بحار الأنوار
الجزء السابع و الثلاثون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

2
و قالت هذه الطائفة بإمامة أبي القاسم محمد بن أمير المؤمنين(ع)ابن خولة الحنفية و زعموا أنه هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و أنه حي لم يمت و لا يموت حتى يظهر بالحق (1) و تعلقت في إمامته بقول أمير المؤمنين(ع)له يوم البصرة أنت ابني حقا و أنه كان صاحب رايته كما كان أمير المؤمنين(ع)صاحب راية رسول الله و كان ذلك عندهم دليلا (2) على أنه أولى الناس بمقامه
- وَ اعْتَلُّوا فِي أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ص لَنْ تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي اسْمُهُ اسْمِي وَ كُنْيَتُهُ كُنْيَتِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.
قالوا و كان من أسماء أمير المؤمنين(ع)عبد الله
- بِقَوْلِهِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ ص (3) وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ.
و تعلقوا في حياته أنه إذا ثبت إمامته بأنه القائم فقد بطل أن يكون الإمام غيره و ليس يجوز أن يموت قبل ظهوره فتخلو الأرض من حجة (4) و لا بد على صحة هذه الأصول من حياته.
و هذه الفرقة بأجمعها تذهب إلى أن محمدا كان الإمام بعد الحسن و الحسين(ع)و قد حكي عن بعض الكيسانية أنه كان يقول إن محمدا كان الإمام بعد أمير المؤمنين(ع)و يبطل إمامة الحسن و الحسين و يقول إن الحسن إنما دعا في باطن الدعوة إلى محمد بأمره و إن الحسين ظهر بالسيف بإذنه و إنهما كانا داعيين إليه و أميرين من قبله و حكي عن بعضهم أن محمدا رحمة الله عليه مات و حصلت الإمامة من بعده في ولده و أنها انتقلت من ولده إلى ولد العباس بن عبد المطلب و قد حكي أيضا أن منهم من يقول إن عبد الله بن محمد حي لم يمت (5) و أنه القائم و هذه حكاية شاذة و قيل إن منهم من يقول إن محمدا قد مات و إنه يقوم بعد الموت و هو المهدي
____________
(1) في المصدر: حتى يظهر الحق.
(2) في المصدر: و كان ذلك عندهم الدليل اه.
(3) في المصدر: و أخو رسول اللّه.
(4) في المصدر: فلا بد.
(5) في المصدر: لا يموت.
1
تتمة كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
تتمة أبواب النصوص على أمير المؤمنين و النصوص على الأئمة الاثني عشر (ع)
باب 49 نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم)
قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في كتاب الفصول فيما نقل عنه السيد المرتضى الإمامية هم القائلون بوجوب الإمامة و العصمة و وجوب النص و إنما حصل لها هذا الاسم في الأصل لجمعها في المقالة هذه الأصول فكل من جمعها إمامي و إن ضم إليها حقا في المذهب كان أم باطلا ثم إن من شمله هذا الاسم و استحقه لمعناه قد افترقت كلمتهم في أعيان الأئمة و في فروع ترجع إلى هذه الأصول و غير ذلك فأول من شذ (1) عن الحق من فرق الإمامية الكيسانية و هم أصحاب المختار و إنما سميت بهذا الاسم لأن المختار كان اسمه أولا الكيسان و قيل إنه سمي (2) بهذا الاسم لأن أباه حمله و هو صغير فوضعه بين يدي أمير المؤمنين(ع)قالوا فمسح يده على رأسه و قال كيس كيس فلزمه هذا الاسم و زعمت فرقة منهم أن محمد بن علي استعمل المختار على العراقين بعد قتل الحسين(ع)و أمره بالطلب بثاراته و سماه كيسان لما عرف من قيامه و مذهبه و هذه الحكايات في معنى اسمه في الكيسانية خاصة و أما نحن فلا نعرف لم سمي بهذا (3) و لا نتحقق معناه.
____________
(1) أي خالف.
(2) في المصدر: انما سمى.
(3) في المصدر: و هذه الحكايات في اسمه عن الكيسانية خاصّة، فأما نحن فلا نعرف له الا أنّه سمى بهذا.
3
و ينكر حياته و هذا أيضا قول شاذ و جميع ما حكينا بعد الأول من الأقوال هو حادث ألجأ القوم إليه الاضطرار عند الحيرة و فراقهم الحق و الأصل المشهور ما حكيناه من قول الجماعة المعروفة بإمامة أبي القاسم بعد أخويه(ع)و القطع على حياته و أنه القائم مع أنه لا بقية للكيسانية جملة و قد انقرضوا حتى لا يعرف منهم في هذا الزمان أحد إلا ما يحكى و لا يعرف صحته.
و كان من الكيسانية أبو هاشم إسماعيل بن محمد الحميري رحمه الله (1) و له في مذهبهم أشعار كثيرة ثم رجع عن القول بالكيسانية و بريء منه (2) و دان بالحق لأن أبا عبد الله جعفر بن محمد(ع)دعاه إلى إمامته و أبان له عن فرض طاعته فاستجاب له و قال بنظام الإمامة و فارق ما كان عليه من الضلالة و له في ذلك أيضا شعر معروف فمن بعض قوله في إمامة محمد و مذهب الكيسانية قوله.
ألا حي المقيم بشعب رضوى.* * * و أهد له بمنزلة السلاما (3).
أضر بمعشر والوك منا.* * * و سموك الخليفة و الإماما.
و عادوا فيك أهل الأرض طرا.* * * مقامك عندهم سبعين عاما.
لقد أضحى بمورق شعب رضوى.* * * تراجعه الملائكة الكلاما.
و ما ذاق ابن خولة طعم موت.* * * و لا وارت له أرض عظاما.
و إن له بها لمقيل صدق.* * * و أندية يحدثه الكراما.
و له أيضا
- وَ قَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَنَا دَفَنْتُ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ نَفَضْتُ يَدِي مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ.
فقال.
نبئت أن ابن عطاء روى.* * * و ربما صرح بالمنكر.
لما روى أن أبا جعفر.* * * قال و لم يصدق و لم يبرر.
____________
(1) في المصدر: الحميري الشاعر (رحمه اللّه).
(2) في المصدر: و تبرأ منه.
(3) رضوى- بفتح اوله و سكون ثانيه- جبل بين مكّة و المدينة قرب ينبع على مسيرة يوم منها يزعم الكيسانية أن محمّد بن الحنفية مقيم به حى يرزق- هدل الشيء: ارسله إلى اسفل و أرخاه. و في المصدر: و أهله. و فيه بعد هذا البيت:
و قل يا ابن الوصى فدتك نفسى* * * أطلت بذلك الجبل المقاما
.
4
دفنت عمي ثم غادرته (1).* * * صفيح لبن و تراب ثري.
ما قاله قط و لو قاله* * * . قلت اتقاء من أبي جعفر.
و له عند رجوعه إلى الحق (2).
تجعفرت باسم الله و الله أكبر.* * * و أيقنت أن الله يعفو و يغفر.
و دنت بدين غير ما كنت دانيا.* * * به و نهاني سيد الناس جعفر
. فقلت له هبني تهودت برهة.* * * و إلا فديني دين من يتنصر
. فلست بغال ما حييت و راجعا (3).* * * إلى ما عليه كنت أخفي و أضمر.
و لا قائلا قولا لكيسان بعدها.* * * و إن عاب جهال مقالي و أكبروا.
و لكنه عني مضى لسبيله.* * * على أحسن الحالات يقفي و يؤثر (4).
و كان كثير عزة (5) كيسانيا و مات على ذلك و له في مذهب الكيسانية قوله.
ألا إن الأئمة من قريش.* * * ولاة الحق أربعة سواء.
علي و الثلاثة من بنيه.* * * هم الأسباط ليس بهم خفاء.
فسبط سبط إيمان و بر.* * * و سبط غيبته كربلاء.
و سبط لا يذوق الموت حتى.* * * يقود الخيل يقدمها اللواء.
يغيب فلا يرى فيهم زمانا.* * * برضوى عنده غيل و ماء (6).
قال الشيخ أدام الله عزه و أنا أعترض على أهل هذه الطائفة مع اختلافها في مذاهبها بما أدل به على فساد أقوالها بمختصر من القول و إشارة إلى معاني الحجاج دون استيعاب ذلك و بلوغ الغاية فيه إذ ليس غرضي القصد لنقض المذاهب الشاذة
____________
(1) غادره: تركه و أخفاه.
(2) في المصدر بعد ذلك: و فراقه الكيسانية.
(3) في المصدر: و راجع.
(4) في المصدر: و لكنه من قد مضى لسبيله.
(5) هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعيّ، اخباره مع عزة بنت جميل الضمرية كثيرة حتّى انه انتسب إليها و اشتهر بهذا الاسم (الأغاني 258).
(6) الغيل: الماء الجاري على وجه الأرض و سيأتي له معنى آخر في البيان. و في المصدر: عسل و ماء.
5
النظام عن الإمامة (1) في هذا الكتاب و إنما غرضي حكايتها فأحببت أن لا أخليها من رسم لمع من الحجج (2) على ما ذكرت و بالله التوفيق.
مما يدل على بطلان قول الكيسانية في إمامة محمد رحمة الله عليه أنه لو كان على ما زعموا إماما معصوما يجب على الأمة طاعته لوجب النص عليه أو ظهور العلم الدال على صدقه إذ العصمة لا تعلم بالحس و لا تدرك من ظاهر الخلقة و إنما تعلم بخبر علام الغيوب المطلع على الضمائر (3) أو بدليله سبحانه على ذلك و في عدم النص على محمد من الرسول ص أو من أبيه(ع)أو من أخويه(ع)أيضا (4) دليل على بطلان مقال من ذهب إلى إمامته و كذلك عدم الخبر المتواتر بمعجز ظهر عليه عند دعوته إلى إمامته أن لو كان ادعاها (5) برهان على ما ذكرناه مع أن محمدا لم يدع قط الإمامة لنفسه و لا دعا أحدا إلى اعتقاد ذلك فيه و قد كان سئل عن ظهور المختار و ادعائه عليه أنه أمره بالخروج و الطلب بثأر الحسين(ع)و أنه أمره أن يدعو الناس إلى إمامته عن ذلك و صحته فأنكره و قال لهم و الله ما أمرته بذلك لكني لا أبالي أن يأخذ بثأرنا كل أحد و ما يسوؤني أن يكون المختار هو الذي يطلب بدمائنا فاعتمد السائلون له على ذلك و كانوا كثيرة قد رحلوا إليه لهذا المعنى بعينه على ما ذكره أهل السير و رجعوا فنصر أكثرهم المختار على الطلب بدم أبي عبد الله الحسين(ع)و لم ينصروه على القول بإمامة أبي القاسم و من قرأ الكتب و عرف الآثار و تصفح الأخبار و ما جرى عليه أمر المختار لم يخف عليه هذا الفصل الذي ذكرناه فكيف يصح القول بإمامة محمد مع ما وصفناه.
فأما ما تعلقوا به فيما ادعوه من إمامته من قول أمير المؤمنين(ع)له يوم البصرة و قد أقدم بالراية أنت ابني حقا فإنه جهل منهم بمعاني الكلام و عجرفة في النظر
____________
(1) في المصدر: الشاذة عن النظام عن الإمامة.
(2) في المصدر: يبلغ من الحجج.
(3) «: المطلع على السرائر.
(4) ليست كلمة «ايضا» فى المصدر.
(5) كذا في النسخ، و في المصدر: اذ لو كان لكان ادعاؤها برهانا اه.
6
و الحجاج و ذلك أن النص لا يعقل من ظاهر هذا الكلام و لا من فحواه على معقول أهل اللسان و لا من تأويله على شيء من اللغات و لا فصل بين من ادعى أن الإمامة تعقل من هذا اللفظ و أن النص بها يستفاد منه و بين من زعم أن النبوة تعقل منه و تستفاد من معناه إذ تعريه من الأمرين جميعا على حد واحد.
فإن قال منهم قائل إن أمير المؤمنين(ع)لما كان إماما و قال لابنه محمد أنت ابني حقا دل بذلك (1) على أنه إنما شبهه به في الإمامة لا غير و كان (2) هذا القول منه تنبيها على استخلافه له على حسب ما رتبناه قيل له لم زعمت (3) أنه لما أضافه إلى نفسه و شبهه بها دل على أنه أراد التشبيه له بنفسه في الإمامة دون غير هذه الصفة من صفاته(ع)و ما أنكرت (4) أنه أراد تشبيهه به في الصورة دون ما ذكرت فإن قال إنه لم يجر في تلك الحال (5) ذكر الصورة و لا ما يقتضي (6) أن يكون أراد تشبيهه به فيها بالإضافة التي ذكرها فكيف يجوز حمل كلامه على ذلك قيل له و كذلك لم يجر في تلك الحال للإمامة ذكر فيكون إضافته له إلى نفسه (7) بالذكر دليلا على أنه أراد تشبيهه به فيها (8).
على أن لكلامه(ع)معنى معقولا لا يذهب عنه (9) منصف و ذلك أن محمدا لما حمل الراية ثم صبر حتى كشف أهل البصرة فأبان من شجاعته و بأسه و نجدته ما كان مستورا سر بذلك أمير المؤمنين(ع)فأحب أن يعظمه (10) و يمدحه على فعله فقال له أنت ابني حقا يريد(ع)به أنك أشبهتني في الشجاعة و البأس و النجدة (11) و قيل
____________
(1) في المصدر: دل ذلك.
(2) في المصدر: فكان.
(3) في المصدر: على حسب ما بيناه، قيل لهم: لم زعمتم اه.
(4) أي: لم أنكرت، و كذا فيما سيأتي (ب).
(5) في المصدر: فى تلك الحالة.
(6) أي و لم يجر في المقام ما يقتضى. و في المصدر: و لا يقتضى.
(7) في المصدر: فتكون اضافته إلى نفسه.
(8) أي في الإمامة.
(9) أي لا يعرض عنه.
(10) في المصدر: ان يعظمه بذلك.
(11) النجدة: الشجاعة. الشدة و البأس.
7
من أشبه أباه (1) فما ظلم و قيل إن من نعمة الله (2) على العبد أن يشبه أباه ليصح نسبه فكان الغرض المفهوم من قول أمير المؤمنين(ع)التشبيه لمحمد به في الشجاعة و الشهادة له بطيب المولد و القطع على طهارته و المدحة له بما تضمنه الذكر من إضافته و لم يجر للإمامة ذكر و لا كان هناك سبب يقتضي حمل الكلام على معناها و لا تأويله على فائدة يقتضيها و إذا كان الأمر على ما وصفناه سقطت شبهتهم في هذا الباب ثم يقال لهم فإن أمير المؤمنين(ع)قال في ذلك اليوم بعينه في ذلك الموطن نفسه بعد أن قال لمحمد المقال الذي رويتموه (3) للحسن و الحسين(ع)و قد رأى فيهما انكسارا عند مدحه لمحمد و أنتما ابنا رسول الله ص فإن كان إضافة محمد رحمه الله إليه بقوله أنت ابني حقا يدل على نصه عليه فإضافة الحسن و الحسين إلى رسول الله ص يدل على أنه قد نص على نبوتهما إذ كان الذي أضافهما إليه نبيا و رسولا و إماما فإن لم يجب ذلك بهذه الإضافة لم يجب بتلك ما ادعوه و هذا بين لمن تأمله.
و أما اعتمادهم على إعطائه الراية يوم البصرة و قياسهم إياه بأمير المؤمنين(ع)عند ما أعطاه رسول الله ص رايته فإن فعل النبي ص ذلك و إعطاءه أمير المؤمنين(ع)الراية لا يدل على أنه الخليفة من بعده و لو دل على ذلك لزم (4) أن يكون كل من حمل الراية في عصر رسول الله ص منصوصا عليه بالإمامة و كل صاحب راية كان لأمير المؤمنين(ع)مشارا إليه بالخلافة و هذا جهل لا يرتكبه عاقل مع أنه يلزم هذه الفرقة أن يكون محمد إماما للحسن و الحسين(ع)و أن لا تكون لهما إمامة البتة لأنهما لم يحملا الراية و كانت الراية له دونهما و هذا قول لا يذهب إليه إلا من شذ من الكيسانية على ما حكيناه و قول أولئك ينتقض (5) بالاتفاق
- عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَايَ هَذَانِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا.
و بالاتفاق على وصية أمير المؤمنين
____________
(1) في المصدر: و قد قيل: إن من أشبه أباه اه.
(2) «: إن من نعم اللّه.
(3) في المصدر: رسموه.
(4) في المصدر: لوجب.
(5) في (م) و (د) منتقض. و في المصدر: منقوض.
8
إلى الحسن و وصية الحسن إلى الحسين(ع)و بقيام الحسن(ع)بالإمامة بعد أبيه و دعائه الناس إلى بيعته على ذلك و بقيام الحسين(ع)من بعده و بيعة الناس له على الأمر (1) دون محمد حتى قتل من غير رجوع من هذا القول مع قول رسول الله ص فيهما الدال على عصمتهما و أنهما لا يدعيان باطلا
- حَيْثُ يَقُولُ ابْنَايَ هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
. و أما تعلقهم
- بِقَوْلِ النَّبِيِّ ص لَنْ تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي.
إلى آخر الكلام فإن بإزائهم الزيدية يدعون ذلك في محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن و هم أولى به منهم لأن أبا محمد كان اسمه المعروف به عبد الله و كان أمير المؤمنين اسمه عليا و إنما انضاف إلى الله بالعبودية (2) و إن كان لإضافته في هذا الموضع معنى يزيد على ما ذكرناه ليست بنا حاجة إلى الكشف عنه في حجاج هؤلاء القوم مع أن الإمامية الاثني عشرية أولى به في الحقيقة من الجميع لأن صاحبهم اسمه اسم رسول الله ص و كنيته كنيته و أبوه عبد من عبيد الله و هم يقولون بالعصمة و جميع أصول الإمامة و يضمون مع الأخبار الواردة بالنصوص على الأئمة و ينقلون فضائل من تقدم القائم من آبائه(ع)و معجزاتهم و علومهم التي بانوا بها من الرعية و لا يدفعون ضرورة من موت حي و لا يقدمون على تضليل معصوم و تكذيب إمام عدل و الكيسانية بالضد (3) مما حكيناه فلا معتبر بتعلقهم بظاهر لفظ قد تحدثته الفرق إذا المعتمد هو الحجة و البرهان و لم يأت القوم بشيء منه فيكون عذرا لهم فيما صاروا إليه.
و أما تعلقهم في حياته بما أعدوه من إمامته و بناؤهم على ذلك أنه القائم من آل محمد فإنا قد أبطلنا ذلك بما تقدم من مختصر القول فيه فسقط بسقوطه و بطلانه و مما يدل أيضا على فساده تواتر الخبر بنص أبي جعفر الباقر على ابنه الصادق(ع)بالأمة
____________
(1) في المصدر: بالامر.
(2) في المصدر بعد ذلك: كما انضاف جميع العباد إلى اللّه بالعبودية.
(3) في المصدر: على الضد.
9
و نص الصادق على ابنه موسى (1) و نص موسى على علي و بظاهر الخبر عمن ذكرناه بالعلوم الدالة على إمامتهم و المعجزات المنبئة عن حقهم (2) و صدقهم مع الخبر عن النبي ص بالنص عليهم من حديث اللوح و ما رواه عبد الله بن مسعود و وصفه سلمان من ذكر أعيانهم و أعدادهم و قد أجمع من ذكرناه بأسرهم و الأئمة من ذريتهم و جميع أهل بيتهم على موت أبي القاسم و ليس يصح أن يكون إجماع هؤلاء باطلا و يؤيد ذلك أن الكيسانية في وقتنا هذا لا بقية لهم و لا يوجد عدد منهم يقطع العذر بنقله بل يوجد أحد منهم يدخل في جملة أهل العلم بل لا نجد أحدا منهم جملة و إنما مع الناس (3) الحكاية عنهم خاصة و من كان بهذه المنزلة لم يجز أن يكون ما اعتمده من طريق الرواية حقا لأنه لو كان كذلك لما بطلت الحجة عليه بانقراض أهله و عدم تواترهم فبان بما وصفناه أن مذهب القوم باطل لم يحتج الله به على أحد و لا ألزمه اعتقاده على ما حكيناه.
قال الشيخ أدام الله عزه ثم لم تزل الإمامية على القول بنظام الإمامة حتى افترقت كلمتها بعد وفاة أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع)فقال فرقة منها إن أبا عبد الله حي لم يمت و لا يموت حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا لأنه القائم المهدي
- وَ تَعَلَّقُوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَنْبَسَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنْ جَاءَكُمْ مَنْ يُخْبِرُكُمْ عَنِّي بِأَنَّهُ غَسَّلَنِي وَ كَفَّنَنِي وَ دَفَنَنِي فَلَا تُصَدِّقُوهُ.
و هذه الفرقة تسمى الناووسية و إنما سميت بذلك لأن رئيسهم في هذه المقالة رجل من أهل البصرة يقال له عبد الله بن ناووس.
و قالت فرقة أخرى إن أبا عبد الله(ع)توفي و نص على ابنه إسماعيل بن جعفر و إنه الإمام بعده و هو القائم المنتظر و إنما لبس على الناس في أمره لأمر رآه أبوه.
____________
(1) في المصدر: على ابنه الكاظم.
(2) في المصدر: عن حقوقهم.
(3) في المصدر: و انما يقع من الناس.
10
و قال فريق منهم إن إسماعيل قد كان توفي على الحقيقة في زمن أبيه غير أنه قبل وفاته نص على ابنه محمد و كان (1) الإمام بعده و هؤلاء هم القرامطة و هم المباركية فنسبهم إلى القرامطة برجل من أهل السواد يقال له قرمطويه و نسبهم إلى المباركية برجل يسمى المبارك مولى إسماعيل بن جعفر و القرامطة أخلاف المباركية و المباركية سلفهم.
و قال فريق من هؤلاء إن الذي نص على محمد بن إسماعيل هو الصادق(ع)دون إسماعيل و كان ذلك الواجب عليه لأنه أحق بالأمر بعد أبيه من غيره و لأن الإمامة لا يكون في أخوين بعد الحسن و الحسين و هؤلاء الفرق الثلاث هم الإسماعيلية و إنما سموا بذلك لادعائهم إمامة إسماعيل فأما علتهم في النص على إسماعيل فهي أن قالوا كان إسماعيل أكبر ولد جعفر و ليس يجوز أن ينص على غير الأكبر قالوا و قد أجمع من خالفنا على أن أبا عبد الله نص على إسماعيل غير أنهم ادعوا أنه بدا لله فيه و هذا قول لا نقبله منهم.
و قالت فرقة أخرى إن أبا عبد الله توفي و كان الإمام بعده محمد بن جعفر
وَ اعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ تَعَلَّقُوا بِهِ وَ هُوَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَا زَعَمُوا كَانَ فِي دَارِهِ جَالِساً فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ فَعَدَا إِلَيْهِ فَكَبَا (2) فِي قَمِيصِهِ وَ وَقَعَ لِوَجْهِهِ (3) فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَبَّلَهُ وَ مَسَحَ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إِذَا وُلِدَ لَكَ وَلَدٌ يُشْبِهُنِي فَسَمِّهِ بِاسْمِي وَ هَذَا الْوَلَدُ شَبِيهِي وَ شَبِيهُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى سُنَّتِهِ (4).
و هذه الفرقة تسمى السبطية (5) لنسبتها إلى رئيس لها كان يقال له يحيى بن أبي السبط (6).
____________
(1) في المصدر: فكان.
(2) أي انكب.
(3) في المصدر: و وقع لحر وجهه.
(4) في المصدر بعد ذلك: و شبيه على.
(5) في المصدر: الشمطية (السمطية خ ل).
(6) في المصدر: لنسبتها إلى رجل يقال له يحيى بن أبي السمط و هو رئيسهم.
11
و قالت فرقة أخرى إن الإمام بعد أبي عبد الله ابنه عبد الله بن جعفر و اعتلوا في ذلك بأنه كان أكبر ولد أبي عبد الله
- وَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْإِمَامَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ.
و هذه الفرقة تسمى الفطحية و إنما سميت بذلك لأن رئيسا لها يقال له عبد الله بن أفطح و يقال إنه كان أفطح الرجلين (1) و يقال بل كان أفطح الرأس و يقال إن عبد الله كان هو الأفطح.
قال الشيخ أدام الله عزه فأما الناووسية فقد ارتكب في إنكارها وفاة أبي عبد الله(ع)ضربا من دفع الضرورة و إنكار المشاهدة لأن العلم بوفاته كالعلم بوفاة أبيه من قبله و لا فرق بين هذه الفرقة و بين الغلاة الدافعين لوفاة أمير المؤمنين(ع)و بين من أنكر مقتل الحسين(ع)و دفع ذلك و ادعى أنه كان مشبها للقوم فكل شيء جعلوه فصلا بينهم و بين من ذكرناه فهو دليل على بطلان ما ذهبوا إليه في حياة أبي عبد الله(ع)و أما الخبر الذي تعلقوا به فهو خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا و لو رواه ألف إنسان و ألف ألف لما جاز أن يجعل ظاهره حجة في دفع الضرورات و ارتكاب الجهالات بدفع المشاهدات على أنه يقال لهم ما أنكرتم أن يكون هذا القول إنما صدر من أبي عبد الله عند توجهه إلى العراق ليؤمنهم من موته في تلك الأحوال و يعرفهم رجوعه إليهم من العراق و يحذرهم من قبول أقوال المرجفين به (2) المؤدية إلى الفساد و لا يجب أن يكون ذلك مستغرقا لجميع الأزمان و أن يكون على العموم في كل حال و يحتمل أن يكون أشار إلى جماعة علم أنهم لا يبقون بعده و أنه يتأخر عنهم فقال من جاءكم من هؤلاء فقد جاء في بعض الأسانيد من جاءكم منكم و في بعضها من جاءكم من أصحابي و هذا يقتضي الخصوص.
و له وجه آخر و هو أنه عنى بذلك كل الخلق ما سوى الإمام القائم من بعده لأنه ليس يجوز أن يتولى غسل الإمام و تكفينه و دفنه إلا الإمام القائم مقامه(ع)إلا أن تدعو ضرورة إلى غير ذلك فكأنه أنبأهم بأنه لا ضرورة تمنع القائم من بعده عن
____________
(1) الأفطح: العريض.
(2) أرجف: خاض في الاخبار السيئة و الفتن قصد أن يهيج الناس.
12
تولي أمره بنفسه و إذا كان الخصوص قد يكون في كتاب الله عز و جل مع ظاهر القول للعموم و جاز أن يخص القرآن و يصرف عن ظواهره على مذهب أصحاب العموم بالدلائل فلم لا جاز الانصراف عن ظاهر قول أبي عبد الله(ع)إلى معنى يلائم الصحيح و لا يحمل على وجه يفسد المشاهدات و يسد على العقلاء باب الضرورات و هذا كاف في هذا الموضع إن شاء الله مع أنه لا بقية للناووسية و لم يكن في الأصل أيضا كثرة و لا عرف منهم رجل مشهور بالعلم و لا قرئ لهم كتاب و إنما هي حكاية إن صحت فعن عدد يسير لم يبرز قولهم حتى اضمحل و انتقض و في هذا كفاية عن الإطالة في نقضه.
و أما ما اعتلت به الإسماعيلية من أن إسماعيل رحمه الله كان الأكبر و أن النص يجب أن يكون على الأكبر فلعمري إن ذلك يجب إذا كان الأكبر باقيا بعد الوالد فأما إذا كان المعلوم من حاله أنه يموت في حياته و لا يبقى بعده فليس يجب ما ادعوه بل لا معنى للنص عليه و لو وقع لكان كذبا لأن معنى النص أن المنصوص عليه خليفة الماضي فيما كان يقوم به و إذا لم يبق بعده لم يكن خليفة و يكون (1) النص حينئذ عليه كذبا لا محالة و إذا علم الله سبحانه أنه يموت قبل الأول و أمره باستخلافه كان الأمر بذلك عبثا مع كون النص كذبا لأنه لا فائدة فيه و لا غرض صحيح فبطل ما اعتمدوه في هذا الباب.
و أما ما ادعوه من تسليم الجماعة لهم حصول النص عليه فإنهم ادعوا في ذلك باطلا و توهموا فاسدا من قبل أنه ليس أحد من أصحابنا يعترف بأن أبا عبد الله(ع)نص على ابنه إسماعيل و لا روى راو ذلك في شاذ من الأخبار و لا في معروف منها و إنما كان الناس في حياة إسماعيل يظنون أن أبا عبد الله ينص عليه لأنه أكبر أولاده و بما كانوا يرونه من تعظيمه فلما مات إسماعيل زالت ظنونهم و علموا أن الإمامة في غيره فتعلق هؤلاء المبطلون بذلك الظن و جعلوه أصلا و ادعوا أنه قد وقع النص و ليس معهم في ذلك خبر و لا أثر (2) يعرفه أحد من نقلة الشيعة و إذا كان
____________
(1) في المصدر: فيكون.
(2) في المصدر: أثر و لا خبر.
13
معتمدهم على الدعوى المجردة عن البرهان فقد سقط بما ذكرناه فأما الرواية عن أبي عبد الله(ع)من قوله ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل فإنها على غير ما توهموه أيضا من البداء في الإمامة و إنما معناها
- مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَتَبَ الْقَتْلَ عَلَى ابْنِي إِسْمَاعِيلَ مَرَّتَيْنِ فَسَأَلْتُهُ فِيهِ فَرَقاً (1) فَمَا بَدَا لَهُ فِي شَيْءٍ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ.
يعني به ما ذكره من القتل الذي كان مكتوبا فصرفه عنه بمسألة أبي عبد الله(ع)فأما الإمامة فإنه لا يوصف الله عز و جل بالبداء فيها (2) و على ذلك إجماع فقهاء الإمامية و معهم فيه أثر عنهم(ع)أنهم قالوا مهما بدا لله في شيء فلا يبدو له في نقل نبي عن نبوته و لا إمام عن إمامته و لا مؤمن قد أخذ عهده بالإيمان عن إيمانه و إذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد بطل أيضا هذا الفصل الذي اعتمدوه و جعلوه دلالة على نص أبي عبد الله(ع)على إسماعيل.
فأما من ذهب إلى إمامة محمد بن إسماعيل بنص أبيه عليه فإنه منتقض القول فاسد الرأي من قبل أنه إذا لم يثبت لإسماعيل إمامة في حياة أبي عبد الله(ع)لاستحالة وجود إمامين بعد النبي ص في زمان واحد لم يجز أن يثبت إمامة محمد لأنها تكون حينئذ ثابتة بنص غير إمام و ذلك فاسد في النظر الصحيح.
و أما من زعم بأن أبا عبد الله(ع)نص على محمد بن إسماعيل بعد وفاة أبيه فإنهم لم يتعلقوا في ذلك بأثر و إنما قالوه قياسا على أصل فاسد و هو ما ذهبوا إليه من حصول النص على أبيه إسماعيل (3) فزعموا أن العدل يوجب بعد موت إسماعيل النص على ابنه لأنه أحق الناس به و إذا كنا قد بينا عن بطلان قولهم فيما ادعوا من النص على إسماعيل فقد فسد أصلهم الذي بنوا عليه الكلام على أنه لو ثبت ما ادعوه من نص أبي عبد الله على ابنه إسماعيل لما صح قولهم في وجوب النص على محمد ابنه من بعده لأن الإمامة و النصوص ليستا موروثتين على حد ميراث الأموال و لو كانت كذلك
____________
(1) في المصدر: فعفا عن ذلك.
(2) في المصدر: و أمّا الإمامة فانه لا يوصف اللّه عزّ و جلّ فيه بالبداء.
(3) في المصدر: على ابنه إسماعيل. فيكون مرجع الضمير أبا عبد اللّه (عليه السلام).
14
لاشترك فيها ولد الإمام و إذا لم تكن موروثة و كانت إنما تجب لمن له صفات مخصوصة و من أوجبت المصلحة إمامته فقد بطل أيضا هذا المذهب.
و أما من ادعى إمامة محمد بن جعفر(ع)بعد أبيه فإنهم شذاذ جدا قالوا بذلك زمانا مع قلة عددهم و إنكار الجماعة عليهم ثم انقرضوا حتى لم يبق منهم أحد يذهب إلى هذا المذاهب و في ذلك بطلان مقالتهم (1) لأنها لو كانت حقا لما جاز أن يعدم الله تعالى أهلها (2) كافة حتى لم يبق (3) منهم من يحتج بنقله مع أن الحديث الذي رووه لا يدل على ما ذهبوا إليه لو صح و ثبت فكيف و ليس هو حديثا معروفا و لا رواه محدث مذكور و أكثر ما فيه عند ثبوت الرواية أنه خبر واحد و أخبار الآحاد لا يقطع على الله عز و جل بصحتها و لو كان صحيحا أيضا لما كان من متضمنة (4) دليل الإمامة لأن مسح أبي عبد الله التراب عن وجه ابنه ليس بنص عليه في عقل و لا سمع و لا عرف و لا عادة و كذلك ضمه إلى صدره و كذلك قوله إن أبي أخبرني أن سيولد لي ولد يشبهه و إنه أمره بتسميته باسمه و إنه أخبره أنه يكون على سنة رسول الله ص (5) و لا في مجموع هذا كله دلالة على الإمامة في ظاهر قول و فعل و لا في تأويله و إذا لم يكن في ذلك دلالة على ما ذهبوا إليه بأن بطلانه مع أن محمد بن جعفر خرج بالسيف بعد أبيه و دعا إلى إمامته و تسمى بإمرة المؤمنين و لم يتسم بذلك أحد ممن خرج من آل أبي طالب و لا خلاف بين أهل الإمامة أن من تسمى بهذا الاسم بعد أمير المؤمنين(ع)فقد أتى منكرا فكيف يكون هذا على سنة رسول الله ص (6) لو لا أن الراوي لهذا الحديث قد وهم فيه أو تعمد الكذب.
و أما الفطحية فإن أمرها أيضا واضح و فساد قولها غير خاف و لا مستور عمن تأمله و ذلك أنهم لم يدعوا نصا من أبي عبد الله(ع)على عبد الله و إنما عملوا على ما رووه من أن
____________
(1) في المصدر: ابطال مقالتهم.
(2) في المصدر: لما جاز للّه أن يعدم أهلها.
(3) في المصدر: لا يبقى.
(4) في المصدر: فى متضمنه.
(5) في المصدر: على شبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(6) في المصدر: شبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
15
الإمامة تكون في الأكبر و هذا حديث لم يرو قط إلا مشروطا و هو أنه قد ورد أن الإمامة تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة و أهل الإمامة القائلون بإمامة موسى(ع)متواترون بأن عبد الله كانت به عاهة في الدين لأنه كان يذهب إلى مذهب المرجئة الذين يقفون في علي(ع)و عثمان و أن أبا عبد الله(ع)قال و قد خرج من عنده عبد الله هذا مرجئ كبير و أنه دخل عليه يوما (1) و هو يحدث أصحابه فلما رآه سكت حتى خرج فسئل عن ذلك فقال أ و ما علمتم أنه من المرجئة هذا مع أنه لم يكن له من العلم ما يتخصص به من العامة و لا روي عنه شيء من الحلال و الحرام و لا كان بمنزلة من يستفتى في الأحكام و قد ادعى الإمامة بعد أبيه فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها و لا تأتي للجواب فأي علة أكثر مما ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل مع أنه لو لم يكن علة تمنع من إمامته لما جاز من أبيه صرف النص عنه و لو لم يكن قد صرفه عنه لأظهره فيه و لو أظهره لنقل و كان معروفا في أصحابه و في عجز القوم عن التعلق بالنص عليه دليل على بطلان ما ذهبوا إليه.
قال الشيخ أدام الله عزه ثم لم تزل الإمامية بعد من ذكرناه على نظام الإمامة حتى قبض موسى بن جعفر(ع)فافترقت بعد وفاته فرقا قال جمهورهم بإمامة أبي الحسن الرضا(ع)و دانوا بالنص عليه و سلكوا الطريقة المثلى (2) في ذلك و قال جماعة منهم بالوقف على أبي الحسن موسى(ع)و ادعوا حياته و زعموا أنه هو المهدي المنتظر و قال فريق منهم إنه قد مات و سيبعث و هو القائم بعده و اختلفت الواقفة في الرضا(ع)و من قام من آل محمد بعد أبي الحسن موسى(ع)(3) فقال بعضهم هؤلاء خلفاء أبي الحسن و أمراؤه و قضاته إلى أوان خروجه و أنهم ليسوا بأئمة و ما ادعوا الإمامة قط و قال الباقون إنهم ضالون مخطئون ظالمون و قالوا في الرضا(ع)خاصة قولا عظيما و أطلقوا تكفيره و تكفير من قام بعده من ولده و شذت فرقة ممن كان على الحق إلى
____________
(1) في المصدر: و انه دخل عليه عبد اللّه يوما.
(2) مؤنث الامثل: الافضل.
(3) في المصدر: و اختلفت الواقفة في الرضا (عليه السلام) بعد أبيه أبي الحسن موسى (عليه السلام).
16
قول سخيف جدا فأنكروا موت أبي الحسن و حبسه و زعموا أن ذلك كان تخييلا للناس و ادعوا أنه حي غائب و أنه هو المهدي و زعموا أنه استخلف على الأمر محمد بن بشير (1) مولى بني أسد و ذهبوا إلى الغلو و القول بالاتحاد (2) و دانوا بالتناسخ.
و اعتلت الواقفة فيما ذهبت إليه بأحاديث رووها
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْهَا أَنَّهُمْ حَكَوْا عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى حَمِيدَةَ الْبَرْبَرِيَّةَ أُمِّ مُوسَى(ع)فَقَالَ لَهَا يَا حَمِيدَةُ بَخْ بَخْ حَلَّ الْمُلْكُ فِي بَيْتِكِ.
قالوا و سئل عن اسم القائم فقال اسمه اسم حديدة الحلاق فيقال لهذه الفرقة ما الفرق بينكم (3) و بين الناووسية الواقفة على أبي عبد الله(ع)و الكيسانية الواقفة على أبي القاسم بن الحنفية و المفوّضة المنكرة لوفاة أبي عبد الله الحسين الدافعة لقتله و السبائيّة المنكرة لوفاة أمير المؤمنين(ع)المدّعية حياته و المحمدية النافية لموت رسول الله ص المتديّنة بحياته و كل شيء راموا به كسر مذاهب من عددناه (4) فهو كسر لمذاهبهم و دليل على إبطال مقالتهم.
ثم يقال لهم فيما تعلقوا به من الحديث الأول ما أنكرتم أن يكون الصادق(ع)أراد بالملك الإمامة على الخلق و فرض الطاعة على البشر و ملك الأمر و النهي و أي دليل في قوله لحميدة حل الملك في بيتك على أنه نص على أنه القائم بالسيف أ ما سمعتم الله تعالى يقول فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (5) و إنما أراد ملك الدين و الرئاسة على العالمين (6) و أما قوله و قد سئل عن القائم (7) فقال اسمه اسم حديدة الحلاق فإنه إن صح ذلك (8) على أنه غير معروف
____________
(1) في المصدر: محمّد بن بشر و سيأتي ترجمته في البيان.
(2) كذا في (ك) و (ت) و في غيره من النسخ و كذا المصدر: و القول بالاباحة.
(3) في المصدر: ما الفصل بينكم.
(4) في المصدر: من عددناهم.
(5) سورة النساء: 54.
(6) في المصدر: و الرئاسة فيه على العالمين.
(7) في المصدر: عن اسم القائم.
(8) في المصدر: ان صح و ثبت ذلك.
17
فإنما أشار به إلى القائم بالإمامة بعده و لم يشر إلى القائم بالسيف و قد علمنا أن كل إمام فهو قائم بالأمر بعد أبيه فأي حجة فيما تعلقوا به لو لا عمى القلوب على أنه يقال لهم (1) ما الدليل على إمامة أبي الحسن موسى(ع)و ما البرهان على أن أباه نص عليه فبأي شيء تعلقوا في ذلك و اعتمدوا عليه أريناهم بمثله إمامة الرضا(ع)(2) و ثبوت النص من أبيه(ع)و هذا ما لا يجدون منه مخلصا.
و أما من زعم أن الرضا(ع)و من بعده كانوا خلفاء أبي الحسن موسى(ع)و لم يدعوا الأمر لأنفسهم فإنه قول مباهت لا يفكر في دفعه بالضرورة (3) لأن جميع شيعة هؤلاء القوم و غير شيعتهم من الزيدية الخلص و من تحقق بالنظر يعلم يقينا أنهم كانوا ينتحلون الإمامة و أن الدعاة إلى ذلك خاصتهم من الناس و لا فصل بين هذه (4) في بهتها و بين الفرقة الشاذة من الكيسانية فيما ادعوه من أن الحسن و الحسين(ع)كانا خلفاء محمد و أن الناس لم يبايعوهما على الإمامة لأنفسهم و هذا قول وضوح فساده يغني عن الإطناب فيه.
و أما البشيرية (5) فإن دليل وفاة أبي الحسن و إمامة الرضا(ع)و بطلان الحلول و الاتحاد و لزوم الشرائع و فساد الغلو و التناسخ يدل بمجموع ذلك و بآحاده على فساد ما ذهبوا إليه.
قال الشيخ أدام الله عزه ثم إن الإمامية استمرت على القول بأصول الإمامة طول أيام أبي الحسن الرضا(ع)فلما توفي و خلف ابنه أبا جعفر(ع)و له عند وفاة أبيه سبع سنين اختلفوا و تفرقوا ثلاث فرق فرقة مضت على سنن القول في الإمامة و دانت
____________
(1) في المصدر: مع أنّه يقال لهم.
(2) في المصدر: صحة امامة الرضا (عليه السلام).
(3) كذا في (ك)؛ و في (م) و (د): لا ينكر في دفع الضرورة. و في المصدر: لا يذكر في دفع الضرورة.
(4) في المصدر: و لا فصل بين هذه الفرق.
(5) في المصدر: و أمّا البشرية.
18
بإمامة أبي جعفر(ع)و نقلت النص عليه و هم أكثر الفرق (1) عددا و فرقة ارتدت إلى قول الواقفة و رجعوا عما كانوا عليه من إمامة الرضا(ع)و فرقة قالت بإمامة أحمد بن موسى و زعموا أن الرضا(ع)كان وصى إليه و نص بالإمامة عليه و اعتل الفريقان الشاذان عن أصل الإمامة بصغر سن أبي جعفر(ع)و قالوا ليس يجوز أن يكون الإمام (2) صبيا لم يبلغ الحلم فيقال لهم ما سوى الراجعة إلى مذاهب الوقف (3) كما قيل للواقفة دلوا بأي دليل شئتم إلى إمامة الرضا(ع)حتى نريكم بمثله إمامة أبي جعفر(ع)و بأي شيء طعنتم على نقل النص على أبي جعفر(ع)فإن الواقفة تطعن بمثله في نقل النص على أبي الحسن الرضا(ع)و لا فصل في ذلك.
على أن ما اشتبه عليهم من جهة سن أبي جعفر فإنه بين الفساد و ذلك أن كمال العقل لا يستنكر لحجج الله مع صغر السن قال الله عز و جل قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا (4) فخبر عن المسيح بالكلام في المهد و قال في قصة يحيى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (5) و قد أجمع جمهور الشيعة مع سائر من خالفهم على أن رسول الله ص دعا عليا صغير السن (6) و لم يدع من الصبيان غيره و باهل بالحسن و الحسين(ع)و هما طفلان و لم ير مباهل قبله و لا بعده باهل بالأطفال و إذا كان الأمر على ما ذكرناه من تخصيص الله تعالى حججه على ما شرحناه بطل ما تعلق به هؤلاء القوم على أنهم إن أقروا بظهور المعجزات عن الأئمة(ع)و خرق العادات لهم و فيهم بطل أصلهم الذي اعتمدوه (7) في إنكار إمامة أبي جعفر(ع)و إن أبوا ذلك لحقوا بالمعتزلة في إنكار المعجزات (8) إلا على الأنبياء ع
____________
(1) في المصدر: و هي أكثر الفرق.
(2) في المصدر: أن يكون إمام الزمان اه.
(3) في المصدر: إلى التوقيف.
(4) سورة مريم: 29 و 30.
(5) سورة مريم: 12.
(6) في المصدر: و هو صغير السن.
(7) في المصدر: اعتمدوا عليه.
(8) في المصدر: فى انكار المعجز.
19
و كلموا بما يكلم به إخوانهم من أهل النصب (1) و هذا المقدار يكفي بمشيئة الله في نقض ما اعتمدوه بما حكيناه قال الشيخ أدام الله عزه ثم ثبتت الإمامية القائلون بإمامة أبي جعفر(ع)بأسرها على القول بإمامة أبي الحسن علي بن محمد(ع)من بعد أبيه و نقل النص عليه إلا فرقة قليلة العدد شذوا عن جماعتهم فقالوا بإمامة موسى بن محمد أخي أبي الحسن علي بن محمد(ع)ثم إنهم لم يثبتوا على هذا القول إلا قليلا حتى رجعوا إلى الحق و دانوا بإمامة علي بن محمد و رفضوا القول بإمامة موسى بن محمد و أقاموا جميعا على إمامة أبي الحسن(ع)فلما توفي تفرقوا بعد ذلك فقال الجمهور منهم بإمامة أبي محمد الحسن بن علي(ع)و نقلوا النص (2) و أثبتوه و قال فريق منهم الإمام (3) بعد أبي الحسن محمد بن علي أخو أبي محمد و زعموا أن أباه عليا نص عليه في حياته و هذا محمد كان قد توفي في حياة أبيه فدفعت هذه الفرقة وفاته و زعموا أنه لم يمت و أنه حي و هو الإمام المنتظر و قال نفر من الجماعة شذوا أيضا عن الأصل أن الإمام بعد محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى أخوه جعفر بن علي و زعموا أن أباه نص عليه بعد محمد (4) و أنه قائم بعد أبيه فيقال لهذه الفرقة الأولى (5) لم زعمتم أن الإمام بعد أبي الحسن ابنه محمد و ما الدليل على ذلك فإن ادعوا النص طولبوا بلفظه و الحجة عليه و لن يجدوا لفظا يتعلق به (6) في ذلك و لا تواترا يعتمدون عليه لأنهم أنفسهم من الشذوذ و القلة على حد ينفي عنهم التواتر القاطع للعذر في العدد مع أنهم قد انقرضوا فلا بقية لهم و ذلك مبطل أيضا ما ادعوه و يقال لهم في ادعاء حياته ما قيل للكيسانية و الناووسية و الواقفة و يعارضون بمن ذكرناه (7) فلا يجدون فصلا
____________
(1) في المصدر: من أهل النصب و الضلال.
(2) في المصدر: و نقلوا النصّ عليه.
(3) في المصدر: ان الامام.
(4) في المصدر: بعد مضى محمد.
(5) في المصدر: للفرقة الأولى.
(6) في المصدر: يتعلقون به.
(7) في المصدر: بما ذكرناه.
20
فأما أصحاب جعفر فأمرهم (1) مبني على إمامة محمد و إذا سقط قول هذا الفريق لعدم الدلالة على صحته و قيامها على إمامة أبي محمد(ع)فقد بان فساد ما ذهبوا إليه.
قال الشيخ أدام الله عزه و لما توفي أبو محمد الحسن بن علي(ع)افترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى رحمه الله (2) أربع عشرة فرقة فقال الجمهور منهم بإمامة القائم المنتظر (3) و أثبتوا ولادته و صححوا النص عليه و قالوا هو سمي رسول الله ص و مهدي الأنام و اعتقدوا أن له غيبتين إحداهما أطول من الأخرى فالأولى منهما هي القصرى و له فيها الأبواب (4) و السفراء و رووا عن جماعة من شيوخهم و ثقاتهم أن أباه الحسن(ع)أظهره لهم و أراهم شخصه و اختلفوا في سنه عند وفاة أبيه فقال كثير منهم كان سنه إذ ذاك خمس سنين لأن أباه توفي سنة ستين و مائتين و كان مولد القائم سنة خمس و خمسين و مائتين و قال بعضهم بل كان مولده سنة اثنتين و خمسين و مائتين و كان سنه عند وفاة أبيه ثمان سنين و قالوا إن أباه لم يمت حتى أكمل الله عقله و علمه الحكمة و فصل الخطاب و أبانه من سائر الخلق بهذه الصفة إذ كان خاتم الحجج و وصي الأوصياء و قائم الزمان و احتجوا في جواز ذلك بدليل العقل من حيث ارتفعت إحالته و دخل تحت القدرة لقوله تعالى (5) في قصة عيسى وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا (6) و في قصة يحيى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (7) و قالوا إن صاحب الأمر حي لم يمت و لا يموت و لو بقي ألف عام حتى يملأ الأرض عدلا و قسطا (8) كما ملئت ظلما
____________
(1) في المصدر: فان أمرهم.
(2) سيأتي ترجمته في البيان.
(3) في المصدر: ابنه القائم المنتظر.
(4) في المصدر: النواب خ ل.
(5) في المصدر: و بقوله تعالى.
(6) سورة آل عمران: 46.
(7) سورة مريم: 12.
(8) في المصدر: قسطا و عدلا.
21
و جورا إنه يكون عند ظهوره شابا قويا في صورة أبناء (1) نيف و ثلاثين سنة و أثبتوا ذلك في معجزاته و جعلوه في جملة دلائله (2) و آياته.
و قالت فرقة ممن دانت بإمامة الحسن إنه حي لم يمت و إنما غاب و هو القائم المنتظر.
و قالت فرقة أخرى إن أبا محمد مات و عاش بعد موته و هو القائم المهدي
- وَ اعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِخَبَرٍ رَوَوْهُ أَنَّ الْقَائِمَ إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
. و قالت فرقة أخرى إن أبا محمد توفي (3) لا محالة و إن الإمام من بعده أخوه جعفر بن علي
وَ اعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِنْهُ مَلْجَأٌ إِلَّا إِلَيْهِ قَالُوا فَلَمَّا لَمْ نَرَ لِلْحَسَنِ وَلَداً ظَاهِراً الْتَجَأْنَا إِلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَةِ جَعْفَرٍ أَخِيهِ.
. و رجعت فرقة ممن كانت تقول بإمامة الحسن عن إمامته عند وفاته و قالوا لم يكن إماما و كان مدعيا مبطلا و أنكروا إمامة أخيه محمد و قالوا الإمام جعفر بن علي بنص أبيه عليه قالوا و إنما قلنا بذلك لأن محمدا مات في حياة أبيه و الإمام لا يموت في حياة أبيه و أما الحسن فلم يكن له عقب و الإمام لا يخرج من الدنيا حتى يكون له عقب.
و قالت فرقة أخرى إن الإمام محمد بن علي أخو الحسن بن علي و رجعوا عن إمامة الحسن و ادعوا حياة محمد بعد أن كانوا ينكرون ذلك.
و قالت فرقة أخرى إن الإمام بعد الحسن ابنه المنتظر و أنه علي بن الحسن و ليس كما يقول القطعية إنه محمد بن الحسن و قالوا بعد ذلك بمقال القطعية (4) في الغيبة و الانتظار حرفا بحرف (5).
____________
(1) في المصدر: فى صورة ابن اه.
(2) في المصدر: من جملة دلائله.
(3) في المصدر: قد توفى.
(4) في المصدر: بمقالة القطعية.
(5) في المصدر: حرفا فحرفا.
22
و قالت فرقة أخرى إن القائم بن الحسن ولد بعد أبيه (1) بثمانية أشهر و هو المنتظر و أكذبوا من زعم أنه ولد في حياة أبيه.
و قالت فرقة أخرى إن أبا محمد مات عن غير ولد ظاهر و لكن عن حبل من بعض جواريه و القائم من بعد الحسن محمول به و ما ولدته أمه بعد و أنه يجوز أنها تبقى مائة سنة حاملا فإذا ولدته ظهرت ولادته.
و قالت فرقة أخرى إن الإمامة قد بطلت بعد الحسن و ارتفعت الأئمة و ليس في أرض (2) حجة من آل محمد ص و إنما الحجة الأخبار الواردة عن الأئمة المتقدمين(ع)و زعموا أن ذلك سائغ (3) إذا غضب الله على العباد فجعله عقوبة لهم.
و قالت فرقة أخرى إن محمد بن علي أخا الحسن بن علي كان الإمام في الحقيقة مع أبيه علي و أنه لما حضرته الوفاة وصى إلى غلام له يقال له نفيس و كان ثقة أمينا و دفع إليه الكتب و السلاح و وصاه أن يسلمه إلى أخيه جعفر فسلمه إليه و كانت الإمامة في جعفر بعد محمد على هذا الترتيب.
و قالت فرقة أخرى قد علمنا أن الحسن كان إماما فلما قبض التبس الأمر علينا فلا ندري أ جعفر كان الإمام من بعده أم غيره و الذي يجب علينا أن نقطع أنه (4) لا بد من إمام و لا نقدم على القول بإمامة أحد بعينه حتى تبين لنا ذلك.
و قالت فرقة أخرى إن الإمام (5) بعد الحسن ابنه محمد و هو المنتظر غير أنه قد مات و سيحيا يقوم بالسيف فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
و قالت الفرقة الرابعة عشر منهم إن أبا محمد كان الإمام بعد أبيه و إنه لما حضرته الوفاة نص على أخيه جعفر بن علي بن محمد بن علي و كان الإمام من بعده بالنص عليه و الوارثة له و زعموا أن الذي دعاهم إلى ذلك ما يجب في العقول من
____________
(1) في المصدر: ان القائم محمّد بن الحسن ولد بعد موت أبيه اه.
(2) كذا في النسخ؛ و في المصدر: و ليس في الأرض.
(3) أي جائز. و في المصدر: شائع.
(4) في المصدر: أن نقطع على أنه.
(5) في المصدر: بل الامام.
23
وجوب الإمام (1) مع فقدهم لولد الحسن و بطلان دعوى من ادعى وجوده فيما زعموا من الإمامية.
قال الشيخ أدام الله عزه و ليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا هذا و هو من سنة (2) ثلاث و سبعين و ثلاثمائة إلا الإمامية الاثنا عشرية القائلة بإمامة ابن الحسن المسمى باسم رسول الله ص القاطعة على حياته و بقائه إلى وقت قيامه بالسيف حسب ما شرحناه فيما تقدم عنهم و هم أكثر فرق الشيعة عددا و علما و متكلمون نظار و صالحون عباد متفقهة (3) و أصحاب حديث و أدباء و شعراء و هم وجه الإمامية و رؤساء جماعتهم و المعتمد عليهم في الديانة و من سواهم منقرضون لا يعلم أحد من الأربع عشرة (4) فرقة التي قدمنا ذكرها ظاهرا بمقالة و لا موجودا على هذا الوصف من ديانته و إنما الحاصل منهم خبر عمن سلف (5) و أراجيف بوجود قوم منهم لا يثبت (6).
و أما الفرقة القائلة بحياة أبي محمد(ع)فإنه يقال لها ما الفصل بينك و بين الواقفة و الناووسية فلا يجدون فصلا.
و أما الفرقة التي زعمت (7) أن أبا محمد عاش من بعد موته و هو المنتظر فإنه يقال لها إذا جاز أن تخلو الدنيا من إمام حي يوما فلم لا جاز أن يخلو منه سنة و ما الفرق بين ذلك و بين أن تخلو أبدا من إمام و هذا خروج عن مذهب الإمامية و قول بمذهب الخوارج و المعتزلة و من صار إليه من الشيعة كلم كلام الناصبة و دل على وجوب الإمامة (8) ثم يقال لهم ما أنكرتم أن يكون الحسن(ع)ميتا لا محالة و لم يعش بعد و سيعيش و هذا نقض مذاهبهم فأما ما اعتلوا به من أن القائم إنما سمي بذلك
____________
(1) في المصدر: ما يجب في العقل من وجوب الإمامة.
(2) في المصدر: و هو سنة اه.
(3) في المصدر: و متكلمون و نظار و صالحون و عباد و متفقهة اه.
(4) في المصدر: من جملة الاربع عشر اه.
(5) في المصدر: حكاية عمن سلف.
(6) في المصدر: لا تثبت. و الاراجيف: الاخبار المختلفة الكاذبة السيئة.
(7) في المصدر: و اما الفرقة الأخرى التي زعمت.
(8) في (ت) كلم كلام الناصبة و دل على عدم وجوب الإمامة.
24
لأنه يقوم بعد الموت فإنه يحتمل أن يكون أريد به (1) بعد موت ذكره دون أن يكون المراد به موته في الحقيقة بعدم الحياة منه على أنهم لا يجدون بهذا الاعتلال بينهم و بين الكيسانية فرقا مع أن الرواية قد جاءت بأن القائم إنما سمي بذلك لأنه يقوم بدين قد اندرس و يظهر بحق كان مخفيا و يقوم بالحق من غير تقيه تعتريه في شيء منه و هذا يسقط ما ادعوه.
و أما الفرقة التي زعمت أن جعفر بن علي هو الإمام بعد أخيه الحسن(ع)فإنهم صاروا إلى ذلك من طريق الظن و التوهم و لم يوردوا خبرا و لا أثرا يجب النظر فيه و لا فصل بين هؤلاء القوم و بين من ادعى الإمامة بعد الحسن(ع)لبعض الطالبيين و اعتمد على الدعوي و التعرية من البرهان (2)
- فَأَمَّا مَا اعْتَلُّوا بِهِ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِنْهُ مَلْجَأٌ إِلَّا إِلَيْهِ.
فإنه يقال لهم فيه و لم زعمتم أنه لا ملجأ إلا إلى جعفر و لم أنكرتم (3) أن يكون الملجأ هو ابن الحسن الذي نقل جمهور الإمامية النص عليه فإن قالوا لا يجب ذلك إلا إذا قامت الدلالة على وجوده مع أنه لا يجب أن نثبت وجود من لم نشاهده قلنا لهم و لم لا يجب ذلك إذا قامت الدلالة على وجوده مع أنه لا يجب أن يثبت الإمامة (4) لمن لا نص عليه و لا دليل على إمامته على أن هذه العلة يمكن أن يعتل بها كل من يدعي الإمامة لرجل من آل أبي طالب بعد الحسن(ع)و يقول إنما قلت ذلك لأنني لم أجد ملجأ إلا إليه.
و أما الفرقة الراجعة عن إمامة الحسن و المنكرة لإمامة أخيه محمد فإنها تحج (5) بدليل إمامة الحسن من النص و التواتر عن أبيه و يطالب بالدلالة على إمامة علي بن محمد(ع)فكل شيء اعتمدوه في ذلك فهو العمدة عليهم فيما أبوه من إمامة الحسن ع
____________
(1) في المصدر: أن يكون المراد به.
(2) في المصدر: و اعتمد على الدعوى المتعرية عن برهان.
(3) في المصدر: و ما انكرتم.
(4) في المصدر: لا يجب علينا أن نثبت الإمامة اه.
(5) في المصدر: فانها تحتج عليها اه.
25
فأما إنكارهم لإمامة محمد بن علي أخي الحسن فقد أصابوا في ذلك و نحن موافقوهم في صحته و أما اعتلالهم بصوابهم في الرجوع عن إمامة الحسن(ع)و أنه ممن مضى و لا عقب له فهو اعتماد على التوهم لأن الحسن قد أعقب المنتظر و الأدلة على إمامته أكثر من أن تحصى و ليس إذا لم نشاهد الإمام بطلت إمامته و لا إذا لم يدرك وجوده حصا و اضطرارا و لم يظهر للخاصة و العامة كان ذلك دليلا على عدمه.
و أما الفرقة الأخرى الراجعة عن إمامة الحسن(ع)إلى إمامة أخيه محمد فهي كالتي قبلها و الكلام عليها نحو ما سلف مع أنهم أشد بهتا (1) و مكابرة لأنهم أنكروا إمامة من كان حيا بعد أبيه و ظهرت عنه من العلوم ما يدل على فضله على الكل و ادعوا إمامة رجل مات في حياة أبيه و لم يظهر منه علم و لا من أبيه نص عليه بعد أن كانوا يعترفون بموته و هؤلاء سقاط جدا.
و أما الفرقة التي اعترفت بولد الحسن(ع)و أقرت بأنه المنتظر إلا أنها زعمت أنه علي و ليس بمحمد فالخلاف بيننا و بين هؤلاء في الاسم دون المعنى و الكلام لهم خاصة فيجب أن يطالبوا بالأثر في الاسم فإنهم لا يجدونه و الأخبار منتشرة في أهل الإمامة و غيرهم أن اسم القائم(ع)اسم رسول الله ص و لم يكن في أسماء رسول الله علي و لو ادعوا (2) أنه أحمد لكان أقرب إلى الحق و هذا القدر كاف فيما يحتج به على هؤلاء.
و أما الفرقة التي زعمت أن القائم ابن الحسن(ع)و أنه ولد بعد أبيه بثمانية أشهر و أنكروا أن يكون ولد في حياة أبيه فإنه يحتج عليهم بوجوب الإمامة من جهة العقول و كل شيء يلزم المعتزلة و أصناف الناصبة يلزم هذه الفرقة مما ذهبوا إليه (3) من جواز خلو العالم من وجود إمام حي كامل ثمانية أشهر لأنه لا فرق بين الثمانية و الثمانين (4) على أنه يقال لهم لم زعمتم ذلك أ بالعقل قلتموه أم بالسمع فإن
____________
(1) في المصدر: اشد بهتانا.
(2) في المصدر: و لو ادعى.
(3) في المصدر: فيما ذهبوا إليه.
(4) في المصدر: بين ثمانية أشهر و ثمانين.
26
ادعوا العقل أحالوا في القول (1) لأن العقل لا مدخل له في ذلك و إن ادعوا السمع طولبوا بالأثر فيه و لن يجدوه و إنما صاروا إلى هذا القول من جهة الظن و الترجم بالغيب (2) و الظن لا يعتمد عليه في الدين و أما الفرقة الأخرى التي زعمت أن الحسن(ع)توفي عن حمل بالقائم و أنه لم يولد بعد فهي مشاركة للفرقة المتقدمة لها في إنكار الولادة و ما دخل على تلك داخل على هذه و يلزمها من التجاهل ما يلزم تلك لقولها إن حملا يكون مائة سنة إذ كان هذا مما لم تجر به عادة و لا جاء به أثر من أحد (3) من سائر الأمم و لم يكن له نظير و هو و إن كان مقدورا لله عز و جل فليس يجوز (4) أن يثبت إلا بعد الدليل الموجب لثبوته و من اعترف به من حيث الجواز فأوجبه يلزمه إيجاب وجود كل مقدور حتى لا يأمن لعل المياه قد استحالت ذهبا و فضة و كذلك الأشجار و لعل كل كافر من العالم (5) إذا نام مسخه الله عز و جل قردا و كلبا و خنزيرا (6) من حيث لا يشعر به ثم يعيده (7) إلى الإنسانية و لعل بالبلاد القصوى فيما لا نعرف (8) خبره نساء يحبلن يوما و يضعن من غده (9) و هذا كله جهل و ضلال فتحه على نفسه من اعترف بخرق العادة من غير حجة و اعتمد على جواز ذلك في المقدور (10).
و أما الفرقة التي زعمت أن الإمامة قد بطلت بعد الحسن(ع)فإن وجوب الإمامة بالعقل يفسد قولها و قول الله عز و جل يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ (11)
____________
(1) في المصدر: أحالوا في العقول.
(2) في المصدر: و الرجم بالغيب.
(3) في المصدر: فى أحد.
(4) في المصدر: فليس يجب.
(5) في المصدر: فى العالم.
(6) في المصدر: أو كلبا أو خنزيرا.
(7) في المصدر: من حيث لم يشعر به، ثمّ يعود اه.
(8) في المصدر: مما لا نعرف.
(9) في المصدر: فى غده.
(10) في المصدر: فى القدرة.
(11) سورة بني إسرائيل: 71.
27
- وَ قَوْلُ النَّبِيِّ ص مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.
- وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً كَيْلَا تَبْطُلَ حُجَجُكَ وَ بَيِّنَاتُكَ (1).
- وَ قَوْلُ النَّبِيِّ ص أَيْضاً فِي كُلِّ خَلَفٍ مِنْ أُمَّتِي عَدْلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَنْفِي عَنْ هَذَا الدِّينِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ.
- وَ أَمَّا تَعَلُّقُهُمْ بِقَوْلِ الصَّادِقِ(ع)إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ إِلَّا أَنْ يَغْضَبَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا.
فالمعنى في ذلك أنه لا يخليها من حجة ظاهرة بدلالة ما قدمناه.
و أما الفرقة التي زعمت أن محمد بن علي (2) كان إماما مع أبيه و أنه وصى إلى غلام له يقال له نفيس و أعطاه السلاح و الكتب و أمره أن يدفعه (3) إلى جعفر فإن الذي قدمناه على الإسماعيلية من الدليل على بطلان إمامة إسماعيل بوفاته في حياة أبيه يكسر قول هذه الفرقة و يزيده بيانا (4) أن وصي الإمام لا يكون إلا إماما و نفيس غلام محمد لم يكن إماما و يبطل إمامة جعفر عدم الدلالة على إمامة محمد و دليل بطلان إمامته أيضا ما ذكرناه من وفاته في حياة أبيه.
و أما الفرقة التي أقرت بإمامة الحسن و وقفت بعده و اعتقدت أنه لا بد من إمام و لم يعنوا (5) على أحد فالحجة عليهم النقل الصادق بإمامة المنتظر و النص من أبيه عليه و ليس هذا موضعه فنذكره على النظام (6).
و أما الفرقة التي أقرت بالمنتظر و أنه ابن الحسن و زعمت أنه قد مات و سيحيا و يقوم بالسيف فإن الحجة عليها ما يجب من وجود الإمام و حياته و كماله و كونه
____________
(1) يوجد ما يضاهيه فيما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) لكميل بن زياد في كلام له أوله «يا كميل ان هذه القلوب أوعية» راجع نهج البلاغة (عبده 2: 180 ط مصر). و المغمور:
المجهول الخامل الذكر.
(2) يعني محمّد بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى.
(3) في المصدر: أن يدفعها.
(4) في المصدر: و نزيده بيانا.
(5) كذا في (ك)؛ و في غيره من النسخ و كذا المصدر: و لم يعينوا.
(6) و في (ك) على الظالم.
28
حيث (1) يسمع الاختلاق و يحفظ الشرع و بدلالة أنه لا فرق بين موته و عدمه.
و أما الفرقة التي اعترفت بأن أبا محمد الحسن بن علي(ع)كان الإمام بعد أبيه و ادعت أنه لما حضرته الوفاة نص على أخيه جعفر بن علي و اعتلوا في ذلك بأن زعموا أن دعوى من ادعى النص على ابن الحسن(ع)باطلة و العقل يوجب الإمامة فلذلك اضطروا إلى القول بإمامة جعفر فإنه يقال لم زعمتم أن نقل الإمامية النص من الحسن على ابنه باطل و ما أنكرتم أن يكون حقا لقيام الدلالة على وجوب الإمامة و ثقة الناقلين و علامة صدقهم بصفات الغيبة و الخبر فيها عما يكون قبل كونه و يكون النقلة لذلك خاصة أصحاب الحسن و السفراء بينه و بين شيعته و لفساد إمامة جعفر لما كان عليه من الظاهر (2) مما يضار صفات الإمامة من نقصان العلم و قلة المعرفة و ارتكاب القبائح و الاستخفاف بحقوق الله عز و جل في مخلفات أخيه (3) مع عدم النص عليه لفقد أحد من الخلق روى ذلك أو يأثره عن أحد من آبائه أو من أخيه خاصة فإذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد سقط ما تعلق به هذا الفريق أيضا على أنه لا فصل بين هؤلاء القوم و بين من ادعى إمامة بعض الطالبيين و اعتل بعلتهم في وجوب الإمامة و فساد قول الإمامية و زعمهم فيما يدعونه من النص على ابن الحسن(ع)و إذا كان لا فصل بين القولين و أحدهما باطل بلا خلاف فالآخر في البطلان و الفساد مثله.
فهذه وفقكم الله جملة كافية فيما قصدناه و نحن نشرح هذه الأبواب و القول فيها على الاستقصاء و البيان في كتاب نفرده بعد و الله ولي التوفيق و إياه نستهدي إلى سبيل الرشاد (4).
بيان الغيل بالكسر و يفتح الشجر الكثير الملتف و العجرفة جفوة في الكلام و قال الجوهري فطحه فطحا جعله عريضا و يقال رأس مفطح أي عريض و رجل أفطح بين الفطح أي عريض الرأس (5).
____________
(1) في المصدر: بحيث.
(2) في المصدر: فى الظاهر.
(3) كذا في (ك) و (ت)؛ و في غيره من النسخ و كذا المصدر: فى مخلفى أخيه.
(4) الفصول المختارة 2: 81- 104.
(5) صحاح اللغة ج: 1 ص: 392.
29
و محمد بن بشير كان من أصحاب الكاظم(ع)ثم غلا و ادعى الألوهية له(ع)و النبوة لنفسه من قبله و لما توفي موسى(ع)قال بالوقف عليه و قال إنه قائم بينهم موجود كما كان غير أنهم محجوبون عنه و عن إدراكه و إنه هو القائم المهدي و إنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير و جعله وصيه و أعطاه خاتمه و أعلمه جميع ما تحتاج إليه رعيته من أمر دينهم و دنياهم و كان صاحب شعبدة و مخاريق و كانت عنده صورة قد عملها و أقامها شخصا كأنه صورة أبي الحسن(ع)من ثياب الحرير قد طلاها بالأدوية (1) و عالجها بحيل عملها فيها حتى صارت شبيهة بصورة إنسان فيريها الناس و يريهم من طريق الشعبدة أنه يكلمه و يناجيه و كانت عنده أشياء عجيبة من صنوف الشعبدة فهلك بها جماعة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء و تقرب إليه بمثل ذلك ثم قتل و تبرأ الله موسى(ع)و لعنه و دعا عليه و قال أذاقه الله حر الحديد و قتله أخبث ما يكون من قتله فاستجيب دعاؤه(ع)و سيأتي أحواله في المجلد الحادي عشر.
و الحسن بن موسى هو الخشاب النوبختي من أعاظم متكلمي الإمامية و عد النجاشي (2) و غيره من كتبه كتاب فرق الشيعة و كتاب الرد على فرق الشيعة ما خلا الإمامية و كتاب الرد على المنجمين و حجج طبيعية مستخرجة من كتب أرسطاطاليس في الرد على من زعم أن الفلك حي ناطق.
أقول إنما أوردنا هذه الجملة من كلام الشيخ ليطلع الناظر في كتابنا على المذاهب النادرة في الإمامة و أما الزيدية فمذاهبهم مشهورة و الدلائل على إبطالها في الكتب مسطورة و ما أوردنا من الأخبار في النصوص كاف في إبطالها و جملة القول في مذاهبهم أنهم ثلاث فرق.
الجارودية و هم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر قالوا بالنص من النبي ص في الإمامة على أمير المؤمنين(ع)وصفا لا تسمية و الصحابة كفروا بمخالفته و تركهم
____________
(1) أي لطخه بها.
(2) راجع رجاله ص.
30
الاقتداء به بعد النبي ص و الإمامة بعد الحسن و الحسين(ع)سوي في أولادهما فمن خرج منهم بالسيف و هو عالم شجاع فهو إمام و اختلفوا في الإمام المنتظر أ هو محمد بن عبد الله بن الحسن الذي قتل في المدينة أيام المنصور فذهب طائفة منهم إلى ذلك و زعموا أنه لم يقتل أو هو محمد بن القاسم بن علي بن الحسين(ع)صاحب طالقان الذي حبسه المعتصم حتى مات فذهب طائفة أخرى إليه و أنكروا موته أو هو يحيى بن عمر صاحب الكوفة من أحفاد زيد بن علي دعا الناس إلى نفسه و اجتمع عليه خلق كثير و قتل في أيام المستعين بالله فذهب إليه طائفة ثالثة و أنكروا قتله.
و الفرقة الثانية السليمانية من أتباع سليمان بن حريز قالوا الإمامة شورى فيما بين الخلق و إنما ينعقد برجلين من خيار المسلمين و تصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل و أبو بكر و عمر إمامان و إن أخطأت الأمة في البيعة لهما مع وجود علي(ع)لكنه خطأ لم ينته إلى درجة الفسق و كفروا عثمان و طلحة و عائشة.
و الفرقة الثالثة البترية و هم وافقوا السليمانية إلا أنهم توقفوا في عثمان هذا ما ذكره شارح المواقف في تحرير مذاهبهم و رأيت في شرح الأصول للناصر للحق الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين(ع)
اعلم أن أول الأئمة بعد النبي ص عندنا علي بن أبي طالب(ع)ثم ابنه الحسن(ع)ثم أخوه الحسين(ع)ثم علي بن الحسين(ع)ثم ابنه زيد بن علي ثم محمد بن عبد الله بن الحسن ثم أخوه إبراهيم ثم الحسين بن علي صاحب الفخ ثم يحيى بن عبد الله بن الحسن ثم محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ثم القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ثم الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين ثم يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن ثم محمد بن يحيى بن الحسين ثم أحمد بن يحيى بن الحسين ثم محمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن ثم ابنه الحسن ثم أخوه علي بن محمد ثم أحمد بن الحسين بن هارون من أولاد زيد بن الحسن ثم أخوه يحيى ثم سائر أهل البيت الذين دعوا إلى الحق.
31
و هذا الكتاب من تصانيف الجارودية و البترية يسمون بالصالحية أيضا لأن من رؤسائهم الحسن بن صالح
- قَالَ الْكَشِّيُّ فِي كِتَابِ الرِّجَالِ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْكَشِّيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعْدٍ الْجَلَّابِ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ الْبُتْرِيَّةَ صَفٌّ وَاحِدٌ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ مَا أَعَزَّ اللَّهُ بِهِمْ دِيناً.
ثم قال الكشي و البترية هم أصحاب كثير النواء و الحسن بن صالح بن حي (2) و سالم بن أبي حفصة و الحكم بن عتيبة و سلمة بن كهيل و أبي المقدام ثابت الحداد و هم الذين دعوا إلى ولاية علي(ع)ثم خلطوها بولاية أبي بكر و عمر و يثبتون لهما إمامتهما و يبغضون عثمان و طلحة و الزبير و عائشة و يرون الخروج مع بطون ولد علي بن أبي طالب(ع)و يذهبون في ذلك إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و يثبتون لكل من خرج من ولد علي(ع)عند خروجه الإمامة (3).
ثُمَّ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ (4) بْنِ جَنَاحٍ الْكَشِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْعَمِّيِ (5) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ الرَّوَّاسِيِ (6) عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ مَعِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَ أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ وَ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ وَ جَمَاعَةٌ مَعَهُمْ وَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالُوا لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)نَتَوَلَّى عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالُوا نَتَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ قَالَ لَهُمْ أَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ فَاطِمَةَ بَتَرْتُمْ أَمْرَنَا بَتَرَكُمُ اللَّهُ فَيَوْمَئِذٍ سُمُّوا الْبُتْرِيَّةَ (7).
.
____________
(1) في المصدر: عن ابى عمر سعد الجلاب.
(2) في المصدر: يحيى.
(3) رجال الكشّيّ: 152.
(4) في المصدر: عن سعد بن جناح الكشّيّ.
(5) في المصدر: القمّيّ.
(6) في المصدر: عن الحسن بن عثمان الرواسى.
(7) رجال الكشّيّ: 154.
32
و قال عند ذكر أبي الجارود زياد بن المنذر الأعمى السرحوب حكي أن أبا الجارود سمي سرحوبا و تنسب إليه السرحوبية من الزيدية و سماه بذلك أبو جعفر(ع)و ذكر أن سرحوبا اسم شيطان أعمى يسكن البحر و كان أبو الجارود مكفوفا أعمى أعمى القلب
- رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (1) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَرَّتْ بِنَا جَارِيَةٌ مَعَهَا قُمْقُمٌ (2) فَقَلَبَتْهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ كَانَ قَلَبَ (3) قَلْبَ أَبِي الْجَارُودِ كَمَا قَلَبَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ هَذَا الْقُمْقُمَ فَمَا ذَنْبِي.
- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ قَالَ (4) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فَعَلَ أَبُو الْجَارُودِ أَمَا إِنَّهُ لَا يَمُوتُ إِلَّا تَائِهاً.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَثِيرَ النَّوَّاءِ وَ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ وَ أَبَا الْجَارُودِ فَقَالَ كَذَّابُونَ مُكَذِّبُونَ كُفَّارٌ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَذَّابُونَ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَمَا مُكَذِّبُونَ (5) فَقَالَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَنَا فَيُخْبِرُونَنَا أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَّا (6) لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَسْمَعُونَ (7) حَدِيثَنَا فَيُكَذِّبُونَ بِهِ.
وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيُّ وَ عُثْمَانُ بْنُ حَامِدٍ الْكَشْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُزَخْرَفِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْحَمَّادِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) في المصدر: عن ابى نصر.
(2) القمقم: وعاء من نحاس يسخن فيه الماء.
(3) في المصدر: قد قلب.
(4) في المصدر: قال: قال لي.
(5) في المصدر: فما معنى مكذبون.
(6) في المصدر: فيخبرون انهم يصدقوننا.
(7) في المصدر: و يسمعون.
33
يَقُولُ لِأَبِي الْجَارُودِ بِمِنًى فِي فُسْطَاطِهِ (1) يَا أَبَا الْجَارُودِ كَانَ وَ اللَّهِ أَبِي إِمَامَ أَهْلِ الْأَرْضِ حَيْثُ مَاتَ لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا ضَالٌّ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَلَقِيتُ أَبَا الْجَارُودِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْكُوفَةِ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَيْسَ قَدْ سَمِعْتَ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ إِنَّمَا يَعْنِي أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).
. و قال في عمر بن رياح قيل إنه كان أولا يقول بإمامة أبي جعفر(ع)ثم إنه فارق هذا القول و خالف أصحابه مع عدة يسيرة تابعوه على ضلالته فإنه زعم أنه سأل أبا جعفر(ع)عن مسألة فأجابه فيها بجواب (3) ثم عاد إليه في عام آخر و زعم أنه سأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول فقال لأبي جعفر(ع)هذا بخلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي فذكر له (4) أن جوابنا خرج على وجه التقية فشك في أمره و إمامته فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر(ع)يقال له محمد بن قيس فقال إني سألت أبا جعفر(ع)عن مسألة فأجابني فيها بجواب ثم سألته (5) عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف الجواب الأول فقلت له لم فعلت ذلك قال فعلته للتقية و قد علم الله أنني ما سألته إلا و إنني (6) صحيح العزم على التدين بما يفتيني به (7) و قبوله و العمل به و لا وجه لاتقائه إياي و هذا حاله فقال له محمد بن قيس فلعله حضرك من اتقاه فقال ما حضر مجلسه في واحد من المجالس غيري و لكن كان جواباه جميعا على وجه التجنب (8) و لم يحفظ ما أجاب فيه في العام الماضي فيجيب بمثله فرجع عن إمامته و قال لا يكون إمام يفتي بالباطل على شيء من الوجوه و لا في حال من الأحوال و لا يكون إمام يفتي بالتقية من غير ما يجب عند الله و لا هو
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: رافعا صوته.
(2) رجال الكشّيّ: 150.
(3) في (ك): الجواب.
(4) في المصدر: فذكر أنّه قال له.
(5) في المصدر: ثم سألت.
(6) في المصدر: إلّا و أنى.
(7) في المصدر: بما يفتينى فيه.
(8) في المصدر: على وجه التخيب.
34
يرخي ستره (1) و لا يغلق بابه و لا يسع الإمام إلا الخروج و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فمال إلى سنته بقول البترية و مال معه نفر يسير (2).
أقول لا اعتماد على نقل هذا الضال المبتدع في دينه و على تقدير صحته لعله اتقى ممن علم أنه بعد خروجه سيذكره عنده و أما الدلائل على وجوب التقية فسنذكرها في محلها
ثم روى الكشي أيضا عن حمدويه عن ابن يزيد عن محمد بن عمر عن ابن عذافر عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّاصِبِ وَ عَلَى الزَّيْدِيَّةِ فَقَالَ لَا تَصَدَّقْ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَ لَا تُسْقِهِمْ مِنَ الْمَاءِ إِنِ اسْتَطَعْتَ وَ قَالَ لِي الزَّيْدِيَّةُ هُمُ النُّصَّابُ.
. و روي عن محمد بن الحسن عن أبي علي الفارسي قال حكى منصور عن الصادق علي بن محمد بن الرضا(ع)أن الزيدية و الواقفة و النصاب بمنزلة عنده سواء
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (3) قَالَ نَزَلَتْ فِي النُّصَّابِ وَ الزَّيْدِيَّةُ وَ الْوَاقِفَةُ مِنَ النُّصَّابِ (4).
. أقول كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية و أمثالهم من الفطحية و الواقفة و غيرهم من الفرق المضلة المبتدعة و سيأتي الرد عليهم في أبواب أحوال الأئمة(ع)و ما ذكرناه في تضاعيف كتابنا من الأخبار و البراهين الدالة على عدد الأئمة و عصمتهم و سائر صفاتهم كافية في الرد عليهم و إبطال مذاهبهم السخيفة الضعيفة وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
____________
(1) ارخى ستره: أسد له و أرسله.
(2) رجال الكشّيّ: 154 و 155.
(3) سورة الغاشية: 2 و 3.
(4) رجال الكشّيّ: 149.
35
باب 50 مناقب أصحاب الكساء و فضلهم (صلوات الله عليهم)
1- لي، الأمالي للصدوق الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَ مُحْرِزِ بْنِ هِشَامٍ قَالا حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ص عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِمُ التَّحِيَّةُ وَ الْإِكْرَامُ كُلُّهُمْ يَقُولُ أَنَا أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذَ ص فَاطِمَةَ مِمَّا يَلِي بَطْنَهُ وَ عَلِيّاً مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ وَ الْحَسَنَ(ع)عَنْ يَمِينِهِ وَ الْحُسَيْنَ(ع)عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ قَالَ ص أَنْتُمْ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكُمْ (1).
2- لي، الأمالي للصدوق أَبِي وَ ابْنُ مَسْرُورٍ (2) عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ عَلِيّاً وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ (3) سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ابْنَتِي وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَدَايَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالانِي وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانِي وَ مَنْ نَاوَاهُمْ فَقَدْ نَاوَانِي وَ مَنْ جَفَاهُمْ فَقَدْ جَفَانِي وَ مَنْ بَرَّهُمْ فَقَدْ بَرَّنِي وَصَلَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَهُمْ وَ قَطَعَ مَنْ قَطَعَهُمْ وَ نَصَرَ مَنْ أَعَانَهُمْ (4) وَ خَذَلَ مَنْ خَذَلَهُمْ اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثِقْلٌ وَ أَهْلُ بَيْتٍ فَعَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَهْلُ بَيْتِي وَ ثِقْلِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً (5).
____________
(1) أمالي الصدوق: 9.
(2) لم يذكر «ابن مسرور» فى المصدر.
(3) في المصدر: و زوج فاطمة.
(4) في المصدر: و نصر من نصرهم، و أعان من أعانهم.
(5) أمالي الصدوق: 283.
36
3- لي، الأمالي للصدوق عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَقِفُ عِنْدَ طُلُوعِ كُلِّ فَجْرٍ عَلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ سَمِعَ سَامِعٌ (1) بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ وَ حُسْنِ بَلَائِهِ عِنْدَنَا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صَبَاحِ النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَسَاءِ النَّارِ الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2).
بيان: قال في النهاية في الحديث سمع سامع بحمد الله و حسن بلائه علينا أي ليسمع السامع و ليشهد الشاهد حمدنا لله تعالى على ما أحسن إلينا و أولانا من نعمه و حسن البلاء النعمة و الاختبار بالخير ليتبين الشكر و بالشر ليظهر الصبر انتهى (3) و قال بعض شراح صحيح مسلم هذا يعني سمع بكسر الميم و روي بفتحها مشددة يعني بلغ سامع قولي هذا لغيره و قال مثله تنبيها على الذكر و الدعاء في السحر و قال بعضهم الذهاب إلى الخبر أولى أي من كان له سمع فقد سمع بحمدنا لله و إفضاله علينا فإن كليهما قد اشتهر و استفاض حتى لا يكاد يخفى على ذي سمع.
4- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلُوهُ أَخْبِرْنِي عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مَكْتُوبَاتٍ فِي التَّوْرَاةِ أَمَرَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَقْتَدُوا بِمُوسَى فِيهَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ النَّبِيُّ ص فَأَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ تُقِرُّ لِي قَالَ الْيَهُودِيُّ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَوَّلُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ (4) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ هِيَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ طاب ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ص هَذِهِ الْآيَةَ يَجِدُونَهُ
____________
(1) في المصدر: سميع سامع.
(2) أمالي الصدوق: 88.
(3) النهاية 2: 181 و 182.
(4) في المصدر: اما في التوراة مكتوب.
37
مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (1) وَ فِي السَّطْرِ الثَّانِي اسْمُ وَصِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الثَّالِثِ وَ الرَّابِعِ سِبْطَيَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فِي السَّطْرِ الْخَامِسِ (2) أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (صلوات الله عليهم) وَ فِي التَّوْرَاةِ اسْمُ وَصِيِّي إِلْيَا وَ اسْمُ السِّبْطَيْنِ شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ وَ هُمَا نُورَا فَاطِمَةَ(ع)قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ النَّبِيُّ ص لِي فَضْلٌ عَلَى النَّبِيِّينَ فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ بِدَعْوَةٍ وَ أَنَا أَخَّرْتُ دَعْوَتِي لِأُمَّتِي لِأَشْفَعَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَمَّا فَضْلُ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي عَلَى غَيْرِهِمْ كَفَضْلِ الْمَاءِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ بِهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي وَ ذُرِّيَّتِي اسْتِكْمَالُ الدِّينِ وَ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (3) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ (4).
بيان: قال الفيروزآبادي شبر كبقم و شبير كقمير و مشبر كمحدث أبناء هارون(ع)قيل و بأسمائهم سمى النبي ص الحسن و الحسين و المحسن (5).
5- لي، الأمالي للصدوق الْعَسْكَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَ أَبِي يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ مَعاً عَنْ نَضْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (6).
6- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ إِنَّ الْوَرَقَةَ مِنْهَا تُظِلُّ الدُّنْيَا وَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ (7) مَلَكٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ يَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ
____________
(1) ملفق من آيتين إحداهما في سورة الأعراف: 157. و الأخرى في سورة الصف: 6.
(2) في المصدر: و في الخامس.
(3) سورة المائدة: 3.
(4) أمالي الصدوق: 113.
(5) القاموس المحيط 2: 55.
(6) أمالي الصدوق: 138.
(7) في المصدر: و على كل ورق.
38
تُبْصَرُ اللُّؤْلُؤُ مِقْدَارَ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ (1) وَ مَا يَسْقُطُ مِنْ ذَلِكَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ يُخْرِجُونَهُ (2) مَلَائِكَةٌ مُوَكَّلِينَ بِهِ يُلْقُونَهُ فِي بَحْرٍ مِنْ نُورٍ يَخْرُجُونَ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيَّ رَحَّبُوا بِي وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ مَرْحَباً بِكَ فَسَمِعْتُ اضْطِرَابَ رِيحِ السِّدْرَةِ وَ خَفْقَةَ أَبْوَابِ الْجِنَانِ قَدِ اهْتَزَّتْ فَرَحاً لِمُحِبِّيكَ (3) فَسَمِعْتُ الْجِنَانَ تُنَادِي وَا شَوْقَاهْ إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)(4).
7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ خُلِقَ النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَغْصَانُهَا وَ شِيعَتُنَا أَوْرَاقُهَا (5) فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ (6).
8- ع، علل الشرائع الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ الدِّينَوَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ صَارَتِ الْمَغْرِبُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَ أَرْبَعاً بَعْدَهَا لَيْسَ فِيهَا تَقْصِيرٌ فِي حَضَرٍ وَ لَا سَفَرٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص لِكُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فَأَضَافَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَ قَصَّرَ فِيهَا فِي السَّفَرِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَلَمَّا صَلَّى الْمَغْرِبَ بَلَغَهُ مَوْلِدُ فَاطِمَةَ(ع)فَأَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَةً شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا أَنْ وُلِدَ الْحَسَنُ(ع)أَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا أَنْ وُلِدَ الْحُسَيْنُ أَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي الْحَضَرِ وَ السَّفَرِ (7).
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مِينَا
____________
(1) في (ك): خمسين مائة عام.
(2) في المصدر: و ما سقط من ذلك الدر و الياقوت يخزنونه اه.
(3) في المصدر: قد اهتزت فرحا لمجيئك.
(4) قرب الإسناد: 48 و 49.
(5) في (د): و شيعتنا ورقها.
(6) لم نجد الرواية في المصدر المطبوع، نعم يوجد مثلها في ص 221 منه بأدنى اختلاف.
(7) علل الشرائع: 116.
39
مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَا مِينَا أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص (1) قُلْتُ بَلَى قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا شَجَرَةٌ وَ فَاطِمَةُ فَرْعُهَا وَ عَلِيٌّ لِقَاحُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا وَ مُحِبُّوهُمْ مِنْ أُمَّتِي وَرَقُهَا (2).
بيان أبهر كأصغر اسم بلد قال في القاموس أبهر بلا لام معرب آب هر أي ماء الرحى بلد عظيم بين قزوين و زنجان و بليدة بنواحي أصفهان (3) و قال اللقاح كسحاب ما تلقح به النخلة و طلع الفحال أي ذكر النخل (4).
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حَبِيبٍ (5) عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ أَتَانِي مَلَكٌ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ فَعَرَّفَنِي أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي السَّلَامِ عَلَيَّ فَأَذِنَ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَ بَشَّرَنِي أَنَّ ابْنَتِي فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (6).
11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَوَاذَةَ بْنِ خَلِيفَةَ (7) عَنْ عَوْفِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَيْتِي إِذْ قَالَتِ الْخَادِمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ(ع)بِالسُّدَّةِ (8) فَقَالَ قُومِي فَتَنَحَّيْ لِي عَنْ أَهْلِ
____________
(1) في المصدر: سمعته عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(2) أمالي الشيخ: 9.
(3) القاموس 1: 378.
(4) القاموس 1: 247 و 4: 29.
(5) كذا في (ك)؛ و في (م) و (د): زر بن جيش. و في المصدر: زرّ بن خنيس. و الكل مصحف، و الصحيح: زر بن حبيش كما في (ت).
(6) أمالي الشيخ: 52.
(7) كذا في (ك)؛ و في غيره من النسخ و كذا المصدر: هوذة بن خليفة.
(8) في المصدر: فى السدة. قال في النهاية (2: 153): فيه «انه قيل له: هذا على و فاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما» السدة كالظلمة على الباب لتقى الباب من المطر، و قيل:
هى الباب نفسه، و قيل: هى الساحة بين يديه.
40
بَيْتِي (1) قَالَتْ فَقُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ فِي الْبَيْتِ قَرِيباً فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ هُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ فَوَضَعَهُمَا النَّبِيُّ ص فِي حَجْرِهِ وَ قَبَّلَهُمَا وَ اعْتَنَقَ عَلِيّاً بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَ فَاطِمَةَ بِالْيَدِ الْأُخْرَى وَ قَبَّلَ فَاطِمَةَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي لَا إِلَى النَّارِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مَعَكُمْ فَقَالَ وَ أَنْتِ (2).
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ وَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ عَبَّادُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرْتُ لَهَا عَلِيّاً فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْهُ وَ مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنِ امْرَأَتِهِ (3).
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُكَّاشَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَ أُمَّتِي سِلْماً وَ أَحْلَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً أَ مَا تَرْضَيْنَ (4) أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا جَعَلَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَ أَنَّ ابْنَيْكِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (5).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ مِثْلَهُ (6).
بيان: الاستثناء في قوله ص إلا ما جعل الله لمريم موافق لروايات العامة و سيأتي أخبار متواترة أنها سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين و يمكن أن
____________
(1) في المصدر: فتنحى عن أهل بيتى.
(2) أمالي الشيخ: 85. و لا يخفى انه لا تنافى بين هذه الرواية و الروايات الواردة في باب آية التطهير، فان الكون مع أهل بيت الرسول كما هو المذكور هناك غير الكون من أهل بيته (صلوات اللّه عليه و عليهم).
(3) أمالي الشيخ، 156.
(4) في المصدر: أ ما ترضى.
(5) أمالي الشيخ: 155 و 156.
(6) أمالي ابن الشيخ: 46.
41
يكون المعنى أن سيادة النساء (1) منحصرة فيها إلا مريم فإنها سيدة نساء عالمها.
14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ نَاصِحٍ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اتَّكَأَ النَّبِيُّ ص عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ أَخِي وَ أَكُونَ أَخَاكَ وَ تَكُونَ وَلِيِّي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي تَدْخُلُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ الْجَنَّةَ أَنَا وَ أَنْتَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ ذُرِّيَّتُنَا خَلَفُ ظُهُورِنَا وَ مَنْ تَبِعَنَا مِنْ أُمَّتِنَا عَلَى أَيْمَانِهِمْ وَ شَمَائِلِهِمْ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ (2).
15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص جَالِساً فِي مَسْجِدِهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَسَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ جَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ص وَ أَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ (3) ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَاجْلِسْ مَعَ أَبِيكَ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ(ع)فَفَعَلَ النَّبِيُّ ص مِثْلَ ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ اجْلِسْ مَعَ أَبِيكَ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ص خَاصَّةً وَ أَعْرَضَ عَنْ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى عَلِيٍّ وَ وُلْدِهِ (4) فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وَلَدَيْهِ (5).
16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَشْقَرِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرْضَةً فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ(ع)تَعُودُهُ فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْمَرَضِ وَ الْجَهْدِ اسْتَعْبَرَتْ وَ بَكَتْ حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدَّيْهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص يَا فَاطِمَةُ إِنِّي لِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ
____________
(1) في (د): أن سيدة النساء.
(2) أمالي الشيخ: 211 و 212.
(3) في المصدر: و ضمه إليه و قبله.
(4) في المصدر: و ولديه.
(5) أمالي الشيخ: 140.
42
إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهَا فَبَعَثَنِي نَبِيّاً وَ اطَّلَعَ إِلَيْهَا ثَانِيَةً فَاخْتَارَ بَعْلَكِ فَجَعَلَهُ وَصِيّاً فَسُرَّتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ اسْتَبْشَرَتْ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَزِيدَهَا مَزِيدَ الْخَيْرِ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أُعْطِينَا سَبْعاً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَنَا وَ لَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدَنَا نَبِيُّنَا أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ عَمُّكِ وَ مِنَّا مَنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّكِ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا بُدَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ مَهْدِيٍّ وَ هُوَ وَ اللَّهِ مِنْ وُلْدِكِ (1).
17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيَّ الْفُصُوصِ أُرْكِبُهُ عَلَى خَاتَمِي فَقَالَ(ع)يَا بَشِيرُ أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ وَ الْعَقِيقِ الْأَصْفَرِ وَ الْعَقِيقِ الْأَبْيَضِ فَإِنَّهَا ثَلَاثَةُ جِبَالٍ فِي الْجَنَّةِ فَأَمَّا الْأَحْمَرُ فَمُطِلٌ (2) عَلَى دَارِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَّا الْأَصْفَرُ فَمُطِلٌّ عَلَى دَارِ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) وَ أَمَّا الْأَبْيَضُ فَمُطِلٌّ عَلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الدُّورُ كُلُّهَا وَاحِدَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَنْهَارٍ مِنْ تَحْتِ كُلِّ جَبَلٍ نَهَرٌ أَشَدُّ بَرْداً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ لَا يَشْرَبُ مِنْهَا إِلَّا مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ وَ شِيعَتُهُمْ وَ مَصَبُّهَا كُلِّهَا وَاحِدٌ وَ مَجْرَاهَا مِنَ الْكَوْثَرِ (3) وَ إِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ جِبَالٌ تُسَبِّحُ اللَّهَ وَ تُقَدِّسُهُ وَ تُمَجِّدُهُ وَ تَسْتَغْفِرُ لِمُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ ص فَمَنْ تَخَتَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ ص لَمْ يَرَ إِلَّا الْخَيْرَ وَ الْحُسْنَى وَ السَّعَةَ فِي رِزْقِهِ وَ السَّلَامَةَ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ هُوَ فِي أَمَانٍ (4) مِنَ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَ مِنْ كُلِّ مَا يَخَافُهُ الْإِنْسَانُ وَ يَحْذَرُهُ (5).
18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ
____________
(1) أمالي الشيخ: 95 و 96.
(2) أي مشرف. و في (ك) «فمظل» فى المواضع.
(3) في المصدر: و مخرجها من الكوثر.
(4) في المصدر: و هو أمان.
(5) أمالي الشيخ: 24.
43
بْنِ إِسْحَاقَ (1) عَنْ صَبَّاحٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ صَبِيحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِذَا عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ (2).
بشا، بشارة المصطفى يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوَّانِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّاعِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِ مِثْلَهُ (3).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنِ ابْنِ الْحَجَّافِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِثْلَهُ (4).
19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)(5) عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَثَلِي مَثَلُ شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ عَلِيٌّ فَرْعُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرَتُهَا (6) وَ الشِّيعَةُ وَرَقُهَا فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الطَّيِّبِ إِلَّا الطَّيِّبُ (7).
20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَلِيُّ بْنُ شِبْلٍ عَنْ ظَفَرِ بْنِ حُمْدُونٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ وَ جُوَيْبِرَ الْخُتَّلِيِّ قَالا لِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(8) حَدِّثْنَا
____________
(1) في المصدر: عن إبراهيم بن محمّد بن إسحاق، عن إسحاق بن يزيد.
(2) أمالي الشيخ: 214.
(3) تفحصنا المصدر «بشارة المصطفى» و لم نجد فيه مثل الحديث المنقول عن الأمالي بالسندين المذكورين في المتن، نعم يوجد فيه مثل الحديث عن يحيى بن محمّد الجوانى بإسناده عن زيد بن أرقم لكن بين السندين اختلاف، راجع ص 143.
(4) تفحصنا المصدر «بشارة المصطفى» و لم نجد فيه مثل الحديث المنقول عن الأمالي بالسندين المذكورين في المتن، نعم يوجد فيه مثل الحديث عن يحيى بن محمّد الجوانى بإسناده عن زيد بن أرقم لكن بين السندين اختلاف، راجع ص 143.
(5) ليس في المصدر «و عن الحارث عن على ع».
(6) في المصدر: ثمرها.
(7) أمالي الشيخ: 225.
(8) في المصدر: قالا لعلى ع: يا أمير المؤمنين اه.
44
فِي خَلَوَاتِكَ أَنْتَ وَ فَاطِمَةُ قَالَ نَعَمْ بَيْنَا أَنَا وَ فَاطِمَةُ فِي كِسَاءٍ إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَ كَانَ يَأْتِيهَا بِالتَّمْرِ وَ اللَّبَنِ لِيُعِينَهَا عَلَى الْغُلَامَيْنِ فَدَخَلَ فَوَضَعَ رِجْلًا بحبالي [بِحِيَالِي وَ رِجْلًا بحبالها [بِحِيَالِهَا ثُمَّ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)بَكَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةَ مُحَمَّدٍ فَقَالَتْ حَالُنَا كَمَا تَرَى فِي كِسَاءٍ نِصْفُهُ تَحْتَنَا وَ نِصْفُهُ فَوْقَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَهَا (1) يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَعْلَمِينَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً مِنْ سَمَائِهِ إِلَى أَرْضِهِ فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ فَاتَّخَذَهُ صَفِيّاً وَ ابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى وَحْيِهِ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَعْلَمِينَ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً مِنْ سَمَائِهِ إِلَى أَرْضِهِ فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكِيهِ وَ أَنْ أَتَّخِذَهُ وَصِيّاً يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَعْلَمِينَ أَنَّ الْعَرْشَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُزَيِّنَهُ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنْ بِهَا بَشَراً مِنْ خَلْقِهِ فَزَيَّنَهُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ رُكْنَيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْجَنَّةِ وَ رُوِيَ رُكْنَيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْعَرْشِ (2).
21- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ص (3) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْخَلْقِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا إِلَى جَنْبِهِ (4) هَذَا وَ ابْنَاهُ وَ أُمُّهُمَا هُمْ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُمْ وَ هُمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَ جَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ (5).
22- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ سِنِّ جَدِّنَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ (6) أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي خَلْفَ عَمِّي وَ أَبِيَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (7)
____________
(1) في المصدر: فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(2) أمالي الشيخ: 259.
(3) في المصدر: إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(4) في المصدر: قال: و أنا إلى جنبه فقال اه.
(5) أمالي الشيخ: 288.
(6) في المصدر: فقال.
(7) في المصدر: خلف عمى الحسن و ابى الحسين.
45
فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَمِّيَ الْحَسَنُ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ أَوْ كِدْتُ (1) فَلَقِيَهُمَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّانِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ فَمَا تَمَالَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى أَكَبَّ عَلَى أَيْدِيهِمَا وَ أَرْجُلِهِمَا يُقَبِّلُهُمَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ نَسِيباً لِمَرْوَانَ (2) أَ تَصْنَعُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي سِنِّكَ (3) وَ مَوْضِعِكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ جَابِرٌ قَدْ شَهِدَ بَدْراً فَقَالَ لَهُ إِلَيْكَ عَنِّي فَلَوْ عَلِمْتَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهِمَا وَ مَكَانِهِمَا مَا أَعْلَمُ لَقَبَّلْتَ مَا تَحْتَ أَقْدَامِهِمَا مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ أَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص فِيهِمَا بِأَمْرٍ مَا ظَنَنْتُهُ أَنْ يَكُونَ فِي بَشَرٍ (4) قَالَ لَهُ أَنَسٌ وَ مَا الَّذِي أَخْبَرَكَ (5) يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَانْطَلَقَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ وَقَفْتُ أَنَا أَسْمَعُ مُحَاوَرَةَ الْقَوْمِ فَأَنْشَأَ جَابِرٌ يُحَدِّثُ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَ قَدْ خَفَّ مَنْ حَوْلَهُ (6) إِذْ قَالَ لِي يَا جَابِرُ ادْعُ لِي حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ كَانَ ص شَدِيدَ الْكَلَفِ بِهِمَا (7) فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمَا وَ أَقْبَلْتُ أَحْمِلُ هَذَا مَرَّةً وَ هَذَا مَرَّةً (8) حَتَّى جِئْتُهُ بِهِمَا فَقَالَ لِي وَ أَنَا أَعْرِفُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ لِمَا رَأَى مِنْ حُنُوِّي عَلَيْهِمَا (9) وَ تَكْرِيمِي إِيَّاهُمَا أَ تُحِبُّهُمَا يَا جَابِرُ قُلْتُ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَكَانُهُمَا مِنْكَ (10) مَكَانُهُمَا قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ
____________
(1) في المصدر: و أنا يومئذ غلام لم اراهق أو كدت.
(2) النسيب: القريب.
(3) في المصدر: و انت في سنك هذا.
(4) في المصدر: انه يكون في بشر.
(5) في المصدر: و بما ذا أخبرك.
(6) خف القوم: ارتحلوا مسرعين و قلوا. و في المصدر «و قد حف من حوله» أي أحدقوا و استداروا به.
(7) كلفه: أحبه حبا شديدا و أولع به. و الكلف- بكسر اوله و سكون ثانيه-: الرجل العاشق.
(8) في المصدر: و هذا اخرى.
(9) الحنو: العطوفة. و في المصدر: لما رأى من محبّتي لهما.
(10) في المصدر: و أنا اعرف مكانهما منك.
46
فَضْلِهِمَا قُلْتُ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ (1) أَنْ يَخْلُقَنِي خَلَقَنِي نُطْفَةً بَيْضَاءَ طَيِّبَةً فَأَوْدَعَهَا صُلْبَ أَبِي آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُهَا مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى رَحِمٍ طَاهِرٍ إِلَى نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ دَنَسِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ ثُمَّ افْتَرَقَتْ تِلْكَ النُّطْفَةُ شَطْرَيْنِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ فَوَلَدَنِي أَبِي فَخَتَمَ اللَّهُ بِيَ النُّبُوَّةَ وَ وُلِدَ عَلِيٌّ فَخُتِمَتْ بِهِ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ اجْتَمَعَتِ النُّطْفَتَانِ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَلَّدَتَا (2) الْجُهْرَ وَ الْجَهِيرَ الْحَسَنَانِ فَخَتَمَ اللَّهُ بِهِمَا (3) أَسْبَاطَ النُّبُوَّةِ وَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي مِنْهُمَا وَ الَّذِي يَفْتَحُ مَدِينَةَ أَوْ قَالَ مَدَائِنَ الْكُفْرِ مِنْ ذُرِّيَّةِ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ رَجُلٌ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَمْلَأُ أَرْضَ اللَّهِ عَدْلًا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ جَوْراً فَهُمَا طُهْرَانِ مُطَهَّرَانِ (4) وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُمَا وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا وَ وَيْلٌ لِمَنْ حَادَّهُمْ وَ أَبْغَضَهُمْ (5).
بيان: ناهزت الحلم أو كدت أي قربت من البلوغ أو كدت أن أكون بالغا و ترديده(ع)إما للمصلحة أو المعنى أني كنت في سن لو كان غيري في مثله لكان الأمران فيه محتملين فإن بلوغهم و حلمهم ليس كسائر الناس و على المشهور من تاريخهم(ع)كان للسجاد(ع)في تلك السنة إحدى عشرة سنة و قيل ثلاث عشرة سنة و يمكن أن يكون وجه المصلحة في التبهيم الاختلاف في سن البلوغ.
و قال الجزري فيه أكلفوا من العمل ما تطيقون يقال كلفت بهذا الأمر أكلف به إذا ولعت به و أحببته (6) و قال الفيروزآبادي حنت على ولدها حنوا كعلو عطفت (7) و قال جهر و جهير بين الجهورة و الجهارة ذو منظر و الجهر
____________
(1) في المصدر: لما أحبّ.
(2) في المصدر: فولدنا.
(3) في المصدر: فختم بهما.
(4) في المصدر: و امرنى بفتح مدينة- أو قال مدائن- الكفر و من ذرّية هذا- و أشار إلى الحسين (عليه السلام)- رجل يخرج في آخر الزمان يملا الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا، فهما طاهران مطهران.
(5) أمالي الشيخ: 318 و 319. و فيه: و ويل لمن حاربهم و أبغضهم.
(6) النهاية: 4 31.
(7) القاموس 4: 320. و فيه: حنت على أولادها.
47
بالضم هيئة الرجل و حسن منظره و الجهير الجميل و الخليق للمعروف و الأجهر الحسن المنظر و الجسم التامة (1) و في النهاية في صفته ص من رآه جهره أي عظم في عينه يقال جهرت الرجل و اجتهرته إذا رأيته عظيم المنظر و رجل جهير أي ذو منظر (2).
23- مع، معاني الأخبار الْعِجْلِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً وَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ خَلْقٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى شَقَّ لِي اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَهُوَ مَحْمُودٌ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ شَقَّ لَكَ يَا عَلِيُّ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَهُوَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى وَ أَنْتَ عَلِيٌّ وَ شَقَّ لَكَ يَا حَسَنُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَهُوَ الْمُحْسِنُ وَ أَنْتَ حَسَنٌ وَ شَقَّ لَكَ يَا حُسَيْنُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَهُوَ ذُو الْإِحْسَانِ وَ أَنْتَ حُسَيْنٌ وَ شَقَّ لَكِ يَا فَاطِمَةُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَهُوَ الْفَاطِرُ وَ أَنْتِ فَاطِمَةُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ وَ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَ وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاهُمْ لِأَنَّهُمْ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُمْ (3).
24- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ وَ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عِيسَى الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ دِيكاً بَدَنُهُ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ (4) وَ عَيْنَاهُ يَاقُوتَتَانِ حَمْرَاوَانِ وَ رِجْلَاهُ مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ هُوَ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) القاموس 1: 395.
(2) النهاية 1: 191.
(3) معاني الأخبار: 55 و 56.
(4) في المصدر: ديكا من زبرجدة بيضاء.
48
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيُّ اللَّهِ فَاطِمَةُ وَ وَلَدُهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ يَا غَافِلِينَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مُبْغِضِهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ (1).
25- شا، الإرشاد مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَالَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ سَبْعُ خِصَالٍ مَا مِنْهُنَّ خَصْلَةٌ فِي النَّاسِ مِنَّا النَّبِيُّ وَ مِنَّا الْوَصِيُّ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مِنَّا حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ وَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ مِنَّا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مِنَّا قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِي أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ وَ مِنَّا الْمَنْصُورُ (2).
بيان: لعل المراد بالمنصور أيضا القائم(ع)بقرينة أن بالقائم يتم السبع و يحتمل أن يكون المراد به الحسين(ع)فإنه منصور في الرجعة و سيأتي ما يؤيده.
26- جا، المجالس للمفيد عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ص أَ مَا رَأَيْتَ الشَّخْصَ الَّذِي اعْتَرَضَ لِي (3) قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ذَاكَ مَلَكٌ لَمْ يَهْبِطْ قَطُّ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ السَّاعَةِ اسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي السَّلَامِ عَلَى عَلِيٍّ فَأَذِنَ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ بَشَّرَنِي أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (4).
27- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا سَوَّى اللَّهُ قَطُّ امْرَأَةً بِرَجُلٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ
____________
(1) اليقين: 141. و أنت خبير بأن المصنّف (قدّس سرّه) قد عين رمز «شف» عند تعيين الرموز في أول المجلد الأول لكشف اليقين، و هو من تأليفات العلامة (رحمه اللّه)، لكن الروايات التي يوردها مرمزا ب «سف» توجد في كتاب «اليقين في إمرة أمير المؤمنين» تأليف السيّد ابن طاوس، فالظاهر وقوع سهو منه (قدّس سرّه) او من الناسخين.
(2) بشارة المصطفى: 16 و 17.
(3) أي لقينى.
(4) أمالي الشيخ المفيد: 13.
49
تَسْوِيَةِ اللَّهِ فَاطِمَةَ بِعَلِيٍّ(ع)وَ إِلْحَاقِهَا وَ هِيَ امْرَأَةٌ بِأَفْضَلِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ (1) وَ كَذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ إِلْحَاقِ اللَّهِ إِيَّاهُمَا بِالْأَفْضَلَيْنِ الْأَكْرَمَيْنِ لَمَّا أَدْخَلَهُمْ فِي الْمُبَاهَلَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَلْحَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فِي الشَّهَادَةِ وَ أَلْحَقَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (2) فَكَانَ الْأَبْنَاءُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ جَاءَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْعَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَجَرْوَيِ الْأَسَدِ (3) وَ أَمَّا النِّسَاءُ فَكَانَتْ فَاطِمَةَ جَاءَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَقْعَدَهَا خَلْفَهُ كَلَبْوَةِ الْأَسَدِ (4) وَ أَمَّا الْأَنْفُسُ (5) فَكَانَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْعَدَهُ عَلَى يَمِينِهِ (6) كَالْأَسَدِ وَ رَبَضَ (7) هُوَ كَالْأَسَدِ وَ قَالَ ص لِأَهْلِ نَجْرَانَ هَلُمُّوا الْآنَ نَتَبَاهَلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ هَذَا نَفْسِي وَ هُوَ عِنْدِي عِدْلُ نَفْسِي اللَّهُمَّ هَذِهِ نِسَائِي أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَانِ وَلَدَايَ وَ سِبْطَايَ فَأَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبُوا وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمُوا مَيَّزَ اللَّهُ تَعَالَى (8) عِنْدَ ذَلِكَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَجَعَلَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ وَ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ (9) وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ نَفْسُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ بَعْدَهُ وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى وَ يَحْيَى (10)
____________
(1) في المصدر: و إلحاقها به و هي امرأة و أفضل نساء العالمين.
(2) سورة آل عمران: 61.
(3) الجرو- بتثليث الجيم-: صغير كل شيء حتّى الرمان و البطيخ، و غلب على ولد الكلب و الأسد.
(4) لبوة الأسد: انثاه.
(5) في المصدر: فكانت.
(6) في المصدر: فأقعده عن يمينه.
(7) ربض الأسد على فريسته: برك.
(8) في المصدر: يميز اللّه تعالى.
(9) في المصدر: و أمّا محمّد فأفضل رجال العالمين.
(10) في المصدر: و يحيى بن زكريا.
50
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا أَلْحَقَ صِبْيَاناً بِرِجَالٍ كَامِلِي الْعُقُولِ (1) إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)أَمَّا عِيسَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى قِصَّتَهُ فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (2) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْ عِيسَى(ع)قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا (3) الْآيَةَ وَ قَالَ فِي قِصَّةِ يَحْيَى يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (4) قَالَ لَمْ يَخْلُقْ أَحَداً قَبْلَهُ اسْمُهُ يَحْيَى فَحَكَى اللَّهُ قِصَّتَهُ إِلَى قَوْلِهِ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (5) قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً فَقَالَ لَهُ الصِّبْيَانُ هَلُمَّ نَلْعَبْ (6) فَقَالَ أَوْهِ وَ اللَّهِ مَا لِلَّعِبِ خُلِقْنَا وَ إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْجِدِّ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ ثُمَّ قَالَ وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يَعْنِي تَحَنُّناً وَ رَحْمَةً عَلَى وَالِدَيْهِ وَ سَائِرِ عِبَادِنَا وَ زَكاةً يَعْنِي طَهَارَةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ كانَ تَقِيًّا يَتَّقِي الشُّرُورَ وَ الْمَعَاصِيَ وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ مُحْسِناً إِلَيْهِمَا مُطِيعاً لَهُمَا وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يَقْتُلُ (7) عَلَى الْغَضَبِ وَ يَضْرِبُ عَلَى الْغَضَبِ لَكِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ (8) إِلَّا وَ قَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ مَا خَلَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ وَ لَمْ يَهُمَّ بِذَنْبٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (9) وَ قَالَ أَيْضاً فِي قِصَّةِ يَحْيَى هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (10) يَعْنِي لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا عِنْدَ مَرْيَمَ فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي
____________
(1) في المصدر: كاملى العقل.
(2) سورة مريم: 29.
(3) سورة مريم: 30.
(4) سورة مريم: 7.
(5) سورة مريم: 12.
(6) في المصدر: هلم تلعب.
(7) في المصدر: فيقتل.
(8) في المصدر و في (د): عبد للّه عزّ و جلّ.
(9) سورة مريم: 13- 15.
(10) سورة آل عمران: 38.
51
الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ قَالَ لَهَا يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ أَيْقَنَ زَكَرِيَّا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِذْ كَانَ (1) لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ (2) إِنَّ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ لِمَرْيَمَ بِفَاكِهَةِ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ لَقَادِرٌ أَنْ يَهَبَ لِي وَلَداً وَ إِنْ كُنْتُ شَيْخاً وَ كَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ فَ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَعْنِي نَادَتْ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ مُصَدِّقاً بِعِيسَى يُصَدِّقُ يَحْيَى بِعِيسَى (3) وَ سَيِّداً بِمَعْنَى رَئِيساً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ حَصُوراً وَ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (4) قَالَ وَ كَانَ أَوَّلُ تَصْدِيقِ يَحْيَى بِعِيسَى(ع)أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ لَا يَصْعَدُ إِلَى مَرْيَمَ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ غَيْرُهُ يَصْعَدُ إِلَيْهَا بِسُلَّمٍ فَإِذَا نَزَلَ أَقْفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ فَتَحَ لَهَا مِنْ فَوْقِ الْبَابِ كُوَّةً (5) صَغِيرَةً يَدْخُلُ عَلَيْهَا مِنْهَا الرِّيحُ فَلَمَّا وَجَدَ مَرْيَمَ وَ قَدْ حَبِلَتْ (6) سَاءَهُ ذَلِكَ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا كَانَ يَصْعَدُ إِلَى هَذِهِ أَحَدٌ غَيْرِي وَ قَدْ حَبِلَتْ وَ الْآنَ أَفْتَضِحُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَشُكُّونَ أَنِّي أَحْبَلْتُهَا فَجَاءَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا زَكَرِيَّا لَا تَخَفْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِكَ إِلَّا خَيْراً وَ ائْتِنِي بِمَرْيَمَ أَنْظُرْ إِلَيْهَا وَ أَسْأَلْهَا عَنْ حَالِهَا فَجَاءَ بِهَا زَكَرِيَّا إِلَى امْرَأَتِهِ فَكَفَى اللَّهُ مَرْيَمَ مَئُونَةَ الْجَوَابِ عَنِ السُّؤَالِ وَ لَمَّا دَخَلَتْ إِلَى أُخْتِهَا وَ هِيَ الْكُبْرَى وَ مَرْيَمُ الصُّغْرَى لَمْ تَقُمْ إِلَيْهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا فَأَذِنَ اللَّهُ لِيَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَنَخَسَ (7) فِي بَطْنِهَا وَ أَزْعَجَهَا وَ نَادَى أُمَّهُ (8) تَدْخُلُ إِلَيْكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ
____________
(1) ليست كلمة «كان» فى المصدر.
(2) في المصدر: قال في نفسه عند ذلك. و الجملة جواب لما.
(3) ليست هذه الجملة في المصدر.
(4) سورة آل عمران: 39.
(5) الكوة- بفتح الكاف و ضمها- الخرق في الحائط.
(6) في المصدر: فلما وجد مريم قد حبلت.
(7) نخسه: ازعجه و هيجه.
(8) في المصدر: و ناداها يا أمه.
52
الْعَالَمِينَ مُشْتَمِلَةً عَلَى سَيِّدِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ لَا تَقُومِينَ إِلَيْهَا (1) فَانْزَعَجَتْ وَ قَامَتْ إِلَيْهَا وَ سَجَدَ يَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَذَلِكَ أَوَّلُ تَصْدِيقِهِ لَهُ فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ يَحْيَى وَ عِيسَى (2) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عِيسَى وَ يَحْيَى وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَهَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْحِكْمَةَ (3) وَ أَبَانَهُمْ بِالصِّدْقِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَجَعَلَهُمْ مِنْ أَفْضَلِ الصَّادِقِينَ فِي زَمَانِهِمْ وَ أَلْحَقَهُمْ بِالرِّجَالِ الْفَاضِلِينَ الْبَالِغِينَ وَ فَاطِمَةُ جَعَلَهَا مِنْ أَفْضَلِ الصَّادِقِينَ لَمَّا مَيَّزَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَ عَلِيٌّ(ع)جَعَلَهُ نَفْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَعَلَهُ أَفْضَلَ خَلْقِ اللَّهِ (4) عَزَّ وَ جَلَّ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِيَاراً مِنْ كُلِّ مَا خَلَقَهُ فَلَهُ مِنَ الْبِقَاعِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ الشُّهُورِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ خِيَارِهِمْ خِيَارٌ فَأَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْبِقَاعِ فَمَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ وَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ صَلَاتِي (5) فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى يَعْنِي مَكَّةَ وَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ اللَّيَالِي فَلَيَالِي الْجُمَعِ (6) وَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ لَيْلَتَا الْعِيدَيْنِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْأَيَّامِ فَأَيَّامُ الْجُمَعِ (7) وَ الْأَعْيَادِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الشُّهُورِ فَرَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنْ عِبَادِهِ فَوُلْدُ آدَمَ وَ خِيَارُهُ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مَنِ اخْتَارَهُمْ (8) عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا اخْتَارَ خَلْقَهُ اخْتَارَ وُلْدَ آدَمَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ الْعَرَبَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ
____________
(1) في المصدر: فلا تقومن إليها.
(2) في المصدر: عيسى و يحيى.
(3) في المصدر: الحكم.
(4) في (ك): اول خلق اللّه.
(5) الصحيح كما في المصدر: و ان صلاة.
(6) في المصدر: فليالى الجمعة.
(7) في المصدر: فأيام الجمعة.
(8) في المصدر: من اختاره.
53
مُضَرَ قُرَيْشاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ هَاشِماً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ هَاشِمٍ أَنَا (1) وَ أَهْلُ بَيْتِي كَذَلِكَ فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَ مَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ (2) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ فَكَمْ مِنْ سَعِيدٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ فِي ذَلِكَ فَكَمْ مِنْ شَقِيٍّ بِهِ هُنَاكَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَثَلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ رَمَضَانَ فِي الشُّهُورِ وَ آلُ مُحَمَّدٍ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ شَعْبَانَ فِي الشُّهُورِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ وَ لَيَالِيهِ وَ هُوَ لَيْلَةُ نِصْفِهِ وَ يَوْمُهُ وَ سَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ كَشَهْرِ رَجَبٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ طَبَقَاتٌ فَأَجَدُّهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُهُمْ شَبَهاً بِآلِ مُحَمَّدٍ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِرَجُلٍ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَوَائِلِ أَيَّامِ رَجَبٍ مِنْ أَوَائِلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مِنْهُمُ الَّذِي يَهْتَزُّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ (3) وَ يَسْتَبْشِرُ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ بِقُدُومِهِ وَ يَخْدُمُهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَ فِي الْجِنَانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَلْفُ ضِعْفِ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَ لَا يُمِيتُهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْفِيَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يَشْفِيَ صَاحِباً لَهُ وَ أَخاً فِي اللَّهِ مُسَاعِداً لَهُ عَلَى تَعْظِيمِ آلِ مُحَمَّدٍ ص قَالُوا وَ مَنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَا هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْكُمْ غَضْبَانُ فَاسْأَلُوهُ عَنْ غَضَبِهِ فَإِنَّ غَضَبَهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ص خُصُوصاً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَطَمَحَ الْقَوْمُ بِأَعْنَاقِهِمْ وَ شَخَصُوا بِأَبْصَارِهِمْ (4) وَ نَظَرُوا فَإِذَا أَوَّلُ طَالِعٍ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ هُوَ غَضْبَانُ فَأَقْبَلَ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص (5) قَالَ لَهُ يَا سَعْدُ أَمَا إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ لِمَا غَضِبْتَ لَهُ أَشَدُّ فَمَا الَّذِي أَغْضَبَكَ حَدِّثْنَا (6) بِمَا قُلْتَهُ فِي غَضَبِكَ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِمَا قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِمَنْ قُلْتَ لَهُ وَ قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجَابَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) في المصدر: ثم اختارنى من هاشم اه.
(2) قد أسقط المصنّف من هنا ما لا يناسب المقام.
(3) في المصدر: فهو الذي يهتز عرش الرحمن بموته.
(4) طمح بصره إليه: ارتفع و نظره شديدا. شخص بصره: فتح عينيه فلم يطرف.
(5) في المصدر: فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(6) في المصدر: حدّثني خ ل.
54
فَقَالَ سَعْدٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى بَابِي وَ بِحَضْرَتِي (1) نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَنْصَارِ (2) إِذْ تَمَادَى رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ دَبَّ فِي أَحَدِهِمَا النِّفَاقُ (3) فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَزْدَادَ شَرُّهُمَا وَ أَرَدْتُ أَنْ يَتَكَافَّا فَلَمْ يَتَكَافَّا (4) وَ تَمَادَيَا فِي شَرِّهِمَا حَتَّى انْتَهَيَا (5) إِلَى أَنْ جَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّيْفَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَخَذَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ (6) وَ تَجَادَلَا وَ تَضَارَبَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (7) يَتَّقِي سَيْفَ صَاحِبِهِ بِدَرَقَتِهِ (8) وَ كَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيَّ يَدٌ خَاطِئَةٌ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُمَّ انْصُرْ أَحَبَّهُمَا لِنَبِيِّكَ وَ آلِهِ فَمَا زَالا يَتَجَاوَلَانِ لَا يَتَمَكَّنُ (9) وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ إِلَى أَنْ طَلَعَ عَلَيْنَا أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَصِحْتُ بِهِمَا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ تُوَقِّرَاهُ فَوَقِّرَاهُ وَ تَكَافَّا وَ هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَفْضَلُ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي رَمَى بِسَيْفِهِ وَ دَرَقَتِهِ مِنْ يَدِهِ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَلَمْ يَحْفِلْ بِذَلِكَ (10) فَتَمَكَّنَ لِاسْتِسْلَامِ صَاحِبِهِ مِنْهُ فَقَطَعَهُ بِسَيْفِهِ قِطَعاً أَصَابَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً فَغَضِبْتُ عَلَيْهِ وَ وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَجْداً (11) شَدِيداً وَ قُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ لَمْ تُوَقِّرْ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ أَثْخَنْتَ بِالْجِرَاحِ (12) مَنْ وَقَّرَهُ وَ قَدْ كَانَ لَكَ قَرْناً كَفِيّاً بِدِفَاعِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَ مَا تَمَكَّنْتَ مِنْهُ إِلَّا بِتَوْقِيرِهِ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص
____________
(1) في المصدر: و يحضرنى.
(2) في المصدر و في (د) من أصحابى الأنصار. و في المصدر: من الاصحاب خ ل.
(3) تمادى في غيه: دام على فعله ولج. دب: سرى و جرى. و في المصدر: فرأيت في أحد هما النفاق.
(4) أي أردت ان يكف كل منهما عن الآخر فلم يكف.
(5) في المصدر: حتى تواثبا.
(6) الترس- بضم التاء-: صفحة من الفولاد تحمل للوقاية من السيف و نحوه.
(7) في المصدر: فيجعل كل منهما.
(8) الدرقة- بالفتحات-: الترس.
(9) في المصدر: فما زالا يتجاولان و لا يتمكن اه.
(10) أي ما بالى به و لا اهتم له.
(11) الوجد: الغضب.
(12) أثخنته الجراح: أوهنته و أضعفته.
55
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا الَّذِي صَنَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا كَفَّ صَاحِبُكَ وَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الْآخَرُ قَالَ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَضْرِبُ (1) بِسَيْفِهِ لَا يَقُولُ شَيْئاً وَ لَا يَفْعَلُهُ (2) ثُمَّ جَازَ وَ تَرَكَهُمَا وَ إِنَّ ذَلِكَ الْمَضْرُوبَ لَعَلَّهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ (3) أَنَّ ذَلِكَ الْبَاغِيَ الْمُتَعَدِّيَ ظَافِرٌ إِنَّهُ مَا ظَفِرَ يَغْنَمُ مَنْ ظَفِرَ بِظُلْمٍ (4) إِنَّ الْمَظْلُومَ يَأْخُذُ مِنْ دِينِ الظَّالِمِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ الظَّالِمُ مِنْ دُنْيَاهُ إِنَّهُ لَا يُحْصَدُ مِنَ الْمُرِّ حُلْوٌ وَ لَا مِنَ الْحُلْوِ مُرٌّ وَ أَمَّا غَضَبُكَ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ عَلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ فَغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِ (5) أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ وَ غَضِبَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ وَ أَمَّا كَفُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ نُصْرَةِ ذَلِكَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ إِظْهَارِ آيَاتِ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ لَا أُحَدِّثُكَ يَا سَعْدُ بِمَا قَالَ اللَّهُ وَ قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِذَلِكَ الظَّالِمِ وَ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ وَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِالرَّجُلِ الْمُثْخَنِ فَتَرَى فِيهِ آيَاتِ اللَّهِ الْمُصَدِّقَةَ لِمُحَمَّدٍ ص فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ آتِي بِهِ وَ عُنُقُهُ مُتَعَلِّقَةٌ (6) بِجِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ وَ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ كَذَلِكَ وَ إِنْ حَرَّكْتُهُ تَمَيَّزَتْ أَعْضَاؤُهُ وَ تَفَاصَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ إِنَّ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحَابَ وَ لَا شَيْءَ مِنْهُ حَتَّى يَتَكَاثَفَ وَ يُطْبِقُ أَكْنَافَ السَّمَاءِ وَ آفَاقَهَا ثُمَّ يُلَاشِيهِ مِنْ بَعْدُ حَتَّى يَضْمَحِلَّ فَلَا تَرَى مِنْهُ شَيْئاً لَقَادِرٌ وَ إِنْ تَمَيَّزَتْ تِلْكَ الْأَعْضَاءُ أَنْ يُؤَلِّفَهَا مِنْ بَعْدُ كَمَا أَلَّفَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ شَيْئاً قَالَ سَعْدٌ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَهَبَ فَجَاءَ بِالرَّجُلِ وَ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ فَلَمَّا وَضَعَهُ انْفَصَلَ رَأْسُهُ عَنْ كَتِفِهِ وَ يَدُهُ عَنْ زَنْدِهِ وَ فَخِذُهُ عَنْ أَصْلِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّأْسَ فِي مَوْضِعِهِ وَ الْيَدَ وَ الرِّجْلَ فِي مَوْضِعِهِمَا ثُمَّ تَفَلَ عَلَى
____________
(1) في المصدر: و هو يضربه.
(2) كذا في النسخ، و في المصدر: و لا يمنعه خ ل.
(3) في المصدر: لعلك تقدر.
(4) كذا في النسخ و المصدر، و لا بدّ لتصحيح المعنى أن يقرأ «ظفر» على المجهول، و لعله كان في الأصل «ما يغنم من ظفر بظلم» كما هو مقتضى سياق العبارة فتأمل.
(5) في المصدر: فغضب اللّه له عليه.
(6) في المصدر: معلقة.
56
الرَّجُلِ- (1) وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى مَوَاضِعِ جِرَاحَاتِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُحْيِي لِلْأَمْوَاتِ وَ الْمُمِيتُ لِلْأَحْيَاءِ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ (2) وَ عَبْدُكَ هَذَا مُثْخَنٌ بِهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ بِتَوْقِيرِهِ (3) لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ وَ دَوَاءً مِنْ دَوَائِكَ وَ عَافِيَةً مِنْ عَافِيَتِكَ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْتَأَمَتِ الْأَعْضَاءُ وَ الْتَصَقَتْ وَ تَرَاجَعَتِ الدِّمَاءُ إِلَى عُرُوقِهَا وَ قَامَ قَائِماً سَوِيّاً سَالِماً صَحِيحاً لَا بَلِيَّةَ بِهِ وَ لَا يَظْهَرُ عَلَى بَدَنِهِ أَثَرُ جِرَاحَةٍ (4) كَأَنَّهُ مَا أُصِيبَ بِشَيْءٍ الْبَتَّةَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى سَعْدٍ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ الْآنَ بَعْدَ ظُهُورِ آيَاتِ اللَّهِ لِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ أُحَدِّثُكُمْ بِمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَكَ وَ لِصَاحِبِكَ هَذَا وَ لِذَلِكَ الظَّالِمِ (5) إِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ لِهَذَا الْعَبْدِ أَحْسَنْتَ فِي كَفِّكَ عَنِ الْقِتَالِ تَوْقِيراً لِأَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا قُلْتَ لِصَاحِبِهِ أَسَأْتَ فِي تَعَدِّيكَ عَلَى مَنْ كَفَّ عَنْكَ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ ذَلِكَ قَرْناً وَفِيّاً وَ كُفْواً (6) قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا لَهُ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ وَ بِئْسَ الْعَبْدُ (7) أَنْتَ فِي تَعَدِّيكَ عَلَى مَنْ كَفَّ عَنْ دَفْعِكَ عَنْ نَفْسِهِ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخِي مُحَمَّدٍ ص (8) ثُمَّ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ وَ صَلَّى عَلَيْكَ يَا سَعْدُ فِي حَثِّكَ عَلَى تَوْقِيرِ عَلِيٍّ(ع)وَ عَلَى صَاحِبِكَ فِي قَبُولِهِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَوْ أَذِنْتَ (9) لَانْتَقَمْنَا مِنْ هَذَا الْمُتَعَدِّي فَقَالَ
____________
(1) أي طرح بصاقه عليه.
(2) في المصدر: على ما تشاء.
(3) «: لتوقيره.
(4) في المصدر: أحد جراحاته (أثر خ ل).
(5) من هنا إلى آخر الرواية يوجد في (ك) فقط. و في غيره من النسخ بعد ذلك: «اقول:
إلى هنا انتهى ما وصل إلينا من تفسير الإمام (عليه السلام)، و لم يكن فيه تمام الخبر، فالظاهر أن المصنّف (قدّس سرّه) ظفر بنسخة من التفسير بعدا قد كان فيها تمامه و ألحقه بما نقله قبلا، أو أن المصحح لطبعة «ك» ألحقه و أتمه، و في المطبوع من التفسير قد ذكر الخبر بتمامه.
(6) في المصدر: قرنا كفيا كفوا.
(7) في المصدر: بئس ما صنعت يا عدو اللّه اه.
(8) في المصدر: اخى محمّد رسول اللّه، و قال اللّه عزّ و جلّ: بئس العبد انت يا عبدى في تعديك على من كف عنك توقيرا لاخى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
(9) في المصدر: لو أذنت لنا.
57
تَعَالَى (1) يَا عِبَادِي سَوْفَ أُمَكِّنُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ وَ أَشْفِي غَيْظَهُ حَتَّى يَنَالَ فِيهِمْ بُغْيَتَهُ وَ أُمَكِّنُ هَذَا الْمَظْلُومَ مِنْ ذَلِكَ الظَّالِمِ (2) بِمَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ إِهْلَاكِكُمْ لِهَذَا الْمُتَعَدِّي إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ أَ فَتَأْذَنُ (3) أَنْ نُنَزِّلَ إِلَى هَذَا الْمُثْخَنِ بِالْجِرَاحَاتِ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ وَ رَيْحَانِهَا لِيَنْزِلَ بِهِ الشِّفَاءُ (4) فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى سَوْفَ أَجْعَلُ لَهُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ رِيقَ مُحَمَّدٍ يَنْفُثُ مِنْهُ عَلَيْهِ (5) وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَيَأْتِيهِ الشِّفَاءُ وَ الْعَافِيَةُ يَا عِبَادِي إِنِّي أَنَا مَالِكُ الشِّفَاءِ (6) وَ الْإِحْيَاءِ وَ الْإِمَاتَةِ وَ الْغِنَاءِ (7) وَ الْإِفْقَارِ وَ الْإِسْقَامِ وَ الصِّحَّةِ وَ الرَّفْعِ وَ الْخَفْضِ وَ الْإِهَانَةِ وَ الْإِعْزَازِ دُونَكُمْ وَ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ (8) قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ كَذَلِكَ أَنْتَ يَا رَبَّنَا فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أُصِيبَ أَكْحَلِي (9) هَذَا وَ رُبَّمَا يَنْفَجِرُ مِنْهُ الدَّمُ وَ أَخَافُ الْمَوْتَ وَ الضَّعْفَ قَبْلَ أَنْ أَشْفِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ لَهُ فَبَقِيَ حَتَّى حُكِّمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ (10) فَقُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ غُنِمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ سُبِيَتْ ذَرَارِيُّهُمْ ثُمَّ انْفَجَرَ دَمُهُ (11) وَ مَاتَ وَ صَارَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ فَلَمَّا وُقِيَ دَمُهُ مِنْ جِرَاحَاتِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ سَوْفَ يَشْفِي اللَّهُ (12) غَيْظَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَزْدَادُ لَكَ (13) غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ
____________
(1) في المصدر: فقال اللّه عزّ و جلّ.
(2) في المصدر: من ذلك الظالم و ذويه.
(3) في المصدر: فقالت الملائكة: يا ربّنا أ فتأذن لنا اه.
(4) في المصدر: لتنزل به عليه الشفاء.
(5) نفت البصاق من فيه: رمى به.
(6) في المصدر: أنا المالك للشفاء.
(7) في المصدر: و الاغناء.
(8) في المصدر: و دون سائر خلقى.
(9) في النهاية (4: 10) و فيه «ان سعدا رمى في أكحله» الاكحل عرق في وسط الذراع يكثر فصده. و في القاموس (4: 44) الاكحل عرق في اليد أو هو عرق الحياة.
(10) حكمه: ولاه و أقامه حاكما و فوض إليه الحكم. و في المصدر: فمسح عليه رسول اللّه يده فبرأ إلى أن شفاه اللّه من بنى قريظة.
(11) في المصدر: ثم انفجر كلمه.
(12) في المصدر: سوف يشفى اللّه بك.
(13) في المصدر: و يزداد بك.
58
يَسِيراً (1) حَتَّى كَانَ حُكِّمَ سَعْدٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا (2) وَ هُمْ تِسْعُ مِائَةٍ (3) وَ خَمْسُونَ رَجُلًا جَلْداً (4) شَبَاباً ضَرَّابِينَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ أَ رَضِيتُمْ بِحُكْمِي قَالُوا بَلَى وَ هُمْ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ يَسْتَبْقِيهِمْ لِمَا كَانَ بَيْنَهُ مِنَ الرَّضَاعِ وَ الرَّحِمِ (5) وَ الصِّهْرِ قَالَ فَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ فَوَضَعُوهَا قَالَ اعْتَزِلُوا فَاعْتَزَلُوا قَالَ سَلِّمُوا حِصْنَكُمْ فَسَلَّمُوهُ قَالَ (6) رَسُولُ اللَّهِ ص احْكُمْ فِيهِمْ يَا سَعْدُ قَالَ (7) قَدْ حَكَمْتُ فِيهِمْ بِأَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَ تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ وَ تُغْنَمَ أَمْوَالُهُمْ فَلَمَّا سَلَّ الْمُسْلِمُونَ سُيُوفَهُمْ لِيَضَعُوا عَلَيْهِمْ (8) قَالَ سَعْدٌ لَا أُرِيدُ هَكَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَيْفَ تُرِيدُ اقْتَرِحْ وَ لَا تَقْتَرِحِ الْعَذَابَ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الْقَتْلِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَقْتَرِحُ الْعَذَابَ إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَ هُوَ الَّذِي تَعَدَّى عَلَى صَاحِبِنَا هَذَا لَمَّا كَفَّ عَنْهُ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)رَدَّهُ (9) إِلَى إِخْوَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ فَهُوَ مِنْهُمْ (10) يُؤْتَى وَاحِدٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَضْرِبُهُ بِسَيْفٍ مُرْهِفٍ إِلَّا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا سَعْدُ أَلَا مَنِ اقْتَرَحَ عَلَى عَدُوِّهِ عَذَاباً بَاطِلًا فَقَدْ اقْتَرَحْتَ أَنْتَ عَذَاباً حَقّاً فَقَالَ سَعْدٌ لِلْفَتَى قُمْ بِسَيْفِكَ هَذَا إِلَى صَاحِبِكَ الْمُتَعَدِّي عَلَيْكَ فَاقْتَصَّ مِنْهُ قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى ضَرَبَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً كَمَا كَانَ ضَرَبَهُ هُوَ فَقَالَ هَذَا عَدَدُ مَا ضَرَبَنِي بِهِ فَقَدْ كَفَانِي ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ جَعَلَ الْفَتَى يَضْرِبُ أَعْنَاقَ قَوْمٍ يَبْعُدُونَ عَنْهُ وَ يَتْرُكُ قَوْماً يَقْرَبُونَ فِي الْمَسَافَةِ مِنْهُ ثُمَّ كَفَّ وَ قَالَ دُونَكُمْ فَقَالَ سَعْدٌ فَأَعْطِنِي السَّيْفَ فَأَعْطَاهُ فَلَمْ يُمَيِّزْ أَحَداً وَ قَتَلَ كُلَّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ حَتَّى
____________
(1) في المصدر: فلم يلبث الا يسيرا.
(2) في المصدر: لما نزلوا بحكمه.
(3) في المصدر: و هم سبع مائة (تسع مائة خ ل).
(4) الجلد: الشديد القوى.
(5) في المصدر: لما كان بينه و بينهم من الرحم و الرضا(ع)
(6) في المصدر: فقال.
(7) في المصدر: فقال.
(8) وضع السلاح على العدو: قاتلهم.
(9) في المصدر: ورده نفاقه اه.
(10) في المصدر: فهو فيهم.
59
قَتَلَ عَدَداً مِنْهُمْ ثُمَّ سَلَّ وَ رَمَى بِالسَّيْفِ وَ قَالَ دُونَكُمْ فَمَا زَالَ الْقَوْمُ يَقْتُلُونَهُمْ حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْفَتَى مَا لَكَ (1) قَتَلْتَ مَنْ بَعُدَ فِي الْمَسَافَةِ (2) وَ تَرَكْتَ مَنْ قَرُبَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَتَنَكَّبُ (3) عَنِ الْقَرَابَاتِ وَ آخُذُ فِي الْأَجْنَبِيِ (4) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ لَيْسَ بِقَرَابَةٍ وَ تَرَكْتَ (5) قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ أَيَادٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَوَلَّى قَتْلَهُمْ وَ لَهُمْ عَلَيَّ تِلْكَ الْأَيَادِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَفَعْتَ إِلَيْنَا فِيهِمْ لَشَفَّعْنَاكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَدْرَأَ عَذَابَ اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ إِنْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أُوَلِّيَهُ (6) بِنَفْسِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِسَعْدٍ وَ أَنْتَ فَمَا بَالُكَ لَمْ تُمَيِّزْ أَحَداً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَادَيْتُهُمْ فِي اللَّهِ وَ أُبْغِضُهُمْ (7) فِي اللَّهِ فَلَا أُرِيدُ مُرَاقَبَةَ (8) غَيْرِكَ وَ غَيْرِ مُحِبِّيكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ (9) مِنَ الَّذِينَ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ آخِرِهِمْ انْفَجَرَ كَلْمُهُ وَ مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ حَقّاً اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ وَ لَمِنْدِيلُهُ (10) فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا إِلَى سَائِرِ مَا يُكْرَمُ بِهِ فِيهَا حَيَّاهُ اللَّهُ مَا حَيَّاهُ (11).
بيان: سيف مرهف على بناء المفعول من الإفعال أي مرقق ليكون أسرع في القتل.
28- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي الْمُحَاضَرَاتِ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسَ
____________
(1) في المصدر: ما بالك.
(2) في المصدر: من بعد في المسافة عنك.
(3) تنكب عنه. عدل عنه.
(4) في المصدر: فى الاجنبيين.
(5) في المصدر: و قد كان فيهم من ليس بقرابة و تركته.
(6) في المصدر: أن أتولاه.
(7) في المصدر: و أبغضتهم.
(8) في المصدر: فلا أريد مراقبة أحد اه.
(9) في المصدر: يا سعد أنت.
(10) في المصدر: و لمناديله.
(11) تفسير الإمام 276- 283. و فيه: حياء اللّه بتوقيره أخا رسول اللّه.
60
سَجَدَاتٍ بِلَا رُكُوعٍ فَقُلْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَلِيّاً فَسَجَدْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَسَنَ فَسَجَدْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحُسَيْنَ فَسَجَدْتُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فَاطِمَةَ فَسَجَدْتُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُمْ فَسَجَدْتُ (1).
29- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو هُرَيْرَةَ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الصَّادِقُ(ع)أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)عَادَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص عِنْدَ مَرَضِهِ الَّذِي عُوفِيَ مِنْهُ وَ مَعَهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَأَقْبَلَا يَغْمِزَانِ (2) مِمَّا يَلِيهِمَا مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى اضْطَجَعَا عَلَى عَضُدَيْهِ وَ نَامَا فَلَمَّا انْتَبَهَا خَرَجَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُدْلَهِمَّةٍ ذَاتِ رَعْدٍ وَ بَرْقٍ وَ قَدْ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا (3) فَسَطَعَ لَهُمَا نُورٌ فَلَمْ يَزَالا يَمْشِيَانِ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ يَتَحَدَّثَانِ حَتَّى أَتَيَا حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَاضْطَجَعَا وَ نَامَا فَانْتَبَهَ النَّبِيُّ ص مِنْ نَوْمِهِ وَ طَلَبَهُمَا فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَكُونَا فِيهِ فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ هَذَانِ شِبْلَايَ خَرَجَا مِنَ الْمَخْمَصَةِ وَ الْمَجَاعَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَكِيلِي عَلَيْهِمَا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَا أَخَذَا بَرّاً أَوْ بَحْراً فَاحْفَظْهُمَا وَ سَلِّمْهُمَا فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَغْتَمَّ لَهُمَا فَإِنَّهُمَا فَاضِلَانِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَبُوهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُمَا هُمَا نَائِمَانِ فِي حَدِيقَةِ بَنِي النَّجَّارِ وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِمَا مَلَكاً فَسَطَعَ لِلنَّبِيِّ ص نُورٌ فَلَمْ يَزَلْ يَمْضِي فِي ذَلِكَ النُّورِ حَتَّى أَتَى حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ وَ الْحَسَنُ مُعَانِقُ الْحُسَيْنِ وَ قَدْ تَقَشَّعَتِ السَّمَاءُ (4) فَوْقَهُمَا كَطَبَقٍ وَ هِيَ تُمْطِرُ كَأَشَدِّ مَطَرٍ وَ قَدْ مَنَعَ اللَّهُ الْمَطَرَ مِنْهُمَا وَ قَدِ أكنفتهما (5) [اكْتَنَفَتْهُمَا حَيَّةٌ لَهَا شَعَرَاتٌ كَآجَامِ الْقَصَبِ (6) وَ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحَسَنَ وَ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 2: 90.
(2) غمزه: كبسه و مسه.
(3) إشارة إلى شدة وقع المطر.
(4) تقشع السحاب: زال و انكشف.
(5) في المصدر و (د) و (ت): و قد اكتنفتهما.
(6) الاجمة: الشجر الكثير الملتف.
61
الْحُسَيْنَ فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ (1) وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ أَنَّ هَذَانِ شِبْلَا نَبِيِّكَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا عَلَيْهِ وَ دَفَعْتُهُمَا إِلَيْهِ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ص يُقَبِّلُهُمَا حَتَّى انْتَبَهَا فَلَمَّا اسْتَيْقَظَا حَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ الْحُسَيْنَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ادْفَعْهُمَا إِلَيْنَا فَقَدْ أَثْقَلَاكَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ أَحَدَهُمَا عَلَى جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ وَ الْآخَرَ عَلَى جَنَاحِ مِيكَائِيلَ فَقَالَ عُمَرُ ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَهُمَا أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ امْضِ فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَرَفَ مَقَامَكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيَّ وَ شِبْلَيْكَ فَالْتَفَتَ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ يَا حَسَنُ هَلْ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا جَدَّاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كَتِفَكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَتِفِ أَبِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ يَا حُسَيْنُ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ فَقَالَ أَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِعْمَ الْمَطِيَّةُ مَطِيَّتُكُمَا (2) وَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ أَنْتُمَا فَلَمَّا أَتَى الْمَسْجِدَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا حَبِيبَيَّ لَأُشَرِّفَنَّكُمَا بِمَا شَرَّفَكُمَا اللَّهُ ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي فِي الْمَدِينَةِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَإِنَّ جَدَّهُمَا مُحَمَّدٌ وَ جَدَّتَهُمَا خَدِيجَةُ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً وَ هَكَذَا عَمّاً وَ عَمّةً وَ خَالًا وَ خَالَةً وَ قَدْ رَوَى الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ عَنْ هَارُونَ الرَّشِيدِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْمَعْنَى (3).
بيان: في القاموس العزلاء مصب الماء من الراوية و نحوها و الجمع عزالي (4) و في النهاية فأرسلت السماء عزاليها العزالي جمع العزلاء و هم فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر و اندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة (5) و قال فتقشع السحاب أي تصدع و أقلع (6).
____________
(1) انسابت الحية: جرت و تدافعت في مشيها.
(2) المطية: المركب.
(3) مناقب آل أبي طالب 2: 162.
(4) القاموس 4: 15.
(5) النهاية 3: 93.
(6) النهاية 3: 255.
62
30- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُنَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قَالَ لِيَ الْعَزِيزُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قُلْتُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ خَلَّفْتَ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ قُلْتُ خَيْرَهَا لِأَهْلِهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِّ قَالَ عَزَّ شَأْنُهُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا وَ اشْتَقَقْتُ لَكَ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي لَا أُذْكَرُ فِي مَكَانٍ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي فَأَنَا مَحْمُودٌ (1) وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ اطَّلَعْتُ الثَّانِيَةَ اطِّلَاعَةً فَاخْتَرْتُ مِنْهَا عَلِيّاً وَ اشْتَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي فَأَنَا الْأَعْلَى وَ هُوَ عَلِيٌّ يَا مُحَمَّدُ خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَشْبَاحَ نُورٍ مِنْ نُورِي وَ عَرَضْتُ وَلَايَتَكُمْ عَلَى السَّمَاوَاتِ (2) وَ أَهْلِهَا وَ عَلَى الْأَرَضِينَ وَ مَنْ فِيهِنَّ فَمَنْ قَبِلَ وَلَايَتَكُمْ كَانَ عِنْدِي مِنَ الْأَظْفَرِينَ (3) وَ مَنْ جَحَدَهَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْكُفَّارِ (4) يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ كَالشَّنِّ الْبَالِي (5) ثُمَّ أَتَانِي جَاحِداً لِوَلَايَتِكُمْ مَا غَفَرْتُ لَهُ حَتَّى يُقِرَّ بِوَلَايَتِكُمْ (6).
وَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى مِثْلَهُ (7).
31- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى التُّسْتَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قُتَيْبَةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَا شَيْءَ فَخَلَقَ خَمْسَةً مِنْ نُورِ جَلَالِهِ وَ اشْتَقَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اسْماً (8) مِنْ أَسْمَائِهِ الْمُنْزَلَةِ فَهُوَ الْحَمِيدُ وَ سَمَّانِي مُحَمَّداً وَ هُوَ الْأَعْلَى
____________
(1) في المصدر: فأنا المحمود.
(2) في المصدر: على السماء.
(3) في هامش (ك): من الاطهرين ظ.
(4) في المصدر: من الكافرين.
(5) في المصدر: و يصير كالشن البالى.
(6) تفسير فرات: 5.
(7) تفسير فرات: 7 و 8.
(8) في المصدر: و لكل واحد منهم اسم اه.
63
وَ سَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَاشْتَقَّ مِنْهَا حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ هُوَ فَاطِرٌ فَاشْتَقَّ لِفَاطِمَةَ مِنْ أَسْمَائِهِ اسْماً (1) فَلَمَّا خَلَقَهُمْ جَعَلَهُمْ فِي الْمِيثَاقِ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ فَلَمَّا أَنْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ عَظَّمُوا أَمْرَهُمْ وَ شَأْنَهُمْ وَ لُقِّنُوا التَّسْبِيحَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (2) فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ(ع)نَظَرَ إِلَيْهِمْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ يَا آدَمُ هَؤُلَاءِ صَفْوَتِي وَ خَاصَّتِي خَلَقْتُهُمْ مِنْ نُورِ جَلَالِي وَ شَقَقْتُ لَهُمْ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي قَالَ يَا رَبِّ فَبِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ عَلِّمْنِي أَسْمَاءَهُمْ قَالَ يَا آدَمُ فَهُمْ عِنْدَكَ أَمَانَةٌ سِرٌّ مِنْ سِرِّي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُكَ إِلَّا بِإِذْنِي قَالَ نَعَمْ يَا رَبِّ قَالَ يَا آدَمُ أَعْطِنِي عَلَى ذَلِكَ الْعَهْدَ (3) فَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ ثُمَّ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَهُمْ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَّمَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ (4) قالَ وَ أَوْفُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)فَرْضاً مِنَ اللَّهِ أُوفِ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ (5).
32- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ص عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ عَائِشَةَ وَ هُمَا تَفْتَخِرَانِ وَ قَدِ احْمَرَّتْ وُجُوهُهُمَا فَسَأَلَهُمَا عَنْ خَبَرِهِمَا فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَائِشَةُ أَ وَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَراً وَ فَاطِمَةَ وَ خَدِيجَةَ عَلَى الْعالَمِينَ (6)
33- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ مُعَنْعَناً عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص فِي الْبَيْتِ
____________
(1) في المصدر: اسما من أسمائه.
(2) سورة الصافّات: 165 و 166.
(3) في المصدر: أعطنى على ذلك عهدا.
(4) كذا في النسخ، و قد سقط ذيل الرواية عنها، و ما نقل بعد ذلك من رواية اخرى منقولة في المصدر تلو هذه الرواية في تفسير قوله تعالى: «أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ».
(5) تفسير فرات: 11.
(6) تفسير فرات: 23.
64
فَقَالَتِ الْخَادِمُ هَذَا عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قَائِمِينَ بِالسُّدَّةِ فَقَالَ قُومِي تَنَحَّيْ لِي عَنْ أَهْلِ بَيْتِي فَقُمْتُ فَجَلَسْتُ فِي نَاحِيَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ وَ اعْتَنَقَهَا وَ قَبَّلَ عَلِيّاً وَ اعْتَنَقَهُ وَ ضَمَّ إِلَيْهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ صَبِيَّيْنِ صَغِيرَيْنِ ثُمَّ أَغْدَفَ عَلَيْهِمْ خَمِيصَةً سَوْدَاءَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ (1).
بيان: قال الجوهري أغدفت المرأة قناعها أرسلته على وجهها (2).
34- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (3) قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (4) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ (5) قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)
وَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَتَّابٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَقُولُ هَكَذَا مَعْنَى الْآيَةِ.
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)هَكَذَا (6).
35- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ(ع)يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَمَنْ رَأَى مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُمُ إِلَّا كَافِرٌ فَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِحُبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ لَا تَكُونُوا كُفَّاراً بِبُغْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ فَتُلْقَوْا فِي النَّارِ (7).
36- يف، الطرائف مِنْ طَرَائِفِ مَا وَجَدْتُهُ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ تَأْلِيفِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ص يَفْعَلُ بِفَاطِمَةَ(ع)شَيْئاً مِنَ التَّقْبِيلِ وَ الْإِلْطَافِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَفْعَلُ بِفَاطِمَةَ شَيْئاً لَمْ أَرَكَ تَفْعَلُهُ قَبْلُ فَقَالَ يَا حُمَيْرَاءُ إِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَوَقَفْتُ عَلَى شَجَرَةٍ
____________
(1) تفسير فرات: 121.
(2) الصحاح ج: 4 ص: 1409.
(3) سورة الرحمن: 19 و 20.
(4) سورة الرحمن: 19 و 20.
(5) سورة الرحمن: 22.
(6) تفسير فرات: 177.
(7) تفسير فرات: 177.
65
مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ لَمْ أَرَ شَجَرَةً فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنَ مِنْهَا حُسْناً وَ لَا أَنْضَرَ (1) مِنْهَا وَرَقاً وَ لَا أَطْيَبَ مِنْهَا ثَمَراً فَتَنَاوَلْتُ ثَمَرَةً مِنْ ثَمَرِهَا فَأَكَلْتُهَا فَصَارَتْ نُطْفَةً فِي ظَهْرِي فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَأَنَا إِذَا اشْتَقْتُ إِلَى الْجَنَّةِ سمعت [شَمِمْتُ رِيحَهَا مِنْ فَاطِمَةَ يَا حُمَيْرَاءُ إِنَّ فَاطِمَةَ لَيْسَتْ كَنِسَاءِ الْآدَمِيِّينَ وَ لَا تَعْتَلُّ كَمَا يَعْتَلِلْنَ يَعْنِي بِهِ الْحَيْضَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا (صلوات الله عليهم) كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ بِعَرَفَاتٍ وَ عَلِيٌّ(ع)تُجَاهَهُ ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ فَأَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَغْصَانُهَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتابَ عَلَيْهِ قَالَ سَأَلَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ عَلَيْهِ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (2) قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ الَّذِينَ وَجَبَتْ مَوَدَّتُهُمْ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ ابْنَاهُمَا رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَ الْمَعَانِي وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَالَ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ (3).
37- يف، الطرائف رَوَى ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرِضَ مَرْضَةً فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ تَعُودُهُ وَ هُوَ نَاقِهٌ مِنْ
____________
(1) نضر اللون او الوجه او الشجر: نعم و حسن و كان جميلا.
(2) سورة الشورى: 23.
(3) الطرائف: 27.
66
مَرَضِهِ فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْجَهْدِ وَ الضَّعْفِ خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى جَرَتْ دَمْعُهَا فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ فَبَعَثَهُ نَبِيّاً (1) ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهَا الثَّانِيَةَ فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ فَأَنْكَحْتُهُ وَ اتَّخَذْتُهُ وَصِيّاً أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ لِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجَكِ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْلَمَهُمْ عِلْماً فَسُرَّتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ(ع)فَاسْتَبْشَرَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَضْرَاسٍ ثَوَاقِبَ (2) إِيمَانُهُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَزْوِيجُهُ فَاطِمَةَ وَ سِبْطَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ قَضَاؤُهُ بِكِتَابِ اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أُوتِينَا سَبْعَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ قَبْلَنَا أَوْ قَالَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا يُدْرِكُهَا أَحَدٌ مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرُنَا نَبِيُّنَا أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ عَمُّكِ وَ مِنَّا مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ هُوَ جَعْفَرٌ ابْنُ عَمِّكِ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ وَ مِنَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ (3).
38- مد، العمدة مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ (4) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي.
وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيِّ عَنْ شَقِيقِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مِثْلَهُ.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَ يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا.
وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ
____________
(1) في المصدر: فبعثه في الرسالة.
(2) في هامش (د) و (ت): ثوابت ظ.
(3) الطرائف: 32.
(4) أورد ابن الأثير ترجمته في أسد الغابة 4: 365 و 366 و روى أيضا عنه هذه الرواية.
67
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا (1).
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي كَامِلٍ فُضَيْلِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ (2) فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا عَنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئاً فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا فَقَالَ مَرْحَباً بِابْنَتِي فَأَجْلَسَهَا (3) عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا ثَانِيَةً (4) فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ لَهَا خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَأَلْتُهَا مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سِرَّهُ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا حَدَّثْتِنِي مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَتْ أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ إِنَّهُ عَارَضَهُ الْآنَ مَرَّتَيْنِ وَ إِنِّي لَأَرَى الْأَجَلَ قَدِ اقْتَرَبَ (5) فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اصْبِرِي فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ قَالَتْ فَبَكَيْتُ الْبُكَاءَ الَّذِي رَأَيْتِ (6) فَلَمَّا رَأَى حُزْنِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَضَحِكْتُ (7) ضِحْكِيَ الَّذِي رَأَيْتِ (8).
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ زَكَرِيَّا وَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ
____________
(1) توجد الروايات مفصلة في صحيح مسلم 7: 140- 142.
(2) غادره: تركه و أبقاه.
(3) في المصدر و في صحيح مسلم: ثم أجلسها.
(4) ليست كلمة «ثانية» فى المصدر.
(5) في المصدر و في صحيح مسلم: و انى لا أرى الأجل إلّا قد اقترب.
(6) في المصدر و في صحيح مسلم: فبكيت بكائى الذي رأيت.
(7) في المصدر و في صحيح مسلم: قالت فضحكت.
(8) توجد الرواية في صحيح مسلم 7: 142 و 143.
68
عَائِشَةَ مِثْلَهُ (1).
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ مَعَ اخْتِصَارٍ إِلَّا أَنَّهَا قَالَتْ قَالَتْ فَاطِمَةُ أَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ فَضَحِكْتُ (2).
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الزُّبَيْرِ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَجَّافٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (4) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ.
وَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص سَارَّ فَاطِمَةَ وَ قَالَ لَهَا أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَتْ فَأَيْنَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ فَقَالَ مَرْيَمُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ آسِيَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا.
وَ بِالْإِسْنَادِ أَيْضاً قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي.
وَ بِالْإِسْنَادِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (5).
أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ (رحمه اللّه) أَيْضاً فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: أَ لَا تَنْطَلِقُ بِنَا نَعُودُ فَاطِمَةَ فَإِنَّهَا تَشْتَكِي قُلْتُ بَلَى قَالَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَنِ انْتَهَيْنَا
____________
(1) و توجد في صحيح مسلم 7: 143 و 144.
(2) و توجد في صحيح مسلم 7: 142.
(3) في المصدر: عن داود بن الزبرقان.
(4) كذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر: عن أبي زرعة.
(5) العمدة: 200- 202.
69
إِلَى بَابِهَا فَسَلَّمَ وَ اسْتَأْذَنَ (1) فَقَالَ أَدْخُلُ أَنَا وَ مَنْ مَعِي قَالَتْ نَعَمْ وَ مَنْ مَعَكَ يَا أَبَتَاهْ فَوَ اللَّهِ مَا عَلَيَّ إِلَّا عَبَاءَةٌ فَقَالَ لَهَا اصْنَعِي بِهَا كَذَا وَ اصْنَعِي بِهَا كَذَا فَعَلَّمَهَا كَيْفَ تَسْتَتِرُ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا عَلَى رَأْسِي مِنْ خِمَارٍ قَالَ فَأَخَذَ خَلَقَ مُلَاءَةٍ (2) كَانَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ اخْتَمِرِي بِهَا ثُمَّ أَذِنَتْ لَهُمَا فَدَخَلَا فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ يَا بُنَيَّةِ قَالَتْ إِنِّي لَوَجِعَةٌ وَ إِنَّهُ لَيَزِيدُنِي أَنْ مَا لِي طَعَامٌ آكُلُهُ قَالَ يَا بُنَيَّةِ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَتْ يَا أَبَتِ فَأَيْنَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ قَالَ تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مِثْلَهُ وَ قَالَ فِي آخِرِهِ إِنَّهَا سَيِّدَةُ النِّسَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ مَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَ رَوَتْهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ وَ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.
وَ عَنْهُ أَيْضاً مِثْلَ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ.
وَ عَنْهُ أَيْضاً عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ مَا خَيْرُ النِّسَاءِ قَالَتْ (لَا يَرَيْنَ النِّسَاءَ) وَ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَ لَا يَرَوْنَهُنَّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ص فَقَالَ إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي.
وَ عَنْهُ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَصَابَتْ فَاطِمَةَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْعُرْسِ رِعْدَةٌ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص يَا فَاطِمَةُ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ يَا فَاطِمَةُ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى إِمْلَاكَكِ بِعَلِيٍّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ(ع)فَقَامَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَصَفَّ الْمَلَائِكَةَ صُفُوفاً ثُمَّ خَطَبَ عَلَيْهِمْ فَزَوَّجَكِ مِنْ عَلِيٍّ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَجَرَ الْجِنَانِ فَحَمَلَتِ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ ثُمَّ أَمَرَهَا فَنَثَرَتْهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَيْئاً أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَهُ غَيْرُهُ افْتَخَرَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَقَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ عَلَيْهَا جَبْرَئِيلُ.
____________
(1) في المصدر و (د) و استأذن لي.
(2) الخلق: البالى. و الملاءة- بضم الميم- ثوب يلبس على الفخذين.
70
وَ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ لِابْنِ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ شَخْصٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَاطِمَةُ مَثَلُهَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ بَنِي أَبٍ يَنْتَمُونَ إِلَى عَصَبَةِ أَبِيهِمْ (1) إِلَّا وُلْدَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَ أَنَا عَصَبَتُهُمْ.
وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ وَ جَعَلَ صَدَاقَهَا الْأَرْضَ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُبْغِضاً لَكَ مَشَى حَرَاماً.
وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ مَعَهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بِدَمٍ فَتَتَعَلَّقُ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَتَقُولُ يَا عَدْلُ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَاتِلِ وَلَدِي فَيَحْكُمُ لِابْنَتِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.
وَ مِنْ أَحَادِيثِ ابْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ(ع)إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ.
وَ مِنْ كِتَابِ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ (2) عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْحُجُبِ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ نَكِّسُوا رُءُوسَكُمْ وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ عَلَى الصِّرَاطِ.
وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا قَدِمَ مِنْ مَغَازِيهِ قَبَّلَ فَاطِمَةَ(ع)(3).
____________
(1) انتمى فلان إلى أبيه: انتسب و اعتزى. و العصبة- بالفتحات- قوم الرجل الذين يتعصبون له.
(2) بتقديم المعجمة كان من صغار الصحابة. ذكروا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) توفى و أبو جحيفة لم يبلغ الحلم و لكنه سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و روى عنه، و جعله أمير المؤمنين (عليه السلام) على بيت المال بالكوفة، و شهد معه مشاهده كلها، و كان يحبه و يثق إليه. (أسد الغابة:
5: 157).
(3) مستدرك ابن بطريق مخطوط و لم نظفر بنسخته.
71
توضيح و تأييد قال في النهاية في حديث فاطمة يريبني ما يريبها أي يسوؤني ما يسوؤها و يزعجني ما يزعجها يقال رابني هذا الأمر و أرابني إذا رأيت منه ما تكره (1).
و أقول قد أخرجت أكثر أخبار فضائل فاطمة و الحسنين(ع)من جامع الأصول لا سيما أخبار سيادة النساء و قد روى ما مر من رواية عائشة من صحاح البخاري و مسلم و أبي داود و الترمذي إلى قوله يا فاطمة أ ما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة و في رواية مسلم و الترمذي فقال أ ما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة و أنك أول أهلي لحوقا بي ثم قال و في رواية الترمذي قالت ما رأيت أحدا أشبه سمتا و دلا و هديا برسول الله في قيامه و قعوده من فاطمة بنت رسول الله ص قالت و كانت إذا دخلت على النبي قام إليها فقبلها و أجلسها في مجلسه و كان النبي ص إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته و أجلسته في مجلسها فلما مرض النبي ص دخلت فاطمة فأكبت عليه و قبلته ثم رفعت رأسها فبكت ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت فقلت إني كنت أظن أن هذه من أعقل نسائها فإذا هي من النساء فلما توفي رسول الله ص قلت لها أ رأيت حين أكببت على النبي فرفعت رأسك فبكيت ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ما حملك على ذلك قالت إني إذا لبذرة أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقا به فذاك حين ضحكت.
و قال في النهاية الدل و الهدي و السمت عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة و الوقار و حسن السيرة و الطريقة و استقامة المنظر و الهيئة و منه أعجبني دلها أي حسن هيئتها و قيل حسن حديثها (2) و قال في حديث فاطمة عند وفاة النبي ص قالت لعائشة إذا البذرة البذر الذي يفشي السر و يظهر ما يسمعه (3).
____________
(1) النهاية 2: 117.
(2) النهاية 2: 30.
(3) النهاية 1: 69.
72
و قد أورد أخبارا أخر (1) تركناها مخافة الإطناب و قد أوردت الأخبار المتعلقة بمناقبها و أحوالها في باب أحوالها(ع)و باب فدك و إنما أوردت قليلا منها هاهنا استطرادا.
39- مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ (2) وَ قَالَ ص مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَفَّانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا نَائِمٌ عَلَى الْمَنَامَةِ فَاسْتَسْقَى الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ ص إِلَى شَاةٍ لَنَا بَكِيءٍ (3) فَدَرَّتْ فَجَاءَ الْحَسَنُ فَسَقَاهُ النَّبِيُّ ص فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهُ أَحَبُّهُمَا إِلَيْكَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ اسْتَسْقَى قَبْلَهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَ إِيَّاكِ وَ ابْنَيْكِ وَ هَذَا الرَّاقِدُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (4).
بيان: قال في النهاية بكأت الناقة و الشاة إذا قل لبنها فهي بكيء و بكيئة و منه حديث علي(ع)دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا عَلَى الْمَنَامَةِ فَقَامَ إِلَى شَاةٍ بَكِيءٍ فَحَلَبَهَا (5) و قال المنامة هاهنا الدكّان التي ينام عليها و في غير هذا هي القطيفة و الميم الأولى زائدة (6) قوله(ع)فدرّت أي جرى لبنها.
____________
(1) من قوله: «توضيح و تأييد» إلى قوله: «و يظهر ما يسمعه» يوجد في (ك) فقط؛ و الموجود في غيره من النسخ بعد تمام ما أورده عن مستدرك ابن بطريق هكذا: و قد أورد ابن بطريق (رحمه اللّه) في كتابيه اخبارا أخر اه. و الظاهر ان الزيادة من المصحح، و على أي فتكون كالمعترضة في البين، لظهور اتصال قوله: «و قد أورد أخبارا أخر» بما أورده عن العمدة و المستدرك لابن بطريق.
(2) في المصدر: أخذ بيد الحسن و الحسين.
(3) في المصدر: إلى شاة بكيء لنا.
(4) العمدة: 206.
(5) النهاية 1: 90.
(6) النهاية 4: 183.
73
40- مد، العمدة مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ صَدَقَةَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ (1) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص عَلَى الْمِنْبَرِ وَ الْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَ إِلَى الْحَسَنِ مَرَّةً وَ يَقُولُ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ.
وَ عَنْهُ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَ الْحُسَيْنَ (2) وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا أَوْ كَمَا قَالَ.
وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا.
وَ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ لِلْحَسَنِ إِنِّي أُحِبُّهُ اللَّهُمَّ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ (3).
وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص وَ الْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ (4) وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ.
وَ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (5) قَالَ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ.
قَالَ الثَّعْلَبِيُّ وَ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضاً عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ قَالَ: بَيْنَهُما بَرْزَخٌ مُحَمَّدٌ.
وَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ لِرَزِينٍ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ وَ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَ عَنْهُ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَعْطَانِي وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأَنِي قَالَ وَ أَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ مَنْ
____________
(1) كان من فضلاء أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أورد ترجمته في أسد الغابة 5: 151.
(2) في المصدر: انه كان يأخذ الحسن و الحسين.
(3) في المصدر و صحيح مسلم: اللّهمّ إنّي احبه فأحبه.
(4) في المصدر و صحيح مسلم، و الحسن بن عليّ على عاتقه.
(5) سورة الرحمن: 19 و 20.
74
أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا وَ كَانَ مُتَّبِعاً لِسُنَّتِي (1) كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ.
وَ مِنْ كِتَابِ الْمَصَابِيحِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ (2) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُسَيْنٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ (3) أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ.
وَ عَنْهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: طَرَقْتُ النَّبِيَّ ص ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَاتِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ لَا أَدْرِي (4) مَا هُوَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي قُلْتُ مَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ فَكَشَفَهُ فَإِذاً الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى وَرِكَيْهِ فَقَالَ ص هَذَانِ ابْنَايَ وَ ابْنَا ابْنَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا (5).
أَقُولُ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ الْأَخْبَارَ الْمُتَقَدِّمَةَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ كِتَابِ الْحِلْيَةِ لِلْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ وَ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ لِابْنِ شِيرَوَيْهِ وَ رَوَى مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَزَارَهُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ جَنْبَيْ عَرْشِ الرَّحْمَنِ بِمَنْزِلَةِ الشَّنْفَيْنِ مِنَ الْوَجْهِ (6).
بيان: في القاموس الشنفة بالضم لحن (7) القرط الأعلى أو معلاق في فوق الأذن (8) أو ما علق في أعلاها و أما ما علق في أسفلها فقرط و الجمع شنوف (9).
____________
(1) في المصدر: و مات متبعا لسننى.
(2) في المصدر: عن معلى بن مرة.
(3) في المصدر: و أنا من حسين.
(4) في المصدر: ما أدرى.
(5) العمدة: 207- 211.
(6) مخطوط.
(7) أي ضبطه بالفتح، و الضم لحن غير صواب. و القرط: ما يعلق في شحمة الاذن من درة و نحوها.
(8) في المصدر: «فى قوف الاذن» أي أعلاها.
(9) القاموس المحيط 3: 160.
75
المستدرك قال
وَ مِنْ أَحَادِيثِ ابْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقُومُ أَنَا مِنْ قَبْرِي وَ أَنْتَ كَهَاتَيْنِ وَ أَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى وَ حَرَّكَهُمَا وَ صَفَّهُمَا أَنْتَ عَنْ يَمِينِي وَ فَاطِمَةُ مِنْ وَرَائِي وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قُدَّامِي حَتَّى نَأْتِيَ الْمَوْقِفَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى أَلَا إِنَّ عَلِيّاً وَ شِيعَتَهُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
- وَ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِلسَّمْعَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: طَلَعَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص
وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْلَى قَالَ: جَاءَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ (1) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا فَضَمَّهُ إِلَى إِبْطِهِ وَ أَخَذَ الْآخَرَ فَضَمَّهُ إِلَى إِبْطِهِ الْآخَرِ ثُمَّ قَالَ هَذَانِ رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُمَا.
وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ كَانَا يَصْطَرِعَانِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمَا النَّبِيُّ ص وَ هُوَ يَقُولُ إِيْهاً الْحَسَنَ (2) فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْحُسَيْنِ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ يَقُولُ إِيْهاً الْحُسَيْنَ.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ كَانَ يُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً فَقَالَ ص اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَقُلْتُ أَذْهَبُ مَعَهُ (3) قَالَ لَا فَجَاءَتْ بَرْقَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَمَشَى فِي ضَوْئِهَا حَتَّى وَصَلَ إِلَى أُمِّهِ.
- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَايَ هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا (4).
. أقول قد أورد أخبارا كثيرة في مناقبهما و سنوردها من غيره من الكتب في أبواب فضائلهما(ع)
____________
(1) سعى: مشى و عدا.
(2) الصحيح «إيه» مبنيا على الكسر، و هو اسم فعل للاستزادة من حديث أو فعل.
(3) الظاهر وقوع هذه القضية في ليلة ظلماء، و لاجل ذلك استجاز أبو هريرة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مصاحبة الحسن (عليه السلام).
(4) مخطوط.
76
41- يل، الفضائل لابن شاذان سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ وَ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ صَفْوَةُ اللَّهِ عَلَى نَاكِرِهِمْ وَ بَاغِضِهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ (1).
42- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْأَسَانِيدِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ (2) بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُ أُمَّتَكَ (3) قُلْتُ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ قَالَ صَدَقْتَ أَنَا خَلِيفَتُكَ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ (4) يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ بِرِسَالاتِي وَ أَنْتَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي ثُمَّ خَلَقْتُ مِنْ طِينَتِكَ الصِّدِّيقَ الْأَكْبَرَ سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ وَ جَعَلْتُ لَهُ (5) الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ الشَّجَرَةُ وَ عَلِيٌّ غُصْنُهَا وَ فَاطِمَةُ وَرَقُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا وَ جَعَلْتُ شِيعَتَكُمْ مِنْ بَقِيَّةِ طِينَتِكُمْ فَلِذَلِكَ قُلُوبُهُمْ وَ أَجْسَادُهُمْ تَهْوِي إِلَيْكُمْ (6).
أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ عَنِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ ذَكَرَ رَزِينٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَ أُمَّهُمَا وَ مَاتَ مُتَّبِعاً لِسُنَّتِي غَيْرَ مُبْتَدِعٍ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ.
وَ مِنَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضاً عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ (7).
14- 43- ختص، منتخب البصائر الصَّدُوقُ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ
____________
(1) لم نجده في المصدر المطبوع.
(2) في الروضة: ليلة اسرى.
(3) في الروضة: على من تخلى امتك.
(4) خلفه ربّه في قومه: جعله خليفة عليهم. و في الروضة: أنا خلقتك و فضلتك اه.
(5) في الروضة: و جعلت منه.
(6) الروضة: 17. و لم نجده في الفضائل المطبوع.
(7) الظاهر ان ابن الأثير رواها في جامع الأصول، و هو مخطوط، و لم تذكر الروايات في تيسير الوصول.
77
قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ذَاكَ نَفْسِي قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ هُمَا رُوحَايَ (1) وَ فَاطِمَةُ أُمُّهُمَا ابْنَتِي يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا وَ يَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ يَا جَابِرُ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ فَيَسْتَجِيبَ لَكَ فَادْعُهُ بِأَسْمَائِهِمْ فَإِنَّهَا أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).
أقول: تمامه في باب فضائل سلمان.
44- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلَّامٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ خَالِدِ بْنِ طَلِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ امْرَأَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ ص قَالَتَا اسْتَسْقَى الْحَسَنُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَجَدَحَ لَهُ فِي غُمَرٍ كَانَ لَهُمْ يَعْنِي قَدَحاً يُشْرَبُ فِيهِ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَامَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ اسْقِنِيهِ يَا أَبَهْ فَأَعْطَاهُ الْحَسَنَ ثُمَّ جَدَحَ لِلْحُسَيْنِ(ع)فَسَقَاهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)كَأَنَّ الْحَسَنَ أَحَبُّهُمَا إِلَيْكَ قَالَ إِنَّهُ اسْتَسْقَى قَبْلَهُ وَ إِنِّي وَ إِيَّاكِ وَ هُمَا وَ هَذَا الرَّاقِدُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فِي الْجَنَّةِ (3).
بيان: قال ابن حجر في التقريب أم بجيد بالتصغير بجيم يقال لها حرا صحابية لها حديث (4) و قال الجزري الجدح أن يخلط السويق بالماء و يخوض حتى يستوي و كذلك اللبن و نحوه (5) و قال الغمر بضم الغين و فتح الميم القدح الصغير انتهى (6) و المراد بالراقد أمير المؤمنين(ع)كان نائما.
45- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِ (7) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) في المصدر: هما روحى.
(2) الاختصاص: 223.
(3) أمالي ابن الشيخ: 26.
(4) تقريب التهذيب: 665. و فيه: ام بجيدة. و فيه ايضا: حواء.
(5) النهاية 1: 146. و فيه: أن يحرك السويق.
(6) النهاية 3: 170.
(7) قال في جامع الرواة (2: 367): له صحبة، و كان معاوية وضع عليه الحراس لئلا يهرب إلى عليّ (عليه السلام). و قال في أسد الغابة (5: 138): اسمه صدى بن عجلان كان من المكثرين في الرواية.
78
إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً (1) مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَنَا أَصْلُهَا وَ عَلِيٌّ فَرْعُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا وَ شِيعَتُنَا وَرَقُهَا (2) فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَوَى (3).
وَ بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى قَتَادَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ النَّارَ افْتَخَرَتْ عَلَى الْجَنَّةِ فَقَالَتِ النَّارُ تَسْكُنُنِي الْمُلُوكُ وَ الْجَبَابِرَةُ (4) وَ أَنْتِ تَسْكُنُكِ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ فَشَكَتِ الْجَنَّةُ إِلَى رَبِّهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا اسْكُنِي (5) فَإِنِّي أُزَيِّنُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ بِمُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ شِيعَتِهِمْ فِي قُصُورِكَ مَعَ الْحُورِ الْعِينِ (6).
46- كشف، كشف الغمة مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (7).
وَ مِنْ كِتَابِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ.
وَ مِنْهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ص عَلَى بَيْتٍ فِيهِ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ وَ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ(ع)فَقَالَ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ (8).
47- فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرْتُ عَلِيّاً فَقَالَ يَا عَائِشَةُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ فِي الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ وَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ مِنْ وَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ تَعْلَمِينَ يَا عَائِشَةُ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتُ لِابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ لِبَعْلِهَا قُلْتُ أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص يَا عَائِشَةُ إِنَّ ابْنَتِي سَيِّدَةُ نِسَاءِ
____________
(1) في الروضة: و خلق عليا.
(2) في الفضائل: و شيعتنا أوراقها.
(3) الفضائل: 140 و 141. الروضة: 20 و 21.
(4) في الروضة: تسكنى الجبابرة و الملوك.
(5) في الروضة: فاسكتى.
(6) الروضة: 20 و 21. و لم نجده في الفضائل المطبوع.
(7) كشف الغمّة: 27 و 135.
(8) كشف الغمّة: 28.
79
أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ بَعْلَهَا لَا يُقَاسُ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ إِنَّ وَلَدَيْهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ هُمَا رَيْحَانَتَايَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا عَائِشَةُ أَنَا وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ ابْنُ عَمِّي عَلِيٌّ فِي غُرْفَةٍ بَيْضَاءَ (1) أَسَاسُهَا رَحْمَةُ اللَّهِ وَ أَطْرَافُهَا رِضْوَانُ اللَّهِ وَ هِيَ تَحْتَ عَرْشِ اللَّهِ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ بَيْنَ نُورِ اللَّهِ بَابٌ يَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ وَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ ذَلِكَ وَقْتٌ يُلْجِمُ اللَّهُ النَّاسَ بِالْعَرَقِ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ قَدْ أَضَاءَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ يَرْفُلُ فِي حُلَّتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى خَلَقْتُكَ وَ عَلِيّاً مِنْ طِينَةِ الْعَرْشِ ثُمَّ خَلَقْتُ ذُرِّيَّتَهُ وَ مُحِبِّيهِ مِنْ طِينَةِ تَحْتِ الْعَرْشِ وَ خَلَقْتُ مُبْغِضِيهِ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ وَ هِيَ طِينَةٌ مِنْ جَهَنَّمَ (2).
بيان: في النهاية في الحديث يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم و يصير لهم بمنزلة اللجام و يمنعهم عن الكلام يعني في المحشر (3) و في النهاية رفل رفلا أي جر ذيله و تبختر في مشيته (4) و في النهاية في الحديث الخبال عصارة أهل النار الخبال في الأصل الفساد و يكون في الأفعال و الأبدان و العقول (5).
48- كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ (6) أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ (7) وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ (8).
وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهم) فَقَالَ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ (9).
وَ مِنَ الْمُسْنَدِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: سَأَلَتْنِي أُمِّي مَتَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ ص قَالَ فَقُلْتُ لَهَا مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَنَالَتْ مِنِّي وَ سَبَّتْنِي قَالَ فَقُلْتُ لَهَا دَعِينِي
____________
(1) في الفضائل: فى غرفة من درة بيضاء.
(2) الروضة: 39، الفضائل: 178 و 179.
(3) النهاية 4: 50. و فيه: فى المحشر يوم القيامة.
(4) النهاية 2: 93.
(5) النهاية 1: 280.
(6) في المصدر: و الحسن و الحسين.
(7) في المصدر: تقديم و تأخير بين الجملتين.
(8) كشف الغمّة: 158.
(9) كشف الغمّة: 136.
80
فَإِنِّي آتِي النَّبِيَّ فَأُصَلِّي مَعَهُ الْمَغْرِبَ ثُمَّ لَا أَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لِي وَ لَكِ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ص فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى النَّبِيُّ ص الْعِشَاءَ ثُمَّ انْفَتَلَ (1) فَتَبِعْتُهُ فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فَنَاجَاهُ ثُمَّ ذَهَبَ فَاتَّبَعَتْهُ فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ حُذَيْفَةُ قَالَ مَا لَكَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْأَمْرِ قَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ لِأُمِّكَ ثُمَّ قَالَ أَ مَا رَأَيْتَ الْعَارِضَ الَّذِي عَرَضَ لِي قُبَيْلُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ هُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَ يُبَشِّرَنِي أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (2).
أَقُولُ رَوَاهُ ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ كِتَابِ الْحِلْيَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ وَ أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (3).
49- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَوَى حَدِيثاً مَرْفُوعاً إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً (4) وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ نُورٍ فَعَصَرَ ذَلِكَ النُّورَ عَصْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا شِيعَتُنَا فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحُوا وَ قَدَّسْنَا فَقَدَّسُوا وَ هَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا وَ مَجَّدْنَا فَمَجَّدُوا وَ وَحَّدْنَا فَوَحَّدُوا ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فَمَكَثَتِ الْمَلَائِكَةُ مِائَةَ عَامٍ لَا تَعْرِفُ تَسْبِيحاً وَ لَا تَقْدِيساً فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتْ شِيعَتُنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ كَذَلِكَ فِي الْبَوَاقِي فَنَحْنُ الْمُوَحِّدُونَ حَيْثُ لَا مُوَحِّدَ غَيْرُنَا وَ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا اخْتَصَّنَا وَ اخْتَصَّ شِيعَتَنَا أَنْ يُنْزِلَنَا وَ شِيعَتَنَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَانَا وَ اصْطَفَى شِيعَتَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَكُونَ أَجْسَاماً فَدَعَانَا فَأَجَبْنَا فَغَفَرَ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى.
قال قد اختصرت بعض ألفاظ هذا الحديث بقولي و كذا في البواقي لأن فيه و قدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملائكة إلى آخرها و نبهت على ذلك لتعلمه.
____________
(1) أي انصرف.
(2) كشف الغمّة: 135 و 136.
(3) مخطوط.
(4) في المصدر: و خلق عليا.
81
وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ.
وَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: دَخَلَتْ عَائِشَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ يُقَبِّلُ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) فَقَالَتْ (1) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُقَبِّلُهَا وَ هِيَ ذَاتُ بَعْلٍ فَقَالَ لَهَا أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتِ وُدِّي لَهَا إِذاً لَازْدَدْتِ لَهَا وُدّاً (2) إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَصِرْتُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ وَ أَقَامَ مِيكَائِيلُ ثُمَّ قَالَ لِي ادْنُ فَقُلْتُ أَدْنُو وَ أَنْتَ بِحَضْرَتِي فَقَالَ لِي نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ فَضَّلَكَ أَنْتَ خَاصَّةً فَدَنَوْتُ فَصَلَّيْتُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَلَمَّا صَلَّيْتُ وَ صِرْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِذَا أَنَا بِمَلَكٍ مِنْ نُورٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِهِ صَفٌّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عَنْ يَسَارِهِ صَفٌّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَيُّهَا الْمَلَكُ سَلَّمَ عَلَيْكَ حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي مِنْ خَلْقِي فَرَدَدْتَ السَّلَامَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ مُتَّكِئٌ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَتَقُومَنَّ وَ لَتُسَلِّمَنَّ عَلَيْهِ وَ لَا تَقْعُدُ (3) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَوَثَبَ الْمَلَكُ (4) وَ هُوَ يُعَانِقُني وَ يَقُولُ مَا أَكْرَمَكَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا مُحَمَّدُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْحُجُبِ نُودِيتُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ فَأُلْهِمْتُ فَقُلْتُ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ ... كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ ثُمَّ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ (5) وَ أَنَا مَسْرُورٌ فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ مِنْ نُورٍ مُكَلَّلَةٍ بِالنُّورِ وَ فِي أَصْلِهَا مَلَكَانِ يَطْوِيَانِ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامِي فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ لَا صَدْعَ فِيهَا وَ لَا وُصْلَ (6) فَقُلْتُ حَبِيبِي (7) لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالَ لِابْنِكَ الْحَسَنِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامِي فَإِذَا أَنَا بِتُفَّاحٍ لَمْ أَرَ تُفَّاحاً أَعْظَمَ مِنْهُ فَأَخَذْتُ تُفَّاحَةً فَفَلَقْتُهَا فَإِذَا أَنَا بِحَوْرَاءَ كَانَ أَجْفَانُهَا مَقَادِيمَ أَجْنِحَةِ
____________
(1) في المصدر: فقالت له.
(2) في المصدر: لازددت لها حبا.
(3) في المصدر: و لا تقعدن.
(4) وثب: نهض و قام.
(5) في المصدر: فأدخلني الجنة.
(6) الصدع: الشق. و الوصل بضم الواو و كسرها: كل عضو على حدة.
(7) في المصدر: حبيبي جبرئيل.
82
النُّسُورِ (1) فَقُلْتُ لَهَا لِمَنْ أَنْتِ فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ أَنَا لِابْنِكَ الْمَقْتُولِ ظُلْماً الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامِي فَإِذَا أَنَا بِرُطَبٍ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ الزُّلَالِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَأَكَلْتُ رُطَبَةً مِنْهَا وَ أَنَا أَشْتَهِيهَا فَتَحَوَّلَتِ الرُّطَبَةُ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ فَإِذَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا.
وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ زِيَادَةٌ يَتَعَلَّقُ بِفَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ فِيهِ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَقَالَ لِأَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هَذَانِ الْمَلَكَانِ يَطْوِيَانِ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ فِيهِ فَأَخَذْتُ رُطَبَةً فَأَكَلْتُهَا فَتَحَوَّلَتْ وَ فِيهِ قَبْلَ هَذَا فَصَلَّيْتُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ الْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَدِ اكْتَنَفَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فِيهِ فَنُودِيتُ فِي السَّادِسَةِ يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيٌ (2).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَبِي نَصْرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ (3) الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ مِثْلَهُ (4).
50- بشا، بشارة المصطفى يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوَّانِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّاعِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ النَّبِيِّ ص أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ (5).
51- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مِنْ كِتَابِ مِصْبَاحِ الْأَنْوَارِ لِشَيْخِ الطَّائِفَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
____________
(1) جمع النسر بتثليث النون و الفتح أشهر و أفصح طائر من أشدّ الطيور و ارفعها طيرانا و أقواها جناحا.
(2) كشف الغمّة: 137 و 138.
(3) محمود خ ل.
(4) تفسير فرات: 10.
(5) بشارة المصطفى: 143.
83
قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفَسِّرَ لَنَا قَوْلَهُ تَعَالَى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (1) فَقَالَ ص أَمَّا النَّبِيُّونَ فَأَنَا وَ أَمَّا الصِّدِّيقُونَ فَأَخِي عَلِيٌّ وَ أَمَّا الشُّهَدَاءُ فَعَمِّي حَمْزَةُ وَ أَمَّا الصَّالِحُونَ فَابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ أَوْلَادُهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قَالَ وَ كَانَ الْعَبَّاسُ حَاضِراً فَوَثَبَ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ أَ لَسْنَا أَنَا وَ أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ نَبْعَةٍ (2) وَاحِدَةٍ قَالَ وَ مَا ذَاكَ يَا عَمِّ قَالَ لِأَنَّكَ تُعَرِّفُ بِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ دُونَنَا قَالَ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ وَ قَالَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَمِّ أَ لَسْنَا مِنْ نَبْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَصَدَقْتَ وَ لَكِنْ يَا عَمِّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ(ع)حِينَ لَا سَمَاءَ مَبْنِيَّةً وَ لَا أَرْضَ مَدْحِيَّةً وَ لَا ظُلْمَةَ وَ لَا نُورَ وَ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ وَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ خَلْقِكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَمِّ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَنَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَلَقَ مِنْهَا نُوراً ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أُخْرَى فَخَلَقَ مِنْهَا رُوحاً ثُمَّ مَزَجَ النُّورَ بِالرُّوحِ فَخَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فَكُنَّا نُسَبِّحُهُ حِينَ لَا تَسْبِيحَ وَ نُقَدِّسُهُ حِينَ لَا تَقْدِيسَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْشِئَ الصَّنْعَةَ فَتَقَ نُورِي فَخَلَقَ مِنْهُ الْعَرْشَ فَالْعَرْشُ مِنْ نُورِي وَ نُورِي مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ نُورِي أَفْضَلُ مِنَ الْعَرْشِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ أَخِي عَلِيٍّ فَخَلَقَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةَ فَالْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورِ أَخِي عَلِيٍّ وَ نُورُ عَلِيٍّ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَالسَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ مِنْ نُورِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ نُورُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مِنْ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ أَفْضَلُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ وَلَدِيَ الْحَسَنِ وَ خَلَقَ مِنْهُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ فَالشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ مِنْ نُورِ وَلَدِيَ الْحَسَنِ وَ نُورُ وَلَدِيَ الْحَسَنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ الْحَسَنُ أَفْضَلُ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ ثُمَّ فَتَقَ نُورَ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ فَخَلَقَ مِنْهُ الْجَنَّةَ وَ الْحُورَ الْعِينَ فَالْجَنَّةُ وَ الْحُورُ الْعِينُ مِنْ نُورِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ وَ نُورُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ مِنْ نُورِ اللَّهِ فَوَلَدِيَ الْحُسَيْنُ أَفْضَلُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْحُورِ الْعِينِ
____________
(1) سورة النساء: 69.
(2) النبعة: الأصل.
84
ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ الظُّلُمَاتِ أَنْ تَمُرَّ عَلَى سَحَائِبِ النَّظَرِ (1) فَأَظْلَمَتِ السَّمَاوَاتِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِالتَّقْدِيسِ وَ التَّسْبِيحِ وَ قَالَتْ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مُنْذُ خَلَقْتَنَا وَ عَرَّفْتَنَا هَذِهِ الْأَشْبَاحَ لَمْ نَرَ بَأْساً فَبِحَقِّ هَذِهِ الْأَشْبَاحِ إِلَّا مَا كَشَفْتَ عَنَّا هَذِهِ الظُّلْمَةَ فَأَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نُورِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ قَنَادِيلَ فَعَلَّقَهَا فِي بُطْنَانِ الْعَرْشِ فَأَزْهَرَتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ ثُمَّ أَشْرَقَتْ بِنُورِهَا فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَتِ الزَّهْرَاءَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا لِمَنْ هَذَا النُّورُ الزَّاهِرُ الَّذِي قَدْ أَشْرَقْتَ بِهِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا هَذَا نُورٌ اخْتَرَعْتُهُ مِنْ نُورِ جَلَالِي لِأَمَتِي فَاطِمَةَ ابْنَةِ حَبِيبِي وَ زَوْجَةِ وَلِيِّي وَ أَخِي نَبِيِّي وَ أبو [أَبِي حُجَجِي عَلَى عِبَادِي فِي بِلَادِي أُشْهِدُكُمْ مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَ تَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ شِيعَتِهَا وَ مُحِبِّيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ الْعَبَّاسُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ذَلِكَ وَثَبَ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْ عَلِيٍّ وَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ لِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ (2).
52- بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى ابْنِ أُخْتِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ جَالِساً يَوْماً (3) وَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَكْرَمُ النَّاسِ عَلَيَّ فَأَحِبَ (4) مَنْ يُحِبُّهُمْ وَ أَبْغِضْ مَنْ يُبْغِضُهُمُ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُمْ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُمْ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُمْ وَ اجْعَلْهُمْ مُطَهَّرِينَ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ مَعْصُومِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ أَيِّدْهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ إِمَامُ أُمَّتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا بَعْدِي وَ أَنْتَ قَائِدُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ابْنَتِي فَاطِمَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ عَنْ
____________
(1) كذا في النسخ، و في البرهان: أن تمر بسحائب الظلم.
(2) مخطوط، و أورده في البرهان 1: 392 و 393.
(3) في المصدر: ذات يوم.
(4) في المصدر: فأحبب.
85
يَمِينِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ عَنْ شِمَالِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ خَلْفَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَقُودُ مُؤْمِنَاتِ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ فَأَيُّمَا امْرَأَةٍ صَلَّتْ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ صَامَتْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ حَجَّتْ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ زَكَّتْ مَالَهَا وَ أَطَاعَتْ زَوْجَهَا وَ وَالَتْ عَلِيّاً بَعْدِي دَخَلَتِ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ إِنَّهَا سَيِّدَةُ (1) نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ (2) سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا فَقَالَ ذَاكَ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَأَمَّا ابْنَتِي فَاطِمَةُ فَهِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّهَا لَتَقُومُ فِي مِحْرَابِهَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُنَادُونَهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ (3) مَرْيَمَ فَيَقُولُونَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ نُورُ عَيْنَيَ (4) وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا وَ يَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا إِنَّهَا أَوَّلُ مَنْ تَلْحَقُنِي (5) مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَأَحْسِنْ إِلَيْهَا بَعْدِي وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَهُمَا ابْنَايَ وَ رَيْحَانَتَايَ وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَكُونَا عَلَيْكَ كَسَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَ وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاهُمْ (6).
53- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنَا أَمْ فَاطِمَةُ قَالَ ص فَاطِمَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهَا فَكَأَنِّي بِكَ وَ أَنْتَ عَلَى حَوْضِي تَذُودُ (7) عَنْهُ النَّاسَ وَ إِنَّ عَلَيْهِ أَبَارِيقَ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ أَنْتَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ فِي الْجَنَّةِ
____________
(1) في المصدر: لسيّدة.
(2) في المصدر: أ هي.
(3) في المصدر: الملائكة المقربون.
(4) في المصدر: و هي نور عينى.
(5) في المصدر: و إنها اول لحوق يلحقنى اه.
(6) بشارة المصطفى: 218 و 219.
(7) ذاده: دفعه و طرده.
86
إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ وَ أَنْتَ مَعِي وَ شِيعَتُكَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذِهِ الْآيَةَ وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (1)
54- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْجَحَّافِ (2) دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ الْعَوْفِيُّ يَرْوِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ(ع)وَ هِيَ تُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهَا تَطْبَخُ طَعَاماً لِأَهْلِهَا وَ عَلِيٌّ(ع)فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ نَائِمٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)نَائِمَانِ إِلَى جَنْبِهِ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَ ابْنَتِهِ يُحَدِّثُهَا وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَعَ فَاطِمَةَ يُحَدِّثُهَا وَ هِيَ تُوقِدُ تَحْتَ قِدْرِهَا لَيْسَ لَهَا خَادِمٌ فَإِذاً اسْتَيْقَظَ الْحَسَنُ(ع)فَأَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا أَبَتِ اسْقِنِي وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَا جَدَّاهْ اسْقِنِي فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَامَ إِلَى نَعْجَةٍ (3) كَانَتْ لَهُ فَاحْتَلَبَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ جَاءَ بِهِ (4) وَ عَلَى اللَّبَنِ رَغْوَةٌ (5) لِيُنَاوِلَهُ الْحَسَنَ فَاسْتَيْقَظَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ يَا أَبَتِ اسْقِنِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا بُنَيَّ أَخُوكَ وَ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ قَدِ اسْتَسْقَانِي (6) فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)اسْقِنِي قَبْلَهُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يُلَيِّنُ لَهُ وَ يَطْلُبُ إِلَيْهِ (7) أَنْ يَدَعَ أَخَاهُ يَشْرَبُ وَ الْحُسَيْنُ يَأْبَى فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَا أَبَتِ كَأَنَّ الْحَسَنَ أَحَبُّهُمَا إِلَيْكَ قَالَ ص مَا هُوَ بِأَحَبِّهِمَا إِلَيَّ وَ إِنَّهُمَا عِنْدِي لَسَوَاءٌ غَيْرَ أَنَّ الْحَسَنَ اسْتَسْقَانِي أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِنِّي وَ إِيَّاكِ وَ إِيَّاهُمَا وَ هَذَا الرَّاقِدُ فِي الْجَنَّةِ لَفِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَ دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ وَ عَلِيٌّ(ع)نَائِمٌ لَا يَدْرِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَ مَرَّ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُمَا يَلْعَبَانِ فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَاحْتَمَلَهُمَا وَ وَضَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ
____________
(1) الكنز مخطوط، و أورده في البرهان 2: 348. و الآية في سورة الحجر: 47.
(2) بتقديم المعجمة على المهملة.
(3) في المصدر: إلى لقحة. و هي بكسر اللام و فتحها الناقة الحلوب الغزيرة اللبن.
(4) في المصدر: ثم جاء بالعلبة. و هي بضم العين إناء ضخم من جلد أو خشب.
(5) الرغوة من اللبن: ما عليه من الزبد.
(6) في المصدر: و قد استسقانى.
(7) في المصدر: فجعل رسول اللّه يرغبه (يقبله خ ل) و يلين له و يطلب.
87
أُخْرَى فَوَضَعَ أَحَدَهُمَا عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ الْآخَرَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِمَا فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَنِعْمَ الرَّاحِلَةُ أَنْتَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتُمَا يَا غُلَامَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ هُمَا إِنَّ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ فَلَمَّا أَتَى بِهِمَا مَنْزِلَ فَاطِمَةَ أَقْبَلَا يَصْطَرِعَانِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ إِيهِ يَا حَسَنُ (1) فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَقُولُ إِيهِ يَا حَسَنُ وَ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ(ع)يَقُولُ إِيهِ يَا حُسَيْنُ (2) فَصَرَعَ الْحُسَيْنَ الْحَسَنُ قَالَ وَ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَيْهِمَا يَوْماً وَ قَدْ أَقْبَلَا فَقَالَ هَذَانِ وَ اللَّهِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا إِنَّ أَخْيَرَ النَّاسِ عِنْدِي وَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيَّ أَبُوكُمَا ثُمَّ أُمُّكُمَا وَ لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنِّي وَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَلَا إِنَّهُ خَلِيلِي وَ وَزِيرِي وَ صَفِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدِي فَإِذَا هَلَكَ فَابْنِيَ الْحَسَنُ مِنْ بَعْدِهِ فَإِذَا هَلَكَ فَابْنِيَ الْحُسَيْنُ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ الْأَئِمَّةُ مِنْ عَقِبِ الْحُسَيْنِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ثُمَّ الْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ عَقِبِ الْحُسَيْنِ الْهُدَاةُ الْمُهْتَدُونَ هُمْ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُمْ زِرُّ الْأَرْضِ (3) الَّذِينَ تَسْكُنُ إِلَيْهِمُ الْأَرْضُ وَ هُمْ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ هُمْ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصامَ لَها وَ هُمْ حُجَجُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ (4) وَ مَعَادِنُ حِكْمَتِهِ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَرَكَهَا غَرِقَ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً فَرَضَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ طَاعَتَهُمْ وَ أَمَرَ فِيهِ بِوَلَايَتِهِمْ مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ قَالَ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ(ع)يَجِيءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَتَخَطَّى
____________
(1) في المصدر: هى يا حسن. و كذا فيما يأتي.
(2) في المصدر: هى يا حسين.
(3) في النهاية (2: 124): فى حديث أبي ذرّ يصف عليا «و انه لعالم الأرض وزرها الذي نسكن إليه» أي قوامها، و أصله من زر القلب و هو عظيم صغير يكون قوام القلب به.
(4) في المصدر بعد ذلك: و خزنة علمه.
88
الصُّفُوفَ (1) حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيَّ فَيَرْكَبَ ظَهْرَهُ فَيَقُومُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ الْحُسَيْنِ وَ يَدَهُ الْأُخْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ كَانَ الْحَسَنُ يَأْتِيهِ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَيَصْعَدُ إِلَيْهِ فَيَرْكَبُ عَلَى عَاتِقِ النَّبِيِّ ص وَ يُدْلِي رِجْلَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ حَتَّى يُرَى بَرِيقُ خَلْخَالِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْطُبُ فَيُمْسِكُهُ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ (2).
بيان: قال في النهاية إيه كلمة يراد بها الاستزادة و هي مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت فقلت إيه حدثنا و إذا قلت إيها بالنصب فإنما تأمره بالسكوت و قد ترد المنصوبة بمعنى التصديق و الرضى بالشيء (3).
55- لي، الأمالي للصدوق حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الدَّقَّاقُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ «يَحْيَى» مُحَمَّدِ بْنِ بَاطَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ اللَّخْمِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْنَا مِنْ أَصْبَهَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنْزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنْزِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي اللَّفْظِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يَقُلْ بَعْضٌ وَ سِيَاقُ الْحَدِيثِ لِمَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍ
____________
(1) تخطاه: تجاوزه و سبقه.
(2) كتاب سليم بن قيس الكوفيّ: 97- 100.
(3) النهاية: 54 و 55.
89
الْعَنْزِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيُّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَنْ أَجِبْ قَالَ فَقُمْتُ مُتَفَكِّراً فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي وَ قُلْتُ مَا بَعَثَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِيَسْأَلَنِي عَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ لَعَلِّي إِنْ أَخْبَرْتُهُ قَتَلَنِي قَالَ فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَ لَبِسْتُ كَفَنِي وَ دَخَلْتُ فِيهِ عَلَيْهِ (1) فَقَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ وَ عِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ طَابَتْ نَفْسِي شَيْئاً ثُمَّ قَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ حَتَّى كَادَتْ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ قَالَ فَوَجَدَ مِنِّي رَائِحَةَ الْحَنُوطِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَتَصْدُقُنِّي أَوْ لَأُصَلِّبَنَّكَ قُلْتُ مَا حَاجَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا شَأْنُكَ مُتَحَنِّطاً قُلْتُ أَتَانِي رَسُولُكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَنْ أَجِبْ فَقُلْتُ عَسَى أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَ إِلَيَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لِيَسْأَلَنِي عَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)فَلَعَلِّي إِنْ أَخْبَرْتُهُ قَتَلَنِي فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَ لَبِسْتُ كَفَنِي قَالَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى قَاعِداً فَقَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ حَدِيثاً تَرْوِيهِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ فَقُلْتُ يَسِيراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ كَمْ قُلْتُ عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ وَ مَا زَادَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ وَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)تَنْسَى كُلَّ حَدِيثٍ سَمِعْتَهُ قَالَ قُلْتُ حَدِّثْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ هَارِباً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ كُنْتُ أَتَرَدَّدُ فِي الْبُلْدَانِ فَأَتَقَرَّبُ إِلَى النَّاسِ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ كَانُوا يُطْعِمُونِّي وَ يُزَوِّدُونِّي حَتَّى وَرَدْتُ بِلَادَ الشَّامِ وَ إِنِّي لَفِي كِسَاءٍ خَلَقٍ مَا عَلَيَّ غَيْرُهُ فَسَمِعْتُ الْإِقَامَةَ وَ أَنَا جَائِعٌ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ لِأُصَلِّيَ وَ فِي نَفْسِي أَنْ أُكَلِّمَ النَّاسَ فِي عَشَاءٍ يُعَشُّونِّي فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَبِيَّانِ فَالْتَفَتَ الْإِمَامُ إِلَيْهِمَا وَ قَالَ مَرْحَباً بِكُمَا وَ مَرْحَباً بِمَنِ اسْمُكُمَا عَلَى اسْمِهِمَا فَكَانَ إِلَى جَنْبِي شَابٌّ فَقُلْتُ يَا شَابُّ مَا الصَّبِيَّانِ مِنَ الشَّيْخِ قَالَ هُوَ جَدُّهُمَا وَ لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُحِبُّ عَلِيّاً غَيْرُ هَذَا الشَّيْخِ فَلِذَلِكَ سَمَّى أَحَدَهُمَا الْحَسَنَ وَ الْآخَرَ الْحُسَيْنَ فَقُمْتُ فَرِحاً فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ هَلْ لَكَ فِي حَدِيثٍ أُقِرُّ بِهِ عَيْنَكَ فَقَالَ إِنْ أَقْرَرْتَ عَيْنَيَّ أَقْرَرْتُ عَيْنَكَ قَالَ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي وَالِدِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَبْكِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ
____________
(1) في المصدر: و دخلت عليه.
90
يَا أَبَتِ خَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَمَا أَدْرِي أَيْنَ بَاتَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص يَا فَاطِمَةُ لَا تَبْكِينَ فَاللَّهُ الَّذِي خَلَقَهُمَا هُوَ أَلْطَفُ بِهِمَا مِنْكِ وَ رَفَعَ النَّبِيُّ ص يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَا أَخَذَا بَرّاً أَوْ بَحْراً فَاحْفَظْهُمَا وَ سَلِّمْهُمَا فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَغْتَمَّ لَهُمَا فَإِنَّهُمَا فَاضِلَانِ فِي الدُّنْيَا فَاضِلَانِ فِي الْآخِرَةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا (1) هُمَا نَائِمَانِ فِي حَظِيرَةِ بَنِي النَّجَّارِ وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِمَا مَلَكاً قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ ص فَرِحاً وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى أَتَوْا حَظِيرَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُمْ بِالْحَسَنِ مُعَانِقٌ لِلْحُسَيْنِ (2) وَ إِذَا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِمَا قَدِ افْتَرَشَ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ تَحْتَهُمَا وَ غَطَّاهُمَا بِالْآخَرِ قَالَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ص يُقَبِّلُهُمَا حَتَّى انْتَبَهَا فَلَمَّا اسْتَيْقَظَا حَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ حَمَلَ جَبْرَئِيلُ الْحُسَيْنَ فَخَرَجَ مِنَ الْحَظِيرَةِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأُشَرِّفَنَّكُمَا كَمَا شَرَّفَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ نَاوِلْنِي أَحَدَ الصَّبِيَّيْنِ أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ نِعْمَ الْحَامِلَانِ وَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ (3) وَ أَبُوهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُمَا فَخَرَجَ (4) حَتَّى أَتَى بَابَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا بِلَالُ هَلُمَّ عَلَيَّ بِالنَّاسِ فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْمَدِينَةِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَإِنَّ جَدَّهُمَا مُحَمَّدٌ وَ جَدَّتَهُمَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَإِنَّ أَبَاهُمَا (5) يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أُمَّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ عَمّاً وَ عَمَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَإِنَّ عَمَّهُمَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ عَمَّتَهُمَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَ لَا
____________
(1) في المصدر و (م): و أبوهما أفضل منهما.
(2) في المصدر و (م): معانقا للحسين.
(3) المحمولان خ ل.
(4) في المصدر: فخرج منها.
(5) في المصدر: فان أباهما على اه.
91
أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ خَالًا وَ خَالَةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَإِنَّ خَالَهُمَا الْقَاسِمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَالَتَهُمَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يَحْشُرُنَا اللَّهُ (1) ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحَسَنَ فِي الْجَنَّةِ وَ الْحُسَيْنَ فِي الْجَنَّةِ وَ جَدَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ جَدَّتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ أَبَاهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ أُمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ يُبْغِضُهُمَا فِي النَّارِ قَالَ فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ لِلشَّيْخِ قَالَ مَنْ أَنْتَ يَا فَتَى قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ أَ عَرَبِيٌّ أَنْتَ أَمْ مَوْلًى قَالَ قُلْتُ بَلْ عَرَبِيٌّ قَالَ فَأَنْتَ تُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ أَنْتَ فِي هَذَا الْكِسَاءِ فَكَسَانِي خِلْعَتَهُ (2) وَ حَمَلَنِي عَلَى بَغْلَتِهِ فَبِعْتُهُمَا (3) بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ يَا شَابُّ أَقْرَرْتَ عَيْنِي فَوَ اللَّهِ لَأُقِرَّنَّ عَيْنَكَ وَ لَأُرْشِدَنَّكَ إِلَى شَابٍّ يُقِرُّ عَيْنَكَ الْيَوْمَ قَالَ فَقُلْتُ أَرْشِدْنِي قَالَ لِي أَخَوَانِ أَحَدُهُمَا إِمَامٌ وَ الْآخَرُ مُؤَذِّنٌ أَمَّا الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ عَلِيّاً مُنْذُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَ أَمَّا الْمُؤَذِّنُ فَإِنَّهُ يُبْغِضُ عَلِيّاً مُنْذُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ قُلْتُ أَرْشِدْنِي فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَتَى بَابَ الْإِمَامِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ أَمَّا الْبَغْلَةُ وَ الْكِسْوَةُ فَأَعْرِفُهُمَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ فُلَانٌ يَحْمِلُكَ وَ يَكْسُوكَ إِلَّا أَنَّكَ تُحِبُّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ فِي فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ يَا أَبَتِ عَيَّرَتْنِي نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَ قُلْنَ أَنَّ أَبَاكِ زَوَّجَكِ مِنْ مُعْدِمٍ (4) لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص لَا تَبْكِيِنَّ فَوَ اللَّهِ مَا زَوَّجْتُكِ حَتَّى زَوَّجَكِ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ وَ أَشْهَدَ بِذَلِكَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا فَاخْتَارَ
____________
(1) قال بيده أو برأسه: أشار. و الظاهران معنى الجملة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضمهما إلى صدره و أشار إلى الناس: هكذا يحشرنا اللّه.
(2) الخلعة بكسر الخاء الثوب الذي يعطى منحة. كل ثوب تخلعه عنك. خيار المال.
(3) في المصدر و (م) فبعتها.
(4) المعدم: الفقير.
92
مِنَ الْخَلَائِقِ أَبَاكِ فَبَعَثَهُ نَبِيّاً ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّانِيَةَ فَاخْتَارَ مِنَ الْخَلَائِقِ عَلِيّاً فَزَوَّجَكِ إِيَّاهُ وَ اتَّخَذَهُ وَصِيّاً فَعَلِيٌّ أَشْجَعُ النَّاسِ قَلْباً وَ أَحْلَمُ النَّاسِ حِلْماً وَ أَسْمَحُ النَّاسِ كَفّاً وَ أَقْدَمُ النَّاسِ سِلْماً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ عِلْماً وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ابْنَاهُ وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ اسْمُهُمَا فِي التَّوْرَاةِ شَبَّرُ وَ شَبِيرٌ لِكَرَامَتِهِمَا (1) عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا فَاطِمَةُ لَا تَبْكِيِنَّ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُكْسَى أَبُوكِ حُلَّتَيْنِ وَ عَلِيٌّ حُلَّتَيْنِ وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي فَأُنَاوِلُهُ عَلِيّاً لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا فَاطِمَةُ لَا تَبْكِيِنَّ فَإِنِّي إِذَا دُعِيتُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ يَجِيءُ عَلِيٌّ مَعِي وَ إِذَا شَفَّعَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَفَّعَ عَلِيّاً مَعِي يَا فَاطِمَةُ لَا تَبْكِيِنَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي مُنَادٍ فِي أَهْوَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْجَدُّ جَدُّكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَا فَاطِمَةُ عَلِيٌّ يُعِينُنِي عَلَى مَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ وَ شِيعَتُهُ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَداً فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ قَالَ يَا بُنَيَّ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ أَ عَرَبِيٌّ أَمْ مَوْلًى قُلْتُ بَلْ عَرَبِيٌّ قَالَ فَكَسَانِي ثَلَاثِينَ ثَوْباً وَ أَعْطَانِي عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ يَا شَابُّ قَدْ أَقْرَرْتَ عَيْنَيَّ وَ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قُلْتُ قُضِيَتْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَإِذَا كَانَ غَداً فَأْتِ مَسْجِدَ آلِ فُلَانٍ كَيْمَا تَرَى أَخِيَ الْمُبْغِضَ لِعَلِيٍّ(ع)قَالَ فَطَالَتْ عَلَيَّ تِلْكَ اللَّيْلَةُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الَّذِي وَصَفَ لِي فَقُمْتُ فِي الصَّفِّ فَإِذَا إِلَى جَانِبِي شَابٌّ مُتَعَمِّمٌ فَذَهَبَ لِيَرْكَعَ فَسَقَطَتْ عِمَامَتُهُ فَنَظَرْتُ فِي وَجْهِهِ فَإِذَا رَأْسُهُ رَأْسُ خِنْزِيرٍ وَ وَجْهُهُ وَجْهُ خِنْزِيرٍ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ مَا تَكَلَّمْتُ بِهِ فِي صَلَاتِي (2) حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقُلْتُ يَا وَيْحَكَ مَا الَّذِي أَرَى بِكَ فَبَكَى وَ قَالَ لِي انْظُرْ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ فَنَظَرْتُ فَقَالَ لِي كُنْتُ مُؤَذِّناً لِآلِ فُلَانٍ كُلَّمَا أَصْبَحْتُ لَعَنْتُ عَلِيّاً أَلْفَ مَرَّةٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ كُلَّمَا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَعَنْتُهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ مَرَّةٍ فَخَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَتَيْتُ دَارِي فَاتَّكَأْتُ عَلَى هَذَا الدُّكَّانِ الَّذِي تَرَى فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّي بِالْجَنَّةِ وَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ فَرِحَيْنِ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ النَّبِيَّ عَنْ يَمِينِهِ الْحَسَنُ وَ عَنْ يَسَارِهِ الْحُسَيْنُ وَ مَعَهُ كَأْسٌ فَقَالَ يَا حَسَنُ
____________
(1) في المصدر: و كرامتهما.
(2) في المصدر: فى صلاته.
93
اسْقِنِي فَسَقَاهُ ثُمَّ قَالَ اسْقِ الْجَمَاعَةَ فَشَرِبُوا ثُمَّ رَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ قَالَ اسْقِ الْمُتَّكِئَ عَلَى هَذَا الدُّكَّانِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ يَا جَدُّ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَسْقِيَ هَذَا وَ هُوَ يَلْعَنُ وَالِدِي فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ مَرَّةٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ قَدْ لَعَنَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَرْبَعَةَ آلَافِ مَرَّةٍ فَأَتَانِي النَّبِيُّ ص فَقَالَ لِي مَا لَكَ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ تَلْعَنُ عَلِيّاً وَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ تَشْتِمُ عَلِيّاً وَ عَلِيٌّ مِنِّي فَرَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ تَفَلَ فِي وَجْهِي وَ ضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ قُمْ غَيَّرَ اللَّهُ مَا بِكَ مِنْ نِعْمَةٍ فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي فَإِذَا رَأْسِي رَأْسُ خِنْزِيرٍ وَ وَجْهِي وَجْهُ خِنْزِيرٍ ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِي يَدِكَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ نِفَاقٌ وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ قَالَ قُلْتُ الْأَمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَكَ الْأَمَانُ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِي قَاتِلِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ إِلَى النَّارِ وَ فِي النَّارِ قُلْتُ وَ كَذَلِكَ مَنْ قَتَلَ وَلَدَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى النَّارِ وَ فِي النَّارِ قَالَ الْمُلْكُ عَقِيمٌ يَا سُلَيْمَانُ اخْرُجْ فَحَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ (1).
بشا، بشارة المصطفى وَجَدْتُ بِخَطِّ وَالِدِي أَبِي الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ بِجُرْجَانَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الصُّوفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ وَ تَبْدِيلٍ فِي الْأَلْفَاظِ (2).
بيان: في القاموس العشاء كسماء طعام العشي و تعشى أكله و عشاه عشوا و عشيا أطعمه إياه كعشاه و أعشاه (3).
و أقول و روى هذا الحديث الخوارزمي في مناقبه أطول و أبسط من ذلك (4) و رواه صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة و هو أيضا من المخالفين و ساق الحديث نحو ما مر إلى قوله حتى سلم الإمامة فالتفت إليه و قلت له ما هذا الذي أرى بك فقال لي لعلك صاحب أخي بالأمس قلت نعم فأخذ بيدي و أقامني و هو يبكي حتى أتينا إلى منزله فقال لي ادخل فدخلت فقال انظر إلى هذا الدكان فنظرت إلى دكة
____________
(1) أمالي الصدوق: 260- 264.
(2) بشارة المصطفى: 138- 142.
(3) القاموس المحيط 4: 362.
(4) راجع ص 191- 203.
94
فقال كنت مؤدبا أؤدب الصبيان على هذه الدكة و كنت ألعن عليا بين كل أذان و إقامة ألف مرة و إنه كان قد لعنته في يوم الجمعة بين الأذان و الإقامة أربعة آلاف مرة فخرجت من المسجد و أتيت الدار فانطرحت على هذه الدكة نائما فرأيت في منامي إلى آخر الخبر.
56- يف، الطرائف ذَكَرَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ وَ هُوَ مِنْ ثِقَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذَاهِبِ فِي تَارِيخِ النَّيْسَابُورِيِّ فِي تَرْجَمَةِ هَارُونَ وَ بَدَأَ بِذِكْرِ هَارُونَ الرَّشِيدِ رَفَعَهُ إِلَى مَيْمُونٍ الْهَاشِمِيِّ إِلَى الرَّشِيدِ قَالَ: جَرَى ذِكْرُ آلِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ الرَّشِيدِ فَقَالَ يُتَوَهَّمُ عَلَى الْعَوَامِّ أَنِّي أُبْغِضُ عَلِيّاً وَ وُلْدَهُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ كَمَا يَظُنُّونَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ شِدَّةَ حُبِّي لِعَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ مَعْرِفَتِي بِفَضْلِهِمْ وَ لَكِنَّا طَلَبْنَا بِثَأْرِهِمْ حَتَّى أَقْضَى أَفْضَى اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْنَا فَقَرَّبْنَاهُمْ وَ خَلَطْنَاهُمْ فَحَسَدُونَا وَ طَلَبُوا مَا فِي أَيْدِينَا وَ سَعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَاداً.
وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ هِيَ تَبْكِي وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فِي الْجَنَّةِ وَ أَبَاهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ أُمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَحَبَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَهُما فِي النَّارِ وَ قَالَ سُلَيْمَانُ وَ كَانَ هَارُونُ يُحَدِّثُنَا وَ عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ وَ تَخْنُقُهُ الْعَبْرَةُ (1).
57- يف، الطرائف ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: دَخَلَ الْأَعْمَشُ عَلَى الْمَنْصُورِ وَ هُوَ جَالِسٌ لِلْمَظَالِمِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ (2) قَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَانُ تَصَدَّرْ قَالَ لَا-، أَتَصَدَّرُ حَيْثُ جَلَسْتُ (3) ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي الْبَاقِرُ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي السَّجَّادُ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي الشَّهِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ هُوَ الْوَصِيُّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي النَّبِيُّ ص قَالَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ آنِفاً فَقَالَ تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ حَجَرٍ شَهِدَ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ (4) وَ لِعَلِيٍّ بِالْوَصِيَّةِ وَ لِوُلْدِهِ
____________
(1) لم نجده في الطرائف المطبوع، و الظاهر أنّه سقط عند الطبع.
(2) في المصدر: فلما نظر به.
(3) في المصدر و (م) قال: أنا صدر حيث جلست.
(4) في المصدر: و لمحمّد بالنبوة.
95
بِالْإِمَامَةِ وَ لِشِيعَتِهِ بِالْجَنَّةِ قَالَ فَاسْتَدَارَ النَّاسُ بِوُجُوهِهِمْ نَحْوَهُ فَقِيلَ لَهُ تَذْكُرُ قَوْماً فَعَلِّمْ مَنْ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ السَّجَّادُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ الشَّهِيدُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْوَصِيُّ هُوَ التَّقِيُّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (1).
58- أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَيْزِيلَ الْهَمَدَانِيُّ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الْحُجْرَةِ يُوحَى إِلَيْهِ وَ نَحْنُ نَنْتَظِرُهُ حَتَّى اشْتَدَّ الْحَرُّ فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مَعَهُ فَاطِمَةُ وَ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ(ع)فَقَعَدُوا فِي ظِلِّ حَائِطٍ يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَآهُمْ فَأَتَاهُمْ وَ وَقَفْنَا نَحْنُ مَكَانَنَا ثُمَّ جَاءَ إِلَيْنَا وَ هُوَ يُظَلِّلُهُمْ بِثَوْبِهِ مُمْسِكاً بِطَرَفِ الثَّوْبِ وَ عَلِيٌّ مُمْسِكٌ بِطَرَفِهِ الْآخَرِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمْ فَأَحِبَّهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ قَالَ فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْتَهَى (2).
59- وَ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوباً بِالذَّهَبِ لَا بِمَاءِ الذَّهَبِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ حَبِيبُ اللَّهِ (3) عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ فَاطِمَةُ أَمَةُ اللَّهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ عَلَى بَاغِضِيهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ.
60- وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُحْشَرُ الْأَنْبِيَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيُوَافُوا يَوْمَهُمُ الْمَحْشَرَ وَ يُبْعَثُ صَالِحٌ عَلَى نَاقَتِهِ وَ يُبْعَثُ ابْنَايَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ أُبْعَثُ عَلَى الْبُرَاقِ خَطْوُهَا عِنْدَ أَقْصَى طَرَفِهَا.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْهُ ص قَالَ: تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ مَعَهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بِدَمٍ فَتَتَعَلَّقُ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَتَقُولُ يَا عَدْلُ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَاتِلِ وُلْدِي فَيَحْكُمُ لِابْنَتِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ (4).
61- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ
____________
(1) الطرائف: 32 و 33. و فيه: و التقى و هو الوصى اه.
(2) لم نظفر بموضعه في المصدر.
(3) رسول اللّه خ ل.
(4) مخطوط.
96
الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (1) قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ(ع)بَحْرَانِ عَمِيقَانِ لَا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ (2) قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)(3).
62- كشف، كشف الغمة الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ النَّبِيُّ ص يَخْرُجُ مِنْهُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهما) (4).
63- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قَالَ لَا يَبْغِي عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ وَ لَا تَبْغِي فَاطِمَةُ عَلَى عَلِيٍ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)مَنْ رَأَى مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا كَافِرٌ فَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِحُبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ لَا تَكُونُوا كُفَّاراً بِبُغْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ فَتُلْقَوْا فِي النَّارِ (5).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِ مِثْلَهُ سَوَاءً (6).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)(7).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ عَتَّابٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مِثْلَهُ.
وَ رُوِيَ مِثْلُهُ: عَنِ الرِّضَا(ع)(8).
____________
(1) سورة الرحمن: 19 و 20.
(2) سورة الرحمن: 22.
(3) تفسير القمّيّ: 659.
(4) كشف الغمّة: 95.
(5) الكنز مخطوط. و أوردها في البرهان: 4: 265.
(6) تفسير فرات: 177.
(7) تفسير فرات: 177.
(8) تفسير فرات: 177.
97
بيان: أقول رواه العلامة (قدس الله روحه) عن ابن عباس (1) و الطبرسي نور الله ضريحه عن سلمان الفارسي و سعيد بن جبير و سفيان الثوري ثم قال و لا غرو أن يكونا(ع)بحرين لسعة فضلهما و كثرة خيرهما فإن البحر إنما يسمى بحرا لسعته و قال معنى مرج أرسل (2) و قال الجوهري الغرو العجب يقال لا غرو أي ليس بعجب (3).
أقول قد أثبتنا كثيرا من أخبار هذا الباب في أبواب أحوال الأنبياء(ع)لا سيما أحوال آدم(ع)و في أبواب أحوال فاطمة(ع)و في باب فضائل حمزة و جعفر و باب أحوال عباس و عقيل و في كثير من أبواب كتاب الإمامة.
وَ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ قَالَتْ مَضَيْتُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِ مَوْلَاتِي فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)لِأَزُورَهَا فِي مَنْزِلِهَا وَ كَانَ يَوْماً حَارّاً مِنْ أَيَّامِ الصَّيْفِ فَأَتَيْتُ إِلَى بَابِ دَارِهَا وَ إِذَا بِالْبَابِ مُغْلَقٌ فَنَظَرْتُ مِنْ شُقُوقِ الْبَابِ فَإِذَا بِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ نَائِمَةٌ عِنْدَ الرَّحَى وَ رَأَيْتُ الرَّحَى تَطْحَنُ الْبُرَّ وَ هِيَ تَدُورُ مِنْ غَيْرِ يَدٍ تُدِيرُهَا وَ الْمَهْدُ أَيْضاً إِلَى جَانِبِهَا وَ الْحُسَيْنُ(ع)نَائِمٌ فِيهِ وَ الْمَهْدُ يَهْتَزُّ وَ لَمْ أَرَ مَنْ يَهُزُّهُ (4) وَ رَأَيْتُ كَفّاً يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى قَرِيباً مِنْ كَفِّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكْتُهَا وَ مَضَيْتُ إِلَى سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ عَجَباً مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ أَبَداً فَقَالَ لِي مَا رَأَيْتِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ فَقُلْتُ إِنِّي قَصَدْتُ مَنْزِلَ سَيِّدَتِي فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَلَقِيتُ الْبَابَ مُغْلَقاً وَ إِذَا أَنَا بِالرَّحَى تَطْحَنُ الْبُرَّ وَ هِيَ تَدُورُ مِنْ غَيْرِ يَدٍ تُدِيرُهَا وَ رَأَيْتُ مَهْدَ الْحُسَيْنِ يَهْتَزُّ مِنْ غَيْرِ يَدٍ تَهُزُّهُ وَ رَأَيْتُ كَفّاً يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى قَرِيباً مِنْ كَفِّ فَاطِمَةَ(ع)وَ لَمْ أَرَ شَخْصَهُ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ يَا أُمَّ أَيْمَنَ اعْلَمِي أَنَّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ صَائِمَةٌ وَ هِيَ مُتْعَبَةٌ جَائِعَةٌ وَ الزَّمَانُ قَيْظٌ (5)
____________
(1) راجع كشف الحق 1: 128. و كشف اليقين: 93.
(2) مجمع البيان 9: 201.
(3) الصحاح ج: ص:.
(4) هز الشيء و بالشيء: حركه.
(5) القائظ و القيظ: الشديد الحر.
98
فَأَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا النُّعَاسَ فَنَامَتْ فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ فَوَكَّلَ اللَّهُ مَلَكاً يَطْحَنُ عَنْهَا قُوتَ عِيَالِهَا وَ أَرْسَلَ اللَّهُ مَلَكاً آخَرَ يَهُزُّ مَهْدَ وَلَدِهَا الْحُسَيْنِ(ع)لِئَلَّا يُزْعِجَهَا مِنْ نَوْمِهَا وَ وَكَّلَ اللَّهُ مَلَكاً آخَرَ يُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَرِيباً (1) مِنْ كَفِّ فَاطِمَةَ يَكُونُ ثَوَابُ تَسْبِيحِهِ لَهَا لِأَنَّ فَاطِمَةَ لَمْ تَفْتُرْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِذَا نَامَتْ جَعَلَ اللَّهُ ثَوَابَ تَسْبِيحِ ذَلِكَ الْمَلَكِ لِفَاطِمَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَنْ يَكُونُ الطَّحَّانَ وَ مَنِ الَّذِي يَهُزُّ مَهْدَ الْحُسَيْنِ وَ يُنَاغِيهِ (2) وَ مَنِ الْمُسَبِّحُ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ص ضَاحِكاً وَ قَالَ أَمَّا الطَّحَّانُ فَجَبْرَئِيلُ وَ أَمَّا الَّذِي يَهُزُّ مَهْدَ الْحُسَيْنِ فَهُوَ مِيكَائِيلُ وَ أَمَّا الْمَلَكُ الْمُسَبِّحُ فَهُوَ إِسْرَافِيلُ
. 64- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدِّيبَاجِيِ (3) عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا مَكْتُوباً (4) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ حَبِيبُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلِيُّ اللَّهِ فَاطِمَةُ أَمَةُ اللَّهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ عَلَى مُبْغِضِيهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ.
65- وَ عَنِ ابْنِ شَاذَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (5) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ سَالِمٍ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ (6).
____________
(1) أي شبيها.
(2) ناغى الصبى: كلمه بما يعجبه و يسره.
(3) في المصدر بعد ذلك: قال حدّثنا محمّد بن محمّد بن محمّد بن الاشعث بمصر، قال: حدّثنا موسى ابن إسماعيل، عن أبيه اه.
(4) في المصدر: مكتوبا بالذهب.
(5) في المصدر: عن عبيد اللّه بن عمر.
(6) كنز الكراجكيّ: 63.
99
باب 51 ما نزل لهم (عليهم السلام) من السماء
1- لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَبْرَئِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَبْرَئِيلَ عَنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ نُعَيْمٍ النَّخَعِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (1) وَ بِيَدِهِ تُفَّاحَةٌ فَحَيَّا بِهَا النَّبِيَّ وَ حَيَّا بِهَا النَّبِيُّ ص عَلِيّاً فَتَحَيَّا بِهَا عَلِيٌّ(ع)وَ رَدَّهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَتَحَيَّا بِهَا النَّبِيُّ ص وَ حَيَّا بِهَا الْحَسَنَ(ع)فَقَبَّلَهَا وَ رَدَّهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَتَحَيَّا بِهَا النَّبِيُّ ص وَ حَيَّا بِهَا الْحُسَيْنَ فَتَحَيَّا بِهَا الْحُسَيْنُ وَ قَبَّلَهَا وَ رَدَّهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَتَحَيَّا بِهَا النَّبِيُّ ص وَ حَيَّا بِهَا فَاطِمَةَ فَقَبَّلَتْهَا وَ رَدَّتْهَا إِلَى النَّبِيِّ وَ تَحَيَّا بِهَا النَّبِيُّ ص ثَانِيَةً وَ حَيَّا بِهَا عَلِيّاً(ع)فَتَحَيَّا بِهَا عَلِيٌّ(ع)ثَانِيَةً فَلَمَّا هَمَّ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى النَّبِيِّ ص سَقَطَتِ التُّفَّاحَةُ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِهِ فَانْفَلَقَتْ بِنِصْفَيْنِ فَسَطَعَ مِنْهَا نُورٌ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا وَ إِذَا عَلَيْهِ سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ تَحِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمَانٌ لِمُحِبِّيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ (2).
بيان: في القاموس التحيّة السلام و حيّاه تحيّة و البقاء و الملك و حيّاك الله أبقاك أو ملّكك انتهى (3) و كأن المراد بالتحيّة هنا الإتحاف و الإهداء و بالتحيّي قبولها.
____________
(1) في المصدر: إذ هبط جبرئيل.
(2) أمالي الصدوق: 355.
(3) القاموس المحيط 4: 322.
100
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمُقْرِي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ النَّبِيِّ ص إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ جَامٌ مِنَ الْبِلَّوْرِ الْأَحْمَرِ مَمْلُوءاً مِسْكاً وَ عَنْبَراً وَ كَانَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ وَلَدَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِمُ التَّحِيَّةُ وَ الْإِكْرَامُ فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ اللَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يُحَيِّيكَ بِهَذِهِ التَّحِيَّةِ وَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُحَيِّيَ (1) عَلِيّاً وَ وَلَدَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ص هَلَّلَتْ ثَلَاثاً وَ كَبَّرَتْ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَتْ بِلِسَانٍ ذَرِبٍ (2) طَلِقٍ يَعْنِي الْجَامَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فَاشْتَمَّهَا النَّبِيُّ ص وَ حَيَّا (3) بِهَا عَلِيّاً فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ عَلِيٍّ قَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ فَاشْتَمَّهَا عَلِيٌّ(ع)وَ حَيَّا بِهَا الْحَسَنَ فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ الْحَسَنِ قَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فَاشْتَمَّهَا الْحَسَنُ وَ حَيَّا بِهَا الْحُسَيْنَ فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَا أَدْرِي أَ سَمَاءً صَعِدَتْ (4) أَمْ فِي الْأَرْضِ تَوَارَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَ (5).
3- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ حَامِلَةً حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ قَدْ حَمَلَتْ فَخَّاراً فِيهِ حَرِيرَةٌ فَقَالَ ادْعِي ابْنَ عَمِّكِ فَأَجْلَسَ أَحَدَهُمَا عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَ الْآخَرَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَ جَعَلَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ أَحَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ الْآخَرَ
____________
(1) في المصدر: أن تحيى بها اه.
(2) ذرب اللسان: حديده.
(3) في المصدر: «و حبا» و كذا فيما يأتي. أى أعطاه إياه بلا جزاء.
(4) في المصدر: أ في السماء صعدت.
(5) أمالي الشيخ: 227 و 228.
101
خَلْفَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَنَا عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ فَقُلْتُ وَ أَنَا مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ وَ مَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرُ هَؤُلَاءِ وَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ أَغْدَفَ خَمِيصَةَ كِسَاءٍ خَيْبَرِيٍّ فَجَلَّلَهُمْ بِهِ (1) وَ هُوَ مَعَهُمْ ثُمَّ أَتَاهُمْ جَبْرَئِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَ عِنَبٌ فَأَكَلَ النَّبِيُّ ص فَسَبَّحَ ثُمَّ أَكَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَتَنَاوَلَا مِنْهُ فَسَبَّحَ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ فِي أَيْدِيهِمَا فَدَخَلَ عَلِيٌّ(ع)فَتَنَاوَلَ مِنْهُ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَ فَلَمْ يُسَبِّحْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّمَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا نَبِيٌّ وَ وَصِيٌّ وَ وَلَدُ نَبِيٍّ.
4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ عَلِيّاً يَوْماً فِي حَاجَةٍ فَانْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ فِي حُجْرَتِي فَلَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى وَسَطٍ وَاسِعٍ مِنَ الْحُجْرَةِ فَعَانَقَهُ وَ أَظَلَّتْهُمَا غَمَامَةٌ سَتَرَتْهُمَا عَنِّي ثُمَّ زَالَتْ عَنْهُمَا فَرَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص عُنْقُودَ عِنَبٍ أَبْيَضَ وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ يُطْعِمُ عَلِيّاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْكُلُ وَ تُطْعِمُ عَلِيّاً وَ لَا تُطْعِمُنِي قَالَ إِنَّ هَذَا مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ فِي الدُّنْيَا.
5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ جَائِعَانِ قَالَ مَا لَكُمَا يَا حَبِيبَيَّ قَالا نَشْتَهِي طَعَاماً فَقَالَ اللَّهُمَّ أَطْعِمْهُمَا طَعَاماً قَالَ سَلْمَانُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا بِيَدِ النَّبِيِّ ص سَفَرْجَلَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِالْجِرَّةِ الْكَبِيرَةِ (2) أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ فَفَرَكَهَا (3) بِإِبْهَامِهِ فَصَيَّرَهَا نِصْفَيْنِ فَدَفَعَ نِصْفَهَا لِلْحَسَنِ وَ نِصْفَهَا لِلْحُسَيْنِ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ أَنَا أَشْتَهِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا طَعَامٌ مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَأْكُلُهُ رَجُلٌ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْحِسَابِ غَيْرُنَا وَ إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ (4).
أقول: أوردنا بعض الأخبار في باب سخاء أمير المؤمنين (صلوات الله عليه).
6- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْعَلَّانِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ اجْتَمَعَ النَّبِيُ
____________
(1) أغدف: أرسل. الخميصة: ثوب اسود مربع. جلل الشيء: غطاه.
(2) الجرة- بفتح الجيم- إناء من خزف له بطن كبير و عروتان و فم واسع.
(3) فرك الجوز و نحوه: دلكه و حكه حتّى ينقلع قشره. و المراد هنا الشق.
(4) لم نجد الروايات الثلاث في المصدر المطبوع.
102
ص وَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ عِنْدَ فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي صَلَاتِهَا فَلَمَّا سَلَّمَتْ أَبْصَرَتْ عَنْ يَمِينِهَا رُطَباً عَلَى طَبَقٍ وَ عَلَى يَسَارِهَا سَبْعَةُ أَرْغِفَةٍ وَ سَبْعُ طُيُورٍ مَشْوِيَّاتٍ وَ جَامٌ مِنْ لَبَنٍ وَ طَاسٌ مِنْ عَسَلٍ وَ كَأْسٌ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ وَ كُوزٌ مِنْ مَاءٍ مَعِينٍ (1) فَسَجَدَتْ وَ حَمِدَتْ وَ صَلَّتْ عَلَى أَبِيهَا وَ قَدَّمَتِ الرُّطَبَ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَكْلِهِ قَدَّمَتِ الْمَائِدَةَ فَإِذَا بِسَائِلٍ يُنَادِي مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَهْلَ بَيْتِ الْكَرَمِ هَلْ لَكُمْ فِي إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ (2) فَمَدَّتْ فَاطِمَةُ يَدَهَا إِلَى رَغِيفٍ وَ وَضَعَتْ عَلَيْهِ طَيْراً وَ حَمَلَتْ بِالْجَامِ وَ أَرَادَتْ أَنْ تَدْفَعَ إِلَى السَّائِلِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (3) فِي وَجْهِهَا وَ قَالَ إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى هَذَا السَّائِلِ ثُمَّ نَبَّأَهَا بِأَنَّهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَنَّهُ لَوْ وَاسَيْنَاهُ لَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ خَرَجَ عَلِيٌّ مِنَ الدَّارِ وَ وَاجَهَ إِبْلِيسَ وَ بَكَّتَهُ (4) وَ وَبَّخَهُ وَ قَالَ لَهُ الْحَكَمُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ السَّيْفُ أَ لَا تَعْلَمُ بِفِنَاءِ مَنْ نَزَلْتَ يَا لَعِينُ شَوَّشْتَ ضِيَافَةَ نُورِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص كِلْ أَمْرَهُ إِلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَقْتُ إِلَى رُؤْيَةِ عَلِيٍّ فَجِئْتُ آخُذُ مِنْهُ الْحَظَّ الْأَوْفَرَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي مِنْ أَوِدَّائِهِ وَ إِنِّي لَأُوَالِيهِ.
أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فِي حَدِيثِ دُخُولِ النَّبِيِّ ص عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَوْلِهِ لَهَا هَاتِي ذَلِكَ الطِّرْيَانَ (5) وَ كَانَ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ فَإِذَا سَائِلٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَطْعِمُونَا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ فَرَدَّ النَّبِيُّ ص يُطْعِمُكَ اللَّهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَجَاءَ مَرَّةً أُخْرَى فَرَدَّهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.
كِتَابُ أَبِي إِسْحَاقَ الْعَدْلِ الطَّبَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا وَ عَلِيٌ (6) وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ نَادَى بِالصَّحْفَةِ (7) فِيهَا طَعَامٌ كَهَيْئَةِ السِّكَنْجَبِينَ وَ كَهَيْئَةِ الزَّبِيبِ الطَّائِفِيِّ الْكِبَارِ فَأَكَلْنَا مِنْهُ فَوَقَفَ سَائِلٌ
____________
(1) هو من قولهم «معن الماء» أي جرى.
(2) في المصدر: المسكين.
(3) في المصدر و (م) نبى اللّه.
(4) بكته: ضربه بسيف أو عصا. غلبه بالحجة.
(5) في المصدر: هاتى ذاك الطيرتان.
(6) كذا في النسخ لكنه زائد (ب).
(7) الصحفة: قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة.
103
عَلَى الْبَابِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص اخْسَأْ ثُمَّ قَالَ ارْفَعْ مَا فَضَلَ فَرَفَعَهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئاً (1) مَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ سَأَلَ سَائِلٌ فَقُلْتَ اخْسَأْ وَ رَفَعْتَ فَضْلَ الطَّعَامِ وَ لَمْ أَرَكَ رَفَعْتَ طَعَاماً قَطُّ فَقَالَ ص إِنَّ الطَّعَامَ كَانَ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ السَّائِلَ كَانَ شَيْطَاناً (2).
بيان: قال الجزري فيه أنه أكل قديدا على طريان قال ابن السكيت هو الذي يؤكل عليه (3).
7- كشف، كشف الغمة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصْبَحَ عَلِيٌّ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ عِنْدَكِ شَيْءٌ تُغَدِّينِيهِ قَالَتْ لَا وَ الَّذِي أَكْرَمَ أَبِي بِالنُّبُوَّةِ وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَا أَصْبَحَ الْغَدَاةَ (4) عِنْدِي شَيْءٌ أُغَدِّيكَهُ وَ مَا كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مُنْذُ يَوْمَيْنِ إِلَّا شَيْءٌ كُنْتُ أُوثِرُكَ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى ابْنَيَّ هَذَيْنِ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا فَاطِمَةُ أَ لَا كُنْتِ أَعْلَمْتِينِي فَأَبْغِيَكُمْ شَيْئاً فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ إِلَهِي أَنْ تُكَلِّفَ نَفْسَكَ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ عِنْدِ فَاطِمَةَ(ع)وَاثِقاً بِاللَّهِ حَسَنَ الظَّنِّ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْتَقْرَضَ دِينَاراً فَأَخَذَهُ لِيَشْتَرِيَ لِعِيَالِهِ مَا يُصْلِحُهُمْ فَعَرَضَ لَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ قَدْ لَوَّحَتْهُ الشَّمْسُ مِنْ فَوْقِهِ وَ آذَتْهُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ(ع)أَنْكَرَ شَأْنَهُ فَقَالَ يَا مِقْدَادُ مَا أَزْعَجَكَ (5) هَذِهِ السَّاعَةَ عَنْ رَحْلِكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ خَلِّ سَبِيلِي وَ لَا تَسْأَلْنِي عَمَّا وَرَائِي قَالَ يَا أَخِي لَا يَسَعُنِي أَنْ تُجَاوِزَنِي حَتَّى أَعْلَمَ عِلْمَكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ رَغِبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْكَ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي وَ لَا تَكْشِفَنِي عَنْ حَالِي فَقَالَ يَا أَخِي لَا يَسَعُكَ (6) أَنْ تَكْتُمَنِي حَالَكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَوَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَا أَزْعَجَنِي مِنْ رَحْلِي إِلَّا الْجُهْدُ
____________
(1) في المصدر: لقد رأيتك اليوم صنعت شيئا.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 412 و 413.
(3) النهاية 3: 37. و القديد: اللحم المقدد. و قدد اللحم: جعله قطعا و جففه.
(4) في المصدر: اليوم خ ل.
(5) زعجه و ازعجه: اقلقه و قلعه من مكانه.
(6) في المصدر: إنّه لا يسعك.
104
وَ قَدْ تَرَكْتُ عِيَالِي جِيَاعاً فَلَمَّا سَمِعْتُ بُكَاءَهُمْ لَمْ تَحْمِلْنِي الْأَرْضُ فَخَرَجْتُ مَهْمُوماً رَاكِباً رَأْسِي هَذِهِ حَالَتِي (1) وَ قِصَّتِي فَانْهَمَلَتْ عَيْنَا عَلِيٍّ(ع)بِالْبُكَاءِ (2) حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ فَقَالَ أَحْلِفُ بِالَّذِي حَلَفْتَ بِهِ مَا أَزْعَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَزْعَجَكَ وَ قَدِ اقْتَرَضْتُ دِينَاراً فَهَاكَهُ فَقَدْ آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي فَدَفَعَ الدِّينَارَ إِلَيْهِ وَ رَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ الْمَغْرِبَ مَرَّ بِعَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَغَمَزَهُ بِرِجْلِهِ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَلَحِقَهُ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَلْ عِنْدَكَ عَشَاءٌ تُعَشِّينَاهُ فَنَمِيلَ مَعَكَ فَمَكَثَ مُطْرِقاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ عَرَفَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدنيا [الدِّينَارِ وَ مِنْ أَيْنَ أخذ [أَخَذَهُ وَ أَيْنَ وَجَّهَهُ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ إِلَى نَبِيِّهِ وَ أَمْرِهِ أَنْ يَتَعَشَّى عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى سُكُوتِهِ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا لَكَ لَا تَقُولُ لَا فَأَنْصَرِفَ أَوْ نَعَمْ فَأَمْضِيَ مَعَكَ فَقَالَ حَيَاءً وَ تَكَرُّماً فَاذْهَبْ بِنَا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا قَدْ قَضَتْ صَلَاتَهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ (3) تَفُورُ دُخَاناً فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَرَجَتْ مِنْ مُصَلَّاهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ مَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهَا وَ قَالَ لَهَا يَا بِنْتَاهْ كَيْفَ أَمْسَيْتِ رَحِمَكِ اللَّهُ قَالَتْ بِخَيْرٍ قَالَ عَشِّينَا رَحِمَكِ اللَّهُ وَ قَدْ فَعَلَ فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلِيٍّ فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيٌّ إِلَى الطَّعَامِ وَ شَمَّ رِيحَهُ رَمَى فَاطِمَةَ بِبَصَرِهِ رَمْياً شَحِيحاً قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَحَّ نَظَرَكَ وَ أَشَدَّهُ هَلْ أَذْنَبْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ذَنْباً اسْتَوْجَبْتُ مِنْكَ السُّخْطَ (4) فَقَالَ وَ أَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبٍ أَصَبْتِهِ (5) أَ لَيْسَ عَهْدِي بِكِ الْيَوْمَ الْمَاضِيَ وَ أَنْتِ تَحْلِفِينَ بِاللَّهِ مُجْتَهِدَةً مَا طَعِمْتِ طَعَاماً مُنْذُ يَوْمَيْنِ قَالَ فَنَظَرَتْ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَتْ إِلَهِي يَعْلَمُ فِي سَمَائِهِ
____________
(1) في المصدر: هذه حالى.
(2) انهملت عينه: فاضت و سالت.
(3) الجفنة- بفتح الجيم- القصعة الكبيرة.
(4) في المصدر: استوجبت به منك السخط.
(5) في المصدر: اصبتيه.
105
وَ أَرْضِهِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ وَ لَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رَائِحَتِهِ قَطُّ وَ لَمْ آكُلْ أَطْيَبَ مِنْهُ قَالَ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَّهُ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيٍّ فَغَمَزَهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا بَدَلٌ عَنْ دِينَارِكَ هَذَا جَزَاءُ دِينَارِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ ص بَاكِياً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبَى لَكُمَا أَنْ تَخْرُجَا مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُجْرِيَكَ يَا عَلِيُّ مَجْرَى زَكَرِيَّا(ع)وَ يُجْرِيَ فَاطِمَةَ مَجْرَى مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ(ع)
قلت حديث الطعام قد أورده الزمخشري في كشافه (1) عند تفسير قوله تعالى كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً الآية (2).
بيان قال الجوهري بغيتك الشيء طلبته لك (3) و قال لوحته الشمس غيرته و سفعت وجهه (4) و في المصباح ركب الشخص رأسه إذا مضى على وجهه بغير قصد (5).
8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى النَّبِيِّ ص قَدِمَ جَعْفَرٌ وَ النَّبِيُّ ص بِأَرْضِ خَيْبَرَ فَأَتَاهُ بِالْفَرْعِ مِنَ الْغَالِيَةِ (6) وَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَمَدَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ص أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَيْنَ عَلِيٌّ فَوَثَبَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَدَعَا عَلِيّاً(ع)فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ خُذْ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَيْكَ فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ وَ أَمْهَلَ (7) حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى الْبَقِيعِ
____________
(1) ج 1: 303.
(2) كشف الغمّة: 141 و 142. و الآية في سورة آل عمران: 37.
(3) الصحاح ج: 6 ص: 2282.
(4)» ج: 1 ص: 402.
(5) المصباح المنير 1: 127.
(6) في المصدر: من العالية.
(7) أي صبر.
106
وَ هُوَ سُوقُ الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ صَائِغاً (1) فَفَصَّلَ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً فَبَاعَ الذَّهَبَ وَ كَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَفَرَّقَهُ عَلِيٌّ(ع)فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَتْرُكْ (2) مِنَ الذَّهَبِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ ص مِنْ غَدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَخَذْتَ بِالْأَمْسِ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَاجْعَلْ غَدَائِيَ الْيَوْمَ وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ(ع)يَرْجِعُ يَوْمَئِذٍ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ (3) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ وَ تَكَرُّماً نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ ادْخُلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ قَالَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا قَالَ حُذَيْفَةُ وَ كُنَّا خَمْسَةَ نَفَرٍ أَنَا وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَدَخَلْنَا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ يَبْتَغِي عِنْدَهَا شَيْئاً مِنْ زَادٍ فَوَجَدَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ تَفُورُ وَ عَلَيْهَا عُرَاقٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ رَائِحَتُهَا الْمِسْكَ فَحَمَلَهَا عَلِيٌّ(ع)حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص (4) وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى تَمَلَّأْنَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ قَامَ النَّبِيُّ ص حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَالَ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ يَا فَاطِمَةُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ قَوْلَهُمَا فَقَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَيْنَا مُسْتَعْبِراً وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ لِابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ(ع)كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً فَيَقُولُ لَهَا يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا فَتَقُولُ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (5).
بيان: بالفرع من الغالية و القطيفة أي بالنفيس العالي منهما و في بعض النسخ و الغالية فالمراد بالفرع القوس قال الفيروزآبادي فرع كل شيء أعلاه و المال الطائل المعد و القوس عملت من طرف القضيب و القوس الغير المشقوقة أو الفرع من
____________
(1) الصائغ: من حرفته معالجة الفضة و الذهب و نحوهما بأن يعمل منهما حلى و أوانى. و في المصدر: فأمر صابغا.
(2) في المصدر: و لم يترك له.
(3) العرض: المتاع. حطام الدنيا. الغنيمة.
(4) في المصدر: بين يدي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(5) أمالي ابن الشيخ: 36.
107
خير القسي (1).
و في الدر النظيم رواه عن حذيفة أيضا قال لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي ص أرسل النجاشي من غالية و قطيفة منسوجة بالذهب هدية إلى النبي ص فقدم جعفر و النبي ص بأرض خيبر فأتاه بالقدح من الغالية و القطيفة إلى آخر الخبر.
____________
(1) القاموس المحيط 3: 61 و 62. و القسى جمع القوس.
108
أبواب النصوص الدالة على الخصوص على إمامة أمير المؤمنين (صلوات الله و سلامه عليه) من طرق الخاصة و العامة و بعض الدلائل التي أقيمت عليها
باب 52 أخبار الغدير و ما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي على إمامته(ع)و تفسير بعض الآيات النازلة في تلك الواقعة
أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي الْمُهَذَّبِ وَ غَيْرُهُ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَوْمُ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ النَّبِيُّ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْعَهْدَ بِغَدِيرِ خُمٍّ فَأَقَرُّوا لَهُ بِالْوَلَايَةِ فَطُوبَى لِمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهَا وَ الْوَيْلُ لِمَنْ نَكَثَهَا.
1- لي، الأمالي للصدوق الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ السَّكُونِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ السَّرِيِّ وَ أَبِي نَصْرِ بْنِ مُوسَى الْخَلَّالِ مَعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ شَوْذَبٍ عَنْ مَطَرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ صَامَ يَوْمَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْراً وَ هُوَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالَ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بَخْ بَخْ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (1).
____________
(1) أمالي الصدوق: 2 و 3.
109
يف، الطرائف ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ (1).
وَ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ مِثْلَهُ.
2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ السَّعِيدِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ظَهِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ أَفْضَلُ أَعْيَادِ أُمَّتِي وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَمَرَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِ بِنَصْبِ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَماً لِأُمَّتِي يَهْتَدُونَ بِهِ مِنْ بَعْدِي وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَكْمَلَ اللَّهُ فِيهِ الدِّينَ وَ أَتَمَّ عَلَى أُمَّتِي فِيهِ النِّعْمَةَ وَ رَضِيَ لَهُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ثُمَّ قَالَ ص مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ خُلِقَ مِنْ طِينَتِي وَ هُوَ إِمَامُ الْخَلْقِ بَعْدِي يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ سُنَّتِي وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ زَوْجُ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَبُو الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَحْبَبْتُهُ وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً أَبْغَضْتُهُ وَ مَنْ وَصَلَ عَلِيّاً وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَ عَلِيّاً قَطَعْتُهُ وَ مَنْ جَفَا عَلِيّاً جَفَوْتُهُ وَ مَنْ وَالَى عَلِيّاً وَالَيْتُهُ وَ مَنْ عَادَى عَلِيّاً عَادَيْتُهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَابُهَا وَ لَنْ تُؤْتَى الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَانِي عَلَى جَمِيعِ الْبَرِيَّةِ مَا نَصَبْتُ عَلِيّاً عَلَماً لِأُمَّتِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَوَّهَ اللَّهُ بِاسْمِهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ أَوْجَبَ وَلَايَتَهُ عَلَى مَلَائِكَتِهِ (2).
إيضاح قال الجزري فيه أمتي الغر المحجلون أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الأقدام استعار أثر الوضوء في الوجه و اليدين و الرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس و يديه و رجليه (3) و قال اليعسوب السيد و الرئيس و المقدم و أصلحه فحل النحل (4) و قال نوه به أي شهره و عرفه (5).
3- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ
____________
(1) الطرائف: 35.
(2) أمالي الصدوق: 76 و 77.
(3) النهاية 1: 204.
(4) «3: 94.
(5) «5: 184.
110
الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَى بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ النُّورُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ (1) فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى ذَلِكَ النَّهَرِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ اعْبُرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَقَدْ نَوَّرَ اللَّهُ لَكَ بَصَرَكَ وَ مَدَّ لَكَ أَمَامَكَ فَإِنَّ هَذَا نَهَرٌ لَمْ يَعْبُرْهُ أَحَدٌ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ غَيْرَ أَنَّ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ اغْتِمَاسَةً فِيهِ ثُمَّ أَخْرُجُ مِنْهُ فَأَنْفُضُ أَجْنِحَتِي فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ أَجْنِحَتِي إِلَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهَا مَلَكاً مُقَرَّباً لَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ وَجْهٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ كُلُّ لِسَانٍ يَلْفَظُ بِلُغَةٍ لَا يَفْقَهُهَا اللِّسَانُ الْآخَرُ فَعَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحُجُبِ وَ الْحُجُبُ خَمْسُ مِائَةِ حِجَابٍ مِنَ الْحِجَابِ إِلَى الْحِجَابِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ قَالَ تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ لِمَ لَا تَكُونُ مَعِي قَالَ لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَكَانَ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ حَتَّى سَمِعَ مَا قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ شَقَقْتُ اسْمَكَ مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَكَ وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَكَ بَتَكْتُهُ انْزِلْ إِلَى عِبَادِي فَأَخْبِرْهُمْ بِكَرَامَتِي إِيَّاكَ وَ أَنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً وَ أَنَّكَ رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ فَهَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَ النَّاسَ بِشَيْءٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّهِمُوهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثِي الْعَهْدِ (2) بِالْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى مَضَى لِذَلِكَ سِتَّةُ أَيَّامٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ (3) فَاحْتَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الثَّامِنِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى (4) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (5) وَ قَالَ (6) رَسُولُ اللَّهِ ص تَهْدِيدٌ بَعْدَ وَعِيدٍ لَأُمِضيَنَّ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ يَتَّهِمُونِي
____________
(1) هذا تفسير الآية، و أصلها «وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ» الانعام: 1.
(2) في المصدر: حديثى عهد.
(3) سورة هود: 12.
(4) في المصدر: فأنزل اللّه تبارك و تعالى عليه.
(5) سورة المائدة: 67.
(6) في المصدر: فقال.
111
وَ يُكَذِّبُونِي فَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَنِي الْعُقُوبَةَ الْمُوجِعَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ وَ سَلَّمَ جَبْرَئِيلُ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ لَا أَحُسُّ الرُّؤْيَةَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا جَبْرَئِيلُ أَتَانِي مِنْ قِبَلِ رَبِّي بِتَصْدِيقِ مَا وَعَدَنِي ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا فَرَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ نَادِ فِي النَّاسِ أَنْ لَا يَبْقَى غَداً أَحَدٌ إِلَّا عَلِيلٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَى غَدِيرِ خُمٍّ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِجَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ بِرِسَالَةٍ وَ إِنِّي ضِقْتُ بِهَا ذَرْعاً (1) مَخَافَةَ أَنْ تَتَّهِمُونِي وَ تُكَذِّبُونِي حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ وَعِيداً بَعْدَ وَعِيدٍ فَكَانَ تَكْذِيبُكُمْ إِيَّايَ أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ إِيَّايَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَسْرَى بِي وَ أَسْمَعَنِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ شَقَقْتُ اسْمَكَ مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَكَ وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَكَ بَتَكْتُهُ انْزِلْ إِلَى عِبَادِي (2) فَأَخْبِرْهُمْ بِكَرَامَتِي إِيَّاكَ وَ أَنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَزِيراً وَ إِنَّكَ رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً وَزِيرُكَ ثُمَّ أَخَذَ ص بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرَفَعَهَا حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْهِمَا وَ لَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ ص أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَالَ الشُّكَّاكُ وَ الْمُنَافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ زَيْغٌ (3) نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ مَقَالَةٍ لَيْسَ بِحَتْمٍ وَ لَا نَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَلِيّاً وَزِيرُهُ هَذِهِ مِنْهُ عَصَبِيَّةٌ فَقَالَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ اللَّهِ مَا بَرِحْنَا الْعَرْصَةَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (4) فَكَرَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ إِنَّ كَمَالَ الدِّينِ وَ تَمَامَ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ بِإِرْسَالِي إِلَيْكُمْ بِالْوَلَايَةِ بَعْدِي لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ
____________
(1) ضقت بالامر ذرعا أي لم أقدر عليه.
(2) في المصدر و (م): انزل على عبادى.
(3) الزيغ: الميل عن الحق. الشك.
(4) سورة المائدة: 3.
112
وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ (1).
بيان: قوله(ع)ثم قال تقدم لعل هذا القول كان من وراء النهر كما دل عليه قوله فيما تقدم و البتك القطع.
4- لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (2) عَنْ حَفْصٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ قَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنَادِياً فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقُولُ فِي عَلِيٍّ(ع)شِعْراً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص افْعَلْ فَقَالَ
يُنَادِيهِمْ يَوْمَ الْغَدِيرِ نَبِيُّهُمْ* * * -بِخُمٍّ وَ أَكْرِمْ بِالنَّبِيِّ مُنَادِياً-
يَقُولُ فَمَنْ مَوْلَاكُمُ وَ وَلِيُّكُمْ* * * -فَقَالُوا وَ لَمْ يُبْدُوا هُنَاكَ التَّعَادِيَا-
إِلَهُكَ مَوْلَانَا وَ أَنْتَ وَلِيُّنَا* * * -وَ لَنْ تَجِدَنْ مِنَّا لَكَ الْيَوْمَ عَاصِياً-
فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّنِي* * * -رَضِيتُكَ مِنْ بَعْدِي إِمَاماً وَ هَادِياً (3)-
وَ كَانَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي* * * -لِعَيْنَيْهِ مِمَّا يَشْتَكِيهِ مُدَاوِياً (4)-
فَدَاوَاهُ خَيْرُ النَّاسِ مِنْهُ بِرِيقِهِ* * * -فَبُورِكَ مَرْقِيّاً وَ بُورِكَ رَاقِياً (5)
.
5- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: آخِرُ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى الْوَلَايَةُ ثُمَّ لَمْ يُنْزِلْ بَعْدَهَا فَرِيضَةً ثُمَّ نَزَّلَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ (6) فَأَقَامَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِالْجُحْفَةِ فَلَمْ يُنْزِلْ بَعْدَهَا فَرِيضَةً (7).
____________
(1) أمالي الصدوق: 213 و 214.
(2) في المصدر: عن محمّد بن الحسين بن حفص.
(3) في المصدر: اوصيك من بعدى إماما و هاديا.
(4) رمدت العين: هاجت.
(5) أمالي الصدوق: 342 و 343.
(6) كراع الغميم: موضع بحجاز بين مكّة و المدينة أمام عسفان بثمانية أميال (مراصد الاطلاع 3: 1153).
(7) تفسير القمّيّ: 150.
113
6- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيٍ (1) وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مُنْصَرَفِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ص حَجَّةَ الْوَدَاعِ لِتَمَامِ عَشْرِ حِجَجٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ بِمِنًى (2) أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا قَوْلِي وَ اعْقِلُوهُ عَنِّي فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا ثُمَّ قَالَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالَ النَّاسُ هَذَا الْيَوْمُ قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ قَالَ النَّاسُ هَذَا قَالَ ص وَ أَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالَ النَّاسُ بَلَدُنَا هَذَا (3) قَالَ ص فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَ أَمْوَالَكُمْ وَ أَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمُ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَيُّهَا النَّاسُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ ص أَلَا وَ كُلُّ مَأْثُرَةٍ أَوْ بِدَعٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ دَمٍ أَوْ مَالٍ فَإِنَّهَا (4) تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ لَيْسَ أَحَدٌ أَكْرَمَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ كُلُّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ وَ أَوَّلُ مَوْضُوعٍ مِنْهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَلَا وَ كُلُّ دَمٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ وَ أَوَّلُ مَوْضُوعٍ مِنْهُ دَمُ رَبِيعَةَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ وَ لَكِنَّهُ رَاضٍ بِمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا وَ إِنَّهُ إِذَا أُطِيعَ فَقَدْ عُبِدَ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ حَقّاً وَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ مَالُهُ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْهُ وَ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَيُّهَا النَّاسُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ
____________
(1) في المصدر: قال نزلت في على.
(2) في المصدر: من قوله بمنى في خطبة اه.
(3) في المصدر: قالوا: بلدنا هذا.
(4) في المصدر: فهو.
114
ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ احْفَظُوا قَوْلِي تَنْتَفِعُوا بِهِ بَعْدِي وَ افْقَهُوهُ تَنْتَعِشُوا بِهِ بَعْدِي (1) أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الدُّنْيَا فَإِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ وَ لَتَفْعَلُنَّ لَتَجِدُونَنِي (2) فِي كَتِيبَةٍ بَيْنَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ بِالسَّيْفِ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَلَا فَمَنْ اعْتَصَمَ بِهِمَا فَقَدْ نَجَا وَ مَنْ خَالَفَهُمَا فَقَدْ هَلَكَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ مِنْكُمْ رِجَالٌ فَيُدْفَعُونَ عَنِّي فَأَقُولُ رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُمْ أَحْدَثُوا بَعْدَكَ وَ غَيَّرُوا سُنَّتَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً فَلَمَّا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ثُمَّ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ بَلَّغَهَا لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ لُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ (3) مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الثَّقَلَانِ فَقَالَ كِتَابُ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ وَ لَا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ وَ الْوُسْطَى فَتَفْضُلَ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ فَاجْتَمَعَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَالُوا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ ص أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامَةَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَخَرَجَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ إِلَى مَكَّةَ وَ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا وَ كَتَبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ كِتَاباً إِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ قَتَلَهُ (4) أَنْ لَا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ
____________
(1) في المصدر: و افهموه تنعشوا.
(2) في المصدر: لتجدونى.
(3) في المصدر: فان دعوته.
(4) «: إن مات محمّد او قتل.
115
تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ فِي ذَلِكَ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (1) فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ حَتَّى نَزَلَ مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ غَدِيرُ خُمٍّ وَ قَدْ عَلَّمَ النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ وَ أَوْعَزَ إِلَيْهِمْ وَصِيَّتَهُ إِذاً نَزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ (2) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ تَهْدِيدٌ وَ وَعِيدٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ تَعْلَمُونَ مَنْ وَلِيُّكُمْ قَالُوا نَعَمْ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ (3) قَالُوا بَلَى قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَأَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَ يَقُولُ النَّاسُ كَذَلِكَ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَرَفَعَهَا (4) حَتَّى بَدَا لِلنَّاسِ بِيَاضُ إِبْطَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ ص أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا مِنَ الشَّاهِدِينِ فَاسْتَفْهَمَهُ عُمَرُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ (5) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَعَمْ (6) مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ إِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يُقْعِدُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا بَعْدَهُ قَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ ص فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ مَا قَالَ وَ قَالَ هَاهُنَا مَا قَالَ وَ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَأْخُذُنَا بِالْبَيْعَةِ لَهُ فَاجْتَمَعُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفَراً وَ تَآمَرُوا عَلَى قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَعَدُوا لَهُ فِي الْعَقَبَةِ وَ هِيَ عَقَبَةُ أَرْشَى بَيْنَ الْجُحْفَةِ وَ الْأَبْوَاءِ (7)
____________
(1) سورة الزخرف. 79 و 80.
(2) في المصدر: اذ نزّل جبرئيل هذه الآية.
(3) في المصدر: انى أولى بكم من أنفسكم.
(4) في المصدر: فرفعه.
(5) في المصدر: فقام من بين أصحابه.
(6) في المصدر: هذا من اللّه و من رسوله؟ فقال: نعم اه.
(7) في المصدر: و بين الابواء. و هي قرية من اعمال الفرع من المدينة، بينها و بين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلا. و بها قبر آمنة أم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (مراصد الاطلاع 1: 19).
116
فَقَعَدُوا سَبْعَةٌ عَنْ يَمِينِ الْعَقَبَةِ وَ سَبْعَةٌ عَنْ يَسَارِهَا لِيُنَفِّرُوا نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْعَسْكَرَ فَأَقْبَلَ يَنْعُسُ (1) عَلَى نَاقَتِهِ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْعُقْبَةِ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً قَدْ قَعَدُوا لَكَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مَنْ هَذَا خَلْفِي فَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَنَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتَ مَا سَمِعْتُ قَالَ بَلَى قَالَ فَاكْتُمْ ثُمَّ دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهُمْ فَنَادَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا سَمِعُوا نِدَاءَ رَسُولِ اللَّهُ فَرُّوا (2) وَ دَخَلُوا فِي غُمَارِ النَّاسِ (3) وَ قَدْ كَانُوا عَقَلُوا رَوَاحِلَهُمْ فَتَرَكُوهَا وَ لَحِقَ النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ طَلَبُوهُمْ وَ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى رَوَاحِلِهِمْ فَعَرَفَهَا فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ تَحَالَفُوا فِي الْكَعْبَةِ إِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ قَتَلَهُ (4) أَنْ لَا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَحَلَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ لَمْ يُرِيدُوهُ وَ لَمْ يَهُمُّوا بِشَيْءٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا (5) مِنْ قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ (6) فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ وَ بَقِيَ بِهَا الْمُحَرَّمَ وَ النِّصْفَ مِنْ صَفَرٍ لَا يَشْتَكِي شَيْئاً ثُمَّ ابْتَدَأَ بِهِ الْوَجَعُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ص (7).
توضيح قال الجزري في الحديث ألا إن كل دم و مأثرة كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي هاتين مآثر العرب مكارمها و مفاخرها التي تؤثر عنها أي تروى و تذكر (8) أراد إخفاءها و إعدامها و إذلال أمر الجاهلية و نقض سنتها و قال فلا أنتعش
____________
(1) نعس الرجل: اخذته فترة في حواسه فقارب النوم.
(2) في المصدر: مروا.
(3) الغمار- بضم الغين و فتحها- جماعة الناس و لفيفهم.
(4) في المصدر: ان مات محمّد او قتل.
(5) سورة التوبة: 74.
(6) سورة التوبة: 74.
(7) تفسير القمّيّ: 159- 162.
(8) النهاية 1: 16.
117
أي فلا أرتفع و انتعش العاثر إذا نهض من عثرته (1) و قال الكتيبة القطعة العظيمة من الجيش (2).
قوله ص أو علي بن أبي طالب عطف على الياء في قوله لتجدوني و سكونه و التفاته كان لاستماع الوحي حيث أوحي إليه أنه يفعل ذلك علي(ع)و قال الجزري في حديث الحوض فأقول سحقا سحقا أي بعدا بعدا (3) قوله نعيت إلي نفسي قال الطبرسي اختلف في أنهم من أي وجه علموا ذلك و ليس في ظاهره نعي (4) فقيل لأن التقدير فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لاحق بالله و ذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل و عند الكمال يرقب الزوال كما قيل.
إذا تم أمر دنا نقصه (5).* * * توقع زوالا إذا قيل تم.
و قيل لأنه سبحانه أمره بتجديد التوحيد و استدراك الفائت بالاستغفار و ذلك مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار (6).
و قال الجزري فيه نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها نضره و نضره و أنضره أي نعمه و يروى بالتخفيف و التشديد من النضارة و هي في الأصل حسن الوجه و البريق و إنما أراد حسن خلقه و قدره (7) و قال في قوله يغل هو من الإغلال الخيانة في كل شيء و يروى يغل بفتح الياء من الغل و هو الحقد و الشحناء أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق و روى يغل بالتخفيف من الوغول في الشر (8) و المعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة و الدغل و الشر و عليهن في موضع الحال تقديره لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن (9).
____________
(1) النهاية 4: 157.
(2) النهاية 4: 7.
(3) النهاية 2: 150.
(4) نعى لنا فلانا: اخبرنا بوفاته.
(5) في المصدر: بدا نقصه.
(6) مجمع البيان 10: 554.
(7) النهاية 3: 152.
(8) في المصدر: من الوغول: الدخول في الشر.
(9) النهاية 3: 168.
118
و قال فيه فإن دعوتهم تحيط من ورائهم أي تحوطهم و تكفيهم و تحفظهم (1).
أقول و يمكن أن يكون من على صيغة الموصول أو بالكسر حرف جر على التقديرين يحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعاء النبي إلى الإسلام أو دعاؤه و شفاعته لنجاتهم و سعاداتهم أو الأعم منه و من دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بأن يكون إضافة الدعوة إلى الفاعل و على التقدير الأول يحتمل أن يكون المعنى أن دعوة النبي ص ليست مختصة بالحاضرين بل تبليغه ص يشمل الغائبين و من يأتي بعدهم من المعدومين قوله تتكافأ دماؤهم أي تتساوى في القصاص و الديات و قال الجزري الذمة العهد و الأمان و منه الحديث يسعى بذمتهم أدناهم أي إذا أعطى أحد لجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين و ليس لهم أن يخفروه و لا أن ينقضوا عليه عهده (2).
أقول لعل المعنى أن أدنى المسلمين يسعى في تحصيل الذمة لكافر على جميع المسلمين و هو كناية عن قبول أمانه فإنه لو لم يقبل أمانه لم يسع في ذلك و يمكن أن يقرأ يسعى على البناء للمجهول و يكون أدناهم بدلا عن الضمير في قوله بذمتهم و الأول أظهر و قال الجزري فيه هم يد على من سواهم أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسع التخاذل (3) بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان و الملل كأنه جعل أيديهم يدا واحدة و فعلهم فعلا واحدا (4) و قال الجوهري أوعزت إليه في كذا و كذا أي تقدمت (5).
- 7- ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْوَلَايَةِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالدَّوْحَاتِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ فَقُمِّمْنَ (6)
____________
(1) لم نجده في النهاية، نعم ذكر في (حوط) ما لفظه: و منه الحديث «و تحيط دعوته من ورائهم» أي تحدق بهم من جميع جوانبهم. (1: 271).
(2) النهاية 2: 50. و خفره: اخذ منه مالا ليجيره و يؤمنه.
(3) في المصدر: لا يسعهم التخاذل.
(4) النهاية 4: 263.
(5) الصحاح ج: 2 ص: 898.
(6) الدوحة: الشجرة العظيمة المتصلة. قمّ البيت: كنسه.
119
ثُمَّ نُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ رَبِّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ يُبَايِعُونَ عَلِيّاً فَبَايَعَهُ النَّاسُ لَا يَجِيءُ أَحَدٌ إِلَّا بَايَعَهُ وَ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ثُمَّ جَاءَ زُفَرُ وَ حَبْتَرٌ فَقَالَ ص لَهُ يَا زُفَرُ بَايِعْ عَلِيّاً بِالْوَلَايَةِ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ (1) قَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ جَاءَ حَبْتَرٌ فَقَالَ ص بَايِعْ عَلِيّاً بِالْوَلَايَةِ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ (2) ثُمَّ ثَنَى عِطْفَهُ مُلْتَفِتاً فَقَالَ لِزُفَرَ لَشَدَّ مَا يَرْفَعُ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ (3).
بيان: قال الجزري الضَّبْعُ بسكون الباء وسط العضد و قيل هو ما تحت الإبط (4).
8- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التَّاجِرُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الصُّوفِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَمَّا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ كَانَ بِحِذَائِهِ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ عُمَرُ أَ مَا تَرَوْنَ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا عَيْنَا مَجْنُونٍ يَعْنِي النَّبِيَّ ص السَّاعَةَ يَقُومُ وَ يَقُولُ قَالَ لِي رَبِّي فَلَمَّا قَامَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ ثُمَّ قَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُنْزِلَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ أَعْلَمَ رَسُولَ اللَّهِ ص بِمَقَالَةِ الْقَوْمِ فَدَعَاهُمْ فَسَأَلَهُمْ فَأَنْكَرُوا وَ حَلَفُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا (5).
9- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عَمِيرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَنْصِبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلنَّاسِ فِي قَوْلِهِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما
____________
(1) في المصدر: من اللّه او من رسوله. و كذا فيما بعده.
(2) كذا في النسخ، و في المصدر بعد ذلك: فقال من اللّه و من رسوله.
(3) قرب الإسناد: 27.
(4) النهاية 3: 11.
(5) تفسير القمّيّ: 277. و الآية في سورة التوبة: 74.
120
أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي عَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَجَاءَتِ الْأَبَالِسَةُ إِلَى إِبْلِيسَ الْأَكْبَرِ وَ حَثَوُا التُّرَابَ (1) عَلَى رُءُوسِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ مَا لَكُمْ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ عَقَدَ الْيَوْمَ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ كَلَّا إِنَّ الَّذِينَ حَوْلَهُ قَدْ وَعَدُونِي فِيهِ عِدَةً لَنْ يُخْلِفُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ الْآيَةَ (2).
10- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَسَّانَ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ قَالَ الْوَلَايَةُ نَزَلَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الْغَدِيرِ (4).
11- فس، تفسير القمي أَبِي رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا نَزَلَتِ الْوَلَايَةُ وَ كَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ بِغَدِيرِ خُمٍّ سَلَّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالا مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُمَا نَعَمْ حَقّاً مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ (5) إِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يُقْعِدُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَ يُدْخِلُ أَعْدَاءَهُ النَّارَ (6) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ يَعْنِي قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا فَقَالَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ (7)
12- ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتِ الْوَلَايَةُ لِعَلِيٍّ(ع)قَامَ رَجُلٌ مِنْ جَانِبِ النَّاسِ فَقَالَ لَقَدْ عَقَدَ هَذَا الرَّسُولُ لِهَذَا الرَّجُلِ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا بَعْدَهُ إِلَّا كَافِرٌ فَجَاءَهُ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ
____________
(1) حثا التراب: صبه.
(2) تفسير القمّيّ: 538. و الآية في سورة سبأ: 20.
(3) في المصدر: عن حنان.
(4) تفسير القمّيّ: 474. و الآيات في سورة الشعراء: 192 و 194.
(5) في المصدر: فقالوا أ من اللّه و من رسوله؟ فقال لهم اه.
(6) في المصدر: و أعداءه النار.
(7) تفسير القمّيّ: 364. و الآيتان في سورة النحل: 91 و 92.
121
مَنْ أَنْتَ قَالَ فَسَكَتَ فَرَجَعَ الثَّانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا فِي جَانِبِ النَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ عَقَدَ هَذَا الرَّسُولُ لِهَذَا الرَّجُلِ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا إِلَّا كَافِرٌ فَقَالَ يَا فُلَانُ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَحُلُّ الْعُقْدَةَ فَيَنْكُصُ (1).
13- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ (2) رَنَّ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ يَوْمَ لُعِنَ وَ يَوْمَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ ص وَ يَوْمَ الْغَدِيرِ (3).
14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ (4).
15- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ ابْنِ يَزِيدَ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ نَحْنُ مَعَهُ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجُحْفَةِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالنُّزُولِ فَنَزَلَ الْقَوْمُ مَنَازِلَهُمْ ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنِّي مَيِّتٌ وَ أَنَّكُمْ مَيِّتُونَ وَ كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ وَ إِنِّي مَسْئُولٌ عَمَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَ عَمَّا خَلَّفْتُ فِيكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ وَ إِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ لِرَبِّكُمْ قَالُوا نَقُولُ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ جَاهَدْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
____________
(1) قرب الإسناد: 29 و 30. نكص عن الامر: احجم عنه. نكص على عقبيه: رجع عما كان عليه. و في المصدر: فنكص.
(2) في المصدر: إن إبليس عدو اللّه اه.
(3) قرب الإسناد: 7.
(4) عيون الأخبار: 211.
122
وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ فَقَالُوا نَشْهَدُ بِذَلِكَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا يَقُولُونَ أَلَا وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ أَنَا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَهَلْ تُقِرُّونَ بِذَلِكَ (1) وَ تَشْهَدُونَ لِي بِهِ فَقَالُوا نَعَمْ نَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيّاً مَوْلَاهُ وَ هُوَ هَذَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَرَفَعَهَا مَعَ يَدِهِ حَتَّى بَدَتْ آبَاطُهُمَا (2) ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ (3) أَلَا وَ إِنِّي فَرَطُكُمْ وَ أَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ غَداً (4) وَ هُوَ حَوْضٌ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَ صَنْعَاءَ فِيهِ أَقْدَاحٌ مِنْ فِضَّةٍ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ أَلَا وَ إِنِّي سَائِلُكُمْ غَداً مَا ذَا صَنَعْتُمْ فِيمَا أَشْهَدْتُ اللَّهَ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا إِذْ وَرَدْتُمْ عَلَيَّ حَوْضِي وَ مَا ذَا صَنَعْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَانْظُرُوا كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي (5) فِيهِمَا حِينَ تَلْقَوْنِي قَالُوا وَ مَا هَذَانِ الثِّقْلَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَمَّا الثِّقْلُ الْأَكْبَرُ فَكِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَبَبٌ مَمْدُودٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنِّي فِي أَيْدِيكُمْ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِأَيْدِيكُمْ فِيهِ عِلْمُ مَا مَضَى وَ مَا بَقِيَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ أَمَّا الثِّقْلُ الْأَصْغَرُ فَهُوَ حَلِيفُ الْقُرْآنِ (6) وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عِتْرَتُهُ(ع)وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ قَالَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ فَعَرَضْتُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ صَدَقَ أَبُو الطُّفَيْلِ هَذَا كَلَامٌ وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)وَ عَرَفْنَاهُ (7).
إيضاح بصري بالضم موضع بالشام و صنعاء بالمد قصبة باليمن.
16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ قَاسِمٍ النُّوشَجَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
____________
(1) في المصدر: فهل تقرون لي بذلك.
(2) جمع الابط: باطن الكتف.
(3) في المصدر بعد ذلك: و انصر من نصره و اخذل من خذله.
(4) في المصدر و (م): على الحوض حوضى غدا.
(5) في المصدر: كيف تكونوا خلفتموني.
(6) الحليف: كل شيء لزم شيئا فلم يفارقه.
(7) الخصال 1: 34 و 35. و فيه: هذا الكلام وجدناه.
123
الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ص (1) وَ هُوَ فِي تَقِيَّةٍ فَقَالَ أَمَّا بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ أَزَالَ كُلَّ تَقِيَّةٍ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ بَيَّنَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَكِنَّ قُرَيْشاً فَعَلَتْ مَا اشْتَهَتْ بَعْدَهُ وَ أَمَّا قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فَلَعَلَّهُ (2).
17- مع، معاني الأخبار بِالْأَسَانِيدِ إِلَى دَارِمٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ (3).
18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِغَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي وَ لَا لِأَهْلِ بَيْتِي لَعَنَ اللَّهُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ (4) الْحَجَرُ وَ لَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ أَلَا وَ قَدْ سَمِعْتُمْ مِنِّي وَ رَأَيْتُمُونِي أَلَا مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ أَلَا وَ إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَ مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي أَلَا لَأَسْتَنْقِذَنَّ رِجَالًا مِنَ النَّارِ وَ لَيَسْتَنْقِذُنَّ مِنْ يَدِي أَقْوَامٌ إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ (5).
19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ سَهْمِ بْنِ حُصَيْنٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ إِلَى مَكَّةَ أَنَا وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ سَبَّابَةً لِعَلِيٍّ (صلوات الله عليه) دَهْراً قَالَ
____________
(1) في المصدر: توفى رسول اللّه.
(2) عيون الأخبار: 271 و 272. و المعنى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل نزول هذه الآية لعله كان في تقية.
(3) معاني الأخبار: 67.
(4) عهر إليها: أتاها للفجور و عمل المنكر فهو عاهر.
(5) أمالي الشيخ: 142.
124
قُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ فِي هَذَا يَعْنِي أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ تُحْدِثُ بِهِ عَهْداً (1) قَالَ نَعَمْ فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ هَلْ سَمِعْتَ لِعَلِيٍّ مَنْقَبَةً قَالَ نَعَمْ إِذاً حَدَّثْتُكَ تَسْأَلُ (2) عَنْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ وَ قُرَيْشاً إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَأَبْلَغَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ ادْنُ يَا عَلِيُّ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَيْهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ آبَاطِهِمَا قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَبُو سَعِيدٍ نَعَمْ وَ أَشَارَ إِلَى أُذُنَيْهِ وَ صَدْرِهِ قَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَ وَعَاهُ قَلْبِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ سَهْمُ بْنُ حُصَيْنٍ فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْهَجِيرَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ فَقَالَ إِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُهُ مِنْ سَبِّ عَلِيٍّ(ع)ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (3).
توضيح قال الجزري فيه أنه كان يصلي الهجير حين تدحض الشمس أراد صلاة الهجير يعني الظهر فحذف المضاف و الهجير و الهاجرة اشتداد الحر نصف النهار (4).
20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مِدْرَارٍ عَنْ عَمِّهِ طَاهِرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حَبِيبٍ الْإِسْكَافِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ (5) اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ (6).
21- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ذِي مِرٍّ وَ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ
____________
(1) في المصدر: نحدث به عهدا.
(2) في المصدر: فاسأل.
(3) أمالي الشيخ: 155.
(4) النهاية 4: 240.
(5) في المصدر: فهذا على مولاه.
(6) أمالي الشيخ: 159.
125
نُقَيْعٍ قَالُوا سَمِعْنَا عَلِيّاً(ع)يَقُولُ فِي الرَّحْبَةِ أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا قَالَ إِلَّا قَامَ فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْحَدِيثِ يَا بَا بَكْرٍ مَنْ أَنْسَأَ أُخِّرَ (1).
22- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْأَسَانِيدِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى (2) عَنْ هَانِئِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً(ع)فِي الرَّحْبَةِ يَنْشُدُ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَامَ بِضْعَةَ عَشَرَ فَشَهِدُوا (3).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ (4).
بشا، بشارة المصطفى أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَيْخِ الطَّائِفَةِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ مِثْلَهُ (5).
23- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْأَسْوَدِ (6) عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ أَنَا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ مَنْ
____________
(1) أمالي الشيخ: 160. و روى في بشارة المصطفى (ص 235) عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمى، عن عبد الرحيم، عن زاذان مثله. و أبو بكر كنية فطر بن خليفة راوية أبى إسحاق. و قوله:
«من أنسا أخر» كذا في النسخ و لعلّ المراد أن من أمر بترك ما أمره الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في عليّ (عليه السلام) أخر من شأنه التقدّم. و في المصدر «يا با بكر في أشيا أخر» فيكون المراد أنهم صدقوا بهذا الامر و اعترفوا به في ضمن أشياء أخر.
(2) في المصدر: عن عبد اللّه بن موسى.
(3) أمالي الشيخ: 170 و 171.
(4) أمالي الشيخ: 213.
(5) بشارة المصطفى: 156.
(6) في المصدر: عن منصور بن أبي الأسود.
126
كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ (1).
24- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ (2).
أقول: نورد هاهنا ما ذكره السيد جمال الدين بن طاوس في كتاب الإقبال في ذكر عمل يوم الغدير من أخباره قال اعلم أن نص النبي على مولانا علي بن أبي طالب(ع)يوم الغدير بالإمامة لا يحتاج (3) إلى كشف و بيان لأهل العلم و الأمانة و الدراية و إنما نذكر تنبيها على بعض من رواه ليقصد من شاء و يقف على معناه فمن ذلك ما صنفه أبو سعد مسعود بن ناصر السجستاني المخالف لأهل البيت في عقيدته المتفق عند أهل المعرفة به على صحة ما يرويه لأهل البيت و أمانته صنف كتابا سماه كتاب الدراية في حديث الولاية و هو سبعة عشر جزءا روي فيه حديث نص النبي ص بتلك المناقب و المراتب على مولانا علي بن أبي طالب(ع)عن مائة و عشرين نفسا من الصحابة و من ذلك ما رواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير في كتاب صنفه و سماه كتاب الرد على الحرقوصية (4) روي فيه حديث يوم الغدير و ما نص النبي ص على علي(ع)بالولاية و المقام الكبير و روي ذلك من خمس و سبعين طريقا و من ذلك ما رواه أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني في كتاب سماه كتاب دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة و من ذلك الذي لم يكن مثله في زمانه أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الذي زكاه و شهد بعلمه الخطيب مصنف تاريخ بغداد فإنه صنف كتابا سماه حديث الولاية وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمن أبو العباس بن عقدة مصنفه تاريخها سنة ثلاثين و ثلاثمائة صحيح النقل عليه خط الطوسي و جماعة من شيوخ الإسلام لا يخفى
____________
(1) أمالي الشيخ: 211.
(2) أمالي الشيخ: 218. و أورد الحديث بعينه في بشارة المصطفى (ص 125) بسند آخر عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام).
(3) في المصدر: ما يحتاج خ ل.
(4) هم أتباع حرقوص بن زهير المعروف بذى الثدية.
127
صحة ما تضمنه على أهل الأفهام و قد روي فيه نص النبي على مولانا علي(ع)بالولاية من مائة و خمس طرق و إن عددت أسماء المصنفين من المسلمين في هذا الباب طال ذلك على من يقف على هذا الكتاب و جميع هذه التصانيف عندنا الآن إلا كتاب الطبري.
فصل في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم و التبجيل اعلم أن ما نذكر في هذا الفصل ما رواه أيضا مخالفو الشيعة المعتمد عليهم في النقل فمن ذلك ما رواه عنهم مصنف كتاب النشر و الطي (1) و جعله حجة ظاهرة باتفاق العدو و الولي و حمل به نسخة إلى الملك شاه مازندران رستم بن علي لما حضره بالري فقال فيما رواه عن رجالهم.
فَصْلٌ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُهَلَّبِ أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الشَّعْرَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَيَّانَ (2) عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ عَنْ إِقَامَةِ النَّبِيِّ ص عَلِيّاً يَوْمَ الْغَدِيرِ غَدِيرِ خُمٍّ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ أَقُولُ أَنَا لَعَلَّهُ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ- النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ (3) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْوَلَايَةُ الَّتِي أَنْتُمْ بِهَا أَحَقُّ مِنَّا بِأَنْفُسِنَا فَقَالَ ص السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فِيمَا أَحْبَبْتُمْ وَ كَرِهْتُمْ فَقُلْنَا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا (4) فَخَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ مَعَ النَّبِيِّ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ انْصِبْ عَلِيّاً عَلَماً لِلنَّاسِ فَبَكَى النَّبِيُّ ص حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ (5) وَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ قَوْمِي حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ ضَرَبْتُهُمْ عَلَى الدِّينِ طَوْعاً وَ كَرْهاً حَتَّى انْقَادُوا لِي فَكَيْفَ
____________
(1) في المصدر: مصنف كتاب الخالص المسمى بالنشر و الطى.
(2) في المصدر: عن قيس بن حنان.
(3) سورة الأحزاب: 6.
(4) سورة المائدة: 7.
(5) خضل و اخضل: ابتل.
128
إِذَا حَمَلْتُ عَلَى رِقَابِهِمْ غَيْرِي فَصَعِدَ جَبْرَئِيلُ (1).
ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ النَّشْرِ وَ الطَّيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ وَ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ ص بَعَثَ عَلِيّاً إِلَى الْيَمَنِ فَوَافَى مَكَّةَ وَ نَحْنُ مَعَ الرَّسُولِ ص ثُمَّ تَوَجَّهَ عَلِيٌّ(ع)يَوْماً نَحْوَ الْكَعْبَةِ يُصَلِّي فَلَمَّا رَكَعَ أَتَاهُ سَائِلٌ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِحَلْقَةِ خَاتَمِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (2) فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَرَأَهُ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ قُومُوا نَطْلُبْ هَذِهِ الصِّفَةَ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسْجِدَ اسْتَقْبَلَهُ سَائِلٌ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَقَالَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُصَلِّي تَصَدَّقَ عَلَيَّ بِهَذِهِ الْحَلْقَةِ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَضَى نَحْوَ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا أَحْدَثْتَ الْيَوْمَ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى السَّائِلِ فَكَبَّرَ ثَالِثَةً فَنَظَرَ الْمُنَافِقُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا إِنَّ أَفْئِدَتَنَا لَا تَقْوَى عَلَى ذَلِكَ أَبَداً مَعَ الطَّاعَةِ لَهُ فَنَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُبَدِّلَهُ لَنَا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُرْآناً وَ هُوَ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي (3) الْآيَةَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتِمَّهُ فَقَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ قَدْ سَمِعْتَ مَا تَآمَرُوا بِهِ فَانْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ.
ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ النَّشْرِ وَ الطَّيِّ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فَكَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ أَلَا فَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِمَا فَقَدْ نَجَا وَ مَنْ خَالَفَهُمَا فَقَدْ هَلَكَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَيُّهَا النَّاسُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
. ثم قال صاحب كتاب النشر و الطي فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ إلى آخرها فقال ص نعيت إلي نفسي فجاء
____________
(1) في المصدر و (م): قال فصعد جبرئيل.
(2) سورة المائدة: 55.
(3) سورة يونس: 15.
129
إلى مسجد الخيف فدخله و نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فحمد الله و أثنى عليه و ذكر خطبته ثم قال فيها أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين الثقل الأكبر كتاب الله عز و جل طرف بيد الله تعالى و طرف بأيديكم فتمسكوا به و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين و جمع بين سبابتيه و لا أقول كهاتين و جمع بين سبابته و الوسطى فتفضل هذه على هذه.
قال مصنف كتاب النشر و الطي فاجتمع قوم و قالوا يريد محمد ص أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج منهم أربعة و دخلوا إلى مكة و دخلوا الكعبة و كتبوا فيما بينهم إن أمات الله محمدا أو قتل لا يرد هذا الأمر في أهل بيته فأنزل الله تعالى أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (1): أقول فانظر هذا التدريج من النبي ص و التلطف من الله تعالى في نصه على مولانا علي (صلوات الله عليه) فأول أمره بالمدينة قال سبحانه وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فنص على أن الأقرب إلى النبي ص أولى به من المؤمنين و المهاجرين فعزل جل جلاله عن هذه الولاية المؤمنين و المهاجرين و خص بها أولي الأرحام من سيد المرسلين ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه إلى مكة بالتعيين على علي(ع)(2) فلما راجع النبي ص و أشفق على قومه من حسدهم لعلي(ع)كيف عاد الله جل جلاله أنزل إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ و كشف عن علي(ع)بذلك الوصف ثم انظر كيف مال النبي إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف.
ثم ذكر صاحب كتاب النشر و الطي توجههم إلى المدينة و مراجعة رسول الله ص مرة بعد مرة لله جل جلاله و ما تكرر من الله تعالى إلى رسول الله ص في ولاية علي(ع)قال حذيفة و أذن النبي ص بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا ثم قال
____________
(1) سورة الزخرف: 79- 80.
(2) في المصدر: فى على خ ل.
130
صاحب كتاب النشر و الطي فنزل جبرئيل على النبي ص بضجنان (1) في حجة الوداع بإعلان علي ثم قال صاحب الكتاب فخرج رسول الله ص حتى نزل الجحفة فلما نزل القوم و أخذوا منازلهم فأتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي(ع)فقال يا رب إن قومي حديثو عهد بالجاهلية فمتى أفعل هذا يقولوا فعل بابن عمه.
أَقُولُ وَ زَادَ فِي الْجُحْفَةِ أَبُو سَعِيدٍ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ الدِّرَايَةِ فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَنَزَلَ جُحْفَةَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ بِعَلِيٍّ(ع)قَالَ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ.
قال ابن عباس وجبت و الله (2) في أعناق الناس.
أقول و سار النبي ص من الجحفة قال مسعود السجستاني في كتاب الدراية بإسناده إلى عبد الله بن عباس أيضا قال أمر رسول الله ص أن يبلغ ولاية علي(ع)فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (3) يقول رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس أمده الله بعناياته و أيده بكراماته اعلم أن موسى نبي الله راجع الله تعالى في إبلاغ رسالته و قال في مراجعته إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (4) و إنما كان قتل نفسا واحدة و أما علي بن أبي طالب(ع)فإنه كان قد قتل من قريش و غيرهم من القبائل قتلى كل واحد منهم يحتمل مراجعة النبي ص لله جل جلاله في تأخير ولاية مولانا علي(ع)و ترك إظهار عظيم فضله و شرف محله و كان النبي ص
____________
(1) قال في مراصد الاطلاع (2: 865): الضجن- بسكون الجيم- واد في بلاد هذيل بتهامة، اسفله لكنانة، على ليلة من مكّة.
(2) في المصدر: وجبت كذا و اللّه.
(3) سورة المائدة: 67.
(4) سورة القصص: 33.
131
شفيقا على أمته كما وصفه الله جل جلاله فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي(ع)في أوان و يحتمل أن يكون الله عز و جل أذن للنبي ص في مراجعته ليظهر لأمته أنه ما آثره لمولانا علي(ع)و إنما الله جل جلاله آثره كما قال ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (1) قال صاحب كتاب النشر و الطي في تمام حديثه ما هذا لفظه فهبط جبرئيل(ع)فقال اقرأ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية و قد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى و انتهى إلينا رسول الله ص فنادى الصلاة جامعة و لقد كان أمر علي(ع)أعظم عند الله مما يقدر فدعا المقداد و سلمان و أبا ذر و عمارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه (2) و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله ص و أمر بثوب فطرح عليه ثم صعد النبي ص المنبر ينظر يمنة و يسرة و ينتظر اجتماع الناس إليه فلما اجتمعوا فقال.
الحمد لله الذي علا في توحده و دنا في تفرده إلى أن قال أقر له على نفسي بالعبودية و أشهد له بالربوبية و أؤدي ما أوحى إلي حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة (3) أوحى إلي يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك و تعالى و أنا أبين لكم سبب هذه الآية أن جبرئيل هبط إلي مرارا أمرني عن السلام أن أقول في المشهد و أعلم الأبيض و الأسود أن علي بن أبي طالب أخي و خليفتي و الإمام بعدي أيها الناس علمي بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و يحسبونه هينا وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ و كثرة أذاهم لي مرة سموني أذنا لكثرة ملازمته إياي و إقبالي عليه حتى أنزل الله وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ محيط (4) و لو شئت أن أسمي القائلين
____________
(1) سورة النجم: 3 و 4.
(2) كسح البيت: كنسه.
(3) القارعة: الداهية. النكبة المهلكة.
(4) خبر لقوله «علمى» و الآية في سورة التوبة: 61.
132
بأسمائهم لسميت و اعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا و إماما مفترضا طاعته (1) على المهاجرين و الأنصار و على التابعين و على البادي و الحاضر و على العجمي و العربي و على الحر و المملوك و على الكبير و الصغير و إلى الأبيض و الأسود و على كل موحد فهو ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره ملعون من خالفه مرحوم من صدقه معاشر الناس تدبروا القرآن و افهموا آياته و محكماته و لا تتبعوا متشابهه فو الله لا يوضح تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده و رافعها بيدي و معلمكم أن من كنت مولاه فهو مولاه و هو على معاشر الناس إن عليا و الطيبين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر و القرآن الثقل الأكبر لن يفترقا حتى يردا علي الحوض و لا تحل إمرة المؤمنين لأحد بعدي غيره.
ثم ضرب بيده إلى عضده (2) فرفعه على درجة دون مقامه متيامنا عن وجه رسول الله ص فرفعه بيده و قال أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قالوا الله و رسوله فقال ص ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله إنما أكمل الله لكم دينكم بولايته و إمامته و ما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين إلا بدأ به و لا شهد الله بالجنة في هل أتى إلا له و لا أنزلها في غيره ذرية كل نبي من صلبه و ذريتي من صلب علي لا يبغض عليا إلا شقي و لا يوالي عليا إلا تقي و في علي نزلت وَ الْعَصْرِ و تفسيرها و رب عصر القيامة إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ أعداء آل محمد إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بولايتهم وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ بمواساة إخوانهم وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ في غيبة غائبهم.
معاشر الناس آمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزل أنزل الله النور في ثم في علي ثم النسل منه إلى المهدي الذي يأخذ بحق الله معاشر الناس إني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل إلا أن عليا الموصوف بالصبر و الشكر ثم من بعده من ولده من صلبه معاشر الناس قد ضل من قبلكم أكثر الأولين أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم أن تسلكوا الهدى إليه ثم على من بعدي ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون
____________
(1) في المصدر: مفترض الطاعة خ ل.
(2) في المصدر: على عضده خ ل.
133
بالحق إني قد بينت لكم و فهمتكم هذا علي يفهمكم بعدي ألا و إني عند انقطاع خطبتي أدعوكم إلى مصافحتي على بيعته و الإقرار له بولايته ألا إني بايعت لله و علي بايع لي و أنا آخذكم بالبيعة له عن الله فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً معاشر الناس أنتم أكثر من أن تصافحوني بكف واحدة قد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدتم الإمرة لعلي بن أبي طالب و من جاء من بعده من الأئمة مني و منه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه فليبلغ الحاضر الغائب فقولوا سامعين مطيعين راضين لما بلغت عن ربك نبايعك على ذلك بقلوبنا و ألسنتنا و أيدينا على ذلك نحيا و نموت و نبعث لا نغير و لا نبدل و لا نشك و لا نرتاب أعطينا بذلك الله و إياك و عليا و الحسن و الحسين و الأئمة الذين ذكرت كل عهد و ميثاق من قلوبنا و ألسنتنا لا نبتغي (1) بذلك بدلا و نحن نؤدي ذلك إلى كل من رأينا فبادر الناس بنعم نعم سمعنا و أطعنا أمر الله و أمر رسوله آمنا به بقلوبنا و تداكوا (2) على رسول الله و علي بأيديهم إلى أن صليت الظهر و العصر في وقت واحد و باقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد و رسول الله ص يقول كلما أتى فوج الحمد لله الذي فضلنا على العالمين.
فصل و أما ما رواه مسعود بن ناصر السجستاني في صفة نص النبي ص على مولانا علي(ع)بالولاية فإنه مجلد أكثر من عشرين كراسا و أما الذي ذكره محمد بن جرير صاحب التاريخ في ذلك فإنه مجلد و كذلك ما ذكره أبو العباس بن عقدة و غيره من العلماء و أهل الروايات فإنها عدة مجلدات.
فصل و أما ما جرى من إظهار بعض من حضر في يوم الغدير لكراهة نص النبي ص على مولانا علي(ع)فقد ذكر الثعلبي في تفسيره أن الناس تنحوا عن النبي ص و أمر عليا فجمعهم فلما اجتمعوا قام و هو متوسد على يد علي بن أبي طالب
____________
(1) في المصدر: و نحن لا نبتغي.
(2) تداك عليه القوم: ازدحموا.
134
ع فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه قد كرهت تخلفكم عني حتى خيل إلي أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني ثم قال لكن علي بن أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه فرضي الله عنه كما أنا راض عنه فإنه لا يختار على قربي و محبتي شيئا ثم رفع يديه فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه قال فابتدر الناس إلى رسول الله ص يبكون و يتضرعون و يقولون يا رسول الله ما تنحينا عنك إلا كراهية أن نثقل عليك فنعوذ بالله من سخط رسوله فرضي رسول الله عنهم عند ذلك.
أقول روى السيد في الطرائف (1) و ابن بطريق في العمدة (2) عن ابن المغازلي بإسناده إلى جابر بن عبد الله أن رسول الله ص نزل بخم فتنحى الناس عنه فأمر عليا فجمعهم إلى آخر الخبر.
ثم قال في الإقبال.
فصل و قال مصنف كتاب النشر و الطي قال أبو سعيد الخدري فلم ننصرف حتى نزلت هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (3) فقال رسول الله ص الحمد لله على كمال الدين و تمام النعمة و رضى الرب برسالتي و ولاية علي بن أبي طالب و نزلت الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ (4) الآية قال صاحب الكتاب فقال الصادق(ع)يئس الكفرة و طمع الظلمة.
قلت أنا و قال مسلم في صحيحه بإسناده إلى طارق بن شهاب قال قالت اليهود لعمر لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا و روى نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف (5) و قال مصنف كتاب النشر و الطي ما هذا لفظه
____________
(1) ص 34.
(2) ص 53.
(3) المائدة: 3.
(4) المائدة: 3.
(5) راجع ص 33- 36.
135
فصل و روي أن الله تعالى عرض عليا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة و عرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء فشتان ما بينهما
وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ السَّمَّانُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ إِبْلِيسَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فِي صُورَةِ شَيْخٍ حَسَنِ السَّمْتِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا أَقَلَّ مَنْ يُبَايِعُكَ عَلَى مَا تَقُولُ فِي ابْنِ عَمِّكَ عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (1) فَاجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ نَكَثُوا عَهْدَهُ فَقَالُوا قَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ بِالْأَمْسِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ مَا قَالَ وَ قَالَ هَاهُنَا مَا قَالَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لَهُ وَ الرَّأْيُ أَنْ نَقْتُلَ مُحَمَّداً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَعَدَ لَهُ ص أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِي الْعَقَبَةِ لِيَقْتُلُوهُ وَ هِيَ عَقَبَةٌ بَيْنَ الْجُحْفَةِ وَ الْأَبْوَاءِ فَقَعَدَ سَبْعَةٌ عَنْ يَمِينِ الْعَقَبَةِ وَ سَبْعَةٌ عَنْ يَسَارِهَا لِيُنَفِّرُوا نَاقَتَهُ فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَّى وَ ارْتَحَلَ وَ تَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ وَ كَانَ عَلَى نَاقَةٍ نَاجِيَةٍ فَلَمَّا صَعِدَ الْعَقَبَةَ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ سَمَّاهُمْ كُلَّهُمْ وَ ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ أَسْمَاءَ الْقَوْمِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ قَدْ قَعَدُوا لَكَ فِي الْعَقَبَةِ لِيَغْتَالُوكَ (2) فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا خَلْفِي فَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَنَا حُذَيْفَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص سَمِعْتَ مَا سَمِعْنَاهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اكْتُمْ ثُمَّ دَنَا مِنْهُمْ فَنَادَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ فَلَمَّا سَمِعُوا نِدَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَرُّوا وَ دَخَلُوا فِي غُمَارِ النَّاسِ وَ تَرَكُوا رَوَاحِلَهُمْ وَ قَدْ كَانُوا عَقَلُوهَا دَاخِلَ الْعَقَبَةِ وَ لَحِقَ النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى رَوَاحِلِهِمْ فَعَرَفَهَا فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ تَحَالَفُوا فِي الْكَعْبَةِ إِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ قُتِلَ لَا يُرَدُّ (3) هَذَا الْأَمْرُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ هَمُّوا بِمَا هَمُّوا بِهِ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَهُمُّوا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا (4) الْآيَةَ.
.
____________
(1) سورة سبأ: 20.
(2) ليقتلوك خ ل.
(3) في المصدر: لا نرد.
(4) سورة التوبة: 74.
136
فصل و بلغ أمر الحسد لمولانا علي(ع)على ذلك المقام و الإنعام إلى بعضهم الهلاك و الاصطلام (1)
فَرَوَى الْحَاكِمُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسْكَانِيُّ فِي كِتَابِ دُعَاءِ الْهُدَاةِ إِلَى أَدَاءِ حَقِّ الْمُوَالاةِ وَ هُوَ مِنْ أَعْيَانِ رِجَالِ الْجُمْهُورِ فَقَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيِّ فَأَقَرَّ بِهِ حَدَّثَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَامَ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْفِهْرِيُّ فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ قُلْتَهُ مِنْ عِنْدِكَ أَوْ شَيْءٌ أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ قَالَ لَا بَلْ أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ فَمَا بَلَغَ رَحْلَهُ حَتَّى جَاءَهُ حَجَرٌ فَأَدْمَاهُ (2) فَخَرَّ مَيِّتاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (3).
أَقُولُ وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْقُرْآنِ بِأَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ كَذَلِكَ رَوَاهُ صَاحِبُ كِتَابِ النَّشْرِ وَ الطَّيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِغَدِيرِ خُمٍّ نَادَى النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَشَاعَ ذَلِكَ فِي كُلِّ بَلَدٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَارِثَ بْنَ النُّعْمَانِ الْفِهْرِيَّ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى نَاقَةٍ لَهُ حَتَّى أَتَى الْأَبْطَحَ فَنَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ أَنَاخَهَا وَ عَقَلَهَا ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ وَ هُوَ فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَمَرْتَنَا عَنِ اللَّهِ أَنْ نَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَبِلْنَاهُ وَ أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ خَمْساً فَقَبِلْنَاه وَ أَمَرْتَنَا بِالْحَجِّ فَقَبِلْنَاهُ ثُمَّ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى رَفَعْتَ بِضَبْعِ (4) ابْنِ عَمِّكَ فَفَضَّلْتَهُ عَلَيْنَا وَ قُلْتَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أَ هَذَا شَيْءٌ مِنْ عِنْدِكَ أَمْ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ هَذَا مِنَ اللَّهِ فَوَلَّى الْحَارِثُ يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ حَقّاً فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ فَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ فَسَقَطَ عَلَى هَامَتِهِ وَ خَرَجَ
____________
(1) اصطلمه: استأصله.
(2) ادمى الرجل: أسال دمه.
(3) سورة المعارج: 1.
(4) في المصدر: بضبعى ابن عمك.
137
مِنْ دُبُرِهِ فَقَتَلَهُ (1).
. بيان ناقة ناجية و نجية سريعة.
25- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي ذُرْعَةَ (2) عَنْ كَثِيرِ بْنِ يَحْيَى أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ ثُمَّ أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمَّ مَا تَحْتَهُنَ (3) ثُمَّ قَالَ كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي (4) فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ (5) ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ قَالَ قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلَّا وَ رَآهُ بِعَيْنِهِ وَ سَمِعَهُ بِأُذُنِهِ (6).
ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُعَلًّى عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مِثْلَهُ (7).
26- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ(ع)أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ ص بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي عَلِيٍ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَذَكَرَ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْوَلَايَةِ بِغَدِيرِ خُمٍّ قَالَ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً بِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
____________
(1) اقبال الاعمال: 453 و 459.
(2) في المصدر: عن أبي نهرعة.
(3) في المصدر: فقممن ما تحتهن.
(4) في المصدر: و عترتى أهل بيتى.
(5) في المصدر: كل مؤمن و مؤمنة.
(6) كمال الدين: 136. و فيه: إلا رآه بعينيه و سمعه بأذنيه.
(7) كمال الدين: 138.
138
فِي هَذَا الْيَوْمِ أَكْمَلَ لَكُمْ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ دِينَكُمْ وَ أَتَمَّ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ وَ رَضِيَ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا تَفُوزُوا وَ تَغْنَمُوا (1).
27- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: آخِرُ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ الْوَلَايَةُ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَلَمْ يُنْزِلْ مِنَ الْفَرَائِضِ شَيْئاً بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ (2).
28- شي، تفسير العياشي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَرَفَاتٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قُلْ لِأُمَّتِكَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وَ لَسْتُ أُنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هَذَا قَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكُمُ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصَّوْمَ وَ الْحَجَّ وَ هِيَ الْخَامِسَةُ وَ لَسْتُ أَقْبَلُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ إِلَّا بِهَا (3).
29- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ الْفَرِيضَةَ كَانَتْ تُنْزَلُ ثُمَّ تُنْزَلُ الْفَرِيضَةُ الْأُخْرَى فَكَانَتِ الْوَلَايَةُ آخِرَ الْفَرَائِضِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ اللَّهُ لَا أُنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ فَرِيضَةً (4).
شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تَمَامُ النِّعْمَةِ دُخُولُ الْجَنَّةِ (5).
30- شي، تفسير العياشي عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْوَلَايَةِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالدَّوْحَاتِ دَوْحَاتِ غَدِيرِ خُمٍّ فَقُمِّمْنَ ثُمَّ نُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ رَبِّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ بِبَيْعَتِهِ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ لَا يَجِيءُ أَحَدٌ إِلَّا بَايَعَهُ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ بَايِعْ عَلِيّاً بِالْوَلَايَةِ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ بَايِعْ عَلِيّاً بِالْوَلَايَةِ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ ثَنَى عِطْفَيْهِ فَالْتَفَتَ
____________
(1) اليقين: 46.
(2) مخطوط، و أوردهما في البرهان 1: 444.
(3) مخطوط، و أوردهما في البرهان 1: 444.
(4) مخطوط، و أوردهما في البرهان 1: 444.
(5) مخطوط، و أوردهما في البرهان 1: 444.
139
فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ لَشَدَّ مَا يَرْفَعُ بِضَبْعَيْ ابْنِ عَمِّهِ ثُمَّ خَرَجَ هَارِباً مِنَ الْعَسْكَرِ فَمَا لَبِثَ أَنْ أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ لِحَاجَةٍ فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ وَ الرَّجُلُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَطْيَبِهِمْ رِيحاً فَقَالَ لَقَدْ عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ عَقْداً لَا يَحُلُّهُ إِلَّا كَافِرٌ فَقَالَ يَا عُمَرُ أَ تَدْرِي مَنْ ذَاكَ قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ جَبْرَئِيلُ فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ أَوَّلَ مَنْ تَحُلُّهُ فَتَكْفُرَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَقَدْ حَضَرَ الْغَدِيرَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ يَشْهَدُونَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَمَا قَدَرَ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ وَ لَهُ شَاهِدَانِ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ فِي عَلِيٍّ(ع)(1).
31- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا أَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَنْ يَنْصِبَ عَلِيّاً لِلنَّاسِ لِيُخْبِرَهُمْ بِوَلَايَتِهِ فَتَخَوَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَقُولُوا جَاءَ بِابْنِ عَمِّهِ وَ أَنْ يَطْغَوْا فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِوَلَايَتِهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ (2).
32- شي، تفسير العياشي عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِإِعْلَانِ أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثاً حَتَّى أَتَى الْجُحْفَةَ فَلَمْ يَأْخُذْ بِيَدِهِ فَرَقاً مِنَ النَّاسِ (3) فَلَمَّا نَزَلَ الْجُحْفَةَ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ مَهْيَعَةُ (4) فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالَ فَجَهَرُوا فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ الثَّانِيَةَ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ الثَّالِثَةَ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ
____________
(1) مخطوط.
(2) مخطوط.
(3) الفرق- بفتح الفاء و الراء-: الفزع.
(4) قال في المراصد (3: 1340): مهيعة بالفتح ثمّ السكون و ياء مفتوحة و عين مهملة، و هي الجحفة. و قيل: قريب منها.
140
فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ مِنْ بَعْدِي (1).
33- شي، تفسير العياشي عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ابْتِدَاءً مِنْهُ الْعَجَبُ يَا أَبَا حَفْصٍ لِمَا لَقِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِنَّهُ كَانَ لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ شَاهِدٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ وَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ حَقَّهُ بِشَاهِدَيْنِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَاجّاً وَ تَبِعَهُ خَمْسَةُ آلَافٍ وَ رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ وَ قَدْ شَيَّعَهُ خَمْسَةُ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْجُحْفَةِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ وَلَايَتُهُ بِمِنًى وَ امْتَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْقِيَامِ بِهَا لِمَكَانِ النَّاسِ فَقَالَ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ مِمَّا كَرِهْتَ بِمِنًى فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُمَّتِ السَّمُرَاتُ (2) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدَاهِيَةٍ فَقُلْتُ لِعُمَرَ (3) مَنِ الرَّجُلُ فَقَالَ الْحَبَشِيُ (4).
بيان الحبشي هو عمر لانتسابه إلى الصهاكة الحبشية.
34- شي، تفسير العياشي عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ الْأَعْشَى كَانَ يَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يُحَدِّثُنَا حَدِيثاً يَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ وَ لَا يُخْبِرُنَا مَنِ الرَّجُلُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ تَفْسِيرُهَا أَ تَخْشَى النَّاسَ فَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا لَهُ لَا قَضَى اللَّهُ دِينَهُ يَعْنِي صَلَاتَهُ أَمَا أَنْ لَوْ شَاءَ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ خَبَّرَ بِهِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ هَبَطَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَبَّكَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تَدُلَّ أُمَّتَكَ عَلَى صَلَاتِهِمْ فَدَلَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَ احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِ فَدَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أُمَّتَهُ عَلَيْهَا وَ احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تَدُلَّ أُمَّتَكَ مِنْ زَكَاتِهِمْ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَلْتَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِمْ فَدَلَّهُ عَلَى الزَّكَاةِ وَ احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِ فَدَلَّ رَسُولُ اللَّهِ أُمَّتَهُ عَلَى الزَّكَاةِ وَ احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ
____________
(1) مخطوط.
(4) مخطوط.
(2) السمر- بفتح السين و ضم الميم- اسم شجر.
(3) أي عمر بن يزيد راوى الحديث.
141
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تَدُلَّ أُمَّتَكَ مِنْ صِيَامِهِمْ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَلْتَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ بَيْنَ شَعْبَانَ وَ شَوَّالٍ يُؤْتَى فِيهِ كَذَا وَ يُجْتَنَبُ فِيهِ كَذَا فَدَلَّهُ عَلَى الصِّيَامِ وَ احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ فَدَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أُمَّتَهُ عَلَى الصِّيَامِ وَ احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تَدُلَّ أُمَّتَكَ فِي حَجِّهِمْ مِثْلَ مَا دَلَلْتَهُمْ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ فَدَلَّهُ عَلَى الْحَجِّ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ فَدَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أُمَّتَهُ عَلَى الْحَجِّ وَ احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تَدُلَّ أُمَّتَكَ فِي حَجِّهِمْ مِثْلَ مَا دَلَلْتَهُمْ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ فَدَلَّهُ عَلَى الْحَجِّ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ فَدَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أُمَّتَهُ عَلَى الْحَجِّ وَ احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تَدُلَّ أُمَّتَكَ مِنْ وَلِيِّهِمْ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَلْتَهُمْ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ وَ حَجِّهِمْ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَبِّ أُمَّتِي حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ تَفْسِيرُهَا أَ تَخْشَى النَّاسَ فَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرَفَعَهَا فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ (1).
35- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ قَالَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلُ إِلَّا وَ قَدْ عُمِّرَ ثُمَّ دَعَاهُ اللَّهُ فَأَجَابَهُ وَ أَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَ أَنَا مَسْئُولٌ وَ أَنْتُمْ مَسْئُولُونَ فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ أَدَّيْتَ مَا عَلَيْكَ فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ أُوصِي مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ إِلَّا أَنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ وَلَايَتِي وَ وَلَايَتِي وَلَايَةُ رَبِّي عَهْداً عَهِدَهُ إِلَيَّ رَبِّي وَ أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ سَمِعْتُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُهَا فَقَالَ قَائِلٌ قَدْ سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ (2).
36- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)(3) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَوْقَفَ
____________
(1) مخطوط.
(2) مخطوط.
(3) في المصدر: قال الإمام: قال موسى بن جعفر (عليه السلام).
142
الْعَالِمَ (1) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ مَوْقِفَهُ الْمَشْهُورَ الْمَعْرُوفَ ثُمَّ قَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ انْسُبُونِي فَقَالُوا أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ (2) فَأَنَا مَوْلَاكُمْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ يَقُولُ هُوَ ذَلِكَ وَ هُمْ يَقُولُونَ (3) ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ وَ أَوْلَى بِهِ فَهَذَا مَوْلَاهُ (4) وَ أَوْلَى بِهِ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَايِعْ لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ بَايَعَ لَهُ (5) ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عُمَرُ فَبَايِعْ لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَبَايَعَ (6) ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَامِ التِّسْعَةِ ثُمَّ لِرُؤَسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَبَايَعُوا كُلُّهُمْ فَقَامَ مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ قَالَ بَخْ بَخْ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْ ذَلِكَ وَ قَدْ وُكِّدَتْ عَلَيْهِمُ الْعُهُودُ وَ الْمَوَاثِيقُ ثُمَّ إِنَّ قَوْماً مِنْ مُتَمَرِّدِيهِمْ وَ جَبَابِرَتِهِمْ تَوَاطَئُوا بَيْنَهُمْ إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ ص كَائِنَةٌ لَنَدْفَعَنَّ عَنْ عَلِيٍّ هَذَا الْأَمْرَ وَ لَا نَتْرُكَنَّهُ لَهُ فَعَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِمْ وَ كَانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ يَقُولُونَ لَقَدْ أَقَمْتَ عَلِيّاً (7) أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ وَ إِلَيْنَا كَفَيْتَنَا بِهِ مَئُونَةَ الظَّلَمَةِ لَنَا وَ الْجَائِرِينَ فِي سِيَاسَتِنَا (8) وَ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ خِلَافَ ذَلِكَ مِنْ مُوَالاةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ (9) وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ مُقِيمُونَ وَ لِدَفْعِ الْأَمْرِ عَنْ مُحِقِّهِ (10) مُؤْثِرُونَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً عَنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ مِنَ
____________
(1) ليست كلمة «العالم» فى المصدر.
(2) في المصدر و (م): اولى بكم من أنفسكم.
(3) في المصدر: اللّهمّ اشهد بقول هؤلاء ذلك، و هو يقول و يقولون اه.
(4) في المصدر: فهذا على مولاه.
(5) في المصدر: فقام و بايع له.
(6) في المصدر: فبايع له.
(7) في المصدر: لقد أقمت علينا.
(8) في المصدر: و المجابرين في سياستنا.
(9) في المصدر: من مواطاة بعضهم لبعض.
(10) في المصدر: عن مستحقه.
143
النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ الَّذِي أَمَرَكَ بِنَصْبِ عَلِيٍّ إِمَاماً وَ سَائِساً لِأُمَّتِكَ وَ مُدَبِّراً وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَ لَكِنَّهُمْ مُوَاطِئُونَ عَلَى هَلَاكِكَ وَ هَلَاكِهِ يُوَطِّنُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى التَّمَرُّدِ عَلَى عَلِيٍّ إِنْ كَانَتْ بِكَ كَائِنَةٌ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فَاتَّصَلَ (1) ذَلِكَ مِنْ مُوَاطَاتِهِمْ وَ قِيلِهِمْ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ سُوءِ تَدْبِيرِهِمْ عَلَيْهِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَدَعَاهُمْ وَ عَاتَبَهُمْ فَاجْتَهَدُوا فِي الْأَيْمَانِ وَ قَالَ أَوَّلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا اعْتَدَدْتُ (2) بِشَيْءٍ كَاعْتِدَادِي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ لَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ يَفْسَحَ اللَّهُ بِهَا لِي فِي الْجِنَانِ (3) وَ يَجْعَلَنِي فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ النُّزَّالِ وَ السُّكَّانِ وَ قَالَ ثَانِيهِمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَثِقْتُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ إِلَّا بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي إِنْ نَقَضْتُهَا أَوْ نَكَثْتُ بَعْدَ مَا أَعْطَيْتُ مِنْ نَفْسِي مَا أَعْطَيْتُ وَ إِنْ كَانَ لِي طِلَاعَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لَئَالِي رَطْبَةٌ وَ جَوَاهِرُ فَاخِرَةٌ وَ قَالَ ثَالِثُهُمْ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صِرْتُ مِنَ الْفَرَحِ بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ مِنَ السُّرُورِ وَ الْفَتْحِ مِنَ الْآمَالِ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ مَا أَيْقَنْتُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أَهْلِ الْأَرْضِ (4) كُلِّهَا لَمُحِّصَتْ عَنِّي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ حَلَفَ عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ لَعَنَ مَنْ بَلَّغَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ خِلَافَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَابَعَ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ (5) مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَ الْمُتَمَرِّدِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ يُخادِعُونَ اللَّهَ يَعْنِي يُخَادِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ص بِإِبْدَائِهِمْ خِلَافَ مَا فِي جَوَانِحِهِمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ أَيْضاً الَّذِينَ سَيِّدُهُمْ وَ فَاضِلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ قَالَ وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ مَا يَضُرُّونَ بِتِلْكَ الْخَدِيعَةِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ عَنْ نُصْرَتِهِمْ وَ لَوْ لَا إِمْهَالُهُ لَمَا قَدَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ فُجُورِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ وَ ما يَشْعُرُونَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَ أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ يَأْمُرُهُ بِلَعْنِهِمْ فِي لَعْنَةِ الظَّالِمِينَ النَّاكِثِينَ وَ ذَلِكَ اللَّعْنُ لَا يُفَارِقُهُمْ
____________
(1) في المصدر: قال الإمام: قال موسى بن جعفر (عليه السلام): لما اتصل اه.
(2) في المصدر: و اللّه ما اعتددت.
(3) في المصدر: فى قصور الجنان.
(4) في المصدر: لقد صرت من الفرح و السرور بهذه البيعة و الفتح من الآمال في رضوان اللّه و أيقنت انه لو كانت ذنوب أهل الأرض على اه.
(5) في المصدر: بمثل هذا الاعتذار.
144
فِي الدُّنْيَا يَلْعَنُهُمْ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ وَ فِي الْآخِرَةِ يُبْتَلَوْنَ بِشَدَائِدِ عَذَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)(1) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ بِمَا اعْتَذَرُوا تَكَرَّمَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ قَبِلَ ظَوَاهِرَهُمْ وَ وَكَلَ بَوَاطِنَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ لَكِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَخْرِجْ هَؤُلَاءِ الْمَرَدَةَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِكَ عَنْهُمْ (2) فِي عَلِيٍّ وَ نَكْثِهِمْ لِبَيْعَتِهِ وَ تَوْطِينِهِمْ نُفُوسَهُمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ عَلِيّاً لِيَظْهَرَ مِنَ الْعَجَائِبِ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَوَاعِيَةِ (3) الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ السَّمَاءِ لَهُ وَ سَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ لَمَّا أَوْقَفَهُ مَوْقِفَكَ وَ أَقَامَهُ مُقَامَكَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَلِيَّ اللَّهِ عَلِيّاً غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ أَنَّهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُمْ انْتِقَامَهُ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ فِيهِ وَ فِيهِمُ التَّدْبِيرُ الَّذِي بَالِغَةٌ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي (4) هُوَ عَامِلٌ بِهَا وَ مُمْضٍ لِمَا يُوجِبُهَا (5) فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ مَا اتَّصَلَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(ع)وَ الْمُوَاطَاةِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ لِعَلِيٍّ(ع)لَمَّا اسْتَنْفَرَ (6) عِنْدَ صَفْحِ بَعْضِ جِبَالِ الْمَدِينَةِ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَمَرَ هَؤُلَاءِ بِنُصْرَتِكَ وَ مُسَاعَدَتِكَ وَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى خِدْمَتِكَ وَ الْجِدِّ فِي طَاعَتِكَ فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ يَصِيرُونَ فِي جِنَانِ اللَّهِ مُلُوكاً خَالِدِينَ نَاعِمِينَ وَ إِنْ خَالَفُوكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُمْ يَصِيرُونَ فِي جَهَنَّمَ خَالِدِينَ مُعَذَّبِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِتِلْكَ الْجَمَاعَةِ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ عَلِيّاً سَعِدْتُمْ وَ إِنْ خَالَفْتُمْ (7) شَقِيتُمْ وَ أَغْنَاهُ اللَّهُ عَنْكُمْ بِمَنْ سَيُرِيكُمُوهُ وَ بِمَا سَيُرِيكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ سَلْ رَبَّكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ أَنْتَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدُهُمْ أَنْ يُقَلِّبَ لَكَ هَذِهِ الْجِبَالَ مَا شِئْتَ فَسَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَانْقَلَبَتْ فِضَّةً
____________
(1) في المصدر: قال الإمام: قال موسى بن جعفر (عليه السلام).
(2) الفاعل غير مذكور في الجملة، اى اتصل بك عنهم ما اتصل. بقرينة ما سيأتي.
(3) الطواعية: الطاعة.
(4) في المصدر: الذي هو بالغه، و الحكمة التي اه.
(5) في المصدر: يوجهها.
(6) كذا في (ك) و معناه: لما استنفر ناقة رسول اللّه كما مضى. و في المصدر و (م): لما استقر.
(7) في المصدر: و ان خالفتموه.
145
ثُمَّ نَادَتْهُ الْجِبَالُ يَا عَلِيُّ وَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَدَّنَا لَكَ إِنْ أَرَدْتَ إِنْفَاقَنَا فِي أَمْرِكَ فَمَتَى دَعَوْتَنَا أَجَبْنَاكَ لِتُمْضِيَ فِينَا حُكْمَكَ وَ تُنْفِذَ فِينَا قَضَاءَكَ ثُمَّ انْقَلَبَتْ ذَهَباً كُلُّهَا (1) وَ قَالَتْ مَقَالَةَ الْفِضَّةِ ثُمَّ انْقَلَبَتْ مِسْكاً وَ عَنْبَراً وَ عَبِيراً وَ جَوَاهِرَ وَ يَوَاقِيتَ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا يَنْقَلِبُ إِلَيْهِ فَنَادَتْهُ (2) يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ الْمُسَخَّرَاتُ لَكَ ادْعُنَا مَتَى شِئْتَ لِتُنْفِقَنَا فِيمَا شِئْتَ نُجِبْكَ وَ نَتَحَوَّلْ لَكَ إِلَى مَا شِئْتَ (3) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ سَلِ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ أَنْتَ سَيِّدُهُمْ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُقَلِّبَ أَشْجَارَهَا لَكَ رِجَالًا شَاكِينَ الْأَسْلِحَةَ (4) وَ صُخُورَهَا أُسُوداً وَ نُمُوراً وَ أَفَاعِيَ فَدَعَا اللَّهَ عَلِيٌّ بِذَلِكَ فَامْتَلَأَتْ تِلْكَ الْجِبَالُ وَ الْهَضَبَاتُ (5) وَ قَرَارُ الْأَرْضِ مِنَ الرِّجَالِ الشَّاكِينَ السِّلَاحَ الَّذِينَ لَا يَفِي (6) بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ الْمَعْهُودِينَ وَ مِنَ الْأُسُودِ وَ النُّمُورِ وَ الْأَفَاعِي حَتَّى طُبِّقَتْ تِلْكَ الْجِبَالُ وَ الْأَرَضُونَ وَ الْهَضَبَاتُ كُلٌّ يُنَادِي يَا عَلِيُّ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ قَدْ سَخَّرَنَا اللَّهُ لَكَ وَ أَمَرَنَا بِإِجَابَتِكَ كُلَّمَا دَعَوْتَنَا إِلَى اصْطِلَامِ كُلِّ مَنْ سَلَّطْتَنَا عَلَيْهِ (7) فَمَتَى شِئْتَ فَادْعُنَا نُجِبْكَ وَ مَا شِئْتَ فَأْمُرْنَا بِهِ نُطِعْكَ يَا عَلِيُّ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الشَّأْنِ الْعَظِيمِ مَا لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُصَيِّرَ لَكَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَ جَوَانِبَهَا هَيْئَةً وَاحِدَةً كَصُرَّةِ كِيسٍ لَفَعَلَ أَوْ يَحُطَّ لَكَ السَّمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ لَفَعَلَ أَوْ يَرْفَعَ لَكَ الْأَرْضَ إِلَى السَّمَاءِ لَفَعَلَ أَوْ يُقَلِّبَ لَكَ مَا فِي بِحَارِهَا الْأُجَاجِ مَاءً عَذْباً أَوْ زِئْبَقاً أَوْ بَاناً (8) أَوْ مَا شِئْتَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَشْرِبَةِ وَ الْأَدْهَانِ لَفَعَلَ وَ لَوْ شِئْتَ أَنْ
____________
(1) في المصدر: ذهبا احمر كلها.
(2) كذا في النسخ و المصدر: و الظاهر: يناديه.
(3) في المصدر بعد ذلك: ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ رأيتم قد أغنى اللّه عزّ و جلّ عليا بما ترون عن اموالكم؟ اه.
(4) في المصدر: شاكى السلاح. و شاك السلاح- بالتخفيف و التشديد- و شاكيه: ذو شوكة وحدة في سلاحه.
(5) جمع الهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض.
(6) في المصدر: من الرجال الشاكى الاسلحة التي لا يقى اه.
(7) في المصدر: كل من سلطانه عليه.
(8) الزئبق: سيال معدنى لا يجمد إلّا في درجة 40 من الصفر، و العامّة تقول له الزيبق و البان:
شجر معتدل القوام لين ورقه كورق الصفصاف، يؤخذ من حبّه دهن طيب.
146
يُجَمِّدَ الْبِحَارَ أَوْ يَجْعَلَ سَائِرَ الْأَرْضِ هِيَ الْبِحَارَ لَفَعَلَ لَا يَحْزُنُكَ (1) تَمَرُّدُ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ وَ خِلَافُ هَؤُلَاءِ الْمُخَالِفِينَ فَكَأَنَّهُمْ بِالدُّنْيَا قَدِ انْقَضَتْ عَنْهُمْ كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا فِيهَا وَ كَأَنَّهُمْ بِالْآخِرَةِ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِمْ كَأَنْ لَمْ يَزَالُوا فِيهَا يَا عَلِيُّ إِنَّ الَّذِي أَمْهَلَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ وَ فِسْقِهِمْ فِي تَمَرُّدِهِمْ عَنْ طَاعَتِكَ هُوَ الَّذِي أَمْهَلَ فِرْعَوْنَ ذَا الْأَوْتَادِ وَ نُمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ وَ مَنِ ادَّعَى الْإِلَهِيَّةَ مِنْ ذَوِي الطُّغْيَانِ وَ أَطْغَى الطُّغَاةِ إِبْلِيسَ رَأْسَ أَهْلِ الضَّلَالاتِ مَا خُلِقْتَ أَنْتَ وَ لَا هُمْ لِدَارِ الْفَنَاءِ بَلْ خُلِقْتُمْ لِدَارِ الْبَقَاءِ وَ لَكِنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ وَ لَا حَاجَةَ بِرَبِّكَ إِلَى مَنْ يَسُوسُهُمْ وَ يَرْعَاهُمْ وَ لَكِنَّهُ أَرَادَ تَشْرِيفَكَ عَلَيْهِمْ وَ إِبَانَتَكَ بِالْفَضْلِ فِيهِمْ وَ لَوْ شَاءَ لَهَدَاهُمْ: قَالَ فَمَرِضَتْ قُلُوبُ الْقَوْمِ لَمَّا شَاهَدُوا ذَلِكَ مُضَافاً إِلَى مَا كَانَ مِنْ مَرَضِ أَجْسَامِهِمْ لَهُ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَيْ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ الشَّاكِّينَ النَّاكِثِينَ لِمَا أَخَذْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْعَةِ عَلِيٍّ(ع)فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً بِحَيْثُ تَاهَتْ لَهُ قُلُوبُهُمْ جَزَاءً بِمَا أَرَيْتَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ مُحَمَّداً وَ يَكْذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّا عَلَى الْعَهْدِ وَ الْبَيْعَةِ مُقِيمُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ الْعَالِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)إِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ النَّاكِثِينَ لِلْبَيْعَةِ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بِإِظْهَارِ نَكْثِ الْبَيْعَةِ لِعِبَادِ اللَّهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَتُشَوِّشُونَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ تُحَيِّرُونَهُمْ فِي مَذَاهِبِهِمْ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ لِأَنَّنَا لَا نَعْتَقِدُ دِينَ مُحَمَّدٍ وَ لَا غَيْرَ دِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ نَحْنُ فِي الدِّينِ مُتَحَيِّرُونَ فَنَحْنُ نَرْضَى فِي الظَّاهِرِ بِمُحَمَّدٍ بِإِظْهَارِ قَبُولِ دِينِهِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ نَقْضِي فِي الْبَاطِنِ عَلَى شَهَوَاتِنَا فَنَتَمَتَّعُ وَ نَتْرُكُهُ وَ نُعْتِقُ أَنْفُسَنَا مِنْ رِقِّ مُحَمَّدٍ ص وَ نَكُفُّهَا مِنْ طَاعَةِ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ لِكَيْ إِنْ أَبَّدَ أَمْرَهُ فِي الدُّنْيَا (2) كُنَّا قَدْ تَوَجَّهْنَا عِنْدَهُ وَ إِنِ اضْمَحَلَّ أَمْرُهُ كُنَّا قَدْ سَلَّمْنَا عَلَى أَعْدَائِهِ
____________
(1) في المصدر: فلا يحزنك.
(2) في المصدر: لكى إن اديل في الدنيا. أى صار متداولا.
147
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ بِمَا يَفْعَلُونَ أُمُورَ أَنْفُسِهِمْ (1) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّفُ نَبِيَّهُ ص نِفَاقَهُمْ فَهُوَ يَلْعَنُهُمْ وَ يَأْمُرُ الْمُسْلِمِينَ بِلَعْنِهِمْ وَ لَا يَثِقُ بِهِمْ أَيْضاً أَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُنَافِقُونَهُمْ أَيْضاً كَمَا يُنَافِقُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص فَلَا يَرْتَفِعُ لَهُمْ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةٌ وَ لَا يَحُلُّونَ عِنْدَهُمْ مَحَلَّ أَهْلِ الثِّقَةِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)(2) وَ إِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ النَّاكِثِينَ الْبَيْعَةَ قَالَ لَهُمْ خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي ذَرٍّ آمِنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِعَلِيٍّ الَّذِي وَقَفَهُ مَوْقِفَهُ وَ أَقَامَهُ مُقَامَهُ وَ أَنَاطَ مَصَالِحَ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِهِ فَآمِنُوا بِهَذَا النَّبِيِّ وَ سَلِّمُوا لِهَذَا الْإِمَامِ وَ سَلِّمُوا لَهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً (3) كَمَا آمَنَ النَّاسُ الْمُؤْمِنُونَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ قَالُوا فِي الْجَوَابِ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِ (4) لَا لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ عَلَى مُكَاشَفَتِهِمْ بِهَذَا الْجَوَابِ وَ لَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِيهِمْ الَّذِينَ يَثِقُونَ بِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِمْ وَاثِقُونَ بِهِمْ يَقُولُونَ لَهُمْ أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابَهُ لِمَا أَعْطَوْا عَلِيّاً خَالِصَ وُدِّهِمْ وَ مَحْضَ طَاعَتِهِمْ وَ كَشَفُوا رُءُوسَهُمْ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ حَتَّى إِنِ اضْمَحَلَّ أَمْرُ مُحَمَّدٍ ص طَحْطَحَهُمْ (5) أَعْدَاؤُهُ وَ أَهْلَكَهُمْ سَائِرُ الْمُلُوكِ وَ الْمُخَالِفِينَ لِمُحَمَّدٍ ص أَيْ فَهُمْ بِهَذَا التَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ ص جَاهِلُونَ سُفَهَاءُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الْأَخِفَّاءُ الْعُقُولِ وَ الْآرَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ حَقَّ النَّظَرِ فَيَعْرِفُوا نُبُوَّتَهُ وَ يَعْرِفُوا بِهِ صِحَّةَ مَا نَاطَهُ بِعَلِيٍّ(ع)مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا حَتَّى بَقُوا لِتَرْكِهِمْ تَأَمُّلَ حُجَجِ اللَّهِ جَاهِلِينَ وَ صَارُوا خَائِفِينَ (6) مِنْ مُحَمَّدٍ
____________
(1) في المصدر: من أمور انفسهم.
(2) في المصدر: قال الإمام: قال موسى بن جعفر (عليه السلام).
(3) في المصدر: فى ظاهر الامر و باطنه.
(4) أفضى إليه بسره: أعلمه به. و في المصدر: يقصون إليه. و كذا فيما يأتي.
(5) طحطحه: بدده و أهلكه.
(6) في المصدر: و صاروا خائفين وجلين.
148
وَ ذَوِيهِ وَ مِنْ مُخَالِفِيهِمْ وَ لَا يُؤْمِنُونَ أَنْ يَنْقَلِبَ فَيَهْلِكُونَ مَعَهُ (1) فَهُمُ السُّفَهَاءُ حَيْثُ لَا يَسْلَمُ لَهُمْ بِنِفَاقِهِمْ هَذَا لَا مَحَبَّةُ مُحَمَّدٍ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا مَحَبَّةُ الْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْكَافِرِينَ لِأَنَّهُمْ بِهِ وَ بِهِمْ (2) يُظْهِرُونَ لِمُحَمَّدٍ مِنْ مُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ(ع)وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ النَّوَاصِبِ كَمَا يُظْهِرُونَ لَهُمْ مِنْ مُعَادَاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(ع)وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمْ (3) وَ بِهَذَا يُقَدِّرُونَ أَنَّ نِفَاقَهُمْ مَعَهُمْ كَنِفَاقِهِمْ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى أَسْرَارِهِمْ فَيَخْسَأُهُمْ وَ يَلْعَنُهُمْ وَ يُسْقِطُهُمْ (4).
تبيين طلاع الشيء بالكسر ملؤه و المراد بالبان دهنه و هو معروف.
أقول قال ابن الجوزي في كتاب المناقب حديث في قوله ص من كنت مولاه فعلي مولاه أخرجه أحمد بن حنبل في المسند و الفضائل و أخرجه الترمذي أيضا فأما طريق أحمد فروي عن زاذان قال سمعت عليا ينشد الناس في الرحبة و يقول أنشد الله رجلا سمع رسول الله ص يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه فقام ثلاثة عشر رجلا من الصحابة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ص يقول ذلك و أما طريق الترمذي فكذلك و زاد فيه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أدر الحق معه كيفما دار و حيث دار قال الترمذي هذا حديث حسن.
و أما طريق الفضائل فقال أحمد عن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ص من كنت مولاه فعلي وليه و في هذه الرواية فقام بالرحبة ثلاثون رجلا أو خلق كثير فشهدوا له بذلك و قال أحمد في الفضائل عن رباح بن الحارث قال جاء رهط إلى أمير المؤمنين(ع)فقالوا السلام عليك يا مولانا و كان بالرحبة فقال(ع)كيف أكون مولاكم و أنتم قوم عرب فقالوا سمعنا رسول الله ص يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه قال رباح فقلت من هؤلاء فقيل لي نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب
____________
(1) في المصدر: لا يؤمنون ايهم يقلب فيهلكون معه.
(2) كذا في النسخ و المصدر.
(3) أي أعداء اليهود و النصارى. و في المصدر: «و موالاة أعدائهم» فيكون مرجع الضمير رسول اللّه و أصحابه.
(4) تفسير الإمام: 41: 45.
149
الأنصاري صاحب رسول الله ص (1).
أقول و- رواه ابن بطريق عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن يحيى بن آدم عن جيش بن الحارث بن لقيط عن رباح بن الحارث (2).
ثم قال ابن الجوزي و- قال أحمد حدثنا ابن نمير حدثنا عبد الملك عن عطية العوفي قال أتيت زيد بن أرقم فقلت له إن ختنا لي حدثني عنك في شأن علي بن أبي طالب(ع)يوم الغدير و أنا أحب أن أسمعه منك فقال لي إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم فقلت ليس عليك مني بأس فقال نعم كنا بالجحفة فخرج رسول الله علينا ظهرا و هو آخذ بعضد علي بن أبي طالب(ع)فقال أيها الناس أ لستم تعلمون أني أولى بالناس من أنفسهم قالوا بلى فقال من كنت مولاه فعلي مولاه قالها أربع مرات (3).
- مد، العمدة عبد الله بن أحمد عن أبيه مثله (4).
أقول- قال ابن الجوزي و قال أحمد أيضا حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا عدي بن زيد عن عدي بن ثابت عن براء بن عازب قال كنا مع رسول الله ص في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة و كسح (5) لرسول الله ص بين شجرتين فصلى بنا الظهر و أخذ بيد علي بن أبي طالب(ع)و قال اللهم من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم انصر من نصره و اخذل من خذله فقال عمر بن الخطاب هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة (6).
أقول- رواه السيد في الطرائف و ابن بطريق في العمدة عن أحمد بن حنبل و الثعلبي بإسنادهما عن البراء (7).
____________
(1) مخطوط:.
(3) مخطوط:.
(2) العمدة: 46.
(4) العمدة: 47.
(5) أي كنس.
(6) مخطوط.
(7) راجع الطرائف: 36. و العمدة: 45.
150
ثم قال ابن الجوزي اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة و كان معه من الصحابة و من الأعراب و ممن يسكن حول مكة و المدينة مائة و عشرون ألفا و هم الذين شهدوا معه حجة الوداع و سمعوا منه هذه المقالة و قد أكثر الشعراء في يوم الغدير فقال حسان بن ثابت.
يناديهم يوم الغدير نبيهم.* * * بخم فأسمع بالرسول مناديا.
إلى آخر ما مر من قوله.
رضيتك من بعدي إماما و هاديا.* * * فمن كنت مولاه فهذا وليه.
و كن للذي عادى عليا معاديا
.
فقال له النبي ص يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك (1) و قال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري و أنشدها بين يدي أمير المؤمنين(ع)يوم صفين.
قلت لما بغى الغدو علينا.* * * حسبنا ربنا و نعم الوكيل.
و علي إمامنا و إمام* * * . لسوانا أتى به التنزيل.
يوم قال النبي من كنت مولاه.* * * فهذا مولاه خطب جليل (2).
إنما قاله الرسول على الأمة* * * . ما فيه قول و قال و قيل.
و قال الكميت.
نفى عن عينك الأرق الهجوعا.* * * و مما تمتري عنها الدموعا (3).
لدى الرحمن يشفع بالمثاني.* * * و كان لنا أبو حسن شفيعا.
و يوم الدوح دوح غدير خم.* * * أبان له الولاية لو أطيعا.
و لكن الرجال تدافعوها.* * * فلم أر مثلها خطرا منيعا.
____________
(1) نافح عنه: دافع عنه.
(2) الخطب: الشأن و الامر العظيم.
(3) ارق ارقا: ذهب عنه النوم في الليل. هجع هجوعا: نام ليلا. و امترى اللبن و نحوه:
استخرجه و استدره.
151
و لهذه الأبيات قصة عجيبة حكاها لي بعض إخواننا قال أنشدت ليلة هذه الأبيات و بت متفكرا فيها فنمت فرأيت أمير المؤمنين(ع)في منامي فقال لي أنشدني أبيات الكميت فأنشدته إياها فلما أنهيتها قال(ع)
فلم أر مثل ذاك اليوم يوما.* * * و لم أر مثله حقا أضيعا.
قال فانتبهت مذعورا (1).
و قال السيد الحميري.
يا بائع الأخرى بدنياه.* * * ليس بهذا أمر الله.
من أين أبغضت علي الرضي.* * * و أحمد قد كان رضاه.
من الذي أحمد من بينهم.* * * يوم غدير الخم ناواه.
أقامه من بين أصحابه.* * * و هم حواليه فسماه.
هذا علي بن أبي طالب.* * * مولى لمن قد كنت مولاه.
فوال من والاه يا ذا العلى.* * * و عاد من قد كان عاداه
.
37- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي مَجْلِسٍ لَنَا وَ أَخِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُحَدِّثُنَا إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسِهِ عَلَيْهِ زِيُّ السَّفَرِ (2) فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ أَ فِيكُمْ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ زَيْدٌ أَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَمَا تُرِيدُ فَقَالَ الرَّجُلُ أَ تَدْرِي مِنْ أَيْنَ جِئْتُ قَالَ لَا قَالَ مِنْ فُسْطَاطِ مِصْرَ (3) لِأَسْأَلَكَ عَنْ حَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْكَ تَذْكُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ وَ مَا هُوَ قَالَ حَدِيثُ غَدِيرِ خُمٍّ فِي وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا أُحَدِّثُكَ بِهِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَ(ع)نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَدَعَا قَوْماً أَنَا فِيهِمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي ذَلِكَ لِيَقُومَ بِهِ فِي الْمَوْسِمِ فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ لَهُ وَ بَكَى ص فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)مَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ أَ جَزِعْتَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَقَالَ كَلَّا يَا جَبْرَئِيلُ وَ لَكِنْ قَدْ عَلِمَ رَبِّي مَا لَقِيتُ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ لَمْ يُقِرُّوا لِي بِالرِّسَالَةِ حَتَّى أَمَرَنِي بِجِهَادِي وَ أَهْبَطَ إِلَيَّ جُنُوداً مِنَ السَّمَاءِ
____________
(1) أي خائفا دهشا.
(2) الزى، الهيئة. هيئة الملابس.
(3) اسم موضع بمصر بناه عمرو بن عاص حين ولاها، اورد قصته مفصلة في المراصد 3: 1036.
152
فَنَصَرُونِي فَكَيْفَ يقروا [يُقِرُّونَ لِعَلِيٍّ مِنْ بَعْدِي فَانْصَرَفَ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ (1) فَلَمَّا نَزَلْنَا الْجُحْفَةَ رَاجِعِينَ وَ ضَرَبْنَا أَخْبِيَتَنَا (2) نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ يُنَادِي أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَتَيْنَاهُ مُسْرِعِينَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا هُوَ وَاضِعٌ بَعْضَ ثَوْبِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَ بَعْضَهُ عَلَى قَدَمِهِ مِنَ الْحَرِّ وَ أَمَرَ بِقَمِّ مَا تَحْتَ الدَّوْحِ فَقُمَّ مَا كَانَ ثَمَّةَ مِنَ الشَّوْكِ وَ الْحِجَارَةِ فَقَالَ رَجُلٌ مَا دَعَاهُ إِلَى قَمِّ هَذَا الْمَكَانِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَلَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَّا لِيَأْتِيَنَّكُمُ الْيَوْمَ بِدَاهِيَةٍ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْقَمِّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُؤْتَى بِأَحْلَاسِ دَوَابِّنَا وَ أَقْتَابِ إِبِلِنَا وَ حَقَائِبِنَا (3) فَوَضَعْنَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ أَلْقَيْنَا عَلَيْهَا ثَوْباً ثُمَّ صَعِدَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ عَلَيَّ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ أَمْرٌ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً مَخَافَةَ تَكْذِيبِ أَهْلِ الْإِفْكِ (4) حَتَّى جَاءَنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَعِيدٌ مِنْ رَبِّي إِنْ لَمْ أَفْعَلْ أَلَا وَ إِنِّي غَيْرُ هَائِبٍ لِقَوْمٍ وَ لَا مُحَابٍ لِقَرَابَتِي أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَ أَنْتَ يَا جَبْرَئِيلُ فَاشْهَدْ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَرَفَعَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ هَلْ سَمِعْتُمْ فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلَى قَالَ فَأَقْرَرْتُمْ قَالُوا بَلَى ثُمَّ قَالَ ص اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَ أَنْتَ يَا جَبْرَئِيلُ فَاشْهَدْ ثُمَّ نَزَلَ فَانْصَرَفْنَا إِلَى رِحَالِنَا وَ كَانَ إِلَى جَانِبِ خِبَائِي خِبَاءٌ لِنَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ هُمْ ثَلَاثَةٌ وَ مَعِي حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَسَمِعْنَا أَحَدَ الثَّلَاثَةِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَأَحْمَقُ إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ الْأَمْرَ
____________
(1) سورة هود: 12.
(2) جمع الخباء: ما يعمل من صوف او وبر او شعر للسكن.
(3) الحلس: كل ما يوضع على ظهر الدابّة تحت السرج او الرحل. القتب: الرحل. الحقيبة:
الخريطة التي يضع المسافر فيها الزاد و نحوه.
(4) الافك: الكذب.
153
يَسْتَقِيمُ لِعَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَالَ آخَرُ أَ تَجْعَلُهُ أَحْمَقَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ مَجْنُونٌ قَدْ كَادَ أَنْ يُصْرَعَ عِنْدَ امْرَأَةِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ وَ قَالَ الثَّالِثُ دَعُوهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ أَحْمَقَ وَ إِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ مَجْنُوناً وَ اللَّهِ مَا يَكُونُ مَا يَقُولُ أَبَداً فَغَضِبَ حُذَيْفَةُ مِنْ مَقَالَتِهِمْ فَرَفَعَ جَانِبَ الْخِبَاءِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ فَعَلْتُمُوهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَ وَحْيُ اللَّهِ يُنْزَلُ عَلَيْكُمْ وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّهُ بُكْرَةً بِمَقَالَتِكُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا وَ قَدْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا اكْتُمْ عَلَيْنَا فَإِنَّ لِكُلِّ جِوَارٍ أَمَانَةً فَقَالَ لَهُمْ مَا هَذَا مِنْ جِوَارِ الْأَمَانَةِ وَ لَا مِنْ مَجَالِسِهَا مَا نَصَحْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ أَنَا طَوَيْتُ عَنْهُ (1) هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ لَنَحْلِفَنَّ أَنَّا لَمْ نَقُلْ وَ أَنَّكَ قَدْ كَذَبْتَ عَلَيْنَا أَ فَتَرَاهُ يُصَدِّقُكَ وَ يُكَذِّبُنَا وَ نَحْنُ ثَلَاثَةٌ فَقَالَ لَهُمْ أَمَّا أَنَا فَلَا أُبَالِي إِذَا أَدَّيْتُ النَّصِيحَةَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ إِلَى جَانِبٍ مُحْتَبٍ بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ (2) فَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَةِ الْقَوْمِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَتَوْهُ فَقَالَ لَهُمْ مَا ذَا قُلْتُمْ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا قُلْنَا شَيْئاً فَإِنْ كُنْتَ بُلِّغْتَ عَنَّا شَيْئاً فَمَكْذُوبٌ عَلَيْنَا فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ (3) وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)عِنْدَ ذَلِكَ لِيَقُولُوا مَا شَاءُوا وَ اللَّهِ إِنَّ قَلْبِي بَيْنَ أَضْلَاعِي (4) وَ إِنَّ سَيْفِي لَفِي عُنُقِي وَ لَئِنْ هَمُّوا لَأَهُمَّنَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلنَّبِيِّ ص اصْبِرْ لِلْأَمْرِ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِذاً أَصْبِرُ لِلْمَقَادِيرِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَلَإِ شَيْخٌ لَئِنْ كُنَّا بَيْنَ أَقْوَامِنَا كَمَا يَقُولُ هَذَا لَنَحْنُ أَشَرُّ مِنَ الْحَمِيرِ قَالَ وَ قَالَ آخَرُ شَابٌّ إِلَى جَنْبِهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقاً لَنَحْنُ أَشَرُّ مِنَ الْحَمِيرِ (5).
____________
(1) طوى الحديث: كتمه.
(2) احتبى بالثوب: اشتمل.
(3) سورة التوبة: 74.
(4) كناية عن عدم خوفه (عليه السلام) عنهم.
(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أورده في البرهان 2: 145 و 146.
154
38- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ص مَا قَالَ فِي غَدِيرِ خُمٍّ وَ صَارُوا بِالْأَخْبِيَةِ مَرَّ الْمِقْدَادُ بِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ إِنْ كُنَّا أَصْحَابَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ لَكُنَّا فِي الْخَزِّ وَ الْوَشْيِ (1) وَ الدِّيبَاجِ وَ النِّسَاجَاتِ وَ إِنَّا مَعَهُ فِي الْأَخْشَنَيْنِ نَأْكُلُ الْخَشِنَ وَ نَلْبَسُ الْخَشِنَ حَتَّى إِذَا دَنَا مَوْتُهُ وَ فَنِيَتْ أَيَّامُهُ وَ حَضَرَ أَجَلُهُ أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَهَا عَلِيّاً مِنْ بَعْدِهِ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَعْلَمَنَّ قَالَ فَمَضَى الْمِقْدَادُ وَ أَخْبَرَ النَّبِيَّ ص بِهِ فَقَالَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً قَالَ فَقَالُوا قَدْ رَمَانَا الْمِقْدَادُ فَنَقُومُ نَحْلِفُ عَلَيْهِ قَالَ فَجَاءُوا حَتَّى جَثَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالُوا بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ مَا قُلْنَا مَا بَلَّغَكَ لَا وَ الَّذِي اصْطَفَاكَ عَلَى الْبَشَرِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِكَ يَا مُحَمَّدُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (2) كَانَ أَحَدُهُمْ يَبِيعُ الرُّءُوسَ وَ آخَرُ يَبِيعُ الْكُرَاعَ (3) وَ يَنْقُلُ الْقَرَامِلَ فَأَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِرَسُولِهِ ثُمَّ جَعَلُوا حَدَّهُمْ وَ حَدِيدَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْهُ(ع)لَمَّا نَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ضَمَّ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ رُءُوسَهَا وَ قَالا وَ اللَّهِ لَا نُسَلِّمُ لَهُ مَا قَالَ أَبَداً فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ص فَسَأَلَهُمْ عَمَّا قَالا فَكَذَّبَا وَ حَلَفَا بِاللَّهِ مَا قَالا شَيْئاً فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا الْآيَةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَقَدْ تَوَلَّيَا وَ مَا تَابَا (4).
بيان: قال الفيروزآبادي كان المشركون يقولون للنبي ص ابن أبي كبشة شبهوه بابن أبي كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان أو هي كنية وهب بن عبد مناف جده ص من قبل أمه لأنه كان نزع إليه في الشبه
____________
(1) وشى الثوب: حسنه بالالوان.
(2) سورة التوبة: 47.
(3) الكراع- بضم الكاف-: مستدق الساق من البقر و الغنم. و قيل: الكراع من الدوابّ:
ما دون الكعب.
(4) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أورده في البرهان 2: 146 و 147.
155
أو كنية زوج حليمة السعدية (1) و قال القرمل كجعفر شجر ضعيف بلا شوك و كزبرج ما تشده المرأة في شعرها (2).
39- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)
تَفْسِيرُ ابْنِ جَرِيحٍ وَ عَطَاءٍ وَ الثَّوْرِيِّ وَ الثَّعْلَبِيِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)
إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي عَلِيٍّ(ع)
تَفْسِيرُ الثَّعَالِبِيِّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَعْنَاهُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
وَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَلْبِيِ نَزَلَ أَنْ يُبَلِّغَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَوْلُهُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِيهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ كَرَامَةٌ وَ أَمْرٌ وَ حِكَايَةٌ وَ عَزْلٌ وَ عِصْمَةٌ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَنْصِبَ عَلِيّاً إِمَاماً فَتَوَقَّفَ فِيهِ لِكَرَاهَتِهِ تَكْذِيبَ الْقَوْمِ فَنَزَلَتْ فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ الْآيَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِالْإِمْرَةِ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ أَيَّامٍ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (3) لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فِي عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا دَخَلَ
____________
(1) القاموس المحيط 2: 285.
(2) « «4: 37.
(3) سورة النجم: 10.
156
وَقْتُهُ قَالَ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا أَوْحَى أَيْ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ(ع)لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ.
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ قَالا لَمَّا نَزَلَتْ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ قَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ بِرِسَالَتِي وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَعْدِي.
رواه النطنزي بإقامة حافظه في الخصائص.
الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي بِوَلَايَتِنَا وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً أَيْ تَسْلِيمَ النَّفْسِ لِأَمْرِنَا.
الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ(ع)نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْغَدِيرِ.
وَ قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ لَوْ كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهُ عِيداً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَيُّ يَوْمٍ أَكْمَلُ مِنْ هَذَا الْعِيدِ.
ابْنُ عَبَّاسٍ إِنِّ النَّبِيَّ ص تُوُفِّيَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ بِأَحَدٍ وَ ثَمَانِينَ يَوْماً (1).
بيان: أقول هذا على ما رواه العامة من كون وفاة الرسول ص في ثاني عشر شهر ربيع الأول يكون نزول الآية بعد يوم الغدير بقليل (2).
40: قب، المناقب لابن شهرآشوب السدي لم ينزل الله بعد هذه الآية حلالا و لا حراما و حج رسول الله في ذي الحجة و المحرم و قبض و روي أنه لما نزل إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أمره الله تعالى أن ينادي بولاية علي(ع)فضاق النبي بذلك ذرعا لمعرفته بفساد قلوبهم فأنزل يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ثم أنزل اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ثم أنزل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و في هذه الآية خمس بشارات إكمال الدين و إتمام النعمة و رضى الرحمن و إهانة الشيطان و يأس الجاحدين قوله تعالى الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ و في الخبر الغدير عيد الله الأكبر.
ابن عباس اجتمعت في ذلك اليوم خمسة أعياد الجمعة و الغدير و عيد اليهود و النصارى و المجوس و لم يجتمع هذا فيما سمع قبله و في رواية الخدري أنه كان يوم الخميس.
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 526 و 527.
(2) و يمكن أن يكون نزلت في يوم الغدير لنقص كل من ذى الحجة و المحرم و صفر، لكنه بعيد.
157
و العلماء يطبقون (1) على قبول هذا الخبر و إنما وقع الخلاف في تأويله ذكره محمد بن إسحاق و أحمد البلاذري و مسلم بن الحجاج و أبو نعيم الأصفهاني و أبو الحسن الدارقطني و أبو بكر بن مردويه و ابن شاهين و أبو بكر الباقلاني و أبو المعاني الجويني و أبو إسحاق الثعلبي و أبو سعيد الخركوشي و أبو المظفر السمعاني و أبو بكر بن شيبة و علي بن الجعد و شعبة و الأعمش و ابن عباس و ابن الثلاج و الشعبي و الزهري و الأقليشي (2) و ابن البيع و ابن ماجة و ابن عبد ربه و الألكاني و أبو يعلى الموصلي من عدة طرق و أحمد بن حنبل من أربعين طريقا و ابن بطة من ثلاث و عشرين طريقا و ابن جرير الطبري من نيف و سبعين طريقا في كتاب الولاية و أبو العباس بن عقدة من مائة و خمس طرق و أبو بكر الجعابي من مائة و خمس و عشرين طريقا و قد صنف علي بن هلال المهلبي كتاب الغدير و أحمد بن محمد بن سعيد (3) كتاب من روى غدير خم و مسعود الشجري كتابا فيه رواه هذا الخبر و طرقها و استخرج منصور اللاتي الرازي في كتابه أسماء رواتها على حروف المعجم.
و ذكر عن صاحب الكافي أنه قال روى لنا قصة غدير خم القاضي أبو بكر الجعابي عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي(ع)و طلحة و الزبير و الحسن و الحسين(ع)و عبد الله بن جعفر و عباس بن عبد المطلب و عبد الله بن عباس و أبو ذر (4) و سلمان و عبد الله بن عباس و عبد الرحمن و أبو قتادة و زيد بن أرقم و جرير بن حميد و عدي بن حاتم و عبد الله بن أنيس و البراء بن عازب و أبو أيوب و أبو برذة السلمي و سهل بن حنيف و سمرة بن جندب و أبو الهيثم و عبد الله بن ثابت الأنصاري و سلمة بن الأكوع و الخدري و عقبة بن عامر و أبو رافع و كعب بن عجرة و حذيفة بن اليمان و أبو سعيد البردي (5) و حذيفة بن أسيد و زيد بن ثابت
____________
(1) في المصدر: العلماء مطبقون.
(2) قال في القاموس (2: 285): اقليش- بالضم- بلد بالاندلس، منه أحمد بن معد بن عيسى.
(3) في المصدر: سعد.
(4) كذا في النسخ و المصدر في جميع المواضع بالرفع، لكن القاعدة تقتضى الخفض.
(5) و ابن مسعود خ ل. و في المصدر: و أبو مسعود البدرى. و في هامشه: اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة، قال ابن حجر في التقريب: صحابى جليل مات قبل الأربعين.
158
و سعد بن عبادة و خزيمة بن ثابت و حباب بن عتبة و جند بن سفيان (1) و عمر بن أبي سلمة و قيس بن سعد و عبادة بن الصامت و أبو زينب و أبو ليلى و عبد الله بن ربيعة و أسامة بن زيد و سعد بن جنادة و حباب بن سمرة (2) و يعلى بن مرة و ابن قدامة الأنصاري و ناجية بن عميرة و أبو كاهل و خالد بن الوليد و حسان بن ثابت و النعمان بن عجلان و أبو رفاعة و عمرو بن الحمق و عبد الله بن يعمر و مالك بن حوريث و أبو الحمراء و ضمرة بن الحديد و وحشي بن حرب و عروة بن أبي الجعد و عامر بن النميري و بشير بن عبد المنذر و رفاعة بن عبد المنذر و ثابت بن وديعة و عمرو بن حريث و قيس بن عاصم و عبد الأعلى بن عدي و عثمان بن حنيف و أبي بن كعب و من النساء فاطمة الزهراء و عائشة و أم سلمة و أم هانئ و فاطمة بنت حمزة.
و قال صاحب الجمهرة في الخاء و الميم خم موضع نص النبي ص فيه على علي(ع)و ذكره عمرو بن أبي ربيعة في مفاخرته و ذكره حسان في شعره و في رواية عن الباقر(ع)قال لما قال النبي ص يوم غدير خم بين ألف و ثلاث مائة رجل من كنت مولاه فعلي مولاه الخبر الصادق(ع)تعطى (3) حقوق الناس بشهادة شاهدين و ما أعطي أمير المؤمنين حقه بشهادة عشرة آلاف نفس يعني الغدير و الغدير في وادي الأراك على عشرة فراسخ من المدينة و على أربعة أميال من الجحفة عند شجرات خمس دوحات عظام أنشد الكميت عند الباقر(ع)
و يوم الدوح دوح غدير خم.* * * أبان له الولاية لو أطيعا.
و لكن الرجال تبايعوها.* * * فلم أر مثلها خطرا منيعا.
و لم أر مثل هذا اليوم يوما.* * * و لم أر مثله حقا أضيعا.
فلم أقصد بهم لعنا و لكن.* * * أساء بذاك أولهم صنيعا.
فصار لذاك أقربهم لعدل.* * * إلى جور و احفظهم مضيعا.
أضاعوا أمر قائدهم فضلوا.* * * و أقربهم لدى الحدثان ريعا.
____________
(1) في المصدر: و خباب بن عتبة و جندب بن سفيان. (2) في المصدر: و خباب بن سمرة. (3) في المصدر: نعطى.
159
تناسوا حقه فبغوا عليه.* * * بلا ترة و كان لهم قريعا (1).
و المجمع عليه أن الثامن عشر من ذي الحجة كان يوم غدير خم فأمر النبي (صلوات الله عليه) مناديا فنادى الصلاة جامعة و قال من أولى بكم من أنفسكم قالوا الله و رسوله فقال اللهم اشهد ثم أخذ بيد علي(ع)فقال من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و يؤكد ذلك أنه استشهد به أمير المؤمنين(ع)يوم الدار حيث عدد فضائله فقال أ فيكم من قال له رسول الله من كنت مولاه فعلي مولاه فقالوا لا فاعترفوا بذلك و هم جمهور الصحابة.
فضائل أحمد و أحاديث أبي بكر بن مالك و إبانة ابن بطة و كشف الثعلبي عن البراء قال لما أقبلنا مع رسول الله ص في حجة الوداع كنا بغدير خم فنادى إن الصلاة جامعة و كسح للنبي (2)تحت شجرتين فأخذ بيد علي(ع)فقال أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله فقال أ و لست أولى من كل مؤمن بنفسه قالوا بلى قال هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فقال فلقيه عمر بن الخطاب فقال له هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة.
أبو سعيد الخدري في خبر ثم قال النبي ص يا قوم هنئوني هنئوني إن الله تعالى خصني بالنبوة و خص أهل بيتي بالإمامة فلقي عمر بن الخطاب أمير المؤمنين(ع)فقال طوبى لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة الخركوشي في شرف المصطفى عن البراء بن عازب في خبر فقال النبي ص اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فلقيه عمر بعد ذلك فقال هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة ذكر أبو بكر الباقلاني في التمهيد متأولا له.
السمعاني في فضائل الصحابة بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال قيل لعمر بن الخطاب
____________
(1) الترة مصدر قولك: وتر حقه يتره: نقصه اياه. و القريع هنا: الغالب في المقارعة.
(2) في المصدر: و كسح النبيّ.
160
إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي ص قال إنه مولاي.
معاوية بن عمار عن الصادق(ع)في خبر لما قال النبي ص من كنت مولاه فعلي مولاه قال العدوي لا و الله ما أمره بهذا و ما هو إلا شيء يتقوله فأنزل الله تعالىوَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِإلى قولهعَلَى الْكافِرِينَيعني محمداوَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِيعني به عليا.
حسان الجمال عن أبي عبد الله(ع)في خبر فلما رأوه رافعا يده يعني رسول الله ص قال بعضهم انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون فنزل جبرئيل بهذه الآيةوَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ (1)إلى آخر السورة.
عمر بن يزيد سأل أبا عبد الله(ع)عن قوله تعالىقُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ (2)قال بالولاية قلت (3)و كيف ذلك قال إنه لما نصبه للناس قال من كنت مولاه فعلي مولاه ارتاب الناس فقالوا إن محمدا ليدعونا في كل وقت إلى أمر جديد و قد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا ثم قرأقُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍفقال أديت إليكم ما افترض عليكم ربكمأَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادىالمرتضى قال في التنزيه إن النبي ص لما نص على أمير المؤمنين بالإمامة في ابتداء الأمر جاءه قوم من قريش و قالوا له يا رسول الله إن الناس قريبو عهد بالإسلام و لا يرضون أن تكون النبوة فيك و الإمامة في ابن عمك فلو عدلت بها إلى غيره (4)لكان أولى فقال لهم النبي ص ما فعلت ذلك لرأيي فأتخير فيه و لكن الله أمرني به و فرضه علي فقالوا له فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش يسكن إليه الناس ليتم لك الأمر و لا تخالف الناس عليك فنزللَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (5)
____________
(1) سورة القلم: 51.
(2) سورة سبأ: 46.
(3) في المصدر: قال: قلت:.
(4) في المصدر: فلو عدلت بها إلى حين.
(5) سورة الزمر: 65.
161
-عَبْدُ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ اجْتَمَعَتْ إِلَيَّ قُرَيْشٌ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا تَرَكْنَا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَ اتَّبَعْنَاكَ فَأَشْرِكْنَا فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)فَنَكُونَ شُرَكَاءَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَالْآيَةَ قَالَ الرَّجُلُ فَضَاقَ صَدْرِي فَخَرَجْتُ هَارِباً لِمَا أَصَابَنِي مِنَ الْجَهْدِ فَإِذَا أَنَا بِفَارِسٍ قَدْ تَلْقَانِي عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ (1)عَلَيْهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَقَالَ يَا رَجُلُ لَقَدْ عَقَدَ مُحَمَّدٌ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا إِلَّا كَافِرٌ أَوْ مُنَافِقٌ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ هَلْ عَرَفْتَ الْفَارِسَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عَرَضَ عَلَيْكُمْ وَلَايَةً (2)إِنْ حَلَلْتُمُ الْعَقْدَ أَوْ شَكَكْتُمْ كُنْتُ خَصْمَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
. الباقر(ع)قال قام ابن هند و تمطى (3)و خرج مغضبا واضعا يمينه على عبد الله بن قيس الأشعري و يساره على المغيرة بن شعبة و هو يقول و الله لا نصدق محمدا على مقالته و نقر عليا بولايته فنزلفَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى (4)الآيات فهم به رسول الله ص أن يرده فيقتله فقال له جبرئيل علا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (5)فسكت عنه رسول الله ص
و قال(ع)في قوله تعالىقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ (6)ذلك قول أعداء الله لرسول الله ص (7)من خلفه و هم يرون أنه لا يسمع قولهم لو أنه جعلنا أئمة دون علي أو بدلنا آية مكان آية قال الله عز و جل ردا عليهمقُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ (8)الآية.
و قال أبو الحسن الماضي(ع)إن رسول الله ص دعا الناس إلى ولاية علي ع
____________
(1) الشقرة لون يأخذ من الأحمر و الأصفر.
(2) في المصدر: ذاك جبرئيل عرض عليكم عقد ولاية اه.
(3) أي تبختر و تكبر.
(4) سورة القيامة: 31.
(5) سورة القيامة: 16.
(6) سورة يونس: 15.
(7) في المصدر: لرسوله.
(8) سورة يونس: 15.
162
ليس إلا فاتهموه و خرجوا من عنده فأنزل اللهقُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِإِنْ عَصَيْتُهُأَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِفِي عَلِيٍوَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُفِي وَلَايَةِ عَلِيٍفَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (1)و عنه(ع)في قوله تعالىوَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَفِيكَوَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَبِوَصِيِّكَأُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (2)و عن بعضهم(ع)في قوله تعالىوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَيا محمد بما أوحي إليك من وَلَايةِ عَلِيٍأَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَالذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياءكَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (3)من أجرم إلى آل محمد ص و ركب من وصيه ما ركب. أبو عبد الله عوَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَمَا تَقُولُ فِي عَلِيٍقُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (4): أبو عبيد و الثعلبي و النقاش و سفيان بن عيينة و الرازي و القزويني و النيسابوري و الطبرسي و الطوسي في تفاسيرهم (5)أنه لما بلغ رسول الله ص بغدير خم ما بلغ و شاع ذلك في البلاد أتى الحارث بن النعمان الفهري و في
رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ-جَابِرُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الْعَبْدَريُّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَمَرْتَنَا عَنِ اللَّهِ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الزَّكَاةِ فَقَبِلْنَا مِنْكَ ثُمَّ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى رَفَعْتَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّكَ فَفَضَّلْتَهُ عَلَيْنَا وَ قُلْتَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَهَذَا شَيْءٌ مِنْكَ أَمْ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ هَذَا مِنَ اللَّهِ فَوَلَّى الْحَارِثُ يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقّاًفَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍفَمَا وَصَل إِلَيْهَا حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ فَسَقَطَ
____________
(1) سورة الجن: 21- 23.
(2) سورة المزّمّل: 10 و 11.
(3) سورة المرسلات: 15- 18.
(4) سورة يونس: 53.
(5) في تفسير سورة المعارج.
163
عَلَى هَامَتِهِ وَ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ فَقَتَلَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَىسَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (1)الْآيَةَ.
و في شرح الأخبار أنه نزلأَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (2)و رواه أبو نعيم الفضل بن دكين.
و في الخبر أن النبي ص كان يخبر عن وفاته بمدة و يقول قد حان مني خفوق (3)من بين أظهركم و كانت المنافقون يقولون لئن مات محمد ص لنخرب دينه (4)فلما كان موقف الغدير قالوا بطل كيدنا فنزلتالْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا (5)الآية و روي أن النبي ص لما فرغ و تفرق الناس اجتمع نفر من قريش يتأسفون على ما جرى فمر بهم ضب فقال بعضهم ليت محمدا أمر علينا هذا الضب دون علي فسمع ذلك أبو ذر فحكى ذلك لرسول الله ص فبعث إليهم و أحضرهم و عرض عليهم مقالهم فأنكروا و حلفوا فأنزل الله تعالىيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا (6)الآية فقال النبي ص ما أظلت الخضراء الخبر.
و في رواية أبي بصير عن الصادق(ع)في خبر أن النبي ص قال أما جبرئيل نزل علي و أخبرني أنه يؤتى يوم القيامة بقوم إمامهم ضب فانظروا أن لا تكونوا أولئك فإن الله تعالى يقوليَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ (7)
- أَمَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ وَ أَمَالِي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِي خَبَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْفِرْدَوْسِ قَصْراً لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ قُبَّةٍ حَمْرَاءَ وَ مِائَةُ أَلْفِ خَيْمَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ تُرَابُهُ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ
____________
(1) سورة المعارج: 1.
(2) سورة الشعراء: 204. سورة الصافّات: 176.
(3) خفق النجم: غاب.
(4) في المصدر: ليحزب دينه.
(5) سورة المائدة: 3.
(6) سورة التوبة: 74.
(7) سورة بني إسرائيل: 71.
164
نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ حَوَالَيْهِ أَشْجَارُ جَمِيعِ الْفَوَاكِهِ عَلَيْهِ الطُّيُورُ أَبْدَانُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ أَجْنِحَتُهَا مِنْ يَاقُوتٍ تَصُوتُ بِأَلْوَانِ الْأَصْوَاتِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْغَدِيرِ وَرَدَ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَتَطَايَرُ تِلْكَ الطُّيُورُ فَتَقَعُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ وَ تَتَمَرَّغُ (1)فِي ذَلِكَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْمَلَائِكَةُ طَارَتْ فَتَنْفُضُ (2)ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيَتَهَادَوْنَ نُثَارَ فَاطِمَةَ (3)فَإِذَا كَانَ آخِرُ الْيَوْمِ نُودُوا انْصَرِفُوا إِلَى مَرَاتِبِكُمْ فَقَدْ أَمِنْتُمْ مِنَ الْخَطَرِ وَ الزَّلَلِ إِلَى قَابِلٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ تَكْرِمَةً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ.
الخبر.
مصباح المتهجد في خطبة الغدير إن أمير المؤمنين(ع)قال إن هذا يوم عظيم الشأن فيه وقع الفرج و رفع الدرج و صحت الحجج و هو يوم الإيضاح و الإفصاح عن المقام الصراح (4)و يوم كمال الدين و يوم العهد المعهود و يوم الشاهد و المشهود و يوم تبيان العقود عن النفاق و الجحود و يوم البيان عن حقائق الإيمان و يوم دحر الشيطان (5)و يوم البرهانهذا يَوْمُ الْفَصْلِالَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَهذا يوم الملإ الأعلى الذيأَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَهذا يوم الإرشاد و يوم محنة العباد (6)و يوم الدليل على الذواد هذا يوم إبداء أحقاد الصدور (7)و مضمرات الأمور هذا يوم النصوص على أهل الخصوص هذا يوم شيث هذا يوم إدريس هذا يوم يوشع هذا يوم شمعون (8).
41-شي، تفسير العياشي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَذْكُرُ فِي حَدِيثِ غَدِيرِ خُمٍّ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)مَا قَالَ وَ أَقَامَهُ لِلنَّاسِ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَاجْتَمَعَتْ لَهُ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ فَقَالَ وَيْلَكُمْ يَوْمُكُمْ
____________
(1) أي تنقلب.
(2) في المصدر: فيفيض.
(3) النثار: ما ينثر في العرس على الحاضرين.
(4) الصراح: الخالص من كل شيء.
(5) الدحر: الطرد.
(6) في المصدر: و يوم المحنة للعباد.
(7) في المصدر: اخفاء الصدور.
(8) مناقب آل أبي طالب 1: 527- 540.
165
كَيَوْمِ عِيسَى وَ اللَّهِ لَأُضِلَّنَّ فِيهِ الْخَلْقَ قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُوَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (1)فَقَالَ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ الْأُخْرَى فَقَالَ وَيْحَكُمْ حَكَى اللَّهُ وَ اللَّهِ كَلَامِي قُرْآناً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِوَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَأُلْحِقَنَّ الْفَرِيقَ بِالْجَمِيعِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِإِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌقَالَ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ وَ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَ لَكِنَّ بِعِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ يَا رَبِّ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الْمَعَاصِيَ حَتَّى أُبَغِّضَهُمْ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ الَّذِي بَعَثَ بِالْحَقِّ مُحَمَّداً لَلْعَفَارِيتُ وَ الْأَبَالِسَةُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرُ مِنَالزَّنَابِيرِ عَلَى اللَّحْمِ وَ الْمُؤْمِنُ أَشَدُّ مِنَ الْجَبَلِ وَ الْجَبَلُ يُسْتَقَلُّ مِنْهُ بِالْفَأْسِ فَيُنْحَتُ (2)مِنْهُ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يُسْتَقَلُّ عَلَى دِينِهِ (3).
42-جع، جامع الأخبار أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزِّيَادِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ (4)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ(ع)(5)قَالَ:لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْهَا وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ وَ قَدْ شَيَّعَهُ مِنْ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ الْيَمَنِ وَ خَمْسَةُ أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَفَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ النَّاسَ حَدِيثُو عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَأَخْشَى أَنْ يَضْطَرِبُوا وَ لَا يُطِيعُوا فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى مَكَانِهِ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الثَّانِي وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَازِلًا بِغَدِيرٍ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ (6)يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ
____________
(1) سورة سبا: 20.
(2) أي ينجر.
(3) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أورده في البرهان 2: 427 و 428.
(4) في المصدر: عن سعيد.
(5) في المصدر: سمعت الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام).
(6) في المصدر: فقال له يا محمد: قال اللّه تعالى اه.
166
إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُفَقَالَ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ أَخْشَى مِنْ أَصْحَابِي أَنْ يُخَالِفُونِي فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ غَدِيرُ خُمٍّ وَ قَالَ لَهُ (1)يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِفَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ قَالَ لِلنَّاسِ أَنِيخُوا نَاقَتِي فَوَ اللَّهِ مَا أَبْرَحُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي وَ أَمَرَ أَنْ يُنْصَبَ لَهُ مِنْبَرٌ مِنْ أَقْتَابِ الْإِبِلِ وَ صَعِدَهَا وَ أَخْرَجَ مَعَهُ عَلِيّاً(ع)وَ قَامَ قَائِماً وَ خَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً وَعَظَ فِيهَا وَ زَجَرَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِمَا (2)ثُمَّ قَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ وَ جَاءَ أَصْحَابُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هَنَّئُوهُ بِالْوَلَايَةِ وَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِهَذِهِ الْآيَةِالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناًسُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَيَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها (3)قَالَ يَعْرِفُونَ يَوْمَ الْغَدِيرِ وَ يُنْكِرُونَهَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ فَاسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْ يَقُولَ أَبْيَاتاً فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَأَذِنَ لَهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ
يُنَادِيهِمْ يَوْمَ الْغَدِيرِ نَبِيُّهُمْ
إِلَى قَوْلِهِ
رَضِيتُكَ مِنْ بَعْدِي إِمَاماً وَ هَادِياً-
هُنَاكَ دَعَا اللَّهُمَّ وَالِ وَلِيَّهُ* * * -وَ كُنْ لِلَّذِي عَادَى عَلِيّاً مُعَادِياً
فَخَصَّ بِهَا دُونَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا* * * -عَلِيّاً وَ سَمَّاهُ الْعَزِيزُ الْمُوَاخِيَا
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ يَا حَسَّانُ مُؤَيَّداً بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَصَرْتَنَا بِلِسَانِكَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَ جَلَسَ النَّبِيُّ ص مَجْلِسَهُ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ يُسَمَّى
____________
(1) في المصدر: و قال له: يا رسول اللّه قال اللّه تعالى اه.
(2) في المصدر: ابطيه.
(3) سورة النحل: 83.
167
عُمَرَ بْنَ عُتْبَةَ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ حَارِثَ بْنَ النُّعْمَانِ الْفِهْرِيَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَ مِنْكَ أَمْ مِنْ رَبِّكَ قَالَ النَّبِيُّ ص أُوحِيَ إِلَيَّ مِنَ اللَّهِ (1)وَ السَّفِيرُ جَبْرَئِيلُ وَ الْمُؤَذِّنُ أَنَا وَ مَا أَذَّنْتُ إِلَّا مِنْ أَمْرِ رَبِّي قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ أَ مِنْكَ أَمْ مِنْ رَبِّكَ قَالَ النَّبِيُّ ص مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَوْلِكَ فِيهِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ إِلَى آخِرِهِ أَ مِنْكَ أَمْ مِنْ رَبِّكَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْوَحْيُ إِلَيَّ مِنَ اللَّهِ وَ السَّفِيرُ جَبْرَئِيلُ وَ الْمُؤَذِّنُ أَنَا وَ مَا أَذَّنْتُ إِلَّا مَا أَمَرَنِي (2)فَرَفَعَ الْمَخْزُومِيُّ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقاً فِيمَا يَقُولُ فَأَرْسِلْ عَلَيَّ شُوَاظاً (3)مِنْ نَارٍ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ فِي التَّفْسِيرِ فَقَالَاللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِوَ وَلَّى فَوَ اللَّهِ مَا سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ فَأَصْعَقَتْ فَأَصَابَتْهُ الصَّاعِقَةُ (4)فَأَحْرَقَتْهُ النَّارُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ يَقُولُ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُسَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌالسَّائِلُ عُمَرُ وَ الْمُحْتَرِقُ عُمَرُ (5)فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِأَصْحَابِهِ رَأَيْتُمْ قَالُوا نَعَمْ وَ سَمِعْتُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ طُوبَى لِمَنْ وَالاهُ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ عَادَاهُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُزَفُّونَ عَلَى نُوقٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ شَبَابٌ مُتَوَّجُونَ مُكَحَّلُونَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَقَدْ أُيِّدُوا (6)بِرِضْوَانٍمِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُحَتَّى سَكَنُوا حَظِيرَةَ الْقُدُسِ مِنْ جِوَارِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَهُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُوَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُوَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَ يَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُسَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (7).
43
-بشا، بشارة المصطفى الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ
____________
(1) في المصدر: الوحى إلى من اللّه.
(2) في المصدر: الا ما أمرنى ربى.
(3) الشواظ: لهب الدخان فيه.
(4) في المصدر و (م): فأصابته صاعقة.
(5) في المصدر و (م): و المتحرق عمر.
(6) في المصدر و (م): قد ابدوا.
(7) جامع الأخبار: 10- 13.
168
أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ السَّبِيعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالاكُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ نَحْنُ نَرْفَعُ أَغْصَانَ الشَّجَرِ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَالَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ وَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لَيْسَ لِلْوَارِثِ وَصِيَّةٌ أَلَا وَ قَدْ سَمِعْتُمْ مِنِّي وَ رَأَيْتُمُونِي أَلَا مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَ أَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَمُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي أَلَا لَأَسْتَنْقِذَنَّ رِجَالًا مِنَ النَّارِ وَ لَيَسْتَنْقِذَنَّ مِنْ يَدِي آخَرُونَ وَ لَأَقُولَنَّ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ وَلِيِّي وَ أَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي طَرَفُهُ بِيَدِي وَ طَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَاسْأَلُوهُمْ وَ لَا تَسْأَلُوا غَيْرَهُمْ فَتَضِلُّوا (1).
44-بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ الْغَدِيرِ بِيَدِي فَقَالَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ (2).
45-كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)بِغَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ كَانَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ حَاضِراً بِعَفَارِيتِهِ فَقَالَتْ لَهُ حَيْثُ قَالَ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ اللَّهِ مَا هَكَذَا قُلْتَ لَنَا لَقَدْ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذَا إِذَا مَضَى افْتَرَقَ أَصْحَابُهُ وَ هَذَا أَمْرٌ مُسْتَقَرٌّ كُلَّمَا
____________
(1) بشارة المصطفى: 166 و 167.
(2) بشارة المصطفى: 204.
169
أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ وَاحِدٌ بَدَرَ آخَرُ (1)فَقَالَ افْتَرِقُوا فَإِنَّ أَصْحَابَهُ قَدْ وَعَدُونِي أَنْ لَا يُقِرُّوا لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا قَالَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَوَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ:دَخَلَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَوَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَقَالَ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَنْصِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلنَّاسِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَىيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَفِي عَلِيٍوَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ حَثَتِ (2)الْأَبَالِسَةُ التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهَا فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ الْأَكْبَرُ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا لَكُمْ قَالُوا قَدْ عَقَدَ هَذَا الرَّجُلُ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا إِنْسِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ كَلَّا الَّذِينَ حَوْلَهُ قَدْ وَعَدُونِي فِيهِ عِدَةً وَ لَنْ يُخْلِفُونِي فِيهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذِهِ الْآيَةَوَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَيَعْنِي بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ (3).
46-فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّائِغِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:قُلْتُ (4)جُعِلْتُ فِدَاكَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ أَفْضَلُ مِنَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ (5)أَفْضَلُهَا وَ أَعْظَمُهَا وَ أَشْرَفُهَا عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَكْمَلَ اللَّهُ فِيهِ الدِّينَ وَ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناًقَالَ قُلْتُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّ أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَعْقِدَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ (6)فَفَعَلَ ذَلِكَ
____________
(1) أي أسرع.
(2) حثا التراب: صبه. و الجملة جواب لما.
(3) الكنز مخطوط. و أورده في البرهان 3: 350.
(4) في المصدر: قلت له.
(5) في المصدر: قال: نعم.
(6) في المصدر: أن يعقد الوصية و الإمامة للوصى من بعده.
170
جَعَلُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيداً وَ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي نَصَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً لِلنَّاسِ عَلَماً وَ أُنْزِلَ فِيهِ مَا أُنْزِلَ وَ كَمَلَ فِيهِ الدِّينُ وَ تَمَّتْ فِيهِ النِّعْمَةُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ فِي السَّنَةِ قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّ الْأَيَّامَ تَتَقَدَّمُ وَ تَتَأَخَّرُ وَ رُبَّمَا كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ وَ الْأَحَدِ وَ الإثْنَيْنِ (1)إِلَى آخِرِ أَيَّامِ السَّبْعَةِ قَالَ قُلْتُ فَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْمَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ هُوَ يَوْمُ عِبَادَةٍ وَ صَلَاةٍ وَ شُكْرٍ لِلَّهِ وَ حَمْدٍ لَهُ وَ سُرُورٍ لِمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا وَ إِنِّي أُحِبُّ لَكُمْ أَنْ تَصُومُوهُ (2).
47-فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيقَالَ فِي عَلِيٍّ(ع)(3).
48-فر، تفسير فرات بن إبراهيم فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَقَالَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ رَفَعَهَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ (4).
49-فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ مُعَنْعَناً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ:كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(5)قَالَ أُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّ ص قُلْ لِلنَّاسِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَلَمْ يُبَلِّغْ ذَلِكَ وَ خَافَ النَّاسَ فَأَوْحَى إِلَيْهِيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِفَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ غَدِيرٍ (6)وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ (7).
____________
(1) في المصدر: و ربما كان السبت او الاحد او الاثنين.
(2) تفسير فرات: 12. و فيه: و انى أحبّ ان تصوموا فيه.
(3) لم نجده في المصدر المطبوع.
(4) تفسير فرات: 36.
(7) تفسير فرات: 36.
(5) في المصدر: مع ابى جعفر (عليه السلام).
(6) في المصدر: يوم غدير خم.
171
50-فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ:كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ جَالِسٌ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ صَاحِبُكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)نَزَلَ فِيهِ (1)إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُواإِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ نَزَلَ فِيهِيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَإِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ (2).
51-فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيقَالَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(3).
52-فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عفِي قَوْلِهِ تَعَالَىيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَإِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ أَتَتْهُ عَزْمَةٌ مِنَ اللَّهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا وَ أَمَرَ بِشَجَرَاتٍ فَقُمَّ مَا تَحْتَهُنَّ مِنَ الشَّوْكِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ وَلِيُّكُمْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (4)قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (5).
53-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرُ الْعِيدَيْنِ قَالَ نَعَمْ يَا حَسَنُ أَعْظَمُهُمَا وَ أَشْرَفُهُمَا قُلْتُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَوْمَ نُصِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَماً لِلنَّاسِ (6)قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ فِيهِ قَالَ تَصُومُهُ يَا حَسَنُ وَ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ (صلوات الله عليهم)
____________
(1) في المصدر: انزل فيه.
(2) تفسير فرات: 36 و 37.
(3) تفسير فرات: 37.
(4) في المصدر: من وليكم و أولى بكم من أنفسكم.
(5) تفسير فرات: 40.
(6) في المصدر: هو يوم نصب أمير المؤمنين فيه علما للناس.
172
كَانَتْ تَأْمُرُ الْأَوْصِيَاءَ الْيَوْمَ الَّذِي (1)كَانَ يُقَامُ فِيهِ الْوَصِيُّ أَنْ يُتَّخَذَ عِيداً قَالَ قُلْتُ فَمَا لِمَنْ صَامَهُ قَالَ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْراً (2).
54-كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ الْأَضْحَى وَ الْفِطْرِ قَالَ نَعَمْ أَعْظَمُهَا حُرْمَةً قُلْتُ وَ أَيُّ عِيدٍ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الْيَوْمُ الَّذِي نَصَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قُلْتُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِالْيَوْمِ إِنَّ السَّنَةَ تَدُورُ وَ لَكِنَّهُ يَوْمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَقُلْتُ وَ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَفْعَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ تَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ فِيهِ بِالصِّيَامِ وَ الْعِبَادَةِ وَ الذِّكْرِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيداً وَ كَذَلِكَ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَفْعَلُ كَانُوا يُوصُونَ أَوْصِيَاءَهُمْ بِذَلِكَ فَيَتَّخِذُونَهُ عِيداً (3).
55-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (4)عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَسَّانَ الْجَمَّالِ قَالَ:حَمَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى مَسْجِدِ الْغَدِيرِ نَظَرَ إِلَى مَيْسَرَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ ذَلِكَ مَوْضِعُ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص حَيْثُ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقَالَ ذَلِكَ مَوْضِعُ فُسْطَاطِ أَبِي فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَلَمَّا أَنْ رَأَوْهُ رَافِعاً يَدَهُ (5)قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا إِلَى عَيْنَيْهِ تَدُورَانِ كَأَنَّهُمَا عَيْنَا مَجْنُونٍ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِهَذِهِ الْآيَةِوَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (6).
56-كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:
____________
(1) في المصدر: باليوم الذي.
(2) الفروع من الكافي (4): 148.
(3) الفروع من الكافي (4): 148.
(4) في المصدر: عن محمّد بن الحسين.
(5) في المصدر: رافعا يديه.
(6) الفروع من الكافي (4): 566 و 567. و الآية في سورة القلم: 51 و 52.
173
يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْغَدِيرِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص أَقَامَ فِيهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ مَوْضِعٌ أَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْحَقَ (1).
57-فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:لَمَّا نَزَلَتْ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَقَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَقَالَ رَجُلٌ لَقَدْ فُتِنَ بِهَذَا الْغُلَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَىفَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (2).
58-فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي حُبَابٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)فَرَفَعَهَا قَالَ نَاسٌ فُتِنَ بِابْنِ عَمِّهِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُفَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (3).
59-فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ ص بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ قُلْ لِأُمَّتِكَالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيبِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَذَكَرَ كَلَاماً فِيهِ طُولٌ فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ لِبَعْضٍ مَا تَرَوْنَ عَيْنَاهُ تَدُورَانِ يَعْنُونَ النَّبِيَّ ص كَأَنَّهُ مَجْنُونٌ وَ قَدِ افْتُتِنَ بِابْنِ عَمِّهِ مَا يَأْلُو (4)رَفَعَ بِضَبْعِهِ لَوْ قَدَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ لَفَعَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ صبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِفَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ فَأَنْصَتُوا فَقَرَأَن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍيَعْنِي قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنَ الْمُنَافِقِينَوَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍبِتَبْلِيغِكَ مَا بَلَّغْتَ فِي عَلِيٍوَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُقَالَ وَ هَكَذَا نَزَلَتْ (5).
60-فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:طُرِحَتِ الْأَقْتَابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ قَالَ فَعَلَا عَلَيْهَا فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ بِعَضُدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِ
____________
(1) الفروع من الكافي (4): 567.
(2) تفسير فرات: 187. و الآية في سورة القلم: 5 و 6.
(3) تفسير فرات: 187. و الآية في سورة القلم: 5 و 6.
(4) في المصدر: ما باله.
(5) تفسير فرات: 188 و 189.
174
بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَشَالَهَا وَ رَفَعَهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَوْسَطِ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعَوْتَنَا أَنْ نَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ نَشْهَدَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَدَّقْنَا (1)وَ أَمَرْتَنَا بِالصَّلَاةِ فَصَلَّيْنَا وَ بِالصِّيَامِ فَصُمْنَا وَ بِالْجِهَادِ فَجَاهَدْنَا وَ بِالزَّكَاةِ فَأَدَّيْنَا قَالَ (2)وَ لَمْ يُقْنِعْكَ إِلَّا أَنْ أَخَذْتَ بِيَدِ هَذَا الْغُلَامِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَقُلْتَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَنِ اللَّهِ أَمْ عَنْكَ قَالَ ص هَذَا عَنِ اللَّهِ لَا عَنِّي قَالَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهَذَا عَنِ اللَّهِ لَا عَنْكَ قَالَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهَذَا عَنِ اللَّهِ لَا عَنِّي وَ أَعَادَ ثَالِثاً فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ مُسْرِعاً إِلَى بَعِيرِهِ وَ هُوَ يَقُولُاللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍوَاقِعٍ قَالَ فَمَا اسْتَتَمَّ الْأَعْرَابِيُّ الْكَلِمَاتِ حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتْهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَقِبِ ذَلِكَسَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (3).
61-فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَوَيْهِ الْقَطَّانُ مُعَنْعَناً عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ وَ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالا جَمِيعاً سَمِعْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُكُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْفِهْرِيُّ قَالَ يَا أَحْمَدُ أَمَرْتَنَا بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ أَ فَمِنْكَ كَانَ هَذَا أَمْ مِنْ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ الْفَرِيضَةُ مِنْ رَبِّي وَ أَدَاءُ الرِّسَالَةِ مِنِّي حَتَّى أَقُولَ مَا أَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَمَرَنِي رَبِّي قَالَ فَأَمَرْتَنَا بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)زَعَمْتَ أَنَّهُ مِنْكَ كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ شِيعَتُهُ عَلَى نُوقٍ غُرٍّ مُحَجَّلَةٍ يَرْفُلُونَ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَأْتُوا الْكَوْثَرَ فَيَشْرَبُوا وَ جَمِيعُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَكُونُونَ زُمْرَةً فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ أَ هَذَا سَبَقَ مِنَ السَّمَاءِ (4)أَمْ كَانَ مِنْكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ بَلَى سَبَقَ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ كَانَ مِنِّي لَقَدْ خَلَقَنَا اللَّهُ نُوراً تَحْتَ الْعَرْشِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ يَا مُحَمَّدُ
____________
(1) في المصدر: دعوتنا أن نشهد ان لا إله إلّا اللّه فشهدنا، و أنك رسول اللّه فصدقنا.
(2) ليست كلمة «قال» فى المصدر.
(3) تفسير فرات: 189 و 190.
(4) في المصدر: حتى يأتي الكوثر فيشرب و يسقى هذه الأمة، و يكون زمرة في عرصة القيامة أ بهذا الحب سبق من السماء اه.
175
أَ لَسْتُمَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ خَلَقَنِي اللَّهُ نُوراً تَحْتَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ فَجَعَلَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِ آدَمَ فَأَقْبَلَ يَنْتَقِلُ ذَلِكَ النُّورُ مِنْ صُلْبٍ إِلَى صُلْبٍ (1)حَتَّى تَفَرَّقْنَا فِي صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَبِي طَالِبٍ فَخَلَقَنِي رَبِّي مِنْ ذَلِكَ النُّورِ لَكِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي قَالَ فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْفِهْرِيُّ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ وَ هُمْ يَنْفُضُونَ أَرْدِيَتَهُمْ فَيَقُولُونَ (2)اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقاً فِي مَقَالَتِهِ فَارْمِ عَمْراً وَ أَصْحَابَهُ بِشُوَاظٍ مِنْ نَارٍ قَالَ فَرُمِيَ عَمْرٌو وَ أَصْحَابُهُ بِصَاعِقَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَسَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِفَالسَّائِلُ عَمْرٌو وَ أَصْحَابُهُ (3).
بيان:محجلة أي شدت عليها الحجلة و هي بالتحريك بيت كالقبة يستر بالثياب و قال الفيروزآبادي رفل رفلا و رفلانا و أرفل جر ذيله و تبختر و خطر بيده (4).
62-فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ظَبْيَانَ مُعَنْعَناً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَارِقِيِّ قَالَ:سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْسَأَلَ سائِلٌفِيمَنْ نَزَلَتْ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي (5)سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ خَلْقٌ قَبْلَكَ لَقَدْ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَطِيباً فَأَوْجَزَ فِي خُطْبَتِهِ ثُمَّ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَخَذَ بِضَبْعِهِ ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِمَا فَقَالَ أَ لَمْ أُبَلِّغْكُمُ الرِّسَالَةَ أَ لَمْ أَنْصَحْ لَكُمْ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَفَشَتْ هَذِهِ فِي النَّاسِ فَبَلَغَ الْحَارِثَ بْنَ النُّعْمَانِ الْفِهْرِيَّ فَرَحَلَ رَاحِلَتَهُ (6)ثُمَّ اسْتَوَى عَلَيْهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ إِذْ ذَاكَ بِمَكَّةَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْأَبْطَحِ فَأَنَاخَ نَاقَتَهُ ثُمَّ عَقَلَهَا ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ص
____________
(1) في المصدر: قبل أن يخلق اللّه آدم باثنى عشر ألف سنة، فلما أن خلق اللّه آدم ألقى النور في صلب آدم فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب اه.
(2) في المصدر: و يقولون.
(3) تفسير فرات: 190.
(4) القاموس المحيط 3: 386. و فيه: أو خطر بيده.
(5) في المصدر: يا ابن اختى.
(6) رحل البعير: شد على ظهره الرحل.
176
فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ دَعَوْتَنَا أَنْ نَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقُلْنَا ثُمَّ دَعَوْتَنَا أَنْ نَقُولَ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْنَا وَ فِي الْقَلْبِ مَا فِيهِ ثُمَّ قُلْتَ فَصَلُّوا فَصَلَّيْنَا ثُمَّ قُلْتَ فَصُومُوا فَصُمْنَا ثُمَّ قُلْتَ فَحُجُّوا فَحَجَجْنَا (1)ثُمَّ قُلْتَإِذَا رُزِقَ أَحَدُكُمْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِخُمُسِهِ كُلَّ سَنَةٍ فَفَعَلْنَا ثُمَّ إِنَّكَ أَقَمْتَ ابْنَ عَمِّكَ فَجَعَلْتَهُ عَلَماً وَ قُلْتَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ أَ فَعَنْكَ أَمْ عَنِ اللَّهِ قَالَ بَلْ عَنِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَهَا ثَلَاثاً قَالَ فَنَهَضَ وَ إِنَّهُ لَمُغْضَبُ وَ إِنَّهُ لَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ ص حَقّاًفَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِتَكُونُ نَقِمَةً فِي أَوَّلِنَا وَ آيَةً فِي آخِرِنَا وَ إِنْ كَانَ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ كَذِباً فَأَنْزِلْ بِهِ نَقِمَتَكَ ثُمَّ أَثَارَ نَاقَتَهُ فَحَلَّ عِقَالَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَيْهَا فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْأَبْطَحِ رَمَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحَجَرٍ مِنَ السَّمَاءِ فَسَقَطَ عَنْ رَأْسِهِ (2)وَ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ وَ سَقَطَ مَيِّتاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِسَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (3).
يف، الطرائف رَوَى الثَّعْلَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَمِثْلَهُ (4).
63-كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ آدَمَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُفْيَانَمِثْلَهُ.
وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عأَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَسَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَبِوَلَايَةِ عَلِيٍلَيْسَ لَهُ دافِعٌثُمَّ قَالَ هَكَذَا هِيَ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ(ع)(5).
وَ رَوَى الْبَرْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:هَكَذَا وَ اللَّهِ أَنْزَلَهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ وَ هَكَذَا هُوَ مُثْبَتٌ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ(ع)
____________
(1) في المصدر: ثم قلت: صلوا فصلينا، ثمّ قلت: صوموا فصمنا فأظمأنا نهارنا و أتعبنا أبداننا، ثمّ قلت: حجوا فحججنا اه.
(2) في المصدر: على رأسه.
(3) تفسير فرات: 190 و 191.
(4) الطرائف: 37.
(5) الكنز مخطوط، و أورده في البرهان 4: 381 و 382.
177
- 64-كشف، كشف الغمة أبو بكر بن مردويهقوله تعالىيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَإنها نزلت في بيان الولاية (1)
.عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ:لَمَّا جَاءَ جَبْرَئِيلُ بِأَمْرِ الْوَلَايَةِ ضَاقَ النَّبِيُّ بِذَلِكَ ذَرْعاً وَ قَالَ قَوْمِي حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَنَزَلَتْ.
قَالَ رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِكُنْتُ فِي الرَّحْبَةِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذْ أَقْبَلَ رَكْبٌ يَسِيرُونَ حَتَّى أَنَاخُوا بِالرَّحْبَةِ ثُمَّ أَقْبَلُوا يَمْشُونَ حَتَّى أَتَوْا عَلِيّاً(ع)فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا مَوَالِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَضْحَكُ وَ يَقُولُ مِنْ أَيْنَ وَ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ قَالُوا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ (2)يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِكَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُأَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْقُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلِيٌّ مَوْلَى مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَالَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ تَشْهَدُونَ عَلَيْهِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ صَدَقْتُمْ فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ وَ تَبِعْتُهُمْ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ مَنْ أَنْتُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالُوا نَحْنُ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ هَذَا أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ صَافَحْتُهُ (3).
أقول:-روى هذا الحديث عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن يحيى بن سليمان عن أبي فضيل عن الحسن بن الحكم النخعي عن رياح بن الحارث.
ثم قال علي بن عيسى ناقلا عن ابن مردويه و عن حبيب بن يسار عن أبي رميلة أن ركبا أربعة أتوا عليا حتى أناخوا بالرحبة ثم أقبلوا إليه فقالوا السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته قال و عليكم السلام إني أقبل الركب قالوا أقبل مواليك من أرض كذا و كذا قال أنى أنتم موالي قالوا سمعنا رسول الله يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.
و عن ابن عباس قال لما أمر الله رسوله أن يقوم بعلي فيقول له ما قال فقال ص
____________
(1) في المصدر: فى شأن الولاية، خ ل.
(2) ليست كلمة «يقول» فى المصدر.
(3) كشف الغمّة: 93 و 94.
178
يا رب إن قومي حديثو عهد بجاهلية ثم مضى بحجه فلما أقبل راجعا و نزل بغدير خم أنزل الله عليهيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَالآية فأخذ بعضد علي(ع)ثم خرج إلى الناس فقال أيها الناس أ لست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى يا رسول الله قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و أعن من أعانه و اخذل من خذله و انصر من نصره و أحب من أحبه و أبغض من أبغضه قال ابن عباس فوجبت و الله في رقاب القوم و قال حسان بن ثابت
يناديهم يوم الغدير نبيهم
إلى آخر الأبيات.
و عن ابن هارون العبدي قال كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري فسمعته يقول أمر الناس بخمس فعملوا بأربع و تركوا واحدة فقال له رجل يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها قال الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم صوم شهر رمضان قال فما الواحدة التي تركوها قال ولاية علي بن أبي طالب(ع)قال و إنها مفترضة معهن قال نعم قال فقد كفر الناس قال فما ذنبي.
و عن عبد الله (1)قال كنا نقرأ على عهد رسول الله صيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَفي عليوَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِقوله تعالىالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيالآية عن أبي سعيد حديث غدير خم و رفعه بيد علي(ع)فنزلت و
-قَالَ النَّبِيُ صاللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ وَ الوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2)
. 65-أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى بْنُ بِطْرِيقٍ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ(ع)بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحَجَّافِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ:نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
وَ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا النَّاسَ إِلَى عَلِيٍّ فِي
____________
(1) في المصدر: و عن زرعن عبد اللّه.
(2) كشف الغمّة: 94. و فيه. و رضى الرب برسالتي اه.
179
غَدِيرِ خُمٍّ وَ أَمَرَ بِمَا تَحْتَ الشَّجَرِ مِنْ شَوْكٍ فَقُمَّ وَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فَدَعَا عَلِيّاً فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ فَرَفَعَهُمَا حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ لَمْ يَتَفَرَّقُوا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناًفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى كَمَالِ الدِّينِ وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ بِرِسَالَتِي وَ الْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَعْدِي ثُمَّ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقُولَ فِي عَلِيٍّ أَبْيَاتاً تَسْمَعُهُنَّ فَقَالَ قُلْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَقَامَ حَسَّانُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ مَشِيخَةِ قُرَيْشٍ أُتْبِعُهَا قَوْلِي (1)بِشَهَادَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْآيَةِ مَاضِيَةٍ فَقَالَ
يُنَادِيهِمْ يَوْمَ الْغَدِيرِ نَبِيُّهُمْ
إِلَى قَوْلِهِ
فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ* * * -فَكُونُوا لَهُ أَنْصَارَ صِدْقٍ مُوَالِياً-
هُنَاكَ دَعَا اللَّهُمَّ وَالِ وَلِيَّهُ* * * -وَ كُنْ لِلَّذِي عَادَى عَلِيّاً مُعَادِياً (2):
.
يف، الطرائف ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْخُدْرِيِمِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ فَقَالَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ قَالَ وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِ سَرِقَاتِ الشِّعْرِ إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ (3).
66-مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى بِالْإِسْنَادِ قَالَ:انْطَلَقْنَا أَنَا وَ حُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَ عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ حُصَيْنٌ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ يَا ابْنَ أَخِي وَ اللَّهِ لَقَدْ كَبُرَ سِنِّي وَ قَدِمَ عَهْدِي وَ نَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوهُ وَ مَا لَا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْماً فِينَا خَطِيباً بِمَاءٍ يُدْعَى خُمّاً بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ
____________
(1) كذا في النسخ، و في الطرائف: فقال حسان: يا معشر قريش اسمعوا شهادة رسول اللّه.
ثمّ ذكر الأبيات.
(2) مخطوط.
(3) الطرائف: 35.
180
فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى وَ وَعَظَ وَ ذَكَرَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ (1)فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَ أَنَا تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَ النُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَ اسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ رَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَ أَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي (2).
وَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ لِرَزِينِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعَبْدَرِيِّ مِنَ الْجُزْءِ الثَّالِثِ بِالْإِسْنَادِ مِنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ وَ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ سَبْرَةَمِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ وَ أَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِيأَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ (3).
مد، العمدة مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْحَرْبِ وَ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنِ زَيْدِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ:انْطَلَقْتُ أَنَا وَ حُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ (4).
67-يف، الطرائف رَوَى أَبُو سَعِيدٍ مَسْعُودٌ السِّجِسْتَانِيُّ وَ اتَّفَقَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ الْبُخَارِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ بِأَسَانِيدَ مُتَّصِلَةٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ إِلَى عَائِشَةَ قَالالَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ بِالْجُحْفَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ بِعَلِيٍّ(ع)فَقَالَ ص أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّيأَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ أَعِزَّ مَنْ أَعَزَّهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَبَتْ وَ اللَّهِ فِي أَعْنَاقِ الْقَوْمِ.
وَ رَوَى مَسْعُودٌ السِّجِسْتَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُبَلِّغَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَىيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَالْآيَةَ فَلَمَّا
____________
(1) في المصدر و صحيح مسلم: أما بعد ألا ايها الناس.
(2) قد ذكرت هذه الجملة في المصدر مرّتان و في صحيح مسلم ثلاث مرّات.
(3) العمدة: 50 و 51. صحيح مسلم 7: 122 و 123.
(4) العمدة: 48.
181
كَانَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَ لَسْتُ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ تَمَامَ الْحَدِيثِ (1).
68: يف، الطرائف قد صنف العلماء بالأخبار كتبا كثيرة في حديث يوم الغدير و وقائعه في الحروب و ذكر فضائل اختص بها من دون غيره و تصديق ما قلناه و ممن صنف تفصيل ما حققناه أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الحافظ المعروف بابن عقدة و هو ثقة عند أرباب المذاهب و جعل ذلك كتابا محررا سماه حديث الولاية و ذكر الأخبار عن النبي ص بذلك و أسماء الرواة من الصحابة و الكتاب عندي و عليه خط الشيخ العالم الرباني أبي جعفر الطوسي و جماعة من شيوخ الإسلام لا يخفى صحة ما تضمنه على أهل الأفهام و قد أثنى على ابن عقدة الخطيب صاحب تاريخ بغداد و زكاه و هذه أسماء من روي عنهم حديث يوم الغدير و نص النبي على علي عليهما الصلاة و السلام و التحية و الإكرام بالخلافة و إظهار ذلك عند الكافة و منهم من هنأ بذلك.
أبو بكر عبد الله بن عثمان عمر بن الخطاب عثمان بن عفان علي بن أبي طالب(ع)طلحة بن عبيد الله الزبير بن العوام عبد الرحمن بن عوف سعيد بن مالك العباس بن عبد المطلب الحسن بن علي بن أبي طالب(ع)الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)عبد الله بن عباس عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الحسين بن عبد الله بن مسعود عمار بن ياسر أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري سلمان الفارسي أسعد بن زرارة الأنصاري خزيمة بن ثابت الأنصاري أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري سهل بن حنيف الأنصاري حذيفة بن اليمان عبد الله بن عمر الخطاب البراء بن عازب الأنصاري رفاعة بن رافع سمرة بن جندب سلمة بن الأكوع الأسلمي زيد بن ثابت الأنصاري أبو ليلى الأنصاري أبو قدامة الأنصاري سهل بن سعد الأنصاري عدي بن حاتم الطائي ثابت بن زيد بن وديعة كعب بن عجرة الأنصاري أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المقداد بن عمرو الكندي عمر بن أبي سلمة عبد الله بن أبي
____________
(1) لم نجده في المصدر المطبوع.
182
عبد الأسد المخزومي عمران بن حصين الخزاعي يزيد بن الخصيب الأسلمي جبلة بن عمرو الأنصاري أبو هريرة الدوسي أبو برزة نضلة بن عتبة الأسلمي أبو سعيد الخدري جابر بن عبد الله الأنصاري حريز بن عبد الله زيد بن عبد الله زيد بن أرقم الأنصاري أبو رافع مولى رسول الله ص أبو عمرة بن عمرو بن محصن الأنصاري أنس بن مالك الأنصاري ناجية بن عمرو الخزاعي أبو زينب بن عوف الأنصاري يعلى بن مرة الثقفي سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري حذيفة بن أسيد أبو شريحة الغفاري عمرو بن الحمق الخزاعي زيد بن حارثة الأنصاري ثابت بن وديعة الأنصاري مالك بن حويرث أبو سليمان جابر بن سمرة السواني عبد الله بن ثابت الأنصاري جيش بن جنادة السلولي ضميرة الأسديعبد الله بن عازب الأنصاري عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي يزيد بن شراحيل الأنصاري عبد الله بن بشير المازني النعمان بن العجلان الأنصاري عبد الرحمن بن يعمر الديلمي أبو حمزة خادم رسول الله ص أبو الفضالة الأنصاري عطية بن بشير المازني عامر بن ليلى الغفاري أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري حسان بن ثابت الأنصاري سعد بن جنادة العوفي عامر بن عمير النميري عبد الله بن ياميل حنة بن حرمة العرني (1)عقبة بن عامر الجهني أبو ذؤيب الشاعر أبو شريح الخزاعي أبو جحيفة وهب بن عبد الله النسوي أبو أمامة الصدي (2)بن عجلان الباهلي عامر بن ليلى بن جندب بن سفيان الغفلي البجلي أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي وحشي بن حرب قيس بن ثابت بن شماس الأنصاري عبد الرحمن مدلج حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعي فاطمة بنت رسول الله ص عائشة بنت أبي بكر
____________
(1) كذا في النسخ، و الصحيح كما في أسد الغابة (1: 367) حبة بن جوين العرنيّ. و قال فيه:
انه كان من أصحاب عليّ (عليه السلام)، ذكره أبو العباس بن عقدة في الصحابة، و روى عن يعقوب بن يوسف بن زياد و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، قالا: أخبرنا نصر بن مزاحم أخبرنا عبد الملك ابن مسلم الملائى، عن أبيه، عن حبة بن جوين العرنيّ البجليّ قال: لما كان يوم غدير خم دعا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الصلاة جامعة نصف النهار، قال: فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أ تعلمون أنى أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: نعم، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و أخذ بيد على حتّى رفعها حتّى نظرت إلى آباطهما اه.
(2) راجع ترجمته في أسد الغابة 3: 16 و 5: 138.
183
أم سلمة أم المؤمنين أم هانئ بنت أبي طالب فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب أسماء بنت عميس الخثعمية.
ثم ذكر ابن عقدة ثمانية و عشرين رجلا من الصحابة لم يذكرهم و لم يذكر أسماءهم أيضا و قد روى الحديث في ذلك محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ من خمس و سبعين طريقا و أفرد له كتابا سماه كتاب الولاية و رواه أيضا أبو العباس المعروف بابن عقدة من مائة و خمس طرق و أفرد له كتابا سماه حديث الولاية و قد تقدم تسمية من روى عنهم و ذكر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الاقتصاد و غيره أن قد رواه غير المذكورين من مائة و خمس و عشرين طريقا و رواه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده أكثر من خمسة عشر طريقا و رواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتابه أكثر من اثني عشر طريقا قال ابن المغازلي الشافعي بعد رواياته الخبر يوم الغدير هذا حديث صحيح عن رسول الله ص و قد روى حديث غدير خم نحو مائة نفس منهم العشرة (1)و هو حديث ثابت لا أعرف له علة تفرد علي(ع)بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد هذا لفظ ابن المغازلي.
وَ مِنْ رِوَايَاتِ الْفَقِيهِ الشَّافِعِيِّ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمِنًى وَ إِنِّي لَأَدْنَاهُمْ إِلَيْهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ قَالَ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمُوهَا لَتَعْرِفُنِّي فِي الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُضَارِبُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَالَ أَوْ عَلِيٌّ أَوْ عَلِيٌّ ثَلَاثاً فَرَأَيْنَا أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)غَمَزَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَفَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (2)بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍأَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (3)ثُمَّ نَزَلَتْقُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (4)ثُمَّ نَزَلَتْفَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَفِي أَمْرِ عَلِيٍإِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (5)وَ إِنَّ عَلِيّاً لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِوَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ (6)عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (7)
.
____________
(1) أي العشرة المبشرة.
(2) سورة الزخرف: 41 و 42.
(3) سورة الزخرف: 41 و 42.
(4) سورة المؤمنين: 93 و 94.
(5) سورة الزخرف: 43 و 44.
(6) سورة الزخرف: 43 و 44.
(7) الطرائف: 33.
184
69-مد، العمدة مِنْ مَنَاقِبِ الْفَقِيهِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَّافِ (1)عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ مِنْ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَتَّى نَزَلَ بِغَدِيرِ الْجُحْفَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ بِالدَّوْحَاتِ فَقُمَّ مَا تَحْتَهُنَّ مِنْ شَوْكٍ ثُمَّ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَ إِنَّ مِنَّا لَمَنْ يَضَعُ رِدَاءَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ بَعْضَهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ (2)وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا الَّذِي لَا هَادِيَ لِمَنْ أَضَلَّ وَ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَى وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (3)أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِنَبِيٍّ مِنَ الْعُمُرِ إِلَّا نِصْفُ مَا عُمِّرَ مَنْ قَبْلَهُ وَ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ لَبِثَ فِي قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ إِنِّي قَدْ أَسْرَعْتُ فِي الْعِشْرِينَ أَلَا وَ إِنِّي يُوشِكُ أَنْ أُفَارِقَكُمْ أَلَا وَ إِنِّي مَسْئُولٌ وَ أَنْتُمْ مَسْئُولُونَ فَهَلْ بَلَّغْتُكُمْ فَمَا ذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فَقَامَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنَ الْقَوْمِ مُجِيبٌ يَقُولُ (4)نَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ وَ صَدَعْتَ بِأَمْرِهِ وَ عَبَدْتَهُ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرَ مَا جَزَى (5)نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ فَقَالَ أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ تُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ قَالُوا بَلَى قَالَ اشْهَدُوا أَنْ قَدْ صَدَّقْتُكُمْ وَ صَدَّقْتُمُونِي أَلَا وَ إِنِّي فَرَطُكُمْ وَ أَنْتُمْ تَبَعِي (6)تُوشِكُونَ أَنْ تَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَأَسْأَلَكُمْ حِينَ تَلْقَوْنِي عَنْ ثَقَلَيَّ كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي فِيهِمَا قَالَ فَأُعِيلَ عَلَيْنَا مَا نَدْرِي مَا الثَّقَلَانِ
____________
(1) في المصدر: عن ابى يعلى عليّ بن عبد اللّه العلّاف.
(2) في المصدر و (م): الحمد للّه نحمده و نستعينه.
(3) في المصدر: و أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أن محمّدا عبده و رسوله.
(4) في المصدر: يقولون.
(5) في المصدر: فجزاك اللّه عنا خير ما جازى اه.
(6) في المصدر: و أنكم تبعى.
185
حَتَّى قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الثَّقَلَانِ قَالَ الْأَكْبَرُ مِنْهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَ طَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ وَ لَا تَزِلُّوا (1)وَ الْأَصْغَرُ مِنْهُمَا عِتْرَتِي مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتِي وَ أَجَابَ دَعْوَتِي فَلَا يَقْتُلُوهُمْ وَ لَا يَقْهَرُوهُمْ وَ لَا يُقَصِّرُوا عَنْهُمْ (2)فَإِنِّي قَدْ سَأَلْتُ لَهُمَا (3)اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ فَأَعْطَانِي نَاصِرُهُمَا لِي نَاصِرٌ وَ خَاذِلُهُمَا لِي خَاذِلٌ وَ وَلِيُّهُمَا لِي وَلِيٌّ وَ عَدُوُّهُمَا لِي عَدُوٌّ أَلَا وَ إِنَّهَا لَنْ تَهْلِكَ أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ حَتَّى تَدِينَ بِأَهْوَائِهَا وَ تَظَاهَرَ عَلَى نَبِيِّهَا وَ تَقْتُلَ مَنْ قَامَ بِالْقِسْطِ مِنْهَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرَفَعَهَا فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ (4)وَ مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ قَالَهَا ثَلَاثاً آخِرَ الْخُطْبَةِ (5).
يف (6)، الطرائف ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ صَالِحٍمِثْلَهُ.
توضيح قال الجوهري علت الضالة أعيل عيلا و عيلانا فأنا عائل إذا لم ندر أي وجهة تبغيها (7).
70-يف، الطرائف رَوَى ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ:رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى فِي دِهْلِيزٍ لَهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ فَقَالَ إِنَّكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ (8)فِيكُمْ مَا فِيكُمْ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي لَسْتُ مِنْهُمْ لَيْسَ عَلَيْكَ عَارٌ قَالَ أَيَّ حَدِيثٍ قَالَ قُلْتُ حَدِيثَ عَلِيٍّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)(9)فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُمْ
____________
(1) في المصدر: فتمسكوا و لا تولوا و لا تضلوا.
(2) في المصدر: فلا تقتلوهم و لا تعمدوهم و لا تقصروا عنهم.
(3) في المصدر: لهم.
(4) ليست هذه الجملة في المصدر.
(5) العمدة: 51 و 52.
(6) الطرائف: 34.
(7) الصحاح: ج 5 ص 1781.
(8) في المصدر: يا أهل العراق.
(9) في المصدر و (م): بعضد عليّ (عليه السلام).
186
تَعْلَمُونَ أَنِّيأَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِهِ وَ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:شَهِدْتُ عَلِيّاً عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص (1)يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَلْيَشْهَدْ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
قَالَ السَّيِّدُ وَ قَدْ تَرَكْتُ بَاقِيَ رِوَايَاتِ الْفَقِيهِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ خَوْفَ الْإِطَالَةِ وَ قَدْ رَوَوْا رِوَايَاتٍ (2)تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ص قَدْ كَانَ يُقَرِّرُ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ أَصْحَابِهِ قَبْلَ يَوْمِ الْغَدِيرِ بِمَا يُنَاسِبُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فَمِنْ رِوَايَاتِ الْفَقِيهِ الشَّافِعِيِّ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَنَسٍ قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْمُبَاهَلَةِ وَ آخَى النَّبِيُّ ص بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ (3)وَ عَلِيٌّ وَاقِفٌ يَرَاهُ وَ يَعْرِفُ مَكَانَهُ لَمْ يُوَاخِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَحَدٍ فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ(ع)بَاكِيَ الْعَيْنِ فَافْتَقَدَهُ النَّبِيُّ ص فَقَالَ مَا فَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ قَالُوا انْصَرَفَ بَاكِيَ الْعَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا بِلَالُ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ فَمَضَى بِلَالٌ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ قَدْ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ بَاكِيَ الْعَيْنِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ مَا يُبْكِيكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ آخَى النَّبِيُّ ص بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَنَا وَاقِفٌ يَرَانِي وَ يَعْرِفُ مَكَانِي وَ لَمْ يُوَاخِ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَالَتْ لَا يَحْزُنْكَ إِنَّهُ لَعَلَّهُ إِنَّمَا ادَّخَرَكَ لِنَفْسِهِ قَالَ بِلَالٌ يَا عَلِيُّ أَجِبِ النَّبِيَّ فَأَتَى عَلِيٌّ النَّبِيَّ ص (4)فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ آخَيْتَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا وَاقِفٌ تَرَانِي وَ تَعْرِفُ مَكَانِي وَ لَمْ تُوَاخِ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَالَ إِنَّمَا ادَّخَرْتُكَ لِنَفْسِي أَ لَا يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ
____________
(1) في المصدر: يقول: من سمع رسول اللّه؟.
(2) في المصدر: و قد روى روايات.
(3) في المصدر: بين أصحابه المهاجرين و الأنصار.
(4) في المصدر: فأتى على إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
187
أَخَا نَبِيِّكَ قَالَ بَلَى (1)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّى لِي بِذَلِكَ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ وَ أَرْقَاهُ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ أَلَا إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
وَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا اتَّفَقَ عَلَى نَقْلِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَ الْفَقِيهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ:غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْيَمَنَ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص تَنَقَّصْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَتَغَيَّرُ فَقَالَ يَا بُرَيْدَةُ أَ لَسْتُأَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
وَ مِنْ رِوَايَاتِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ مَيْمُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ أَنَا أَسْمَعُ نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي خُمٍّ فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّاهَا قَالَ فَخَطَبَنَا وَ ظُلِّلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بِثَوْبٍ عَلَى شَجَرَةٍ مِنَ الشَّمْسِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَ وَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ (2).
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَفَّانَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ مَيْمُونٍمِثْلَهُ (3).
71-يف، الطرائف وَ مِنْ رِوَايَاتِ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍأَنَّهُ سأله [سُئِلَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ فَقَالَ زَيْدٌ نَعَمْ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
وَ مِنْ رِوَايَاتِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ:إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ وَ زَادَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ.
____________
(1) ليست كلمة «بلى» فى المصدر.
(2) الطرائف: 35 و 36.
(3) العمدة: 45 و 46.
188
وَ مِنْ رِوَايَاتِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ إِلَى سُفْيَانَ (1)عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ وَ رَبِيعَةَ الْحَرَشِيِأَنَّهُ ذُكِرَ عَلِيٌّ عِنْدَ رَجُلٍ وَ عِنْدَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ سَعْدٌ أَ تَذْكُرُ عَلِيّاً إِنَّ لَهُ مَنَاقِبَ أَرْبَعاً لَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَ كَذَا وَ ذَكَرَ حُمْرَ النَّعَمِ قَوْلُهُ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً وَ قَوْلُهُ أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ قَوْلُهُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ نَسِيَ سُفْيَانُ وَاحِدَةً.
وَ مِنْ رِوَايَاتِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى زَاذَانَ قَالَ:سَمِعْتُ عَلِيّاً فِي الرَّحْبَةِ وَ هُوَ يَنْشُدُ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ وَ هُوَ يَقُولُ مَا قَالَ فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ (2).
مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَمِثْلَهُ (3).
72-يف، الطرائف مد، العمدة وَ مِنْ رِوَايَاتِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ:خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ لَمَّا قَامَ فَقَامَ ثَلَاثُونَ مِنَ النَّاسِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فَقَامَ أُنَاسٌ كَثِيرٌ فَشَهِدُوا حِينَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ أَ تَعْلَمُونَ أَنِّيأَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ (4).
قال السيد قد تركت باقي روايات أحمد بن حنبل في مسنده بخبر يوم الغدير ففي اليسير دلالة على الكثير.
73-وَ مِنْ رِوَايَاتِ الثَّعْلَبِيِفِي تَفْسِيرِهِ لِخَبَرِ يَوْمِ الْغَدِيرِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَىيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَالْآيَةَ قَالَ
____________
(1) كذا في النسخ، و في المصدر: و من روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى سفيان.
(2) الطرائف: 36 و 37.
(3) العمدة: 46 و 47.
(4) الطرائف: 37. العمدة: 46.
189
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَعْنَاهُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَىمَعْنَاهُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ(ع)
وَ مِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُفِي قَوْلِهِ تَعَالَىيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَالْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أُمِرَ النَّبِيُّ ص أَنْ يُبَلِّغَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ.
وَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ وَ هُوَ كِتَابُ السُّنَنِ وَ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ وَ هُوَ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ فِي بَابِ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى حَدِّ ثُلُثِ الْكِتَابِ قَالَ عَنِ ابْنِ سَرْحَةَ وَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
و رووا في الكتاب المذكور من الصحاح الستة من الجزء الثالث المشار إليه حديث زيد بن أرقم المقدم ذكره في أحاديث وصية النبي ص بالثقلين يوم غدير خم و قد تقدم هناك أيضا بعض ما رواه مسلم في صحيحه و الحميدي في الجمع بين الصحيحين في ذكر حديث يوم الغدير أيضا فلا حاجة إلى إعادته (1).
أَقُولُ رَوَى السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ عَنِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَ ابْنِ عَسَاكِرَ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:لَمَّا نَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى لَهُ بِالْوَلَايَةِ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.
وَ رَوَى أَيْضاً عَنِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَ الْخَطِيبِ وَ ابْنِ عَسَاكِرَ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ وَ هُوَ الثَّامِنَ عَشَرَ (2)مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَ رَوَى عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍوَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُيَعْنِي إِنْ كَتَمْتَ هَذِهِ الْآيَةَيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَمَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)
وَ رَوَى عَنِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:كُنَّا نَقْرَأُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِيا أَيُّهَا الرَّسُولُ
____________
(1) الطرائف: 37.
(2) في المصدر: و هو يوم ثماني عشر.
190
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَأَنَّ عَلِيّاً مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَوَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (1).
74-مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ شَاعِرٍ عَنْ سَبابةً [شَبَابَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنِ ابْنِ مَرْيَمَ وَ رَجُلٍ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ(ع)(2)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سُرَيْحَةَ (3)أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الشَّاكُّ شُعْبَةُ- عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ:مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍوَ أَنَا قَدْ سَمِعْتُ مِثْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ كَتَمْتُهُ.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ:نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَقَامَ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص فَشَهِدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً إِلَى الْيَمَنِ (4)وَ خَرَجَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ فَبَعَثَهُ عَلِيٌّ(ع)فِي بَعْضِ السَّبْيِ فَشَكَاهُ بُرَيْدَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ (5).
أَقُولُ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ:نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
____________
(1) الدّر المنثور 2: 259.
(2) كذا في (ك) و في غيره من النسخ و كذا المصدر: و رجل من جلساء على عن عليّ (عليه السلام) اه.
(3) اسمه حذيفة بن أسيد، أورد ترجمته في أسد الغابة (5: 208) و روى أيضا هذه الرواية عنه.
(4) في المصدر: إلى اليمن علينا.
(5) العمدة: 46- 48.
191
عيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
وَ رُوِيَ فِي كِتَابِ مَنْقَبَةِ الْمُطَهَّرِينَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص حُجَّاجاً حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خُمٍّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَامَ خَطِيباً فِينَا فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ تَسْمَعُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ إِنِّي أَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى وَ إِنِّي مَسْئُولٌ وَ إِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ إِنِّي مَسْئُولٌ هَلْ بَلَّغْتُكُمْ وَ أَنْتُمْ مَسْئُولُونَ هَلْ بُلِّغْتُمْ فَمَا ذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَّغْتَ وَ جَهَدْتَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَ أَنَا مِنَ الشَّاهِدِينَ أَلَا هَلْ تَسْمَعُونَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَ فِيهِمَا قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الثَّقَلَانِ قَالَ الثِّقْلُ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ سَبَبٌ بِيَدَيِ اللَّهِ وَ سَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ لَنْ تَهْلِكُوا أَوْ تَضِلُّوا وَ الْآخَرُ عِتْرَتِي وَ إِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.
قال أبو نعيم رواه عن أبي الطفيل من التابعين حبيب بن أبي ثابت و سلمة بن كهيل و من الأعلام حكيم بن جبير و وهب الهناني و رواه عن زيد بن أرقم يزيد بن حيان و علي بن ربيعة و يحيى بن جعدة و أبو الضحى بن امرأة زيد بن أرقم و رواه غير زيد من الصحابة علي بن أبي طالب و عبد الله بن عمر و البراء بن عازب و جابر بن عبد الله و حذيفة بن أسيد و أبو سعيد الخدري (1).
75-يف، الطرائف وَ رَوَى الْخُوارِزْمِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (2)عَنْ هِلَالِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْخَزَّازِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَالَ أَبِيدَفَعَ النَّبِيُّ ص الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَفَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ وَقَفَهُ يَوْمَ غَدِيرٍ (3)فَأَعْلَمَ النَّاسَ أَنَّهُ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ قَالَ لَهُ تُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّي
____________
(1) مخطوط.
(2) في مناقب الخوارزمي: عن محمّد بن عبد العزيز، عن هلال بن محمّد بن جعفر.
(3) في مناقب الخوارزمي: ففتح اللّه تعالى على يده، و أوقفه يوم غدير خم.
192
بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتَ (1)وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتَ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ (2)بَعْدِي وَ قَالَ أَنْتَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى (3)وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ إِمَامُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدِي وَ قَالَ أَنْتَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ (4)وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (5)وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الْآخِذُ بِسُنَّتِي وَ الذَّابُّ عَنْ مِلَّتِي وَ قَالَ لَهُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَ أَنْتَ مَعِي وَ قَالَ لَهُ أَنَا عِنْدَ الْحَوْضِ وَ أَنْتَ مَعِي وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ أَنْتَ مَعِي وَ بَعْدِي الْحَسَنُ (6)وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ(ع)وَ قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ بِأَنْ أَقُومَ بِفَضْلِكَ فَقُمْتُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ بَلَّغْتُهُمْ مَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ وَ قَالَ لَهُ اتَّقِ الضَّغَائِنَ الَّتِي لَكَ فِي صُدُورِ مَنْ لَا يُظْهِرُهَا إِلَّا بَعْدَ مَوْتِيأُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَثُمَّ بَكَى (صلوات الله عليه) فَقِيلَ مِمَّ بُكَاؤُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّهُمْ يَظْلِمُونَهُ وَ يَمْنَعُونَهُ حَقَّهُ وَ يُقَاتِلُونَهُ وَ يَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ يَظْلِمُونَهُمْ بَعْدَهُ وَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ ذَلِكَ يَزُولُ (7)إِذَا قَامَ قَائِمُهُمْ وَ عَلَتْ كَلِمَتُهُمْ وَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ وَ كَانَ الشَّانِئُ (8)لَهُمْ قَلِيلًا وَ الْكَارِهُ لَهُمْ ذَلِيلًا وَ كَثُرَ الْمَادِحُ لَهُمْ وَ ذَلِكَ حِينَ تَغَيُّرِ الْبِلَادِ وَ ضَعْفِ الْعِبَادِ وَ الْيَأْسِ مِنَ الْفَرَجِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ الْقَائِمُ فِيهِمْ قَالَ النَّبِيُّ ص اسْمُهُ كَاسْمِي وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ يُظْهِرُ اللَّهُ الْحَقَّ بِهِمْ وَ يُخْمِدُ الْبَاطِلَ بِأَسْيَافِهِمْ وَ يَتَّبِعُهُمُ النَّاسُ رَاغِبٌ إِلَيْهِمْ وَ خَائِفٌ لَهُمْ (9)قَالَ وَ سَكَنَ الْبُكَاءُ عَنِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرُوا بِالْفَرَجِ فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلَفُ وَ قَضَاءَهُ لَا يُرَدُّوَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُوَ إِنَّ فَتْحَ اللَّهِ
____________
(1) في مناقب الخوارزمي: و قال له أنا سلم لمن سالمت.
(2) في مناقب الخوارزمي: ما يشتبه عليهم. و فيه تقديم و تأخير بين هذه الجملة و تاليها.
(3) في مناقب الخوارزمي: انت العروة الوثقى التي لا انفصام لها.
(4) في مناقب الخوارزمي: و قال له انت الذي أنزل اللّه فيك اه.
(5) سورة التوبة: 3.
(6) في المناقب: و انت معى تدخلها و الحسن اه.
(7) في المناقب: و أخبرنى جبرئيل عن اللّه عزّ و جلّ أن ذلك الظلم يزول اه.
(8) شنأ الرجل: أبغضه مع عداوة و سوء خلق.
(9) كذا في النسخ و الظاهر: راغبا إليهم و خائفا لهم.
193
قَرِيبٌ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ أَهْلِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ اكْلَأْهُمْ (1)وَ ارْعَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ وَ انْصُرْهُمْ وَ أَعِزَّهُمْ وَ لَا تُذِلَّهُمْ وَ اخْلُفْنِي فِيهِمْ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ (2).
76-فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ فِي مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَلَيْهِ فُسْطَاطٌ وَ هُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ إِذْ قَامَ أَبُو ذَرٍّ حَتَّى ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى عَمُودِ الْفُسْطَاطِ (3)ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَقَدْ أَنْبَأْتُهُ بِاسْمِي أَنَا جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ سَأَلْتُكُمْ بِحَقِّ اللَّهِ وَ حَقِّ رَسُولِهِ أَ سَمِعْتُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ذَا لَهْجَةٍ (4)أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَ فَتَعْلَمُونَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَنَا يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ أَلْفٌ وَ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ وَ جَمَعَنَا يَوْمَ سَمُرَاتٍ (5)خَمْسُ مِائَةِ رَجُلٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَامَ رَجُلٌ وَ قَالَ بَخْ بَخْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ اتَّكَأَ عَلَى مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ وَ قَامَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا نُقِرُّ لِعَلِيٍّ بِوَلَايَةٍ وَ لَا نُصَدِّقُ مُحَمَّداً فِي مَقَالِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صفَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى لَكَ فَأَوْلىتَهَدُّداً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ انْتِهَاراً فَقَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ (6).
77-فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ الْهَاشِمِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ:كُنْتُ وَ اللَّهِ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ نَزَلَ بِنَا غَدِيرَ خُمٍّ وَ قَدْ غَصَّ الْمَجْلِسُ (7)بِالْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى قَدَمَيْهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَقَالَيا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
____________
(1) كلا اللّه فلانا: حرسه و حفظه.
(2) لم نجده في الطرائف المطبوع، لكنه موجود في مناقب الخوارزمي: 35 و 36.
(3) في المصدر: على عمود الفسطاط.
(4) في المصدر: على ذى لهجة.
(5) جمع السمرة: شجر. و المراد منه بيعة الشجرة.
(6) تفسير فرات: 195. و الآيات في سورة القيامة: 31- 34.
(7) غص المكان بهم: امتلأ و ضاق عليهم.
194
وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُفَقُلْتُ لِصَاحِبِي جَبْرَئِيلَ يَا خَلِيلِي إِنَّ قُرَيْشاً قَالُوا لِي كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ الْخَبَرَ مِنْ رَبِّي (1)فَقَالَوَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِثُمَّ نَادَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ قَالُوا اللَّهُمَّ بَلَى قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَرْضِ الْمَسْجِدِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْوِيلُ هَذَا فَقَالَ مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَهَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ حَتَّى قَامَ فَتَمَطَّى (2)وَ خَرَجَ مُغْضَباً وَاضِعاً يَمِينَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ وَ يَسَارَهُ عَلَى مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ ثُمَّ قَامَ يَمْشِي مُتَمَطِّياً وَ هُوَ يَقُولُ لَا نُصَدِّقُ مُحَمَّداً عَلَى مَقَالَتِهِ وَ لَا نُقِرُّ لِعَلِيٍّ بِوَلَايَتِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَثَرِ كَلَامِهِفَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلىفَهَمَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَرُدَّهُ وَ يَقْتُلَهُ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ (3)لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِفَسَكَتَ النَّبِيُّ ص (4).
بيان:قال البيضاوي يتمطى أي يتبختر افتخارا بذلك من المط لأن المتبختر يمد خطاه (5)فيكون أصله يتمطط أو من المطا و هو الظهر فإنه يلويهأَوْلى لَكَ فَأَوْلىمن الولي (6)و أصله أولاك الله ما تكرهه و اللام مزيدة كما فيرَدِفَ لَكُمْ (7)أو أولى لك الهلاك و قيل أفعل من الويل بعد القلب كأدنى من دون (8)أو فعلى من آل يئول بمعنى عقباك النار (9)ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلىأي يتكرر ذلك عليه مرة بعد
____________
(1) في المصدر: فأتى الخبر من ربى.
(2) في المصدر: حتى قام يتمطى.
(3) في المصدر: ان يرده فيقتله فقال جبرئيل.
(4) تفسير فرات: 195 و 196.
(5) جمع الخطوة: ما بين القدمين عند المشى.
(6) في المصدر: «أَوْلى لَكَ فَأَوْلى»*ويل لك، من الولى اه.
(7) سورة النمل: 72.
(8) في المصدر: من أدون.
(9) في المصدر: عقابك النار.
195
أخرى (1).
78-أَقُولُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ أَنَّ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ رَوَى عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا النَّاسَ بِغَدِيرِ خُمٍّ فَأَمَرَ بِمَا كَانَ تَحْتَ الشَّجَرِ مِنَ الشَّوْكِ فَقُمَّ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ بِضَبْعِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرَفَعَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَمْ يَنْزِلْ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناًفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ بِرِسَالَتِي وَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)مِنْ بَعْدِي فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي (2)لِأَقُولَ فِي عَلِيٍّ(ع)أَبْيَاتاً فَقَالَ ص قُلْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَقَالَ حَسَّانُ يَا مَشِيخَةَ قُرَيْشٍ اسْمَعُوا قَوْلِي بِشَهَادَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص
أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّداً* * * -لَدَى دَوْحِ خُمٍّ حِينَ قَامَ مُنَادِياً-
وَ قَدْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ* * * -بِأَنَّكَ مَعْصُومٌ فَلَا تَكُ وَانِياً- (3)
وَ بَلِّغْهُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ رَبُّهُمْ* * * -وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ وَ حَاذَرْتَ بَاغِياً-
عَلَيْكَ فَمَا بَلَّغْتَهُمْ عَنْ إِلَهِهِمْ* * * -رِسَالَتَهُ إِنْ كُنْتَ تَخْشَى الْأَعَادِيَا-
فَقَامَ بِهِ إِذْ ذَاكَ رَافِعُ كَفِّهِ* * * -بِيُمْنَى يَدَيْهِ مُعْلِنَ الصَّوْتِ عَالِياً
فَقَالَ لَهُمْ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ مِنْكُمْ* * * -وَ كَانَ لِقَوْلِي حَافِظاً لَيْسَ نَاسِياً-
فَمَوْلَاهُ مِنْ بَعْدِي عَلِيٌّ وَ إِنَّنِي* * * -بِهِ لَكُمْ دُونَ الْبَرِيَّةِ رَاضِياً-
فَيَا رَبِّ مَنْ وَالَى عَلِيّاً فَوَالِهِ* * * -وَ كُنْ لِلَّذِي عَادَى عَلِيّاً مُعَادِياً-
وَ يَا رَبِّ فَانْصُرْ نَاصِرِيهِ لِنَصْرِهِمْ* * * -إِمَامَ الْهُدَى كَالْبَدْرِ يَجْلُو الدَّيَاجِيَا- (4)
____________
(1) تفسير البيضاوى 2: 246. (2) في المصدر و (م) ائذن لي. (3) و في الرجل: فتر و ضعف. (4) الدياجى: الظلمات
196
وَ يَا رَبِّ فَاخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ كُنْ لَهُمْ* * * -إِذَا وُقِفُوا يَوْمَ الْحِسَابِ مُكَافِيَا
(1).
79-مد، العمدة ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ يَرْفَعُهُ إِلَى حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ وَ عَبْدِ خَيْرٍ وَ عَمْرٍو ذِي مِرٍّ قَالُواسَمِعْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَنْشُدُ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ بِذِكْرِ يَوْمِ الْغَدِيرِ (2)فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ.
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ.
وَ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدْلِ عَنِ الْحَارِثِيِ (3)عَنِ الصُّوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ عَنْ شَاذَانَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ يَرْفَعُهُ إِلَى الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ صمِثْلَهُ.
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ شَوْذَبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ كُنْتُ أَنَا (4)فِيمَنْ كَتَمَ فَذَهَبَ بَصَرِي.
وَ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (5)عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صمَنْ كُنْتُ
____________
(1) كتاب سليم بن قيس: 152.
(2) في المصدر: يذكر يوم الغدير.
(3) في المصدر: عن الحوارى.
(4) في المصدر: فكنت أنا.
(5) في المصدر: عن سعد بن عبيدة، عن ابى بريدة.
197
وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ (1).
أقول:روي من طريق ابن المغازلي عن زيد بن أرقم و أبي سعيد الخدري و بريدة الأسلمي و ابن أبي أوفى و ابن عباس مثل ما مر في رواية السيد بن طاوس و غيره و روى أيضا ما رواه السيد و غيره من مسند أحمد بن حنبل و الثعلبي و غيرهما مرسلا بأسانيدها تركناها حذرا من التكرار.
80-أَقُولُ وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ لِأَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:شَهِدْتُ عَلِيّاً(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِيهِمْ أَبُو سَعِيدٍ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ هُمْ حَوْلَ الْمِنْبَرِ وَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ وَ حَوْلَ الْمِنْبَرِ اثْنَا عَشَرَ هُوَ مِنْهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ وَ قَعَدَ رَجُلٌ هُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُومَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبِرْتُ وَ نَسِيتُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَاضْرِبْهُ بِبَلَاءٍ قَالَ فَمَا مَاتَ حَتَّى رَأَيْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَةً بَيْضَاءَ لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَ رَوَاهُ أَيْضاً ابْنُ عَائِشَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَمِثْلَهُ.
قال و رواه أيضا الأجلح و هانئ بن أيوب عن طلحة بن مصرف (2).
81-وَ مِنْ كِتَابِ الْأَنْسَابِ لِأَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الْبَلاذُرِيِّ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:قَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ أنشدت [نَشَدْتُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ إِلَّا قَامَ فَشَهِدَ وَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فَأَعَادَهَا فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كَتَمَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَ هُوَ يَعْرِفُهَا فَلَا تخرجها [تُخْرِجْهُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تَجْعَلَ بِهِ آيَةً يُعْرَفُ بِهَا قَالَ فَبَرِصَ أَنَسٌ وَ عَمِيَ الْبَرَاءُ وَ رَجَعَ جَرِيرٌ أَعْرَابِيّاً بَعْدَ هِجْرَتِهِ فَأَتَى الشُّرَاةَ فَمَاتَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ(3).
82-وَ ذَكَرَ السَّمْعَانِيُّ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَأَنَّ رَجُلًا
____________
(1) العمدة: 53 و 54.
(2) مخطوط.
(3) مخطوط. و الشراة جبل شامخ مرتفع من دون عسفان، تأويه القرود لبنى ليث، عن يسار عسفان، و به عقبة تذهب إلى ناحية الحجاز لمن سلك عسفان (مراصد الاطلاع 2: 788).
198
أَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ عُثْمَانَ وَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَمَّا عُثْمَانُ فَيُرْجِئُ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ وَ أَمَّا عَلِيٌّ(ع)فَإِنَّا قَدْ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزَاةِ حُنَيْنٍ فَنَزَلْنَا الْغَدِيرَ غَدِيرَ خُمٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُأَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ حَتَّى أَشْخَصَهَا ثُمَّ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ.
83-وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِغَدِيرِ خُمٍّ نُودِيَ فِينَا أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ كُسِحَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَ لَسْتُأَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّ هَذَا مَوْلَى مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ قَالَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ.
84-وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
85-وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ:قِيلَ لِعُمَرَ إِنَّكَ تَصْنَعُ بِعَلِيٍّ شَيْئاً لَا تَصْنَعُهُ بِأَحَدٍ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّهُ مَوْلَايَ انْتَهَى (1).
أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَوْ أَبِي سُرَيْحَةَ (2)الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ:مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ (3).
وَ رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي الْمَصَابِيحِ وَ الْبَيْضَاوِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَمِثْلَهُ.
وَ رَوَيَا عَنْ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَأَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا نَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّيأَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْقَالُوا بَلَى قَالَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ قَالُوا بَلَى فَقَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ
____________
(1) مخطوط.
(2) تقدم ترجمته قبيل هذا.
(3) أورده في التيسير عن زيد بن أرقم 3: 237.
199
هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ.
أقول:و قال ابن حجر العسقلاني في المجلد السادس من كتاب فتح الباري في شرح باب فضائل أمير المؤمنين من صحيح البخاري و أما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي و النسائي و هو كثير الطرق جدا و قد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد و كثير من أسانيدها صحاح و حسان انتهى (1).
وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً(ع)أَنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَهُ فِيمَا يَذْكُرُهُ مِنْ تَقْدِيمِ النَّبِيِّ ص وَ تَفْضِيلِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ سَمِعَ مَقَالَتَهُ (2)فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَّا قَامَ فَشَهِدَ بِمَا سَمِعَ فَقَامَ سِتَّةٌ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا سَمِعْنَاهُ (3)يَقُولُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ هُوَ رَافِعٌ بِيَدَيْ عَلِيٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ (4)اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ (5).
وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَجْلِسُ بِالْعَشِيَّاتِ بِبَابِ كِنْدَةَ وَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ (6)فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الْكُوفَةِ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنْ قَدْ وَالَيْتُ عَدُوَّهُ وَ عَادَيْتُ وَلِيَّهُ ثُمَّ قَامَ عَنْهُ (7).
وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ
____________
(1) فتح البارى 7: 61.
(2) في المصدر: و سمع مقاله.
(3) في المصدر: و ستة ممن على شماله من الصحابة أيضا فشهدوا أنهم سمعوا رسول اللّه يقول اه.
(4) في المصدر: فهذا على مولاه.
(5) شرح النهج لابن أبي الحديد 1: 254.
(6) في المصدر: و يجلس الناس إليه.
(7) شرح النهج لابن أبي الحديد 1: 469.
200
وَ التَّابِعِينَ وَ الْمُحَدِّثِينَ كَانُوا مُنْحَرِفِينَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَائِلِينَ فِيهِ السُّوءَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَتَمَ مَنَاقِبَهُ وَ أَعَانَ أَعْدَاءَهُ مَيْلًا مَعَ الدُّنْيَا وَ إِيثَاراً لِلْعَاجِلَةِ فَمِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَاشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي رَحَبَةِ الْقَصْرِ أَوْ قَالَ رَحَبَةِ الْجَامِعِ (1)بِالْكُوفَةِ أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِهَا وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَمْ يَقُمْ (2)فَقَالَ لَهُ يَا أَنَسُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَقُومَ فَتَشْهَدَ فَلَقَدْ حَضَرْتَهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبِرْتُ وَ نَسِيتُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَارْمِهِ بِهَا بَيْضَاءَ لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُمَيْرٍ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْوَضَحَ (3)بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَبْيَضَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ مُطَرِّفٍأَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ آلَيْتُ (4)أَنْ لَا أَكْتُمَ حَدِيثاً سُئِلْتُ عَنْهُ فِي عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ يَوْمِ الرَّحْبَةِ ذَاكَ رَأْسُ الْمُتَّقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْتُهُ وَ اللَّهِ مِنْ نَبِيِّكُمْ.
وَ رَوَى أَبُو إِسْرَائِيلَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنِأَنَّ عَلِيّاً(ع)نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَشَهِدَ لَهُ قَوْمٌ وَ أَمْسَكَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَلَمْ يَشْهَدْ وَ كَانَ يَعْلَمُهَا فَدَعَا عَلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)بِذَهَابِ الْبَصَرِ فَعَمِيَ فَكَانَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِالْحَدِيثِ بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ (5).
وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَقَالَ(ع)يَوْمَ الشُّورَى أَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ غَيْرِي قَالُوا لَا (6).
وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)نَاشَدَ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِي وَ هُوَ مُنْصَرِفٌ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَامَ رِجَالٌ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ
____________
(1) الرحبة- بالفتح- هو الموضع المتسع بين افنية البيوت.
(2) في المصدر: و انس بن مالك في القوم و لم يقم.
(3) الوضح: البرص.
(4) في المصدر: انى آليت.
(5) شرح النهج لابن أبي الحديد 1: 472.
(6) شرح النهج لابن أبي الحديد 2: 96.
201
فَقَالَ(ع)لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَقَدْ حَضَرْتَهَا فَمَا بَالُكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبِرَتْ سِنِّي وَ صَارَ مَا أَنْسَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَذْكُرُهُ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَضَرَبَكَ اللَّهُ بِهَا بَيْضَاءَ لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ فَمَا مَاتَ حَتَّى أَصَابَهُ الْبَرَصُ.
و قد ذكر ابن قتيبة حديث البرص و الدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين(ع)على أنس بن مالك في كتاب المعارف و ابن قتيبة غير متهم في حق علي للمشهور من انحرافه عنه انتهى (1).
* * *
وَ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ.
وَ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ (2) عَنْهُ ص قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ.
وَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا بُرَيْدَةُ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيُّكُمْ بَعْدِي فَأَحِبَّ عَلِيّاً فَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا يُؤْمَرُ.
86- ج، الإحتجاج حَدَّثَنِي السَّيِّدُ الْعَالِمُ الْعَابِدُ أَبُو جَعْفَرٍ مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي حَرْبٍ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الشَّيْخِ السَّعِيدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ السَّعِيدُ الْوَالِدُ أَبُو جَعْفَرٍ (قدس الله روحه) قَالَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ السُّورِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ مِنْ وُلْدِ الْأَفْطَسِ وَ كَانَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ وَ صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ قَيْسِ بْنِ سِمْعَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ بَلَّغَ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ قَوْمَهُ غَيْرَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَمْ أَقْبَضْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِي وَ لَا رَسُولًا مِنْ رُسُلِي إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ دِينِي وَ تَأْكِيدِ حُجَّتِي وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ فَرِيضَتَانِ مِمَّا يَحْتَاجُ أَنْ تُبَلِّغَهُمَا قَوْمَكَ فَرِيضَةُ الْحَجِّ وَ فَرِيضَةُ الْوَلَايَةِ وَ الْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنِّي لَمْ أُخْلِ أَرْضِي مِنْ حُجَّةٍ وَ لَنْ أُخْلِيَهَا أَبَداً فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تُبَلِّغَ قَوْمَكَ الْحَجَ
____________
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 4: 522.
(2) أورد ترجمته في اسد الغاية 1: 366 و 367.
202
وَ تَحُجَّ وَ يَحُجَّ مَعَكَ كُلُّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ وَ الْأَطْرَافِ وَ الْأَعْرَابِ وَ تُعَلِّمَهُمْ مِنْ حَجِّهِمْ (1) مِثْلَ مَا عَلَّمْتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ وَ تُوقِفَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِثَالِ الَّذِي أَوْقَفْتَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ مَا بَلَّغْتَهُمْ مِنَ الشَّرَائِعِ فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ص فِي النَّاسِ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُرِيدُ الْحَجَّ وَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي عَلَّمَكُمْ مِنْ شَرَائِعِ دِينِكُمْ وَ يُوقِفَكُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَوْقَفَكُمْ (2) عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ خَرَجَ مَعَهُ النَّاسُ وَ أَصْغَوْا إِلَيْهِ لِيَنْظُرُوا مَا يَصْنَعُ فَيَصْنَعُوا مِثْلَهُ فَحَجَّ بِهِمْ وَ بَلَغَ مَنْ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ أَهْلِ الْأَطْرَافِ وَ الْأَعْرَابِ سَبْعِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ أَوْ يَزِيدُونَ عَلَى نَحْوِ عَدَدِ أَصْحَابِ مُوسَى(ع)السَّبْعِينَ أَلْفاً الَّذِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بَيْعَةَ هَارُونَ(ع)فَنَكَثُوا وَ اتَّخَذُوا (3) الْعِجْلَ وَ السَّامِرِيَّ وَ كَذَلِكَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَيْعَةَ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْخِلَافَةِ عَلَى نَحْوِ عَدَدِ أَصْحَابِ مُوسَى فَنَكَثُوا الْبَيْعَةَ وَ اتَّخَذُوا (4) الْعِجْلَ وَ السَّامِرِيَّ سُنَّةً بِسُنَّةٍ وَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَ اتَّصَلَتِ التَّلْبِيَةُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْمَوْقِفِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّهُ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ وَ مُدَّتُكَ وَ أَنَا مُسْتَقْدِمُكَ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ لَا عَنْهُ مَحِيصٌ فَاعْهَدْ عَهْدَكَ وَ قَدِّمْ وَصِيَّتَكَ وَ اعْمِدْ إِلَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ مِيرَاثِ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ وَ السِّلَاحِ وَ التَّابُوتِ وَ جَمِيعِ مَا عِنْدَكَ مِنْ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَسَلِّمْهَا إِلَى وَصِيِّكَ وَ خَلِيفَتِكَ مِنْ بَعْدِكَ حُجَّتِي الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَقِمْهُ لِلنَّاسِ عَلَماً وَ جَدِّدْ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ وَ بَيْعَتَهُ وَ ذَكِّرْهُمْ مَا أَخَذْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْعَتِي وَ مِيثَاقِي الَّذِي وَاثَقْتَهُمْ بِهِ وَ عَهْدِي الَّتِي عَاهَدْتَ إِلَيْهِمْ (5) مِنْ وَلَايَةِ وَلِيِّي وَ مَوْلَاهُمْ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي لَمْ أَقْبَضْ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ
____________
(1) في المصدر: و تعلمهم من معالم حجهم.
(2) في المصدر: و يوفقكم من ذاك على ما أوقفكم اه.
(3) في المصدر و (م): و اتبعوا.
(4) في المصدر و (م): و اتبعوا.
(5) في المصدر و (م): عهدت إليهم.
203
دِينِي (1) وَ إِتْمَامِ نِعْمَتِي بِوَلَايَةِ أَوْلِيَائِي وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِي وَ ذَلِكَ كَمَالُ تَوْحِيدِي وَ دِينِي وَ إِتْمَامُ نِعْمَتِي عَلَى خَلْقِي بِاتِّبَاعِ وَلِيِّي وَ طَاعَتِهِ وَ ذَلِكَ أَنِّي لَا أَتْرُكُ أَرْضِي بِغَيْرِ قَيِّمٍ (2) لِيَكُونَ حُجَّةً لِي عَلَى خَلْقِي فَالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً بِوَلِيِّي (3) وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ عَلِيٍّ عَبْدِي وَ وَصِيِّ نَبِيِّي وَ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِي مَقْرُونٌ طَاعَتُهُ بِطَاعَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي وَ مَقْرُونٌ طَاعَتُهُ مَعَ طَاعَةِ مُحَمَّدٍ بِطَاعَتِي مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي جَعَلْتُهُ عَلَماً بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي مَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ أَشْرَكَ بَيْعَتَهُ كَانَ مُشْرِكاً وَ مَنْ لَقِيَنِي بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ لَقِيَنِي بِعَدَاوَتِهِ دَخَلَ النَّارَ فَأَقِمْ يَا مُحَمَّدُ عَلِيّاً عَلَماً وَ خُذْ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ وَ جَدِّدْ عَهْدِي وَ مِيثَاقِي لَهُمُ (4) الَّذِي وَاثَقْتَهُمْ عَلَيْهِ فَإِنِّي قَابِضُكَ إِلَيَّ وَ مُسْتَقْدِمُكَ عَلَيَّ فَخَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَوْمَهُ (5) وَ أَهْلَ النِّفَاقِ وَ الشِّقَاقِ أَنْ يَتَفَرَّقُوا وَ يَرْجِعُوا إِلَى جَاهِلِيَّةٍ لِمَا عَرَفَ مِنْ عَدَاوَتِهِمْ وَ لِمَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ أَنْفُسُهُمْ لِعَلِيٍّ(ع)مِنَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ وَ سَأَلَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ الْعِصْمَةَ مِنَ النَّاسِ وَ انْتَظَرَ أَنْ يَأْتِيَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)بِالْعِصْمَةِ مِنَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ فَأَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ بَلَغَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَعْهَدَ عَهْدَهُ وَ يُقِيمَ عَلِيّاً عَلَماً لِلنَّاسِ (6) وَ لَمْ يَأْتِهِ بِالْعِصْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالَّذِي أَرَادَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَأَمَرَهُ بِالَّذِي أَتَاهُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَ لَمْ يَأْتِهِ بِالْعِصْمَةِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنِّي أَخْشَى قَوْمِي أَنْ يُكَذِّبُونِي وَ لَا يَقْبَلُوا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ فَرَحَلَ فَلَمَّا بَلَغَ غَدِيرَ خُمٍّ قَبْلَ الْجُحْفَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى خَمْسِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنَ النَّهَارِ بِالزَّجْرِ وَ الِانْتِهَارِ وَ الْعِصْمَةِ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ
____________
(1) في المصدر: الا من بعد اكمال دينى و حجتى اه.
(2) في المصدر: بغير ولى و لا قيم.
(3) في المصدر: بولاية وليى.
(4) ليست كلمة «لهم» فى المصدر.
(5) في المصدر: من قومه.
(6) في المصدر: علما للناس يهتدون به.
204
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي عَلِيٍ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وَ كَانَ أَوَائِلُهُمْ قَرِيباً مِنَ الْجُحْفَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ وَ يَحْبِسَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لِيُقِيمَ عَلِيّاً عَلَماً لِلنَّاسِ وَ يُبَلِّغَهُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَصَمَهُ مِنَ النَّاسِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَ مَا جَاءَتِ الْعِصْمَةُ (1) مُنَادِياً يُنَادِي فِي النَّاسِ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً وَ يَرُدُّ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ وَ يَحْبِسُ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ وَ تَنَحَّى عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِ الْغَدِيرِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ اسْمُهُ وَ فِي الْمَوْضِعِ سَلَمَاتٌ (2) فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُقَمَّ مَا تَحْتَهُنَّ وَ يُنْصَبَ لَهُ أَحْجَارٌ (3) كَهَيْئَةِ الْمِنْبَرِ لِيُشْرِفَ عَلَى النَّاسِ فَتَرَاجَعَ النَّاسُ وَ احْتُبِسَ أَوَاخِرُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَا يَزَالُونَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَوْقَ تِلْكَ الْأَحْجَارِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ: فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فِي تَوَحُّدِهِ وَ دَنَا فِي تَفَرُّدِهِ وَ جَلَّ فِي سُلْطَانِهِ وَ عَظُمَ فِي أَرْكَانِهِ وَ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ هُوَ فِي مَكَانِهِ وَ قَهَرَ جَمِيعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَ بُرْهَانِهِ مَجِيداً لَمْ يَزَلْ مَحْمُوداً لَا يَزَالُ بَارِئُ الْمَسْمُوكَاتِ وَ دَاحِي الْمَدْحُوَّاتِ (4) وَ جَبَّارُ السَّمَاوَاتِ (5) قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مُتَفَضِّلٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ بَرَأَهُ مُتَطَوِّلٌ عَلَى مَنْ أَدْنَاهُ (6) يَلْحَظُ كُلَّ عَيْنٍ وَ الْعُيُونُ لَا تَرَاهُ كَرِيمٌ حَلِيمٌ ذُو أَنَاةٍ (7) قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ لَا يَعْجَلُ بِانْتِقَامِهِ وَ لَا يُبَادِرُ إِلَيْهِمْ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذَابِهِ قَدْ فَهِمَ السَّرَائِرَ وَ عَلِمَ الضَّمَائِرَ وَ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُونَاتُ وَ لَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيَّاتُ لَهُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْغَلَبَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ الْقُوَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لَا مِثْلُهُ
____________
(1) في المصدر: عند ما جاءته العصمة. و في (م) عند ما جاءت به العصمة.
(2) السلم اسم شجر. و في المصدر: و كان في الموضع سلمات.
(3) في المصدر: حجارة.
(4) سمك الشيء: رفعه، يقال: سمك اللّه السماء. دحى الشيء: بسطه.
(5) في المصدر: و جبار الأرضين و السماوات.
(6) في المصدر: متطول على جميع من أنشأه.
(7) الاناة: الوقار و الحلم.
205
شَيْءٌ (1) وَ هُوَ مُنْشِئُ الشَّيْءِ حِينَ لَا شَيْءَ دَائِمٌ قَائِمٌ بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ لَا يَلْحَقُ أَحَدٌ وَصْفَهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ وَ لَا يَجِدُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَ عَلَانِيَةٍ إِلَّا بِمَا دَلَّ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَشْهَدُ بِأَنَّهُ الَّذِي (2) مَلَأَ الدَّهْرَ قُدْسُهُ وَ الَّذِي يَغْشَى الْأَبَدَ نُورُهُ وَ الَّذِي يُنَفِّذُ أَمْرَهُ بِلَا مُشَاوَرَةِ مُشِيرٍ وَ لَا مَعَهُ شَرِيكٌ فِي تَقْدِيرٍ وَ لَا تَفَاوُتٍ فِي تَدْبِيرٍ صَوَّرَ مَا أَبْدَعَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ وَ خَلَقَ مَا خَلَقَ بِلَا مَعُونَةٍ مِنْ أَحَدٍ وَ لَا تَكَلُّفٍ وَ لَا احْتِيَالٍ أَنْشَأَهَا فَكَانَتْ وَ بَرَأَهَا فَبَانَتْ فَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ (3) الْمُتْقِنُ الصَّنْعَةِ الْحَسَنُ الصَّنِيعَةِ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ الْأَكْرَمُ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ الْأُمُورُ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ خَشَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِهَيْبَتِهِ مَالِكُ الْأَمْلَاكِ وَ مُفَلِّكُ الْأَفْلَاكِ وَ مُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ (4) وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً (5) قَاصِمُ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مُهْلِكُ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ضِدٌّ وَ لَا نِدٌّ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ رَبٌّ مَاجِدٌ يَشَاءُ فَيُمْضِي وَ يُرِيدُ فَيَقْضِي وَ يَعْلَمُ فَيُحْصِي وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ يُفْقِرُ وَ يُغْنِي وَ يُضْحِكُ وَ يُبْكِي وَ يُدْنِي وَ يُقْصِي وَ يَمْنَعُ وَ يُثْرِي (6) لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ مُجِيبُ الدُّعَاءِ (7) وَ مُجْزِلُ الْعَطَاءِ مُحْصِي الْأَنْفَاسِ وَ رَبُّ الْجَنَّةِ وَ النَّاسِ لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَا يُضْجِرُهُ صُرَاخُ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ (8) الْعَاصِمُ لِلصَّالِحِينَ وَ الْمُوَفِّقُ
____________
(1) في المصدر: و ليس مثله شيء.
(2) في المصدر: و أشهد أنّه اللّه الذي اه.
(3) في المصدر: فهو اللّه الذي لا إله إلّا هو.
(4) كور اللّه الليل على النهار: أدخل هذا في هذا.
(5) الحثيث: السريع.
(6) ثرى الرجل: كثر ماله. و في المصدر: و يمنع و يعطى. و ليس قوله «و يدنى و يقصى» في المصدر.
(7) في المصدر: لا إله إلّا هو العزيز الغفار، مستجيب الدعاء.
(8) أبرمه: أمله و أضجره. و الالحاح: الاصرار في السؤال.
206
لِلْمُفْلِحِينَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ أَنْ يَشْكُرَهُ وَ يَحْمَدَهُ عَلَى السَّرَّاءِ (1) وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ أُومِنُ بِهِ وَ بِمَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ أَسْمَعُ أَمْرَهُ وَ أُطِيعُ وَ أُبَادِرُ إِلَى كُلِّ مَا يَرْضَاهُ وَ أَسْتَسْلِمُ لِمَا قَضَاهُ (2) رَغْبَةً فِي طَاعَتِهِ وَ خَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ لِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَ لَا يُخَافُ جَوْرُهُ أُقِرُّ لَهُ عَلَى نَفْسِي بِالْعُبُودِيَّةِ وَ أُشْهِدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ أُؤَدِّي مَا أَوْحَى إِلَيَّ حَذَراً مِنْ أَنْ لَا أَفْعَلَ فَتَحِلَّ بِي مِنْهُ قَارِعَةٌ (3) لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي أَحَدٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَنِي أَنِّي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ مَا أَنْزَلَ إِلَيَّ فَمَا بَلَّغْتُ رِسَالَتَهُ وَ قَدْ ضَمِنَ لِي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعِصْمَةَ وَ هُوَ اللَّهُ الْكَافِي الْكَرِيمُ فَأَوْحَى إِلَيَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (4) وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا قَصَّرْتُ فِي تَبْلِيغِ مَا أَنْزَلَهُ إِلَيَّ وَ أَنَا مُبَيِّنٌ لَكُمْ سَبَبَ هَذِهِ الْآيَةِ (5) إِنَّ جَبْرَئِيلَ هَبَطَ إِلَيَّ مِرَاراً ثَلَاثاً يَأْمُرُنِي عَنِ السَّلَامِ رَبِّي وَ هُوَ السَّلَامُ أَنْ أَقُومَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ فَأُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَ أَسْوَدَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي الَّذِي مَحَلُّهُ مِنِّي مَحَلُّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيَّ بِذَلِكَ آيَةً مِنْ كِتَابِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (6) وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ يُرِيدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ حَالٍ وَ سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَسْتَعْفِيَ لِي عَنْ تَبْلِيغِ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لِعِلْمِي بِقِلَّةِ الْمُؤْمِنِينَ (7) وَ كَثْرَةِ الْمُنَافِقِينَ وَ أَدْغَالِ (8) الْآثِمِينَ وَ خَتْلِ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِالْإِسْلَامِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ
____________
(1) في المصدر: أحمده على السراء اه.
(2) في المصدر: و استسلم لقضائه.
(3) القارعة: الداهية و العذاب.
(4) في المصدر بعد ذلك: فى على يعنى في الخلافة لعلى بن أبي طالب اه.
(5) في المصدر: ما أنزل اللّه تعالى إلى، و أنا مبين لكم سبب نزول هذه الآية.
(6) سورة المائدة: 55.
(7) في المصدر و (م) و «شف»: لعلمى بقلة المتقين.
(8) الظاهر كونه على صيغة المصدر: لكن المصنّف (قدّس سرّه) جعله جمعا كما يظهر من البيان الآتي.
207
بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ يَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَ كَثْرَةِ أَذَاهُمْ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ (1) حَتَّى سَمَّوْنِي أُذُناً وَ زَعَمُوا أَنِّي كَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ إِيَّايَ وَ إِقْبَالِي عَلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ (2) وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنٌ عَلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ (3) الْآيَةَ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ بِأَسْمَائِهِمْ (4) لَسَمَّيْتُ وَ أَنْ أُومِئَ إِلَيْهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ لَأَوْمَأْتُ وَ أَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ فِي أُمُورِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ وَ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَرْضَى اللَّهُ مِنِّي إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيَ (5) ثُمَّ تَلَا ص يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فِي عَلِيٍ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَاعْلَمُوا مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَ إِمَاماً مُفْتَرَضَةً طَاعَتُهُ (6) عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ عَلَى التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ (7) وَ عَلَى الْبَادِي وَ الْحَاضِرِ وَ عَلَى الْأَعْجَمِيِّ وَ الْعَرَبِيِّ وَ الْحُرِّ وَ الْمَمْلُوكِ وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ عَلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ عَلَى كُلِّ مُوَحِّدٍ مَاضٍ حُكْمُهُ جَائِزٌ قَوْلُهُ نَافِذٌ أَمْرُهُ مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَهُ مَرْحُومٌ مَنْ تَبِعَهُ وَ مَنْ صَدَّقَهُ (8) فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَ أَطَاعَ لَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ آخِرُ مَقَامٍ أَقُومُهُ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ فَاسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ انْقَادُوا لِأَمْرِ رَبِّكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ وَلِيُّكُمْ (9) وَ إِلَهُكُمْ ثُمَّ مِنْ دُونِهِ رَسُولُكُمْ مُحَمَّدٌ وَلِيُّكُمْ (10) وَ الْقَائِمُ الْمُخَاطِبُ لَكُمْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِي عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَ إِمَامُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ رَبِّكُمْ (11) ثُمَ
____________
(1) في المصدر: فى غير مرة.
(2) في المصدر و «شف»: فى ذلك قرآنا.
(3) سورة التوبة: 61.
(4) في المصدر: أن اسمى بأسمائهم.
(5) في المصدر: أن ابلغ ما انزل الى.
(6) في المصدر: مفترضا طاعته. و في «شف»: مفروضا طاعته.
(7) في المصدر: و على التابعين لهم باحسان.
(8) في المصدر: مرحوم من تبعه و مؤمن من صدقه. و في «شف» مأجور من تبعه و من صدقه.
(9) في المصدر و «شف» هو مولاكم.
(10) في المصدر: ثم من دونه محمّد وليكم. و في «شف» ثم رسوله المخاطب لكم.
(11) في المصدر و «شف»: بأمر ربكم.
208
الْإِمَامَةُ فِي ذُرِّيَّتِي مِنْ وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ وَ رَسُولَهُ لَا حَلَالَ إِلَّا مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَ لَا حَرَامَ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَرَّفَنِيَ اللَّهُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ أَنَا أَفْضَيْتُ بِمَا عَلَّمَنِي رَبِّي مِنْ كِتَابِهِ وَ حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ إِلَيْهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا مِنْ عِلْمٍ إِلَّا وَ قَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ فِيَّ وَ كُلَّ عِلْمٍ عَلِمْتُهُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ فِي إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ مَا مِنْ عِلْمٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً وَ هُوَ الْإِمَامُ الْمُبِينُ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تَضِلُّوا عَنْهُ وَ لَا تَنْفِرُوا مِنْهُ وَ لَا تَسْتَنْكِفُوا (1) مِنْ وَلَايَتِهِ فَهُوَ الَّذِي يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يُزْهِقُ الْبَاطِلَ وَ يَنْهَى عَنْهُ وَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ثُمَّ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الَّذِي (2) فَدَى رَسُولَ اللَّهِ ص بِنَفْسِهِ وَ الَّذِي (3) كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَا أَحَدَ يَعْبُدُ اللَّهَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (4) مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ وَ اقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللَّهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ إِمَامٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ أَنْكَرَ وَلَايَتَهُ وَ لَنْ يَغْفِرَ لَهُ (5) حَتْماً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ فِيهِ وَ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَذَاباً نُكْراً أَبَدَ الْأَبَدِ (6) وَ دَهْرَ الدُّهُورِ فَاحْذَرُوا أَنْ تُخَالِفُوا فَتَصِلُوا نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ أَيُّهَا النَّاسُ بِي وَ اللَّهِ بَشَّرَ الْأَوَّلُونَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَا خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْحُجَّةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ فَمَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَ مَنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ قَوْلِي هَذَا فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُ وَ الشَّاكُّ فِي ذَلِكَ فَلَهُ النَّارُ مَعَاشِرَ النَّاسِ حَبَانِيَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ وَ إِحْسَاناً مِنْهُ إِلَيَّ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ مِنِّي أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ فَضِّلُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدِي مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى بِنَا أَنْزَلَ
____________
(1) في المصدر: و لا تستكبروا.
(2) في المصدر: و هو الذي.
(3) في المصدر: و هو الذي.
(4) في المصدر: مع رسوله.
(5) في المصدر: و لن يغفر اللّه.
(6) في المصدر: أبد الآباد.
209
اللَّهُ الرِّزْقَ وَ بَقِيَ الْخَلْقُ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ قَوْلِي هَذَا وَ لَمْ يُوَافِقْهُ إِلَّا أَنَّ جَبْرَئِيلَ خَبَّرَنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ وَ يَقُولُ مَنْ عَادَى عَلِيّاً وَ لَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتِي وَ غَضَبِي فَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ أَنْ تُخَالِفُوهُ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ جَنْبُ اللَّهِ الَّذِي نَزَلَ فِي كِتَابِهِ (1) يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (2) مَعَاشِرَ النَّاسِ تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ وَ افْهَمُوا آيَاتِهِ وَ انْظُرُوا إِلَى مُحْكَمَاتِهِ وَ لَا تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهُ فَوَ اللَّهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَوَاجِرَهُ وَ لَا يُوَضِّحُ لَكُمْ تَفْسِيرَهُ إِلَّا الَّذِي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَ مُصْعِدُهُ إِلَيَّ وَ شَائِلٌ بِعَضُدِهِ وَ مُعْلِمُكُمْ أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ مُوَالاتُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَهَا عَلَيَّ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ وُلْدِي هُمُ الثِّقْلُ الْأَصْغَرُ وَ الْقُرْآنُ هُوَ الثِّقْلُ الْأَكْبَرُ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْبِئٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَ مُوَافِقٌ لَهُ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَلَا إِنَّهُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ (3) فِي خَلْقِهِ وَ حُكَمَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ أَلَا وَ قَدْ أَدَّيْتُ أَلَا وَ قَدْ بَلَّغْتُ أَلَا وَ قَدْ أَسْمَعْتُ أَلَا وَ قَدْ أَوْضَحْتُ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ وَ أَنَا قُلْتُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أَخِي هَذَا وَ لَا تَحِلُّ إِمْرَةُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي لِأَحَدٍ غَيْرِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى عَضُدِهِ (4) فَرَفَعَهُ وَ كَانَ مُنْذُ أَوَّلِ مَا صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَرَجَةً دُونَ مَقَامِهِ فَبَسَطَ يَدَهُ نَحْوَ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ شَالَ عَلِيّاً حَتَّى صَارَتْ رِجْلُهُ مَعَ رُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا عَلِيٌّ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَاعِي عِلْمِي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي وَ عَلَى تَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّاعِي إِلَيْهِ وَ الْعَامِلُ بِمَا يَرْضَاهُ وَ الْمُحَارِبُ لِأَعْدَائِهِ وَ الْمُوَالِي عَلَى طَاعَتِهِ وَ النَّاهِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْإِمَامُ الْهَادِي وَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ أَقُولُ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: فقال تعالى «أن تقول نفس اه».
(2) سورة الزمر: 56.
(3) في المصدر: هم امناء اللّه.
(4) في المصدر: إلى عضده.
210
بِأَمْرِ رَبِّي أَقُولُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ الْعَنْ مَنْ أَنْكَرَهُ وَ اغْضَبْ عَلَى مَنْ جَحَدَ حَقَّهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ عَلَيَّ أَنَّ الْإِمَامَةَ لِعَلِيٍ (1) وَلِيِّكَ عِنْدَ تِبْيَانِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ نَصْبِي إِيَّاهُ بِمَا أَكْمَلْتَ لِعِبَادِكَ مِنْ دِينِهِمْ وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِمْ نِعْمَتَكَ وَ رَضِيتَ لَهُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَقُلْتَ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (2) اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ (3) أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّمَا أَكْمَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دِينَكُمْ بِإِمَامَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَ بِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَ أُولئِكَ (4) حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا عَلِيٌّ أَنْصَرُكُمْ لِي وَ أَحَقُّكُمْ بِي وَ أَقْرَبُكُمْ إِلَيَّ وَ أَعَزُّكُمْ عَلَيَّ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا عَنْهُ رَاضِيَانِ وَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ رِضًى إِلَّا فِيهِ وَ مَا خَاطَبَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا بَدَأَ بِهِ وَ لَا نَزَلَتْ آيَةُ مَدْحٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِيهِ وَ لَا شَهِدَ اللَّهُ بِالْجَنَّةِ فِي هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ إِلَّا لَهُ وَ لَا أَنْزَلَهَا فِي سِوَاهُ وَ لَا مَدَحَ بِهَا غَيْرَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ هُوَ نَاصِرُ دِينِ اللَّهِ وَ الْمُجَادِلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ وَ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ نَبِيُّكُمْ خَيْرُ نَبِيٍّ وَ وَصِيُّكُمْ خَيْرُ وَصِيٍّ وَ بَنُوهُ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ مَعَاشِرَ النَّاسِ ذُرِّيَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ وَ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ إِبْلِيسَ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْحَسَدِ فَلَا تَحْسُدُوهُ فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَ تَزِلَّ أَقْدَامُكُمْ فَإِنَّ آدَمَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ بِخَطِيئَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هُوَ صَفْوَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَيْفَ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ أَنْتُمْ وَ مِنْكُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ لَا يُبْغِضُ عَلِيّاً إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يَتَوَالَى عَلِيّاً إِلَّا تَقِيٌّ وَ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ فِي عَلِيٍّ وَ اللَّهِ نَزَلَتْ سُورَةُ الْعَصْرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ إِلَى آخِرِهَا مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدْ أَشْهَدْتُ اللَّهَ وَ بَلَّغَتْكُمْ رِسَالَتِي وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
____________
(1) في المصدر: أن الإمامة بعدى لعلى.
(2) سورة آل عمران: 85.
(3) في المصدر: اللّهمّ إنّي اشهدك و كفى بك شهيدا.
(4) في المصدر: فاولئك الذين.
211
مَعَاشِرَ النَّاسِ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ (1) وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها مَعَاشِرَ النَّاسِ النُّورُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيَّ مَسْلُوكٌ ثُمَّ فِي عَلِيٍّ ثُمَّ فِي النَّسْلِ مِنْهُ إِلَى الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِحَقِّ اللَّهِ وَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَنَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ جَعَلَنَا حُجَّةً عَلَى الْمُقَصِّرِينَ وَ الْمُعَانِدِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ وَ الْخَائِنِينَ وَ الْآثِمِينَ وَ الظَّالِمِينَ وَ الْغَاصِبِينَ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ% مَعَاشِرَ النَّاسِ أُنْذِرُكُمْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَدْ خَلَتْ (2) مِنْ قَبْلِيَ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ أَلَا وَ إِنَّ عَلِيّاً هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصَّبْرِ وَ الشُّكْرِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ إِسْلَامَكُمْ فَيَسْخَطَ عَلَيْكُمْ فَيُصِيبَكُمْ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ إِنَّهُ لَبِالْمِرْصادِ مَعَاشِرَ النَّاسِ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ وَ أَنَا بَرِيئَانِ مِنْهُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُمْ وَ أَنْصَارَهُمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ (3) فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ أَلَا إِنَّهُمْ أَصْحَابُ الصَّحِيفَةِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ فِي صَحِيفَتِهِ قَالَ فَذَهَبَ (4) عَلَى النَّاسِ إِلَّا شِرْذِمَةً مِنْهُمْ أَمْرُ الصَّحِيفَةِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي أَدَعُهَا إِمَامَةً وَ وِرَاثَةً (5) فِي عَقِبِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ بَلَّغْتُ مَا أُمِرْتُ بِتَبْلِيغِهِ حُجَّةً عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ وَ غَائِبٍ وَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ شَهِدَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ وُلِدَ أَوْ لَمْ يُولَدْ فَلْيُبَلِّغِ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ وَ الْوَالِدُ الْوَلَدَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ سَيَجْعَلُونَهَا مُلْكاً
____________
(1) طمس الشيء: محاه و أهلكه.
(2) في المصدر: أنذرتكم انى رسول قد خلت اه.
(3) في المصدر: و اتباعهم و أشياعهم.
(4) أي خفى.
(5) في المصدر: امامة وراثة.
212
وَ اغْتِصَاباً أَلَا لَعَنَ اللَّهُ الْغَاصِبِينَ وَ الْمُغْتَصِبِينَ وَ عِنْدَهَا سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (1) فَ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (2) مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكُنْ يَذَرُكُمْ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ مَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَ اللَّهُ مُهْلِكُهَا بِتَكْذِيبِهَا وَ كَذَلِكَ يُهْلِكُ الْقُرى وَ هِيَ ظالِمَةٌ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَ هَذَا إِمَامُكُمْ (3) وَ وَلِيُّكُمْ وَ هُوَ مَوَاعِيدُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَصْدُقُ وَعْدُهُ (4) مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ وَ اللَّهُ قَدْ أَهْلَكَ الْأَوَّلِينَ وَ هُوَ مُهْلِكُ الْآخِرِينَ (5) مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي وَ نَهَانِي وَ قَدْ أَمَرْتُ عَلِيّاً وَ نَهَيْتُهُ فَعَلِمَ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْمَعُوا لِأَمْرِهِ تَسْلَمُوا وَ أَطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ انْتَهَوْا لِنَهْيِهِ تَرْشُدُوا وَ صِيرُوا إِلَى مُرَادِهِ وَ لَا تَتَفَرَّقُ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ سَبِيلِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِاتِّبَاعِهِ ثُمَّ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِ (6) وَ بِهِ يَعْدِلُونَ ثُمَّ قَرَأَ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إِلَى آخِرِهَا وَ قَالَ فِيَّ نَزَلَتْ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ وَ لَهُمْ عَمَّتْ وَ إِيَّاهُمْ خَصَّتْ أُولَئِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الْغَالِبُونَ (7) أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَ عَلِيٍّ هُمْ أَهْلُ الشِّقَاقِ الْعَادُونَ (8) وَ إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ
____________
(1) أي سنقصد لحسابكم ايها الجن و الانس.
(2) الشواظ: لهب لا دخان فيه. و النحاس: الصفر المذاب أو هو بمعنى الشواظ.
(3) في المصدر: و هذا على اه.
(4) في المصدر: يصدق ما وعده.
(5) في المصدر بعد ذلك: قال اللّه تعالى: «أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ* ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ* كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» و الآيات في سورة المرسلات: 16- 19.
(6) في المصدر: إلى الحق.
(7) في المصدر و (م): هم الغالبون.
(8) في المصدر: هم أهل الشقاق و النفاق و الحادون و هم العادون.
213
هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ (1) ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (2) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ (3) أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ (4) يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ آمِنِينَ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالتَّسْلِيمِ أَنْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ (5) أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ يَصِلُونَ (6) سَعِيراً أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ لِجَهَنَّمَ شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ وَ لَهَا زَفِيرٌ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ إِلَى قَوْلِهِ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (7) أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ مَعَاشِرَ النَّاسِ شَتَّانَ مَا بَيْنَ السَّعِيرِ وَ الْجَنَّةِ فَعَدُوُّنَا (8) مَنْ ذَمَّهُ اللَّهُ وَ لَعَنَهُ وَ وَلِيُّنَا مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ وَ أَحَبَّهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا وَ إِنِّي مُنْذِرٌ وَ عَلِيٌّ هَادٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي نَبِيٌّ وَ عَلِيٌّ وَصِيِّي أَلَا إِنَّ خَاتَمَ الْأَئِمَّةِ مِنَّا الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ أَلَا إِنَّهُ الظَّاهِرُ عَلَى الدِّينِ أَلَا إِنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمِينَ أَلَا إِنَّهُ فَاتِحُ الْحُصُونِ وَ هَادِمُهَا أَلَا إِنَّهُ قَاتِلُ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ أَلَا إِنَّهُ الْمُدْرِكُ بِكُلِّ ثَارٍ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا إِنَّهُ النَّاصِرُ لِدِينِ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ الْغَرَّافُ (9) مِنْ بَحْرٍ عَمِيقٍ أَلَا إِنَّهُ قَسِيمُ (10) كُلِّ ذِي
____________
(1) في المصدر: ألا إن اولياءهم الذين اه.
(2) سورة المجادلة: 22.
(3) سورة الأنعام: 82.
(4) في المصدر: الذين وصفهم اللّه عزّ و جلّ فقال: الذين اه.
(5) اصل الآية «فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ» سورة المؤمن: 40.
(6) صلى فلانا النار: أدخله إياها و أثواه فيها.
(7) سورة الملك: 8- 11.
(8) في المصدر: عدونا.
(9) غرف الماء بيده: أخذه بها.
(10) في المصدر: يسم.
214
فَضْلٍ بِفَضْلِهِ وَ كُلِّ ذِي جَهْلٍ بِجَهْلِهِ أَلَا إِنَّهُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ اللَّهُ مُخْتَارُهُ أَلَا إِنَّهُ وَارِثُ كُلِّ عِلْمٍ وَ الْمُحِيطُ بِهِ أَلَا إِنَّهُ الْمُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمُنَبِّهُ بِأَمْرِ إِيمَانِهِ أَلَا إِنَّهُ الرَّشِيدُ السَّدِيدُ أَلَا إِنَّهُ الْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ أَلَا إِنَّهُ قَدْ بَشَّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَلَا إِنَّهُ الْبَاقِي حُجَّةً وَ لَا حُجَّةَ بَعْدَهُ وَ لَا حَقَّ إِلَّا مَعَهُ وَ لَا نُورَ إِلَّا عِنْدَهُ أَلَا إِنَّهُ لَا غَالِبَ لَهُ وَ لَا مَنْصُورَ عَلَيْهِ أَلَا وَ إِنَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حَكَمُهُ فِي خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ فِي سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ وَ أَفْهَمْتُكُمْ وَ هَذَا عَلِيٌّ يُفْهِمُكُمْ بَعْدِي أَلَا وَ إِنَّ عِنْدَ انْقِضَاءِ خُطْبَتِي أَدْعُوكُمْ إِلَى مُصَافَقَتِي عَلَى بَيْعَتِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِهِ ثُمَّ مُصَافَقَتِهِ بَعْدِي أَلَا إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ اللَّهَ وَ عَلِيٌّ قَدْ بَايَعَنِي وَ أَنَا آخِذُكُمْ بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ (1) الْآيَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ (2) الْآيَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ حُجُّوا الْبَيْتَ فَمَا وَرَدَهُ أَهْلُ بَيْتٍ إِلَّا اسْتَغْنَوْا وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُ إِلَّا افْتَقَرُوا مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ مُؤْمِنٌ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ إِلَى وَقْتِهِ ذَلِكَ فَإِذَا انْقَضَتْ حَجُّهُ اسْتُونِفَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ الْحُجَّاجُ مُعَانُونَ وَ نَفَقَاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ وَ اللَّهُ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ حُجُّوا الْبَيْتَ بِكَمَالِ الدِّينِ وَ التَّفَقُّهِ وَ لَا تَنْصَرِفُوا عَنِ الْمَشَاهِدِ إِلَّا بِتَوْبَةٍ وَ إِقْلَاعٍ (3) مَعَاشِرَ النَّاسِ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَئِنْ طَالَ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَقَصَّرْتُمْ أَوْ نَسِيتُمْ فَعَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَ يُبَيِّنُ لَكُمْ (4) الَّذِي نَصَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدِي وَ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ يُخْبِرُكُمْ بِمَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَ يُبَيِّنُ لَكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ أَلَا إِنَّ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهُمَا وَ أُعَرِّفَهُمَا فَآمُرَ بِالْحَلَالِ وَ أَنْهَى عَنِ الْحَرَامِ فِي مَقَامٍ
____________
(1) سورة الفتح: 10.
(2) سورة البقرة: 158. و الصحيح «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ».
(3) أقلع عن كذا: كف عنه و تركه.
(4) في المصدر: و مبين لكم.
215
وَاحِدٍ فَأُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَيْكُمْ (1) وَ الصَّفْقَةَ لَكُمْ بِقَبُولِ مَا جِئْتُ بِهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ الَّذِينَ هُمْ مِنِّي وَ مِنْهُ أَئِمَّةٌ قَائِمُهُمْ فِيهِمُ الْمَهْدِيُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي يَقْضِي بِالْحَقِّ مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ كُلُّ حَلَالٍ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَ كُلُّ حَرَامٍ (2) نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ وَ لَمْ أُبَدِّلْ أَلَا فَاذْكُرُوا ذَلِكَ وَ احْفَظُوهُ وَ تَوَاصَوْا بِهِ وَ لَا تُبَدِّلُوهُ وَ لَا تُغَيِّرُوهُ أَلَا وَ إِنِّي أُجَدِّدُ الْقَوْلَ أَلَا فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ أَلَا وَ إِنَّ رَأْسَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (3) أَنْ تَنْتَهُوا إِلَى قَوْلِي وَ تُبَلِّغُوهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ تَأْمُرُوهُ بِقَبُولِهِ وَ تَنْهَوْهُ عَنْ مُخَالَفَتِهِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنِّي وَ لَا أَمْرَ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا نَهْيَ عَنْ مُنْكَرٍ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ مَعْصُومٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ الْقُرْآنُ يُعَرِّفُكُمْ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ وَ عَرَّفْتُكُمْ أَنَّهُمْ مِنِّي وَ مِنْهُ (4) حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ (5)وَ قُلْتُ لَنْ تَضِلُّوا مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا مَعَاشِرَ النَّاسِ التَّقْوَى التَّقْوَى وَ احْذَرُوا السَّاعَةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (6) اذْكُرُوا الْمَمَاتَ وَ الْحِسَابَ وَ الْمَوَازِينَ وَ الْمُحَاسَبَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ وَ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ أُثِيبَ (7) وَ مَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْجِنَانِ نَصِيبٌ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُصَافِقُونِي بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ آخُذَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الْإِقْرَارَ بِمَا عَقَدْتُ لِعَلِيٍّ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنِّي وَ مِنْهُ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِهِ فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ إِنَّا
____________
(1) في المصدر: منكم.
(2) في المصدر: أو حرام.
(3) في المصدر بعد ذلك: و النهى عن المنكر.
(4) في المصدر: و عرفتكم أنّه منى و أنا منه.
(5) سورة الزخرف: 28.
(6) سورة الحجّ: 1.
(7) في المصدر: اثيب عليها.
216
سَامِعُونَ مُطِيعُونَ رَاضُونَ مُنْقَادُونَ لِمَا بَلَّغْتَ عَنْ رَبِّنَا وَ رَبِّكَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ وَ أَمْرِ وُلْدِهِ مِنْ صُلْبِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ نُبَايِعُكَ عَلَى ذَلِكَ بِقُلُوبِنَا وَ أَنْفُسِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ أَيْدِينَا عَلَى ذَلِكَ نَحْيَا وَ نَمُوتُ وَ نُبْعَثُ لَا نُغَيِّرُ وَ لَا نُبَدِّلُ وَ لَا نَشُكُّ وَ لَا نَرْتَابُ وَ لَا نَرْجِعُ عَنْ عَهْدٍ وَ لَا نَنْقُضُ الْمِيثَاقَ وَ نُطِيعُ اللَّهَ (1) وَ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وُلْدَهُ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ صُلْبِهِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ الَّذِينَ قَدْ عَرَّفْتُكُمْ مَكَانَهُمَا مِنِّي وَ مَحَلَّهُمَا عِنْدِي وَ مَنْزِلَتَهُمَا مِنْ رَبِّي فَقَدْ أَدَّيْتُ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ فَإِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّهُمَا الْإِمَامَانِ بَعْدَ أَبِيهِمَا عَلِيٍّ وَ أَنَا أَبُوهُمَا قَبْلَهُ فَقُولُوا أَطَعْنَا اللَّهَ (2) بِذَلِكَ وَ إِيَّاكَ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتَ عَهْداً (3) وَ مِيثَاقاً مَأْخُوذاً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَنْفُسِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ مُصَافَقَةِ أَيْدِينَا مَنْ أَدْرَكَهُمَا بِيَدِهِ وَ أَقَرَّ بِهِمَا بِلِسَانِهِ (4) لَا نَبْتَغِي بِذَلِكَ بَدَلًا وَ لَا نَرَى مِنْ أَنْفُسِنَا عَنْهُ حِوَلًا أَبَداً نَحْنُ نُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْكَ الدَّانِيَ وَ الْقَاصِيَ مِنْ أَوْلَادِنَا وَ أَهَالِينَا أَشْهَدْنَا اللَّهَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وَ أَنْتَ عَلَيْنَا بِهِ شَهِيدٌ وَ كُلُّ مَنْ أَطَاعَ مِمَّنْ ظَهَرَ وَ اسْتَتَرَ وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَ جُنُودُهُ وَ عَبِيدُهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَهِيدٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا تَقُولُونَ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْتٍ وَ خَافِيَةَ كُلِّ نَفْسٍ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها (5) وَ مَنْ بَايَعَ فَإِنَّمَا يُبَايِعُ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (6) مَعَاشِرَ النَّاسِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ بَايِعُوا عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ(ع)كَلِمَةً طَيِّبَةً بَاقِيَةً يُهْلِكُ اللَّهُ مَنْ غَدَرَ وَ يَرْحَمُ (7) مَنْ وَفَى فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ (8) الْآيَةَ
____________
(1) في المصدر: نطيع اللّه و نطيعك اه.
(2) في المصدر: أعطانا اللّه.
(3) أي عهدنا عهدا.
(4) الظاهر أن هذه الجملة ليست من كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بل هي توضيح و بيان من الراوي، أي من أدرك من الجماعة رسول اللّه و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) فبايعهما و صافقهما بيده.
(5) سورة الزمر: 41.
(6) سورة الفتح: 10.
(7) سورة الفتح: 10.
(8) في المصدر: و يرحم اللّه.
217
مَعَاشِرَ النَّاسِ قُولُوا الَّذِي قُلْتُ لَكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُولُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ (1) وَ قُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ (2) مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ أَنْزَلَهَا فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَمَنْ أَنْبَأَكُمْ بِهَا وَ عَرَّفَهَا فَصَدِّقُوهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً مَعَاشِرَ النَّاسِ السَّابِقُونَ إِلَى مُبَايَعَتِهِ وَ مُوَالاتِهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ أُولَئِكَ الْفَائِزُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ مَعَاشِرَ النَّاسِ قُولُوا مَا يَرْضَى اللَّهُ عَنْكُمْ (3) مِنَ الْقَوْلِ فَ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَلَنْ تَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْطِبْ عَلَى الْكَافِرِينَ (4) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَنَادَتْهُ الْقَوْمُ نَعَمْ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا أَمْرَ اللَّهِ (5) وَ أَمْرَ رَسُولِهِ بِقُلُوبِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ أَيْدِينَا وَ تَدَاكُّوا (6) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ صَافَقُوا بِأَيْدِيهِمْ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صَافَقَ رَسُولَ اللَّهِ ص الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ وَ الثَّالِثَ وَ الرَّابِعَ وَ الْخَامِسَ عَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ بَاقِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ بَاقِي النَّاسِ عَنْ آخِرِهِمْ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ (7) إِلَى أَنْ صُلِّيَتِ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ أَوْصَلُوا الْبَيْعَةَ وَ الْمُصَافَقَةَ ثَلَاثاً وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ كُلَّمَا بَايَعَ قَوْمٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ وَ صَارَتِ الْمُصَافَقَةُ سُنَّةً وَ رَسْماً يَسْتَعْمِلُهَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِيهَا (8).
____________
(1) سورة البقرة: 285.
(2) سورة الأعراف: 43.
(3) في المصدر: ما يرضى اللّه به عنكم.
(4) عطب عليه: غضب أشد الغضب. و في المصدر: و اغضب على الكافرين.
(5) في المصدر: على امر اللّه.
(6) أي ازدحموا.
(7) في المصدر: على طبقاتهم و قدر منازلهم.
(8) الاحتجاج للطبرسيّ: 33- 41.
218
شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ رَوَاهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْهَمَدَانِيِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).
بيان: أقول روى أكثر هذه الخطبة مما يتعلق بالنصّ و الفضائل مؤلف كتاب الصراط المستقيم عن محمد بن جرير الطبري في كتاب الولاية بإسناده إلى زيد بن أرقم و روى جميعا الشيخ علي بن يوسف بن المطهر رحمه الله عن زيد بن أرقم قوله ص عظم في أركانه أي بسبب صفاته التي لجلاله بمنزلة الأركان أو في العرش و الكرسي و السماوات و الأرضين التي هي أركان مخلوقاته أو بسبب عزه و منعته أو جنوده التي تتبع قدرته الذاتية قال الفيروزآبادي الركن بالضم الجانب الأقوى و الأمر العظيم و ما يقوى به من ملك و جند و غيره و العز و المنعة (2).
قوله ص و هو في مكانه أي في منزلته و رفعته أي ليس علمه بالأشياء على وجه ينافي عظمته و تقدسه بأن يدنو منها أو يتمزج بها أو ترتسم صورها فيه قوله ص و مفلك الأفلاك أي خالقها إذ قبل وجودها لا يصدق عليها أنها فلك أو محركها أو مديرها قوله ص و هو السلام أي السالم من النقائص و الآفات المسلم غيره منها لا غيره (3) فلا تكرار و يحتمل التأكيد و الأدغال جمع الدغل بالتحريك و هو دخول ما يفسد و الموضع يخاف فيه الاغتيال و الختل بالتحريك الخديعة.
قوله قل أذن على الذين يزعمون يمكن أن يكون في مصحفهم(ع)هكذا و يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى إذ كونه أذن خير إنما يكون بأن يستمع إلى الأخبار و هم لا يظنون به إلا خيرا و يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أي يؤمن للمؤمنين بأنه كذلك و في رواية السيد هذه الزيادة بين الآية (4) و هو الأظهر.
قال الطبرسي هُوَ أُذُنٌ معناه أنه يستمع إلى ما يقال له و يصغي إليه و يقبله
____________
(1) اليقين: 113- 125. و بينهما اختلافات كثيرة أشرنا إلى بعضها.
(2) القاموس المحيط 4: 229.
(3) أي هو المسلم غيره من النقائص و الآفات لا غيره.
(4) و في المطبوع من «اليقين» ليست هذه الزيادة اصلا.
219
قُلْ يا محمد أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ أي هو أذن خير يستمع إلى ما هو خير لكم و هو الوحي و قيل معناه هو يسمع الخير و يعمل به يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ معناه أنه لا يضره كونه أذنا فإنه أذن خير فلا يقبل إلا الخبر الصادق من الله و يصدق المؤمنين أيضا فيما يخبرونه و يقبل منهم دون المنافقين انتهى (1).
قوله ص في هذا المشهد أي في هذا المكان أو في مثل هذا المجمع إذ تفرق كثير من الناس بعده و لم يجتمعوا له بعد ذلك و يقال شاله أي رفعه قوله ص هو مواعيد الله أي محل مواعيد الله مما يكون في الرجعة و القيامة و غيرهما قوله ص و لهم عمت أي شملت جميع أهل البيت و هي مخصوصة بهم (2) لا يشركهم فيها غيرهم.
87- ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ (3) لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ هَذِهِ الْخُطْبَةِ رُئِيَ فِي النَّاسِ رَجُلٌ جَمِيلٌ بَهِيٌّ طَيِّبُ الرِّيحِ فَقَالَ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ (4) مَا أَشَدَّ مَا يُؤَكِّدُ لِابْنِ عَمِّهِ وَ إِنَّهُ لَعَقَدَ (5) لَهُ عَقْداً لَا يَحُلُّهُ إِلَّا كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِرَسُولِهِ الْكَرِيمِ وَيْلٌ طَوِيلٌ لِمَنْ حَلَّ عَقْدَهُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُمَرُ حِينَ سَمِعَ كَلَامَهُ فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ كَذَا وَ كَذَا (6) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عُمَرُ أَ تَدْرِي مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ لَا قَالَ ذَلِكَ الرُّوحُ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَحُلَّهُ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ فَاللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْكَ بُرَآءُ (7).
88- كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِّ وَ قَدْ أَوْرَدَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
____________
(1) مجمع البيان 5: 44 و 45.
(2) و هذا توضيح لقوله «و اياهم خصت».
(3) في المصدر: انه قال.
(4) في المصدر: ما رايت محمّدا كاليوم قط.
(5) في المصدر: و انه يعقد.
(6) في المصدر: اما سمعت ما قال هذا الرجل؟ قال كذا و كذا.
(7) الاحتجاج للطبرسيّ: 41.
220
عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَدْ غَزَوْتُ (1) مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرْتُ عَلِيّاً فَتَنَقَّصْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ص تَغَيَّرَ فَقَالَ يَا بُرَيْدَةُ أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
وَ نَقَلْتُ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي سَرِيَّةٍ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا قَالَ كَيْفَ رَأَيْتُمْ صَحَابَةَ صَاحِبِكُمْ قَالَ فَإِمَّا شَكَوْتُهُ أَوْ شَكَاهُ غَيْرِي قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ كُنْتُ رَجُلًا مِكْبَاباً (2) قَالَ فَإِذَا النَّبِيُّ قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ بُرَيْدَةَ مِنَ الْمُسْنَدِ الْمَذْكُورِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْثَيْنِ إِلَى الْيَمَنِ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلَى الْآخَرِ خَالِدُ بْنُ وَلِيدٍ فَقَالَ إِذَا الْتَقَيْتُمْ فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ وَ إِنِ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى جُنْدِهِ قَالَ فَلَقِينَا بَنِي زُبَيْدٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَاقْتَتَلْنَا فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَتَلْنَا الْمُقَاتِلَةَ وَ سَبَيْنَا الذُّرِّيَّةَ فَاصْطَفَى عَلِيٌّ امْرَأَةً مِنَ السَّبْيِ لِنَفْسِهِ قَالَ بُرَيْدَةُ فَكَتَبَ مَعِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ص دَفَعْتُ الْكِتَابَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ بِكَ بَعَثْتَنِي مَعَ رَجُلٍ وَ أَمَرْتَنِي أَنْ أُطِيعَهُ (3) فَفَعَلْتُ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَقَعْ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي.
وَ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (4) قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَيْشاً وَ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَمَشَى فِي السَّرِيَّةِ وَ أَصَابَ جَارِيَةً فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ وَ تَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌ
____________
(1) في المصدر و (م) قال: غزوت.
(2) المكباب: الكثير النظر إلى الأرض.
(3) في المصدر: و أمرتنى بطاعته.
(4) كذا في المصدر، و في نسخ الكتاب: محمّد بن حصين، لكنه سهو، راجع أسد الغابة 4: 137 و 138.
221
وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنْ سَفَرٍ بَدَءُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ (1) فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَامَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَامَ الثَّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ (2) مِنْ بَعْدِي وَ مِنْ صَحِيحِهِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ (3).
89- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْجَمَّالِ قَالَ: حَمَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ غَدِيرَ خُمٍّ نَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ هَذَا مَوْضِعُ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْفُسْطَاطِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمْ لِي فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى بَانَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ قَالُوا انْظُرُوا إِلَى عَيْنَيْهِ قَدِ انْقَلَبَتَا كَأَنَّهُمَا عَيْنَا مَجْنُونٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ اقْرَأْ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (4) وَ الذِّكْرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْمَعَنِي هَذَا مِنْكَ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّكَ جَمَّالِي لَمَا حَدَّثْتُكَ بِهَذَا لِأَنَّكَ لَا تُصَدَّقُ إِذَا رَوَيْتَ عَنِّي (5).
90- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ قِرْوَاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّقَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَجَاءٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
____________
(1) الرحال جمع الرحل: المنزل و المأوى.
(2) في المصدر: و هو ولى كل مؤمن و مؤمنة اه.
(3) كشف الغمّة: 84 و 85.
(4) سورة القلم: 50 و 51.
(5) الكنز مخطوط، و أورده في البرهان 4: 374.
222
ع مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ(ع)يَوْمَ الْغَدِيرِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ قَالَ فَاسْتَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)قَاعِداً ثُمَّ قَالَ سُئِلَ وَ اللَّهِ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ اللَّهُ مَوْلَايَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي لَا أَمْرَ لِي مَعَهُ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَا أَمْرَ لَهُمْ مَعِي وَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ لَا أَمْرَ لَهُ مَعِي فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَوْلَاهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ لَا أَمْرَ لَهُ مَعَهُ (1).
91- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ (2) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ (3).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَهُ (4).
92- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ (5).
93- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ (6).
94- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) بشارة المصطفى: 61 و 62.
(2) في المصدر بعد ذلك: عن أبيه، عن الرضا اه.
(3) بشارة المصطفى: 125.
(4) صحيفة الرضا: 18.
(5) بشارة المصطفى: 181.
(6) بشارة المصطفى: 200 و 201. و فيه: من كنت مولاه فعليّ مولاه.
223
عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ وَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ص يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ نَحْنُ نَرْفَعُ غُصْنَ الشَّجَرَةِ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ (1) لَا تَحِلُّ لِي وَ لَا لِأَهْلِ بَيْتِي أَلَا وَ قَدْ سَمِعْتُمُونِي وَ رَأَيْتُمُونِي فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ أَلَا وَ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَ مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي (2) أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَلِيِّي وَ أَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ (3) فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ (4).
95- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ مَا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ قَالَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ جَعَلَهُ عَلَماً يُعْرَفُ بِهِ حِزْبُ اللَّهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ (5).
96- لي، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ زَافِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَالَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ (6).
97- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ تَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ يَقُومُ فِيهِمْ مَقَامَهُ (7).
98- لي، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَوْلُ النَّبِيِّ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ
____________
(1) في المصدر: ألا و إن الصدقة.
(2) في المصدر: فلا تسودوا وجهي.
(3) في المصدر: و أنا ولى المؤمنين.
(4) بشارة المصطفى: 203.
(5) لم نجده في المصدر المطبوع.
(6) أمالي الصدوق: 75. معاني الأخبار: 65.
(7) معاني الأخبار: 66.
224
فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَالَ نَصَبَهُ عَلَماً لِيُعْرَفَ بِهِ (1) حِزْبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْفُرْقَةِ (2).
99- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُ رَبِّي وَ لَا إِمَارَةَ لِي مَعَهُ وَ أَنَا رَسُولُ رَبِّي وَ لَا إِمَارَةَ مَعِي (3) وَ عَلِيٌّ وَلِيُّ مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ وَ لَا إِمَارَةَ مَعَهُ (4).
100- مع، معاني الأخبار الْحَافِظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَسَّامٍ عَنْ مُعَلِّلِ بْنِ نُفَيْلٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ بَسَّامٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ وَ مَنْ كُنْتُ إِمَامَهُ فَعَلِيٌّ إِمَامُهُ وَ مَنْ كُنْتُ أَمِيرَهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ وَ مَنْ كُنْتُ نَذِيرَهُ فَعَلِيٌّ نَذِيرُهُ وَ مَنْ كُنْتُ هَادِيَهُ فَعَلِيٌّ هَادِيهِ وَ مَنْ كُنْتُ وَسِيلَتَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَعَلِيٌّ وَسِيلَتُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِ (5).
قال الصدوق رحمه الله في كتاب معاني الأخبار بعد نقل الأخبار في معنى من كنت مولاه فعلي مولاه نحن نستدل على أن النبي ص قد نص على علي بن أبي طالب(ع)و استخلفه و أوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة و هي قسمان قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله و خالفونا في تأويله و قسم قد خالفونا في نقله فالذي يجب علينا فيما وافقونا في نقله أن نريهم بتقسيم الكلام و رده إلى مشهور اللغات و الاستعمال المعروف أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص و الاستخلاف دون ما ذهبوهم إليه من خلاف ذلك و الذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر و أنه نظير ما قد قبلوه و قطع عذرهم و احتجوا به على مخالفيهم من الأخبار التي تفردوهم بنقلها دون مخالفيهم و جعلوها مع ذلك قاطعة للعذر و حجة على من خالفهم فنقول و بالله نستعين.
____________
(1) في الأمالي: ليعلم به.
(2) أمالي الصدوق: 75، معاني الأخبار: 66. و السند المذكور في الأمالي غير هذا السند.
(3) أي لا إمارة لاحد معى.
(4) معاني الأخبار: 66. و فيه: و على [وليى و] ولى من كنت وليه اه.
(5) معاني الأخبار: 66.
225
إنا و مخالفينا قد روينا عن النبي ص أنه قام يوم غدير خم و قد جمع المسلمين فقال أيها الناس أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فقالوا اللهم بلى قال ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقال (1) اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ثم نظرنا في معنى قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم في معنى قوله ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها أنا ذاكرها إن شاء الله تعالى و نظرنا فيما يجمع له النبي ص الناس و يخطب به و يعظم الشأن فيه فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم و لا شيء لا يفيدهم بالقول فيه معنى لأن ذلك في صفة العابث و العبث عن رسول الله ص منفي فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة.
يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبده (2) و له أن يبيعه و يهبه و يحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق و يحتمل أن يكون المولى المعتق و هذه الثلاثة الأوجه (3) مشهورة عند الخاصة و العامة فهي ساقطة في قول النبي ص لأنه لا يجوز أن يكون عنى بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه واحدة منها لأنه لا يملك بيع المسلمين و لا عتقهم من رق العبودية و لا أعتقوه و يحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم قال الشاعر.
مهلا بني عمنا مهلا موالينا.* * * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا (4).
____________
(1) ليست كلمة «فقال» فى المصدر.
(2) في المصدر: عبيده.
(3) في المصدر: و هذه الاوجه الثلاثة.
(4) نبش الشيء المستور: أبرزه. و في المصدر: «لم تظهرون لنا اه» و في لسان العرب «امشوا رويدا كما كنتم تكونونا» و لا يخفى ما في هذا الاستشهاد، فان المراد في البيت ليس بنى العم في النسب حتّى يستشهد به، بل المراد منه قبيلة بنى العم، سموا بذلك لانهم نزلوا ببنى تميم بالبصرة في أيّام عمر، فاسلموا و غزوا مع المسلمين و حسن بلاؤهم، فقال الناس: أنتم و ان لم تكونوا من العرب إخواننا و بنو العم، فعرفوا بذلك و صاروا في جملة العرب؛ راجع الأغاني 3: 73. و قال في القاموس (4: 154): العم لقب مالك بن حنظلة ابى قبيلة و هم العميون. و ممّا يؤيد ما ذكرنا قول جرير في ديوانه (1: 23):
سيروا بنى العم فالاهواز منزلكم* * * و نهر تيرى و لا تعرفكم العرب.
226
و يحتمل أن يكون المولى العاقبة قال الله عز و جل مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ (1) أي عاقبتكم و ما يئول بكم الحال إليه و يحتمل أن يكون المولى ما يلي الشيء مثل خلفه و قدامه قال الشاعر.
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه.* * * مولى المخالفة خلفها و أمامها.
و لم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي ص عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه لا يجوز أن يقول من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه لأن ذلك معروف معلوم و تكريره على المسلمين عبث بلا فائدة و ليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم و لا خلف و لا قدام لأنه لا معنى له و لا فائدة و وجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل فلان مولاي إذا كان مالك طاعته فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي ص بقوله من كنت مولاه فعلي مولاه لأن الأقسام التي يحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه و لم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه و مما يؤكد ذلك قوله ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه فدل ذلك على أن معنى مولى (2) هو أنه أولى بهم من أنفسهم لأن المشهور في اللغة و العرف أن الرجل إذا قال لرجل إنك أولى بي من نفسي فقد جعله مطاعا آمرا عليه و لا يجوز أن يعصيه و أنا لو أخذنا بيعة على رجل و أقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شيء نأمره به (3) لأنه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من نفسه و لأن العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشيء و أخذه بالعمل به و كان له أن يعصيه فعصاه قال له يا هذا أنا أولى بنفسي منك إن لي أن أفعل بها ما أريد و ليس ذلك لك مني فإذا كان قول الإنسان أنا أولى بنفسي منك يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء و لا يكون له أن يخالفه و لا يعصيه إذا كان ذلك كذلك.
____________
(1) سورة الحديد: 15.
(2) في المصدر و (م) على أن معنى مولاه اه.
(3) في المصدر: فى شيء ممّا نأمره به.
227
ثم قال النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأقروا له بذلك ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقد علم أن قوله مولاه عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم فإذا كان إنما عنى ص بقوله من كنت مولاه أني أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب(ع)بقوله ص فعلي مولاه لأنه لا يصلح أن يكون عنى بقوله فعلي مولاه قسما من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي عناها في نفسه لأن الأقسام هي أن يكون مالك رق أو معتقا أو معتقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه ص معنى لم يكن لها في علي(ع)أيضا معنى و بقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه و إذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي(ع)فهو معنى الإمامة لأن الإمامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالإنسان و الايتمام هو الاتباع و الاقتداء و العمل بعمله و القول بقوله و أصل ذلك في اللغة سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام و يتبع بصنعه صنعها و بمقداره مقدارها فإذا وجبت طاعة علي(ع)على الخلق استحق معنى الإمامة. فإن قالوا إن النبي ص إنما جعل لعلي(ع)بهذا القول فضيلة شريفة و إنها ليست الإمامة قيل لهم هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه فأما تقسيم الكلام و تبيين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي(ع)بها فلا يجوز ذلك لأنا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلها لم يعنها النبي ص بقوله في نفسه و لا في علي(ع)و بقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه و في علي(ع)و هو ملك الطاعة.
فإن قالوا فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لأننا لا نحيط باللغة قيل لهم لو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي ص و كل ما في القرآن أن نقول لعله عنى به ما لم يستعمل في اللغة و نشكك فيه و ذلك تعليل و خروج من التفهم (1) و نظير قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فلما أقروا له بذلك قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه قول رجل لجماعة أ ليس هذا المتاع بيني و بينكم نبيعه و الربح بيننا
____________
(1) في المصدر: و خروج عن التفهم.
228
نصفان و الوضيعة (1) كذلك فقالوا له نعم قال فمن كنت شريكه فزيد شريكه فقد أعلم أن ما عناه بقوله فمن كنت شريكه إنما عنى أنه المعنى الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع و اقتسام الربح و الوضيعة ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و كذلك قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و إقرارهم له بذلك ثم قوله ص فمن كنت مولاه فعلي مولاه إنما هو إعلام أنه عنى بقوله المعنى الذي أقروا به بدءا و كذلك جعله لعلي(ع)بقوله فعلي مولاه كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و لا فرق في ذلك فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به و لن يجده.
فإن اعترضوا بما يدعونه من زيد بن حارثة (2) و غيره من الأخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم لأنهم راموا (3) أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا و هذا ظلم لأن لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى من كنت مولاه فعلي مولاه و تدل على أنه إنما استخلفه بذلك و فرض طاعته هكذا يروى (4) نصا في هذا الخبر عن النبي ص و عن علي(ع)فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص و يبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن و هم بما توجبه اللغة و الاستعمال فيها و تقسيم الكلام و رده إلى الصحيح منه و لا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه و لا من دلالته ما لنا.
و بإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب (5) و ذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة لأن يوم الغدير كان بعد حجة الوداع و لم يبق النبي ص بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم
____________
(1) الوضيعة: الخسارة.
(2) في المصدر: من خبر زيد بن حارثة.
(3) رام الشيء: اراده.
(4) في المصدر: هكذا نروى.
(5) كما رواه الجزريّ في أسد الغابة (1: 288) و (2: 226 و 227) و (3:
158 و 159).
229
حجة على الخبر المجمع عليه و لو أن زيدا كان حاضرا قول النبي ص يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لأن جميع العرب عالمون بأن مولى النبي مولى أهل بيته و بني عمه مشهور ذلك في لغتهم و تعارفهم فلم يكن لقول النبي ص للناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم (1) لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل ابن أخي أبي النبي ليس بابن عمه فيقوم النبي ص فيقول فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي و ذلك فاسد لأنه عبث و ما لا يفعله إلا اللاعب السفيه (2) و ذلك منفي عن النبي ص
فإن قال قائل إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فوقبت (3) ما يدل على معنى من كنت مولاه فعلي مولاه قيل له هذا غلط في النظر لأن عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نخص به (4) مقاوما لخبرك الذي تختص به و يبقى من كنت مولاه فعلي مولاه من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النص (5) و هذا كلام لا زيادة فيه.
فإن قال قائل فهلا أفصح النبي ص باستخلاف علي(ع)إن كان كما تقولون و ما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل و تقع فيه المجادلة قيل له لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي ص
____________
(1) توضيح الكلام أن الخصم يدعى أن قوله «من كنت مولاه فعليّ مولاه» صدر عنه (صلّى اللّه عليه و آله) ليعلم الناس أن عليا مولى زيد بن حارثة كما أن رسول اللّه كان مولاه، و جوابه أن زيد بن حارثة لم يشهد يوم غدير و أصيب في غزوة مؤتة، و على فرض التسليم أيضا لا يجدى شيئا فان إعلام الرسول بذلك لا حاجة إليه، للمتعارف المشهور بينهم أن مولى النبيّ مولى أهل بيته و بنى عمه أيضا، فكانه قال «ايها الناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم» و أنت خبير بأن هذا عبث، و لا يصدر عن الأنبياء مثله.
(2) في المصدر: و ما يفعله الا اللاعب السفيه. فتكون «ما» نافية.
(3) كذا في النسخ، و في المصدر: نقلته فرقتنا. و سيأتي في البيان توضيحه.
(4) في المصدر: نختص به.
(5) في المصدر: من الدلالة على النصّ.
230
المعنى الذي هو الاستخلاف و إيجاب فرض الطاعة لعلي(ع)لأنه يحتمل التأويل أو لأن غيره عندك أبين و أفصح عن المعنى للزمك (1) إن كنت معتزليا أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (2) أي لا يرى لأن قولك لا يرى يحتمل التأويل و أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ (3) إنه خلق الأجسام التي يعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل و أن يكون الله عز و جل لم يرد بقوله وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ (4) أن كل قاتل المؤمن ففي جهنم كانت معه أعمال صالحة أم لا لأنه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل و إن كنت أشعريا لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق.
و إن كان من أصحاب الحديث قيل له يلزمك أن لا يكون قال النبي ص إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون (5) في رؤيته لأنه قال قولا يحتمل التأويل و لم يفصح به و هو لا يقول ترونه بعيونكم لا بقلوبكم و لما كان هذا الخبر يحتمل التأويل و لم يكن مفصحا علمنا أن النبي ص لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها و هذا اختلاط شديد لأن أكثر الكلام في القرآن و أخبار النبي ص بلسان عربي و مخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي ص
: و ربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام و لا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي ص أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم قوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي ص يعني الطاعة و أنه أولى بهم من أنفسهم ثم قال فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه لأن معنى فمن كنت مولاه هو فمن كنت أولى به من نفسه
____________
(1) جواب «لو».
(2) سورة الأنعام: 103.
(3) سورة الصافّات: 96.
(4) سورة النساء: 92.
(5) بالبناء للمفعول أي لا تقهرون.
231
لأنها عبارة عن ذلك بعينه إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك أ لا ترى أن قائلا لو قال لجماعة أ ليس هذا المتاع بيننا نبيعه و نقتسم الربح و الوضيعة فيه فقالوا له نعم فقال فمن كنت شريكه فزيد شريكه كان كلاما صحيحا و العلة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل هذا المتاع بيننا نقتسم الربح و الوضيعة فلذلك صح بعد قول القائل فمن كنت شريكه فزيد شريكه و كذا صح بعد قول النبي ص أ لست أولى بكم من أنفسكم فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأن مولاه عبارة عن قوله أ لست أولى بكم من أنفسكم و إلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الأولى عبارة عن المعنى الأول لم يكن الكلام منتظما أبدا و لا مفهوما و لا صوابا بل يكون داخلا في الهذيان و من أضاف ذلك إلى رسول الله ص كفر بالله العظيم و إذا كانت لفظة فمن كنت مولاه تدل على من كنت أولى به من نفسه على ما أريناه و قد جعلها بعينها لعلي(ع)فقد جعل أن يكون علي(ع)أولى بالمؤمنين من أنفسهم و ذلك هو الطاعة لعلي(ع)كما بينا بدءا.
و مما يزيد ذلك بيانا أن قوله(ع)فمن كنت مولاه فعلي مولاه لو كان لم يرد بهذا أنه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقوله فمن كنت مولاه أي من كنت أولى به من نفسه و إن جاز ذلك لزم الكلام الذي من قبل هذا أنه يكون كلاما مختلفا (1) فاسدا غير منتظم و لا مفهم معنى و لا مما يلفظ به حكيم و لا عاقل.
فقد لزم بما مر من كلامنا و بينا أن معنى قول النبي ص أ لست أولى بكم من أنفسكم أنه يملك طاعتهم و لزم أن قوله ص فمن كنت مولاه إنما أراد به فمن كنت أملك طاعته فعلي(ع)يملك طاعته بقوله فعلي مولاه و هذا واضح و الحمد لله على معونته و توفيقه (2).
بيان قال الجوهري المولى المعتق و المعتق و ابن العم و الناصر و الجار (3) و كل من ولي أمر واحد فهو وليه و قول الشاعر.
____________
(1) في المصدر: من أنّه يكون كلاما مختلطا اه.
(2) معاني الأخبار: 67- 74.
(3) في المصدر بعد ذلك: و الولى: الصهر.
232
هم المولى و إن جنفوا علينا (1).* * * و إنا من لقائهم لزور.
قال أبو عبيد يعني الموالي أي بني العم و هو كقوله تعالى نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا (2) و أما قول لبيد.
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه.* * * مولى المخافة خلفها و أمامها
.
فيريد أنه أولى موضع أن تكون فيه الحرب و قوله فغدت تم الكلام كأنه قال فغدت هذه البقرة و قطع الكلام ثم ابتدأ كأنه قال تحسب أن كلا الفرجين مولى المخافة و المولى الحليف و قال.
موالي حلف لا موالي قرابة.* * * و لكن قطينا يسألون الأتاويا.
يقول هم حلفاء لا أبناء عم انتهى (3).
قوله فإن قال قائل إن لنا أن نروي أقول كانت النسخة سقيمة هاهنا و لعل مراد السائل أنه يكفي لرد استدلالك أن نروي خبرا في معنى من كنت مولاه معارضا لخبرك الذي أوردته في ذلك و قد روينا خبر زيد بن حارثة و حاصل الجواب أنك إن نقلت من أخبارنا ما يدفع خبرنا المختص بنا و يئول الخبر على خلاف ما هو مقصودنا ينفعك في رد استدلالنا و أما إذا أتيت بالخبر من طريقك الذي تختص به فيكون خبرنا الذي نخص به (4) مقاوما لخبرك و إذا تعارضا تساقطا فبقي الخبر المجمع عليه و ما استدللنا عليه من ظاهره حجة لنا عليكم.
101- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَلَمِ بْنِ سَابُورَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَوْلَى كُلِ
____________
(1) جنف عليه: ظلم و جار.
(2) سورة الحجّ: 5. قال الطبرسيّ في مجمع البيان «7: 71» أي نخرج من بطون امهاتكم و أنتم اطفال، و الطفل: الصغير من الناس، و إنّما وحّد و المراد به الجمع لانه بمعنى المصدر كقولهم: رجل عدل و رجال عدل.
(3) الصحاح ج 6 ص 2529.
(4) في (م): نختص به.
233
مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي (1).
102- شف، كشف اليقين السَّيِّدُ فَخَّارُ بْنُ مَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَدْنَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ دَارِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ السَّرِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُثَنَّى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أُوحِيَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (2).
103- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا صُرِعَ (3) زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ (رحمه اللّه) يَوْمَ الْجَمَلِ جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا زَيْدُ لَقَدْ كُنْتَ خَفِيفَ الْمَئُونَةِ عَظِيمَ الْمَعُونَةِ قَالَ فَرَفَعَ زَيْدٌ رَأْسَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (4) فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا بِاللَّهِ عَلِيماً وَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عَلِيّاً حَكِيماً وَ إِنَّ اللَّهَ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمٌ وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ مَعَكَ عَلَى جَهَالَةٍ وَ لَكِنَّنِي سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ص تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَكَرِهْتُ وَ اللَّهِ أَنْ أَخْذُلَكَ فَيَخْذُلَنِي اللَّهُ (5).
104- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ حُمْدُونٍ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ (6) عَنْ مَسْعَدَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي السُّوقِ إِذْ أَتَانِي الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ فَقَالَ لِي وَيْحَكَ يَا مِيثَمُ لَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)آنِفاً حَدِيثاً صَعْباً شَدِيداً أَنْ
____________
(1) أمالي الشيخ: 155. و فيه: و هو وليكم من بعدى.
(2) اليقين: 34 و 35.
(3) على صيغة المجهول أي طرح على الأرض.
(4) في المصدر: و أنت يا أمير المؤمنين فجزاك اللّه خيرا.
(5) رجال الكشّيّ: 45.
(6) في المصدر: على بن حمدون، عن عيسى بن مهران، عن فرج بن فروة.
234
يَكُونَ كَمَا ذَكَرَ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ سَمِعْتُ يَقُولُ (1) إِنَّ حَدِيثَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ قَالَ فَقُمْتُ مِنْ فَوْرِي فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ أَخْبَرَنِي بِهِ الْأَصْبَغُ عَنْكَ قَدْ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً قَالَ فَمَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ بِهِ قَالَ لِي اجْلِسْ (2) يَا مِيثَمُ أَ وَ كُلُّ عِلْمِ الْعُلَمَاءِ يُحْتَمَلُ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ (3) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَهَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ احْتَمَلُوا الْعِلْمَ قَالَ قُلْتُ هَذِهِ وَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ تِلْكَ قَالَ وَ الْأُخْرَى عَنْ مُوسَى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ فَظَنَّ أَنْ لَا أَحَدَ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمُ مِنْهُ فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ فِي خَلْقِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ ذَاكَ إِذْ خَافَ عَلَى نَبِيِّهِ الْعُجْبَ قَالَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُرْشِدَهُ إِلَى الْعَالِمِ (4) قَالَ فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْخَضِرِ(ع)فَخَرَقَ السَّفِينَةَ فَلَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ مُوسَى وَ قَتَلَ الْغُلَامَ فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ وَ أَقَامَ الْجِدَارَ فَلَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ وَ أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخَذَ بِيَدِي يَوْمَ الْغَدِيرِ فَقَالَ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَهَلْ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنِينَ احْتَمَلَ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ أَلَا فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّكُمْ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا احْتَمَلْتُمْ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (5).
105- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى الْيَمَنِ وَ خَالِدٌ عَلَى الْخَيْلِ وَ قَالَ إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى النَّبِيِّ ص فُتِحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (6) وَ أَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ غَنَائِمَ كَثِيرَةً وَ أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ قَالَ فَقَالَ خَالِدٌ يَا بُرَيْدَةُ اغْتَنِمْهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبِرْهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَقَالَ بُرَيْدَةُ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ
____________
(1) في المصدر: سمعته يقول.
(2) في المصدر: فتبسم ثمّ قال: اجلس اه.
(3) سورة البقرة: 30.
(4) في المصدر: إلى ذلك العالم.
(5) تفسير فرات: 6 و 7.
(6) في المصدر: فلما قد منا على النبيّ و فتح على المسلمين اه.
235
فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ النَّبِيِّ ص وَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِهِ وَ سُفَرَاءُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)جُلُوسٌ عَلَى بَابِهِ فَأَتَيْتُ النَّاسَ فَقَالُوا يَا بُرَيْدَةُ مَا الْخَبَرُ قُلْتُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ مَا لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهَا قَالُوا فَمَا أَقْدَمَكَ (1) قُلْتُ بَعَثَنِي خَالِدٌ أُخْبِرُ النَّبِيَّ ص بِجَارِيَةٍ أَخَذَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنَ الْخُمُسِ قَالَ فَأَخْبِرْهُ (2) فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ عَيْنَيْهِ قَالَ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْمَعُ الْكَلَامَ قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص مُغْضَباً كَأَنَّمَا يُفْقَأُ (3) مِنْ وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَنْتَقِصُونَ عَلِيّاً مَنْ تَنَقَّصَ عَلِيّاً فَقَدْ تَنَقَّصَنِي وَ مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً فَقَدْ فَارَقَنِي إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طِينَتِي وَ خُلِقْتُ مِنْ طِينَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَنَا أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ فَضْلُ إِبْرَاهِيمَ لِي فَضْلٌ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَيْحَكَ يَا بُرَيْدَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلَ مِنَ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَخَذَهَا وَ أَنَّهُ وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُ شِدَّةَ غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الصُّحْبَةِ إِلَّا بَسَطْتَ لِي يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ جَدِيداً قَالَ فَمَا فَارَقْتُ (4) حَتَّى بَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ جَدِيداً (5).
تذنيب اعلم أن الاستدلال بخبر الغدير يتوقف على أمرين أحدهما إثبات الخبر و الثاني إثبات دلالته على خلافته (صلوات الله عليه) أما الأول فلا أظن عاقلا يرتاب في ثبوته و تواتره بعد أحاطته بما أسلفناه من الأخبار التي اتفقت المخالف و المؤالف على نقلها و تصحيحها مع أن ما أوردناه قليل من كثير و قد أوردنا كثيرا منها في كتاب الفتن و سيأتي في الأبواب الآتية بعضها و قد قرع سمعك ذكر من صنف الكتاب في ذلك من علماء الفريقين. و قال صاحب إحقاق الحق رحمه الله ذكر الشيخ ابن كثير الشامي الشافعي عند ذكر أحوال محمد بن جرير الطبري (6) إني رأيت كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم
____________
(1) في المصدر: فما قدمك؟.
(2) في المصدر: قالوا: فأخبره.
(3) أي يخرج.
(4) في المصدر: فما فارقت رسول اللّه.
(5) تفسير فرات: 23 و 24.
(6) في المصدر: الطبريّ الشافعى.
236
في مجلدين ضخمين و كتابا جمع فيه طرق حديث الطير و نقل عن أبي المعالي الجويني أنه كان يتعجب و يقول رأيت (1) مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه المجلدة الثامنة و العشرون من طرق من كنت مولاه فعلي مولاه و يتلوه المجلد التاسعة و العشرون و أثبت الشيخ ابن الجوزي الشافعي في رسالته الموسومة بأسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب(ع)تواتر هذا الحديث من طرق كثيرة و نسب منكره إلى الجهل و العصبية انتهى (2).
: و قال السيد المرتضى في كتاب الشافي أما الدلالة على صحة الخبر فلا يطالب بها إلا متعنت (3) لظهوره و اشتهاره و حصول العلم لكل من سمع الأخبار به و ما المطالب بتصحيح خبر الغدير و الدلالة عليه إلا كالمطالب بتصحيح غزوات النبي ص الظاهرة المشهورة و أحواله المعروفة و حجة الوداع نفسها لأن ظهور الجميع و عموم العلم به بمنزلة واحدة و بعد فقالت الشيعة بنقله و بتواتره و أكثر رواة أصحاب الحديث ترويه بالأسانيد المتصلة و جميع أصحاب السير ينقلونه عن أسلافهم خلفا عن سلف نقلا بغير إسناد مخصوص كما نقلوا الوقائع و الحوادث الظاهرة و قد أورده مصنفو الحديث في جملة الصحيح و قد استبد (4) هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار لأن الأخبار على ضربين أحدهما لا يعتبر في نقله الأسانيد المتصلة كالخبر عن وقعة بدر و خيبر و الجمل و الصفين و الضرب الآخر يعتبر فيه اتصال الأسانيد كأخبار الشريعة و قد اجتمع فيه الطريقان و مما يدل على صحته إجماع علماء الأمة على قبوله و لا شبهة فيما ادعيناه من الإطباق لأن الشيعة جعلته الحجة في النص على أمير المؤمنين(ع)بالإمامة و مخالفو الشيعة أولوه على اختلاف تأويلاتهم و ما يعلم أن فرقة من فرق الأمة ردت هذا الخبر أو امتنعت من قبوله.
و أما ما حكي عن ابن أبي داود السجستاني في دفع الخبر و حكي عن الخوارج مثله و طعن الجاحظ في كتاب العثمانية فيه فنقول أولا إنه لا يعتبر في باب الإجماع
____________
(1) في المصدر: شاهدت.
(2) إحقاق الحقّ 2: 486 و 487.
(3) تعنت الرجل و عليه في السؤال: سأله على جهة التلبيس عليه.
(4) استبد بكذا: انفرد به.
237
عدم تقدم خلافه فإن ابن أبي داود و الجاحظ لو صرحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الإجماع على أنه قد قيل إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر و إنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما و قد حكي عنه التنصل من القدح في الخبر و التبري مما قذفه (1) به محمد بن جرير الطبري و أما الجاحظ فلم يتجاسر أيضا على التصريح بدفع الخبر و إنما طعن على بعض رواته و ادعى اختلاف ما نقل في لفظه و أما الخوارج فما يقدر أحد على أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر و كتبهم خالية عن ذلك و قد استدل قوم على صحة الخبر بما تظاهرت به الروايات من احتجاج أمير المؤمنين(ع)به في الشورى حيث قال أنشدكم الله هل منكم أحد أخذ رسول الله ص بيده فقال من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه غيري فقال القوم اللهم لا و إذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه (2) و اتصل أيضا بغيرهم من الصحابة ممن لم يحضر الموضع و لم يكن من أحد نكير له مع علمنا بتوفر الدواعي إلى إظهار ذلك لو كان فقد وجب القطع على صحته على أن الخبر لو لم يكن في الوضوح كالشمس لما جاز أن يدعيه أمير المؤمنين(ع)سيما مثله في مثل هذا المقام انتهى ما خص كلامه و من أراد التفصيل فليرجع إلى أصل الكتاب (3).
و أما الثاني (4) قلنا في الاستدلال به على إمامته (صلوات الله عليه) مقامان الأول أن المولى جاء بمعنى الأول بالأمر و المتصرف المطاع في كل ما يأمر و الثاني أن المراد به هنا هو هذا المعنى أما الأول فقد قال السيد المرتضى في كتاب الشافي من كان له أدنى اختلاط باللغة و أهلها يعرف أنهم يضعون هذه اللفظة مكان أولى كما أنهم يستعملونها في ابن العم و قد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى و منزلته في اللغة منزلته في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن لما انتهى إلى قوله تعالى مَأْواكُمُ
____________
(1) تنصل إلى فلان من الجناية: خرج و تبرأ عنده منها. قذف الرجل: رماه و اتهمه بريبة.
(2) وجوه القوم: سيدهم.
(3) الشافي: 132 و 133.
(4) أي اثبات دلالة الخبر على إمامته (صلوات الله عليه).
238
النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ (1) أن معنى مولاكم أولى بكم و أنشد بيت لبيد (2) شاهدا له فغدت البيت و ليس أبو عبيدة ممن يغلط في اللغة و لو غلط فيها أو وهم لما جاز أن يمسك عن النكير عليه و الرد لتأويله غيره من أهل اللغة ممن أصاب و ما غلط فيه على عادتهم المعروفة في تتبع بعضهم لبعض ورد بعضهم على بعض فصار قول أبي عبيدة الذي حكيناه مع أنه لم يظهر من أحد من أهل اللغة رد له كأنه قول الجميع و لا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ (3) أن المراد بالموالي من كان أملك بالميراث و أولى بحيازته و أحق به و قال الأخطل.
فأصبحت مولاها من الناس بعده.* * * و أحرى قريش أن تهاب و تحمد.
و قال أيضا يخاطب بني أمية.
أعطاكم الله جدا تنصرون به.* * * لا جد إلا صغير بعد محتقر.
لم تأشروا فيه إذ كنتم مواليه.* * * و لو يكون لقوم غيركم أشروا.
و قال غيره.
كانوا موالي حق يطلبون به.* * * فأدركوه و ما ملوا و لا تعبوا.
و قال العجاج.
الحمد لله الذي أعطى الخير.* * * موالي الحق إن المولى شكر.
و روي في الحديث أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل و كلما استشهد به لم يرد بلفظ مولى فيه إلا معنى أولى دون غيره و قد تقدمت حكايتنا عن المبرد قوله إن أصل تأويل الولي الذي هو أولى أي أحق و مثله المولى و قال في هذا الموضع بعد أن ذكر تأويل قوله تعالى بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا (4) و الولي و المولى معناهما سواء و هو الحقيق بخلقه المتولي لأمورهم و قال الفراء في كتاب
____________
(1) سورة الحديد: 15.
(2) لبيد بن ربيعة العامرى كنيته أبو عقيل، من أجلة الشعراء المخضرمين، أدرك الإسلام و ارتضاه و ترك الشعر، و سئل عن شعره فكتب سورة البقرة و قال. ابدلنى الإسلام بهذا من الشعر.
(3) سورة النساء: 33.
(4) سورة محمد: 11.
239
معاني القرآن الولي و المولى في كلام العرب واحد و في قراءة عبد الله بن مسعود إنما مولاكم الله و رسوله مكان وليكم الله و قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه في القرآن المعروف بالمشكل و المولى في اللغة ينقسم إلى ثمانية أقسام أولهن المولى المنعم (1) ثم المنعم عليه المعتق و المولى الولي و المولى الأولى بشيء (2) و ذكر شاهدا عليه الآية التي قدمنا ذكرها و بيت لبيد و المولى الجار و المولى ابن العم و المولى الصهر و المولى الحليف و استشهد لكل واحد من أقسام المولى بشيء من الشعر لم نذكره لأن غرضنا سواه و قال أبو عمر غلام تغلب في تفسير بيت الحارث بن حلزة الذي هو زعموا أن كل من شرب العير موال لنا (3) أقسام المولى و ذكر في جملة الأقسام أن المولى السيد و إن لم يكن مالكا و المولى الولي و قد ذكر جماعة ممن يرجع إلى مثله في اللغة أن من جملة أقسام مولى السيد الذي ليس هو بمالك و لا معتق و لو ذهبنا إلى ذكر جميع ما يمكن أن يكون شاهدا فيما قصدناه لأكثرنا و فيما أدركناه كفاية و مقنع انتهى كلامه (قدّس سرّه) (4).
و قال الجزري في النهاية قد تكرر اسم المولى (5) في الحديث و هو اسم يقع على جماعة كثيرة فهو الرب و المالك و السيد و المنعم و المعتق و الناصر و المحب و التابع و الجار و ابن العم و الحليف و العقيد و الصهر و العبد و المعتق و المنعم عليه و كل من ولي أمرا و قام به فهو مولاه و وليه و منه الحديث من كنت مولاه فعلي مولاه يحمل على أكثر الأسماء المذكورة و منه الحديث أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل و روي وليها أي متولي أمرها (6).
و قال البيضاوي و الزمخشري (7) و غيرهما من المفسرين في تفسير قوله تعالى هِيَ
____________
(1) في المصدر: المولى المنعم المعتق.
(2) في المصدر: الأولى بالشيء.
(3) الشعر هكذا
«زعموا أن كل من ضرب العير* * * موال لنا و أنا اللواء»
راجع المعلقات السبعة.
(4) الشافي: 133 و 134.
(5) في المصدر: ذكر المولى.
(6) النهاية 4: 231 و 232.
(7) راجع تفسير البيضاوى 2: 211. و الكشّاف 3: 163.
240
مَوْلاكُمْ هي أولى بكم و قال الزمخشري في قوله تعالى أنت مولانا سيدنا فنحن عبيدك أو ناصرنا أو متولي أمورنا (1).
و أما الثاني ففيه مسالك.
المسلك الأول أن المولى حقيقة في الأولى لاستقلالها بنفسها و رجوع سائر الأقسام في الاشتقاق إليها لأن المالك إنما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه و بحمل جريرته (2) و المملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه و المعتق و المعتق كذلك و الناصر لكونه أولى بنصرة من نصره و الحليف لكونه أولى بنصرة حليفه و الجار لكونه أولى بنصرة جاره و الذب عنه و الصهر لكونه أولى بمصاهره و الأمام و الوراء لكونه أولى بمن يليه و ابن العم لكونه أولى بنصرة ابن عمه و العقل عنه (3) و المحب المخلص لكونه أولى بنصرة محبه و إذا كانت لفظة مولى حقيقة في الأولى وجب حملها عليها دون سائر معانيها و هذا الوجه ذكره يحيى بن بطريق في العمدة (4) و أبو الصلاح الحلبي في التقريب.
المسلك الثاني ما ذكره السيد في الشافي و غيره في غيره و هو أن ما يحتمله لفظة مولى ينقسم إلى أقسام منها ما لم يكن ص عليه و منها ما كان عليه و معلوم لكل أحد أنه ص لم يرده و منها ما كان عليه و معلوم بالدليل أنه لم يرده و منها ما كان حاصلا له و يجب أن يريده لبطلان سائر الأقسام و استحالة خلو كلامه من معنى و فائدة.
فالقسم الأول هو المعتق (5) و الحليف لأن الحليف هو الذي ينضم إلى قبيلة أو عشيرة فيحالفها على نصرته و الدفاع عنه فيكون منتسبا إليها متعززا بها و لم يكن النبي ص حليفا لأحد على هذا الوجه و القسم الثاني ينقسم إلى قسمين
____________
(1) تفسير الكشّاف 1: 292.
(2) الجريرة: الذنب و الجناية.
(3) عقل عن فلان: أدى عنه ما لزمه من دية أو جناية.
(4) ص: 55.
(5) على بناء المفعول فانه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن معتقا.
241
أحدهما معلوم أنه لم يرده لبطلانه في نفسه كالمعتق (1) و المالك و الجار و الصهر و الخلف و الإمام إذا عدا من أقسام المولى و الآخر أنه لم يرده من حيث لم يكن فيه فائدة و كان ظاهرا شائعا و هو ابن العم و القسم الثالث الذي يعلم بالدليل أنه لم يرده هو ولاية الدين و النصرة فيه و المحبة أو ولاء العتق و الدليل على أنه ص لم يرد ذلك أن كل أحد يعلم من دينه وجوب تولي المؤمنين و نصرتهم و قد نطق الكتاب به (2) و ليس يحسن أن يجمعهم على الصورة التي حكيت في تلك الحال و يعلمهم ما هم مضطرون إليه من دينه و كذلك هم يعلمون أن ولاء العتق لبني العم قبل الشريعة و بعدها (3) و قول ابن الخطاب في الحال على ما تظاهرت به الرواية لأمير المؤمنين(ع)أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن يبطل أن يكون المراد ولاء العتق و بمثل ما ذكرناه في إبطال أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق أو إيجاب النصرة في الدين أستبعد أن يكون أراد به (4) قسم ابن العم لاشتراك خلو الكلام عن الفائدة بينهما فلم يبق إلا القسم الرابع الذي كان حاصلا له و يجب أن يريده و هو الأولى بتدبير الأمر و أمرهم و نهيهم انتهى (5).
أقول أكثر المخالفين لجئوا في دفع الاستدلال به إلى تجويز كون المراد الناصر
____________
(1) على صيغة الفاعل، و اما وجه البطلان فانا نعلم بالضرورة ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لو كان معتقا لاحد فلا يصحّ أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا معتقا له، و كذا سائر الموارد و إن لا يخلو بعضها عن تأمل.
(2) حيث قال عزّ من قائل «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» سورة التوبة: 71.
(3) اعلم أن المباشر للعتق لو كان رجلا فالولاء ثابت له ما دام حيا فيرث ممن أنعم عليه، فاذا مات المنعم فولاء مولاه يجرى مجرى النسب و يرثه من يرث من ذوى الأنساب على حدّ واحد إلّا الاخوة و الاخوات من الام أو من يتقرب بها من الجد و الجدة و الخال و الخالة و أولادهما و في أصحابنا من قال: ان النساء لا يرثن من الولاء شيئا و انما يرثه الذكور من الاولاد و العصبة؛ و أمّا إذا كان المباشر للعتق امرأة فالولاء ثابت لها ما دامت حية، و إذا ماتت ورث ولاء مواليها عصبتها من الرجال دون أولادها مطلقا. فقوله (قدّس سرّه) «ان ولاء العتق لبنى العم» أي ثابت لهم إذا لم يكن للميت وارث اقرب منهم لا انه ثابت لهم دون غيرهم كما يوهمه ظاهر العبارة.
(4) في المصدر: استبعد أن يريد اه، و المراد من قسم ابن العم القسم الثاني من القسم الثاني.
(5) الشافي: 136.
242
و المحب و لا يخفى على عاقل أنه ما كان يتوقف بيان ذلك على اجتماع الناس لذلك في شدة الحر بل كان هذا أمرا يجب أن يوصي به عليا(ع)بأن ينصر من كان الرسول ص ينصره و يحب من كان يحبه و لا يتصور في أخبار الناس بذلك فائدة يعتد بها إلا إذا أريد بذلك نوع من النصرة و المحبة يكون للأمراء بالنسبة إلى رعاياهم أو أريد به جلب محبتهم بالنسبة إليه و وجوب متابعتهم له حيث ينصرهم في جميع المواطن و يحبهم على الدين و بهذا أيضا يتم المدعى.
و أيضا نقول على تقدير أن يراد به المحب و الناصر أيضا يدل على إمامته(ع)عند ذوي العقول المستقيمة و الفطرة القويمة بقرائن الحال فإنا لو فرضنا أن أحدا من الملوك جمع عند قرب وفاته جميع عسكره و أخذ بيد رجل هو أقرب أقاربه و أخص الخلق به و قال من كنت محبه و ناصره فهذا محبه و ناصره ثم دعا لمن نصره و والاه و لعن من خذله و لم يواله ثم لم يقل هذا لأحد غيره و لم يعين لخلافته رجلا سواه فهل يفهم أحد من رعيته و من حضر ذلك المجلس إلا أنه يريد بذلك استخلافه و تطميع الناس في نصره و محبته و حث الناس على إطاعته و قبول أمره و نصرته على عدوه و بوجه آخر نقول ظاهر قوله من كنت ناصره فعلي ناصره يتمشى (1) منه النصرة لكل أحد كما كان يتأتى من النبي ص و لا يكون ذلك إلا بالرئاسة العامة إذ لا يخفى على منصف أنه لا يحسن من أمير قوي الأركان كثير الأعوان أن يقول في شأن بعض آحاد الرعايا من كنت ناصره فهذا ناصره فأما إذا استخلفه و أمره على الناس فهذا في غاية الحسن لأنه جعله بحيث يمكن أن يكون ناصر من نصره: المسلك الثالث ما سبق في كلام الصدوق من وجود القرينة في الكلام على أن المراد بالمولى الأولى و به يثبت أنه الإمام و هو العمدة في هذا المقام و لا ينكره إلا جاهل بأساليب الكلام أو متجاهل لعصبيته عما تتسارع إليه الأفهام قال السيد في الشافي فأما الدلالة على أن المراد بلفظة مولى في خبر الغدير الأولى فهو أن من عادة
____________
(1) في (م): هو أنّه يتمشى اه.
243
أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة و عطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم التصريح به و لغيره لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلا المعنى الأول (1) يبين صحة ما ذكرناه أن أحدهم إذا قال مقبلا على جماعة مفهما لهم و له عدة عبيد أ لستم عارفين بعبدي فلان ثم قال عاطفا على كلامه فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله لم يجز أن يريد بقوله عبدي بعد أن قدم ما قدمه إلا العبد الذي سماه في أول كلامه دون غيره من سائر عبيده و متى أراد سواه كان عندهم لغوا خارجا من طريق البيان.
ثم اعترض بأن ما ذكرتم من المثال إنما يقبح أن يريد غير ما مهده سابقا من العبيد (2) لأنه حينئذ تكون المقدمة لغوا لا فائدة فيها و ليس الأمر في خبر الغدير كذلك لأنه يمكن أن يكون المعنى إذا كنت أولى بكم و كانت طاعتي واجبة عليكم فافعلوا كذا و كذا فإنه من جملة ما آمركم فيه بطاعتي و هذه عادة الحكماء فيما يلزمونه من يجب عليه طاعتهم فافترق الأمران ثم أجاب بأنه لو كان الأمر على ما ذكرت لوجب أن يكون متى حصل في المثال الذي أوردناه فائدة لمقدمته و إن قلت أن يحسن ما حكمنا بقبحه و وافقتنا عليه و نحن نعلم أن القائل إذا أقبل على جماعة فقال أ لستم تعرفون صديقي زيدا الذي كنت ابتعت منه عبدي فلانا الذي صفته كذا و كذا و أشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة فاشهدوا أني قد وهبت له عبدي أو قد رددت إليه عبدي لم يجز أن يريد بالكلام الثاني إلا العبد الذي سماه و عينه في صلب الكلام (3)
____________
(1) المصرح به.
(2) متعلق بقوله «يزيد» و قد ذكر في المصدر قبل هذا الاعتراض اعتراضا آخر، و حاصله أن لفظة «أولى» لم تتكرر في الحديث كما تكررت لفظة «عبد» فى المثال، نعم لو قال في الحديث أيضا ثانيا «فمن كنت أولى به من نفسه فهذا أولى به من نفسه» لتم الاستدلال، و لكن قال فيه «فمن كنت مولاه فهذا مولاه» فيمكن أن يريد به غير ما أراد من الجملة الأولى، بخلاف المثال فانه لا يمكن فيه ذلك لتكرر اللفظ بعينه، فافترق الامران. و اجاب عن هذا الاعتراض بما حاصله أن الفرق غير حاصل بين الامرين، فان في المثال أيضا قد ذكرت لفظة «عبد» أولا موصولة بقوله «فلان» و موصوفة بصفة لم تذكر هذه الصفة ثانية، فصارت كأنها لفظة اخرى يحتمل ما تقدم و يحتمل غيره، و جرت مجرى لفظة «مولى» من خبر الغدير في احتمالها لما تقدم و لغيره، فلا فرق بين الامرين.
(3) في المصدر: فى صدر الكلام.
244
و إن كان متى لم يرد ذلك يصح أن يحصل فيما قدمه فائدة لأنه لا يمتنع أن يريد بما قدمه من ذكر العبد تعريف الصديق و يكون وجه التعلق بين الكلامين أنكم إذا كنتم قد شهدتم بكذا و عرفتموه فاشهدوا أيضا بكذا و هو لو صرح بما قدمناه حتى يقول بعد المقدمة فاشهدوا أني قد وهبت له أو رددت إليه عبدي فلانا الذي كنت ملكته منه و يذكر من عبيده غير من تقدم ذكره يحسن و كان وجه حسنه ما ذكرناه (1) انتهى كلامه نور الله ضريحه.
أقول فإذا ثبت أن المراد بالمولى هاهنا الأولى الذي تقدم ذكره و الأولى في الكلام المتقدم غير مقيد بشيء من الأشياء و حال من الأحوال فلو لم يكن المراد العموم لزم الإلغاز في الكلام المتقدم و من قواعدهم المقررة أن حذف المتعلق من غير قرينة دالة على خصوص أمر من الأمور يدل على العموم لا سيما و قد انضم إليه قوله ص من أنفسكم فإن للمرء أن يتصرف في نفسه ما يشاء و يتولى من أمره ما يشاء فإذا حكم بأنه أولى بهم من أنفسهم يدل على أن له أن يأمرهم بما يشاء و يدبر فيهم ما يشاء في أمر الدين و الدنيا و أنه لا اختيار لهم معه و هل هذا إلا معنى الإمامة و الرئاسة العامة.
و أيضا لا يخفى على عاقل أن ما قررهم ص (2) إنما أشار به إلى ما أثبت الله تعالى له في كتابه العزيز حيث قال النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (3) و قد
____________
(1) الشافي: 134 و 135. و حاصل ما ذكره اخيرا في ردّ الاعتراض أن ملاك الحسن و القبح ليس وجود الفائدة و عدمها حتّى تدعون أن في المثال لو لم يكن المراد من لفظة «عبدى» ثانيا ما تقدم اولا لما كانت لذكرها أولا فائدة و هذا قبيح من المتكلم العاقل، بخلاف الحديث فانه لو كان المراد من لفظة «مولى» غير ما ذكر أولا لا يخلو عن فائدة فلا يكون قبيحا، فان الملاك لو كان ما ذكر لجاز عند وجود فائدة و إن قلت أن يكون المراد من لفظة «عبدى» ثانيا غير ما ذكر أولا، و الفائدة موجودة في المقام و مع ذلك لا يجوز، فنستكشف أن الملاك غير ما ذكر بل هو فهم العرف و عامة الناس، و هم لا يفرقون بين الامرين و يفهمون من الكلمة الثانية عين ما فهموه من الأولى؛ فتدبر.
(2) قرره بالامر: جعله يعترف به. و في (م): ان ما قررهم عليه اه.
(3) سورة الأحزاب: 6.
245
أجمع المفسرون على أن المراد به ما ذكرناه قال الزمخشري في كتاب الكشاف النبي أولى بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدين و الدنيا من أنفسهم و لهذا أطلق و لم يقيد فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم و حكمه أنفذ عليهم من حكمها و حقه آثر لديهم من حقوقها و شفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها و أن يبذلوها دونه و يجعلوها فداءه إذا أعضل خطب (1) و وقاءه إذا لحقت حرب و أن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم و لا ما تصرفهم عنه و يتبعوا كل ما دعاهم إليه رسول الله ص و صرفهم عنه إلى آخر كلامه (2) و نحوه قال البيضاوي (3) و غيره من المفسرين.
و قال السيد فأما الدليل على أن لفظة أولى يفيد معنى الإمامة فهو أنا نجد أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ إلا فيمن كان يملك ما وصف بأنه أولى به و ينفذ فيه أمره و نهيه أ لا تراهم يقولون السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية و ولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه و مرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه و لا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ المراد به أنه أولى بتدبيرهم و القيام بأمرهم حيث وجبت طاعته عليهم و نحن نعلم أنه لا يكون أولى بتدبير الخلق و أمرهم و نهيهم من كل أحد إلا من كان إماما لهم مفترض الطاعة عليهم.
فإن قال سلمنا أن المراد بالمولى في الخبر ما تقدم من معنى الأولى من أين لكم أنه أراد كونه أولى بهم في تدبيرهم و أمرهم و نهيهم دون أن يكون أراد به أولى بأن يوالوه و يحبوه و يعظموه و يفضلوه قيل له سؤالك يبطل من وجهين أحدهما أن الظاهر من قول القائل فلان أولى بفلان أنه أولى بتدبيره و أحق بأمره و نهيه فإذا انضاف إلى ذلك القول أولى به من نفسه زالت الشبهة في أن المراد ما ذكرناه أ لا تراهم يستعملون هذه اللفظة مطلقة في كل موضع حصل فيه محض التدبير و الاختصاص بالأمر و النهي كاستعمالهم لها في السلطان و رعيته و الوالد ولده و السيد و عبده و إن جاز أن
____________
(1) اعضل الامر: اشتد و استغلق. و الخطب: الامر العظيم.
(2) الكشّاف 2: 424.
(3) راجع تفسيره 2: 107.
246
يستعملوها مقيدة في غير هذا الموضع إذا قالوا فلان أولى بمحبة فلان أو بنصرته أو بكذا و كذا منه إلا أن مع الإطلاق لا يعقل عنهم إلا المعنى الأول.
و الوجه الآخر أنه إذا ثبت أن النبي ص أراد بما قدمه من كونه أولى بالخلق من نفوسهم أنه أولى بتدبيرهم و تصريفهم من حيث وجبت طاعته عليهم بلا خلاف وجب أن يكون ما أوجبه لأمير المؤمنين(ع)في الكلام الثاني جاريا ذلك المجرى يشهد بصحة ما قلناه أن القائل من أهل اللسان إذا قال فلان و فلان و ذكر جماعة شركائي في المتاع الذي من صفته كذا و كذا ثم قال عاطفا على كلامه من كنت شريكه فعبد الله شريكه اقتضى ظاهر لفظه أن عبد الله شريكه في المتاع الذي قدم ذكره و أخبر أن الجماعة شركاؤه فيه و متى أراد أن عبد الله شريكه في غير الأمر الأول كان سفيها عابثا ملغزا.
فإن قيل إذا نسلم لكم أنه(ع)أولى بهم بمعنى التدبير و وجوب الطاعة من أين لكم عموم وجوب الطاعة في جميع الأمور التي تقوم بها الأئمة و لعله أراد به أولى بأن يطيعوه في بعض الأشياء دون بعض قيل له الوجه الثاني الذي ذكرناه (1) في جواب سؤالك المتقدم يسقط هذا السؤال و مما يبطله أيضا أنه إذا ثبت أنه(ع)مفترض الطاعة على جميع الخلق في بعض الأمور دون بعض وجبت إمامته و عموم فرض طاعته و امتثال تدبيره فلا يكون إلا الإمام لأن الأمة مجمعة على أن من هذه صفته هو الإمام.
و لأن كل من أوجب لأمير المؤمنين(ع)من خبر الغدير فرض الطاعة على الخلق أوجبها عامة في الأمور كلها على الوجه الذي يجب للأئمة و لم يخص شيئا دون شيء و بمثل هذا الوجه نجيب من قال كيف علمتم عموم القول لجميع الخلق مضافا إلى عموم إيجاب الطاعة لسائر الأمور و لستم ممن يثبت للعموم صيغة في اللغة فتتعلقون بلفظة من و عمومها و ما الذي يمنع على أصولكم من أن يكون أوجب طاعته على واحد من الناس أو جماعة من الأمة قليلة العدد لأنه لا خلاف في عموم طاعة النبي
____________
(1) و ملخصه أن كل ما ثبت للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) من كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثابت له (عليه السلام) من دون استثناء.
247
ص و عموم قوله من بعد فمن كنت مولاه و إلا لم يكن للعموم صورة و قد بينا أن الذي أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدمه في وجهه و عمومه في الأمور و كذا يجب عمومه في المخالفين بتلك الطريقة لأن كل من أوجب من الخبر فرض الطاعة و ما يرجع إلى معنى الإمامة ذهب إلى عمومه لجميع المكلفين كما ذهب إلى عمومه في جميع الأفعال انتهى (1).
و أما ما زعم بعضهم من أن قوله ص اللهم وال من والاه قرينة على أن المراد بالمولى الموالي و الناصر فلا يخفى وهنه إذ لم يكن استدلالنا بمحض تقدم ذكر الأولى حتى يعارضونا بذلك بل إنما استدللنا بسياق الكلام و تمهيد المقدمة و التفريع عليها و ما يحكم به عرف أرباب اللسان في ذلك و أما الدعاء بموالاة من والاه فليس بتلك المثابة و إنما يتم هذا لو ادعى أحد أن اللفظ بعد ما أطلق على أحد معانيه لا يناسب أن يطلق ما يناسبه و يدانيه في الاشتقاق على معنى آخر و كيف يدعي ذلك عاقل مع أن ذلك مما يعد من المحسنات البديعية بل نقول تعقيبه بهذا يؤيد ما ذكرناه و يقوى ما أسسناه بوجوه.
الأول أنه لما أثبت ص له الرئاسة العامة و الإمامة الكبرى و هي مما يحتاج إلى الجنود و الأعوان و إثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة مما يفضي إلى هيجان الجسد المورث لترك النصرة و الخذلان لا سيما أنه ص كان عالما بما في صدور المنافقين الحاضرين من عداوته و ما انطوى عليه جنوبهم من السعي في غصب خلافته(ع)أكد (2) ذلك بالدعاء لأعوانه و اللعن على من قصر في شأنه و لو كان الغرض محض كونه ص ناصرا لهم أو ثبوت الموالاة بينه و بينهم كسائر المؤمنين لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات و الدعاء له بما يدعى للأمراء و أصحاب الولايات.
و الثاني أنه يدل على عصمته اللازمة لإمامته(ع)لأنه لو كان يصدر منه المعصية لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه و زجره و ترك موالاته و إبداء معاداته
____________
(1) الشافي: 135 و 136.
(2) جواب لما.
248
لذلك (1) و دعاء الرسول ص لكل من يواليه و ينصره و لعنه على كل من يعاديه و يخذله يستلزم عدم كونه أبدا على حال يستحق عليها ترك الموالاة و النصرة.
و الثالث أنه إذا كان المراد بالمولى الأولى كما نقوله كان المقصود منه طلب موالاته و متابعته و نصرته من القوم و إن كان المراد الناصر و المحب كان المقصود بيان كونه ص ناصر و محبا لهم فالدعاء لمن يواليه و ينصره و اللعن على من يتركهما في الأول أهم و به أنسب من الثاني إلا أن يؤول الثاني بما يرجع إلى الأول في المال كما أومأنا إليه سابقا (2): المسلك الرابع أن الأخبار المروية من طرق الخاصة و العامة الدالة على أن قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ نزلت في يوم الغدير تدل على أن المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى إذ ما يكون سببا لكمال الدين و تمام النعمة على المسلمين لا يكون إلا ما يكون من أصول الدين بل من أعظمها و هي الإمامة التي بها يتم نظام الدنيا و الدين و بالاعتقاد بها تقبل أعمال المسلمين و قال الشيخ جلال الدين السيوطي و هو من أكابر متأخري المخالفين في كتاب الإتقان أخرج أبو عبيدة عن محمد بن كعب قال نزلت سورة المائدة في حجة الوداع فيما بين مكة و المدينة و منها الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و في الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع (3) لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم و أخرج مثله من حديث أبي هريرة انتهى (4) و روى السيوطي أيضا في الدر المنثور بأسانيد أن اليهود قالوا لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذنا يومها عيدا (5).
وَ رَوَى الشَّيْخُ الطَّبْرِسِيُّ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ نِزَارٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ
____________
(1) أي لاجل صدور المعصية.
(2) من أنّه على فرض التسليم أيضا يدلّ على إمامته (عليه السلام) عند ذوى العقول المستقيمة راجع المسلك الثاني.
(3) في المصدر بعد ذلك: و له طرق كثيرة.
(4) الاتقان 1: 19.
(5) الدّر المنثور 2: 258.
249
عَبْدِ اللَّهِ الْحَسْكَانِيِ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى إِكْمَالِ الدِّينِ وَ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَ رِضَى الرَّبِّ بِرِسَالَتِي وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَعْدِي وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ قَالَ وَ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ نَزَلَ فِي الْمَسِيرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
انتهى (2) و قد مر سائر الأخبار في ذلك.
المسلك الخامس أن الأخبار المتقدمة الدالة على نزول قوله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ مما يعين أن المراد بالمولى الأولى و الخليفة و الإمام لأن التهديد بأنه إن لم يبلغه فكأنه لم يبلغ شيئا من رسالاته و ضمان العصمة له يجب أن يكون في إبلاغ حكم يكون بإبلاغه إصلاح الدين و الدنيا لكافة الأنام و به يتبين الناس الحلال و الحرام إلى يوم القيامة و يكون قبوله صعبا على الأقوام و ليس ما ذكروه من الاحتمالات في لفظ المولى مما يظن فيه أمثال ذلك إلا خلافته و إمامته(ع)إذ بها يبقى ما بلغه ص من أحكام الدين و بها ينتظم أمور المسلمين و لضغائن الناس لأمير المؤمنين كان مظنة إثارة الفتن من المنافقين فلذا ضمن الله له العصمة من شرهم.
قال الرازي في تفسيره الكبير في بيان محتملات نزول تلك الآية العاشر نزلت هذه الآية في فضل علي(ع)و لما نزلت هذه الآية أخذ بيده و قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه فلقيه عمر فقال هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة و هو قول ابن عباس و البراء بن عازب و محمد بن علي (3).
و قال الطبرسي رحمه الله روى العياشي في تفسيره بإسناده عن ابن أبي عمير
____________
(1) في المصدر: عن عبيد اللّه بن عبد اللّه الحسكانى.
(2) مجمع البيان 3: 159.
(3) مفاتيح الغيب 3: 433.
250
عن ابن أذينة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس و جابر بن عبد الله قال أمر الله تعالى (1) أن ينصب عليا للناس فيخبرهم بولايته فتخوف رسول الله ص أن يقولوا حابى ابن عمه (2) و أن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله إليه الآية (3) فقام ص بولايته يوم غدير خم و هذا الخبر بعينه حدثناه (4) السيد أبو الحمد عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التأويل (5) و فيه أيضا بالإسناد المرفوع إلى حيان بن علي العنزي (6) عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي(ع)فأخذ رسول الله ص بيده فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و قد أورد هذا الخبر (7) أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره بإسناده مرفوعا إلى ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي(ع)أمر النبي ص أن يبلغ (8) فأخذ رسول الله ص بيد علي(ع)فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و قد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)أن الله أوحى إلى نبيه ص أن يستخلف عليا(ع)فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه فأنزل الله سبحانه هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره بأدائه و المعنى إن تركت تبليغ ما أنزل إليك و كتمته كنت كأنك لم تبلغ شيئا من رسالات ربك في استحقاق العقوبة (9).
المسلك السادس هو أن الأخبار الخاصية و العامية المشتملة على صريح النص في تلك الواقعة إن لم ندع تواترها معنى مع أنها كذلك فهي تصلح لكونها قرينة
____________
(1) كذا في النسخ، و في المصدر و (ت): قالا أمر اللّه تعالى محمّدا اه.
(2) حابى الرجل: نصره. اختصه دون سواه.
(3) في المصدر: هذه الآية.
(4) في المصدر: قد حدّثناه.
(5) في المصدر: لقواعد التفضيل و التأويل.
(6) في المصدر: حيان بن على الغنوى.
(7) في المصدر: هذا الخبر بعينه.
(8) في المصدر: أن يبلغ فيه.
(9) مجمع البيان 3: 223.
251
لكون المراد بالمولى ما يفيد الإمامة الكبرى و الخلافة العظمى لا سيما مع انضمام ما جرت به عادة الأنبياء(ع)و السلاطين و الأمراء من استخلافهم عند قرب وفاتهم و هل يريب عاقل في أن نزول النبي ص في زمان و مكان لم يكن نزول المسافر متعارفا فيهما حيث كان الهواء على ما روي في غاية الحرارة حتى كان الرجل يستظل بدابته و يضع الرداء تحت قدميه من شدة الرمضاء (1) و المكان مملوءا من الأشواك ثم صعوده على الأقتاب و الدعاء لأمير المؤمنين علي(ع)على وجه يناسب شأن الملوك و الخلفاء و ولاة العهد لم يكن (2) إلا لنزول الوحي الإيجابي الفوري في ذلك الوقت لاستدراك أمر عظيم الشأن جليل القدر و هو استخلافه و الأمر بوجوب طاعته.
المسلك السابع نقول يكفي في القرينة على إرادة الإمامة من المولى فهم من حضر ذلك المكان و سمع هذا الكلام هذا المعنى (3) كحسان حيث نظمه في أشعاره المتواترة و غيره من شعراء الصحابة و التابعين و غيرهم (4) و كالحارث بن النعمان الفهري كما مر عن الثعلبي و غيره أنه هكذا فهم الخطاب حيث سمعه و غيرهم من الصحابة و التابعين على ما مر بيانه في ضمن الأخبار و لنعم ما قال الغزالي في كتاب سر العالمين في مقالته الرابعة التي وضعها لتحقيق أمر الخلافة بعد عدة من الأبحاث و ذكر الاختلاف لكن أسفرت الحجة وجهها (5) و أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته ص في يوم غدير خم باتفاق الجميع و هو يقول من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة فهذا تسليم و رضى و تحكيم
____________
(1) الرمضاء: شدة الحر.
(2) خبر أن.
(3) مفعول فهم.
(4) و عليك بكتاب «الغدير» فقد أتى فيه مؤلّفه المعظم بكل شعر قيل في هذا المعنى مع ترجمة قائله، مع علمنا بأن ما قيل فيه أقل قليل ممّا لم يقل إمّا لكتمان الاحباء خوفا و فزعا و إما لانكار الاعداء حسدا و طمعا؛ و مع علمنا أيضا بأن ما وصل بأيدينا أقل قليل ممّا لم يصل للحوادث الواقعة كإحراق المكتبات و غيره.
(5) أسفر: كشف عن وجهه.
252
ثم بعد هذا غلب الهوى بحب الرئاسة (1) و حمل عمود الخلافة و عقود البنود (2) و خفقان الهواء في قعقعة الرايات و اشتباك ازدحام الخيول و فتح الأمصار سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوا الحق وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ انتهى (3).
أقول لا يخفى على من شم رائحة الإنصاف أن تلك الوجوه التي نقلناها عن القوم مع تتميمات ألحقناها بها و نكات تفردنا بإيرادها لو كان كل منها مما يمكن لمباهت و معاند أن يناقش فيها فبعد اجتماعها و تعاضد بعضها ببعض لا يبقى لأحد مجال الريب فيها و العجب من هؤلاء المخالفين مع ادعائهم غاية الفضل و الكمال كيف طاوعتهم أنفسهم أن يبدوا في مقابلة تلك الدلائل و البراهين احتمالات يحكم كل عقل باستحالتها و لو كان مجرد التمسك بذيل الجهالات و الالتجاء بمحض الاحتمالات مما يكفي لدفع الاستدلالات لم يبق شيء من الدلائل إلا و لمباهت فيه مجال و لا شيء من البراهين إلا و لجاهل فيه مقال فكيف يثبتون الصانع و يقيمون البراهين فيه على الملحدين و كيف يتكلمون في إثبات النبوات و غيره من مقاصد الدين أعاذنا الله و إياهم من العصبية و العناد و وفقنا جميعا لما يهدي إلى الرشاد.
تذييل قال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف و قد لخصه من الشافعي فإن قيل فطرقكم من هذا الخبر يوجب كون علي(ع)إماما في الحال و الإجماع بخلاف ذلك (4) قلنا هذا يسقط من وجوه.
أحدها أنه جرى في استخلافه عليا (صلوات الله عليهما) على عادة المستخلفين الذين يطلقون إيجاب الاستخلاف في الحال و مرادهم بعد الوفاة و لا يفتقرون إلى بيان لعلم السامعين بهذا العرف المستقر.
____________
(1) في المصدر: لحب الرئاسة.
(2) جمع البند: العلم الكبير. الحيلة.
(3) سر العالمين: 16 و 17.
(4) فان الإجماع قائم من الخاصّة و العامّة بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن خليفة و إماما في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
253
و ثانيها أن الخبر إذا أفاد فرض طاعته و إمامته(ع)على العموم و خرج حال الحياة بإجماع بقي ما عداه و ليس لأحد أن يقول على هذا الوجه فألحقوا بحال حياة النبي ص أحوال المتقدمين على أمير المؤمنين(ع)لأنا إنما أخرجنا حال الحياة من عموم الأحوال للدليل و لا دليل على إمامة المتقدمين و لأن كل قائل بالنص قائل بإيجاب إمامته(ع)بعد النبي ص بلا فصل فإذا كان الخبر دالا على النص بما أوضحنا سقط السؤال.
و ثالثها أنا نقول بموجبه (1) من كونه(ع)مفترض الطاعة على كل مكلف و في كل أمر و حال منذ نطق به إلى أن قبضه الله تعالى إليه و إلى الآن و موسوما بذلك و لا يمنع منه إجماع لاختصاصه بالمنع من وجود إمامين و ليس هو في حياة النبي ص كذلك لكونه(ع)مرعيا للنبي ص و تحت يده و إن كان مفترض الطاعة على أمته كالنبي ص لأنه لم يكن الإمام إماما من حيث فرض الطاعة فقط لثبوته للأمراء و إنما كان كذلك لأنه لا يد فوق يده و هذا لم يحصل إلا بعد وفاته صلوات الله عليه و آله انتهى (2).
أقول من أراد الإحاطة على الاعتراضات الموردة في هذا المقام و أجوبتها الشافية فليرجع إلى كتاب الشافي و فيما ذكرناه كفاية لإتمام الحجة و وضوح المحجة (3) وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
____________
(1) أي بموجب النصّ.
(2) كتاب التقريب لم يطبع إلى الآن و لم نظفر بنسخته، إلّا أنّه تلخيص الشافي كما صرّح به المصنّف و قد أورد السيّد فيه هذا البحث مفصلا راجع ص 139 و 140.
(3) المحجة: جادة الطريق اي وسطه.
254
باب 53 أخبار المنزلة و الاستدلال بها على إمامته (صلوات الله و سلامه عليه)
1- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هِبَةِ اللَّهِ مِنْ آدَمَ وَ بِمَنْزِلَةِ سَامٍ مِنْ نُوحٍ وَ بِمَنْزِلَةِ إِسْحَاقَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ بِمَنْزِلَةِ شَمْعُونَ مِنْ عِيسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فَمَنْ جَحَدَ وَصِيَّتَكَ وَ خِلَافَتَكَ فَلَيْسَ مِنِّي وَ لَسْتُ مِنْهُ وَ أَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَفْضَلُ أُمَّتِي فَضْلًا وَ أَقْدَمُهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرُهُمْ عِلْماً وَ أَوْفَرُهُمْ حِلْماً وَ أَشْجَعُهُمْ قَلْباً وَ أَسْخَاهُمْ كَفّاً يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْإِمَامُ بَعْدِي وَ الْأَمِيرُ وَ أَنْتَ الصَّاحِبُ بَعْدِي وَ الْوَزِيرُ وَ مَا لَكَ فِي أُمَّتِي مِنْ نَظِيرٍ يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ بِمَحَبَّتِكَ يُعْرَفُ الْأَبْرَارُ مِنَ الْفُجَّارِ وَ يُمَيَّزُ بَيْنَ الْأَشْرَارِ وَ الْأَخْيَارِ وَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكُفَّارِ (1).
2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ص أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى (2).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأُمِّ سَلَمَةَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ
____________
(1) أمالي الصدوق: 29.
(2) لم نجده في المصدر المطبوع.
255
هَارُونَ مِنْ مُوسَى يَا أُمَّ سَلَمَةَ اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا 1 عَلِيٌّ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ (1).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي (2).
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَلَّى عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي (3).
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَقُولَ الْعَرَبُ خَذَلَ ابْنَ عَمِّهِ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قَالَ بَلَى قَالَ ص فَاخْلُفْنِي (4).
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَاتِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)وَ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ (5) فَقَالَ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي (6).
8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَزْيَدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ أَبِي الْأَزْهَرِ
____________
(1) أمالي الشيخ: 31.
(2) أمالي الشيخ: 159.
(3) أمالي الشيخ: 159.
(4) أمالي الشيخ: 164.
(5) في المصدر: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعلى ثلاثا فلان تكون لي واحدة منهن أحبّ إلى من حمر النعم، سمعت رسول اللّه يقول لعلى (عليه السلام) و خلفه في بعض مغازيه اه.
(6) أمالي الشيخ: 193. و للحديث ذيل قد ذكر فيه قصة إعطاء اللواء يوم خيبر و المباهلة.
256
النَّحْوِيِ (1) عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَ لَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ مِنْ بَعْدِي وَ لَوْ كَانَ لَكُنْتَهُ قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ مَا كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا عَنِ ابْنِ أَبِي الْأَزْهَرِ (2).
9- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْمُعَافَا بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مِثْلَهُ.
وَ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)حِينَ خَرَجَ إِلَى غَزَاةِ تَبُوكَ إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي قَالَ نَعَمْ وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي غَزَاتِهِ هَذِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ (3).
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي بَعْدَكَ قَالَ أَ لَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي (4).
14- 11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ وَ سَلَمَةُ ابْنَا أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبَا رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي حَجَّتِهِ (5) عَلِيٌّ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّالِمِينَ عَلِيٌّ أَخِي وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِي وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَتَمَ النُّبُوَّةَ بِي فَلَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ هُوَ خَلِيفَةٌ فِي الْأَهْلِ وَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي (6).
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ
____________
(1) راجع جامع الرواة 2: 192.
(2) أمالي ابن الشيخ: 28.
(3) كنز الكراجكيّ: 282 و 283. و الرواية من مختصات (ك) فقط.
(4) أمالي الشيخ: 218.
(5) في المصدر: فى حجته حجّة الوداع.
(6) أمالي الشيخ: 331.
257
عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَعِي نَبِيٌّ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ قَالَ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَ قَالَ نَعَمْ وَ إِلَّا فَاسْتَكَتَّا (1).
بيان: قال الجزري الاستكاك الصمم و ذهاب السمع (2).
13- شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْلَكِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْخَرَّازِ عَنْ بَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ قَالَ يَطْلُعُ الْآنَ قُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي مَنْ ذَا قَالَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّبِيِّينَ قَالَ فَطَلَعَ عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى (3).
14- شف، كشف اليقين الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ النَّسَائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرِيزٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاهِرٍ عَنْ أَبِي دَاهِرِ بْنِ يَحْيَى الْأَحْمَرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَالَ ص يَا أُمَّ سَلَمَةَ اشْهَدِي وَ اسْمَعِي هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ بَابِيَ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ وَ الْوَصِيُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ خَدِينِي فِي الْآخِرَةِ وَ مَعِي فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى (4).
بيان: الخدين الصديق.
15- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ يَهُودِيّاً جَاءَ إِلَيْهِ ص يُقَالُ لَهُ سَجْتُ الْفَارِسِيُ (5) فَقَالَ
____________
(1) أمالي الشيخ: 142.
(2) النهاية 2: 172.
(3) اليقين: 14.
(4) اليقين: 29 و 30.
(5) في المصدر: سحت الفارسيّ.
258
أَسْأَلُكَ عَنْ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ أَجَبْتَنِي أَتَّبِعْكَ (1) وَ كَانَ رَجُلًا مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ وَ كَانَ ذَرِباً (2) فَقَالَ أَيْنَ اللَّهُ قَالَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَ لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لَا يَزُولُ بَلْ لَمْ يَزَلْ بِلَا مَكَانٍ وَ لَا يَزَالُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَتَصِفُ رَبّاً عَظِيماً بِلَا كَيْفٍ فَكَيْفَ لِي أَعْلَمُ (3) أَنَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمْ يَبْقَ بِحَضْرَتِنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ حَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَ (4) مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ قُلْتُ أَيْضاً أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَسْلَمَ سَجْتُ (5) وَ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا (6) قَالَ هَذَا خَيْرُ أَهْلِي وَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنِّي وَ هُوَ الْوَزِيرُ فِي حَيَاتِي وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ وَفَاتِي كَمَا كَانَ هَارُونُ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْهُ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِ (7).
16- شف، كشف اليقين مِنْ تَفْسِيرِ الْحَافِظِ مُحَمَّدِ بْنِ مُؤْمِنٍ الشِّيرَازِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ: أَقْبَلَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص (8) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْأَمْرُ لَنَا مِنْ بَعْدِكَ أَمْ لِمَنْ قَالَ يَا صَخْرُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِي لِمَنْ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّ يَتَساءَلُونَ يَعْنِي يَسْأَلُكَ أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ خِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ مِنْهُمُ الْمُصَدِّقُ بِوَلَايَتِهِ وَ خِلَافَتِهِ كَلَّا رَدْعٌ وَ رَدٌّ عَلَيْهِمْ سَيَعْلَمُونَ سَيَعْرِفُونَ خِلَافَتَهُ بَعْدَكَ أَنَّهَا حَقٌّ يَكُونُ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ سَيَعْرِفُونَ خِلَافَتَهُ وَ وَلَايَتَهُ إِذْ يُسْأَلُونَ عَنْهَا فِي قُبُورِهِمْ فَلَا يَبْقَى مَيِّتٌ فِي شَرْقٍ وَ لَا فِي غَرْبٍ وَ لَا فِي بَرٍّ وَ لَا فِي بَحْرٍ إِلَّا وَ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ يَسْأَلَانِهِ عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (9) بَعْدَ الْمَوْتِ يَقُولَانِ لِلْمَيِّتِ مَنْ رَبُّكَ
____________
(1) في المصدر: اتبعتك.
(2) أي فصيحا.
(3) في المصدر: فكيف لي أن أعلم.
(4) في المصدر: و أشهد أن اه.
(5) في المصدر فأسلم سحت.
(6) في المصدر و (م): فقال: يا محمّد من هذا؟.
(7) الخرائج و الجرائح: 75.
(8) في المصدر: إلى جنب رسول اللّه.
(9) في المصدر: عن ولاية على أمير المؤمنين.
259
وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ وَ مَنْ إِمَامُكَ (1).
17- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ أَمَّا الْخَبَرُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِهِمَا (2) وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ أَنَّهُ سُئِلَ رَجُلٌ شَافِعِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ.
و صنف أحمد بن محمد بن سعيد كتابا في طرقه قد تلقته الأمة بالقبول إجماعا و قد قال ص ذلك مرارا منها لما خلفه في غزاة تبوك على المدينة و الحرم فريدا لأن تبوك بعيدة منها (3) فلم يأمن أن يصيروا إليها و إنه قد علم أنه لا يكون هناك قتال و خرج في جيش أربعين ألف رجل و خلف جيشا و هو علي وحده و قد قال الله تعالى في غيره رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ (4) الآية فما ظنك بالمدينة ليس فيها إلا منافق أو امرأة (5) قال أبو سعيد الخدري فلما وصل النبي إلى الجرف (6) أتاه علي(ع)فقال يا نبي الله زعم المنافقون أنك لما خلفتني أنك استثقلتني و تخففت مني فقال ص كذبوا إنما خلفتك لما وراي فارجع فاخلفني في أهلي و أهلك أ فلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فرجع علي(ع)و في روايات كثيرة إلا أنه لا نبي بعدي و لو كان لكنته رواه الخطيب في التاريخ و عبد الملك العكبري في الفضائل و أبو بكر بن مالك و ابن الثلاج و علي بن الجعد في أحاديثهم و ابن فياض في
____________
(1) اليقين: 151.
(2) في المصدر: فى صحيحهما.
(3) تبوك قرية بين وادى القرى و الشام، بها عين ماء و نخل و كان لها حصن خرب، و إليها انتهى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في غزوته المنسوبة إليها، كان قد بلغه أنّه تجمع إليها الروم و لخم و جذام، فوجدهم قد تفرقوا و لم يلق كيدا، و أقام بها ثلاثة أيّام (مراصد الاطلاع 1: 253).
(4) سورة التوبة: 87 و 93.
(5) أي إن تخليف رسول اللّه عليا قد يوهم أنّه استثقله و تخفف منه، كيف لا و قد عاتب اللّه سبحانه في غير هذا المورد القاعدين عن الجهاد.
(6) الجرف- بالضم ثمّ السكون- موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، بها كانت أموال لعمر بن الخطّاب و لاهل المدينة (مراصد الاطلاع 1: 326).
260
شرح الأخبار عن عمار بن مالك عن سعيد عن أبيه (1).
18- كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نَحْنُ مُضْطَجِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَ فِي يَدِهِ عَسِيبٌ رَطْبٌ فَقَالَ تَرْقُدُونَ فِي الْمَسْجِدِ قُلْنَا قَدْ أَجْفَلْنَا وَ أَجْفَلَ عَلِيٌّ مَعَنَا (2) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَعَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ يَحِلُّ لَكَ فِي الْمَسْجِدِ مَا يَحِلُّ لِي أَ لَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكَ لَذَائِدٌ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَذُودُ عَنْهُ رِجَالًا كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ عَنِ الْمَاءِ بِعَصًا لَكَ مِنْ عَوْسَجٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُقَامِكَ مِنْ حَوْضِي (3).
19- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْمُذَكِّرِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَاقِفاً بِمِنًى وَ النَّبِيُّ ص وَ أَصْحَابُهُ مُجْتَمِعِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ الْوَصِيُّ الْأَكْبَرُ مَنْزِلَتُهُ مِنِّي مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي لَا تُقْبَلُ التَّوْبَةُ مِنْ تَائِبٍ إِلَّا بِحُبِّهِ يَا حَسَّانُ قُلْ فِيهِ شَيْئاً فَأَنْشَأَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ
لَا تُقْبَلُ التَّوْبَةُ مِنْ تَائِبٍ* * * -إِلَّا بِحُبِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ-
أَخِي رَسُولِ اللَّهِ بَلْ صِهْرِهِ* * * -وَ الصِّهْرُ لَا يَعْدِلُ بِالصَّاحِبِ-
وَ مَنْ يَكُنْ مِثْلَ عَلِيٍّ وَ قَدْ* * * -رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ-
رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي ضَوْئِهَا* * * -بَيْضاً كَأَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبِ
(5).
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 522.
(2) العسيب: جريدة من النخل كشط خوصها. رقد الرجل: نام. و في النهاية (1: 168):
فيه «فنعس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على راحلته حتّى كاد ينجفل عنها» هو مطاوع جفله إذا طرحه و ألقاه، أي ينقلب عنها و يسقط، يقال ضربه فجعله أي ألقاه على الأرض.
(3) كشف الغمّة: 44.
(4) في المصدر: عن سلمة بن شعيب.
(5) بشارة المصطفى: 180.
261
20- مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ فَضْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
21- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنِ عُبَادَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُذْعَانَ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ (1) فَدَخَلْتُ عَلَى سَعْدٍ فَقُلْتُ حَدِيثٌ حَدَّثْتُهُ عَنْكَ حَدِّثْنِيهِ حِينَ اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ عَلِيّاً عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَغَضِبَ سَعْدٌ وَ قَالَ مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ أَنَّ ابْنَهُ حَدَّثَنِيهِ فَيَغْضَبَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حِينَ خَرَجَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً(ع)عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ فِي وَجْهٍ (2) إِلَّا وَ أَنَا مَعَكَ فَقَالَ ص أَ وَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
22- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قِيلَ لِسُفْيَانَ غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي قَالَ نَعَمْ (3).
23- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي غَزَاةِ تَبُوكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ قَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
24- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى.
____________
(1) فاعله ابن المسيب كما يظهر من قوله «فكرهت أن اخبره أن ابنه حدثنيه».
(2) الجهة: القصد و النية. الجهة. ما يتوجه إليه الإنسان من عمل و غيره.
(3) أي قيل لسفيان: إن رسول اللّه قال «غير أنّه لا نبى بعدى» بعد ما قال «انت منى بمنزلة هارون من موسى»؟ قال: نعم.
262
25- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا سَعْدٍ أَنَّ عَلِيّاً(ع)خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ص حَتَّى جَاءَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ (1) وَ هُوَ يَبْكِي (2) وَ يَقُولُ تُخَلِّفُنِي مَعَ الْخَوَالِفِ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ.
26- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ (3) فَقَالَ رَفِيقِي أَبُو مَهْدِيٍّ كَمْ لَكِ فَقَالَتْ سِتٌّ وَ ثمانين [ثَمَانُونَ سَنَةً قَالَ مَا سَمِعْتِ مِنْ أَبِيكِ شَيْئاً قَالَ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ.
27- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ حَدِيثٍ وَ أَنَا أَهَابُكَ (4) أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ قَالَ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ يَا ابْنَ أَخِي إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ عِنْدِي عِلْماً بِشَيْءٍ فَاسْأَلْنِي عَنْهُ وَ لَا تَهَبْنِي فَقُلْتُ قَوْلُ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)حِينَ خَلَّفَهُ فِي الْمَدِينَةِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَخْلَفَهُ حِينَ خَرَجَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي فِي الْخَوَالِفِ فِي النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قَالَ بَلَى فَرَجَعَ مُسْرِعاً كَأَنِّي (5) أَنْظُرُ إِلَى غُبَارِ قَدَمَيْهِ يَسْطَعُ.
28- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي قَالَ سَعِيدٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِذَلِكَ سَعْداً فَلَقِيتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا ذَكَرَ لِي عَامِرٌ
____________
(1) ثنية الوداع- بفتح الواو- اسم موضع، ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكّة (مراصد الاطلاع 1: 301).
(2) في المصدر: و على يبكى.
(3) هى من بنات أمير المؤمنين كما سيجيء ذكرها في الحديث 29 و في باب أولاده (عليه السلام).
(4) هابه: خافه و اتقاه.
(5) في المصدر: حتى كأنى.
263
قَالَ فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنِهِ وَ قَالَ اسْتَكَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ص
وَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ عَلَى حَدِّ كُرَّاسَيْنِ مِنْ آخِرِهِ (1) عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ وَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيِّ وَ شُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ كُلِّهِمْ عَنْ يُوسُفَ الْمَاجِشُونِ وَ اللَّفْظُ لِابْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَ قَالَ نَعَمْ وَ إِلَّا اسْتَكَّتَا.
وَ رَوَاهُ أَيْضاً فِي الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ مَنَاقِبِهِ(ع)بِهَذَا الْإِسْنَادِ (2) وَ رَوَى رَزِينٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ مِنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ وَ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ.
وَ رَوَاهُ أَيْضاً ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَطَّارِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَ رَوَى ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ أَيْضاً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَافِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ نَحْوَهُ.
وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْهَاشِمِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ.
29- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي (3).
30- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مِهْرَانَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ السَّمَّانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى.
31- وَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِ (4) مِنَ الْجُزْءِ الْخَامِسِ فِي اْلكُرَّاسِ السَّادِسِ مِنْهُ عَنْ مَدَدٍ (5) عَنْ يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَ اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً فَقَالَ أَ تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ (6) فَقَالَ
____________
(1) صحيح مسلم 7: 120.
(2) صحيح مسلم 7: 120.
(3) لم نجد هذه الرواية في المصدر، و قد سبق تحت الرقم 26 باختلاف في السند.
(4): 54.
(5) كذا في النسخ؛ و في المصدر و صحيح البخاريّ: مسدد.
(6) كذا في النسخ؛ و في المصدر و صحيح البخاريّ: فى الصبيان و النساء.
264
ص أَ لَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
بِالْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ عَنْ مُصْعَبٍ مِثْلَهُ.
وَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ غُنْدُرٍ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ (1).
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَ ابْنِ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ (2).
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ (3).
32- وَ مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِ (4) عَلَى حُدُودِ رُبُعِهِ الْأَخِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ غُنْدُرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدٍ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى.
33- وَ قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ غُنْدُرٍ عَنْ شُعْبَةَ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَ ابْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى (5).
34- وَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَ تَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْداً فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ فَقَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ ثَلَاثاً قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَنْ أَسُبَّهُ لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَهُ وَ قَدْ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَدْعُ
____________
(1). 7. 122.
(2) لم نظفر به في صحيح مسلم.
(3). 7: 120.
(4). 2: 186.
(5) صحيح مسلم 7: 120.
265
أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ (1) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً(ع)فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي (2).
35- وَ مِنْ مَنَاقِبِ الْفَقِيهِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
وَ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْهُ مِثْلَهُ.
وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الدُّنْيَا (3) يَرْفَعُهُ إِلَى الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْهُ ص مِثْلَهُ.
وَ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْهُ ص مِثْلَهُ.
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَوِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ.
وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الدَّبَّاسِ رَفَعَهُ إِلَى عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ مِثْلَهُ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرِّفَاعِيِّ الْأَصْفَهَانِيِّ رَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ ص مِثْلَهُ.
36- وَ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ص غَزَاةً فَقَالَ لِعَلِيٍّ(ع)اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ النَّاسُ خَذَلَ ابْنَ عَمِّهِ فَرَدَّدَهَا عَلَيْهِ (4) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
وَ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْوَاسِطِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ ص مِثْلَهُ.
37- وَ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ يَرْفَعُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُخْرِجَ النَّاسُ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَعْنِي لِلنَّبِيِّ ص (5) أَخْرُجُ
____________
(1) سورة آل عمران: 63.
(2) صحيح مسلم 7: 120 و 121.
(3) كذا في النسخ؛ و في المصدر: المعروف بابن الدنبائى.
(4) رد القول و ردده: كرره.
(5) في المصدر: اعنى للنبى (صلّى اللّه عليه و آله).
266
مَعَكَ قَالَ لَا فَبَكَى فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَرْضَى (1) أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ.
38- وَ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الطَّحَّانِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ طَاوَانَ رَوَيَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُعَلَّى (2) يَرْفَعُهُ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ (3) أَ تُحِبُّ عَلِيّاً قَالَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَهُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ (4) وَ جَعَلَ يُحَمْحِمُ كَمَا يُحَمْحِمُ الْفَرَسُ وَ يَقُولُ
بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ سِنِّي* * * -سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّيٌّ-
لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي
قَالَ فَمَا رَجَعَ حَتَّى خُضِبَ دَماً.
39- وَ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ يَرْفَعُهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)أَقِمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنَّكَ مَا خَرَجْتَ فِي غَزَاةٍ فَخَلَّفْتَنِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي قَالَ سَعِيدٌ فَقُلْتُ لِسَعْدٍ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ لَا مَرَّةً وَ لَا مَرَّتَيْنِ يَقُولُ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ(ع)
40- وَ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَزَّازِ رَفَعَهُ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مُعَاوِيَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ سَلْ عَنْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُكَ فِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ قَالَ بِئْسَ مَا قُلْتَ بِهِ وَ لَؤُمَ مَا جِئْتَ بِهِ لَقَدْ كَرِهْتَ رَجُلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغُرُّهُ الْعِلْمَ غَرّاً لَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ
____________
(1) في المصدر و (م): ألا ترضى.
(2) في المصدر: أحمد بن عليّ بن جعفر بن المعلى.
(3) في المصدر: قال: قال لي معاوية.
(4) في المصدر: و لقد رأيته يوم بدر.
267
الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ فَيَأْخُذُ عَنْهُ وَ لَقَدْ شَهِدْتُ عُمَرَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ هَاهُنَا عَلِيٌّ قُمْ لَا أَقَامَ اللَّهُ رِجْلَيْكَ وَ مَحَا اسْمَهُ مِنَ الدِّيوَانِ (1).
بيان: الحمحمة صوت الفرس دون الصهيل و رجل سنحنح لا ينام الليل و غر الطائر فرخه زقه (2).
: أقول
وَ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ أَيْضاً فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى غَزَاةِ تَبُوكَ خَلَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى أَهْلِهِ وَ أَمَرَهُ بِالْإِقَامَةِ فِيهِمْ فَأَرْجَفَ الْمُنَافِقُونَ (3) وَ قَالُوا مَا خَلَّفَهُ إِلَّا اسْتِثْقَالًا لَهُ وَ تَخْفِيفاً مِنْهُ فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)سِلَاحَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ نَازِلٌ بِالْجُرْفِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي تَسْتَثْقِلُنِي وَ تُخَفِّفُ مِنِّي فَقَالَ كَذَبُوا وَ لَكِنِّي خَلَّفْتُكَ لِمَا تَرَكْتُ وَرَائِي فَارْجِعْ فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَ أَهْلِكَ أَ لَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص لِسَفَرِهِ.
- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُمَّانَةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ سَيَكُونُ نَبِيٌّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ فَلَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقُلْتُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَذْكُرُ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَضَحِكَ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ هَوًى مِنِّي فِي عَلِيٍّ فَقُلْتُ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ لِذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ يَقُولُ مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ سَيَكُونُ نَبِيٌّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ نَعَمْ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ يَوْمَ رَدِّهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَ لَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي (4).
- وَ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ فِي بَابِ الْبَاءِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) العمدة: 62- 67.
(2) زق الطائر فرخه: أطعمه بمنقاره.
(3) أرجف: خاض في الاخبار السيئة و الفتن قصد أن يهيج الناس.
(4) مخطوط.
268
ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى (1).
. أقول ذكر ابن الأثير في كتاب كامل التواريخ نحوا مما رواه ابن بطريق عن محمد بن إسحاق و روى السيد بن طاوس أكثر ما رواه ابن بطريق في كتاب الطرائف ثم قال و قد صنف القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي و هو من أعيان رجالهم كتابا سماه ذكر الروايات عن النبي ص أنه قال لأمير المؤمنين(ع)أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي و بيان طرقها و اختلاف وجوهها رأيت هذا الكتاب من نسخة نحو ثلاثين ورقة عتيقة عليها رواية تاريخ الرواية سنة خمس و أربعين و أربع مائة و روى التنوخي حديث النبي ص لعلي(ع)أنت مني بمنزلة هارون من موسى عن عمر بن الخطاب و عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و سعد بن أبي وقاص و عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عباس و جابر بن عبد الله الأنصاري و أبي هريرة و أبي سعيد الخدري و جابر بن سمرة و مالك بن حويرث و البراء بن عازب و زيد بن أرقم و أبي رافع مولى رسول الله و عبد الله بن أبي أوفى و أخيه زيد و أبي سريحة و حذيفة بن أسيد و أنس بن مالك و أبي بريدة الأسلمي و أبي أيوب الأنصاري و عقيل بن أبي طالب و حبشي بن جنادة السلولي و معاوية بن أبي سفيان و أم سلمة زوجة النبي ص و أسماء بنت عميس و سعيد بن المسيب و محمد بن علي بن الحسين(ع)و حبيب بن أبي ثابت و فاطمة بنت علي(ع)و شرحبيل بن سعد قال التنوخي كلهم عن النبي ص ثم شرح الروايات بأسانيدها و طرقها (2).
و قد ذكر الحاكم أبو نصر الحربي في كتاب التحقيق لما احتج به أمير المؤمنين(ع)يوم الشورى و هذا الحاكم المذكور من أعيان الأربعة المذاهب و قد كان أدرك حياة أبي العباس ابن عقدة الحافظ و كان وفاة ابن عقدة سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاث مائة فذكر أنه روي قول النبي في علي(ع)أنت مني بمنزلة هارون من موسى عن خلق كثير
____________
(1) مخطوط.
(2) الطرائف: 24.
269
ثم ذكر أنه رواه عن أبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الله بن عوف و سعد بن أبي وقاص و الحسن بن علي بن أبي طالب و عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر بن الخطاب و ابن المنذر و أبي بن كعب و أبي اليقظان و عمار بن ياسر و جابر بن عبد الله الأنصاري و أبي سعيد الخدري و مالك بن حويرث و زيد بن أرقم و البراء بن عازب و أنس بن مالك و جابر بن سمرة و حبشي بن جنادة و معاوية بن أبي سفيان و بريدة الأسلمي و فاطمة بنت رسول الله ص و فاطمة بنت حمزة و أسماء بنت عميس و أروى بنت الحارث بن عبد المطلب انتهى (1).
أقول روى ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح البخاري و صحيح مسلم و صحيح الترمذي عن سعد بن أبي وقاص بسندين و عن جابر حديث المنزلة كما مر برواية ابن بطريق (2) و رواه البغوي في المصابيح و شرح السنة و البيضاوي في المشكاة عن الصحيحين و مسند أحمد (3) و الصحيحان و كتاب الفردوس عندي منها نسخ مصححه لكني أنقل ممن نقل منها من علماء الفريقين لما أجد من موافقتها لما نقلوه عنها و لكونه أبعد من الريب.
أقول و روى ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح البخاري في المجلد السادس منه في شرح حديث المنزلة ما هذا لفظه أي نازلا مني منزلة هارون من موسى و الباء زائدة و في رواية سعيد بن المسيب عن سعد فقال علي(ع)رضيت رضيت أخرجه أحمد و لابن سعد من حديث البراء و زيد بن أرقم في نحو هذه القصة قال بلى يا رسول الله قال فإنه كذلك و في أول حديثهما أنه ص قال لعلي(ع)لا بد أن أقيم أو تقيم فأقام علي(ع)فسمع ناسا يقولون إنما خلفه لشيء كرهه منه فتبعه فذكر له ذلك فقال له الحديث و إسناده قوي و وقع في رواية عامر بن سعد بن
____________
(1) هذا الكتاب مخطوط و لم نظفر بنسخته.
(2) راجع تيسير الوصول إلى جامع الأصول 3: 237.
(3) و رواه الخطيب التبريزى أيضا في مشكاة المصابيح عن سعد بن أبي وقاص: 555.
و الظاهر أن قوله «و البيضاوى في المشكاة» مصحف ذلك، فانه لا يعرف للبيضاوى كتاب بهذا الاسم.
270
أبي وقاص عند مسلم و الترمذي قال قال معاوية لسعد قال ما منعك أن تسب أبا تراب قال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله ص فلن أسبه فذكر هذا الحديث و قوله لأعطين الراية رجلا يحبه الله و رسوله و قوله ص لما نزلت فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ (1) دعا عليا و فاطمة و الحسن و الحسين(ع)فقال ص اللهم هؤلاء أهل بيتي (2).
و عند أبي يعلى عن سعد من وجه آخر لا بأس به قال لو وضع المنشار على مفرقي على أن أسب عليا ما سببته أبدا و هذا الحديث أعني حديث الباب (3) من دون الزيادة روي عن النبي ص من غير سعد من حديث عمر و علي و أبي هريرة و ابن عباس و جابر بن عبد الله و البراء و زيد بن أرقم و أبي سعيد و أنس و جابر بن سمرة و حبشي بن جنادة و معاوية و أسماء بنت عميس و غيرهم و قد استوعب طرقه بن عساكر في ترجمة علي انتهى كلامه مأخوذا من عين كتابه (4).
أقول و يؤيده ما رواه السيد الرضي في نهج البلاغة على ما سيأتي في باب اختصاصه(ع)بالرسول ص أنه قال قال الرسول ص إنك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى إلا أنك لست بنبي و لكنك وزير و إنك على خير (5) و قال ابن أبي الحديد في شرحه بعد نقل الأخبار المؤيدة لذلك و يدل على أنه وزير رسول الله ص من نص الكتاب و السنة قول الله وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (6) و قال النبي ص في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فأثبت له جميع مراتب
____________
(1) سورة آل عمران: 63.
(2) في (م) و (ت): اللّهمّ هؤلاء أهلى.
(3) كذا في النسخ و الظاهر «حديث السباب» (ب).
(4) فتح البارى 7: 60.
(5) نهج البلاغة (عبده ط مصر): 417. و فيه: و انك لعلى خير.
(6) سورة طه: 29- 32.
271
هارون و منازله من موسى(ع)فإذن هو وزير رسول الله ص و شاد أزره (1) و لو لا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره انتهى (2).
و قال في موضع آخر قال علي(ع)يوم الشورى أ فيكم أحد قال له رسول الله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري قالوا لا (3).
أقول اكتفينا بما أوردنا عن كثير مما تركنا و الحمد لله الذي أظهر عناد من نسب هذا الخبر إلى الشذوذ مع اعتراف هؤلاء الأعاظم من علمائهم بصحته بل بتواتره وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
41- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْقَاضِي أَسَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَتَكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ بِشْرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الشِّعْبِ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا قَالَ فَجَعَلَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)فَخِذاً مِنْ شَاةٍ ثُمَّ ثَرَدَ لَهُمْ ثَرِيدَةً (4) وَ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَرَقَ وَ تَرَكَ عَلَيْهَا اللَّحْمَ وَ قَدَّمَهَا فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ سَقَاهُمْ عُسّاً (5) وَاحِداً فَشَرِبُوا كُلُّهُمْ مِنْهُ حَتَّى رَوُوا فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ وَ اللَّهِ إِنَّ مِنَّا لَنَفَراً يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ الْجَفْنَةَ (6) فَمَا تَكَادُ تُشْبِعُهُ وَ يَشْرَبُ الْفَرَقَ (7) فَمَا يُرْوِيهِ وَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ دَعَانَا فَجَمَعَنَا عَلَى رِجْلِ شَاةٍ وَ عُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَبِعْنَا وَ رَوِينَا مِنْهُمَا إِنَّ هَذَا لَهُوَ السِّحْرُ الْمُبِينُ ثُمَّ دَعَاهُمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطِيَ الْمُخْلَصِينَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ أَخاً وَ وَارِثاً وَ وَزِيراً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً فِي أَهْلِهِ فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنَّهُ أَخِي وَ وَزِيرِي
____________
(1) الازر: الظهر.
(2) شرح النهج لابن أبي الحديد 3: 376.
(3) لم نظفر بموضعه.
(4) ترد الخبز: فته ثمّ بله بالمرق. و المرق: الماء الذي اغلى فيه اللحم فصار دسما.
(5) العس: القدح أو الاناء الكبير.
(6) الجفنة: القصعة الكبيرة.
(7) الفرق- بضم الفاء- اناء يكتال به.
272
وَ وَارِثِي دُونَ أَهْلِي وَ يَكُونُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَأَعَادَ الْكَلَامَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَيَقُومَنَّ قَائِمُكُمْ أَوْ يَكُونُ فِي غَيْرِكُمْ ثُمَّ لَتَنْدَمُنَّ قَالَ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)وَ هُمْ يَنْظُرُونَ كُلُّهُمْ إِلَيْهِ فَبَايَعَهُ وَ أَجَابَهُ إِلَى مَا دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ افْتَحْ فَاكَ فَفَتَحَ فَاهُ فَمَجَّ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ (1) وَ تَفَلَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ تَفَلَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ لَبِئْسَ مَا حَبَوْتَ بِهِ ابْنَ عَمِّكَ إِذْ جَاءَكَ فَمَلَأْتَ فَاهُ بُزَاقاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُلِئَ حِكْمَةً وَ عِلْماً وَ فَهْماً فَقَالَ لِأَبِي طَالِبٍ لِيَهْنِئْكَ أَنْ تَدْخُلَ الْيَوْمَ فِي دِينِ ابْنِ أَخِيكَ وَ قَدْ جَعَلَ ابْنَكَ مُقَدَّماً عَلَيْكَ.
وَ عَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ الْعَتَكِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَادَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ كَادِحٍ الْعَابِدِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِفَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ (2) رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ وَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِكَ فَاسْتَشْفَوْا بِهِ وَ لَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ تَرِثُنِي وَ أَرِثُكَ وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ إِنَّكَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي وَ إِنَّكَ غَداً فِي الْآخِرَةِ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنِّي وَ إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ إِنَّكَ عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي وَ إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مَعِي وَ إِنَّكَ أَوَّلُ دَاخِلٍ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي وَ إِنَّ شِيعَتَكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي أَشْفَعُ لَهُمْ وَ يَكُونُونَ غَداً فِي الْجَنَّةِ جِيرَانِي وَ إِنَّ حَرْبَكَ حَرْبِي وَ إِنَّ سِلْمَكَ سِلْمِي (3) وَ إِنَّ سَرِيرَتَكَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتَكَ عَلَانِيَتِي وَ إِنَّ وُلْدَكَ وُلْدِي وَ إِنَّكَ مُنْجِزُ عِدَاتِي وَ إِنَّكَ عَلِيٌ (4) وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ يَعْدِلُكَ عِنْدِي وَ إِنَّ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِكَ وَ فِي قَلْبِكَ وَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَ إِنَّ الْإِيمَانَ خَالَطَ لَحْمَكَ
____________
(1) مج الشراب أو الشيء من فمه: رمى به. و تفل أيضا بمعناه.
(2) في المصدر: قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(3) في المصدر: و سلمك سلمى.
(4) في المصدر: و انك على الحوض.
273
وَ دَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ أَنَّهُ لَا يَرِدُ الْحَوْضَ (1) مُبْغِضٌ لَكَ وَ لَا يَغِيبُ مُحِبٌّ لَكَ غَداً عَنِّي حَتَّى يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ مَعَكَ يَا عَلِيُّ فَخَرَّ عَلِيٌّ(ع)سَاجِداً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنِيَ الْقُرْآنَ وَ حَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ الْبَرِّيَّةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ إِحْسَاناً مِنْهُ إِلَيَّ وَ فَضْلًا مِنْهُ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَعْدِي (2).
42- مع، معاني الأخبار الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّمْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي قَالَ اسْتَخْلَفَهُ بِذَلِكَ وَ اللَّهِ عَلَى أُمَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ طَاعَتَهُ فَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ بِالْخِلَافَةِ فَهُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ (3).
43- مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِسَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ(ع)قَالَ فَمَا يَصْنَعُونَ بِخَبَرٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَمَنْ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى(ع)مِثْلَ هَارُونَ (4).
قال الصدوق (قدس الله روحه) أجمعنا و خصومنا على نقل قول النبي ص لعلي(ع)أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله منزلة هارون من موسى في جميع أحواله
____________
(1) في المصدر: و انه لا يرد على الحوض.
(2) كنز الكراجكيّ: 280 و 281.
(3) معاني الأخبار: 74.
(4) معاني الأخبار: 74.
274
إلا ما خصه الاستثناء الذي في نفس الخبر فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة و العقل يخص هذه و يمنع أن يكون النبي ص عناها بقوله لأن عليا لم يكن أخاه ولادة (1) و من منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه و استثناء النبي يمنع من أن يكون علي(ع)نبيا.
و من منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه و أحبهم إليه و أخصهم به و أوثقهم في نفسه و أنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عنهم و أنه كان بابه في العلم و أنه لو مات موسى و هارون حي كان هو خليفته بعد وفاته فالخبر (2) يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي(ع)من النبي ص و ما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص إخوته بالولادة (3) فهو لعلي(ع)من النبي ص و إن لم نحط به علما لأن الخبر يوجب ذلك و ليس لقائل أن يقول إن النبي ص عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال عنى البعض الآخر دون ما ذكرته فيبطل حينئذ (4) أن يكون عنى معنى بتة و يكون الكلام هذرا (5) و النبي ص لا يهذر في قوله لأنه إنما كلمنا ليفهمنا و يعلمنا فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض و لم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا و لا كثيرا فلما له يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل و لا الاستثناء في نفس الخبر و إذا وجب ذلك فقد تبينت الدلالة (6) على أن عليا(ع)أفضل أصحاب رسول الله و أعلمهم و أحبهم إلى رسول الله ص و أوثقهم في نفسه و أنه
____________
(1) في المصدر: لم يكن أخا له ولادة.
(2) في المصدر: و الخبر.
(3) في المصدر: اخوة الولادة.
(4) في المصدر فيبطل جميعا حينئذ.
(5) هذا الرجل في كلامه: تكلم بما لا ينبغي. و الهذر: سقط الكلام الذي لا يعبأ به.
(6) في المصدر: فقد ثبتت الدلالة.
275
يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت لأن ذلك كله كان في شرط هارون و منزلته من موسى. فإن قال قائل إن هارون مات قبل موسى(ع)و لم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي على أمر هارون بقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى و علي(ع)قد بقي بعد النبي ص قيل له نحن إنما قسنا أمر علي(ع)على أمر هارون(ع)بقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى فلما كانت هذه المنزلة لعلي(ع)و بقي علي فوجب أن يخلف النبي ص بعد وفاته (1) و مثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله.
لو أن الخليفة قال لوزيره لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار و لعمرو عليك مثل ما شرطته لزيد فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع و لم يأته و أتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا و خامسا و أبدا و سرمدا ما بقي عمرو و على هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا و إن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام و ليس للوزير أن يقول لعمرو لا أعطيك إلا مثل ما قبض زيد لأنه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا و لو أتى زيد لقبض و فعل هذا الشرط لعمرو و قد أتى فواجب أن يقبض فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى(ع)على قومه و مثل ذلك لعلي(ع)فبقي علي على قومه و مثل ذلك لعلي (2) فواجب أن يخلف النبي ص في قومه نظير ما مثلناه في زيد و عمرو و هذا ما لا بد منه ما أعطى القياس حقه (3).
فإن قال قائل لم يكن لهارون لو مات موسى(ع)أن يخلفه على قومه قيل له بأي شيء ينفصل (4) من قول قائل قال لك إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه
____________
(1) في المصدر: فى قومه بعد وفاته. و في (م) و (ت) في قوله.
(2) أي و بقى مثل ذلك لعلى (عليه السلام) لاجل بقائه بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(3) أي ما دام أعطى القياس حقه.
(4) أي أي فصل بين قولك و قول من أنكر أفضلية هارون (عليه السلام) من أهل زمانه في جميع الجهات؟ و في (ك): بأى شيء يتفضل.
276
بعد موسى و لا أوثقهم في نفسه و لا نائبه في العلم فإنه لا يجد فصلا (1) لأن هذه المنازل لهارون من موسى مشهورة فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها.
فإن قال قائل إن هذه المنزلة التي جعلها النبي ص لعلي إنما جعلها في حياته قيل له نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعله النبي ص لعلي بقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته فتفهم ذلك إن شاء الله فمما يدل على ذلك أن في قول النبي ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي معنيين أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي(ع)منه و الآخرة نفي لأن يكون نبيا بعده و وجدنا نفيه أن يكون علي نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده لأنه ص قال فيه أنت مني بمنزلة هارون من موسى و قد كان هارون نبيا فلما كان نفي النبوة لا بد منه (2) وجب أن يكون نفيها عن علي(ع)في الوقت الذي جعل الفضيلة و المنزلة له فيه لأنه من أجل الفضيلة و المنزلة احتاج ص (3) أن ينفي أن يكون علي(ع)نبيا لأنه لو لم يقل إنه مني بمنزلة هارون من موسى لم يحتج إلى أن يقول إلا أنه لا نبي بعدي فلما كان نفيه النبوة إنما هو (4) لعلة الفضيلة و المنزلة التي توجب النبوة وجب أن يكون نفي النبوة عن علي(ع)في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون و لو كان النبي ص إنما نفى النبوة بعده (5) في وقت و الوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي(ع)فيه منزلة توجب له نبوة لكان ذلك من لغو الكلام (6) لأن استثناء النبوة إنما وقع
____________
(1) كذا في المصدر و هو الأصحّ، و في النسخ: فانه لا يجد فضلا.
(2) للعلم الضرورى يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاتم الأنبياء.
(3) في المصدر و (م): ما احتاج و هو سهو يظهر بالتأمل.
(4) في المصدر و (م): انما كان هو.
(5) أي بعد وفاته.
(6) لان فائدة الاستثناء اخراج ما كان داخلا في المستثنى منه لولاه، و ليس المورد- على ما زعموا- كذلك، لان عدم كون أمير المؤمنين نبيّا بعد وفاة رسول اللّه لم يكن داخلا رأسا، فيكون الاستثناء لغوا لا يتكلم النبيّ بمثله.
277
بعد الوفاة و المنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها فلو كان (1) استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة و المنزلة في حال حياة لوجب أن يكون نبيا في حياته ففسد ذلك و وجب أن يكون استثناء النبوة إنما هو في الوقت الذي جعل النبي ص لعلي(ع)المنزلة فيه لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة و المنزلة.
و مما يزيد ذلك بيانا أن النبي ص لو قال علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي لوجب بهذا القول أن لا يمتنع علي أن يكون نبيا بعد وفاة النبي ص لأنه إنما منعه ذلك في حياته و أوجب له أن يكون نبيا بعد وفاته لأن إحدى منازل هارون أن كان نبيا فلما كان ذلك كذلك وجب أن النبي إنما نفى أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة لأن بسببها احتاج (2) إلى نفي النبوة و إذا وجب أن المنزلة هي في وقت نفي النبوة وجب أنها بعد الوفاة لأن نفي النبوة بعد الوفاة و إذا وجب أن عليا(ع)بعد رسول الله ص بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين و فرض الطاعة و أنه أعلمهم و أفضلهم لأن هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى.
فإن قال قائل لعل قول النبي ص بعدي إنما دل به على بعد نبوتي و لم يرد بعد وفاتي قيل له لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل خبر رواه المسلمون من أنه لا نبي بعد محمد ص أنه إنما هو لا نبي بعد نبوته و أنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء (3).
____________
(1) هذا ردّ آخر لما ادعاه الخصم، و توضيحه أن المعنى على ذلك يصير كذا: أنت منى بمنزلة هارون من موسى في حال حياتى الا أنّه لا نبى بعد وفاتى، و هذا فاسد بالضرورة لاستلزامه كون أمير المؤمنين نبيّا في حياة النبيّ، لان هارون كان نبيّا في حياة موسى.
(2) في النسخ و المصدر «ما احتاج» و هو سهو كما أشرنا إليه.
(3) فان المعنى يصير على هذا التقدير كذلك «أنت منى بمنزلة هارون من موسى في حياتى الا انه لا نبى بعد نبوتى» و هذا لا ينافى أن يكون بعده انبياء؛ فان قيل: إن بعد حياة النبيّ يصدق عليه أنّه بعد نبوّته، فإذا نفى وجود نبى بعد نبوّته فيشمل بعد حياته ايضا، يقال: هذا كر على.
278
فإن قال قد اتفق المسلمون على أن معنى قوله لا نبي بعدي هو أنه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة فكذلك (1) يقال له في كل خبر و أثر روي فيه (2) أنه لا نبي بعده.
فإن قال إن قول النبي ص لعلي(ع)أنت مني بمنزلة هارون من موسى إنما كان حيث خرج النبي ص إلى غزوة تبوك فاستخلف عليا فقال يا رسول الله تخلفني مع النساء و الصبيان فقال له رسول الله ص أ لا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى.
قيل هذا غلط في النظر لأنك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه إلا و روينا بإزائه ما ينقضه و يخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب إليه و لا يكون لك و لا لنا في ذلك حجة لأن الخبرين مخصوصان و يبقى الخبر على عمومه و يكون دلالته و ما يوجبه و وروده عموما لنا دونك لأنا نروي بإزاء ما رويته أن النبي ص جمع المسلمين و قال لهم و قد استخلفت عليا عليكم بعد وفاتي و قلدته أمركم و ذلك بوحي من الله عز و جل إلي فيه ثم قال له بعقب هذا القول مؤكدا له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فيكون هذا القول بعد ذلك الشرح بينا مقاوما لخبركم المخصوص (3) و يبقى الخبر الذي أجمعنا عليه و على نقله من أن النبي ص قال لعلي(ع)أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي بحاله نتكلم في معناه (4) على ما تحمله اللغة و المشهور من التفاهم و هو ما تكلمنا فيه و شرحناه و
____________
ما فر منه الخصم، لانه يثبت بذلك أن ظرف اثبات المنزلة لعلى (عليه السلام) أيضا يشمل على ما بعد الحياة كما يشمل حال الحياة للزوم تطابق المستثنى و المستثنى منه. و سيأتي التعرض إلى ما ذكرناه في آخر ما نقله عن الشافي.
(1) هذا جواب الاشكال.
(2) في المصدر: يؤمى فيه.
(3) و كذلك يستفاد من بعض روايات الباب كالرواية 39 أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال له ذلك غير مرة.
(4) في المصدر: بحالة يتكلم في معناه.
279
ألزمنا به أن النبي ص قد نص على إمامة علي(ع)بعده (1) و أنه استخلفه و فرض طاعته وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على نهج الحق المبين (2).
أقول قد أثبتنا هذا الخبر في باب غزوة تبوك و في باب الغدير و في أكثر احتجاجاته على القوم و في باب اعتذاره(ع)عن القعود عن قتال من تقدم عليه و في احتجاجات الحسن(ع)و في أحوال ولادة الحسنين(ع)و في احتجاج سعد بن أبي وقاص على معاوية و في كثير من الأبواب الآتية و لنذكر بعض ما ذكره السيد المرتضى (رضوان الله عليه) في هذا المقام فإنه كالشرح لما ذكره الصدوق رحمه الله.
قال الخبر دال على النص من وجهين أحدهما أن قوله ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لأمير المؤمنين(ع)إلا خصه الاستثناء و ما جرى مجراه من العرف و قد علمنا أن من منازل هارون من موسى(ع)الشركة في النبوة و أخوة النسب و الفضل في المحبة و الاختصاص على جميع قومه و الخلافة في حال غيبته على أمته و أنه لو بقي بعده لخلفه فيهم و لم يجز أن يخرج القيام بأمورهم عنه إلى غيره و إذا خرج بالاستثناء منزلة النبوة و خص العرف منزلة الإخوة في النسب وجب القطع على ثبوت ما عداها (3) و من جملته أنه لو بقي خلفه دبر أمر أمته و قام فيهم مقامه و علمنا بقاء أمير المؤمنين(ع)بعد وفاة الرسول ص فوجبت له الإمامة بلا شبهه.
ثم قال رضي الله عنه و أما الدليل على أن هارون(ع)لو بقي بعد موسى(ع)لخلفه في أمته فهو أنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته بلا خلاف و في قوله تعالى وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي (4) أكبر شاهد بذلك و إذا ثبتت الخلافة في حياته
____________
(1) في المصدر: بعد وفاته.
(2) معاني الأخبار: 74- 79.
(3) كذا في النسخ، و الظاهر «ما عداهما» و في المصدر: ما عدا هاتين المنزلتين. لكن المصنّف لخص كلام السيّد كما يصرح به فيما يأتي، و لاجل ذلك لا نشر إلى جميع الاختلافات الموجود بين الكتاب و المصدر.
(4) سورة الأعراف: 142.
280
وجب حصولها له بعد الوفاة لو بقي إليها لأن خروجها عنه في حال من الأحوال مع بقائه حط له من مرتبة كان عليها و صرف عن ولاية فوضت إليه و ذلك يقتضي من التنفير أكثر مما يعترف خصومنا من المعتزلة بأن الله يجنب أنبياءه(ع)من القباحة في الخلق و الدنامة المفرطة (1) و الصغائر المسخفة (2) و أن لا يجيبهم الله تعالى إلى ما يسألونه لأمتهم من حيث لا يظهر لهم: فإن قيل إذا ثبت أنه منفر وجب أن يجنبه هارون من حيث كان نبيا و مؤديا عن الله عز و جل فكان نبوته هي المقتضية لاستمرار خلافته إلى بعد الوفاة و إذا كان النبي ص قد استثنى من الخبر النبوة وجب أن يخرج معها ما هي مقتضية له و كالسبب فيه و إذا خرجت هذه المنزلة مع النبوة لم يكن في الخبر دلالة على النص الذي تدعونه (3) قيل له إن أردت بقولك أن الخلافة من مقتضى النبوة أنه من حيث كان نبيا يجب له هذه المنزلة كما يجب له سائر شروط النبوة فليس الأمر كذلك لأنه غير منكر أن يكون هارون قبل استخلاف موسى له شريكا في نبوته و تبليغ شرعه (4) و إن لم يكن خليفة له فيما سوى ذلك في حياته و لا بعد وفاته و إن أردت أن هارون بعد استخلاف موسى له في حياته يجب أن يستمر حاله و لا يخرج عن هذه المنزلة لأن خروجه عنها يقتضي التنفير الذي يمنع نبوة هارون منه و أشرت في قولك إن النبوة يقتضي الخلافة بعد الوفاة إلى هذا الوجه فهو صحيح غير أنه لا يجب ما ظننته من استثناء الخلافة باستثناء النبوة لأن أكثر ما فيه أن يكون كالسبب في ثبوت الخلافة بعد الوفاة و غير واجب أن ينفي ما هو كالمسبب عن غيره عند نفي الغير أ لا ترى أن أحدنا لو قال لوصيه أعط فلانا من مالي كذا و كذا و ذكر مبلغا عينه فإنه يستحق هذا المبلغ علي من ثمن سلعة ابتعتها
____________
(1) دم دمامة: كان حقيرا و قبح منظره. و في (ك): و الدناءة المفرطة. لكنه سهو فان الدناءة منفى عنهم (عليه السلام) و لو لم تكن مفرطة.
(2) سخف: كان ضعيف العقل. و في المصدر: و الصغائر المستخفة.
(3) توضيحه أن خروج هارون عن الخلافة المسببة عن النبوّة يستلزم التنفير المنفى، لكن أمير المؤمنين لم يكن نبيّا حتّى يدوم خلافته، فلا دلالة في الخبر على ما ادعيتموه.
(4) في (ك) مطاع شرعه و في (ت) متاع شرعه [مشاع خ ل].
281
منه و أنزل فلانا منزلة فلان الذي أوصيتك به و أجره مجراه فإن ذلك يجب له من أرش جناية أو قيمة سلعة (1) أو ميراث أو غير ذلك لوجب على الوصي أن يسوي بينهما في العطية و لا يخالف بينهما فيها من حيث اختلفت جهة استحقاقهما و لا يكون قول هذا القائل عند أحد من العقلاء يقتضي سلب المعطي الثاني العطية من حيث سلب جهة استحقاقها في الأول فوجب بما ذكرناه أن يكون منزلة هارون من موسى في استحقاق خلافته له بعد وفاته ثابتة لأمير المؤمنين(ع)لاقتضاء اللفظ هنا و إن كانت تجب لهارون من حيث كان في انتفائها تنفير تمنع نبوته و يجب لأمير المؤمنين(ع)من غير هذا الوجه.
و يزيد ما ذكرناه وضوحا أن النبي ص لو صرح به حتى يقول ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى في خلافته له في حياته و استحقاقها له لو بقي إلى بعد وفاته إلا أنك لست بنبي كان كلامه ص صحيحا غير متناقض و لا خارج عن الحقيقة و لم يجب عند أحد أن يكون باستثناء النبوة نافيا لما أثبته من منزلة الخلافة بعد الوفاة و قد يمكن مع ثبوت هذه الجملة أن يرتب الدليل في الأصل على وجه يجب معه كون هارون مفترض الطاعة على أمة موسى(ع)لو بقي إلى بعد وفاته و ثبوت مثل هذه المنزلة لأمير المؤمنين(ع)و إن لم يرجع إلى كونه خليفة له في حال حياته و وجوب استمرار ذلك إلى بعد الوفاة فإن في المخالفين من يحمل نفسه على دفع خلافة هارون لموسى في حياته و إنكار كونها منزلة تفضل عن نبوته (2) و إن كان فيما حمل عليه نفسه ظاهره المكابرة (3) و نقول (4) قد ثبت أن هارون كان مفترض الطاعة على أمة موسى لمكان
____________
(1) السلعة- بكسر السين-: المتاع و ما يتاجر به. و في المصدر: أو قيمة متلفه.
(2) في المصدر، تنفصل عن نبوّته. و حاصله أن الخصم يدعى أن الثابت لهارون هو النبوّة فقط، و ليست الخلافة أمرا آخر، فإذا نفى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كون أمير المؤمنين نبيّا فينتفى خلافته أيضا لعدم الفصل بينهما.
(3) وجه المكابرة أن النبوّة و الخلافة أمران مستقلان، كيف لا و قد قال موسى (عليه السلام) لهارون عند خروجه من المدينة على ما حكاه اللّه تعالى في القرآن: «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي» مع أن نبوّته كان ثابتا قبلا.
(4) هذا بيان ترتيب الدليل على الوجه المذكور.
282
شركته له في النبوة التي لا يتمكن أحد من دفعها و ثبت أنه لو بقي بعده لكان ما يجب من طاعته على جميع أمة موسى(ع)يجب له (1) لأنه لا يجوز خروجه عن النبوة و هو حي و إذا وجب ما ذكرناه و كان النبي ص قد أوجب بالخبر لأمير المؤمنين جميع منازل هارون من موسى و نفى أن يكون نبيا و كان من جملة منازله أنه لو بقي بعده لكان طاعته مفترضة على أمته و إن كانت تجب لمكان نبوته وجب (2) أن يكون أمير المؤمنين(ع)مفترض الطاعة على سائر الأمة بعد وفاة النبي ص و إن لم يكن نبيا لأن نفي النبوة لا يقتضي نفي ما يجب لمكانها على ما بيناه و إنما كان يجب بنفي النبوة نفي فرض الطاعة لو لم يصح حصول فرض الطاعة إلا للنبي و إذا جاز أن يحصل لغير النبي كالإمام دل على انفصاله من النبوة و أنه ليس من شرائطها و حقائقها التي تثبت بثبوتها و تنتفي بانتفائها و المثال الذي تقدم يكشف عن صحة قولنا و أن النبي ص لو صرح أيضا بما ذكرناه حتى يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى في فرض الطاعة على أمتي و إن لم تكن شريكي في النبوة و تبليغ الرسالة لكان كلامه مستقيما بعيدا من التنافي.
فإن قال فيجب على هذه الطريقة أن يكون أمير المؤمنين(ع)مفترض الطاعة على الأمة في حال حياة النبي كما كان هارون كذلك في حال حياة موسى قيل لو خلينا و ظاهر الكلام لأوجبنا ما ذكرته غير أن الإجماع مانع منه لأن الأمة لا تختلف في أنه(ع)لم يكن مشاركا للرسول في فرض الطاعة على الأمة على جميع أحوال حياته حسب ما كان عليه هارون في حياة موسى و من قال منهم إنه كان مفترض الطاعة في تلك الأحوال يجعل ذلك في أحوال غيبة الرسول ص على وجه الخلافة لا في أحوال حضوره و إذا خرجت أحوال الحياة بالدليل ثبتت الأحوال بعد الوفاة بمقتضى اللفظ. فإن قال ظاهر قوله(ع)أنت مني بمنزلة هارون من موسى يمنع ما
____________
(1) أي كما كان واجب الإطاعة في حال حياة موسى لاجل النبوّة فكذلك أيضا لو كان بقى بعده. و يمكن أن يكون مرجع الضمير في «طاعته» موسى (عليه السلام) و إن لا يخلو عن تكلف.
(2) جواب إذا.
283
ذكرتموه لأنه يقتضي من المنازل ما حصل لهارون من جهة موسى و استفاده به و إلا فلا معنى لنسبة المنازل إلى أنها منه و فرض الطاعة الحاصل عن النبوة غير متعلق بموسى و لا واجب من جهته (1).
قيل له أما سؤالك فظاهر السقوط على كلامنا لأن خلافة هارون لموسى (عليهما السلام) في حياته لا شك في أنها منزلة منه و واجبة بقوله الذي ورد به القرآن فأما ما أوجبناه من استحقاقه للخلافة بعده فلا مانع من إضافته أيضا إلى موسى لأنه من حيث استخلفه في حياته و فوض إليه تدبير قومه و لم يجز أن يخرج عن ولاية جعلت له وجب حصول هذه المنزلة بعد الوفاة فتعلقها بموسى(ع)تعلق قوي فلم يبق إلا أن يبين الجواب على الطريقة التي استأنفناها.
و الذي يبينه أن قوله ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى لا يقتضي ما ظنه السائل من حصول المنازل بموسى و من جهته كما أن قول أحدنا أنت مني بمنزلة أخي مني أو بمنزلة أبي مني لا يقتضي كون الأخوة و الأبوة به و من جهته و ليس يمكن أحدا أن يقول في هذا القول إنه مجاز أو خارج عن حكم الحقيقة و لو كانت هذه الصيغة تقتضي ما ادعي لوجب أيضا أن لا يصح استعمالها في الجمادات و كل ما لا يصح منه فعل و قد علمنا صحة استعمالها فيما ذكرناه و أنهم لا يمنعون من القول بأن منزلة دار زيد من دار عمرو بمنزلة دار خالد من دار بكر و منزلة بعض أعضاء الإنسان منه منزلة بعض آخر منه و إنما يفيدون تشابه الأحوال و تقاربها و يجري لفظة من في هذه الوجوه مجرى عند و مع و كان القائل أراد محلك عندي و حالك معي في الإكرام و الإعطاء كحال أبي عندي و محله فيهما.
و مما يكشف عن صحة ما ذكرناه حسن استثناء الرسول النبوة من جملة المنازل و نحن نعلم أنه لم يستثن إلا ما يجوز دخوله تحت اللفظ عندنا أو يجب دخوله عند مخالفنا
____________
(1) توضيحه أن وجوب طاعة هارون لاجل نبوّته غير وجوب طاعته لاجل خلافته عن موسى، فان الأول كان ثابتا عن اللّه سبحانه و غير مقيد بحياة موسى أو وفاته بخلاف الثاني فان قوامه كان بموسى فينتفى بوفاته، و كذا الحال في أمير المؤمنين (عليه السلام).
284
و نحن نعلم أيضا أن النبوة المستثناة لم تكن بموسى (1) و إذا ساغ استثناء النبوة من جملة ما اقتضى اللفظ مع أنها لم تكن بموسى بطل أن يكون اللفظ متناولا لما وجب من جهة موسى من المنازل (2).
و أما الذي يدل على أن اللفظ يوجب حصول جميع المنازل إلا ما أخرجه الاستثناء و ما جرى مجراه (3) و إن لم يكن من ألفاظ العموم الموجبة للاشتمال و الاستغراق و لا كان أيضا من مذهبنا أن في اللفظ المستغرق للجنس على سبيل الوجوب لفظا موضوعا (4) له فهو أن دخول الاستثناء في اللفظ الذي يقتضي على سبيل الإجمال أشياء كثيرة متى صدر من حكيم يريد البيان و الإفهام دليل على أن ما يقتضيه اللفظ و يحتمله بعد ما خرج بالاستثناء مراد بالخطاب و داخل ما تحته و يصير دخول الاستثناء كالقرينة أو الدلالة التي توجب الاستغراق و الشمول يدل على صحة ما ذكروه أن الحكيم منا إذا قال من دخل داري أكرمه إلا زيدا فهمنا من كلامه بدخول الاستثناء أن من عدا زيد مراد بالقول لأنه لو لم يكن مرادا لوجب استثناؤه مع إرادة الإفهام و البيان و هذا وجه. و وجه آخر و هو أنا وجدنا الناس في هذا الخبر على فرقتين منهم من ذهب إلى أن المراد منزلة واحدة لأجل السبب الذي يدعون خروج الخبر عليه و لأجل عهد أو عرف و الفرقة الأخرى تذهب إلى عموم القول لجميع ما هو منزلة هارون من موسى بعد ما أخرج الدليل على اختلافهم في تفصيل المنازل و تعيينها و هؤلاء هم الشيعة و أكثر مخالفيهم لأن القول الأول لم يذهب إليه إلا الواحد و الاثنان و إنما يمتنع من خالف الشيعة من إيجاب كون أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) خليفة للنبي بعده حيث لم يثبت عندهم أن هارون لو بقي بعد موسى لخلفه و لا أن ذلك مما يصح أن يعد في جملة منازله فكان كل من ذهب إلى أن اللفظ يصح تعديه المنزلة الواحدة ذهب إلى
____________
(1) بل هو أمر الهى يؤتيه من يشاء من عباده المخلصين.
(2) لانه على هذا الفرض لم تكن النبوّة داخلة رأسا حتّى يحتاج إلى الاستثناء.
(3) و هو العقل و فهم العرب حيث يخرج الاخوة النسبية كما بين سابقا.
(4) كذا في النسخ و المصدر، و لا يخلو عن اغلاق و اضطراب.
285
عمومه فإذا فسد قول من قصر القول على المنزلة الواحدة لما سنذكره و بطل وجب عمومه لأن أحدا لم يقل بصحة تعديه مع الشك في عمومه بل القول بأنه مما يصح أن يتعدى و ليس بعام خروج عن الإجماع.
فإن قال و بأي شيء تفسدون أن يكون الخبر مقصورا على منزلة واحدة قيل له أما ما تدعي من السبب الذي هو إرجاف المنافقين (1) و وجوب حمل الكلام عليه و أن لا يتعداه فيبطل من وجوه.
منها أن ذلك غير معلوم على حد نفس الخبر بل غير معلوم أصلا و إنما وردت به أخبار آحاد و أكثر الأخبار واردة بخلافه و أن أمير المؤمنين(ع)لما خلفه النبي ص بالمدينة في غزوة تبوك كره أن يتخلف عنه و أن ينقطع عن العادة التي كان يجري(ع)عليها في مواساته له بنفسه و ذبه الأعداء عن وجهه فلحق به و سكن إليه ما يجده من ألم الوحشة فقال له هذا القول و ليس لنا أن نخصص خبرا معلوما بأمر غير معلوم على أن كثيرا من الروايات قد أتت بأن النبي ص قال له أنت مني بمنزلة هارون من موسى في أماكن مختلفة و أحوال شتى (2) و ليس لنا أيضا أن نخصه بغزاة تبوك دون غيرها بل الواجب القطع على الخبر و الرجوع إلى ما يقتضيه و الشك فيما لم تثبت صحته من الأسباب و الأحوال.
و منها أن الذي يقتضيه السبب مطابقة القول له و ليس يقتضي مع مطابقته له أن لا يتعداه و إذا كان السبب ما يدعونه من إرجاف المنافقين و استثقاله ص إذ كان الاستخلاف في حال الغيبة و السفر فالقول على مذهبنا و تأويلنا يطابقه و يتناوله و إن تعداه إلى غيره من الاستخلاف بعد الوفاة الذي لا ينافي ما يقتضيه السبب يبين ذلك أن النبي ص لو صرح بما ذهبنا إليه حتى يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى في المحبة و الفضل و الاختصاص و الخلافة في الحياة و بعد الوفاة لكان السبب الذي يدعى
____________
(1) إشارة الى ما ربما قاله المنافقون حين خلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) عند خروجه الى غزوة تبوك.
(2) قد أشرنا إليه فيما سبق راجعه.
286
غير مانع من صحة الكلام و استقامته.
و منها أن القول لو اقتضى منزلة واحدة إما الخلافة في السفر أو ما ينافي إرجاف المنافقين من المحبة فكيف يصح الاستثناء لأن ظاهره لا يقتضي تناول الكلام لأكثر من منزلة واحدة أ لا ترى أنه لا يحسن (1) أن يقول أحدنا لغيره منزلتك مني في الشركة في المتاع المخصوص دون غيرها منزلة فلان من فلان إلا أنك لست بجاري و إن كان الجوار ثابتا بينه و بين من ذكره من حيث لم يصح تناول قوله الأول ما يصح دخول منزلة الجوار فيه و كذلك لا يصح أن يقول ضربت غلامي زيدا إلا غلامي عمرا و إن صح أن يقول ضربت غلماني إلا غلامي عمرا من حيث تناول اللفظ الواحد دون الجميع.
و بهذا الوجه يسقط قول من ادعى أن الخبر يقتضي منزلة واحدة لأن (2) ظاهر اللفظ لم يتناول أكثر من المنزلة الواحدة و أنه لو أراد منازل كثيرة لقال أنت مني بمنازل هارون من موسى و ذلك (3) أن اعتبار الاستثناء يدل على أن الكلام يتناول أكثر من منزلة واحدة و العادة في الاستعمال جارية بأن يستعمل مثل هذا الخطاب و إن كان المراد المنازل الكثيرة لأنهم يقولون منزلة فلان من الأمير كمنزلة فلان منه و إن أشاروا إلى أحوال مختلفة و منازل كثيرة و لا يكادون يقولون بدلا مما ذكرناه منازل فلان كمنازل فلان و إنما حسن منهم ذلك من حيث اعتقدوا أن ذوي المنازل الكثيرة و الرتب المختلفة قد حصل لهم بمجموعها منزلة واحدة كأنها جملة متفرعة إلى غيرها فتقع الإشارة منهم إلى الجملة بلفظ الوحدة.
و باعتبار ما اعتبرناه من الاستثناء يبطل قول من حمل الكلام على منزلة يقتضيها العهد أو العرف و لأنه ليس في العرف أن لا يستعمل لفظ منزلة إلا في شيء مخصوص دون ما عداه لأنه لا حال من الأحوال يحصل لأحد مع غير من نسب و جوار و ولاية
____________
(1) كذا في المصدر و (ت)؛ و في النسخ «بحسن» و هو سهو ظاهر.
(2) بيان الاقتضاء للمنزلة الواحدة.
(3) بيان وجه السقوط.
287
و محبة و اختصاص إلى سائر الأحوال إلا و يصح أن يقال فيه أنه منزلة و من ادعى عرفا في بعض المنازل كمن ادعاه في غيره و كذلك لا عهد يشار إليه في منزلة من منازل هارون من موسى(ع)دون غيرها فلا اختصاص بشيء من منازله ليس في غيره (1) بل سائر منازله كالمعهود من جهة أنها معلومة بالأدلة عليها و كل ما ذكرناه واضح لمن أنصف من نفسه.
طريقة أخرى من الاستدلال بالخبر على النص و هي أنه إذا ثبت كون هارون خليفة لموسى على أمته في حياته و مفترض الطاعة عليهم و أن هذه المنزلة من جملة منازله و وجدنا النبي ص استثنى ما لم يرده من المنازل بعده بقوله إلا أنه لا نبي بعدي دل هذا الاستثناء على أن ما لم يستثنه حاصل لأمير المؤمنين(ع)بعده و إذا كان من جملة المنازل الخلافة في الحياة فتثبت بعده فقد صح وجه النص بالإمامة.
فإن قال و لم قلتم إن الاستثناء في الخبر يدل على بقاء ما لم يستثن من المنازل و ثبوته بعده قيل له بأن الاستثناء كما من شأنه إذا كان مطلقا أن يوجب ما لم يستثن مطلقا كذلك من شأنه إذا قيد بحال أو وقت أن يوجب ثبوت ما لم يستثن في تلك الحال و في ذلك الوقت لأنه لا فرق بين أن يستثنى من الجملة في حال مخصوص ما لم تتضمنه الجملة في تلك الحال و بين أن يستثنى منها ما لم تتضمنه على وجه من الوجوه أ لا ترى أن قول القائل ضربت غلماني إلا زيدا في الدار و إلا زيدا فإني لم أضربه في الدار يدل على أن ضربة غلمانه كان في الدار لموضع تعلق الاستثناء بها و أن الضرب لو لم يكن في الدار لكان تضمن الاستثناء لذكر الدار كتضمنه ذكر ما لا تشتمل عليه الجملة الأولى من بهيمة و غيرها و ليس لأحد أن يقول و يتعلق بأن لفظة بعدي مستثنى بمشية الله (2) و لا له أن يقول من أين لكم ثبوت ما لم يدخل تحت الاستثناء من المنازل لأنا قد دللنا على ذلك في الطريقة الأولى.
____________
(1) الصحيح كما في المصدر: فلا اختصاص بشيء من منازله بعهد ليس في غيره.
(2) كذا في النسخ و فيه سقط و اضطراب، و الصحيح كما في المصدر: «و ليس لاحد أن يقول و يتعلق بأن لفظة «بعدى» فى الخبر لا يفيد حال الوفاة، و أن المراد بها «بعد نبوتى» لان الجواب عن هذه الشبهة يأتي فيما بعد مستقصى بمشية اللّه» و أمّا جوابه فمذكور في جواب «إن.
288
فإن قيل لعل المعنى بعد كوني نبيا لا بعد وفاتي قلنا لا يخل ذلك بصحة تأويلنا لأنا نعلم أن الذي أشاروا إليه من الأحوال (1) تشتمل على أحوال الحياة و أحوال الممات إلى قيام الساعة و يجب بظاهر الكلام و بما حكمنا به من مطابقة الاستثناء في الحال التي فيها المستثنى منه أن يجب لأمير المؤمنين(ع)الإمامة في جميع الأحوال التي تعلق النفي بها فإن أخرجت دلالة شيئا من هذه الأحوال أخرجناه لها و أبقينا ما عداه لاقتضاء ظاهر الكلام له فكان ما طعن به مخالفونا إنما زاد قولنا صحة و تأكيدا انتهى كلامه (قدس الله روحه) ملخصا (2) و قد أطنب رحمه الله بعد ذلك في رد الشبه و الإشكالات الموردة على الاستدلالات بالخبر بما لا مزيد عليه فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى الكتاب.
ثم أقول لا يخفى على منصف بعد الاطلاع على الأخبار التي أوردناها و ما اشتملت عليه من القرائن الدالة على أن المراد بها ما ذكرناه على ما مر في كلام الفاضلين أن مدلول الخبر صريح في النص عليه(ع)لا سيما و قد انضمت إليها قرائن أخر منها الحديث المشهور الدال على أنه يقع في هذه الأمة كل ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و لم يقع في هذه الأمة ما يشبه قصة هارون و عبادة العجل إلا بعد وفاة النبي ص من غصب الخلافة و ترك نصرة الوصي و قد ورد في روايات الفريقين أن أمير المؤمنين استقبل قبر الرسول (صلوات الله عليهما) عند ذلك و قال ما قاله هارون يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي و منها ما ذكره جماعة من المخالفين أن وصاية موسى و خلافته انتهى إلى أولاد هارون فمن منازل هارون من موسى كون أولاده خليفة موسى فيلزم بمقتضى المنزلة أن يكون الحسنان(ع)المسميان باسمي ابني هارون باتفاق الخاص و العام خليفتي الرسول فيلزم خلافة أبيهما لعدم القول بالفصل و ممن ذكر ذلك محمد
____________
قيل» و قد سبق في كلام الصدوق أيضا فراجعه و قد بسط الكلام في الشافي بعد ذلك بما لم ينقله المصنّف، ثمّ تعرض للاشكال و جوابه، و لأجل هذا الفصل الطويل قال: لان الجواب عن هذه الشبهة يأتي فيما بعد.
(1) لم يتعرض المصنّف الى نقله، راجع المصدر تجده هناك.
(2) الشافي: 148- 153.
289
الشهرستاني حيث قال في أثناء بيان أحوال اليهود إن الأمر كان مشتركا بين موسى(ع)و بين أخيه هارون إذ قال وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (1) و كان هو الوصي فلما مات هارون في حياته (2) انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعة ليوصلها إلى شبير و شبر ابني هارون(ع)قرارا و ذلك أن الوصية و الإمامة بعضها مستقر و بعضها مستودع انتهى (3).
مع أنك إذا رجعت إلى الأخبار الواردة في تسميتهما وجدتها صريحة في عموم المنزلة لجميع الأحوال و الأوصاف و منها ما مر و سيأتي من الأخبار المتواترة الدالة بأجمعها على أنه ص كان بصدد تعيينه للخلافة و إظهار فضله لذلك في كل موطن و مقام إلى غير ذلك مما سيأتي في الأبواب الآتية و سنشير إليها.
و أقول بعد ذلك أيضا أنا لو سلمنا للخصم جميع ما يناقشنا فيه مع أنا قد أقمنا الدلائل على خلافها فلا يناقشنا في أنه يدل على أنه(ع)كان أخص الناس بالرسول و أحبهم إليه و لا يكون أحبهم إليه إلا لكونه أفضلهم كما مر بيانه في الأبواب السابقة فتقديم غيره عليه مما لا يقبله العقل و يعده قبيحا و أي عقل يجوز كون صاحب المنزلة الهارونية مع ما انضم إليها من سائر المناقب العظيمة و الفضائل الجليلة رعية و تابعا لمن ليس له إلا المثالب الفظيعة (4) و المقابح الشنيعة و الحمد لله الذي أوضح الحق لطالبيه و لم يدع لأحد شبهة فيه (5).
____________
(1) سورة طه: 32.
(2) في المصدر في حال حياته.
(3) الملل و النحل 2: 11.
(4) المثلبة: العيب. فظيع الامر: اشتدت شناعته و جاوز المقدار في ذلك.
(5) أقول و الحق الصحيح الذي يظهر من تتبع الاخبار و شرح قصة موسى في سورة طه آية 9- 99 ان النبوّة الاصلية المستلزمة لنزول الوحى و التكليم و المعجزات انما كان لموسى (عليه السلام) حيث كلمه اللّه و قال «اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي» فاستجاب اللّه دعاءه و جعل أخاه هارون وزيرا في تدبير امر الرسالة و شريكا في امر التبليغ و الذهاب الى فرعون فقال «اذْهَبْ أَنْتَ وَ أَخُوكَ بِآياتِي وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى» فهارون انما هو نبى اللّه نيابة عن موسى (عليه السلام) فانه كان يتعلم الوحى و حقائق التوراة من موسى ثمّ يوازره في تدبير الرسالة و يشاركه في التبليغ و هو خلفه و يمينه يشد أزره حيث يفتر. و كذلك كان منزلة عليّ (عليه السلام) من رسول اللّه فان النبوّة الاصلية المساوقة لنزول القرآن و جبرئيل و التاييد بالمعجزات و دعوة الناس الى ما يوحى إليه انما كان لرسول اللّه فقط و اما على فهو وزيره في تدبير امر الرسالة و شريكه في امر التبليغ و هو خلفه و يمينه.
290
باب 54 ما أمر به النبي ص من التسليم عليه بإمرة المؤمنين و أنه لا يسمى به غيره و علة التسمية به و فيه جملة من مناقبه و بعض النصوص على إمامته (صلوات الله عليه)
1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ لِي بُرَيْدَةُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَبِيكَ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ (1).
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ كُنْتُ مِنْ رَبِّي كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي مَا أَوْحَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (2) فَمَا سَمَّيْتُ بِهِ أَحَداً قَبْلَهُ وَ لَا أُسَمِّي بِهَذَا أَحَداً بَعْدَهُ (3).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ص أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ (4).
شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ مِثْلَهُ (5).
____________
يشد أزره حيث يفتر و لذلك اخذ منه البيعة على أن يكون أخاه و وارثه و وصيه و المؤدى عنه و لذلك لا ينزل آية الا و يعلمها عليا ظهرها و بطنها و جميع وجوهها و لذلك ارسله بسورة براءة الى المشركين و قال لا يؤدى عنى الا على و لذلك .... و لذلك.
فلعلى من النبيّ تمام منازل هارون من موسى حتّى النيابة في التبليغ و الأداء عنه معه و بعده الا أن شرع موسى منسوخ و نيابة هارون و ابناؤه زائلة و شرع محمّد غير منسوخ و نيابة على و أولاده غير زائلة الى يوم القيامة (ب).
(1) عيون الأخبار 226.
(2) كذا في النسخ و في المصدر: اقرأ عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين.
(3) أمالي الشيخ: 185.
(4) أمالي الشيخ: 211.
(5) اليقين: 10.
291
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَهَارٍ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُصَيْبٍ أَخِي بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَ أَخِي بُرَيْدَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ انْطَلِقْ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَسَلَّمَ فَقَالَ انْطَلِقْ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ (1).
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَبْرَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ غَالِبٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أُوقِفْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ (2) فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ قَالَ قَدْ بَلَوْتَ خَلْقِي فَأَيَّهُمْ وَجَدْتَ أَطْوَعَ لَكَ قَالَ قُلْتُ رَبِّ عَلِيّاً قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَهَلِ اتَّخَذْتَ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةً يُؤَدِّي عَنْكَ وَ يُعَلِّمُ عِبَادِي مِنْ كِتَابِي مَا لَا يَعْلَمُونَ قَالَ قُلْتُ اخْتَرْ لِي فَإِنَّ خِيَرَتَكَ خَيْرٌ لِي قَالَ قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ عَلِيّاً فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً وَ نَحَلْتُهُ (3) عِلْمِي وَ حِلْمِي وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً لَمْ يَنَلْهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا أَحَدٌ بَعْدَهُ يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي وَ نُورُ أَوْلِيَائِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص رَبِّ فَقَدْ بَشَّرْتُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ فِي قَبْضَتِهِ إِنْ يُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي لَمْ يَظْلِمْنِي شَيْئاً وَ إنْ يُتِمَّ لِي مَا وَعَدَنِي فَاللَّهُ أَوْلَى بِي فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْلُ قَلْبَهُ وَ اجْعَلْ رَبِيعَهُ الْإِيمَانَ بِكَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ غَيْرَ أَنِّي مُخْتَصُّهُ بِشَيْءٍ مِنَ
____________
(1) أمالي الشيخ: 181 و 182.
(2) في المصدر: فقال لي يا محمد.
(3) أي اعطيته. و في المصدر: فانى نحلته.
292
الْبَلَاءِ لَمْ أَخْتَصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ أَوْلِيَائِي قَالَ قُلْتُ رَبِّ أَخِي وَ صَاحِبِي قَالَ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِي أَنَّهُ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَمْ يُعْرَفْ وَلَاءُ أَوْلِيَائِي (1) وَ لَا أَوْلِيَاءُ رُسُلِي.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ فَلَقِيتُ نَصْرَ بْنَ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيَّ فَحَدَّثَنِي عَنْ غَالِبٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ فَلَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي عَنْ آبَائِهِ(ع)وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (2).
بيان: أجل قلبه بالتخفيف من الجلاء أو بالتشديد أي اجعل قلبه جليلا عظيما بما تجعل فيه من المعارف الإلهية و الأخلاق البهية و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي أخل قلبه عن الصفات الذميمة و الشبهات الرديئة قوله ص و اجعل ربيعة الإيمان بك أي اجعل صفاء قلبه و نموه في الكمالات بسبب الإيمان بك فإن صفاء النباتات و نموها إنما يكون في الربيع أو اجعل قلبه مائلا إلى الإيمان مشتاقا إليه كما يميل الإنسان إلى الربيع قال الجزري في حديث الدعاء اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي جعله ربيعا (3) لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان و يميل إليه انتهى (4).
أقول و على التقديرين يحتمل إرجاع الضمير إليه.
6- ج، الإحتجاج قَالَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ جَلَسْتُ إِلَى سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ فَجَاءَ (5) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ مُسْتَرْشِداً فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ عَلَيْكَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَالْزَمْهُ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّهُ مَعَ الْكِتَابِ (6) لَا يُفَارِقُهُ فَإِنَّا نَشْهَدُ (7) أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص
____________
(1) في المصدر: لم يعرف حزبى و لا أوليائى.
(2) أمالي الشيخ: 218 و 219.
(3) في المصدر: جعله ربيعا له.
(4) النهاية 2: 91.
(5) في المصدر: و أبى ذر و المقداد.
(6) في المصدر: فانه مع القرآن.
(7) في المصدر: فأنا أشهد.
293
يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً يَدُورُ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ دَارَ وَ إِنَّ عَلِيّاً هُوَ الصِّدِّيقُ وَ الْفَارُوقُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ قَالَ فَمَا بَالُ النَّاسِ (1) يُسَمُّونَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَ عُمَرَ الْفَارُوقَ قَالَ نَحَلَهُمَا (2) النَّاسُ اسْمَ غَيْرِهِمَا كَمَا نَحَلُوهُمَا خِلَافَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِمْرَةَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمَرَهُمَا مَعَنَا فَسَلَّمْنَا جَمِيعاً عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ (3).
7- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ سُمِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لِأَنَّهُ يَمِيرُهُمُ الْعِلْمَ أَ مَا سَمِعْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَمِيرُ أَهْلَنا (5)
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ (6).
بيان: الميرة بالكسر جلب الطعام يقال مار عياله يمير ميرا و أمارهم و امتار لهم و يرد عليه أن الأمير فعيل من الأمر لا من الأجوف و يمكن التفصي عنه بوجوه الأول أن يكون على القلب و فيه بعد من وجوه لا يخفى الثاني أن يكون أمير فعلا مضارعا على صيغة المتكلم و يكون(ع)قد قال ذلك ثم اشتهر به كما في تأبط شرا.
الثالث أن يكون المعنى أن أمراء الدنيا إنما يسمون بالأمير لكونهم متكفلين لميرة الخلق و ما يحتاجون إليه في معاشهم بزعمهم و أما أمير المؤمنين(ع)فإمارته لأمر أعظم من ذلك لأنه يميرهم ما هو سبب لحياتهم الأبدية و قوتهم الروحانية و إن شارك سائر الأمراء في الميرة الجسمانية و هذا أظهر الوجوه.
____________
(1) في المصدر: فما بال القوم.
(2) نحل القول: أضاف إليه قولا قاله غيره: و ادعاه لنفسه.
(3) الاحتجاج: 83.
(4) بضم الخاء المعجمة و تشديد الراء المهملة. جامع الرواة 1: 196.
(5) معاني الأخبار: 63. علل الشرائع: 65. و الآية في سورة يوسف: 65.
(6) مخطوط؛ و أورده في البرهان 2: 258.
294
8- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ وَ ابْنُ عِصَامٍ مَعاً عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ سُمِّيَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ اسْمٌ مَا سُمِّيَ بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ قَالَ لِأَنَّهُ مِيرَةُ الْعِلْمِ يُمْتَارُ مِنْهُ وَ لَا يُمْتَارُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلِمَ سُمِّيَ سَيْفُهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَالَ(ع)لِأَنَّهُ مَا ضَرَبَ بِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا أَفْقَرَهُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَفْقَرَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَسْتُمْ كُلُّكُمْ قَائِمِينَ بِالْحَقِّ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ سُمِّيَ الْقَائِمُ قَائِماً قَالَ لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ(ع)ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ (1) وَ قَالُوا إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا أَ تَغْفُلُ عَمَّنْ قَتَلَ صَفْوَتَكَ وَ ابْنَ صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتَكَ مِنْ خَلْقِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ قَرُّوا مَلَائِكَتِي فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)لِلْمَلَائِكَةِ فَسُرَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ فَإِذَا أَحَدُهُمْ قَائِمٌ يُصَلِّي فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْقَائِمِ أَنْتَقِمُ مِنْهُمْ (2).
بيان: قال الجزري فيه أنه كان اسم سيفه ذا الفقار لأنه كان فيه حفر صغار حسان و المفقر من السيوف الذي فيه حزوز مطمئنة (3).
9- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ وَ قَدْ بَلَغَهُ عَنْ أُنَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِنْكَارُ تَسْمِيَتِهِ لِعَلِيٍّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَ أَمَرَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ عَلَيْكُمْ عَلِيّاً أَمِيراً أَلَا فَمَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَإِنَّ عَلِيّاً أَمِيرُهُ تَأْمِيرٌ أَمَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُعْلِمَكُمْ ذَلِكَ لِتَسْمَعُوا لَهُ وَ تُطِيعُوا إِذَا أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ تَأْتَمِرُونَ وَ إِذَا نَهَاكُمْ عَنْ أَمْرٍ تَنْتَهُونَ أَلَا فَلَا يَأْتَمِرَنَّ أَحَدٌ
____________
(1) النحيب: رفع الصوت بالبكاء.
(2) علل الشرائع: 64.
(3) حز العود: فرضه.
295
مِنْكُمْ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فِي حَيَاتِي وَ لَا بَعْدَ وَفَاتِي فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَّرَهُ عَلَيْكُمْ وَ سَمَّاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ يُسَمِّ أَحَداً مِنْ قَبْلِهِ بِهَذَا الِاسْمِ وَ قَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ فِي عَلِيٍّ فَمَنْ أَطَاعَنِي فِيهِ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَانِي فِيهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ كَانَ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ وَ إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها (1).
10- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سِنَانِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ إِنَّا أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتٍ نَوَّهَ اللَّهُ (2) بِأَسْمَائِنَا إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً ثَلَاثاً (3).
11- ير، بصائر الدرجات وَجَدْتُ فِي بَعْضِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابٍ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ النَّضْرِيِّ عَنْ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي لِأَنَّ مِيرَةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ هُوَ (4) كَانَ يَمِيرُهُمُ الْعِلْمَ (5).
12- شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْلَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي صَحْنِ الدَّارِ فَإِذَا رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِ (6) فَدَخَلَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بِخَيْرٍ قَالَ لَهُ دِحْيَةُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ وَ إِنَّ لَكَ مِدْحَةً أَزُفُّهَا إِلَيْكَ (7) أَنْتَ
____________
(1) أمالي الصدوق: 244 و 245 و الآية في سورة النساء: 14.
(2) نوهه: دعاه برفع الصوت. رفع ذكره. مدحه و عظمه.
(3) أمالي الصدوق: 359 و 360.
(4) في المصدر: هو منه.
(5) بصائر الدرجات: 149.
(6) راجع أسد الغابة 2: 130.
(7) أي أهديها إليك.
296
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ أَنْتَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَزِفُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَعَ مُحَمَّدٍ ص وَ حِزْبِهِ إِلَى الْجِنَانِ زَفّاً زَفّاً قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَوَلَّاكَ وَ خَسِرَ مَنْ تَخَلَّاكَ مُحِبُّو مُحَمَّدٍ مُحِبُّوكَ وَ مُبْغِضُو مُحَمَّدٍ مُبْغِضُوكَ لَنْ تَنَالَهُمْ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ادْنُ مِنِّي يَا صَفْوَةَ اللَّهِ فَأَخَذَ رَأْسَ النَّبِيِّ ص فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَقَالَ (1) مَا هَذِهِ الْهَمْهَمَةُ فَأَخْبَرَهُ الْحَدِيثَ قَالَ لَمْ يَكُنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ كَانَ جَبْرَئِيلَ سَمَّاكَ بِاسْمٍ سَمَّاكَ اللَّهُ بِهِ وَ هُوَ الَّذِي أَلْقَى مَحَبَّتَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَهْبَتَكَ فِي صُدُورِ الْكَافِرِينَ (2).
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابٍ عَتِيقٍ فِي تَسْمِيَةِ جَبْرَئِيلَ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْدُو إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فِي الْغَدَاةِ وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَإِذَا النَّبِيُّ فِي صَحْنِ الدَّارِ وَ سَاقَ الْخَبَرَ إِلَى آخِرِهِ (3).
بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زُرْقَوَيْهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَّاكِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ (4).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ (5).
13- شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَحِيمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ صَبَّاحِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءاً (6) وَ مَاءً فَتَوَضَّأَ
____________
(1) أي فقال رسول اللّه.
(2) اليقين: 9 و 10. و الرهبة: الخوف و الخشية.
(3) اليقين: 17 و 18. و كذا أورده عن محمّد بن جرير الطبريّ بإسناده عن أمّ سلمة، راجع ص: 49.
(4) بشارة المصطفى: 120 و 121.
(5) أمالي ابن الشيخ: 31.
(6) سكب الماء و نحوه: صبه. و الوضوء- بفتح الواو- الماء الذي يتوضأ به. أى هيئ لي ماء توضأ به.
297
وَ صَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا أَنَسُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيَّ الْيَوْمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ وَ إِمَامُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فَجَاءَ عَلِيٌّ حَتَّى ضَرَبَ الْبَابَ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا أَنَسُ قُلْتُ هَذَا عَلِيٌّ قَالَ افْتَحْ لَهُ فَدَخَلَ (1).
قب، المناقب لابن شهرآشوب بَشِيرٌ الْغِفَارِيُّ وَ الْقَاسِمُ بْنُ جُنْدَبٍ وَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ (2).
14- شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي دَارِمٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي غَيْلَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَ هُوَ رَجُلٌ مِمَّنْ شَهِدَ صِفِّينَ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ الْمَنْتُوفُ مَوْلَى عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ فِي أَرْضٍ لَهُ وَ هُوَ يَحْرِثُهَا حَتَّى جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا نَنْشُدُكَ اللَّهَ (3) سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقِيلَ كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ (4).
15- شف، كشف اليقين بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ جَابِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِنْدَهُ عَائِشَةُ فَجَلَسَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَيْنَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ لَكَ مَجْلِسٌ غَيْرَ فَخِذِي فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى ظَهْرِهَا فَقَالَ مَهْ لَا تُؤْذِينِي فِي أَخِي فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقْعُدُ عَلَى الصِّرَاطِ يُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَ يُدْخِلُ أَعْدَاءَهُ النَّارَ (5).
16- شف، كشف اليقين بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ مَنِيعِ بْنِ حَارِثٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَيْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ يَا أُمَّ حَبِيبَةَ اعْتَزِلِينَا فَإِنَّا عَلَى حَاجَةٍ ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَنَسٌ فَجَعَلْتُ أَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهَا وَجْهَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
____________
(1) اليقين: 10.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 547.
(3) نشده اللّه و باللّه: استحلفه أي سأله و أقسم عليه باللّه. و ليست الكلمة في المصدر.
(4) اليقين: 11.
(5) المصدر نفسه: 11.
298
طَالِبٍ(ع)فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ مَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّكَ تُبَلِّغُ رِسَالَتِي مِنْ بَعْدِي وَ تُؤَدِّي عَنِّي وَ تُسْمِعُ (1) النَّاسَ صَوْتِي وَ تُعَلِّمُ النَّاسَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ (2).
شف، كشف اليقين مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ مِثْلَهُ (3).
17- شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رُشَيْدٍ الْمِصْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ خَادِماً لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَبَيْنَا أَنَا يَوْماً أُوَضِّيهِ إِذْ قَالَ يَدْخُلُ رَجُلٌ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ أَنَسٌ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(4).
18- شف، كشف اليقين ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ عَنِ مُهَلْهَلٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ كُرَيْزَةَ الْهَجَرِيِّ قَالَ: لَمَّا أُمِّرَ (5) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَامَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مَرِيضاً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْحَقَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً فَلْيَلْحَقْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَخَذَ النَّاسُ بَرّاً وَ بَحْراً فَمَا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى مَاتَ حُذَيْفَةُ (6).
19- شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ تَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: مَرِضَ أَبُو ذَرٍّ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَأَوْصَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقِيلَ لَهُ لَوْ أَوْصَيْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ أَجْمَلَ لِوَصِيَّتِكَ مِنْ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَوْصَيْتُ وَ اللَّهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً وَ إِنَّهُ لَرِبِّيُّ الْأَرْضِ الَّذِي يَسْكُنُ إِلَيْهَا وَ
____________
(1) سمعه و أسمعه: جعله يسمع.
(2) المصدر نفسه: 12.
(3) المصدر نفسه: 28 و 29.
(4) المصدر نفسه: 12 و 13.
(5) في المصدر: لما مر.
(6) المصدر نفسه: 15.
299
تَسْكُنُ إِلَيْهِ وَ لَوْ قَدْ فَارَقْتُمُوهُ لَأَنْكَرْتُمُ الْأَرْضَ وَ أَنْكَرَتْكُمْ (1).
بيان: الرِّبِّيُّ منسوب إلى الرَّبِّ كالرَّبَّانِيِّ قال الزمخشري الربيون الربانيون و قرئ بالحركات الثلاث فالفتح على القياس و الضم و الكسر من تغييرات النسب (2).
و قال الجزري في حديث علي الناس ثلاثة عالم رباني قيل هو من الرب بمعنى التربية كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها و الرباني العالم الراسخ في العلم و الدين أو الذي يطلب بعلمه وجه الله و قيل العالم العامل المعلم (3).
20- شف، كشف اليقين عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ تَحْتَ الْعَرْشِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (4).
21- شف، كشف اليقين ابْنُ السِّمَاكِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَاتَ يَوْمٍ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً قُلْتُ عِنْدَكَ أَوْ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ عِنْدِي وَ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى (5).
22- شف، كشف اليقين مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُثَنَّى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُوحِيَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (6).
____________
(1) المصدر نفسه: 16.
(2) الكشّاف 1: 329.
(3) النهاية: 2: 57.
(4) المصدر نفسه 20.
(5) المصدر نفسه 20.
(6) المصدر نفسه: 29.
300
23- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْخَوَّاصِ عَنْ شُجَاعِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَصْقَلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْحَافِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بَيْنَنَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَذَا فَسَّرُوا كُلَّ مَا فِي الْقُرْآنِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ عَلِيّاً أَمِيرُهَا (2).
24- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءاً ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَنَسُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ قَالَ أَنَسٌ قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَتَمْتُهُ إِذْ جَاءَ (3) عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا أَنَسُ فَقُلْتُ عَلِيٌّ فَقَامَ مُسْتَبْشِراً فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ بِوَجْهِهِ وَ يَمْسَحُ عَرَقَ عَلِيٍّ بِوَجْهِهِ (4) فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)صَنَعْتَ شَيْئاً مَا صَنَعْتَ بِي قَبْلُ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنْتَ تُؤَدِّي عَنِّي وَ تُسْمِعُهُمْ صَوْتِي وَ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ بَعْدِي (5).
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ لِلْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ (6).
شف، كشف اليقين عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
____________
(1) في المصدر و (م) و (ت): عن محمّد بن المظفر.
(2) المصدر نفسه: 31.
(3) في المصدر و (م) إذا جاء.
(4) في المصدر و (م): و يمسح عرق وجه على بيده.
(5) المصدر نفسه: 31 و 32.
(6) المصدر نفسه: 92 و 93.
301
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ (1).
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ رَوْحِ النُّفُوسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْحِبَرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ مِثْلَهُ (2).
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ كِفَايَةِ الطَّالِبِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ سَالِمٍ وَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّمِيعِ عَنِ ابْنِ الْبَطِّيِّ عَنْ أَبِي الْفَضْلَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ عَنِ الْحَارِثِ مِثْلَهُ (3).
25- شف، كشف اليقين عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ مَاهَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْتِي عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقْتٌ مَا فِيهِ رَاكِبٌ إِلَّا نَحْنُ أَرْبَعَةً فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ قَالَ أَنَا عَلَى الْبُرَاقِ وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عَقَرَهَا قَوْمُهُ وَ عَمِّي حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ مُدَبَّجَةَ الْجَنْبَيْنِ (4) عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ مِنْ كِسْوَةِ الرَّحْمَنِ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ لِذَلِكَ التَّاجِ سَبْعُونَ رُكْناً عَلَى كُلِّ رُكْنٍ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ تُضِيءُ لِلرَّاكِبِ مَسِيرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولُ الْخَلَائِقُ مَنْ هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ حَامِلُ عَرْشٍ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ لَيْسَ هَذَا مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً
____________
(1) المصدر نفسه: 93.
(2) المصدر نفسه: 161.
(3) المصدر نفسه: 164.
(4) دبجه و دبجه: زينه و حسنه. و الطيلسان: زينه بالديباج.
302
مُرْسَلًا وَ لَا حَامِلَ عَرْشٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (1).
26- شف، كشف اليقين ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (2) قَالَ لَمَّا رَأَى فُلَانٌ وَ فُلَانٌ مَنْزِلَةَ عَلِيٍّ(ع)يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا دَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى لِوَاءَ الْحَمْدِ إِلَى مُحَمَّدٍ ص يَجِيئُهُ (3) كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَدَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أَيْ بِاسْمِهِ تُسَمُّونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (4).
27- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ (5) عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَوْلَ الْعَرْشِ كِتَابٌ خُلِقَ مَسْطُوراً إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (6).
28- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمُقْرِي عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ وَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ جُنْدَبٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ قَبْلَ أَنْ يَحْجُبَ النِّسَاءَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنِ اجْلِسْ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَائِشَةَ فَجَلَسْتُ
____________
(1) المصدر نفسه: 33.
(2) سورة الملك: 27.
(3) في المصدر تحته.
(4) المصدر نفسه: 34.
(5) في المصدر: عن عنبسة بن خالد.
(6) المصدر نفسه: 36 و 37.
303
فَقَالَتْ تَنَحَّ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا ذَا تُرِيدِينَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (1).
29- شف، كشف اليقين الثَّقَفِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَجَلَسَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ مَا وَجَدْتَ لِاسْتِكَ مَجْلِساً غَيْرَ فَخِذِي أَوْ فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَهْلًا لَا تُؤْذِينِي فِي أَخِي فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ- (2) يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقْعِدُهُ اللَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ (3).
30- شف، كشف اليقين إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ نَاصِحٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (4) وَ قَدْ وَثَّقَهُ أَصْحَابُنَا عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قُبِضَ مَنْ كَانَ يَكُونُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَنَا وَ رُبَّمَا قِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ النَّبِيُّ ص يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ (5).
31- شف، كشف اليقين إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ص كَانَ عَلِيٌّ صَاحِبَ مَتَاعِهِ يَضُمُّهُ إِلَيْهِ فَإِذَا نَزَلْنَا يَتَعَاهَدُ مَتَاعَهُ (6) فَإِنْ رَأَى شَيْئاً يَرُمُّهُ رمة [رَمَّهُ (7) وَ إِنْ كَانَتْ نَعْلٌ خَصَفَهَا (8) فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) المصدر نفسه: 39.
(2) و قائد الغر المحجلين خ ل.
(3) المصدر: نفسه: 39.
(4) كذا في النسخ؛ و في المصدر: عن ناصح بن عبد اللّه.
(5) المصدر نفسه: 42.
(6) تعاهد الشيء: تحفظ به و تفقده.
(7) رم البناء أو الامر: أصلحه. رم السهم بعيبه: نظر إليه و عالجه حتّى سواه. أى إن كان رأى شيئا يحتاج إلى الرم و الإصلاح رمه و أصلحه.
(8) خصف النعل: أطبق عليها مثلها و خرزها بالمخصف.
304
اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَالَ وَ أَنَا حَيٌّ قَالَ وَ مَنْ ذَلِكَ قَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ بُرَيْدَةُ وَ كُنْتُ أَنَا فِيمَنْ دَخَلَ مَعَهُمْ فَأَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى عَلِيٍّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ كَمَا سَلَّمُوا.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْجَارُودِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ وَ عُثْمَانَ بْنِ بَسِيطٍ بِمِثْلِهِ (1).
شف، كشف اليقين إِبْرَاهِيمُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَازِمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ.
32- شف، كشف اليقين إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْنُ سَبْعَةٌ وَ أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ (2).
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ عَنْ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ مِثْلَهُ.
قَالَ يَحْيَى وَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ مِثْلَهُ (3).
قَالَ وَ حَدَّثَنَا أَبُو العَلَاءِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ مِثْلَهُ.
33- شف، كشف اليقين إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ وَ مُحْرِزِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ السُّدِّيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خرور [حَزَوَّرَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَهُمْ (4) أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مِنَ اللَّهِ أَمْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ (5).
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ عَنْ مُحْرِزِ بْنِ هِشَامٍ وَ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ مِثْلَهُ (6).
34- شف، كشف اليقين إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
____________
(1) المصدر نفسه: 43.
(2) المصدر نفسه: 44.
(3) المصدر نفسه: 54.
(4) في المصدر: كان يأمرهم.
(5) المصدر نفسه: 44.
(6) المصدر نفسه: 54.
305
الْحَسَنِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَهُمْ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مُوسَى يَحِقُّ لَهُ يَحِقُّ لَهُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَحِقُّ لَهُ قَالَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ مُخَوَّلٌ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ (1) فَقَالَ لِي مِثْلَ قَوْلِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَحِقُّ لَهُ يَحِقُّ لَهُ (2).
35- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ قَالَ رَوَى الْفَضْلُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ أَخِي بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَا وَ اللَّهِ لَا تُجْمَعُ (3) النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ فِي أَهْلِ بَيْتٍ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ (4).
36- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ (5) فَقَالَ يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يُجِيبُ أَحَدٌ أَحَداً (6) وَ لَا يَقُومُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مَنْ مَعَهُ وَ سَائِرُ الْأُمَمِ كُلُّهُمْ يُدْعَوْنَ إِلَى النَّارِ.
قال السيد كذا رأيت هذا الحديث و سائر الأمم و لعله كان و سائر الأئمة يعني الذين سماهم الله تعالى في كتابه وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (7) و الله أعلم أو كان و سائر الفرق (8).
____________
(1) في المصدر: سألت جعفر بن عبد اللّه بن الحسن بن عليّ- و كان فاضلا- عن ذلك اه.
(2) المصدر نفسه: 44.
(3) في المصدر: لا تجتمع.
(4) المصدر نفسه: 47. و الآية في سورة الزخرف: 81.
(5) سورة بني إسرائيل: 71.
(6) في المصدر: فلا يجيب أحد له.
(7) سورة القصص: 41.
(8) المصدر نفسه: 50.
306
37- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ الطَّرِيفِيِّ عَنْ سُكَيْنٍ الرَّحَّالِ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَهِدَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ عَهْداً فَقُلْتُ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي قَالَ اسْمَعْ قُلْتُ اللَّهُمَّ قَدْ سَمِعْتُ قَالَ أَخْبِرْ عَلِيّاً أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ وَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ (1).
شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ فِيهِ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ مَكَانَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ (2).
38- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْبَزَّازِ (3) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عِيسَى بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَرَاسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَتَى سُمِّيَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنْكَرُوا وَلَايَتَهُ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ مَتَى سُمِّيَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ كَانَ رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (4).
شف، كشف اليقين الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مِثْلَهُ (5).
شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ(ع)(6).
شف، كشف اليقين السَّيِّدُ فَخَارُ بْنُ مَعْدٍ عَنِ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ تَيِّهَانَ
____________
(1) المصدر نفسه: 50.
(2) المصدر نفسه: 89.
(3) في المصدر و (ت): عن أبي الحسن عليّ بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ البزاز.
(4) المصدر نفسه: 50.
(5) المصدر نفسه: 55.
(6) المصدر نفسه: 81.
307
عَنِ ابْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ مِثْلَهُ (1).
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَمَالِي ابْنِ سَهْلٍ وَ كَافِي الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى جَابِرٍ مِثْلَهُ (2).
39- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ النَّبِيِّ ص إِذْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَنْتَ حَيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ أَنَا حَيٌّ يَا عَلِيُّ مَرَرْتَ بِنَا أَمْسِ يَوْمِنَا وَ أَنَا وَ جَبْرَئِيلُ فِي حَدِيثٍ وَ لَمْ تُسَلِّمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)مَا بَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَرَّ بِنَا وَ لَمْ يُسَلِّمْ أَمَّا وَ اللَّهِ لَوْ سَلَّمَ لَسُرِرْنَا وَ رَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهُ رَأَيْتُكَ وَ دِحْيَةَ اسْتَخْلَيْتُمَا فِي حَدِيثٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ عَلَيْكُمَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ دِحْيَةَ وَ إِنَّمَا كَانَ جَبْرَئِيلَ(ع)فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ كَيْفَ سَمَّيْتَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ كَانَ اللَّهُ أَوْحَى إِلَيَّ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ أَنِ اهْبِطْ عَلَى مُحَمَّدٍ فَأْمُرْهُ أَنْ يَأْمُرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَجُولَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَسَمَّاهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي السَّمَاءِ فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي السَّمَاءِ فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ (3) لَا يَتَقَدَّمُكَ بَعْدِي إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْكَ بَعْدِي إِلَّا كَافِرٌ وَ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ يُسَمُّونَكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (4).
قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ رَدَدْنَا عَلَيْهِ (5).
40- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ
____________
(1) المصدر نفسه: 136.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 548.
(3) في المصدر: و أمير المؤمنين في الأرض.
(4) المصدر نفسه: 58 و 59.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 547 و 548.
308
مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ مُظْلِمَةٌ النَّاجِي فِيهَا مَنْ تَمَسَّكَ بِعُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى قَالَ وَلَايَةُ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قِيلَ وَ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَوْلَى الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُهُمْ بَعْدِي قِيلَ وَ مَنَ مَوْلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).
5، 14- 41- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الرَّازِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ ذَاكَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِحْنَةُ الْمُنَافِقِينَ وَ بَوَارُ (2) سَيْفِهِ عَلَى الْقَاسِطِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ (3) وَ إِلَّا فَصَمَّتَا عَلِيٌّ بَعْدِي خَيْرُ الْبَشَرِ مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ (4).
42- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ تَأْلِيفِ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيِّ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خرور [حَزَوَّرٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ الْخَفَّافُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ حِينَ قَدِمَ مِنْ خُرَاسَانَ فَجَرَى الْحَدِيثُ فَقُلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ أَخُوكَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ وَ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ أَنَّ بُرَيْدَةَ أَتَى عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ (5) فِي مَنْزِلِهِ حِينَ بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا عِمْرَانُ تَرَى الْقَوْمَ نَسُوا مَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا رَدَّ ص ثُمَّ قَالَ لَهُ سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا عُمَرُ فَإِنَّهُ قَالَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَوْ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ
____________
(1) اليقين: 62 و 63.
(2) البوار: الهلاك.
(3) في المصدر: سمعت من رسول اللّه باذنى هاتين يقول اه.
(4) المصدر نفسه: 74.
(5) في المصدر: فدخل عليه.
309
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ عِمْرَانُ بَلَى قَدْ أَذْكُرُ ذَا فَقَالَ بُرَيْدَةُ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَنَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَهِدَهُ إِلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الْأَمْرِ أَوْ أَمْرٌ أَمَرَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُخْبِرُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِكَذِبٍ وَ لَا يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْطَلَقْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَذَكَّرْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ قُلْنَا لَهُ فَلَمْ يَدْخُلْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا قَالَ لَهُ سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَ كُنْتَ أَنْتَ مِمَّنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ أَذْكُرُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَأَمَّرَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ أَنْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهِدَهُ إِلَيْكَ أَوْ أَمْرٌ أَمَرَكَ بِهِ بَعْدَ هَذَا فَأَنْتَ عِنْدَنَا مُصَدَّقٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا أَمْرٌ أَمَرَنِي بِهِ وَ لَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ رَأَوْا رَأْياً فَتَابَعْتُهُمْ بِهِ عَلَى رَأْيِهِمْ فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ وَ اللَّهِ (1) مَا ذَلِكَ لَكَ وَ لَا لِلْمُسْلِمِينَ خِلَافُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أُرْسِلُ لَكُمْ إِلَى عُمَرَ فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ هَذَيْنِ سَأَلَانِي عَنْ أَمْرٍ قَدْ شَهِدْتُهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُمَا فَقَالَ عُمَرُ قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ عِنْدِيَ الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ بُرَيْدَةُ عِنْدَكَ قَالَ عِنْدِي قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ لَا يَجْتَمِعُ النُّبُوَّةُ وَ الْمُلْكُ فِي أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ قَالَ فَاغْتَنَمَهَا بُرَيْدَةُ وَ كَانَ رَجُلًا مُفَهَّماً (2) جَرِيّاً عَلَى الْكَلَامِ فَقَالَ يَا عُمَرُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْكَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ فِي كِتَابِهِ يَقُولُ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (3) فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُمُ النُّبُوَّةَ وَ الْمُلْكَ قَالَ فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ يُوقَدَانِ (4) ثُمَّ قَالَ مَا جِئْتُمَا إِلَّا لِتُفَرِّقَا جَمَاعَةَ هَذِهِ
____________
(1) في المصدر: فتابعتهم على رأيهم، فقال له بريدة: لا و اللّه اه.
(2) الصحيح كما في المصدر «مفوها» أي بليغ الكلام.
(3) سورة النساء: 54.
(4) في المصدر: تتوقدان.
310
الْأُمَّةِ وَ تُشَتِّتَا أَمْرَهَا فَمَا زِلْنَا نَعْرِفُ مِنْهُ الْغَضَبَ حَتَّى هَلَكَ (1).
قب، المناقب لابن شهرآشوب الثَّقَفِيُّ وَ السَّرِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عِمْرَانَ وَ أَبِي بُرَيْدَةَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْشَدَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُ
أَمَرَ النَّبِيُّ مَعَاشِراً هُمْ أُسْوَةٌ* * * -وَ لَهَازِمَ أَنْ يَدْخُلُوا وَ يُسَلِّمُوا-
تَسْلِيمَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ مُسْتَيْقِنٌ* * * -أَنَّ الْوَصِيَّ هُوَ الْإِمَامُ الْقَائِمُ (2)
.
بيان: فيه أ من هامها أنت أو لهازمها أي أ من أشرافها أنت أو من أوساطها و اللهازم أصول الحنكين فاستعارها لوسط النسب و القبيلة (3).
43- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ تَأْلِيفِ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ صَاحِبِ رَايَةِ الْأَنْصَارِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ لَا يَتَقَدَّمُكَ بَعْدِي إِلَّا كَافِرٌ وَ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ لَيُسَمُّونَكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (4).
شف، كشف اليقين أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ جَمِيعاً عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ مِثْلَهُ (5).
قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ الْحَارِثِ مِثْلَهُ (6).
44- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْمَوْصِلِيِّ الْمَعْرُوفِ بِكَوْكَبِ الدَّمِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي وَصِيُّ الْوَصِيِّينَ وَ وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ ابْنُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ:
____________
(1) المصدر نفسه: 75 و 76.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 547.
(3) قاله الجزريّ في النهاية 4: 71.
(4) اليقين: 78.
(5) المصدر نفسه: 104.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 548.
311
إِنَّ النَّبِيُّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ الَّذِي احْتَجَّ اللَّهُ بِكَ فِي ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ حَيْثُ أَقَامَهُمْ فَقَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَقَالُوا بَلَى فَقَالَ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا جَمِيعاً بَلَى فَقَالَ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْخَلْقُ جَمِيعاً لَا اسْتِكْبَاراً وَ عُتُوّاً عَنْ وَلَايَتِكَ إِلَّا نَفَرٌ قَلِيلٌ وَ هُمْ أَقَلُّ الْقَلِيلِ وَ هُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ (1).
45- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْغَزَّالِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُعَدِّلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ جُهَّالَ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْلَمُونَ مَتَى سُمِّيَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُنْكِرُوا وَلَايَتَهُ وَ طَاعَتَهُ قُلْتُ مَتَى سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ ذُرِّيَّةِ آدَمَ كَذَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ (2) وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا بَلَى ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ بِاسْمٍ مَا سَمَّى بِهِ أَحَداً قَبْلَهُ (3).
46- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ بَزِيعٍ مَعاً عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَمَّا سَلَّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَبِي بَكْرٍ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ (4) قَالَ نَعَمْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مِقْدَادُ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً ثُمَّ قَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا سَلْمَانُ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا أَبَا ذَرٍّ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً ثُمَّ قَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَقَامَ
____________
(1) اليقين: 80 و 81.
(2) سورة الأعراف: 172.
(3) المصدر نفسه: 81.
(4) في المصدر و (ت): من اللّه و من رسوله يا رسول اللّه.
312
وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً وَ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عَمَّارُ فَقَامَ عَمَّارٌ وَ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ فَقَامَ فَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا خَرَجَا (1) وَ هُمَا يَقُولَانِ لَا نُسَلِّمُ لَهُ مَا قَالَ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (2).
47- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْجَهْمِ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ يَعْنِي بِهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ قَالَ قُومُوا فَسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ (3).
48- شف، كشف اليقين الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا سَلَّمَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ خَرَجَ الرَّجُلَانِ وَ هُمَا يَقُولَانِ وَ اللَّهِ لَا نُسَلِّمُ لَهُ مَا قَالَ أَبَداً (4).
49- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ الثِّقَةُ فِي كِتَابِهِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْكُوفِيُّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطُّهْرِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَخْرَةَ عَنِ الرِّعْلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُنْتُ نَائِماً فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَحَرَّكَنِي تَحْرِيكاً لَطِيفاً ثُمَّ قَالَ لِي عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يَا مُحَمَّدُ قُمْ وَ ارْكَبْ فَفِدْ (5) إِلَى رَبِّكَ فَأَتَانِي بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَ فَوْقَ الْحِمَارِ خَطْوُهَا مَدُّ الْبَصَرِ لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ جَوْهَرٍ يُدْعَى الْبُرَاقَ قَالَ فَرَكِبْتُ حَتَّى
____________
(1) في المصدر: حتى إذا خرج الرجلان.
(2) المصدر نفسه: 82. و الآية في سورة النحل: 91.
(3) المصدر نفسه: 83.
(4) المصدر نفسه: 94.
(5) من وفد يفد: قدم و ورد.
313
طَعَنْتُ فِي الثَّنِيَّةِ (1) إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَائِمٍ مُتَّصِلٍ شَعْرُهُ إِلَى كَتِفَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَاشِرُ قَالَ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ رُدَّ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَلَمَّا أَنْ جُزْتُ الرَّجُلَ فَطَعَنْتُ (2) فِي وَسَطِ الثَّنِيَّةِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَبْيَضِ الْوَجْهِ جَعْدِ الشَّعْرِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ السَّلَامُ مِثْلَ تَسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ رُدَّ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ احْتَفِظْ بِالْوَصِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمُقَرَّبِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ فَلَمَّا جُزْتُ الرَّجُلَ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَتَمِّ النَّاسِ جِسْماً وَ أَحْسَنِ النَّاسِ بَشَرَةً قَالَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ مِثْلَ تَسْلِيمِ الْأَوَّلِ قَالَ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ رُدَّ عَلَيْهِ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ احْتَفِظْ بِالْوَصِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمُقَرَّبِ مِنْ رَبِّهِ الْأَمِينِ عَلَى حَوْضِكَ صَاحِبِ شَفَاعَةِ الْجَنَّةِ قَالَ فَنَزَلْتُ عَنْ دَابَّتِي عَمْداً قَالَ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْمَسْجِدَ فَخَرَقَ بِيَ الصُّفُوفَ وَ الْمَسْجِدُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ قَالَ فَإِذَا بِنِدَاءٍ مِنْ فَوْقِي تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقَدَّمَنِي جَبْرَئِيلُ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ قَالَ ثُمَّ وُضِعَ لَنَا مِنْهُ سُلَّمٌ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ لُؤْلُؤٍ فَأَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَخَرَقَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً قَالَ فَقَرَعَ جَبْرَئِيلُ الْبَابَ فَقَالُوا لَهُ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا جَبْرَئِيلُ قَالُوا مَنْ مَعَكَ قَالَ مَعِي مُحَمَّدٌ (3) قَالُوا وَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفَتَحُوا لَنَا ثُمَّ قَالُوا مَرْحَباً بِكَ مِنْ أَخٍ وَ مِنْ خَلِيفَةٍ فَنِعْمَ الْأَخُ وَ نِعْمَ الْخَلِيفَةُ وَ نِعْمَ الْمُخْتَارُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ثُمَّ وُضِعَ لَنَا مِنْهَا سُلَّمٌ مِنْ يَاقُوتٍ مُوَشَّحٍ بِالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ قَالَ فَصَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ
____________
(1) طعن في المفازة: ذهب.
(2) في المصدر: فطفت.
(3) في المصدر: معى أخى محمد.
314
الثَّانِيَةِ فَقَرَعَ جَبْرَئِيلُ الْبَابَ فَقَالُوا مِثْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَ قَالَ جَبْرَئِيلُ مِثْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَفُتِحَ لَنَا ثُمَّ وُضِعَ لَنَا سُلَّمٌ مِنْ نُورٍ مَحْفُوفٍ حَوْلُهُ بِالنُّورِ قَالَ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تَثَبَّتْ وَ اهْتَدِ هُدِيتَ ثُمَّ ارْتَفَعْنَا إِلَى الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ السَّادِسَةِ وَ السَّابِعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَنْ (1) بِصَوْتٍ وَ صَيْحَةٍ شَدِيدَةٍ قَالَ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الصَّوْتُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا صَوْتُ طُوبَى قَدِ اشْتَاقَتْ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَغَشِيَنِي عِنْدَ ذَلِكَ مَخَافَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تَقَرَّبْ إِلَى رَبِّكَ فَقَدْ وَطِئْتُ الْيَوْمَ مَكَاناً بِكَرَامَتِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَطِئْتُهُ قَطُّ وَ لَوْ لَا كَرَامَتُكَ لَأَحْرَقَنِي هَذَا النُّورُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيَّ قَالَ فَتَقَدَّمْتُ فَكُشِفَ لِي عَنْ سَبْعِينَ حِجَاباً قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ فَخَرَرْتُ سَاجِداً وَ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبَّ الْعِزَّةِ لَبَّيْكَ قَالَ فَقِيلَ لِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ سَلْ تُعْطَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ حَبِيبِي وَ صَفِيِّي وَ رَسُولِي إِلَى خَلْقِي وَ أَمِينِي فِي عِبَادِي مَنْ خَلَّفْتَ فِي قَوْمِكَ حِينَ وَفَدْتَ إِلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَخِي وَ ابْنَ عَمِّي وَ نَاصِرِي وَ وَزِيرِي وَ عَيْبَةَ عِلْمِي وَ مُنْجِزَ عِدَاتِي (2) قَالَ فَقَالَ لِي رَبِّي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جُودِي وَ مَجْدِي وَ قُدْرَتِي عَلَى خَلْقِي لَا أَقْبَلُ الْإِيمَانَ بِي وَ لَا بِأَنَّكَ نَبِيٌّ إِلَّا بِالْوَلَايَةِ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ رَبِّي وَ كَيْفَ لِي بِهِ وَ قَدْ خَلَّفْتُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ الْأَعْلَى قَالَ فَضَحِكْتُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذِي قَالَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ الْيَوْمَ قَرَّتْ عَيْنِي قَالَ ثُمَّ قِيلَ لِي يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ ذَا الْعِزَّةِ لَبَّيْكَ قَالَ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي عَلِيٍّ عَهْداً فَاسْمَعْهُ قَالَ قُلْتُ مَا هُوَ يَا رَبِّ قَالَ عَلِيٌّ رَايَةُ الْهُدَى وَ إِمَامُ الْأَبْرَارِ وَ قَاتِلُ الْفُجَّارِ وَ إِمَامُ مَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ أَوْرَثْتُهُ عِلْمِي وَ فَهْمِي فَمَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي
____________
(1) في المصدر: فاذا.
(2) في المصدر: و منجز و عدى.
315
وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي إِنَّهُ مُبْتَلًى وَ مُبْتَلًى بِهِ فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ ثُمَّ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)قَالَ فَقَالَ لِي يَقُولُ اللَّهُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَقَدَّمْ بَيْنَ يَدَيَّ يَا مُحَمَّدُ فَتَقَدَّمْتُ فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ (1) وَ الْيَوَاقِيتِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْفِضَّةِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ قَالَ فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَإِذَا طِينُهُ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ قَالَ فَأَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَيُّ نَهَرٍ هَذَا (2) قَالَ قُلْتُ أَيُّ نَهَرٍ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا نَهَرُكَ وَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إِلَى مَوْضِعِ (3) الْأَبْتَرُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ هُوَ الْأَبْتَرُ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ يُقْذَفُ بِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةُ وَ الْقَدَرِيَّةُ وَ الْحَرُورِيَّةُ وَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ النَّاصِبُ لِذُرِّيَّتِكَ الْعَدَاوَةَ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ لَا سَهْمَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي أَ رَضِيتَ عَنْ رَبِّكَ مَا قَسَمَ لَكَ قَالَ فَقُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّي اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَ أَعْطَى سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً وَ كَلَّمَنِي رَبِّي وَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا وَ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ أَمْراً عَظِيماً يَا جَبْرَئِيلُ مَنِ الَّذِي لَقِيتُ فِي أَوَّلِ الثَّنِيَّةِ قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ فَأَنْتَ تُنْشَرُ أَوَّلَ الْبَشَرِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ فَأَنْتَ تُبْعَثُ آخِرَ النَّبِيِّينَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَاشِرُ فَأَنْتَ عَلَى حَشْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ فَمَنِ الَّذِي لَقِيتُ فِي وَسَطِ الثَّنِيَّةِ قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يُوصِيكَ بِأَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّهُ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ قَالَ فَمَنِ الَّذِي لَقِيتُ عِنْدَ الْبَابِ بَابِ الْمُقَدَّسِ قَالَ ذَاكَ أَبُوكَ آدَمُ يُوصِيكَ بِوَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(4) خَيْراً وَ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ فَمَنِ الَّذِينَ
____________
(1) في المصدر: قباب الدر. و القباب- بكسر القاف- جمع القبة.
(2) الصحيح كما في (ت) أ تدرى أي نهر هذا؟.
(3) في المصدر: الى قوله.
(4) في المصدر: بوصيك ابنه عليّ بن أبي طالب.
316
صَلَّيْتُ بِهِمْ قَالَ أُولَئِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمَلَائِكَةُ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَكْرَمَكَ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ (1) قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَدَعَاهُ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ادْعُ عَلِيّاً فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أُبَشِّرُكَ قَالَ بِمَا ذَا قَالَ لَقِيتُ أَخَاكَ مُوسَى وَ أَخَاكَ عِيسَى وَ أَبَاكَ آدَمَ (صلوات الله عليهم) فَكُلُّهُمْ يُوصِي بِكَ قَالَ فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي عِنْدَهُ مَنْسِيّاً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ لَا أُبَشِّرُكَ قَالَ قُلْتُ بَشِّرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا عَلِيُّ نَظَرْتُ (2) إِلَى عَرْشِ رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ فَرَأَيْتُ مِثْلَكَ فِي السَّمَاءِ الْأَعْلَى وَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيكَ عَهْداً قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ كُلُّ ذَلِكَ كَانُوا يَذْكُرُونَ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمَلَأَ الْأَعْلَى لَيَدْعُونَ لَكَ وَ إِنَّ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارَ لَيَرْغَبُونَ إِلَى رَبِّهِمْ جَلَّ وَ عَزَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى النَّظَرِ إِلَيْكَ (3) وَ إِنَّكَ لَتَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الْأُمَمَ كُلَّهُمْ مَوْقُوفُونَ عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ (4) قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الَّذِينَ كَانُوا يُقْذَفُ بِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ أُولَئِكَ الْمُرْجِئَةُ وَ الْقَدَرِيَّةُ وَ الْحَرُورِيَّةُ وَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ مُنَاصِبُكَ الْعَدَاوَةَ يَا عَلِيُّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ (5).
50- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ قَدِ احْتَبَى بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ (6) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَةً قَدْ أَفْسَدَتْ عَلَيَّ دِينِي وَ شَكَّكَتْنِي فِي دِينِي قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) في المصدر: اكرمك بها يا محمد، ثمّ هبط بى الأرض.
(2) سويت بعينى خ لو في المصدر: صوبت بعينى.
(3) في المصدر: أن ينظروا إليك.
(4) الجرف: الجانب.
(5) المصدر نفسه: 83- 87.
(6) احتبى بالثوب: اشتمل به.
317
وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (1) فَهَلْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ غَيْرُ مُحَمَّدٍ فَيَسْأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اجْلِسْ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا (2) فَكَانَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَرَاهَا مُحَمَّداً ص أَنَّهُ انْتَهَى بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ هُوَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ أَتَى جَبْرَئِيلُ عَيْناً فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَوَضَّأْ ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ فَأَذَّنَ ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ص تَقَدَّمْ فَصَلِّ وَ اجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّ خَلْفَكَ أُفُقاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ هُودٌ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ كُلُّ نَبِيٍّ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ (3) إِلَى أَنْ بَعَثَ مُحَمَّداً فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَصَلَّى بِهِمْ غَيْرَ هَائِبٍ (4) وَ لَا مُحْتَشِمٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ كَلَمْحِ الْبَصَرِ سَلْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِجَمِيعِهِ فَقَالَ بِمَ تَشْهَدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّكَ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ أُخِذَتْ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقُنَا لَكُمَا بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَحْيَيْتَ قَلْبِي وَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (5).
51- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَرَّفَ
____________
(1) سورة الزخرف: 45.
(2) سورة الإسراء: 1.
(3) في المصدر: منذ خلق اللّه السماوات و الأرض.
(4) هابه: خافه و اتقاه و حذره.
(5) المصدر نفسه: 87 و 88.
318
أَصْحَابَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَرَّتَيْنِ إِنَّهُ قَالَ لَهُمْ أَ تَدْرُونَ مَنْ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (1) يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ (2).
52- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ وَ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ (3) عَنْ مَنْصُورِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا (4) قَالَ تَدْرُونَ مَا رَأَوْا رَأَوْا وَ اللَّهِ عَلِيّاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (5) تُسَمُّونَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا فُضَيْلُ لَمْ يُسَمَّ بِهَا (6) وَ اللَّهِ بَعْدَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مُفْتَرٍ كَذَّابٌ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا (7).
53- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْبَهَارِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خرور [حَزَوَّرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ الرَّوَّاسِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَمَّا يَتَجَدَّدُ بَعْدَهُ مِنَ الْأُمُورِ فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا جَرَى لِعُثْمَانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ يُبَايِعُ النَّاسُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذَا وَجَبَتْ لَهُ الصَّفْقَةُ عَلَى مَنْ صَلَّى الْقِبْلَةَ وَ أَدَّى الْجِزْيَةَ انْطَلَقَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَحَمَلَا امْرَأَةً مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا جَرَى مِنْ طَلْحَةَ وَ زُبَيْرٍ وَ عَائِشَةَ (8).
____________
(1) سورة التحريم: 4.
(2) المصدر نفسه: 91 و 92.
(3) في المصدر: عيسى بن هشام. قال في جامع الرواة (1، 654- 655): الظاهر أن عيسى بن هشام هذا هو عبيس بن هشام اه و قد أورد ترجمة عبيس بن هشام في ج 1: 531.
(4) سورة الملك: 27.
(5) سورة الملك: 27.
(6) في المصدر: لم يسم به.
(7) المصدر نفسه: 92.
(8) المصدر نفسه: 94.
319
54- شف، كشف اليقين الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ وَ ذَكَرَ مَا جَرَى عِنْدَ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ أَقْبَلَ بُرَيْدَةُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ لَسْتَ الَّذِي قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ انْطَلِقْ إِلَى عَلِيٍّ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ فَقَالَ لَكَ نَعَمْ فَانْطَلَقْتَ فَسَلَّمْتَ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ لَا أَسْكُنُ بَلْدَةً أَنْتَ فِيهَا (1).
55- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (2) إِلَى قَوْلِهِ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (3) فَإِنَّ النَّبِيَّ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ وَقَفَ (4) جَبْرَئِيلُ عِنْدَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا عَلَى كُلِّ غُصْنٍ مِنْهَا مَلَكٌ وَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ وَ عَلَى كُلِّ ثَمَرَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ وَ قَدْ كَلَّلَهَا (5) نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى كَانَ يَنْتَهِي الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِكَ إِلَيْهَا ثُمَّ لَا يُجَاوِزُونَهَا وَ أَنْتَ تَجُوزُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِيُرِيَكَ مِنْ آيَاتِهِ الْكُبْرَى فَاطْمَئِنَّ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِالثَّبَاتِ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ كَرَامَاتِ اللَّهِ وَ تَصِيرَ إِلَى جِوَارِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى صِرْتُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَدُلِّيَ لِي (6) رَفْرَفٌ أَخْضَرُ مَا أُحْسِنُ أَصِفُهُ (7) فَرَفَعَنِي الرَّفْرَفُ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى رَبِّي فَصِرْتُ عِنْدَهُ وَ انْقَطَعَ عَنِّي أَصْوَاتُ الْمَلَائِكَةِ وَ دَوِيُّهُمْ وَ ذَهَبَتْ عَنِّي الْمَخَاوِفُ وَ الرَّوْعَاتُ (8) وَ هَدَأَتْ نَفْسِي (9) وَ اسْتَبْشَرْتُ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ قَدْ مَاتُوا
____________
(1) المصدر نفسه: 94 و 95.
(2) سورة النجم: 6.
(3) سورة النجم: 16.
(4) في المصدر: وقف به.
(5) كلله: البسه الاكليل و هو التاج.
(6) في المصدر: فدنا لى.
(7) أي لا أقدر أن أصفه.
(8) في المصدر: و النزعات.
(9) أي سكنت.
320
أَجْمَعِينَ وَ لَمْ أَرَ عِنْدِي أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ فَتَرَكَنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي فَأَفَقْتُ فَكَانَ تَوْفِيقاً مِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ غَمَّضْتُ عَيْنِي وَ كَلَّ بَصَرِي وَ غُشِيَ (1) عَنِ النَّظَرِ فَجَعَلْتُ أُبْصِرُ بِقَلْبِي كَمَا أُبْصِرُ بِعَيْنِي بَلْ أَبْعَدَ وَ أَبْلَغَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (2) وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَرَى فِي مِثْلِ مَخِيطِ الْإِبْرَةِ وَ نُورٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي لَا تُطِيقُهُ الْأَبْصَارُ فَنَادَانِي رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي لَبَّيْكَ قَالَ هَلْ عَرَفْتَ قَدْرَكَ عِنْدِي وَ مَنْزِلَتَكَ وَ مَوْضِعَكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ عَرَفْتَ مَوْقِفَكَ مِنِّي وَ مَوْضِعَ ذُرِّيَّتِكَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ فَهَلْ تَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا اخْتَصَمَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ وَ أَحْكَمُ وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قَالَ اخْتَصَمُوا فِي الدَّرَجَاتِ وَ الْحَسَنَاتِ فَهَلْ تَدْرِي مَا الدَّرَجَاتُ وَ الْحَسَنَاتُ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ يَا سَيِّدِي وَ أَحْكَمُ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ (3) وَ الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ مَعَكَ وَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ قَالَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ وَ أَغْفِرُ لَهُمْ وَ قُلْتُ (4) رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ ذَلِكَ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَمَّا أَنَا
____________
(1) في المصدر: و غشينى.
(2) سورة النجم: 17 و 18.
(3) كذا في النسخ و المصدر و هو سهو، و الصحيح «المفروضات» او «المكتوبات».
(4) في المصدر: فقلت.
321
أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ مَنْ خَلَّفْتَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَكَ قُلْتُ خَيْرَ أَهْلِهَا لَهَا أَخِي وَ ابْنَ عَمِّي وَ نَاصِرَ دِينِكَ يَا رَبِّ وَ الْغَاضِبَ لِمَحَارِمِكَ إِذَا اسْتُحِلَّتْ وَ لِنَبِيِّكَ غَضَبَ النَّمِرِ إِذَا جَدَلَ (1) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ بِالنُّبُوَّةِ وَ بَعَثْتُكَ بِالرِّسَالَةِ وَ امْتَحَنْتُ عَلِيّاً بِالْبَلَاغِ وَ الشَّهَادَةِ إِلَى أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُهُ حُجَّةً فِي الْأَرْضِ مَعَكَ وَ بَعْدَكَ وَ هُوَ نُورُ أَوْلِيَائِي وَ وَلِيُّ مَنْ أَطَاعَنِي وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ يَا مُحَمَّدُ وَ زَوَّجْتُهُ فَاطِمَةَ وَ إِنَّهُ وَصِيُّكَ وَ وَارِثُكَ وَ وَزِيرُكَ وَ غَاسِلُ عَوْرَتِكَ وَ نَاصِرُ دِينِكَ وَ الْمَقْتُولُ عَلَى سُنَّتِي وَ سُنَّتِكَ يَقْتُلُهُ شَقِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ أَمَرَنِي رَبِّي بِأُمُورٍ وَ أَشْيَاءَ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُمَهَا وَ لَمْ يُؤْذِنْ لِي فِي إِخْبَارِ أَصْحَابِي بِهَا ثُمَّ هَوَى بِيَ الرَّفْرَفُ فَإِذَا أَنَا بِجَبْرَئِيلَ فَتَنَاوَلَنِي مِنْهُ حَتَّى صِرْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَوَقَفَ بِي تَحْتَهَا ثُمَّ أَدْخَلَنِي إِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى فَرَأَيْتُ مَسْكَنِي وَ مَسْكَنَكَ يَا عَلِيُّ فِيهَا فَبَيْنَا جَبْرَئِيلُ يُكَلِّمُنِي إِذْ تَجَلَّى لِي نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَنَظَرْتُ إِلَى مِثْلِ مَخِيطِ الْإِبْرَةِ إِلَى مِثْلِ مَا كُنْتُ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَنَادَانِي رَبِّي جَلَّ وَ عَزَّ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ أَنْتَ مُقَرَّبِي مِنْ خَلْقِي وَ أَنْتَ أَمِينِي وَ حَبِيبِي وَ رَسُولِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ لَقِيَنِي جَمِيعُ خَلْقِي يَشُكُّونَ فِيكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَوْ يُبْغِضُونَ صَفْوَتِي مِنْ ذُرِّيَّتِكَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ نَارِي وَ لَا أُبَالِي يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ أَبُو السِّبْطَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ جَنَّتِي الْمَقْتُولَيْنِ ظُلْماً ثُمَّ حَرَّضَ (2) عَلَى الصَّلَاةِ وَ مَا أَرَادَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قَدْ كُنْتُ قَرِيباً مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مِثْلَ مَا بَيْنَ كَبِدِ الْقَوْسِ إِلَى سِيَتِهِ (3) فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (4) مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَقَالَ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ
____________
(1) جدل الرجل- كحسب-: اشتدت خصومته.
(2) حرضه على الامر: حثه. و في (ك): حرص. حرصه على الشيء: قوى رغبته فيه.
(3) كبد القوس: ما بين طرفى علاقتها. و سيته: ما عطف من طرفيها.
(4) سورة النجم: 9.
322
سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى (1) يَعْنِي مَا غَشِيَ السِّدْرَةَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ عَظَمَتِهِ (2).
56- شف، كشف اليقين الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ إِنَّ عَلِيّاً مَرِضَ فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَمَرَ هَؤُلَاءِ فَعَادُوهُ وَ قَالَ لَهُمْ سَلِّمُوا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ فَقَالُوا أَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ فَانْطَلَقُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُمْ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ مَا قَالُوا لَكَ فَقَالَ سَلَّمُوا عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَذَا اسْمٌ نَحَلَهُ اللَّهُ عَلِيّاً لَيْسَ هُوَ إِلَّا لَهُ ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ (3).
57- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْبُسْتِيِّ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ قَالَ: مِنْ أَسْمَائِهِ مَا سَمَّاهُ جَبْرَئِيلُ بِهَا عَلَى مَا رَوَاهُ الْخَلْقُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَجَدْتُهُ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي دِحْيَةُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ (4) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَارِسَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ قَاتِلَ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ قَالَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ثُمَّ قَالَ لَهُ تَعَالَ فَخُذْ (5) رَأْسَ نَبِيِّكَ فِي حَجْرِكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَضَعْتُ رَأْسَهُ فِي حَجْرِي لَمْ أَرَ دِحْيَةَ وَ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْنَهُ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ مَنْ كُنْتَ تُكَلِّمُ قُلْتُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ لِي لَمْ يَكُنْ دِحْيَةَ (6) وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلَ أَتَاكَ لِيُعَرِّفَكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاكَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ (7).
____________
(1) سورة النجم: 13- 17.
(2) المصدر نفسه: 89- 91.
(3) المصدر نفسه: 95 و 96.
(4) في المصدر: و عليك السلام.
(5) في المصدر و (م): خذ.
(6) في المصدر: قال لم يكن دحية.
(7) المصدر نفسه: 96.
323
قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى الْخَلْقُ مِنْهُمْ ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ (1).
58- شف، كشف اليقين مِنْ مُصَنَّفَاتِ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّكَنِ جَمِيعاً عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خرور [حَزَوَّرٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ حَيْثُ قَدِمَ مِنْ خُرَاسَانَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَخُوكَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَ مِنَ اللَّهِ أَمْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ ص مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ ص مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ جَاءَ سَلْمَانُ (كرم الله وجهه) فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قُمْ يَا عَمَّارُ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (2) فَقَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ دَنَا فَجَلَسَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنِّي قَدْ أَخَذْتُ مِيثَاقَكُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى (3) وَ سَأَلْتُمُونِي أَنْتُمْ أَ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقُلْتُ بَلَى أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ نَقَضْتُمُوهُ لَتَكْفُرُنَّ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَضْرِبُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ كَلَّا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ لَا تَتَحَمَّلُهُ وَ جَابِرٌ مِنْ خَلْفِي يَغْمِزُنِي أَنْ سَلْهُ فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (4).
59- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الرِّسَالَةِ الْمُوضِحَةِ تَأْلِيفِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ قَالا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 548.
(2) في المصدر: فسلم على على أمير المؤمنين.
(3) سورة الأعراف: 172.
(4) اليقين: 97 و 98.
324
قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَالِمٍ عَنْ صَبَّاحِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ نَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ يَرُدُّ عَلَيْنَا (1).
60- شف، كشف اليقين الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدْخُلُ الْآنَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَدْخُلُ الْآنَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَخَلَ عَلِيٌّ(ع)فَقَامَ النَّبِيُّ مُسْتَبْشِراً فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ بِوَجْهِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ إِنَّكَ تَصْنَعُ بِي شَيْئاً مَا صَنَعْتَهُ بِي قَالَ وَ لِمَ لَا أَصْنَعُ هَذَا وَ أَنْتَ تُؤَدِّي عَنِّي وَ تُنْجِزُ عِدَاتِي وَ تَقْضِي دَيْنِي وَ تُبَيِّنُ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْدِي (2).
61- شف، كشف اليقين الْمُظَفَّرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ حَمْدَانَ الْمُعَافَى (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ يَوْمٌ شَرِيفٌ عَظِيمٌ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَرَ مُحَمَّداً ص أَنْ يَنْصِبَهُ لِلنَّاسِ عَلَماً وَ شَرَحَ الْحَالَ وَ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْلِمَ أُمَّتَكَ وَلَايَةَ مَنْ فَرَضْتُ طَاعَتَهُ وَ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَكَّدَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (4) فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَ مَنْ وَلِيُّ أَمْرِهِمْ بَعْدِي فَقَالَ مَنْ هُوَ لَمْ يُشْرِكْ بِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَمْ يَعْبُدْ وَثَناً وَ لَا أَقْسَمَ بِزَلَمٍ (5) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
____________
(1) اليقين: 125. قوله «و يرد علينا» أي يرد علينا جواب سلامنا.
(2) المصدر نفسه: 128.
(3) في المصدر: عن أحمد بن المعافى، و هو سهو، و الصحيح حمدان بن المعافى، راجع جامع الرواة 1: 278.
(4) سورة النساء: 59.
(5) الزلم: السهم لا ريش عليه. و كان العرب يستقسمون بالازلام في الجاهلية.
325
وَ إِمَامُهُمْ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فَهُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ وَ الْبَابُ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيْ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشاً وَ النَّاسَ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَعِيداً وَ تَهْدِيداً يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (1) ثُمَّ ذَكَرَ صُورَةَ مَا جَرَى بِغَدِيرِ خُمٍّ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)(2).
62- شف، كشف اليقين من رواية الخليفة الناصر من بني العباس و روينا كتابه عن السيد فخار بن معد الموسوي فقال أخبرنا عبد الحق بن أبي الفرج عن محمد بن علي بن ميمون عن الشريف محمد بن علي بن عبد الرحمن الحسني عن محمد بن جعفر التميمي عن أبي العباس بن سعيد عن المنذر القابوسي عن محمد بن علي عن عبيد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال إن في اللوح المحفوظ تحت العرش علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (3).
63- شف، كشف اليقين مِنَ الْكِتَابِ الْمُسَمَّى حُجَّةَ التَّفْصِيلِ تَأْلِيفِ ابْنِ الْأَثِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ وَالِياً لِعُثْمَانَ عَلَى الْمَدَائِنِ فَلَمَّا صَارَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ لِحُذَيْفَةَ عَهْداً يُخْبِرُهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ بَيْعَةِ النَّاسِ إِيَّاهُ فَاسْتَوَى حُذَيْفَةُ جَالِساً وَ كَانَ عَلِيلًا فَقَالَ قَدْ وَ اللَّهِ وَلَّاكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً قَالَهَا ثَلَاثاً فَقَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الْفُرْسِ مُتَقَلِّداً سَيْفاً فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَ تَأْذَنُ فِي الْكَلَامِ (4) قَالَ نَعَمْ قَالَ الْيَوْمَ صَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ لَمْ يَزَلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ بَلْ لَمْ يَزَلْ وَ اللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ كَيْفَ لَنَا بِمَا تَقُولُ قَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ
____________
(1) سورة المائدة: 67.
(2) المصدر نفسه: 131.
(3) المصدر نفسه: 135 و 136.
(4) في المصدر: أ تأذن لي في الكلام.
326
عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ ذَلِكَ لِعَهْدِ عَلِيٍّ(ع)بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ الشَّابُّ حَدِّثْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِذَا رَأَيْتُمْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ عِنْدِي فَلَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ وَ إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَوْماً فِي حَاجَةٍ فَرَأَيْتُ شَمْلَةً مُرْخَاةً (1) عَلَى الْبَابِ فَرَفَعْتُ الشَّمْلَةَ فَإِذَا أَنَا بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَغَمَّضْتُ عَيْنِي فَرَجَعْتُ قَالَ فَلَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لِي يَا بَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا أَتَيْتُ مَنْزِلَهُ رَأَيْتُ شَمْلَةً مُرْخَاةً عَلَى الْبَابِ فَرَفَعْتُ الشَّمْلَةَ فَإِذَا أَنَا بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَرَجَعْتُ قَالَ فَقَالَ لِي عَلِيٌّ(ع)ارْجِعْ يَا حُذَيْفَةُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَوْمُ حُجَّةً عَلَى هَذَا الْخَلْقِ قَالَ فَرَجَعْتُ مَعَ عَلِيٍّ(ع)فَوَقَفْتُ عَلَى الْبَابِ وَ دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ رَدَّ دِحْيَةُ فَقَالَ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ أَنَا قَالَ أَظُنُّكَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ قَالَ أَجَلْ خُذْ رَأْسَ ابْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَفَعَ النَّبِيُّ ص رَأْسَهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مِنْ حَجْرِ مَنْ أَخَذْتَ رَأْسِي وَ غَابَ دِحْيَةُ فَقَالَ أَظُنُّهُ مِنْ حَجْرِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ قَالَ أَجَلْ فَأَيَّ شَيْءٍ قِيلَ لَكَ قَالَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ (2) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص طُوبَى لَكَ يَا عَلِيُّ سَلَّمَتْ عَلَيْكَ الْمَلَائِكَةُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ أَ سَمِعْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ سَمِعْتَ قَالَ قُلْتُ كَالَّذِي سَمِعْتَ قَالَ فَقَالَ الْفَارِسِيُّ فَأَيْنَ كَانَتْ أَسْيَافُكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَعْنِي يَوْمَ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ وَيْحَكَ تِلْكَ قُلُوبٌ ضُرِبَ عَلَيْهَا بِالْغَفْلَةِ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ.
قَالَ السَّيِّدُ وَ رَأَيْتُ هَذَا حَدِيثَ حُذَيْفَةَ أَبْسَطَ وَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي تَسْمِيَةِ عَلِيٍّ(ع)بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ بِإِسْنَادٍ هَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنِي عَمِّي السَّعِيدُ الْمُوَفَّقُ أَبُو طَالِبٍ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنُ بِمَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي شَهْرِ اللَّهِ
____________
(1) الشملة: كساء واسع يشتمل به. أرخى الستر: أسدله.
(2) في المصدر: فرد على و قال: و عليكم السلام.
327
الْأَصَمِّ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ خَمْسِ مِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِيَ السَّعِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ عَنْ وَالِدِهِ السَّعِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ الْمُصَنِّفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ وَ أَبِي طَالِبٍ بْنِ غُرُورٍ وَ أَبِي الْحَسَنِ الصَّقَّالِ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ تَسْنِيمٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ وَ مِقْدَارُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ قَائِمَةً بِقَالَبِ الثُّمُنِ يَتَضَمَّنُ أَيْضاً أَمْرَ النَّبِيِّ ص مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِيهِ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ اعْتَذَرَ إِلَى الشَّابِّ فِي سُكُوتِهِمْ عَنِ الْإِنْكَارِ لِلتَّقَدُّمِ عَلَى مَوْلَانَا عَلِيٍّ(ع)بِمَا هَذَا لَفْظُهُ أَيْضاً فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْفَتَى إِنَّهُ أُخِذَ وَ اللَّهِ بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ كَرِهْنَا الْمَوْتَ وَ زُيِّنَتْ عِنْدَنَا الْحَيَاةُ وَ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ التَّغَمُّدَ لِذُنُوبِنَا وَ الْعِصْمَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ آجَالِنَا فَإِنَّهُ مَالِكُ ذَلِكَ (1).
64- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ نَهْجِ النَّجَاةِ تَأْلِيفِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ ص فَجَلَسْتُ بِبَابِ أُمِّ حَبِيبَةَ (2) بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ وَ فِي الْحُجْرَةِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِهِ وَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ص عَلَيْهِمْ وَ قَالَ سَيَدْخُلُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ أَقْدَمُ أُمَّتِي سِلْماً وَ أَكْثَرُهُمْ عِلْماً فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ النَّبِيُّ ص عَلَى طَهُورِهِ يَتَوَضَّأُ فَرَدَّ مِنْ مَاءِ يَدِهِ عَلَى وَجْهِ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَشْفَقَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ حَدَثَ فِيَّ شَيْءٌ
____________
(1) المصدر نفسه: 137- 139.
(2) هى إحدى أزواج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، كنيت بابنتها حبيبة بنت عبيد اللّه بن جحش، و اسمها رملة، و كانت من السابقين إلى الإسلام، أورد الجزريّ ترجمتها مفصلة في أسد الغابة 5: 573 و 574.
328
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا حَدَثَ فِيكَ يَا عَلِيُّ إِلَّا خَيْرٌ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ تُغَسِّلُ جَسَدِي وَ تُوَارِينِي فِي لَحْدِي وَ تُبَلِّغُ النَّاسَ عَنِّي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ قَدْ بَلَّغْتَهُمْ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ بَعْدِي (1).
65- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ أَسْمَاءِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ فَضْلٍ الْخَيَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (2) هَذِهِ الْآيَةُ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (3) دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ سَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ قَالَ سَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ ثُمَّ نَزَلَتْ يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ (4) قَالَ مَا قَدَّمَ مِمَّا أُمِرَ بِهِ وَ مَا أَخَّرَ مِمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ لَمَّا أُمِرَ بِهِ مِنَ السَّلَامِ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ (5).
66- شف، كشف اليقين مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ صَخْرِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَنَانِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالَ: لَمَّا سُيِّرَ أَبُو ذَرٍّ اجْتَمَعَ هُوَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْمِقْدَادُ وَ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو ذَرٍّ أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ أُمَّتِي تَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ عَلَى خَمْسِ رَايَاتٍ أَوَّلُهَا رَايَةُ الْعِجْلِ فَإِذَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ رَجَفَتْ قَدَمَاهُ وَ خَفَقَتْ أَحْشَاؤُهُ وَ فُعِلَ ذَلِكَ بِتَبَعِهِ (6) ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ فِرْعَوْنِ أُمَّتِي فَإِذَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ اسْوَدَّ
____________
(1) المصدر نفسه: 140.
(2) المصدر: لما أنزلت.
(3) سورة القيامة: 5.
(4) سورة القيامة: 13.
(5) المصدر نفسه: 149.
(6) بمن تبعه.
329
وَجْهُهُ وَ رَجَفَتْ قَدَمَاهُ وَ خَفَقَتْ أَحْشَاؤُهُ وَ فُعِلَ ذَلِكَ بِتَبَعِهِ (1) ثُمَّ يَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ الْمُخْدَجِ فَإِذَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ ارْتَعَدَتْ قَدَمَاهُ وَ خَفَقَتْ أَحْشَاؤُهُ وَ فُعِلَ ذَلِكَ بِتَبَعِهِ فَأَقُولُ لَهُمُ اسْلُكُوا سَبِيلَ أَصْحَابِكُمْ فَيَنْصَرِفُونَ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ لَا يَطْعَمُونَ مِنْهُ قَطْرَةً وَ لَمْ يَذْكُرِ الرَّايَةَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ ثُمَّ يَرِدُ عَلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ فَأَقُولُ بِمَا ذَا خَلَفْتُمُونِي بَعْدِي فَيَقُولُونَ اتَّبَعْنَا الْأَكْبَرَ وَ صَدَّقْنَاهُ وَ وَازَرْنَا الْأَصْغَرَ وَ نَصَرْنَاهُ وَ قُتِلْنَا مَعَهُ فَأَقُولُ رُدُّوا فَيَشْرَبُونَ مِنْهُ شَرْبَةً لَا يَظْمَئُونَ بَعْدَهَا أَبَداً فَيَنْصَرِفُونَ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ تُرَى وَجْهُ إِمَامِهِمْ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ كَأَضْوَاء أَنْجُمٍ فِي السَّمَاءِ (2) قَالَ أَبُو ذَرٍّ لِعَلِيٍّ(ع)وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ حُذَيْفَةَ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا بَلَى قَالَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ ذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ (3).
بيان: الخفق الاضطراب.
أقول سيأتي تمام الخبر مشروحا.
67- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ رَوْحِ النُّفُوسِ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ كَعْبٍ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ الوَرَّاقِ عَنْ نَاصِحٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُنْكِرُ وَ يَتَبَسَّمُ (5).
68- شف، كشف اليقين مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سَعَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ عِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عَائِشَةُ فَجَلَسْتُ
____________
(1) بمن تبعه.
(2) في المصدر: و على أضواء نجم في السماء.
(3) المصدر نفسه: 150 و الآية في سورة آل عمران: 106.
(4) في المصدر: من كتاب روح قدس النفوس.
(5) المصدر نفسه: 160.
330
بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا لَكَ لَا تَجْلِسُ (1) إِلَّا عَلَى فَخِذِي يَا عَلِيُّ فَضَرَبَ النَّبِيُّ ص ظَهْرَهَا وَ قَالَ لَا تُؤْذِينِي فِي أَخِي فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يُقْعِدُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ (2).
69- شا، الإرشاد الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ [بْنِ الْحَسَنِ (4) عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بَشِيرٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِوَضُوءٍ فَقَالَ لِي يَا أَنَسُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ السَّاعَةَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ أَقْدَمُ النَّاسِ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَرْجَحُهُمْ حِلْماً فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ قَوْمِي قَالَ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْبَابِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَوَضَّأُ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَاءَ عَلَى وَجْهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ مِنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِيَّ حَدَثٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا حَدَثَ فِيكَ إِلَّا خَيْرٌ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ تُؤَدِّي عَنِّي وَ تَفِي بِذِمَّتِي وَ تُغَسِّلُنِي وَ تُوَارِينِي فِي لَحْدِي وَ تُسْمِعُ النَّاسَ عَنِّي وَ تُبَيِّنُ لَهُمْ مِنْ بَعْدِي فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ مَا بَلَّغْتَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ بَعْدِي (5).
70- شا، الإرشاد الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاهِرٍ عَنْ أَبِيهِ دَاهِرِ بْنِ يَحْيَى الْأَحْمَرِيِّ الْمُقْرِي عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اسْمَعِي وَ اشْهَدِي هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ (6).
____________
(1) في المصدر: مالك مجلس اه.
(2) المصدر نفسه: 161.
(3) في المصدر: عن الحسين بن أيّوب.
(4) في المصدر: عن عليّ بن الحسين.
(5) الإرشاد: 20.
(6) الإرشاد: 20.
331
قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ الْأَعْمَشِ مِثْلَهُ (1).
71- شا، الإرشاد الْمُظَفَّرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصِ قَالَ قَدْ أَوْصَيْتُ قِيلَ إِلَى مَنْ قَالَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قِيلَ عُثْمَانَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (2) حَقّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّهُ لَزِرُّ الْأَرْضِ وَ رِبِّيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوهُ لَأَنْكَرْتُمُوا الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا (3).
بيان: قال الجزري في حديث أبي ذر قال يصف عليا(ع)و إنه لعالم الأرض و زرها الذي تسكن إليه أي قوامها و أصله من زر القلب و هو عظيم صغير يكون قوام القلب به و أخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان (4).
72- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ صَاحِبُ التَّارِيخِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ قَامَ سَلْمَانُ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ (5) وَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ص أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالُوا بَلَى وَ اللَّهِ نَشْهَدُ بِذَلِكَ قَالَ فَأَنَا أَشْهَدُ بِهِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ هُوَ الْأَمِيرُ مِنْ بَعْدِي (6).
73- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيِّ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ مَهْ هَذَا اسْمٌ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَمَّاهُ بِهِ وَ لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ فَرَضِيَ بِهِ إِلَّا كَانَ مَنْكُوحاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ابْتُلِيَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 547.
(2) في المصدر: قيل إلى عثمان؟ قال: و لكن الى أمير المؤمنين.
(3) الإرشاد: 20.
(4) النهاية 2: 124.
(5) في المصدر: انشدكم باللّه.
(6) اليقين: 183.
332
دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً (1) قَالَ قُلْتُ فَمَا ذَا يُدْعَى بِهِ قَائِمُكُمْ قَالَ يُقَالُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ (2).
74- ختص، الإختصاص عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ (3) عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ بْنِ مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَا وَ أَبُو الْمَغْرَاءِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ (4) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ اجْتَذَبَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ فَقُلْتُ لِأَبِي الْمَغْرَاءِ (5) إِنَّ هَذَا الِاسْمَ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَداً يُسَلَّمُ بِهِ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (6) عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا صَبَّاحٍ إِنَّهُ لَا يَجِدُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ لِآخِرِنَا مَا لِأَوَّلِنَا (7).
بيان: هذا الخبر نادر لا يصلح لمعارضة الأخبار الكثيرة الدالة على المنع من إطلاق أمير المؤمنين على غيره(ع)و يمكن حمله على أنه(ع)إنما رد السائل لتوهمه أن معنى هذا الاسم غير حاصل فيهم(ع)و لا شك أن المعنى حاصل فيهم و أن الممنوع إطلاق الاسم لمصلحة على أنه يحتمل أن يكون المنع أيضا على سبيل المصلحة لئلا يجترئ غيرهم في ذلك و الله يعلم.
75- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَتَى سُمِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ اللَّهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ (8) وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ وَ اللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
____________
(1) سورة النساء: 117.
(2) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أورده في البرهان 1: 416.
(3) في المصدر: على بن الحسين.
(4) في المصدر: و السلام عليك.
(5) في المصدر بعد ذلك: أو قال لي أبو المغراء.
(6) في المصدر: الا على أمير المؤمنين.
(7) الاختصاص: 267 و 268.
(8) سورة الأعراف: 172.
333
وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا جَابِرُ لَوْ يَعْلَمُ الْجُهَّالُ مَتَى سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ لَمْ يُنْكِرُوا حَقَّهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى سُمِّيَ فَقَالَ لِي قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَى أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا جَابِرُ هَكَذَا وَ اللَّهِ جَاءَ بِهَا مُحَمَّدٌ ص (1).
76- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ اللَّيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ وَ عِكْرِمَةَ وَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كُلِّهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ كُلِّهِمْ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةً فِي الْقُرْآنِ فِيهَا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وَ عَلِيٌّ أَمِيرُهَا وَ شَرِيفُهَا.
وَ فِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ إِلَّا كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لُبُّهَا وَ لُبَابُهَا.
وَ فِي رِوَايَةٍ إِلَّا عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ أَمِيرُهَا.
و في رواية موسى القطان (2) و وكيع بن الجراح أميرها و شريفها لأنه أول المؤمنين إيمانا.
وَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَ ابْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ شَرِيفُهَا وَ أَمِيرُهَا.
وَ فِي صَحِيفَةِ الرِّضَا(ع)لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا فِي حَقِّنَا وَ لَا فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا فِينَا.
وَ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ لِعَلِيٍّ سَابِقَةَ هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ سَبَقَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَسَمَّاهُ اللَّهُ فِي تِسْعٍ وَ ثَمَانِينَ مَوْضِعاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدَ الْمُخَاطَبِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
الصَّادِقُ(ع)وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ (3) إِلَى أَرْبَعِ آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ ص سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ.
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (4) قَالَ
____________
(1) مخطوط، و أوردهما في البرهان 2: 50.
(2) في المصدر و (ت): يوسف بن موسى القطان.
(3) سورة النحل: 91.
(4) سورة القيامة: 15.
334
نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَرَكَ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَ مَا وَفَى.
وَ رَوَى عُلَمَاؤُهُمْ كَالْمِنْقَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَ رَوَى يُوسُفُ بْنُ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ وَ رَوَى عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ أَنَّهُ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ اذْهَبْ وَ سَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَالَ وَ أَنَا حَيٌّ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَ فِي رِوَايَةِ السَّبِيعِيِ أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ وَ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ.
إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ الْكِنَانِيِّ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ بُرَيْدَةَ كَانَ غَائِباً بِالشَّامِ فَقَدِمَ وَ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَأَتَاهُ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ هَلْ نَسِيتَ تَسْلِيمَنَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَاجِبَةً مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ إِنَّكَ غِبْتَ وَ شَهِدْنَا وَ إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ الْأَمْرَ بَعْدَ الْأَمْرِ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعَالَى يَجْمَعُ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْمُلْكَ وَ لَمْ يُجَوِّزْ أَصْحَابُنَا أَنْ يُطْلَقَ هَذَا اللَّفْظُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَهْ فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ أَحَدٌ إِلَّا ابْتَلَاهُ (1) بِبَلَاءِ أَبِي جَهْلٍ.
أَبَانُ بْنُ الصَّلْتِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ مِيرَةِ الْعِلْمِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنْ عِلْمِهِ امْتَارُوا وَ مِنْ مِيرَتِهِ اسْتَعْمَلُوا.
سَلْمَانُ سَأَلَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ: إِنَّهُ يَمِيرُهُمُ الْعِلْمَ يُمْتَارُ مِنْهُ وَ لَا يُمْتَارُ مِنْ أَحَدٍ وَ قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ مَوْلِدِهِ.
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ النَّاسِ إِيمَاناً.
وَ ذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ تَارِيخِ بَغْدَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ هَذَا أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْكَفَرَةِ مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ مَخْذُولٌ مَنْ خَذَلَهُ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ.
أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ الْأَخْبَارِ وَ أَبُو يُوسُفَ النَّسَوِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ التَّارِيخِ وَ الألكاني [اللَّالِكَائِيُ
____________
(1) في المصدر: إلّا ابتلى.
335
وَ أَبُو الْقَاسِمِ الألكاني [اللَّالِكَائِيُّ فِي الشَّرْحِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَ الْبَرَاءِ قَالا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ بَعْثَيْنِ إِلَى الْيَمَنِ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلَى الْآخَرِ خَالِدُ بْنُ وَلِيدٍ وَ قَالَ ص إِذَا الْتَقَيْتُمْ فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ وَ إِذَا افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ عَلَى جُنْدِهِ فَكَانَ يُؤَمِّرُهُ عَلَى النَّاسِ وَ لَا يُؤَمَّرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ (1).
77- جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْوَرَّاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بَعَثَ جَبْرَئِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ أَنْ يَشْهَدَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْوَلَايَةِ فِي حَيَاتِهِ وَ يُسَمِّيَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ وَفَاتِهِ فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ بِسَبْعَةِ رَهْطٍ (3) فَقَالَ إِنَّمَا دَعَوْتُكُمْ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَقَمْتُمْ أَمْ كَتَمْتُمْ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ فَقَامَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ يَا عُمَرُ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ نُسَمِّيهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَعَمْ فَقَامَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَسَلَّمَ وَ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا قَالَ الرَّجُلَانِ مِنْ قَبْلِهِ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِحُذَيْفَةَ الْيَمَانِيِّ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (4) فَقَامَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لِبُرَيْدَةَ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ بُرَيْدَةُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ سِنّاً فَقَامَ فَسَلَّمَ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 546- 549.
(2) في المصدر: عن عليّ بن الحسين.
(3) في المصدر: «تِسْعَةُ رَهْطٍ» و الرهط: قوم الرجل و قبيلته، و إذا اضيف إلى الرهط عدد كان المراد به الشخص و النفس، نحو «عشرون رهطا» أي شخصا، و المقام من هذا القبيل و المذكور في الرواية من الاصحاب ثمانية، و لا ينطبق لا بما في المتن و لا بما في المصدر، و الظاهر أن واحدا منهم سقط عن الراوي أو الناسخ.
(4) في المصدر: فسلم على أمير المؤمنين.
336
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا دَعَوْتُكُمْ لِهَذَا الْأَمْرِ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ اللَّهِ أَقَمْتُمْ أَمْ تَرَكْتُمْ (1).
78- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَيْسِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الطَّائِيِّ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ عَائِشَةَ فَجَلَسْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فَقَالَتْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مَا وَجَدْتَ لِاسْتِكَ مَكَاناً غَيْرَ فَخِذِي أَمِطْ عَنِّي (2) فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا وَيْلٌ لَكِ مَا تُرِيدِينَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (3).
79- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ مَعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَضَرْتُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عِنْدَ رَأْسِهِ قَالَ فَهَمَّ أَنْ يُحَدِّثَ فَلَمْ يَقْدِرْ قَالَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ أَرْسَلَهُ (4) قَالَ فَقُلْتُ يَا دَاوُدُ حَدِّثْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي أَرَدْتَ قَالَ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ فُلَاناً وَ فُلَاناً أَنْ يُسَلِّمَا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالا مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ أَمَرَ حُذَيْفَةَ وَ سَلْمَانَ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ (5) ثُمَّ أَمَرَ الْمِقْدَادَ فَسَلَّمَ وَ أَمَرَ بُرَيْدَةَ أَخِي وَ كَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ قَدْ سَأَلْتُمُونِي (6) مَنْ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ وَ قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكُمُ الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَنِي آدَمَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ نَقَضْتُمُوهَا لَتَكْفُرُنَ (7).
____________
(1) أمالي المفيد: 10 و 11.
(2) ماط عنه: تنحى و ابتعد.
(3) أمالي ابن الشيخ: 30.
(4) كذا في النسخ؛ و في المصدر: قال محمّد بن جابر: اسأله. و في «اليقين» قال: قال محمّد بن جعفر اسأله.
(5) في المصدر: يسلمان عليه.
(6) في المصدر: إنكم سألتموني.
(7) رجال الكشّيّ: 62.
337
شف، كشف اليقين عَنِ الْكَشِّيِ مِثْلَهُ (1).
80- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2) فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ آلِكَ جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلِي قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبْلَكَ قَالَ وَ قَبْلَ عِيسَى وَ مُوسَى (3) فَقَالُوا وَ قَبْلَ عِيسَى وَ مُوسَى (4) قَالَ وَ قَبْلَ سُلَيْمَانَ وَ دَاوُدَ وَ لَمْ يَزَلْ حَتَّى عَدَّدَ الْأَنْبِيَاءَ (5) كُلَّهُمْ إِلَى آدَمَ(ع)ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ طِيناً خَلَقَ مِنْ عَيْنَيْهِ (6) دُرَّةً تُسَبِّحُ اللَّهَ وَ تُقَدِّسُهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَأُسْكِنَنَّكِ رَجُلًا أَجْعَلُهُ أَمِيرَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَسْكَنَ الدُّرَّةَ فِيهِ فَسُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ (7).
81- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَسْنِيمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأُمِّ سَلَمَةَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ وِعَاءُ عِلْمِي وَ بَابِيَ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ وَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَعِي فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى يَقْتُلُ الْقَاسِطِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ (8).
82- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الْحُسَيْنُ صَاحِبُ كِتَابِ الْبَحْثِ مُسْنَداً إِلَى الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ (9) مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ
____________
(1) اليقين: 139 و 140.
(2) في الفضائل: اقبل عليّ بن أبي طالب إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(3) في الفضائل: و قبل موسى و عيسى.
(4) في الفضائل: و قبل موسى و عيسى.
(5) في المصدرين: و لم يزل يعدد الأنبياء.
(6) في المصدرين: بين عينيه.
(7) الفضائل: 108. الروضة: 5.
(8) بشارة المصطفى: 205.
(9) سورة يونس: 94.
338
اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ أَقَامَ وَ جَمَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءَ وَ الْمَلَائِكَةَ وَ تَقَدَّمْتُ وَ صَلَّيْتُ بِهِمْ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ قَالَ جَبْرَئِيلُ قُلْ لَهُمْ بِمَ يَشْهَدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
وَ رَوَى الشَّيْخُ الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدِيثاً مُسْنَداً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ بِكَ أَنْتَ الْعَلَمُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ أَحَبَّكَ فَازَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ هَلَكَ يَا عَلِيُّ أَنَا الْمَدِينَةُ وَ أَنْتَ الْبَابُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَا عَلِيُّ ذِكْرُكَ فِي التَّوْرَاةِ وَ ذِكْرُ شِيعَتِكَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا بِكُلِّ خَيْرٍ وَ كَذَلِكَ ذِكْرُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ وَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ فَإِنَّ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ يُعَظِّمُونَ إلياء [إِلْيَا وَ شِيعَتَهُ وَ مَا يَعْرِفُونَهُمْ وَ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَذْكُورُونَ فِي كُتُبِهِمْ فَأَخْبِرْ أَصْحَابَكَ أَنَّ ذِكْرَهُمْ فِي السَّمَاءِ أَفْضَلُ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِهِمْ فِي الْأَرْضِ فَلْيَفْرَحُوا بِذَلِكَ وَ يَزْدَادُوا اجْتِهَاداً فَإِنَّ شِيعَتَكَ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَ الِاسْتِقَامَةِ الْحَدِيثَ (1).
وَ رَوَى الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ حَدِيثاً مُسْنَداً إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً مَا اسْتَقَرَّ الْكُرْسِيُّ وَ الْعَرْشُ وَ لَا دَارَ الْفَلَكُ وَ لَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا بِأَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ اخْتَصَّنِي اللَّطِيفُ بِنِدَائِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ قَالَ أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ شَقَقْتُ اسْمَكَ مِنِ اسْمِي وَ فَضَّلْتُكَ عَلَى جَمِيعِ بَرِيَّتِي فَانْصِبْ أَخَاكَ عَلِيّاً عَلَماً لِعِبَادِي يَهْدِيهِمْ إِلَى دِينِي يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ تَأَمَّرَ عَلَيْهِ لَعَنْتُهُ وَ مَنْ خَالَفَهُ عَذَّبْتُهُ وَ مَنْ أَطَاعَهُ قَرَّبْتُهُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ عَلِيّاً إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ فَمَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَخَّرْتُهُ وَ مَنْ عَصَاهُ أَسْحَقْتُهُ إِنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ حُجَّتِي عَلَى الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ (2).
____________
(1) كنز جامع الفوائد مخطوط.
(2) لم نجده في المصدر المطبوع.
339
83- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ (1) قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شَكَّكَتْنِي قَالَ مَا قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ (2) الْآيَةَ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِسُؤَالِهِمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَصِرْتُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ جَمَعَ اللَّهُ إِلَيَّ النَّبِيِّينَ (3) وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الْمَلَائِكَةَ فَأَذَّنَ جَبْرَئِيلُ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ ثُمَّ قَدَّمَ (4) رَسُولَ اللَّهِ ص فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بِمَ تَشْهَدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ (5).
84- أَقُولُ نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ قَالَ قُطْبُ الدِّينِ الْكَيْدُرِيُّ قَالَ الْعَاصِمِيُّ فِي كِتَابِ زَيْنِ الْفَتَى رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا سَمَّيْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ كُنَّا نَحْنُ مَارِّينَ فِي أَزِقَّةِ (6) الْمَدِينَةِ يَوْماً إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أَصْبَحْتَ فَقَالَ أَصْبَحْتُ وَ نَوْمِي خَطَرَاتٌ وَ يَقَظَتِي فَرَغَاتٌ وَ فِكْرَتِي فِي يَوْمِ الْمَمَاتِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَعَجِبْتُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيٍّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي قُلْتَ فِي ابْنِ عَمِّي أَ حُبّاً لَهُ أَمْ شَيْئاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ فِيهِ شَيْئاً إِلَّا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ قُلْتُ وَ مَا الَّذِي رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فِي السَّمَاءِ مَا مَرَرْتُ بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ رَأَيْتُ مَكْتُوباً عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْلَقَ آدَمُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ.
بيان: أقول لا يشك منصف في تواتر تلك الأخبار المنقولة من طرق الخاص
____________
(1) في المصدر: تشكل على، قلت: و ما هى؟.
(2) سورة يونس: 94.
(3) في المصدر: جمع اللّه لي النبيين.
(4) في المصدر: تقدم.
(5) تفسير فرات: 61.
(6) جمع الزقاق: السكة الطريق الضيق.
340
و العام بأسانيد جمة مختلفة على أنا قد تركنا بعضها مخافة الإطناب و أوردنا بعضها في سائر الأبواب لكفاية ما ذكرناه فيما قصدناه و لا في كونها نصا في إمامته و خلافته لأنه إذا كان أمير المؤمنين في حياة الرسول ص و بعد وفاته من قبل الله و رسوله فيجب على الخلق إطاعته في كل ما يأمرهم به و ينهاهم عنه و ذلك عام لجميع المؤمنين لدلالة الجمع المحلى باللام على العموم و هذا هو معنى الإمامة الكبرى و الرئاسة العظمى لا سيما مع انضمامه في أكثر الأخبار إلى نصوص أخر صريحة و قرائن ظاهرة لا تحتمل غير ما ذكرناه فمن هداه الله إلى الحق فهذا عنده من أوضح الأمور وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
341
باب 55 خبر الرايات
1- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ وَ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا (1) الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ عَنِ الصَّخْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَنْ حَيَّانَ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ جَمِيلٍ الضَّبِّيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ الرَّوَّاسِيِّ قَالَ: لَمَّا سُيِّرَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ اجْتَمَعَ هُوَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ حَدِّثُوا حَدِيثاً نَذْكُرُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَشْهَدُ لَهُ وَ نَدْعُو لَهُ وَ نُصَدِّقُهُ بِالتَّوْحِيدِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا هَذَا زَمَانَ حَدِيثِي قَالُوا صَدَقْتَ فَقَالَ حَدِّثْنَا يَا حُذَيْفَةُ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي سَأَلْتُ الْمُعْضِلَاتِ وَ خُبِّرْتُهُنَّ لَمْ أُسْأَلْ عَنْ غَيْرِهَا (2) فَقَالَ حَدِّثْنَا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي قَرَأْتُ الْقُرْآنَ لَمْ أُسْأَلْ عَنْ غَيْرِهِ وَ لَكِنْ أَنْتُمْ أَصْحَابُ الْأَحَادِيثِ قَالُوا صَدَقْتَ قَالَ حَدِّثْنَا يَا مِقْدَادُ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي إِنَّمَا كُنْتُ صَاحِبَ الْفِتَنِ لَا أُسْأَلُ مِنْ غَيْرِهَا وَ لَكِنْ أَنْتُمْ أَصْحَابُ الْأَحَادِيثِ قَالُوا صَدَقْتَ فَقَالَ حَدِّثْنَا يَا عَمَّارُ قَالَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي رَجُلٌ نَسِيٌّ إِلَّا أَنْ أُذَكَّرَ فَأَذْكُرَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ قَدْ سَمِعْتُمُوهُ أَوْ مَنْ سَمِعَهُ مِنْكُمْ (3)
____________
(1) في المصدر: حدّثني.
(2) في المصدر: انما كنت صاحب السيف لا أسأل عن غيره.
(3) أي إمّا سمعه جميعكم أو بعضكم. و في المصدر: قد سمعتموه أو سمعه منكم.
342
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ (1) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ قَالُوا نَشْهَدُ قَالَ وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ شَرُّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اثْنَا عَشَرَ سِتَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ سِتَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ثُمَّ سَمَّى السِّتَّةَ مِنَ الْأَوَّلِينَ ابْنَ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ وَ السَّامِرِيَّ وَ الدَّجَّالَ اسْمُهُ فِي الْأَوَّلِينَ وَ يَخْرُجُ فِي الْآخِرِينَ وَ أَمَّا السِّتَّةُ مِنَ الْآخِرِينَ فَالْعِجْلُ وَ هُوَ نَعْثَلٌ وَ فِرْعَوْنُ وَ هُوَ مُعَاوِيَةُ وَ هَامَانُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُوَ زِيَادٌ وَ قَارُونُهَا وَ هُوَ سَعْدٌ وَ السَّامِرِيُّ وَ هُوَ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ لِأَنَّهُ قَالَ كَمَا قَالَ سَامِرِيُّ قَوْمِ مُوسَى لَا مِسَاسَ أَيْ لَا قِتَالَ وَ الْأَبْتَرُ وَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَ فَتَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ أُمَّتِي تَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ عَلَى خَمْسِ رَايَاتٍ أَوَّلُهَا رَايَةُ الْعِجْلِ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَإِذَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ رَجَفَتْ قَدَمَاهُ وَ خَفَقَتْ أَحْشَاؤُهُ (2) وَ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهُ يَتْبَعُهُ فَأَقُولُ بِمَا ذَا خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ كَذَّبْنَا الْأَكْبَرَ وَ مَزَّقْنَا وَ اضْطَهَدْنَا (3) الْأَصْغَرَ وَ أَخَذْنَا حَقَّهُ فَأَقُولُ اسْلُكُوا ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَنْصَرِفُونَ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ قَدِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ وَ لَا يَطْعَمُونَ مِنْهُ قَطْرَةً ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ فِرْعَوْنِ أُمَّتِي وَ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ وَ مِنْهُمُ الْمُبَهْرِجُونَ (4) قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمُبَهْرِجُونَ بَهْرَجُوا الطَّرِيقَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ بَهْرَجُوا دِينَهُمْ (5) وَ هُمُ الَّذِينَ يَغْضَبُونَ لِلدُّنْيَا وَ لَهَا يَرْضَوْنَ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِ صَاحِبِهِمْ فَإِذَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ
____________
(1) العبارة لا تخلو عن اضطراب، و المستفاد من سياق الرواية أن تكون كذلك: قال أ لست تشهدون أن رسول اللّه قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه اه. و في «شف»: و أنا احدثكم بحديث سمعتموه أو من سمعه منكم تشهدون انه حق، أ لستم تشهدون ان لا إله إلّا اللّه اه.
(2) رجف: تحرك. خفق: اضطرب.
(3) مزقه: فرقه. اضطهده قهره و جار عليه.
(4) بهرج الدماء: اهدرها. بهرج الدليل بهم: عدل بهم عن الجادة إلى غيرها.
(5) في المصدر: كذبنا الأكبر و مزقناه و خذلنا الأصغر و عصيناه.
343
وَ رَجَفَتْ قَدَمَاهُ وَ خَفَقَتْ أَحْشَاؤُهُ وَ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهُ يَتْبَعُهُ فَأَقُولُ بِمَا خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ بَعْدِي فَيَقُولُونَ كَذَّبْنَا الْأَكْبَرَ وَ مَزَّقْنَاهُ وَ قَاتَلْنَا الْأَصْغَرَ فَقَتَلْنَاهُ فَأَقُولُ اسْلُكُوا سَبِيلَ أَصْحَابِكُمْ فَيَنْصَرِفُونَ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ لَا يَطْعَمُونَ مِنْهُ قَطْرَةً قَالَ ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ هَامَانِ أُمَّتِي فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَإِذَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ رَجَفَتْ قَدَمَاهُ وَ خَفَقَتْ أَحْشَاؤُهُ وَ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهُ يَتْبَعُهُ فَأَقُولُ بِمَا خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ بَعْدِي فَيَقُولُونَ كَذَّبْنَا الْأَكْبَرَ وَ عَصَيْنَاهُ وَ خَذَلْنَا الْأَصْغَرَ وَ خَذَّلْنَا عَنْهُ فَأَقُولُ اسْلُكُوا سَبِيلَ أَصْحَابِكُمْ فَيَنْصَرِفُونَ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ لَا يَطْعَمُونَ مِنْهُ قَطْرَةً ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَ هُوَ إِمَامُ خَمْسِينَ أَلْفاً مِنْ أُمَّتِي فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَإِذَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ رَجَفَتْ قَدَمَاهُ وَ خَفَقَتْ أَحْشَاؤُهُ وَ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهُ يَتْبَعُهُ فَأَقُولُ بِمَا خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ كَذَّبْنَا الْأَكْبَرَ وَ مَزَّقْنَاهُ وَ عَصَيْنَاهُ وَ خَذَلْنَا الْأَصْغَرَ وَ خَذَّلْنَا عَنْهُ فَأَقُولُ اسْلُكُوا سَبِيلَ أَصْحَابِكُمْ فَيَنْصَرِفُونَ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ لَا يَطْعَمُونَ مِنْهُ قَطْرَةً ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ الْمُخْدَجُ (1) بِرَايَتِهِ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَإِذَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ رَجَفَتْ قَدَمَاهُ وَ خَفَقَتْ أَحْشَاؤُهُ وَ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهُ يَتْبَعُهُ فَأَقُولُ بِمَا خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ بَعْدِي فَيَقُولُونَ كَذَّبْنَا الْأَكْبَرَ وَ عَصَيْنَاهُ وَ قَاتَلْنَا الْأَصْغَرَ وَ قَتَلْنَاهُ فَأَقُولُ اسْلُكُوا سَبِيلَ أَصْحَابِكُمْ فَيَنْصَرِفُونَ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ لَا يَطْعَمُونَ مِنْهُ قَطْرَةً ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَإِذَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ ابْيَضَّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ فَأَقُولُ بِمَا خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ بَعْدِي فَيَقُولُونَ (2) اتَّبَعْنَا الْأَكْبَرَ وَ صَدَّقْنَاهُ وَ وَازَرْنَا الْأَصْغَرَ وَ نَاصَرْنَاهُ (3) وَ قَاتَلْنَا مَعَهُ فَأَقُولُ رِدُوا (4) رِوَاءً مَرْوِيِّينَ فَيَشْرَبُونَ شَرْبَةً لَا يَظْمَئُونَ بَعْدَهَا أَبَداً وَجْهُ إِمَامِهِمْ
____________
(1) المراد منه ذو الثدية رئيس الخوارج، قال الجزريّ في النهاية (1: 283): المخدج:
السقيم الناقص الخلق، و منه حديث ذى الثدية: إنّه مخدج اليد.
(2) في المصدر: فى الثقلين من بعدى، قال: فيقولون اه.
(3) في المصدر و (م): و نصرناه.
(4) فعل أمر من ورد يرد.
344
كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ كَأَضْوَاءِ نَجْمٍ (1) فِي السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ يَعْنِي أَبُو ذَرٍّ أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ يَحْيَى وَ قَالَ عَبَّادٌ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا بِهَذَا وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ حَصِيرَةَ حَدَّثَنِي بِهَذَا وَ قَالَ الْحَارِثُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ صَخْرَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَنِي بِهَذَا وَ قَالَ صَخْرُ بْنُ الْحَكَمِ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ حَيَّانَ حَدَّثَنِي بِهَذَا وَ قَالَ حَيَّانُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ الْجَمِيلِ حَدَّثَنِي بِهَذَا وَ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ جَمِيلٍ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ مَالِكَ بْنَ ضَمْرَةَ حَدَّثَنِي بِهَذَا وَ قَالَ مَالِكُ بْنُ ضَمْرَةَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ حَدَّثَنِي بِهَذَا وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ مِثْلَ ذَلِكَ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدَّثَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى (2).
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ تَأْلِيفِ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِينِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِ مِثْلَهُ (3).
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الرِّسَالَةِ الْمُوضِحَةِ تَأْلِيفِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ صَخْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ الْحَرْبِ الْأَزْدِيِّ عَنْ رِبِّيِّ بْنِ حُمَيْدٍ الضَّبِّيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ مِثْلَهُ (4).
شف، كشف اليقين مِنْ أَصْلٍ عَتِيقٍ رَوَى الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَزْدَقِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِ مِثْلَهُ (5).
____________
(1) جمع النجم. و في (ك): و كأضواء أنجم.
(2) الخصال 2: 65- 67.
(3) اليقين: 76- 78.
(4) اليقين: 126- 128.
(5) اليقين: 167- 169.
345
بيان: قال الجوهري نعثل اسم رجل كان طويل اللحية و كان عثمان إذا نيل منه و عيب شبه بذلك الرجل لطول لحيته (1).
أقول لعل هذه التفسيرات من الرواة تقية و إلا فانطباق العجل على أبي بكر و فرعون على عمر و قارون على عثمان كما هو المصرح به في أخبار أخر و يؤيده خلو الأخبار الواردة في ذلك عن هذا التفسير و قد أوردت بعضها في كتاب المعاد و بعضها في باب تسميته(ع)أمير المؤمنين و غيرها من الأبواب و الخفق الاضطراب و التمزيق الخرق و التقطيع و اضطهده قهره و قال الفيروزآبادي البهرج الباطل و الرديء المباح و البهرجة أن تعدل (2) بالشيء عن الجادة القاصدة إلى غيرها و المبهرج من المياه المهمل الذي لا يمنع عنه و من المياه المهدر (3).
2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا رَجَعَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ قَرُبَ الْأَجَلُ وَ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَمَنْ لَكَ بَعْدِي فَأَقْبَلْتُ أَعُدُّ عَلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا فَبَكَى ثُمَّ قَالَ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمْ تُقَدِّمْهُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رُفِعَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَعْلَامٌ فَأَوَّلُ الْأَعْلَامِ لِوَائِيَ الْأَعْظَمُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ النَّاسُ أَجْمَعِينَ (4) تَحْتَ لِوَائِي يُنَادِي مُنَادٍ هَذَا الْفَضْلُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ نَزَلَ كِتَابُ اللَّهِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص (5) وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا (6) أَيْ لَا يَكُونُ اخْتِبَارٌ وَ لَا يَمْتَحِنُهُمُ اللَّهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَعَمُوا وَ صَمُّوا حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَقَامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ فَعَمُوا وَ صَمُّوا فِيهِ حَتَّى السَّاعَةِ (7).
____________
(1) الصحاح ج 5 ص 1832.
(2) في المصدر: أن يعدل.
(3) القاموس المحيط 1: 180.
(4) المصدر: و الناس جميعا.
(5) المصدر: ثم نزل كتاب اللّه يخبر عن أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال اه.
(6) سورة المائدة: 71.
(7) تفسير القمّيّ: 962 و 163.
346
3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ هَيْثَمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ (1) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى خَمْسِ رَايَاتٍ فَرَايَةٌ مَعَ عِجْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَسْأَلُهُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَحَرَّفْنَاهُ وَ نَبَذْنَاهُ وَرَاءَ ظُهُورِنَا وَ الْأَصْغَرُ (2) فَعَادَيْنَاهُ وَ أَبْغَضْنَاهُ وَ ظَلَمْنَاهُ فَأَقُولُ رِدُوا إِلَى النَّارِ (3) ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ مَعَ فِرْعَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَقُولُ (4) مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَحَرَّفْنَاهُ وَ مَزَّقْنَاهُ وَ خَالَفْنَاهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَعَادَيْنَاهُ وَ قَاتَلْنَا فَأَقُولُ رِدُوا إِلَى النَّارِ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ مَعَ سَامِرِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَقُولُ لَهُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُنَّ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَعَصَيْنَاهُ وَ تَرَكْنَاهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَخَذَلْنَاهُ وَ ضَيَّعْنَاهُ (5) فَأَقُولُ رِدُوا إِلَى النَّارِ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ ذِي الثُّدَيَّةِ مَعَ أَوَّلِ الْخَوَارِجِ وَ آخِرِهِمْ فَأَسْأَلُهُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَمَزَّقْنَاهُ وَ بَرِئْنَا مِنْهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَقَاتَلْنَاهُ وَ قَتَلْنَاهُ فَأَقُولُ رِدُوا إِلَى النَّارِ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُكُمْ ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ مَعَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَقُولُ لَهُمْ مَا ذَا فَعَلْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَاتَّبَعْنَاهُ وَ أَطَعْنَاهُ وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَأَحْبَبْنَاهُ وَ وَالَيْنَا وَ وَازَرْنَا وَ نَصَرْنَا (6) حَتَّى أُهْرِيقَتْ (7) فِيهِمْ دِمَاؤُنَا فَأَقُولُ رِدُوا الْجَنَّةَ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُكُمْ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ إِلَى قَوْلِهِ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها
____________
(1) سورة آل عمران: 106.
(2) في المصدر: و أمّا الأصغر.
(3) في المصدر: ردوا النار. و كذلك فيما يأتي.
(4) في المصدر: فأقول لهم.
(5) في المصدر بعد ذلك: و صنعنا به كل قبيح.
(6) في المصدر بعد ذلك: فأحييناه و واليناه و وازرناه و نصرناه.
(7) أي صبت.
347
خالِدُونَ (1)
4- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ كِفَايَةِ الطَّالِبِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ رَايَةُ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ فَأَقُولُ مَا خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ بَعْدِي فَيَقُولُونَ تَبِعْنَا الْأَكْبَرَ وَ صَدَّقْنَاهُ وَ وَازَرْنَا الْأَصْغَرَ وَ نَصَرْنَاهُ وَ قَاتَلْنَا مَعَهُ فَأَقُولُ رِدُوا رِوَاءً مَرْوِيِّينَ فَيَشْرَبُونَ شَرْبَةً لَا يَظْمَئُونَ بَعْدَهَا أَبَداً وَجْهُ إِمَامِهِمْ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَوْ كَأَضْوَاءِ أَنْجُمٍ فِي السَّمَاءِ (2).
[كلمة المصحّح]
إلى هنا انتهى الجزء السابع و الثلاثون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء الثالث من المجلّد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) حسب تجزءة المصنّف أعلى اللّه مقامه يحوي زهاء ثلاثمائة حديث في سبعة أبواب غير ما حوى من المباحث العلميّة و الكلاميّة.
و لقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح مقابلة و بالغنا في التحقيق مطالعة فخرج بعون اللّه و مشيّته نقيّاً من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر.
اللّهم ما بنا من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فأتمم علينا نعمتك و آتنا ما وعدتنا على رسلك إنّك لا تخلف الميعاد.
محمد باقر البهبودي.
من لجنة التحقيق و التصحيح لدار الكتب الإسلاميّة
____________
(1) تفسير القمّيّ 99 و الآية في سورة آل عمران: 106.
(2) اليقين:.
348
مراجع التصحيح و التخريج و التعليق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين.
و بعد: فإنّ اللّه المنّان قد وفّقنا لتصحيح هذا الجزء- و هو الجزء الثالث من أجزاء المجلّد التاسع من الأصل و الجزء السابع و الثلاثون حسب تجزءتنا- من كتاب بحار الأنوار و تخريج أحاديثه و مقابلتها على ما بأيدينا من المصادر و بذلنا في ذلك غاية جهدنا على ما يراه المطالع البصير و قد راجعنا في تصحيح الكتاب و تحقيقه و مقابلته نسخاً مطبوعة إليك تفصيلها:
1- النسخة المطبوعة بطهران في سنة 1307 بأمر الواصل إلى رحمة اللّه و غفرانه الحاجّ محمّد حسن الشهير ب «كمپانيّ» و رمزنا إلى هذه النسخة ب (ك) و هي تزيد على جميع النسخ التي عندنا كما أشار إليه العلّامة الفقيد الحاجّ ميرزا محمّد القميّ المتصدّي لتصحيحها في خاتمة الكتاب، فجعلنا الزيادات التي وقفنا عليها بين معقوفين هكذا [...] و ربّما أشرنا إليها في ذيل الصفحات.
2- النسخة المطبوعة بتبريز في سنة 1297 بأمر الفقيد السعيد الحاجّ إبراهيم التبريزيّ و رمزنا إليها ب (ت).
3- نسخة كاملة مخطوطة بخطّ النسخ الجيّد على قطع كبير تاريخ كتابتها 1280 و رمزنا إليها ب (م).
4- نسخة مخطوطة أخرى بخطّ النسخ أيضاً على قطع كبير و قد سقط منها من أواسط الباب 99: «باب زهده (عليه السلام) و تقواه» و رمزنا إليها ب (ح).
349
5- نسخة مخطوطة أخرى بخطّ النسخ أيضاً على قطع متوسط و هذه الأخيرة أصحّها و أتقنها و في هامش صحيفة منها خطّ المؤلّف (قدّس سرّه) و تصريحه بسماعه إيّاها في سنة 1109 و لكنّها أيضاً ناقصة من أواسط الباب 97: «باب ما علّمه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عند وفاته» و رمزنا إليها ب (د).
و هذه النسخ الثلاث المخطوطة لمكتبة العالم البارع الأستاذ السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير بالمحدّث لا زال موفّقاً لمرضاة اللّه.
ثمّ إنّه قد اعتمدنا في تخريج أحاديث الكتاب و ما نقله المصنّف في بياناته أو ما علّقناه و ذيّلناه على هذه الكتب التي نسرد أساميها:
1- الأتقان للسيوطيّ طبعة مصر سنة 1370
2- الإحتجاج للطبرسيّ طبعة النجف 1350
3- إحقاق الحق و إزهاق الباطل طبعة إيران-
4- الإختصاص للمفيد طبعة طهران طبعة إيران سنة 1379
5- الأربعين في أصول الدين للرازيّ طبعة حيدر آباد كن سنة 1353
6- إرشاد القلوب للديلميّ طبعة النجف-
7- الإرشاد للشيخ المفيد طبعة: إيران 1377
8- أساس البلاغة للزمخشريّ طبعة مصر سنة 1372
9- أسباب النزول للواحديّ طبعة مصر سنة 1315
10- أسد الغابة للجزريّ طبعة إيران سنة-
11- إعلام الورى للطبرسيّ طبعة إيران 1378
12- إقبال الأعمال لابن طاوس طبعة إيران 1312.
13- الأمالي للشيخ المفيد طبعة: النجف سنة 1351
14- الأمالي للشيخ الصدوق طبعة: إيران 1300
15- الأمالي للشيخ الطوسيّ طبعة: إيران 1313
16- بشارة المصطفى طبعة النجف سنة 1369
350
17- بصائر الدرجات للصفّار طبعة إيران 1285
18- تاريخ الطبريّ طبعة مصر سنة 1358
19- تحف العقول لابن شعبة طبعة: إيران 1376
20- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام) طبعة: إيران 1315
21- تفسير البرهان للبحرانيّ طبعة إيران سنة 1375
22- تفسير البيضاويّ طبعة مصر سنة 1355
23- تفسير التبيان للشيخ الطوسيّ طبعة إيران سنة 1365
24- تفسير الدرّ المنثور للسيوطيّ طبعة إيران سنة 1377
25- تفسير فرات الكوفيّ بالنجف-.
26- تفسير القميّ طبعة: إيران 1313
27- تفسير الكشّاف للزمخشريّ طبعة مصر سنة 1318
28- تفسير مجمع البيان للطبرسيّ طبعة إيران سنة 1373
29- تفسير مفاتيح الغيب للرازيّ طبعة مصر سنة 1308
30- تفسير النيسابوريّ طبعة إيران سنة-
31- تنبيه الخواطر و نزهة النواظر إيران سنة 1376
32- تهذيب الأحكام طبعة إيران 1317
33- التوحيد للصدوق طبعة: الهند 1321
34- تيسير الوصول إلى جامع الأصول طبعة مصر سنة 1352
35- ثواب الأعمال للصدوق طبعة إيران سنة 1375
36- جامع الأخبار للصدوق طبعة إيران سنة 1354
37- جامع الرواة للأردبيلي طبعة إيران سنة 1334
38- الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب طبعة النجف سنة 1351
39- الخرائج و الجرائح للراونديّ طبعة: إيران 1301
40- الخصال للصدوق طبعة: إيران 1302
351
41- الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) طبعة الهند سنة 1310
42- الرجال للنجاشيّ طبعة الهند سنة 1317
43- الرجال للكشيّ طبعة: الهند 1317
44- الروضة في الفضائل طبعة إيران 1321
45- روضة الواعظين للفتّال طبعة إيرانطبعة إيران سنة-
46- سر العالمين للغزالي طبعة إيران سنة 1305
47- سعد السعود لابن طاوس طبعة النجف سنة 1369
48- الشافي للسيّد المرتضى طبعة إيران سنة 1310
49- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد طبعة بيروت سنة 1374
50- صحاح اللغة للجوهريّ طبعة إيران سنة-
51- صحيح البخاريّ طبعة مصر سنة 1346
52- صحيح مسلم طبعة الهند سنة 1334
53- صحيفة الرضا (عليه السلام) طبعة إيران 1377
54- الصواعق المحرقة لابن حجر طبعة مصر سنة 1375
55- الطرائف للسيّد ابن طاوس طبعة إيران سنة 1302
56- علل الشرائع للصدوق طبعة: إيران 1321
57- العمدة لابن بطريق طبعة إيران سنة 1309
58- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب طبعة الهند سنة 1318
59- عيون الأخبار للصدوق طبعة: إيران 1318
60- الغدير للعلامة الأمينيّ طبعة إيران سنة 1372
61- الغيبة للشيخ الطوسيّ طبعة إيران سنة 1323
62- الغيبة للنعمانيّ طبعة: إيران 1318
63- الفائق للزمخشريّ طبعة مصر سنة 1364
64- فتح الباري في شرح البخاريّ طبعة مصر سنة 1301
352
65- الفصول المختارة من العيون و المحاسن طبعة النجف سنة-
66- الفصول المهمّة لابن الصباغ طبعة النجف سنة-
67- فقه الرضا (عليه السلام) طبعة إيران سنة 1374
68- القاموس المحيط للفيروز آباديّ طبعة مصر سنة 1354
69- قرب الأسناد للحميريّ طبعة إيران 1370
70- الكافي للكلينيّ الاصول و الروضة طبعة إيران سنة 1375
71- الكافي للكلينيّ الفروع طبعة إيران سنة 1312
72- الكامل لابن الأثير طبعة مصر سنة 1312
73- كامل الزيارات لابن قولويه طبعة النجف 1356.
74- كتاب سليم بن قيس طبعة النجف سنة-
75- كشف الحقّ للعلامة طبعة بغداد سنة 1344
76- كشف الغمّة للإربليّ طبعة إيران 1294
77- كشف اليقين للعلّامة طبعة النجف 1371
78- كمال الدين للصدوق طبعة إيران سنة 1301
79- كنز الفوائد للكراجكيّ طبعة: إيران 1322
80- الكنى و الألقاب للمحدث القميّ طبعة النجف سنة 1376
81- المحاسن للبرقي طبعة إيران سنة 1331
82- المختصر للحسن بن سليمان الحليّ طبعة النجف 1370
83- مختصر بصائر الدرجات له أيضا طبعة النجف 1370
84- مراصد الإطلاع طبعة مصر سنة 1313
85- مشارق الأنوار للبرسي طبعة الهند سنة 1303
86- مشكاة المصابيح طبعة الهند سنة 1300
87- مصباح الكفعميّ طبعة إيران سنة 1321
88- مصباح المتهجّد للشيخ الطوسيّ طبعة إيران سنة 1338
353
89- مطالب السؤول لمحمّد بن طلحة الشافعيّ طبعة النجف سنة 1346
90- معاني الأخبار للصدوق طبعة إيران سنة 1372
91- المصباح المنير للفيّوميّ طبعة مصر سنة 1305
92- المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهانيّ طبعة إيران سنة 1373
93- مكارم الأخلاق للطبرسيّ طبعة إيران سنة 1376
94- الملل و النحل للشهرستانيّ طبعة مصر سنة 1368
95- مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب طبعة إيران سنة 1313
96- مناقب علي بن أبي طالب للخوارزميّ طبعة إيران سنة 1313
97- النهاية لابن الأثير طبعة مصر سنة 1311
98- نهج البلاغة للرضيّ و في ذيله شرحه لابن (عبده)* * *
99- اليقين في إمرة أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن طاوس طبعة النجف 1369
و قد اعتمدنا في تعيين مواضع الآيات إلى المصحف الشريف الذي وفّق لطبعه المكتبة العلميّة الإسلاميّة في شهر جمادي الأخرى 1377 ه
نسأل الله التوفيق لإنجاز هذا المشروع و نرجو من فضله أن يجعله ذخراً لنا ليوم تشخص فيه الأبصار. جمادي الثانية 1380.
يحيى العابدي الزنجاني. السيد كاظم الموسوي المياموي.
354
. (اسكن)
355
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
الموضوع/ الصفحه
الباب 49 باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقّة في القول بالأئمّة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) 1- 34
الباب 50 في مناقب أصحاب الكساء و فضلهم (صلوات الله عليهم) 35- 98
الباب 51 في ما نزل لهم (عليهم السلام) من السماء 99- 107
أبواب النصوص الدالّة على الخصوص على إمامة أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه من طرق الخاصّة و العامّة و بعض الدلائل التي أقيمت عليها
باب 52 في أخبار الغدير و ما صدر في ذلك اليوم من النصّ الجليّ على إمامته (عليه السلام) و تفسير بعض الآيات النازلة في تلك الواقعة 108- 235
الباب 53 في أخبار المنزلة و الاستدلال بها على إمامته صلوات الله و سلامه عليه 254- 289
الباب 54 في ما أمر به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من التسليم عليه بإمرة المؤمنين و أنّه لا يسّمى به غيره، و علّة التسمية به و فيه جملة من مناقبه و بعض النصوص على إمامته (صلوات الله عليه) 290- 340
الباب 55 في خبر الرايات 341- 347
357
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
