالَ المثرم- فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ لَكَ أَنْ يُعْطِيَكَ فِي مَكَانِكَ مَا يَكُونُ دَلَالَةً لَكَ- قَالَ أَبُو طَالِبٍ أُرِيدُ طَعَاماً مِنَ الْجَنَّةِ فِي وَقْتِي هَذَا- فَدَعَا الرَّاهِبُ بِذَلِكَ فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاؤُهُ- حَتَّى أُتِيَ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ (4) رُطَبَةٌ وَ عِنَبَةٌ وَ رُمَّانٌ- فَتَنَاوَلَ أَبُو طَالِبٍ مِنْهُ رُمَّانَةً وَ نَهَضَ فَرِحاً مِنْ سَاعَتِهِ- حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَكَلَهَا فَتَحَوَّلَتْ مَاءً فِي صُلْبِهِ- فَجَامَعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ فَحَمَلَتْ بِعَلِيٍّ ع- وَ ارْتَجَّتِ الْأَرْضُ وَ زَلْزَلَتْ بِهِمْ أَيَّاماً- حَتَّى لَقِيَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً وَ فَزِعُوا وَ قَالُوا- قُومُوا بِآلِهَتِكُمْ إِلَى ذِرْوَةِ أَبِي قُبَيْسٍ- حَتَّى نَسْأَلَهُمْ أَنْ يُسَكِّنُوا مَا نَزَلَ بِكُمْ وَ حَلَّ بِسَاحَتِكُمْ- فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى ذِرْوَةِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- فَجَعَلَ يَرْتَجُّ ارْتِجَاجاً حَتَّى (5) تَدَكْدَكَتْ بِهِمْ صُمُّ الصُّخُورِ- وَ تَنَاثَرَتْ وَ تَسَاقَطَتِ الْآلِهَةُ عَلَى وَجْهِهَا- فَلَمَّا بَصُرُوا بِذَلِكَ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا بِمَا حَلَّ بِنَا- فَصَعِدَ أَبُو طَالِبٍ الْجَبَلَ وَ هُوَ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ بِمَا هُمْ فِيهِ- فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ (6)- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَادِثَةً- وَ خَلَقَ (7) فِيهَا خَلْقاً إِنْ لَمْ تُطِيعُوهُ وَ لَمْ تُقِرُّوا بِوَلَايَتِهِ- وَ تَشْهَدُوا بِإِمَامَتِهِ لَمْ يُسَكَّنْ مَا بِكُمْ- وَ لَا يَكُونُ لَكُمْ بِتِهَامَةَ مُسَكِّنٌ- فَقَالُوا
____________
(1) في المصدر: و وصى رسول اللّه. و في الفضائل، و وصى رسول ربّ العالمين. و في (م) و كذا (ح) و وصى رسول اللّه ربّ العالمين.
(2) في المصدر: يقرؤك السلام.
(3) في المصدر. و كذا في الفضائل: «تتم» فى الموضعين.
(4) في المصدر: من فواكه الجنة.
(5) ليست في المصدر كلمة «حتى».
(6) في المصدر: يا ايها الناس.
(7) في المصدر: خلق.
12
يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّا نَقُولُ بِمَقَالَتِكَ- فَبَكَى أَبُو طَالِبٍ وَ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1)- وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَسْأَلُكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الْمَحْمُودَةِ- وَ بِالْعَلَوِيَّةِ الْعَالِيَةِ وَ بِالْفَاطِمِيَّةِ الْبَيْضَاءِ- إِلَّا تَفَضَّلْتَ عَلَى تِهَامَةَ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- لَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَكْتُبُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- فَتَدْعُو بِهَا عِنْدَ شَدَائِدِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ- وَ هِيَ لَا تَعْلَمُهَا وَ لَا تَعْرِفُ حَقِيقَتَهَا فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ (2) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- أَشْرَقَتِ السَّمَاءُ بِضِيَائِهَا وَ تَضَاعَفَ نُورُ نُجُومِهَا- وَ أَبْصَرَتْ مِنْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ عَجَباً- فَهَاجَ (3) بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ قَالُوا- قَدْ أُحْدِثَ فِي السَّمَاءِ حَادِثَةٌ- وَ خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَ هُوَ (4) يَتَخَلَّلُ سِكَكَ مَكَّةَ وَ أَسْوَاقَهَا- وَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَمَّتْ حُجَّةُ اللَّهِ- وَ أَقْبَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عِلَّةِ مَا يَرَوْنَهُ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ- وَ تَضَاعُفِ نُورِ النُّجُومِ فَقَالَ لَهُمْ (5)- أَبْشِرُوا فَقَدْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- يُكَمِّلُ اللَّهُ فِيهِ خِصَالَ الْخَيْرِ- وَ يَخْتِمُ بِهِ الْوَصِيِّينَ وَ هُوَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ- وَ نَاصِرُ الدِّينِ وَ قَامِعُ الْمُشْرِكِينَ- وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ- وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِمَامُ هُدًى- وَ نَجْمُ عُلًا وَ مِصْبَاحُ دُجًى (6)- وَ مُبِيدُ الشِّرْكِ وَ الشُّبُهَاتِ- وَ هُوَ نَفْسُ الْيَقِينِ وَ رَأْسُ الدِّينِ- فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ الْأَلْفَاظَ إِلَى أَنْ أَصْبَحَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ غَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (7) إِلَى أَيْنَ غَابَ- قَالَ إِنَّهُ مَضَى يَطْلُبُ المثرم كَانَ (8) وَ قَدْ مَاتَ فِي جَبَلِ اللُّكَامِ فَاكْتُمْ يَا جَابِرُ- فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ الْمَكْنُونَةِ (9) وَ عُلُومِهِ
____________
(1) في المصدر: و رفع إلى اللّه تعالى يديه.
(2) في المصدر: ولد فيها.
(3) فماج ظ (ب).
(4) ليست في المصدر كلمة «هو».
(5) ليست في المصدر كلمة «لهم».
(6) كذا في المصدر، و في نسخ الكتاب «و مفتاح دجى» و الظاهر أنّه مصحف.
(7) في (م) و (ح): قال جابر: فقل يا رسول اللّه.
(8) ليست في المصدر كلمة «كان».
(9) في المصدر: المكتومة.
13
الْمَخْزُونَةِ- إِنَّ المثرم (1) كَانَ وَصَفَ لِأَبِي طَالِبٍ كَهْفاً فِي جَبَلِ اللُّكَامِ (2)- وَ قَالَ لَهُ إِنَّكَ تَجِدُنِي هُنَاكَ (3) حَيّاً أَوْ مَيِّتاً- فَلَمَّا مَضَى أَبُو طَالِبٍ إِلَى ذَلِكَ الْكَهْفِ وَ دَخَلَ إِلَيْهِ- وَجَدَ المثرم مَيِّتاً جَسَداً مَلْفُوفَةً مِدْرَعَةً (4)- مُسَجًّى بِهَا إِلَى قِبْلَتِهِ فَإِذَا هُنَاكَ حَيَّتَانِ- إِحْدَاهُمَا بَيْضَاءُ وَ الْأُخْرَى سَوْدَاءُ وَ هُمَا يَدْفَعَانِ عَنْهُ الْأَذَى- فَلَمَّا بَصُرَتَا بِأَبِي طَالِبٍ غَرَبَتَا فِي الْكَهْفِ- وَ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيْهِ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَأَحْيَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِقُدْرَتِهِ المثرم- فَقَامَ قَائِماً يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ هُوَ يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ- وَ الْإِمَامُ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَبْشِرْ فَإِنَّ عَلِيّاً فَقَدْ طَلَعَ إِلَى الْأَرْضِ- فَقَالَ مَا كَانَتْ عَلَامَةُ اللَّيْلَةِ الَّتِي طَلَعَ فِيهَا- قَالَ أَبُو طَالِبٍ لَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ الثُّلُثُ- أخذت [أَخَذَ فَاطِمَةَ (5) مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ- فَقُلْتُ لَهَا مَا بَالُكِ (6) يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ- قَالَتْ إِنِّي أَجِدُ وَهَجاً- فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الِاسْمَ الَّذِي فِيهِ النَّجَاةُ فَسَكَنَتْ- فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي أَنْهَضُ فَآتِيكِ بِنِسْوَةٍ مِنْ صَوَاحِبِكِ يُعِنَّكِ (7)- عَلَى أَمْرِكِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- فَقَالَتْ (8) رَأْيَكَ يَا أَبَا طَالِبٍ- فَلَمَّا قُمْتُ لِذَلِكَ إِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ هَتَفَ مِنْ زَاوِيَةِ الْبَيْتِ- وَ هُوَ يَقُولُ أَمْسِكْ يَا أَبَا طَالِبٍ- فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ يَدٌ نَجِسَةٌ- وَ إِذَا أَنَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَدْخُلْنَ (9) عَلَيْهَا- وَ عَلَيْهِنَّ ثِيَابٌ كَهَيْئَةِ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ وَ إِذَا رَائِحَتُهُنَّ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ- فَقُلْنَ لَهَا السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا وَلِيَّةَ اللَّهِ- فَأَجَابَتْهُنَّ ثُمَّ جَلَسْنَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ مَعَهُنَّ جُؤْنَةٌ (10) مِنْ فِضَّةٍ- وَ أَنِسْنَهَا (11) حَتَّى وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
____________
(1) في المصدر: و أن المثرم.
(2) كغراب و رمان يسامت حمأة و شيزر و أفامية و يمتد شمالا الى صهيون و الشغر و بكاس و ينتهى عند أنطاكية (القاموس).
(3) كذا في المصدر و (ح) و في سائر نسخ الكتاب «تحمدنى هناك» و هو مصحف.
(4) في المصدر: ملفوفا في مدرعته.
(5) في المصدر: اخذت فاطمة فيها اه.
(6) في المصدر: مالك.
(7) في المصدر: تعينك.
(8) في المصدر: قالت.
(9) في المصدر: دخلن.
(10) الجؤنة- بضم الجيم- سليلة مغشاة ادما تكون مع العطارين.
(11) في المصدر: فانسنها.
14
فَلَمَّا وُلِدَ انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ (1) فَإِذَا هُوَ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ- وَ قَدْ سَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (2) وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ- وَ بِمُحَمَّدٍ يَخْتِمُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ- وَ بِي يُتِمُّ الْوَصِيَّةَ وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: فَأَخَذَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَ وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا- فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيٌّ فِي وَجْهِهَا نَادَاهَا بِلِسَانٍ ذَلِقٍ ذَرِبٍ- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ يَا بُنَيَ (3)- فَقَالَ مَا خَبَرُ وَالِدِي قَالَتْ فِي نِعَمِ اللَّهِ يَنْقَلِبُ- وَ صُحْبَتِهِ يَتَنَعَّمُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمَا تَمَالَكْتُ (4) أَنْ قُلْتُ- يَا بُنَيَّ أَ لَسْتُ بِأَبِيكَ- قَالَ بَلَى وَ لَكِنِّي وَ إِيَّاكَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ- وَ هَذِهِ أُمِّي حَوَّاءُ- فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ غَطَّيْتُ رَأْسِي بِرِدَائِي- وَ أَلْقَيْتُ نَفْسِي فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ حَيَاءً مِنْهَا- ثُمَّ دَنَتْ أُخْرَى وَ مَعَهَا جُؤْنَةٌ- فَأَخَذَتْ عَلِيّاً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا- قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُخْتِي- قَالَتْ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ يَا أَخِي- قَالَ فَمَا خَبَرُ عَمِّي- قَالَتْ خَيْرٌ وَ هُوَ يَقْرَأُ (5) عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقُلْتُ يَا بُنَيَّ أَيُّ أُخْتٍ هَذِهِ وَ أَيُّ عَمٍّ هَذَا- قَالَ هَذِهِ مَرْيَمُ ابْنَةُ (6) عِمْرَانَ وَ عَمِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- وَ طَيَّبَتْهُ بِطِيبٍ كَانَ فِي الْجُؤْنَةِ- فَأَخَذَتْهُ أُخْرَى مِنْهُنَّ فَأَدْرَجَتْهُ فِي ثَوْبٍ كَانَ مَعَهَا- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَقُلْتُ لَوْ طَهَّرْنَاهُ لَكَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُطَهِّرُ أَوْلَادَهَا (7) فَقَالَتْ- يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّهُ وُلِدَ طَاهِراً مُطَهَّراً- لَا يُذِيقُهُ حَرُّ الْحَدِيدِ فِي الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى يَدِ رَجُلٍ (8)- يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْبِحَارُ (9)- وَ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ النَّارُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ- فَقُلْنَ ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ- وَ هُوَ قَاتِلُهُ فِي الْكُوفَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ وَفَاةِ مُحَمَّدٍ ص
____________
(1) كذا في المصدر و في نسخ الكتاب: «انتهيت إلينا» و هو مصحف.
(2) في المصدر: و اشهد أن.
(3) في المصدر: و عليك السلام يا بنى.
(4) في المصدر: لم اتمالك.
(5) في المصدر: و يقرأ.
(6) في المصدر: بنت.
(7) التطهير هنا كناية عن الختن.
(8) في المصدر: يدى.
(9) و الجبال و البحار.
16
الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَبُو طَالِبٍ (1)- وَ هَذَا أَبُوكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ هَذَا أَخُوكَ طَالِبٌ- فَقُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي فَبِمَا نَالُوا (2) هَذِهِ الدَّرَجَةَ- قَالَ بِكِتْمَانِهِمُ الْإِيمَانَ وَ إِظْهَارِهِمُ الْكُفْرَ- وَ صَبْرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتُوا (3).
يل، الفضائل لابن شاذان الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَوْقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ (4) عَنْ سَالِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ (5)- جع، جامع الأخبار بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ (6) بيان قوله بعدي أي بحسب الرتبة و يحتمل الزمان و قوله على سنة المسيح إما لخفاء ولادته و كون من حضر عند ذلك الحوريات و النساء المقدسات أو لما سيأتي من أنه يقال فيه ما قيل في عيسى ابن مريم قولها وهجا بالفتح و التحريك أي توقدا و حرارة و الجؤنة بالضم سفط مغشي بجلد ظرف لطيب العطار أصله الهمز و يلين.
و قوله لا يذيقه حر الحديد أي في غير المحاربة أو غير ما يختار سببه لوجه الله قوله و إنه وصف أي أمير المؤمنين و يحتمل أبا طالب ثم إنه ينبغي أن يحمل الخبر على أنه وقعت تلك الغرائب في جوف الكعبة لئلا ينافي الأخبار الأخر و إن كان بعيدا و أما ذكر طالب و كونه أخا للرسول ص فهو أغرب و لعل المراد به أخا أمير المؤمنين(ع)فإنه سيأتي في بعض الأخبار أنه مات مسلما فالأخوة مجازية و في جوامع الأخبار مكان هذه الفقرة و هذا ابن عمك جعفر بن أبي طالب و فيه أيضا إشكال لأنه لم يكن يظهر الكفر بعد إسلامه.
13- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ سَيِّدُ
____________
(1) في المصدر: و هذا عمك أبو طالب.
(2) في المصدر: فبما ذا نالوا.
(3) روضة الواعظين: 68- 71. و فيه: حتى ماتوا عليه.
(4) في (ت) عن عبد العزيز بن الصمد.
(5) الفضائل: 57.
(6) جامع الأخبار: 17 و بينه و بين الكتاب اختلافات كثيرة لم نذكرها مخافة الاطناب.
15
قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَأَنَا كُنْتُ فِي اسْتِمَاعِ قَوْلِهِنَّ- ثُمَّ أَخَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي مِنْ يَدِهِنَّ- وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ وَ تَكَلَّمَ مَعَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ- فَخَاطَبَ مُحَمَّدٌ ص عَلِيّاً بِأَسْرَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا (1)- ثُمَّ غِبْنَ النِّسْوَةُ فَلَمْ أَرَهُنَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي- لَوْ عَرَفْتُ الْمَرْأَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَأَلْهَمَ اللَّهُ عَلِيّاً- فَقَالَ يَا أَبِي أَمَّا الْمَرْأَةُ الْأُولَى فَكَانَتْ حَوَّاءَ- وَ أَمَّا الَّتِي أَحْضَنَتْنِي فَهِيَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ- الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها- وَ أَمَّا الَّتِي أَدْرَجَتْنِي فِي الثَّوْبِ فَهِيَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ أَمَّا صَاحِبَةُ الْجُؤْنَةِ فَهِيَ أُمُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- فَالْحَقْ بِالْمُثْرِمِ الْآنَ وَ بَشِّرْهُ وَ خَبِّرْهُ بِمَا رَأَيْتَ- فَإِنَّهُ فِي كَهْفِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا (2)- فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُكَ وَ إِنَّهُ وَصَفَ الْحَيَّتَيْنِ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَخِي وَ مِنْ مُنَاظَرَتِي- عَادَ إِلَى طُفُولِيَّتِهِ الْأُولَى (3)- فَقُلْتُ أَتَيْتُكَ أُبَشِّرُكَ بِمَا عَايَنْتُهُ- وَ شَاهَدْتُ مِنِ ابْنِي عَلِيٍّ(ع)فَبَكَى المثرم- ثُمَّ سَجَدَ شُكْراً لِلَّهِ ثُمَّ تَمَطَّى فَقَالَ- غَطِّنِي بِمِدْرَعَتِي فَغَطَّيْتُهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ مَيِّتٌ كَمَا كَانَ- فَأَقَمْتُ ثَلَاثاً أُكَلِّمُ فَلَا أُجَابُ (4) فَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ- وَ خَرَجَتِ الْحَيَّتَانِ فَقَالَتَا لِي- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا طَالِبٍ فَأَجَبْتُهُمَا- ثُمَّ قَالَتَا لِي الْحَقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ- فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِصِيَانَتِهِ وَ حِفْظِهِ مِنْ غَيْرِكَ- فَقُلْتُ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالَتَا- نَحْنُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ خَلَقَنَا اللَّهُ مِنْ خَيْرَاتِ عَمَلِهِ- فَنَحْنُ نَذُبُّ عَنْهُ الْأَذَى إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ- فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ (5) كَانَ أَحَدُنَا قَائِدَهُ وَ الْآخَرُ سَائِقَهُ (6)- وَ دَلِيلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى مَكَّةَ- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ- النَّاسُ يَقُولُونَ [إِنَّ أَبَا طَالِبٍ (7) مَاتَ كَافِراً- قَالَ يَا جَابِرُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ- إِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا إِلَى السَّمَاءِ- انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةَ أَنْوَارٍ فَقُلْتُ- إِلَهِي مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- هَذَا عَبْدُ
____________
(1) ما بين العلامتين توجد في (ك) و (ت) فقط.
(2) ليست في المصدر كلمة «فى».
(3) ما بين العلامتين توجد في (ك) و (ت) فقط.
(4) في المصدر: فأقمت ثلاثا فلا أجاب.
(5) في المصدر: القيامة.
(6) في (ك) و الآخر سالفه. و هو مصحف.
(7) كذا في نسخ الكتاب، و في المصدر و (ت): فقلت يا رسول اللّه أكثر الناس يقولون ان أبا طالب اه.
17
الْوَصِيِّينَ- عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَ السَّلَامِ- كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ وُلِدَ بِمَكَّةَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ عَامِ الْفِيلِ- وَ لَمْ يُولَدْ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ مَوْلُودٌ فِي بَيْتِ اللَّهِ سِوَاهُ- إِكْرَاماً مِنَ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ لَهُ بِذَلِكَ- وَ إِجْلَالًا لِمَحَلِّهِ فِي التَّعْظِيمِ- وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ إِخْوَتُهُ أَوَّلَ مَنْ وَلَدَهُ هَاشِمٌ مَرَّتَيْنِ- وَ حَازَ بِذَلِكَ مَعَ النُّشُوءِ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ التَّأَدُّبِ بِهِ الشَّرَفَيْنِ (1).
أقول ذكر العلامة في كشف اليقين نحوه (2).
14- قب، المناقب لابن شهرآشوب شَيْخُ السُّنَّةِ الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ رَأَتِ النَّبِيَّ ص يَأْكُلُ تَمْراً- لَهُ رَائِحَةٌ تَزْدَادُ عَلَى كُلِّ الْأَطَايِبِ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ- مِنْ نَخْلَةٍ لَا شَمَارِيخَ لَهَا فَقَالَتْ نَاوِلْنِي أَنَلْ مِنْهَا- قَالَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا أَنْ تَشْهَدِي مَعِي أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَشَهِدَتِ الشَّهَادَتَيْنِ- فَنَاوَلَهَا فَأَكَلَتْ فَازْدَادَتْ رَغْبَتُهَا- وَ طَلَبَتْ أُخْرَى لِأَبِي طَالِبٍ- فَعَاهَدَهَا أَنْ لَا تُعْطِيَهُ إِلَّا بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ اشْتَمَّ أَبُو طَالِبٍ نَسِيماً (3)- مَا اشْتَمَّ مِثْلَهُ قَطُّ- فَأَظْهَرَتْ مَا مَعَهَا فَالْتَمَسَهُ مِنْهَا- فَأَبَتْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ الشَّهَادَتَيْنِ- فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أَنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ- غَيْرَ أَنَّهُ سَأَلَهَا أَنْ تَكْتُمَ عَلَيْهِ لِئَلَّا تُعَيِّرَهُ قُرَيْشٌ- فَعَاهَدَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَعْطَتْهُ مَا مَعَهَا- وَ آوَى إِلَى زَوْجَتِهِ فَعَلِقَتْ بِعَلِيٍّ(ع)فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ- وَ لَمَّا حَمَلَتْ بِعَلِيٍّ(ع)ازْدَادَ حُسْنُهَا- فَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِي بَطْنِهَا فَكَانَتْ فِي الْكَعْبَةِ- فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ(ع)مَعَ جَعْفَرٍ فَغُشِيَ عَلَيْهِ- فَالْتَفَّتِ- الْأَصْنَامُ خَرَّتْ عَلَى وُجُوهِهَا- فَمَسَحَتْ عَلَى بَطْنِهَا وَ قَالَتْ- يَا قُرَّةَ الْعَيْنِ سَجَدَتْكَ الْأَصْنَامُ (4) دَاخِلًا- فَكَيْفَ شَأْنُكَ خَارِجاً وَ ذَكَرَتْ لِأَبِي طَالِبٍ ذَلِكَ- فَقَالَ هُوَ الَّذِي قَالَ لِي أَسَدٌ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ (5).
وَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ رِوَايَةِ الْحَسَنِ
____________
(1) إعلام الورى: 93. الإرشاد: 3، و اللفظ للارشاد.
(2) ص: 2.
(3) في المصدر: نسما.
(4) كذا في المصدر، و في نسخ الكتاب، تخدمك الأصنام.
(5) و قد ذكر في المصدر بعد ذلك جميع ما ذكر في الرواية 12.
19
فَضَمَّهُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى صَدْرِهِ- فَلَمَّا أَصْبَحَ إِذَا هُوَ بِلَوْحٍ أَخْضَرَ فِيهِ مَكْتُوبٌ-
خُصِّصْتُمَا بِالْوَلَدِ الزَّكِيِّ* * * -وَ الطَّاهِرِ الْمُنْتَجَبِ الرَّضِيِّ-
فَاسْمُهُ مِنْ شَامِخٍ عَلِيٍّ* * * -عَلِيٌّ اشْتُقَّ مِنَ الْعَلِيِّ-
قَالَ فَعَلَّقُوا اللَّوْحَ فِي الْكَعْبَةِ- وَ مَا زَالَ هُنَاكَ حَتَّى أَخَذَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.
- فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَيْتِ فِي الزَّاوِيَةِ الْأَيْمَنِ عَنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ (1)- فَالْوَلَدُ الطَّاهِرُ مِنَ النَّسْلِ الطَّاهِرِ وُلِدَ فِي الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ- فَأَيْنَ تُوجَدُ هَذِهِ الْكَرَامَةُ لِغَيْرِهِ- فَأَشْرَفُ الْبِقَاعِ الْحَرَمُ وَ أَشْرَفُ الْحَرَمِ الْمَسْجِدُ- وَ أَشْرَفُ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ الْكَعْبَةُ- وَ لَمْ يُولَدْ فِيهِ مَوْلُودٌ سِوَاهُ- فَالْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ فِي غَايَةِ الشَّرَفِ- وَ لَيْسَ الْمَوْلُودُ فِي سَيِّدِ الْأَيَّامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ سِوَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(2).
15- فض، كتاب الروضة ضه، روضة الواعظين رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالا كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- إِذْ دَخَلَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ- وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ- وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ- وَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ فَجَثَوْا (3) بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص (4)- وَ الْحُزْنُ ظَاهِرٌ فِي وُجُوهِهِمْ فَقَالُوا- فَدَيْنَاكَ بِالْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّا نَسْمَعُ مِنْ قَوْمٍ فِي أَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ مَا يَحْزُنُنَا- وَ إِنَّا نَسْتَأْذِنُكَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ ص (5) وَ مَا عَسَاهُمْ يَقُولُونَ فِي أَخِي- وَ ابْنِ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا يَقُولُونَ- أَيُّ فَضْلٍ لِعَلِيٍّ فِي سَبْقِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ- وَ إِنَّمَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ طِفْلًا وَ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ- فَقَالَ ص فَهَذَا يَحْزُنُكُمْ (6) قَالُوا إِي وَ اللَّهِ- فَقَالَ بِاللَّهِ أَسْأَلُكُمْ هَلْ عَلِمْتُمْ مِنَ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ- أَنَّ إِبْرَاهِيمَ هَرَبَ بِهِ أَبُوهُ مِنَ
____________
(1) كذا في (ك) و النسخ المخطوطة: و في المصدر و (ت): فاجتمع أهل البيت انه في الزاوية الايمن من ناحية البيت؛ و لعل «اجتمع» مصحف «أجمع».
(2) مناقب آل أبي طالب: 358- 360.
(3) جثا جثوا و جثى جثيا: جلس على ركبتيه. و في الروضة: فجلسوا.
(4) في المصدرين: بين يديه،.
(5) في روضة الواعظين: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(6) في روضة الواعظين، أ فهذا يحزنكم؟.
20
الْمَلِكِ الطَّاغِي- فَوَضَعَتْ (1) بِهِ أُمُّهُ بَيْنَ أَثْلَالٍ (2) بِشَاطِئِ نَهَرٍ- يَتَدَفَّقُ يُقَالُ لَهُ حزران- مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى إِقْبَالِ اللَّيْلِ (3)- فَلَمَّا وَضَعَتْهُ وَ اسْتَقَرَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- قَامَ مِنْ تَحْتِهَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ- وَ يُكْثِرُ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- ثُمَّ أَخَذَ ثَوْباً وَ اتَّشَحَ (4) بِهِ وَ أُمُّهُ تَرَاهُ- فَذُعِرَتْ مِنْهُ ذُعْراً (5) شَدِيداً- ثُمَّ هَرْوَلَ (6) بَيْنَ يَدَيْهَا مَادّاً عَيْنَيْهِ (7) إِلَى السَّمَاءِ- فَكَانَ مِنْهُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً- قالَ هذا رَبِّي إِلَى قَوْلِهِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ- وَ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَانَ فِرْعَوْنُ فِي طَلَبِهِ- يَبْقُرُ بُطُونَ النِّسَاءِ الْحَوَامِلِ وَ يَذْبَحُ الْأَطْفَالَ- لِيَقْتُلَ مُوسَى فَلَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أَمَرَهَا (8) أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْ تَحْتِهَا- وَ تَقْذِفَهُ فِي التَّابُوتِ وَ تُلْقِيَ التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ- فَقَالَتْ وَ هِيَ ذَعِرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ يَا بُنَيَّ- إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْغَرَقَ فَقَالَ لَا تَحْزَنِي- إِنَّ اللَّهَ يَرُدُّنِي إِلَيْكِ فَبَقِيَتْ حَيْرَانَةً حَتَّى كَلَّمَهَا مُوسَى- وَ قَالَ لَهُمْ يَا أُمِّ اقْذِفِينِي فِي التَّابُوتِ وَ أَلْقِي التَّابُوتَ فِي الْيَمِ (9)- فَقَالَ فَفَعَلَتْ مَا أُمِرَتْ بِهِ- فَبَقِيَ فِي الْيَمِ (10) إِلَى أَنْ قَذَفَهُ فِي السَّاحِلِ- وَ رَدَّهُ إِلَى أُمِّهِ بِرُمَّتِهِ (11)- لَا يَطْعَمُ طَعَاماً وَ لَا يَشْرَبُ شَرَاباً مَعْصُوماً- وَ رُوِيَ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ سَبْعِينَ يَوْماً- وَ رُوِيَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَالِ طُفُولِيَّتِهِ
____________
(1) في روضة الواعظين: فوضعت أمه. و في الروضة: فوضعته أمه.
(2) الثلة: ما اخرج من تراب البئر. و في المصدرين: اثلاث. و لعله مصحف «اتلال» جمع التل نادرا.
(3) في روضة الواعظين: يتدفق بين غروب الشمس و اقبال الليل.
(4) اتشح به: لبسه. و في روضة الواعظين: فامتسح به.
(5) ذعر: دهش.
(6) في روضة الواعظين: ثم مضى يهرول. و في الروضة: ثم يهرول.
(7) في (ك) فاذا عينيه. و هو مصحف.
(8) في روضة الواعظين: امرت.
(9) بين نسخ الكتاب و روضة الواعظين تقديم و تأخير في العبارات. راجعه.
(10) في روضة الواعظين. فى التابوت و اليم.
(11) يقال «أعطاه الشيء برمته» أي بجملته.
21
وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ- فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ- فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ الْآيَةَ- وَ هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ- فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا- إِلَى قَوْلِهِ إِنْسِيًّا فَكَلَّمَ أُمَّهُ وَقْتَ مَوْلِدِهِ- وَ قَالَ حِينَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ- فَ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا- إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَتَكَلَّمَ(ع)فِي وَقْتِ وِلَادَتِهِ وَ أُعْطِيَ الْكِتَابَ وَ النُّبُوَّةَ- وَ أُوصِيَ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْلِدِهِ- وَ كَلَّمَهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ مَوْلِدِهِ- وَ قَدْ عَلِمْتُمْ جَمِيعاً- أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ (1)- إِنَّا كُنَّا فِي صُلْبِ آدَمَ نُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ نَقَلَنَا إِلَى أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ- يُسْمَعُ تَسْبِيحُنَا فِي الظُّهُورِ وَ الْبُطُونِ- فِي كُلِّ عَهْدٍ وَ عَصْرٍ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ إِنَّ نُورَنَا كَانَ يَظْهَرُ فِي وُجُوهِ آبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا- حَتَّى تَبَيَّنَ أَسْمَاؤُنَا مَخْطُوطَةً بِالنُّورِ عَلَى جِبَاهِهِمْ- ثُمَّ افْتَرَقَ نُورُنَا فَصَارَ نِصْفُهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ نِصْفُهُ فِي أَبِي طَالِبٍ عَمِّي- فَكَانَ (2) يُسْمَعُ تَسْبِيحُنَا مِنْ ظُهُورِهِمَا- وَ كَانَ أَبِي وَ عَمِّي إِذَا جَلَسَا فِي مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ- تَلَأْلَأَ نُورٌ فِي وُجُوهِهِمَا مِنْ دُونِهِمْ- حَتَّى إِنَّ الْهَوَامَّ وَ السِّبَاعَ يُسَلِّمَانِ عَلَيْهِمَا لِأَجْلِ نُورِهِمَا- إِلَى أَنْ خَرَجْنَا مِنْ أَصْلَابِ أَبَوَيْنَا وَ بُطُونِ أُمَّهَاتِنَا- وَ لَقَدْ هَبَطَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ فِي وَقْتِ وِلَادَةِ عَلِيٍّ- فَقَالَ (3) يَا حَبِيبَ اللَّهِ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يُهَنِّئُكَ بِوِلَادَةِ أَخِيكَ عَلِيٍّ- وَ يَقُولُ هَذَا أَوَانُ ظُهُورِ نُبُوَّتِكَ- وَ إِعْلَانِ وَحْيِكَ وَ كَشْفِ رِسَالَتِكَ- إِذْ أَيَّدْتُكَ بِأَخِيكَ وَ وَزِيرِكَ وَ صِنْوِكَ وَ خَلِيفَتِكَ- وَ مَنْ شَدَدْتُ بِهِ أَزْرَكَ وَ أَعْلَنْتُ (4) بِهِ ذِكْرَكَ- فَقُمْ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبِلْهُ بِيَدِكَ الْيُمْنَى- فَإِنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ شِيعَتُهُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ- فَقُمْتُ مُبَادِراً فَوَجَدْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ عَلِيٍّ- وَ قَدْ جَاءَ لَهَا الْمَخَاضُ (5) وَ هِيَ بَيْنَ النِّسَاءِ وَ الْقَوَابِلُ حَوْلَهَا- فَقَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ نُسْجِفُ (6) بَيْنَهَا وَ بَيْنَكَ
____________
(1) في روضة الواعظين: خلقنى و عليا نورا واحدا.
(2) في روضة الواعظين: و كان.
(3) في روضة الواعظين: فقال لي.
(4) في روضة الواعظين: و اعليت.
(5) في روضة الواعظين: و قد جاءها المخاض.
(6) في نسخ الكتاب: بينهما.
18
بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ أَنَّهُ انْفَتَحَ الْبَيْتُ مِنْ ظَهْرِهِ وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فِيهِ- ثُمَّ عَادَتِ الْفَتْحَةُ وَ الْتَصَقَتْ- وَ بَقِيَتْ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- فَأَكَلَتْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ- فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَ عَلِيٌّ ع- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَهْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ تَنَحْنَحَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الْآيَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- قَدْ أَفْلَحُوا بِكَ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُهُمْ- تَمِيرُهُمْ مِنْ عِلْمِكَ فَيَمْتَارُونَ- وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ دَلِيلُهُمُ وَ بِكَ وَ اللَّهِ يَهْتَدُونَ- وَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِسَانَهُ فِي فِيهِ- فَانْفَجَرَتْ (1) اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً- قَالَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدِهِ وَ بَصُرَ عَلِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ- سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ وَ جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْهِ- فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عَرَفَهُ- فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ عَرَفَةَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ- وَ كَانَ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ- أَذَّنَ أَبُو طَالِبٍ فِي النَّاسِ أَذَاناً جَامِعاً- وَ قَالَ هَلُمُّوا إِلَى وَلِيمَةِ ابْنِي عَلِيٍّ- وَ نَحَرَ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ أَلْفَ رَأْسٍ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ- وَ اتَّخَذُوا وَلِيمَةً- وَ قَالَ هَلُمُّوا وَ طُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعاً- وَ ادْخُلُوا وَ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ وَلَدِي- فَفَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ وَ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ- وَضَعَتْهُ (2) أُمُّهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص- فَفَتَحَ فَاهُ بِلِسَانِهِ وَ حَنَّكَهُ- وَ أَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي الْيُسْرَى (3)- فَعَرَفَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ (4).
أَبُو عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ (5) رَفَعَهُ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ عَلِيٌّ ع- أَخَذَ أَبُو طَالِبٍ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ عَلِيٌّ عَلَى صَدْرِهِ- وَ خَرَجَ إِلَى الْأَبْطَحِ وَ نَادَى-
يَا رَبِّ يَا ذَا الْغَسَقِ الدَّجِيِّ* * * -وَ الْقَمَرِ الْمُبْتَلِجِ الْمُضِيِّ-
بَيِّنْ لَنَا مِنْ حُكْمِكَ الْمَقْضِيِّ* * * -مَا ذَا تَرَى فِي اسْمِ ذَا الصَّبِيِّ-
قَالَ فَجَاءَ شَيْءٌ يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ كَالسَّحَابِ- حَتَّى حَصَلَ فِي صَدْرِ أَبِي طَالِبٍ
____________
(1) كذا في المصدر، و في نسخ الكتاب فانفجر.
(2) كذا في (ك) و في غيره من نسخ الكتاب و كذا المصدر: ولدته.
(3) في المصدر: فى اذنه اليسرى.
(4) في المصدر: بعد ذلك: ابو الفضل الاسكافى:
نطقت دلائله بفضل صفاته* * * بين القبائل و هو طفل يرضع
(5) في المصدر: أبو عليّ همام.
22
سِجْفاً- فَإِذَا وَضَعَتْ بِعَلِيٍّ تَتَلَقَّاهُ (1) فَفَعَلْتُ مَا أُمِرْتُ بِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي امْدُدْ يَدَكَ يَا مُحَمَّدُ (2)- فَمَدَدْتُ يَدِيَ الْيُمْنَى نَحْوَ أُمِّهِ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ عَلَى يَدِي (3)- وَاضِعاً يَدَهُ الْيُمْنَى فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى- وَ هُوَ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ بِالْحَنِيفِيَّةِ- وَ يَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِرِسَالاتِي (4)- ثُمَّ انْثَنَى إِلَيَّ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (5)- ثُمَّ قَالَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ- قُلْتُ اقْرَأْ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَقَدْ ابْتَدَأَ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ- فَقَامَ بِهَا ابْنُهُ (6) شَيْثٌ- فَتَلاهَا مِنْ أَوَّلِ حَرْفٍ فِيهَا إِلَى آخِرِ حَرْفٍ فِيهَا- حَتَّى لَوْ حَضَرَ (7) شَيْثٌ لَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ أَحْفَظُ لَهُ مِنْهُ- ثُمَّ تَلَا صُحُفَ نُوحٍ ثُمَّ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ- ثُمَّ قَرَأَ تَوْرَاةَ مُوسَى- حَتَّى لَوْ حَضَرَ (8) مُوسَى لَأَقَرَّ لَهُ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ- ثُمَّ قَرَأَ زَبُورَ دَاوُدَ حَتَّى لَوْ حَضَرَ (9) دَاوُدُ- لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ- ثُمَّ قَرَأَ إِنْجِيلَ عِيسَى حَتَّى لَوْ حَضَرَ (10) عِيسَى- لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ- ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ (11) عَلَيَّ- مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَوَجَدْتُهُ يَحْفَظُ كَحِفْظِي لَهُ السَّاعَةَ- مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ آيَةً- ثُمَّ خَاطَبَنِي وَ خَاطَبْتُهُ بِمَا يُخَاطِبُ الْأَنْبِيَاءُ الْأَوْصِيَاءَ- ثُمَّ عَادَ إِلَى حَالِ طُفُولِيَّتِهِ- وَ هَكَذَا أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً مِنْ نَسْلِهِ (12) فَلِمَ تَحْزَنُونَ- وَ مَا ذَا عَلَيْكُمْ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ (13)- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَفْضَلُ النَّبِيِّينَ- وَ
____________
(1) في روضة الواعظين فتلقاه.
(2) في روضة الواعظين بعد ذلك: فانه صاحبك اليمين.
(3) في روضة الواعظين: مائلا على يدي. و في الروضة: فمددت يدي اليمنى تحت أمه فاذا بعلى نازلا على يدي.
(4) في روضة الواعظين: برسالتي و في الروضة: و يشهد للّه بالوحدانية و برسالتي.
(5) قد سقطت هذه الجملة عن روضة الواعظين.
(6) في روضة الواعظين: فقام بها شيث.
(7) حضر آدم خ ل و في روضة الواعظين: إلى آخر حرف حتّى لو حضر بها شيث. و في الروضة فتلاها من اولها إلى آخرها حتّى لو حضر آدم.
(8) في روضة الواعظين: حتى لو حضره.
(9) في روضة الواعظين: حتى لو حضره.
(10) في روضة الواعظين: حتى لو حضره.
(11) في روضة الواعظين: انزله اللّه.
(12) ليست هذه الجملة في روضة الواعظين.
(13) في روضة الواعظين: من قول أهل الشرك باللّه. و في الروضة: و ما عليكم من قول أهل الشرك، فباللّه اه.
23
أَنَّ وَصِيِّي أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ- وَ أَنَّ أَبِي آدَمَ لَمَّا رَأَى اسْمِي وَ اسْمَ عَلِيٍّ- وَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَسْمَاءَ أَوْلَادِهِمْ- مَكْتُوبَةً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِالنُّورِ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي- هَلْ خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ أَكْرَمُ عَلَيْكَ مِنِّي- فَقَالَ يَا آدَمُ لَوْ لَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لَمَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً- وَ لَا أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَ لَا مَلَكاً مُقَرَّباً- وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا وَ لَا خَلَقْتُكَ يَا آدَمُ- فَلَمَّا عَصَى آدَمُ رَبَّهُ- وَ سَأَلَهُ بِحَقِّنَا أَنْ يَتَقَبَّلَ تَوْبَتَهُ وَ يَغْفِرَ خَطِيئَتَهُ فَأَجَابَهُ- وَ كُنَّا الْكَلِمَاتِ تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَتابَ عَلَيْهِ وَ غَفَرَ لَهُ فَقَالَ لَهُ- يَا آدَمُ أَبْشِرْ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ وُلْدِكَ- فَحَمِدَ آدَمُ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ افْتَخَرَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ بِنَا (1)- وَ إِنَّ هَذَا مِنْ فَضْلِنَا وَ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا- فَقَامَ سَلْمَانُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ هُمْ يَقُولُونَ نَحْنُ الْفَائِزُونَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص (2) أَنْتُمُ الْفَائِزُونَ- وَ لَكُمْ خُلِقَتِ الْجَنَّةُ وَ لِأَعْدَائِنَا وَ أَعْدَائِكُمْ خُلِقَتِ النَّارُ (3).
بيان: السجف بالفتح و الكسر الستر و أسجفت الستر أي أرسلته.
16- قب، المناقب لابن شهرآشوب: وُلِدَ(ع)فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ- بَعْدَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ رَوَى ابْنُ هَمَّامٍ بَعْدَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً (4).
17- ضه، روضة الواعظين رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ- إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَ هِيَ فِي الطَّوَافِ- فَدَخَلَتِ الْكَعْبَةَ فَوَلَدَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيهَا قال عمرو بن عثمان (5): ذكرت هذا الحديث لسلمة بن الفضيل- فقال- حدثني محمد بن إسحاق عن عمه موسى بن بشار- أن علي بن أبي طالب(ع)ولد في الكعبة (6).
____________
(1) ليست كلمة «بنا» فى روضة الواعظين.
(2) في روضة الواعظين: فقال لهم رسول اللّه.
(3) الروضة: 17 و 18، روضة الواعظين: 72- 74 و بين الروضة و الكتاب اختلافات كثيرة غير مخلة بالمعنى أشرنا إلى بعضها.
(4) مناقب آل أبي طالب 2: 78.
(5) في المصدر: عمر بن عثمان.
(6) روضة الواعظين: 71 و 72.
24
أقول: سيأتي بعض أخبار حليته في الباب الآتي.
18- يف، الطرائف رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌ (1) نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ- فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ قَسَّمَ ذَلِكَ النُّورَ جُزْءَيْنِ- فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌّ.
وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي الْمَنَاقِبِ قَالا فِيهِ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ- رَكَّبَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ- فَلَمْ يَزَلْ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ- حَتَّى افْتَرَقَا فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَفِيَّ النُّبُوَّةُ وَ فِي عَلِيٍّ الْخِلَافَةُ.
وَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ أَيْضاً فِي طَرِيقٍ آخَرَ (2) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ قَالَ فِي آخِرِهِ حَتَّى قَسَمَهُ جُزْءَيْنِ- فَجَعَلَ جُزْءاً فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ جُزْءاً فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ- فَأَخْرَجَنِي نَبِيّاً وَ أَخْرَجَ عَلِيّاً (3) وَصِيّاً (4).
- فض، كتاب الروضة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَلْمَانَ مِثْلَ رِوَايَةِ الْفِرْدَوْسِ (5) أقول أورد العلامة رحمه الله تلك الروايات بتلك الأسانيد في كتاب كشف الحق (6).
19- يف، الطرائف رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ عَنْ مُجَاهِدٍ- قَالَ: كَانَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ مَا صَنَعَ اللَّهُ لَهُ وَ زَادَهُ مِنَ الْخَيْرِ- أَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ (7) شَدِيدَةٌ- وَ أَبَا طَالِبٍ (8) كَانَ ذَا عِيَالٍ كَثِيرٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: على بن أبي طالب.
(2) في المصدر: من طرق آخر.
(3) في المصدر: فاخرجنى نبيّا و عليا وصيا.
(4) الطرائف: 5 و 6.
(5) الروضة: 12.
(6) ص:.
(7) الازمة: القحط.
(8) كذا في نسخ الكتاب، و في المصدر: و كان أبو طالب ذا عيال كثيرة.
25
ص لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ- وَ كَانَ مِنْ أَيْسَرِ بَنِي هَاشِمٍ- يَا عَبَّاسُ أَخُوكَ أَبُو طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ- وَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ- فَانْطَلِقْ بِنَا فَلْنُخَفِّفْ عَنْهُ عِيَالَهُ (1)- آخُذُ أَنَا مِنْ بَنِيهِ رَجُلًا وَ تَأْخُذُ أَنْتَ مِنْ بَنِيهِ (2) رَجُلًا- فَنَكْفِيهِمَا عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ قَالَ الْعَبَّاسُ نَعَمْ- فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا طَالِبٍ فَقَالا- نُرِيدُ أَنْ نُخَفِّفَ عَنْكَ عِيَالَكَ- حَتَّى يَنْكَشِفَ عَنِ النَّاسِ مَا هُمْ فِيهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- إِنْ تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلًا فَاصْنَعَا مَا شِئْتُمَا- فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً فَضَمَّهُ إِلَيْهِ- وَ أَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَراً فَضَمَّهُ إِلَيْهِ- فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيّاً- وَ اتَّبَعَهُ عَلِيٌّ(ع)فَآمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ- وَ لَمْ يَزَلْ جَعْفَرٌ عِنْدَ الْعَبَّاسِ حَتَّى أَسْلَمَ وَ اسْتَغْنَى عَنْهُ (3).
20- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى دَارِمٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ خُلِقَ النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى- وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ- أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا- وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَغْصَانُهَا وَ شِيعَتُنَا وَرَقُهَا (4)- فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ (5).
14، 1- 21- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (6) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (7) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- أَ لَا أُبَشِّرُكَ أَ لَا أَمْنَحُكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ فَإِنِّي خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ- فَفَضَلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ (8) فَخُلِقَ مِنْهَا شِيعَتُنَا- فَإِذَا (9) كَانَ
____________
(1) في المصدر: فلنخفف عنه من عياله.
(2) في المصدر: «بيته» فى الموضعين.
(3) الطرائف: 6.
(4) في المصدر: أوراقها.
(5) عيون الأخبار: 230.
(6) في المصدر: جعفر بن محمّد الحسنى.
(7) في المصدر: جعفر بن محمّد الحسنى.
(8) الفضلة- بفتح الفاء- البقية من الشيء. و في المصدر: فضل.
(9) في المصدر: و إذا.
26
يَوْمُ الْقِيَامَةِ- دُعِيَ النَّاسُ بِأُمَّهَاتِهِمْ إِلَّا شِيعَتَكَ- فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لِطِيبِ مَوْلِدِهِمْ (1).
22- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ كَامِلٍ ابْنِ عَمِّ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ الْمَنْصُورَ كَانَ قَبْلَ الدَّوْلَةِ كَالْمُنْقَطِعِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى عَهْدِ مَرْوَانَ الْحِمَارِ- عَنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ الَّتِي سَجَدَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- مَا كَانَ سَبَبُهَا فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ- حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ- عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص (2) وَجَّهَهُ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ- فَحَسُنَ فِيهِ بَلَاؤُهُ وَ عَظُمَ عَنَاؤُهُ (3)- فَلَمَّا قَدِمَ مِنْ وَجْهِهِ (4) ذَلِكَ- أَقْبَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ خَرَجَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ- فَصَلَّى مَعَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ مَسِيرِهِ ذَلِكَ وَ مَا صَنَعَ فِيهِ- فَجَعَلَ عَلِيٌّ(ع)يُحَدِّثُهُ- وَ أساير [أَسَارِيرُ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ تَلْمَعُ سُرُوراً بِمَا حَدَّثَهُ- فَلَمَّا أَتَى(ع)عَلَى حَدِيثِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَكَمْ مِنْ خَيْرٍ بَشَّرْتَ بِهِ- قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ هَبَطَ عَلَيَّ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ وَارِدٌ عَلَيْكَ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبْلَى الْمُسْلِمِينَ بِهِ بَلَاءً حَسَناً- وَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ صُنْعِهِ كَذَا وَ كَذَا- فَحَدَّثَنِي بِمَا أَنْبَأْتَنِي بِهِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ- إِنَّهُ نَجَا مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ مَنْ تَوَلَّى شَيْثَ بْنَ آدَمَ- وَصِيَّ أَبِيهِ آدَمَ بِشَيْثٍ وَ نَجَا شَيْثٌ بِأَبِيهِ آدَمَ- وَ نَجَا آدَمُ بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى سَامَ بْنَ نُوحٍ وَصِيَّ أَبِيهِ نُوحٍ بِسَامٍ- وَ نَجَا سَامٌ بِنُوحٍ وَ نَجَا نُوحٌ بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ- وَصِيَّ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْمَاعِيلَ وَ نَجَا إِسْمَاعِيلُ بِإِبْرَاهِيمَ- وَ نَجَا إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ- وَصِيَّ مُوسَى بِيُوشَعَ وَ نَجَا يُوشَعُ بِمُوسَى- وَ نَجَا مُوسَى بِاللَّهِ
____________
(1) أمالي الشيخ: 94.
(2) في (ح): قال: حدّثني ان رسول اللّه اه.
(3) العناء: المشقة و التعب.
(4) الوجه: ما يتوجه إليه الإنسان من عمل و غيره.
27
يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى شَمْعُونَ الصَّفَا وَصِيَّ عِيسَى بِشَمْعُونَ- وَ نَجَا شَمْعُونُ بِعِيسَى وَ نَجَا عِيسَى بِاللَّهِ- يَا مُحَمَّدُ وَ نَجَا مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً وَزِيرَكَ فِي حَيَاتِكَ- وَ وَصِيَّكَ عِنْدَ وَفَاتِكَ بِعَلِيٍّ- وَ نَجَا عَلِيٌّ بِكَ وَ نَجَوْتَ أَنْتَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ جَعَلَ عَلِيّاً سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ وَ خَيْرَهُمْ- وَ جَعَلَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِكُمَا إِلَى أَنْ يَرِثَ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها- فَسَجَدَ عَلِيٌّ(ع)وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ الْأَرْضَ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى- وَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)أَشْبَاحاً يُسَبِّحُونَهُ- وَ يُمَجِّدُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ بَيْنَ يَدَيْ عَرْشِهِ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ آلَافِ عَامٍ- فَجَعَلَهُمْ نُوراً يَنْقُلُهُمْ فِي ظُهُورِ الْأَخْيَارِ مِنَ الرِّجَالِ- وَ أَرْحَامِ الْخَيْرَاتِ الْمُطَهَّرَاتِ- وَ الْمُهَذَّبَاتِ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ عَصْرٍ إِلَى عَصْرٍ- فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا فَضْلَهُمْ- وَ يُعَرِّفَنَا مَنْزِلَتَهُمْ وَ يُوجِبَ عَلَيْنَا حَقَّهُمْ- أَخَذَ ذَلِكَ النُّورَ فَقَسَمَهُ قِسْمَيْنِ- جَعَلَ قِسْماً فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَكَانَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ- وَ جَعَلَ فِيهِ النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ- وَ هُوَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- فَكَانَ مِنْهُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ- وَ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِيَّهُ وَ وَصِيَّهُ وَ خَلِيفَتَهُ وَ زَوْجَ ابْنَتِهِ- وَ قَاضِيَ دَيْنِهِ وَ كَاشِفَ كُرْبَتِهِ وَ مُنْجِزَ وَعْدِهِ وَ نَاصِرَ دِينِهِ (1).
توضيح قال الجوهري السرر واحد أسرار الكهف و الجبهة و هي خطوطها و جمع الجمع أسارير و في الحديث تبرق أسارير وجهه (2).
23- يج، الخرائج و الجرائح مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاهِرٍ عَنِ الْحَمَّامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضْلٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدَانَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص
____________
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 51- 53. و لا يخفى ان المصنّف (قدّس سرّه) قد عيّن رمز «شف» عند تعيين الرموز في اول الكتاب لكشف اليقين، و هو من تأليفات العلامة (رحمه اللّه) و لا توجد الروايات التي نقلها مرموزا بهذا الرمز فيه، بل هي موجودة في كتاب «اليقين في إمرة أمير المؤمنين» من تأليفات السيّد ابن طاوس (قدّس سرّه)، فالظاهر وقوع سهو منه أو من الناسخين كما لا يخفى.
(2) الصحاح ج 2 ص 683 و في الهامش: السر بالضم و الكسر و كذلك السرار كله بطن الكف، و الوجه، و الجبهة، و الجمع أسرة و أسرار.
28
كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ آلاف [أَلْفَ سَنَةٍ- فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ جُزْءَيْنِ- وَ رَكَّبَهُ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ أَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ- ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ- ثُمَّ قَذَفَهُ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ- فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌّ وَ النُّورُ الْحَقُّ يَزُولُ مَعَنَا حَيْثُ زُلْنَا (1).
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارَزْمِيِّ عَنْ سَلْمَانَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ جُزْءٌ عَلِيٌ (2)
. 24- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ نُورَ مُحَمَّدٍ مِنِ اخْتِرَاعِهِ- مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَ جَلَالِهِ- وَ هُوَ نُورُ لَاهُوتِيَّتِهِ الَّذِي تَبَدَّى (3)- وَ تَجَلَّى لِمُوسَى(ع)فِي طُورِ سَيْنَاءَ- فَمَا اسْتَقَرَّ لَهُ وَ لَا أَطَاقَ مُوسَى لِرُؤْيَتِهِ- وَ لَا ثَبَتَ لَهُ حَتَّى خَرَّ صَعِقاً مَغْشِيّاً عَلَيْهِ- وَ كَانَ ذَلِكَ النُّورُ نُورَ مُحَمَّدٍ ص- فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ مُحَمَّداً مِنْهُ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ شَطْرَيْنِ- فَخَلَقَ مِنَ الشَّطْرِ الْأَوَّلِ مُحَمَّداً- وَ مِنَ الشَّطْرِ الْآخَرِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ لَمْ يَخْلُقْ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ غَيْرَهُمَا- خَلَقَهُمَا بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِمَا بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ- وَ صَوَّرَهُمَا عَلَى صُورَتِهِمَا وَ جَعَلَهُمَا أُمَنَاءَ لَهُ- وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَ خُلَفَاءَ عَلَى خَلِيقَتِهِ- وَ عَيْناً لَهُ عَلَيْهِمْ وَ لِسَاناً لَهُ إِلَيْهِمْ- قَدِ اسْتَوْدَعَ فِيهِمَا عِلْمَهُ وَ عَلَّمَهُمَا الْبَيَانَ- وَ اسْتَطْلَعَهُمَا عَلَى غَيْبِهِ وَ بِهِمَا فَتَحَ بَدْءَ الْخَلَائِقِ- وَ بِهِمَا يَخْتِمُ الْمُلْكَ وَ الْمَقَادِيرَ- ثُمَّ اقْتَبَسَ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ- كَمَا اقْتَبَسَ نُورَهُ مِنَ الْمَصَابِيحِ- هُمْ خُلِقُوا مِنَ الْأَنْوَارِ وَ انْتَقَلُوا مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ- وَ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ وَ مِنْ رَحِمٍ إِلَى رَحِمٍ- فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا (4) مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ- بَلْ نَقْلٍ بَعْدَ نَقْلٍ- لَا مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ وَ لَا نُطْفَةٍ خَشِرَةٍ كَسَائِرِ خَلْقِهِ- بَلْ أَنْوَارٌ- انْتَقَلُوا مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ- لِأَنَّهُمْ صَفْوَةُ الصَّفْوَةِ اصْطَفَاهُمْ لِنَفْسِهِ- لِأَنَّهُ لَا يُرَى وَ لَا يُدْرَكُ- وَ لَا تُعْرَفُ كَيْفِيَّتُهُ وَ لَا إِنِّيَّتُهُ- فَهَؤُلَاءِ النَّاطِقُونَ الْمُبَلِّغُونَ عَنْهُ- الْمُتَصَرِّفُونَ فِي أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ- فَبِهِمْ تَظْهَرُ قُدْرَتُهُ- وَ مِنْهُمْ تُرَى آيَاتُهُ وَ مُعْجِزَاتُهُ- وَ بِهِمْ وَ مِنْهُمْ
____________
(1) لم نجده في المصدر المطبوع.
(2) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(3) العليا- بضم العين اسم تفضيل.
(4) في (ت): اينيته.
29
عِبَادَةُ نَفْسِهِ- وَ بِهِمْ يُطَاعُ أَمْرُهُ وَ لَوْلَاهُمْ مَا عُرِفَ اللَّهُ- وَ لَا يُدْرَى كَيْفَ يُعْبَدُ الرَّحْمَنُ- فَاللَّهُ يَجْرِي أَمْرَهُ كَيْفَ يَشَاءُ (1) فِيمَا يَشَاءُ- لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (2).
بيان: الخُشارة الرديء من كل شيء.
25- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَرْفُوعاً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ مِهْرَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ- وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- إِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ص تَبَسَّمَ فِي وَجْهِهِ- وَ قَالَ مَرْحَباً بِمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ آدَمَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ عَامٍ- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ كَانَ الِابْنُ قَبْلَ الْأَبِ قَالَ نَعَمْ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ- وَ خَلَقَ نُوراً فَقَسَمَهُ نِصْفَيْنِ فَخَلَقَنِي مِنْ نِصْفِهِ- وَ خَلَقَ عَلِيّاً مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا- ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ فَكَانَتْ مُظْلِمَةً (3)- فَنُورُهَا مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ- ثُمَّ جَعَلَنَا عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ- ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ- وَ هَلَّلْنَا فَهَلَّلَتِ الْمَلَائِكَةُ- وَ كَبَّرْنَا فَكَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ- فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيمِي وَ تَعْلِيمِ عَلِيٍّ- وَ كَانَ ذَلِكَ فِي عِلْمِ اللَّهِ السَّابِقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ مُحِبٌّ لِي وَ لِعَلِيٍّ- وَ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مُبْغِضٌ لِي وَ لِعَلِيٍّ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ بِأَيْدِيهِمْ- أَبَارِيقُ اللُّجَيْنِ (4) مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ مِنَ الْفِرْدَوْسِ- فَمَا أَحَدٌ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ إِلَّا وَ هُوَ طَاهِرُ الْوَالِدَيْنِ- تَقِيٌّ نَقِيٌّ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ- فَإِذَا أَرَادَ أَبُو أَحَدِهِمْ أَنْ يُوَاقِعَ أَهْلَهُ- جَاءَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمْ أَبَارِيقُ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ (5)- فَيَطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فِي آنِيَتِهِ الَّتِي يَشْرَبُ مِنْهَا- فَيَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ- وَ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ كَمَا يُنْبِتُ الزَّرْعَ- فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مِنْ نَبِيِّهِمْ وَ مِنْ وَصِيِّهِمْ عَلِيٍّ- وَ مِنِ ابْنَتِيَ الزَّهْرَاءِ ثُمَّ الْحَسَنِ ثُمَّ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنِ الْأَئِمَّةُ- قَالَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنِّي وَ أَبُوهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
____________
(1) في (ت): كيف شاء.
(2) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(3) ما بين العلامتين توجد في (ك).
(4) اللجين- مصغرا و لا مكبر له- الفضة.
(5) كذا في (ك) و في غيره: أباريق ماء الجنة.
30
ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَحَبَّةَ عَلِيٍّ وَ الْإِيمَانَ سَبَبَيْنِ (1).
26- مد، العمدة مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ التَّبِيعِ (2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَوْحٍ السَّاجِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ الدَّارِمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي وَ نَحْنُ نَزُورُ (3) قَبْرَ جَدِّنَا ع- وَ هُنَاكَ نِسْوَانٌ كَثِيرَةٌ- إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ أَنْتِ رَحِمَكِ اللَّهُ- قَالَتْ أَنَا زَيْدَةُ بِنْتُ الْعَجْلَانِ (4) مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ- فَقُلْتُ لَهَا فَهَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ تُحَدِّثِينَّا بِهِ قَالَتْ (5)- إِي وَ اللَّهِ حَدَّثَتْنِي أُمِّي أُمُّ عُمَارَةَ بِنْتُ عُبَادَةَ بْنِ فَضْلِ بْنِ مَالِكِ (6) بْنِ الْعَجْلَانِ السَّاعِدِيِّ- أَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ يَوْمٍ فِي نِسَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ- إِذْ أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ كَئِيباً حَزِيناً فَقُلْتُ (7) مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا طَالِبٍ- فَقَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ فِي شِدَّةِ الْمَخَاضِ- ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ مُحَمَّدٌ- فَقَالَ مَا شَأْنُكَ يَا عَمِّ فَقَالَ- إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ تَشْتَكِي الْمَخَاضَ- فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ وَ جَاءَا وَ قُمْنَ مَعَهُ (8)- فَجَاءَ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَجْلَسَهَا فِي الْكَعْبَةِ- ثُمَّ قَالَ اجْلِسِي عَلَى اسْمِ اللَّهِ- قَالَتْ فَطَلِقَتْ طَلْقَةً فَوَلَدَتْ غُلَاماً مَسْرُوراً نَظِيفاً مُنَظَّفاً- لَمْ أَرَ كَحُسْنِ وَجْهِهِ فَسَمَّاهُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيّاً- وَ حَمَلَهُ النَّبِيُّ حَتَّى إِذَا أَدَّاهُ (9) إِلَى مَنْزِلِهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- فَوَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا وَ هَذَا أَحْسَنُ مِنْهُ (10).
____________
(1) كنز جامع الفوائد مخطوط. و أورده البحرانيّ في البرهان 4: 39.
(2) في المصدر: اليسيع. و بعده: قال: حدّثنا أبو عبد اللّه بن خالد الكاتب، قال: حدّثنا احمد ابن جعفر بن محمّد بن مسلم اه.
(3) في المصدر: و نحن زائر و قبر جدنا.
(4) في المصدر: و كذا الطرائف بنت قريبة بن العجلان.
(5) في المصدر: فهل عندك شيء تحدثينا؟ قالت اه.
(6) في المصدر: نصلة بن مالك.
(7) في المصدر: فقلت له.
(8) كذا في نسخ الكتاب، و في المصدر: و جاء و قمن (قمنا خ ل) معه. و لعلّ المراد ان محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) اخذ بيد أبي طالب ثمّ جاءا معا، و قمن النساء أيضا معه و ذهبن ليساعدنها.
(9) في المصدر: حتى أداه.
(10) العمدة: 14.
31
يف، الطرائف مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ مُرْسَلًا مِثْلَهُ (1)-
أَقُولُ وَ رَوَى فِي الْفُصُولِ الْمُهِمَّةِ (2) مِثْلَهُ وَ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَسَمَّاهُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيّاً وَ قَالَ-
سَمَّيْتُهُ بِعَلِيٍّ كَيْ يَدُومَ لَهُ* * * -عِزُّ الْعُلُوِّ وَ فَخْرُ الْعِزِّ أَدْوَمُهُ
. 27- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ وَ رِزْقِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَازِدِيِ (3) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- أَنَا الشَّجَرَةُ وَ فَاطِمَةُ فَرْعُهَا وَ عَلِيٌّ لِقَاحُهَا- وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا وَ زَادَ رِزْقُ اللَّهِ- وَ شِيعَتُنَا وَرَقُهَا الشَّجَرَةُ أَصْلُهَا فِي جَنَّةِ عَدْنٍ- وَ الْفَرْعُ وَ الْوَرَقُ وَ الثَّمَرُ فِي الْجَنَّةِ (4).
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَحْمَرِ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ- نُسَبِّحُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ- فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ جَعَلَنَا فِي صُلْبِهِ- ثُمَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ- فِي أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ وَ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ- حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَقَسَمَنَا قِسْمَيْنِ فَجَعَلَ فِي عَبْدِ اللَّهِ نِصْفاً وَ فِي أَبِي طَالِبٍ نِصْفاً- وَ جَعَلَ النُّبُوَّةَ وَ الرِّسَالَةَ فِيَّ- وَ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْقَضِيَّةَ فِي عَلِيٍّ- ثُمَّ اخْتَارَ لَنَا اسْمَيْنِ اشْتَقَّهُمَا مِنْ أَسْمَائِهِ- فَاللَّهُ مَحْمُودٌ (5) وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ- فَأَنَا لِلنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ عَلِيٌّ لِلْوَصِيَّةِ وَ الْقَضِيَّةِ (6).
29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُطَاعٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ الْقَوَّاسِ (7) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ
____________
(1) الطرائف: 6.
(2) ص: 12.
(3) في المصدر: الأزديّ.
(4) أمالي ابن الشيخ: 34 و هذه الرواية توجد في (ك) فقط.
(5) في المصدر. فاللّه المحمود.
(6) أمالي الشيخ: 115.
(7) في المصدر: أحمد بن حبر القواس.
32
حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ بَغْلَتَهُ- فَانْطَلَقَ إِلَى جَبَلِ آلِ فُلَانٍ وَ قَالَ- يَا أَنَسُ خُذِ الْبَغْلَةَ وَ انْطَلِقْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- تَجِدْ عَلِيّاً جَالِساً يُسَبِّحُ بِالْحَصَى- فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ احْمِلْهُ عَلَى الْبَغْلَةِ وَ أْتِ بِهِ إِلَيَّ- قَالَ أَنَسٌ فَذَهَبْتُ- فَوَجَدْتُ عَلِيّاً(ع)كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَغْلَةِ فَأَتَيْتُ بِهِ إِلَيْهِ- فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص (1) قَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ- وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اجْلِسْ (2)- فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ قَدْ جَلَسَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً مُرْسَلًا- مَا جَلَسَ فِيهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدٌ إِلَّا وَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ- وَ قَدْ جَلَسَ فِي مَوْضِعِ كُلِّ نَبِيٍّ أَخٌ لَهُ- مَا جَلَسَ مِنَ الْإِخْوَةِ أَحَدٌ إِلَّا وَ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ أَنَسٌ فَنَظَرْتُ إِلَى سَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْهُمَا وَ دَنَتْ مِنْ رُءُوسِهِمَا- فَمَدَّ النَّبِيُّ ص يَدَهُ إِلَى السَّحَابَةِ فَتَنَاوَلَ عُنْقُودَ عِنَبٍ- فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ قَالَ- كُلْ يَا أَخِي فَهَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيْكَ- قَالَ أَنَسٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِيٌّ أَخُوكَ- قَالَ نَعَمْ عَلِيٌّ أَخِي- قُلْتُ (3) يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لِي كَيْفَ عَلِيٌّ أَخُوكَ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مَاءً تَحْتَ الْعَرْشِ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ عَامٍ- وَ أَسْكَنَهُ فِي لُؤْلُؤَةٍ خَضْرَاءَ فِي غَامِضِ عِلْمِهِ (4) إِلَى أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ- فَلَمَّا أَنْ خَلَقَ آدَمَ نَقَلَ ذَلِكَ الْمَاءَ مِنَ اللُّؤْلُؤَةِ- فَأَجْرَاهُ فِي صُلْبِ آدَمَ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ- ثُمَّ نَقَلَهُ فِي (5) صُلْبِ شَيْثٍ- فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْمَاءُ يَنْتَقِلُ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ (6)- حَتَّى صَارَ فِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- ثُمَّ شَقَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نِصْفَيْنِ (7)- فَصَارَ نِصْفُهُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ نِصْفُهُ فِي أَبِي طَالِبٍ فَأَنَا مِنْ نِصْفِ الْمَاءِ- وَ عَلِيٌّ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ فَعَلِيٌّ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ
____________
(1) في المصدر: فلما أن بصر به رسول اللّه.
(2) ليست في المصدر كلمة «اجلس».
(3) في المصدر: فقلت.
(4) أي في مكنون علمه الذي لا يعلمه غيره سبحانه.
(5) في المصدر: إلى.
(6) في المصدر: من طهر إلى طهر.
(7) في المصدر: بنصفين.
33
الْماءِ بَشَراً- فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً (1).
30- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ (2) عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَرْبَعَةِ (3) آلَافِ عَامٍ- فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ سَلَكَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ- فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْقُلُهُ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ- حَتَّى أَقَرَّهُ فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَقَسَمَهُ قِسْمَيْنِ فَصَيَّرَ قِسْمِي فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ قِسْمَ عَلِيٍّ فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ- فَعَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي- فَمَنْ أَحَبَّنِي فَبِحُبِّي أَحَبَّهُ- وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُ (4).
كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارَزْمِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)مِثْلَهُ (5).
31- ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيُّ وَ مَا لَقِيتُ أَنْصَبَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه اللّه) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ- خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ- نُسَبِّحُ اللَّهَ يَمْنَةَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ- فَلَمَّا أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ جَعَلَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ- وَ لَقَدْ سَكَنَ الْجَنَّةَ وَ نَحْنُ فِي صُلْبِهِ- وَ لَقَدْ هَمَّ بِالْخَطِيئَةِ وَ نَحْنُ فِي صُلْبِهِ- وَ لَقَدْ رَكِبَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ نَحْنُ فِي صُلْبِهِ- وَ قَدْ قُذِفَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ وَ نَحْنُ فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ- يَنْقُلُنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَصْلَابٍ طَاهِرَةٍ إِلَى أَرْحَامٍ طَاهِرَةٍ- حَتَّى انْتَهَى بِنَا إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمْ يُلِمَّنِي السِّفَاحُ قَطُّ- فَقَسَمَنَا بِنِصْفَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ جَعَلَ
____________
(1) أمالي الشيخ: 197 و 198.
(2) في السند سقط، و الصحيح كما في المصدر: عن أبيه، عن ابى الجارود، عن محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه اه.
(3) في المصدر و كشف الغمّة و كذا في هامش (ك) و (ت) أربعة عشر.
(4) الخصال 2: 172.
(5) كشف الغمّة: 86 و 87.
35
34- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)النَّاسُ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى- وَ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ (1).
35- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ أَخْرَجَنِي وَ رَجُلًا مَعِي مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ (2)- مِنْ صُلْبِ آدَمَ حَتَّى خَرَجْنَا مِنْ صُلْبِ أَبِينَا- فَسَبَقْتُهُ بِفَضْلِ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ- وَ ضَمَّ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى وَ هُوَ النُّبُوَّةُ- فَقِيلَ لَهُ مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (3).
36- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ- خَلَقَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْتَ مِنْ نُورِهِ حِينَ خَلَقَ آدَمَ- فَأَفْرَغَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ- فَأَفْضَى بِهِ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- ثُمَّ افْتَرَقَا مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- أَنَا فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنْتَ فِي أَبِي طَالِبٍ- لَا تَصْلُحُ النُّبُوَّةُ إِلَّا لِي وَ لَا تَصْلُحُ الْوَصِيَّةُ إِلَّا لَكَ- فَمَنْ جَحَدَ وَصِيَّتَكَ جَحَدَ نُبُوَّتِي- وَ مَنْ جَحَدَ نُبُوَّتِي أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ (4).
أقول: أوردت بعض أخبار نوره في باب بدء خلقهم و باب مناقب أصحاب الكساء و باب فضائل النبي ص و باب أحوال أبي طالب و باب أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل بهم صلوات الله عليهم.
37- ما، (5) الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ
____________
(1) العيون: 223.
(2) في المصدر: من طهر إلى طهر.
(3) أمالي الشيخ: 217.
(4) أمالي الشيخ: 185.
(5) من هنا إلى آخر الباب لا يوجد في (ت) و الظاهر أن المصنّف قده قد كتب نسخة من هذا المجلد و أخرجها إلى البياض ثمّ ظفر بعد ذلك على روايات أخر تناسب الأبواب فأدخلها فيها كما في هذا الباب* أقول: و لذا ترى أن الروايتين الآتيتين انما تناسبان صدر الباب و قد أوردتا في ذيله، ثمّ اللازم ادخالهما قبل الحوالة: «أقول: أوردت إلخ» و قد أدخلتا بعدها (ب).
34
عَلِيّاً فِي صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ- وَ جَعَلَ فِيَّ النُّبُوَّةَ وَ الْبَرَكَةَ- وَ جَعَلَ فِي عَلِيٍّ الْفَصَاحَةَ وَ الْفُرُوسِيَّةَ (1)- وَ شَقَّ لَنَا اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَائِهِ- فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْأَعْلَى وَ هَذَا عَلِيٌ (2).
32- ع، علل الشرائع إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ الْهَيْثَمِيُ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ (4) عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُنْذِرٍ الشراك [السَّرَّاجِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَسْلَمَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الدُّنْيَا بِسَبْعَةِ آلَافِ عَامٍ- قُلْتُ فَأَيْنَ كُنْتُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ قُدَّامَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نُحَمِّدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُمَجِّدُهُ- قُلْتُ عَلَى أَيِّ مِثَالٍ قَالَ أَشْبَاحِ نُورٍ- حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ صُوَرَنَا- صَيَّرَنَا عَمُودَ نُورٍ ثُمَّ قَذَفَنَا فِي صُلْبِ آدَمَ- ثُمَّ أَخْرَجَنَا إِلَى أَصْلَابِ الْآبَاءِ وَ أَرْحَامِ الْأُمَّهَاتِ- وَ لَا يُصِيبُنَا نَجَسُ الشِّرْكِ وَ لَا سِفَاحُ الْكُفْرِ- يَسْعَدُ بِنَا قَوْمٌ وَ يَشْقَى بِنَا آخَرُونَ- فَلَمَّا صَيَّرَنَا إِلَى صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- أَخْرَجَ ذَلِكَ النُّورَ فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ- فَجَعَلَ نِصْفَهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ وَ نِصْفَهُ فِي أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ أَخْرَجَ النِّصْفَ الَّذِي لِي إِلَى آمِنَةَ- وَ النِّصْفَ الَّذِي لِعَلِيٍّ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ- فَأَخْرَجَتْنِي آمِنَةُ وَ أَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ عَلِيّاً- ثُمَّ أَعَادَ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَمُودَ إِلَيَّ فَخَرَجَتْ مِنِّي فَاطِمَةُ- ثُمَّ أَعَادَ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَمُودَ إِلَى عَلِيٍّ- فَخَرَجَ مِنْهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- يَعْنِي مِنَ النِّصْفَيْنِ جَمِيعاً- فَمَا كَانَ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ فَصَارَ فِي وُلْدِ الْحَسَنِ- وَ مَا كَانَ مِنْ نُورِي فَصَارَ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ- فَهُوَ يَنْتَقِلُ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (5).
33- ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ (6).
____________
(1) الفروسية: الحذاقة و التدبير.
(2) علل الشرائع: 56.
(3) في المصدر: الميثمى.
(4) في نسخ الكتاب و المصدر: ابى البلخ. و هو مصحف.
(5) علل الشرائع: 80.
(6) الخصال 1: 17، العيون: 220، أمالي الصدوق: 142.
36
عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ (1) الْقَاضِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ ابْنُ شَاذَانَ وَ حَدَّثَنِي سَهْلُ (2) بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الرَّبِيعِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ ابْنُ شَاذَانَ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ جَالِسَيْنِ- مَا بَيْنَ فَرِيقِ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى فَرِيقِ عَبْدِ الْعُزَّى بِإِزَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- إِذْ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ كَانَتْ حَامِلَةً بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ تِسْعَةَ (3) أَشْهُرٍ وَ كَانَ يَوْمَ التَّمَامِ- قَالَ فَوَقَفَتْ بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ- وَ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَرَمَتْ بِطَرْفِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قَالَتْ- أَيْ رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ الرَّسُولُ- وَ بِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ- وَ إِنِّي مُصَدِّقَةٌ بِكَلَامِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ- وَ إِنَّهُ بَنَى بَيْتَكَ الْعَتِيقَ- فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الْبَيْتِ وَ مَنْ بَنَاهُ- وَ بِهَذَا الْمَوْلُودِ الَّذِي فِي أَحْشَائِي- الَّذِي يُكَلِّمُنِي وَ يُؤْنِسُنِي بِحَدِيثِهِ- وَ أَنَا مُوقِنَةٌ أَنَّهُ إِحْدَى آيَاتِكَ وَ دَلَائِلِكَ- لَمَّا يَسَّرْتَ عَلَيَّ وِلَادَتِي- قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ يَزِيدُ بْنُ قَعْنَبٍ- فَلَمَّا تَكَلَّمَتْ (4) فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ وَ دَعَتْ بِهَذَا الدُّعَاءِ- رَأَيْنَا الْبَيْتَ قَدِ انْفَتَحَ مِنْ ظَهْرِهِ- وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فِيهِ وَ غَابَتْ عَنْ أَبْصَارِنَا (5)- ثُمَّ عَادَتِ الْفَتْحَةُ وَ الْتَزَقَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ- فَرُمْنَا (6) أَنْ نَفْتَحَ الْبَابَ لِتَصِلَ (7) إِلَيْهَا بَعْضُ نِسَائِنَا- فَلَمْ يَنْفَتِحِ الْبَابُ فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ بَقِيَتْ فَاطِمَةُ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ- وَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ- وَ تَتَحَدَّثُ
____________
(1) في المصدر. عمر بن الحسن.
(2) في (ك): «سهيل» و هو مصحف.
(3) في المصدر: لتسعة.
(4) في المصدر: لما تكلمت.
(5) في المصدر: و غابت من ابصارنا. و هو مصحف.
(6) أي أردنا و قصدنا.
(7) في المصدر: ليصل.
37
الْمُخَدَّرَاتُ فِي خُدُورِهِنَّ- قَالَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- انْفَتَحَ الْبَيْتُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ دَخَلَتْ فِيهِ- فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى يَدَيْهَا- ثُمَّ قَالَتْ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَنِي مِنْ خَلْقِهِ- وَ فَضَّلَنِي عَلَى الْمُخْتَارَاتِ مِمَّنْ كُنَّ قَبْلِي (1)- وَ قَدِ اخْتَارَ اللَّهُ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ- وَ إِنَّهَا (2) عَبَدَتِ اللَّهَ سِرّاً- فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ (3) أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ فِيهَا إِلَّا اضْطِرَاراً- وَ إِنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ اخْتَارَهَا اللَّهُ- حَيْثُ يَسَّرَ عَلَيْهَا وِلَادَةَ عِيسَى- فَهَزَّتِ الْجِذْعَ الْيَابِسَ مِنَ النَّخْلَةِ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ- حَتَّى تُسَاقِطَ عَلَيْهَا رُطَباً جَنِيًّا- وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَنِي وَ فَضَّلَنِي عَلَيْهِمَا- وَ عَلَى كُلِّ مَنْ مَضَى قَبْلِي مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ- لِأَنِّي وَلَدْتُ فِي بَيْتِهِ الْعَتِيقِ وَ بَقِيتُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- آكُلُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ أرواقها (4) [أَرْزَاقِهَا- فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ وَلَدِي عَلَى يَدَيَّ- هَتَفَ بِي هَاتِفٌ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ سَمِيِّهِ عَلِيّاً- فَأَنَا الْعَلِيُّ الْأَعْلَى وَ إِنِّي خَلَقْتُهُ مِنْ قُدْرَتِي- وَ عِزِّ جَلَالِي (5) وَ قِسْطِ عَدْلِي وَ اشْتَقَقْتُ اسْمَهُ مِنِ اسْمِي- وَ أَدَّبْتُهُ بِأَدَبِي وَ فَوَّضْتُ إِلَيْهِ أَمْرِي- وَ وَقْفْتُهُ عَلَى غَامِضِ عِلْمِي- وَ وُلِدَ فِي بَيْتِي وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُؤَذِّنُ فَوْقَ بَيْتِي- وَ يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ وَ يَرْمِيهَا عَلَى وَجْهِهَا- وَ يُعَظِّمُنِي وَ يُمَجِّدُنِي وَ يُهَلِّلُنِي- وَ هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ حَبِيبِي وَ نَبِيِّي وَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي مُحَمَّدٍ رَسُولِي- وَ وَصِيُّهُ فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ وَ نَصَرَهُ- وَ الْوَيْلُ لِمَنْ عَصَاهُ وَ خَذَلَهُ وَ جَحَدَ حَقَّهُ- قَالَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو طَالِبٍ سُرَّ وَ قَالَ عَلِيٌّ ع- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَهْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ قَالَ دَخَلَ (6) رَسُولُ اللَّهِ ص- فَلَمَّا دَخَلَ اهْتَزَّ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ- وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- قَالَ ثُمَّ تَنَحْنَحَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَالَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ أَفْلَحُوا بِكَ- وَ قَرَأَ تَمَامَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ
____________
(1) في المصدر: ممن مضى قبلى.
(2) في المصدر: فانها.
(3) في المصدر: و في (ح): لا يحب و قد مضى نظيره في ص: 9.
(4) في (ك) و اوراقها و هو مصحف و قد مضى في ص: 9.
(5) في المصدر: و عزة جلالى.
(6) في المصدر: قال: ثم دخل.
39
ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ أَلْفَ رَأْسٍ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ- وَ اتَّخَذَ وَلِيمَةً عَظِيمَةً وَ قَالَ- مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا مَنْ أَرَادَ مِنْ طَعَامِ عَلِيٍّ وَلَدِي- فَهَلُمُّوا وَ طُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعاً سَبْعاً (1)- وَ ادْخُلُوا وَ سَلِّمُوا عَلَى وَلَدِي عَلِيٍّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَّفَهُ وَ لِفِعْلِ أَبِي طَالِبٍ شُرِّفَ يَوْمُ النَّحْرِ (2).
بيان: لا يخفى مخالفة هذا الخبر لما مر من التواريخ و يمكن حمله على النسيء (3) الذي كانت قريش ابتدعوه في الجاهلية بأن يكون ولادته(ع)في رجب أو شعبان و هم أوقعوا الحج في تلك السنة في أحدهما و بشعبان أوفق و الله يعلم (4).
38- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رَوَى الْمُحَدِّثُونَ وَ سَطَرَ الْمُصَنِّفُونَ- أَنَّ أَبَا طَالِبٍ وَ امْرَأَتَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ (رضوان اللّه عليهما)- لَمَّا كَفَلَا رَسُولَ اللَّهِ ص (5) اسْتَبْشَرَا بِغُرَّتِهِ
____________
(1) كذا في نسخ الكتاب، و في المصدر: و طوفوا بالبيت سبعا.
(2) أمالي ابن الشيخ. 80- 82.
(3) قال اللّه سبحانه: «إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ» الآية؛ سورة التوبة 38 و قد اختلف المفسرون في معنى النسىء، قال مجاهد: كان المشركون يحجون في شهر عامين، فحجوا في ذى الحجة عامين، ثمّ حجوا في المحرم عامين، ثمّ حجوا في صفر عامين و كذلك في الشهور حتّى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذى القعدة، ثمّ حج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذى الحجة؛ الى آخر ما ذكره و قال أبو ريحان البيرونى في الآثار الباقية ما حاصله:
إن السنة القمرية تتقدم على الشمسية عشرة أيّام تقريبا في كل عام، فإذا مضى ثلاثة اعوام صار المتأخر بمقدار شهر، و كانوا يزيدون على السنة الثالثة شهرا و يجعلون اول السنة الرابعة من صفر و يسمونه محرما، فكان يقع حجهم في تلك السنة في محرم ثمّ بعد سنتين في صفر و هكذا.
و ذكر النيشابورى في تفسيره ما يقرب من ذلك.
اذا عرفت هذا فيمكن توجيه الخبر على ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) الشريف، بأن يكون ولادته (عليه السلام) في رجب و المشركون أيضا أوقعوا الحجّ في تلك السنة فيه لاجل النسىء، فصار ولادته (عليه السلام) في أيّام الحجّ الذي ابتدعوه لا في ذى الحجة واقعا.
و اما كونه بشعبان اوفق فلعله لاجل الرواية التي رواها صفوان الجمال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قد ذكرها المصنّف راجع رقم 7 من الباب ص 7.
(4) أقول: الحق الواقع في معنى النسىء كما أشار إليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في خطبته عام حجة الوداع و شرحه المنجم الكبير أبو ريحان: أن قريشا كانوا يكبسون في كل ثلاثة اعوام شهرا لئلا يتقدم موسم الحجّ عن فصل معين قد راموه لصلاح تجاراتهم فح يصير العام الثالث عند الكبيسة ثلاثة عشر شهرا فيسمون المحرم ذى الحجة (ثانية) و يبتدءون بما بعده من الصفر فيعدون: محرم، صفر إلخ.
فمن ذلك النسىء ضل حسبان الشهور و عرفانها بحيث لا يدرى متى رجب الواقعى و متى الربيع الواقعى حتّى أظهر ذلك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند تمام الدور (33 عاما) و قال في خطبته عام حجة الوداع: الآن استدار الزمان كهيئته يوم خلق السماوات و الأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم إلخ فنص على ان الأشهر قد وقعت في محالها الواقعية و ان السنة اثنا عشر شهرا و لا يصير ثلاثة عشر شهرا ابدا.
و المورخون انما كتبوا و حفظوا ولادة عليّ (عليه السلام) في الثالث عشر من رجبهم لا رجب الواقعى.
و هو انما يوافق شعبان و ذلك لانه (عليه السلام) كان قد دخل عام حجة الوداع في السنة الرابعة و الثلثين فإذا رجعنا الى عام ولادته و حاسبنا لكل ثلاثة اعوام كيسة واحدة يكون تولده (عليه السلام) في ثالث عشر رجب من العام الثاني الذي اوقعوا الحجّ في المحرم فيكون ذيحجتهم في المحرم الواقعى و رجبهم في شعبان الواقعى فما بين شعبان هذا و شعبان حجة الوداع اثنان و ثلثون عاما أضف الى ذلك شهور الكبيسة و هي اثنا عشر شهرا: عاما واحدا فيكون عمره ثلاثة و ثلثين عاما الى شعبان عام حجة الوداع و حينئذ يجب القول بكون ولادته (عليه السلام) سابع شعبان كما في رواية الصفوان ص 7 و اما اختلاف المتون في تلك الاخبار فلا يخفى على الباحث الخبير أن جيلا من العلماء و الرواة لما رأوا فيما مضى من الزمان اقبال الناس الى القصص و الاساطير صنفوا في تاريخ النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام) و غير ذلك كتبا على مذهب القصاصين من الحكماء فكانوا ياتون الى حديث صحيح في قصة ساذجة لا تزيد على خمسة أبيات فيجعلونها أكثر من خمسين بيتا. فترى واحدهم يصور قصة ولادة الرسول و زواجه بخديجة (كأبى الحسن البكرى في كتاب الأنوار) فيصورها بما يقدر عليه من الفصاحة و البلاغة و ايراد الشعر و القافية و يزينه و يزيد عليه ما يلهم إليه قوة الخيال و الذوق الشريف الادبى من الصور العجيبة التي يناسب عبقريته (صلّى اللّه عليه و آله).
و من ذلك قصص ولادة عليّ (عليه السلام) كما اثبتها المصنّف قده من الروايات فترى أحدهم بجعل رسول اللّه «قابلة» لولادته و الآخر يجعل ولادته في ذى الحجة ليخترع وجها لطيفا في تسمية «يوم التروية و يوم عرفة و يوم النحر» و آخر يأتي بقصة مثرم بن رغيب بن الشيقنام؟!! و آخر يخترع له (عليه السلام) اسامى عجيبة عند كل فريق.
فهذا و امثاله من تزيينات القصاصين و انما صوروها و صنفوها لغرض خالص ونية صالحة فلهم الاجر و مكتبهم هذا هو المكتب الذي تبعه علماء الغرب و ادبائهم في عصرنا هذا لجلب العامّة الى الحقائق التاريخية و سموه «رومانتيسم» و حقيق بذلك (ب).
(5) الغرة- بضم الغين-: اول الشيء و معظمه و طلعته. و غرة الرجل: وجهه. و كل ما بدا لك من ضوء أو صبح فقد بدت غرته.
40
وَ اسْتَسْعَدَا بِطَلْعَتِهِ وَ اتَّخَذَاهُ وَلَداً- لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا رُزِقَا مِنَ الْوَلَدِ أَحَداً- ثُمَّ إِنَّهُ نَشَأَ أَحْسَنَ نُشُوءٍ (1) وَ أَحْسَنَهُ وَ أَفْضَلَهُ وَ أَيْمَنَهُ- فَرَأَى فَاطِمَةَ وَ رَغْبَتَهَا فِي الْوَلَدِ فَقَالَ لَهَا- يَا أُمَّهْ قَرِّبِي قُرْبَاناً (2) لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى خَالِصاً- وَ لَا تُشْرِكِي مَعَهُ أَحَداً- فَإِنَّهُ يَرْضَاهُ مِنْكِ وَ يَتَقَبَّلُهُ- وَ يُعْطِيكِ طَلِبَتَكِ وَ يُعَجِّلُهُ- فَامْتَثَلَتْ فَاطِمَةُ أَمْرَهُ وَ قَرَّبَتْ قُرْبَاناً (3) لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصاً- وَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَرْزُقَهَا وَلَداً ذَكَراً (4)- فَأَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَاءَهَا وَ بَلَّغَ مُنَاهَا- وَ رَزَقَهَا مِنَ الْأَوْلَادِ خَمْسَةً- عَقِيلًا ثُمَّ طَالِباً ثُمَّ جَعْفَراً ثُمَّ عَلِيّاً- ثُمَّ أُخْتَهُمْ فَاخِتَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِأُمِّ هَانِئٍ- فَمِمَّا جَاءَ مِنْ حَدِيثِهَا قَبْلَ أَنْ تُرْزَقَ أَوْلَادَهَا- أَنَّهَا جَلَسَتْ يَوْماً- تَتَحَدَّثُ مَعَ عَجَائِزِ الْعَرَبِ وَ الْفَوَاطِمِ مِنْ قُرَيْشٍ- مِنْهُمْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ- جَدَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَبِيهِ وَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمِّ أُمُّ خَدِيجَةَ- وَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِزَامٍ- وَ فَاطِمَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ (5)- وَ تَمَامُ الْفَوَاطِمِ الَّتِي انْتَمَى إِلَيْهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص- أُمُّ قُصَيٍّ وَ هِيَ ابْنَةُ نَضْرٍ فَإِنَّهُنَّ لَجُلُوسٌ- إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِنُورِهِ الْبَاهِرِ وَ سَعْدِهِ الظَّاهِرِ- وَ قَدْ تَبِعَهُ بَعْضُ الْكُهَّانِ (6) يَنْظُرُ إِلَيْهِ- وَ يُطِيلُ فِرَاسَتَهُ فِيهِ- إِلَى أَنْ أَتَى إِلَيْهِنَّ فَسَأَلَهُنَّ عَنْهُ- فَقُلْنَ هَذَا مُحَمَّدٌ ذُو الشَّرَفِ الْبَاذِخِ (7) وَ الْفَضْلِ الشَّامِخِ- فَأَخْبَرَهُنَّ الْكَاهِنُ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ رَفِيعِ قَدْرِهِ وَ بَشَّرَهُنَّ بِمَا سَيَكُونُ مِنْ مُسْتَقْبَلِ أَمْرِهِ- وَ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ نَبِيّاً وَ يَنَالُ مَنَالًا عَلِيّاً- قَالَ وَ إِنَّ الَّتِي تَكْفُلُهُ مِنْكُنَّ فِي صِغَرِهِ- سَيَكْفُلُ لَهَا وَلَداً يَكُونُ عُنْصُرُهُ مِنْ عُنْصُرِهِ (8)- يَخْتَصُّهُ
____________
(1) في المصدر: أشرف نشوء.
(2) في المصدر فرأى فاطمة و رغبتها في طلب الولد و قربانها وقتا بعد وقت، فقال لها: يا أمه اجعلى قربانك اه.
(3) في المصدر: فامتثلت فاطمة أمره و قبلت قوله و قربت قربانا مضاعفا و جعلته اه.
(4) في المصدر: ولدا صالحا ذكرا.
(5) في المصدر: ابنة الحارث بن عكرشة.
(6) جمع الكاهن: من يدعى معرفة الاسرار و أحوال الغيب.
(7) بذخ بذخا- بفتح الثاني و كسره- ارتفع و عظم شأنه.
(8) العنصر: الأصل و الحسب و المادة. و له معان أخر غير مرادة هنا.
38
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُهُمْ- أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ تَمِيرُهُمْ مِنْ عُلُومِهِمْ (1) فَيَمْتَارُونَ- وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ دَلِيلُهُمُ وَ بِكَ يَهْتَدُونَ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِفَاطِمَةَ- اذْهَبِي إِلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ فَبَشِّرِيهِ بِهِ- فَقَالَتْ وَ إِذَا خَرَجْتُ (2) أَنَا فَمَنْ يُرَوِّيِهِ- قَالَ أَنَا أُرَوِّيهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ أَنْتَ تُرَوِّيهِ- قَالَ نَعَمْ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِسَانَهُ فِي فِيهِ- فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً- قَالَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ- فَلَمَّا أَنْ رَجَعَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- رَأَتْ نُوراً قَدِ ارْتَفَعَ مِنْ عَلِيٍّ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ- قَالَ ثُمَّ شَدَّتْهُ وَ قَمَّطَتْهُ بِقِمَاطٍ فَبَتَرَ الْقِمَاطَ (3)- قَالَ فَأَخَذَتْ فَاطِمَةُ قِمَاطاً جَيِّداً فَشَدَّتْهُ بِهِ- فَبَتَرَ الْقِمَاطَ ثُمَّ جَعَلَتْهُ فِي قِمَاطَيْنِ فَبَتَرَهُمَا- فَجَعَلَتْهُ ثَلَاثَةً فَبَتَرَهَا- فَجَعَلَتْهُ (4) أَرْبَعَةَ أَقْمِطَةٍ مِنْ رَقِ (5) مِصْرَ لِصَلَابَتِهِ فَبَتَرَهَا- فَجَعَلَتْهُ خَمْسَةَ أَقْمِطَةِ دِيبَاجٍ لِصَلَابَتِهِ فَبَتَرَهَا كُلَّهَا- فَجَعَلَتْهُ سِتَّةً مِنْ دِيبَاجٍ وَ وَاحِداً مِنَ الْأَدَمِ- فَتَمَطَّى فِيهَا فَقَطَعَهَا كُلَّهَا بِإِذْنِ اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ يَا أُمَّهْ- لَا تَشُدِّي يَدَيَّ فَإِنِّي أَحْتَاجُ أَنْ أُبَصْبِصَ (6)لِرَبِّي بِإِصْبَعَيَّ- قَالَ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عِنْدَ ذَلِكَ- إِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ وَ نَبَأٌ قَالَ (7)- فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى فَاطِمَةَ- فَلَمَّا بَصُرَ عَلِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص- سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ- وَ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ خُذْنِي إِلَيْكَ- وَ اسْقِنِي بِمَا سَقَيْتَنِي بِالْأَمْسِ- قَالَ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَتْ فَاطِمَةُ- عَرَفَهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ- قَالَ فَلِكَلَامِ فَاطِمَةَ سُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَرَفَةَ- يَعْنِي (8) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَ كَانَ الْعَاشِرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ- أَذَّنَ أَبُو طَالِبٍ فِي النَّاسِ أَذَاناً جَامِعاً- وَ قَالَ هَلُمُّوا إِلَى وَلِيمَةِ ابْنِي عَلِيٍّ- قَالَ وَ نَحَرَ
____________
(1) كذا في نسخ الكتاب، و في المصدر: تميرهم من علومك.
(2) في (م) و (ح): إذا خرجت. و في المصدر: فاذا خرجت.
(3) أي قطعه و القماط: خرقة عريضة تلف على الصبى و يشد به يداه و رجلاه.
(4) في المصدر: فجعلت.
(5) الرق- بفتح الراء- جلد رقيق يكتب فيه.
(6) في المصدر: الى أن أبصبص.
(7) ليست في المصدر كلمة «قال».
(8) في المصدر: تعنى.
42
مَا دَخَلْتُ مَكَّةَ سَقَطَتْ مِنْهَا سَيْفٌ فِي مَاءٍ- فَغَيَّرَ (1) وَ طَارَ وَ الثَّانِي فِي الْجَوِّ فَاسْتَمَرَّ- وَ سَقَطَ الثَّالِثُ إِلَى الْأَرْضِ فَانْكَسَرَ- وَ بَقِيَ الرَّابِعُ فِي يَدِي مَسْلُولًا (2)- فَبَيْنَا أَنَا بِهِ أَصُولُ إِذَا صَارَ السَّيْفُ شِبْلًا (3)- فَتَبَيَّنْتُهُ فَصَارَ لَيْثاً مَهُولًا- فَخَرَجَ عَنْ يَدِي وَ مَرَّ نَحْوَ الْجِبَالِ يَجُوبُ بَلَاطِحَهَا- وَ يَخْرِقُ صَلَاطِحَهَا وَ النَّاسُ مِنْهُ مُشْفِقُونَ- وَ مِنْ خَوْفِهِ حَذِرُونَ إِذْ أَتَى مُحَمَّدٌ- فَقَبَضَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَانْقَادَ لَهُ كَالظَّبْيَةِ الْأَلُوفِ- فَانْتَبَهْتُ وَ قَدْ رَاعَنِي الزَّمَعُ وَ الْفَزَعُ- فَالْتَمَسْتُ الْمُفَسِّرِينَ وَ طَلَبْتُ الْقَائِفِينَ (4) وَ الْمُخْبِرِينَ- فَوَجَدْتُ كَاهِناً زَجَرَ لِي (5) بِحَالِي- وَ أَخْبَرَنِي بِمَنَامِي وَ قَالَ لِي- أَنْتِ تَلِدِينَ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ وَ بِنْتاً بَعْدَهُمْ- وَ إِنَّ أَحَدَ الْبَنِينَ يُغْرَقُ وَ الْآخَرُ يُقْتَلُ فِي الْحَرْبِ- وَ الْآخَرُ يَمُوتُ وَ يَبْقَى لَهُ عَقِبٌ- وَ الرَّابِعُ يَكُونُ إِمَاماً لِلْخَلْقِ صَاحِبَ سَيْفٍ وَ حَقٍّ- ذَا فَضْلٍ وَ بَرَاعَةٍ (6) يُطِيعُ النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ أَحْسَنَ طَاعَةٍ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ فَلَمْ أَزَلْ مُفَكِّرَةً فِي ذَلِكَ- وَ رُزِقْتُ بَنِيَّ الثَّلَاثَةَ عَقِيلًا وَ طَالِباً وَ جَعْفَراً ثُمَّ حَمَلْتُ بِعَلِيٍّ(ع)فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ- فَلَمَّا كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي وَلَدْتُهُ فِيهِ وَ كَانَ شَهْرَ رَمَضَانَ- رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ عَمُودَ حَدِيدٍ قَدِ انْتُزِعَ مِنْ أُمِّ رَأْسِي- ثُمَّ سَطَعَ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاءَ ثُمَّ رُدَّ إِلَيَّ- فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقِيلَ لِي هَذَا قَاتِلُ أَهْلِ الْكُفْرِ- وَ صَاحِبُ مِيثَاقِ النَّصْرِ بَأْسُهُ شَدِيدٌ- يُفْزَعُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ هُوَ مَعُونَةُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ- وَ تَأْيِيدُهُ عَلَى عَدُوِّهِ قَالَتْ فَوَلَدْتُ عَلِيّاً
____________
(1) في المصدر: فغمر و كلاهما بمعنى فان «غير» من الغور.
(2) أي منتزعا من جلده.
(3) صال عليه: وثب- سطا عليه و قهره و الشبل: ولد الأسد و في المصدر: إذ صار.
(4) القائف: الذي يعرف النسب بفراسته و نظره الى أعضاء المولود. و المراد هنا. المعبر و المفسر للرؤياء.
(5) زجر الرجل: تكهن.
(6) برع براعة: فاق علما او فضيلة أو جمالا.
43
وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا دَخَلَتِ الْكَعْبَةَ- عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهَا- فَصَادَفَ دُخُولُهَا وَقْتَ وِلَادَتِهَا فَوَلَدَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَاخِلَهَا- وَ كَانَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثُونَ سَنَةً عَلَى الْكَمَالِ- فَتَضَاعَفَ ابْتِهَاجُهُ بِهِ وَ تَمَامُ مَسَرَّتِهِ- وَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْعَلَ مَهْدَهُ جَانِبَ فرشته (1) [فِرَاشِهِ- وَ كَانَ يَلِي أَكْثَرَ تَرْبِيَتِهِ- وَ يُرَاعِيهِ فِي نَوْمِهِ وَ يَقَظَتِهِ- وَ يَحْمِلُهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ كَتِفِهِ وَ يَحْبُوهُ بِأَلْطَافِهِ وَ تُحَفِهِ- وَ يَقُولُ هَذَا أَخِي وَ صَفِيِّي وَ نَاصِرِي وَ وَصِيِّي فَلَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ص خَدِيجَةَ- أَخْبَرَهَا بِوَجْدِهَا بِعَلِيٍّ(ع)وَ مَحَبَّتِهِ- فَكَانَتْ تَسْتَزِيدُهُ وَ تُزَيِّنُهُ وَ تُحَلِّيهِ وَ تُلْبِسُهُ- وَ تُرْسِلُهُ مَعَ وَلَائِدِهَا (2) وَ يَحْمِلُهُ خَدَمُهَا- فَيَقُولُ النَّاسُ هَذَا أَخُو مُحَمَّدٍ وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ- وَ قُرَّةُ عَيْنِ خَدِيجَةَ وَ مَنِ اشْتَمَلَتِ السَّعَادَةُ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ أَلْطَافُ خَدِيجَةَ تُطْرِقُ مَنْزِلَ أَبِي طَالِبٍ- لَيْلًا وَ نَهَاراً وَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً- ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهَا أَزْمَةٌ مُهْلِكَةٌ وَ سَنَةٌ مُجْدِبَةٌ مُنْهِكَةٌ (3)- وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَا مَالٍ يَسِيرٍ وَ عِيَالٍ كَثِيرٍ- فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَ قُرَيْشاً مِنَ الْعُدْمِ وَ الْإِضَافَةِ وَ الْجُهْدِ وَ الْفَاقَةِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ فَقَالَ لَهُ- يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ- مُخْتَلُّ الْحَالِ ضَعِيفُ النَّهْضَةِ وَ الْعَزْمَةِ- وَ قَدْ نَالَهُ مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ- وَ ذُو الْأَرْحَامِ أَحَقُّ بِالرِّفْدِ وَ أَوْلَى مَنْ حَمَلَ الْكَلَ (4) فِي سَاعَةِ الْجَهْدِ- فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ لِنُعِينَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ- فَلِنَحْمِلَ عَنْهُ بَعْضَ أَثْقَالِهِ- وَ نُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ- يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِداً مِنْ بَنِيهِ- يَسْهُلُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا هُوَ فِيهِ (5) فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ- نِعْمَ مَا رَأَيْتَ وَ الصَّوَابُ فِيمَا أَتَيْتَ- هَذَا وَ اللَّهِ الْفَضْلُ الْكَرِيمُ وَ الْوَصْلُ الرَّحِيمُ
____________
(1) في المصدر: فرشه.
(2) جمع الوليدة، و هي الأمة.
(3) الازمة: القحط و الجدب ضد الخصب، يقال: جدب المكان أي انقطع عنه المطر فيبست ارضه. و نهك الضرع: استوفى جميع ما فيه.
(4) الكل- بفتح أوله-: العيال.
(5) في المصدر: بعض ما هو فيه.
44
فَلَقِيَا أَبَا طَالِبٍ فَصَبَّرَاهُ- وَ لِفَضْلِ آبَائِهِ ذَكَّرَاهُ وَ قَالا لَهُ- إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَحْمِلَ عَنْكَ بَعْضَ الْحَالِ- فَادْفَعْ إِلَيْنَا مِنْ أَوْلَادِكَ مَنْ يَخِفُّ عَنْكَ بِهِ الْأَثْقَالُ- قَالَ أَبُو طَالِبٍ إِذَا تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلًا وَ طَالِباً- فَافْعَلَا مَا شِئْتُمَا فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَراً- وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً فَانْتَجَبَهُ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَفَاهُ لِمُهِمِّ أَمْرِهِ- وَ عَوَّلَ عَلَيْهِ فِي سِرِّهِ وَ جَهْرِهِ- وَ هُوَ مُسَارِعٌ لِمَرْضَاتِهِ مُوَفَّقٌ لِلسَّدَادِ (1) فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي ابْتِدَاءِ طُرُوقِ الْوَحْيِ إِلَيْهِ- كُلَّمَا هَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ أَوْ سَمِعَ مِنْ حَوْلِهِ رَجْفَةَ رَاجِفٍ (2)- أَوْ رَأَى رُؤْيَا أَوْ سَمِعَ كَلَاماً- يُخْبِرُ بِذَلِكَ خَدِيجَةَ وَ عَلِيّاً(ع)وَ يَسْتَسِرُّهُمَا هَذِهِ الْحَالَ- فَكَانَتْ خَدِيجَةُ تُثَبِّتُهُ وَ تُصَبِّرُهُ- وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُهَنِّئُهُ وَ يُبَشِّرُهُ وَ يَقُولُ لَهُ- وَ اللَّهِ يَا ابْنَ عَمِّ مَا كَذَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِيكَ- وَ لَقَدْ صَدَقَتِ الْكُهَّانُ فِيمَا نَسَبَتْهُ إِلَيْكَ- وَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ أُمِرَ ص بِالتَّبْلِيغِ- فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةَ- وَ مِنَ الذُّكُورِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ عُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ عَشْرُ سِنِينَ (3).
بيان: الشرد جمع شارد و هو البعير النافر و المحمر (4) الناقة يلتوي (5) في بطنها ولدها و جاب يجوب جوبا خرق و قطع و البلطح المكان الواسع و كذا الصلطح و صلاطح بلاطح أتباع و الزمع محركة شبه الرعدة تأخذ الإنسان و الدهش و الخوف و الزجر العيافة و التكهن.
____________
(1) في المصدر: موفق السداد.
(2) رجف الرعد: تردد صوته.
(3) كنز الكراجكيّ 115- 117.
(4) على زنة «مكرم».
(5) التوى: تثاقل.
45
باب 2 أسمائه و عللها
1- مع، معاني الأخبار الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْكُوفَةِ- بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ النَّهْرَوَانِ- وَ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَسُبُّهُ وَ يَلْعَنُهُ وَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ- فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ ذَكَرَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا ذَكَرْتُ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ فِي مَقَامِي هَذَا- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى- وَ فَضْلِكَ الَّذِي لَا يُنْسَى- يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ بَلَغَنِي مَا بَلَغَنِي- وَ إِنِّي أَرَانِي قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلِي- وَ كَأَنِّي بِكُمْ وَ قَدْ جَهِلْتُمْ أَمْرِي- وَ أَنَا (1) تَارِكٌ فِيكُمْ مَا تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ هِيَ عِتْرَةُ الْهَادِي إِلَى النَّجَاةِ- خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدِ النُّجَبَاءِ وَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى- يَا أَيُّهَا النَّاسُ- لَعَلَّكُمْ لَا تَسْمَعُونَ قَائِلًا يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِي بَعْدِي إِلَّا مُفْتَرٍ- وَ أَنَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ سَيْفُ نَقِمَتِهِ- وَ عِمَادُ نُصْرَتِهِ وَ بَأْسُهُ وَ شِدَّتُهُ- أَنَا رَحَى جَهَنَّمَ الدَّائِرَةُ وَ أَضْرَاسُهَا الطَّاحِنَةُ- أَنَا مُوتِمُ الْبَنِينَ وَ الْبَنَاتِ أَنَا قَابِضُ الْأَرْوَاحِ- وَ بَأْسُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ- أَنَا مُجَدِّلُ الْأَبْطَالِ وَ قَاتِلُ الْفُرْسَانِ- وَ مُبِيدُ (2) مَنْ كَفَرَ بِالرَّحْمَنِ وَ صِهْرُ خَيْرِ الْأَنَامِ- أَنَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَصِيُّ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ- أَنَا بَابُ مَدِينَةِ الْعِلْمِ وَ خَازِنُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَارِثُهُ- وَ أَنَا زَوْجُ الْبَتُولِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ التَّقِيَّةِ- الزَّكِيَّةِ الْبَرَّةِ (3) الْمَهْدِيَّةِ حَبِيبَةِ حَبِيبِ اللَّهِ- وَ خَيْرِ بَنَاتِهِ وَ سُلَالَتِهِ وَ رَيْحَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- سِبْطَاهُ خَيْرُ الْأَسْبَاطِ وَ وَلَدَايَ خَيْرُ الْأَوْلَادِ- هَلْ أَحَدٌ يُنْكِرُ مَا أَقُولُ
____________
(1) في المصدر: انى.
(2) في المصدر: مبير. و أباده و أباره: أهلكه.
(3) في المصدر: التقية النقية الزكية المبرة.
41
بِسِرِّهِ وَ بِصُحْبَتِهِ- وَ يَحْبُوهُ بِمُصَافَاتِهِ (1) وَ أُخُوَّتِهِ- فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ (رضوان اللّه عليها)- أَنَا الَّتِي كَفَلْتُهُ وَ أَنَا زَوْجَةُ عَمِّهِ الَّذِي يَرْجُوهُ وَ يُؤَمِّلُهُ- فَقَالَ إِنْ كُنْتِ صَادِقَةً فَسَتَلِدِينَ غُلَاماً عَلَّاماً مِطْوَاعاً لِرَبِّهِ- هُمَاماً (2) اسْمُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ يَلِي (3) هَذَا النَّبِيَّ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ- وَ يَنْصُرُهُ فِي قَلِيلِهِ وَ كَثِيرِهِ- حَتَّى يَكُونَ سَيْفَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ بَابَهُ لِأَوْلِيَائِهِ- يُفَرِّجُ عَنْ وَجْهِهِ الْكُرُبَاتِ- وَ يَجْلُو عَنْهُ حِنْدِسَ (4) الظُّلُمَاتِ- تَهَابُ صَوْلَتَهُ أَطْفَالُ الْمِهَادِ- وَ تَرْتَعِدُ مِنْ خِيفَتِهِ الْفَرَائِصُ عَنِ الْجِلَادِ (5)- لَهُ فَضَائِلُ شَرِيفَةٌ وَ مَنَاقِبُ مَعْرُوفَةٌ وَ صِلَةٌ مَنِيعَةٌ- وَ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ يُهَاجِرُ إِلَى النَّبِيِّ فِي طَاعَتِهِ- وَ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ فِي نُصْرَتِهِ- وَ هُوَ وَصِيُّهُ الدَّافِنُ لَهُ فِي حُجْرَتِهِ قَالَتْ أُمُّ عَلِيٍّ(ع)فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي قَوْلِ الْكَاهِنِ- فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي- كَأَنَّ جِبَالَ الشَّامِ قَدْ أَقْبَلَتْ تَدِبُّ وَ عَلَيْهَا جَلَابِيبُ (6) الْحَدِيدِ- وَ هِيَ تَصِيحُ مِنْ صُدُورِهَا بِصَوْتٍ مَهُولٍ- فَأَسْرَعَتْ فَأَقْبَلَتْ نَحْوَهَا جِبَالُ مَكَّةَ- وَ أَجَابَتْهَا بِمِثْلِ صِيَاحِهَا وَ أَهْوَلَ وَ هِيَ تَتَهَيَّجُ (7) كَالشَّرَدِ الْمُحْمَرِّ- وَ أَبُو قُبَيْسٍ يَنْتَفِضُ (8) كَالْفَرَسِ وَ فِصَالُهُ تَسْقُطُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ- يَلْتَقِطُونَ ذَلِكَ (9)- فَلَقَطْتُ مَعَهُمْ أَرْبَعَةَ أَسْيَافٍ وَ بَيْضَةً (10) حَدِيدَةً مُذَهَّبَةً- فَأَوَّلَ
____________
(1) حباه: أعطاه. صافى فلانا مصافاة: أخلص له الود.
(2) الهمام- بضم الهاء- الملك العظيم الهمة. السيّد الشجاع السخى.
(3) ولى يلي فلانا: تبعه من غير فصل.
(4) الحندس: الظلمة.
(5) الفرائص جمع الفريصة و هي اللحمة بين الجنب و الكتف أو بين الثدى و الكتف ترتعد عند الفزع يقال: ارتعدت فريصته أي فزع فزعا شديدا. و الجلاد: الذي يضرب بالمجلدة، و هي السوط.
(6) جمع الجلباب و هو القميص أو الثوب الواسع.
(7) في المصدر: و هي تصيح.
(8) أي يتحرك. و الفصال: ولد الناقة أو البقرة.
(9) كذا في نسخ الكتاب، و في المصدر: و الناس يلتقطون ذلك و لقط الشيء و التقطه:
أخذه من الأرض بلا تعب.
(10) البيضة: الخوذة، و هي من آلات الحرب لوقاية الرأس.
46
أَيْنَ مُسْلِمُو أَهْلِ الْكِتَابِ- أَنَا اسْمِي فِي الْإِنْجِيلِ إِلْيَا- وَ فِي التَّوْرَاةِ بريء وَ فِي الزَّبُورِ أري- وَ عِنْدَ الْهِنْدِ كبكر وَ عِنْدَ الرُّومِ بطريسا- وَ عِنْدَ الْفُرْسِ حَبْتَرٌ (1) وَ عِنْدَ التُّرْكِ بثير- وَ عِنْدَ الزِّنْجِ حيتر وَ عِنْدَ الْكَهَنَةَ بويء- وَ عِنْدَ الْحَبَشَةِ بثريك وَ عِنْدَ أُمِّي حَيْدَرَةُ- وَ عِنْدَ ظِئْرِي (2) مَيْمُونٌ وَ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلِيٌّ- وَ عِنْدَ الْأَرْمَنِ فريق وَ عِنْدَ أَبِي ظَهِيرٌ- أَلَا وَ إِنِّي مَخْصُوصٌ فِي الْقُرْآنِ بِأَسْمَاءٍ- احْذَرُوا أَنْ تَغْلِبُوا عَلَيْهَا فَتَضِلُّوا فِي دِينِكُمْ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّادِقِينَ- أَنَا ذَلِكَ الصَّادِقُ وَ أَنَا الْمُؤَذِّنُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ- أَنَا ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ وَ قَالَ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَنَا ذَلِكَ الْأَذَانُ- وَ أَنَا الْمُحْسِنُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ- وَ أَنَا ذُو الْقَلْبِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ- وَ أَنَا الذَّاكِرُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ- وَ نَحْنُ أَصْحابُ الْأَعْرافِ أَنَا وَ عَمِّي وَ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي- وَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى لَا يَلِجُ النَّارَ لَنَا مُحِبٌّ- وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَنَا مُبْغِضٌ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ- وَ أَنَا الصِّهْرُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً- وَ أَنَا الْأُذُنُ الْوَاعِيَةُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ- وَ أَنَا السَّلَمُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ وَ مِنْ وُلْدِي مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ- أَلَا وَ قَدْ جُعِلْتُ مِحْنَتَكُمْ بِبُغْضِي يُعْرَفُ الْمُنَافِقُونَ- وَ بِمَحَبَّتِي امْتَحَنَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ- هَذَا عَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ- وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ- وَ أَنَا صَاحِبُ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَطِي وَ أَنَا فَرَطُ شِيعَتِي (3)- وَ اللَّهُ لَا عَطِشَ مُحِبِّي وَ لَا خَافَ وَلِيِّي- أَنَا وَلِيُ (4) الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهُ وَلِيِّي- حَسْبُ مُحِبِّي أَنْ يُحِبُّوا مَا أَحَبَ
____________
(1) في المصدر: جبتر.
(2) الظئر: المرضعة لولد غيرها.
(3) الفرط: المتقدم قومه.
(4) في المصدر: و أنا.
47
اللَّهُ- وَ حَسْبُ مُبْغِضِي أَنْ يُبْغِضُوا مَا أَحَبَّ اللَّهُ- أَلَا وَ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَبَّنِي وَ لَعَنَنِي- اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَيْهِ- وَ أَنْزِلِ اللَّعْنَةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- رَبَّ إِسْمَاعِيلَ وَ بَاعِثَ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- ثُمَّ نَزَلَ عَنْ أَعْوَادِهِ- فَمَا عَادَ إِلَيْهَا حَتَّى قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- قَالَ جَابِرٌ سَنَأْتِي عَلَى تَأْوِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَسْمَائِهِ- أَمَّا قَوْلُهُ أَنَا اسْمِي فِي الْإِنْجِيلِ إِلْيَا- فَهُوَ عَلِيٌّ بِلِسَانِ الْعَرَبِ- وَ فِي التَّوْرَاةِ بريء قَالَ بَرِيءٌ مِنَ الشِّرْكِ- وَ عِنْدَ الْكَهَنَةَ بوىء فَهُوَ مَنْ تَبَوَّأَ مَكَاناً- وَ بَوَّأَ غَيْرَهُ مَكَاناً وَ هُوَ الَّذِي يُبَوِّئُ الْحَقَّ مَنَازِلَهُ- وَ يُبْطِلُ الْبَاطِلَ وَ يُفْسِدُهُ- وَ فِي الزَّبُورِ أري وَ هُوَ السَّبُعُ الَّذِي يَدُقُّ الْعَظْمَ- وَ يَفْرِسُ اللَّحْمَ (1)- وَ عِنْدَ الْهِنْدِ كبكر قَالَ- يَقْرَءُونَ فِي كُتُبٍ عِنْدَهُمْ فِيهَا ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ ذُكِرَ فِيهَا أَنَّ نَاصِرَهُ كبكر- وَ هُوَ الَّذِي إِذَا أَرَادَ شَيْئاً لَجَّ فِيهِ فَلَمْ يُفَارِقْهُ (2)- حَتَّى يَبْلُغَهُ- وَ عِنْدَ الرُّومِ بطريسا قَالَ هُوَ مُخْتَلِسُ الْأَرْوَاحِ (3)- وَ عِنْدَ الْفُرْسِ حبتر وَ هُوَ الْبَازِي الَّذِي يَصْطَادُ- وَ عِنْدَ التُّرْكِ بثير قَالَ- هُوَ النَّمِرُ الَّذِي إِذَا وَضَعَ مِخْلَبَهُ فِي شَيْءٍ هَتَكَهُ- وَ عِنْدَ الزِّنْجِ حيتر قَالَ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ الْأَوْصَالَ- وَ عِنْدَ الْحَبَشَةِ بثريك قَالَ- هُوَ الْمُدَمِّرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَتَى عَلَيْهِ- وَ عِنْدَ أُمِّي حَيْدَرَةُ قَالَ هُوَ الْحَازِمُ الرَّأْيِ- الْخَيْرُ النِّقَابُ (4) النَّظَّارُ فِي دَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ- وَ عِنْدَ ظِئْرِي مَيْمُونٌ قَالَ جَابِرٌ- أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَالَ كَانَتْ ظِئْرُ عَلِيٍّ ع- الَّتِي أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي هِلَالٍ- خَلَّفَتْهُ فِي خِبَائِهَا (5)- وَ مَعَهُ أَخٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ- وَ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنّاً بِسَنَةٍ إِلَّا أَيَّاماً- وَ كَانَ عِنْدَ الْخِبَاءِ قَلِيبٌ (6)- فَمَرَّ الصَّبِيُّ نَحْوَ الْقَلِيبِ
____________
(1) فرس الشيء: فرقه.
(2) في المصدر: و لم يفارقه.
(3) خلس الشيء و اختلسه: سلبه عاجلا.
(4) في المصدر: الخبير. و النقاب: النافذ في الأمور و الذي يبالغ في البحث عنها.
(5) الخباء- بكسر الخاء- ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن. و لعلّ المراد هنا الخيمة بقرينة ما سيأتي.
(6) القليب: البئر.
49
الْأَنْبِيَاءِ (1)- وَ لَيْسَ نَبِيٌّ يَعْلُو مَنْزِلُهُ مَنْزِلَ عَلِيٍ (2)- وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ سُمِّيَ عَلِيٌّ عَلِيّاً- لِأَنَّهُ عَلَا عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِقَدَمَيْهِ طَاعَةً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يَعْلُ أَحَدٌ عَلَى ظَهْرِ نَبِيٍّ غَيْرُهُ- عِنْدَ حَطِّ الْأَصْنَامِ مِنْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ- وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ عَلِيّاً (3) لِأَنَّهُ زُوِّجَ فِي أَعْلَى السَّمَاوَاتِ- وَ لَمْ يُزَوَّجْ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ غَيْرُهُ- وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ إِنَّمَا سُمِّيَ عَلِيٌّ عَلِيّاً (4)- لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَى النَّاسِ عِلْماً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص (5).
ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ قَوْلِهِ اخْتَلَفَ النَّاسُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (6) بيان قوله أنا رحى جهنم أي صاحبها و الحاكم عليها و موصل الكفار إليها و يحتمل أن يكون على الاستعارة أي أنا في شدتي على الكفار شبيه بها قوله أنا قابض الأرواح أي أقتلها فأصير سببا لقبضها أو أحضر عند قبضها و يكون بإذني و يحتمل الحقيقة و الأوسط أظهر و يقال طعنه فجدله أي رماه بالأرض و الأبطال جمع البطل بالتحريك و هو الشجاع قوله أن تغلبوا عليها على بناء المعلوم أي تغلبوني عليها بأن تدعوا أن ذلك لكم أو على بناء المجهول أي يغلبكم الناس في المحاجة فتزعموا أني لست صاحبها فتضلوا و قال الجزري الوطء في الأصل الدوس بالقدم فسمي به الغزو و القتل لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه و إهانته و منه
الحديث اللهم اشدد وطأتك على مضر.
أي خذهم أخذا شديدا. (7)
ثم اعلم أن الأسماء كلها سوى علي و بويء و ظهير و ميمون و حيدرة معانيها على غير لغة العرب و أما بريء فلعله من باب الاشتراك بين اللغتين قولها من غلام أي تعجبوا من غلام.
2- ع، علل الشرائع الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُوَانَةَ عَنْ
____________
(1) في (ك): منزل الأنبياء.
(2) في المصدر: تعلو منزلته منزلة على.
(3) في المصدر: انما سمى على عليا.
(4) في المصدر: انما سمى على عليا.
(5) معاني الأخبار: 58- 62.
(6) علل الشرائع: 56 و 57.
(7) النهاية 4: 218.
48
وَ نَكَسَ رَأْسَهُ فِيهِ- فَحَبَا (1) عَلِيٌّ(ع)خَلْفَهُ فَتَعَلَّقَتْ رِجْلُ عَلِيٍّ(ع)بِطُنُبِ الْخَيْمَةِ- فَجَرَّ الْحَبْلَ حَتَّى أَتَى عَلَى أَخِيهِ- فَتَعَلَّقَ بِفَرْدِ قَدَمَيْهِ وَ فَرْدِ يَدَيْهِ- أَمَّا الْيَدُ فَفِي فِيهِ وَ أَمَّا الرِّجْلُ فَفِي يَدِهِ- فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَأَدْرَكَتْهُ فَنَادَتْ- يَا لَلْحَيِّ يَا لَلْحَيِّ يَا لَلْحَيِ (2)- مِنْ غُلَامٍ مَيْمُونٍ أَمْسَكَ عَلَى وَلَدِي- فَأَخَذُوا الطِّفْلَ (3) مِنْ عِنْدِ رَأْسِ الْقَلِيبِ- وَ هُمْ يَعْجَبُونَ مِنْ قُوَّتِهِ عَلَى صِبَاهُ- وَ لِتَعَلُّقِ رِجْلِهِ بِالطُّنُبِ وَ لِجَرِّهِ الطِّفْلَ حَتَّى أَدْرَكُوهُ- فَسَمَّتْهُ أُمُّهُ مَيْمُوناً أَيْ مُبَارَكاً- فَكَانَ الْغُلَامُ فِي بَنِي هِلَالٍ يُعْرَفُ بِمُعَلَّقِ مَيْمُونٍ وَ وُلْدُهُ إِلَى الْيَوْمِ (4)- وَ عِنْدَ الْأَرْمَنِ فَرِيقٌ قَالَ- الْفَرِيقُ الْجَسُورُ الَّذِي يَهَابُهُ النَّاسُ- وَ عِنْدَ أَبِي ظَهِيرٌ قَالَ- كَانَ أَبُوهُ يَجْمَعُ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ إِخْوَتِهِ- ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ بِالصِّرَاعِ (5) وَ ذَلِكَ خُلُقٌ فِي الْعَرَبِ- فَكَانَ (6) عَلِيٌّ ع- يَحْسِرُ (7) عَنْ سَاعِدَيْنِ لَهُ غَلِيظَيْنِ قَصِيرَيْنِ وَ هُوَ طِفْلٌ- ثُمَّ يُصَارِعُ كِبَارَ إِخْوَتِهِ وَ صِغَارَهُمْ- وَ كِبَارَ بَنِي عَمِّهِ وَ صِغَارَهُمْ فَيَصْرَعُهُمْ- فَيَقُولُ أَبُوهُ ظَهَرَ عَلِيٌ (8) فَسَمَّاهُ ظَهِيراً- وَ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلِيٌّ قَالَ جَابِرٌ- اخْتَلَفَ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لِمَ سُمِّيَ عَلِيٌّ عَلِيّاً- فَقَالَتْ طَائِفَةٌ- لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَبْلَهُ بِهَذَا الِاسْمِ فِي الْعَرَبِ وَ لَا فِي الْعَجَمِ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ- يَقُولُ ابْنِي هَذَا عَلِيٌّ يُرِيدُ بِهِ مِنَ الْعُلُوِّ لَا أَنَّهُ اسْمُهُ- وَ إِنَّمَا تُسَمَّى النَّاسُ بِهِ بَعْدَهُ وَ فِي وَقْتِهِ- وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ سُمِّيَ عَلِيٌّ عَلِيّاً لِعُلُوِّهِ عَلَى كُلِّ مَنْ بَارَزَهُ- وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ سُمِّيَ عَلِيٌّ عَلِيّاً لِأَنَّ دَارَهُ فِي الْجِنَانِ- تَعْلُو حَتَّى تُحَاذِيَ مَنَازِلَ
____________
(1) حبا الولد: زحف على يديه و بطنه. و في (د) فجثا.
(2) قد ذكر في (ك) «يا للحى» مرتين.
(3) في المصدر: الطفلين.
(4) أي يسمى ولده أيضا بمعلق ميمون.
(5) صرعه: طرحه على الأرض.
(6) في المصدر: و كان.
(7) حسر الشيء: كشفه.
(8) كذا في المصدر و (ت) و (د). و اما في (ك) و (ح) و (د): ظهير على.
51
4- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ- لِمَ كَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً أَبَا تُرَابٍ- قَالَ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِهَا بَعْدَهُ- وَ بِهِ بَقَاؤُهَا وَ إِلَيْهِ سُكُونُهَا- وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- وَ رَأَى الْكَافِرُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِشِيعَةِ عَلِيٍّ- مِنَ الثَّوَابِ وَ الزُّلْفَى (1) وَ الْكَرَامَةِ يَقُولُ- يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابِيّاً- أَيْ يَا لَيْتَنِي مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (2).
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْقُمِّيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ قَالَ- حَدَّثَنَا الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا إِلَى آخِرِ مَا رَوَيْنَا (3) بيان يمكن أن يكون ذكر الآية لبيان وجه آخر لتسميته(ع)بأبي تراب لأن شيعته لكثرة تذللهم له و انقيادهم لأوامره سموا ترابا كما في الآية الكريمة و لكونه(ع)صاحبهم و قائدهم و مالك أمورهم سمي أبا تراب و يحتمل أن يكون استشهادا لتسميته(ع)بأبي تراب أو لأنه وصف به على جهة المدح لا على ما يزعمه النواصب لعنهم الله حيث كانوا يصفونه(ع)به استخفافا فالمراد في الآية يا ليتني كنت أبا ترابيا و الأب يسقط في النسبة مطردا و قد يحذف الياء أيضا كما يقال تميم و قريش لبنيهما على أنه يحتمل أن يكون في مصحفهم(ع)ترابيا كما في بعض نسخ الرواية يا ليتني كنت ترابيا.
5- لي، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمُجَاوِرُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: صَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْبَرَ الْبَصْرَةِ (4)- فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ انْسُبُونِي- فَمَنْ عَرَفَنِي فَلْيَنْسُبْنِي وَ إِلَّا فَأَنَا أَنْسُبُ نَفْسِي (5)
____________
(1) الزلفى: القربة و الدرجة و المنزلة.
(2) علل الشرائع: 63.
(3) معاني الأخبار: 120.
(4) في الأمالي: على منبر البصرة.
(5) في الأمالي: فانما انسب نفسى.
52
أَنَا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كِلَابٍ- فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا (1)- مَا نَعْرِفُ لَكَ نَسَباً غَيْرَ أَنَّكَ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ- فَقَالَ لَهُ يَا لُكَعُ إِنَّ أَبِي سَمَّانِي زَيْداً بِاسْمِ جَدِّهِ قُصَيٍّ- وَ إِنَّ اسْمَ أَبِي عَبْدُ مَنَافٍ فَغَلَبَتِ الْكُنْيَةُ عَلَى الِاسْمِ- وَ إِنَّ اسْمَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَامِرٌ فَغَلَبَ اللَّقَبُ عَلَى الِاسْمِ- وَ اسْمُ هَاشِمٍ عَمْرٌو فَغَلَبَ اللَّقَبُ عَلَى الِاسْمِ- وَ اسْمُ عَبْدِ مَنَافٍ الْمُغِيرَةُ فَغَلَبَ اللَّقَبُ عَلَى الِاسْمِ- وَ إِنَّ اسْمَ قُصَيٍّ زَيْدٌ- فَسَمَّتْهُ الْعَرَبُ مُجَمِّعاً لِجَمْعِهِ إِيَّاهَا مِنَ الْبَلَدِ الْأَقْصَى إِلَى مَكَّةَ- فَغَلَبَ اللَّقَبُ عَلَى الِاسْمِ (2).
مع، معاني الأخبار أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مِهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ- وَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ مِنْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ شَيْبَةُ وَ عَامِرٌ (3).
بيان قوله لجمعه إياها كأنه إشارة إلى سبب التسمية بقصي أيضا (4).
6
- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لِشِيعَتِكَ- وَ مُحِبِّي شِيعَتِكَ وَ مُحِبِّي مُحِبِّي شِيعَتِكَ- فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ- مَنْزُوعٌ مِنَ الشِّرْكِ بَطِينٌ مِنَ الْعِلْمِ (5).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِمْ(ع)مِثْلَهُ (6) بيان قال الجزري الأنزع الذي ينحسر شعر مقدم رأسه مما فوق الجبين
____________
(1) في المعاني: فقال: يا هذا.
(2) أمالي الصدوق: 359. معاني الأخبار: 120 و 121.
(3) معاني الأخبار: 121.
(4) قال في القاموس (ج 4: 378): و استفصى في المسألة و تفصى: بلغ الغاية، و كسمى قصى بن كلاب اسمه زيد أو مجمع.
(5) عيون الأخبار: 211.
(6) أمالي الشيخ: 184.
53
و في صفة علي الأنزع البطين كان أنزع الشعر له بطن و قيل معناه الأنزع من الشرك المملوء البطن من العلم و الإيمان (1).
7- ع، علل الشرائع مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ- أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ رَجُلٍ- مَا وَطِئَ الْحَصَى (2) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَفْضَلُ مِنْهُ- وَ إِنَّهُ لَأَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ وَصِيُّهُ- وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ إِنَّهُ لَأَنْزَعُ مِنَ الشِّرْكِ- بَطِينٌ (3) مِنَ الْعِلْمِ- وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَرَادَ النَّجَاةَ غَداً- فَلْيَأْخُذْ بِحُجْزَةِ هَذَا الْأَنْزَعِ يَعْنِي عَلِيّاً (4).
توضيح قال الجزري أصل الحجزة موضع شد الإزار ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة و احتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه فاستعير للاعتصام و منه
الحديث و النبي آخذ بحجزة الله.
أي بسبب منه (5).
8- ع، علل الشرائع أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ لَمْ أَحْفَظْهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً رَمَاهُ بِالصَّلَعِ- فَتَحَاتُّ الشَّعْرُ عَنْ رَأْسِهِ وَ هَا أَنَا ذَا.
إيضاح تحات الورق سقطت.
9-(ع)(6)، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ العدي [الْعَدَوِيِ (7) عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع
____________
(1) النهاية 4: 137. و في (ك) و (ت) بدل «الجبين»: «الجبينين».
(2) الحصى صغار الحجارة، الواحدة: حصاة.
(3) في العلل: البطين.
(4) علل الشرائع: 64. معاني الأخبار: 43.
(5) النهاية 1: 203.
(6) في (ك): «ل» و هو سهو.
(7) في المصدر: العدوى.
54
فَقَالَ- أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ هُنَّ فِيكَ- أَسْأَلُكَ عَنْ قِصَرِ خَلْقِكَ وَ كِبَرِ بَطْنِكَ- وَ عَنْ صَلَعِ رَأْسِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقَنِي طَوِيلًا- وَ لَمْ يَخْلُقَنِي قَصِيراً وَ لَكِنْ خَلَقَنِي مُعْتَدِلًا- أَضْرِبُ الْقَصِيرَ فَأَقُدُّهُ وَ أَضْرِبُ الطَّوِيلَ فَأَقُطُّهُ (1)- وَ أَمَّا كِبَرُ بَطْنِي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَّمَنِي بَاباً مِنَ الْعِلْمِ- فَفَتَحَ لِي (2) ذَلِكَ الْبَابُ أَلْفَ بَابٍ- فَازْدَحَمَ فِي بَطْنِي فَنَفَجَتْ عَنْ ضُلُوعِي (3).
ل، الخصال مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ فَنَفَجَتْ (4) عَنْهُ عُضْوِي- وَ أَمَّا صَلَعُ رَأْسِي فَمِنْ إِدْمَانِ لُبْسِ الْبَيْضِ وَ مُجَالَدَةِ الْأَقْرَانِ (5).
بيان القد الشق طولا و القط القطع عرضا و انتفج جنبا البعير إذا ارتفعا و عظما خلقه و نفجت الشيء فانتفج أي رفعته و عظمته كل ذلك ذكرها الفيروزآبادي (6) و أما كون كثرة العلم سببا لذلك فيحتمل أن يكون لكثرة السرور و الفرح بذلك فإنه(ع)لما كان مع كثرة رياضاته في الدين و مقاساته للشدائد و قلة أكله و نومه و ما يلقاه من أعدائه من الآلام الجسمانية و الروحانية بطينا لم يكن سببه إلا ما يلحقه و يدركه من الفرح بحصول الفيوض القدسية و المعارف الربانية و يمكن أن يكون توفر العلوم و الأسرار التي لا يمكن إظهارها سببا لذلك و لعل التجربة أيضا شاهدة به و الله يعلم.
10- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَنَا عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ إِذْ قَالَ- أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص رَجُلٌ شِبْهُ النَّخْلَةِ طَوِيلٌ- ثُمَّ حَدَّثَ بِحَدِيثِ هَامٍ قَالَ- فَقَالَ (7) رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)عَلِّمْهُ وَ ارْفُقْ بِهِ- فَقَالَ
____________
(1) في المصدر: فأقطعه.
(2) ليست كلمة «لى» فى المصدر.
(3) في المصدر: فنفخت من ضلوعى.
(4) في المصدر: ففتحت.
(5) الخصال 1: 89.
(6)* أقول: الصواب: كل ذلك ذكرها الجزريّ فان الألفاظ انما توجد في النهاية فراجع (ب).
(7) في المصدر: ثم حدث بحديث اسمه هامة فقال اه.
50
مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ وَ هِشَامٌ الزواعي (1) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ص فِي نَخْلِ الْمَدِينَةِ- وَ هُوَ يَطْلُبُ عَلِيّاً إِذَا انْتَهَى إِلَى حَائِطٍ فَاطَّلَعَ فِيهِ (2)- فَنَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ يَعْمَلُ فِي الْأَرْضِ وَ قَدِ اغْبَارَّ- فَقَالَ مَا أَلُومُ النَّاسَ (3) فِي أَنْ يَكْنُوكَ أَبَا تُرَابٍ- فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلِيّاً تَمَغَّرَ وَجْهُهُ (4)- وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ لَا أُرْضِيكَ يَا عَلِيُّ- قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ- فَقَالَ أَنْتَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي بَعْدِي فِي أَهْلِي- تَقْضِي دَيْنِي وَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي- مَنْ أَحَبَّكَ فِي حَيَاةٍ مِنِّي فَقَدْ قُضِيَ لَهُ بِالْجَنَّةِ- وَ مَنْ أَحَبَّكَ فِي حَيَاةٍ مِنْكَ بَعْدِي- خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ- وَ مَنْ أَحَبَّكَ بَعْدَكَ وَ لَمْ يَرَكَ- خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ- وَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يُبْغِضُكَ يَا عَلِيُّ- مَاتَ مِيتَةَ الْجَاهِلِيَّةِ- يُحَاسِبُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا عَمِلَ فِي الْإِسْلَامِ (5).
3- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص الْفَجْرَ ثُمَّ قَامَ بِوَجْهٍ كَئِيبٍ (6)- وَ قُمْنَا مَعَهُ حَتَّى صَارَ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ ع- فَأَبْصَرَ عَلِيّاً نَائِماً بَيْنَ يَدَيِ الْبَابِ عَلَى الدَّقْعَاءِ- فَجَلَسَ النَّبِيُّ ص فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ- وَ يَقُولُ قُمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا أَبَا تُرَابٍ- ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ دَخَلَا مَنْزِلَ فَاطِمَةَ- فَمَكَثْنَا [فَمَكَثَا] هُنَيْئَةً ثُمَّ سَمِعْنَا ضَحِكاً عَالِياً- ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِوَجْهٍ مُشْرِقٍ- فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتَ بِوَجْهٍ كَئِيبٍ- وَ خَرَجْتَ بِخِلَافِهِ فَقَالَ كَيْفَ لَا أَفْرَحُ- وَ قَدْ أَصْلَحْتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَحَبِّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ (7).
بيان: الدقعاء التراب.
____________
(1) في المصدر: الزراعى.
(2) في (ك) فأطلع عليه.
(3) ليست في المصدر كلمة «فى».
(4) أي احمر.
(5) علل الشرائع: 63: و فيه: يحاسبه اللّه عزّ و جلّ بها في الإسلام.
(6) كئب كأبا: كان في غم و انكسار من حزن: فهو كئيب.
(7) علل الشرائع: 63.
55
هَامٌ (1) يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَنْ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَهُ أَنْ يُعَلِّمَنِي- وَ نَحْنُ مَعْشَرَ الْجِنِّ أُمِرْنَا أَنْ لَا نُطِيعَ إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ- قَالَ النَّبِيُّ يَا هَامُ مَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ آدَمَ- قَالَ شَيْثُ بْنُ آدَمَ قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ نُوحٍ- قَالَ ذَاكَ سَامُ بْنُ نُوحٍ قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ هُودٍ- قَالَ ذَاكَ يَاسِرُ بْنُ هُودٍ قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ إِبْرَاهِيمَ- قَالَ ذَاكَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ مُوسَى- قَالَ ذَاكَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ عِيسَى- قَالَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ الصَّفَا ابْنُ عَمِّ مَرْيَمَ- قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا هَامُ وَ لِمَ كَانُوا هَؤُلَاءِ أَوْصِيَاءَ الْأَنْبِيَاءِ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا- وَ أَرْغَبَهُمْ (2) إِلَى اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص- فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ هَامٌ- ذَاكَ إِلْيَا ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ فَقَالَ هُوَ عَلِيٌّ- وَ هُوَ وَصِيِّي وَ أَخِي وَ هُوَ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا- وَ أَرْغَبُهُمْ إِلَى اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ (3)- قَالَ فَسَلَّمَ هَامٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ تَعَلَّمَ مِنْهُ سُوَراً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ- أَخْبِرْنِي بِهَذِهِ السُّوَرِ أُصَلِّي بِهَا قَالَ- نَعَمْ يَا هَامُ قَلِيلُ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ- فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ انْصَرَفَ- وَ لَمْ يُرَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى قُبِضَ- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْهَرِيرِ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَرْبِهِ- فَقَالَ لَهُ (4) يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ- إِنَّا وَجَدْنَا فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ الْأَصْلَعَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ خَيْرُ النَّاسِ- اكْشِفْ رَأْسَكَ- فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ مِغْفَرَهُ وَ قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ يَا هَامُ (5).
11- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَارِيخُ الْبَلاذُرِيِّ قَالَ أَبُو سُخَيْلَةَ- مَرَرْتُ أَنَا وَ سَلْمَانُ بِالرَّبَذَةِ (6) عَلَى أَبِي ذَرٍّ- فَقَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ فِتْنَةٌ- فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهَا فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
____________
(1) في المصدر «هامة» فى المواضع.
(2) كذا في (ك) و أمّا في غيره و كذا المصدر: و ارغب الناس.
(3) في المصدر: و أرغبهم في الآخرة.
(4) ليست في المصدر كلمة «له».
(5) بصائر الدرجات: 27 و 28.
(6) الربذة- بفتح اوله و ثانيه و ذال معجمة مفتوحة- من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها، قريبة من ذات عرق، على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكّة، بها قبر ابى ذر، خربت في سنة تسع عشر و ثلاثمائة بالقرامطة. (مراصد الاطلاع 2: 601).
57
أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً هَكَذَا نَزَلَتْ (1).
أَبُو بَصِيرٍ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- يَا مَعْشَرَ الْمُكَذِّبِينَ- حَيْثُ أَتَاكُمْ رِسَالَةُ رَبِّي فِي عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ- هَكَذَا أُنْزِلَتْ (2).
أَبُو بَصِيرٍ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ- لِلْكَافِرِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ- ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص (3).
عَمَّارُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ مُنَخَّلٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ- آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فِي عَلِيٍّ نُوراً مُبِيناً (4).
جَابِرٌ عَنْهُ(ع)نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ص هَكَذَا- وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا- فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (5).
أَبُو حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ إِلَّا كُفُوراً (6).
جَابِرٌ عَنْهُ(ع)قَالَ: هَكَذَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ فِي عَلِيٍّ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ (7).
وَ عَنْهُ(ع)وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- وَ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ- فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ- إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ لآِلِ مُحَمَّدٍ نَاراً (8).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- إِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ
____________
(1) أصول الكافي 1: 414.
(2) أصول الكافي 1: 421.
(3) أصول الكافي 1: 422.
(4) أصول الكافي 1: 417.
(5) أصول الكافي 1: 417.
(6) أصول الكافي 1: 424.
(7) أصول الكافي: 1: 417.
(8) أصول الكافي 1: 425.
58
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ- وَ لَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ- خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً- ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ- فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ فَإِنْ تَكْفُرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَ الْأَرْضِ (1).
مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ- يَا مُحَمَّدُ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ هَكَذَا فِي الْكِتَابِ مَخْطُوطَةً (2).
أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ تَنْزِيلًا.
وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْمُنَزَّلِ- الْبَاقِرُ(ع)بِئْسَ مَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ.
وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَا ذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ- فِي عَلِيٍّ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
وَ عَنْهُ(ع)وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ- قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَذَا.
وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ- فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا.
عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده في قوله يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي- و إن لم تفعل عذبتك عذابا أليما فطرح عدوي اسم علي.
: التهذيب و المصباح في دعاء الغدير: و أشهد أن الإمام الهادي الرشيد أمير المؤمنين- الذي ذكرته في كتابك فقلت- وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (3).
وَ رَوَى الصَّادِقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: قَالَ يَوْماً الثَّانِي لِرَسُولِ اللَّهِ ص- إِنَّكَ لَا تَزَالُ تَقُولُ لِعَلِيٍّ- أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ هَارُونَ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ
____________
(1) أصول الكافي 1: 424.
(2) أصول الكافي 1: 418.
(3) التهذيب 1: 303، مصباح المتهجد: 521.
59
وَ لَمْ يَذْكُرْ عَلِيّاً- فَقَالَ يَا غَلِيظُ يَا جَاهِلُ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ- هَذَا صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ.
مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)هَذَا صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ.
وَ قُرِئَ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ.
أبو بكر الشيرازي في كتابه بالإسناد عن شعبة عن قتادة قال سمعت الحسن البصري يقرأ هذا الحرف- هذا صراط علي مستقيم- قلت ما معناه قال هذا طريق علي بن أبي طالب- و دينه طريق دين مستقيم- فاتبعوه و تمسكوا به- فإنه واضح لا عوج فيه.
الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَ هَذَا الْخَلْقِ وَ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَانَ قَدْ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا- وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا- وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع.
وَ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَقِيقٌ عَلَى عَلِيٍّ أَنْ لَا يَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ.
و قيل لم يسم أحد من ولد آدم بهذا الاسم إلا أن الرجل من العرب كان يقول إن ابني هذا علي يريد به العلو لا أنه اسمه و قيل لأنه علا من ساطه (1) في الحرب من قوله وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ و العلي الفرس الشديد الجري و الشديد من كل شديد.
أقول ذكر الوجوه التي مرت في رواية جابر ثم قال و قيل لأنه مشتق من اسم الله قوله تعالى وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ و قيل لأن له علوا في كل شيء على النسب على الإسلام على العلم على الزهد على السخاء على الجهاد على الأهل على الولد على الصهر.
وَ فِي خَبَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص سَمَّاهُ الْمُرْتَضَى- لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)هَبَطَ إِلَيْهِ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ ارْتَضَى عَلِيّاً لِفَاطِمَةَ ع- وَ ارْتَضَى فَاطِمَةَ(ع)لِعَلِيٍّ ع.
____________
(1) ساط الحرب: باشرها. و في المصدر: لانه أعلى من ساجله. و معنى ساجله باراه و فاخره.
60
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ عليا [عَلِيٌّ(ع)يَتَّبِعُ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ مَرْضَاةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمُرْتَضَى.
وَ قَالَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُ الْحَيْدَرُ هُوَ الْحَازِمُ النَّظَّارُ فِي دَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ- وَ قِيلَ هُوَ الْأَسَدُ وَ قَالَ ع
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ
ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَكَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ مُقَارَعَةِ (1) طَلْحَةَ الْعَبْدَوِيِّ- تَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ طَلْحَةُ- مَنْ أَنْتَ فَحَسَرَ عَنْ لِثَامِهِ (2)- فَقَالَ أَنَا الْقُضَمُ (3) أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ التَّبْدِيلِ أَنَّ فِي مُصْحَفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابِيّاً (4) يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع.
- و في كتاب ما نزل في أعداء آل محمد: في قوله وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ رجل من بني عدي- و يعذبه علي(ع)فيعض على يديه و يقول العاض (5) و هو رجل من بني تميم (6)- يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أي شيعيا.
البخاري و مسلم (7) و الطبري و ابن البيع و أبو نعيم و ابن مردويه أنه قال بعض الأمراء لسهل بن سعد سب عليا فأبى- فقال أما إذا أبيت فقل لعن الله أبا تراب- فقال و الله إنه إنما سماه رسول الله بذلك- و هو أحب الأسماء إليه.
الْبُخَارِيُّ وَ الطَّبَرِيُّ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَ ابْنُ شَاهِينَ وَ ابْنُ الْبَيِّعِ فِي حَدِيثٍ أَنَّ عَلِيّاً(ع)غَضِبَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ خَرَجَ- فَوَجَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ- قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ (8).
____________
(1) قارع القوم: ضارب بعضهم بعضا.
(2) اللثام: ما كان على الانف و ما حوله من ثوب أو نقاب.
(3) القضم- بفتح اوله و ثانيه-: السيف.
(4) في المصدر: ترابا.
(5) في المصدر: و يقول الكافر (ظ)* أقول: بل الضمير في يديه مفسّر برجل من بنى عدى فهو المعضوض و العاض من بنى تيم (ب).
(6) في المصدر: من بنى تيم و هو الصحيح.
(7) البخارى 2: 186. صحيح مسلم 7: 124.
(8) في المصدر «يا ابا تراب» فى الموضعين.
61
الطَّبَرِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَمَّارٌ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ (1)- فَلَمَّا نَزَلْنَا مَنْزِلًا نِمْنَا- فَمَا نَبَّهَنَا إِلَّا كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَبَا تُرَابٍ- لَمَّا رَآهُ سَاجِداً مُعَفِّراً (2) وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ- أَ تَعْلَمُ مَنْ أَشْقَى النَّاسِ أَشْقَى النَّاسِ اثْنَانِ- أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- وَ أَشْقَاهَا الَّذِي يَخْضِبُ هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ.
وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِمَنْ يَصْنَعُ كَصَنِيعِكَ الْمَلَائِكَةَ- وَ الْبِقَاعُ تَشْهَدُ لَهُ قَالَ- فَكَانَ(ع)يُعَفِّرَ خَدَّيْهِ- وَ يَطْلُبُ الْغَرِيبَ مِنَ الْبِقَاعِ لِتَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَكَانَ إِذَا رَآهُ وَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ يَقُولُ- يَا أَبَا تُرَابٍ افْعَلْ كَذَا وَ يُخَاطِبُهُ بِمَا يُرِيدُ.
وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ أَنَّ عَلِيّاً(ع)خَرَجَ مُغْضَباً فَتَوَسَّدَ ذِرَاعَهُ (3)- فَطَلَبَهُ النَّبِيُّ ص حَتَّى وَجَدَهُ فَوَكَزَهُ بِرِجْلِهِ- فَقَالَ قُمْ فَمَا صَلَحْتَ أَنْ تَكُونَ إِلَّا أَبَا تُرَابٍ- أَ غَضِبْتَ عَلَيَّ حِينَ آخَيْتُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ لَمْ أُوَاخِ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ- أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْخَبَرَ.
وَ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كُنِّيَ(ع)بِأَبِي تُرَابٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ- يَا عَلِيُّ أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ (4) التُّرَابَ مِنْ رَأْسِهِ أَنْتَ.
-
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- إِنَّا كُنَّا نَمْدَحُ عَلِيّاً إِذَا قُلْنَا لَهُ أَبَا تُرَابٍ- وَ سَمَّوْهُ أَصْلَعَ قُرَيْشٍ مِنْ كَثْرَةِ لُبْسِ الْخُوَذِ عَلَى الرَّأْسِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا سَيْفُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ رَحْمَتُهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ.
ابْنُ الْبَيِّعِ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ اللَّفْظُ لَهُ بِأَسَانِيدِهِمْ أَنَّهُ كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- يَدْعُوَانِهِ
____________
(1) غزوة العشيرة و يقال: العشير و ذى العشيرة و هو موضع من بطن ينبع و سيأتي في ص 64 (ب).
(2) عفر وجهه في التراب: مرغه و دسه فيه.
(3) توسد ذراعه: نام عليه و جعله كالوسادة له.
(4) نفض الثوب: حركه ليزول عنه الغبار.
62
يَا أَبَهْ وَ يَقُولُ الْحَسَنُ لِأَبِيهِ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ- وَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ- فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعَوَاهُ يَا أَبَانَا.
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا سَمَّانِي الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَا أَبَهْ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص.
و قيل: أبو الحسن مشتق من اسم الحسن.
النطنزي في الخصائص قال داود بن سليمان رأيت شيخا على بغلة قد احتوشته الناس- فقلت من هذا قالوا هذا شاه العرب (1)- هذا علي بن أبي طالب(ع)(2).
: قال صاحب كتاب الأنوار: إن له في كتاب الله ثلاثمائة اسم- فأما في الأخبار فالله أعلم بذلك- و يسمونه أهل السماء شمساطيل (3)- و في الأرض حمحائيل (4)- و على اللوح (5) قنسوم و على القلم منصوم- و على العرش معين (6) و عند رضوان أمين- و عند الحور العين أصب و في صحف إبراهيم حزبيل- و بالعبرانية بلقياطيس و بالسريانية شروحيل- و في التوراة إيليا و في الزبور إريا- و في الإنجيل بريا و في الصحف حجر العين- و في القرآن عليا و عند النبي ناصرا- و عند العرب مليا و عند الهند كبكرا- و يقال لنكرا و عند الروم بطريس- و عند الأرمن فريق و قيل أطفاروس و عند الصقلاب فيروق- و عند الفرس خير و قيل فيروز- و عند الترك ثبيرا و عنيرا و قيل راج- و عند الخزر برين و عند النبط كريا- و عند الديلم بني و عند الزنج حنين- و عند الحبشة بتريك و قالوا كرقنا- و عند الفلاسفة يوشع و عند الكهنة بويء- و عند الجن حبين و عند الشياطين مدمر- و عند المشركين الموت الأحمر- و عند المؤمنين السحابة البيضاء- و عند والده حرب
____________
(1) في المصدر: شاهانشاه العرب* أقول: فكأن الذين احتوشوا عنده من الاعاجم فاجابوه بلغتهم (ب).
(2) من اول ما رواه عن المناقب إلى هنا يوجد في المجلد الأول 582- 586. و بعده في المجلد الثاني 56- 58.
(3) في المصدر: شمشاطيل خ ل.
(4) في المصدر: حمجائيل خ ل.
(5) في المصدر: و في اللوح.
(6) في المصدر: المعين.
56
وَ هُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ- أَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِينَ (1).
أغاني أبي الفرج (2) في حديث أن المعلى بن طريف قال ما عندكم في قوله تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ- فقال بشار النحل المعهود- قال هيهات يا أبا معاذ النحل بنو هاشم- يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ- فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ يعني العلم.
الرِّضَا(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ أَمِيرُهَا فَسُمِّيَ أَمِيرَ النَّحْلِ- وَ يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ ص وَجَّهَ عَسْكَراً إِلَى قَلْعَةِ بَنِي تغل [ثُعَلٍ (3)- فَحَارَبَهُمْ أَهْلُ الْقَلْعَةِ حَتَّى نَفِدَ (4) أَسْلِحَتُهُمْ- فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ كِوَارَ (5) النَّحْلِ- فَعَجَزَ عَسْكَرُ النَّبِيِّ ص عَنْهَا- فَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَلَّتِ النَّحْلُ لَهُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَمِيرَ النَّحْلِ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي غَارِ نَحْلٍ فَلَمْ يُطِيقُوا بِهِ- فَقَصَدَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ شَارَ (6) مِنْهُ عَسَلًا كَثِيراً- فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَ النَّحْلِ وَ الْيَعْسُوبَ- وَ يُقَالُ هُوَ يَعْسُوبُ الْآخِرَةِ- وَ هَذَا فِي الشَّرَفِ فِي أَقْصَى ذِرْوَتِهِ- وَ الْيَعْسُوبُ ذَكَرُ النَّحْلِ وَ سَيِّدُهَا وَ يَتْبَعُهُ سَائِرُ النَّحْلِ (7).
بيان: قال الجزري اليعسوب السيد و الرئيس و المقدم و أصله فحل النحل (8). 12 قب، المناقب لابن شهرآشوب: رأيت في مصحف ابن مسعود ثمانية مواضع اسم علي- و رأيت في كتاب الكافي عشرة مواضع فيها اسمه- تفصيلها.
____________
(1) في نسخة من المصدر: المنافقين. و قد أورد الشيخ الطوسيّ مثل الرواية في الأمالي:
91. و الشيخ الصدوق في معاني الأخبار: 402.
(2) ج 3: ص 30.
(3) في المصدر: بنى ثعل.
(4) نقد الشيء: فرغ و انقطع و فنى. قال اللّه تعالى: «ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ» النحل: 96.
(5) الكور: موضع الزنابير.
(6) شار العسل: استخرجه و اجتناه.
(7) مناقب آل أبي طالب 1: 458 و 459.
(8) النهاية 3: 94.
64
فَضَحِكَ وَ قَالَ مَا سَمَّاهُ بِهِ إِلَّا النَّبِيُّ ص- وَ مَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ- فَاسْتَعْظَمْتُ الْحَدِيثَ وَ قُلْتُ- يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ- قَالَ دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى فَاطِمَةَ ع- ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ- فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ع- وَ قَبَّلَ رَأْسَهَا وَ نَحْرَهَا وَ قَالَ لَهَا أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ- قَالَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص- فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ وَ خُلِطَ (1) التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ- فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَ يَقُولُ- اجْلِسْ أَبَا تُرَابٍ مَرَّتَيْنِ (2).
14- مد، العمدة مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَيْثَمٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَيْثَمِ بْنِ زَيْدٍ (3) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ(ع)رَفِيقَيْنِ فِي غَزَاةِ ذِي الْعَشِيرَةِ- فَلَمَّا نَزَلَهَا النَّبِيُّ ص فَأَقَامَ بِهَا- رَأَيْنَا نَاساً مِنْ بَنِي مَذْحِجٍ (4) يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ فِي نَخْلٍ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا أَبَا الْيَقْظَانِ هَلْ لَكَ أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ- فَنَنْظُرَ (5) كَيْفَ يَعْمَلُونَ فَجِئْنَاهُمْ- فَنَظَرْنَا إِلَى عَمَلِهِمْ سَاعَةً ثُمَّ غَشِيَنَا النَّوْمُ- فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ فَاضْطَجَعْنَا فِي صَوْرِ النَّخْلِ (6)- ثُمَّ جَمَعْنَا (7) مِنَ التُّرَابِ فَنِمْنَا- فَوَ اللَّهِ مَا أَهَبَّنَا (8) إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ص يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ- وَ يَبْرِينَا (9) مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ- فَيَوْمَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ ع- يَا أَبَا تُرَابٍ لِمَا عَلَيْهِ (10) مِنَ التُّرَابِ- قَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكُمَا (11) بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ
____________
(1) في المصدر و (د): خلص.
(2) الطرائف: 20.
(3) في المصدر: محمّد بن خيثم بن أبي يزيد.
(4) كذا في المصدر؛ و في نسخ الكتاب «بنى مدحج» و هو مصحف.
(5) في المصدر: أن تأتي هؤلاء و تنظر.
(6) في المصدر: فى صور من النخل. و الصور بفتح الصاد سيأتي معناه في البيان.
(7) كذا في (ك) و في غيره من نسخ الكتاب «رفعنا» و في المصدر: دقعنا.
(8) أهبه من نومه: أيقظه.
(9) في المصدر و (د): تتربنا.
(10) في المصدر: لما يرى عليه.
(11) في المصدر: ألا احدثكم.
63
و قيل ظهير- و عند أمه حيدرة و قيل أسد- و عند ظئره ميمون و عند الله علي.
و سأل المتوكل زيد بن حارثة البصري المجنون- عن علي(ع)فقال- على حروف الهجاء على هو الآمر عن الله بالعدل و الإحسان- الباقر لعلوم الأديان التالي لسور القرآن- الثاقب (1) لحجاب الشيطان الجامع لأحكام القرآن (2)- الحاكم بين الإنس و الجان الخلي من كل زور و بهتان- الدليل لمن طلب البيان الذاكر ربه في السر و الإعلان- الراهب(3) ربه في الليالي إذا اشتد الظلام- الرائد الراجح بلا نقصان الساتر لعورات النسوان- الشاكر لما أولى (4) الواحد المنان- الصابر يوم الضرب و الطعان (5) الضارب بحسامه (6) رءوس الأقران- الطالب بحق الله غير متوان (7) و لا خوان- الظاهر على أهل الكفر و الطغيان- العالي علمه على أهل الزمان- الغالب بنصر الله للشجعان- الفالق (8) للرءوس و الأبدان القوي الشديد الأركان- الكامل الراجح بلا نقصان اللازم لأوامر الرحمن- المزوج بخير النسوان النامي ذكره في القرآن- الولي لمن والاه بالإيمان الهادي إلى الحق لمن طلب البيان- اليسر السهل لمن طلبه بالإحسان (9).
13- يف، الطرائف رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ هَذَا فُلَانٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَذْكُرُ عَلِيّاً(ع)عِنْدَ الْمِنْبَرِ- قَالَ فَيَقُولُ مَا ذَا قَالَ يَقُولُ لَهُ أَبَا تُرَابٍ
____________
(1) ثقب الشيء: خرقه.
(2) في المصدر الجامع أحكام القرآن.
(3)* أقول: الراهب: هاهنا بمعنى: الخائف، من الرهبة لا من الرهبانية (ب).
(4) أولاه معروفا: صنعه إليه.
(5) طعنه بالرمح: ضربه.
(6) الحسام- بضم الحاء- السيف القاطع.
(7) التوانى: الفتور و التقصير.
(8) فلق الشيء: شقه.
(9) مناقب آل أبي طالب 2: 56- 58.
66
و من مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي روى الخبر الأول الذي من مسند ابن حنبل (1) عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب يرفعه إلى عمار و الثاني الذي رواه من البخاري موافقا لرواية السيد عن الحميدي فإنه- رواه عن يحيى بن أبي طالب عن محمد بن الصلت و الثالث الذي رواه من صحيح مسلم فإنه- روى عن القاضي أبو يوسف بن رباح يرفعه إلى سهل بن سعد (2).
أقول- روى ابن الأثير في جامع الأصول، عن الصحيحين مثل ما مر برواية الحميدي في تسمية أبي تراب.
بيان في القاموس الصور النخل الصغار أو المجتمع و أصل النخل (3) و قال الدقعاء التراب (4).
و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، هو أبو الحسن علي بن أبي طالب و اسمه عبد مناف بن عبد المطلب و اسمه شيبة بن هاشم و اسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي و الغالب عليه من الكنية أبو الحسن و كان ابنه الحسن(ع)يدعوه في حياة رسول الله ص أبا الحسين و يدعوه الحسين(ع)أبا الحسن و يدعوان رسول الله أباهما فلما توفي النبي ص دعواه بأبيهما و كناه رسول الله أبا تراب وجده نائما في تراب قد سقط عنه رداؤه و أصاب التراب جسده فجاء حتى جلس عند رأسه و أيقظه و جعل يمسح التراب عن ظهره و يقول له اجلس إنما أنت أبو تراب فكانت من أحب كناه (صلوات الله عليه) إليه و كان يفرح إذا دعي بها فدعت بنو أمية خطباءها يسبوه بها على المنابر و جعلوها نقيصة له و وصمة (5) عليه فكأنما كسوه بها الحلي و الحلل كما قال الحسن البصري.
____________
(1) في العمدة: من مسند أحمد بن حنبل.
(2) العمدة: 12- 14.
(3) القاموس المحيط 2: 73.
(4) القاموس المحيط 3: 21.
(5) الوصمة: العيب و العار.
67
و كان اسمه الأول الذي سمته به أمه حيدرة باسم أبيها أسد بن هاشم و الحيدرة الأسد فغير أبوه اسمه و سماه عليا و قيل إن حيدرة اسم كانت قريش تسميه به و القول الأول أصح- يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُهُ يَوْمَ بَرَزَ إِلَيْهِ مَرْحَبٌ وَ ارْتَجَزَ عَلَيْهِ- فَقَالَ
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مَرْحَباً
فَأَجَابَهُ
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ
و تزعم الشيعة أنه خوطب في حياة رسول الله ص بأمير المؤمنين خاطبه بذلك جملة المهاجرين و الأنصار و لم يثبت ذلك في أخبار المحدثين (1) إلا أنهم قد رووا ما يعطي هذا المعنى و إن لم يكن اللفظ بعينه وَ هُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص (2) أَنْتَ يَعْسُوبُ الدِّينِ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى هَذَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ و اليعسوب ذكر النحل و أميرها- روى هاتين الروايتين أحمد بن حنبل في المسند و في كتابه فضائل الصحابة و رواهما أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء و دعي بعد وفاة رسول الله ص بوصي رسول الله ص لوصايته إليه بما أراده و أصحابنا لا ينكرون ذلك و لكن يقولون إنها لم تكن وصيته بالخلافة (3) بل بكثير من المتجددات بعده أفضى بها إليه (4).
____________
(1) سيأتي الروايات الواردة في ذلك الدالة على خطابه (عليه السلام) بأمير المؤمنين في حياة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
(2) في المصدر: قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) له.
(3) في المصدر: وصية بالخلافة.
(4) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 5. و ليت شعرى ما المراد من المتجددات الحادثة بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فان كانت متعلقة بالدين و متممة له فهذا خلاف نص القرآن كما هو ظاهر؛ و ان كانت النظارة في أمور المسلمين و رعاية احكام الدين و اجراؤها بينهم فهذا معنى الخلافة، لكن التعصب و العناد يمنعان عن إدراك الحق و الإقرار به أعاذنا اللّه بحفظه.
68
باب 3 نسبه و أحوال والديه عليه و (عليهما السلام)
أقول: قد مر بعض فضائلهما في باب أحوال عبد المطلب و باب أحوال عبد الله و آمنة.
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ رَفَعَهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ مُسَجًّى- فَقَالَ يَا عَمِّ كَفَّلْتَ يَتِيماً وَ رَبَّيْتَ صَغِيراً وَ نَصَرْتَ كَبِيراً- فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً ثُمَّ أَمَرَ عَلِيّاً بِغُسْلِهِ (1).
2- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)أَوَّلُ جَمَاعَةٍ كَانَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي- وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَهُ- إِذْ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ بِهِ وَ جَعْفَرٌ مَعَهُ- قَالَ يَا بُنَيَّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ- فَلَمَّا أَحَسَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص تَقَدَّمَهُمَا- وَ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ مَسْرُوراً وَ هُوَ يَقُولُ-
إِنَّ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ثِقَتِي* * * -عِنْدَ مُلِمِّ الزَّمَانِ وَ الْكُرَبِ
وَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُ النَّبِيَّ وَ لَا* * * - يَخْذُلُهُ مِنْ بَنِيَّ ذُو حَسَبٍ
لَا تَخْذُلَا وَ انْصُرَا ابْنَ عَمِّكُمَا* * * -أَخِي لِأُمِّي مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَبِي
- قَالَ فَكَانَتْ أَوَّلُ جَمَاعَةٍ جُمِّعَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ (2).
أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ فِي الطَّرَائِفِ عَنْ أَبِي هِلَالٍ الْعَسْكَرِيِّ مِنْ كِتَابِ الْأَوَائِلِ مِثْلَهُ (3)
____________
(1) أمالي الصدوق: 243.
(2) أمالي الصدوق: 304.
(3) الطرائف: 87.
65
قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَخُو ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- وَ الَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي قَرْنَهُ- حَتَّى تَبُلَّ مِنْهُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ.
وَ مِنَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِ (1) عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَ مَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ- وَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِ (2) أَيْضاً فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنَ الْأَجْزَاءِ الثَّمَانِيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ.
-
وَ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ (3) فِي ثَالِثِ كُرَّاسٍ مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ أَجْزَاءٍ سِتَّةٍ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ اسْتُعْمِلَ رَجُلٌ عَلَى الْمَدِينَةِ (4) مِنْ آلِ مَرْوَانَ- فَدَعَا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَ أَمَرَهُ (5) أَنْ يَشْتِمَ عَلِيّاً(ع)قَالَ- فَأَبَى سَهْلٌ فَقَالَ أَمَّا (6) إِذَا أَبَيْتَ فَقُلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا تُرَابٍ- فَقَالَ سَهْلٌ مَا كَانَ لِعَلِيٍّ(ع)اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ- وَ إِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا- فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ فَضِيلَتِهِ- لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ- قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْتَ فَاطِمَةَ- فَلَمْ يَجِدْ عَلِيّاً فِي الْبَيْتِ- فَقَالَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ- فَقَالَتْ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي (7)- فَخَرَجَ وَ لَمْ يَقِلْ (8) عِنْدِي- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِإِنْسَانٍ- انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ- فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ- قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ- فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَ يَقُولُ قُمْ أَبَا تُرَابٍ (9)-
وَ لَوْ أَنْصَفَتْ فِي حُكْمِهَا أُمُّ مَالِكٍ* * * -إِذاً لَرَأَتْ تِلْكَ الْمَسَاوِيَ مَحَاسِنَا
.
____________
(1). 1: 59.
(2). 2: 186.
(3). 7: 123 و 124.
(4) في العمدة و صحيح مسلم: قال: استعمل على المدينة رجل اه.
(5) في العمدة و صحيح مسلم: فأمره.
(6) في العمدة: فقال: اذ أبيت- و في صحيح مسلم: فقال له: اما إذ أبيت.
(7) في العمدة: فغاضبنى عليه.
(8) من قال يقيل قيلا و قيلولة: نام في منتصف النهار.
(9) في صحيح مسلم. قم أبا التراب قم أبا التراب.
69
بيان صل جناح ابن عمك كأنه بالتخفيف أمرا من تصل أي تمم جناحه فإن أمير المؤمنين(ع)كان أحد جناحيه و به كان يتم الجناحان و يحتمل التشديد أيضا فإن الجناح يكون بمعنى الجانب و الكنف و الناحية و الأول أبلغ و أظهر.
3- ج، الإحتجاج عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً فِي الرَّحْبَةِ- وَ النَّاسُ حَوْلَهُ مُجْتَمِعُونَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْزَلَكَ اللَّهُ بِهِ- وَ أَبُوكَ مُعَذَّبٌ فِي النَّارِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع- مَهْ (1) فَضَّ اللَّهُ فَاكَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَوْ شَفَعَ أَبِي فِي كُلِّ مُذْنِبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَشَفَّعَهُ اللَّهُ فِيهِمْ- أَبِي مُعَذَّبٌ فِي النَّارِ وَ ابْنُهُ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ نُورَ أَبِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُطْفِئُ أَنْوَارَ الْخَلَائِقِ (2) إِلَّا خَمْسَةَ أَنْوَارٍ- نُورَ مُحَمَّدٍ ص وَ نُورِي وَ نُورَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (3)- وَ نُورَ تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّ نُورَهُ مِنْ نُورِنَا- الَّذِي (4) خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ (5).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (6) بيان
في رواية الشيخ بعد قوله و نوري و نور فاطمة.
و على هذا فالخمسة إما مبني إلى اتحاد نوري محمد و علي صلوات الله عليهما أو اتحاد نوري الحسنين(ع)بقرينة عدم توسط النور في البين و يحتمل أن يكون قوله و نور تسعة معطوفا على
____________
(1) قال الجزريّ في النهاية (4: 116): و قد تكرر في الحديث ذكر «مه»، و هو اسم مبنى على السكون بمعنى اسكت.
(2) في المصدر: ليطفئ أنوار الخلائق كلهم.
(3) في المصدر: و نور الحسن و نور الحسين.
(4) ليست كلمة «الذي» فى المصدر. و في الأمالي: لان نوره اه.
(5) الاحتجاج: 122.
(6) أمالي الشيخ: 192.
71
لَمْ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ- فَقَالَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ هِيَ مِنِّي- لَقَدْ كَانَ لَهَا (1) مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَلَدٌ كَثِيرٌ- وَ لَقَدْ كَانَ خَيْرُهُمْ كَثِيراً وَ كَانَ خَيْرُنَا قَلِيلًا- فَكَانَتْ تُشْبِعُنِي وَ تُجِيعُهُمْ وَ تَكْسُونِي وَ تُعْرِيهِمْ- وَ تُدَهِّنُنِي وَ تُشَعِّثُهُمْ- قَالَ فَلِمَ كَبَّرْتَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ نَعَمْ يَا عَمَّارُ الْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي- فَنَظَرْتُ إِلَى أَرْبَعِينَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَكَبَّرْتُ لِكُلِّ صَفٍّ تَكْبِيرَةً قَالَ- فَتَمَدُّدُكَ فِي الْقَبْرِ وَ لَمْ يُسْمَعْ لَكَ أَنِينٌ وَ لَا حَرَكَةٌ- قَالَ إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً- وَ لَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْعَثَهَا سَتِيرَةً- وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا خَرَجْتُ مِنْ قَبْرِهَا- حَتَّى رَأَيْتُ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رَأْسِهَا- وَ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ يَدَيْهَا- وَ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رِجْلَيْهَا- وَ مَلَكَيْهَا الْمُوَكَّلَيْنِ بِقَبْرِهَا- يَسْتَغْفِرَانِ لَهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ (2).
ضه، روضة الواعظين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
قَالَ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ طَوِيلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَا عَمَّارُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ مَلَأَتِ الْأُفُقَ- وَ فُتِحَ لَهَا بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ مُهِّدَ لَهَا مِهَادٌ مِنْ مِهَادِ الْجَنَّةِ- وَ بُعِثَ إِلَيْهَا بِرَيْحَانٍ مِنْ رَيَاحِينِ الْجَنَّةِ- فَهِيَ فِي رَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةٍ وَ نَعِيمٍ- وَ قَبْرُهَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (3).
بيان: الزحف العدو (4) و الأشعث المغبر الرأس.
5- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِ (5) عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو طَالِبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا ابْنَ أَخِ اللَّهُ أَرْسَلَكَ- قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَرِنِي آيَةً قَالَ ادْعُ لِي تِلْكَ الشَّجَرَةَ- فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى سَجَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَتْ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ
____________
(1) في المصدر: و لقد كان لها.
(2) أمالي الصدوق: 189 و 190.
(3) روضة الواعظين: 123.
(4)* أقول: الزحف: هو الدبيب على الركبتين قليلا قليلا، كما يقال «زحف العسكر الى العدو» اذا مشوا إليهم في ثقل لكثرتهم، فكان في كلامه سقط، (ب).
(5) في المصدر: البغداديّ.
72
أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ- يَا عَلِيُّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ (1).
قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ (2).
6- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ- أَخْبِرْنِي عَنْ أَبِي طَالِبٍ هَلْ كَانَ مُسْلِماً- فَقَالَ (3) وَ كَيْفَ لَمْ يَكُنْ مُسْلِماً وَ هُوَ الْقَائِلُ-
وَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ* * * -لَدَيْنَا وَ لَا يَعْبَأُ بِقَوْلِ الْأَبَاطِلِ-
إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ- حِينَ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ وَ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ- فَآتَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ (4).
أقول:- رواه السيد فخار بن معد الموسوي عن شاذان بن جبرئيل بإسناده إلى ابن الوليد (5).
7- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَثَلُ أَبِي طَالِبٍ مَثَلُ أَهْلِ الْكَهْفِ حِينَ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ- وَ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ فَآتَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ (6).
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (7).
____________
(1) أمالي الصدوق: 365 أقول: و الظاهر ممّا تقدم أن الصحيح: يا جعفر صل جناح ابن عمك.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 88.
(3) في المصدر: قال.
(4) أمالي الصدوق: 366.
(5) الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب: 64.
(6) أمالي الصدوق: 366.
(7) أصول الكافي 1: 448.
70
الخمسة (1).
4- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ص بَاكِياً- وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَهْ (2) يَا عَلِيُّ- فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- قَالَ فَبَكَى النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أُمَّكَ يَا عَلِيُّ- أَمَا إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ أُمّاً فَقَدْ كَانَتْ لِي أُمّاً- خُذْ عِمَامَتِي هَذِهِ وَ خُذْ ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَكَفِّنْهَا فِيهِمَا- وَ مُرِ النِّسَاءَ فَلْيُحْسِنَّ غُسْلَهَا- وَ لَا تُخْرِجْهَا حَتَّى أَجِيءَ فَإِلَيَّ أَمْرُهَا- قَالَ وَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ ص بَعْدَ سَاعَةٍ- وَ أُخْرِجَتْ فَاطِمَةُ أُمُّ عَلِيٍّ ع- فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ ص صَلَاةً- لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ- ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً- ثُمَّ دَخَلَ إِلَى الْقَبْرِ فَتَمَدَّدَ فِيهِ- فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ أَنِينٌ وَ لَا حَرَكَةٌ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْخُلْ يَا حَسَنُ ادْخُلْ- فَدَخَلَا الْقَبْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ- يَا عَلِيُّ اخْرُجْ يَا حَسَنُ اخْرُجْ- فَخَرَجَا ثُمَّ زَحَفَ النَّبِيُّ ص حَتَّى صَارَ عِنْدَ رَأْسِهَا- ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَنَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ- فَإِنْ أَتَاكِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَسَأَلَاكِ مَنْ رَبُّكِ- فَقُولِي اللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي- وَ الْإِسْلَامُ دِينِي وَ الْقُرْآنُ كِتَابِي وَ ابْنِي إِمَامِي وَ وَلِيِّي- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ فَاطِمَةَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ- ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهَا وَ حَثَا عَلَيْهَا حَثَيَاتٍ (3)- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَنَفَضَهُمَا- ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَقَدْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ تَصْفِيقَ يَمِينِي عَلَى شِمَالِي- فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ فَدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي- يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتَ عَلَيْهَا صَلَاةً
____________
(1) فيما عندنا من نسخة الأمالي كذا: نور محمّد و نورى و نور فاطمة و نورى الحسن و الحسين و من ولده من الأئمّة.
(2) ليست في المصدر كلمة «مه» و هى «ما» الاستفهامية لحقتها هاء السكت.
(3) حثا التراب: صبه. و الحثى: ما غرف باليد من التراب و غيره.
74
ليكون حجة عليه بل كما يوصل المستودع الوديعة إلى صاحبها فلم يفهم السائل ذلك و أعاد السؤال و قال دفع الوصايا مستلزم لكونه حجة عليه فأجاب(ع)بأنه دفع إليه الوصايا على وجه المذكور و هذا لا يستلزم كونه حجة بل ينافيه (1).
و قوله(ع)مات من يومه أي يوم الدفع لا يوم الإقرار و يحتمل تعلقه بهما و يكون المراد الإقرار الظاهر الذي اطلع عليه غيره ص هذا أظهر الوجوه عندي في حل الخبر و يحتمل وجوها أخر.
منها أن يكون المعنى هل كان الرسول محجوجا مغلوبا في الحجة بسبب أبي طالب حيث قصر في هدايته إلى الإيمان و لم يؤمن فقال(ع)ليس الأمر كذلك لأنه كان قد آمن و أقر و كيف لا يكون كذلك و الحال أن أبا طالب كان من الأوصياء و كان أمينا على وصايا الأنبياء و حاملا لها إليه ص فقال السائل هذا موجب لزيادة الحجة عليهما (2) حيث علم نبوته بذلك و لم يقر فأجاب(ع)بأنه لو لم يكن مقرا لم يدفع الوصايا إليه.
و منها أن المعنى لو كان محجوجا به و تابعا له لم يدفع الوصية إليه بل كان ينبغي أن تكون عند أبي طالب فالوصايا التي ذكرت بعد غير الوصية الأولى و اختلاف التعبير يدل عليه فدفع الوصية كان سابقا على دفع الوصايا و إظهار الإقرار و إن دفعها كان في غير وقت ما يدفع الحجة إلى المحجوج بأن كان متقدما عليه أو أنه بعد دفعها اتفق موته و الحجة يدفع إلى المحجوج عند العلم بموته أو دفع بقية الوصايا فأكمل الدفع يوم موته.
9- ع، علل الشرائع ل، الخصال حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (3)
____________
(1) فان أبا طالب لو كان حجة لما جاز له ان يدفع الوصايا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بل كان له ان يحفظها عنده، فبهذا الدفع يستدل على عدم كونه حجة كما يستدل على ايمانه برسول اللّه ايضا، فانه لو لم يكن مؤمنا به و مقرا بنبوّته لما دفعها إليه.
(2) أما على أبي طالب فواضح لعدم ايمانه و إقراره مع علمه بنبوّته، و اما على رسول اللّه فلا وجه لزيادة الحجة عليه (صلّى اللّه عليه و آله) كما لا يخفى و من هنا يظهر ان الصحيح: «هذا موجب لزيادة الحجة عليه».
(3) كذا في نسخ الكتاب و المصدر. و في جامع الرواة «عبد اللّه» راجع ج 1: 226.
75
بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْمَقْدِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رُسْتُمَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السَّكُونِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ لِعَقِيلٍ- إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا عَقِيلُ حُبَّيْنِ- حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَكَ (1).
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي قَدْ مَرَّ فِي خَبَرِ الِاسْتِسْقَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا دَعَا- فَاسْتُجِيبَ لَهُ ضَحِكَ وَ قَالَ- لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ- مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- فَقَالَ عَسَى أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ-
وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ ظَهْرِهَا* * * -أَبَرَّ وَ أَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ-
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ- هَذَا مِنْ قَوْلِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ (2)- فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ- كَأَنَّكَ أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ-
وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * -رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
تَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ* * * -فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلِ
كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ* * * -وَ لَمَّا نُمَاصِعْ دُونَهُ وَ نُقَاتِلُ
وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ* * * -وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ
(3).
بيان: الهلاك الفقراء جمع الهالك و قال الجزري في قصيدة أبي طالب يعاتب قريشا في أمر النبي ص
كذبتم و بيت الله يبزى محمد.* * * و لما نطاعن دونه و نناضل.
يبزى أي يقهر و يغلب أراد لا يبزى فحذف لا من جواب القسم و هي مرادة
____________
(1) علل الشرائع: 56. الخصال 1: 38.
(2) انظر الى سعة اطلاعه و تبحره في فنون العلم: بحيث لا يدرى أولا ان الشعر من حسان بن ثابت لا من أبى طالب: و ثانيا لا يدرك مقتضى الحال: سلمنا أن الشعر لابى طالب لكن الحال لا يقتضى انشاده، ثمّ اعجب من هذا الذي يعجز عن درك صغار الأمور كيف يباشر كبارها و يزعم أنه خليفة رسول اللّه في ارضه و حجته على خلقه.
(3) أمالي الشيخ: 46 و قد مر في ج 18 ص 2.
73
8- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ- أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَحْجُوجاً بِأَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ(ع)لَا وَ لَكِنْ (1) كَانَ مُسْتَوْدَعاً لِلْوَصَايَا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ص- قَالَ قُلْتُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا عَلَى أَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِهِ- فَقَالَ لَوْ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ مَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصِيَّةَ- قَالَ فَقُلْتُ فَمَا كَانَ حَالُ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ- وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ (2).
بيان: أي هل كان أبو طالب حجة على رسول الله إماما له فأجاب(ع)بنفي ذلك معللا بأنه كان مستودعا للوصايا دفعها إليه لا على أنه أوصى إليه و جعله خليفة له
____________
(1) في المصدر: و لكنه.
(2) أصول الكافي 1: 445.* أقول روى المصنّف قده في المجلد السادس: «باب علمه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما دفع إليه من الكتب و آثار الأنبياء و من دفعه إليه»، من كتاب كمال الدين حديثا هكذا.
ك- ابى و ابن الوليد معا، عن سعد، عن جماعة من أصحابنا الكوفيين، عن ابن بزيع، عن أميّة بن على، عن درست الواسطى، أنه سأل أبا الحسن موسى (عليه السلام): أ كان رسول اللّه محجوجا بآبى؟ قال (عليه السلام): لا و لكنه كان مستودعا للوصايا فدفعها إليه، قال: قلت: فدفعها اليه على أنّه محجوج به؟ فقال: لو كان محجوجا به لما دفع إليه الوصايا، قلت: فما كان حال آبى؟ قال: أقر بالنبى (صلّى اللّه عليه و آله) و بما جاء به و دفع إليه الوصايا و مات آبى من يومه ثمّ قال (رحمه اللّه): بيان: روى الكليني هذا الخبر عن درست مثله الا أن فيه: كان رسول اللّه محجوجا بأبي طالب، و كذا في آخر الخبر: فما كان حال أبى طالب، و الظاهر أن احدهما تصحيف الآخر لوحدة الخبر.
* أقول: فالمصنف قده عند ما يكتب هذا الخبر قد غفل عما قاله في المجلد السادس و قد كتبنا هناك: أن آبى و مثله آبة «بامالة الياء و التاء» من ألقاب علماء النصارى و كان آبى هذا:
اسمه بالط (على ما مر في ذاك الباب من الاخبار) فصحف «ابى بالط» فى نسخ الكافي ب «ابى طالب» و لو كان ذاك المستودع للوصايا هو أبا طالب بن عبد المطلب، لم أخر الأداء و الدفع إلى يوم وفاته بل الظاهر أن الثاني عشر من اوصياء عيسى (عليه السلام) لما لم يكن له ان يوصى الى أحذ، استودع الوصايا حين وفاته عند من يوصلها إلى النبيّ محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فكان آبى بالط آخر المستودعين الذين تناهت اليهم الوصايا فقدم الى النبيّ لاداء الوديعة فدفع الوصايا اليه و الدفع انما يقال: لا يصال الرجل ما ليس له، الى صاحبه، فلو كان النبيّ محجوجا به لما كان يقدم إليه لدفع الوصايا بل كان على النبيّ ان يقدم إليه لاخذ الوصايا كما هو سيرة الأوصياء و الكعبة يزار و لا يزور. راجع ج 17 ص 140 (ب).
77
وَ أَنَا صَغِيرٌ- فَأَخَذَتْنِي هِيَ وَ زَوْجُهَا فَكَانَا يُوَسِّعَانِ عَلَيَّ- وَ يُؤْثِرَانِّي عَلَى أَوْلَادِهِمَا- فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَيْهَا قَبْرَهَا (1).
13- ع، علل الشرائع الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أَوْصَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَبِلَ وَصِيَّتَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُعْتِقَ جَارِيَتِي هَذِهِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَدَّمْتِ مِنْ خَيْرٍ فَسَتَجِدِينَهُ- فَلَمَّا مَاتَتْ (رضوان اللّه عليها) نَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَمِيصَهُ- وَ قَالَ كَفِّنُوهَا فِيهِ وَ اضْطَجَعَ فِي لَحْدِهَا- فَقَالَ أَمَّا قَمِيصِي فَأَمَانٌ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ أَمَّا اضْطِجَاعِي فِي قَبْرِهَا فَلِيُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَيْهَا (2).
14- مع، معاني الأخبار ابْنُ مُوسَى عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ رَحِمَهَا اللَّهُ جَاءَتْ إِلَى أَبِي طَالِبٍ (رحمه اللّه)- تُبَشِّرُهُ (3) بِمَوْلِدِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ- اصْبِرِي لِي سَبْتاً آتِيكِ بِمِثْلِهِ إِلَّا النُّبُوَّةَ- وَ قَالَ السَّبْتُ ثَلَاثُونَ سَنَةً- وَ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَلَاثُونَ سَنَةً (4).
بيان: قال الفيروزآبادي السبت الدهر (5).
15- مع، معاني الأخبار الْمُكَتِّبُ (6) وَ الْوَرَّاقُ وَ الْهَمْدَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)آمَنَ (7) أَبُو طَالِبٍ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ
____________
(1) علل الشرائع: 160.
(2) علل الشرائع: 160.
(3) مبشرة خ ل.
(4) معاني الأخبار: 403.
(5) القاموس 1: 149.
(6) في المصدر: المؤدّب.
(7) في المصدر: أسلم.
78
وَ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ (1)- ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ مَثَلَ أَبِي طَالِبٍ مَثَلُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ- أَسَرُّوا الْإِيمَانَ وَ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ- فَآتَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ (2).
16- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْلَمَ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ قَالَ بِكُلِّ لِسَانٍ (3).
17- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (4) عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَسْلَمَ أَبُو طَالِبٍ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ وَ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ (5).
18- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ الْوَكِيعِ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ- حَتَّى أَسْلَمَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ وَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- أَ تَفْقَهُ الْحَبَشَةَ قَالَ يَا عَمِّ إِنَّ اللَّهَ عَلَّمَنِي جَمِيعَ الْكَلَامِ- قَالَ يَا مُحَمَّدُ اسدن لمصافا قاطالاها- يَعْنِي أَشْهَدُ مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَقَرَّ عَيْنِي بِأَبِي طَالِبٍ (6).
بيان: هذا الخبر يدل على أن قوله(ع)في الخبر السابق بكل لسان رد لما يتوهم من ظاهر هذا الخبر أنه إنما أسلم بلسان الحبشة فقط و نفى ذلك فقال بل أسلم بكل لسان و يمكن حمل هذا الخبر على أنه أظهر إسلامه في بعض المواطن لبعض المصالح بتلك اللغة فلا ينافي كونه أظهر الإسلام بلغة أخرى أيضا في مواطن أخر.
19- ك، إكمال الدين مع، معاني الأخبار أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ نَفِيسٍ الْمِصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الدَّاوُدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدّس اللّه روحه)- فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَا
____________
(1) في مجمع البحرين: قوله «عقد بيده إلخ» أي عقد خنصره و بنصره و الوسطى و وضع ابهامه عليها و أرسل السبابة. اقول: و مبنى ذلك على ما ذكره العلماء المتقدمون في مفاصل أصابع اليدين و بيان عقود العدد و ضبطها من الواحد إلى عشرة آلاف، و لا نطيل الكلام بشرحه و سيأتي حل معنى الخبر عن المصنّف (قدّس سرّه) الشريف.
(2) معاني الأخبار: 285 و 286.
(3) أصول الكافي 1: 449.
(4) في المصدر: محمّد بن يحيى.
(5) أصول الكافي 1: 449.
(6) تفحصنا المصدر و لم نجده.
79
مَعْنَى قَوْلِ الْعَبَّاسِ لِلنَّبِيِّ ص- إِنَّ عَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ قَدْ أَسْلَمَ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ- وَ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ فَقَالَ- عَنَى بِذَلِكَ إِلَهٌ أَحَدٌ جَوَادٌ- وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاحِدٌ وَ اللَّامَ ثَلَاثُونَ وَ الْهَاءَ خَمْسَةٌ- وَ الْأَلِفَ وَاحِدٌ وَ الْحَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَ الدَّالَ أَرْبَعَةٌ وَ الْجِيمَ ثَلَاثَةٌ- وَ الْوَاوَ سِتَّةٌ وَ الْأَلْفَ وَاحِدٌ وَ الدَّالَ أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَ سِتُّونَ (1).
بيان: لعل المعنى أن أبا طالب أظهر إسلامه للنبي ص أو لغيره بحساب العقود بأن أظهر الألف أولا بما يدل على الواحد ثم اللام بما يدل على الثلاثين و هكذا و ذلك لأنه كان يتقي من قريش كما عرفت و قيل يحتمل أن يكون العاقد هو العباس حين أخبر النبي ص بذلك فظهر على التقديرين أن إظهار إسلامه كان بحساب الجمل إذ بيان ذلك بالعقود لا يتم إلا بكون كل عدد مما يدل عليه العقود دالا على حرف من الحروف بذلك الحساب.
و قد قيل في حل أصل الخبر وجوه أخر منها أنه أشار بإصبعه المسبحة لا إله إلا الله محمد رسول الله فإن عقد الخنصر و البنصر و عقد الإبهام على الوسطى يدل على الثلاث و الستين على اصطلاح أهل العقود و كأن المراد بحساب الجمل هذا و الدليل على ما ذكرته.
مَا وَرَدَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ نَنْقُلُ مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ وَ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ بَكَى وَ قَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا لِي غَمٌّ إِلَّا غَمُّكَ- إِلَى أَنْ قَالَ ص يَا عَمِّ إِنَّكَ تَخَافُ عَلَيَّ أَذَى أَعَادِيَّ- وَ لَا تَخَافُ عَلَى نَفْسِكَ عَذَابَ رَبِّي- فَضَحِكَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ دَعَوْتَنِي وَ كُنْتَ قُدْماً أَمِيناً- وَ عَقَدَ بِيَدِهِ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ- عَقَدَ الْخِنْصِرَ وَ الْبِنْصِرَ وَ عَقَدَ الْإِبْهَامَ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى- وَ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ (2) يَقُولُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَقَدْ شَفَّعَكَ فِي عَمِّكَ وَ هَدَاهُ بِكَ فَقَامَ جَعْفَرٌ وَ قَالَ- لَقَدْ سُدْتَنَا فِي الْجَنَّةِ يَا شَيْخِي كَمَا سُدْتَنَا فِي الدُّنْيَا- فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ- فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (3).
رواه
____________
(1) كمال الدين: 286 و 287. معاني الأخبار: 286.
(2) و لذلك يقال لتلك الاصبع: اصبع الشهادة فكان الذي يشهد يتبتل إلى اللّه و يشهده على ما في قلبه.
(3) العنكبوت: 56.
76
أي لا يقهر و لم نقاتل عنه و ندافع (1) و قال المماصعة المجادلة و المضاربة (2).
11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْبَدٍ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ قَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ص- يَا عَمِّ قُلْ كَلِمَةً وَاحِدَةً أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَقَالَ لَوْ لَا أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ وَ عَلَى بَنِي أَبِيكَ غَضَاضَةٌ- لَأَقْرَرْتُ عَيْنَيْكَ (3) وَ لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ فِي الْحَيَاةِ لَفَعَلْتُ- قَالَ وَ عِنْدَهُ جَمِيلَةُ بِنْتُ حَرْبٍ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ- وَ هِيَ تَقُولُ لَهُ يَا أَبَا طَالِبٍ مِتَّ عَلَى دِينِ الْأَشْيَاخِ- قَالَ فَلَمَّا خَفَتَ صَوْتُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ- قَالَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ قَالَ الْعَبَّاسُ (4)- وَ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَوْلًا خَفِيفاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ص- يَا ابْنَ أَخِي قَدْ وَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي سَأَلْتَهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمْ أَسْمَعْهُ (5).
بيان: الغضاضة بالفتح الذلة و المنقصة أقول لعل المنقصة من أجل أنه يقال كان في تمام عمره على الباطل و لما كان عند الموت رجع عنه و لعله على تقدير صحة الخبر إنما كلفه رسول الله ص إظهار الإسلام مع علمه بتحققه ليعلم القوم أنه مسلم و امتناعه من ذلك كان خوفا من أن يعيش بعد ذلك و لا يمكنه نصره و إعانته فلما أيس من ذلك أظهر الإيمان.
12- ع، علل الشرائع الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَفَنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ- وَ كَانَتْ مُهَاجِرَةً مُبَايِعَةً بِالرَّوْحَاءِ مُقَابِلَ حَمَّامِ أَبِي قُطَيْعَةَ- قَالَ وَ كَفَّنَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي قَمِيصِهِ وَ نَزَلَ فِي قَبْرِهَا وَ تَمَرَّغَ فِي لَحْدِهَا- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ أَبِي (6) هَلَكَ
____________
(1) النهاية 1: 78.
(2) النهاية 4: 97.
(3) في المصدر: لاقررت بعينيك. و الفرق واضح.
(4) في المصدر: فقال العباس.
(5) أمالي الشيخ: 166 و 167.
(6) في (ك) فقال: أبى هلك.
81
عَلَيْهِ- فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ الْآيَةَ (1).
21- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي سَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَظْهَرَ الشِّرْكَ (2) وَ أَسَرَّ الْإِيمَانَ- فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- اخْرُجْ مِنْهَا فَلَيْسَ لَكَ بِهَا نَاصِرٌ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ (3).
22- ك، إكمال الدين أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ- وَ اللَّهِ مَا عَبَدَ أَبِي وَ لَا جَدِّي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ لَا هَاشِمٌ- وَ لَا عَبْدُ مَنَافٍ صَنَماً قَطُّ قِيلَ (4) فَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ- قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى الْبَيْتِ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ(ع)مُتَمَسِّكِينَ بِهِ (5).
23- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا لَكَ قَالَ أُمِّي مَاتَتْ- قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ أُمِّي وَ اللَّهِ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ- وَا أُمَّاهْ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)هَذَا قَمِيصِي يكفنها [فَكَفِّنْهَا فِيهِ- وَ هَذَا رِدَائِي فَكَفِّنْهَا فِيهِ فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَأْذَنُونِي- فَلَمَّا أُخْرِجَتْ صَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ ص صَلَاةً- لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا عَلَى أَحَدٍ مِثْلَهَا- ثُمَّ نَزَلَ عَلَى قَبْرِهَا فَاضْطَجَعَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا- يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ- فَهَلْ وَجَدْتِ مَا وَعَدَ رَبُّكِ حَقّاً قَالَتْ- نَعَمْ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرَ جَزَاءٍ (6) وَ طَالَتْ مُنَاجَاتُهُ فِي الْقَبْرِ- فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَقَدْ صَنَعْتَ بِهَا شَيْئاً فِي تَكْفِينِكَ إِيَّاهَا ثِيَابَكَ (7)- وَ دُخُولِكَ فِي قَبْرِهَا وَ طُولِ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 353 و الآية في: الحجر: 94.
(2) في المصدر: اظهر الكفر.
(3) كمال الدين: 103 و 104.
(4) في المصدر: قيل له.
(5) كمال الدين: 103 و 104.
(6) كمال الدين: و (ت) و (د)، فجزاك اللّه جزاء.
(7) كمال الدين: فى تكفينك ثيابك.
82
مُنَاجَاتِكَ وَ طُولِ صَلَاتِكَ- مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَهُ (1) بِأَحَدٍ قَبْلَهَا- قَالَ أَمَّا تَكْفِينِي إِيَّاهَا فَإِنِّي لَمَّا قُلْتُ لَهَا- يُعْرَضُ النَّاسُ عُرَاةً يَوْمَ يُحْشَرُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ- فَصَاحَتْ وَ قَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَأَلْبَسْتُهَا ثِيَابِي- وَ سَأَلْتُ اللَّهَ فِي صَلَاتِي عَلَيْهَا أَنْ لَا يُبْلِيَ أَكْفَانَهَا- حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِكَ- وَ أَمَّا دُخُولِي فِي قَبْرِهَا فَإِنِّي قُلْتُ لَهَا يَوْماً- إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا أُدْخِلَ (2) قَبْرَهُ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ- دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكَانِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَيَسْأَلَانِهِ- فَقَالَتْ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ فَمَا زِلْتُ أَسْأَلُ رَبِّي فِي قَبْرِهَا- حَتَّى فُتِحَ لَهَا رَوْضَةٌ مِنْ قَبْرِهَا إِلَى الْجَنَّةِ- وَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (3).
24- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ عَمُّ النَّبِيِّ وَ لَهُ ص سِتٌّ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً- وَ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً- وَ الصَّحِيحُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ- تُوُفِّيَ فِي آخِرِ السَّنَّةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- فَسَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ص ذَلِكَ الْعَامَ عَامَ الْحُزْنِ (4).
25- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا رَجَعَ مِنَ السُّرَى (5)- نَزَلَ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْبَرَهَا- فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- وَ اللَّهِ لَئِنْ أَخْبَرْتَ النَّاسَ بِهَذَا لَيُكَذِّبَنَّكَ مَنْ صَدَّقَكَ- وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ قَدْ فَقَدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَعَلَ يَطْلُبُهُ- وَ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ أَعْطَاهُمُ الْمُدَى وَ قَالَ- إِذَا رَأَيْتُمُونِي أَدْخُلُ وَ لَيْسَ مَعِي مُحَمَّدٌ- فَلْتَضْرِبُوا وَ لْيَضْرِبْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جَلِيسَهُ- وَ اللَّهِ لَا نَعِيشُ نَحْنُ وَ لَا هُمْ وَ قَدْ قَتَلُوا مُحَمَّداً- فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- يَا لَهَا عَظِيمَةً إِنْ لَمْ يُوَافِ رَسُولَ اللَّهِ مَعَ الْفَجْرِ- فَتَلَقَّاهُ عَلَى بَابِ أُمِّ هَانِئٍ حِينَ نَزَلَ مِنَ الْبُرَاقِ- فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي انْطَلِقْ فَادْخُلْ فِي بَيْنِ يَدَيَّ الْمَسْجِدَ- وَ سَلَّ سَيْفَهُ عِنْدَ الْحَجَرِ وَ قَالَ- يَا بَنِي هَاشِمٍ أَخْرِجُوا مُدَاكُمْ فَقَالَ- لَوْ لَمْ أَرَهُ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ سَفْرٌ وَ لَا عِشْنَا- فَاتَّقَتْهُ قُرَيْشٌ مُنْذُ يَوْمِ أَنْ
____________
(1) في (ك): صنعت.
(2) في المصدر: إذا دخل.
(3) بصائر الدرجات: 71. و في (ك) حتى فتح لها روضة (باب ظ) من قبرها إلى الجنة، و قبرها روضة من رياض الجنة.
(4) قصص الأنبياء مخطوط و صدر الحديث في (ك) و (ت): توفى أبو طالب عن النبيّ (ب).
(5) السرى- بضم السين-: السير في الليل. و المراد هنا المعراج.
80
ابن شهرآشوب في المناقب (1) و هذا حل متين لكنه لم يعهد إطلاق الجمل على حساب العقود.
و منها أنه أشار إلى كلمتي لا و إلا و المراد كلمة التوحيد فإن العمدة فيها و الأصل النفي و الإثبات.
و منها أن أبا طالب و أبا عبد الله(ع)(2) أمرا بالإخفاء اتقاء فأشار بحساب العقود إلى كلمة سبح من التسبيحة و هي التغطية أي غط و استر فإنه من الأسرار و هذا هو المروي عن شيخنا البهائي طاب رمسه.
و منها أنه إشارة إلى أنه أسلم بثلاث و ستين لغة و على هذا كان الظرف في مرفوعة محمد بن عبد الله (3) متعلقا بالقول.
و منها أن المراد أن أبا طالب علم نبوة نبينا ص قبل بعثته بالجفر و المراد (4) بسبب حساب مفردات الحروف بحساب الجمل.
و منها أنه إشارة إلى سن أبي طالب حين أظهر الإسلام و لا يخفى ما في تلك الوجوه من التعسف و التكلف سوى الوجهين الأولين المؤيدين بالخبرين و الأول منهما أوثق و أظهر لأن المظنون أن الحسين بن روح لم يقل ذلك إلا بعد سماعه من الإمام(ع)و أقول في رواية السيد فخار كما سيأتي بكلام الجمل و هو يقرب التأويل الثاني.
20- فس، تفسير القمي نَزَلَتِ النُّبُوَّةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- وَ أَسْلَمَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ- ثُمَّ أَسْلَمَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ص- ثُمَّ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ ص- وَ هُوَ يُصَلِّي وَ عَلِيٌّ بِجَنْبِهِ وَ كَانَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ جَعْفَرٌ- فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ- فَوَقَفَ جَعْفَرٌ عَلَى يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَبَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ بَيْنِهِمَا- فَكَانَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ- وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ خَدِيجَةُ إِلَى أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ (5)
____________
(1) لم نجده في مظانه.
(2) في (م) و (د): أو أبا عبد اللّه (عليه السلام).
(3) راجع رقم 16.
(4) أي المراد من الجفر.
(5) في المصدر: فلما اتى لذلك السنون أنزل اللّه.
83
يَغْتَالُوهُ (1)- ثُمَّ حَدَّثَهُمْ مُحَمَّدٌ فَقَالُوا صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ- قَالَ إِنَّمَا أُدْخِلْتُهُ لَيْلًا فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ انْظُرْ إِلَى هُنَاكَ- فَنَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَوَصَفَهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- ثُمَّ نَعَتَ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ عَيْرٍ (2) مَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الشَّامِ.
بيان: المدى بضم الميم و كسرها جمع المدية مثلثة و هي السكين العظيم قوله ما بقي منكم سفر أي من يسافر في البلاد.
26- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَتْ أَمَارَةُ وَفَاةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- قَالَ لِأَوْلَادِهِ مَنْ يَكْفُلُ مُحَمَّداً- قَالُوا (3) هُوَ أَكْيَسُ مِنَّا فَقُلْ لَهُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ- فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا مُحَمَّدُ جَدُّكَ عَلَى جَنَاحِ السَّفَرِ إِلَى الْقِيَامَةِ- أَيَّ عُمُومَتِكَ وَ عَمَّاتِكَ تُرِيدُ أَنْ يَكْفُلَكَ- فَنَظَرَ فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ زَحَفَ إِلَى عِنْدِ أَبِي طَالِبٍ (4)- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا أَبَا طَالِبٍ- إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ دِيَانَتَكَ وَ أَمَانَتَكَ فَكُنْ لَهُ كَمَا كُنْتُ لَهُ- قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ (5) أَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ- وَ كُنْتُ أَخْدُمُهُ وَ كَانَ يَدْعُونِي الْأُمَّ- وَ قَالَتْ وَ كَانَ فِي بُسْتَانِ دَارِنَا نَخَلَاتٌ- وَ كَانَ أَوَّلُ إِدْرَاكِ الرُّطَبِ (6)- وَ كَانَ أَرْبَعُونَ صَبِيّاً مِنْ أَتْرَابِ مُحَمَّدٍ ص- يَدْخُلُونَ عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمٍ فِي الْبُسْتَانِ وَ يَلْتَقِطُونَ مَا يَسْقُطُ (7)- فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ مُحَمَّداً يَأْخُذُ رُطَبَةً مِنْ يَدِ صَبِيٍّ سَبَقَ إِلَيْهَا- وَ الْآخَرُونَ يَخْتَلِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ كُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْتَقِطُ لِمُحَمَّدٍ ص حَفْنَةً (8) فَمَا فَوْقَهُ- وَ كَذَلِكَ جَارِيَتِي فَاتَّفَقَ يَوْماً (9) أَنْ نَسِيتُ أَنْ أَلْتَقِطَ لَهُ شَيْئاً- وَ نَسِيَتْ جَارِيَتِي وَ كَانَ مُحَمَّدٌ نَائِماً- وَ دَخَلَ الصِّبْيَانُ وَ أَخَذُوا كُلَّ مَا سَقَطَ مِنَ الرُّطَبِ وَ انْصَرَفُوا- فَنِمْتُ فَوَضَعْتُ الْكُمَّ عَلَى وَجْهِي حَيَاءً مِنْ مُحَمَّدٍ
____________
(1) غاله يغيله: سرقه. و في (ك): منذ اليوم أن يغتالوه.
(2) العير: القافلة.
(3) في المصدر: فقالوا.
(4) في المصدر: ثم قال الى أبي طالب قال بيده اهوى بها و أخذ. قال برأسه: أشار.
(5) في المصدر: فلما توفى عبد المطلب.
(6) ادرك الثمر: نضج.
(7) في المصدر: مما يسقط.
(8) في (ك) و المصدر «خفية» و هو تصحيف ظاهر راجع ج 17 ص 363.
(9) في المصدر. فاتفق يوما لي.
85
فَعَانَقَهُ أَبُو طَالِبٍ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ أَلْبَسَهُ جُبَّةً مِصْرِيَّةً- وَ دَهَنَ رَأْسَهُ وَ شَدَّ دِينَاراً فِي رِدَائِهِ وَ نَشَرَ قِبَلَهُ تَمْراً فَقَالَ- يَا غِلْمَانُ هَلُمُّوا فَكُلُوا- ثُمَّ أَخَذَ أَرْبَعَ تَمَرَاتٍ إِلَى أُمِّ كَبْشَةَ وَ قَصَّ عَلَيْهَا (1)- فَقَالَتْ فَلَعَلَّهُ أَبُوكَ أَبُو طَالِبٍ- قَالَ لَا أَدْرِي رَأَيْتُ شَيْخاً بَارّاً إِذْ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ- فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ كَانَ هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ- هَذَا أَبُوكَ أَبُو طَالِبٍ فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص وَ تَعَلَّقَ بِهِ- وَ قَالَ يَا أَبَهْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَانِيكَ- لَا تُخَلِّفْنِي فِي هَذِهِ الْبِلَادِ فَحَمَلَهُ أَبُو طَالِبٍ (2).
29- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص فِي حَجْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ اثْنَانِ وَ مِائَةُ سَنَةٍ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ- جَمَعَ بَنِيهِ وَ قَالَ مُحَمَّدٌ يَتِيمٌ فآوُوهُ وَ عَائِلٌ فَأَغْنُوهُ- احْفَظُوا وَصِيَّتِي فِيهِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ أَنَا لَهُ- فَقَالَ كُفَّ شَرَّكَ عَنْهُ فَقَالَ الْعَبَّاسُ أَنَا لَهُ- فَقَالَ أَنْتَ غَضْبَانُ لَعَلَّكَ تُؤْذِيهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَنَا لَهُ- فَقَالَ أَنْتَ لَهُ- يَا مُحَمَّدُ أَطِعْ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- يَا أَبَهْ لَا تَحْزَنْ فَإِنَّ لِي رَبّاً لَا يُضِيعُنِي- فَأَمْسَكَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي حَجْرِهِ وَ قَامَ بِأَمْرِهِ- يَحْمِيهِ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ جَاهِهِ فِي صِغَرِهِ- مِنَ الْيَهُودِ الْمُرْصِدَةِ لَهُ بِالْعَدَاوَةِ- وَ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي أَعْمَامِهِ وَ مِنَ الْعَرَبِ قَاطِبَةً- الَّذِينَ يَحْسِدُونَهُ عَلَى مَا آتَاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَ أَنْشَأَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ-
أُوصِيكَ يَا عَبْدَ مَنَافٍ بَعْدِي* * * -بِمُوحَدٍ بَعْدَ أَبِيهِ فَرْدٍ-
وَ قَالَ-
وَصَّيْتُ مَنْ كَفَيْتُهُ بِطَالِبٍ* * * -عَبْدِ مَنَافٍ وَ هْوَ ذُو تَجَارِبٍ-
يَا ابْنَ الْحَبِيبِ أَكْرَمَ الْأَقَارِبِ* * * -يَا ابْنَ الَّذِي قَدْ غَابَ غَيْرَ آئِبٍ-
فَتَمَثَّلَ أَبُو طَالِبٍ وَ كَانَ سَمِعَ عَنِ الرَّاهِبِ وَصْفَهُ-
لَا تُوصِنِي بِلَازِمٍ وَ وَاجِبٍ* * * -إِنِّي سَمِعْتُ أَعْجَبَ الْعَجَائِبِ-
____________
(1) في (ك): فقص عليها. و قال في القاموس (ج 2: 285): كان المشركون يقولون للنبى (صلّى اللّه عليه و آله): ابن أبي كبشة. كنية زوج حليمة السعدية. (2) مناقب آل أبي طالب 1: 25
86
مِنْ كُلِّ حَبْرٍ عَالِمٍ وَ كَاتِبٍ* * * -بَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ قَوْلُ الرَّاهِبِ
(1).
30- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو سَعِيدٍ الْوَاعِظُ فِي كِتَابِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ الْوَفَاةُ- دَعَا ابْنَهُ أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ- قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ حُبِّي لِمُحَمَّدٍ وَ وَجْدِي بِهِ- انْظُرْ كَيْفَ تَحْفَظُنِي فِيهِ قَالَ أَبُو طَالِبٍ- يَا أَبَهْ لَا تُوصِنِي بِمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ ابْنِي وَ ابْنُ أَخِي- فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَانَ أَبُو طَالِبٍ- يُؤْثِرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَ الْكِسْوَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِهِ (2).
31- قب، المناقب لابن شهرآشوب الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ صَدَعَ النَّبِيُّ ص- وَ نَادَى قَوْمَهُ بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا نَزَلَ- إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْآيَاتِ- أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ فَحَدِبَ عَلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ وَ مَنَعَهُ- فَقَامَ عُتْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْعَاصُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- فَقَالُوا إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ سَبَّ آلِهَتَنَا- وَ عَابَ دِينَنَا وَ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ ضَلَّلَ آبَاءَنَا- فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّهُ عَنَّا وَ إِمَّا أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ قَوْلًا رَقِيقاً وَ رَدَّهُمْ رَدّاً جَمِيلًا- فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ- يُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَ أَسْلَمَ بَعْضُ النَّاسِ- فَاهْتَمَشُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالُوا- إِنَّ لَكَ سِنّاً وَ شَرَفاً وَ مَنْزِلَةً- وَ إِنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَاكَ (3) أَنْ تَنْهَى ابْنَ أَخِيكَ فَلَمْ يَنْتَهِ- وَ إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَصْبِرُ عَلَى هَذَا مِنْ شَتْمِ آبَائِنَا- وَ تَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا وَ عَيْبِ آلِهَتِنَا حَتَّى تَكُفَّهُ عَنَّا- أَوْ نُنَازِلَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَهْلِكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ ص مَا بَالُ أَقْوَامِكَ يَشْكُونَكَ- فَقَالَ ص إِنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ- يَقُولُونَهَا تَدِينُ لَهُمْ (4) بِهَا الْعَرَبُ- وَ تُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ- فَقَالُوا كَلِمَةً وَاحِدَةً نَعَمْ وَ أَبِيكَ عَشْراً- قَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ أَيُّ كَلِمَةٍ هِيَ يَا ابْنَ أَخِي- قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ وَ يَقُولُونَ- أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ إِلَى قَوْلِهِ عَذابِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لَهُ فِي السِّرِّ- لَا تَحْمِلْنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ- فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ- وَ أَنَّهُ خَاذِلُهُ وَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ عَنْ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 25.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 25.
(3) في هامش (ك) استنهيناك ظ- استبهناك خ ل.
(4) دان الرجل يدين ذل و اطاع أي تصير العرب منقادا و مطيعا لهم كالمملوك ببركة كلمة الإخلاص.
84
إِذَا انْتَبَهَ قَالَتْ فَانْتَبَهَ مُحَمَّدٌ- وَ دَخَلَ الْبُسْتَانَ فَلَمْ يَرَ رُطَبَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (1)- فَانْصَرَفَ فَقَالَتْ لَهُ الْجَارِيَةُ- إِنَّا نَسِينَا أَنْ نَلْتَقِطَ شَيْئاً- وَ الصِّبْيَانُ دَخَلُوا وَ أَكَلُوا جَمِيعَ مَا كَانَ قَدْ سَقَطَ- قَالَتْ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْبُسْتَانِ- وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ أَنَا جَائِعٌ (2)- قَالَتْ فَرَأَيْتُ الشَّجَرَةَ (3) قَدْ وَضَعَتْ أَغْصَانَهَا- الَّتِي عَلَيْهَا الرُّطَبُ (4) حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ مَا أَرَادَ- ثُمَّ ارْتَفَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا قَالَتْ فَاطِمَةُ فَتَعَجَّبْتُ- وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ- وَ كُلَّ يَوْمٍ إِذَا رَجَعَ وَ قَرَعَ الْبَابَ- كُنْتُ أَقُولُ لِلْجَارِيَةِ حَتَّى (5) تَفْتَحَ الْبَابَ- فَقَرَعَ أَبُو طَالِبٍ (6) فَعَدَوْتُ حَافِيَةً إِلَيْهِ وَ فَتَحْتُ الْبَابَ- وَ حَكَيْتُ لَهُ مَا رَأَيْتُ فَقَالَ هُوَ إِنَّمَا يَكُونُ نَبِيّاً- وَ أَنْتِ (7) تَلِدِينَ لَهُ وَزِيراً بَعْدَ يَأْسٍ- فَوَلَدْتُ عَلِيّاً(ع)كَمَا قَالَ (8).
27- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَتِ السِّبَاعُ تَهْرُبُ مِنْ أَبِي طَالِبٍ- فَاسْتَقْبَلَهُ أَسَدٌ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ- وَ بَصْبَصَ لَهُ وَ تَمَرَّغَ قِبَلَهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- بِحَقِّ خَالِقِكَ أَنْ تُبَيِّنَ لِي حَالَكَ فَقَالَ الْأَسَدُ- إِنَّمَا أَنْتَ أَبُو أَسَدِ اللَّهِ نَاصِرُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ مُرَبِّيهِ- فَازْدَادَ أَبُو طَالِبٍ فِي حُبِّ النَّبِيِّ ص وَ الْإِيمَانِ بِهِ- وَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ- أَنَا خُلِقْتُ وَ عَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ نُسَبِّحُ اللَّهَ يَمْنَةَ الْعَرْشِ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ الْخَبَرَ.
28- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْقَاضِي الْمُعْتَمَدُ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ بَيْنَ يَهُودِيٍّ كَلَامٌ وَ هُوَ بِالشَّامِ- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لِمَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا- وَ ابْنُ أَخِيكَ بِمَكَّةَ يَسْأَلُ النَّاسَ- فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ وَ تَرَكَ تِجَارَتَهُ وَ قَدِمَ مَكَّةَ- فَرَأَى غِلْمَاناً يَلْعَبُونَ وَ مُحَمَّدٌ فِيهِمْ مُخْتَلُّ الْحَالِ- فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ أَبُوكَ- قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا يَتِيمٌ لَا أَبَ لِي وَ لَا أُمَ
____________
(1) في المصدر: على الأرض.
(2) في المصدر: ايتها النخلة إنّي جائع.
(3) في المصدر: فرأيت النخلة.
(4) في المصدر: عليها من الرطب.
(5) ليست كلمة «حتى» فى المصدر.
(6) في المصدر: فقرع أبو طالب الباب في ذلك اليوم.
(7) ليست كلمة «انت» فى المصدر.
(8) الخرائج و الجرائح: 11.
87
نُصْرَتِهِ فَقَالَ- يَا عَمَّاهْ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي- مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ- ثُمَّ اسْتَعْبَرَ (1) فَبَكَى ثُمَّ قَامَ يُوَلِّي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُكَ أَبَداً- وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ- وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً- فَدَعَاهُ أَبُو طَالِبٍ وَ طَيَّبَ قَلْبَهُ (2) وَ وَعَدَهُ بِالنَّصْرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ-
وَ اللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ* * * -حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً-
فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ* * * -وَ أَبْشِرْ (3)بِذَاكَ وَ قَرَّ مِنْكَ عُيُوناً-
وَ دَعَوْتَنِي وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ* * * -فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَ كُنْتَ قُدْماً أَمِيناً (4)-
وَ عَرَضْتَ دِيناً قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ* * * -مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِيناً-
لَوْ لَا الْمَخَافَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَرَّةً* * * -لَوَجَدْتَنِي سَمِحاً بِذَاكَ مُبِيناً
.
الطَّبَرِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السُّدِّيِّ وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهُ- فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ (5)- قَالَ وَ مَا النَّصَفُ مِنْهُ قَالُوا يَكُفُّ عَنَّا وَ نَكُفُّ عَنْهُ- فَلَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا نُكَلِّمُهُ وَ لَا يُقَاتِلُنَا وَ لَا نُقَاتِلُهُ- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ- وَ زَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ (6) وَ أَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ- فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ سَمِعْتَ قَالَ يَا عَمِّ- لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَ قَبِلُوا نَصِيحَتِي- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ- فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ- وَ مَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
____________
(1) استعبر: جرت عبرته. حزن.
(2) طيب خاطره: سكنه و أمنه.
(3) في المصدر: و انشر.
(4): قبل أمينا.
(5) النصف و النصفة: الإنصاف و العدل.
(6) الشحناء: العداوة امتلأت منها النفس.
88
فَقَالُوا قُلْ لَهُ يَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا فَلَا يَذْكُرْهَا بِسُوءٍ- فَنَزَلَ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ قَالُوا- إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُخْبِرْنَا مَنْ يُؤْمِنُ مِنَّا وَ مَنْ يَكْفُرُ- فَإِنْ وَجَدْنَاهُ صَادِقاً آمَنَّا بِهِ- فَنَزَلَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالُوا وَ اللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَ إِلَهَكَ- فَنَزَلَ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قَالُوا- قُلْ لَهُ فَلْيَعْبُدْ مَا نَعْبُدُ وَ نَعْبُدُ مَا يَعْبُدُ- فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْكَافِرِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ- أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا خَاصَّةً أَمْ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً- قَالَ بَلْ إِلَى النَّاسِ أُرْسِلْتُ كَافَّةً- إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ مَنْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ- وَ مَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ لَأَدْعُوَنَّ السَّنَةَ فَارِسَ وَ الرُّومَ- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً- فَتَجَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَكْبَرَتْ وَ قَالَتْ- وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعَتْ بِهَذَا فَارِسُ وَ الرُّومُ لَاخْتَطَفَتْنَا (1) مِنْ أَرْضِنَا- وَ لَقَلَعَتِ الْكَعْبَةَ حَجَراً حَجَراً- فَنَزَلَ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ وَ قَوْلُهُ- أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ فَقَالَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ- وَ اللَّهِ يَا بَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ- وَ جَهَدُوا عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا تَكْرَهُهُ- فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفُونِي- وَ لَكِنَّكَ قَدْ أَجْمَعْتَ (2) عَلَى خِذْلَانِي وَ مُظَاهَرَةِ الْقَوْمِ عَلَيَّ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ- فَوَثَبَ (3) كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ- يُعَذِّبُونَهُمْ وَ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ الِاسْتِهْزَاءِ بِالنَّبِيِّ ص- وَ مَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمْ- وَ قَدْ قَامَ أَبُو طَالِبٍ حِينَ رَأَى قُرَيْشاً- تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ فِي بَنِي هَاشِمٍ- فَدَعَاهُمْ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْقِيَامِ دُونَهُ- إِلَّا أَبَا لَهَبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ- وَ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الطَّائِفِ وَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ- فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ.
-
ابْنُ عَبَّاسٍ دَخَلَ النَّبِيُّ ص الْكَعْبَةَ وَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ- فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مَنْ يَقُومُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيُفْسِدَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ- فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَى وَ تَنَاوَلَ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَدْ سَلَّ سَيْفَهُ- فَلَمَّا رَأَوْهُ جَعَلُوا يَنْهَضُونَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَامَ أَحَدٌ جَلَّلْتُهُ
____________
(1) اختطف الشيء: اجتذبه و انتزعه.
(2) في المصدر: قد اجتمعت.
(3) وثب: نهض و قام.
89
بِسَيْفِي- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي مَنِ الْفَاعِلُ بِكَ قَالَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ (1)- فَأَخَذَ أَبُو طَالِبٍ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى عَلَيْهِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّهُ أَمَرَ عَبِيدَهُ أَنْ يُلْقُوا السَّلَى (2) عَنْ ظَهْرِهِ وَ يَغْسِلُوهُ- ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَيُمِرُّوا عَلَى أَسْبِلَةِ (3) الْقَوْمِ بِذَلِكَ.
الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُّ وَ الضَّحَّاكُ قَالَ: لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ حَمِيَّةَ قَوْمِهِ وَ ذَبَّ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ- جَاءُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا- جِئْنَاكَ بِفَتَى قُرَيْشٍ جَمَالًا وَ جُوداً وَ شَهَامَةً عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ- نَدْفَعُهُ إِلَيْكَ يَكُونُ نَصْرُهُ وَ مِيرَاثُهُ لَكَ- وَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِنَا مَالٌ- وَ تَدْفَعُ إِلَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ- الَّذِي فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا فَنَقْتُلَهُ- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفْتُمُونِي أَ تُعْطُونَنِي ابْنَكُمْ أَغْذُوهُ لَكُمْ- وَ تَأْخُذُونَ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ هَذَا وَ اللَّهِ مَا لَا يَكُونُ أَبَداً- أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا فَقَدَتْ وَلَدَهَا لَا تَحِنُ (4) إِلَى غَيْرِهِ- ثُمَّ نَهَرَهُمْ فَهَمُّوا بِاغْتِيَالِهِ- فَمَنَعَهُمْ أَبُو طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ فِيهِ-
حَمَيْتُ الرَّسُولَ رَسُولَ الْإِلَهِ* * * -بِبَيْضٍ تَلَأْلَأُ مِثْلَ الْبُرُوقِ-
أَذُبُّ وَ أَحْمِي رَسُولَ الْإِلَهِ* * * -حِمَايَةَ عَمٍّ عَلَيْهِ شَفُوقٌ (5)-
وَ أَنْشَدَ-
يَقُولُونَ لِي دَعْ نَصْرَ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى* * * -وَ غَالِبْ لَنَا غَلَّابَ كُلِّ مُغَالِبِ-
وَ سَلِّمْ إِلَيْنَا أَحْمَدَ وَ اكْفُلَنَّ لَنَا* * * -بَنِينَا وَ لَا تَحْفِلْ بِقَوْلِ الْمُعَاتِبِ-
فَقُلْتُ لَهُمُ اللَّهُ رَبِّي وَ نَاصِرِي* * * -عَلَى كُلِّ بَاغٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ
.
مقاتل: لما رأت قريش يعلو أمره قالوا- لا نرى محمدا يزداد إلا كبرا و تكبرا- و إن هو إلا ساحر أو مجنون- و توعدوه و تعاقدوا لئن مات أبو طالب- ليجمعن قبائل قريش
____________
(1) في المصدر: من الفاعل بك هذا؟ قال: عبد اللّه.
(2) قال الجزريّ في النهاية (2: 179) فيه «أن المشركين جاءوا بسلى جزور فطرحوه على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يصلى» السلى: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه.
(3) السبلة: ما على الشارب من الشعر.
(4) قال الجزريّ في النهاية (1: 266) اصل الحنين ترجيع الناقة صوتها.
(5) في (ك) و (ت) شفيق و هو تصحيف (ب).
90
كلها على قتله- و بلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم و أحلافهم من قريش- فوصاهم برسول الله و قال إن ابن أخي كما يقول- أخبرنا بذلك آباؤنا و علماؤنا أن محمدا نبي صادق- و أمين ناطق و أن شأنه أعظم شأن و مكانه من ربه أعلى مكان- فأجيبوا دعوته و اجتمعوا على نصرته- و راموا عدوه من وراء حوزته- فإنه الشرف الباقي لكم الدهر و أنشأ يقول-
أوصي بنصر النبي الخير مشهده* * * -عليا ابني و عم الخير عباسا-
و حمزة الأسد المخشي صولته* * * -و جعفرا أن تذودوا دونه الناسا-
و هاشما كلها أوصي بنصرته* * * -أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا-
كونوا فدى لكم نفسي و ما ولدت* * * -من دون أحمد عند الروع أتراسا- (1)
بكل أبيض مصقول عوارضه* * * -تخاله في سواد الليل مِقباسا-
و حض أخاه حمزة على اتباعه- إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه راجعا من قنص له- فوجد النبي ص في دار أخته محموما و هي باكية- فقال ما شأنك قالت ذل الحمى يا با عمارة- لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام- و جده هاهنا جالسا فآذاه و سبه و بلغ منه ما يكره- فانصرف و دخل المسجد و شج رأسه شجة (2)منكرة- فهم قرباؤه بضربه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم- ثم عاد حمزة إلى النبي ص و قال عز بما صنع بك- ثم أخبره بصنيعه فلم يرض النبي ص (3) و قال- يا عم لأنت منهم فأسلم حمزة- فعرفت قريش أن رسول الله قد عز و أن حمزة سيمنعه- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَزَلَ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ- وَ سُرَّ أَبُو طَالِبٍ بِإِسْلَامِهِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ-
صَبْراً أَبَا يَعْلَى عَلَى دِينِ أَحْمَدَ* * * -وَ كُنْ مُظْهِراً لِلدِّينِ وُفِّقْتَ صَابِراً-
____________
(1) الاتراس: جمع ترس، و هو صفحة من الفولاد تحمل للوقاية من السيف و نحوه. (2) شج الرأس: جرحه و كسره. (3) في المصدر: فلم يهش النبيّ: هش الرجل: ارتاح و نشط و تبسم
91
وَ حُطْ (1)مَنْ أَتَى بِالدِّينِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ* * * -بِصِدْقٍ وَ حَقٍّ لَا تَكُنْ حَمْزَ كَافِراً-
فَقَدْ سَرَّنِي إِذْ قُلْتَ إِنَّكَ مُؤْمِنٌ* * * -فَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ فِي اللَّهِ نَاصِراً-
فَنَادِ قُرَيْشاً بِالَّذِي قَدْ أَتَيْتَهُ* * * -جِهَاراً وَ قُلْ مَا كَانَ أَحْمَدُ سَاحِراً-
وَ قَالَ لِابْنِهِ طَالِبٍ-
ابْنِي طَالِبُ إِنَّ شَيْخَكَ نَاصِحٌ* * * -فِيمَا يَقُولُ مُسَدَّدٌ لَكَ رَاتِقٌ (2)-
فَاضْرِبْ بِسَيْفِكَ مَنْ أَرَادَ مَسَاءَهُ* * * -حَتَّى تَكُونَ لِذِي الْمَنِيَّةِ ذَائِقٌ-
هَذَا رَجَائِي فِيكَ بَعْدَ مَنِيَّتِي* * * -لَا زِلْتُ فِيكَ بِكُلِّ رُشْدٍ وَاثِقٌ-
فَاعْضُدْ قُوَاهُ يَا بُنَيَّ وَ كُنْ لَهُ* * * -إِنِّي بِجَدِّكَ لَا مَحَالَةَ لَاحِقٌ-
آهاً أُرَدِّدُ حَسْرَةً لِفِرَاقِه* * * -إِذْ لَمْ أَرَاهُ قَدْ تَطَاوَلَ بَاسِقٌ (3)-
أَ تَرَى أَرَاهُ وَ اللِّوَاءُ أَمَامَهُ* * * -وَ عَلِيٌّ ابْنِي لِلِّوَاءِ مُعَانِقٌ-
أَ تَرَاهُ يَشْفَعُ لِي وَ يَرْحَمُ عَبْرَتِي* * * -هَيْهَاتَ إِنِّي لَا مَحَالَةَ رَاهِقٌ
: وَ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ- «
تَعَلَّمْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَنَّ مُحَمَّداً»
الْأَبْيَاتَ- فَأَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَ كَانَ قَدْ سَمِعَ مُذَاكَرَةَ جَعْفَرٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- وَ نَزَلَ فِيهِ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ- إِلَى قَوْلِهِ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ.
عِكْرِمَةُ وَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ حَدِيثُهُمَا لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ يَفْشُو أَمْرُهُ فِي الْقَبَائِلِ- وَ أَنَّ حَمْزَةَ أَسْلَمَ وَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ- رُدَّ فِي حَاجَتِهِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ- فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ مَكْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَانِيَةً- فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَأَجْمَعَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يُدْخِلُوا رَسُولَ اللَّهِ شِعْبَهُمْ (4)- فَاجْتَمَعَ قُرَيْشٌ فِي دَارِ النَّدْوَةِ- وَ كَتَبُوا صَحِيفَةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُكَلِّمُوهُمْ- وَ لَا يُزَوِّجُوهُمْ وَ لَا يَتَزَوَّجُوا إِلَيْهِمْ- وَ لَا يُبَايِعُوهُمْ
____________
(1) حاطه يحوطه حوطا و حياطة: إذا حفظه و صانه و ذب عنه و توفر على مصالحه (النهاية 1: 271).
(2) يقال: هو الراتق و الفاتق أي مصلح الامر.
(3) تطاول: ارتفع. و الباسق. المرتفع في علوه.
(4) الشعب: الطريق في الجبل.
92
أَوْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ خَتَمَ عَلَيْهَا أَرْبَعُونَ خَاتَماً وَ عَلَّقُوهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ- وَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ- فَجَمَعَ أَبُو طَالِبٍ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ (1) فِي شِعْبِهِ- وَ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مُؤْمِنَهُمْ وَ كَافِرَهُمْ- مَا خَلَا أَبَا لَهَبٍ وَ أَبَا سُفْيَانَ فَظَاهَرَاهُمْ عَلَيْهِ- فَحَلَفَ أَبُو طَالِبٍ لَئِنْ شَاكَتْ مُحَمَّداً شَوْكَةٌ (2)- لَآَتِيَنَّ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ- وَ حَصَّنَ الشِّعْبَ وَ كَانَ يَحْرُسُهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ-
أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّداً* * * -نَبِيّاً كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ-
أَ لَيْسَ أَبُونَا هَاشِمٌ شَدَّ أَزْرَهُ* * * -وَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالطِّعَان وَ بِالضَّرْبِ-
وَ إِنَّ الَّذِي عَلَّقْتُمْ مِنْ كِتَابِكُمْ* * * -يَكُونُ لَكُمْ يَوْماً كَرَاغِيَةِ السَّقْبِ-
أَفِيقُوا أَفِيقُوا قَبْلَ أَنْ تُحْفَرَ الزُّبَى* * * -وَ يُصْبِحَ مَنْ لَمْ يَجْنِ ذَنْباً كَذِي الذَّنْبِ-
وَ لَهُ-
وَ قَالُوا خُطَّةً جَوْراً وَ حُمْقاً* * * -وَ بَعْضُ الْقَوْلِ أَبْلَجُ مُسْتَقِيمٌ-
لِتَخْرُجَ هَاشِمٌ فَيَصِيرَ مِنْهَا* * * -بَلَاقِعُ بَطْنِ مَكَّةَ وَ الْحَطِيمُ-
فَمَهْلًا قَوْمَنَا لَا تَرْكَبُونَا* * * -بِمَظْلِمَةٍ لَهَا أَمْرٌ وَخِيمٌ-
فَيَنْدَمَ بَعْضُكُمْ وَ يَذِلَّ بَعْضٌ* * * -وَ لَيْسَ بِمُفْلِحٍ أَبَداً ظَلُومٌ-
فَلَا وَ الرَّاقِصَاتِ بِكُلِّ خَرْقٍ* * * -إِلَى مَعْمُورِ مَكَّةَ لَا يَرِيمُ-
طَوَالَ الدَّهْرِ حَتَّى تَقْتُلُونَا* * * -وَ نَقْتُلَكُمْ وَ تَلْتَقِيَ الْخُصُومُ-
وَ يَعْلَمَ مَعْشَرٌ قَطَعُوا وَ عَقُّوا* * * -بِأَنَّهُمْ هُمُ الْجَدُّ الظَّلِيمُ-
أَرَادُوا قَتْلَ أَحْمَدَ ظَالِمِيهِ (3)* * * -وَ لَيْسَ لِقَتْلِهِ فِيهِمْ زَعِيمٌ-
وَ دُونَ مُحَمَّدٍ فِتْيَانُ قَوْمٍ* * * -هُمُ الْعِرْنِينُ وَ الْعُضْوُ الصَّمِيمُ-
وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ- وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ- يَخْرُجُونَ إِلَى الطُّرُقَاتِ فَمَنْ رَأَوْهُ مَعَهُ مِيرَةٌ (4)- نَهَوْهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ شَيْئاً وَ يُحَذِّرُونَهُ
____________
(1) في المصدر: و بنى عبد المطلب.
(2) الشوكة: الواحدة من الشوك، و هو ما يخرج من النبات شبيها بالابر.
(3) كذا في النسخ فالنصب للاختصاص او بتقدير: أعنى.
(4) الميرة: الطعام الذي يدخره الإنسان.
93
مِنَ النَّهْبِ- فَأَنْفَقَتْ خَدِيجَةُ عَلَى النَّبِيِّ فِيهِ مَالًا كَثِيراً- وَ مِنْ قَصِيدَةٍ لِأَبِي طَالِبٍ-
فَأَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً* * * -عَلَى سَاخِطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرِ مُعَتِّبٍ-
فَلَا تَحْسَبُونَا خَاذِلِينَ مُحَمَّداً* * * -لَدَى غُرْبَةٍ مِنَّا وَ لَا مُتَقَرِّبٍ (1)-
سَتَمْنَعُهُ مِنَّا يَدٌ هَاشِمِيَّةٌ* * * -وَ مُرَكَّبُهَا فِي النَّاسِ أَحْسَنُ مُرَكَّبٍ-
فَلَا وَ الَّذِي تَخْذَى لَهُ كُلُّ نِضْوَةٍ (2)* * * -طَلِيحٍ بِجَنْبَيْ نَخْلَةَ فَالْمُحَصَّبِ-
يَمِيناً صَدَقْنَا اللَّهَ فِيهَا وَ لَمْ نَكُنْ* * * -لِنَحْلِفَ بُطْلًا بِالْعَتِيقِ الْمُحَجَّبِ-
نُفَارِقُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ* * * -وَ مَا بَالُ تَكْذِيبِ النَّبِيِّ الْمُقَرَّبِ-
وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ- جَاءَهُ أَبُو طَالِبٍ فَأَنْهَضَهُ عَنْ مَضْجَعِهِ- وَ أَضْجَعَ عَلِيّاً مَكَانَهُ وَ وَكَّلَ عَلَيْهِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ أَخِيهِ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا أَبَتَاهْ إِنِّي مَقْتُولٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ-
اصْبِرَنْ يَا بُنَيَّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى* * * -كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ-
قَدْ بَلَوْنَاكَ وَ الْبَلَاءُ شَدِيدٌ* * * -لِفَدَاءِ النَّجِيبِ وَ ابْنِ النَّجِيبِ-
لِفَدَاءِ الْأَعَزِّ ذِي الْحَسَبِ الثَّاقِبِ* * * -وَ الْبَاعِ وَ الْفَنَاءِ الرَّحِيبِ (3)-
إِنْ تُصِبْكَ الْمَنُونُ بِالنَّبْلِ تَتْرَى* * * -فَمُصِيبٌ مِنْهَا وَ غَيْرُ مُصِيبٍ-
كُلُّ حَيٍّ وَ إِنْ تَتَطَاوَلُ عُمُراً* * * -آخِذٌ مِنْ سِهَامِهَا بِنَصِيبٍ-
فَقَالَ عَلِيٌّ ع-
أَ تَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ جَازِعاً-
وَ لَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ تَرَ نُصْرَتِي* * * -وَ تَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائِعاً-
وَ سَعْيِي لِوَجْهِ اللَّهِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -نَبِيِّ الْهُدَى الْمَحْمُودِ طِفْلًا وَ يَافِعاً-
وَ كَانُوا لَا يَأْمَنُونَ إِلَّا فِي مَوْسِمِ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ- وَ مَوْسِمِ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ- فَيَشْتَرُونَ وَ يَبِيعُونَ فِيهِمَا- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص فِي كُلِّ مَوْسِمٍ- يَدُورُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَيَقُولُ
____________
(1) لدى غرة منا و لا متغرب خ ل.
(2) خذا خذوا و خدى خديا: استرخى.
(3) يقال: طويل الباع و رحب الباع أي كريم مقتدر.
94
لَهُمْ- تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي- وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ وَ أَبُو لَهَبٍ فِي أَثَرِهِ يَقُولُ- إِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ هُوَ كَذَّابٌ سَاحِرٌ- فَأَصَابَهُمُ الْجَهْدَ وَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- ادْفَعْ إِلَيْنَا مُحَمَّداً حَتَّى نَقْتُلَهُ وَ نُمَلِّكُكَ عَلَيْنَا- فَأَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ اللَّامِيَّةَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا-
وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ
- فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ أَيِسُوا مِنْهُ- فَكَانَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَ هُوَ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ ص- يَجِيءُ بِالْعِيرِ بِاللَّيْلِ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَ التَّمْرُ إِلَى بَابِ الشِّعْبِ- ثُمَّ يُصْبِحُ بِهَا فَحَمِدَ النَّبِيُّ ص فِعْلَهُ- فَمَكَثُوا بِذَلِكَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ.
وَ فِي كِتَابِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْأَرَضَةَ فَلَحِسَهَا (1)- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ص بِذَلِكَ- فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ص أَبَا طَالِبٍ- فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ- فَعَظَّمُوهُ وَ قَالُوا أَرَدْتَ مُوَاصَلَتَنَا- وَ أَنْ تُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْنَا- قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ لِهَذَا- وَ لَكِنِ ابْنُ أَخِي أَخْبَرَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي- أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَهُ بِحَالِ صَحِيفَتِكُمْ- فَابْعَثُوا إِلَيَّ صَحِيفَتِكُمْ- فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَاتَّقُوا اللَّهَ- وَ ارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ- وَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمْ- فَأَتَوْا بِهَا وَ فَكُّوا الْخَوَاتِيمَ وَ إِذَا فِيهَا- بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَ اسْمِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَسَكَتُوا وَ تَفَرَّقُوا فَنَزَلَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ- قَالَ كَيْفَ أَدْعُوهُمْ وَ قَدْ صَالَحُوا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَةِ- فَنَزَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ- فَسَأَلَ النَّبِيُّ ص أَبَا طَالِبٍ الْخُرُوجَ مِنَ الشِّعْبِ- فَاجْتَمَعَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى نَقْضِهَا (2)- وَ هُمْ مَطْعَمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- الَّذِي أَجَارَ النَّبِيَّ ص لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ- وَ زُهَيْرُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ خَتَنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى ابْنَتِهِ عَاتِكَةَ- وَ هِشَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ- وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ- وَ زَمْعَةُ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ قَالَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ (3) أَحْرَقَهَا اللَّهُ- وَ عَزَمُوا أَنْ يَقْطَعُوا يَمِينَ كَاتِبِهَا وَ هُوَ- مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ- فَوَجَدُوهَا شَلًّا فَقَالُوا قَطَعَهَا اللَّهُ
____________
(1) المراد الصحيفة التي كتبوها و ختموها و علقوها في البيت كما تقدم. و الأرضة: دويبة تأكل الخشب و نحوه. و لحس لحسا الدود الصوف: أكله.
(2) أي نقض ما كتب في الصحيفة من المعاهدة.
(3) المذكور منهم خمسة فاما سقط اسم اثنين منهم و اما صحف الخمسة بالسبعة.
95
فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص فِي الدَّعْوَةِ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ-
أَلَا هَلْ أَتَى نَجْداً بِنَا صَنَعَ رَبُّنَا* * * -عَلَى نَأْيِهِمْ وَ اللَّهُ بِالنَّاسِ أَرْفَدُ-
فَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُزِّقَتْ* * * -وَ أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَرْضَهُ اللَّهُ يُفْسَدُ-
يُرَاوِحُهَا إِفْكٌ وَ سِحْرٌ مُجَمَّعٌ* * * -وَ لَمْ تَلْقَ سِحْراً آخَرَ الدَّهْرِ يَصْعَدُ-
وَ لَهُ أَيْضاً-
وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّحِيفَةِ عِبْرَةٌ* * * -مَتَى مَا يُخْبَرُ غَائِبُ الْقَوْمِ يُعْجِبُ-
مَحَا اللَّهُ مِنْهَا كُفْرَهُمْ وَ عُقُوقَهُمْ* * * -وَ مَا نَقَمُوا مِنْ نَاطِقِ الْحَقِّ مُعْرِبٌ-
وَ أَصْبَحَ مَا قَالُوا مِنَ الْأَمْرِ بَاطِلًا* * * -وَ مَنْ يَخْتَلِقُ مَا لَيْسَ بِالْحَقِّ يَكْذِبُ-
وَ أَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً* * * -عَلَى سَخَطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرِ مُعَتِّبٍ-
وَ لَهُ-
تَطَاوَلَ لَيْلِي بِهَمٍّ نَصَبٍ* * * -وَ دَمْعِي كَسَحِّ السِّقَاءِ السَّرِبِ (1)-
لِلَعِبِ قُصَيٍّ بِأَحْلَامِهَا (2)* * * -وَ هَلْ يَرْجِعُ الْحُلُمُ بَعْدَ اللَّعِبِ-
وَ نَفْيِ قُصَيٍّ بَنِي هَاشِمٍ* * * -كَنَفْيِ الطُّهَاةِ لِطَافَ الْحَطَبِ-
وَ قَالُوا لِأَحْمَدَ أَنْتَ امْرُؤٌ* * * -خُلُوفُ الْحَدِيثِ ضَعِيفُ النَّسَبِ (3)-
أَلَا إِنَّ أَحْمَدَ قَدْ جَاءَهُمْ* * * -بِحَقٍّ وَ لَمْ يَأْتِهِمْ بِالْكَذِبِ-
عَلَى أَنَّ إِخْوَانَنَا وَازَرُوا* * * -بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ-
هُمَا أَخَوَانِ كَعَظْمِ الْيَمِينِ* * * -أُمِرَّا عَلَيْنَا كَعَقْدِ الْكَرَبِ-
فَيَا لِقُصَيٍّ أَ لَمْ تُخْبَرُوا* * * -بِمَا قَدْ خَلَا مِنْ شُئُونِ الْعَرَبِ-
فَلَا تُمْسِكُنَّ بِأَيْدِيكُمْ* * * -بَعِيدَ الْأُنُوفِ بِعَجْبِ الذَّنَبِ (4)-
وَ رُمْتُمْ بِأَحْمَدَ مَا رُمْتُمْ* * * -عَلَى الْآصِرَاتِ وَ قُرْبِ النَّسَبِ-
____________
(1) في (ك) و دمع كسح السقاء السرب سح الماء: صبه صبا متتابعا غزيرا. (2) في المصدر: و لعب قصى بأحلامها. (3) في المصدر: خلوق الحديث ضعيف النسب. (4) في المصدر: بعيد الانوق لعجب الذنب
96
فَأَنَّى وَ مَا حَجَّ مِنْ رَاكِبٍ* * * -وَ كَعْبَةُ مَكَّةَ ذَاتُ الْحُجُبِ-
تَنَالُونَ أَحْمَدَ أَوْ تَصْطَلُوا* * * -ظُبَاةَ الرِّمَاحِ وَ حَدَّ الْقُضُبِ (1)-
وَ تَقْتَرِفُوا بَيْنَ أَبْيَاتِكُمْ* * * -صُدُورَ الْعَوَالِي وَ خَيْلًا عُصَبَ (2)
.
بيان: حدب عليه بالكسر أي تعطف ذكره الجوهري (3) و قال قال ابن السكيت يقال للناس إذا كثروا بمكان فأقبلوا و أدبروا و اختلطوا رأيتهم يهتمشون (4) و قال يقال قدما كان كذا و كذا و هو اسم من القدم (5) قوله أن يكون معرة المعرة الإثم و الأمر القبيح المكروه و الأذى و لعل المعنى لو لا أن يكون إظهاري للإسلام سببا للفتن و الحروب و عدم تمكني من نصرتك لأظهرته و الأمراس جمع المرس بفتح الراء أي الحبل أو جمع المرس بكسر الراء و هو الشديد الذي مارس الأمور و جربها و ما في البيت يحتملهما قوله عوارضه أي نواصيه و صفحاته و المقباس بالكسر شعلة نار تقتبس من معظم النار و القنص بالتحريك الصيد قوله ذل الحمى الحمى بالكسر ما يحمى و يدفع عنه و لا يقرب أي ما كان يحمى و يدفع عنه من ساحة عزنا ذل و صار ذلولا من كثرة ورود من لا يراعيه قوله عز بما صنع أي سل و صبر نفسك و في بعض النسخ تعز و هو أظهر قوله لا محالة راهق الرهق غشيان المحارم و المراد الشفاعة في القيامة و في بعض النسخ بالزاي المعجمة أي هالك ميت فالمراد الشفاعة في الدنيا حتى يرى ما تمنى و هذا أظهر.
قوله و أبا سفيان هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.
قوله شد أزره أي قواه بأن أوصى بنصره.
قوله كراغية السقب السقب الولد الذكر من الناقة و لعله تمثيل لعدم
____________
(1) الظبة: حد السيف أو السنان و نحوهما. و قد أوضحنا من اللغات بعضها و تركنا بعضها لاجل إيضاح المصنّف اياها في البيان فراجع.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 40- 47.
(3) الصحاح ج: 1 ص: 108.
(4) الصحاح ج: 3 ص 1028.
(5) الصحاح ج: 5 ص 2007.
97
انتفاعهم بتلك الصحيفة كما لا ينتفع برغاء السقب أو لاضطرارهم و جزعهم يوما ما قوله قبل أن تحفر الزبى الزبى جمع الزبية و هو ما يحفر للأسد و هو كناية عن تهيؤ الفتن و الشرور لهم و كون من لم يجن ذنبا كذي الذنب إما لتوزع (1) بالهم جميعا و دهشتهم أو المراد بمن لا ذنب له من ترك النصرة و لم يضر قوله و قالوا خطة القول هنا بمعنى الفعل و الخطة بالضم الأمر و القصة و الجهل قوله و الراقصات أي النوق الراقصة و الخرق بالفتح الأرض الواسعة و قوله لا يريم صفة لمعمور مكة أي لا يبرح و قوله لا نفي لما تقدم أي لا يتهيأ لهم تلك الخطة طول الدهر بحق الراقصات حتى يقتلونا أو النفي متعلق بيريم و القسم معترض و لا ثانيا تأكيد و طول الدهر فاعل يريم و الأصوب أنه لا نريم بصيغة المتكلم كما هو في سائر النسخ للديوان و غيره فلا تأكيد و طوال منصوب و الزعيم الكفيل و عرانين القوم سادتهم و صميم الشيء خالصه قوله غير معتب أي لا يتيسر رضاؤه و المركب مصدر ميمي أي تركيبها و النضوة الناقة المهزولة و طلح البعير إذا عيي فهو طليح و ناقة طليح أسفار إذا جهدها السير و هزلها و النخلة و المحصب اسمان لموضعين.
قوله بطلا أي باطلا و العتيق المحجب الكعبة قوله أحجى أي أجدر و أولى و الشعوب بالفتح و الضم المنية قوله بنا صنع ربنا الظرف متعلق بالصنع و في بعض النسخ نبأ بتقديم النون قوله و ما نقموا كلمة ما موصولة و معرب خبرها و السح السيلان و السرب الجاري و الطهاة الطباخون و إنهم لا يعتنون بالأحطاب اللطيفة الدقيقة و يرمونها تحت القدر بسهولة قوله كعظم اليمين أي كعظمين متلاصقين تركب منهما الساعد قوله أمرا علينا يقال أمررت الحبل إذا فتلته فتلا شديدا يقال فلان أمر عقدا من فلان أي أحكم أمرا منه و أوفى ذمة و الكرب بالتحريك الحبل الذي يشد في وسط العراقي ثم يثنى ثم يثلث ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير و العجب أصل الذنب كناية عن الأداني كما أن الأنوف
____________
(1) التوزع: التفرق.
98
كناية عن الأشراف و الآصرة ما عطفك على رجل من رحم أو قرابة أو صهر أو معروف و قوله فأنى استفهام للإنكار و ما حج قسم معترض أي أنى تنالونه إلا أن تصطلوا نار الحرب و سيف قضيب أي قطاع و الجمع قواضب و قضب.
أقول- روى السيد فخار بن معد الموسوي رحمه الله فيما صنفه في إيمان أبي طالب قصة إضجاع أمير المؤمنين(ع)مكان الرسول ص عن السيد عبد الحميد بن التقي بإسناده إلى الشريف أبي علي الموضح العلوي إلى آخر ما مر و قصة تحريض حمزة على الإسلام و أشعاره في ذلك- عن ابن إدريس بإسناده إلى أبي الفرج الأصفهاني (1).
32- قب، المناقب لابن شهرآشوب خَطَبَ أَبُو طَالِبٍ فِي نِكَاحِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْمَقَامِ الْكَرِيمِ- وَ الْمَشْعَرِ وَ الْحَطِيمِ- الَّذِي اصْطَفَانَا أَعْلَاماً وَ سَدَنَةً وَ عُرَفَاءَ- خُلَصَاءَ وَ حَجَبَةً بَهَالِيلَ أَطْهَاراً مِنَ الْخَنَى وَ الرَّيْبِ- وَ الْأَذَى وَ الْعَيْبِ وَ أَقَامَ لَنَا الْمَشَاعِرَ- وَ فَضَّلَنَا عَلَى الْعَشَائِرِ نُحِبُّ آلَ إِبْرَاهِيمَ- وَ صَفْوَتَهُ وَ زَرْعَ إِسْمَاعِيلَ فِي كَلَامٍ لَهُ- ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ (2)- وَ سُقْتُ الْمَهْرَ وَ نَفَّذْتُ الْأَمْرَ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا- فَقَالَ أَسَدٌ زَوَّجْنَاكَ وَ رَضِينَا بِكَ- ثُمَّ أَطْعَمَ النَّاسَ فَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ-
أَغْمَرَنَا عُرْسُ أَبِي طَالِبٍ* * * -فَكَانَ عُرْساً لَيِّنَ الْحَالِبِ-
إِقْرَاؤُهُ الْبَدْوَ بِأَقْطَارِهِ* * * -مِنْ رَاجِلِ خُفٍّ وَ مِنْ رَاكِبٍ-
فَنَازَلُوهُ سَبْعَةً أُحْصِيَتْ* * * -أَيَّامُهَا لِلرَّجُلِ الْحَاسِبِ (3)
.
بيان: السدنة جمع السادن و هو خادم الكعبة و البهلول بالضم الضحاك و السيد الجامع لكل خير قوله نحب لعله على البناء للمجهول و آل منصوب على التخصيص كقوله نحن معاشر الأنبياء و الأظهر أنه نخب بالخاء المعجمة.
____________
(1) راجع كتاب الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب: 69- 71.
(2) في المصدر: و قد تزوجت بنت أسد.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 357.
99
33- يل، (1) الفضائل لابن شاذان الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارُوسِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَوْقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ مِيلَادِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ- آهِ آهِ سَأَلْتَ عَجَباً يَا جَابِرُ عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي شِبْهِ الْمَسِيحِ (2)- إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَلِيّاً (3) نُوراً مِنْ نُورِي- وَ خَلَقَنِي نُوراً مِنْ نُورِهِ- وَ كِلَانَا مِنْ نُورِهِ نُوراً وَاحِداً (4)- وَ خَلَقَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً مَبْنِيَّةً (5)- وَ لَا أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ طُولًا أَوْ عَرْضاً أَوْ ظُلْمَةً- أَوْ ضِيَاءً أَوْ بَحْراً إِلَى هَوَاءٍ (6) بِخَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحْنَاهُ- وَ قَدَّسَ ذَاتَهُ فَقَدَّسْنَاهُ وَ مَجَّدَ عَظَمَتَهُ فَمَجَّدْنَاهُ- فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَنَا- فَخَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِيَ السَّمَاءَ فَسَمَكَهَا (7) وَ الْأَرْضَ فَبَطَحَهَا- وَ الْبِحَارَ فَعَمَّقَهَا وَ خَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِ عَلِيٍّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ- فَكُلَّمَا سَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةَ فَهُوَ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ (8)- يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَنَا- فَقَذَفَ بِنَا فِي صُلْبِ آدَمَ- فَأَمَّا أَنَا فَاسْتَقْرَرْتُ
____________
(1) توجد هذه الرواية في (ك) فقط، و قد أوردها المصنّف عن روضة الواعظين في الباب الأول من الكتاب راجع الرقم 12 ص 10 و أشار بعد تمامها الى كونها موجودة في الفضائل أيضا كما هو دأبه، و المظنون ان المصحح لطبعة (ك) ألحقها بالكتاب كما يظهر من كلام له في خاتمة هذا المجلد و لعلها كانت موجودة فيما عنده من النسخ، و على أي لم نسقطه مع علمنا بأن هذا خلاف دأب المصنّف.
(2) في المصدر: ولد بعدى على سنة المسيح كما مرّ في ص 10.
(3) في المصدر: ان اللّه تعالى خلقه اه.
(4) في المصدر و كلانا من نور واحد.
(5) ليست في المصدر كلمة «لا».
(6) في المصدر. و لا كان طول و لا عرض و لا ظلمة و لا ضياء و لا بحر و لا هواء.
(7) في المصدر: فمسكها.
(8) في المصدر، و خلق من تسبيح على الملائكة المقربين، فجميع ما سبحت الملائكة لعلى و شيعته.
100
فِي جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَاسْتَقَرَّ فِي جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ- فَمَا نَقَلَنِي مِنْ صُلْبٍ إِلَّا نَقَلَ عَلِيّاً مَعِي- فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَطْلَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ ظَهْرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- ثُمَّ نَقَلَنِي عَنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ (1)- وَ اسْتَوْدَعَنِي خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ آمِنَةُ- فَلَمَّا أَنْ ظَهَرْتُ (2) ارْتَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ وَ ضَجَّتْ وَ قَالَتْ- إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا بَالُ وَلِيِّكَ عَلِيٍّ لَا نَرَاهُ مَعَ النُّورِ الْأَزْهَرِ- يَعْنُونَ بِذَلِكَ مُحَمَّداً ص فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَقِرُّوا (3) أَنِّي أَعْلَمُ بِوَلِيِّي وَ أَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْكُمْ- فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِيّاً مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ خَيْرُ ظَهْرٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ أَبِي- وَ اسْتَوْدَعَهُ خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- فَمِنْ قَبْلِ أَنْ صَارَ (4) فِي الرَّحِمِ- كَانَ رَجُلٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ كَانَ زَاهِداً عَابِداً- يُقَالُ لَهُ المثرم بْنُ رعيب بْنِ الشيقيان (5)- وَ كَانَ مِنْ أَحَدِ الْعُبَّادِ- قَدْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى مِائَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ سَنَةً- لَمْ يَسْأَلْهُ حَاجَةً (6) حَتَّى إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- أَسْكَنَ فِي قَلْبِهِ الْحِكْمَةَ وَ أَلْهَمَهُ لِحُسْنِ (7) طَاعَتِهِ لِرَبِّهِ- فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُرِيَهُ وَلِيّاً لَهُ- فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِأَبِي طَالِبٍ (8)- فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ المثرم (9) قَامَ إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ أَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ تِهَامَةَ- فَقَالَ مِنْ أَيِّ تِهَامَةَ (10) فَقَالَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ- فَقَالَ مِنْ أَيِّ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ مِنْ هَاشِمٍ- فَوَثَبَ الْعَابِدُ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثَانِيَةً وَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي وَلِيَّهُ
____________
(1) في المصدر: من ظهر طاهر و هو ظهر عبد اللّه.
(2) في المصدر: فلما ظهرت.
(3) ليست في المصدر كلمة «فأقروا».
(4) في المصدر: فاطلع اللّه عزّ و جلّ عليا من ظهر طاهر من بنى هاشم، فمن قبل أن صار أه.
(5) في المصدر: رغيب الشيقيان.
(6) في المصدر: لم يسأله الا أجابه.
(7) في المصدر: بحسن.
(8) في المصدر: فبعث اللّه تعالى أبا طالب.
(9) في (ك): «المبرم» فى جميع الموارد. و لكن الصحيح المثرم كما تقدم عن روضة الواعظين.
(10) في المصدر، فقال: اي تهامة.
101
ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ يَا هَذَا فَإِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى- أَلْهَمَنِي إِلْهَاماً فِيهِ بِشَارَتُكَ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَا هُوَ قَالَ وَلَدٌ يُولَدُ مِنْ ظَهْرِكَ- هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ- وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ (1)- فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ المثرم يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً (2) رَسُولُ اللَّهِ- بِهِ تَتِمُّ النُّبُوَّةُ وَ بِعَلِيٍّ تَتِمُّ الْوَصِيَّةُ- قَالَ فَبَكَى أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ فَمَا اسْمُ هَذَا الْمَوْلُودِ (3)- قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ- إِنِّي لَا أَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَا تَقُولُ إِلَّا بِبُرْهَانٍ مُبِينٍ وَ دَلَالَةٍ وَاضِحَةٍ- قَالَ المثرم مَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ أَنَّ مَا تَقُولُهُ حَقٌّ- وَ أَنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَلْهَمَكَ ذَلِكَ- قَالَ فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ لَكَ اللَّهَ تَعَالَى- أَنْ يُطْعِمَكَ فِي مَكَانِكَ هَذَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ- أُرِيدُ طَعَاماً مِنَ الْجَنَّةِ فِي وَقْتِي هَذَا (4)- قَالَ فَدَعَا الرَّاهِبُ رَبَّهُ- قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَمَا اسْتَتَمَّ المثرم الدُّعَاءَ حَتَّى أُتِيَ بِطَبَقٍ- عَلَيْهِ فَاكِهَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ عِذْقٌ (5) رَطْبٌ وَ عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ- فَجَاءَ بِهِ المثرم إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ رُمَّانَةً- فَنَهَضَ (6) مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ- فَلَمَّا أَنْ نَحَى وَ اسْتَوْدَعَهَا (7) النُّورَ- ارْتَجَّتِ الْأَرْضُ وَ تَزَلْزَلَتْ بِهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ- حَتَّى أَصَابَ قُرَيْشاً مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ فَفَزِعُوا فَقَالُوا- مُرُّوا بِآلِهَتِكُمْ إِلَى ذِرْوَةِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- حَتَّى نَسْأَلَهُمْ يُسَكِّنُونَ لَنَا مَا قَدْ نَزَلَ بِنَا وَ حَلَّ بِسَاحَتِنَا- فَلَمَّا أَنِ اجْتَمَعُوا إِلَى (8) جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- وَ هُوَ يَرْتَجُّ ارْتِجَاجاً وَ يَضْطَرِبُ اضْطِرَاباً- فَتَسَاقَطَتِ الْآلِهَةُ عَلَى وُجُوهِهَا- فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ذَلِكَ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا بِذَلِكَ- ثُمَّ صَعِدَ أَبُو طَالِبٍ الْجَبَلَ وَ قَالَ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ- اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ
____________
(1) في المصدر: من ظهرك.
(2) في المصدر: و أشهد ان محمّدا.
(3) في المصدر: ما اسم هذا المولود.
(4) ليست كلمة «هذا» فى المصدر.
(5) العذق: العنقود.
(6) في المصدر: ثم نهض.
(7) في المصدر: فلما أن استودعها النور.
(8) في المصدر: قال: فلما اجتمعوا على جبل اه.
102
حَادِثاً- وَ خَلَقَ فِيهَا خَلْقاً إِنْ تُطِيعُوهُ وَ تُقِرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ- وَ تَشْهَدُوا لَهُ بِالْإِمَامَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ- وَ إِلَّا لَمْ يَسْكُنْ مَا بِكُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ بِتِهَامَةَ مَسْكَنٌ (1)- قَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّا نَقُولُ بِمَقَالَتِكَ- فَبَكَى وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي- أَسْأَلُكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الْمَحْمُودَةِ وَ الْعَلَوِيَّةِ الْعَالِيَةِ- وَ الْفَاطِمِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا تَفَضَّلْتَ عَلَى تِهَامَةَ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ: قَالَ جَابِرٌ (2) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا اسْتَتَمَّ أَبُو طَالِبٍ الْكَلَامَ- حَتَّى سَكَنَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ وَ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ- وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ فَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَكْتُبُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- فَيَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ شَدَائِدِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- وَ هِيَ لَا تَعْلَمُهَا وَ لَا تَعْرِفُ حَقِيقَتَهَا- حَتَّى وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عَلِيٌّ(ع)أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ- وَ تَضَاعَفَتِ النُّجُومُ فَأَبْصَرَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ عَجَباً- فَصَاحَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَ قَالُوا- إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ حَادِثٌ- أَ تَرَوْنَ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ (3) وَ ضِيَائِهَا وَ تَضَاعُفِ النُّجُومِ بِهَا- قَالَ فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَ هُوَ يَتَخَلَّلُ سِكَكَ مَكَّةَ وَ مَوَاقِعَهَا وَ أَسْوَاقَهَا- وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ- وُلِدَ اللَّيْلَ فِي الْكَعْبَةِ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَ وَلِيُّ اللَّهِ- فَبَقِيَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عِلَّةِ مَا يَرَوْنَ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ- فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَقَدْ وُلِدَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ (4) وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُخْتَمُ بِهِ جَمِيعُ الْخَيْرِ وَ يُذْهَبُ بِهِ جَمِيعُ الشَّرِّ- وَ يُتَجَنَّبُ الشِّرْكُ وَ الشُّبُهَاتُ- وَ لَمْ يَزَلْ يَلْزَمُ (5) هَذِهِ الْأَلْفَاظَ- حَتَّى أَصْبَحَ فَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ-
يَا رَبِّ رَبِّ الْغَسَقِ الدَّجِيِّ* * * -وَ الْقَمَرِ الْمُبْتَلِجِ الْمُضِيِّ-
بَيِّنْ لَنَا مِنْ حُكْمِكَ الْمَقْضِيِّ* * * -مَا ذَا تَرَى لِي فِي اسْمِ ذَا الصَّبِيِّ-
قَالَ فَسَمِعَ هَاتِفاً يَقُولُ-
خُصِّصْتُمَا بِالْوَلَدِ الزَّكِيِّ* * * -وَ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الرَّضِيِّ-
____________
(1) في المصدر: سكن. (2) ليست هذه الجملة الى قوله ثانيا «قال جابر» فى المصدر. (3) في المصدر: ألا ترون اشراق السماء اه. (4) في المصدر في هذه الليلة. (5) في المصدر يذكر
103
إِنَّ اسْمَهُ مِنْ شَامِخٍ عَلِيٍّ* * * -عَلِيٌّ اشْتُقَّ مِنَ الْعَلِيِ
- فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ- وَ غَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْكَ السَّلَامُ إِلَى (1) أَيْنَ غَابَ- قَالَ مَضَى إِلَى المثرم لِيُبَشِّرَهُ بِمَوْلِدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ كَانَ المثرم (2) قَدْ مَاتَ فِي جَبَلِ لُكَامٍ- لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِ إِذَا وُلِدَ هَذَا الْمَوْلُودُ أَنْ يَقْصِدَ جَبَلَ لُكَامٍ- فَإِنْ وَجَدَهُ حَيّاً بَشَّرَهُ وَ إِنْ وَجَدَهُ مَيِّتاً أَنْذَرَهُ- فَقَالَ جَابِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَعْرِفُ قَبْرَهُ- وَ كَيْفَ يُنْذِرُهُ مَيِّتاً (3) فَقَالَ يَا جَابِرُ اكْتُمْ مَا تَسْمَعُ- فَإِنَّهُ مِنْ سَرَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَكْنُونَةِ وَ عُلُومِهِ الْمَخْزُونَةِ- إِنَّ المثرم كَانَ قَدْ وَصَفَ لِأَبِي طَالِبٍ كَهْفاً فِي جَبَلِ لُكَامٍ وَ قَالَ لَهُ- إِنَّكَ تَجِدُنِي هُنَاكَ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً- فَلَمَّا أَنْ مَضَى أَبُو طَالِبٍ إِلَى ذَلِكَ الْكَهْفِ- وَ دَخَلَهُ فَإِذَا هُوَ بالمثرم مَيِّتاً- جَسَدُهُ مَلْفُوفٌ فِي مِدْرَعَتِهِ مُسَجًّى بِهَا (4)- وَ إِذَا بِحَيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْقَمَرِ- وَ الْأُخْرَى أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- وَ هُمَا فِي الْكَهْفِ (5) فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ- فَأَحْيَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ المثرم- فَقَامَ قَائِماً وَ مَسَحَ وَجْهَهُ- وَ هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ هُوَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ المثرم بَشِّرْنِي يَا أَبَا طَالِبٍ- فَقَدْ كَانَ قَلْبِي مُتَعَلِّقاً بِكَ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِقُدُومِكَ (6)- فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ أَبْشِرْ- فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ طَلَعَ إِلَى الْأَرْضِ- قَالَ فَمَا كَانَ عَلَامَةُ اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا- حَدِّثْنِي بِأَتَمِّ مَا رَأَيْتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ- قَالَ أَبُو طَالِبٍ نَعَمْ شَاهَدْتُهُ (7)- فَلَمَّا مَرَّ مِنَ اللَّيْلِ الثُّلُثُ- أَخَذَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ (8)- فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْأَسْمَاءَ الَّتِي فِيهَا النَّجَاةُ- فَسَكَنَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقُلْتُ لَهَا- أَنَا آتِيكِ بِنِسْوَةٍ مِنْ
____________
(1) ليست في المصدر كلمة «الى».
(2) ليست هذه الجملة الى قوله «فان وجده» فى المصدر.
(3) ليست كلمة «ميتا» فى المصدر.
(4) في المصدر: فى مدرعتين مسجى بهما.
(5) في المصدر: و هما يدفعان عنه الاذى، فلما ابصرتا أبا طالب غابتا في الكهف.
(6) في المصدر: فقد كان قلبى متعلقا حتّى من اللّه على بك.
(7) في المصدر: نعم اخبرك بما شاهدته.
(8) في المصدر: عند ولادتها.
104
أَحِبَّائِكِ ليعينوك [لِيُعِنَّكِ (1) عَلَى أَمْرِكِ- قَالَتِ الرَّأْيُ لَكَ فَاجْتَمَعَتِ النِّسْوَةُ عِنْدَهَا- فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ- أَمْسِكْ عَنْهُنَّ يَا أَبَا طَالِبٍ- فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ إِلَّا يَدٌ مُطَهَّرَةٌ- فَلَمْ يُتِمَّ الْهَاتِفُ فَإِذَا أَنَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ- فَدَخَلْنَ(2) عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِنَّ ثِيَابُ حَرِيرٍ (3) بِيْضٌ- وَ إِذَا رَوَائِحُهُنَّ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ- فَقُلْنَ لَهَا (4) السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا وَلِيَّةَ اللَّهِ- فَأَجَابَتْهُنَّ بِذَلِكِ فَجَلَسْنَ بَيْنَ يَدَيْهَا- وَ مَعَهُنَّ جُؤْنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيلٌ- حَتَّى وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أَنْ وُلِدَ أَتَيْتُهُنَّ- فَإِذَا أَنَا بِهِ قَدْ طَلَعَ كَأَنَّهُ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ- فَسَجَدَ (5) عَلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنِّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ (6) تُخْتَمُ بِهِ النُّبُوَّةُ وَ تُخْتَمُ بِيَ الْوَصِيَّةُ- فَأَخَذَتْهُ إِحْدَاهُنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَ وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا- فَلَمَّا وَضَعَتْهُ (7) نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا وَ نَادَى بِلِسَانٍ طَلْقٍ وَ يَقُولُ (8)- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ- فَقَالَ كَيْفَ وَالِدِي قَالَتْ- فِي نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَقَلَّبُ وَ فِي خِيَرَتِهِ يَتَنَعَّمُ- فَلَمَّا (9) أَنْ سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ قُلْتُ- يَا بُنَيَّ أَ وَ لَسْتُ أَبَاكَ (10)- فَقَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ- فَهَذِهِ أُمِّي حَوَّاءُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ- غَضَضْتُ وَجْهِي وَ رَأْسِي وَ غَطَّيْتُهُ بِرِدَائِي- وَ أَلْقَيْتُ نَفْسِي حَيَاءً مِنْهَا(ع)(11)- ثُمَّ دَنَتْ أُخْرَى وَ مَعَهَا جُؤْنَةٌ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الْمِسْكِ- فَأَخَذَتْ عَلِيّاً(ع)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا- قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُخْتِي- فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي فَقَالَ مَا حَالُ عَمِّي (12)- فَقَالَتْ بِخَيْرٍ وَ هُوَ
____________
(1) كذا، و الصحيح: ليعنك.
(2) في المصدر: قد دخلن.
(3) في المصدر: من حرير.
(4) ليست في المصدر كلمة «لها».
(5) في المصدر: فلما أن ولد بينهن فإذا به قد طلع فسجد اه.
(6) ليست هذه الجملة في المصدر.
(7) في المصدر: فلما حملته.
(8) في المصدر: يقول.
(9) في المصدر: فى نعم اللّه عزّ و جلّ، فلما اه.
(10) في المصدر: أ و لست أنا أباك.
(11) أي في زاوية البيت راجع ص: 14.
(12) في المصدر: ما خبر عمى؟.
105
يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- فَقُلْتُ يَا بُنَيَّ مَنْ هَذِهِ وَ مَنْ عَمُّكَ- فَقَالَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ عَمِّي عِيسَى ع- فَضَمَّخَتْهُ بِطِيبٍ كَانَ مَعَهَا فِي الْجُؤْنَةِ مِنَ الْجَنَّةِ- ثُمَّ أَخَذَتْهُ أُخْرَى فَأَدْرَجَتْهُ فِي ثَوْبٍ كَانَ مَعَهَا- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَقُلْتُ لَوْ طَهَّرْنَاهُ كَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تُطَهِّرُ مَوَالِيدَهَا فِي يَوْمِ وِلَادَتِهَا- فَقُلْنَ إِنَّهُ وُلِدَ طَاهِراً مُطَهَّراً- لِأَنَّهُ لَا يُذِيقُهُ اللَّهُ الْحَدِيدَ (1) إِلَّا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ- يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتُهُ وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ- وَ هُوَ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ فَقُلْتُ لَهُنَّ مَنْ هُوَ- قُلْنَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ هُوَ قَاتِلُهُ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ وَفَاةِ مُحَمَّدٍ ص- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَأَنَا كُنْتُ فِي اسْتِمَاعِ قَوْلِهِنَّ- إِذْ أَخَذَهُ (2) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي مِنْ يَدِهِنَ (3)- وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ وَ تَكَلَّمَ مَعَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ- فَخَاطَبَ مُحَمَّدٌ ص عَلِيّاً ع- وَ خَاطَبَ عَلِيٌّ(ع)مُحَمَّداً ص بِأَسْرَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا- ثُمَّ غَابَتِ النِّسْوَةُ فَلَمْ أَرَهُنَّ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كُنْتُ أَعْرِفُ الِامْرَأَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ- وَ كَانَ عَلِيٌّ أَعْرَفَ (4) مِنِّي فَسَأَلْتُهُ عَنْهُنَّ فَقَالَ لِي- يَا أَبَتِ أَمَّا الْأُولَى فَكَانَتْ أُمِّي حَوَّاءَ- وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ الَّتِي ضَمَّخَتْنِي بِالطِّيبِ فَكَانَتْ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ- وَ أَمَّا الَّتِي أَدْرَجَتْنِي فِي الثَّوْبِ فَهِيَ آسِيَةُ- وَ أَمَّا صَاحِبَةُ الْجُؤْنَةِ فَكَانَتْ أُمَّ مُوسَى ع- ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)الْحَقْ بالمثرم يَا أَبَا طَالِبٍ- وَ بَشِّرْهُ وَ أَخْبِرْهُ بِمَا رَأَيْتَ- فَإِنَّكَ تَجِدُهُ فِي كَهْفِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَخِي وَ مِنْ مُنَاظَرَتِي- عَادَ إِلَى طُفُولِيَّتِهِ الْأُولَى فَأَتَيْتُكَ فَأَخْبَرْتُكَ وَ شَرَحْتُ لَكَ الْقِصَّةَ بِأَسْرِهَا- بِمَا عَايَنْتُ وَ شَاهَدْتُ مِنِ ابْنِي عَلِيٍّ يَا مثرم- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ فَلَمَّا سَمِعَ المثرم ذَلِكَ مِنِّي- بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فِي ذَلِكَ وَ فَكَّرَ سَاعَةً- ثُمَّ سَكَنَ وَ تَمَطَّى ثُمَّ غَطَّى رَأْسَهُ وَ قَالَ لِي- غَطِّنِي بِفَضْلِ مِدْرَعَتِي فَغَطَّيْتُهُ بِفَضْلِ مِدْرَعَتِهِ- فَتَمَدَّد فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ كَمَا كَانَ- فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أُكَلِّمُهُ- فَلَمْ يُجِبْنِي
____________
(1) في المصدر: حر الحديد.
(2) في المصدر: استمع قولهن ثمّ اخذه.
(3) في المصدر: من أيديهن.
(4) في المصدر: أعلم.
106
فَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ- فَخَرَجَتِ الْحَيَّتَانِ وَ قَالَتَا- الْحَقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِصِيَانَتِهِ وَ كَفَالَتِهِ مِنْ غَيْرِكَ- فَقُلْتُ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالَتَا نَحْنُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ- خَلَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي تَرَى- وَ نَذُبُّ عَنْهُ الْأَذَى لَيْلًا وَ نَهَاراً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ كَانَتْ إِحْدَانَا قَائِدَتَهُ- وَ الْأُخْرَى سَائِقَتَهُ وَ دَلِيلَهُ (1) إِلَى الْجَنَّةِ- ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى مَكَّةَ- قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص- شَرَحْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي وَ وَجَبَ عَلَيْكَ الْحِفْظُ لَهَا- فَإِنَّ لِعَلِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ وَ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ- مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ- وَ لَا الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُبُّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- فَإِنَّهُ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- وَ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا بِبَرَاءَةٍ مِنْ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ(ع)(2).
كِتَابُ غُرَرِ الدُّرَرِ، لِلسَيِّدِ حَيْدَرِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّشِيدِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ الْهَمَدَانِيِّ عَنِ الْإِمَامِ رُكْنِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّ عَنْ فَارُوقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ الْفَسَوِيِّ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ (3).
34- ضه، روضة الواعظين قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا حَضَرَ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ (4) جَمَعَ وُجُوهَ قُرَيْشٍ فَأَوْصَاهُمْ- فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنْتُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ- وَ قَلْبُ الْعَرَبِ وَ أَنْتُمْ خَزَنَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ أَهْلُ حَرَمِهِ- فِيكُمُ السَّيِّدُ الْمُطَاعُ الطَّوِيلُ الذِّرَاعِ (5)- وَ فِيكُمُ الْمُقْدِمُ الشُّجَاعُ الْوَاسِعُ الْبَاعِ- اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَمْ تَتْرُكُوا لِلْعَرَبِ فِي الْمَفَاخِرِ نَصِيباً إِلَّا حُزْتُمُوهُ (6) وَ لَا شَرَفاً إِلَّا أَدْرَكْتُمُوهُ- فَلَكُمْ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ الْفَضِيلَةُ- وَ لَهُمْ بِهِ إِلَيْكُمُ الْوَسِيلَةُ- وَ النَّاسُ لَكُمْ حَرْبٌ وَ عَلَى
____________
(1) في المصدر: و دليلته.
(2) الفضائل: 57- 63. و لم نتعرض لتوضيح مشكلات الرواية لما قد سبق من المصنّف و منا ذيل الخبر راجع ص: 16.
(3) مخطوط، و لم نظفر بنسخته الى الآن.
(4) في (م) و (د) لما حضر أبو طالب الوفاة.
(5) كناية عن الشجاعة.
(6) حاز الشيء: ضمه و جمعه.
107
حَرْبِكُمْ أَلْبٌ- وَ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا- أُوصِيكُمْ بِتَعْظِيمِ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ فَإِنَّ فِيهَا مَرْضَاةَ الرَّبِّ- وَ قَوَاماً لِلْمَعَاشِ وَ ثُبُوتاً لِلْوَطْأَةِ- وَ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ فَفِي صِلَتِهَا مَنْسَاةٌ فِي الْأَجَلِ وَ زِيَادَةٌ فِي الْعَدَدِ- وَ اتْرُكُوا الْعُقُوقَ وَ الْبَغْيَ فَفِيهِمَا هَلَكَتِ الْقُرُونُ قَبْلَكُمْ- أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَ أَعْطُوا السَّائِلَ (1)- فَإِنَّ فِيهَا شَرَفاً لِلْحَيَاةِ وَ الْمَمَاتِ- عَلَيْكُمْ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ- فَإِنَّ فِيهِمَا (2) نَفْياً لِلتُّهَمَةِ وَ جَلَالَةً فِي الْأَعْيُنِ- وَ اجْتَنِبُوا (3) الْخِلَافَ عَلَى النَّاسِ وَ تَفَضَّلُوا عَلَيْهِمْ (4)- فَإِنَّ فِيهِمَا مَحَبَّةً لِلْخَاصَّةِ وَ مَكْرُمَةً لِلْعَامَّةِ وَ قُوَّةً لِأَهْلِ الْبَيْتِ- وَ إِنِّي أُوصِيكُمْ بِمُحَمَّدٍ خَيْراً- فَإِنَّهُ الْأَمِينُ فِي قُرَيْشٍ وَ الصِّدِّيقُ فِي الْعَرَبِ- وَ هُوَ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُوصِيكُمْ بِهَا- قَدْ جَاءَكُمْ (5) بِأَمْرٍ قَبِلَهُ الْجَنَانُ وَ أَنْكَرَهُ اللِّسَانُ مَخَافَةَ الشَّنَآنِ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَعَالِيكِ الْعَرَبِ- وَ أَهْلِ الْعِزِّ فِي الْأَطْرَافِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النَّاسِ- قَدْ أَجَابُوا دَعْوَتَهُ وَ صَدَّقُوا كَلِمَتَهُ وَ عَظَّمُوا أَمْرَهُ- فَخَاضَ بِهِمْ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ (6)- فَصَارَتْ رُؤَسَاءُ (7) قُرَيْشٍ وَ صَنَادِيدُهَا أَذْنَاباً وَ دُورُهَا خَرَاباً- وَ ضُعَفَاؤُهَا أَرْبَاباً وَ إِذَا أَعْظَمُهُمْ عَلَيْهِ أَحْوَجُهُمْ إِلَيْهِ- وَ أَبْعَدُهُمْ مِنْهُ أَخْطَأُهُمْ لَدَيْهِ قَدْ مَحَّضَتْهُ الْعَرَبُ وِدَادَهَا- وَ صَفَّتْ لَهُ (8) بِلَادَهَا وَ أَعْطَتْهُ قِيَادَهَا- فَدُونَكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ابْنَ أَبِيكُمْ وَ أُمِّكُمْ- كُونُوا لَهُ وُلَاةً وَ لِحَرْبِهِ (9) حُمَاةً- وَ اللَّهِ لَا يَسْلُكُ أَحَدٌ مِنْكُمْ (10) سَبِيلَهُ إِلَّا رَشَدَ- وَ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ بِهُدَاهُ إِلَّا سَعِدَ- وَ لَوْ كَانَ لِنَفْسِي مُدَّةٌ وَ فِي أَجَلِي تَأْخِيرٌ- لَكَفَيْتُهُ الْكَوَافِيَ وَ لَدَافَعْتُ (11) عَنْهُ الدَّوَاهِيَ
____________
(1) في المصدر: أجيبوا و اعطوا السائل.
(2) في المصدر: فان فيها.
(3) في المصدر: و أقلوا.
(4) في المصدر: و تفضلوا عليهم بالمعروف.
(5) في المصدر: و قد جاءكم.
(6) غمرة الشيء: شدته و مزدحمه.
(7) في المصدر: رءوس قريش.
(8) في المصدر: و صنعت.
(9) في المصدر: و لحزبه.
(10) ليست في المصدر كلمة منكم.
(11) في المصدر: و لدفعت.
108
غَيْرَ أَنِّي أَشْهَدُ بِشَهَادَتِهِ وَ أُعَظِّمُ مَقَالَتَهُ (1).
بيان: قال في القاموس ألب إليه القوم أتوه من كل جانب و هم عليه ألب و إلب واحد مجتمعون عليه بالظلم و العداوة (2) قوله مخافة الشنآن هو بفتح النون و سكونها البغضاء أي لم أظهره باللسان مخافة عداوة القوم.
و قال الجوهري الصعلوك الفقير و صعاليك العرب ذؤبانها.
أقول روى بعض أرباب السير المعتبرة مثله ثم قال و في لفظ آخر لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد و ما اتبعتم أمره فأطيعوه ترشدوا.
. و أقول ألف السيد الفاضل السعيد شمس الدين أبو علي فخار بن معد الموسوي كتابا في إثبات إيمان أبي طالب و أورد فيه أخبارا كثيرة من طرق الخاصة و العامة و هو من أعاظم محدثينا و داخل في أكثر طرقنا إلى الكتب المعتبرة و سنورد طريقنا إليه في المجلد الآخر من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى و استخرجنا من كتابه بعض الأخبار.
35- قَالَ أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَحَّانٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ وَالِدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِسْمَعِ كُرْدِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَفَّعَكَ فِي سِتَّةٍ (3)- بَطْنٍ حَمَلَتْكَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ- وَ صُلْبٍ أَنْزَلَكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ أبو [أَبِي طَالِبٍ وَ بَيْتٍ آوَاكَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ أَخٍ كَانَ لَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِعْلُهُ- قَالَ كَانَ سَخِيّاً يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَ يَجُودُ بِالنَّوالِ- وَ ثَدْيٍ أَرْضَعَتْكَ حَلِيمَةَ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ (4).
____________
(1) روضة الواعظين: 121 و 122.
(2) القاموس: 1: 37.
(3) في المصدر: مشفعك في ستة.
(4) الحجة على الذاهب الى تكفير أبي طالب: 7.
109
36- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ رِجَالِهِ يَرْفَعُونَهُ إِلَى إِدْرِيسَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ جَمِيعاً قَالا إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى النَّبِيِّ ص- أَنِّي حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ- وَ بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ وَ أَهْلِ بَيْتٍ آوَوْكَ (1)- فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الصُّلْبُ الَّذِي أَخْرَجَهُ (2)- وَ الْبَطْنُ الَّذِي حَمَلَهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ- وَ الْحَجْرُ الَّذِي كَفَلَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- وَ أَمَّا أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ آوَوْهُ فَأَبُو طَالِبٍ (3).
37- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْفَرِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ وَالِدِهِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ (4)- وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ- وَ عَلَى بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (5) أَمَّا الصُّلْبُ الَّذِي أَنْزَلَكَ- فَصُلْبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ أَمَّا الْبَطْنُ الَّذِي حَمَلَكَ فَآمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ- وَ أَمَّا الْحَجْرُ الَّذِي كَفَلَكَ- فَعَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ (6).
38- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الطَّرَابُلُسِيِّ عَنِ الْقَاضِي عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الْكَرَاجُكِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُلَاعِبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ جَنْدَلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَرْبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا تَرْجُو لِأَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ كُلَّ خَيْرٍ أَرْجُو
____________
(1) في المصدر: و أهل بيت آواك.
(2) في المصدر: انزله.
(3) المصدر نفسه: 8 و فيه: و اما أهل البيت الذي آووه فأبو طالب.
(4) في المصدر: ان اللّه تعالى يقرؤك السلام.
(5) في المصدر: فقال: يا جبرئيل من يقول ذلك؟ فقال اه.
(6) المصدر نفسه: 8 و 9 و عبد مناف بن عبد المطلب هو أبو طالب.
111
بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ عَبْدَ الْعَظِيمِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيَّ كَانَ مَرِيضاً- فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع- عَرِّفْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنِ الْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ- أَنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ (1) يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ إِنْ شَكَكْتَ فِي إِيمَانِ أَبِي طَالِبِ- كَانَ مَصِيرُكَ إِلَى النَّارِ (2).
42- وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْكَرَاجُكِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا يُونُسُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي أَبِي طَالِبٍ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَقُولُونَ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ- وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ تَغْلِي مِنْهُمَا أُمُّ رَأْسِهِ- فَقَالَ كَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ- إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ- وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (3).
أقول: روى الكراجكي تلك الأخبار في كتاب كنز الفوائد مع أشعار كثيرة دالة على إيمانه تركناها مخافة التطويل و التكرار (4) رجعنا إلى كلام السيد.
43- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْفَرِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ (5) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ- فَقَالَ كَذَبُوا مَا بِهَذَا نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص- قُلْتُ وَ بِمَا نَزَلَ- قَالَ أَتَى جَبْرَئِيلُ فِي بَعْضِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ وَ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ- فَآتَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ- وَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسَرَّ الْإِيمَانَ وَ أَظْهَرَ الشِّرْكَ- فَآتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ- وَ مَا خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى
____________
(1) قال في النهاية (3: 13) الضحضاح في الأصل مارق من الماء على وجه الأرض و ما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار.
(2) المصدر نفسه: 16.
(3) المصدر نفسه: 16 و 17. و رواه الكراجكيّ في كنز الفوائد: 80.
(4) أشرنا إلى موضع الروايات، و اما الاشعار فراجع ص 78 و 79.
(5) في المصدر بعد ذلك: عن والده* أقول: و قد مر السند بعينه في ص 109 مع اختلاف فراجع (ب).
110
مِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَ (1).
39- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ كَانَ جَالِساً فِي الرَّحْبَةِ (2) وَ النَّاسُ حَوْلَهُ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْزَلَكَ اللَّهُ وَ أَبُوكَ مُعَذَّبٌ فِي النَّارِ- فَقَالَ مَهْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ (3)- وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَوْ شَفَعَ أَبِي فِي كُلِّ مُذْنِبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَشَفَّعَهُ اللَّهُ فِيهِمْ- أَبِي مُعَذَّبٌ فِي النَّارِ (4) وَ ابْنُهُ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ- إِنَّ نُورَ أَبِي طَالِبٍ لَيُطْفِئُ أَنْوَارَ الْخَلَائِقِ إِلَّا خَمْسَةَ أَنْوَارٍ- نُورَ مُحَمَّدٍ وَ نُورَ فَاطِمَةَ وَ نُورَ الْحَسَنِ وَ نُورَ الْحُسَيْنِ- وَ نُورَ وُلْدِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ (5) أَلَا إِنَّ نُورَهُ مِنْ نُورِنَا- خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ (6).
40- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ (7) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُنْجِحٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنِّي شَكَكْتُ فِي إِيمَانِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ- فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ مِنْ يَبْتَغِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى- أَمَا إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقِرَّ بِإِيمَانِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ مَصِيرُكَ إِلَى النَّارِ (8).
41- وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ
____________
(1) المصدر نفسه: 14 و 15.
(2) الرحبة من الدار: ساحته.
(3) فض الشيء: كسره فتفرقت كسره.
(4) في المصدر: ابى يعذب في النار.
(5) لم يذكر نور نفسه أدبا أو لان نور محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و نوره واحد كما يستفاد من الروايات.
(6) المصدر نفسه: 15. و أورده الكراجكيّ في كنز الفوائد: 80.
(7) في المصدر و كذا الكنز: عن أبي عليّ بن همام.
(8) المصدر نفسه: 16. و أورده الكراجكيّ في كنز الفوائد: 80.
112
أَتَتْهُ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْجَنَّةِ- ثُمَّ قَالَ(ع)كَيْفَ يَصِفُونَهُ بِهَذَا (1)- وَ قَدْ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ لَيْلَةَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ عَنْ مَكَّةَ فَمَا لَكَ بِهَا نَاصِرٌ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ (2).
44- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعُرَيْضِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ طَحَّانٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَيِّدِي إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ- إِنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ- قَالَ(ع)كَذَبُوا وَ اللَّهِ- إِنَّ إِيمَانَ أَبِي طَالِبٍ لَوْ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ- وَ إِيمَانُ هَذَا الْخَلْقِ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ- لَرَجَحَ إِيمَانُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى إِيمَانِهِمْ- ثُمَّ قَالَ(ع)كَانَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- يَأْمُرُ أَنْ يُحَجَّ عَنْ أَبِ النَّبِيِّ وَ أُمِّهِ وَ عَنْ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيَاتِهِ- وَ لَقَدْ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ بِالْحَجِّ عَنْهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِ (3).
ثم قال (قدّس اللّه روحه) فهذه الأخبار المختصة بذكر الضحضاح و ما شاكلها من روايات أهل الضلال و موضوعات بني أمية و أشياعهم و أحاديث الضحضاح جميعها تستند إلى المغيرة بن شعبة و هو رجل ضنين (4) في حق بني هاشم لأنه معروف بعداوتهم و روي أنه شرب في بعض الأيام فلما سكر قيل له ما تقول في إمامة بني هاشم فقال و الله ما أردت لهاشمي قط خيرا و هو مع ذلك فاسق ثم ذكر قصة زناه بالبصرة و تعطيل عمر حده كما ذكرناه في كتاب الفتن و ذكر وجوها أخر لبطلان هذه الرواية تركناها روما للاختصار ثم قال.
45- وَ أَخْبَرَنِي شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ يَرْفَعُهُ إِلَى دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَ قَدْ خِفْتُ تَوَاهُ (5)- فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ- إِذَا مَرَرْتَ بِمَكَّةَ فَطُفْ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ طَوَافاً- وَ صَلِّ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ- وَ طُفْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ- وَ طُفْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ
____________
(1) في المصدر: كيف يصفونه بهذا الملاعين.
(2) المصدر نفسه: 17.
(3) المصدر نفسه: 17 و 18.
(4) أي يخيل و في المصدر: و هو رجل ظنين.
(5) التوى: الخسارة و الضياع.
113
وَ طُفْ عَنْ آمِنَةَ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهَا رَكْعَتَيْنِ- وَ طُفْ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ طَوَافاً وَ صَلِّ عَنْهَا رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ مَالَكَ- قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الصَّفَا- فَإِذَا غَرِيمِي وَاقِفٌ يَقُولُ- يَا دَاوُدُ حَبَسْتَنِي تَعَالَ فَاقْبِضْ حَقَّكَ (1).
46- وَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ شَهِدَ عِنْدَ الْمَوْتِ- أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (2).
47- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ حَتَّى أَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ نَفْسِهِ الرِّضَا (3).
48- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّا لَنَرَى أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْلَمَ بِكَلَامِ الْجَمَلِ (4).
أقول: قال السيد رضي الله عنه قوله(ع)لنرى معناه لنعتقد لأنه يقال فلان يرى رأي فلان أي يعتقد اعتقاده و قوله(ع)بكلام الجمل يعني الجمل الذي خاطب النبي ص و قصته معروفة (5) ثم قال.
49- وَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَلَّامِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ أَبِي حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَأَخْبَرَنِي فِيهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا (6).
50- وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ التَّقِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمُوضِحِ عَنِ الْحَسَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
____________
(1) المصدر نفسه: 22. و فيه: يا داود جئنى هناك فاقبض حقك.
(2) المصدر نفسه: 22.
(3) المصدر نفسه: 22.
(4) المصدر نفسه: 22.
(5) المصدر نفسه: 22.
(6) المصدر نفسه: 22 و 23. و فيه: فاخبرنى عنه بشيء خير لي اه.
114
قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ص بِأَبِي قُحَافَةَ- يَقُودُهُ (1) وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَبِي بَكْرٍ- أَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ- فَقَالَ أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَنِيَ اللَّهُ- أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَأَنَا كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحاً بِإِسْلَامِ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ مِنِّي بِإِسْلَامِ أَبِي- أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَدَقْتَ.
وَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنِ الْغَلَابِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ (2).
51- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمُوضِحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الصَّيْفِيِ (3) عَنِ الشَّعْبِيِّ يَرْفَعُهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كَانَ وَ اللَّهِ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُؤْمِناً مُسْلِماً- يَكْتُمُ إِيمَانَهُ مَخَافَةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ تُنَابِذَهَا قُرَيْشٌ (4).
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمُوضِحُ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أَبِيهِ يَرْثِيهِ يَقُولُ (5)-
أَبَا طَالِبٍ عِصْمَةَ الْمُسْتَجِيرِ* * * -وَ غَيْثَ الْمُحُولِ وَ نُورَ الظُّلَمِ (6)-
لَقَدْ هَدَّ فَقْدُكَ أَهْلَ الْحِفَاظِ* * * -فَصَلَّى عَلَيْكَ وَلِيُّ النِّعَمِ-
وَ لَقَّاكَ رَبُّكَ رِضْوَانَهُ* * * -فَقَدْ كُنْتَ لِلطُّهْرِ مِنْ خَيْرِ عَمٍ (7)
.
- فَلَوْ كَانَ مَاتَ كَافِراً مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَرْثِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ- وَ يَدْعُو لَهُ بِالرِّضْوَانِ
____________
(1) قاد الدابّة: مشى أمامها آخذا بقيادها.
(2) المصدر نفسه: 23. و أورده أبو الفرج في الأغاني.
(3) في المصدر: عن عبد اللّه بن أبي الصقر.
(4) نابذه: خالفه و فارقه عن عداوة.
(5) ليست كلمة «يقول» فى المصدر.
(6) الغيث: المطر و المحول- بضم الميم- جمع المحل: الجدب و انقطاع المطر و يبس الأرض. فالمراد اما الإشارة الى منزلة أبي طالب عند اللّه تعالى، بحيث كان بيمن وجوده ينزل اللّه الغيث عند الجدب و انقطاع المطر، أو الى جوده و نواله حيث كان ملجأ و ملاذا للفقراء و المساكين عند الجدب و القحط.
(7) في المصدر: فقد كنت للمصطفى خير عم.
115
مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (1).
52- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمُوضِحِ قَالَ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ بِغَيْرِهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَبِي طَالِبٍ أَ كَانَ مُؤْمِناً فَقَالَ نَعَمْ- فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَاهُنَا قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَافِرٌ- فَقَالَ وَا عَجَبَاهْ (2)- أَ يَطْعَنُونَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ أَوْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ قَدْ نَهَاهُ اللَّهُ أَنْ يُقِرَّ مُؤْمِنَةً مَعَ كَافِرٍ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ بِنْتَ أَسَدٍ (3) مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ السَّابِقَاتِ- وَ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَحْتَ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (4).
53- وَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُعَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ المعيدي [الْعَبْدِيِ (5) عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ ص بِمَحْضَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ لِيُرِيَهُمْ فَضْلَهُ- يَا ابْنَ أَخِي اللَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ نَعَمْ- قَالَ إِنَّ لِلْأَنْبِيَاءِ مُعْجِزاً وَ خَرْقَ عَادَةٍ فَأَرِنَا آيَةً- قَالَ ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ قُلْ لَهَا- يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَقْبِلِي بِإِذْنِ اللَّهِ- فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى سَجَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ أَمَرَهَا بِالانْصِرَافِ فَانْصَرَفَتْ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ- ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ عَلِيٍّ يَا بُنَيَّ الْزَمْ ابْنَ عَمِّكَ (6).
54- وَ أَخْبَرَنِي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي الْفَرَجِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُعْجِبُهُ أَنْ يُرْوَى شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنْ يُدَوَّنَ- وَ قَالَ تَعَلَّمُوهُ وَ عَلِّمُوهُ أَوْلَادَكُمْ- فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ فِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ (7).
____________
(1) المصدر نفسه: 23 و 24.
(2) في المصدر: فقال و اعجبا كل العجب.
(3) في المصدر: ان فاطمة بنت أسد.
(4) المصدر نفسه: 24.
(5) في المصدر: عن ابى الحسن العبدى.
(6) المصدر نفسه: 24 و 25.
(7) المصدر نفسه: 25.
117
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُسْلِماً مُؤْمِناً- وَ شِعْرُهُ فِي دِيوَانِهِ يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِهِ- ثُمَّ مَحَبَّتِهِ وَ تَرْبِيَتِهِ وَ نُصْرَتِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ- وَ أَمْرِهِ لِوَلَدَيْهِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ بِأَنْ يُسْلِمَا- وَ يُؤْمِنَا بِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ خَيْرُ الْخَلْقِ- وَ أَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ وَ الْمِنْهَاجِ الْمُسْتَقِيمِ- وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَثَبَتَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمَا- فَحِينَ دَعَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَجَابَاهُ فِي الْحَالِ- وَ مَا تَلَبَّثَا لِمَا قَدْ قَرَّرَهُ أَبُوهُمَا عِنْدَهُمَا مِنْ أَمْرِهِ- وَ كَانَا يَتَأَمَّلَانِ أَفْعَالَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَيَجِدَانِهَا كُلَّهَا حَسَنَةً يَدْعُو إِلَى سَدَادٍ وَ اسْتِنَادٍ (1)- فَحَسْبُكَ إِنْ كُنْتَ مُنْصِفاً مِنْهُ- هَذَا أَنْ يَسْمَحَ بِمِثْلِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ وَلَدَيْهِ- وَ كَانَا مِنْ قَلْبِهِ بِالْمَنْزِلَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْمَشْهُورَةِ- لِمَا يَأْخُذَانِ بِهِ أَنْفُسَهُمَا مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ- وَ الشَّجَاعَةِ وَ قِلَّةِ النَّظِيرِ لَهُمَا- أَنْ يُطِيعَا رَسُولَ اللَّهِ ص فِيمَا يَدْعُوهُمَا إِلَيْهِ مِنْ دِينٍ وَ جِهَادٍ- وَ بَذْلِ أَنْفُسِهِمَا وَ مُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُ- وَ مُوَالاةِ مَنْ وَالاهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ لَا فِي مَالٍ وَ لَا فِي جَاهٍ وَ لَا غَيْرِهِ- لِأَنَّ عَشِيرَتَهُ أَعْدَاؤُهُ وَ أَمَّا الْمَالُ فَلَيْسَ لَهُ- فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الرَّغْبَةُ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ (2).
أقول: الظاهر أنه إلى هنا من الرواية لأنه رحمه الله قال بعد ذلك فهذا الحديث مروي عن الإمام أبي جعفر الباقر(ع)فلقد بين حال أبي طالب فيه أحسن تبيين و نبه على إيمانه أجل تنبيه و لقد كان هذا الحديث كافيا (3) في معرفة إيمان أبي طالب أسكنه الله جنته (4) لمن كان منصفا لبيبا عاقلا أديبا و قَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا الْعُلَمَاءِ مُذَاكَرَةً يَرْوُونَ
- عَنِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليهم) أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ص الْمُتَّفَقِ عَلَى رِوَايَتِهِ- الْمُجْمَعِ عَلَى صِحَّتِهِ- أَنَا وَ كَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ- فَقَالُوا أَرَادَ بِكَافِلِ الْيَتِيمِ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ- لِأَنَّهُ كَفَلَهُ يَتِيماً مِنْ أَبَوَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ شَفِيقاً عَلَيْهِ (5).
ثُمَّ قَالَ (قدّس سرّه).
____________
(1) في المصدر: تدعو إلى سداد و رشاد.
(2) المصدر نفسه 27 و 28.
(3) في المصدر: و لقد كان هذا الحديث وحده.
(4) في المصدر بعد ذلك: و منحه رحمته.
(5) أقول: ما بين العلامتين لا يوجد في (ت) و الظاهر أن ذلك ملحق بالكتاب في طبعة (ك) فان الاستظهار بأنّه «إلى هنا من الرواية» على غير محله و المؤلّف قده أجل شأنا من أن يلتبس عليه متن الحديث بغيره أ لا ترى العبارات و الاستدلالات فيها خصوصا قوله: «فحسبك ان كنت منصفا» تنادى صريحا بأنها ليست رواية بل من كلام الرواة المتكلّمين؟! (ب).
116
55- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ عَنْ طَاهِرِ بْنِ مُوسَى (1) عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ يَقُولُ سَمِعْتُ (2) أَبَا طَالِبِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ص أَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ- وَ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَ لَا يُعْبَدَ مَعَهُ غَيْرُهُ- وَ مُحَمَّدٌ عِنْدِي الصَّادِقُ الْأَمِينُ (3).
56- وَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ذَاكِرِ بْنِ كَامِلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسَ المعبدي [الْبَرْقَعِيدِيِ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَرَّاجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُهَاجِرٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ص أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ- وَ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَ لَا يُعْبَدَ مَعَهُ غَيْرُهُ- وَ مُحَمَّدٌ عِنْدِي الْمُصَدَّقُ الْأَمِينُ (5).
57- وَ أَخْبَرَنَا بِهِ أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْفَرَجِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ يَقُولُ سَمِعْنَا أَبَا رَافِعٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ- وَ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا يُعْبَدَ سِوَاهُ- وَ مُحَمَّدٌ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ (6).
58- وَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْغَنَائِمِ عَنِ الشَّرِيفِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَصْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُعَافَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَاتَ أَبُو طَالِبِ بْنُ
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: عن ميمون بن حمزة الحسيني.
(2) في المصدر: سمعت أبا رافع يقول: سمعت أبا طالب اه.
(3) المصدر نفسه: 25 و 26.
(4) في المصدر: البرقعيدى.
(5) في المصدر: 26. و فيه: و محمّد عندي الصدوق الأمين.
(6) في المصدر: 26 و 27.
118
59- وَ أَخْبَرَنِي السَّيِّدُ عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ السَّمِيعِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ يَرْفَعُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- أَنَا أُحِبُّكَ يَا عَقِيلُ حُبَّيْنِ- حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِأَبِي طَالِبٍ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّكَ (1).
60- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: أَصَابَتْ قُرَيْشاً (2) أَزْمَةٌ مُهْلِكَةٌ وَ سَنَةٌ مُجْدِبَةٌ مُنْهِكَةٌ (3)- وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا مَالٍ يَسِيرٍ وَ عِيَالٍ كَثِيرٍ- فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَ قُرَيْشاً مِنَ الْعُدْمِ وَ الْإِضَاقَةِ- وَ الْجَهْدِ وَ الْفَاقَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَمَّهُ الْعَبَّاسَ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ أَخَاكَ كَثِيرُ الْعِيَالِ مُخْتَلُّ الْحَالِ- ضَعِيفُ النَّهْضَةِ وَ الْعَزْمَةِ (4) وَ قَدْ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ- وَ ذَوُو الْأَرْحَامِ أَحَقُّ بِالرِّفْدِ وَ أَوْلَى مَنْ حَمَلَ الْكَلَ (5) فِي سَاعَةِ الْجَهْدِ- فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ لِنُعِينَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ- فَلِنَحْمِلَ بَعْضَ أَثْقَالِهِ (6) وَ نُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ- يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِداً مِنْ بَنِيهِ- لِيَسْهُلَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَا هُوَ فِيهِ (7)- فَقَالَ الْعَبَّاسُ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ وَ الصَّوَابُ فِيمَا أَتَيْتَ- هَذَا وَ اللَّهِ الْفَضْلُ الْكَرِيمُ وَ الْوَصْلُ الرَّحِيمُ- فَلَقِيَا أَبَا طَالِبٍ فَصَبَّرَاهُ وَ لِفَضْلِ آبَائِهِمَا ذَكَّرَاهُ (8)- وَ قَالا لَهُ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَحْمِلَ عَنْكَ بَعْضَ الْحَالِ- فَادْفَعْ إِلَيْنَا مِنْ أَوْلَادِكَ مَنْ تَخِفُّ عَنْكَ بِهِ الْأَثْقَالُ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ إِذَا تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلًا وَ طَالِباً- فَافْعَلَا مَا شِئْتُمَا فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَراً- وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً- فَانْتَجَبَهُ لِنَفْسِهِ (9) وَ اصْطَفَاهُ لِمُهِمِّ أَمْرِهِ- وَ عَوَّلَ عَلَيْهِ فِي سِرِّهِ وَ جَهْرِهِ
____________
(1) المصدر نفسه: 33 و 34.
(2) في هامش (ك) قريشا: و الازمة: القحط و الجدب.
(3) نهك الضرع: استوفى جميع ما فيه.
(4) أي الطاقة و القوّة.
(5) رفده: اعطاه و اعانه، و الرفد: النصيب. و الكل- بفتح الكاف- الضعيف الذي لا يقدر شيئا.
(6) في المصدر: فلنحمل عنه بعض أثقاله.
(7) في المصدر: بعض ما ينوء فيه. أى ينهض بجهد و مشقة.
(8) في المصدر: و لفضل آبائه ذكراه. و في (د) و (م) و (ت) و لفضله اياهما ذكراه.
(9) في المصدر: فانتخبه لنفسه.
119
وَ هُوَ مُسَارعٌ لِمَوْصُوفَاتِه (1) مُوَفَّقٌ لِلسَّدَادِ فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ.
وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخَذَ جَعْفَراً وَ أَخَذَ حَمْزَةُ طَالِباً- وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً.
وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ص وَ الْعَبَّاسِ حِينَ سَأَلَاهُ ذَلِكَ- إِذَا خَلَّيْتُمَا لِي عَقِيلًا فَخُذَا مَنْ شِئْتُمَا- وَ لَمْ يَذْكُرْ طَالِباً (2)
. 61- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ شَاذَانُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْكَرَاجُكِيِّ يَرْفَعُهُ إِنَّ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص- وَ مَعَهُ حَجَرٌ يُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِهِ إِذَا سَجَدَ- فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص- رَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ فَيَبِسَتْ عَلَى الْحَجَرِ- فَرَجَعَ وَ قَدِ الْتَصَقَ الْحَجَرُ بِيَدِهِ- فَقَالَ لَهُ أَشْيَاعُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَ خَشِيتَ (3)- قَالَ لَا وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ كَهَيْئَةِ الْفَحْلِ يَخْطِرُ بِذَنَبِهِ (4)- فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ-
أَفِيقُوا بَنِي عَمِّنَا وَ انْتَهُوا* * * -عَنِ الْغَيِّ فِي بَعْضِ ذَا الْمَنْطِقِ-
وَ إِلَّا فَإِنِّي إِذاً خَائِفٌ* * * -بَوَائِقَ فِي دَارِكُمْ تَلْتَقِي (5)-
تَكُونُ لِغَابِرِكُمْ عِبْرَةً (6)* * * -وَ رَبِّ الْمَغَارِبِ وَ الْمَشْرِقِ-
كَمَا ذَاقَ مَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ* * * -ثَمُودُ وَ عَادٌ فَمَنْ ذَا بَقِيَ-
غَدَاةً أَتَتْهُمْ بِهَا صَرْصَرٌ (7)* * * -وَ نَاقَةُ ذِي الْعَرْشِ إِذْ تَسْتَقِي-
فَحَلَّ عَلَيْهِمْ بِهَا سَخْطَةٌ* * * -مِنَ اللَّهِ فِي ضَرْبَةِ الْأَزْرَقِ-
غَدَاةً يَعَضُّ بِعُرْقُوبِهَا (8)* * * -حُسَامٌ مِنَ الْهِنْدِ ذُو رَوْنَقٍ-
وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَاكَ فِي أَمْرِكُمْ* * * -عَجَائِبُ فِي الْحَجَرِ الْمُلْصَقِ-
____________
(1) في المصدر: و هو مسارع لمرضاته. (2) المصدر نفسه: 34 و 35. (3) في المصدر: أجبنت؟. (4) خطر الجمل بذنبه: رفعه مرة بعد مرة و ضرب به فخذيه. (5) البوائق جمع البائقة: الداهية و الشر. (6) الغابر: الماضى. الباقي. و الثاني هو المراد هنا. (7) الصرصر من الرياح: الشديدة الهبوب. (8) العرقوب: عصب غليظ فوق العقب
120
بِكَفِّ الَّذِي قَامَ مِنْ حِينِهِ (1)* * * -إِلَى الصَّابِرِ الصَّادِقِ الْمُتَّقِي-
فَأَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي كَفِّهِ* * * -عَلَى رَغْمِ ذَا الْخَائِنِ الْأَحْمَقِ (2)
.
وَ أَقُولُ- رَوَى الْكَرَاجُكِيُّ (رحمه اللّه) هَذَا الْخَبَرَ بِعَيْنِهِ مُرْسَلًا (3).
62- ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّرِيفِ الْمُوضِحِ يَرْفَعُهُ قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَحُثَّ ابْنَهُ عَلِيّاً وَ يَحُضُّهُ عَلَى نَصْرِ النَّبِيِّ ص- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ لِي (4) يَا بُنَيَّ الْزَمْ ابْنَ عَمِّكَ- فَإِنَّكَ تَسْلَمُ بِهِ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ عَاجِلٍ وَ آجِلٍ- ثُمَّ قَالَ لِي-
إِنَّ الْوَثِيقَةَ فِي لُزُومِ مُحَمَّدٍ* * * -فَاشْدُدْ بِصُحْبَتِهِ عَلَى يَدَيْكَا
.
63- وَ أَخْبَرَنِي شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَخْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صِنْوِ بْنِ صَلْصَالٍ قَالَ: قَالَ كُنْتُ أَنْصُرُ النَّبِيَّ ص مَعَ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَ إِسْلَامِي- فَإِنِّي يَوْماً لَجَالِسٌ بِالْقُرْبِ مِنْ مَنْزِلِ أَبِي طَالِبٍ فِي شِدَّةِ الْقَيْظِ (5)- إِذْ خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيَّ شَبِيهاً بِالْمَلْهُوفِ فَقَالَ لِي- يَا أَبَا الْغَضَنْفَرِ هَلْ رَأَيْتَ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ- يَعْنِي النَّبِيَّ وَ عَلِيّاً (صلوات اللّه عليهما) فَقُلْتُ- مَا رَأَيْتُهُمَا مُذْ جَلَسْتُ فَقَالَ قُمْ بِنَا فِي الطَّلَبِ لَهُمَا- فَلَسْتُ آمَنُ قُرَيْشاً أَنْ تَكُونَ اغْتَالَتْهُمَا قَالَ- فَمَضَيْنَا حَتَّى خَرَجْنَا مِنْ أَبْيَاتِ مَكَّةَ- ثُمَّ صِرْنَا إِلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِهَا فَاسْتَرْقَيْنَا (6) إِلَى قُلَّتِهِ- فَإِذاً النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ وَ هُمَا قَائِمَانِ بِإِزَاءِ عَيْنِ الشَّمْسِ- يَرْكَعَانِ وَ يَسْجُدَانِ قَالَ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِجَعْفَرٍ ابْنِهِ (7)- صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَقَامَ إِلَى جَنْبِ عَلِيٍّ- فَأَحَسَّ بِهِمَا
____________
(1) في المصدر بكف الذي قام في جنبه.
(2) المصدر نفسه: 51 و 52.
(3) كنز الفوائد: 74 و 75. و فيه: أفيقوا بنى غالب و انتهوا و ما بين العلامتين لا يوجد في (ت).
(4) في المصدر: قال لي ابى.
(5) القيظ: شدة الحر. صميم الصيف.
(6) أي صعدنا.
(7) في المصدر بعد ذلك: و كان معنا.
121
النَّبِيُّ ص فَتَقَدَّمَهُمَا- وَ أَقْبَلُوا عَلَى أَمْرِهِمْ حَتَّى فَرَغُوا مِمَّا كَانُوا فِيهِ- ثُمَّ أَقْبَلُوا نَحْوَنا فَرَأَيْتُ السُّرُورَ يَتَرَدَّدُ فِي وَجْهِ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ انْبَعَثَ يَقُولُ-
إِنَّ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ثِقَتِي* * * -عِنْدَ مُلِمِّ الزَّمَانِ وَ النُّوَبِ-
لَا تَخْذُلَا وَ انْصُرا ابْنَ عَمِّكُمَا* * * -أَخِي لِأُمِّي مِنْ بَيْنِهِمْ وَ أَبِي-
وَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُ النَّبِيَّ وَ لَا* * * -يَخْذُلُهُ مِنْ بَنِيَّ ذُو حَسَبٍ
(1).
64- وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ (2) إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَ وَ اللَّهِ إِسْلَامُ جَعْفَرٍ بِأَمْرِ أَبِيهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ أَبُو طَالِبٍ وَ مَعَهُ ابْنُهُ جَعْفَرٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ص (3)- وَ عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِجَعْفَرٍ- صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَجَاءَ جَعْفَرٌ- فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ص فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص- يَا جَعْفَرُ وَصَلْتَ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ- إِنَّ اللَّهَ يُعَوِّضُكَ مِنْ ذَلِكَ جَنَاحَيْنِ تَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ- فَأَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ يَقُولُ-
إِنَّ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ثِقَتِي
- إِلَى قَوْلِهِ ذُو حَسَبٍ (4)-
حَتَّى تَرَوْنَ الرُّءُوسَ طَائِحَةً (5)* * * -مِنَّا وَ مِنْكُمْ هُنَاكَ بِالْقُضُبِ-
نَحْنُ وَ هَذَا النَّبِيُّ أَنْصُرُهُ (6)* * * -نَضْرِبُ عَنْهُ الْأَعْدَاءَ كَالشُّهُبِ-
إِنْ نِلْتُمُوهُ بِكُلِّ جَمْعِكُمْ* * * -فَنَحْنُ فِي النَّاسِ أَلْأَمُ الْعَرَبِ (7)
.
65- و روى الواقدي بإسناد له أن رسول الله لما كثر أصحابه فظهر أمره- اشتد ذلك على قريش و أنكر بعضهم على بعض- و قالوا قد أفسد محمد بسحره سفلتنا- و أخرجهم
____________
(1) المصدر نفسه: 58 و 59.
(2) في المصدر: بإسناده إلى ابى على الموضح يرفعه.
(3) في المصدر: برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يصلى.
(4) ذكر في المصدر بعد البيتين المذكورين في الرواية المتقدمة بيت آخر و هو:
ان ابا معتب قد أسلمنا* * * ليس أبو معتب بذى حدب.
(5) طاح: رأسه: ضربه بالسيف فأطاره.
(6) في المصدر: نحن و هذا النبيّ اسرته.
(7) المصدر نفسه: 59 و 60.
122
عن ديننا- فلتأخذ كل قبيلة من فيها من المسلمين (1)- فيأخذ الأخ أخاه و ابن العم ابن عمه- فيشده و يوثقه كتافا و يضربه و يخوفه و هم لا يرجعون- فأنزل الله أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها (2)- فخرج جماعة من المسلمين إلى الحبشة- يقدمهم جعفر بن أبي طالب- فنزلوا على النجاشي ملك الحبشة- فأقاموا عنده في كرامة و رفيع منزلة و حسن جوار- و عرفت قريش ذلك- فأرسلوا إلى النجاشي عمرو بن العاص- و عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي- فخرج (3) فلما قدم عمرو بن العاص- و عمارة بن الوليد في رهط من أصحابهما على النجاشي- تقدم عمرو بن العاص- فقال أيها الملك- إن هؤلاء قوم من سفهائنا صباة- قد سحرهم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب- فادفعهم عنك فإن صاحبهم يزعم أنه نبي- قد جاء بنسخ دينك و محو ما أنت عليه- فلم يلتفت النجاشي إلى قوله- و لم يحفل (4) بما أرسلت به قريش- و جرى على إكرام جعفر و أصحابه و زاد في الإحسان إليهم- و بلغ أبا طالب ذلك فقال يمدح النجاشي-
ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر* * * -و عمرو و أعداء النبي الأقارب-
و هل نال أفعال النجاشي جعفرا (5)* * * -و أصحابه أم عاق ذلك شاهب (6)-
تعلم خيار الناس أنك ماجد* * * -كريم فلا يشقى لديك المجانب-
و تعلم بأن الله زادك بسطة* * * -و أسباب خير كلها لك لازب-
فلما بلغت الأبيات النجاشي سر بها سرورا عظيما- و لم يكن يطمع أن يمدحه أبو طالب بشعر- فزاد في إكرامهم و أكثر من إعظامهم- فلما علم أبو طالب سرور النجاشي- قال يدعوه إلى الإسلام- و يحثه على اتباع النبي عليه أفضل الصلاة و السلام
____________
(1) في المصدر، فلتأخذ كل قبيلة من فيها من الصباة و لتعذبه حتّى يعود عما علق به من دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت كل قبيلة تعذب من فيها من المسلمين اه.
(2) سورة النساء: 67.
(3)* أقول: قوله: فخرج، زائد في (ك) و في المصدر: «فخرج عمرو بن العاص و هو يقول ....» و ذكر أبياتا و كلاما سيجيء نقلها عن ابن أبي الحديد في ص 162 (ب).
(4) أي ما بالى به و لا اهتم به.
(5) في المصدر: و هل نال إحسان النجاشيّ جعفرا.
(6) ياتى معناه في البيان، و في المصدر: و أصحابه أم عاق ذلك شاعب.
123
تعلم خيار الناس أن محمدا* * * -وزير لموسى و المسيح ابن مريم
أتى بالهدى مثل الذي أتيا به* * * -فكل بأمر الله يهدي و يعصم-
و إنكم تتلونه في كتابكم* * * -بصدق حديث لا حديث الترجم (1)-
فلا تجعلوا لله ندا و أسلموا* * * -فإن طريق الحق ليس بمظلم-
و إنك ما يأتيك منا عصابة* * * -لقصدك إلا أرجعوا بالتكرم
(2).
66- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ يَرَى كُفْرَ أَبِي طَالِبٍ وَ يَعْتَقِدُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْوَاقِدِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- لَا يَغِيبُ صَبَاحَ النَّبِيِّ ص وَ مَسَاءَهُ (3) وَ يَحْرُسُهُ مِنْ أَعْدَائِهِ- وَ يَخَافُ أَنْ يَغْتَالُوهُ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَدَهُ وَ لَمْ يَرَهُ- وَ جَاءَ الْمَسَاءَ فَلَمْ يَرَهُ- وَ أَصْبَحَ فَطَلَبَهُ فِي مَظَانِّهِ فَلَمْ يَجِدْهُ- فَجَمَعَ وِلْدَانَهُ وَ عَبِيدَهُ (4) وَ مَنْ يَلْزَمُهُ فِي نَفْسِهِ- فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ فَقَدْتُهُ فِي أَمْسِنَا وَ يَوْمِنَا هَذَا- وَ لَا أَظُنُّ إِلَّا أَنَّ قُرَيْشاً قَدِ اغْتَالَتْهُ وَ كَادَتْهُ- وَ قَدْ بَقِيَ هَذَا الْوَجْهُ (5) مَا جِئْتُهُ- وَ بَعِيدٌ أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَ اخْتَارَ مِنْ عَبِيدِهِ عِشْرِينَ رَجُلًا- فَقَالَ امْضُوا وَ أَعِدُّوا سَكَاكِينَ- وَ لْيَمْضِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ- وَ لْيَجْلِسْ إِلَى جَنْبِ سَيِّدٍ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ- فَإِنْ أَتَيْتُ وَ مُحَمَّدٌ مَعِي فَلَا تُحْدِثُنَّ أَمْراً- وَ كُونُوا عَلَى رِسْلِكُمْ (6) حَتَّى أَقِفَ عَلَيْكُمْ- وَ إِنْ جِئْتُ وَ مَا مُحَمَّدٌ مَعِي فَلْيَضْرِبْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ الرَّجُلَ- الَّذِي إِلَى جَانِبِهِ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ- فَمَضَوْا وَ شَحَذُوا سَكَاكِينَهُمْ (7)- وَ مَضَى أَبُو طَالِبٍ فِي
____________
(1) رجم بالغيب أي تكلم بما لا يعلم. و في المصدر: لا حديث المترجم.
(2) المصدر نفسه: 54- 57.
(3) في المصدر: و لا مساءه.
(4) في المصدر: و أصبح الصباح فطلبه في مظانه فلم يجده، فلزم أحشاءه و قال: وا ولداه و جمع عبيده اه.
(5) الوجه: الجهة و الجانب.
(6) الرسل- بكسر الراء و سكون السين- التمهل و التؤدة و الرفق، يقال: على رسلك يا رجل اى على مهلك و تأن.
(7) في المصدر: و شحذوا سكاكينهم حتّى رضوها.
124
الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ وَ مَعَهُ رَهْطٌ مِنْ قَوْمِهِ (1)- فَوَجَدَهُ فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ قَائِماً يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ صَخْرَةٍ (2)- فَوَقَعَ عَلَيْهِ وَ قَبَّلَهُ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ قَالَ- يَا ابْنَ أَخِ قَدْ كِدْتَ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى قَوْمِكَ سِرْ مَعِي- فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ- وَ قُرَيْشٌ فِي نَادِيهِمْ جُلُوسٌ عِنْدَ الْكَعْبَةِ- فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ جَاءَ وَ يَدُهُ فِي يَدِ النَّبِيِّ ص قَالُوا- هَذَا أَبُو طَالِبٍ قَدْ جَاءَكُمْ بِمُحَمَّدٍ إِنَّ لَهُ لَشَأْناً- فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَ الْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ- قَالَ لِعَبِيدِهِ أَبْرِزُوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ- فَأَبْرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا فِي يَدِهِ- فَلَمَّا رَأَوُا السَّكَاكِينَ قَالُوا مَا هَذَا يَا أَبَا طَالِبٍ- قَالَ مَا تَرَوْنَ أَنِّي طَلَبْتُ مُحَمَّداً فَمَا أَرَاهُ (3) مُنْذُ يَوْمَيْنِ- فَخِفْتُ أَنْ تَكُونُوا كِدْتُمُوهُ بِبَعْضِ شَأْنِكُمْ- فَأَمَرْتُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَجْلِسُوا إِلَى حَيْثُ تَرَوْنَ- وَ قُلْتُ لَهُمْ إِنْ جِئْتُ وَ مَا مُحَمَّدٌ مَعِي (4)- فَلْيَضْرِبْ كُلٌّ مِنْكُمْ صَاحِبَهُ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ- وَ لَا يَسْتَأْذِنُنِي فِيهِ وَ لَوْ كَانَ هَاشِمِيّاً- فَقَالُوا وَ هَلْ كُنْتَ فَاعِلًا- فَقَالَ إِي وَ رَبِّ هَذِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْكَعْبَةِ- فَقَالَ لَهُ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَ كَانَ مِنْ أَحْلَافِهِ لَقَدْ كِدْتَ تَأْتِي عَلَى قَوْمِكَ (5)- قَالَ هُوَ ذَاكَ وَ مَضَى بِهِ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ (6)-
اذْهَبْ بُنَيَّ فَمَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ* * * -اذْهَبْ وَ قِرَّ بِذَاكَ مِنْكَ عُيُوناً-
وَ اللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ* * * -حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً-
وَ دَعَوْتَنِي وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ نَاصِحِي* * * -وَ لَقَدْ صَدَقْتَ وَ كُنْتَ قَبْلُ أَمِيناً-
وَ ذَكَرْتَ دِيناً لَا مَحَالَةَ إِنَّهُ* * * -مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِيناً-
قَالَ فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَبِي طَالِبٍ بِالْعَتْبِ وَ الِاسْتِعْطَافِ- وَ هُوَ لَا يَحْفِلُ بِهِمْ وَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ (7).
____________
(1) في المصدر: و معه رهطه من قومه.
(2) في المصدر: الى جنب صخرة.
(3) في المصدر: فلم أره.
(4) في المصدر: و ليس محمّد معى.
(5) أي قد كدت أن تفنى قومك يقال أتى عليهم الدهر: أفناهم.
(6) في المصدر و هو يقول.
(7) المصدر نفسه: 61- 64.
125
67- وَ أَخْبَرَنِي مَشَايِخِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ أَبُو الْفَضْلِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ وَ أَبُو الْعِزِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بِأَسَانِيدِهِمْ إِلَى الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ يَرْفَعُهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)النَّبِيَّ ص فَآذَنَهُ بِمَوْتِهِ- فَتَوَجَّعَ تَوَجُّعاً عَظِيماً وَ حَزِنَ حُزْناً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- امْضِ يَا عَلِيُّ فَتَوَلَّ أَمْرَهُ وَ تَوَلَّ غُسْلَهُ- وَ تَحْنِيطَهُ وَ تَكْفِينَهُ فَإِذَا رَفَعْتَهُ عَلَى سَرِيرَتِهِ فَأَعْلِمْنِي- فَفَعَلَ ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا رَفَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ- اعْتَرَضَهُ النَّبِيُّ ص (1) فَرَقَّ وَ تَحَزَّنَ وَ قَالَ- وَصَلْتَ رَحِماً وَ جُزِيْتَ خَيْراً يَا عَمِّ- فَلَقَدْ رَبَّيْتَ وَ كَفَلْتَ صَغِيراً- وَ نَصَرْتَ وَ آزَرْتَ كَبِيراً- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَ قَالَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَأَشْفَعَنَّ لِعَمِّي شَفَاعَةً يَعْجَبُ بِهَا أَهْلُ الثَّقَلَيْنِ (2).
68- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْفَرَجِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ قَالَ السَّبِيعِيُ لَمَّا فَقَدَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي القَبَائِلِ بِالْمَوْسِمِ (3)- وَ زَعَمُوا أَنَّهُ سَاحِرٌ قَالَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-
زَعَمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ أَحْمَدَ سَاحِرٌ* * * -كَذَبُوا وَ رَبِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى الْحَرَمِ-
مَا زِلْتُ أَعْرِفُهُ بِصِدْقِ حَدِيثِهِ* * * -وَ هُوَ الْأَمِينُ عَلَى الْحَرَائِبِ وَ الْحَرَمِ (4)
.
ليت شعري إذا كان ما زال يعرفه بصدق الحديث ما الذي يدعوه إلى تكذيبه أخذ الله له بحقه من الذين يفترون و ينسبون الكفر إليه (5).
69- وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ التَّقِيِّ (رحمه اللّه) بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ- مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِنَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ- وَ قَدْ نَحَرُوا جَزُوراً وَ كَانُوا يُسَمُّونَهَا الْفَهِيرَةَ (6)- وَ يَجْعَلُونَهَا عَلَى النُّصُبِ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ
____________
(1) يقال: اعترض الشيء: تكلفه اي احتمل السرير على عاتقه (ب).
(2) المصدر نفسه 67.
(3) في المصدر: لما قعدت قريش لرسول اللّه بالموسم.
(4) قال في القاموس (1: 53) حريبة الرجل: ماله الذي سلبه أو يعيش به.
(5) المصدر نفسه: 71 و 72. و فيه: و ينسبون إليه ما ليس يكون.
(6) في المصدر: و كانوا يسمونها الظهيرة.
126
قَالُوا- يَمُرُّ بِنَا يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ وَ لَمْ يُسَلِّمْ (1)- فَأَيُّكُمْ يَأْتِيهِ فَيُفْسِدُ عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى السَّهْمِيُّ- أَنَا أَفْعَلُ فَأَخَذَ الْفَرْثَ وَ الدَّمَ فَانْتَهَى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ص- وَ هُوَ سَاجِدٌ فَمَلَأَ بِهِ ثِيَابَهُ (2)- فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ص حَتَّى أَتَى عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ- فَقَالَ يَا عَمِّ مَنْ أَنَا فَقَالَ وَ لِمَ يَا ابْنَ أَخِ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ- فَقَالَ وَ أَيْنَ تَرَكْتَهُمْ فَقَالَ بِالْأَبْطَحِ- فَنَادَى فِي قَوْمِهِ يَا آلَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- يَا آلَ هَاشِمٍ يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ- فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ مُلَبِّينَ- فَقَالَ كَمْ أَنْتُمْ فَقَالُوا نَحْنُ أَرْبَعُونَ- قَالَ خُذُوا سِلَاحَكُمْ فَأَخَذُوا سِلَاحَهُمْ- وَ انْطَلَقَ بِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ (3)- فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَبَا طَالِبٍ أَرَادَتْ أَنْ تَتَفَرَّقَ فَقَالَ لَهُمْ- وَ رَبِّ الْبَنِيَّةِ لَا يَقُومُ مِنْكُمْ (4) أَحَدٌ إِلَّا جَلَّلْتُهُ بِالسَّيْفِ- ثُمَّ أَتَى إِلَى صَفَاةٍ كَانَتْ (5) بِالْأَبْطَحِ فَضَرَبَهَا ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ- فَقَطَعَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَنْهَارٍ (6) ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ سَأَلْتَ (7) مَنْ أَنْتَ- ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ وَ يُومِئُ بِيَدِهِ إِلَى النَّبِيِّ ص-
أَنْتَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ* * * -قَرْمٌ أَغَرُّ مُسَوَّدٌ (8)
- حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ- ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَيُّهُمُ الْفَاعِلُ بِكَ- فَأَشَارَ النَّبِيُّ ص إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرَى السَّهْمِيِّ الشَّاعِرِ- فَدَعَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَوَجَأَ أَنْفَهُ حَتَّى أَدْمَاهَا (9)- ثُمَّ أَمَرَ بِالْفَرْثِ وَ الدَّمِ فَأَمَرَّ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَإِ كُلِّهِمْ- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِ أَ رَضِيتَ- ثُمَّ قَالَ
____________
(1) في المصدر: و لا يسلم علينا.
(2) في المصدر: فملاء به ثيابه و مظاهره.
(3) في المصدر: حتى انتهى الى اولئك النفر.
(4) في المصدر: لا يقومن منكم.
(5) الصفاة: الحجر الصلد الضخم.
(6) كذا في النسخ، و في المصدر: حتى قطعها ثلاثة أفهار. و الفهر: حجر رقيق تسحق به الأدوية.
(7) في المصدر: سألتني.
(8) القرم: السيّد العظيم.
(9) وجأ فلانا بالسكين أو بيده: ضربه في أي موضع كان، أدمى الرجل: اخرج منه الدم.
127
سَأَلْتَ (1) مَنْ أَنْتَ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- ثُمَّ نَسَبَهُ إِلَى آدَمَ(ع)(2) ثُمَّ قَالَ- أَنْتَ وَ اللَّهِ أَشْرَفُهُمْ حَيّاً (3) وَ أَرْفَعُهُمْ مَنْصَباً- يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ يَتَحَرَّكُ فَلْيَفْعَلْ- أَنَا الَّذِي تَعْرِفُونِّي فَأَنْزَلَ تَعَالَى صَدْراً مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ- وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً (4).
وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّهُ ص لَمَا رُمِيَ بِالسَّلَى جَاءَتِ ابْنَتُهُ ع- فَأَمَاطَتْ (5) عَنْهُ بِيَدِهَا ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَتْ يَا عَمِّ مَا حَسَبُ أَبِي فِيكُمْ- فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ (6) أَبُوكِ فِينَا السَّيِّدُ الْمُطَاعُ- الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فَمَا شَأْنُكِ فَأَخْبَرَتْهُ بِصُنْعِ الْقَوْمِ- فَفَعَلَ مَا فَعَلَ بِالسَّادَاتِ مِنْ قُرَيْشٍ- ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ- هَلْ رَضِيتَ يَا ابْنَ أَخِ ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ- يَا بُنَيَّةِ هَذَا حَسَبُ أَبِيكِ فِينَا (7).
70- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ أَبُو الْفَضْلِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى أَبِي الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ أَبُو الْجَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ أَ صَلَّى النَّبِيُّ ص عَلَى أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ وَ أَيْنَ الصَّلَاةُ يَوْمَئِذٍ- إِنَّمَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ بَعْدَ مَوْتِهِ- وَ لَقَدْ حَزِنَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمَرَ عَلِيّاً بِالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ- وَ حَضَرَ جَنَازَتَهُ وَ شَهِدَ لَهُ الْعَبَّاسُ وَ أَبُو بَكْرٍ بِالْإِيمَانِ- وَ أَشْهَدُ عَلَى صِدْقِهِمَا لِأَنَّهُ كَانَ يَكْتُمُ الْإِيمَانَ (8)- وَ لَوْ عَاشَ إِلَى ظُهُورِ الْإِسْلَامِ لَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ (9).
71- وَ ذَكَرَ الشَّرِيفُ النَّسَّابَةُ الْعَلَوِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمُوضِحِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا مَاتَ مَا كَانَتْ (10) نَزَلَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَوْتَى- فَمَا صَلَّى النَّبِيُّ ص عَلَيْهِ وَ لَا عَلَى خَدِيجَةَ- وَ
____________
(1) في المصدر: سألتني.
(2) نسب الرجل: وصفه و ذكر نسبه.
(3) الصحيح كما في المصدر: أشرفهم حسبا.
(4) سورة الأنعام: 25.
(5) أي أذهبت و أزالت.
(6) في المصدر: يا بنية.
(7) المصدر نفسه: 106- 108.
(8) في المصدر: يكتم ايمانه.
(9) المصدر نفسه: 68.
(10) في المصدر: لم تكن.
128
إِنَّمَا اجْتَازَتْ جَنَازَةُ أَبِي طَالِبٍ وَ النَّبِيُّ ص- وَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ حَمْزَةُ جُلُوسٌ- فَقَامُوا فَشَيَّعُوا جَنَازَتَهُ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ- فَقَالَ قَوْمٌ نَحْنُ نَسْتَغْفِرُ لِمَوْتَانَا وَ أَقَارِبِنَا الْمُشْرِكِينَ- ظَنّاً مِنْهُمْ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ مُشْرِكاً- لِأَنَّهُ كَانَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ فَنَفَى اللَّهُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الشِّرْكَ- وَ نَزَّهَ نَبِيَّهُ وَ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورِينَ (1) عَنِ الْخَطَإِ فِي قَوْلِهِ- ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ- وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى (2).
72- وَ أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-
قُلْ لِمَنْ كَانَ مِنْ كِنَانَةَ فِي الْعِزِّ* * * -وَ أَهْلِ النَّدَى وَ أَهْلِ الْفِعَالِ- (3)
قَدْ أَتَاكُمْ مِنَ الْمَلِيكِ رَسُولٌ* * * -فَاقْبَلُوهُ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ-
وَ انْصُرُوا أَحْمَدَ فَإِنَّ مِنَ اللَّهِ* * * -رِدَاءً عَلَيْهِ غَيْرَ مُدَالٍ (4)
.
73- وَ أَخْبَرَنِي السَّيِّدُ النَّقِيبُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ وَالِدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ تَاجِ الشَّرَفِ الْعَلَوِيِّ الْبَصْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي السَّيِّدُ النَّسَّابَةُ الثِّقَةُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ صَفِيَّةَ الْهَاشِمِيَّةِ- مُعَلِّمِي بِالْبَصْرَةِ لِأَبِي طَالِبٍ (رحمه اللّه)-
لَقَدْ كَرَّمَ اللَّهُ النَّبِيَّ مُحَمَّداً* * * -فَأَكْرَمُ خَلْقِ اللَّهِ فِي النَّاسِ أَحْمَدُ-
وَ شَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ* * * -فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَ هَذَا مُحَمَّدٌ (5)
.
74- وَ أَخْبَرَنِي الْمَشِيخَةُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفُوَيْقِيِّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ (6) (رحمهم اللّه) يَرْفَعُهُ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ
____________
(1) يعني عليا و جعفرا و حمزة.
(2) المصدر نفسه: 68 و 69. و الآية في سورة التوبة: 113.
(3) في المصدر: و أهل المعالى.
(4) المصدر نفسه: 72. و يأتي معنى «مدال» فى البيان.
(5) المصدر نفسه: 74 و 75.
(6) في المصدر: باسانيدهم الى الشيخ المفيد.
129
إِلَى بُصْرَى الشَّامِ (1)- تَرَكَ رَسُولَ اللَّهِ إِشْفَاقاً عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْمِدْ عَلَى اسْتِصْحَابِهِ- فَلَمَّا رَكِبَ تَعَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِزِمَامِ نَاقَتِهِ وَ بَكَى- وَ نَاشَدَهُ فِي إِخْرَاجِهِ فَظَلَّمَتْهُ الْغَمَامُ (2) وَ لَقِيَهُ بَحِيرَاءُ الرَّاهِبُ- فَأَخْبَرَهُ بِنُبُوَّتِهِ وَ ذَكَرَ لَهُ الْبِشَارَةَ فِي الْكُتُبِ الْأُولَى بِهِ- وَ حَمَلَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ الطَّعَامَ وَ النُّزُلَ (3)- وَ حَثَّ أَبَا طَالِبٍ عَلَى الرُّجُوعِ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ- وَ قَالَ لَهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُهُ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي ذَلِكَ-
إِنَّ ابْنَ آمِنَةَ النَّبِيَّ مُحَمَّداً* * * -عِنْدِي بِمِثْلِ مَنَازِلِ الْأَوْلَادِ- (4)
لَمَّا تَعَلَّقَ بِالزِّمَامِ رَحِمْتُهُ* * * -وَ الْعِيسُ قَدْ قَلَّصْنَ بِالْأَزوَادِ-
فَارْفَضَّ مِنْ عَيْنَيَّ دَمْعٌ ذَارِفٌ* * * -مِثْلَ الْجُمَانِ مُفَرِّقِ الْأَفْرَادِ- (5)
رَاعَيْتُ فِيهِ قَرَابَةً مَوْصُولَةً* * * -وَ حَفِظْتُ فِيهِ وَصِيَّةَ الْأَجْدَادِ-
وَ أَمَرْتُهُ بِالسَّيْرِ بَيْنَ عُمُومَةٍ* * * -بِيضِ الْوُجُوهِ مَصَالِتَ أَنْجَادٍ-
سَارُوا لِأَبْعَدِ طِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ* * * -وَ لَقَدْ تَبَاعَدَ طِيَّةُ الْمُرْتَادِ-
حَتَّى إِذَا مَا الْقَوْمُ بُصْرَى عَايَنُوا* * * -لَاقُوا عَلَى شِرْكٍ مِنَ الْمِرْصَادِ- (6)
حَبْراً فَأَخْبَرَهُمْ حَدِيثاً صَادِقاً* * * -عَنْهُ وَ رَدَّ مَعَاشِرُ الْحُسَّادِ:
.
فأما قوله
و حفظت فيه وصية الأجداد
فإن
أبي معد بن فخار بن أحمد العلوي الموسوي قال أخبرني النقيب محمد بن علي بن حمزة العلوي بإسناد له إلى الواقدي قال لما توفي عبد الله بن عبد المطلب أبو النبي ص- و هو طفل يرضع- و روي أن عبد الله توفي و النبي ص حمل- و هذه الرواية أثبت- فلما وضعته أمه كفله جده عبد المطلب ثماني
____________
(1) بصرى- بالضم و القصر- قرية بالشام، و هي التي وصل إليها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للتجارة، و هي المشهورة عند العرب (مراصد الاطلاع 1: 20).
(2) في المصدر: و ناشده في اخراجه معه، فرق أبو طالب و أجابه الى استصحابه، فلما خرج معه (صلّى اللّه عليه و آله) ظللته الغمامة اه.
(3) النزل: ريع ما يزرع و نماؤه. العطاء و الفضل. و في المصدر: الطعام الى المنزل.
(4) في المصدر: عندي بمنزلة من الاولاد.
(5) ذرف الدمع: سال. و الجمان: اللؤلؤ. و يأتي معنى سائر اللغات في البيان.
(6) يأتي معناه في البيان. و في المصدر: على شرف من المرصاد.
130
سنين- ثم احتضر للموت فدعا ابنه أبا طالب- فقال له يا بني تكفل ابن أخيك مني- فأنت شيخ قومك و عاقلهم- و من أجد فيه الحجى دونهم- و هذا الغلام ما تحدثت به الكهان- و قد روينا في الأخبار أنه سيظهر من تهامة نبي كريم- و روي فيه علامات قد وجدتها فيه- فأكرم مثواه و احفظه من اليهود فإنهم أعداؤه- فلم يزل أبو طالب لقول عبد المطلب حافظا- و لوصيته راعيا
. و قال رحمه الله أيضا-
أ لم ترني من بعد هم هممته* * * -بغزة خير الوالدين كرام- (1)
بأحمد لما أن شددت مطيتي (2)* * * -لرحل و قد ودعته بسلام-
بكى حزنا و العيس قد فصلت لنا* * * -و جاذب بالكفين فضل زمام (3)-
ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة (4)* * * -تفيض على الخدين ذات سجام-
فقلت له رح راشدا في عمومة* * * -مواسين في البأساء غير لئام-
فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا* * * -لنا فوق دور ينظرون جسام-
فجاء بحيرا عند ذلك حاسرا* * * -لنا بشراب طيب و طعام-
فقال اجمعوا أصحابكم لطعامنا* * * -فقلنا جمعنا القوم غير غلام-
يتيم فقال ادعوه أن طعامنا* * * -كثير عليه اليوم غير حرام-
فلما رأوه مقبلا نحو داره* * * -يوقيه حر الشمس ظل غمام-
و أقبل ركب يطلبون الذي رأى* * * -بحيرا من الأعلام وسط خيام-
فثار إليهم خشية لعرامهم* * * -و كانوا ذوي دهي معا و غرام-
دريسا و تماما و قد كان فيهم* * * -زبير و كل القوم غير نيام (5)-
فجاءوا و قد هموا بقتل محمد* * * -فردهم عنه بحسن خصام
____________
(1) في المصدر: بفرقة خير الوالدين كرام.
(2) المطية: الدابّة التي تركب.
(3) في المصدر:
بكى حزنا و العيس قد قلصت بنا* * * و ناوش بالكفين فضل زمام
(4) رقرق العين: اجرى دمعها.
(5) الدريس: الكامل في الدراسة، و التمام: فعال من التمام اي الكمال و الزبير: الشديد من الرجال و الظريف الكيس (ب).
131
بتأويله التوراة حتى تفرقوا* * * -و قال لهم ما أنتم بطغام-
فذلك من إعلامه و بيانه* * * -و ليس نهار واضح كظلام (1)
.
75- وَ أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا ابْنُ إِدْرِيسَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: لَمَّا رَأَى أَبُو طَالِبٍ مِنْ قَوْمِهِ مَا يَسُرُّهُ مِنْ جَلَدِهِمْ مَعَهُ- وَ حَدَبِهِمْ عَلَيْهِ (2) مَدَحَهُمْ وَ ذَكَرَ قَدِيمَهُمْ وَ ذَكَرَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ-
إِذَا اجْتَمَعَتْ يَوْماً قُرَيْشٌ لِمَفْخَرٍ* * * -فَعَبْدُ مَنَافٍ سِرُّهَا وَ صَمِيمُهَا-
وَ إِنْ حَضَرَتْ أَشْرَافُ عَبْدِ مَنَافِهَا* * * -فَفِي هَاشِمٍ أَشْرَافُهَا وَ قَدِيمُهَا-
فَفِيهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ أَعْنِي مُحَمَّداً (3)* * * -هُوَ الْمُصْطَفَى مِنْ سِرِّهَا وَ كَرِيمِهَا-
تَدَاعَتْ قُرَيْشٌ غَثُّهَا وَ سَمِينُهَا* * * -عَلَيْنَا فَلَمْ تَظْفَرْ وَ طَاشَتْ حُلُومُهَا (4)
.
76- وَ أَخْبَرَنِي شَيْخِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّيْخِ الْمُفِيدِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ص وَ ذَكَرَ حَدِيثاً طَوِيلًا فِي قِصَّةِ بَدْرٍ إِلَى أَنْ قَالَ: فَاحْتُمِلَ عُبَيْدَةُ مِنَ الْمَعْرَكَةِ إِلَى مَوْضِعِ رَحْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ عُبَيْدَةُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا طَالِبٍ- لَوْ كَانَ حَيّاً لَرَأَى أَنَّهُ صَدَقَ فِي قَوْلِهِ-
وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ* * * -وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ (5)
.
77- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُومَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الصَّعِقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ عُرْفُطَةَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا بِأَصْفَاق مَكَّةَ (6) إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ مِنْ أَعْلَى نَجْدٍ- حَتَّى حَاذَتِ الْكَعْبَةَ وَ إِذَا غُلَامٌ قَدْ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ عَجُزِ بَعِيرٍ- حَتَّى أَتَى الْكَعْبَةَ
____________
(1) المصدر نفسه 75- 78.
(2) أي تعطفهم معه و إشفاقهم عليه.
(3) في المصدر: و ان فخرت يوما فان محمّدا.
(4) المصدر نفسه: 79.
(5) المصدر نفسه: 84.
(6) في (م) و (د): بأصقاع مكّة. و كلاهما بمعنى الناحية و الجانب.
132
وَ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا ثُمَّ نَادَى- يَا رَبَّ الْبَنِيَّةِ أَجِرْنِي (1)- فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ جَسِيمٌ وَسِيمٌ- عَلَيْهِ بَهَاءُ الْمُلُوكِ وَ وَقَارُ الْحُكَمَاءِ- فَقَالَ خَطْبُكَ يَا غُلَامُ (2)- فَقَالَ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَ أَنَا صَغِيرٌ- وَ إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ النَّجْدِيَّ اسْتَعْبَدَنِي (3)- وَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ لِلَّهِ بَيْتاً يَمْنَعُ مِنَ الظُّلْمِ- فَأَتَى النَّجْدِيُّ وَ جَعَلَ يَسْحَبُهُ (4)- وَ يُخَلِّصُ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ مِنْ يَدِهِ- وَ أَجَارَهُ الْقُرَشِيُ (5) وَ مَضَى النَّجْدِيُّ وَ قَدْ تَكَنَّعَتْ يَدَاهُ- قَالَ عُمَرُ بْنُ خَارِجَةَ فَلَمَّا سَمِعْتُ الْخَبَرَ قُلْتُ- إِنَّ لِهَذَا الشَّيْخِ لَشَأْناً فَصَوَّبْتُ رَحْلِي (6) نَحْوَ تِهَامَةَ- حَتَّى وَرَدْتُ الْأَبْطَحَ وَ قَدْ أَجْدَبَتِ الْأَنْوَاءُ وَ أَخْلَفَتِ الْعُوَاءُ (7)- وَ إِذَا قُرَيْشٌ حِلَقٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءٌ- فَقَائِلٌ يَقُولُ اسْتَجِيرُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى- وَ قَائِلٌ يَقُولُ بَلِ اسْتَجِيرُوا بِمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى- فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ جُمْلَتِهِمْ- يُقَالُ لَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَمُّ خَدِيجَةَ (8) بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ- فِيكُمْ (9) بَقِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةُ إِسْمَاعِيلَ- فَقَالُوا كَأَنَّكَ عَنَيْتَ أَبَا طَالِبٍ قَالَ إِنَّهُ ذَلِكَ (10)- فَقَامُوا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ قُمْتُ مَعَهُمْ (11)- فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ قَدْ أَقْحَطَ الْوَادِ وَ أَجْدَبَ الْعِبَادُ- فَهَلُمَ (12) فَاسْتَسْقِ لَنَا فَقَالَ رُوَيْدَكُمْ دُلُوكَ
____________
(1) في المصدر: يا ربّ البيت أجرنى.
(2) في المصدر: ما خطبك يا غلام؟.
(3) في المصدر: قد استعبدنى.
(4) سحبه: جره على وجه الأرض. و في المصدر: فأتى النجدى فجعل يسحبه.
(5) في المصدر: فأجاره القرشيّ.
(6) صوب فرسه: ارسله في الجرى.
(7) الانواء: جمع نوء و هو النجم الطالع بالجدب أو الخصب و العواء: نباح الكلب و صوته أى أخلفت الانواء الطالعة و ضوضاء الكلاب مكان النعم لاجل القحط. و الضوضاء: اصوات الناس.
(8) ورقة بن نوفل: ابن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشيّ ابن عم خديجة، و هو الذي أخبر خديجة أن رسول اللّه نبى هذه الأمة، و خبره مشهور.
(9) في المصدر: فقال: انى نوفليّ و فيكم اه.
(10) في المصدر: قال: هو ذاك.
(11) في المصدر: بعد ذلك: فاتينا أبا طالب فخرج الينا من دار نسائه في حلة صفراء و كان رأسه يقطر من دهانه، فقاموا إليه بأجمعهم و قمت معهم اه.
(12) في المصدر: فقم.
133
الشَّمْسِ وَ هُبُوبَ الرِّيحِ- فَلَمَّا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ- وَافَى أَبُو طَالِبٍ (1) قَدْ خَرَجَ وَ حَوْلَهُ أُغَيْلِمَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ فِي وَسَطِهِمْ غُلَامٌ أَيْفَعُ (2) مِنْهُمْ- كَأَنَّهُ شَمْسُ دُجًى تَجَلَّتْ عَنْهُ غَمَامَةٌ قَتْمَاءُ (3)- فَجَاءَ حَتَّى أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي مُسْتَجَارِهَا- وَ لَاذَ بِإِصْبَعِهِ وَ بَصْبَصَتِ الْأُغَيْلِمَةُ حَوْلَهُ- وَ مَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ (4)- فَأَقْبَلَ السَّحَابُ مِنْ هَاهُنَا وَ مِنْ هَاهُنَا- حَتَّى كَثَ (5) وَ لَفَّ وَ أَسْحَمَ وَ أَقْتَمَ وَ أَرْعَدَ وَ أَبْرَقَ (6)- وَ انْفَجَرَ لَهُ الْوَادِي (7) فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ص-
وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ
إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ (8).
78- و أخبرني الشيخ محمد بن إدريس يرفعه قال قيل لتأبط شرا (9) الشاعر و اسمه ثابت بن جابر من سيد العرب- فقال أخبركم سيد العرب أبو طالب بن عبد المطلب- و قيل للأحنف بن قيس التميمي (10)- من أين اقتبست هذه الحكم و تعلمت هذا
____________
(1) في المصدر: فاذا أبو طالب.
(2) ايفع الغلام: ترعرع و ناهض البلوغ.
(3) في المصدر: كأنّه شمس ضحى تجلت عن غمامة قتماء.
(4) القزعة- بفتح القاف و الزاى- القطعة من السحاب.
(5) كث: غلظ و ثخن و في المصدر: لت أي قرن.
(6) في المصدر: و أودق أي أمطر.
(7) في المصدر: و انفجر به الوادى و افعوعم. اى امتلأ و فاض.
(8) المصدر نفسه: 90- 92.
(9) سمّي بذلك لأنّه تأبط سيفا و خرج فقيل لامه: اين هو؟ فقالت: تأبط شرا و خرج.
(10) اسمه الضحّاك، و قيل: صخر بن قيس، أدرك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يره و دعا له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان أحد الحكماء الدهاة العقلاء، و قدم على عمر في وفد البصرة، فرأى منه عقلا و دينا و حسن سمت، فتركه عنده سنة ثمّ أحضره و قال: يا احنف أ تدري لم احتبستك عندي؟ قال: لا، قال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حذرنا كل منافق عليم فخشيت أن تكون منهم، ثمّ كتب معه كتابا الى الامير على البصرة يقول له: الأحنف سيد أهل البصرة فما زال يعلو من يومئذ، و كان ممن اعتزل الحرب بين على و عائشة بالجمل و شهد صفّين مع عليّ (عليه السلام) و بقى إلى امارة مصعب بن الزبير على العراق، و توفى بالكوفة سنة سبع و ستين (أسد الغابة 1: 55).
135
عن الأمير أبي الفوارس الشاعر قال حضرت مجلس الوزير يحيى بن هبيرة- و معي يومئذ جماعة من الأماثل و أهل العلم- و كان في جملتهم الشيخ أبو محمد بن الخشاب اللغوي (1)- و الشيخ أبو الفرج بن الجوزي و غيرهم- فجرى حديث شعر أبي طالب بن عبد المطلب- فقال الوزير ما أحسن شعره لو كان صدر عن إيمان- فقلت و الله لأجيبن الجواب قربة إلى الله- فقلت يا مولانا و من أين لك أنه لم يصدر عن إيمان- فقال لو كان صادرا عن إيمان لكان أظهره (2) و لم يخفه- فقلت لو كان أظهره لم يكن للنبي ص ناصر- قال فسكت و لم يحر جوابا- و كانت لي عليه رسوم فقطعها- و كانت لي فيه مدائح في مسودات فغسلتها جميعا (3).
بيان: رونق السيف ماؤه و حسنه و الشغب تهييج الشر و المجانب من كان في جنب الرجل و المباعد ضد و اللزوب اللصوق و حديث مرجم لا يوقف على حقيقته و الرجم الظن و الغضاضة الذلة و المنقصة و قوله دينا تمييز مؤكد و استشهدوا بهذا البيت لذلك (4) و حريبة الرجل ماله الذي سلبه أو ماله الذي يعيش به قوله غير مدال كان المعنى لا يغلب عليه فيؤخذ منه و العيس بالكسر الإبل البيض يخالط بياضها شقرة و قلصت الناقة قليصا استمرت في مضيها و المصلات و المصلت الرجل الماضي في الحوائج و الأنجاد جمع نجد و هو الشجاع الماضي فيما يعجز غيره و الطية بالكسر الضمير و النية و المنزل الذي انتواه و الشرك بالتحريك جمع شركة و هي كعظم الطريق و وسطه و سجم الدمع سجاما ككتاب سال و عرام الجيش كغراب حدهم و شدتهم و كثرتهم و الغرام الولوع و الشر الدائم و الهلاك و العذاب و الطغام بالفتح أوغار الناس و رذالهم و السر بالكسر جوف كل شيء و لبه و محض النسب و أفضله كالسرار و الغث المهزول و الطيش النزق و الخفة و ذهاب العقل.
____________
(1) في المصدر: النحوى اللغوى.
(2) في المصدر: لاظهره.
(3) المصدر نفسه: 116 و 117. و فيه: فأبطلتها جميعا.
(4) أي استشهد النحاة على مجىء التمييز مؤكدا (ب).
134
الحلم- قال من حكيم عصره و حليم دهره- قيس بن عاصم المنقري (1)- و لقد قيل لقيس حلم من رأيت فتحلمت- و علم من رأيت (2) فتعلمت- فقال من الحكيم الذي لم ينفد قط حكمته (3)- أكثم بن صيفي التميمي (4)- و لقد قيل لأكثم ممن تعلمت الحكمة- و الرئاسة و الحلم و السيادة (5)- فقال من حليف الحلم و الأدب- سيد العجم و العرب أبي طالب بن عبد المطلب (6).
79- و حدثني النقيب محمد بن الحسن بن معية العلوي عن سلار بن حبيش البغدادي
____________
(1) هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس، وفد على سبى (صلّى اللّه عليه و آله) في وفد بنى تميم و أسلم سنة تسع، و لما رآه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: هذا سيد أهل الوبر و كان عاقلا حليما مشهورا بالحلم، قيل للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم رأيته يوما قاعدا بفناء داره، محتبيا بحمائل سيفه يحدث قومه اذ اتى برجل مكتوف و آخر مقتول فقيل: هذا ابن اخيك قتل ابنك، قال: فو اللّه ما حل حبوته و لا قطع كلامه، فلما اتمه التفت إلى ابن اخيه فقال: يا ابن اخى بئسما فعلت أثمت بربك و قطعت رحمك و قتلت ابن عمك، فحل كتافه و قال: وار أخاك وسق الى امك مائة من الإبل دية ابنها فانها غريبه.
قال الحسن البصرى: لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال: يا بنى احفظوا عنى فلا أحد أنصح لكم منى، اذا أنا مت فسودوا كباركم و لا تسودوا صغاركم فتسفه الناس كباركم و تهونوا عليهم، و إيّاكم و مسألة الناس فانها آخر كسب المرء، و لا تقيموا على نائحة فانى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن النائحة (أسد الغابة 4: 220).
(2) في المصدر: و علم من رويت.
(3) في المصدر: فقال: من الحليم الذي لم تحل قط حبوته و الحكيم الذي لم تنفد قط حكمته.
(4) هو أكثم بن صيفى بن عبد العزى، و لما بلغه ظهور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أرسل إليه رجلين يسألانه عن نسبه و ما جاء به، فأخبرهما و قرأ عليهما «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» الآية فعادا الى أكثم فأخبراه فقرءا عليه الآية، فلما سمع أكثم ذلك قال: يا قوم أراه يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الامر رؤساء و لا تكونوا أذنابا، و كونوا فيه أولا و لا تكونوا فيه آخرا، فلم يلبث أن حضرته الوفاة فاوصى اهله: أوصيكم بتقوى اللّه و صلة الرحم فانه لا يبلى عليها أصل و لا يهتصر عليها فرع. (أسد الغابة 1: 112). و انما جوّزنا بعض التطويل للاشارة الى جلالة أبي طالب، و كفاه شرفا و فخرا كونه ناصر رسول اللّه و والد أمير المؤمنين عليهما الصلاة و السلام.
(5) في المصدر: و السياسة.
(6) المصدر نفسه: 101.
136
و كنع يده أشلها و الصوب و التصوب المجيء من علو و زاغت الشمس أي مالت عن نصف النهار أو كادت أي قربت أن تميل و الأقتم الأسود كالأسحم (1).
80- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ ص مَكَثَ أَيَّاماً لَيْسَ لَهُ لَبَنٌ- فَأَلْقَاهُ أَبُو طَالِبٍ عَلَى ثَدْيِ نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ لَبَناً- فَرَضَعَ مِنْهُ أَيَّاماً- حَتَّى وَقَعَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا (2).
81- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ كَافِراً- فَقَالَ كَذَبُوا كَيْفَ يَكُونُ كَافِراً وَ هُوَ يَقُولُ-
أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّداً* * * -نَبِيّاً كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ
- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ كَيْفَ يَكُونُ أَبُو طَالِبٍ كَافِراً وَ هُوَ يَقُولُ-
لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ* * * -لَدَيْنَا وَ لَا يَعْبَأُ بِقَوْلِ الْأَبَاطِلِ (3)-
وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ* * * -ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ (4)
.
82- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ص فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ جُدُدٌ (5)- فَأَلْقَى الْمُشْرِكُونَ
____________
(1) لا يوجد هذا البيان في غير (ك) و يبعد كونه من المصنّف كما يظهر للمتأمل. و قد ذكرت في غير (ك) من النسخ رواية عن تفسير الإمام في هذا المقام نوردها بعينها:
م: عن الحسن بن عليّ العسكريّ (صلوات اللّه عليه)، عن آبائه (عليهم السلام) في حديث طويل يذكر ان اللّه تبارك و تعالى أوحى إلى رسوله: انى قد أيدتك بشيعتين: شيعة تنصرك سرا و شيعة تنصرك علانية، فأما التي تنصرك سرا فسيدهم و أفضلهم أبو طالب، و اما التي تنصرك علانية فسيدهم و افضلهم ابنه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: و قال: ان أبا طالب كمؤمن آل فرعون يكتم ايمانه.
(2) أصول الكافي 1: 448.
(3) في المصدر: بقيل الاباطل.
(4) أصول الكافي 1: 448.
(5) في المصدر: له جدد.
138
بيان أبو طالب اسمه عبد مناف و قال صاحب كتاب عمدة الطالب قيل إن اسمه عمران و هي رواية ضعيفة رواها أبو بكر محمد بن عبد الله الطرسوسي النسابة (1) و قيل اسمه كنيته و يروى ذلك عن أبي علي محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن جعفر الأعرج (2) و زعم أنه رأى خط أمير المؤمنين(ع)و كتب علي بن أبو طالب و لكن حدثني تاج الدين محمد بن القاسم النسابة و جدي لأمي محمد بن الحسين الأسدي أن الذي كان في آخر ذلك المصحف علي بن أبي طالب و لكن الياء مشبهة بالواو في خط الكوفي (3).
و الصحيح أن اسمه عبد مناف و بذلك نطقت وصية أبيه عبد المطلب حين أوصى إليه برسول الله ص و هو قوله
أوصيك يا عبد مناف بعدي.* * * بواحد بعد أبيه فرد
.
انتهى (4).
و قد أجمعت الشيعة على إسلامه و أنه قد آمن بالنبي ص في أول الأمر و لم يعبد صنما قط بل كان من أوصياء إبراهيم(ع)و اشتهر إسلامه من مذهب الشيعة حتى أن المخالفين كلهم نسبوا ذلك إليهم و تواترت الأخبار من طرق الخاصة و العامة في ذلك
____________
(1) في المصدر: العبسى الطرطوسيّ.
(2) في المصدر: عبد اللّه بن جعفر الأعرج بن عبد اللّه بن جعفر قتيل الحرة ابن أبي القاسم محمّد ابن عليّ بن أبي طالب النسابة، و له كتاب مبسوط في علم النسب، و زعم اه.
(3)* أقول: قد زرت في المكتبة الشريفة الرضوية بمشهد الرضا (عليه السلام) كراسا من المصحف الشريف بالخط الكوفيّ و في آخره: «كتبه عليّ بن أبي طالب» و لعلها كانت من ذلك المصحف الذي شاهده تاج الدين، و محمّد بن الحسين الأسدى و الخط جيد متقن غاية الاتقان بحيث لم يتغير صورة الحروف من اولها إلى آخرها اصلا، لا شكلا و لا حجما و لا دقة و لا غلظة و لا كبرا و لا صغرا فكأن الكاتب- و لعله عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)- على ما سمعت من تصديق شيخنا البهائى قده لذلك- قد أشكل الحروف و سطر السطور بالمقياس و البركار بحيث لا يفترق بين «ن» و «ن» و «ك» و «ك» كما في الطبعة الحروفية و المخلص: أن الواو في الخط الكوفيّ تشبه الياء شباهة تامّة خصوصا إذا كان في آخر الكلمة كما أن أكثر حروفها كذلك و من زار ذلك المصحف الشريف و زار ختامها عرف صدق ذلك عيانا (ب).
(4) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: 5 و 6.
137
عَلَيْهِ سَلَى نَاقَةٍ فَمَلَئُوا ثِيَابَهُ بِهَا- فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- فَذَهَبَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ- يَا عَمِّ كَيْفَ تَرَى حَسَبِي فِيكُمْ فَقَالَ مَا ذَاكَ (1) يَا ابْنَ أَخِي فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ- فَدَعَا أَبُو طَالِبٍ حَمْزَةَ وَ أَخَذَ السَّيْفَ- وَ قَالَ لِحَمْزَةَ خُذِ السَّلَى- ثُمَّ تَوَجَّهْ إِلَى الْقَوْمِ وَ النَّبِيُّ ص مَعَهُ- فَأَتَى قُرَيْشاً وَ هُمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ- فَلَمَّا رَأَوْهُ عَرَفُوا الشَّرَّ فِي وَجْهِهِ- فَقَالَ لِحَمْزَةَ (2) أَمِرَّ السَّلَى عَلَى أَسْبِلَتِهِمْ (3)- فَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ- ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي هَذَا حَسَبُكَ فِينَا (4).
83- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ- نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- اخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَلَيْسَ لَكَ فِيهَا نَاصِرٌ- وَ ثَارَتْ (5) قُرَيْشٌ بِالنَّبِيِّ ص- فَخَرَجَ هَارِباً حَتَّى جَاءَ إِلَى جَبَلٍ بِمَكَّةَ- يُقَالُ لَهُ الْحَجُونُ فَصَارَ إِلَيْهِ (6).
84- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ حَيْثُ طُلِقَتْ (7) آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ- وَ أَخَذَهَا الْمَخَاضُ بِالنَّبِيِّ ص حَضَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ امْرَأَةُ أَبِي طَالِبٍ- فَلَمْ تَزَلْ مَعَهَا حَتَّى وَضَعَتْ- فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى هَلْ تَرَيْنَ مَا أَرَى- فَقَالَتْ وَ مَا تَرَيْنَ قَالَتْ هَذَا النُّورَ- الَّذِي قَدْ سَطَعَ (8) مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُمَا- مَا لَكُمَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبَانِ- فَأَخْبَرَتْهُ فَاطِمَةُ بِالنُّورِ الَّذِي قَدْ رَأَتْ- فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ أَ لَا أُبَشِّرُكِ- فَقَالَتْ بَلَى فَقَالَ- أَمَا إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَاماً يَكُونُ وَصِيَّ هَذَا الْمَوْلُودِ (9).
____________
(1) في المصدر: فقال له: و ما ذاك اه.
(2) في المصدر: ثم قال لحمزة.
(3) في المصدر: سبالهم. و قد مضى معناه.
(4) أصول الكافي 1: 449.
(5) الثور: الهيجان.
(6) أصول الكافي 1: 449.
(7) طلقت- بكسر أقلام- أى أخذها الطلق و هو وجع المخاض.
(8) أي انتشر.
(9) روضة الكافي: 302.
139
و صنف كثير من علمائنا و محدثينا كتابا مفردا في ذلك كما لا يخفى على من تتبع كتب الرجال.
و قال ابن الأثير في كتاب جامع الأصول و ما أسلم من أعمام النبي ص غير حمزة و العباس و أبي طالب عند أهل البيت(ع)و قال الطبرسي رحمه الله قد ثبت إجماع أهل البيت(ع)على إيمان أبي طالب و إجماعهم حجة لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي ص بالتمسك بهما ثم نقل عن الطبري و غيره من علمائهم الأخبار و الأشعار الدالة على إيمانه.
و قال يحيى بن الحسن بن بطريق في كتاب المستدرك بعد إيراد ما مر ذكره في أحوال النبي ص من إخبار الأحبار و الرهبان بنبوته ص و تأييد أبي طالب له في رسالته و أشعاره في تلك الأمور ناقلا عن أكابر علمائهم و مؤرخيهم كابن إسحاق صاحب كتاب المغازي و غيره قال فيدل على إيمانه أشياء.
منها لما عرفه بحيرا الراهب أمره قال إنه سيكون لابن أخيك هذا شأن فارجع به إلى موضعه و احفظه فلم يزل حافظا له إلى أن أعاده إلى مكة و قد ذكر ذلك في شعره و قال
إن ابن آمنة النبي محمدا.* * * عندي بمثل منازل الأولاد.
فأقر بنبوته كما ترى.
و منها قوله لما رأى بحيرا الغمامة على رأس رسول الله ص فقال فيه
فلما رآه مقبلا نحو داره.* * * يوقيه حر الشمس ظل غمام.
حنا رأسه شبه السجود و ضمه.* * * إلى نحره و الصدر أي ضمام.
إلى أن قال
و ذلك من أعلامه و بيانه.* * * و ليس نهار واضح كظلام.
فافتخاره بذلك و جعله من أعلامه دليل على إيمانه.
و منها قوله في رجوعه من عند بحيرا و ذكر اليهود
لما رجعوا حتى رأوا من محمد.* * * أحاديث تجلو غم كل فؤاد.
140
و حتى رأوا أحبار كل مدينة.* * * سجودا له من عصبة و فراد (1).
و هذا من أدل دليل على فرحه و سروره بمعجزاته و أخباره.
وَ مِنْهَا أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ عَقِيلًا وَ جَاءَ بِهِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ- لِمَا شَكَوْا مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ- إِنَّ بَنِي عَمِّكَ هَؤُلَاءِ- قَدْ زَعَمُوا أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ (2) وَ مَسْجِدِهِمْ- فَانْتَهِ عَنْهُمْ فَقَالَ ص لَهُمْ- أَ تَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ فَقَالُوا نَعَمْ- فَقَالَ فَمَا أَنَا بِأَقْدَرَ (3) عَلَى أَنْ أَدَعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ- عَلَى أَنْ تُشْعِلُوا مِنْهَا شُعْلَةً- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ ابْنُ أَخِي قَطُّ- فَارْجِعُوا عَنْهُ.
و هذا غاية التصديق.
و منها قوله في جواب ذلك في أبياته
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة* * * . و أبشر و قر بذاك منك عيونا.
و هذا أمر له بإبلاغ ما أمره تعالى به على أشق وجه و قوله في تمام الأبيات
و دعوتني و زعمت أنك ناصحي.* * * و لقد صدقت و كنت قبل أمينا.
فصدقه في دعائه له إلى الإيمان و كونه أمينا و هذا غاية في قبول أمره له و فيها بعد هذا البيت
و عرضت دينا قد علمت بأنه.* * * من خير أديان البرية دينا.
و هذا من أدل الدليل على إيمانه.
و منها قوله
أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا.* * * نبيا .....
الأبيات و هذا القول إيمان بلا خلاف.
أقول
- ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الصَّحِيفَةِ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ يَا ابْنَ أَخِي مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي رَبِّي بِهَذَا- فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ إِنَّ رَبَّكَ الْحَقُّ- وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ.
.
____________
(1) العصبة: الجماعة.
(2) النادى: المجلس.
(3) على صيغة التفضيل، و قوله «منكم» متعلق به.
141
أقول ثم ذكر إتيانه القوم و إخباره إياهم بذلك و مباهلته معهم فقال فلو لا تصديقه لرسول الله ص عما بلغه عن الله تعالى لما سارع إلى القوم بالمباهلة بالنبي و تصديقه و ما باهل به إلا و لم يكن عنده شك في أنه هو المنصور عليهم بما ثبت عنده من آيات الرسول ص و صدقه و معجزاته.
و قال (1)
أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا.* * * نبيا كموسى خط في أول الكتب
.
فأقر بنبوته و أكد ذلك بأن شبهه بموسى(ع)و زاد في التأكيد بقوله خط في أول الكتب فاعترف بأنه قد بشر بنبوته كل نبي له كتاب و هذا أمر لا يعترف به إلا من قد سبق له قدم في الإسلام ثم وكد اعترافه أيضا بقوله
و إن عليه في العباد محبة* * * . و لا خير ممن خصه الله بالحب.
فاعترف بمحبة الخلق له و بمحبة الله له و جعله خير الخلق بقوله و لا خير إلى آخره يعني لا يكون أحد خيرا ممن خصه الله بحبه بل هو خير من كل أحد.
ثم ذكر الأبيات المتقدمة في ذلك و استدل بها على إيمانه و ذكر كثيرا من القصص و الأشعار تركناها إيثارا للاختصار.
85- مد، العمدة من مسند عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال علي بن أبي طالب- و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب- و اسم عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم- و اسم هاشم عمرو بن عبد مناف- و اسم عبد مناف المغيرة بن قصي- و اسم قصي زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك- بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان- بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشجب (2)- و قيل أشجب بن نبت بن قيدار بن إسماعيل- و إسماعيل أول من فتق لسانه بالعربية المبينة- التي نزل بها القرآن- و أول من ركب الخيل و كانت وحوشا- و هو ابن عرق الثرى خليل الله إبراهيم بن تارخ بن ناخور- و قيل الناخر بن ساروع بن أرغو بن قالع- و هو
____________
(1) ما بين العلامتين يوجد في (ك) فقط.
(2) في المصدر: يشحب و قيل أشحب. و في غير (ك) من النسخ: الهميسع بن سحب.
142
قاسم الأرض بين أهلها ابن عامر- و هو هود النبي(ع)ابن شالخ بن أرفخشد- و هو الرافد بن سام بن نوح بن مالك- و هو في لغة العرب ملكان بن المتوشلخ- و هو المثوب بن أخنخ و هو إدريس النبي ع- ابن يرد و هو اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش- و هو الطاهر بن شيث و هو هبة الله- و يقال أيضا شاث بن آدم أبي البشر(ع)(1).
أَقُولُ (2) فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي مَرْثِيَةِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-
أَرِقْتُ لِنَوْحٍ آخِرَ اللَّيْلِ غَرَّدَا* * * -لِشَيْخِيَ يَنْعَى وَ الرَّئِيسَ الْمُسَوَّدَا-
أَبَا طَالِبٍ مَأْوَى الصَّعَالِيكِ ذَا النَّدَى* * * -وَ ذَا الْحِلْمِ لَا خَلْفاً وَ لَمْ يَكُ قُعْدَداً-
أَخَا الْمُلْكِ خَلَّى ثُلْمَةً سَيَسُدُّهَا* * * -بَنُو هَاشِمٍ أَوْ يُسْتَبَاحُ فَيُمْهَدَا-
فَأَمْسَتْ قُرَيْشٌ يَفْرَحُونَ بِفَقْدِهِ* * * -وَ لَسْتُ أَرَى حَيّاً لِشَيْءٍ مُخَلَّداً-
أَرَادَتْ أُمُوراً زَيَّنَتْهَا حُلُومُهُمْ* * * -سَتُورِدُهُمْ يَوْماً مِنَ الْغَيِّ مَوْرِداً-
يُرَجُّونَ تَكْذِيبَ النَّبِيِّ وَ قَتْلَهُ* * * -وَ أَنْ يَفْتَرُوا بَهْتاً عَلَيْهِ وَ مَحْجَداً-
كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ حَتَّى نُذِيقَكُمْ* * * -صُدُورَ الْعَوَالِي وَ الصَّفِيحَ الْمُهَنَّدَا-
وَ يَبْدُوَ مِنَّا مَنْظَرٌ ذُو كَرِيهَةٍ* * * -إِذَا مَا تَسَرْبَلْنَا (3)الْحَدِيدَ الْمُسَرَّدَا-
فَإِمَّا تُبِيدُونَا وَ إِمَّا نُبِيدُكُمْ* * * -وَ إِمَّا تَرَوْا سِلْمَ الْعَشِيرَةِ أَرْشَدَا-
وَ إِلَّا فَإِنَّ الْحَيَّ دُونَ مُحَمَّدٍ* * * -بَنُو هَاشِمٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مَحْتَداً-
وَ إِنَّ لَهُ فِيكُمْ مِنَ اللَّهِ نَاصِراً* * * -وَ لَسْتُ بِلَاقٍ صَاحِبَ اللَّهِ أَوْحَدَا-
نَبِيٌّ أَتَى مِنْ كُلِّ وَحْيٍ بِخُطَّةٍ* * * -فَسَمَّاهُ رَبِّي فِي الْكِتَابِ مُحَمَّداً-
أَغَرَّ كَضَوْءِ الْبَدْرِ صُورَةُ وَجْهِهِ* * * -جَلَا الْغَيْمَ عَنْهُ ضَوْؤُهُ فَتَوَقَّدَا-
أَمِينٌ عَلَى مَا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ قَبْلَهُ* * * -وَ إِنْ كَانَ قَوْلًا كَانَ فِيهِ مُسَدَّداً
(4).
____________
(1) عمدة ابن بطريق: 12.
(2) ما بين العلامتين لا يوجد في (ت).
(3) تسربل بالسربال: تلبس به، و هو القميص أو كل ما يلبس.
(4) المصدر: 41 و 42.
143
بيان: أرقت بالكسر أي سهرت و الغرد و التغريد التطريب و الصعاليك جمع الصعلوك و هو الفقير و الندى بالفتح الجود و الخلف بالسكون قوم سوء يخلفون غيرهم و رجل قعدد و قعدد إذا كان قريب الآباء إلى الجد الأكبر و يمدح به من وجه لأن الولاء للكبر و يذم به من وجه لأنه من أولاد الهرمى و ينسب إلى الضعف ذكره الجوهري (1) و الثلمة بالضم الخلل في الحائط و غيره و في الأساس أهمد فلان الأمر أماته (2) و في الصحاح همدت النار تهمد همودا أي طفئت و ذهبت البتة و الهمدة السكتة و همد الثوب بلي و أهمد في المكان أقام و في السير أسرع (3) و البهت البهتان و عالية الرمح ما دخل السنان إلى ثلثه و الصفيحة السيف العريض و الكريهة الشدة في الحرب و سرد الدروع إدخال حلقها بعضها في بعض و كذا التسريد و المحتد الأصل و صاحب الله النبي ص و الأوحد الذي ليس له ناصر و الخطة بالضم الأمر و القصة و الغرة بياض في جبهة الفرس ميمون.
وَ مِنْهُ فِي مَرْثِيَةِ خَدِيجَةَ وَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-
أَ عَيْنَيَّ جُودَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا* * * -عَلَى هَالِكَيْنِ لَا تَرَى لَهُمَا مِثْلًا-
عَلَى سَيِّدِ الْبَطْحَاءِ وَ ابْنِ رَئِيسِهَا* * * -وَ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ أَوَّلِ مَنْ صَلَّى-
مُهَذَّبَةٍ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيمَهَا* * * -مُبَارَكَةٍ وَ اللَّهِ سَاقَ لَهَا الْفَضْلَا-
مُصَابُهُمَا أَدْجَى إِلَى الْجَوِّ وَ الْهَوَاءِ* * * -فَبِتُّ أُقَاسِي مِنْهُمُ الْهَمَّ وَ الثُّكْلَا-
لَقَدْ نَصَرَا فِي اللَّهِ دِينَ مُحَمَّدٍ* * * -عَلَى مَنْ يُعَافِي الدِّينَ قَدْ رَعَيَا إِلًّا (4)
.
بيان: الخيم بالكسر السجية و الطبيعة لا واحد له من لفظه و الإل بالكسر العهد.
وَ مِنْهُ فِي مَرْثِيَةِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-
أَبَا طَالِبٍ عِصْمَةَ الْمُسْتَجِيرِ* * * -وَ غَيْثَ الْمُحُولِ وَ نُورَ الظُّلَمِ
____________
(1) الصحاح ج 1 ص 524. (2) ص 487. (3) الصحاح ج 1 ص 553. (4) المصدر: ص 106
144
لَقَدْ هَدَّ فَقْدُكَ أَهْلَ الْحِفَاظِ* * * -وَ قَدْ كُنْتَ لِلْمُصْطَفَى خَيْرَ عَمٍ
(1).
بيان: روى السيد حيدر في الغرر هاتين المرثيتين و تلك المراثي دلائل على كمال إيمان أبي طالب رضي الله عنه فإنه أجل و أتقى من أن يرثي و يمدح كافرا بأمثال تلك المدائح رعاية للنسب بل بعض أبياتها يدل كونه أفضل من حمزة رضي الله عنه.
و قال السيد بن طاوس في كتاب الطرائف إني رأيت المخالفين تظاهروا بالشهادة على أبي طالب عم نبيهم و كفيله بأنه مات كافرا و كذبوا الأخبار الصحيحة المتضمنة لإيمانه و ردوا شهادة عترة نبيهم صلوات الله عليهم الذين رووا أنهم لا يفارقون كتاب ربهم و إنني وجدت علماء هذه العترة مجمعين على إيمان أبي طالب رضي الله عنه و ما رأيت هؤلاء الأربعة المذاهب كابروا فيمن قيل عنه (2) إنه مسلم مثل هذه المكابرة و ما زال الناس يشهدون بالإيمان لمن يخبر عنه مخبر بذلك أو ترى عليه صفة تقتضي الإيمان و سوف أورد لك بعض ما أوردوا في كتبهم و برواية رجالهم من الأخبار الدالة لفظا أو معنى تصريحا أو تلويحا بإيمان أبي طالب رضي الله عنه و يظهر لك أن شهادتهم عليه بالكفر عداوة لولده علي بن أبي طالب(ع)أو لبني هاشم.
فمن ذلك ما ذكروه و رووه في كتاب أخبار أبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد الطبري اللغوي عن أبي العباس أحمد بن يحيى بن تغلب (3) عن ابن الأعرابي ما هذا لفظه و أخبرنا تغلب عن ابن الأعرابي قال العور الرديء من كل شيء و الوعر الموضع المخيف الوحش قال ابن الأعرابي و من العور.
خبر ابن عباس قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يُرَبِّيهِ- وَ عَبِقَ مِنْ سَمْتِهِ وَ كَرَمِهِ وَ خَلَائِقِهِ مَا أَطَاقَ- فَقَالَ لِي ص يَا عَلِيُّ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ- فَاصْنَعْ لِي طَعَاماً وَ اطْبُخْ لِي لَحْماً (4)- قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَعَدَدْتُهُمْ «بَنِي هَاشِمٍ
____________
(1) المصدر: ص 122.
(2) في المصدر: قيل عليه.
(3) في (ح): ثعلب.
(4) في (ح) و اطبخ لحما.
145
بَحْتاً»- فَكَانُوا أَرْبَعِينَ قَالَ فَصَنَعْتُ الطَّعَامَ طَعَاماً- يَكْفِي لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (1) قَالَ فَقَالَ لِي الْمُصْطَفَى ص- هَاتِهِ قَالَ فَأَخَذَ شَظِيَّةً (2) مِنَ اللَّحْمِ- فَشَظَاهَا بِأَسْنَانِهِ وَ جَعَلَهَا فِي الْجَفْنَةِ (3)- قَالَ وَ أَعْدَدْتُ لَهُمْ عُسّاً مِنْ لَبَنٍ- قَالَ وَ مَضَيْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ قَدْ دَعَاهُمْ لِطَعَامٍ وَ شَرَابٍ- قَالَ فَدَخَلُوا وَ أَكَلُوا وَ لَمْ يَسْتَتِمُّوا نِصْفَ الطَّعَامِ- حَتَّى تَضَلَّعُوا (4) قَالَ وَ لَعَهْدِي بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ- يَأْكُلُ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَحْدَهُ قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُ بِاللَّبَنِ- قَالَ فَشَرِبُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا قَالَ- وَ لَعَهْدِي بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ وَحْدَهُ يَشْرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ اللَّبَنِ- قَالَ وَ مَا بَلَغُوا نِصْفَ الْعُسِّ- قَالَ ثُمَّ قَامَ- فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَقَالَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا ثُمَّ أَتْبَعَ كَلَامَهُ بِكَلِمَةٍ- ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَقَامُوا وَ انْصَرَفُوا كُلُّهُمْ- قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِي- يَا عَلِيُّ أَصْلِحْ لِي مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- قَالَ فَأَصْلَحْتُهُ وَ مَضَيْتُ إِلَيْهِمْ بِرِسَالَتِهِ- قَالَ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ- فَلَمَّا أَكَلُوا وَ شَرِبُوا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَتَكَلَّمَ- فَاعْتَرَضَهُ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- اسْكُتْ يَا أَعْوَرُ مَا أَنْتَ وَ هَذَا- قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ- قَالَ فَجَلَسُوا ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ص- قُمْ يَا سَيِّدِي فَتَكَلَّمْ بِمَا تُحِبُّ- وَ بَلِّغْ رِسَالَةَ رَبِّكَ فَإِنَّكَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ- قَالَ فَقَالَ ص لَهُمْ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ قُلْتُ لَكُمْ- إِنَّ وَرَاءَ هَذَا الْجَبَلِ جَيْشاً يُرِيدُ أَنْ يُغِيرَ (5) عَلَيْكُمْ- أَ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِّي قَالَ فَقَالُوا كُلُّهُمْ- نَعَمْ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْأَمِينُ الصَّادِقُ- قَالَ فَقَالَ لَهُمْ فَوَحِّدُوا اللَّهَ الْجَبَّارَ- وَ اعْبُدُوهُ وَحْدَهُ بِالْإِخْلَاصِ- وَ اخْلَعُوا (6) هَذَا الْأَنْدَادَ الْأَنْجَاسَ- وَ أَقِرُّوا وَ اشْهَدُوا بِأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِلَى الْخَلْقِ- فَإِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِعِزِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ فَقَامُوا وَ انْصَرَفُوا كُلُّهُمْ- وَ كَأَنَّ الْمَوْعِظَةَ قَدْ عَمِلَتْ فِيهِمْ.
هذا آخر لفظة حديث أبي عمر الزاهد.
____________
(1) كذا في (ك) و في غيره: وضعت طعاما يكفى بالاثنين.
(2) الشظية: قلقة العود و العظم و نحوهما. و في (د) شنطة. و في اللحمان المنضجة.
(3) الجفنة: القصعة الكبيرة.
(4) في (ك): حتى بضعوا خ ل. و يأتي في البيان معناه.
(5) أغار إغارة: هجم و أوقع بهم.
(6) في (د): و اقلعوا.
146
قال السيد رضي الله عنه و لو لم يكن لأبي طالب رضي الله عنه إلا هذا الحديث و أنه سبب في تمكين النبي ص من تأدية رسالته و تصريحه بقوله و بلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق لكفاه شاهدا بإيمانه و عظيم حقه على أهل الإسلام و جلالة أمره في الدنيا و دار المقام (1) و ما كان لنا حاجة إلى إيراد حديث سواه و إنما نورد الأحاديث استظهارا في الحجة لما ذكرناه.
فمن ذلك أيضا ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عمر في الحديث الحادي عشر من إفراد البخاري تعليقا قال و قال عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه قال ربما ذكرت قول الشاعر- و أنا أنظر إلى وجه النبي ص و هو يستسقى- و ما ينزل حتى يجيش كل ميزاب- فمن ذلك-
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * -ربيع اليتامى عصمة للأرامل-
و هو قول أبي طالب رضي الله عنه
. وَ قَدْ أَخْرَجَهُ بِالْإِسْنَادِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ قَالَ وَ ذَكَرَ الْبَيْتَ- وَ هِيَ قَصِيدَةٌ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ الرُّوَاةِ لِأَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ هِيَ هَذِهِ-
لَعَمْرِي لَقَدْ كُلِّفْتُ وَجْداً بِأَحْمَدَ* * * -وَ أَحْبَبْتُهُ حُبَّ الْحَبِيبِ الْمُوَاصِلِ-
إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ.
و من ذلك ما رواه الثعلبي في تفسيره قال في تفسير قوله تعالى وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ- وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ (2)- عن عبد الله بن عباس قال- اجتمعت قريش إلى أبي طالب رضي الله عنه- و قالوا له يا أبا طالب سلم إلينا محمدا- فإنه قد أفسد أدياننا و سب آلهتنا- و هذه أبناؤنا بين يديك تبن (3) بأيهم شئت- ثم دعوا بعمارة بن الوليد و كان مستحسنا- فقال لهم هل رأيتم ناقة حنت إلى غير فصيلها- لا كان ذلك أبدا- ثم نهض عنهم فدخل على النبي ص (4)- فرآه كئيبا و قد علم مقالة قريش (5)- فقال رضي الله
____________
(1) في (ك) و في دار المقام.
(2) الأنعام: 26.
(3) تبناه: اتخذه ابنا.
(4) كذا في (ك) و المصدر، و في باقى النسخ: فدخل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(5) في المصدر، بمقالة قريش.
147
عنه يا محمد لا تحزن- ثم قال-
و الله لن يصلوا إليك بجمعهم* * * -حتى أوسد في التراب دفينا-
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة* * * -و ابشر و قر بذاك منك عيونا-
و دعوتني و ذكرت أنك ناصحي* * * -و لقد نصحت و كنت قبل أمينا-
و ذكرت دينا قد علمت بأنه* * * -من خير أديان البرية دينا
.
و روى الثعلبي أنه قد اتفق على صحة نقل هذه الأبيات عن أبي طالب رضي الله عنه مقاتل و عبد الله بن عباس و القاسم بن محصرة (1) و عطاء بن دينار.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابٍ اسْمُهُ نِهَايَةُ الطَّلُوبِ وَ غَايَةُ السَّئُولِ فِي مَنَاقِبِ آلِ الرَّسُولِ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَ فُقَهَائِهِمْ حَنْبَلِيُّ الْمَذْهَبِ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ الْفَقِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ وَ حَدَّثَنَا أَيْضاً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْبَرْقِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ يَقُولُ فِيهِ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِلْعَبَّاسِ- إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِإِظْهَارِ أَمْرِي- وَ قَدْ أَنْبَأَنِي وَ اسْتَنْبَأَنِي فَمَا عِنْدَكَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ- يَا ابْنَ أَخِي تَعْلَمُ أَنَّ قُرَيْشاً أَشَدُّ النَّاسِ حَسَداً لِوُلْدِ أَبِيكَ- وَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخَصْلَةُ- كَانَتِ الطَّامَّةَ الطَّمَّاءَ وَ الدَّاهِيَةَ الْعَظِيمَةَ (2)- وَ رُمِينَا عَنْ قَوْسٍ وَاحِدٍ وَ انْتَسَفُونَا نَسْفاً صَلْتاً (3)- وَ لَكِنْ قَرِّبْ إِلَى عَمِّكَ (4) أَبِي طَالِبٍ- فَإِنَّهُ كَانَ أَكْبَرَ أَعْمَامِكَ- إِنْ لَا يَنْصُرْكَ لَا يَخْذُلْكَ وَ لَا يُسْلِمْكَ فَأَتَيَاهُ فَلَمَّا رَآهُمَا أَبُو طَالِبٍ قَالَ- إِنَّ لَكُمَا لَظِنَّةً وَ خَبَراً مَا جَاءَ بِكُمَا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَعَرَّفَهُ الْعَبَّاسُ مَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص وَ مَا أَجَابَهُ بِهِ الْعَبَّاسُ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ لَهُ- اخْرُجْ- ابْنَ أَخِي- فَإِنَّكَ الرَّفِيعُ كَعْباً (5)- وَ الْمَنِيعُ حِزْباً وَ الْأَعْلَى
____________
(1) في (ك): محضرة. و في المصدر: محيصرة.
(2) في المصدر: و الداهية العظماء.
(3) الصلت من السيوف: الصقيل الماضى.
(4) في المصدر: و لكن اقترب بنا الى عمك.
(5) في المصدر: اخرج يا ابن أخى فانّك المنيع كعبا.
148
أَباً- وَ اللَّهِ لَا يَسْلُقُكَ لِسَانٌ إِلَّا سَلَقَتْهُ (1) أَلْسُنٌ حِدَادٌ- وَ اجْتَذَبَتْهُ سُيُوفٌ حِدَادٌ- وَ اللَّهِ لَتَذِلَّنَّ لَكَ الْعَرَبُ (2) ذُلَّ الْبُهْمِ لِحَاضِنِهَا- وَ لَقَدْ كَانَ أَبِي يَقْرَأُ الْكِتَابَ جَمِيعاً- وَ لَقَدْ قَالَ إِنَّ مِنْ صُلْبِي لَنَبِيّاً- لَوَدِدْتُ أَنِّي أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَآمَنْتُ بِهِ- فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ وُلْدِي فَلْيُؤْمِنْ بِهِ.
ثم ذكر صفة إظهار نبيهم للرسالة عقيب كلام أبي طالب له و صورة شهادته و قد صلى وحده و جاءت خديجة فصلت معه ثم جاء علي فصلى معه (3).
و زاد الزمخشري في كتاب الأكتاب بيتا آخر رواه عن أبي طالب رضي الله عنه
و عرضت دينا لا محالة إنه.* * * من خير أديان البرية دينا.
لو لا الملامة أو حذاري سبه.* * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا. (4)
.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيرَةَ بْنِ مُعَقِّبٍ قَالَ: فَقَدَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَظَنَّ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ- فَبَعَثَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ- أَظُنُّ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ اغْتَالَ مُحَمَّداً فَقَتَلَهُ- فَلْيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ حَدِيدَةً صَارِمَةً (5)- وَ لْيَجْلِسْ إِلَى جَنْبِ عَظِيمٍ
____________
(1) سلقه بالكلام: آذاه. و بالرمح: طعنه. أى لا يؤذيك أحد بلسانه الا أن يؤذى بألسن كثيرة حداد أو يطعن بالسيوف و الرماح.
(2) في المصدر: لتذلن لك العزيز.
(3) ليست الجملة الأخيرة في المصدر.
(4) في كتاب «الغدير ج 7 ص 334»: قال السيّد احمد زينى دحلان في أسنى المطالب ص 14 فقيل: إن هذا البيت موضوع أدخلوه في شعر أبي طالب و ليس من كلامه.
قال الامينى: هب أن البيت الأخير من صلب ما نظمه أبو طالب (عليه السلام)، أقصى ما فيه أن العار و السبة- اللذين كان أبو طالب (عليه السلام) يحذرهما خيفة أن يسقط محله عند قريش فلا تتسنى له نصرة الرسول المبعوث (صلّى اللّه عليه و آله)- انما منعاه عن الابانة و الاظهار لاعتناق الدين، و إعلان الايمان بما جاء به النبيّ الأمين، و هو صريح قوله: لوجدتنى سمحا بذاك مبينا- اى مظهرا و اين هو من اعتناق الدين في نفسه و العمل بمقتضاه من النصرة و الدفاع؟ و لو كان يريد به عدم الخضوع للدين لكان تهافتا بينا بينه و بين أبياته الأولى التي ينص فيها بأن دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) من خير أديان البرية دينا، و أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) صادق في دعوته، أمين على امته.
(5) أي قاطعة كالسكين و نحوه.
150
فإني و الضوابح غاديات.* * * و ما تتلو السفافرة الشهور.
إلى قوله جزور.
فيا لله در بني قصي.* * * لقد احتل عرصتهم ثبور.
عشية ينتحون بأمر هزل.* * * و يستهوي حلومهم الغرور.
فلا و أبيك إلى قوله إذ تشير أ يأمر إلى قوله زور.
أ لا ضلت حلومهم جميعا.* * * و أطلق عقل حرب لا تبور.
أ يرضى منكم الحلماء هذا.* * * و ما ذاكم رضا لي أن تبوروا.
بني أخي إلى قوله القبور.
فكيف يكون ذلكم قريشا.* * * و ما مني الضراعة و الفتور (1).
علي دماء بدن عاطلات.* * * لئن هدرت بذلكم الهدور
. لقام الضاربون بكل ثغر.* * * بأيديهم مهندة تمور. (2)
و تلقوني أمام الصف قدما.* * * أضارب حين تحزمه الأمور.
أرادي مرة و أكر أخرى.* * * حذارا أن تغور به الغرور.
أذودهم بأبيض مشرفي.* * * إذا ما حاطه الأمر النكير.
و جمعت الجموع أسود فهر.* * * و كان النقع فوقهم يثور. (3)
كأن الأفق محفوف بنار.* * * و حول النار آساد تزير.
بمعترك المنايا في مكر.* * * تخال دماءه قدرا تفور.
إذا سالت مجلجلة صدوق.* * * كأن زهاءها رأس كبير.
و شظباها محل الموت حقا.* * * و حوض الموت فيها يستدير.
هنالك أي بني يكون مني.* * * بوادر لا يقوم لها الكثير.
تدهدهت الصخور من الرواسي.* * * إذا ما الأرض زلزلها القدير.
____________
(1) الضراعة: الضعف. (2) المهند. السيف المطبوع من حديد الهند. مار السنان في المطعون: تردد. (3) النقع: الغبار. و ثار أي هاج
151
و لا قفل بقيلهم فإني (1).* * * و ما حلت بكعبته النذور.
وفي دون نفسك إن أرادوا.* * * بها الدهياء أو سالت بحور.
أيا ابن الأنف إلى آخره.
لك الله الغداة و عهد عم.* * * تجنبه الفواحش و الفجور.
بتحفاظي و نصرة أريحي.* * * من الأعمام معضاد يصور. (2)
. ثم قال السيد رضي الله عنه- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ نِهَايَةِ الطَّلُوبِ وَ غَايَةِ السَّئُولِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي وَ كَانَ وَ اللَّهِ صَدُوقاً- قَالَ قُلْتُ لَهُ بِمَ بُعِثْتَ يَا مُحَمَّدُ- قَالَ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ صَاحِبُ كِتَابِ نِهَايَةِ الطَّلُوبِ وَ غَايَةِ السَّئُولِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ- سَمِعْتُ ابْنَ أَخِي الْأَمِينَ يَقُولُ- اشْكُرْ تُرْزَقْ وَ لَا تَكْفُرْ فَتُعَذَّبَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَزْبُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَرِضَ فَعَادَهُ النَّبِيُّ ص.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَيْضاً الْحَنْبَلِيُّ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَارَضَ النَّبِيُّ ص جَنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جَزَاكَ اللَّهُ يَا عَمِّ خَيْراً.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرْجُو لِأَبِي طَالِبٍ- قَالَ كُلَّ خَيْرٍ أَرْجُوهُ مِنْ رَبِّي.
و من عجيب ما بلغت إليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيت(ع)أنهم
____________
(1) الظاهران «و لا قفل» مصحف «و لا تحفل».
(2) الاريحى: الواسع الخلق. المعضاد: حديدة لقطع الشجر، سكين كبير للقصاب يقطع به العظام. و صار الشيء يصوره: اماله.
149
مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ- فَإِذَا قُلْتُ أَبْغِي مُحَمَّداً- قَتَلَ (1) كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمُ الرَّجُلَ الَّذِي إِلَى جَانِبِهِ- وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمْعُ أَبِي طَالِبٍ- وَ هُوَ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفَا- فَأَتَى أَبَا طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ- فَلَمَّا رَآهُ أَبُو طَالِبٍ أَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ- يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَقَدْتُ مُحَمَّداً فَظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ اغْتَالَهُ- فَأَمَرْتُ كُلَّ فَتًى شَهِدَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَأْخُذَ حَدِيدَةً- وَ يَجْلِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى عَظِيمٍ مِنْكُمْ- فَإِذَا قُلْتُ أَبْغِي مُحَمَّداً- قَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الرَّجُلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ- فَاكْشِفُوا (2) عَمَّا فِي أَيْدِيكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ- فَكَشَفَ بَنُو هَاشِمٍ عَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ- فَنَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَى ذَلِكَ- فَعِنْدَهَا هَابَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ ص- ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ يَقُولُ-
أَلَا أَبْلِغْ قُرَيْشاً حَيْثُ حَلَّتْ* * * -وَ كُلُّ سَرَائِرٍ مِنْهَا غُرُورٌ-
فَإِنِّي وَ الضَّوَابِحِ غَادِيَاتٍ* * * -وَ مَا تَتْلُو السَّفَافِرَةُ الشُّهُورُ (3)-
لآِلِ مُحَمَّدٍ رَاعٍ حَفِيظٌ* * * وَ وَدَّ الصَّدْرُ مِنِّي وَ الضَّمِيرُ-
فَلَسْتُ بِقَاطِعٍ رَحِمِي وَ وُلْدِي* * * -وَ لَوْ جَرَّتْ مَظَالِمَهَا الْجَزُورُ-
أَ يَأْمُرُ جَمْعُهُمْ أَبْنَاءَ فِهْرٍ* * * -بِقَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ الْأَمْرُ زُورٌ-
فَلَا وَ أَبِيكَ لَا ظَفِرَتْ قُرَيْشٌ* * * -وَ لَا لَقِيَتْ رَشَاداً إِذْ تُشِيرُ-
بَنِيَّ أَخِي وَ نُوطَ الْقَلْبِ مِنِّي* * * -وَ أَبْيَضُ مَاؤُهُ غَدَقٌ كَثِيرٌ-
وَ يَشْرَبُ بَعْدَهُ الْوِلْدَانُ رِيّاً* * * -وَ أَحْمَدُ قَدْ تَضَمَّنَهُ الْقُبُورُ-
أَيَا ابْنَ الْأَنْفِ أَنْفِ بَنِي قُصَيٍ (4)* * * -كَأَنَّ جَبِينَكَ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ
.
- أقول (5) روى جامع الديوان نحو هذا الخبر مرسلا ثم ذكر الأشعار هكذا
أَلَا أَبْلِغْ ...
إلى قوله
و كل سرائر منها غدور
.
____________
(1) في المصدر: فليقتل. و معنى ابغى أي اطلب.
(2) في المصدر: فاكشفوا لي.
(3) كذا في النسخ، و الصحيح: السفاسرة.
(4) الانف: السيّد.
(5) من هنا الى قوله: ثم قال السيّد رضي اللّه عنه من مختصات (ك). و قال العلامة الامينى في «الغدير ج 7 ص 350»: هذه الزيادة لا توجد في الديوان المطبوع لسيّدنا أبي طالب أقول: و مع الاسف لم نظفر بنسخة الديوان الى الآن.
152
زعموا أن المراد بقوله تعالى لنبيه ص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ (1) أنها في أبي طالب رضي الله عنه و قد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه كتاب أسباب نزول القرآن ما هذا لفظه قال قال الحسن بن مفضل في قوله عز و جل إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ كيف يقال إنها نزلت في أبي طالب رضي الله عنه و هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة و أبو طالب مات في عنفوان الإسلام (2) و النبي ص بمكة
- و إنما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف و كان النبي ص يحب إسلامه (3) فقال يوما للنبي ص إنا نعلم أنك على الحق و أن الذي جئت به حق و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا (4) من أرضنا لكثرتهم و قلتنا و لا طاقة لنا بهم فنزلت الآية و كان النبي ص يؤثر إسلامه لميله إليه.
قال السيد رحمه الله فكيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات و مضمون الأبيات أن ينكروا إيمان أبي طالب رضي الله عنه و قد تقدمت روايتهم لوصية أبي طالب أيضا لولده أمير المؤمنين علي(ع)بملازمة محمد ص و قوله رضي الله عنه إنه لا يدعو إلا إلى خير و قول نبيهم ص جزاك الله يا عم خيرا و قوله ص لو كان حيا قرت عيناه و لو لم يعلم نبيهم ص أن أبا طالب رضي الله عنه مات مؤمنا ما دعا له و لا كانت تقر عينه بنبيهم ص و لو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم ص له بالإيمان لوجب تصديقهم كما شهد نبيهم ص أنهم لا يفارقون كتاب الله تعالى و لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب رضي الله عنه من الأجانب و شيعة أهل البيت(ع)مجمعون على ذلك و لهم فيه مصنفات و ما رأينا و لا سمعنا أن مسلما أخرجوا فيه إلى مثل ما أخرجوا في إيمان أبي طالب رضي الله عنه و الذي نعرفه منهم أنهم يثبتون إيمان الكافر بأدنى سبب و بأدنى خبر واحد و بالتلويح فقد بلغت عداوتهم ببني هاشم إلى إنكار إيمان أبي طالب
____________
(1) القصص: 56.
(2) عنفوان الشيء: اوله.
(3) يحبه و يحب إسلامه. (خ ل).
(4) تخطف الشيء: اجتذبه و انتزعه.
153
رضي الله عنه مع تلك الحجج الثواقب إن هذا من جملة العجائب (1) بيان (2) عبق به الطيب كفرح لزق و الشظية كل فلقة من شيء و الجمع شظايا و التشظية التفريق و العس بالضم القدح العظيم و تضلع من الطعام امتلأ كأنه ملأ أضلاعه و بضع من الماء كمنع روي و في النهاية لم يكن أبو لهب أعور و لكن العرب تقول للذي لم يكن له أخ من أبيه و أمه أعور و قيل إنهم يقولون للرديء من كل شيء من الأمور و الأخلاق أعور (3) و قال في حديث الاستسقاء و ما ينزل حتى يجيش كل ميزاب أي يتدفق و يجري بالماء (4) ربيع اليتامى أي ينمون و يهتزون به كالنبات ينمو و يهتز في الربيع و في بعض النسخ ثمال اليتامى كما في النهاية و قال الثمال بالكسر الملجأ و الغياث و قيل هو المطعم في الشدة (5) و في القاموس كلف به كفرح أولع و أكلفه غيره و التكليف الأمر بما يشق عليك (6) و في النهاية كلفت بهذا الأمر أكلف به إذا ولعت به و أحببته (7) و قال يقال وجدت بفلانة وجدا إذا أحببتها حبا شديدا (8) و دينا تمييز مؤكد و الطامة الداهية تغلب ما سواها و نسف البناء ينسفه قلعه من أصله كانتسفه و في القاموس التقريب ضرب من العدو و الشكاية (9) و الظنة بالكسر التهمة و كأنه هنا مجاز و البهم جمع البهمة بفتحهما و هي أولاد الضأن و المعز و حاضنها مربيها و في بعض النسخ بالخاء المعجمة يقال حضن ناقته حمل عليها و عض من بدنها و كمنبر من يهزل
____________
(1) الطرائف: 74- 87.
(2) هذا البيان أيضا من مختصات (ك).
(3) النهاية 3: 138 و قد ذكر الزمخشريّ مثل ذلك و أشار إلى القصة في كتاب. الفائق فراجع (ب).
(4) النهاية 1: 193.
(5) النهاية 1: 134.
(6) القاموس 3: 192.
(7) النهاية 4: 31.
(8) النهاية 4: 196.
(9) القاموس ج 1: قال: فى ص 114 و كفرح اشتكاه كقرب تقريبا و قال في ص 115 و التقريب ضرب من العدو أو أن يرفع يديه معا و يضعهما معا (ب).
154
الدواب و يذللها قوله فإني و الضوابح في النهاية في حديث أبي طالب يمدح النبي ص
فإني و الضوابح كل يوم.* * * و ما تتلو السفافرة الشهور.
الضوابح جمع ضابح يقال ضبح أي صاح يريد القسم بمن يرفع صوته بالقراءة و هو جمع شاذ في صفة الآدمي كفوارس (1) و السفافرة أصحاب الأسفار و هي الكتب (2) و الشهور أي العلماء واحدهم شهر كذا قال الهروي و الفهر بالكسر أبو قبيلة من قريش و نوط القلب و نياطه عرق نيط به القلب ينتحون أي يقصدون على دماء بدن كأنه ألزم على نفسه دماء البدن و أقسم بها إن لم يكن ما يقوله و العاطلات الحسان أو بلا قلائد و أرسان أو الطويلة الأعناق و المقسم عليه أنه لو هدرت دماء بسببكم لقام الضاربون السيوف بكل ناحية بأيديهم مهندة أي سيوف مشحذة تمور أي تضطرب و تتحرك حين تحزمه أي تشده و الضمير للنبي ص و لا يبعد أن يكون بالياء و يقال راداه أي راوده و داراه و عن القوم رمى عنهم بالحجارة أو هو من الردي الهلاك أن تغور به الغرور أي يذهب به إلى الغور أصحاب الغارة و له معان أخر مناسبة و الزئر و الزئير صوت الأسد من صدره عند غضبه و المجلجل (3) السيد القوي و الجريء الدفاع المنطيق و الجلجلة شدة الصوت و كان الصدوق بالضم جمع صادق أي في الحرب و الزهاء العدد الكثير و كأنه كناية عن تراكمهم و اجتماعهم و يحتمل التصحيف و شظى القوم خلاف صميمهم و هم الأتباع و الدخلاء عليهم و البادرة الحدة عند الغضب تدهدهت تدحرجت و ما حلت الواو للقسم و ما بمعنى من و المراد به الرب تعالى و الداهية الدهياء البلية العظيمة أو سالت أو بمعنى إلى أن أو إلا أن لك الله الغداة أي الله حافظك في هذه الغداة و يحفظك عهد عمك تجنبه الأصل تتجنبه و الأريحي الواسع الخلق و المعضاد الكثير الإعانة يصور أي يصوت كناية عن
____________
(1) النهاية 3: 11.
(2) النهاية 2: 166 و فيه نقل الشعر هكذا: «و ما تتلو السفاسرة الشهور» و قد أشرنا قبيل هذا أنّه الصحيح.
(3) في (ك): و الجلجل لكنه سهو و الصحيح كما أثبتناه، راجع القاموس 3: 350.
155
إعلان النصرة أو يهد أركان الخصامة و يحتمل أن يكون بالنون بالفتح أو الضم مبالغة في النصرة و المراد بهذا العم إما نفسه أو حمزة رضي الله عنهما.
أقول و قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة اختلف الناس في إسلام أبي طالب فقالت الإمامية و أكثر الزيدية ما مات إلا مسلما و قال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك منهم الشيخ أبو القاسم البلخي و أبو جعفر الإسكافي و غيرهما و قال أكثر الناس من أهل الحديث و العامة و من شيوخنا البصريين و غيرهم مات على دين قومه
وَ يَرْوُونَ فِي ذَلِكَ حَدِيثاً مَشْهُوراً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ- قُلْ يَا عَمِّ كَلِمَةً أَشْهَدْ لَكَ بِهَا غَداً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ الْعَرَبُ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ جَزِعَ عِنْدَ الْمَوْتِ- لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ.
و روي أنه قال أنا على دين الأشياخ و قيل إنه قال أنا على دين عبد المطلب و قيل غير ذلك و روى كثير من المحدثين أن قوله تعالى ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ- وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ (1) الآية أنزلت في أبي طالب لأن رسول الله ص استغفر له بعد موته و رووا أن قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ (2) نزلت في أبي طالب و
- رووا أن عليا(ع)جاء إلى رسول الله بعد موت أبي طالب فقال له إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه.
و احتجوا بأنه لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي و الصلاة هي المفرقة بين المسلم و الكافر و أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركته شيئا
- وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي بِتَخْفِيفِ عَذَابِهِ لِمَا صَنَعَ فِي حَقِّي- وَ إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ.
:- وَ رَوَوْا عَنْهُ أَيْضاً: أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَوِ اسْتَغْفَرْتَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَقَالَ- لَوِ اسْتَغْفَرْتُ لَهُمَا لَاسْتَغْفَرْتُ لِأَبِي طَالِبٍ- فَإِنَّهُ صَنَعَ إِلَيَّ مَا لَمْ يَصْنَعَا- وَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَ آمِنَةَ وَ أَبَا طَالِبٍ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرَاتِ جَهَنَّمَ (3).
.
____________
(1) سورة التوبة: 114 و 115.
(2) سورة القصص: 56.
(3) في المصدر: فى جمرات من جمرات جهنم.
156
فأما الذين زعموا أنه كان مسلما فقد رووا خلاف ذلك
فَأَسْنَدُوا خَبَراً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ- إِنَّ اللَّهَ مُشَفِّعُكَ فِي سِتَّةٍ- بَطْنٍ حَمَلَتْكَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ- وَ صُلْبٍ أَنْزَلَكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ أَبِي طَالِبٍ- وَ بَيْتٍ آوَاكَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ أَخٍ كَانَ لَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِعْلُهُ- قَالَ كَانَ سَخِيّاً يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَ يَجُودُ بِالنًوَالِ- وَ ثَدْيٍ أَرْضَعَتْكَ حَلِيمَةَ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ.
- قَالُوا وَ قَدْ نَقَلَ النَّاسُ كَافَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: نُقِلْنَا مِنَ الْأَصْلَابِ.
الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ.
فوجب بهذا أن يكون آباؤهم كلهم منزهين عن الشرك لأنهم لو كانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهرين قالوا و أما ما ذكر في القرآن من إبراهيم و أبيه آزر و كونه ضالا مشركا فلا يقدح في مذهبنا لأن آزر كان عم إبراهيم فأما أبوه فتارخ بن ناخور و سمي العم أبا كما قال أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ (1) ثم عد فيهم إسماعيل و ليس من آبائه و لكنه عمه.
ثم قال
- وَ احْتَجُّوا فِي إِسْلَامِ الْآبَاءِ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ بَهَاءُ الْمُلُوكِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَدِينَةِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرْجُو لِأَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ أَرْجُو لَهُ كُلَّ خَيْرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ رِجَالِ الشِّيعَةِ وَ هُوَ أَبَانُ بْنُ أَبِي مَحْمُودٍ- كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ شَكَكْتُ فِي إِسْلَامِ أَبِي طَالِبٍ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى- وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ (2) الْآيَةَ وَ بَعْدَهَا- إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقِرَّ بِإِيمَانِ أَبِي طَالِبِ كَانَ مَصِيرُكَ إِلَى النَّارِ.
وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ- فَقَالَ لَوْ وُضِعَ إِيمَانُ أَبِي طَالِبٍ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ- وَ إِيمَانُ هَذَا الْخَلْقِ فِي
____________
(1) البقرة: 133.
(2) النساء: 114.
157
الْكِفَّةِ الْأُخْرَى- لَرَجَحَ إِيمَانُهُ ثُمَّ قَالَ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً ع- كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُحَجَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ آمِنَةَ- وَ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيَاتِهِ- ثُمَّ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ بِالْحَجِّ عَنْهُمْ.
وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى النَّبِيِّ ص عَامَ الْفَتْحِ- يَقُودُهُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ- فَقَالَ أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ- أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ- لَأَنَا كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحاً بِإِسْلَامِ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ مِنِّي بِإِسْلَامِ أَبِي- أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ فَقَالَ صَدَقْتَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)سُئِلَ عَنْ هَذَا (1) فَقَالَ وَا عَجَبَا- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى رَسُولَهُ أَنْ يُقِرَّ مُسْلِمَةً عَلَى نِكَاحِ كَافِرٍ- وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ مِنَ السَّابِقَاتِ إِلَى الْإِسْلَامِ- وَ لَمْ تَزَلْ تَحْتَ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَاتَ.
- وَ يُرْوَى عَنْ قَوْمٍ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْنَدَ الْمُحَدِّثُونَ عَنْهُ حَدِيثاً يَنْتَهِي إِلَى أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ بِمَكَّةَ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي أَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ- وَ أَنْ يَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا يَعْبُدُ مَعَهُ غَيْرَهُ- وَ مُحَمَّدٌ عِنْدِيَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ.
وَ قَالَ قَوْمٌ
- إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ص أَنَا وَ كَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ.
- إِنَّمَا عَنَى بِهِ أَبَا طَالِبٍ.
و قالت الإمامية إن ما يرويه العامة من أن عليا و جعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا حديث موضوع و مذهب أهل البيت بخلاف ذلك فإن المسلم عندهم يرث الكافر و لا يرث الكافر المسلم و لو كان أعلى درجة منه في النسب قالوا و
قوله ص لا توارث بين أهل ملتين.
نقول بموجبه لأن التوارث تفاعل و لا تفاعل عندنا في ميراثهما و اللفظ يستدعي الطرفين كالتضارب لا يكون إلا من اثنين قالوا و حب رسول الله ص لأبي طالب معلوم مشهور و لو كان كافرا ما جاز له حبه لقوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (2) الآية قَالُوا
14- وَ قَدِ اشْتَهَرَ وَ اسْتَفَاضَ الْحَدِيثَ وَ هُوَ قَوْلُهُ ص- لِعَقِيلٍ أَنَا أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَكَ- فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّكَ.
قالوا
و خطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد ص
____________
(1) أي ايمان أبى طالب.
(2) المجادلة: 22.
158
خديجة و هي قوله الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم و زرع إسماعيل و جعل لنا بلدا حراما و بيتا محجوجا و روي محجوبا و جعلنا الحكام على الناس ثم إن محمد بن عبد الله أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برا و فضلا و حزما و عقلا و رأيا و نبلا (1) و إن كان في المال قل (2) فإنما المال ظل زائل و عارية مسترجعة و له في خديجة بنت خويلد رغبة و لها فيه مثل ذلك و ما أحببتم من الصداق فعلي و له و الله بعد نبأ شائع و خطب (3) جليل.
قالوا فتراه يعلم نبأه الشائع و خطبه الجليل ثم يعانده و يكذبه و هو من أولي الألباب هذا غير سائغ في العقول.
قَالُوا
- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ:- إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ- وَ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ (4) فَآتَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ- وَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسَرَّ الْإِيمَانَ- وَ أَظْهَرَ الشِّرْكَ فَآتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ.
وَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ (5) أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ- اخْرُجْ مِنْهَا فَقَدْ مَاتَ نَاصِرُكَ.
و أما (6) حديث الضحضاح من النار فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد و هو المغيرة بن شعبة و بغضه لبني هاشم و على الخصوص لعلي(ع)مشهور معلوم و قصته و فسقه غير خاف
- قَالُوا وَ قَدْ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ بَعْضُهَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ بَعْضُهَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَا مَاتَ حَتَّى قَالَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
وَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ كَلَاماً خَفِيّاً- فَأَصْغَى إِلَيْهِ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ- يَا ابْنَ أَخِي وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَهَا عَمُّكَ- وَ لَكِنَّهُ ضَعُفَ عَنْ أَنْ يَبْلُغَكَ صَوْتُهُ.
وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ- حَتَّى أَعْطَى رَسُولَ
____________
(1) النبل- بضم النون- الذكاء. النجابة. الفضل.
(2) القل- بالضم- ضد الكثرة. اى هو قليل المال و لكن المال انما هو ظل زائل.
(3) الخطب: الشأن.
(4) في المصدر: و أظهروا الكفر.
(5) في المصدر: و في الحديث المشهور.
(6) في المصدر: قالوا: و أمّا اه.
159
اللَّهِ ص مِنْ نَفْسِهِ الرِّضَا.
قالوا و أشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما و لا فرق بين الكلام المنظوم و المنثور إذا تضمنا إقرارا بالإسلام أ لا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين و أنشد شعرا قد ارتجله و نظمه يتضمن الإقرار بنبوة محمد ص لكنا نحكم بإسلامه كما لو قال أشهد أن محمدا رسول الله فمن تلك الأشعار قوله
يرجون مناخطة دون نيلها.* * * ضراب و طعن بالوشيج المقوم
. يرجون أن نسخى بقتل محمد.* * * و لم تختضب سن العوالي من الدم (1).
كذبتم و بيت الله حتى تفلقوا* * * . جماجم تلقى بالحطيم و زمزم (2).
و تقطع أرحام و تنسى حليلة.* * * حليلا و يغشى محرم بعد محرم.
على ما مضى من مقتكم و عقوقكم.* * * و غشيانكم في أمركم كل مأثم.
و ظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى.* * * و أمر أتى من عند ذي العرش قيم.
فلا تحسبونا مسلميه فمثله.* * * إذا كان في قوم فليس بمسلم (3).
و من شعر أبي طالب في أمر الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم
ألا أبلغا عني على ذات بينها.* * * لؤيا و خصا من لؤي بني كعب.
أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا.* * * رسولا كموسى خط في أول الكتب.
و أن عليه في العباد محبة.* * * و لا حيف فيمن خصه الله بالحب. (4)
و أن الذي رقشتم في كتابكم* * * . يكون لكم يوما كراغية السقب.
أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى.* * * و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب.
و لا تتبعوا أمر الغواة و تقطعوا.* * * أواصرنا بعد المودة و القرب.
(5)
____________
(1) في النسخ و المصدر «سم العوالى»، و سيأتي في البيان توضيح ذلك و أنّه مصحف. (2) الحطيم- بالفتح ثمّ الكسر- بالمسجد الحرام شرفها اللّه تعالى، ما بين الركن الأسود و الباب الى مقام إبراهيم (عليه السلام). و يقال لحجر الكعبة الذي فيه الميزاب: الحطيم ايضا (مراصد الاطلاع 1: 411) و زمزم بئر بمكّة مشهور. (3) أي لا تحسبونا أن نسلم محمّدا اليكم كما تأملون فان مثله لو كان في قوم لا يسلم أبدا. (4) الحيف: الظلم و الجور. و قد مر في ص 141. (5) الاواصر جمع الوصر- بكسر الواو- العهد.
160
و تستحلبوا حربا عوانا و ربما. (1)* * * أمر على من ذاقه حلب الحرب. (2)
فلسنا و بيت الله نسلم أحمد.* * * لعراء من عض الزمان و لا كرب (3)
. و لما تبن منا و منكم سوالف.* * * و أيد أترت بالمهندة الشهب. (4)
بمعترك ضنك ترى قصد القنا.* * * به و الضباع العرج تعكف كالشرب
. كأن عجال الخيل في حجراته. (5)* * * و غمغمة الأبطال معركة الحرب.
أ ليس أبونا هاشم شد أزره.* * * و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب.
و لسنا نمل الحرب حتى نملنا.* * * و لا نشتكي مما ينوب من النكب. (6)
و لكننا أهل الحفائظ و النهى.* * * إذا طار أرواح الكماة من الرعب.
و من ذلك قوله
فلا تسفهوا أحلامكم في محمد.* * * و لا تتبعوا أمر الغواة الأشائم.
تمنيتموا أن تقتلوه و إنما.* * * أمانيكم هذي كأحلام نائم.
و إنكم و الله لا تقتلونه.* * * و لما تروا قطف اللحى و الجماجم.
زعمتم بأنا مسلمون محمدا.* * * و لما نقاذف دونه و نزاحم.
من القوم مفضال أبي علي العدى* * * . تمكن في الفرعين من آل هاشم.
أمين حبيب في العباد مسوم.* * * بخاتم رب قاهر في الخواتم.
يرى الناس برهانا عليه و هيبة.* * * و ما جاهل في قومه مثل عالم.
نبي أتاه الوحي من عند ربه.* * * فمن قال لا يقرع بها سن نادم.
____________
(1) العوان. الحرب التي قوتل فيها مرة بعد اخرى، و الحرب العوان أشدّ الحروب.
(2) الحلب- كما يأتي في البيان-: اللبن المحلوب و يقال: ذاقوا حلب أمرهم أي وباله و المراد من الشعر. أنكم بنقض العهد و اتباع الغواة تستحلبون أشدّ الحروب و أمرها على من ذاق و بال الحرب.
(3) عض الزمان: اشتد عليه. و يأتي معنى «العراء» فى البيان.
(4) أ تريده: قطعها. هند السيف: شحذه و الشهب- بضم الشين- جمع الشهاب و هو السنان.
(5) العجال جمع العجل: ولد البقرة.
(6) النكب: المصيبة.
161
و من ذلك قوله و قد غضب لعثمان بن مظعون الجمحي (1)حين عذبته قريش و نالت منه
أ من تذكر دهر غير مأمون.* * * أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون.
أ من تذكر أقوام ذوي سفه.* * * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين.
أ لا ترون أذل الله جمعكم.* * * أنا غضبنا لعثمان بن مظعون.
و نمنع الضيم من يبغي مضيمتنا.* * * بكل مطردة في الكف مسنون.
و مرهفات كأن الملح خالطها.* * * يشفي بها الداء من هام المجانين.
حتى تقر رحال لا حلوم لها.* * * بعد الصعوبة بالإسماح و اللين.
أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب.* * * على نبي كموسى أو كذي النون.
قالوا
و قد جاء في الخبرأن أبا جهل بن هشام جاء مرة إلى رسول الله ص و هو ساجد و بيده حجر يريد أن يرضخ (2)به رأسه فلصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات
أفيقوا بني عمنا و انتهوا* * * . عن الغي من بعض ذا المنطق.
و إلا فإني إذا خائف.* * * بوائق في داركم تلتقي. (3)
كما ذاق من كان من قبلكم.* * * هود و عاد و من ذا بقي. (4)
.
و منها
و أعجب من ذاك في أمركم.* * * عجائب في الحجر الملصق.
بكف الذي قام من خبثه.* * * إلى الصابر الصادق المتقي.
فأثبته الله في كفه.* * * على رغمة الخائن الأحمق.
____________
(1) من أجلاء أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عظمائهم، و قيل: إنّه اسلم بعد ثلاثة عشر رجلا و هاجر الى الحبشة هو و ابنه السائب الهجرة الأولى مع جماعة من المسلمين. يوجد ترجمته بالاطراء و التبجيل في أسد الغابة: 3: 385- 388 و في غيره من كتب التراجم.
(2) رضخ رأسه: رضه و دقه.
(3) البائقة: الداهية. الشر.
(4) في المصدر: و ما ذا بقى.
162
قالوا و قد اشتهر عن عبد الله المأمون أنه كان يقول أسلم أبو طالب و الله بقوله
نصرت الرسول رسول المليك.* * * ببيض تلألأ كلمع البروق.
أذب و أحمي رسول الإله.* * * حماية حام عليه شفيق.
و ما إن أدب لأعدائه.* * * دبيب البكار حذار الفنيق. (1)
و لكن أزير لهم ساميا* * * . كما زار ليث بغيل مضيق.
(2)
أقول و زاد في الديوان بعد البروق
بضرب يذبب دون النهاب.* * * حذار الوتائر و الخنفقيق.
ثم قال ابن أبي الحديد قالوا و جاء في السيرة و ذكره أكثر المؤرخين أن عمرو بن العاص لما خرج إلى بلاد الحبشة ليكيد جعفر بن أبي طالب و أصحابه عند النجاشي (3)قال
تقول ابنتي أين أين الرحيل.* * * و ما البين مني بمستنكر.
فقلت دعيني فإني امرؤ.* * * أريد النجاشي (4)في جعفر.
لأكويه من عنده كية.* * * أقيم بها نحوه الأصعر.
و لن أنثني عن بني هاشم.* * * بما اسطعت في الغيب و المحضر
. و عن عائب اللات في قوله.* * * و لو لا رضا اللات لم تمطر.
و إني لأشنا قريش له.* * * و إن كان كالذهب الأحمر.
قالوا فكان عمرو يسمى الشانئ بن الشانئ لأن أباه كان إذا مر عليه رسول الله
____________
(1) و المعنى: لست أن أدب لاعدائه كدبيب فتية الإبل من الفحل و أخاف منهم و لكنى أزير كالاسد و لا اخاف أحدا في إعانة الرسول.
(2) أقول: و قد مرّ الشطرين الاوّلين ص 89 فراجع.
(3) في المصدر: عن النجاشيّ.
(4) أقول النجاشيّ بتشديد الياء و بتخفيفها أفصح و تكسر نونها أو هو أفصح (القاموس ج 2 ص 289).
163
ص بمكة يقول (1)و الله إني لأشنؤك (2)و فيه أنزلإِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُقالوا فكتب أبو طالب إلى النجاشي شعرا يحرضه فيه على إكرام جعفر و أصحابه و الإعراض عما يقوله عمرو فيه و فيهم من جملته
ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر.* * * و عمرو و أعداء النبي الأقارب.
و هل نال إحسان النجاشي جعفرا.* * * و أصحابه أم عاق عن ذاك شاغب
.
في أبيات كثيرة
-قَالُوا وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ الْزَمْ ابْنَ عَمِّكَ- فَإِنَّكَ تَسْلَمُ بِهِ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ عَاجِلٍ وَ آجِلٍ- ثُمَّ قَالَ لِي
إِنَّ الْوَثِيقَةَ فِي لُزُومِ مُحَمَّدٍ.* * * فَاشْدُدْ بِصُحْبَتِهِ عَلِيُّ يَدَيْكَا
.
. قالوا و من شعره المناسب بهذا المعنى قوله
إن عليا و جعفرا ثقتي.* * * عند ملم الزمان و النوب.
لا تخذلا و انصرا ابن عمكما.* * * أخي لأمي من بينهم و أبي.
و الله لا أخذل النبي و لا.* * * يخذله من بني ذو حسب.
قَالُوا وَ قَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا مَاتَ- جَاءَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَآذَنَهُ بِمَوْتِهِ- فَتَوَجَّعَ عَظِيماً وَ حَزَنَ شَدِيداً ثُمَّ قَالَ (3)- امْضِ فَتَوَلَّ غُسْلَهُ- فَإِذَا رَفَعْتَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَأَعْلِمْنِي- فَفَعَلَ فَاعْتَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ- فَقَالَ لَهُ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا عَمِّ- وَ جُزِيْتَ خَيْراً- فَلَقَدْ رَبَّيْتَ وَ كَفَلْتَ صَغِيراً- وَ نَصَرْتَ وَ آزَرْتَ كَبِيراً- ثُمَّ تَبِعَهُ إِلَى حُفْرَتِهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ- فَقَالَ أَمَ وَ اللَّهِ (4)لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ- وَ لَأَشْفَعَنَّ فِيكَ شَفَاعَةً يَعْجَبُ لَهَا الثَّقَلَانِ.
قالوا و المسلم لا يجوز أن يتولى غسل الكافر و لا يجوز للنبي أن يرق لكافر و لا أن يدعو له بخير و لا أن يعده بالاستغفار و الشفاعة و إنما تولى علي غسله لأن طالبا و عقيلا لم يكونا أسلما بعد و كان جعفر بالحبشة و لم تكن صلاة الجنائز شرعت بعد و لا صلى رسول الله ص على خديجة و إنما كان تشييع و رقة و دعاء.
____________
(1) في المصدر: يقول له.
(2) شنأ الرجل: أبغضه مع عداوة و سوء خلق.
(3) في المصدر: ثم قال له.
(4) في المصدر: أما و اللّه.
164
قالوا و من شعر أبي طالب يخاطب أخاه حمزة و كان يكنى أبا يعلى
فصبرا أبا يعلى على دين أحمد
إلى آخر ما مر من الأبيات قالوا و من شعره المشهور
أنت النبي محمد.* * * قرم أغر مسود. (1)
لمسودين أكارم.* * * طابوا و طاب المولد.
نعم الأرومة أصلها.* * * عمرو الخضم الأوحد. (2)
هشم الربيكة في الجفان.* * * و عيش مكة أنكد.
فجرت بذلك سنة.* * * فيها الخبيزة تسرد.
و لنا السقاية للحجيج.* * * بها يماث العنجد.
و المأزمان و ما حوت. (3)* * * عرفاتها و المسجد.
أنى تضام و لم أمت.* * * و أنا الشجاع العربد.
و بطاح مكة لا يرى.* * * فيها نجيع أسود.
و بنو أبيك كأنهم.* * * أسد العرين توقد
. و لقد عهدتك صادقا.* * * في القول لا تتزيد.
ما زلت تنطق بالصواب.* * * و أنت طفل أمرد.
قالوا و من شعره المشهور أيضا قوله يخاطب محمدا ص و يسكن جأشه و يأمره بإظهاره الدعوة
لا يمنعنك من حق تقوم به.* * * أيد تصول و لا سلق بأصوات.
فإن كفك كفي إن بليت بهم.* * * و دون نفسك نفسي في الملمات.
و من ذلك قوله و يقال إنها لطالب بن أبي طالب
إذا قيل من خير هذا الورى.* * * قبيلا و أكرمهم أسرة.
____________
(1) القرم- بفتح القاف- السيّد العظيم. (2) أي نعم النسب نسبك و هو من عمرو- يعنى هاشما- السيّد الاوحد. (3) المازمان: ثنية مأزم، و هو شعب ضيق بين جبلين يفضى آخره الى بطن عرنة، فيه يدفع من عرفة الى المزدلفة. (مراصد الاطلاع 3: 1219).
166
و حتى ترى ذا الردع يركب ردعه.* * * من الطعن فعل الأنكب المتحامل. (1)
و ينهض قوم في الحديد إليكم.* * * نهوض الروايا من طريق جلاجل.
و إنا و بيت الله إن جد جدنا.* * * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل. (2)
بكل فتى مثل الشهاب سميدع.* * * أخي ثقة عند الحفيظة باسل.
و ما ترك قوم لا أبا لك سيدا.* * * يحوط الذمار غير نكس موائل. (3)
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه.* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل.
يلوذ به الهلاك من آل هاشم.* * * فهم عنده في نعمة و فواضل.
و ميزان صدق لا يخيس شعيرة. (4)* * * و وزان صدق وزنه غير غائل.
أ لم تعلموا أن ابننا لا مكذب.* * * لدينا و لا يعبأ بقول الأباطل. (5)
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد.* * * و أحببته حب الحبيب المواصل.
وجدت بنفسي دونه فحميته.* * * و دافعت عنه بالذرى و الكواهل. (6)
فلا زال للدنيا جمالا لأهلها.* * * و شينا لمن عادى و زين المحافل.
و أيده رب العباد بنصره.* * * و أظهر دينا حقه غير باطل.
و ورد في السيرة و المغازيأن عتبة بن ربيعة أو شيبة لما قطع رجل عبيدة (7)
____________
(1) ركب ردعه: إذا سقط فدخل عنقه في جوفه و الانكب: الذي أحد منكبيه أعلى من الآخر.
(2) في المصدر:
و انا و بيت اللّه من جد جدنا* * * لنلتبسن أسيافنا بالاماثل
(3) الذمار: كل ما يلزمك حمايته و حفظه و الدفع عنه. و أثبت البيت في «الغدير 7: 339» هكذا:
و ما ترك قوم- لا أبا لك- سيدا* * * يحوط الذمار غير ذرب مواكل
(4) خاس الرجل: كذب.
(5) في المصدر: و لا نعبا.
(6) الذرى: الملجأ، يقال: أنا في ذرى فلان أي في كنفه. و الكواهل جمع الكاهل: السند و المعتمد، يقال: فلان شديد الكاهل أي منيع الجانب.
(7) في المصدر: أبى عبيدة بن الحارث. و هو سهو، و الرجل من كبار أصحاب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) يوجد ترجمته في اسد الغاية 3: 356 و 357 و في غيره من التراجم مقرونا بالتبجيل و الاعظام.
165
أناف بعبد مناف أب.* * * و فضله هاشم الغرة.
لقد حل مجد بني هاشم.* * * مكان النعائم و النثرة.
و خير بني هاشم أحمد.* * * رسول الإله على فترة.
و من ذلك قوله
لقد أكرم الله النبي محمدا.* * * فأكرم خلق الله في الناس أحمد.
و شق له من اسمه ليجله* * * . فذو العرش محمود و هذا محمد.
و قوله أيضا و قد يروى لعلي ع.
يا شاهد الله علي فاشهد.* * * أني على دين النبي أحمد.
من ضل في الدين فإني مهتدي.* * * يا رب فاجعل في الجنان موردي (1)
قالوا فكل هذه الأشعار قد جاءت مجيء التواتر لأنه إن لم يكن آحادها متواترة فمجموعها يدل على أمر واحد مشترك و هو تصديق محمد ص و مجموعها متواتر كما أن كل واحدة من قتلات علي(ع)الفرسان منقولة آحادا و مجموعها متواتر يفيدنا العلم الضروري بشجاعته و كذلك القول فيما روي من سخاء حاتم و حلم أحنف و معاوية و ذكاء إياس و خلاعة أبي نواس (2)و غير ذلك قالوا و اتركوا هذا كله جانبا ما قولكم في القصيدة اللامية التي شهرتها كشهرة قفا نبك و إن جاز الشك فيها أو في شيء من أبياتها جاز الشك في قفا نبك و في بعض أبياتها و نحن نذكر منها هنا قطعة و هي قوله
أعوذ برب البيت من كل طاعن.* * * علينا بسوء أو ملح بباطل.
و من فاجر يغتابنا بمغيبه.* * * و من ملحق في الدين ما لم يحاول. (3)
كذبتم و بيت الله نبزي محمدا.* * * و لما نطاعن دونه و نناضل.
و ننصره حتى نصرع دونه* * * . و نذهل عن أبنائنا و الحلائل.
____________
(1) المصراع الأخير من مختصات (ك). و قد ذكرت المصاريع الثلاثة في الديوان المنسوب الى أمير المؤمنين (عليه السلام) بصورة اخرى: راجعه ص 44. (2) خلع- بضم اللام- خلاعة: انقاد لهواه و تهتك. استخف. (3) في المصدر و كذا في «الغدير 7: 338»: ما لم نحاول.
168
الْأَرْضَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ- وَ تُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ (1)- وَ اجْعَلْهُ سُقْيَا نَافِعَةً عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ (2)- فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ- حَتَّى أَلْقَتِ السَّمَاءُ أَرْوَاقَهَا (3)- وَ جَاءَ النَّاسُ يَضِجُّونَ الْغَرَقَ الْغَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا- فَانْجَابَ السَّحَابُ (4)عَنِ الْمَدِينَةِ- حَتَّى اسْتَدَارَ حَوْلَهَا كَالْإِكْلِيلِ (5)- فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ- ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنُهُ- مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ- فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّكَ أَرَدْتَ-
وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ
- قَالَ أَجَلْ- فَأَنْشَدَهُ أَبْيَاتاً مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ- ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ فَأَنْشَدَهُ-
لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ* * * -سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ-
دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً* * * -إِلَيْهِ وَ أَشْخَصَ مِنْهُ الْبَصَرُ-
فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَا سَاعَةٌ* * * -أَوْ أَقْصَرُ حَتَّى رَأَيْنَا الدِّرَرَ- (6)
دُفَاقَ الْعَزَالَي وَ جَمَّ الْبُعَاقِ- (7)* * * أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرَ-
فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ* * * -أَبُو طَالِبٍ ذُو رُوَاءٍ غُرَرَ-
بِهِ يَسَّرَ اللَّهُ صَوْبَ الْغَمَامِ* * * -فَهَذَا الْعِيَانُ وَ ذَاكَ الْخَبَرُ-
فَمَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْمَزِيدَ* * * -وَ مَنْ يَكْفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْغِيَرَ-
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنْ يَكُنْ شَاعِرٌ أَحْسَنَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ.
قالوا و إنما لم يظهر أبو طالب الإسلام و يجاهر به لأنه لو أظهره لم يتهيأ له من
____________
(1) الضرع: مدر اللين للشاء و البقر و نحوها، و هو كالثدى للمرأة.
(2) في النهاية (2: 117): فى حديث الاستسقاء: عجلا غير رائت أي غير بطيء متأخر.
(3) الروق من السحاب: سيله.
(4) انجاب السحاب: انكشف.
(5) الاكليل: التاج. شبه عصابة تزين بالجوهر.
(6) في المصدر: ارينا الدرر.
(7) دفق الماء: صبه بشدة: و يقال أنزلت السماء عزاليها إشارة الى شدة وقع المطر. و الجم من الماء: معظمه. و بعق المطر الأرض: نزل عليها بغزارة فشقها.
167
بن الحارث بن عبد المطلب يوم بدر أشبل عليه (1)علي و حمزة فاستنقذاه منه و خبطا عتبة بسيفهما حتى قتلاه و احتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش فألقياه بين يدي رسول الله ص و إن مخ ساقه ليسيل فقال يا رسول الله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله
كذبتم و بيت الله نخلي محمدا.* * * و لما نطاعن دونه و نناضل.
و ننصره حتى نصرع حوله.* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل.
فقام رسول الله ص و استغفر له (2)و لأبي طالب يومئذ و بلغ عبيدة مع النبي صلوات الله عليه و آله إلى الصفراء (3)و مات فدفن بها.
.قَالُوا وَ قَدْ رُوِيَأَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَامٍ جَدْبٍ- فَقَالَ أَتَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ لَمْ يَبْقَ لَنَا صَبِيٌّ يَرْتَضِعُ وَ لَا شَارِفٌ يَجْتَرُّ ثُمَّ أَنْشَدَ-
أَتَيْنَاكَ وَ الْعَذْرَاءُ تُدْمِي لَبَانَهَا* * * -وَ قَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الرَّضِيعِ عَنِ الطِّفْلِ-
وَ أَلْقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتَى لِاسْتِكَانَةٍ* * * -مِنَ الْجُوعِ حَتَّى مَا يُمِرُّ وَ لَا يُحْلِي-
وَ لَا شَيْءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا* * * -سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِيِّ وَ الْعِلْهِزِ الْفَسْلِ- (4)
وَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا* * * -وَ أَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إِلَى الرُّسُلِ-
فَقَامَ النَّبِيُّ ص يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً- مَرِيئاً هَنِيئاً مَرِيعاً سَحّاً سِجَالًا- غَدَقاً طَبَقاً دَائِماً دِرَراً (5)- تُحْيِي بِهِ
____________
(1) في (ك): شد عليه. و هو مصحف كما يظهر من البيان الآتي.
(2) في المصدر و كذا في هامش (ك): فقالوا: ان رسول اللّه استغفر له.
(3) الصفراء من ناحية المدينة، و هو واد كثير النخل و الزرع، في طريق الحاجّ، بينه و بين بدر مرحلة. (مراصد الاطلاع 2: 844).
(4) في النهاية 3 124: العلهز: شيء يتخذونه في سنين المجاعة، و قيل: شيء ينبت ببلاد بنى سليم. و فيه أيضا 3: 201: الفسل: الردىء الرذل من كل شيء.
(5) سحابة سحوح: دائم المطر. سجل الماء: صبه. غدق المطر: كثر. الطبق من المطر:
العام و يقال: سماء مدرار أي تدر بالمطر.
169
نصرة النبي ص ما تهيأ له و كان كواحد من المسلمين الذين اتبعوه نحو أبي بكر و عبد الرحمن بن عوف و غيرهما ممن أسلم و لم يتمكن من نصرته و القيام دونه حينئذ و إنما تمكن أبو طالب من المحاماة عنه بالثبات في الظاهر على دين قريش و إن أبطن الإسلام كما لو أن إنسانا كان يبطن التشيع مثلا و هو في بلد من بلاد الكرامية و له في ذلك البلد وجاهة و قدم و هو يظهر مذهب الكرامية و يحفظ ناموسه بينهم بذلك و كان في ذلك البلد نفر يسير من الشيعة لا يزالون ينالون بالأذى و الضرر من أهل ذلك البلد و رؤسائه فإنه ما دام قادرا على إظهار مذهب أهل البلد يكون أشد تمكنا من المدافعة و المحاماة عن أولئك النفر فلو أظهر ما يجوز من التشيع و كاشف أهل البلد بذلك صار حكمه حكم واحد من أولئك النفر و لحقه من الأذى و الضر ما يلحقهم و لم يتمكن من الدفاع أحيانا عنهم كما كان أولا.
ثم قال بعد كلام فأما الصلاة و كونه لم ينقل عنه أنه صلى فيجوز أن يكون لأن الصلاة لم تكن بعد قد فرضت و إنما كانت نفلا غير واجب فمن شاء صلى و من شاء ترك و لم تفرض إلا بالمدينة انتهى كلامه (1).
و أقول-روى السيد فخار الأبيات اللامية بإسناده عن أبي الفرج الأصفهاني و عن الشيخ المفيد (2)و-قصة الاستسقاء عن عميد الرؤساء عن علي بن عبد الرحيم اللغوي عن موهوب (3)بن أحمد الجواليقي عن يحيى بن علي بن خطيب التبريزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة (4)و سائر الأخبار بالأسانيد المعتبرة من كتب الفريقين(5).
و لنوضح بعض ما يحتاج إلى بيان الضحضاح الماء اليسير و الثدي يذكر و يؤنث و الوشيج شجر الرماح و التقويم إزالة العوج و الإصلاح و السمر بالضم جمع أسمر و هو لون بين البياض و السواد و في بعض النسخ سم أي الثقب و كأنه
____________
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 464- 473. و لم نتعرض لتوضيح بعض اللغات و غيرها لما يأتي في البيان.
(2) راجع ص 84 من كتابه، و قد ذكر في الأغاني (15: 144) ثلاثة أبيات من القصيدة.
(3) في (ح) و (د): موهب.
(4) راجع ص 87- 90.
(5) من هنا إلى آخر البيان من مختصات (ك)، و بعض العبارات مضطرب جدا.
170
تصحيف و العوالي جمع العالية و هي أعلى الرمح أو رأسه أو النصف الذي يلي السنان (1)حتى تفلقوا من التفليق و هو التشقيق و في بعض النسخ بالقاف من القلق و هو الانزعاج و في بعضها بالغين المعجمة و في بعضها بالمهملة و فيما سوى الأول تكلف و إن كان الأخير لا يخلو من وجه و في أكثر الروايات حتى تعرفوا بحذف إحدى التاءين أي تطلبوا لتعرفوا و الحليل و الحليلة الزوج و الزوجة و يغشى على بناء المفعول و المحرم الحرام و غشيان المحارم معروف و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم و محرم بضم الميم و كسر الراء فإنه يقال لمن نال حرمة محرم و الأول أظهر و الرقش كالنقش و رقش كلامه ترقيشا زوره و زخرفه و العوان كسحاب من الحروب التي قوتل فيها مرة و تستحلبوا أي تطلبوا الحلب و أمر أي صار مرا و الحلب محركة اللبن المحلوب.
قوله لعراء بالمد أي فضاء لا ستر به و هو كناية عن ترك النصرة قال تعالىلَنُبِذَ بِالْعَراءِو العرى مقصورا الفناء و الساحة و قال الجوهري يقال أعراه صديقه إذا تباعد منه و لم ينصره و في بعض النسخ لعزاء بفتح العين و تشديد الزاي و هي السنة الشديدة و السالفة ناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى قلت الترقوة و أيد أتدت أي قويت و أحكمت و في بعض النسخ بالراء أي شدت يقال توتر العصب أي اشتد و كلاهما بقلب الواو ألفا و في بعض الروايات أبينت بالقساسية الشهب و في القاموس القساس كغراب معدن الحديد بإرمينية و منه السيوف القساسية (2)و في الصحاح يقال كتيبة شهباء لبياض الحديد و النصل الأشهب الذي برد فذهب سواده و الشهاب شعلة من نار ساطعة (3)و المعترك موضع القتال و الضنك الضيق و رمح قصد ككتف متكسر و في بعض الروايات كسر القنا و الكسرة بالكسر القطعة من الشيء المكسور و الجمع كسر و العرجاء الضبع و الشرب جمع شارب كصحب و صاحب و يحتمل المهملة و هو القطيع من الوحش و في بعض الروايات و النسور الطهم
____________
(1)* اقول: تطلق العوالى على الرماح و الصحيح من البيت: «و لم تختضب سن العوالى من الدم» كما قدمناه راجع ص 159 فان المراد بالسن: السنان تشبيها له بالسن (ب).
(2) القاموس 2: 240: أقول: الصحيح ما قدمناه و هو «أترت» و في معناه «أبينت» فراجع.
(3) الصحاح: ج 1 ص 159.
171
يعكفن و في القاموس المطهم السمين و التام من كل شيء و تطهم الطعام كرهه و فلان يتطهم عنا يستوحش (1)و حجرة القوم بالفتح ناحية دارهم و الجمع حجرات بالتحريك و منه قولهم دع عنك نهبا صيح في حجراته و الغمغمة أصوات الأبطال في القتال كالمعمعة و الحفائظ جمع الحفيظة و هي الغضب و الحمية و الكماة بالضم جمع الكمي و هو الشجاج المتكمي في سلاحه و الأشائم جمع الأشأم و الهذي التكلم بغير معقول لمرض أو غيره (2)و القطف قطع العنب عن الشجر استعير لقطع الرءوس و اللحى إشارة إلى أنه في غاية السهولة من القوم مفضال مبتدأ و خبر و كل منهما يحتمل كلا أو المبتدأ مقدر أي هو من القوم أبي كفعيل أي يمتنع من المذلة و المغلوبية و ضمن معنى الغلبة و العلو فعدي بعلى و سوم تسويما جعل عليه سيمة أي علامة و هو إشارة إلى خاتم النبوة و لا يخفى ما في هذا البيت من اللطف و قرع السن في الندامة مشهور و المضيمة مصدر ميمي من الضيم و هو الظلم و المطرد كمنبر رمح قصير و سن الرمح ركب فيه سنانه و رهف السيف كمنع رققه كأرهفه و البكار بالكسر جمع البكرة بالفتح و هي الفتية من الإبل و الغيل بالكسر الأجمة و موضع الأسد و الفنيق كأمير الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته و في القاموس ذببنا ليلتنا تذبيبا أتعبنا في السير و راكب مذبب كمحدث عجل منفرد (3)و النهاب بالكسر جمع النهب و هو الغنيمة و الوتيرة الذحل و هو مكافاة الجناية و طلب الثأر و في بعض النسخ بالمثلثة جمع الوثيرة و هي السمينة الموافقة للمضاجعة و هو بعيد و الخنفقيق كقندفير السريعة جدا من النوق و الظلمان و حكاية جري الخيل و هو مشى في اضطراب كذا في القاموس (4)
____________
(1) القاموس 4: 145.
(2) إشارة الى قوله: «أمانيكم هذى كأحلام نائم» و الظاهر أن «هذى» اسم إشارة كهذه و هو كثير الاستعمال لا سيما في الشعر، و اما الهذى بمعنى التكلم بغير معقول فلا يناسب بالامانى فانها ليست من مقولة التكلم.
(3) القاموس 1. 67.
(4). 3: 227. اقول: الظلمان جمع الظليم: الذكر من النعام.
172
و في الصحاح الخنفقيق الداهية و الخفيفة من النساء السريعة الجريئة (1)و قال الصعر الميل في الخد خاصة و قد صعر خده و صاعره أي أماله من الكبر قال الشاعر
و كنا إذا الجبار صعر خده.* * * أقمنا له من درئه فتقوما.
(2)
و حرضه تحريضا حثه و الشغب تهييج (3)و القرم بالفتح السيد و الأرومة بالفتح و الضم الأصل و الخضم بكسر الخاء و فتح الضاد و شد الميم السيد الحمول المعطاء و البحر و السيف القاطع و في القاموس الهشم كسر الشيء اليابس و هاشم أبو عبد المطلب و اسمه عمرو لأنه أول من ثرد الثريد و هشمه (4)و قال ربك الثريد أصلحه و الربيكة عملها و هي أقط بتمر و سمن و ربما صب عليه ماء فشرب (5)و العنجد ضرب من الزبيب و المأزم و يقال المأزمان مضيق بين جمع و عرفة و آخر بين مكة و منى قاله في القاموس (6)و قال العربد كقرشب و تكسر الباء الشديد من كل شيء و كزبرج الحية و الأرض الخشنة (7)و قال النجيع من الدم ما كان إلى السواد أو دم الجوف (8)و العرين كأمير مأوى الأسد يقال ليث عرينة و التوقد كناية عن شدة الغضب و التوقد الحدة و المضي في الأمر و يحتمل الفاء أيضا من التوفد و هو الإشراف و المستوفد المستوفز و في القاموس الجأش رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع و نفس الإنسان و قد لا يهمز (9)و قال سلقه بالكلام آذاه و فلانا طعنه (10)و الغرة من القوم شريفهم و النعائم من منازل القمر و النثرة
____________
(1) الصحاح: ج 4 ص 147.
(2) الصحاح: ج 2 ص 712. و يقال: قومت درءه أي قومت اعوجاجه.
(3) كذا. و الصحيح: تهييج الشر كما مرّ في ص 135.
(4) القاموس 4: 190.
(5) القاموس 3: 303. و الاقط: الجبن.
(6) القاموس 4: 74.
(7) القاموس 1: 314.
(8) القاموس 3: 87.
(9) القاموس 2: 264.
(10) القاموس 3: 245.
173
كوكبان بينهما قدر شبر و فيهما لطخ بياض كأنه قطعة سحاب و هي أنف الأسد و في الصحاح غلام خليع بين الخلاعة بالفتح و هو الذي قد خلعه أهله فإن جنى لم يطلبوا بجنايته (1)و بالجيم قلة الحياء و التكلم بالفحش و الأخير أنسب و الأول أشهر ما لم يحاول على المجهول أي لم يقصد و سائر الأبيات قد مر شرح بعضها و سيأتي شرح باقيها إن شاء الله.
و في القاموس أشبل عليه عطف و أعانه (2)و قال خبطه يخبطه ضربه شديدا و القوم بسيفهم جلدهم (3)و قد مضى شرح لغات خبر الاستسقاء في المجلد السادس (4)و النواجذ بالذال المعجمة أقصى الأضراس.
و قال السيد المرتضى في كتاب الفصول ناقلا عن شيخه المفيد (قدّس سرّه) أنه قال مما يدل على إيمان أبي طالب إخلاصه في الود لرسول الله ص و النصرة له بقلبه و يده و لسانه و أمر (5)ولديه عليا و جعفرا باتباعه و
-قول رسول الله ص فيه عند وفاتهوصلتك رحم و جزيت خيرا يا عم.
فدعا له و ليس يجوز أن يدعو بعد الموت لكافر و لا يسأل (6)الله عز و جل له خيرا ثم أمره عليا(ع)خاصة من بين أولاده الحاضرين بتغسيله و تكفينه و توريته (7)دون عقيل ابنه و قد كان حاضرا و دون طالب أيضا و لم يكن من أولاده من قد آمن في تلك الحال إلا أمير المؤمنين(ع)و جعفر و كان جعفر غائبا في بلاد الحبشة فلم يحضر من أولاده مؤمن (8)إلا أمير المؤمنين(ع)فأمره بتولي (9)أمره دون من لم يكن على الإيمان و لو كان كافرا لما أمر ابنه المؤمن بتوليه (10)و لكان الكافر أحق به
____________
(1) الصحاح ج 3 ص 1205.
(2) القاموس 3: 399.
(3) القاموس 2: 356.
(4) راجع ج 18 ص 1- 4.
(5) في المصدر: و امره و لديه.
(6) في المصدر: و ليس يجوز ان يدعو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد موت الكافر و لا أن يسأل اللّه اه.
(7) ورى تورية الشيء: أخفاه. و المراد هنا الدفن.
(8) في المصدر: من هو مؤمن.
(9) في المصدر: فأمره ان يتولى أمره.
(10) في المصدر: بتولية أمره.
174
-مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ قَدْ وَرَدَ عَلَى الِاسْتِفَاضَةِبِأَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- عِنْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- اخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَقَدْ مَاتَ نَاصِرُكَ.
و هذا يبرهن عن إيمانه لتحققه بنصرة رسول الله ص (1).
وَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَقَوْلُهُ لِعَلِيٍّ(ع)حِينَ رَآهُ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا هَذَا يَا بُنَيَّ فَقَالَ دِينٌ (2)دَعَانِي إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّي- فَقَالَ لَهُ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْعُو (3)إِلَّا إِلَى خَيْرٍ.
فاعترف بصدق رسول الله ص و ذلك حقيقة الإيمان
وَ قَوْلُهُوَ قَدْ مَرَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَانِيَةً (4)وَ هُوَ يُصَلِّي عَنْ (5)يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعَهُ جَعْفَرٌ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَصَلَّى جَعْفَرٌ مَعَهُ- وَ تَأَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى صَارَ هُوَ وَ جَعْفَرٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ- بِأَنَّهَا (6)أَوَّلُ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ صُلِّيَتْ فِي الْإِسْلَامِ- ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ يَقُولُ
إِنَّ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً ثِقَتِي
الْأَبْيَاتَ.
فاعترف بنبوة النبي ص اعترافا صريحا في قوله و الله لا أخذل النبي و لا فصل بين أن يصف رسول الله بالنبوة في نظمه و بين أن يقر بذلك في نثر كلامه و يشهد عليه من حضره.
و مما يدل على ذلك أيضا قوله في قصيدته اللامية
أ لم تعلموا أن ابننا لا مكذب
الأبيات فشهد بتصديق رسول الله ص شهادة ظاهرة لا تحتمل تأويلا و نفى عنه الكذب على كل وجه و هذا هو حقيقة الإيمان و منه قوله
أ لم يعلموا أن النبي محمدا.* * * رسول أمين خط في أول الكتب (7).
و هذا إيمان لا شبهة فيه لشهادته له برسول الله ص (8)و قد روى أصحاب السير أن أبا طالب رحمه الله لما حضرته الوفاة اجتمع إليه أهله فأنشأ يقول
____________
(1) في المصدر: بنصرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
(2) في المصدر فقال: هذا دين.
(3) في المصدر: فانه دين لا يدعوك اه.
(4) ليست في المصدر كلمة «ثانية».
(5) ليست في المصدر كلمة «عن».
(6) في المصدر: انها.
(7) في المصدر: فى سالف الكتب.
(8) في المصدر: فى الايمان برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
176
كذبتم و بيت الله نبزي محمدا (1)* * * . و لما نطاعن دونه و نقاتل. (2)
و نسلمه حتى نصرع دونه.* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل.
فإن تعلقوا بما يؤثر عنه من قوله لرسول الله ص
و الله لا وصلوا إليك بجمعهم.* * * حتى أغيب في التراب دفينا.
فامض لأمرك ما عليك غضاضة. (3)* * * أبشر بذاك و قر منك عيونا (4)
. لو لا المخافة أن يكون معرة.* * * لوجدتني سمحا بذاك قمينا. (5)
و دعوتني و زعمت أنك ناصح.* * * و لقد صدقت و كنت ثم أمينا.
فقالوا هذا الشعر يتضمن أنه لم يؤمن برسول الله ص و لم يسمح له في الإسلام (6) و الاتباع خوف المعرة و التسفيه و كيف (7) يكون مؤمنا مع ذلك فإنه يقال لهم إن أبا طالب لم يمتنع من الإيمان برسول الله ص في الباطن و الإقرار بحقه من طريق الديانة و إنما امتنع من إظهار ذلك لئلا تسفهه قريش و تذهب رئاسته و يخرج من كان منها متبعا له (8) عن طاعته و ينخرق (9) هيبته عندهم فلا يسمع له قول و لا يمتثل له أمر فيحول ذلك بينه و بين مراده من نصرة رسول الله ص و لا يتمكن من غرضه في الذب عنه فاستسر (10) بالإيمان و أظهر منه ما كان يمكنه إظهاره على وجه الاستصلاح ليصل بذلك إلى بناء الإسلام و قوام الدعوة و استقامة أمر رسول الله ص و كان في ذلك كمؤمني أهل الكهف الذين أبطنوا الإيمان و أظهروا ضده للتقية و الاستصلاح
____________
(1) في المصدر: نسلم احمدا.
(2) في المصدر: و نناضل.
(3) كذا في (ك): و في غيره من النسخ و كذا المصدر: فامض ابن أخ.
(4) في المصدر: وقر فيه عيونا.
(5) في المصدر: مبينا. و قد ذكر فيه هذا البيت بعد البيت التالى.
(6) في المصدر. بالإسلام.
(7) في المصدر: فكيف.
(8) في المصدر: و يخرج منها من كان متبعا اه.
(9) في المصدر: و يتمزق.
(10) في المصدر: فاستتر.
175
أوصي بنصر النبي الخير مشهده.* * * عليا ابني و شيخ القوم عباسا.
و حمزة الأسد الحامي حقيقته.* * * و جعفرا أن يذودوا دونه الناسا.
كونوا فدى لكم أمي و ما ولدت.* * * في نصر أحمد دون الناس أتراسا.
فأقر للنبي ص بالنبوة عند الاحتضار (1)و اعترف له بالرسالة قبل مماته و هذا يزيل الريب (2)في إيمانه بالله عز و جل و برسوله ص و تصديقه له و إسلامه (3)و منه قوله رحمه الله المشهور عنه بين أهل المعرفة و أنت إذا التمسته وجدته في غير موضع من المصنفات و قد ذكره الحسن بن بشر الآمدي في كتاب ملح القبائل
ترجون أن نسخى بقتل محمد (4).* * * و لم تختضب سن العوالي من الدم.
كذبتم و رب البيت حتى تفلقوا (5).* * * جماجم تلقى بالحطيم و زمزم.
و تقطع أرحام و تنسى حليلة.* * * حليلا و يغشى محرم بعد محرم. (6)
و ينهض قوم في الحديد إليكم. (7)* * * يذودون عن أحسابهم كل مجرم.
على ما أتى من بغيكم و ضلالكم.* * * و غشيانكم في أمرنا كل مأثم.
بظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى.* * * و أمر أتى من عند ذي العرش مبرم.
فلا تحسبونا مسلميه و مثله.* * * إذا كان في قوم فليس بمسلم
. فهذي معاذير مقدمة لكم (8)* * * لئلا يكون الحرب قبل التقدم.
و هذا أيضا صريح في الإقرار بنبوة رسول الله ص كالذي قبله على ما بيناه و قد قال في قصيدته اللامية ما تدل على ما وصفناه في إخلاصه في النصرة حيث يقول
____________
(1) في المصدر: عند احتضاره.
(2) في المصدر: و هذا امر يزيل الريب اه.
(3) في المصدر: و بتصديقه و باسلامه.
(4) في المصدر: أ ترجون اه.
(5) كذا في (ك) و في غيره من نسخ الكتاب «حتى تعرفوا» و في المصدر حتّى تفرقوا راجع ص 159.
(6) قد سقط هذا البيت من المصدر.
(7) في المصدر: فى الحديث. و هو سهو.
(8) في المصدر: و تقدمة لكم.
178
تَحْكُمُ وَ لَا تُسَمِّي- وَ لَا تَشْهَدُ بِالْإِيمَانِ لِمَنْ أَحْبَبْتَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ لَهُ وَ يُسَمِّيهِ إِذَا كَانَ مُسْتَحِقّاً لَهُ- وَ هَذَا أَيْضاً كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بِسِنِينَ (1).
و أيضا هذه الآية إذا تأملها المنصف تبين له أن نزولها في أبي طالب باطل من وجوه أحدها أنه لا يجوز في حكمة الله تعالى أن يكره هداية أحد من عباده و لا أن يحب له الضلالة كما لا يجوز في حكمته أن يأمر بالضلال و ينهى عن الهدى و الرشاد.
و الآخر أنه إذا كان الله تعالى قد أخبر في كتابه أن النبي ص كان يحب عمه أبا طالب في قوله إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ فقد ثبت حينئذ أن أبا طالب كان مؤمنا لأن الله تعالى قد نهى عن حب الكافرين في قوله لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (2).
و الآخر أنه إذا ثبت أن هذه الآية نزلت في أبي طالب فهي دالة على فضل أبي طالب و على مرتبته (3) في الإيمان و الهداية و ذلك أن هداية أبي طالب كانت من الله تعالى دون غيره من خلقه و هو كان المتولي لها و كان تقديره أن أبا طالب الذي تحبه لم تهده يا محمد أنت بنفسك بل الله الذي تولى هدايته فسبقت هدايته الدعوة له و هذا أولى مما ذكروه لعدم اشتماله على ارتكاب النبي ص ما نهي عنه من حب الكافرين (4).
أقول لقد أطنب رحمة الله عليه في رد أخبارهم الموضوعة و أجاد و أورد كثيرا من القصص و الأخبار و الأشعار فليرجع إلى كتابه من أراد و إنما جوزنا هناك بعض التطويل و التكرار لكون هذا المطلوب من مهمات مقاصد الأخبار و لنذكر هنا قصة غريبة أوردها السيد فخار رحمه الله قال و لقد حكى الشيخ أبو الحسن علي بن أبي المجد الواعظ الواسطي بها في شهر رمضان سنة تسع و تسعين و خمسمائة عن والده قال كنت أروي أبيات أبي طالب رضي الله عنه هذه القافية و أنشد قوله فيها
____________
(1) في (ك) بسنتين.
(2) المجادلة: 22.
(3) في (ك): و علو مرتبته.
(4) الحجة على الذاهب الى تكفير أبى طالب: 29- 31.
177
فآتاهم الله أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ و الدليل على ما ذكرناه في أمر أبي طالب رحمه الله قوله في هذا الشعر بعينه
و دعوتني و زعمت أنك ناصح.* * * و لقد صدقت و كنت ثم أمينا.
فشهد بصدقه و اعترف بنبوته و أقر بنصحه و هذا محض الإيمان على ما قدمناه انتهى كلامه رحمه الله (1).
و قال السيد فخار بعد إيراد الأخبار التي أوردنا بعضها و أما ما ذكره المخالفون من أن النبي ص كان يحب عمه أبا طالب و يريد منه أن يؤمن به و هو لا يجيبه إلى ذلك فأنزل الله تعالى في شأنه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ (2) فإنه جهل بأسباب النزول و تحامل (3) على عم الرسول لأن لهذه الآية و نزولها عند أهل العلم سببا معروفا و حديثا مأثورا
وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ص ضُرِبَ بِحَرْبَةٍ فِي خَدِّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ- فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ- وَ قَدِ انْكَسَرَتْ رَبَاعِيَتُهُ- وَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى حُرِّ وَجْهِهِ- فَمَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ- فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.
و وقعة حنين كانت بعد هجرة النبي ص بثلاث سنين و الهجرة كانت بعد موت أبي طالب رحمه الله
وَ قَدْ رُوِيَ لِنُزُولِهَا سَبَبٌ آخَرُ وَ هُوَ أَنَّ قَوْماً مِمَّنْ كَانُوا أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِالنَّبِيِّ ص- تَأَخَّرُوا عَنْهُ عِنْدَ هِجْرَتِهِ (4) وَ أَقَامُوا بِمَكَّةَ- وَ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ وَ الرُّجُوعَ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ- فَبَلَغَ خَبَرُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ الْمُسْلِمِينَ- فَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِالْإِيمَانِ- فَقَالَ فَرِيقٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- هُمْ مُؤْمِنُونَ وَ إِنَّمَا أَظْهَرُوا الْكُفْرَ اضْطِرَاراً إِلَيْهِ- وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ هُمْ كُفَّارٌ- وَ قَدْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْإِيمَانِ- فَاجْتَمَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ كَانَ أَشْرَافُ الْقَوْمِ- يُرِيدُونَ مِنْهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُمْ بِالْإِيمَانِ لِأَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُمْ- فَأَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَنْزِلَ مَا يُوَافِقُ مَحَبَّةَ الْأَشْرَافِ مِنْ قَوْمِهِ لِتَأَلُّفِهِمْ- فَلَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِمْ قَالَ- حَتَّى يَأْتِيَنِيَ الْوَحْيُ فِي ذَلِكَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ- يُرِيدُ أَنَّكَ لَا
____________
(1) الفصول المختارة 2: 72- 75.
(2) القصص: 56.
(3) تحامل على فلان: جار عليه و لم يعدل.
(4) في (ح) و المصدر: عندهم هجرته.
179
بكف الذي قام في حينه (1).* * * إلى الصابر الصادق المتقي.
فرأيت في نومي ذات ليلة رسول الله ص جالسا على كرسي و إلى جانبه شيخ عليه من البهاء ما يأخذ بمجامع القلب فدنوت من النبي ص فقلت السلام عليك يا رسول الله فرد علي السلام ثم أشار إلى الشيخ و قال ادن من عمي فسلم عليه فقلت أي أعمامك هذا يا رسول الله فقال هذا عمي أبو طالب فدنوت منه و سلمت عليه ثم قلت له يا عم رسول الله إني أروي أبياتك هذه (2) القافية و أحب أن تسمعها مني فقال هاتها فأنشدته إياها إلى أن بلغت
بكف الذي قام في حينه (3).* * * إلى الصائن الصادق المتقي.
فقال إنما قلت أنا
إلى الصابر الصادق المتقي
بالراء و لم أقل بالنون ثم استيقظت (4).
أقول قَالَ فِي الْفُصُولِ الْمُهِمَّةِ أُمُّهُ(ع)فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- تَجْتَمِعُ هِيَ وَ أَبُو طَالِبٍ فِي هَاشِمٍ- ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَ هَاجَرَتْ مَعَ النَّبِيِّ ص- وَ كَانَتْ مِنَ السَّابِقَاتِ إِلَى الْإِيمَانِ- بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ مِنَ النَّبِيِّ ص- فَلَمَّا مَاتَتْ كَفَّنَهَا النَّبِيُّ ص بِقَمِيصِهِ- وَ أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَ عُمَرَ وَ غُلَاماً أَسْوَدَ- فَحَفَرُوا قَبْرَهَا- فَلَمَّا بَلَغُوا لَحْدَهَا حَفَرَهُ النَّبِيُّ ص بِيَدِهِ (5) وَ أَخْرَجَ تُرَابَهُ- فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ص (6) اضْطَجَعَ فِيهِ- وَ قَالَ اللَّهُ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَ لَقِّنْهَا حُجَّتَهَا- وَ وَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا- بِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي- فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً- لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ (7) بِأَحَدٍ قَبْلَهَا- فَقَالَ ص أَلْبَسْتُهَا (8) قَمِيصِي لِتُلْبَسَ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ- وَ اضْطَجَعْتُ فِي قَبْرِهَا لِيُخَفَّفَ
____________
(1) في المصدر: فى جنبه.
(2) ليست كلمة «هذه» فى المصدر.
(3) في المصدر: فى جنبه.
(4) الحجة على الذاهب: 53.
(5) في المصدر: حفره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(6) ليست كلمة «رسول اللّه» فى المصدر.
(7) في المصدر: وضعت شيئا لم تكن تضعه اه.
(8) في (ك) فقال (صلّى اللّه عليه و آله): مه ألبستها اه.
180
عَنْهَا مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ (1)- إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ خَلْقِ اللَّهِ صَنِيعاً إِلَيَّ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ (2).
. أقول: قد مضى بعض الأخبار في فضلهما و أحوالهما في أبواب كتاب أحوال النبي ص و باب ولادة أمير المؤمنين ع.
يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ (3)- أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَاكِياً (4)- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا يُبْكِيكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَكَ (5)- قَالَ تُوُفِّيَتْ وَالِدَتِي (6) يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص بَلْ وَ وَالِدَتِي (7)- يَا عَلِيُّ فَلَقَدْ كَانَتْ تُجَوِّعُ أَوْلَادَهَا وَ تُشْبِعُنِي- وَ تُشَعِّثُ أَوْلَادَهَا وَ تُدَهِّنُنِي- وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ (8) فِي دَارِ أَبِي طَالِبٍ نَخْلَةٌ- فَكَانَتْ تُسَابِقُ إِلَيْهَا مِنَ الْغَدَاةِ لِتَلْتَقِطَ (9)- ثُمَّ تَجْنِيَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- وَ إِذَا خَرَجُوا (10) بَنُو عَمِّي تُنَاوِلُنِي ذَلِكَ- ثُمَّ نَهَضَ ص فَأَخَذَ (11) فِي جَهَازِهَا وَ كَفَّنَهَا بِقَمِيصِهِ- وَ كَانَ فِي حَالِ تَشْيِيعِ جَنَازَتِهَا يَرْفَعُ قَدَماً- وَ يَتَأَنَّى فِي رَفْعِ الْآخَرِ وَ هُوَ حَافِي الْقَدَمِ- فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا كَبَّرَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً- ثُمَّ لَحَدَهَا فِي قَبْرِهَا (12) بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ بَعْدَ أَنْ نَامَ فِي قَبْرِهَا- وَ لَقَّنَهَا الشَّهَادَةَ (13) فَلَمَّا أُهِيلَ (14) عَلَيْهَا
____________
(1) ضغطة القبر: تضييقه على الميت.
(2) الفصول المهمة: 13. و فيه: من أحسن خلق اللّه صنفا.
(3) في المصدرين: لما ماتت فاطمة بنت اسد والدة أمير المؤمنين (عليه السلام).
(4) في المصدر: و هو باك.
(5) في المصدر: لا ابكى اللّه لك عينا. و في (م) و (ح) عينيك.
(6) في الفضائل: امى.
(7) في الفضائل: امى.
(8) في المصدرين: لقد كانت.
(9) كذا في نسخ الكتاب، و فيه اختصار و في الفضائل: كنا نتسابق إليها من الغداة لنلتقط ما يقع منها في الليل، و كانت تأمر جاريتها و تلتقط ما تحتها من الغلس، ثمّ تجنيه اه و في الروضة لتلقط ما يقع منها في الليل و كانت تأمر جاريتها فتلتقط ما يقع الغلس، ثمّ تجنيه اه. اقول: الغلس بفتح الغين و اللام- ظلمة آخر الليل.
(10) في الفضائل: فيخرج بنو عمى فتناولنى اه. و في الروضة: فاذا خرج بنو عمى اه.
(11) في المصدرين. و أخذ.
(12) في الفضائل: ثم وسدها في اللحد.
(13) في المصدرين: و لقنها الشهادتين.
(14) هال عليه التراب: صبه.
181
التُّرَابُ- وَ أَرَادَ النَّاسُ الِانْصِرَافَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ لَهَا- ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ- ابْنُكِ ابْنُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- قَالُوا (1) يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتَ فِعْلًا مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ قَطُّ- مَشْيَكَ حَافِيَ الْقَدَمِ وَ كَبَّرْتَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً- وَ نَوْمَكَ فِي لَحْدِهَا وَ جَعْلَ قَمِيصِكَ كَفَنَهَا (2)- وَ قَوْلَكَ لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ- فَقَالَ ص أَمَّا التَّأَنِّي فِي وَضْعِ أَقْدَامِي وَ رَفْعِهَا- فِي حَالِ التَّشْيِيعِ لِلْجَنَازَةِ فَلِكَثْرَةِ ازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ- وَ أَمَّا تَكْبِيرِي سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً- فَإِنَّهَا صَلَّى عَلَيْهَا سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ- وَ أَمَّا نَوْمِي فِي لَحْدِهَا- فَإِنِّي ذَكَرْتُ فِي حَالِ (3) حَيَاتِهَا ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ- وَا ضَعْفَاهْ فَنِمْتُ فِي لَحْدِهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ حَتَّى كَفَيْتُهَا ذَلِكَ- وَ أَمَّا تَكْفِينِي لَهَا (4) بِقَمِيصِي- فَإِنِّي ذَكَرْتُ لَهَا فِي حَيَاتِهَا الْقِيَامَةَ (5) وَ حَشْرَ النَّاسِ عُرَاةً- فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَكَفَّنْتُهَا بِهَا (6) لِتَقُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَسْتُورَةً- وَ أَمَّا قَوْلِي لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ- فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهَا الْمَلَكَانِ وَ سَأَلَاهَا عَنْ رَبِّهَا- فَقَالَتْ اللَّهُ رَبِّي وَ قَالا (7) مَنْ نَبِيُّكِ- قَالَتْ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي فَقَالا (8) مَنْ وَلِيُّكِ وَ إِمَامُكِ- فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَقُولَ وَلَدِي فَقُلْتُ لَهَا قُوْلِي- ابْنُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَرَّ اللَّهُ بِذَلِكَ عَيْنَهَا (9).
. أقول قال ابن أبي الحديد أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أول هاشمية ولدت لهاشمي كان علي أصغر بنيها و جعفر أسن منه بعشر سنين و عقيل أسن من جعفر بعشر سنين و طالب أسن من عقيل بعشر سنين و فاطمة بنت أسد أمهم جميعا و أم فاطمة بنت أسد فاطمة بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن وهب
____________
(1) في المصدرين: فقالوا له.
(2) في المصدر: و جعلت قميصك عليها.
(3) في الروضة: فانى ذكرت لها في أيّام حياتها. و في الفضائل: فانى ذكرت لها في حال حياتها.
(4) في المصدرين و في (م): و اما تكفينها.
(5) ليست هذه الجملة في المصدرين.
(6) في المصدرين: فكفنتها به.
(7) في المصدر: و قالا لها.
(8) في المصدر: و قالا لها.
(9) الفضائل: 106 و 107. الروضة: 5.
182
بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شهاب بن مهارب بن فهر (1) و أمها عاتكة بنت أبي همهمة و اسمه عبد العزى بن عامر بن عمرو بن وديعة بن الحارث بن فهر أسلمت بعد عشرة من المسلمين فكانت الحادي عشر و كان رسول الله يكرمها و يعظمها و يدعوها أمي و أوصت إليه حين حضرتها الوفاة فقبل وصيتها و صلى عليها و نزل في لحدها و اضطجع معها فيه بعد أن ألبسها قميصه و فاطمة أول امرأة بايعت رسول الله ص من النساء و أم أبي طالب بن عبد المطلب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخذوم و هي أم عبد الله والد سيدنا رسول الله ص و أم الزبير بن عبد المطلب و سائر ولد عبد المطلب بعد لأمهات شتى (2).
____________
(1) في المصدر: عمرو بن شيبان بن مهارب بن ف؟؟؟.
(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1: 6.
183
أبواب الآيات النازلة في شأنه(ع)الدالة على فضله و إمامته
باب 4 في نزول آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ (1) في شأنه (ع)
1- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ قَالَ- إِنَّ رَهْطاً مِنَ الْيَهُودِ أَسْلَمُوا- مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَ أَسَدٌ وَ ثَعْلَبَةُ وَ ابْنُ يَامِينَ وَ ابْنُ صُورِيَا- فَأَتَوُا النَّبِيَّ ص فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ- إِنَّ مُوسَى أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ- فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ مَنْ وَلِيُّنَا بَعْدَكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُومُوا- فَقَامُوا فَأَتَوُا الْمَسْجِدَ فَإِذَا سَائِلٌ خَارِجٌ- فَقَالَ يَا سَائِلُ أَ مَا أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً- قَالَ نَعَمْ هَذَا الْخَاتَمَ قَالَ مَنْ أَعْطَاكَهُ- قَالَ أَعْطَانِيهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي يُصَلِّي- قَالَ عَلَى أَيِّ حَالٍ أَعْطَاكَ قَالَ كَانَ رَاكِعاً- فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ص وَ كَبَّرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي- قَالُوا رَضِينَا بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً- وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيّاً- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (2)- فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ تَصَدَّقْتُ بِأَرْبَعِينَ خَاتَماً وَ أَنَا رَاكِعٌ لِيَنْزِلَ فِيَّ مَا نَزَلَ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَمَا نَزَلَ (3).
____________
(1) الأعراف: 55. و لا نكرر موضع هذه الآية بتكرارها في هذا الباب.
(2) المائدة: 6.
(3) أمالي الصدوق: 75.
184
قب، المناقب لابن شهرآشوب مُرْسَلًا عَنْهُ مِثْلَهُ (1).
2- ج، الإحتجاج فِي رِسَالَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ إِلَى أَهْلِ الْأَهْوَازِ- فِي الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ- قَالَ: وَ أَصَحُّ خَبَرٍ مَا عُرِفَ تَحْقِيقُهُ مِنَ الْكِتَابِ- مِثْلُ الْخَبَرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص حَيْثُ قَالَ- إِنِّي مُسْتَخْلِفٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي- مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي- وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ- وَ اللَّفْظَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ قَوْلُهُ ص إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي- وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ- مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- فَلَمَّا وَجَدْنَا شَوَاهِدَ هَذَا الْحَدِيثِ نَصّاً فِي كِتَابِ اللَّهِ- مِثْلَ قَوْلِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- ثُمَّ اتَّفَقَتْ رِوَايَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ- وَ أَنْزَلَ الْآيَةَ فِيهِ ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ- قَدْ أَبَانَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ- مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- وَ قَوْلِهِ ص عَلِيٌّ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي- وَ هُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ بَعْدِي- وَ قَوْلِهِ ص حَيْثُ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُخَلِّفُنِي عَلَى النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ- أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي- فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكِتَابَ شَهِدَ بِتَصْدِيقِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ- وَ تَحْقِيقِ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ فَيَلْزَمُ (2) الْأُمَّةَ الْإِقْرَارُ بِهَا- إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَافَقَتِ الْقُرْآنَ- وَ وَافَقَ الْقُرْآنُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ الْخَبَرَ (3).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْماً وَ هُوَ نَائِمٌ- وَ حَيَّةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا- فَأُوقِظَ النَّبِيَّ ص فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ- فَاضْطَجَعْتُ (4) بَيْنَهُ وَ بَيْنَ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب ج 1: 515.
(2) في المصدر: فلزم.
(3) الاحتجاج: 249.
(4) ضجع و اضطجع: وضع جنبه بالارض.
185
الْحَيَّةِ- فَقُلْتُ إِنْ كَانَ مِنْهَا سُوءٌ كَانَ إِلَيَّ دُونَهُ- فَمَكَثْتُ هُنَيْئَةً فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ يَقْرَأُ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- حَتَّى أَتَى عَلَى (1) آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَتَمَّ لِعَلِيٍّ نِعْمَتَهُ- وَ هَنِيئاً لَهُ بِفَضْلِ اللَّهِ الَّذِي آتَاهُ- ثُمَّ قَالَ لِي مَا لَكَ هَاهُنَا- فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْحَيَّةِ فَقَالَ لِي اقْتُلْهَا- فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ- كَيْفَ أَنْتَ وَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ عَلِيّاً وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ- وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ جِهَادُهُمْ حَقٌّ لِلَّهِ عَزَّ اسْمُهُ- فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ (2) وَ لَيْسَ مِنْ وَرَائِهِ شَيْءٌ- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- ادْعُ اللَّهَ لِي إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ أَنْ يُقَوِّيَنِي عَلَى قِتَالِهِمْ- قَالَ فَدَعَا النَّبِيُّ ص وَ قَالَ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَمِيناً- وَ إِنَّ أَمِينِي أَبُو رَافِعٍ الْخَبَرَ (3).
أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَوْنٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَيْسَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ.
4 أَقُولُ وَ
رَوَاهُ السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ عَنِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَ الطَّبَرَانِيِّ وَ أَبِي نُعَيْمٍ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ أَبِي رَافِعٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ هَنِيئاً لِعَلِيٍّ بِفَضْلِ اللَّهِ الَّذِي آتَاهُ (4).
ثُمَّ قَالَ.-
وَ أَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي الْمُتَّفَقِ وَ الْمُفْتَرَقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:- تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِلسَّائِلِ مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا الْخَاتَمَ- قَالَ ذَاكَ الرَّاكِعُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ.
-
وَ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَ ابْنُ جَرِيرٍ- وَ أَبُو الشَّيْخِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الْآيَةَ- قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
وَ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: وَقَفَ لِعَلِيٍّ(ع)سَائِلٌ وَ هُوَ رَاكِعٌ فِي صَلَاةِ تَطَوُّعٍ- فَنَزَعَ خَاتَمَهُ فَأَعْطَاهُ السَّائِلَ- فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَعْلَمَهُ ذَلِكَ- فَنَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص هَذِهِ الْآيَةُ- فَقَرَأَهَا
____________
(1) ليست كلمة «على» فى المصدر.
(2) أي يجاهد بقلبه بالتبرى عنهم و في المصدر: ليس من ورائه شيء.
(3) أمالي الشيخ: 37.
(4) و فيه بدل هذه الجملة: «و هيأ لعلى بفضل اللّه اياه» و يظهر من عبارة المصنّف أن السيوطي اورد ما نقله عنه بعد هذه الرواية، و ليس كذلك، بل هذه الرواية متأخرة عما نقله المصنّف عنه.
187
فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ بُيُوتُنَا قَاصِيَةٌ (1)- وَ لَا نَجِدُ مُتَحَدَّثاً دُونَ الْمَسْجِدِ- إِنَّ قَوْمَنَا لَمَّا رَأَوْنَا قَدْ صَدَّقْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ تَرَكْنَا دِينَهُمْ أَظْهَرُوا لَنَا الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ- وَ أَقْسَمُوا أَنْ لَا يُخَالِطُونَا وَ لَا يُكَلِّمُونَا- فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا- فَبَيْنَا هُمْ يَشْكُونَ إِلَى النَّبِيِّ ص إِذْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ قَالُوا قَدْ رَضِينَا بِمَا رَضِيَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- وَ رَضِينَا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ- وَ أَذَّنَ بِلَالٌ الْعَصْرَ وَ خَرَجَ النَّبِيُّ ص فَدَخَلَ- وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ وَ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ- وَ إِذَا مِسْكِينٌ يَسْأَلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص- هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً فَقَالَ نَعَمْ- قَالَ مَا ذَا قَالَ خَاتَمَ فِضَّةٍ- قَالَ مَنْ أَعْطَاكَهُ (2) قَالَ ذَاكَ الرَّجُلُ الْقَائِمُ- قَالَ النَّبِيُّ ص (3) عَلَى أَيِّ حَالٍ أَعْطَاكَهُ- قَالَ أَعْطَانِيهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ- فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(4).
1، 14- 7- شي، تفسير العياشي عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ الْمَكِّيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ- وَقَفَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)سَائِلٌ وَ هُوَ رَاكِعٌ فِي صَلَاةِ تَطَوُّعٍ- فَنَزَعَ خَاتَمَهُ فَأَعْطَاهُ السَّائِلَ- فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ- فَنَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْنَا- ثُمَّ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ (5).
8- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَعْرِضُ عَلَيْكَ دِينِيَ الَّذِي أَدِينُ اللَّهَ بِهِ- قَالَ هَاتِهِ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أُقِرُّ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- قَالَ ثُمَّ وَصَفْتُ لَهُ الْأَئِمَّةَ- حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع
____________
(1) أي بعيدة.
(2) في المصدر: من أعطاك؟.
(3) في (م) و (ح)، ثمّ قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(4) اليقين: 51.
(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و خرجها البحرانيّ في البرهان ج 1: 482.
186
عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ- مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ.
وَ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي بَيْتِهِ- فَخَرَجَ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ (1)- وَ جَاءَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ وَ قَائِمٍ يُصَلِّي- فَإِذَا سَائِلٌ فَقَالَ يَا سَائِلُ هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً- قَالَ لَا إِلَّا ذَاكَ الرَّاكِعُ- يُشِيرُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَعْطَانِي خَاتَمَهُ.
وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَ أَبُو الشَّيْخِ وَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.
وَ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ عَنِ السُّدِّيِّ وَ عُتْبَةَ بْنِ حَكِيمٍ مِثْلَهُ انْتَهَتْ أَخْبَارُ السَّيُوطِيِّ أَخَذْنَاهَا مِنْ عَيْنِ كِتَابِهِ (2).
5- فس، تفسير القمي إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الْآيَةَ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ- عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع- قَالَ بَيْنَمَا (3) رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ- وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ- فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَسْجِدِ- فَاسْتَقْبَلَهُ سَائِلٌ فَقَالَ هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً- قَالَ نَعَمْ ذَاكَ الْمُصَلِّي- فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(4).
6- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الْمُعَافَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ هِشَامِ بْنِ يُونُسَ النَّهْشَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (5) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- قَالَ اجْتَازَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَ رَهْطُهُ مَعَهُ (6) بِرَسُولِ اللَّهِ ص
____________
(1) في المصدر: فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دخل المسجد.
(2) الدّر المنثور ج 2: 293 و 294.
(3) في المصدر: بينا رسول اللّه.
(4) تفسير القمّيّ: 158 و فيه: فاذا هو على أمير المؤمنين (عليه السلام).
(5) في (ك) عن عطاه بن السياب.
(6) في المصدر: و رهط معه.
188
قُلْتُ- وَ أَقُولُ فِيكَ مَا أَقُولُ فِيهِمْ- فَقَالَ أَنْهَاكَ أَنْ تَذْهَبَ بِاسْمِي فِي النَّاسِ- قَالَ أَبَانٌ قَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ- قُلْتُ لَهُ مَعَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ (1)- وَ أَزْعُمُ أَنَّهُمْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (2)- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ الْآيَةَ الْأُخْرَى فَاقْرَأْ- قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيَّ آيَةٍ- قَالَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (3).
9- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ (4) فِي بَيْتِهِ- وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ أَوْ قَالَ خَمْسَةٌ مِنَ الْيَهُودِ- فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- فَتَرَكَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنْزِلِهِ وَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ- فَإِذَا بِسَائِلٍ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَ صَدَّقَ عَلَيْكَ أَحَدٌ بِشَيْءٍ- قَالَ نَعَمْ هُوَ ذَاكَ الْمُصَلِّي فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ(ع)(5).
10- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ص- وَ خَشِيَ أَنْ يُكَذِّبَهُ قُرَيْشٌ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (6)- الْآيَةَ فَقَامَ بِذَلِكَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ (7).
11- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)(8).
12- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُحِبَّ أَرْبَعَةً- عَلِيّاً وَ أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ
____________
(1) أي حين وصفت الأئمّة (عليهم السلام) و أقررت بولايتهم.
(2) النساء: 59.
(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و أوردها في البرهان ج 1: 483 و 484.
(4) ليست كلمة «جالس» فى (د).
(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و أوردها في البرهان ج 1: 483 و 484.
(6) المائدة: 67.
(7) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و أوردها في البرهان ج 1: 483 و 484.
(8) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و أوردها في البرهان ج 1: 483 و 484.
189
فَقُلْتُ أَلَا فَمَا كَانَ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ- أَ مَا كَانَ أَحَدٌ يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ- فَقَالَ بَلَى ثَلَاثَةٌ- قُلْتُ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي أُنْزِلَتْ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ قَوْلُهُ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ- أَمَا كَانَ أَحَدٌ يَسْأَلُ فِيمَ نَزَلَتْ- فَقَالَ مِنْ ثَمَّ أَتَاهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ (1).
13 قب، المناقب لابن شهرآشوب: قولُهُ تَعَالَى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- اجتمعت الأمة أن هذه الآية نزلت في علي ع- لما تصدق بخاتمه و هو راكع- لا خلاف بين المفسرين في ذلك.
ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَ الْمَاوَرْدِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الْقَزْوِينِيُّ وَ الرَّازِيُّ وَ النَّيْسَابُورِيُّ وَ الْفَلَكِيُّ وَ الطُّوسِيُّ وَ الطَّبَرِيُ (2) فِي تَفَاسِيرِهِمْ عَنِ السُّدِّيِّ وَ الْمُجَاهِدِ وَ الْحَسَنِ وَ الْأَعْمَشِ وَ عُتْبَةِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ وَ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ عَبَايَةَ الرَّبَعِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَيِّعِ فِي مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ وَ- سَلْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ عَنْ عَمَّارٍ وَ- أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمُقْنَفِ وَ مُحَمَّدٌ الْفَتَّالُ فِي التَّنْوِيرِ وَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَ أَبِي صَالِحٍ وَ الشَّعْبِيِّ وَ الْمُجَاهِدِ وَ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْإِبَانَةِ عَنِ الْفَلَكِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ نَاصِحٍ التَّمِيمِيِّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْكَلْبِيِّ فِي رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةِ الْأَلْفَاظِ مُتَّفِقَةِ الْمَعَانِي وَ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ عَنِ الْوَاحِدِيِ (3) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَقْبَلَ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ- وَ شَكَوْا بُعْدَ الْمَنْزِلِ عَنِ الْمَسْجِدِ وَ قَالُوا- إِنَّ قَوْمَنَا لَمَّا رَأَوْنَا أَسْلَمْنَا رَفَضُونَا (4)- وَ لَا يُكَلِّمُونَّا وَ لَا يُجَالِسُونَّا وَ لَا يُنَاكِحُونَّا
____________
(1) تفسير العيّاشيّ: مخطوط و خرجها البحرانيّ في البرهان ج 1 ص 483.
(2) أورده الرازيّ في تفسيره مفاتيح الغيب ج 3 ص 431 عن ابن عبّاس و ابى ذر، و النيسابوريّ في غرائب القرآن ج 2 ص 28 عن ابن عبّاس، و الطوسيّ في التبيان ج 1: 548.
(3) ص 148 و بين ما ذكر الواحدى و عبارات المتن اختلافات يسيرة غير مخلة بالمعنى.
(4) أي تركونا.
190
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْمَسْجِدِ- فَرَأَى سَائِلًا فَقَالَ هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً- قَالَ نَعَمْ خَاتَمَ فِضَّةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ خَاتَمَ ذَهَبٍ- قَالَ مَنْ أَعْطَاكَهُ قَالَ أَعْطَانِيهِ هَذَا الرَّاكِعُ.
كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ، أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَ السَّائِلُ- وَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِهِ إِشَارَةً إِلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَهَا- فَمَدَّ السَّائِلُ يَدَهُ وَ نَزَعَ الْخَاتَمَ مِنْ يَدِهِ وَ دَعَا لَهُ- فَبَاهَى اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَتَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ- مَلَائِكَتِي أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي جَسَدُهُ فِي عِبَادَتِي- وَ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ عِنْدِي وَ هُوَ يَتَصَدَّقُ بِمَالِهِ طَلَباً لِرِضَايَ- أُشْهِدُكُمْ أَنِّي رَضِيتُ عَنْهُ وَ عَنْ خَلَفِهِ- يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِالْآيَةِ.
وَ فِي الْمِصْبَاحِ (1)، تَصَدَّقَ بِهِ يَوْمَ الرَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ كَانَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي نَافِلَةِ الظُّهْرِ.
أسباب النزول، عن الواحدي وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ- يعني يحب الله وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني عَلِيّاً- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ يعني شيعة الله و رسوله و وليه- هُمُ الْغالِبُونَ يعني هم العالون (2) على جميع العباد- فبدأ في هذه الآية بنفسه ثم بنبيه ثم بوليه- و كذلك في الآية الثانية و في الحساب، إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- وزنه محمد المصطفى رسول الله ص و بعده- المرتضى علي بن أبي طالب و عترته- و عدد حساب كل واحد منهما ثلاثة آلاف و خمسمائة و ثمانون (3).
الْكَافِي (4)، جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّا (5) إِنْ كَفَرْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ لَكَفَرْنَا بِسَائِرِهَا (6)
____________
(1) ص 530.
(2) في المصدر: هم الغالبون.
(3) الموازنة غير صحيحة.
(4) أصول الكافي 1: 427.
(5) ليست في المصدر كلمة «انا».
(6) في المصدر: نكفر بسائرها.
191
وَ إِنْ آمَنَّا فَإِنَّ هَذَا ذُلٌّ حِينَ يُسَلَّطُ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالُوا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّداً صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ- وَ لَكِنْ نَتَوَالاهُ وَ لَا نُطِيعُ عَلِيّاً فِيمَا أَمَرَنَا فَنَزَلَ- يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها- يَعْنِي وَلَايَةَ عَلِيٍ وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ.
عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ- فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى (1) أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ- يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَمَرْتُ فَلَمْ أُطَعْ- فَلَا تَجْزَعْ أَنْتَ إِذَا أَمَرْتَ فَلَمْ تُطَعْ فِي وَصِيِّكَ.
خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ
فَدَيْتُ عَلِيّاً إِمَامَ الْوَرَى* * * -سِرَاجَ الْبَرِيَّةِ مَأْوَى التُّقَى-
وَصِيَّ الرَّسُولِ وَ زَوْجَ الْبَتُولِ* * * -إِمَامَ الْبَرِيَّةِ شَمْسَ الضُّحَى-
تَصَدَّقَ خَاتَمَهُ رَاكِعاً* * * -فَأَحْسِنْ بِفِعْلِ إِمَامِ الْوَرَى-
فَفَضَّلَهُ اللَّهُ رَبُّ الْعِبَادِ* * * -وَ أَنْزَلَ فِي شَأْنِهِ هَلْ أَتَى-
وَ لَهُ-
أَبَا حَسَنٍ تَفَدَّيْتُ نَفْسِي وَ أُسْرَتِي-
إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي عَنْ حَسَّانَ (2).
ثُمَّ قَالَ وَ أَنْشَأَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ- وَ هُوَ فِي دِيوَانِ الْحِمْيَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-
عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَخُو الْهُدَى* * * -وَ أَفْضَلُ ذِي نَعْلٍ وَ مَنْ كَانَ حَافِياً-
وَ أَوَّلُ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ بِكَفِّهِ* * * -وَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى وَ مَنْ صَامَ طَاوِياً (3)-
فَلَمَّا أَتَاهُ سَائِلٌ مَدَّ كَفَّهُ* * * -إِلَيْهِ وَ لَمْ يَبْخَلْ وَ لَمْ يَكُ جَافِياً-
فَدَسَّ إِلَيْهِ خَاتَماً وَ هُوَ رَاكِعٌ* * * -وَ مَا زَالَ أَوَّاهاً إِلَى الْخَيْرِ دَاعِياً (4)-
فَبَشَّرَجِبْرِيلُ النَّبِيَّ مُحَمَّداً* * * -بِذَاكَ وَ جَاءَ الْوَحْيُ فِي ذَاكَ ضَاحِياً (5)
.
____________
(1) البقرة: 34. طه: 116.
(2) تحت رقم 16 من الباب.
(3) أي جائعا، و كأنّه إشارة إلى صومه (عليه السلام) ثلاثة أيّام و افطاره بالماء فقط، و سيأتي تفصيله في البحث عن سورة «هل أتى».
(4) قال في القاموس (4: 280): الاواه: الموقن أو الدعاء أو الرحيم الرقيق.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 514- 517.
192
14- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ وَرَدَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ- أَشْعَثُ الْحَالِ عَلَيْهِ أَثْوَابٌ رَثَّةٌ- وَ الْفَقْرُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ وَ سَلَّمَ قَالَ شِعْراً (1)-
أَتَيْتُكَ وَ الْعَذْرَاءُ تَبْكِي بِرَنَّةٍ* * * -وَ قَدْ ذَهِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطِّفْلِ-
وَ أُخْتٌ وَ بِنْتَانِ وَ أُمٌّ كَبِيرَةٌ* * * -وَ قَدْ كِدْتُ مِنْ فَقْرِي أُخَالِطُ فِي عَقْلِي-
وَ قَدْ مَسَّنِي فَقْرٌ وَ ذُلٌّ وَ فَاقَةٌ* * * -وَ لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ يُمِرُّ وَ لَا يُحْلِي (2)-
وَ مَا الْمُنْتَهَى إِلَّا إِلَيْكَ مَفَرُّنَا (3)* * * -وَ أَيْنَ مَفَرُّ الْخَلْقِ إِلَّا إِلَى الرُّسُلِ-
قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ص ذَلِكَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَ إِلَيْكُمْ جَزَاءً (4)- وَ الْجَزَاءُ مِنَ اللَّهِ غُرَفٌ فِي الْجَنَّةِ- تُضَاهِي غُرَفَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ع- فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ (5) يُوَاسِي هَذَا الْفَقِيرَ- فَقَالَ (6) فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ- وَ كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- يُصَلِّي رَكَعَاتِ التَّطَوُّعِ (7) كَانَتْ لَهُ دَائِماً- فَأَوْمَأَ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ بِيَدِهِ فَدَنَا مِنْهُ- فَرَفَعَ (8) إِلَيْهِ الْخَاتَمَ مِنْ يَدِهِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ- فَأَخَذَهُ الْأَعْرَابِيُّ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ- بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّسُولِ (9)
____________
(1) في الفضائل: عليه ثياب رثة، الفقر ظاهر بين عينيه، و معه عياله، فلما دخل المسجد سلم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنشد يقول اه. و في الروضة: فلما دخل سلم و وقف بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال اه.
(2) في الفضائل: و ليس لنا ما لا يمر و لا يحلى.
(3) في الفضائل: و لسنا نرى الا إليك فرارنا.
(4) في الفضائل: ساق إليكم ثوابا و قاد اليكم أجرا. و في الروضة: ساق اليكم اجرا.
(5) في الفضائل: فمن منكم. و في الروضة: و من منكم.
(6) ليست كلمة «فقال» فى الروضة.
(7) في الفضائل: ركعات تطوعا. و في الروضة: ركعتين تطوعا.
(8) في المصدرين: فدفع.
(9) ليست هذه الجملة في الروضة. و في الفضائل: فاخذه الاعرابى و انصرف، و قد أحسن من قال:
لى خمسة ترتجى بحبهم ال* * * دنيا و يرجى منهم الدين
يأمن بين الأنام تابعهم* * * لانهم في الورى ميامين
193
أَنْتَ مَوْلًى يُرْتَجَى بِهِ مِنَ* * * -اللَّهِ فِي الدُّنْيَا إِقَامَةُ الدِّينِ-
خَمْسَةٌ فِي الْأَنَامِ كُلُّهُمْ* * * -وَ أَنْتُمُ فِي الْوَرَى مَيَامِينُ-
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ نَادَى (1)- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- اقْرَأْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ- فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ النَّبِيُّ ص قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ- وَ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ- أَيُّكُمُ الْيَوْمَ عَمِلَ خَيْراً حَتَّى جَعَلَهُ اللَّهُ وَلِيَّ كُلِّ مَنْ آمَنَ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَا فِينَا مَنْ عَمِلَ خَيْراً سِوَى ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَإِنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَى الْأَعْرَابِيِ (2) بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ يُصَلِّي- قَالَ النَّبِيُّ ص- وَجَبَتِ الْغُرَفُ لِابْنِ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَرَأَ (3) عَلَيْهِمُ الْآيَةَ- قَالَ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى ذَلِكَ الْأَعْرَابِيِ (4)- فَوَلَّى وَ هُوَ يَقُولُ-
أَنَا مَوْلًى لِخَمْسَةٍ* * * -أُنْزِلَتْ فِيهِمُ السُّوَرُ-
أَهْلِ طه وَ هَلْ أَتَى* * * -فَاقْرَءُوا يُعْرَفُ الْخَبَرُ (5)-
وَ الطَّوَاسِينَ بَعْدَهَا* * * -وَ الْحَوَامِيمَ وَ الزُّمَرَ-
أَنَا مَوْلًى لِهَؤُلَاءِ* * * -وَ عَدُوٌّ لِمَنْ كَفَرَ (6)
بيان: الرثة البذاذة و سوء الحال قوله يمر و لا يحلي هما على الإفعال من المرارة و الحلاوة أي ما لنا حلو و لا مر قال الجوهري أحليت الشيء جعلته حلوا
____________
(1) في الفضائل: ثم ان النبيّ غشيه الوحى إذ هبط عليه جبرئيل و نادى. و في الروضة: ثم ان النبيّ اتاه الوحى، عند ذلك جبرئيل نزل و نادى.
(2) في الروضة: تصدق بخاتمه الاعرابى.
(3) في الفضائل: ثم قرأ. و في الروضة: قال: فعند ذلك قرأ.
(4) في المصدرين: فتصدق الناس على الاعرابى في ذلك اليوم.
(5) في المصدرين: فاقرءوا و اعرفوا الخبر.
(6) الفضائل: 156. الروضة: 28.
194
يقال ما أمر و لا أحلى إذا لم يقل شيئا (1).
15- قب، المناقب لابن شهرآشوب كشف، كشف الغمة الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ قَالَ: بَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ زَمْزَمَ يَقُولُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُتَعَمِّمٌ (2) بِعِمَامَةٍ- فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا قَالَ الرَّجُلُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ (3) ابْنُ عَبَّاسٍ- سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ مَنْ أَنْتَ- فَكَشَفَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ- مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي (4)- أَنَا جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ الْبَدْرِيُّ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِهَاتَيْنِ وَ إِلَّا فَصَمَّتَا (5)- وَ رَأَيْتُهُ بِهَاتَيْنِ وَ إِلَّا فَعَمِيَتَا (6)- يَقُولُ عَلِيٌّ قَائِدُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ- مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ- أَمَا إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ الظُّهْرَ (7)- فَسَأَلَ سَائِلٌ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ شَيْئاً (8)- فَرَفَعَ السَّائِلُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ (9)- اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي سَأَلْتُ (10) فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ- فَلَمْ يُعْطِنِي أَحَدٌ شَيْئاً- وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)فِي الصَّلَاةِ (11) رَاكِعاً- فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِخِنْصِرِهِ الْيُمْنَى وَ كَانَ مُتَخَتِّماً (12) فِيهَا- فَأَقْبَلَ السَّائِلُ فَأَخَذَ الْخَاتَمَ مِنْ خِنْصِرِهِ- وَ ذَلِكَ بِمَرْأًى مِنَ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ يُصَلِّي (13)
____________
(1) الصحاح: ج 6 ص 2317.
(2) في الكشف: معتم. و كلاهما صحيحان.
(3) في الكشف: فجعل كلما قال ابن عبّاس: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول الرجل:
قاله رسول اللّه، فقال له اه.
(4) في الكشف: بعد ذلك: و من لم يعرفنى فأنا اعرفه نفسى.
(5) في الكشف: صمتا.
(6) في الكشف: عميتا.
(7) في الكشف: صلاة الظهر يوما من الايام.
(8) ليست كلمة «شيئا» فى الكشف.
(9) لم يذكر من صدر الرواية إلى هنا في المناقب، و قد قطعها كما يستفاد من عبارته حيث قال تفسير الثعلبي: فى رواية أبى ذران السائل قال اه.
(10) في (ك): اللّهمّ إنّي اشهد أنى سألت.
(11) ليست كلمة «فى الصلاة» فى المصدرين.
(12) في الكشف: و كان يتختم فيه. و لم يذكر في المناقب هذه العبارة رأسا.
(13) في المناقب: حتى أخذه من خنصره و ذلك بعين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اه. و في الكشف: فاخذ الخاتم من يده بعين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اه.
195
فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ص (1) مِنْ صَلَاتِهِ- رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ أَخِي مُوسَى سَأَلَكَ فَقَالَ- رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي- وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي- وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي- هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي- فَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ قُرْآناً نَاطِقاً سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً- فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا (2)- اللَّهُمَّ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ- اللَّهُمَّ فَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي- ... وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي- عَلِيّاً اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي (3)- قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَمَا اسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص كَلَامَهُ (4)- حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (5).
أقول قال السيد بن طاوس في الطرائف قال السدي و عتبة بن أبي حكيم و غالب بن عبد الله إنما عني بهذه الآية علي بن أبي طالب(ع)لأنه مر به سائل و هو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه.
و رواه الثعلبي من عدة طرق فمنها ما رفعه إلى عباية بن ربعي قال بينا عبد الله بن عباس جالس و ذكر مثله سواء (6).
- و قال الشيخ أمين الدين الطبرسي حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني عن أبي القاسم الحسكاني عن محمد بن القاسم الفقيه الصيدلاني عن عبد الله بن محمد الشعراني عن أحمد بن علي بن رزين الياشاني (7) عن المظفر بن الحسين الأنصاري عن السندي بن علي الوراق عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية مثله ثم قال- و روى هذا الخبر الثعلبي في تفسيره بهذا الإسناد بعينه.
و روى
____________
(1) ليست كلمة «النبيّ» فى الكشف. و في المناقب «رسول اللّه» بدله.
(2) القصص: 35.
(3) في الكشف: أزرى.
(4) في المناقب: الكلمة.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 515. كشف الغمّة: 91 و 92.
(6) لم نجده في المصدر المطبوع.
(7) في المصدر: البيناشانى.
197
أَبَا حَسَنٍ تَفْدِيكَ نَفْسِي وَ مُهْجَتِي* * * -وَ كُلُّ بَطِيءٍ فِي الْهُدَى وَ مُسَارِعٍ-
أَ يَذْهَبُ مَدْحِي وَ الْمُحَبِّرُ ضَائِعٌ* * * -وَ مَا الْمَدْحُ فِي جَنْبِ الْإِلَهِ بِضَائِعٍ-
فَأَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ إِذْ كُنْتَ رَاكِعاً* * * -فَدَتْكَ نُفُوسُ الْقَوْمِ يَا خَيْرَ رَاكِعٍ-
فَأَنْزَلَ فِيكَ اللَّهُ خَيْرَ وَلَايَةٍ* * * -وَ بَيْنَهَا فِي مُحْكَمَاتِ الشَّرَائِعِ (1)
بيان: تحبير الخط و الشعر و غيرهما تحسينه.
فأقول
رواه علي بن عيسى في كشف الغمة (2) عن ابن مردويه بأسانيد عن ابن عباس و روى السيوطي في الدر المنثور (3) عن ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس و روي أيضا ابن بطريق من كتاب ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين(ع)تأليف الحافظ أبي نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس و رواه الطبرسي عن السيد أبي الحمد عن الحسكاني بإسناده إلى أبي صالح عن ابن عباس مثله إلا أنه قال خاتم من فضة (4).
- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ هُمُ الْغالِبُونَ- وَ زَادَ بَعْدَهُ (5) فَقَالَ النَّبِيُّ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهَا فِيَّ وَ فِي أَهْلِ بَيْتِي (6)- قَالَ وَ كَانَ فِي خَاتَمِهِ الَّذِي أَعْطَاهُ السَّائِلَ- سُبْحَانَ مَنْ فَخْرِي بِأَنِّي لَهُ عَبْدٌ (7)
. 17- فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُلُوساً صَفَّيْنِ- وَ هُوَ عَلَى السَّرِيرِ وَ قَدْ دَرَّ عَلَيْنَا بِالْحَدِيثِ- وَ فِينَا مِنَ السُّرُورِ وَ قُرَّةِ الْعَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ- فَكَأَنَّا
____________
(1) كشف الغمّة: 88.
(2) ص 93.
(3) ج 2: 293.
(4) مجمع البيان 3: 210.
(5) ما نقله المصنّف بعنوان الزيادة منقول في تفسير فرات مستقلا عن أبي على أحمد بن الحسين الحضرمى معنعنا عن ابن عبّاس.
(6) في المصدر: الحمد للّه الذي جعلها في سر أهل بيتى.
(7) تفسير فرات: 39. و في جميع نسخ الكتاب: سبحان من فخر لي.
196
أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن على ما حكاه المغربي عنه و الرماني و الطبري أنها نزلت في علي(ع)حين تصدق بخاتمه و هو راكع و هو قول مجاهد و السدي و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و جميع علماء أهل البيت(ع)و قال الكلبي نزل في عبد الله بن سلام و أصحابه لما أسلموا فقطعت اليهود (1) فنزلت الآية و في رواية عطاء قال عبد الله بن سلام أنا رأيت (2) عليا(ع)تصدق بخاتمه و هو راكع فنحن نتولاه (3).
16- كشف، كشف الغمة نَقَلْتُ مِنْ مَنَاقِبِ أَبِي الْمُؤَيَّدِ الْخُوارَزْمِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ- مِمَّنْ قَدْ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ ص فَقَالَ (4) يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ مَنَازِلَنَا بَعِيدَةٌ لَيْسَ لَنَا مَجْلِسٌ- وَ لَا مُتَحَدَّثٌ دُونَ هَذَا الْمَجْلِسِ- وَ إِنَّ قَوْمَنَا لَمَّا رَأَوْنَا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- وَ صَدَّقْنَاهُ رَفَضُونَا- وَ آلُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ لَا يُجَالِسُونَا- وَ لَا يُنَاكِحُونَا وَ لَا يُكَلِّمُونَا- فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ص- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ- وَ النَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَ رَاكِعٍ وَ بَصُرَ بِسَائِلٍ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً- قَالَ نَعَمْ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَنْ أَعْطَاكَهُ- قَالَ ذَاكَ (5) الْقَائِمُ- وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع- فَقَالَ ص عَلَى أَيِّ حَالٍ أَعْطَاكَ- قَالَ أَعْطَانِي وَ هُوَ رَاكِعٌ- فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَرَأَ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ- فَأَنْشَأَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ (6) يَقُولُ
____________
(1) في المصدر: فقطعت اليهود موالاتهم.
(2) في المصدر: يا رسول اللّه أنا رأيت.
(3) مجمع البيان 3: 210.
(4) في المصدر: فقالوا.
(5) في المصدر: ذلك.
(6) هو من الأنصار، و أول من نظم الشعر الدينى في الإسلام، لقب بشاعر (صلّى اللّه عليه و آله) شعره من مصادر تاريخ تلك الحقبة من حياة الإسلام، له ديوان معروف رواه أبو سعيد السكرى عن ابن حبيب، طبع مرارا أفضل طبعاته في مجموعة جيب التذكارية في لندن 1910 م.
198
فِي الْجَنَّةِ- فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا بِالْآذِنِ- فَقَالَ سَلَّامٌ الْجُعْفِيُّ بِالْبَابِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ائْذَنْ لَهُ- فَدَخَلَنَا هَمٌّ وَ غَمٌّ وَ مَشَقَّةٌ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَكُفَّ عَنَّا مَا كُنَّا فِيهِ- فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)(عليه السلام)- ثُمَّ قَالَ سَلَّامٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- حَدَّثَنِي عَنْكَ خَيْثَمَةُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1)- قَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ (2).
18- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرٍ(ع)إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(3).
19- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْمِنْهَالِ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- قَالا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(4).
20- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَسْجِدِهِ- فَمَرَّ بِهِ فَقِيرٌ (5) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- هَلْ تُصُدِّقَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ- قَالَ نَعَمْ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ رَاكِعٍ فَأَعْطَانِي خَاتَمَهُ- وَ أَشَارَ (6) بِيَدِهِ فَإِذَا هُوَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي.
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)خَاصَّةً وَ قَوْلُهُ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(7).
21- فر، تفسير فرات بن إبراهيم زَيْدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْقَصَّارُ مُعَنْعَناً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
____________
(1) في المصدر: الآية نزلت في عليّ (عليه السلام).
(2) تفسير فرات: 3.
(3) تفسير فرات: 37.
(4) تفسير فرات: 30.
(5) في المصدر: ان رسول اللّه كان ذات يوم في مسجده، فمر مسكين اه.
(6) في المصدر: فأشار.
(7) تفسير فرات: 38. و لم يذكر ذيل الآية الأخيرة فيه.
200
تَفْسِيرِهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).
أقول: روى ابن بطريق في العمدة (2) ما مر في روايات السيد و غيره بأسانيد جمة من صحاحهم فمن أراد تحقيق أسانيدها فليرجع إليها.
23- وَ أَقُولُ رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ (3) مِنْ صَحِيحِ النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ سَلَامٍ مِثْلَ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ الَّذِي رَوَاهُ السَّيِّدُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ (4) رَسُولَ اللَّهِ ص وَ رَهْطٌ مِنْ قَوْمِي فَقُلْنَا- إِنَّ قَوْمَنَا إِلَى قَوْلِهِ بَيْنَ سَاجِدٍ وَ رَاكِعٍ- وَ سَائِلٌ إِذاً سَأَلَ (5) فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.
14، 1- وَ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ أَيْضاً فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ وَقَفَ لِعَلِيٍّ سَائِلٌ وَ هُوَ رَاكِعٌ فِي صَلَاةِ تَطَوُّعٍ- فَنَزَعَ خَاتَمَهُ فَأَعْطَاهُ- فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَأَعْلَمَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- يُرِيدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَنَا رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ- وَ هُوَ رَاكِعٌ عَلَى مُحْتَاجٍ فَنَحْنُ نَتَوَلَّاهُ.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ الْآيَةَ- فَتَوَجَّهَ النَّبِيُّ ص وَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ
____________
(1) لم نجده في المصدر المطبوع.
(2). 60 و 61.
(3) هذا الكتاب الذي دونه الجزريّ من الصحاح الستة لم يطبع الى الآن، و لخصه عبد الرحمن ابن على المعروف بابن الديبع الشيباني، و سماء «تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول» و قد طبع بمصر سنة 1352 ه لكن لا يوجد بعض الروايات المروية عن الصحاح الستة فيه كهذه الرواية، و الظاهر أنّه اسقطه لاجل التلخيص او لامر سواه، و اللّه اعلم.
(4) في (م) و (ح): لقيت.
(5) في (م): بين ساجد و راكع وسائل، اذا سائل يسأل.
199
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ أَحَبَّ النَّبِيَّ ص- وَ مَنْ أَحَبَّ النَّبِيَّ أَحَبَّنَا وَ مَنْ أَحَبَّنَا أَحَبَّ شِيعَتَنَا- فَإِنَّ النَّبِيَّ ص وَ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ- وَ نَحْنُ فِي الْجَنَّةِ لَا نُبْغِضُ مَنْ يُحِبُّنَا (1)- وَ لَا نُحِبُّ مَنْ أَبْغَضَنَا اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الْحَارِثُ صَدَقَ اللَّهُ مَا نَزَلَتْ إِلَّا فِيهِ (2).
22- يف، الطرائف مِنْ كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ مِنْ صَحِيحِ النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقُلْتُ- إِنَّ قَوْمَنَا حَادُّونَا لِمَا صَدَّقْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ أَقْسَمُوا أَنْ لَا يُكَلِّمُونَا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ- ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ- فَقَامَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فَمِنْ بَيْنِ سَاجِدٍ وَ رَاكِعٍ* * * وَ سَائِلٌ إِذاً سَأَلَ فَأَعْطَى عَلِيٌّ خَاتَمَهُ وَ هُوَ رَاكِعٌ- فَأَخْبَرَ السَّائِلُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَى قَوْلِهِ الْغالِبُونَ.
وَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ مِنْ خَمْسِ طُرُقٍ فَمِنْهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ سَائِلٌ بِالنَّبِيِّ ص وَ فِي يَدِهِ خَاتَمٌ- قَالَ مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا الْخَاتَمَ- قَالَ ذَاكَ الرَّاكِعُ وَ كَانَ عَلِيٌّ يُصَلِّي- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهَا فِيَّ وَ فِي أَهْلِ بَيْتِي.
وَ مِنْ رِوَايَاتِ الشَّافِعِيِّ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ فِي الْمَعْنَى يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو مَرْيَمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ- فَقَالَ أَبُو مَرْيَمَ كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَالِساً- إِذْ مَرَّ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَقُلْتُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا ابْنُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ- قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ صَاحِبُكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (3) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ- وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ (4) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ.
وَ ذَكَرَ السُّدِّيُّ فِي
____________
(1) في المصدر: من احبنا.
(2) تفسير فرات: 41.
(3) الرعد: 43.
(4) هود: 17.
201
فَاسْتَقْبَلَ سَائِلًا فَقَالَ مَنْ تَرَكْتَ فِي الْمَسْجِدِ- فَقَالَ لَهُ- رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَيَّ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ- فَدَخَلَ النَّبِيُّ ص فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ ع.
وَ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَ أُنَاسٌ مَعَهُ (1)- يَسْأَلُونَ مُجَانَبَةَ الْإِنْسِ إِيَّاهُمْ مُنْذُ أَسْلَمُوا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ابْغُوا إِلَيَّ سَائِلًا- فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَدَنَا سَائِلٌ إِلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيْئاً- قَالَ نَعَمْ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ رَاكِعٍ فَأَعْطَانِي خَاتَمَهُ- قَالَ فَاذْهَبْ فَأَرِهِ لِي- فَقَالَ فَذَهَبْنَا فَإِذَا عَلِيٌّ قَائِمٌ- فَقَالَ هَذَا فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الْآيَةَ.
وَ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
وَ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى مُوسَى بْنِ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ- فَنَزَلَتْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الْآيَةَ.
24- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ رَوَى نُزُولَ آيَةِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ(ع)مِنْ تِسْعِينَ طَرِيقاً بِأَسَانِيدَ مُتَّصِلَةٍ كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا مِنْ رِجَالِ الْمُخَالِفِينَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ(ع)مِنْهُمْ عَلِيٌّ(ع)وَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ عُثْمَانُ وَ زُبَيْرٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ طَلْحَةُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ(ع)وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ مُجَاهِدٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سَرِيٍّ وَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ (2) وَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (3) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ نَائِمٌ أَوْ يُوحَى إِلَيْهِ- فَإِذَا حَيَّةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ
____________
(1) في النسخ المخطوطة: و أنس معه. و الانس: من تأنس به. الجماعة الكثيرة.
(2) ليس في المصدر «محمّد بن السائب».
(3) في المصدر و (ح): عبد اللّه. و هو مصحف.
202
فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا فَأُوقِظَهُ- وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ- فَاضْطَجَعْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَيَّةِ- لَئِنْ كَانَ مِنْهَا سُوءٌ يَكُونُ فِي (1) دُونِهِ- قَالَ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْمَلَ لِعَلِيٍّ نِعَمَهُ- وَ هَنِيئاً لِعَلِيٍّ بِتَفْضِيلِ اللَّهِ- قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ مَا يُضْجِعُكَ هَاهُنَا- فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لِي قُمْ إِلَيْهَا فَاقْتُلْهَا (2)- ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِي فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ- لِيَكُونَنَّ عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَتِي غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي- إِنَّهُ سَيُقَاتِلُهُ قَوْمٌ يَكُونُ حَقّاً فِي اللَّهِ جِهَادُهُمْ- فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ بِيَدِهِ فَجَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ- فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَجَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ- لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ- وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ- قَالَ ثُمَّ خَرَجَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَمِينِي فَهَذَا أَمِينِي- يَعْنِي أَبَا رَافِعٍ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا بُويِعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى الْبَصْرَةِ- وَ خَالَفَهُ مُعَاوِيَةُ وَ أَهْلُ الشَّامِ قَالَ أَبُو رَافِعٍ- هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص- إِنَّهُ سَيُقَاتِلُ عَلِيّاً قَوْمٌ يَكُونُ حَقّاً فِي اللَّهِ جِهَادُهُمْ- فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ بِيَدِهِ فَبِلِسَانِهِ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ- لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ- فَبَاعَ أَبُو رَافِعٍ دَارَهُ وَ أَرْضَهُ بِخَيْبَرَ- ثُمَّ خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ بِقَبِيلَتِهِ وَ عِيَالِهِ- وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ابْنُ خَمْسٍ وَ ثَمَانِينَ سَنَةً: ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ (3) لَقَدْ أَصْبَحْتُ وَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً بِمَنْزِلَتِي- لَقَدْ بَايَعْتُ الْبَيْعَتَيْنِ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ وَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ- وَ لَقَدْ صَلَّيْتُ الْقِبْلَتَيْنِ- وَ هَاجَرْتُ الْهِجَرَ الثَّلَاثَ فَقِيلَ لَهُ مَا الْهِجَرُ الثَّلَاثُ- قَالَ هِجْرَةٌ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ- إِذْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ- وَ هِجْرَةٌ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هَذِهِ هِجْرَةٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى الْكُوفَةِ- ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتَّى اسْتُشْهِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ رَجَعَ أَبُو رَافِعٍ مَعَ الْحَسَنِ(ع)إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ لَا دَارَ لَهُ وَ لَا أَرْضَ- فَقَسَمَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)دَارَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نِصْفَيْنِ- وَ أَعْطَاهُ بِيَنْبُعَ أَرْضاً أَقْطَعَهَا إِيَّاهُ (4)
____________
(1) في المصدر: الى.
(2) في المصدر «: قال: فقتلتها.
(3) في (ك) و (ت) الحمد للّه الذي.؟!.
(4) اقطع الامير الجند البلد أي جعل لهم غلته رزقا.
203
فَبَاعَهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ بَعْدُ مِنْ مُعَاوِيَةَ- بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ سِتِّينَ أَلْفاً.
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ عَلِيٍّ(ع)الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ- حَلْقَةَ فِضَّةٍ فِيهَا مِثْقَالٌ- عَلَيْهَا مَنْقُوشٌ الْمُلْكُ لِلَّهِ.
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مَخْلَدٍ عَنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخْرَجْتُ مِنْ مَالِ صَدَقَةٍ يُتَصَدَّقُ بِهَا عَنِّي- وَ أَنَا رَاكِعٌ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً- عَلَى أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ مَا نَزَلَ فِي عَلِيٍّ فَمَا نَزَلَ (1).
تذنيب اعلم أن الاستدلال بالآية الكريمة على إمامته ص يتوقف على بيان أمور.
الأول أن الآية خاصة و ليست بعامة لجميع المؤمنين و بيانه أنه تعالى خص الحكم بالولاية بالمؤمنين المتصفين بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة في حال الركوع و ظاهر أن تلك الأوصاف غير شاملة لجميع المؤمنين و ليس لأحد أن يقول إن المراد بقوله وَ هُمْ راكِعُونَ أن هذه شيمتهم و عادتهم و لا يكون حالا عن إيتاء الزكاة (2) و ذلك لأن قوله يُقِيمُونَ الصَّلاةَ قد دخل فيه الركوع فلو لم يحمل على الحالية لكان كالتكرار و التأويل المفيد أولى من البعيد الذي لا يفيد و أما حمل الركوع على غير الحقيقة الشرعية بحمله على الخضوع من غير داع إليه سوى العصبية فلا يرضى به ذو فطنة رضية مع أن الآية على أي حال تنادي بسياقها على الاختصاص.
و قد قيل وجه آخر هو أن قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ خطاب عام لجميع المؤمنين و دخل في الخطاب النبي ص و غيره ثم قال وَ رَسُولُهُ فأخرج النبي ص من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته (3) ثم قال وَ الَّذِينَ آمَنُوا
____________
(1) سعد السعود: 96 و 97.
(2) بان يكون الواو للعطف.
(3) أورد الطبرسيّ جميع ما أورده المصنّف في مجمع البيان (ج 3: 211 و 212) و فيه:
منساقين الى ولايته.* أقول: و لعلّ الصحيح ما في المتن كما في قوله بعد «و إلّا أدّى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه» فتامل (ب).
204
فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية و إلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه و إلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه و ذلك محال و فيه ضعف و الأول أولى.
الثاني أن المراد بالولي هنا الأولى بالتصرف و الذي يلي تدبير الأمر كما يقال فلان ولي المرأة و ولي الطفل و ولي الدم و السلطان ولي أمر الرعية و يقال لمن يقيمه بعده هو ولي (1) عهد المسلمين و قال الكميت (2) يمدح عليا.
و نعم ولي الأمر بعد وليه.* * * و منتجع التقوى و نعم المؤدب.
و قال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله أصل الولي الذي هو أولى أي أحق و الولي و إن كان يستعمل في مكان آخر كالمحب و الناصر لكن لا يمكن إرادة غير الأولى بالتصرف و التدبير هاهنا لأن لفظة إنما يفيد التخصيص و لا يرتاب فيه من تتبع اللغة و كلام الفصحاء و موارد الاستعمالات و تصريحات القوم و التخصيص ينافي حمله على المعاني الأخر إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شيء منها ببعض المؤمنين دون بعض كما قال تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ و بعض الأصحاب (3) استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين و غيرهم كما في قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ و غير ذلك فإذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة (4) الموالاة في الدين لأن هذه الموالاة يختص بها المؤمنون دون غيرهم فلا بد إذا من حملها على ما يصح دخول الجميع فيه و هو معنى الإمام و وجوب الطاعة و فيه كلام.
____________
(1) ليست كلمة «هو» فى (م) و (ح).
(2) ابو المستهل كميت بن زيد بن خنيس الأسدى شاعر خطيب، اشتهر في عصر الامويين، كان كثير المدح للهاشميين، أشهر شعره الهاشميات، و قيل في حقه لو لا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان توفّي سنة 126 ه. راجع الأغاني 15: 109- 132 و غيره من التراجم.
(3) لعل مراده السيّد (قدّس سرّه)، كما يستفاد من الشافي: 123.
(4) أي بلفظة الولى.
205
الثالث أن الآية نازلة فيه(ع)و قد عرفت بما أوردنا من الأخبار تواترها من طريق المخالف و المؤالف مع أن ما تركناه مخافة الإطناب و حجم الكتاب أكثر مما أوردناه و عليه إجماع المفسرين و قد رواها الزمخشري و البيضاوي و الرازي في تفاسيرهم (1) مع شدة تعصبهم و كثرة اهتمامهم في إخفاء فضائله(ع)إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار (2) فإخفاء ذلك مما يكشف الأستار عن الذي انطوت عليه ضمائرهم الخبيثة من بغض الحيدر الكرار.
و قد روى الرازي عن ابن عباس برواية عكرمة و عن أبي ذر نحو مما مر من روايتهما و قد عرفت ما نقل في ذلك أكابر المفسرين و المحدثين من قدماء المخالفين الذين عليهم مدار تفاسيرهم.
و أما إطلاق الجمع على الواحد تعظيما فهو شائع ذائع في اللغة و العرف و قد ذكر المفسرون هذا الوجه في كثير من الآيات الكريمة كما قال تعالى وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ (3) و إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً (4) و إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ (5) و قوله الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ (6) مع أن القائل كان واحدا و أمثالها كثيرة و من خطاب الملوك و الرؤساء فعلنا كذا و أمرنا بكذا و من الخطاب الشائع في عرف العرب و العجم إذا خاطبوا واحدا فعلتم كذا و قلتم كذا تعظيما له.
و قال الزمخشري فإن قلت كيف صح أن يكون لعلي و اللفظ لفظ جماعة قلت جيء به على لفظ الجمع و إن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه و لينبه على أن سجية المؤمنين تجب أن يكون على هذه
____________
(1) راجع الكشّاف 1: 422. و أنوار التنزيل 1: 33. و مفاتيح الغيب 3: 431.
(2) الربع من الضحى: بياضه و حسن بريقه.
(3) الذاريات: 47.
(4) نوح: 1.
(5) الحجر: 9.
(6) آل عمران: 173.
206
الغاية من الحرص على البر و الإحسان و تفقد الفقراء حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير و هم في الصلاة لم يؤخروه إلى الفراغ منها انتهى (1).
على أنه يظهر من بعض روايات الشيعة أن المراد به جميع الأئمة(ع)و أنهم قد وفقوا جميعا لمثل ذلك الفضيلة و أيضا كل من قال بأن المراد بالولي في هذه الآية ما يرجع إلى الإمامة قائل بأن المقصود بها علي(ع)و لا قائل بالفرق فإذا ثبت الأول ثبت الثاني هذا ملخص استدلال القوم و أما تفاصيل القول فيه و دفع الشبه الواردة عليه فموكول إلى مظانه كالشافي (2) و غيره و ليس وظيفتنا في هذا الكتاب إلا نقل الأخبار و لو أردنا التعرض لأمثال ذلك لكان كل باب كتابا و ما أوردته كاف لمن أراد صوابا (3).
باب 5 آية التطهير (4)
1- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَسُولِ
____________
(1) الكشّاف 1: 422.
(2) و قد أورد السيّد (قدّس سرّه) الكلام و البحث في الآية مشبعا في كتابه الشافي: 122- 129.
(3) أقول: المراد من الولاية هو الذي أشار إليه في قوله: اللّه ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور و الآية تخص تلك الولاية للّه ثمّ لخليفته في أرضه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم لشخص او اشخاص آخرين هم خليفة رسول اللّه في امته على ترتيب الآية و لكنها لا تعرّف تلك الاشخاص بأعيانها بل بوصف خاصّ هو اقامة الصلاة و إيتاء الزكاة في حال الركوع و لا ريب ان عليا (ع) أقام الصلاة و آتى الزكاة و هو راكع قبل نزول الآية فلا بدّ و أن يكون هو أول خلفاء النبيّ لانه أول من وجد فيه ذلك الوصف.
ثمّ ان نزول الآية عقيب صلاة على تلك الصلاة يدلّ على انه صلى و زكى طاعة للّه مخلصا لا يشوبه شيء فالمعلوم أن صلاته و زكاته مقبولة و الا لم تذكرا في القرآن مدحا و اما الناس الآخرون الذين فعلوا ذلك أو يفعلون لا ندرى انهم فعلوا ذلك التماس نزول الآية او شمول الآية لهم حتّى يدعوا انهم ولى المؤمنين كما انا لا ندرى أنهم انفسهم بيتوا الى سائل أن يسألوهم في حال الركوع او اتفق ثانيا أن سائلا سئل و هم في حال الركوع؟ كما انا لا ندرى أن رجلا بعده (عليه السلام) وجد فيه ذاك الوصف أم لا؟
ثمّ ان الذي لا يشهد له القرآن بل يشهد نفسه لنفسه عند الناس انه صلى و آتى الزكاة راكعا أ ليس يتهم عند العقلاء بانه طالب الرئاسة و الدنيا (ب).
(4) الأحزاب: 33. و لا نكرر موضعها بتكرارها في هذا الباب.
207
اللَّهِ ص- وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- وَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص (1)- دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ع- ثُمَّ أَلْبَسَهُمْ كِسَاءً لَهُ خَيْبَرِيّاً- وَ دَخَلَ مَعَهُمْ فِيهِ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِيَ الَّذِينَ وَعَدْتَنِي فِيهِمْ مَا وَعَدْتَنِي- اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (2) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- وَ أَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَبْشِرِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَإِنَّكِ (3) إِلَى خَيْرٍ- قَالَ أَبُو الْجَارُودِ وَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- إِنَّ جُهَّالًا مِنَ النَّاسِ يَزْعُمُونَ (4)- أَنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ص- وَ قَدْ كَذَبُوا وَ أَثِمُوا (5) وَ ايْمُ اللَّهِ- لَوْ عَنَى بِهَا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ص لَقَالَ- لِيُذْهِبَ عَنْكُنَّ الرِّجْسَ وَ يُطَهِّرَكُنَّ تَطْهِيراً- وَ لَكَانَ الْكَلَامُ مُؤَنَّثاً كَمَا قَالَ- وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَ وَ لا تَبَرَّجْنَ وَ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ (6).
2- فس، تفسير القمي وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها (7)- فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَخُصَّ أَهْلَهُ دُونَ النَّاسِ- لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ لِأَهْلِ مُحَمَّدٍ ص عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً خَاصَّةً- لَيْسَتْ لِلنَّاسِ إِذْ أَمَرَهُمْ مَعَ النَّاسِ عَامَّةً- ثُمَّ أَمَرَهُمْ خَاصَّةً فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ- كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجِيءُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- حَتَّى يَأْتِيَ بَابَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَيَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَيَقُولُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع- وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ يَأْخُذُ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَ يَقُولُ- الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ- إِذَا شَهِدَ الْمَدِينَةَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا- وَ قَالَ أَبُو الْحَمْرَاءِ خَادِمُ النَّبِيِّ ص أَنَا شَهِدْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ (8).
3- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ
____________
(1) في المصدر: زوج النبيّ.
(2) ليست هذه الجملة في المصدر.
(3) في المصدر: انك.
(4) في المصدر: الذين يزعمون.
(5) ليست في (ك) كلمة «و أثموا».
(6) تفسير القمّيّ: 530 و 531. و الآيات في سورة الأحزاب 32- 34.
(7) طه: 132.
(8) تفسير القمّيّ: 425. و سيأتي عن أبي الحمراء تحت رقم 8.
209
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعِينٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص (1) أَنَّهَا قَالَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِهَا- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنْ أُرْسِلَ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- فَلَمَّا أَتَوْهُ اعْتَنَقَ عَلِيّاً بِيَمِينِهِ وَ الْحَسَنَ بِشِمَالِهِ- وَ الْحُسَيْنَ عَلَى بَطْنِهِ وَ فَاطِمَةَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ (2) اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً (3)- قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْتُ فَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (4).
8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ النُّورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ (5) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنْ أَبِي الْحَجَّافِ وَ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ نَقِيعِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ص أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- يَجِيءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ ع- فَيَأْخُذُ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ثُمَّ يَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (6).
9- ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْمُؤَدِّبِ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمَّارِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ أَفْعَى قَالَتْ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ- نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِي إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ وَ فِي الْبَيْتِ سَبْعَةٌ- رَسُولُ اللَّهِ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ عَلِيٌّ- وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)قَالَتْ- وَ أَنَا عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- قَالَ إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ- وَ مَا قَالَ إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (7).
____________
(1) في (ك): زوجة النبيّ.
(2) في المصدر: فقال.
(3) في المصدر: و تطهرهم.
(4) أمالي الشيخ: 165.
(5) في المصدر: عبد اللّه بن شيبان. و هو مصحف، و الصحيح ما في المتن، راجع جامع الرواة 1: 522.
(6) أمالي الشيخ: 158.
(7) الخصال 2: 36. أمالي الصدوق: 283. و يأتي ما يدلّ على مضمونه عن تفسير فرات تحت رقم 21 و 22.
208
عُبْدُوسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْتِينَا كُلَّ غَدَاةٍ- فَيَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَ نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)(2).
5- مع، معاني الأخبار أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ نَضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُ (3).
14، 1، 15، 2، 3- 6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِي وَ فِي يَوْمِي- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدِي- فَدَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ع- وَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَمَدَّ عَلَيْهِمْ كِسَاءً فَدَكِيّاً- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمْ يَا مُحَمَّدُ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ أَنْتَ مِنَّا يَا جَبْرَئِيلُ- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ- وَ جِئْتُ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ- فَقَالَ كُونِي مَكَانَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ- أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ نَبِيِّ اللَّهِ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فِي النَّبِيِّ- وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)(4).
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ
____________
(1) مجالس المفيد: 188. أمالي الشيخ: 55.
(2) أمالي الشيخ: 156.
(3) معاني الأخبار: 138.
(4) أمالي الشيخ: 234.
210
قال الصدوق رحمة الله عليه في الخصال هذا حديث غريب لا أعرفه إلا بهذا الطريق و المعروف أن أهل البيت الذين نزلت فيهم الآية خمسة و سادسهم جبرئيل ع- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الحسين بن الحكم معنعنا عن أم سلمة مثله (1)- أقول روى ابن بطريق في المستدرك عن أبي نعيم بإسناده عن أم سلمة مثله:
قال- و روى سليمان بن قرم عن عبد الجبار مثله.
10- لي، الأمالي للصدوق بِالْإِسْنَادِ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ الْحَوْشَبِ عَنِ التَّيْمِيِ (2) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَحَدَّثَتْنَا أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص- دَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فَقَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً (3).
11- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي- وَ زَوْجَتَهُ (4) فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ابْنَتِي- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَدَايَ- مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالانِي- وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانِي- وَ مَنْ نَاوَاهُمْ فَقَدْ نَاوَانِي- وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ جَفَانِي- وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ بَرَّنِي- وَصَلَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَهُمْ وَ قَطَعَ مَنْ قَطَعَهُمْ- وَ نَصَرَ مَنْ نَصَرَهُمْ وَ أَعَانَ مَنْ أَعَانَهُمْ- وَ خَذَلَ مَنْ خَذَلَهُمْ- اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثَقَلٌ وَ أَهْلُ بَيْتٍ فَعَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَهْلُ بَيْتِي وَ ثَقَلِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً (5).
12- شي، تفسير العياشي فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَطِيعُوا اللَّهَ- وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قُلْتُ لَهُ
____________
(1) تفسير فرات: 123.
(2) في المصدر: التميمى.
(3) أمالي الصدوق: 283.
(4) في المصدر: و زوج و هو الصحيح.
(5) أمالي الصدوق: 283.
211
إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ لَنَا فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يُسَمِّيَ عَلِيّاً- وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- قُولُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ الصَّلَاةَ- وَ لَمْ يُسَمِّ ثَلَاثاً وَ لَا أَرْبَعاً- حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ- وَ نَزَّلَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ- وَ لَمْ يُسَمِّ لَهُمْ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً- حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص (1)- وَ أَنْزَلَ الْحَجَّ فَلَمْ يُنْزِلْ طُوفُوا أُسْبُوعاً- حَتَّى فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنْزَلَ- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (2)- نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَالَ ص فِي عَلِيٍّ- مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِي- إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُورِدَهُمَا عَلَيَّ الْحَوْضَ- فَأَعْطَانِي ذَلِكَ فَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ- إِنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى- وَ لَنْ يُدْخِلُوكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ- وَ لَوْ سَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ يُبَيِّنْ أَهْلَهَا لَادَّعَاهَا آلُ عَبَّاسٍ- وَ آلُ عَقِيلٍ وَ آلُ فُلَانٍ وَ آلُ فُلَانٍ- وَ لَكِنْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- فَكَانَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ(ع)تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ- فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- فَأَدْخَلَهُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ ثَقَلًا وَ أَهْلًا- فَهَؤُلَاءِ ثَقَلِي وَ أَهْلِي فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ قَالَ- إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ وَ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ ثَقَلِي وَ أَهْلِي- فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص- كَانَ عَلِيٌّ(ع)أَوْلَى النَّاسِ بِهَا لِكِبَرِهِ- وَ لِمَا بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَقَامَهُ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ- فَلَمَّا حُضِرَ عَلِيٌّ(ع)لَمْ يَسْتَطِعْ- وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ أَنْ يُدْخِلَ (3) مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- وَ لَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لَا أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ- إِذاً لَقَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا كَمَا أَنْزَلَ فِيكَ- وَ أَمَرَ بِطَاعَتِنَا كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ- وَ بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا كَمَا بَلَّغَ فِيكَ- وَ أَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبَهُ عَنْكَ- فَلَمَّا مَضَى عَلِيٌّ(ع)كَانَ الْحَسَنُ أَوْلَى بِهَا لِكِبَرِهِ- فَلَمَّا حُضِرَ (4) الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ- لَمْ يَسْتَطِعْ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ أَنْ يَقُولَ- أُولُوا الْأَرْحامِ
____________
(1) الجملة من مختصات (ك)، و الظاهر أنّه زيد من النسّاخ بقرينة ما يأتي بعد هذه الرواية.
و هي مع ذلك ناقصة.
(2) النساء: 59.
(3) كذا في (ت) و (د). و في غيرهما: الا يدخل. و هو سهو ظاهر.
(4) كذا في النسخ و في (ك): فلما احتضر.* أقول: و في الاساس حضر المريض و احتضر بالبناء للمفعول- حضره الموت.
212
بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ (1) فَيَجْعَلَهَا لِوُلْدِهِ- إِذاً لَقَالَ الْحُسَيْنُ أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِيَّ كَمَا أَنْزَلَ فِيكَ وَ فِي أَبِيكَ- وَ أَمَرَ بِطَاعَتِي كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ أَبِيكَ- وَ أَذْهَبَ الرِّجْسَ عَنِّي كَمَا أَذْهَبَ عَنْكَ وَ عَنْ أَبِيكَ- فَلَمَّا أَنْ صَارَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ- لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدَّعِيَ- كَمَا يَدَّعِي هُوَ عَلَى أَبِيهِ وَ عَلَى أَخِيهِ- فَلَمَّا أَنْ صَارَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ جَرَى تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى- أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ- ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ مِنْ بَعْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ وَ اللَّهِ لَا نَشُكُّ فِي دِينِنَا أَبَداً (2).
13- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ ذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ وَ قَالَ فِيهِ زِيَادَةً- فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ- فَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَماً- حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ- وَ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ فَلَمَّا أَنْ صَارَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ- لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ- كَمَا كَانَ هُوَ يَدَّعِي عَلَى أَخِيهِ وَ عَلَى أَبِيهِ- لَوْ أَرَادَا أَنْ يَصْرِفَا الْأَمْرَ عَنْهُ- وَ لَمْ يَكُونَا لِيَفْعَلَا- ثُمَّ صَارَتْ حِينَ أُفْضِيَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَجَرَى تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ- وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ- ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ص (3).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ (4).
14- فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- أُنْزِلَتْ (5) فِي مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- حِينَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ ثُمَّ قَالَ (6)- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- وَ كَانَتْ أُمُ
____________
(1) الأنفال: 75.
(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(4) تفسير فرات: 34.
(5) في الفضائل: قال: نزلت.
(6) في الفضائل: و قال.
213
سَلَمَةَ قَائِمَةً بِالْبَابِ (1)- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مِنْهُمْ- فَقَالَ (2) وَ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ (3).
15- فر، تفسير فرات بن إبراهيم فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَةَ النَّبِيِّ ص لِأُسَلِّمَ عَلَيْهَا- فَقُلْتُ أَ مَا رَأَيْتِ هَذِهِ الْآيَةَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مَنَامَةٍ لَنَا تَحْتَ (4) كِسَاءٍ خَيْبَرِيٍّ- فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ مَعَهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)(5)- فَقَالَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ قَالَتْ فِي الْبَيْتِ- قَالَ فَاذْهَبِي فَادْعِيهِ قَالَتْ فَدَعَتْهُ- فَأَخَذَ الْكِسَاءَ مِنْ تَحْتِنَا فَعَطَفَهُ فَأَخَذَ جَمِيعَهُ بِيَدِهِ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ (6) أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- وَ أَنَا جَالِسَةٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَنَا- قَالَ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ- وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي النَّبِيِّ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ التَّحِيَّةُ وَ الْإِكْرَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (7).
16- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَأْتِي بَابَ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- حَيْثُ بَنَى بِفَاطِمَةَ فَيَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ (8).
بيان: البناء الدخول بالزوجة.
17- فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الثَّقَفِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
____________
(1) في الفضائل: قائمة في الباب. و في الروضة: واقفة بالباب.
(2) في المصدرين: فقال لها يا أمّ سلمة اه.
(3) الفضائل: 99. الروضة: 2.
(4) في المصدر: تحتنا.
(5) في المصدر بعد ذلك: و برمة فيها حريرة.
(6) في المصدر بعد ذلك: اللّهمّ هؤلاء.
(7) تفسير فرات: 121.
(8) تفسير فرات: 122.
214
فَأَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ مِنَ الْآفَاتِ وَ الذُّنُوبِ- أَلَا وَ إِنَّ إِلَهِي اخْتَارَنِي فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِي- أَنَا سَيِّدُ الثَّلَاثَةِ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا فَخْرَ- فَقَالَ أَهْلُ السُّدَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَدْ ضَمِنَّا أَنْ نُبَلِّغَ فَسَمِّ لَنَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ نَعْرِفْهُمْ- فَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَّهُ الْمُبَارَكَةَ الطَّيِّبَةَ- ثُمَّ حَلَقَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ- اخْتَارَنِي وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَراً- كُنَّا رُقُوداً لَيْسَ مِنَّا إِلَّا مُسَجًّى بِثَوْبِهِ (1)- عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِي وَ جَعْفَرٌ عَنْ يَسَارِي وَ حَمْزَةُ عِنْدَ رِجْلِي- فَمَا نَبَّهَنِي عَنْ رَقْدَتِي غَيْرُ حَفِيفِ (2) أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ- وَ بَرْدُ (3) ذِرَاعِي تَحْتَ خَدِّي- فَانْتَبَهْتُ مِنْ رَقْدَتِي وَ جَبْرَئِيلُ(ع)فِي ثَلَاثَةِ أَمْلَاكٍ- فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الثَّلَاثَةِ أَمْلَاكٍ- أَخْبِرْنَا (4) إِلَى أَيِّهِمْ أُرْسِلْتَ- فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ- إِلَى هَذَا وَ هُوَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ- ثُمَّ قَالُوا مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ- وَ جَعْفَرٌ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ- يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ- وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ (5).
18- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص تِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ- فَأَمَّا التِّسْعَةُ فَلَسْتُ أَشُكُّ فِيهَا- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْرُجُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَيَأْتِي بَابَ فَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- فَيَأْخُذُ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ (6) فَيَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- الصَّلَاةَ- يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ قَالَ فَيَقُولُونَ- وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (7).
____________
(1) في المصدر: ليس لنا الا مسحا نلويه. الرقود جمع الراقد النائم. التسجية: التغطية بثوب و نحوه. المسح- بكسر الميم- البلاس يقعد عليه.
(2) كذا في نسخ الكتاب، و الصحيح كما في المصدر «خفيق» من خفق الطائر: ضرب بجناحيه.
(3) في المصدر: و تردد ذراعى.
(4) في المصدر: خبرنا.
(5) تفسير فرات: 123.
(6) عضادتا الباب. خشبتاه من جانبيه.
(7) تفسير فرات: 123 و 124.
216
كُلَّ غَدَاةٍ يَدُقُّ الْبَابَ ثُمَّ يَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنَ الرِّسَالَةِ- وَ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ قَالَ (1)- يَدُقُّ دَقّاً أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ وَ يَقُولُ- أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ (2).
21- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحَسَنُ بْنُ حُبَاشِ بْنِ يَحْيَى الدِّهْقَانُ مُعَنْعَناً عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا- الَّذِي قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِهِ مِنْ بَيْنِ حَامِدٍ وَ ذَامٍّ- قَالَتْ وَ أَنْتِ مِمَّنْ يَحْمَدُهُ أَوْ يَذُمُّهُ- قُلْتُ مِمَّنْ يَحْمَدُهُ قَالَتْ يَكُونُ كَذَلِكَ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ- مَا غَيَّرَ وَ مَا بَدَّلَ حَتَّى قُتِلَ- وَ سَأَلْتُهَا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ نَزَلَتْ فِي بَيْتِي- وَ فِي الْبَيْتِ سَبْعَةٌ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ- وَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع- جَبْرَئِيلُ يَحْمِلُ عَلَى النَّبِيِّ- وَ النَّبِيُّ يَحْمِلُ عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ (3).
22- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحَسَنُ مُعَنْعَناً عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنْتِ عَمْرَةُ قَالَتْ نَعَمْ (4)- قَالَتْ عَمْرَةُ أَ لَا تُخْبِرِينِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ- الَّذِي أُصِيبَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ فَمُحِبٌّ وَ مُبْغِضٌ- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَتُحِبِّينَهُ قَالَتْ لَا أُحِبُّهُ وَ لَا أُبْغِضُهُ- تُرِيدُ عَلِيّاً قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- وَ مَا فِي الْبَيْتِ إِلَّا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ- وَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ أَنَا- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- فَقَالَ مِنْ صَالِحِ نِسَائِي- يَا عَمْرَةُ فَلَوْ كَانَ قَالَ- نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ (5).
____________
(1) في المصدر: قال: ثم.
(2) تفسير فرات: 126. و فيه: انى سلم لمن سالمهم و حرب لمن حاربهم.
(3) تفسير فرات: 126.
(4) في المصدر: قلت: نعم.
(5) تفسير فرات: 126.
217
23- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ فِي بَيْتِي (1) نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَلَّلَهُمْ فِي مَسْجِدِهِ بِكِسَاءٍ- ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَنَصَبَهَا (2) عَلَى الْكِسَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنْ آلِ إِسْمَاعِيلَ- وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ طَهِّرْهُمْ مِنَ الرِّجْسِ- كَمَا طَهَّرْتَ آلَ لُوطٍ وَ آلَ عِمْرَانَ وَ آلَ هَارُونَ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا (3) أَدْخُلُ مَعَكُمْ- قَالَ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ (4) وَ إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِ (5)- قَالَتْ بِنْتُهُ سَمِّيهِمْ يَا أُمَّهْ- قَالَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)(6).
24- يف، الطرائف رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى شَدَّادِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ (7) وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ- فَذَكَرُوا عَلِيّاً فَشَتَمُوهُ فَشَتَمْتُهُ مَعَهُمْ- فَلَمَّا قَالُوا قَالَ لِي لِمَ شَتَمْتَ هَذَا الرَّجُلَ- قُلْتُ رَأَيْتُ الْقَوْمَ يَشْتُمُونَهُ فَشَتَمْتُهُ مَعَهُمْ- فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- قُلْتُ بَلَى قَالَ أَتَيْتُ فَاطِمَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ عَلِيٍّ ع- فَقَالَتْ تَوَجَّهَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَجَلَسَ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع- أَخَذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِهِ (8) حَتَّى دَخَلَ- فَأَدْنَى عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَأَجْلَسَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ- فَأَجْلَسَ حَسَناً وَ حُسَيْناً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ- ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهُ أَوْ قَالَ كِسَاءً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
____________
(1) في المصدر: فى بيتى هذا اه.
(2) في المصدر: قبضها.
(3) ليست كلمة «لا» فى المصدر.
(4) في المصدر: انك على خير و الى خير.
(5) في المصدر بعد ذلك: و اللّه امرنى بهؤلاء الخمسة، خصهم بهذه الدعوة ميراثا من آل إبراهيم إذ يرفع القواعد من البيت، فادخلوا في دعوتنا، فدعا لهم بها محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حين امر و لان يجدد دعوة إبراهيم. اه.
(6) تفسير فرات: 126.
(7) من أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أسلم و رسول اللّه يتجهز الى تبوك، و قيل انه خدم النبيّ ثلاث سنين، و توفّي سنة ثلاث و ثمانين و هو ابن مائة و خمس سنين. (أسد الغابة 5: 77).
(8) أي اخذ كل واحد من الحسنين (عليهما السلام) بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
215
أَقُولُ- رَوَى الْعَلَّامَةُ فِي كَشْفِ الْحَقِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ مِثْلَهُ (1).
19- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ- أَيْنَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ- قَالَتْ نَزَلَتْ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لَوْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ- لَحَدَّثَتْكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَيْتِي- قَالَتْ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِذْ قَالَ- لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَذْهَبُ فَيَدْعُو لَنَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهَا- قَالَ قُلْتُ مَا أَحَدٌ غَيْرِي (2)- قَالَتْ فَدَفَعْتُ (3) فَجِئْتُ بِهِمْ جَمِيعاً- فَجَلَسَ عَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ جَلَسَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ- وَ أَجْلَسَ فَاطِمَةَ خَلْفَهُ- ثُمَّ تَجَلَّلَ (4) بِثَوْبٍ خَيْبَرِيٍّ ثُمَّ قَالَ- نَحْنُ جَمِيعاً إِلَيْكَ- فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ- ذَاتِي وَ عِتْرَتِي وَ أَهْلُ بَيْتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ- قَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّكِ مِنْ صَالِحَاتِ أَزْوَاجِي (5)- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (6).
بيان: قال الجزري فيه أنه دفع من عرفات أي ابتدأ السير أو دفع نفسه منها و نحاها أو دفع ناقته و حملها على السير (7).
20- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (8) قِرَاءَةً عَلَيْهِ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَمَّا بَنَى (9) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِفَاطِمَةَ ع- اخْتَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى بَابِهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً
____________
(1) كشف الحق 1: 88.
(2) في المصدر: ما أجد غيرى.
(3) الصحيح كما في المصدر «قد قنّعت» أي لبست القناع، و هو ما تغطى به المرأة نفسها.
(4) تجلل بالثوب: تغطى به.
(5) في المصدر بعد ذلك: و لا يدخل الجنة في هذا المكان إلا مني، قالت: و نزلت اه.
(6) تفسير فرات: 124.
(7) النهاية 2: 26. و قد عرفت ان الصحيح «قد قنعت» و لا احتياج بهذا التكلف.
(8) في المصدر: عثمان بن محمّد.
(9) في المصدر: لما ابتنى.
218
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَهْلُ بَيْتِي أَحَقُ (1).
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ عَمَّارٍ مِثْلَهُ (2)- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ عَمَّارٍ مِثْلَهُ (3).
25- يف، الطرائف وَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى مَا يَدُلُ (4) عَلَى أَنَّ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ رَأَى ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ص دَفَعَاتٍ (5) فَمِنْ رِوَايَةِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فِي دَفْعَةٍ أُخْرَى مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: طَلَبْتُ عَلِيّاً(ع)فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ- ذَهَبَ يَأْتِي بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَجَاءَا جَمِيعاً (6)- فَدَخَلَا وَ دَخَلْتُ مَعَهُمَا- فَأَجْلَسَ عَلِيّاً عَنْ يَسَارِهِ- وَ فَاطِمَةَ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ الْتَفَعَ عَلَيْهِمْ بِثَوْبِهِ (7) وَ قَالَ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
وَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى دَفْعَةً أُخْرَى عَنْ وَاثِلَةَ مِمَّا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى شَدَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وَاثِلَةَ (8) بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: رَأَيْتُنِي ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ هُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى (9) وَ قَبَّلَهُ- وَ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَ قَبَّلَهُ- ثُمَّ جَاءَتْ (10) فَاطِمَةُ فَأَجْلَسَهَا
____________
(1) الطرائف: 29.
(2) العمدة: 16.
(3)»: 21.
(4) كذا في المصدر، و في نسخ الكتاب: مما يدل.
(5) في المصدر: عدة دفعات.
(6) في المصدر: قال: فجاءا جميعا.
(7) سيأتي توضيح اللغات بعد الرواية.
(8) ما بين العلامتين لا يوجد في المصدر.
(9) في المصدر: على فخذه الايمن.
(10) في المصدر: و جاءت.
220
27- يف، الطرائف وَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ دَفْعَةً أُخْرَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ- تَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ فِي بَيْتِهَا- فَأَتَتْ فَاطِمَةُ بِبُرْمَةٍ فِيهَا حَرِيرَةٌ- فَدَخَلَتْ بِهَا عَلَيْهِ قَالَ ادْعِي لِي زَوْجَكِ وَ ابْنَيْكِ- قَالَتْ (1) فَجَاءَ عَلِيٌّ وَ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ- فَدَخَلُوا وَ جَلَسُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تِلْكَ الْحَرِيرَةِ (2)- وَ هُوَ وَ هُمْ عَلَى مَنَامَةٍ لَهُ وَ لِي- وَ كَانَ تَحْتَهُ كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ- قَالَتْ وَ أَنَا فِي الْحُجْرَةِ أُصَلِّي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ فَأَخَذَ فَضْلَ الْكِسَاءِ وَ كَسَاهُمْ بِهِ- ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ فَأَلْوَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ- هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ حَامَّتِي (3)- اللَّهُمَّ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قَالَتْ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِيَ الْبَيْتَ وَ قُلْتُ- وَ أَنَا مَعَكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ (4).
أقول:- و روى الطبرسي رحمه الله مثله عن أبي حمزة الثمالي في تفسيره عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (5).
- ثم قال السيد و روى الثعلبي هذا الحديث بهذه الألفاظ و المعاني في تفسير هذه الآية غير الرواية المتقدمة.
28- وَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مُسْنَدِ (6) أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ ص دَفْعَةً أُخْرَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ- ايتِينِي بِزَوْجِكِ وَ ابْنَيْكِ- فَجَاءَتْ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءً فَدَكِيّاً- ثُمَّ وَضَعَ (7) يَدَهُ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ (8)
____________
(1) كذا. و الصحيح: فدعتهم فجاء على اه راجع ص 322 ص 20 و غيرها.
(2) في المصدر: من تلك البرمة.
(3) في المصدر: و (م) و (ح): و خاصتى.
(4) الطرائف: 30.
(5) مجمع البيان 8: 356.
(6) في المصدر: فى مسند.
(7) في المصدر: قالت: ثم وضع.
(8) في المصدر: و قال: اللّهمّ اه.
219
بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً فَجَاءَ- ثُمَّ أَغْدَفَ عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرَيّاً كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ- فَقَالَ (1) إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2).
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ وَاثِلَةَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَنَفِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ شَدَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ الْحَدِيثِ الثَّانِي (3).
26- يف، الطرائف وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِي تَعْيِينِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ص (4) وَ أَنَّهُ ص ذَكَرَ أَسْمَاءَهُمْ وَ حَقَّقَهُمْ لِأُمَّتِهِ فِي عِدَّةِ مَجَالِسَ وَ عِدَّةِ أَوْقَاتٍ فَمِنْ ذَلِكَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (5) بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَطِيَّةَ الطُّفَاوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَيْتِي يَوْماً إِذْ قَالَ الْخَادِمُ- إِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فِي السُّدَّةِ- قَالَتْ فَقَالَ لِي قُومِي فَتَنَحَّيْ لِي عَنْ أَهْلِ بَيْتِي- قَالَتْ فَقُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ فِي الْبَيْتِ قَرِيباً- فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ هُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ- قَالَتْ فَأَخَذَ الصَّبِيَّيْنِ فَوَضَعَهُمَا فِي حَجْرِهِ فَقَبَّلَهُمَا (6)- وَ اعْتَنَقَ عَلِيّاً بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةَ بِالْيَدِ الْأُخْرَى- وَ قَبَّلَ فَاطِمَةَ وَ أَغْدَفَ عَلَيْهِمْ خَمِيصَةً سَوْدَاءَ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي- قَالَتْ قُلْتُ وَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ (7).
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْعَدْلِ عَنْ عَطِيَّةَ مِثْلَهُ (8).
____________
(1) في المصدر: ثم قال.
(2) الطرائف: 29.
(3) العمدة: 17. و فيه: عن سليمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي كثير.
(4) في المصدر: فى تعيين أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
(5) في المصدر: فمن ذلك ما في مسند أحمد بن حنبل.
(6) في المصدر: و قبلهما.
(7) الطرائف: 29 و 30، و قد أورد في أسد الغابة في ترجمة عطية (3: 413) مثل هذا الحديث.
(8) العمدة: 16. و فيه: عوف بن أبي المعدل.
221
إِنَّ هَؤُلَاءِ آلُ مُحَمَّدٍ- فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ فَجَذَبَهُ مِنْ يَدِي- وَ قَالَ إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ (1).
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ- ثُمَّ قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ حَدَّثَنِي بِهَا أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَ حَدِيثِ عَطَاءٍ- وَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفِ بْنِ الْحَجَّافِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الثَّانِي (2).
29- يف، الطرائف وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ دَفْعَةً أُخْرَى مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَهْلٍ قَالَ: قالت [سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَةَ النَّبِيِّ ص- حِينَ جَاءَ نَعْيُ (3) الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَعَنَتْ أَهْلَ الْعِرَاقِ- وَ قَالَتْ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ- غَرُّوهُ وَ أَذَلُّوهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ- فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ قَدْ جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ غَدَاةً بِبُرْمَةٍ- قَدْ صَنَعَتْ فِيهَا عَصِيدَةً- تَحْمِلُهَا فِي طَبَقٍ حَتَّى وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ لَهَا أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ قَالَتْ هُوَ فِي الْبَيْتِ- قَالَ اذْهَبِي فَادْعِيهِ فَأْتِينِي (4) بِابْنَيْهِ- قَالَتْ وَ جَاءَتْ (5) تَقُودُ ابْنَيْهَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدٍ- وَ عَلِيٌّ يَمْشِي فِي أَثَرِهَا (6)- حَتَّى دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَجْلَسَهُمَا فِي حَجْرِهِ- وَ جَلَسَ عَلِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ وَ جَلَسَتْ فَاطِمَةُ عَنْ يَسَارِهِ- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَاجْتَذَبَ مِنْ تَحْتِي كِسَاءً خَيْبَرِيّاً- كَانَ بِسَاطاً لَنَا عَلَى الْمَثَابَةِ فِي الْمَدِينَةِ- فَلَفَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَخَذَ بِطَرَفَيِ الْكِسَاءِ- وَ أَلْوَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ قَالَ بَلَى- قَالَتْ [قُلْتُ] فَأَدْخَلَنِي فِي الْكِسَاءِ بَعْدَ مَا قَضَى دُعَاءَهُ لِابْنِ عَمِّهِ- عَلِيٍّ وَ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهَا(ع)(7).
____________
(1) الطرائف: 30. و فيه: انك على خير.
(2) العمدة: 17.
(3) نعى ينعى نعيا لنا و الينا فلانا: أخبرنا بوفاته.
(4) في المصدر: و ائتينى.
(5) في المصدر: فجاءت.
(6) في المصدر: فى اثرهم.
(7) الطرائف: 30. و لعلّ الجملة الأخيرة كانت هكذا ان أمّ سلمة قالت: قلت فادخلني في الكساء فأدخلني النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الكساء بعد تمام دعائه في أهل بيته، فلا تكون أمّ سلمة ممن تشملها الآية.
222
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي النَّصْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ سَهْلٍ مِثْلَهُ (1).
30- يف، الطرائف وَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خَمْسَةٍ- فِيَّ وَ فِي عَلِيٍّ وَ فِي حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ فَاطِمَةَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
وَ رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنَ التَّفْسِيرِ الْوَسِيطِ بَيْنَ الْمَقْبُوضِ وَ الْبَسِيطِ وَ هُوَ مُعْتَبَرٌ عِنْدَهُمْ عِنْدَ تَفْسِيرِهِ لِآَيَةِ الطَّهَارَةِ وَ هُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ(ع)وَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى أَيْضاً مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَفْسِيرِ (2) هَذِهِ الْآيَةِ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُجَمِّعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَيْمِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَتْهَا أُمِّي قَالَتْ- أَ رَأَيْتِ خُرُوجَكِ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَتْ- إِنَّهُ كَانَ قَدَراً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- فَسَأَلَتْهَا عَنْ عَلِيٍّ ع- قَالَتْ سَأَلْتِنِي عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ كَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص (3)- لَقَدْ رَأَيْتُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً ع- وَ قَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ يُغْدِفُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ حَامَّتِي (4)- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً (5).
أَقُولُ رَوَاهُ الطَّبْرِسِيُّ مِنْ تَفْسِيرِ الثُّمَالِيِّ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِكَ- قَالَ تَنَحَّيْ فَإِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ (6).
وَ فِيمَا عِنْدَنَا مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِ بَعْدَ قَوْلِهَا «كَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ» «وَ زَوْجِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ» إِلَى آخِرِهِ
. ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ وَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الطَّيَّارِ قَالَ: لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً مِنَ السَّمَاءِ- قَالَ مَنْ يَدْعُو مَرَّتَيْنِ قَالَتْ زَيْنَبُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ ادْعِي لِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- قَالَ فَجَعَلَ حَسَناً عَنْ يَمِينِهِ وَ حُسَيْناً عَنْ شِمَالِهِ- وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ تُجَاهَهُ
____________
(1) العمدة: 18.
(2) في المصدر: فى تأويل.
(3) كأن هاهنا سقطا و هو: قالت أمّ سلمة لقد رايت إلخ (ب).
(4) كأن هاهنا سقطا و هو: و خاصتى.
(5) الطرائف: 30.
(6) مجمع البيان 8: 357.
223
ثُمَّ غَشِيَهُمْ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَهْلًا وَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ زَيْنَبُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا أَدْخُلُ مَعَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَكَانَكِ فَإِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِ (1) أَيْضاً فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجِيءُ كُلَّ غَدَاةٍ فَيَقُومُ عَلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)فَيَقُولُ- الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2).
وَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى مِنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ وَ هُوَ مِنْ كِتَابِ السُّنَنِ وَ مُوَطَّإِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ- إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- قَرِيباً مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَقُولُ الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
أقول: روى ابن بطريق رحمه الله هذه الأخبار و غيرها مما سيأتي بأسانيد جمة في كتاب العمدة تركنا إيرادها حذرا عن الإكثار و التكرار (3).
34- وَ رَوَى السَّيِّدُ أَيْضاً فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ التَّمَّارِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي لَيْلٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي بَيْتِهَا عَلَى مَنَامَةٍ لَهَا- عَلَيْهِ كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِبُرْمَةٍ فِيهَا حَرِيرَةٌ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- ادْعِي لِي زَوْجَكِ وَ ابْنَيْهِ حَسَناً وَ حُسَيْناً فَدَعَتْهُمْ- فَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ إِذْ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِفَضْلِ
____________
(1) في المصدر: من تفسير الثعلبي.
(2) الطرائف: 31.
(3) راجع العمدة: 16- 23.
224
الْكِسَاءِ فَغَشِيَهُمْ إِيَّاهُ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ خَاصَّتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قَالَهَا النَّبِيُّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الْكِسَاءِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ أَنَا مَعَكُمْ فَقَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ أَبُو لَيْلٍ سَمِعْتُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ (1) عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ (2)- قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رِيَاحٍ عَمَّنْ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ أقول روي تخصيص آية الطهارة لهم(ع)من أحد عشر طريقا من رجال المخالف غير الأربع الطرق التي أشرنا إليها (3).
و (4) لنوضح بعض ألفاظ الروايات المتقدمة اللفاع ككتاب الملحفة و الكساء و التفع التحف و في النهاية فيه أنه أغدف على علي و فاطمة سترا أي أرسله و أسبله و قال فيه إنه قيل له هذا علي و فاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما السدة كالظلة على باب لتقي الباب من المطر و قيل هي الباب نفسه و قيل هي الساحة بين يديه و قال الخميصة ثوب خز أو صوف معلم و قيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة و البرمة القدر مطلقا أو من الحجارة.
و في النهاية الحريرة الحسا المطبوخ من الدقيق و الدسم و الماء و قال
- في حديث علي(ع)دخل علي رسول الله ص و أنا على المنامة.
هي هاهنا الدكان التي ينام عليها و في غير هذا هي القطيفة و قال فيه إن جبرئيل رفع أرض قوم لوط ثم ألوى بها حتى سمع أهل السماء ضغاء كلابهم أي ذهب بها يقال ألوت به العنقاء أي أطارته و قال العصيدة دقيق يلت بالسمن ثم يطبخ.
و أقول في أكثر نسخ الطرائف في حديث سهل كان بساطا لنا على المثابة و في
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: يعنى أبا الحجاف.
(2) ليس ما بين العلامتين في المصدر، و الظاهر أنّه سقط عند الطبع بقرينة قوله: «غير الاربع الطرق التي أشرنا إليها».
(3) سعد السعود: 106 و 107.
(4) من هنا الى قوله «تتميم» من مختصات (ك).
226
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1).
وَ رَوَاهُ فِي الطَّرَائِفِ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ (2) وَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَ السِّتِّينَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ وَ عَنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ فِي بَابِ مَنَاقِبِ الْحَسَنَيْنِ(ع)وَ مَوْضِعٍ آخَرَ مِثْلَهُ- وَ- رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ مِثْلَهُ (3) و قد أشار إليها ابن الأثير في النهاية قال فيه إن رسول الله خرج ذات غداة و عليه مرط مرحل (4) و قال المرط أي بالكسر كساء يكون من صوف و ربما كان من خز أو غيره و قال المرحل هو الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال و قال في جامع الأصول المرحل الموشى المنقوش و قيل (5) هو إزار خز فيه علم (6).
وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ رَوَاهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَيْتِهَا- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- وَ أَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ الْبَابِ فَقُلْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- فَقَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ- أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَتْ وَ فِي الْبَيْتِ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ- وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.
قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ ص جَلَّلَ عَلَى حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ حَامَّتِي- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ.
قَالَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ (7) وَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّما يُرِيدُ
____________
(1) صحيح مسلم 7: 130. تيسير الوصول الى جامع الأصول 3: 260. مشكاة المصابيح: 560.
(2) الطرائف: 31. و لم نجده في صحيح البخاريّ، و يظهر من العبارة ان المصنّف أيضا لم يجده فيه، و لعلّ الرواية كانت موجودة في نسخة السيّد بن طاوس (قدّس سرّه).
(3) راجع العمدة: 18 و 19.
(4) النهاية 2: 73.
(5) راجع الصحاح ج 4 ص 1707.
(6) تيسير الوصول 3: 260.
(7) تيسير الوصول 3: 259.
225
بعضها على المنامة و هو أظهر لكن قال بعد إتمام الخبر رأيت في بعض رواية هذا الحديث عن أم سلمة و قالت و كنا على منامة فلا أعلم أيهما أصح منامة أو المثابة انتهى.
و في النهاية المثابة المنزل و في الصحاح المثابة الموضع الذي يثاب إليه أي يرجع إليه مرة بعد أخرى و إنما قيل للمنزل مثابة لأن أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه و أقول لو كانت الرواية صحيحة استعير هنا للدكان أو الطنفسة و نحوها.
تتميم (1) اعلم أن هذه الآية مما يدل على عصمة أصحاب الكساء(ع)لأن الأمة بأجمعها اتفقت على أن المراد بأهل البيت أهل بيت نبينا ص و إن اختلف في تعيينهم فقال عكرمة من المفسرين و كثير من المخالفين أن المراد بأهل البيت زوجات النبي ص و ذهب طائفة منهم إلى أن المراد به علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)و زوجاته و قيل المراد أقارب الرسول ص ممن تحرم عليهم الصدقة و ذهب أصحابنا رضوان الله عليهم و كثير من الجمهور كما يظهر مما سبق و سيأتي من رواياتهم إلى أنها نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)لا يشاركهم فيها غيرهم فأما ما ينفي سوى ما ذهب إليه أصحابنا و يثبته فما مر من أخبار الخاصة و العامة و فيها كفاية لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ و لنذكر لمزيد التشييد و التأكيد بعض ما استخرجته من كتب المخالفين أو استخرجه أصحابنا من صحاحهم و أصولهم التي عليها مدارهم.
فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فِي حَرْفِ الْفَاءِ وَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجَ النَّبِيُّ ص غَدَاةً وَ عَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ أَسْوَدُ- فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ- ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ- ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا- ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
____________
(1) كذا في (ك) و في غيره: بيان.
228
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- وَ أَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ- قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- قَالَ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ- قَالَتْ وَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْبَيْتِ- وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع.
- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)بِبُرْمَةٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- قَدْ صَنَعَتْ لها [لَهُ حساة (1) [حَسَاءً حَمَلَتْهَا عَلَى طَبَقٍ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ لَهَا أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ وَ ابْنَاكِ- قَالَتْ فِي الْبَيْتِ قَالَ اذْهَبِي فَادْعِيهِمْ- فَجَاءَتْ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- فَجَاءَ عَلِيٌّ يَمْشِي آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَعَهُمْ- فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى كِسَاءٍ كَانَ عَلَى الْمَنَامَةِ- فَبَسَطَهُ فَأَجْلَسَهُمْ عَلَيْهِ- فَأَخَذَ أَطْرَافَ الْكِسَاءِ الْأَرْبَعَةَ بِشِمَالِهِ- فَضَمَّهُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى رَبِّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَقَالَتْ ائْتِ أُمَّ سَلَمَةَ- ثُمَّ أَتَيْتُ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِ عَائِشَةَ فَقَالَتْ صَدَقَتْ- فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ مَنْ يَدْعُو لِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهِمَا الْحَدِيثَ (2).
- وَ رَوَى مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُوارَزْمِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ ائْتِينِي بِزَوْجِكِ وَ ابْنَيْكِ- فَجَاءَتْ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً فَدَكِيّاً- قَالَتْ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مُحَمَّدٍ- فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ- فَجَذَبَهُ مِنْ يَدِي وَ قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ (3).
وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ وَ رَوَاهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْهُ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَ حُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ- وَ عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ- فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ
____________
(1) الحساة: طعام يعمل من الدقيق و الماء.
(2) لم نجد الروايات في العمدة، و الظاهر ان المصنّف نقلها عن المستدرك، و هو مخطوط لم نظفر بنسخته إلى الآن.
(3) لم نجد هذه الرواية بعينها فيما عندنا من تأليفاته، نعم يوجد ما يقرب منها في كتابه المناقب: 35.
227
اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- دَعَا رَسُولُ اللَّهِ فَاطِمَةَ وَ عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً (1).
وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- فَدَعَا النَّبِيُّ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَ عَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ- قَالَ أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ.
وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ- إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ حِينَ نَزَلَ هَذِهِ الْآيَةُ قَرِيباً مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ- يَقُولُ الصَّلَاةَ أَهْلَ الْبَيْتِ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2).
وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ- دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي (3).
وَ قَدْ رَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي.
قَالَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ (4).
وَ رَوَى يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بِطْرِيقٍ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْوَحْيُ- فَدَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي.
قَالَ وَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَرْفَعُهُ إِلَى قُتَيْبَةَ مِثْلَهُ.
قَالَ وَ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَيْتِهَا- إِنَّما
____________
(1) الاستيعاب 3: 37.
(2) تيسير الوصول 3: 260.
(3) مشكاة المصابيح: 56 و لم نجده في صحيح مسلم.
(4) تيسير الوصول 3: 259.
229
حُصَيْنٌ- لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً- رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ سَمِعْتَ حَدِيثَهُ- وَ غَزَوْتَ مَعَهُ وَ صَلَّيْتَ خَلْفَهُ- لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً- حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي- وَ قَدِمَ عَهْدِي وَ نَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي (1) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَ مَا لَا أُحَدِّثُكُمْ (2) فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ- ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا يَوْماً خَطِيباً- بِمَاءٍ يُدْعَى خُمّاً بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ وَعَظَ وَ ذَكَرَ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّمَا (3) أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي (4) رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ- وَ إِنِّي (5) تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ- أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَ النُّورُ- فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَ اسْتَمْسِكُوا بِهِ- فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَرَغَّبَ فِيهِ (6)- ثُمَّ قَالَ وَ أَهْلَ بَيْتِي- أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي- أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي (7)- فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ وَ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ- أَ لَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- قَالَ (8) أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بَعْدَهُ (9)- قَالَ وَ مَنْ هُمْ قَالَ- هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَ آلُ عَقِيلٍ وَ آلُ جَعْفَرٍ وَ آلُ عَبَّاسٍ- قَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ قَالَ نَعَمْ (10).
قال صاحب جامع الأصول (11) و زاد في رواية كتاب الله فيه الهدى و النور
____________
(1) أي أحفظ.
(2) ليست في المصدر كلمة «احدثكم».
(3) في المصدر: فانما.
(4) في المصدر: أن يأتي.
(5) في المصدر: و أنا.
(6) في المصدر: و رغب فيه.
(7) قد ذكرت هذه الجملة في المصدر ثلاث مرّات.
(8) في المصدر: قال: نساؤه من أهل بيته و لكن اه.
(9) في المصدر: من حرم الصدقة بعده.
(10) صحيح مسلم 7: 122 و 123. و فيه في آخر الخبر: كل هؤلاء حرم الصدقة.
(11) قد أشرنا سابقا الى ان ابن الديبع لخص جامع الأصول الستة للجزرى في كتابه الموسوم «تيسير الوصول إلى جامع الأصول» و لم يرو جميع رواياتها فيه، و ممّا يؤيد ما قلناه أن هذه الرواية لا توجد في التيسير مع وجودها في صحيح مسلم، فانظر كيف يسر الوصول و أسقط ما يراه مخالفا لعقائده السخيفة؟!.
231
إِنِّي لَا أَرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ- فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اصْبِرِي فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ- فَبَكَيْتُ بُكَائِيَ الَّذِي رَأَيْتِ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ- فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ (1) أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ- أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ- كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَ التِّرْمِذِيِّ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ- فَسَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ- فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي- أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ.
و قال ابن حجر في صواعقه إن أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)لتذكير ضمير عَنْكُمُ (2).
و قال الفخر الرازي في التفسير الكبير اختلف الأقوال في أهل البيت و الأولى أن يقال هم أولاده و أزواجه و الحسن و الحسين منهم و علي منهم لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبي و ملازمته للنبي ص (3).
و قال شيخ الطائفة في التبيان روى أبو سعيد الخدري و أنس بن مالك و عائشة و أم سلمة و واثلة بن الأسقع أن الآية نزلت في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين ع.
قال وَ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ كَانَ فِي بَيْتِي- فَاسْتَدْعَى عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- وَ جَلَّلَهُمْ بِعَبَاءٍ خَيْبَرِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ- فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ (4).
و قال الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال أبو سعيد الخدري و أنس بن مالك و واثلة بن الأسقع و عائشة و أم سلمة أن الآية مختصة برسول الله و علي و فاطمة
____________
(1) كذا في (ك) و في غيره: أ لا ترضين.
(2) ص 141.
(3) ج 6: 615.
(4) ج 2: 448.
230
من استمسك به و أخذ به كان على الهدى و من أخطأه ضل.
و في أخرى نحوه غير أنه قال ألا و إني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله و هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى و من تركه كان على الضلالة و فيه فقلنا من أهل بيته نساؤه قال لا ايم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر فيطلقها فترجع إلى أبيها و قومها أهل بيته أصله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده قال أخرجه مسلم.
. و قد حكى هذه الرواية يحيى بن الحسن بن بطريق عن الجمع بين الصحيحين للحميدي من الحديث الخامس من إفراد مسلم من مسند ابن أبي أوفى بإسناده و عن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدري من صحيح أبي داود السجستاني و صحيح الترمذي عن حصين بن سبرة أنه قال لزيد بن أرقم لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا الحديث (1)
. وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَاطِمَةُ وَ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ.
وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ مَرَضِ النَّبِيِّ ص وَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وَ رَوَاهُ فِي الْمِشْكَاةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا- أَزْوَاجَ النَّبِيِّ- عِنْدَهُ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ- مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئاً- فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا قَالَ مَرْحَباً يَا بِنْتِي- ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ- ثُمَّ سَارَّهَا (2) فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً- فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ- فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ فَقُلْتُ لَهَا- خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ- ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ- فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ- قَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سِرَّهُ- قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ- عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكِ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي (3)- مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ- أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ- أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي- أَنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً- وَ أَنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ الْآنَ مَرَّتَيْنِ- وَ
____________
(1) العمدة: 35.
(2) أي كلمها بسر.
(3) ليت شعرى أي حقّ لعائشة على فاطمة (عليها السلام) و هي بضعة من الرسول ص .
اللّهمّ الا أن يكون حقّ السؤال الذي لم يجبه في حيات ابيها ص كراهية افشاء السر.
232
و الحسن و الحسين ع.
قال وَ ذَكَرَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خَمْسَةٍ- فِيَّ وَ فِي عَلِيٍّ وَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ فَاطِمَةَ.
وَ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَمْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي عُرْوَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنِ ابْنِ مُصْغِي عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص- وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيٌّ ع- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي.
وَ حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَمْدِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ إِيَّاهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي.
و الروايات في هذا كثيرة من طرق العامة و الخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب و فيما أوردناه كفاية انتهى (1).
- و قد روى رواية البرمة موفق بن أحمد الخوارزمي في مسنده عن أم سلمة.
وَ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ إِحْقَاقِ الْحَقِّ (رحمه اللّه) ذَكَرَ سَيِّدُ الْمُحَدِّثِينَ جَمَالُ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ عَطَاءُ اللَّهِ الْحُسَيْنِيُّ فِي كِتَابِ تُحْفَةِ الْأَحِبَّاءِ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْمَصَابِيحِ فِي بَيَانِ شَأْنِ النُّزُولِ لِأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمُفَسِّرِ الضَّرِيرِ الْأَسْفَرَايِنِيِّ مَا تَضَمَّنَ أَنَّهُ ص لَمَّا أَدْخَلَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ سِبْطَيْهِ فِي الْعَبَاءِ- قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَطْهَارُ عِتْرَتِي- وَ أَطَايِبُ أَرُومَتِي (2) مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي- إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- وَ كَرَّرَ هَذَا الدُّعَاءَ ثَلَاثاً- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مَعَهُمْ- قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ وَ أَنْتِ مِنْ خَيْرِ أَزْوَاجِي انْتَهَى (3).
.
____________
(1) مجمع البيان 8: 357.
(2) الارومة: أصل الشجرة.
(3) إحقاق الحقّ 2: 567 و 568.
234
الثاني أن المقام يقتضي المدح و التشريف لمن نزلت الآية فيه حيث جللهم بالكساء و لم يدخل فيه غيرهم و خصصهم بدعائه فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي على ما سبق في الأخبار و كذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد بيان إذهاب الرجس و المصدر بعده منونا بتنوين التعظيم و قد أنصف الرازي في تفسيره حيث قال في قوله تعالى لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أي يزيل عنكم الذنوب وَ يُطَهِّرَكُمْ أي يلبسكم خلع الكرامة انتهى (1) و لا مدح و لا تشريف فيما دخل فيه الفساق و الكفار.
الثالث أن الآية على ما مر في بعض الروايات إنما نزلت بعد دعوة النبي لهم و أن يعطيه ما وعده فيهم و قد سأل الله أن يذهب عنهم الرجس و يطهرهم لا أن يريد ذلك منهم و يكلفهم بطاعته فلو كان المراد هذا النوع من الإرادة لكان نزول الآية في الحقيقة ردا لدعوته ص لا إجابة لها و بطلانه ظاهر.
و أجاب المخالفون عن هذا الدليل بوجوه الأول أنا لا نسلم أن الآية نزلت فيهم بل المراد بها أزواجه لكون الخطاب في سابقها و لاحقها متوجها إليهن و يرد عليه أن هذا المنع بمجرده بعد ورود تلك الروايات المتواترة من المخالف و المؤالف غير مسموع و أما السند (2) فمردود بما ستقف عليه في كتاب القرآن مما سننقل من روايات الفريقين أن ترتيب القرآن الذي بيننا ليس من فعل المعصوم حتى لا يتطرق إليه الغلط مع أنه
- روى البخاري (3) و الترمذي و صاحب جامع الأصول عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت يقول فقدت آية في سورة الأحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فألحقناها في سورتها من المصحف.
فلعل آية التطهير أيضا وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية و قد ظهر من الأخبار عدم ارتباطها بقصتهن فالاعتماد في هذا الباب على النظم و الترتيب ظاهر البطلان.
____________
(1) مفاتيح الغيب 6: 615.
(2) كذا في النسخ و هو تصحيف و الصحيح: و أمّا السياق. راجع ص 235 س 17 و 19 (ب).
(3) صحيح البخاريّ 3: 140.
235
و لو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيرة (1) فلعله سقط مما قبل الآية و ما بعدها آيات لو ثبتت لم يفت الربط الظاهري بينها و قد وقع في سورة الأحزاب بعينها ما يشبه هذا فإن الله سبحانه بعد ما خاطب الزوجات بآيات مصدرة بقوله تعالى يا نساء النبي إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا الآية عدل إلى مخاطبة المؤمنين بما لا تعلق له بالزوجات بآيات كثيرة ثم عاد إلى الأمر بمخاطبتهن و عيرهن (2) بقوله سبحانه يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ و قد عرفت اعتراف الخصم فيما رووا أنه كان قد سقط منها آية فألحقت فلا يستبعد أن يكون الساقط أكثر من آية و لم يلحق غيرها.
- وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُورَةُ الْأَحْزَابِ فِيهَا فَضَائِحُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ- يَا ابْنَ سِنَانٍ إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ فَضَحَتْ نِسَاءَ قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ- وَ كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ لَكِنْ نَقَصُوهَا وَ حَرَّفُوهَا (3).
و لو سلم عدم السقوط أيضا كما ذهب إليه جماعة قلنا لا يرتاب من راجع التفاسير أن مثل ذلك كثير في الآيات غير عزيز إذ قد صرحوا في مواضع عديدة في سورة مكية أن آية أو آيتين أو أكثر من بينها مدنية و بالعكس و إذا لم يكن ترتيب الآيات على وفق نزولها لم يتم لهم الاستدلال بنظم القرآن على نزولها في شأن الزوجات مع أن النظم و السياق لو كانا حجتين فإنما يكونان حجتين لو بقي الكلام على أسلوبه السابق و التغيير فيها لفظا و معنى ظاهر إما لفظا فتذكير الضمير و إما معنى فلان مخاطبة الزوجات مشوبة بالمعاتبة و التأنيب (4) و التهديد و مخاطبة أهل البيت(ع)محلاة بأنواع التلطف و المبالغة في الإكرام و لا يخفى بعد إمعان النظر المباينة التامة في السياق بينها و بين ما قبلها و ما بعدها على ذوي الأفهام.
الثاني أن الآية لا تدل على أن الرجس قد ذهب بل إنما دل على أن الله
____________
(1) هذه الروايات مطروحة أو مؤوّلة كما سيأتي الكلام فيه.
(2) في النسخ التي بأيدينا: و غيرهن و هو تصحيف (ب).
(3) ثواب الأعمال: 106.
(4) أنبه: عنفه و لامه.
236
سبحانه أراد إذهابه عنهم فلعل ما أراده لم يتحقق و قد عرفت جوابه في تقرير الدليل (1) مع أن الإرادة بالمعنى الذي يصح تخلف المراد عنه إذا أطلق عليه تعالى يكون بمعنى رضاه بما يفعله غيره أو تكليفه إياه به و هو مجاز لا يصار إليه إلا بدليل.
الثالث أن إذهاب الرجس لا يكون إلا بعد ثبوته و أنتم قد قلتم بعصمتهم من أول العمر إلى انقضائه و دفع بأن الإذهاب و الصرف كما يستعمل في إزالة الأمر الموجود يستعمل في المنع عن طريان أمر على محل قابل له كقوله تعالى كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ و تقول في الدعاء صرف الله عنك كل سوء و أذهب عنك كل محذور على أنا نقول إذا سلم الخصم منا دلالة الآية على العصمة في الجملة كفى في ثبوت مطلوبنا إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للإجماع المركب.
الرابع أن لفظة يُرِيدُ من صيغ المضارع فلم تدل على أن مدلولها قد وقع و أجيب بأن استعمال المضارع فيما وقع غير عزيز في الكلام المجيد و غيره بل غالب ما استعملت الإرادة على صيغة المضارع في أمثاله في القرآن إنما أريد به ذلك كقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ (2) و غير ذلك و ظاهر سياق الآية النازلة على وجه التشريف و الإكرام قرينة عليه على أن الوقوع في الجملة كاف كما عرفت (3).
الخامس أن قوله تعالى لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ لا يفيد العموم لكون المعرف بلام الجنس في سياق الإثبات و أجيب بأن الكلام في قوة النفي إذ لا معنى لإذهاب الرجس إلا رفعه و رفع الجنس يفيد نفي جميع أفراده.
____________
(1) من أنّه ان كان المراد الإرادة المستتبعة للفعل فقد ثبت المطلوب، و ان كان غيرها فمردود من وجوه قد ذكر آنفا.
(2) الآيات: يوسف 24. البقرة: 185. النساء 28. الفتح: 15. المائدة: 91. النساء: 60.
(3) من عدم القول بالفصل في عصمتهم (عليهم السلام).
* أقول: بل الآية بسياقها يشمل أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عامة حتّى الازواج لكنها لما تأتي الى البشارة بالعصمة و الطهارة ينقلب السياق بتوجه الخطاب الى أهل بيت خاصّ يغلب فيها الرجال فيقول: انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا و ليس ذلك الا بيت فاطمة فقط لان فيها رجالا يصلح للمخاطبة بقوله «عنكم- و يطهركم» و لقد تأيد ذلك التنصيص بقول النبيّ و عمله حيث كان يجىء عند باب فاطمة قريبا من تسعة أشهر فيقول السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته الصلاة الصلاة انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا (ب).
233
أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَزَلَتْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ الْآيَةَ فِي خَمْسَةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع.
و قد مضى بعض الأخبار في باب معنى الآل و العترة و باب المباهلة و سائر أبواب الإمامة و سيأتي في تضاعيف الأبواب و فيما ذكرناه كفاية.
فأقول قد ظهر من تلك الأخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأن أزواج النبي ص داخلة في الآية و كذا القول بعمومها لجميع الأقارب و لا عبرة بما قاله زيد بن أرقم من نفسه (1) مع معارضته بالأخبار المتواترة و يدل أيضا على بطلان القول بالاختصاص بالأزواج العدول عن خطابهن إلى صيغة الجمع المذكر و سيظهر بطلانه (2) عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته إذ لم يقل أحد من الأمة بعصمتهن بالمعنى المتنازع فيه (3) و كذا القولان الآخران و هو واضح (4).
إذا تمهد هذا فنقول المراد بالإرادة في الآية إما الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس حتى يكون الكلام في قوة أن يقال إنما أذهب الله عنكم الرجس أو الإرادة المحضة التي لا يتبعها الفعل حتى يكون المعنى أمركم الله باجتناب المعاصي يا أهل البيت فعلى الأول ثبت المدعى و أما الثاني فباطل من وجوه.
الأول أن كلمة إنما تدل على التخصيص كما قرر في محله و الإرادة المذكور تعم سائر المكلفين حتى الكفار لاشتراك الجميع في التكليف و قد قال سبحانه وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (5) فلا وجه للتخصيص بأهل البيت ع.
____________
(1) حيث قال: اهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده و هم آل على و آل عقيل راجع ص 229.
(2) أي بطلان القول باختصاص الآية بالازواج.
(3) و هو اذهاب الرجس اي الشرك و الشك.
(4) أي كذا يظهر بطلان القول باشتمال الآية لاصحاب الكساء و زوجات النبيّ ص، و القول باشتمالها على من تحرم عليه الصدقة عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته، و على ذلك يتعين القول الرابع و هو اختصاص الآية باصحاب الكساء.
(5) الذاريات: 56.
237
باب 6 نزول هل أتى (1)
1- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْجَلُودِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قَالا- مَرِضَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ هُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ- فَعَادَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَعَهُ رَجُلَانِ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا أَبَا الْحَسَنِ- لَوْ نَذَرْتَ فِي ابْنَيْكَ نَذْراً إِنِ اللَّهُ عَافَاهُمَا- فَقَالَ أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذَلِكَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ قَالَ الصَّبِيَّانِ- وَ نَحْنُ أَيْضاً نَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ كَذَلِكَ قَالَتْ جَارِيَتُهُمْ فِضَّةُ فَأَلْبَسَهُمَا اللَّهُ عَافِيَتَهُ- فَأَصْبَحُوا صِيَاماً وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ طَعَامٌ- فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى جَارٍ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ- يُقَالُ لَهُ شَمْعُونُ يُعَالِجُ الصُّوفَ فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي جِزَّةً مِنْ صُوفٍ- تَغْزِلُهَا لَكَ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ (2) مِنْ شَعِيرٍ- قَالَ نَعَمْ فَأَعْطَاهُ فَجَاءَ بِالصُّوفِ وَ الشَّعِيرِ- وَ أَخْبَرَ فَاطِمَةَ(ع)فَقَبِلَتْ وَ أَطَاعَتْ ثُمَّ عَمَدَتْ (3)- فَغَزَلَتْ ثُلُثَ الصُّوفِ ثُمَّ أَخَذَتْ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ- فَطَحَنَتْهُ وَ عَجَنَتْهُ وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ- لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً- وَ صَلَّى عَلِيٌّ(ع)مَعَ النَّبِيِّ ص الْمَغْرِبَ- ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ فَوُضِعَ الْخِوَانُ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ- فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ(ع)إِذَا مِسْكِينٌ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- أَنَا مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ- أَطْعِمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ- أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَوَضَعَ اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ-
فَاطِمُ ذَاتَ الْمَجْدِ وَ الْيَقِينِ* * * -يَا بِنْتَ خَيْرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ-
____________
(1) من أول سورة الدهر الى آية 22 و لا نكرر موضعها بتكررها في هذا الباب. (2) جمع الصاع: المكيال. (3) عمد للشيء و الى الشيء: قصد فعله
238
أَ مَا تَرَيْنَ الْبَائِسَ الْمِسْكِينَ* * * -جَاءَ إِلَى الْبَابِ لَهُ حَنِينٌ (1)-
يَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَكِينُ* * * -يَشْكُو إِلَيْنَا جَائِعاً حَزِينٌ (2)-
كُلُّ امْرِئٍ بِكَسْبِهِ رَهِينٌ* * * -مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ يَقِفْ سَمِينٌ-
مَوْعِدُهُ فِي جَنَّةٍ دَهِينٌ* * * -حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى الضَّنِينِ-
وَ صَاحِبُ الْبُخْلِ يَقِفْ حَزِينٌ* * * -تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سِجِّينٍ-
شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَ الْغِسْلِينُ
فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَقُولُ-
أَمْرُكَ سَمْعٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ طَاعَةٌ* * * -مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَ لَا رَضَاعَةٍ-
غَدَّيْتُ بِاللُّبِّ وَ بِالْبَرَاعَةِ (3)* * * -أَرْجُو إِذَا أَشْبَعْتُ مِنْ مَجَاعَةٍ-
أَنْ أَلْحَقَ الْأَخْيَارَ وَ الْجَمَاعَةَ* * * -وَ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ فِي شَفَاعَةٍ-
وَ عَمَدَتْ إِلَى مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ فَدَفَعَتْهُ إِلَى الْمِسْكِينِ- وَ بَاتُوا جِيَاعاً وَ أَصْبَحُوا صِيَاماً- لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ- ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى الثُّلُثِ الثَّانِي مِنَ الصُّوفِ فَغَزَلَتْهُ- ثُمَّ أَخَذَتْ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ وَ طَحَنَتْهُ (4) وَ عَجَنَتْهُ- وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرِصَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً- وَ صَلَّى عَلِيٌّ الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ص- ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ فَلَمَّا وُضِعَ الْخِوَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ ع- إِذَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (5)- أَنَا يَتِيمٌ مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ- أَطْعِمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَوَضَعَ عَلِيٌّ(ع)اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ-
فَاطِمُ بِنْتَ السَّيِّدِ الْكَرِيمِ* * * -بِنْتَ نَبِيٍّ لَيْسَ بِالزَّنِيمِ-
____________
(1) حن حنينا: صوت لا سيما عن طرب أو حزن. (2) ليس هذا المصراع في المصدر. و هو أصوب. (3) غدى الرجل. اطعمه اول النهار، و لعله مصحف «غذيت». برع براعة: فاق علما أو فضيلة. (4) في المصدر: فطحنته. (5) في المصدر: يا أهل بيت محمد
239
قَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِذَا الْيَتِيمِ* * * -مَنْ يَرْحَمِ الْيَوْمَ هُوَ الرَّحِيمُ (1)-
مَوْعِدُهُ فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ* * * -حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى اللَّئِيمِ-
وَ صَاحِبُ الْبُخْلِ يَقِفْ ذَمِيمٌ* * * -تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى الْجَحِيمِ-
شَرَابُهُ الصَّدِيدُ وَ الْحَمِيمُ
فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ هِيَ تَقُولُ-
فَسَوْفَ أُعْطِيهِ وَ لَا أُبَالِي* * * -وَ أُوثِرُ اللَّهَ عَلَى عِيَالِي-
أَمْسَوْا جِيَاعاً وَ هُمْ أَشْبَالِي* * * -أَصْغَرُهُمْ (2)يُقْتَلُ فِي الْقِتَالِ-
بِكَرْبَلَاءَ يُقْتَلُ بِاغْتِيالٍ* * * -لِقَاتِلِيهِ الْوَيْلُ مَعْ وَبَالٍ-
يَهْوِي بِهِ (3) النَّارُ إِلَى سَفَالٍ* * * -كُبُولُهُ زَادَتْ عَلَى الْأَكْبَال-
ثُمَّ عَمَدَتْ فَأَعْطَتْهُ(ع)جَمِيعَ مَا عَلَى الْخِوَانِ- وَ بَاتُوا جِيَاعاً لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ (4)- وَ أَصْبَحُوا صِيَاماً- وَ عَمَدَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَغَزَلَتِ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ مِنَ الصُّوفِ- وَ طَحَنَتِ الصَّاعَ الْبَاقِيَ وَ عَجَنَتْهُ- وَ خَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ قُرْصاً- وَ صَلَّى عَلِيٌّ(ع)الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ص- ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ فَقَرَّبَ إِلَيْهِ الْخِوَانَ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ- فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ ع- إِذَا أَسِيرٌ مِنْ أُسَرَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَدْ وَقَفَ بِالْبَابِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- تَأْسِرُونَنَا وَ تَشُدُّونَنَا وَ لَا تُطْعِمُونَنَا- فَوَضَعَ عَلِيٌّ(ع)اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ-
فَاطِمُ يَا بِنْتَ النَّبِيِّ أَحْمَدَ* * * -بِنْتَ نَبِيٍّ سَيِّدٍ مُسَوَّدٍ-
قَدْ جَاءَكِ الْأَسِيرُ لَيْسَ يَهْتَدِي* * * -مُكَبَّلًا فِي غُلِّهِ مُقَيَّدٌ-
يَشْكُو إِلَيْنَا الْجُوعَ قَدْ تَقَدَّدَ* * * -مَنْ يُطْعِمِ الْيَوْمَ يَجِدْهُ فِي غَدٍ-
عِنْدَ الْعَلِيِّ الْوَاحِدِ الْمُوَحَّدِ* * * -مَا يَزْرَعُ الزَّارِعُ سَوْفَ يَحْصُدُ-
فَأَعْطِيهِ لَا تَجْعَلِيهِ يُنْكَدُ
فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ هِيَ تَقُولُ
____________
(1) في النسخ: فهو رحيم و هو مصحّف.
(2) في النسخ: اصغرهما «.
(3) في النسخ: فى النار «.
(4) القراح- بفتح القاف- الماء الخالص.
240
لَمْ يَبْقَ مِمَّا كَانَ غَيْرُ صَاعٍ* * * -قَدْ دَبِرَتْ كَفِّي مَعَ الذِّرَاعِ-
شِبْلَايَ وَ اللَّهِ هُمَا جِيَاعٌ* * * -يَا رَبِّ لَا تَتْرُكْهُمَا ضَيَاعٌ (1)-
أَبُوهُمَا لِلْخَيْرِ ذُو اصْطِنَاعٍ* * * -عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ طَوِيلُ الْبَاعِ (2)-
وَ مَا عَلَى رَأْسِيَ مِنْ قِنَاعٍ* * * -إِلَّا عَبَا نَسَجْتُهَا بِصَاعٍ-
وَ عَمَدُوا إِلَى مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ فَأَعْطَوْهُ وَ بَاتُوا جِيَاعاً- وَ أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ- قَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ- وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هُمَا يَرْتَعِشَانِ كَالْفَرْخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ- فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ النَّبِيُّ ص- قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ شَدَّ مَا يَسُوؤُنِي مَا أَرَى بِكُمْ- انْطَلِقْ إِلَى ابْنَتِي فَاطِمَةَ- فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ فِي مِحْرَابِهَا- قَدْ لَصِقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا (3)- فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ضَمَّهَا إِلَيْهِ- وَ قَالَ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ خُذْ مَا هَيَّأَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ- قَالَ وَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَئِيلُ- قَالَ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ- حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً- وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً- وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ فِي حَدِيثِهِ- فَوَثَبَ النَّبِيُّ ص حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ ع- فَرَأَى مَا بِهِمْ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَيْهِمْ يَبْكِي- وَ يَقُولُ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى وَ أَنَا غَافِلٌ عَنْكُمْ- فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً- عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً- قَالَ هِيَ عَيْنٌ فِي دَارِ النَّبِيِّ ص- يُفَجَّرُ إِلَى دُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ- يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ جَارِيَتَهُمْ- وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يَكُونُ عَابِساً كَلُوحاً (4)- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ- يَقُولُ عَلَى شَهْوَتِهِمْ لِلطَّعَامِ وَ إِيثَارِهِمْ لَهُ
____________
(1) الضياع- بفتح الضاد-: الهلاك.
(2) الباع: قدر مد اليدين. و يقال: طويل الباع و رحب الباع اي كريم مقتد.
(3) أي انخفضت.
(4) في المصدر: يقول: عابسا كلوحا. و هو الصحيح كما يأتي في البيان.
241
مِسْكِيناً مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ وَ يَتِيماً مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ- وَ أَسِيراً مِنْ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ وَ يَقُولُونَ إِذَا أَطْعَمُوهُمْ- إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً- قَالَ وَ اللَّهِ مَا قَالُوا هَذَا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَضْمَرُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ- فَأَخْبَرَ اللَّهُ بِإِضْمَارِهِمْ- يَقُولُونَ لَا نُرِيدُ جَزَاءً تُكَافُونَنَا بِهِ وَ لَا شُكُوراً تُثْنُونَ عَلَيْنَا بِهِ- وَ لَكِنْ إِنَّمَا أَطْعَمْنَاكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ طَلَبِ ثَوَابِهِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ- وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً فِي الْوُجُوهِ وَ سُرُوراً فِي الْقُلُوبِ- وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً يَسْكُنُونَهَا- وَ حَرِيراً يَفْتَرِشُونَهُ وَ يَلْبَسُونَهُ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ- وَ الْأَرِيكَةُ السَّرِيرُ عَلَيْهِ الْحَجَلَةُ- لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَبَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ- إِذَا رَأَوْا مِثْلَ الشَّمْسِ قَدْ أَشْرَقَتْ لَهَا الْجِنَانُ- فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَا رَبِّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ- لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً- فَيُرْسِلُ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ إِلَيْهِمْ جَبْرَئِيلَ فَيَقُولُ- لَيْسَ هَذِهِ بِشَمْسٍ وَ لَكِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ضَحِكَا- فَأَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ نُورِ ضَحِكِهِمَا وَ نَزَلَتْ هَلْ أَتى فِيهِمْ- إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (1).
2- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى أَبُو صَالِحٍ وَ مُجَاهِدٌ وَ الضَّحَّاكُ وَ الْحَسَنُ وَ عَطَاءٌ وَ قَتَادَةُ وَ مُقَاتِلٌ وَ اللَّيْثُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ وَ النَّقَّاشُ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ وَ صَاحِبُ أَسْبَابِ النُّزُولِ وَ الْخَطِيبُ الْمَكِّيُّ فِي الْأَرْبَعِينَ وَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأُشْنَهِيُّ فِي اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ النَّحْوِيُّ فِي الْعَرُوسِ فِي الزُّهْدِ وَ رَوَى أَهْلُ الْبَيْتِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ وَ غَيْرِهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)وَ اللَّفْظُ لَهُ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ- ثُمَّ قَالَ فَرَآهُمْ النَّبِيُّ ص جِيَاعاً- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ صَحْفَةٌ (2) مِنَ الذَّهَبِ- مُرَصَّعَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ- مَمْلُوءَةٌ مِنَ الثَّرِيدِ وَ عُرَاقٍ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ الْكَافُورِ- فَجَلَسُوا وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا- وَ لَمْ تَنْقُصْ مِنْهَا لُقْمَةٌ وَاحِدَةٌ- وَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَعَهُ قِطْعَةُ عُرَاقٍ- فَنَادَتْهُ امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ- يَا أَهْلَ بَيْتِ الْجُوعِ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا- أَطْعِمْنِيهَا فَمَدَّ يَدَهُ الْحُسَيْنُ لِيُطْعِمَهَا- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ أَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ- وَ رَفَعَ الصَّحْفَةَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ النَّبِيُ
____________
(1) أمالي الصدوق: 155- 157.
(2) الصحفة قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة.
242
ص- لَوْ لَا مَا أَرَادَ الْحُسَيْنُ مِنْ إِطْعَامِ الْجَارِيَةِ تِلْكَ الْقَصْعَةَ- لَبَرَكَتْ (1) تِلْكَ الصَّحْفَةُ فِي أَهْلِ بَيْتِي- يَأْكُلُونَ مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا تَنْقُصُ لُقْمَةٌ- وَ نَزَلَ (2) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ- وَ كَانَتِ الصَّدَقَةُ فِي لَيْلَةِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ- وَ نَزَلَ (3) هَلْ أَتَى فِي يَوْمِ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ (4).
بيان: قال الجوهري الجزة صوف شاة في السنة انتهى و قوله(ع)دهين كناية عن النضارة و الطراوة كأنه صب عليه الدهن و يقال قوم مدهنون عليهم آثار النعم و اللؤم بالضم مهموزا الشح و قال الجوهري قولهم لئيم راضع أصله زعموا رجل كان يرضع إبله أو غنمه و لا يحلبها لئلا يسمع صوت حلبه فيطلب منه ثم قالوا رضع الرجل بالضم كأنه كالشيء يطبع عليه و في بعض الروايات و لا ضراعة و هي الذل و الاستكانة و الضعف و الزنيم اللئيم الذي يعرف بلؤمه و الأشبال جمع الشبل و هو ولد الأسد و الكبل القيد و قال الجزري القديد اللحم المملوح المجفف في الشمس و في حديث الأوزاعي لا يسهم من الغنيمة للعبد و الأجير و لا القديديين قيل هو من التقدد التقطع و التفرق لأنهم يتفرقون في البلاد للحاجة و تمزق ثيابهم و قال الفيروزآبادي نكد عيشهم كفرح اشتد و عسر و البئر قل ماؤها و نكد الغراب كنصر استقصى في شحيجه و فلانا منعه ما سأله أقول فظهر أنه يمكن أن يقرأ على المعلوم و المجهول و إن كان الأول أظهر و الدبر الجرح الذي يكون في ظهر البعير يقال دبر البعير بالكسر و المراد هنا الجرح و صلابة اليد من العمل و رجل عبل الذراعين أي ضخمهما قوله يقول عابسا كلوحا الكلوح العبوس و لعله كان تفسير قوله تعالى يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فاشتبه على الراوي و يحتمل أن يكون المراد أن هذا اليوم هو ذلك اليوم الذي سيوصف بعد ذلك بالعبوس قوله على شهوتهم هذا أحد الوجهين اللذين ذكرهما المفسرون و الوجه الآخر أن يكون المعنى على
____________
(1) في المصدر: تلك القطعة لتركت.
(2) في المصدر: و نزلت.
(3) في المصدر: و نزلت.
(4) مناقب آل أبي طالب 2: 124.
243
حب الله و قيل على حب الإطعام و العراق بالفتح العظم الذي أخذ عنه معظم اللحم و الجمع عراق بالضم و هذا الجمع نادر و لعل المعنى هنا العضو الذي يصير بعد الأكل عراقا مجازا يقال عرقت اللحم و اعترقته و تعرقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك.
3- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عِنْدَ فَاطِمَةَ(ع)شَعِيرٌ فَجَعَلُوهُ عَصِيدَةً- فَلَمَّا أَنْضَجُوهَا (1) وَ وَضَعُوهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ- جَاءَ مِسْكِينٌ فَقَالَ الْمِسْكِينُ- رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَطْعِمُونَا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ- فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَأَعْطَاهُ ثُلُثَهَا- وَ لَمْ يَلْبَثْ (2) أَنْ جَاءَ يَتِيمٌ فَقَالَ الْيَتِيمُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ (3)- فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَأَعْطَاهُ ثُلُثَهَا- ثُمَّ جَاءَ أَسِيرٌ (4) فَقَالَ الْأَسِيرُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ- فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ(ع)الثُّلُثَ الْبَاقِيَ (5) وَ مَا ذَاقُوهَا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ- وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً- وَ هِيَ جَارِيَةٌ فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ (6).
4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مَرِضَا- فَنَذَرَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع- صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا عَافَاهُمَا اللَّهُ- وَ كَانَ الزَّمَانُ قَحْطاً- أَخَذَ عَلِيٌّ مِنْ يَهُودِيٍّ ثَلَاثَ جِزَّاتٍ صُوفاً- لِتَغْزِلَهَا فَاطِمَةُ(ع)وَ ثَلَاثَةَ أَصْوَاعٍ شَعِيراً- فَصَامُوا وَ غَزَلَتْ فَاطِمَةُ جِزَّةً- ثُمَّ طَحَنَتْ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ فَخَبَزَتْهُ- فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ أَتَى مِسْكِينٌ فَأَعْطَوْهُ طَعَامَهُمْ- وَ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ- ثُمَّ غَزَلَتْ جِزَّةً أُخْرَى مِنَ الْغَدِ ثُمَّ طَحَنَتْ صَاعاً فَخَبَزَتْهُ- فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ (7) أَتَى يَتِيمٌ- فَأَعْطَوْهُ وَ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَزَلَتِ الْجِزَّةَ الْبَاقِيَةَ
____________
(1) العصيدة: دقيق يلت بالسمن و يطبخ. نضج الثمر أو اللحم: ادرك و طاب أكله.
(2) في المصدر: فأعطاه الثلث، فما لبث.
(3) في المصدر: بعد ذلك: اطعمونا ممّا رزقكم اللّه.
(4) في المصدر: فأعطاه ثلثها الثاني فما لبث أن جاء اه.
(5) في المصدر: فأعطاه الثلث الباقي.
(6) تفسير القمّيّ: 707. و فيه: فى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك للّه عزّ و جلّ.
(7) في المصدر: عند الإفطار. و كذا فيما يأتي.
245
مِنْ لَدُنْهُ إِحْسَاناً- وَ نَشَرَ لَهُمْ بَيْنَ الْعَالَمِينَ دِيوَاناً (1)- وَ عَوَّضَهُمْ عَمَّا بَذَلُوا جِنَاناً وَ حُوراً وَ وِلْدَاناً فَقَالَ- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً- إِلَى آخِرِهَا وَ هَذِهِ مَنْقَبَةٌ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ مَحَلٌّ كَرِيمٌ- وَ جُودُهُمْ بِالطَّعَامِ مَعَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ- وَ لِهَذَا تَتَابَعَ فِيهَا وَعْدُهُ سُبْحَانَهُ بِفُنُونِ الْأَلْطَافِ- وَ ضُرُوبِ الْإِنْعَامِ وَ الْإسْعَافِ (2).
و قيل إن الضمير في حُبِّهِ يعود إلى الله تعالى و هو الظاهر و قيل إلى الطعام (3).
6- كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارَزْمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَ غَيْرُهُ مِنْ مُفَسِّرِي الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ- وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً- قَالَ مَرِضَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- فَعَادَهُمَا جَدُّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- وَ عَادَهُمَا عَامَّةُ الْعَرَبِ فَقَالُوا- يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ نَذَرْتَ عَلَى وَلَدَيْكَ نَذْراً- وَ كُلُّ نَذْرٍ لَا يَكُونُ لَهُ وَفَاءٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنْ بَرَأَ وَلَدَايَ مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ (4) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً- وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِنْ بَرَأَ وَلَدَايَ مِمَّا بِهِمَا- صُمْتُ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً- وَ قَالَتْ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا فِضَّةُ- إِنْ بَرَأَ سَيِّدَايَ مِمَّا بِهِمَا- صُمْتُ (5) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً- فَأُلْبِسَ الْغُلَامَانِ الْعَافِيَةَ وَ لَيْسَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ- فَانْطَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى شَمْعُونَ الْخَيْبَرِيِّ وَ كَانَ يَهُودِيّاً- فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَصْوَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ- وَ فِي حَدِيثِ الْمُزَنِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ الْبَاهِلِيِّ فَانْطَلَقَ إِلَى جَارٍ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ يُعَالِجُ الصُّوفَ يُقَالُ لَهُ- شَمْعُونُ بْنُ حَانَا فَقَالَ (6)- هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي جِزَّةً مِنْ صُوفٍ- تَغْزِلُهَا لَكَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ شَعِيرٍ- قَالَ نَعَمْ فَأَعْطَاهُ فَجَاءَ بِالصُّوفِ وَ الشَّعِيرِ- فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ بِذَلِكَ فَقَبِلَتْ وَ أَطَاعَتْ قَالُوا- فَقَامَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى صَاعٍ فَطَحَنَتْهُ- وَ اخْتَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُرْصٌ- وَ صَلَّى عَلِيٌّ الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ
____________
(1) أي كتابا.
(2) السعف: السلعة.
(3) كشف الغمّة: 49.
(4) في المصدر: صمت للّه اه.
(5) في المصدر: صمت للّه اه.
(6) في المصدر: فقال له.
244
ثُمَّ طَحَنَتِ الصَّاعَ وَ خَبَزَتْهُ- وَ أَتَى أَسِيرٌ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَأَعْطَوْهُ (1)- وَ كَانَ مَضَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ- وَ الْحَجَرُ عَلَى بَطْنِهِ وَ قَدْ عَلِمَ بِحَالِهِمْ- فَخَرَجَ وَ دَخَلَ حَدِيقَةَ الْمِقْدَادِ- وَ لَمْ يَبْقَ عَلَى نَخَلَاتِهَا ثَمَرَةٌ (2) وَ مَعَهُ عَلِيٌّ- فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ خُذِ السَّلَّةَ وَ انْطَلِقْ إِلَى النَّخْلَةِ- وَ أَشَارَ إِلَى وَاحِدَةٍ فَقُلْ لَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- سَأَلْتُكِ عَنِ اللَّهِ أَطْعِمِينَا مِنْ ثَمَرِكِ (3) قَالَ عَلِيٌّ ع- وَ لَقَدْ تَطَأْطَأَتْ بِحِمْلٍ (4) مَا نَظَرَ النَّاظِرُونَ إِلَى مِثْلِهَا- وَ الْتَقَطْتُ مِنْ أَطَايِبِهَا وَ حَمَلْتُ (5) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَأَكَلَ وَ أَكَلْتُ فَأَطْعَمَ الْمِقْدَادَ وَ جَمِيعَ عِيَالِهِ- وَ حَمَلَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةَ(ع)مَا كَفَاهُمْ- فَلَمَّا بَلَغَ الْمَنْزِلَ إِذَا فَاطِمَةُ(ع)يَأْخُذُهَا الصُّدَاعُ- فَقَالَ ص أَبْشِرِي وَ اصْبِرِي- فَلَنْ تَنَالِي مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالصَّبْرِ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَلْ أَتَى (6).
5- كشف، كشف الغمة رَوَى الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)آجَرَ نَفْسَهُ لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ- يَسْقِي نَخْلًا بِشَيْءٍ مِنْ شَعِيرٍ- فَلَمَّا قَبَضَهُ طَحَنَ ثُلُثَهُ وَ اتَّخَذُوا مِنْهُ طَعَاماً- فَلَمَّا تَمَ (7) أَتَى مِسْكِينٌ فَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ الطَّعَامَ- وَ عَمِلُوا الثُّلُثَ الثَّانِيَ فَأَتَاهُمْ يَتِيمٌ فَأَخْرَجُوهُ إِلَيْهِ- وَ عَمِلُوا الثُّلُثَ الثَّالِثَ فَأَتَاهُمْ أَسِيرٌ- فَأَخْرَجُوا الطَّعَامَ إِلَيْهِ- وَ طَوَى (8) عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع- وَ عَلِمَ اللَّهُ حُسْنَ مَقْصَدِهِمْ وَ صِدْقَ نِيَّاتِهِمْ- وَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا أَرَادُوا بِمَا فَعَلُوهُ وَجْهَهُ- وَ طَلَبُوا بِمَا أَتَوْا (9) مَا عِنْدَهُ- وَ الْتَمَسُوا الْجَزَاءَ مِنْهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ قُرْآناً- وَ أَوْلَاهُمْ
____________
(1) في المصدر: فأعطوه و لم يذوقوا الا الماء.
(2) في المصدر: تمرة.
(3) في المصدر: سألتك باللّه لما اطعمينا من تمرك.
(4) تطأطأ: انخفض. و الحمل- بكسر الحاء- ما يحمل.
(5) في المصدر: فحملت.
(6) الخرائج و الجرائح: 82.
(7) أي حضر.
(8) طوى الرجل: تعمد الجوع و قصده.
(9) في المصدر: بما أتوه.
246
فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ أَتَاهُمْ مِسْكِينٌ فَوَقَفَ بِالْبَابِ- وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ- أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ-
فَاطِمُ ذَاتَ الْمَجْدِ وَ الْيَقِينِ* * * -يَا بِنْتَ خَيْرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ-
أَ مَا تَرَيْنَ الْبَائِسَ الْمِسْكِينَ* * * -قَدْ قَامَ بِالْبَابِ لَهُ حَنِينٌ-
يَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَكِينُ* * * -يَشْكُو إِلَيْنَا جَائِعاً حَزِينٌ-
كُلُّ امْرِئٍ بِكَسْبِهِ رَهِينٌ* * * -وَ فَاعِلُ الْخَيْرَاتِ يَسْتَبِينُ-
مَوْعِدُهُ جَنَّةُ عِلِّيِّينَ* * * -حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى الضَّنِينِ-
وَ لِلْبَخِيلِ مَوْقِفٌ مَهِينٌ* * * -تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سِجِّينٍ
- شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَ الْغِسْلِينُ
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ع-
أَمْرُكَ سَمْعٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ طَاعَةٌ* * * -مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَ لَا ضَرَاعَةٍ-
وَ أَعْطَوْهُ الطَّعَامَ وَ مَكَثُوا لَيْلَتَهُمْ (1) لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ (2)- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي طَحَنَتْ فَاطِمَةُ(ع)صَاعاً- وَ اخْتَبَزَتْهُ وَ أَتَى عَلِيٌّ(ع)مِنَ الصَّلَاةِ- وَ وَضَعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَتَاهُمْ يَتِيمٌ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- يَتِيمٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ- اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ الْعَقَبَةِ- أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ(ع)فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ- وَ مَكَثُوا يَوْمَيْنِ وَ لَيْلَتَيْنِ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ- فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ- قَامَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى الصَّاعِ الْبَاقِي فَطَحَنَتْهُ وَ اخْتَبَزَتْهُ- وَ صَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ ص الْمَغْرِبَ- ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ- إِذْ أَتَاهُمْ أَسِيرٌ فَوَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- تَأْسِرُونَنَا وَ لَا تُطْعِمُونَنَا أَطْعِمُونِي فَإِنِّي أَسِيرُ مُحَمَّدٍ- أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ(ع)فَأَتَوْهُ وَ آثَرُوهُ (3)- وَ مَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (4)
____________
(1) في المصدر: و مكثوا يومهم و ليلتهم.
(2) في المصدر: الا الماء القراح.
(3) في المصدر: فآثره و آثروه.
(4) في المصدر: ثلاثة أيّام و لياليها.
247
لَمْ يَذُوقُوا سِوَى الْمَاءِ- فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَ قَدْ قَضَوْا نَذْرَهُمْ- أَخَذَ عَلِيٌّ الْحَسَنَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ الْحُسَيْنَ بِالْيُسْرَى- وَ أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هُمْ يَرْتَعِشُونَ كَالْفِرَاخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ- فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ النَّبِيُّ ص قَالَ- يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَشَدَّ مَا يَسُوؤُنِي مَا أَرَى بِكُمْ- انْطَلِقْ إِلَى ابْنَتِي (1) فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ فِي مِحْرَابِهَا تُصَلِّي- قَدْ لَصِقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا- فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ص قَالَ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ- يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ تَمُوتُونَ جُوعاً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ- خُذْ يَا مُحَمَّدُ هَنَّأَكَ اللَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ- قَالَ وَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَئِيلُ فَأَقْرَأَهُ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ- إِلَى قَوْلِهِ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ- لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
قَالَ الْخَطِيبُ الْخُوارَزْمِيُّ حَاكِياً عَنْهُ وَ عَنِ الْبَرَاوِيِّ وَ زَادَنِي ابْنُ مِهْرَانَ الْبَاهِلِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَثَبَ النَّبِيُّ ص (2) حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ع- فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ انْكَبَّ عَلَيْهِمْ يَبْكِي- وَ قَالَ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى وَ أَنَا غَافِلٌ عَنْكُمْ- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً- عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً- قَالَ هِيَ عَيْنٌ فِي دَارِ النَّبِيِّ ص- يُفَجِّرُ (3) إِلَى دُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَ رَوَى الْخَطِيبُ فِي هَذَا رِوَايَةً أُخْرَى وَ قَالَ فِي آخِرِهَا فَنَزَلَ فِيهِمْ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ- أَيْ عَلَى شِدَّةِ شَهْوَةٍ مِسْكِيناً قُرْصَ مَلَّةٍ وَ الْمَلَّةُ (4) الرَّمَادُ- وَ يَتِيماً خَزِيرَةً وَ أَسِيراً حِيساً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ- يُخْبِرُ عَنْ ضَمَائِرِهِمْ لِوَجْهِ اللَّهِ يَقُولُ إِرَادَةَ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ- لا نُرِيدُ مِنْكُمْ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا- جَزاءً ثَوَاباً وَ لا شُكُوراً (5).
____________
(1) في المصدر: الى ابنتى فاطمة.
(2) وثب: نهض و قام.
(3) في المصدر: تفجر.
(4) بفتح الميم.
(5) كشف الغمّة: 88 و 89.
248
بيان: قال علي بن عيسى هذه السورة نزلت في هذه القضية بإجماع الأمة لا أعرف أحدا خالف فيها.
أقول قوله قرص ملة أي قرص خبز في الملة و هي الرماد الحار و الخزيرة شبه عصيدة بلحم (1) و الحيس تمر يخلط بسمن و إقط فيعجن شديدا ثم يندر (2) منه نواة و ربما جعل فيه سويق- يف،
الطرائف الثَّعْلَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ و ترك فيها الأبيات ثم قال و زاد محمد بن علي الغزالي على ما ذكره الثعلبي في كتابه المعروف بالبلغة أنهم نزلت عليهم مائدة من السماء فأكلوا منها سبعة أيام.
قال و حديث المائدة و نزولها عليهم (3) مذكور في سائر الكتب- ثم قال السيد روى أخطب خوارزم حديث المائدة في كتابه و روى الواحدي حديث نزول السورة كما مر في تفسيره (4).
أقول و روى الزمخشري أيضا في الكشاف (5) نحوا من ذلك مع اختصار و كذا البيضاوي (6)
وَ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْعُمْدَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيِّ الْعَدْلِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ حُمَيْدٍ الْقَصْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) قال الزمخشريّ في الفائق (ج 1: 342): الخزيرة: حساء من دقيق و دسم، و قيل:
الحريرة من الدقيق و الخزيرة من النخالة. و قال الجزريّ في النهاية (1: 292) الخزيرة لحم يقطع صغارا و يصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فان لم يكن فيها لحم فهي عصيدة.
(2) أي يؤخذ.
(3) في المصدر: و نزولها عليهم في جواب ذلك اه. أى في جواب الدعاء من اللّه تعالى، أو عوضا عن صنيعهم.
(4) الطرائف: 27.
(5) ج 3: 239 و 240.
(6) ج 2: 247.
249
أَحْمَدَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مِهْرَانَ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ ثم قال و زاد محمد بن علي صاحب الغزالي على ما ذكره الثعلبي في كتابه المعروف بالبلغة أنهم نزل عليهم مائدة من السماء فأكلوا منها سبعة أيام و نزولها عليهم مذكور في سائر الكتب (1) ثم ساق الحديث في تفسير الآيات إلى آخر ما مر في رواية الصدوق رحمه الله (2)
. 7- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: مَرِضَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)مَرَضاً شَدِيداً- فَعَادَهُمَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ مُحَمَّدٌ ص وَ عَادَهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- فَقَالَ عُمَرُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنْ نَذَرْتَ لِلَّهِ نَذْراً وَاجِباً- فَإِنَّ كُلَّ نَذْرٍ لَا يَكُونُ لِلَّهِ فَلَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- إِنْ عَافَى اللَّهُ وَلَدَيَّ مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- وَ قَالَتِ الزَّهْرَاءُ(ع)مِثْلَ مَا قَالَ زَوْجُهَا- وَ كَانَتْ لَهُمَا جَارِيَةٌ بَرْبَرِيَّةٌ تُدْعَى فِضَّةَ قَالَتْ- إِنْ عَافَى اللَّهُ سَيِّدَيَّ مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَى أَنْ قَالَ- وَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَخَذَ بِيَدِ الْغُلَامَيْنِ- وَ هُمَا كَالْفَرْخَيْنِ لَا رِيشَ لَهُمَا يَرْتَعِشَانِ (3) مِنَ الْجُوعِ- فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِ النَّبِيِّ ص- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا النَّبِيُّ ص اغْرَوْرَقَتْ (4) عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ- وَ أَخَذَ بِيَدِ الْغُلَامَيْنِ فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ع- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهَا وَ إِذَا بَطْنُهَا لَاصِقٌ بِظَهْرِهَا
____________
(1) في المصدر: و نزولها عليهم في جواب ذلك.
(2) العمدة: 180- 182.
(3) في المصدر: يترججان. اى يتحركان و يضطربان. و الريش: كسوة الطائر و زينته، فهو للطائر كالشعر لغيره.
(4) اغرورقت العين: دمعت كأنها غرقت في الدمع.
250
انْكَبَّ عَلَيْهَا يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهَا وَ نَادَتْهُ بَاكِيَةً- وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْجُوعِ- قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ (1) إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ أَشْبِعْ آلَ مُحَمَّدٍ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ اقْرَأْ- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً- إِلَى آخِرِ ثَلَاثِ آيَاتٍ- ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَضَى مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ (2)- حَتَّى أَتَى أَبَا جَبَلَةَ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ- يَا أَبَا جَبَلَةَ هَلْ مِنْ قَرْضِ دِينَارٍ (3)- قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ- أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ- أَنَّ شَطْرَ مَالِي لَكَ حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ- قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ يَكُ قَرْضاً قَبِلْتُهُ- قَالَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ دِينَاراً- وَ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- يَتَخَرَّقُ أَزِقَّةَ (4) الْمَدِينَةِ لِيَبْتَاعَ بِالدِّينَارِ طَعَاماً- فَإِذَا هُوَ بِمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ قَاعِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ- فَدَنَا مِنْهُ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ (5) وَ قَالَ- يَا مِقْدَادُ مَا لِي أَرَاكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَئِيباً حَزِيناً- فَقَالَ أَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ- قَالَ وَ مُنْذُ كَمْ يَا مِقْدَادُ قَالَ مُنْذُ أَرْبَعٍ (6)- فَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ آلُ مُحَمَّدٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ- وَ أَنْتَ يَا مِقْدَادُ أَرْبَعٍ أَنْتَ أَحَقُّ بِالدِّينَارِ مِنِّي- قَالَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الدِّينَارَ وَ مَضَى- حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص رَآهُ قَدْ سَجَدَ (7)- فَلَمَّا انْفَتَلَ (8) رَسُولُ اللَّهِ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى كَتِفِهِ ثُمَّ قَالَ- يَا عَلِيُّ انْهَضْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ لَعَلَّنَا نُصِيبُ طَعَاماً- فَقَدْ بَلَغَنَا أَخْذُكَ الدِّينَارَ مِنْ أَبِي جَبَلَةَ- قَالَ فَمَضَى وَ
____________
(1) في المصدر: فرفع يده.
(2) في القاموس (2: 112): أتوا من فورهم: من وجههم، أو قبل أن يسكنوا.
(3) في المصدر: هل عندك من قرض دينار؟:.
(4) جمع الزقاق- بضم أوله-: السكة. الطريق الضيق.
(5) في المصدر: فدنا منه يسلم عليه.
(6) في المصدر: قال: هذا أربع.
(7) في المصدر: رآه في مسجده.
(8) أي انصرف.
251
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَحْيٍ (1) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَابِطٌ (2) عَلَى بَطْنِهِ حَجَراً مِنَ الْجُوعِ- حَتَّى قَرَعَا عَلَى فَاطِمَةَ الْبَابَ- فَلَمَّا نَظَرَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ قَدْ أَثَّرَ الْجُوعُ فِي وَجْهِهِ وَلَّتْ هَارِبَةً- قَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ- كَأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ مَا عَلِمَ أَنْ لَمْ يَكُنْ (3) عِنْدَنَا شَيْءٌ مُذْ ثَلَاثٍ- ثُمَّ دَخَلَ مِخْدَعاً لَهَا فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَادَتْ- يَا إِلَهَ مُحَمَّدٍ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ نَبِيِّكَ- وَ عَلِيٌّ خَتَنُ نَبِيِّكَ (4) وَ ابْنُ عَمِّهِ- وَ هَذَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سِبْطَا نَبِيِّكَ اللَّهُمَّ- فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلُوكَ أَنْ تُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ- فَأَنْزَلْتَهَا عَلَيْهِمْ وَ كَفَرُوا بِهَا- اللَّهُمَّ فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَكْفُرُونَ بِهَا ثُمَّ الْتَفَتَتْ مُسَلِّمَةً- فَإِذَا هِيَ بِصَحْفَةٍ مَمْلُوءَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ وَ عُرَاقٍ- فَاحْتَمَلَتْهَا وَ وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الصَّحْفَةِ (5) فَسَبَّحَتِ الصَّحْفَةُ وَ الثَّرِيدُ وَ الْعُرَاقُ- فَتَلَا النَّبِيُّ ص وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ كُلْ مِنْ جَوَانِبِ الْقَصْعَةِ- وَ لَا تَهْدِمُوا ذِرْوَتَهَا (6) فَإِنَّ فِيهَا الْبَرَكَةَ- فَأَكَلَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع- وَ يَأْكُلُ النَّبِيُّ ص وَ يَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)مُتَبَسِّماً- وَ عَلِيٌّ يَأْكُلُ وَ يَنْظُرُ إِلَى فَاطِمَةَ مُتَعَجِّباً- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص- كُلْ يَا عَلِيُّ وَ لَا تَسْأَلْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ عَنْ شَيْءٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَثَلَكَ وَ مَثَلَهَا- مَثَلَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَ زَكَرِيَّا- كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ- وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا- قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ- يَا عَلِيُّ هَذَا بِالدِّينَارِ الَّذِي أَقْرَضْتَهُ- لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّيْلَةَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ جُزْءاً مِنَ الْمَعْرُوفِ- فَأَمَّا جُزْءٌ وَاحِدٌ فَجَعَلَ لَكَ فِي دُنْيَاكَ أَنْ أَطْعَمَكَ مِنْ جَنَّتِهِ- وَ أَمَّا أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ جُزْءاً فَذَخَرَهَا لَكَ لآِخِرَتِكَ (7).
____________
(1) في المصدر. يستحى.
(2) ربطه: شده.
(3) في المصدر و (د): أن ليس:.
(4) الختن زوج الابنة.
(5) في المصدر: الى الصحفة و الثريد و العراق.
(6) الذروة: اعلى الشيء.
(7) تفسير فرات: 196- 199. و فيه: ادخرها.
252
8- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مُعَنْعَناً عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبِيعٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَشُدُّ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنَ الْغَرَثِ- يَعْنِي الْجُوعَ فَظَلَّ يَوْماً صَائِماً لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ- فَأَتَى بَيْتَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- فَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ تَسَلَّقَا إِلَى مَنْكِبِهِ (1)- وَ هُمَا يَقُولَانِ يَا بَابَاهْ قُلْ لِمَامَاهْ تُطْعِمْنَا نَانَاهْ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِفَاطِمَةَ أَطْعِمِي ابْنَيَّ- قَالَتْ مَا فِي بَيْتِي شَيْءٌ إِلَّا بَرَكَةُ رَسُولِ اللَّهِ (2)- قَالَ فَشَغَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِرِيقِهِ حَتَّى شَبِعَا وَ نَامَا- فَاقْتَرَضْنَا (3) لِرَسُولِ اللَّهِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاصٍ مِنْ شَعِيرٍ- فَلَمَّا أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (4)- فَجَاءَ سَائِلٌ وَ قَالَ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنَ الرِّسَالَةِ- أَطْعِمُونِي مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَإِنِّي مِسْكِينٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَدْ جَاءَكِ الْمِسْكِينُ فَلَهُ حَنِينٌ (5)- قُمْ يَا عَلِيُّ وَ أَعْطِهِ (6)- قَالَ فَأَخَذْتُ قُرْصاً فَقُمْتُ فَأَعْطَيْتُهُ (7)- وَ رَجَعْتُ قَدْ حَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ- ثُمَّ جَاءَ ثَانٍ فَقَالَ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنَ الرِّسَالَةِ- إِنِّي يَتِيمٌ فَأَطْعِمُونِي مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ- أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ- قَدْ جَاءَكِ الْيَتِيمُ وَ لَهُ حَنِينٌ قُمْ يَا عَلِيُّ وَ أَعْطِهِ- قَالَ فَأَخَذْتُ قُرْصاً وَ أَعْطَيْتُهُ ثُمَّ رَجَعْتُ- وَ قَدْ حَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ (8)- قَالَ فَجَاءَ ثَالِثٌ وَ قَالَ- يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنَ الرِّسَالَةِ
____________
(1) تسلق: نام على ظهره. تسلق الجدار: صعد عليه. و المراد هنا المعنى الثاني أي صعدا على منكبه. و المنكب- بفتح الميم و كسر الكاف-: مجتمع رأس الكتف و العضد. و في المصدر فأتى بيت فاطمة، و الحسن و الحسين يبكيان، فلما نظرا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ألفعا على منكبيه اه. و لفع الغلام: ضمه إليه.
(2) هذا الكلام تعظيم و تفخيم منها (عليها السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(3) كذا في النسخ و المصدر. و لعله مصحف «فاقترضا» أي اقترض على و الزهراء (سلام اللّه عليهما).
(4) في المصدر: وضعتها بين يديه.
(5) في المصدر: و له حنين.
(6) في المصدر: فأعطه.
(7) في المصدر: و أعطيته.
(8) أي أمسك عن الطعام حتّى يجىء عليّ (عليه السلام).
254
وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ قَالَ- نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ جَارِيَةٍ لَهَا (1)- وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ زَارُوا رَسُولَ اللَّهِ ص- فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ صَاعاً مِنَ الطَّعَامِ- فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ جَاءَ سَائِلٌ يَسْأَلُ- فَأَعْطَى عَلِيٌّ صَاعَهُ- ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ يَتِيمٌ مِنَ الْجِيرَانِ- فَأَعْطَتْهُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ(ع)صَاعَهَا- فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- قَالَ اللَّهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي- لَا يُسَكِّنُ بُكَاءَهُ (2) الْيَوْمَ عَبْدٌ إِلَّا أَسْكَنْتُهُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ- ثُمَّ جَاءَ أَسِيرٌ مِنَ أُسَرَاءِ أَهْلِ الشِّرْكِ (3)- فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ يَسْتَطْعِمُ- فَأَمَرَ عَلِيٌّ السَّوْدَاءَ خَادِمَهُمْ (4) فَأَعْطَتْهُ صَاعَهَا- فَنَزَلَتْ فِيهِمُ الْآيَةُ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً- إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً (5).
11- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَوْلُهُ تَعَالَى يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(6).
12- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً- نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ ع- أَصْبَحَا وَ عِنْدَهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْغِفَةٍ- فَأَطْعَمُوا مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً- فَبَاتُوا جِيَاعاً فَنَزَلَتْ فِيهِمْ(ع)(7).
13- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)أَنَّ قَوْلَهُ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ- يَعْنِي بِهِ عَلِيّاً(ع)وَ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ- مَا أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ زَمَانٌ مِنَ الدَّهْرِ- إِلَّا وَ كَانَ فِيهِ شَيْئاً مَذْكُوراً- وَ كَيْفَ لَمْ يَكُنْ مَذْكُوراً- وَ إِنَّ اسْمَهُ مَكْتُوبٌ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ
____________
(1) في المصدر: فى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و زوجته فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و جارية لهما.
(2) أي بكاء اليتيم. و في المصدر: لا يسكت بكاء اليتيم اه.
(3) في المصدر: من اسراء المشركين و هو اه.
(4) في المصدر: خادمتهم.
(5) تفسير فرات: 201.
(6) تفسير فرات: 201.
(7) تفسير فرات: 202.
253
إِنِّي أَسِيرٌ فَأَطْعِمُونِي مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ- أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَدْ جَاءَكِ الْأَسِيرُ وَ لَهُ حَنِينٌ- قُمْ يَا عَلِيُّ فَأَعْطِهِ قَالَ- فَأَخَذْتُ قُرْصاً وَ أَعْطَيْتُهُ- وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص طَاوِياً وَ بِتْنَا طَاوِينَ مَجْهُودِينَ- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (1).
9- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ (2) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: صَنَعَ حُذَيْفَةُ طَعَاماً وَ دَعَا عَلِيّاً فَجَاءَ وَ هُوَ صَائِمٌ- فَتَحَدَّثَ عِنْدَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ حُذَيْفَةُ بِنِصْفِ الثَّرِيدَةِ (3)- فَقَسَمَهَا عَلَى أَثْلَاثٍ (4)- ثُلُثٍ لَهُ وَ ثُلُثٍ لِفَاطِمَةَ وَ ثُلُثٍ لِخَادِمِهِمْ (5)- ثُمَّ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا يَتَامَى- فَشَكَتِ الْحَاجَةَ وَ ذَكَرَتْ حَالَ أَيْتَامِهَا- فَدَخَلَ وَ أَعْطَاهَا ثُلُثَهُ لِأَيْتَامِهَا- ثُمَّ فَجَأَهُ (6) سَائِلٌ وَ شَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ وَ الْجُوعَ- فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَالَ هَلْ لَكِ فِي الطَّعَامِ- وَ هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ طَعَامِ الْجَنَّةِ- عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي حِصَّتَكِ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ قَالَتْ خُذْهُ- فَأَخَذَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى ذَلِكَ الْمِسْكِينِ- ثُمَّ مَرَّ بِهِ أَسِيرٌ يَشْكُو (7) إِلَيْهِ الْحَاجَةَ وَ شِدَّةَ حَالِهِ- فَدَخَلَ وَ قَالَ لِخَادِمَتِهِ مِثْلَ الَّذِي قَالَ لِفَاطِمَةَ- وَ سَأَلَهَا حِصَّتَهَا مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ- قَالَتْ خُذْهُ فَأَخَذَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى ذَلِكَ الْأَسِيرِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً- إِلَى قَوْلِهِ وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (8).
1، 15، 14- 10- فر (9)، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى
____________
(1) تفسير فرات: 199 و 200.
(2) في المصدر: عبد اللّه بن أبي رافع.
(3) في المصدر: بقصف الثريد. و لا يناسب المقام.
(4) في المصدر: على ثلاث ثلاث.
(5) في المصدر: لخادم لهم.
(6) في المصدر: ثم جاءه.
(7) في المصدر: فشكا.
(8) في المصدر: و شدة الجوع.
(9) تفسير فرات: 200.
255
وَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ- وَ الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ- إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ- وَ مَعْلُومٌ أَنَّ آدَمَ(ع)لَمْ يُخْلَقْ مِنَ النُّطْفَةِ (1).
14- قل، إقبال الأعمال فِي لَيْلَةِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ تَصَدَّقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ(ع)وَ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ نَزَلَتْ فِيهِمَا وَ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)سُورَةُ هَلْ أَتَى ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ فِي خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى ثُمَّ رَوَى نُزُولَ الْمَائِدَةِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ وَ الْخُوارَزْمِيِّ ثُمَّ قَالَ وَ ذَكَرَ حَدِيثَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ وَ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ نُزُولَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ جَاعَ فِي قَحْطٍ (2)- فَأَهْدَتْ لَهُ فَاطِمَةُ(ع)رَغِيفَيْنِ وَ بَضْعَةَ لَحْمٍ آثَرَتْهُ بِهَا- فَرَجَعَ بِهَا إِلَيْهَا فَقَالَ هَلُمِّي يَا بُنَيَّةِ- وَ كَشَفَتْ عَنِ الطَّبَقِ فَإِذَا هُوَ مَمْلُوءٌ خُبْزاً وَ لَحْماً- فَبُهِتَتْ وَ عَلِمَتْ أَنَّهَا نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- فَقَالَ ص لَهَا أَنَّى لَكِ هذا- قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فَقَالَ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكِ شَبِيهَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- ثُمَّ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ جَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِهِ(ع)حَتَّى شَبِعُوا- وَ بَقِيَ الطَّعَامُ كَمَا هُوَ وَ أَوْسَعَتْ فَاطِمَةُ(ع)عَلَى جِيرَانِهَا (3).
15- كشف، كشف الغمة أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ- نَزَلَ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)(4).
بيان: أقول بعد ما عرفت من إجماع المفسرين و المحدثين على نزول هذه السورة في أصحاب الكساء(ع)علمت أنه لا يريب أريب (5) و لا لبيب في أن مثل هذا الإيثار لا يتأتى إلا من الأئمة الأخيار و أن نزول هذه السورة مع المائدة عليهم يدل على جلالتهم و رفعتهم و مكرمتهم لدى العزيز الجبار و أن اختصاصهم بتلك المكرمة مع سائر
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 580.
(2) في المصدر: فقال ما هذا لفظه: و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه جاء في زمن قحط اه.
(3) اقبال الاعمال: 528 و اه.
(4) كشف الغمّة: 93.
(5) أرب أربا: صار ماهرا فهو أريب.
256
المكارم التي اختصوا بها يوجب قبح تقديم غيرهم عليهم ممن ليس لهم مكرمة واحدة يبدونها عند الفخار و أما تشكيك بعض النواصب بأن هذه السورة مكية فكيف نزلت عند وقوع القضية التي وقعت في المدينة فمدفوع بما ذكره الشيخ أمين الدين الطبرسي (قدّس اللّه روحه) بعد أن روى القصة بطولها و نزول الآية فيها عن ابن عباس و مجاهد و أبي صالح حيث يقول
.- قال أبو حمزة الثمالي في تفسيره حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ- نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)السُّورَةُ كُلُّهَا.
ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَمْدِ مَهْدِيُّ بْنُ نَزَارِ الْحُسَيْنِيُّ الْقَائِنِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسْكَانِيِّ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الْمُفَسِّرِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي حَامِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ هَارُونَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ بِمَكَّةَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ- ثُمَّ ذَكَرَ السُّوَرَ الْمَكِّيَّةَ بِتَمَامِهَا خَمْساً وَ ثَمَانِينَ سُورَةً- قَالَ ثُمَّ أُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ الْبَقَرَةُ- ثُمَّ الْأَنْفَالُ ثُمَّ آلُ عِمْرَانَ- ثُمَّ الْأَحْزَابُ ثُمَّ الْمُمْتَحِنَةُ ثُمَّ النِّسَاءُ- ثُمَّ إِذَا زُلْزِلَتْ ثُمَّ الْحَدِيدُ ثُمَّ سُورَةُ مُحَمَّدٍ ص- ثُمَّ الرَّعْدُ ثُمَّ سُورَةُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ هَلْ أَتَى- ثُمَّ الطَّلَاقُ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ الْحَشْرُ- ثُمَّ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ النُّورُ- ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ الْمُنَافِقُونَ ثُمَّ الْمُجَادَلَةُ- ثُمَّ الْحُجُرَاتُ ثُمَّ التَّحْرِيمُ ثُمَّ الْجُمُعَةُ- ثُمَّ التَّغَابُنُ ثُمَّ سُورَةُ الصَّفِّ ثُمَّ الْفَتْحُ- ثُمَّ الْمَائِدَةُ ثُمَّ سُورَةُ التَّوْبَةِ- فَهَذِهِ ثَمَانِي وَ عِشْرُونَ سُورَةً.
- وَ قَدْ رَوَاهُ الْأُسْتَاذُ أَحْمَدُ الزَّاهِدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كِتَابِ الْإِيضَاحِ وَ زَادَ فِيهِ وَ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ فَاتِحَةُ سُورَةٍ بِمَكَّةَ كُتِبَتْ بِمَكَّةَ- ثُمَّ يَزِيدُ اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ بِالْمَدِينَةِ.
- و بإسناده عن عكرمة و الحسن بن أبي الحسن البصري أنهما عدا هل أتى فيما نزلت بالمدينة بعد أربع عشرة سورة.
- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص عَنْ ثَوَابِ الْقُرْآنِ- فَأَخْبَرَنِي بِثَوَابِ سُورَةٍ سُورَةٍ عَلَى نَحْوِ مَا نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ عَدَّ سُورَةَ هَلْ أَتَى- فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ بَعْدَ إِحْدَى عَشَرَةَ سُورَةً.
انتهى. (1)
____________
(1) مجمع البيان 10: 405 و 406.
257
و أما ما ذكره معاند آخر خذله الله بأنه هل يجوز أن يبالغ الإنسان في الصدقة إلى هذا الحد و يجوع نفسه و أهله حتى يشرف على الهلاك فقد بالغ في النصب و العناد و فضح نفسه و سيفضحه الله على رءوس الأشهاد أ لم يقرأ قوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (1) أ و لم تكف هذه الأخبار المتواترة في نزول هذه السورة الكريمة دليلا على كون ما صدر عنهم فضيلة لا يساويها فضل و أما ما يعارضها من ظواهر الآيات فسيأتي عن الصادق(ع)وجه الجمع بينها حيث قال ما معناه كان صدور مثل ذلك الإيثار و نزول تلك الآيات في صدر الإسلام ثم نسخت بآيات آخر و سيأتي بسط القول في ذلك في كتاب مكارم الأخلاق.
باب 7 آية المباهلة (2)
قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ الْفُصُولِ قَالَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا ع- أَخْبِرْنِي بِأَكْبَرِ فَضِيلَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- يَدُلُّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ قَالَ- فَقَالَ الرِّضَا(ع)فَضِيلَةٌ (3) فِي الْمُبَاهَلَةِ- قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ- فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ- فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ- وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ- ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ- فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فَكَانَا ابْنَيْهِ- وَ دَعَا فَاطِمَةَ(ع)فَكَانَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نِسَاءَهُ- وَ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَكَانَ نَفْسَهُ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهُ تَعَالَى- أَجَلَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَفْضَلَ- فَوَاجِبٌ (4) أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ- بِحُكْمِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ
____________
(1) الحشر: 9.
(2) آل عمران: 61. و لا نكرر موضع الآية بتكررها في هذا الباب. و المباهلة: الملاعنة.
(3) في المصدر: فضيلته. و في (د): فضيلة في القرآن في المباهلة.
(4) في المصدر: فوجب.
258
فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ- أَ لَيْسَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الْأَبْنَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ- وَ إِنَّمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَيْهِ خَاصَّةً- وَ ذَكَرَ النِّسَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ- وَ إِنَّمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ وَحْدَهَا- فَأَلَّا جَازَ (1) أَنْ يُذْكَرَ الدُّعَاءُ لِمَنْ هُوَ نَفْسُهُ- وَ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْسَهُ فِي الْحَقِيقَةِ دُونَ غَيْرِهِ- فَلَا يَكُونَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْفَضْلِ- قَالَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)لَيْسَ يَصِحُ (2) مَا ذَكَرْتَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الدَّاعِيَ إِنَّمَا يَكُونُ دَاعِياً لِغَيْرِهِ- كَمَا أَنَّ الْآمِرَ آمِرٌ لِغَيْرِهِ (3)- وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ دَاعِياً لِنَفْسِهِ فِي الْحَقِيقَةِ- كَمَا لَا يَكُونُ آمِراً لَهَا فِي الْحَقِيقَةِ- وَ إِذَا لَمْ يَدْعُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْمُبَاهَلَةِ رَجُلًا- إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ نَفْسُهُ- الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ- وَ جَعَلَ حُكْمَهُ ذَلِكَ فِي تَنْزِيلِهِ- قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِذَا وَرَدَ الْجَوَابُ سَقَطَ السُّؤَالُ (4).
وَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِ الْكَشَّافِ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالُوا- حَتَّى نَرْجِعَ وَ نَنْظُرَ فَنَأْتِيَكَ غَداً- فَلَمَّا تَخَالَوْا (5) قَالُوا لِلْعَاقِبِ وَ كَانَ ذَا رَأْيِهِمْ- يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى فَقَالَ- وَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ مُرْسَلٌ- وَ لَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْفَصْلِ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ- وَ اللَّهِ مَا بَاهَلَ قَوْمٌ نَبِيّاً قَطُّ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ لَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ- وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَهْلِكُنَّ- فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ (6) دِينِكُمْ وَ الْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَ انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ- فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ قَدْ غَدَا مُحْتَضِناً (7) الْحُسَيْنَ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ- وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ خَلْفَهَا- وَ هُوَ يَقُولُ إِذَا أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا- فَقَالَ أُسْقُفُ (8)
____________
(1) في المصدر: فلم لا جاز. اه.
(2) في المصدر: ليس بصحيح.
(3) في المصدر: كما يكون الامر آمرا لغيره.
(4) الفصول المختارة 1: 16 و 17.
(5) في (ك) و (د): فلما تخالفوا.
(6) الالف- بكسر الهمزة-: الصداقة و المؤانسة.
(7) احتضن الصبى: جعله في حضنه و ضمه إلى صدره.
(8) الاسقف- بضم الهمزة و تشديد الفاء و تخفيفه-: فوق القسيس و دون المطران.
259
نَجْرَانَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى- إِنِّي لَأَرَى وُجُوهاً لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُزِيلُ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ- لَأَزَالَهُ بِهَا فَلَا تُبَاهِلُوا فَتَهْلِكُوا- فَلَمْ يَبْقَ (1) عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ رَأَيْنَا أَنْ لَا نُبَاهِلَكَ- وَ أَنْ نُقِرَّكَ عَلَى دِينِكَ وَ نَثْبُتَ عَلَى دِينِنَا- قَالَ ص فَإِذَا أَبَيْتُمُ الْمُبَاهَلَةَ- فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ- فَأَبَوْا قَالَ فَإِنِّي أُنَاجِزُكُمْ (2) فَقَالُوا- مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ طَاقَةٌ- وَ لَكِنْ نُصَالِحُكَ عَلَى أَنْ لَا تَغْزُوَنَا وَ لَا تُخِيفَنَا- وَ لَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كُلَّ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ- أَلْفاً فِي صَفَرٍ وَ أَلْفاً (3) فِي رَجَبٍ وَ ثَلَاثِينَ دِرْعاً عَادِيَةً مِنْ حَدِيدٍ- فَصَالَحَهُمُ النَّبِيُّ ص عَلَى ذَلِكَ- وَ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- إِنَّ الْهَلَاكَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ- وَ لَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ- وَ لَاضْطَرَمَ (4) عَلَيْهِمَا الْوَادِي نَاراً- وَ لَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَ أَهْلَهُ- حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ- وَ لَمَا حَالَ الْحَوْلُ (5) عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلِكُوا.
-
وَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ- وَ عَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ (6) مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ- فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ- ثُمَّ جَاءَ (7) فَاطِمَةُ ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه و من خصمه و ذلك أمر يختص به و بمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء و النساء قلت كان (8) ذلك آكد للدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته و أفلاذ كبده (9)
____________
(1) في المصدر: و لا يبقى و هو الصحيح.
(2) ناجزه: بارزه و قاتله.
(3) في المصدر «الف» فى الموضعين.
(4) اضطرمت النار: اشتعلت.
(5) الحول: السنة.
(6) قد سبق معناه عند الكلام في آية التطهير.
(7) كذا في نسخ الكتاب. و ليست كلمة «جاء» فى المصدر.
(8) ليست في المصدر كلمة «كان».
(9) في النهاية (2: 213): الافلاذ جمع فلذ و الفلذ جمع فلذة، و هي القطعة المقطوعة طولا.
261
تزويج فاطمة لعلي بن أبي طالب(ع)يوم خمسة و عشرين من ذي الحجة و كان يوم غدير خم يوم ثمانية عشر من ذي الحجة.
هذا آخر كلام النقاش و قد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد فضل أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش و كثرة رجاله و أن الدارقطني و غيره رووا عنه و ذكر أنه قال عند موته لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ثم مات في الحال.
و من ذلك.
ما رواه مسلم في صحيحه (1) من طرق فمنها في الجزء الرابع في باب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)في ثالث كراس من أوله من الكتاب الذي نقل الحديث منه في تفسير قوله تعالى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَرَفَعَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ طَوِيلٌ يَتَضَمَّنُ عِدَّةَ فَضَائِلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)خَاصَّةً يَقُولُ فِي آخِرِهِ وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي.
. و رواه أيضا مسلم في أواخر الجزء المذكور على حد كراسين من النسخة المنقول منها و رواه أيضا الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند سعد بن أبي وقاص في الحديث السادس من إفراد مسلم و رواه الثعلبي في تفسير هذه الآية عن مقاتل و الكلبي (2).
أقول ثم ساق الحديث مثل ما مر في الرواية الأولى للزمخشري- ثم قال السيد رحمه الله و رواه أيضا أبو بكر بن مردويه بأجمل من هذه الألفاظ و هذه المعاني عن ابن عباس و الحسن و الشعبي و السدي
وَ فِي رِوَايَةِ الثَّعْلَبِيِّ زِيَادَةٌ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ وَ هِيَ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ- وَ لَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ- وَ لَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَاراً- وَ لَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَ أَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى الشَّجَرِ- وَ لَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى هَلَكُوا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ
____________
(1) ج 7: 120 و 121.
(2) الطرائف: 13 و 14. و سقط ما بعد ذلك عنه.
260
و أحب الناس إليه لذلك و لم يقتصر على تعريض نفسه له و على ثقته أيضا بكذب خصمه حتى يهلك (1) مع أحبته و أعزته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة و خص الأبناء و النساء لأنهم أعز الأهل و ألصقهم بالقلوب و ربما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتى يقتل و من ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن (2) في الحروب لتمنعهم من الهرب و يسمون الذادة عنها حماة الحقائق (3) و قدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم و ليؤذن (4) بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء(ع)و فيه برهان واضح على صحة نبوة النبي ص لأنه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك انتهى كلام الزمخشري (5).
وَ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي الطَّرَائِفِ ذَكَرَ النَّقَّاشُ فِي تَفْسِيرِهِ شِفَاءِ الصُّدُورِ مَا هَذَا لَفْظُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ وَ حَمَلَ الْحُسَيْنَ(ع)عَلَى صَدْرِهِ وَ يُقَالُ بِيَدِهِ الْأُخْرَى وَ عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ وَ فَاطِمَةُ(ع)مِنْ وَرَائِهِمْ فَحَصَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ أَبْنَاءِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبْنَاءِ أُمَّتِهِ وَ حَصَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَيْنِ بَنَاتِ النَّبِيِّ وَ بَنَاتِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ بَنَاتِ أُمَّتِهِ وَ حَصَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)مِنْ بَيْنِ أَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ بِأَنْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص كَنَفْسِهِ يَقُولُ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ.
. جرير عن الأعمش قال كانت المباهلة ليلة إحدى و عشرين من ذي الحجة و كان
____________
(1) في المصدر: حتى يهلك خصمه اه.
(2) جمع الظعينة: الزوجة او المرأة ما دامت في الهودج أو عموما.
(3) الذادة جمع ذائد: المدافع. و الحماة جمع الحامى و في المصدر: و يسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق. و كأنّ المراد ان المرأة تذود و تحمى بروحها حيث تحرض الرجل على الحرب و تقوى عزمه على القتال.
(4) آذنه: أعلمه.
(5) الكشّاف 1: 307 و 308.
262
وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ- وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (1)
. وَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ النَّجْرَانِ عَلَى النَّبِيِّ ص الْعَاقِبُ وَ الطَّيِّبُ- فَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالا أَسْلَمْنَا يَا مُحَمَّدُ قَبْلَكَ (2)- قَالَ كَذَبْتُمَا إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا مَا يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ- قَالا هَاتِ قَالَ حُبُّ الصَّلِيبِ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ- وَ أَكْلُ الْخِنْزِيرِ فَدَعَاهُمَا إِلَى الْمُلَاعَنَةِ- فَوَاعَدَاهُ أَنْ يُغَادِيَاهُ بِالْغُدْوَةِ (3)- فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ- وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع- ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَأَبَيَا أَنْ يُجِيبَا فَأَقَرَّا بِالْخَرَاجِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَوْ فَعَلَا لَأَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا الْوَادِيَ نَاراً- قَالَ جَابِرٌ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ الْآيَةَ- قَالَ الشَّعْبِيُ أَبْناءَنا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ نِساءَنا فَاطِمَةُ وَ أَنْفُسَنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
أَقُولُ
وَ قَالَ السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَ صَحَّحَهُ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ص الْعَاقِبُ وَ السَّيِّدُ- فَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ- وَ ذَكَرَ نَحْوَ مَا مَرَّ وَ قَالَ فِي آخِرِهِ- قَالَ جَابِرٌ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ- وَ أَبْناءَنا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ نِساءَنا فَاطِمَةُ ع
. قَالَ وَ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ يَشُوعَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَتَبَ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ- قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ طس سُلَيْمَانُ (4)- بِسْمِ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ- مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أُسْقُفِّ نَجْرَانَ وَ أَهْلِ نَجْرَانَ- إِنْ أَسْلَمْتُمْ- فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ (5) وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ
____________
(1) آل عمران: 62 و 63.
(2) أي قبل دعوتك.
(3) غادى مغاداة: باكره. و الغدوة: البكرة: ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس. اول النهار و هو المراد هنا.
(4) يعني سورة النمل.
(5) في المصدر: اليكم اللّه اله إبراهيم.
263
اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ- وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى وَلَايَةِ اللَّهِ مِنْ وَلَايَةِ الْعِبَادِ- فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَالْجِزْيَةُ- وَ إِنْ أَبَيْتُمْ فَقَدْ أُوذِنْتُمْ (1) بِحَرْبٍ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ الْأُسْقُفُّ الْكِتَابَ فَظِعَ بِهِ وَ ذُعِرَ ذُعْراً شَدِيداً (2)- فَبَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ- يُقَالُ لَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ وَادِعَةَ (3)- فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَرَأَهُ- فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ مَا رَأْيُكَ- فَقَالَ شُرَحْبِيلُ قَدْ عَلِمْتَ مَا وَعَدَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ- فِي ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ مِنَ النُّبُوَّةِ- فَمَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَكُونَ (4) ذَلِكَ الرَّجُلَ- لَيْسَ لِي فِي النُّبُوَّةِ رَأْيٌ- لَوْ كَانَ أَمْرٌ (5) مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا أَشَرْتُ عَلَيْكَ فِيهِ وَ جَهَدْتُ لَكَ- فَبَعَثَ الْأُسْقُفُّ إِلَى وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ- فَكُلُّهُمْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ شُرَحْبِيلَ- فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثُوا شُرَحْبِيلَ بْنَ وَادِعَةَ- وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُرَحْبِيلَ وَ جَبَّارَ بْنَ فَيْضٍ- فَيَأْتُونَهُمْ بِخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَانْطَلَقَ الْوَفْدُ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص- فَسَأَلَهُمْ وَ سَأَلُوهُ فَلَمْ تَنْزِلْ بِهِ وَ بِهِمُ الْمَسْأَلَةُ- حَتَّى قَالُوا لَهُ مَا تَقُولُ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ يَوْمِي هَذَا- فَأَقِيمُوا حَتَّى أُخْبِرَكُمْ بِمَا يُقَالُ لِي فِي عِيسَى صُبْحَ الْغَدَاةِ (6)- فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ- إِلَى قَوْلِهِ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ- فَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْغَدَ بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُمْ الْخَبَرَ- أَقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فِي خَمِيلَةٍ لَهُ- وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي عِنْدَ ظَهْرِهِ (7) لِلْمُلَاعَنَةِ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ عِدَّةُ نِسْوَةٍ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ لِصَاحِبَيْهِ- إِنِّي أَرَى امْرَأً مُقْبِلًا- إِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ نَبِيّاً مُرْسَلًا فَنُلَاعِنَهُ (8)- لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَّا شَعْرٌ وَ لَا ظُفُرٌ إِلَّا هَلَكَ- فَقَالا لَهُ مَا رَأْيُكَ فَقَالَ رَأْيِي أَنْ أُحَكِّمَهُ (9)
____________
(1) في المصدر: آذنتكم.
(2) فظع فلان بالامر و من الامر: هاله الامر فلم يثق بأن يطيقه. ذعر: خاف.
(3) في المصدر: وداعة و كذا فيما يأتي.
(4) في المصدر: فما يؤمن أن يكون.
(5) في المصدر: لو كان رأى.
(6) في المصدر: صبح الغد، فانزل اللّه هذه الآية اه.
(7) في المصدر: خلف ظهره.
(8) في المصدر: فلاعنّاه.
(9) حكمه في الامر: فوض إليه الحكم فيه.
264
فَإِنِّي أَرَى رَجُلًا مُقْبِلًا لَا يَحْكُمُ شَطَطاً أَبَداً (1)- فَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَ ذَاكَ فَتَلَقَّى شُرَحْبِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَقَالَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ خَيْراً مِنْ مُلَاعَنَتِكَ- قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ- أُحَكِّمُكَ (2) الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ وَ لَيْلَتَكَ إِلَى الصَّبَاحِ- فَمَهْمَا حَكَمْتَ فِينَا فَهُوَ جَائِزٌ- فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يُلَاعِنْهُمْ وَ صَالَحَهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ.
وَ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ- مِنْهُمُ السَّيِّدُ وَ هُوَ الْكَبِيرُ- وَ الْعَاقِبُ وَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ صَاحِبَ رَأْيِهِمْ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَسْلِمَا قَالا أَسْلَمْنَا- قَالَ مَا أَسْلَمْتُمَا قَالا بَلَى قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ- قَالَ كَذَبْتُمَا يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ فِيكُمَا- عِبَادَتُكُمَا الصَّلِيبَ وَ أَكْلُكُمَا الْخِنْزِيرَ- وَ زَعْمُكُمَا أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً فَنَزَلَ إِنَّ مَثَلَ عِيسى الْآيَةَ- فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ قَالُوا مَا نَعْرِفُ مَا تَقُولُ- فَنَزَلَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ- يَقُولُ مَنْ جَادَلَكَ فِي أَمْرِ عِيسَى مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْقُرْآنِ- فَقُلْ تَعالَوْا إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ نَبْتَهِلْ- يَقُولُ نَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ هُوَ الْحَقُّ- وَ أَنَّ الَّذِي يَقُولُونَ هُوَ الْبَاطِلُ- فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا أَنْ أُبَاهِلَكُمْ- فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ بَلْ نَرْجِعُ فَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا- ثُمَّ نَأْتِيكَ فَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَيُصَادِقُوا (3) فِيمَا بَيْنَهُمْ- قَالَ السَّيِّدُ لِلْعَاقِبِ قَدْ وَ اللَّهِ عَلِمْتُمْ أَنَّ الرَّجُلَ نَبِيٌّ- فَلَوْ لَاعَنْتُمُوهُ لَاسْتُؤْصِلْتُمْ (4)- وَ مَا لَاعَنَ قَوْمٌ قَطُّ نَبِيّاً فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ نَبَتَ صَغِيرُهُمْ (5)- فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَتَّبِعُوهُ وَ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ- فَوَادِعُوهُ وَ ارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ- وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَرَجَ- وَ مَعَهُ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ ع- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا أَنْتُمْ- فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوهُ وَ صَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ.
____________
(1) في المصدر: رجلا لا يحكم شططا أبدا. و الشطط: التباعد عن الحق.
(2) في المصدر: حكمك.
(3) في المصدر: و تصادقوا.
(4) في المصدر: نبى مرسل و لئن لاعنتموه انه ليستأصلكم.
(5) في المصدر: فبقى كبيرهم و لا نبت صغيرهم.
265
وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَ ابْنُ جَرِيرٍ وَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَوَاعِدُوهُ لِغَدٍ فَغَدَا النَّبِيُّ ص- وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ ع- فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوهُ وَ صَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَقَدْ أَتَانِي الْبِشْرُ بِهَلَكَةِ أَهْلِ نَجْرَانَ- حَتَّى الطَّيْرِ عَلَى الشَّجَرِ لَوْ تَمُّوا عَلَى الْمُلَاعَنَةِ
. وَ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَ الْحَاكِمُ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ- دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي.
وَ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِلْبَاءِ بْنِ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ الْآيَةَ- أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهَا (1)- الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ دَعَا الْيَهُودَ لِيُلَاعِنَهُمْ- فَقَالَ شَابٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَيْحَكُمْ- أَ لَيْسَ عَهِدَكُمْ بِالْأَمْسِ إِخْوَانُكُمُ الَّذِينَ مُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ- لَا تُلَاعِنُوا فَانْتَهَوْا (2).
. بيان: قطع به على بناء الفاعل أي جزم بحقيته (3) و يقال قطع كفرح و كرم إذا لم يقدر على الكلام أو على بناء المفعول أي عجز أو حيل بينه و بين ما يؤمله و الخميلة القطيفة و كل ثوب له خمل (4).
أقول روى ابن بطريق في العمدة (5) نزول آية المباهلة فيهم بأسانيد من صحيح مسلم و تفسير الثعلبي و مناقب ابن المغازلي وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ- دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي (6).
____________
(1) في المصدر: و ابنيهما.
(2) الدّر المنثور 2: 38- 40. و لم تذكر الروايات فيه بهذا الترتيب الذي ذكره المصنّف،.
(3) هذا وهم من الشارح حيث صحف و قرء «فظع به»- ص 263 س 2- «قطع به» و هذا البيان يوجد في هامش (ك) فقط (ب).
(4) الخمل: ما يكون كالزغب على وجه الطنفسة أو نحوها و هو من أصل النسيج.
(5) ص 95 و 96.
(6) أخرجه ابن الديبع في التيسير عن صحيح الترمذي، راجع 3: 259.
266
و قال الطبرسي رحمه الله أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن و الحسين(ع)قال أبو بكر الرازي هذا يدل على أن الحسن و الحسين ابنا رسول الله و أن ولد الابنة ابن على الحقيقة (1) و قال ابن أبي علان و هو أحد أئمة المعتزلة هذا يدل على أن الحسن و الحسين(ع)كانا مكلفين في تلك الحال لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين و قال أصحابنا إن صغر السن و نقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل و إنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الأحكام الشرعية و كان سنهم في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل (2) على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة و يخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم و دلالة على مكانهم من الله تعالى و اختصاصهم به
- وَ مِمَّا يُؤَيِّدُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ قَوْلُ النَّبِيِّ ص ابْنَايَ هَذَانِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا.
وَ نِساءَنا اتفقوا على أن المراد به فاطمة(ع)لأنه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء و هذا يدل على تفضيل الزهراء على جميع النساء وَ أَنْفُسَنا يعني عليا خاصة و لا يجوز أن يكون المعني به النبي ص لأنه هو الداعي و لا يجوز أن يدعو الإنسان نفسه و إنما يصح أن يدعو غيره و إذا كان قوله وَ أَنْفُسَنا لا بد أن يكون إشارة إلى غير الرسول وجب أن يكون إشارة إلى علي(ع)لأنه لا أحد يدعي دخول غير أمير المؤمنين(ع)و زوجته و ولديه(ع)في المباهلة و هذا يدل على غاية الفضل و علو الدرجة و البلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد إذ جعله الله سبحانه نفس الرسول و هذا ما لا يدانيه أحد و لا يقاربه انتهى (3).
أَقُولُ وَ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْمُرَادِ بِأَنْفُسِنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع
مَا رَوَاهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي
____________
(1) في المصدر: فى الحقيقة.
(2) لا يخفى ما فيه، و الصحيح ما يذكر بعده.
(3) مجمع البيان 2: 452 و 453.
268
هذا أيضا إلى كونهم أقرب الخلق و أحبهم إلى الله فيكونون أفضل من غيرهم فيقبح عقلا تقديم غيرهم عليهم و أيضا لما ثبت أنه المقصود بنفس الرسول ص في هذه الآية و ليس المراد النفسية الحقيقية لامتناع اتحاد الاثنين و أقرب المجازات إلى الحقيقة اشتراكهما في الصفات و الكمالات و خرجت النبوة بالدليل فبقي غيرها و من جملتها وجوب الطاعة و الرئاسة العامة و الفضل على من سواه و سائر الفضائل و لو تنزلنا عن ذلك فالمجاز الشائع الذائع في استعمال هذا اللفظ كون الرجل عزيزا على غيره و أحب الخلق إليه كنفسه فيدل أيضا على أفضليته و إمامته بما مر من التقرير.
(1) أقول و ذكر إمامهم الرازي في التفسير و الأربعين (2) الاستدلال بهذه على كون أمير المؤمنين(ع)أفضل من الأنبياء و سائر الصحابة عن بعض الإمامية بما مر لكن على وجه مبسوط ثم قال في الجواب (3) كما أن الإجماع انعقد على أن النبي أفضل من الأنبياء فكذلك انعقد الإجماع على أن الأنبياء أفضل من غيرهم و أعرض عن ذكر الصحابة لأنه لم يكن عنده فيهم جواب و ما ذكره في الجواب عن الأنبياء فهو في غاية الوهن لأن الإجماع الذي ادعاه إن أراد به إجماعهم فحجيته عند الإمامية ممنوعة و إن أراد إجماع الأمة فتحققه عندهم ممنوع لأن أكثر الإمامية قائلون بكون أئمتنا(ع)أفضل
____________
(1) من هنا الى قوله «و في المقام تحقيقات طريفة» يوجد في هامش (ك) و (د) فقط.
(2) مفاتيح الغيب 2: 489. الأربعين: 465 و لنذكر ما قاله في الأربعين فانه لا يخلو عن فائدة: قال فيه ما هذا لفظه:
و أمّا الشيعة فقد احتجوا على أن عليا أفضل الصحابة بوجوه: الحجة الأولى التمسك بقوله تعالى: «فَقُلْ تَعالَوْا» الآية و ثبت بالاخبار الصحيحة ان المراد من قوله (وَ أَنْفُسَنا) هو على، و من المعلوم انه يمتنع أن تكون نفس على هي نفس محمّد بعينه، فلا بدّ و أن يكون المراد هو المساواة بين النفسين، و هذا يقتضى ان كل ما حصل لمحمّد من الفضائل و المناقب فقد حصل مثله لعلى، ترك العمل بهذا في فضيلة النبوّة فوجب ان تحصل المساواة بينهما فيما وراء هذه الصفة، ثمّ لا شك ان محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) كان أفضل الخلق في سائر الفضائل، فلما كان على مساويا له في تلك الفضائل وجب أن يكون أفضل الخلق، لان المساوى للافضل يجب أن يكون أفضل.
(3) أي في الجواب عن كون أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل من جميع الناس غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
269
من سائر الأنبياء و أخبارهم الدالة على ذلك مستفيضة عندهم و لم يتصرف في سائر المقدمات و لم يتعرض لمنعها و دفعها مع أنه إمام المشككين عندهم لغاية متانتها و وضوحها و لنتعرض لدفع بعض الشبه الواهية و المنوع الباردة التي يمكن أن يخطر ببال بعض المتعسفين: فنقول إن قال قائل يمكن أن تكون الدعوة متعلقة بالنفس مجازا و ما ارتكبتموه من التجوز ليس بأولى من هذا المجاز (1) فنقول يمكن الجواب عنه بوجهين الأول أن التجوز في النفس أشهر و أشيع عند العرب و العجم فيقول أحدهم لغيره يا روحي و يا نفسي و في خصوص هذه المادة وردت روايات كثيرة بهذا المعنى من الجانبين كما سنذكره في باب اختصاصه(ع)به
- وَ قَدْ وَرَدَ فِي صِحَاحِهِمْ أَنَّهُ ص قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ (2)- وَ قَالَ عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ رَأْسِي مِنْ جَسَدِي- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِمَنْزِلَةِ رُوحِي مِنْ جَسَدِي- وَ قَوْلُهُ ص لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي.
و أمثال ذلك كثيرة فكل ذلك قرينة مرجحة لهذا المجاز.
و الثاني أن نقول الآية على جميع محتملاتها تدل على فضله(ع)و كونه أولى بالإمامة لأن قوله تعالى نَدْعُ بصيغة التكلم (3) إما باعتبار دخول المخاطبين أو للتعظيم أو لدخول الأمة أو الصحابة و على الأخيرين يكون المعنى ندع أبناءنا و تدعوا أبناءكم و لا يخفى أن الأول أظهر و هو أيضا في بادئ النظر يحتمل الوجهين الأول أن يكون المعنى يدعو كل منا و منكم أبناءه و نساءه و نفسه الثاني أن يكون المعنى يدعو كل منا و منكم أبناء الجانبين و هكذا و الأول أظهر كما صرح به أكثر المفسرين و هذه الاحتمالات لا مدخل لها فيما نحن بصدده و سيظهر حالها فيما سنورده في الوجوه الآتية و أما جمعية الأبناء و النساء و الأنفس فيحتمل أن تكون للتعظيم أو لدخول الأمة أو
____________
(1) و توضيحه أنّه لا بد من ارتكاب المجاز اما في النفس بأن يراد منه أمير المؤمنين (عليه السلام) أو في الدعوة، و لا رجحان لأحدهما على الآخر.
(2) اخرجه البخارى في الصحيح (ج 2: 185) و ستأتى الإشارة الى سائر الروايات في باب اخبار المنزلة و غيره.
(3) يعني التكلم مع الغير.
267
صَوَاعِقِهِ رِوَايَةً عَنِ الدَّارَقُطْنِيِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)يَوْمَ الشُّورَى احْتَجَّ عَلَى أَهْلِهَا- فَقَالَ لَهُمْ- أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الرَّحِمِ مِنِّي وَ مَنْ جَعَلَهُ نَفْسَهُ وَ أَبْنَاءَهُ أَبْنَاءَهُ وَ نِسَاءَهُ نِسَاءَهُ غَيْرِي- قَالُوا اللَّهُمَّ لَا.
انتهى (1).
و لا يخفى أن تخصيص هؤلاء من بين جميع أقاربه ص للمباهلة دون عباس و عقيل و جعفر و غيرهم لا يكون إلا لأحد شيئين إما لكونهم أقرب الخلق إلى الله بعده حيث استعان بهم في الدعاء على العدو دون غيرهم و إما لكونهم أعز الخلق عليه حيث عرضهم للمباهلة إظهارا لوثوقه على حقيته حيث لم يبال بأن يدعو الخصم عليهم مع شدة حبه لهم و ظاهر أن حبه ص لم يكن من جهة البشرية و الأمور الدنيوية بل لم يكن يحب إلا من يحبه الله و لم يكن حبه إلا خالصا لله كيف لا و قد ذم الله تعالى و رسوله ذلك في كثير من الآيات و الأخبار و كل من يدعي درجة نازلة من الولاية و المحبة يتبرأ من حب الأولاد و النساء و الأقارب لمحض القربة أو للأغراض الفاسدة و قد نرى كثيرا من الناس يذمهم العقلاء بأنهم يحبون بعض أولادهم مع أن غيرهم أعلم و أصلح و أتقى و أورع منهم و أيضا معلوم من سيرته ص أنه كان يعادي كثيرا من عشائره لكونهم أعداء الله و يقاتلهم و كان يحب و يقرب الأباعد و من ليس له نسب و لا حسب لكونهم أولياء الله
- كَمَا قَالَ سَيِّدُ السَّاجِدِينَ وَ وَالَى فِيكَ الْأَبْعَدِينَ وَ عَادَى فِيكَ الْأَقْرَبِينَ (2).
. أيضا استدل المخالفون بخبرهم الموضوع المفترى
لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا.
على فضله و كيف يثبت له فضل لو كانت خلته منوطة بالأغراض الدنيوية (3) فإذا ثبت ذلك فيرجع
____________
(1) توجد مناشدة عليّ (عليه السلام) يوم الشورى في الصواعق: 124، لكن اسقط منها كثير من المناشدات و من جملتها هذه، و يوجد فيما عندنا من نسخته المطبوعة ما هذا لفظه: و اخرج الدارقطني ان عليا قال للستة الذين جعل عمر الامر شورى بينهم كلاما طويلا من جملته اه.
و الظاهر أن ابن حجر ذكر هذا الكلام الطويل الحاوى لجميع المناشدات، لكن القوم اسقطوا عن كلامه ما اسقطوا، و هيهات انهم يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم و يأبى اللّه الا أن يتم نوره و لو كره الكافرون.
(2) الدعاء الثاني من الصحيفة السجّادية (ص 1 ط دار الكتب الإسلامية 1321).
(3) و خلاصة الكلام ان مدار الحب في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التقوى و الورع و سائر الفضائل و الملكات الحسنة لا الاغراض الدنيوية الفاسدة، فتخصيصه (صلّى اللّه عليه و آله) هؤلاء من بين جميع أقاربه دليل على محبته اياهم، و محبته دليل على كونهم أتقى و أورع و أفضل من غيرهم.
271
أبنائه و نسائه نيابة عن جميع الأمة و إلا فلا وجه لتخصيصه(ع)من بين سائر الصحابة فهذا أصرح في مقصودنا و أقوى في إثبات مطلوبنا و كذا الوجه الرابع (1) يتضمن ثبوت المدعى إذ لو لم يكن في جميع الأمة و الصحابة من يصلح للمباهلة غيرهم فهم أقرب الخلق إلى الله و الرسول و أولى بالإمامة و سائر المنازل الشريفة من سائر الصحابة.
فإن قيل الحمل على أقرب المجازات إنما يكون متعينا لو لم يكن معنى آخر شائعا و معلوم أن إطلاق النفس على الغير في مقام إظهار غاية المحبة و الاختصاص شائع قلنا ما مر من الأخبار بعد التأمل فيها كانت أقوى القرائن على هذا المعنى و لو سلم فدلالته على الأولوية في الإمامة و الخلافة ثابتة بهذا الوجه أيضا كما عرفت و هو مقصودنا الأهم في هذا المقام.
و أما الفضل على الأنبياء فهو ثابت بأخبارنا المستفيضة و لا حاجة لنا إلى الاستدلال بالآية و إن كانت عند المنصف ظاهرة الدلالة (2) و في المقام تحقيقات ظريفة و كلمات شريفة أسلفناها مع جل الأخبار المتعلقة بهذا المطلوب في كتاب النبوة و إنما أوردنا هاهنا قليلا من كثير لئلا يخلو هذا المجلد عن جملة منها وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ
____________
(1) و هو أن تكون الجمعية باعتبار أنّه بظاهر الحال كان يحتمل أن يكون من يصلح للمباهلة جماعة من كل صنف.
(2) لانه بعد ما ثبت أن أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزلة نفس الرسول يثبت بالضرورة انه أفضل من الأنبياء (عليهم السلام) لما أسلفناه عن الرازيّ ان المساوى للافضل يجب أن يكون أفضل.
270
الصحابة فيها أو لدخول المخاطبين فيها فيكون التقدير أبناءنا و إياكم و يكون إعادة الأبناء لمرجوحية العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار أو تكون الجمعية باعتبار أنه بظاهر الحال كان يحتمل أن يكون من يصلح للمباهلة جماعة من كل صنف فلما لم يجد من يصلح لذلك من جانبه سوى هؤلاء اقتصر عليهم و تعيين الجماعة قبل تحقيق المباهلة لم يكن ضرورا و كذا جمعية الضمير في أَبْناءَنا و نِساءَنا و أَنْفُسَنا تحتمل ما سوى الوجه الثالث و الوجه الثالث في الأول أيضا بعيد جدا لأنه معلوم أن دعوة كل منهما تختص بفريقه.
فنرجع و نقول لو كانت الجمعية للتعظيم و كان المراد (1) نفس من تصدى للمباهلة و كان المتصدي لها من هذا الجانب الرسول فلا وجه لإدخال أمير المؤمنين(ع)في ذلك مع أنه كان داخلا باتفاق الفريقين و رواياتهم و كان للنصارى أن يقول لم أتيت به و هو لم يكن داخلا فيمن شرطنا إلا أن يقولوا كان لشدة الاختصاص و التناسب و قرب المنزلة بمنزلة نفسه فلذا أتى به و هو مع بعده لو ارتكبته (2) كان مستلزما لمقصودنا على أتم وجه بل هو أدعى لمطلوبنا من الوجه الذي دفعتم (3) فقد وقعتم فيما منه فررتم.
و أما الوجه الثاني فنقول لو كانت الأمة و الصحابة داخلين في المباهلة فلم لم يأت بجميع من حضر منهم إلا أن يقال إحضار الجميع لما كان موجبا للغوغاء (4) العام و موهما لعدم اعتماده على حقيته بل كان اعتماده على كثرة الناس ليرهب به العدو أو ليتكل على دعائهم فلذلك (5) أتى بنفسه لأنه كان نبيهم و أولى بهم و ضامنا لصحة معتقدهم و بعلي(ع)لأنه كان إمامهم و قائدهم و أولى بهم و الشاهد على صحة نبوة نبيهم و التالي له في الفضل و لاتحاد أبنائهما و انتساب فاطمة(ع)إليهما فأتى كل منهما مع
____________
(1) أي و كان المراد من كلمة «انفسنا»:.
(2) في (د): لو ارتكبتموه.
(3) لان المدعى قد اثبت بذلك اتّحادهما (صلوات اللّه عليهما) بحيث لم يكن ادخال أمير المؤمنين (عليه السلام) مخالفا للشرط حتّى في نظر النصارى. فافهم جيدا فانه نفيس جدا.
(4) الغوغاء: الكثير المختلط من الناس.
(5) جواب لما.
273
عَنِ الْهَوى يَعْنِي فِي شَأْنِهِ- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى.
وَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ لِأَهْلِ الرَّيِّ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ- يَهْوِي كَوْكَبٌ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ- فَيَسْقُطُ فِي دَارِ أَحَدِكُمْ
. وَ حَدَّثَنَا أَيْضاً الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السِّجْزِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَشْهَدِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- قَالَ هُوَ النَّجْمُ الَّذِي هَوَى مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَسَقَطَ فِي حُجْرَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ كَانَ أَبِي الْعَبَّاسُ يُحِبُّ أَنْ يَسْقُطَ ذَلِكَ النَّجْمُ فِي دَارِهِ- فَيَحُوزَ (1) الْوَصِيَّةَ وَ الْخِلَافَةَ وَ الْإِمَامَةَ- وَ لَكِنْ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ (2).
2- لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ص مَرَضَهُ الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ- اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابُهُ وَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَمَنْ لَنَا بَعْدَكَ- وَ مَنِ الْقَائِمُ فِينَا بِأَمْرِكَ- فَلَمْ يُجِبْهُمْ جَوَاباً وَ سَكَتَ عَنْهُمْ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَعَادُوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ- فَلَمْ يُجِبْهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا سَأَلُوهُ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِكَ- وَ مَنِ الْقَائِمُ فِينَا بِأَمْرِكَ فَقَالَ لَهُمْ- إِذَا كَانَ غَداً هَبَطَ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي دَارِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي- فَانْظُرُوا مَنْ هُوَ- فَهُوَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ الْقَائِمُ فِيكُمْ بِأَمْرِي- وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَقُولَ لَهُ- أَنْتَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ- جَلَسَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي حُجْرَتِهِ يَنْتَظِرُ هُبُوطَ النَّجْمِ- إِذَا انْقَضَّ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ قَدْ غَلَبَ نُورُهُ عَلَى ضَوْءِ الدُّنْيَا- حَتَّى وَقَعَ فِي حُجْرَةِ
____________
(1) حاز الشيء: ضمه و جمعه.
(2) أمالي الصدوق: 337 و 338.
274
عَلِيٍّ ع- فَهَاجَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَلَّ هَذَا الرَّجُلُ وَ غَوَى- وَ مَا يَنْطِقُ فِي ابْنِ عَمِّهِ إِلَّا بِالْهَوَى- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ- وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (1).
قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ- وَ يُقَالُ وَ نَزَلَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ (2)
. وَ فِي رِوَايَةِ نَوْفٍ الْبِكَالِيِ أَنَّهُ سَقَطَ فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ نَجْمٌ أَضَاءَتْ لَهُ الْمَدِينَةُ وَ مَا حَوْلَهَا- وَ النَّجْمُ كَانَتِ الزُّهَرَةَ وَ قِيلَ بَلِ الثُّرَيَّا (3).
3- يل، الفضائل لابن شاذان قَالَ بَعْضُ الثِّقَاتِ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَامِ فَتْحِ مَكَّةَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص (4)- إِنَّ مِنْ شَأْنِ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا اسْتَقَامَ أَمْرُهُمْ- أَنْ يَدُلُّوا عَلَى وَصِيٍّ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُومُ (5) بِأَمْرِهِمْ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي- أَنْ يُبَيِّنَ لِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَصِيّاً (6) مِنْ بَعْدِي- وَ الْخَلِيفَةَ الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِي بِآيَةٍ تَنْزِلُ (7) مِنَ السَّمَاءِ- فَلَمَّا فَرَغَ النَّاسُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ- وَ دَخَلُوا (8) الْبُيُوتَ وَ كَانَتْ لَيْلَةَ ظَلَامٍ (9) لَا قَمَرٍ- فَإِذَا نَجْمٌ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ بِدَوِيٍ (10) عَظِيمٍ وَ شُعَاعٍ هَائِلٍ- حَتَّى وَقَفَ عَلَى ذِرْوَةِ حُجْرَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ صَارَتِ الْحُجْرَةُ كَالنَّهَارِ أَضَاءَتِ الدُّورُ بِشُعَاعِهِ- فَفَزِعَ النَّاسُ وَ جَاءُوا يُهْرَعُونَ (11) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُونَ- إِنَّ الْآيَةَ الَّتِي وَعَدْتَنَا بِهَا قَدْ نَزَلَتْ وَ هُوَ نَجْمٌ
____________
(1) أمالي الصدوق: 348.
(2) البقرة: 87.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 519. و قوله: «و النجم كانت الزهرة» ليس من كلام المعصوم (عليه السلام) مسلما بقرينة قوله: «و قيل: بل الثريا».
(4) في المصدر: فقالوا يا رسول اللّه اه.
(5) في المصدر: فيقوم.
(6) في المصدر: الوصى.
(7) ليست كلمة «تنزل» فى المصدر.
(8) في المصدر: و دخل الناس البيوت.
(9) في المصدر: ظلام لا قمر فيها.
(10) الدوى: الصوت. صوت الرعد.
(11) هرع إليه: مشى باضطراب و سرعة.
272
باب 8 قوله تعالى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى (1) و نزول الكوكب في داره (ع)
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَا إِنَّهُ سَيَنْقَضُ (2) كَوْكَبٌ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَيَسْقُطُ فِي دَارِ أَحَدِكُمْ- فَمَنْ سَقَطَ ذَلِكَ الْكَوْكَبُ فِي دَارِهِ- فَهُوَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الْإِمَامُ بَعْدِي- فَلَمَّا كَانَ قُرْبُ الْفَجْرِ جَلَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي دَارِهِ- يَنْتَظِرُ سُقُوطَ الْكَوْكَبِ فِي دَارِهِ- وَ كَانَ أَطْمَعَ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ أَبِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ انْقَضَّ الْكَوْكَبُ مِنَ الْهَوَاءِ- فَسَقَطَ فِي دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ- يَا عَلِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ- لَقَدْ وَجَبَتْ لَكَ الْوَصِيَّةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْإِمَامَةُ بَعْدِي- فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابُهُ- لَقَدْ ضَلَّ مُحَمَّدٌ فِي مَحَبَّةِ ابْنِ عَمِّهِ وَ غَوَى- وَ مَا يَنْطِقُ فِي شَأْنِهِ إِلَّا بِالْهَوَى- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَالِقِ النَّجْمِ إِذَا هَوَى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ يَعْنِي فِي مَحَبَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ
____________
(1) النجم: (53- 1).
(2) أي يسقط. و المراد بانقضاض الكوكب او النجم في دار عليّ (عليه السلام) كما تدلّ عليه روايات الباب سقوط شهاب من الشهب الساقطة عن الكواكب و النجوم كما نراه كثيرا، و لا إشكال في ذلك، و يكون هذا آية من اللّه سبحانه لفضله (عليه السلام) و كونه خليفة الرسول، فان التصريح بهذا الامر مع حداثة عهدهم بالإسلام و نفاق بعضهم مشكل جدا كما اشير عليه في بعض روايات الباب، فلا بد عن تعريف خلافته و وصايته و ولايته بالكنايات و العلامات، فسقوط الشهاب في نفسه في دار احد من الناس لا يوجب فضيلة أبدا، و أمّا إذا جعل علامة قبلا كما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيوجب ذلك.
275
وَ قَدْ نَزَلَ عَلَى ذِرْوَةِ دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص فَهُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي- وَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي وَ الْوَصِيُّ مِنْ بَعْدِي- وَ الْوَلِيُّ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَطِيعُوهُ وَ لَا تُخَالِفُوهُ- فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي- مَا يَقُولُ فِي ابْنِ عَمِّهِ إِلَّا بِالْهَوَى- وَ قَدْ رَكِبَتْهُ الْغَوَايَةُ فِيهِ- حَتَّى لَوْ يُرِيدُ (1) أَنْ يَجْعَلَهُ نَبِيّاً مِنْ بَعْدِهِ لَفَعَلَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى- عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى.
- وَ قَالَ فِي ذَلِكَ الْعَوْنِيُّ شِعْراً-
مَنْ صَاحِبُ الدَّارِ الَّتِي انْقَضَّ بِهَا* * * -نَجْمٌ مِنَ الْأُفْقِ فَأَنْكَرْتُمْ لَهَا:
(2)-
فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ مِثْلَهُ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ (3)
. 4- فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: أُعْطِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَمْسَ خِصَالٍ- لَوْ كَانَ لِي وَاحِدَةٌ (4) لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالُوا وَ مَا هِيَ يَا عُمَرُ قَالَ- الْأُولَى تَزْوِيجُهُ بِفَاطِمَةَ ع- وَ فَتْحُ بَابِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ حِينَ سُدَّتْ أَبْوَابُنَا- وَ انْقِضَاضُ النَّجْمِ فِي حُجْرَتِهِ- وَ يَوْمَ خَيْبَرَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص (5)- لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ (6) يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ (7)- وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لِي ذَلِكَ (8).
____________
(1) في المصدر: لو أراد.
(2) الفضائل: 159. و للعونى ايضا:
و من هوى النجم الى حجرته* * * فأنزل اللّه إذا النجم هوى
(3) الروضة: 30.
(4) في الفضائل: واحدة منها. و في الروضة: واحدة منهن.
(5) في الفضائل: و قول رسول اللّه له يوم خيبر اه.
(6) في المصدرين بعد ذلك: كرارا غير فرار.
(7) لم يذكر الخامس في نسخ الكتاب و الروضة، لكنه ذكر في الفضائل: و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) له: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلّا انه لا نبى بعدى.
(8) الروضة: 30. الفضائل: 159 و 160.
277
مُتَعَلِّقٌ- وَ لَكِنْ يَرَوْنَهُ عَلَى بَعْضِ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَجِيجَ النَّاسِ- خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ نَادَى فِي النَّاسِ- مَا الَّذِي أَرْعَبَكُمْ وَ أَخَافَكُمْ- هَذَا النَّجْمُ عَلَى دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَ فَلَا تَقُولُونَ لِمُنَافِقِيكُمُ- التِّسْعَةِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا فِي أَمْسِكُمْ فِي دَارِ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ- فَقَالُوا فِيَّ وَ فِي عَلِيٍّ أَخِي مَا قَالُوهُ- وَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَيْتَ مُحَمَّداً أَتَانَا فِيهِ بِآيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ- كَمَا أَتَانَا بِآيَةٍ فِي نَفْسِهِ مِنْ شَقِّ الْقَمَرِ وَ غَيْرِهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا النَّجْمَ مُتَعَلِّقاً عَلَى مَشْرَبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1)- وَ بَقِيَ إِلَى أَنْ غَابَ كُلُّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ- وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةَ الْفَجْرِ مُغَلِّساً (2)- وَ أَقْبَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ- مَا بَقِيَ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ وَ هَذَا النَّجْمُ مُعَلَّقٌ- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ- قَدْ أَنْزَلَ عَلَى هَذَا النَّجْمِ قُرْآناً تَسْمَعُونَهُ- ثُمَّ قَرَأَ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى- عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى- ثُمَّ ارْتَفَعَ النَّجْمُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ- وَ الشَّمْسُ قَدْ بَزَغَتْ (3) وَ غَابَ النَّجْمُ فِي السَّمَاءِ- فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ- لَأَمَرَ هَذِهِ الشَّمْسَ فَنَادَتْ بِاسْمِ عَلِيٍّ- وَ قَالَتْ هَذَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَخَبَّرَ النَّبِيَّ بِمَا قَالُوا- وَ كَانَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْخَمِيسِ وَ صَبِيحَتِهِ- فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَلَى النَّاسِ وَ قَالَ- اسْتَدْعُوا لِي عَلِيّاً مِنْ مَنْزِلِهِ- فَقَالَ لَهُ (4) يَا أَبَا الْحَسَنِ- إِنَّ قَوْماً مِنْ مُنَافِقِي أُمَّتِي مَا قَنِعُوا بِآيَةِ النَّجْمِ حَتَّى قَالُوا- لَوْ شَاءَ مُحَمَّدٌ لَأَمَرَ الشَّمْسَ أَنْ تُنَادِيَ بِاسْمِ عَلِيٍّ- وَ يَقُولَ هَذَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ- فَإِنَّكَ يَا عَلِيُّ فِي غَدٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ تَخْرُجُ مَعِي إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ (5)- فَقِفْ نَحْوَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ فَإِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ- فَادْعُ بِدَعَوَاتٍ
____________
(1) المشربة: الغرفة التي يشربون فيها.
(2) في المصدر: مغلسا بها. و قال الجزريّ في النهاية (3: 166) فيه «انه كان يصلّي الصبح بغلس». الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.
(3) بزغت الشمس: طلعت.
(4) في المصدر: فاستدعوه فقال له اه.
(5) في المصدر: بعد صلاتك صلاة الفجر تخرج الى بقيع الغرقد.
276
5- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَمَّا كَثُرَ قَوْلُ الْمُنَافِقِينَ وَ حُسَّادُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فِيمَا يُظْهِرُهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ ع- وَ يَنُصُّ عَلَيْهِ وَ يَأْمُرُ بِطَاعَتِهِ- وَ يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لَهُ عَلَى كُبَرَائِهِمْ وَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ غَدَرَهُ- وَ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَقُولُ لَهُمْ- إِنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ قَاضِي دَيْنِي- وَ مُنْجِزُ عِدَتِي وَ الْحُجَّةُ لِلَّهِ (1) عَلَى خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِي- مَنْ أَطَاعَهُ سَعِدَ وَ مَنْ خَالَفَهُ ضَلَّ وَ شَقِيَ- قَالَ (2) الْمُنَافِقُونَ لَقَدْ ضَلَّ مُحَمَّدٌ فِي ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ- وَ غَوَى وَ جُنَ (3) وَ اللَّهِ مَا أَفْتَنَهُ فِيهِ- وَ حَبَّبَهُ إِلَيْهِ إِلَّا قَتْلُ الشُّجْعَانِ وَ الْأَقْرَانِ- وَ الْفُرْسَانِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ غَيْرِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَائِرِ الْعَرَبِ وَ الْيَهُودِ- وَ إِنَّ كُلَّ مَا يَأْتِينَا بِهِ وَ يُظْهِرُ فِي عَلِيٍّ مِنْ هَوَاهُ- وَ كُلُّ ذَلِكَ يَبْلُغُ رَسُولَ اللَّهِ ص- حَتَّى اجْتَمَعَتِ التِّسْعَةُ الْمُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ- فِي دَارِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ- وَ كَانَ يَسْكُنُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صُهَيْبٌ الرُّومِيُّ وَ هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ إِذَا عُدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُمْ- كَانَ عِدَّتُهُمْ عَشَرَةً وَ هُمْ أَبُو بَكْرٍ- وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ- وَ سَعْدٌ وَ سَعِيدٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ- وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالُوا- لَقَدْ أَكْثَرَ مُحَمَّدٌ فِي حَقِّ عَلِيٍ (4)- حَتَّى لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقُولَ لَنَا اعْبُدُوهُ لَقَالَ- فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ- لَيْتَ مُحَمَّداً أَتَانَا فِيهِ بِآيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ- كَمَا آتَاهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْآيَاتِ- مِثْلَ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَ غَيْرِهِ فَبَاتُوا تِلْكَ لَيْلَتَهُمْ (5)- فَنَزَلَ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ- حَتَّى صَارَ فِي ذِرْوَةٍ بِجِدَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُتَعَلِّقاً (6)- يُضِيءُ فِي سَائِرِ الْمَدِينَةِ حَتَّى دَخَلَ ضِيَاؤُهُ فِي الْبُيُوتِ وَ فِي الْآبَارِ (7)- وَ فِي الْمَغَارَاتِ وَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُظْلِمَةِ مِنْ بُيُوتِ النَّاسِ- فَذُعِرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذُعْراً (8) شَدِيداً- وَ خَرَجُوا وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ النَّجْمَ عَلَى دَارِ مَنْ نَزَلَ- وَ لَا أَيْنَ هُوَ
____________
(1) في المصدر: و منجز عداتى و حجة اللّه اه.
(2) جواب لما.
(3) جن- على بناء المجهول-: زال عقله.
(4) في المصدر: فى حقّ على حبا.
(5) في المصدر: فباتوا ليلتهم تلك.
(6) في المصدر: بجدار دار أمير المؤمنين (عليه السلام) معلقا.
(7) الآبار جمع البئر، و هو معروف. و المغار. الكهف.
(8) ذعر: دهش.
278
أَنَا أُلَقِّنُكَ إِيَّاهَا وَ قُلْ لِلشَّمْسِ- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ- وَ اسْمَعْ مَا تَقُولُ لَكَ وَ مَا تَرُدُّ عَلَيْكَ وَ انْصَرِفْ إِلَيَّ بِهِ- فَسَمِعَ النَّاسُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ سَمِعَ التِّسْعَةُ الْمُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ (1)- لَا تَزَالُونَ تُغْرُونَ مُحَمَّداً بِأَنْ يُظْهِرَ فِي ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ كُلَّ آيَةٍ- وَ لَيْسَ مِثْلُ مَا قَالَ (2) مُحَمَّدٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَقَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَ أَقْسَمَا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمَا- وَ هُمَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِنَّهُمَا لَيَحْضُرَانِ الْبَقِيعَ- حَتَّى يَنْظُرَا وَ يَسْمَعَا مَا يَكُونُ (3) مِنْ عَلِيٍّ وَ الشَّمْسِ- فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص الْفَجْرَ (4)- وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ- قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِلَى مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ- فَأْتِ الْبَقِيعَ حَتَّى تَقُولَ لِلشَّمْسِ مَا قُلْتُ لَكَ- وَ أَسَرَّ إِلَيْهِ سِرّاً كَانَ فِيهِ الدَّعَوَاتُ الَّتِي عَلَّمَهُ إِيَّاهَا- فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَسْعَى (5) إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ- فَهَمْهَمَ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ هَمْهَمَةً (6) لَمْ يَعْرِفُوهَا- وَ قَالُوا هَذِهِ الْهَمْهَمَةُ مَا عَلَّمَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ سِحْرِهِ- وَ قَالَ لِلشَّمْسِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ- فَأَنْطَقَهَا اللَّهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ قَالَتْ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ- أَشْهَدُ أَنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ- وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ حَقّاً- فَارْتَعَدُوا وَ اخْتَلَطَتْ عُقُولُهُمْ- وَ انْكَفَئُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- تَفِيضُ أَنْفُسُهُمْ (7) فَقَالُوا- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْعَجَبُ الْعَجِيبُ- لَمْ نَسْمَعْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا مِنَ الْمُرْسَلِينَ- وَ لَا فِي الْأُمَمِ الْغَابِرَةِ (8) الْقَدِيمَةِ كُنْتَ تَقُولُ لَنَا- إِنَّ عَلِيّاً لَيْسَ بِبَشَرٍ وَ هُوَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: فقال بعضهم لبعض.
(2) في المصدر: و لبئس ما قال اه.
(3) في المصدر: لا بد أن نحضر البقيع حتّى ننظر و نسمع ما يكون اه.
(4) في المصدر: صلاة الفجر.
(5) أي يمشى.
(6) همهم همهمة: تكلم كلاما خفيا.
(7) فاضت نفسه: خرجت. اى كأنهم تكاد تخرج انفسهم من الحسد. و في المصدر: بغيظ انفسهم. و هو الغضب.
(8) في المصدر: ما هذا العجب العجيب الذي لم نسمع به من النبيين و لا من المرسلين و لا من الأمم الغابرة. و الغابر: الماضى.
280
وَ لِعَلِيٍّ- فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ- لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ- وَ هَذَا فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ (1) فَهَذَا مِنْ دَلَائِلِهِ(ع)(2).
بيان: في القاموس الغرقد شجر عظام أو هي العوسج إذا عظم و بقيع الغرقد مقبرة المدينة على ساكنها السلام لأنه كان منبتها و قال انكفأ رجع (3).
6- مد، العمدة مَنَاقِبُ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ مَالِكِ بْنِ غَسَّانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْقَضَّ كَوْكَبٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَوْكَبِ- فَمَنِ انْقَضَّ فِي دَارِهِ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي- فَنَظَرُوا فَإِذَا قَدِ انْقَضَ (4) فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ ع- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى (5).
14، 1- 7- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ بَيْنَا النَّبِيُّ جَالِسٌ إِذْ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ- مَنْ أَخْيَرُ النَّاسِ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَأَشَارَ إِلَى نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ- مَنْ سَقَطَ هَذَا النَّجْمُ فِي دَارِهِ فَقَالَ الْقَوْمُ- فَمَا بَرِحْنَا (6) حَتَّى سَقَطَ النَّجْمُ فِي دَارِ عَلِيٍّ ع- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (7) فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ- مَا أَشَدَّ مَا رَفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ
____________
(1) الآية: 6. و قوله: «و هذا اه» ليس من الرواية.
(2) إرشاد القلوب للديلميّ 2: 80- 84.
(3) هذا البيان أيضا لا يوجد في (ت).
(4) في المصدر: فاذا هو قد انقض.
(5) العمدة: 44 و 45.
(6) برح عن المكان: زال عنه.
(7) أي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ما سقط النجم في دار عليّ (عليه السلام): اخير الناس بعدى عليّ بن أبي طالب و قد أسقطوا هذه الجملة عن المصدر عند الطبع لعدم عثورهم على معناها.
279
بِمَحْضَرٍ مِنَ النَّاسِ فِي مَسْجِدِهِ- تَقُولُونَ مَا قَالَتِ الشَّمْسُ وَ تَشْهَدُونَ بِمَا سَمِعْتُمْ- قَالُوا يَحْضُرُ عَلِيٌّ فَيَقُولُ فَنَسْمَعُ (1)- وَ نَشْهَدُ بِمَا قَالَ لِلشَّمْسِ وَ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا بَلْ تَقُولُونَ- فَقَالُوا قَالَ عَلِيٌّ لِلشَّمْسِ- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ- بَعْدَ أَنْ هَمْهَمَ هَمْهَمَةً تَزَلْزَلَتْ مِنْهَا الْبَقِيعُ- فَأَجَابَتْهُ الشَّمْسُ وَ قَالَتْ- وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ- أَشْهَدُ أَنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ- وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ (2) حَقّاً- فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّنَا بِمَا تَجْهَلُونَ- وَ أَعْطَانَا مَا لَا تَعْلَمُونَ ثُمَّ قَالَ- قَدْ تَعْلَمُونَ (3) أَنِّي وَاخَيْتُ عَلِيّاً دُونَكُمْ- وَ أَشْهَدْتُكُمْ أَنَّهُ وَصِيِّي- فَمَا ذَا أَنْكَرْتُمْ عَسَاكُمْ تَقُولُونَ (4) مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ- إِنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ- قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- لِأَنَّكَ أَخْبَرْتَنَا بِأَنْ اللَّهَ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ- وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَيْكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَيْحَكُمْ- وَ أَنَّى لَكُمْ بِعِلْمِ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ- أَمَّا قَوْلُهَا إِنَّكَ الْأَوَّلُ فَصَدَقَتْ- إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- مِمَّنْ دَعَوْتُهُ إِلَى الْإِيمَانِ مِنَ الرِّجَالِ وَ خَدِيجَةُ مِنَ النِّسَاءِ- وَ أَمَّا قَوْلُهَا الْآخِرُ- فَإِنَّهُ آخِرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ (5) وَ خَاتَمُ الرُّسُلِ- وَ أَمَّا قَوْلُهَا الظَّاهِرُ- فَإِنَّهُ ظَهَرَ عَلَى كُلِّ مَا أَعْطَانِيَ اللَّهُ مِنْ عِلْمِهِ (6)- فَمَا عَلِمَهُ مَعِي غَيْرُهُ وَ لَا يَعْلَمُهُ بَعْدِي سِوَاهُ- وَ مَنِ ارْتَضَاهُ لِسِرِّهِ مِنْ وُلْدِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهَا الْبَاطِنُ- فَهُوَ وَ اللَّهِ الْبَاطِنُ عَلَى الْأَوَّلِينَ (7) وَ الْآخِرِينَ- وَ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ عَلَى النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ- وَ مَا زَادَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِلْمِ مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ وَ فَضْلِ مَا لَمْ يُعْطَوْهُ (8)- فَمَا ذَا تُنْكِرُونَ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ- نَحْنُ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَوْ عَلِمْنَا مَا تَعْلَمُ لَسَقَطَ (9) الْإِقْرَارُ بِالْفَضْلِ لَكَ
____________
(1) في المصدر: فتسمع.
(2) في المصدر: و أخو رسوله.
(3) في المصدر: و اعطانا ما لا تعلمون، قد علمتم اه.
(4) في المصدر: عساكم لم تقولوا اه.
(5) في المصدر: آخر الأنبياء.
(6) في المصدر: من علمه معى.
(7) في المصدر: على علم الاولين.
(8) في المصدر: و ما زادنى اللّه تعالى به من علم ما لا تعلمون و فصل ما لم تعطوه.
(9) لما سقط الإقرار ظ.
281
تَعَالَى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى مُحَمَّدٌ ص- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى أَنَا أَوْحَيْتُهُ إِلَيْهِ (1).
8- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْقَضَّ نَجْمٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ النَّبِيُّ ص- مَنْ وَقَعَ هَذَا النَّجْمُ فِي دَارِهِ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ- فَوَقَعَ النَّجْمُ فِي دَارِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ (2) قُرَيْشٌ ضَلَّ مُحَمَّدٌ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (3).
9- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: جَاءَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالُوا- يَا رَسُولَ اللَّهِ انْصِبْ لَنَا عَلَماً يَكُونُ (4) لَنَا مِنْ بَعْدِكَ- لِنَهْتَدِيَ وَ لَا نَضِلَّ كَمَا ضَلَّتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- فَقَدْ قَالَ رَبُّكَ سُبْحَانَهُ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ- وَ لَسْنَا لِنَطْمَعَ (5) أَنْ تُعَمَّرَ فِينَا مَا عُمِّرَ (6) نُوحٌ فِي قَوْمِهِ- وَ قَدْ عَرَفْتَ مُنْتَهَى أَجَلِكَ- وَ نُرِيدُ أَنْ نَهْتَدِيَ وَ لَا نَضِلَّ قَالَ- إِنَّكُمْ قَرِيبُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَ فِي قُلُوبِ أَقْوَامٍ أَضْغَانٌ (7)- وَ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتَ أَنْ لَا تَقْبَلُوا (8)- وَ لَكِنْ مَنْ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ اللَّيْلَةَ آيَةٌ مِنْ غَيْرِ ضَيْرٍ (9)- فَهُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ قَالَ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ص الْعِشَاءَ- وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ سَقَطَ فِي مَنْزِلِي نَجْمٌ- أَضَاءَتْ لَهُ الْمَدِينَةُ وَ مَا حَوْلَهَا
____________
(1) تفسير فرات: 173 و 174.
(2) في المصدر: فقالت.
(3) تفسير فرات: 174.
(4) في المصدر: انصب علينا علما يكن اه.
(5) في المصدر: نطمع.
(6) عمر الرجل: عاش زمانا طويلا.
(7) جمع الضغن- بكسر الضاد-: الحقد و العداوة.
(8) في المصدر: ان لا يقبلوا.
(9) في القاموس (2: 77): ضار الامر ضيرا: ضره. و لعلّ مراده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ان من كان في منزله الليلة آية من دون ان تضره هذه الآية بشيء.
282
وَ انْفَلَقَ (1) بِأَرْبَعِ فِلَقٍ- وَ انْشَعَبَ فِي كُلِّ شِعْبٍ فِلْقَةٌ مِنْ غَيْرِ ضَيْرٍ (2)- قَالَ نَوْفٌ قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- إِنَّ الْقَوْمَ أَصَرُّوا عَلَى ذَلِكَ وَ أَمْسَكُوا (3)- فَلَمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ أَنِ ارْفَعْ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّكَ- قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ أَخَافُ مِنْ تَشَتُّتِ قُلُوبِ الْقَوْمِ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ- وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (4)- فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً- فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَكُمُ الْيَوْمَ الشَّرَفُ صُفُّوا صُفُوفَكُمْ- ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَكُمُ الْيَوْمَ الشَّرَفُ صُفُّوا صُفُوفَكُمْ- ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمَوَالِي لَكُمُ الْيَوْمَ الشَّرَفُ صُفُّوا صُفُوفَكُمْ- ثُمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ وَ طِرْسٍ (5) فَأَمَرَ وَ كُتِبَ فِيهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- قَالَ شَهِدْتُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ- أَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- قَالَ أَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّنِي مَوْلَاكُمْ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- قَالَ فَقَبَضَ عَلَى ضَبْعِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَرَفَعَهُ فِي النَّاسِ حَتَّى تَبَيَّنَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ (6)- ثُمَّ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ فِيهِ كَلَامٌ (7)- أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى- فَأَوْحَى إِلَيْهِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
____________
(1) أي انشق.
(2) لعل المراد: انشعب في كل جدار من الجدر الأربعة للدار فلقة من غير ضير.
(3) أصر على الشيء: إذا الزمه و داومه، و أكثر ما يستعمل في الشر و الذنوب. أى ان القوم أصروا على نفاقهم و جحدهم فضل أمير المؤمنين (عليه السلام).
(4) المائدة: 67.
(5) سيأتي معناه في البيان. و في المصدر: قرطاس.
(6) الابط: باطن الكتف.
(7) أي و في الحديث كلام لم نذكره هناك اختصارا.
283
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (1).
بيان: الضبع بسكون الباء وسط العضد و الطرس بالكسر الصحيفة.
10- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَكَرِيَّا مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- فَذَكَرَ كَلَاماً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ جَبْرَئِيلَ- فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي مُنْزِلٌ غَداً ضَحْوَةً (2) نَجْماً مِنَ السَّمَاءِ- يَغْلِبُ ضَوْؤُهُ عَلَى ضَوْءِ الشَّمْسِ- فَأَعْلِمْ أَصْحَابَكَ أَنَّهُ مَنْ سَقَطَ ذَلِكَ النَّجْمُ فِي دَارِهِ- فَهُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَعْلَمَهُمْ (3) رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنَّهُ يَسْقُطُ غَداً مِنَ السَّمَاءِ نَجْمٌ يَغْلِبُ ضَوْؤُهُ عَلَى (4) ضَوْءِ الشَّمْسِ- فَمَنْ سَقَطَ النَّجْمُ فِي دَارِهِ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي- فَجَلَسُوا كُلُّهُمْ (5) فِي مَنْزِلِهِ يَتَوَقَّعُ أَنْ يَسْقُطَ النَّجْمُ فِي مَنْزِلِهِ- فَمَا لَبِثُوا أَنْ سَقَطَ النَّجْمُ فِي مَنْزِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ فَاطِمَةَ(ع)فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا- وَ اللَّهِ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ إِلَّا بِالْهَوَى- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى- وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى إِلَيَ أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (6).
11- يف، الطرائف كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَغَازِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ- إِذَا انْقَضَّ كَوْكَبٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنِ انْقَضَّ هَذَا النَّجْمُ فِي مَنْزِلِهِ فَهُوَ الْوَصِيُّ مِنْ بَعْدِي- قَالَ فَقَامَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَنَظَرُوا- قَدِ انْقَضَّ الْكَوْكَبُ (7) فِي مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَوَيْتَ فِي حُبِّ ابْنِ عَمِّكَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى- ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى (8).
____________
(1) تفسير فرات: 174 و 175.
(2) الضحوة: ارتفاع النهار بعد طلوع الشمس.
(3) في المصدر: فأعلمهم.
(4) ليست كلمة «على» فى المصدر.
(5) في المصدر: فجلسوا كل.
(6) تفسير فرات: 175.
(7) في الطرائف: فاذا الكوكب قد انقض.
(8) الطرائف: 7. الكنز مخطوط.
285
فَقَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ- فَلَمَّا أَتَى بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ (1) أَتْبَعَهُ عَلِيّاً فَأَخَذَهَا مِنْهُ- قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا عَلِيُّ مَا لِي أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ- قَالَ لَا وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ- لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- قَالَ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لَا- وَ لَكِنْ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- قَالَ كَثِيرٌ قُلْتُ لِجُمَيْعٍ تَشْهَدُ (2) عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا- قَالَ نَعَمْ ثَلَاثاً (3).
2- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ- ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيّاً فَأَخَذَهَا مِنْهُ- فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ حِيفَ (4) فِيَّ شَيْءٌ- قَالَ لَا إِلَّا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ- وَ كَانَ الَّذِي بُعِثَ بِهِ (5) عَلِيٌّ ع- لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ- وَ لَا يَحُجُّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ- وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ (6).
3- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَقِيتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ لَهُ- هَلْ سَمِعْتَ لِعَلِيٍّ(ع)مَنْقَبَةً- قَالَ قَدْ شَهِدْتُ لَهُ أَرْبَعَةً- لَأَنْ يَكُونَ لِي إِحْدَاهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا- أَعْمُرُ فِيهَا عُمُرَ نُوحٍ- أَحَدُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ- فَسَارَ بِهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً- ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ اتْبَعْ أَبَا بَكْرٍ فَبَلِّغْهَا وَ رُدَّ أَبَا بَكْرٍ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ- لَا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي (7).
____________
(1) بالتصغير قرية بينها و بين المدينة سنة أميال أو سبعة، منها ميقات أهل المدينة، و هى من مياه بنى جشم. (مراصد الاطلاع 1: 420).
(2) في المصدر: أستشهد.
(3) علل الشرائع: 74.
(4) في (ت): خيف.
(5) في المصدر: بعث فيه.
(6) علل الشرائع: 74.
(7) علل الشرائع: 74.
284
مد، العمدة ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّهَّانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ هَيْثَمٍ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (1)- فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (2) بيان- روى العلامة نحوه من طريق الجمهور عن ابن عباس (3) و- رواه أبو حامد الشافعي (4) في كتاب شرف المصطفى على ما رواه عنه صاحب إحقاق الحق (5) فقد ثبت بنقل الخاص و العام نزول الآية فيه و بعض الأخبار صريح في إمامته و بعضها ظاهر بقرينة سؤال القوم و حسدهم عليه بعد ذلك حتى نسبوا نبيهم إلى الغواية فإنها تدل على أن المراد بالوصاية الإمامة على أنها تدل على فضل تام يمنع تقديم غيره عليه.
باب 9 نزول سورة براءة و قراءة أمير المؤمنين(ع)على أهل مكة و رد أبي بكر و أن عليا هو الأذان يوم الحج الأكبر
1- ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ كَثِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ جَالِساً- فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي عَنْ عَلِيٍ
____________
(1) العمدة: 38 و 39.
(2) تفسير فرات: 175.
(3) كشف اليقين: 130.
(4) هو العلامة الحافظ عبد الملك بن أبي عثمان محمّد بن إبراهيم النيسابوريّ المحدث الفقيه المفسر الواعظ، يعرف بالخركوشى، نسبة الى «خركوش» من محلات تلك البلدة، له كتب منها كتاب شرف المصطفى و منها التفسير الكبير و منها المشيخة و غيرها، توفّي سنة 406 ه في بلده (ريحانة الأدب ج 1 ص 382 طبع تهران).
(5) ج 2: 340 و 341.
286
4- ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الدِّينَوَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ بِبَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ- فَبَعَثَ عَلِيّاً(ع)وَ قَالَ لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي (1).
5- ل، الخصال فِيمَا أَجَابَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْيَهُودِيَّ السَّائِلَ- مِنْ خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ- وَ أَمَّا السَّابِعَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا تَوَجَّهَ لِفَتْحِ مَكَّةَ- أَحَبَّ أَنْ يُعْذِرَ إِلَيْهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آخِراً- كَمَا دَعَاهُمْ أَوَّلًا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَاباً يُحَذِّرُهُمْ- فِيهِ- وَ يُنْذِرُهُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَ يَعِدُهُمُ الصَّفْحَ- وَ يُمَنِّيهِمْ مَغْفِرَةَ رَبِّهِمْ- وَ نَسَخَ لَهُمْ فِي آخِرِهِ سُورَةَ بَرَاءَةَ لِتَقْرَأَ عَلَيْهِمْ (2)- ثُمَّ عَرَضَ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِهِ الْمُضِيَّ بِهِ إِلَيْهِمْ- فَكُلُّهُمْ يَرَى التَّثَاقُلَ فِيهِمْ- فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَدَبَ (3) مِنْهُمْ رَجُلًا فَوَجَّهَهُ بِهِ- فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَأَنْبَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِذَلِكَ- وَ وَجَّهَنِي بِكِتَابِهِ وَ رِسَالَتِهِ إِلَى مَكَّةَ- فَأَتَيْتُ مَكَّةَ وَ أَهْلُهَا مَنْ قَدْ عَرَفْتُمْ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ- إِلَّا وَ لَوْ قَدَرَ أَنْ يَضَعَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنِّي إِرْباً (4) لَفَعَلَ- وَ لَوْ أَنْ يَبْذُلَ فِي ذَلِكَ نَفْسَهُ وَ أَهْلَهُ وَ وُلْدَهُ وَ مَالَهُ- فَبَلَّغْتُهُمْ رِسَالَةَ النَّبِيِّ ص وَ قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ كِتَابَهُ- فَكُلُّهُمْ يَلْقَانِي بِالتَّهَدُّدِ وَ الْوَعِيدِ- وَ يُبْدِي لِيَ الْبَغْضَاءَ وَ يُظْهِرُ الشَّحْنَاءَ (5) مِنْ رِجَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ- فَكَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ- أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (6).
6- قل، إقبال الأعمال قَالَ جَدِّي أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُ (7) فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ- بَعَثَ النَّبِيُّ ص سُورَةَ بَرَاءَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ- ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص- أَنَّهُ
____________
(1) علل الشرائع: 74.
(2) في المصدر: ليقرأها عليهم.
(3) ندب فلانا للامر أو إلى الامر: دعاه و رشحه للقيام به و حثه عليه.
(4) الارب: العضو.
(5) الشحناء: العداوة امتلأت منها النفس.
(6) الخصال 2: 16 و 17.
(7) ام والد السيّد ابن طاوس بنت ابنة الشيخ الطوسيّ، و لذا يعبر عنه كثيرا في تصانيفه بالجد أوجد والدى، كما يعبر عن الشيخ ابى على الحسن بن الشيخ الطوسيّ بالخال أو خال والدى.
287
لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَأَنْفَذَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً حَتَّى لَحِقَ أَبَا بَكْرٍ- فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَ رَدَّهُ بِالرَّوْحَاءِ (1) يَوْمَ الثَّالِثِ مِنْهُ- ثُمَّ أَدَّاهَا عَنْهُ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ- وَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فِي الْمَوْسِمِ (2).
وَ رَوَى حَسَنُ بْنُ أَشْنَاسَ عَنِ ابْنِ أَبِي الثَّلْجِ الْكَاتِبِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدَكَ الصُّوفِيِ (3) عَنْ طَرِيفٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى وَ عُبَيْدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ وَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ- أَحَبَّ أَنْ يُعْذِرَ إِلَيْهِمْ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ
. ثُمَّ قَالَ وَ أَقُولُ وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ فِي حَوَادِثِ سَنَةِ سِتٍّ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ص لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ الْقَصْدَ لِمَكَّةَ وَ مَنَعَهُ أَهْلُهَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ قَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ص أَنْ يَمْضِيَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَفْعَلْ وَ اعْتَذَرَ فَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَا هَذَا لَفْظُهُ ثُمَّ دَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ- فَيُبَلِّغَ عَنْهُ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مَا حَالُهُ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشاً عَلَى نَفْسِي (4).
أقول: فانظر حال مولانا علي(ع)من حال من تقدم عليه كيف كان يفدي رسول الله ص بنفسه في كل ما يشير به إليه و كيف كان غيره يؤثر عليه نفسه.
وَ مِنْ ذَلِكَ شَرْحٌ أَبْسَطُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ رَوَاهُ حَسَنُ بْنُ أَشْنَاسَ فِي كِتَابِهِ أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مَالِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَمَّا سَرَّحَ (5) رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ- بِأَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ لَا تَبْعَثَ هَذَا- وَ أَنْ تَبْعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا عَنْكَ غَيْرُهُ- فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص عَلِيَّ بْنَ
____________
(1) الروحاء من الفرع على نحو أربعين ميلا من المدينة، و هو الموضع الذي نزل به تبع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكّة، فأقام بها و أراح فسماها الروحاء.
(2) في المصدر: فى المواسم.
(3) كذا في (ك) و (ت)، و في غيرهما من النسخ و كذا المصدر: على بن عبدل الصوفى.
(4) تاريخ الطبريّ 2: 278، و فيه: فيبلغ عنه اشراف قريش ما جاء له.
(5) أي أرسله.
288
أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَحِقَهُ فَأَخَذَ (1) مِنْهُ الصَّحِيفَةَ وَ قَالَ- ارْجِعْ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ حَدَثَ فِيَّ شَيْءٌ- فَقَالَ سَيُخْبِرُكَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتَ تَرَى أَنِّي مُؤَدٍّ عَنْكَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص- أَبَى اللَّهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَأَكْثَرَ أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ مِنَ الْكَلَامِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص- كَيْفَ تُؤَدِّيهَا وَ أَنْتَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ (2)- قَالَ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ(ع)حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ- ثُمَّ وَافَى عَرَفَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى جَمْعٍ- ثُمَّ إِلَى مِنًى ثُمَّ ذَبَحَ وَ حَلَقَ- وَ صَعِدَ عَلَى الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ الْمَعْرُوفِ بِالشِّعْبِ- فَأَذَّنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَ لَا تَسْمَعُونَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ- إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ- ثُمَّ قَالَ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ- وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ- وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ- إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تِسْعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا- ثُمَّ لَمَعَ بِسَيْفِهِ (3) فَأَسْمَعَ النَّاسَ وَ كَرَّرَهَا- فَقَالَ النَّاسُ مَنْ هَذَا الَّذِي يُنَادِي فِي النَّاسِ- فَقَالُوا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ قَالَ مَنْ عَرَفَهُ مِنَ النَّاسِ هَذَا ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ- وَ مَا كَانَ لِيَجْتَرِئَ عَلَى هَذَا غَيْرُ عَشِيرَةِ مُحَمَّدٍ- فَأَقَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةً يُنَادِي بِذَلِكَ- وَ يَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةَ- فَنَادَاهُ النَّاسُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- أَبْلِغْ ابْنَ عَمِّكَ أَنْ لَيْسَ لَهُ عِنْدَنَا- إِلَّا ضَرْباً بِالسَّيْفِ وَ طَعْناً بِالرِّمَاحِ- ثُمَّ انْصَرَفَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى النَّبِيِّ ص يَقْصِدُ فِي السَّيْرِ- وَ أُبْطِئَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(ع)وَ مَا كَانَ مِنْهُ- فَاغْتَمَّ النَّبِيُّ ص لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً- حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ- وَ كَفَّ عَنِ النِّسَاءِ مِنَ الْهَمِّ وَ الْغَمِّ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَعَلَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ (4)- أَوْ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ فَقَالُوا لِأَبِي ذَرٍّ- قَدْ نَعْلَمُ مَنْزِلَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ تَرَى
____________
(1) في المصدر: و اخذ.
(2) هذا تعيير لابى بكر و تشنيع له، و ايهام بانك كنت معى في الغار خائفا فزعا مع استظهارك بى و عدم علم أحد من الناس الى مكانك فكيف تقدر على تبليغ هذه السورة بملاء من الناس يوم الحجّ الأكبر؟ و لنعم ما قيل:
خلق اللّه للحروب رجالا* * * و رجالا لقصعة و ثريد
و تأتي الإشارة إليه بعيد هذا.
(3) لمع بسيفه: اشار.
(4) أي اخبر بوفاته.
290
وَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ أَشْنَاسَ الْبَزَّازِ مِنْ طَرِيقِ رِجَالِ أَهْلِ الْخِلَافِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ(ع)إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِآيَاتِ بَرَاءَةَ- لَقِيَهُ خِرَاشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٌّ(ع)مُبَارَزَةً يَوْمَ الْخَنْدَقِ- وَ شُعْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ ع- عَلَى مَا تُسَيِّرُنَا يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- بَلْ بَرِئْنَا مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ إِنْ شِئْتَ إِلَّا مِنَ الطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ- وَ قَالَ شُعْبَةُ لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّكَ إِلَّا السَّيْفُ وَ الرُّمْحُ- وَ إِنْ شِئْتَ بَدَأْنَا بِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع- أَجَلْ أَجَلْ إِنْ شِئْتَ فَهَلُمُّوا.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ: وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُنَادِي فِي الْمُشْرِكِينَ بِأَرْبَعٍ- لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ مَأْمَنِهِ- وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ- وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ فَعُهْدَتُهُ إِلَى مُدَّتِهِ.
و قال في حديث آخر و كانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة و يقولون لا يكون علينا ثوب حرام و لا ثوب خالطه إثم و لا نطوف إلا كما ولدتنا أمهاتنا و قال بعض نقلة هذا الحديث إن قول النبي ص في الحديث الثاني لأبي بكر أنت صاحبي في الغار لما اعتذر عن إنفاذه إلى الكفار و معناه أنك كنت معي في الغار فجزعت ذلك الجزع حتى أنني (1) سكنتك و قلت لك لا تَحْزَنْ و ما كان قد دنا شر لقاء المشركين و ما كان لك أسوة (2) بنفسي فكيف تقوى على لقاء الكفار بسورة براءة و ما أنا معك و أنت وحدك و لم يكن النبي ص ممن يخاف (3) على أبي بكر من الكفار أكثر من خوفه على علي(ع)لأن أبا بكر ما كان جرى منه أكثر من الهرب منهم و لم يعرف له قتيل فيهم و لا جريح و إنما كان علي(ع)هو الذي يحتمل (4) في المبيت على الفراش حتى سلم النبي منهم و هو الذي قتل منهم في كل حرب فكان الخوف على علي(ع)من القتل أقرب إلى العقل (5).
____________
(1) في المصدر: انى.
(2) الاسوة: القدوة. اى لم تقتد بنفسى و قد امر اللّه تعالى بذلك حيث قال: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» الأحزاب: 21.
(3) في (ك): مما يخاف.
(4) كذا في النسخ و المصدر و الصحيح «احتمل» أي اطاقه و صبر عليه.
(5) اقبال الاعمال: 318- 321.
291
7- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ- فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ قَالَ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ- لَمْ يَمْنَعِ الْمُشْرِكِينَ الْحَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- وَ كَانَ سُنَّةً مِنَ الْعَرَبِ فِي الْحَجِّ- أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي ثِيَابِهِ- لَمْ يَحِلَّ لَهُ إِمْسَاكُهَا- وَ كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِهَا وَ لَا يَلْبَسُونَهَا بَعْدَ الطَّوَافِ- فَكَانَ مَنْ وَافَى مَكَّةَ يَسْتَعِيرُ ثَوْباً وَ يَطُوفُ فِيهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ- وَ مَنْ لَمْ يَجِدْ عَارِيَّةً اكْتَرَى ثِيَاباً- وَ مَنْ لَمْ يَجِدْ (1) عَارِيَّةً وَ لَا كَرًى (2)- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَاناً- فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَسِيمَةً جَمِيلَةً- فَطَلَبَتْ ثَوْباً عَارِيَّةً أَوْ كَرًى فَلَمْ تَجِدْهُ- فَقَالُوا لَهَا إِنْ طُفْتِ فِي ثِيَابِكِ احْتَجْتِ أَنْ تَتَصَدَّقِي بِهَا- فَقَالَتْ وَ كَيْفَ أَتَصَدَّقُ وَ لَيْسَ لِي غَيْرُهَا- فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَةً وَ أَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ- فَوَضَعَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى قُبُلِهَا وَ الْآخَرَ عَلَى دُبُرِهَا- وَ قَالَتْ مُرْتَجِزَةً-
الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ* * * -فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ
- فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنَ الطَّوَافِ خَطَبَهَا (3) جَمَاعَةٌ فَقَالَتْ- إِنَّ لِي زَوْجاً- وَ كَانَتْ سِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ بَرَاءَةَ- أَنْ لَا يَقْتُلَ إِلَّا مَنْ قَتَلَهُ (4)- وَ لَا يُحَارِبَ إِلَّا مَنْ حَارَبَهُ وَ أَرَادَهُ- وَ قَدْ كَانَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ- فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (5)- فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُقَاتِلُ أَحَداً قَدْ تَنَحَّى عَنْهُ (6)- وَ اعْتَزَلَهُ حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ بَرَاءَةَ- وَ أَمَرَهُ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مَنِ اعْتَزَلَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَعْتَزِلْهُ إِلَّا الَّذِينَ قَدْ كَانَ عَاهَدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى مُدَّةٍ- مِنْهُمْ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو- فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ
____________
(1) و من لم يقدر.
(2) أي ما يستأجره.
(3) أي طلبها الى التزويج.
(4) في المصدر: ان لا يقاتل الا من قاتله. و هو الصحيح.
(5) النساء: 90.
(6) في المصدر: حين قد تنحى عنه.
289
مَا بِهِ- فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُعْلِمَ (1) لَنَا أَمْرَهُ- فَسَأَلَ أَبُو ذَرٍّ النَّبِيَّ ص عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص- مَا نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَ إِنِّي لَمَيِّتٌ- وَ مَا وَجَدْتُ فِي أُمَّتِي إِلَّا خَيْراً وَ مَا بِي مِنْ مَرَضٍ- وَ لَكِنْ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ إِبْطَاءِ الْوَحْيِ عَنِّي فِي أَمْرِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ(ع)تِسْعَ خِصَالٍ- ثَلَاثَةً لِدُنْيَايَ وَ اثْنَتَانِ لآِخِرَتِي وَ اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا آمِنٌ- وَ اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا خَائِفٌ- وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ- وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَتَقَدَّمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)خَلْفَ النَّبِيِّ ص- وَ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَيَسْتَأْذِنُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ- وَ بِذَلِكَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص (2)- فَلَمَّا تَوَجَّهَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ- لَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَانَ عَلِيٍّ لِأَحَدٍ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى وَ سَلَّمَ- اسْتَقْبَلَ (3) النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَأَذِنَ لِلنَّاسِ فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي حَاجَةٌ قَالَ انْطَلِقْ فِي حَاجَتِكَ- فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْمَدِينَةِ يَسْتَقْبِلُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ- إِذَا هُوَ بِرَاكِبٍ مُقْبِلٍ عَلَى نَاقَتِهِ- فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ(ع)فَاسْتَقْبَلَهُ وَ الْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي اقْصِدْ فِي مَسِيرِكَ- حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أُبَشِّرُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَمْرِكَ فِي غَمٍّ شَدِيدٍ وَ هَمٍّ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)نَعَمْ- فَانْطَلَقَ أَبُو ذَرٍّ مُسْرِعاً حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ص- فَقَالَ الْبُشْرَى قَالَ وَ مَا بُشْرَاكَ يَا أَبَا ذَرٍّ- قَالَ قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَالَ لَهُ لَكَ بِذَلِكَ الْجَنَّةُ- ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ ص وَ رَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ- فَلَمَّا رَآهُ أَنَاخَ نَاقَتَهُ (4)- وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَلَقَّاهُ وَ الْتَزَمَهُ (5) وَ عَانَقَهُ- وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ- وَ بَكَى النَّبِيُّ ص فَرِحاً بِقُدُومِهِ وَ بَكَى عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ- ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا صَنَعْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- فَإِنَّ الْوَحْيَ أُبْطِئَ عَلَيَّ فِي أَمْرِكَ- فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْلَمَ بِكَ مِنِّي حِينَ أَمَرَنِي بِإِرْسَالِكَ.
____________
(1) في المصدر: ان يعلم.
(2) و ربما يؤيد ذلك ما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). أنا مدينة العلم و على بابها.
(3) في (ك): و استقبل.
(4) في (ك): و ركب معه الناس يستقبل عليا، فإذا نظر إليه على رآه أناخ ناقته.
(5) أي اعتنقه.
292
الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- ثُمَّ يُقْتَلُونَ حَيْثُ مَا وُجِدُوا فَهَذِهِ أَشْهُرُ السِّيَاحَةِ- عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمَ وَ صَفَرَ وَ شَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلَ- وَ عَشْراً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ- فَلَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ أُولَى بَرَاءَةَ (1)- دَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَبِي بَكْرٍ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ- وَ يَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ- فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا رَجُلٌ مِنْكَ- فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي طَلَبِهِ- فَلَحِقَهُ بِالرَّوْحَاءِ فَأَخَذَ مِنْهُ الْآيَاتِ- فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ- أَمَرَنِي رَبِّي (2) أَنْ لَا يُؤَدِّيَ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي.
قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَنِي عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ- وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- فَأَجَّلَ اللَّهُ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَجُّوا تِلْكَ السَّنَةَ- أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَأْمَنِهِمْ- ثُمَّ يُقْتَلُونَ حَيْثُ مَا وُجِدُوا.
قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- قَالَ الْأَذَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- كُنْتُ أَنَا الْأَذَانَ فِي النَّاسِ (3).
8- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُغِيرَةَ النَّصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- فَقَالَ اسْمٌ نَحَلَهُ (4) اللَّهُ
____________
(1) في المصدر: من اول براءة.
(2) في المصدر: قال: لا، ان اللّه امرنى اه.
(3) تفسير القمّيّ: 257 و 258.
(4) نحل الرجل شيئا: أعطاه.
294
وَ ضَاعَتْ عِيَالُنَا وَ خَرِبَتْ دُورُنَا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ- إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ- إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (1).
12- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ مَنِيعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ- أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَتْرُكُ مَنْ نَاجَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ- وَ تَبْعَثُ مَنْ لَمْ أُنَاجِهِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَأَخَذَ بَرَاءَةَ مِنْهُ وَ دَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ ع- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَوْصِنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكَ وَ يُنَاجِيكَ- قَالَ فَنَاجَاهُ يَوْمَ بَرَاءَةَ قَبْلَ صَلَاةِ الْأُولَى إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ (2).
13- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا وَجَّهَ النَّبِيُّ ص أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَالُوا- بَعَثَ هَذَا الصَّبِيَّ وَ لَوْ بَعَثَ غَيْرَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ- وَ فِي مَكَّةَ صَنَادِيدُ (3) قُرَيْشٍ وَ رِجَالُهَا- وَ اللَّهِ الْكُفْرُ أَوْلَى بِنَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ- فَسَارُوا وَ قَالُوا لَهُمَا وَ خَوَّفُوهُمَا بِأَهْلِ مَكَّةَ- وَ غَلَّظُوا عَلَيْهِمَا الْأَمْرَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع- حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَمَضَيَا- وَ لَمَّا دَخَلَا مَكَّةَ أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِقَوْلِهِمْ لِعَلِيٍّ وَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ لَهُمْ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِأَسْمَائِهِمْ فِي كِتَابِهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ- إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ- فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً- وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ- وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (4)- وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ أَ لَمْ تَرَ إِلَى فُلَانٍ وَ فُلَانٍ- لَقُوا عَلِيّاً وَ عَمَّاراً فَقَالا- إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ وَ أَهْلَ مَكَّةَ- قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً- وَ قَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (5).
14- شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْفَتْحُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ بَرَاءَةُ فِي سَنَةِ تِسْعَةٍ- وَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشَرٍ (6).
____________
(1) تفسير القمّيّ: 260.
(2) بصائر الدرجات: 121.
(3) جمع الصنديد- بكسر الصاد- السيّد الشجاع.
(4) آل عمران: 173 و 184.
(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
293
عَزَّ وَ جَلَّ عَلِيّاً (صلوات اللّه عليه) مِنَ السَّمَاءِ- لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدَّى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بَرَاءَةَ- وَ قَدْ كَانَ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَوَّلًا- فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ- إِنَّهُ لَا يَبْلُغُ عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَ ذَلِكَ عَلِيّاً ع- فَلَحِقَ أَبَا بَكْرٍ وَ أَخَذَ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِهِ وَ مَضَى بِهَا إِلَى مَكَّةَ- فَسَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَذَاناً مِنَ اللَّهِ- إِنَّهُ اسْمٌ نَحَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ لِعَلِيٍّ(ع)(1).
9- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- فَقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُنْتُ أَنَا الْأَذَانَ (2)- قُلْتُ فَمَا مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْأَكْبَرَ- لِأَنَّهَا كَانَتْ سَنَةً حَجَّ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ- وَ لَمْ يَحُجَّ الْمُشْرِكُونَ بَعْدَ تِلْكَ السَّنَةِ (3).
10- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ الْأَذَانُ عَلِيٌّ(ع)(4).
شي، تفسير العياشي عَنْ حَكِيمٍ مِثْلَهُ بيان الأذان الإعلان و يحتمل أن يكون المصدر بمعنى اسم الفاعل أو يكون المعنى أن المؤذن بذلك الأذان كان عليا ع.
11- فس، تفسير القمي قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ- وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها (5) أَيْ كَسَبْتُمُوهَا- لَمَّا أَذَّنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمَكَّةَ (6)- أَنْ لَا يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ- جَزِعَتْ قُرَيْشٌ جَزَعاً شَدِيداً وَ قَالُوا- ذَهَبَتْ تِجَارَتُنَا
____________
(1) معاني الأخبار: 298.
(2) في المصدر: كنت أنا الاذان في الناس.
(3) علل الشرائع: 152.
(4) معاني الأخبار: 297 و 298.
(5) التوبة: 24.
(6) ليست كلمة «بمكّة» فى المصدر.
295
15- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ مَعَ بَرَاءَةَ إِلَى الْمَوْسِمِ- لِيَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ- لَا يُبَلِّغُ عَنْكَ إِلَّا عَلِيٌّ ع- فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً- فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ نَاقَتَهُ الْعَضْبَاءَ (1)- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ أَبَا بَكْرٍ- فَيَأْخُذَ مِنْهُ بَرَاءَةَ وَ يَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ بِمَكَّةَ- فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَ سَخْطَةٌ (2) فَقَالَ- لَا إِلَّا أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُبَلِّغُ إِلَّا رَجُلٌ مِنْكَ- فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ(ع)مَكَّةَ- وَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- قَامَ ثُمَّ قَالَ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ- فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمَ وَ صَفَرَ- وَ شَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْراً مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ (3)- وَ قَالَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لَا عُرْيَانَةٌ وَ لَا مُشْرِكٌ- أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ- فَمُدَّتُهُ إِلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ.
وَ فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ هَلْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُ- فَوَافَى الْمَوْسِمَ فَبَلَّغَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ بِعَرَفَةَ- وَ الْمُزْدَلِفَةِ وَ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجِمَارِ وَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ- كُلِّهَا يُنَادِي- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ (4).
16- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ- مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ لَهْواً- كَانَ يَبْعَثُ بِهَا مَعَهُ ثُمَّ يَأْخُذُهَا مِنْهُ (5)- وَ لَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ- وَ بَعَثَ بِهَا عَلِيّاً(ع)بَعْدَ مَا فَصَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْمَوْسِمِ- فَقَالَ لِعَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ- إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ (6).
____________
(1) بالعين المهملة و الضاد المعجمة لقب ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كما قاله في القاموس 1: 105.
(2) السخط- بضم السين و سكون الخاء، و ضمهما، و فتحهما- ضد الرضى، و قيل: إنّه لا يكون الا من الكبراء و العظماء.
(3) في (م) و (ح): من شهر ربيع الآخر.
(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(6) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(5) أقول: و في نسخة البرهان: و لو كان بعث بها معه لم يأخذها منه (ب).
296
17- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ وَ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ (1) وَ قَالَ- لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَحُجَّنَّ بِالْبَيْتِ مُشْرِكٌ وَ لَا مُشْرِكَةٌ- وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ- وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ- وَ كَانَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ- وَ كَانَتْ (2) عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمَ وَ صَفَرَ- وَ شَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ عَشْراً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ- وَ قَالَ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
وَ فِي خَبَرِ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْهُ(ع)فَبَلَّغَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ بِعَرَفَةَ وَ الْمُزْدَلِفَةِ- وَ عِنْدَ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ كُلِّهَا- يُنَادِي بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَا يَطُوفَنَّ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ (3).
18- شي، تفسير العياشي عَنْ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص حِينَ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةَ قَالَ- يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي لَسْتُ بِلَسِنٍ (4) وَ لَا بِخَطِيبٍ- قَالَ إِمَّا أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَوْ تَذْهَبَ بِهَا أَنْتَ- قَالَ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَسَأَذْهَبُ أَنَا (5)- قَالَ فَانْطَلِقْ فَإِنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَ يَهْدِي قَلْبَكَ- ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ (6)- وَ قَالَ انْطَلِقْ فَاقْرَأْهَا عَلَى النَّاسِ- وَ قَالَ النَّاسُ سَيَتَقَاضَوْنَ إِلَيْكَ- فَإِذَا أَتَاكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ الْآخَرَ- فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ الْحَقَ (7).
19- شي، تفسير العياشي عَنْ حَكِيمِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّ لِعَلِيٍّ لَاسْماً فِي الْقُرْآنِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ- قَالَ قُلْتُ وَ أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ لِي وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- قَالَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)هُوَ وَ اللَّهِ الْمُؤَذِّنَ- فَأَذَّنَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- مِنَ الْمَوَاقِفِ كُلِّهَا فَكَانَ مَا نَادَى بِهِ- أَنْ لَا يَطُوفَ (8) بَعْدَ هَذَا الْعَامِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَقْرَبَ
____________
(1) أي استله.
(2) أي و كانت الأربعة أشهر.
(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(7) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(4) اللسن: الفصيح البليغ. و لا ينافى هذا كونه (عليه السلام) أفصح الخطباء و كون كلامه تاليا تلو القرآن في الفصاحة و البلاغة، لانه يمكن حصول ذلك له بعد نيله مرتبة الإمامة.
(5) في (م): فأذهب أنا.
(6) في (م): على فيه.
(8) في (م) و (ح): ألا لا يطوف.
297
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ (1).
20- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي الْأَذَانِ هُوَ اسْمٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرِي (2).
21- م، تفسير الإمام (عليه السلام) بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ- مَعَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ- فِيهَا ذِكْرُ نَبْذِ الْعَهْدِ (3) إِلَى الْكَافِرِينَ- وَ تَحْرِيمُ قُرْبِ مَكَّةَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ- وَ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ لِيَحِجَّ بِمَنْ ضَمَّهُ (4) الْمَوْسِمَ- وَ يَقْرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَاتِ فَلَمَّا صَدَرَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ- جَاءَهُ الْمُطَوَّقُ بِالنُّورِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ (5)- يَا مُحَمَّدُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَابْعَثْ عَلِيّاً لِيَتَنَاوَلَ الْآيَاتِ- فَيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْبِذُ الْعُهُودَ وَ يَقْرَأُ الْآيَاتِ- وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ بِدَفْعِهَا إِلَى عَلِيٍّ وَ نَزْعِهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ سَهْواً وَ لَا شَكّاً- وَ لَا اسْتِدْرَاكاً عَلَى نَفْسِهِ غَلَطاً- وَ لَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ لِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ- أَنَّ الْمَقَامَ الَّذِي يُقَوِّمُهُ أَخُوكَ عَلِيٌّ ع- لَنْ يُقَوِّمَهُ غَيْرُهُ سِوَاكَ يَا مُحَمَّدُ- وَ إِنْ جَلَّتْ فِي عُيُونِ هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ مَرْتَبَتُهُ- وَ شَرُفَتْ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَتُهُ- فَلَمَّا انْتَزَعَ عَلِيٌّ(ع)الْآيَاتِ مِنْ يَدِهِ- لَقِيَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لِمَوْجِدَةٍ (6) كَانَ نَزْعُ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنِّي (7)- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا وَ لَكِنَّ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ- أَمَرَنِي أَنْ لَا يَنُوبَ عَنِّي إِلَّا مَنْ هُوَ مِنِّي وَ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ عَوَّضَكَ اللَّهُ بِمَا حَمَّلَكَ (8) مِنْ آيَاتِهِ- وَ كَلَّفَكَ مِنْ طَاعَاتِهِ الدَّرَجَاتِ الرَّفِيعَةَ وَ الْمَرَاتِبَ الشَّرِيفَةَ- أَمَا إِنَّكَ إِنْ دُمْتَ عَلَى مُوَالاتِنَا- وَ وَافَيْتَنَا فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَفِيّاً- بِمَا أَخَذْنَا بِهِ عَلَيْكَ مِنْ الْعُهُودِ وَ الْمَوَاثِيقِ- فَأَنْتَ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِنَا وَ كِرَامِ أَهْلِ مَوَدَّتِنَا- فَسُرِّيَ (9) بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط؟.
(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط؟.
(3) أي نقضه.
(4) في المصدر: بمن معه.
(5) في المصدر: و يقول يا محمّد لا يؤدى اه.
(6) الموجدة: الغضب.
(7) في المصدر: بابى أنت و امى يا رسول اللّه أنت أمرت عليا أن أخذ هذه الآيات من يدي.
(8) في المصدر: فقد عوضك اللّه بما قد حملك.
(9) سرى عنه: زال عنه ما كان يجده من الغضب أو الهم.
299
أَقُولُ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ مِثْلَهُ.
23- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ حَمْدُونٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي كِتَابِ اللَّهِ اسْماً- وَ لَكِنْ لَا يَعْرِفُونَهُ قَالَ قُلْتُ مَا هُوَ- قَالَ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- هُوَ وَ اللَّهِ كَانَ الْأَذَانَ (1).
24- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ الصَّادِقَ ع- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ- فَسَارَ حَتَّى بَلَغَ الْجُحْفَةَ- فَبَعَثَ (2) رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي طَلَبِهِ- فَأَدْرَكَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَلِيٍّ(ع)أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُؤَدِّيهِ إِلَّا نَبِيُّهُ أَوْ رَجُلٌ مِنْهُ- وَ أَخَذَ عَلِيٌّ(ع)الصَّحِيفَةَ وَ أَتَى الْمَوْسِمَ- وَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ (3) وَ مَعَهُ السَّيْفُ وَ يَقُولُ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- فَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا وَ لَا مُشْرِكٌ (4)- فَمَنْ فَعَلَ فَإِنَّ مُعَاتَبَتَنَا إِيَّاهُ بِالسَّيْفِ- قَالَ وَ كَانَ يَبْعَثَهُ إِلَى الْأَصْنَامِ فَيُكَسِّرُهَا- وَ يَقُولُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ- فَقَالَ لَهُ يَوْمَ لَحِقَهُ عَلِيٌّ(ع)بِالْخَنْدَقِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ- أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي- وَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهَا إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ (5).
25- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ تَعَالَى بَراءَةٌ مِنَ
____________
(1) تفسير فرات: 54.
(2) في المصدر: فسار حتّى إذا بلغ الجحفة بعث اه. و الجحفة- بتقديم المعجمة- كانت قرية كبيرة على طريق مكّة، على أربع مراحل، و هي ميقات أهل مصر و الشام ان لم يمروا على المدينة و كان اسمها «مهيعة» و سميت الجحفة لان السيل جحفها، و بينها و بين البحر ستة أميال، و بينها و بين غدير خم ميلان (مراصد الاطلاع 1: 315).
(3) في المصدر: فى الناس.
(4) في المصدر: فلا يطوف بالبيت بعد عامنا هذا عريان و لا مشرك.
(5) تفسير فرات: 54.
298
قَالَ فَمَضَى عَلِيٌّ(ع)لِأَمْرِ اللَّهِ- وَ نَبْذِ الْعُهُودِ إِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ- وَ أَيِسَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الدُّخُولِ بَعْدَ عَامِهِمْ ذَلِكَ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ- وَ كَانُوا عَدَداً كَثِيراً وَ جَمّاً غَفِيراً (1)- غَشَّاهُمُ اللَّهُ نُورَهُ وَ كَسَاهُ فِيهِمْ هَيْبَةً (2) وَ جَلَالًا- لَمْ يَجْسُرُوا مَعَهَا عَلَى إِظْهَارِ خِلَافٍ وَ لَا قَصْدٍ بِسُوءٍ- قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (3)- فِي مَسَاجِدِ (4) خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ- لَمَّا مَنَعُوهُمْ مِنَ التَّعَبُّدِ فِيهَا- بِأَنْ أَلْجَئُوا رَسُولَ اللَّهِ ص إِلَى الْخُرُوجِ عَنْ مَكَّةَ- وَ سَعى فِي خَرابِها خَرَابِ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ- لِئَلَّا يُقَامَ فِيهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ (5) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ- أَنْ يَدْخُلُوا بِقَاعَ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ فِي الْحَرَمِ- إِلَّا خَائِفِينَ مِنْ عَذَابِهِ (6) وَ حُكْمِهِ النَّافِذِ عَلَيْهِمْ- أَنْ يَدْخُلُوهَا كَافِرِينَ بِسُيُوفِهِ وَ سِيَاطِهِ- لَهُمْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ- وَ هُوَ طَرْدُهُ إِيَّاهُمْ عَنِ الْحَرَمِ وَ مَنْعُهُمْ أَنْ يَعُودُوا إِلَيْهِ- وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (7).
22- كشف، كشف الغمة مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي بَكْرٍ إِنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ (8) بِبَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ- لَا يَحِجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ- وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ- وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ مُدَّةٌ فَأَجَلُهُ إِلَى مُدَّتِهِ- وَ اللَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ- قَالَ فَسَارَ بِهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ- الْحَقْهُ فَرُدَّ عَلَيَّ أَبَا بَكْرٍ وَ بَلِّغْهَا أَنْتَ- قَالَ فَفَعَلَ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ص أَبُو بَكْرٍ- بَكَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَثَ فِيَّ شَيْءٌ- قَالَ مَا حَدَثَ فِيكَ شَيْءٌ (9)- وَ لَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ لَا يُبَلِّغَهُ إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي (10).
____________
(1) يقال جاءوا جما غفيرا أي بجماعتهم الشريف و الوضيع و كانت فيهم كثرة.
(2) في (ك): و كساهم فيه هيبة.
(3) البقرة: 114. و ما بعدها ذيلها.
(4) في المصدر: و هي مساجد اه.
(5) في المصدر: لئلا تعمر بطاعة اللّه.
(6) في المصدر: من عدله.
(7) تفسير الإمام: 231 و 232.
(8) في المصدر: «بعثه» و هو الصحيح أي بعث أبا بكر.
(9) في المصدر: ما حدث فيك الأخير.
(10) كشف الغمّة: 88.
300
اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- يَقُولُ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنَ الْعَهْدِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ غَيْرَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ- فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ص وَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَلْثٌ مِنْ عُقُودٍ- فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَنْبِذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُمْ- إِلَّا مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ- فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ- وَ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ الْحَرَامِ مِنْ مُهَاجَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ- لَمْ يُؤْمَرْ أَنْ يَمْنَعَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَحُجُّوا- وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحُجُّونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى سُنَّتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- وَ عَلَى أُمُورِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ عُرَاةً- وَ تَحْرِيمِهِمُ الشُّهُورَ الْحُرُمَ وَ الْقَلَائِدَ (1) وَ وُقُوفِهِمْ بِالْمُزْدَلِفَةِ (2)- فَأَرَادَ الْحَجَّ فَكَرِهَ أَنْ يَسْمَعَ تَلْبِيَةَ الْعَرَبِ لِغَيْرِ اللَّهِ- وَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً- فَبَعَثَ النَّبِيُّ ص أَبَا بَكْرٍ إِلَى الْمَوْسِمِ- وَ بَعَثَ مَعَهُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ (3) مِنْ بَرَاءَةَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْحُمْسَ (4) مِنْ قُرَيْشٍ- وَ كِنَانَةَ وَ خُزَاعَةَ إِلَى عَرَفَاتٍ- فَسَارَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى نَزَلَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّهُ لَنْ يُؤَدِّيَ عَنِّي غَيْرُكَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَبَعَثَ النَّبِيُّ عَلِيّاً فِي أَثَرِ أَبِي بَكْرٍ- لِيَدْفَعَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ بَرَاءَةَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهِنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- وَ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ- وَ أَنْ يُبْرِئَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنْ كُلِّ أَهْلِ عَهْدٍ (6)- وَ حَمَلَهُ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ- فَسَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَأَدْرَكَهُ بِذِي
____________
(1) في معنى القلائد اقوال و الظاهر ان المراد هنا ما كان يفعله المشركون من تقليد لحاء شجر الحرم ليأمنوا به إذا خرجوا منه، و لم يمنعهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من ذلك حين فتح مكّة إلى نزول براءة.
(2) موضع بالقرب من مكّة او منى، و يسمى جمعا لانه يجمع فيها بين المغرب و العشاء و هي ارض واسعة بين جبال دون عرفة الى مكّة، و بها المشعر الحرام، و هو الجبل الصغير، في وسطها يقف الامام، و عليه مسجد يصلى به الصبح و يقف به ثمّ يسير الى منى بعد طلوع الفجر.
(3) في المصدر هذه الآيات.
(4)* أقول سيأتي معناه في البيان و ليس بشيء و الصحيح أن الحمس احكام ابتدعتها قريش لنفسهم و دانت بها بعض القبائل كخزاعة و كنانة منها: ترك الوقوف بعرفات و الإفاضة منها راجع سيرة ابن هشام ج 1 ص 199. (ب) و في نسخة: الجمع، و هو المزدلفة.
(6) في المصدر: من كل عهد.
302
رَبِيعٌ الْأَوَّلُ- وَ عَشْرٌ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ- فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ الْمُسَيَّحَاتُ مِنْ يَوْمِ قِرَاءَةِ الصَّحِيفَةِ- الَّتِي قَرَأَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- ثُمَّ قَالَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ- وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ- قَالَ فَيُظْهِرُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- قَالَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَنَسَخَ مِنْهَا فَقَالَ- إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- هَؤُلَاءِ بَنُو ضَمْرَةَ وَ بَنُو مُدْلِجٍ حَيَّانَ (1) مِنْ بَنِي كِنَانَةَ- كَانُوا حُلَفَاءَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْعُشَيْرَةِ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ- ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً يَقُولُ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَهُمْ بِغَدْرٍ- وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً قَالَ لَمْ يُظَاهِرُوا عَدُوَّكُمْ عَلَيْكُمْ- فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ- يَقُولُ أَجَلِهِمُ الَّذِي شَرَطْتُمْ لَهُمْ- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ قَالَ- الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَ يُوفُونَ بِالْعَهْدِ- قَالَ فَلَمْ يُعَاهِدِ النَّبِيُّ ص بَعْدَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أَحَداً- قَالَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَأُنْزِلَ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ- قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مُنْذُ يَوْمَ- قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَيْهِمُ الصَّحِيفَةَ- يَقُولُ فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ- قَاتَلُوا الَّذِينَ انْقَضَى عَهْدُهُمْ فِي الْحِلِّ وَ الْحَرَمِ- حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- قَالَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَنَسَخَ مِنْهُمْ فَقَالَ- وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ- فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ- قَالَ مَنْ بُعِثَ إِلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ- يَسْأَلُكَ لِتُؤْمِنَهُ حَتَّى يَلْقَاكَ فَيَسْمَعَ مَا تَقُولُ- وَ يَسْمَعَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَهُوَ آمِنٌ- فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ وَ هُوَ كَلَامُكَ بِالْقُرْآنِ- ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ يَقُولُ حَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ مِنْ بِلَادِهِ- ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ هُمَا بَطْنَانِ بَنُو ضَمْرَةَ وَ بَنُو مُدْلِجٍ (2)- فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِيهِمْ حِينَ غَدَرُوا ثُمَّ قَالَ تَعَالَى- كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً- إِلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ قَالَ هُمْ قُرَيْشٌ- نَكَثُوا عَهْدَ النَّبِيِّ ص يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ- وَ كَانُوا رُءُوسَ الْعَرَبِ فِي كُفْرِهِمْ- ثُمَّ قَالَ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِلَى يَنْتَهُونَ (3).
____________
(1) الحى: البطن.
(2) في المصدر هما بطنا بنى خزاعة و بنى مدلج.
(3) تفسير فرات: 58- 60.
301
الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)بَعَثَنِي النَّبِيُّ ص لِتَدْفَعَ إِلَيَّ بَرَاءَةَ- قَالَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ انْصَرَفَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي نَزَعْتَ مِنِّي بَرَاءَةَ- أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص- إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَيَّ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنِي- أَنَّهُ لَنْ يُؤَدِّيَ عَنِّي غَيْرِي أَوْ رَجُلٌ مِنِّي- فَأَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى- أَ مَا تَرْضَى يَا أَبَا بَكْرٍ أَنَّكَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ- قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَلَمَّا كَانَ (1) يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- وَ فَرَغَ النَّاسُ مِنْ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى- قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عِنْدَ الْجَمْرَةِ- فَنَادَى فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ- فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الصَّحِيفَةَ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- إِلَى قَوْلِهِ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ثُمَّ نَادَى- أَلَا لَا يَطُوفُ (2) بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَحِجَّنَّ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا- وَ إِنَّ لِكُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ إِلَى مُدَّتِهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً- وَ إِنَّ أَجَلَكُمْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغُوا بُلْدَانَكُمْ- فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَ أَذَّنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْقِتَالِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا- فَهُوَ قَوْلُهُ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ- قَالَ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ خُزَاعَةَ وَ بَنِي مُدْلِجٍ (3)- وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ غَيْرِهِمْ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- قَالَ فَالْأَذَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- النِّدَاءُ الَّذِي نَادَى بِهِ- قَالَ فَلَمَّا قَالَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- قَالُوا وَ عَلَى مَا تُسَيِّرُنَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- فَقَدْ بَرِئْنَا مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ- إِنْ شِئْتَ الْآنَ الطَّعْنُ وَ الضَّرْبُ- ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّهُ مِنْهُمْ- فَقَالَ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ- الْعَهْدُ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ ص وَلْثٌ مِنْ عُقُودٍ عَلَى الْمُوَادَعَةِ (4)- مِنْ خُزَاعَةَ وَ غَيْرِهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- لِكَيْ يَتَفَرَّقُوا (5) عَنْ مَكَّةَ وَ تِجَارَتِهَا فَيَبْلُغُوا إِلَى أَهْلِهِمْ- ثُمَّ إِنْ لَقُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ قَتَلُوهُمْ- وَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا دِمَاءَهُمْ- عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرُ وَ
____________
(1) في المصدر: قال: فلما كان اه.
(2) في المصدر: لا يطوفن.
(3) في المصدر: قال: اهل خزاعة و بنو مدلج اه.
(4) الموادعة: المصالحة و المسالمة.
(5) في المصدر: قال: هذا لمن كان له عهد و لمن خرج عهده في أربعة أشهر لكى يتفرقوا اه.
303
بيان: الولث العهد الغير الأكيد و في القاموس الحمس الأمكنة الصلبة جمع أحمس و به لقب قريش و كنانة و جديلة و من تابعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء و هي الكعبة لأن حجرها أبيض إلى السواد (1) و الإل بالكسر العهد و تفسير الآيات مذكور في مظانه لا نطيل الكلام بذكره لخروجه عن مقصودنا.
26- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَدَاءِ سُورَةِ بَرَاءَةَ- وَ عَزَلَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ بِإِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ وَ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ وَ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُّ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ الْوَاقِدِيُّ وَ الشَّعْبِيُّ وَ السُّدِّيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ وَ الْقُرَظِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ السَّمْعَانِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ ابْنُ بَطَّةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَ الْأَعْمَشُ وَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ أَنَسٍ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ زَيْدِ بْنِ نَقِيعٍ وَ ابْنِ عُمَرَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ اللَّفْظُ لَهُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى تِسْعِ آيَاتٍ- أَنْفَذَ النَّبِيُّ ص أَبَا بَكْرٍ إِلَى مَكَّةَ لِأَدَائِهَا- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ- إِنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- ارْكَبْ نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءَ وَ الْحَقْ أَبَا بَكْرٍ وَ خُذْ بَرَاءَةَ مِنْ يَدِهِ- قَالَ وَ لَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ص جَزِعَ- وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَهَّلْتَنِي (2) لِأَمْرٍ طَالَتِ الْأَعْنَاقُ فِيهِ- فَلَمَّا تَوَجَّهْتُ لَهُ رَدَدْتَنِي عَنْهُ- فَقَالَ الْأَمِينُ هَبَطَ إِلَيَّ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- وَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ.
وَ فِي خَبَرٍ أَنَّ عَلِيّاً قَالَ لَهُ إِنَّكَ خَطِيبٌ وَ أَنَا حَدِيثُ السِّنِّ- فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَذْهَبَ بِهَا أَوْ أَذْهَبَ بِهَا- قَالَ أَمَّا إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ اذْهَبْ فَسَوْفَ يُثَبِّتُ اللَّهُ لِسَانَكَ وَ يَهْدِي قَلْبَكَ.
أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَ قَالَ- لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَحُجَّنَّ الْبَيْتَ مُشْرِكٌ- وَ مَنْ كَانَ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ- وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ- زِيَادَةٌ فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ- وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ- وَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ
____________
(1) ما بين العلامتين يوجد في هامش (ك) فقط.
(2) أهله للامر: صيره أو رآه أهلا له- أى صالحا له-.
305
وَ فِي رِوَايَةٍ فَكَانَ أَهْلُ الْمَوْسِمِ يَتَلَهَّفُوَن عَلَيْهِ (1)- وَ مَا فِيهِمْ إِلَّا مَنْ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ حَمِيمَهُ (2)- فَصَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَحْدَهُ سَالِماً (3)- وَ كَانَ(ع)أَنْفَذَهُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ أَدَّاهَا إِلَى النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَ يَوْمَ النَّحْرِ- وَ أَمَّا قَوْلُ الْجَاحِظِ- إِنَّهُ كَانَ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي عَقْدِ الْحَلْفِ وَ حَلِّ الْعَقْدِ- أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ إِلَّا السَّيِّدُ مِنْهُمْ- أَوْ رَجُلٌ مِنْ رَهْطِهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَذُمَّهُ فَمَدَحَهُ (4).
27- يف، الطرائف رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طُرُقِ جَمَاعَةٍ فَمِنْهَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ- فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ بَعَثَ إِلَيْهِ فَرَدَّهُ فَقَالَ- لَا يَذْهَبُ بِهَا (5) إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَبَعَثَ عَلِيّاً.
وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حُبَيْشٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ عَلَى النَّبِيِّ ص- دَعَا النَّبِيُّ ص أَبَا بَكْرٍ فَبَعَثَهُ بِهَا لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ- ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ ص عَلِيّاً(ع)فَقَالَ لَهُ أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ- فَحَيْثُ مَا لَحِقْتَهُ فَخُذِ الْكِتَابَ مِنْهُ- فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ اقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ- قَالَ فَلَحِقَهُ بِالْجُحْفَةِ فَأَخَذَ الْكِتَابَ مِنْهُ- فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لَا وَ لَكِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)جَاءَنِي فَقَالَ- لَمْ يَكُنْ يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ (6).
أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَبَشٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ.
____________
(1) لهف على ما فات: حزن و تحسر. اى يحزنون و يتحسرون بما قد أصابهم من عليّ (عليه السلام) في الغزوات.
(2) الحميم: الصديق.
(3) في المصدر: و عاد الى المدينة سالما.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 326- 328. أقول مضافا الى ما سيأتي من أن هذا لم يكن مهودا من العرب.
(5) في المصدر: لا يؤدى عنى اه.
(6) الطرائف: 12. و فيه: لن يؤدى عنك.
304
الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ- فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ بِالنِّدَاءِ أَوَّلًا- قَوْلُهُ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ (1) وَ أَمَرَ الْوَلِيَّ بِالنِّدَاءِ آخِراً- قَوْلُهُ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- قَالَ السُّدِّيُّ وَ أَبُو مَالِكٍ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ- وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)الْأَذَانُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- الَّذِي نَادَى بِهِ.
تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَمَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ (2)- بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَلَيْسَ لَهُ عَهْدٌ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)بَلَى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ- وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ.
وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الْبَاقِرَيْنِ(ع)قَالا قَامَ خِدَاشٌ وَ سَعِيدٌ أَخَوَا عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَالا- وَ عَلَى مَا تُسَيِّرُنَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- بَلْ بَرِئْنَا مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ- وَ لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّكَ إِلَّا السَّيْفُ وَ الرُّمْحُ- وَ إِنْ شِئْتَ بَدَأْنَا بِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)هَلُمَ (3)- ثُمَّ قَالَ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ- إِلَى قَوْلِهِ إِلى مُدَّتِهِمْ.
تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِ قَالَ الْمُشْرِكُونَ نَحْنُ نَبْرَأُ مِنْ عَهْدِكَ وَ عَهْدِ ابْنِ عَمِّكَ- إِلَّا مِنَ الطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ طَفِقُوا (4) يَقُولُونَ- اللَّهُمَّ إِنَّا مُنِعْنَا أَنْ نَبَرَّكَ.
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّسَّابَةِ بْنِ الصُّوفِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّ أَخِي مُوسَى نَاجَى رَبَّهُ عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ- فَقَالَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ- امْضِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ الْقِبْطِ وَ أَنَا مَعَكَ لا تَخَفْ- فَكَانَ جَوَابُهُ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى- إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (5)- وَ هَذَا عَلِيٌّ قَدْ أَنْفَذْتُهُ لِيَسْتَرْجِعَ بَرَاءَةَ- وَ يَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ قَدْ قَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقاً عَظِيماً- فَمَا خَافَ وَ لَا تَوَقَّفَ وَ لَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ (6).
____________
(1) الحجّ: 17.
(2) في المصدر: فى بعض الأمور.
(3) في المصدر: هلموا.
(4) طفق يفعل كذا: ابتدأ و أخذ.
(5) القصص: 33.
(6) و يناسب المقام قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «علماء امتى أفضل من انبياء بني إسرائيل» و قد عبر عن الأئمّة (عليهم السلام) بالعلماء كثيرا في الروايات.
306
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ- يَقْرَؤُهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ لَا يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَلَحِقَهُ عَلِيٌّ(ع)فَأَخَذَهَا مِنْهُ.
أقول: و روى ابن بطريق في الكتاب المذكور ما يؤدي هذا المعنى من أربعة طرق من كتاب فضائل الصحابة للسمعاني و كتاب المغازي لمحمد بن إسحاق و من خمسة طرق من كتاب أحمد بن حنبل و من طريق من صحيح البخاري و طريقين من تفسير الثعلبي و طريقين من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري و طريق من سنن أبي داود و طريق من صحيح الترمذي.
28- يف، الطرائف وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي نِصْفِ الْجُزْءِ الْخَامِسِ- فِي بَابِ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ حَدِيثَ سُورَةِ بَرَاءَةَ- وَ زَادَ فِيهِ فَأَذَّنَ عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ- أَلَا لَا يَحِجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ- وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
وَ رَوَاهُ أَيْضاً فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ مِنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ وَ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ فِي حَدِيثٍ يَرْفَعُونَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي الْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ- ثُمَّ أَرْدَفَهُ عَلِيّاً فَبَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ (1) نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْعَضْبَاءِ- فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَزِعاً فَظَنَّ أَنَّهُ حَدَثَ أَمْرٌ- فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ كِتَاباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَنَّ عَلِيّاً (2) يُنَادِي بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ- فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- فَانْطَلَقَا فَقَامَ عَلِيٌّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يُنَادِي- ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بَرِيئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَ لَا يَحِجَّنَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ- وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْعَامِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ.
وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ وَ شَرَحَ الثَّعْلَبِيُّ كَيْفَ نَقَضَ الْمُشْرِكُونَ الْعَهْدَ الَّذِي عَاهَدَهُمُ النَّبِيُّ ص فِي الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ قَالَ الثَّعْلَبِيُّ فِي أَوَاخِرِ حَدِيثِهِ مَا هَذَا
____________
(1) رغا البعير رغاء: صوت و ضج.
(2) في المصدر: فيه أن عليا اه.
307
لَفْظُهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى الْمَوْسِمِ- لِيُقِيمَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ- وَ بَعَثَ مَعَهُ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ- لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ الْمَوْسِمِ- فَلَمَّا سَارَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً ص فَقَالَ- اخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَ اقْرَأْ عَلَيْهِمْ مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ- وَ أَذِّنْ بِذَلِكَ فِي النَّاسِ إِذَا اجْتَمَعُوا- فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْعَضْبَاءِ- حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ- فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ نَزَلَ فِي شَأْنِي شَيْءٌ- فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي- ثُمَّ ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ صُورَةَ نِدَاءِ عَلِيٍّ ع- وَ إِبْلَاغَهُ لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ (1).
أقول: روى ابن بطريق ما رواه السيد و غيره من صحاحهم و تفاسيرهم في العمدة بأسانيده لا نطيل الكلام بإيرادها (2).
رَوَى السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ قَالَ أَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ وَ أَبُو الشَّيْخِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ بَرَاءَةَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ مِنْ رِوَايَةِ سِمَاكٍ- ثُمَّ قَالَ وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ أَحْمَدُ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ أَبُو الشَّيْخِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ص بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ دَعَا فَقَالَ- لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي- فَدَعَا عَلِيّاً فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
وَ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ- ثُمَّ بَعَثَ عَلِيّاً(ع)عَلَى أَثَرِهِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ- فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ (3) فَقَالَ النَّبِيُّ ص- يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي.
وَ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى مَكَّةَ بِبَرَاءَةَ- فَكَانَ يُنَادِي (4) أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ
____________
(1) الطرائف: 12.
(2) راجع العمدة: 80- 83.
(3) كذا في نسخ الكتاب، و معنى «وجد»: غضب. و في المصدر: فكأن أبا بكر وجد في نفسه. أى وجد في نفسه شيئا.
(4) في المصدر: إلى أهل مكّة، فكنا ننادى.
308
وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَهْدٌ- فَإِنَّ أَجَلَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ- فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ- فَإِنَ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ- وَ لَا يَحِجُّ هَذَا الْبَيْتَ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ.
وَ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِسُورَةِ التَّوْبَةِ- وَ بَعَثَ عَلِيّاً(ع)عَلَى أَثَرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ- لَعَلَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ سَخَطاً عَلَيَّ فَقَالَ عَلِيٌّ لَا إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ- لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي.
وَ أَخْرَجَ ابْنُ حَيَّانَ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ وَ ذَكَرَ بَعْثَ عَلِيٍّ(ع)عَلَى أَثَرِ أَبِي بَكْرٍ وَ رَدَّهُ وَ فِي آخِرِهِ- لَا يُبَلِّغُ غَيْرِي أَوْ رَجُلٌ مِنِّي.
وَ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ إِلَى الْمَوْسِمِ- فَأَتَى جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ- إِنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا (1) عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَبَعَثَ عَلِيّاً فِي أَثَرِهِ (2) حَتَّى لَحِقَهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَأَخَذَهَا فَقَرَأَ (3) عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ.
وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ لِعَلِيٍّ فِي كِتَابِ اللَّهِ اسْماً وَ لَكِنْ لَا تَعْرِفُونَهُ (4)- قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ- وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- هُوَ وَ اللَّهِ الْأَذَانُ.
انْتَهَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنِ السَّيُوطِيِ (5).
و قال صاحب الصراط المستقيم: في ذكر فضائل أمير المؤمنين ع- منها توليته ص على أداء سورة براءة بعد بعث النبي ص أبا بكر بها- فلحقه بالجحفة و أخذها منه و نادى في الموسم بها- ذكر ذلك أحمد بن حنبل في مواضع من مسنده و الثعلبي في تفسيره و الترمذي في صحيحه و أبو داود في سننه و مقاتل في تفسيره و الفراء في مصابيحه و
____________
(1) في المصدر: لن يؤديها.
(2) في المصدر: على أثره.
(3) في المصدر: فقرأها.
(4) في المصدر: لا يعرفونه.
(5) الدّر المنثور 3: 208 و 209.
310
غيره و لما أنفذه لأداء سورة براءة إلى أهل مكة عزله و بعث عليا(ع)ليأخذها منه و يقرأها على الناس فمن لم يستصلح لأداء سورة واحدة إلى بلده كيف يستصلح للرئاسة العامة المتضمنة لأداء جميع الأحكام إلى عموم الرعايا في سائر البلاد.
و بعبارة أخرى نقول لا يخلو إما أن يكون بعث أبي بكر أولا بأمر الله تعالى كما هو الظاهر لقوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى- إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (1) أو بعثة الرسول بغير وحي منه تعالى فعلى الأول نقول لا ريب في أنه تعالى منزه عن العبث و الجهل فلا يكون بعثه و عزله قبل وصوله إلا لبيان رفعة شأن أمير المؤمنين(ع)و فضله و أنه خاصة يصلح للتبليغ عن الرسول ص دون غيره و أن المعزول لا يصلح لهذا و لا لما هو أعلى منه من الخلافة و الرئاسة العامة و لو كان دفع براءة أولا إلى علي(ع)لجاز أن يجول بخواطر الناس أن في الجماعة غير علي من يصلح لذلك.
و على الثاني فنقول إن الرسول ص إما أن يكون لم يتغير علمه حين بعث أبا بكر أولا و حين عزله ثانيا بحال أبي بكر و ما هو المصلحة في تلك الواقعة أو تغير علمه فعلى الأول عاد الكلام الأول بتمامه (2) و على الثاني فنقول لا يريب عاقل في أن الأمر المستور أولا لا يجوز أن يكون شيئا من العادات و المصالح الظاهرة لاستحالة أن يكون خفي على الرسول ص مع وفور علمه و على جميع الصحابة مثل ذلك فلا بد أن يكون أمرا مستورا لا يطلع عليه إلا بالوحي الإلهي من سوء سريرة أبي بكر و نفاقه أو ما علم الله من أنه سيدعي الخلافة ظلما فيكون هذا (3) حجة و برهانا على كذبه و أنه لا يصلح لذلك و لو فرضنا في الشاهد أن سلطانا من السلاطين بعث رجلا لأمر ثم أرجعه
____________
(1) النجم: 3 و 4.
(2) لانا إذا علمنا ان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعلى (عليه السلام) حين عزل أبا بكر:
«لا يبلغها الا أنا و أنت» كما يستفاد من روايات الباب نستكشف على هذا القول- أى عدم تغير علمه (صلّى اللّه عليه و آله) اولا و ثانيا بحال أبى بكر- أن عدم صلاحيته لذلك كان معلوما عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و انما فعل ذلك لئلا يتوهم أحد ان في القوم من يصلح لذلك سوى أمير المؤمنين (عليه السلام).
(3) أي نزول الوحى الإلهي على النبيّ و أمره بعزل أبى بكر.
309
الجوزي في تفسيره و الزمخشري في كشافه (1) و ذكره البخاري في الجزء الأول من صحيحه (2) في باب ما يستر العورة و في الجزء الخامس في باب أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ و ذكر الطبري و البلاذري و الواقدي و الشعبي و السدي و الواحدي و القرطي و القشيري و السمعاني و الموصلي و ابن بطة و ابن إسحاق و الأعمش و ابن سماك في كتبهم انتهى (3).
وَ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ فِي أَحْدَاثِ سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ أَنَّ فِيهَا حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ- وَ مَعَهُ عِشْرُونَ بَدَنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ لِنَفْسِهِ خَمْسُ بَدَنَاتٍ (4) وَ كَانَ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ- فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ- أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَثَرِهِ عَلِيّاً ع- وَ أَمَرَهُ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ بَرَاءَةَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ- فَعَادَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي: انْتَهَى.
وَ رَوَى صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ص بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ- ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي- فَدَعَا عَلِيّاً(ع)فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ- ثُمَّ قَالَ وَ زَادَ رَزِينٌ وَ هُوَ الْعَبْدَرِيُّ- فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- ثُمَّ اتَّفَقَا وَ انْطَلَقَا انْتَهَى.
أقول: و روى نحوا مما أوردنا من الأخبار الطبرسي رحمه الله (5) و غيره و فيما أوردته غنى عما تركته.
تتميم أقول بعد ما أحطت علما بما تلوت عليك من أخبار الخاص و العام فاعلم أن أصحابنا رضوان الله عليهم استدلوا بها على خلافة مولانا أمير المؤمنين(ع)و عدم استحقاق أبي بكر لها فقالوا إن النبي ص لم يول أبا بكر شيئا من الأعمال مع أنه كان يوليها
____________
(1) ج 2 ص 23.
(2) ج 1 ص 25.
(3) مخطوط، و لم نظفر بنسخته الى الآن. و قد مر آنفا عن المناقب ص 303 «و سماك بن حرب» بدل «ابن سماك».
(4) قال الجزريّ في النهاية (1: 67): و فيه «اتى رسول اللّه بخمس بدنات» البدنة تقع على الجمل و الناقة و البقرة، و هي بالابل أشبه، و سميت بدنة لعظمها و سمنها.
(5) مجمع البيان 5: 3 و 4.
311
من الطريق و بعث غيره مكانه لا يخطر ببال العقلاء في ذلك إلا احتمالان إما أن يكون أولا جاهلا بحال ذلك الشخص و عدم صلاحيته لذلك ثم بعد العلم بدا له في ذلك أو كان عالما و كان غرضه الإشارة بكمال الثاني و حط منزلة الأول.
و نقول أيضا قد عرفت مرارا أنه إذا اتفقت أخبار الفريقين في شيء و تفرد بعض أخبارهم بما يضاده فالتعويل إنما هو على ما توافقت فيه الروايتان و لا يخفى أنك إذا لاحظت المشترك بين أخبارنا و أخبارهم عرفت أنها دالة بصراحتها على أن الباعث على عزل أبي بكر لم يكن إلا نقصه و حط مرتبته عن مثل ذلك و لم يكن السبب لبعث أمير المؤمنين(ع)ثانيا إلا كماله و كون استيهال (1) التبليغ عن الله و رسوله و نيابة الرسول ص و خلافته في الأمور منحصرا فيه و لا أظنك بعد اطلاعك على ما قدمناه تحتاج إلى إعادتها و الاستدلال بخصوص كل خبر على ما ذكرنا.
و أما إنكار بعض متعصبيهم عزل أبي بكر و أنه كان أميرا للحاج و ذهب إلى ما أمر به فلا ترتاب بعد ما قرع سمعك من الأخبار أن ليس الداعي إلى ذلك إلا الكفر و العصبية و العناد و قد اعترف قاضي القضاة في المغني ببطلان ذلك الإنكار و قال ابن أبي الحديد (2) روى طائفة عظيمة من المحدثين أنه لم يدفعها إلى أبي بكر لكن الأظهر الأكثر أنه دفعها إليه ثم أتبعه بعلي(ع)فانتزعها منه انتهى.
أقول ليت شعري لم لم يذكر أحدا من تلك الطائفة العظيمة ليدفع عن نفسه ظن العصبية و الكذب.
و أما ما تمسك به بعضهم من لزوم النسخ قبل الفعل فعلى تقدير عدم جوازه له نظائر كثيرة فكل ما يجري فيها من التأويل فهو جار هاهنا و أما اعتذار الجبائي و الزمخشري و البيضاوي و الرازي و شارح التجريد و غيرهم بأنه كان من عادة العرب أن سيدا من سادات قبائلهم إذا عقد عهدا لقوم فإن ذلك العقد لا ينحل إلا أن يحله هو أو بعض سادات قومه فعدل رسول الله ص عن أبي بكر إلى علي(ع)حذرا من أن لا يعتبروا نبذ العهد من
____________
(1) استأهل الشيء: استوجبه. أى كان له صالحا.
(2) شرح نهج البلاغة 4: 251.
312
أبي بكر لبعده في النسب فمردود بأن ذلك كذب صريح و افتراء على أهل الجاهلية و العرب و لم يعرف في زمان من الأزمنة أن يكون الرسول سيما لنبذ العهد من سادات القوم و أقارب العاقد و إنما المعتبر فيه أن يكون موثوقا به و لو بانضمام القرائن و لم ينقل هذه العادة أحد من أرباب السير و لو كانت موجودة في رواية أو كتاب لعينوا موضعها كما هو المعهود في مقام الاحتجاج و قد اعترف ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة بأن ذلك غير معروف من عادة العرب و أنه إنما هو تأويل تعول به متعصبو أبي بكر لانتزاع البراءة منه و ليس بشيء و قد أشرنا في تقرير الدليل إلى بطلان ذلك إذ لو كان إرجاعه لهذه العلة كان لم يخف هذا على الرسول و جميع الحاضرين في أول الأمر (1) مع أن كثيرا من الأخبار صريحة في خلاف ذلك.
فأما جواب بعضهم عما ذكره الأصحاب من أن الرسول ص لم يوله شيئا من الأمور بأن عدم توليته الأعمال كان لحاجة الرسول ص إليه و إلى عمر في الآراء و التدابير كما ذكره قاضي القضاة فأجاب السيد المرتضى في الشافي (2) عنه بأنا قد علمنا من العادة أن من يرشح (3) لكبار الأمور لا بد من أن يدرج إليها (4) بصغارها لأن من يريد بعض الملوك تأهيله للأمر بعده لا بد من أن ينبه عليه بكل قول و فعل يدل على ترشيحه لتلك المنزلة و يستكفيه من أموره و ولاياته ما يعلم عنده أو يغلب في الظن صلاحه لما يريده له و أن من يرى الملك مع حضوره و امتداد الزمان و تطاوله لا يستكفيه شيئا من الولايات و متى ولاه عزله و إنما يولي غيره و يستكفي سواه لا بد أن يغلب في الظن أنه ليس بأهل للولاية و إن جوزنا أنه لم يوله بأسباب كثيرة سواه و أما من يدعي أنه
____________
(1) و كيف لا و الخصم يدعى كونه عادة من عادات العرب؟ ثم انك قد عرفت ما أورده عن المناقب ذيل الرواية السادس و العشرين ص 305 في الرد على الجاحظ القائل بهذا القول السخيف أن هذا مدح و منقبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) قد جرى على ألسنة أعدائه.
(2) ص 248.
(3) يقال: هو يرشح لولاية العهد أي يربى و يؤهل لها.
(4) أي يرسل إليها.
313
لم يوله لافتقاره إليه بحضرته و حاجته إلى تدبيره و رأيه ففيه أن النبي لا يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه و فقر إلى تعليمه و توقيفه لأنه ص الكامل الراجح المعصوم المؤيد بالملائكة و إنما كانت مشاورته أصحابه ليعلمهم كيف يعملون في أمورهم و قد قيل كان يستخرج بذلك دخائلهم (1) و ضمائرهم و بعد فكيف استمرت هذه الحاجة و اتصلت منه إليهما حتى لم يستغن في زمان من الأزمان عن حضورهما فيوليهما و هل هذا إلا قدح (2) في رأي رسول الله ص و نسبة له إلى أنه كان ممن يحتاج إلى أن يلقن و يوقف على كل شيء و قد نزهه الله تعالى عن ذلك.
انتهى ما أردنا إيراده من كلامه (قدّس اللّه روحه) و لنقتصر على ذلك في توضيح المرام في هذا المقام و من أراد زيادة الاستبصار فليرجع إلى ما ألفه في ذلك و أشباهه علماؤنا الأخيار (3) فإنا محترزون في كتابنا هذا عن زيادة الإكثار في غير نقل الأخبار.
باب 10 قوله تعالى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
(4)
1- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْيَعْقُوبِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ- قَالَ الصُّدُودُ فِي الْعَرَبِيَّةِ الضَّحِكُ (5).
بيان: ليس فيما عندنا من كتب اللغة المشهورة الصدود بهذا المعنى و لا يبعد أن
____________
(1) دخيلة المرء: باطنه و ضميره.
(2) القدح: الطعن و التعييب.
(3) و إن شئت راجع تفسير الميزان ج 9 ص 165- 184.
(4) الزخرف: 57.
(5) معاني الأخبار: 220.
314
يكون ص عبر عن الضجيج الصادر عن الفرح بلازمه على أن اللغات كلها غير محصورة في كتب اللغة لكن قال في مصباح اللغة صد عن كذا يصد من باب ضرب ضحك (1) و قال في مجمع البيان قال بعض المفسرين معنى يَصِدُّونَ يضحكون (2).
2- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَائِدٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ص فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ- الْآنَ يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ نَظِيرُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي أُمَّتِي- فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالُوا هُوَ هَذَا فَقَالَ لَا- فَدَخَلَ عُمَرُ فَقَالُوا هُوَ هَذَا فَقَالَ لَا- فَدَخَلَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالُوا هُوَ هَذَا فَقَالَ نَعَمْ- فَقَالَ قَوْمٌ لَعِبَادَةُ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى خَيْرٌ مِنْ هَذَا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا- إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ الْآيَةَ (3).
3- وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الدِّهْقَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالُوا- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى- فَأَحْيِ لَنَا الْمَوْتَى- فَقَالَ لَهُمْ مَنْ تُرِيدُونَ فَقَالُوا فُلَانٌ (4)- وَ إِنَّهُ قَرِيبُ عَهْدٍ بِمَوْتٍ (5) فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَأَصْغَى إِلَيْهِ (6) بِشَيْءٍ لَا نَعْرِفُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ- انْطَلِقْ مَعَهُمْ إِلَى الْمَيِّتِ فَادْعُهُ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ- فَمَضَى مَعَهُمْ حَتَّى وَقَفَ عَلَى قَبْرِ الرَّجُلِ- ثُمَّ نَادَاهُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فَقَامَ الْمَيِّتُ فَسَأَلُوهُ- ثُمَّ اضْطَجَعَ فِي لَحْدِهِ فَانْصَرَفُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ- إِنَّ هَذَا مِنْ أَعَاجِيبِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- أَوْ نَحْوِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ (7).
4- وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ شَرِيكٍ
____________
(1) ج 1: 178.
(2) ج 9: 52.
(3) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(7) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(4) كذا في النسخ، و الصحيح «فلانا» أي قالوا: نريد فلانا.
(5) كذا في النسخ، و الصحيح «بالموت».
(6) اصغى إليه: مال إليه بسمعه. أى اسره بكلام لا نعرفها.
315
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُمَيْرٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ(ع)مَثَلِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَغَالُوا فِي حُبِّهِ فَهَلَكُوا- وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ فَهَلَكُوا وَ اقْتَصَدَ فِيهِ قَوْمٌ فَنَجَوْا.
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الدَّهَّانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعُرَيْضِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَنَاحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ (1) عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ- فَقَالَ أَمَا إِنَّ فِيكَ لَشَبَهاً (2) مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- وَ لَوْ لَا مَخَافَةُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي- مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ- إِلَّا أَخَذُوا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ التُّرَابَ يَبْتَغُونَ (3) بِهِ الْبَرَكَةَ- فَغَضِبَ مَنْ كَانَ حَوْلَهُ وَ تَشَاوَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ- وَ قَالُوا لَمْ يَرْضَ مُحَمَّدٌ- إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ابْنَ عَمِّهِ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ بَنُو هَاشِمٍ- قَالَ مُحِيَتْ وَ اللَّهِ فِيمَا مُحِيَ- وَ لَقَدْ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مِنْبَرِ مِصْرَ- مُحِيَ مِنَ الْقُرْآنِ أَلْفُ حَرْفٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ أَعْطَيْتُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُمْحَى- إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ- فَكَيْفَ جَازَ ذَلِكَ لَهُمْ وَ لَمْ يَجُزْ لِي- فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ- قَدْ بَلَغَنِي مَا قُلْتَ عَلَى مِنْبَرِ مِصْرَ وَ لَسْتَ هُنَاكَ (4).
أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِإِسْنَادِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ إِلَى رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
____________
(1) الظاهر أنّه محمّد بن جعفر بن محمّد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، المعروف بأبي قيراط، و يكنى ابا الحسن.
(2) الشبه- بفتح الأول و الثاني-: المشابهة.
(3) ابتغى الشيء: طلبه.
(4) كنز جامع الفوائد مخطوط، و لم نظفر بنسخته. و ما تدلّ عليه الرواية من محو آيات من القرآن فالمراد تأويلها و تفسيرها الواردة عن النبيّ او الأئمّة (عليهم السلام) لا نفس الآيات، و ربما يؤيد ما ذكرنا قول الناس في جواب عمرو بن العاص: «لا يجوز ذلك» فانه كان يريدان تمحى نفس هذه الآية من القرآن، فقالوا له: لا يجوز ذلك.
317
8- وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي غَيْلَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى- أَبْغَضَتْهُ يَهُودُ خَيْبَرَ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ (1)- وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ الْمَنْزِلَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ- أَلَا فَإِنَّهُ يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يُفْرِطُ بِمَا لَيْسَ فِيَ (2)- وَ مُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَنْ أَنْ يَبْهَتَنِي- أَلَا إِنِّي لَسْتُ بِنَبِيٍّ وَ لَا يُوحَى إِلَيَّ- وَ لَكِنِّي أَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مَا اسْتَطَعْتُ- فَمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ- فَحَقَّ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي فِيمَا أَحْبَبْتُمْ أَوْ كَرِهْتُمْ (3).
وَ مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِثْلَهُ (4).
9- وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَثَلِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- أَحَبَّتْهُ طَائِفَةٌ وَ أَفْرَطَتْ فِي حُبِّهِ فَهَلَكَتْ- وَ أَبْغَضَتْهُ طَائِفَةٌ فَأَفْرَطَتْ فِي بُغْضِهِ فَهَلَكَتْ (5).
10- وَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ حَمَّادٍ سِجَادَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي يَعْلَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادِ بْنِ الْأَحْمَرِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ (6).
أقول: روي مثله بأسانيد سيأتي ذكرها إن شاء الله.
11 (7)- ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ فِي احْتِجَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الشُّورَى قَالَ:- نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ- احْفَظِ الْبَابَ فَإِنَّ زُوَّاراً مِنَ الْمَلَائِكَةِ
____________
(1) بهته بهتا و بهتانا: افترى عليه الكذب.
(2) في المصدر: محب مقرظ مطر يقرظنى بما ليس في. قرظه: مدحه و هي حى بحق أو باطل أطرى فلانا: احسن الثناء عليه و بالغ في مدحه.
(3) العمدة: 107.
(4) العمدة: 108. و قد ذكر فيه ذيل الرواية التاسعة زيادة و هى: و أحبته طائفة فاقتصدت حبه فنجت.
(5) العمدة: 108. و قد ذكر فيه ذيل الرواية التاسعة زيادة و هى: و أحبته طائفة فاقتصدت حبه فنجت.
(6) العمدة: 108. و قد ذكر فيه ذيل الرواية التاسعة زيادة و هى: و أحبته طائفة فاقتصدت حبه فنجت.
(7) هذه الرواية و تاليتها لا توجدان في غير (ك).
316
فر، تفسير فرات بن إبراهيم سَعِيدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَعْلَى عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ (1)- أَقُولُ- وَ رَوَى السَّيِّدُ حَيْدَرُ فِي الْغُرَرِ مِنْ كِتَابِ مَنْقَبَةِ الْمُطَهَّرِينَ لِأَبِي نُعَيْمٍ بِسَنَدَيْنِ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ.
5- يف، الطرائف أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَ ابْنُ الْمَغَازِلِيِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ ع- إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى- أَبْغَضَهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ- وَ أَحَبَّهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ الْمَنْزِلَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ (2).
6- كشف، كشف الغمة ابْنُ مَرْدَوَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ- عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص- إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَهَلَكُوا- وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ فَهَلَكُوا (3) فِيهِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ- أَ مَا رَضِيَ لَهُ مَثَلًا إِلَّا عِيسَى فَنَزَلَتْ (4).
أَقُولُ وَ رَوَى الْعَلَّامَةُ رَفَعَ اللَّهُ مَقَامَهُ مِثْلَهُ (5).
7- مد، العمدة مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مُعَوَّلٍ عَنْ أُكَيْلٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيتُ عَلْقَمَةَ قَالَ أَ تَدْرِي مَا مَثَلُ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ- قَالَ قُلْتُ وَ مَا مَثَلُهُ قَالَ مَثَلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- أَحَبَّهُ قَوْمٌ حَتَّى هَلَكُوا فِي حُبِّهِ- وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ حَتَّى هَلَكُوا فِي بُغْضِهِ (6).
____________
(1) تفسير فرات: 151.
(2) لم نجده في النسخة المطبوعة من المصدر، و من أمعن النظر في كيفية طبع هذه النسخة و يرى ما فيها من التشويه و التشويش يرى عجبا، فكيف أجازوا لانفسهم أن يطبعوا ذخائر السلف و الماضين بهذه الكيفية، و لقد وجدنا فيها من السقط و الغلط ما لا يحصى كثرة.
(3) في المصدر: فهلكوا فيه.
(4) كشف الغمّة: 95.
(5) كشف اليقين: 126.
(6) العمدة: 107.
318
تَزُورُونَنِي- فَلَا تَأْذَنْ لِأَحَدٍ فَجَاءَ عُمَرُ فَرَدَدْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مُحْتَجِبٌ (1)- وَ عِنْدَهُ زُوَّارٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عِدَّتُهُمْ كَذَا وَ كَذَا- ثُمَّ أَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنِّي جِئْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ كُلَّ ذَلِكَ يَرُدُّنِي عَلِيٌّ وَ يَقُولُ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مُحْتَجِبٌ وَ عِنْدَهُ زُوَّارٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- وَ عِدَّتُهُمْ كَذَا وَ كَذَا فَكَيْفَ عَلِمَ بِالْعِدَّةِ أَ عَايَنَهُمْ- فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ قَدْ صَدَقَ كَيْفَ عَلِمْتَ بِعِدَّتِهِمْ- فَقُلْتُ اخْتَلَفَتِ التَّحِيَّاتُ (2) فَسَمِعْتُ الْأَصْوَاتَ- فَأَحْصَيْتُ الْعَدَدَ قَالَ صَدَقْتَ- فَإِنَّ فِيكَ شَبَهاً (3) مِنْ أَخِي عِيسَى- فَخَرَجَ عُمَرُ وَ هُوَ يَقُولُ ضَرَبَهُ لِابْنِ مَرْيَمَ مَثَلًا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا- إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قَالَ- يَضِجُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ- ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ- إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ- وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ- وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ غَيْرِي (4)- قَالُوا اللَّهُمَّ لَا (5).
12- يب، تهذيب الأحكام عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدِيرِ رَبَّنَا أَجَبْنَا دَاعِيَكَ النَّذِيرَ الْمُنْذِرَ مُحَمَّداً ص عَبْدَكَ- وَ رَسُولَكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ جَعَلْتَهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ- أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلَاهُمْ وَ وَلِيُّهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- يَوْمِ الدِّينِ فَإِنَّكَ قُلْتَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ- وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ (6).
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ وَ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ مَعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا عَلِيُّ- إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِمَنْزِلَةٍ لَيْسَ بِهَا- وَ أَبْغَضَهُ الْيَهُودُ
____________
(1) احتجب: تستر أي تستر عن الناس و أخذ مع الملائكة خلوة.
(2) كذا في المصدر، و في (ك) فقال: اختلف على التحيات.
(3) في المصدر: سنة.
(4) أي هل فيكم أحد غيرى حاز هذه المرتبة الرفيعة و المنزلة الشريفة؟.
(5) الخصال 2: 122.
(6) التهذيب 1: 302. و هذه قطعة من الدعاء الوارد بعد صلاة الغدير، ذكرها المصنّف لمناسبتها بالمقام.
319
حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ- قَالَ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ- مُحِبٌّ مُفْرِطٌ بِمَا لَيْسَ فِيَّ- وَ مُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي (1) عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي.
- وَ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ مِثْلَهُ وَ لَمْ يَذْكُرِ الصَّبَّاحَ (2).
- مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَبَّارِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ مِثْلَهُ (3).
14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِي حُبِّهِ فَهَلَكُوا فِيهِ- وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا فِي بُغْضِهِ فَهَلَكُوا فِيهِ- وَ اقْتَصَدَ قَوْمٌ فَنَجَوْا (4).
15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ص فِيكَ مَثَلٌ مِنْ عِيسَى- أَحَبَّهُ النَّصَارَى حَتَّى كَفَرُوا- وَ أَبْغَضَهُ الْيَهُودُ حَتَّى كَفَرُوا فِي بُغْضِهِ (5).
16- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ أَبِي الْأَعَزِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ- إِنَّهُ يَدْخُلُ السَّاعَةَ شَبِيهُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- فَخَرَجَ بَعْضُ مَنْ كَانَ جَالِساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَيَكُونَ هُوَ الدَّاخِلَ- فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ الرَّجُلُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ- أَ مَا رَضِيَ (6) مُحَمَّدٌ أَنْ فَضَّلَ عَلِيّاً عَلَيْنَا- حَتَّى يُشَبِّهَهُ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- وَ اللَّهِ لَآلِهَتُنَا الَّتِي كُنَّا نَعْبُدُهَا
____________
(1) الشنآن: البغض مع عداوة و سوء خلق.
(2) أمالي الشيخ: 160 و 161.
(3) العمدة: 107.
(4) أمالي الشيخ: 219. و فيه: و اقتصد فيه قوم فنجوا.
(5) عيون الأخبار: 223.
(6) في المصدر: ما رضى.
320
فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَفْضَلُ مِنْهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ- وَ لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَضِجُّونَ- فَحَرَّفُوهَا يَصِدُّونَ وَ قَالُوا أَ آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ- مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ- إِنْ عَلِيٌّ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ- وَ جَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ- فَمُحِيَ اسْمُهُ وَ كُشِطَ (1) عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ- ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ خَطَرَ (2) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ- وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها- وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(3).
بيان: على هذا التفسير الضمير في قوله وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ راجع إلى أمير المؤمنين(ع)و هو إشارة إلى أن رجعته(ع)من أشراط الساعة و أنه دابة الأرض كما سيأتي و المفسرون أرجعوا الضمير إلى عيسى لأن حدوثه أو نزوله من أشراط الساعة (4).
17- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ- لَوْ لَا أَنَّنِي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ فِيكَ (5) مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ- لَقُلْتُ الْيَوْمَ فِيكَ مَقَالَةً- لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمِكَ- الْخَبَرَ (6) قَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ لِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- مَا وَجَدَ مُحَمَّدٌ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- يُوشِكُ أَنْ يَجْعَلَهُ نَبِيّاً مِنْ بَعْدِهِ- وَ اللَّهِ إِنَّ آلِهَتَنَا الَّتِي كُنَّا نَعْبُدُ خَيْرٌ مِنْهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا- إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ- فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ- وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ نَزَلَ أَيْضاً (7)- إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ الْآيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص- يَا حَارِثُ اتَّقِ اللَّهَ- وَ ارْجِعْ عَمَّا قُلْتَ مِنَ الْعَدَاوَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ إِذَا كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) كشط الحرف: ازاله عن موضعه.
(2) الخطر: الشرف و ارتفاع القدر. و في المصدر: خطر أمير المؤمنين و عظم شأنه عنده تعالى.
(3) تفسير القمّيّ: 611.
(4) أي من علاماتها.
(5) في المصدر: ان يقولوا: فيك. و في (ت): ان يقول فيك طوائف من امتى.
(6) ظاهر هذا يوهم تقطيع الخبر، و ليس كذلك في المصدر، اذ لم تذكر فيه لفظة «الخبر».
(7) ظاهر كلمة «ايضا» يوهم أن هذه الآية في غير هذه السورة، و الحال أنّها واقعة بين الآيات راجع سورة الزخرف 57- 61.
321
وَ عَلِيٌّ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ- وَ فَاطِمَةُ بِنْتُكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ- وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ابْنَاكَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ حَمْزَةُ عَمُّكَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ- وَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ ابْنُ عَمِّكَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجَنَّةِ- وَ السِّقَايَةُ لِلْعَبَّاسِ عَمِّكَ- فَمَا تَرَكْتَ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ وَ هُمْ وُلْدُ أَبِيكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَيْلَكَ يَا حَارِثُ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَكِنَّ اللَّهَ فَعَلَهُ بِهِمْ- فَقَالَ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ- فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ الْآيَةَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ (1)- وَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَارِثَ فَقَالَ- إِمَّا أَنْ تَتُوبَ أَوْ تَرْحَلَ عَنَّا قَالَ- فَإِنَّ قَلْبِي لَا يُطَاوِعُنِي إِلَى التَّوْبَةِ لَكِنِّي أَرْحَلُ عَنْكَ- فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا أَصْحَرَ (2)- أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ طَيْراً مِنَ السَّمَاءِ فِي مِنْقَارِهِ حَصَاةٌ مِثْلُ الْعَدَسَةِ- فَأَنْزَلَهَا عَلَى هَامَتِهِ (3) وَ خَرَجَتْ مِنْ دُبُرِهِ إِلَى الْأَرْضِ- فَفَحَصَ بِرِجْلِهِ (4) وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ- سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكَافِرِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ- قَالَ هَكَذَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)(5).
18- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ يَحْيَى بْنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً إِلَى شِعْبٍ فَأَعْظَمَ فِيهِ الْعَنَاءُ (6)- فَلَمَّا أَنْ جَاءَ قَالَ يَا عَلِيُّ- قَدْ بَلَغَنِي نَبَؤُكَ وَ الَّذِي صَنَعْتَ وَ أَنَا عَنْكَ رَاضٍ- قَالَ فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ قَالَ (7) رَسُولُ اللَّهِ ص- مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ أَ فَرَحٌ أَمْ حُزْنٌ- قَالَ بَلْ فَرَحٌ وَ مَا لِي لَا أَفْرَحُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ- قَالَ النَّبِيُّ ص أَمَا (8)- وَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ عَنْكَ رَاضُونَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ
____________
(1) الأنفال: 33.
(2) أي خرج الى الصحراء.
(3) الهامة: رأس كل شيء و تطلق على الجثة.
(4) فحص برجله التراب كناية عن تحرك رجليه عند النزع.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 478.
(6) العناء: التعب و المشقة و في المصدر: فاعظم فيه البلاء.
(7) ليست كلمة «قال» فى المصدر.
(8) كذا في المصدر، و في النسخ «أنا» و هو سبو.
322
أُمَّتِي- مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- لَقُلْتُ الْيَوْمَ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْهُمْ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا- إِلَّا قَامُوا إِلَيْكَ يَأْخُذُونَ التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ- يَلْتَمِسُونَ فِي ذَلِكَ الْبَرَكَةَ قَالَ فَقَالَ قُرَيْشٌ- مَا رَضِيَ حَتَّى جَعَلَهُ مَثَلًا لِابْنِ مَرْيَمَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قَالَ يَضِجُّونَ (1).
19- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ فِي مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ- إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- أَحَبَّهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا وَ أَبْغَضَهُ قَوْمٌ فَأَفْرَطُوا- فَضَحِكَ الْمَلَأُ الَّذِينَ عِنْدَهُ وَ قَالُوا- انْظُرُوا كَيْفَ يُشَبِّهُ ابْنَ عَمِّهِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- قَالَ فَنَزَلَ الْوَحْيُ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا- إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (2).
20- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَادَةُ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- إِنَّ الْيَهُودَ أَبْغَضُوهُ حَتَّى بَهَتُوهُ- وَ إِنَّ النَّصَارَى أَحَبُّوهُ حَتَّى جَعَلُوهُ إِلَهاً- وَ يَهْلِكُ فِيكَ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُطْرٍ (3) وَ مُبْغِضٌ مُفْتَرٍ- وَ قَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا قَالُوا (4) لَمَّا رَفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ- جَعَلَهُ مَثَلًا لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا- وَ ضَجُّوا بِمَا قَالُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ- وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ- أَيْ يَضِجُّونَ قَالَ وَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ يَضِجُّونَ (5).
21- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِنْدٍ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْفُرْقَانِيِّ قَالَ قَالَ
____________
(1) تفسير فرات: 153.
(2) تفسير فرات: 151.
(3) من أطرى يطرى اطراء: أحسن الثناء عليه و بالغ في مدحه. و في المصدر: محب مفرط.
(4) في المصدر: ما يألو ما رفع اه.
(5) تفسير فرات: 151.
324
تَحْتِ قَدَمَيْكَ- يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ- قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيَّانِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ- وَ عِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَهُمْ فَقَالُوا- مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ- وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ- وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ- ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ- إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ- وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ- وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ يَعْنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ قَالَ فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ- أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلًا بَعْدَ هِرَقْلٍ (1)- فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ- وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ- ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَمْرٍو (2) إِمَّا تُبْتَ وَ إِمَّا رَحَلْتَ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ شَيْئاً مِمَّا فِي يَدَيْكَ- فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكْرُمَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ- ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَلْبِي مَا يُتَابِعُنِي عَلَى التَّوْبَةِ وَ لَكِنْ أَرْحَلُ عَنْكَ- فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا- فَلَمَّا سَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ جَنْدَلَةٌ فَرَضَّتْ هَامَتَهُ (3)- ثُمَّ أَتَى الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ- سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ- لِلْكافِرينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ- مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ قَالَ (4) قُلْتُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هَكَذَا- فَقَالَ هَكَذَا نَزَلَ (5) بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص- وَ هَكَذَا هُوَ وَ اللَّهِ مُثْبَتٌ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ ع- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- انْطَلِقُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقَدْ أَتَاهُ مَا اسْتَفْتَحَ بِهِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (6).
____________
(1) هرقل: اسم ملك الروم، و هو اول من ضرب الدنانير و أحدث البيعة. و كان أولاده يتوارثون الملك و السلطنة بعضه من بعض، و لذا صاروا مثلا في ذلك.
(2) في المصدر: ثم قال له: يا عمرو، و كانه مصحف: «يا ابن عمرو».
(3) جندل- كجعفر-: ما يعمله الرجل من الحجارة. و في المصدر: فرضخت هامته. أى كسرت.
(4) أي قال أبو بصير لأحدهما (عليهما السلام) فالخبر مضمر كما عرفت.
(5) في المصدر: هكذا و اللّه نزل.
(6) روضة الكافي: 57 و 58 و الآية الأخيرة في سورة إبراهيم: 15.
325
تذنيب قال الطبرسي رحمه الله اختلف في المراد (1) على وجوه أحدها أن معناه لما وصف ابن مريم شبيها في العذاب بالآلهة أي فيما قالوه و على زعمهم و ذلك أنه لما نزل قوله إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ (2) قال المشركون قد رضينا أن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى و ذلك قوله إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك و هو قوله وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا عن ابن عباس و مقاتل.
و ثانيها أن معناه لما ضرب الله المسيح مثلا بآدم في قوله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ (3) أي من قدر على أن ينشئ آدم من غير أب و أم قادر على إنشاء المسيح من غير أب اعترض على النبي ص بذلك قوم من كفار قريش فنزلت هذه الآية.
و ثالثها أن معناه أن النبي ص لما مدح المسيح و أمه و أنه كآدم في الخاصية قالوا إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى المسيح عن قتادة.
و رابعها ما رواه سادة أهل البيت عن علي(ع)ثم ذكر نحوا من الأخبار السابقة (4).
أقول لا يخفى أن ما روي في أخبار الخاصة و العامة بطرق متعددة أوثق من المحتملات الغير المستندة إلى خبر مع أن ما ذكرنا أشد انطباقا على مجموع الآية مما ذكروه.
ثم اعلم أنها تدل على فضل جليل لا يشبه شيئا من الفضائل و تدل على أن النبي ص مع كثرة ما مدحه و صدع (5) بفضائله ص أخفى كثيرا منها خوفا
____________
(1) في المصدر: فى المراد به.
(2) الأنبياء: 98.
(3) آل عمران: 59.
(4) مجمع البيان: 9: 52 و 53.
(5) صدع الامر: كشفه و بينه.
326
من غلو الغالين فكيف يجوز أن يتقدم على من هذا شأنه حثالة (1) من الجاهلين الناقصين الذين لم يعرفوا الغث من السمين (2) و لم يعلموا شيئا من أحكام الدنيا و الدين أعاذنا الله من عمه العامهين (3) و حشرنا في الدنيا و الآخرة مع الأئمة الطاهرين.
باب 11 قوله تعالى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
(4)
1- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- هِيَ أُذُنُكَ يَا عَلِيُ (5).
2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ- قَالَ دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُ (6).
3- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ- وَعَتْ أُذُنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ (7).
4- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ رَوَى عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)وَ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ (8) عَنْ بُرَيْدَةَ وَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ حَبِيبٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ
____________
(1) حثالة الناس، رذالتهم.
(2) الغث من الكلام: رديئه. و السمين منه، رصينه و محكمه.
(3) العمه: عمى البصيرة.
(4) الحاقّة: 12.
(5) أصول الكافي 1: 423.
(6) عيون أخبار الرضا: 222.
(7) بصائر الدرجات: 151.
(8) ص 329.
323
لَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُ قَالَ (1) النَّبِيُّ ص لِأَبِي ذَرٍّ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ- أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ (2) أَ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ قَالَ- قَالَ بَلَى (3) قَالَ فَمَا الْقِصَّةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ- قَالَ كَانَ النَّبِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ قَالَ- يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِ (4) رَجُلٌ يُشْبِهُ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- فَاسْتَشْرَفَتْ (5) قُرَيْشٌ لِلْمَوْضِعِ فَلَمْ يَطْلُعْ أَحَدٌ- وَ قَامَ النَّبِيُّ ص لِبَعْضِ حَاجَتِهِ- إِذَا طَلَعَ مِنْ ذَلِكَ الْفَجِّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا الِارْتِدَادُ وَ عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ- أَيْسَرُ عَلَيْنَا مِمَّا يُشَبِّهُ ابْنَ عَمِّهِ بِنَبِيٍّ- فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَ كَذَا- فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ كَذَبَ وَ حَلَفُوا عَلَى ذَلِكَ- فَجَحَدَ (6) رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أَبِي ذَرٍّ- فَمَا بَرِحَ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ- وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ- قَالَ يَضِجُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ- ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ- إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ- وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ (7).
22- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً- إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ- لَوْ لَا (8) أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي- مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا- لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ
____________
(1) في المصدر: لم قال؟.
(2) قال الجزريّ في النهاية (3: 146): فيه «ما أقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبى ذر» الغبراء: الأرض، و الخضراء: السماء، للونهما، أراد أنّه متناه في الصدق الى الغاية: فجاء به على اتساع الكلام و المجاز.
(3) في المصدر: أ لم يكن النبيّ أصدق؟ قال: بلى.
(4) الفج: الطريق الواسع الواضح بين جبلين.
(5) استشرف الشيء: رفع بصره لينظر إليه باسطا كفه فوق حاجبه.
(6) كذا في (ك) و في غيره من النسخ «فوجد» أي غضب. و في المصدر: فوجل.
(7) تفسير فرات: 155.
(8) في المصدر: و لو لا.
327
زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ- أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُدْنِيَكَ وَ لَا أُقْصِيَكَ (2)- وَ أَنْ تَسْمَعَ وَ تَعِيَ.
تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ فِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ وَ أَنْ أُعَلِّمَكَ وَ تَعِيَ- وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ تَسْمَعَ وَ تَعِيَ- فَنَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
ذَكَرَهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ أَخْبَارِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَ لَا أُقْصِيَكَ- وَ أَنْ أُعَلِّمَكَ وَ لَا أَجْفُوَكَ (3)- وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُطِيعَ رَبِّي فِيكَ- وَ حَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَعِيَ.
مُحَاضَرَاتُ الرَّاغِبِ قَالَ الضَّحَّاكُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ فِي أَمَالِي الطُّوسِيِّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الشِّيعَةِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالُوا وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ أُذُنُ عَلِيٍّ.
الْبَاقِرُ(ع)قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ اللَّهِ أُذُنَيْكَ يَا عَلِيُ (4).
كِتَابُ الْيَاقُوتِ عَنْ أَبِي عُمَرَ غُلَامِ ثَعْلَبٍ وَ الْكَشْفُ وَ الْبَيَانُ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْكُلَيْنِيِّ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قُلْتُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا أُذُنَ عَلِيٍّ فَمَا سَمِعَ شَيْئاً بَعْدَهُ إِلَّا حَفِظَهُ.
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- ثُمَّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص- مَا زِلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مُنْذُ أُنْزِلَتْ أَنْ تَكُونَ أُذُنَيْكَ يَا عَلِيُّ.
تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِّ وَ غَرِيبُ الْهَرَوِيِ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ أُذُنَكَ.
جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مَكْحُولٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي
____________
(1) قال في جامع الرواة (1: 324): زر بن حبيش من رجال أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان فاضلا.
(2) ادناه: قربه إليه اقصاه: أبعده.
(3) اجفى فلانا: أبعده.
(4) كذا في النسخ، و استظهر في (ك): و اللّه جعلها اذنيك يا على. أقول: و في (ت) و اللّه أذناك يا على و في المصدر الطبعة الحديثة: و اللّه اذنك يا على (ب).
328
أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا (1) أُذُناً وَاعِيَةً أُذُنَ عَلِيٍّ- فَفَعَلَ فَمَا نَسِيتُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ بَعْدُ (2).
5- كشف، كشف الغمة مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ- قَالَ عَلِيٌّ فَمَا نَسِيتُ شَيْئاً بَعْدَ ذَلِكَ وَ مَا كَانَ لِي أَنْ أَنْسَى (3).
يف، الطرائف الثَّعْلَبِيُّ وَ ابْنُ الْمَغَازِلِيِ مِثْلَهُ (4)- مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنِ ابْنِ فَتْحَوَيْهِ عَنْ ابْنِ حَنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ مِثْلَهُ (5).
6- كشف، كشف الغمة وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي تَصْنِيفِهِ الْمَوْسُومِ بِأَسْبَابِ النُّزُولِ إِلَى بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ ع- إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَ لَا أُقْصِيَكَ- وَ أَنْ أُعَلِّمَكَ وَ أَنْ تَعِيَ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ تَعِيَ- قَالَ فَنَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (6).
وَ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ بُرَيْدَةَ مِثْلَهُ (7)- مد، (8) العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ ابْنِ فَتْحَوَيْهِ عَنِ ابْنِ حُبْشٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ آدَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ
____________
(1) في المصدر: اللّهمّ اجعل.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 563.
(3) كشف الغمّة: 35.
(4) الطرائف: 23.
(5) العمدة: 151.
(6) كشف الغمّة: 35.
(7) المصدر نفسه: 95.
(8) و في (ت) «يف» و إن شئت راجع ص 330 بدقة.
329
هَيْثَمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ مِثْلَهُ (1).
7- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة قَوْلُهُ تَعَالَى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ أَوْرَدَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثَلَاثِينَ حَدِيثاً عَنِ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ فَمِمَّا اخْتَرْنَا مَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَيْرٍ الدِّهْقَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ لِعَلِيٍّ(ع)أُذُناً وَاعِيَةً- فَقِيلَ لِي قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ.
8- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَوْشَبٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَلِيٍّ قَالَ- وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ- مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئاً إِلَّا حَفِظْتُهُ وَ لَمْ أَنْسَهُ.
9- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمٍ الْأَشَلِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْأُذُنُ الْوَاعِيَةُ أُذُنُ عَلِيٍّ ع.
10- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ- يَا عَلِيُّ نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ هَذِهِ الْآيَةُ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ- وَ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا أُذُنَ عَلِيٍّ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا أُذُنَ عَلِيٍّ فَفَعَلَ (2).
أقول:- روى السيد في كتاب سعد السعود (3) من تفسير محمد بن العباس بن مروان الخبر الثاني و ذكر أنه رواه بثلاثين طريقا.
11- مد، العمدة الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ ع
____________
(1) العمدة: 151.
(2) جميع هذه الروايات الأربعة منقولة من كنز جامع الفوائد و هو مخطوط.
(3) ص 108.
331
و كل ما حفظته في نفسك فقد وعيته و ما حفظته في غيرك (1) فقد أوعيته كقولك أوعيت الشيء في الظرف
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ- سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَا نَسِيتُ شَيْئاً بَعْدُ وَ مَا كَانَ لِي أَنْ أَنْسَى.
. فإن قلت لم قيل أُذُنٌ واعِيَةٌ على التوحيد و التنكير قلت للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة (2) و لتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم و للدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت و عقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله و أن ما سواها لا يبالي بهم و إن ملئوا ما بين الخافقين انتهى (3) و نحو ذلك ذكر الرازي في تفسيره (4) فدلت الآية باتفاق الفريقين على كمال علمه و اختصاصه من بين سائر الصحابة بذلك و لا يريب عاقل في أن فضل الإنسان بالعلم و أن العمدة في الخلافة التي هي رئاسة الدين و الدنيا العلم و الآيات و الأخبار المتواترة مشحونة بذلك و قد اعترف المفسران المتعصبان بذلك كما نقلنا آنفا فثبت أنه(ع)أولى بالخلافة من سائر الصحابة و أنه لا يجوز تفضيل غيره عليه و سيأتي تمام القول في ذلك في باب علمه ع.
____________
(1) في المصدر: فى غير نفسك.
(2) أي بأن الحافظون لاحاديث النبيّ و ما يعلمهم من الحقائق قليل.
(3) الكشّاف 3: 213. و انظر كيف اجرى اللّه الحق على ألسنة تبعة الباطل؟ و كيف جحدوا به و قد استيقنته أنفسهم؟ و طبع على قلوبهم فهم لا يفقهون.
(4) مفاتيح الغيب 8: 199.
332
باب 12 أنه(ع)السابق في القرآن و فيه نزلت ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (1)
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَسْنِيمٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ- أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (2)- فَقَالَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ ذَلِكَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ- هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ- الْمُقَرَّبُونَ مِنَ اللَّهِ بِكَرَامَتِهِ لَهُمْ (3).
2- كشف، كشف الغمة العز المحدث الحنبلي: قوله تعالى وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ- هو علي(ع)كان ينشد-
سبقتكم إلى الإسلام طرا* * * -صغيرا ما بلغت أوان حلمي
(4).
3- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ (5)- يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ (6).
4- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَابِقَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(7).
____________
(1) الواقعة: 13 و 14. و في (م): «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ» الواقعة: 39 و 40.
(2) الواقعة: 10- 12.
(3) أمالي الشيخ: 44.
(4) كشف الغمّة: 92.
(5) المؤمنون: 61.
(6) تفسير القمّيّ: 447. و فيه: هو عليّ بن أبي طالب.
(7) كنز جامع الفوائد مخطوط.
330
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَ أُعَلِّمَكَ لِتَعِيَ- وَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فَأَنْتَ الْأُذُنُ الْوَاعِيَةُ.
12- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص- دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ.
13- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُذُنُ عَلِيٍ (1).
كشف، كشف الغمة ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ مَكْحُولٍ مِثْلَ مَا مَرَّ (2).
14- وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: فَسَأَلْتُ رَبِّي وَ قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا أُذُنَ عَلِيٍّ- وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ- مَا سَمِعْتُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ كَلَاماً إِلَّا وَعَيْتُهُ وَ حَفِظْتُهُ فَلَمْ أَنْسَهُ (3).
أَقُولُ (4) وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْغُرَرِ لِلسَّيِّدِ الْجَلِيلِ حَيْدَرَ الْحُسَيْنِيِّ الْآمُلِيِّ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَنْقَبَةِ الْمُطَهَّرِينَ لِلْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ- وَ أُعَلِّمَكَ لِتَعِيَ وَ أُنْزِلَتْ عَلَيَ (5)- وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فَأَنْتَ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ لِلْعِلْمِ.
وَ رَوَى الْمَضَامِينَ الْمُتَقَدِّمَةَ بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ وَ رَوَى أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُذُنِي وَ أُذُنُ عَلِيٍّ.
بيان: نزول هذه الآية في أمير المؤمنين(ع)مما قد أجمع عليه المفسرون قال الزمخشري أُذُنٌ واعِيَةٌ من شأنها أن تعي و تحفظ ما سمعت به و لا تضيعه بترك العمل
____________
(1) لم نجد هذه الروايات الثلاثة المنقولة عن العمدة فيه، و المظنون انها موجودة في المستدرك- و ليست عندنا نسخته- و قد مضى ما أورده عن العمدة ذيل الخبر الخامس و السادس.
(2) كشف الغمّة: 95.
(3) كشف الغمّة: 95.
(4) من هنا الى الباب الآتي يوجد في هامش (ك) و (د) فقط.
(5) في (د): و أنزلت على هذه الآية اه.
333
أَقُولُ- وَ رَوَى السَّيِّدُ حَيْدَرُ مِنْ كِتَابِ مَنْقَبَةِ الْمُطَهَّرِينَ لِأَبِي نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
5- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَبَقَ النَّاسَ ثَلَاثَةٌ (1) يُوشَعُ صَاحِبُ مُوسَى إِلَى مُوسَى- وَ صَاحِبُ يس إِلَى عِيسَى- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى النَّبِيِّ ص (2).
كشف، كشف الغمة ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (3).
6- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ- وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ- خَلَقَهُمْ مِنْ طِينٍ وَ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً- وَ قَالَ ادْخُلُوهَا فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَهَا مُحَمَّدٌ- وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ التِّسْعَةُ الْأَئِمَّةُ ع- إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ- ثُمَّ اتَّبَعَهُمْ شِيعَتُهُمْ فَهُمْ وَ اللَّهِ السَّابِقُونَ (4).
7- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ- ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَهُ أَخُوهُ وَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ- وَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ صَاحِبُ يس- وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(5).
8- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الصَّرْمِيِّ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ- قَالَ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ- وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(6).
قال الكراجكي و معنى الثلة الجماعة و إنما عبر عنه كذلك تفخيما لشأنه
____________
(1) أي السابقون من الناس ثلاثة.
(2) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(4) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(5) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(6) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(3) كشف الغمّة.
335
يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ- أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ- يَقُولُ يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ- أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ (1).
13- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي الْجَارُودِ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِلَى سابِقُونَ- قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).
14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ نَزَلَتْ فِيَ (3)- وَ قَالَ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ- الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (4) قَالَ فِيَّ نَزَلَتْ (5).
كشف، كشف الغمة عن محمد بن طلحة: قوله تعالى السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ- أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ- قيل هم الذين صلوا إلى القبلتين- و قيل السابقون إلى الطاعة و قيل إلى الهجرة- و قيل إلى الإسلام و إجابة الرسول- و كل ذلك موجود في أمير المؤمنين علي ع- على وجه التمام و الكمال و الغاية- التي لا يقاربه فيها أحد من الناس.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (6)- فَقَالَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ ذَاكَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ- هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ- الْمُقَرَّبُونَ مِنَ اللَّهِ بِكَرَامَتِهِ لَهُمْ (7).
بيان: كونه(ع)سابق هذه الأمة و أفضل من سباق الأمم و كونه من المقربين بل حصر المقرب في هذه الأمة فيه لقوله أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ كما صرح به المفسرون يأبى عن تقديم غيره و تفضيله عليه كما مر مرارا بيانه.
____________
(1) تفسير فرات: 101.
(2) تفسير فرات: 101.
(3) في المصدر: فى نزلت.
(4) المؤمنون: 10 و 11.
(5) عيون أخبار الرضا: 224.
(6) قد ذكر ذيل الآية أيضا في المصدر.
(7) كشف الغمّة: 90.
334
ع كما قال تعالى إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً (1) و هو كثير في القرآن.
9- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَشْقَرِ عَنْ عِيسَى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الِاسْتِغْفَارَ لِعَلِيٍّ(ع)فِي الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا- الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ (2) وَ هُوَ سَابِقُ الْأُمَّةِ (3).
10- كشف، كشف الغمة ابْنُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ: السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ عَلِيٌّ(ع)وَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (4).
أقول: روى العلامة رحمه الله مثله من طرقهم (5) و إن نوقش في سبق إسلام سلمان فيمكن أن يكون المراد السبق بحسب الرتبة لا بحسب الزمان أو يقال إنه كان مؤمنا بالرسول ص قبل الوصول إليه كما مر في باب أحواله على أنه قد قيل إنه وصل إليه و آمن به قبل البعثة و نقل عن بعض الكتب المعتبرة أنه كان واسطة في تقريب أبي بكر إلى النبي ص في مكة كما ذكره صاحب كتاب إحقاق الحق (6).
11- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ عَنِ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وُلْدِهِ(ع)إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ- وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ- وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ- وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ- أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ- أُولئِكَ (7) يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ (8).
12- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- وَ الَّذِينَ
____________
(1) النحل: 120.
(2) الحشر: 10.
(3) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(8) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(4) كشف الغمّة: 94.
(5) راجع كشف اليقين: 125 و كشف الحق 1: 97.
(6) راجع ج 3: 388. أقول: الصحيح أن المراد بالسبق: السبق الى الهجرة راجع الآية 100 في سورة التوبة (ب).
(7) المؤمنون: 57- 61.
336
باب 13 أنه(ع)المؤمن و الإيمان و الدين و الإسلام و السنة و السلام و خير البرية في القرآن و أعداؤه الكفر و الفسوق و العصيان
1- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ (1)- يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ- الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ وَ الثَّالِثَ (2).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ(ع)عَنْ قَوْلِهِ- أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ (3)- قَالَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابَهُ- كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ حَبْتَرٍ وَ زُرَيْقٍ وَ أَصْحَابِهِمَا- أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابَهُ- كَالْفُجَّارِ حَبْتَرٍ وَ دُلَامٍ وَ أَصْحَابِهِمَا- كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ- هُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ ع- وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ فَهُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (4)- قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَفْتَخِرُ بِهَا وَ يَقُولُ- مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ (5).
بيان الحبتر الثعلب و عبر به عن [الأول] لكثرة خدعته و مكره و زريق كناية عن [الثاني] إما لزرقة عينه أو لأن الزرقة مما يتشاءم به العرب كناية عن نحوسته و الدلام أيضا كناية عنه.
____________
(1) الحجرات: 7، و ما بعدها ذيلها.
(2) تفسير القمّيّ: 640.
(3) سورة ص: 28، و ما بعدها ذيلها.
(4) في المصدر: فهم أهل الالباب الثاقبة.
(5) تفسير القمّيّ: 565.
337
قال الفيروزآبادي الدلام كسحاب السواد و الأسود قال الجزري فيه أميركم رجل طوال أدلم الأدلم الأسود الطويل و منه
الحديث فجاء رجل أدلم فاستأذن على النبي ص.
قيل هو [الثاني].
2- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (1)- قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ تَشَاجَرَا- فَقَالَ الْفَاسِقُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ- أَنَا وَ اللَّهِ أَبْسَطُ مِنْكَ لِسَاناً وَ أَحَدُّ (2) مِنْكَ سِنَاناً- وَ أَمْثَلُ (3) مِنْكَ حَشْواً فِي الْكَتِيبَةِ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ- أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ- فَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ- كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها- وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (4).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (5).
3- وَ أَقُولُ (6) وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي عَلِيٍّ(ع)بِأَسَانِيدِهِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ذَكَرَ وَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ عَلِيّاً(ع)عِنْدَ النَّبِيِّ بِمَا يَكْرَهُ- فَقَالَ أَنَا أَحَدُّ مِنْهُ سِنَاناً وَ أَمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ غَنَاءً (7)- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص- أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ.
____________
(1) السجدة: 18. و ما بعدها من الآيات ذيلها.
(2) أي أشحذ.
(3) أملا (ظ)* أقول: كذا في هامش (ك) و ليس بشيء فان الامثل بمعنى الأخير فتعتبر الأفضليّة في نفسها كما يقول المريض: أنا اليوم أمثل أو في تميزها كقوله تعالى أمثلهم طريقة- كما فيما نحن فيه- أو على الإطلاق كما يقال هو أمثل بنى فلان، فالحشو إذا كان هو الملء من كل شيء، و الكتيبة الصف المقدم من الجيش، يكون المعنى: أنا أملا منك صف الجيش من حيث المهابة و الجسامة في عيون الناس (ب).
(4) تفسير القمّيّ: 513.
(5) تفسير فرات: 120.
(6) من هنا إلى الرواية الثامنة يوجد في هامش (ك) و (د) فقط.
(7) أي كفاية.
338
4- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً الْآيَةَ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ أَمَّا الْفَاسِقُ فَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ.
5- وَ عَنِ ابْنِ حَيَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَيْضِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ.
وَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ حَبِيبٍ مِثْلَهُ.
6- وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بُنَانٍ عَنْ حُبَيْشِ بْنِ مُبَشِّرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لِعَلِيٍّ ع- أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَاناً وَ أَبْسَطُ مِنْكَ لِسَاناً- وَ أَمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ مِنْكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع- اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ- فَنَزَلَتْ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً الْآيَةَ- قَالَ يَعْنِي بِالْمُؤْمِنِ عَلِيّاً(ع)وَ بِالْفَاسِقِ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ.
7- وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ مُثَنًّى عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو عَنْ تَلْخِيصِ الْآيِ الْمَكِّيِّ وَ الْمَدَنِيِّ مِنَ الْقُرْآنِ- فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو سَأَلْتُ مُجَاهِداً كَمَا سَأَلْتَنِي- فَقَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ذَلِكَ فَقَالَ- الم السَّجْدَةُ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ- إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ شَجَرَ (1) بَيْنَ عَلِيٍّ وَ الْوَلِيدِ كَلَامٌ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ- أَنَا أَذْرَبُ (2) مِنْكَ لِسَاناً وَ أَحَدُّ مِنْكَ سِنَاناً- وَ أَدْرَكُ لِلْكَتِيبَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع- اسْكُتْ فَإِنَّكَ فَاسِقٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْآيَةَ.
وَ أَقُولُ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ رُوِيَ فِي نُزُولِهَا أَنَّهُ شَجَرَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ يَوْمَ بَدْرٍ كَلَامٌ- فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ اسْكُتْ فَإِنَّكَ صَبِيٌ
____________
(1) شجر بينهم أمر: تنازعوا فيه.
(2) ذرب السيف: كان حادا، و الرجل: فصح لسانه فهو ذرب و هذا أذرب.
339
أَنَا أَشَبُّ مِنْكَ شَبَاباً وَ أَجْلَدُ مِنْكَ جَلَداً (1)- وَ أَذْرَبُ مِنْكَ لِسَاناً وَ أَحَدُّ مِنْكَ سِنَاناً- وَ أَشْجَعُ مِنْكَ جَنَاناً (2) وَ أَمْلَأُ مِنْكَ لِلْكَتِيبَةِ (3)- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)اسْكُتْ فَإِنَّكَ فَاسِقٌ فَنَزَلَتْ.
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِلْوَلِيدِ كَيْفَ تَشْتِمُ عَلِيّاً- وَ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ مُؤْمِناً فِي عَشْرِ آيَاتٍ وَ سَمَّاكَ فاسِقاً (4).
8- شي، تفسير العياشي عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِلَّا وَ رَأْسُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(5).
9- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (6)- قَالَ ذَلِكَ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ وَ أُنَاسٌ مَعَهُ- كَانُوا إِذَا مَرَّ بِهِمْ عَلِيٌّ(ع)قَالُوا- انْظُرُوا إِلَى هَذَا الَّذِي اصْطَفَاهُ مُحَمَّدٌ ص- وَ اخْتَارَهُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ بَيْتِهِ- فَكَانُوا يَسْخَرُونَ وَ يَضْحَكُونَ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فُتِحَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ بَابٌ- فَعَلِيٌّ(ع)يَوْمَئِذٍ عَلَى الْأَرَائِكِ (7) مُتَّكِئٌ- وَ يَقُولُ لَهُمْ هَلُمَّ لَكُمْ فَإِذَا جَاءُوا يُسَدُّ بَيْنَهُمُ الْبَابُ- فَهُوَ كَذَلِكَ يَسْخَرُ مِنْهُمْ وَ يَضْحَكُ- وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ- عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ- هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (8).
10- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
____________
(1) الجلد: الشديد القوى.
(2) الجنان: القلب، يريد قوة قلبه.
(3) في المصدر: و أملا منك حشوا في الكتيبة.
(4) الكشّاف 2: 422.
(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(6) المطففين: 29.
(7) جمع الأريكة: سرير مزين فاخر.
(8) المطففين: 34- 36. و كنز جامع الفوائد مخطوط.
340
بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ- إِلَى آخِرِ السُّورَةِ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ ع- وَ فِي الَّذِينَ اسْتَهْزَءُوا بِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيّاً مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ الْمُنَافِقِينَ- فَسَخِرُوا مِنْهُ (1).
11- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ- إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ (2)- قَالَ فَإِنَّ الْإِيمَانَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
الْبَاقِرُ(ع)وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ (3) قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع.
الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا- يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ- إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (4)- قَالا إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع.
الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ قَدْ رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ تَمَلَّقُوا (5) مَعَ عَلِيٍّ(ع)فِي الْكَلَامِ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُنَافْق- فَإِنَّ الْمُنَافِقَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ- فَقَالَ مَهْلًا يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ اللَّهِ إِنَّ إِيْمَانَنَا كَإِيمَانِكُمْ- ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَيْفَ رَأَيْتُمْ مَا فَعَلْتُ- فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَنَزَلَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا (6) الْآيَةَ.
تفسير الهذيل و مقاتل عن محمد بن الحنفية في خبر طويل و الحديث مختصر إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (7) بعلي بن أبي طالب و أصحابه- فقال الله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (8)- يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين ع- قال ابن عباس و ذلك
____________
(1) مخطوط.
(2) التوبة: 23.
(3) المائدة: 5.
(4) المؤمن: 10.
(5) تملقه: تودد إليه و تذلل له، و أبدى له بلسانه من الإكرام و الود ما ليس في قلبه.
(6) البقرة: 14.
(7) البقرة: 14.
(8) البقرة: 15.
342
مِنْ رُسُلِنا- وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا (1) وَ مِنْ سُنَّتِهِمْ (2) إِقَامَةُ الْوَصِيِّ- وَ قَالَ شَرِيكٌ وَ أَبُو حِصْنٍ (3) وَ جَابِرٌ- ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً (4) فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع.
أَبُو جَعْفَرٍ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)(5).
12- فس، تفسير القمي ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً قَالَ فِي وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(6).
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الصَّمَدِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً- قَالَ فِي وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع- وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ (7) وَ لَا تَتَّبِعُوا غَيْرَهُ (8).
قب، المناقب لابن شهرآشوب زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ(ع)مِثْلَهُ (9).
14- فس، تفسير القمي إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ- إِلَى قَوْلِهِ لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ (10)- فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ (11).
15- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْحَاكِمُ الْحَسْكَانِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
____________
(1) بني إسرائيل: 77.
(2) في المصدر: و من سننهم.
(3) في المصدر: ابو حفص.
(4) البقرة: 208.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 574- 575.
(6) تفسير القمّيّ: 61.
(7) البقرة: 208.
(8) أمالي الشيخ: 188. و فيه: قال: و لا تتبعوا غيره.
(9) مناقب آل أبي طالب 1: 575.
(10) الأنفال: 2- 4.
(11) تفسير القمّيّ: 236.
343
وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ (1)- قَالَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ السَّالِمُ (2) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص.
الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: الرَّجُلُ السَّالِمُ حَقّاً عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ.
الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ آبَائِهِ وَ رَجُلًا سَالِماً لِرَجُلٍ هَذَا مَثَلُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (3).
16- كشف، كشف الغمة مما خرجه العز الحنبلي: قوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (4)- المؤمن علي و الفاسق الوليد- قال إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ- وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (5) قيل إنها نزلت في علي ع.
و روى الحافظ أبو بكر بن مردويه بعدة طرق في قوله أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً- المؤمن علي و الفاسق الوليد (6).
و روى الثعلبي و الواحدي أنها نزلت في علي ع- و في الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه- و ذلك أنه كان بينهما تنازع في شيء- فقال الوليد لعلي(ع)اسكت فإنك صبي- و أنا و الله أبسط منك لسانا و أحد سنانا- و أملأ للكتيبة منك فقال له علي ع- اسكت فإنك فاسق- فأنزل الله سبحانه تصديقا لعلي ع- أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً- يعني بالمؤمن عليا و بالفاسق الوليد (7).
أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَبِيبٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ الْخَبَرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ
____________
(1) الزمر. 29.
(2) في المصدر: السلم.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 580.
(4) السجدة، 18.
(5) العصر: 3.
(6) كشف الغمّة: 93.
(7) كشف الغمّة: 35 و فيه: و يعنى. بالفاسق الوليد.
344
- مد، العمدة يف، الطرائف عَنِ الثَّعْلَبِيِ مِثْلَهُ (1)- بيان قد ثبت بنقل الخاص و العام نزول الآية فيه(ع)و يدل على كمال إيمانه حيث قوبل بالفسق فالمراد به الإيمان الذي لم يشب (2) بفسق و يدل على أنه لا يجوز أن يساوي المؤمن بالفاسق فكيف يجوز أن يقدم الفاسق عليه و لا ريب أن من قدم عليه لم يكونوا معصومين و أنهم كانوا فاسقين و لو قبل الخلافة و قد مر الكلام فيه في كتاب الإمامة و أيضا يكفي الدلالة على كمال إيمانه في ثبوت فضل له و إذا انضم إلى سائر فضائله منع من تقديم غيره عليه عقلا.
17- كشف، كشف الغمة مِنَ الْمَنَاقِبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ شَرَاحِيلَ الْأَنْصَارِيِّ كَاتِبِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ- حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا مُسْنِدُهُ (3) إِلَى صَدْرِي فَقَالَ- أَيْ عَلِيُّ أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (4) أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ (5)- وَ مَوْعِدِي وَ مَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ إِذَا جَثَتِ (6) الْأُمَمُ لِلْحِسَابِ- تُدْعَوْنَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ (7).
بيان- و روي عن ابن مردويه أيضا مثله (8)- وَ رَوَى الشَّيْخُ الطَّبْرِسِيُّ طَيَّبَ اللَّهُ رَمْسَهُ مِنْ كِتَابِ شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِالْإِسْنَادِ الْمَرْفُوعِ إِلَى زَيْدِ بْنِ شَرَاحِيلَ كَاتِبِ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ.
قَالَ وَ فِيهِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ- قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ شِيعَتِهِ (9).
____________
(1) العمدة: 184. الطرائف: 24.
(2) أي لم يخلط.
(3) أسنده الى الشيء: جعل الشيء متكأ له.
(4) البينة: 7.
(5) في المصدر: هم أنت و شيعتك.
(6) جثا جثوا و جثيا: جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه.
(7) كشف الغمّة: 88. و فيه: يدعون غرا محجلين.
(8) كشف الغمّة: 93.
(9) مجمع البيان 10: 524. و فيه: نزلت في على و أهل بيته.
341
أنه إذا كان يوم القيامة- أمر الله الخلق بالجواز (1) على الصراط- فيجوز المؤمنون إلى الجنة- و يسقط المنافقون في جهنم- فيقول الله يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم- فيفتح مالك بابا في جهنم إلى الجنة- و يناديهم معشر المنافقين هاهنا هاهنا- فاصعدوا من جهنم إلى الجنة- فيسيح (2) المنافقون في نار جهنم سبعين خريفا- حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب- و هموا بالخروج أغلقه دونهم- و فتح لهم بابا إلى الجنة في موضع آخر- فيناديهم من هذا الباب فأخرجوا إلى الجنة- فيسيحون مثل الأول- فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم و يفتح في موضع آخر- و هكذا أبد الآبدين.
الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (3)- قَالَ التَّسْلِيمُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْوَلَايَةِ.
الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ- وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (4)- قَالا الدِّينُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (5)- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قُلْتُ- فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (6) قَالَ الدِّينُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع.
وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (7)- لِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ (8)- وَ قَوْلُهُ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ
____________
(1) أي المرور.
(2) كذا في نسخ الكتاب، و في المصدر و (ت): «فيسبح» من السباحة في الماء، و كذا فيما يأتي.
(3) آل عمران: 19.
(4) الذاريات: 5- 6.
(5) فصّلت: 8. و ما في سورة التين كذا «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ».
(6) التين: 7.
(7) البقرة: 132.
(8) التوبة: 36. يوسف: 40. الروم: 30.
345
وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ رَفَعَ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ مَقَامَهُ مِنْ طُرُقِ الْجُمْهُورِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- هُمْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ شِيعَتُكَ- تَأْتِي أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ- وَ يَأْتِي أَعْدَاؤُكَ غِضَاباً مُقْمَحِينَ: انْتَهَى (1).
و رواه ابن حجر في الصواعق المحرقة (2) أقول كونه و شيعته خير البرية يدل على فضل عظيم و شرف جسيم على جميع الصحابة و غيرهم و العقل يأبى أن يكون تابعا و رعية لمن هو دونه بمراتب شتى.
18- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْخَيْرِ لَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- مَا لَمْ يُقَلْ لِأَحَدٍ (3) قَالَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ فَعَلِيٌّ وَ اللَّهِ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (4) وَ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَخْتَلِفُ فِيهَا أَحَدٌ (5).
19- فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَطَّارُ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ يَا عَلِيُ (6).
20- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ هَارُونَ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص قَالَ- قَدْ أَتَاكُمْ أَخِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ (7)- وَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ إِنَّ هَذَا وَ شِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ- أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ أَوَّلُكُمْ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ أَقْوَمُكُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ- وَ أَوْفَاكُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَقْضَاكُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ
____________
(1) كشف الحق 1: 93. الغضاب جمع الغضوب. أقمح بأنفه: شمخ به، هذا إذا قرئ مبنيا للفاعل، و أمّا إذا قرئ مبنيا للمفعول فمعناه أنهم يرفعون رءوسهم لشدة الغل و ضيقه.
(2) ص 159.
(3) في المصدر: ما لم يقله لاحد.
(4) تفسير فرات: 218. و فيه: فعلى و اللّه خير البرية بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(5) تفسير فرات: 218. يظهر من المصنّف انه جعلهما رواية واحدة و ليس كذلك، راجع المصدر.
(6) تفسير فرات: 219.
(7) في المصدر: و قال.
347
لِعَلِيٍّ ع- وَ هُوَ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ- تَأْتِي أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ- وَ يَأْتِي أَعْدَاؤُكَ غِضَاباً (1) مُقْمَحِينَ- قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ عَدُوِّي- قَالَ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْكَ وَ لَعَنَكَ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً يَ(رحمه اللّه).
23- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا يُقَاسُ بِنَا نَاسٌ- فَقَامَ رَجُلٌ فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلِيٌّ أَ وَ لَيْسَ كَالنَّبِيِّ ص لِلْقِيَاسِ بِالنَّاسِ (2)- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيٍّ ع- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (3).
24- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَنْزِيِّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ (4)- الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ- وَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ قَوْلُهُ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (5)- نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَاصَّةً- وَ هُمَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى وَ رَكَعَ (6).
25- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَرْوَانَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ رِيَاحِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ عَنْ شَرِيكٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً- قَالَ فِي وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(7).
26- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْقَاسِمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَ عِيسَى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نَدِيمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا نَزَلَتْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا كَانَ
____________
(1) في (ك) يأتي عدوك غضبانا مقمحين و هو مصحف (ب).
(2) أي قال ابن عبّاس مؤيدا لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) أ و ليس على كالرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و معلوم ان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لا يقاس بالناس فكذلك عليّ (عليه السلام).
(3) الروايتان توجدان في هامش (ك) و (د) فقط.
(4) البقرة: 25.
(5) البقرة: 43.
(6) تفسير فرات: 2. و فيه فهما اول من صليا و ركعا.
(7) تفسير فرات: 3.
346
وَ أَقْسَمُكُم بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْدَلُكُمْ فِي الرَّعِيَّةِ- وَ أَعْظَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً (1)- قَالَ جَابِرٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ جَابِرٌ- فَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذَا أَقْبَلَ (2) قَالَ أَصْحَابُهُ- قَدْ أَتَاكُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ص (3).
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ (4).
21- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لِأَهْلِ الشُّورَى أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ- هَلْ تَعْلَمُونَ يَوْمَ أَتَيْتُكُمْ وَ أَنْتُمْ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ هَذَا أَخِي قَدْ أَتَاكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ قَالَ- وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ الْمَبْنِيَّةِ- إِنَّ هَذَا وَ شِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُكُمْ إِيمَاناً- وَ أَقْوَمُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَوْفَاكُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ- وَ أَقْضَاكُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ أَعْدَلُكُمْ فِي الرَّعِيَّةِ- وَ أَقْسَمُكُمْ بِالسَّوِيَّةِ (5) وَ أَعْظَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً- فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ فَكَبَّرَ النَّبِيُّ وَ كَبَّرْتُمْ- وَ هَنَّأْتُمُونِي بِأَجْمَعِكُمْ- فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ.
22- وَ أَقُولُ وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ(ع)بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ عَنْ تَمِيمِ بْنِ حِذْيَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ النَّبِيُّ ص
____________
(1) في المصدر: منزلة.
(2) في المصدر: و كان عليّ (عليه السلام) إذا اقبل.
(3) تفسير فرات: 219. و فيه: بعد رسول اللّه.
(4) تفسير فرات: 219 و قد روى هذه الرواية فيه مستقلا بهذه الصورة: الحسين بن الحكم معنعنا عن أبي جعفر (عليه السلام) أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يا على «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» انت و شيعتك، ترد على أنت و شيعتك راضون مرضيون انتهى و الظاهر: راضين مرضيين.
(5) هذه الرواية لا توجد في (ت). و في النسخ المخطوطة: و أقومكم و أقسمكم بالسوية.
348
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)رَأْسَهَا- وَ أَمِيرَهَا وَ شَرِيفَهَا وَ لَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ص- فَمَا ذَكَرَ عَلِيّاً إِلَّا بِخَيْرٍ (1).
27- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ حَنَانِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ- وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (2)- الْخَاشِعُ الذَّلِيلُ فِي صَلَاتِهِ الْمُقْبِلُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ- هُمْ فِيها خالِدُونَ (3) نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَاصَّةً- وَ هُوَ أَوَّلُ مُؤْمِنٍ وَ أَوَّلُ مُصَلٍّ مَعَ النَّبِيِّ ص (4).
28- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرٌ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ- وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ- قَالَ الْإِيمَانُ فِي بَطْنِ الْقُرْآنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَمَنْ كَفَرَ بِوَلَايَتِهِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (5).
29- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ (6) مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي كِتَابِ اللَّهِ أَسْمَاءَ- لَا يَعْرِفُهَا النَّاسُ قُلْنَا وَ مَا هِيَ قَالَ سَمَّاهُ الْإِيمَانَ- فَقَالَ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ- وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (7).
30- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ- أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ (8)- قَالَ يَا أَبَا مَرْيَمَ هَذِهِ وَ اللَّهِ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَاصَّةً (9)- مَا لَبَسَ
____________
(1) تفسير فرات: 3.
(2) البقرة: 45.
(3) هود: 23. و الآية هكذا «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ».
(4) تفسير فرات: 4.
(5) تفسير فرات: 18، و الآية في سورة المائدة: 5.
(6) في المصدر: جعفر بن محمّد.
(7) تفسير فرات: 18.
(8) الأنعام: 82.
(9) في المصدر: هذه و اللّه نزلت في عليّ بن أبي طالب خاصه.
349
إِيمَانَهُ بِشِرْكٍ وَ لَا ظُلْمٍ وَ لَا كَذِبٍ وَ لَا سَرِقَةٍ وَ لَا خِيَانَةٍ (1).
31- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْفَزَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ تَعَالَى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ- قَالَ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَمَنْ كانَ فاسِقاً يَعْنِي مُنَافِقاً الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ- لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الطَّاعَةِ وَ الثَّوَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (3).
32- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرٌ الْفَزَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَلَمٌ لِلنَّبِيِّ ص (4).
أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ ع.
33- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ (5)- فَإِنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ شُرَكَائِهِ الَّذِينَ ظَلَمُوهُ وَ غَصَبُوهُ حَقَّهُ- قَوْلُهُ مُتَشاكِسُونَ أَيْ مُتَبَاغِضُونَ- قَوْلُهُ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَلَمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ قَالَ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (6).
بيان: قال البيضاوي مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته و يتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه و يتعاورونه (7) في المهام المختلفة (8) في تحيره و توزع (9) قلبه و الموحد (10) بمن خلص لواحد ليس
____________
(1) تفسير فرات: 44: و ذكر في ذيله: هذه و اللّه نزلت فينا خاصّة.
(2) تفسير فرات: 120.
(3) تفسير فرات: 120.
(4) تفسير فرات: 136.
(5) الزمر: 29، و ما بعدها ذيلها.
(6) تفسير القمّيّ: 577.
(7) التجاذب: التنازع. التعاور: التعاطى و التداول من واحد إلى غيره.
(8) المهام جمع المهم و هو الامر الشديد المهتم به و في المصدر: فى مهماتهم المختلفة.
(9) التوزع: التفرق.
(10) عطف على «المشرك» فى قوله: مثل المشرك.
350
لغيره عليه سبيل و التشاكس الاختلاف (1).
و قال الطبرسي رحمه الله قرأ ابن كثير و أهل البصرة غير سهل سالما بالألف و الباقون سَلَماً بغير ألف و اللام مفتوحة و في الشواذ قراءة سعيد بن جبير سلما بكسر السين و سكون اللام ثم قال
- رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ السَّلَمُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص.
- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الرَّجُلُ السَّلَمُ لِلرَّجُلِ عَلِيٌّ حَقّاً وَ شِيعَتُهُ (2).
. أقول الظاهر أن ما في الخبر بيان للمشبه به و يحتمل المشبه و سلم أمير المؤمنين صلوات الله عليه للرسول ص و انقياده له في جميع الأمور لا يحتاج إلى بيان و كذا ثبوت نقيض ذلك لشركائه فإنهم كانوا منافقين يظهرون السلم له ظاهرا و يعبدون أصناما من دون الله و يطيعون طواغيت من أمثالهم باطنا.
34- كشف، كشف الغمة مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ- نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ (3) نزلت في علي و أصحابه (4).
بيان: روى العلامة رفع الله مقامه في كشف الحق في هذه الآية قال ابن عباس علي و أصحابه (5).
و يدل على قوة إيمانه و رفعة درجته في الآخرة و أن المؤمن ليس إلا من تبعه(ع)و يكون من أصحابه و هذه فضيلة إذا لوحظت مع غيرها تمنع تقديم غيره عليه بل إذا لوحظت منفردة أيضا كما لا يخفى على المنصف.
35- كشف، كشف الغمة مِنَ الْمَنَاقِبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَنْزَلَ اللَّهُ
____________
(1) تفسير البيضاوى 2: 145.
(2) مجمع البيان: 8: 496 و 497.
(3) التحريم: 8.
(4) كشف الغمّة: 92.
(5) كشف الحق 1: 93.
351
آيَةً وَ فِيهَا- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وَ عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ أَمِيرُهَا (1).
36- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (2)- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(3).
37- فس (4)، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (5)- يَعْنِي فِي عَلِيٍّ(ع)وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (6) يَعْنِي عَلِيّاً وَ عَلِيٌّ هُوَ الدِّينُ (7).
بيان: الدين الجزاء و لعل المعنى أنه(ع)يلي (8) الجزاء و الحساب بأمره تعالى يوم القيامة ففيه تقدير مضاف أي صاحب الدين أو المعنى أن الدين و الجزاء أنما هو على ولايته و تركها فالمعنى ولاية علي هو الدين و على الأخير يحتمل أن يكون المراد بالدين مرادف الإسلام و الإيمان.
38- فس، تفسير القمي إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ (9)- قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أَيْ لَا يُمْتَنُ (10) عَلَيْهِمْ بِهِ- ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (11).
بيان: قيل غَيْرُ مَمْنُونٍ أي غير منقطع.
____________
(1) كشف الغمّة: 88.
(2) التين: 7.
(3) تفسير فرات: 217.
(4) في (ك): «فر» و هو سهو.
(5) الذاريات: 5 و 6.
(6) الذاريات: 5 و 6.
(7) تفسير القمّيّ: 647.
(8) أي يباشر.
(9) التين: 6 و ما بعدها ذيلها.
(10) في المصدر: لا يمن.
(11) تفسير القمّيّ: 730.
352
39- أَقُولُ (1) وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ ضَحَّاكٍ عَنْ عِيسَى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَزِيمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ إِلَّا كَانَ عَلِيٌّ أَمِيرَهَا وَ شَرِيفَهَا- وَ لَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَ مَا قَالَ لِعَلِيٍّ إِلَّا خَيْراً.
40- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْقَوَّامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نُوحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ نَاساً تَذَاكَرُوا فَقَالُوا مَا نَزَلَتْ آيَةٌ فِي الْقُرْآنِ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص- فَقَالَ حُذَيْفَةُ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ فِي الْقُرْآنِ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لُبُّهَا وَ لُبَابُهَا (2).
41- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَيْثَمَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةً فِيهَا- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وَ عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ أَمِيرُهَا.
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ مِثْلَهُ.
42- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّسَائِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عصر [عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ عِصَامِ بْنِ طَلِيقٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ آيَةِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِلَّا وَ عَلِيٌّ سَيِّدُهَا وَ أَمِيرُهَا وَ شَرِيفُهَا.
43- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا فِي الْقُرْآنِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وَ عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ قَائِدُهَا.
44- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خَلَفِ بْنِ أَحْمَدَ الشِّمْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْخٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا نَزَلَ مِنْ آيَةِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِلَّا وَ عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ سَيِّدُهَا وَ شَرِيفُهَا.
____________
(1) من هنا إلى قوله فيما بعد: «و سيأتي الاخبار الكثيرة» من مختصات (ك) فقط.
(2) اللب و اللباب- بضم اللام في كليهما-: الخالص المختار من كل شيء.
354
لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي آخِرِ صَلَاتِهِ- رَافِعاً بِهَا صَوْتَهُ يُسْمِعُ النَّاسَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ هَبْ لِعَلِيٍّ الْمَوَدَّةَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْهَيْبَةَ وَ الْعَظَمَةَ فِي صُدُورِ الْمُنَافِقِينَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى قَوْلِهِ وُدًّا- قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ الْوُدُّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ- وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا بَنِي أُمَيَّةَ- فَقَالَ رُمَعُ (1) وَ اللَّهِ لَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فِي شَنٍّ بَالٍ (2)- أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا سَأَلَ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ- أَ فَلَا سَأَلَ مَلَكاً يَعْضُدُهُ أَوْ كَنْزاً يَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى فَاقَتِهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ هُودٍ أَوَّلُهَا فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ (3).
3- فس، تفسير القمي حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ (4) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا هِيَ الْوُدُّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ- قُلْتُ قَوْلُهُ فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ- لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (5)- قَالَ إِنَّمَا يَسَّرَ اللَّهُ (6) عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ حِينَ أَقَامَ (7) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَماً- فَبَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْذَرَ بِهِ الْكَافِرِينَ- وَ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ قَوْماً لُدًّا كُفَّاراً (8).
4- فس، تفسير القمي قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ- أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ- قُلْ يَا عَلِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وُدّاً- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (9).
5- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ وَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَ الْأَعْمَشُ عَنْ
____________
(1) المراد مقلوبه.
(2) الشن: القرية الخلقة. بلى الثوب: رث فهو بال. و المراد هنا المبالغة في الاقتصاد القناعة و الفقر.
(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و الآية في سورة هود: 12.
(4) في المصدر عن الحسن بن عليّ، عن أبي حمزة.
(5) مريم: 19.
(6) في المصدر: يسره اللّه.
(7) في المصدر: حتى أقام.
(8) تفسير القمّيّ. 417. و فيه: اي كفّارا. و هذه الروايات الثلاث من مختصات (ك).
(9) تفسير القمّيّ: 416.
355
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ الْغُرَيْرِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا- فَقَالَ نَزَلَ فِي عَلِيٍّ(ع)لِأَنَّهُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ إِلَّا وَ لِعَلِيٍّ فِي قَلْبِهِ مَحَبَّةٌ.
أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ وَ أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ وَ ابْنُ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ وَ الْإِسْنَادُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)فِي خَبَرٍ قَالا لَا يُلْفَى مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ فِي قَلْبِهِ وُدٌّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ ع.
زَيْدُ بْنُ عَلِيٍ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ- إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ- لَعَلَّكَ يَا عَلِيُّ اصْطَنَعْتَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً- قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا اصْطَنَعْتُ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- الَّذِي جَعَلَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ تَتُوقُ (1) إِلَيْكَ بِالْمَوَدَّةِ- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ.
وَ رَوَى الشَّعْبِيُ (2) وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)وَ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَزَّازُ وَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)قُلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً- وَ اجْعَلْ لِي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وُدّاً- فَقَالَهُمَا عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ رَوَاهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنِ الْبَرَاءِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ(ع)إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا- فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ هُوَ عَلِيٌ (3)- وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا قَالَ بَنُو أُمَيَّةَ قَوْماً ظَلَمَةً (4).
6- فض، كتاب الروضة بِالْأَسَانِيدِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ
____________
(1) تاق إليه: اشتاق.
(2) في المصدر: و روى الثعلبي. و هو سهو لما يأتي.
(3) في المصدر: قال هو على.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 573- 574. و فيه: بنو أميّة قوم ظلمة.
356
أَبِي طَالِبٍ(ع)(1)- وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَمَّا أسلم [سَلَّمَ- رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ (2) إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ سَأَلَكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ أَنْ تَشْرَحَ لَهُ صَدْرَهُ- وَ تُيَسِّرَ أَمْرَهُ وَ تَحُلَ (3) عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ يَفْقَهُوا قَوْلَهُ- وَ تَجْعَلَ لَهُ وَزِيراً مِنْ أَهْلِهِ تَشُدَّ (4) بِهِ أَزْرَهُ- وَ أَنَا مُحَمَّدٌ أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْرَحَ لِي صَدْرِي- وَ تُيَسِّرَ لِي أَمْرِي وَ تَحُلَّ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي- وَ تَجْعَلَ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي تَشُدَّ بِهِ أَزْرِي (5)- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ- يَا مُحَمَّدُ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص ادْعُ يَا أَبَا الْحَسَنِ- ارْفَعْ يَدَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلِ (6)- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً- وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ وُدّاً (7)- فَلَمَّا دَعَا نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا- فَتَلَاهَا النَّبِيُّ ص فَتَعَجَّبَ النَّاسُ (8) مِنْ سُرْعَةِ الْإِجَابَةِ- فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ (9) أَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ- رُبُعٌ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رُبُعٌ قِصَصٌ وَ أَمْثَالٌ- وَ رُبُعٌ فَضَائِلُ وَ إِنْذَارٌ (10) وَ رُبُعٌ أَحْكَامٌ- وَ اللَّهُ أَنْزَلَ فِي عَلِيٍّ كَرَائِمَ الْقُرْآنِ (11).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (12).
7- كشف، كشف الغمة مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى سَيَجْعَلُ لَهُمُ
____________
(1) في المصدر: اخذ عليّ (عليه السلام) يده بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و الظاهر أنّه سهو و الصحيح ما في المتن و تفسير فرات.
(2) في المصدر: فلما سلم رفع يده اه.
(3) في المصدر: و تحلل. و كذا فيما يأتي.
(4) في المصدر: من أهله هارون تشدد اه.
(5) في المصدر: من أهلى عليا أخى تشدد به أزرى. و الازر: الظهر.
(6) في المصدر: فرفعهما و قال.
(7) في المصدر: عهدا معهودا، و اجعل عندك عهدا واردا. و لا يخلو عن سهو.
(8) في المصدر: فتعجب الصحابة.
(9) في المصدر: فقال: أ تعجبون؟ ان القرآن اه.
(10) في المصدر: و ربع فرائض.
(11) الروضة: 16. و الظاهر أن المراد بالكرائم هنا: الفضائل.
(12) تفسير فرات: 89.
353
46- وَ عَنِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ لِعَلِيٍّ سَابِقَةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ سَبَقَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ.
47- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا نَزَلَتْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وَ عَلِيٌّ سَيِّدُهَا وَ شَرِيفُهَا.
48- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّسَائِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا مِنْ آيَةِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِلَّا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُهَا وَ شَرِيفُهَا.
49- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ آيَةِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وَ عَلِيٌّ أَمِيرُهَا وَ شَرِيفُهَا.
و سيأتي الأخبار الكثيرة في تأويل تلك الآيات في أكثر الأبواب لا سيما باب سبق إسلامه و باب أنه خير الخلق بعد الرسول ص.
باب 14 قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (1)
1- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قَالَ- وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ الْوُدُّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (2).
2- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) مريم: 96.
(2) أصول الكافي 1: 431.
357
الرَّحْمنُ وُدًّا- قال ابن عباس نزلت في علي بن أبي طالب- جعل الله له ودا في قلوب المؤمنين.
وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- يَا عَلِيُّ قُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً- وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ وُدّاً- وَ اجْعَلْ لِي فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ مَوَدَّةً فَنَزَلَتْ.
- وَ قَدْ أَوْرَدَهُ بِذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ (1)- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (2)- وَ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ- مد (3)، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّوَّافِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَشِيرٍ الْكُوفِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مِثْلَهُ (4).
8- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ الْخَثْعَمِيِ (5) عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا- قَالَ مَحَبَّةً فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ (6).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (7).
9- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا- قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي قَلْبِهِ حُبٌّ لِعَلِيٍّ(ع)(8).
____________
(1) كشف الغمّة: 92.
(2) تفسير فرات: 88.
(3) في (ك): «كنز» و هو سهو.
(4) العمدة: 151. و فيه: عن إسحاق بن بشر الكوفيّ.
(5) في (م) و (د): بشير بن عمارة الخثعمي.
(6) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(8) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(7) تفسير فرات: 88.
358
10- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ- أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ عَنْكَ رَاضِياً- وَ أَصْبَحَ وَ اللَّهِ رَبُّكَ عَنْكَ رَاضِياً- وَ أَصْبَحَ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ عَنْكَ رَاضِينَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ- قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسَكَ (1)- فَيَا لَيْتَ نَفْسِي الْمُتَوَفَّاةُ قَبْلَ نَفْسِكَ- قَالَ أَبَى اللَّهُ فِي عِلْمِهِ إِلَّا مَا يُرِيدُ- قَالَ فَادْعُ اللَّهَ (2) لِي بِدَعَوَاتٍ يُصِينُنِي بَعْدَ وَفَاتِكَ- قَالَ يَا عَلِيُّ ادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى حَتَّى أُؤَمِّنَ- فَإِنَّ تَأْمِينِي لَكَ لَا يُرَدُّ- قَالَ فَدَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- اللَّهُمَّ ثَبِّتْ مَوَدَّتِي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَقَالَ (3) رَسُولُ اللَّهِ ص آمِينَ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادْعُ- فَدَعَا بِتَثْبِيتِ مَوَدَّتِهِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- حَتَّى دَعَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- كُلَّمَا دَعَا دَعْوَةً قَالَ النَّبِيُّ ص آمِينَ- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص الْمُتَّقُونَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ شِيعَتُهُ (4).
تتميم قال الطبرسي رحمه الله قيل فيه أقوال أحدها أنها خاصة في أمير المؤمنين(ع)فما من مؤمن إلا و في قلبه محبة لعلي(ع)عن ابن عباس و في تفسير أبي حمزة الثمالي عن الباقر(ع)نحو من رواية ابن مردويه (5) و روي نحوه عن جابر بن عبد الله و الثاني أنها عامة في جميع المؤمنين يجعل الله لهم المحبة و الألفة (6) في قلوب الصالحين و الثالث أن معناه يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم و مخالفيهم ليدخلوا في دينهم و
____________
(1) أي قد أخبرت بوفاتك.
(2) كذا في النسخ و المصدر، و الظاهر: قال: قلت: فادع اللّه اه.
(3) في المصدر: قال: فقال اه.
(4) تفسير فرات: 88 و 89. و قد ذكرت في غير (ك) من النسخ بعد هذه الرواية رواية عن التهذيب و في ذيلها بيان لها لكنها لا تناسب هذا الباب لأنّها ناظرة الى معنى الصراط و السبيل، فلذا أعرضنا عن ذكرها هنا.
(5) قد ذكر الرواية في التفسير و لاجل أن المصنّف أورد نحوها قبلا (تحت رقم 7) لم يتعرض لذكرها ثانيا.
(6) في المصدر: و المقة. و معناه الود و الحب.
359
يتعززوا بهم (1) و الرابع يجعل بعضهم يحب بعضا و الخامس أن معناه سيجعل لهم ودا في الآخرة فيحب بعضهم بعضا كمحبة الوالد ولده انتهى (2).
أقول ذكر النيسابوري في تفسيره (3) و ابن حجر في صواعقه (4) أنها نزلت فيه و قال العلامة في كشف الحق روى الجمهور عن ابن عباس أنها نزلت فيه (5).
11 (6)- وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ(ع)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَمْرٍو خَادِمِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ص وَ نَحْنُ بِمَكَّةَ بِيَدَيْ عَلِيٍّ ع- فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى ثَبِيرٍ (7)- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ- يَا أَبَا الْحَسَنِ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ ادْعُ رَبَّكَ وَ سَلْهُ يُعْطِكَ- فَرَفَعَ عَلِيٌّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً- وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ وُدّاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا- فَتَلَا النَّبِيُّ ص عَلَى أَصْحَابِهِ فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ عَجَباً شَدِيداً- فَقَالَ النَّبِيُّ ص مِمَّ تَعْجَبُونَ- إِنَّ الْقُرْآنَ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ فَرُبُعٌ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ رُبُعٌ فِي أَعْدَائِنَا وَ رُبُعٌ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ وَ رُبُعٌ فَرَائِضُ وَ أَحْكَامٌ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي عَلِيٍّ كَرَائِمَ الْقُرْآنِ.
و سيأتي في باب حبه(ع)أخبار في ذلك و إذا ثبت بنقل المخالف و المؤالف أنها نزلت فيه دلت على فضيلة عظيمة له(ع)و يمكن الاستدلال بها على إمامته بوجوه.
____________
(1) في المصدر: و يعتزوا بهم.
(2) مجمع البيان 6: 532 و 533.
(3) ج 2: 520.
(4) ص 170.
(5) كشف الحق: 90.
(6) من هنا إلى قوله «و سيأتي» يوجد في هامش (ك) و (د) فقط.
(7) ثبير- بالفتح ثمّ الكسر و ياء ساكنة- اسم أربعة مواضع منها ثبير منى. قال الأصمعى: ثبير الأعرج هو المشرف بمكّة. (مراصد الاطلاع 1: 292).
361
عَلِيٌّ ع- فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً- زَوْجَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ فَعَلِيٌّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدٌ مِنْ عَلِيٍّ- وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ نَسَبٌ وَ عَلِيٌّ الصِّهْرُ (1).
2- مد، العمدة بإسناده عن الثعلبي عن أبي عبد الله القائني عن أبي الحسن النصيبي عن أبي بكر السبيعي الحلبي عن علي بن العباس المقانعي عن جعفر بن محمد بن الحسين عن محمد بن عمرو عن حسين الأشقر عن أبي قتيبة التميمي قال سمعت ابن سيرين في قوله تعالى- وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً- قال نزلت في النبي و علي بن أبي طالب ع- زوج فاطمة عليا(ع)و هو ابن عمه- و زوج ابنته فكان نسبا و صهرا (2)- وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً أي قادرا على ما أراد (3).
3- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُعَمَّرِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً- قَالَ نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ ص حِينَ زَوَّجَ (4) عَلِيّاً ابْنَتَهُ- وَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ فَكَانَ لَهُ نَسَباً وَ صِهْراً (5).
4- وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ نَائِلِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ- وَ خَلَقَ نُطْفَةً مِنَ الْمَاءِ فَمَزَجَهَا ثُمَّ أَباً فَأَباً (6) حَتَّى أَوْدَعَهَا إِبْرَاهِيمَ ع- ثُمَّ أُمّاً فَأُمّاً (7) مِنْ طَاهِرِ الْأَصْلَابِ إِلَى مُطَهَّرَاتِ الْأَرْحَامِ- حَتَّى
____________
(1) تفسير فرات: 107. و فيه: و فاطمة و الحسن و الحسين نسب.
(2) كذا في (ك) و هو الصحيح، أي زوّج ابنته ابن عمه فحصل الصهر مع النسب. و في غيره من النسخ و كذا المصدر: زوج فاطمة عليا (عليهما السلام) «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً».
(3) العمدة: 151.
(4) في (د): حيث زوج.
(5) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(6) أي ثمّ أودعها أبا فأبا.
(7) كذا في (ك) و في غيره: ثم اما فاما و أبا فأبا.
360
الأول أن نزول تلك الآية بعد هذا الدعاء الذي علمه الرسول ص يدل على أنها مودة خاصة به ليس كمودة سائر الصالحين و هذه فضيلة اختص بها ليس لغيره مثلها فهو إمامهم لقبح تفضيل المفضول و أيضا ظواهر أكثر الأخبار في هذا الباب تدل على أن حبه(ع)من لوازم الإيمان و أركانه و دعائمه.
الثاني أن الصالحات جمع مضاف (1) يفيد العموم فيدل على عصمته(ع)و هي من لوازم الإمامة.
الثالث أن بغض الفاسقين لفسقهم واجب فكون حبه في قلوب جميع المؤمنين و إخباره تعالى أنه سيجعل ذلك على وجه التشريف يدل على عصمته و يدل على إمامته و كل منها و إن سلم أنه لم يصلح لكونه دليلا فهو يصلح لتأييد الدلائل الأخرى.
باب 15 قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً
(2)
1- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً- قَالَ خَلَقَ اللَّهُ نُطْفَةً بَيْضَاءَ مَكْنُونَةً- فَجَعَلَهَا فِي صُلْبِ آدَمَ- ثُمَّ نَقَلَهَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ إِلَى صُلْبِ شَيْثٍ- وَ مِنْ صُلْبِ شَيْثٍ إِلَى صُلْبِ أَنُوشَ- وَ مِنْ صُلْبِ أَنُوشَ إِلَى صُلْبِ قَيْنَانَ- حَتَّى تَوَارَثَتْهَا كِرَامُ الْأَصْلَابِ وَ مُطَهَّرَاتُ الْأَرْحَامِ- حَتَّى جَعَلَهَا اللَّهُ فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- ثُمَّ قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ فَأَلْقَى نِصْفَهَا إِلَى صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ نِصْفَهَا إِلَى صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ هِيَ سُلَالَةٌ (3)- فَوُلِدَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ص وَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ
____________
(1) أي مضاف باللام، و قد ثبت في محله أن الجمع المحلى باللام يفيد العموم أقول: أو المراد أن الالف و اللام عوض عن المضاف إليه و الأصل صالحات الاعمال (ب).
(2) الفرقان: 54.
(3) السلالة: الخلاصة.
362
صَارَتْ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَفَرَّقَ ذَلِكَ النُّورَ فِرْقَتَيْنِ- فِرْقَةً إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَوَلَدَ مُحَمَّداً ص- وَ فِرْقَةً إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَوَلَدَ عَلِيّاً ع- ثُمَّ أَلَّفَ اللَّهُ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا فَزَوَّجَ اللَّهُ عَلِيّاً بِفَاطِمَةَ ع- فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً- فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً (1).
5- كشف، كشف الغمة مما رواه أبو بكر بن مردويه وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً- هو علي و فاطمة(ع)(2).
6- ضه، روضة الواعظين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نُطْفَةً بَيْضَاءَ مَكْنُونَةً- فَنَقَلَهَا مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ- حَتَّى نُقِلَتِ النُّطْفَةُ إِلَى صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَجُعِلَ نِصْفَيْنِ فَصَارَ نِصْفُهَا فِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ نِصْفُهَا فِي أَبِي طَالِبٍ فَأَنَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ مِنْ أَبِي طَالِبٍ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً الْآيَةَ (3).
و أقول قد مضى في ذلك أخبار في باب ولادته و باب أسمائه ع.
بيان روى العلامة رحمه الله عن ابن سيرين مثله (4).
و قال الطبرسي برد الله مضجعه أي خلق من النطفة إنسانا و قيل أراد به آدم(ع)فإنه خلق من التراب الذي خلق من الماء و قيل أراد به أولاد آدم(ع)فإنهم المخلوقون من الماء فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً أي فجعله ذا نسب و صهر و الصهر حرمة الختونة و قيل النسب الذي لا يحل نكاحه و الصهر الذي يحل نكاحه كبنات العم و الخال عن الفراء و قيل النسب سبعة أصناف و الصهر خمسة ذكرهم الله في قوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (5) و قيل النسب البنون و الصهر البنات اللاتي يستفيد الإنسان
____________
(1) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(2) كشف الغمّة: 95.
(3) هذه الرواية توجد في هامش (ك) و (د) فقط، و تفحصنا المصدر و لم نجدها، نعم أورد الفتال في الروضة ما يقرب منها.
(4) كشف الحق 1: 93.
(5) النساء: 23.
364
سَبِيلًا- وَ عَلِيٌّ هُوَ السَّبِيلُ.
جَعْفَرٌ وَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (1)- عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
وَ فِي رِوَايَةٍ يَعْنِي بِالسَّبِيلِ عَلِيّاً(ع)وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِوَلَايَتِهِ.
هَارُونُ بْنُ الْجَهْمِ وَ جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا (2) مِنْ وَلَايَةِ جَمَاعَةِ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ آمَنُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ عَلِيٌّ هُوَ السَّبِيلُ.
إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ- وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (3)- سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا لِعَلِيٍّ(ع)فَفَعَلَ (4).
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَنِ الثَّقَفِيِ مِثْلَهُ (5).
5- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي قَالَ: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ (6) بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ- وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ- وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ- اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ- وَ السَّبِيلُ هُوَ الْوَصِيُ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ- ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِرِسَالَتِكَ وَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ- فَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ- وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ (7)- ارْجِعُوا إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ يَسْتَغْفِرْ لَكُمُ النَّبِيُّ مِنْ ذُنُوبِكُمْ- لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ- وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَلَيْهِ.
أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي خَبَرٍ فِي قَوْلِهِ وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ (8) يَعْنِي عَلِيّاً ع.
____________
(1) النساء: 167.
(2) المؤمن: 7 و ما بعدها ذيلها.
(3) الأنعام: 153.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 559.
(5) مخطوط.
(6) المنافقون: 1، و ما بعدها ذيلها.
(7) المنافقون: 5، و ما بعدها ذيلها.
(8) المؤمن: 7.
363
بهن الأصهار فكأنه قال فجعل منه البنين و البنات
- و قال ابن سيرين نزلت في النبي و علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما زوج فاطمة عليا(ع)فهو ابن عمه و زوج ابنته فكان نسبا و صهرا وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً أي قادرا على ما أراد (1)
. باب 16 أنه(ع)السبيل و الصراط و الميزان في القرآن
1- فس، تفسير القمي انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ- فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (2)- قَالَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ هُوَ السَّبِيلُ- يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (3) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ عَلِيّاً (4).
2- ير، بصائر الدرجات أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ ع- هُوَ وَ اللَّهِ الصِّرَاطُ وَ الْمِيزَانُ (5).
3- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ- قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (6)- قَالَ الْبُرْهَانُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ- وَ النُّورُ عَلِيٌّ(ع)قَالَ قُلْتُ لَهُ صِراطاً مُسْتَقِيماً- قَالَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ عَلِيٌّ(ع)(7).
4- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍ
____________
(1) مجمع البيان 7: 175.
(2) بني إسرائيل: 48.
(3) الفرقان: 27.
(4) تفسير القمّيّ: 464 و 465. و فيه: مع الرسول عليا وليا.
(5) بصائر الدرجات: 149.
(6) المائدة: 174.
(7) مخطوط.
365
ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (1)- الْآيَاتِ أَنَّ سَبِيلَ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- قَوْلُهُ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (2) فِي الْخَبَرِ هُوَ الْوَصِيُّ بَعْدَ النَّبِيِّ ص.
الْبَاقِرَانِ(ع)اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ- قَالا دِينُ اللَّهِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص- صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ- فَهَدَيْتَهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ لَمْ تَغْضَبْ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَضِلُّوا- غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الشُّكَّاكِ- الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ إِمَامَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ لَا الضَّالِّينَ عَنْ إِمَامَةِ (3) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
و قال أبو جعفر الهاروني: في قوله وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)- و أم الكتاب الفاتحة يعني أن فيها ذكره قوله- اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ السورة.
عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ وَ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ (5) يَعْنِي بِهِ الْجَنَّةَ- وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- يَعْنِي بِهِ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(6).
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي نُخَبِ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُمَا(ع)مِثْلَهُ (7).
6- قب، المناقب لابن شهرآشوب جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص هَيَّأَ أَصْحَابَهُ عِنْدَهُ- إِذْ قَالَ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (8) فَاتَّبِعُوهُ- الْآيَةَ (9) فَقَالَ النَّبِيُّ ص كَفَاكَ يَا عَدُوِّي (10).
____________
(1) الأعراف: 37 هود: 18. الكهف: 15. و المراد هنا ما في سورة هود فان «سبيل اللّه» ذكر فيها.
(2) الحجر: 76.
(3) في (ك): عن ولاية.
(4) الزخرف: 4.
(5) يونس: 25، و ما بعدها ذيلها.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 559 و 560.
(7) مخطوط.
(8) مريم: 36. يس: 61. الزخرف: 61- 64.
(9) ظاهر العبارة يوهم أن «فاتبعوه» ذيل الآية و ليس كذلك، راجعها.
(10) كناية عن الثاني لكونه من عدى، و النسبة: عدوى.
366
ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَحْكُمُ وَ عَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ مُقَابَلَتَهُ (1)- وَ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ رَجُلٌ عَنْ شِمَالِهِ- فَقَالَ الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ- وَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَوِي الْجَادَّةُ- ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ وَ أَنَّ هَذَا صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ فَاتَّبِعُوهُ.
الْحَسَنُ قَالَ: خَرَجَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَعَظَ النَّاسَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْنَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ- فَقَالَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ طَرَفُهُ فِي الْجَنَّةِ- وَ نَاحِيَتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ حَافَتَاهُ دُعَاةٌ (2)- فَمَنِ اسْتَقَامَتْ لَهُ الْجَادَّةُ أَتَى مُحَمَّداً- وَ مَنْ زَاغَ عَنِ الْجَادَّةِ (3) تَبِعَ الدُّعَاةَ.
الثُّمَالِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4)- قَالَ إِنَّكَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ- وَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)الصِّرَاطُ إِلَى اللَّهِ- كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ بَابُ السُّلْطَانِ- إِذَا كَانَ يُوصَلُ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ- ثُمَّ إِنَّ الصِّرَاطَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَلِيٌّ ع- يَدُلُّكَ وُضُوحاً عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ- يَعْنِي نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ (5)- وَ الْعِلْمَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ (6) وَ الذُّرِّيَّةَ الطَّيِّبَةَ- إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ (7) الْآيَةَ وَ إِصْلَاحَ الزَّوْجَاتِ لِقَوْلِهِ- فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ (8)- فَكَانَ عَلِيٌّ(ع)فِي هَذِهِ النِّعَمِ فِي أَعْلَى ذُرَاهَا (9).
7- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(10).
____________
(1) في (ك): مقابلة.
(2) الحافة: الجانب و الطرف، و الدعاة جمع الداعي: أى في طرفيه دعاة إلى الضلالة.
(3) أي مال عن الصراط السوى و الطريق المستقيم.
(4) الزخرف: 43.
(5) لقمان: 20.
(6) النساء: 113.
(7) آل عمران: 33.
(8) الأنبياء: 90.
(9) مناقب آل أبي طالب 1: 560 و 561.
(10) معاني الأخبار: 32.
367
8- مع، معاني الأخبار الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ- قَالَ شِيعَةُ عَلِيٍّ ع- الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَضِلُّوا (1).
9- فض، كتاب الروضة بِالْأَسَانِيدِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ- فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (2)- فَقَالَ إِلَهِي مَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ- قَالَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَعَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ (3).
10- فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ- ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً (4)- يَعْنِي عَلِيّاً وَ عَلِيٌّ هُوَ النُّورُ فَقَالَ- نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا يَعْنِي عَلِيّاً- بِهِ هَدَى مَنْ هَدَى مِنْ خَلْقِهِ وَ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ- وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- يَعْنِي أَنَّكَ لَتَأْمُرُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ تَدْعُو إِلَيْهَا- وَ عَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ صِراطِ اللَّهِ يَعْنِي عَلِيّاً- الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ يَعْنِي عَلِيّاً- أَنَّهُ جَعَلَهُ خَازِنَهُ عَلَى مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ- وَ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (5).
بيان: على هذا التأويل لبطن الآية الكريمة يمكن أن يكون المراد بالكتاب أو الإيمان أو بهما معا أمير المؤمنين(ع)فتستقيم النظم و إرجاع الضمير (6) و قد أوردنا
____________
(1) معاني الأخبار: 46.
(2) الزخرف: 43.
(3) الروضة: 16.
(4) الشورى: 52، و ما بعدها ذيلها.
(5) تفسير القمّيّ: 606.
(6) لان المرجع يكون على هذا واحدا كالضمير، و أمّا على غير هذا المعنى فيشكل الامر في ارجاع الضمير كما لا يخفى.
368
الأخبار الكثيرة في أنه الكتاب و الإيمان في بطن القرآن و أيضا على ما في الخبر الموصول في قوله تعالى الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ صفة للصراط و ضمير له راجع إليه.
11- فس، تفسير القمي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ هَكَذَا (1) قَوْلُ اللَّهِ- حَتَّى إِذَا جَاءَانَا يَعْنِي فُلَاناً وَ فُلَاناً- يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حِينَ يَرَاهُ- يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ قُلْ لِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَتْبَاعِهِمَا- لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ (2)- أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ- أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ- وَ مَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ- فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ- يَعْنِي مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ- فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ- إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (3)- يَعْنِي أَنَّكَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ (4).
بيان: قال الطبرسي رحمه الله قرأ أهل العراق غير أبي بكر حَتَّى إِذا جاءَنا على الواحد و الباقون جاءانا على الاثنين انتهى (5).
أقول قد مر في الآية السابقة (6) وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (7) و يظهر من بعض الأخبار أن الموصول كناية عن أبي بكر حيث عمى عن ذكر الرحمن يعني أمير المؤمنين و الشيطان المقيض (8) له هو عمر وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ أي الناس عَنِ السَّبِيلِ و هو أمير المؤمنين(ع)و ولايته وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ثم قال بعد ذلك حتى إذا جاءانا يعني العامي عن الذكر و شيطانه أبا بكر و عمر قالَ أبو بكر لعمر يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ وَ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّيْطَانِ عُمَرُ
- مَا رَوَاهُ
____________
(1) أي في بطن القرآن و تأويله.
(2) ليست كلمة «حقهم» فى المصدر.
(3) الزخرف: 39- 43.
(4) تفسير القمّيّ: 612.
(5) مجمع البيان 9: 47.
(6) أي في الآية السابقة على هذه الآية المذكورة في الخبر.
(7) الزخرف: 63.
(8) على بناء المفعول: أى المقدر.
369
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (1)- قَالَ يَعْنِي الثَّانِيَ عن أمير المؤمنين(ع)(2).
و قد مضت الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة و غيره و سيأتي بعضها.
12- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (3)- أَيْ تَدْعُو إِلَى الْإِمَامَةِ الْمُسْتَوِيَةِ- ثُمَّ قَالَ صِراطِ اللَّهِ أَيْ حُجَّةِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
حدثني محمد بن همام عن سعيد بن محمد عن عباد بن يعقوب عن عبد الله بن الهيثم عن صلت بن الحر قال كنت جالسا مع زيد بن علي فقرأ- إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- قال هدى الناس و رب الكعبة إلى علي ص- ضل عنه من ضل و اهتدى به من اهتدى (4).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم أحمد بن القاسم عن أحمد بن صبيح عن عبد الله بن الهيثم مثله (5).
13- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ خَالِدِ بْنِ حَمَّادٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ ص- فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- قَالَ إِنَّكَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيٌّ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ (6).
14- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ- وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (7)- قَالَ تَفْسِيرُهَا فِي بَطْنِ الْقُرْآنِ- وَ مَنْ يَكْفُرْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ هُوَ الْإِيمَانُ- وَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (8)- قَالَ
____________
(1) الزخرف: 62.
(2) تفسير القمّيّ: 612.
(3) الشورى: 52، و ما بعدها ذيلها.
(4) تفسير القمّيّ: 606.
(5) تفسير فرات: 144.
(6) بصائر الدرجات: 20.
(7) المائدة: 5.
(8) الفرقان: 55.
371
وَ أَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً- فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ يَعْنِي قِيَامَ الْقَائِمِ(ع)(1).
بيان: قوله و الرب هو الخالق الذي لا يوصف أي الرب بدون الإضافة لا يطلق إلا على الله و أما معها فقد يطلق على غيره تعالى كقول يوسف(ع)ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ (2).
15- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ (3)- قَالَ أَ تَدْرِي يَا جَابِرُ مَا سَبِيلُ اللَّهِ- فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ- قَالَ سَبِيلُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَ ذُرِّيَّتُهُ- فَمَنْ قُتِلَ فِي وَلَايَتِهِ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ مَنْ مَاتَ فِي وَلَايَتِهِ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَيْسَ مَنْ يُؤْمِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا وَ لَهُ قِتْلَةٌ وَ مِيتَةٌ- قَالَ إِنَّهُ مَنْ قُتِلَ يُنْشَرُ حَتَّى يَمُوتَ- وَ مَنْ مَاتَ يُنْشَرُ حَتَّى يُقْتَلَ (4).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرٌ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (5)
. 16- شي، تفسير العياشي عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ- وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (6) قَالَ أَ تَدْرِي مَا يَعْنِي بِ صِراطِي مُسْتَقِيماً- قُلْتُ لَا قَالَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ- قَالَ وَ تَدْرِي مَا يَعْنِي فَاتَّبِعُوهُ- قُلْتُ لَا قَالَ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- قَالَ وَ تَدْرِي مَا يَعْنِي وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ- قُلْتُ لَا قَالَ وِلَايَةَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ- قَالَ وَ تَدْرِي مَا يَعْنِي فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ- قَالَ يَعْنِي سَبِيلَ عَلِيٍّ(ع)(7).
17- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ
____________
(1) بصائر الدرجات: 21 و 22.
(2) يوسف: 50.
(3) آل عمران: 157.
(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(5) تفسير فرات: 18.
(6) الأنعام: 153.
(7) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و الظاهر أن يكون كذا: قلت: لا، قال: يعنى سبيل على.
372
وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (1)- قَالَ إِلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.
18- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ- جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ- فَإِنْ أَذِنْتَ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ سَأَلْتُكَ- فَقَالَ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ- قَالَ قُلْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ قُلْتُ مَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- قَالَ هَذَا صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ (2)- قَالَ صِرَاطُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقُلْتُ صِرَاطُ عَلِيٍّ(ع)قَالَ صِرَاطُ عَلِيٍّ(ع)(3).
19- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (4)- قَالَ عَنْ وَلَايَتِي (5).
20- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (6)- يَعْنِي
____________
(1) يونس: 25.
(2) الحجر: 41.
(3) تفسير فرات: 81 و المشهور في قراءة هذه الآية أن (على) حرف جر دخل على ياء المتكلم، و لكن قرأ يعقوب و أبو رجاء و ابن سيرين و قتادة و الضحّاك و مجاهد و قيس بن عبادة و عمرو بن ميمون- على ما حكاه الطبرسيّ- بالرفع، على أن يكون «على» اسما، قال في فصل الخطاب:
ان قراءته «صراط على» بجر «على» و إضافة «صراط» إليه، و ربما يتوهم بعيدا أن هذه الرواية أيضا ناظرة إلى هذه القراءة، كما أن بعضهم قال: ذكر اسم عليّ (عليه السلام) في القرآن صريحا في هذا الموضع؛ لكنه بعيد جدا اذ لم نعرف من القراء من قرأ الآية كذلك و قراءة أهل البيت (عليهم السلام) موافقة لقراءة بعض القراء غالبا، كما يشهد به التتبع و ذكره أهل التحقيق، و لا ضرورة في ذلك و الظاهر ان سلاما سأله عن معنى الصراط المستقيم، فقال (عليه السلام): هو صراط عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، هذا كله على عبارة المتن، و أمّا المصدر فذكر فيه: قلت:
ما قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه «هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ»*؟ قال: صراط عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و على هذا فالآية المسئول عنها غير الآية المذكورة في المتن كما لا يخفى.
(4) المؤمنون: 74.
(5) تفسير فرات: 101 و 102.
(6) الزخرف: 4.
370
تَفْسِيرُهَا فِي بَطْنِ الْقُرْآنِ- عَلِيٌّ هُوَ رَبُّهُ فِي الْوَلَايَةِ وَ الطَّاعَةِ- وَ الرَّبُّ هُوَ الْخَالِقُ الَّذِي لَا يُوصَفُ- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ عَلِيّاً آيَةٌ لِمُحَمَّدٍ- وَ إِنَّ مُحَمَّداً يَدْعُو إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع- أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص- مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ- اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- فَوَالَى اللَّهُ مَنْ وَالاهُ وَ عَادَى اللَّهُ مَنْ عَادَاهُ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (1)- فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَمُخْتَلَفٌ عَلَيْهِ (2)- قَدِ اخْتَلَفَ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي وَلَايَتِهِ- فَمَنِ اسْتَقَامَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ خَالَفَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ دَخَلَ النَّارَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ- فَإِنَّهُ يَعْنِي عَلِيّاً(ع)مَنْ أُفِكَ عَنْ وَلَايَتِهِ أُفِكَ عَنِ الْجَنَّةِ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (3)- إِنَّكَ لَتَأْمُرُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ تَدْعُو إِلَيْهَا- وَ هُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4)- وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ- إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (5)- إِنَّكَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ هُوَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ (6)- وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ (7)- يَعْنِي فَلَمَّا تَرَكُوا وَلَايَةَ عَلِيٍّ وَ قَدْ أُمِرُوا بِهَا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ- يَعْنِي دَوْلَتَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ مَا بُسِطَ لَهُمْ فِيهَا (8)
____________
(1) الذاريات: 8. و ما بعدها ذيلها.
(2) في المصدر: فانه على، يعنى انه لمختلف عليه.
(3) الشورى: 52.
(4) في المصدر: و على هو الصراط المستقيم.
(6) في المصدر: و على هو الصراط المستقيم.
(5) الزخرف: 43 و ليست كلمة «فى على» فى المصدر.
(7) الأنعام: 44، و ما بعدها ذيلها.
(8) في المصدر: و ما بسط اليهم فيها.
374
بيان: روى نحوه العلامة رضي الله عنه في كشف الحق (1) و علي بن إبراهيم في تفسيره (2) و أول الآية وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال البيضاوي أي ولد أخرس لا يفهم و لا ينطق (3) و لا يقدر على شيء من الصنائع و التدابير (4) وَ هُوَ كَلٌ عيال و ثقل على من يلي أمره حيثما يرسله مولاه في أمر لا يأتي بنجح و كفاية مهم ثم قال هذا تمثيل ثان ضربه الله لنفسه و للأصنام لإبطال المشاركة بينه و بينها أو للمؤمن و الكافر انتهى (5).
أقول لا يبعد أن يكون ظهورها (6) للأصنام الظاهرة التي عبدت من دون الله و بطنها للأصنام التي نصبوها للخلافة في مقابل خليفة الله فإنه نوع من العبادة و قد سمى الله طاعة الطواغيت عبادة لهم في مواضع كما مر مرارا و يظهر من الخبر أن الرجل الأول من كان معارضا لأمير المؤمنين(ع)من عجلهم و سامريهم و أشباههما فإنهم كانوا بكما عن بيان الحق لا يقدرون على شيء من الخير و لا يتأتى منهم شيء من أمور الدين و هداية المسلمين هل يستوون وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ في جميع الأقوال و الأحوال عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قد مضى تحقيق أنهم السبيل و الصراط في كتاب الإمامة.
____________
(1) ص 98.
(2) ص 363.
(3) في المصدر: لا يفهم و لا يفهّم.
(4) في المصدر: من الصنائع و التدابير لنقصان عقله.
(5) تفسير البيضاوى 1: 260 و 261.
(6) في النسخ المخطوطة «ظهرها» و هو أنسب بقرينة ما يأتي بعده و في (ت): ظاهرها.
373
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) مَكْتُوبٌ فِي سُورَةِ الْحَمْدِ- فِي قَوْلِهِ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1).
21- مع، معاني الأخبار أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ- قَالَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَعْرِفَتُهُ- وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ- وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (2).
22- فس، تفسير القمي اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزانَ (3)- قَالَ الْمِيزَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ- وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ (4) قَالَ يَعْنِي الْإِمَامَ (5).
23- أَقُولُ قَالَ ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ- قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ ع- عَنْ وَلَايَتِنَا.
24- يف، الطرائف روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده إلى قتادة عن الحسن البصري قال كان يقرأ هذا الحرف صراط علي مستقيم- فقلت للحسن و ما معناه قال- يقول هذا طريق علي بن أبي طالب- و دينه طريق و دين مستقيم- فاتبعوه و تمسكوا به فإنه واضح لا عوج فيه (6).
25- كشف، كشف الغمة ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (7)- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٌّ(ع)(8).
____________
(1) تفسير القمّيّ: 606.
(2) معاني الأخبار: 32 و 33.
(3) الشورى: 17.
(4) الرحمن: 7.
(5) تفسير القمّيّ: 601.
(6) الطرائف: 24 و لا توجد في (ت).
(7) النحل: 76.
(8) كشف الغمّة: 96.
375
باب 17 قوله تعالى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً (1) الآية
1- فس، تفسير القمي أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ- نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ يَا مُحَمَّدُ- هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ يَعْنِي أُولِي الْعُقُولِ (2).
2- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ (3)- قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي الْفَصِيلِ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سَاحِرٌ- وَ إِذَا مَسَّهُ الضُّرُّ يَعْنِي السُّقْمَ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ- يَعْنِي تَائِباً إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي رَسُولِ اللَّهِ- سَاحِرٌ فَ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ يَعْنِي الْعَافِيَةَ- نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي التَّوْبَةَ (4)- مِمَّا كَانَ يَقُولُ فِي رَسُولِ اللَّهِ بِأَنَّهُ سَاحِرٌ- وَ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ- يَعْنِي بِإِمْرَتِكَ عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- ثُمَّ قَالَ (5) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)يُخْبِرُ بِحَالِهِ وَ فَضْلِهِ عِنْدَهُ- فَقَالَ أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ- وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ [أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- بَلْ يَقُولُونَ إِنَّهُ ساحِرٌ كَذَّابٌ- إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ وَ هُمْ شِيعَتُنَا- ثُمَّ قَالَ (6) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا تَأْوِيلُهُ يَا عَمَّارُ (7).
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمَّارٍ مِثْلَهُ (8).
____________
(1) الزمر: 9.
(2) تفسير القمّيّ: 575.
(3) الزمر: 8، و ما بعدها ذيلها.
(4) في المصدر: يعنى نسى التوبة إلى اللّه عزّ و جلّ اه.
(5) في المصدر: قال: ثم قال اه.
(6) في المصدر: قال: ثم قال اه.
(7) روضة الكافي: 204 و 205.
(8) مخطوط.
376
باب 18 آية النجوى و أنه لم يعمل بها غيره ع
1- كشف، كشف الغمة أورد الثعلبي و الواحدي و غيرهما من علماء التفسير أن الأغنياء أكثروا مناجاة النبي ص- و غلبوا الفقراء على المجالس عنده- حتى كره رسول الله ص ذلك- و استطالة جلوسهم و كثرة مناجاتهم- فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً- ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ (1) فأمر بالصدقة أمام المناجاة (2)- و أما أهل العسرة فلم يجدوا- و أما الأغنياء فبخلوا- و خف ذلك على رسول الله ص و خف ذلك الزحام (3)- و غلبوا على حبه و الرغبة في مناجاته حب الحطام (4)- و اشتد على أصحابه- فنزلت الآية التي بعدها راشقة (5) لهم بسهام الملام- ناسخة بحكمها حيث أحجم (6) من كان دأبه الإقدام.
وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لآَيَةً- مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَعْمَلُ أَحَدٌ بِهَا بَعْدِي (7)- وَ هِيَ آيَةُ الْمُنَاجَاةِ- فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِدَرَاهِمَ (8)- وَ كُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُ الرَّسُولَ تَصَدَّقْتُ حَتَّى فَنِيَتْ- فَنُسِخَتْ بِقَوْلِهِ- أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ (9) الْآيَةَ.
____________
(1) المجادلة: 12.
(2) في المصدر: امام النجوى.
(3) زحمه زحاما: دافعة في محل ضيق.
(4) حطا الدنيا: ما فيها من مال قليل او كثير.
(5) أي طاعنة.
(6) أحجم عن الشيء: كف.
(7) في المصدر: و لا يعمل بها أحد بعدى.
(8) فان كل دينار يعادل عشرة دراهم.
(9) المجادلة: 13.
377
وَ نَقَلَ الثَّعْلَبِيُّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا نَزَلَتْ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ- مَا تَرَى تَرَى دِينَاراً فَقُلْتُ لَا يُطِيقُونَهُ- قَالَ فَكَمْ قُلْتُ حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً- قَالَ إِنَّكَ لَزَهِيدٌ فَنَزَلَتْ- أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا- الزَّهِيدَ الْقَلِيلَ وَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ مُقَلِّلٌ (1)-
إِذَا انْسَكَبَتْ دُمُوعٌ فِي خُدُودٍ* * * -تَبَيَّنَ مَنْ بَكَى مِمَّنْ تَبَاكَى
.
وَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ثَلَاثٌ كُنَّ لِعَلِيٍّ ع- لَوْ أَنَّ لِي وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ (2)- تَزْوِيجُهُ بِفَاطِمَةَ وَ إِعْطَاؤُهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ آيَةُ النَّجْوَى (3).
يف، الطرائف مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ وَ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ وَ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ إِلَى آخِرِ الْأَخْبَارِ (4)-
أَقُولُ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ مِثْلَ تِلْكَ الْأَخْبَارِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ- ثُمَّ قَالَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَ قَتَادَةُ- لَمَّا نُهُوا عَنْ مُنَاجَاتِهِ حَتَّى يَتَصَدَّقُوا- لَمْ يُنَاجِهِ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- قَدَّمَ دِينَاراً فَتَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ (5)
. 2- كشف، كشف الغمة العز المحدث الحنبلي: قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ- فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً نزلت في علي(ع)(6).
: و روى: مثله أبو بكر بن مردويه بعدة طرق (7)- أَقُولُ- رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْعُمْدَةِ تِلْكَ الْأَخْبَارَ الْمَاضِيَةَ وَ الْآتِيَةَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ وَ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ وَ رَزِينٍ الْعَبْدَرِيِّ وَ غَيْرِهِمْ (8).
وَ رَوَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ- قَالَ
____________
(1)* أقول الزهيد: الحقير. القليل أو الذي يقنع بالقليل كما يقال واد زهيد: قليل الاخذ للماء و قال في النهاية: فجعل يزهدها- ساعة الجمعة- اى يقللها و- منه- حديث على رضى اللّه عنه «انك لزهيد» (ب).
(2) النعم- بفتح النون و العين-: الإبل و الأحمر منه ثمين غال جدا.
(3) كشف الغمّة: 48.
(4) الطرائف: 12.
(5) مجمع البيان 9: 253. و ما ذكره المصنّف منقول بالمعنى.
(6) كشف الغمّة: 92.
(7) كشف الغمّة: 93.
(8) راجع العمدة: 93 و 94.
378
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُكَلِّمَهُ تَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ- ثُمَّ كَلَّمَهُ بِمَا يُرِيدُ- فَكَفَّ النَّاسُ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ بَخِلُوا أَنْ يَتَصَدَّقُوا قَبْلَ كَلَامِهِ- قَالَ وَ تَصَدَّقَ عَلِيٌّ ع- وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُهُ.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ غَيْرِي ثُمَّ نُسِخَتْ.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ (1) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ- قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَقُولُ فِي دِينَارٍ- قُلْتُ لَا يُطِيقُونَهُ قَالَ كَمْ- قُلْتُ شَعِيرَةً- قَالَ إِنَّكَ لَزَهِيدٌ فَنَزَلَتْ- أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الْآيَةَ- قَالَ فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَلَمْ يَنْزِلْ فِي أَحَدٍ قَبْلِي وَ لَمْ يَنْزِلْ فِي أَحَدٍ بَعْدِي.
يف، الطرائف ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي الْمَنَاقِبِ بِأَرْبَعِ طُرُقٍ أَحَدُهَا يَرْفَعُهُ إِلَى سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ.
3- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً- قَالَ إِذَا سَأَلْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ حَاجَةً- فَتَصَدَّقُوا بَيْنَ يَدَيِ حَاجَتِكُمْ لِيَكُونَ أَقْضَى لِحَوَائِجِكُمْ- فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه)- فَإِنَّهُ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ وَ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ بِعَشْرِ نَجَوَاتٍ (2).
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ- فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً- قَالَ قَدَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً- ثُمَّ نَسَخَهَا قَوْلُهُ- أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ.
وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ صَبَّاحٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ صَلَوَاتُ اللَّهِ
____________
(1) ليست كلمة «هذه» فى غير (ك).
(2) في المصدر: عشر نجوات.
380
بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوَى- قَالَ يُقَدِّمُ أَحَدُهُمْ حَبَّةً مِنَ الْحِنْطَةِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ- قَالَ فَقَالَ لَهُ الْمُصْطَفَى ص إِنَّكَ لَزَهِيدٌ أَيْ فَقِيرٌ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَاءَ عَلِيٌّ فِي حَاجَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ- وَ النَّاسُ قَدِ اجْتَمَعُوا فَوَضَعَ دِينَاراً ثُمَّ تَكَلَّمَ- وَ مَا كَانَ يَمْلِكُ غَيْرُهُ قَالَ تَخَلَّى النَّاسُ (1)- ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ بِرَفْعِ الصَّدَقَةِ.
6- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ مَعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً- قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)خَاصَّةً- كَانَ لَهُ دِينَارٌ فَبَاعَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ- فَكَانَ كُلَّمَا نَاجَاهُ قَدَّمَ دِرْهَماً حَتَّى نَاجَاهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ نُسِخَتْ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ (2).
7- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ ص- كَانَ عِنْدِي دِينَارٌ فَصَرَفْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ- وَ كَلَّمْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ- كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُنَاجِيَهُ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ- فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا يَأْلُو مَا يَنْجَشُ لِابْنِ عَمِّهِ (3)- حَتَّى نَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ ع- فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ آخِرَ مَنْ عَمِلَ بِهَا- فَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي (4).
8- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً- قَالَ إِنَّهُ
____________
(1) أي تركوا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).
(2) كنز جامع الفوائد مخطوط. و لم تذكر هذه الروايات في (ت).
(4) كنز جامع الفوائد مخطوط. و لم تذكر هذه الروايات في (ت).
(3) في هامش (د): بيان: ما يألو أي ما ينصر فيما ينجش، و ليس «ما» فى بعض النسخ. و النجش أن يزيد في سلعة أكثر من ثمنها و ليس قصده أن يشتريها بل ليغر غيره فيوقعه فيه.
379
عَلَيْهِ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لآَيَةً- مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي- آيَةَ النَّجْوَى إِنَّهُ كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ- فَجَعَلْتُ أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ نَجْوَةٍ (1) أُنَاجيهَا النَّبِيَّ دِرْهَماً- قَالَ فَنَسَخَتْهَا قَوْلُهُ- أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ- إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (2).
4- عم، إعلام الورى عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَعْمَلْ أَحَدٌ بِهَا قَبْلِي (3)- وَ لَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي آيَةُ النَّجْوَى- كَانَ عِنْدِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ- فَكُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُنَاجِيَ النَّبِيَّ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ- ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَمْ يَنْزِلْ فِي أَحَدٍ بَعْدِي.
وَ رَوَى السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُنَاجُونَ رَسُولَ اللَّهِ فِي الْخَلَإِ (4)- إِذَا كَانَتْ لِأَحَدِهِمْ حَاجَةٌ- فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ص- فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى مَنْ نَاجَاهُ سِرّاً أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ- فَكَفُّوا عَنْهُ وَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ (5).
5- يف، الطرائف فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً- نَسَخَتْهَا آيَةٌ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)مَا عَمِلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ غَيْرِي- وَ بِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَ هَذِهِ الْآيَةِ (6).
وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ رِوَايَةَ أَبِي عُمَيْرٍ الزَّاهِدِ فِي تَفْسِيرِ كَلَامٍ لِعَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ مَعَ النَّجْوَى دَعَا النَّبِيُّ ص عَلِيّاً- فَقَالَ مَا تُقَدِّمُونَ (7) مِنَ الصَّدَقَةِ
____________
(1) النجوة: السرّ بين اثنين و في المصدر: كل نجوى.
(2) تفسير القمّيّ: 670.
(3) في المصدر: لم يعمل بها أحد قبلى.
(4) الخلاء: المكان الفارغ ليس فيه أحد اي كانوا يبالغون في مناجاة الرسول حتّى إذا انفرد في خلوة ليشغل بنفسه أو بعبادة ربّه.
(5) إعلام الورى: 112.
(6) الطرائف: 13.
(7) في (ك): ما يقدمون.
381
حَرَّمَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلَامِهِ بِالصَّدَقَةِ- فَكَانَ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُكَلِّمَهُ تَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ- ثُمَّ كَلَّمَهُ بِمَا يُرِيدُ قَالَ- فَكَفَّ النَّاسُ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ بَخِلُوا أَنْ يَتَصَدَّقُوا قَبْلَ كَلَامِهِ- فَتَصَدَّقَ عَلِيٌّ(ع)بِدِينَارٍ كَانَ لَهُ- فَبَاعَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي عَشْرِ كَلِمَاتٍ سَأَلَهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ- وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُهُ- وَ بَخِلَ أَهْلُ الْمَيْسَرَةِ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ- مَا صَنَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي صَنَعَ مِنَ الصَّدَقَةِ- إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُرَوِّجَ لِابْنِ عَمِّهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ- فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً- ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِمْسَاكِهَا وَ أَطْهَرُ- يَقُولُ وَ أَزْكَى لَكُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ- فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا الصَّدَقَةَ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ- أَ أَشْفَقْتُمْ يَقُولُ الْحَكِيمُ أَ أَشْفَقْتُمْ يَا أَهْلَ الْمَيْسَرَةِ- أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ- يَقُولُ قُدَّامَ نَجْوَاكُمْ يَعْنِي كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَدَقَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ- فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا يَا أَهْلَ الْمَيْسَرَةِ- وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يَعْنِي تَجَاوَزَ عَنْكُمْ إِذْ لَمْ تَفْعَلُوا- فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يَقُولُ أَقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ- وَ آتُوا الزَّكاةَ يَعْنِي أَعْطُوا الزَّكَاةَ يَقُولُ تَصَدَّقُوا- فَنُسِخَتْ مَا أُمِرُوا بِهِ عِنْدَ الْمُنَاجَاةِ بِإِتْمَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ- وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بِالصَّدَقَةِ فِي الْفَرِيضَةِ وَ التَّطَوُّعِ- وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أَيْ بِمَا تُنْفِقُونَ خَبِيرٌ (1).
أقول: قال الشيخ (2) شرف الدين بعد نقل هذه الأخبار اعلم أن محمد بن العباس رحمه الله ذكر في تفسيره سبعين حديثا من طريق الخاصة و العامة يتضمن أن المناجي للرسول هو أمير المؤمنين(ع)دون الناس أجمعين اخترنا منها هذه الثلاثة أحاديث ففيها غنية و نقلت من مؤلف شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله هذا الحديث.
ذَكَرَهُ أَنَّهُ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: بِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- لِأَنَّ اللَّهَ امْتَحَنَ الصَّحَابَةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ- فَتَقَاعَسُوا (3)
____________
(1) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(2) الظاهر أن هذا التعبير لكثرة سنه أو غزارة علمه، و الا فهو من السادات الأسترآباديين، راجع الذريعة (3: 304 و 5: 66).
(3) تقاعس عن الامر: تأخر.
382
عَنْ مُنَاجَاةِ الرَّسُولِ- وَ كَانَ قَدِ احْتَجَبَ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ مُنَاجَاةِ كُلِّ أَحَدٍ- إِلَّا مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ- وَ كَانَ مَعِي دِينَارٌ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ- فَكُنْتُ أَنَا سَبَبَ التَّوْبَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ- حِينَ عَمِلْتُ بِالْآيَةِ وَ لَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَحَدٌ- لَنَزَلَ الْعَذَابُ لِامْتِنَاعِ الْكُلِّ مِنَ الْعَمَلِ بِهَا.
. بيان: عمله صلوات الله عليه بآية النجوى دون غيره من الصحابة مما أجمع عليه المحدثون و المفسرون و سيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في باب سخائه ع.
9- (1) وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ(ع)بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ الْآيَةَ- لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يُنَاجِيَ رَسُولَ اللَّهِ ص- حَتَّى يَتَصَدَّقَ قَبْلَ ذَلِكَ- فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ تَصَدَّقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَصَرَفَ دِينَاراً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ- وَ تَصَدَّقَ بِهَا وَ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ بِعَشَرَةِ كَلِمَاتٍ.
10- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ كَلَامَ الرَّسُولِ- فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُكَلِّمَهُ- تَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ تَكَلَّمَهُ بِمَا يُرِيدُ- فَكَفَّ النَّاسُ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ بَخِلُوا أَنْ يَتَصَدَّقُوا قَبْلَ كَلَامِهِ- قَالَ وَ تَصَدَّقَ عَلِيٌّ(ع)وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُهُ- فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا صَنَعَ عَلِيٌّ الَّذِي صَنَعَ مِنَ الصَّدَقَةِ- إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُرَوِّجَ لِابْنِ عَمِّهِ.
11- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص- مَا تَقُولُ فِي دِينَارٍ قُلْتُ لَا يُطِيقُونَهُ قَالَ كَمْ- قُلْتُ شَعِيرَةً قَالَ إِنَّهُ لَزَهِيدٌ (2) فَنَزَلَتْ- أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الْآيَةَ- قَالَ فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَلَمْ تَنْزِلْ فِي أَحَدٍ قَبْلِي وَ لَمْ يَنْزِلْ فِي أَحَدٍ بَعْدِي.
قال و رواه إبراهيم بن أبي الليث عن الأشجعي و- رواه القاسم الحرمي عن الثوري.
12- وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي فَرَائِدِ السِّمْطَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ نَاجَى
____________
(1) من هنا إلى قوله فيما يأتي: «و قال البيضاوى» يوجد في هامش (ك) و (د) فقط. و الظاهر ان المصنّف قد ظفر بكتاب أبو نعيم بعد تأليف الكتاب و استدرك ما فات منه في الهوامش.
(2) كذا في النسختين، و لعله مصحف «انك لزهيد» كما مضى سابقا.
383
رَسُولَ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ- قَدَّمَهَا عَشْرَ صَدَقَاتٍ فَسَأَلَ فِي الْأُولَى- مَا الْوَفَاءُ قَالَ التَّوْحِيدُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- ثُمَّ قَالَ وَ مَا الْفَسَادُ قَالَ الْكُفْرُ وَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ وَ مَا الْحَقُّ قَالَ الْإِسْلَامُ وَ الْقُرْآنُ- وَ الْوَلَايَةُ إِذَا انْتَهَتْ إِلَيْكَ- قَالَ وَ مَا الْحِيلَةُ قَالَ تَرْكُ الْحِيلَةِ (1)- قَالَ وَ مَا عَلَيَّ قَالَ طَاعَةُ اللَّهِ وَ طَاعَةُ رَسُولِهِ- قَالَ وَ كَيْفَ أَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى قَالَ بِالصِّدْقِ وَ الْيَقِينِ- قَالَ وَ مَا أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ الْعَافِيَةَ (2)- قَالَ وَ مَا ذَا أَصْنَعُ لِنَجَاةِ نَفْسِي- قَالَ كُلْ حَلَالًا وَ قُلْ صِدْقاً- قَالَ وَ مَا السُّرُورُ قَالَ الْجَنَّةُ- قَالَ وَ مَا الرَّاحَةُ قَالَ لِقَاءُ اللَّهِ تَعَالَى- فَلَمَّا فَرَغَ نُسِخَ حُكْمُ الْآيَةِ.
أقول: ثم روى المضامين السابقة بأسانيد جمة.
و قال البيضاوي و في هذا الأمر تعظيم الرسول و إنفاع الفقراء و النهي عن الإفراط في السؤال و الميز بين المؤمن المخلص و المنافق (3) و محب الآخرة و محب الدنيا و اختلف في أنه للندب أو للوجوب لكنه منسوخ بقوله أَ أَشْفَقْتُمْ و هو و إن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولا
- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ غَيْرِي- كَانَ لِي دِينَارٌ فَصَرَفْتُهُ- فَكُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُهُ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ.
و هو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره فلعله لم يتفق للأغنياء مناجاة في مدة بقائه إذ روي أنه لم يبق إلا عشرا و قيل إلا ساعة انتهى (4).
أقول لا يخفى أن اختصاصه بتلك الفضيلة الدالة على غاية حبه للرسول و زهده في الدنيا و إيثاره الآخرة عليها و مسارعته في الخيرات و الطاعات يدل على فضله على سائر
____________
(1) و أنت إذا تأملت في هذه الكلمات العشر و ما فيها من الحكم و الخير الكثير التي لا يعطيها اللّه و لا يؤتيها الا خاصّة خلقه و الصالحين من عبيده تجد أنّها جديرة بأن يبذل بازائها الدنيا و ما فيها، كيف لا و قد بذل أمير المؤمنين (عليه السلام) كل ما كان يملك- و هو دينار واحد كما استفدنا من الروايات السابقة- ليأخذ هذه الكنوز الغالية من الحكم؟ و لعمرى لو كان له (عليه السلام) ملايين لبذل جميعها بازائها، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.
(2) المراد من العافية عافية الدين و الدنيا و الآخرة كما يستفاد من بعض الأدعية.
(3) في المصدر: بين المخلص و المنافق.
(4) تفسير البيضاوى 2: 214.
384
الصحابة المستلزم لأحقيته للإمامة و قبح تقديم غيره عليه و يدل على نقص عظيم و جرم جسيم لمن تقدم عليه في الخلافة لتقصيرهم في هذا الأمر الحقير الذي كان يتأتى بأقل من درهم فاختاروا بذلك مفارقة الرسول ص و تركوا صحبته الشريفة و تقصيرهم في ذلك يدل على تقصيرهم في الطاعات الجليلة و الأمور العظيمة بطريق أولى فكم بين من يبذل نفسه لرسول الله لتحصيل رضاه (1) و بين من يبخل بدرهم لإدراك سعادة نجواه بل يدل ترك إنفاقهم على نفاقهم كما اعترف به البيضاوي في أول الأمر (2) و ما اعتذر به أخيرا (3) فلا يخفى بعده و مخالفته لما يدعون من بذلهم الأموال الجزيلة في سبيل الله و كيف لا يقدر من يبذل مثل تلك الأموال الجزيلة على إنفاق بعض درهم بل شق تمرة في عشرة أيام كما ذكره أكثر مفسريهم كالزمخشري (4) و ابن المرتضى (5) و غيرهما و أعجب من ذلك ما اعتذر به القاضي عبد الجبار بتجويز عدم اتساع الوقت لذلك فإنه مع استحالته في نفسه عند الأكثر (6) ينافيه أكثر الروايات الواردة في هذا الباب فإن أكثرها دلت على أنه ناجاه عشر مرات قبل النسخ مع قطع النظر عن رواية عشرة أيام و أيضا ذكر التوبة بعد ذلك يدل على تقصيرهم.
و أفحش من ذلك ما ذكره الرازي الناصبي حيث قال سلمنا أن الوقت قد وسع إلا أن الإقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير الذي لا يجد شيئا و ينفر الرجل الغني فلم يكن في تركه معرة (7) لأن الذي يكون سبب الألفة أولى عما يكون سببا للوحشة و أيضا الصدقة عند المناجاة واجبة و أما المناجاة فليست بواجبة و لا مندوبة بل الأولى ترك المناجاة كما بينا من أنها لو كانت كانت سببا لسأمة النبي ص انتهى (8).
____________
(1) كما فعله أمير المؤمنين مرّات عديدة، منها ليلة المبيت و يوم الاحد و غيرهما.
(2) حيث قال: و الميز بين المؤمن المخلص و المنافق.
(3) من أنّه لم يتفق للاغنياء ذلك.
(4) في الكشّاف ج 3: 171.
(5) كذا في (ك) و كأنّه مصحف و البيضاوى (ب).
(6) فان النسخ قبل العمل لا يجوز عند الاكثر إلّا ما كان للاختبار و الامتحان، و هذا المورد ليس منه، سلمنا لكن الناس بأجمعهم غير أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يخرجوا من هذا الاختبار و الامتحان مقبولين فائزين أيضا، بل بعضهم لم يقبلوا الآية رأسا كما يظهر من كلام الرازيّ فيما بعد.
(7) المعرة: المساءة و الاثم.
(8) مفاتيح الغيب 8: 118. و ما ذكره المصنّف منقول بالمعنى.
385
أقول لا أظن عاقلا يفهم من كلامه هذا سوى التعصب و العناد أو يحتاج إلى بيان لخطائه لظهور الفساد و لعل النصب أعمى عينه عن سياق الآية و ما عاتب الله تعالى تاركي ذلك بقوله أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ و قوله فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ و عن افتخار أمير المؤمنين(ع)بذلك إذ على ما زعمه هذا الشقي كان اللازم عليه صلوات الله عليه الاعتذار لا الافتخار و عن تمني ابن صنمه الذي سبق في الأخبار (1) و عن أنه و إن فرض أنه يضيق قلب فقير لا يقدر على الإنفاق فهو يوسع قلب فقير آخر يصل إليه هذا المال و يسره (2) و عن أن الأنس برسول ربه يجبر وحشة هذا الغني (3) المطبوع على قلبه لو سلم أن فيها مفسدة و لم يتفطن أن ذلك اعتراض على الله في بعث هذا الحكم و الخطاب و بعد أن يسقط (4) بزعمه عن صنميه و مناتيه (5) اللوم و العتاب لا يبالي بنسبة الخطأ إلى رب الأرباب إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ و لوضوح تعصبه في هذا الباب تعرض النيسابوري أيضا للجواب و قال هذا الكلام لا يخلو عن تعصب ما و من أين يلزمنا أن نثبت مفضولية علي(ع)في كل خصلة و لم لا يجوز أن تحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة ثم ذكر رواية ابن عمر و تمنيه ثبوت هذه الفضيلة له ثم قال و هل يجوز منصف أن مناجاة النبي منقصة (6) على أنه لم يرد في الآية النهي عن المناجاة و إنما ورد تقديم الصدقة على المناجاة فمن عمل بالآية حصلت له الفضيلة من جهتين من جهة سد خلة (7) بعض الفقراء و من جهة محبة نجوى الرسول ص ففيها القربة منه و حل المسائل العويصة (8) و إظهار أن نجواه أحب إلى المناجي من المال انتهى (9).
____________
(1) راجع الخبر الأوّل و غيره.
(2) على ان ذلك جار في جميع الاحكام التي لها مساس بالثرة كالزكاة و غيرها.
(3) كذا في النسخ كلّها و الظاهر أنّها «الغبيّ» من الغباوة.
(4) كذا في (ك)، و في غيره: و بعد أن أسقط.
(5) مناة اسم صنم كانوا يعبدونه في الجاهلية.
(6) في المصدر: و هل يقول منصف ان مناجاة النبيّ نقيصة.
(7) الخلة: الحاجة و الفقر.
(8) أي الصعبة.
(9) غرائب القرآن 3: 412.
386
باب 19 أنه صلوات الله عليه الشهيد و الشاهد و المشهود
1- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ (1)- قَالَ النَّبِيُّ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(2).
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ مِثْلَهُ (3).
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ (4)- فَقَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي- إِلَّا وَ قَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَعْرِفُهَا كَمَا أَعْرِفُهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا آيَتُكَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيكَ- فَقَالَ إِذَا سَأَلْتَ فَافْهَمْ- وَ لَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ عَنْهَا غَيْرِي- أَ قَرَأْتَ سُورَةَ هُودٍ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ أَ فَسَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ (5)- قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالَّذِي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ (6) مُحَمَّدٌ ص- وَ الَّذِي يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ هُوَ الشَّاهِدُ وَ هُوَ مِنْهُ أَنَا- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنَا الشَّاهِدُ وَ أَنَا مِنْهُ ص (7).
____________
(1) البروج: 3.
(2) معاني الأخبار: 299.
(3) أصول الكافي 1: 425،.
(4) في المصدر: يخطب على المنبر.
(5) هود: 17.
(6) في المصدر: فالذى قال على بينه من ربّه اه.
(7) أمالي الشيخ: 236 و 237.
387
3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ (1) عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا نَزَلَتْ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ- يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يَعْنِي عَلِيّاً- أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِمَاماً وَ رَحْمَةً- وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ- فَقَدَّمُوا وَ أَخَّرُوا فِي التَّأْلِيفِ (2).
4- ج، الإحتجاج عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(3)- أَخْبِرْنِي بِأَفْضَلِ مَنْقَبَةٍ لَكَ- قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ وَ مَا أَنْزَلَ فِيكَ- قَالَ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- قَالَ (4) أَنَا الشَّاهِدُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْخَبَرَ (5).
5- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَوْ كُسِرَتْ لِي وِسَادَةٌ (6) فَقَعَدْتُ عَلَيْهَا- لَقَضَيْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ- وَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ- وَ أَهْلِ الْفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِمْ بِقَضَاءٍ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ يَزْهَرُ (7)- وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- إِلَّا وَ قَدْ عَلِمْتُ فِيمَنْ أُنْزِلَتْ- وَ لَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَرَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَوَاسِي مِنْ قُرَيْشٍ- إِلَّا وَ قَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- تَسُوقُهُ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- مَا الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِيكَ- قَالَ لَهُ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ- وَ أَنَا
____________
(1) في المصدر: عن يحيى بن أبي عمران.
(2) تفسير القمّيّ: 236 و 237. و الآية هكذا «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ» و قوله: (فقدموا و أخروا في التأليف) اى في تفسير الآية، و يمكن أن يكون إشارة الى ما سبق من المصنّف أيضا من ان القرآن لم يتألف بالترتيب الذي نزل، و هذا غير التحريف الذي ثبت عدم وقوعه في محله و هو واضح.
(3) في المصدر: سأل رجل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال- و أنا أسمع- اه.
(4) ليست كلمة «قال» فى المصدر.
(5) الاحتجاج: 84.
(6) كسر الوسادة: ثناها و اتكأ عليها. و الوسادة: المخدة. المتكأ.
(7) أي يتلالا. و هو كناية من احكامه بحيث لا يعتريه الزلل و الخطأ.
388
شَاهِدٌ لَهُ فِيهِ وَ أَتْلُوهُ مَعَهُ (1).
بيان: المواسي جمع موسى و هو ما يحلق الشعر.
6- شي، تفسير العياشي عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الَّذِي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ الَّذِي تَلَاهُ مِنْ بَعْدِهِ الشَّاهِدُ مِنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- ثُمَّ أَوْصِيَاؤُهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ (2).
7- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)وَ هُوَ يَقُولُ- مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَ قَدْ أُنْزِلَتْ فِيهِ آيَةٌ- أَوْ آيَتَانِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَمَا أُنْزِلَ فِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ الْآيَةَ الَّتِي فِي هُودٍ- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- مُحَمَّدٌ ص عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ أَنَا الشَّاهِدُ (3).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى مِثْلَهُ (4).
8- قب، المناقب لابن شهرآشوب الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ رَوَى الْأَصْبَغُ وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ وَ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ مُحَمَّدٌ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ أَنَا.
الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ فِي خَبَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ أَنَا الشَّاهِدُ.
ذَكَرَهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ.
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ قَالَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ قَالَ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- كَانَ وَ اللَّهِ لِسَانَ رَسُولِ اللَّهِ ص.
كتاب فصيح الخطيب: أنه سأله ابن الكواء فقال و ما أنزل فيك- قال قوله أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ.
وَ قَدْ رَوَى زَاذَانُ: نَحْواً مِنْ ذَلِكَ.
____________
(1) بصائر الدرجات 35 و 36.
(2) مخطوط.
(3) مخطوط.
(4) تفسير فرات 69.
389
الثَّعْلَبِيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ الشَّاهِدُ عَلِيٌّ ع.
وَ قَدْ رَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ وَ أَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا وَ الْفَلَكِيُّ الْمُفَسِّرُ رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَاذَانَ وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كِلَيْهِمَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- فَرَسُولُ اللَّهِ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ أَنَا.
- وَ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَ فَمَنْ أُوتِيَ عِلْمٌ مِنْ رَبِّهِ (1)- وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ- عَلِيٌّ كَانَ شَاهِدَ النَّبِيِّ عَلَى أُمَّتِهِ بَعْدَهُ- فَشَاهِدُ النَّبِيِّ يَكُونُ أَعْدَلَ الْخَلَائِقِ- فَكَيْفَ يُتَقَدَّمُ عَلَيْهِ دُونَهُ- قَوْلُهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (2)- فَالْأَنْبِيَاءُ شُهَدَاءُ عَلَى أُمَمِهِمْ- وَ نَبِيُّنَا ص شَهِيدٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ- وَ عَلِيٌّ شَهِيدٌ لِلنَّبِيِّ ص ثُمَّ صَارَ فِي نَفْسِهِ شَهِيداً (3)- قَوْلُهُ تَعَالَى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ (4) الْآيَةَ- وَ قَدْ بَيَّنَّا صِحَّتَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ.
سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِيَّانَا عَنَى بِقَوْلِهِ شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ (5)- فَرَسُولُ اللَّهِ ص شَاهِدٌ عَلَيْنَا- وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ- وَ نَحْنُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً- لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ- وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (6)- وَ يُقَالُ إِنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ (7).
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سُمَيِّ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ- فَأُولئِكَ
____________
(1) كذا في النسخ و المصدر و في (ت) علما من ربّه. تصحيحا.
(2) النساء: 41.
(3) أي لما صارت الولاية إليه صار شهيدا على الأمة.
(4) الرعد: 43-.
(5) البقرة: 143. الحجّ. 78.
(6) البقرة: 143.
(7) الزمر: 69.
391
مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الشَّاهِدَ مِنْهُ التَّالِيَ لَهُ (1).
11- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ زَاذَانَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ- وَ اللَّهِ مَا مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي وَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ- إِلَّا وَ قَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ تَسُوقُهُ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ تَسُوقُهُ إِلَى النَّارِ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَمَا آيَتُكَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيكَ- قَالَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- فَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ أَنَا الشَّاهِدُ مِنْهُ أَتْبَعُهُ (2).
12- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ مُعَنْعَناً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ(ع)حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- وَ أَنَا الَّذِي يَتْلُوهُ (3).
13- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ مُعَنْعَناً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص- فَرَأَيْتُ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ جَالِساً فِي نَاحِيَةٍ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع- زَعَمُوا أَنَّ أَبَا هَذَا الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ- فَقَالَ لَا إِنَّمَا ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)نَزَلَ فِيهِ (4)- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- فَالنَّبِيُّ ص عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ- وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ شَاهِدٌ مِنْهُ (5).
14- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ زَاذَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ- لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا- لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ- وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ- وَ بَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ- وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ (6) بِقَضَاءٍ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ- وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ لَا سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ- وَ لَا بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ إِلَّا وَ قَدْ
____________
(1) تفسير فرات: 64.
(2) تفسير فرات: 64. و فيه: اتبعته.
(3) تفسير فرات: 64. و فيه: و الذي يتلوه عليّ (عليه السلام) و هو الصحيح.
(4) في (ك): نزل فيه «وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ. أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ* اه» و الآية الأولى في سورة الرعد: 43.
(5) تفسير فرات: 64.
(6) في المصدر: و بين أهل الفرقان بفرقانهم.
390
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ- وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ (1)- قَالَ الشُّهَدَاءُ يَعْنِي عَلِيّاً وَ جَعْفَراً وَ حَمْزَةَ- وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)هَؤُلَاءِ سَادَاتُ الشُّهَدَاءِ- وَ الصَّالِحِينَ يَعْنِي سَلْمَانَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ وَ عَمَّاراً وَ بِلَالًا وَ خَبَّاباً- وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ- ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً- أَنَّ مَنْزِلَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَاحِدٌ (2).
9- جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَامَ (3) رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- قَالَ قَالَ(ع)رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ (4)- وَ أَنَا الشَّاهِدُ لَهُ وَ مِنْهُ- وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحَدٌ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي مِنْ قُرَيْشٍ- إِلَّا وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ كِتَابِهِ طَائِفَةً (5)- وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- لَأَنْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ مَا قَضَى اللَّهُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِلْءُ هَذِهِ الرَّحْبَةِ (6) ذَهَباً- وَ اللَّهِ مَا مَثَلُنَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ- وَ كَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ (7).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَكَرِيَّا الدِّهْقَانُ مُعَنْعَناً عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ (8)- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ (9).
10- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ زَاذَانَ فِي قَوْلِهِ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ
____________
(1) النساء: 69. و ما بعدها ذيلها.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 568 و 569.
(3) في المصدر: قدم.
(4) في المصدر: على بينة من ربّه.
(5) أي طائفة من الآيات.
(6) الرحبة الأرض الواسعة و رحبة المسجد: ساحته و الرحبة محلة بالكوفة.
(7) مجالس المفيد: 86، و فيه: أو كباب حطة.
(8) تفسير فرات: 64.
(9) تفسير فرات: 65.
392
عَرَفْتُ أَيَّ سَاعَةٍ نَزَلَتْ- وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ (1)- وَ مَا مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ جَرَى عَلَيْهِ الْمَوَاسِي- إِلَّا وَ قَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- تَسُوقُهُ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ تَقُودُهُ إِلَى النَّارِ- قَالَ فَقَالَ قَائِلٌ فَمَا نَزَلَتْ فِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- فَمُحَمَّدٌ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ- وَ أَنَا الشَّاهِدُ مِنْهُ أَتْلُو آثَارَهُ (2).
15- كشف، كشف الغمة أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ- مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا قَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ أَوْ آيَتَانِ- فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ تَحْتَهُ (3) فَمَا نَزَلَ فِيكَ أَنْتَ- فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ- أَمَا لَوْ لَمْ تَسْأَلْنِي (4) عَلَى رُءُوسِ الْقَوْمِ مَا حَدَّثْتُكَ- وَيْحَكَ هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ هُودٍ ثُمَّ قَرَأَ ع- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بَيِّنَةٍ وَ أَنَا شَاهِدٌ مِنْهُ (5).
أَقُولُ قَالَ ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبَّادٍ مِثْلَهُ وَ- رَوَى أَبُو مَرْيَمَ مِثْلَهُ- وَ الصَّبَّاحُ بْنُ يَحْيَى وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلَهُ.
16- أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي الْمِنْبَرِ (6)- مَا أَحَدٌ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي إِلَّا وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ قُرْآناً- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ مُبْغِضِيهِ فَقَالَ لَهُ- فَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيكَ- فَقَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَضْرِبُونَهُ فَقَالَ دَعُوهُ- أَ تَقْرَأُ سُورَةَ هُودٍ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- ثُمَّ قَالَ الَّذِي كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ مُحَمَّدٌ- وَ الشَّاهِدُ الَّذِي يَتْلُوهُ أَنَا (7).
____________
(1) في المصدر: و قد عرفت أية ساعة و فيمن نزلت.
(2) تفسير فرات: 69 و 70.
(3) في المصدر: ممن يحبه. و هو و هم فان الرجل ابن الكواء و كان قد جلس تحت المنبر (ب).
(4) في المصدر: أما انك لو لم تسألنى.
(5) كشف الغمّة: 63. و فيه: و أنا الشاهد.
(6) في المصدر: على المنبر.
(7) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 253 و 254.
394
هو منه و هو المروي عن أبي جعفر و علي بن موسى الرضا(ع)و رواه الطبري بإسناده عن جابر بن عبد الله عن علي(ع)(1).
و قال فخرهم الرازي قد ذكروا في تفسير الشاهد وجوها أحدها أنه جبرئيل يقرأ القرآن على محمد ص و ثانيها أن ذلك الشاهد لسان محمد ص و ثالثها أن المراد هو علي بن أبي طالب(ع)و المعنى أنه يتلو تلك البينة و قوله مِنْهُ أي هذا الشاهد من محمد و بعض منه و المراد منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض محمد ص انتهى (2).
و إذ قد ثبت نزول الآية فيه(ع)فنقول لا ريب أن شاهد النبي على أمته يكون أعدل الخلق سيما إذا تشرف بكونه بعضا منه كما ذكره الرازي فكيف يتقدم عليه غيره و قوله وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ فيه بيان لكون أمير المؤمنين(ع)تاليا للرسول من غير فصل فمن جعله تاليا بعد ثلاثة فعليه الدلالة (3).
باب 20 أنه نزل فيه صلوات الله عليه الذكر و النور و الهدى و التقى في القرآن
1- فس، تفسير القمي وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ (4) قَالَ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِفَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- قَالُوا هُوَ مَجْنُونٌ فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- وَ ما هُوَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَجْنُونٍ- إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (5).
____________
(1) مجمع البيان 5: 150.
(2) مفاتيح الغيب 5: 48.
(3) أقول: مبنى الروايات على أن «يتلو» من التلو و ضمير يتلوه و منه راجع الى الموصول و المعنى «و يتبعه في ذلك شاهد من نفسه» و هو متين جدا و مبنى أقوالهم على أن «يتلو» من التلاوة و ضمير يتلوه راجع إلى البينة لان من مصاديقها القرآن و المعنى: و يقرأ تلك البينة التي هو القرآن شاهد من نفسه و هو لسانه او جبرئيل أو عليّ (عليه السلام) و فيه اخلال بادب القرآن و فصاحته كما لا يخفى (ب).
(4) القلم: 51، و ما بعدها ذيلها.
(5) تفسير القمّيّ: 693.
395
2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: سَأَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي- وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (1)- فَقَالَ(ع)إِنَّ غِطَاءَ الْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الذِّكْرِ- وَ الذِّكْرُ لَا يُرَى بِالْعَيْنِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- شَبَّهَ الْكَافِرِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْعُمْيَانِ (2)- لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَثْقِلُونَ قَوْلَ النَّبِيِّ ص فِيهِ- وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ سَمْعاً (3).
3- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ (4)- قَالَ ذِكْرُ رَبِّهِ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(5).
4- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (6)- قَالَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ عَلِيٍّ يَسْلُكْهُ الْعَذَابَ الصَّعَدَ- وَ هُوَ أَشَدُّ الْعَذَابِ (7).
5- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةٌ- إِلَّا وَ قَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ نَزَلَتْ وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ وَ فِي أَيِّ شَيْءٍ نَزَلَتْ- وَ فِي سَهْلٍ نَزَلَتْ أَمْ فِي جَبَلٍ نَزَلَتْ (8)- قِيلَ فَمَا نَزَلَ فِيكَ (9) فَقَالَ- لَوْ لَا أَنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي مَا أَخْبَرْتُكُمْ- نَزَلَتْ فِيَّ الْآيَةُ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (10)
____________
(1) الكهف: 101.
(2) جمع الاعمى.
(3) عيون الأخبار: 77 و 78.
(4) الجن: 17.
(5) الجن: 17.
(6) تفسير القمّيّ: 700.
(7) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(8) في المصدر: و في سهل أم في جبل نزلت.
(9) في (ك): فما نزلت فيك.
(10) الرعد 7.
393
وَ رُوِيَ أَيْضاً مِنْ كِتَابِ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ مِثْلَهُ و- روى موفق بن أحمد الخوارزمي في مناقبه و صاحب كتاب فرائد السمطين كل منهما بأسانيد جمة نزول هذه الآية فيه(ع)و- الحافظ أبو نعيم بإسناده إلى عباد مثله و- روى أبو مريم مثله و- الصباح بن يحيى و عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو مثله.
17- يف، الطرائف ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ عَلِيٌّ الشَّاهِدُ مِنْهُ (1).
18- أَقُولُ رَوَى السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ- فَقَالَ رَجُلٌ مَا نَزَلَ فِيكَ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ سُورَةَ هُودٍ- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ- رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ أَنَا شَاهِدٌ مِنْهُ.
وَ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي الْآيَةِ قَالَ قَالَ(ع)رَسُولُ اللَّهِ ص عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ أَنَا شَاهِدٌ مِنْهُ.
قَالَ وَ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (2) عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَنَا وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ عَلِيٌ (3).
بيان: أقول
روى العلامة مثل ذلك من طريق الجمهور (4) و قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود و قد روي أن المقصود بقوله جل جلاله- شاهِدٌ مِنْهُ هو علي بن أبي طالب ع.
محمد بن العباس بن مروان في كتابه من ستة و ستين طريقا بأسانيدها (5) و قال الطبرسي رحمه الله قيل الشاهد منه علي بن أبي طالب(ع)يشهد للنبي ص
____________
(1) لم نجده في المصدر المطبوع.
(2) أي من طريق آخر.
(3) الدّر المنثور 3: 324.
(4) راجع كشف اليقين: 121 و كشف الحق 1: 95.
(5) سعد السعود: 73.
396
فَرَسُولُ اللَّهِ الْمُنْذِرُ وَ أَنَا الْهَادِي إِلَى مَا جَاءَ بِهِ (1).
6- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْوَاحِدِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَ فِي الْأَسْبَابِ وَ النُّزُولِ (2) قَالَ عَطَاءٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ- فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ (3) نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ حَمْزَةَ- فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَ وُلْدِهِ.
أَبُو جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرٌ(ع)فِي قَوْلِهِ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (4) يَقُولُ- مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ يَعْنِي إِلَى الْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ ع.
الْبَاقِرُ فِي قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا (5) بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ نَزَلَتْ فِي أَعْدَائِهِ وَ مَنْ تَبِعَهُمْ- أَخْرَجُوا النَّاسَ مِنَ النُّورِ- وَ النُّورُ وَلَايَةُ عَلِيٍّ(ع)فَصَارُوا إِلَى الظُّلْمَةِ- وَلَايَةِ أَعْدَائِهِ وَ قَدْ نَزَلَ فِيهِمْ- فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ- وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ (6) وَ قَوْلُهُ تَعَالَى- يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (7).
وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِأَفْواهِهِمْ- وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ اللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ.
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى (8) أَبُو جَهْلٍ- وَ الْبَصِيرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا الظُّلُماتُ أَبُو جَهْلٍ- وَ لَا النُّورُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا الظِّلُ يَعْنِي ظِلَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ- وَ لَا الْحَرُورُ يَعْنِي جَهَنَّمَ ثُمَّ جَمَعَهُمْ جَمِيعاً فَقَالَ- وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ- وَ الْحَسَنُ
____________
(1) أمالي الصدوق: 166.
(2) كذا في النسخ و المصدر، و الصحيح: أسباب النزول.
(3) الزمر: 22، و ما بعدها ذيلها.
(4) الأحزاب: 43. الحديد: 9.
(5) البقرة: 257، و ما بعدها ذيلها.
(6) الأعراف: 152.
(7) التوبة: 32.
(8) فاطر: 19، و ما بعدها ذيلها.
398
7- قب، المناقب لابن شهرآشوب الزمخشري في الكشاف (1) و اللالكاني في شرح حجج أهل السنة يحكي عن الحجاج أنه قال للحسن- ما رأيك في أبي تراب قال إن الله جعله من المهتدين- قال هات لما تقوله برهانا- قال إن الله تعالى يقول في كتابه- وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها (2) إلى قوله- إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ- فكان علي هو أول من هدى الله مع النبي ص:
و روي: أنه نزل فيه وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ (3)- و قوله وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً (4).
و صنف أحمد بن محمد بن سعيد كتابا في قوله- إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (5)- علي أمير المؤمنين(ع)(6).
الْحَسْكَانِيُّ فِي شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ وَ الْمَرْزُبَانِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ أَبُو بَرْزَةَ دَعَا لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِالطَّهُورِ وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا تَطَهَّرَ فَأَلْصَقَهَا بِصَدْرِهِ- ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ- ثُمَّ قَالَ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ثُمَّ قَالَ- أَنْتَ مَنَارُ الْأَنَامِ وَ رَايَةُ الْهُدَى وَ أَمِينُ الْقُرْآنِ- وَ أَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ كَذَلِكَ.
الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنْ تَسْتَخْلِفُوا عَلِيّاً وَ مَا أَرَاكُمْ فَاعِلِينَ- تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِيّاً يَحْمِلُكُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ.
وَ عَنْهُ فِيمَا نَزَلَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنْ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ اللَّفْظُ لِأَبِي نُعَيْمٍ قَالَ
____________
(1) ج 1: 237. و في المصدر: و الالكانى.
(2) البقرة: 143، و ما بعدها ذيلها.
(3) القصص: 57.
(4) مريم: 77.
(5) الرعد: 7.
(6) في المصدر: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام).
397
وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ وَ خَدِيجَةُ ع- وَ لَا الْأَمْواتُ كُفَّارُ مَكَّةَ.
أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ وَ أَبُو صَالِحٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ذلِكَ الْكِتابُ (1) يَعْنِي الْقُرْآنَ- وَ هُوَ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ مُوسَى وَ عِيسَى- أَنَّهُ يَنْزِلُ (2) عَلَى مُحَمَّدٍ ص فِي آخِرِ الزَّمَانِ هُوَ هَذَا- لا رَيْبَ فِيهِ أَيْ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ نَزَلَ- هُدىً يَعْنِي تِبْيَاناً وَ نَذِيراً لِلْمُتَّقِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- الَّذِي لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ أَخْلَصَ لِلَّهِ الْعِبَادَةَ- يُبْعَثُ إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ هُوَ وَ شِيعَتُهُ.
أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِ (3)- قَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولَهُ (4) بِالْوَلَايَةِ لِوَصِيِّهِ- وَ الْوَلَايَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ- لِيُظْهِرَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ- يَقُولُ اللَّهُ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ (5) وَلَايَةِ الْقَائِمِ- وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ لِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع.
وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ (6)- قَالَ الْهُدَى الْوَلَايَةُ آمَنَّا بِمَوْلَانَا- فَمَنْ آمَنَ بِوَلَايَةِ مَوْلَاهُ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً
أَبُو الْوَرْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى (7)- قَالَ فِي أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(8).
كشف، كشف الغمة أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (9)- أَقُولُ- رَوَى الْعَلَّامَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِهِمْ مِثْلَهُ (10) و سيأتي- في رواية علي بن إبراهيم أيضا.
____________
(1) البقرة: 2، و ما بعدها ذيلها.
(2) في المصدر و (د) و (ت): ينزله.
(3) التوبة: 33. الفتح: 38. الصف: 9.
(4) في المصدر: أرسل رسوله.
(5) الصف: 8.
(6) الجن: 13، و ما بعدها ذيلها.
(7) محمّد: 32.
(8) مناقب آل أبي طالب 1: 565 و 566.
(9) كشف الغمّة: 93.
(10) راجع كشف الحق 1: 96، و كشف اليقين: 123.
399
رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الْمُنْذِرُ وَ الْهَادِي عَلِيٌّ- يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ.
رواه الفلكي المفسر.
الثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ- وَ قَالَ أَنَا الْمُنْذِرُ- وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْكِبٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ أَنْتَ الْهَادِي- يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي (1).
كشف، كشف الغمة أَخْرَجَهُ (2) الْعِزُّ الْمُحَدِّثُ الْحَنْبَلِيُ مِثْلَهُ وَ- الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعِدَّةِ طُرُقٍ مِثْلَهُ (3)- أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّائِبِ مِثْلَهُ.
8- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَنَا الْمُنْذِرُ وَ أَنْتَ الْهَادِي لِكُلِّ قَوْمٍ.
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ (4) رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ لِي- هَادِي هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
الثَّعْلَبِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: الْمُنْذِرُ النَّبِيُّ وَ الْهَادِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَعْنِي نَفْسَهُ.
الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الْمُنْذِرُ وَ الْهَادِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.
- وَ فِي الْحِسَابِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ (5)- وَزْنُهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ الْحُجَجِ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى- عَدَدُ حُرُوفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ وَ خَمْسُمِائَةٍ وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ- وَ بَاقِي الْآيَةِ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وَزْنُهُ عَلِيٌّ وَ وُلْدُهُ بَعْدَهُ- وَ عَدَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَتَانِ وَ اثْنَانِ وَ أَرْبَعُونَ.
أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ مِمَّنْ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 566 و 567.
(2) كذا في النسخ، و الصحيح: أخرج.
(3) كشف الغمّة: 92.
(4) في (ك): «سأل» و هو وهم.
(5) الرعد: 7، و ما بعدها ذيلها.
400
خَلَقْنا أُمَّةٌ (1) يَعْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص- يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَهْدُونَ بِالْحَقِ- يَعْنِي يَدْعُو بَعْدَكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الْحَقِّ- وَ بِهِ يَعْدِلُونَ فِي الْخِلَافَةِ بَعْدَكَ- وَ مَعْنَى الْأُمَّةِ الْعِلْمُ فِي الْخَيْرِ لِقَوْلِهِ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً (2).
ثابت البناني: في قوله وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً- ثُمَّ اهْتَدى قال إلى ولاية علي و أهل البيت(ع)(3).
9- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ (4) مُعَنْعَناً عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِطَهُورٍ- قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَلْزَمَهَا بِيَدِهِ (5)- ثُمَّ قَالَ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ (6)- ثُمَّ ضَمَّ يَدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى صَدْرِهِ- وَ قَالَ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ- أَنْتَ أَصْلُ الدِّينِ وَ مَنَارُ الْإِيمَانِ وَ غَايَةُ الْهُدَى- وَ أَمِيرُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (7) أَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ (8).
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِ مِثْلَهُ (9).
10- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عِيسَى التَّمِيمِيُّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ ع- أَنَا الْمُنْذِرُ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ الْهَادِي إِلَى أَمْرِي (10).
11- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَبِّي مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ- مَا سَأَلْتُ
____________
(1) الأعراف: 181، و ما بعدها ذيلها.
(2) النحل: 120.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 567.
(4) في المصدر: حدّثنا محمّد بن القاسم معنعنا عن الثمالى.
(5) في المصدر: فالتزمها بيده.
(6) أي قال حكاية للقرآن: ان المراد بهذه الآية أنا. و في (ك): انما أنا منذر.
(7) في النهاية (1: 204): فى الحديث: «امتى الغر المحجلون» أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الوجه و الاقدام.
(8) تفسير فرات: 77.
(9) بصائر الدرجات: 9.
(10) تفسير فرات: 77.
401
رَبِّي حَاجَةً إِلَّا أَعْطَانِي (1) خَيْراً مِنْهَا- فَوَقَعَ فِي مَسَامِعِي (2) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- فَقُلْتُ إِلَهِي أَنَا الْمُنْذِرُ فَمَنِ الْهَادِي- فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ (3) ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- غَايَةُ الْمُهْتَدِينَ (4) وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ- وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ مِنْ أُمَّتِكَ (5) بِرَحْمَتِي إِلَى الْجَنَّةِ (6).
12- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُشْرَوَيْهِ (7) الْقَطَّانُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (8)- قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(9).
13- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُنْذِرُ (10) وَ عَلِيٌّ الْهَادِي يَا بَا مُحَمَّدٍ هَلْ مِنْ هَادٍ الْيَوْمَ- فَقُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- مَا زَالَ مِنْكُمْ هَادٍ مِنْ بَعْدِ هَادٍ (11) حَتَّى دُفِعَتْ إِلَيْكَ- فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا بَا مُحَمَّدٍ- لَوْ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ آيَةٌ عَلَى رَجُلٍ- ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الْآيَةُ مَاتَ الْكِتَابُ- لَكِنَّهُ حَيٌّ يَجْرِي فِيمَنْ بَقِيَ كَمَا جَرَى فِيمَنْ مَضَى (12).
14- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُنْذِرُ (13) وَ عَلِيٌّ الْهَادِي- أَمَا وَ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: و لا حاجة سألت الا اعطانى اه.
(2) جمع المسمع- بكسر الميم- الاذن.
(3) في المصدر: فقال يا محمد.
(4) في (ك): آية المهتدين.
(5) في المصدر: من يهدى من امتك اه.
(6) تفسير فرات: 78.
(7) في المصدر: شيرويه.
(8) النور: 52.
(9) تفسير فرات: 102.
(10) في (ك): فقال رسول اللّه: أنا المنذر. و هو و هم ظاهر.
(11) في المصدر: هاد بعد هاد.
(12) أصول الكافي 1: 192، و الروايتان توجدان في هامش (ك) و (د) فقط.
(13) في (ك): فقال رسول اللّه: أنا المنذر. و هو و هم ظاهر.
403
19- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً (1)- أَيْ مَنْ تَرَكَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ أَعْمَاهُ اللَّهُ وَ أَصَمَّهُ عَنِ الْهُدَى.
كِتَابُ ابْنِ رُمَيْحٍ (2) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ- إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (3) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع.
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ذِكْراً رَسُولًا (4) النَّبِيُّ ذِكْرٌ مِنَ اللَّهِ- وَ عَلِيٌّ ذِكْرٌ مِنْ مُحَمَّدٍ كَمَا قَالَ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ (5).
الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (6)- قَالَ لِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها- وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (7).
20- شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الْمُنْذِرُ وَ أَنْتَ الْهَادِي يَا عَلِيُ (8).
21- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: كُنْتُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ- يَا عَبْدَ الرَّحِيمِ قُلْتُ لَبَّيْكَ- قَالَ قَوْلُ اللَّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي- مَنِ الْهَادِي الْيَوْمَ قَالَ فَسَكَتُّ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هِيَ فِيكُمْ- تَوَارَثُونَهَا رَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْكَ- فَأَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْهَادِي- قَالَ صَدَقْتَ يَا عَبْدَ الرَّحِيمِ- إِنَّ الْقُرْآنَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَ الْآيَةَ حَيَّةٌ لَا تَمُوتُ- فَلَوْ كَانَتِ الْآيَةُ إِذَا نَزَلَتْ فِي الْأَقْوَامِ مَاتُوا مَاتَتِ الْآيَةُ- لَمَاتَ الْقُرْآنُ (9)
____________
(1) طه: 124.
(2) في المصدر: كتاب ابن رميح قال أبو جعفر (عليه السلام) اه.
(3) سورة ص: 86 و 87.
(4) الطلاق: 10.
(5) الزخرف: 44.
(6) الزمر: 57، و ما بعدها ذيلها.
(7) مناقب آل أبي طالب 1: 576 و 577.
(8) مخطوط.
(9) كذا في (ك) و في (د): إذا نزلت في الاقوام ماتوا لماتت الآية.
404
وَ لَكِنْ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْبَاقِينَ (1) كَمَا جَرَتْ فِي الْمَاضِينَ- وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنَّ الْقُرْآنَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ- وَ إِنَّهُ يَجْرِي كَمَا يَجْرِي اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ- وَ كَمَا يَجْرِي الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ- وَ يَجْرِي عَلَى آخِرِنَا كَمَا يَجْرِي عَلَى أَوَّلِنَا (2).
22- شي، تفسير العياشي عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي- وَ كُلُّ إِمَامٍ هَادٍ لِلْقَرْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (3).
23- شي، تفسير العياشي عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الْمُنْذِرُ- وَ فِي كُلِّ زَمَانٍ إِمَامٌ مِنَّا يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ص- وَ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ- أَمَا وَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتْ مِنَّا وَ لَا زَالَتْ فِينَا إِلَى السَّاعَةِ- رَسُولُ اللَّهِ الْمُنْذِرُ وَ بِعَلِيٍّ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ (4).
24- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَنَا الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي إِلَى أَمْرِي (5).
25- شي، تفسير العياشي عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً- فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ (6)- قَالَ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ هَذَا الشَّأْنَ يَعْنِي هَذَا الْأَمْرَ- وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً إِمَاماً يَأْتَمُّ بِهِ- يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قُلْتُ- فَقَوْلُهُ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها (7)- فَقَالَ (8) بِيَدِهِ هَكَذَا هَذَا الْخَلْقُ الَّذِي لَا يَعْرِفُونَ شَيْئاً (9).
26- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ- وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ (10)- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)النُّورُ هُوَ عَلِيٌّ(ع)(11).
____________
(1) في (د) للباقين.
(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(6) الأنعام: 122.
(7) الأنعام: 122.
(8) أي أشار.
(9) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(11) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(10) الأعراف: 152.
402
مَا ذَهَبَتْ بِنَا وَ مَا زَالَتْ فِينَا إِلَى السَّاعَةِ (1).
15- ير، بصائر الدرجات أَبُو يَزِيدَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُنْذِرُ وَ بِعَلِيٍّ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ (2).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ مُعَنْعَناً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ مِثْلَهُ (3)- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَبْدُ اللَّهِ مِثْلَهُ (4).
16- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ نَجْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ- إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- قَالَ الْمُنْذِرُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْهَادِي عَلِيٌّ(ع)(5).
17- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي (6).
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ النَّضْرُ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (7)- ير،- بصائر الدرجات أَحْمَدُ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (8).
18- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ (9) عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ- قَالَ الْكِتَابُ عَلِيٌّ لَا شَكَّ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قَالَ(ع)تِبْيَانٌ لِشِيعَتِنَا (10).
____________
(1) أصول الكافي 1: 192.
(2) بصائر الدرجات: 9.
(3) تفسير فرات: 76.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 567.
(5) بصائر الدرجات: 9.
(6) بصائر الدرجات: 9.
(7) بصائر الدرجات: 9.
(8) بصائر الدرجات: 9.
(9) في المصدر: عن موسى بن يونس.
(10) تفسير القمّيّ: 27، و فيه: بيان لشيعتنا.
405
27- فس، تفسير القمي أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ (1)- قَالَ نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(2).
بيان: قَالَ الْبَيْضَاوِيُ (3) وَ غَيْرُهُ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ حَمْزَةَ(ع)وَ تَتِمَّةُ الْآيَةِ فِي أَبِي لَهَبٍ وَ وُلْدِهِ.
28- مَنَاقِبُ ابْنِ شَاذَانَ، رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِي أُنْذِرْتُمْ وَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اهْتَدَيْتُمْ- وَ قَرَأَ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- وَ بِالْحَسَنِ أُعْطِيتُمُ الْإِحْسَانَ- وَ بِالْحُسَيْنِ تَسْعَدُونَ وَ بِهِ تَشَبَّثُونَ- أَلَا وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ- مَنْ عَانَدَهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ.
29- فرائد السمطين، بإسناده عن علي بن أحمد الواحدي قال من الآيات التي فيها علي(ع)تلو النبي ص قوله تعالى- إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ.
أَقُولُ- وَ رَوَى الْأَخْبَارَ الْمُتَقَدِّمَةَ بِأَسَانِيدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ- رَوَى الْمَالِكِيُّ فِي الْفُصُولِ الْمُهِمَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا مَرَّ.
وَ أَقُولُ قَالَ ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ- أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (4)- أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ يَا ابْنَ أُمِّ سُلَيْمٍ- قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ شِيعَتُنَا.
وَ أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مَنْقَبَةِ الْمُطَهَّرِينَ لِلْحَافِظِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ تبيان قال السيد رحمه الله في كتاب سعد السعود إنه روى الشيخ محمد بن العباس بن مروان في تفسيره كون الهادي عليا في قوله تعالى وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- بخمسين طريقا و نحن نذكر منها واحدا (5).
رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِ
____________
(1) الزمر: 22.
(2) تفسير القمّيّ: 577.
(3) راجع تفسيره 2: 144. و ما ذكره المصنّف منقول بالمعنى.
(4) الرعد: 28.
(5) في المصدر: طريقا واحدا.
407
محض الإنذار إلى نفسه و الهداية التي أقوى منه إليه.
الثاني الحصر المستفاد من قوله ص أنت الهادي إذ تعريف الخبر باللام يدل على الحصر و كذا في قوله(ع)و أنا الهادي إلى ما جاء به و كذا في قوله ص و الهادي علي فإن تعريف المبتدإ باللام أيضا يدل عليه.
الثالث تقديم الظرف في قوله بك يهتدي المهتدون الدال على الحصر أيضا و كذا أمثاله من الألفاظ السابقة و بهذه الأخبار يظهر أن
- حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم.
من مفترياتهم كما اعترف بكونه موضوعا شارح الشفاء و ضعف رواته و كذا ابن حزم و الحافظ زين الدين العراقي و سيأتي القول في ذلك إن شاء الله تعالى.
باب 21 أنه صلوات الله عليه الصادق و المصدق و الصديق في القرآن
1- قب، المناقب لابن شهرآشوب عُلَمَاءُ أَهْلِ الْبَيْتِ الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ وَ الْكَاظِمُ وَ الرِّضَا(ع)وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (1)- قَالُوا هُوَ عَلِيٌّ ع.
وَ رَوَتِ الْعَامَّةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ رَوَى النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ رَوَى الضَّحَّاكُ أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَسُولُ اللَّهِ ص جاءَ بِالصِّدْقِ وَ عَلِيٌ صَدَّقَ بِهِ
الرِّضَا(ع)قَالَ النَّبِيُّ ص وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ الصِّدْقُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
____________
(1) الزمر: 33.
408
الصَّادِقُ وَ الرِّضَا(ع)قَالا إِنَّهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليهما).
الْكَلْبِيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (1)- أَيْ كُونُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ- عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ السُّدِّيِّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ع.
شَرَفُ النَّبِيِّ عَنِ الْخَرْكُوشِيِّ وَ الْكَشْفُ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ قَالا رَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَنَحْنُ الصَّادِقُونَ عِتْرَتُهُ وَ أَنَا أَخُوهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
و في التفسير: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (2).
عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- فَأَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا.
أَبُو الْوَرْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- قَالَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ- قَالَ عَهْدُهُ وَ هُوَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
و قال المتكلمون و من الدلالة على إمامة علي(ع)قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فوجدنا عليا بهذه الصفة لقوله وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ يعني الحرب أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (3)
____________
(1) التوبة: 119.
(2) الأحزاب: 23.
(3) البقرة: 177، و هذا استدلال لطيف جدا، فان القرآن يفسر بعضه بعضا، فأمر اللّه تعالى في آية سورة التوبة بالكون مع الصادقين و التبعية منهم، و في آية سورة البقرة بين معنى الصادق و مصداقه بقوله: «وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» و المتكلمون و ان تمسكوا بقوله: «وَ الصَّابِرِينَ» فقط على ما يستفاد من العبارة لكن يجرى الاستدلال و يجوز بكل جملة من جملاتها، فهو أول من آمن و استقام في ايمانه، و هو الذي أعطى الزكاة في الركوع كما سبق تفصيله، و أعطى قوته المسكين و اليتيم و الاسير لوجه اللّه و على حبّه، و هو الصابر في البأساء و الضراء، و الذاب عن رسول اللّه في الهيجاء، و هو الصادق حقا الذي امر الناس بالكون معه؛ فتقديم غيره انكار للقرآن و تكذيب بآياته، و من أظلم ممن كذب بآياته؟ انه لا يفلح الظالمون.
406
عَنْ أَبِي الْأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قَالَ- فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ فَقَالَ هَذَا الْهَادِي مِنْ بَعْدِي (1).
و أقول إذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ يحتمل بحسب ظاهر اللفظ وجهين أحدهما أن يكون قوله هاد خبرا لقوله أنت أي أنت هاد لكل قوم (2) و الثاني أن يكون هاد مبتدأ و الظرف خبره فقيل إن المراد بالهادي هو الله تعالى و قيل (3) المراد كل نبي في قومه و الحق أن المعنى أن لكل قوم في كل زمان إمام هاد يهديهم إلى مراشدهم نزلت في أمير المؤمنين(ع)ثم جرت في الأوصياء بعده كما دلت عليه الأخبار المستفيضة من الخاصة و العامة في هذا الباب و قد مر كثير منها في كتاب الإمامة.
- و روى الطبرسي نزوله في علي(ع)عن ابن عباس و قتادة و الزجاج و ابن زيد و روي عن أبي القاسم الحسكاني مثل ما مر برواية ابن شهرآشوب (4) و قال الرازي في تفسيره ذكروا هاهنا أقوالا إلى أن قال و الثالث المنذر النبي و الهادي علي
- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَقَالَ أَنَا الْمُنْذِرُ- وَ أَوْمَأَ (5) إِلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ وَ قَالَ أَنْتَ الْهَادِي- يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي.
انتهى (6).
و لا يخفى دلالة الآية بعد ورود تلك الأخبار على أنه لا يخلو كل زمان من إمام هاد و أن أمير المؤمنين(ع)هو الهادي و الخليفة و الإمام بعد النبي ص لا غيره بوجوه شتى.
الأول مقابلته للنبي بأنه منذر و علي هاد و لا يريب عاقل عارف بأساليب (7) الكلام أن هذا يدل على كونه بعده قائما بما كان يقوم به بل و أكثر لأنه نسب ص
____________
(1) سعد السعود: 99.
(2) و على هذا فتكون الواو عاطفة، بخلاف الاحتمال الثاني فتكون للاستيناف.
(3) أي على الاحتمال الثاني.
(4) مجمع البيان 6: 278.
(5) في المصدر: ثم أوما.
(6) مفاتيح الغيب 5: 190. و فيه: من بعدى.
(7) جمع الأسلوب: الفن. الطريق.
410
أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ (1) نزلت في علي ع.
وَ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قَالَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)(2).
4- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الرِّجَالِ الثِّقَاتِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ حَبِيبٌ النَّجَّارُ وَ هُوَ مُؤْمِنُ آلِ يس- وَ خِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ أَفْضَلُ الثَّلَاثَةِ.
وَ رَوَى أَيْضاً بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ ص مَلَكٌ لَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ رَأْسٍ- فَوَثَبَ (3) النَّبِيُّ ص يُقَبِّلُ يَدَهُ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ- مَهْلًا مَهْلًا يَا مُحَمَّدُ- فَأَنْتَ وَ اللَّهِ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ- وَ الْمَلَكُ يُقَالُ لَهُ مَحْمُودٌ فَإِذَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ مَكْتُوبٌ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص حَبِيبِي مَحْمُودٌ- مُنْذُ كَمْ هَذَا مَكْتُوبٌ بَيْنَ مَنْكِبَيْكَ- قَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ أَبَاكَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ (4).
1- 5- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أَنَا وَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ أَخِي جَعْفَرٌ- وَ ابْنُ عَمِّي عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى أَمْرٍ وَفَيْنَا بِهِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- فَتَقَدَّمَنِي أَصْحَابِي- وَ خُلِّفْتُ (5) بَعْدَهُمْ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِينَا- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُبَيْدَةُ- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا- فَأَنَا الْمُنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا (6).
____________
(1) الحديد: 19.
(2) كشف الغمّة: 92 و 93.
(3) نهض و قام.
(4) كنز جامع الفوائد مخطوط. و في الحديث غرابة و لم يذكر السند.
(5) خلف الرجل: بقى بعده و قام مقام.
(6) مخطوط:.
409
فوقع الإجماع بأن عليا أولى بالإمامة من غيره لأنه لم يفر من زحف (1) قط كما فر غيره في غير موضع (2).
2- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (3)- لَا يُغَيِّرُوا أَبَداً (4) فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ أَيْ أَجَلَهُ وَ هُوَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ أَجَلَهُ (5) يَعْنِي عَلِيّاً ع- يَقُولُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ الْآيَةَ (6).
3- كشف، كشف الغمة مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ- قال ابن عباس كونوا مع علي و أصحابه- قوله تعالى- وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ- الذي جاء بالصدق رسول الله ص- و الذي صدق به علي بن أبي طالب(ع)قاله مجاهد- قوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ- أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ- لَهُمْ
____________
(1) الزحف: الجيش الكثير يزحف إلى العدو، و يقال: زحف العسكر الى العدو، اذا مشوا اليهم في ثقل لكثرة عددهم.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 572 و 573.
(3) الأحزاب: 23، و ما بعدها ذيلها.
(4) في المصدر: لا يفروا أبدا.
(5) في المصدر: أى أجله.
(6) تفسير القمّيّ: 527.
412
قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ- لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ- صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ حَبِيبٌ النَّجَّارُ مُؤْمِنُ آلِ يس- وَ خِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ يُرْوَى خِرْقِيلُ- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ.
وَ مِنَ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ لِابْنِ شِيرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ بِلَالٍ مِثْلَهُ سَوَاءً و- رواه عن أحمد بن حنبل من ثلاثة طرق و طريق من الثعلبي و من مناقب ابن المغازلي من ثلاثة طرق أقول روى تلك الأخبار في العمدة بأسانيدها فإن شئت فراجع إليه (1)- يف، الطرائف أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ وَ ابْنُ الْمَغَازِلِيِ مِثْلَهُ سَوَاءً (2)- أَقُولُ- رَوَى الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِثْلَهُ (3).
9- يف، الطرائف ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ مُحَمَّدٌ ص وَ صَدَّقَ بِهِ عَلِيٌّ(ع)(4).
10- يف، الطرائف روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي (5) في تفسير قوله تعالى- وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ- وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ (6)- بإسناده عن قتادة عن الحسن عن ابن عباس- وَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بِاللَّهِ- أنه واحد علي و حمزة بن عبد المطلب و جعفر الطيار- أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ- قال رسول الله ص صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب- و هو الصديق الأكبر و الفاروق الأعظم- ثم قال وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال ابن عباس- فهم صديقون و هم
____________
(1) العمدة: 112 و 113 و 184 و 185.
(2) الطرائف: 123.
(3) مفاتيح الغيب 7: 305.
(4) لم نجده في المصدر المطبوع.
(5) هكذا في المصدر و هو الصحيح كما مرّ ص 273 و في النسخ: محمّد بن موسى الشيرازى.
(6) الحديد: 19.
411
- ل، الخصال عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ فِي خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ- الَّتِي يَمْتَحِنُهُمُ اللَّهُ بِهَا فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ- قَالَ(ع)وَ لَقَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ (1)
. 6- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ لَا يَفِرُّوا فِي زَحْفٍ أَبَداً- فَتَمُّوا كُلُّهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ- حَمْزَةُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ جَعْفَرٌ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا يَعْنِي الَّذِي عَاهَدُوا عَلَيْهِ (2).
7- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ (3) اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ- الْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ- أَ تَدْرُونَ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- قَالُوا لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَدْرِي- فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- كُلُّنَا مِنَ الصَّادِقِينَ قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ- قَالَ لَا يَا أَبَا دُجَانَةَ- هَذِهِ نَزَلَتْ فِي ابْنِ عَمِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَاصَّةً- دُونَ النَّاسِ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (4).
8- أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (5)- قَالَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ ع.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ (6)- جَاءَ بِالصِّدْقِ مُحَمَّدٌ ص وَ صَدَّقَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) الخصال 2: 21، و الحديث في هامش (ك) فقط.
(2) مخطوط.
(3) في المصدر: لما نزلت عليه.
(4) تفسير فرات: 56.
(5) التوبة: 119.
(6) الزمر: 33.
414
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ- وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قَالَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم فُرَاتٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ وَ الْقَاسِمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ جَنْدَلِ بْنِ وَالِقٍ مُعَنْعَناً عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)مِثْلَهُ (2).
12- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (3)- يَقُولُ كُونُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ع- وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ- وَ هُوَ حَمْزَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ- وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ اللَّهُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (4).
13- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي الدلهاب [الدِّلْهَاثِ (5) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ وَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ (6).
أَقُولُ قَالَ السَّيُوطِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْمُسَمَّى بِالدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ- قَالَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
وَ أَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (7).
14- كشف، كشف الغمة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- عن ابن مردويه أنها نزلت في علي ع.
: و عن ابن مردويه: في قوله تعالى- فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ
____________
(1) أمالي الشيخ: 160.
(2) تفسير فرات: 52.
(3) لا نكرر مواضع الآيات، راجع الاخبار السابقة.
(4) تفسير القمّيّ: 282.
(5) في المصدر: عن النعمان بن أبي الدلهاث.
(6) الخصال 1: 86.
(7) الدّر المنثور 3: 290.
413
شهداء الرسل على أنهم قد بلغوا الرسالة- ثم قال لَهُمْ أَجْرُهُمْ يعني ثوابهم- على التصديق بالنبوة و الرسالة لمحمد ص- وَ نُورُهُمْ يعني على الصراط (1).
بيان
- قَالَ الْعَلَّامَةُ فِي كَشْفِ الْحَقِّ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)(2).
و قد مر في الأخبار الكثيرة أنه هو الصديق أي كثير الصدق في الأفعال و الأقوال و كثير التصديق لما جاءت به الرسل و كل ذلك كان كاملا في أمير المؤمنين(ع)فكان أولى بالإمامة ممن هو دونه لقبح تفضيل المفضول.
و قال ابن بطريق رحمه الله في العمدة اعلم أن الصدق خلاف الكذب و الصديق الملازم للصدق الدائم في صدقه و الصديق من صدق عمله قوله ذكر ذلك أحمد بن فارس اللغوي في مجمل اللغة و الجوهري في الصحاح و إذا كان هذا هو معنى الصديق و الصديق أيضا يكون ثلاثة أقسام صديق يكون نبيا و صديق يكون إماما و صديق يكون عبدا صالحا لا نبيا و لا إماما فأما ما يدل على أول الأقسام قوله سبحانه وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (3) و قوله تعالى يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ (4) و أما ما يدل على كون الصديق إماما قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ فذكر النبيين ثم ثنى بالصديقين لأنه ليس بعد النبيين في الذكر أخص من الأئمة(ع)و يدل عليه هذه الأخبار لأنه لما ذكره(ع)معهما و لم يكونا نبيين و لا إمامين فأراد إفراده عنهما بما لا يكون لهما و هي الإمامة قال ص و هو أفضلهم و على ما مر من معنى الصديق ينبغي اختصاصه به لأنه لم يعص الله تعالى منذ خلق و لم يشرك بالله تعالى فقد لازم الصدق و دام عليه و صدق عمله قوله (5).
11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ حَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ
____________
(1) الطرائف: 23.
(2) كشف الحق 1: 92.
(3) مريم: 56.
(4) يوسف: 46. و كذا يدلّ على ما ذكر قوله تعالى: «وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا» مريم: 41.
(5) العمدة: 113 و 114، و ما ذكره المصنّف منقول بالمعنى.
416
بيان
قَالَ الْعَلَّامَةُ (رحمه اللّه) فِي كَشْفِ الْحَقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ رَوَى الْجُمْهُورُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).
و- روي مثل ذلك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن أبي جعفر(ع)و- رواه الشيخ الطبرسي رحمه الله عن مجاهد قال- و رواه الضحاك عن ابن عباس و هو المروي عن أئمة الهدى(ع)(2).
و
روى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عساكر عن مجاهد أنه قال الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ رسول الله ص وَ صَدَّقَ بِهِ علي بن أبي طالب(ع)(3).
. أقول فقد صح بنقل المخالف و المؤالف نزول تلك الآية في أمير المؤمنين(ع)و لا عبرة بما يتفرد به شاذ من متعصبي المخالفين كالرازي أنها نزلت في أبي بكر لانتحالهم له لقب الصديق و قد عرفت بنقل الفريقين أن أمير المؤمنين(ع)هو الصديق في هذه الأمة و رأس جميع الصديقين و إذا ورد نقل باتفاق الفريقين و آخر تفرد به أحدهما فلا شك في أن المعول على ما اتفقا عليه مع أنه سيأتي في باب سبق إسلامه(ع)إثبات أنه لسبق إسلامه أولى بالوصف بالتصديق و الصديق ممن عبد الصنم أزيد من أربعين سنة من عمره ثم صدق ظاهرا و كان يظهر منه كل يوم شواهد نفاق قلبه و أما تصحيح الآية على وجه يوافق الأخبار فبوجهين.
الأول أن يكون المراد بالموصول الجنس فيكون الرسول و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما داخلين في الموصول و إنما خص الرسول ص بالجزء الأول من الصلة لكونه فيه أظهر و أقوى و كذا خص الجزء الثاني بأمير المؤمنين(ع)لأنه فيه أحوج إلى البيان (4).
الثاني أن يقدر الموصول في الثاني (5) كما هو مختار الكوفيين قال الشيخ الرضي
____________
(1) كشف الحق 1: 920.
(2) مجمع البيان 8: 498.
(3) الدّر المنثور 5: 328. و قد أخرجه عن ابن مردويه عن ابى هريرة، لا كما ذكره المصنّف.
(4) توضيحه أن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) هو الجائى بالصدق و المبلغ له فلا جرم يكون مصدقا أيضا لما جاء به، و لا احتياج في اثبات كونه مصدقا إلى بيان، و ليس كذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فانه فيه احوج إلى البيان.
(5) أي في الجملة الثانية بأن يقال: و الذي صدّق به. و في غير (ك) من النسخ «أن يقدر الصلة» و هو وهم.
417
رضي الله عنه أجاز الكوفيون حذف غير الألف و اللام من الموصولات الاسمية خلافا للبصريين قالوا قوله تعالى وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (1) أي إلا من له مقام معلوم ثم قال و لا وجه لمنع البصريين من ذلك من حيث القياس إذ قد يحذف بعض حروف الكلمة و ليس الموصول بألزق منها انتهى.
ثم اعلم أن اختصاصه بتلك الكرامة الدالة على فضله في الإيمان و التصديق اللذين كلاهما مناط الشرف و الفضل على سائر الصحابة يدل على أنه أولى بالإمامة و الخلافة كما مر تقريره مرارا.
و أما قوله تعالى وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فقال العلامة رحمه الله روى الجمهور أنها نزلت في علي(ع)(2).
و قال الشيخ الطبرسي وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أي الذين يصدقون في أخبارهم و لا يكذبون و معناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله و أفعاله و صاحبوهم و رافقوهم كقولك أنا مع فلان في هذه المسألة أي أقتدي به فيها و قد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ (3) إلى قوله أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فأمر الله سبحانه بالاقتداء بهؤلاء (4) و قيل المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه و هو قوله رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ (5) يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني علي بن أبي طالب ع
- وَ رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ مَعَ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ.
- رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قَالَ مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ ع.
و قيل مع النبيين و الصديقين في الجنة بالعمل الصالح في الدنيا عن الضحاك و قيل مع محمد و أصحابه عن نافع و قيل مع الذين صدقت نياتهم و استقامت قلوبهم و أعمالهم و خرجوا مع رسول الله ص و لم يتخلفوا عنه عن ابن عباس
____________
(1) الصافّات: 164.
(2) كشف الحق 1: 93.
(3) البقرة: 177.
(4) في المصدر: بهؤلاء الصادقين المتقين.
(5) الأحزاب: 23.
415
إِذْ جاءَهُ (1)- عن موسى بن جعفر عن أبيه(ع)قال- هو من رد قول رسول الله ص في علي(ع)(2).
بيان- روى العلامة رحمه الله في كشف الحق (3) من طريقهم مثله و ظاهر أن ولايته(ع)من أعظم ما أتى الرسول به صادقا عن الله تعالى و التكذيب به من أعظم الظلم لأنه عمدة أركان الإيمان و لا يتم شيء منها إلا به فيحتمل أن تكون الآية نازلة فيه ثم جرى في كل من كذب شيئا مما نزل من عند الله تعالى.
15- فس، تفسير القمي إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ- ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (4)- يعني أمير المؤمنين(ع)و من غصبه حقه- ثم ذكر أيضا أعداء آل محمد- و من كذب على الله و على رسوله و ادعى ما لم يكن له- فقال فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ- يعني لما جاء به رسول الله ص من الحق و ولاية أمير المؤمنين ع- ثم ذكر رسول الله و أمير المؤمنين(ع)فقال- وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ- يعني أمير المؤمنين(ع)أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (5).
16- كشف، كشف الغمة عن أبي بكر بن مردويه: قوله تعالى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ محمد ص- وَ الذي صَدَّقَ بِهِ علي بن أبي طالب(ع)(6).
17- مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي: قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ قَالَ- جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص وَ صَدَّقَ بِهِ عَلِيٌّ(ع)(7).
____________
(1) الزمر. 32.
(2) كشف الغمّة: 93.
(3) ج 1 ص 96.
(4) الزمر: 30 و 31، و ما بعدها ذيلها.
(5) تفسير القمّيّ: 577.
(6) كشف الغمّة: 95.
(7) العمدة: 184 و 185.
418
و قيل إن معنى مع هاهنا معنى من انتهى (1): أقول الصادق هو من لا يكذب في قوله و لا فعله و الصدق في قراءة سورة الحمد فقط يوجب العصمة لأنه يقول في كل يوم عشر مرات و أكثر إِيَّاكَ نَعْبُدُ و قد سمى الله طاعة الشيطان عبادة في مواضع (2) و كل معصية طاعة للشيطان (3) و قس على ذلك قوله وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و سائر ما يقول الإنسان و يدعيه من الإيمان بالله و اليوم الآخر و حب الله تعالى و الإخلاص له و التوكل عليه و غير ذلك و أخبار الخاصة و العامة مشحونة بذلك فظهر أن الصادق حقيقة هو المعصوم و سيأتي تحقيق ذلك في كتاب مكارم الأخلاق و أيضا قد ثبت بما مر في كتاب الإمامة في باب أنهم(ع)صادقون و في هذا الباب من أخبار الفريقين أنهم المراد بالصادقين في الآية و لا ريب في أن المراد بالكون معهم الاقتداء بهم و طاعتهم و متابعتهم إذ ظاهر أن ليس المراد محض الكون معهم بالجسم و البدن فيدل على إمامتهم إذ لا يجب متابعة غير الإمام في كل ما يقول و يفعل بإجماع الأمة.
و قال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف بعد ذكر الآية فأمر باتباع المذكورين و لم يخص جهة الكون بشيء دون شيء فيجب اتباعهم في كل شيء و ذلك يقتضي عصمتهم لقبح الأمر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق و لا أحد ثبتت له العصمة و لا ادعيت فيه غيرهم(ع)فيجب القطع على إمامتهم و اختصاصهم بالصفة الواجبة للإمامة (4) و لأنه لا أحد فرق بين دعوى العصمة لهم و الإمامة انتهى.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى رِجالٌ صَدَقُوا
- فَقَدْ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه اللّه) عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ
____________
(1) مجمع البيان 5: 81.
(2) منها قوله تعالى: «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ» ص: 60. و قوله «يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ» مريم: 44.
(3) فيقرر كذلك: المعصية طاعة للشيطان، و طاعته عبادته، فالمعصية عبادته.
(4) و هي العصمة.
419
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- فَأَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا (1).
. و روى العلامة و مؤلف كتاب تنبيه الغافلين نحو ذلك و النحب النذر الذي عاهدوا عليه في نصرة الدين و جهاد الكافرين و معاونة سيد المرسلين أو الأجل و دلالة الآية على فضله(ع)من جهات شتى غير مستور على أولي النهى.
تتميم قال السيد المرتضى رضوان الله عليه في كتاب الفصول سئل الشيخ المفيد (قدّس اللّه روحه) عن قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (2) فقيل له فيمن نزلت هذه الآية فقال في أمير المؤمنين(ع)و جرى حكمها في الأئمة من ذريته الصادقين(ع)قال الشيخ أدام الله عزه و قد جاءت آثار كثيرة في ذلك و يدل على صحة هذا التأويل ما أنا ذاكره بمشية الله و عونه.
قد ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين إلى اتباع الصادقين في هذه الآية (3) و الكون معهم فيما يقتضيه الدين و ثبت أن المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه لاستحالة أن يدعى الإنسان إلى الكون مع نفسه و اتباعها فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من صدق و كان صادقا حتى يعمهم اللفظ و يستغرق جنسهم أو أن يكون بعض الصادقين و قد تقدم إفسادنا لمقال من يزعم أنه عم الصادقين لأن كل مؤمن فهو صادق بإيمانه فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للإنسان إلى اتباع نفسه و ذلك محال على ما ذكرناه و إن كانوا بعض المؤمنين دون بعض فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين فتكون الألف و اللام إنما دخلا للمعهود أو يكونوا غير معهودين فإن كانوا معهودين فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم فيأتي الروايات بأسمائهم و الإشارة إليهم خاصة و أنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من رسول الله ص و في عدم ذلك دليل على بطلان مقال من ادعى أن هذه الآية نزلت في جماعة غير من ذكرناه كانوا معهودين و إن كانوا غير معهودين فلا بد من الدلالة عليهم ليمتازوا (4) ممن يدعى
____________
(1) مجمع البيان 8: 350.
(2) التوبة: 119.
(3) في المصدر: دعا المؤمنين في هذه الآية الى اتباع الصادقين.
(4) ليتميزوا.
420
مقامهم و إلا بطلت الحجة لهم و سقط تكليف أتباعهم و إذا ثبت أنه لا بد من الدليل عليهم و لم يدع أحد من الفرق دلالة على غير من ذكرناه ثبت أنها فيهم خاصة لفساد خلو الأمة كلها من تأويلها و عدم أن يكون القصد إلى أحد منهم بها.
على أن الدليل قائم على أنها فيمن ذكرناه لأن الأمر ورد باتباعهم على الإطلاق و ذلك يوجب عصمتهم و براءة ساحتهم و الأمان من زللهم بدلالة إطلاق الأمر باتباعهم و العصمة توجب النص على صاحبها بلا ارتياب و إذا اتفق مخالفونا على نفي العصمة و النص على من ادعوا (1) له تأويل هذه الآية فقد ثبت أنها في الأئمة(ع)لوجود النقل للنص (2) عليهم و إلا خرج الحق عن أمة محمد ص و ذلك فاسد.
مع أن القرآن دليل (3) على ما ذكرناه و هو أن الله سبحانه قال لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (4) فجمع الله تبارك و تعالى هذه الخصال كلها ثم شهد لمن كملت فيه بالصدق و التقى على الإطلاق فكان مفهوم معنى الآيتين الأولى و هذه الثانية أن اتبعوا الصادقين الذين باجتماع هذه الخصال التي عددناها فيهم استحقوا بالإطلاق اسم الصادقين و لم نجد أحدا من أصحاب رسول الله ص اجتمعت فيه هذه الخصال إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)فوجب أنه الذي عناه الله سبحانه بالآية و أمر فيها باتباعه و الكون معه فيما يقتضيه الدين و ذلك أنه ذكر الإيمان به جل اسمه و اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيين و كان أمير المؤمنين(ع)أول الناس إيمانا به و بما وصف (5) بالأخبار المتواترة
____________
(1) في المصدر: عمن ادعوا.
(2) في المصدر: بالنص.
(3) في المصدر: مع أن في القرآن دليلا.
(4) البقرة: 177.
(5) أي اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيين.
421
بأنه أول من أجاب رسول الله ص من الذكور وَ
- بِقَوْلِ النَّبِيِّ ص لِفَاطِمَةَ ع- زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً.
- وَ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلِي- وَ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ- صَلَّيْتُ قَبْلَهُمْ سَبْعَ سِنِينَ.
- وَ قَوْلِهِ(ع)اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُقِرُّ لِأَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَبَدَكَ قَبْلِي.
- وَ قَوْلِهِ(ع)وَ قَدْ بَلَغَهُ مِنَ الْخَوَارِجِ مَقَالٌ أَنْكَرَهُ- أَمْ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً يَكْذِبُ- فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَهُ- أَمْ عَلَى رَسُولِهِ (1) فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ نَصَرَهُ.
- وَ قَوْلِ الْحَسَنِ(ع)صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- لَقَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ- وَ لَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ.
في أدلة يطول شرحها على ذلك.
ثم أردف (2) الوصف الذي تقدم الوصف بإيتاء المال على حبه ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و السائلين و في الرقاب و وجدنا ذلك لأمير المؤمنين(ع)بالتنزيل و تواتر الأخبار فيه (3) على التفصيل قال الله تعالى وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً- إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ (4) و اتفقت الرواة من الفريقين الخاصة و العامة على أن هذه الآية بل السورة كلها نزلت في أمير المؤمنين و زوجته فاطمة(ع)(5) و قال سبحانه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (6) و جاءت الرواية أيضا مستفيضة بأن المعني بهذه أمير المؤمنين(ع)و لا خلاف في أنه صلوات الله عليه أعتق من كد يده جماعة لا يحصون كثرة و وقف أراضي كثيرة استخرجها و أحباها (7) بعد موتها فانتظم
____________
(1) في المصدر: ام على رسول اللّه.
(2) أردف الشيء بالشيء: أتبعه عليه.
(3) في المصدر: و تواتر الاخبار به.
(4) الإنسان: 8- 9، و لم يذكر ذيل الآية في غير (ك).
(5) في المصدر: فى أمير المؤمنين و زوجته فاطمة و ابنيه (عليهم السلام).
(6) البقرة: 274.
(7) كذا في النسخ، و في المصدر: و وقف أراضى كثيرة و عينا استخرجها و أحياها. فيكون على اللف و النشر المشوش.
423
و لو جعلنا المعني في لفظ الجمع بالعبارة عن علي أمير المؤمنين(ع)لكان ذلك وجها (1) لأنه و إن خص بالذكر فإن الحكم جار فيمن يليه من الأئمة المهديين(ع)على ما شرحناه و هذا بين نسأل الله توفيقا نصل به إلى الرشاد برحمته (2).
بيان قوله فطابق هذا الوصف كأنه (قدّس سرّه) حمل الواو في قوله وَ آتَى الزَّكاةَ على الحال لا العطف بقرينة ذكر إيتاء المال الشامل للزكاة سابقا مع ذكر أكثر مصارفها و التأسيس أولى من التأكيد و تؤيده هذه الآية.
باب 22 أنه صلوات الله عليه الفضل و الرحمة و النعمة
1- فس، تفسير القمي قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (3)- قَالَ الْفَضْلُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الرَّحْمَةُ (4) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا قَالَ فَلْيَفْرَحْ شِيعَتُنَا- هُوَ خَيْرٌ مِمَّا أُعْطِيَ (5) أَعْدَاؤُنَا مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (6).
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ- بِفَضْلِ اللَّهِ النَّبِيُّ ص وَ بِرَحْمَتِهِ عَلِيٌّ(ع)(7).
3- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
____________
(1) في المصدر: بالعبارة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لذلك لكان وجها. و في (ت): و لو جعلنا المعنى في لفظ الجمع بالعبارة أمير المؤمنين اه و هو أقرب الى الصواب.
(2) الفصول المختارة 1: 91- 94.
(3) يونس: 58.
(4) في المصدر: و رحمته.
(5) في المصدر: اعطوا.
(6) تفسير القمّيّ: 289.
(7) أمالي الشيخ: 159.
422
الصفات على ما ذكرناه.
ثم أردف ذلك بقوله وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ فكان (1) هو المعني بها بدلالة قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (2) و اتفق أهل النقل على أنه(ع)هو المزكي في حال ركوعه في الصلاة فطابق هذا الوصف وصفه في الآية المتقدمة و شاركه في معناه.
ثم أعقب ذلك بقوله عز اسمه وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا و ليس أحد من الصحابة إلا من نقض عهده (3) في الظاهر أو تقول ذلك عليه إلا أمير المؤمنين(ع)فإنه لا يمكن أحدا أن يزعم أنه نقض ما عاهد عليه رسول الله ص من النصرة و المواساة فاختص أيضا بهذا الوصف.
ثم قال سبحانه وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ و لم يوجد أحد صبر مع رسول الله ص عند الشدائد غير أمير المؤمنين(ع)فإنه باتفاق وليه و عدوه لم يول دبرا و لا فر من قرن و لا هاب (4) في الحرب خصما فلما استكمل هذه الخصال بأسرها (5) قال سبحانه أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ يعني به أن المدعو إلى اتباعه من جملة الصادقين و هو من دل على اجتماع الخصال فيه و ذلك أمير المؤمنين(ع)و إنما عبر عنه بحرف الجمع تعظيما له و تشريفا إذ العرب تضع لفظ الجمع على الواحد إذا أرادت أن تدل على نباهته (6) و علو قدره و شرفه و محله (7) و إن كان قد يستعمل فيمن لا يراد له ذلك إذا كان الخطاب يتوجه إليه و يعم غيره بالحكم
____________
(1) في المصدر: و كان.
(2) المائدة: 55.
(3) في المصدر: من نقض العهد.
(4) القرن- بكسر القاف-: كفؤك. من يقاومك. نظيرك في الشجاعة. هاب من الخصم:
خافه و اتقاء.
(5) أي بجميعها.
(6) النباهة: الشرف.
(7) في المصدر: و شرف محله.
425
تَفْسِيرُ وَكِيعٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً (1) عِنْدَ أَبِي طَالِبٍ- فَآوى إِلَى أَبِي طَالِبٍ يَحْفَظُكَ وَ يُرَبِّيكَ- وَ وَجَدَكَ فِي قَوْمِ ضَلَالٍ فَهَدَاهُمْ بِكَ إِلَى التَّوْحِيدِ- وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى بِمَالِ خَدِيجَةَ- فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ- وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ- أَظْهِرِ الْقُرْآنَ وَ حَدِّثْهُمْ بِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ.
قال الحسن وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ- يا محمد حدث العباد بمنن أبي طالب عليك- و حدثهم بفضائل علي في كتاب الله لكي يعتقدوا ولايته (2).
وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْفُتُوحِ الرَّازِيُّ فِي رَوْضِ الْجِنَانِ بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (3)- نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ فِي عَلِيٍّ ع.
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ فِيهِ النُّبُوَّةُ وَ فِي عَلِيٍّ الْإِمَامَةُ.
6- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرٌ الْفَزَارِيُّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ الْآيَةَ- قَالَ فَضْلُ اللَّهِ النَّبِيُّ ص وَ رَحْمَتُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(4).
7- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (5)- فَقَالَ الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ الِائْتِمَامُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُ هَؤُلَاءِ فِي دُنْيَاهُمْ.
8- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ (6)- قَالَ الرَّحْمَةُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ الظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ
____________
(1) الضحى: 6، و ما بعدها ذيلها.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 577 و 578 و الظاهر أن ما نقل عن ابى الفتوح الرازيّ منقول في المناقب أيضا لكنه لم نجده في المطبوع منه.
(3) النساء: 54.
(4) تفسير فرات: 61.
(5) يونس: 58.
(6) الشورى: 8، و ما بعدها ذيلها.
424
وَ رَحْمَتُهُ (1)- قَالَ الْفَضْلُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ رَحْمَتُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(2).
كشف، كشف الغمة أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (3) أقول- رواه العلامة من طريقهم.
4- فس، تفسير القمي وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ (4)- هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(5).
5- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
وَ كَذَا كَانَ يَقْرَأُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَإِنْ تَوَلَّوْا أَعْدَاؤُهُ وَ أَتْبَاعُهُمْ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ أَنَّهُ رَوَى السُّدِّيُّ وَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ يَعْنِي النَّبِيَ (6) وَ رَحْمَتُهُ عَلِيٌّ ع.
الْبَاقِرُ(ع)فَضْلُ اللَّهِ الْإِقْرَارُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ رَحْمَتُهُ الْإِقْرَارُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع.
ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ- فَضْلُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ص وَ رَحْمَتُهُ عَلِيٌّ ع- وَ قِيلَ فَضْلُ اللَّهِ عَلِيٌّ(ع)وَ رَحْمَتُهُ فَاطِمَةُ ع.
الْبَاقِرُ(ع)يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ (7) الرَّحْمَةُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ (8) قَدْ عَرَّفَهُمْ وَلَايَةَ عَلِيٍّ ع- وَ أَمَرَهُمْ بِوَلَايَتِهِ ثُمَّ أَنْكَرُوا بَعْدَ وَفَاتِهِ.
مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً (9)- كَفَرَتْ بَنُو أُمَيَّةَ بِمُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ.
____________
(1) النساء: 83. النور: 10 و 14 و 20 و 21.
(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط.
(3) لم نجده في المصدر المطبوع.
(4) هود: 3.
(5) تفسير القمّيّ: 297.
(6) في المصدر: قال: «بفضل اللّه» يعنى النبيّ.
(7) الشورى: 8. الإنسان: 31.
(8) النحل: 83.
(9) إبراهيم: 28.
426
9- لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً- مَا آمَنَ بِي مَنْ أَنْكَرَكَ وَ لَا أَقَرَّ بِي مَنْ جَحَدَكَ- وَ مَا آمَنَ (1) بِاللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِكَ إِنَّ فَضْلَكَ لَمِنْ فَضْلِي- وَ إِنَّ فَضْلِي لِفَضْلِ اللَّهِ (2) وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ الْآيَةَ فَفَضْلُ اللَّهِ نُبُوَّةُ نَبِيِّكُمْ- وَ رَحْمَتُهُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَبِذلِكَ قَالَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الْوَلَايَةِ فَلْيَفْرَحُوا يَعْنِي الشِّيعَةَ- هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يَعْنِي مُخَالِفِيهِمْ- مِنَ الْمَالِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ فِي دَارِ الدُّنْيَا (3).
أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (4)- يَعْنِي الْأَمْنَ وَ الصِّحَّةَ وَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ ع.
وَ أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مَنْقَبَةِ الْمُطَهَّرِينَ لِأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّائِغِ (5) عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ.
10- فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ- قَالَ الرَّحْمَةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(6).
أَقُولُ رَوَى السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ عَنِ الْخَطِيبِ وَ ابْنِ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ بِرَحْمَتِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(7).
وَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ- لَاتَّبَعْتُمُ
____________
(1) في المصدر: و لا آمن.
(2) في المصدر: و ان فضلى لك لفضل اللّه.
(3) أمالي الصدوق: 296. و الرواية توجد في هامش (ك) و (د) فقط.
(4) التكاثر: 8.
(5) في (د): أبى حفص الصائغ.
(6) تفسير فرات: 200.
(7) الدّر المنثور 3: 308 و 309.
427
الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا (1)- رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَنَّ فَضْلَ اللَّهِ وَ رَحْمَتَهُ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليهما) (2)- وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ (3)- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)فَضْلُ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ رَحْمَتُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
و روى ذلك الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (4) بيان لا يخفى على منصف أن كونه(ع)رحمة على جميع الأمة لا سيما مع كونه عدلا للرسول في ذلك و في إيتاء الفضل الذي يحسدهما عليه الناس و السؤال عن ولايته في القيامة دلائل على إمامته.
باب 23 أنه(ع)هو الإمام المبين
1- فس، تفسير القمي وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (5) أَيْ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ فَهُوَ مُحْكَمٌ.
وَ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُبِينُ أُبَيِّنُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ- وَرِثْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص (6).
2- مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَلَّامٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ- قَامَ أَبُو بَكْرٍ
____________
(1) النساء: 83.
(2) مجمع البيان 3: 82.
(3) يونس: 58.
(4) مجمع البيان 5: 117. و لا يوجد ما نقله عن الطبرسيّ الا في هامش (ك) و (د) فقط.
(5) يس: 12.
(6) تفسير القمّيّ: 548. و الرواية لا توجد الا في هامش (ك).
428
وَ عُمَرُ مِنْ مَجْلِسِهِمَا فَقَالا- يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ التَّوْرَاةُ قَالَ لَا- قَالا فَهُوَ الْإِنْجِيلُ قَالَ لَا- قَالا فَهُوَ الْقُرْآنُ قَالَ لَا- قَالَ فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ هَذَا- إِنَّهُ الْإِمَامُ الَّذِي أَحْصَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ.
قال الصدوق رضوان الله عليه سألت أبا بشر اللغوي بمدينة السلام عن معنى الإمام فقال الإمام في لغة العرب هو المتقدم بالناس و الإمام هو المطمر و هو التر (1) الذي يبنى عليه البناء و الإمام هو الذهب الذي يجعل في دار الضرب (2)ليؤخذ عليه العيار و الإمام هو الخيط الذي يجمع حباه العقد و الإمام هو الدليل في السفر في ظلمة الليل و الإمام هو السهم الذي يجعل مثالا يعمل عليه السهام (3).
3- ج، الإحتجاج فِي خُطْبَةِ الْغَدِيرِ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا مِنْ عِلْمٍ إِلَّا وَ قَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ فِيَّ- وَ كُلُّ عِلْمٍ عُلِّمْتُهُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ فِي الْمُتَّقِينَ مِنْ وُلْدِهِ (4)- وَ مَا مِنْ عِلْمٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلَّمْتُهُ (5) عَلِيّاً وَ هُوَ الْإِمَامُ الْمُبِينُ (6).
بيان: ذهب المفسرون إلى أن المراد بالإمام المبين اللوح المحفوظ لأنه إمام لسائر الكتب و ما في الخبر هو المعتمد.
____________
(1) المطمر- كمنبر-: خيط البناء. التر: الخيط الذي يمد على البناء فيقدر به.
(2) أي المحل الذي يسبك فيه الدراهم و الدنانير.
(3) معاني الأخبار: 95 و 96.
(4) في المصدر: فى امام المتقين.
(5) في المصدر: الا علمته.
(6) الاحتجاج: 37.
429
باب 24 أنه(ع)الذي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُغَلِّسٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِ (1) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ (2)- قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ (3)- قَالَ ذَاكَ وَصِيُّ أَخِي سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ- فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (4)- قَالَ ذَاكَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(5).
2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ سُئِلَ عَنِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَعْلَمُ- أَمِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ فَقَالَ- مَا كَانَ عِلْمُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ- عِنْدَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ- إِلَّا بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُ بَعُوضَةٌ (6) بِجَنَاحِهَا مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ (7).
3- ج، الإحتجاج ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّمَّانِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي أُولِي الْعَزْمِ وَ صَاحِبِكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ قُلْتُ مَا يُقَدِّمُونَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَحَداً- قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى ع- وَ كَتَبْنا
____________
(1) كذا في النسخ، و في المصدر: عن خلف، عن عطية العوفى.
(2) في المصدر: جل شأنه.
(3) النمل: 40.
(4) الرعد: 43.
(5) أمالي الصدوق: 337.
(6) في المصدر: بقدر ما تأخذه البعوضة.
(7) تفسير القمّيّ: 343.
431
عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ- قَالَ صَاحِبُ عِلْمِ الْكِتَابِ عَلِيٌّ(ع)(1).
7- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي الْمَسْجِدِ- أُحَدِّثُهُ إِذْ مَرَّ بَعْضُ وُلْدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا ابْنُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (2)- قَالَ لَا إِنَّمَا ذَلِكَ عَلِيٌّ ع- أُنْزِلَتْ فِيهِ خَمْسُ آيَاتٍ إِحْدَاهَا- قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (3).
8- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(4).
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حُرٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ النَّضْرِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَابِرٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (5).
9- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قُلْتُ أَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ فَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ (6).
10- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)هَذَا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ- يَزْعُمُ أَنَّ أَبَاهُ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ- قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ- قَالَ كَذَبَ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(7).
____________
(1) بصائر الدرجات: 58.
(2) في المصدر: يقول الناس عنده علم الكتاب.
(3) بصائر الدرجات: 57 و 58.
(4) بصائر الدرجات: 57 و 58.
(5) بصائر الدرجات: 57 و 58.
(6) بصائر الدرجات: 57 و 58.
(7) بصائر الدرجات: 57 و 58.
430
لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً (1)- وَ لَمْ يَقُلْ- كُلَّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً- وَ قَالَ لِعِيسَى(ع)وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ (2)- وَ لَمْ يَقُلْ- كُلَّ شَيْءٍ- وَ قَالَ لِصَاحِبِكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ- وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (3)- وَ عِلْمُ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَهُ (4).
4- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ- قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(5).
5- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)(6).
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (7)- ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ (8) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ نَجْمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (9) وَ زَادَ فِي آخِرِهِ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (10)
. 5، 1 6- ير، بصائر الدرجات ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ نَجْمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ مَنْ
____________
(1) الأعراف: 145.
(2) الزخرف: 63.
(3) الأنعام: 56.
(4) الاحتجاج: 204.
(5) بصائر الدرجات: 57 و 58.
(6) بصائر الدرجات: 57 و 58.
(7) بصائر الدرجات: 57 و 58.
(8) في نسخ الكتاب «سعيد بن سعد» و هو وهم، راجع جامع الرواة 1: 354.
(9) بصائر الدرجات: 57 و 58.
(10) بصائر الدرجات: 57 و 58.
433
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَخَاصِمْهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ- قَالَ قُلْتُ وَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أُخَاصِمُهُمْ (1)- قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُوسَى- وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (2)- عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ لِمُوسَى كُلَّ شَيْءٍ- وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعِيسَى- وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ (3)- وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ص- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً- وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ (4).
14- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَقُولُ أَصْحَابُكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عِيسَى وَ مُوسَى(ع)أَيُّهُمْ أَعْلَمُ- قَالَ قُلْتُ مَا يُقَدِّمُونَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَحَداً- قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ حَاجَجْتَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ لَحَجَجْتَهُمْ- قَالَ قُلْتُ وَ أَيْنَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي مُوسَى- وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً- وَ لَمْ يَقُلْ- كُلَّ شَيْءٍ وَ قَالَ فِي عِيسَى- وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ- وَ لَمْ يَقُلْ كُلَّ شَيْءٍ وَ قَالَ فِي صَاحِبِكُمْ- كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (5).
أقول: قد مضى أخبار كثيرة في باب أنهم أعلم من الأنبياء ع.
15- شي، تفسير العياشي عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قَالَ إِيَّانَا عَنَى- وَ عَلِيٌّ أَفْضَلُنَا وَ أَوَّلُنَا وَ خَيْرُنَا بَعْدَ النَّبِيِّ ص (6).
16- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَجْلَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ
____________
(1) في المصدر: و في اي موضع منه اخاصمهم.
(2) الأعراف: 145.
(3) الزخرف: 6.
(4) بصائر الدرجات: 61. و الآية الأخيرة في سورة النحل: 89.
(5) بصائر الدرجات: 62.
(6) مخطوط.
432
شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (1).
11- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ قَالَ- نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)إِنَّهُ عَالِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص (2).
ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (3)- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ مِثْلَهُ (4).
12- ير، بصائر الدرجات أَبُو الْفَضْلِ الْعَلَوِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِيسَى الْكُرَيْزِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِي تَمَامٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ فَقَالَ- أَنَا هُوَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ- وَ قَدْ صَدَّقَهُ اللَّهُ وَ أَعْطَاهُ الْوَسِيلَةَ فِي الْوَصِيَّةِ- وَ لَا يُخْلِي (5) أُمَّتَهُ ص مِنْ وَسِيلَتِهِ (6) إِلَيْهِ وَ إِلَى اللَّهِ- فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ (7)- وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (8).
13- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عِيسَى وَ مُوسَى وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ عِيسَى وَ مُوسَى أَفْضَلُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَقَالَ يَزْعُمُونَ (9) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمَ مَا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ- قُلْتُ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا يُقَدِّمُونَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ أَحَداً- قَالَ
____________
(1) مخطوط.
(2) بصائر الدرجات: 58.
(3) بصائر الدرجات: 58.
(8) بصائر الدرجات: 58.
(4) مخطوط.
(5) في المصدر: و لا تحلى.
(6) من وسيلة (ظ).
(7) المائدة: 35.
(9) في المصدر: أ يزعمون.
435
رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ (1)- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ (2) الْآيَةَ.
وَ ذَكَرَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ.
وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ عَلِيٌّ(ع)(3).
بيان: قيل الذي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ابن سلام و أضرابه ممن أسلموا من أهل الكتاب و اعترض عليه بأن إثبات النبوة بقول الواحد و الاثنين مع جواز الكذب على أمثالهما لكونهم غير معصومين لا يجوز (4) و عن سعيد بن جبير أن السورة مكية و ابن سلام و أصحابه آمنوا بالمدينة بعد الهجرة كذا في تفسير النيسابوري (5)
- وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ بِطَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
و نحوه روى السيوطي في كتاب الإتقان و قال قال سعيد بن منصور حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ أ هو عبد الله بن سلام فقال و كيف و هذه السورة مكية (6) و كذا رواه البغوي في معالم التنزيل فإذا ثبت بنقل المؤالف و المخالف نزول الآية فيه(ع)ثبت أنه العالم بعلم القرآن و ما اشتمل عليه من الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام فهو أولى بالخلافة و كونه مفزعا للأمة فيما يستشكل عليهم من القضايا و الأحكام و أيضا قرنه الله تعالى بنفسه في الشهادة على نبوة النبي ص و هذه منزلة عظيمة لا يدانيها درجة
____________
(1) هود: 17.
(2) المائدة: 55.
(3) ما رواه عن ابن المغازلي لم نجده في المصدر المطبوع، و الظاهر أنّه سقط عند الطبع، و أما ما رواه عن الثعلبي فيوجد في ص 24.
(4) فان الآية في مقام اثبات نبوة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بشهادة من عنده علم الكتاب، و لا مناص من أن يكون هو معصوما البتة، و لم يقل أحد بعصمة عبد اللّه بن سلام و امثاله.
(5) ج 2 ص: 377. و يستفاد من مجمع البيان أيضا راجع ج 6: 301.
(6) الاتقان ج: 1: 12.
436
فبذلك كان أولى بالإمامة و أيضا الاكتفاء بشهادته في بيان حقية النبي ص يدل على عصمته إذ لا يثبت بالشاهد الواحد غير المعصوم شيء و العصمة و الإمامة فيمن يمكن أن يثبت له ذلك متلازمان.
أقول و قد مضت الأخبار الكثيرة في باب أنهم(ع)أفضل من الأنبياء عليهم التحية و الإكرام و سيأتي أيضا في باب علمه ع.
434
تَعَالَى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً- قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ فِي الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ- وَ عَلِيٌ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (1).
17- كشف، كشف الغمة مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ- قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه هو علي بن أبي طالب(ع)(2).
18- مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَائِنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ النَّصِيبِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ جُنَيْدٍ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْإِسْكَافِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُفَضَّلٍ عَنْ جَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمْعَانَ عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ مِثْلَهُ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَصَّاصِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي الْمَسْجِدِ- فَرَأَيْتُ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَقُلْتُ- هَذَا ابْنُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ- فَقَالَ إِنَّمَا ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(3).
أَقُولُ رَوَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْحَافِظِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ و- رأيت في تفسير الثعلبي روايتي أبي جعفر و ابن الحنفية بسنديه عن عبد الله بن عطاء و زاذان عنهما.
19- يف، الطرائف ابْنُ الْمَغَازِلِيُّ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو مَرْيَمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ أَبُو مَرْيَمَ- حَدِّثْ عَلِيّاً بِالْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثْتَنِي بِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع- قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَالِساً- إِذْ مَرَّ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا ابْنُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ- قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ صَاحِبُكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- الَّذِي نَزَلَ فِيهِ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (4)- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ
____________
(1) مخطوط.
(2) كشف الغمّة: 92.
(3) العمدة: 152.
(4) الرعد: 43.
437
مراجع التصحيح و التخريج و التعليق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين.
و بعد: فإنّ اللّه المنّان قد وفقنا لتصحيح هذا الجزء- و هو الجزء الأول من أجزاء المجلّد التاسع من الأصل و الجزء الخامس و الثلاثون حسب تجزءتنا- من كتاب بحار الأنوار و تخريج أحاديثه و مقابلتها على ما بأيدينا من المصادر و بذلنا في ذلك غاية جهدنا على ما يراه المطالع البصير و قد راجعنا في تصحيح الكتاب و تحقيقه و مقابلته نسخاً مطبوعة إليك تفصيلها:
1- النسخة المطبوعة بطهران في سنة 1307 بأمر الواصل إلى رحمة اللّه و غفرانه الحاجّ محمّد حسن الشهير ب «كمپانيّ» و رمزنا إلى هذه النسخة ب (ك) و هي تزيد على جميع النسخ التي عندنا كما أشار إليه العلّامة الفقيد الحاجّ ميرزا محمّد القميّ المتصدي لتصحيحها في خاتمة الكتاب، فجعلنا الزيادات التي وقفنا عليها بين معقوفين هكذا [...] و ربّما أشرنا إليها في ذيل الصفحات.
2- النسخة المطبوعة بتبريز في سنة 1297 بأمر الفقيد السعيد الحاجّ إبراهيم التبريزيّ و رمزنا إليها ب (ت).
3- نسخة كاملة مخطوطة بخطّ النسخ الجيّد على قطع كبير تاريخ كتابتها 1280 و رمزنا إليها ب (م).
4- نسخة مخطوطة أخرى بخطّ النسخ أيضاً على قطع كبير و قد سقط منها من أواسط الباب 99: «باب زهده (عليه السلام) و تقواه» و رمزنا إليها ب (ح).
5- نسخة مخطوطة أخرى بخطّ النسخ أيضاً على قطع متوسط و هذه الأخيرة أصحّها و أتقنها و في هامش صحيفة منها خطّ المؤلّف (قدّس سرّه) و تصريحه بسماعه إيّاها في سنة 1109 و لكنّها أيضاً ناقصة من أواسط الباب 97: «باب ما علّمه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عند وفاته» و رمزنا إليها ب (د).
و هذه النسخ الثلاث المخطوطة لمكتبة العالم البارع الأستاذ السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث لا زال موفّقاً لمرضاة اللّه.
438
ثمّ إنّه قد اعتمدنا في تخريج أحاديث الكتاب و ما نقلناه المصنّف في بيانه أو ما علّقناه و ذيّلناه على هذه الكتب نسرد أساميها:
1- الأتقان للسيوطيّ طبعة مصر سنة 1370
2- الإحتجاج للطبرسيّ طبعة النجف 1350
3- إحقاق الحق و إزهاق الباطل طبعة إيران-
4- الإختصاص للمفيد طبعة طهران طبعة إيران سنة 1379
5- الأربعين في أصول الدين للرازيّ طبعة حيدر آباد كن سنة 1353
6- إرشاد القلوب للديلميّ طبعة النجف-
7- الإرشاد للشيخ المفيد طبعة: إيران 1377
8- أساس البلاغة للزمخشريّ طبعة مصر سنة 1372
9- أسباب النزول للواحديّ طبعة مصر سنة 1315
10- أسد الغابة للجزريّ طبعة إيران سنة-
11- إعلام الورى للطبرسيّ طبعة إيران 1378
12- إقبال الأعمال لابن طاوس طبعة إيران 1312.
13- الأمالي للشيخ المفيد طبعة: النجف سنة 1351
14- الأمالي للشيخ الصدوق طبعة: إيران 1300
15- الأمالي للشيخ الطوسيّ طبعة: إيران 1313
16- بشارة المصطفى طبعة النجف سنة 1369
17- بصائر الدرجات للصفّار طبعة إيران 1285
18- تاريخ الطبريّ طبعة مصر سنة 1358
19- تحف العقول لابن شعبة طبعة: إيران 1376
20- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام) طبعة: إيران 1315
21- تفسير البرهان للبحرانيّ طبعة إيران سنة 1375
22- تفسير البيضاويّ طبعة مصر سنة 1355
439
23- تفسير التبيان للشيخ الطوسيّ طبعة إيران سنة 1365
24- تفسير الدرّ المنثور للسيوطيّ طبعة إيران سنة 1377
25- تفسير فرات الكوفيّ بالنجف-.
26- تفسير القميّ طبعة: إيران 1313
27- تفسير الكشّاف للزمخشريّ طبعة مصر سنة 1318
28- تفسير مجمع البيان للطبرسيّ طبعة إيران سنة 1373
29- تفسير مفاتيح الغيب للرازيّ طبعة مصر سنة 1308
30- تفسير النيسابوريّ طبعة إيران سنة-
31- تنبيه الخواطر و نزهة النواظر إيران سنة 1376
32- تهذيب الأحكام طبعة إيران 1317
33- التوحيد للصدوق طبعة: الهند 1321
34- تيسير الوصول إلى جامع الأصول طبعة مصر سنة 1352
35- ثواب الأعمال للصدوق طبعة إيران سنة 1375
36- جامع الأخبار للصدوق طبعة إيران سنة 1354
37- جامع الرواة للأردبيلي طبعة إيران سنة 1334
38- الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب طبعة النجف سنة 1351
39- الخرائج و الجرائح للراونديّ طبعة: إيران 1301
40- الخصال للصدوق طبعة: إيران 1302
41- الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) طبعة الهند سنة 1310
42- الرجال للنجاشيّ طبعة الهند سنة 1317
43- الرجال للكشيّ طبعة: الهند 1317
44- الروضة في الفضائل طبعة إيران 1321
45- روضة الواعظين للفتّال طبعة إيرانطبعة إيران سنة-
46- سر العالمين للغزالي طبعة إيران سنة 1305
440
47- سعد السعود لابن طاوس طبعة النجف سنة 1369
48- الشافي للسيّد المرتضى طبعة إيران سنة 1310
49- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد طبعة بيروت سنة 1374
50- صحاح اللغة للجوهريّ طبعة إيران سنة-
51- صحيح البخاريّ طبعة مصر سنة 1346
52- صحيح مسلم طبعة الهند سنة 1334
53- صحيفة الرضا (عليه السلام) طبعة إيران 1377
54- الصواعق المحرقة لابن حجر طبعة مصر سنة 1375
55- الطرائف للسيّد ابن طاوس طبعة إيران سنة 1302
56- علل الشرائع للصدوق طبعة: إيران 1321
57- العمدة لابن بطريق طبعة إيران سنة 1309
58- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب طبعة الهند سنة 1318
59- عيون الأخبار للصدوق طبعة: إيران 1318
60- الغدير للعلامة الأمينيّ طبعة إيران سنة 1372
61- الغيبة للشيخ الطوسيّ طبعة إيران سنة 1323
62- الغيبة للنعمانيّ طبعة: إيران 1318
63- الفائق للزمخشريّ طبعة مصر سنة 1364
64- فتح الباري في شرح البخاريّ طبعة مصر سنة 1301
65- الفصول المختارة من العيون و المحاسن طبعة النجف سنة-
66- الفصول المهمّة لابن الصباغ طبعة النجف سنة-
67- فقه الرضا (عليه السلام) طبعة إيران سنة 1374
68- القاموس المحيط للفيروز آباديّ طبعة مصر سنة 1354
69- قرب الأسناد للحميريّ طبعة إيران 1370
70- الكافي للكلينيّ الاصول و الروضة طبعة إيران سنة 1375
441
71- الكافي للكلينيّ الفروع طبعة إيران سنة 1312
72- الكامل لابن الأثير طبعة مصر سنة 1312
73- كامل الزيارات لابن قولويه طبعة النجف 1356.
74- كتاب سليم بن قيس طبعة النجف سنة-
75- كشف الحقّ للعلامة طبعة بغداد سنة 1344
76- كشف الغمّة للإربليّ طبعة إيران 1294
77- كشف اليقين للعلّامة طبعة النجف 1371
78- كمال الدين للصدوق طبعة إيران سنة 1301
79- كنز الفوائد للكراجكيّ طبعة: إيران 1322
80- الكنى و الألقاب للمحدث القميّ طبعة النجف سنة 1376
81- المحاسن للبرقي طبعة إيران سنة 1331
82- المختصر للحسن بن سليمان الحليّ طبعة النجف 1370
83- مختصر بصائر الدرجات له أيضا طبعة النجف 1370
84- مراصد الإطلاع طبعة مصر سنة 1313
85- مشارق الأنوار للبرسي طبعة الهند سنة 1303
86- مشكاة المصابيح طبعة الهند سنة 1300
87- مصباح الكفعميّ طبعة إيران سنة 1321
88- مصباح المتهجّد للشيخ الطوسيّ طبعة إيران سنة 1338
89- مطالب السؤول لمحمّد بن طلحة الشافعيّ طبعة النجف سنة 1346
90- معاني الأخبار للصدوق طبعة إيران سنة 1372
91- المصباح المنير للفيّوميّ طبعة مصر سنة 1305
92- المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهانيّ طبعة إيران سنة 1373
93- مكارم الأخلاق للطبرسيّ طبعة إيران سنة 1376
94- الملل و النحل للشهرستانيّ طبعة مصر سنة 1368
442
95- مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب طبعة إيران سنة 1313
96- مناقب علي بن أبي طالب للخوارزميّ طبعة إيران سنة 1313
97- النهاية لابن الأثير طبعة مصر سنة 1311
98- نهج البلاغة للرضيّ و في ذيله شرحه لابن (عبده)* * *
99- اليقين في إمرة أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن طاوس طبعة النجف 1369
و قد اعتمدنا في تعيين مواضع الآيات إلى المصحف الشريف الذي وفّق لطبعه الحاجّ السيّد (محمود كتابچي) مدير المكتبة العلميّة الإسلاميّة في شهر جمادي الأخرى 1377 ه
نسأل الله التوفيق لإنجاز هذا المشروع و نرجو من فضله أن يجعله ذخرا لنا ليوم تشخص فيه الأبصار. صفر الخير 1380.
يحيى العابدي الزنجاني. السيد كاظم الموسوي المياموي.
443
. (اسكن)
444
[كلمة المصحّح]
بسمه تعالى و له الحمد
إلى هنا انتهى الجزء الخامس و الثلاثون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء الأوّل من المجلّد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) حسب تجزءة المصنّف أعلى اللّه مقامه يحوي زهاء خمسمائة حديث في أربعة و عشرين باباً غير ما يحوي من المباحث العلميّة و الكلاميّة.
و لقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح مقابلة و بالغنا في التحقيق مطالعة فخرج بعون اللّه و مشيّته نقيّاً من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر.
اللّهم ما بنا من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فأتمم علينا نعمتك و آتنا ما وعدتنا على رسلك إنّك لا تخلف الميعاد.
محمد باقر البهبودي.
445
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
الموضوع/ الصفحه
الباب 1 في تاريخ ولادته و حليته و شمائله صلوات الله عليه 1- 44
الباب 2 في أسمائه (عليه السلام) و عللها 45- 67
الباب 3 في نسبه و أحوال والديه عليه و (عليهما السلام) 68- 182
أبواب الآيات النازلة في شأنه (عليه السلام) الدالّة على فضله و إمامته
الباب 4 في نزول آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ في شأنه (عليه السلام) 183- 206
الباب 5 في نزول آية التطهير 206- 236
الباب 6 في نزول «هل أتى» 237- 257
الباب 7 في نزول آية المباهلة 257- 271
الباب 8 في قوله تعالى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى و نزول الكوكب في داره (عليه السلام) 272- 284
الباب 9 في نزول سورة براءة و قراءة أمير المؤمنين (عليه السلام) على أهل مكّة و ردّ أبي بكر و أنّ عليّاً هو الأذان يوم الحجّ الأكبر 284- 313
الباب 10 في قوله تعالى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ 313- 326
الباب 11 في قوله تعالى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ 326- 331
الباب 12 في أنّه (عليه السلام) السابق في القرآن و فيه نزلت ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ 332- 335
447
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
446
الباب 13 في أنّه (عليه السلام) المؤمن و الإيمان و الدين و الإسلام و السنّة و السلام و خير البريّة في القرآن و أعداؤه الكفر و الفسوق و العصيان 336- 353
الباب 14 في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا 353- 360
0 الباب 15 في قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً 360- 363
الباب 16 في أنه (عليه السلام) السبيل و الصراط و الميزان في القرآن 363- 374
الباب 17 في قوله تعالى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً الآية 375
الباب 18 في آية النجوى و أنّه لم يعمل بها غيره (عليه السلام) 376- 385
الباب 19 في أنّه صلوات الله عليه الشهيد و الشاهد و المشهود 386- 394
الباب 20 في أنّه نزل فيه (صلوات اللّه عليه) الذكر و النور و الهدى و التقى في القرآن 394- 407
الباب 21 في أنّه (عليه السلام) الصادق و المصدّق و الصدّيق في القرآن 407- 423
الباب 22 في أنّه (عليه السلام) الفضل و الرحمة و النعمة 423- 427
الباب 23 في أنّه (عليه السلام) هو الإمام المبين 427- 428
الباب 24 في أنّه (عليه السلام) الذي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ 429- 436
أصلحوا هذه الألفاظ صفحة: 385 السطر: 8 لفظ الخطاء: الغنيّ الصواب: كذا في النسخ كلّها و الظاهر أنّها «الغبيّ» من الغباوة.
