بحار الأنوار
الجزء الحادي و الاربعون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

2
مَأْمُونٍ عَلَى دِينِهِ وَ إِنَّهُ لَأَشْقَى الْقَاسِطِينَ وَ أَلْعَنُ الْخَارِجِينَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ وَ لَكِنْ كَفَى بِالْأَجَلِ حَارِساً لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَنْ يَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوْ يَقَعَ عَلَيْهِ حَائِطٌ أَوْ يُصِيبَهُ سُوءٌ فَإِذَا حَانَ أَجَلُهُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُصِيبُهُ فَكَذَلِكَ (1) أَنَا إِذَا حَانَ أَجَلِي انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَخَضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ عَهْداً مَعْهُوداً وَ وَعْداً غَيْرَ مَكْذُوبٍ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ (2).
3- يد، التوحيد الْوَرَّاقُ وَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ (3) مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَدَلَ مِنْ عِنْدِ حَائِطٍ مَائِلٍ إِلَى حَائِطٍ آخَرَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ قَالَ (4) أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (5).
بيان لعل المعنى أن فراري أيضا مما قدره الله تعالى فلا ينافي الاحتراز عن المكاره الإيمان بقضائه تعالى و قد مر توضيحه في كتاب العدل.
4- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بِصِفِّينَ فِي غِلَالَةٍ (6) فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)مَا هَذَا زِيَّ الْحَرْبِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ لَا يُبَالِي وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ وَ كَانَ(ع)يَقُولُ مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ وَ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ قَالَ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ (7) الْآيَةَ وَ مِنْ صَبْرِهِ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الصَّابِرِينَ وَ
____________
(1) في المصدر: و كذلك.
(2) التوحيد: 376.
(3) في (م) و في نسخة من المصدر: و ابن مقبرة.
(4) في المصدر: أ تفر من قضاء اللّه؟ فقال.
(5) التوحيد: 377.
(6) بكسر أوله: شعار يلبس تحت الثوب أو تحت الدرع.
(7) سورة الجمعة: 6.
1
تتمة كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
تتمة أبواب كرائم خصاله و محاسن أخلاقه و أفعاله (صلوات الله عليه و على آله)
باب 99 يقينه (صلوات الله عليه) و صبره على المكاره و شدة ابتلائه
1- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِعَلِيٍّ(ع)غُلَامٌ اسْمُهُ قَنْبَرٌ وَ كَانَ يُحِبُّ عَلِيّاً حُبّاً شَدِيداً فَإِذَا خَرَجَ عَلِيٌّ خَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ بِالسَّيْفِ فَرَآهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ (1) يَا قَنْبَرُ مَا لَكَ قَالَ جِئْتُ لِأَمْشِيَ خَلْفَكَ فَإِنَّ النَّاسَ كَمَا تَرَاهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخِفْتُ عَلَيْكَ قَالَ وَيْحَكَ أَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ تَحْرُسُنِي أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ لَا يَسْتَطِيعُونَ بِي شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ السَّمَاءِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ (2).
2- يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِ (3) عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)يَوْمَ صِفِّينَ وَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: بَيْنَمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُعَبِّئُ (4) الْكَتَائِبَ يَوْمَ صِفِّينَ وَ مُعَاوِيَةُ مُسْتَقْبِلُهُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يَتَأَكَّلُ (5) تَحْتَهُ تَأَكُّلًا وَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى فَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُرْتَجِزِ وَ بِيَدِهِ حَرْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ احْتَرِسْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَغْتَالَكَ (6) هَذَا الْمَلْعُونُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنَّهُ غَيْرُ
____________
(1) في المصدر: فقال له.
(2) التوحيد: 350.
(3) عن ابن حيان التميمى خ ل.
(4) أي يهيئ.
(5) أي يكاد يسقط.
(6) في المصدر: أن يقاتلك.
3
الصَّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (1) وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ أَنَّهُ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صَبْرِهِ مَعَ النَّبِيِّ ص فِي شَدَائِدِهِ مِنْ صِغَرِهِ إِلَى كِبَرِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى صِفَةَ الصَّابِرِينَ فِي قَوْلِهِ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا (2) وَ هَذَا صِفَتُهُ بِلَا شَكٍّ.
مَجْمَعُ الْبَيَانِ وَ تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَصَابَ عَلِيّاً(ع)يَوْمَ أُحُدٍ سِتُّونَ جِرَاحَةً.
تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِنَّهُ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِعَلِيٍّ(ع)وَ عَلَيْهِ نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ جِرَاحَةً قَالَ أَبَانٌ أَمَرَ النَّبِيُّ ص أُمَّ سُلَيْمٍ وَ أُمَّ عَطِيَّةَ أَنْ تُدَاوِيَاهُ فَقَالَتَا قَدْ خِفْنَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ص وَ الْمُسْلِمُونَ يَعُودُونَهُ وَ هُوَ قَرْحَةٌ وَاحِدَةٌ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ص يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا لَقِيَ هَذَا فِي اللَّهِ لَقَدْ أَبْلَى (3) وَ أَعْذَرَ فَكَانَ يَلْتَئِمُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي لَمْ أَفِرَّ وَ لَمْ أولي [أُوَلِّ الدُّبُرَ فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (4) وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (5).
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (6) يَعْنِي بِالشَّاكِرِينَ صَاحِبَكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْمُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنْهُ.
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
____________
(1) سورة آل عمران: 17.
(2) سورة البقرة: 177.
(3) أبلى فلانا عذره: قدمه له فقبله. أبلى في الحرب بلاء حسنا: أظهر فيها بأسه حتّى بلاه الناس و امتحنوه.
(4) سورة آل عمران: 144.
(5) سورة آل عمران: 145.
(6) سورة آل عمران: 144.
4
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا (1) يَعْنِي صَبَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فِي الدُّنْيَا عَلَى الطَّاعَاتِ وَ عَلَى الْجُوعِ وَ عَلَى الْفَقْرِ وَ صَبَرُوا عَلَى الْبَلَاءِ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (2) وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍوَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ لَمَّا نَعَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً بِحَالِ جَعْفَرٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ (4) قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ (5) الْآيَةَ وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافاً أَوْ جِلْبَاباً (6).
قال أبو عبيدة و تغلب (7) أي استعد جلبابا من العمل الصالح و التقوى يكون لك جنة من الفقر يوم القيامة و قال آخرون أي فليرفض الدنيا و ليزهد فيها و ليصبر على الفقر: يدل عليه.
قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَا لِي لَا أَرَى مِنْهُمْ سِيمَاءَ الشِّيعَةِ قِيلَ وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى يُبْسُ الشِّفَاهِ مِنَ الظَّمَاءِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ.
فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَ اعْتِقَادِ الْأُشْنُهِيِّ وَ مَجْمُوعِ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَ أَبِي بَرْزَةَ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ فِي إِبَانَةِ ابْنِ بَطَّةَ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص خَرَجَ يَتَمَشَّى إِلَى قُبَاءَ فَمَرَّ بِحَدِيقَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص حَدِيقَتُكَ يَا عَلِيُّ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا حَتَّى مَرَّ بِسَبْعِ حَدَائِقَ عَلَى ذَلِكَ
____________
(1) سورة المؤمنون: 111.
(2) سورة المؤمنون: 111.
(3) سورة العصر: 3.
(4) في المصدر «فى أرض مؤتة» و هي اسم قرية بالشام على اثنى عشر ميلاد من أذرح، بها قبر جعفر بن أبي طالب و زيد بن أبي حارثة و عبد اللّه بن رواحة، على كل قبر منها بناء منفرد، (مراصد الاطلاع 3: 1330).
(5) سورة البقرة: 156.
(6) التجفاف- بالفتح و الكسر-، آلة للحرب يتقى بها كالدرع، و الجلباب: القميص او الثوب الواسع.
(7) كذا في النسخ، و الصحيح «ثعلب».
5
ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ فَبَكَى وَ بَكَى عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبْكِي لِضَغَائِنَ فِي صُدُورِ قَوْمٍ لَنْ تَبْدُوَ لَكَ إِلَّا مِنْ بَعْدِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ تَصْبِرُ فَإِنْ لَمْ تَصْبِرْ تَلْقَ جَهْداً وَ شِدَّةً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَخَافُ فِيهَا هَلَاكَ دِينِي قَالَ بَلْ فِيهَا حَيَاةُ دِينِكَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا رَأَيْتُ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً رَخَاءً فَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَقَدْ خِفْتُ صَغِيراً وَ جَاهَدْتُ كَبِيراً أُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَ أُعَادِي الْمُنَافِقِينَ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَكَانَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى فَلَمْ أَزَلْ مُحَاذِراً وَجِلًا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مَا لَا يَسَعُنِي فِيهِ الْمُقَامُ فَلَمْ أَرَ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلَّا خَيْراً حَتَّى مَاتَ عُمَرُ فَكَانَتْ أَشْيَاءُ فَفَعَلَ اللَّهُ مَا شَاءَ ثُمَّ أُصِيبَ فُلَانٌ فَمَا زِلْتُ بَعْدُ فِيمَا تَرَوْنَ دَائِباً أَضْرِبُ بِسَيْفِي صَبِيّاً حَتَّى كُنْتُ شَيْخاً الْخَبَرَ.
عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْأُمَرَاءَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ فَإِذَا النَّاسُ يَظْلِمُونَ الْأُمَرَاءَ.
أَبُو الْفَتْحِ الْحَفَّارُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ كُنْتُ قِيلَ لَهُ عَرَفْنَا ظُلْمَكَ فِي كِبَرِكَ فَمَا ظُلْمُكَ فِي صِغَرِكَ فَذَكَرَ أَنَّ عَقِيلًا كَانَ بِهِ رَمَدٌ فَكَانَ لَا يَذُرُّهُمَا حَتَّى يَبْدَءُوا بِي (1).
5- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَمِيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (2) يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ لَا يُكَذِّبُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَعْدَ مَا آمَنَ بِالْحِسَابِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَقَامَاتٍ كَثِيرَةٍ أَنَا بَابُ الْمَقَامِ وَ حُجَّةُ الْخِصَامِ وَ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ صَاحِبُ الْعَصَا وَ فَاصِلُ الْقَضَاءِ وَ سَفِينَةُ النَّجَاةِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَ قَالَ أَيْضاً أَنَا شَجَرَةُ النَّدَى وَ حِجَابُ الْوَرَى وَ صَاحِبُ الدُّنْيَا وَ حُجَّةُ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 320- 323.
(2) سورة التين: 7.
7
عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ نَعَمْ يَا سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَافِظٌ وَ وَاقِيَةٌ مَعَهُ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ (1).
8- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ أُخِّرَتْ (3) عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَ الشُّكْرِ (4).
9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَالَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ الِاشْتِمَالُ عَلَى الْمَكَارِمِ ثُمَّ لَا يُبَالِي أَنْ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ مَا يُبَالِي ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ (5).
____________
(1) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 58 و 59.
(2) سورة العنكبوت: 2.
(3) في المصدر «و حيزت» أي منعت.
(4) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 303 و 304.
(5) عيون الأخبار: 165.
6
الْأَنْبِيَاءِ وَ اللِّسَانُ الْمُبِينُ وَ الْحَبْلُ الْمَتِينُ وَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ الَّذِي عَنْهُ تُعْرِضُونَ وَ عَنْهُ تُسْأَلُونَ وَ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ قَالَ(ع)فَوَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ وَ عُلُوِّ مَكَانِكَ فِي عَظَمَتِكَ وَ قُدْرَتِكَ مَا هِبْتُ عَدُوّاً وَ لَا تَمَلَّقْتُ وَلِيّاً وَ لَا شَكَرْتُ عَلَى النَّعْمَاءِ أَحَداً سِوَاكَ وَ فِي مُنَاجَاتِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ وَلِيُّكَ اخْتَرْتَنِي وَ ارْتَضَيْتَنِي وَ رَفَعْتَنِي وَ كَرَّمْتَنِي بِمَا أَوْرَثْتَنِي مِنْ مَقَامِ أَصْفِيَائِكَ وَ خِلَافَةِ أَوْلِيَائِكَ وَ أَغْنَيْتَنِي وَ أَفْقَرْتَ النَّاسَ فِي دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ إِلَيَّ وَ أَعْزَزْتَنِي وَ أَذْلَلْتَ الْعِبَادَ إِلَيَّ وَ أَسْكَنْتَ قَلْبِي نُورَكَ وَ لَمْ تُحْوِجْنِي إِلَى غَيْرِكَ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ أَنْعَمْتَ بِي وَ لَمْ تَجْعَلْ مِنَّةً عَلَيَّ لِأَحَدٍ سِوَاكَ وَ أَقَمْتَنِي لِإِحْيَاءِ حَقِّكَ وَ الشَّهَادَةِ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَنْ لَا أَرْضَى وَ لَا أَسْخَطَ إِلَّا لِرِضَاكَ وَ سَخَطِكَ وَ لَا أَقُولَ إِلَّا حَقّاً وَ لَا أَنْطِقَ إِلَّا صِدْقاً.
فانظر إلى جسارته على الحق و خذلان جماعة كما تكلموا بما روي عنهم في حلية الأولياء و غريب الحديث و غيرهما (1).
6- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَلَسَ إِلَى حَائِطٍ مَائِلٍ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَقْعُدْ تَحْتَ هَذَا الْحَائِطِ فَإِنَّهُ مُعْوِرٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَرَسَ امْرَأً أَجَلُهُ (2) فَلَمَّا قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَقَطَ الْحَائِطُ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِمَّا يَفْعَلُ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ وَ هَذَا الْيَقِينُ (3).
7- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: نَظَرْتُ يَوْماً فِي الْحَرْبِ إِلَى رَجُلٍ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 320.
(2) «امرأ» مفعول «حرس» و «أجله» فاعله، و هذا ممّا استعمل فيه النكرة في سياق الاثبات للعموم، أي حرس كل امرئ أجله، و يشكل هذا لأنه يدلّ على جواز إلقاء النفس إلى التهلكة و عدم وجوب الفرار عما يظن عنه الهلاك، و المشهور عند الاصحاب خلافه، و يمكن أن يجاب عنه بوجوه، راجع مرآة العقول 2: 83.
(3) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 58.
9
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ تُخْفُونَ إِلَيْهِمْ بِالْكِتَابِ بِخَبَرِ النَّبِيِّ ص وَ تَتَّخِذُونَ عِنْدَهُمُ النَّصِيحَةَ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ مِنْ إِخْفَاءِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مَعَهَا وَ ما أَعْلَنْتُمْ وَ مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلزُّبَيْرِ وَ اللَّهِ لَا صَدَقَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ لَيْسَ مَعَهَا كِتَابٌ بَلِ اللَّهُ أَصْدَقُ وَ رَسُولُهُ فَأَخَذَهُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْكِتَابِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ وَ قَدِ اشْتَهَرَ عَنْهُ(ع)قَوْلُهُ أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْقَأَهَا غَيْرِي وَ أَخَذَ(ع)رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِي حَدٍّ فَاجْتَمَعُوا قَوْمُهُ لِيُكَلِّمُوا فِيهِ وَ طَلَبُوا إِلَى الْحَسَنِ(ع)أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَالَ ائْتُوهُ فَهُوَ أَعْلَى بِكُمْ عَيْناً فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِّي شَيْئاً أَمْلِكُهُ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمْ فَخَرَجُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْجَحُوا فَسَأَلَهُمُ الْحَسَنُ(ع)فَقَالُوا أَتَيْنَا خَيْرَ مَأْتِيٍّ وَ حَكَوْا لَهُ قَوْلَهُ فَقَالَ مَا كُنْتُمْ فَاعِلِينَ إِذَا جُلِدَ صَاحِبُكُمْ فَأَصْغَوْهُ فَأَخْرَجَهُ عَلِيٌّ(ع)فَحَدَّهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ لَسْتُ أَمْلِكُهُ (1).
بيان قال الجزري فيه أعلى بهم عينا أي أبصر بهم و أعلم بحالهم (2) و أصغى الشيء نقصه.
2- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّجَاشِيَّ هَجَاهُ فَدَسَّ قَوْماً شَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ فَحَدَّهُ فَغَضِبَ جَمَاعَةٌ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْدِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ أَهْلَ الْفُرْقَةِ وَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَقْلِ وَ مَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ حَتَّى مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ يَعْنِي النَّجَاشِيَّ فَأَوْغَرْتَ صُدُورَنَا (3) وَ شَتَّتْتَ أُمُورَنَا وَ حَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنَّ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 338.
(2) النهاية 3: 126.
(3) أوغر صدره: أو قده من الغيظ.
8
باب 100 تنمره في ذات الله و تركه المداهنة في دين الله
1- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي الصَّحِيحَيْنِ وَ التَّأْرِيخَيْنِ وَ الْمُسْنَدَيْنِ وَ أَكْثَرِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ سَارَةَ مَوْلَاةَ أَبِي عَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ هِشَامٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ص مِنْ مَكَّةَ مُسْتَرْفِدَةً فَأَمَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِإِسْدَانِهَا (1) فَأَعْطَاهَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ كِتَاباً بِخَبَرِ وُفُودِ النَّبِيِّ ص إِلَى مَكَّةَ وَ كَانَ ص أَسَرَّ ذَلِكَ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً فَأَخَذَتِ الْكِتَابَ وَ أَخْفَتْهُ فِي شَعْرِهَا وَ ذَهَبَتْ فَأَتَى جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَصَّ الْقِصَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَنْفَذَ عَلِيّاً وَ الزُّبَيْرَ وَ مِقْدَاداً وَ عَمَّاراً وَ عُمَرَ وَ طَلْحَةَ وَ أَبَا مَرْثَدٍ خَلْفَهَا فَأَدْرَكُوهَا بِرَوْضَةِ خَاخٍ يُطَالِبُونَهَا بِالْكِتَابِ فَأَنْكَرَتْ وَ مَا وَجَدُوا مَعَهَا كِتَاباً فَهَمُّوا بِالرُّجُوعِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ مَا كَذَبْنَا وَ لَا كُذِبْنَا وَ سَلَّ سَيْفَهُ وَ قَالَ أَخْرِجِي الْكِتَابَ وَ إِلَّا وَ اللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عَقِيصَتِهَا فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْكِتَابَ وَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَدَعَا بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ قَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا عَزِيزاً فِي أَهْلِ مَكَّةَ أَيْ غَرِيباً سَاكِناً بِجِوَارِهِمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ بِكِتَابِي إِلَيْهِمْ مَوَدَّةً لِيَدْفَعُوا عَنْ أَهْلِي بِذَلِكَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ- (2) قَالَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ فِي تَفْسِيرِهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ بِالْكِتَابِ وَ النَّصِيحَةِ لَهُمْ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْحَقِ يَعْنِي الرَّسُولَ وَ الْكِتَابَ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ يَعْنِي مُحَمَّداً وَ إِيَّاكُمْ يَعْنِي وَ هُمْ أَخْرَجُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ وَ كَانَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ حَاطِبٌ مِمَّنْ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ فَخَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لِإِيمَانِهِ
____________
(1) سدن: خدم.
(2) سورة الممتحنة: 1.
11
قَسَمَكِ فَإِنَّهُ بِأَعْلَى الْوَادِي فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا إِنَّمَا جِئْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ تَشْكِينَ عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَخَافَ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ شَكَرَ اللَّهُ لِعَلِيٍّ سَعْيَهُ وَ أَجَرْتُ مَنْ أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ لِمَكَانِهَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).
باب 101 عبادته و خوفه ع
1- لي، الأمالي للصدوق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ التَّمِيمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي مَجْلِسٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَذَاكَرْنَا أَعْمَالَ أَهْلِ بَدْرٍ وَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَا قَوْمِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَقَلِّ الْقَوْمِ مَالًا وَ أَكْثَرِهِمْ وَرَعاً وَ أَشَدِّهِمُ اجْتِهَاداً فِي الْعِبَادَةِ قَالُوا مَنْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَجْلِسِ إِلَّا مُعْرِضٌ عَنْهُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ انْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ يَا عُوَيْمِرُ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِكَلِمَةٍ مَا وَافَقَكَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مُنْذُ أَتَيْتَ بِهَا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَا قَوْمِ إِنِّي قَائِلٌ مَا رَأَيْتُ وَ لْيَقُلْ كُلُّ قَوْمٍ مِنْكُمْ مَا رَأَوْا شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِشُوَيْحِطَاتِ النَّجَّارِ وَ قَدِ اعْتَزَلَ عَنْ مَوَالِيهِ وَ اخْتَفَى مِمَّنْ يَلِيهِ وَ اسْتَتَرَ بِمُغَيِّلَاتِ النَّخْلِ فَافْتَقَدْتُهُ وَ بَعُدَ عَلَيَّ مَكَانُهُ فَقُلْتُ لَحِقَ بِمَنْزِلِهِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَ نَغْمَةٍ شَجِيٍّ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي كَمْ مِنْ مُوبِقَةٍ حَلُمْتَ عَنْ مُقَابَلَتِهَا بِنَقِمَتِكَ (2) وَ كَمْ مِنْ جَرِيرَةٍ تَكَرَّمْتَ عَنْ كَشْفِهَا بِكَرَمِكَ إِلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمُرِي وَ عَظُمَ فِي الصُّحُفِ ذَنْبِي فَمَا أَنَا مُؤَمِّلٌ غَيْرَ غُفْرَانِكَ وَ لَا أَنَا بِرَاجٍ غَيْرَ رِضْوَانِكَ فَشَغَلَنِي الصَّوْتُ وَ اقْتَفَيْتُ الْأَثَرَ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِعَيْنِهِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 638.
(2) في المصدر: كم من موقبة حملت عنى فقابلتها بنعمتك.
10
فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حرمة [حُرَمِ اللَّهِ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدَّهَا زَكَاةً لَهُ وَ تَطْهِيراً يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ إِنَّهُ مَنْ أَتَى حَدّاً فَأُلِيمَ (1) كَانَ كَفَّارَتَهُ يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (2) فَخَرَجَ طَارِقٌ وَ النَّجَاشِيُّ مَعَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ رَجَعَ (3).
3- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْحَسَنُ الْحُسَيْنِيُّ فِي كِتَابِ النَّسَبِ أَنَّهُ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ بَدْرٍ عَقِيلًا فِي قَيْدٍ فَصَدَّ عَنْهُ فَصَاحَ بِهِ يَا عَلِيُّ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتَ مَكَانِي وَ لَكِنْ عَمْداً تَصُدُّ عَنِّي فَأَتَى عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي أَبِي يَزِيدَ مَشْدُودَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِنِسْعَةٍ (4) فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ.
قُوتُ الْقُلُوبِ، قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّكَ خَالَفْتَ فُلَاناً فِي كَذَا فَقَالَ خَيْرُنَا أَتْبَعُنَا لِهَذَا الدِّينِ (5) وَ قَصَدَ عَلِيٌّ(ع)دَارَ أُمِّ هَانِئٍ مُتَقَنِّعاً بِالْحَدِيدِ يَوْمَ الْفَتْحِ وَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهَا آوَتِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ وَ قَيْسَ بْنَ السَّائِبِ وَ نَاساً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَنَادَى أَخْرِجُوا مَنْ آوَيْتُمْ فَيَجْعَلُونَ يَذْرِقُونَ (6) كَمَا يَذْرِقُ الْحُبَارَى خَوْفاً مِنْهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ أُمُّ هَانِئٍ وَ هِيَ لَا تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أُخْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ انْصَرِفْ عَنْ دَارِي فَقَالَ(ع)أَخْرِجُوهُمْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَزَعَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفَتْهُ فَجَاءَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى الْتَزَمَتْهُ فَقَالَتْ فَدَيْتُكَ حَلَفْتُ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي فَبَرِّي
____________
(1) أي حصل له ألم و وجع لاجل الحد. و في المصدر: فأقيم.
(2) سورة المائدة: 8.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 340 و 341.
(4) النسع، سبر أو حبل عريض طويل تشد به الرجال. و القطعة منه «النسعة».
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 340.
(6) في المصدر: فجعلوا يذرقون، و ذرق الطائر: رمى بسلحه.
12
فَاسْتَتَرْتُ لَهُ وَ أَخْمَلْتُ الْحَرَكَةَ فَرَكَعَ رَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْغَابِرِ ثُمَّ فَرَغَ إِلَى الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ وَ الْبَثِّ وَ الشَّكْوَى فَكَانَ مِمَّا بِهِ اللَّهَ نَاجَاهُ أَنْ قَالَ إِلَهِي أُفَكِّرُ فِي عَفْوِكَ فَتَهُونُ عَلَيَّ خَطِيئَتِي ثُمَّ أَذْكُرُ الْعَظِيمَ مِنْ أَخْذِكَ فَتَعْظُمُ عَلَيَّ بَلِيَّتِي- ثُمَّ قَالَ آهِ إِنْ أَنَا قَرَأْتُ فِي الصُّحُفِ سَيِّئَةً أَنَا نَاسِيهَا وَ أَنْتَ مُحْصِيهَا فَتَقُولُ خُذُوهُ فَيَا لَهُ مِنْ مَأْخُوذٍ لَا تُنْجِيهِ عَشِيرَتُهُ وَ لَا تَنْفَعُهُ قَبِيلَتُهُ يَرْحَمُهُ الْمَلَأُ إِذَا أُذِنَ فِيهِ بِالنِّدَاءِ ثُمَّ قَالَ آهِ مِنْ نَارٍ تُنْضِجُ الْأَكْبَادَ وَ الْكُلَى (1) آهِ مِنْ نَارٍ نَزَّاعَةٍ لِلشَّوَى آهِ مِنْ غَمْرَةٍ مِنْ مُلْهَبَاتِ (2) لَظَى قَالَ ثُمَّ أَنْعَمَ (3) فِي الْبُكَاءِ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ حِسّاً وَ لَا حَرَكَةً فَقُلْتُ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ لِطُولِ السَّهَرِ أُوقِظُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ كَالْخَشَبَةِ الْمُلْقَاةِ فَحَرَّكْتُهُ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَ زَوَيْتُهُ فَلَمْ يَنْزَوِ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَاتَ وَ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ مُبَادِراً أَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ وَ مِنْ قِصَّتِهِ فَأَخْبَرْتُهَا الْخَبَرَ فَقَالَتْ هِيَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ الْغَشْيَةُ الَّتِي تَأْخُذُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ثُمَّ أَتَوْهُ بِمَاءٍ فَنَضَحُوهُ عَلَى وَجْهِهِ فَأَفَاقَ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا أَبْكِي فَقَالَ مِمَّا بُكَاؤُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ مِمَّا أَرَاهُ تُنْزِلُهُ بِنَفْسِكَ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَكَيْفَ وَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَ دُعِيَ بِي إِلَى الْحِسَابِ وَ أَيْقَنَ أَهْلُ الْجَرَائِمِ بِالْعَذَابِ وَ احْتَوَشَتْنِي مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ وَ زَبَانِيَةٌ فِظَاظٌ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ قَدْ أَسْلَمَنِي الْأَحِبَّاءُ وَ رَحِمَنِي أَهْلُ الدُّنْيَا لَكُنْتَ أَشَدَّ رَحْمَةً لِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص (4).
بيان انتدب له أي أجابه و الشوحط شجر يتخذ منه القسي و الغيلة
____________
(1) جمع الكلية.
(2) في المصدر: من لهبات خ ل.
(3) أنعم الرجل: أفضل و زاد. و في المصدر: انغمر.
(4) أمالي الصدوق: 48 و 49.
14
التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ صَلَّى بِهِمُ الْعَصْرَ ثُمَّ أَتَاهُ النَّاسُ فَجَعَلَ يَقُومُ رَجُلَانِ وَ يَقْعُدُ آخَرَانِ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَ يُفْتِيهِمْ إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا أَقُولُ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ (1).
4- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ (2).
أقول قال ابن ميثم أي لأنه مستحق للعبادة.
وَ قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِلَهِي مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ عِقَابِكَ وَ لَا طَمَعاً فِي ثَوَابِكَ وَ لَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ.
5- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنِ السَّبِيعِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ عَلِيٌّ إِلَى جَنْبِهِ إِذَا قَرَأَ النَّبِيُّ ص هَذِهِ الْآيَةَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ (3) قَالَ فَارْتَعَدَ عَلِيٌّ(ع)فَضَرَبَ النَّبِيُّ ص عَلَى كَتِفَيْهِ وَ قَالَ مَا لَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ قَرَأْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ فَخَشِيتُ أَنْ أُبْتَلَى بِهَا فَأَصَابَنِي مَا رَأَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (4).
6- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ النَّهْشَلِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ لَهُ صِفْ لِي عَلِيّاً قَالَ أَ وَ تُعْفِينِي فَقَالَ لَا بَلْ صِفْهُ لِي قَالَ ضِرَارٌ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً
____________
(1) أمالي الصدوق: 169 و 170.
(2) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 192.
(3) سورة النمل: 62.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 309.
13
بالكسر الشجر الكثير الملتف و المغيال الشجرة الملتفة الأفنان الوارقة الظلال و قد أغيل الشجر و تغيل و استغيل و في بعض النسخ بِبُعَيْلَاتِ النخل جمع بُعَيْلٍ مصغر البعل و هو كل نخل و شجر لا يسقى و الذكر من النخل و الغابر الماضي و الباقي ضد.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَالِسَيْنِ عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ عَلِيٌّ(ع)جَالِسٌ إِلَى جَنْبِهِ إِذْ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (1) قَالَ فَانْتَفَضَ عَلِيٌّ(ع)انْتِفَاضَ الْعُصْفُورِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا شَأْنُكَ تَجْزَعُ فَقَالَ وَ مَا لِي لَا أَجْزَعُ وَ اللَّهُ يَقُولُ إِنَّهُ يَجْعَلُنَا خُلَفَاءَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَا تَجْزَعْ وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ (2).
3- لي، الأمالي للصدوق سَمِعَ رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ (3) قَالَ الرَّجُلُ فَأَتَيْتُ عَلِيّاً لِأَنْظُرَ إِلَى عِبَادَتِهِ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُهُ وَقْتَ الْمَغْرِبِ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى عِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فَوَجَدْتُهُ طُولَ اللَّيْلِ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَصَدَهُ النَّاسُ فَجَعَلَ يَخْتَصِمُ إِلَيْهِ رَجُلَانِ فَإِذَا فَرَغَا قَامَا وَ اخْتَصَمَ آخَرَانِ إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ قَالَ فَجَدَّدَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وُضُوءاً ثُمَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي
____________
(1) سورة النمل: 62.
(2) أمالي الطوسيّ: 47.
(3) سورة الزمر: 9.
15
كَانَ وَ اللَّهِ فِينَا كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَ يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ يُقَرِّبُنَا إِذَا زُرْنَاهُ لَا يُغْلَقُ لَهُ دُونَنَا بَابٌ وَ لَا يَحْجُبُنَا عَنْهُ حَاجِبٌ وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ مَعَ تَقْرِيبِهِ لَنَا وَ قُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ لِهَيْبَتِهِ وَ لَا نَبْتَدِيهِ لِعَظَمَتِهِ فَإِذَا تَبَسَّمَ فَمِنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ زِدْنِي فِي صِفَتِهِ فَقَالَ ضِرَارٌ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً كَانَ وَ اللَّهِ طَوِيلُ السُّهَادِ (1) قَلِيلُ الرُّقَادِ يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافَ النَّهَارِ وَ يَجُودُ لِلَّهِ بِمُهْجَتِهِ وَ يَبُوءُ إِلَيْهِ بِعَبْرَتِهِ لَا تُغْلَقُ لَهُ السُّتُورُ وَ لَا يَدَّخِرُ عَنَّا الْبُدُورَ وَ لَا يَسْتَلِينُ الِاتِّكَاءَ وَ لَا يَسْتَخْشِنُ الْجَفَاءَ وَ لَوْ رَأَيْتَهُ إِذْ مُثِّلَ فِي مِحْرَابِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومَهُ وَ هُوَ قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ (2) أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ أَبَنْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ ثُمَّ يَقُولُ وَاهٍ وَاهٍ لِبُعْدِ السَّفَرِ وَ قِلَّةِ الزَّادِ وَ خُشُونَةِ الطَّرِيقِ قَالَ فَبَكَى مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ حَسْبُكَ يَا ضِرَارُ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ كَانَ عَلِيٌّ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ (3).
بيان البدور جمع البدرة و السدول جمع السدل و هو الستر شبه ظلم الليل بالأستار المسدولة و تململ تقلب و السليم من لدغته الحية.
أَقُولُ سَيَأْتِي فِي مَكَارِمِ أَخْلَاقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ لَهُ خَمْسُمِائَةِ نَخْلَةٍ فَكَانَ يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ نَخْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ.
7- ب، قرب الإسناد الطَّيَالِسِيُّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)قَدِ اتَّخَذَ بَيْتاً فِي دَارِهِ لَيْسَ بِالْكَبِيرِ وَ لَا بِالصَّغِيرِ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَخَذَ مَعَهُ صَبِيّاً لَا يَحْتَشِمُ مِنْهُ ثُمَّ يَذْهَبُ مَعَهُ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْتِ فَيُصَلِّي (4).
8- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ
____________
(1) سهد: أرق و لم ينم.
(2) في المصدر و (م): ألى تعرضت.
(3) أمالي الصدوق: 371.
(4) قرب الإسناد: 75.
17
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
السُّدِّيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ (1) قَالَ يُبَشِّرُ مُحَمَّدٌ بِالْجَنَّةِ عَلِيّاً وَ جَعْفَراً وَ عَقِيلًا وَ حَمْزَةَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ (2) قَالَ الطَّاعَاتِ قَوْلُهُ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ كَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ عَمَّرَ طَرِيقَ مَكَّةَ وَ صَامَ مَعَ النَّبِيِّ ص سَبْعَ سِنِينَ وَ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ص عَشْرَ حِجَجٍ وَ جَاهَدَ فِي أَيَّامِهِ الْكُفَّارَ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ الْبُغَاةَ وَ بَسَطَ الْفَتَاوِيَ وَ أَنْشَأَ الْعُلُومَ وَ أَحْيَا السُّنَنَ وَ أَمَاتَ الْبِدَعَ.
14- أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ أَنَّهُ قَالَ: مَا تَرَكْتُ صَلَاةَ اللَّيْلِ مُنْذُ سَمِعْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ ص صَلَاةُ اللَّيْلِ نُورٌ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ لَا لَيْلَةَ الْهَرِيرِ قَالَ وَ لَا لَيْلَةَ الْهَرِيرِ.
إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ سَأَلْتُ أُمَّ سَعِيدٍ سُرِّيَّةَ عَلِيٍّ عَنْ صَلَاةِ عَلِيٍّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَتْ رَمَضَانُ وَ شَوَّالٌ سَوَاءٌ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ.
وَ فِي تَفْسِيرِ الْقُشَيْرِيِ أَنَّهُ كَانَ(ع)إِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ تَلَوَّنَ وَ تَزَلْزَلَ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ فَيَقُولُ جَاءَ وَقْتُ أَمَانَةٍ عَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها ... وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ فِي ضَعْفِي (3) فَلَا أَدْرِي أُحْسِنُ إذا [أَدَاءَ مَا حَمَلْتُ أَمْ لَا وَ أَخَذَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ بَعْضَ صُحُفِ عِبَادَاتِهِ فَقَرَأَ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ تَضَجُّراً وَ قَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الْخَمْسُ فِي طس أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ
____________
(1) سورة الإسراء: 9. سورة الكهف: 2.
(2) سورة ص: 28.
(3) في ضعفه ظ.
18
قَراراً (1) انْتَفَضَ عَلِيٌّ انْتِفَاضَ الْعُصْفُورِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ عَجِبْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ كُفْرِهِمْ وَ حِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُمْ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّهُ لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ وَ لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ يُعْرَفْ حِزْبُ اللَّهِ (2).
11- كِتَابُ الْبَيَانِ لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ، وَكِيعٌ وَ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص نَاقَتَانِ عَظِيمَتَانِ فَجَعَلَ إِحْدَاهُمَا لِمَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لَا يَهُمُّ فِيهِمَا بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ سِوَى عَلِيٍّ(ع)فَأَعْطَاهُ كِلْتَيْهِمَا (3).
12- م، تفسير الإمام (عليه السلام) لَقَدْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْماً وَ قَدْ غَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِهِ فَقَالَ أَيُّكُمُ الْيَوْمَ أَنْفَقَ (4) مِنْ مَالِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فَسَكَتُوا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا خَرَجْتُ وَ مَعِي دِينَارٌ أُرِيدُ أَشْتَرِي بِهِ دَقِيقاً (5) فَرَأَيْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ أَسْوَدَ وَ تَبَيَّنْتُ (6) فِي وَجْهِهِ أَثَرَ الْجُوعِ فَنَاوَلْتُهُ الدِّينَارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَجَبَتْ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ قَدْ أَنْفَقْتُ الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِمَّا أَنْفَقَ عَلِيٌّ جَهَّزْتُ رَجُلًا وَ امْرَأَةً يُرِيدَانِ طَرِيقاً وَ لَا نَفَقَةَ لَهُمَا فَأَعْطَيْتُهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ (7) فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ قُلْتَ لِعَلِيٍّ وَجَبَتْ وَ لَمْ تَقُلْ لِهَذَا وَ هُوَ أَكْثَرُ صَدَقَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَ مَا رَأَيْتُمْ مَلِكاً يُهْدِي خَادِمُهُ إِلَيْهِ (8) هَدِيَّةً خَفِيفَةً فَيُحْسِنُ مَوْقِعَهَا وَ يَرْفَعُ مَحَلَّ صَاحِبِهَا وَ يُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنْ عِنْدِ خَادِمٍ آخَرَ هَدِيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَيَرُدُّهَا وَ يَسْتَخِفُّ بِبَاعِثِهَا قَالُوا بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ صَاحِبُكُمْ عَلِيٌّ دَفَعَ دِينَاراً مُنْقَاداً لِلَّهِ سَادّاً خَلَّةَ فَقِيرٍ مُؤْمِنٍ وَ صَاحِبُكُمُ الْآخَرُ أَعْطَى مَا أَعْطَى مُعَانَدَةً
____________
(1) سورة النمل: 60- 64.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 323- 325.
(3) مخطوط.
(4) في المصدر: انفق اليوم.
(5) كذا في النسخ و المصدر: و لعله مصحف «رغيفا».
(6) في المصدر: و بينت.
(7) في المصدر: ألفى درهم.
(8) في المصدر: خادم له إليه.
16
الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ حِبْرٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ حِينَ عَبَدْتَهُ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ وَيْلَكَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ فِي مُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ (1).
9- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ نَوْفٍ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ وَ يَخْرُجُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَتْلُو الْقُرْآنَ قَالَ فَمَرَّ بِي بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ (2) فَقَالَ يَا نَوْفُ أَ رَاقِدٌ أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ قُلْتُ بَلْ رَامِقٌ أَرْمُقُكَ بِبَصَرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ الْقُرْآنَ دِثَاراً وَ الدُّعَاءَ شِعَاراً وَ قَرَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً عَلَى مِنْهَاجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قُلْ لِلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَ أَكُفٍّ نَقِيَّةٍ وَ قُلْ لَهُمُ اعْلَمُوا أَنِّي غَيْرُ مُسْتَجِيبٍ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ دَعْوَةً وَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ الْخَبَرَ (3).
نهج، نهج البلاغة عَنْ نَوْفٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (4).
10- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتُهُ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (5).
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ آبَائِهِ وَ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ (6) وَ اللَّهِ لَهُوَ
____________
(1) التوحيد: 96 و 97.
(2) الهدء- بضم الهاء و فتحها-: الهزيع من الليل، يقال «أتانا بعد هدء من الليل» أى هزيع و بعد ما هدا الناس أي ناموا.
(3) الخصال 1: 164.
(4) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 165.
(5) سورة التين: 6.
(6) سورة فاطر: 32.
20
مِنْ أَنْ أَبْذُلَكَ (1) لِهَذَا الْكَافِرِ وَ لَكِنِ اشْفَعْ لِي إِلَى مَنْ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلَبِهِ فَلَوْ أَرَدْتَ جَمِيعَ جَوَانِبِ الْعَالَمِ أَنْ يُصَيِّرَهَا (2) كَأَطْرَافِ السُّفْرَةِ لَفَعَلَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ وَ يُغْنِيَنِي عَنِ الِاسْتِدَانَةِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ بِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْرِبْ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ شَيْءٍ حَجَراً أَوْ مَدَراً فَإِنَّ اللَّهَ يَقْلِبُهُ لَكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً فَضَرَبَ يَدَهُ فَتَنَاوَلَ حَجَراً فِيهِ أَمْنَانٌ فَتَحَوَّلَ فِي يَدِهِ ذَهَباً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْيَهُودِيِّ فَقَالَ وَ كَمْ دَيْنُكَ قَالَ ثَلَاثُونَ دِرْهَماً قَالَ فَكَمْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ عَمَّارٌ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ قَلَبْتَ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَباً لَيِّنْ لِي هَذَا الذَّهَبَ لِأَفْصِلَ قَدْرَ حَقِّهِ فَأَلَانَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فَفَصَلَ لَهُ ثَلَاثَةَ مَثَاقِيلَ وَ أَعْطَاهُ ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (3) وَ لَا أُرِيدُ غِنًى يُطْغِينِي اللَّهُمَّ فَأَعِدْ هَذَا الذَّهَبَ حَجَراً بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ جَعَلْتَهُ ذَهَباً بَعْدَ أَنْ كَانَ حَجَراً فَعَادَ حَجَراً فَرَمَاهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ حَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مُوَالاتِي لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَعَجَّبَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ مِنْ فِعْلِهِ وَ عَجَّتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ يَتَوَالَى عَلَيْهِ فَأَبْشِرْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَإِنَّكَ أَخُو عَلِيٍّ فِي دِيَانَتِهِ وَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ مِنَ الْمَقْتُولِينَ فِي مَحَبَّتِهِ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا صَاعٌ مِنْ لَبَنٍ وَ يَلْحَقُ رُوحُكَ بِأَرْوَاحِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْفَاضِلِينَ فَأَنْتَ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمْ أَدَّى زَكَاتَهُ الْيَوْمَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهُ فَأَسَرَّ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَقُولُونَ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِنْهُ الزَّكَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَدْرِي مَا يُسِرُّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَجْلِسِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)بَلَى قَدْ أَوْصَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أُذُنِي مَقَالَتَهُمْ يَقُولُونَ وَ أَيُّ مَالٍ لِعَلِيٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ كُلُّ مَالٍ يُغْنَمُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى
____________
(1) في المصدر: من أن أذلك.
(2) أي أن يصيرها اللّه.
(3) سورة العلق: 6 و 7.
19
لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ (1) يُرِيدُ بِهِ الْعُلُوَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ صَيَّرَهُ وَبَالًا عَلَيْهِ أَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ مِنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً أَوْ لُؤْلُؤاً- (2) لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ لِسَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قُرْباً وَ فِيهِ وُلُوجاً وَ اقْتِحَاماً ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمُ الْيَوْمَ دَفَعَ عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ بِقُوَّتِهِ- (3) قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا مَرَرْتُ فِي طَرِيقِ كَذَا فَرَأَيْتُ فَقِيراً مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ تَنَاوَلَهُ أَسَدٌ فَوَضَعَهُ تَحْتَهُ وَ قَعَدَ عَلَيْهِ وَ الرَّجُلُ يَسْتَغِيثُ بِي مِنْ تَحْتِهِ فَنَادَيْتُ الْأَسَدَ خَلِّ عَنِ الْمُؤْمِنِ فَلَمْ يُخَلِّ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَرَكَلْتُهُ (4) بِرِجْلِي فَدَخَلَتْ رِجْلِي فِي جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَ خَرَجَتْ مِنْ جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ فَخَرَّ الْأَسَدُ صَرِيعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَجَبَتْ هَكَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكُلِّ مَنْ آذَى لَكَ وَلِيّاً يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ سَكَاكِينَ النَّارِ وَ سُيُوفَهَا يَبْعَجُ (5) بِهَا بَطْنَهُ وَ يُحْشَى نَاراً ثُمَّ يُعَادُ خَلْقاً جَدِيداً أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَيُّكُمُ الْيَوْمَ نَفَعَ بِجَاهِهِ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا قَالَ صَنَعْتَ مَا ذَا قَالَ مَرَرْتُ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَدْ لَازَمَهُ بَعْضُ الْيَهُودِ فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَماً كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص يُلَازِمُنِي (6) وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا إِيذَائِي وَ إِذْلَالِي لِمَحَبَّتِي لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَخَلِّصْنِي مِنْهُ بِجَاهِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُكَلِّمَ لَهُ الْيَهُودِيَّ فَقَالَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَا أُجَلِّلُكَ (7) فِي قَلْبِي وَ عَيْنِي
____________
(1) في المصدر: أعطى ما أعطى نظيرا له و معاندة على أخى رسول اللّه.
(2) في المصدر: ذهبا و فضة و لؤلؤا.
(3) في المصدر: فايكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوته ضررا.
(4) ركله: ضربه برجل واحدة يقال «ركل الفرس» أي ضربه برجله ليعدو.
(5) بعج البطن: شقه.
(6) في المصدر: هذا يلازمنى.
(7) في المصدر: انك أجل. و في (خ) و (م): أنا اجلك.
22
إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَحَبَّتِكَ وَ يَجْعَلُونَ أَشْرَفَ مَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِهِ الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ سَمِعْتُ خَطِيبَهُمْ فِي أَعْظَمِ مَحَافِلِهِمْ وَ هُوَ يَقُولُ عَلِيٌّ الْحَاوِي لِأَصْنَافِ الْخَيْرَاتِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعِ الْمَكْرُمَاتِ الَّذِي قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا قَدْ تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْبَرِيَّاتِ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الصَّلَاةُ وَ الْبَرَكَاتُ وَ التَّحِيَّاتُ وَ سَمِعْتُ الْأَمْلَاكَ بِحَضْرَتِهِ وَ الْأَمْلَاكَ فِي سَائِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ الْخَطِيبِ مِنْ قَوْلِهِ آمِينَ اللَّهُمَّ وَ طَهِّرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ (1).
بيان قوله(ع)وجبت أي لك الرحمة أو الجنة.
13- تم، فلاح السائل رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ زُهْدِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَ نَوْفٌ نَائِمَيْنِ فِي رَحَبَةِ الْقَصْرِ إِذْ نَحْنُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَقِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ شَبِيهَ الْوَالِهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (2) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَاتِ وَ يَمُرُّ شِبْهَ الطَّائِرِ عَقْلُهُ فَقَالَ لِي أَ رَاقِدٌ أَنْتَ يَا حَبَّةُ أَمْ رَامِقٌ قَالَ قُلْتُ رَامِقٌ هَذَا أَنْتَ تَعْمَلُ هَذَا الْعَمَلَ فَكَيْفَ نَحْنُ فَأَرْخَى عَيْنَيْهِ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَبَّةُ إِنَّ لِلَّهِ مَوْقِفاً وَ لَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَوْقِفاً (3) لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِنَا يَا حَبَّةُ إِنَّ اللَّهَ أَقْرَبُ إِلَيَّ وَ إِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا حَبَّةُ إِنَّهُ لَنْ يَحْجُبَنِي وَ لَا إِيَّاكَ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ رَاقِدٌ أَنْتَ يَا نَوْفُ قَالَ قَالَ لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا بِرَاقِدٍ وَ لَقَدْ أَطَلْتُ بُكَائِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ يَا نَوْفُ إِنْ طَالَ بُكَاؤُكَ فِي هَذَا اللَّيْلِ مَخَافَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَرَّتْ عَيْنَاكَ غَداً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا نَوْفُ إِنَّهُ لَيْسَ
____________
(1) تفسير الإمام: 30- 32.
(2) سورة البقرة: 164.
(3) كذا في (ك). و في غيره من النسخ: و لنا بين يديه موقف.
21
يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلِي خُمُسُهُ بَعْدَ وَفَاتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ حُكْمِي عَلَى الَّذِي مِنْهُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ جَائِزٌ فَإِنِّي نَفْسُكَ وَ أَنْتَ نَفْسِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَذَلِكَ هُوَ يَا عَلِيُّ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَدَّيْتَ زَكَاةَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلِمْتُ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ إِيَّايَ عَلَى لِسَانِكَ أَنَّ نُبُوَّتَكَ هَذِهِ سَيَكُونُ بَعْدَهَا مَلِكٌ عَضُوضٌ (1) وَ جَبَرِيَّةٌ فَيَسْتَوْلِي عَلَى خُمُسِي مِنَ السَّبْيِ وَ الْغَنَائِمِ (2) فَيَبِيعُونَهُ فَلَا يَحِلُّ لِمُشْتَرِيهِ لِأَنَّ نَصِيبِي فِيهِ وَ قَدْ وَهَبْتُ نَصِيبِي فِيهِ (3) لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِي فَيَحِلُّ لَهُمْ مَنَافِعُهُمْ مِنْ مَأْكَلٍ وَ مَشْرَبٍ وَ لِتَطِيبَ مَوَالِيدُهُمْ فَلَا يَكُونَ أَوْلَادُهُمْ أَوْلَادَ حَرَامٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَتِكَ وَ لَقَدْ تَبِعَكَ رَسُولُ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ أَحَلَّ لِشِيعَتِهِ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ غَنِيمَةٍ وَ بَيْعٍ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ شِيعَتِي وَ لَا أُحِلُّهُ أَنَا وَ لَا أَنْتَ لِغَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَيُّكُمُ الْيَوْمَ دَفَعَ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ هُوَ يَتَنَاوَلُ عِرْضَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقُلْتُ لَهُ اسْكُتْ لَعَنَكَ اللَّهُ فَمَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا كَنَظَرِكَ إِلَى الشَّمْسِ وَ لَا تَتَحَدَّثُ عَنْهُ إِلَّا كَتَحَدُّثِ أَهْلِ الدُّنْيَا عَنِ الْجَنَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ زَادَكَ لَعَائِنَ إِلَى لَعَائِنَ لِوَقِيعَتِكَ فَخَجِلَ وَ اغْتَاظَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّمَا كُنْتُ فِي قَوْلِي مَازِحاً فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كُنْتَ جَادّاً فَأَنَا جَادٌّ وَ إِنْ كُنْتَ هَازِلًا فَأَنَا هَازِلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ لَعْنِكَ لَهُ وَ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكَ وَ يَرْضَى لِرِضَاكَ وَ يَعْفُو عِنْدَ عَفْوِكَ وَ يَسْطُو عِنْدَ سَطْوَتِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَدْرِي مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى فِيكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي يَا عَلِيُّ سَمِعْتُهُمْ يُقْسِمُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكَ وَ يَسْتَقْضُونَهُ حَوَائِجَهُمْ وَ يَتَقَرَّبُونَ
____________
(1) عضه: أمسكه باسنانه.
(2) في المصدر: من الفيء و الغنائم.
(3) في المصدر: منه.
23
مِنْ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْ عَيْنِ رَجُلٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِلَّا أَطْفَأَتْ بِحَاراً مِنَ النِّيرَانِ يَا نَوْفُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ أَعْظَمَ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ يَا نَوْفُ إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ لَمْ يَسْتَأْثِرْ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَ مَنْ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ لَمْ يَنَلْ بِبُغْضِهِ خَيْراً عِنْدَ ذَلِكَ اسْتَكْمَلْتُمْ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ ثُمَّ وَعَظَهُمَا وَ ذَكَّرَهُمَا وَ قَالَ فِي أَوَاخِرِهِ فَكُونُوا مِنَ اللَّهِ عَلَى حَذَرٍ فَقَدْ أَنْذَرْتُكُمَا ثُمَّ جَعَلَ يَمُرُّ وَ هُوَ يَقُولُ لَيْتَ شِعْرِي فِي غَفَلَاتِي أَ مُعْرِضٌ أَنْتَ عَنِّي أَمْ نَاظِرٌ إِلَيَّ وَ لَيْتَ شِعْرِي فِي طُولِ مَنَامِي وَ قِلَّةِ شُكْرِي فِي نِعَمِكَ عَلَيَّ مَا حَالِي قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا زَالَ فِي هَذَا الْحَالِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ.
و من صفات مولانا علي(ع)في ليلة ما ذكره نوف لمعاوية بن أبي سفيان و أنه ما فرش له فراش في ليل قط و لا أكل طعاما في هجير (1) قط و قال نوف أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه فقد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه و هو قابض بيده على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين و الحديث مشهور (2).
14- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَذْبَحُ كَبْشَيْنِ أَحَدَهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْآخَرَ عَنْ نَفْسِهِ (3).
15- كا، الكافي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا تَوَضَّأَ لَمْ يَدَعْ أَحَداً يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ لَا تَدَعُهُمْ يَصُبُّونَ عَلَيْكَ الْمَاءَ فَقَالَ لَا أُحِبُّ أَنْ أُشْرِكَ فِي صَلَاتِي أَحَداً (4).
16- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً فِي
____________
(1) الهجير: القدح الضخم و اللبن الخاثر.
(2) فلاح السائل مخطوط. و القطعة الأخيرة مذكورة في النهج أيضا مع اختلافات.
(3) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 495.
(4) لم نظفر بموضع الرواية و هكذا الرواية الآتية في المصدر.
25
أَرْبَعِينَ أَلْفاً فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ دِينَاراً أَوْ دِرْهَماً وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ هُوَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَ مَالُ خَدِيجَةَ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ وَ نَفْعُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً وَ قَدْ شَرَحْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِيَ الْمَشْهُورِ فَأَمَّا قَوْلُهُ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى (1) فَعُمُومٌ وَ يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (2) بِمَالِ خَدِيجَةَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)(3) وَ فِيهِ يَقُولُ الْعَبْدِيُ
أَبُوكُمْ هُوَ الصِّدِّيقُ آمَنَ وَ اتَّقَى* * * وَ أَعْطَى وَ مَا أَكْدَىوَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى
.
الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً (4) الْآيَةَ.
ابْنُ عَبَّاسٍ وَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ وَ الْكَلْبِيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ الْوَاحِدِيُّ وَ الطُّوسِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ وَ الطَّبْرِسِيُّ وَ الْمَاوَرْدِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الثُّمَالِيُّ وَ النَّقَّاشُ وَ الْفَتَّالُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مِنَ الْفِضَّةِ فَتَصَدَّقَ بِوَاحِدٍ لَيْلًا وَ بِوَاحِدٍ نَهَاراً وَ بِوَاحِدٍ سِرّاً وَ بِوَاحِدٍ عَلَانِيَةً فَنَزَلَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ (5) الْآيَةَ فَسَمَّى كُلَّ دِرْهَمٍ مَالًا وَ بَشَّرَهُ بِالْقَبُولِ رَوَاهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ تَفْسِيرُ النَّقَّاشِ وَ أَسْبَابُ النُّزُولِ قَالَ الْكَلْبِيُّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ حَمَلَنِي أَنْ أَسْتَوْجِبَ عَفْوَ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا إِنَّ ذَلِكَ لَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (6) الْآيَةَ بَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِدَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ إِلَى أَصْحَابِ الصُّفَّةِ حَتَّى أَغْنَاهُمْ
____________
(1) سورة الليل: 5.
(2) سورة الضحى: 8.
(3) في المصدر: فى خديجة (خ ل) و على.
(4) سورة البقرة: 262.
(5) سورة البقرة: 274.
(6) سورة البقرة: 273.
26
وَ بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَكَانَ أَحَبَّ الصَّدَقَتَيْنِ إِلَى اللَّهِ صَدَقَةُ عَلِيٍّ وَ أُنْزِلَتِ الْآيَةُ وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ.
تَارِيخُ الْبَلَاذُرِيِّ وَ فَضَائِلُ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَتْ غَلَّةُ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَجَعَلَهَا صَدَقَةً (1) وَ أَنَّهُ بَاعَ سَيْفَهُ وَ قَالَ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَشَاءٌ مَا بِعْتُهُ.
شَرِيكٌ وَ اللَّيْثُ وَ الْكَلْبِيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ الضَّحَّاكُ وَ الزَّجَّاجُ وَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَ مُجَاهِدٌ وَ قَتَادَةُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالُوا كَانَتِ الْأَغْنِيَاءُ يُكْثِرُونَ مُنَاجَاةَ الرَّسُولِ فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً انْتَهَوْا فَاسْتَقْرَضَ عَلِيٌّ(ع)دِينَاراً وَ تَصَدَّقَ بِهِ فَنَاجَى النَّبِيَّ ص عَشْرَ نَجَوَاتٍ ثُمَّ نَسَخَتْهُ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا.
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَكَانَ كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُنَاجِيَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدَّمْتُ دِرْهَماً فَنَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى.
الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَ فِي الْوَسِيطِ أَيْضاً وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ وَ الْبَيَانِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ مُجَاهِدٌ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.
جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ وَ تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ وَ اعْتِقَادُ الْأُشْنُهِيِّ عَنِ الْأَشْجَعِيِّ وَ الثَّوْرِيِّ وَ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَ فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِ فَبِهِ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
زَادَ أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَحَنَ الصَّحَابَةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَتَقَاعَسُوا (2) كُلُّهُمْ عَنْ مُنَاجَاةِ الرَّسُولِ ص فَكَانَ الرَّسُولُ احْتَجَبَ فِي مَنْزِلِهِ عَنْ مُنَاجَاةِ أَحَدٍ إِلَّا مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَكَانَ مَعِي دِينَارٌ وَ سَاقَ(ع)كَلَامَهُ إِلَى أَنْ
____________
(1) سورة المجادلة: 12.
(2) أي تأخروا.
24
آخِرِ عُمُرِهِ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ.
17- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفَجْرَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحٍ (1) وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَاماً يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيَاماً يُخَالِفُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ رُكَبِهِمْ كَأَنَّ زَفِيرَ النَّارِ فِي آذَانِهِمْ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ كَأَنَّمَا الْقَوْمُ بَاتُوا غَافِلِينَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً حَتَّى قُبِضَ(ع)(2).
باب 102 سخائه و إنفاقه و إيثاره (صلوات الله عليه) و مسابقته فيها على سائر الصحابة
1- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْمَشْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلِيٌّ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ طَلْحَةُ وَ لِعَلِيٍّ فِي ذَلِكَ فَضَائِلُ لِأَنَّ الْجُودَ جُودَانِ نَفْسِيٌّ وَ مَالِيٌّ قَالَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ (3) وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَجْوَدُ النَّاسِ مَنْ جَادَ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَبَرَ فَصَارَ قَوْلُهُ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا- (4) أَلْيَقَ بِعَلِيٍّ(ع)لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَ لَمْ تُجْمَعْ (5) لِغَيْرِهِ وَ قَوْلُهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَنْفَقَ عَلَى النَّبِيِّ ص
____________
(1) في (ك): على قدر رمح. و القيد أيضا بمعناه.
(2) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 236.
(3) سورة التوبة: 41.
(4) سورة الحديد: 10.
(5) في المصدر: و لم يجمع.
27
قَالَ فَكُنْتُ أَنَا سَبَبَ التَّوْبَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ عَمِلْتُ بِالْآيَةِ فَنُسِخَتْ وَ لَوْ لَمْ أَعْمَلْ بِهَا حَتَّى كَانَ عَمَلِي بِهَا سَبَباً لِلتَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ لَنَزَلَ الْعَذَابُ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْكُلِّ عَنِ الْعَمَلِ بِهَا.
وَ قَالَ الْقَاضِي الطرثيثي إِنَّهُمْ عَصَوْا فِي ذَلِكَ إِلَّا علي [عَلِيّاً فَنَسَخَهُ عَنْهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ (1) وَ لَقَدِ اسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ لِقَوْلِهِ أَ أَشْفَقْتُمْ وَ قَالَ مُجَاهِدٌ مَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً وَ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ كَانَ ذَلِكَ لَيَالِيَ عَشْرٍ وَ كَانَتِ الصَّدَقَةُ مُفَوَّضَةً إِلَيْهِمْ غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ.
سُفْيَانُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص فِيمَا اسْتَطَعْتَ تَصَدَّقْتَ.
وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ لِعَلِيٍّ ثَلَاثٌ لَوْ كَانَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ تَزْوِيجُهُ فَاطِمَةَ وَ إِعْطَاؤُهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ آيَةُ النَّجْوَى وَ أَنْفَقَ عَلَى ثَلَاثِ ضِيفَانٍ مِنَ الطَّعَامِ قُوتَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَنَزَلَ فِيهِ ثلاثين [ثَلَاثُونَ آيَةً وَ نُصَّ عَلَى عِصْمَتِهِ وَ سَتْرِهِ وَ مُرَادِهِ وَ قَبُولِ صَدَقَتِهِ وَ كَفَاكَ مِنْ جُودِهِ قَوْلُهُ عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ (2) الْآيَةَ وَ إِطْعَامُ الْأَسِيرِ خَاصَّةً وَ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ فِي الدِّينِ.
وَ حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ مَجَاعَةٌ وَ مَرَّ بِي يَوْمٌ وَ لَيْلَةٌ لَمْ أَذُقْ شَيْئاً وَ سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ آيَةً كُنْتُ أَعْرَفُ بِتَأْوِيلِهَا مِنْهُ وَ مَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى بَابِهِ وَ رَدَعَنِي وَ انْصَرَفْتُ جَائِعاً يَوْمِي وَ أَصْبَحْتُ وَ سَأَلْتُ عُمَرَ آيَةً كُنْتُ أَعْرَفُ مِنْهُ بِهَا فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ أَبُو بِكْرٍ فَجِئْتُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ سَأَلْتُهُ مَا يَعْلَمُهُ فَقَطْ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ دَعَانِي إِلَى بَيْتِهِ فَأَطْعَمَنِي رَغِيفَيْنِ وَ سَمْناً فَلَمَّا شَبِعْتُ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا بَصُرَ بِي ضَحِكَ فِي وَجْهِي وَ قَالَ أَنْتَ تُحَدِّثُنِي أَوْ أُحَدِّثُكَ ثُمَّ قَصَّ عَلَيَّ مَا جَرَى وَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ عَرَّفَنِي
____________
(1) سورة المجادلة: 13.
(2) سورة الإنسان: 6.
28
وَ رُئِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَزِيناً فَقِيلَ لَهُ مِمَّ حُزْنُكَ قَالَ لِسَبْعٍ أَتَتْ لَمْ يُضَفْ إِلَيْنَا ضَيْفٌ.
تَفْسِيرُ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ وَ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيِّ وَ مُجَاهِدٍ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَزْوَاجِهِ فَقُلْنَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْمَاءُ فَقَالَ ص مَنْ لِهَذَا الرَّجُلِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَى فَاطِمَةَ وَ سَأَلَهَا مَا عِنْدَكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ لَكِنَّا نُؤْثِرُ ضَيْفَنَا بِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ ص نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَ أَطْفِئِي الْمِصْبَاحَ وَ جَعَلَا يَمْضَغَانِ بِأَلْسِنَتِهِمَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَكْلِ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِسِرَاجٍ فَوَجَدَ الْجَفْنَةَ مَمْلُوءَةً مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ص فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ص مِنْ صَلَاتِهِ نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ عَجِبَ الرَّبُّ مِنْ فِعْلِكُمُ الْبَارِحَةَ اقْرَأْ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (1) أَيْ مَجَاعَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (2) إِلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَعْطَى عَلِيّاً يَوْماً ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذْتُهَا وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ صَدَقَةً يَقْبَلُهَا اللَّهُ مِنِّي فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَخَذْتُ مِائَةَ دِينَارٍ وَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَعْطَيْتُهَا الدَّنَانِيرَ فَأَصْبَحَ النَّاسُ بِالْغَدِ يَقُولُونَ تَصَدَّقَ عَلِيٌّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى امْرَأَةٍ فَاجِرَةٍ فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً فَلَمَّا صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْقَابِلَةَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ أَخَذْتُ مِائَةَ دِينَارٍ وَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ
____________
(1) سورة الحشر: 9.
(2) سورة النور: 37 و 38.
29
وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ يَتَقَبَّلُهَا رَبِّي مِنِّي فَلَقِيتُ رَجُلًا فَتَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ تَصَدَّقَ عَلِيٌّ الْبَارِحَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى رَجُلٍ سَارِقٍ فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ صَدَقَةً يَتَقَبَّلُهَا اللَّهُ مِنِّي فَصَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ مَعِي مِائَةُ دِينَارٍ فَلَقِيتُ رَجُلًا فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ تَصَدَّقَ عَلِيٌّ الْبَارِحَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى رَجُلٍ غَنِيٍّ فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَخَبَّرْتُهُ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ هَذَا جَبْرَئِيلُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبِلَ صَدَقَاتِكَ وَ زَكَّى عَمَلَكَ إِنَّ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي تَصَدَّقْتَ بِهَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ وَقَعَتْ فِي يَدَيِ امْرَأَةٍ فَاسِدَةٍ فَرَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ تَابَتْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْفَسَادِ وَ جَعَلَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ رَأْسَ مَالِهَا وَ هِيَ فِي طَلَبِ بَعْلٍ تَتَزَوَّجُ بِهِ وَ إِنَّ الصَّدَقَةَ الثَّانِيَةَ وَقَعَتْ فِي يَدَيْ سَارِقٍ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْ سَرِقَتِهِ وَ جَعَلَ الدَّنَانِيرَ رَأْسَ مَالِهِ يَتَّجِرُ بِهَا وَ إِنَّ الصَّدَقَةَ الثَّالِثَةَ وَقَعَتْ فِي يَدَيْ رَجُلٍ غَنِيٍّ لَمْ يُزَكِّ مَالَهُ مُنْذُ سِنِينَ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ وَبَّخَ نَفْسَهُ وَ قَالَ شُحّاً عَلَيْكِ يَا نَفْسُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ تَصَدَّقَ عَلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ لَا مَالَ لَهُ وَ أَنَا فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى مَالِيَ الزَّكَاةَ لِأَعْوَامٍ كَثِيرَةٍ لَمْ أُزَكِّهِ فَحَسَبَ مَالَهُ وَ زَكَّاهُ وَ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ الْآيَةَ.
أَبُو الطُّفَيْلِ رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)يَدْعُو الْيَتَامَى فَيُطْعِمُهُمُ الْعَسَلَ حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ يَتِيماً.
مُحَمَّدُ بْنُ الصِّمَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَدِينَةِ رَجُلًا عَلَى ظَهْرِهِ قِرْبَةٌ وَ فِي يَدِهِ صَحْفَةٌ يَقُولُ اللَّهُمَّ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَهَ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَارَ الْمُؤْمِنِينَ اقْبَلْ قُرُبَاتِيَ (1) اللَّيْلَةَ فَمَا أَمْسَيْتُ أَمْلِكُ سِوَى مَا فِي صَحْفَتِي وَ غَيْرَ مَا يُوَارِينِي فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مَنَعْتُهُ نَفْسِي مَعَ شِدَّةِ سَغَبِي (2) أَطْلُبُ الْقُرْبَةَ إِلَيْكَ غُنْماً اللَّهُمَّ فَلَا تُخْلِقْ وَجْهِي وَ لَا تَرُدَّ دَعْوَتِي
____________
(1) في المصدر: قراباتى.
(2) السغب: الجوع. و في المصدر: فى طلب القربة.
31
وَ فِي رِوَايَةِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ (1).
وَ فِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ أَنَّ جَعْفَراً أَعْطَى النَّبِيَّ ص الْفَرْعَ مِنَ الْعَالِيَةِ وَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَعْطَاهَا عَلِيّاً(ع)فَفَصَلَ عَلِيٌّ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً فَبَاعَ بِالذَّهَبِ فَكَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَفَرَّقَهُ فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ كُلَّهَا فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ ص وَ مَعَهُ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ص الْغَدَاءَ فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ نَعَمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوا الْجَفْنَةَ.
وَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ لَهُ أَنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ مَا طَعِمْتُ شَيْئاً فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ بَاعَ دِرْعَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ بَعْضَهَا وَ انْصَرَفَ مُتَحَيِّراً فَنَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ اشْتَرِ مِنِّي هَذِهِ النَّاقَةَ مُؤَجَّلًا فَاشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ (2) وَ مَضَى الْأَعْرَابِيُّ فَاسْتَقْبَلَهُ آخَرُ وَ قَالَ بِعْنِي هَذِهِ (3) بِمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ درهم [دِرْهَماً فَبَاعَ وَ صَاحَ يَا حَسَنُ وَ يَا حُسَيْنُ امْضِيَا فِي طَلَبِ الْأَعْرَابِيِّ وَ هُوَ عَلَى الْبَابِ فَرَآهُ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ وَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ الْأَعْرَابِيُّ صَاحِبُ النَّاقَةِ جَبْرَئِيلُ وَ الْمُشْتَرِي مِيكَائِيلُ يَا عَلِيُّ الْمِائَةُ عَنِ النَّاقَةِ (4) وَ الخمسين [الْخَمْسُونَ بِالْخَمْسِ الَّتِي دَفَعْتَهَا إِلَى الْمِقْدَادِ ثُمَّ تَلَا وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ الْآيَةَ (5).
بيان قال الفيروزآبادي فرع كل شيء أعلاه و المال الطائل و القوس عملت من طرف القضيب أو الفرع من خير القسي و بالتحريك أول ولد تنتجه الناقة (6) و العالية و العوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة و إنما اشتروا كل
____________
(1) سورة الحشر: 9.
(2) في المصدر: بمائة درهم.
(3) في المصدر: بعنى هذه الناقة.
(4) في (ك): ثمن الناقة.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 287- 292.
(6) القاموس 3: 61 و 62.
30
فَأَتَيْتُهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَتَى رَجُلًا فَأَطْعَمَهُ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَرْفَعُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَتَى مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَمْ يَجِدْ عَلِيٌّ شَيْئاً يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ لِيُحَصِّلَ لَهُمْ شَيْئاً فَإِذَا هُوَ بِدِينَارٍ عَلَى الْأَرْضِ فَتَنَاوَلَهُ وَ عَرَّفَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ طَالِباً فَقَوَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ اشْتَرَى بِهِ طَعَاماً وَ أَتَى بِهِ إِلَيْهِمْ وَ أَصَابَ بِهِ عِوَضَهُ وَ جَعَلَ يُنْشِدُ صَاحِبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ص وَ أَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ شَيْءٌ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ لَمَّا اطَّلَعَ عَلَى نِيَّتِكَ وَ مَا أَرَدْتَهُ وَ لَيْسَ هُوَ شيء [شَيْئاً لِلنَّاسِ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ.
رَوَتِ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ مِنْهُمُ ابْنُ شَاهِينَ الْمَرْوَزِيُّ وَ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُ (1) عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عَلِيّاً أَصْبَحَ سَاغِباً فَسَأَلَ فَاطِمَةَ طَعَاماً فَقَالَتْ مَا كَانَتْ إِلَّا مَا أَطْعَمْتُكَ مُنْذُ يَوْمَيْنِ آثَرْتُ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ أَلَا أَعْلَمْتِينِي فَأَتَيْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ إِلَهِي أَنْ أُكَلِّفَكَ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ وَ اسْتَقْرَضَ عَنِ النَّبِيِّ ص دِينَاراً فَخَرَجَ يَشْتَرِي بِهِ شَيْئاً فَاسْتَقْبَلَهُ الْمِقْدَادُ قَائِلًا مَا شَاءَ اللَّهُ فَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ(ع)الدِّينَارَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص فَإِذَا هُوَ بِهِ فَحَرَّكَهُ وَ قَالَ مَا صَنَعْتَ فَأَخْبَرَهُ فَقَامَ وَ صَلَّى مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ص صَلَاتَهُ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ نُفْطِرُ عَلَيْهِ فَنَمِيلَ مَعَكَ فَأَطْرَقَ لَا يُحِيرُ جَوَاباً (2) حَيَاءً مِنْهُ وَ كَانَ اللَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَتَعَشَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ دُخَاناً فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَسَأَلَ عَلِيٌّ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ رِزْقِهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ قَالَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ص كَفَّهُ الْمُبَارَكَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا بَدَلُ دِينَارِكَ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ ص بَاكِياً وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ فِي ابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ.
____________
(1) في المصدر: و ابن شيرويه الديلميّ.
(2) في المصدر: لا يجيب جوابا.
32
سلك في القطيفة بالذهب لشرافتها و يحتمل كونها مطرزة بالذهب و قد مر في باب خيبر ما يؤيد الثاني.
2- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ إِنَّهُ(ع)طُلِبَتْ مِنْهُ صَدَقَةٌ (1) فَأَعْطَى خَاتَماً فَنَزَلَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ (2) وَ فِيهِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي الصَّدَقَاتِ يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا تَقَبَّلَ تَوْبَةَ آدَمَ وَ قُرْبَانَ إِبْرَاهِيمَ وَ حَجَّ الْمُصْطَفَى وَ صَدَقَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْغَنَائِمِ لِنَفْسِهِ وَ فَرَسِهِ وَ مِنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى وَ يُنْفِقُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ- (3) وَ سَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ شَيْئاً فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ الْوَكِيلُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ كِلَاهُمَا عِنْدِي حَجَرَانِ فَأَعْطِ الْأَعْرَابِيَّ أَنْفَعَهُمَا لَهُ وَ قَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي حِسَابِ أَبِي أَنَّ لَهُ عَلَى أَبِيكَ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبَاكَ صَادِقٌ فَقَضَى ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ غَلِطْتُ فِيمَا قُلْتُ إِنَّمَا كَانَ لِوَالِدِكَ عَلَى وَالِدِي مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ فَقَالَ وَالِدُكَ فِي حِلٍّ وَ الَّذِي قَبَضْتَهُ مِنِّي هُوَ لَكَ (4).
3- قب، المناقب لابن شهرآشوب الصَّادِقُ(ع)أَنَّهُ(ع)أَعْتَقَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ جَمَاعَةً لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ رَأَى عِنْدَهُ وَسْقَ نَوًى مَا هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ مِائَةُ أَلْفِ نَخْلٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَرَسَهُ فَلَمْ يُغَادَرْ مِنْهُ نَوَاةٌ وَاحِدَةٌ فَهُوَ مِنْ أَوْقَافِهِ وَ وَقَفَ مَالًا بِخَيْبَرَ وَ بِوَادِي الْقُرَى وَ وَقَفَ مَالَ أَبِي نيرز وَ الْبُغَيْبِغَةِ وَ أرباحا وَ أرينة وَ رغد وَ رزينا وَ رياحا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (5) وَ أَمَرَ بِذَلِكَ أَكْثَرَ وُلْدِ فَاطِمَةَ مِنْ ذَوِي الْأَمَانَةِ وَ الصَّلَاحِ وَ أَخْرَجَ مِائَةَ عَيْنٍ بِيَنْبُعَ وَ جَعَلَهَا لِلْحَجِيجِ وَ هُوَ بَاقٍ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ حَفَرَ آبَاراً فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ الْكُوفَةِ وَ هِيَ مَسْجِدُ الْفَتْحِ (6) فِي
____________
(1) في المصدر: طلب السائل منه صدقة.
(2) سورة المائدة: 55.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 294.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 320.
(5) «بغيبغة» بالضم و الفتح و ياء ساكنة و باء مكسورة، و «ارينة» بالضم ثمّ الفتح و ياء ساكنة و نون مفتوحة. و لم نظفر على ضبط غيرهما.
(6) في المصدر: و بنى مسجد الفتح.
34
النَّهَارِ (1) دِرْهَماً وَ سِرّاً دِرْهَماً وَ عَلَانِيَةً دِرْهَماً فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ ص أَيُّكُمْ صَاحِبُ هَذِهِ النَّفَقَةِ فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ فَعَادَهَا النَّبِيُّ ص فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَلَا النَّبِيُّ ص فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَعْنِي ثَوَابَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ مِنْ قِبَلِ الْعَذَابِ وَ مِنْ قِبَلِ الْمَوْتِ يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ (2).
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْعَطَّارِ (3) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الدِّهْقَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ فَقُلْنَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لِهَذَا الرَّجُلِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَتَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ لَهَا مَا عِنْدَكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ نُؤْثِرُ (4) ضَيْفَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا ابْنَةَ مُحَمَّدٍ نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَ أَطْفِئِي الْمِصْبَاحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ عَلِيٌّ(ع)غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5).
7- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيِّ قَالَ: يُرْوَى أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ اكْتُبْهَا فِي الْأَرْضِ فَإِنِّي أَرَى الضُّرَّ فِيكَ بَيِّناً فَكَتَبَ فِي الْأَرْضِ أَنَا فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا قَنْبَرُ اكْسُهُ حُلَّتَيْنِ فَأَنْشَأَ الرَّجُلُ يَقُولُ
____________
(1) في المصدر: و أنفق في ضوء النهار.
(2) تفسير فرات: 8 و 9.
(3) في المصدر: عن محمّد بن حسن بن سهل العطار.
(4) في المصدر: لكنا نؤثر.
(5) أمالي الطوسيّ: 116. و الآية في سورة الحشر: 9.
33
الْمَدِينَةِ وَ عِنْدَ مُقَابِلِ قَبْرِ حَمْزَةَ وَ فِي الْمِيقَاتِ وَ فِي الْكُوفَةِ وَ جَامِعِ الْبَصْرَةِ وَ فِي عَبَّادَانَ وَ غَيْرِ ذَلِكَ (1).
4- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ ابْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)جُعْتُ يَوْماً بِالْمَدِينَةِ جُوعاً شَدِيداً فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ (2) فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ جَمَعَتْ مَدَراً (3) فَظَنَنْتُهَا تُرِيدُ بَلَّهُ (4) فَأَتَيْتُهَا فَقَاطَعْتُهَا كُلَّ ذَنُوبٍ (5) عَلَى تَمْرَةٍ فَمَدَدْتُ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوباً حَتَّى مَجِلَتْ يَدَايَ (6) ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَاءَ فَأَصَبْتُ مِنْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهَا فَقُلْتُ يَكْفِي هَكَذَا (7) بَيْنَ يَدَيْهَا وَ بَسَطَ الرَّاوِي كَفَّيْهِ وَ جَمَعَهُمَا فَعَدَّتْ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا.
قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ يَمْلِكُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (8).
5- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيِّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَنْفَقَ أَرْبَعَ دَرَاهِمَ (9) أَنْفَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ دِرْهَماً وَ فِي وُضُوحِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 323.
(2) ضيعة بينها و بين المدينة أربعة أميال، و قيل ثلاثة، و قيل ثمانية.
(3) المدر: الطين العلك الذي لا يخالطه رمل.
(4) البلة: الماء.
(5) أي الدلو التي لها ذنب.
(6) مجلت يده: نفطت من العمل و ظهر فيها المجل، و هو أن يكون بين الجلد و اللحم ماء من كثرة العمل.
(7) في المصدر و (خ): فقلت بكفى هكذا أي أشرت.
(8) كشف الغمّة: 50 و 51. و الآية في سورة البقرة: 274.
(9) كذا في النسخ و المصدر، و الصحيح: أربعة دراهم.
35
كَسَوْتَنِي حُلَّةً تَبْلَى مَحَاسِنُهَا* * * فَسَوْفَ أَكْسُوكَ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ حُلَلًا
إِنْ نِلْتَ حُسْنَ ثَنَائِي نِلْتَ مَكْرُمَةً* * * وَ لَسْتَ تَبْغِي بِمَا قَدْ نِلْتَهُ بَدَلًا
إِنَّ الثَّنَاءَ لَيُحْيِي ذِكْرَ صَاحِبِهِ* * * كَالْغَيْثِ يُحْيِي نَدَاهُ السَّهْلَ وَ الْجَبَلَا
لَا تَزْهَدِ الدَّهْرَ فِي عُرْفٍ بَدَأْتَ بِهِ* * * (1)فَكُلُّ عَبْدٍ سَيُجْزَى بِالَّذِي فَعَلَا
فَقَالَ(ع)أَعْطُوهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَغْنَيْتَهُ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَنْزِلِ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ أَقْوَامٍ يَشْتَرُونَ الْمَمَالِيكَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ لَا يَشْتَرُونَ الْأَحْرَارَ بِمَعْرُوفِهِمْ (2).
8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص نَزَلَتْ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فِي عَلِيٍّ(ع)(3).
9- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)(4).
10- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ وَ هُوَ مِمَّنْ يُنْفِقُ مَالَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ (5).
11- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ إِنْجَازُ مَوْعُودِ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً إِلَى الْآيَاتِ (6).
12- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ
____________
(1) العرف: الجود و المعروف و السخاء.
(2) أمالي الصدوق: 164 و 165.
(3) عيون الأخبار: 223.
(4) تفسير العيّاشيّ 1: 148، و أوردهما في البرهان 1: 254. و الآية في سورة البقرة: 265.
(5) تفسير العيّاشيّ 1: 148، و أوردهما في البرهان 1: 254. و الآية في سورة البقرة: 265.
(6) تفسير العيّاشيّ 1: 151، و أورده في البرهان 1: 257. و فيه: إلى آخر الآيات.
36
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ بِخَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرِ المعينعة (1) [الْبُغَيْبِغَةِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى البقيعة وَ كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يُرْجَى نَوَافِلُهُ (2) وَ يُؤَمَّلُ تائله [نَائِلُهُ وَ رِفْدُهُ وَ كَانَ لَا يَسْأَلُ عَلِيّاً وَ لَا غَيْرَهُ شَيْئاً فَقَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهِ مَا سَأَلَكَ فُلَانٌ وَ لَقَدْ كَانَ يُجْزِيهِ مِنَ الْخَمْسَةِ الْأَوْسَاقِ وَسْقٌ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا أَكْثَرَ اللَّهُ فِي الْمُؤْمِنِينَ ضَرْبَكَ أُعْطِي أَنَا وَ تَبْخَلُ أَنْتَ [اللَّهَ أَنْتَ] إِذَا لَمْ أُعْطِ الَّذِي يَرْجُونِّي إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ مِنْ بَعْدِ الْمَسْأَلَةِ (3) فَلَمْ أُعْطِهِ ثَمَنَ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَ ذَلِكَ لِأَنِّي عَوَّضْتُهُ أَنْ يَبْذُلَ لِي وَجْهَهُ الَّذِي يُعَفِّرُهُ فِي التُّرَابِ لِرَبِّي وَ رَبِّهِ عِنْدَ تَعَبُّدِهِ لَهُ وَ طَلَبِ حَوَائِجِهِ إِلَيْهِ فَمَنْ فَعَلَ هَذَا بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَ قَدْ عَرَفَ أَنَّهُ مَوْضِعٌ لِصِلَتِهِ وَ مَعْرُوفِهِ فَلَمْ يَصْدُقِ اللَّهَ فِي دُعَائِهِ لَهُ حَيْثُ يَتَمَنَّى لَهُ الْجَنَّةَ بِلِسَانِهِ وَ يَبْخَلُ عَلَيْهِ بِالْحُطَامِ مِنْ مَالِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فَإِذَا دَعَا لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ فَقَدْ طَلَبَ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَمَا أَنْصَفَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِالْقَوْلِ وَ لَمْ يُحَقِّقْهُ بِالْفِعْلِ (4).
13- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَامَرْتُ (5) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ قَالَ فَرَأَيْتَنِي لَهَا أَهْلًا قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً ثُمَّ قَامَ إِلَى السِّرَاجِ فَأَغْشَاهَا وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَغْشَيْتُ السِّرَاجَ لِئَلَّا أَرَى ذُلَّ حَاجَتِكَ فِي وَجْهِكَ فَتَكَلَّمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ الْحَوَائِجُ أَمَانَةٌ مِنَ اللَّهِ فِي صُدُورِ الْعِبَادِ فَمَنْ كَتَمَهَا كُتِبَ لَهُ عِبَادَةٌ وَ مَنْ أَفْشَاهَا كَانَ حَقّاً عَلَى مَنْ سَمِعَهَا أَنْ يُعِينَهُ (6).
____________
(1) الصحيح كما في المصدر «البغيبغة».
(2) في المصدر: ممن يرجوا نوافله.
(3) في المصدر: ثم اعطيه بعد المسألة.
(4) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 22 و 23.
(5) المسامرة: المحادثة و التحادث ليلا.
(6) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 24. و فيه: أن يعنيه.
37
14- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَضْرِبُ بِالْمَرِّ (1) وَ يَسْتَخْرِجُ الْأَرَضِينَ وَ إِنَّهُ أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ (2).
15- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُعَنْعَناً عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مؤمن [مُوسِرٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ص فِي دَارٍ [لَهُ حَدِيقَةٌ (3) وَ لَهُ جَارٌ لَهُ صِبْيَةٌ فَكَانَ يَتَسَاقَطُ الرُّطَبُ مِنَ النَّخْلَةِ فَيَنْشُدُونَ صِبْيَتُهُ يَأْكُلُونَهُ فَيَأْتِي الْمُوسِرُ فَيُخْرِجُ الرُّطَبَ مِنْ جَوْفِ أَفْوَاهِ الصِّبْيَةِ وَ شَكَا الرَّجُلُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَقْبَلَ وَحْدَهُ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ بِعْنِي حَدِيقَتَكَ هَذِهِ بِحَدِيقَةٍ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ الْمُوسِرُ لَا أَبِيعُكَ عَاجِلًا بِآجِلٍ فَبَكَى النَّبِيُّ ص وَ رَجَعَ نَحْوَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ الضَّعِيفِ وَ الْحَدِيقَةِ فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ (4) مِنْ مَنْزِلِهِ وَ قَالَ لَهُ بِعْنِي دَارَكَ قَالَ الْمُوسِرُ بِحَائِطِكَ الْحُسْنَى فَصَفَّقَ عَلِيٌّ يَدَهُ وَ دَارَ إِلَى الضَّعِيفِ فَقَالَ لَهُ تَحَوَّلْ إِلَى دَارِكَ فَقَدْ مَلَّكَهَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ لَكَ وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَقَامَ النَّبِيُّ ص وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ هَذِهِ السُّورَةَ الْكَامِلَةَ (5).
16- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى مُعَنْعَناً عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَعْدَ أَنْ صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ص الْعَصْرَ بِهَفَوَاتَ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ
____________
(1) المر: المسحاة. و يقال لها بالفارسية «بيل».
(2) فروع الكافي (الجزء الخامس من الطبعة الحديثة): 74. و فيه: من ماله و كد يده.
(3) في المصدر: فى دار له حديقة.
(4) في المصدر: فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) نحو الرجل الموسر حتّى استخرجه اه.
(5) تفسير فرات: 213.
38
قَدْ قَصَدْتُكَ فِي حَاجَةٍ لِي أُرِيدُ أَنْ تَمْضِيَ مَعِي فِيهَا إِلَى صَاحِبِهَا فَقَالَ لَهُ قف [قُلْ قَالَ إِنِّي سَاكِنٌ فِي دَارٍ لِرَجُلٍ فِيهَا نَخْلَةٌ وَ إِنَّهُ يَهِيجُ الرِّيحُ فَيَسْقُطُ مِنْ ثَمَرِهَا بَلْحٌ وَ بُسْرٌ وَ رُطَبٌ وَ تَمْرٌ وَ يَصْعَدُ الطَّيْرُ فَيُلْقِي مِنْهُ وَ أَنَا آكُلُ مِنْهُ وَ يَأْكُلُونَ مِنْهُ الصِّبْيَانُ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَبْخَسَهَا بِقَصَبٍ أَوْ نَرْمِيَهَا بِحَجَرٍ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي حِلٍّ قَالَ انْهَضْ بِنَا فَنَهَضْتُ مَعَهُ فَجِئْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَرَحَّبَ وَ فَرِحَ بِهِ وَ سُرَّ وَ قَالَ فِيمَا جِئْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ قَالَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَا هِيَ قَالَ هَذَا الرَّجُلُ سَاكِنٌ فِي دَارٍ لَكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا ذَكَرَ أَنَّ فِيهَا نَخْلَةً فَإِنَّهُ يَهِيجُ الرِّيحُ فَيَسْقُطُ مِنْهَا بَلْحٌ وَ بُسْرٌ وَ رُطَبٌ وَ تَمْرٌ وَ يَصْعَدُ الطَّيْرُ فَيُلْقِي مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَجَرٍ يَرْمِيهَا بِهِ أَوْ قَصَبَةٍ يَبْخَسُهَا فَاجْعَلْهُ (1) فِي حِلٍّ فَتَأَبَّى عَنْ ذَلِكَ وَ سَأَلَهُ ثَانِياً وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ (2) فِي الْمَسْأَلَةِ وَ يَتَأَبَّى إِلَى أَنْ قَالَ وَ اللَّهِ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ يُبْدِلَكَ بِهَذَا النَّبِيُّ حَدِيقَةً فِي الْجَنَّةِ فَأَبَى عَلَيْهِ وَ رَهِقَنَا لمساء (3) [الْمَسَاءُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)تَبِيعُنِيهَا بِحَدِيقَتِي فُلَانَةَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَاشْهَدْ لِي عَلَيْكَ اللَّهَ وَ مُوسَى بْنَ عِيسَى الْأَنْصَارِيَّ أَنَّكَ قَدْ بِعْتَهَا بِهَذَا الدَّارِ قَالَ نَعَمْ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مُوسَى بْنَ عِيسَى الْأَنْصَارِيَّ عَلَى أَنِّي قَدْ بِعْتُكَ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ بِشَجَرِهَا وَ نَخْلِهَا وَ ثَمَرِهَا بِهَذِهِ الدَّارِ أَ لَيْسَ قَدْ بِعْتَنِي هَذِهِ الدَّارَ بِمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْحَدِيقَةِ وَ لَمْ يَتَوَهَّمْ أَنَّهُ يَفْعَلُ فَقَالَ نَعَمْ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مُوسَى بْنَ عِيسَى عَلَى أَنِّي قَدْ بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِهَذِهِ الْحَدِيقَةِ (4) فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ قُمْ فَخُذِ الدَّارَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْهَا وَ سَمِعُوا (5) أَذَانَ بِلَالٍ فَقَامُوا مُبَادِرِينَ حَتَّى صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ص الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا
____________
(1) في المصدر: فاريد أن تجعله.
(2) في المصدر: و أقبل يلح عليه.
(3) في المصدر: و رهقت المساء.
(4) في المصدر: هذه الدار بما فيها بهذه الحديقة.
(5) في المصدر: و وجبت المغرب و سمعوا، اه.
39
صَلَّى النَّبِيُّ بِهِمُ الْغَدَاةَ وَ عَقَّبَ فَهُوَ يُعَقِّبُ حَتَّى هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)بِالْوَحْيِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَدَارَ وَجْهَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ فَعَلَ مِنْكُمْ فِي لَيْلَتِهِ هَذِهِ فِعْلًا فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَيَانَهَا فَمِنْكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي أَوْ أُخْبِرُهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَلْ أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَأَقْرَأَنِي عَنِ اللَّهِ السَّلَامَ وَ قَالَ لِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَعَلَ الْبَارِحَةَ فِعْلَةً فَقُلْتُ لِحَبِيبِي مَا هِيَ فَقَالَ اقْرَأْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ مَا أَقْرَأُ فَقَالَ اقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ لَسَوْفَ يَرْضى أَنْتَ يَا عَلِيُّ- أَ لَسْتَ صَدَّقْتَ بِالْجَنَّةِ وَ صَدَّقْتَ بِالدَّارِ عَلَى سَاكِنِهَا وَ بَذَلْتَ الْحَدِيقَةَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَهَذِهِ سُورَةٌ نَزَلَتْ فِيكَ وَ هَذَا لَكَ فَوَثَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا (1).
17- قب، المناقب لابن شهرآشوب صَاحِبُ حلية [الْحِلْيَةِ وَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِ أَنَّهُ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَثَرَ الْجُوعِ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ص فَأَخَذَ إِهَاباً (2) فَحَوَى وَسَطَهُ وَ أَدْخَلَهُ فِي عُنُقِهِ وَ شَدَّ وَسَطَهُ بِخُوصِ نَخْلٍ وَ هُوَ شَدِيدُ الْجُوعِ فَاطَّلَعَ عَلَى رَجُلٍ يَسْتَقِي بِبَكْرَةٍ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوَةٍ بِتَمْرَةٍ فَقَالَ نَعَمْ فَنَزَحَ لَهُ حَتَّى امْتَلَأَ كَفُّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ الدَّلْوَ فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص (3).
18- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَطِيَّةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَسَمَ نَبِيُّ اللَّهِ الْفَيْءَ فَأَصَابَ عَلِيّاً أَرْضٌ- (4) فَاحْتَفَرَ فِيهَا عَيْناً فَخَرَجَ مَاءٌ يَنْبُعُ فِي السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ عُنُقِ الْبَعِيرِ فَسَمَّاهَا يَنْبُعَ فَجَاءَ الْبَشِيرُ يُبَشِّرُ
____________
(1) تفسير فرات: 213 و 214.
(2) الاهاب: الجلد أو ما لم يدبغ منه.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 325.
(4) في المصدر: فأصاب عليا ارضا.
40
فَقَالَ(ع)بَشِّرِ الْوَارِثَ هِيَ صَدَقَةٌ بَتَّةً بَتْلًا (1) فِي حَجِيجِ بَيْتِ اللَّهِ وَ عَابِرِ سَبِيلِ اللَّهِ (2) لَا تُبَاعُ وَ لَا تُوهَبُ وَ لَا تُورَثُ فَمَنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا (3).
19- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)بِوَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ هِيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ وَ قَضَى بِهِ فِي مَالِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُولِجَنِي بِهِ الْجَنَّةَ وَ يَصْرِفَنِي بِهِ عَنِ النَّارِ وَ يَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ إِنَّ مَا كَانَ لِي مِنْ يَنْبُعَ مِنْ مَالٍ (4) يُعْرَفُ لِي فِيهَا وَ مَا حَوْلَهَا صَدَقَةٌ وَ رَقِيقَهَا غَيْرَ أَنَّ رِيَاحاً وَ أَبَا نَيْزَرَ وَ جُبَيْراً عُتَقَاءُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فَهُمْ مَوَالِيَّ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ خَمْسَ حِجَجٍ وَ فِيهِ نَفَقَتُهُمْ وَ رِزْقُهُمْ وَ أَرْزَاقُ أَهَالِيهِمْ وَ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ لِي بِوَادِي الْقُرَى كُلُّهُ مِنْ مَالِ بَنِي فَاطِمَةَ (5) وَ رَقِيقُهَا صَدَقَةٌ وَ مَا كَانَ لِي بِدَيْمَةَ وَ أَهْلُهَا صَدَقَةٌ [غَيْرَ أَنَّ زُرَيْقاً لَهُ مِثْلُ مَا كَتَبْتُ لِأَصْحَابِهِ وَ مَا كَانَ لِي بِأُذَيْنَةَ وَ أَهْلُهَا صَدَقَةٌ] وَ الْقَفِيرَتَيْنِ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ صَدَقَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِنَّ الَّذِي كَتَبْتُ مِنْ أَمْوَالِي هَذِهِ صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بَتْلَةٌ حَيّاً أَنَا أَوْ مَيِّتاً يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْفِقُهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيباً مِنَ الْمَالِ فَيَقْضِيَ بِهِ الدَّيْنَ فَلْيَفْعَلْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ شَاءَ جَعَلَهُ
____________
(1) في المصدر: بتة بتلا.
(2) في المصدر: و عابرى سبيل اللّه.
(3) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 54.
(4) في المصدر: ان ما كان لي من مال ينبع.
(5) في المصدر: لبنى فاطمة.
41
سَرِيَّ الْمِلْكِ وَ إِنَّ وُلْدَ عَلِيٍّ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنْ كَانَتْ دَارُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرَ دَارِ الصَّدَقَةِ فَبَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فَلْيَبِعْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ بَاعَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ ثَمَنَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ فَيَجْعَلُ ثُلُثَهَا (1) فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ ثُلُثاً فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ يَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنَّهُ يَضَعُهُ فِيهِمْ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وَ حُسَيْنٌ حَيٌّ فَإِنَّهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنَّ حُسَيْناً يَفْعَلُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ حَسَناً لَهُ مِثْلُ الَّذِي كَتَبْتُ لِلْحَسَنِ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَى حَسَنٍ (2) وَ إِنَّ لِبَنِي ابْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ وَ إِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الَّذِي جَعَلْتُ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكْرِيمَ حُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَعْظِيمَهَا وَ تَشْرِيفَهَا وَ رِضَاهَا (3) وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ حَدَثٌ فَإِنَّ الْآخِرَ مِنْهُمَا يَنْظُرُ فِي بَنِي عَلِيٍّ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمْ مَنْ يَرْضَى بِهَدْيِهِ (4) وَ إِسْلَامِهِ وَ أَمَانَتِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَرَ فِيهِمْ بَعْضَ الَّذِي يُرِيدُهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ (5) فَإِنْ وَجَدَ آلَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ ذَهَبَ كُبَرَاؤُهُمْ وَ ذَوُو آرَائِهِمْ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ يَرْضَاهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ إِنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ وَ يُنْفِقَ ثَمَرَهُ حَيْثُ أَمَرْتُهُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (6) وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ لَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يُوهَبُ وَ لَا يُورَثُ وَ إِنَّ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى نَاحِيَةٍ (7) وَ هُوَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ وَ إِنَّ رَقِيقِيَ الَّذِينَ فِي صَحِيفَةٍ صَغِيرَةٍ الَّتِي كُتِبَتْ لِي عُتَقَاءُ
____________
(1) في المصدر: فيجعل ثلثا.
(2) في المصدر: على الحسن.
(3) في المصدر: و تعظيمهما و تشريفهما و رضاهما.
(4) الهدى: الطريقة و السيرة.
(5) في المصدر: من آل أبي طالب يرضى به.
(6) في المصدر: من سبيل اللّه.
(7) في المصدر: على ناحيته.
42
هَذَا مَا وَصَّى (1) بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي أَمْوَالِهِ هَذِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ قَضَيْتُهُ مِنْ مَالِي وَ لَا يُخَالِفَ فِيهِ أَمْرِي مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ وَلَائِدِيَ اللَّائِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ مَعَهُنَّ أَوْلَادُهُنَّ وَ مِنْهُنَّ حَبَالَى وَ مِنْهُنَّ لَا وَلَدَ لَهَا (2) فَقَضَائِي فِيهِنَّ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَنَ (3) مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ وَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَهِيَ عَتِيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ وَ مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ لَهَا وَلَدٌ أَوْ حُبْلَى فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَ هِيَ مِنْ حَظِّهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَ هِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيٌّ فِي مَالِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ شَهِدَ أَبُو سَمَرِ بْنُ أَبْرَهَةَ وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ هَيَّاجُ بْنُ أَبِي هَيَّاجٍ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ (4).
بيان قوله(ع)سري الملك السري النفيس أي يتخذه لنفسه و ظاهره جواز اشتراط بيع الوقف و تملكه عند الحاجة و هو خلاف المشهور بين الأصحاب و حمله على الإجارة مجازا بعيد و سيأتي القول في ذلك في كتاب الوقف قوله(ع)الغد من يوم قدم مسكن تاريخ لكتابة الكتاب و المسكن كمسجد موضع بالكوفة أي كانت الكتابة في اليوم الذي بعد يوم قدومه المسكن بعد رجوعه من بعض أسفاره.
20- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمِيرَةَ (5) وَ سَلَمَةَ صَاحِبِ
____________
(1) في المصدر: ما قصى.
(2) في المصدر: و منهن من لا ولد له.
(3) في المصدر: أنه.
(4) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 49- 51.
(5) في المصدر: عن ابن عميرة.
43
السَّابِرِيِّ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً(ع)أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ (1).
21- جع، جامع الأخبار جَاءَ عَلِيّاً(ع)أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَأْخُوذٌ بِثَلَاثِ عِلَلٍ عِلَّةِ النَّفْسِ وَ عِلَّةِ الْفَقْرِ وَ عِلَّةِ الْجَهْلِ فَأَجَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ يَا أَخَا الْعَرَبِ عِلَّةُ النَّفْسِ تُعْرَضُ عَلَى الطَّبِيبِ وَ عِلَّةُ الْجَهْلِ تُعْرَضُ عَلَى الْعَالِمِ وَ عِلَّةُ الْفَقْرِ تُعْرَضُ عَلَى الْكَرِيمِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ الْكَرِيمُ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنْتَ الطَّبِيبُ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِأَنْ يُعْطَى لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ تُنْفِقُ أَلْفاً بِعِلَّةِ النَّفْسِ وَ أَلْفاً بِعِلَّةِ الْجَهْلِ وَ أَلْفاً بِعِلَّةِ الْفَقْرِ (2).
أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ(ع)وَ مَا كَانَ لِي فِرَاشٌ وَ صَدَقَتِيَ الْيَوْمَ لَوْ قُسِمَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ لَوَسِعَتْهُمْ وَ قَالَ فِيهِ إِنَّهُ(ع)وَقَفَ أَمْوَالَهُ وَ كَانَتْ غَلَّتُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ بَاعَ سَيْفَهُ وَ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي عِشَاءٌ مَا بِعْتُهُ وَ قَالَ فِيهِ إِنَّهُ(ع)قَالَ مَرَّةً مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِيَ الْفُلَانِيَّ وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ قَالَ وَ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا وَ غَلَّتُهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ صَدَقَتِهِ (3).
____________
(1) لم نجده في المصدر المطبوع.
(2) جامع الأخبار: 158 و 159.
(3) كشف المحجة: 124، و لا يخفى أنّه من مختصات (ك) فقط.
44
باب 103 خبر الناقة
1- لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَخَلَ مَكَّةَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَوَجَدَ أَعْرَابِيّاً مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا صَاحِبَ الْبَيْتِ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ الضَّيْفُ ضَيْفُكَ وَ لِكُلِّ ضَيْفٍ مِنْ ضيفه [مُضِيفِهِ قِرًى (1) فَاجْعَلْ قِرَايَ مِنْكَ اللَّيْلَةَ الْمَغْفِرَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِأَصْحَابِهِ أَ مَا تَسْمَعُونَ كَلَامَ الْأَعْرَابِيِّ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ ضَيْفَهُ فَلَمَّا (2) كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ وَجَدَهُ مُتَعَلِّقاً بِذَلِكَ الرُّكْنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَزِيزاً فِي عِزِّكَ فَلَا أَعَزَّ مِنْكَ فِي عِزِّكَ أَعِزَّنِي بِعِزِّ عِزِّكَ فِي عِزٍّ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ أَعْطِنِي مَا لَا يُعْطِينِي أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ اصْرِفْ عَنِّي مَا لَا يَصْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِأَصْحَابِهِ هَذَا وَ اللَّهِ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَخْبَرَنِي بِهِ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص سَأَلَهُ الْجَنَّةَ فَأَعْطَاهُ وَ سَأَلَهُ صَرْفَ النَّارِ وَ قَدْ صَرَفَهَا عَنْهُ قَالَ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ وَجَدَهُ وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ الرُّكْنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ بِلَا كَيْفِيَّةٍ كَانَ ارْزُقِ الْأَعْرَابِيَّ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ سَأَلْتَ رَبَّكَ الْقِرَى فَقَرَاكَ وَ سَأَلْتَهُ الْجَنَّةَ فَأَعْطَاكَ وَ سَأَلْتَهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْكَ النَّارَ وَ قَدْ صَرَفَهَا عَنْكَ وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَسْأَلُهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
____________
(1) القرى: ما يقدم للضيف.
(2) في المصدر: قال فلما.
45
قَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَنْتَ وَ اللَّهِ بُغْيَتِي وَ بِكَ أَنْزَلْتُ حَاجَتِي قَالَ سَلْ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ أُرِيدُ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلصَّدَاقِ وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَشْتَرِي بِهِ دَاراً وَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَتَعَيَّشُ مِنْهُ قَالَ أَنْصَفْتَ يَا أَعْرَابِيُّ فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَكَّةَ فَاسْأَلْ عَنْ دَارِي بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ فَأَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ بِمَكَّةَ أُسْبُوعاً وَ خَرَجَ فِي طَلَبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ وَ نَادَى مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ 1 عَلِيٍّ مِنْ بَيْنِ الصِّبْيَانِ أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا ابْنُهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَنْ أَبُوكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ مَنْ أُمُّكَ قَالَ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَ مَنْ جَدُّكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ مَنْ جَدَّتُكَ قَالَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ قَالَ مَنْ أَخُوكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لَقَدْ أَخَذْتَ الدُّنْيَا بِطَرَفَيْهَا امْشِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ الْأَعْرَابِيَّ صَاحِبَ الضَّمَانِ بِمَكَّةَ عَلَى الْبَابِ قَالَ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَبَتِ أَعْرَابِيٌّ بِالْبَابِ يَزْعُمُ أَنَّهُ صَاحِبُ الضَّمَانِ بِمَكَّةَ قَالَ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ عِنْدَكَ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ الْأَعْرَابِيُّ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَتَلَبَّسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ خَرَجَ وَ قَالَ ادْعُوا لِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ قَالَ فَدَخَلَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ اعْرِضِ الْحَدِيقَةَ الَّتِي غَرَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص لِي عَلَى التُّجَّارِ قَالَ فَدَخَلَ سَلْمَانُ إِلَى السُّوقِ وَ عَرَضَ الْحَدِيقَةَ فَبَاعَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ أَحْضَرَ الْمَالَ وَ أَحْضَرَ الْأَعْرَابِيَّ فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً نَفَقَةً وَ وَقَعَ الْخَبَرُ إِلَى سُؤَّالِ الْمَدِينَةِ فَاجْتَمَعُوا وَ مَضَى رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)فَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ فَجَلَسَ عَلِيٌّ(ع)وَ الدَّرَاهِمُ مَصْبُوبَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً قَبْضَةً وَ جَعَلَ يُعْطِي رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَلَمَّا أَتَى الْمَنْزِلَ قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ(ع)يَا ابْنَ عَمِّ بِعْتَ الْحَائِطَ الَّذِي غَرَسَهُ لَكَ وَالِدِي قَالَ نَعَمْ بِخَيْرٍ مِنْهُ عَاجِلًا وَ آجِلًا قَالَتْ فَأَيْنَ الثَّمَنُ قَالَ دَفَعْتُهُ
46
إِلَى أَعْيُنٍ اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُذِلَّهَا بِذُلِّ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي قَالَتْ فَاطِمَةُ أَنَا جَائِعَةٌ وَ ابْنَايَ جَائِعَانِ وَ لَا أَشُكُّ إِلَّا وَ أَنَّكَ مِثْلُنَا فِي الْجُوعِ لَمْ يَكُنْ لَنَا مِنْهُ دِرْهَمٌ وَ أَخَذَتْ بِطَرَفِ ثَوْبِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا فَاطِمَةُ خَلِّينِي فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ أَوْ يَحْكُمَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَبِي فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ (1) يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَقْرِئْ عَلِيّاً مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لِفَاطِمَةَ لَيْسَ لَكِ أَنْ تَضْرِبِي عَلَى يَدَيْهِ فَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْزِلَ عَلِيٍّ وَجَدَ فَاطِمَةَ مُلَازِمَةً لِعَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ مَا لَكِ مُلَازِمَةً لِعَلِيٍّ قَالَتْ يَا أَبَتِ بَاعَ الْحَائِطَ الَّذِي غَرَسْتَهُ لَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَمْ يَحْبِسْ لَنَا مِنْهُ دِرْهَماً نَشْتَرِي بِهِ طَعَاماً فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ يُقْرِئُنِي مِنْ رَبِّيَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَقْرِئْ عَلِيّاً مِنْ رَبِّهِ السَّلَامَ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَكِ لَيْسَ لَكِ أَنْ تَضْرِبِي عَلَى يَدَيْهِ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا أَعُودُ أَبَداً قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَخَرَجَ أَبِي ص فِي نَاحِيَةٍ وَ زَوْجِي فِي نَاحِيَةٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ أَتَى أَبِي وَ مَعَهُ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ سُودٍ هَجَرِيَّةٍ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَيْنَ ابْنُ عَمِّي فَقُلْتُ لَهُ خَرَجَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَاكِ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَإِذَا جَاءَ ابْنُ عَمِّي فَقُولِي لَهُ يَبْتَاعُ لَكُمْ بِهَا طَعَاماً فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ رَجَعَ ابْنُ عَمِّي فَإِنِّي أَجِدُ رَائِحَةً طَيِّبَةً قَالَتْ نَعَمْ وَ قَدْ دَفَعَ إِلَيَّ شَيْئاً تَبْتَاعُ بِهِ لَنَا طَعَاماً قَالَ عَلِيٌّ(ع)هَاتِيهِ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ سودا هجرية [سُودٍ هَجَرِيَّةٍ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً طَيِّباً وَ هَذَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنُ قُمْ مَعِي فَأَتَيَا السُّوقَ فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ وَاقِفٍ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ يُقْرِضُ الْمَلِيَّ الْوَفِيَّ قَالَ يَا بُنَيَّ نُعْطِيهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا أَبَتِ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ(ع)الدَّرَاهِمَ فَقَالَ الْحَسَنُ يَا أَبَتَاهْ أَعْطَيْتَهُ الدَّرَاهِمَ كُلَّهَا قَالَ نَعَمْ يَا بُنَيَّ إِنَّ الَّذِي يُعْطِي الْقَلِيلَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْكَثِيرَ قَالَ فَمَضَى عَلِيٌّ بِبَابِ رَجُلٍ يَسْتَقْرِضُ مِنْهُ شَيْئاً فَلَقِيَهُ أَعْرَابِيٌّ وَ مَعَهُ نَاقَةٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ اشْتَرِ مِنِّي هَذِهِ النَّاقَةَ قَالَ لَيْسَ مَعِي ثَمَنُهَا قَالَ فَإِنِّي أُنْظِرُكَ بِهِ إِلَى الْقَبْضِ
____________
(1) ربك خ ل.
47
قَالَ بِكَمْ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ عَلِيٌّ خُذْهَا يَا حَسَنُ فَأَخَذَهَا فَمَضَى عَلِيٌّ(ع)فَلَقِيَهُ أَعْرَابِيٌّ آخَرُ الْمِثَالُ وَاحِدٌ وَ الثِّيَابُ مُخْتَلِفَةٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ تَبِيعُ النَّاقَةَ قَالَ عَلِيٌّ وَ مَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَغْزُو عَلَيْهَا أَوَّلَ غَزْوَةٍ يَغْزُوهَا ابْنُ عَمِّكَ قَالَ إِنْ قَبِلْتَهَا فَهِيَ لَكَ بِلَا ثَمَنٍ قَالَ مَعِي ثَمَنُهَا وَ بِالثَّمَنِ أَشْتَرِيهَا فَبِكَمْ اشْتَرَيْتَهَا قَالَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ فَلَكَ سَبْعُونَ وَ مِائَةُ دِرْهَمٍ قَالَ عَلِيٌّ(ع)خُذِ السَّبْعِينَ وَ الْمِائَةَ وَ سَلِّمِ النَّاقَةَ وَ الْمِائَةُ لِلْأَعْرَابِيِ (1) الَّذِي بَاعَنَا النَّاقَةَ وَ السبعين [السَّبْعُونَ لَنَا نَبْتَاعُ بِهَا شَيْئاً فَأَخَذَ الْحَسَنُ(ع)الدَّرَاهِمَ وَ سَلَّمَ النَّاقَةَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَمَضَيْتُ أَطْلُبُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي ابْتَعْتُ مِنْهُ النَّاقَةَ لِأُعْطِيَهُ ثَمَنَهَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص جَالِساً فِي مَكَانٍ لَمْ أَرَهُ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَا بَعْدَهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقَ فَلَمَّا نَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَيَّ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ وَ بَشَّرَكَ بِيَوْمِكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّكَ تَطْلُبُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي بَاعَكَ النَّاقَةَ لِتُوَفِّيَهُ الثَّمَنَ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ الَّذِي بَاعَكَ النَّاقَةَ جَبْرَئِيلُ وَ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْكَ مِيكَائِيلُ وَ النَّاقَةُ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ وَ الدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنْفِقْهَا فِي خَيْرٍ وَ لَا تَخَفْ إِقْتَاراً (2).
بيان لعل منازعتها صلوات الله عليها إنما كانت ظاهرا (3) لظهور فضله (صلوات الله عليه) على الناس أو لظهور الحكمة فيما صدر عنه(ع)أو لوجه من الوجوه لا نعرفه و النواجد من الأسنان الضواحك و هي التي تبدو عند الضحك قوله و بشرك بيومك أي يوم الشفاعة التي وعدها الله تعالى له.
____________
(1) في المصدر: المائة للاعرابى. بدون الواو.
(2) أمالي الصدوق: 280- 282.
(3) في (خ) و (م): انما كانت طابه.
48
باب 104 حسن خلقه و بشره و حلمه و عفوه و إشفاقه و عطفه (صلوات الله عليه)
1- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُخْتَارٌ التَّمَّارُ عَنْ أَبِي مَطَرٍ الْبَصْرِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَرَّ بِأَصْحَابِ التَّمْرِ فَإِذَا هُوَ بِجَارِيَةٍ تَبْكِي فَقَالَ يَا جَارِيَةُ مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ بَعَثَنِي مَوْلَايَ بِدِرْهَمٍ فَابْتَعْتُ مِنْ هَذَا تَمْراً فَأَتَيْتُهُمْ بِهِ فَلَمْ يَرْضَوْهُ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِهِ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهَا خَادِمٌ وَ لَيْسَ لَهَا أَمْرٌ فَارْدُدْ إِلَيْهَا دِرْهَمَهَا وَ خُذِ التَّمْرَ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَلَكَزَهُ فَقَالَ النَّاسُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَبَا الرَّجُلُ (1) وَ اصْفَرَّ وَ أَخَذَ التَّمْرَ وَ رَدَّ إِلَيْهَا دِرْهَمَهَا ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ارْضَ عَنِّي فَقَالَ مَا أَرْضَانِي عَنْكَ إِنْ أَصْلَحْتَ أَمْرَكَ.
وَ فِي فَضَائِلِ أَحْمَدَ إِذَا وَفَيْتَ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ وَ دَعَا(ع)غُلَاماً لَهُ مِرَاراً فَلَمْ يُجِبْهُ فَخَرَجَ فَوَجَدَهُ عَلَى بَابِ، الْبَيْتِ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ إِلَى تَرْكِ إِجَابَتِي قَالَ كَسِلْتُ عَنْ إِجَابَتِكَ وَ أَمِنْتُ عُقُوبَتَكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ يَأْمَنُهُ خَلْقُهُ امْضِ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (2) فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ(ع)تَعْظِيماً لِلْقُرْآنِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ ثُمَّ عَادَ فِي قِرَاءَتِهِ ثُمَّ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآيَةَ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ(ع)أَيْضاً ثُمَّ قَرَأَ فَأَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ قَالَ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (3) ثُمَّ أَتَمَّ السُّورَةَ وَ رَكَعَ وَ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى لَبِيدِ بْنِ عُطَارِدٍ التَّمِيمِيِّ فِي كَلَامٍ بَلَغَهُ فَمَرَّ بِهِ
____________
(1) أي أخذه الربو، و هو علة تحدث في الرئة فتصير النفس صعبا.
(2) سورة الزمر: 65.
(3) سورة الروم: 60.
49
[رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَنِي أَسَدٍ فَقَامَ إِلَيْهِ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ الْأَسَدِيُّ فَأَفْلَتَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَتَوْهُ بِهِ وَ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ وَ إِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ قَدْ عَفَوْنَا عَنْكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ (1) أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ فَسَيِّئَةٌ اكْتَسَبْتَهَا وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ فِرَاقَكَ لَكُفْرٌ فَحَسَنَةٌ اكْتَسَبْتَهَا فَهَذِهِ بِهَذِهِ مَرَّتْ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِعُ وَ إِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَنَاتِهَا فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيَلْمَسْ أَهْلَهُ فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ قَاتَلَهُ اللَّهُ كَافِراً مَا أَفْقَهَهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ (2)(ع)رُوَيْداً إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ وَ جَاءَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ كَانَ تَكَلَّمَ فِيهِ وَ أَسْمَعَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَاضِي وَ سَأَلَهُ حَوَائِجَهُ فَقَضَاهَا فَعَاتَبَهُ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ يَغْلِبَ جَهْلُهُ عِلْمِي وَ ذَنْبُهُ عَفْوِي وَ مَسْأَلَتُهُ جُودِي وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)إِلَى كَمْ أُغْضِي الْجُفُونَ عَلَى الْقَذَى وَ أَسْحَبُ ذَيْلِي عَلَى الْأَذَى وَ أَقُولُ لَعَلَّ وَ عَسَى (3).
بيان اللكز الدفع و الضرب بجمع الكف و يقال طمع بصري إليه أي امتد و علا و يقال في فلان هنات أي خصال شر.
2- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْعِقْدُ وَ نُزْهَةُ الْأَبْصَارِ قَالَ قَنْبَرٌ دَخَلْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى عُثْمَانَ فَأَحَبَّ الْخَلْوَةَ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِالتَّنَحِّي فَتَنَحَّيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَجَعَلَ عُثْمَانُ يُعَاتِبُهُ وَ هُوَ مُطْرِقٌ رَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَقَالَ مَا لَكَ لَا تَقُولُ فَقَالَ(ع)لَيْسَ جَوَابُكَ إِلَّا مَا تَكْرَهُ وَ لَيْسَ لَكَ عِنْدِي إِلَّا مَا تُحِبُّ ثُمَّ خَرَجَ قَائِلًا
____________
(1) سورة المؤمنون: 96.
(2) في المصدر: فقال عليّ (عليه السلام).
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 316 و 317.
51
فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَهْ يَا حُذَيْفَةُ فَإِنَّ عَلِيّاً سَيَذْكُرُ سَبَبَ وَقْفَتِهِ ثُمَّ إِنَّهُ ضَرَبَهُ فَلَمَّا جَاءَ سَأَلَهُ النَّبِيُّ ص عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ كَانَ شَتَمَ أُمِّي وَ تَفَلَ فِي وَجْهِي فَخَشِيتُ أَنْ أَضْرِبَهُ لِحَظِّ نَفْسِي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى سَكَنَ مَا بِي ثُمَّ قَتَلْتُهُ فِي اللَّهِ وَ إِنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعَةِ جَرَتْ مِنَ الْأَسْبَابِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ فَاحْتَمَلَ وَ صَبَرَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا طَالَبُوهُ بِالْبَيْعَةِ قَالَ لَهُ الْأَوَّلُ بَايِعْ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَمَهْ قَالَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ نَضْرِبُ عُنُقَكَ قَالَ فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي.
الْجَاحِظُ فِي الْبَيَانِ وَ التَّبْيِينِ إِنَّ أَوَّلَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَوْلُهُ قَدْ مَضَتْ أُمُورٌ لَمْ تَكُونُوا فِيهَا بِمَحْمُودِي الرَّأْيِ أَمَا لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ وَ لَكِنْ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ سَبَقَ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هِمَّتُهُ بَطْنُهُ يَا وَيْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحُهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ لَكَانَ خَيْراً لَهُ.
وَ قَدْ رَوَى الْكَافَّةُ عَنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ ظَلَمُونِي فِي الْحَجَرِ وَ الْمَدَرِ.
إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ بِإِسْنَادِهِمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِلَى يَوْمِي هَذَا.
وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجِيَّةَ قَالَ: بَيْنَمَا عَلِيٌّ يَخْطُبُ وَ أَعْرَابِيٌّ يَقُولُ وَا مَظْلَمَتَاهْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)ادْنُ فَدَنَا فَقَالَ لَقَدْ ظُلِمْتُ عَدَدَ الْمَدَرِ وَ الْوَبَرِ (1).
وَ فِي رِوَايَةِ كَثِيرِ بْنِ الْيَمَانِ وَ مَا لَا يُحْصَى.
أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُرَيْثٍ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمْ يَقُمْ مَرَّةً عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَّا قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَ كَانَ(ع)بِشْرُهُ دَائِمٌ وَ ثَغْرُهُ بَاسِمٌ غَيْثٌ لِمَنْ رَغِبَ وَ غِيَاثٌ لِمَنْ ذَهَبَ مَآلُ الْآمِلِ وَ ثِمَالُ الْأَرَامِلِ يَتَعَطَّفُ عَلَى رَعِيَّتِهِ وَ يَتَصَرَّفُ عَلَى مَشِيَّتِهِ وَ يَكُفُّهُ
____________
(1) في المصدر: عدد المدر و المطر و الوبر.
50
وَ لَوْ أَنَّنِي جَاوَبْتُهُ لَأَمَضَّهُ* * * نَوَافِذُ قَوْلِي وَ اخْتِصَارُ جَوَابِي
وَ لَكِنَّنِي أُغْضِي عَلَى مَضَضِ الْحَشَا* * * وَ لَوْ شِئْتُ إِقْدَاماً لَأُنْشِبُ نَابِي
وَ أَسَرَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ يَوْمَ الْجَمَلِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَعَاتَبَهُ(ع)وَ أَطْلَقَهُ وَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ فَجَهَّزَهَا أَحْسَنَ الْجَهَازِ وَ بَعَثَ مَعَهَا بِتِسْعِينَ امْرَأَةً أَوْ سَبْعِينَ وَ اسْتَأْمَنَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بِكْرٍ فَآمَنَهُ وَ آمَنَ مَعَهُ سَائِرَ النَّاسِ وَ جِيءَ بِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ وَ قَالَ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ وَ مَا وَجَدْتَ لَكَ فِي عَسْكَرِنَا مِنْ سِلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ فَخُذْهُ وَ اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ أَمْرِكَ وَ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ (1).
بيان قال الجزري في النهاية قالت عائشة لعلي(ع)يوم الجمل حين ظهر ملكت فأسجح أي قدرت فسهل فأحسن العفو و هو مثل سائر (2) و الكراع كغراب اسم لجمع الخيل.
- 3- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ وَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا أَخَذَ أَسِيراً فِي حُرُوبِ الشَّامِ أَخَذَ سِلَاحَهُ وَ دَابَّتَهُ وَ اسْتَحْلَفَهُ أَنْ لَا يُعِينَ عَلَيْهِ.
ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَرْفَجَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ أَصْحَابَ النَّهْرِ جَاءَ بِمَا كَانَ فِي عَسْكَرِهِمْ فَمَنْ كَانَ يَعْرِفُ شَيْئاً أَخَذَهُ حَتَّى بَقِيَتْ قِدْرٌ ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدُ قَدْ أُخِذَتْ.
الطَّبَرِيُ لَمَّا ضَرَبَ عَلِيٌّ طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيَّ تَرَكَهُ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجَهِّزَ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّ ابْنَ عَمِّي نَاشَدَنِي اللَّهَ وَ الرَّحِمَ حِينَ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فَاسْتَحْيَيْتُهُ وَ لَمَّا أَدْرَكَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ لَمْ يَضْرِبْهُ فَوَقَعُوا فِي عَلِيٍّ(ع)فَرَدَّ عَنْهُ حُذَيْفَةُ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 317.
(2) النهاية 2: 147. و فيه: و أحسن العفو.
52
بِحُجَّتِهِ (1) وَ يَكْفِيهِ بِمُهْجَتِهِ وَ نَظَرَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى امْرَأَةٍ عَلَى كَتِفِهَا قِرْبَةُ مَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهَا الْقِرْبَةَ فَحَمَلَهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَ سَأَلَهَا عَنْ حَالِهَا فَقَالَتْ بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَاحِبِي إِلَى بَعْضِ الثُّغُورِ فَقُتِلَ وَ تَرَكَ عَلَيَّ صِبْيَاناً يَتَامَى وَ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ فَقَدْ أَلْجَأَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَى خِدْمَةِ النَّاسِ فَانْصَرَفَ وَ بَاتَ لَيْلَتَهُ قَلِقاً فَلَمَّا أَصْبَحَ حَمَلَ زِنْبِيلًا فِيهِ طَعَامٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَعْطِنِي أَحْمِلْهُ عَنْكَ فَقَالَ مَنْ يَحْمِلُ وِزْرِي عَنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَتَى وَ قَرَعَ الْبَابَ فَقَالَتْ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ذَلِكِ الْعَبْدُ الَّذِي حَمَلَ مَعَكِ الْقِرْبَةَ فَافْتَحِي فَإِنَّ مَعِي شَيْئاً لِلصِّبْيَانِ فَقَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَكَمَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَدَخَلَ وَ قَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ اكْتِسَابَ الثَّوَابِ فَاخْتَارِي بَيْنَ أَنْ تَعْجِنِينَ وَ تَخْبِزِينَ وَ بَيْنَ أَنْ تُعَلِّلِينَ الصِّبْيَانَ لِأَخْبِزَ أَنَا فَقَالَتْ أَنَا بِالْخَبْزِ أَبْصَرُ وَ عَلَيْهِ أَقْدَرُ وَ لَكِنْ شَأْنَكَ وَ الصِّبْيَانَ فَعَلِّلْهُمْ حَتَّى أَفْرُغَ مِنَ الْخَبْزِ قَالَ (2) فَعَمَدَتْ إِلَى الدَّقِيقِ فَعَجَنَتْهُ وَ عَمَدَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى اللَّحْمِ فَطَبَخَهُ وَ جَعَلَ يُلْقِمُ الصِّبْيَانَ مِنَ اللَّحْمِ وَ التَّمْرِ وَ غَيْرِهِ فَكُلَّمَا نَاوَلَ الصِّبْيَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ اجْعَلْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي حِلٍّ مِمَّا أَمَرَ فِي أَمْرِكَ (3) فَلَمَّا اخْتَمَرَ الْعَجِينُ قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْجِرِ التَّنُّورَ فَبَادَرَ لِسَجْرِهِ فَلَمَّا أَشْعَلَهُ وَ لَفَحَ فِي وَجْهِهِ جَعَلَ يَقُولُ ذُقْ يَا عَلِيُّ هَذَا جَزَاءُ مَنْ ضَيَّعَ الْأَرَامِلَ وَ الْيَتَامَى فَرَأَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِفُهُ فَقَالَتْ وَيْحَكِ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَبَادَرَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِيَ تَقُولُ وَا حَيَائِي مِنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ بَلْ وَا حَيَائِي مِنْكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ فِيمَا قَصَرْتُ فِي أَمْرِكِ (4).
4- قب، المناقب لابن شهرآشوب سُئِلَ(ع)عَنْ رَجُلٍ فَقَالَ تُوُفِّيَ الْبَارِحَةَ فَلَمَّا رَأَى جَزَعَ السَّائِلِ
____________
(1) في المصدر: و يكلؤه بحجته.
(2) كذا في النسخ و هو سهو، و الصحيح «قالت».
(3) في المصدر: مما مر في أمرك.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 317- 319.
53
قَرَأَ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها (1).
5- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)صَاحَبَ رَجُلًا ذِمِّيّاً فَقَالَ لَهُ الذِّمِّيُّ أَيْنَ تُرِيدُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أُرِيدُ الْكُوفَةَ فَلَمَّا عَدَلَ الطَّرِيقُ بِالذِّمِّيِّ عَدَلَ مَعَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ لَهُ الذِّمِّيُّ أَ لَيْسَ زَعَمْتَ تُرِيدُ الْكُوفَةَ قَالَ بَلَى فَقَالَ لَهُ الذِّمِّيُّ فَقَدْ تَرَكْتَ الطَّرِيقَ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ فَقَالَ لَهُ فَلِمَ عَدَلْتَ مَعِي وَ قَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)هَذَا مِنْ تَمَامِ حُسْنِ الصُّحْبَةِ أَنْ يُشَيِّعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ هُنَيْئَةً إِذَا فَارَقَهُ وَ كَذَلِكَ أَمَرَنَا نَبِيُّنَا فَقَالَ لَهُ هَكَذَا قَالَ نَعَمْ (2) فَقَالَ لَهُ الذِّمِّيُّ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ لِأَفْعَالِهِ الْكَرِيمَةِ وَ أَنَا أُشْهِدُكَ أَنِّي عَلَى دِينِكَ فَرَجَعَ الذِّمِّيُّ مَعَ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا عَرَفَهُ أَسْلَمَ (3).
كا، الكافي علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن ابن صدقة مثله (4).
6- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَلْقَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ (5) مِنْهُمَا وِسَادَةً فَقَعَدَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا وَ أَبَى الْآخَرُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اقْعُدْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَأْبَى الْكَرَامَةَ إِلَّا الْحِمَارُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ (6).
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 638. و الآية في سورة الزمر: 43.
(2) في المصدر: فقال له هكذا قال؟ قال: نعم.
(3) قرب الإسناد: 7.
(4) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 670.
(5) في المصدر: لكل واحد.
(6) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 659.
55
2- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى أَصْحَابِهِ وَ هُوَ رَاكِبٌ فَمَشَوْا خَلْفَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَكُمْ حَاجَةٌ فَقَالُوا لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَكِنَّا نُحِبُّ أَنْ نَمْشِيَ مَعَكَ فَقَالَ لَهُمُ انْصَرِفُوا فَإِنَّ مَشْيَ الْمَاشِي مَعَ الرَّاكِبِ مَفْسَدَةٌ لِلرَّاكِبِ وَ مَذَلَّةٌ لِلْمَاشِي قَالَ وَ رَكِبَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَشَوْا خَلْفَهُ فَقَالَ انْصَرِفُوا فَإِنَّ خَفْقَ النِّعَالِ خَلْفَ أَعْقَابِ الرِّجَالِ مَفْسَدَةٌ لِقُلُوبِ النَّوْكَى (1).
- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَعَرَّةٌ لِلرَّاكِبِ وَ مَذَلَّةٌ لِلْمَاشِي (2)
. 3- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ الصَّادِقِ(ع)مِثْلَهُ وَ تَرَجَّلَ دَهَاقِينُ الْأَنْبَارِ لَهُ وَ أَسْنَدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ(ع)مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ قَالُوا خُلُقٌ مِنَّا نُعَظِّمُ بِهِ أُمَرَاءَنَا فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا أُمَرَاؤُكُمْ وَ إِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ تَشُقُّونَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ وَ مَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ وَ مَا أَرْبَحَ الرَّاحَةَ مَعَهَا الْأَمَانُ مِنَ النَّارِ (3).
4- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: افْتَخَرَ رَجُلَانِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ(ع)أَ تَفْتَخِرَانِ بِأَجْسَادٍ بَالِيَةٍ وَ أَرْوَاحٍ فِي النَّارِ إِنْ يَكُنْ لَهُ عَقْلٌ فَإِنَّ لَكَ خَلَفاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَقْوًى فَإِنَّ لَكَ كَرَماً وَ إِلَّا فَالْحِمَارُ خَيْرٌ مِنْكُمَا وَ لَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أَحَدٍ (4).
5- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَعْرَفُ النَّاسِ بِحُقُوقِ إِخْوَانِهِ وَ أَشَدُّهُمْ قَضَاءً لَهَا أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ شَأْناً وَ مَنْ تَوَاضَعَ فِي الدُّنْيَا لِإِخْوَانِهِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَقّاً وَ لَقَدْ وَرَدَ عَلَى
____________
(1) لم نجده في المصدر المطبوع. و النوكى جمع الانوك: الاحمق.
(2) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 540. و فيه: مفسدة للراكب.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 310.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 310. و لم نتحقّق معنى الرواية.
56
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَخَوَانِ لَهُ مُؤْمِنَانِ أَبٌ وَ ابْنٌ فَقَامَ إِلَيْهِمَا وَ أَكْرَمَهُمَا وَ أَجْلَسَهُمَا فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا ثُمَّ أَمَرَ بِطَعَامٍ فَأُحْضِرَ فَأَكَلَا مِنْهُ ثُمَّ جَاءَ قَنْبَرٌ بِطَسْتٍ وَ إِبْرِيقِ خَشَبٍ وَ مِنْدِيلٍ لِيَلْبَسَ (1) وَ جَاءَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ (2) فَوَثَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَخَذَ الْإِبْرِيقَ لِيَصُبَّ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ فَتَمَرَّغَ الرَّجُلُ فِي التُّرَابِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُ يَرَانِي وَ أَنْتَ تَصُبُّ عَلَى يَدِي قَالَ اقْعُدْ وَ اغْسِلْ (3) فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرَاكَ وَ أَخُوكَ الَّذِي لَا يَتَمَيَّزُ مِنْكَ وَ لَا يَنْفَصِلُ عَنْكَ (4) يَخْدُمُكَ يُرِيدُ بِذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ عَشَرَةِ أَضْعَافِ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ فِي مَمَالِيكِهِ فِيهَا فَقَعَدَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع) أَقْسَمْتُ (5) بِعَظِيمِ حَقِّيَ الَّذِي عَرَفْتَهُ وَ نَحَلْتَهُ وَ تَوَاضُعِكَ لِلَّهِ حَتَّى جَازَاكَ عَنْهُ بِأَنْ تُدْنِيَنِي لِمَا شَرَّفَكَ بِهِ مِنْ خِدْمَتِي لَكَ لَمَّا غَسَلْتَ مُطْمَئِنّاً كَمَا كُنْتَ تَغْسِلُ لَوْ كَانَ الصَّابُّ عَلَيْكَ قَنْبَراً فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَلَمَّا فَرَغَ نَاوَلَ الْإِبْرِيقَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ كَانَ هَذَا الِابْنُ حَضَرَنِي دُونَ أَبِيهِ لَصَبَبْتُ عَلَى يَدِهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْبَى أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ ابْنٍ وَ أَبِيهِ إِذَا جَمَعَهُمَا مَكَانٌ لَكِنْ قَدْ صَبَّ الْأَبُ عَلَى الْأَبِ فَلْيَصُبَّ الِابْنُ عَلَى الِابْنِ فَصَبَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الِابْنِ ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ(ع) فَمَنِ اتَّبَعَ عَلِيّاً عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الشِّيعِيُّ حَقّاً (6).
6- قب، المناقب لابن شهرآشوب حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَ نُزْهَةُ الْأَبْصَارِ أَنَّهُ مَضَى(ع)(7) فِي حُكُومَةٍ إِلَى شُرَيْحٍ مَعَ يَهُودِيٍّ فَقَالَ (8) يَا يَهُودِيُّ الدِّرْعُ دِرْعِي وَ لَمْ أَبِعْ وَ لَمْ أَهَبْ فَقَالَ
____________
(1) في المصدر: ليبس.
(2) في المصدر: على يد الرجل ماء.
(3) في المصدر: اقعد و اغسل يدك.
(4) في المصدر: و لا يتفضل عنك.
(5) في المصدر: أقسمت عليك.
(6) الاحتجاج: 256 و 257. و رواه في المناقب 1: 310.
(7) في المصدر: أنه مضى عليّ (عليه السلام).
(8) في المصدر: فقال له.
54
باب 105 تواضعه (صلوات الله عليه)
1- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْأَصْبَغُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ عِبادُ الرَّحْمنِ (1) قَالَ فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
الصَّادِقُ(ع)كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَحْطِبُ وَ يَسْتَسْقِي وَ يَكْنِسُ وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَطْحَنُ وَ تَعْجِنُ وَ تَخْبِزُ.
الْإِبَانَةُ عَنِ ابْنِ بَطَّةَ وَ الْفَضَائِلُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ اشْتَرَى تَمْراً بِالْكُوفَةِ فَحَمَلَهُ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ فَتَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى حَمْلِهِ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَحْمِلُهُ فَقَالَ(ع)رَبُّ الْعِيَالِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ.
قُوتُ الْقُلُوبِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَحْمِلُ التَّمْرَ وَ الْمَالِحَ (2) بِيَدِهِ وَ يَقُولُ لَا يَنْقُصُ الْكَامِلَ مِنْ كَمَالِهِ مَا جَرَّ مِنْ نَفْعٍ إِلَى عِيَالِهِ.
زَيْدُ بْنُ عَلِيٍ إِنَّهُ كَانَ يَمْشِي فِي خَمْسَةٍ حَافِياً وَ يُعَلِّقُ نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى يَوْمَ الْفِطْرِ وَ النَّحْرِ وَ الْجُمُعَةِ (3) وَ عِنْدَ الْعِيَادَةِ وَ تَشْيِيعِ الْجَنَازَةِ وَ يَقُولُ إِنَّهَا مَوَاضِعُ اللَّهِ وَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ فِيهَا حَافِياً.
زَاذَانُ إِنَّهُ كَانَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَحْدَهُ وَ هُوَ ذَاكَ يُرْشِدُ الضَّالَّ وَ يُعِينُ الضَّعِيفَ وَ يَمُرُّ بِالْبَيَّاعِ وَ الْبَقَّالِ فَيَفْتَحُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَ يَقْرَأُ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها الْآيَةَ (4).
____________
(1) سورة الفرقان: 63.
(2) أي السمك المالح: قال الفيومى في المصباح (2: 123): سمك ملح و مملوح و مليح و هو المقدد: و لا يقال «مالح» الا في لغة رديئة.
(3) في المصدر: و يوم الجمعة.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 309 و 310 و الآية في سورة القصص: 83.
57
الْيَهُودِيُّ الدِّرْعُ لِي وَ فِي يَدِي فَسَأَلَهُ شُرَيْحٌ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ هَذَا قَنْبَرٌ وَ الْحُسَيْنُ يَشْهَدَانِ لِي بِذَلِكَ فَقَالَ شُرَيْحٌ شَهَادَةُ الِابْنِ لَا تَجُوزُ لِأَبِيهِ وَ شَهَادَةُ الْعَبْدِ لَا تَجُوزُ لِسَيِّدِهِ وَ إِنَّهُمَا يَجُرَّانِ إِلَيْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَيْلَكَ يَا شُرَيْحُ أَخْطَأْتَ مِنْ وُجُوهٍ أَمَّا وَاحِدَةٌ فَأَنَا إِمَامُكَ تَدِينُ اللَّهُ بِطَاعَتِي وَ تَعْلَمُ أَنِّي لَا أَقُولُ بَاطِلًا فَرَدَدْتَ قَوْلِي وَ أَبْطَلْتَ دَعْوَايَ ثُمَّ سَأَلْتَنِي الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَ عَبْدٌ (1) وَ أَحَدُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَرَدَدْتَ شَهَادَتَهُمَا ثُمَّ ادَّعَيْتَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا يَجُرَّانِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا أَمَا إِنِّي لَا أَرَى عُقُوبَتَكَ إِلَّا أَنْ تَقْضِيَ بَيْنَ الْيَهُودِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ أَخْرِجُوهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى قُبَاءَ فَقَضَى بَيْنَ الْيَهُودِ ثَلَاثاً ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ قَالَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَ إِلَى الْحَاكِمِ وَ الْحَاكِمُ حَكَمَ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَالَ الدِّرْعُ دِرْعُكَ سَقَطَتْ يَوْمَ صِفِّينَ مِنْ جَمَلٍ أَوْرَقَ فَأَخَذْتُهَا (2).
7- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْبَاقِرُ(ع)فِي خَبَرٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى دَارِهِ فِي وَقْتِ الْقَيْظِ فَإِذَا امْرَأَةٌ قَائِمَةٌ تَقُولُ إِنَّ زَوْجِي ظَلَمَنِي وَ أَخَافَنِي وَ تَعَدَّى عَلَيَّ وَ حَلَفَ لَيَضْرِبُنِي فَقَالَ يَا أَمَةَ اللَّهِ اصْبِرِي حَتَّى يَبْرُدَ النَّهَارُ ثُمَّ أَذْهَبُ مَعَكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ يَشْتَدُّ غَضَبُهُ وَ حَرْدُهُ عَلَيَّ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ أَوْ يُؤْخَذَ لِلْمَظْلُومِ حَقُّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ أَيْنَ مَنْزِلُكِ فَمَضَى إِلَى بَابِهِ فَوَقَفَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَخَرَجَ شَابٌّ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ قَدْ أَخَفْتَهَا وَ أَخْرَجْتَهَا فَقَالَ الْفَتَى وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ وَ اللَّهِ لَأُحْرِقَنَّهَا لِكَلَامِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)آمُرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَاكَ عَنِ الْمُنْكَرِ تَسْتَقْبِلُنِي بِالْمُنْكَرِ وَ تُنْكِرُ الْمَعْرُوفَ قَالَ فَأَقْبَلَ النَّاسُ مِنَ الطُّرُقِ وَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَقَطَ الرَّجُلُ فِي يَدَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقِلْنِي فِي عَثْرَتِي فَوَ اللَّهِ لَأَكُونَنَّ لَهَا أَرْضاً تَطَؤُنِي فَأَغْمَدَ عَلِيٌّ سَيْفَهُ فَقَالَ يَا أَمَةَ اللَّهِ ادْخُلِي مَنْزِلَكِ وَ لَا تُلْجِئِي زَوْجَكِ إِلَى مِثْلِ هَذَا وَ شِبْهِهِ.
وَ رَوَى
____________
(1) في المصدر: عبدى.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 310 و 311 قال في القاموس (3: 289): الاورق من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد، و هو من أطيب الإبل لحما لا سيرا و عملا.
58
الْفُنْجُكِرْدِيُّ فِي سَلْوَةِ الشِّيعَةِ لَهُ
وَ دَعِ التَّجَبُّرَ وَ التَّكَبُّرَ يَا أَخِي* * * إِنَّ التَّكَبُّرَ لِلْعَبِيدِ وَبِيلٌ
وَ اجْعَلْ فُؤَادَكَ لِلتَّوَاضُعِ مَنْزِلًا* * * إِنَّ التَّوَاضُعَ بِالشَّرِيفِ جَمِيلٌ
(1).
8- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَضْرِبُ بِالْمَرِّ (2) وَ يَسْتَخْرِجُ الْأَرَضِينَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَمَصُّ النَّوَى بِفِيهِ وَ يَغْرِسُهُ فَيَطْلُعُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ مَالِهِ وَ كَدِّ يَدِهِ (3).
9- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَقِيَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ تَحْتَهُ وَسْقٌ مِنْ نَوًى فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ تَحْتَكَ فَقَالَ مِائَةُ أَلْفِ عَذْقٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَغَرَسَهُ فَلَمْ يُغَادَرْ مِنْهُ نَوَاةٌ وَاحِدَةٌ (4).
10- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَخْرُجُ وَ مَعَهُ أَحْمَالُ النَّوَى فَيُقَالُ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا هَذَا مَعَكَ فَيَقُولُ نَخْلٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَغْرِسُهُ فَمَا يُغَادَرُ مِنْهُ وَاحِدَةٌ (5).
11- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ قَالَ: اشْتَدَدْتُ خَلْفَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لِي يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ هَؤُلَاءِ الْحَمْقَى إِلَّا بِخَفْقِ النِّعَالِ خَلْفَهُمْ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ عَنِ الشَّرَفِ وَ عَنِ الْمُرُوَّةِ وَ عَنِ الْعَقْلِ قَالَ أَمَّا الشَّرَفُ فَمَنْ شَرَّفَهُ السُّلْطَانُ شَرُفَ وَ أَمَّا الْمُرُوَّةُ فَإِصْلَاحُ الْمَعِيشَةِ وَ أَمَّا الْعَقْلُ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَقَلَ (6).
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 311.
(2) المر: المسحاة.
(3) فروع الكافي (الجزء الخامس من الطبعة الحديثة): 74.
(4) فروع الكافي (الجزء الخامس من الطبعة الحديثة): 74 و 75.
(5) فروع الكافي (الجزء الخامس من الطبعة الحديثة): 75. و فيه: فلم يغادر.
(6) لم نظفر به في المصدر.
59
12- نهج، نهج البلاغة مَدَحَهُ(ع)قَوْمٌ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي وَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ قَالَ(ع)وَ قَدْ رُئِيَ عَلَيْهِ إِزَارٌ خَلَقٌ مَرْقُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ وَ تَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ (1).
باب 106 مهابته و شجاعته و الاستدلال بسابقته في الجهاد على إمامته و فيه بعض نوادر غزواته
1- قب، المناقب لابن شهرآشوب اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ وَ وَافَقَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ أَنَّ لِلَّهِ خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنَّ خِيَرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ الْمُتَّقُونَ قَوْلُهُ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (2) وَ أَنَّ خِيَرَتَهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ الْمُجَاهِدُونَ قَوْلُهُ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً (3) وَ أَنَّ خِيَرَتَهُ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ السَّابِقُونَ إِلَى الْجِهَادِ قَوْلُهُ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ (4) الْآيَةَ وَ أَنَّ خِيَرَتَهُ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ السَّابِقِينَ أَكْثَرُهُمْ عَمَلًا فِي الْجِهَادِ وَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ السَّابِقِينَ إِلَى الْجِهَادِ هُمُ الْبَدْرِيُّونَ وَ أَنَّ خِيَرَةَ الْبَدْرِيِّينَ عَلِيٌّ فَلَمْ يَزَلِ الْقُرْآنُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِإِجْمَاعِهِمْ حَتَّى دَلُّوا بِأَنَّ عَلِيّاً خِيَرَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا الْعَلَوِيُّ الْبَصْرِيُّ وَ لَوْ يَسْتَوِي بِالنُّهُوضِ الْجُلُوسُ لَمَا بَيَّنَ اللَّهُ فَضْلَ الْجِهَادِ
____________
(1) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 164 و 165.
(2) سورة الحجرات: 13.
(3) سورة النساء: 95.
(4) سورة الحديد: 10.
60
قَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ (1) فَجَاهَدَ النَّبِيُّ ص الْكُفَّارَ فِي حَيَاتِهِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً بِجِهَادِ الْمُنَافِقِينَ قَوْلُهُ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ حَدِيثُ خَاصِفِ النَّعْلِ وَ حَدِيثُ كِلَابِ الْحَوْأَبِ وَ حَدِيثُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ هَذَا مِنْ صِفَاتِ الْخُلَفَاءِ وَ لَا يُعَارَضُ ذَلِكَ بِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ أَمَرَ عَلِيّاً بِقِتَالِ هَؤُلَاءِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْأَثَرِ وَ حُكْمُ الْمُسَمَّيْنَ أَهْلَ الرِّدَّةِ لَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ الْمَعْرُوفُونَ بِالْجِهَادِ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ قَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُقَاسُ بِعَلِيٍّ فِي شَوْكَتِهِ وَ كَثْرَةِ جِهَادِهِ فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَدْ تَصَفَّحْنَا كُتُبَ الْمَغَازِي فَمَا وَجَدْنَا لَهُمَا فِيهِ أَثَراً الْبَتَّةَ وَ قَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْكَاشِفَ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُتَقَدِّمَ فِي سَائِرِ الْغَزَوَاتِ إِذَا لَمْ يَحْضُرِ النَّبِيُّ ص وَ إِذَا حَضَرَ فَهُوَ تَالِيهِ وَ الصَّاحِبَ لِلرَّايَةِ (2) وَ اللِّوَاءِ مَعاً وَ مَا كَانَ قَطُّ تَحْتَ لِوَاءِ أَحَدٍ وَ لَا فَرَّ مِنْ زَحْفٍ وَ إِنَّهُمَا فَرَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَ كَانَا تَحْتَ لِوَاءِ جَمَاعَةٍ وَ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (3) إِنَّ الْمَعْنِيَّ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِأَنَّهُ كَانَ جَامِعاً لِهَذِهِ الْخِصَالِ بِالاتِّفَاقِ وَ لَا قَطْعَ عَلَى كَوْنِ غَيْرِهِ
____________
(1) سورة التوبة: 73. التحريم: 9.
(2) في المصدر: و صاحب الراية.
(3) كذا في النسخ و المصدر و هو سهو، و الآية كذلك: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» سورة البقرة: 177.
61
جَامِعاً لَهَا وَ لِهَذَا قَالَ الزَّجَّاجُ وَ الْفَرَّاءُ كَأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ.
ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (1) قَالَ أَسْلَمَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْأَرْضِ وَ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ إِسْلَاماً وَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ قِتَالًا وَ قَاتَلَ مِنْ بَعْدِهِ الْمُقَاتِلِينَ وَ مَنْ أَسْلَمَ كُرْهاً.
تَفْسِيرُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (2) أَيْ قَوَّى ظَهْرَكَ بِعَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ (3) أَيْ قَوَّاكَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ وَ عَقِيلٍ وَ قَدْ رُوِّينَا نَحْوَ ذَلِكَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ يَعْنِي مَكَّةَ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (4) قَالَ لَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ دُعَاءَهُ وَ أَعْطَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)سُلْطَاناً يَنْصُرُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ.
الْعُكْبَرِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيَّ مِنْ بَنِي عَمِّي مَنْ يَعْضُدُنِي فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ كَالْمُغْضَبِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ وَ لَيْسَ قَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِسَيْفٍ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ مُجَرَّدٍ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ يَعْنِي بِذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع.
أَبُو الْمَضَا صَبِيحٌ مَوْلَى الرِّضَا عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)فِي قَوْلِهِ لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا (5) قَالَ مِنْهُمْ عَلِيٌّ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا
____________
(1) سورة آل عمران: 83.
(2) سورة الشرح: 2 و 3.
(3) سورة الأنفال: 62.
(4) سورة الإسراء: 80.
(5) سورة غافر: 51.
62
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ وَ كَانَ(ع)إِذَا صَفَّ فِي الْقِتَالِ كَأَنَّهُ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (1) وَ مَا قَتَلَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَهُ أَحَدٌ.
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَالْجَبَلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَذَلَّ بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ نَزَلَ فِيهِ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ (2).
أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَزَلَتْ قَوْلُهُ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ (3) فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.
وَ فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ (4) أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ جَاهَدَ مَعِي وَ أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ تَبِعَهُ أَحْدَاثُ الْمُشْرِكِينَ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْا كَعْبَهُ وَ عُرْقُوبَيْهِ (5) فَكَانَ عَلِيٌّ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَيَنْهَزِمُونَ فَنَزَلَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (6) وَ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ أَوَّلَ مُبَارِزٍ فِي الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْحَارِثِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ قَالَ الشَّعْبِيُّ ثُمَّ حَمَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الْكَتِيبَةِ مُصَمِّماً وَحْدَهُ وَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهُ مَا رُئِيَ أَحَدٌ ادُّعِيَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ عَمِلَ فِي الْجِهَادِ مَا عَمِلَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ تَعَالَى وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ (7) وَ لَقَدْ فُسِّرَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ (8)
____________
(1) سورة الصف: 4.
(2) سورة الحجّ: 78.
(3) سورة يونس: 26.
(4) في المصدر: و في حديث جبير.
(5) العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.
(6) سورة المدّثّر: 50 و 51.
(7) سورة التوبة: 120.
(8) سورة آل عمران: 143.
64
وَ أَنَا أُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَ فِي رِوَايَةِ الْحَسْكَانِيِّ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: اسْتَحْقَقْتُ لِكُلِّ فَضْلٍ أُوتِيتُ عَلَى صِغَرِي مَا لَمْ تُؤْتَيَا فَقَالا وَ مَا أُوتِيتَ يَا عَلِيُّ قَالَ ضَرَبْتُ خَرَاطِيمَكُمَا بِالسَّيْفِ حَتَّى آمَنْتُمَا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ فَشَكَا الْعَبَّاسُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا اسْتَقْبَلْتَ بِهِ عَمَّكَ فَقَالَ صَدَمْتُهُ بِالْحَقِّ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَغْضَبْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَرْضَ فَنَزَلَ هَذِهِ الْآيَةُ.
فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّهُ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ (1) الْآيَةَ فِي عَلِيٍّ(ع)لِأَنَّهُ قَتَلَ عَشِيرَتَهُ مِثْلَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فِي خَلْقٍ (2).
2- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ (3) ثَبَتَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ لِعَلِيٍّ(ع)دُونَ مَنْ يَدْعُونَ لَهُ لِشِدَّةِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى الْكُفَّارِ (4) وَ قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ طَالُوتَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ (5) وَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)(6) أَشَدُّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ اجْتَمَعَتْ أَيْضاً عَلَى عِلْمِهِ وَ اخْتَلَفُوا فِي عِلْمِ أَبِي بَكْرٍ وَ لَيْسَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ كَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ.
الْبَاقِرُ وَ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِهِ لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ (7) الْبَأْسُ الشَّدِيدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يُقَاتِلُ مَعَهُ عَدُوَّهُ وَ يُرْوَى أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ (8).
عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ [بْنِ] سَلُولٍ
____________
(1) سورة المجادلة: 22.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 283- 286.
(3) سورة الفتح: 29.
(4) في المصدر: دون من يدعون له الشدة على الكفّار.
(5) سورة البقرة: 247.
(6) في المصدر: على أن عليا.
(7) سورة الكهف: 2.
(8) سورة البقرة: 177.
63
يَعْنِي عَلِيّاً لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يُسَمُّونَهُ الْمَوْتَ الْأَحْمَرَ سَمَّوْهُ يَوْمَ بَدْرٍ لِعِظَمِ بَلَائِهِ وَ نِكَايَتِهِ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ أَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ فَعَيَّرُوهُ بِكُفْرِهِ بِاللَّهِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَ أَغْلَظَ عَلِيٌّ(ع)لَهُ الْقَوْلَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ مَا لَكُمْ تَذْكُرُونَ مَسَاوِيَنَا وَ لَا تَذْكُرُونَ مَحَاسِنَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ لَكُمْ مَحَاسِنُ قَالَ نَعَمْ إِنَّا لَنَعْمُرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ نَحْجُبُ الْكَعْبَةَ وَ نَسْقِي الْحَاجَّ وَ نَفُكُّ الْعَانِيَ (1) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى رَدّاً عَلَى الْعَبَّاسِ وِفَاقاً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ (2) الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ (3) الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (4) وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ وَ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ صَالِحٍ وَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ وَ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ نَزَلَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
الثَّعْلَبِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الْجُبَّائِيُّ وَ الْفَلَكِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَ رَوَيْنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ شَرِيكٍ الْقَاضِي وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ السُّدِّيِّ وَ أَبِي مَالِكٍ وَ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ افْتَخَرَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ أَنَا عَمُّ مُحَمَّدٍ وَ أَنَا صَاحِبُ سِقَايَةٍ الْحَجِيجِ فَأَنَا أَفْضَلُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ فَقَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ أَوْ طَلْحَةُ الدَّارِيُّ أَوْ عُثْمَانُ وَ أَنَا أَعْمُرُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ صَاحِبُ حِجَابَتِهِ فَأَنَا أَفْضَلُ وَ سَمِعَهَا عَلِيٌّ(ع)وَ هُمَا يَذْكُرَانِ ذَلِكَ فَقَالَ(ع)أَنَا أَفْضَلُ مِنْكُمَا لَقَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَكُمَا سِتَّ سِنِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ سَبْعَ سِنِينَ
____________
(1) العانى: الاسير.
(2) سورة التوبة: 17.
(3) سورة التوبة: 18.
(4) سورة التوبة: 19.
66
أَبُو الْقَيْسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ عَمْرُو بْنُ مَخْزُومٍ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ وَ مُنَبِّهُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيُّ وَ الْعَاصُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ كَلَدَةَ وَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَ لَوْذَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي رِفَاعَةَ وَ مَسْعُودُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ الْحَاجِبُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ عُوَيْمِرٍ وَ أَوْسُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ لَوْذَانَ وَ زَيْدُ بْنُ مُلَيْصٍ وَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ وَ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلِ بْنِ زُهَيْرٍ وَ السَّائِبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ وَ أَبُو الْحَكَمِ بْنُ الْأَخْنَسِ وَ هِشَامُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَ يُقَالُ قَتَلَ بِضْعَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ قَتَلَ(ع)فِي يَوْمِ أُحُدٍ كَبْشَ الْكَتِيبَةِ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَ ابْنَهُ أَبَا سَعِيدٍ وَ إِخْوَتَهُ خَالِداً وَ مَخْلَداً وَ كَلَدَةَ وَ الْمَحَالِسَ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ زُهْرَةَ- وَ الْحَكَمَ بْنَ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيَّ وَ الْوَلِيدَ بْنَ أَرْطَأَةَ وَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَ أَرْطَأَةَ بْنَ شَرْجِيلٍ (1) وَ هِشَامَ بْنَ أُمَيَّةَ وَ مسافع [مُسَافِعاً وَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ وَ بِشْرَ بْنَ مَالِكٍ الْمَغَافِرِيَّ وَ صواب [صَوَاباً مَوْلَى عَبْدِ الدَّارِ وَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَ قَاسِطَ بْنَ شُرَيْحٍ الْعَبْدَرِيَّ وَ الْمُغِيرَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ- سِوَى مَنْ قَتَلَهُمْ بَعْدَ مَا هَزَمَهُمْ وَ لَا إِشْكَالَ فِي هَزِيمَةِ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ إِنَّمَا الْإِشْكَالُ فِي أَبِي بِكْرٍ هَلْ ثَبَتَ إِلَى وَقْتِ الْفَرَجِ أَوِ انْهَزَمَ وَ قَتَلَ(ع)يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ وَ وَلَدَهُ وَ نَوْفِلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُنَبِّهَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَبْدَرِيَّ وَ هُبَيْرَةَ بْنَ أَبِي هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيَّ وَ هَاجَتِ الرِّيَاحُ وَ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ وَ قَتَلَ(ع)يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ فَارِسُهُمْ أَبُو جَرْوَلٍ وَ إِنَّهُ قَدَّهُ عَظِيماً بِنِصْفَيْنِ بِضَرْبَةٍ فِي الْخُوذَةِ وَ الْعِمَامَةِ وَ الْجَوْشَنِ وَ الْبَدَنِ إِلَى الْقَرَبُوسِ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ وَ وَقَفَ(ع)يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي وَسَطِ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ ضَارِبِ سَيْفٍ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَدَدُ مِنَ السَّمَاءِ وَ فِي غَزَاةِ السِّلْسِلَةِ قَتَلَ السَّبْعَةَ الْأَشِدَّاءَ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ آخِرَهُمُ وَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ
____________
(1) في المصدر: شرحبيل.
67
مَالِكٍ الْعِجْلِيُّ وَ فِي بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْهُمْ غُرُوراً وَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ضَرَبَ أَعْنَاقَ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ مِثْلِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَتَلَ مَالِكاً وَ ابْنَهُ الْفَائِقَ كَانَتْ لِعَلِيٍّ(ع)ضَرْبَتَانِ إِذَا تَطَاوَلَ قَدَّ وَ إِذَا تَقَاصَرَ قَطَّ وَ قَالُوا كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ أَبْكَاراً إِذَا اعْتَلَى قَدَّ وَ إِذَا اعْتَرَضَ قَطَّ وَ إِذَا أَتَى حِصْناً هَدَّ وَ قَالُوا كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ مُبْتَكِرَاتٍ لَا عَوْناً يُقَالُ ضَرْبَةُ بِكْرٍ أَيْ قَاطِعَةٍ لَا تُثْنَى وَ الْعَوْنُ الَّتِي وَقَعَتْ مُخْتَلِسَةً فَأَحْوَجَتْ إِلَى الْمُعَاوَدَةِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُوقِعُهَا عَلَى شِدَّةٍ فِي الشِّدَّةِ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى مِثْلِهَا بَطَلٌ زَعَمَتِ الْفُرْسُ أَنَّ أُصُولَ الضَّرْبِ سِتَّةٌ وَ كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْهُ وَ هِيَ عِلْوِيَّةٌ وَ سِفْلِيَّةٌ وَ غَلَبَةٌ وَ مَالَةٌ وَ حالة [جَالَةٌ وَ جروهام [جِرْهَامٌ (1).
بيان قال الجزري في النهاية في الحديث كانت ضربات علي مبتكرات لا عونا أي إن ضربته كانت بكرا يقتل بواحدة منها لا يحتاج إلى أن يعيد الضربة ثانية يقال ضربة بكر إذا كانت قاطعة لا تثني و العون جمع عوان و هي في الأصل الكهلة من النساء و يريد بها هنا المثناة. (2)
و في يوم الفتح قتل فاتك العرب أسد بن غويلم و في غزوة وادي الرمل قتل مبارزيهم و بخيبر قتل مرحبا و ذا الخمار و عنكبوتا و في الطائف هزم خيل ضيغم و قتل شهاب بن عيس و نافع بن غيلان و قتل مهلعا و جناحا وقت الهجرة و قتاله لإحداث مكة عند خروج النبي ص من داره إلى المسجد و مبيته على فراشه ليلة الهجرة و له المقام المشهور في الجمل حتى بلغ إلى قطع يد الجمل (3) ثم قطع رجليه حتى سقط و له ليلة الهرير ثلاثمائة تكبيرة أسقط بكل تكبيرة عدوا و في رواية خمسمائة و ثلاثة و عشرون رواه الأعثم و في رواية سبعمائة و لم يكن لدرعه ظهر و لا لمركوبه كر و فر.
وَ فِيمَا
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 294- 296.
(2) النهاية 1: 91.
(3) في المصدر: حتى قطع يد الجمل.
68
كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا وَ لَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرْصَةُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا.
. و في الفائق أن عليا حمل على المشركين فما زالوا يبقطون يعني تعادوا إلى الجبال منهزمين و كانت قريش إذا رأوه في الحرب تواصت خوفا منه و قد نظر إليه رجل و قد شق العسكر فقال علمت بأن ملك الموت في الجانب الذي فيه علي و قد سماه رسول الله ص كرارا غير فرار في حديث خيبر و كان النبي ص يهدد الكفار به ع.
- رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ لِيَسْرَحَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا يَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ وَ يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ أَنَا أَوْ هَذَا وَ انْتَشَلَ بِيَدِ عَلِيٍّ ع.
تَارِيخُ النَّسَوِيِّ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ النَّبِيُّ ص لِأَهْلِ الطَّائِفِ فِي خَبَرٍ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ لَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي أَوْ كَنَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ (1) قَالَ فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهُ عَنَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ هَذَا.
- صَحِيحُ التِّرْمِذِيِّ، وَ تَارِيخُ الْخَطِيبِ، وَ فَضَائِلُ السَّمْعَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ ص يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِسُهَيْلِ بْنِ عُمَيْرٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ الْخَبَرَ وَ لِذَلِكَ فَسَّرَ الرِّضَا(ع)قَوْلَهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ (2) أَنَّ عَلِيّاً مِنْهُمْ.
. و قال معاوية يوم صفين أريد منكم و الله أن تشجروه بالرماح فتريح العباد (3) و البلاد منه قال مروان و الله لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا
____________
(1) الظاهر مقاتليكم و ليسبين ذراريكم.
(2) سورة الفتح: 29.
(3) في المصدر: فتريحوا العباد. و شجر الرجل بالرمح: طعنه.
65
كَانَ يَتَنَحَّى مِنَ النَّبِيِّ ص مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْعَسْكَرِ لِيَخُوضُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَلَمَّا أَقْبَلَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ رَأَى جَفَّالًا (1) وَ هُوَ مُسْلِمٌ لَطَمَ لِلْحَمْقَاءِ وَ هُوَ مُنَافِقٌ فَغَضِبَ ابْنُ أُبَيِّ [بْنِ] سَلُولٍ وَ قَالَ لَوْ كَفَفْتُمْ إِطْعَامَ هَؤُلَاءِ لَتَفَرَقُّوا عَنْهُ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ص وَ اللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ غَزَوْتِنَا هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ يَعْنِي نَفْسَهُ وَ النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ النَّبِيَّ ص بِمَقَالِهِ فَأَتَى ابْنُ أُبَيِّ [بْنِ] سَلُولٍ فِي أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ص يَعْذُرُونَهُ وَ يُكَذِّبُونَ زَيْداً فَاسْتَحْيَا زَيْدٌ فَكَفَّ عَنْ إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَزَلَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ (2) يَعْنِي وَ الْقُوَّةُ وَ الْقُدْرَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِ زَيْدٍ وَ عَرَكَهَا وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا صَادِقُ فَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ وَ أَكْذَبَ صَاحِبَكَ الْمُنَافِقَ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَجَبٌ (3) لِمَنْ يُقَاسُ بِمَنْ لَمْ يَصُبَّ مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ أَوْ إِسْلَامٍ مَعَ مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَتَلَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ مُبَارِزاً دُونَ الْجَرْحَى عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ وَ هُوَ (4) الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَ الْعَاصُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ طُعْمَةُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ وَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ وَ زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ الْحَارِثُ بْنُ زَمْعَةَ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ وَ عُمَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبٍ عَمُّ طَلْحَةَ وَ عُثْمَانُ وَ مالكا [مَالِكٌ (5) أَخَوَا طَلْحَةَ وَ مَسْعُودُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ قَيْسُ بْنُ الْفَاكِهَةِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ
____________
(1) في المصدر: حفالا.
(2) سورة المنافقين: 8.
(3) في المصدر: عجبت خ ل.
(4) في المصدر: وهم.
(5) الصحيح كما في المصدر: و مالك.
69
بقتل حية الوادي و الأسد العاوي (1) و نهض مغضبا فأنشأ الوليد بن عقبة
يقول لنا معاوية بن حرب* * * أ ما فيكم لواتركم طلوب
يشد على أبي حسن علي* * * بأسمر لا تهجنه الكعوب
فقلت له أ تلعب يا ابن هند* * * فإنك بيننا رجل غريب
أ تأمرنا بحية بطن واد* * * يتاح لنا به أسد مهيب
كأن الخلق لما عاينوه* * * خلال النقع ليس لهم قلوب
فقال عمرو و الله ما يعير أحد بفراره من علي بن أبي طالب ع.
و لما نعي بقتل أمير المؤمنين(ع)دخل عمرو بن العاص على معاوية مبشرا فقال إن الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه فقال معاوية
قل للأرانب تربع حيث ما سلكت* * * و للظباء بلا خوف و لا حذر
..
أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ، رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يُحَارِبُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ الْمُشْرِكُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَبْنِي سَيْفَكَ فَرَمَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ عَجَباً يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ تَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَكَ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ مَدَدْتَ يَدَ الْمَسْأَلَةِ إِلَيَّ وَ لَيْسَ مِنَ الْكَرَمِ أَنْ يُرَدَّ السَّائِلُ فَرَمَى الْكَافِرُ نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ قَالَ هَذِهِ سِيرَةُ أَهْلِ الدِّينِ فَقَبَّلَ (2) قَدَمَهُ وَ أَسْلَمَ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.
وَ رَوَى الْخَلْقُ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّسُولِ ص مَاءٌ فَمَرَّ عَلِيٌّ يَحْمِلُ الْمَاءَ إِلَى وَسَطِ الْعَدُوِّ وَ هُمْ عَلَى بِئْرِ بَدْرٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ جَاءَ إِلَى الْبِئْرِ وَ نَزَلَ وَ مَلَأَ السَّطِيحَةَ وَ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ فَسَمِعَ حِسّاً وَ إِثَاراً لِمَنْ يَقْصِدُهُ (3) فَبَرَكَ فِي الْبِئْرِ فَلَمَّا سَكَنَ صَعِدَ فَرَأَى الْمَاءَ مَصْبُوباً ثُمَّ نَزَلَ ثَانِياً فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فَنَزَلَ ثَالِثاً وَ حَمَلَ الْمَاءَ وَ لَمْ يَصْعَدْ بَلْ صَعِدَ بِهِ حَامِلًا لِلْمَاءِ فَلَمَّا حَمَلَ إِلَى النَّبِيِّ ص ضَحِكَ
____________
(1) كذا في (ك) و في غيره من النسخ و المصدر: العادى.
(2) في المصدر: فباس قدمه.
(3) كذا في (ك): و في غيره من النسخ و المصدر: و أشار لمن يقصده.
70
النَّبِيُّ ص فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ أَنْتَ تُحَدِّثُ أَوْ أَنَا فَقَالَ بَلْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهُ فَكَلَامُكَ أَحْلَى فَقَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ يُجَرِّبُ وَ يُرِي الْمَلَائِكَةَ ثَبَاتَ قَلْبِكَ.
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو عُمَرَ وَ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى بِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ وَ أَضْمَنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ فِيهِمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ الْبِئْرِ سَمِعُوا حِسّاً وَ حَرَكَةً شَدِيدَةً وَ قَرْعَ طُبُولٍ وَ رَأَوْا نِيرَاناً تَتَّقِدُ بِغَيْرِ حَطَبٍ فَرَجَعُوا خَائِفِينَ ثُمَّ قَالَ هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ وَ أَضْمَنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَمَضَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ
أَ مِنْ عَزِيفٍ ظَاهِرٍ نَحْوَ السَّلَمِ* * * يَنْكُلُ مَنْ وَجَّهَهُ خَيْرُ الْأُمَمِ
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ آبَارَ الْعَلَمِ* * * فَيَسْتَقِي وَ اللَّيْلُ مَبْسُوطُ الظُّلَمِ
وَ يَأْمَنُ الذَّمَّ وَ تَوْبِيخَ الْكَلِمِ
فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْحِسِّ رَجَعُوا وَجِلِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى الْبِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ وَ اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْعَطَشُ وَ هُمْ صِيَامٌ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)سِرْ مَعَ هَؤُلَاءِ السُّقَاةِ حَتَّى تَرِدَ بِئْرَ ذَاتِ الْعَلَمِ وَ تَسْتَقِيَ وَ تَعُودَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ قَائِلًا
أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ أَنْ أَمِيلَا* * * مِنْ عَزْفِ جِنٍّ أَظْهَرُوا تَأْوِيلًا
وَ أَوقَدَتْ نِيرَانَهَا تَغْوِيلًا* * * وَ قَرَّعَتْ مَعَ عَزْفِهَا الطُّبُولَا
قَالَ فَدَاخَلَنَا الرُّعْبُ فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ(ع)إِلَيْنَا وَ قَالَ اتَّبِعُوا أَثَرِي وَ لَا يَفْزَعَنَّكُمْ مَا تَرَوْنَ وَ تَسْمَعُونَ فَلَيْسَ بِضَائِرِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا دَخَلْنَا الشَّجَرَ فَإِذَا بِنِيرَانٍ تَضْطَرِمُ بِغَيْرِ حَطَبٍ وَ أَصْوَاتٍ هَائِلَةٍ وَ رُءُوسٍ مُقَطَّعَةٍ لَهَا ضَجَّةٌ وَ هُوَ يَقُولُ اتَّبِعُونِي وَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا يَلْتَفِتُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا فَلَمَّا
72
سَمْلَعَةُ بْنُ عَزَّافٍ الَّذِي قَتَلَ عَدُوَّ اللَّهِ مُسْعِراً شَيْطَانَ الْأَصْنَامِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُ قُرَيْشاً مِنْهَا وَ يَشْرَعُ فِي هِجَائِي.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بِالرَّوَايَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَرَجَعَ رَعِباً مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ بَعَثَ آخَرَ فَنَكَصَ فَزِعاً ثُمَّ بَعَثَ عَلِيّاً فَاسْتَسْقَى ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَكَبَّرَ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ.
و هل ثبت مثل ذلك لكرد من الفرس مثل رستم و إسفنديار و كستاشف (1) و بهمن أو لفرسان من العرب مثل عنتر العبسي و عامر بن الطفيل و عمرو بن عبد ود أو لمبارز من الترك مثل أفراسياب و شبهه فهو الفارس الذي يفرق العسكر كفرق الشعر و يطويهم كطي السجل الحرب دأبه و الجد آدابه و النصر طبعه و العدو غنمه جرى خطار و جسور هضار ما لسيفه إلا الرقاب قراب إنه لو حضر لكفى الحذر و يقال له غالب كل غالب علي بن أبي طالب.
و قد رويتم علي كان أشجعهم* * * (2)و أشجع الجمع بالأعداء أثقفه (3)
.
بيان العزف و العزيف صوت الجن و فعم الإناء امتلأ و أفعمته ملأته.
3- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ (4) الْآيَةَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ.
وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَطْرَقَ هِبْنَا أَنْ نَبْتَدِئَهُ بِالْكَلَامِ وَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمَ غَلَبْتَ الْأَقْرَانَ قَالَ بِتَمَكُّنِ هَيْبَتِي فِي قُلُوبِهِمْ.
النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ
____________
(1) في المصدر: و كشتاسف.
(2) في المصدر: أشجعه.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 296- 301.
(4) سورة المؤمنون: 61.
71
جَاوَزْنَا الشَّجَرَةَ وَ وَرَدْنَا الْمَاءَ فَأَدْلَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ دَلْوَهُ فِي الْبِئْرِ فَاسْتَقَى دَلْواً أَوْ دَلْوَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّلْوُ فَوَقَعَ فِي الْقَلِيبِ وَ الْقَلِيبُ ضَيِّقٌ مُظْلِمٌ بَعِيدُ الْقَعْرِ فَسَمِعْنَا فِي أَسْفَلِ الْقَلِيبِ قَهْقَهَةً وَ ضَحِكاً شَدِيداً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ يَرْجِعُ إِلَى عَسْكَرِنَا فَيَأْتِيَنَا بِدَلْوٍ وَ رَشاً فَقَالَ أَصْحَابُهُ مَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَائْتَزَرَ بِمِئْزَرٍ وَ نَزَلَ فِي الْقَلِيبِ وَ مَا تَزْدَادُ الْقَهْقَهَةُ إِلَّا عُلُوّاً وَ جَعَلَ يَنْحَدِرُ فِي مَرَاقِي الْقَلِيبِ إِذْ زَلَّتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَ فِيهِ ثُمَّ سَمِعْنَا وَجْبَةً شَدِيدَةً وَ اضْطِرَاباً وَ غَطِيطاً كَغَطِيطِ الْمَخْنُوقِ (1) ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ هَلُمُّوا قِرْبَكُمْ فَأَفْعَمَهَا وَ أَصْعَدَهَا عَلَى عُنُقِهِ شَيْئاً فَشَيْئاً وَ مَضَى بَيْنَ أَيْدِينَا فَلَمْ نَرَ شَيْئاً فَسَمِعْنَا صَوْتاً
أَيُّ فَتَى لَيْلٍ أَخِي رَوْعَاتٍ* * * وَ أَيُّ سَبَّاقٍ إِلَى الْغَايَاتِ
لِلَّهِ دَرُّ الْغُرَرِ السَّادَاتِ* * * مِنْ هَاشِمِ الْهَامَاتِ وَ الْقَامَاتِ
مِثْلُ رَسُولِ اللَّهِ ذِي الْآيَاتِ* * * أَوْ كَعَلِيٍّ كَاشِفِ الْكُرُبَاتِ
كَذَا يَكُونُ الْمَرْءُ فِي الْحَاجَاتِ
فَارْتَجَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع)
اللَّيْلُ هَوْلٌ يُرْهِبُ الْمَهِيبَا* * * وَ يَذْهَلُ الْمُشَجَّعُ اللَّهِيبَا
فَإِنَّنِي أَهُولُ مِنْهُ دِيناً* * * وَ لَسْتُ أَخْشَى الرَّوْعَ وَ الْخَطُوبَا
إِذَا هَزَزْتُ الصَّارِمَ الْقَضِيبَا* * * أَبْصَرْتُ مِنْهُ عَجَباً عَجِيباً
وَ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ص وَ لَهُ زَجَلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا ذَا رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ يَا عَلِيُّ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ كُلِّهِ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِي وَ لِمَنْ حَضَرَ مَعِي فِي وَجْهِي هَذَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)اشْرَحْهُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ص أَمَّا الرُّءُوسُ الَّتِي رَأَيْتُمْ لَهَا ضَجَّةٌ وَ لِأَلْسِنَتِهَا لَجْلَجَةٌ فَذَلِكَ مَثَلُ قَوْمٍ مَعِي يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَرْفاً وَ عَدْلًا وَ لَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ أَمَّا النِّيرَانُ بِغَيْرِ حَطَبٍ فَفِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي بَعْدِي الْقَائِمُ فِيهَا وَ الْقَاعِدُ سَوَاءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ عَمَلًا وَ لَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ أَمَّا الْهَاتِفُ الَّذِي هَتَفَ بِكَ فَذَاكَ سَلْقَعَةٌ وَ هُوَ
____________
(1) الغطيط: النخير. و في (ك): كغطيط المجنون.
73
يَمْشِي فَالْتَفَتَ إِلَى وَرَائِهِ وَ عَدَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْحَكَ أَ مَا تَرَى الْهِزَبْرَ بْنَ الْهِزَبْرِ الْقُثَمَ بْنَ الْقُثَمِ (1) الْفَلَّاقَ لِلْبُهْمِ الضَّارِبَ عَلَى هَامَةِ مَنْ طَغَى وَ ظَلَمَ ذَا السَّيْفَيْنِ وَرَايَ فَقُلْتُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنَّكَ تُحَقِّرُهُ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَوْمَ أُحُدٍ أَنَّ مَنْ فَرَّ مِنَّا فَهُوَ ضَالٌّ وَ مَنْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ رَسُولُ اللَّهُ يَضْمَنُ لَهُ الْجَنَّةَ فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ هَزَمُونَا وَ هَذَا كَانَ يُحَارِبُهُمْ وَحِيداً حَتَّى انْسَدَّ (2) نَفَسُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ قَالَ عَاهَدْتُمُوهُ وَ خَالَفْتُمُوهُ وَ رَمَى بِقَبْضَةِ رَمْلٍ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ مِنَّا إِلَّا وَ أَصَابَتْ عَيْنَهُ رَمْلَةٌ فَرَجَعْنَا نَمْسَحُ وُجُوهَنَا قَائِلِينَ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَقِلْنَا أَقَالَكَ اللَّهُ فَالْكَرُّ وَ الْفَرُّ عَادَةُ الْعَرَبِ فَاصْفَحْ وَ قَلَّ مَا أَرَاهُ وَحِيداً إِلَّا خِفْتُ مِنْهُ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَتَوَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنَّهُ لَمْ يَتَّبِعْ مُنْهَزِماً وَ تَأَخَّرَ عَمَّنِ اسْتَغَاثَ وَ لَمْ يَكُنْ يُجَهِّزُ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَمَّا أَرْدَى(ع)عَمْراً قَالَ عَمْرٌو يَا ابْنَ عَمِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً لَا تَكْشِفْ سَوْءَةَ ابْنِ عَمِّكَ وَ لَا تَسْلُبْهُ سَلَبَهُ فَقَالَ(ع)ذَاكَ أَهْوَنُ عَلَيَّ وَ فِيهِ يَقُولُ (ع)
وَ عَفَفْتُ عَنْ أَثْوَابِهِ لَوْ أَنَّنِي* * * كُنْتُ الْمُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثْوَابِي
.
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ لَهُ عُمَرُ هَلَّا سَلَبْتَ دِرْعَهُ فَإِنَّهَا تُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ لَيْسَ لِلْعَرَبِ مِثْلُهَا قَالَ إِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَكْشِفَ ابْنَ عَمِّي.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ جَاءَتْ أُخْتُ عَمْرٍو وَ رَأَتْهُ فِي سَلَبِهِ فَلَمْ تَحْزَنْ وَ قَالَتْ إِنَّمَا قَتَلَهُ كَرِيمٌ وَ قَالَ(ع)يَا قَنْبَرُ لَا تُعَرِّ فَرَائِسِي أَرَادَ لَا تَسْلُبْ قَتْلَايَ مِنَ الْبُغَاةِ (3).
بيان: يقال طعنه فقطره إذا ألقاه.
4- ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَشَجِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع
____________
(1) القثم- كصرد-: المجموع للخير. المعطاء. و البهم جمع البهمة: الشجاع.
(2) انسل خ ل.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 319 و 320.
75
فَلَمْ أحفه [أَخَفْهُ ثُمَّ هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَقُولُ قَدْ قَلَبْتُ لَكَ الدِّرْعَ عَنْ فَخِذِهِ فَاضْرِبْ فَخِذَهُ فَضَرَبْتُهُ وَ وَكَزْتُهُ وَ قَطَعْتُ رَأْسَهُ وَ رَمَيْتُ بِهِ وَ قَالَ لِي هَذَانِ الرَّجُلَانِ بَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّداً رَفِيقٌ شَفِيقٌ رَحِيمٌ فَاحْمِلْنَا إِلَيْهِ وَ لَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا وَ صَاحِبُنَا كَانَ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَمَّا الصَّوْتُ الْأَوَّلُ الَّذِي صَكَّ مَسَامِعَكَ فَصَوْتُ جَبْرَئِيلَ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَصَوْتُ مِيكَائِيلَ قَدِّمْ إِلَيَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ فَقَدَّمَهُ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَنَقْلُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ قَالَ قَدِّمِ الْآخَرَ فَقَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَلْحِقْنِي بِصَاحِبِي قَالَ يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَأَخَّرَهُ وَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنُ الْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَمْسِكْ فَإِنَّ هَذَا رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ حَسَنُ الْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ تَحْتَ السَّيْفِ هَذَا رَسُولُ رَبِّكَ يُخْبِرُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ اللَّهِ مَا مَلَكْتُ دِرْهَماً مَعَ أَخٍ لِي قَطُّ وَ لَا قَطَبْتُ (1) وَجْهِي فِي الْحَرْبِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا مِمَّنْ جَرَّهُ حُسْنُ خُلُقِهِ وَ سَخَاؤُهُ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ (2).
بيان القرميسين معرب كرمانشهان قوله آلوا أي حلفوا و أحجم القوم تأخروا و كفوا و الوعك الحمى و الجربان بالضم جيب القميص و الإحفاء المبالغة في الأخذ و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي لم أخف السيف في بدنه و الوكز الضرب بجمع الكف و الطعن و الدفع.
5- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
____________
(1) في الخصال: و لا قلبت.
(2) الخصال 1: 46- 48. أمالي الصدوق: 64- 66.
74
قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَيُّكُمْ يَنْهَضُ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ آلُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَيَقْتُلُونِّي وَ قَدْ كَذَبُوا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَأَحْجَمَ النَّاسُ وَ مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ فَقَالَ مَا أَحْسَبُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِيكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ قَتَادَةَ فَقَالَ إِنَّهُ وُعِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ لَمْ يَخْرُجْ يُصَلِّي مَعَكَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُخْبِرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص شَأْنَكَ فَمَضَى إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَأَنَّهُ نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ قَدْ عَقَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا هَذَا الْخَبَرُ قَالَ هَذَا رَسُولُ رَبِّي يُخْبِرُنِي عَنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ نَهَضُوا إِلَيَّ لِقَتْلِي وَ قَدْ كَذَبُوا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا لَهُمْ سَرِيَّةٌ وَحْدِي هُوَ ذَا أَلْبَسُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ هَذِهِ ثِيَابِي وَ هَذَا دِرْعِي وَ هَذَا سَيْفِي فَدَرَّعَهُ وَ عَمَّمَهُ وَ قَلَّدَهُ وَ أَرْكَبَهُ فَرَسَهُ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ بِخَبَرِهِ وَ لَا خَبَرٌ مِنَ الْأَرْضِ وَ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَلَى وَرِكَيْهَا تَقُولُ أَوْشَكَ أَنْ يُؤْتَمَ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ فَأَسْبَلَ النَّبِيُّ ص عَيْنَهُ يَبْكِي ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ عَلِيٍّ أُبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ وَ افْتَرَقَ النَّاسُ فِي الطَّلَبِ لِعَظِيمِ مَا رَأَوْا بِالنَّبِيِّ ص وَ خَرَجَ الْعَوَاتِقُ فَأَقْبَلَ عَامِرُ بْنُ قَتَادَةَ يُبَشِّرُ بِعَلِيٍّ وَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فِيهِ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَعَهُ أَسِيرَانِ وَ رَأْسٌ وَ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ص تُحِبُّ أَنْ أُخْبِرَكَ بِمَا كُنْتَ فِيهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هُوَ مُنْذُ سَاعَةٍ قَدْ أَخَذَهُ الْمَخَاضُ وَ هُوَ السَّاعَةَ يُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص بَلْ تُحَدِّثُ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لِتَكُونَ شَهِيداً عَلَى الْقَوْمِ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا صِرْتُ فِي الْوَادِي رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ رُكْبَاناً عَلَى الْأَبَاعِرِ فَنَادَوْنِي مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا مَا نَعْرِفُ لِلَّهِ مِنْ رَسُولٍ سَوَاءٌ عَلَيْنَا وَقَعْنَا عَلَيْكَ أَوْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ شَدَّ عَلَيَّ هَذَا الْمَقْتُولُ وَ دَارَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ضَرَبَاتٌ وَ هَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَقُولُ قَدْ قَطَعْتُ لَكَ جِرِبَّانَ دِرْعِهِ فَاضْرِبْ حَبْلَ عَاتِقِهِ فَضَرَبْتُهُ
76
لِمَ لَا تَشْتَرِي فَرَساً عَتِيقاً قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَ أَنَا لَا أَفِرُّ مِمَّنْ كَرَّ عَلَيَّ وَ لَا أَكِرُّ عَلَى مَنْ فَرَّ مِنِّي (1).
6- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: مَا قُدِّمَتْ رَايَةٌ قُوتِلَ تَحْتَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا نَكَسَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ غُلِبَ أَصْحَابُهَا وَ انْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَ مَا ضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِسَيْفِهِ ذِي الْفَقَارِ أَحَداً فَنَجَا وَ كَانَ إِذَا قَاتَلَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ بَيْنَ يَدَيْهِ (2).
7- شا، الإرشاد مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ لِأَحَدٍ مِنْ مُبَارِزَةِ الْأَقْرَانِ وَ مُنَازِلَةِ الْأَبْطَالِ مِثْلُ مَا عُرِفَ لَهُ(ع)مِنْ كَثْرَةِ ذَلِكَ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي مُمَارِسِي الْحُرُوبِ إِلَّا مَنْ عَرَتْهُ بِشَرٍّ وَ نِيلَ مِنْهُ بِجِرَاحٍ أَوْ شَيْنٍ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَإِنَّهُ لَمْ يَنَلْهُ مِنْ طُولِ زَمَانِ حَرْبِهِ جِرَاحٌ مِنْ عَدُوٍّ وَ لَا شَيْنٌ وَ لَا وَصَلَ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسُوءٍ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَى اغْتِيَالِهِ إِيَّاهُ مَا كَانَ وَ هَذِهِ أُعْجُوبَةٌ أَفْرَدَهُ اللَّهُ بِالْآيَةِ فِيهَا وَ خَصَّهُ بِالْعِلْمِ الْبَاهِرَةِ فِي مَعْنَاهَا وَ دَلَّ بِذَلِكَ عَلَى مَكَانِهِ مِنْهُ وَ تَخْصِيصِهِ (3) بِكَرَامَتِهِ الَّتِي بَانَ بِفَضْلِهَا مِنْ كَافَّةِ الْأَنَامِ وَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ(ع)أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ مُحَارِسٌ لِلْحُرُوبِ الَّتِي لَقِيَ فِيهِ عَدُّواً إِلَّا وَ هُوَ ظَافِرٌ بِهِ حِيناً وَ غَيْرُ ظَافِرٍ بِهِ حِيناً وَ لَا نَالَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَصْماً (4) بِجِرَاحٍ إِلَّا وَ قَضَى مِنْهَا وَقْتاً وَ عُوفِيَ مِنْهَا زَمَاناً وَ لَمْ يُعْهَدْ مَنْ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُ قِرْنٌ (5) فِي حَرْبٍ
____________
(1) أمالي الصدوق: 102.
(2) أمالي الصدوق: 306 و 307.
(3) في المصدر: و تخصصه.
(4) في المصدر: خصمه.
(5) القرن- بكسر اوله-: الكفؤ و من يقاومك. نظيرك في الشجاعة.
78
كُلُّنَا نَعْرِفُ مُحَمَّداً وَ نُؤْمِنُ بِرَبِّ مُحَمَّدٍ إِلَّا هَذَا الْفِيلُ الْأَبْيَضُ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ مُحَمَّداً وَ لَا آلَ مُحَمَّدٍ فَزَعَقَ الْإِمَامُ زَعَقَتَهُ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَ الْغَضَبِ الْمَشْهُورَةَ فَارْتَعَدَ الْفِيلُ وَ وَقَفَ فَضَرَبَهُ الْإِمَامُ بِذِي الْفَقَارِ ضَرْبَةً رَمَى رَأْسَهُ عَنْ بَدَنِهِ فَوَقَعَ الْفِيلُ إِلَى الْأَرْضِ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ وَ أَخَذَ الْكِنْدِيَّ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ ص فَارْتَقَى عَلَى السُّورِ فَنَادَى أَبَا الْحَسَنِ هَبْهُ لِي فَهُوَ أَسِيرُكَ فَأَطْلَقَ عَلِيُّ(ع)سَبِيلَ الْكِنْدِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى إِطْلَاقِي قَالَ وَيْلَكَ مُدَّ نَظَرَكَ فَمَدَّ عَيْنَيْهِ فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ فَنَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ ص عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ وَ صَحَابَتِهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ كَمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ يَا عَلِيُّ قَالَ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ رَبَّكُمْ رَبٌّ عَظِيمٌ وَ نَبِيَّكُمْ نَبِيٌّ كَرِيمٌ مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَتَلَ عَلِيٌّ الْجُلَنْدَى وَ غَرَّقَ فِي الْبَحْرِ مِنْهُمْ خَلْقاً كَثِيراً وَ قَتَلَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَ أَسْلَمَ الْبَاقُونَ وَ سَلَّمَ الْحِصْنَ إِلَى الْكِنْدِيِّ وَ زَوَّجَهُ بِابْنَةِ الْجُلَنْدَى وَ أَقْعَدَ عِنْدَهُمْ قَوْماً مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُعَلِّمُونَهُمُ الْفَرَائِضَ (1).
9- قب، المناقب لابن شهرآشوب فَصْلٌ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ فِي يَوْمِ بَدْرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا (2) فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكُفَّارِ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَ هُمْ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْوَلِيدُ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ وَ بِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَ ابْنُ خُثَيْمٍ وَ قَيْسُ بْنُ عُبَادَةَ وَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ الْأَعْمَشُ وَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَالَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي عُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ وَ الْوَلِيدَ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ الْآيَاتِ وَ أُنْزِلَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ إِلَى قَوْلِهِ صِراطِ الْحَمِيدِ (3).
أَسْبَابُ النُّزُولِ، رَوَى
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 455 و 456.
(2) سورة الحجّ: 19.
(3) سورة الحجّ: 23 و 24.
79
قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ فِي مُبَارِزِينَا يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى قَوْلِهِ عَذابَ الْحَرِيقِ
وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَزَلَ قَوْلُهُ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ (1) يَوْمَ بَدْرٍ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ.
شُعْبَةُ وَ قَتَادَةُ وَ عَطَاءٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى (2) أَضْحَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ يَوْمَ بَدْرٍ الْمُسْلِمِينَ وَ أَبْكَى كُفَّارَ مَكَّةَ حَتَّى قُتِلُوا وَ دَخَلُوا النَّارَ.
الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ (3) نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ وَ عُبَيْدَةَ.
تَفْسِيرُ أَبِي يُوسُفَ النَّسَوِيِّ، وَ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- (4) الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ عُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ وَ الْوَلِيدِ.
الْكَلْبِيُ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (5) أَوْرَدَهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنِ الْحَدَّادِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ.
وَ الصَّادِقُ وَ الْبَاقِرُ(ع)نَزَلَتْ فِي عَلِيٍ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ (6).
الْمُؤَرِّخُ وَ صَاحِبُ الْأَغَانِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ صَاحِبُ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ لَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ تَقَدَّمَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَتَطَاوَلَتِ الْأَنْصَارُ لِمُبَارَزَتِهِمْ فَدَفَعَهُمُ
____________
(1) سورة الجاثية: 21.
(2) سورة النجم: 43.
(3) سورة البقرة: 25.
(4) سورة ص: 28.
(5) سورة الأنفال: 64.
(6) سورة آل عمران: 123.
77
وَ لَا نَجَا مِنْ ضَرْبَتِهِ أَحَدٌ فَصَلَحَ مِنْهَا إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَإِنَّهُ لَا مِرْيَةَ فِي ظَفَرِهِ بِكُلِّ قِرْنٍ بَارَزَهُ وَ إِهْلَاكِهِ كُلَّ بَطَلٍ نَازَلَهُ وَ هَذَا أَيْضاً مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ كَافَّةِ الْأَنَامِ وَ خَرَقَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ بِهِ الْعَادَةَ فِي كُلِّ حِينٍ وَ زَمَانٍ وَ هُوَ مِنْ دَلَائِلِهِ الْوَاضِحَةِ وَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضاً فِيهِ أَنَّهُ مَعَ طُولِ مُلَاقَاتِهِ الْحُرُوبَ وَ مُلَابَسَتِهِ إِيَّاهَا وَ كَثْرَةِ مَنْ مُنِيَ بِهِ فِيهَا مِنْ شُجْعَانِ الْأَعْدَاءِ وَ صَنَادِيدِهِمْ وَ تَجَمُّعِهِمْ عَلَيْهِ وَ احْتِيَالِهِمْ فِي الْفَتْكِ بِهِ وَ بَذْلِ الْجُهْدِ فِي ذَلِكَ مَا وَلَّى قَطُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ ظَهْرَهُ وَ لَا انْهَزَمَ مِنْهُمْ (1) وَ لَا تَزَحْزَحَ عَنْ مَكَانِهِ وَ لَا هَابَ أَحَداً مِنْ أَقْرَانِهِ وَ لَمْ يَلْقَ أَحَدٌ سِوَاهُ خَصْماً لَهُ فِي حَرْبٍ إِلَّا وَ ثَبَتَ لَهُ حِيناً وَ انْحَرَفَ عَنْهُ حِيناً وَ أَقْدَمَ عَلَيْهِ وَقْتاً وَ أَحْجَمَ عَنْهُ زَمَاناً وَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنِ انْفِرَادِهِ بِالْآيَةِ الْبَاهِرَةِ وَ الْمُعْجِزَةِ الظَّاهِرَةِ وَ خَرْقِ الْعَادَةِ فِيهِ بِمَا دَلَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى إِمَامَتِهِ وَ كَشَفَ بِهِ عَنْ فَرْضِ طَاعَتِهِ وَ أَبَانَهُ بِذَلِكَ عَنْ كَافَّةِ خَلِيقَتِهِ (2).
8- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ لَمَّا أَرْسَلَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً إِلَى مَدِينَةِ عُمَانَ فِي قِتَالِ الْجُلَنْدَى بْنِ كِرْكِرَ (3) وَ جَرَى بَيْنَهُمَا حَرْبٌ عَظِيمٌ وَ ضَرْبٌ وَجِيعٌ دَعَا الْجُلَنْدَى بِغُلَامٍ يُقَالُ لَهُ الْكِنْدِيُّ وَ قَالَ لَهُ إِنْ أَنْتَ خَرَجْتَ إِلَى صَاحِبِ الْعِمَامَةِ السَّوْدَاءِ وَ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ فَتَأْخُذُهُ أَسِيراً أَوْ تَطْرَحُهُ مُجَدَّلًا عَفِيراً أُزَوِّجْكَ ابْنَتِيَ الَّتِي لَمْ أَنْعَمْ لِأَوْلَادِ الْمُلُوكِ بِزِوَاجِهَا فَرَكِبَ الْكِنْدِيُّ الْفِيلَ الْأَبْيَضَ وَ كَانَ مَعَ الْجُلَنْدَى ثَلَاثُونَ فِيلًا وَ حَمَلَ بِالْأَفِيلَةِ وَ الْعَسْكَرِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا نَظَرَ الْإِمَامُ إِلَيْهِ نَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ فَأَشْرَقَتِ الْفَلَاةُ طُولًا وَ عَرْضاً ثُمَّ رَكِبَ وَ دَنَا مِنَ الْأَفِيلَةِ وَ جَعَلَ يُكَلِّمُهَا بِكَلَامٍ لَا يَفْهَمُهُ الْآدَمِيُّونَ وَ إِذَا بِتِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ فِيلًا قَدْ دَارَتْ رُءُوسُهَا وَ حَمَلَتْ عَلَى عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ وَ جَعَلَتْ تَضْرِبُ فِيهِمْ يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى أَوْصَلَتْهُمْ إِلَى بَابِ عُمَانَ ثُمَّ رَجَعَتْ وَ هِيَ تَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ يَسْمَعُهُ النَّاسُ يَا عَلِيُ
____________
(1) في المصدر: و لا انهزم عن أحد منهم.
(2) الإرشاد للمفيد: 145 و 146.
(3) في المصدر: كركرة.
80
النَّبِيُّ ص وَ أَمَرَ عَلِيّاً وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ بِالْمُبَارَزَةِ فَحَمَلَ عُبَيْدَةُ عَلَى عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَلَقَتْ هَامَتَهُ وَ ضَرَبَ عُتْبَةُ عُبَيْدَةَ عَلَى سَاقِهِ فَأَطَنَّهَا (1) فَسَقَطَا جَمِيعاً وَ حَمَلَ شَيْبَةُ عَلَى حَمْزَةَ فَتَضَارَبَا بِالسَّيْفِ حَتَّى انْثَلَمَا وَ حَمَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الْوَلِيدِ فَضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ وَ خَرَجَ السَّيْفُ مِنْ إِبْطِهِ.
وَ فِي إِبَانَةِ الْفَلَكِيِ أَنَّ الْوَلِيدَ كَانَ إِذَا رَفَعَ ذِرَاعَهُ سَتَرَ وَجْهَهُ مِنْ عِظَمِهَا وَ غِلَظِهَا ثُمَّ اعْتَنَقَ حَمْزَةُ وَ شَيْبَةُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرَى هَذَا الْكَلْبَ يَهِرُّ عَمَّكَ فَحَمَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ كَانَ حَمْزَةُ أَطْوَلَ مِنْ شَيْبَةَ فَأَدْخَلَ حَمْزَةُ رَأْسَهُ فِي صَدْرِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ(ع)فَطَرَحَ نِصْفَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى عُتْبَةَ وَ بِهِ رَمَقٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ وَ كَانَ حَسَّانُ قَالَ فِي قَتْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ
وَ لَقَدْ رَأَيْتَ غَدَاةَ بَدْرٍ عُصْبَةً* * * ضَرَبُوكَ ضَرْباً غَيْرَ ضَرْبِ الْمُحْضَرِ
أَصْبَحْتَ لَا تُدْعَى لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ* * * يَا عَمْرُو أَوْ لِجَسِيمِ أَمْرٍ مُنْكَرٍ
فَأَجَابَهُ بَعْضُ بَنِي عَامِرٍ
كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ لَمْ تَقْتُلُونَنَا (2)* * * وَ لَكِنْ بِسَيْفِ الْهَاشِمِيِّينَ فَافْخَرُوا
بِسَيْفِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ فِي الْوَغَى* * * بِكَفِّ عَلِيٍّ نِلْتُمْ ذَاكَ فَاقْصُرُوا
وَ لَمْ تَقْتُلُوا عَمْرَو بْنَ وُدٍّ وَ لَا ابْنَهُ* * * وَ لَكِنَّهُ الْكُفْوُ الْهِزَبْرُ الْغَضَنْفَرُ
عَلِيٌّ الَّذِي فِي الْفَخْرِ طَالَ ثَنَاؤُهُ* * * فَلَا تُكْثِرُوا الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَتَفْجُرُوا
بِبَدْرٍ خَرَجْتُمْ لِلْبِرَازِ فَرَدَّكُمْ* * * شُيُوخُ قُرَيْشٍ جَهْرَةً وَ تَأَخَّرُوا
فَلَمَّا أَتَاهُمْ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ* * * وَ جَاءَ عَلِيٌّ بِالْمُهَنَّدِ يَخْطِرُ
فَقَالُوا نَعَمْ أَكْفَاءُ صِدْقٍ فَأَقْبَلُوا* * * إِلَيْهِمْ سِرَاعاً إِذْ بَغَوْا وَ تَجَبَّرُوا
فَجَالَ عَلِيٌّ جَوْلَةً هَاشِمِيَّةً* * * فَدَمَّرَهُمْ لَمَّا عَتَوْا وَ تَكَبَّرُوا
وَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ أَنَّهُ قَتَلَ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ مُبَارِزاً وَ فِي الْإِرْشَادِ قَتَلَ خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ وَ قَالَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَكَرَ حَدِيثَ بَدْرٍ وَ قَتَلْنَا
____________
(1) أي قطعها.
(2) في المصدر: لا تقتلوننا.
81
مِنَ الْمُشْرِكِينَ سَبْعِينَ وَ أَسَرْنَا سَبْعِينَ.
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَكْثَرُ قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ كَانَ لِعَلِيٍّ ع.
الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ، قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَأَيْتُ عَلِيّاً يُحَمْحِمُ فَرَسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ
بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ سِنِّي* * * سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّيٌ
لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي
.
الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِ أَشْعَارِ الْمُلُوكِ وَ الْخُلَفَاءِ، أَنَّ عَلِيّاً أَشْجَعُ الْعَرَبِ حَمَلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ زَعْزَعَ الْكَتِيبَةَ وَ هُوَ يَقُولُ
لَنْ يَأْكُلَ التَّمْرَ بِظَهْرِ مَكَّةَ* * * مِنْ بَعْدِهَا حَتَّى تَكُونَ الرَّكَّةُ
(1).
بيان قال الجزري في حديث علي(ع)سنحنح الليل كأني جني أي لا أنام الليل فأنا مستيقظ أبدا (2) و الركة الضعف و في بعض النسخ بالزاي المعجمة و هي بالضم الغيظ و الغم.
10- قب، المناقب لابن شهرآشوب فَصْلٌ فِيمَا ظَهَرَ مِنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ- (3) نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)غَشِيَهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ الْخَوْفُ مُسْهِرٌ وَ الْأَمْنُ مُنِيمٌ.
كِتَابُ الشِّيرَازِيِّ، رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ (4) قَالَ صَاحَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَجْلَبَ إِبْلِيسُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) كُلَّ خَيْلٍ كَانَتْ فِي غَيْرِ طَاعَةِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 589 و 590.
(2) النهاية 2: 185. و فيه: فأنا متيقظ.
(3) سورة آل عمران: 154.
(4) سورة بني إسرائيل: 64.
82
اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ كُلَّ رَاجِلٍ قَاتَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ مِنْ رَجَّالَةِ إِبْلِيسَ.
تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ، وَ أَغَانِي الْأَصْفَهَانِيِّ، أَنَّهُ كَانَ صَاحِبُ لِوَاءِ قُرَيْشٍ كَبْشُ الْكَتِيبَةِ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيُّ نَادَى مَعَاشِرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُنَا بِسُيُوفِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ يُعَجِّلُكُمْ بِسُيُوفِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَهَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُبَارِزُنِي قَالَ قَتَادَةُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ
أَنَا ابْنُ ذِي الْحَوْضَيْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ* * * وَ هَاشِمِ الْمُطْعِمِ فِي الْعَامِ السَّغِبِ
أُوفِي بِمِيعَادِي وَ أَحْمِي عَنْ حَسَبِ
قَالَ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ(ع)فَقَطَعَ رِجْلَهُ فَبَدَتْ سَوْأَتُهُ وَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْكَلْبِيِّ وَ فِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ ضَرَبَهُ فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَبَدَتْ عَيْنَاهُ قَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ يَا ابْنَ عَمِّ فَانْصَرَفَ عَنْهُ وَ مَاتَ فِي الْحَالِ ثُمَّ بَارَزَهُمْ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ أَخَذَ بِاللِّوَاءِ صَوَابٌ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ لَهُمْ فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَهُ بِالْيُسْرَى فَضَرَبَ عَلَيْهَا فَأَخَذَ اللِّوَاءَ وَ جَمَعَ الْمَقْطُوعَتَيْنِ عَلَى صَدْرِهِ فَضَرَبَ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَسَقَطَ اللِّوَاءُ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ
فَخَرْتُمْ بِاللِّوَاءِ وَ شَرُّ فَخْرٍ* * * لِوَاءٌ حِينَ رُدَّ إِلَى صَوَابٍ
فَسَقَطَ اللِّوَاءُ فَأَخَذَتْهُ عَمْرَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ فَصُرِعَتْ وَ انْهَزَمُوا وَ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ
وَ لَوْ لَا لِوَاءُ الْحَارِثِيَّةِ أَصْبَحُوا* * * يُبَاعَوْنَ فِي الْأَسْوَاقِ بِالثَّمَنِ الْوَكْسِ
فَانْكَبَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَ رَجَعَ الْمُشْرِكُونَ فَهَزَمُوهُمْ.
زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ انْهَزَمَ النَّاسُ إِلَّا عَلِيٌّ- وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ- قَالَ انْهَزَمُوا إِلَّا عَلِيٌّ وَحْدَهُ وَ ثَابَ (1) إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو دُجَانَةَ وَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَ شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشَّرِيدِ- وَ الْمِقْدَادُ وَ طَلْحَةُ وَ سَعْدٌ وَ الْبَاقُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْشَدَ
____________
(1) أي عاد و تاب الناس: اجتمعوا.
83
وَ قَدْ تَرَكُوا الْمُخْتَارَ فِي الْحَرْبِ مُفْرَداً* * * وَ فَرَّ جَمِيعُ الصَّحْبِ عَنْهُ وَ أَجْمَعُوا
وَ كَانَ عَلِيٌّ غَائِصاً فِي جُمُوعِهِمْ (1)* * * لِهَامَاتِهِمْ بِالسَّيْفِ يَفْرِي وَ يَقْطَعُ
.
عِكْرِمَةُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَحِقَنِي مِنَ الْجَزَعِ مَا لَا أَمْلِكُ نَفْسِي وَ كُنْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي فَرَجَعْتُ أَطْلُبُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَفِرَّ وَ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْقَتْلَى وَ أَظُنُّهُ رُفِعَ مِنْ بَيْنِنَا فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَأُقَاتِلَنَّ بِهِ حَتَّى أُقْتَلَ وَ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأَفْرَجُوا فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَوَقَفْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ مَا صَنَعَ النَّاسُ يَا عَلِيُّ قُلْتُ كَفَرُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَّوُا الدُّبُرَ مِنَ الْعَدُوِّ وَ أَسْلَمُوكَ.
تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ، وَ أَغَانِي الْأَصْفَهَانِيِّ، وَ مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ، وَ أَخْبَارُ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّهُ أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى كَتِيبَةٍ فَقَالَ احْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَ فَرَّقَ جَمْعَهُمْ وَ قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ ثُمَّ أَبْصَرَ كَتِيبَةً أُخْرَى فَقَالَ رُدَّ عَنِّي فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَفَرَّقَ جَمَاعَتَهُمْ وَ قَتَلَ شَيْبَةَ بْنَ مَالِكٍ الْعَامِرِيَّ- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ ثُمَّ رَأَى كَتِيبَةً أُخْرَى فَقَالَ احْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ وَ قَتَلَ هَاشِمَ بْنَ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا فَسَمِعُوا صَوْتاً لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ فَإِذَا نَدَبْتُمْ هَالِكاً فَابْكُوا الْوَفِيَّ وَ أَخِي الْوَفِيُّ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَمَّا أَصَابَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ أَثْلَاثاً ثُلُثٌ جَرِيحٌ وَ ثُلُثٌ قَتِيلٌ وَ ثُلُثٌ مُنْهَزِمٌ.
تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِّ، وَ تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ، أَنَّهُ انْتَهَى أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ إِلَى عُمَرَ وَ طَلْحَةَ فِي رِجَالٍ وَ قَالَ مَا يُجْلِسُكُمْ قَالُوا قُتِلَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَهُ قُومُوا فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
____________
(1) غاص في الماء: غمس و نزل فيه غاص على الشيء: هجم عليه. و في المصدر بالعين المهملة أي شديدا.
84
وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَأَى النَّبِيَّ مَطْرُوحاً عَلَى الْأَرْضِ فَنَالَ (1) بِذَلِكَ ظَفَراً وَ حَثَّ النَّاسَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلِيٌّ وَ هَزَمَهُمْ ثُمَّ حَمَلَ النَّبِيَّ ص إِلَى أُحُدٍ وَ نَادَى مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ ارْجِعُوا ارْجِعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَكَانُوا يَثُوبُونَ وَ يُثْنُونَ عَلَى عَلِيٍّ وَ يَدْعُونَ لَهُ وَ كَانَ قَدِ انْكَسَرَ سَيْفُ عَلِيٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ ص خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَأَخَذَ ذَا الْفَقَارِ وَ هَزَمَ الْقَوْمَ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ بَلَغُوا الرَّوْحَاءَ (2) قَالُوا لَا الْكَوَاعِبَ أَرْدَفْتُمْ وَ لَا مُحَمَّداً قَتَلْتُمْ ارْجِعُوا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ عَلِيّاً فِي نَفَرٍ مِنَ الْخَزْرَجِ فَجَعَلَ لَا يَرْتَحِلُونَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَنْزِلٍ إِلَّا نَزَلَهُ عَلِيٌّ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ (3) وَ فِي خَبَرِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص تَفَلَ عَلَى جِرَاحِهِ وَ دَعَا لَهُ وَ بَعَثَهُ خَلْفَ الْمُشْرِكِينَ فَنَزَلَ فِيهِ الْآيَةُ (4).
11- قب، المناقب لابن شهرآشوب فَصْلٌ فِي مَقَامِهِ فِي غَزَاةِ خَيْبَرَ أَبُو كُرَيْبٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ فِي أَمَالِيهِمَا وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ الْعِمَادِيُّ فِي مَغَازِيهِمَا وَ النَّطَنْزِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُّ فِي تَارِيخَيْهِمَا وَ الثَّعْلَبِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَ أَحْمَدُ وَ السَّمْعَانِيُّ وَ أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِهِمْ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حِلْيَتِهِ وَ الْأُشْنُهِيُّ فِي اعْتِقَادِهِ وَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَ ابْنُ مَاجَةَ فِي سُنَنِهِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي إِبَانَتِهِ مِنْ سَبْعَ عَشَرَةَ طَرِيقاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ جَابِرٍ
____________
(1) في المصدر: فتفأل.
(2) الروحاء- بالمد- هو الموضع الذي نزل به تبع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكّة: فاقام بها و أراح، فسماها الروحاء.
(3) سورة آل عمران: 172.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 592- 594.
85
الْأَنْصَارِيِّ وَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مَرْحَبٌ بِرَجِلِهِ (1) بَعَثَ النَّبِيُّ ص أَبَا بَكْرٍ بِرَايَتِهِ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ فِي رَايَةٍ بَيْضَاءَ فَعَادَ يُؤَنِّبُ قَوْمَهُ وَ يُؤَنِّبُونَهُ ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ مِنْ بَعْدِهِ فَرَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ حَتَّى سَاءَ النَّبِيَّ ص ذَلِكَ فَقَالَ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً وَ فِي رِوَايَةٍ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا وَ فِي رِوَايَةٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ.
الْبُخَارِيُّ، وَ مُسْلِمٌ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ص حَدِيثَ الرَّايَةِ بَاتَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ الصُّبْحُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ فَقَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَتَفَلَ النَّبِيُّ ص فِي عَيْنَيْهِ وَ دَعَا لَهُ فَبَرَأَ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ.
وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَغَدَتْ قُرَيْشٌ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمَّا عَلِيٌّ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ فَإِنَّهُ أَرْمَدُ لَا يُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَقَالُوا بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ أَرْسِلُوا إِلَيْهِ وَ ادْعُوهُ فَجَاءَ عَلَى بَغْلَتِهِ وَ عَيْنُهُ مَعْصُوبَةٌ بِخِرْقَةِ بُرْدٍ قَطَرِيٍّ فَأَخَذَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ بِيَدِهِ وَ أَتَى بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ص الْقِصَّةَ.
وَ فِي رِوَايَةِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْهِ سَلْمَانَ وَ أَبَا ذَرٍّ فَجَاءَا بِهِ يُقَادُ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ص رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَ تَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ فَقَامَ وَ كَأَنَّهُمَا جَزْعَانِ فَقَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ وَ امْضِ بِهَا فَجَبْرَئِيلُ مَعَكَ وَ النَّصْرُ أَمَامَكَ وَ الرُّعْبُ مَثْبُوتٌ فِي صُدُورِ الْقَوْمِ وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي كِتَابِهِمْ أَنَّ الَّذِي يُدَمِّرُ عَلَيْهِمْ اسْمُهُ إِلْيَا فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَقُلْ أَنَا عَلِيٌّ فَإِنَّهُمْ يُخْذَلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَضَائِلُ السَّمْعَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ سَلَمَةُ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِهَا يُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حَتَّى رَكَزَ رَايَتَهُ فِي رَضْخٍ مِنْ حِجَارَةٍ تَحْتَ الْحِصْنِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ غُلِبْتُمْ وَ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى.
____________
(1) بكسر الراء الطائفة من الشيء، يقال «جاءت رجل دفاع» أي جيش كثير.
86
كِتَابُ ابْنِ بَطَّةَ، عَنْ سَعْدٍ وَ جَابِرٍ وَ سَلَمَةَ فَخَرَجَ يُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً وَ سَعْدٌ يَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ارْبَعْ (1) يَلْحَقْ بِكَ النَّاسُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مَرْحَبٌ فِي عَامَّةِ الْيَهُودِ وَ عَلَيْهِ مِغْفَرٌ وَ حَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلُ الْبَيْضَةِ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ* * * شَاكٍ سِلَاحِي بَطَلٌ مُجَرَّبٌ
أَطْعَنُ أَحْيَاناً وَ حِيناً أَضْرِبُ* * * إِذِ اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلْتَهِبُ
فَقَالَ عَلِيٌّ ع
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ* * * ضِرْغَامُ آجَالٍ وَ لَيْثٌ قَسْوَرَةٌ
(2)عَلَى الْأَعَادِي مِثْلُ رِيحٍ صَرْصَرَةٍ* * * أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ
(3) أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ رِقَابَ الْكَفَرَةِ
قَالَ مَكْحُولٌ فَأَجْحَمَ (4) عَنْهُ مَرْحَبٌ لِقَوْلِ ظِئْرٍ لَهُ غَالِبُ كُلِّ غَالِبٍ إِلَّا حَيْدَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (5) فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ الْحَيْدَرِ وَ الْحَيْدَرُ فِي الْعَالَمِ كَثِيرٌ فَرَجَعَ.
وَ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَ ابْنُ بَطَّةَ رَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّهُ ضَرَبَهُ عَلَى مُقَدَّمِهِ فَقَدَّ الْحَجَرَ وَ الْمِغْفَرَ وَ نَزَلَ فِي رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ فِي الْأَضْرَاسِ وَ أَخَذَ الْمَدِينَةَ.
الطَّبَرِيُّ فِي التَّارِيخِ وَ الْمَنَاقِبُ، وَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ، وَ مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ صَوْتَ ضَرْبَتِهِ وَ فِي مُسْلِمٍ لَمَّا فَلَقَ عَلِيٌّ رَأْسَ مَرْحَبٍ كَانَ الْفَتْحُ ابْنُ مَاجَةَ فِي السُّنَنِ أَنَّ عَلِيّاً لَمَّا قَتَلَ مَرْحَباً أَتَى بِرَأْسِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص.
السَّمْعَانِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ قَتَلُوا
____________
(1) أي توقف و انتظر.
(2) في المصدر: ضرغام آجام.
(3) السندرة: ضرب من الكيل غراف جراف، و قوله «اكيلكم بالسيف كيل السندرة» أى اقتلكم قتلا واسعا كبيرا ذريعا.
(4) بتقديم المعجمة على المهملة أي كف.
(5) في المصدر: غالب كل غالب الحيدر بن أبي طالب.
87
أَخِي فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً الْخَبَرَ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَمَا تَتَامَّ آخِرُنَا حَتَّى فَتَحَ لِأَوَّلِنَا فَأَخَذَ عَلِيٌّ قَاتِلَ الْأَنْصَارِيِّ فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ فَقَتَلَهُ.
الْوَاقِدِيُ فَوَ اللَّهِ مَا بَلَغَ عَسْكَرَ النَّبِيِّ ص أَخِيرَاهُ حَتَّى دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)حُصُونَ الْيَهُودِ كُلَّهَا وَ هِيَ قَمُوصٌ وَ نَاعِمٌ وَ سَلَالِمٌ وَ وَطِيحٌ وَ حِصْنُ الْمُصْعَبِ بْنِ مَعَادٍ وَ غَنَمٌ وَ كَانَتِ الْغَنِيمَةُ نِصْفُهَا لِعَلِيٍّ وَ نِصْفُهَا لِسَائِرِ الصَّحَابَةِ.
شُعْبَةُ وَ قَتَادَةُ وَ الْحَسَنُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ يَا مُحَمَّدُ وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي بَعَثْتُ جَبْرَئِيلَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)لِيَنْصُرَهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا رَمَى عَلِيٌّ حَجَراً إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ إِلَّا رَمَى جَبْرَئِيلُ حَجَراً فَادْفَعْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى عَلِيٍّ سَهْمَيْنِ مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ سَهْماً لَهُ وَ سَهْمُ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ فَأَنْشَأَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ
وَ كَانَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي* * * دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِياً
شَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ بِتَفْلِهِ* * * فَبُورِكَ مَرْقِيّاً وَ بُورِكَ رَاقِياً
وَ قَالَ سَأُعْطِي الرَّايَةَ الْيَوْمَ صَارِماً* * * كَمِيّاً مُحِبّاً لِلرَّسُولِ مُوَالِياً
(1)يُحِبُّ الْإِلَهُ وَ الْإِلَهُ يُحِبُّهُ* * * بِهِ يَفْتَحُ اللَّهُ الْحُصُونَ الْأَوَابِيَا
فَأَصْفَى بِهَا دُونَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا* * * عَلِيّاً وَ سَمَّاهُ الْوَزِيرَ الْمُؤَاخِيَا
(2).
بيان: قال الفيروزآبادي الجزع و يكسر الخوز اليماني الصيني فيه سواد و بياض تشبه به العين (3) و قال تأم الفرس جاء جريا بعد جري (4).
12- قب، المناقب لابن شهرآشوب فَصْلٌ فِي قِتَالِهِ فِي حَرْبِ الْأَحْزَابِ (5) ابْنُ مَسْعُودٍ وَ الصَّادِقُ(ع)فِي
____________
(1) الكمى: الشجاع.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 595- 597.
(3) القاموس 3: 12.
(4) القاموس 4: 82.
(5) في المصدر: فى يوم الأحزاب.
88
قَوْلِهِ تَعَالَى وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ (1) بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَتْلِهِ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ وَ قَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ- عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ (2) إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ لَمَّا عَرَفَ النَّبِيُّ ص اجْتِمَاعَهُمْ حَفَرَ الْخَنْدَقَ بِمَشُورَةِ سَلْمَانَ وَ أَمَرَ بِنُزُولِ الذَّرَارِيِّ وَ النِّسَاءِ فِي الْآكَامِ وَ كَانَتِ الْأَحْزَابُ عَلَى الْخَمْرِ وَ الْغِنَاءِ وَ الْمُسْلِمُونَ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ لِمَكَانِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيِّ الْمُلَقَّبِ بِعِمَادِ الْعَرَبِ وَ كَانَ فِي مِائَةِ نَاصِيَةٍ مِنَ الْمُلُوكِ وَ أَلْفِ مُفْرِعَةٍ مِنَ الصَّعَالِيكِ وَ هُوَ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ فَقِيلَ فِي ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ كَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ جَزَعَ مِنَ الْمِدَادِ وَ كَانَ فَارِسُ يَلْيَلَ سُمِّيَ فَارِسَ يَلْيَلَ لِأَنَّهُ أَقْبَلَ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى إِذَا كَانَ بِيَلْيَلَ وَ هُوَ وَادٍ عَرَضَتْ لَهُمْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ امْضُوا فَمَضَوْا وَ قَامَ فِي وُجُوهِ بَنِي بَكْرٍ حَتَّى مَنَعَهُمْ مِنْ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِ وَ كَانَ الْخَنْدَقُ الْمِدَادَ قَالَ وَ لَمَّا انْتَدَبَ عَمْرٌو لِلْبَرَازِ جَعَلَ يَقُولُ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ وَ الْمُسْلِمُونَ يَتَجَاوَزُونَ عَنْهُ فَرَكَزَ رُمْحَهُ عَلَى خَيْمَةِ النَّبِيِّ ص وَ قَالَ ابْرُزْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ص مَنْ يَقُومُ إِلَى مُبَارَزَتِهِ فَلَهُ الْإِمَامَةُ بَعْدِي فَنَكَلَ النَّاسُ عَنْهُ قَالَ حُذَيْفَةُ قَالَ النَّبِيُّ ص ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ السَّحَابَ مِنْ رَأْسِهِ وَ عَمَّمَهُ بِهَا تِسْعَةَ أَكْوَارٍ (3) وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ وَ قَالَ امْضِ لِشَأْنِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَ عَمْراً أَنْشَدَ
ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَوْقَ الْهَامَةِ* * * بِضَرْبَةٍ صَارِمَةٍ هَدَّامَةٍ
أَنَا عَلِيٌّ صَاحِبُ الصَّمْصَامَةِ* * * وَ صَاحِبُ الْحَوْضِ لَدَى الْقِيَامَةِ
أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ذِي الْعَلَامَةِ* * * قَدْ قَالَ إِذْ عَمَّمَنِي عِمَامَةً
(4)أَنْتَ الَّذِي بَعْدِي لَهُ الْإِمَامَةُ
.
____________
(1) سورة الأحزاب: 25.
(2) سورة الأحزاب: 9.
(3) جمع الكور: الدور من العمامة.
(4) في المصدر: إذ عممنى العمامة.
89
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ لَمَّا رَكَزَ عَمْرٌو رُمْحَهُ عَلَى خَيْمَةِ النَّبِيِّ ص وَ قَالَ (1) يَا مُحَمَّدُ ابْرُزْ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
وَ لَقَدْ بَحَحْتُ مِنَ النِّدَاءِ* * * بِجَمْعِكُمْ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ
وَ وَقَفْتُ إِذْ جَبُنَ الشُّجَاعُ* * * بِمَوْقِفِ الْبَطَلِ الْمُنَاجِزِ
إِنِّي كَذَلِكَ لَمْ أَزَلْ* * * مُتَسَرِّعاً نَحْوَ الْهَزَاهِزِ
إِنَّ الشَّجَاعَةَ وَ السَّمَاحَةَ* * * فِي الْفَتَى خَيْرُ الْغَرَائِزِ
فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُومُ عَلِيٌّ لِيُبَارِزَهُ فَيَأْمُرُهُ النَّبِيٌّ ص بِالْجُلُوسِ لِمَكَانِ بُكَاءِ فَاطِمَةَ(ع)مِنْ جِرَاحَاتِهِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَ قَوْلِهَا مَا أَسْرَعَ أَنْ يأتم [يُؤْتِمَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بِاقْتِحَامِهِ الْهَلَكَاتِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَمَرَهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى (2) أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً(ع)بِمُبَارَزَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي وَ عَمَّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ وَ قَالَ امْضِ لِشَأْنِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ فَلَمَّا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ ص خَرَجَ الْإِيمَانُ سَائِرُهُ إِلَى الْكُفْرِ سَائِرِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَلَمَّا لَاقَاهُ عَلِيٌّ(ع)أَنْشَأَ يَقُولُ
لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ* * * مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرَ عَاجِزٍ
ذُو نِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ وَ الصَّبْرُ* * * مُنْجِي كُلِّ فَائِزٍ
إِنِّي لَأَرْضَى أَنْ أُقِيمَ* * * عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزِ
مِنْ ضَرْبَةٍ نَجْلَاءَ يَبْقَى* * * ذِكْرُهَا عِنْدَ الْهَزَاهِزِ (3)
وَ يُرْوَى لَهُ(ع)فِي أَمَالِي النَّيْسَابُورِيِ
يَا عَمْرُو قَدْ لَاقَيْتَ فَارِسَ بُهْمَةٍ* * * عِنْدَ اللِّقَاءِ مُعَاوِدَ الْإِقْدَامِ
يَدْعُو إِلَى دِينِ الْإِلَهِ وَ نَصْرِهِ* * * وَ إِلَى الْهُدَى وَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ
إِلَى قَوْلِهِ
شَهِدَتْ قُرَيْشٌ وَ الْبَرَاجِمُ كُلُّهَا* * * أَنْ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَقُومُ مَقَامِي
.
____________
(1) في المصدر: قال.
(2) في المصدر: فنزل جبرئيل عن اللّه تعالى.
(3) النجلاء: الواسع العريض الطويل.
91
وَ فَرَّ أَبُو عَمْرٍو هُبَيْرَةُ لَمْ يَعُدْ* * * إِلَيْنَا وَ ذُو الْحَرْبِ الْمُجَرَّبِ عَائِدٌ
نَهَتْهُمْ سُيُوفُ الْهِنْدِ أَنْ يَقِفُوا لَنَا (1)* * * غَدَاةَ الْتَقَيْنَا وَ الرِّمَاحُ الْقَوَاصِدُ
قَالَ جَابِرٌ شَبَّهْتُ قِصَّتَهُ بِقِصَّةِ دَاوُدَ(ع)قَوْلُهُ تَعَالَى فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ (2) الْآيَةَ قَالُوا فَلَمَّا جَزَّ رَأْسَهُ مِنْ قَفَاهُ بِسُؤَالٍ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)
أَ عَلَيَّ تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا* * * عَنِّي وَ عَنْهُمْ خَبِّرُوا أَصْحَابِي
نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ (3)* * * وَ عَبَدْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ
الْيَوْمَ تَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي* * * وَ مُصَمِّمٌ فِي الْهَامِ لَيْسَ بِنَابٍ
أَرْدَيْتُ عَمْراً إِذْ طَغَى بِمُهَنَّدٍ* * * صَافِي الْحَدِيدِ مُجَرَّبٍ قَصَّابٍ
لَا تَحْسَبُنَّ اللَّهَ خَاذِلَ دِينِهِ* * * وَ نَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ
.
عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ بِرَأْسِ عَمْرٍو اسْتَقْبَلَهُ الصَّحَابَةُ فَقَبَّلَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ وَ قَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ رَهِينُ شُكْرِكَ مَا بَقُوا.
الْوَاحِدِيُ (4) وَ الْخَطِيبُ الْخُوَارِزْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بَهْرَمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمُبَارَزَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ- أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ لَقَدْ ضَرَبَ عَلِيٌّ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَعَزُّ مِنْهَا وَ ضُرِبَ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِيهِ أَشْأَمُ مِنْهَا وَ يُقَالُ إِنَّ ضَرْبَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ وَقَعَتْ عَلَى ضَرْبَةِ عَمْرٍو (5).
إيضاح النواصي الرؤساء و الأشراف و المفارع الذين يكفون بين الناس الواحد كمنبر و في بعض النسخ بالزاي المعجمة أي الذين يفزعون الناس بسوادهم
____________
(1) في المصدر: نهمتم.
(2) سورة البقرة: 251.
(3) عبد الحجارة خ ل.
(4) في المصدر: الواقدى.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 599- 601.
92
و في بعضها بالقاف و الراء المهملة أي الذين يقرعون الأبطال و جزع الأرض و الوادي قطعه و المداد بمعنى الخندق غير معروف و البرجم قوم من أولاد حنظلة بن مالك و يقال صمم السيف إذا مضى في العظم و قطعه و نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة و القصاب في النسخ بالمعجمة و في بعضها بالمهملة و على التقديرين معناه القطاع.
13- قب، المناقب لابن شهرآشوب فَصْلٌ فِيمَا ظَهَرَ مِنْهُ(ع)فِي غَزَاةِ السَّلَاسِلِ السَّلَاسِلُ اسْمُ مَاءٍ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ شِبْلٍ الْوَكِيلُ وَ أَبُو الْفَتْحِ الْحَفَّارُ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ مُقَاتِلٌ وَ الزَّجَّاجُ وَ وَكِيعٌ وَ الثَّوْرِيُّ وَ السُّدِّيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَنْفَذَ النَّبِيُّ ص أَبَا بَكْرٍ فِي سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْوَادِي وَ أَرَادَ الِانْحِدَارَ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ فَهَزَمُوهُ وَ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَمْعاً كَثِيراً فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ص بَعَثَ عُمَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ابْعَثْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَ لَعَلِّي أَخْدَعُهُمْ فَبَعَثَهُ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ أَنْفَذَ خَالِداً فَعَادَ كَذَلِكَ فَسَاءَ النَّبِيَّ ص (1) فَدَعَا عَلِيّاً(ع)وَ قَالَ أَرْسَلْتُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ فَشَيَّعَهُ إِلَى مَسْجِدِ الْأَحْزَابِ فَسَارَ بِالْقَوْمِ مُتَنَكِّباً عَنِ الطَّرِيقِ يَسِيرُ بِاللَّيْلِ وَ يَكْمُنُ بِالنَّهَارِ ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ(ع)مَحَجَّةً غَامِضَةً فَسَارَ بِهِمْ حَتَّى اسْتَقْبَلَ الْوَادِيَ مِنْ فَمِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَعْكِمُوا الْخَيْلَ وَ أَوْقَفَهُمْ فِي مَكَانٍ وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا وَ انْتَبَذَ أَمَامَهُمْ وَ أَقَامَ نَاحِيَةً مِنْهُمْ فَقَالَ خَالِدٌ وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ عُمَرُ أَنْزَلَنَا هَذَا الْغُلَامُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْحَيَّاتِ وَ الْهَوَامِّ وَ السِّبَاعِ إِمَّا سَبُعٌ يَأْكُلُنَا أَوْ يَأْكُلُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا حَيَّاتٌ تَعْقِرُنَا وَ تَعْقِرُ دَوَابَّنَا وَ إِمَّا يَعْلَمُ بِنَا عَدُوُّنَا فَيَأْتِينَا وَ يَقْتُلُنَا فَكَلِّمُوهُ نَعْلُو الْوَادِيَ فَكَلَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ نُضِيعَ أَنْفُسَنَا انْطَلِقُوا بِنَا نَعْلُو الْوَادِيَ فَأَبَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ مِنْ رِوَايَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)أَنَّهُ أَبَتِ الْأَرْضُ أَنْ تَحْمِلَهُمْ قَالُوا فَلَمَّا أَحَسَّ(ع)الْفَجْرَ قَالَ ارْكَبُوا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ وَ طَلَعَ الْجَبَلَ حَتَّى إِذَا انْحَدَرَ عَلَى الْقَوْمِ وَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُمُ اتْرُكُوا عَكَمَةَ دَوَابِّكُمْ
____________
(1) في المصدر: فساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك.
90
وَ رُوِيَ أَنَّ عَمْراً قَالَ: مَا أَكْرَمَكَ قِرْناً.
الطَّبَرِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا عَمْرُو إِنَّكَ كُنْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَقُولُ لَا يَدْعُونِي أَحَدٌ إِلَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا قَبِلْتُهَا أَوْ وَاحِدَةً مِنْهَا قَالَ أَجَلْ قَالَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ تَسْلَمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَخِّرْ عَنِّي هَذِهِ قَالَ أَمَا إِنَّهَا خَيْرٌ لَكَ لَوْ أَخَذْتَهَا ثُمَّ قَالَ تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ قَالَ لَا تُحَدِّثُ نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِهَذَا أَبَداً قَالَ تَنْزِلُ تُقَاتِلُنِي فَضَحِكَ عَمْرٌو وَ قَالَ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَداً مِنَ الْعَرَبِ يَرُومُنِي عَلَيْهَا وَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَ الرَّجُلَ الْكَرِيمَ مِثْلَكَ وَ كَانَ أَبُوكَ لِي نَدِيماً قَالَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ قَالَ فَتَنَاوَشَا (1) فَضَرَبَهُ عَمْرٌو فِي الدَّرَقَةِ (2) فَقَدَّهَا وَ أَثْبَتَ فِيهَا السَّيْفَ وَ أَصَابَ رَأْسَهُ فَشَجَّهُ وَ ضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى عَاتِقِهِ فَسَقَطَ وَ فِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ ضَرَبَهُ عَلَى رِجْلَيْهِ بِالسَّيْفِ مِنْ أَسْفَلَ فَوَقَعَ عَلَى قَفَاهُ قَالَ جَابِرٌ فَثَارَ بَيْنَهُمَا قَتَرَةٌ (3) فَمَا رَأَيْتُهُمَا وَ سَمِعْتُ التَّكْبِيرَ تَحْتَهَا وَ انْكَشَفَ أَصْحَابُهُ حَتَّى طَفَرَتْ خُيُولُهُمُ الْخَنْدَقَ وَ تَبَادَرَ الْمُسْلِمُونَ يُكَبِّرُونَ فَوَجَدُوهُ عَلَى فَرَسِهِ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ يُحَارِبُ عَلِيّاً(ع)وَ رَمَى رِجْلَهُ نَحْوَ عَلِيٍّ فَخَافَ مِنْ هَيْبَتِهَا رَجُلَانِ وَ وَقَعَا فِي الْخَنْدَقِ وَ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَ وَجَدُوا نَوْفَلًا فِي الْخَنْدَقِ فَجَعَلُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُمْ قَتْلَةٌ أَجْمَلُ مِنْ هَذِهِ يَنْزِلُ بَعْضُكُمْ لِقِتَالِي فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فَطَعَنَهُ فِي تَرْقُوَتِهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ مَرَاقِّهِ ثُمَّ خَرَجَ مُنْيَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْدَرِيُّ فَانْصَرَفَ وَ مَاتَ بِمَكَّةَ وَ رُوِيَ وَ لَحِقَ هُبَيْرَةُ فَأَعْجَزَهُ فَضَرَبَ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ سَقَطَ دِرْعُهُ وَ فَرَّ عِكْرِمَةُ وَ ضِرَارٌ فَأَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ
وَ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ أَلْباً ثَلَاثَةً (4)* * * وَ قَدْ فَرَّ مِنْ تَحْتِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ
____________
(1) أي تطاعنا. (2) الدرقة- بالفتحات-: الترس من جلود ليس فيه خشب و لا عقب. (3) الفترة: الغبرة. (4) الالب: القوم تجمعهم عداوة واحدة
93
قَالَ فَشَمَّتِ الْخَيْلُ رِيحَ الْإِنَاثِ فَصَهَلَتْ فَسَمِعَ الْقَوْمُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ فَوَلَّوْا هَارِبِينَ وَ فِي رِوَايَةِ مُقَاتِلٍ وَ الزَّجَّاجِ أَنَّهُ كَبَسَ الْقَوْمُ (1) وَ هُمْ غَادُونَ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ أَنْ تَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَّا ضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالُوا انْصَرِفْ عَنَّا كَمَا انْصَرَفَ ثَلَاثَةٌ فَإِنَّكَ لَا تُقَاوِمُنَا فَقَالَ(ع)إِنَّنِي لَا أَنْصَرِفُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاضْطَرَبُوا وَ خَرَجَ إِلَيْهِ إلا الْأَشِدَّاءُ السَّبْعَةُ وَ نَاصَحُوهُ وَ طَلَبُوا الصُّلْحَ فَقَالَ(ع)إِمَّا الْإِسْلَامُ وَ إِمَّا الْمُقَاوَمَةُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ آخِرَهُمْ وَ هُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْعِجْلِيُّ وَ هُوَ صَاحِبُ الْحِصْنِ فَقَتَلَهُمْ وَ انْهَزَمُوا فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ فِي الْحِصْنِ وَ بَعْضُهُمُ اسْتَأْمَنُوا وَ بَعْضُهُمْ أَسْلَمُوا وَ أَتَوْهُ بِمَفَاتِيحِ الْخَزَائِنِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ انْتَبَهَ النَّبِيُّ ص مِنَ الْقَيْلُولَةِ فَقُلْتُ اللَّهُ جَارُكَ مَا لَكَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ بِالْفَتْحِ وَ نَزَلَتْ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً فَبَشَّرَ النَّبِيُّ ص أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَ أَمَرَهُمْ بِاسْتِقْبَالِهِ وَ النَّبِيُّ يَتَقَدَّمُهُمْ فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ(ع)النَّبِيَّ تَرَجَّلَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)فَرَحاً فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنِّي أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ الْخَبَرَ (2).
بيان عكم المتاع شده و لعل المراد هنا شد أفواههم لئلا يصهلوا و لذا قال(ع)آخرا اتركوا عكمة دوابكم أي ليصهلوا و يسمع القوم.
14- قب، المناقب لابن شهرآشوب فَصْلٌ فِي غَزَوَاتٍ شَتَّى قَوْلُهُ تَعَالَى وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الضَّحَّاكُ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) يَعْنِي عَلِيّاً وَ ثَمَانِيَةً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ- الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَ النَّبِيِّ ص يَوْمَ
____________
(1) أي هجم على القوم فجاءة.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 602 و 603.
(3) سورة التوبة: 25 و 26.
94
حُنَيْنٍ بَعْدَ هَزِيمَةِ النَّاسِ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ وَ الْفَضْلُ ابْنُهُ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ نَوْفَلٌ وَ رَبِيعَةُ أَخَوَاهُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ عُتْبَةُ وَ مُعَتِّبٌ ابْنَا أَبِي لَهَبٍ وَ أَيْمَنُ مَوْلَى النَّبِيِّ ص وَ كَانَ الْعَبَّاسُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْفَضْلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ أَبُو سُفْيَانَ مُمْسِكٌ بِسَرْجِهِ عِنْدَ تفر [نَفْرِ بَغْلَتِهِ (1) وَ سَائِرُهُمْ حَوْلَهُ وَ عَلِيٌّ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فِيهِ يَقُولُ الْعَبَّاسُ
نَصَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْحَرْبِ تِسْعَةً* * * وَ قَدْ فَرَّ مَنْ قَدْ فَرَّ عَنْهُ فَأَقْشَعُوا
(2) فَكَانَتِ الْأَنْصَارُ خَاصَّةً تَنْصَرِفُ إِذْ كَمَنَ أَبُو جَرْوَلٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ بِيَدِهِ رَايَةٌ سَوْدَاءُ فِي رَأْسِ رُمْحٍ طَوِيلٍ أَمَامَ هَوَازِنَ إِذَا أَدْرَكَ أَحَداً طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ وَ إِذَا فَاتَهُ النَّاسُ دَفَعَ لِمَنْ وَرَاءَهُ وَ جَعَلَ يَقْتُلُهُمْ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ
أَنَا أَبُو جَرْوَلٍ لَا بَرَاحَ* * * حَتَّى نُبِيحَ الْقَوْمَ أَوْ نُبَاحَ
فَصَمَدَ لَهُ (3) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَضَرَبَ عَجُزَ بَعِيرِهِ فَصَرَعَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَطَّرَهُ ثُمَّ قَالَ
قَدْ عَلِمَ الْقَوْمُ لَدَى الصَّبَاحِ* * * أَنِّي لَدَى الْهَيْجَاءِ ذُو نَصَاحٍ
فَانْهَزَمُوا وَ عُدَّ قَتْلَى عَلِيٍّ فَكَانُوا أَرْبَعِينَ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَبْلَى رَسُولَهُ* * * بَلَاءَ عَزِيزٍ ذَا اقْتِدَارٍ وَ ذَا فَضْلٍ
(4)بِمَا أَنْزَلَ الْكُفَّارَ دَارَ مَذَلَّةٍ* * * فَذَاقُوا هَوَاناً مِنْ إِسَارٍ وَ مِنْ قَتْلٍ
فَأَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ قَدْ عَزَّ نَصْرُهُ* * * وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أُرْسِلَ بِالْعَدْلِ
فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ مِنَ اللَّهِ مُنْزَلٍ* * * مُبَيَّنَةٍ آيَاتُهُ لِذَوِي الْعَقْلِ
فَأَنْكَرَ أَقْوَامٌ فَزَاغَتْ قُلُوبُهُمْ* * * فَزَادَهُمُ الرَّحْمَنُ خَبْلًا إِلَى خَبْلٍ
____________
(1) التفرة- بالتاء مثلثة- النقرة التي في وسط الشفة.
(2) أقشع القوم: تفرقوا.
(3) صمد له و إليه: قصده. و في المصدر: فضهد.
(4) في المصدر و (خ): بلاء عزيزا.
96
قَتَلَ عَلِيٌّ عَمْراً صَادَ عَلِيٌّ صَقْراً* * * قَصَمَ عَلِيٌّ ظَهْراً هَتَكَ عَلِيٌّ سِتْراً
فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَ قَمَعَ الشِّرْكَ فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَتَلَ عَلِيٌّ(ع)مِنْهُمْ عَشَرَةً وَ قَتَلَ(ع)مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ (1) مَالِكاً وَ ابْنَهُ تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا انْهَزَمَتْ هَوَازِنُ كَانَ رَايَتُهُمْ مَعَ ذِي الْخِمَارِ فَلَمَّا قَتَلَهُ عَلِيٌّ(ع)أَخَذَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ وَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ مُنْهَزِماً مِنْ خَثْعَمَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ قَالَ انْزِلْ عَنْهَا (2) فَالْيَوْمَ ظُلْمٌ فَقَالَ لَهُ إِلَيْكَ يَا مَائِقُ (3) فَقَالُوا أَعْطِهِ فَرَكِبَ ثُمَّ رَمَى خَثْعَمَ بِنَفْسِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْهِمْ وَ فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً فَحَمَلَ عَلَيْهِ بَنُو زُبَيْدٍ فَانْهَزَمَتْ خَثْعَمُ فَقِيلَ لَهُ فَارِسُ الْيَمَنِ وَ مَائِقٌ بَنُو زُبَيْدٍ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ كَانَ إِذَا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا وَ خَلَقَ عَمْراً وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَسْأَلُ عَنْ غَارَاتِهِ فَيَقُولُ قَدْ مَحَا سَيْفُ عَلِيٍّ الصَّنَائِعَ وَ مَعَ مُبَارَزَتِهِ جَذَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْمِنْدِيلُ فِي عُنُقِهِ حَتَّى أَسْلَمَ وَ كَانَ أَكْثَرُ فُتُوحِ الْعَجَمِ عَلَى يَدَيْهِ (4).
بيان الإباحة و الاستباحة السبي و النهب قوله(ع)ذو نصاح أي أنصح النبي و لا أغشه و الصعدة بالفتح القناة المستوية تنبت كذلك و ترويتها كناية عن كثرة القتل بها و احرنجم أراد الأمر ثم رجع عنه.
كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِّ عَنْ حَلِيمٍ (5) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَمُبَارَزَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِعَمْرِو بْنِ وُدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي
____________
(1) في بنى المصطلق خ ل.
(2) في المصدر: انزل عنه.
(3) مئق الرجل: كاد يبكى من شدة الغيظ.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 604- 606.
(5) في المصدر: عن حكيم.
97
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).
. أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ الْفُصُولِ مِمَّا يَشْهَدُ بِشَجَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عَظِيمِ بَلَائِهِ (2) فِي الْجِهَادِ وَ نِكَايَتِهِ فِي الْأَعْدَاءِ مِنَ النَّظْمِ الَّذِي يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ النَّثْرُ فِي النَّقْلِ قَوْلُ أَسَدِ بْنِ أَبِي إِيَاسِ بْنِ رُهْمِ (3) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ يُحَرِّضُ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.
فِي كُلِّ مَجْمَعِ غَايَةٍ أَخْزَاكُمْ* * * جَذَعٌ أَبَرَّ عَلَى الْمَذَاكِي الْقُرَّحِ
(4)لِلَّهِ دَرُّكُمْ أَ لَمَّا تُنْكِرُوا* * * قَدْ يُنْكِرُ الْحُرُّ الْكَرِيمُ وَ يَسْتَحِي
هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ الَّذِي أَفْنَاكُمْ* * * ذَبْحاً وَ يَمْشِي بَيْنَنَا لَمْ يُذْبَحْ
(5) أَعْطُوهُ خَرْجاً وَ اتَّقُوا بِضَرْبَتِهِ* * * فِعْلَ الذَّلِيلِ وَ بَيْعَةً لَمْ تُرْبَحْ
أَيْنَ الْكُهُولُ وَ أَيْنَ كُلُّ دِعَامَةٍ* * * فِي الْمُعْضِلَاتِ وَ أَيْنَ زَيْنُ الْأَبْطَحِ
أَفْنَاهُمْ قَعْصاً وَ ضَرْباً تَعْتَرِي* * * بِالسَّيْفِ يُعْمِلُ حَدَّهُ لَمْ يَصْفَحْ
.
وَ مِمَّا يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ أُخْتِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ قَدْ رَأَتْهُ قَتِيلًا فَقَالَتْ مَنْ قَتَلَهُ فَقِيلَ لَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَتْ كُفْوٌ كَرِيمٌ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ
لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غَيْرَ قَاتِلِهِ* * * لَكُنْتُ أَبْكِي عَلَيْهِ آخِرَ الْأَبَدِ
لَكِنَّ قَاتِلَ عَمْرٍو لَا يُعَابُ بِهِ (6)* * * مَنْ كَانَ يُدْعَى قَدِيماً بَيْضَةَ الْبَلَدِ
أَ فَلَا نَرَى إِلَى قُرَيْشٍ كَيْفَ يُحَرِّضُ عَلَيْهِ بِذِكْرِ مَنْ قَتَلَهُ وَ كَثْرَتِهِمْ وَ فَنَاءِ رُؤَسَائِهِمْ بِسَيْفِهِ(ع)وَ قَتْلِهِ لِشُجْعَانِهِمْ وَ أَبْطَالِهِمْ ثُمَّ لَا يَجْسُرُ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ يُنْكِرُ
____________
(1) كشف الغمّة: 43.
(2) في المصدر: و عظم بلائه.
(3) في المصدر: أسيد بن أبي أياس بن زنيم.
(4) الغاية: الراية. الجذع- بفتحتين-: الشاب الحدث.
(5) في المصدر «و يمسى سالما لم يذبح» و المراد من فاطمة أم أمير المؤمنين (عليهما السلام).
و قد ذكر هذا البيت في المصدر قبل البيت الثاني.
(6) في المصدر: لكن قاتله من لا يعاب به.
95
وَ فِي غَزَاةِ الطَّائِفِ كَانَ النَّبِيُّ ص حَاصَرَهُمْ أَيَّاماً وَ أَنْفَذَ عَلِيّاً فِي خَيْلٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَطَأَ مَا وَجَدَ وَ يَكْسِرَ كُلَّ صَنَمٍ وَجَدَهُ فَلَقِيَهُ خَيْلُ خَثْعَمٍ وَقْتَ الصَّبُوحِ فِي جُمُوعٍ فَبَرَزَ فَارِسُهُمْ وَ قَالَ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ لَهُ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ
إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقّاً* * * أَنْ يَرْوِيَ الصَّعْدَةَ أَوْ يَدُقَّا
ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ وَ مَضَى حَتَّى كَسَرَ الْأَصْنَامَ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ص كَبَّرَ لِلْفَتْحِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ نَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْحِصْنِ نَافِعُ بْنُ غَيْلَانَ بْنِ مُغِيثٍ- فَلَقِيَهُ عَلِيٌّ(ع)بِبَطْنِ وَجٍ (1) فَقَتَلَهُ وَ انْهَزَمُوا وَ فِي يَوْمِ الْفَتْحِ بَرَزَ أَسَدُ بْنُ غُوَيْلِمٍ قَاتِلُ الْعَرَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ خَرَجَ إِلَى هَذَا الْمُشْرِكِ فَقَتَلَهُ فَلَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ وَ لَهُ الْإِمَامَةُ بَعْدِي فَاحْرَنْجَمَ النَّاسُ فَبَرَزَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ
ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ وَسْطَ الْهَامَةِ* * * بِضَرْبَةٍ صَارِمَةٍ هَدَّامَةٍ
فَبِتِّكَتْ مِنْ جِسْمِهِ عِظَامُهُ (2)* * * وَ بِيِّنَتْ مِنْ رَأْسِهِ عِظَامُهُ (3)
وَ قَتَلَ(ع)مِنْ بَنِي النَّضِيرِ خَلْقاً مِنْهُمْ غُرُورٌ الرَّامِي إِلَى خَيْمَةِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ حَسَّانُ
لِلَّهِ أَيَّ كَرِيهَةٍ أَبْلَيْتَهَا* * * بِبَنِي قُرَيْظَةَ وَ النُّفُوسُ تَطْلُعُ
أَرْدَى رَئِيسَهُمْ وَ آبَ بِتِسْعَةٍ* * * طَوْراً يُشِلُّهُمْ وَ طَوْراً يَدْفَعُ
(4) وَ أَنْفَذَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَ قَالَ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَلَمَّا أَشْرَفُوا وَ رَأَوْا عَلِيّاً(ع)قَالُوا أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ قَاتِلُ عَمْرٍو وَ قَالَ آخَرُ
____________
(1) و ج- بالفتح و التشديد- واد بالطائف به كانت غزاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (مراصد الاطلاع 3: 1426).
(2) بتكه: قطعه.
(3) العظامة: شيء كالوسادة.
(4) طورا يسائلهم خ ل.
99
فَلَمَّا بَلَغَ شِعْرُهُ بَنِي عَامِرٍ قَالَ فَتًى مِنْهُمْ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ
كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ لَمْ تَقْتُلُونَنَا* * * وَ لَكِنْ بِسَيْفِ الْهَاشِمِيِّينَ فَافْخَرُوا
بِسَيْفِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ فِي الْوَغَى* * * بِكَفِّ عَلِيٍّ نِلْتُمْ ذَاكَ فَاقْصُرُوا
فَلَمْ تَقْتُلُوا عَمْرَو بْنَ وُدٍّ وَ لَا ابْنَهُ* * * وَ لَكِنَّهُ الْكُفْوُ الْهِزَبْرُ الْغَضَنْفَرُ
عَلِيٌّ الَّذِي فِي الْفَخْرِ طَالَ ثَنَاؤُهُ* * * فَلَا تُكْثِرُوا الدَّعْوَى عَلَيْنَا فَتَحْقَرُوا
بِبَدْرٍ خَرَجْتُمْ لِلْبِرَازِ فَرَدَّكُمْ* * * شُيُوخُ قُرَيْشٍ جَهْرَةً وَ تَأَخَّرُوا
فَلَمَّا أَتَاهُمْ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ* * * وَ جَاءَ عَلِيٌّ بِالْمُهَنَّدِ يَخْطِرُ
فَقَالُوا نَعَمْ أَكْفَاءُ صِدْقٍ وَ أَقْبَلُوا* * * إِلَيْهِمْ سِرَاعاً إِذْ بَغَوْا وَ تَجَبَّرُوا
فَجَالَ عَلِيٌّ جَوْلَةً هَاشِمِيَّةً* * * فَدَمَّرَهُمْ لَمَّا عَتَوْا وَ تَكَبَّرُوا
فَلَيْسَ لَكُمْ فَخْرٌ عَلَيْنَا بِغَيْرِنَا* * * وَ لَيْسَ لَكُمْ فَخْرٌ يُعَدُّ وَ يُذْكَرُ
.
. وَ قَدْ جَاءَ الْأَثَرُ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ وَ قَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ بَدْرٍ فَقَالَ قَتَلْنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ سَبْعِينَ وَ أَسَرْنَا سَبْعِينَ وَ كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ رَجُلٌ قَصِيرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَدْرَكْتُهُ فَأَلْقَى الْعَبَّاسُ عَلَيَّ عِمَامَتَهُ لِئَلَّا يَأْخُذَهَا الْأَنْصَارِيُّ وَ أَحَبَّ أَنْ أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَسَرْتُهُ وَ جِيءَ بِهِ (1) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جِئْتُ بِعَمِّكَ الْعَبَّاسِ أَسِيراً فَقَالَ الْعَبَّاسُ كَذَبْتَ مَا أَسَرَنِي إِلَّا ابْنُ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ الْأَنْصَارِيُّ يَا هَذَا أَنَا أَسَرْتُكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسَرَنِي إِلَّا ابْنُ أَخِي وَ لَكَأَنِّي بِجَلَحَتِهِ فِي النَّقْعِ (2) تَبَيَّنُ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَدَقَ عَمِّي ذَاكَ مَلَكٌ كَرِيمٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُهُ بِجَلَحَتِهِ وَ حُسْنِ وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ أَيَّدَنِي اللَّهُ بِهِمْ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِيَكُونَ ذَلِكَ
____________
(1) في المصدر: و جاء به.
(2) الجلحة: موضع انحسار الشعر عن جانبى الرأس. النقع: الغبار.
98
ذَلِكَ (1) وَ لَا يَنْفَعُ فِي جَمَاعَتِهِمُ التَّحْرِيضُ لِعَجْزِهِمْ عَنْهُ(ع)وَ لَا تَرَى (2) أَنَّهُ(ع)قَدْ بَلَغَ مِنْ فَضْلِهِ فِي الشَّجَاعَةِ أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ يَفْخَرُ (3) بِقَتْلِهِ مَنْ قُتِلَ مِنْهَا وَ يَنْفِي الْعَارَ عَنْهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ وَ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا وَ قَدْ سَلَّمَ الْجَمِيعُ لَهُ وَ اصْطَلَحُوا عَلَى إِظْهَارِ الْعَجْزِ عَنْهُ(ع)وَ قَدْ رَوَى أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ نُعِيَ إِلَى أُخْتِهِ فَقَالَتْ لَوْ لَمْ يُعَدَّ (4) يَوْمُهُ عَلَى يَدِ كُفْوٍ كَرِيمٍ لَأَرْقَأْتُ دَمْعَتِي إِنْ هَرَقْتُهَا عَلَيْهِ قَتَلَ الْأَبْطَالَ وَ بَارَزَ الْأَقْرَانَ وَ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَى يَدِ كُفْوٍ كَرِيمٍ مَا سَمِعْتُ بِأَفْخَرَ مِنْ هَذَا يَا بَنِي عَامِرٍ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ
أَسَدَانِ فِي ضِيقِ الْمَكَرِّ تَصَاوَلَا* * * وَ كِلَاهُمَا كُفْوٌ كَرِيمٌ بَاسِلٌ
فَتَخَالَسَا مُهَجَ النُّفُوسِ كِلَاهُمَا* * * وَسَطَ الْمَدَارِ مُخَاتِلٌ وَ مُقَاتِلٌ
وَ كِلَاهُمَا حَضَرَ الْقِرَاعَ حَفِيظَةً* * * لَمْ يُثْنِهِ عَنْ ذَاكَ شُغُلٌ شَاغِلٌ
فَاذْهَبْ عَلَيَّ فَمَا ظَفِرْتَ بِمِثْلِهِ* * * قَوْلٌ سَدِيدٌ لَيْسَ فِيهِ تَحَامُلٌ
فَالثَّارُ عِنْدِي يَا عَلِيُّ فَلَيْتَنِي* * * أَدْرَكْتُهُ وَ الْعَقْلُ مِنِّي كَامِلٌ
ذَلَّتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ مَقْتَلِ فَارِسٍ* * * فَالذُّلُّ مُهْلِكُهَا وَ خِزْيٌ شَامِلٌ
.
ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَثَارَتْ قُرَيْشٌ بِأَخِي مَا حَنَّتِ النِّيبُ وَ قَدْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ افْتَخَرَ لِلْإِسْلَامِ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا كَثِيرَةً مِنْهَا
أَمْسَى الْفَتَى عَمْرُو بْنُ عَبْدٍ يَبْتَغِي* * * بِجُنُوبِ يَثْرِبَ غَارَةً لَمْ يُنْظِرْ
فَلَقَدْ وَجَدْتَ سُيُوفَنَا مَشْهُورَةً* * * وَ لَقَدْ وَجَدْتَ جِيَادَنَا لَمْ تَقْصُرْ
(5)وَ لَقَدْ رَأَيْتَ غَدَاةَ بَدْرٍ عُصْبَةً* * * ضَرَبُوكَ ضَرْباً غَيْرَ ضَرْبِ الْمُخْسِرِ
أَصْبَحْتَ لَا تُدْعَى لِيَوْمِ عَظِيمَةٍ* * * يَا عَمْرُو أَوْ لِجَسِيمِ أَمْرٍ مُنْكَرٍ
.
____________
(1) في المصدر: أن ينكر ذلك.
(2) في المصدر: و لا يرى.
(3) في المصدر: تفخر.
(4) في المصدر: لم يبعد.
(5) في المصدر: و لقد رأيت خيارنا لم تقصر.
100
أَهْيَبَ لَهُمْ فِي صُدُورِ الْأَعْدَاءِ قَالَ فَهَذِهِ عِمَامَتِي عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ(ع)فَمُرْهُ فَلْيَرُدَّهَا عَلَيَّ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِيكَ خَيْراً يُعَوِّضْكَ أَحْسَنَ الْعِوَضِ.
. أ فلا ترون أن هذا الحديث يؤيد ما تقدم و يؤكد القول بأن أمير المؤمنين(ع)كان أشجع البرية و أنه بلغ من بأسه و خوف الأعداء منه(ع)أن جعل الله عز و جل الملائكة على صورته ليكون ذلك أرعب لقلوبهم و أن هذا المعنى لم يحصل لبشر قبله و لا بعده و.
يُؤَيِّدُ مَا رُوِّينَاهُ مَا جَاءَ مِنَ الْأَثَرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي حَدِيثِ بَدْرٍ فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ يُسْأَلُ الْجَرِيحُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ مَنْ جَرَحَكَ فَيَقُولُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِذَا قَالَهَا مَاتَ.
و في بلاء أمير المؤمنين(ع)يوم بدر يقول أبو هاشم السيد ابن محمد الحميري
من كعلي الذي يبارزه* * * الأقران إذ بالسيوف يصطلم
إذ الوغى نارها مسعرة* * * يحرق فرسانها إذا اقتحموا
في يوم بدر و في مشاهده* * * العظمى و نار الحرب تضطرم
بارز أبطالها و سادتها* * * قعصا لهم بالحسام قد علموا
(1)دعوه كي تدركون عزته* * * فما علوا ذلكم و لا سلموا
جذ بسيف النبي هامات* * * أقوام هم سادة و هم قدم
سيدنا الماجد الجليل أبو* * * السبطين رأس الأنام و العلم
إن عليا و إن فاطمة* * * و إن سبطيهما و إن ظلموا
لصفوة الله بعد صفوته* * * لا عرب مثلهم و لا عجم
.
انتهى. (2).
وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ نُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَسْمَعُ عَلِيّاً(ع)يَوْمَ الْهَرِيرِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا طَحَنَتْ رَحَى مَذْحِجٍ فِيمَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ عَكٍّ وَ لَخْمٍ وَ حذام [جُذَامَ وَ
____________
(1) قعصه: قتله مكانه و القعص: الموت الوحى.
(2) الفصول المختارة 2: 79- 81.
101
الْأَشْعَرِيِّينَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ تَشِيبُ مِنْهُ النَّوَاصِي حَتَّى اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ وَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ حَتَّى مَتَى نُخَلِّي بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ قَدْ فَنِينَا (1) وَ أَنْتُمْ وُقُوفٌ تَنْظُرُونَ أَ مَا تَخَافُونَ مَقْتَ اللَّهِ ثُمَّ انْفَتَلَ (2) إِلَى الْقِبْلَةِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ نَادَى- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا وَاحِدُ يَا صَمَدُ (3) يَا اللَّهُ يَا إِلَهَ مُحَمَّدٍ إِلَيْكَ اللَّهُمَ (4) نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ طُلِبَتِ الْحَوَائِجُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ- سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ثُمَّ نَادَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَلِمَةُ التَّقْوَى قَالَ فَلَا وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً نَبِيّاً (5) مَا سَمِعْنَا بِرَئِيسِ قَوْمٍ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَصَابَ بِيَدِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَا أَصَابَ إِنَّهُ قَتَلَ فِيمَا ذَكَرَ الْعَادُّونَ زِيَادَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مِنْ أَعْلَامِ الْعَرَبِ يَخْرُجُ بِسَيْفِهِ مُنْحَنِياً فَيَقُولُ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَفْلِقَهُ وَ لَكِنْ يَحْجُزُنِي عَنْهُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ أَنَا أُقَاتِلُ بِهِ دُونَهُ قَالَ فَكُنَّا نَأْخُذُهُ وَ نُقَوِّمُهُ ثُمَّ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَيْدِينَا فَيَتَقَحَّمُ بِهِ عَرْضَ الصَّفِّ فَلَا وَ اللَّهِ مَا لَيْثٌ بِأَشَدَّ نِكَايَةً مِنْهُ فِي عَدُوِّهِ (6).
وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)اسْتَنْطَقَ الْخَوَارِجَ بِقَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ فَأَقَرُّوا بِهِ فَقَالَ انْفَرِدُوا كَتَائِبَ لِأَسْمَعَ قَوْلَكُمْ كَتِيبَةً كَتِيبَةً فَتَكَتَّبُوا كَتَائِبَ وَ أَقَرَّتْ كُلُّ كَتِيبَةٍ بِمِثْلِ مَا أَقَرَّتْ بِهِ الْأُخْرَى مِنْ قَتْلِ ابْنِ خَبَّابٍ
____________
(1) في المصدر و (خ): قد فنيا.
(2) في المصدر: ثم استقبل.
(3) في المصدر: يا رحمن يا رحيم يا واحد يا أحد.
(4) في المصدر: اللّهمّ إليك.
(5) في المصدر: بالحق نبيا.
(6) شرح النهج 1: 220.
102
وَ قَالُوا وَ لَنَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ(ع)وَ اللَّهِ لَوْ أَقَرَّ أَهْلُ الدُّنْيَا كُلُّهُمْ بِقَتْلِهِ هَكَذَا وَ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِمْ بِهِ لَقَتَلْتُهُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ (1) شُدُّوا عَلَيْهِمْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَشُدُّ عَلَيْهِمْ وَ حَمَلَ بِذِي الْفَقَارِ حَمْلَةً مُنْكَرَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ حَمْلَةٍ يَضْرِبُ بِهِ حَتَّى يَعْوَجَّ مَتْنُهُ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُسَوِّيهِ بِرُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَحْمِلُ بِهِ حَتَّى أَفْنَاهُمْ (2).
باب 107 جوامع مكارم أخلاقه و آدابه و سننه و عدله و حسن سياسته (صلوات الله عليه)
1- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ عَلِيٌ (3) لَيَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ إِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَيْنِ السُّنْبُلَانِيَّيْنِ فَيُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا ثُمَّ يَلْبَسُ الْآخَرَ فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ وَ لَقَدْ وَلِيَ خَمْسَ سِنِينَ مَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ وَ لَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَ لَا أَقْطَعَ قَطِيعاً وَ لَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ وَ إِنْ كَانَ لَيُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَ اللَّحْمِ وَ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ يَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَ الزَّيْتِ وَ الْخَلِّ وَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ تَرِبَتْ فِيهِ يَدَاهُ (4) وَ عَرِقَ
____________
(1) في المصدر: فقال لهم.
(2) شرح النهج 1: 252.
(3) في المصدر: و اللّه كان على يأكل اه.
(4) أي صار التراب في يده، و كأنّه إشارة إلى عمله (عليه السلام) في البساتين.
103
فِيهِ وَجْهُهُ وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَ إِنْ (1) كَانَ لَيُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ إِنْ كَانَ أَقْرَبُ النَّاسِ شَبَهاً بِهِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَهُ (2).
بيان قال الفيروزآبادي قميص سنبلاني سابغ الطول أو منسوب إلى بلد بالروم (3).
2- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذَا أُتِيَ بِالْمَالِ أَدْخَلَهُ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ جَمَعَ الْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ فِي الْمَالِ فَنَثَرَهُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ هُوَ يَقُولُ يَا صَفْرَاءُ يَا بَيْضَاءُ لَا تَغُرِّينِي غُرِّي غَيْرِي
هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
ثُمَّ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُفَرِّقَ مَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ يُؤْتِيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ثُمَّ يَأْمُرُ أَنْ يُكْنَسَ وَ يُرَشَّ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُطَلِّقُ الدُّنْيَا ثَلَاثاً يَقُولُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ يَا دُنْيَا لَا تَتَعَرَّضِينَ لِي وَ لَا تَتَشَوَّقِينَ إِلَيَّ وَ لَا تَغُرِّينِي فَقَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ (4).
3- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي أَيُّوبَ التَّمِيمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: ذَكَرَ عَلِيٌّ(ع)عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ وَا أَسَفَاهْ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مَضَى وَ اللَّهِ مَا غَيَّرَ وَ لَا بَدَّلَ وَ لَا قَصَّرَ وَ لَا جَمَعَ وَ لَا مَنَعَ وَ لَا آثَرَ إِلَّا اللَّهَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ شِسْعِ نَعْلِهِ لَيْثٌ
____________
(1) في المصدر: و انه.
(2) أمالي الصدوق: 169.
(3) القاموس 3: 398.
(4) أمالي الصدوق: 170.
104
فِي الْوَغَى بَحْرٌ فِي الْمَجَالِسِ حَكِيمٌ فِي الْحُكَمَاءِ هَيْهَاتَ قَدْ مَضَى إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى (1).
4- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَسَا عَلِيٌّ(ع)النَّاسَ بِالْكُوفَةِ وَ كَانَ فِي الْكِسْوَةِ بُرْنُسُ خَزٍّ فَسَأَلَهُ إِيَّاهُ الْحَسَنُ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ وَ أَسْهَمَ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَصَارَ لِفَتًى مِنْ هَمْدَانَ فَانْقَلَبَ بِهِ الْهَمْدَانِيُّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ حَسَناً كَانَ سَأَلَهُ أَبَاهُ فَمَنَعَهُ إِيَّاهُ فَأَرْسَلَ بِهِ الْهَمْدَانِيُّ إِلَى الْحَسَنِ(ع)فَقَبِلَهُ (2).
5- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)كُلَّ بُكْرَةٍ يَطُوفُ فِي أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ سُوقاً سُوقاً وَ مَعَهُ الدِّرَّةُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ كَانَ لَهَا طَرَفَانِ وَ كَانَتْ تُسَمَّى السَّبِيبَةَ (3) فَيَقِفُ عَلَى سُوقٍ سُوقٍ فَيُنَادِي يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ قَدِّمُوا الِاسْتِخَارَةَ وَ تَبَرَّكُوا بِالسُّهُولَةِ وَ اقْتَرِبُوا مِنَ الْمُبْتَاعِينَ وَ تَزَيَّنُوا بِالْحِلْمِ وَ تَنَاهَوْا عَنِ الْكَذِبِ وَ الْيَمِينِ وَ تَجَافَوْا عَنِ الظُّلْمِ وَ أَنْصِفُوا الْمَظْلُومِينَ وَ لَا تَقْرَبُوا الرِّبَا وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ يَطُوفُ فِي جَمِيعِ أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ فَيَقُولُ هَذَا ثُمَّ يَقُولُ
تَفْنَى اللَّذَاذَةُ مِمَّنْ نَالَ صَفْوَتَهَا* * * مِنَ الْحَرَامِ وَ يَبْقَى الْإِثْمُ وَ الْعَارُ
تَبْقَى عَوَاقِبُ سَوْءٍ فِي مَغَبَّتِهَا* * * لَا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النَّارُ (4)
.
جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مُفْسِدِينَ قَالَ فَيَطُوفُ فِي جَمِيعِ الْأَسْوَاقِ أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقْعُدُ لِلنَّاسِ قَالَ
____________
(1) أمالي الصدوق: 245.
(2) قرب الإسناد: 96.
(3) السبية خ ل.
(4) أمالي الصدوق: 298.
105
فَكَانُوا إِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَمْسَكُوا أَيْدِيَهُمْ وَ أَصْغَوْا إِلَيْهِ بِآذَانِهِمْ وَ رَمَقُوهُ بِأَعْيُنِهِمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ كَلَامِهِ فَإِذَا فَرَغَ قَالُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (1).
كا، الكافي العدة عن سهل و أحمد بن محمد و علي عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن أبي المقدام عن جابر عنه(ع)مثله (2).
6- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْفَلِيِّ رَفَعَهُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَدِقُّوا أَقْلَامَكُمْ وَ قَارِبُوا بَيْنَ سُطُورِكُمْ وَ احْذِفُوا عَنِّي فُضُولَكُمْ (3) وَ اقْصِدُوا قَصْدَ الْمَعَانِي وَ إِيَّاكُمْ وَ الْإِكْثَارَ فَإِنَّ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَحْتَمِلُ الْإِضْرَارَ (4).
7- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَصْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ سَعْدٌ (5) وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ- يَطْلُبُونَ النَّبِيَّ ص فِي بَيْتِ أُمِّ سَمْلَةَ فَوَجَدُونِي عَلَى الْبَابِ جَالِساً فَسَأَلُونِي عَنْهُ فَقُلْتُ يَخْرُجُ السَّاعَةَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِي فَقَالَ كَبِّرْ (6) يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّكَ تُخَاصِمُ النَّاسَ بَعْدِي بِسِتِّ خِصَالٍ فَتَخْصِمُهُمْ لَيْسَتْ فِي قُرَيْشٍ مِنْهَا شَيْءٌ إِنَّكَ أَوَّلُهُمْ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَرْأَفُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ وَ أَعْلَمُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ
____________
(1) أمالي المفيد: 115 و 116.
(2) فروع الكافي (الجزء الخامس من الطبعة الحديثة): 151.
(3) في المصدر: و احذفوا من فضولكم.
(4) الخصال 1: 149.
(5) في المصدر: و سعد و سعيد اه.
(6) كن خ ل.
106
وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَقْضَاهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
ل، الخصال بهذا الإسناد عن بكر بن أحمد قال حدثنا أبو أحمد جعفر بن محمد بن عبد الله بن موسى عن أبيه عن جده موسى عن أبيه عن آبائه(ع)مثله (2).
8- ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)أُحَاجُّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأُحَاجُّكَ بِالنُّبُوَّةِ وَ تُحَاجُّ قَوْمَكَ فَتُحَاجُّهُمْ بِسَبْعِ خِصَالٍ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْأَخْذِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ مَا عَلِمْتَ يَا عَلِيُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)مُوَافِينَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُدْعَى فَيُقَامُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَيُكْسَى مِنْ كِسْوَةِ الْجَنَّةِ وَ يُحَلَّى مِنْ حُلِيِّهَا وَ يَسِيلُ لَهُ مِيزَابٌ مِنْ ذَهَبٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَهَبُ مِنَ الْجَنَّةِ مَا هُوَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أُدْعَى أَنَا فَأُقَامُ عَنْ شِمَالِ الْعَرْشِ فَيُفْعَلُ بِي مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ تُدْعَى أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَيُفْعَلُ بِكَ مِثْلُ ذَلِكَ أَ مَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تُدْعَى إِذَا دُعِيتُ أَنَا وَ تُكْسَى إِذَا كُسِيتُ أَنَا وَ تُحَلَّى إِذَا حُلِّيتُ أَنَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ فَلَا أُقْصِيَكَ وَ أُعَلِّمَكَ وَ لَا أَجْفُوَكَ وَ حَقّاً عَلَيْكَ أَنْ تَعِيَ وَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُطِيعَ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى (3).
9- ل، الخصال ابْنُ مُوسَى عَنِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أُحَاجُّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَبْعٍ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ إِقَامِ الْحُدُودِ (4).
____________
(1) الخصال 1: 163 و 164. و فيه: و أفضلهم عند اللّه عزّ و جلّ.
(2) الخصال 1: 164.
(3) الخصال 2: 13.
(4) الخصال 2: 13.
107
10- ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)أُخَاصِمُكَ بِالنُّبُوَّةِ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ تُخَاصِمُ النَّاسَ بِسَبْعٍ وَ لَا يُحَاجُّكَ فِيهِنَّ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُهُمْ إِيمَاناً وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْدَلُهُمْ فِي الرَّعِيَّةِ وَ أَبْصَرُهُمْ فِي الْقَضِيَّةِ وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً (1).
11- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَخِيهِ عُمَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمْ يَبِتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ إِذْ هَاجَرَ مِنْهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَبِيتَ بِأَرْضٍ قَدْ هَاجَرَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَ يَخْرُجُ مِنْهَا وَ يَبِيتُ بِغَيْرِهَا (2).
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي حَمَّوَيْهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَحْدَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ جَدِّي حُرَّةَ أَوْ حَوَّةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)أُتِيَ بِمَالٍ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَقَالَ اقْسِمُوا هَذَا الْمَالَ فَقَالُوا قَدْ أَمْسَيْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخِّرْهُ إِلَى غَدٍ فَقَالَ لَهُمْ تَقْبَلُونَ أَنْ أَعِيشَ إِلَى غَدٍ فَقَالُوا مَا ذَا بِأَيْدِينَا قَالَ فَلَا تُؤَخِّرُوهُ حَتَّى تَقْسِمُوهُ (3) فَأُتِيَ بِشَمْعٍ فَقَسَمُوا ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِمْ (4).
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنِ ابْنِ سَمَّاكٍ عَنْ أَبِي غِلَابَةَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عَازِمِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي يَحْيَى صَاحِبِ السَّفَطِ قَالَ وَ قَدْ ذَكَرْتُهُ لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَعَرَفَهُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ أَبَا مَطَرٍ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَمَرَّ عَلَيَّ رَجُلٌ فَقَالُوا هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) قَالَ فَتَبِعْتُهُ فَوَقَفَ عَلَى خَيَّاطٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتِي وَ كَسَانِي
____________
(1) الخصال 2: 13.
(2) علل الشرائع: 155. عيون الأخبار: 37.
(3) في المصدر: حتى تقتسموه.
(4) أمالي الشيخ: 257 و 258.
108
الرِّيَاشَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا لَبِسَ قَمِيصاً (1).
14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَصْحَابَ الْقُمُصِ فَسَاوَمَ شَيْخاً مِنْهُمْ فَقَالَ يَا شَيْخُ بِعْنِي قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ الشَّيْخُ حُبّاً وَ كَرَامَةً فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ مَا بَيْنَ الرُّسْغَيْنِ (2) إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ أُؤَدِّي فِيهِ فَرِيضَتِي وَ أَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتِي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ عَنْكَ نَرْوِي هَذَا أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكِسْوَةِ (3).
15- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي سَيْفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُبَابٍ عَنْ رَبِيعَةَ وَ عُمَارَةَ (4) أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَشَوْا إِلَيْهِ عِنْدَ تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنْهُ وَ فِرَارِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ طَلَباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ فَضِّلْ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَافَ مِنَ الْعَرَبِ وَ قُرَيْشٍ عَلَى الْمَوَالِي وَ الْعَجَمِ وَ مَنْ نَخَافُ عِيَّهُ مِنَ النَّاسِ (5) فِرَارَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ لَا وَ اللَّهِ مَا أَفْعَلُ (6) مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ لَاحَ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ
____________
(1) أمالي الشيخ: 247.
(2) الرسغ- بالضم- المفصل ما بين الساعد و الكف أو الساق و القدم.
(3) أمالي الشيخ: 232 و 233.
(4) في المصدرين بعد ذلك: و غيرهما.
(5) في أمالي الطوسيّ «و من يخاف عليه» و في أمالي المفيد: و من يخاف خلافه عليك من الناس.
(6) في أمالي الطوسيّ: لا افعلن.
110
الْجَارُودِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ لَوْ لَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ الْمَكْرَ وَ الْخَدِيعَةَ وَ الْخِيَانَةَ فِي النَّارِ لَكُنْتُ أَمْكَرَ الْعَرَبِ (1).
18- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ لِلنَّاسِ بِالْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَ تَرَوْنِي لَا أَعْلَمُ مَا يُصْلِحُكُمْ بَلَى وَ لَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُصْلِحَكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي (2).
19- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَزَّازِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ زِيَادِ بْنِ رُسْتُمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ كُلْثُومٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَذَكَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَأَطْرَاهُ وَ مَدَحَهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَكَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) مِنَ الدُّنْيَا حَرَاماً قَطُّ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ مَا عُرِضَ لَهُ أَمْرَانِ قَطُّ هُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَيْهِ فِي دِينِهِ وَ مَا نَزَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص نَازِلَةٌ قَطُّ إِلَّا دَعَاهُ ثِقَةً بِهِ وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرَهُ وَ إِنْ كَانَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلٍ كَانَ وَجْهُهُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَرْجُو ثَوَابَ هَذِهِ وَ يَخَافُ عِقَابَ هَذِهِ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ مَمْلُوكٍ فِي طَلَبِ وَجْهِ اللَّهِ وَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ مِمَّا كَدَّ بِيَدَيْهِ وَ رَشَحَ مِنْهُ جَبِينُهُ وَ إِنْ كَانَ لَيَقُوتُ أَهْلَهُ بِالزَّيْتِ وَ الْخَلِّ وَ الْعَجْوَةِ وَ مَا كَانَ لِبَاسُهُ إِلَّا الْكَرَابِيسَ إِذَا فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ يَدِهِ مِنْ كُمِّهِ دَعَا بِالْجَلَمِ فَقَصَّهُ (3).
20- سر، السرائر أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: جَاءَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ فَضَّلْتَ الْأَشْرَافَ كَانَ أَجْدَرَ أَنْ يُنَاصِحُوكَ قَالَ فَغَضِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
____________
(1) ثواب الأعمال: 261.
(2) أمالي المفيد: 120 و 121.
(3) لم نجده في الإرشاد المطبوع.
109
مَالُهُمْ لِي (1) لَوَاسَيْتُ بَيْنَهُمْ وَ كَيْفَ وَ إِنَّمَا هُوَ أَمْوَالُهُمْ قَالَ ثُمَّ أَتَمَ (2) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)طَوِيلًا سَاكِتاً ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَ مَأْوَاهُ فَسَادٌ (3) فَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ وَ هُوَ إِنْ كَانَ ذِكْراً لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ تَضْيِيعُهُ (4) عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَضَعْ رَجُلٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ (5) فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مَنْ يَوَدُّهُ وَ يُظْهِرُ لَهُ الشُّكْرَ فَإِنَّمَا هُوَ مَلِقٌ يَكْذِبُ (6) يُرِيدُ التَّقَرُّبَ بِهِ إِلَيْهِ لِيَنَالَ مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَأْتِي إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِ النَّعْلُ فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِ أَوْ مُكَافَاتِهِ فَشَرُّ خَلِيلٍ وَ أَلْأَمُ خَدِينٍ وَ مَنْ صَنَعَ الْمَعْرُوفَ فِيمَا آتَاهُ فَلْيَصِلْ لَهُ الْقَرَابَةَ وَ لْيُحْسِنْ فِيهِ الضِّيَافَةَ وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْعَانِيَ وَ لْيُعِنْ بِهِ الْغَارِمَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لْيُصْبِرْ نَفْسَهُ عَلَى النَّوَائِبِ وَ الْحُقُوقِ فَإِنَّ الْفَوْزَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ دَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ (7).
16- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) لَوْ لَا أَنَّ الْمَكْرَ وَ الْخَدِيعَةَ فِي النَّارِ لَكُنْتُ أَمْكَرَ الْعَرَبِ (8).
17- ثو، ثواب الأعمال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي
____________
(1) في أمالي الطوسيّ: و اللّه لو كان مالى. و في أمالي المفيد: و اللّه لو كانت اموالهم لي.
(2) أتم: أبطأ. و في أمالي الطوسيّ: «أزم» و في أمالي المفيد «أرم» أي سكت. و في الكافي أيضا كذلك، و سيأتي تحت الرقم 28.
(3) كذا في النسخ، و في المصدرين: فاياه و الفساد.
(4) في أمالي المفيد: فهو يضعه.
(5) في أمالي المفيد: و كان لغيرهم وده.
(6) ملقه و ملق له: تودد إليه و تذلل له و أبدى له بلسانه من الإكرام و الود ما ليس في قلبه. و في المصدرين: فانما هو ملق و كذب.
(7) أمالي المفيد: 104 و 105. أمالي الطوسيّ: 121 و 122.
(8) ثواب الأعمال: 261.
112
في الرأي و القرم فحل الإبل أي أنا فيهم بمنزلة الفحل في الإبل قال الخطابي و أكثر الروايات القوم بالواو و لا معنى له و إنما هو بالراء أي المقدم في المعرفة و تجارب الأمور (1) قوله(ع)لا أريم أي لا أبرح و لا أزول عن مكاني و قال أيضا في النهاية في حديث علي(ع)حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به أي بجواب ذلك يقال كلمته فما رد إلي حورا أي جوابا و قيل أراد به الخيبة (2).
22- قب، المناقب لابن شهرآشوب نَزَلَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)ضَيْفٌ فَاسْتَقْرَضَ مِنْ قَنْبَرٍ رِطْلًا مِنَ الْعَسَلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ الْيَمَنِ فَلَمَّا قَعَدَ عَلِيٌّ(ع)لِيَقْسِمَهَا قَالَ يَا قَنْبَرُ قَدْ حَدَثَ فِي هَذَا الزِّقِّ حَدَثٌ قَالَ صَدَقَ فُوكَ وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَهَمَّ بِضَرْبِ الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخَذْتَ مِنْهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ قَالَ إِنَّ لَنَا فِيهِ حَقّاً فَإِذَا أَعْطَيْتَنَاهُ رَدَدْنَاهُ قَالَ فِدَاكَ أَبُوكَ وَ إِنْ كَانَ لَكَ فِيهِ حَقٌّ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِحَقِّكَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُسْلِمُونَ بِحُقُوقِهِمْ لَوْ لَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُقَبِّلُ ثَنِيَّتَكَ لَأَوْجَعْتُكَ (3) ضَرْباً ثُمَّ دَفَعَ إِلَى قَنْبَرٍ دِرْهَماً وَ قَالَ اشْتَرِ بِهِ أَجْوَدَ عَسَلٍ يُقْدَرُ عَلَيْهِ (4) قَالَ الرَّاوِي فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْ عَلِيٍّ(ع)عَلَى فَمِ الزِّقِّ وَ قَنْبَرٌ يُقَلِّبُ الْعَسَلَ فِيهِ ثُمَّ شَدَّهُ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْهَا لِلْحَسَنِ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ (5).
بيان هذا الخبر إنما رواه من طرق المخالفين و نحن لا نصححه و على تقدير صحته يحتمل أن يكون أخذه(ع)قبل القسمة مع كون حقه فيها مكروها.
23- قب، المناقب لابن شهرآشوب فَضَائِلُ أَحْمَدَ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا أَبَا صَالِحٍ لَوْ رَأَيْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع
____________
(1) النهاية 3: 246.
(2) النهاية 1: 269.
(3) في المصدر: لأوجعنك.
(4) في المصدر: تقدر عليه.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 312.
111
ع فَقَالَ (1) أَيُّهَا النَّاسُ أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ الْعَدْلَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ (2) مَا سَمَرَ السَّمِيرُ وَ مَا رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ مَالِي دُونَهُمْ لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ كَيْفَ وَ إِنَّمَا هُوَ مَالُهُمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ لِوَاضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا مَحْمَدَةُ اللِّئَامِ وَ ثَنَاءُ الْجُهَّالِ فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِ النَّعْلُ فَشَرُّ خَدِينٍ وَ شَرُّ خَلِيلٍ (3).
21- قب، المناقب لابن شهرآشوب حَمْزَةُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ (4) قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ رَوَى نَحْواً مِنْهُ أَبُو الْمَضَا عَنِ الرِّضَا ع.
فَضَائِلُ أَحْمَدَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أُحَاجُّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتِسْعٍ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ أَشْبَاهِهِ الْفَائِقُ إِنَّهُ بَعَثَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنَيْهِمَا الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ يَسْأَلَانِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمَا عَلَى الصَّدَقَاتِ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ لَا نَسْتَعْمِلُ مِنْكُمْ أَحَداً عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ رَبِيعَةُ هَذَا أَمْرُكَ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمْ نَحْسُدْكَ عَلَيْهِ فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَرْمُ وَ اللَّهِ لَا أَرِيمُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ قَالَ ص إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَ إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَ لَا لِآلِ مُحَمَّدٍ.
قال الزمخشري الحور الخيبة. (5)
بيان قال في
- النهاية في حديث علي(ع)أنا أبو الحسن القرم.
أي المقدم
____________
(1) في المصدر: ثم قال.
(2) في المصدر: لا يكون ذلك اه.
(3) مستطرفات السرائر ما رواه أبان بن تغلب.
(4) سورة النحل: 76.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 312.
113
وَ أُتِيَ بِأُتْرُجٍّ فَذَهَبَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ يَتَنَاوَلُ أُتْرُجَّةً فَنَزَعَهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُسِمَ بَيْنَ النَّاسِ إِنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ رَأَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)يَأْكُلَانِ خُبْزاً وَ بَقْلًا وَ خَلًّا فَقُلْتُ لَهُمَا (1) أَ تَأْكُلَانِ مِنْ هَذَا وَ فِي الرَّحْبَةِ مَا فِيهَا فَقَالا مَا أَغْفَلَكَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.
عَنْ زَاذَانَ أَنَّ قَنْبَراً قَدَّمَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَامَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ فِي الرَّحْبَةِ وَ قَالَ إِنَّكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَخَبَأْتُ لَكَ هَذَا فَسَلَّ سَيْفَهُ وَ قَالَ وَيْحَكَ لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً ثُمَّ اسْتَعْرَضَهَا بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهَا حَتَّى انْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ بَضْعَةً وَ ثَلَاثِينَ وَ قَالَ عَلَيَّ بِالْعُرَفَاءِ فَجَاءُوا فَقَالَ هَذَا بِالْحِصَصِ وَ هُوَ يَقُولُ
هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
.
جُمَلُ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ أَنَّهُ أَعْطَتْهُ الْخَادِمَةُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي قَطِيفَةً فَأَنْكَرَ دَفْأَهَا (2) فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالَتِ الْخَادِمَةُ هَذِهِ مِنْ قُطُفِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَصْرَدْتُمُونَا (3) بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا وَ قَدِمَ عَلَيْهِ عَقِيلٌ فَقَالَ لِلْحَسَنِ اكْسُ عَمَّكَ فَكَسَاهُ قَمِيصاً مِنْ قُمُصِهِ وَ رِدَاءً مِنْ أَرْدِيَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَ الْعِشَاءُ فَإِذَا هُوَ خُبْزٌ وَ مِلْحٌ فَقَالَ عَقِيلٌ لَيْسَ إِلَّا مَا أَرَى فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ هَذَا مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً فَقَالَ أَعْطِنِي مَا أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ عَجِّلْ سَرَاحِي حَتَّى أَرْحَلَ عَنْكَ قَالَ فَكَمْ دَيْنُكَ يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ عِنْدِي وَ لَا أَمْلِكُهَا وَ لَكِنِ اصْبِرْ حَتَّى يَخْرُجَ عَطَائِي فَأُوَاسِيَكَهُ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعِيَالِ مِنْ شَيْءٍ لَأَعْطَيْتُكَ كُلَّهُ فَقَالَ عَقِيلٌ بَيْتُ الْمَالِ فِي يَدِكَ وَ أَنْتَ تُسَوِّفُنِي إِلَى عَطَائِكَ وَ كَمْ عَطَاؤُكَ وَ مَا عَسَاهُ يَكُونُ وَ لَوْ أَعْطَيْتَنِيهِ كُلَّهُ
____________
(1) كذا في النسخ و في المصدر: فقال لهما.
(2) الدفء: نقيض حدة البرد.
(3) صرد الرجل: كان قويا على احتمال البرد.
114
فَقَالَ مَا أَنَا وَ أَنْتَ فِيهِ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَا يَتَكَلَّمَانِ فَوْقَ قَصْرِ الْإِمَارَةِ مُشْرِفِينَ عَلَى صَنَادِيقِ أَهْلِ السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنْ أَبَيْتَ يَا بَا يَزِيدَ مَا أَقُولُ فَانْزِلْ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّنَادِيقِ فَاكْسِرْ أَقْفَالَهُ وَ خُذْ مَا فِيهِ فَقَالَ وَ مَا فِي هَذِهِ الصَّنَادِيقِ قَالَ فِيهَا أَمْوَالُ التُّجَّارِ قَالَ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكْسِرَ صَنَادِيقَ قَوْمٍ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ جَعَلُوا فِيهَا أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْتَحَ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأُعْطِيَكَ أَمْوَالَهُمْ وَ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ أَقْفَلُوا عَلَيْهَا وَ إِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ سَيْفَكَ وَ أَخَذْتُ سَيْفِي وَ خَرَجْنَا جَمِيعاً إِلَى الْحِيرَةِ فَإِنَّ بِهَا تُجَّاراً مَيَاسِيرَ فَدَخَلْنَا عَلَى بَعْضِهِمْ فَأَخَذْنَا مَالَهُ فَقَالَ أَ وَ سَارِقاً جِئْتَ قَالَ تَسْرِقُ مِنْ وَاحِدٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَسْرِقَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً قَالَ لَهُ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى سَفَرِي هَذَا فَقَالَ يَا حَسَنُ أَعْطِ عَمَّكَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَخَرَجَ عَقِيلٌ وَ هُوَ يَقُولُ
سَيُغْنِينِي الَّذِي أَغْنَاكَ عَنِّي* * * وَ يَقْضِي دَيْنَنَا رَبٌّ قَرِيبٌ
.
وَ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ عَلَاءٍ (1) أَنَّ عَقِيلًا لَمَّا سَأَلَ عَطَاءَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تُقِيمُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَقَامَ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْجُمُعَةَ قَالَ لِعَقِيلٍ مَا تَقُولُ فِيمَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ قَالَ بِئْسَ الرَّجُلُ ذَاكَ قَالَ فَأَنْتَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَخُونَ هَؤُلَاءِ وَ أُعْطِيَكَ وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)وَ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَ قَدْ أَمْلَقَ (2) حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ عَاوَدَنِي فِي عُشْرِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يُقْضِمُهُ (3) جِيَاعَهُ وَ كَادَ يَطْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اسْتَطَاعَهُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ أَطْفَالَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ مِنْ ضُرِّهِمْ كَأَنَّمَا اشْمَأَزَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ قُرِّهِمْ (4) فَلَمَّا عَاوَدَنِي فِي قَوْلِهِ وَ كَرَّرَهُ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي
____________
(1) في المصدر: عمرو بن عاد.
(2) أملق: انفق ما له حتّى افتقر. أملق الدهر ماله: أذهبه و أخرجه من يده.
(3) قضمه: كسره بأطراف أسنانه فأكله.
(4) القر- بضم القاف-: البرد.
115
فَغَرَّهُ وَ ظَنَّنِي أُوتِغُ دِينِي (1) وَ أَتَّبِعُ مَا أَسَرَّهُ أَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً لِيَنْزَجِرَ إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ مَسَّهَا وَ لَا يَصْبِرُ ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ فَضَجَّ مِنْ أَلَمِهِ ضَجِيجَ دَنِفٍ يَئِنُّ مِنْ سُقْمِهِ وَ كَادَ يَسُبُّنِي سَفَهاً مِنْ كَظْمِهِ وَ لِحَرْقِهِ فِي لَظًى أَدْنَى لَهُ مِنْ عُدْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ أَذًى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى (2).
وَ عَنْ أُمِّ عُثْمَانَ أُمِّ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَتْ جِئْتُ عَلِيّاً وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَرَنْفُلٌ مَكْثُوبٌ (3) فِي الرَّحْبَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِابْنَتِي مِنْ هَذَا الْقَرَنْفُلِ قِلَادَةً فَقَالَ هَاكِ ذَا وَ نَفَذَ بِيَدِهِ إِلَيَّ دِرْهَماً فَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا فَاصْبِرِي حَتَّى يَأْتِيَنَا حَظُّنَا مِنْهُ فَنَهَبَ لِابْنَتِكِ قِلَادَةً وَ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ مَالًا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ إِنَّمَا هُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَ جَلْبُ أَسْيَافِهِمْ فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ وَ إِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَاءَ إِلَيْهِ عَاصِمُ بْنُ مِيثَمٍ وَ هُوَ يَقْسِمُ مَالًا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ مُثْقَلٌ قَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِكَدِّ يَدِي وَ لَا بِتُرَاثِي عَنْ وَالِدَيَّ وَ لَكِنَّهَا أَمَانَةٌ أَوْعَيْتُهَا ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ شَيْخاً كَبِيراً مُثَقَّلًا.
تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ فَضَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ مِنَ الْيَمَنِ يُعَجِّلُ (4) إِلَى النَّبِيِّ ص وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى جُنْدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَعَمَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَكَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ حُلَّةً مِنَ الْبَزِّ الَّذِي كَانَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا دَنَا جَيْشُهُ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)لِيَتَلَّقَاهُمْ فَإِذَا هُمْ عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا
____________
(1) أوتغ دينه: أفسده.
(2) الخطبة في نهج البلاغة مع اختلافات، راجع ج 1: 479 و 480.
(3) القرنفل: ثمر شجرة كاليا سمين. نبات بستانى طيب الرائحة. و اكتتب القربة و نحوها:
خرزها بسيرين. و الظاهر أن نساء العرب كانت تتزين به. و في (ك) «مكثوب» و يأتي معناه في البيان.
(4) في المصدر: تعجل.
116
قَالَ كَسَوْتُهُمْ لِيَتَجَمَّلُوا بِهِ إِذَا قَدِمُوا فِي النَّاسِ قَالَ وَيْلَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَانْتَزَعَ الْحُلَلَ مِنَ النَّاسِ وَ رَدَّهَا فِي الْبَزِّ (1) وَ أَظْهَرَ الْجَيْشُ شِكَايَةً لِمَا صَنَعَ بِهِمْ.
ثُمَّ رُوِيَ عَنِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: شَكَا النَّاسُ عَلِيّاً فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ خَطِيباً فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيّاً فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَشِنٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ.
وَ سَمِعْتُ مُذَاكَرَةً أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَيْلَةً وَ هُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَطَفِئَ السِّرَاجَ وَ جَلَسَ فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَجْلِسَ فِي الضَّوْءِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ (2) وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ فِيمَا رَدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَطَائِعِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ وَ مُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً وَ مَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ لَمَّا أَرَادَهُ النَّاسُ عَلَى الْبَيْعَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ لَا يَقُومُ لَهَا الْقُلُوبُ وَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ إِنَّ الْآفَاتِ قَدْ أَغَامَتْ (3) وَ الْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ لَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَ عَتْبِ الْعَاتِبِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ جَاءَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالا لَيْسَ كَذَلِكَ كَانَ يُعْطِينَا عُمَرُ قَالَ فَمَا كَانَ يُعْطِيكُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَكَتَا قَالَ أَ لَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالا نَعَمْ قَالَ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْلَى بِالاتِّبَاعِ عِنْدَكُمْ أَمْ سُنَّةُ عُمَرَ قَالا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا سَابِقَةٌ وَ عَنَاءٌ وَ قَرَابَةٌ قَالَ سَابِقَتُكُمَا أَسْبَقُ أَمْ سَابِقَتِي قَالا سَابِقَتُكَ قَالَ فَقَرَابَتُكُمَا أَمْ قَرَابَتِي قَالا قَرَابَتُكَ قَالَ فَعَنَاؤُكُمَا أَعْظَمُ مِنْ عَنَائِي قَالا عَنَاؤُكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا وَ أَجِيرِي هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ
____________
(1) البز: الثياب من الكتان او القطن.
(2) في المصدر: من غير استحقاق.
(3) أي أحاطت من كل جهة كالغيم.
117
وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَجِيرِ.
كِتَابُ ابْنِ الْحَاشِرِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَعْتَقْتُ هَذَا الْغُلَامَ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ مِثْلَ مَا أَعْطَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَ سَأَلَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ مَالًا فَقَالَ يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُقَاسِمُكَهُ فَقَالَ لَا أَكْتَفِي وَ خَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُهُ بِمَا أَصَابَ مِنَ الْمَالِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَا فِي يَدِكَ مِنَ الْمَالِ قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ وَ هُوَ سَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّمَا لَكَ مَا مَهَّدْتَ لِنَفْسِكَ فَآثِرْ نَفْسَكَ عَلَى أَحْوَجِ وُلْدِكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ وَ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ وَ لَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَبْرُدَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ وَ ثِقْ لِمَنْ بَقِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ (1).
بيان قال الفيروزآبادي أحين القوم حان لهم ما حاولوه (2) و قال الكثب الجمع و الصب (3) و قال أغامت السماء ظهر فيها الغيم (4) و قال برد حقي وجب و لزم.
24- قب، المناقب لابن شهرآشوب حَكِيمُ بْنُ أَوْسٍ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَبْعَثُ إِلَيْنَا بِزِقَاقِ الْعَسَلِ فَيُقْسَمُ فِينَا ثُمَّ يَأْمُرُ أَنْ يَلْعَقُوهُ وَ أُتِيَ إِلَيْهِ بِأَحْمَالِ فَاكِهَةٍ فَأَمَرَ بِبَيْعِهَا وَ أَنْ يُطْرَحَ ثَمَنُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ.
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ رَأَيْتُ عَلِيّاً بَنَى لِلضَّوَالِّ مِرْبَداً فَكَانَ يَعْلِفُهَا عَلَفاً لَا يُسْمِنُهَا
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 312- 315.
(2) القاموس 4: 218.
(3) القاموس 1: 121.
(4) القاموس 4: 158.
118
وَ لَا يُهْزِلُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَنْ أَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً أَخَذَهُ وَ إِلَّا أَقَرَّهَا عَلَى حَالِهَا (1).
بيان المربد كمنبر الموضع الذي يحبس فيه الإبل و الغنم.
25- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَاصِمُ بْنُ مِيثَمٍ أَنَّهُ أُهْدِيَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)سِلَالُ خَبِيصٍ لَهُ خَاصَّةً فَدَعَا بِسُفْرَةٍ فَنَثَرَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسُوا حَلْقَتَيْنِ يَأْكُلُونَ.
أَبُو حَرِيرٍ إِنَّ الْمَجُوسَ أَهْدَوْا إِلَيْهِ يَوْمَ النَّيْرُوزِ جَامَاتٍ مِنْ فِضَّةٍ فِيهَا سُكَّرٌ فَقَسَمَ السُّكَّرَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَ حَسَبَهَا مِنْ جِزْيَتِهِمْ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ دِهْقَانٌ بِثَوْبٍ مَنْسُوجٍ بِالذَّهَبِ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ.
الْحِلْيَةُ وَ فَضَائِلُ أَحْمَدَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِمَالٍ مِنْ أَصْفَهَانَ وَ كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَسْبَاعاً فَقَسَمَهُ سَبْعَةَ أَسْبَاعٍ فَوَجَدَ فِيهِ رَغِيفاً فَكَسَرَهُ بِسَبْعَةِ كِسَرٍ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً ثُمَّ دَعَا أُمَرَاءَ الْأَسْبَاعِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ.
فَضَائِلُ أَحْمَدَ أَنَّهُ رَأَى حَبْلًا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَ أَعْطُوهُ النَّاسَ فَأَخَذَهُ بَعْضُهُمْ.
مَجَالِسُ ابْنِ مَهْدِيٍ أَنَّهُ تَخَايَرَ غُلَامَانِ فِي خَطَّيْهِمَا إِلَى الْحَسَنِ- فَقَالَ انْظُرْ مَا ذَا تَقُولُ فَإِنَّهُ حُكْمٌ وَ كَانَ(ع)قَوَّالًا لِلْحَقِّ قَوَّاماً بِالْقِسْطِ إِذَا رَضِيَ لَمْ يَقُلْ غَيْرَ الصِّدْقِ وَ إِنْ سَخِطَ لَمْ يَتَجَاوَزْ جَانِبَ الْحَقِ (2).
26- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: بَيْنَمَا عَلِيٌّ(ع)يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَالَتِ الْخُمَلَاءُ بَيْنِي وَ بَيْنَ وَجْهِكَ قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا لِي وَ مَا لِلضَّيَاطِرَةِ أَطْرُدُ قَوْماً غَدَوْا أَوَّلَ النَّهَارِ يَطْلُبُونَ رِزْقَ اللَّهِ وَ آخِرَ النَّهَارِ ذَكَرُوا اللَّهَ أَ فَأَطْرُدُهُمْ فَأَكُونَ كَالظَّالِمِينَ (3).
بيان قال الجزري
- في- حديث علي(ع)من يعذرني من هؤلاء الضياطرة.
هم الضخام الذين لا غناء عندهم الواحد ضيطار و الياء زائدة (4)
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 315.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 315 و 316.
(3) تفسير العيّاشيّ 1: 360 و في (خ) و (م): فأكون من الظالمين.
(4) النهاية 3: 19..
120
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَاحْتَفِظْ بِمَا فِي يَدِكَ مِنْ عَمَلِنَا حَتَّى يَقْدُمَ عَلَيْكَ مَنْ يَقْبِضُهُ مِنْكَ وَ السَّلَامُ ثُمَّ دَفَعَ الرُّقْعَةَ إِلَيَّ فَوَ اللَّهِ مَا خَتَمَهَا بَطِينٍ وَ لَا خَزَنَهَا (1) فَجِئْتُ بِالرُّقْعَةِ إِلَى صَاحِبِهِ (2) فَانْصَرَفَ عَنَّا مَعْزُولًا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ اكْتُبُوا لَهَا كَمَا تُرِيدُ وَ اصْرِفُوهَا إِلَى بَلَدِهَا غَيْرَ شَاكِيَةٍ (3).
بيان قوله أشوس الشوس النظر بمؤخر العين تكبرا و غيظا و هو لا يناسب المقام و لعله تصحيف أشرس يقال رجل أشرس أي عسر شديد الخلاف و الشرس بالكسر ما صغر من الشوك قولها قد حالف الحق أي صار حليفه و حلف أن لا يفارقه.
28- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ صِفْ لِي عَلِيّاً فَقَالَ أَ وَ تُعْفِينِي (4) مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أُعْفِيكَ فَقَالَ كَانَ وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَقُولُ فَصْلًا وَ يَحْكُمُ عَدْلًا يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَ تَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا وَ يَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَ وَحْشَتِهِ كَانَ وَ اللَّهِ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ طَوِيلَ الْفِكْرَةِ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ (5) وَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ وَ يُنَاجِي رَبَّهُ يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا خَشِنَ وَ مِنَ الطَّعَامِ مَا جَشِبَ كَانَ وَ اللَّهِ فِينَا كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَ يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ كَانَ (6) مَعَ دُنُوِّهِ مِنَّا وَ قُرْبِنَا مِنْهُ لَا نُكَلِّمُهُ
____________
(1) في المصدر: و لا خزمها.
(2) في (ك) إلى صاحبها.
(3) كشف الغمّة: 50.
(4) في المصدر: أو لا تعفينى.
(5) في المصدر: يقلب كفه.
(6) في المصدر: و كنا.
119
27- كشف، كشف الغمة عَنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)يَسْعَى بِقَوْمٍ فَأَمَرَنِي أَنْ دَعَوْتُ لَهُ قَنْبَراً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)اخْرُجْ إِلَى هَذَا السَّاعِي فَقُلْ لَهُ قَدْ أَسْمَعْتَنَا مَا كَرِهَ اللَّهُ تَعَالَى فَانْصَرِفْ فِي غَيْرِ حِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ طَلْحَةَ رُوِيَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ عُمَارَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ دَخَلَتْ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ عَلِيٍّ فَجَعَلَ يُؤَنِّبُهَا (1) عَلَى تَحْرِيضِهَا عَلَيْهِ أَيَّامَ صِفِّينَ وَ آلَ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ قَالَ مَا حَاجَتُكِ قَالَتْ إِنَّ اللَّهَ مُسَائِلُكَ عَنْ أَمْرِنَا وَ مَا افْتَرَضَ عَلَيْكَ مِنْ حَقِّنَا وَ لَا يَزَالُ يَتَقَدَّمُ (2) عَلَيْنَا مِنْ قِبَلِكَ مَنْ يَسْمُو بِمَكَانِكَ وَ يَبْطِشُ بِقُوَّةِ سُلْطَانِكَ فَيَحْصُدُنَا حَصِيدَ السُّنْبُلِ وَ يَدُوسُنَا دَوْسَ الْحَرْمَلِ يَسُومُنَا الْخَسْفَ (3) وَ يُذِيقُنَا الْحَتْفَ هَذَا بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ قَدِمَ عَلَيْنَا فَقَتَلَ رِجَالَنَا وَ أَخَذَ أَمْوَالَنَا وَ لَوْ لَا الطَّاعَةُ لَكَانَ فِينَا عِزٌّ وَ مَنْعَةٌ فَإِنْ عَزَلْتَهُ عَنَّا شَكَرْنَاكَ وَ إِلَّا كَفَّرْنَاكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِيَّايَ تُهَدِّدِينَ بِقَوْمِكِ يَا سَوْدَةُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَحْمِلَكِ عَلَى قَتَبٍ أَشْوَسَ فَأَرُدَّكِ إِلَيْهِ فَيُنْفِذَ فِيكِ حُكْمَهُ فَأَطْرَقَتْ سَوْدَةُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى رُوحٍ تَضَمَّنَهَا* * * قَبْرٌ فَأَصْبَحَ فِيهِ الْعَدْلُ مَدْفُوناً
قَدْ حَالَفَ الْحَقَّ لَا يَبْغِي بِهِ بَدَلًا* * * فَصَارَ بِالْحَقِّ وَ الْإِيمَانِ مَقْرُوناً
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ هَذَا يَا سَوْدَةُ قَالَتْ هُوَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ جِئْتُهُ فِي رَجُلٍ كَانَ قَدْ وَلَّاهُ صَدَقَاتِنَا فَجَارَ عَلَيْنَا فَصَادَفْتُهُ قَائِماً يُصَلِّي فَلَمَّا رَآنِي انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ بِرَحْمَةٍ وَ رِفْقٍ وَ رَأْفَةٍ وَ تَعَطُّفٍ وَ قَالَ أَ لَكَ حَاجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِمْ وَ أَنِّي لَمْ آمُرْهُمْ بِظُلْمِ خَلْقِكَ (4) ثُمَّ أَخْرَجَ قِطْعَةَ جِلْدٍ فَكَتَبَ فِيهَا
____________
(1) أنبه: عنفه و لامه.
(2) في المصدر و (خ): يقدم.
(3) الحرمل: نبات كالسمسم. و سامه خسفا: أذله.
(4) في المصدر بعد ذلك و لا بترك حقك.
121
لِهَيْبَتِهِ وَ لَا نَرْفَعُ عَيْنَنَا لِعَظَمَتِهِ (1) فَإِنْ تَبَسَّمَ فَمِنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ يُعَظِّمُ (2) أَهْلَ الدِّينِ وَ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ وَ لَا يَيْأَسُ الْفَقِيرُ (3) مِنْ عَدْلِهِ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ فَكَأَنِّي الْآنَ أَسْمَعُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا دُنْيَا دَنِيَّةٍ (4) أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ بَتَتُّكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيهَا (5) فَعُمُرُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آهِ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ وَ عِظَمِ الْمَوْرِدِ فَوَكَفَتْ (6) دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَنَشَفَهَا بِكُمِّهِ (7) وَ اخْتَنَقَ الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ كَانَ وَ اللَّهِ أَبُو الْحَسَنِ كَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ عَنْهُ يَا ضِرَارُ قَالَ صَبْرُ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا (8) عَلَى صَدْرِهَا فَهِيَ لَا تَرْقَى عَبْرَتُهَا وَ لَا تَسْكُنُ حَسْرَتُهَا (9) ثُمَّ قَامَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ بَاكٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَمَا كَانَ فِيكُمْ مَنْ يَثْنِي عَلَيَّ هَذَا الثَّنَاءَ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ (10) الصَّاحِبُ عَلَى قَدْرِ صَاحِبِهِ (11).
توضيح قوله بعيد المدى المدى الغاية و هو كناية عن علو همته في
____________
(1) في المصدر: و لا نرفع أعيننا إليه لعظمته.
(2) في المصدر: يقرب.
(3) في المصدر: و لا ييأس الضعيف.
(4) في المصدر: يا دنيا يا دنيا.
(5) بته و بتته: قطعه. و في المصدر: قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك.
(6) و كف الدمع و نحوه: سال. و في المصدر: فسالت.
(7) نشف الماء: أخذه من مكانه بخرقة و نحوها فما بقى منه شيء.
(8) في المصدر: ولدها.
(9) في المصدر: حرارتها.
(10) في المصدر: بعض من كان حاضرا.
(11) الإرشاد للديلميّ 2: 13 و 14.
123
مُفْضِلًا وَ مَقَالَةُ الْجَاهِلِ مَا أَجْوَدَهُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ بَخِيلٌ فَأَيُّ حَظٍّ أَبْوَرُ وَ أَخْسَرُ مِنْ هَذَا الْحَظِّ وَ أَيُّ فَائِدَةٍ مَعْرُوفٍ أَقَلُّ مِنْ هَذَا الْمَعْرُوفِ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ مَالٌ فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ وَ لْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيَافَةَ وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْعَانِيَ وَ الْأَسِيرَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ فَإِنَّ الْفَوْزَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ مَكَارِمُ الدُّنْيَا وَ شَرَفُ الْآخِرَةِ (1).
بيان أرم بتشديد الميم و الراء المهملة و المعجمة أي سكت و العاني الأسير و كل من ذل و استكان و خضع.
30- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ غَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَسَلٌ وَ تِينٌ مِنْ هَمْدَانَ وَ حُلْوَانَ (2) فَأَمَرَ الْعُرَفَاءَ أَنْ يَأْتُوا بِالْيَتَامَى فَأَمْكَنَهُمْ مِنْ رُءُوسِ الْأَزْقَاقِ يَلْعَقُونَهَا وَ هُوَ يَقْسِمُهَا لِلنَّاسِ قَدَحاً قَدَحاً فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَهُمْ يَلْعَقُونَهَا فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَ أَبُو الْيَتَامَى وَ إِنَّمَا أَلْعَقْتُهُمْ هَذَا بِرِعَايَةِ الْآبَاءِ (3).
31- كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا (4) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الإسحاق [إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَبِّخَ الرَّجُلَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْجَزُ مِنَ التَّارِكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ إِنَّهُ لَا يَزَالُ فِي طُهْرٍ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى (5).
32- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ فِي احْتِجَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَاصِمِ بْنِ زِيَادٍ حِينَ لَبِسَ الْعَبَاءَ وَ تَرَكَ الْمُلَاءَ وَ شَكَاهُ أَخُوهُ الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ
____________
(1) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 31 و 32.
(2) همدان في النسخ و المصدر بالمهملة و في المراصد و القاموس بالمعجمة بلد معروف. و حلوان بالضم فالسكون اسم مواضع. منها حلوان العراق، و هي آخر حدود السواد ممّا يلي الجبال، اكثر ثمارها التين، و تينها يسمى «باه الخير» لجودته.
(3) أصول الكافي (الجزء الأول من الطبعة الحديثة): 406.
(4) في المصدر: عدة من أصحابنا.
(5) فروع الكافي (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة): 42.
124
قَدْ غَمَّ أَهْلَهُ وَ أَحْزَنَ وُلْدَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيَّ بِعَاصِمِ بْنِ زِيَادٍ فَجِيءَ بِهِ فَلَمَّا رَآهُ عَبَسَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْ أَهْلِكَ أَ مَا رَحِمْتَ وُلْدَكَ أَ تَرَى اللَّهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ وَ هُوَ يَكْرَهُ أَخْذَكَ مِنْهَا أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ- (1) أَ وَ لَيْسَ يَقُولُ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ (2) إِلَى قَوْلِهِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ (3) فَبِاللَّهِ لَابْتِذَالُ نِعَمِ اللَّهِ بِالْفَعَالِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنِ ابْتِذَالِهَا بِالْمَقَالِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (4) فَقَالَ عَاصِمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَعَلَى مَا اقْتَصَرْتَ فِي مَطْعَمِكَ عَلَى الْجُشُوبَةِ وَ فِي مَلْبَسِكَ عَلَى الْخُشُونَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ (5) بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ فَأَلْقَى عَاصِمُ بْنُ زِيَادٍ الْعَبَاءَ وَ لَبِسَ الْمِلَاءَ (6).
33- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْقَاسِمُ بْنُ حَمَّادٍ الدَّلَّالُ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ خَمْسُ آيَاتٍ أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً إِلَى قَوْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (7) وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ص فَانْتَقَضَ انْتِقَاضَ الْعُصْفُورِ (8) قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ عَجِبْتُ مِنْ جُرْأَتِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَ حِلْمِ اللَّهِ عَنْهُمْ قَالَ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّهُ لَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لَوْ لَا أَنْتَ
____________
(1) سورة الرحمن: 10 و 11.
(2) سورة الرحمن: 19 و 20.
(3) سورة الرحمن: 22.
(4) سورة الضحى: 11.
(5) التبيغ: الهيجان و الغلبة.
(6) أصول الكافي (الجزء الأول من الطبعة الحديثة): 410 و 411. و الملاء: ثوب يلبس على الفخذين.
(7) سورة النمل: 60- 64.
(8) كذا في النسخ و المصدر، و الظاهر «فانتفض انتفاض العصفور» أي ارتعد.
122
تحصيل الكمالات أو عن رفعة محله في السعادات حيث لا يصل إليه أحد في شيء من فضائله قوله و تنطق الحكمة من نواحيه أي لكثرة وفور حكمه كأن الحكمة ناطقة في جوانبه و نواحيه فيستفاد منه الحكمة من غير أن ينطق بها و في بعض النسخ بالفاء أي تتقاطر و تجري و لعله أبلغ.
29- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ 1 عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَجَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ مِيثَمٍ التَّمَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَهْطٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَخْرَجْتَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ فَفَرَّقْتَهَا فِي هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءِ وَ الْأَشْرَافِ وَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا حَتَّى إِذَا اسْتَوْسَقَتِ الْأُمُورُ (1) عُدْتَ إِلَى أَفْضَلِ مَا عَوَّدَكَ اللَّهُ مِنَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَيْحَكُمْ أَ تَأْمُرُونِّي (2) أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ (3) فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَا سَمَرَ السَّمِيرُ وَ مَا رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ أَمْوَالُهُمْ مَالِي لَسَاوَيْتُ بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُهُمْ قَالَ ثُمَّ أَرَمَّ سَاكِتاً طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ كَانَ فِيكُمْ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاكُمْ (4) وَ الْفَسَادَ فَإِنَّ إِعْطَاءَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ وَ هُوَ يَرْفَعُ ذِكْرَ صَاحِبِهِ فِي النَّاسِ وَ يَضَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ مِمَّنْ يُظْهِرُ الشُّكْرَ لَهُ وَ يُرِيهِ النُّصْحَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَلَقٌ مِنْهُ وَ كَذِبٌ فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِمُ النَّعْلُ ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ وَ مُكَافَاتِهِمْ فَأَلْأَمُ خَلِيلٍ وَ شَرُّ خَدِينٍ وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْحَظِّ فِيمَا أَتَى إِلَّا مَحْمَدَةُ اللِّئَامِ وَ ثَنَاءُ الْأَشْرَارِ مَا دَامَ عَلَيْهِ مُنْعِماً
____________
(1) أي استجمعت و انضمت.
(2) في المصدر: أ تأمروني ويحكم.
(3) في المصدر: بالظلم و الجور.
(4) في المصدر: فاياه.
125
لَمْ يُعْرَفْ حِزْبُ اللَّهِ وَ حِزْبُ رَسُولِهِ (1).
34- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ أَنَّ لَكَ مَالًا كَثِيراً فَقَالَ مَا يَسُوؤُنِي ذَاكَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نَاسٍ شَتَّى مِنْ قُرَيْشٍ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ مُخَرَّقٌ فَقَالُوا أَصْبَحَ عَلِيٌّ لَا مَالَ لَهُ فَسَمِعَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَمَرَ الَّذِي يَلِي صَدَقَتَهُ أَنْ يَجْمَعَ تَمْرَهُ وَ لَا يَبْعَثَ إِلَى إِنْسَانٍ شَيْئاً وَ أَنْ يُوَفِّرَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ بِعْهُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَ اجْعَلْهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ اجْعَلْهَا حَيْثُ تَجْعَلُ التَّمْرَ فَاكْبِسْهُ مَعَهُ حَيْثُ تُرَى (2) وَ قَالَ لِلَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ إِذَا دَعَوْتُ بِالتَّمْرِ فَاصْعَدْ وَ انْظُرِ الْمَالَ فَاضْرِبْهُ بِرِجْلِكَ كَأَنَّكَ لَا تَعْمِدُ الدَّرَاهِمَ حَتَّى تَنْثُرَهَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدْعُوهُ (3) ثُمَّ دَعَا بِالتَّمْرِ فَلَمَّا صَعِدَ يَنْزِلُ بِالتَّمْرِ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَانْتَثَرَتِ الدَّرَاهِمُ فَقَالُوا مَا هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ هَذَا مَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِذَلِكَ الْمَالِ فَقَالَ انْظُرُوا أَهْلَ كُلِّ بَيْتٍ كُنْتُ أَبْعَثُهُ إِلَيْهِمْ فَانْظُرُوا مَا لَهُ وَ ابْعَثُوا إِلَيْهِ (4).
35- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ جَمِيعاً عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ يَقُولَانِ لَيْسَ لِعَلِيٍّ مَالٌ قَالَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ وُكَلَاءَهُ أَنْ يَجْمَعُوا غَلَّتَهُ حَتَّى إِذَا حَالَ الْحَوْلُ أَتَوْهُ وَ قَدْ جَمَعُوا مِنْ ثَمَنِ الْغَلَّةِ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَنُشِرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَأَتَيَاهُ فَقَالَ لَهُمَا هَذَا الْمَالُ وَ اللَّهِ (5) لَيْسَ
____________
(1) تفسير فرات: 115.
(2) الكبس: الجمع. و في المصدر: فاكبسه معه حيث لا يرى.
(3) في المصدر: يدعوهم.
(4) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 439.
(5) في المصدر: هذا المال و اللّه لي اه.
126
لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ وَ كَانَ عِنْدَهُمَا مُصَدَّقاً قَالَ فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ وَ هُمَا يَقُولَانِ إِنَّ لَهُ مَالًا (1).
36- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُصَدِّقاً مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى بَادِيَتِهَا فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ انْطَلِقْ وَ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا تُؤْثِرَنَّ دُنْيَاكَ عَلَى آخِرَتِكَ وَ كُنْ حَافِظاً لِمَا ائْتَمَنْتُكَ عَلَيْهِ مُرَاعِياً (2) لِحَقِّ اللَّهِ فِيهِ حَتَّى تَأْتِيَ نَادِيَ بَنِي فُلَانٍ فَإِذَا قَدِمْتَ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِسَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ (3) عَلَيْهِمْ ثُمَّ قُلْ لَهُمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللَّهِ لِآخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ فَهَلْ لِلَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّوهُ (4) إِلَى وَلِيِّهِ فَإِنْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ لَا فَلَا تُرَاجِعْهُ وَ إِنْ أَنْعَمَ لَكَ مِنْهُمْ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تَعِدَهُ إِلَّا خَيْراً فَإِذَا أَتَيْتَ مَالَهُ فَلَا تَدْخُلْهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَهُ لَهُ فَقُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي دُخُولِ مَالِكَ فَإِنْ أَذِنَ لَكَ فَلَا تَدْخُلْهُ دُخُولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيْهِ فِيهِ وَ لَا عَنِفٍ بِهِ فَاصْدَعِ الْمَالَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ أَيَّ الصَّدْعَيْنِ شَاءَ فَأَيَّهُمَا اخْتَارَ فَلَا تَعَرَّضْ لَهُ ثُمَّ اصْدَعِ الْبَاقِيَ صَدْعَيْنِ (5) ثُمَّ خَيِّرْهُ فَأَيَّهُمَا اخْتَارَ فَلَا تَعَرَّضْ لَهُ وَ لَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي مَالِهِ (6) فَإِذَا بَقِيَ ذَلِكَ فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ وَ إِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ ثُمَّ اخْلِطْهُمَا (7) وَ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلًا حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ فَإِذَا قَبَضْتَهُ فَلَا تُوَكِّلْ بِهِ إِلَّا نَاصِحاً
____________
(1) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 440 و فيه: إن له لما لا.
(2) في المصدر: راعيا.
(3) في المصدر: و تسلم.
(4) في المصدر: فتؤدون.
(5) الصدع- بكسر الصاد-: نصف الشيء.
(6) في المصدر: من ماله.
(7) في المصدر: ثم اخلطها.
127
شَفِيقاً أَمِيناً حَفِيظاً غَيْرَ مُعْنِفٍ بِشَيْءٍ (1) مِنْهَا ثُمَّ احْدُرْ كُلَّ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ كُلِّ نَادٍ إِلَيْنَا نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا انْحَدَرَ فِيهَا (2) رَسُولُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وَ بَيْنَ فَصِيلِهَا وَ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَ لَا يَمْصُرَنَّ لَبَنَهَا فَيُضِرَّ ذَلِكَ بِفَصِيلِهَا وَ لَا يَجْهَدَ بِهَا رُكُوباً وَ لْيَعْدِلْ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ وَ لْيُورِدْهُنَّ كُلَّ مَاءٍ يَمُرُّ بِهِ وَ لَا يَعْدِلْ بِهِنَّ عَنْ نَبْتِ الْأَرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا تُرِيحُ وَ تَغْبُقُ وَ لْيَرْفُقْ بِهِنَّ جُهْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللَّهِ سِحَاحاً سِمَاناً غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ وَ لَا مُجْهَدَاتٍ فَنَقْسِمَهُنَ (3) بِإِذْنِ اللَّهِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ وَ أَقْرَبُ لِرُشْدِكَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهَا وَ إِلَيْكَ وَ إِلَى جُهْدِكَ وَ نَصِيحَتِكَ لِمَنْ بَعَثَكَ وَ بُعِثْتَ فِي حَاجَتِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى وَلِيٍّ لَهُ يُجْهِدُ نَفْسَهُ بِالطَّاعَةِ وَ النَّصِيحَةِ لَهُ وَ لِإِمَامِهِ إِلَّا كَانَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى قَالَ ثُمَّ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا بُرَيْدُ لَا وَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ لِلَّهِ حُرْمَةٌ إِلَّا انْتُهِكَ (4) وَ لَا عُمِلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ فِي هَذَا الْعَالَمِ وَ لَا أُقِيمَ فِي هَذَا الْخَلْقِ حَدٌّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لَا عُمِلَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ الْمَوْتَى وَ يُمِيتَ الْأَحْيَاءَ وَ يَرُدَّ اللَّهُ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ يُقِيمَ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ ص فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَوَ اللَّهِ مَا الْحَقُّ إِلَّا فِي أَيْدِيكُمْ (5).
بيان أوعز إليه تقدم و قال في النهاية
- في- حديث علي(ع)و لا يمصرن لبنها فيضر ذلك بولدها.
المصر الحلب بثلاث أصابع يريد لا يكثر من أخذ لبنها. (6)
____________
(1) في المصدر: لشيء.
(2) في المصدر: بها.
(3) في المصدر: فيقسمن.
(4) في المصدر: الا انتهكت.
(5) فروع الكافي (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة): 536- 538.
(6) النهاية 4: 97.
129
بيان قال ابن إدريس في السرائر بانقيا هي القادسية و ما والاها من أعمالها و إنما سميت القادسية بدعوة إبراهيم(ع)فإنه قال كوني مقدسة أي مطهرة و إنما سمي بانقيا لأن إبراهيم اشتراها بمائة نعجة من غنمه لأن با مائة و نقيا شاة بلغة النبط و قد ذكر بانقيا أعشى قيس في شعر و فسره علماء اللغة و وافقوا كتب الكوفة من السير بما ذكرناه (1) و قال الجزري فيه أمر الله نبيه ص أن يأخذ العفو من أخلاق الناس هو السهل المتيسر أي أمره أن يحتمل أخلاقهم و يقبل منها ما سهل و تيسر و لا يستقصي عليهم (2) و قال الجوهري عفو المال ما يفضل عن النفقة (3).
38- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ أَلَا إِنَّ لِكُلِّ غُدَرَةٍ فُجَرَةً وَ لِكُلِّ فُجَرَةٍ كُفَرَةً أَلَا وَ إِنَّ الْغَدْرَ وَ الْفُجُورَ وَ الْخِيَانَةَ فِي النَّارِ (4).
39- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى جَارِيَةٍ قَدِ اشْتَرَتْ لَحْماً مِنْ قَصَّابٍ وَ هِيَ تَقُولُ زِدْنِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)زِدْهَا فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ (5).
40- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ وَلِيَّ عَلِيٍّ(ع)لَا يَأْكُلُ إِلَّا الْحَلَالَ لِأَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ كَذَلِكَ وَ إِنَّ وَلِيَّ عُثْمَانَ لَا يُبَالِي أَ حَلَالًا
____________
(1) السرائر: 110. و فيه: من أهل السير.
(2) النهاية: 3: 111.
(3) الصحاح: 2432.
(4) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 338.
(5) فروع الكافي (الجزء الخامس من الطبعة الحديثة): 152.
128
و قال ابن إدريس في السرائر سمعت من يقول و تغبق بالغين المعجمة و الباء يعتقد أنه من الغبوق و هو الشرب بالعشي و هذا تصحيف فاحش و خطاء قبيح و إنما هو تعنق بالعين غير المعجمة و النون من العنق و هو الضرب من سير الإبل و هو سير شديد قال الراجز
يا ناق سيري عنقا فسيحا* * * إلى سليمان فتستريحا
.
و المعنى لا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق في الساعات التي فيها مشقة (1) و لأجل هذا قال تريح من الراحة و لو كان من الرواح لقال تروح و ما كان يقول تريح و لأن الرواح عند العشي يكون و قريبا منه و الغبوق هو شرب العشي على ما ذكرناه فلم يبق له معنى و إنما المعنى ما بيناه (2) و قال الجوهري سحت الشاة تسح بالكسر سحوحا و سحوحة أي سمنت و غنم سحاح أي سمان. (3)
أقول رواه في نهج البلاغة (4) بتغيير و أوردته في كتاب الفتن.
37- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْعُرَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى بَانِقْيَا وَ سَوَادٍ مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لِي وَ النَّاسُ حُضُورٌ انْظُرْ خَرَاجَكَ فَجِدَّ فِيهِ وَ لَا تَتْرُكْ مِنْهُ دِرْهَماً وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَوَجَّهَ إِلَى عَمَلِكَ فَمُرَّ بِي فَأَتَيْتُهُ (5) فَقَالَ لِي إِنَّ الَّذِي سَمِعْتَ مِنِّي خُدْعَةٌ إِيَّاكَ أَنْ تَضْرِبَ مُسْلِماً أَوْ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً فِي دِرْهَمِ خَرَاجٍ أَوْ تَبِيعَ دَابَّةَ عَمَلٍ فِي دِرْهَمٍ فَإِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْعَفْوَ (6).
____________
(1) في المصدر: فى الساعات التي لها فيها راحة و لا في الساعات التي عليها فيها مشقة.
(2) السرائر: 107.
(3) الصحاح: 373.
(4) راجع ج 2: 24- 26.
(5) في المصدر: قال فأتيته.
(6) فروع الكافي (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة): 540.
130
أَكَلَ أَوْ حَرَاماً لِأَنَّ صَاحِبَهُ كَذَلِكَ قَالَ ثُمَّ عَادَ إِلَى ذِكْرِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَمَا وَ الَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ مَا أَكَلَ مِنَ الدُّنْيَا حَرَاماً قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً حَتَّى فَارَقَهَا وَ لَا عَرَضَ لَهُ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ لَا نَزَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص شَدِيدَةٌ قَطُّ إِلَّا وَجَّهَهُ فِيهَا ثِقَةً بِهِ وَ لَا أَطَاقَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَهُ غَيْرُهُ وَ لَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلٍ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ كُلُّ ذَلِكَ تَحَفَّى فِيهِ يَدَاهُ (1) وَ تَعَرَّقَ فِيهِ جَبِينُهُ الْتِمَاسَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْخَلَاصِ مِنَ النَّارِ وَ مَا كَانَ قُوتُهُ إِلَّا الْخَلَّ وَ الزَّيْتَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرُ إِذَا وَجَدَهُ وَ مَلْبُوسُهُ الْكَرَابِيسُ فَإِذَا فَضَلَ عَنْ ثِيَابِهِ شَيْءٌ دَعَا بِالْجَلَمِ فَجَزَّهُ (2).
بيان الحفا رقة القدم من المشي و الجلم بالتحريك المقراض.
41- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا رَأَى رُكْبَتَيْهِ أَمَامَ جَلِيسِهِ فِي مَجْلِسٍ قَطُّ وَ لَا صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا قَطُّ فَنَزَعَ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُ يَدَهُ وَ لَا كَافَى رَسُولُ اللَّهِ ص بِسَيِّئَةٍ قَطُّ قَالَ اللَّهُ لَهُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ (3) فَفَعَلَ وَ مَا مَنَعَ سَائِلًا قَطُّ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَعْطَى وَ إِلَّا قَالَ يَأْتِي اللَّهُ بِهِ وَ لَا أَعْطَى عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا أَجَازَهُ اللَّهُ إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الْجَنَّةَ فَيُجِيزُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ذَلِكَ قَالَ وَ كَانَ أَخُوهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ الَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ مَا أَكَلَ مِنَ الدُّنْيَا حَرَاماً قَطُّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَعْرِضُ لَهُ الْأَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ طَاعَةٌ فَيَأْخُذُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَبِرَتْ فِيهِمْ يَدَاهُ وَ اللَّهِ مَا أَطَاقَ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَعْدِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ بِرَسُولِ
____________
(1) تحفى في الشيء: اجتهد.
(2) روضة الكافي: 163 و 164.
(3) سورة المؤمنون: 96.
131
اللَّهِ ص نَازِلَةٌ قَطُّ إِلَّا قَدَّمَهُ فِيهَا ثِقَةً بِهِ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيَبْعَثُهُ بِرَايَتِهِ فَيُقَاتِلُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ مَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ (1).
بيان دبرت بالكسر أي قرحت.
42- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كَانَ عَلِيٌّ(ع)أَشْبَهَ النَّاسِ طِعْمَةً وَ سِيرَةً بِرَسُولِ اللَّهِ ص كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ الزَّيْتَ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ قَالَ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَسْتَقِي وَ يَحْطِبُ (2) وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَطْحَنُ وَ تَعْجِنُ وَ تَخْبِزُ وَ تَرْقَعُ وَ كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً كَأَنَّ وَجْنَتَيْهَا وَرْدَتَانِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ وُلْدِهَا الطَّاهِرِينَ (3).
43- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عَلِيٌّ(ع)صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَرْزَؤُكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ دِرْهَماً مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ فَلْتُصَدِّقْكُمْ (4) أَنْفُسُكُمْ أَ فَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَ مُعْطِيَكُمْ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلٌ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ لَهُ اللَّهَ لَتَجْعَلُنِي وَ أَسْوَدَ بِالْمَدِينَةِ سَوَاءً فَقَالَ اجْلِسْ أَ مَا كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ وَ مَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ بِتَقْوَى (5).
44- ل، الخصال الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيلَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)خُصِّصْنَا بِخَمْسَةٍ بِفَصَاحَةٍ وَ صَبَاحَةٍ وَ سَمَاحَةٍ وَ نَجْدَةٍ وَ حُظْوَةٍ عِنْدَ النِّسَاءِ (6).
____________
(1) لم نظفر به في المصدر.
(2) في المصدر: و يحتطب.
(3) روضة الكافي: 165.
(4) في المصدر: فليصدقكم.
(5) روضة الكافي: 182.
(6) الخصال 1: 138.
132
45- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا شَأْنُكَ جَاوَرْتَ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ إِنِّي أَجِدُهُمْ جِيرَانَ صِدْقٍ يَكُفُّونَ السَّيِّئَةَ وَ يُذَكِّرُونَ الْآخِرَةَ وَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)مَا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمُصِيبَةٍ إِلَّا صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ تَصَدَّقَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (1).
أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة.
رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتٍ مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ نَحْنُ وَ شِيعَتُهُ وَ خَوَاصُّهُ فَالْتَفَتَ [إِلَيْنَا] فَلَمْ يُنْكِرْ مِنَّا أَحَداً فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَقْطَعُونَ أَيْدِيَكُمْ وَ يَسْمُلُونَ (2) أَعْيُنَكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا وَ أَنْتَ حَيٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَعَاذَنِيَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَالْتَفَتَ فَإِذَا وَاحِدٌ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْحَمْقَاءِ أَ تُرِيدُ بِاللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ (3) إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ.
وَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَزَلْ مُعَقِّباً إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ فَيُعَلِّمُهُمُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ وَ كَانَ لَهُ وَقْتٌ يَقُومُ فِيهِ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَقَامَ يَوْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَرَمَاهُ بِكَلِمَةِ هَجْرٍ قَالَ وَ لَمْ يُسَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَرَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ (4) حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ فَنُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ (5) ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ نَفْعاً مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَ فِقْهِهِ وَ لَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ ضَرَراً مِنْ
____________
(1) مخطوط.
(2) سمل عينه: فقأها.
(3) في المصدر: أ تريد اللذات في الدنيا و الدرجات في الآخرة.
(4) أي رجع في الطريق الذي جاء منه.
(5) في المصدر بعد ذلك: و صلى على نبيه.
133
جَهْلِ إِمَامٍ وَ خَرْقِهِ (1) أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا عِزّاً أَلَا وَ إِنَّ الذُّلَّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي مَعْصِيَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ الْمُتَكَلِّمُ آنِفاً فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْإِنْكَارَ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ فَقَالَ أَوْ تَعْفُو (2) وَ تَصْفَحُ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ فَقَالَ عَفَوْتُ وَ صَفَحْتُ فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ قَالَ أَرَادَ أَنْ يَنْسُبَهُ.
وَ رَوَى زُرَارَةُ أَيْضاً قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)إِنَّ قَوْماً هَاهُنَا يَنْتَقِصُونَ عَلِيّاً قَالَ بِمَ يَنْتَقِصُونَهُ لَا أَبَا لَهُمْ وَ هَلْ فِيهِ مَوْضِعُ نَقِيصَةٍ وَ اللَّهِ مَا عَرَضَ لِعَلِيٍّ(ع)أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلَ بِأَشَدِّهِمَا وَ أَشَقِّهِمَا عَلَيْهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ كَأَنَّهُ قَائِمٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَنْظُرُ إِلَى ثَوَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى عِقَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ وَ إِنْ كَانَ لَيَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِي تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي لَوْنِهِ (3) وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ عَبْدٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ كُلُّهُمْ يَعْرَقُ فِيهِ جَبِينُهُ وَ يُحْفَى فِيهِ كَفُّهُ وَ قَدْ بُشِّرَ بِعَيْنٍ نَبَعَتْ فِي مَالِهِ مِثْلَ عُنُقِ الْجَزُورِ فَقَالَ بَشِّرِ الْوَارِثَ ثُمَّ جَعَلَهَا صَدَقَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا لِيَصْرِفَ اللَّهُ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ (4).
وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ (5) الْمَدَائِنِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ: آكَدُ الْأَسْبَابِ كَانَ فِي تَقَاعُدِ الْعَرَبِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمْرَ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَضِّلُ شَرِيفاً عَلَى مَشْرُوفٍ وَ لَا عَرَبِيّاً عَلَى عَجَمِيٍّ وَ لَا يُصَانِعُ الرُّؤَسَاءَ وَ أُمَرَاءَ الْقَبَائِلِ كَمَا يَصْنَعُ الْمُلُوكُ وَ لَا يَسْتَمِيلُ أَحَداً إِلَى نَفْسِهِ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ بِخِلَافِ
____________
(1) الخرق- بضم الأول- ضعف الرأى. سوء التصرف. الجهل و الحمق.
(2) في المصدر: إن تعفو.
(3) في المصدر: فى وجهه.
(4) شرح النهج 1: 488 و 489.
(5) في المصدر: أبى يوسف.
134
ذَلِكَ فَتَرَكَ النَّاسُ عَلِيّاً وَ الْتَحَقُوا بِمُعَاوِيَةَ فَشَكَا عَلِيٌّ(ع)إِلَى الْأَشْتَرِ تَخَاذُلَ أَصْحَابِهِ (1) وَ فِرَارَ بَعْضِهِمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَاتَلْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَهْلَ الشَّامِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ رَأْيُ النَّاسِ وَاحِدٌ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا بَعْدُ وَ تَعَادَوْا وَ ضَعُفَتِ النِّيَّةُ وَ قَلَّ الْعَدَدُ وَ أَنْتَ تَأْخُذُهُمْ بِالْعَدْلِ وَ تَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْحَقِّ وَ تُنْصِفُ الْوَضِيعَ مِنَ الشَّرِيفِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيفِ عِنْدَكَ فَضْلُ مَنْزِلَةٍ (2) فَضَجَّتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ مَعَكَ مِنَ الْحَقِّ إِذْ عُمُّوا بِهِ وَ اغْتَمُّوا مِنَ الْعَدْلِ إِذْ صَارُوا فِيهِ وَ رَأَوْا صَنَائِعَ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْغَنَاءِ وَ الشَّرَفِ فَتَاقَتْ أَنْفُسُ النَّاسِ إِلَى الدُّنْيَا وَ قَلَّ مَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا بِصَاحِبٍ وَ أَكْثَرُهُمْ يَجْتَوِي (3) الْحَقَّ وَ يَشْتَرِي الْبَاطِلَ وَ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا فَإِنْ تَبْذُلِ الْمَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَمِلْ إِلَيْكَ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تصفو [تَصْفُ نَصِيحَتُهُمْ وَ يَسْتَخْلِصْ وُدُّهُمْ صَنَعَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَبَتَ أَعْدَاءَكَ وَ فَضَّ جَمْعَهُمْ وَ أَوْهَنَ كَيْدَهُمْ وَ شَتَّتَ أُمُورَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَمَلِنَا وَ سِيرَتِنَا بِالْعَدْلِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (4) وَ أَنَا مِنْ أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتُ أَخْوَفُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ عَلَيْهِمْ (5) فَفَارَقُونَا بِذَلِكَ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ وَ لَا لَجَئُوا إِذْ فَارَقُونَا إِلَى عَدْلٍ وَ لَمْ يَلْتَمِسُوا إِلَّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ كَأَنْ قَدْ فَارَقُوهَا وَ لَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلدُّنْيَا أَرَادُوا أَمْ لِلَّهِ عَمِلُوا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَ اصْطِنَاعِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنَا أَنْ نُوَفِّيَ أَحَداً (6) مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ
____________
(1) في المصدر: أصدقائه.
(2) في المصدر: فضل منزلة على الوضيع.
(3) أي يكره الحق.
(4) سورة فصلت: 46.
(5) في المصدر: ثقل عليهم.
(6) في المصدر: أن نؤتى امرأ.
135
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (1) وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص وَحْدَهُ وَ كَثَّرَهُ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَ أَعَزَّ فِئَتَهُ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُوَلِّيَنَا هَذَا الْأَمْرَ يُذَلِّلْ لَنَا صَعْبَهُ وَ يُسَهِّلْ لَنَا حَزْنَهُ وَ أَنَا قَابِلٌ مِنْ رَأْيِكَ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ أَنْتَ مِنْ آمَنِ النَّاسِ عِنْدِي وَ أَنْصَحِهِمْ لِي وَ أَوْثَقِهِمْ فِي نَفْسِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَ ذَكَرَ الشَّعْبِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ الرَّحَبَةَ بِالْكُوفَةِ وَ أَنَا غُلَامٌ فِي غِلْمَانٍ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ(ع)قَائِماً عَلَى صُرَّتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ مَعَهُ مِخْفَقَةٌ (2) وَ هُوَ يَطْرُدُ النَّاسَ بِمِخْفَقَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَالِ فَيَقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ لَمْ يَحْمِلْ إِلَى بَيْتِهِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ خَيْرَ النَّاسِ أَوْ أَحْمَقَ النَّاسِ قَالَ مَنْ هُوَ يَا بُنَيَّ قُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ كَذَا فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ فَبَكَى وَ قَالَ يَا بُنَيَّ بَلْ رَأَيْتَ خَيْرَ النَّاسِ.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ قَنْبَرٍ غُلَامِ عَلِيٍّ(ع)إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ قُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئاً قَالَ وَ مَا هُوَ وَيْحَكَ قَالَ قُمْ مَعِي فَقَامَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى بَيْتِهِ فَإِذَا بِغَرَارَةٍ (3) مَمْلُوءَةٍ مِنْ جَامَاتٍ ذَهَباً وَ فِضَّةً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَادَّخَرْتُ لَكَ هَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَيْحَكَ يَا قَنْبَرُ لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً عَظِيمَةً ثُمَّ سَلَّ سَيْفَهُ وَ ضَرَبَهَا (4) ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً فَانْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ نِصْفُهُ وَ آخَرَ ثُلُثُهُ وَ نَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا بِالنَّاسِ فَقَالَ اقْسِمُوهُ بِالْحِصَصِ ثُمَّ قَامَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَقَسَمَ مَا وَجَدَ فِيهِ ثُمَّ رَأَى فِي الْبَيْتِ أَبْزَارَ سَمَلٍ (5) فَقَالَ وَ لْيَقْسِمُوا هَذَا فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ قَدْ كَانَ(ع)يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عَامِلٍ مِمَّا يَعْمَلُ
____________
(1) سورة البقرة: 249.
(2) المخفقة: الدرة يضرب بها. و قيل سوط من خشب.
(3) الغرارة- بضم العين-: الجوالق.
(4) أي ضرب الغرارة أو ما فيها من الجامات.
(5) أي ما يصلح به الاثواب السملة من الابرة و نحوها.
136
فَضَحِكَ وَ قَالَ لَتَأْخُذَنَّ شَرَّهُ مَعَ خَيْرِهِ.
وَ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ الْأَبْزَارَ وَ الْخِرَقَ وَ الْكَمُّونَ (1) وَ كَذَا وَ كَذَا.
وَ رَوَى مُجَمِّعٌ التَّيْمِيُّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَكْنِسُ بَيْتَ الْمَالِ كُلَّ جُمُعَةٍ وَ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقُولُ تَشْهَدَانِ (2) يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَ رَوَى بَكْرُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرْبِيِ (3) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً(ع)وَ قَدْ جَاءَهُ مَالٌ مِنَ الْجَبَلِ فَقَامَ وَ قُمْنَا مَعَهُ وَ جَاءَ النَّاسُ يَزْدَحِمُونَ فَأَخَذَ حِبَالًا فَوَصَلَهَا بِيَدِهِ وَ عَقَدَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ أَدَارَهَا حَوْلَ الْمَالِ وَ قَالَ لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ هَذَا الْحَبْلَ قَالَ فَقَعَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ وَرَاءِ الْحَبْلِ وَ دَخَلَ هُوَ فَقَالَ أَيْنَ رُءُوسُ الْأَسْبَاعِ وَ كَانَتِ الْكُوفَةُ يَوْمَئِذٍ أَسْبَاعاً فَجَعَلُوا يَحْمِلُونَ هَذَا الْجُوَالِقَ إِلَى هَذَا وَ هَذَا إِلَى هَذَا حَتَّى اسْتَوَتِ الْقِسْمَةُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ وَ وُجِدَ مَعَ الْمَتَاعِ رَغِيفٌ فَقَالَ اكْسِرُوهُ سَبْعَ كِسَرٍ وَ ضَعُوا عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً ثُمَّ قَالَ
هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
ثُمَّ أَفْرَغَ (4) عَلَيْهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى رُءُوسِ الْأَسْبَاعِ فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (5) يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَحْمِلُونَ الْجُوَالِقَ.
وَ رَوَى مُجَمِّعٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: أَخْرَجَ عَلِيٌّ(ع)سَيْفاً إِلَى السُّوقِ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا أَبِيعُكَ إِزَاراً وَ أُنْسِئُكَ ثَمَنَهُ إِلَى عَطَائِكَ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ إِزَاراً إِلَى عَطَائِهِ فَلَمَّا قَبَضَ عَطَاءَهُ دَفَعَ إِلَيَّ ثَمَنَ الْإِزَارِ.
____________
(1) الكمون: نبات له حبّ منه برى و منه بستانى. و في المصدر: و الخزف و الكمون.
(2) في المصدر: ليشهد لي.
(3) في المصدر و (م) و (خ): الجرمى.
(4) في المصدر: ثم أقرع عليها.
(5) في المصدر: كل رجل منهم.
138
وَ رَوَى عِمْرَانُ بْنُ غَفَلَةَ (1) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِالْكُوفَةِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَعْبُ لَبَنٍ أَجِدُ رِيحَهُ مِنْ شِدَّةِ حُمُوضَتِهِ وَ فِي يَدِهِ رَغِيفٌ يُرَى قُشَارُ الشَّعِيرِ عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ يَكْسِرُهُ وَ يَسْتَعِينُ أَحْيَانَا بِرُكْبَتَيْهِ وَ إِذَا جَارِيَتُهُ فِضَّةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقُلْتُ يَا فِضَّةُ أَ مَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ أَلَّا نَخَلْتُمْ دَقِيقَهُ فَقَالَتْ إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ تؤجر [يُؤْجَرَ وَ نَأْثَمَ نَحْنُ قَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ دَقِيقاً فَأَصْلَحْنَاهُ (2) قَالَ وَ عَلِيٌّ(ع)لَا يَسْمَعُ مَا تَقُولُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا تَقُولُ (3) قَالَتْ سَلْهُ فَقَالَ لِي مَا قُلْتَ لَهَا [قَالَ] فَقُلْتُ إِنِّي قُلْتُ لَهَا لَوْ نَخَلْتُمْ دَقِيقَهُ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يَشْبَعْ ثَلَاثاً مُتَوَالِيَةً مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُنْخَلْ دَقِيقُهُ قَالَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص.
وَ رَوَى يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ صَالِحٍ بَيَّاعِ الْأَكْسِيَةِ أَنَّ جَدَّتَهُ لَقِيَتْ عَلِيّاً(ع)بِالْكُوفَةِ وَ مَعَهُ تَمْرٌ يَحْمِلُهُ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ لَهُ أَعْطِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (4) أَحْمِلْ عَنْكَ إِلَى بَيْتِكَ فَقَالَ أَبُو الْعِيَالِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ لِي أَ لَا تَأْكُلِينَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَا أُرِيدُهُ قَالَتْ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ رَجَعَ مُرْتَدِئاً بِتِلْكَ الشَّمْلَةِ وَ فِيهَا قُشُورُ التَّمْرِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهَا الْجُمُعَةَ.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ(ع)كَمْ تَتَصَدَّقُ كَمْ تُخْرِجُ مَالَكَ أَلَا تُمْسِكُ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبِلَ مِنِّي فَرْضاً وَاحِداً لَأَمْسَكْتُ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدْرِي أَ قَبِلَ سُبْحَانَهُ مِنِّي شَيْئاً أَمْ لَا.
وَ رَوَى عَنْبَسَةُ الْعَابِدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ (5) قَالَ: أَعْتَقَ عَلِيٌّ ع
____________
(1) في المصدر: و روى عمران بن مسلمة عن سويد بن غفلة.
(2) في المصدر: ما صحبناه.
(3) في المصدر: ما تقولين.
(4) في المصدر: أعطنى يا أمير المؤمنين هذا التمر اه.
(5) في المصدر: عن عبد اللّه بن الحسين بن الحسن. و الظاهر: عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن.
137
وَ رَوَى هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ (1) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ فَوَ اللَّهِ مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ أَبِيعَ دَابَّتِي فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ أَنْ يَسْرِقَ فَيُعْطِيَكَ.
وَ رَوَى بَكْرُ بْنُ عِيسَى قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِذَا أَنَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكُمْ بِغَيْرِ رَاحِلَتِي وَ رَحْلِي وَ غُلَامِي فُلَانٍ فَأَنَا خَائِنٌ وَ كَانَتْ نَفَقَتُهُ تَأْتِيهِ مِنْ غَلَّتِهِ بِالْمَدِينَةِ بِيَنْبُعَ وَ كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ هُوَ الثَّرِيدَ بِالزَّيْتِ.
- وَ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا عَلِيّاً(ع)إِحْدَاهُمَا مِنَ الْعَرَبِ وَ الْأُخْرَى مِنَ الْمَوَالِي فَسَأَلَتَاهُ فَدَفَعَ إِلَيْهِمَا دَرَاهِمَ وَ طَعَاماً بِالسَّوَاءِ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا إِنِّي امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ هَذِهِ مِنَ الْعَجَمِ فَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَجِدُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْفَيْءِ فَضْلًا عَلَى بَنِي إِسْحَاقَ.
وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَا اعْتَلَجَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)أَمْرَانِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ عِنْدَكُمْ مِنْ مَالِهِ بِالْمَدِينَةِ وَ إِنْ كَانَ لَيَأْخُذُ السَّوِيقَ فَيَجْعَلُهُ فِي جِرَابٍ وَ يَخْتِمُ عَلَيْهِ مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ مَنْ كَانَ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَلِيٍّ ع.
وَ رَوَى النَّضْرُ بْنُ الْمَنْصُورِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَبَنٌ حَامِضٌ آذَانِي (2) حُمُوضَتُهُ وَ كِسَرٌ يَابِسَةٌ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَأْكُلُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْجَنُوبِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَأْكُلُ أَيْبَسَ مِنْ هَذَا وَ يَلْبَسُ أَخْشَنَ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى ثِيَابِهِ فَإِنْ أَنَا لَمْ آخُذْ بِهِ (3) خِفْتُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِ.
____________
(1) في المصدر: سعيد.
(2) في المصدر: آذتنى. و قوله «كسر» جمع الكسرة- بكسر الكاف-: القطعة من الشيء المكسور. و المراد هنا قطعات الخبز اليابس.
(3) في المصدر: لم آخذ بما أخذ به.
139
فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِمَّا مَجِلَتْ يَدَاهُ (1) وَ عَرِقَ جَبِينُهُ وَ لَقَدْ وُلِّيَ الْخِلَافَةَ وَ أَتَتْهُ الْأَمْوَالُ فَمَا كَانَ حَلْوَاهُ إِلَّا التَّمْرَ وَ لَا ثِيَابُهُ إِلَّا الْكَرَابِيسَ.
وَ رَوَى الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: تَزَوَّجَ عَلِيٌّ(ع)لَيْلَى بِنْتَ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيَّةَ- فَضُرِبَتْ لَهُ فِي دَارِهِ حَجَلَةٌ فَجَاءَ فَهَتَكَهَا وَ قَالَ حَسْبُ أَهْلِ عَلِيٍّ مَا هُمْ فِيهِ.
وَ رَوَى حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَائِنِيُ (2) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: ابْتَاعَ عَلِيٌّ(ع)فِي خِلَافَتِهِ قَمِيصاً سَمَلًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ دَعَا الْخَيَّاطَ فَمَدَّ كُمَّ الْقَمِيصِ وَ أَمَرَهُ بِقَطْعِ مَا جَاوَزَ الْأَصَابِعَ (3).
وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَ أَمَّا فَضَائِلُهُ فَإِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مِنَ الْعِظَمِ وَ الِانْتِشَارِ مَبْلَغاً يَسْمُجُ (4) مَعَهُ التَّعَرُّضُ لِذِكْرِهَا وَ التَّصَدِّي لِتَفْصِيلِهَا فَصَارَتْ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَيْنَاءِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ وَزِيرِ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْمُعْتَمِدِ رَأَيْتَنِي فِيمَا أَتَعَاطَى مِنْ وَصْفِ فَضْلِكَ كَالْمُخْبِرِ عَنْ ضَوْءِ النَّهَارِ الْبَاهِرِ وَ الْقَمَرِ الزَّاهِرِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ فَأَيْقَنْتُ أَنِّي حَيْثُ انْتَهَى بِيَ الْقَوْلُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَجْزِ مُقَصِّرٌ عَنِ الْغَايَةِ فَانْصَرَفْتُ عَنِ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ إِلَى الدُّعَاءِ لَكَ وَ وَكَلْتُ الْإِخْبَارَ عَنْكَ إِلَى عِلْمِ النَّاسِ بِكَ.
وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَقَرَّ لَهُ أَعْدَاؤُهُ وَ خُصُومُهُ بِالْفَضْلِ وَ لَمْ يُمْكِنْهُمْ جَهْلُ مَنَاقِبِهِ وَ لَا كِتْمَانُ فَضَائِلِهِ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَوْلَى بَنُو أُمَيَّةَ عَلَى سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ اجْتَهَدُوا بِكُلِّ حِيلَةٍ فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ وَ التَّحْرِيفِ عَلَيْهِ وَ وَضْعِ الْمَعَايِبِ وَ الْمَثَالِبِ لَهُ وَ لَعَنُوهُ عَلَى جَمِيعِ الْمَنَابِرِ وَ تَوَعَّدُوا مَادِحِيهِ بَلْ حَبَسُوهُمْ وَ قَتَلُوهُمْ وَ مَنَعُوا مِنْ رِوَايَةِ حَدِيثٍ يَتَضَمَّنُ لَهُ فَضِيلَةً أَوْ يَرْفَعُ لَهُ ذِكْراً حَتَّى
____________
(1) مجلت يده: نفطت من العمل و ظهر فيها المجل: و هو أن يكون بين الجلد و اللحم ماء من كثرة العمل.
(2) في المصدر: المدنيّ.
(3) شرح ننهج 1: 215- 217.
(4) أي يقبح. و في المصدر: من العظم و الجلال.
140
حَظَرُوا (1) أَنْ يُسَمَّى أَحَدٌ بِاسْمِهِ فَمَا زَادَهُ ذَلِكَ إِلَّا رَفْعَةً وَ سُمُوّاً وَ كَانَ كَالْمِسْكِ كُلَّمَا سُتِرَ انْتَشَرَ عَرْفُهُ وَ كُلَّمَا كُتِمَ تَضَوَّعَ نَشْرُهُ وَ كَالشَّمْسِ لَا تُسْتَرُ بِالرَّاحِ (2) وَ كَضَوْءِ النَّهَارِ إِنْ حُجِبَتْ عَنْهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ أَدْرَكَتْهُ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ أُخْرَى وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ تَعْزِي إِلَيْهِ كُلُّ فَضِيلَةٍ وَ تَنْتَهِي إِلَيْهِ كُلُّ فِرْقَةٍ (3) فَهُوَ رَئِيسُ الْفَضَائِلِ وَ يَنْبُوعُهَا وَ أَبُو عُذْرِهَا وَ سَابِقُ مِضْمَارِهَا وَ مُجْلِي حَلْبَتِهَا (4) كُلُّ مَنْ بَرَعَ فِيهَا بَعْدَهُ فَمِنْهُ أَخَذَ وَ لَهُ اقْتَفَى وَ عَلَى مِثَالِهِ احْتَذَى.
وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَشْرَفَ الْعُلُومِ هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ بِشَرَفِ الْمَعْلُومِ وَ مَعْرُوفُهُ أَشْرَفُ الْمَوْجُودَاتِ فَكَانَ هُوَ أَشْرَفَ الْعُلُومِ وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)اقْتُبِسَ وَ عَنْهُ نُقِلَ وَ إِلَيْهِ انْتُهِيَ وَ مِنْهُ ابْتُدِئَ فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ وَ الْعَدْلِ وَ أَرْبَابُ النَّظَرِ وَ مِنْهُمْ تَعَلَّمَ النَّاسُ هَذَا الْفَنَّ تَلَامِذَتُهُ وَ أَصْحَابُهُ لِأَنَّ كَبِيرَهُمْ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ تِلْمِيذُ أَبِي هَاشِمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ أَبُو هَاشِمٍ تِلْمِيذُ أَبِيهِ وَ أَبُوهُ تِلْمِيذُهُ(ع)وَ أَمَّا الْأَشْعَرِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَمُونَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ (5) الْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ تِلْمِيذُ أَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ وَ أَبُو عَلِيٍّ أَحَدُ مَشَايِخِ الْمُعْتَزِلَةِ فَالْأَشْعَرِيَّةُ يَنْتَهُونَ بِالْأَخَرَةِ إِلَى أُسْتَادِ الْمُعْتَزِلَةِ وَ مُعَلِّمِهِمْ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَمَّا الْإِمَامِيَّةُ وَ الزَّيْدِيَّةُ فَانْتِمَاؤُهُمْ (6) إِلَيْهِ ظَاهِرٌ.
وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ الْفِقْهِ وَ هُوَ أَصْلُهُ وَ أَسَاسُهُ وَ كُلُّ فَقِيهٍ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ عِيَالٌ
____________
(1) أي منعوا.
(2) الراح: باطن اليد.
(3) في المصدر بعد ذلك: و تتجاذبه كل طائفة.
(4) يقال «ابو عذرها و أبو عذرتها» للرجل الذي يفتض البكر، و هذه كناية من أنه (عليه السلام) لم يسبقه أحد في الفضائل و الكمالات. و المضمار: غاية الفرس في السباق. و الحلبة: الدفعة من الخيل في الرهان خاصّة، يقال «هو يركض في كل حلبة من حلبات المجد» الحلبة ايضا: الخيل تجمع للسباق و قوله «برع» أي فاق علما و فضيلة.
(5) في المصدر: ابى بشر.
(6) في (ك): فانتهاؤهم.
141
عَلَيْهِ وَ مُسْتَفِيدٌ مِنْ فِقْهِهِ أَمَّا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ (1) كَأَبِي يُوسُفَ وَ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرِهِمَا فَأَخَذُوا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَ أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَرَأَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَيَرْجِعُ فِقْهُهُ أَيْضاً إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَ أَبُو حَنِيفَةَ قَرَأَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ جَعْفَرٌ قَرَأَ عَلَى أَبِيهِ وَ يَنْتَهِي الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ أَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقَرَأَ عَلَى رَبِيعَةَ الرَّأْيِ وَ قَرَأَ رَبِيعَةُ عَلَى عِكْرِمَةَ وَ قَرَأَ عِكْرِمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ إِنْ شِئْتَ رَدَدْتُ إِلَيْهِ فِقْهَ الشَّافِعِيِّ بِقِرَاءَتِهِ عَلَى مَالِكٍ كَانَ لَكَ ذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَ أَمَّا فِقْهُ الشِّيعَةِ فَرُجُوعُهُ إِلَيْهِ ظَاهِرٌ.
وَ أَيْضاً فَإِنَّ فُقَهَاءَ الصَّحَابَةِ كَانُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ كِلَاهُمَا أَخَذَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَظَاهِرٌ وَ أَمَّا عُمَرُ فَقَدْ عَرَفَ كُلُّ أَحَدٍ رُجُوعَهُ إِلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ وَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ قَوْلُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ قَوْلُهُ لَا بَقِيتُ لِمُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ وَ قَوْلُهُ لَا يُفْتِيَنَّ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ عَلِيٌّ حَاضِرٌ فَقَدْ عُرِفَ بِهَذَا الْوَجْهِ أَيْضاً انْتِهَاءُ الْفِقْهِ إِلَيْهِ وَ
- قَدْ رَوَتِ الْعَامَّةُ وَ الْخَاصَّةُ قَوْلَهُ ص أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ.
وَ الْقَضَاءُ هُوَ الْفِقْهُ فَهُوَ إِذَنْ أَفْقَهُهُمْ.
وَ
- رَوَى- الْكُلُّ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِياً اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ قَالَ فَمَا شَكَكْتُ بَعْدَهَا فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
وَ هُوَ(ع)الَّذِي أَفْتَى فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ هُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِلِ الزَّانِيَةِ (2) وَ هُوَ الَّذِي قَالَ فِي الْمِنْبَرِيَّةِ صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعاً وَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَوْ أَفْكَرَ (3) الْفَرْضِيُّ فِيهَا فِكْراً طَوِيلًا لَاسْتَحْسَنَ مِنْهُ بَعْدَ طُولِ النَّظَرِ هَذَا الْجَوَابَ فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ قَالَهُ بَدِيهَةً
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: و أمّا أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعى. فرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة.
(2) في المصدر: أفتى في الحامل الزانية.
(3) في المصدر: لو فكر. و قد سبق تفصيل القضية في باب قضائه (عليه السلام).
142
وَ اقْتَضَبَهُ (1) ارْتِجَالًا.
وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ عَنْهُ أُخِذَ وَ مِنْهُ فُرِّعَ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى كُتُبِ التَّفْسِيرِ عَلِمْتَ صِحَّةَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَهُ عَنْهُ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ حَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُلَازَمَتِهِ (2) وَ انْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ تِلْمِيذُهُ وَ خِرِّيجُهُ وَ قِيلَ لَهُ أَيْنَ عِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ ابْنِ عَمِّكَ فَقَالَ كَنِسْبَةِ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَطَرِ إِلَى الْبَحْرِ الْمُحِيطِ.
وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ الطَّرِيقَةِ وَ الْحَقِيقَةِ وَ أَحْوَالِ التَّصَوُّفِ وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَرْبَابَ هَذَا الْفَنِّ فِي جَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِلَيْهِ يَنْتَهُونَ وَ عِنْدَهُ يَقِفُونَ وَ قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّبْلِيُّ وَ الْجُنَيْدُ وَ السَّرِيُّ وَ أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ وَ أَبُو مَحْفُوظٍ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُ (3) وَ يَكْفِيكَ دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ الْخِرْقَةُ الَّتِي هِيَ شِعَارُهُمْ إِلَى الْيَوْمِ وَ كَوْنُهُمْ يُسْنِدُونَهَا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَيْهِ ع.
وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ النَّحْوِ وَ الْعَرَبِيَّةِ وَ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ كَافَّةً أَنَّهُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَعَهُ وَ أَنْشَأَهُ وَ أَمْلَى عَلَى أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ جَوَامِعَهُ وَ أُصُولَهُ مِنْ جُمْلَتِهَا الْكَلِمَةُ ثَلَاثَةُ (4) أَشْيَاءَ اسْمٌ وَ فِعْلٌ وَ حَرْفٌ وَ مِنْ جُمْلَتِهَا تَقْسِيمُ الْكَلِمَةِ إِلَى مَعْرِفَةٍ وَ نَكِرَةٍ وَ تَقْسِيمُ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ إِلَى الرَّفْعِ وَ النَّصْبِ وَ الْجَرِّ وَ الْجَزْمِ وَ هَذَا يَكَادُ يُلْحَقُ بِالْمُعْجِزَاتِ لِأَنَّ الْقُوَّةَ الْبَشَرِيَّةَ لَا تَفِي بِهَذَا الْحَصْرِ وَ لَا تَنْهَضُ بِهَذَا الِاسْتِنْبَاطِ.
وَ إِنْ رَجَعْتَ إِلَى الْخَصَائِصِ الْخُلُقِيَّةِ وَ الْفَضَائِلِ النَّفْسَانِيَّةِ وِ الدِّينِيَّةِ وَجَدْتَهُ ابْنَ جَلَاهَا وَ طَلَّاعَ ثَنَايَاهَا (5) أَمَّا الشَّجَاعَةُ فَإِنَّهُ أَنْسَى النَّاسَ فِيهَا ذِكْرَ مَنْ كَانَ
____________
(1) اقتضب الكلام: ارتجله. و في (خ): اقتضاه.
(2) في المصدر: فى ملازمته له.
(3) في المصدر: بعد ذلك: و غيرهم.
(4) في المصدر و (خ): الكلام كله ثلاثة.
(5) قال في القاموس (4: 213): ابن جلا: الواضح الامر. و فيه (3: 59): رجل طلاع الثنايا- كشداد- مجرب للامور ركاب لها يعلوها و يقهرها بمعرفته و تجاربه و جودة رأيه و الذي يؤم معالي الأمور.
143
قَبْلَهُ وَ مَحَا اسْمَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ وَ مَقَامَاتُهُ فِي الْحَرْبِ مَشْهُورَةٌ يُضْرَبُ بِهَا الْأَمْثَالُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ الشُّجَاعُ الَّذِي مَا فَرَّ قَطُّ وَ لَا ارْتَاعَ (1) مِنْ كَتِيبَةٍ وَ لَا بَارَزَ أَحَداً إِلَّا قَتَلَهُ وَ لَا ضَرَبَ ضَرْبَةً قَطُّ فَاحْتَاجَتِ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ (2) وَ فِي الْحَدِيثِ كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ وَتْراً وَ لَمَّا دَعَا مُعَاوِيَةَ إِلَى الْمُبَارَزَةِ لِيَسْتَرِيحَ النَّاسُ مِنَ الْحَرْبِ بِقَتْلِ أَحَدِهِمَا قَالَ لَهُ عَمْرٌو لَقَدْ أَنْصَفَكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا غَشَشْتَنِي مُنْذُ نَصَحْتَنِي إِلَّا الْيَوْمَ أَ تَأْمُرُنِي بِمُبَارَزَةِ أَبِي حَسَنٍ (3) وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ الشُّجَاعُ الْمُطْرِقُ أَرَاكَ طَمِعْتَ فِي إِمَارَةِ الشَّامِ بَعْدِي وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ بِوُقُوفِهَا فِي الْحَرْبِ فِي مُقَابَلَتِهِ فَأَمَّا قَتْلَاهُ فَافْتِخَارُ رَهْطِهِمْ بِأَنَّهُ(ع)قَتَلَهُمْ أَظْهَرُ وَ أَكْثَرُ قَالَتْ أُخْتُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ تَرْثِيهِ
لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غَيْرَ قَاتِلِهِ* * * بَكَيْتُهُ أَبَداً مَا دُمْتُ فِي الْأَبَدِ
لَكِنَّ قَاتِلَهُ مَنْ لَا نَظِيرَ لَهُ* * * وَ كَانَ يُدْعَى أَبُوهُ بَيْضَةَ الْبَلَدِ
.
وَ انْتَبَهَ مُعَاوِيَةُ يَوْماً فَرَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُبَيْرٍ جَالِساً تَحْتَ رِجْلَيْهِ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ (4) لَهُ عَبْدُ اللَّهِ يُدَاعِبُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَفْتِكَ بِكَ لَفَعَلْتُ فَقَالَ لَقَدْ شَجَعْتَ بَعْدَنَا يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ وَ مَا الَّذِي تُنْكِرُهُ مِنْ شَجَاعَتِي وَ قَدْ وَقَفْتُ فِي الصَّفِّ إِزَاءَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ لَا جَرَمَ أَنَّهُ قَتَلَكَ وَ أَبَاكَ بِيُسْرَى يَدَيْهِ وَ بَقِيَتِ الْيُمْنَى فَارِغَةً يَطْلُبُ مَنْ يَقْتُلُهُ بِهَا وَ جُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كُلَّ شُجَاعٍ فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ يَنْتَهِي وَ بِاسْمِهِ يُنَادِي فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا.
وَ أَمَّا الْقُوَّةُ وَ الْأَيْدُ فَبِهِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ مَا صَارَعَ أَحَداً قَطُّ إِلَّا صَرَعَهُ وَ هُوَ الَّذِي قَلَعَ بَابَ خَيْبَرَ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ عَصَبَةٌ مِنَ النَّاسِ لِيَقْلِبُوهُ فَلَمْ يَقْلِبُوهُ وَ هُوَ الَّذِي اقْتَلَعَ هُبَلَ مِنْ أَعْلَى الْكَعْبَةِ وَ كَانَ عَظِيماً (5) جِدّاً
____________
(1) أي لم يفزع.
(2) في غير (ك): الى ثانية.
(3) في المصدر: ابى الحسن.
(4) في المصدر: فقعد فقال اه.
(5) في المصدر: كبيرا.
144
فَأَلْقَاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ الَّذِي اقْتَلَعَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ (1) بَعْدَ عَجْزِ الْجَيْشِ كُلِّهِ عَنْهَا فَأُنْبِطَ (2) الْمَاءُ مِنْ تَحْتِهَا.
وَ أَمَّا السَّخَاءُ وَ الْجُودُ فَحَالُهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ كَانَ يَصُومُ وَ يَطْوِي وَ يُؤْثِرُ بِزَادِهِ وَ فِيهِ أُنْزِلَ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً (3) وَ رَوَى الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ إِلَّا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً فَأُنْزِلَ فِيهِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً (4) وَ
رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي بِيَدِهِ لِنَخْلِ قَوْمٍ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ حَتَّى مَجِلَتْ يَدُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ وَ يَشُدُّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَراً.
وَ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَ قَدْ ذَكَرَهُ(ع)كَانَ أَسْخَى النَّاسِ كَانَ عَلَى الْخُلُقِ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ السَّخَاءِ (5) وَ الْجُودِ مَا قَالَ لَا لِسَائِلٍ قَطُّ وَ قَالَ عَدُوُّهُ وَ مُبْغِضُهُ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي وَصْمِهِ وَ عَيْبِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِمِحْفَنِ بْنِ أَبِي مِحْفَنٍ الضَّبِّيِّ لَمَّا قَالَ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَبْخَلِ النَّاسِ وَيْحَكَ كَيْفَ تَقُولُ إِنَّهُ أَبْخَلُ النَّاسِ وَ لَوْ مَلَكَ (6) بَيْتاً مِنْ تِبْرٍ وَ بَيْتاً مِنْ تِبْنٍ لَأَنْفَدَ تِبْرُهُ قَبْلَ تِبْنِهِ وَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَكْنُسُ بُيُوتَ الْأَمْوَالِ وَ يُصَلِّي فِيهَا وَ هُوَ الَّذِي قَالَ يَا صَفْرَاءُ وَ يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي وَ هُوَ الَّذِي لَمْ يُخَلِّفْ مِيرَاثاً وَ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا بِيَدِهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الشَّامِ.
وَ أَمَّا الْحِلْمُ وَ الصَّفْحُ فَكَانَ أَحْلَمَ النَّاسِ مِنْ ذَنْبٍ (7) وَ أَصْفَحَهُمْ عَنْ مُسِيءٍ وَ قَدْ ظَهَرَتْ صِحَّةُ مَا قُلْنَاهُ يَوْمَ الْجَمَلِ حَيْثُ ظَفِرَ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَ كَانَ أَعْدَى النَّاسِ لَهُ وَ أَشَدَّهُمْ بُغْضاً فَصَفَحَ عَنْهُ وَ
كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَشْتِمُهُ عَلَى رُءُوسِ
____________
(1) في المصدر: فى أيّام خلافته بيده بعد اه.
(2) انبط البئر: استخرج ماءها.
(3) سورة الإنسان: 8 و 9.
(4) سورة البقرة: 274.
(5) في المصدر: يحبه اللّه.
(6) في المصدر و هو الذي لو ملك.
(7) في المصدر عن مذنب.
145
الْأَشْهَادِ وَ خَطَبَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ قَدْ أَتَاكُمُ الْوَغْبُ (1) اللَّئِيمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ مَا زَالَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى شَبَّ عَبْدُ اللَّهِ فَظَفِرَ بِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ فَأَخَذَهُ أَسِيراً فَصَفَحَ عَنْهُ وَ قَالَ اذْهَبْ فَلَا أَرَيَنَّكَ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ وَ ظَفِرَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ بِمَكَّةَ وَ كَانَ لَهُ عَدُوّاً فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً.
وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِي أَمْرِهِ فَلَمَّا ظَفِرَ بِهَا أَكْرَمَهَا وَ بَعَثَ مَعَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ عِشْرِينَ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ عَبْدِ الْقَيْسِ عَمَّمَهُنَّ بِالْعَمَائِمِ وَ قَلَّدَهُنَّ بِالسُّيُوفِ فَلَمَّا كَانَتْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ذَكَرَتْهُ بِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ وَ تَأَنَّفَتْ (2) وَ قَالَتْ هَتَكَ سِرِّي بِرِجَالِهِ وَ جُنْدِهِ الَّذِينَ وَكَّلَهُمْ بِي فَلَمَّا وَصَلَتِ الْمَدِينَةَ أَلْقَى النِّسَاءُ عَمَائِمَهُنَّ وَ قُلْنَ لَهَا إِنَّمَا نَحْنُ نِسْوَةٌ وَ
حَارَبَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَ ضَرَبُوا وَجْهَهُ وَ وُجُوهَ أَوْلَادِهِ بِالسَّيْفِ وَ شَتَمُوهُ (3) وَ لَعَنُوهُ فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِمْ رَفَعَ السَّيْفَ عَنْهُمْ وَ نَادَى مُنَادِيهِ فِي أَقْطَارِ الْعَسْكَرِ أَلَا لَا يُتَبَّعُ مُوَلٍّ وَ لَا يُجَهَّزُ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُقْتَلُ مُسْتَأْثِرٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ تَحَيَّزَ إِلَى عَسْكَرِ الْإِمَامِ فَهُوَ آمِنٌ وَ لَمْ يَأْخُذْ أَثْقَالَهُمْ وَ لَا سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ لَا غَنِمَ شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ ذَلِكَ لَفَعَلَ وَ لَكِنَّهُ أَبَى إِلَّا الصَّفْحَ وَ الْعَفْوَ.
وَ تَقَبَّلَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ عَفَا وَ الْأَحْقَادُ لَمْ تَبْرُدْ وَ الْإِسَاءَةُ لَمْ تُنْسَ وَ لَمَّا مَلَكَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ أَحَاطُوا بِشَرِيعَةِ الْفُرَاتِ وَ قَالَتْ رُؤَسَاءُ الشَّامِ لَهُ اقْتُلْهُمْ بِالْعَطَشِ كَمَا قَتَلُوا عُثْمَانَ عَطَشاً سَأَلَهُمْ عَلِيٌّ(ع)وَ أَصْحَابُهُ أَنْ يُسَوِّغُوا لَهُمْ شُرْبَ الْمَاءِ فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ وَ لَا قَطْرَةً حَتَّى تَمُوتَ ظَمَأً كَمَا مَاتَ ابْنُ عَفَّانَ فَلَمَّا رَأَى(ع)أَنَّهُ الْمَوْتُ لَا مَحَالَةَ تَقَدَّمَ بِأَصْحَابِهِ وَ حَمَلَ عَلَى عَسَاكِرِ مُعَاوِيَةَ حَمَلَاتٍ كَثِيفَةٍ حَتَّى أَزَالَهُمْ عَنْ مَرَاكِزِهِمْ بَعْدَ
____________
(1) الوغب: اللئيم الرذل.
(2) في المصدر: و تأففت.
(3) في المصدر: بالسيوف و سبوه اه.
146
قَتْلِ ذَرِيعٍ (1) سَقَطَتْ مِنْهُ الرُّءُوسُ وَ الْأَيْدِي وَ مَلَكُوا عَلَيْهِمُ الْمَاءَ وَ صَارَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ فِي الْفَلَاةِ لَا مَاءَ لَهُمْ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ امْنَعْهُمُ الْمَاءَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَنَعُوكَ وَ لَا تَسْقِهِمْ مِنْهُ قَطْرَةً وَ اقْتُلْهُمْ بِسُيُوفِ الْعَطَشِ وَ خُذْهُمْ قَبْضاً بِالْأَيْدِي فَلَا حَاجَةَ لَكَ إِلَى الْحَرْبِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَافِيهِمْ بِمِثْلِ فِعْلِهِمْ افْسَحُوا لَهُمْ عَنْ بَعْضِ الشَّرِيعَةِ فَفِي حَدِّ السَّيْفِ مَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ إِنْ نَسَبْتَهَا إِلَى الْحِلْمِ وَ الصَّفْحِ فَنَاهِيكَ بِهَا جَمَالًا وَ حُسْناً وَ إِنْ نَسَبْتَهَا إِلَى الدِّينِ وَ الْوَرَعِ فَأَخْلَقُ بِمِثْلِهَا أَنْ تَصْدُرَ عَنْ مِثْلِهِ ع.
أَمَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَعْلُومٌ عِنْدَ صَدِيقِهِ وَ عَدُوِّهِ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُجَاهِدِينَ وَ هَلِ الْجِهَادُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا لَهُ وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَعْظَمَ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَشَدَّهَا نِكَايَةً فِي الْمُشْرِكِينَ بَدْرٌ الْكُبْرَى قُتِلَ فِيهَا سَبْعُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتَلَ عَلِيٌّ(ع)نِصْفَهُمْ وَ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمَلَائِكَةُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى مَغَازِي مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ وَ تَارِيخِ الْأَشْرَافِ لِيَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الْبَلاذُرِيِّ وَ غَيْرِهِمَا عَلِمْتَ صِحَّةَ ذَلِكَ دَعْ مَنْ قَتَلَهُ فِي غَيْرِهَا كَأُحُدٍ وَ الْخَنْدَقِ وَ غَيْرِهِمَا وَ هَذَا الْفَصْلُ لَا مَعْنَى لِلْإِطْنَابِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ الضَّرُورِيَّةِ كَالْعِلْمِ بِوُجُودِ مَكَّةَ وَ مِصْرَ وَ نَحْوِهِمَا.
أَمَّا الْفَصَاحَةُ فَهُوَ(ع)إِمَامُ الْفُصَحَاءِ وَ سَيِّدُ الْبُلَغَاءِ وَ عَنْ كَلَامِهِ (2) قِيلَ دُونَ كَلَامِ الْخَالِقِ وَ فَوْقَ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ وَ مِنْهُ تَعَلَّمَ النَّاسُ الْخِطَابَةَ وَ الْكِتَابَةَ وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يَحْيَى حَفِظْتُ سَبْعِينَ خُطْبَةً مِنْ خُطَبِ الْأَصْلَعِ فَفَاضَتْ ثُمَّ فَاضَتْ وَ قَالَ [ابْنُ نُبَاتَةَ حَفِظْتُ مِنَ الْخِطَابَةِ كَنْزاً لَا يَزِيدُهُ الْإِنْفَاقُ إِلَّا سَعَةً وَ كَثْرَةً حَفِظْتُ مِائَةَ فَصْلٍ مِنْ مَوَاعِظِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ لَمَّا قَالَ مِحْفَنُ بْنُ أَبِي مِحْفَنٍ لِمُعَاوِيَةَ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَعْيَا النَّاسِ قَالَ لَهُ وَيْحَكَ كَيْفَ يَكُونُ أَعْيَا النَّاسِ فَوَ اللَّهِ مَا سَنَّ الْفَصَاحَةَ لِقُرَيْشٍ غَيْرُهُ وَ يَكْفِي هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي نَحْنُ شَارِحُوهُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجَازَى (3) فِي الْفَصَاحَةِ وَ لَا يُبَارَى فِي الْبَلَاغَةِ وَ حَسْبُكَ أَنَّهُ لَمْ يُدَوَّنْ لِأَحَدٍ مِنْ
____________
(1) الذريع: السريع.
(2) في (ت) و ان كلامه اه.
(3) في المصدر: لا يجارى.
147
فُصَحَاءِ الصَّحَابَةِ الْعُشْرُ وَ لَا نِصْفُ الْعُشْرِ مِمَّا دُوِّنَ لَهُ وَ كَفَاكَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَقُولُهُ أَبُو عُثْمَانَ الْجَاحِظُ فِي مَدْحِهِ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ وَ التَّبْيِينِ وَ فِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ.
وَ أَمَّا سَجَاحَةُ الْأَخْلَاقِ وَ بِشْرُ الْوَجْهِ وَ طَلَاقَةُ الْمَحْيَا وَ التَّبَسُّمُ فَهُوَ الْمَضْرُوبُ بِهِ الْمَثَلُ فِيهِ حَتَّى عَابَهُ بِذَلِكَ أَعْدَاؤُهُ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِأَهْلِ الشَّامِ إِنَّهُ ذُو دُعَابَةٍ (1) شَدِيدَةٍ وَ
- قَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي ذَاكَ عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً وَ أَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ أُعَافِسُ (2) وَ أُمَارِسُ.
وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنَّمَا أَخَذَهَا عَنْ عُمَرَ لِقَوْلِهِ لَمَّا عَزَمَ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ لِلَّهِ أَبُوكَ لَوْ لَا دُعَابَةٌ فِيكَ إِلَّا أَنَّ عُمَرَ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَ عَمْرٌو زَادَ فِيهَا وَ نَسَجَهَا قَالَ (3) صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ غَيْرُهُ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَصْحَابِهِ كَانَ فِينَا كَأَحَدِنَا لِينُ جَانِبٍ وَ شِدَّةُ تَوَاضُعٍ وَ سُهُولَةُ قِيَادٍ وَ كُنَّا نَهَابُهُ مَهَابَةَ الْأَسِيرِ الْمَرْبُوطِ لِلسَّيَّافِ الْوَاقِفِ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا حَسَنٍ فَلَقَدْ كَانَ هَشّاً بَشّاً ذَا فُكَاهَةٍ قَالَ قَيْسٌ نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَمْزَحُ وَ يَبْسِمُ (4) إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَرَاكَ تُسِرُّ حَسْواً فِي ارْتِغَاءِ رَفْعِهِ وَ تَعِيبُهُ بِذَلِكَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ مَعَ تِلْكَ الْفُكَاهَةِ وَ الطَّلَاقَةِ أَهْيَبَ مِنْ ذِي لَبْدَتَيْنِ قَدْ مَسَّهُ الطُّوَى تِلْكَ هَيْبَةُ التَّقْوَى لَيْسَ كَمَا يَهَابُكَ طَغَامُ (5) أَهْلِ الشَّامِ وَ قَدْ بَقِيَ هَذَا الْخُلْقُ مُتَوَارِثاً مُتَنَاقِلًا فِي مُحِبِّيهِ وَ أَوْلِيَائِهِ إِلَى الْآنَ كَمَا بَقِيَ الْجَفَاءُ وَ الْخُشُونَةُ وَ الْوَعُورَةُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِأَخْلَاقِ النَّاسِ وَ عَوَائِدِهِمْ يَعْرِفُ ذَلِكَ.
وَ أَمَّا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ سَيِّدُ الزُّهَّادِ وَ بَدَلُ الْأَبْدَالِ وَ إِلَيْهِ يُشَدُّ الرِّحَالُ وَ عِنْدَهُ تَنْفُضُ الْأَحْلَاسُ مَا شَبِعَ مِنْ طَعَامٍ قَطُّ وَ كَانَ أَخْشَنَ النَّاسِ مَأْكَلًا وَ مَلْبَساً
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ دَخَلْتُ إِلَيْهِ يَوْمَ عِيدٍ فَقَدَّمَ جِرَاباً مَخْتُوماً فَوَجَدْنَا فِيهِ
____________
(1) دعبه دعبا و دعابة: مازحه.
(2) التلعابة: الكثير اللعب. و عافسه: صارعه.
(3) في المصدر: و قال.
(4) في المصدر: و يبتسم.
(5) الطغام بالفتح: اوغاد الناس للواحد و الجمع. و العامّة تقول «اوباش».
149
يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْخُضُوعِ لِهَيْبَتِهِ وَ الْخُشُوعِ لِعِزَّتِهِ وَ الِاسْتِخْذَاءِ (1) لَهُ عَرَفْتَ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَ فَهِمْتَ مِنْ أَيِّ قَلْبٍ خَرَجَتْ وَ عَلَى أَيِّ لِسَانٍ جَرَتْ
وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ الْغَايَةُ فِي الْعِبَادَةِ أَيْنَ عِبَادَتُكَ مِنْ عِبَادَةِ جَدِّكَ قَالَ عِبَادَتِي عِنْدَ عِبَادَةِ جَدِّي كَعِبَادَةِ جَدِّي عِنْدَ عِبَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص.
. وَ أَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الِاشْتِغَالُ بِهِ (2) فَهُوَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ يَحْفَظُهُ ثُمَّ هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَهُ نَقَلُوا كُلُّهُمْ أَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يَقُولُونَ مَا تَقُولُهُ الشِّيعَةُ مِنْ أَنَّهُ تَأَخَّرَ مُخَالَفَةً لِلْبَيْعَةِ بَلْ يَقُولُونَ تَشَاغَلَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْمُوعاً فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَا احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَتَشَاغَلَ بِجَمْعِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى كُتُبِ الْقِرَاءَةِ (3) وَجَدْتَ أَئِمَّةَ الْقِرَاءَةِ كُلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ كَأَبِي عَمْرِو بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ (4) وَ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى [أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (5) السُّلَمِيِّ الْفَارِسِيِ (6) وَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ تِلْمِيذَهُ وَ عَنْهُ أَخَذَ الْقُرْآنَ فَقَدْ صَارَ هَذَا الْفَنُّ مِنَ الْفُنُونِ الَّتِي تَنْتَهِي إِلَيْهِ أَيْضاً مِثْلُ كَثِيرٍ مِمَّا سَبَقَ.
وَ أَمَّا الرَّأْيُ وَ التَّدْبِيرُ فَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ (7) رَأْياً وَ أَصَحِّهِمْ تَدْبِيراً وَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَى عُمَرَ لَمَّا عَزَمَ عَلَى أَنْ يَتَوَجَّهَ بِنَفْسِهِ إِلَى حَرْبِ الرُّومِ وَ الْفُرْسِ بِمَا أَشَارَ وَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى عُثْمَانَ بِأُمُورٍ كَانَ صَلَاحُهُ فِيهَا وَ لَوْ قَبِلَهَا لَمْ يَحْدُثْ عَلَيْهِ مَا
____________
(1) استخذى: اتضع و انقاد.
(2) في المصدر: و اشتغاله به.
(3) في المصدر: القراءات.
(4) الصحيح كما في المصدر: كأبى عمرو بن العلاء. راجع الكنى و الألقاب 1: 124 و سائر التراجم.
(5) الصحيح كما في المصدر: أبي عبد الرحمن. راجع الكنى و الألقاب: 131 و سائر التراجم.
(6) في المصدر: القارى.
(7) في المصدر: من أسد الناس.
148
خُبْزَ شَعِيرٍ يَابِساً مَرصُوصاً فَقُدِّمَ فَأَكَلَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ تَخْتِمُهُ قَالَ خِفْتُ هَذَيْنِ الْوَلَدَيْنِ أَنْ يَلِتَّاهُ بِسَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ.
وَ كَانَ ثَوْبُهُ مَرْقُوعاً بِجِلْدٍ تَارَةً وَ بِلِيفٍ أُخْرَى وَ نَعْلَاهُ مِنْ لِيفٍ وَ كَانَ يَلْبَسُ الْكَرَابِيسَ الْغَلِيظَ فَإِذَا وَجَدَ كُمَّهُ طَوِيلًا قَطَعَهُ بِشَفْرَةٍ فَلَمْ يَخُطَّهُ فَكَانَ لَا يَزَالُ مُتَسَاقِطاً عَلَى ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَبْقَى سُدًى لَا لُحْمَةَ لَهُ (1) وَ كَانَ يَأْتَدِمُ إِذَا ائْتَدَمَ بِخَلٍّ أَوْ بِمِلْحٍ فَإِنْ تَرَقَّى عَنْ ذَلِكَ فَبِبَعْضِ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَإِنِ ارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ فَبِقَلِيلٍ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ وَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ إِلَّا قَلِيلًا وَ يَقُولُ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ (2) مَقَابِرَ الْحَيَوَانِ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّاسِ قُوَّةً (3) وَ أَعْظَمَهُمْ أَيْداً لَمْ يَنْقُصِ الْجُوعُ قُوَّتَهُ وَ لَا يَخُورُ الْإِقْلَالُ مُنَّتَهُ (4) وَ هُوَ الَّذِي طَلَّقَ الدُّنْيَا وَ كَانَتِ الْأَمْوَالُ تُجْبَى إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِلَّا مِنَ الشَّامِ وَ كَانَ يُفَرِّقُهَا وَ يُمَزِّقُهَا ثُمَّ يَقُولُ
هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
.
وَ أَمَّا الْعِبَادَةُ فَكَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ أَكْثَرَهُمْ صَلَاةً وَ صَوْماً وَ مِنْهُ تَعَلَّمَ النَّاسُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ مُلَازَمَةَ الْأَوْرَادِ وَ قِيَامَ النَّافِلَةِ وَ مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ يَبْلُغُ مِنْ مُحَافَظَتِهِ عَلَى وِرْدِهِ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ قِطَعٌ (5) مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وِرْدَهُ وَ السِّهَامُ تَقَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمُرُّ عَلَى صُمَاخَيْهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَا يَرْتَاعُ لِذَلِكَ وَ لَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وَظِيفَتِهِ وَ مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ كَانَتْ جَبْهَتُهُ كَثَفَنَةِ الْبَعِيرِ لِطُولِ سُجُودِهِ وَ أَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ دَعَوَاتِهِ وَ مُنَاجَاتِهِ وَ وَقَفْتَ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِجْلَالِهِ وَ مَا
____________
(1) السدى من الثوب ما مد من خيوطه، و اللحمة ما نسج عرضا.
(2) في المصدر: بطونكم.
(3) في المصدر: قسوة.
(4) خار خئورا و خور خورا: فتر و ضعف. و المنة- بالضم- القوّة. أى لا يفتره و لا يضعفه قلة اكل الطعام كما أشار إليه (عليه السلام) في كتابه الى عثمان بن حنيف. و في نسخ الكتاب «لا يحزن» و هو سهو.
(5) كذا في النسخ، و القطع: البساط و الطنفسة تكون تحت الراكب: أو ضرب من الثياب الموشاة. و في المصدر: نطع.
150
حَدَثَ وَ إِنَّمَا قَالَ أَعْدَاؤُهُ لَا رَأْيَ لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَقَيِّداً بِالشَّرِيعَةِ لَا يَرَى خِلَافَهَا وَ لَا يَعْمَلُ بِمَا يَقْتَضِي الدِّينُ تَحْرِيمَهُ وَ قَدْ
- قَالَ(ع)لَوْ لَا التُّقَى (1) لَكُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ.
وَ غَيْرُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانَ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى مَا يَسْتَصْلِحُهُ وَ يَسْتَوْفِقُهُ (2) سَوَاءٌ كَانَ مُطَابِقاً لِلشَّرْعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَ لَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَ لَا يَقِفُ مَعَ ضَوَابِطَ وَ قُيُودٍ يَمْتَنِعُ لِأَجْلِهَا مِمَّا يَرَى الصَّلَاحَ فِيهِ تَكُونُ أَحْوَالُهُ الدُّنْيَاوِيَّةُ إِلَى الِانْتِظَامِ أَقْرَبَ وَ مَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ يَكُونُ أَحْوَالُهُ الدُّنْيَاوِيَّةُ إِلَى الِانْتِشَارِ أَقْرَبَ.
وَ أَمَّا السِّيَاسَةُ فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدَ السِّيَاسَةِ خَشِناً فِي ذَاتِ اللَّهِ لَمْ يُرَاقِبِ ابْنَ عَمِّهِ فِي عَمَلٍ كَانَ وَلَّاهُ إِيَّاهُ وَ لَا رَاقَبَ أَخَاهُ عَقِيلًا فِي كَلَامٍ جَبَهَهُ بِهِ وَ أَحْرَقَ قَوْماً بِالنَّارِ وَ نَقَضَ (3) دَارَ مَصْقَلَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ وَ دَارَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَ قَطَعَ جَمَاعَةً وَ صَلَبَ آخَرِينَ وَ مِنْ جُمْلَةِ سِيَاسَتِهِ حُرُوبُهُ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ بِالْجَمَلِ وَ صِفِّينَ وَ النَّهْرَوَانِ وَ فِي أَقَلِّ الْقَلِيلِ مِنْهَا مُقَنَّعٌ فَإِنَّ كُلَّ سَائِسٍ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَبْلُغْ فَتْكُهُ وَ بَطْشُهُ وَ انْتِقَامُهُ مَبْلَغَ الْعُشْرِ مِمَّا فَعَلَ (عليه السلام) فِي هَذِهِ الْحُرُوبِ بِيَدِهِ وَ أَعْوَانِهِ فَهَذِهِ هِيَ خَصَائِصُ الْبَشَرِ وَ مَزَايَاهُمْ قَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّهُ فِيهَا الْإِمَامُ الْمُتَّبَعُ فِعْلُهُ وَ الرَّئِيسُ الْمُقْتَفَى أَثَرُهُ وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ يُحِبُّهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ تُعَظِّمُهُ الْفَلَاسِفَةُ عَلَى مُعَانَدَتِهِمْ لِأَهْلِ الْمِلَّةِ وَ تَصَوَّرَ مُلُوكُ الْفَرَنْجِ وَ الرُّومِ صُورَتَهُ فِي بِيَعِهَا وَ بُيُوتِ عِبَادَاتِهَا حَامِلًا سَيْفَهُ مُشَمِّراً لِحَرْبِهِ وَ تَصَوَّرَ مُلُوكُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ صُورَتَهُ عَلَى أَسْيَافِهَا كَانَ عَلَى سَيْفِ عُضَدِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ وَ سَيْفِ أَبِيهِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ وَ كَانَ عَلَى سَيْفِ الْأَرْسَلَانِ (4) وَ ابْنِهِ مَلِكْشَاهَ صُورَتُهُ كَأَنَّهُمْ يَتَفَاءَلُونَ بِهِ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَتَكَثَّرَ بِهِ وَ وَدَّ كُلُّ أَحَدٍ [أَنْ يَتَجَمَّلَ وَ يَتَحَسَّنَ بِالانْتِسَابِ إِلَيْهِ حَتَّى الْفُتُوَّةُ الَّتِي أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي حَدِّهَا أَنْ لَا تَسْتَحْسِنَ
____________
(1) في المصدر: لو لا الدين و التقى.
(2) في المصدر: و يستوقفه.
(3) نقض البناء: هدمه.
(4) في المصدر: و سيف أبيه ركن الدولة صورته، و كان على سيف ألبأرسلان.
151
مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ فَإِنَّ أَرْبَابَهَا نَسَبُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَيْهِ وَ صَنَّفُوا فِي ذَلِكَ كُتُباً وَ جَعَلُوا لِذَلِكَ إِسْنَاداً أَنْهَوْهُ إِلَيْهِ وَ قَصَّرُوهُ عَلَيْهِ وَ سَمَّوْهُ سَيِّدَ الْفُتْيَانِ وَ عَضَدُوا مَذَاهِبَهُمْ (1) بِالْبَيْتِ الْمَشْهُورِ الْمَرْوِيِ
- أَنَّهُ سُمِعَ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.
وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَبُوهُ أَبُو طَالِبٍ سَيِّدُ الْبَطْحَاءِ وَ شَيْخُ قُرَيْشٍ وَ رَئِيسُ مَكَّةَ قَالُوا قَلَّ أَنْ يَسُودَ فَقِيرٌ وَ سَادَ أَبُو طَالِبٍ وَ هُوَ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ الشَّيْخَ وَ فِي حَدِيثِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ص يُصَلِّي فِي مَبْدَإِ الدَّعْوَةِ وَ مَعَهُ غُلَامٌ وَ امْرَأَةٌ قَالَ (2) فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا قَالَ هَذَا ابْنُ أَخِي يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يَتْبَعْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِلَّا هَذَا الْغُلَامُ وَ هُوَ ابْنُ أَخِي أَيْضاً وَ هَذِهِ الِامْرَأَةُ وَ هِيَ زَوْجَتُهُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَا الَّذِي تَقُولُونَهُ أَنْتُمْ قَالَ نَنْتَظِرُ مَا يَفْعَلُ الشَّيْخُ قَالَ يَعْنِي أَبَا طَالِبٍ وَ هُوَ الَّذِي كَفَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص صَغِيراً وَ حَمَاهُ وَ حَاطَهُ كَبِيراً وَ مَنَعَهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَ لَقِيَ لِأَجْلِهِ عَنَاءً عَظِيماً (3) وَ قَاسَى بَلَاءً شَدِيداً وَ صَبَرَ عَلَى نَصْرِهِ وَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ وَ جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ أُوحِيَ إِلَيْهِ وَ قِيلَ لَهُ اخْرُجْ مِنْهَا فَقَدْ مَاتَ نَاصِرُكَ وَ لَهُ مَعَ شَرَفِ هَذِهِ الْأُبُوَّةِ أَنَّ ابْنَ عَمِّهِ مُحَمَّدٌ ص سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَخَاهُ جَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي (4) وَ زَوْجَتَهُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ ابْنَيْهِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَآبَاؤُهُ آبَاءُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أُمَّهَاتُهُ أُمَّهَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ مُسَوَّطٌ (5) بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ لَمْ يُفَارِقْهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ مَازَ (6) عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ
____________
(1) في المصدر: و عضدوا مذهبهم إليه.
(2) أي قال الكندي.
(3) في المصدر: عنتا عظيما.
(4) في المصدر بعد ذلك: فمر يحجل فرجا.
(5) أي ممزوج و مخلوط.
(6) م ايز خ ل و في بعض نسخ المصدر: مات.
152
وَ أُمُّهُمَا وَاحِدَةٌ فَكَانَ مِنْهُمَا سَيِّدُ النَّاسِ هَذَا الْأَوَّلُ وَ هَذَا الثَّانِي (1) وَ هَذَا الْمُنْذِرُ وَ هَذَا الْهَادِي.
وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الْهُدَى وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَبَدَهُ وَ كُلُّ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَعْبُدُ الْحَجَرَ وَ يَجْحَدُ الْخَالِقَ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إِلَى التَّوْحِيدِ إِلَّا السَّابِقُ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ أَوَّلُ النَّاسِ اتِّبَاعاً لِرَسُولِ اللَّهِ وَ إِيمَاناً بِهِ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ (2) فِي ذَلِكَ إِلَّا الْأَقَلُّونَ
وَ قَدْ قَالَ هُوَ(ع)أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَوَّلُ أَسْلَمْتُ قَبْلَ إِسْلَامِ النَّاسِ وَ صَلَّيْتُ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ.
وَ مَنْ وَقَفَ عَلَى كُتُبِ أَصْحَابِ الْأَحَادِيثِ تَحَقَّقَ (3) وَ عَلِمَهُ وَاضِحاً وَ إِلَيْهِ ذَهَبَ الْوَاقِدِيُّ وَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَ هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَجَّحَهُ وَ نَصَرَهُ صَاحِبُ كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (4).
46- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)خَطَبَهَا بِصِفِّينَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوَلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَ لَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَ أَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ جَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ ثُمَّ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَى فِي وُجُوهِهَا وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَا يَسْتَوْجِبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ أَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُ
____________
(1) في المصدر: و هذا التالى.
(2) في المصدر: و لم يخالف.
(3) في المصدر: تحقّق ذلك.
(4) شرح النهج 1: 7- 14.
154
فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ وَ لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِلَيْكُمْ مِنَ الْبَقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ وَ لَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ قِيلَ لِي وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَاكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى (1).
تبيين قوله(ع)أوسع الأشياء في التواصف أي كل أحد يصف الحق و العدل و يقول لو وليت لعدلت و لكن إذا تيسر له لم يعمل بقوله و لم ينصف الناس من نفسه و معالم الشيء مظانه و ما يستدل به عليه و الأذلال المجاري و الطرق و اختلاف الكلمة اختلاف الآراء و الأهواء و قال الجزري أصل الدغل الشجر الملتف الذي يكون (2) أهل الفساد فيه و أدغلت في هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه (3) و المحاج جمع محجة و هي جادة الطريق و اقتحمته عيني احتقرته و الإطراء المبالغة في المدح قوله من البقية في أكثر النسخ بالباء الموحدة أي لا تثنوا علي لأجل ما ترون مني في طاعة الله فإنما هو إخراج لنفسي إلى الله من حقوقه الباقية علي لم أفرغ من أدائها و كذلك إليكم من
____________
(1) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 459- 463.
(2) الصحيح كما في المصدر: يكمن.
(3) النهاية 2: 25.
155
الحقوق التي أوجبها الله علي لكم من النصيحة و الهداية و الإرشاد و قيل المعنى لاعترافي بين يدي الله و بمحضر منكم أن علي حقوقا في رئاستي عليكم لم أقم بها بعد و أرجو من الله القيام بها و في بعض النسخ المصححة القديمة بالتاء المثناة الفوقانية أي من خوف الله في حقوق لم أفرغ من أدائها بعد قوله(ع)و لا تتحفظوا مني أي لا تمتنعوا من إظهار ما تريدون إظهاره لدي خوفا من سطوتي كما هو شأن الملوك و البادرة الحدة و ما يبدر عند الغضب و المصانعة المداراة و الرشوة.
أقول سيأتي تمام الخطبة في باب خطبه ع.
47- نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)كَلَّمَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ (1) وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ فَطَلَبَ (2) مِنْهُ مَالًا فَقَالَ(ع)إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ إِنَّمَا هُوَ فَيْءُ الْمُسْلِمِينَ (3) وَ جَلْبُ أَسْيَافِهِمْ فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ وَ إِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ (4).
48- نهج، نهج البلاغة رُوِيَ أَنَّ شُرَيْحَ بْنَ الْحَارِثِ قَاضِيَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اشْتَرَى عَلَى عَهْدِهِ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً فَبَلَغَهُ ذَلِكَ وَ اسْتَدْعَاهُ (5) وَ قَالَ لَهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ ابْتَعْتَ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً وَ كَتَبْتَ كِتَاباً وَ أَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ مُغْضَبٍ ثُمَّ قَالَ يَا شُرَيْحُ أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَنْ لَا يَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ وَ لَا يَسْأَلُكَ عَنْ بَيِّنَتِكَ حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْهَا شَاخِصاً وَ يُسْلِمَكَ إِلَى قَبْرِكَ خَالِصاً فَانْظُرْ يَا شُرَيْحُ- لَا تَكُونُ ابْتَعْتَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكَ أَوْ نَقَدْتَ
____________
(1) عبد اللّه بن زمعة بن الأسود و أمه قريبة بنت أبى أميّة بن المغيرة اخت أمّ سلمة أم المؤمنين كان من اشراف قريش و كان يأذن على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). (أسد الغابة 3: 164).
(2) في المصدر: يطلب.
(3) في المصدر: للمسلمين.
(4) نهج البلاغة 1: 489.
(5) في المصدر: فاستدعاه.
153
الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى إِدْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ (1) الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وَ تُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْأَحْكَامُ وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْعِبَادِ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغِ حَقِيقَةِ مَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى الْعِبَادِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ وَ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ تَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ (2) عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ وَ لَا امْرُؤٌ وَ إِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ يُكْثِرُ فِيهِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَ يَذْكُرُ سَمْعَهُ وَ طَاعَتَهُ لَهُ فَقَالَ(ع)إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ (3) كُلُّ مَا سِوَاهُ وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِي النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ وَ يُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ وَ قَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ (4)
____________
(1) في المصدر و (م): هناك.
(2) في المصدر: أن يعاون.
(3) أي لاجل عظمة اللّه و جلاله سبحانه.
(4) في (ك) و (م) أن يكون حالى.
156
الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ حَلَالِكَ فإذا [فَإِذَنْ أَنْتَ قَدْ خَسِرْتَ دَارَ الدُّنْيَا وَ دَارَ الْآخِرَةِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَتَيْتَنِي عِنْدَ شِرَائِكَ مَا اشْتَرَيْتَ لَكَتَبْتُ لَكَ كِتَاباً عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَلَمْ تَرْغَبْ فِي شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَهُ (1) وَ النُّسْخَةُ هَذِهِ هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ مِنْ مَيِّتٍ (2) قَدْ أُزْعِجَ لِلرَّحِيلِ اشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الْغُرُورِ مِنْ جَانِبِ الْفَانِينَ وَ خِطَّةِ الْهَالِكِينَ وَ تَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ الْحَدُّ الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْآفَاتِ وَ الْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ وَ الْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي وَ الْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوِي وَ فِيهِ يُشْرَعُ بَابُ هَذِهِ الدَّارِ اشْتَرَى هَذَا الْمُغْتَرُّ بِالْأَمَلِ مِنْ هَذَا الْمُزْعَجِ بِالْأَجَلِ هَذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزِّ الْقَنَاعَةِ وَ الدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ وَ الضَّرَاعَةِ- (3) فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى مِنْ دَرَكٍ (4) فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ الْمُلُوكِ وَ سَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ وَ مُزِيلِ مُلْكِ الْفَرَاعِنَةِ مِثْلِ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ تُبَّعٍ وَ حِمْيَرَ وَ مَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَكْثَرَ وَ مَنْ بَنَى وَ شَيَّدَ وَ زَخْرَفَ وَ نَجَّدَ وَ ادَّخَرَ وَ اعْتَقَدَ وَ نَظَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ إِشْخَاصُهُمْ جَمِيعاً إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَ الْحِسَابِ وَ مَوْضِعِ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى وَ سَلِمَ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا (5).
لي، الأمالي للصدوق صالح بن عيسى العجلي عن محمد بن محمد بن علي عن محمد بن الفرج عن عبد الله بن محمد العجلي عن عبد العظيم الحسني عن أبيه عن أبان مولى زيد بن علي عن عاصم بن بهدلة عن شريح مثله مع زيادة سيأتي في أبواب مواعظه(ع)(6)
____________
(1) في المصدر: فما فوق.
(2) في المصدر من عبد.
(3) الضراعة: الخضوع و التذلل.
(4) في المصدر «فيما اشترى منه من درك» و جواب الشرط محذوف و يأتي توضيحه في البيان.
(5) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 4 و 5.
(6) أمالي الصدوق: 187 و 188.
157
بيان يقال شخص بصره بالفتح فهو شاخص إذا فتح عينيه و صار لا يطرف و هو كناية عن الموت و يجوز أن يكون من شخص من البلد يعني ذهب و سار أو من شخص السهم إذا ارتفع عن الهدف و المراد يخرجك منها مرفوعا محمولا على أكتاف الرجال و سلمه إليه أعطاه فتناوله منه قوله(ع)خالصا أي من الدنيا و حطامها ليس معك شيء منها قوله(ع)فإذا أنت في أكثر النسخ بالتنوين فهو جزاء شرط محذوف أي لو ابتعتها كذلك فقد خسرت الدارين و في بعضها بالألف غير منون فتكون إذا الفجائية كقول الله تعالى فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (1) و أزعجه أقلقه و قلعه عن مكانه و الخطة بالكسر هي الأرض يخطها الإنسان أي يعلم عليها علامة بالخط ليعمرها و منه خطط الكوفة و البصرة و لعل فيه إشعارا بأن ملكهم لها ليس ملكا تاما بل من قبيل العلامة التي يعلم الإنسان على أرض يريد التصرف فيها قوله(ع)و تجمع هذه الدار أي تحيط بها و يقال أرداه أي أهلكه قوله و فيه يشرع على البناء للمجهول أي يفتح و لعله كناية عن أن سبب شراء هذه الدار هو الشيطان و إغواؤه أو عن أن هذه الدار تفتح باب وساوس الشيطان على الإنسان قوله(ع)بالخروج الباء للعوض فالخروج هو الثمن قوله(ع)فما أدرك ما شرطية و أدرك بمعنى لحق و اسم الإشارة مفعوله و الدرك بالتحريك التبعة و البلبلة الاضطراب و الاختلاط و إفساد الشيء بحيث يخرج عن حد الانتفاع به و المراد به الموت أو ملكه أو الرب تعالى شأنه و قوله إشخاص مبتدأ و على مبلبل خبره و يقال نجد أي فرش المنزل بالوسائد و التنجيد التزيين و يجوز أن يكون المراد به هنا الرفع من النجد و هو المرتفع من الأرض و يقال اعتقد ضيعة و مالا أي اقتناهما.
ثم اعلم أنه يكفي لمناسبة ما يكتب في سجلات البيوع لفظ الدرك و لا يلزم مطابقته لما هو المعهود فيها من كون الدرك لكون المبيع أو الثمن معيبا أو مستحقا للغير فالمراد بالدرك التبعة و الإثم أي ما لحق هذا المشتري من وزر و حط مرتبة
____________
(1) سورة يس: 29.
158
و نقص عن حظوظ الآخرة فسيجزى بها في القيامة.
أقول و يحتمل أيضا عندي أن يكون المشتري هذا الشخص من حيث كونه تابعا للهوى و لذا وصفه تارة بالعبد الذليل أي الأسير في قيد الهوى و بين ذلك آخرا حيث عبر عنه بالمغتر بالأمل و البائع هذا الشخص أيضا حيث أعطاه الله العقل و نبه عقله و آذنه بالرحيل و أعلمه أنه ميت و لا بد من أن يموت و المدرك لتلك الأمور و المخاطب بها هو النفس من حيث اشتماله على العقل و لما كان هذا العقل شأنه تحصيل السعادات الدائمة و المثوبات الأخروية و الدار الباقية و هذا المأسور في قيد الهوى استعمله في تحصيل الدار الفانية المحفوفة بالآفات و البليات و أعطاه عوضا من كسبه الخروج من عز القناعة و الدخول في ذل الطلب فعلى البائع عليه دعوى الدرك في القيامة بأنك ضيعت كسبي و نقصت حظي و أبدلتني من سعيي ذلا و نقصا و هوانا فعند ذلك يخسر المبطلون فهذا ما خطر بالبال فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
49- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الطَّعَامِ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالْخَلِّ وَ الزَّيْتِ فَإِنَّهُ مَرِيءٌ وَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يُكْثِرُ أَكْلَهُ وَ إِنِّي أُكْثِرُ أَكْلَهُ وَ إِنَّهُ مَرِيءٌ (1).
50- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَأْكُلُ الْخَلَّ وَ الزَّيْتَ وَ يَجْعَلُ نَفَقَتَهُ تَحْتَ طِنْفِسَتِهِ (2).
51- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ عَنْ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ أُمِّهَا زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَتْ أَتَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
____________
(1) فروع الكافي (المجلد السادس من الطبعة الحديثة): 328. و الطنفسة- مثلثة الطاء و الفاء: البساط. الحصير.
(2) فروع الكافي (المجلد السادس من الطبعة الحديثة): 328. و الطنفسة- مثلثة الطاء و الفاء: البساط. الحصير.
159
فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأُتِيَ بِعَشَاءٍ وَ تَمْرٍ وَ كَمْأَةٍ فَأَكَلَ(ع)وَ كَانَ يُحِبُّ الْكَمْأَةَ (1).
52- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً كَانَ عِنْدَكُمْ فَأَتَى بَنِي دِيوَانٍ فَاشْتَرَى (2) ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ بِدِينَارٍ الْقَمِيصُ إِلَى فَوْقِ الْكَعْبِ وَ الْإِزَارُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ الرِّدَاءُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ إِلَى ثَدْيَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى أَلْيَيْهِ (3) ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمْ يَزَلْ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا كَسَاهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا اللِّبَاسُ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْبَسُوهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَكِنْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَلْبَسُوا هَذَا الْيَوْمَ وَ لَوْ فَعَلْنَا (4) لَقَالُوا مَجْنُونٌ وَ لَقَالُوا مُرَاءٍ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ (5) قَالَ وَ ثِيَابَكَ ارْفَعْهَا لَا تَجُرَّهَا فَإِذَا (6) قَامَ قَائِمُنَا كَانَ هَذَا اللِّبَاسَ (7).
53- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِ (8) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا لَبِسَ الْقَمِيصَ مَدَّ يَدَهُ فَإِذَا طَلَعَ عَلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ قَطَعَهُ (9).
54- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تُرِيدُ أُرِيكَ قَمِيصَ عَلِيٍّ الَّذِي ضُرِبَ فِيهِ
____________
(1) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 369 و 370. و الكمأة نبات يقال له شحم الأرض ايضا، يوجد في الربيع تحت الأرض، و هو أصل مستدير لا ساق له و لا عرق، لونه يميل إلى الغبرة.
(2) في المصدر: و اشترى.
(3) في المصدر: إلى اليتيه.
(4) في المصدر: و لو فعلناه.
(5) سورة المدّثّر: 4.
(6) في المصدر: و لا تجرها و إذا.
(7) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 455 و 456.
(8) في المصدر بعد ذلك: عن ابى القداح.
(9) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 457.
160
وَ أُرِيكَ دَمَهُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَا بِهِ وَ هُوَ فِي سَفَطٍ (1) فَأَخْرَجَهُ وَ نَشَرَهُ فَإِذَا هُوَ قَمِيصُ كَرَابِيسَ يُشْبِهُ السُّنْبُلَانِيَ (2) وَ إِذَا مُوضَعُ الْجَيْبِ (3) إِلَى الْأَرْضِ وَ إِذَا أَثَرُ دَمٍ (4) أَبْيَضَ شِبْهِ اللَّبَنِ شِبْهِ شَطِيبِ السَّيْفِ (5) قَالَ هَذَا قَمِيصُ [كَرَابِيسُ] عَلِيٍّ الَّذِي ضُرِبَ فِيهِ وَ هَذَا أَثَرُ دَمِهِ فَشَبَرْتُ بَدَنَهُ فَإِذَا هُوَ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ شَبَرْتُ أَسْفَلَهُ فَإِذَا هُوَ اثْنَا عَشَرَ شِبْراً (6).
بيان شطيب السيف طرائقه التي في متنه.
55- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: رَأَيْتُ قَمِيصَ عَلِيٍّ(ع)الَّذِي قُتِلَ فِيهِ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَإِذَا أَسْفَلُهُ اثْنَا عَشَرَ شِبْراً وَ بَدَنُهُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ رَأَيْتُ فِيهِ نُضْجَ دَمٍ (7).
56- نهج، نهج البلاغة وَ اللَّهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا وَ لَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ أَ لَا تَنْبِذُهَا عَنْكَ فَقُلْتُ اعْزُبْ عَنِّي فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى (8).
إيضاح السرى كالهدى السير عامة الليل و هذا مثل يضرب لمحتمل المشقة العاجلة للراحة الآجلة.
____________
(1) السفط: وعاء كالقفة او الجوالق.
(2) السنبلانى: قميص منسوب إلى بلد بالروم.
(3) قوله «موضع الجيب إلى الأرض» كمعظم أي خيط الجيب الى الذيل بعد وضع القطن فيه، أو خرق وقع من ذلك الموضع إلى الأرض. قال في القاموس: التوضيع خياطة الجبة بعد وضع القطن فيها، و كمعظم المكسر المقطع انتهى. أو الموضع كمجلس أي كان جيبه مفتوقا إلى الذيل اما بحسب أصل وضعه أو صار بعد الحادثة كذلك. قاله في المرآة.
(4) في المصدر: و إذا الدم.
(5) في المصدر: شطب.
(6) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 457.
(7) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 457.
(8) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 315.
161
وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ هَذَا الْكَلَامِ جَاءَ فِي أَخْبَارِ عَلِيٍّ(ع)الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ فَضَائِلِهِ وَ هُوَ رِوَايَتِي عَنْ قُرَيْشِ بْنِ السُّبَيْعِ بْنِ الْمُهَنَّا الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَمَّرِ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الطُّيُورِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَرْقَعُ قَمِيصَكَ قَالَ يَخْشَعُ الْقَلْبُ وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ (1).
وَ رَوَى أَحْمَدُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَطُوفُ الْأَسْوَاقَ مُؤْتَزِراً بِإِزَارٍ مُرْتَدِياً بِرِدَاءٍ وَ مَعَهُ الدِّرَّةُ كَأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ فَطَافَ مَرَّةً حَتَّى بَلَغَ سُوقَ الْكَرَابِيسِ فَقَالَ لِوَاحِدٍ يَا شَيْخُ بِعْنِي قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ (2) فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الْغُلَامِ أَخْبَرُوهُ فَأَخَذَ دِرْهَماً ثُمَّ جَاءَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)لِيَدْفَعَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ (3) مَا هَذَا أَوْ قَالَ مَا شَأْنُهُ هَذَا (4) فَقَالَ يَا مَوْلَايَ إِنَّ الْقَمِيصَ الَّذِي بَاعَكَ ابْنِي كَانَ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ فَلَمْ يَأْخُذِ الدِّرْهَمَ وَ قَالَ بَاعَنِي بِرِضَايَ وَ أَخَذَ بِرِضَاهُ.
- 1- وَ رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَبِي الْبَوَارِ بَائِعِ الْخَامِ بِالْكُوفَةِ قَالَ: جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى السُّوقِ وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ وَ هُوَ خَلِيفَةٌ فَاشْتَرَى مِنِّي قَمِيصَيْنِ وَ قَالَ لِغُلَامِهِ اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا وَ أَخَذَ عَلِيٌّ الْآخَرَ قَالَ ثُمَّ لَبِسَهُ وَ مَدَّ يَدَهُ فَوَجَدَ كُمَّهُ فَاضِلَةً فَقَالَ اقْطَعِ الْفَاضِلَ فَقَطَعْتُهُ ثُمَّ كَفَّهُ وَ ذَهَبَ.
. و روى أحمد عن الصمال بن عمير قال رأيت قميص علي(ع)الذي أصيب
____________
(1) في المصدر: ليخشع القلب و يقتدى بى المؤمنون.
(2) في المصدر: بعنى قميصا تكون قيمته ثلاثة دراهم، فلما عرفه الشيخ لم يشتر منه شيئا، ثمّ أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم.
(3) في المصدر: فقال له.
(4) في المصدر: او قال ما شابه هذا.
162
فيه و هو كرابيس سنبلاني و رأيت دمه قد سال عليه كالدردي.
. و روى أحمد قال لما أرسل عثمان إلى علي وجدوه مدثرا بعباءة محتجزا و هو يذود بعيرا له (1).
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و فيما ذكرناه كفاية (2).
57- نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)وَ اللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً وَ أُجَرَّ فِي الْأَغْلَالِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ وَ غَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ وَ كَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا وَ يَطُولُ فِي الثَّرَى حُلُولُهَا وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ رَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ (3) مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ وَ عَاوَدَنِي مُؤَكِّداً وَ كَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي وَ أَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا وَ كَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا (4) فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا وَ مَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا كَأَنَّهَا (5) عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا فَقُلْتُ أَ صِلَةٌ أَمْ زَكَاةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَا ذَا وَ لَا ذَلِكَ (6) وَ لَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ فَقُلْتُ هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ أَ عَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي أَ مُخْتَبِطٌ أَمْ ذُو جِنَّةٍ أَمْ تَهْجُرُ وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ وَ إِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ
____________
(1) في المصدر: وجدوه مؤتزرا بعباءة محتجزا بعقال و هو يهنا بغير آله.
(2) شرح النهج 2: 714 و 715.
(3) في المصدر: شعث الصدور غبر الالوان.
(4) الميسم: الحديدة أو الآلة التي يوسم بها.
(5) في المصدر: كأنّما.
(6) في المصدر: و لا ذاك.
164
عَنْ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ عَنْ شَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ لَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ صَبَاحاً فَقُلْتُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَزُرْ أَخاً وَ لَمْ يُدْخِلْ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً قُلْتُ وَ مَا ذَلِكَ (1) قَالَ يُفَرِّجُ عَنْهُ كَرْباً أَوْ يَقْضِي عَنْهُ دَيْناً أَوْ يَكْشِفُ عَنْهُ فَاقَتَهُ قَالَ جَابِرٌ وَ لَقِيتُ عَلِيّاً يَوْماً فَقُلْتُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَصْبَحْنَا وَ بِنَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَ فَضْلِهِ مَا لَا نُحْصِيهِ مَعَ كَثِيرِ مَا نُحْصِيهِ فَمَا نَدْرِي أَيَّ نِعْمَةٍ نَشْكُرُ أَ جَمِيلَ مَا يَنْشُرُ أَمْ قَبِيحَ مَا يَسْتُرُ قَالَ وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ دَخَلْتُ عَلَى عَمِّي عَلِيٍّ(ع)صَبَاحاً وَ كَانَ مَرِيضاً فَقُلْتُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا بُنَيَّ كَيْفَ أَصْبَحَ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ وَ يَسْقُمُ بِدَوَائِهِ وَ يُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ (2).
أقول سيأتي بعض أخبار مكارمه (صلوات الله عليه) في خطبة الحسن(ع)بعد وفاته و في أبواب خطبه و مواعظه و سائر أبواب هذا الكتاب و قد مر كثير منها في الأبواب السابقة.
باب 108 علة عدم اختضابه ع
1- ع، علل الشرائع السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا مَنَعَكَ مِنَ الْخِضَابِ وَ قَدِ اخْتَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ أَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَ لِحْيَتِي مِنْ دَمِ رَأْسِي بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ أَخْبَرَنِي بِهِ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص (3).
____________
(1) في المصدر: و ما ذلك السرور.
(2) أمالى ابن الشيخ: 49 و 50. و الرواية من مختصات (ك) فقط.
(3) علل الشرائع: 69.
165
2- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ حَفْصٍ الْأَعْوَرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ خِضَابِ اللِّحْيَةِ وَ الرَّأْسِ أَ مِنَ السُّنَّةِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ يَخْتَضِبْ قَالَ إِنَّمَا مَنَعَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ هَذِهِ سَتُخْضَبُ مِنْ هَذِهِ (1).
3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَضَبَ النَّبِيُّ ص وَ لَمْ يَمْنَعْ عَلِيّاً(ع)إِلَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ص تُخْضَبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ (2).
نهج، نهج البلاغة قِيلَ لَهُ (صلوات الله عليه) لَوْ غَيَّرْتَ شَيْبَتَكَ (3) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْخِضَابُ زِينَةٌ وَ نَحْنُ قَوْمٌ فِي مُصِيبَةٍ يُرِيدُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ص (4).
____________
(1) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 481. و فيه: تختضب.
(2) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 481. و فيه: تختضب.
(3) في المصدر: شيبك.
(4) نهج البلاغة 2: 255. و فيه: يريد به وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
163
فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا مَا لِعَلِيٍّ وَ نَعِيمٍ (1) يَفْنَى وَ لَذَّةٍ لَا تَبْقَى نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ وَ قُبْحِ الزَّلَلِ وَ بِهِ نَسْتَعِينُ (2).
بيان السعدان نبت و هو أفضل مراعي الإبل و لهذا النبت شوك يقال له حسك السعدان و المسهد الممنوع من النوم و صفده يصفده شده و أوثقه و كذلك التصفيد و الحطام ما تكسر من اليبس شبه به متاع الدنيا لفنائه و القفول الرجوع من السفر و هو إما كناية عن الشيب فإن الشباب إقبال إلى الدنيا و الشيب إدبار عنها أو الموت فإن الآخرة هي الموطن الأصلي فبالموت يرجع إليها أو إلى ما كان قبل تعلق الروح به و الإسناد إلى النفس مجازي أو المراد بالنفس البدن و الأظهر عندي أن القفول جمع القفل استعيرت لأوصال البدن و مفاصلها و الإملاق الفقر قوله(ع)شعث الألوان أي مغبر الألوان و يوصف الجوع بالغبرة و العظلم بالكسر النيل و قيل هو الوسمة قوله(ع)ذي دنف أي ذي سقم مولم و الثكل فقدان المرأة ولدها قوله شنئتها أي أبغضتها و نفرت منها و لعل المراد بالصلة ما يتوصل به إلى تحصيل المطلوب من المصانعة و الرشوة و بالصدقة الزكاة المستحبة و لا يبعد حرمتها على الإمام و يحتمل أن يكون المراد بالحرمة ما يشمل الكراهة الشديدة و يقال هبلته أي ثكلته و الهبول بفتح الهاء من النساء التي لا يبقى لها ولد و المختبط المصروع و ذو الجنة من به مس من الشيطان و الذي يهجر هو الذي يهذي في مرض ليس بصرع كالمحموم و المبرسم (3) و الجلب بالضم القشر و القضم الأكل بأطراف الأسنان و السبات بالضم النوم.
أقول قد مضت الخطبة و شرحها و إنما كررت لما فيهما من الاختلاف.
58- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ
____________
(1) في المصدر: و لنعيم.
(2) نهج البلاغة 1: 479- 481.
(3) البرسام: التهاب في الحجاب الذي بين الكبد و القلب.
166
أبواب معجزاته (صلوات الله و سلامه عليه)
باب 109 رد الشمس له و تكلم الشمس معه (ع)
1- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نُوحٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا الْعِلَّةُ فِي تَرْكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَلَاةَ الْعَصْرِ وَ هُوَ يُحِبُّ أَنْ يَجْمَعَ (1) بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ فَأَخَّرَهَا قَالَ إِنَّهُ لَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ الْتَفَتَ إِلَى جُمْجُمَةٍ تِلْقَاءَهُ (2) فَكَلَّمَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَيَّتُهَا الْجُمْجُمَةُ مِنْ أَيْنَ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَلِكُ بِلَادِ آلِ فُلَانٍ قَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُصِّي عَلَيَّ الْخَبَرَ وَ مَا كُنْتِ وَ مَا كَانَ عَصْرُكِ فَأَقْبَلَتِ الْجُمْجُمَةُ تَقُصُّ خَبَرَهَا (3) وَ مَا كَانَ فِي عَصْرِهَا مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَاشْتَغَلَ بِهَا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَكَلَّمَهَا بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ مِنَ الْإِنْجِيلِ لِأَنْ لَا يَفْقَهَ الْعَرَبُ كَلَامَهَا قَالَتْ لَا أَرْجِعُ وَ قَدْ أَفَلْتُ (4) فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَبَعَثَ إِلَيْهَا سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ بِسَبْعِينَ أَلْفَ سِلْسِلَةِ حَدِيدٍ فَجَعَلُوهَا فِي رَقَبَتِهَا وَ سَحَبُوهَا (5) عَلَى وَجْهِهَا حَتَّى عَادَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً حَتَّى صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ هَوَتْ كَهَوِيِّ الْكَوْكَبِ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ فِي تَأْخِيرِ
____________
(1) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: و هو يجب له أن يجمع.
(2) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: ملقاة.
(3) في المصدر: من خبرها.
(4) أي قال أمير المؤمنين (عليه السلام) للشمس: ارجعى، فقالت: لا ارجع و قد افلت.
(5) أي جروها.
167
الْعَصْرِ.
و حدثني بهذا الحديث ابن سعيد الهاشمي عن فرات بإسناده و ألفاظه (1).
2- لي، (2) الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عُمَارَةَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ أُمِّ جَعْفَرٍ أَوْ أُمِّ مُحَمَّدٍ (3) بِنْتَيْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ هِيَ جَدَّتُهَا قَالَتْ خَرَجْتُ مَعَ جَدَّتِي أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ عَمِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْضَهْيَاءِ (4) حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ- قَالَتْ يَا بُنَيَّةِ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي هَذَا الْمَكَانِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص الظُّهْرَ ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً فَاسْتَعَانَ بِهِ فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ ثُمَّ جَاءَتِ الْعَصْرُ فَقَامَ النَّبِيُّ ص فَصَلَّى الْعَصْرَ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع) فَقَعَدَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ لَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى أَرْضٍ وَ لَا جَبَلٍ ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لِعَلِيٍّ(ع)هَلْ صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَقَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُنْبِئْتُ أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَلَمَّا وَضَعْتَ رَأْسَكَ فِي حَجْرِي لَمْ أَكُنْ لِأُحَرِّكَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ عَلِيٌّ احْتَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى نَبِيِّكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ شَرْقَهَا فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَمْ يَبْقَ جَبَلٌ وَ لَا أَرْضٌ إِلَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ(ع)فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى ثُمَّ انْكَسَفَتْ.
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ فُدَيْكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَعْفَرٍ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مِثْلَهُ وَ قَالَ بَعْدَ نَقْلِ الْخَبَرِ وَ لَعَلَّهُ(ع)صَلَّى إِيمَاءً قَبْلَ ذَلِكَ أَيْضاً (5)
. 3- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ
____________
(1) علل الشرائع: 124.
(2) كذا في النسخ: و هو سهو فان الرواية لم تذكر في الأمالي و هي مذكورة في العلل: 124.
(3) في العلل و (ت): عن أم جعفر و أم محمد.
(4) في العلل و (م): «بالصهباء» و على كلا التقديرين موضع بقرب خيبر.
(5) مخطوط.
169
بيان الصراة (1) نهر بالعراق و وجوب الشمس غيبوبتها و سقوطها.
4- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص الْعَصْرَ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)وَ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا فَأَوْحَى اللَّهُ (2) إِلَى رَسُولِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(ع)فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ حَجْرِهِ حِينَ قَامَ وَ قَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَ مَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَقَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ فِي طَاعَتِكَ (3) فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ عِنْدَ ذَلِكَ (4).
5- شف، كشف اليقين مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ عَنْ شَهْرَدَارَ عَنْ عُبْدُوسٍ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زَكَرِيَّا الْعَلَائِيِ (5) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) يَا أَبَا الْحَسَنِ كَلِّمِ الشَّمْسَ فَإِنَّهَا تُكَلِّمُكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الْمُطِيعُ لِلَّهِ فَقَالَتِ الشَّمْسُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَلِيُّ أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُ (6) عَنْهُ الْأَرْضُ مُحَمَّدٌ ثُمَّ أَنْتَ وَ أَوَّلُ مَنْ يَحْيَا مُحَمَّدٌ ثُمَّ أَنْتَ وَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مُحَمَّدٌ ثُمَّ أَنْتَ ثُمَّ انْكَبَّ عَلِيٌّ سَاجِداً وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا أَخِي وَ حَبِيبِي ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ بَاهَى اللَّهُ بِكَ أَهْلَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ (7).
____________
(1) بالفتح.
(2) في المصدر: فاوحى الى رسوله.
(3) في المصدر و (ت) بعد ذلك: فاردد عليه الشمس اه.
(4) قرب الإسناد: 82.
(5) في المصدر: البغداديّ.
(6) في المصدر: تنشق.
(7) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 25 و 26.
170
كشف، كشف الغمة من مناقب الخوارزمي حدثنا عبد الرحمن بن القاسم الهمداني عن أبي حاتم محمد بن محمد الطالقاني عن أبي محمد العسكري عن آبائه(ع)مثله (1).
6- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ص أَنَّ عَلِيّاً(ع)بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَعْضِ الْأُمُورِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ انْصَرَفَ مِنْ جِهَتِهِ تِلْكَ وَ قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص الْعَصْرَ بِالنَّاسِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)جَعَلَ يَقُصُّ عَلَيْهِ مَا كَانَ قَدْ نَفَضَ (2) فِيهِ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(ع)وَ كَانَا كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا غَرَبَتْ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي وَقْتِ الْغُرُوبِ فَقَالَ لِعَلِيٍّ هَلْ صَلَّيْتَ الْعَصْرَ قَالَ لَا فَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُزِيلَ رَأْسَكَ وَ رَأَيْتُ جُلُوسِي تَحْتَ رَأْسِكَ وَ أَنْتَ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاتِي فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ فِي طَاعَتِكَ وَ حَاجَةِ رَسُولِكَ ص فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ لِيُصَلِّيَ صَلَاتَهُ فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى صَارَتْ فِي مَوْضِعِ أَوَّلِ الْعَصْرِ فَصَلَّى عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ انْقَضَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ مِثْلَ انْقِضَاضِ الْكَوَاكِبِ وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الشَّمْسَ مُطِيعَةٌ لَكَ فَادْعُ فَدَعَا فَرَجَعَتْ وَ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا بِالْإِشَارَةِ (3).
7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ زَاذَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ ص مَكَّةَ وَ رَفَعَ الْهِجْرَةَ بِقَوْلِهِ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)إِذَا كَانَ الْغَدُ كَلِّمِ الشَّمْسَ حَتَّى تُعْرَفَ كَرَامَتُكَ عَلَى اللَّهِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قُمْنَا فَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى الشَّمْسِ حِينَ طَلَعَتْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُطِيعَةُ لِرَبِّهَا فَقَالَتِ الشَّمْسُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ أَبْشِرْ فَإِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ أَبْشِرْ فَإِنَّ لَكَ وَ لِمُحِبِّيكَ وَ لِشِيعَتِكَ- مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَخَرَّ(ع)سَاجِداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ارْفَعْ رَأْسَكَ حَبِيبِي فَقَدْ بَاهَى اللَّهُ بِكَ الْمَلَائِكَةَ (4).
____________
(1) كشف الغمّة: 44 و 45.
(2) نفض الطريق: نظر جميع ما فيه حتّى يتعرفه، و في (م): نفذ. و في (ت): نقض.
(3) لم نجدهما في الخرائج المطبوع.
(4) لم نجدهما في الخرائج المطبوع.
171
8- شا، الإرشاد مِمَّا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَعْلَامِ الْبَاهِرَةِ عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَا اسْتَفَاضَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَ رَوَاهُ عُلَمَاءُ السِّيَرِ وَ الْآثَارِ وَ نَظَمَتْ فِيهِ الشُّعَرَاءُ الْأَشْعَارَ رُجُوعُ الشَّمْسِ لَهُ(ع)مَرَّتَيْنِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ص مَرَّةً وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ أُخْرَى وَ كَانَ مِنْ حَدِيثِ رُجُوعِهَا عَلَيْهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى (1) مَا رَوَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ص وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فِي جَمَاعَةٍ (2) مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَنْزِلِهِ وَ عَلِيٌّ(ع)بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)يُنَاجِيهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَلَمَّا تَغَشَّاهُ الْوَحْيُ تَوَسَّدَ فَخِذَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ عَنْهُ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاصْطَبَر (3) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِذَلِكَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَالِساً يُومِئُ بِرُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ إِيمَاءً فَلَمَّا أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ فَاتَتْكَ صَلَاةُ الْعَصْرِ قَالَ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُصَلِّيَهَا قَائِماً لِمَكَانِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الْحَالِ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا فِي اسْتِمَاعِ الْوَحْيِ فَقَالَ لَهُ ادْعُ اللَّهَ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْكَ الشَّمْسَ لِتُصَلِّيَهَا قَائِماً فِي وَقْتِهَا كَمَا فَاتَتْكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجِيبُكَ لِطَاعَتِكَ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ (4) فَسَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهَ فِي رَدِّ الشَّمْسِ فَرُدَّتْ (5) حَتَّى صَارَتْ فِي مَوْضِعِهَا مِنَ السَّمَاءِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَلَاةَ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ غَرَبَتْ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا لَهَا عِنْدَ غُرُوبِهَا صَرِيراً كَصَرِيرِ الْمِنْشَارِ فِي الْخَشَبِ وَ كَانَ رُجُوعُهَا (6) بَعْدَ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْبُرَ الْفُرَاتَ بِبَابِلَ اشْتَغَلَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِتَعْبِيرِ دَوَابِّهِمْ وَ رِحَالِهِمْ فَصَلَّى (7)(ع)بِنَفْسِهِ فِي طَائِفَةٍ مَعَهُ الْعَصْرَ
____________
(1) في المصدر: فى المرة الأولى.
(2) في المصدر و (ت): و جماعة.
(3) في المصدر و (ت): فاضطر.
(4) في المصدر و (ت): و لرسوله.
(5) في المصدر و (ت): فردت عليه.
(6) في المصدر و (ت): و كان رجوعها عليه.
(7) في المصدر و (ت): و صلى.
172
فَلَمْ يَفْرُغِ النَّاسُ مِنْ عُبُورِهِمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ فَاتَتِ الصَّلَاةُ كَثِيراً مِنْهُمْ وَ فَاتَ الْجُمْهُورَ فَضْلُ الِاجْتِمَاعِ مَعَهُ فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُمْ فِيهِ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّ الشَّمْسَ عَلَيْهِ لِتَجْتَمِعَ كَافَّةُ أَصْحَابِهِ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا فَأَجَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَدِّهَا عَلَيْهِ وَ كَانَتْ فِي الْأُفُقِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَصْرِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْقَوْمُ غَابَتِ الشَّمْسُ فَسُمِعَ لَهَا وَجِيبٌ شَدِيدٌ هَالَ النَّاسَ ذَلِكَ فَأَكْثَرُوا مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الِاسْتِغْفَارِ وَ الْحَمْدِ لِلَّهِ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهِمْ وَ سَارَ خَبَرُ ذَلِكَ فِي الْآفَاقِ وَ انْتَشَرَ ذِكْرُهُ فِي النَّاسِ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ السَّيِّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيُ
رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ
إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي مِنَ الْأَبْيَاتِ (1).
9- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَرَضِهِ وَ قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ جَبْرَئِيلَ وَ جَبْرَئِيلُ فِي صُورَةِ دِحْيَةِ الْكَلْبِيِّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ دُونَكَ رَأْسَ ابْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (2) فَجَلَسَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَخَذَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَلَمْ يَزَلْ رَأْسُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَجْرِهِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَفَاقَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَيْنَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ إِلَّا دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ دَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَكَ قَالَ يَا عَلِيُّ دُونَكَ رَأْسَ ابْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ لَهُ مِنِّي لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ فَجَلَسْتُ وَ أَخَذْتُ رَأْسَكَ فَلَمْ يَزَلْ فِي حَجْرِي حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ فَصَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَقَالَ لَا قَالَ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فَقَالَ قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْكَ فَكَانَ رَأْسُكَ فِي حَجْرِي فَكَرِهْتُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَقُومَ وَ أُصَلِّيَ وَ أَضَعَ رَأْسَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ حَتَّى فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ
____________
(1) الإرشاد للمفيد: 163 و 164.
(2) سورة الأنفال: 75. سورة الأحزاب: 6.
173
اللَّهُمَّ فَرُدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا قَالَ فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ فَصَارَتْ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَ نَظَرَ إِلَيْهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَ إِنَّ عَلِيّاً قَامَ وَ صَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ صَلَّوُا الْمَغْرِبَ (1).
10- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي الْمَنَاقِبِ وَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَ الْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينَ وَ أَبُو أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ فِي تَارِيخِ جُرْجَانَ رُدَّ الشَّمْسُ لِعَلِيٍّ(ع)وَ لِأَبِي بِكْرٍ الْوَرَّاقِ كِتَابُ طُرُقِ مَنْ رَوَى رَدَّ الشَّمْسِ وَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُعَلِ مُصَنَّفٌ فِي جَوَازِ رَدِّ الشَّمْسِ وَ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِّ مَسْأَلَةٌ فِي تَصْحِيحِ رَدِّ الشَّمْسِ وَ تَرْغِيمِ النَّوَاصِبِ الشَّمْسَ (2) وَ لِأَبِي الْحَسَنِ شَاذَانَ كِتَابُ بَيَانِ رَدِّ الشَّمْسِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْتَوْفًى ثُمَّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ عَقِيبَ هَذَا الْخَبَرِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آيَتَيْنِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (3) يَعْنِي هَذَا يَخْلُفُ هَذَا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ فَرْضاً نَسِيَهُ أَوْ نَامَ عَلَيْهِ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً وَ أَنْزَلَ أَيْضاً يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ (4) وَ ذَكَرَ أَنَّ الشَّمْسَ رُدَّتْ عَلَيْهِ مِرَاراً الَّذِي رَوَاهُ سَلْمَانُ وَ يَوْمَ الْبِسَاطِ وَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ يَوْمَ قرقيسينا [قَرْقِيسِيَاءَ وَ يَوْمَ ببراثا (5) [بَرَاثَا وَ يَوْمَ الْغَاضِرِيَّةِ وَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ وَ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ وَ يَوْمَ صِفِّينَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ: ج 2 ص 70. و قد رواه في البرهان 2: 98.
(2) بضم الشين و الميم و سكونها جمع الشموس: الذي يكون عسرا في عداوته شديد الخلاف على من عانده.
(3) سورة الفرقان: 62.
(4) سورة الزمر: 5.
(5) في المصدر «قرقيساء و يوم براثا» و قال في المراصد (3: 1080): قرقيساء بلد على الخابور عند مصبه و هي على الفرات، جانب منها على الخابور و جانب على الفرات فوق رحبة مالك بن طوق. و براثا محلة كانت في طرف بغداد، بنى بها جامع تجتمع بها الشيعة، و آثاره باقية الى الآن.
168
عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أُمِّ الْمِقْدَامِ الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ قَالَ لِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ قَطَعْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)جِسْرَ الصَّرَاةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مُعَذَّبَةٌ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ (1) فَلْيُصَلِّ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً يُصَلُّونَ فَقُلْتُ أَنَا وَ اللَّهِ لَأُقَلِّدَنَّ هَذَا الرَّجُلَ صَلَاتِيَ الْيَوْمَ وَ لَا أُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ فَسِرْنَا وَ جَعَلَتِ الشَّمْسُ تَسْفُلُ وَ جَعَلَ يَدْخُلُنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ حَتَّى وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَ قَطَعْنَا الْأَرْضَ فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَذِّنْ فَقُلْتُ تَقُولُ أَذِّنْ وَ قَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ أَذِّنْ فَأَذَّنْتُ ثُمَّ قَالَ لِي أَقِمْ فَأَقَمْتُ فَلَمَّا قُلْتُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ رَأَيْتُ شَفَتَيْهِ يَتَحَرَّكَانِ وَ سَمِعْتُ كَلَاماً كَأَنَّهُ كَلَامُ الْعِبْرَانِيَّةِ فَارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى صَارَتْ فِي مِثْلِ وَقْتِهَا فِي الْعَصْرِ فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفْنَا هَوَتْ إِلَى مَكَانِهَا وَ اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ فَقُلْتُ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ فَرَدَّهَا عَلَيَ (2).
ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد مثله (3)- فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بالإسناد يرفعه إلى محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده الشهيد(ع)مثله (4)- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس عن أحمد بن محمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير مثله (5)
____________
(1) في المصدر: أن يصلى فيها.
(2) علل الشرائع: 124.
(3) بصائر الدرجات: 58.
(4) الروضة: 30 الفضائل: 71.
(5) مخطوط.
174
وَ فِي النَّجَفِ وَ فِي بَنِي مَازِرٍ وَ بِوَادِي الْعَقِيقِ وَ بَعْدَ أُحُدٍ وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي أَنَّهَا رَجَعَتْ بِمَسْجِدِ الْفَضِيحِ (1) مِنَ الْمَدِينَةِ وَ أَمَّا الْمَعْرُوفُ فَمَرَّتَانِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ص بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِبَابِلَ فَأَمَّا فِي حَالِ حَيَاتِهِ ص فَمَا رَوَتْهُ (2) أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الْخُدْرِيُّ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ الصَّادِقُ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ فَلَمَّا سَلَّمَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَ جَاءَ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ فَأَسْنَدَهُ إِلَى ظَهْرِهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَلَمَّا تَمَّ الْوَحْيُ قَالَ يَا عَلِيُّ صَلَّيْتَ قَالَ لَا وَ قَصَّ عَلَيْهِ فَقَالَ ادْعُ لِيَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ الشَّمْسَ فَسَأَلَ اللَّهَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ فَرُدَّتْ فَقَامَ وَ صَلَّى عَلِيٌّ(ع)(3) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَقَعَتِ الشَّمْسُ وَ بَدَتِ (4) الْكَوَاكِبُ.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بِكْرٍ مَهْرَوَيْهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا لَهَا عِنْدَ غُرُوبِهَا صَرِيراً كَصَرِيرِ الْمِنْشَارِ فِي الْخَشَبِ قَالَ وَ ذَلِكَ بِالضَّهْيَا فِي غَزَاةِ خَيْبَرَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى إِيمَاءً فَلَمَّا رُدَّتِ الشَّمْسُ أَعَادَ الصَّلَاةَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص.
وَ أَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ(ع)مَا رَوَى جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ بِبَابِلَ صَلَّى بِنَفْسِهِ فِي طَائِفَةٍ مَعَهُ الْعَصْرَ ثُمَّ لَمْ يَفْرُغِ النَّاسُ مِنْ عُبُورِهِمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ فَاتَ صَلَاةُ الْعَصْرِ الْجُمْهُورَ فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى رَدَّ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ فَكَانَتْ فِي الْأُفُقِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْقَوْمُ غَابَتْ فَسُمِعَ لَهَا وَجِيبٌ شَدِيدٌ هَالَ النَّاسَ ذَلِكَ
____________
(1) في المصدر: الفضيخ.
(2) في المصدر: ماروت.
(3) في المصدر: فقام عليّ (عليه السلام) و صلى.
(4) في المصدر: بدرت.
176
فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَ السَّابِعَةُ عِنْدَ وَفَاتِهِ حِينَ جَاءَتْ وَ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ عَهِدَ إِلَيْهَا وَ عَهِدَتْ إِلَيْهِ.
وَ حَدَّثَنِي شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ وَ عُبْدُوسٌ الْهَمْدَانِيُّ وَ الْخَطِيبُ الْخُوَارِزْمِيُّ مِنْ كُتُبِهِمْ وَ أَجَازَنِي جَدِّي الْكِيَا شَهْرَآشُوبَ وَ مُحَمَّدٌ الْفَتَّالُ مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا نَحْوَ ابْنِ قُولَوَيْهِ وَ الْكَشِّيِّ وَ الْعَبْدَكِيِّ وَ عَنْ سَلْمَانَ (1) وَ أَبِي ذَرٍّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ وَ انْتَهَيَا إِلَى هَوَازِنَ قَالَ النَّبِيُّ ص قُمْ يَا عَلِيُّ وَ انْظُرْ كَرَامَتَكَ عَلَى اللَّهِ كَلِّمِ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْعَبْدُ الدَّائِبُ (2) فِي طَاعَةِ اللَّهِ رَبِّهِ فَأَجَابَتْهُ الشَّمْسُ وَ هِيَ تَقُولُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ وَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَانْكَبَّ عَلِيٌّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقِيمُهُ وَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ يَقُولُ (3) قُمْ حَبِيبِي فَقَدْ أَبْكَيْتَ أَهْلَ السَّمَاءِ مِنْ بُكَائِكَ وَ بَاهَى اللَّهُ بِكَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنِي عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَيَّدَنِي بِوَصِيَّةِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ قَرَأَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً الْآيَةَ (4).
11- جا، المجالس للمفيد الْمَرْزُبَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ أُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشِيرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ وَ فِي عُنُقِهَا خَرَزٌ (5) وَ فِي يَدِهَا مَسَكَتَانِ فَقَالَتْ يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ ثُمَّ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَتْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص فَتَغَشَّاهُ الْوَحْيُ فَسَتَرَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) بِثَوْبِهِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ
____________
(1) في المصدر: عن سلمان.
(2) دأب في العمل: جد و تعب و استمر.
(3) في المصدر: و قال.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 459- 364 و الآية في سورة آل عمران: 83.
(5) في المصدر «خرزة» و هو ما ينظم في السلك من الجذع و الودع، أو الحب المثقوب من الزجاج و نحوه، و الفصوص من الحجارة. و المسك بفتحتين: الاسورة و الخلاخل.
175
وَ أَكْثَرُوا التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ التَّكْبِيرَ وَ مَسْجِدُ الشَّمْسِ بِالصَّاعِدِيَّةِ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ شَائِعٌ ذَائِعٌ.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ لَمْ تُرَدَّ الشَّمْسُ إِلَّا لِسُلَيْمَانَ وَصِيِّ دَاوُدَ وَ لِيُوشَعَ وَصِيِّ مُوسَى وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم أجمعين)-.
وَ أَمَّا طَعْنُ الْمَلَاحِدَةِ أَنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الْحِسَابَ وَ الْحَرَكَاتِ فَمُجَابٌ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَدَّهَا وَ رَدَّ مَعَهَا الْفَلَكَ فَلَا يَخْتَلِفُ الْحِسَابُ وَ الْحَرَكَاتُ وَ نَقُولُ (1) بِرَدِّهَا ثُمَّ يُحْدِثُ فِيهَا مِنَ السَّيْرِ مَا يَظْهَرُ وَ تَلْحَقُ بِمَوْضِعِهَا وَ لَا يَظْهَرُ عَلَى الْفَلَكِ وَ ذَلِكَ مَبْنِيٌ (2) عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ وَ إِثْبَاتِ الْمُحْدِثِ وَ أَمَّا اعْتِرَاضُ ابْنِ فورك- (3) فِي كِتَابِ الْفُصُولِ مِنْ تَعْلِيقِ الْأُصُولِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحاً لَرَآهُ جَمِيعُ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ فَالانْفِصَالُ مِنْهُ بِمَا أُجِيبَ عَنْهُ مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى انْشِقَاقِ الْقَمَرِ لِلنَّبِيِّ ص.
1- مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَلَّمَتِ الشَّمْسُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)سَبْعَ مَرَّاتٍ فَأَوَّلُ مَرَّةٍ قَالَ لَهُ يَا إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ اشْفَعْ لِي إِلَى رَبِّي أَنْ لَا يُعَذِّبَنِي وَ الثَّانِيَةُ قَالَتْ مُرْنِي أُحْرِقْ مُبْغِضِيكَ فَإِنِّي أَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَ الثَّالِثَةُ بِبَابِلَ وَ قَدْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فَكَلَّمَهَا وَ قَالَ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَوْضِعِكِ فَأَجَابَتْهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَ الرَّابِعَةُ قَالَ يَا أَيَّتُهَا الشَّمْسُ هَلْ تَعْرِفِينَ لِي خَطِيئَةً قَالَتْ وَ عَزَّةِ رَبِّي لَوْ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِثْلَكَ لَمْ يَخْلُقِ النَّارَ وَ الْخَامِسَةُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بِكْرٍ فَخَالَفُوا عَلِيّاً فَتَكَلَّمَتِ الشَّمْسُ ظَاهِرَةً فَقَالَتْ الْحَقُّ لَهُ وَ بِيَدِهِ وَ مَعَهُ سَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ وَ مَنْ حَضَرَهُ وَ السَّادِسَةُ حِينَ دَعَاهَا فَأَتَتْهُ بِسَطْلٍ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ
____________
(1) في المصدر: أو يقول.
(2) في المصدر: يبنى.
(3) بضم الفاء و فتح الراء هو الأستاذ أبو بكر محمّد بن الحسن (الحسين خ ل) ابن فورك الأصبهانيّ المتكلم العارف الاديب الفاضل الواعظ، اقام بالعراق مدة يدرس العلم ثمّ توجه الى الرى، و التمس منه أهل نيسابور التوجه اليهم ففعل. فبنى له بها مدرسة و دار فأفاد فيها و صنف من الكتب ما يقرب من مائة، توفّي سنة 446 أو 406 و دفن بنيسابور بالحيرة (الكنى و الألقاب 1: 374).
177
فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ(ع)قَالَ يَا عَلِيُّ مَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهُ اشْتَغَلْتُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ ارْدُدِ الشَّمْسَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ كَانَتْ غَابَتْ فَرَجَعَتْ حَتَّى بَلَغَتِ الشَّمْسُ حُجْرَتِي وَ نِصْفَ الْمَسْجِدِ (1).
بيان لعل مرادها بالتشبه هنا ترك الحلي و الزينة و يقال سري عنه الهم على بناء المجهول من التفعيل أي انكشف.
12- لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ زَاذَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَّةَ خَرَجْنَا وَ نَحْنُ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا صِرْنَا عَشَرَةَ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْهِجْرَةَ فَقَالَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى هَوَازِنَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا عَلِيُّ قُمْ فَانْظُرْ كَرَامَتَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَلِّمِ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا حَسَدْتُ أَحَداً إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ قُلْتُ لِلْفَضْلِ قُمْ نَنْظُرْ كَيْفَ يُكَلِّمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)الشَّمْسَ فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الدَّائِبُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ رَبِّهِ فَأَجَابَتْهُ الشَّمْسُ وَ هِيَ تَقُولُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَصِيَّهُ وَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ فَانْكَبَّ عَلِيٌّ(ع)سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَامَ فَأَخَذَ بِرَأْسِ عَلِيٍّ(ع)يُقِيمُهُ وَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ يَقُولُ قُمْ حَبِيبِي فَقَدْ أَبْكَيْتَ أَهْلَ السَّمَاءِ مِنْ بُكَائِكَ وَ بَاهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ (2).
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصدوق عن ابن موسى عن أحمد بن جعفر بن نصر عن عمر بن خلاد عن أبي قتادة مثله (3).
____________
(1) أمالي الشيخ المفيد: 55 و 56.
(2) أمالي الصدوق: 351.
(3) مخطوط.
178
13- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ قَتْلِ الْخَوَارِجِ حَتَّى إِذَا قَطَعْنَا فِي أَرْضِ بَابِلَ حَضَرَتْ (1) صَلَاةُ الْعَصْرِ قَالَ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَزَلَ النَّاسُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ مَلْعُونَةٌ وَ قَدْ عُذِّبَتْ مِنَ الدَّهْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ هِيَ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ- (2) وَ هِيَ أَوَّلُ أَرْضٍ عُبِدَ فِيهَا وَثَنٌ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَ لِوَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا فَأَمَرَ النَّاسَ فَمَالُوا عَنْ جَنْبَيِ الطَّرِيقِ يُصَلُّونَ وَ رَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَضَى عَلَيْهَا قَالَ جُوَيْرِيَةُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتْبَعَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَأُقَلِّدَنَّهُ صَلَاتِيَ الْيَوْمَ قَالَ فَمَضَيْتُ خَلْفَهُ فَوَ اللَّهِ مَا جُزْنَا (3) جِسْرَ سُورَاءَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَسَبَبْتُهُ أَوْ هَمَمْتُ أَنْ أَسُبَّهُ قَالَ فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَذِّنْ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَنَزَلَ نَاحِيَةً فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَنَطَقَ بِكَلَامٍ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا بِالْعِبْرَانِيَّةِ ثُمَّ نَادَى بِالصَّلَاةِ فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الشَّمْسِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ جَبَلَيْنِ لَهَا صَرِيرٌ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ قَالَ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَادَ اللَّيْلُ كَمَا كَانَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ فَرَدَّ عَلَيَّ الشَّمْسَ (4).
14- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ يَقُولُ أَسْرَى عَلِيٌّ بِنَا مِنْ كَرْبَلَاءَ إِلَى الْفُرَاتِ فَلَمَّا صِرْنَا بِبَابِلَ قَالَ لِي أَيَّ مَوْضِعٍ يُسَمَّى هَذَا يَا جُوَيْرِيَةُ قُلْتُ هَذِهِ بَابِلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَرْضٍ قَدْ عُذِّبَتْ مَرَّتَيْنِ قَالَ قُلْتُ هَذِهِ الْعَصْرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ
____________
(1) في المصدر: حضره.
(2) المؤتفكات: المدن التي أبادها اللّه و قلبها على أهلها.
(3) في المصدر: ما صرنا.
(4) بصائر الدرجات: 58.
180
سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ جُنْدَبَ بْنَ جُنَادَةَ الْغِفَارِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ السَّيِّدَ مُحَمَّداً ص وَ قَدْ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذَا كَانَ غَداً اقْصِدْ إِلَى جِبَالِ الْبَقِيعِ وَ قِفْ عَلَى نَشَزٍ (1) مِنَ الْأَرْضِ فَإِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَهَا أَنْ تُجِيبَكَ بِمَا فِيكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَافَى الْبَقِيعَ وَ وَقَفَ عَلَى نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ(ع)السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ الْمُطِيعَ لَهُ فَسَمِعُوا دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ وَ جَوَابَ قَائِلٍ يَقُولُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ (2) عَلِيمٌ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ كَلَامَ الشَّمْسِ صَعِقُوا ثُمَّ أَفَاقُوا بَعْدَ سَاعَاتِهِمْ وَ قَدِ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَكَانِ فَوَافَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ قَالُوا أَنْتَ تَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً بَشَرٌ مِثْلُنَا وَ قَدْ خَاطَبَتْهُ الشَّمْسُ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْبَارِئُ نَفْسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ مَا سَمِعْتُمُوهُ مِنْهَا فَقَالُوا سَمِعْنَاهَا تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ قَالَ صَدَقَتْ هُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي فَقَالُوا سَمِعْنَاهَا تَقُولُ يَا آخِرُ قَالَ صَدَقَتْ هُوَ آخِرُ النَّاسِ عَهْداً بِي يُغَسِّلُنِي وَ يُكَفِّنُنِي وَ يُدْخِلُنِي قَبْرِي فَقَالُوا سَمِعْنَاهَا تَقُولُ يَا ظَاهِرُ قَالَ صَدَقَتْ بَطْنُ سِرِّي كُلِّهِ لَهُ قَالُوا سَمِعْنَاهَا تَقُولُ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قَالَ صَدَقَتْ هُوَ الْعَالِمُ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ وَ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ فَقَامُوا كُلُّهُمْ وَ قَالُوا لَقَدْ أَوْقَعَنَا مُحَمَّدٌ ص فِي طَخْيَاءَ وَ خَرَجُوا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ وَ قَالَ فِي ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَوْنِيُ
إِمَامِي كَلِيمُ الشَّمْسِ رَاجِعُ نُورِهَا* * * فَهَلْ لِكَلِيمِ الشَّمْسِ فِي الْقَوْمِ مِنْ مِثْلٍ
(3).
يل، الفضائل لابن شاذان عن أبي ذر مثله (4) بيان الطخياء بالمد الليلة المظلمة و تكلم بكلمة طخياء لا يفهم.
____________
(1) النشز: المكان المرتفع.
(2) في (م): على كل شيء.
(3) مخطوط.
(4) الفضائل: 72 و 73.
179
قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَرْضٍ قَدْ عُذِّبَتْ مَرَّتَيْنِ وَ هِيَ تَتَوَقَّعُ الثَّالِثَةَ إِذَا طَلَعَ كَوْكَبُ الذَّنَبِ وَ عُقِدَ جِسْرُ بَابِلَ قُتِلُوا عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفٍ تَخُوضُهُ الْخَيْلُ إِلَى السَّنَابِكِ (1) قَالَ جُوَيْرِيَةُ وَ اللَّهِ (2) لَأُقَلِّدَنَّ صَلَاتِيَ الْيَوْمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عَطَفَ عَلِيٌّ(ع)بِرَأْسِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص الدُّلْدُلِ حَتَّى جَازَ سُورَاءَ قَالَ لِي أَذِّنْ بِالْعَصْرِ يَا جُوَيْرِيَةُ فَأَذَّنْتُ وَ خَلَا عَلَى نَاحِيَةٍ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَهُ سُرْيَانِيٍّ أَوْ عِبْرَانِيٍّ فَرَأَيْتُ لِلشَّمْسِ صَرِيراً وَ انْقِضَاضاً حَتَّى عَادَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَقِمْ فَأَقَمْتُ ثُمَّ صَلَّى بِنَا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَلَمَّا سَلَّمَ اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ فَقُلْتُ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ (3).
15- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ إِنَّ عَلِيّاً بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَاجَةٍ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَ قَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ص الْعَصْرَ وَ لَمْ يُصَلِّهَا عَلِيٌّ(ع) فَلَمَّا رَجَعَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأْسَهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ وَ رَفَعَهُ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فَجَلَّلَهُ بِثَوْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغِيبُ ثُمَّ إِنَّهُ سُرِّيَ عَنِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ أَ صَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ لَا قَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ رُدَّ عَلَى عَلِيٍّ الشَّمْسَ فَرَجَعَتْ حَتَّى بَلَغَتْ نِصْفَ الْمَسْجِدِ قَالَتْ أَسْمَاءُ وَ ذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ مَوْضِعِ طُلُوعٍ (4).
16- مِنْ عُيُونِ الْمُعْجِزَاتِ الْمَنْسُوبِ إِلَى السَّيِّدِ الْمُرْتَضَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ (5) التُّسْتَرِيِّ عَنْ أَبِي سَمِينَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ
____________
(1) جمع السنبك: طرف الحافر.
(2) في المصدر: قلت و اللّه.
(3) بصائر الدرجات: 59.
(4) لم نجده في الخرائج المطبوع.
(5) في (م) و (ت): محمّد بن زيد.
181
17- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقِيتُ عَمَّاراً فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فِي مَسْجِدِهِ فِي مَلَإٍ مِنْ قَوْمِهِ وَ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْغَدَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ وَ قَدْ بَزَغَتِ الشَّمْسُ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ لِلشَّمْسِ فَكَلِّمْهَا فَإِنَّهَا تُكَلِّمُكَ فَقَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَ قَالُوا أَ تَرَى عَيْنَ الشَّمْسِ تُكَلِّمُ عَلِيّاً وَ قَالَ بَعْضٌ لَا زَالَ (1) يَرْفَعُ حَسِيسَةَ ابْنِ عَمِّهِ وَ يُنَوِّهُ بِاسْمِهِ (2) إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ لِلشَّمْسِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا خَلْقَ اللَّهِ فَقَالَتْ بِخَيْرٍ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فَرَجَعَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى النَّبِيِّ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا عَلِيُّ تُخْبِرُنِي أَوْ أُخْبِرُكَ فَقَالَ مِنْكَ أَحْسَنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَمَّا قَوْلُهَا لَكَ يَا أَوَّلُ فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ قَوْلُهَا يَا آخِرُ فَأَنْتَ آخِرُ مَنْ يُعَايِنُنِي عَلَى مَغْسَلِي وَ قَوْلُهَا يَا ظَاهِرُ فَأَنْتَ آخِرُ مَنْ يَظْهَرُ عَلَى مَخْزُونِ سِرِّي وَ قَوْلُهَا يَا بَاطِنُ فَأَنْتَ الْمُسْتَبْطِنُ لِعِلْمِي وَ أَمَّا الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ فَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْماً مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْأَحْكَامِ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْمُشْكِلِ إِلَّا وَ أَنْتَ بِهِ عَلِيمٌ فَلَوْ لَا (3) أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى لَقُلْتُ فِيكَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ قَالَ جَابِرٌ فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ حَدِيثِهِ أَقْبَلَ سَلْمَانُ فَقَالَ عَمَّارٌ وَ هَذَا سَلْمَانُ كَانَ مَعَنَا فَحَدَّثَنِي سَلْمَانُ كَمَا حَدَّثَنِي عَمَّارٌ (4).
18- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا
____________
(1) في (م): لا يزال.
(2) الحسيسة: الصوت الخفى و نوهه و نوه باسمه أي دعاه برفع الصوت و رفع ذكره.
(3) في (م): و لو لا.
(4) مخطوط. و أوردهما في البرهان 4: 287.
182
عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(ع)إِذْ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ(ع)صَلَّى الْعَصْرَ فَقَامَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ فَذَكَرَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)شَأْنَ صَلَاتِهِ فَدَعَا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ كَهَيْئَتِهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَ ذَكَرَ حَدِيثَ رَدِّ الشَّمْسِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى الشَّمْسِ وَ كَلِّمْهَا فَإِنَّهَا سَتُكَلِّمُكَ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُسَلِّمُ عَلَيْهَا قَالَ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ يَا مَنْ يُنْجِي مُحِبِّيهِ وَ يُوبِقُ مُبْغِضِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ الشَّمْسُ وَ كَانَ عَلِيٌّ كَاتِماً عَنْهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص قُلْ مَا قَالَتْ لَكَ الشَّمْسُ فَقَالَ لَهُ مَا قَالَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الشَّمْسَ قَدْ صَدَقَتْ وَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ نَطَقَتْ أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً وَ أَنْتَ آخِرُ الْوَصِيِّينَ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ وَ لَا بَعْدَكَ وَصِيٌّ وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ عَلَى أَعْدَائِكَ وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ فِي الْعِلْمِ الظَّاهِرُ عَلَيْهِ وَ لَا فَوْقَكَ فِيهِ أَحَدٌ أَنْتَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ خِزَانَةُ وَحْيِ رَبِّي وَ أَوْلَادُكَ خَيْرُ الْأَوْلَادِ وَ شِيعَتُكَ هُمُ النُّجَبَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1).
19- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ (2) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ صَدَقَةَ (3) عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَسْجِدَ الْفَضِيحِ (4) فَقَالَ يَا عَمَّارُ تَرَى هَذِهِ الْوَهْدَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةُ جَعْفَرٍ (5) الَّتِي خَلَفَ عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَاعِدَةً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ
____________
(1) مخطوط. و أردهما في البرهان 4: 387.
(2) في المصدر: عن عمر بن سعيد.
(3) يوجد في (ك) فقط و الظاهر أنّه سهو.
(4) في المصدر «الفضيخ» و قال في المراصد (3: 1015): فاضح موضع قرب مكة عند أبى قبيس كان الناس يخرجون إليه لحاجتهم، و قيل: جبل قرب ريم و هو واد بالمدينة.
(5) هى أسماء بنت عميس رضى اللّه عنها، و قوله «خلف عليها» أي كان قائما في الزوجية مقامه.
184
وَ لَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهَا (1) فَمَنْ كَانَ صَلَّى فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ ثُمَّ قَالَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَتَكَلَّمَ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ مَا هُنَّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ لَا بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِذَا هُوَ بِالشَّمْسِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً حَتَّى إِذَا صَلَّى بِنَا سَمِعْنَا لَهَا حِينَ انْقَضَتْ خَرِيراً كَخَرِيرِ الْمِنْشَارِ (2).
21- كِتَابُ الصِّفِّينِ لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ(ع)أَسِيرُ فِي أَرْضِ بَابِلَ قَالَ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ قَالَ فَجَعَلْنَا لَا نَأْتِي مَكَاناً إِلَّا رَأَيْنَاهُ أَقْبَحَ مِنَ الْآخَرِ قَالَ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى مَكَانٍ أَحْسَنَ مَا رَأَيْنَا وَ قَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ فَنَزَلَ عَلِيٌّ(ع)وَ نَزَلْتُ مَعَهُ قَالَ فَدَعَا لِلَّهِ فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ كَمِقْدَارِهَا مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَ فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ (3).
22- يف، الطرائف رَوَى ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ خَبَرَ رَدِّ الشَّمْسِ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(ع)فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى فَاتَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ وَ قِيلَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا رَبِّ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ فَرَأَيْتُهَا غَرَبَتْ ثُمَّ رَأَيْتُهَا قَدْ طَلَعَتْ بَعْدَ مَا غَابَتْ.
وَ فِي ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ أَيْضاً عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: فَرُدَّتِ الشَّمْسُ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَ مَا غَابَتْ حَتَّى رَجَعَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فِي الْوَقْتِ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَصَلَّى الْعَصْرَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاةَ الْعَصْرَ غَابَتِ الشَّمْسُ.
و هذا ممكن من طرق كثيرة عند الله تعالى منها أن يخلق مثل الشمس في الموضع الذي أعادها الله إليه ابتداء أو يهبط بعض الأرض فتظهر الشمس أو يخلق مثل الشمس في صورتها و يجعل حكمها في صلاة علي كحكم تلك الشمس و غير ذلك من مقدوراته يعلمها سبحانه و قد رووا أيضا أن الشمس حبست لبعض
____________
(1) عدم جواز الصلاة فيها ليس لكونها سبخة أي غير معمورة لم يحرث فيها، بل لاجل كونها ملعونة معذبة و من احدى المؤتفكات كما مرّ عن بصائر تحت الرقم 13.
(2) أمالى ابن الشيخ: 64.
(3) مخطوط. و الرواية مذكورة في (ك) فقط.
185
الأنبياء فيما سلف. (1)
أقول قال السيد المرتضى رضي الله عنه في شرح البائية للسيد الحميري حيث قال
ردت عليه الشمس لما فاته* * * وقت الصلاة و قد دنت للمغرب
.
و يروى حين تفوته هذا خبر مشهور عن رد الشمس له(ع)في حياة النبي ص لأنه روي أن النبي ص كان نائما و رأسه في حجر أمير المؤمنين(ع)فلما جاز (2) وقت صلاة العصر كره(ع)أن ينهض لأدائها فيزعج النبي ص من نومه فلما مضى وقتها و انتبه النبي ص دعا الله بردها فردها عليه فصلى(ع)الصلاة في وقتها فإن قال قائل (3) هذا يقتضي أن يكون(ع)عاصيا بترك الصلاة قلنا عن هذا جوابان أحدهما أنه إنما يكون عاصيا إذا ترك (4) بغير عذر و إزعاج النبي لا ينكر أن يكون عذرا في ترك الصلاة فإن قيل الأعذار في ترك جميع أفعال الصلاة لا تكون إلا بفقد العقل و التمييز كالنوم و الإغماء و ما شاكلهما و لم يكن(ع)في تلك الحال بهذه الصفة فأما الأعذار التي يكون معها العقل و التمييز ثابتين كالزمانة و الرباط و القيد و المرض الشديد و اشتباك القتال فإنما يكون عذرا في استيفاء أفعال الصلاة و ليس بعذر في تركها أصلا فإن كل معذور ممن ذكرنا يصليها على حسب طاقته و لو بالإيماء قلنا غير منكر أن يكون(ع)صلى موميا و هو جالس لما تعذر عليه القيام إشفاقا من إزعاجه (5) ص و على هذا تكون فائدة رد الشمس ليصلي مستوفيا لأفعال الصلاة و تكون (6) أيضا فضيلة له و دلالة على عظم شأنه و الجواب الآخر أن الصلاة لم تفته بمضي جميع وقتها و إنما فاته ما فيه
____________
(1) الطرائف: 21.
(2) في المصدر: فلما حان.
(3) في المصدر: فان قيل.
(4) في المصدر: إذا ترك الصلاة اه.
(5) في المصدر: من ازعاجه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(6) في المصدر: و ليكون.
183
مَعَهَا ابْنَاهَا مِنْ جَعْفَرٍ فَبَكَتْ فَقَالا لَهَا ابْنَاهَا مَا يُبْكِيكِ يَا أُمَّتِ قَالَتْ بَكَيْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالا لَهَا تَبْكِينَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا تَبْكِينَ لِأَبِينَا قَالَتْ لَيْسَ هَذَا لِهَذَا (1) وَ لَكِنْ ذَكَرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَبْكَانِي قَالا وَ مَا هُوَ قَالَتْ كُنْتُ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي تَرَى (2) هَذِهِ الْوَهْدَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَاعِدَيْنِ فِيهَا إِذْ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِي ثُمَّ خَفَقَ حَتَّى غَطَّ وَ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَرِّكَ رَأْسَهُ عَنْ فَخِذِي فَأَكُونَ قَدْ آذَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ وَ فَاتَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا عَلِيُّ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ وَ لِمَ ذَاكَ قُلْتُ كَرِهْتُ أَنْ أُوذِيَكَ قَالَ فَقَامَ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ مَدَّ يَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ رُدَّ الشَّمْسَ إِلَى وَقْتِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ عَلِيٌّ- فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ حَتَّى صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ثُمَّ انْقَضَّتْ انْقِضَاضَ الْكَوْكَبِ (3).
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصدوق عن أبيه عن سعد عن موسى بن جعفر البغدادي مثله (4) بيان غطيط النائم نخيره.
20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْغُمْشَانِيِ (5) عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الرَّازِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى النَّهْرَوَانِ وَ طَعَنُوا فِي أَوَّلِ أَرْضِ بَابِلَ حِينَ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلَمْ يَقْطَعُوهَا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَنَزَلَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا يُصَلُّونَ إِلَّا الْأَشْتَرَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ قَالَ أُصَلِّي حَتَّى أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ نَزَلَ يُصَلِّي قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ يَا مَالِكُ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ سَبِخَةٌ
____________
(1) في المصدر: ليس هذا هكذا.
(2) في المصدر: ترين.
(3) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة) 561 و 562.
(4) مخطوط.
(5) قال في جامع الرواة (1: 50): أحمد بن رزق الغمشانى بجلى ثقة، له كتاب يرويه جماعة منهم عبّاس بن عامر.
186
الفضل و المزية من أول وقتها و يقوي هذا الوجه شيئان أحدهما الرواية الأخرى لأن قوله حين تفوته صريح في أن الفوت لم يقع و إنما قارب و كاد الأمر الآخر (1) قوله و قد دنت للمغرب يعني الشمس و هذا أيضا يقتضي أنها لم تغرب و إنما دنت و قاربت الغروب.
فإن قيل إذا كانت لم تفته فأي معنى للدعاء بردها حتى يصلي في الوقت و هو قد صلى فيه قلنا الفائدة في ردها ليدرك فضيلة الصلاة في أول وقتها ثم ليكون ذلك دلالة على سمو محله و جلالة قدره في خرق العادة من أجله.
فإن قيل إذا كان النبي ص هو الداعي بردها له فالعادة إنما أخرقت للنبي ص لا لغيره قلنا إذا كان النبي ص إنما دعا بردها لأجل أمير المؤمنين(ع)ليدرك (2) ما فاته من فضل الصلاة فشرف انخراق العادة و الفضيلة تنقسم (3) بينهما ع.
فإن قيل كيف يصح رد الشمس و أصحاب الهيئة و الفلك يقولون ذلك محال لا تناله قدرة و هبه كان جائزا على مذاهب أهل الإسلام أ ليس لو ردت الشمس من وقت الغروب إلى وقت الزوال لكان يجب أن يعلم أهل الشرق و الغرب (4) بذلك لأنها تبطئ بالطلوع على بعض أهل البلاد فيطول ليلهم على وجه خارق للعادة و تمتد من نهار قوم آخرين ما لم يكن ممتدا و لا يجوز أن يخفى على أهل البلاد غروبها ثم عودها طالعة بعد الغروب و كانت الأخبار تنتشر بذلك و يؤرخ هذا الحديث (5) العظيم في التواريخ و يكون أبهر و أعظم من الطوفان قلنا قد دلت الأدلة الصحيحة الواضحة على أن الفلك و ما فيه من شمس و قمر و نجوم غير متحرك
____________
(1) في المصدر: و كاد. و الامر الآخر.
(2) في المصدر: بردها له و ليدرك.
(3) في المصدر: و الفضيلة به منقسم.
(4) في المصدر: المشرق و المغرب.
(5) في المصدر: الحادث.
187
بنفسه و لا بطبيعته على ما يهدي (1) به القوم و أن الله تعالى هو المحرك له و المصرف باختياره و قد استقصينا الحجج على ذلك في كثير من كتبنا و ليس هذا موضع ذكره فأما علم أهل الشرق و الغرب (2) و السهل و الجبل بذلك على ما مضى في السؤال فغير واجب لأنا لا نحتاج إلى القول بأنها ردت من وقت الغروب إلى وقت الزوال أو ما يقاربه على ما مضى في السؤال بل نقول إن وقت الفضل في صلاة العصر هو ما يلي بلا فصل زمان أداء المصلي لفرض الظهر أربع ركعات عقيب الزوال و كل زمان و إن قصر و قل تجاوز (3) هذا الوقت فذلك الفضل ثابت (4) و إذا ردت الشمس هذا القدر اليسير الذي تفرض (5) أنه مقدار ما يؤدي فيه ركعة واحدة خفي على أهل الشرق و الغرب و لم يشعروا به بل هو مما يجوز أن يخفى على من حضر الحال و شاهدها إن لم ينعم النظر (6) فيها و التنقير عنها فبطل السؤال على جوابنا الثاني المبني على فوت الفضيلة فأما الجواب الآخر المبني على أنها فاتت بغروبها للعذر الذي ذكرناه فالسؤال أيضا باطل عنه لأنه ليس بين مغيب جميع قرص الشمس في الزمان و بين مغيب بعضها و ظهور بعض إلا زمان قصير يسير مخفي (7) فيه رجوع الشمس بعد مغيب جميع قرصها إلى ظهور بعضه على كل قريب
____________
(1) كذا في النسخ و لكنه سهو، و الصحيح كما في المصدر «يهذى» من الهذيان: التكلم بغير معقول.
(2) في المصدر المشرق و المغرب.
(3) في المصدر: يجاوز.
(4) الصحيح كما في المصدر «فائت فيه» و توضيح الجواب أن المفروض فوت وقت فضيلة العصر و ردّ الشمس لدرك ذلك الوقت، و حيث ان وقت الفضيلة لصلاة العصر بعد مضى زمان اتيان الظهر عقيب الزوال من دون فصل زائد ففوات هذا الوقت يتحقّق بمضى زمان قليل و لو بمقدار أداء ركعة واحدة، و ردّ الشمس بهذا المقدار لدرك الفضيلة ممّا يمكن خفاؤه على من حضر الحال فضلا عن غيرهم. و لا يخفى ما فيه فتأمل تعرف.
(5) في المصدر: يفرض.
(6) أنعم النظر في المسألة: حقق النظر فيها و بالغ. و في المصدر: امعن.
(7) في المصدر: يخفى.
189
البيت الأول (1) و أبطلنا قول من يدعي أن ذلك كان يجب أن يعم الخلق في الآفاق معرفته حتى يدونوه و يؤرخوه و أما من ادعى أن الصلاة فاتته بأن تقضى جميع وقتها إما لتشاغله بتعبير العسكر أو لأن بابل أرض خسف لا تجوز الصلاة عليها فقد أبطل لأن الشغل بتعبير العسكر لا يكون عذرا في فوت صلاة فريضة و إن أمير المؤمنين(ع)أجل قدرا و أتقن دينا من أن يكون ذلك عذرا له في فوت صلاة فريضة (2) و أما أرض الخسف فإنما تكره الصلاة فيها مع الاختيار فإذا (3) لم يتمكن المصلي من الصلاة في غيرها و خاف فوت الوقت وجب أن يصلي فيها و تزول الكراهية فأما قوله حبست ببابل فالمراد به ردت و إنما كره لفظة الرد أن يعيدها (4) لأنها قد تقدمت.
فإن قيل حبست بمعنى وقفت و معناها يخالف معنى ردت قلنا المعنيان هاهنا واحد لأن الشمس إذا ردت إلى الموضع الذي تجاوزته فقد حبست عن المسير المعهود و قطع الأماكن المألوف قطعها إياها فأما المعرب فهو الناطق المفصح بحجته يقال أعرب فلان عن كذا إذا أبان عنه. (5)
إلا لأحمد أو له و لردها* * * و لحبسها تأويل أمر معجب
. الذي أعرفه و هو المشهور في الرواية إلا ليوشع أو له فقد روي أن يوشع ردت عليه الشمس و في الروايتين معا سؤال و هو أن يقال لم قال أو له و الرد عليهما جميعا و إذا ردت الشمس لكل واحد منهما لم يجز إدخال لفظة أو و الواو أحق بالدخول (6) لأنه يوجب الاشتراك و الاجتماع أ لا ترى أنه لا يجوز أن يقول (7)
____________
(1) في المصدر: فى تفسير البيت الذي اوله «ردت عليه الشمس».
(2) في المصدر: الصلاة الفريضة.
(3) في المصدر: فأما إذا.
(4) في المصدر: و أمّا قول الشاعر «و عليه قد حبست ببابل» فالمراد بحبست ردت، و إنّما كره ان يعيد لفظة الرد اه.
(5) إلى هنا يوجد في الغرر و الدرر أيضا بأدنى اختلاف في بعض الألفاظ، راجع ج 2: 340- 343.
(6) في المصدر: بالدخول هاهنا.
(7) في المصدر: أن يقول قائل.
190
جاءني زيد أو عمرو و قد جاءاه جميعا و إنما يقول (1) إذا جاءه أحدهما و الجواب عن ذلك (2) أن الرواية إذا كانت إلا لأحمد أو له فإن دخول لفظة أو هاهنا صحيح لأن رد الشمس في أيام النبي ص يضيفه قوم إليه دون أمير المؤمنين(ع)و قد رأينا قوما من المعتزلة الذين يذهبون إلى أن العادات لا تنخرق إلا للأنبياء(ع)دون غيرهم ينصرون و يصححون رجوع الشمس في أيام النبي ص و يضيفونه إلى النبوة فكان الشاعر قال
إن الشمس حبست عليه ببابل* * * و ما حبست لأحد إلا لأحمد ع
على ما قاله قوم أو له على ما قاله آخرون لأن رد الشمس في أيام النبي ص مختلف في جهة إضافته فأدخل لفظة الشك لهذا السبب فأما الرواية (3) فإذا كانت بذكر يوشع(ع)فمعنى أو هاهنا معنى الواو فكأنه قال إلا ليوشع و له كما قال الله تعالى فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (4) على أحد التأويلات في الآية انتهى. (5)
أقول لا يبعد أن يكون(ع)مأمورا بترك الصلاة في الموضعين لظهور كرامته أو يقال من يقدر على رد الشمس يجوز له ترك الصلاة إلى غروبها لكن الوجوه التي ذكرها (رحمه الله) أوفق بأصول أصحابنا.
و قال محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب العلل علة رد الشمس على أمير المؤمنين(ع)و ما طلعت على أهل الأرض كلهم قال العالم لأنه جلل الله السماء بالغمام إلا الموضع الذي كان فيه أمير المؤمنين(ع)و أصحابه فإنه جلاه حتى طلعت الشمس عليهم.
____________
(1) في المصدر: و إنّما يقول قائل ذلك.
(2) في المصدر: عن السؤال.
(3) أي رواية الشعر.
(4) سورة البقرة: 74.
(5) لم نظفر على نسخة المصدر إلّا بنسخة مخطوطة نفيسة في مكتبة «ملى- طهران» و قابلناه عليها.
191
أقول قال العلامة (رحمه الله) في كتاب كشف اليقين كان بعض الزهاد يعظ الناس فوعظ في بعض الأيام و أخذ يمدح عليا(ع)فقاربت الشمس الغروب و أظلم الأفق فقال مخاطبا للشمس
لا تغربي يا شمس حتى ينقضي* * * مدحي لصنو المصطفى و لنجله
و اثني عنانك إذ عزمت ثناءه* * * أ نسيت يومك إذ رددت لأجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن* * * هذا الوقوف لخيله و لرجله
.
فوقفت الشمس و أضاء الأفق حتى انقضى المدح و كان ذلك بمحضر جماعة كثيرة تبلغ حد التواتر و اشتهرت هذه القصة عند الخواص و العوام (1).
باب 110 استجابة دعواته (صلوات الله عليه) في إحياء الموتى و شفاء المرضى و ابتلاء الأعداء بالبلايا و نحو ذلك
1- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ اخْتَصَمَ رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ إِلَيْهِ فَعَلَا صَوْتُ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)اخْسَأْ وَ كَانَ خَارِجِيّاً فَإِذَا رَأْسُهُ رَأْسُ الْكَلْبِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِحْتَ بِهَذَا الْخَارِجِيِّ فَصَارَ رَأْسُهُ رَأْسَ كَلْبٍ فَمَا يَمْنَعُكَ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ وَيْحَكَ لَوْ أَشَاءُ أَنْ آتِيَ مُعَاوِيَةَ إِلَى هَاهُنَا عَلَى سَرِيرِهِ لَدَعَوْتُ اللَّهَ حَتَّى فَعَلَ وَ لَكِنَّا لِلَّهِ خُزَّانٌ لَا عَلَى ذَهَبٍ وَ لَا عَلَى فِضَّةٍ وَ لَا إِنْكَاراً (2) بَلْ عَلَى أَسْرَارِ تَدْبِيرِ اللَّهِ أَ مَا تَقْرَأُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (3) وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ إِنَّمَا أَدْعُوهُمْ لِثُبُوتِ الْحُجَّةِ وَ كَمَالِ الْمِحْنَةِ وَ لَوْ أُذِنَ لِي فِي الدُّعَاءِ بِهَلَاكِ مُعَاوِيَةَ لَمَا تَأَخَّرَ (4).
____________
(1) كشف اليقين: 167.
(2) كذا في (ك)، و في (ت)، و لا انكار. و في (م) و لا انكارا على أسرار تدبير اللّه. و في المصدر: فلا انكار على اه.
(3) سورة الأنبياء: 26 و 27.
(4) الخرائج و الجرائح: 16 و 17.
188
و بعيد و لا يفطن إذا لم يعرف سبب ذلك بأنه على وجه خارق للعادة و من فطن بأن ضوء الشمس غاب ثم عاد بعضه جوز (1) أن يكون ذلك بغيم أو حائل
حتى تبلج نورها في وقتها* * * للعصر ثم هوت هوي الكوكب
.
التبلج مأخوذ من قولهم بلج الصبح يبلج بلوجا إذا أضاء و البلجة آخر الليل و جمعها بلج و كذلك البلجة بالفتح أيضا ما بين الحاجبين إذا كانا غير مقرونين (2) يقال منه رجل أبلج و امرأة بلجاء فأما هوي الكوكب غيبوبته يقال (3) هويت أهوي هويا إذا سقطت إلى أسفل و كذلك الهوي في السير و هو المضي فيه و يقال هوى من السقوط فهو هاو و هوى من العشق فهو هو مثل عمى فهو عم و هوت الطعنة تهوي إذا فتحت فاها و يقال مضى هوي من الليل أي ساعة
و عليه قد حبست ببابل مرة* * * أخرى و ما حبست (4)لخلق معرب
.
هذا البيت يتضمن الإخبار عن رد الشمس في بابل على أمير المؤمنين(ع)و الرواية بذلك مشهورة و أنه(ع)لما فاته وقت (5) العصر ردت له الشمس حتى صلاها في وقتها و خرق العادة هاهنا لا يمكن نسبته (6) إلى غيره(ع)كما أمكن في أيام النبي ص.
و الصحيح في فوت الصلاة هاهنا أحد الوجهين اللذين تقدم ذكرهما في رد الشمس على عهد النبي ص و هو أن فضيلة أول الوقت فاتته بضرب من الشغل فردت الشمس ليدرك الفضيلة بالصلاة في أول الوقت و قد بينا هذا الوجه في تفسير
____________
(1) في المصدر: يجوز.
(2) في المصدر: و البلجة أيضا بالفتح الحاجبان غير مقرونين.
(3) في المصدر: فاراد به سقوط الكوكب و غيبوبته. يقولون اه.
(4) في المصدر: و لم تحبس.
(5) في المصدر: فى وقت العصر.
(6) في المصدر: أن ينسب.
192
2- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ لَهُمْ خُئُولَةٌ مِنْ عَلِيٍّ(ع)فَأَتَاهُ شَابٌّ مِنْهُمْ يَوْماً فَقَالَ يَا خَالِ مَاتَ تِرْبٌ (1) لِي فَحَزِنْتُ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً قَالَ فَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى قَبْرِهِ فَدَعَا اللَّهَ وَ قَالَ قُمْ يَا فُلَانُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا الْمَيِّتُ جَالِسٌ عَلَى رَأْسِ الْقَبْرِ وَ هُوَ يَقُولُ وينه وينه سألا مَعْنَاهُ (2) لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ سَيِّدَنَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا هَذَا اللِّسَانُ أَ لَمْ تَمُتْ وَ أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِّي مِتُّ عَلَى وَلَايَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَانْقَلَبَ لِسَانِي عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ النَّارِ (3).
3- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً مَرَّ يَوْماً فِي أَزِقَّةِ الْكُوفَةِ فَانْتَهَى إِلَى رَجُلٍ قَدْ حَمَلَ جِرِّيثاً فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا قَدْ حَمَلَ إِسْرَائِيلِيّاً (4) فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ وَ قَالَ مَتَى صَارَ الْجِرِّيثُ إِسْرَائِيلِيّاً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَامِسِ ارْتَفَعَ لِهَذَا الرَّجُلِ مِنْ صُدْغِهِ دُخَانٌ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ فَأَصَابَهُ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ ذَلِكَ فَمَاتَ فَحُمِلَ إِلَى قَبْرِهِ فَلَمَّا دُفِنَ جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَعَ جَمَاعَةٍ إِلَى قَبْرِهِ فَدَعَا اللَّهَ ثُمَّ رَفَسَهُ (5) بِرِجْلِهِ فَإِذَا الرَّجُلُ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقُولُ الرَّادُّ عَلَى عَلِيٍّ كَالرَّادِّ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ فَقَالَ عُدْ فِي قَبْرِكَ فَعَادَ فِيهِ فَانْطَبَقَ الْقَبْرُ عَلَيْهِ (6).
4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُنَادِي مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنِي فَكَانَ كُلُّ مَنْ أَتَاهُ يَطْلُبُ دَيْناً أَوْ عِدَةً يَرْفَعُ مُصَلَّاهُ فَيَجِدُ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَحْتَهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ ذَهَبَ هَذَا بِشَرَفِ الدُّنْيَا فِي هَذَا دُونَنَا فَمَا الْحِيلَةُ فَقَالَ
____________
(1) الترب: الصديق أو من ولد مع الإنسان و كان على سنه.
(2) كذا في النسخ، و الظاهر: سألنا معناه فقال اه.
(3) لم نجده في المصدر المطبوع. و في (م) و (ت): فانقلب لسانى إلى اه. و تأتي الرواية عن البصائر تحت الرقم الثامن.
(4) كذا في النسخ، و الأظهر «متى صار الإسرائيلي جريثا».
(5) رفسه: ضربه في صدره.
(6) لم نجده في المصدر المطبوع.
194
لِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ قَالَ سَلْمَانُ فَمَضَيْنَا إِلَى الْوَادِي فَنَادَى الْحَسَنُ- (1) فَأَجَابَهُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَدَّى إِلَيْهِ رِسَالَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقَالَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِذَا خَرَجَ (2) إِلَيْنَا زِمَامُ نَاقَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَأَخَذَ الْحَسَنُ(ع)الزِّمَامَ (3) فَنَاوَلَهُ الْأَعْرَابِيَّ فَقَالَ خُذْ وَ جَعَلَتِ النُّوقُ يَخْرُجُ حَتَّى تَمَّ الثَّمَانُونَ عَلَى الصِّفَةِ (4).
5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عِيسَى الْهُرْهُرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ ابْنَ عَوْفٍ أَتَوُا النَّبِيَّ ص لِيُعْتِبُوهُ فَقَالَ الْأَوَّلُ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا فَمَا ذَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ وَ قَالَ الثَّانِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً فَمَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ وَ قَالَ ابْنُ عَوْفٍ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فَمَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ فَقَالَ لِلْأَوَّلِ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا وَ اتَّخَذَنِي حَبِيباً وَ قَالَ لِلثَّانِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَ قَدْ رَأَيْتُ عَرْشَ رَبِّي وَ كَلَّمَنِي وَ قَالَ لِلثَّالِثِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَنَا إِنْ شِئْتُمْ أَحْيَيْتُ لَكُمْ مَوْتَاكُمْ قَالُوا قَدْ شِئْنَا وَ عَلَى ذَلِكَ دَارُوا فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَدَعَاهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ أَقْدِمْهُمْ عَلَى الْقُبُورِ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ اتَّبِعُوهُ فَلَمَّا تَوَسَّطَ الْجَبَّانَةَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَاضْطَرَبَتْ وَ ارْتَجَّتْ قُلُوبُهُمْ وَ دَخَلَهُمْ مِنَ الذُّعْرِ (5) مَا شَاءَ اللَّهُ وَ امْتُقِعَتْ أَلْوَانُهُمْ وَ لَمْ تَقْبَلْ ذَلِكَ قُلُوبُهُمْ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ أَقِلْنَا عَثَرَاتِنَا قَالَ إِنَّمَا رَدَدْتُمْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَدَعَاهُ (6).
أَقُولُ رَوَاهُ السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عُيُونِ الْمُعْجِزَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَقَالُوا حَسْبُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَقِلْنَا أَقَالَكَ اللَّهُ فَأَمْسَكَ عَنِ اسْتِتْمَامِ كَلَامِهِ وَ دُعَائِهِ وَ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا
____________
(1) في المصدر: فنادى الحسن يا صالح.
(2) في المصدر: أن خرج.
(3) في المصدر: زمامها.
(4) الخرائج و الجرائح: 17. و فيه: حتى كملت الثمانون الناقة على الصفة.
(5) الذعر بفتح الأول و ضمه: الخوف و الفزع.
(6) لم نجده في المصدر المطبوع.
195
لَهُ أَقِلْنَا فَقَالَ لَهُمْ إِنَّمَا رَدَدْتُمْ عَلَى اللَّهِ لَا أَقَالَكُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
- يل، الفضائل لابن شاذان مرسلا مثله (1) بيان قوله و على ذلك داروا أي اتفقوا و اجتمعوا و يقال امتقع لونه على بناء المفعول إذا تغير من حزن أو فزع.
6- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ زَاذَانَ أَبِي عَمْرٍو قُلْتُ لَهُ يَا زَاذَانُ إِنَّكَ لَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَتُحْسِنُ قِرَاءَتَهُ فَعَلَى مَنْ قَرَأْتَ قَالَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَرَّ بِي وَ أَنَا أُنْشِدُ الشِّعْرَ وَ كَانَ لِي خُلُقٌ حَسَنٌ فَأَعْجَبَهُ صَوْتِي فَقَالَ يَا زَاذَانُ فَهَلَّا بِالْقُرْآنِ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ لِي بِالْقُرْآنِ فَوَ اللَّهِ مَا أَقْرَأُ مِنْهُ إِلَّا بِقَدْرِ مَا أُصَلِّي بِهِ قَالَ فَادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَتَكَلَّمَ فِي أُذُنِي بِكَلَامٍ مَا عَرَفْتُهُ وَ لَا عَلِمْتُ مَا يَقُولُ ثُمَّ قَالَ افْتَحْ فَاكَ فَتَفَلَ فِي فِيَّ فَوَ اللَّهِ مَا زَالَتْ قَدَمِي مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى حَفِظْتُ الْقُرْآنَ بِإِعْرَابِهِ وَ هَمْزِهِ وَ مَا احْتَجْتُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ أَحَداً بَعْدَ مَوْقِفِي ذَلِكَ قَالَ سَعْدٌ فَقَصَصْتُ قِصَّةَ زَاذَانَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) قَالَ صَدَقَ زَاذَانُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَعَا لِزَاذَانَ بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي لَا يُرَدُّ (2).
7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ الْأَشْتَرُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَسَلَّمَ فَأَجَابَهُ ثُمَّ قَالَ مَا أَدْخَلَكَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ حُبُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ(ع)فَهَلْ رَأَيْتَ بِبَابِي أَحَداً قَالَ نَعَمْ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ مَعَهُ فَإِذَا بِالْبَابِ أَكْمَهُ وَ مَكْفُوفٌ وَ مُقْعَدٌ وَ أَبْرَصُ فَقَالَ(ع)مَا تَصْنَعُونَ هَاهُنَا قَالُوا جِئْنَاكَ لِمَا بِنَا فَرَجَعَ فَفَتَحَ حُقّاً لَهُ فَأَخْرَجَ رَقّاً صَفْرَاءَ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فَقَامُوا كُلُّهُمْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ (3).
8- ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ (4) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً ع
____________
(1) الفضائل: 70- 69.
(2) لم نجدهما في المصدر المطبوع.
(3) لم نجدهما في المصدر المطبوع.
(4) في المصدر: عن عيسى بن شلقان.
193
لَعَلَّكَ لَوْ نَادَيْتَ كَمَا نَادَى هُوَ كُنْتَ تَجِدُ ذَلِكَ كَمَا يَجِدُ هُوَ وَ إِذَا كَانَ إِنَّمَا تَقْضِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (1) فَنَادَى أَبُو بِكْرٍ كَذَلِكَ فَعَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحَالَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَنْدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَيُّكُمْ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ- فَأُشِيرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَنْتَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ قَالَ نَعَمْ فَمَا تَشَاءُ قَالَ فَهَلُمَّ الثَّمَانِينَ النَّاقَةَ الَّتِي ضَمِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ- قَالَ وَ مَا هَذِهِ النُّوقُ قَالَ ضَمِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص ثَمَانِينَ نَاقَةً حَمْرَاءَ كُحْلَ الْعُيُونِ فَقَالَ لِعُمَرَ كَيْفَ نَصْنَعُ الْآنَ قَالَ إِنَّ الْأَعْرَابَ جُهَّالٌ (2) فَاسْأَلْهُ أَ لَكَ شُهُودٌ بِمَا تَقُولُ فَطَلَبَهُمْ مِنْهُ قَالَ وَ مِثْلِي يُطْلَبُ الشُّهُودَ (3) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِمَا يَتَضَمَّنُهُ (4) وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِوَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَلِيفَتِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ وَ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ اتَّبِعْنِي أَدُلَّكَ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَبِعَهُ الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى انْتَهَى (5) إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَنْتَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَمَا تَشَاءُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص ضَمِنَ لِي ثَمَانِينَ نَاقَةً حَمْرَاءَ كُحْلَ الْعُيُونِ فَهَلُمَّهَا (6) فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)أَ سَلَّمْتَ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ فَانْكَبَّ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى يَدَيْهِ يُقَبِّلُهَا (7) وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَلِيفَتُهُ فَبِهَذَا وَقَعَ الشَّرْطُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ قَدْ أَسْلَمْنَا جَمِيعاً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا حَسَنُ انْطَلِقْ أَنْتَ وَ سَلْمَانُ مَعَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ إِلَى وَادِي فُلَانٍ فَنَادِ يَا صَالِحُ يَا صَالِحُ فَإِذَا أَجَابَكَ فَقُلْ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَلُمَّ الثَّمَانِينَ النَّاقَةَ الَّتِي ضَمِنَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) في (م): انما يقتضى دين رسول اللّه.
(2) في المصدر: ان الاعرابى جاهل.
(3) في المصدر: يطلب منه الشهود.
(4) في المصدر: بما ضمنه لي.
(5) في المصدر: حتى انتهى به.
(6) في المصدر: فهاتها.
(7) في المصدر: يقبلهما.
196
كَانَتْ لَهُ خُئُولَةٌ فِي بَنِي مَخْزُومٍ وَ إِنَّ شَابّاً مِنْهُمْ أَتَاهُ فَقَالَ يَا خَالِي إِنَّ أَخِي وَ ابْنَ أَبِي مَاتَ وَ قَدْ حَزِنْتُ عَلَيْهِ حَزَناً شَدِيداً قَالَ فَتَشْتَهِي أَنْ تَرَاهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَرِنِي قَبْرَهُ فَخَرَجَ وَ مَعَهُ بُرْدُ رَسُولِ اللَّهِ ص السَّحَابُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ تَمَلْمَلَتْ شَفَتَاهُ ثُمَّ رَكَضَهُ بِرِجْلِهِ فَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ هُوَ يَقُولُ رميكا بِلِسَانِ الْفَارِسِ فَقَالَ لَهُ(ع)أَ لَمْ تَمُتْ وَ أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّا مِتْنَا عَلَى سُنَّةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَانْقَلَبَتْ أَلْسِنَتُنَا (1).
9- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ غُلَاماً يَهُودِيّاً قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَوُجِئَ عُنُقُهُ وَ قِيلَ لَهُ لِمَ لَا تُسَلِّمُ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ مَا حَاجَتُكَ قَالَ مَاتَ أَبِي يَهُودِيّاً وَ خَلَّفَ كُنُوزاً وَ أَمْوَالًا فَإِنْ أَنْتَ أَظْهَرْتَهَا وَ أَخْرَجْتَهَا لِي أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ وَ كُنْتُ مَوْلَاكَ وَ جَعَلْتُ لَكَ ثُلُثَ ذَلِكَ الْمَالِ وَ ثُلُثاً لِلْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ ثُلُثاً لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا خَبِيثُ وَ هَلْ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ نَهَضَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ انْتَهَى الْيَهُودِيُّ إِلَى عُمَرَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ إِنِّي أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأُوجِعْتُ ضَرْباً وَ أَنَا أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَ حَكَى قِصَّتَهُ قَالَ وَ هَلْ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ الْيَهُودِيُّ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ سَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَوَكَزُوهُ وَ قَالُوا يَا خَبِيثُ هَلَّا سَلَّمْتَ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا سَلَّمْتَ عَلَى عَلِيٍّ وَ الْخَلِيفَةُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ اللَّهِ مَا سَمَّيْتُهُ بِهَذَا الِاسْمِ حَتَّى وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ آبَائِي وَ أَجْدَادِي فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ تَفِي بِمَا تَقُولُ قَالَ نَعَمْ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ جَمِيعَ مَنْ يَحْضُرُنِي قَالَ نَعَمْ فَدَعَا بَرَقٍّ أَبْيَضَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَاباً ثُمَّ قَالَ تُحْسِنُ أَنْ تَكْتُبَ قَالَ نَعَمْ قَالَ خُذْ مَعَكَ أَلْوَاحاً وَ صِرْ إِلَى بِلَادِ الْيَمَنِ وَ سَلْ عَنْ وَادِي بَرَهُوتَ بِحَضْرَمَوْتَ فَإِذَا صِرْتَ بِطَرَفِ الْوَادِي عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَاقْعُدْ هُنَاكَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيكَ غَرَابِيبُ سُودٌ مَنَاقِيرُهَا وَ هِيَ تَنْعِبُ فَإِذَا نَعَبَتْ هِيَ فَاهْتِفْ بِاسْمِ أَبِيكَ وَ قُلْ يَا فُلَانُ أَنَا رَسُولُ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ ص
____________
(1) بصائر الدرجات: 76.
197
فَكَلِّمْنِي فَإِنَّهُ سَيُجِيبُكَ أَبُوكَ وَ لَا تقر [تَفْتُرْ عَنْ سُؤَالِهِ (1) عَنِ الْكُنُوزِ الَّتِي خَلَّفَهَا فَكُلُّ مَا أَجَابَكَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ تِلْكَ السَّاعَةِ فَاكْتُبْ فِي أَلْوَاحِكَ فَإِذَا انْصَرَفْتَ إِلَى بِلَادِكَ بِلَادِ خَيْبَرَ فَتَتَبَّعْ مَا فِي أَلْوَاحِكَ وَ اعْمَلْ بِمَا فِيهَا فَمَضَى الْيَهُودِيُّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَادِي الْيَمَنِ وَ قَعَدَ هُنَاكَ كَمَا أَمَرَهُ فَإِذَا هُوَ بِالْغَرَابِيبِ السُّودِ قَدْ أَقْبَلَتْ تَنْعِبُ فَهَتَفَ الْيَهُودِيُّ فَأَجَابَهُ أَبُوهُ وَ قَالَ وَيْلَكَ مَا جَاءَ بِكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَى هَذَا الْمَوْطِنِ وَ هُوَ مِنْ مَوَاطِنِ أَهْلِ النَّارِ قَالَ جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ كُنُوزِكَ أَيْنَ خَلَّفْتَهَا قَالَ فِي جِدَارِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي حِيطَانِ كَذَا فَكَتَبَ الْغُلَامُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ اتَّبِعْ دِينَ مُحَمَّدٍ وَ انْصَرَفَتِ الْغَرَابِيبُ وَ رَجَعَ الْيَهُودِيُّ إِلَى بِلَادِ خَيْبَرَ وَ خَرَجَ بِغِلْمَانِهِ وَ فَعَلَتِهِ وَ إِبِلٍ وَ جَوَالِيقَ وَ تَتَبَّعَ مَا فِي أَلْوَاحِهِ (2) فَأَخْرَجَ كَنْزاً مِنْ أَوَانِي الْفِضَّةِ وَ كَنْزاً مِنْ أَوَانِي الذَّهَبِ ثُمَّ أَوْقَرَ عِيراً وَ جَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ وَ أَخُوهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً كَمَا سُمِّيتَ وَ هَذِهِ عِيرٌ دَرَاهِمُ وَ دَنَانِيرُ فَاصْرِفْهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالُوا لِعَلِيٍّ كَيْفَ عَلِمْتَ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ إِنْ شِئْتُ خَبَّرْتُكُمْ بِمَا هُوَ أَصْعَبُ مِنْ هَذَا قَالُوا فَافْعَلْ قَالَ كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ تَحْتَ سَقِيفَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنِّي لَأُحْصِي سِتّاً وَ سِتِّينَ وَطْأَةً كُلٌّ مَلَائِكَةٌ أَعْرِفُهُمْ بِلُغَاتِهِمْ وَ صِفَاتِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ وَ وَطْئِهِمْ (3).
بيان وجأت عنقه وجاء ضربته قوله مات أبوه (4) إنما غير كلامه لئلا يتوهم نسبة ذلك إلى نفسه (صلوات الله عليه) و نعب الغرابيب ينعب بالفتح و الكسر أي صاح.
____________
(1) و لا تعرض عن سؤاله خ ل. و لم نفهم المراد.
(2) في (ك): ما في الراحة.
(3) لم نجده في المصدر المطبوع.
(4) لم تذكر هذه الجملة في متن الرواية. و يمكن سقوطها عند النسخ فان بعض عباراتها مضطربة تحتمل ذلك.
198
10- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ قَوْماً مِنَ النَّصَارَى كَانُوا دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالُوا نَخْرُجُ وَ نَجِيءُ بِأَهْلِينَا وَ قَوْمِنَا فَإِنْ أَنْتَ أَخْرَجْتَ لَنَا مِائَةَ نَاقَةٍ مِنَ الْحَجَرِ سَوْدَاءَ (1) مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَصِيلٌ آمَنَّا فَضَمِنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص رَجَعُوا فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ فَسَأَلُوا عَنِ النَّبِيِّ ص فَقِيلَ لَهُمْ تُوُفِّيَ ص فَقَالُوا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا نَبِيٌّ إِلَّا وَ يَكُونُ لَهُ وَصِيٌّ فَمَنْ كَانَ وَصِيُّ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ فَدُلُّوا عَلَى أَبِي بِكْرٍ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا لَنَا دَيْنٌ عَلَى مُحَمَّدٍ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالُوا مِائَةُ نَاقَةٍ مَعَ كُلِّ نَاقَةٍ فَصِيلٌ وَ كُلُّهَا سُودٌ فَقَالَ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَرِكَةً تَفِي بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِلِسَانِهِمْ مَا كَانَ أَمْرُ مُحَمَّدٍ إِلَّا بَاطِلًا وَ كَانَ سَلْمَانُ حَاضِراً وَ كَانَ يَعْرِفُ لُغَتَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى وَصِيِّ مُحَمَّدٍ فَإِذَا بِعَلِيٍّ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَنَهَضُوا إِلَيْهِ وَ جَثَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالُوا لَنَا عَلَى نَبِيِّكُمْ دَيْنٌ مِائَةُ نَاقَةٍ دَيْناً بِصِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ تُسْلِمُونَ حِينَئِذٍ قَالُوا نَعَمْ فَوَاعَدَهُمْ إِلَى الْغَدِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ الْمُنَافِقُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَفْتَضِحُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا خَفِيّاً ثُمَّ ضَرَبَ بِقَضِيبِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْحَجَرِ فَسُمِعَ مِنْهُ أَنِينٌ يَكُونُ (2) لِلنُّوقِ عِنْدَ مَخَاضِهَا فَبَيْنَمَا كَذَلِكَ إِذَا انْشَقَّ الْحَجَرُ وَ خَرَجَ مِنْهُ رَأْسُ نَاقَةٍ وَ قَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ رَأْسُ الزَّمَامِ فَقَالَ(ع)لِابْنِهِ الْحَسَنِ خُذْهُ فَخَرَجَ مِنْهُ مِائَةُ نَاقَةٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَصِيلٌ كُلُّهَا سُودُ الْأَلْوَانِ فَأَسْلَمَ النَّصَارَى كُلُّهُمْ ثُمَّ قَالُوا كَانَتْ نَاقَةُ صَالِحٍ النَّبِيِّ وَاحِدَةً وَ كَانَ بِسَبَبِهَا هَلَاكُ قَوْمٍ كَثِيرٍ فَادْعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَدْخُلَ النُّوقُ وَ فِصَالُهَا فِي الْحَجَرِ لِئَلَّا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهَا سَبَبَ هَلَاكِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَدَعَا فَدَخَلَتْ كَمَا خَرَجَتْ (3).
11- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: اتَّهَمَ عَلِيٌّ(ع)رَجُلًا يُقَالُ لَهُ الْغَيْرَارُ بِرَفْعِ أَخْبَارِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ جَحَدَهُ فَقَالَ(ع)أَ تَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّكَ مَا
____________
(1) صفة للناقة. و في (م) و (ت): من الحجر لنا سوداء.
(2) في (م) و (ت): كما يكون.
(3) لم نجده في المصدر المطبوع.
200
فَالْإِمَامُ الْمَخْصُوصُ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْجَوْرُ وَ عَلَى الْأَمِيرِ وَ الْإِمَامِ الْمَخْصُوصِ أَنْ يَعْلَمَ (1) مَا فِي الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ وَ مَا يَحْدُثُ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مِنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ فَإِذَا قَامَ فِي شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ فَلَا فَيْءَ لَهُ وَ لَا يَجُوزُ الْإِمَامَةُ لِعَابِدِ وَثَنٍ وَ لَا لِمَنْ كَفَرَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَمِنْ أَيِّهِمَا أَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ قَالَ أَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ فَقَالَتْ كَذَبْتَ عَلَى اللَّهِ وَ لَوْ كُنْتَ مِمَّنِ اخْتَارَكَ اللَّهُ لَذَكَرَكَ فِي كِتَابِهِ كَمَا ذَكَرَ غَيْرَكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (2) وَيْلَكَ إِنْ كُنْتَ إِمَاماً حَقّاً فَمَا اسْمُ سَمَاءِ الدُّنْيَا (3) وَ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ السَّادِسَةِ وَ السَّابِعَةِ فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ لَا يُحِيرُ (4) جَوَاباً ثُمَّ قَالَ اسْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَهَا قَالَتْ لَوْ جَازَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُعَلِّمْنَ [الرِّجَالَ عَلَّمْتُكَ (5) فَقَالَ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ لَتَذْكُرَنَّ اسْمَ سَمَاءٍ وَ سَمَاءٍ [وَ إِلَّا قَتَلْتُكِ (6) قَالَتْ أَ بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي وَ اللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ يَجْرِيَ قَتْلِي عَلَى يَدِ مِثْلِكَ وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ أَمَّا السَّمَاءُ الدُّنْيَا أَيْلُولُ وَ الثَّانِيَةُ ربعول (7) وَ الثَّالِثَةُ سحقوم وَ الرَّابِعَةُ ذيلول (8) وَ الْخَامِسَةُ ماين وَ السَّادِسَةُ ماجير (9) وَ السَّابِعَةُ أيوث فَبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ وَ مَنْ مَعَهُ مُتَحَيِّرِينَ فَقَالُوا لَهَا مَا تَقُولِينَ فِي عَلِيٍّ قَالَتْ وَ مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِي إِمَامِ الْأَئِمَّةِ وَ وَصِيِّ الْأَوْصِيَاءِ مَنْ أَشْرَقَ بِنُورِهِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ وَ مَنْ لَا يَتِمُّ التَّوْحِيدُ إِلَّا بِحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِ (10) وَ
____________
(1) في المصدر: لا يجوز عليه الجور على الأمة، و الامام المخصوص يعلم اه.
(2) سورة السجدة: 24.
(3) في المصدر: سماء الدنيا الاولة.
(4) في المصدر: لا يجيب.
(5) في المصدر: ان يعلمن الرجال لعلمتك.
(6) في المصدر: لتذكرين اسم سماء و سماء أو لاقتلنك.
(7) في المصدر: ريعول.
(8) في المصدر: ديلول.
(9) في المصدر: ما حير.
(10) في المصدر: الا بمعرفته.
199
فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ بَدَرَ فَحَلَفَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَأَعْمَى اللَّهُ بَصَرَكَ فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى أُخْرِجَ (1) أَعْمَى يُقَادُ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ بَصَرَهُ (2).
شا، الإرشاد عبد القاهر بن عبد الملك بن عطاء عن الوليد بن عمران عن جميع بن عمير مثله (3).
12- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنَّا نَمْشِي خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مَعَنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ قَتَلْتَ الرِّجَالَ وَ أَيْتَمْتَ الْأَوْلَادَ وَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ(ع)وَ قَالَ اخْسَأْ (4) فَإِذَا هُوَ كَلْبٌ أَسْوَدُ فَجَعَلَ يَلُوذُ بِهِ وَ يَتَبَصْبَصُ فَوَافَاهُ بِرَحْمَةٍ (5) حَتَّى حَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ كَمَا كَانَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا وَ يُنَاوِيكَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ مُكْرَمُونَ لَا نَسْبِقُهُ بِالْقَوْلِ وَ نَحْنُ بِأَمْرِهِ عَامِلُونَ (6).
13- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ فَرْوَةَ تَحُضُّ عَلَى نَكْثِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ تَحُثُّ عَلَى بَيْعَةِ عَلِيٍّ(ع) فَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ (7) فَأَحْضَرَهَا وَ اسْتَتَابَهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ أَ تَحُضِّيَن عَلَى فُرْقَةِ جَمَاعَةٍ اجْتَمَعَ (8) عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ فَمَا قَوْلُكِ فِي إِمَامَتِي قَالَتْ مَا أَنْتَ بِإِمَامٍ قَالَ فَمَنْ أَنَا قَالَتْ أَمِيرُ قَوْمِكَ وَ وَلَّوْكَ فَإِذَا أَكْرَمُوكَ (9)
____________
(1) في (م) حتى خرج.
(2) لم نجده في المصدر المطبوع.
(3) الإرشاد: 166. و فيه: الغيزار.
(4) في (م): اخسأ يا كلب.
(5) في المصدر: و يبصبص فرآه فرحمه.
(6) الخرائج و الجرائح: 19.
(7) في المصدر: فبلغ ذلك أبا بكر.
(8) في المصدر: على فرقه اجتمعوا عليها المسلمون.
(9) في المصدر: امير قومك اختاروك قومك فولوك فان كرهوك عزلوك.
201
لَكِنَّكَ نَكَثْتَ وَ اسْتَبْدَلْتَ وَ بِعْتَ دِينَكَ قَالَ (1) أَبُو بِكْرٍ اقْتُلُوهَا فَقَدِ ارْتَدَّتْ فَقُتِلَتْ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)فِي ضَيْعَةٍ لَهُ بِوَادِي الْقُرَى فَلَمَّا قَدِمَ وَ بَلَغَهُ قَتْلُ أُمِّ فَرْوَةَ فَخَرَجَ إِلَى قَبْرِهَا (2) وَ إِذَا عِنْدَ قَبْرِهَا أَرْبَعَةُ طُيُورٍ بِيضٍ مَنَاقِيرُهَا حُمْرٌ فِي مِنْقَارِ كُلِّ وَاحِدٍ حَبَّةُ رُمَّانٍ وَ هِيَ تَدْخُلُ فِي فُرْجَةٍ فِي الْقَبْرِ فَلَمَّا نَظَرَ الطُّيُورُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)رَفْرَفْنَ وَ قَرْقَرْنَ فَأَجَابَهُنَّ بِكَلَامٍ يُشْبِهُ كَلَامَهُنَّ قَالَ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِهَا وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا مُحْيِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ يَا مُنْشِئَ الْعِظَامِ الدَّارِسَاتِ أَحْيِ لَنَا أُمَّ فَرْوَةَ وَ اجْعَلْهَا عِبْرَةً لِمَنْ عَصَاكَ فَإِذَا بِهَاتِفٍ (3) امْضِ لِأَمْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَرَجَتْ أُمُّ فَرْوَةَ مُتَلَحِّفَةً بِرَيْطَةٍ (4) خَضْرَاءَ مِنَ السُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ وَ قَالَتْ يَا مَوْلَايَ أَرَادَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُطْفِئَ نُورَكَ فَأَبَى اللَّهُ لِنُورِكَ إِلَّا ضِيَاءً وَ بَلَغَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ ذَلِكَ فَبَقِيَا (5) مُتَعَجِّبَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا سَلْمَانُ لَوْ أَقْسَمَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُحْيِيَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَأَحْيَاهُمْ وَ رَدَّهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى زَوْجِهَا وَ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ لَهُ وَ عَاشَتْ بَعْدَ عَلِيٍّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (6).
14- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى الرِّضَا(ع)بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ إِذَا وَافَى رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعْدٌ وَ قَدْ سَأَلْتُ عَنْ مُنْجِزِ وَعْدِهِ فَأُرْشِدْتُ إِلَيْكَ أَ هُوَ حَاصِلٌ لِي قَالَ(ع)مَا هُوَ قَالَ مِائَةُ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ قَالَ لِي إِنْ أَنَا قُبِضْتُ فَأْتِ قَاضِيَ دَيْنِي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي فَإِنَّهُ يَدْفَعُهَا إِلَيْكَ وَ مَا كَذَبَنِي فَإِنْ يَكُنْ مَا ادَّعَيْتَهُ حَقّاً فَعَجِّلْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِابْنِهِ الْحَسَنِ قُمْ يَا حَسَنُ فَنَهَضَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَخُذْ قَضِيبَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْفُلَانِيَ
____________
(1) في المصدر: و بعت دينك بدنياك، فقال اه.
(2) في المصدر: إلى منزلها.
(3) في المصدر: فاذا بهاتف يقول.
(4) الريطة- بفتح الراء و سكون الياء-: كل ثوب يشبه الملحفة. الكفن.
(5) في المصدر: فصارا.
(6) الخرائج و الجرائح: 82.
203
كَانَ مَحْمُوماً فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ مَعَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلِمَتْ بِي أُمُّ مِلْدَمٍ فَحَسَرَ عَلِيٌّ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ حَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا (1) عَلِيٌّ عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ اخْرُجِي فَإِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ طَرَحَ عَنْهُ الْإِزَارَ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَكَ بِخِصَالٍ وَ مِمَّا فَضَّلَكَ بِهِ أَنْ جَعَلَ الْأَوْجَاعَ مُطِيعَةً لَكَ فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ تَزْجُرُهُ إِلَّا انْزَجَرَ بِإِذْنِ اللَّهِ (2).
17- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ خَارِجِيّاً اخْتَصَمَ مَعَ آخَرَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا (3) فَقَالَ الْخَارِجِيُّ لَا عَدَلْتَ فِي الْقَضِيَّةِ فَقَالَ(ع)اخْسَأْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَاسْتَحَالَ كَلْباً وَ طَارَ ثِيَابُهُ فِي الْهَوَاءِ فَجَعَلَ يُبَصْبِصُ وَ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَرَقَّ لَهُ عَلِيٌّ وَ دَعَا (4) فَأَعَادَهُ اللَّهُ إِلَى حَالِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَ تَرَاجَعَتْ ثِيَابُهُ مِنَ الْهَوَاءِ إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ آصَفَ وَصِيُّ سُلَيْمَانَ فَقَصَّ اللَّهُ (5) عَنْهُ بِقَوْلِهِ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ (6) أَيُّهُمَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ نَبِيُّكُمْ أَمْ سُلَيْمَانُ فَقِيلَ مَا حَاجَتُكَ فِي قِتَالِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْأَنْصَارِ قَالَ إِنَّمَا أَدْعُو عَلَى هَؤُلَاءِ بِثُبُوتِ الْحُجَّةِ وَ كَمَالِ الْمِحْنَةِ وَ لَوْ أُذِنَ لِي فِي الدُّعَاءِ بِهَلَاكِهِ لَمَا تَأَخَّرَ (7).
18- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ قَصَّاباً كَانَ يَبِيعُ اللَّحْمَ مِنْ جَارِيَةِ إِنْسَانٍ وَ كَانَ يَحِيفُ عَلَيْهَا فَبَكَتْ وَ خَرَجَتْ فَرَأَتْ عَلِيّاً(ع)فَشَكَتْهُ إِلَيْهِ فَمَشَى (8) مَعَهَا نَحْوَهُ وَ دَعَاهُ إِلَى الْإِنْصَافِ فِي حَقِّهَا وَ يَعِظُهُ وَ يَقُولُ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الْقَوِيِ
____________
(1) في المصدر: فحسر على يده اليمنى فوضعها على صدر.
(2) الخرائج و الجرائح: 86.
(3) في المصدر: فحكم بينهما بحكم.
(4) في المصدر: و دعا اللّه.
(5) في المصدر: فقال (عليه السلام): آصف وصى سليمان قص اللّه عنه.
(6) سورة النمل: 40.
(7) الخرائج و الجرائح: 86 و 87.
(8) في المصدر: فمضى.
202
وَ صِرْ إِلَى الْبَقِيعِ فَاقْرَعْ بِهِ الصَّخْرَةَ الْفُلَانِيَّةَ ثَلَاثَ قَرَعَاتٍ وَ انْظُرْ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَادْفَعْهُ إِلَى الرَّجُلِ وَ قُلْ لَهُ يَكْتُمْ مَا يَرَى فَصَارَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى الْمَوْضِعِ وَ الْقَضِيبُ مَعَهُ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَطَلَعَ مِنَ الصَّخْرَةِ رَأْسُ نَاقَةٍ بِزِمَامِهَا فَجَذَبَ مِائَةَ نَاقَةٍ ثُمَّ انْضَمَّتِ الصَّخْرَةُ فَدَفَعَ النُّوقَ إِلَى الرَّجُلِ وَ أَمَرَهُ بِكِتْمَانِ مَا يَرَى فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَ صَدَقَ أَبُوكَ (1).
15- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَسْوَداً دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي سَرَقْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ لَعَلَّكَ سَرَقْتَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَ نَحَّى رَأْسَهُ عَنْهُ (2) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَرَقْتُ مِنْ حِرْزٍ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ(ع)لَعَلَّكَ سَرَقْتَ غَيْرَ نِصَابٍ وَ نَحَّى رَأْسَهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَرَقْتُ نِصَاباً فَلَمَّا أَقَرَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَطَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَذَهَبَ وَ جَعَلَ يَقُولُ فِي الطَّرِيقِ قَطَعَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الدِّينِ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ جَعَلَ يَمْدَحُهُ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ قَدِ اسْتَقْبَلَاهُ (3) فَدَخَلَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالا رَأَيْنَا أَسْوَداً يَمْدَحُكَ فِي الطَّرِيقِ فَبَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَعَادَهُ إِلَى عِنْدِهِ فَقَالَ(ع)قَطَعْتُكَ وَ أَنْتَ تَمْدَحُنِي فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ طَهَّرْتَنِي وَ إِنَّ حُبَّكَ قَدْ خَالَطَ لَحْمِي وَ عَظْمِي (4) فَلَوْ قَطَّعْتَنِي إِرْباً إِرْباً لَمَا ذَهَبَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي فَدَعَا لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ وَضَعَ الْمَقْطُوعَ إِلَى مَوْضِعِهِ فَصَحَّ وَ صَلَحَ كَمَا كَانَ (5).
16- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَاهِلِيِ (6) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اشْتَكَى وَ
____________
(1) لم نجده في المصدر المطبوع.
(2) في المصدر: من غير حرز يجاوز اللّه عنه.
(3) في (ك): و قد استقبلا.
(4) في المصدر: لحمى و دمى.
(5) الخرائج و الجرائح: 85.
(6) في المصدر: روى عن سعيد بن أبي خالد الباهلى قال اه.
204
فَلَا تَظْلِمِ الْجَارِيَةَ (1) وَ لَمْ يَكُنِ الْقَصَّابُ يَعْرِفُ عَلِيّاً فَرَفَعَ يَدَهُ وَ قَالَ اخْرُجْ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَانْصَرَفَ(ع)وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ فَقِيلَ لِلْقَصَّابِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَطَعَ يَدَهُ وَ أَخَذَهَا وَ خَرَجَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُعْتَذِراً فَدَعَا لَهُ(ع)فَصَلَحَتْ يَدُهُ (2).
19- قب، المناقب لابن شهرآشوب شا، الإرشاد رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ الْحَارِثِ وَ غَيْرُهُ عَنْ رِجَالِهِمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا بَلَغَهُ مَا فَعَلَ (3) بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ بِالْيَمَنِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ بُسْراً قَدْ بَاعَ دِينَهُ بِالدُّنْيَا فَاسْلُبْهُ عَقْلَهُ وَ لَا تُبْقِ مِنْ دِينِهِ مَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ عَلَيْكَ رَحْمَتَكَ فَبَقِيَ بُسْرٌ حَتَّى اخْتَلَطَ وَ كَانَ يَدْعُو بِالسَّيْفِ فَاتُّخِذَ لَهُ سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ وَ كَانَ يَضْرِبُ بِهِ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَفَاقَ قَالَ السَّيْفَ السَّيْفَ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ فَيَضْرِبُ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ (4).
20- شا، الإرشاد إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ(ع)(5) فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَشَهِدَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْقَوْمِ لَمْ يَشْهَدْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا أَنَسُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَشْهَدَ وَ قَدْ سَمِعْتَ مَا سَمِعُوا قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبِرْتُ وَ نَسِيتُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَاضْرِبْهُ بِبَيَاضٍ أَوْ بِوَضَحٍ لَا تُوَارِيهِ الْعِمَامَةُ قَالَ طَلْحَةُ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهَا بيضا [بَيْضَاءَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ (6).
يج، الخرائج و الجرائح عن طلحة مثله (7).
____________
(1) في المصدر: فلا تظلم الناس.
(2) الخرائج و الجرائح: 123.
(3) في الإرشاد: ما صنعه.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 434. الإرشاد: 152. و ما رواه مطابق له.
(5) في المصدر: نشد عليّ (عليه السلام) الناس.
(6) الإرشاد: 166 و 167.
(7) لم نجده في الخرائج.
205
21- شا، الإرشاد رَوَى أَبُو إِسْرَائِيلَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ(ع)(1) فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ النَّبِيَّ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيّاً سِتَّةٌ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَ سِتَّةٌ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ كُنْتُ أَنَا فِيمَنْ سَمِعَ ذَلِكَ فَكَتَمْتُهُ فَذَهَبَ اللَّهُ بِبَصَرِي وَ كَانَ يَنْدَمُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ (2).
يج، الخرائج و الجرائح عن زيد مثله (3).
22- شا، الإرشاد رُوِيَ عَنِ ابْنِ مُحَسِّنٍ (4) مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ مُوسَى (5) بْنِ أُكَيْلٍ النُّمَيْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ عَبَايَةَ وَ مُوسَى الْوَجِيهِيِّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: (6) شَهِدْنَا عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَرِثْتُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَ نَكَحْتُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَا سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ آخِرُ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ لَا يَدَّعِي ذَلِكَ غَيْرِي إِلَّا أَصَابَهُ اللَّهُ بِسُوءٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْسٍ كَانَ جَالِساً بَيْنَ الْقَوْمِ مَنْ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تَخَبَّطَهُ الشَّيْطَانُ فَجُرَّ بِرِجْلِهِ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَسَأَلْنَا قَوْمَهُ (7) هَلْ تَعْرِفُونَ بِهِ عَارِضاً قَبْلَ هَذَا قَالُوا اللَّهُمَّ لَا (8).
- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْأَعْمَشُ عَنْ رُوَاتِهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ عَنْ عُقْبَةَ الْهَجَرِيِّ عَنْ عَمَّتِهِ
____________
(1) في المصدر: نشد عليّ (عليه السلام) الناس.
(2) الإرشاد: 167.
(3) لم نجده في الخرائج.
(4) في المصدر: روى عن عليّ بن مسهر.
(5) في المصدر: عن عباية و موسى اه.
(6) في المصدر: قالوا.
(7) في المصدر: فسألنا قومه عنه فقلنا اه.
(8) الإرشاد: 167.
207
الَّذِي جَعَلَ دُعَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ بِالْعَمَى فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَدْعُ عَلَيَّ فِي الْآخِرَةِ فَأُعَذَّبَ وَ أَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّهُ لَمَّا مَاتَ دَفَنُوهُ فِي مَنْزِلِهِ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ كِنْدَةُ فَجَاءَتْ بِالْخَيْلِ وَ الْإِبِلِ فَعَقَرَتْهَا عَلَى بَابِ مَنْزِلِهِ فَمَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَمَّا الْبَرَاءُ فَإِنَّهُ وُلِّيَ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ بِالْيَمَنِ فَمَاتَ بِهَا وَ مِنْهَا كَانَ هَاجَرَ وَ هِيَ السَّرَاةُ وَ دَعَا(ع)عَلَى رَجُلٍ فِي غَزَاةِ بَنِي زُبَيْدٍ وَ كَانَ فِي وَجْهِهِ خَالٌ فَتَغَشَّى (1) فِي وَجْهِهِ حَتَّى اسْوَدَّ لَهَا وَجْهُهُ كُلُّهُ وَ قَوْلُهُ(ع)لِرَجُلٍ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ غُلَامَ ثَقِيفٍ قَالُوا وَ مَا غُلَامُ ثَقِيفٍ قَالَ غُلَامٌ لَا يَدَعُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا وَ أَدْرَكَ الرَّجُلَ الْحَجَّاجُ فَقَتَلَهُ وَ حَكَمَ(ع)بِحُكْمٍ فَقَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ ظَلَمْتَ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَغَيَّرَ اللَّهُ صُورَتَكَ فَصَارَ رَأْسُهُ رَأْسَ خِنْزِيرٍ.
وَ ذَكَرَ الصَّاحِبُ فِي رِسَالَةِ الفرا [الْغَرَّاءِ (2) عَنْ أَبِي الْعَيْنَاءِ أَنَّهُ لَقِيَ جَدُّ أَبِي الْعَيْنَاءِ الْأَكْبَرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَأَسَاءَ مُخَاطَبَتَهُ فَدَعَا عَلَيْهِ وَ عَلَى أَوْلَادِهِ بِالْعَمَى فَكُلُّ مَنْ عَمِيَ مِنْ أَوْلَادِهِ فَهُوَ صَحِيحُ النَّسَبِ.
وَ يُقَالُ إِنَّهُ(ع)دَعَا عَلَى وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ بِالرِّقَّةِ لَمَّا قَالَ لَهُ فَتَنْتَ أَهْلَ الْعِرَاقِ وَ جِئْتَ تَفْتِنُ أَهْلَ الشَّامِ بِالْعَمَى (3) وَ الْخَرَسِ وَ الصَّمَمِ وَ دَاءِ السَّوْءِ فَأَصَابَهُ فِي الْحَالِ وَ النَّاسُ إِلَى الْيَوْمِ يَرْجُمُونَ الْمَنَارَةَ الَّتِي كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَيْهَا.
أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)دَعَا عَلَى وُلْدِ الْعَبَّاسِ بِالشَّتَاتِ فَلَمْ يَرَوْا بَنِي أُمٍّ أَبْعَدَ قُبُوراً مِنْهُمْ فَعَبْدُ اللَّهِ بِالْمَشْرِقِ وَ مَعْبَدٌ بِالْمَغْرِبِ وَ قُثَمُ بِمَنْفَعَةِ الرَّوَاحِ وَ ثُمَامَةُ بِالْأُرْجُوَانِ وَ مُتَمِّمٌ بِالْخَازِرِ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ كَثِيرٌ
____________
(1) في المصدر و (م): فتفشى.
(2) في المصدر: فى رسالته الغراء.
(3) متعلق بقوله: دعا.
206
وَ عَنْ أَبِي يَحْيَى قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً(ع)إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (1).
- يج، الخرائج و الجرائح عن حكيم بن جبير و جماعة مثله (2).
23- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا تَتَعَرَّضُوا لِدَعْوَةِ عَلِيٍّ فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ.
الْأَعْثَمُ فِي الْفُتُوحِ إِنَّ عَلِيّاً(ع)رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (3) أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ طَائِعاً ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي اللَّهُمَّ فَعَاجِلْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ اللَّهُمَّ وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَطَعَ قَرَابَتِي وَ نَكَثَ عَهْدِي وَ ظَاهَرَ عَدُوِّي وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ لِي فَاكْفِنِيهِ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ.
تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مِنَ الْعَجَبِ انْقِيَادُهُمَا لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ خِلَافُهُمَا عَلَيَّ وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا يَعْلَمَانِ أَنِّي لَسْتُ بِدُونِ رَجُلٍ مِمَّنْ قَدْ مَضَى اللَّهُمَّ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا وَ لَا تُبْرِمْ مَا أَحْكَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَ أَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا قَدْ عَمِلَا.
فَضَائِلُ الْعَشَرَةِ وَ أَرْبَعِينُ الْخَطِيبِ رَوَى زَاذَانُ أَنَّهُ كَذَبَهُ رَجُلٌ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ(ع)أَدْعُو عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ كَذَبْتَنِي أَنْ يُعْمِيَ اللَّهُ بَصَرَكَ قَالَ نَعَمْ فَدَعَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ.
تَارِيخُ الْبَلَاذُرِيِّ وَ حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَ كُتُبُ أَصْحَابِنَا عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ أَنَّهُ اسْتَشْهَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَ الْأَشْعَثَ وَ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ قَوْلَ النَّبِيِّ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَكَتَمُوا فَقَالَ لِأَنَسٍ لَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يَبْتَلِيَكَ بِبَرَصٍ لَا تُغَطِّيهِ الْعِمَامَةُ وَ قَالَ لِلْأَشْعَثِ لَا أَمَاتَكَ اللَّهُ حَتَّى يَذْهَبَ بِكَرِيمَتَيْكَ وَ قَالَ لِخَالِدٍ لَا أَمَاتَكَ اللَّهُ إِلَّا مِيتَةَ الْجَاهِلِيَّةِ (4) وَ قَالَ لِلْبَرَاءِ لَا أَمَاتَكَ اللَّهُ إِلَّا حَيْثُ هَاجَرْتَ فَقَالَ جَابِرٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَنَساً وَ قَدِ ابْتُلِيَ بِبَرَصٍ يُغَطِّيهِ بِالْعِمَامَةِ فَمَا تَسْتُرُهُ وَ رَأَيْتُ الْأَشْعَثَ وَ قَدْ ذَهَبَتْ كَرِيمَتَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 477.
(2) لم نجده في الخرائج المطبوع.
(3) الصحيح: طلحة بن عبيد اللّه.
(4) في المصدر و (ت): إلّا ميتة جاهلية.
208
دَعَا دَعْوَةَ رَبِّهِ مُخْلِصاً* * * فَيَا لَكَ عَنْ قَاسِمٍ مَا أَبَرَّا
دَعَا بِالنَّوَى فَتَنَاءَتْ بِهِمْ* * * مُعَارَفَةُ الدَّارِ بَرّاً وَ بَحْراً
فَمِنْ مَشْرِقٍ ظَلَّ ثَاوٍ بِهِ* * * وَ مِنْ مَغْرِبٍ مِنْهُمْ مَا أَضَرَّا
.
فَضَائِلُ الْعَشَرَةِ وَ خَصَائِصُ الْعَلَوِيَّةِ قَالَ ابْنُ مِسْكِينٍ مَرَرْتُ أَنَا وَ خَالِي أَبُو أُمَيَّةَ عَلَى دَارٍ فِي دُورِ حَيٍّ مِنْ مُرَادٍ فَقَالَ أَ تَرَى هَذِهِ الدَّارَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ عَلِيّاً(ع)مَرَّ بِهَا وَ هُمْ يَبْنُونَهَا فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ قِطْعَةٌ فَشَجَّتْهُ فَدَعَا أَنْ لَا يَتِمَّ بِنَاؤُهَا فَمَا وُضِعَتْ عَلَيْهَا لَبِنَةٌ قَالَ فَكُنْتَ تَمُرُّ عَلَيْهَا لَا تُشْبِهُ الدُّورَ.
وَ فِي حَدِيثِ الطِّرِمَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ وَ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اخْتَصَمَ إِلَيْهِ خَصْمَانِ فَحَكَمَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَقَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مَا حَكَمْتَ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَا عَدَلْتَ فِي الرَّعِيَّةِ وَ لَا قَضِيَّتُكَ عِنْدَ اللَّهِ بِالْمَرْضِيَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اخْسَأْ يَا كَلْبُ فَجَعَلَ (1) فِي الْحَالِ يَعْوِي وَ لَمَّا قَالَ أَلَا وَ إِنِّي أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ مَعْدِنُ سِرِّهِ وَ عَيْبَةُ ذُخْرِهِ مَا يَفُوتُنِي مَا عَمِلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَا مَا طَلَبَ وَ لَا يَعْزُبُ (2) عَلَيَّ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ وَ مَا هَبَطَ وَ مَا عَرَجَ وَ مَا غَسَقَ وَ انْفَرَجَ وَ كُلُّ ذَلِكَ مَشْرُوحٌ لِمَنْ سَأَلَ مَكْشُوفٌ لِمَنْ وَعَى قَالَ هِلَالُ بْنُ نَوْفَلَ الْكِنْدِيُّ فِي ذَلِكَ وَ تَعَمَّقَ إِلَى أَنْ قَالَ فَكُنْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ بَحِيثَ الْحَقَائِقِ وَ احْذَرْ حُلُولَ الْبَوَائِقِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَبْ إِلَى سَقَرَ فَوَ اللَّهِ مَا تَمَّ كَلَامُهُ حَتَّى صَارَ فِي صُورَةِ الْغُرَابِ الْأَبْقَعِ يَعْنِي الْأَبْرَصَ وَ أَصَابَ دُعَاؤُهُ(ع)عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ قَدْ عَمِيَ وَ بَلْعَاءُ بْنُ قَيْسٍ فَإِنَّهُ بَرِصَ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي مِنْهُمْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ أَبْدَلَنِيَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَ أَبْدَلَهُمْ شَرّاً مِنِّي- فَمَا كَانَ إِلَّا يَوْمَهُ حَتَّى قُتِلَ.
____________
(1) في المصدر: فكان.
(2) في المصدر: و لا يغرب.
209
وَ فِي رِوَايَةٍ اللَّهُمَّ إِنَّنِي قَدْ كَرِهْتُهُمْ وَ كَرِهُونِي وَ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي فَأَرِحْنِي وَ أَرِحْهُمْ فَمَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ مِمَّنْ دَعَا لَهُ(ع)أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَتْ مَرَرْتُ بِعَلِيٍّ وَ أَنَا حُبْلَى فَدَعَانِي فَمَسَحَ عَلَى بَطْنِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذَكَراً مَيْمُوناً مُبَارَكاً فَوَلَدَتْ غُلَاماً.
انتباه الخرگوشي، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَمِعَ فِي لَيْلَةِ الْإِحْرَامِ مُنَادِياً بَاكِياً فَأَمَرَ الْحُسَيْنَ(ع)بِطَلَبِهِ فَلَمَّا أَتَاهُ وَجَدَ شَابّاً يَبِسَ نِصْفُ بَدَنِهِ فَأَحْضَرَهُ فَسَأَلَهُ عَلِيٌّ(ع)عَنْ حَالِهِ فَقَالَ كُنْتُ رَجُلًا ذَا بَطَرٍ وَ كَانَ أَبِي يَنْصَحُنِي فَكَانَ يَوْماً فِي نُصْحِهِ إِذْ ضَرَبْتُهُ فَدَعَا عَلَيَّ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ أَنْشَأَ شِعْراً فَلَمَّا تَمَّ كَلَامُهُ يَبِسَ نِصْفِي فَنَدِمْتُ وَ تُبْتُ وَ طَيَّبْتُ قَلْبَهُ فَرَكِبَ عَلَى بَعِيرٍ لِيَأْتِيَ بِي إِلَى هَاهُنَا وَ يَدْعُوَ لِي فَلَمَّا انْتَصَفَ الْبَادِيَةُ نَفَرَ الْبَعِيرُ مِنْ طَيَرَانِ طَائِرٍ وَ مَاتَ وَالِدِي فَصَلَّى عَلِيٌّ(ع)أَرْبَعاً ثُمَّ قَالَ قُمْ سَلِيماً فَقَامَ صَحِيحاً فَقَالَ صَدَقْتَ لَوْ لَمْ يَرْضَ عَنْكَ لَمَا سَمِعْتُ وَ سَمِعَ ضَرِيرٌ دُعَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا رَبَّ الْأَرْوَاحِ الْفَانِيَةِ وَ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ أَسْأَلُكَ بِطَاعَةِ الْأَرْوَاحِ الرَّاجِعَةِ إِلَى أَجْسَادِهَا وَ بِطَاعَةِ الْأَجْسَادِ الْمُلْتَئِمَةِ إِلَى أَعْضَائِهَا وَ بِانْشِقَاقِ الْقُبُورِ عَنْ أَهْلِهَا وَ بِدَعْوَتِكَ الصَّادِقَةِ فِيهِمْ وَ أَخْذِكَ بِالْحَقِّ بَيْنَهُمْ إِذَا بَرَزَ الْخَلَائِقُ يَنْتَظِرُونَ قَضَاءَكَ وَ يَرَوْنَ سُلْطَانَكَ وَ يَخَافُونَ بَطْشَكَ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَكَ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (1) أَسْأَلُكَ يَا رَحْمَانُ أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- قَالَ فَسَمِعَهَا الْأَعْمَى وَ حَفِظَهَا وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ الَّذِي يَأْوِيهِ فَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ وَ صَلَّى ثُمَّ دَعَا بِهَا فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي ارْتَدَّ الْأَعْمَى بَصِيراً بِإِذْنِ اللَّهِ.
عُقَدُ الْمَغْرِبِيِ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ قَتْلَ الْهُرْمُزَانِ فَاسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِقَدَحٍ فَجَعَلَ تُرْعَدُ يَدُهُ فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي خَائِفٌ أَنْ تَقْتُلَنِي قَبْلَ أَنْ أَشْرَبَهُ فَقَالَ اشْرَبْ وَ لَا بَأْسَ
____________
(1) في المصدر: انه هو البر الرحيم.
210
عَلَيْكَ فَرَمَى الْقَدَحَ مِنْ يَدِهِ فَكَسَرَهُ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَشْرَبَهُ أَبَداً وَ قَدْ آمَنْتَنِي فَقَالَ قَاتَلَكَ اللَّهُ لَقَدْ أَخَذْتَ أَمَاناً وَ لَمْ أَشْعُرْ بِهِ وَ فِي رِوَايَاتِنَا أَنَّهُ شَكَا ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَصَارَ الْقَدَحُ صَحِيحاً مَمْلُوّاً مِنَ الْمَاءِ فَلَمَّا رَأَى الْهُرْمُزَانُ الْمُعْجِزَ أَسْلَمَ.
و استجابة الدعوات المتواترات من الآيات الباهرات في خلق الله المستمرة في العادات التي لا يغيرها إلا لخطب عظيم و إقامة حق يقين و ذلك خصوصية للأنبياء و الأئمة(ع)(1).
24- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْبَاقِرُ(ع)مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرَضَهُ فَدَخَلَ عَلِيٌّ(ع)الْمَسْجِدَ فَإِذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُمْ أَ يَسُرُّكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالُوا نَعَمْ فَاسْتَأْذَنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنَ اللِّحَافِ وَ بَيَّنَ صَدْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا الْحُمَّى تَنْفُضُهُ نَفْضاً شَدِيداً فَقَالَ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ اخْرُجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ انْتَهَرَهَا فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَقَدْ أُعْطِيتَ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ حَتَّى إِنَّ الْحُمَّى لَتَفْزَعُ مِنْكَ.
الْحَاتِمِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَخَلَ أَسْوَدٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ فَسَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَهِّرْنِي فَإِنِّي سَرَقْتُ فَأَمَرَ(ع)بِقَطْعِ يَدِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ مَنْ قَطَعَ يَدَكَ فَقَالَ لَيْثُ الْحِجَازِ وَ كَبْشُ الْعِرَاقِ وَ مُصَادِمُ الْأَبْطَالِ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الْجُهَّالِ كَرِيمُ الْأَصْلِ شَرِيفُ الْفَضْلِ مُحِلُّ الْحَرَمَيْنِ وَارِثُ الْمَشْعَرَيْنِ أَبُو السِّبْطَيْنِ أَوَّلُ السَّابِقِينَ وَ آخِرُ الْوَصِيِّينَ مِنْ آلِ يَاسِينَ- الْمُؤَيَّدُ بِجَبْرَائِيلَ الْمَنْصُورُ بِمِيكَائِيلَ- الْحَبْلُ الْمَتِينُ الْمَحْفُوظُ بِجُنْدِ السَّمَاءِ أَجْمَعِينَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى رَغْمِ الرَّاغِمِينَ فِي كَلَامٍ لَهُ قَالَ ابْنُ كَوَّاءَ قَطَعَ يَدَكَ وَ تُثْنِي عَلَيْهِ قَالَ لَوْ قَطَّعَنِي إِرْباً إِرْباً مَا ازْدَدْتُ لَهُ إِلَّا حُبّاً فَدَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَخْبَرَهُ بِقِصَّةِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ يَا ابْنَ كَوَّاءَ إِنَ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 433- 439.
212
إِذَا الْتَفَتَ (1) فَقَالَ يَا رُشَيْدُ أَ تَرَى مَا أَرَى قُلْتُ لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ إِنَّهُ لَيُكْشَفُ لَكَ مِنَ الْغِطَاءِ مَا لَا يُكْشَفُ لِغَيْرِكَ قَالَ إِنِّي أَرَى رَجُلًا فِي ثَبَجٍ مِنْ نَارٍ يَقُولُ يَا عَلِيُّ اسْتَغْفِرْ لِي لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ (2).
بيان ثبج الشيء بالتحريك وسطه و معظمه.
25- قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْعَلَوِيِّ الْبَصْرِيِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْيَمَنِ أَتَوُا النَّبِيَّ ص فَقَالُوا نَحْنُ مِنْ بَقَايَا الْمِلَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ آلِ نُوحٍ وَ كَانَ لِنَبِيِّنَا وَصِيٌّ اسْمُهُ سَامٌ وَ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ مُعْجِزاً وَ لَهُ وَصِيٌّ يَقُومُ مَقَامَهُ فَمَنْ وَصِيُّكَ فَأَشَارَ ص بِيَدِهِ نَحْوَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنْ سَأَلْنَاهُ أَنْ يُرِيَنَا سَامَ بْنَ نُوحٍ فَيَفْعَلُ فَقَالَ ص نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ مَعَهُمْ إِلَى دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الْأَرْضَ عِنْدَ الْمِحْرَابِ فَذَهَبَ عَلِيٌّ(ع)وَ بِأَيْدِيهِمْ صُحُفٌ إِلَى أَنْ دَخَلَ إِلَى مِحْرَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص دَاخِلِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ وَ ظَهَرَ لَحْدٌ وَ تَابُوتٌ فَقَامَ مِنَ التَّابُوتِ شَيْخٌ يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ يَنْفُضُ التُّرَابَ مِنْ رَأْسِهِ وَ لَهُ لِحْيَةٌ إِلَى سُرَّتِهِ وَ صَلَّى عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَّكَ عَلِيٌّ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَا سَامُ بْنُ نُوحٍ فَنَشَرُوا أُولَئِكَ صُحُفَهُمْ فَوَجَدُوهُ كَمَا وَصَفُوهُ فِي الصُّحُفِ ثُمَّ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ تَقْرَأَ (3) مِنْ صُحُفِهِ سُورَةً فَأَخَذَ فِي قِرَاءَتِهِ حَتَّى تَمَّمَ السُّورَةَ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ نَامَ كَمَا كَانَ فَانْضَمَّتِ الْأَرْضُ وَ قَالُوا بِأَسْرِهِمْ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَ آمَنُوا وَ أَنْزَلَ اللَّهُ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى إِلَى قَوْلِهِ أُنِيبُ (4).
____________
(1) في المصدر: إذا التفت إلى.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 472- 474.
(3) في المصدر و (م): أن يقرأ.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 476. و الآية في سورة الشورى: 9- 10.
211
مُحِبِّينَا لَوْ قَطَّعْنَاهُمْ إِرْباً إِرْباً مَا ازْدَادُوا لَنَا إِلَّا حُبّاً وَ إِنَّ فِي أَعْدَائِنَا مَنْ لَوْ أَلْعَقْنَاهُمُ السَّمْنَ وَ الْعَسَلَ (1) مَا ازْدَادُوا مِنَّا (2) إِلَّا بُغْضاً وَ قَالَ لِلْحَسَنِ(ع)عَلَيْكَ بِعَمِّكَ الْأَسْوَدِ فَأَحْضَرَ الْحَسَنُ(ع)الْأَسْوَدَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَخَذَ يَدَهُ وَ نَصَبَهَا فِي مَوْضِعِهَا وَ تَغَطَّى بِرِدَائِهِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ يُخْفِيهَا فَاسْتَوَتْ يَدُهُ وَ صَارَ يُقَاتِلُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى أَنِ اسْتُشْهِدَ بِالنَّهْرَوَانِ وَ يُقَالُ كَانَ اسْمُ هَذَا الْأَسْوَدِ أَفْلَحَ-.
وَ أُبِينَ إِحْدَى يَدَيْ هِشَامِ بْنِ عَدِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ فِي حَرْبِ صِفِّينَ فَأَخَذَ عَلِيٌّ(ع)يَدَهُ وَ قَرَأَ شَيْئاً وَ أَلْصَقَهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَرَأْتَ قَالَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ قَالَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ كَأَنَّهُ اسْتَقَلَّهَا فَانْفَصَلَتْ يَدُهُ نِصْفَيْنِ فَتَرَكَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ مَضَى.
وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِالْفَضَائِلِ (3) وَ كِتَابِ عِلَلِ الشَّرَائِعِ أَيْضاً عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍ وَ قَدْ سُئِلَ لِمَ أَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْعَصْرَ فِي بَابِلَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ الْتَفَتَ إِلَى جُمْجُمَةٍ مُلْقَاةٍ فَكَلَّمَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَيَّتُهَا الْجُمْجُمَةُ مِنْ أَيْنَ أَنْتِ فَقَالَ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَلِكُ بَلَدِ آلِ فُلَانٍ قَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُصِّي عَلَيَّ الْخَبَرَ وَ مَا كُنْتِ وَ مَا كَانَ فِي عَصْرِكِ فَأَقْبَلَتِ الْجُمْجُمَةُ تَقُصُّ خَبَرَهَا وَ مَا كَانَ فِي عَصْرِهَا مِنْ شَرٍّ فَاشْتَغَلَ بِهَا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَكَلَّمَهَا بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ مِنَ الْإِنْجِيلِ لِئَلَّا تَفْقَهَ الْعَرَبُ كَلَامَهُ الْقِصَّةَ وَ قَالَتِ الْغُلَاةُ نَادَى(ع)الْجُمْجُمَةَ ثُمَّ قَالَ يَا جُلَنْدَى بْنَ كِرْكِرَ أَيْنَ الشَّرِيعَةُ فَقَالَ هَاهُنَا فَبَنَى هُنَاكَ مَسْجِداً وَ سُمِّيَ مَسْجِدَ الْجُمْجُمَةِ وَ جُلَنْدَى هَذَا مَلِكُ الْحَبَشَةِ صَاحِبِ الْفِيلِ الْهَادِمِ لِلْبَيْتِ أَبْرَهَةُ وَ قَالَتْ أَيْضاً إِنَّهُ(ع)نَادَى لِسَمَكَةٍ يَا مَيْمُونَةُ أَيْنَ الشَّرِيعَةُ فَأَطْلَعَتْ رَأْسَهَا مِنَ الْفُرَاتِ وَ قَالَتْ مَنْ عَرَفَ اسْمِي فِي الْمَاءِ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ الشَّرِيعَةُ.
أَمَالِي الشَّيْبَانِيِّ قَالَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُ كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع
____________
(1) العقه العسل: يلحسه و يناوله باصبعه.
(2) في المصدر: ما ازدادوا.
(3) في المصدر: فى كتابه معرفة الفضائل.
213
26- كش، رجال الكشي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنَ الْقَصْرِ فَاسْتَقْبَلَهُ رُكْبَانٌ مُتَقَلِّدُونَ بِالسُّيُوفِ عَلَيْهِمُ الْعَمَائِمُ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَانَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَامَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو أَيُّوبَ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ فَشَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تَقُومَا فَتَشْهَدَا فَقَدْ سَمِعْتُمَا كَمَا سَمِعَ الْقَوْمُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَا كَتَمَاهَا مُعَانَدَةً فَابْتَلِهِمَا فَعَمِيَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ بَرِصَ قَدَمَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَمَّا أَنَسٌ فَحَلَفَ (1) أَنْ لَا يَكْتُمَ مَنْقَبَةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ لَا فَضْلًا أَبَداً وَ أَمَّا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَكَانَ يُسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِهِ فَيُقَالُ هُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُ كَيْفَ يَرْشُدُ مَنْ أَصَابَتْهُ الدَّعْوَةُ (2).
27- يل، الفضائل لابن شاذان عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَدَائِنَ فَنَزَلَ بِإِيوَانِ كِسْرَى وَ كَانَ مَعَهُ دُلَفُ بْنُ مُجِيرٍ فَلَمَّا صَلَّى قَامَ وَ قَالَ لِدُلَفَ قُمْ مَعِي وَ كَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ سَابَاطَ فَمَا زَالَ يَطُوفُ مَنَازِلَ كِسْرَى وَ يَقُولُ لِدُلَفَ- كَانَ لِكِسْرَى فِي هَذَا الْمَكَانِ كَذَا وَ كَذَا وَ يَقُولُ دُلَفُ هُوَ وَ اللَّهِ كَذَلِكَ فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى طَافَ الْمَوَاضِعَ بِجَمِيعِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ (3) وَ دُلَفُ يَقُولُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ كَأَنَّكَ وَضَعْتَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسَاكِنَ (4) ثُمَّ نَظَرَ(ع)إِلَى جُمْجُمَةٍ نَخِرَةٍ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ خُذْ هَذِهِ الْجُمْجُمَةَ (5) ثُمَّ جَاءَ
____________
(1) في المصدر: فحلف انس بن مالك.
(2) معرفة اخبار الرجال: 30 و 31.
(3) في المصدر: حتى طاف المواضع و أخبر عن جميع ما كان فيها.
(4) في المصدر: فى هذه الامكنة.
(5) في المصدر: خذ هذه الجمجمة و كانت مطروحة.
215
عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ إِنْ أَنَا إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ أَنْعَمَ عَلَيَّ بِإِمَامَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ وَ وَصِيَّةِ رَسُولِهِ ص فَارْجِعُوا عَنِ الْكُفْرِ فَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ ابْنُ عَبْدِهِ وَ مُحَمَّدٌ ص خَيْرٌ مِنِّي وَ هُوَ أَيْضاً عَبْدُ اللَّهِ وَ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ فَخَرَجَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَ بَقِيَ قَوْمٌ عَلَى الْكُفْرِ مَا رَجَعُوا فَأَلَحَّ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالرَّجُوعِ فَمَا رَجَعُوا فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ وَ تَفَرَّقَ مِنْهُمْ قَوْمٌ فِي الْبِلَادِ وَ قَالُوا لَوْ لَا أَنَّ فِيهِ الرُّبُوبِيَّةَ مَا كَانَ أَحْرَقَنَا فِي النَّارِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلَانِ (1).
أقول روي في عيون المعجزات من كتاب الأنوار تأليف أبي علي الحسن بن همام عن العباس بن الفضل عن موسى بن عطية الأنصاري عن حسان بن أحمد الأزرق عن أبي الأحوص عن عمار مثله و زاد في آخره أن الذين أحرقوا و سحقوا و ذروا في الريح أحياهم الله بعد ثلاثة أيام فرجعوا إلى منازلهم.
28- يل، الفضائل لابن شاذان رَوَى أَبُو رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْمَغْرِبِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ أَرَادَ حَرْبَ مُعَاوِيَةَ فَنَظَرَ إِلَى جُمْجُمَةٍ فِي جَانِبِ الْفُرَاتِ وَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهَا الْأَزْمِنَةُ فَمَرَّ عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَدَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَ تَدَحْرَجَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَكَلَّمَتْ بِكَلَامٍ فَصِيحٍ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا (2) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَرْبِ النَّهْرَوَانِ أَبْصَرْنَا جُمْجُمَةً نَخِرَةً بَالِيَةً فَقَالَ هَاتُوهَا فَحَرَّكَهَا بِسَوْطِهِ فَقَالَ أَخْبِرِينِي مَنْ أَنْتِ فَقِيرٌ أَمْ غَنِيٌّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ مَلِكٌ أَمْ رَعِيَّةٌ فَقَالَتْ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا كُنْتُ مَلِكاً ظَالِماً وَ أَنَا دويز بْنُ هُرْمُزَ مَلِكُ الْمُلُوكِ (3) فَمَلِكْتُ مَشَارِقَهَا وَ مَغَارِبَهَا سَهْلَهَا وَ جَبَلَهَا بَرَّهَا وَ بَحْرَهَا أَنَا الَّذِي أَخَذْتُ أَلْفَ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا وَ قَتَلْتُ أَلْفَ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا الَّذِي بَنَيْتُ خَمْسِينَ مَدِينَةً وَ افْتَضَضْتُ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ جَارِيَةٍ بِكْراً (4) وَ اشْتَرَيْتُ أَلْفَ عَبْدٍ تُرْكِيٍّ وَ
____________
(1) الفضائل: 74 و 75.
(2) في المصدر: فرجعت الى مكانها كما كانت.
(3) في المصدر: أنا پرويز بن هرمز ملك الملوك كنت ملكا ظالما.
(4) في المصدر: و فضضت خمسمائة جارية بكر.
214
ع إِلَى الْإِيوَانِ وَ جَلَسَ فِيهِ وَ دَعَا بِطَشْتٍ فِيهِ مَاءٌ فَقَالَ لِلرَّجُلِ دَعْ هَذِهِ الْجُمْجُمَةَ فِي الطَّشْتِ ثُمَّ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ يَا جُمْجُمَةُ لَتُخْبِرِينِي مَنْ أَنَا وَ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتِ الْجُمْجُمَةُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ أَمَّا أَنْتَ فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ أَمَّا أَنَا فَعَبْدُ اللَّهِ وَ ابْنُ أَمَةِ اللَّهِ كِسْرَى أَنُوشِيرَوَانُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَيْفَ حَالُكِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي كُنْتُ مَلِكاً عَادِلًا شَفِيقاً عَلَى الرَّعَايَا رَحِيماً لَا أَرْضَى بِظُلْمٍ وَ لَكِنْ كُنْتُ عَلَى دِينِ الْمَجُوسِ وَ قَدْ وُلِدَ مُحَمَّدٌ ص فِي زَمَانِ مُلْكِي فَسَقَطَ مِنْ شُرُفَاتِ قَصْرِي ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ شُرْفَةً لَيْلَةَ وُلِدَ فَهَمَمْتُ أَنْ أُومِنَ بِهِ مِنْ كَثْرَةِ مَا سَمِعْتُ مِنَ الزِّيَادَةِ مِنْ أَنْوَاعِ شَرَفِهِ وَ فَضْلِهِ وَ مَرْتَبَتِهِ وَ عِزِّهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مِنْ شَرَفِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَكِنِّي تَغَافَلْتُ عَنْ ذَلِكَ وَ تَشَاغَلْتُ عَنْهُ فِي الْمُلْكِ فَيَا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ وَ مَنْزِلَةٍ ذَهَبَتْ مِنِّي حَيْثُ لَمْ أُومِنْ (1) فَأَنَا مَحْرُومٌ مِنَ الْجَنَّةِ بِعَدَمِ (2) إِيمَانِي بِهِ وَ لَكِنِّي مَعَ هَذَا الْكُفْرِ خَلَّصَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَذَابِ النَّارِ بِبَرَكَةِ عَدْلِي وَ إِنْصَافِي بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَ أَنَا فِي النَّارِ وَ النَّارُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ فَوَا حَسْرَتَى لَوْ آمَنْتُ (3) لَكُنْتُ مَعَكَ يَا سَيِّدَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص وَ يَا أَمِيرَ أُمَّتِهِ (4) قَالَ فَبَكَى النَّاسُ وَ انْصَرَفَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا (5) مِنْ أَهْلِ سَابَاطَ إِلَى أَهْلِهِمْ وَ أَخْبَرُوهُمْ بِمَا كَانَ وَ بِمَا جَرَى (6) فَاضْطَرَبُوا وَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْمُخْلِصُونَ مِنْهُمْ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَبْدُ اللَّهِ وَ وَلِيُّهُ وَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ النَّبِيُّ ص وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ الرَّبُّ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ (7) بْنُ سَبَإٍ وَ أَصْحَابُهُ وَ قَالُوا لَوْ لَا أَنَّهُ الرَّبُّ كَيْفَ يُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ ضَاقَ صَدْرُهُ وَ أَحْضَرَهُمْ وَ قَالَ يَا قَوْمِ غَلَبَ
____________
(1) في المصدر: حيث لم اؤمن به.
(2) في المصدر: لعدم.
(3) في المصدر: لو آمنت به.
(4) في المصدر: و يا أمير المؤمنين.
(5) في المصدر: كانوا معه.
(6) في المصدر: و بما جرى من الجمجمة.
(7) في المصدر: «و هم مثل عبد اللّه بن سبا و» فى (م) و (ت): و هو مثل عبد اللّه بن سبا.
217
الْمَعْرُوفَ الْيَوْمَ بِسَابَاطَ (1) أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكَ وَ كَانَ لِي أَخٌ وَ كُنْتُ شَفِيقاً عَلَيْهِ فَبَعَثَهُ عُمَرُ فِي جُنُودِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى قِتَالِ أَهْلِ الْمَدَائِنِ فَقُتِلَ هُنَالِكَ فَأَرِنِي (2) قَبْرَهُ وَ مَقْتَلَهُ فَأَرَاهُ إِيَّاهُ فَمَدَّ الرُّمْحَ وَ هُوَ رَاكِبٌ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ فَرَكَزَ الْقَبْرَ بِأَسْفَلِ الرُّمْحِ فَخَرَجَ رَجُلٌ أَسْمَرُ طَوِيلٌ يَتَكَلَّمُ بِالْعَجَمِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمَ تَتَكَلَّمُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَ أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أُبْغِضُكَ وَ أُوَالِي أَعْدَاءَكَ فَانْقَلَبَ لِسَانِي فِي النَّارِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّهُ مِنْ حَيْثُ جَاءَ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ارْجِعْ فَرَجَعَ إِلَى الْقَبْرِ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِ (3).
30- يل، الفضائل لابن شاذان قِيلَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْماً فِي الْبَصْرَةِ بَعْدَ الظَّفَرِ بِأَهْلِهَا وَ قَالَ أَقُولُ قَوْلًا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ غَيْرِي إِلَّا كَانَ كَافِراً أَنَا أَخُو نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو سِبْطَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ قَالَ أَنَا أَقُولُ مِثْلَ قَوْلِكَ هَذَا أَنَا أَخُو الرَّسُولِ وَ ابْنُ عَمِّهِ ثُمَّ لَمْ يُتِمَّ كَلَامَهُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْهُ الرَّجْفَةُ فَمَا زَالَ يَرْجُفُ حَتَّى سَقَطَ مَيِّتاً لَعَنَهُ اللَّهُ (4).
31- فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ أَبِي جَعْدَةَ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْبَصْرَةِ وَ هُوَ يُحَدِّثُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ قَالَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا هَذِهِ الشِّيمَةُ (5) الَّتِي أَرَاهَا بِكَ فَأَنَا حَدَّثَنِي (6) أَبِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ الْبَرَصُ وَ الْجُذَامُ لَا يُبْلِي اللَّهُ بِهِ مُؤْمِناً قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَطْرَقَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ
____________
(1) بليدة معروفة بما وراء النهر على عشرة فراسخ من خجند. و ساباط كسرى قرية كانت قريبا من المدائن (مراصد الاطلاع 2: 680).
(2) في (م): فقتل هناك و أريد أن تحييه لي فأرنى اه.
(3) الفضائل: 70. و بين نسخ الكتاب و المصدر اختلافات كثيرة لم نذكرها لعدم الجدوى.
(4) الفضائل: 102.
(5) الصحيح «الشامة» و هي بثرة سوداء في البدن حولها شعر.
(6) في الفضائل: فانى حدّثني.
218
دَعْوَةُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)نَفَذَتْ فِيَّ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ النَّاسُ حَوْلَهُ (1) وَ قَصَدُوهُ وَ قَالُوا يَا أَنَسُ حَدِّثْنَا مَا كَانَ السَّبَبُ فَقَالَ لَهُمُ انْتَهُوا عَنْ هَذَا فَقَالُوا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُخْبِرَنَا بِذَلِكَ فَقَالَ اقْعُدُوا مَوَاضِعَكُمْ وَ اسْمَعُوا مِنِّي حَدِيثاً كَانَ هُوَ السَّبَبَ لِدَعْوَةِ عَلِيٍّ اعْلَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ قَدْ أُهْدِيَ لَهُ بِسَاطٌ شَعِرٌ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ قُرَى الْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا عندف (2) فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ سَعْدٍ وَ سَعِيدٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ وَ عِنْدَهُ ابْنُ عَمِّهِ (3) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لِي يَا أَنَسُ ابْسُطِ الْبِسَاطَ وَ أَجْلِسْهُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَنَسُ اجْلِسْ حَتَّى تُخْبِرَنِي بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ قُلْ يَا عَلِيُّ يَا رِيحُ احْمِلِينَا فَإِذَا (4) نَحْنُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ قَالَ فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ ضَعِينَا فَوَضَعَتْنَا فَقَالَ أَ تَدْرُونَ أَيْنَ أَنْتُمْ قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ عَلِيٌ (5) أَعْلَمُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَجَباً قُومُوا يَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى تُسَلِّمُوا (6) عَلَيْهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ قَالَ فَلَمْ يُجِبْهُمَا أَحَدٌ (7) قَالَ فَقُمْنَا أَنَا وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَنَا خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمْ يُجِبْنَا أَحَدٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ الْإِمَامُ(ع)وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ- الَّذِينَ كَانُوا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَجَباً فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ص
____________
(1) في المصدرين: من حوله.
(2) في الفضائل: هندف.
(3) في الفضائل: و عنده أخوه و ابن عمه.
(4) في الفضائل: قال فقال الإمام عليّ (عليه السلام). يا ريح احملينا فإذا اه.
(5) في الفضائل: و وليه.
(6) في الفضائل: حتى نسلم.
(7) في الفضائل بعد ذلك: قال فقام طلحة و الزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف و الرقيم، قال: فلم يجبهما أحد: قال انس: فقمت أنا و عبد الرحمن بن عوف.
219
وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَلَّا رَدَدْتُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالُوا (1) يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زَادَهُمُ اللَّهُ هُدًى وَ لَيْسَ مَعَنَا إِذْنٌ بِرَدِّ السَّلَامِ إِلَّا بِإِذْنِ نَبِيٍ (2) أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ وَ أَنْتَ وَصِيُّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنْتَ خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ سَمِعْتُمْ يَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَاقْعُدُوا فِي مَوَاضِعِكُمْ فَقَعَدْنَا فِي مَجَالِسِنَا ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ احْمِلِينَا فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ ضَعِينَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى أَرْضٍ كَأَنَّهَا الزَّعْفَرَانُ لَيْسَ فِيهَا حَسِيسٌ (3) وَ لَا أَنِيسٌ نَبَاتُهَا الشِّيحُ (4) وَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَنَتِ الصَّلَاةُ وَ لَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ فَقَامَ وَ جَاءَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ فَرَفَسَهُ (5) بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنُ مَاءٍ (6) فَقَالَ دُونَكُمْ وَ مَا طَلَبْتُمْ وَ لَوْ لَا طَلِبَتُكُمْ لَجَاءَنَا جَبْرَئِيلُ بِمَاءٍ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ فَتَوَضَّأْنَا وَ صَلَّيْنَا إِلَى أَنِ انْتَصَفَ اللَّيْلُ (7) ثُمَّ قَالَ خُذُوا مَوَاضِعَكُمْ سَتُدْرِكُونَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْ بَعْضَهَا ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ احْمِلِينَا فَإِذَا نَحْنُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص (8) وَ قَدْ صَلَّى مِنَ الْغَدَاةِ رَكْعَةً وَاحِدَةً فَقَضَيْنَاهَا وَ كَانَ قَدْ سَبَقَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَالَ يَا أَنَسُ تُحَدِّثُنِي أَوْ أُحَدِّثُكَ فَقُلْتُ (9) بَلْ مِنْ فِيكَ أَحْلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَابْتَدَأَ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ كَأَنَّهُ كَانَ مَعَنَا ثُمَّ قَالَ يَا أَنَسُ تَشْهَدُ لِابْنِ عَمِّي بِهَا إِذَا اسْتَشْهَدَكَ (10) فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) في الفضائل: فقالوا بأجمعهم.
(2) في المصدرين: إلّا على نبى.
(3) الحسيس: الصوت الخفى.
(4) الشيح: نبات انواعه كثيرة كله طيب الرائحة و الواحدة: شيحة.
(5) أي ضربه.
(6) في المصدرين: عين ماء عذب.
(7) في المصدرين: و وقف يصلى إلى أن انتصف الليل.
(8) في المصدرين: فاذا نحن في الهواء ثمّ سرنا ما شاء اللّه فإذا نحن بمسجد رسول اللّه.
(9) في الفضائل: أو احدثك بما وقع من المشاهدة التي شاهدتها أنت؟ قلت اه.
(10) في المصدرين: إذا استشهدك بها.
216
أَلْفَ أَرْمَنِيٍّ وَ أَلْفَ رُومِيٍّ وَ أَلْفَ زِنْجِيٍّ وَ تَزَوَّجْتُ بِسَبْعِينَ مِنْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَ مَا مَلِكٌ فِي الْأَرْضِ إِلَّا غَلَبْتُهُ وَ ظَلَمْتُ أَهْلَهُ فَلَمَّا جَاءَنِي مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ لِي يَا ظَالِمُ يَا طَاغِي خَالَفْتَ الْحَقَّ فَتَزَلْزَلَتْ أَعْضَائِي وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي وَ عُرِضَ عَلَيَّ أَهْلُ حَبْسِي فَإِذَا هُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ أَوْلَادِ الْمُلُوكِ قَدْ شُقُّوا مِنْ حَبْسِي فَلَمَّا رَفَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحِي سَكَنَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْ ظُلْمِي فَأَنَا مُعَذَّبٌ فِي النَّارِ أَبَدَ الْآبِدِينَ فَوَكَّلَ اللَّهُ بِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الزَّبَانِيَةِ فِي يَدِ كُلٍّ مِنْهُمْ (1) مِرْزَبَةٌ مِنْ نَارٍ لَوْ ضُرِبَتْ بِهَا جِبَالُ الْأَرْضِ لَاحْتَرَقَتِ الْجِبَالُ فَتَدَكْدَكَتْ وَ كُلَّمَا ضَرَبَنِي الْمَلَكُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَرَازِيبِ اشْتَعَلَ بِيَ النَّارُ وَ أَحْتَرِقُ فَيُحْيِينِي اللَّهُ تَعَالَى وَ يُعَذِّبُنِي بِظُلْمِي عَلَى عِبَادِهِ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ كَذَلِكَ وَكَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِي حَيَّةً تَلْسَعُنِي وَ عَقْرَباً تَلْدَغُنِي (2) فَتَقُولُ لِيَ الْحَيَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ هَذَا جَزَاءُ ظُلْمِكَ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ سَكَتَتِ الْجُمْجُمَةُ فَبَكَى جَمِيعُ عَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ضَرَبُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَهِلْنَا حَقَّكَ بَعْدَ مَا أَعْلَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّمَا خَسِرْنَا حَقَّنَا وَ نَصِيبَنَا فِيكَ وَ إِلَّا أَنْتَ مَا يَنْقُصُ مِنْكَ شَيْءٌ فَاجْعَلْنَا فِي حِلٍّ مِمَّا فَرَّطْنَا فِيكَ وَ رَضِينَا بِغَيْرِكَ عَلَى مُقَامِكَ فَإِنَّا نَادِمُونَ فَأَمَرَ(ع)بِتَغْطِيَةِ الْجُمْجُمَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ وَقَفَ مَاءُ النَّهْرَوَانِ مِنَ الْجَرْيِ وَ صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ كُلُّ سَمَكٍ وَ حَيَوَانٍ كَانَ فِي النَّهَرِ فَتَكَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ دَعَا لَهُ وَ شَهِدَ لَهُ بِإِمَامَتِهِ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ
سَلَامِي عَلَى زَمْزَمَ وَ الصَّفَا* * * سَلَامِي عَلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى
لَقَدْ كَلَّمَتْكَ لَدَى النَّهْرَوَانِ* * * نَهَاراً جَمَاجِمُ أَهْلِ الثَّرَى
وَ قَدْ بَدَأَتْ لَكَ حِيتَانُهَا* * * تُنَادِيكَ مُذْعِنَةً بِالْوَلَاءِ
(3).
29- يل، الفضائل لابن شاذان رُوِيَ أَنَّهُ(ع)كَانَ يَطْلُبُ قَوْماً مِنَ الْخَوَارِجِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَوْضِعَ
____________
(1) في المصدر: و وكل اللّه بى سبعين الف الف من الزبانية في يد كل واحد منهم اه. و الزبانية الشرط. و سموا بها بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها. و المرزبة، عصية من حديد.
(2) في المصدر بعد ذلك: و كل ذلك احس به كالحى في دنياه اه.
(3) الفضائل: 75- 77. و فيه: و قد بدرت.
220
فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ الْخِلَافَةَ (1) أَتَى عَلِيٌّ(ع)وَ كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ قَالَ لِي يَا أَنَسُ أَ لَسْتَ تَشْهَدُ لِي بِفَضِيلَةِ الْبِسَاطِ وَ يَوْمَ عَيْنِ الْمَاءِ وَ يَوْمَ الْجُبِّ فَقُلْتُ لَهُ يَا عَلِيُّ نَسِيتُ مِنْ كِبَرِي فَعِنْدَهَا قَالَ لِي يَا أَنَسُ إِنْ كُنْتَ كَتَمْتَهُ مُدَاهَنَةً بَعْدَ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص (2) فَرَمَاكَ اللَّهُ بِبَيَاضٍ فِي وَجْهِكَ وَ لَظًى فِي جَوْفِكَ وَ عَمًى فِي عَيْنَيْكَ فَمَا قُمْتُ مِنْ مَقَامِي حَتَّى بَرِصْتُ وَ عَمِيتُ وَ الْآنَ لَا أَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَا غَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ لِأَنَّ الْبَرْدَ لَا يَبْقَى فِي جَوْفِي وَ لَمْ يَزَلْ أَنَسٌ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَاتَ بِالْبَصْرَةِ (3).
32- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَيْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى السُّدِّيِ (4) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْمَالِكِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَبَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ (5) فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ خُمَاسِيَّةٍ وَ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِسِتَارَةِ الْكَعْبَةِ وَ هِيَ تُخَاطِبُ جَارِيَةً مِثْلَهَا وَ هِيَ تَقُولُ لَا (6) وَ حَقِّ الْمُنْتَجَبِ بِالْوَصِيَّةِ الْحَاكِمِ بِالسَّوِيَّةِ الصَّحِيحِ الْبَيِّنَةِ (7) زَوْجِ فَاطِمَةَ الْمَرْضِيَّةِ مَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْتُ لَهَا يَا جَارِيَةُ مَنْ صَاحِبُ هَذِهِ الصِّفَةِ قَالَتْ ذَلِكَ وَ اللَّهِ عَلَمُ الْأَعْلَامِ وَ بَابُ الْأَحْكَامِ وَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ رَأْسُ الْأَئِمَّةِ أَخُو النَّبِيِّ وَ وَصِيُّهُ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ (8) ذَلِكَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَقُلْتُ لَهَا يَا جَارِيَةُ بِمَا يَسْتَحِقُ (9) عَلِيٌّ مِنْكَ هَذِهِ الصِّفَةَ
____________
(1) في الفضائل: قال فلما ولى أبو بكر الخلافة بالقهر و العدوان اه.
(2) في المصدرين: بعد وصية رسول اللّه لك.
(3) الروضة: 37 و 38. الفضائل: 173- 175.
(4) في المصدر: عن الحسين بن أحمد بن جبير، عن شيخ من أصحابنا؛ عن أحمد بن عيسى ابن السدى.
(5) في المصدر: فبينما انا بالطواف.
(6) في المصدر: ألا.
(7) في المصدر: الصحيح النية.
(8) في المصدر: على امته.
(9) في المصدر: بم يستحق.
221
قَالَتْ كَانَ أَبِي وَ اللَّهِ مَوْلَاهُ فَقُتِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ صِفِّينَ وَ لَقَدْ دَخَلَ يَوْماً عَلَى أُمِّي وَ هِيَ فِي خِبَائِهَا وَ قَدِ ارْتَكَبَتْنِي (1) وَ أَخاً لِي مِنَ الْجُدَرِيِ (2) مَا ذَهَبَ بِهِ أَبْصَارُنَا فَلَمَّا رَآنَا تَأَوَّهَ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
مَا إِنْ تَأَوَّهْتُ مِنْ شَيْءٍ رُزِيتُ بِهِ* * * كَمَا تَأَوَّهْتُ لِلْأَطْفَالِ فِي الصِّغَرِ
قَدْ مَاتَ وَالِدُهُمْ مَنْ كَانَ يَكْفُلُهُمْ* * * فِي النَّائِبَاتِ وَ فِي الْأَسْفَارِ وَ الْحَضَرِ
ثُمَّ أَدْنَانَا إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ عَلَى عَيْنَيَّ وَ عَيْنَيْ أَخِي ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ ثُمَّ شَالَ يَدَهُ فَهَا أَنَا بِأَبِي أَنْتَ (3) وَ اللَّهِ أَنْظُرُ إِلَى الْجَمَلِ عَلَى فَرْسَخٍ (4) كُلُّ ذَلِكَ بِبَرَكَتِهِ (صلوات الله عليه) فَحَلَلْتُ خَرِيطَتِي (5) فَدَفَعْتُ إِلَيْهَا دِينَارَيْنِ بَقِيَّةَ نَفَقَةٍ كَانَتْ مَعِي فَتَبَسَّمَتْ فِي وَجْهِي وَ قَالَتْ مَهْ خَلَّفَنَا أَكْرَمُ سَلَفٍ عَلَى خَيْرِ خَلَفٍ فَنَحْنُ الْيَوْمَ فِي كَفَالَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ قَالَتْ أَ تُحِبُّ عَلِيّاً قُلْتُ أَجَلْ قَالَتْ أَبْشِرْ فَقَدِ اسْتَمْسَكْتَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى الَّتِي لَا انْفِصامَ لَها قَالَ ثُمَّ وَلَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ
مَا بَثَّ حُبُّ عَلِيٍّ فِي ضَمِيرِ فَتًى* * * إِلَّا لَهُ شَهِدَتْ مِنْ رَبِّهِ النِّعَمُ
وَ لَا لَهُ قَدَمٌ زَلَّ الزَّمَانُ بِهَا* * * إِلَّا لَهُ ثَبَتَتْ مِنْ بَعْدِهَا قَدَمٌ
مَا سَرَّنِي أَنَّنِي مِنْ غَيْرِ شِيعَتِهِ* * * وَ أَنَّ لِي مَا حَوَاهُ الْعُرْبُ وَ الْعَجَمُ
(6).
قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عن عبد الواحد بن زيد مثله (7).
33- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رُوِيَ بِحَذْفِ الْأَسَانِيدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
____________
(1) في المصدر و (ت): و قد ركبنى.
(2) بضم الجيم و فتحها: مرض يسبب بثورا حمرا بيض الرءوس تنتشر في البدن و تتقيح سريعا و هو شديد العدوى.
(3) في المصدر: فها أنا يا بأبي أنت.
(4) في المصدر: على فراسخ.
(5) الخريطة: وعاء من جلد أو غيره يشد على ما فيه.
(6) بشارة المصطفى: 86 و 87.
(7) مناقب آل أبي طالب 1: 472. و لم نجده في الخرائج المطبوع.
222
رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَتَبِعْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى جَبَّانَةِ (1) الْيَهُودِ فَوَقَفَ فِي وَسَطِهَا وَ نَادَى يَا يَهُودُ يَا يَهُودُ فَأَجَابُوهُ فِي جَوْفِ الْقَبْرِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ مطلايخ يَعْنُونَ بِذَلِكَ يَا سَيِّدَنَا فَقَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ الْعَذَابَ فَقَالُوا بِعِصْيَانِنَا لَكَ كَهَارُونَ فَنَحْنُ وَ مَنْ عَصَاكَ فِي الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً كَادَتِ السَّمَاوَاتُ يَنْقَلِبْنَ فَوَقَعْتُ مَغْشِيّاً عَلَى وَجْهِي مِنْ هَوْلِ مَا رَأَيْتُ فَلَمَّا أَفَقْتُ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ مِنَ الْجَوْهَرِ وَ عَلَيْهِ حُلَلٌ خُضْرٌ وَ صُفْرٌ وَ وَجْهُهُ كَدَائِرَةِ الْقَمَرِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذَا مُلْكٌ عَظِيمٌ قَالَ نَعَمْ يَا جَابِرُ إِنَّ مُلْكَنَا أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ- وَ سُلْطَانَنَا أَعْظَمُ مِنْ سُلْطَانِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَ دَخَلْنَا الْكُوفَةَ وَ دَخَلْتُ خَلْفَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ يَخْطُو خُطُوَاتٍ وَ هُوَ يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ لَا فَعَلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ ذَلِكَ أَبَداً فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ بِمَنْ تُكَلِّمُ وَ مَنْ تُخَاطِبُ وَ لَيْسَ أَرَى أَحَداً فَقَالَ يَا جَابِرُ كُشِفَ لِي بَرَهُوتٌ فَرَأَيْتُ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ يُعَذَّبَانِ فِي جَوْفِ تَابُوتٍ فِي بَرَهُوتٍ فَنَادَيَانِي يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا نُقِرَّ بِفَضْلِكَ وَ نُقِرَّ بِالْوَلَايَةِ لَكَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا فَعَلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ ذَلِكَ أَبَداً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (2) يَا جَابِرُ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ خَالَفَ وَصِيَّ نَبِيٍّ إِلَّا حَشَرَهُ اللَّهُ أَعْمَى يَتَكَبْكَبُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ (3).
34- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ الْقَطَّانُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَلِيمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: نَظَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي فَأَطَالَ وَ جَلَسَ يَدْعُو بِدُعَاءٍ حَسَنٍ إِلَى أَنْ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ وَ أَنْتَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا أَنْتَ يَا عَظِيمُ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْأَرْضِ يَسْتَغْفِرُ وَ يَبْكِي وَ يَشْهَقُ فِي بُكَائِهِ وَ أَنَا أَسْمَعُ وَ أُرِيدُ أَنْ يُتَمِّمَ سُجُودَهُ وَ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَ
____________
(1) بفتح الجيم: المقبرة.
(2) سورة الأنعام: 26.
(3) مخطوط. و أورده في البرهان 1: 522.
223
أُقَايِلَهُ (1) وَ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَنْبِهِ الْعَظِيمِ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ أَدَرْتُ إِلَيْهِ وَجْهِي وَ نَظَرْتُ فِي وَجْهِهِ فَإِذَا وَجْهُهُ وَجْهُ كَلْبٍ وَ [وَبَرُهُ وَبَرُ كَلْبٍ وَ بَدَنُهُ بَدَنُ إِنْسَانٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا ذَنْبُكَ الَّذِي اسْتَوْجَبْتَ بِهِ أَنْ يُشَوِّهَ اللَّهُ خَلْقَكَ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ وَ مَا أُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ بِهِ أَحَدٌ فَمَا زِلْتُ بِهِ إِلَى أَنْ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا نَاصِبِيّاً أُبْغِضُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أُظْهِرُ ذَلِكَ وَ لَا أَكْتُمُهُ فَاجْتَازَ بِي ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ وَ أَنَا أَذْكُرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِغَيْرِ الْوَاجِبِ فَقَالَ مَا لَكَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَلَا أَخْرَجَكَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُشَوِّهَ بِخَلْقِكَ فَتَكُونَ شُهْرَةً فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ فَبِتُّ مُعَافًى وَ قَدْ حَوَّلَ اللَّهُ وَجْهِي وَجْهَ كَلْبٍ فَنَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي وَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْإِقَالَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ قَالَ الْأَعْمَشُ فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً أَتَفَكَّرُ فِيهِ وَ فِي كَلَامِهِ وَ كُنْتُ أُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأَيْتُهُ فَكَانَ الْمُصَدِّقُ أَقَلَّ مِنَ الْمُكَذِّبِ (2).
35- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْمُرْتَجِلِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الظَّهْرِ فَوَقَفَ بِوَادِي السَّلَامِ كَأَنَّهُ مُخَاطِبٌ لِأَقْوَامٍ فَقُمْتُ بِقِيَامِهِ حَتَّى أَعْيَيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُمْتُ حَتَّى نَالَنِي مِثْلُ مَا نَالَنِي أَوَّلًا ثُمَّ جَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُمْتُ وَ جَمَعْتُ رِدَائِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ أَشْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ فَرَاحَةُ سَاعَةٍ ثُمَّ طَرَحْتُ الرِّدَاءَ لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ فَقَالَ (3) يَا حَبَّةُ إِنْ هُوَ إِلَّا مُحَادَثَةُ مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤَانَسَتُهُ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ لَوْ كُشِفَ لَكَ لَرَأَيْتَهُمْ حَلَقاً حَلَقاً مُحْتَبِينَ (4) يَتَحَادَثُونَ فَقُلْتُ أَجْسَامٌ أَمْ أَرْوَاحٌ فَقَالَ أَرْوَاحٌ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا قِيلَ لِرُوحِهِ الْحَقِي بِوَادِي السَّلَامِ وَ إِنَّهَا لَبُقْعَةٌ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ (5).
____________
(1) كذا في النسخ: و الصحيح: اقاوله.
(2) مخطوط.
(3) في المصدر: فقال لي.
(4) باهمال الحاء و تقديم المثناة على الموحدة من احتبى الثوب: اشتمل أو جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها.
(5) فروع الكافي (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة): 243.
224
36- أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ- (1) أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا بَعْدِي إِلَّا كَذَبَ وَرِثْتُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَ نَكَحْتُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنَا خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْسٍ مَنْ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى جُنَّ وَ صُرِعَ فَسَأَلُوهُمْ هَلْ رَأَيْتُمْ بِهِ عَرَضاً قَبْلَ هَذَا قَالُوا وَ مَا رَأَيْنَا بِهِ قَبْلَ هَذَا عَرَضاً (2).
37- مهج، مهج الدعوات رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ يُسْنِدُونَ الْحَدِيثَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي الطَّوَافِ فِي لَيْلَةٍ دَيْجُوجَةٍ (3) قَلِيلَةِ النُّورِ وَ قَدْ خَلَا الطُّوَّافُ وَ نَامَ الزُّوَّارُ وَ هَدَأَتِ الْعُيُونُ إِذْ سَمِعَ (4) مُسْتَغِيثاً مُسْتَجِيراً مُتَرَحِّماً بِصَوْتٍ حَزِينٍ مِنْ قَلْبٍ مُوجَعٍ (5) وَ هُوَ يَقُولُ
يَا مَنْ يُجِيبُ دُعَا الْمُضْطَرِّ فِي الظُّلَمِ* * * يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَ الْبَلْوَى مَعَ السَّقَمِ
قَدْ نَامَ وَفْدُكَ حَوْلَ الْبَيْتِ وَ انْتَبَهُوا* * * يَدْعُو وَ عَيْنُكَ يَا قَيُّومُ لَمْ تَنَمْ
هَبْ لِي بِجُودِكَ فَضْلَ الْعَفْوِ عَنْ جُرْمِي* * * يَا مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَلْقُ فِي الْحَرَمِ
إِنْ كَانَ عَفْوُكَ لَا يَلْقَاهُ ذُو سَرَفٍ* * * فَمَنْ يَجُودُ عَلَى الْعَاصِينَ بِالنِّعَمِ
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) فَقَالَ لِي أَبِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ سَمِعْتَ الْمُنَادِيَ لِذَنْبِهِ الْمُسْتَغِيثَ رَبَّهُ (6) فَقُلْتُ نَعَمْ قَدْ سَمِعْتُهُ فَقَالَ اعْتَبِرْهُ عَسَى أَنْ تَرَاهُ فَمَا زِلْتُ أَخْتَبِطُ فِي طَخْيَاءِ (7) الظَّلَامِ وَ أَتَخَلَّلُ بَيْنَ النِّيَامِ فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ
____________
(1) في المصدر: فى أثناء خطبته.
(2) شرح النهج 1: 254.
(3) الدجوجى و الديجوج: الليل المظلم.
(4) في المصدر: إذا سمعنا.
(5) في المصدر: بصوت محزون من قلب موجوع.
(6) في المصدر: أسمعت المنادى ذنبه المستغيث بربه.
(7) خبط الليل: سار فيه على غير هدى. و الطخياء: الليلة المظلمة.
226
وَ رَبَّيْتُ حَتَّى صَارَ جَلْداً شَمَرْدَلًا* * * إِذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الْعِجْلِ غَارِبُهُ
(1)وَ قَدْ كُنْتُ أُوتِيهِ مِنَ الزَّادِ فِي الصَّبَا* * * إِذَا جَاعَ مِنْهُ صَفْوُهُ وَ أَطَايِبُهُ
فَلَمَّا اسْتَوَى فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ* * * وَ أَصْبَحَ كَالرُّمْحِ الرُّدَيْنِيِّ خَاطِبُهُ
(2) تَهْضَمُنِي مَالِي كَذَا وَ لَوَى يَدِي (3)* * * لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ
ثُمَّ حَلَفَ بِاللَّهِ لَيَقْدَمَنَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَيَسْتَعْدِي اللَّهَ عَلَيَّ فَصَامَ أَسَابِيعَ وَ صَلَّى رَكَعَاتٍ وَ دَعَا وَ خَرَجَ مُتَوَجِّهاً عَلَى عِيرَانِهِ (4) يَقْطَعُ بِالسَّيْرِ عَرْضَ الْفَلَاةِ وَ يَطْوِي الْأَوْدِيَةَ وَ يَعْلُو الْجِبَالَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَسَعَى وَ طَافَ بِهِ وَ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ وَ ابْتَهَلَ بِدُعَائِهِ (5) وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
يَا مَنْ إِلَيْهِ أَتَى الْحُجَّاجُ بِالْجُهْدِ* * * فَوْقَ المهادي [مَهَارِيِّ مِنْ أَقْصَى غَايَةِ الْبُعْدِ
(6)إِنِّي أَتَيْتُكَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ* * * يَدْعُوهُ مُبْتَهِلًا بِالْوَاحِدِ الصَّمَدِ
هَذَا مُنَازِلٌ مَنْ يَرْتَاعُ مِنْ عُقَقِي (7)* * * فَخُذْ بِحَقِّي يَا جَبَّارُ مِنْ وَلَدِي
حَتَّى تَشَلَّ بِعَوْنٍ مِنْكَ جَانِبُهُ (8)* * * يَا مَنْ تَقَدَّسَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَلِدْ
قَالَ فَوَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ وَ أَنْبَعَ الْمَاءَ مَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى نَزَلَ بِي مَا تَرَى
____________
(1) الشمردل: الطويل و الفتىّ السريع من النوق. قاله في أقرب الموارد. و الغارب:
الكاهل أو ما بين الظهر أو السناء و العنق. و العجل: ولد البقرة. و في المصدر: الفحل.
(2) الردينى: الرمح، نسبة إلى ردينة و هي امرأة اشتهرت بتقويم الرماح. و لعلّ المراد من الخاطب اللسان أي صار لسانه كالرمح في الحدة و الذرابة.
(3) تهضمه: ظلمه و غصبه.
(4) قال الفيروزآبادي: العيرانة من الإبل الناجية في نشاط. و قال الشرتونى في الأقرب العيرانة من الإبل: التي تشبه بالعبر في سرعتها و نشاطها.
(5) في المصدر: و ابتهل للّه بدعائه.
(6) المهاد: الأرض المنخفضة. و في المصدر «المهارى» و المهر: اول ما ينتج من الخيل و الحمر الاهلية.
(7) في المصدر: لا يرتاع من عققى.
(8) في المصدر: بحول منك. و في (ت): حتى تشل بعون منك خائبة.
227
ثُمَّ كَشَفَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا بِجَانِبِهِ قَدْ شَلَّ فَأَنَا مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ لِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دَعَا بِهِ (1) عَلَيَّ فَلَمْ يُجِبْنِي حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ أَنْعَمَ عَلَيَ (2) فَخَرَجْتُ بِهِ عَلَى نَاقَةٍ عُشَرَاءَ (3) أُجِدُّ السَّيْرَ حَثِيثاً رَجَاءَ الْعَافِيَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا عَلَى الْأَرَاكِ وَ حَطْمَةَ وَادِي السِّيَاكِ (4) نَفَرَ طَائِرٌ فِي اللَّيْلِ فَنَفَرَتْ مِنْهَا النَّاقَةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فَأَلْقَتْهُ إِلَى قَرَارِ الْوَادِي فَارْفَضَّ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ فَقَبَرْتُهُ هُنَاكَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنِّي لَا أُعْرَفُ إِلَّا الْمَأْخُوذَ بِدَعْوَةِ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَتَاكَ الْغَوْثُ أَتَاكَ الْغَوْثُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ الْأَعْظَمُ الْأَكْرَمُ الَّذِي يُجِيبُ بِهِ مَنْ دَعَاهُ وَ يُعْطِي بِهِ مَنْ سَأَلَهُ وَ يُفَرِّجُ بِهِ الْهَمَّ وَ يَكْشِفُ بِهِ الْكَرْبَ وَ يَذْهَبُ بِهِ الْغَمَّ وَ يُبْرِئُ بِهِ السُّقْمَ وَ يَجْبُرُ بِهِ الْكَسِيرَ وَ يُغْنِي بِهِ الْفَقِيرَ وَ يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ وَ يَرُدُّ بِهِ الْعَيْنَ وَ يَغْفِرُ بِهِ الذُّنُوبَ وَ يَسْتُرُ بِهِ الْعُيُوبَ إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ(ع)فِي فَضْلِهِ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَكَانَ سُرُورِي بِفَائِدَةِ الدُّعَاءِ أَشَدَّ مِنْ سُرُورِ الرَّجُلِ بِعَافِيَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْفَتَى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْعَاشِرَةُ فَادْعُ وَ ائْتِنِي مِنْ غَدٍ بِالْخَبَرِ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَخَذَ الْفَتَى الْكِتَابَ وَ مَضَى فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ مَا أَصْبَحْنَا حَسَناً حَتَّى أَتَى الْفَتَى إِلَيْنَا سَلِيماً مُعَافًى وَ الْكِتَابُ بِيَدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا وَ اللَّهِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ اسْتُجِيبَ لِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) حَدِّثْنِي قَالَ لَمَّا هَدَأَتِ الْعُيُونُ بِالرُّقَادِ وَ اسْتَحْلَكَ (5) جِلْبَابُ اللَّيْلِ رَفَعْتُ يَدِي بِالْكِتَابِ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ بِحَقِّهِ مِرَاراً فَأُجِبْتُ فِي الثَّانِيَةِ حَسْبُكَ فَقَدْ دَعَوْتَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ اضْطَجَعْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي وَ قَدْ مَسَحَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ
____________
(1) في المصدر: دعا فيه على.
(2) في المصدر: أنعم لي.
(3) العشراء- بالضم فالفتح-: الناقة التي مضى لحملها عشرة أشهر او ثمانية.
(4) قال في المراصد (1: 49): أراك واد قرب مكّة. انتهى. و كأنّ «حطمة» أيضا اسم موضع. كما أن الظاهر من قوله «وادى السياك» الوادى الذي ينبت فيه الاراك الذي يتخذ عوده للسواك.
(5) حلك و استحلك: اشتد سواده.
225
الْمَقَامِ بَدَا لِي شَخْصٌ مُنْتَصِبٌ فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الْمُقِرُّ الْمُسْتَقِيلُ الْمُسْتَغْفِرُ الْمُسْتَجِيرُ أَجِبْ بِاللَّهِ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَسْرَعَ فِي سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ وَ سَلَّمَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى أَشَارَ بِيَدِهِ بِأَنْ تَقَدَّمْنِي فَتَقَدَّمْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ دُونَكَ هَا هُوَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ نَقِيُّ الثِّيَابِ- (1) فَقَالَ لَهُ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ مِنْ بَعْضِ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ مَا حَالُكَ وَ مِمَّ بُكَاؤُكَ وَ اسْتِغَاثَتُكَ فَقَالَ مَا حَالُ مَنْ أُخِذَ بِالْعُقُوقِ فَهُوَ فِي ضِيقٍ ارْتَهَنَهُ الْمُصَابُ وَ غَمَرَهُ الِاكْتِئَابُ فَإِنْ تَابَ فَدُعَاؤُهُ لَا يُسْتَجَابُ (2) فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ مُلْتَهِياً فِي الْعَرَبِ بِاللَّعْبِ وَ الطَّرَبِ أُدِيمُ الْعِصْيَانَ فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ مَا أُرَاقِبُ الرَّحْمَنَ وَ كَانَ لِي وَالِدٌ شَفِيقٌ رَفِيقٌ يُحَذِّرُنِي مَصَارِعَ الْحَدَثَانِ وَ يُخَوِّفُنِي الْعِقَابَ بِالنِّيرَانِ وَ يَقُولُ كَمْ ضَجَّ مِنْكَ النَّهَارُ وَ الظَّلَامُ وَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ وَ الشُّهُورُ وَ الْأَعْوَامُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ وَ كَانَ إِذَا أَلَحَّ عَلَيَّ بِالْوَعْظِ زَجَرْتُهُ وَ انْتَهَرْتُهُ وَ وَثَبْتُ عَلَيْهِ وَ ضَرَبْتُهُ فَعَمَدْتُ يَوْماً إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْوَرِقِ وَ كَانَتْ فِي الْخِبَاءِ (3) فَذَهَبْتُ لِآخُذَهَا وَ أَصْرِفَهَا فِيمَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَمَانَعَنِي عَنْ أَخْذِهَا فَأَوْجَعْتُهُ ضَرْباً وَ لَوَيْتُ يَدَهُ (4) وَ أَخَذْتُهَا وَ مَضَيْتُ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ يُرِيدُ (5) النُّهُوضَ مِنْ مَكَانِهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُطِقْ يُحَرِّكُهَا مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ وَ الْأَلَمِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ
جَرَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُنَازِلٍ* * * سَوَاءً كَمَا يَسْتَنْزِلُ الْقَطْرَ طَالِبُهُ
____________
(1) في المصدر: نقى الاثواب. (2) في المصدر: فارتاب و دعاؤه لا يستجاب. و قد ذكر القضية في هامش مصباح الكفعميّ ص 260. و فيه كذلك: «فقال ما اسمك؟ قال: منازل بن لاحق الشيباني، و أنا ممن قد ابتلى بالعقوق و أضاع الحقوق ان دعا لم يجب و ان تاب لم يقبل توبته اه. (3) الورق: الدراهم المضروبة، و منه قوله تعالى في سورة الكهف «فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ». و الخباء- بكسر الخاء-: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن. (4) لوى الحبل و نحوه: فتله و ثناه- و لوى عليه الامر: عوّصه. يقال: لوى أعناق الرجال أى غلبهم. (5) في المصدر: يروم
228
عَلَيَّ وَ هُوَ يَقُولُ احْتَفِظْ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (1) فَإِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ فَانْتَبَهْتُ مُعَافًى كَمَا تَرَى فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً (2).
أقول سيأتي شرحه في كتاب الدعاء.
38- ختص، الإختصاص خص، منتخب البصائر مِنْ كِتَابِ الْبَصَائِرِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ (3) عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ (4) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ (5) قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يُحْدِثْ إِلَيْنَا فِي أَمْرِكَ شَيْئاً- (6) بَعْدَ أَيَّامِ الْوَلَايَةِ فِي الْغَدِيرِ (7) وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ مَوْلَايَ مُقِرٌّ بِذَلِكَ (8) وَ قَدْ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ نِسَائِهِ وَ أَنَّكَ وَارِثُهُ وَ مِيرَاثُهُ قَدْ صَارَ إِلَيْكَ وَ لَمْ يُخْبِرْنَا أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَا جُرْمَ لِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ لَا ذَنْبَ لَنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنْ أَرَيْتُكَ رَسُولَ اللَّهِ ص حَتَّى يُخْبِرَكَ بِأَنِّي أَوْلَى بِالْأَمْرِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْكَ وَ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَعْزِلْ (9) نَفْسَكَ عَنْهُ فَقَدْ خَالَفْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ص فَقَالَ إِنْ أَرَيْتَنِيهِ حَتَّى يُخْبِرَنِي بِبَعْضِ هَذَا اكْتَفَيْتُ بِهِ فَقَالَ(ع)فَتَلَقَّانِي إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ حَتَّى أُرِيَكَهُ قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَخْرَجَهُ إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص جَالِسٌ فِي الْقِبْلَةِ فَقَالَ لَهُ يَا فُلَانُ وَثَبْتَ عَلَى مَوْلَاكَ عَلِيٍّ(ع)وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ وَ هُوَ مَجْلِسُ النُّبُوَّةِ
____________
(1) في المصدر: احتفظ باسم اللّه العظيم.
(2) مهج الدعوات: 231- 240.
(3) في الاختصاص: عن عباد بن سليمان عن محمّد بن سليمان عن أبيه اه.
(4) كذا في النسخ: و الصحيح «عيثم بن اشيم» راجع جامع الرواة 1: 448. و سائر التراجم.
(5) في الاختصاص بعد ذلك: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
(6) في الاختصاص: حدثا.
(7) في المصدرين: بالغدير.
(8) في المصدرين: مقر لك بذلك.
(9) في المصدرين: لم تعتزل.
229
لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فَنَبَذْتَ أَمْرِي وَ خَالَفْتَ مَا قُلْتُهُ لَكَ وَ تَعَرَّضْتَ لِسَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِي فَانْزِعْ هَذَا السِّرْبَالَ الَّذِي تَسَرْبَلْتَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ لَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ إِلَّا فَمَوْعِدُكَ النَّارُ قَالَ فَخَرَجَ مَذْعُوراً (1) لِيُسَلِّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ وَ انْطَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَحَدَّثَ سَلْمَانَ بِمَا كَانَ جَرَى (2) فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ لَيُبْدِيَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لِصَاحِبِهِ وَ لَيُخْبِرَنَّهُ بِالْخَبَرِ فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيُخْبِرُهُ وَ لَيَمْنَعَنَّهُ إِنْ هَمَّ بِأَنْ يَفْعَلَ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَذْكُرَانِ ذَلِكَ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَا قَالَ فَلَقِيَ صَاحِبَهُ فَحَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ مَا أَضْعَفَ رَأْيَكَ وَ أَخْوَرَ قَلْبَكَ (3) أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ سِحْرِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ (4) أَ نَسِيتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ فَأَقِمْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ (5).
39- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَادٍّ الْقَلَانِسِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)فَمَنْ جَعَلَهُ كَذَلِكَ (6) قَالَ الْمُسْلِمُونَ رَضُوا بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ لَأَسْرَعَ مَا خَالَفُوا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ نَقَضُوا عَهْدَهُ وَ لَقَدْ
____________
(1) أي خائفا.
(2) في «خص»: بما كان و ما جرى.
(3) في «خص»: و اخور عقلك. أى أضعف.
(4) قال في القاموس (2: 285): و كان المشركون يقولون للنبى (صلّى اللّه عليه و آله): ابن أبى كبشة، شبهوه بابى كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأصنام، أو هي كنية وهب ابن عبد مناف جده (صلّى اللّه عليه و آله) من قبل أمه لانه كان نزع إليه في الشبه، او كنية زوج حليمة السعدية او كنية عم ولدها.
(5) الاختصاص: 272 و 273. مختصر بصائر الدرجات: 109- 110. و ما نقله المصنّف مطابق له. و بينه و بين المروى في الاختصاص اختلافات كثيرة لم نذكرها لذلك و لعدم الجدوى.
و الرواية موجودة في بصائر الدرجات: 78.
(6) في المصدر: لذلك.
230
سَمَّوْهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَ اللَّهِ مَا اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ (1) عُمَرُ مَا تَزَالُ تَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ لَهُ انْطَلِقْ بِنَا يَا عُمَرُ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْكَذَّابُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْقَبْرَ إِذَا كَفٌّ فِيهَا مَكْتُوبٌ أَ كَفَرْتَ يَا عُمَرُ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)أَ رَضِيتَ وَ اللَّهِ لَقَدْ فَضَحَكَ اللَّهُ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ (2).
أقول قد مر أمثالها بأسانيد جمة في كتاب الفتن.
باب 111 ما ظهر من معجزاته في استنطاق الحيوانات و انقيادها له (صلوات الله عليه)
1- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ قُطْرُبِ بْنِ عَلِيفٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ فَأُومِئَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَمَّا فِي بَطْنِ نَاقَتِي حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي جِئْتَ بِهِ حَقٌّ وَ أُومِنَ بِإِلَهِكَ وَ أَتَّبِعَكَ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ حَبِيبِي عَلِيٌّ يَدُلُّكَ فَأَخَذَ عَلِيٌّ بِخِطَامِ النَّاقَةِ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى نَحْرِهَا ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ لَمَّا أَنْطَقْتَ هَذِهِ النَّاقَةَ حَتَّى تُخْبِرَنَا بِمَا فِي بَطْنِهَا- فَإِذَا النَّاقَةُ
____________
(1) في بعض نسخ المصدر كذلك: فقال له عمر [كذبت- فعل اللّه بك و فعل- فقال له:
إن تشأ أن اريك برهان ذلك فعلت] فقال عمر اه.
(2) الاختصاص: 274.
231
قَدِ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هِيَ تَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَكِبَنِي يَوْماً وَ هُوَ يُرِيدُ زِيَارَةَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ وَ وَاقَعَنِي فَأَنَا حَامِلٌ مِنْهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَيْحَكُمْ النَّبِيُّ هَذَا أَمْ هَذَا فَقِيلَ هَذَا النَّبِيُّ وَ هَذَا أَخُوهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَأَلَ النَّبِيَّ ص أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا أَنْ يَكْفِيَهُ مَا فِي بَطْنِ نَاقَتِهِ فَكَفَاهُ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ.
قال الراوندي ليس في العادة أن تحمل الناقة من الإنسان و لكن الله جل ثناؤه قلب العادة في ذلك دلالة لنبيه ص على أنه يجوز أن يكون نطفة الرجل على هيأتها في بطن الناقة حينئذ و لم تصر علقة بعد و إنما أنطقها الله تعالى عز و علا ليعلم به صدق رسول الله ص (1).
2- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْطُبُ بِالْكُوفَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ نَظَرَ إِلَى زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ ائْتِنِي بِمَا فِي ذَلِكَ الْجُحْرِ فَإِذَا هُوَ بِأَرْقَطِ حَيَّةٍ بِأَحْسَنِ مَا يَكُونُ فَأَقْبَلَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَجَعَلَ يُسَارُّهُ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْجُحْرِ فَتَعَجَّبَ النَّاسُ قَالُوا وَ مَا لَنَا لَا نَعْجَبُ قَالَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْحَيَّةَ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَسْمَعُ وَ مِنْكُمْ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُطِيعُ قَالَ الْحَارِثُ فَكُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كُنَاسَةٍ إِذْ أَقْبَلَ أَسَدٌ تَهْوِي مِنَ الْبَرِّ فَتَقَضْقَضْنَا مِنْ حَوْلِهِ وَ جَاءَ الْأَسَدُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى بَيْنِ أُذُنَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)ارْجِعْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَا تَدْخُلِ الْهِجْرَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ وَ أَبْلِغِ السِّبَاعَ عَنِّي (2).
بيان الرقطة سواد يشوبه نقط بيض و الكناسة بالضم موضع بالكوفة و التقضقض التفرق و الهجرة دار الهجرة فإن الكوفة كانت دار هجرته (صلوات الله عليه).
3- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ قَالَ: دَخَلَ
____________
(1) مخطوط.
(2) لم نجده في الخرائج المطبوع.
233
هُوَ يُرِيدُ مَوْضِعاً لَهُ كَانَ يَأْوِي فِيهِ بِاللَّيْلِ وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْمَوْضِعَ فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ وَ رَفَعَتْ عَنْ أُذُنَيْهَا (1) وَ جَذَبَتْنِي فَحَسَّ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي الْبَغْلَةُ تَنْظُرُ شَيْئاً وَ قَدْ شَخَصَتْ إِلَيْهِ وَ تُحَمْحِمُ وَ لَا أَدْرِي مَا ذَا دَهَاهَا (2) فَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى سَوَادٍ فَقَالَ سَبُعٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَامَ مِنْ مِحْرَابِهِ مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ فَجَعَلَ يَخْطُو ثُمَّ قَالَ صَاحَ (3) بِهِ قِفْ فَخَفَّ السَّبُعُ وَ وَقَفَ فَعِنْدَهَا اسْتَقَرَّتِ الْبَغْلَةُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا لَيْثُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي اللَّيْثُ وَ أَنِّي الضِّرْغَامُ وَ الْقَسْوَرُ وَ الْحَيْدَرُ ثُمَّ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ أَيُّهَا اللَّيْثُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْطِقْ لِسَانَهُ فَقَالَ السَّبُعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَا خَيْرَ الْوَصِيِّينَ وَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ يَا مُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ مَا افْتَرَسْتُ مُنْذُ سَبْعٍ شَيْئاً وَ قَدْ أَضَرَّ بِيَ الْجُوعُ وَ رَأَيْتُكُمْ مِنْ مَسَافَةِ فَرْسَخَيْنِ فَدَنَوْتُ مِنْكُمْ وَ قُلْتُ أَذْهَبُ وَ أَنْظُرُ مَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَ مَنْ هُمْ فَإِنْ كَانَ بِهِمْ لِي مَقْدُرَةٌ وَ يَكُونُ لِي فِيهِمْ فَرِيسَةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُجِيباً لَهُ أَيُّهَا اللَّيْثُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي عَلِيٌّ أَبُو الأشباب [الْأَشْبَالِ الْأَحَدَ الْعَشَرَ بَرَاثِنِي أَمْثَلُ مِنْ مَخَالِبِكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَرَيْتُكَ ثُمَّ امْتَدَّ السَّبُعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى هَامَتِهِ وَ يَقُولُ مَا جَاءَ بِكَ يَا لَيْثُ أَنْتَ كَلْبُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْجُوعُ الْجُوعُ قَالَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ يُرْزَقُ بِقَدْرِ (4) مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا بِالْأَسَدِ (5) يَأْكُلُ شَيْئاً كَهَيْئَةِ الْجَمَلِ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا نَأْكُلُ نَحْنُ مَعَاشِرَ السِّبَاعِ رَجُلًا يُحِبُّكَ وَ يُحِبُّ عِتْرَتَكَ فَإِنَّ خَالِي أَكَلَ فُلَاناً وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ نَنْتَحِلُ مَحَبَّةَ الْهَاشِمِيِّ وَ عِتْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّهَا السَّبُعُ أَيْنَ تَأْوِي وَ أَيْنَ تَكُونُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مُسَلَّطٌ عَلَى كِلَابِ
____________
(1) في المصدر: و حمحمت البغلة و رفعت اذنيها. و حمحم الفرس: ردد صوته.
(2) أي لا اعلم إذا اصابه بداهية. و هي الامر المنكر.
(3) في المصدر: ثم قال صائحا به.
(4) الباء للقسم أي بحق قدر محمّد و أهل بيته: و في المصدر: اللّهمّ ارزقه برزق بقدر محمّد و أهل بيته.
(5) في المصدر: فاذا أنا بالاسد.
232
أَسَدٌ الْكُوفَةَ فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَذَهَبُوا مَعَهُ فَدَلُّوهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْأَسَدُ مَضَى نَحْوَهُ يَلُوذُ بِهِ وَ يَتَبَصْبَصُ إِلَيْهِ فَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ اخْرُجْ فَنَكَسَ الْأَسَدُ رَأْسَهُ وَ نَبَذَ ذَنَبَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا (1).
4- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَعَ عَلِيٌّ(ع)خُفَّهُ بِلَيْلٍ لِيَتَوَضَّأَ فَبَعَثَ اللَّهُ طَائِراً فَأَخَذَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ فَجَعَلَ عَلِيٌّ(ع)يَتْبَعُ الطَّيْرَ وَ هُوَ يَطِيرُ حَتَّى أَضَاءَ لَهُ الصُّبْحُ ثُمَّ أَلْقَى (2) الْخُفَّ فَإِذَا حَيَّةٌ سَوْدَاءُ تَنْسَابُّ مِنَ الْخُفِ (3).
5- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بِشِيرَازَ عَنِ الْكِيَادَارِ بْنِ يُوسُفَ الدَّيْلَمِيِ (4) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّبْرِيزِيِّ عَنْ دَانِيَالَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الرَّايَاتِ (5) بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّيْرَافِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَهْرُوفَانِيِ (6) الْمُؤَدِّبِ عَنْ سَبِيبِ (7) بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَنَوِيِّ عَنِ الْعَامُونِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصِّينِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُسْلِمٍ السَّمَّانِ عَنْ حَبَّةَ بِنْتِ زُرَيْقٍ (8) مِنْ بَعْضِ حَشَمِ الْحَفِيَّةِ (9) قَالَتْ حَدَّثَنِي زَوْجِي مُنْقِذُ بْنُ الْأَبْقَعِ الْأَسَدِيُّ أَحَدُ خَوَاصِّ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ
____________
(1) لم نجده في الخرائج المطبوع.
(2) في المصدر: فألقى.
(3) قرب الإسناد: 81 و 82. و انسابت الحية: جرت و تدافعت في مشيها. و في المصدر:
تناسل خ ل.
(4) في المصدر: عن الكيدار بن يوسف مراد الديلميّ.
(5) في (ك): عن أبي الروايات.
(6) في المصدر: المهروقانى.
(7) في المصدر: عن شبيب.
(8) في المصدر و (ت): رزيق.
(9) كذا في النسخ: و في المصدر: عن بعض حشم الخليفة.
234
أَهْلِ الشَّامِ وَ كَذَلِكَ أَهْلُ بَيْتِي وَ هُمْ فَرِيسَتُنَا وَ نَحْنُ نَأْوِي النِّيلَ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَيْتُ الْحِجَازَ فَلَمْ أُصَادِفْ شَيْئاً وَ أَنَا فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ وَ الْفَيَافِي الَّتِي لَا مَاءٌ فِيهَا وَ لَا خَيْرٌ مَوْضِعِي هَذَا وَ إِنِّي لَمُنْصَرِفٌ مِنْ لَيْلَتِي هَذِهِ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ سِنَانُ بْنُ وَابِلٍ فِيمَنْ أَفْلَتَ (1) مِنْ حَرْبِ صِفِّينَ يَنْزِلُ الْقَادِسِيَّةَ وَ هُوَ رِزْقِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنَا إِلَيْهِ مُتَوَجِّهٌ ثُمَّ قَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لِي مِمَّ تَعَجَّبْتَ هَذَا أَعْجَبُ من [أَمِ الشَّمْسُ أَمِ الْعَيْنُ أَمِ الْكَوَاكِبُ أَمْ سَائِرُ ذَلِكَ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَ النَّاسَ مِمَّا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْآيَاتِ وَ الْعَجَائِبِ لَكَانُوا (2) يَرْجِعُونَ كُفَّاراً ثُمَّ رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى مُسْتَقَرِّهِ وَ وَجَّهَنِي إِلَى الْقَادِسِيَّةِ فَرَكِبْتُ مِنْ لَيْلَتِي فَوَافَيْتُ الْقَادِسِيَّةَ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ الْإِقَامَةَ فَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ افْتَرَسَ سِنَاناً السَّبُعُ (3) فَأَتَيْتُهُ فِيمَنْ أَتَاهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- (4) فَمَا تَرَكَ الْأَسَدُ إِلَّا رَأْسَهُ وَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ مِثْلَ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَ إِنِّي عَلَى بَابِهِ تُحْمَلُ رَأْسُهُ (5) إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً فَحَدَّثْتُ النَّاسَ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ السَّبُعِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَبَرَّكُونَ بِتُرَابِ تَحْتِ قَدَمَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا أَحَبَّنَا رَجُلٌ فَدَخَلَ النَّارَ وَ مَا أَبْغَضَنَا رَجُلٌ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَ أَنَا قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَقْسِمُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ يَمِيناً وَ هَذِهِ إِلَى النَّارِ شِمَالًا أَقُولُ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ حَتَّى تَجُوزَ شِيعَتِي عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ
____________
(1) أي تخلص. و في المصدر: سنان بن وائل.
(2) في المصدر: لكاد.
(3) في المصدر: افترس السبع سنانا.
(4) في المصدر: فنظرت إليه.
(5) في المصدر: و اتى على ما به. فحمل رأسه اه.
235
الْخَاطِفِ وَ الرَّاعِدِ الْعَاصِفِ وَ كَالطَّيْرِ الْمُسْرِعِ (1) وَ كَالْجَوَادِ السَّابِقِ فَقَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ عُنُقاً وَاحِداً وَ هُمْ يَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَكَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ قَالَ ثُمَّ تَلَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (2).
فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان عن منقذ بن الأبقع مثله (3).
6- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي نَصْرِ بْنِ إِسْفَنْدِيَارَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَسْقَلَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَسْعَى عَلَى الصَّفَا بِمَكَّةَ فَإِذَا هُوَ بِدُرَّاجٍ يَتَدَرَّجُ (4) عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَوَقَعَ بِإِزَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الدُّرَّاجُ فَقَالَ الدُّرَّاجُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّهَا الدُّرَّاجُ مَا تَصْنَعُ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ مُذْ (5) كَذَا وَ كَذَا عَامٍ أُسَبِّحُ اللَّهَ وَ أُقَدِّسُهُ وَ أُمَجِّدُهُ وَ أَعْبُدُهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّهَا الدُّرَّاجُ إِنَّهُ لَصَفاً نَقِيٌّ لَا مَطْعَمَ فِيهِ وَ لَا مَشْرَبَ فَمِنْ أَيْنَ لَكَ الْمَطْعَمُ وَ الْمَشْرَبُ فَأَجَابَهُ الدُّرَّاجُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ قَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي كُلَّمَا جُعْتُ دَعَوْتُ اللَّهَ لِشِيعَتِكَ وَ مُحِبِّيكَ فَأَشْبَعُ وَ إِذَا عَطِشْتُ دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَى مُبْغِضِيكَ وَ مُنْتَقِصِيكَ فَأَرْوَى (6).
____________
(1) في المصدر: و الطير المسرع.
(2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 65- 67. و الآية في سورة آل عمران: 173 و 174.
(3) الروضة: 40 و 41. الفضائل: 179- 181.
(4) في المصدر: يندرج.
(5) في المصدر و (ت): منذ.
(6) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 72.
236
فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بالإسناد إلى الحسن العسكري(ع)مثله (1).
7- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِ (2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ السُّورِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ اللَّيْثِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ الطَّيِّبِ الْقَوَاصِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْمُنْتَجَى عَنْ سَفَارَةَ بْنِ اصميد الْبَغْدَادِيِّ عَنِ ابْنِ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ إِذَا بِصَوْتٍ قَدْ أَخَذَ جَامِعَ الْكُوفَةِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ ائْتِ بِذِي الْفَقَارِ الْبَاتِرِ لِلْأَعْمَارِ فَجِئْتُهُ بِذِي الْفَقَارِ فَقَالَ اخْرُجْ يَا عَمَّارُ وَ امْنَعِ الرَّجُلَ عَنْ ظُلَامَةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَإِنِ انْتَهَى وَ إِلَّا مَنَعْتُهُ بِذِي الْفَقَارِ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ قَدْ تَعَلَّقُوا بِزِمَامِ جَمَلٍ وَ الْمَرْأَةُ تَقُولُ الْجَمَلُ لِي وَ الرَّجُلُ يَقُولُ الْجَمَلُ لِي فَقُلْتُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَنْهَاكَ عَنْ ظُلْمِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ يَشْتَغِلُ عَلِيٌّ بِشُغُلِهِ وَ يَغْسِلُ يَدَهُ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ بِالْبَصْرَةِ وَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ جَمَلِي وَ يَدْفَعَهُ إِلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْكَاذِبَةِ فَقَالَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَجَعْتُ لَأُخْبِرَ مَوْلَايَ فَإِذَا بِهِ قَدْ خَرَجَ وَ لَاحَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ وَيْلَكَ خَلِّ جَمَلَ الْمَرْأَةِ فَقَالَ هُوَ لِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَذَبْتَ يَا لَعِينُ قَالَ فَمَنْ يَشْهَدُ أَنَّهُ لِلْمَرْأَةِ يَا عَلِيُّ فَقَالَ الشَّاهِدُ الَّذِي لَا يُكَذِّبُهُ أَحَدٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ وَ كَانَ صَادِقاً سَلَّمْتُهُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)تَكَلَّمْ أَيُّهَا الْجَمَلُ لِمَنْ أَنْتَ فَقَالَ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرَ الْوَصِيِّينَ أَنَا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ مُنْذُ بِضْعَ عَشَرَ سَنَةً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)خُذِي جَمَلَكِ وَ عَارَضَ الرَّجُلَ بِضَرْبَةٍ قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ (3).
8- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الشَّرِيفِ أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيفٍ أَبِي الْقَاسِمِ حَسَنٍ الْأَقْسَاسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ الْهَنَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ
____________
(1) الروضة: 36. الفضائل: 171.
(2) في المصدر بعد ذلك: عن شهريار بن تاج الفارسيّ اه.
(3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 72 و 73.
237
أَبِي دُجَانَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مُدَّ الْفُرَاتُ عِنْدَكُمْ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ(ع)فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَخَافُ الْغَرَقَ لِأَنَّ فِي الْفُرَاتِ قَدْ جَاءَ مِنَ الْمَاءِ مَا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ وَ قَدِ امْتَلَأَتْ جَنْبَتَاهُ فَاللَّهَ اللَّهَ فَرَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ النَّاسُ مَعَهُ وَ حَوْلَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَرَّ بِمَسْجِدِ سَقِيفٍ (1) فَغَمَزَهُ بَعْضُ شُبَّانِهِمْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ مُغْضَباً فَقَالَ صَعَّارُ الْخُدُودِ لَئَّامُ الْجُدُودِ بَقِيَّةُ ثَمُودَ مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَؤُلَاءِ الْأَعْبُدَ فَقَامَ إِلَيْهِ مَشَايِخُهُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ شُبَّانٌ لَا يَعْقِلُونَ مَا هُمْ فِيهِ فَلَا تُؤَاخِذْنَا بِهِمْ فَوَ اللَّهِ إِنْ كُنَّا (2) لِهَذَا لَكَارِهِينَ وَ مَا مِنَّا أَحَدٌ يَرْضَى هَذَا الْكَلَامَ لَكَ فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ قَالَ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَا فَقَالَ لَسْتُ أَعْفُو عَنْكُمْ إِلَّا عَلَى أَنْ لَا أَرْجِعَ حَتَّى تَهْدِمُوا مَجْلِسَكُمْ وَ كُلَّ كُوَّةٍ وَ مِيزَابٍ وَ بَالُوعَةٍ إِلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ هَذَا أَذًى لِلْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا نَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ فَمَضَى وَ تَرَكَهُمْ فَكَسَرُوا مَجْلِسَهُمْ وَ جَمِيعَ مَا أَمَرَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْفُرَاتِ وَ هُوَ يَزْخَرُ بِأَمْوَاجِهِ فَوَقَفَ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ فَتَكَلَّمَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ كَلَاماً فَنَقَصَ الْفُرَاتُ ذِرَاعاً فَقَالَ حَسْبُكُمْ (3) قَالُوا زِدْنَا فَضَرَبَهُ بِقَضِيبٍ كَانَ مَعَهُ فَإِذَا بِالْحِيتَانِ فَاغِرَةً (4) أَفْوَاهَهَا فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُرِضَتْ وَلَايَتُكَ عَلَيْنَا فَقَبِلْنَاهَا مَا خَلَا الْجِرِّيَّ وَ الْمَارْمَاهِيَ وَ الزِّمَّارَ فَقَالَ(ع)إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا تَفَرَّقُوا مِنَ الْمَائِدَةِ فَمَنْ كَانَ أَخَذَ مِنْهُمْ بَرّاً كَانَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ وَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ بَحْراً كَانَ الْجِرِّيُّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمَّارُ ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالُوا هَذِهِ رُمَّانَةٌ مَا رَأَيْنَا مِثْلَهَا قَطُّ جَاءَ بِهَا الْمَاءُ وَ قَدْ أُحْبِسَتِ
____________
(1) كذا في (ك)، و في غيره من النسخ و المصدر: ثقيف.
(2) في المصدر و (ت) انا كنا.
(3) حتى انتهى إلى الفرات فضربه بقضيب كان معه و زجره و نزل الفرات ذراعا، فقال:
حسبكم اه.
(4) فغرفاه: فتحه.
238
الْجِسْرُ (1) مِنْ عِظَمِهَا وَ كِبَرِهَا فَقَالَ هَذِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ فَدَعَا بِالرِّجَالِ بِالْحِبَالِ فَأَخْرَجُوهَا فَمَا بَقِيَ بَيْتٌ بِالْكُوفَةِ إِلَّا دَخَلَهُ مِنْهَا شَيْءٌ (2).
بيان الصعر الميل في الخد خاصة و قد صعر خده و صاعر أي أماله من الكبر و زجر الوادي إذا امتد جدا و ارتفع.
9- شف، كشف اليقين مِنَ الْكِتَابِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سِنَانٍ (3) عَنْ يُوسُفَ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ حُكَّامِ بْنِ سَلَمٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ (4) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: تَبِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا أَنَا بِذِئْبٍ أَدْرَعَ أَزَبَّ قَدْ أَقْبَلَ يُهَرْوِلُ حَتَّى أَتَى الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وُلْدُهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَجَعَلَ الذِّئْبُ يَعْفِرُ بِخَدَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ يُومِئُ بِيَدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُمَّ أَطْلِقْ لِسَانَ الذِّئْبِ فَيُكَلِّمَنِي فَأَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَ الذِّئْبِ فَإِذَا الذِّئْبُ يَقُولُ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ بَلَدِ الْفُجَّارِ الْكَفَرَةِ قَالَ وَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ بَلَدَ الْأَنْبِيَاءِ الْبَرَرَةِ قَالَ وَ فِيمَا ذَا قَالَ لِأَدْخُلَ فِي بَيْعَتِكَ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ كَأَنَّكُمْ قَدْ بَايَعْتُمُونَا قَالَ صَاحَ بِنَا صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ أَنِ اجْتَمِعُوا فَاجْتَمَعْنَا إِلَى ثَنِيَّةٍ مِنْ (5) بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنُشِرَ فِيهَا أَعْلَامٌ بِيضٌ وَ رَايَاتٌ خُضْرٌ وَ نُصِبَ فِيهَا مِنْبَرٌ مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ وَ عَلَا عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً وَجِلَ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَ أَبْكَى مِنْهَا الْعُيُونَ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْوُحُوشِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ دَعَا مُحَمَّداً فَأَجَابَهُ وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَمَرَكُمْ
____________
(1) في (م) و قد احتبست الجسر. و في (ت): و قد احتبست على الجسر.
(2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 154 و 155.
(3) عن الحسين بن سنان خ ل.
(4) في المصدر: عن الحسين.
(5) الثنية: طريق العقبة. و في المصدر: إلى بيت من بني إسرائيل.
240
فَلَمَّا رَأَيْتُهُ بَادَرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ مَا وَرَاكَ فَقَالَ إِنِّي صِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ وَ رَمَيْتُ بِالرُّقْعَةِ فَحَمَلَ عَلَيَّ عَدَدٌ مِنْهَا فَهَالَنِي أَمْرُهَا وَ لَمْ يَكُنْ لِي قُوَّةٌ فَجَلَسْتُ فَرَمَحَتْنِي أَحَدُهَا فِي وَجْهِي فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهَا وَ كُلُّهَا تَشُدُّ عَلَيَّ وَ تُرِيدُ قَتْلِي فَانْصَرَفَتْ عَنِّي فَسَقَطْتُ فَجَاءَ أَخِي فَحَمَلَنِي وَ لَسْتُ أَعْقِلُ فَلَمْ أَزَلْ أَتَعَالَجُ حَتَّى صَلَحْتُ وَ هَذَا الْأَثَرُ فِي وَجْهِي فَقُلْتُ لَهُ صِرْ إِلَى عُمَرَ وَ أَعْلِمْهُ فَصَارَ إِلَيْهِ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فَزَبَرَهُ (1) فَقَالَ لَهُ كَذَبْتَ لَمْ تَذْهَبْ بِكِتَابِي فَحَلَفَ الرَّجُلُ لَقَدْ فَعَلَ فَأَخْرَجَهُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ إِذَا انْصَرَفْتَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هِيَ فِيهِ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ لِي صُعُوبَتَهَا وَ اكْفِنِي شَرَّهَا فَإِنَّكَ الْكَافِي الْمُعَافِي وَ الْغَالِبُ الْقَاهِرُ- قَالَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ رَاجِعاً فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ قَدِمَ الرَّجُلُ وَ مَعَهُ جُمْلَةٌ مِنَ الْمَالِ قَدْ حَمَلَهَا مِنْ أَثْمَانِهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ صَارَ إِلَيْهِ وَ أَنَا مَعَهُ فَقَالَ(ع)تُخْبِرُنِي أَوْ أُخْبِرُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ تُخْبِرُنِي قَالَ كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ صِرْتَ إِلَيْهَا فَجَاءَتْكَ وَ لَاذَتْ بِكَ خَاضِعَةً ذَلِيلَةً فَأَخَذْتَ بِنَوَاصِيهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّكَ كُنْتَ مَعِي هَكَذَا كَانَ فَتَفَضَّلْ بِقَبُولِ مَا جِئْتُكَ بِهِ فَقَالَ امْضِ رَاشِداً بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَ بَلَغَ الْخَبَرُ عُمَرَ فَغَمَّهُ ذَلِكَ وَ انْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ كَانَ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ وَ قَدْ أَنْمَى اللَّهُ مَالَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُّ مَنِ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ أَمْرٍ فَلْيَبْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يُكْفَى مِمَّا يَخَافُ الله إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2).
- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو الْعَزِيزِ كَادِشٌ الْعُكْبَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ فَبُورِكَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ حَتَّى ضَاقَ عَلَيْهِ رِحَابُ بَلَدِهِ (3)
.
____________
(1) أي انتهره.
(2) الخرائج و الجرائح: 84 و 85 و فيه: ما يخاف.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 455 و الرحاب جمع الرحبة: الأرض الواسعة المنبات المحلال.
239
أَنْ تُبَايِعُوهُ فَقَالُوا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا مَا خَلَا الذِّئْبَ فَإِنَّهُ جَحَدَ حَقَّكَ وَ أَنْكَرَ مَعْرِفَتَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَيْحَكَ أَيُّهَا الذِّئْبُ كَأَنَّكَ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ مَا أَنَا مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ أَنَا ذِئْبٌ شَرِيفٌ قَالَ وَ كَيْفَ تَكُونُ شَرِيفاً وَ أَنْتَ ذِئْبٌ قَالَ شَرِيفٌ لِأَنِّي مِنْ شِيعَتِكَ وَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنِّي مِنْ وُلْدِ ذَلِكَ الذِّئْبِ الَّذِي اصْطَادَهُ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ فَقَالُوا هَذَا أَكَلَ أَخَانَا بِالْأَمْسِ وَ إِنَّهُ مُتَّهَمٌ (1).
بيان قال الجوهري الأدرع من الخيل و الشاء ما اسود رأسه و ابيض سائره (2) و قال الزبب طول الشعر و كثرته و بعير أزب و لا يكاد يكون الأزب إلا نفورا لأنه ينبت على حاجبيه شعيرات فإذا ضربته الريح نفر (3).
10- يج، الخرائج و الجرائح ذَكَرَ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِ خَصَائِصِ الْأَئِمَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَ لَهُ إِبِلٌ بِنَاحِيَةِ أَذْرَبِيجَانَ قَدِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا نَالَهُ وَ أَنَّ مَعَاشَهُ كَانَ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَاسْتَغِثْ بِاللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ الرَّجُلُ مَا زِلْتُ أَدْعُو اللَّهَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ وَ كُلَّمَا قَرُبْتُ مِنْهَا حَمَلَتْ عَلَيَّ فَكَتَبَ لَهُ عُمَرُ رُقْعَةً فِيهَا مِنْ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرَدَةِ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ أَنْ يُذَلِّلُوا (4) هَذِهِ الْمَوَاشِيَ لَهُ فَأَخَذَ الرَّجُلُ الرُّقْعَةَ وَ مَضَى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَاغْتَمَمْتُ شَدِيداً (5) فَلَقِيتُ عَلِيّاً(ع)فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَقَالَ(ع)وَ الَّذِي (6) فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَعُودَنَّ بِالْخَيْبَةِ فَهَدَأَ مَا بِي (7) وَ طَالَتْ عَلَيَّ شُقَّتِي وَ جَعَلْتُ أَرْقُبُ (8) كُلَّ مَنْ جَاءَ مِنْ أَهْلِ الْجِبَالِ فَإِذَا أَنَا بِالرَّجُلِ قَدْ وَافَى وَ فِي جَبْهَتِهِ شَجَّةٌ (9) تَكَادُ الْيَدُ تَدْخُلُ فِيهَا
____________
(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 155 و 156.
(2) الصحاح: 1207.
(3) الصحاح: 141.
(4) في المصدر: أن تذللوا.
(5) في المصدر: غما شديدا.
(6) في المصدر: و بحق الذي.
(7) أي سكن ما بى من الاضطراب.
(8) في المصدر: اترقب.
(9) الشجّة: الجراحة.
241
11- يج، الخرائج و الجرائح الصَّفَّارُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ جُذْعَانَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَمَا عَلِيٌّ(ع)بِالْكُوفَةِ إِذْ أَحَاطَتْ بِهِ الْيَهُودُ فَقَالُوا أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ الْجِرِّيَّ مِنَّا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ثُمَّ مُسِخَ فَقَالَ لَهُمْ نَعَمْ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَتَنَاوَلَ مِنْهَا عُوداً فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ وَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِكَلَامٍ وَ تَفَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَمَى بِهِ فِي الْفُرَاتِ فَإِذَا الْجِرِّيُّ يَتَرَاكَبُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ يَقُولُونَ بِصَوْتٍ عَالٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1) نَحْنُ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عُرِضَتْ عَلَيْنَا وَلَايَتُكُمْ فَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهَا فَمَسَخَنَا اللَّهُ جِرِّيّاً (2).
12- قب، المناقب لابن شهرآشوب عُمَرُ بْنُ (3) حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي فَضَائِلِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ فِي مِحْرَابِ جَامِعِ الْكُوفَةِ إِذْ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ لِلْوُضُوءِ فَمَضَى نَحْوَ رَحْبَةِ الْكُوفَةِ يَتَوَضَّأُ فَإِذَا بِأَفْعًى قَدْ لَقِيَهُ فِي طَرِيقِهِ لِيَلْتَقِمَهُ فَهَرَبَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَحَدَّثَهُ بِمَا لَحِقَهُ فِي طَرِيقِهِ فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الثَّقْبِ الَّذِي فِيهِ الْأَفْعَى فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ تَرَكَهُ فِي بَابِ الثَّقْبِ وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ مُعْجِزَةً مِثْلَ عَصَا مُوسَى فَأَخْرِجِ الْأَفْعَى فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى خَرَجَ يُسَارُّهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ وَ قَالَ إِنَّكَ ظَنَنْتَ أَنِّي رَابِعُ أَرْبَعَةٍ لَمَّا قُمْتَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ لَطَمَ عَلَى رَأْسِهِ وَ أَسْلَمَ.
فِي الِامْتِحَانِ، عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الْبَرِّيَّةِ فَرَأَيْتُهُ قَدْ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ فَتَبِعْتُهُ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً فَقَالَ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الطَّيْرُ إِذْ صَفَرْتَ بِفَضْلِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ أَيُّ الطَّيْرِ (4) فَقَالَ فِي الْهَوَاءِ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ وَ تَسْمَعَ كَلَامَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ
____________
(1) في المصدر: يقولون بصوت عال: يا أمير المؤمنين اه.
(2) الخرائج و الجرائح: 135.
(3) في المصدر: عمرو.
(4) في المصدر: اين الطير.
243
فَلَوَيْتُ بِدَابَّتِي لِأَرْجِعَ فَقَالَ(ع)إِلَى أَيْنَ أَقْدِمْ يَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ (1) إِنَّمَا هُوَ كَلْبُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها (2) الْآيَةَ فَإِذَا بِالْأَسَدِ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ يُبَصْبِصُ (3) بِذَنَبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا الْحَارِثِ مَا تَسْبِيحُكَ فَقَالَ أَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ أَلْبَسَنِي الْمَهَابَةَ وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مِنِّي الْمَخَافَةَ وَ رَأَى أَسَداً أَقْبَلَ نَحْوَهُ يُهَمْهِمُ وَ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ الْأَرْضَ فَتَكَلَّمَ مَعَهُ بِشَيْءٍ فَسُئِلَ عَنْهُ(ع)فَقَالَ إِنَّهُ يَشْكُو الْحَبَلَ وَ دَعَا لِي وَ قَالَ لَا سَلَّطَ اللَّهُ أَحَداً مِنَّا عَلَى أَوْلِيَائِكَ (4) وَ حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ انْقِضَاضَ غُرَابٍ عَلَى خُفِّهِ وَ قَدْ نَزَعَهُ لِيَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَانْسَابَ فِيهِ أَسْوَدُ فَحَمَلَهُ الْغُرَابُ حَتَّى صَارَ بِهِ فِي الْجَوِّ ثُمَّ أَلْقَاهُ فَوَقَعَ مِنْهُ الْأَسْوَدُ وَ وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ.
وَ فِي الْأَغَانِي، أَنَّهُ قَالَ الْمَدَائِنِيُ إِنَّ السَّيِّدَ الْحِمْيَرِيَّ وَقَفَ بِالْكُنَاسِ (5) وَ قَالَ مَنْ جَاءَ بِفَضِيلَةٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) لَمْ أَقُلْ فِيهَا شِعْراً فَلَهُ فَرَسِي هَذَا وَ مَا عَلَيَّ فَجَعَلُوا يُحَدِّثُونَهُ وَ يُنْشِدُهُمْ فِيهِ حَتَّى رَوَى رَجُلٌ عَنْ أَبِي الرَّعْلِ الْمُرَادِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ فَنَزَعَ خُفَّهُ فَانْسَابَ فِيهِ أَفْعًى فَلَمَّا دَعَا لِيَلْبَسَهُ انْقَضَّتْ غُرَابٌ فَحَلَّقَتْ ثُمَّ أَلْقَاهَا فَخَرَجَتِ الْأَفْعَى مِنْهُ قَالَ فَأَعْطَاهُ السَّيِّدُ مَا وَعَدَهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
أَلَا يَا قَوْمِ لِلْعَجَبِ الْعُجَابِ* * * لِخُفِّ أَبِي الْحُسَيْنِ وَ لِلْحُبَابِ
عَدُوٌّ مِنْ عِدَاتِ الْجِنِّ عَبْدٌ* * * بَعِيدٌ فِي الْمُرَادَةِ مِنْ صَوَابٍ
____________
(1) قال في القاموس (2: 54): مسهر كمحسن اسم. (2) سورة هود: 56. (3) في المصدر: فتبصبص. (4) مناقب آل أبي طالب 1: 450. (5) محلة بالكوفة مشهورة. (6) في المصدر: فى المرارة
242
وَ دَعَا بِدُعَاءٍ خَفِيٍّ فَإِذَا الطَّيْرُ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ فَسَقَطَ عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَقَالَ انْطِقْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الطَّيْرَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُكَ وَ مَشْرَبُكَ فِي هَذِهِ الْفَلَاةِ الْقَفْرَاءِ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا وَ لَا مَاءَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ إِذَا جُعْتُ ذَكَرْتُ وَلَايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَشْبَعُ وَ إِذَا عَطِشْتُ فَأَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِكُمْ فَأَرْوَى فَقَالَ بُورِكَ فِيكَ فَطَارَتْ وَ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ (1).
مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ الْأَزْدِيُّ الدُّبَيْلِيُ (2) فِي مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي خَبَرٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ عَبَرَ فِي السَّمَاءِ خَيْطٌ مِنَ الْإِوَزِّ (3) طَائِراً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَصَرْصَرْنَ وَ صَرَخْنَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلْقَنْبَرِ قَدْ سَلَّمْنَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ فَتَغَامَزَ أَهْلُ النِّفَاقِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ أَيُّهَا الْإِوَزُّ أَجِيبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخَا رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَادَى قَنْبَرٌ بِذَلِكَ فَإِذَا الطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ قُلْ لَهَا انْزِلْنَ فَلَمَّا قَالَ لَهَا رَأَيْتُ الْإِوَزَّ وَ قَدْ ضَرَبَتْ بِصُدُورِهَا إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى صَارَتْ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ عَلَى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُخَاطِبُهَا بُلْغَةٍ لَا نَعْرِفُهَا وَ هُنَّ يَلْزُزْنَ (4) بِأَعْنَاقِهِنَّ إِلَيْهِ وَ يُصَرْصِرْنَ ثُمَّ قَالَ لَهُنَّ انْطِقْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ قَالَ فَإِذَا هُنَّ يَنْطِقْنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَلِيفَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْخَبَرَ وَ هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ (5).
ابْنُ وَهْبَانَ وَ الْفَتَّاكُ فَمَضَيْنَا بِغَابَةٍ فَإِذَا بِأَسَدٍ بَارَكَ (6) فِي الطَّرِيقِ وَ أَشْبَالُهُ خَلْفَهُ
____________
(1) سورة النمل: 16.
(2) في المصدر «الديبلى» و الديبل- بفتح الدال و سكون الياء و ضم الباء- مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند.
(3) الاوز- بالكسر فالفتح و تشديد الزاى المعجمة-: البط.
(4) لزّ الشيء بالشيء: شده و الصقه به. ألزمه به.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 451 و 452. و الآية في سورة سبأ: 10.
(6) برك البعير: استناخ و هو أن يلصق صدره بالارض. برك بالمكان: أقام فيه.
244
كَرِيهُ اللَّوْنِ أَسْوَدُ ذُو بَصِيصٍ* * * حَدِيدُ النَّابِ أَزْرَقُ ذُو لُعَابٍ
أَتَى خُفّاً لَهُ فَانْسَابَ فِيهِ* * * لِيَنْهَشَ رِجْلَهُ مِنْهَا بِنَابٍ
فَقَضَّ مِنَ السَّمَاءِ لَهُ عُقَابٌ* * * مِنَ الْعِقْبَانِ أَوْ شِبْهُ الْعُقَابِ
فَطَارَ بِهِ فَحَلَّقَ ثُمَّ أَهْوَى* * * بِهِ لِلْأَرْضِ مِنْ دُونِ السَّحَابِ
فَصَكَّ بِخُفِّهِ فَانْسَابَ مِنْهُ* * * وَ وَلَّى هَارِباً حَذَرَ الْحِصَابِ
وَ دَافَعَ عَنْ أَبِي حَسَنٍ عَلِيٍ* * * نَقِيعَ سِمَامِهِ بَعْدَ انْسِيَابٍ
(1).
بيان تحليق الطائر ارتفاعه في طيرانه و الحباب بالضم الحية و مراد الإبل محل اختلافها في المرعى مقبلة و مدبرة (2) و البصيص البريق قوله حذر الحصاب أي أن يرمى بالحصباء.
13- قب، المناقب لابن شهرآشوب حَدَّثَنِي أَبُو مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِهِ وَ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِصِفِّينَ فَرَأَيْتُ بَعِيراً مِنْ إِبِلِ الشَّامِ جَاءَ وَ عَلَيْهِ رَاكِبُهُ وَ ثَقَلُهُ فَأَلْقَى مَا عَلَيْهِ وَ جَعَلَ يَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَوَضَعَ مِشْفَرَهُ مَا بَيْنَ رَأْسِ عَلِيٍّ وَ مَنْكِبِهِ وَ جَعَلَ يُحَرِّكُهَا بِجِرَانِهِ (3) فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَعَلَامَةٌ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَجَدَّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ اشْتَدَّ قِتَالُهُمْ (4).
تَفْسِيرُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)لَمَّا نَاظَرَتِ الْيَهُودُ عَلِيّاً(ع)فِي النُّبُوَّةِ نَادَى جِمَالَ الْيَهُودِ أَيَّتُهَا الْجِمَالُ اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ فَنَطَقَتْ جِمَالُهُمْ وَ ثِيَابُهُمْ كُلُّهَا صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنَّكَ يَا عَلِيُّ حَقّاً وَصِيُّهُ فَآمَنَ بَعْضُهُمْ وَ خَزِيَ آخَرُونَ فَنَزَلَ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (5) الْكِتَابُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 452 و 453 و فيه: فدوفع.
(2) و هذا المعنى ليس في محله، بل المراد من «المرادة» العتو و العصيان، و على ما قاله المصنّف (رحمه الله) اسم مكان من «رود» لكنه لا يناسب المقام كما هو ظاهر.
(3) الجران من البعير: مقدم عنقه.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 455.
(5) سورة البقرة: 1.
245
وَ الْمُتَّقِينَ (1) شِيعَتُهُ.
أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ(ع)بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ- (2) عَرَضَ اللَّهُ أَمَانَتِي عَلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ فَقُلْنَ رَبَّنَا لَا نَحْمِلُهَا (3) بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ لَكِنْ (4) نَحْمِلُهَا بِلَا ثَوَابٍ وَ لَا عِقَابٍ وَ إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ أَمَانَتِي وَ وَلَايَتِي عَلَى الطُّيُورِ فَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهَا الْبُزَاةُ الْبِيضُ وَ الْقَنَابِرُ (5) وَ أَوَّلُ مَنْ جَحَدَهَا الْبُومُ وَ الْعَنْقَاءُ فَلَعَنَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَيْنِ الطُّيُورِ فَأَمَّا الْبُومُ فَلَا تَقْدِرُ أَنْ تَظْهَرَ بِالنَّهَارِ لِبُغْضِ الطَّيْرِ لَهَا وَ أَمَّا الْعَنْقَاءُ فَغَابَتْ فِي الْبِحَارِ لَا تُرَى وَ إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ أَمَانَتِي عَلَى الْأَرَضِينَ فَكُلُّ بُقْعَةٍ آمَنَتْ بِوَلَايَتِي جَعَلَهَا طَيِّبَةً زَكِيَّةً وَ جَعَلَ نَبَاتَهَا وَ ثَمَرَهَا حُلْواً عَذْباً وَ جَعَلَ مَاءَهَا زُلَالًا وَ كُلُّ بُقْعَةٍ جَحَدَتْ أَمَانَتِي وَ أَنْكَرَتْ وَلَايَتِي جَعَلَهَا سَبِخاً وَ جَعَلَ نَبَاتَهَا مُرّاً عَلْقَماً وَ جَعَلَ ثَمَرَهَا الْعَوْسَجَ وَ الْحَنْظَلَ وَ جَعَلَ مَاءَهَا مِلْحاً أُجَاجاً ثُمَّ قَالَ وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ يَعْنِي أُمَّتَكَ يَا مُحَمَّدُ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ إِمَامَتَهُ بِمَا فِيهَا مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً لِنَفْسِهِ جَهُولًا لِأَمْرِ دِينِهِ (6) مَنْ لَمْ يُؤَدِّهَا بِحَقِّهَا فَهُوَ ظَلُومٌ غَشُومٌ (7).
14- عم، إعلام الورى مِنْ مُعْجِزَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)مِنْ قَوْلِهِ(ع)لِجُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ وَ قَدْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ أَمَا إِنَّهُ سَيَعْرِضُ لَكَ فِي طَرِيقِكَ الْأَسَدُ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ لَهُ قَالَ تُقْرِئُهُ مِنِّي السَّلَامَ
____________
(1) كذا في النسخ و المصدر.
(2) سورة الأحزاب: 72.
(3) في المصدر: لا تحملنا.
(4) في المصدر: و لكننا.
(5) جمع الباز أو البازى: طير من الجوارح يصاد به و هو أنواع كثيرة. و القنبر: نوع من العصافير.
(6) في المصدر: لا مرد به.
(7) مناقب آل أبي طالب 1: 457 و 458.
246
وَ تُخْبِرُهُ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ مِنْهُ الْأَمَانَ فَخَرَجَ جُوَيْرِيَةُ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ (1) عَلَى دَابَّةٍ إِذْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ أَسَدٌ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ فَقَالَ لَهُ جُوَيْرِيَةُ يَا أَبَا الْحَارِثِ- إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ إِنَّهُ قَدْ آمَنَنِي مِنْكَ قَالَ فَوَلَّى اللَّيْثُ عَنْهُ مُطْرِقاً بِرَأْسِهِ يُهَمْهِمُ حَتَّى غَابَ فِي الْأَجَمَةِ فَهَمْهَمَ خَمْساً ثُمَّ غَابَ وَ مَضَى جُوَيْرِيَةُ فِي حَاجَتِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَسَلَّمَ (2) عَلَيْهِ وَ قَالَ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ مَا قُلْتَ لِلَّيْثِ وَ مَا قَالَ لَكَ فَقَالَ جُوَيْرِيَةُ قُلْتُ لَهُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ وَ بِذَلِكَ انْصَرَفَ عَنِّي فَأَمَّا (3) مَا قَالَ اللَّيْثُ فَاللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ وَلَّى عَنْكَ يُهَمْهِمُ فَأَحْصَيْتَ لَهُ خَمْسَ هَمْهَمَاتٍ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْكَ قَالَ جُوَيْرِيَةُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَكَذَا هُوَ فَقَالَ(ع)إِنَّهُ قَالَ لَكَ فَأَقْرِئْ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ مِنِّي السَّلَامَ وَ عَقَدَ بِيَدِهِ خَمْساً (4).
قب، المناقب لابن شهرآشوب عن الباقر(ع)مثله- قال و ذكر أبو المفضل الشيباني نحو ذلك عن جويرية (5).
15- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَ أَخَذَ مَعَنَا فِي الْحَدِيثِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَلْبُ فُلَانٍ الذِّمِّيِّ خَرَقَ ثَوْبِي وَ خَدَشَ سَاقِي فَمُنِعْتُ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَكَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَلْبُ فُلَانٍ الذِّمِّيِّ خَرَقَ ثَوْبِي وَ خَدَشَ سَاقِي فَمَنَعَنِي مِنَ الصَّلَاةِ مَعَكَ فَقَالَ ص إِذَا كَانَ الْكَلْبُ عَقُوراً وَجَبَ قَتْلُهُ ثُمَّ قَامَ ص وَ قُمْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ الرَّجُلِ فَبَادَرَ أَنَسٌ فَدَقَّ الْبَابَ فَقَالَ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَ أَنَسٌ النَّبِيُّ ص بِبَابِكُمْ قَالَ
____________
(1) في المصدر: فبينا هو كذلك يسير.
(2) في المصدر: و سلم.
(3) في المصدر: و أما.
(4) إعلام الورى: 183 و 184.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 450.
247
فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ مُبَادِراً فَفَتَحَ بَابَهُ وَ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ إِلَيَّ وَ لَسْتُ عَلَى دِينِكَ أَلَّا كُنْتَ وَجَّهْتَ إِلَيَّ كُنْتُ أُجِيبُكَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِحَاجَةٍ إِلَيْنَا أَخْرِجْ كَلْبَكَ فَإِنَّهُ عَقُورٌ وَ قَدْ وَجَبَ قَتْلُهُ فَقَدْ خَرَقَ ثِيَابَ فُلَانٍ وَ خَدَشَ سَاقَهُ وَ كَذَا فَعَلَ الْيَوْمَ بِفُلَانٍ فَبَادَرَ الرَّجُلُ إِلَى كَلْبِهِ وَ طَرَحَ فِي عُنُقِهِ حَبْلًا وَ جَرَّهُ إِلَيْهِ وَ أَوْقَفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا نَظَرَ الْكَلْبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ وَ لِمَ تُرِيدُ قَتْلِي قَالَ خَرَقْتَ ثِيَابَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ خَدَشْتَ سَاقَيْهِمَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ مُنَافِقُونَ نَوَاصِبُ يُبْغِضُونَ ابْنَ عَمِّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ لَوْ لَا أَنَّهُمْ كَذَلِكَ مَا تَعَرَّضْتُ لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ جَازُوا يَرْفِضُونَ عَلِيّاً وَ يَسُبُّونَهُ فَأَخَذَتْنِي الْحَمِيَّةُ الْأَبِيَّةُ وَ النَّخْوَةُ الْعَرَبِيَّةُ فَفَعَلْتُ بِهِمْ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ص ذَلِكَ مِنَ الْكَلْبِ أَمَرَ صَاحِبَهُ بِالالْتِفَاتِ إِلَيْهِ وَ أَوْصَاهُ بِهِ ثُمَّ قَامَ لِيَخْرُجَ وَ إِذَا صَاحِبُ الْكَلْبِ الذِّمِّيُّ قَدْ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ قَالَ أَ تَخْرُجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ شَهِدَ كَلْبِي بِأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ ابْنَ عَمِّكَ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَ أَسْلَمَ جَمِيعُ مَنْ كَانَ فِي دَارِهِ (1).
أقول رواه السيد المرتضى في كتاب عيون المعجزات عن محمد بن عثمان عن أبي زيد النميري عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن سليمان الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مثله.
____________
(1) الروضة: 37. و لم نجده في الفضائل.
248
باب 112 ما ظهر من معجزاته (عليه الصلاة و السلام) في الجمادات و النباتات
1- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ وَلِيدٍ النَّهْدِيِّ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْعَاقُولِ فَإِذَا هُوَ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ قَدْ وَقَعَ لِحَاؤُهَا وَ بَقِيَ عَمُودُهَا فَضَرَبَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ ارْجِعِي بِإِذْنِ اللَّهِ خَضْرَاءَ مُثْمِرَةً فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ بِأَغْصَانِهَا الْكُمَّثْرَى- (1) فَقَطَعْنَا وَ أَكَلْنَا وَ حَمَلْنَا مَعَنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِهَا خَضْرَاءَ فِيهَا الْكُمَّثْرَى (2).
يج، الخرائج و الجرائح عن الحارث الأعور مثله (3) بيان اللحاء بالكسر و المد قشر الشجر.
2- يج، الخرائج و الجرائح عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ رُمَيْلَةَ وَ كَانَ مِمَّنْ صَحِبَ عَلِيّاً(ع)قَالَ: صَارَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا إِنَّ وَصِيَّ مُوسَى كَانَ يُرِيهِمُ الدَّلَائِلَ وَ الْعَلَامَاتِ وَ الْبَرَاهِينَ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ كَانَ وَصِيُّ عِيسَى يُرِيهِمْ كَذَلِكَ فَلَوْ أَرَيْتَنَا شَيْئاً تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ (4) قُلُوبُنَا فَقَالَ إِنَّكُمْ لَا تَحْتَمِلُونَ عِلْمَ الْعَالِمِ وَ لَا تَقُولُونَ عَلَى بَرَاهِينِهِ وَ آيَاتِهِ وَ أَلَحُّوا (5) عَلَيْهِ فَخَرَجَ بِهِمْ نَحْوَ أَبْيَاتِ الْهَجَرِيِّينَ حَتَّى أَشْرَفَ بِهِمْ عَلَى السَّبَخَةِ (6)
____________
(1) في المصدر: تهتز بأغصانها حملها الكمثرى.
(2) بصائر الدرجات: 69.
(3) لم نجده في الخرائج المطبوع.
(4) في المصدر: تطمئن به.
(5) في المصدر: فألحوا.
(6) السبخة: أرض ذات نز و ملح.
249
فَدَعَا خَفِيّاً ثُمَّ قَالَ اكْشِفِي غِطَاءَكِ فَإِذَا بِجَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ فِي جَانِبٍ وَ إِذَا بِسَعِيرٍ وَ نِيرَانٍ مِنْ جَانِبٍ فَقَالَ جَمَاعَةٌ سِحْرٌ سَحَرَ وَ ثَبَتَ آخَرُونَ عَلَى التَّصْدِيقِ وَ لَمْ يُنْكِرُوا مِثْلَهُ (1) وَ قَالُوا لَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ (2).
3- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: قَدْ شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى عَلِيٍّ زِيَادَةَ الْفُرَاتِ فَرَكِبَ هُوَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَوَقَفَ عَلَى الْفُرَاتِ وَ قَدِ ارْتَفَعَ الْمَاءُ عَلَى جَانِبَيْهِ فَضَرَبَهُ بِقَضِيبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَقَصَ ذِرَاعٌ وَ ضَرَبَهُ أُخْرَى فَنَقَصَ ذِرَاعَانِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ زِدْتَنَا فَقَالَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ فَأَعْطَانِي مَا رَأَيْتُمْ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ عَبْداً مُلِحّاً.
4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنَّا قُعُوداً ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُنَاكَ شَجَرَةُ رُمَّانٍ يَابِسَةٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ مُبْغِضِيهِ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ مُحِبِّيهِ فَسَلَّمُوا فَأَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنِّي أُرِيكُمُ الْيَوْمَ آيَةً تَكُونُ فِيكُمْ كَمِثْلِ الْمَائِدَةِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (3) ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا إِلَى الشَّجَرَةِ وَ كَانَتْ يَابِسَةً فَإِذَا هِيَ قَدْ جَرَى الْمَاءُ فِي عُودِهَا ثُمَّ اخْضَرَّتْ وَ أَوْرَقَتْ وَ عَقَدَتْ وَ تَدَلَّى حَمْلُهَا عَلَى رُءُوسِنَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ لِلَّذِينَ هُمْ مُحِبُّوهُ مُدُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ تَنَاوَلُوا وَ كُلُوا فَقُلْنَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ تَنَاوَلْنَا وَ أَكَلْنَا رُمَّاناً لَمْ نَأْكُلْ قَطُّ شَيْئاً أَعْذَبَ مِنْهُ وَ أَطْيَبَ ثُمَّ قَالَ لِلنَّفَرِ الَّذِينَ هُمْ يُبْغِضُوهُ مُدُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ تَنَاوَلُوا فَمَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فَارْتَفَعَتْ فَكُلَّمَا مَدَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدَهُ إِلَى رُمَّانَةٍ ارْتَفَعَتْ فَلَمْ يَتَنَاوَلُوا شَيْئاً فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَالُ إِخْوَانِنَا مَدُّوا أَيْدِيَهُمْ وَ تَنَاوَلُوا وَ أَكَلُوا وَ مَدَدْنَا أَيْدِيَنَا فَلَمْ نَنَلْ فَقَالَ(ع)وَ كَذَلِكَ الْجَنَّةُ لَا
____________
(1) في المصدر: مثلهم.
(2) الخرائج و الجرائح: 16.
(3) سورة المائدة: 115.
250
يَنَالُهَا إِلَّا أَوْلِيَاؤُنَا وَ مُحِبُّونَا وَ لَا يُبَعَّدُ مِنْهَا إِلَّا أَعْدَاؤُنَا وَ مُبْغِضُونَا فَلَمَّا خَرَجُوا قَالُوا هَذَا مِنْ سِحْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ سَلْمَانُ مَا ذَا تَقُولُونَ أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ.
5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ع)أُتِيَ بِأَسِيرٍ فِي عَهْدِ عُمَرَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَبَى فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ قَالَ لَا تَقْتُلُونِي وَ أَنَا عَطْشَانُ (1) فَجَاءُوا بِقَدَحٍ مَلْآنَ فَقَالَ لِيَ الْأَمَانُ إِلَى أَنْ أَشْرَبَ قَالَ عُمَرُ نَعَمْ فَأَرَاقَ الْمَاءَ عَلَى الْأَرْضِ فَنَشَفَتْهُ (2) قَالَ عُمَرُ اقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ احْتَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فَقَدْ آمَنْتَهُ فَقَالَ مَا أَفْعَلُ بِهِ قَالَ تَجْعَلُهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِقِيمَةِ عَبْدٍ قَالَ وَ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ قَالَ أَنَا قَالَ هُوَ لَكَ فَأَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْقَدَحُ بِكَفِّهِ فَدَعَا فَإِذَا ذَلِكَ الْمَاءُ اجْتَمَعَ فِي الْقَدَحِ فَأَسْلَمَ لِذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَزِمَ الْمَسْجِدَ وَ التَّعَبُّدَ.
6- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْفُرَاتَ مُدَّتْ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ النَّاسُ نَخَافُ الْغَرَقَ فَرَكِبَ وَ صَلَّى عَلَى الْفُرَاتِ فَمَرَّ بِمَجْلِسِ ثَقِيفٍ فَغَمَزَ عَلَيْهِ بَعْضُ شُبَّانِهِمْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ يَا بَقِيَّةَ ثَمُودَ يَا صَعَّارَ الْخُدُودِ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا طَغَامٌ لِئَامٌ مَنْ لِي بِهَؤُلَاءِ الْأَعْبُدِ فَقَالَ مَشَايِخُ مِنْهُمْ إِنَّ هَؤُلَاءِ شَبَابٌ جُهَّالٌ فَلَا تَأْخُذْنَا بِهِمْ وَ اعْفُ عَنَّا قَالَ لَا أَعْفُو عَنْكُمْ إِلَّا عَلَى أَنْ أَرْجِعَ وَ قَدْ هَدَمْتُمْ هَذِهِ الْمَجَالِسَ وَ سَدَدْتُمْ كُلَّ كُوَّةٍ وَ قَلَعْتُمْ كُلَّ مِيزَابٍ وَ طَمَسْتُمْ (3) كُلَّ بَالُوعَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَ فِيهِ أَذًى لَهُمْ فَقَالُوا نَفْعَلُ وَ مَضَى وَ تَرَكَهُمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْفُرَاتِ دَعَا ثُمَّ قَرَعَ الْفُرَاتَ قَرْعَةً (4) فَنَقَصَ ذِرَاعٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ رُمَّانَةٌ قَدْ جَاءَ بِهَا الْمَاءُ وَ قَدِ احْتُبِسَتْ عَلَى الْجِسْرِ مِنْ كِبَرِهَا وَ عِظَمِهَا فَاحْتَمَلَهَا
____________
(1) في (م): لا تقتلونى عطشانا.
(2) أي شربته الأرض.
(3) طمس الشيء: محاه أو غطاه.
(4) أي ضربه ضربة.
252
الْحَصَاةُ فِي كَفِّ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى نَطَقَتْ وَ هِيَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً وَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَلِيّاً ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ رَاضِياً بِاللَّهِ وَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ أَمِنَ خَوْفَ اللَّهِ وَ عِقَابَهُ (1).
10- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَخَذَ كَفّاً مِنَ الْحَصَى فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَبَّهُنَّ فِي يَدِ عَلِيٍّ(ع)فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْنَا التَّسْبِيحَ فِي أَيْدِيهِمَا ثُمَّ صَبَّهُنَّ فِي أَيْدِينَا فَمَا سَبَّحَتْ (2).
11- خص، منتخب البصائر أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمَانِيِّ عَنْ حُبَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَوَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ لَهُمْ سِنٌّ وَ أَنَا شَابٌّ حَدَثٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِذَا صِرْتَ بِأَعْلَى عَقَبَةِ أَفِيقٍ (3) فَنَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَذَهَبْتُ فَلَمَّا صِرْتُ بِأَعْلَى الْعَقَبَةِ أَشْرَفْتُ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فَإِذَا هُمْ بِأَسْرِهِمْ مُقْبِلُونَ نَحْوِي مُشْرِعُونَ رِمَاحَهُمْ مُسْتَوُونَ أَسِنَّتَهُمْ مُتَنَكِّبُونَ قِسِيَّهُمْ (4) شَاهِرُونَ سِلَاحَهُمْ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي يَا شَجَرُ يَا مَدَرُ يَا ثَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ قَالَ فَلَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ وَ لَا ثَرًى إِلَّا ارْتَجَّتْ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَاضْطَرَبَتْ قَوَائِمُ الْقَوْمِ وَ ارْتَعَدَتْ رُكَبُهُمْ وَ وَقَعَ السِّلَاحُ مِنْ أَيْدِيهِمْ (5)
____________
(1) أمالي الشيخ الطوسيّ: 178.
(2) لم نجده في الخرائج المطبوع.
(3) بالفتح فالكسر قرية من حوران في طريق الغور، ينزل في هذه العقبة الى الغور و هو الاردن، و هي عقبة طويلة نحو ميلين.
(4) القسى- بكسر القاف و ضمها-: جمع القوس. و تنكب كنانته أو قوسه: القاها على منكبه.
(5) في المصدر: من بين أيديهم.
251
وَ قَالَ هَذِهِ رُمَّانَةٌ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ وَ لَا يَأْكُلُ ثِمَارَ الْجَنَّةِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ.
7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ وَقْعَةِ صِفِّينَ وَقَفَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ قَالَ أَيُّهَا الْوَادِي مَنْ أَنَا فَاضْطَرَبَ وَ تَشَقَّقَتْ أَمْوَاجُهُ وَ قَدْ حَضَرَ النَّاسُ وَ قَدْ سَمِعُوا مِنَ الْفُرَاتِ أَصْوَاتاً- (1) أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ.
8- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عُبَيْدٍ عَنِ السَّكْسَكِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا قَدِمَ مِنْ صِفِّينَ وَقَفَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ انْتَزَعَ مِنْ كِنَانَتِهِ (2) سِهَاماً ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهَا قَضِيباً أَصْفَرَ فَضَرَبَ بِهِ الْفُرَاتَ وَ قَالَ(ع)انْفَجِرِي فَانْفَجَرَتْ (3) اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً كُلُّ عَيْنٍ كَالطَّوْدِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمُوهُ فَأَقْبَلَتِ الْحِيتَانُ رَافِعَةً رُءُوسَهَا بِالتَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرَةِ وَ قَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ يَا عَيْنَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ خَذَلَكَ قَوْمُكَ بِصِفِّينَ كَمَا خَذَلَ هَارُونَ بْنَ عِمْرَانَ قَوْمُهُ فَقَالَ لَهُمْ أَ سَمِعْتُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَهَذِهِ آيَةٌ لِي عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَشْهَدْتُكُمْ عَلَيْهِ (4).
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْأُمَوِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَنَاوَلَهُ حَصَاةً (5) فَمَا اسْتَقَرَّتِ
____________
(1) ليست هذه الكلمة في (م).
(2) الكنانة- بكسر الكاف-: جعبة من جلد أو خشب تجعل فيها السهام.
(3) في (م): فانفجرت منه.
(4) لم نجد الروايات الستة الماضية في الخرائج المطبوع.
(5) في المصدر: فناول النبيّ حصاة.
254
الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ لَأَجَابَتْنِي وَ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِتِلْكَ (1).
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس عن الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان مثله (2) بيان أي لو كانت هذه زلزلة القيامة لأجابتني الأرض حين سألتها عن أخبارها كما ذكره الله تعالى في سورة الزلزال و سيأتي توضيحه في الخبر الآتي.
14- ع، علل الشرائع الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ رَوْحِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ رَفَعَهُ عَنْ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ أَصَابَ النَّاسَ زَلْزَلَةٌ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَفَزِعَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَوَجَدُوهُمَا قَدْ خَرَجَا فَزِعَيْنِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَتَبِعَهُمَا النَّاسُ إِلَى أَنِ انْتَهَوْا إِلَى بَابِ عَلِيٍّ(ع)فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ(ع)غَيْرَ مُكْتَرِثٍ (3) لِمَا هُمْ فِيهِ فَمَضَى وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى تَلْعَةٍ (4) فَقَعَدَ عَلَيْهَا وَ قَعَدُوا حَوْلَهُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ تَرْتَجُّ جَائِيَةً وَ ذَاهِبَةً فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)كَأَنَّكُمْ قَدْ هَالَكُمْ مَا تَرَوْنَ قَالُوا كَيْفَ لَا يَهُولُنَا وَ لَمْ نَرَ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَتْ فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ الْأَرْضَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ اسْكُنِي فَسَكَنَتْ فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ أَوَّلًا حَيْثُ خَرَجَ إِلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ عَجِبْتُمْ مِنْ صَنِيعِي قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها فَأَنَا الْإِنْسَانُ الَّذِي يَقُولُ لَهَا مَا لَكِ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها إِيَّايَ تُحَدِّثُ (5).
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة محمد بن هارون التلعكبري بإسناده إلى هارون بن خارجة مثله (6).
15- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ بَعْضِ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ
____________
(1) علل الشرائع: 186.
(2) مخطوط. و أوردهما في البرهان 4: 494.
(3) اكترث للامر: بالى به، يقال «هو لا يكترث لهذا الامر» أي لا يعبا و لا يباليه.
(4) التلعة: ما علا من الأرض، ما سفل منها.
(5) علل الشرائع: 186. و الآيات في سورة الزلزال.
(6) مخطوط. و أورده في البرهان 4: 494.
253
وَ أَقْبَلُوا إِلَيَّ مُسْرِعِينَ فَأَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَ انْصَرَفْتُ (1).
12- ختص، الإختصاص ابْنُ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ كَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ بِحَضْرَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادٍ الْبِطِّيخِيِ (2) عَنْ رُمَيْلَةَ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِهِ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ وَصِيَّ مُوسَى(ع)كَانَ يُرِيهِمُ الْعَلَامَاتِ بَعْدَ مُوسَى وَ إِنَّ وَصِيَّ عِيسَى(ع)كَانَ يُرِيهِمُ الْعَلَامَاتِ بَعْدَ عِيسَى فَلَوْ أَرَيْتَنَا فَقَالَ لَا تُقِرُّونَ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِ تِسْعَةٍ مِنْهُمْ وَ خَرَجَ بِهِمْ قِبَلَ أَبْيَاتِ الْهَجَرِيِّينَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى السَّبَخَةِ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ اكْشِفِي غِطَاءَكِ فَإِذَا كُلُّ مَا وَصَفَ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ مَعَ رَوْحِهَا وَ زَهْرَتِهَا فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ يَقُولُونَ سِحْراً سِحْراً وَ ثَبَتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَلَسَ مَجْلِساً فَنَقَلَ مِنْهُ شَيْئاً مِنَ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ فَتَعَلَّقُوا بِهِ فَجَاءُوا بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتُلْهُ وَ لَا نُدَاهِنُ فِي دِينِ اللَّهِ قَالَ وَ مَا لَهُ قَالُوا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَهُ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا الْكَلَامَ قَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئاً فَأَدَّاهُ لَا سَبِيلَ عَلَى هَذَا فَقَالُوا دَاهَنْتَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا يَقْتُلُهُ مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا أَبَرْتُ عِتْرَتَهُ (3).
13- ع، علل الشرائع الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِ (4) عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ جَذِيمٍ (5) قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ(ع)حَيْثُ تَوَجَّهْنَا إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نُزُولٌ إِذَا اضْطَرَبَتِ الْأَرْضُ فَضَرَبَهَا عَلِيٌّ(ع)بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا لَكِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لَنَا أَمَا إِنَّهَا لَوْ كَانَتِ الزَّلْزَلَةُ
____________
(1) مختصر البصائر: 13 و 14.
(2) في المصدر: البطحى.
(3) الاختصاص: 325 و 326. و أبره: أهلكه.
(4) الكلبى خ ل.
(5) اختلف في ضبطه راجع جامع الرواة 1: 132.
255
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي لَأَتَعَجَّبُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي فِي أَيْدِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ لَيْسَتْ عِنْدَكُمْ فَقَالَ يَا فُلَانُ أَ تَرَى (1) أَنَّمَا نُرِيدُ الدُّنْيَا فَلَا نُعْطَاهَا ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى فَإِذَا هِيَ جَوَاهِرُ فَقَالَ مَا هَذَا فَقُلْتُ هَذَا مِنْ أَجْوَدِ الْجَوَاهِرِ فَقَالَ لَوْ أَرَدْنَا لَكَانَ وَ لَكِنْ لَا نُرِيدُهُ ثُمَّ رَمَى بِالْحَصَى فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ (2).
يج، الخرائج و الجرائح عمر بن يزيد عن الثمالي مثله (3)- ختص، الإختصاص عمر بن علي بن عمر بن يزيد عن علي بن ميثم التمار عمن حدثه مثله (4).
16- ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَذَّاءِ الْبَصْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْبَصْرَةَ قَالَ مَنْ يَدُلُّنَا عَلَى دَارِ رَبِيعِ بْنِ حَكِيمٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ كُنْتُ يَوْمَئِذٍ غُلَاماً قَدْ أَيْفَعَ قَالَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ ثُمَّ خَرَجَ وَ تَبِعَهُ النَّاسُ فَلَمَّا جَازَ إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ اكْتَنَفَهُ النَّاسُ (5) فَخَطَّ بِسَوْطِهِ خَطَّةً فَأَخْرَجَ دِينَاراً ثُمَّ خَطَّ خَطَّةً أُخْرَى فَأَخْرَجَ دِينَاراً حَتَّى أَخْرَجَ ثَلَاثِينَ دِينَاراً فَقَلَّبَهَا فِي يَدِهِ حَتَّى أَبْصَرَهُ النَّاسُ ثُمَّ رَدَّهَا وَ غَرَسَهَا بِإِبْهَامِهِ ثُمَّ قَالَ لَيَأْتِيكَ بَعْدِي مُحْسِنٌ أَوْ مُسِيءٌ ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَخَذْنَا الْعَلَامَةَ فِي مَوْضِعٍ فَحَفَرْنَا حَتَّى بَلَغْنَا الرُّسْخَ (6) فَلَمْ نُصِبْ شَيْئاً فَقِيلَ لِلْحَسَنِ يَا بَا سَعِيدٍ مَا تَرَى ذَلِكَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَلَا أَدْرِي
____________
(1) أي أ تحسب.
(2) بصائر الدرجات: 109.
(3) الخرائج و الجرائح: 114.
(4) الاختصاص: 270 و 271.
(5) في الاختصاص: فلما صار إلى الجبانة نزل و اكتنفه الناس.
(6) أي الصلب.
256
أَنَّ كُنُوزَ الْأَرْضِ تُسْتَرُ إِلَّا بِمِثْلِهِ (1).
17- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ ذِكْرُ شِيعَتِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ بَسَاطِينِ الْمَدِينَةِ وَ فِي يَدِ عَلِيٍّ(ع)قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ فَقَالَ يَا عُمَرُ بَلَغَنِي عَنْكَ ذِكْرُكَ لِشِيعَتِي (2) فَقَالَ ارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ (3) فَقَالَ(ع)إِنَّكَ لَهَاهُنَا ثُمَّ رَمَى بِالْقَوْسِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ كَالْبَعِيرِ فَاغِرٌ فَاهُ (4) وَ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَ عُمَرَ لِيَبْتَلِعَهُ فَصَاحَ عُمَرُ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَا عُدْتُ بَعْدَهَا فِي شَيْءٍ وَ جَعَلَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ فَضَرَبَ يَدَهُ إِلَى الثُّعْبَانِ فَعَادَتِ الْقَوْسُ كَمَا كَانَتْ فَمَرَّ (5) عُمَرُ إِلَى بَيْتِهِ مَرْعُوباً قَالَ سَلْمَانُ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ دَعَانِي عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ صِرْ إِلَى عُمَرَ فَإِنَّهُ حُمِلَ إِلَيْهِ مَالٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ وَ قَدْ عَزَمَ أَنْ يَحْتَبِسَهُ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ عَلِيٌّ أُخْرِجَ إِلَيْكَ مَالٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ (6) فَفَرِّقْهُ عَلَى مَنْ جُعِلَ لَهُمْ وَ لَا تَحْبِسْهُ فَأَفْضَحَكَ قَالَ سَلْمَانُ فَأَدَّيْتُ (7) إِلَيْهِ الرِّسَالَةَ فَقَالَ حَيَّرَنِي أَمْرُ صَاحِبِكَ مِنْ أَيْنَ عَلِمَ بِهِ فَقُلْتُ وَ هَلْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا فَقَالَ لِسَلْمَانَ (8) اقْبَلْ مِنِّي مَا أَقُولُ لَكَ مَا عَلِيٌّ إِلَّا سَاحِرٌ وَ إِنِّي لَمُشْفِقٌ عَلَيْكَ مِنْهُ وَ الصَّوَابُ أَنْ تُفَارِقَهُ وَ تَصِيرَ فِي جُمْلَتِنَا قُلْتُ بِئْسَ مَا قُلْتَ لَكِنَّ عَلِيّاً وَرِثَ مِنْ أَسْرَارِ النُّبُوَّةِ مَا قَدْ رَأَيْتَ مِنْهُ وَ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ- (9) قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِأَمْرِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أُحَدِّثُكَ بِمَا جَرَى بَيْنَكُمَا فَقُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَتَكَلَّمَ بِكُلِّ مَا جَرَى بِهِ
____________
(1) الاختصاص: 271: بصائر الدرجات: 109.
(2) في المصدر: شيعتى.
(3) الظلع: العيب، يقال «أربع- أو ارق- على ظلعك» أي لا تجاوز حدك في وعيدك و ابصر نقصك و عجزك عنه: و اسكت على ما فيك من العيب.
(4) في المصدر: فاغرا فاه.
(5) في المصدر: فمضى.
(6) في المصدر: أخرج ما حمل إليك من ناحية المشرق.
(7) في المصدر: فمضيت إليه و أديت اه.
(8) في المصدر: يا سلمان.
(9) في المصدر: و ما عنده أكثر ممّا رأيته منه.
257
بَيْنَنَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ رُعْبَ الثُّعْبَانِ فِي قَلْبِهِ إِلَى أَنْ يَمُوتَ (1).
بيان قوله(ع)إنك لهاهنا أي تحسبني عاجزا عن مقاومتك فتقول لي مثل ذلك أو إني في حضور الخلق أداريك ففي الخلوة أيضا هكذا أ تكلمني مع معرفتك بمكاني و علو شأني.
18- شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنِ الْقَاضِي شَرَفِ الدِّينِ أَبِي بَكْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الرِّضَا عَنْ عَبْدِ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَصْهَبِ عَنْ كَيْسَانَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ مُرَّةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ (2) بْنِ جعديان عَنِ الْقَائِدِ أَبِي نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ التُّسْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمهاطي (3) عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَوَّاسِ عَنْ سَلِيمٍ النَّجَّارِ عَنْ حَامِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ خَالِصِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ إِذْ عَبَرَ بِالصَّعِيدِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا النَّخْلَةُ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ فَخَرَجَ مِنْهَا خَمْسُونَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَ قَالُوا أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْإِمَامُ فَقَالَ أَنَا ذَا فَقَالُوا لَنَا صَخْرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِنَا عَلَيْهَا اسْمُ سِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ ذَا نَطْلُبُ الصَّخْرَةَ فَلَا نَجِدُهَا فَإِنْ كُنْتَ إِمَاماً أَوْجِدْنَا الصَّخْرَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اتَّبِعُونِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ فَسَارَ الْقَوْمُ خَلْفَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) إِلَى أَنِ اسْتَبْطَنَ فِيهِمُ الْبَرَّ وَ إِذَا بِجَبَلٍ مِنْ رَمْلٍ عَظِيمٍ فَقَالَ(ع)أَيَّتُهَا الرِّيحُ انْسِفِي الرَّمْلَ عَنِ الصَّخْرَةِ بِحَقِّ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً (4) حَتَّى نُسِفَتِ الرَّمْلُ وَ ظَهَرَتِ الصَّخْرَةُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)هَذِهِ صَخْرَتُكُمْ فَقَالُوا عَلَيْهَا اسْمُ سِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى مَا سَمِعْنَا وَ قَرَأْنَا فِي كُتُبِنَا وَ لَسْنَا نَرَى عَلَيْهَا (5) فَقَالَ(ع)الْأَسْمَاءُ الَّتِي عَلَيْهَا فَهِيَ فِي وَجْهِهَا الَّذِي عَلَى الْأَرْضِ
____________
(1) الخرائج و الجرائح: 20 و 21.
(2) في المصدر: عن أبي محمد.
(3) في (م): المهاملى.
(4) في (ك): فما كان ساعة.
(5) كذا في (ك): و في غيره من النسخ و المصدر: و لسنا نرى عليها الأسماء.
258
فَاقْلِبُوهَا فَاعْصَوْصَبَ عَلَيْهَا أَلْفُ رَجُلٍ حَضَرُوا فِي هَذَا الْمَكَانِ فَمَا قَدَرُوا عَلَى قَلْبِهَا فَقَالَ(ع)تَنَحَّوْا عَنْهَا فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَلَّبَهَا فَوَجَدُوا عَلَيْهَا اسْمَ سِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)أَصْحَابِ الشَّرَائِعِ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَقَالَ (1) النَّفَرُ الْيَهُودُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ حُجَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَنْ عَرَفَكَ سَعِدَ وَ نَجَا وَ مَنْ خَالَفَكَ ضَلَّ وَ غَوَى وَ إِلَى الْحَمِيمِ هَوَى جَلَّتْ مَنَاقِبُكَ عَنِ التَّحْدِيدِ وَ كَثُرَتْ آثَارُ نَعْتِكَ عَنِ التَّعْدِيدِ (2).
فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان عن عمار بن ياسر مثله (3) بيان قال الفيروزآبادي اعصوصبت الإبل جدت في السير و اجتمعت (4).
19- شف، كشف اليقين جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي الرِّيَاحِيُّ بِالْبَصْرَةِ عَنْ شُيُوخِهِ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَخَلَ يَوْماً إِلَى مَنْزِلِهِ فَالْتَمَسَ شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ فَأَجَابَتْهُ الزَّهْرَاءُ فَاطِمَةُ(ع)فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ وَ إِنَّنِي مُنْذُ يَوْمَيْنِ أُعَلِّلُ (5) الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- فَقَالَ أَعْطُونَا مِرْطاً (6) نَضَعْهُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى شَيْءٍ فَأُعْطِيَ فَخَرَجَ بِهِ إِلَى يَهُودِيٍّ كَانَ فِي جِيرَانِهِ فَقَالَ لَهُ أَخَا تُبَّعِ الْيَهُودِ أَعْطِنَا عَلَى هَذَا الْمِرْطِ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ الْيَهُودِيُّ الشَّعِيرَ فَطَرَحَهُ فِي كُمِّهِ وَ مَشَى(ع)خُطُوَاتٍ فَنَادَاهُ الْيَهُودِيُّ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا وَقَفْتَ لِأُشَافِهَكَ فَجَلَسَ وَ لَحِقَهُ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ حَبِيبُ اللَّهِ وَ خَاصَّتُهُ وَ خَالِصَتُهُ وَ أَنَّهُ أَشْرَفُ الرُّسُلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَلَّا سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُغْنِيَكُمْ (7) عَنْ هَذِهِ الْفَاقَةِ الَّتِي أَنْتُمْ
____________
(1) في المصدر: فقالوا.
(2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 64.
(3) الروضة: 36. الفضائل: 77.
(4) القاموس 1: 105.
(5) علله بكذا: شغله و لهاه به.
(6) المرط- بالكسر فالسكون- كساء من صوف و نحوه يؤتزر به.
(7) في المصدر: فقل له: فاسأل اللّه تعالى أن يغنيك.
259
عَلَيْهَا فَأَمْسَكَ(ع)سَاعَةً وَ نَكَتَ بِإِصْبَعِهِ الْأَرْضَ وَ قَالَ لَهُ يَا أَخَا تُبَّعِ الْيَهُودِ وَ اللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً لَوْ أَقْسَمُوا عَلَيْهِ أَنْ يُحَوِّلَ هَذَا الْجِدَارَ ذَهَباً لَفَعَلَ قَالَ فَاتَّقَدَ (1) الْجِدَارُ ذَهَباً فَقَالَ لَهُ(ع)مَا أَعْنِيكَ إِنَّمَا ضَرَبْتُكَ مَثَلَا فَأَسْلَمَ الْيَهُودِيُ (2).
20- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَرَيْتَنَا مَا نَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ مِمَّا أَنْهَى إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ لَوْ رَأَيْتُمْ عَجِيبَةً مِنْ عَجَائِبِي لَكَفَرْتُمْ وَ قُلْتُمْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ وَ كَاهِنٌ وَ هُوَ مِنْ أَحْسَنِ قَوْلِكُمْ قَالُوا مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ صَارَ إِلَيْكَ عِلْمُهُ قَالَ عِلْمُ الْعَالِمِ شَدِيدٌ وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتُمُ الْآنَ أُرِيكُمْ بَعْضَ عَجَائِبِي وَ مَا آتَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ فَاتَّبَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا كَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ خِيَارُ النَّاسِ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)إِنِّي لَسْتُ أُرِيكُمْ شَيْئاً حَتَّى آخُذَ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ أَلَّا تَكْفُرُوا بِي وَ لَا تَرْمُونِي بِمُعْضِلَةٍ فَوَ اللَّهِ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ أَشَدَّ مَا أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى رُسُلِهِ ثُمَّ قَالَ حَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ عَنِّي حَتَّى أَدْعُوَ بِمَا أُرِيدُ فَسَمِعُوهُ يَدْعُو بِدَعَوَاتٍ لَمْ يَسْمَعُوا بِمِثْلِهَا ثُمَّ قَالَ حَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ فَحَوَّلُوهَا فَإِذَا جَنَّاتٌ وَ أَنْهَارٌ وَ قُصُورٌ مِنْ جَانِبٍ وَ السَّعِيرُ تَتَلَظَّى مِنْ جَانِبٍ حَتَّى أَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا فِي مُعَايَنَةِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ أَحْسَنُهُمْ قَوْلًا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ عَظِيمٌ وَ رَجَعُوا كُفَّاراً إِلَّا رَجُلَيْنِ فَلَمَّا رَجَعَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ قَالَ لَهُمَا قَدْ سَمِعْتُمْ مَقَالَتَهُمْ وَ أَخْذِي عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ وَ رُجُوعَهُمْ يَكْفُرُونَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّتِي عَلَيْهِمْ غَداً عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِكَاهِنٍ وَ لَا سَاحِرٍ وَ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ لِي وَ لَا لِآبَائِي وَ لَكِنَّهُ عَلِمَ اللَّهُ وَ عَلِمَ رَسُولُهُ أَنْهَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ وَ أَنْهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَيَّ وَ أَنْهَيْتُهُ إِلَيْكُمْ فَإِذَا رَدَدْتُمْ عَلَيَّ رَدَدْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى مَسْجِدِ
____________
(1) أي تلالا.
(2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 173 و 174.
260
الْكُوفَةِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَإِذَا حَصَى الْمَسْجِدِ دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ فَقَالَ لَهُمَا مَا الَّذِي تَرَيَانِ قَالا هَذَا دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ فَقَالَ لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى رَبِّي فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا لَأَبَرَّ قَسَمِي فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا كَافِراً وَ أَمَّا الْآخَرُ فَثَبَتَ فَقَالَ(ع)لَهُ إِنْ أَخَذْتَ شَيْئاً نَدِمْتَ وَ إِنْ تَرَكْتَ نَدِمْتَ فَلَمْ يَدَعْهُ حِرْصُهُ حَتَّى أَخَذَ دُرَّةً فَصَيَّرَهَا فِي كُمِّهِ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ لَمْ يَنْظُرِ النَّاسُ إِلَى مِثْلِهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَخَذْتُ مِنْ ذَلِكَ الدُّرِّ وَاحِدَةً قَالَ وَ مَا دَعَاكَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَ حَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ قَالَ إِنَّكَ إِنْ رَدَدْتَهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ عَوَّضَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَرُدَّهَا عَوَّضَكَ اللَّهُ النَّارَ فَقَامَ الرَّجُلُ فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ فَحَوَّلَهَا اللَّهُ حَصَاةً كَمَا كَانَ فَبَعْضُهُمْ قَالَ كَانَ هَذَا مِيثَمَ التَّمَّارِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ كَانَ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيَ (1).
21- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد مِنْ مُعْجِزَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا رَوَاهُ أَهْلُ السِّيَرِ وَ اشْتَهَرَ بِهِ الْخَبَرُ فِي الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ حَتَّى نَظَمَهُ الشُّعَرَاءُ وَ خَطَبَ بِهِ الْبُلَغَاءُ وَ رَوَاهُ الْفُهَمَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ مِنْ حَدِيثِ الرَّاهِبِ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ الصَّخْرَةُ وَ شُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ إِيرَادِ الْإِسْنَادِ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ رَوَتْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى صِفِّينَ لَحِقَ أَصْحَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ وَ نَفِدَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا يَلْتَمِسُونَ الْمَاءَ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ أَثَراً فَعَدَلَ بِهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْجَادَّةِ وَ سَارَ قَلِيلًا وَ لَاحَ (2) لَهُمْ دَيْرٌ فِي وَسَطِ الْبَرِّيَّةِ فَسَارَ بِهِمْ نَحْوَهُ حَتَّى إِذَا صَارَ فِي فِنَائِهِ أَمَرَ مَنْ نَادَى سَاكِنَهُ بِالْإِطْلَاعِ إِلَيْهِمْ فَنَادَوْهُ فَأَطْلَعَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَلْ قُرْبَ قَائِمِكَ هَذَا مِنْ مَاءٍ يَتَغَوَّثُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فَقَالَ هَيْهَاتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخَيْنِ وَ مَا بِالْقُرْبِ مِنِّي شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ وَ لَوْ لَا أَنَّنِي أُوتِيَ بِمَاءٍ يَكْفِينِي كُلَّ شَهْرٍ عَلَى التَّقْتِيرِ لَتَلِفْتُ عَطَشاً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ الرَّاهِبُ قَالُوا نَعَمْ أَ فَتَأْمُرُنَا بِالْمَسِيرِ إِلَى حَيْثُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِكَ الْمَاءَ (3) وَ بِنَا قُوَّةٌ
____________
(1) لم نجده في الخرائج المطبوع.
(2) في المصدرين: فلاح.
(3) في الإرشاد: لعلنا ندرك الماء.
261
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا حَاجَةَ لَكُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ لَوَّى عُنُقَ بَغْلَتِهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَشَارَ بِهِمْ إِلَى مَكَانٍ يَقْرُبُ مِنَ الدَّيْرِ فَقَالَ (1) اكْشِفُوا الْأَرْضَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَعَدَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ إِلَى الْمَوْضِعِ فَكَشَفُوهُ بِالْمَسَاحِي فَظَهَرَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ تَلْمَعُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَاهُنَا صَخْرَةٌ لَا تَعْمَلُ فِيهَا الْمَسَاحِي فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَذِهِ الصَّخْرَةَ عَلَى الْمَاءِ فَإِنْ زَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا وَجَدْتُمُ الْمَاءَ فَاجْتَهَدُوا فِي قَلْعِهَا فَاجْتَمَعُوا الْقَوْمُ (2) وَ رَامُوا تَحْرِيكَهَا فَلَمْ يَجِدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَآهُمْ(ع)قَدِ اجْتَمَعُوا وَ بَذَلُوا الْجُهْدَ فِي قَلْعِ الصَّخْرَةِ وَ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِمْ لَوَى رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ حَتَّى صَارَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ تَحْتَ جَانِبِ الصَّخْرَةِ فَحَرَّكَهَا ثُمَّ قَلَعَهَا بِيَدِهِ وَ دَحَا بِهَا (3) أَذْرُعاً كَثِيرَةً فَلَمَّا زَالَتْ مِنْ مَكَانِهَا ظَهَرَ لَهُمْ بَيَاضُ الْمَاءِ فَبَادَرُوا إِلَيْهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ فَكَانَ أَعْذَبَ مَاءٍ شَرِبُوا مِنْهُ فِي سَفَرِهِمْ وَ أَبْرَدَهُ وَ أَصْفَاهُ فَقَالَ لَهُمْ تَزَوَّدُوا وَ ارْتَوُوا فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ وَ وَضَعَهَا حَيْثُ كَانَتْ فَأَمَرَ أَنْ يُعْفَى أَثَرُهَا بِالتُّرَابِ وَ الرَّاهِبُ يَنْظُرُ مِنْ فَوْقِ دَيْرِهِ فَلَمَّا اسْتَوْفَى عِلْمَ مَا جَرَى نَادَى أَيُّهَا النَّاسُ أَنْزِلُونِي أَنْزِلُونِي فَاحْتَالُوا فِي إِنْزَالِهِ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أَنْتَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَلَكٌ مُقَرَّبٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ص قَالَ ابْسُطْ يَدَكَ أُسْلِمْ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى يَدَيْكَ فَبَسَطَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدَهُ وَ قَالَ لَهُ اشْهَدِ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيْهِ شَرَائِطَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي دَعَاكَ الْآنَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ طُولِ مُقَامِكَ فِي هَذَا الدَّيْرِ (4) عَلَى
____________
(1) في الإرشاد: فقال لهم.
(2) في المصدرين: فاجتمع القوم.
(3) دحا الحجر بيده: رمى به.
(4) في (ك): فى هذا الدين.
262
الْخِلَافِ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ هَذَا الدَّيْرَ بُنِيَ عَلَى طَلَبِ قَالِعِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ مُخْرِجِ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِهَا وَ قَدْ مَضَى عَالِمٌ قَبْلِي فَلَمْ يُدْرِكُوا ذَلِكَ وَ قَدْ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِنَا وَ نَأْثِرُ عَنْ عُلَمَائِنَا أَنَّ فِي هَذَا الصُّقْعِ عَيْناً عَلَيْهَا صَخْرَةٌ لَا يَعْرِفُ مَكَانَهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ آيَتُهُ مَعْرِفَةُ مَكَانِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ قُدْرَتُهُ عَلَى قَلْعِهَا وَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُكَ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ تَحَقَّقْتُ مَا كُنَّا نَنْتَظِرُهُ وَ بَلَغْتُ الْأُمْنِيَّةَ مِنْهُ فَأَنَا الْيَوْمَ مُسْلِمٌ عَلَى يَدَيْكَ وَ مُؤْمِنٌ بِحَقِّكَ وَ مَوْلَاكَ فَلَمَّا سَمِعَ (1) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ مِنَ الدُّمُوعِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كُنْتُ فِي كُتُبِهِ مَذْكُوراً (2) ثُمَّ دَعَا النَّاسَ فَقَالَ (3) اسْمَعُوا مَا يَقُولُ أَخُوكُمُ الْمُسْلِمُ فَسَمِعُوا مَقَالَهُ وَ كَثُرَ حَمْدُهُمْ لِلَّهِ وَ شُكْرُهُمْ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي مَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ سَارُوا وَ الرَّاهِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي جُمْلَةِ أَصْحَابِهِ حَتَّى لَقِيَ أَهْلَ الشَّامِ وَ كَانَ الرَّاهِبُ فِي جُمْلَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ فَتَوَلَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ دَفْنَهُ وَ أَكْثَرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ ذَاكَ مَوْلَايَ.
و في هذا الخبر ضروب من المعجز أحدها علم الغيب و الثاني القوة التي خرق العادة بها و تميزه (4) بخصوصيتها من الأنام مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الأولى و ذلك مصداق قوله تعالى ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ (5) و في مثل ذلك يقول السيد إسماعيل بن محمد الحميري (رحمه الله) في قصيدته البائية المذهبة
____________
(1) في الإرشاد: فلما سمع ذلك.
(2) في الإرشاد: الحمد للّه الذي لم أكن عنده منسيا الحمد للّه الذي كنت في كتبه مذكورا و في إعلام الورى تقديم و تأخير بين الجملتين.
(3) في الإرشاد: فقال لهم.
(4) في الإرشاد: و تميز.
(5) سورة الفتح: 29.
263
و لقد سرى فيما يسير بليلة* * * بعد العشاء بكربلاء في موكب
حتى أتى متبتلا في قائم* * * ألقى قواعده بقاع مجدب
يأتيه ليس بحيث يلقى عامر* * * غير الوحوش و غير أصلع أشيب
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا* * * كالنسر فوق شظية من مرقب
هل قرب قائمك الذي بوأته* * * ماء يصاب فقال ما من مشرب
إلا بغاية فرسخين و من لنا* * * بالماء بين نقا و قي سبسب
فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى* * * ملساء يلمع كاللجين المذهب
(1)قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا* * * ترووا و لا تروون إن لم تقلب
فاعصوصبوا في قلعها فتمنعت* * * منهم تمنع صعبة لم تركب
حتى إذا أعيتهم أهوى لها* * * كفا متى ترد المغالب تغلب
فكأنها كرة بكف حزور* * * عبل الذراع دحا بها في ملعب
فسقاهم من تحتها متسلسلا* * * عذبا يزيد على الألذ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردها* * * و مضا فخلت مكانها لم يقرب
. (2)
و زاد فيها ابن ميمون قوله
و آيات راهبها سريرة معجز* * * فيها و آمن بالوصي المنجب
و مضى شهيدا صادقا في نصره* * * أكرم به من راهب مترهب
أعني ابن فاطمة الوصي و من يقل* * * في فضله و فعاله لا يكذب
كلا كلا طرفيه من سام و ما* * * (3)حام له بأب و لا بأب أب.
____________
(1) ثنى الشيء: عطفه و طواه و الاعنة جمع العنان. و في إعلام الورى و كذا في شرح البائية للسيّد المرتضى «ملساء تبرق كاللجين المذهب» و هو المناسب لما ذكر في البيان حيث قال: و معنى «تبرق» تلمع. (2) كذا في (ك) و إعلام الورى. و في سائر النسخ و كذا الإرشاد: و مضى اه. و ومض البرق ومضا: لمع خفيفا. (3) كذا في النسخ: و في الإرشاد: رجلا كلا طرفيه اه. و ليس هذا البيت و تاليه في اعلام الورى.
264
من لا يفر و لا يرى في معرك* * * إلا و صارمة الخضيب المضرب
. (1)
بيان قال السيد المرتضى رضي الله عنه في شرح هذه القصيدة البائية السرى سير الليل كله و المتبتل الراهب و القائم صومعته و القاع الأرض الحرة الطين التي لا حزونة فيها و لا انهباط و القاعدة أساس الجدار و كل ما يبنى و الجدب ضد الخصب.
ثم قال و هذه قصة مشهورة جاءت بها الرواية (2)
فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيَّ رَوَى عَنْ شُيُوخِهِ عَمَّنْ خَبَّرَهُمْ قَالَ:خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نُرِيدُ صِفِّينَ فَمَرَرْنَا بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ(ع)أَ تَدْرُونَ أَيْنَ هَاهُنَا وَ اللَّهِ مَصَارِعُ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ سِرْنَا يَسِيراً فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ وَ قَدْ تَقَطَّعَ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ طَرِيقَ الْبَرِّ (3)وَ تَرَكَ الْفُرَاتَ عِيَاناً فَدَنَا مِنَ الرَّاهِبِ وَ هَتَفَ بِهِ فَأَشْرَفَ مِنْ صَوْمِعَتِهِ فَقَالَ يَا رَاهِبُهَلْ قُرْبَ قَائِمِكَ مَاءٌ فَقَالَ لَا فَسَارَ قَلِيلًا ثُمَّ نَزَلَ (4)بِمَوْضِعٍ فِيهِ رَمْلٌ فَأَمَرَ النَّاسَ فَنَزَلُوا وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَبْحَثُوا ذَلِكَ الرَّمْلَ فَأَصَابُوا تَحْتَهُ صَخْرَةً بَيْضَاءَ فَاقْتَلَعَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِيَدِهِ وَ دَحَاهَا (5)وَ إِذَا تَحْتَهَا مَاءٌ أَرَقُّ مِنَ الزُّلَالِ وَ أَعْذَبُ مِنْ كُلِّ مَاءٍ فَشَرِبُوا (6)وَ ارْتَوَوْا وَ حَمَلُوا مِنْهُ وَ رَدَّ الصَّخْرَةَ وَ الرَّمْلَ كَمَا كَانَ قَالَ فَسِرْنَا قَلِيلًا وَ قَدْ عَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ مَكَانَ الْعَيْنِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِحَقِّي عَلَيْكُمْ إِلَّا رَجَعْتُمْ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ فَنَظَرْتُمْ هَلْ تَقْدِرُونَ عَلَيْهَا فَرَجَعَ النَّاسُ يَقْفُونَ الْأَثَرَ إِلَى مَوْضِعِ الرَّمْلِ فَبَحَثُوا ذَلِكَ الرَّمْلَ فَلَمْ يُصِيبُوا الْعَيْنَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
____________
(1) إعلام الورى: 178- 180. الإرشاد: 157- 160.
(2) في المصدر: قد جاءت الرواية بها.
(3) في المصدر: أخذ بنا على طريق البر.
(4) في المصدر: حتى نزل.
(5) في المصدر: و نحاها.
(6) في المصدر: فشرب الناس.
266
و النقا قطعة من الرمل تنقاد محدودبة و القي الصحراء الواسعة و السبسب القفر و الوعث الرمل الذي (1)لا يسلك فيه و معنى اجتلى ملساء نظر إلى صخرة ملساء فتجلت (2)لعينه و معنى تبرق تلمع و وصف اللجين بالمذهب لأنه أشد لبريقه و لمعانه و معنى اعصوصبوا اجتمعوا على قلعها و صاروا عصبة واحدة و معنى أهوى لها مد إليها و المغالب الرجل المغالب و الحزور (3)الغلام المترعرع و العبل الغليظ الممتلئ و المتسلسل الماء السلسل في الحلق و يقال إنه البارد أيضا و ابن فاطمة هو أمير المؤمنين(ع)انتهى كلامه رفع الله في الجنان مقامه (4).
22-قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:عُرِضَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خُصُومَةٌ فَجَلَسَ فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْجِدَارُ يَقَعُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)امْضِ كَفَى اللَّهُ حَارِساً فَقَضَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَ قَامَ وَ سَقَطَ الْجِدَارُ وَ وَجَدَ(ع)مُؤْمِناً لَازَمَهُ مُنَافِقٌ بِالدَّيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ لَمَّا قَضَيْتَ عَنْ عَبْدِكَ هَذَا الدَّيْنَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِتَنَاوُلِ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ فَانْقَلَبَتْ لَهُ ذَهَباً أَحْمَرَ فَقَضَى دَيْنَهُ وَ كَانَ الَّذِي بَقِيَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ قَالَ:رَأَيْتُ عَلِيّاً يَسْرِدُ حَلَقَاتِ دِرْعِهِ بِيَدِهِ وَ يُصْلِحُهَا فَقُلْتُ هَذَا كَانَ لِدَاوُدَ(ع)فَقَالَ يَا خَالِدُ بِنَا أَلَانَ اللَّهُ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ فَكَيْفَ لَنَا.
جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ وَ حَمْدَانَ بْنِ الْمُعَافَى عَنِ الرِّضَا(ع)وَ مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ مُوسَى
____________
(1) في المصدر: المكان اللين الذي اه.
(2) في المصدر: و انجلت.
(3) بفتح الحاء المهملة و الزاى المعجمة و الواو المفتوحة المشددة.
(4) قابلناه بنسخة مخطوطة نفيسة لمكتبة «ملى طهران».
265
لَا وَ اللَّهِ مَا أَصَبْنَاهَا وَ لَا نَدْرِي أَيْنَ هِيَ قَالَ فَأَقْبَلَ الرَّاهِبُ فَقَالَ أَشْهَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنْ جَدِّي وَ كَانَ مِنْ حَوَارِيِّ عِيسَى(ع)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ تَحْتَ هَذَا الرَّمْلِ عَيْناً مِنْ مَاءٍ أَبْيَضَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَعْذَبَ مِنْ كُلِّ مَاءِ عَذْبٍ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَلِيفَتُهُ وَ الْمُؤَدِّي عَنْهُ وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَصْحَبَكَ فِي سَفَرِكَ هَذَا فَيُصِيبَنِي مَا أَصَابَكَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَقَالَ لَهُ خَيْراً وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَ(ع)يَا رَاهِبُ الْزَمْنِي وَ كُنْ قَرِيباً مِنِّي فَفَعَلَ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ وَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ قُتِلَ الرَّاهِبُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِأَصْحَابِهِ انْهَضُوا بِنَا فَادْفِنُوا قَتْلَاكُمْ وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَطْلُبُ الرَّاهِبَ حَتَّى وَجَدَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ بِيَدِهِ فِي لَحْدِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى مَنْزِلِهِ (1)وَ زَوْجَتِهِ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهَا.
. ثم قال و معنى يأتيه أي يأتي هذا الموضع الذي فيه الراهب (2)و معنى عامر أنه لا مقيم فيه سوى الوحوش (3)و يمكن أن يكون مأخوذا من العمرة التي هي الزيادة و الأصلع الأشيب هو الراهب و ذكر بعد هذا البيت قوله
في مدمج زلق أشم كأنه* * * حلقوم أبيض ضيق مستصعب
.
و المدمج الشيء المستور و الزلق الذي لا يثبت عليه قدم (4)و الأشم الطويل المشرف و الأبيض الطائر الكبير من طيور الماء و إنما جر لفظة ضيق مستصعب لأنه جعلهما من وصف المدمج و الماثل المنتصب و شبه الراهب بالنسر لطول عمره و الشظية قطعة من الجبل مفردة و المرقب المكان العالي
____________
(1) في المصدر: منزلته.
(2) في المصدر: أى يأتي إلى هذا الراهب.
(3) و انت خبير بأن هذا ليس معنى «عامر» و كأنّ في العبارة سقطا، و أصله: و معنى ليس بحيث يلقى عامر.
(4) في المصدر: على قدم.
267
بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ لَقَدْ أَنْبَأَنِي أَيْضاً شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُ (1)بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عكُنَّا (2)مَعَ النَّبِيِّ ص فِي طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ إِذَا جَعَلَ خَمْسَهُ (3)فِي خَمْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا خَمْسَيْنِ أَحْسَنَ مِنْهُمَا إِذْ مَرَرْنَا عَلَى نَخْلِ الْمَدِينَةِ فَصَاحَتْ نَخْلَةٌ أُخْتَهَا هَذَا مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى وَ هَذَا عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى فَاجْتَزْنَاهُمَا فَصَاحَتْ ثَانِيَةٌ بِثَالِثَةٍ هَذَا نُوحٌ النَّبِيُّ وَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ فَاجْتَزْنَاهُمَا فَصَاحَتْ ثَالِثَةٌ بِرَابِعَةٍ هَذَا مُوسَى وَ أَخُوهُ هَارُونُ فَاجْتَزْنَاهُمَا فَصَاحَتْ رَابِعَةٌ بِخَامِسَةٍ هَذَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ هَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ سَمِّ نَخْلَ الْمَدِينَةِ صَيْحَانِيّاً فَقَدْ صَاحَتْ بِفَضْلِي وَ بِفَضْلِكَ وَ أُرْوَى (4)كَانَ الْبُسْتَانُ لِعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ بِعَقِيقِ السُّفْلَى وَ رَأَى(ع)أَنْصَارِيّاً يَأْكُلُ قُشُورَ الْفَاكِهَةِ وَ قَدْ أَخَذَهَا مِنَ الْمَزْبَلَةِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ لِئَلَّا يَخْجَلَ مِنْهُ فَأَتَى مَنْزِلَهُ وَ أَتَى إِلَيْهِ بِقُرْصَيْ شَعِيرٍ مِنْ فَطُورِهِ وَ قَالَ أَصِبْ مِنْ هَذَا كُلَّمَا جُعْتَ فَإِنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ فِيهِ الْبَرَكَةَ فَامْتَحَنَ ذَلِكَ فَوَجَدَ فِيهِ لَحْماً وَ شَحْماً وَ حُلْواً (5)وَ رُطَباً وَ بِطِّيخاً وَ فَوَاكِهَ الشِّتَاءِ وَ فَوَاكِهَ الصَّيْفِ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الرَّجُلِ وَ سَقَطَ لِوَجْهِهِ فَأَقَامَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ مُنَافِقاً
____________
(1) هو العلامة الحافظ شيرويه بن شهرداد (شهردار خ ل) ابن شيرويه بن فنا خسرو الهمدانيّ أبو شجاع، المشتهر بالحافظ الديلميّ تارة و بابن شيرويه اخرى. من اكابر محدثى القوم، و هو الذي أكثروا النقل عنه في كتبهم و اعتمدوا على مروياته، و له تأليف كثيرة أشهرها كتاب فردوس الاخبار، أورد فيه عشرة آلاف حديث: و فيه عدة روايات صحيحة الاسناد صريحة الدلالة في فضائل مولانا أمير المؤمنين و عترته الميامين (عليهم السلام)، توفّي سنة 509 كما في الريحانة 2: 37 طبعة طهران.
(2) الصحيح كما في المصدر: عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قالوا كنا اه. و الضمير في «قالوا» يكون لجابر و حذيفة و ابن عبّاس.
(3) في المصدر: إذ جعل. و الظاهر أن المراد من الخمس اليد لكونها مشتملة على الأصابع الخمس.
(4) في المصدر: و روى انه كان.
(5) كذا في النسخ و المصدر، و الظاهر، و حلواء.
268
شَاكّاً فِيمَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ ص وَ فِيمَا تَقُولُهُ أَنْتَ فَكَشَفَ اللَّهُ لِي عَنِ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ- (1)فَأَبْصَرْتُ كُلَّ مَا تَعِدَانِ بِهِ وَ تُوَاعِدَانِ بِهِ فَزَالَ عَنِّي الشَّكُّ وَ أَخَذَ الْعَدَوِيُّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَلْفَ دِينَارٍ فَجَاءَ سَلْمَانُ عَلَى لِسَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ رُدَّ الْمَالَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَىوَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ(2)فَقَالَ الْعَدَوِيُّ مَا أَكْثَرَ سِحْراً أَوْلَادَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا عَرَفَ هَذَا قَطُّ أَحَدٌ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنِّي رَأَيْتُهُ يَوْماً وَ فِي يَدِهِ قَوْسُ مُحَمَّدٍ فَسَخِرْتُ مِنْهُ فَرَمَاهَا مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ خُذْ عَدُوَّ اللَّهِ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ يَقْصِدُ إِلَيَّ فَحَلَّفْتُهُ حَتَّى أَخَذَهَا وَ صَارَتْ قَوْساً وَ أَنْفَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِيثَمَ التَّمَّارِ فِي أَمْرٍ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ دُكَّانِهِ فَأَتَى رَجُلٌ يَشْتَرِي التَّمْرَ فَأَمَرَهُ بِوَضْعِ الدِّرْهَمِ وَ رَفْعِ التَّمْرِ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِيثَمٌ وَجَدَ الدِّرْهَمَ بَهْرَجاً (3)فَقَالَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فَإِذَا يَكُونُ التَّمْرُ مُرّاً فَإِذَا هُوَ بِالْمُشْتَرِي رَجَعَ وَ قَالَ هَذَا التَّمْرُ مُرٌّ وَ اسْتَفَاضَ بَيْنَ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ فَزِعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْغَرَقِ لَمَّا زَادَتِ الْفُرَاتُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَ صَلَّى مُنْفَرِداً ثُمَّ دَعَا اللَّهَ ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى الْفُرَاتِ مُتَوَكِّئاً عَلَى قَضِيبٍ بِيَدِهِ حَتَّى ضَرَبَ بِهِ صَفْحَةَ الْمَاءِ وَ قَالَ انْقُصْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَشِيئَتِهِ فَغَاضَ الْمَاءُ (4)حَتَّى بَدَتِ الْحِيتَانُ فَنَطَقَ كَثِيرٌ مِنْهَا بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ يَنْطِقْ مِنْهَا أَصْنَافٌ مِنَ السَّمَكِ وَ هِيَ الْجِرِّيُّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمَّارُ فَتَعَجَّبَ النَّاسُ لِذَلِكَ وَ سَأَلُوهُ عَنْ عِلَّةِ مَا نَطَقَ وَ صُمُوتِ مَا صَمَتَ فَقَالَ أَنْطَقَ اللَّهُ لِي مَا طَهُرَ مِنَ السُّمُوكِ وَ أَصْمَتَ عَنِّي مَا حَرَّمَهُ وَ نَجَّسَهُ وَ أَبْعَدَهُ.
____________
(1) في المصدر: عن السماوات و الأرض و الحجب.
(2) سورة آل عمران: 161.
(3) البهرج: الدرهم الزائف.
(4) أي نقص.
269
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ قَيْسِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطِيفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذكردان (1)الْفَارِسِيِّ الْكِنْدِيِأَنَّهُ ضَرَبَ بِالْقَضِيبِ فَقَالَ اسْكُنْ يَا أَبَا خَالِدٍ فَنَقَصَ ذِرَاعاً فَقَالَ أَ حَسْبُكُمْ قَالُوا زِدْنَا فَبَسَطَ وَطْأَهُ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ ضَرَبَ الْمَاءَ ضَرْبَةً ثَانِيَةً فَنَقَصَ الْمَاءُ ذِرَاعاً فَقَالُوا حَسْبُنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَأَظْهَرْتُ لَكُمُ الْحَصَى وَ ذَلِكَ كَحَنِينِ الْجِذْعِ وَ كَلَامِ الذِّئْبِ لِلنَّبِيِّ ص (2).
23-يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ:أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِي ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَصُومُ وَ أَطْوِي وَ مَا أَمْلِكُ مَا أَقْتَاتُ (3)بِهِ وَ يَوْمِي هَذَا هُوَ الرَّابِعُ فَقَالَ(ع)اتَّبِعْنِي يَا عَمَّارُ فَطَلَعَ مَوْلَايَ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ أَنَا خَلْفَهُ إِذْ وَقَفَ بِمَوْضِعٍ وَ احْتَفَرَ فَظَهَرَ حُبٌّ مَمْلُوءٌ دَرَاهِمَ فَأَخَذَ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ دِرْهَمَيْنِ فَنَاوَلَنِي مِنْهُ (4)دِرْهَماً وَاحِداً وَ أَخَذَ هُوَ الْآخَرَ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (5)لَوْ أَخَذْتَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَسْتَغْنِي وَ تَتَصَدَّقُ (6)مِنْهُ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَأْسٍ (7)فَقَالَ يَا عَمَّارُ هَذَا يَكْفِينَا هَذَا الْيَوْمَ ثُمَّ غَطَّاهُ وَ رَدَمَهُ وَ انْصَرَفَا ثُمَّ انْفَصَلَ عَنْهُ عَمَّارٌ وَ غَابَ مَلِيّاً ثُمَّ عَادَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّارُ كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ مَضَيْتَ إِلَى الْكَنْزِ تَطْلُبُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا مَوْلَايَ قَصَدْتُ الْمَوْضِعَ لِآخُذَ مِنَ الْكَنْزِ شَيْئاً فَلَمْ أَرَ لَهُ أَثَراً فَقَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَنْ لَا رَغْبَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا أَظْهَرَهَا لَنَا وَ لَمَّا عَلِمَ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّ لَكُمْ إِلَيْهَا رَغْبَةً أَبْعَدَهَا عَنْكُمْ (8).
____________
(1) في المصدر: ذكران. و لم نظفر بترجمته.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 465- 469.
(3) طوى الرجل: تعمد الجوع و قصده. و قوله «أقتات به» أي أتخذه قوت النفسى.
(4) في المصدرين: فناولنى منها.
(5) في الفضائل: قال فقلت يا أمير المؤمنين.
(6) في الروضة: ما أستغنى و أتصدق به.
(7) في الروضة: ما ذلك بمأثمة. و في الفضائل: لما كان في ذلك بأس.
(8) الفضائل: 117. الروضة: 8.
271
نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّكَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ حَقّاً وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ وَ جَزَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ مُسْلِمِينَ مُوَحِّدِينَ (1).
25-كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ:خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ يَطُوفُ فِي السُّوقِ فَيَأْمُرُهُمْ بِوَفَاءِ الْكَيْلِ وَ الْوَزْنِ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى بَابِ الْقَصْرِ رَكَزَ (2)الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ فَتَزَلْزَلَتْ فَقَالَ هِيَ هِيَ الْآنَ مَا لَكَ اسْكُنِي أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي أَنَا الْإِنْسَانُ الَّذِي تُنْبِئُهُ الْأَرْضُ أَخْبَارَهَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي.
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْخُرَاسَانِيِ (3)عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ جَالِساً فِي الرَّحْبَةِ فَتَزَلْزَلَتِ الْأَرْضُ فَضَرَبَهَا(ع)بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا قِرِّي إِنَّهُ مَا هُوَ قِيَامٌ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَأَخْبَرَتْنِي وَ إِنِّي أَنَا الَّذِي تُحَدِّثُهُ الْأَرْضُ أَخْبَارَهَا ثُمَّ قَرَأَإِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَهاأَ مَا تَرَوْنَ أَنَّهَا تُحَدِّثُ عَنْ رَبِّهَا (4).
26-يف، الطرائف ذَكَرَ شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ بِبَغْدَادَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ وَاثِلَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ تَقُولُ سَمِعْتُ سَيِّدَتِي فَاطِمَةَ(ع)تَقُولُلَيْلَةٌ دَخَلَ بِي عَلِيٌّ(ع)أَفْزَعَنِي فِي فِرَاشِي قُلْتُ بِمَا ذَا أَفْزَعَكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَتْ سَمِعْتُ الْأَرْضَ تُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهَا فَأَصْبَحْتُ وَ أَنَا فَزِعَةٌ فَأَخْبَرْتُ وَالِدِي ص فَسَجَدَ سَجْدَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَبْشِرِي بِطِيبِ النَّسْلِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ بَعْلَكِ عَلَى سَائِرِ
____________
(1) الروضة: 19. و توجد الرواية في الفضائل أيضا: 137 و 138.
(2) في البرهان: «ركض» و كلاهما بمعنى.
(3) في البرهان: عن محمّد الخراسانيّ.
(4) مخطوط. و أوردهما في البرهان 4: 494.
270
24-فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عأَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَرْسَلُونِي إِلَيْكَ قَوْمِي أَنْ عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا مُوسَى أَنَّهُ يَبْعَثُ بَعْدِي نَبِيٌّ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ هُوَ عَرَبِيٌّ فَامْضُوا إِلَيْهِ وَ اسْأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ لَكُمْ مِنْ جَبَلٍ هُنَاكَ سَبْعَ نُوقٍ حُمْرَ الْوَبَرِ سُودَ الْحَدَقِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا لَكُمْ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَ آمِنُوا بِهِ وَ اتَّبِعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ وَصِيّاً فَهُوَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ قُمْ بِنَا يَا أَخَا الْيَهُودِ قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص وَ الْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ وَ جَاءَ إِلَى جَبَلٍ فَبَسَطَ الْبُرْدَةَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ وَ إِذَا الْجَبَلُ يَصِرُّ صَرِيراً عَظِيماً وَ انْشَقَّ وَ سَمِعَ النَّاسُ حَنِينَ النُّوقِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ جَمِيعَ مَا جِئْتَ بِهِ صِدْقٌ وَ عَدْلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْهِلْنِي حَتَّى أَمْضِيَ إِلَى قَوْمِي وَ أَجِيءَ بِهِمْ لِيَقْضُوا عِدَتَهُمْ مِنْكَ وَ يُؤْمِنُوا بِكَ فَمَضَى الْحِبْرُ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَتَجَهَّزُوا بِأَجْمَعِهِمْ لِلْمَسِيرِ يَطْلُبُونَ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا دَخَلُوهَا وَجَدُوهَا مُظْلِمَةً لِفَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ وَ جَلَسَ مَكَانَهُ أَبُو بِكْرٍ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالُوا أَعْطِنَا عِدَتَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ وَ مَا عِدَتُكُمْ قَالُوا أَنْتَ أَعْلَمُ بِعِدَتِنَا إِنْ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ شَيْئاً مَا أَنْتَ خَلِيفَتَهُ فَكَيْفَ جَلَسْتَ مَجْلِسَ نَبِيِّكَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ لَسْتَ لَهُ أَهْلًا قَالَ فَقَامَ وَ قَعَدَ وَ تَحَيَّرَ فِي أَمْرِهِ وَ لَمْ يَعْلَمْ مَا ذَا يَصْنَعُ وَ إِذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ اتَّبِعُونِي حَتَّى أَدُلَّكُمْ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَخَرَجُوا مِنْ بَيْنِ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَ تَبِعُوا الرَّجُلَ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ طَرَقُوا الْبَابَ وَ إِذَا بِالْبَابِ قَدْ فُتِحَ فَإِذَا بِعَلِيٍّ(ع)قَدْ خَرَجَ وَ هُوَ شَدِيدُ الْحُزْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ أَيُّهَا الْيَهُودُ تُرِيدُونَ عِدَتَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالُوا نَعَمْ فَخَرَجَ مَعَهُمْ وَ سَارُوا إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي صَلَّى عِنْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا رَأَى مَكَانَهُ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ وَ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ كَانَ بِهَذَا الْجَبَلِ هُنَيْئَةً ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ إِذَا بِالْجَبَلِ قَدِ انْشَقَّ وَ خَرَجَتِ النُّوقُ مِنْهُ وَ هِيَ سَبْعُ نُوقٍ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا بِلِسَانٍ وَاحِدٍ
273
28-ختص، الإختصاص صَفْوَانُ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ زَعَمَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ (1)عَقِيصَا حَدَّثَهُأَنَّهُ سَارَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)نَحْوَ كَرْبَلَاءَ وَ أَنَّهُ أَصَابَنَا عَطَشٌ شَدِيدٌ وَ أَنَّ عَلِيّاً (صلوات الله عليه) نَزَلَ فِي الْبَرِّيَّةِ فَحَسَرَ عَنْ يَدَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ يَحْثُو التُّرَابَ وَ يَكْشِفُ عَنْهُ حَتَّى بَرَزَ لَهُ حَجَرٌ أَسْوَدُ (2)فَحَمَلَهُ وَ وَضَعَهُ جَانِباً وَ إِذَا تَحْتَهُ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ مِنْ أَعْذَبِ مَا طَعِمْتُهُ وَ أَشَدِّهِ بَيَاضاً فَشَرِبَ وَ شَرِبْنَا ثُمَّ سَقَيْنَا دَوَابَّنَا ثُمَّ سَوَّاهُ ثُمَّ سَارَ مِنْهُ سَاعَةً ثُمَّ وَقَفَ ثُمَّ قَالَ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَّا رَجَعْتُمْ فَطَلَبْتُمُوهُ فَطَلَبَهُ النَّاسُ حَتَّى مَلُّوا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا مَا قَدَرْنَا عَلَى شَيْءٍ (3).
29-الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَاسْتَضَافَهُ فَاسْتَدْعَا قُرْصَةً مِنْ شَعِيرٍ يَابِسَةٍ وَ قَعْباً فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ كَسَرَ قِطْعَةً وَ أَلْقَاهَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ تَنَاوَلْهَا فَأَخْرَجَهَا فَإِذَا هِيَ فَخِذُ طَائِرٍ مَشْوِيٍّ ثُمَّ رَمَى لَهُ أُخْرَى فَقَالَ تَنَاوَلْهَا فَأَخْرَجَهَا فَإِذَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْحَلْوَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا مَوْلَايَ تَضَعُ لِي كِسَراً يَابِسَةً فَأَجِدُهَا أَنْوَاعَ الطَّعَامِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَعَمْ هَذَا الظَّاهِرُ وَ ذَاكَ الْبَاطِنُ وَ إِنَّ أَمْرَنَا هَكَذَا وَ اللَّهِ.
وَ رُوِيَلَمَّا جَاءَتْ فِضَّةُ إِلَى بَيْتِ الزَّهْرَاءِ(ع) لَمْ تَجِدْ هُنَاكَ إِلَّا السَّيْفَ وَ الدِّرْعَ وَ الرَّحَى وَ كَانَتْ بِنْتُ مَلِكِ الْهِنْدِ وَ كَانَتْ عِنْدَهَا ذَخِيرَةٌ مِنَ الْإِكْسِيرِ فَأَخَذَتْ قِطْعَةً مِنَ النُّحَاسِ وَ أَلَانَتْهَا وَ جَعَلَتْهَا عَلَى هَيْئَةِ سَبِيكَةٍ وَ أَلْقَتْ عَلَيْهَا الدَّوَاءَ وَ صَنَعَتْهَا ذَهَباً فَلَمَّا جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا رَآهَا قَالَ أَحْسَنْتِ يَا فِضَّةُ لَكِنْ لَوْ أَذَبْتِ الْجَسَدَ لَكَانَ الصَّبْغُ أَعْلَى وَ الْقِيمَةُ أَغْلَى فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي تَعْرِفُ هَذَا الْعِلْمَ قَالَ نَعَمْ وَ هَذَا الطِّفْلُ يَعْرِفُهُ وَ أَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)(4)فَجَاءَ وَ
____________
(1) في المصدر: أبا سعد.
(2) في المصدر: و (م): ابيض.
(3) الاختصاص: 219.
(4) في المصدر: الى الحسن (عليه السلام).
272
خَلْقِهِ وَ أَمَرَ بِهِ الْأَرْضَ أَنْ تُحَدِّثَهُ بِأَخْبَارِهَا وَ مَا يَجْرِي عَلَى وَجْهِهَا مِنْ شَرْقِهَا إِلَى غَرْبِهَا (1).
أقول أوردنا أخبارا كثيرة في ذلك في باب تزويج فاطمة ع.
27-كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ التَّمَّارِ قَالَ:انْصَرَفْتُ مِنْ مَجْلِسِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَمَرَرْتُ بِسَلْمَانَ الشَّاذَكُونِيِّ فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَقُلْتُ جِئْتُ مِنْ مَجْلِسِ فُلَانٍ فَقَالَ لِي مَا ذَا جَرَى فِيهِ قُلْتُ شَيْءٌ مِنْ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ وَ اللَّهِ أُحَدِّثُكَ بِفَضِيلَةٍ حَدَّثَنِي بِهَا قُرَيْشِيٌّ عَنْ قُرَيْشِيٍّ إِلَى أَنْ بَلَغَ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ رَجَفَتْ قُبُورُ الْبَقِيعِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَضَجَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَدْعُونَ لِتَسْكُنَ الرَّجْفَةُ فَمَا زَالَتْ تَزِيدُ إِلَى أَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ عَزَمَ أَهْلُهَا عَلَى الْخُرُوجِ عَنْهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ عَلَيَّ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَحَضَرَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ لَا تَرَى إِلَى قُبُورِ الْبَقِيعِ وَ رَجْفِهَا حَتَّى تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ هَمَّ أَهْلُهَا بِالرِّحْلَةِ عَنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلَيَّ بِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْبَدْرِيِّينَ فَاخْتَارَ مِنَ الْمِائَةِ عَشَرَةً فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ وَ جَعَلَ التِّسْعِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ سِوَى هَؤُلَاءِ إِلَّا حَضَرَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ ثَيِّبٌ وَ عَاتِقٌ (2)إِلَّا خَرَجَتْ ثُمَّ دَعَا بِأَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ مِقْدَادٍ وَ عَمَّارٍ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى تَوَسَّطَ الْبَقِيعَ وَ النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَضَرَبَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ ثَلَاثاً فَسَكَنَتْ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ لَقَدْ أَنْبَأَنِي بِهَذَا الْخَبَرِ وَ هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذِهِ السَّاعَةِ وَ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِإِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَهاأَمَا لَوْ كَانَتْ هِيَ هِيَ لَقَالَتْ مَا لَهَا وَ أَخْرَجَتْ لِي أَثْقَالَهَا ثُمَّ انْصَرَفَ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَ قَدْ سَكَنَتِ الرَّجْفَةُ (3).
____________
(1) لم نجده في الطرائف المطبوع.
(2) العاتق: الجارية اول ما ادركت.
(3) مخطوط: و أورده في البرهان 4: 494 و 495.
274
قَالَ كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَحْنُ نَعْرِفُ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَإِذَا عُنُقٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ كُنُوزِ الْأَرْضِ سَائِرَةٌ ثُمَّ قَالَ ضَعِيهَا مَعَ أَخَوَاتِهَا فَوَضَعَتْهَا فَسَارَتْ (1).
أقول:قد أوردنا كثيرا من الأخبار في ذلك المرام في باب غزوة تبوك و أبواب قصص صفين و باب جوامع معجزاته (صلوات الله عليه).
باب 113 قوته و شوكته (صلوات الله عليه) في صغره و كبره و تحمله للمشاق و ما يتعلق من الإعجاز ببدنه الشريف
1-قب، المناقب لابن شهرآشوب شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ فَشَدَدْتُهُ وَ قَمَطْتُهُ بِقِمَاطٍ فَنَتَرَ الْقِمَاطَ (2)ثُمَّ جَعَلْتُهُ قِمَاطَيْنِ فَنَتَرَهُمَا ثُمَّ جَعَلْتُهُ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً وَ خَمْسَةً وَ سِتَّةً مِنْهَا أَدِيمٌ وَ حَرِيرٌ فَجَعَلَ يَنْتِرُهَا ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّاهْ لَا تَشُدِّي يَدَيَّ فَإِنِّي أَحْتَاجُ أَنْ أُبَصْبِصَ لِرَبِّي بِإِصْبَعَيَّ.
أَنَسٌ عَنْ عُمَرَ الْخَطَّابِأَنَّ عَلِيّاً(ع)رَأَى حَيَّةً تَقْصِدُهُ وَ هُوَ فِي مَهْدِهِ وَ قَدْ شُدَّتْ (3)يَدَاهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ فَحَوَّلَ نَفْسَهُ فَأَخْرَجَ يَدَهُ وَ أَخَذَ بِيَمِينِهِ عُنُقَهَا وَ غَمَزَهَا غَمْزَةً (4)حَتَّى أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِيهَا وَ أَمْسَكَهَا حَتَّى مَاتَتْ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أُمُّهُ نَادَتْ
____________
(1) مشارق الأنوار: 98 و 99.
(2) القماط- بالكسر-: خرقة عريضة تلف على الصغير إذا شد في المهد، و نترها أي شقها بالاصابع أو الأضراس.
(3) في المصدر: و هو في المهد و شدت يداه.
(4) غمزه: جسه و كبسه باليد. أى شدها و ضغطها.
275
وَ اسْتَغَاثَتْ فَاجْتَمَعَ الْحَشَمُ ثُمَّ قَالَتْ كَأَنَّكَ حَيْدَرَةُ.
حيدرة اللبوة إذا غضبت من قبل أذى أولادها.
جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ:كَانَ ظِئْرَةُ عَلِيٍّ(ع)الَّتِي أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي هِلَالٍ خَلَّفَتْهُ فِي خِبَائِهَا مَعَ أَخٍ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنّاً بِسَنَةٍ وَ كَانَ عِنْدَ الْخِبَاءِ قَلِيبٌ فَمَرَّ الصَّبِيُّ نَحْوَ الْقَلِيبِ وَ نَكَسَ رَأْسَهُ فِيهِ فَتَعَلَّقَ بِفَرْدِ قَدَمَيْهِ وَ فَرْدِ يَدَيْهِ أَمَّا الْيَدُ فَفِي فَمِهِ وَ أَمَّا الرِّجْلُ فَفِي يَدَيْهِ فَجَاءَتْ أُمُّهُ فَأَدْرَكَتْهُ فَنَادَتْ فِي الْحَيِّ يَا لَلْحَيِّ مِنْ غُلَامٍ مَيْمُونٍ أَمْسَكَ عَلَى وَلَدِي فَمَسَكُوا الطِّفْلَ مِنْ رَأْسِ الْقَلِيبِ وَ هُمْ يَعْجَبُونَ مِنْ قُوَّتِهِ وَ فِطْنَتِهِ فَسَمَّتْهُ أُمُّهُ مُبَارَكاً وَ كَانَ الْغُلَامُ مِنْ بَنِي هِلَالٍ (1)يُعْرَفُ بِمُعَلَّقِ مَيْمُونٍ وَ وُلْدُهُ إِلَى الْيَوْمِ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَجْمَعُ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ إِخْوَتِهِ ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ بِالصِّرَاعِ وَ ذَلِكَ خُلُقٌ فِي الْعَرَبِ فَكَانَ عَلِيٌّ(ع)يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ هُوَ طِفْلٌ وَ يُصَارِعُ كِبَارَ إِخْوَتِهِ وَ صِغَارَهُمْ وَ كِبَارَ بَنِي عَمِّهِ وَ صِغَارَهُمْ فَيَصْرَعُهُمْ فَيَقُولُ أَبُوهُ ظَهَرَ عَلِيٌّ فَسَمَّاهُ ظَهِيراً فَلَمَّا تَرَعْرَعَ(ع)كَانَ يُصَارِعُ الرَّجُلَ الشَّدِيدَ فَيَصْرَعُهُ وَ يُعَلِّقُ بِالْجَبَّارِ بِيَدِهِ وَ يَجْذِبُهُ فَيَقْتُلُهُ وَ رُبَّمَا قَبَضَ عَلَى مَرَاقِّ بَطْنِهِ وَ رَفَعَهُ إِلَى الْهَوَاءِ وَ رُبَّمَا يَلْحَقُ الْحِصَانَ الْجَارِيَ فَيَصْدُمُهُ فَيَرُدُّهُ عَلَى عَقِبَيْهِ (2).
بيان الجبار العظيم القوي الطويل و المراق بتشديد القاف ما رق من أسفل البطن و لان و لا واحد له و ميمه زائدة و الحصان ككتاب الفرس الذكر.
2-قب، المناقب لابن شهرآشوبوَ كَانَ(ع)يَأْخُذُ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ حَجَراً وَ يَحْمِلُهُ بِفَرْدِ يَدِهِ ثُمَّ يَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ فَلَا يَقْدِرُ الرَّجُلُ وَ الرَّجُلَانِ وَ الثَّلَاثَةُ عَلَى تَحْرِيكِهِ حَتَّى قَالَ أَبُو جَهْلٍ فِيهِ
يَا أَهْلَ مَكَّةَ إِنَّ الذَّبْحَ عِنْدَكُمْ* * * هَذَا عَلِيٌّ الَّذِي قَدْ جَلَّ فِي النَّظَرِ
____________
(1) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: و كان الغلام في بنى هلال اه. (2) مناقب آل أبي طالب 1: 439 و 440
276
مَا إِنْ لَهُ شَبَهٌ فِي النَّاسِ قَاطِبَةً* * * كَأَنَّهُ النَّارُ تَرْمِي الْخَلْقَ بِالشَّرَرِ
كُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِنْهُ فَإِنَّ لَهُ* * * يَوْماً سَيُظْهِرُهُ فِي الْبَدْوِ وَ الْحَضَرِ
وَ إِنَّهُ(ع)لَمْ يُمْسِكْ بِذِرَاعِ رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا مَسَكَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ يَتَنَفَّسُ وَ مِنْهُ مَا ظَهَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ ص قَطَعَ الْأَمْيَالَ وَ حَمَلَهَا إِلَى الطَّرِيقِ سَبْعَةَ عَشَرَ مِيلًا (1)تَحْتَاجُ إِلَى أَقْوِيَاءَ حَتَّى تُحَرِّكَ مِيلًا مِنْهَا قَطَعَهَا وَحْدَهُ وَ نَقَلَهَا وَ نَصَبَهَا وَ كَتَبَ عَلَيْهَا هَذَا مِيلُ عَلِيٍّ وَ يُقَالُ لَهُ إِنَّهُ (2)كَانَ يَتَأَبَّطُ بِاثْنَيْنِ وَ يُدِيرُ وَاحِداً بِرِجْلِهِ وَ كَانَ مِنْهُ فِي ضَرْبِ يَدِهِ فِي الْأُسْطُوَانَةِ حَتَّى دَخَلَ إِبْهَامُهُ فِي الْحَجَرِ وَ هُوَ بَاقٍ فِي الْكُوفَةِ وَ كَذَلِكَ مَشْهَدُ الْكَفِّ فِي تَكْرِيتَ وَ الْمَوْصِلِ وَ قَطِيعَةُ الدَّقِيقِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ مِنْهُ أَثَرُ سَيْفِهِ فِي صَخْرَةِ جَبَلِ ثَوْرٍ عِنْدَ غَارِ النَّبِيِّ ص وَ أَثَرُ رُمْحِهِ فِي جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الْبَادِيَةِ وَ فِي صَخْرَةٍ عِنْدَ قَلْعَةِ جَعْبَرٍ (3).
بيان قال الفيروزآبادي جعبر رجل من بني نمير ينسب إليه قلعة جعبر لاستيلائه عليها (4).
3-قب، المناقب لابن شهرآشوبوَ مِنْهُ خَتْمُ الْحَصَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَاحِبُ الْحَصَاةِ ثَلَاثَةٌ أُمُّ سُلَيْمٍ وَارِثَةُ الْكُتُبِ طَبَعَ فِي حَصَاتِهَا النَّبِيُّ وَ الْوَصِيُّ(ع)ثُمَّ أُمُّ النَّدَى حَبَابَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ الْوَالِبِيَّةُ الْأَسَدِيَّةُ- ثُمَّ أُمُّ غَانِمٍ الْأَعْرَابِيَّةُ الْيَمَانِيَّةُ وَ خَتَمَ فِي حَصَاتِهِمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَلِكَ مِثْلُ مَا رُوِّيتُمْ أَنَّ سُلَيْمَانَ(ع)كَانَ يَخْتِمُ عَلَى النُّحَاسِ لِلشَّيَاطِينِ وَ عَلَى الْحَدِيدِ لِلْجِنِّ فَكَانَ كُلُّ مَنْ رَأَى بَرْقَهُ أَطَاعَهُ.
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍأَنَّهُ قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ آتِي الْأَصْلَعَ يَعْنِي عَلِيّاً(ع)عِنْدَ مُنْصَرَفِي مِنْ قِتَالِ أَهْلِ
____________
(1) الميل: منار يبنى للمسافر في أنشاز الأرض يهتدى به و يدرك المسافة.
(2) في المصدر: و يقال انه كان اه.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 440 و 441.
(4) القاموس 1: 391.
277
الرِّدَّةِ فِي عَسْكَرِي وَ هُوَ فِي أَرْضٍ لَهُ وَ قَدِ ازْدَحَمَ الْكَلَامُ فِي حَلْقِهِ كَهَمْهَمَةِ الْأَسَدِ وَ قَعْقَعَةِ الرَّعْدِ فَقَالَ لِي وَيْلَكَ أَ كُنْتَ فَاعِلًا فَقُلْتُ أَجَلْ فَاحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ قَالَ يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ أَ مِثْلُكَ يَقْدُمُ عَلَى مِثْلِي أَوْ يَجْسُرُ أَنْ يُدِيرَ اسْمِي فِي لَهَوَاتِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ قَالَ فَنَكَسَنِي وَ اللَّهِ عَنْ فَرَسِي (1)وَ لَا يُمْكِنُنِي الِامْتِنَاعُ مِنْهُ فَجَعَلَ يَسُوقُنِي إِلَى رَحًى لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى قُطْبِ الرَّحَى الْحَدِيدِ الْغَلِيظِ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الرَّحَى فَمَدَّهُ بكلتي [بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ لَوَاهُ فِي عُنُقِي كَمَا يُتَفَتَّلُ الْأَدِيمُ وَ أَصْحَابِي كَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ بِحَقِّ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَاسْتَحْيَا وَ خَلَّى سَبِيلِي قَالُوا فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ جَمَاعَةَ الْحَدَّادِينَ فَقَالُوا إِنَّ فَتْحَ هَذَا الْقُطْبِ لَا يُمْكِنُنَا إِلَّا أَنْ نُحْمِيَهُ بِالنَّارِ فَبَقِيَ فِي ذَلِكَ أَيَّاماً وَ النَّاسُ يَضْحَكُونَ مِنْهُ فَقِيلَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)جَاءَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَتَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ(ع)يَشْفَعُ إِلَيْهِ فِي فَكِّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّهُ لَمَّا رَأَى تَكَاثُفَ جُنُودِهِ وَ كَثْرَةَ جُمُوعِهِ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ مِنِّي فِي مَوْضِعِي فَوَضَعْتُ مِنْهُ عِنْدَ مَنْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَ هَمَّتْ بِهِ نَفْسُهُ ثُمَّ قَالَ وَ أَمَّا الْحَدِيدُ الَّذِي فِي عُنُقِهِ فَلَعَلَّهُ لَا يُمْكِنُنِي فِي هَذَا الْوَقْتِ فَكُّهُ فَنَهَضُوا بِأَجْمَعِهِمْ فَأَقْسَمُوا عَلَيْهِ فَقَبَضَ عَلَى رَأْسِ الْحَدِيدِ مِنَ الْقُطْبِ فَجَعَلَ يَفْتِلُ مِنْهُ يَمْنَةً (2)شِبْراً شِبْراً فَيَرْمِي بِهِ وَ هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَىوَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ (3).
ابْنُ عَبَّاسٍ وَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ عُبَيْدَةُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ وَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِمْلَا يَفْعَلُ خَالِدٌ مَا أَمَرْتُهُ (4).
وَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَخَذَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى فَعَصَرَهُ عَصْرَةً فَصَاحَ خَالِدٌ صَيْحَةً مُنْكَرَةً وَ أَحْدَثَ فِي ثِيَابِهِ وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِرِجْلَيْهِ.
وَ فِي رِوَايَةِ عَمَّارٍفَجَعَلَ يَقْمُصُ قِمَاصَ الْبَكْرِ فَإِذَا لَهُ رُغَاءٌ وَ أَسَاغَ بِبَوْلِهِ فِي الْمَسْجِدِ.
وَ رُوِيَ فِي كِتَابِ
____________
(1) في (ك): من فرسى.
(2) في المصدر «يمينه». و في هامش (خ) و (ت): بيمينه شيئا شيئا خ ل.
(3) سورة سبا: 11.
(4) كذا في النسخ و المصدر.
278
الْبَلَاذُرِيِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَخَذَهُ بِإِصْبَعِهِ (1)السَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى فِي حَلْقِهِ وَ شَامَلَهُ بِهِمَا وَ هُوَ كَالْبَعِيرِ عِظَماً فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَدَقَّ عَصْعَصَهُ وَ أَحْدَثَ مَكَانَهُ (2).
بيان قماص البكر بالضم و الكسر هو أن يرفع يديه و يطرحهما معا و يعجن برجليه.
4-قب، المناقب لابن شهرآشوب أَهْلُ السِّيَرِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْجَهْمِ وَ أَبِي سَعِيدٍ التَّمِيمِيِّ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَ الْأَعْثَمُ فِي الْفُتُوحِ وَ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِ الْوَلَايَةِ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَمْدَانِيِّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عأَنَّهُ نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْعَسْكَرِ عِنْدَ وَقْعَةِ صِفِّينَ عِنْدَ قَرْيَةِ صَنْدُودِيَا (3)فَقَالَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ يَنْزِلُ النَّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَقَالَ يَا مَالِكُ إِنَّ اللَّهَ سَيَسْقِينَا فِي هَذَا الْمَكَانِ احْتَفِرْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فَاحْتَفَرُوا فَإِذَا هُمْ بِصَخْرَةٍ سَوْدَاءَ عَظِيمَةٍ فِيهَا حَلْقَةُ لُجَيْنٍ (4)فَعَجَزُوا عَنْ قَلْعِهَا وَ هُمْ مِائَةُ رَجُلٍ فَرَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ طاب طاب يا عالم يا طيبو ثابوثة شميا كويا جانوثا توديثا برجوثا آمِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا رَبَّ مُوسَى وَ هَارُونَ ثُمَّ اجْتَذَبَهَا فَرَمَاهَا عَنِ الْعَيْنِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَظَهَرَ مَاءٌ أَعْذَبُ مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ فَشَرِبْنَا وَ سَقَيْنَا ثُمَّ رَدَّ الصَّخْرَةَ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَحْثُوَ عَلَيْهَا التُّرَابَ فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ مَنْ مِنْكُمْ يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْعَيْنِ قُلْنَا كُلُّنَا فَرَجَعْنَا فَخَفِيَ مَكَانُهَا عَلَيْنَا فَإِذَا رَاهِبٌ مُسْتَقْبِلٌ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ شَمْعُونُ قَالَ نَعَمْ هَذَا اسْمٌ (5)سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ وَ مَا
____________
(1) في المصدر: باصبعيه.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 441 و 442. و العصعص- بضم العينين و فتحهما-: عظم الذنب.
(3) قال في المراصد (2: 853): صندوداء قرية كانت في غربى الفرات فوق الانبار خربت، و بها مشهد لعلى بن أبي طالب (عليه السلام).
(4) اللجين- مصغرا و لا مكبر له-: الفضة.
(5) في المصدر: هذا اسمى.
279
تَشَاءُ يَا شَمْعُونُ قَالَ هَذَا الْعَيْنَ وَ اسْمَهُ قَالَ هَذَا عَيْنُ زَاحُومَا وَ فِي نُسْخَةٍ راجوه وَ هُوَ مِنَ الْجَنَّةِ شَرِبَ (1)مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَصِيّاً وَ أَنَا آخِرُ الْوَصِيِّينَ شَرِبْتُ مِنْهُ قَالَ هَكَذَا وَجَدْتُ فِي جَمِيعِ كُتُبِ الْإِنْجِيلِ وَ هَذَا الدَّيْرُ بُنِيَ عَلَى طَلَبِ قَالِعِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ مُخْرِجِ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِهَا وَ لَمْ يُدْرِكْهُ عَالِمٌ قَبْلِي غَيْرِي وَ قَدْ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ وَ أَسْلَمَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ جُبُّ شُعَيْبٍ ثُمَّ رَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الرَّاهِبُ يَقْدُمُهُ حَتَّى نَزَلَ صِفِّينَ فَلَمَّا الْتَقَى الصَّفَّانِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَصَابَتْهُ الشَّهَادَةُ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ وَ هُوَ يَقُولُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ الرَّاهِبُ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ (2)حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِ (3)قَالَ:فَسِرْنَا فَعَطَشْنَا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَوْ رَجَعْنَا فَشَرِبْنَا قَالَ فَرَجَعَ أُنَاسٌ وَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَعَ قَالَ فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ فَأَتَيْنَا الرَّاهِبَ قَالَ فَقُلْنَا أَيْنَ الْعَيْنُ الَّتِي هَاهُنَا قَالَ أَيَّةُ عَيْنٍ قُلْنَا الَّتِي شَرِبْنَا مِنْهَا وَ اسْتَقَيْنَا وَ سَقَيْنَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَلَمَّا قُلْنَا (4)قَالَ الرَّاهِبُ لَا يَسْتَخْرِجُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ.
وَ مِنْهُ قَلْعُ بَابِ خَيْبَرَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ مَشِيخَتِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِأَنَّ النَّبِيَّ ص دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فِي يَوْمِ خَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ دَعَا لَهُ فَجَعَلَ يُسْرِعُ السَّيْرَ وَ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ لَهُ ارْقَعْ (5)حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحِصْنِ فَاجْتَذَبَ بَابَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا وَ كَانَ جُهْدُهُمْ أَنْ أَعَادُوا الْبَابَ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي رَافِعٍفَلَمَّا دَنَا عَلِيٌّ مِنَ الْقَمُوصِ أَقْبَلُوا
____________
(1) في (ك): اشرب.
(2) كذا في (ك). و في غيره من النسخ «ابو محمّد الشيبان». و في المصدر: الشيباني.
(3) في المصدر: التميمى.
(4) في المصدر: فلما قدرنا.
(5) في المصدر: ارفق.
281
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَذَلِيُ (1)قَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ حَمَلْتُ مِنْهُ ثِقْلًا فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا مِثْلُ جُنَّتِيَ الَّتِي فِي يَدِي.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبَانٍفَوَ اللَّهِ مَا لَقِيَ عَلِيٌّ مِنَ الْبَأْسِ تَحْتَ الْبَابِ أَشَدَّ مَا لَقِيَ مِنْ قَلْعِ الْبَابِ.
الْإِرْشَادُلَمَّا انْصَرَفُوا مِنَ الْحُصُونِ أَخَذَهُ عَلِيٌّ بِيُمْنَاهُ فَدَحَا بِهِ أَذْرُعاً مِنَ الْأَرْضِ وَ كَانَ الْبَابُ يُغْلِقُهُ عِشْرُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ.
عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍوَ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى فَتْحِهِ إِلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا.
تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ قَالَ أَبُو رَافِعٍسَقَطَ مِنْ شِمَالِهِ تُرْسُهُ فَقَلَعَ بَعْضَ أَبْوَابِهِ وَ تَتَرَّسَ بِهَا فَلَمَّا فَرَغَ عَجَزَ خَلْقٌ كَثِيرٌ عَنْ تَحْرِيكِهَا.
رَوْضُ الْجِنَانِ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِمَا عَجِبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ قُوَّتِهِ فِي حَمْلِهِ وَ رَمْيِهِ وَ اتِّرَاسِهِ وَ إِنَّمَا عَجِبْنَا مِنْ إِجْسَارِهِ وَ إِحْدَى طَرَفَيْهِ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص كَلَاماً مَعْنَاهُ يَا هَذَا نَظَرْتَ إِلَى يَدِهِ فَانْظُرْ إِلَى رِجْلَيْهِ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى رِجْلَيْهِ فَوَجَدْتُهُمَا مُعَلَّقَيْنِ فَقُلْتُ هَذَا أَعْجَبُ رِجْلَاهُ عَلَى الْهَوَاءِ فَقَالَ ص لَيْسَتَا عَلَى الْهَوَاءِ وَ إِنَّمَا هُمَا عَلَى جَنَاحَيْ جَبْرَئِيلَ فَأَنْشَأَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ يَقُولُ
إِنَّ امْرَأً حَمَلَ الرِّتَاجَ بِخَيْبَرَ* * * يَوْمَ الْيَهُودِ بِقُدْرَةٍ لَمُؤَيَّدٌ
حَمَلَ الرِّتَاجَ رِتَاجَ بَابِ قَمُوصِهَا* * * وَ الْمُسْلِمُونَ وَ أَهْلُ خَيْبَرَ شُهَّدٌ
فَرَمَى بِهِ وَ لَقَدْ تَكَلَّفَ رَدَّهُ* * * سَبْعُونَ كُلُّهُمْ لَهُ مُتَسَدِّدٌ
رَدُّوهُ بَعْدَ تَكَلُّفٍ وَ مَشَقَّةٍ* * * وَ مَقَالُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ازدد (2) [ارْدُدُوا
.
بيان رقع كمنع أسرع و قموص جبل بخيبر عليه حصن أبي الحقيق اليهودي و الزج الرمي.
5-عم، إعلام الورى رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىأَنَّ النَّاسَ قَالُوا لَهُ قَدْ أَنْكَرْنَا
____________
(1) في (ك): أبو عبد اللّه الجدل.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 442- 445.
280
يَرْمُونَهُ بِالنَّبْلِ وَ الْحِجَارَةِ فَحَمَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ فَاقْتَلَعَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً وَ لَقَدْ تَكَلَّفَ حَمْلَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَمَا أَطَاقُوهُ.
أَبُو الْقَاسِمِ مَحْفُوظٌ الْبُسْتِيُّ فِي كِتَابِ الدَّرَجَاتِأَنَّهُ حَمَلَ بَعْدَ قَتْلِ مَرْحَبٍ عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا إِلَى الْحِصْنِ فَتَقَدَّمَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ ضَبَطَ حَلْقَتَهُ وَ كَانَ وَزْنُهَا أَرْبَعِينَ مَنّاً وَ هَزَّ الْبَابَ فَارْتَعَدَ الْحِصْنُ بِأَجْمَعِهِ حَتَّى ظَنُّوا زَلْزَلَةً ثُمَّ هَزَّهُ أُخْرَى فَقَلَعَهُ وَ دَحَا بِهِ فِي الْهَوَاءِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً.
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُوَ هَزَّ حِصْنَ خَيْبَرَ حَتَّى قَالَتْ صَفِيَّةُ قَدْ كُنْتُ جَلَسْتُ عَلَى طَاقٍ كَمَا تَجْلِسُ الْعَرُوسُ فَوَقَعْتُ عَلَى وَجْهِي فَظَنَنْتُ الزَّلْزَلَةَ فَقِيلَ هَذَا عَلِيٌّ هَزَّ الْحِصْنَ يُرِيدُ أَنْ يَقْلَعَ الْبَابَ.
وَ فِي حَدِيثِ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنِ الْبَاقِرِ عفَاجْتَذَبَهُ اجْتِذَاباً وَ تَتَرَّسَ بِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ اقْتَحَمَ الْحِصْنَ اقْتِحَاماً وَ اقْتَحَمَتِ الْمُسْلِمُونَ وَ الْبَابُ عَلَى ظَهْرِهِ.
وَ فِي الْإِرْشَادِ قَالَ جَابِرٌإِنَّ عَلِيّاً(ع)حَمَلَ الْبَابَ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فَفَتَحُوهَا وَ إِنَّهُمْ جَرَّبُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْمِلُوهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا.
رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِغُلَامٍ الْمِصْرِيِّ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ التَّارِيخِيِّ وَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍخَمْسُونَ رَجُلًا.
وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍسَبْعُونَ رَجُلًا.
ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ صَاحِبُ الْمُسْتَرْشِدِأَنَّهُ حَمَلَهُ بِشِمَالِهِ وَ هُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي خَمْسَةِ أَشْبَارٍ فِي أَرْبَعِ أَصَابِعَ عُمْقاً حَجَراً أَصْلَدَ دُونَ يَمِينِهِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ أَصَابِعُهُ وَ حَمَلَهُ بِغَيْرِ مَقْبِضٍ ثُمَّ تَتَرَّسَ بِهِ فَضَارَبَ الْأَقْرَانَ حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ زَجَّهُ مِنْ وَرَائِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً.
وَ فِي رامش أفزاي (1)كَانَ طُولُ الْبَابِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً وَ عَرْضُ الْخَنْدَقِ عِشْرُونَ فَوَضَعَ جَانِباً عَلَى طَرَفِ الْخَنْدَقِ وَ ضَبَطَ جَانِباً بِيَدِهِ حَتَّى عَبَرَ عَلَيْهِ الْعَسْكَرُ وَ كَانُوا ثَمَانِيَةَ ألف [آلَافٍ وَ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ يَبْرُدُ (2)وَ يَخِفُّ عَلَيْهِ.
____________
(1) اسم كتاب.
(2) كذا في النسخ: و في المصدر: يتردد.
282
مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي الْبَرْدِ فِي الثَّوْبَيْنِ الْخَفِيفَيْنِ (1)وَ فِي الصَّيْفِ فِي الثَّوْبِ الثَّقِيلِ وَ الْمَحْشُوِّ فَهَلْ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ لَا قَالَ وَ كَانَ أَبِي يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍ (2)بِاللَّيْلِ فَسَأَلْتُهُ قَالَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَنْكَرُوا وَ أَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالُوا قَالَ أَ وَ مَا كُنْتَ مَعَنَا بِخَيْبَرَ قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ وَ عَقَدَ لَهُ لِوَاءً فَرَجَعَ وَ قَدِ انْهَزَمَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ عَقَدَ لِعُمَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً بِالنَّاسِ (3)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (4)لَيْسَ بِفَرَّارٍ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ وَ أَنَا أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيَّ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِهِ أَذَى الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ فَمَا وَجَدْتُ حَرّاً (5)بَعْدَهُ وَ لَا بَرْداً وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَنَفَثَ فِي عَيْنَيَّ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا بَعْدُ وَ هَزَّ لِيَ الرَّايَةَ (6)فَدَفَعَهَا إِلَيَّ فَانْطَلَقْتُ فَفَتَحَ لِي وَ دَعَا لِي أَنْ لَا يَضُرَّنِي حَرٌّ وَ لَا قَرٌّ.
وَ رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ مَوْلَى سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ:لَقِينَا عَلِيّاً فِي ثَوْبَيْنِ فِي شِدَّةِ الشِّتَاءِ فَقُلْنَا لَهُ لَا تَغْتَرَّ (7)بِأَرْضِنَا هَذِهِ فَإِنَّهَا أَرْضٌ مُقِرَّةٌ لَيْسَتْ مِثْلُ أَرْضِكَ قَالَ أَمَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ مَقْرُوراً (8)فَلَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى خَيْبَرَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيَّ وَ دَعَا لِي فَمَا وَجَدْتُ بَرْداً وَ لَا حَرّاً بَعْدُ وَ لَا رَمِدَتْ عَيْنَايَ (9).
____________
(1) في المصدر: بالبرد في ثوبين خفيفين.
(2) في المصدر: مع أمير المؤمنين.
(3) في المصدر: مع الناس.
(4) في المصدر بعد ذلك: و يحبه اللّه و رسوله.
(5) في المصدر: بعده حرا.
(6) في المصدر: فما أشتكيها بعد و هز الراية.
(7) في المصدر: لا تغر.
(8) أي كنت سريع التأثر من القر.
(9) إعلام الورى: 187 و 188.
283
باب 114 معجزات كلامه من إخباره بالغائبات و علمه باللغات و بلاغته و فصاحته (صلوات الله عليه)
1-يج، الخرائج و الجرائح رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)بِأَصْحَابِهِ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ قَالَ (1)أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يُحْفَرَ هَاهُنَا نَهَرٌ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ أَ كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ فِيمَا قُلْتُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَكُونُ هَذَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى نَهَرٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ قَدْ جَرَى فِيهِ الْمَاءُ وَ السُّفُنُ (2)وَ انْتُفِعَ بِهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ (3).
2-شا، الإرشادقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى قَتْلِ الْخَوَارِجِ (4)لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَتَكَلَّمُوا (5)وَ تَتْرُكُوا الْعَمَلَ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ فِيمَنْ قَاتَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مُسْتَبْصِراً بِضَلَالَتِهِمْ وَ إِنَّ فِيهِمْ لَرَجُلًا يُقَالُ لَهُ (6)ذُو الثُّدَيَّةِ لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ وَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ قَاتِلُهُمْ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ (7)وَسِيلَةً وَ لَمْ يَكُنِ الْمُخْدَجُ مَعْرُوفاً فِي الْقَوْمِ فَلَمَّا قُتِلُوا جَعَلَ(ع)يَطْلُبُهُ فِي الْقَتْلَى وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ حَتَّى وُجِدَ فِي الْقَوْمِ
____________
(1) في المصدر: و قال.
(2) في المصدر: و استمر.
(3) الخرائج و الجرائح: 122.
(4) في المصدر: إلى قتال الخوارج.
(5) في المصدر: أن تتكلوا.
(6) في المصدر: لرجلا مؤذون اليد يقال له اه.
(7) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: أقرب خلق اللّه إلى اللّه اه.
285
عَيْنِهِ وَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ لَمْ يَعْبُرُوا أَنْ أَئْتَمَ (1)عَلَى الْمُنَاجَزَةِ وَ الْقِتَالِ فَدَفَعْنَا إِلَى الصُّفُوفِ فَوَجَدْنَا الرَّايَاتِ وَ الْأَثْقَالَ كَمَا هُوَ (2)قَالَ فَأَخَذَ بِقَفَايَ (3)وَ دَفَعَنِي ثُمَّ قَالَ يَا أَخَا الْأَزْدِ أَ تَبَيَّنَ لَكَ الْأَمْرُ قُلْتُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ شَأْنَكَ بِعَدُوِّكَ فَقَتَلْتُ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ قَتَلْتُ آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ آخَرُ أَضْرِبُهُ وَ يَضْرِبُنِي فَوَقَعْنَا جَمِيعاً فَاحْتَمَلَنِي أَصْحَابِي وَ أَفَقْتُ حِينَ أَفَقْتُ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْقَوْمِ (4).
4-شا، الإرشاد قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عيَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَقِّ فَتَوَلَّيْتُمْ عَنِّي وَ ضَرَبْتُكُمْ بِالدِّرَّةِ فَأَعْيَيْتُمُونِي أَمَا إِنَّهُ سَيَلِيكُمْ مِنْ بَعْدِي وُلَاةٌ لَا يَرْضَوْنَ مِنْكُمْ بِهَذَا حَتَّى يُعَذِّبُوكُمْ بِالسِّيَاطِ وَ الْحَدِيدِ إِنَّهُ مَنْ عَذَّبَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَذَّبَهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَكُمْ صَاحِبُ الْيَمَنِ حَتَّى يَحُلَّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَيَأْخُذَ الْعُمَّالَ وَ عُمَّالَ الْعُمَّالِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ(ع)(5).
5-شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ حَدَّثَنِي مُزَرِّعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ (6)لَيُقْبِلَنَّ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي بِالْغَيْبِ قَالَ احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ وَ اللَّهِ لَيَكُونَنَّ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيُؤْخَذَنَّ رَجُلٌ فَلَيُقْتَلَنَ (7)وَ لَيُصْلَبَنَّ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ هَذَا الْمَسْجِدِ قُلْتُ إِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي بِالْغَيْبِ قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فَمَا أَتَتْ عَلَيْنَا
____________
(1) في المصدر و (ت): أن اقيم.
(2) في المصدر: كما هى.
(3) في المصدر: بقفائى.
(4) الإرشاد: 150 و 151.
(5) الإرشاد: 152.
(6) في المصدر: يقول أم و اللّه اه.
(7) في (ك): فيقتلن.
286
جُمُعَةٌ حَتَّى أُخِذَ مُزَرِّعٌ فَقُتِلَ وَ صُلِبَ بَيْنَ الشُّرْفَتَيْنِ قَالَ وَ قَدْ كَانَ حَدَّثَنِي بِثَالِثَةٍ فَنَسِيتُهَا (1).
6-شا، الإرشاد رَوَى عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ (2)الْعَامِرِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ الْحُرِّ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ:لَمَّا تَوَجَّهْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى صِفِّينَ فَبَلَغْنَا طُفُوفَ (3)كَرْبَلَاءَ وَقَفَ نَاحِيَةً مِنَ الْمُعَسْكَرِ ثُمَّ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ اسْتَعْبَرَ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ مَوْضِعُ مَنِيَّتِهِمْ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْمَوْضِعُ فَقَالَ هَذَا كَرْبَلَاءُ يُقْتَلُ فِيهِ قَوْمٌيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ...بِغَيْرِ حِسابٍثُمَّ سَارَ وَ كَانَ النَّاسُ لَا يَعْرِفُونَ تَأْوِيلَ مَا قَالَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) وَ أَصْحَابِهِ بِالطَّفِّ مَا كَانَ (4).
7-ل، الخصال ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ:أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْمَسِيرِ إِلَى الْمَدَائِنِ مِنَ الْكُوفَةِ فَسِرْنَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ تَخَلَّفَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ فَخَرَجُوا إِلَى مَكَانٍ بِالْحِيرَةِ يُسَمَّى الْخَوَرْنَقَ فَقَالُوا نَتَنَزَّهُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ خَرَجْنَا فَلَحِقْنَا عَلِيّاً(ع)قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَ (5)فَبَيْنَمَا هُمْ يَتَغَدَّوْنَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ضَبٌّ فَصَادُوهُ فَأَخَذَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَنَصَبَ كَفَّهُ وَ قَالَ بَايِعُوا هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايَعَهُ السَّبْعَةُ وَ عَمْرٌو ثَامِنُهُمْ فَارْتَحَلُوا لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ- فَقَدِمُوا الْمَدَائِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْطُبُ وَ لَمْ يُفَارِقْ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَكَانُوا جَمِيعاً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا دَخَلُوا نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَسَرَّ
____________
(1) الإرشاد: 154.
(2) في المصدر: عثمان بن عيسى.
(3) جمع الطف: ما أشرف من الأرض. الجانب. الشاطئ. فناء الدار. سفح الجبل.
(4) الإرشاد: 156 و 157.
(5) في المصدر و (خ): قبل أن يجمع.
287
إِلَيَّ أَلْفَ حَدِيثٍ لِكُلِ (1)حَدِيثٍ أَلْفُ بَابٍ لِكُلِّ بَابٍ أَلْفُ مِفْتَاحٍ وَ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُيَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ (2)وَ إِنِّي أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ يُدْعَوْنَ بِإِمَامِهِمْ وَ هُوَ ضَبٌّ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ لَفَعَلْتُ قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ قَدْ سَقَطَ كَمَا يَسْقُطُ السَّعَفَةُ حَيَاءً وَ لَوْماً (3) [جُبْناً وَ فَرَقاً].
ير، بصائر الدرجات الحسين بن محمد عن المعلىمثله (4)-يج، الخرائج و الجرائح عن ابن نباتةمثله (5).
8-قب، المناقب لابن شهرآشوب إِسْحَاقُ بْنُ حَسَّانَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِمِثْلَهُ وَ فِيهِ فَبَايَعَهُ الثَّمَانِيَةُ ثُمَّ أَفْلَتُوهُ وَ ارْتَحَلُوا وَ قَالُوا إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ خَلَعْنَاهُ وَ بَايَعْنَا مَكَانَهُ ضَبّاً فَقَدِمُوا الْمَدَائِنَ (6).
9-ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) أَنَّهُ قَالَ:كَأَنِّي بِالْقُصُورِ قَدْ شُيِّدَتْ حَوْلَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ وَ كَأَنِّي بِالْمَحَامِلِ تَخْرُجُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ- وَ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى يُسَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْآفَاقِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُلْكِ بَنِي مَرْوَانَ (7).
10-ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ دَاوُدَ الْقَطَّانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا ثِقَةً لَبَعَثْتُ مَعَهُ الْمَالَ إِلَى الْمَدَائِنِ إِلَى شِيعَةٍ (8)فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي نَفْسِهِ لَآتِيَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَأَقُولَنَّ لَهُ أَنَا أَذْهَبُ بِهِ فَهُوَ يَثِقُ بِي فَإِذَا أَنَا أَخَذْتُهُ أَخَذْتُ طَرِيقَ الْكَرْخَةِ فَقَالَ يَا
____________
(1) في المصدر و (خ) و (م): فى كل.
(2) سورة بني إسرائيل: 71.
(3) الخصال 2: 174 و 175. و السعفة- بالفتحات-. جريد النخل.
(4) بصائر الدرجات: 87.
(5) الخرائج و الجرائح: 120 و 121.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 420 و 421.
(7) عيون الأخبار: 212.
(8) كذا في (ك). و في غيره من النسخ «إلى الشيعة». و في المصدر: إلى شيعتى خ ل.
284
وَ شَقَّ قَمِيصَهُ وَ كَانَ عَلَى كَتِفِهِ سِلْعَةٌ (1)كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ إِذَا جُذِبَتْ انْجَذَبَتْ كَتِفُهُ مَعَهَا وَ إِذَا تُرِكَتْ رَجَعَ كَتِفُهُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَلَمَّا وَجَدَهُ كَبَّرَ وَ قَالَ إِنَّ فِي هَذَا عِبْرَةً لِمَنِ اسْتَبْصَرَ (2).
3-شا، الإرشاد رَوَى أَصْحَابُ السِّيرَةِ فِي حَدِيثِهِمْ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ قَالَ:شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ(ع)الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ لَا أَشُكُّ فِي قِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ حَتَّى نَزَلْتُ النَّهْرَوَانَ فَدَاخَلَنِي شَكٌّ فِي قِتَالِ الْقَوْمِ وَ قُلْتُ قُرَّاؤُنَا وَ خِيَارُنَا نَقْتُلُهُمْ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ فَخَرَجْتُ غُدْوَةً أَمْشِي وَ مَعِي إِدَاوَةُ (3)مَاءٍ حَتَّى بَرَزْتُ مِنَ الصُّفُوفِ فَرَكَزْتُ رُمْحِي وَ وَضَعْتُ تُرْسِي إِلَيْهِ وَ اسْتَتَرْتُ مِنَ الشَّمْسِ فَإِنِّي لَجَالِسٌ حَتَّى وَرَدَ عَلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ (4)يَا أَخَا الْأَزْدِ أَ مَعَكَ طَهُورٌ قُلْتُ نَعَمْ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَمَضَى حَتَّى لَمْ أَرَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ وَ قَدْ تَطَهَّرَ فَجَلَسَ فِي ظِلِّ التُّرْسِ فَإِذَا فَارِسٌ يَسْأَلُ عَنْهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا فَارِسٌ يُرِيدُكَ قَالَ فَأَشِرْ إِلَيْهِ فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ فَجَاءَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ قَطَعُوا النَّهَرَ فَقَالَ كَلَّا مَا عَبَرُوا فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ فَعَلُوا قَالَ كَلَّا مَا فَعَلُوا قَالَ وَ إِنَّهُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبَرُوا (5)الْقَوْمُ قَالَ كَلَّا مَا عَبَرُوا قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُكَ حَتَّى رَأَيْتُ الرَّايَاتِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ وَ الْأَثْقَالَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ إِنَّهُ لَمَصْرَعُهُمْ وَ مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَصَّرَنِي هَذَا الرَّجُلَ وَ عَرَّفَنِي أَمْرَهُ هَذَا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٌ كَذَّابٌ جَرِيءٌ أَوْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ عَهْدٍ مِنْ نَبِيِّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعْطِيكَ عَهْداً تَسْأَلُنِي عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ أَنَا وَجَدْتُ الْقَوْمَ قَدْ عَبَرُوا أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يُقَاتِلُهُ وَ أَوَّلَ مَنْ يَطْعَنُ بِالرُّمْحِ فِي
____________
(1) السلعة: خراج في البدن أو زيادة فيه كالغدة بين الجلد و اللحم.
(2) الإرشاد: 150.
(3) الاداوة: اناء صغير من جلد.
(4) في المصدر: فقال لي.
(5) في المصدر: قد عبروا.
288
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَذْهَبُ بِهَذَا الْمَالِ إِلَى الْمَدَائِنِ قَالَ فَرَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ إِلَيْكَ عَنِّي حَتَّى تَأْخُذَ طَرِيقَ الْكَرْخَةِ (1).
قب، المناقب لابن شهرآشوب إبراهيم بن عمر رفعه إليهمثله (2).
11-ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ بَكَّارِ بْنِ كَرْدَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عأَنَّ جُوَيْرِيَةَ بْنَ عُمَرَ الْعَبْدِيَّ خَاصَمَهُ رَجُلٌ فِي فَرَسٍ أُنْثَى فَادَّعَيَا جَمِيعاً الْفَرَسَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِوَاحِدٍ (3)مِنْكُمَا الْبَيِّنَةُ فَقَالا لَا فَقَالَ لِجُوَيْرِيَةَ أَعْطِهِ الْفَرَسَ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِلَا بَيِّنَةٍ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُ بِكَ مِنْكَ بِنَفْسِكَ أَ تَنْسَى صَنِيعَكَ بِالْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ (4).
12-ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ (5)عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ:أَنَا عِنْدَ (6)أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جِئْتُكَ مِنْ وَادِي الْقُرَى وَ قَدْ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَمْ يَمُتْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَاتَ وَ تَقُولُ لَمْ يَمُتْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَمْ يَمُتْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ قَالَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ حَبِيبٌ فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ أُنَاشِدُكَ فِيَّ وَ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ قَدْ ذَكَرْتَنِي بِأَمْرٍ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ لَهُ
____________
(1) بصائر الدرجات: 65. و فيه و في غير (ك) من النسخ «خذ طريق الكرخة». و في هوامش النسخ «المكرجة خ ل في الموضعين».
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 418.
(3) في المصدر: الواحد.
(4) بصائر الدرجات: 67.
(5) في الاختصاص: احمد و عبد اللّه ابنا محمّد بن عيسى، و محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن محبوب.
(6) في الاختصاص: قال كنت عند اه.
290
عوديا قَالَ فَمَعْنَاهُ رُبَّ رَجَزٍ صَغِيرٍ خَيْرٌ مِنْ رَجَزٍ كَبِيرٍ (1).
بيان يمكن أن يكون المراد بالرجز النوع المعروف من الشعر و إنما ذكره(ع)على سبيل المثل و يحتمل أن يكون في الأصل الجرز بضمتين و هي أرض لا نبات بها أو الجزر بالتحريك أي الشاة السمينة فيكون أيضا مثلا.
14-ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعْدِي عَلَى زَوْجِهَا فَقَضَى لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فَغَضِبَتْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا الْحَقُّ فِيمَا قَضَيْتَ وَ مَا تَقْضِي بِالسَّوِيَّةِ وَ لَا تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَ لَا قَضِيَّتُكَ عِنْدَ اللَّهِ بِالْمَرْضِيَّةِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لَهَا كَذَبْتِ يَا جَرِيئَةُ يَا بَذِيَّةُ أَيَا سَلْسَعُ أَيِ الَّتِي لَا تَحْبَلُ مِنْ حَيْثُ تَحْبَلُ النِّسَاءُ قَالَ (2)فَوَلَّتِ الْمَرْأَةُ هَارِبَةً تُوَلْوِلُ وَ تَقُولُ وَيْلِي وَيْلِي لَقَدْ هَتَكْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ سِتْراً (3)كَانَ مَسْتُوراً قَالَ فَلَحِقَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْبَلْتِ عَلِيّاً بِكَلَامٍ سَرَرْتِنِي- (4)ثُمَّ إِنَّهُ نَزَغَكِ بِكَلِمَةٍ (5)فَوَلَّيْتِ عَنْهُ هَارِبَةً تُوَلْوِلِينَ قَالَتْ إِنَّ عَلِيّاً(ع)وَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي بِالْحَقِّ وَ بِمَا أَكْتُمُهُ مِنْ زَوْجِي مُنْذُ وَلِيَ عِصْمَتِي وَ مِنْ أَبَوَيَّ فَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ وَ قَالَ لَهُ فِيمَا يَقُولُ مَا نَعْرِفُكَ بِالْكِهَانَةِ قَالَ لَهُ يَا عَمْرُو وَيْلَكَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِالْكِهَانَةِ (6)وَ لَكِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَلَمَّا رَكِبَ الْأَرْوَاحُ فِي أَبْدَانِهَا كَتَبَ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ مُؤْمِنٌ أَمْ كَافِرٌ وَ مَا هُمْ بِهِ مُبْتَلَوْنَ وَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ شَرِّ أَعْمَالِهِمْ وَ حُسْنِهِمْ (7)فِي قَدْرِ أُذُنِ الْفَأْرَةِ ثُمَّ أَنْزَلَ بِذَلِكَ
____________
(1) بصائر الدرجات: 96.
(2) في الاختصاص: يا سلفع يا سلقلقية يا التي لا تحمل من حيث تحمل النساء.
(3) في البصائر: سرا.
(4) في البصائر: سررتينى.
(5) نزغه بكلمة أي نخسه و طعن فيه.
(6) في البصائر: بالكهانة شيء. و في الاختصاص: بالكهانة منى.
(7) في البصائر: من سيئ اعمالهم و حسنه. و في الاختصاص: من سيئ عملهم و حسنه.
291
قُرْآناً عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَإِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (1)وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ الْمُتَوَسِّمَ ثُمَّ أَنَا مِنْ بَعْدِهِ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِي مِنْ بَعْدِي هُمُ الْمُتَوَسِّمُونَ فَلَمَّا تَأَمَّلْتُهَا عَرَفْتُ مَا هِيَ عَلَيْهَا بِسِيمَاهَا (2).
ير، بصائر الدرجات عبد الله بن سليمان عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عمثله (3).
15-ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الدِّينَوَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ:كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مُسْتَعْدِيَةٌ عَلَى زَوْجِهَا فَتَكَلَّمَتْ بِحُجَّتِهَا فَتَكَلَّمَ (4)الزَّوْجُ بِحُجَّتِهِ فَوَجَبَ (5)الْقَضَاءُ عَلَيْهَا فَغَضِبَتْ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ حَكَمْتَ عَلَيَّ بِالْجَوْرِ وَ مَا بِهَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لَهَا يَا سَلْفَعُ يَا مَهْيَعُ يَا قَرْدَعُ بَلْ حَكَمْتُ عَلَيْكِ بِالْحَقِّ الَّذِي عَلِمْتُهُ فَلَمَّا سَمِعَتْ مِنْهُ (6)هَذَا الْكَلَامَ وَلَّتْ هَارِبَةً وَ لَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَاباً فَاتَّبَعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ يَا أَمَةَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْكِ الْيَوْمَ عَجَباً وَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَكِ قَوْلًا فَقُمْتِ مِنْ عِنْدِهِ هَارِبَةً مَا رَدَدْتِ عَلَيْهِ حَرْفاً (7)فَأَخْبِرِينِي عَافَاكِ اللَّهُ مَا الَّذِي قَالَ لَكِ حَتَّى لَمْ تَقْدِرِي أَنْ تَرُدِّي عَلَيْهِ حَرْفاً قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِأَمْرٍ مَا يَطَّلِعُ (8)عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَنَا وَ مَا قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا مَخَافَةَ
____________
(1) سورة الحجر: 75.
(2) الاختصاص: 302. بصائر الدرجات: 102 و 103. و الرواية منقولة منه. و يوجد مثلها في الخرائج: 121.
(3) بصائر الدرجات: 103. و فيه: عباد بن سليمان.
(4) في الاختصاص: و تكلم.
(5) في الاختصاص: فوجه.
(6) في البصائر: عنه. و في الاختصاص: فلما سمعت منه الكلام.
(7) في الاختصاص: جوابا.
(8) في الاختصاص: لم يطلع.
289
عَلِيٌّ(ع)إِنْ كُنْتَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ لَتَحْمِلَنَّهَا (1)فَوَلَّى حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ لَتَحْمِلَنَّهَا قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَوَ اللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى بُعِثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ جَعَلَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبٌ صَاحِبُ رَايَتِهِ (2).
أقول-رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة من كتاب الغارات لابن هلال الثقفي عن ابن محبوب عن الثمالي عن ابن غفلة(3).
13-ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَرْخِيِّ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الْكَرْخِيِّ وَ كَانَ رَجُلًا خَيْراً كَاتِباً كَانَ لِإِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَنْزِلُ مِنَ الْكَرْخِ قُلْتُ مِنْ مَوْضِعٍ (4)يُقَالُ لَهُ شادروان قَالَ فَقَالَ لِي تَعْرِفُ قَطُفْتَا (5)قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ أَتَى أَهْلَ النَّهْرَوَانِ نَزَلَ قَطُفْتَا فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَادُورَيَا (6)فَشَكَوْا إِلَيْهِ ثِقَلَ خَرَاجِهِمْ وَ كَلَّمُوهُ بِالنَّبَطِيَّةِ وَ أَنَّ لَهُمْ جِيرَاناً أَوْسَعَ أَرْضاً وَ أَقَلَّ خَرَاجاً فَأَجَابَهُمْ بِالنَّبَطِيَّةِ رعر ورضا (7)من
____________
(1) في البصائر و (خ) و (م): فتحملهنها. و في الاختصاص: فلا يحملها غيرك- او فتحملنها-.
(2) الاختصاص: 280. بصائر الدرجات: 85. و المتن موافق له، و بين المصدرين اختلافات يسيرة. و توجد الرواية في إعلام الورى: 177 و الإرشاد: 155 و 156.
(3) شرح النهج 1: 253.
(4) كذا في (ك) و في غيره من النسخ و كذا المصدر: فى موضع.
(5) قال في المراصد (3: 1107): قطفتا- بالفتح ثمّ الضم و الفاء ساكنة و تاء مثناة من فوق و القصر- محلة كبيرة ذات اسواق بالجانب الغربى من بغداد، مجاورة لمقبرة الدير التي بها قبر معروف الكرخى، بينها و بين دجلة أقل من ميل، و هي مشرفة على نهر عيسى، و تتصل العمارة منها إلى دجلة.
(6) و قال فيه أيضا (1: 149): بادوريا- بالواو و الراء و ياء و ألف- طسوج من كورة الاستان بالجانب الغربى من بغداد، و هو اليوم محسوب من كورة نهر عيسى.
(7) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: ورظا.
293
وَ اللَّهِ لَا أَغْفِرُ لَكَ هَذَا الذَّنْبَ أَبَداً حَتَّى أَقِفَ أَنَا وَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَظْلِمُكَ شَيْئاً (1).
بيان قد أوردنا مثله في باب أنهم المتوسمون و باب علمه(ع)و لم أر السلفع و السلسع و المهيع و القردع بتلك المعاني التي وردت في هذه الأخبار بل بعضها لم يرد بمعنى أصلا و لعلها كانت من لغاتهم المولدة و يحتمل تصحيف الرواة أيضا و في رواية الراوندي في الخرائج السلقلق مكان السلفع و في القاموس السلقان التي تحيض من دبرها (2).
16-ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَكَّارُ بْنُ كَرْدَمٍ (3)وَ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْنَاهُ وَ هُوَ يَقُولُجَاءَتِ امْرَأَةٌ شَنِيعَةٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ قَدْ قَتَلَ أَبَاهَا وَ أَخَاهَا فَقَالَتْ هَذَا قَاتِلُ الْأَحِبَّةِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا (4)فَقَالَ لَهَا يَا سَلْفَعُ يَا جَرِيئَةُ يَا بَذِيَّةُ يَا مُذَكَّرَةُ (5)يَا الَّتِي لَا تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ يَا الَّتِي عَلَى هَنِهَا شَيْءٌ بَيِّنٌ مُدَلًّى قَالَ فَمَضَتْ وَ تَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ كَانَ عُثْمَانِيّاً فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ مَا يَزَالُ يُسْمِعُنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ الْعَجَائِبَ فَمَا نَدْرِي حَقَّهَا مِنْ بَاطِلِهَا وَ هَذِهِ دَارِي فَادْخُلِي فَإِنَّ لِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ حَتَّى يَنْظُرْنَ حَقّاً أَمْ بَاطِلًا وَ أَهَبَ لَكِ شَيْئاً قَالَ فَدَخَلَتْ فَأَمَرَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَنَظَرْنَ فَإِذَا شَيْءٌ عَلَى رَكَبِهَا مُدَلًّى فَقَالَتْ يَا وَيْلَهَا اطَّلَعَ مِنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إِلَّا أُمِّي أَوْ قَابِلَتِي قَالَ فَوَهَبَ لَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ لَعَنَهُ اللَّهُ شَيْئاً (6).
____________
(1) الاختصاص: 305 و 306. بصائر الدرجات: 104 و 105.
(2) القاموس 3: 246.
(3) في الاختصاص: عن رجل عن غير واحد من أصحابنا منهم اه. و في البصائر: عن غير واحد منهم عن بكار بن كردم.
(4) في الاختصاص: فنظر إليها أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا سلفع اه.
(5) ليست هذه الكلمة في البصائر. و في الاختصاص: يا منكرة.
(6) الاختصاص: 303 و 304. بصائر الدرجات: 104.
292
أَنْ يُخْبِرَنِي بِأَعْظَمَ مِمَّا رَمَانِي بِهِ فَصَبْرٌ (1)عَلَى وَاحِدَةٍ كَانَ أَجْمَلَ مِنْ أَنْ أَصْبِرَ عَلَى وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا أُخْرَى (2)فَقَالَ لَهَا عَمْرٌو فَأَخْبِرِينِي عَافَاكِ اللَّهُ مَا الَّذِي قَالَ لَكِ قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهُ قَالَ لِي مَا أَكْرَهُ (3)وَ بَعْدُ فَإِنَّهُ قَبِيحٌ أَنْ يَعْلَمَ الرِّجَالُ (4)مَا فِي النِّسَاءِ مِنَ الْعُيُوبِ فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ مَا تَعْرِفِينِي وَ لَا أَعْرِفُكِ لَعَلَّكِ لَا تَرَانِي وَ لَا أَرَاكِ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا فَقَالَ عَمْرٌو فَلَمَّا رَأَتْنِي قَدْ أَلْحَحْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ أَمَّا قَوْلُهُ لِي يَا سَلْفَعُ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبَ عَلَيَّ إِنِّي لَا أَحِيضُ مِنْ حَيْثُ تَحِيضُ النِّسَاءُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا مَهْيَعُ فَإِنِّي وَ اللَّهِ صَاحِبَةُ النِّسَاءِ وَ مَا أَنَا بِصَاحِبَةِ الرِّجَالِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ يَا قَرْدَعُ فَإِنِّي الْمُخَرِّبَةُ بَيْتَ زَوْجِي وَ مَا أُبْقِي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ مَا عَلَّمَهُ بِهَذَا أَ تَرَاهُ سَاحِراً أَوْ كَاهِناً أَوْ مَخْدُوماً أَخْبَرَكِ بِمَا فِيكِ وَ هَذَا عِلْمٌ كَبِيرٌ (5)فَقَالَتْ لَهُ بِئْسَ مَا قُلْتَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ هُوَ بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ وَ لَا مَخْدُومٍ وَ لَكِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ هُوَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَارِثُهُ وَ هُوَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا أَلْقَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّهُ (6)حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّنَا- (7)قَالَ وَ أَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ إِلَى مَجْلِسِهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا عَمْرُو بِمَا اسْتَحْلَلْتَ أَنْ تَرْمِيَنِي بِمَا رَمَيْتَنِي بِهِ قَالَ (8)أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ أَحْسَنَ قَوْلًا فِيَّ مِنْكَ وَ لَأَقِفَنَّ أَنَا وَ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفاً فَانْظُرْ كَيْفَ تَخْلُصُ (9)مِنَ اللَّهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ مِمَّا كَانَ فَاغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ لَا
____________
(1) في (خ) و (م) و كذا البصائر «فصبرت». و في الاختصاص: فصبرى.
(2) في الاختصاص: على واحدة بعد واحدة.
(3) في الاختصاص: انى لا أقول ذلك لانه قال ما فيّ و ما أكره.
(4) في البصائر: الرجل.
(5) في المصدرين: علم كثير.
(6) في الاختصاص: بما القى إليه رسول اللّه و علمه، لانه، اه.
(7) في الاختصاص: بعد نبيه.
(8) ليست كلمة «قال» فى الاختصاص.
(9) في الاختصاص: تتخلص.
294
يج، الخرائج و الجرائح عنه عمثله (1)أقول رواه ابن أبي الحديد من كتاب الغارات عن محمد بن جبلة الخياط عن عكرمة عن يزيد الأحمسي و فيه يا سلقلق و يا جلعة ثم قال ابن أبي الحديد السلقلق السليط و أصله من السلق و هو الذئب و الجلعة البذية اللسان و الركب منبت العانة (2).
17-ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْماً جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي أَدِينُهُ بِحُبِّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَدِينُهُ بِحُبِّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَتَوَلَّاكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَتَوَلَّاكَ فِي الْعَلَانِيَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَدَقْتَ أَمَا فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى شِيعَتِنَا مِنَ السَّيْلِ إِلَى قَرَارِ الْوَادِي قَالَ فَوَلَّى الرَّجُلُ وَ هُوَ يَبْكِي فَرَحاً لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَدَقْتَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يُحَدِّثُ صَاحِباً (3)لَهُ قَرِيباً مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ تَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ إِنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَنَا مَا أَنْكَرْتُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ أَنْ إِذَا قِيلَ لَهُ أُحِبُّكَ أَنْ يَقُولَ لَهُ صَدَقْتَ (4)تَعْلَمُ أَنِّي أَنَا أُحِبُّهُ (5)قَالَ لَا قَالَ فَأَنَا أَقُومُ فَأَقُولُ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الرَّجُلِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ قَالَ (6)فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الْأَوَّلِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لَهُ كَذَبْتَ لَا وَ اللَّهِ مَا تُحِبُّنِي وَ لَا
____________
(1) الخرائج و الجرائح: 121.
(2) شرح النهج 1: 254.
(3) في الاختصاص: قال و كان هناك رجل من الخوارج و صاحبا له اه.
(4) في الاختصاص: ما انكرت ذلك، أ تجديدا من أن إذا قيل له «أنى احبك» أن يقول:
«صدقت».
(5) كذا في النسخ. و في البصائر: تعلم أنى لاحبه؟ و في الاختصاص: أتعلم أنى أحبه.
(6) في المصدرين: قال نعم فقام الرجل.
295
أُحِبُّكَ قَالَ فَبَكَى الْخَارِجِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَتَسْتَقْبِلُنِي بِهَذَا وَ لَقَدْ (1)عَلِمَ اللَّهُ خِلَافَهُ ابْسُطْ يَدَيْكَ (2)أُبَايِعْكَ قَالَ عَلَى مَا ذَا قَالَ عَلَى مَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- (3)قَالَ فَمَدَّ يَدَهُ وَ قَالَ لَهُ اصْفِقْ لَعَنَ اللَّهُ الِاثْنَيْنِ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ قُتِلْتَ عَلَى ضَلَالٍ وَ وَطِئَتْ وَجْهَكَ دَوَابُّ الْعِرَاقِ فَلَا تَغُرَّنَّكَ قُوَّتُكَ (4)قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَ خَرَجَ الرَّجُلُ مَعَهُمْ فَقُتِلَ (5).
18-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:مَرَّ عَلِيٌّ(ع)بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ لَمَّا مَرَّ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ قَدْ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ يَبْكِي وَ يَقُولُ هَذَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ هَذَا مُلْقَى رِحَالِهِمْ هَاهُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ عَلَيْهَا تُرَاقُ دِمَاءُ الْأَحِبَّةِ وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)خَرَجَ عَلِيٌّ يَسِيرُ بِالنَّاسِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِكَرْبَلَاءَ عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ مِيلٍ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى طَافَ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهَا الْمقدفان (6)فَقَالَ قُتِلَ فِيهَا مِائَتَا نَبِيٍّ وَ مِائَتَا سِبْطٍ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ وَ مُنَاخُ رِكَابٍ وَ مَصَارِعُ عُشَّاقٍ شُهَدَاءَ لَا يَسْبِقُهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ وَ لَا يَلْحَقُهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ (7).
19-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:جَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَنِيهِ وَ هُمُ اثْنَا عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ فِيَّ سُنَّةً مِنْ يَعْقُوبَ إِذْ جَمَعَ بَنِيهِ وَ هُمُ اثْنَا عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي أُوصِي إِلَى يُوسُفَ فَاسْمَعُوا
____________
(1) في المصدرين: تستقبلنى بهذا و قد اه.
(2) في الاختصاص: يدك.
(3) في المصدرين: قال على ما عمل زريق و حبتر.
(4) في الاختصاص: و لا يعرفك قومك.
(5) الاختصاص: 312. بصائر الدرجات: 114. و فيه: و خرج الرجيم.
(6) في (خ): المقدفات.
(7) هذه الرواية و ما يليها إلى الرواية السادس و الثلاثين المنقولة من الخرائج لا توجد في المطبوع منه، و قد أشرنا سابقا إلى الاختلافات الموجودة بين النسخ المطبوعة و المخطوطة من هذا الكتاب و أن المخطوطة منه تزيد على المطبوعة بكثير.
296
لَهُ وَ أَطِيعُوا وَ أَنَا أُوصِي إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَ أَطِيعُوا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ دُونَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَ جُرْأَةً عَلَيَّ فِي حَيَاتِي كَأَنِّي بِكَ قَدْ وُجِدْتَ مَذْبُوحاً فِي فُسْطَاطِكَ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَكَ فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ الْمُخْتَارِ أَتَاهُ فَقَالَ لَسْتَ هُنَاكَ فَغَضِبَ فَذَهَبَ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ هُوَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ وَلِّنِي قِتَالَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُصْعَبٍ فَالْتَقَوْا بِحَرُورَاءَ فَلَمَّا حَجَرَ اللَّيْلُ بَيْنَهُمْ أَصْبَحُوا وَ قَدْ وَجَدُوهُ مَذْبُوحاً فِي فُسْطَاطِهِ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ.
20-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:إِنَّ جُبَيْرَ الْخَابُورِ كَانَ صَاحِبَ بَيْتِ مَالِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَتْ لَهُ أُمٌّ عَجُوزٌ بِالْكُوفَةِ كَبِيرَةٌ فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ إِنَّ لِي أُمّاً بِالْكُوفَةِ عَجُوزاً اشْتَقْتُ إِلَيْهَا فَأْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَهَا فَأَقْضِيَ مِنْ حَقِّهَا عَلَيَّ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا تَصْنَعُ بِالْكُوفَةِ فَإِنَّ فِيهَا رَجُلًا سَاحِراً كَاهِناً يُقَالُ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ مَا آمَنُ أَنْ يَفْتِنَكَ فَقَالَ جُبَيْرٌ مَا لِي وَ لِعَلِيٍّ وَ إِنَّمَا آتِي أُمِّي وَ أَزُورُهَا وَ أَقْضِي مِنْ حَقِّهَا مَا يَجِبُ عَلَيَّ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا تَصْنَعُ بِالْكُوفَةِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَدِمَ جُبَيْرُ الْخَابُورِ فَقَالَ(ع)لَهُ أَمَا إِنَّكَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ اللَّهِ زَعَمَ لَكَ مُعَاوِيَةُ أَنِّي كَاهِنٌ سَاحِرٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ قَالَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ قَالَ وَ مَعَكَ مَالٌ قَدْ دَفَنْتَ بَعْضَهُ فِي عَيْنِ التَّمْرِ- قَالَ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ يَا حَسَنُ ضُمَّهُ إِلَيْكَ فَأَنْزَلَهُ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَعَاهُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي جَبَلِ الْأَهْوَازِ (1)فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُدَجَّجِينَ فِي السِّلَاحِ فَيَكُونُونَ مَعَهُ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَيُقَاتِلُ مَعَهُ.
بيان رجل مدجج و مدجج (2)أي شاك في السلاح و إنما أخبره(ع)بما يكون منه في الرجعة.
21-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ قَالَ:جَمَعَ عَلِيٌّ(ع)الْعُرَفَاءَ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ افْعَلُوا كَذَلِكَ قَالُوا لَا نَفْعَلُ قَالَ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ لَيُسْتَعْمَلَنَّ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ
____________
(1) في (خ): فى جبل لاهواز.
(2) بالجيمين المعجمتين.
297
وَ الْمَجُوسُ ثُمَّ لَا تُمَتَّعُونَ فَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ.
22-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ:أَرَادَ قَوْمٌ بِنَاءَ مَسْجِدٍ بِسَاحِلِ عَدَنٍ فَكُلَّمَا بَنَوْهُ سَقَطَ فَأَتَوْا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ اسْتَأْنِفُوا مِنَ الْبِنَاءِ وَ افْعَلُوا فَفَعَلُوا وَ أَحْكَمُوا فَسَقَطَ فَعَادُوا فَخَطَبَ النَّاسَ وَ نَاشَدَهُمْ إِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلْيَقُلْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)احْفِرُوا فِي مَيْمَنَةِ الْقِبْلَةِ وَ مَيْسَرَتِهَا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ لَكُمْ قَبْرَانِ عَلَيْهِمَا كُوبَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا أَنَا رَضْوَى وَ أُخْتِي حَيَّا ابْنَتَا تُبَّعٍ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً فَاغْسِلُوهُمَا وَ كَفِّنُوهُمَا وَ صَلُّوا عَلَيْهِمَا وَ ادْفِنُوهُمَا ثُمَّ ابْنُوا مَسْجِدَكُمْ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِنَاؤُهُ فَفَعَلُوا فَكَانَ كَذَا فَقَامَ الْبِنَاءُ.
نجم، كتاب النجوم من كتاب الدلائل للحميري بإسناده إلى أبي بصيرمثله (1).
23-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَأَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ يَوْماً لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا ثِقَةً لَبَعَثْتُ مَعَهُ بِمَالٍ إِلَى الْمَدَائِنِ إِلَى شِيعَتِي فَقَالَ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ لَآتِيَنَّهُ وَ لَأَقُولَنَّ أَنَا أَذْهَبُ بِالْمَالِ فَهُوَ يَثِقُ بِي فَإِذَا أَنَا أَخَذْتُهُ أَخَذْتُ طَرِيقَ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَنَا أَذْهَبُ بِالْمَالِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِلَيْكَ عَنِّي تَأْخُذُ طَرِيقَ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ.
24-يج، الخرائج و الجرائح رَوَى دَاوُدُ الْعَطَّارُ قَالَ:قَالَ رَجُلٌ سَأَلَنِي رَجُلٌ عَنْ خَاصَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لِي انْطَلِقْ حَتَّى نُسَلِّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ وَ كُنْتُ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَتَيْتُ مَعَهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الدِّرَّةَ فَضَرَبَ بِهَا سَاقِي فَنَزَوْتُ فَقَالَ أَ تَرَى أَنَّكَ مُكْرَهٌ إِنَّكَ مَيْسَرَةُ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقِيلَ لِي صَنَعَ بِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَمْ يَصْنَعْ إِلَى أَحَدٍ قَالَ إِنِّي كُنْتُ مَمْلُوكاً لِآلِ فُلَانٍ وَ كَانَ اسْمِي مَيْسَرَةُ فَفَارَقْتُهُمْ وَ ادَّعَيْتُ إِلَى مَنْ لَسْتُ أَنَا مِنْهُ فَسَمَّانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِي.
25-يج، الخرائج و الجرائح رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ جَرِيرٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ:عُرِضَ الْخَيْلُ (2)عَلَى عَلِيٍ
____________
(1) فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم: 223.
(2) الخيل تستعمل على المجاز للفرسان و ركاب الخيل.
298
ع فَجَاءَ ابْنُ مُلْجَمٍ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ وَ نَسَبِهِ فَانْتَهَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ قَالَ كَذَبْتَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِيهِ قَالَ صَدَقْتَ.
26-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّيْرَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُرَادٍ قَالَ:كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الْبَصْرَةِ إِذَا أَتَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ الْقِتَالِ فَقَالَ إِنَّ لِي حَاجَةً فَقَالَ(ع)مَا أَعْرَفَنِي بِالْحَاجَةِ الَّتِي جِئْتَ فِيهَا تَطْلُبُ الْأَمَانَ لِابْنِ الْحَكَمِ قَالَ نَعَمْ أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَهُ قَالَ آمَنْتُهُ وَ لَكِنِ اذْهَبْ وَ جِئْنِي بِهِ وَ لَا تَجِئْنِي بِهِ إِلَّا رَدِيفاً فَإِنَّهُ أدل [أَذَلُّ لَهُ فَجَاءَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رِدْفاً خَلْفَهُ كَأَنَّهُ قِرْدٌ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ تُبَايِعُ قَالَ نَعَمْ وَ فِي النَّفْسِ مَا فِيهَا قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي الْقُلُوبِ فَلَمَّا بَسَطَ يَدَهُ لِيُبَايِعَهُ أَخَذَ كَفَّهُ عَنْ كَفِّ مَرْوَانَ فَنَتَرَهَا فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ عِشْرِينَ مَرَّةً لَنَكَثَ بِاسْتِهِ ثُمَّ قَالَ هِيهِ يَا ابْنَ الْحَكَمِ خِفْتَ عَلَى رَأْسِكَ أَنْ تَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَعْمَعَةِ كَلَّا وَ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ صُلْبِكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ يَسُومُونَ هَذِهِ الْأُمَّةَ خَسْفاً وَ يَسْقُونَهُ كَأْساً مُصَبَّرَةً.
بيان قال الجزري النتر جذب فيه قوة و جفوة (1)و قال هيه بمعنى إيه فأبدل من الهمزة هاء و إيه اسم سمي به الفعل و معناه الأمر تقول للرجل إيه بغير تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما فإن نونت استزدته من حديث ما غير معهود (2)و قال المعمعة شدة الحرب و الجد في القتال (3).
27-يج، الخرائج و الجرائح عَنْ مِينَا قَالَ:سَمِعَ عَلِيٌّ(ع)ضَوْضَاءَ فِي عَسْكَرِهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَلَكَ مُعَاوِيَةُ قَالَ كَلَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنْ يَهْلِكَ حَتَّى تَجْتَمِعَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ قَالُوا فَبِمَ تُقَاتِلُهُ قَالَ أَلْتَمِسُ الْعُذْرَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.
قب، المناقب لابن شهرآشوب عبد الرزاق عن أبيه عن مينامثله (4).
____________
(1) النهاية 4: 124.
(2) النهاية 4: 262.
(3) النهاية 4: 100.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 418 و 419.
299
28-يج، الخرائج و الجرائحمِنْ مُعْجِزَاتِهِ (صلوات الله عليه) أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَرَدَّهُ قنبرا (1) [قَنْبَرٌ فَأَدْمَى أَنْفَهُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ مَا لِي وَ لَكَ يَا أَشْعَثُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ بِعَبْدِ ثَقِيفٍ تَمَرَّسْتَ (2)لَاقْشَعَرَّتْ شُعَيْرَاتُ اسْتِكَ قَالَ وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ قَالَ غُلَامٌ يَلِيهِمْ (3)لَا يُبْقِي مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أَدْخَلَهُمُ الذُّلَّ قَالَ كَمْ يَلِي قَالَ عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا.
قال الراوي فولى الحجاج سنة خمس و سبعين و مات سنة تسعين.
بيان قال الجزري فيه إن من اقتراب الساعة أن يتمرس الرجل بدينه كما يتمرس البعير بالشجرة أي يتلعب بدينه و يعبث به كما يعبث البعير بالشجرة و يتحكك بها و التمرس شدة الالتواء. (4)
أقول في سنة خمس و سبعين ولى عبد الملك الحجاج على العراق لكن في سنة ثلاث و سبعين ولاه الجيش لقتال عبد الله بن الزبير و كان واليا على العراق إلى سنة خمس و تسعين فكانت ولايته تمام العشرين كما ذكره(ع)فلعل الخمس سقط من النساخ و لعل قوله(ع)إن بلغها للتبهيم لئلا يغتر الملعون بذلك أو لنقص أشهر عن العشرين.
29-يج، الخرائج و الجرائحوَ مِنْهَا مَا انْتَشَرَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْهُ(ع)مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ قِتَالِهِ الْفِرَقَ الثَّلَاثَةَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ يَعْنِي الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ وَ النَّهْرَوَانَ فَقَاتَلَهُمْ وَ كَانَ الْأَمْرُ فِيمَا خَبَّرَ بِهِ عَلَى مَا قَالَ وَ قَالَ(ع)لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ حِينَ اسْتَأْذَنَاهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ لَا وَ اللَّهِ مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ لَكِنْ تُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَالَ(ع)لِابْنِ عَبَّاسٍ وَ يُخْبِرُهُ بِهِ عَنِ اسْتِيذَانِهِمَا فِي الْعُمْرَةِ إِنِّي أَذِنْتُ لَهُمَا مَعَ عِلْمِي بِمَا انْطَوَيَا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدْرِ فَاسْتَظْهَرْتُ بِاللَّهِ عَلَيْهِمَا وَ إِنَّ اللَّهَ سَيَرُدُّ كَيْدَهُمَا وَ يُظْفِرُنِي بِهِمَا وَ كَانَ كَمَا قَالَ
____________
(1) كذا في (ك). و في غيره من النسخ «فتبرأ» و كلاهما سهو و الصحيح «فرده قنبر».
(2) كذا في جميع النسخ.
(3) كذا في (ك) و في غيره من النسخ: بينهم.
(4) النهاية 4: 89.
300
وَ قَالَ بِذِي قَارٍ وَ هُوَ جَالِسٌ لِأَخْذِ الْبَيْعَةِ يَأْتِيكُمْ مِنْ قِبَلِ الْكُوفَةِ أَلْفُ رَجُلٍ لَا يَزِيدُونَ رَجُلًا وَ لَا يَنْقُصُونَ رَجُلًا يُبَايِعُونِّي عَلَى الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَزِعْتُ لِذَلِكَ وَ خِفْتُ أَنْ يَنْقُصَ الْقَوْمُ مِنَ الْعَدَدِ أَوْ يَزِيدُوا عَلَيْهِ فَيُفْسِدُوا الْأَمْرَ عَلَيْنَا وَ إِنِّي أُحْصِي الْقَوْمَ فَاسْتَوْفَيْتُ عَدَدَهُمْ تِسْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ رَجُلًا ثُمَّ انْقَطَعَ مَجِيءُ الْقَوْمِ فَقُلْتُإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَمَا ذَا حَمَلَهُ عَلَى مَا قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا مُفَكِّرٌ فِي ذَلِكَ إِذَا رَأَيْتُ شَخْصاً قَدْ أَقْبَلَ حَتَّى دَنَا وَ هُوَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءُ صُوفٍ وَ مَعَهُ سَيْفٌ وَ تُرْسٌ وَ إِدَاوَةٌ فَقَرُبَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ امْدُدْ يَدَيْكَ لِأُبَايِعَكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ عَلَى مَا تُبَايِعُنِي قَالَ عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْقِتَالِ بَيْنَ يَدَيْكَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ قَالَ نَعَمْ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنِّي أُدْرِكُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِهِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ يَكُونُ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ يَمُوتُ عَلَى الشَّهَادَةِ يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسُرِّيَ عَنَّا.
30-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَأَنَّ يَهُودِيّاً قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ مُحَمَّداً ص قَالَ إِنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَنَا كَسَرْتُ وَاحِدَةً وَ أَكَلْتُهَا كُلَّهَا فَقَالَ(ع)صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَوَقَعَتْ حَبَّةُ رُمَّانٍ فَتَنَاوَلَهَا(ع)وَ أَكَلَهَا وَ قَالَ لَمْ يَأْكُلْهَا الْكَافِرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.
31-يج، الخرائج و الجرائحمِنْ مُعْجِزَاتِهِ (صلوات الله عليه) مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ نَعْيِهِ نَفْسَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا شَهِيداً مِنْ قَوْلِهِ وَ اللَّهِ لَيَخْضَبَنَّهَا مِنْ فَوْقِهَا فَأَوْمَأَ إِلَى شَيْبَتِهِ مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا بِدَمٍ وَ قَوْلُهُ(ع)أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ فِيهِ تَدُورُ رَحَى السُّلْطَانِ (1)أَلَا وَ إِنَّكُمْ حَاجُّوا الْعَامِ صَفّاً وَاحِداً وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي لَسْتُ فِيكُمْ وَ كَانَ يُفْطِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ- وَ لَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ زَوْجِ زَيْنَبَ بِنْتِهِ لِأَجْلِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ لُقَمٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَأْتِينِي أَمْرُ اللَّهِ وَ أَنَا خَمِيصٌ إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ فَأُصِيبَ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي ضَرَبَهُ
____________
(1) الشيطان ظ: كما يأتي في الحديث المتمم للاربعين من المناقب.
301
الشَّقِيُّ فِي آخِرِهَا فَصَاحَ الْإِوَزُّ فِي وَجْهِهِ وَ طَرَدَهُنَّ النَّاسُ فَقَالَ دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نَوَائِحُ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ مَا صَنَعَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ بِالْيَمَنِ قَالَ(ع)اللَّهُمَّ إِنَّ بُسْراً بَاعَ دِينَهُ بِالدُّنْيَا فَاسْلُبْهُ عَقْلَهُ فَبَقِيَ بُسْرٌ حَتَّى اخْتَلَطَ فَاتُّخِذَ لَهُ سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ يَلْعَبُ بِهِ حَتَّى مَاتَ وَ مِنْهَا مَا اسْتَفَاضَ عَنْهُ(ع)مِنْ قَوْلِهِ إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ مِنْ بَعْدِي عَلَى سَبِّي فَسُبُّونِي فَإِنْ عُرِضَ عَلَيْكُمُ الْبَرَاءَةُ مِنِّي فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي وَ كَانَ كَمَا قَالَ وَ مِنْهَا قَوْلُهُ(ع)لِجُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ لَتُعْتَلَنَّ إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ وَ لَيَقْطَعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ ثُمَّ لَيَصْلِبَنَّكَ ثُمَّ مَضَى دَهْرٌ حَتَّى وُلِّيَ زِيَادٌ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ ثُمَّ صَلَبَهُ.
بيان عَتَلَهُ يَعْتِلُهُ وَ يَعْتُلُهُ جره عنيفا فحمله و الْعُتُلُّ بضمتين مشددة اللام الأكول المنيع (1)الجافي الغليظ و الزنيم المستلحق في قوم ليس منهم و الدعي و اللئيم المعروف بلؤمه أو شره.
32-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ نَادَى رَجُلٌ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى مَنْ آخُذُ مِنْهُ عِلْماً وَ مَرَّ فَقُلْتُ يَا هَذَا هَلْ سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَيْنَ تَذْهَبُ وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ جِئْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ(ع)مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَصْفَهَانَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ أَمْلَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) أَنَّ أَهْلَ أَصْفَهَانَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ خَمْسُ خِصَالٍ السَّخَاوَةُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ الْأَمَانَةُ وَ الْغَيْرَةُ وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ زِدْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بِلِسَانِ الْأَصْفَهَانِ اروت اين وس أَيِ الْيَوْمَ حَسْبُكَ هَذَا.
بيان كان أهل أصفهان في ذلك الزمان إلى أول استيلاء الدولة القاهرة الصفوية أدام الله بركاتهم من أشد النواصب و الحمد لله الذي جعلهم أشد الناس حبا لأهل البيت(ع)و أطوعهم لأمرهم و أوعاهم لعلمهم و أشدهم انتظارا لفرجهم حتى
____________
(1) هكذا في القاموس و الصحيح: المنوع كما في غيره من أمّهات اللغة. ب.
303
وَ سَبَى نِسْوَانَهُمْ وَ رَجَعَ بِهِنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَانَ ذَلِكَ الرَّئِيسُ صَدِيقاً لِعُمَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ اقْتُلْ خَالِداً بِهِ بَعْدَ أَنْ تَجْلِدَهُ الْحَدَّ لِمَا فَعَلَ بِامْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ خَالِداً نَاصِرُنَا تَغَافَلَ وَ أَدْخَلَ السَّبَايَا فِي الْمَسْجِدِ وَ فِيهِنَّ خَوْلَةُ فَجَاءَتْ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْتَجَأَتْ بِهِ وَ بَكَتْ وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْكُو إِلَيْكَ أَفْعَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ سَبَوْنَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَ نَحْنُ مُسْلِمُونَ ثُمَّ قَالَتْ أَيُّهَا النَّاسُ لِمَ سَبَيْتُمُونَا وَ نَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو بِكْرٍ مَنَعْتُمُ الزَّكَاةَ فَقَالَتْ الْأَمْرُ لَيْسَ عَلَى مَا زَعَمْتَ إِنَّمَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا وَ هَبِ الرِّجَالَ مَنَعُوكُمْ فَمَا بَالُ النِّسْوَانِ الْمُسْلِمَاتِ يُسْبَيْنَ وَ اخْتَارَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَاحِدَةً مِنَ السَّبَايَا وَ جَاءَ طَلْحَةُ وَ خَالِدُ بْنُ عَنَانٍ وَ رَمَيَا بِثَوْبَيْنِ إِلَى خَوْلَةَ فَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنَ السَّبْيِ قَالَتْ لَا يَكُونُ هَذَا أَبَداً وَ لَا يَمْلِكُنِي إِلَّا مَنْ خَبَّرَنِي بِالْكَلَامِ الَّذِي قُلْتُهُ سَاعَةَ وُلِدْتُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ فَزِعَتْ (1)مِنَ الْقَوْمِ وَ كَانَتْ لَمْ تَرَ مِثْلَ ذَلِكَ قَبْلَهُ فَتَكَلَّمَ بِمَا لَا تَحْصِيلَ لَهُ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ إِنِّي صَادِقَةٌ إِذْ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَوَقَفَ وَ نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَ إِلَيْهَا وَ قَالَ(ع)اصْبِرُوا حَتَّى أَسْأَلَهَا عَنْ حَالِهَا ثُمَّ نَادَاهَا يَا خَوْلَةُ اسْمَعِي الْكَلَامَ ثُمَّ قَالَ لَمَّا كَانَتْ أُمُّكِ حَامِلًا بِكِ وَ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَ اشْتَدَّ بِهَا الْأَمْرُ نَادَتِ اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْمَوْلُودِ فَسَبَقَتْ تِلْكِ الدَّعْوَةُ بِالنَّجَاةِ فَلَمَّا وَضَعَتْكِ نَادَيْتِ مِنْ تَحْتِهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص عَمَّا قَلِيلٍ سَيَمْلِكُنِي سَيِّدٌ سَيَكُونُ لَهُ مِنِّي وَلَدٌ فَكَتَبَتْ أُمُّكِ ذَلِكَ الْكَلَامَ فِي لَوْحِ نُحَاسٍ فَدَفَنَتْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطْتِ فِيهِ فَلَمَّا كَانَتْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَتْ أُمُّكِ فِيهَا وَصَّتْ إِلَيْكِ بِذَلِكِ فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتِ سَبْيِكُمْ لَمْ يَكُنْ لَكِ هِمَّةٌ إِلَّا أَخْذَ ذَلِكِ اللَّوْحِ فَأَخَذْتِيهِ وَ شَدَدْتِيهِ عَلَى عَضُدِكِ الْأَيْمَنِ هَاتِي اللَّوْحَ فَأَنَا صَاحِبُ ذَلِكِ اللَّوْحِ وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا أَبُو ذَلِكِ الْغُلَامِ الْمَيْمُونِ وَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ قَالَ فَرَأَيْنَاهَا وَ قَدِ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَ قَالَتْ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُتَفَضِّلُ الْمَنَّانُ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ لَمْ تُعْطِهَا لِأَحَدٍ
____________
(1) كذا في (ك). و في غيره من النسخ: قد فرغت.
302
أنه لا يكاد يوجد من يتهم بالخلاف في البلد و لا في شيء من قراه القريبة أو البعيدة و ببركة ذلك تبدلت الخصال الأربع أيضا فيهم رزقنا الله و سائر أهل هذه البلاد نصر قائم آل محمد ص و الشهادة تحت لوائه و حشرنا معهم في الدنيا و الآخرة.
33-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَأَنَّ عَلِيّاً(ع)أَتَى الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَتَوَضَّأُ فِي سَاقِيَةٍ فَقَالَ أَسْبِغْ طَهُورَكَ يَا لَفْتَى قَالَ لَقَدْ قَتَلْتَ بِالْأَمْسِ رِجَالًا كَانُوا يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ قَالَ وَ إِنَّكَ لَحَزِينٌ عَلَيْهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَطَالَ اللَّهُ حُزْنَكَ قَالَ أَيُّوبُ السِّجِسْتَانِيُّ فَمَا رَأَيْنَا الْحَسَنَ قَطُّ إِلَّا حَزِيناً كَأَنَّهُ يَرْجِعُ عَنْ دَفْنِ حَمِيمٍ أَوْ خَرْبَنْدَجٌ ضَلَّ حِمَارُهُ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ عَمِلَ فِيَّ دَعْوَةُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَ لَفْتَى بِالنَّبَطِيَّةِ شَيْطَانٌ وَ كَانَتْ أُمُّهُ سَمَّتْهُ بِذَلِكَ وَ دَعَتْهُ فِي صِغَرِهِ فَلَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ أَحَدٌ حَتَّى دَعَاهُ بِهِ عَلِيٌّ ع.
بيان خربندج لعله معرب خربنده أي مكاري الحمار.
34-يج، الخرائج و الجرائح رَوَى سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا وَقَفَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ يَا فُلَانُ اسْتَعِدَّ وَ أَعِدَّ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ فَإِنَّكَ تَمْرَضُ فِي يَوْمِ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ هَذَا الْكَلَامُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ قَدْ كَانَ كَذَلِكَ فَقُلْتُ لَا تُخْبِرُنَا (1)أَنْتَ أَيْضاً فَنَسْتَعِدَّ لَهُ قَالَ هَذَا بَابٌ أَغْلَقَ فِيهِ الْجَوَابَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا.
35-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُلَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ بِالْأَمْرِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ لِيَأْخُذَ زَكَوَاتِ أَمْوَالِهِمْ فَقَالُوا لِخَالِدٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَبْعَثُ كُلَّ سَنَةٍ رَجُلًا يَأْخُذُ صَدَقَاتِنَا مِنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ جُمْلَتِنَا وَ يُفَرِّقُهَا فِي فُقَرَائِنَا فَافْعَلْ أَنْتَ كَذَلِكَ فَانْصَرَفَ خَالِدٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّهُمْ مَنَعُونَا مِنَ الزَّكَاةِ فَبَعَثَ مَعَهُ عَسْكَراً فَرَجَعَ خَالِدٌ وَ أَتَى بَنِي حَنِيفَةَ وَ قَتَلَ رَئِيسَهُمْ وَ أَخَذَ زَوْجَتَهُ وَ وَطِئَهَا فِي الْحَالِ
____________
(1) في (خ) و (م): لم لا تخبرنا.
304
إِلَّا وَ أَتْمَمْتَهَا عَلَيْهِ اللَّهُمَّ بِصَاحِبِ هَذِهِ التُّرْبَةِ وَ النَّاطِقِ الْمُنْبِئِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَّا أَتْمَمْتَ فَضْلَكَ عَلَيَّ ثُمَّ أَخْرَجَتِ اللَّوْحَ وَ رَمَتْ بِهِ إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ قَرَأَهُ عُثْمَانُ فَإِنَّهُ كَانَ أَجْوَدَ الْقَوْمِ قِرَاءَةً وَ مَا ازْدَادَ مَا فِي اللَّوْحِ عَلَى مَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ لَا نَقَصَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذْهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَبَعَثَ بِهَا عَلِيٌّ(ع)إِلَى بَيْتِ أَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ فَلَمَّا دَخَلَ أَخُوهَا تَزَوَّجَ بِهَا وَ عَلِقَ بِمُحَمَّدٍ وَ وَلَدَتْهُ.
36-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَأَنَّ الصَّحَابَةَ قَالُوا يَوْماً لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ حَرْفٌ أَكْثَرَ دَوَرَاناً فِي الْكَلَامِ مِنَ الْأَلِفِ فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ خَطَبَ خُطْبَةً عَلَى الْبَدِيهَةِ طَوِيلَةً تَشْتَمِلُ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ فِيهَا الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ وَ وَصْفُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الْمَوَاعِظِ وَ الزَّوَاجِرِ وَ النَّصِيحَةِ لِلْخَلْقِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ وَ هِيَ مَعْرُوفَةٌ.
37-قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الْأَفْلَجِ (1)قَالَ:ضَلَّتْ لِي فَرَسٌ نِصْفَ اللَّيْلِ فَأَتَيْتُ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا وَصَلْتُ الْبَابَ خَرَجَ إِلَيَّ قَنْبَرٌ وَ قَالَ لِي يَا ابْنَ الْأَفْلَجِ الْحَقْ فَرَسَكَ فَخُذْهُ مِنْ عَوْفِ بْنِ طَلْحَةَ السَّعْدِيِّ.
غَرِيبُ الْحَدِيثِ وَ الْفَائِقِ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ:أَكْثِرُوا الطَّوَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ فَكَأَنِّي بِرَجُلٍ مِنَ الْحَبَشَةِ أَصْلَعَ أَصْمَعَ (2)جَالِسٌ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَهْدِمُ.
صَاحِبُ الْحِلْيَةِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ عحُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حَبَشِيٍّ أَصْمَعَ أَقْرَعَ بِيَدِهِ مِعْوَلٌ يَهْدِمُهَا حَجَراً حَجَراً.
النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ قَالَ:قَدِمَ رَاكِبٌ مِنَ الشَّامِ وَ عَلِيٌّ(ع)بِالْكُوفَةِ فَنَعَى مُعَاوِيَةَ فَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)أَنْتَ شَهِدْتَ مَوْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَ حَثَوْتُ عَلَيْهِ قَالَ إِنَّهُ كَاذِبٌ قِيلَ وَ مَا يُدْرِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ كَاذِبٌ قَالَ إِنَّهُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَعْمَلَ كَذَا وَ كَذَا أعمال (3) [أَعْمَالًا
____________
(1) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر «الافلح» فى الموضعين.
(2) الاصمع: الذي صغرت اذنه و لزقت بالرأس.
(3) في المصدر: اعمالا. أى ذكر اعمالا عملها معاوية في سلطانه.
306
رَجُلَانِ يَمْشِيَانِ أَمَامَهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَدْ أَتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْبَدْوِ فَأَثْبَتَنِي وَ لَمْ أُثْبِتْهُ حَتَّى سَمِعْتُ كَلَامَهُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا صَخْرُ قُلْتُ الْبَدْوَ فَأَدْفَعُ (1)الصَّحَابَةَ قَالَ فَمَا هَذَا الَّذِي فِي قِرَابِ سَيْفِكَ قُلْتُ لَا تَدَعُ مِزَاحَكَ أَبَداً ثُمَّ جُزْتُهُ (2).
الْأَصْبَغُ قَالَ:صَلَّيْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْغَدَاةَ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ قَدْ أَقْبَلَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ قَالَ مِنَ الشَّامِ قَالَ مَا أَقْدَمَكَ قَالَ لِي حَاجَةٌ قَالَ أَخْبِرْنِي وَ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِقَضِيَّتِكَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ نَادَى مُعَاوِيَةُ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا مَنْ يَقْتُلُ عَلِيّاً فَلَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَوَثَبَ فُلَانٌ وَ قَالَ أَنَا قَالَ أَنْتَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ نَدِمَ وَ قَالَ أَسِيرُ إِلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبِي وَلَدَيْهِ فَأَقْتُلُهُ ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مَنْ يَقْتُلُ عَلِيّاً فَلَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَثَبَ آخَرُ فَقَالَ أَنَا فَقَالَ أَنْتَ ثُمَّ إِنَّهُ نَدِمَ وَ اسْتَقَالَ مُعَاوِيَةَ فَأَقَالَهُ ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مَنْ يَقْتُلُ عَلِيّاً فَلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَوَثَبْتَ أَنْتَ وَ أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرٍ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَمَا رَأْيُكَ تَمْضِي إِلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ أَوْ مَا ذَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَنْصَرِفُ قَالَ يَا قَنْبَرُ أَصْلِحْ لَهُ رَاحِلَتَهُ وَ هَيِّئْ لَهُ زَادَهُ وَ أَعْطِهِ نَفَقَتَهُ (3).
وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي خَبَرٍأَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ الْقَيْسِ الْكِنْدِيَّ بَنَى فِي دَارِهِ مِئْذَنَةً فَكَانَ يَرْقَى إِلَيْهَا إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ جَامِعِ الْكُوفَةِ فَيَصِيحُ مِنْ أَعْلَى مِئْذَنَتِهِ يَا رَجُلُ إِنَّكَ لَكَذَّابٌ (4)سَاحِرٌ وَ كَانَ أَبِي يُسَمِّيهِ عُنُقَ النَّارِ وَ فِي رِوَايَةٍ عُرْفَ النَّارِ فَيُسْأَلُ (5)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَشْعَثَ إِذَا حَضَرَتْهُ
____________
(1) كذا في (ك) و في غيره من النسخ و كذا المصدر: فأدع.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 419.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 420.
(4) في المصدر: لكاذب.
(5) في هامش (خ): فسئل.
305
عَمِلَهَا فِي سُلْطَانِهِ فَقِيلَ لَهُ فَلِمَ تُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ هَذَا قَالَ لِلْحُجَّةِ (1).
يج، الخرائج و الجرائح عن عوف بن مروانمثله (2).
38-قب، المناقب لابن شهرآشوب الْمُحَاضِرَاتُ عَنِ الرَّاغِبِ أَنَّهُ قَالَ علَا يَمُوتُ ابْنُ هِنْدٍ حَتَّى يُعَلِّقَ الصَّلِيبَ فِي عُنُقِهِ.
وَ قَدْ رَوَاهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَ الْأَعْثَمُ الْكُوفِيُّ وَ أَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيدِيُّ وَ أَبُو الثَّلَّاجِ فِي جَمَاعَةٍفَكَانَ كَمَا قَالَ ع.
عَمَّارٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍأَنَّهُ لَمَّا صَعِدَ عَلِيٌّ(ع)الْمِنْبَرَ قَالَ لَنَا قُومُوا فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ وَ نَادُوا هَلْ مِنْ مكاره (3) [كَارِهٍ فَتَصَارَخَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ اللَّهُمَّ قَدْ رَضِينَا وَ أَسْلَمْنَا (4)وَ أَطَعْنَا رَسُولَكَ وَ ابْنَ عَمِّهِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ قُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَأَعْطِ النَّاسَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ وَ ادْفَعْ (5)لِي ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَمَضَى عَمَّارٌ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ فَوَجَدُوا فِيهِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ وَ وَجَدُوا النَّاسَ مِائَةَ أَلْفٍ فَقَالَ عَمَّارٌ جَاءَ وَ اللَّهِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهِ مَا عَلِمَ بِالْمَالِ وَ لَا بِالنَّاسِ وَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ (6)وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ بِهَا طَاعَةُ هَذَا الرَّجُلِ فَأَبَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَقِيلٌ أَنْ يَقْبَلُوهَا الْقِصَّةَ.
وَ نَقَلَتِ الْمُرْجِئَةُ وَ النَّاصِبَةُ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَوِيِّ وَ كَانَ مُعَادِياً لِعَلِيٍّ(ع)قَالَ:خَرَجْتُ بِكِتَابِ عُثْمَانَ وَ الْمِصْرِيُّونَ قَدْ نَزَلُوا بِذِي خشر [خَشَبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ طَوَيْتُهُ طَيّاً لَطِيفاً وَ جَعَلْتُهُ فِي قِرَابِ(7)سَيْفِي وَ قَدْ تَنَكَّبْتُ عَنِ الطَّرِيقِ وَ تَوَخَّيْتُ سَوَادَ اللَّيْلِ حَتَّى كُنْتُ بِجَانِبِ الْجُرْفِ إِذَا رَجُلٌ عَلَى حِمَارٍ مُسْتَقْبِلِي وَ مَعَهُ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 418 و 419.
(2) لم نجده في المصدر المطبوع.
(3) في المصدر: هل من كاره.
(4) و سلّمنا خ ل.
(5) في المصدر و (خ) و (ت): و ارفع.
(6) في المصدر: لآية.
(7) بكسر القاف: الغمد.
307
الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ مَمْدُودَةً مِنَ السَّمَاءِ فَتُحْرِقُهُ فَلَا يُدْفَنُ إِلَّا وَ هُوَ فَحْمَةٌ سَوْدَاءُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ نَظَرَ سَائِرُ مَنْ حَضَرَ إِلَى النَّارِ وَ قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ كَالْعُنُقِ الْمَمْدُودِ حَتَّى أَحْرَقَتْهُ وَ هُوَ يَصِيحُ وَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ (1).
بيان المئذنة بالكسر موضع الأذان و المنارة و الصومعة.
39-قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ فِي خَبَرٍأَنَّهُ قَالَ(ع)فِي الْخَوَارِجِ مُخَاطِباً لِأَصْحَابِهِ وَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ يَنْفَلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَهْلِكُ مِنَّا عَشَرَةٌ فَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ تِسْعَةٌ وَ انْفَلَتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ اثْنَانِ إِلَى سِجِسْتَانَ وَ اثْنَانِ إِلَى عُمَانَ وَ اثْنَانِ إِلَى بِلَادِ الْجَزِيرَةِ وَ اثْنَانِ إِلَى الْيَمَنِ وَ وَاحِدٌ إِلَى تَلِّ مَوْزَنٍ وَ الْخَوَارِجُ فِي هَذِهِ (2)الْمَوَاضِعِ مِنْهُمْ.
وَ قَالَ الْأَعْثَمُالْمَقْتُولُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رُوَيْبَةُ بْنُ وَبَرٍ الْعِجْلِيُّ وَ سَعْدُ بْنُ خَالِدٍ السَّبِيعِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَرْحَبِيُّ وَ الْفَيَّاضُ بْنُ خَلِيلٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَيْسُومُ بْنُ سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ وَ عُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْخَوْلَانِيُّ وَ جُمَيْعُ بْنُ حَشَمٍ (3)الْكِنْدِيُّ وَ ضَبُّ بْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ.
قَالَ أَبُو الْجَوَائِزِ الْكَاتِبُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ السَّلَّالُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ذكردان وَ كَانَ ابْنَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ:رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)فِي النَّوْمِ وَ أَنَا فِي بَلَدِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدِهِ وَ سَمَّانِيَ الْحَسَنَ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَ شَهِدْتُ مَعَهُ مَشَاهِدَهُ كُلَّهَا فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ يَا فَارِسِيٌّ إِنَّكَ سَتُعَمَّرُ وَ تُحْمَلُ إِلَى مَدِينَةٍ يَبْنِيهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمِّيَ الْعَبَّاسِ تُسَمَّى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بَغْدَادَ وَ لَا تَصِلُ إِلَيْهَا تَمُوتُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْمَدَائِنُ فَكَانَ كَمَا قَالَ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 422.
(2) في المصدر: من هذه المواضع.
(3) في المصدر: جشم خ ل.
308
ع لَيْلَةً دَخَلَ الْمَدَائِنَ مَاتَ.
مَسْعَدَةُ بْنُ الْيَسَعِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَرَّ بِأَرْضِ بَغْدَادَ قَالَ مَا تُدْعَى هَذِهِ الْأَرْضُ قَالُوا بَغْدَادَ قَالَ نَعَمْ تُبْنَى هَاهُنَا مَدِينَةٌ وَ ذَكَرَ وَصْفَهَا وَ يُقَالُ إِنَّهُ وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سَوْطٌ فَسَأَلَ عَنْ أَرْضِهَا فَقَالُوا بَغْدَادُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُبْنَى ثَمَّ مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ السَّوْطِ (1).
زَاذَانُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍأَنَّ جَاثَلِيقاً جَاءَ فِي نَفَرٍ مِنَ النَّصَارَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ سَأَلَهُ مَسَائِلَ عَجَزَ عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ عُمَرُ كُفَّ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ عَنْ هَذَا الْعَنَتِ وَ إِلَّا أَبَحْنَا دَمَكَ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا هَذَا اعْدِلْ (2)عَلَى مَنْ جَاءَ مُسْتَرْشِداً طَالِباً دُلُّونِي عَلَى مَنْ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)وَ اسْتَسْأَلَهُ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ هَذَا الشَّيْخَ خَبِّرْنِي أَ مُؤْمِنٌ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ عِنْدَ نَفْسِكَ فَقَالَ(ع)أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عَقِيدَتِي قَالَ خَبِّرْنِي عَنْ مَنْزِلَتِكَ فِي الْجَنَّةِ مَا هِيَ قَالَ مَنْزِلَتِي مَعَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى لَا أَرْتَابُ بِذَلِكَ وَ لَا أَشُكُّ فِي الْوَعْدِ بِهِ مِنْ رَبِّي قَالَ فَبِمَا ذَا عَرَفْتَ الْوَعْدَ لَكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا قَالَ بِالْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ صِدْقِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ قَالَ فَبِمَا عَرَفْتَ صِدْقَ نَبِيِّكَ قَالَ بِالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَاتِ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْنَ هُوَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الْأَيْنِ وَ يَتَعَالَى عَنِ الْمَكَانِ كَانَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ وَ لَا مَكَانَ وَ هُوَ الْيَوْمَ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنْهُ تَعَالَى أَ مُدْرَكٌ بِالْحَوَاسِّ فَيَسْلِكَ الْمُسْتَرْشِدُ فِي طَلَبِهِ الْحَوَاسَّ أَمْ كَيْفَ طَرِيقُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ أَوْ تُدْرِكَهُ الْحَوَاسُّ أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ وَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ صَنَائِعُهُ الْبَاهِرَةُ لِلْعُقُولِ الدَّالَّةُ لِذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ مِنْهَا مَشْهُورٌ (3)وَ مَعْقُولٌ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَمَّا قَالَ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 422.
(2) في المصدر: أ هذا عدل؟.
(3) في المصدر: مشهود.
309
إِنَّهُ (1)مَخْلُوقٌ فَقَالَ أُثْبِتَ لَهُ الْخَلْقُ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ وَ التَّصْوِيرِ وَ التَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَمْ يَنْفَكَ (2)مِنْهَا وَ النُّقْصَانِ وَ لَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ وَ لَا أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ الْكَمَالِ وَ التَّأْيِيدِ قَالَ فَبِمَا بِنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ (3)النَّاقِصَةِ عَنْكَ قَالَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ عِلْمِي (4)بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَالَ فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَتَحَقَّقْ بِهِ دَعْوَاكَ قَالَ(ع)خَرَجْتَ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُسْتَنْكِراً لِمَنْ قَصَدْتَ بِسُؤَالِكَ لَهُ مُضْمِراً خِلَافَ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِرْشَادِ فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي وَ حُدِّثْتَ فِيهِ بِكَلَامِي وَ حُذِّرْتَ فِيهِ مِنْ خِلَافِي وَ أُمِرْتَ فِيهِ بِاتِّبَاعِي قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ وَ أَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِلْمَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِ صَاحِبِهَا وَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِمَنْ خَاطَبْتَهُ أَوَّلًا بِرِضَا الْأُمَّةِ قَالَ قَدْ عَرَفْتُ مَا قُلْتَ وَ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي (5).
الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ:أَتَى رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ فَنَكَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ فِي الْأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فَنَكَتَ بِعُودٍ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَرْحُومَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ فَلَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا دَاخِلٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (6).
____________
(1) في المصدر و (خ): و انه.
(2) في المصدر: لا ينفك.
(3) في المصدر: عن الرعية.
(4) في المصدر: عن علمى.
(5) مناقب آل أبي طالب 1: 417 و 418.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 419.
310
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ:حَضَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ وَجَّهَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ لَهُ احْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا تُجَاوِزْهُ فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ خُدِعَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُوَجِّهُهُ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَخْدُوعٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ عَمِلَ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ مَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ.
مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ أَبُو الْوَضِيءِ غِيَاثاً (1)كُنَّا عَامِدِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنْ حَرُورَاءَ شَذَّ مِنَّا أُنَاسٌ كَثِيرَةٌ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ فَكَانَ كَمَا قَالَ(ع)وَ قَالَ(ع)لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ قَدِ اسْتَأْذَنَاهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ وَ اللَّهِ مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ إِنَّمَا تُرِيدَانِ الْبَصْرَةَ وَ فِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا تُرِيدَانِ الْفِتْنَةَ وَ قَالَ(ع)لَقَدْ دَخَلَا بِوَجْهٍ فَاجِرٍ وَ خَرَجَا بِوَجْهٍ غَادِرٍ وَ لَا أَلْقَاهُمَا إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ وَ أَخْلَقُ بِهِمَا أَنْ يُقْتَلَا.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍوَ لَقَدْ أُنْبِئْتُ بِأَمْرِكُمَا وَ أُرِيتُ مَصَارِعَكُمَا فَانْطَلَقَا وَ هُوَ يَقُولُ وَ هُمَا يَسْمَعَانِفَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِوَ قَالَ صَفِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الثَّقَفِيَّةُ زَوْجَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ لِعَلِيٍّ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ بَعْدَ الْوَقْعَةِ يَا قَاتِلَ الْأَحِبَّةِ يَا مُفَرِّقَ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ(ع)إِنِّي لَا أَلُومُكِ أَنْ تُبْغِضِينِي يَا صَفِيَّةُ وَ قَدْ قَتَلْتُ جَدَّكِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ عَمَّكِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ زَوْجَكِ الْآنَ وَ لَوْ كُنْتُ قَاتِلَ الْأَحِبَّةِ لَقَتَلْتُ مَنْ فِي هَذِهِ الْبُيُوتِ فَفُتِّشَ فَكَانَ فِيهَا مَرْوَانُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ.
الْأَعْمَشُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ قَالَ:كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ(ع)بِصِفِّينَ فَهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ مَيْمَنَةَ الْعِرَاقِ فَهَتَفَ بِهِمُ الْأَشْتَرُ لِيَتَرَاجَعُوا فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ لِأَهْلِ الشَّامِ يَا أَبَا مُسْلِمٍ خُذْهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الْأَشْتَرُ أَ وَ لَيْسَ أَبُو مُسْلِمٍ مَعَهُمْ قَالَ لَسْتُ أُرِيدُ الْخَوْلَانِيَّ وَ إِنَّمَا أُرِيدُ رَجُلًا يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنَ
____________
(1) كذا في النسخ و المصدر.
311
الْمَشْرِقِ وَ يُهْلِكَ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الشَّامِ وَ يَسْلُبُ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ مُلْكَهُمْ (1).
وَ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ، أَنَّهُ قَالَ الْمُفِيدُ أَبُو بَكْرٍ الْجُرْجَانِيُّ إِنَّهُ قَالَ:وُلِدَ أَبُو الدُّنْيَا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّهُ قَالَ إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى لِقَاءِ (2)أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَلَمَّا صِرْنَا قَرِيباً مِنَ الْكُوفَةِ عَطِشْنَا عَطَشاً شَدِيداً فَقُلْتُ لِوَالِدِي اجْلِسْ حَتَّى أَرُودَ لَكَ (3)الصَّحْرَاءَ فَلَعَلِّي أَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ فَقَصَدْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِبِئْرٍ شِبْهِ الرَّكِيَّةِ أَوِ الْوَادِي فَاغْتَسَلْتُ مِنْهُ وَ شَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رَوِيتُ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ قُمْ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنَّا وَ هَذِهِ عَيْنُ مَاءٍ قَرِيبٌ مِنَّا وَ مَضَيْنَا فَلَمْ نَرَ شَيْئاً فَلَمْ يَزَلْ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَاتَ وَ دَفَنْتُهُ وَ جِئْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ خَارِجٌ إِلَى صِفِّينَ وَ قَدْ أُخْرِجَ لَهُ الْبَغْلَةُ فَجِئْتُ وَ أَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَانْكَبَبْتُ أُقَبِّلُ الرِّكَابَ فَشُجَّتْ فِي وَجْهِي شَجَّةٌ (4)قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ وَ رَأَيْتُ الشَّجَّةَ فِي وَجْهِهِ وَاضِحَةً ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ خَبَرِي فَأَخْبَرْتُهُ بِقِصَّتِي (5)فَقَالَ عَيْنٌ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا وَ عُمِّرَ عُمُراً طَوِيلًا فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ سَتُعَمَّرُ وَ سَمَّانِي بِالْمُعَمَّرِ وَ هُوَ الَّذِي يُدْعَى بِالْأَشَجِّ وَ ذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ قَدِمَ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ بِهَا (6)وَ كَانَ مَعَهُ شُيُوخٌ مِنْ بَلَدِهِ وَ سَأَلُوا عَنْهُ فَقَالُوا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَنَا بِطُولِ الْعُمُرِ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ نَحْوِ ذَلِكَ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْأَمَالِي وَفَاتَهُ (7)وَ قَالَ لَهُ(ع)حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا فَهِمْتُ قَوْلَكَ وَلَا
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 421.
(2) في المصدر: للقاء.
(3) راد الأرض: تفقد ما فيها من المرعى و المياه ليرى هل تصلح للنزول فيها. و في المصدر:
أدور.
(4) تنبيها منه (عليه السلام) بأن هذا المقدار من الخضوع و التذلل لا يجوز لغير اللّه تعالى «و له يسجد من في السماوات و الأرض».
(5) في المصدر: بقضيتى خ ل.
(6) ليست كلمة «بها» فى المصدر.
(7) مناقب آل أبي طالب 1: 422 و 423.
312
عَرَفْتُ تَأْوِيلَهُ حَتَّى بَلَغَتْ لَيْلَتِي أَتَذَكَّرُ مَا قُلْتَ لِي بِالْحَرَّةِ وَ إِنِّي مُقْبِلٌ كَيْفَ أَنْتَ يَا حُذَيْفَةُ إِذَا ظَلَمَتِ الْعُيُونُ الْعَيْنَ وَ النَّبِيُّ ص بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ لَمْ أَعْرِفْ تَأْوِيلَ كَلَامِكَ إِلَّا الْبَارِحَةَ رَأَيْتُ عَتِيقاً ثُمَّ عُمَرَ تَقَدَّمَا عَلَيْكَ وَ أَوَّلُ اسْمِهِمَا عَيْنٌ فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ نَسِيتَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَيْثُ مَالَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ سَيُضَمُّ إِلَيْهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَ مُعَاوِيَةَ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ فَهَؤُلَاءِ الْعُيُونُ الْمُجْتَمِعَةُ عَلَى ظُلْمِي.
وَ رَوَى زَيْدٌ وَ صَعْصَعَةُ ابْنَا صُوحَانَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ سَبْرَةَ وَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ وَ جَابِرُ بْنُ شَرْجِيلٍ وَ مَحْمُودُ بْنُ الْكَوَّاءِأَنَّهُ ذَكَرَ بِدَيْرِ الدَّيْلَمِ مِنْ أَرْضِ فَارِسَ لِأُسْقُفٍّ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ أَنَّ رَجُلًا قَدْ فَسَّرَ النَّاقُوسَ يَعْنُونَ عَلِيّاً(ع) فَقَالَ سِيرُوا بِي إِلَيْهِ فَإِنِّي أَجِدُهُ أَنْزَعاً بَطِيناً فَلَمَّا وَافَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَدْ عَرَفْتُ صِفَتَهُ فِي الْإِنْجِيلِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ وَصِيُّ ابْنِ عَمِّهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جِئْتَ لِتُؤْمِنَ أَزِيدُكَ رَغْبَةً فِي إِيمَانِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ(ع)انْزِعْ مِدْرَعَتَكَ فَأُرِيَ أَصْحَابَكَ الشَّامَةَ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَاشَ فِي الْإِسْلَامِ قَلِيلًا وَ نَعِمَ فِي جِوَارِ اللَّهِ كَثِيراً.
ابْنُ عَبَّاسٍأَنَّهُ قَالَ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ لَنَظْهَرَنَّ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَ لَنَقْتُلَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَ فِي رِوَايَةٍ لَنَفْتَحَنَّ الْبَصْرَةَ وَ لَيَأْتِيَنَّكُمُ الْيَوْمَ مِنَ الْكُوفَةِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ بِضْعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَكَانَ كَمَا قَالَ(ع)وَ فِي رِوَايَةٍ سِتَّةُ آلَافٍ وَ خَمْسَةٌ وَ سِتُّونَ.
أَصْحَابُ السِّيَرِ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِلَمَّا نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)النَّهْرَوَانَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَسْكَرِ الْقَوْمِ فَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ فِيهِمْ أَصْحَابُ الْبَرَانِسِ فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُمْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ فَتَنَحَّيْتُ وَ قُمْتُ أُصَلِّي وَ أَنَا أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَكَ طَاعَةً فَأْذَنْ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْصِيَةً فَأَرِنِي ذَلِكَ فَأَنَا فِي ذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)فَلَمَّا حَاذَانِي قَالَ نَعُوذُ بِاللَّهِ يَا جُنْدَبُ مِنَ الشَّكِّ ثُمَّ نَزَلَ يُصَلِّي إِذْ جَاءَهُ فَارِسٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ وَ قَطَعُوا
314
الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ إِنِّي لَكَ لَمُحِبٌّ وَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ قَالَ إِيَّاكَ أَنْ تَحْمِلَهَا وَ لَتَحْمِلَنَّهَا فَتَدْخُلُ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ الْفِيلِ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ(ع) مَا كَانَ تَوَجَّهَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى قِتَالِهِ وَ كَانَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَايَتِهِ فَسَارَ بِهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ الْفِيلِ.
أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ فِي خَبَرٍأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِلْمُسَيِّبِ بْنِ نَجِيَّةَ- يَأْتِيكُمْ رَاكِبُ الدَّغِيلَةِ يَشُدُّ حَقْوَهَا بِوَضِينِهَا لَمْ يَقْضِ تَفَثاً مِنْ حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ فَيَقْتُلُوهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْحُسَيْنَ(ع)(1).
بيان:الدغيلة الدغل و المكر و الفساد أي يركب مكر القوم و يأتي لما وعدوه خديعة و يحتمل أن يكون تصحيف الرعيلة و هي القطيعة من الخيل القليلة و الوضين بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج و شد حقوها به كناية عن الاهتمام بالسير و الاستعجال فيه و عدم قضاء التفث إشارة إلى أنه(ع)لم يتيسر له الحج بل أحل و خرج يوم التروية كما سيأتي و سيأتي هذا الخبر على وجه (2)آخر في باب علامات ظهور القائم(ع)و فيه و راكب الذعلبة مختلط جوفها بوضينها يخبرهم بخبر يقتلونه ثم الغضب عند ذلك و الذعلبة بالكسر (3)الناقة السريعة.
40-قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ قَالَ عيُخَاطِبُ أَهْلَ الْكُوفَةِ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِكُمْ ذُرِّيَّةُ نَبِيِّكُمْ (4)فَعَمَدْتُمْ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ قَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ لَئِنْ أَتَانَا اللَّهُ فِي ذَلِكَ لَنَبْلَوُنَّ عُذْراً فَقَالَ ع
هُمْ أَوْرَدُوهُ فِي الْغُرُورِ وَ غُرِّرَا* * * أَرَادُوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَ لَا عُذْرَ
.
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 425- 427.
(2) في (خ): عن وجه.
(3) بكسر الذال المعجمة و سكون العين المهملة و كسر اللام.
(4) في المصدر: رسولكم.
313
النَّهَرَ فَقَالَ(ع)كَلَّا مَا عَبَرُوا فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ فَقَالَ كَلَّا مَا فَعَلُوا قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ حَتَّى رَأَيْتُ الرَّايَاتِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ وَ الْأَثْقَالَ فَقَالَ(ع)وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ إِنَّهُ لَمَصْرَعُهُمْ وَ مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ وَ فِي رِوَايَةٍ لَا يَبْلُغُونَ إِلَى قَصْرِ بُورَى بِنْتِ كِسْرَى فَدَفَعْنَا إِلَى الصُّفُوفِ فَوَجَدْنَا الرَّايَاتِ وَ الْأَثْقَالَ كَمَا هِيَ قَالَ فَأَخَذَ بِقَفَايَ وَ دَفَعَنِي ثُمَّ قَالَ يَا أَخَا الْأَزْدِ مَا تَبَيَّنَ لَكَ الْأَمْرُ فَقُلْتُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ:كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا وَقَفَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ يَا فُلَانُ اسْتَعِدَّ وَ أَعِدَّ لِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ فَإِنَّكَ تَمْرَضُ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا وَ كَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ وَ كَانَ(ع)قَدْ عَلَّمَ رُشَيْدَ الْهَجَرِيِّ مِنْ ذَلِكَ فَكَانُوا يُلَقِّبُونَهُ رُشَيْدَ الْبَلَايَا وَ أَخْبَرَ(ع)عَنْ قَتْلِ الْحُسَيْنِ ع.
فَضْلُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ مَشِيخَتِهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي قَالَ رَجُلٌ أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ قَالَ(ع)إِنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةٍ فِي رَأْسِكَ مَلَكٌ يَلْعَنُكَ وَ عَلَى كُلِّ طَاقَةٍ مِنْ لِحْيَتِكَ شَيْطَانٌ يَسْتَفِزُّكَ وَ إِنَّ فِي بَيْتِكَ لَسَخْلًا (1)يَقْتُلُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ آيَةُ ذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا خَبَّرْتُكَ بِهِ وَ لَوْ لَا أَنَّ الَّذِي سَأَلْتَ يَعْسِرُ بُرْهَانُهُ لَأَخْبَرْتُكَ بِهِ وَ كَانَ ابْنُهُ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ جَابِياً (2)وَ كَانَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَى يَدِهِ.
وَ مُسْتَفِيضٌ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ وَ السَّبِيعِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ وَ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي أَخْبَارِ الْحَسَنِأَنَّهُ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَقَالَ(ع)إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ (3)فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ
____________
(1) السخل من القوم. رذيلهم.
(2) هكذا في (ك). و هو الذي يجمع الخراج. و في غيره من النسخ «حابى». و في المصدر: «حابيا» و لعله من حبا الولد يحبو اي زحف على يديه و بطنه.
(3) في (خ) «حماد» فى المواضع. و في (ت) «جماذ» و في المصدر «جماد».
315
إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ الْعَابِدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ:إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَا بَرَاءُ يُقْتَلُ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ أَنْتَ حَيٌّ لَا تَنْصُرُهُ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)كَانَ الْبَرَاءُ يَقُولُ صَدَقَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ جَعَلَ يَتَلَهَّفُ.
مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِّ، رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا حَاذَى نَيْنَوَى وَ هُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ نَادَى اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ فَقُلْتُ وَ مَا ذَا فَذَكَرَ مَصْرَعَ الْحُسَيْنِ(ع)بِالطَّفِّ.
جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُلَمَّا دَخَلَ (1)عَلِيٌّ(ع)إِلَى صِفِّينَ وَقَفَ بِطُفُوفِ كَرْبَلَاءَ وَ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ اسْتَعْبَرَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ يَنْزِلُونَ هَاهُنَا فَلَمْ يَعْرِفُوا تَأْوِيلَهُ إِلَّا وَقْتَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ(ع)الشَّافِي فِي الْأَنْسَابِ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَطَلَبْتُ مَا أَعْلَمُ بِهِ الْمَوْضِعَ فَمَا وَجَدْتُ غَيْرَ عَظْمِ جَمَلٍ قَالَ فَرَمَيْتُهُ فِي الْمَوْضِعِ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَجَدْتُ الْعَظْمَ فِي مَصَارِعِ أَصْحَابِهِ وَ أَخْبَرَ(ع)بِقَتْلِ نَفْسِهِ.
رَوَى الشَّاذَكُونِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ:إِنْ كَانَ أَحَدٌ عَرَفَ أَجَلَهُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
الصَّادِقُ عإِنَّ عَلِيّاً(ع)أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ مَنْ يَدْخُلُ الْكُوفَةَ فَكُتِبَ لَهُ أُنَاسٌ وَ رُفِعَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي صَحِيفَةٍ فَقَرَأَهَا فَلَمَّا مَرَّ عَلَى اسْمِ ابْنِ مُلْجَمٍ وَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَى اسْمِهِ ثُمَّ قَالَ قَاتَلَكَ اللَّهُ قَاتَلَكَ اللَّهُ وَ لَمَّا قِيلَ لَهُ فَإِذَا (2)عَلِمْتَ أَنَّهُ يَقْتُلُكَ فَلِمَ لَا تَقْتُلُهُ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ الْعَبْدَ حَتَّى يَقَعَ (3)مِنْهُ الْمَعْصِيَةُ وَ تَارَةً يَقُولُ فَمَنْ يَقْتُلُنِي.
الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَأَنَّهُ خَطَبَ(ع)فِي الشَّهْرِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ فَقَالَ أَتَاكُمْ شَهْرُ
____________
(1) في المصدر: رحل.
(2) في المصدر: إذا.
(3) في المصدر: تقع.
316
رَمَضَانَ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهُورِ وَ أَوَّلُ السَّنَةِ وَ فِيهِ تَدُورُ رَحَى الشَّيْطَانِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ حَاجُّوا الْعَامِ صَفّاً وَاحِداً وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي لَسْتُ فِيكُمْ.
الصَّفْوَانِيُّ فِي الْإِحَنِ وَ الْمِحَنِ قَالَ الْأَصْبَغُسَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِجُمْعَةٍ يَقُولُ أَلَا مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلْيَدْنُ مِنِّي لَا تَقْتُلُوا غَيْرَ قَاتِلِي أَلَا لَا أَلْفِيَنَّكُمْ غَداً تُحِيطُونَ النَّاسَ بِأَسْيَافِكُمْ تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ كَانَ(ع)يَتَعَشَّى لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ- وَ لَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ الْأَصَحُّ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَكَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ لُقَمٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَأْتِينِي أَمْرُ رَبِّي وَ أَنَا خَمِيصٌ إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ فَأُصِيبَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ كَذَلِكَ أَخْبَرَ(ع)بِقَتْلِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ وَ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ وَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَكْتَمَ وَ خَالِدُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ حَبِيبُ بْنُ الْمُظَاهِرِ وَ جُوَيْرِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ وَ قَنْبَرُ وَ مِزْرَعٌ وَ غَيْرُهُمْ وَ وَصَفَ قَاتِلِيهِمْ وَ كَيْفِيَّةَ قَتْلِهِمْ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
عَبْدُ الْعَزِيزِ وَ صُهَيْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ (1)قَالَ حَدَّثَنِي مُزَرِّعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُأَمَ (2)وَ اللَّهِ لَيُقْبِلَنَّ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ هَذَا غَيْبٌ قَالَ وَ اللَّهِ لَيَكُونَنَّ مَا خَبَّرَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيُؤْخَذَنَّ رَجُلٌ فَلَيُقْتَلَنَّ وَ لَيُصْلَبَنَّ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ هَذَا الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ هَذَا ثَانِي قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فَمَا أَتَتْ عَلَيْنَا جُمْعَةٌ حَتَّى أُخِذَ مُزَرِّعٌ وَ صُلِبَ بَيْنَ الشُّرْفَتَيْنِ.
الْمَعْرِفَةُ وَ التَّارِيخُ عَنِ النَّسَوِيِّ قَالَ رَزِينٌ الْفَافِقِيُ (3)سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُيَا أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُقْتَلُ مِنْكُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ بِعَذْرَاءَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ أَصْحَابِ
____________
(1) في المصدر: و صهيب عن أبي العالية.
(2) في المصدر: أما.
(3) في المصدر و (م) و (خ): الغافقى.
317
الْأُخْدُودِ فَقُتِلَ حُجْرٌ وَ أَصْحَابُهُ (1).
بيان عذراء موضع على بريد من دمشق أو قرية بالشام ذكره الفيروزآبادي (2).
41-قب، المناقب لابن شهرآشوبوَ ذَكَرَ(ع)مِنْ بَعْدِهِ الْفِتَنَ خَطَبَ(ع)بِالْكُوفَةِ لَمَّا رَأَى عَجْزَهُمْ فَقَالَ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ وَ أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلًّا شَامِلًا وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ أَثَرَةً قَبِيحَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ عَلَيْكُمْ سُنَّةً وَ قَالَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ (3)يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَ يَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ فَاقْتُلُوهُ وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي وَ أَمَّا الْبَرَاءَةُ مِنِّي (4)فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْهِجْرَةِ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ(ع)لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ إِنْ كُنْتُ قَدْ أَدَّيْتُ لَكُمُ الْأَمَانَةَ وَ نَصَحْتُ لَكُمْ بِالْغَيْبِ وَ اتَّهَمْتُمُونِي فَكَذَّبْتُمُونِي فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَى ثَقِيفٍ قَالُوا وَ مَا فَتَى ثَقِيفٍ قَالَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا يَعْنِي الْحَجَّاجَ وَ أَخْبَرَ(ع)بِخُرُوجِ التُّرْكِ وَ الزِّنْجِ.
رَوَاهُ الرَّضِيُّ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَ ذَكَرَ مَحْمُودٌ (5)فِي الْفَائِقِ قَوْلَهُ عإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُوراً مُتَمَاحِلَةً رُدُحاً وَ بَلَاءً مُبْلِحاً (6).
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 427- 429.
(2) القاموس 2: 86.
(3) أي واسع البطن.
(4) في المصدر: عمى.
(5) يعني محمود بن عمر الزمخشريّ.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 429. و قال الزمخشريّ في الفائق (3: 11): المتماحل:
البعيد الممتد و الردح- بضم الأول و الثاني- جمع رداح. و بفتحهما جمع رادحة. و هي العظام الثقال التي لا تكاد تبرح. و مبلحا- من بلح- اذا انقطع من الاعياء و أبلحه السير. انتهى.
و فيه: بلاء مكلحا مبلحا.
318
-بَيَانٌ قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَناً وَ بَلَاءً مُكْلِحاً مُبْلِحاً.
أي معييا (1)
-قَالَ وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ عإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُوراً مُتَمَاحِلَةً رُدُحاً.
المتماحلة المتطاولة و الردح الثقيلة العظيمة واحدها رداح يعني الفتن (2).
42-قب، المناقب لابن شهرآشوبوَ ذَكَرَ(ع)فِي خُطْبَتِهِ اللُّؤْلُؤِيَّةِ أَلَا وَ إِنِّي ظَاعِنٌ عَنْ قَرِيبٍ وَ مُنْطَلِقٌ لِلْمَغِيبِ فَارْهَبُوا الْفِتَنَ الْأُمَوِيَّةَ وَ الْمَمْلَكَةَ الْكَسْرَوِيَّةَ وَ مِنْهَا فَكَمْ مِنْ مَلَاحِمَ وَ بَلَاءٍ مُتَرَاكِمٍ تقتل (3) [تَفْتِلُ مَمْلَكَةَ بَنِي الْعَبَّاسِ بِالرَّوْعِ وَ الْيَأْسِ وَ تُبْنَى لَهُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ بَيْنَ دِجْلَةَ وَ دُجَيْلٍ ثُمَّ وَصَفَهَا ثُمَّ قَالَ فَتَوَالَتْ فِيهَا مُلُوكُ بَنِي شَيْصَبَانَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مَلِكاً عَلَى عَدَدِ سِنِي الْكَدِيدِ فَأَوَّلُهُمُ السَّفَّاحُ وَ الْمِقْلَاصُ وَ الْجَمُوحُ وَ الْمَجْرُوحُ وَ فِي رِوَايَةٍ الْمَخْدُوعُ (4)وَ الْمُظَفَّرُ وَ الْمُؤَنَّثُ وَ النَّظَّارُ وَ الْكَبْشُ وَ الْمُتَهَوِّرُ (5)وَ الْمُسْتَظْلِمُ وَ الْمُسْتَصْعِبُ- وَ فِي رِوَايَةٍ الْمُسْتَضْعَفُ- وَ الْعَلَّامُ وَ الْمُخْتَطِفُ وَ الْغُلَامُ الزَّوَائِدِيُّ وَ الْمُتْرَفُ وَ الْكَدِيدُ (6)وَ الْأَكْدَرُ- وَ فِي رِوَايَةٍ وَ الْأَكْتَبُ وَ الْأَكْلَبُ وَ الْمُشْرِفُ وَ الْوَشِيمُ وَ الصَّلَامُ وَ الْعُثُونُ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ الرِّكَازُ وَ الْعَيْنُوقُ ثُمَّ الْفِتْنَةُ الْحَمْرَاءُ وَ الْقِلَادَةُ (7)الْغَبْرَاءُ فِي عَقِبِهَا قَائِمُ الْحَقِّ وَ قَوْلُهُ(ع)فِي الْخُطْبَةِ الْغَرَّاءِ وَيْلٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ إِذَا دُعِيَ عَلَى مَنَابِرِهِمْ بِاسْمِ الْمُلْتَجِي وَ الْمُسْتَكْفِي وَ لَمْ يُعْرَفِ الْمُلْتَجِي فِي أَلْقَابِهِمْ وَ لَكِنْ لَمَّا بَيَّنَّا (8)صِفَتَهُمْ
____________
(1) النهاية 1: 92.
* * *
(2) النهاية: 2: 75.
(3) في المصدر: تفتل.
(4) في المصدر: المجذوع خ ل.
(5) في المصدر: المطهور خ ل.
(6) في المصدر: و الكدير خ ل.
(7) في المصدر: و العلادة خ ل.
(8) في المصدر: تبينا.
319
وَجَدْنَا الْمُلَقَّبَ بِالْمُتَّقِي الَّذِي الْتَجَأَ إِلَى بَنِي حَمْدَانَ ثُمَّ يَذْكُرُ الرَّجُلَ مِنْ رَبِيعَةَ الَّذِي قَالَ فِي أَوَّلِ اسْمِهِ سِينٌ وَ مِيمٌ وَ يَعْقُبُ بِرَجُلٍ فِي اسْمِهِ دَالٌ وَ قَافٌ ثُمَّ يَذْكُرُ صِفَتَهُ وَ صِفَةَ مُلْكِهِ وَ قَوْلُهُ(ع)وَ إِنَّ مِنْهُمُ الْغُلَامَ الْأَصْفَرَ السَّاقَيْنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ قَوْلُهُ(ع)وَ يُنَادِي مُنَادِي الْجَرْحَى عَلَى الْقَتْلَى وَ دَفْنِ الرِّجَالِ وَ غَلَبَةِ الْهِنْدِ عَلَى السِّنْدِ وَ غَلَبَةِ الْقُفْصِ عَلَى السَّعِيرِ وَ غَلَبَةِ الْقِبْطِ عَلَى أَطْرَافِ مِصْرَ وَ غَلَبَةِ أَنْدُلُسَ عَلَى أَطْرَافِ إِفْرِيقِيَةَ وَ غَلَبَةِ الْحَبَشَةِ عَلَى الْيَمَنِ وَ غَلَبَةِ التُّرْكِ عَلَى خُرَاسَانَ وَ غَلَبَةِ الرُّومِ عَلَى الشَّامِ وَ غَلَبَةِ أَهْلِ إِرْمِينِيَّةَ عَلَى إِرْمِينِيَّةَ وَ صَرَخَ الصَّارِخُ بِالْعِرَاقِ هُتِكَ الْحِجَابُ وَ افْتُضَّتِ الْعَذْرَاءُ وَ ظَهَرَ عَلَمُ اللَّعِينِ الدَّجَّالُ ثُمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ الْقَائِمِ(ع)(1).
بيان قال الفيروزآبادي قفصة بلد بطرف إفريقية و موضع بديار العرب و القفص بالضم جبل بكرمان و قرية بين بغداد و عكبراء (2) و السعير لعله اسم موضع لم يذكر في اللغة أو هو تصحيف السعد موضع قرب المدينة و جبل بالحجاز و بلد يعمل فيه الدروع و بالضم موضع قرب اليمامة و جبل و السغد بالغين المعجمة موضع معروف بسمرقند.
43- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ ذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ الْأَقَالِيمَ فَوَصَفَ مَا يَجْرِي فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ ثُمَّ وَصَفَ مَا يَجْرِي بَعْدَ كُلِّ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ مَوْتِ النَّبِيِّ ص إِلَى تَمَامِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ فَتْحِ قُسْطَنْطَنِيَّةَ وَ الصَّقَالِبَةِ وَ الْأَنْدُلُسِ وَ الْحَبَشَةِ وَ النُّوبَةِ وَ التُّرْكِ وَ الْكَرْكِ وَ مَلٍّ وَ حَسَلٍ وَ تاويل وَ تاريس وَ الصِّينِ وَ أَقَاصِي مُدُنِ الدُّنْيَا (3).
بيان الكرك بالفتح قرية بلحف جبل لبنان و المل اسم موضع و
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 429 و 430.
(2) القاموس 2: 314.
(3) مناقب آل أبي طالب 1: 430.
320
الحسلات محركة هضبات بديار الضباب و يقال حسلة و حسيلة و تاويل و تاريس غير معروفين.
44- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ قَوْلُهُ(ع)فِي الْخُطْبَةِ الْقَصِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ بَيْنَ الْجُمَادَى وَ رَجَبٍ وَ قَوْلُهُ وَ أَيُّ عَجَبٍ أَعْجَبُ مِنْ أَمْوَاتٍ يَضْرِبُونَ هَامَاتِ الْأَحْيَاءِ وَ قَوْلُهُ(ع)فِي خُطْبَةِ الْمَلَاحِمِ الْمَعْرُوفَةِ بِالزَّهْرَاءِ وَ إِنَّ مِنَ السِّنِينَ سنون [سِنِينَ جَوَاذِعَ تُجْذَعُ فِيهَا أَلْفُ غَطَارِفَةٍ وَ هَرَاقِلَةٍ يُقْتَلُ فِيهَا رِجَالٌ وَ تُسْبَى فِيهَا نِسَاءٌ وَ يُسْلَبُ فِيهَا قَوْمٌ أَمْوَالُهُمْ وَ أَدْيَانُهُمْ وَ تُخَرَّبُ وَ تُحْرَقُ دُورُهُمْ وَ قُصُورُهُمْ وَ تُمْلَكُ عَلَيْهِمْ عَبِيدُهُمْ وَ أَرَاذِلُهُمْ وَ أَبْنَاءُ إِمَائِهِمْ يُذْهَبُ فِيهَا مُلْكُ مُلُوكِ الظَّلَمَةِ وَ الْقُضَاةِ الْخَوَنَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ تِلْكَ سِنُونَ عَشْرٍ كَوَامِلَ ثُمَّ قَوْلُهُ إِنَّ مُلْكَ وُلْدِ الْعَبَّاسِ مِنْ خُرَاسَانَ يُقْبِلُ وَ مِنْ خُرَاسَانَ يَذْهَبُ وَ قَوْلُهُ(ع)فِي الْمُعْتَصِمِ يُدْعَى لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ (1) بِالْمِيمِ وَ الْعَيْنِ وَ الصَّادِ فَذَلِكَ رَجُلٌ صَاحِبُ فُتُوحٍ وَ نَصْرٍ وَ ظَفَرٍ وَ هُوَ الَّذِي تَخْفِقُ (2) رَايَاتُهُ بِأَرْضِ الرُّومِ وَ سَيَفْتَحُ الْحَصِينَةَ مِنْ مُدُنِهَا وَ يَعْلُو الْعِقَابَ الْخَشِنَ مِنْ عِقَابِهَا بِعَقِبِ هَارُونَ وَ جَعْفَرٍ وَ يَتَّخِذُ الْمُؤْتَفِكَةَ بَيْتاً وَ دَاراً وَ يُبْطِلُ الْعَرَبَ وَ تتخذ [يَتَّخِذُ الْعَجَمَ التُّرْكَ أَوْلِيَاءَ وَ وُزَرَاءَ وَ قَوْلُهُ(ع)وَ يُبْطِلُ حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ يُقَالُ رَأَى فُلَانٌ وَ زَعَمَ فُلَانٌ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ وَ الشَّافِعِيَّ وَ غَيْرَهُمَا وَ يَتَّخِذُ الْآرَاءَ وَ الْقِيَاسَ وَ يَنْبِذُ الْآثَارَ وَ الْقُرْآنَ وَرَاءَ الظُّهُورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تُشْرَبُ الْخُمُورُ وَ تُسَمَّى بِغَيْرِ اسْمِهَا وَ يُضْرَبُ عَلَيْهَا بِالْعَرْطَبَةِ وَ الْكُوبَةِ وَ الْقَيْنَاتِ وَ الْمَعَازِفِ (3) وَ تُتَّخَذُ آنِيَةُ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ
____________
(1) في المصدر: فى المنابر.
(2) أي تضطرب.
(3) العرطبة: العود أو الطنبور أو الطبل. الكوبة: الطبل الصغير و النرد و الشطرنج.
و القينات لعله مصحف «القنينات» جمع القنين- كسكين: الطنبور. أو «قيثار أو قيتار» و هو آلة للطرب ذات أوتار. و المعازف: آلات الطرب كالطنبور و العود و القيثارة.
321
وَ قَوْلُهُ(ع)يُشَيِّدُونَ الْقُصُورَ وَ الدُّورَ وَ يُلْبَسُ الدِّيبَاجُ وَ الْحَرِيرُ وَ تُسْفَرُ (1) الْغِلْمَانُ فَيَشْنَفُونَهُمْ وَ يُقَرْطِقُونَهُمْ وَ يُمَنْطِقُونَهُمْ (2).
بيان تسفر الغلمان أي تكشف وجوههم كناية عن إخدامهم و إبرازهم في المجالس و لا يبعد أن يكون في الأصل نسفد من السفاد و هو الجماع قوله(ع)فيشنفونهم هو من الشنف و هو ما يعلق في أعلى الأذن و قال الجزري في حديث منصور جاء الغلام و عليه قرطق أبيض أي قباء و هو تعريب كرته و قد تضم طاؤه (3) و قال الفيروزآبادي القرطق كجندب معرب كرته و قرطقته فتقرطق ألبسته إياه فلبسه (4) و في بعض النسخ يقرطونهم من القرط و هو حلي الأذن الذي يعلق في أسفله.
45- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ قَوْلُهُ(ع)فَيَأْخُذُ الرُّومُ مَا أُخِذَ مِنْهَا وَ تَزْدَادُ يَعْنِي السَّاحِلَ وَ نَحْوَهَا وَ تَأْخُذُ التُّرْكُ مَا أُخِذَ مِنْهَا يَعْنِي كَاشْقَرَ وَ مَا وَرَاءَ النَّهَرِ- وَ يَأْخُذُ الْقُفْصُ مَا أُخِذَ مِنْهَا يَعْنِي تَفْلِيسَ وَ نَحْوَهَا وَ يَأْخُذُ القلقل مَا أُخِذَ مِنْهَا ثُمَّ يُورَدُ فِيهَا مِنَ الْعَجَائِبِ وَ يُسَمَّى مَدِينَةً وَ يُلْغِزُ بِبَعْضٍ وَ يُصَرِّحُ بِبَعْضٍ حَتَّى يَقُولَ الْوَيْلُ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ إِذَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا الْوَيْلُ لِأَهْلِ الْجِبَالِ إِذَا كَانَ كَذَا وَ كَذَا وَ الْوَيْلُ لِأَهْلِ الدِّينَوَرِ وَ الْوَيْلُ لِأَهْلِ أَصْفَهَانَ مِنْ جَالُوتَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّامِ وَ الْوَيْلُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ الْوَيْلُ لِأَهْلِ الشَّامِ الْوَيْلُ لِأَهْلِ مِصْرَ الْوَيْلُ لِأَهْلِ فُلَانَةَ ثُمَّ يَقُولُ مِنْ فَرَاعِنَةِ الْجِبَالِ فُلَانٌ فَإِذَا أَلْغَزَ قَالَ فِي اسْمِهِ حَرْفُ كَذَا حَتَّى ذَكَرَ الْعَسَاكِرَ الَّتِي تُقْتَلُ بَيْنَ حُلْوَانَ وَ الدِّينَوَرِ وَ الْعَسَاكِرَ الَّتِي تُقْتَلُ بَيْنَ أَبْهَرَ وَ زَنْجَانَ وَ يَذْكُرُ الثَّائِرَ مِنَ الدَّيْلَمِ وَ طَبَرِسْتَانَ وَ رَوَى ابْنُ الْأَحْنَفِ عَنْ مُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ فَسَمَّاهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ
____________
(1) في المصدر: يسفر.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 430.
(3) النهاية 3: 243.
(4) القاموس 3: 279.
322
وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)وَيْلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ رِجَالِهِمْ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَبُّكُمْ تَعَالَى أَوَّلُهُمْ خَضْرَاءُ وَ آخِرُهُمْ هَزْمَاءُ ثُمَّ يَلِي بَعْدَهُمْ أَمْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رِجَالٌ أَوَّلُهُمْ أَرْأَفُهُمْ وَ ثَانِيهِمْ أَفْتَكُهُمْ وَ خَامِسُهُمْ كَبْشُهُمْ وَ سَابِعُهُمْ أَعْلَمُهُمْ وَ عَاشِرُهُمْ أَكْفَرُهُمْ يَقْتُلُهُ أَخَصُّهُمْ بِهِ وَ خَامِسَ عَشَرَهُمْ كَثِيرُ الْعَنَاءِ قَلِيلُ الْغَنَاءِ سَادِسَ عَشَرَهُمْ أَقْضَاهُمْ لِلذِّمَمِ وَ أَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ كَأَنِّي أَرَى ثَامِنَ عَشَرَهُمْ تَفْحَصُ رِجْلَاهُ فِي دَمِهِ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ جُنْدُهُ بِكَظَمِهِ مِنْ وُلْدِهِ ثَلَاثُ رِجَالٍ سِيرَتُهُمْ سِيرَةُ الضَّلَالِ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ مِنْهُمُ الشَّيْخُ الْهَرِمُ تَطُولُ أَعْوَامُهُ وَ تُوَافِقُ الرَّعِيَّةَ أَيَّامُهُ السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْهُمْ يُشَرَّدُ الْمُلْكُ مِنْهُ شُرُودَ النَّقْنَقِ وَ يَعْضُدُهُ الْهَزْرَةُ الْمُتَفَيْهِقُ لَكَأَنِّي أَرَاهُ عَلَى جِسْرِ الزَّوْرَاءِ قَتِيلًا ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ مِنْهَا سَيُخَرَّبُ الْعِرَاقُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَكْثُرُ بَيْنَهُمَا الْجَرِيحُ وَ الْقَتِيلُ يَعْنِي طرليك (1) وَ الدُّوَيْلِمَ لَكَأَنِّي أُشَاهِدُ بِهِ دِمَاءَ ذَوَاتِ الْفُرُوجِ بِدِمَاءِ أَصْحَابِ السُّرُوجِ وَيْلٌ لِأَهْلِ الزَّوْرَاءِ مِنْ بَنِي قَنْطُورَةَ وَ مِنْهَا لَكَأَنِّي أَرَى مَنْبِتَ الشِّيحِ (2) عَلَى ظَاهِرِ أَهْلِ الْحِضَّةِ (3) قَدْ وَقَعَتْ بِهِ وَقْعَتَانِ يَخْسَرُ فِيهَا الْفَرِيقَانِ يَعْنِي وَقْعَةَ الْمَوْصِلِ حَتَّى سُمِّيَ بَابَ الْأَذَانِ وَ وَيْلٌ لِلطِّينِ مِنْ مُلَابَسَةِ الْأَشْرَاكِ وَ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ مُخَالَطَةِ الْأَتْرَاكِ وَيْلٌ لِأُمَّةٍ مُحَمَّدٍ إِذَا لَمْ تَحْمِلْ أَهْلَهَا الْبُلْدَانُ وَ عَبَرَ بَنُو قَنْطُورَةَ نَهَرَ جَيْحَانَ وَ شَرِبُوا مَاءَ دِجْلَةَ هَمُّوا بِقَصْدِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَيْلَةِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَعْرِفُنَّ بَلْدَتَكُمْ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَامِعِهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ أَوْ نَعَامَةِ جَاثِمَةٍ (4).
بيان: قوله(ع)أولهم خضراء لما شبهوا في القرآن الكريم بالشجرة الملعونة شبههم أمير المؤمنين(ع)في بدو أمرهم لقوة ملكهم و طراوة عيشهم بالشجرة
____________
(1) كذا.
(2) الشيح: نبات انواعه كثيرة كله طيب الرائحة.
(3) الحصة خ ل و لم نفهم المراد.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 430 و 431. و جثم الطائر: تلبد بالارض.
323
الخضراء و في أواخر دولتهم لكونهم بعكس ذلك بالشجرة الهزماء من قولهم تهزمت العصا أي تشققت و القربة يبست و تكسرت أو من الهزيمة و أما بنو العباس فلا يخفى على من راجع التواريخ أن أولهم و هو السفاح كان أرأفهم و أن ثانيهم و هو المنصور كان أفتكهم أي أجرأهم و أشجعهم و أكثرهم قتلا للناس خدعة و غدرا و أن خامسهم و هو الرشيد كان كبشهم إذ لم يستقر ملك أحد منهم كاستقرار ملكه و أن سابعهم و هو المأمون كان أعلمهم و اشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان و أن عاشرهم و هو المتوكل أكفرهم بل أكفر الناس كلهم أجمعين لشدة نصبه و إيذائه لأهل البيت(ع)و شيعتهم و سائر الخلق و أن من قتله كان من غلمانه الخاصة و خامس عشرهم المعتمد على الله أحمد بن المتوكل و هو و إن كان زمان خلافته ثلاثا و عشرين سنة لكن كان في أكثر زمانه مشتغلا بحرب صاحب الزنج و غيره فلذا وصفه(ع)بكثرة العناء و قلة الغناء.
و سادس عشرهم المعتضد بالله رأى في النوم رجلا أتى دجلة فمد يده إليها فاجتمع جميع مائها فيها ثم فتح كفه ففاض الماء فسأل المعتضد أ تعرفني قال لا قال أنا علي بن أبي طالب فإذا جلست على سرير الخلافة فأحسن إلى أولادي فلما وصلت إليه الخلافة أحب العلويين و أحسن إليهم فلذا وصفه(ع)بقضاء العهد و صلة الرحم و ثامن عشرهم هو جعفر الملقب بالمقتدر بالله و خرج مونس الخادم من جملة عسكره و أتى الموصل و استولى عليه و جمع عسكرا و رجع و حارب المقتدر في بغداد و انهزم عسكر المقتدر و قتل هو في المعركة و استولى على الخلافة من بعده ثلاثة من أولاده الراضي بالله محمد بن المقتدر و المتقي بالله إبراهيم بن المقتدر و المطيع لله فضل بن المقتدر.
و أما الثاني و العشرون منهم فهو المكتفي بالله عبد الله و ادعى الخلافة بعد مضي إحدى و أربعين من عمره في سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة و استولى أحمد بن بويه
324
في سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة على بغداد و أخذ المكتفي و سمل عينه (1) و توفي في سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة و يقال إنه كان أيام خلافته سنة و أربعة أشهر و يحتمل أن يكون من خطاء المؤرخين أو رواة الحديث بأن يكون في الأصل الخامس و العشرون أو السادس و العشرون فالأول هو القادر بالله أحمد بن إسحاق و قد عمر ستا و ثمانين سنة و كانت مدة خلافته إحدى و أربعين سنة و الثاني القائم بأمر الله كان عمره ستا و سبعين سنة و خلافته أربعا و أربعين سنة و ثمانية أشهر و يحتمل أن يكون(ع)إنما عبر عن القائم بأمر الله بالثاني و العشرين لعدم اعتداده بخلافة القاهر بالله و الراضي بالله و المقتدر بالله و المكتفي بالله لعدم استقلالهم و قلة أيام خلافتهم فعلى هذا يكون السادس و العشرون الراشد بالله فإنه هرب في حماية عماد الدين الزنجي ثم قتله بعض الفدائيين لكن فيه أنه قتل في أصفهان و يحتمل أن يكون المراد بالسادس و العشرين المستعصم فإنه قتل كذلك و هو آخرهم و إنما عبر عنه كذلك مع كونه السابع و الثلاثين منهم لكونه السادس و العشرين من عظمائهم لعدم استقلال كثير منهم و كونهم مغلوبين للملوك و الأتراك و يحتمل أيضا أن يكون المراد السادس و العشرون من العباس و أولاده فإنهم اختلفوا في أنه هل هو الرابع و العشرون من أولاد العباس أو الخامس و العشرون منهم و على الأخير يكون بانضمام العباس السادس و العشرون و على الأخيرين يكون مكان يعضده يقصده.
و قال الفيروزآبادي النقنق كزبرج الظليم أو النافر أو الخفيف (2) و قال هزره بالعصا يهزره ضربه بها على ظهره و جنبه شديدا و غمز غمزا شديدا و طرد و نفى فهو مهزور و هزير و الهزرة و يحرك الأرض الرقيقة (3) و قال تفيهق في كلامه تنطق و توسع كأنه ملأ به فمه (4) و قال الجزري في حديث
____________
(1) أي فقأها.
(2) القاموس 3: 286.
(3) القاموس 2: 160.
(4) القاموس 3: 279.
325
حذيفة يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم و يروي أهل البصرة منها كأني بهم خنس الأنوف خزر العيون عراض الوجوه قيل إن قنطوراء كانت جارية لإبراهيم الخليل(ع)ولدت له أولادا منهم الترك و الصين و منه حديث عمرو بن العاص يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة و حديث أبي بكرة إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطوراء (1).
46- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ أَخْبَرَ(ع)عَنْ خَرَابِ الْبُلْدَانِ- رَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها (2) فَقَالَ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ انْتَخَبْنَا مِنْهُ تُخَرَّبُ سَمَرْقَنْدُ وَ خَاخٌ وَ خُوارِزْمُ وَ أَصْفَهَانُ وَ الْكُوفَةُ مِنَ التُّرْكِ وَ هَمْدَانُ وَ الرَّيُّ وَ الدَّيْلَمُ وَ الطَّبَرِيَّةُ وَ الْمَدِينَةُ وَ فَارِسٌ بِالْقَحْطِ وَ الْجُوعِ وَ مَكَّةُ مِنَ الْحَبَشَةِ وَ الْبَصْرَةُ وَ الْبَلْخُ بِالْغَرَقِ (3) وَ السِّنْدُ مِنَ الْهِنْدِ وَ الْهِنْدُ مِنْ تَبَّتَ وَ تَبَّتُ مِنَ الصِّينِ وَ يذشجان (4) وَ صاغاني وَ كِرْمَانُ وَ بَعْضُ الشَّامِ بِسَنَابِكِ الْخَيْلِ وَ الْقَتْلِ وَ الْيَمَنُ مِنَ الْجَرَادِ وَ السُّلْطَانِ وَ سِجِسْتَانُ وَ بَعْضُ الشَّامِ بِالرِّيحِ (5) وَ شَامَانُ بِالطَّاعُونِ وَ مَرْوُ بِالرَّمْلِ وَ هَرَاةُ بِالْحَيَّاتِ وَ نَيْسَابُورُ مِنْ قِبَلِ انْقِطَاعِ النَّيْلِ وَ أَذْرَبِيجَانُ بِسَنَابِكِ الْخَيْلِ وَ الصَّوَاعِقِ وَ بُخَارَا بِالْغَرْقِ وَ الْجُوعِ وَ حِلْمٌ وَ بَغْدَادُ يَصِيرُ عَالِيهَا سَافِلَهَا (6).
توضيح قال الفيروزآبادي نجد الجاح موضع باليمن (7) و قال روضة خاخ بين مكة و المدينة (8) و قال صغانيان كورة عظيمة بما وراء النهر و صاغاني
____________
(1) النهاية 3: 279 و 280.
(2) سورة بني إسرائيل: 58.
(3) في المصدر: من الغرق.
(4) في المصدر: بذشجان. و لعله مصحف «بذخشان» راجع المراصد 1: 172.
(5) في المصدر: بالزنج.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 431.
(7) لم نجد هذه الجملة في القاموس.
(8) القاموس 1: 258.
326
معرب جغانيان (1) و النيل بالفتح العطاء و الخير و النفع و بعض ألفاظه لم يبين معناها.
47- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ قِيلَ لِلْبَاقِرِ(ع)قَدْ رَضِيَ أَبُوكَ إِمَامَتَهُمَا لَمَّا اسْتَحَلَّ مِنْ سَبْيِهِمَا فَأَشَارَ(ع)إِلَى جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ جَابِرٌ رَأَيْتُ الْحَنَفِيَّةَ عَدَلَتْ إِلَى تُرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَنَّتْ وَ زَفَرَتْ ثُمَّ نَادَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ هَذِهِ أُمَّتُكَ سَبَتْنَا سَبْيَ الْكُفَّارِ وَ مَا كَانَ لَنَا ذَنْبٌ إِلَّا الْمَيْلَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ ثُمَّ قَالَتْ أَيُّهَا النَّاسُ لِمَ سَبَيْتُمُونَا وَ قَدْ أَقْرَرْنَا بِالشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لِحَقِّ اللَّهِ فِي أَيْدِيكُمْ مَنَعْتُمُونَاهُ فَقَالَتْ هَبِ الرِّجَالَ مَنَعُوكُمْ فَمَا بَالُ النِّسْوَانِ فَطَرَحَ طَلْحَةُ عَلَيْهَا ثَوْباً وَ خَالِدٌ ثَوْباً فَقَالَتْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَسْتُ بِعُرْيَانَةً فَتَكْسُونِي وَ لَا سَائِلَةً فَتُصَدِّقُونَ عَلَيَّ فَقَالَ الزُّبَيْرُ إِنَّهُمَا يُرِيدَانِكِ فَقَالَتْ لَا يَكُونَانِ لِي بِبَعْلٍ إِلَّا مَنْ خَبَّرَنِي بِالْكَلَامِ الَّذِي قُلْتُهُ سَاعَةَ خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَادَاهَا يَا خَوْلَةُ اسْمَعِي الْكَلَامَ وَ عِي الْخِطَابَ لَمَّا كَانَتْ أُمُّكِ حَامِلَةً بِكِ وَ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَ اشْتَدَّ بِهَا الْأَمْرُ نَادَتِ اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْمَوْلُودِ سَالِماً فَسَبَقَتِ الدَّعْوَةُ لَكِ بِالنَّجَاةِ فَلَمَّا وَضَعَتْكِ نَادَيْتِ مِنْ تَحْتِهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يَا أُمَّاهْ لِمَ تَدَّعِينَ عَلَيَّ وَ عَمَّا قَلِيلٍ سَيَمْلِكُنِي سَيِّدٌ يَكُونُ لِي مِنْهُ وَلَدٌ فَكَتَبَتْ ذَلِكِ الْكَلَامَ فِي لَوْحِ نُحَاسٍ فَدَفَنَتْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطْتِ فِيهِ فَلَمَّا كَانَتْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَتْ (2) أُمُّكِ فِيهَا أَوْصَتْ إِلَيْكِ بِذَلِكِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ سَبْيِكِ لَمْ يَكُنْ لَكِ هِمَّةٌ إِلَّا أَخْذَ ذَلِكِ اللَّوْحِ فَأَخَذْتِيهِ وَ شَدَدْتِيهِ عَلَى عَضُدِكِ هَاتِي اللَّوْحَ فَأَنَا صَاحِبُ ذَلِكِ اللَّوْحِ (3) وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا أَبُو ذَلِكِ الْغُلَامِ الْمَيْمُونِ وَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَدَفَعَتِ اللَّوْحَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَرَأَهُ عُثْمَانُ لِأَبِي بَكْرٍ فَوَ اللَّهِ مَا زَادَ عَلِيٌّ فِي اللَّوْحِ (4) حَرْفاً
____________
(1) القاموس 4: 241 و 242. و فيه: و النسبة صغانى.
(2) كذا في (ك). و في غيره من النسخ «قضيت». و في المصدر: قبضت، تغيبت خ ل.
(3) في المصدر: هذا اللوح.
(4) في المصدر: على ما في اللوح.
327
وَاحِداً وَ لَا نَقَصَ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِذْ قَالَ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذْهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَأَنْفَذَهَا (1) عَلِيٌّ(ع)إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- فَقَالَ خُذِي هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَأَكْرِمِي مَثْوَاهَا وَ احْفَظِيهَا فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهَا إِلَى أَنْ قَدِمَ أَخُوهَا فَتَزَوَّجَهَا مِنْهُ وَ أَمْهَرَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ تَزَوَّجَهَا نِكَاحاً (2).
أَمْثَالُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ (3) فَقَالَ(ع)أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا تَظُنُّ فِي نَفْسِكَ (4).
و هذه كلها إخبار بالغيب أفضى إليه النبي ص بالسر مما أطلعه الله عز و جل عليه كما قال الله تعالى عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (5) و لم يشح النبي ص على وصيه بذلك كما قال تعالى وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (6) و لا ضن علي على الأئمة من ولده(ع)و أيضا لا يجوز أن يخبر بمثل هذا إلا من أقامه رسول الله ص مقامه من بعده (7).
48- عم، إعلام الورى مِنْ مُعْجِزَاتِهِ مَا اشْتَهَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ(ع)خَطَبَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ مَا تَسْأَلُونِّي عَنْ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً أَوْ تَهْدِي (8) مِائَةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ سَائِقِهَا (9) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي
____________
(1) في المصدر: فأنقذها.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 432 و 433.
(3) في المصدر: رجل متهم.
(4) مناقب آل أبي طالب 1: 426 و 427.
(5) سورة الجن: 26- 28.
(6) سورة التكوير: 24.
(7) مناقب آل أبي طالب 1: 433.
(8) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: و تهدى.
(9) في المصدر: بلاحقها و سابقها.
329
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا بَايَعَهُ الْمَلْعُونُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ لَهُ تَاللَّهِ إِنَّكَ غَيْرُ وَفِيٍّ بِبَيْعَتِي وَ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى كَرِيمَتِهِ وَ كَرِيمِهِ فَلَمَّا أَهَلَّ شَهْرُ رَمَضَانَ جَعَلَ يُفْطِرُ لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ(ع) فَلَمَّا كَانَ بَعْضُ اللَّيَالِي قَالَ كَمْ مَضَى مِنْ رَمَضَانَ- قَالا لَهُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَهُمَا(ع)فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ تَفْقِدَانِ أبيكما [أَبَاكُمَا فَكَانَ كَمَا قَالَ(ع) (1) وَ مِنْ فَضَائِلِهِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا أَنَّهُ وَفَدَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِحْرَابِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ (عليه السلام) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ كَأَنَّكَ لَمْ تَعْرِفْنِي فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ أَعْرِفُكَ وَ كَأَنِّي أَشَمُّ مِنْكَ رِيحَ الْغَزْلِ فَقَامَ الْمُغِيرَةُ يَجُرُّ أَذْيَالَهُ فَقَالَ جَمَاعَةُ الْحَاضِرِينَ بَعْدَ قِيَامِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْقَوْلُ فَقَالَ نَعَمْ مَا قُلْتُ فِيهِ إِلَّا حَقّاً كَأَنِّي وَ اللَّهِ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى أَبِيهِ وَ هُمَا يَنْسِجَانِ مَازِرَ الصُّوفِ بِالْيَمَنِ فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِهِ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هَذِهِ مُعْجِزَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ لَا أُلْهِمَ بِهَا سِوَاهُ (2).
50- نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ خُطْبَتَهُ اللُّؤْلُؤَةَ فَقَالَ فِيمَا قَالَ فِي آخِرِهَا أَلَا وَ إِنِّي ظَاعِنٌ عَنْ قَرِيبٍ وَ مُنْطَلِقٌ إِلَى الْمَغِيبِ فَارْتَقِبُوا الْفِتْنَةَ الْأُمَوِيَّةَ وَ الْمَمْلَكَةَ الْكِسْرَوِيَّةَ وَ إِمَاتَةَ مَا أَحْيَاهُ اللَّهُ وَ إِحْيَاءَ مَا أَمَاتَهُ اللَّهُ وَ اتَّخِذُوا صَوَامِعَكُمْ بُيُوتَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى مِثْلِ جَمْرِ الْغَضَا (3) وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً فَذِكْرُهُ أَكْبَرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ثُمَّ قَالَ
____________
(1) الفضائل: 108 و 109. الروضة: 5.
(2) الروضة: 8. و لم نجده في الفضائل المطبوع.
(3) عضه الزمان: اشتد عليه، عض الشيء: لزمه و استمسك به. و الغضا شجر من الاثل خشبه من أصلب الخشب و جمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ.
328
كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ فَقَالَ(ع)لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ص (1) بِمَا سَأَلْتَ عَنْهُ وَ أَنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ فِي رَأْسِكَ مَلَكاً يَلْعَنُكَ وَ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ فِي لِحْيَتِكَ شَيْطَاناً يَسْتَفِزُّكَ وَ إِنَّ فِي بَيْتِكَ لَسَخْلًا يَقْتُلُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ آيَةُ ذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا خَبَّرْتُكَ (2) بِهِ وَ لَوْ لَا أَنَّ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ يَعْسُرُ بُرْهَانُهُ لَأَخْبَرْتُ بِهِ وَ لَكِنْ آيَةُ ذَلِكَ مَا نَبَّأْتُهُ مِنْ سَخْلِكَ (3) الْمَلْعُونِ وَ كَانَ ابْنُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَغِيراً يَحْبُو فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ(ع)مَا كَانَ تَوَلَّى قَتْلَهُ وَ كَانَ كَمَا قَالَ (4).
أقول روى نحو ذلك ابن أبي الحديد من كتاب الغارات لابن هلال الثقفي عن زكريا بن يحيى العطار عن فضيل عن محمد بن علي و قال في آخره و هو سنان بن أنس النخعي (5).
49- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَفَتَحَ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَهُ بِذِي قَارٍ وَ قَدْ أَرْسَلَ وُلْدَهُ الْحَسَنَ(ع)إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَفِزَّ (6) أَهْلَهَا وَ يَسْتَعِينَ بِهِمْ عَلَى حَرْبِ النَّاكِثِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ سَوْفَ يَأْتِي وَلَدِيَ الْحَسَنُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ مَعَهُ عَشَرَةُ آلَافِ فَارِسٍ وَ رَاجِلٍ لَا يَنْقُصُ وَاحِداً وَ لَا يَزِيدُ وَاحِداً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمَّا وَصَلَ الْحَسَنُ(ع)بِالْجُنْدِ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ إِلَّا مَسْأَلَةَ الْكَاتِبِ كَمْ كَمِّيَّةُ الْجُنْدِ قَالَ لِي عَشَرَةُ آلَافِ فَارِسٍ وَ رَاجِلٍ لَا يَنْقُصُ وَاحِداً وَ لَا يَزِيدُ وَاحِداً فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ الْعِلْمَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ الَّتِي عَلَّمَهُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص (7)
____________
(1) في المصدر: ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(2) في المصدر: أخبرتك.
(3) في المصدر: عن سخلك.
(4) إعلام الورى: 176 و 177.
(5) شرح النهج 1: 253.
(6) استفزه: استدعاه و أزعجه و أخرجه من داره.
(7) الفضائل: 106. الروضة: 5.
330
وَ تُبْنَى مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا الزَّوْرَاءُ بَيْنَ دِجْلَةَ وَ دُجَيْلٍ وَ الْفُرَاتِ فَلَوْ رَأَيْتُمُوهَا مُشَيَّدَةً بِالْجِصِّ وَ الْآجُرِّ مُزَخْرَفَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللَّازَوَرْدِ الْمُسْتَسْقَى وَ الْمَرْمَرِ وَ الرُّخَامِ وَ أَبْوَابِ الْعَاجِ وَ الْآبْنُوسِ وَ الْخِيَمِ وَ الْقِبَابِ وَ السِّتَارَاتِ وَ قَدْ عُلِيَتْ بِالسَّاجِ وَ الْعَرْعَرِ وَ الصَّنَوْبَرِ وَ الشَّبِّ وَ شُيِّدَتْ بِالْقُصُورِ وَ تَوَالَتْ عَلَيْهَا مُلْكُ بَنِي الشَّيْصَبَانِ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مَلَكاً عَلَى عَدَدِ سِنِي الْمَلِكِ (1) فِيهِمُ السَّفَّاحُ وَ الْمِقْلَاصُ وَ الْجَمُوحُ وَ الْخَدُوعُ وَ الْمُظَفَّرُ وَ الْمُؤَنَّثُ وَ النَّظَارُ وَ الْكَبْشُ وَ الْمُتَهَوِّرُ وَ الْعَشَّارُ وَ الْمُصْطَلِمُ وَ الْمُسْتَصْعَبُ وَ الْعَلَّامُ وَ الرَّهْبَانِيُّ وَ الْخَلِيعُ وَ السَّيَّارُ وَ الْمُتْرَفُ وَ الْكَدِيدُ وَ الْأَكْتَبُ وَ الْمُتْرَفُ وَ الْأَكْلَبُ وَ الْوَثِيمُ (2) وَ الظَّلَّامُ وَ الْعَيْنُوقُ وَ تُعْمَلُ الْقُبَّةُ الْغَبْرَاءُ ذَاتُ الْفَلَاةِ الْحَمْرَاءِ وَ فِي عَقِبِهَا قَائِمُ الْحَقِّ يُسَفِّرُ عَنْ وَجْهِهِ بَيْنَ الْأَقَالِيمِ كَالْقَمَرِ الْمُضِيءِ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ أَلَا وَ إِنَّ لِخُرُوجِهِ عَلَامَاتٍ عَشَرَةً أَوَّلُهَا طُلُوعُ الْكَوْكَبِ ذِي الذَّنَبِ وَ يُقَارِبُ مِنَ الْحَادِي (3) وَ يَقَعُ فِيهِ هَرْجٌ وَ مَرْجٌ شَغَبٌ (4) وَ تِلْكَ عَلَامَاتُ الْخَصْبِ وَ مِنَ الْعَلَامَةِ إِلَى الْعَلَامَةِ عَجَبٌ فَإِذَا انْقَضَتِ الْعَلَامَاتُ الْعَشَرَةُ إِذْ ذَاكَ يَظْهَرُ بِنَا الْقَمَرُ الْأَزْهَرُ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ عَلَى التَّوْحِيدِ (5).
بيان الشيصبان اسم الشيطان و بنو العباس هم أشراك الشيطان و إنما عدهم أربعة و عشرين مع كونهم سبعة و ثلاثين لعدم الاعتناء بمن قل زمان ملكه و ضعف سلطانه منهم أو يكون المراد بيان عدد البطون التي استولوا على الخلافة لا عدد آحادهم فإن آخرهم كان الخامس و العشرين أو الرابع و العشرين من أولاد العباس و المراد بالكديد إما ثامن عشرهم و هو المقتدر كما وقع فيما عده(ع)الثامن عشر فإنه كان مدة خلافته أربعا و عشرين سنة و أحد عشر شهرا أو الحادي و الثلاثون
____________
(1) في هامش النسخ و المصدر: الكديد ظ.
(2) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: الوسيم.
(3) اسمه كوكب.
(4) في المصدر: و شغب.
(5) كفاية النصوص: 28 و 29.
331
منهم بناء على سقوط من سقط منهم قبل ذلك فإلى العينوق يتم سبعة و ثلاثون تمام عددهم و الحادي و الثلاثون هو المقتفي و كان زمان خلافته أربعا و عشرين و يحتمل أن يكون المراد عدد لفظ الكديد فإنه ثمانية و ثلاثون بانضمام بعض من خرج من قبل السفاح إليهم و لا يخفى بعده.
51- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْمَحَامِلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُطَرَّفُ (1) فِيهِ الْفَاجِرُ وَ يُقَرَّبُ فِيهِ الْمَاجِنُ وَ يُضَعَّفُ فِيهِ الْمُنْصِفُ قَالَ فَقِيلَ لَهُ مَتَى ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِذَا تَسَلَّطْنَ النِّسَاءُ وَ سُلِّطْنَ الْإِمَاءُ وَ أُمِّرَ الصِّبْيَانُ (2).
52- نهج، نهج البلاغة فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ وَ لَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ (3) تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا وَ يَجْهَدُهَا (4) رَاكِبُهَا أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ يُجَاهِدُهُمْ فِي اللَّهِ (5) قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي الْأَرْضِ مَجْهُولُونَ وَ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ (6) مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللَّهِ لَا رَهَجَ لَهُ وَ لَا حِسَّ وَ سَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ وَ الْجُوعِ الْأَغْبَرِ (7).
____________
(1) في المصدر «يظرف» و قال المصحح في ذيله نقلا عن المرآة: «يظرف» فى بعض النسخ بالمهملة و كذا في بعض نسخ النهج، و الطريف ضد التالد و هو الامر المستطرف الذي يعده الناس حسنا لانهم يرغبون إلى الأمور المحدثة. و الظريف من الظرافة بمعنى الفطنة و الكياسة و المجون أن لا يبالى الإنسان ما صنع، و قد مجن يمجن فهو ما جن.
(2) الروضة من الكافي: 69. و فيه كذلك «فقيل له: متى ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال:
إذا اتخذت الأمانة مغنما و الزكاة مغرما و العبادة استطالة و الصلة منا. قال: فقيل متى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إذا تسلطن اه».
(3) في المصدر: و لا ترد لها غاية.
(4) في المصدر: و يحدها.
(5) في المصدر: فى سبيل اللّه.
(6) في المصدر: فويل لك يا بصرة عند ذلك اه.
(7) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 212 و 213.
332
بيان لا تقوم لها قائمة أي لا تنهض بحربها فئة ناهضة أو قائمة من قوائم الخيل أي لا سبيل إلى قتال أهلها أو قلعة أو بنية قائمة بل تنهدم و لا ترد لها راية أي لا تنهزم أصحاب راية من رايات تلك الفئة (1) قوله(ع)مزمومة مرحولة أي عليها زمام و رحل أي تامة الأدوات يحفزها أي يدفعها قائدها قليل سلبهم أي نقمتهم القتل لا السلب و الرهج الغبار و الحس صوت المشي و الموت الأحمر كناية عن الوباء و الجوع الأغبر عن الموت و أول الكلام إشارة إلى قصة صاحب الزنج أو إلى فتنة أخرى سيأتي في آخر الزمان و آخره أيضا يحتمل أن يكون إشارة إلى فتنة صاحب الزنج أو إلى طاعون يصيبهم حتى يبيدهم.
53- نهج، نهج البلاغة فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَ فِي دَارِ عَدُوِّكُمْ (2).
54- نهج، نهج البلاغة أَمَا وَ اللَّهِ لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ وَ يُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ إِيهٍ أَبَا وَذَحَةٍ.
قال السيد الوذحة الخنسفاء و هذا القول يومئ به إلى الحجاج و له مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره. (3)
بيان الذيال الذي يجر ذيله على الأرض تبخترا و الميال الظالم.
و قال ابن أبي الحديد ما ذكره السيد لم أسمع من شيخ من أهل اللغة و لا وجدته في كتاب من كتب اللغة (4) و المشهور أن الوذح ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف ثم إن المفسرين بعد الرضي رضي الله عنه قالوا في قصة هذه الخنسفاء وجوها.
منها أن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه فطردها فعادت فأخذها بيده
____________
(1) في (خ) و (م): تلك الفتنة.
(2) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 218.
(3) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 248.
(4) و قد قال في أقرب الموارد: الوذحة: الخنفساء و بعضهم يقوله بالخاء. ب.
333
فقرصه قرصا (1) فورمت يده منه و كان فيه حتفه قتله الله تعالى بأهون خلقه كما قتل نمرود بن كنعان بالبقة.
و منها أن الحجاج كان إذا رأى خنفساء أمر بإبعادها و قال هذه وذحة من وذح الشيطان تشبيها لها بالبعرة المتعلقة بذنب الشاة.
و منها أنه رأى خنفساوات مجتمعات فقال وا عجبا لمن يقول إن الله خلقها قيل فمن خلقها أيها الأمير قال الشيطان إن ربكم لأعظم شأنا من أن يخلق هذه الوذح فنقل قوله إلى الفقهاء فأكفروه.
و منها أن الحجاج كان مثفارا أي ذا أبنة و كان يمسك الخنفساء حية ليشفي بحركتها الموضع قالوا و لا يكون صاحب هذا الداء إلا مبغضا لأهل البيت(ع)قالوا و لسنا نقول كل مبغض فيه هذا الداء بل كل من فيه هذا الداء فهو مبغض قالوا و قد روى ابن [أبو عمر الزاهد و لم يكن من رجال الشيعة في أماليه و أحاديثه عن السياري عن أبي خزيمة الكاتب قال ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ناصبا قالوا سئل جعفر بن محمد الصادق عن هذه الصنف من الناس فقال رحم منكوسة يؤتى و لا يأتي و ما كانت هذه الخصلة في ولي الله تعالى أبدا قط و إنما كان في الفساق و الكفار و الناصب للطاهرين و كان أبو جهل بن هشام المخزومي من القوم و كان أشد الناس عداوة لرسول الله ص قالوا و لذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر يا مصفر استه و يغلب على ظني أنه معنى آخر و ذلك أن عادة العرب أن يكنى الإنسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم و إذا أرادت تحقيره بما يستحقر و يستهان به كقولهم في كنية يزيد بن معاوية أبو زنة يعنون القرد كقول ابن بسام أبو النتن أبو الدفر أبو الجعر أبو العبر (2) فلنجاسته بالذنوب و المعاصي كناه أمير المؤمنين(ع)أبا وذحة و يمكن أن يكنيه بذلك
____________
(1) قرص لحمه: اخذه و لوى عليه باصبعه فآلمه.
(2) قاله ابن بسام لبعض الرؤساء يهجوه، و أوله «لئيم درن الثوب نظيف القعب و القدر» و الدفر: النتن، و الجعر: نجو السبع.
335
بالقار (1) تكون نحوا من خمسة أذرع أو أزيد تدلى من السطوح حفظا للحيطان.
و أما قوله(ع)لا يندب قتيلهم فقيل إنه وصف لهم لشدة البأس و الحرص على القتال و إنهم لا يبالون بالموت و قيل لأنهم كانوا عبيدا غرباء لم يكن لهم أهل و ولد ممن عادتهم الندبة و افتقاد الغائب و قيل لا يفقد غائبهم وصف لهم بالكثرة و أنه إذا قتل منهم قتيل سد مسده غيره و يقال كببت فلانا على وجهه أي تركته و لم ألتفت إليه و قوله و قادرها بقدرها أي معامل لها بمقدارها و قوله ناظرها بعينها أي ناظر إليها بعين العبرة أو أنظر إليها نظرا يليق بها (2).
56- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْهُ يُومِئُ إِلَى وَصْفِ الْأَتْرَاكِ كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَ الدِّيبَاجَ وَ يَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ وَ يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ وَ يَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَضَحِكَ(ع)وَ قَالَ لِلرَّجُلِ وَ كَانَ كَلْبِيّاً يَا أَخَا كَلْبٍ لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَ إِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ مَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الْآيَةَ (3) فَيَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى وَ قَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَ سَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ وَ مَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ
____________
(1) المئازيب جمع المئزاب: مجرى الماء. و القار: مادة سوداء تطلى بها السفن.
(2) أقول: ما ذكره (عليه السلام) في هذه الخطبة من المغيبات يلائم زماننا هذا- و هو القرن الرابع عشر من الهجرة- فالجيش الموصوف في كلامه (عليه السلام) بأن ليس له غبار و لا لجب و لا قعقعة و لا حمحمة لعله رمز إلى السلاحات الموجودة في هذا العصر كالطيارات القاذفة للقنابل الذرّية و القذائف و الصواريخ التي تدمر المدن العامرة في لحظات يسيرة و تجعلها قاعا صفصفا، بحيث لا يبقى أحد حتّى يندب القتلى أو يفتقدهم. و كذلك المراد من الدور المزخرفة التي لها اجنحة و خراطيم: الابنية و القصور المشيدة في عصرنا هذا. اعاذ اللّه البشرية و لا سيما المسلمين من نائرة الحروب و التخاصم.
(3) سورة لقمان: 34.
336
نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ وَ دَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَ تَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي (1).
توضيح المجان جمع مجن و هو الترس و المطرقة بسكون الطاء التي قد أطرق بعضها إلى بعض أي ضمت طبقاتها فجعل يتلو بعضها بعضا كطبقات النعل و يروى بتشديد الراء أي كالترسة المتخذة من حديد مطرقة بالمطرقة و الطرق الدق و يحتمل أن يكون التشديد للتكثير و السرق جمع سرقة (2) و هي جيد الحرير و قيل لا يسمى سرقا إلا إذا كانت بيضاء و هي فارسية أصلها سرة و هو الجيد قوله(ع)و يعتقبون الخيل أي يحبسونها لينتقلوا من غيرها إليها و استحرار القتل شدته و ضحكه(ع)إما من السرور بما آتاه الله من العلم أو للتعجب من قول القائل و الاضطمام افتعال من الضم و هو الجمع و الجوانح الأضلاع مما يلي الصدر و انطباقها على قصص جنكيزخان و أولاده لا يحتاج إلى بيان.
57- وَ قَالَ الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، قَالَ(ع)لِلدِّهْقَانِ الْفَارِسِيِّ وَ قَدْ حَذَّرَهُ مِنَ الرُّكُوبِ وَ الْمَسِيرِ إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ لَهُ اعْلَمْ أَنَّ طَوَالِعَ النُّجُومِ قَدِ انْتَحَسَتْ فَسَعِدَ أَصْحَابُ النُّحُوسِ وَ نَحِسَ أَصْحَابُ السُّعُودِ وَ قَدْ بَدَا الْمِرِّيخُ يَقْطَعُ فِي بُرْجِ الثَّوْرِ وَ قَدِ اخْتَلَفَ فِي بُرْجِكَ كَوْكَبَانِ وَ لَيْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي تُسَيِّرُ الْجَارِيَاتِ وَ تَقْضِي عَلَيَ (3) بِالْحَادِثَاتِ وَ تَنْقُلُهَا مَعَ الدَّقَائِقِ وَ السَّاعَاتِ فَمَا السَّرَارِيُّ وَ مَا الزَّرَارِيُّ وَ مَا قَدْرُ شِعَارِ الْمُدَبَّرَاتِ (4) فَقَالَ سَأَنْظُرُ فِي الْأُسْطُرْلَابِ وَ أُخْبِرُكَ فَقَالَ لَهُ أَ عَالِمٌ أَنْتَ بِمَا تَمَّ الْبَارِحَةَ فِي وَجْهِ الْمِيزَانِ وَ بِأَيِّ نَجْمٍ اخْتَلَفَ بُرْجُ السَّرَطَانِ وَ أَيَّةُ آفَةٍ دَخَلَتْ عَلَى الزِّبْرِقَانِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ أَ عَالِمٌ أَنْتَ إِنَّ الْمُلْكَ الْبَارِحَةَ انْتَقَلَ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ فِي الصِّينِ وَ انْقَلَبَ بُرْجُ ماچين وَ غَارَتْ (5) بُحَيْرَةُ سَاوَةَ- وَ فَاضَتْ بُحَيْرَةُ
____________
(1) نهج البلاغة 1: 263 و 264.
(2) بالفتحات.
(3) في المصدر: و تقضى على على.
(4) في المصدر: شعاع المديرات.
(5) في المصدر: و قارب.
334
لدمامته في نفسه و حقارة منظره و تشويه خلقه فإنه كان دميما قصيرا سخيفا أخفش العين معوج الساقين قصير الساعدين مجدور الوجه فكناه بأحقر الأشياء و هو البعرة و قد روى قوم إيه أبا ودجة قالوا واحدة الأوداج كناه بذلك لأنه كان قتالا يقطع الأوداج بالسيف.
و رواه قوم أبا وحرة و هو دويبة يشبه الحرباء قصير الظهر و هذا و ما قبله ضعيف (1).
55- نهج، نهج البلاغة يَا أَحْنَفُ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَ لَا لَجَبٌ وَ لَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ وَ لَا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ يُومِئُ بِذَلِكَ إِلَى صَاحِبِ الزِّنْجِ ثُمَّ قَالَ(ع)وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ وَ الدُّورِ الْمُزَخْرَفَةِ الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَ خَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الْفِيَلَةِ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ وَ لَا يُفْقَدُ (2) غَائِبُهُمْ أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا وَ قَادِرُهَا بِقَدْرِهَا وَ نَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا (3).
بيان اللجب الصوت و الحمحمة صوت الفرس دون الصهيل قوله(ع)يثيرون الأرض أي التراب لأن أقدامهم في الخشونة كحوافر الخيل و قيل كناية عن شدة وطئهم الأرض ليلائم قوله لا يكون له غبار قوله(ع)كأنها أقدام النعام لما كانت أقدام الزنج في الأغلب قصار عراضا منتشرة الصدر مفرجات الأصابع فأشبهت أقدام النعام في بعض تلك الأوصاف و أجنحة الدور التي شبهها(ع)بأجنحة النسور رواشنها (4) و ما يعمل من الأخشاب و البواري بارزة عن السقوف لوقاية الحيطان و غيرها عن الأمطار و شعاع الشمس و خراطيمها مآزيبها التي تطلى
____________
(1) شرح النهج 2: 384- 386. و قد لخصه المصنّف و بعض العبارات منقول بالمعنى.
(2) في المصدر: و لا يفتقد.
(3) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 262 و 263.
(4) جمع الروشن: الكوة.
337
حَشْرَمَةَ وَ قُطِعَتْ بَابُ الصَّخْرَةِ مِنْ سَفِينَتِهِ (1) وَ نُكِسَ مَلِكُ الرُّومِ بِالرُّومِ وَ وَلِيَ أَخُوهُ مَكَانَهُ وَ سَقَطَتْ شُرُفَاتُ الذَّهَبِ مِنْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ الْكُبْرَى وَ هَبَطَ سُورُ سَرَانَدِيلَ (2) وَ فَقَدَ دَيَّانُ الْيَهُودِ وَ هَاجَ النَّمْلُ بِوَادِي النَّمْلِ وَ سَعِدَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالِمٍ وَ وُلِدَ فِي كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ اللَّيْلَ (3) يَمُوتُ مِثْلُهُمْ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ أَنْتَ عَالِمٌ بِالشُّهُبِ الْخُرْسِ الْأَنْجُمِ وَ الشَّمْسِ ذَاتِ الذَّوَائِبِ الَّتِي تَطْلُعُ مَعَ الْأَنْوَارِ وَ تَغِيبُ مَعَ الْأَسْحَارِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ أَ عَالِمٌ أَنْتَ بِطُلُوعِ النَّجْمَيْنِ اللَّذَيْنِ مَا طَلَعَا إِلَّا عَنْ مَكِيدَةٍ وَ لَا غَرَبَا إِلَّا عَنْ مُصِيبَةٍ وَ أَنَّهُمَا طَلَعَا وَ غَرَبَا فَقَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ وَ لَا يَظْهَرَانِ إِلَّا بِخَرَابِ الدُّنْيَا (4) فَقَالَ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ إِذَا كَانَ طُرُقُ السَّمَاءِ لَا تَعْلَمُهَا فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ قَرِيبٍ أَخْبِرْنِي مَا تَحْتَ حَافِرِ فَرَسِيَ الْأَيْمَنِ وَ الْأَيْسَرِ مِنَ النَّافِعِ وَ الضَّارِّ (5) فَقَالَ إِنِّي فِي عِلْمِ الْأَرْضِ أَقْصَرُ مِنِّي فِي عِلْمِ السَّمَاءِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ تَحْتَ الْحَافِرِ الْأَيْمَنِ فَخَرَجَ كَنْزٌ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ تَحْتَ الْحَافِرِ الْأَيْسَرِ فَخَرَجَ أَفْعًى فَتَعَلَّقَ بِعُنُقِ الْحَكِيمِ فَصَاحَ يَا مَوْلَايَ الْأَمَانَ فَقَالَ الْأَمَانَ بِالْإِيمَانِ فَقَالَ لَأُطِيلَنَّ لَكَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فَقَالَ سَمِعْتَ خَيْراً فَقُلْ خَيْراً اسْجُدْ لِلَّهِ وَ اضْرَعْ بِي إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا سَمَرْسَقِيلُ نَحْنُ نُجُومُ الْقُطْبِ وَ أَعْلَامُ الْفُلْكِ وَ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَحْنُ وَ بَيْتٌ فِي الْهِنْدِ (6).
58- شَرْحُ النَّهْجِ، نهج البلاغة قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي كِتَابِ صِفِّينَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَّامٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَيَّانُ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ هَرْثَمَةَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)صِفِّينَ فَلَمَّا نَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ صَلَّى بِنَا فَلَمَّا سَلَّمَ رَفَعَ إِلَيْهِ مِنْ تُرْبَتِهَا فَشَمَّهَا ثُمَّ قَالَ وَاهاً لَكِ يَا تُرْبَةُ لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ
____________
(1) في المصدر: و قطعت باب البحر من سقلبة.
(2) في المصدر: سرانديب.
(3) في المصدر: و الليلة.
(4) في المصدر: لخراب الدنيا.
(5) في المصدر: من المنافع و المضار.
(6) مشارق الأنوار: 102 و 103.
338
حِسَابٍ قَالَ فَلَمَّا رَجَعَ هَرْثَمَةُ مِنْ غَزَاتِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ جَرْدَاءَ بِنْتِ سُمَيْرٍ وَ كَانَتْ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)حَدَّثَهَا هَرْثَمَةُ فِيمَا حَدَّثَ فَقَالَ لَهَا أَ لَا أُعْجِبُكِ مِنْ صَدِيقِكِ أَبِي حَسَنٍ- قَالَ لَمَّا نَزَلْنَا كَرْبَلَاءَ وَ قَدْ أَخَذَ جَفْنَةً (1) مِنْ تُرْبَتِهَا وَ شَمَّهَا وَ قَالَ وَاهاً لَكِ أَيَّتُهَا التُّرْبَةُ لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ مَا عِلْمُهُ بِالْغَيْبِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لَهُ دَعْنَا مِنْكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَقُلْ إِلَّا حَقّاً قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْبَعْثَ الَّذِي بَعَثَهُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع) كُنْتُ فِي الْخَيْلِ الَّتِي بُعِثَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ أَصْحَابِهِ عَرَفْتُ الْمَنْزِلَ الَّذِي نَزَلْنَا فِيهِ مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ الْبُقْعَةَ الَّتِي رَفَعَ إِلَيْهِ مِنْ تُرْبَتِهَا وَ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ فَكَرِهْتُ مَسِيرِي فَأَقْبَلْتُ عَلَى فَرَسِي حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ حَدَّثْتُهُ بِالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَ مَعَنَا أَمْ عَلَيْنَا فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا مَعَكَ وَ لَا عَلَيْكَ تَرَكْتُ وُلْدِي وَ عِيَالِي أَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنِ ابْنِ زِيَادٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ فَتَوَلَّ هَرَباً حَتَّى لَا تَرَى مَقْتَلَنَا فَوَ الَّذِي نَفْسُ حُسَيْنٍ بِيَدِهِ لَا يَرَى الْيَوْمَ مَقْتَلَنَا أَحَدٌ ثُمَّ لَا يُعِينُنَا إِلَّا دَخَلَ النَّارَ قَالَ فَأَقْبَلْتُ فِي الْأَرْضِ أَشْتَدُّ هَرَباً حَتَّى خَفِيَ عَلَيَّ مَقْتَلُهُمْ.
قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: جَاءَ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ إِلَى سَعْدِ بْنِ وَهْبٍ فَسَأَلَهُ وَ قَالَ حَدِيثٌ حَدَّثْتَنَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ نَعَمْ بَعَثَنِي مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ إِلَى عَلِيٍّ(ع)عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى صِفِّينَ فَأَتَيْتُهُ بِكَرْبَلَاءَ فَوَجَدْتُهُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ هَاهُنَا هَاهُنَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ مَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ ثِقْلٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ ص يَنْزِلُ هَاهُنَا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْكُمْ وَ وَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ وَيْلٌ لَهُمْ مِنْكُمْ تَقْتُلُونَهُمْ وَ وَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ يُدْخِلُكُمُ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ إِلَى النَّارِ.
قَالَ نَصْرٌ وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ(ع)قَالَ: فَوَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ وَ وَيْلٌ لَكُمْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا وَيْلٌ لَنَا مِنْهُمْ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَوَيْلٌ لَنَا عَلَيْهِمْ
____________
(1) الجفنة: القصعة الكبيرة. و الأصحّ كما في المصدر «حفنة» و هي ملء الكفين.
339
مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ تَرَوْنَهُمْ يُقْتَلُونَ لَا تَسْتَطِيعُونَ نُصْرَتَهُمْ.
قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَكِيمٍ الْعَبْسِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَتَى كَرْبَلَاءَ فَوَقَفَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ كَرْبَلَاءُ فَقَالَ ذَاتُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ هَاهُنَا مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَ مُنَاخُ رِكَابِهِمْ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ فَقَالَ هَاهُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ ثُمَّ مَضَى إِلَى سَابَاطَ (1).
59- أَقُولُ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ صَاحِبِ التَّارِيخِ أَنَّهُ قَالَ زُرْعَةُ بْنُ الْبُرْجِ الطَّائِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَتُبْ مِنْ تَحْكِيمِكَ الرِّجَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ أَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ (2) وَ رِضْوَانَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)بُؤْساً لَكَ مَا أَشْقَاكَ كَأَنِّي بِكَ قَتِيلًا تَسْفِي عَلَيْكَ الرِّيَاحُ فَكَانَ كَمَا قَالَ (3).
وَ ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ فِي كِتَابِ الْخَوَارِجِ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى أَهْلِ النَّهْرِ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ الْقَوْمَ عَبَرُوا النَّهْرَ فَحَلَّفَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّهَا يَقُولُ نَعَمْ فَقَالَ(ع)وَ اللَّهِ مَا عَبَرُوهُ وَ لَنْ يَعُبُرُوهُ وَ إِنَّ مَصَارِعَهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ فَجَاءَ الْفُرْسَانُ كُلُّهَا تَرْكُضُ وَ تَقُولُ فَلَمْ يَكْتَرِثْ(ع)بِقَوْلِهِمْ حَتَّى ظَهَرَ خِلَافُ مَا قَالُوا.
وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرَّدُ فِي كِتَابِ الْكَامِلِ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ النَّهْرَوَانَ احْمِلُوا عَلَيْهِمْ فَوَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَطَحَنَهُمْ طَحْناً قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ(ع)تِسْعَةٌ وَ أَفْلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ ثَمَانِيَةٌ (4).
وَ رَوَى جَمِيعُ أَهْلِ السِّيَرِ كَافَّةً أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا طَحَنَ الْقَوْمَ طَلَبَ ذَا الثُّدَيَّةِ طَلَباً شَدِيداً وَ قَلَّبَ الْقَتْلَى ظَهْرَ الْبَطْنِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ جَعَلَ يَقُولُ وَ اللَّهِ
____________
(1) شرح النهج 1: 350 و 351.
(2) في المصدر: رحمة اللّه.
(3) شرح النهج 1: 245.
(4) شرح النهج 1: 247. و العبارات منقولة بالمعنى.
340
مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ اطْلُبُوا الرَّجُلَ وَ إِنَّهُ لَفِي الْقَوْمِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَطَلَّبُهُ حَتَّى وَجَدَهُ وَ هُوَ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ (1) كَأَنَّهَا ثَدْيٌ فِي صَدْرِهِ.
وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَيْزِيلَ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا شَجَرَهُمْ عَلِيٌّ(ع)بِالرِّمَاحِ قَالَ اطْلُبُوا ذَا الثُّدَيَّةَ فَطَلَبُوهُ طَلَباً شَدِيداً حَتَّى وَجَدُوهُ فِي وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَحْتَ نَاسٍ مِنَ الْقَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ وَ إِذَا رَجُلٌ عَلَى يَدَيْهِ (2) مِثْلُ سَبَلَاتِ السِّنَّوْرِ فَكَبَّرَ عَلِيٌّ(ع)وَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ سُرُوراً بِذَلِكَ.
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُسْلِمٍ الضَّبِّيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ أَسْوَدَ مُنْتِنَ الرِّيحِ لَهُ يَدٌ (3) كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ إِذَا مُدَّتْ كَانَ بِطُولِ الْيَدِ الْأُخْرَى وَ إِذَا تُرِكَتِ اجْتَمَعَتْ وَ تَقَلَّصَتْ وَ صَارَتْ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ مِثْلُ شَوَارِبِ الْهِرَّةِ فَلَمَّا وَجَدُوهُ قَطَعُوا يَدَهُ وَ نَصَبُوهَا عَلَى رُمْحٍ ثُمَّ جَعَلَ عَلِيٌّ(ع)يُنَادِي صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَ رَسُولُهُ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ مِنَ الْعَصْرِ (4) إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ.
وَ رَوَى ابْنُ دَيْزِيلَ أَيْضاً قَالَ: لَمَّا عِيلَ صَبَرَ عَلِيٌّ(ع)فِي طَلَبِ الْمُخْدَجِ قَالَ آتُونِي بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَكِبَهَا وَ اتَّبَعَهُ النَّاسُ فَرَأَى الْقَتْلَى وَ جَعَلَ يَقُولُ اقْلِبُوا فَيَقْلِبُونَ قَتِيلًا عَنْ قَتِيلٍ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ (5) فَسَجَدَ عَلِيٌّ ع.
وَ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ لَمَّا دَعَا بِالْبَغْلَةِ (6) قَالَ ائْتُونِي بِهَا فَإِنَّهَا هَادِيَةٌ فَوَقَفَتْ بِهِ عَلَى الْمُخْدَجِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ تَحْتِ قَتْلَى كَثِيرِينَ.
وَ رَوَى الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَزِيدَ بْنِ رُوَيْمٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يُقْتَلُ (7) الْيَوْمَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنَ الْخَوَارِجِ أَحَدُهُمْ ذُو الثُّدَيَّةِ فَلَمَّا طَحَنَ الْقَوْمَ وَ رَامَ
____________
(1) أي ناقص اليد.
(2) في المصدر: على ثديه.
(3) في المصدر: له ثدى.
(4) في المصدر: بعد العصر.
(5) في المصدر: حتى استخرجوه.
(6) في المصدر: بالبغلة ليركبها.
(7) في المصدر: نقتل.
342
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّوَّافُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شِمِّيرِ بْنِ سَدِيرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِعَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ أَيْنَ نَزَلْتَ يَا عَمْرُو قَالَ فِي قَوْمِي قَالَ لَا تَنْزِلَنَّ فِيهِمْ قَالَ أَ فَأَنْزِلُ فِي بَنِي كِنَايَةَ جِيرَانِنَا قَالَ لَا قَالَ أَ فَأَنْزِلُ فِي ثَقِيفٍ قَالَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْمَعَرَّةِ وَ الْمَجَرَّةِ قَالَ وَ مَا هُمَا قَالَ عُنُقَانِ مِنْ نَارٍ يَخْرُجَانِ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ يَأْتِي أَحَدُهُمَا عَلَى تَمِيمٍ وَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَقَلَّمَا يُفْلِتُ مِنْهُ أَحَدٌ وَ يَأْتِي الْعُنُقُ الْأُخْرَى فَتَأْخُذُ عَلَى الْجَانِبِ الْأُخْرَى (1) مِنَ الْكُوفَةِ فَقَلَّ مَنْ يُصِيبُ مِنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ يَدْخُلُ الدَّارَ فَتُحْرِقُ (2) الْبَيْتَ وَ الْبَيْتَيْنِ قَالَ فَأَيْنَ أَنْزِلُ قَالَ انْزِلْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ قَالَ فَقَامَ قَوْمٌ حَضَرُوا هَذَا الْكَلَامَ وَ قَالُوا مَا نَرَاهُ (3) إِلَّا كَاهِناً يَتَحَدَّثُ بِحَدِيثِ الْكَهَنَةِ فَقَالَ يَا عَمْرُو وَ إِنَّكَ لَمَقْتُولٌ بَعْدِي وَ إِنَّ رَأْسَكَ لَمَنْقُولٌ وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ يُنْقَلُ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْوَيْلُ لِقَاتِلِكَ أَمَا إِنَّكَ لَا تَنْزِلُ بِقَوْمٍ إِلَّا أَسْلَمُوكَ (4) بِرُمَّتِكَ إِلَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ فَإِنَّهُمْ لَنْ يُسْلِمُوكَ وَ لَنْ يَخْذُلُوكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتْ مِنَ الْأَيَّامِ حَتَّى تَنَقَّلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ خَائِفاً مَذْعُوراً حَتَّى نَزَلَ فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ فَأَسْلَمُوهُ فَقُتِلَ وَ حُمِلَ رَأْسُهُ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ- وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ حُمِلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ.
وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: كَانَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُّ صَالِحاً وَ كَانَ لِعَلِيٍّ(ع)صَدِيقاً وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُحِبُّهُ وَ نَظَرَ يَوْماً إِلَيْهِ وَ هُوَ يَسِيرُ فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ الْحَقْ بِي فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ هَوِيتُكَ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ فَحَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: سِرْنَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)يَوْماً فَالْتَفَتَ فَإِذَا جُوَيْرِيَةُ خَلْفَهُ بَعِيداً فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ
____________
(1) في المصدر: و يأتي العنق الآخر فيأخذ على الجانب الآخر.
(2) في المصدر: فيحرق.
(3) في المصدر: قال فقال قوم حضروا هذا الكلام: ما نراه اه.
(4) في المصدر: سلموك.
341
اسْتِخْرَاجَ ذِي الثُّدَيَّةِ فَأَتْعَبَهُ أَمَرَنِي أَنْ أَقْطَعَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ قَصَبَةٍ (1) فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ رَاكِبٌ خَلْفِي وَ النَّاسُ يَتْبَعُونَهُ حَتَّى بَقِيَتْ فِي يَدِي وَاحِدَةٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ إِذَا وَجْهُهُ أَرْبَدُ (2) وَ إِذَا رِجْلُهُ فِي يَدِي فَجَذَبْتُهَا وَ قُلْتُ هَذِهِ رِجْلُ إِنْسَانٍ فَنَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ مُسْرِعاً فَجَذَبَ الرِّجْلَ الْأُخْرَى وَ جَرَرْنَاهُ حَتَّى صَارَ عَلَى التُّرَابِ فَإِذَا هُوَ الْمُخْدَجُ فَكَبَّرَ عَلِيٌّ(ع)بِأَعْلَى صَوْتِهِ ثُمَّ سَجَدَ فَكَبَّرَ النَّاسُ كُلُّهُمْ (3).
وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى التَّيْمِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: قَامَ أَعْشَى بَاهِلَةَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ حَدَثٌ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ(ع)(4) وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ يَذْكُرُ الْمَلَاحِمَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَشْبَهَ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ خِرَافَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنْ كُنْتَ آثِماً فِيمَا قُلْتَ يَا غُلَامُ فَرَمَاكَ اللَّهُ بِغُلَامِ ثَقِيفٍ ثُمَّ سَكَتَ فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالَ (5) وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ غُلَامٌ يَمْلِكُ بَلْدَتَكُمْ هَذِهِ لَا يَتْرُكُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا يَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْغُلَامِ بِسَيْفِهِ فَقَالُوا كَمْ يَمْلِكُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا قَالُوا فَيُقْتَلُ قَتْلًا أَمْ يَمُوتُ مَوْتاً قَالَ بَلْ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدَاءِ الْبَطْنِ يُثْقَبُ سَرِيرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي أَعْشَى بَاهِلَةَ وَ قَدْ أُحْضِرَ فِي جُمْلَةِ الْأَسْرَى الَّذِينَ أُسِرُوا مِنْ جَيْشِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بَيْنَ يَدِي الْحَجَّاجِ- فَقَرَعَهُ وَ وَبَّخَهُ وَ اسْتَنْشَدَهُ شِعْرَهُ الَّذِي يُحَرِّضُ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَى الْحَرْبِ ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ (6).
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: و ركب بغلة رسول اللّه و قال: اطرح على كل قتيل منهم قصبة اه.
(2) تريد الرجل: تعبس و تغير لونه. فهو أربد. و في المصدر بعد ذلك: و إذا هو يقول:
و اللّه ما كذبت و لا كذبت: فاذا خرير ماء عند موضع دالية، فقال (عليه السلام): فتش هذا ففتشته فاذا قتيل قد صار في الماء اه.
(3) شرح النهج 1: 249.
(4) في المصدر: إلى عليّ (عليه السلام).
(5) في المصدر: فقالوا.
(6) في المصدر: فى ذلك المجلس.
343
الْحَقْ بِي لَا أَبَا لَكَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنِّي أَهْوَاكَ وَ أُحِبُّكَ قَالَ فَرَكَضَ نَحْوَهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِأُمُورٍ فَاحْفَظْهَا ثُمَّ اشْتَرَكَا فِي الْحَدِيثِ سِرّاً فَقَالَ لَهُ جُوَيْرِيَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ نس [نَسِيٌ (1) فَقَالَ أَنَا أُعِيدُ عَلَيْكَ الْحَدِيثَ لِتَحْفَظَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي آخِرِ مَا حَدَّثَهُ إِيَّاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ أَحْبِبْ حَبِيبَنَا مَا أَحَبَّنَا فَإِذَا أَبْغَضَنَا فَأَبْغِضْهُ وَ أَبْغِضْ بَغِيضَنَا مَا أَبْغَضَنَا فَإِذَا أَحَبَّنَا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ يَشُكُّ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُونَ أَ نَرَاهُ جَعَلَ جُوَيْرِيَةَ وَصِيَّهُ كَمَا يَدَّعِي هُوَ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اخْتِصَاصِهِ لَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)يَوْماً وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَنَادَاهُ جُوَيْرِيَةُ أَيُّهَا النَّائِمُ اسْتَيْقِظْ فَلَتُضْرَبَنَّ عَلَى رَأْسِكَ ضَرْبَةً تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْيَتُكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ قَالَ وَ أُحَدِّثُكَ يَا جُوَيْرِيَةُ بِأَمْرِكَ أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُعْتَلَنَّ إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ فَلَيَقْطَعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ وَ لَيَصْلِبَنَّكَ تَحْتَ جِذْعِ كَافِرٍ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَخَذَ زِيَادٌ جُوَيْرِيَةَ فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ صَلَبَهُ إِلَى جانبه [جِذْعِ ابْنِ مُعَكْبَرٍ (2) وَ كَانَ جِذْعاً طَوِيلًا فَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ قَصِيرٍ إِلَى جَانِبِهِ.
وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ قَالَ: كَانَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ مَوْلَى عَلِيٍّ(ع)(3) عَبْداً لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَاشْتَرَاهُ عَلِيٌّ(ع)وَ أَعْتَقَهُ وَ قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ سَالِمٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي أَنَّ اسْمَكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ أَبُوكَ فِي الْعَجَمِ مِيثَمٌ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقْتَ هُوَ اسْمِي (4) قَالَ فَارْجِعْ إِلَى اسْمِكَ وَ دَعْ سَالِماً وَ نَحْنُ نُكَنِّيكَ بِهِ فَكَنَّاهُ أَبَا سَالِمٍ قَالَ وَ قَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ عَلِيٌّ(ع)عَلَى عِلْمٍ كَثِيرٍ وَ أَسْرَارٍ خَفِيَّةٍ مِنْ أَسْرَارِ الْوَصِيَّةِ فَكَانَ مِيثَمٌ يُحَدِّثُ بِبَعْضِ ذَلِكَ فَيَشُكُّ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ يَنْسُبُونَ عَلِيّاً
____________
(1) في المصدر: نسى.
(2) في المصدر: إلى جانب جذع ابن معكبر.
(3) في المصدر: فاشتراه على منها.
(4) في المصدر: فهو و اللّه اسمى.
344
ع فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَخْرَفَةِ وَ الْإِيهَامِ وَ التَّدْلِيسِ حَتَّى قَالَ لَهُ يَوْماً بِمَحْضَرٍ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ فِيهِمُ الشَّاكُّ وَ الْمُخْلِصُ يَا مِيثَمُ إِنَّكَ تُؤْخَذُ بَعْدِي وَ تُصْلَبُ فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي ابْتَدَرَ مَنْخِرَاكَ وَ فَمُكَ دَماً حَتَّى تُخْضَبَ لِحْيَتُكَ فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ طُعِنْتَ بِحَرْبَةٍ فَيُقْضَى عَلَيْكَ فَانْتَظِرْ ذَلِكَ وَ الْمَوْضِعَ الَّذِي تُصْلَبُ فِيهِ عَلَى دَارِ (1) عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ- إِنَّكَ لَعَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنْتَ أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ يَعْنِي الْأَرْضَ وَ لَأُرِيَنَّكَ النَّخْلَةَ الَّتِي تُصْلَبُ عَلَى جِذْعِهَا ثُمَّ أَرَاهُ إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ فَكَانَ مِيثَمٌ يَأْتِيهَا فَيُصَلِّي عِنْدَهَا وَ يَقُولُ بُورِكْتِ مِنْ نَخْلَةٍ لَكِ خُلِقْتُ وَ لِي بنت [نَبَتِّ فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَاهَدُهَا بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى قُطِعَتْ فَكَانَ يَرْصُدُ جِذْعَهَا وَ يَتَعَاهَدُهُ وَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَ يُبْصِرُهُ وَ كَانَ يَلْقَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ فَيَقُولُ لَهُ إِنِّي مُجَاوِرُكَ فَأَحْسِنْ جِوَارِي فَلَا يَعْلَمُ عَمْرٌو مَا يُرِيدُ فَيَقُولُ لَهُ أَ تُرِيدُ أَنْ تَشْتَرِيَ دَارَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَمْ دَارَ ابْنِ حَكِيمٍ قَالَ وَ حَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ عِرَاقِيٌّ فَاسْتَنْسَبَتْهُ فَذَكَرَ لَهَا أَنَّهُ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَتْ أَنْتَ هَيْثَمٌ قَالَ بَلْ أَنَا مِيثَمٌ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَرُبَّمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُوصِي بِكَ عَلِيّاً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَسَأَلَهَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَتْ هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ قَالَ أَخْبِرِيهِ أَنِّي أَحْبَبْتُ السَّلَامَ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ مُلْتَقُونَ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا أَقْدِرُ الْيَوْمَ عَلَى لِقَائِهِ وَ أُرِيدُ الرُّجُوعَ فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَطَيَّبَتْ لِحْيَتَهُ فَقَالَ لَهَا أَمَا إِنَّهَا سَتُخْضَبُ بِدَمٍ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ أَنْبَأَنِي سَيِّدِي فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ قَالَتْ إِنَّهُ لَيْسَ بِسَيِّدِكَ وَحْدَكَ هُوَ سَيِّدِي وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ ثُمَّ وَدَّعَتْهُ فَقَدِمَ الْكُوفَةَ فَأُخِذَ وَ أُدْخِلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ- وَ قِيلَ لَهُ هَذَا كَانَ مِنْ آثَرِ النَّاسِ عِنْدَ أَبِي تُرَابٍ قَالَ وَيْحَكُمْ هَذَا الْأَعْجَمِيُّ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ أَيْنَ رَبُّكَ قَالَ بِالْمِرْصَادِ قَالَ قَدْ بَلَغَنِي اخْتِصَاصُ أَبِي تُرَابٍ لَكَ قَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَمَا تُرِيدُ قَالَ
____________
(1) في المصدر: على باب دار عمرو بن حريث.
345
وَ إِنَّهُ لَيُقَالُ إِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَكَ بِمَا سَيَلْقَاكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي (1) أَنَّكَ تَصْلِبُنِي عَاشِرَ عَشَرَةٍ وَ أَنَا أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ قَالَ لَأُخَالِفَنَّهُ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ تُخَالِفُهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ وَ أَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ فَكَيْفَ تُخَالِفُ هَؤُلَاءِ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ الْمَوْضِعَ الَّذِي أُصْلَبُ فِيهِ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْكُوفَةِ وَ إِنِّي لَأَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أُلْجَمُ فِي الْإِسْلَامِ بِلِجَامٍ كَمَا يُلْجَمُ الْخَيْلُ فَحَبَسَهُ وَ حَبَسَ مَعَهُ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ الثَّقَفِيَّ- فَقَالَ مِيثَمٌ لِلْمُخْتَارِ وَ هُمَا فِي حَبْسِ ابْنِ زِيَادٍ إِنَّكَ تُفْلِتُ وَ تَخْرُجُ ثَائِراً بِدَمِ الْحُسَيْنِ(ع) فَتَقْتُلُ هَذَا الْجَبَّارَ الَّذِي نَحْنُ فِي سِجْنِهِ وَ تَطَأُ بِقَدَمِكَ هَذَا عَلَى جَبْهَتِهِ وَ خَدَّيْهِ فَلَمَّا دَعَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِالْمُخْتَارِ لِيَقْتُلَهُ طَلَعَ الْبَرِيدُ بِكِتَابِ يَزِيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ- يَأْمُرُهُ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أُخْتَهُ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- فَسَأَلَتْ بَعْلَهَا أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ إِلَى يَزِيدَ فَشَفِعَ فَأَمْضَى شَفَاعَتَهُ فَكَتَبَ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِ الْمُخْتَارِ عَلَى الْبَرِيدِ فَوَافَى الْبَرِيدُ وَ قَدْ أُخْرِجَ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ فَأُطْلِقَ وَ أَمَّا مِيثَمٌ فَأُخْرِجَ بَعْدَهُ لِيُصْلَبَ وَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ لَأَمْضِيَنَّ حُكْمَ أَبِي تُرَابٍ فِيهِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ أَغْنَاكَ عَنْ هَذَا يَا مِيثَمُ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ لَهَا خُلِقْتُ وَ لِي غُذِّيَتْ فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى الْخَشَبَةِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَقَالَ عَمْرٌو لَقَدْ كَانَ يَقُولُ إِنِّي مُجَاوِرُكَ وَ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَتَهُ كُلَّ عَشِيَّةٍ أَنْ تَكْنِسَ تَحْتَ خَشَبَتِهِ وَ تَرُشَّهُ وَ تُجَمِّرَ بِمِجْمَرَةٍ تَحْتَهُ فَجَعَلَ مِيثَمٌ يُحَدِّثُ بِفَضَائِلِ بَنِي هَاشِمٍ وَ مَخَازِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ هُوَ مَصْلُوبٌ عَلَى الْخَشَبَةِ فَقِيلَ لِابْنِ زِيَادٍ قَدْ فَضَحَكُمْ هَذَا الْعَبْدُ فَقَالَ أَلْجِمُوهُ فَأُلْجِمَ فَكَانَ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أُلْجِمَ فِي الْإِسْلَامِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَاضَتْ مَنْخِرَاهُ وَ فَمُهُ دَماً فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ طُعِنَ بِحَرْبَةٍ فَمَاتَ وَ كَانَ قَتْلُ مِيثَمٍ قَبْلَ قُدُومِ الْحُسَيْنِ(ع)الْعِرَاقَ بِعَشَرَةِ أَيَّامِ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ النَّهْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُبَارَكٌ الْبَجَلِيُ (2) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُجَالِدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّصْرِ الْحَارِثِيِ
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: قال ما الذي اخبرك انى صانع بك؟ قال: اخبرنى اه.
(2) في (ك): العجليّ خ ل.
346
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زِيَادٍ وَ قَدْ أُتِيَ بِرُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ وَ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ مَا قَالَ لَكَ خَلِيلُكَ إِنَّا فَاعِلُونَ بِكَ قَالَ تَقْطَعُونَ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ تَصْلِبُونَنِي فَقَالَ زِيَادٌ أَمَا وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ خَلُّوا سَبِيلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ رُدُّوهُ لَا نَجِدُ لَكَ شَيْئاً أَصْلَحَ مِمَّا قَالَ صَاحِبُكَ إِنَّكَ لَا تَزَالُ تَبْغِي لَنَا سُوءاً إِنْ بَقِيتَ اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ اصْلِبُوهُ خَنِقاً (1) فِي عُنُقِهِ فَقَالَ رُشَيْدٌ وَ قَدْ بَقِيَ لِي عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا أَرَاكُمْ فَعَلْتُمُوهُ فَقَالَ زِيَادٌ اقْطَعُوا لِسَانَهُ فَلَمَّا أَخْرَجُوا لِسَانَهُ (2) قَالَ نَفِّسُوا عَنِّي أَتَكَلَّمُ كَلِمَةً وَاحِدَةً فَنَفَّسُوا عَنْهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ هَذَا تَصْدِيقُ خَبَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- أَخْبَرَنِي بِقَطْعِ لِسَانِي فَقَطَعُوا لِسَانَهُ وَ صَلَبُوهُ.
وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زُرَيْقٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ حَدَّثَنِي مُزَرِّعٌ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَيُقْبِلَنَّ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فَقُلْتُ (3) لَإِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي بِالْغَيْبِ فَقَالَ احْفَظْ مَا أَقُولُهُ لَكَ فَإِنَّمَا حَدَّثَنِي بِهِ الثِّقَةُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً شَيْئاً آخَرَ لَيُؤْخَذَنَ (4) فَلَيُقْتَلَنَّ وَ لَيُصْلَبَنَّ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي بِالْغَيْبِ فَقَالَ احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فَوَ اللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَيْنَا جُمْعَةٌ حَتَّى أُخِذَ مُزَرِّعٌ فَقُتِلَ وَ صُلِبَ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ.
قُلْتُ حَدِيثُ الْخَسْفِ بِالْجَيْشِ قَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَعُوذُ قَوْمٌ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ فِيهِمُ الْمُكْرَهُ أَوِ الْكَارِهُ فَقَالَ
____________
(1) خنقه خنقا: شد على حلقه حتّى يموت.
(2) في المصدر: فلما اخرجوا لسانه ليقطع.
(3) في المصدر: فقلت له.
(4) في المصدر: ليؤخذن رجل.
347
يُخْسَفُ بِهِمْ وَ لَكِنْ قَالَ يُحْشَرُونَ أَوْ قَالَ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَسُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَ هِيَ بَيْدَاءُ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ كَلَّا وَ اللَّهِ إِنَّهَا بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ وَ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْبَاقِيَ.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعَنَزِيُّ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ ضَمْرَةَ الرَّوَّاسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مِمَّنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ جِهَتِهِ عِلْماً كَثِيراً وَ كَانَ أَيْضاً قَدْ صَحِبَ أَبَا ذَرٍّ فَأَخَذَ مِنْ عِلْمِهِ وَ كَانَ يَقُولُ فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الثَّلَاثَةِ فَيُقَالُ لَهُ وَ مَا الثَّلَاثَةُ فَيَقُولُ رَجُلٌ يُرْمَى بِهِ مِنْ فَوْقِ طَمَارِ وَ رَجُلٌ تُقْطَعُ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ وَ لِسَانُهُ وَ يُصْلَبُ وَ رَجُلٌ يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَهْزَأُ بِهِ وَ يَقُولُ هَذَا مِنْ أَكَاذِيبِ أَبِي تُرَابٍ- قَالَ فَكَانَ الَّذِي رُمِيَ بِهِ فِي طَمَارِ هَانِئُ بْنُ عُرْوَةَ وَ الَّذِي قُطِعَ وَ صُلِبَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ وَ مَاتَ مَالِكٌ عَلَى فِرَاشِهِ (1).
قَالَ وَ قَالَ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَبَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِعَقِيصَا قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ(ع)فِي مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ مِنْ جَانِبِ هَذَا السَّوَادِ عَطِشَ النَّاسُ وَ احْتَاجُوا إِلَى الْمَاءِ فَانْطَلَقَ بِنَا عَلِيٌّ(ع)حَتَّى أَتَى إِلَى صَخْرَةٍ مُضَرَّسٍ فِي الْأَرْضِ كَأَنَّهَا رَبَضَةُ عَنْزٍ فَأَمَرَنَا فَاقْتَلَعْنَاهَا فَخَرَجَ لَنَا مِنْ تَحْتِهَا مَاءٌ فَشَرِبَ النَّاسُ مِنْهُ حَتَّى ارْتَوَوْا ثُمَّ أَمَرَنَا فَأَكْفَأْنَاهَا عَلَيْهِ وَ سَارَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا مَضَى قَلِيلًا قَالَ(ع)أَ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَكَانَ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي شَرِبْتُمْ مِنْهُ قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَانْطَلِقُوا إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ مِنَّا رِجَالٌ رُكْبَاناً وَ مُشَاةً فَاقْتَصَصْنَا الطَّرِيقَ إِلَيْهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يُرَى (2) أَنَّهُ فِيهِ فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى إِذَا عِيلَ عَلَيْنَا انْطَلَقْنَا إِلَى دَيْرٍ قَرِيبٍ مِنَّا فَسَأَلْنَاهُمْ أَيْنَ هَذَا الْمَاءُ الَّذِي عِنْدَكُمْ قَالُوا لَيْسَ قُرْبَنَا مَاءٌ فَقُلْنَا بَلَى إِنَّا شَرِبْنَا مِنْهُ قَالُوا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ مِنْهُ قُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ صَاحِبُ
____________
(1) شرح النهج 1: 254- 257.
(2) في المصدر: نرى.
349
تَسْتَطِيلُونَ (1) أَيَّامَ الْبَلَاءِ عَلَيْكُمْ ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ مِنْكُمْ إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ يُنْكَرْنَ مُقْبِلَاتٍ وَ يُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ يُصِبْنَ بَلَداً وَ يُخْطِئْنَ بَلَداً إِلَّا أَنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ- فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ عَمَّتْ خُطَّتُهَا وَ خَصَّتْ بَلِيَّتُهَا وَ أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا وَ أَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سَوْءٍ بَعْدِي كَالنَّابِ الضَّرُوسِ تَعْذِمُ بِفِيهَا وَ تَخْبِطُ بِيَدِهَا وَ تَزْبِنُ بِرِجْلِهَا وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لَا يَتْرُكُوا مِنْكُمْ إِلَّا نَافِعاً لَهُمْ أَوْ غَيْرَ ضَائِرٍ (2) وَ لَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ حَتَّى لَا يَكُونُ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلَ (3) انْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ وَ الصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِيَّةً وَ قِطَعاً جَاهِلِيَّةً لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًى وَ لَا عَلَمٌ يُرَى نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ وَ لَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللَّهُ عَنْهُمْ كَتَفْرِيجِ الْأَدِيمِ بِمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسُوقُهُمْ عُنْفاً وَ يَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ وَ لَا يُحْلِسُهُمْ إِلَّا الْخَوْفَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا لَوْ يَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً وَ لَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزُورٍ لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلَا يُعْطُونَنِي (4).
تبيين فقأ العين شقها و عدم اجترائهم كان لاستعظامهم قتال أهل القبلة لجهالتهم و الغيهب الظلمة و تموجه كناية عن عمومه و شموله للأماكن و اشتد كلبها أي شرها و أذاها يقال للقحط الشديد الكلب و كذلك للقر الشديد قوله بناعقها أي الداعي إليها يقال نعق ينعق بالكسر أي صاح و زجر و المناخ بضم الميم مصدر أو اسم مكان من أناخ البعير و الركاب الإبل التي تسار عليها الواحدة راحلة و لا واحد لها من لفظها و الكرائه جمع الكريهة و هي الشدة و قال الجزري الحوازب جمع حازب و هو الأمر الشديد (5) قوله(ع)لأطرق
____________
(1) في المصدر: تستطيلون معه.
(2) في المصدر: أو غير ضائر بهم.
(3) في المصدر: الا كانتصار.
(4) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 199- 201.
(5) النهاية 1: 222.
348
الدَّيْرِ وَ اللَّهِ مَا بُنِيَ هَذَا الدَّيْرُ إِلَّا بِذَلِكَ الْمَاءِ وَ مَا اسْتَخْرَجَهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍ (1).
60- نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ(ع)لَمَّا عَزَمَ عَلَى حَرْبِ الْخَوَارِجِ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ عَبَرُوا جِسْرَ النَّهْرَوَانِ مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ وَ اللَّهِ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ.
قال السيد الرضي رضي الله عنه يعني بالنطفة ماء النهر و هي أفصح كناية عن الماء. (2)
و قال ابن أبي الحديد هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة لاشتهاره و نقل الناس كافة له و هو من معجزاته و أخباره المفصلة عن الغيوب التي لا يحتمل التلبيس لتقييده بالعدد المعين في أصحابه و في الخوارج و وقوع الأمر بعد الحرب من غير زيادة و لا نقصان و لقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره و لمشاهدة الناس من معجزاته و أحواله المنافية لقوى البشر غلا فيه من غلا حتى نسب إلى أن الجوهر الإلهي حل في بدنه كما قالت النصارى في عيسى(ع)انتهى (3).
61- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَأَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا وَ اشْتَدَّ كَلَبُهَا فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ السَّاعَةِ وَ لَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وَ تُضِلُّ مِائَةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ سَائِقِهَا وَ مُنَاخِ رِكَابِهَا وَ مَحَطِّ رِحَالِهَا وَ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلًا وَ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً وَ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَ نَزَلَتْ (4) كَرَائِهُ الْأُمُورِ وَ حَوَازِبُ الْخُطُوبِ لَأَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ وَ فَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ وَ ذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ وَ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ وَ ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً
____________
(1) شرح النهج 1: 366.
(2) نهج البلاغة (عبده ط مصر): 116.
(3) شرح النهج 1: 560 و قد لخصه المصنّف.
(4) في المصدر: و نزلت بكم.
350
كثير من السائلين أي لشدة الأمر و صعوبته حتى إن السائل ليبهت و يدهش فيطرق و لا يستطيع السؤال و الفشل الجبن.
و قال ابن أبي الحديد قلصت يروى بالتشديد أي انضمت و اجتمعت فيكون أشد و أصعب من أن يتفرق في مواطن متعددة و بالتخفيف أي كثرت و تزايدت من قلصت البئر أي ارتفع ماؤها و روي إذا قلصت عن حربكم أي إذا قلصت كرائه الأمور و حوازب الخطوب عن حربكم أي انكشفت عنها. (1)
قوله(ع)و شمرت عن ساق أي كشفت عن شدة و مشقة كقوله تعالى يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ (2) أو كناية عن قيام الحرب و تمام أسبابها فإنه كناية عن الاهتمام في الأمر قوله(ع)إذا أقبلت شبهت أي في ابتدائها تلتبس الأمور و لا يعلم الحق من الباطل إلى أن تنقضي فيظهر بطلانها لظهور آثار الفساد منها و حام الطائر حول الماء يحوم حوما و حومانا أي دار شبه(ع)الفتن في دورانها و وقوعها من دعاة الضلال في بلد دون بلد بالرياح و الخطة الحال و الأمر و عمومها لأنها كانت ولاية عامة و خصت بليتها بالصالحين و الأئمة من أهل البيت(ع)و شيعتهم فالمبصر العارف للحق يصيبه البلاء لما يرى من الجور فيه و في غيره و أما الجاهل المنقاد لهم فهو في راحة و الناب الناقة المسنة و الضروس السيئة الخلق و العذم العض و الأكل بجفاء و الزبن الدفع و الدر في الأصل اللبن ثم أطلق على كل خير و هو كناية عن منع حقوق المسلمين و الاستبداد بأموالهم.
قوله أو غير ضائر يعني من لا ينكر أفعالهم و الانتصار الانتقام و قد جاء في كلامه(ع)تفسير انتصار العبد من ربه في غير هذا الموضع حيث عقبه بقوله إذا شهد أطاعه و إذا غاب اغتابه (3) و المراد بالصاحب هنا التابع و الشوهاء
____________
(1) شرح النهج 2: 279 و 280. و نقله ملخصا.
(2) سورة القلم: 42.
(3) راجع النهج (عبده ط مصر) 1: 207.
351
القبيحة و في بعض النسخ شوها بالضم بغير مد جمع الشوهاء.
قوله(ع)و قطعا جاهلية شبهها بقطع السحاب لتراكمها أو قطع الحبل لورودها دفعات قوله(ع)بمنجاة أي بمعزل لا تلحقنا آثامها و لسنا من أنصار تلك الدعوة قوله كتفريج الأديم الأديم الجلد و وجه الشبه انكشاف الجلد عما تحته من اللحم قوله(ع)يسومهم خسفا أي يوليهم ذلا و الخسف النقصان و الهوان قوله(ع)مصبّرة أي ممزوجة بالصبر المر أو مملوءة إلى أصبارها أي جوانبها قوله(ع)و لا يحلسهم أي لا يلبسهم و الحلس كساء رقيق يكون تحت البرذعة و الجزور من الإبل يقع على الذكر و الأنثى و جزرها ذبحها.
قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة هذه الدعوى ليست منه(ع)ادعاء الربوبية و لا ادعاء النبوة و لكنه كان يقول إن رسول الله ص أخبره بذلك و لقد امتحنا أخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة كإخباره عن الضربة التي يضرب في رأسه فتخضب لحيته و إخباره عن قتل الحسين(ع)ابنه و ما قاله في كربلاء حيث مر بها و إخباره بملك معاوية الأمر من بعده و إخباره عن الحجاج و عن يوسف بن عمر و ما أخبر به من أمر الخوارج بالنهروان و ما قدمه إلى أصحابه من إخباره بقتل من يقتل منهم و صلب من يصلب و إخباره بقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين و إخباره بعدة الجيش الوارد إليه من الكوفة لما شخص(ع)إلى البصرة لحرب أهلها و إخباره عن عبد الله بن الزبير و قوله(ع)فيه خب صب يروم أمرا و لا يدركه ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا و هو بعد مصلوب قريش و كإخباره عن هلاك البصرة بالغرق و هلاكها تارة أخرى بالزنج و هو الذي صحفه قوم فقالوا بالريح. (1)
____________
(1) في المصدر بعد ذلك: و كإخباره عن ظهور الرايات السود من خراسان و تنصيصه على قوم من أهلها يعرفون ببنى رزيق- بتقديم المهملة- و هم آل مصعب الذين منهم طاهر بن الحسين و ولده و إسحاق بن إبراهيم و كانوا هم و سلفهم دعاة الدولة العباسية اه.
352
و كإخباره عن الأئمة الذين ظهروا من ولده بطبرستان كالناصر و الداعي و غيرهما في قوله(ع)و إن لآل محمد بالطالقان لكنزا سيظهره الله إذا شاء دعاة حق تقوم بإذن الله فتدعو إلى دين الله و كإخباره عن مقتل النفس الزكية بالمدينة و قوله إنه يقتل عند أحجار الزيت و كقوله عن أخيه إبراهيم المقتول بباخمرا (1) يقتل بعد أن يظهر و يقهر بعد أن يقهر و قوله(ع)فيه أيضا يأتيه سهم غرب يكون فيه منيته فيا بؤس الرامي (2) شلت يده و وهن عضده و كإخباره عن قتلى فخ و قوله(ع)(3) هم خير أهل الأرض أو من خير أهل الأرض و كإخباره عن المملكة العلوية بالغرب و تصريحه بذكر كتامة و هم الذين نصروا أبا عبد الله الداعي المعلم و كقوله و هو يشير إلى عبيد الله المهدي و هو أولهم ثم يظهر صاحب القيروان (4) الفض البض ذو النسب المحض المنتجب من سلالة ذي البداء المسجى بالرداء و كان عبيد الله المهدي أبيض مترفا مشربا حمرة رخص البدن تار الأطراف و ذو البداء إسماعيل بن جعفر بن محمد(ع)و هو المسجى بالرداء لأن أباه أبا عبد الله جعفرا(ع)سجاه بردائه لما مات و أدخل إليه وجوه الشيعة يشاهدونه ليعلموا موته و تزول عنهم الشبهة في أمره.
و كإخباره عن بني بويه و قوله فيهم و يخرج من ديلمان بنو الصياد إشارة إليهم و كان أبوهم صياد السمك يصيد منه بيده ما يتقوت هو و عياله بثمنه فأخرج الله تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة و نشر ذريتهم حتى ضربت الأمثال بملكهم و كقوله(ع)فيهم ثم يستقوي أمرهم حتى يملكوا الزوراء و يخلعوا الخلفاء فقال له قائل فكم مدتهم يا أمير المؤمنين فقال مائة أو تزيد قليلا و كقوله
____________
(1) موضع بين الكوفة و واسط و إلى الكوفة اقرب، به قبر إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن قتله بها أصحاب المنصور (مراصد الاطلاع 1: 148).
(2) في المصدر: فيا بؤسا للرامى.
(3) في المصدر: و قوله فيهم.
(4) كانت مدينة عظيمة بإفريقية.
353
فيهم و المترف ابن الأجذم يقتله ابن عمه على دجلة و هو إشارة إلى عز الدولة بختيار بن معز الدولة أبي الحسين و كان معز الدولة أقطع اليد قطعت يده التكوض (1) في الحرب و كان ابنه عز الدولة بختيار مترفا صاحب لهو و شرب (2)و قتله عضد الدولة فناخسره (3) ابن عمه بقصر الجفن (4) على دجلة في الحرب و سلبه ملكه فأما خلعهم للخلفاء فإن معز الدولة خلع المستكفي و رتب عوضه المطيع و بهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة خلع الطائع و رتب عوضه القادر و كانت مدة ملكهم كما أخبر به(ع)و كإخباره(ع)لعبد الله بن العباس (رحمه الله) عن انتقال الأمر إلى أولاده فإن علي بن عبد الله لما ولد أخرجه أبوه عبد الله إلى علي(ع)فأخذه و تفل في فيه و حنكه بتمرة قد لاكها و دفعه إليه و قال خذ إليك أبا الأملاك هكذا الرواية الصحيحة و هي التي ذكرها أبو العباس المبرد في الكتاب الكامل (5) و ليست الرواية التي يذكر فيها العدد بصحيحة و لا منقولة في كتاب (6) معتمد عليه.
و كم له من الإخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى مما لو أردنا استقصاءه لكرسنا كراريس (7) كثيرة و كتب السير تشتمل عليها مشروحة (8) ثم قال و هذا الكلام إخبار عن ظهور المسودة و انقراض ملك بني أمية و وقع الأمر بموجب إخباره (صلوات الله عليه) حتى لقد صدق قوله(ع)تود قريش إلى
____________
(1) في المصدر: النكوص.
(2) في المصدر: و طرب.
(3) في المصدر: فنا خسرو.
(4) في المصدر: الجصّ.
(5) في المصدر: فى كتاب الكامل.
(6) كذا في (ك) و في غيره من النسخ و كذا المصدر: من كتاب.
(7) الكراس و الكراسة- بالضم و الشد- الجزء من الكتاب. مجموعة صغيرة دون الكتاب و في غير (ك) من النسخ و كذا المصدر: لكسرنا له كراريس.
(8) اسقط المصنّف هاهنا كثيرا من كلامه و قد نقل بعضه فيما سبق.
354
آخره فإن أرباب السيرة كلهم نقلوا أن مروان بن محمد قال يوم الزاب لما شاهد عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بإزائه في صف خراسان لوددت أن علي بن أبي طالب تحت هذه الراية بدلا من هذا الفتى و القصة طويلة مشهورة. و
هَذِهِ الْخُطْبَةُ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ السِّيرَةِ وَ هِيَ مُتَدَاوِلَةٌ مَنْقُولَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ خَطَبَ بِهَا عَلِيٌّ(ع)بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمْرِ النَّهْرَوَانِ وَ فِيهَا أَلْفَاظٌ لَمْ يُورِدْهَا الرَّضِيُّ (رحمه الله) مِنْ قَوْلِهِ(ع)(1) وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا غَيْرِي وَ لَوْ لَمْ أَكُ فِيكُمْ مَا قُوتِلَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ وَ النَّهْرَوَانِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَتَّكِلُوا فَتَدَعُوا الْعَمَلَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ص لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُبْصِراً بِضَلَالَتِهِمْ عَارِفاً لِلْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنِّي مَيِّتٌ عَنْ قَرِيبٍ أَوْ مَقْتُولٌ بَلْ قَتْلًا مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَ هَذِهِ بِدَمٍ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ.
وَ مِنْهَا (2) فِي ذِكْرِ بَنِي أُمَيَّةَ يَظْهَرُ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ عُدْوَاناً وَ ظُلْماً وَ بِدَعاً إِلَى أَنْ يَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبَرُوتَهَا وَ يَكْسِرَ عَمَدَهَا وَ يَنْزِعَ أَوْتَادَهَا أَلَا وَ إِنَّكُمْ مُدْرِكُوهَا فَانْصُرُوا قَوْماً كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتِ بَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ تُؤْجَرُوا وَ لَا تُمَالِئُوا عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَيَصِيرَ عَلَيْهِمْ (3) وَ يَحِلَّ بِكُمُ النَّقِمَةُ.
وَ مِنْهَا إِلَّا مِثْلَ انْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ مَوْلَاهُ إِذَا رَآهُ أَطَاعَهُ وَ إِنْ تَوَارَى عَنْهُ شَتَمَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ.
وَ مِنْهَا فَانْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ فَلَيُفَرِّجَنَّ اللَّهُ مِنَّا (4) أَهْلَ الْبَيْتِ بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً مَوْضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةً (5) حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا يُغْرِيهِ اللَّهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى
____________
(1) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: من ذلك قوله اه.
(2) أي و مما لم يوردها الرضى (رحمه الله).
(3) في المصدر: فتصرعكم البلية.
(4) في المصدر: فليفرجن اللّه الفتنة برجل منا اه.
(5) في المصدر: ثمانية أشهر.
355
يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَ رُفَاتاً مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (1).
بيان الخب الخداع و الصبابة الشوق و في بعض النسخ بالهمز فيهما فالخبء السر و هو أيضا كناية عن الغدر و الحيلة و صبأ كمنع و كرم صبأ خرج من دين إلى آخر و عليهم العدو دلهم قاله الفيروزآبادي (2) و قال أصابه سهم غرب و يحرك و سهم غرب نعتا أي لا يدرى راميه (3) و الفض الكسر بالتفرقة و النفر المتفرقون و البض الرخص الجسد الرقيق الجلد الممتلئ و التار المسترخى.
أقول أوردت تمام تلك الخطبة برواية سليم بن قيس (4) في كتاب الفتن.
62- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)لَمَّا قُتِلَ الْخَوَارِجُ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالَ(ع)كَلَّا وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ قَرَارَاتِ النِّسَاءِ كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلَّابِينَ (5).
بيان نجم طلع و ظهر و القرن كناية عن رؤسائهم و قطعه قتله.
63- نهج، نهج البلاغة قَالُوا أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَسِيراً يَوْمَ الْجَمَلِ فَاسْتَشْفَعَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَلَّمَاهُ فِيهِ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَقَالا لَهُ يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)أَ وَ لَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ (6) لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لَغَدَرَنِي بِسَبَّتِهِ (7) أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ
____________
(1) شرح النهج 2: 277- 282.
(2) القاموس 1: 20.
(3) القاموس 1: 111.
(4) راجع كتاب سليم: 85- 90.
(5) نهج البلاغة 1: 116 و 117.
(6) في المصدر: قبل قتل عثمان.
(7) ضبطه في القاموس بفتح السين و في أقرب الموارد بضمها.
357
كانت فيه أتم منها في غيره لأنه أقام بالشام حين دعا إلى نفسه و هو معنى نعيقه و فحصت راياته بالكوفة تارة حين شخص بنفسه إلى العراق و قتل مصعبا و تارة لما استخلف الأمراء على الكوفة فلما كمل أمر عبد الملك و هو معنى أينع زرعه هلك و عقدت رايات الفتن المعضلة بعده كحروب أولاده مع بني المهلب و مع زيد بن علي(ع)و أيام يوسف بن عمر و غير ذلك (1).
و الضواحي النواحي البارزة القريبة قوله فغرت فاغرته أي فتح فاه و الشكيمة في الأصل حديدة معترضة في اللجام في فم الدابة و فلان شديد الشكيمة إذا كان عسر الانقياد شديد النفس و ثقلت في الأرض وطئته أي عظم جوره و ظلمه و الكلوح بالضم تكشر في العبوس (2) و الكدوح الخدوش و أينع الزرع أدرك و نضج و الينع جمع يانع و يجوز أن يكون مصدرا و هدرت أي صوتت و الشقاشق جمع شقشقة و هي بالكسر شيء كالراية يخرج من فم البعير إذا هاج و برقت بوارقه أي سيوفه و رماحه و المعضلة العسرة العلاج و القاصف الريح القوية تكسر كلما تمر عليه و القرون الأجيال من الناس واحدها قرن بالفتح و هذا كناية عن الدولة العباسية التي ظهرت على دولة بني أمية في الحرب ثم قتل المأسورين منهم صبرا فحصد القائم قبل المحاربة و حطم الحصيد بالقتل صبرا و المراد بالتفاف بعضهم ببعض اجتماعهم في بطن الأرض و بحصدهم قتلهم أو موتهم و بحطم محصودهم تفرق أوصالهم في التراب أو التفافهم كناية عن جمعهم في موقف الحساب أو طلب بعضهم مظالمهم من بعض و حصدهم عن إزالتهم عن موضع قيامهم أي الموقف و سوقهم إلى النار و حطمهم عن تعذيبهم في نار جهنم.
أقول سيأتي كثير من الأخبار في كتاب الفتن.
65- الْبُرْسِيُّ فِي الْمَشَارِقِ، عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَوْماً جَالِساً
____________
(1) شرح النهج 2: 303. و قد نقله ملخصا.
(2) و الصحيح أن يقال: كلح كلوحا- بالضم- تكشر في عبوس. و تكشر اي كشف عن اسنانه.
356
أَنْفَهُ وَ هُوَ أَبُو الْأَكْبُشِ الْأَرْبَعَةِ وَ سَتَلْقَى الْأُمَّةُ مِنْهُ وَ مِنْ وُلْدِهِ يَوْماً أَحْمَرَ (1).
توضيح كف يهودية أي من شأنها الغدر و المكر فإنه من شأنهم و السبة الاست و الإمرة بالكسر الولاية و كبش القوم رئيسهم و التشبيه لمدة ملكه بلعقة الكلب أنفه للتنبيه على قصر أمرها و كانت مدة إمرته أربعة أشهر و عشرا و روي ستة أشهر و الأكبش الأربعة أربعة ذكور لصلبه و هم عبد الملك و ولي الخلافة و عبد العزيز و ولي مصر و بشر و ولي العراق و محمد و ولي الجزيرة و يحتمل أن يريد بالأربعة أولاد عبد الملك و هم الوليد و سليمان و يزيد و هشام لعنهم الله و كلهم ولي الخلافة و لم يلها أربعة إخوة إلا هم و اليوم الأحمر كناية عن شدته و من لسان العرب وصف الأمر الشديد بالأحمر و لعله لكون الحمرة وصف الدم كني به عن القتل و يروى موتا أحمر.
64- نهج، نهج البلاغة لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ضِلِّيلٍ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ وَ فَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ فَإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ وَ اشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ وَ ثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطْأَتُهُ عَضَّتِ الْفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْيَابِهَا وَ مَاجَتِ الْأَرْضُ (2) بِأَمْوَاجِهَا وَ بَدَا مِنَ الْأَيَّامِ كُلُوحُهَا وَ مِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا فَإِذَا أَيْنَعَ زَرْعُهُ وَ قَامَ عَلَى يَنْعِهِ وَ هَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ وَ بَرَقَتْ بَوَارِقُهُ عُقِدَتْ رَايَاتُ الْفِتَنِ الْمُعْضِلَةِ وَ أَقْبَلْنَ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ الْبَحْرِ الْمُلْتَطِمِ هَذَا وَ كَمْ يَخْرِقُ الْكُوفَةَ مِنْ قَاصِفٍ وَ يَمُرُّ عَلَيْهَا (3) وَ عَنْ قَلِيلٍ تَلْتَفُّ الْقُرُونُ بِالْقُرُونِ وَ يُحْصَدُ الْقَائِمُ وَ يُحْطَمُ الْمَحْصُودُ (4).
بيان قيل المراد بالضليل معاوية و قيل السفياني.
و قال ابن أبي الحديد هذا كناية عن عبد الملك بن مروان لأن هذه الصفات
____________
(1) نهج البلاغة 1: 134.
(2) في المصدر: و ماجت الحرب.
(3) في المصدر: و يمر عليها من عاصف.
(4) نهج البلاغة 1: 211.
359
الشَّكُّ فِي أَنَّهُ أَفْصَحُ مِنْ كُلِّ نَاطِقٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ذَلِكَ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْخَطِيبِ أَوِ الْكَاتِبِ فِي خِطَابَتِهِ وَ كِتَابَتِهِ يَعْتَمِدُ (1) عَلَى أَمْرَيْنِ هُمَا مُفْرَدَاتُ الْأَلْفَاظِ وَ مُرَكَّبَاتُهَا أَمَّا الْمُفْرَدَاتُ فَأَنْ تَكُونَ سَهْلَةً سِلْسِلَةً (2) غَيْرَ وَحْشِيَّةٍ وَ لَا مُعَقَّدَةً وَ أَلْفَاظُهُ(ع)كُلُّهَا كَذَلِكَ وَ أَمَّا الْمُرَكَّبَاتُ فَحُسْنُ الْمَعْنَى وَ سُرْعَةُ وُصُولِهِ إِلَى الْأَفْهَامِ وَ اشْتِمَالُهُ عَلَى الصِّفَاتِ الَّتِي بِاعْتِبَارِهَا فُضِّلَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى بَعْضٍ وَ تِلْكَ الصِّفَاتُ هِيَ الصِّنَاعَةُ الَّتِي سَمَّاهَا الْمُتَأَخِّرُونَ الْبَدِيعَ مِنَ الْمُقَابَلَةِ وَ الْمُطَابَقَةِ وَ حُسْنِ التَّقْسِيمِ وَ رَدِّ آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى صَدْرِهِ وَ التَّرْصِيعِ وَ التَّسْهِيمِ وَ التَّوْشِيحِ وَ الْمُمَاثَلَةِ وَ الِاسْتِعَارَةِ وَ لَطَافَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ وَ الْمُوَازَنَةِ وَ التَّكَافُؤِ وَ التَّسْمِيطِ وَ الْمُشَاكَلَةِ وَ لَا شُبْهَةَ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي خُطَبِهِ وَ كُتُبِهِ مَبْثُوثَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي فُرُشِ كَلَامِهِ(ع)وَ لَيْسَ يُوجَدُ هَذَانِ الْأَمْرَانِ فِي كَلَامٍ لِأَحَدٍ (3) غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَعَمَّلَهَا (4) وَ أَفْكَرَ فِيهَا وَ أَعْمَلَ رَوِيَّتَهُ فِي وَضْعِهَا (5) وَ نَثْرِهَا فَلَقَدْ أَتَى بِالْعَجَبِ الْعَجَائِبِ (6) وَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِمَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ ابْتَكَرَهُ وَ لَمْ يُعْرَفْ مَنْ قَبْلَهُ وَ إِنْ كَانَ اقْتَضَبَهَا (7) ابْتِدَاءً وَ فَاضَتْ عَلَيْهَا لِسَانُهُ مُرْتَجِلَةً وَ جَاشَ بِهَا طَبْعُهُ بَدِيهَةً مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَ لَا اعْتِمَالٍ فَأَعْجَبُ وَ أَعْجَبُ عَلَى كِلَا الْأَمْرَيْنِ فَلَقَدْ جَاءَ مُجَلِّياً (8) وَ الْفُصَحَاءُ يَنْقَطِعُ أَنْفَاسُهُمْ عَلَى أَثَرِهِ وَ يَحِقُّ مَا قَالَ مُعَاوِيَةُ لِمُحْقِنٍ الضَّبِّيِّ لَمَّا قَالَ لَهُ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَعْيَا النَّاسِ يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ (9)
____________
(1) في المصدر: تعتمد.
(2) في (ت): سلسة.
(3) في المصدر: احد.
(4) أي تكلف و اجتهد و في غير (ك) من النسخ «قد يعملها» و في المصدر «قد تعلمها».
(5) في المصدر: فى رصفها.
(6) في المصدر: العجاب.
(7) اقتضب الكلام: ارتجله.
(8) المجلى: السابق في الميدان.
(9) لخن الرجل: تكلم بقبيح. كان منتن المغابن و هي مطاوى الجسد.
358
فِي نَجَفِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مَنْ يَرَى مَا أَرَى فَقَالُوا وَ مَا تَرَى يَا عَيْنَ اللَّهِ النَّاظِرَةَ فِي عِبَادِهِ فَقَالَ أَرَى بَعِيراً يَحْمِلُ جِنَازَةً وَ رَجُلًا يَسُوقُهُ وَ رَجُلًا يَقُودُهُ وَ سَيَأْتِيكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَدِمَ الْبَعِيرُ وَ الْجِنَازَةُ مَشْدُودَةٌ عَلَيْهِ وَ رَجُلَانِ مَعَهُ فَسَلَّمَا عَلَى الْجَمَاعَةِ فَقَالَ لَهُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ أَنْ حَيَّاهُمْ مَنْ أَنْتُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ وَ مَنْ هَذِهِ الْجِنَازَةُ وَ لِمَا ذَا قَدِمْتُمْ فَقَالُوا نَحْنُ مِنَ الْيَمَنِ وَ أَمَّا الْمَيِّتُ فَأَبُونَا وَ إِنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْصَى إِلَيْنَا فَقَالَ إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَ كَفَّنْتُمُونِي وَ صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فَاحْمِلُونِي عَلَى بَعِيرِي هَذَا إِلَى الْعِرَاقِ فَادْفِنُونِي هُنَاكَ بِنَجَفِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَلْ سَأَلْتُمَاهُ لِمَا ذَا فَقَالا أَجَلْ قَدْ سَأَلْنَاهُ فَقَالَ يُدْفَنُ هُنَاكَ رَجُلٌ لَوْ شَفَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ (1) لَشُفِّعَ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ صَدَقَ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ (2).
66- قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عُثْمَانَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ يَحْيَى وَ كَانَ مِنْ أَبْلَغِ النَّاسِ وَ أَفْصَحِهِمْ لِلْقَوْلِ وَ الْكِتَابَةِ بِضَمِّ اللَّفْظَةِ إِلَى أُخْتِهَا أَ لَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ شَاعِرٍ لِشَاعِرٍ وَ قَدْ تَفَاخَرَا أَنَا أَشْعَرُ مِنْكَ لِأَنِّي أَقُولُ الْبَيْتَ وَ أَخَاهُ وَ أَنْتَ تَقُولُ الْبَيْتَ وَ ابْنَ عَمِّهِ ثُمَّ قَالَ وَ نَاهِيكَ حُسْناً بِقَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلَاصٍ أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلَاذٍ أَوْ قَرَارٍ أَوْ مَحَارٍ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ وَ كَانَ جَعْفَرٌ يَتَعَجَّبُ أَيْضاً بِقَوْلِ عَلِيٍّ(ع)أَيْنَ مَنْ جَدَّ وَ اجْتَهَدَ وَ جَمَعَ وَ احْتَشَدَ (3) وَ بَنَى فَشَيَّدَ وَ فَرَشَ فَمَهَّدَ وَ زَخْرَفَ فَنَجَّدَ (4) قَالَ أَ لَا تَرَى أَنَّ كُلَّ لَفْظَةٍ مِنْهَا آخِذَةٌ بِعَلَقِ قَرِينِهَا جَاذِبَةٌ إِيَّاهَا إِلَى نَفْسِهَا دَالَّةٌ عَلَيْهَا بِذَاتِهَا قَالَ أَبُو عُثْمَانَ فَكَانَ جَعْفَرٌ يُسَمِّيهِ فَصِيحَ قُرَيْشٍ وَ اعْلَمْ أَنَّنَا لَا يَتَخَالَجُنَا
____________
(1) في المصدر: لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف.
(2) مشارق الأنوار: 145.
(3) الاحتشاد: الاجتهاد و بذل الوسع.
(4) أي زينه.
360
لِعَلِيٍّ تَقُولُ هَذَا وَ هَلْ سَنَّ الْفَصَاحَةَ لِقُرَيْشٍ غَيْرُهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ تَكَلُّفَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ مُضِيئَةٌ يُتْعِبُ (1) وَ صَاحِبُهُ مَنْسُوبٌ إِلَى السَّفَهِ وَ لَيْسَ جَاحِدُ الْأُمُورِ الْمَعْلُومَةِ عِلْماً ضَرُورِيّاً بِأَشَدَّ سَفَهاً مِمَّنْ رَامَ الِاسْتِدْلَالَ بِالْأَدِلَّةِ النَّظَرِيَّةِ عَلَيْهَا (2).
أقول: قد أثبتنا إخباره(ع)بالمغيبات في باب علمه و باب إخباره بسبه و أبواب شهادته و باب جوامع معجزاته و أبواب شهادة الحسين(ع)و أبواب أحوال أصحابه.
____________
(1) في (خ): عبث ظ.
(2) شرح النهج 2: 160.
361
مراجع التصحيح و التخريج و التعليق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين.
و بعد: فإنّ اللّه المنّان قد وفّقنا لتصحيح هذا الجزء- و هو الجزء السابع من أجزاء المجلّد التاسع من الأصل و الجزء الحادي. الأربعون حسب تجزءتنا- من كتاب بحار الأنوار و تخريج أحاديثه و مقابلتها على ما بأيدينا من المصادر و بذلنا في ذلك غاية جهدنا على ما يراه المطالع البصير و قد راجعنا في تصحيح الكتاب و تحقيقه و مقابلته نسخاً مطبوعة و مخطوطة إليك تفصيلها:
1- النسخة المطبوعة بطهران في سنة 1307 بأمر الواصل إلى رحمة اللّه و غفرانه الحاجّ محمّد حسن الشهير ب «كمپانيّ» و رمزنا إلى هذه النسخة ب (ك) و هي تزيد على جميع النسخ التي عندنا كما أشار إليه العلّامة الفقيد الحاجّ ميرزا محمّد القميّ المتصدّي لتصحيحها في خاتمة الكتاب، فجعلنا الزيادات التي وقفنا عليها بين معقوفين هكذا [...] و ربّما أشرنا إليها في ذيل الصفحات.
2- النسخة المطبوعة بتبريز في سنة 1297 بأمر الفقيد السعيد الحاجّ إبراهيم التبريزيّ و رمزنا إليها ب (ت).
3- نسخة كاملة مخطوطة بخطّ النسخ الجيّد على قطع كبير تاريخ كتابتها 1280 و رمزنا إليها ب (م).
363
17- بصائر الدرجات للصفّار طبعة إيران 1285
18- تاريخ الطبريّ طبعة مصر سنة 1358
19- تحف العقول لابن شعبة طبعة: إيران 1376
20- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام) طبعة: إيران 1315
21- تفسير البرهان للبحرانيّ طبعة إيران سنة 1375
22- تفسير البيضاويّ طبعة مصر سنة 1355
23- تفسير التبيان للشيخ الطوسيّ طبعة إيران سنة 1365
24- تفسير الدرّ المنثور للسيوطيّ طبعة إيران سنة 1377
25- تفسير فرات الكوفيّ بالنجف-.
26- تفسير القميّ طبعة: إيران 1313
27- تفسير الكشّاف للزمخشريّ طبعة مصر سنة 1318
28- تفسير مجمع البيان للطبرسيّ طبعة إيران سنة 1373
29- تفسير مفاتيح الغيب للرازيّ طبعة مصر سنة 1308
30- تفسير النيسابوريّ طبعة إيران سنة-
31- تنبيه الخواطر و نزهة النواظر إيران سنة 1376
32- تهذيب الأحكام طبعة إيران 1317
33- التوحيد للصدوق طبعة: الهند 1321
34- تيسير الوصول إلى جامع الأصول طبعة مصر سنة 1352
35- ثواب الأعمال للصدوق طبعة إيران سنة 1375
36- جامع الأخبار للصدوق طبعة إيران سنة 1354
37- جامع الرواة للأردبيلي طبعة إيران سنة 1334
38- الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب طبعة النجف سنة 1351
39- الخرائج و الجرائح للراونديّ طبعة: إيران 1301
40- الخصال للصدوق طبعة: إيران 1302
362
و هذه النسخة لمكتبة العالم البارع الأستاذ السيّد جلال الدين الحسينيّ الأرمويّ الشهير بالمحدّث لا زال موفّقاً.
4- نسخة مخطوطة أخرى نعرّفها في المجلد الآتي إنشاء الله تعالى.
ثمّ إنّه قد اعتمدنا في تخريج أحاديث الكتاب و ما نقله المصنّف في بياناته أو ما علّقناه و ذيّلناه على هذه الكتب التي نسرد أساميها:
1- الأتقان للسيوطيّ طبعة مصر سنة 1370
2- الإحتجاج للطبرسيّ طبعة النجف 1350
3- إحقاق الحق و إزهاق الباطل طبعة إيران-
4- الإختصاص للمفيد طبعة طهران طبعة إيران سنة 1379
5- الأربعين في أصول الدين للرازيّ طبعة حيدر آباد كن سنة 1353
6- إرشاد القلوب للديلميّ طبعة النجف-
7- الإرشاد للشيخ المفيد طبعة: إيران 1377
8- أساس البلاغة للزمخشريّ طبعة مصر سنة 1372
9- أسباب النزول للواحديّ طبعة مصر سنة 1315
10- أسد الغابة للجزريّ طبعة إيران سنة-
11- إعلام الورى للطبرسيّ طبعة إيران 1378
12- إقبال الأعمال لابن طاوس طبعة إيران 1312.
13- الأمالي للشيخ المفيد طبعة: النجف سنة 1351
14- الأمالي للشيخ الصدوق طبعة: إيران 1300
15- الأمالي للشيخ الطوسيّ طبعة: إيران 1313
16- بشارة المصطفى طبعة النجف سنة 1369
364
41- الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) طبعة الهند سنة 1310
42- الرجال للنجاشيّ طبعة الهند سنة 1317
43- الرجال للكشيّ طبعة: الهند 1317
44- الروضة في الفضائل طبعة إيران 1321
45- روضة الواعظين للفتّال طبعة إيرانطبعة إيران سنة-
46- سر العالمين للغزالي طبعة إيران سنة 1305
47- سعد السعود لابن طاوس طبعة النجف سنة 1369
48- الشافي للسيّد المرتضى طبعة إيران سنة 1310
49- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد طبعة بيروت سنة 1374
50- صحاح اللغة للجوهريّ طبعة إيران سنة-
51- صحيح البخاريّ طبعة مصر سنة 1346
52- صحيح مسلم طبعة الهند سنة 1334
53- صحيفة الرضا (عليه السلام) طبعة إيران 1377
54- الصواعق المحرقة لابن حجر طبعة مصر سنة 1375
55- الطرائف للسيّد ابن طاوس طبعة إيران سنة 1302
56- علل الشرائع للصدوق طبعة: إيران 1321
57- العمدة لابن بطريق طبعة إيران سنة 1309
58- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب طبعة الهند سنة 1318
59- عيون الأخبار للصدوق طبعة: إيران 1318
60- الغدير للعلامة الأمينيّ طبعة إيران سنة 1372
61- الغيبة للشيخ الطوسيّ طبعة إيران سنة 1323
62- الغيبة للنعمانيّ طبعة: إيران 1318
63- الفائق للزمخشريّ طبعة مصر سنة 1364
64- فتح الباري في شرح البخاريّ طبعة مصر سنة 1301
366
89- مصباح المتهجّد للشيخ الطوسيّ طبعة إيران سنة 1338
90- مطالب السؤول لمحمّد بن طلحة الشافعيّ طبعة النجف سنة 1346
91- معاني الأخبار للصدوق طبعة إيران سنة 1372
92- المصباح المنير للفيّوميّ طبعة مصر سنة 1305
93- المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهانيّ طبعة إيران سنة 1373
94- مكارم الأخلاق للطبرسيّ طبعة إيران سنة 1376
95- الملل و النحل للشهرستانيّ طبعة مصر سنة 1368
96- مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب طبعة إيران سنة 1313
97- مناقب علي بن أبي طالب للخوارزميّ طبعة إيران سنة 1313
98- النهاية لابن الأثير طبعة مصر سنة 1311
99- نهج البلاغة للرضيّ و في ذيله شرحه لابن (عبده)* * *
100- اليقين في إمرة أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن طاوس طبعة النجف 1369
و قد اعتمدنا في تعيين مواضع الآيات إلى المصحف الشريف الذي وفّق لطبعه المكتبة العلميّة الإسلاميّة في شهر جمادي الأخرى 1377 ه
نسأل الله التوفيق لإنجاز هذا المشروع و نرجو من فضله أن يجعله ذخراً لنا ليوم تشخص فيه الأبصار.
ذو الحجة الحرام 1382.
يحيى العابدي الزنجاني. السيد كاظم الموسوي المياموي.
365
65- الفصول المختارة من العيون و المحاسن طبعة النجف سنة-
66- الفصول المهمّة لابن الصباغ طبعة النجف سنة-
67- فقه الرضا (عليه السلام) طبعة إيران سنة 1374
68- القاموس المحيط للفيروز آباديّ طبعة مصر سنة 1354
69- قرب الأسناد للحميريّ طبعة إيران 1370
70- القوائد و الفوائد للشهيد طبعة إيران سنة 1380 71- الكافي للكلينيّ الاصول و الروضة طبعة إيران سنة 1375
72- الكافي للكلينيّ الفروع طبعة إيران سنة 1312
73- الكامل لابن الأثير طبعة مصر سنة 1312
74- كامل الزيارات لابن قولويه طبعة النجف 1356.
75- كتاب سليم بن قيس طبعة النجف سنة-
76- كشف الحقّ للعلامة طبعة بغداد سنة 1344
77- كشف الغمّة للإربليّ طبعة إيران 1294
78- كشف اليقين للعلّامة طبعة النجف 1371
79- كمال الدين للصدوق طبعة إيران سنة 1301
80- كنز الفوائد للكراجكيّ طبعة: إيران 1322
81- الكنى و الألقاب للمحدث القميّ طبعة النجف سنة 1376
82- المحاسن للبرقي طبعة إيران سنة 1331
83- المحتضر للحسن بن سليمان الحليّ طبعة النجف 1370
84- مختصر بصائر الدرجات له أيضا طبعة النجف 1370
85- مراصد الإطلاع طبعة مصر سنة 1313
86- مشارق الأنوار للبرسي طبعة الهند سنة 1303
87- مشكاة المصابيح طبعة الهند سنة 1300
88- مصابيح الكفعميّ طبعة إيران سنة 1321
367
[كلمة المصحّح]
بسمه تعالى و له الحمد إلى هنا انتهى الجزء الحادي و الأربعون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء السابع من المجلّد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) حسب تجزءة المصنّف أعلى اللّه مقامه.
و لقد بذلنا جهدنا عند الطبع في التصحيح و المقابلة طبقا للنسخة التي صححها الفاضل المكرم الشيخ يحيى العابدي بما فيها من التعليق و التنميق و الله ولي التوفيق.
محمد باقر البهبودي.
368
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
الموضوع/ الصفحه
باب 99 يقينه (صلوات الله عليه) و صبره على المكاره و شدّة ابتلائه 7- 1
باب 100 تنمّره في ذات اللّه و تركه المداهنة في دين اللّه 11- 8
باب 101 عبادته و خوفه (عليه السلام) 24- 11
باب 102 سخائه و إنفاقه و إيثاره (صلوات الله عليه) و مسابقته فيها على سائر الصحابة 43- 24
باب 103 خبر الناقة 47- 44
باب 104 حسن خلقه و بشره و حلمه و عفوه و إشفاقه و عطفه (صلوات الله عليه) 53- 48
باب 105 تواضعه (صلوات الله عليه) 59- 54
باب 106 مهابته و شجاعته و الاستدلال بسابقته في الجهاد على إمامته و فيه بعض نوادر غزواته 102- 59
باب 107 جوامع مكارم أخلاقه و آدابه و سننه و عدله و حسن سياسته (صلوات الله عليه) 164- 102
باب 108 علة عدم اختضابه (عليه السلام) 165- 164
أبواب معجزاته (صلوات الله و سلامه عليه)
باب 109 ردّ الشمس له و تكلّم الشمس معه (عليه السلام) 191- 166
باب 110 استجابة دعواته (صلوات الله عليه) في إحياء الموتى و شفاء المرضى و ابتلاء الأعداء بالبلايا و نحو ذلك 230- 191
369
باب 111 ما ظهر من معجزاته في استنطاق الحيوانات و انقيادها له (صلوات الله عليه) 247- 230
باب 112 ما ظهر من معجزاته عليه الصلاة و السلام في الجمادات و النباتات 274- 248
باب 113 قوّته و شوكته (صلوات الله عليه) في صغره و كبره و تحمّله للمشاقّ و ما يتعلّق من الإعجاز ببدنه الشريف 282- 274
باب 114 معجزات كلامه من إخباره بالغائبات و علمه باللّغات و بلاغته و فصاحته (صلوات الله عليه) 360- 283
371
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
