بحار الأنوار


الجزء الثاني و الاربعون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

تتمة كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)‏‏

تتمة أبواب معجزاته (صلوات الله و سلامه عليه)

باب 115 ما ظهر في المنامات من كراماته و مقاماته و درجاته (صلوات الله عليه) و فيه بعض النوادر

1- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كَانَتِ الْفِتْنَةُ قَائِمَةً بَيْنَ الْعَبَّاسِيِّينَ وَ الطَّالِبِيِّينَ بِالْكُوفَةِ حَتَّى قُتِلَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا عَبَّاسِيّاً وَ غَضِبَ الْخَلِيفَةُ الْقَادِرُ وَ اسْتَنْهَضَ الْمَلِكَ شَرَفَ الدَّوْلَةِ أَبَا عَلِيٍّ حَتَّى يَسِيرَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ يَسْتَأْصِلَ بِهَا (1) مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ يَفْعَلَ كَذَا وَ كَذَا بِهِمْ وَ بِنِسَائِهِمْ وَ بَنَاتِهِمْ وَ كَتَبَ مِنْ بَغْدَادَ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى طُيُورٍ إِلَيْهِمْ وَ عَرَّفُوهُمْ مَا قَالَ الْقَادِرُ فَفَزِعُوا وَ تَعَلَّقُوا بِبَنِي خَفَاجَةَ فَرَأَتِ امْرَأَةٌ عَبَّاسِيَّةٌ فِي مَنَامِهَا كَأَنَّ فَارِساً عَلَى فَرَسٍ أَشْهَبَ وَ بِيَدِهِ رُمْحٌ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فَسَأَلَتْ عَنْهُ فَقِيلَ لَهَا هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ عَزَمَ عَلَى قَتْلِ الطَّالِبِيِّينَ فَأَخْبَرَتِ النَّاسَ فَشَاعَ مَنَامُهَا فِي الْبَلَدِ وَ سَقَطَ الطَّائِرُ بِكِتَابٍ مِنْ بَغْدَادَ بِأَنَّ الْمَلِكَ شَرَفَ الدَّوْلَةِ بَاتَ عَازِماً عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْكُوفَةِ- فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ مَاتَ فَجْأَةً وَ تَفَرَّقَتِ الْعَسَاكِرُ وَ فَزِعَ الْقَادِرُ (2).

2- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّالِحُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ الْمُنَجِّمُ‏ أَنَّ الْخَلِيفَةَ الرَّاضِيَ كَانَ يُجَادِلُنِي كَثِيراً عَلَى خَطَإِ عَلِيٍّ فِيمَا دَبَّرَ فِي أَمْرِهِ مَعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ فَأَوْضَحْتُ لَهُ الْحُجَّةَ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى عَلِيٍّ وَ أَنَّهُ(ع)لَمْ يَعْمَلْ إِلَّا الصَّوَابَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنِّي هَذَا الْقَوْلَ وَ خَرَجَ إِلَيْنَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ يَنْهَانَا عَنِ الْخَوْضِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَ حَدَّثَنَا أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ دَارِهِ يُرِيدُ بَعْضَ مُتَنَزَّهَاتِهِ فَرُفِعَ‏

____________

(1) من بها. ظ (ب).

(2) لم نجد هذه الرواية و اللتين بعدها في الخرائج المطبوع.

3

4- أَقُولُ وَ أَخْبَرَنِي بِهَذَا الْخَبَرِ شَيْخِي وَ وَالِدِيَ الْعَلَّامَةُ (قدس الله روحه) عَنِ السَّيِّدِ حُسَيْنِ بْنِ حَيْدَرٍ الْحُسَيْنِيِّ الْكَرَكِيِّ (رحمه الله) قَالَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ بَهَاءُ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ الْعَامِلِيُّ فِي أَصْفَهَانَ ثَانِيَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ تِسْعِينَ وَ تِسْعِمِائَةٍ وَ أَخْبَرَنِي أَيْضاً فِي السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ أَلْفٍ وَ ثَلَاثٍ فِي النَّجَفِ الْأَشْرَفِ تُجَاهَ الضَّرِيحِ الْمُقَدَّسِ قِرَاءَةً وَ إِجَازَةً قَالَ أَخْبَرَنِي وَالِدِي الشَّيْخُ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ ثَانِيَ شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَ تِسْعِينَ وَ تِسْعِمِائَةٍ بِدَارِنَا فِي الْمَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ الرَّضَوِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُشَرِّفِهِ عَنِ الشَّيْخَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكَرَكِيِّ وَ الشَّيْخِ زَيْنِ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ (قدس الله روحهما) عَنِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَالِي الْمَيْسِيِّ عَنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَذِّنِ الْجِزِّينِيِّ عَنِ الشَّيْخِ ضِيَاءِ الدِّينِ عَلِيٍّ عَنْ وَالِدِهِ الشَّهِيدِ السَّعِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ عَنِ السَّيِّدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْرَجِ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ السَّيِّدِ فَخَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ فَخَارٍ الْمُوسَوِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَاصِرٍ الْبُسْتُقِيِّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ السَّمَنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَّانِ السُّكَّرِيِ‏ (1) قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ فَوَصَلْتُ عَبَّادَانَ فَدَخَلْتُ عَلَى شَيْخِهَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ شَيْخِ عَبَّادَانَ وَ رَأْسِ الْمُطَّوِّعَةِ فَقُلْتُ لَهُ يَا شَيْخُ أَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ أَتَيْتُ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ أَلْتَمِسُ مِنْ عِلْمِكَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ فَقُلْتُ مِنْ جِهِسْتَانَ‏ (2) فَقَالَ مِنْ بَلَدِ الْخَوَارِجِ لَعَلَّكَ خَارِجِيٌّ فَقُلْتُ لَوْ كُنْتُ خَارِجاً لَمْ أَشْتَرِ عِلْمَكَ بِدَانِقٍ فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً طَرِيفاً إِذَا مَضَيْتَ إِلَى بِلَادِكَ تَحَدَّثْتَ بِهِ فَقُلْتُ بَلَى يَا شَيْخُ فَقَالَ كَانَ لِي جَارٌ مِنَ الْمُتَزَهِّدِينَ الْمُتَنَسِّكِينَ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ مَاتَ وَ نُشِرَ وَ حُوسِبَ وَ جُوِّزَ الصِّرَاطَ وَ أَتَى حَوْضَ النَّبِيِّ ص وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَسْقِيَانِ قَالَ فَاسْتَقَيْتُ الْحَسَنَ فَلَمْ يَسْقِنِي وَ اسْتَقَيْتُ الْحُسَيْنَ فَلَمْ يَسْقِنِي فَقَرُبْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ وَ قَدِ اسْتَقَيْتُ الْحَسَنَ فَلَمْ يَسْقِنِي وَ اسْتَقَيْتُ الْحُسَيْنَ فَلَمْ يَسْقِنِي فَصَاحَ الرَّسُولُ ص‏

____________

(1) مصحف السكزى (ب).

(2) مصحف سجستان (ب).

2

إِلَيْهِ رَجُلٌ قَصِيرٌ رَأْسُهُ رَأْسُ كَلْبٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا الرَّجُلُ كَانَ يُخَطِّئُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِبْرَةً لِي وَ لِأَمْثَالِي فَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ.

3- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتِيِ‏ (1) قَالَ: خَرَجْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَدَخَلْتُ الْبَصْرَةَ فَصِرْتُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ صَاحِبِ عَبَّادَانَ فَقُلْتُ إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ لِأَقْتَبِسَ مِنْ عِلْمِكَ شَيْئاً قَالَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ سِجِسْتَانَ قَالَ مِنْ بَلَدِ الْخَوَارِجِ قُلْتُ لَوْ كُنْتُ خَارِجِيّاً مَا طَلَبْتُ عِلْمَكَ قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ حَسَنٍ إِذَا أَتَيْتَ بِلَادَكَ تُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ قُلْتُ بَلَى قَالَ كَانَ لِي جَارٌ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَ كُفِّنَ وَ دُفِنَ قَالَ مَرَرْتُ بِحَوْضِ النَّبِيِّ ص وَ إِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ الْحَوْضِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَسْقِيَانِ الْأُمَّةَ الْمَاءَ فَاسْتَسْقَيْتُهُمَا فَأَبَيَا أَنْ يَسْقِيَانِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ وَ إِنْ قَصَدْتَ عَلِيّاً لَا يَسْقِيكَ فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ أَنَا مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ قَالَ لَكَ جَارٌ يَلْعَنُ عَلِيّاً وَ لَمْ تَنْهَهُ قُلْتُ إِنِّي ضَعِيفٌ لَيْسَ لِي قُوَّةٌ وَ هُوَ مِنْ حَاشِيَةِ السُّلْطَانِ قَالَ فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ سِكِّيناً وَ قَالَ امْضِ وَ اذْبَحْهُ فَأَخَذْتُ السِّكِّينَ وَ صِرْتُ إِلَى دَارِهِ فَوَجَدْتُ الْبَابَ مَفْتُوحاً فَدَخَلْتُ فَأَصَبْتُهُ نَائِماً فَذَبَحْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قُلْتُ قَدْ ذَبَحْتُهُ وَ هَذِهِ السِّكِّينُ مُلَطَّخَةٌ بِدَمِهِ قَالَ هَاتِهَا ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)اسْقِهِ مَاءً فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ سَمِعْتُ صُرَاخاً فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ إِنَّ فُلَاناً وُجِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مَذْبُوحاً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ قَبَضَ أَمِيرُ الْبَلَدِ عَلَى جِيرَانِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ اتَّقِ اللَّهَ إِنَّ الْقَوْمَ بُرَءَاءُ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا فَخَلَّى عَنْهُمْ.

____________

(1) في (خ) و (م): السّجزى. (*) أقول: «السجز» بالكسر ثمّ السكون معرب «سگز» الفارسية علم لطائفة معروفة تسكن «سجستان» (مخفف: سجزستان) معرب «سگستان» (مخفف: سگزستان) و قد خفف عند الفارسيين في ألسنة العامّة حتّى صارت «سيستان» فالسجزى نسبة إلى الطائفة و السجستى و السجستانيّ نسبة إلى المحل و كلها بكسر السين و سكون الجيم لا غير (ب).

4

بِأَعْلَى صَوْتِهِ لَا تَسْقِيَاهُ لَا تَسْقِيَاهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ مَا بَدَّلْتُ وَ لَا غَيَّرْتُ قَالَ بَلَى لَكَ جَارٌ يَلْعَنُ عَلِيّاً وَ يَسْتَنْقِصُهُ لَمْ تَنْهَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَجُلٌ يَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا وَ أَنَا رَجُلٌ فَقِيرٌ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ قَالَ فَأَخْرَجَ الرَّسُولُ ص سِكِّيناً مَسْلُولَةً وَ قَالَ اذْهَبْ فَاذْبَحْهُ بِهَا فَأَتَيْتُ بَابَ الرَّجُلِ فَوَجَدْتُهُ مَفْتُوحاً فَصَعِدْتُ الدَّرَجَةَ (1) فَوَجَدْتُهُ مُلْقًى عَلَى سَرِيرِهِ فَذَبَحْتُهُ وَ أَتَيْتُ بِالسِّكِّينِ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ فَأَعْطَيْتُهَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَأَخَذَهَا وَ قَالَ اسْقِيَاهُ فَتَنَاوَلْتُ الْكَأْسَ فَلَا أَدْرِي أَ شَرِبْتُهَا أَمْ لَا وَ انْتَبَهْتُ فَزِعاً مَرْعُوباً فَفَزِعْتُ‏ (2) إِلَى الْوُضُوءِ وَ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ وَضَعْتُ رَأْسِي وَ نِمْتُ وَ سَمِعْتُ‏ (3) الصِّيَاحَ فِي جِوَارِي فَسَأَلْتُ عَنِ الْحَالِ فَقِيلَ إِنَّ فُلَاناً وُجِدَ عَلَى سَرِيرِهِ مَذْبُوحاً فَمَا مَكَثْتُ حَتَّى أَتَى الْأَمِيرُ وَ الْحَرَسُ فَأَخَذُوا الْجِيرَانَ فَقُلْتُ أَنَا ذَبَحْتُ الرَّجُلَ وَ لَا يَسَعُنِي أَنْ أَكْتُمَ فَمَضَيْتُ إِلَى الْأَمِيرِ فَقُلْتُ أَنَا ذَبَحْتُ الرَّجُلَ فقَالَ لَسْتَ مُتَّهَماً عَلَى مِثْلِ هَذَا فَقَصَصْتُ الرُّؤْيَا عَلَيْهِ وَ قُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنْ صَحَّحَهَا اللَّهُ فَمَا ذَنْبِي وَ مَا ذَنْبُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْأَمِيرُ أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاكَ أَنْتَ بَرِي‏ءٌ وَ الْقَوْمُ بُرَآءُ قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَّانُ فَلَمْ أَسْمَعْ بِالْعِرَاقِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.

ما، الأمالي للشيخ الطوسي ذكر الفضل بن شاذان في كتابه الذي نقض به على ابن كرّام قال روى عثمان بن عفّان عن محمد بن عباد البصري‏ و ذكر نحوه‏ (4).

5- أَقُولُ‏ (5) ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحِلِّيُّ (قدس الله روحه) فِي إِجَازَتِهِ الْكَبِيرَةِ عَنْ تَاجِ‏

____________

(1) الدرجة- بالفتحات-: السلم و المرقاة.

(2) بتقديم المعجمة على المهملة أي لجأت إلى الوضوء. و يمكن أن يكون بالعكس أي قصدت.

(3) في (خ) و (م): فسمعت.

(4) لم نجده في الأمالي المطبوع. و لا يخفى ان النسخ المطبوعة منه ناقصة. و توجد نسخة مخطوطة كاملة في مكتبة شيخ الإسلام الزنجانى طاب ثراه كما أشار إليه في الذريعة 2: 313 و 314.

(5) أقول: و قد سمعت بعض الفضلاء أنّه سافر و راى تلك النسخة و سيرها فلم يجد فيها شيئا زائدا على ما هو المطبوع و على اي حال قد نقل تلك القصة في ناسخ التواريخ عن الخرائج و الجرائح راجع الجزء الخامس من المجلد الثالث في أحوال مولانا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من الطبعة الحديثة ص 45 (ب).

6

فَلَمْ يَزِدْ أَحَدٌ غَيْرَ أَنَّهُ أَصْبَحَ مَذْبُوحاً فَسَأَلْنَا عَنِ اللَّيْلَةِ الَّتِي ذُبِحَ فِيهَا فَإِذَا هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَرَّخْنَاهَا بِالْمَدِينَةِ مَعَ صَاحِبِي فَكَانَ مُوَافِقاً ثُمَّ قُلْنَا قَدْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ وَ هُوَ الْإِزَارُ وَ الدَّمُ عَلَيْهِ فَسَأَلْنَا عَمَّنْ غَسَّلَهُ فَأُرْشِدْنَا إِلَيْهِ فَسَأَلْنَاهُ فَأَخْرَجَ لَنَا مَا أَخَذَ مِنْ ثِيَابِهِ حِينَ غَسَّلَهُ وَ الْإِزَارَ الْأَبْيَضَ الْمُطَرَّزَ بِالْأَحْمَرِ وَ فِيهِ الْخَطَّانِ بِالدَّمِ‏ (1).

بيان تهوّر الليل ذهب أو ولّى أكثره.

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ يَحْيَى بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَائِبٍ عَنْ أَبِيهَا قَالَ: جَمَعَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ شُيُوخَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَشْرَافَهُمْ فِي مَسْجِدِ الرَّحْبَةِ لِسَبِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ كُنْتُ فِيهِمْ وَ كَانَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ شَيْئاً طَوِيلًا طَوِيلَ الْعُنُقِ أَهْدَلَ أَهْدَبَ‏ (2) فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَةِ قُلْتُ وَ مَا النَّقَّادُ قَالَ طَاعُونٌ بُعِثْتُ إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْقَصْرِ لِأَجْتَثَّهُ‏ (3) مِنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ كَمَا عَتَا (4) وَ حَاوَلَ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ قَالَ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً وَ أَنَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فَقُلْتُ هَلْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ رَأَيْنَا كَيْتَ وَ كَيْتَ بِالصِّفَةِ وَ قَالَ الْبَاقُونَ مَا رَأَيْنَا شَيْئاً فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ خَرَجَ خَارِجٌ مِنْ دَارِ زِيَادٍ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ انْصَرِفُوا فَإِنَّ الْأَمِيرَ عَنْكُمْ مَشْغُولٌ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ خَبَرِهِ فَخَبَّرَنَا أَنَّهُ طُعِنَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَمَا تَفَرَّقْنَا حَتَّى سَمِعْنَا الْوَاعِيَةَ عَلَيْهِ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ فِي ذَلِكَ‏

____________

(1) راجع بحار الأنوار المجلد الخامس و العشرين ص 26 و بين النسختين اختلافات كأبى العامر بدل أبى الفائز و أبى الغنائم أحمد بدل أبى البقاء أحمد و غير ذلك. و قال في آخره:

قال أبو البقاء ابن ناصر: و رأيت أنا بعد نسخى هذا الحديث أن ذلك كان في سنة تسعين و ثلاثمائة.

(2) الاهدل: المسترخى المشفر أو الشفة. الاهدب: الذي طال هدب عينيه و كثرت اشفارهما.

(3) اجتثه: قلعه من أصله. و في هامش (ك): لاجشه أي أدقه و أكسره.

(4) عنا يعتو عتوا: استكبر و جاوز الحد.

5

الدِّينِ الْحَسَنِ بْنِ الدَّرْبِيِّ عَنْ أَبِي الْفَائِزِ بْنِ سَالِمِ بْنِ مُعَارَوَيْهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ تِسْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ عَنْ أَبِي الْبَقَاءِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ نَمَا عَنْ أَبِي الْبَقَاءِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ نَاصِرِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَسْعَدِ عَنِ الرَّئِيسِ أَبِي الْبَقَاءِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُزَرِّعِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَوْصِلِ قَالَ: عَزَمْتُ الْحَجَّ فَأَتَيْتُ الْأَمِيرَ حُسَامَ الدَّوْلَةِ الْمُقَلَّدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ- وَ هُوَ أَمِيرُنَا يَوْمَئِذٍ فَوَدَّعْتُهُ وَ عَرَضْتُ الْحَاجَةَ عَلَيْهِ فَاسْتَخْلَى بِي وَ أَحْضَرَ لِي مُصْحَفاً فَحَلَّفَنِي بِهِ إِلَّا بَلَّغْتُ رِسَالَتَهُ وَ حَلَفَ بِهِ لَوْ ظَهَرَ هَذَا الْخَبَرُ لَأَقْتُلَنَّكَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ فَقِفْ عِنْدَ قَبْرِ مُحَمَّدٍ ص وَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ قُلْتَ وَ صَنَعْتَ وَ مَوَّهْتَ عَلَى النَّاسِ‏ (1) فِي حَيَاتِكَ لِمَ أَمَرْتَهُمْ بِزِيَارَتِكَ بَعْدَ مَمَاتِكَ وَ كَلَامٌ نَحْوُ هَذَا فَسُقِطَ فِي يَدِي‏ (2) لِمَ أَتَيْتُهُ وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَرَى رَأْيَ الْكُفَّارِ فَحَجَجْتُ وَ عُدْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَ زُرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هِبْتُهُ‏ (3) أَنْ أَقُولَ مَا قَالَ لِي وَ بَقِيتُ أَيَّاماً حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ مَسِيرِنَا فَذَكَرْتُ يَمِينِي بِالْمُصْحَفِ فَوَقَفْتُ أَمَامَ الْقَبْرِ وَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاكِي الْكُفْرِ لَيْسَ بِكَافِرٍ قَالَ لِي الْمُقَلَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ اسْتَعْظَمْتُ ذَلِكَ وَ فَزِعْتُ عَنْهُ فَأَتَيْتُ رَحْلِي وَ رُفَاقَتِي وَ رَمَيْتُ بِنَفْسِي وَ تَدَبَّرْتُ‏ (4) وَ حِرْتُ كَالْمَجْهُودِ فَلَمَّا أَنْ تَهَوَّرَ اللَّيْلُ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلِيّاً- وَ بِيَدِ عَلِيٍّ سَيْفٌ وَ بَيْنَهُمَا رَجُلٌ نَائِمٌ عَلَيْهِ إِزَارٌ رَقِيقٌ أَبْيَضُ بِطِرَازٍ أَحْمَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فُلَانُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِهِ فَكَشَفْتُهُ فَقَالَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَنْ هُوَ قُلْتُ الْمُقَلَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ يَا عَلِيُّ اذْبَحْهُ فَأَمَرَّ السَّيْفَ عَلَى نَحْرِهِ وَ ذَبَحَهُ وَ رَفَعَهُ فَمَسَحَهُ بِالْإِزَارِ الَّذِي عَلَى صَدْرِهِ مَسْحَتَيْنِ فَأَثَّرَ الدَّمُ فِيهِ خَطَّيْنِ فَانْتَبَهْتُ مَرْعُوباً وَ لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُ أَحَداً فَتَدَاخَلَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ حَتَّى أَخْبَرْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي وَ كَتَبْتُ شَرْحَ الْمَنَامِ وَ أَرَّخْتُ اللَّيْلَةَ وَ لَمْ نُعْلِمْ بِهِ ثَالِثاً حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْكُوفَةِ سَمِعْنَا الْخَبَرَ أَنَّ الْأَمِيرَ قَدْ قُتِلَ وَ أَصْبَحَ مَذْبُوحاً فِي فِرَاشِهِ فَسَأَلْنَا لَمَّا وَصَلْنَا إِلَى الْمَوْصِلِ عَنْ خَبَرِهِ‏

____________

(1) موه عليه الامر أو الخبر: زوره عليه و زخرفه و لبسه أو بلغه خلاف ما هو.

(2) أي ندمت.

(3) من هاب يهاب أي خفت.

(4) و تدثرت ظ. (ب).

8

يَدِي فَنَادَيْتُ زَوْجَتِي وَ قُلْتُ لَهَا هَاكِ فَنَاوَلْتُهَا الْكِيسَ فَإِذَا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَقَالَتْ لِي يَا ذَا الرَّجُلُ اتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى وَ لَا يَحْمِلُكَ الْفَقْرُ عَلَى أَخْذِ مَا لَا تَسْتَحِقُّهُ وَ إِنْ كُنْتَ خَدَعْتَ بَعْضَ التُّجَّارِ عَلَى مَالِهِ فَارْدُدْهُ إِلَيْهِ فَحَدَّثْتُهَا بِالْحَدِيثِ فَقَالَتْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَأَرِنِي حِسَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَأَحْضَرَ الدُّسْتُورَ وَ فَتَحَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئاً مِنَ الْكِتَابَةِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى‏ (1).

أقول روي في كتاب صفوة الأخبار عن جابر بن عبد الله الأنصاري‏ مثله‏ (2).

9- فض، كتاب الروضة مِنَ الْمَسْمُوعَاتِ بِوَاسِطَ فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ سِتِّ مِائَةٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ ابْنَ سَلَامَةَ الْقَزَّازَ حَيْثُ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ الْيُمْنَى وَ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِشَخْصٍ يُعْرَفُ بِابْنِ حَنْظَلَةَ الْفَزَارِيِّ- فَأَلَحَّ عَلَيْهِ بِالْمُطَالَبَةِ وَ هُوَ مُعْسِرٌ فَشَكَا حَالَهُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَ اسْتَجَارَ بِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي رَأَى فِي مَنَامِهِ عِزَّ الدِّينِ أَبَا الْمَعَالِي ابْنَ طَبِيبِيٍّ (رحمه الله) وَ مَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَدَنَا مِنْهُ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ هَذَا مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ وَ قَالَ لَهُ يَا مَوْلَايَ هَذِهِ عَيْنِيَ الْيُمْنَى قَدْ ذَهَبَتْ فَقَالَ لَهُ يَرُدُّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ وَ مَدَّ يَدَهُ الْكَرِيمَةَ إِلَيْهَا وَ قَالَ‏ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ فَرَجَعَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ شَاهَدَ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ فِي وَاسِطَ وَ الرَّجُلُ مَوْجُودٌ بِهَا (3).

10- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ عَنْ شَيْخٍ الْقَارُونِيِّ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِالشَّامِ قَدِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ هُوَ يُغَطِّيهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَدْ جَعَلْتُ عَلَيَّ لِلَّهِ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي أَحَدٌ عَنْ ذَلِكَ الْأَذَى إِلَّا أَجَبْتُهُ وَ أَخْبَرْتُهُ إِنِّي كُنْتُ شَدِيدَ الْوَقِيعَةِ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَثِيرَ السَّبِّ لَهُ فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ أَنْتَ صَاحِبُ الْوَقِيعَةِ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قُلْتُ بَلَى فَضَرَبَ‏

____________

(1) الروضة: 2. الفضائل: 99 و 100.

(2) مخطوط و لم نظفر بنسخته.

(3) الروضة: 8 و 9.

7

قَدْ جَشَّمَ النَّاسَ أَمْراً ضَاقَ ذَرْعُهُمْ‏* * * (1)بِحَمْلِهِ حِينَ نَادَاهُمْ إِلَى الرَّحَبَةِ-

يَدْعُو عَلَى نَاصِرِ الْإِسْلَامِ حِينَ يَرَى‏* * * لَهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الطُّولَ وَ الْغَلَبَةَ

مَا كَانَ مُنْتَهِياً عَمَّا أَرَادَ بِنَا* * * حَتَّى تَنَاوَلَهُ النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَةِ

فَأَسْقَطَ الشَّقَّ مِنْهُ ضَرْبَةً عَجَباً* * * كَمَا تَنَاوَلَ ظُلْماً صَاحِبَ الرَّحَبَةِ

(2).

7- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ نَاصِبِيٌّ ثُمَّ تَشَيَّعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَسُئِلَ عَنِ السَّبَبِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي عَلِيّاً(ع)يَقُولُ لِي لَوْ حَضَرْتَ صِفِّينَ مَعَ مَنْ كُنْتَ تُقَاتِلُ قَالَ فَأَطْرَقْتُ أُفَكِّرُ فَقَالَ(ع)يَا خَسِيسُ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى هَذَا الْفِكْرِ الْعَظِيمِ أَعْطُوا قَفَاهُ فَصُفِقْتُ‏ (3) حَتَّى انْتَبَهْتُ وَ قَدْ وَرِمَ قَفَايَ فَرَجَعْتُ عَمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ‏ (4).

8- فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ يُكَنَّى بِأَبِي جَعْفَرٍ وَ كَانَ حَسَنَ الْمُعَامَلَةِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ يَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئاً أَعْطَاهُ وَ يَقُولُ لِغُلَامِهِ يَا هَذَا اكْتُبْ هَذَا مَا أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ زَمَاناً ثُمَّ قَعَدَ بِهِ الْوَقْتُ وَ افْتَقَرَ فَنَظَرَ يَوْماً فِي حِسَابِهِ فَجَعَلَ كُلَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ اسْمَ حَيٍّ مِنْ غُرَمَائِهِ بَعَثَ إِلَيْهِ يُطَالِبُهُ وَ مَنْ مَاتَ ضَرَبَ عَلَى اسْمِهِ فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بَابِ دَارِهِ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ مَا فَعَلَ بِمَالِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ رَأَى النَّبِيَّ ص وَ كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَمْشِيَانِ أَمَامَهُ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ص مَا فَعَلَ أَبُوكُمَا فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ(ع)مِنْ وَرَائِهِ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ لِمَ لَا تَدْفَعُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ حَقَّهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا حَقُّهُ قَدْ جِئْتُ بِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص ادْفَعْهُ إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُ كِيساً مِنْ صُوفٍ أَبْيَضَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَقُّكَ فَخُذْهُ فَلَا تَمْنَعْ مَنْ جَاءَكَ مِنْ وُلْدِي يَطْلُبُ شَيْئاً فَإِنَّهُ لَا فَقْرَ عَلَيْكَ بَعْدَ هَذَا قَالَ الرَّجُلُ فَانْتَبَهْتُ وَ الْكِيسُ فِي‏

____________

(1) جشم الامر: تكلفه على مشقه.

(2) لم نجده في الأمالي المطبوع.

(3) في المصدر «فصفقت» على المجهول اي ضرب بقفاى.

(4) مناقب آل أبي طالب 1: 479.

9

وَجْهِي وَ قَالَ سَوَّدَ اللَّهُ فَاسْوَدَّ كَمَا تَرَى‏ (1).

11- مِنْ كِتَابِ صَفْوَةِ الْأَخْبَارِ رَوَى الْأَعْمَشُ قَالَ: رَأَيْتُ جَارِيَةً سَوْدَاءَ تَسْقِي الْمَاءَ وَ هِيَ تَقُولُ اشْرَبُوا حُبّاً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ كَانَتْ عَمْيَاءَ قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُهَا بِمَكَّةَ بَصِيرَةً تَسْقِي الْمَاءَ وَ هِيَ تَقُولُ اشْرَبُوا حُبّاً لِمَنْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي بِهِ فَقُلْتُ يَا جَارِيَةُ رَأَيْتُكِ فِي الْمَدِينَةِ ضَرِيرَةً تَقُولِينَ اشْرَبُوا حُبّاً لِمَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ أَنْتِ الْيَوْمَ بَصِيرَةٌ فَمَا شَأْنُكِ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا قَالَ يَا جَارِيَةُ أَنْتِ مَوْلَاةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مُحِبَّتُهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَرُدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ قَالَ أَنَا الْخَضِرُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).

12- مِنْ كِتَابِ كَشْفِ الْيَقِينِ لِلْعَلَّامَةِ (قدس الله روحه) مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ عَنِ الْأَرْبَعِينِ قَالَ: إِنَّ الشَّاعِرَ الْبَبَّغَاءَ (3) وَفَدَ عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ وَ كَانَ يَفِدُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَوَجَدَهُ فِي الصَّيْدِ فَكَتَبَ وَزِيرُ الْمَلِكِ يُخْبِرُ بِقُدُومِهِ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يُسْكِنَهُ فِي بَعْضِ دُورِهِ وَ كَانَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ غُرْفَةٌ كَانَ الْبَبَّغَاءُ يَبِيتُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِيهَا وَ لَهَا مَطْلَعٌ إِلَى الدَّرْبِ وَ كَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ يَخْرُجُ الْحَارِسُ‏ (4) بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَيَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا غَافِلِينَ اذْكُرُوا اللَّهَ ثُمَّ يَسُبُّ عَلِيّاً وَ كَانَ الشَّاعِرُ الْبَبَّغَاءُ يَنْزَعِجُ لِصَوْتِهِ فَاتَّفَقَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي أَنَّ الشَّاعِرَ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَدْ جَاءَ هُوَ وَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى ذَلِكَ الدَّرْبِ وَ وَجَدَ الْحَارِسَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع) اصْفِقْهُ‏ (5) فَلَهُ الْيَوْمَ أَرْبَعُونَ سَنَةً يَسُبُّكَ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَانْتَبَهَ الشَّاعِرُ مُنْزَعِجاً مِنَ الْمَنَامِ ثُمَّ انْتَظَرَ الصَّوْتَ الَّذِي كَانَ مِنَ الْحَارِسِ كُلَّ وَقْتٍ فَلَمْ يَسْمَعْهُ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَى صِيَاحاً وَ رِجَالًا قَدْ أَقْبَلُوا إِلَى دَارِ الْحَارِثِ فَسَأَلَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا لَهُ‏

____________

(1) الروضة: 10. و لم نجده في الفضائل المطبوع.

(2) مخطوط.

(3) الببغاء- بفتح الموحدتين و تشديد ثانيهما، أو تخفيفه، و بالفتح فالسكون-: أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمّد المخزومى من أهل نصيبين، كان أديبا شاعرا لقب به لحسن فصاحته، خدم سيف الدولة ابن حمدان، توفّي سنة 398. (الكنى و الألقاب 2: 57).

(4) و في (ت) الحارس في كل المواضع.

(5) في المصدر: اصفعه.

10

إِنَّ الْحَارِسَ حَصَلَ لَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ضَرْبَةٌ بِقَدْرِ الْكَفِّ وَ هِيَ تَنْشَقُّ وَ تَمْنَعُهُ الْقَرَارَ فَلَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصَّبَاحِ إِلَّا وَ قَدْ مَاتَ وَ شَاهَدَهُ بِهَذِهِ الْحَالِ أَرْبَعُونَ نَفْساً (1) وَ كَانَ بِبَلَدِ الْمَوْصِلِ شَخْصٌ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ حُمْدُونِ‏ (2) بْنِ الْحَارِثِ الْعَدَوِيُّ- كَانَ شَدِيدَ الْعِنَادِ كَثِيرَ الْبُغْضِ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَأَرَادَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَوْصِلِ الْحَجَّ فَجَاءَ إِلَيْهِ يُوَدِّعُهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ عَزَمْتُ‏ (3) عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ تُعَرِّفُنِي حَتَّى أَقْضِيَهَا لَكَ فَقَالَ إِنَّ لِي حَاجَةً مُهِمَّةً وَ هِيَ سَهْلَةٌ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ مُرْنِي بِهَا حَتَّى أَفْعَلَهَا فَقَالَ إِذَا قَضَيْتَ الْحَجَّ وَ وَرَدْتَ الْمَدِينَةَ وَ زُرْتَ النَّبِيَّ ص فَخَاطِبْهُ عَنِّي وَ قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَكَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- حَتَّى تَزَوَّجْتَهُ‏ (4) بِابْنَتِكَ عِظَمُ بَطْنِهِ أَوْ دِقَّةُ سَاقِهِ أَوْ صَلَعَةُ رَأْسِهِ وَ حَلَّفَهُ وَ عَزَمَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَهُ هَذَا الْكَلَامَ فَلَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ وَ قَضَى حَوَائِجَهُ أُنْسِيَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ أَ لَا تُبْلِغُ وَصِيَّةَ فُلَانٍ إِلَيْكَ فَانْتَبَهَ وَ مَشَى لِوَقْتِهِ إِلَى الْقَبْرِ الْمُقَدَّسِ وَ خَاطَبَ النَّبِيَّ ص بِمَا أَمَرَهُ‏ (5) ذَلِكَ الرَّجُلُ بِهِ ثُمَّ نَامَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَخَذَهُ وَ مَشَى هُوَ وَ إِيَّاهُ إِلَى مَنْزِلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ فَتَحَ الْأَبْوَابَ وَ أَخَذَ مُدْيَةً (6) فَذَبَحَهُ(ع)بِهَا ثُمَّ مَسَحَ الْمُدْيَةَ بِمِلْحَفَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى سَقْفَ بَابِ الدَّارِ (7) فَرَفَعَهُ بِيَدِهِ وَ وَضَعَ الْمُدْيَةَ تَحْتَهُ وَ خَرَجَ فَانْتَبَهَ الْحَاجُّ مُنْزَعِجاً مِنْ ذَلِكَ وَ كَتَبَ صُورَةَ الْمَنَامِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ انْتَبَهَ سُلْطَانُ الْمَوْصِلِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ أَخَذَ الْجِيرَانَ وَ الْمُشْتَبِهِينَ وَ رَمَاهُمْ فِي السِّجْنِ وَ تَعَجَّبَ أَهْلُ الْمَوْصِلِ مِنْ قَتْلِهِ حَيْثُ لَا يَجِدُوا (8) نَقْباً وَ لَا تَسْلِيقاً عَلَى حَائِطٍ وَ لَا بَاباً مَفْتُوحاً وَ لَا قُفْلًا وَ بَقِيَ السُّلْطَانُ مُتَحَيِّراً فِي أَمْرِهِ مَا يَدْرِي‏

____________

(1) في المصدر: بهذا الحال أربعون نقيبا.

(2) في المصدر: حمدويه.

(3) في المصدر: و يقول له: اننى قد آذنت.

(4) في المصدر: زوجته.

(5) في المصدر: كما أمره.

(6) المدية- مثلثة الميم-: الشفرة الكبيرة.

(7) في المصدر: ثم جاء إلى باب سقف الدار.

(8) في المصدر: لم يجدوا.

11

مَا يَصْنَعُ فِي قَضِيَّتِهِ فَإِنَّ وُرُودَ وَاحِدٍ مِنَ الْخَارِجِ مُتَعَذِّرٌ مَعَ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ وَ لَمْ يُسْرَقْ مِنَ الدَّارِ شَيْ‏ءٌ الْبَتَّةَ وَ لَمْ تَزَلِ الْجِيرَانُ وَ غَيْرُهُمْ فِي السِّجْنِ إِلَى وُرُودِ الْحَاجِ‏ (1) مِنْ مَكَّةَ فَلَقِيَ الْجِيرَانَ فِي السِّجْنِ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ إِنَّ فِي اللَّيْلَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَجَدُوا فُلَاناً مَذْبُوحاً فِي دَارِهِ وَ لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ فَفَكَّرَ (2) وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَخْرِجُوا صُورَةَ الْمَنَامِ فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ الْقَتْلِ ثُمَّ مَشَى هُوَ وَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى دَارِ الْمَقْتُولِ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمِلْحَفَةِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِالدَّمِ فِيهَا فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِرَفْعِ الْمُرَدَّمِ‏ (3) فَرُفِعَ فَوَجَدَ السِّكِّينَ تَحْتَهُ فَعَرَفُوا صِدْقَ مَنَامِهِ وَ أُفْرِجَ عَنِ الْمَحْبُوسِينَ وَ رَجَعَ أَهْلُهُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَقِّ بَرِيَّتِهِ وَ كَانَ فِي الْحِلَّةِ شَخْصٌ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَ الصَّلَاحِ مُلَازِمٌ لِتِلَاوَةِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ فَرَجَمَهُ الْجِنُّ فَكَانَ تَأْتِي الْحِجَارَةُ مِنَ الْخَزَائِنِ وَ الرَّوَازِنِ الْمَسْدُودَةِ وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ وَ أَضْجَرُوهُ وَ شَاهَدْتُ أَنَا الْمَوْضِعَ الَّتِي‏ (4) كَانَ يَأْتِي الرَّجْمُ مِنْهَا وَ لَمْ يُقَصِّرْ فِي طَلَبِ الْعَزَائِمِ وَ التَّعَاوِيذِ وَ وَضْعِهَا فِي مَنْزِلِهِ وَ قِرَاءَتِهَا فِيهِ وَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ الرَّجْمُ مُدَّةً فَخَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّهُ دَخَلَ وَ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِي الرَّجْمُ مِنْهُ فَخَاطَبَهُمْ وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عَنِّي لَأَشْكُوَنَّكُمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَانْقَطَعَ عَنْهُ الرَّجْمُ فِي الْحَالِ وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ.

وَ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَ كَانَ حَنْبَلِيَّ الْمَذْهَبِ فِي كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِ‏ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَحُجُّ سَنَةً وَ يَغْزُو (5) سَنَةً وَ دَاوَمَ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ سَنَةً فَخَرَجَ فِي بَعْضِ سِنِي الْحَجِّ وَ أَخَذَ مَعَهُ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى مَوْقِفِ الْجِمَالِ بِالْكُوفَةِ لِيَشْتَرِيَ‏

____________

(1) في المصدر: الى ان ورد الحاجّ.

(2) في المصدر فكبر.

(3) ثوب مردم- بتشديد الدال-: خلق مرقع.

(4) في المصدر: المواضع التي و في (خ) و (م): الموضع الذي.

(5) في المصدر: و يعمر.

12

جِمَالًا لِلْحَجِّ فَرَأَى امْرَأَةً عَلَوِيَّةً عَلَى بَعْضِ الْمَزَابِلِ تَنْتِفُ رِيشَ بَطَّةٍ مَيْتَةٍ قَالَ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ وَ لِمَ تَفْعَلِينَ هَذَا فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ قَالَ فَوَقَعَ فِي خَاطِرِي مِنْ كَلَامِهَا شَيْ‏ءٌ فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَلْجَأْتَنِي إِلَى كَشْفِ سِرِّي إِلَيْكَ أَنَا امْرَأَةٌ عَلَوِيَّةٌ وَ لِي أَرْبَعُ بَنَاتٍ يَتَامَى مَاتَ أَبُوهُنَّ مِنْ قَرِيبٍ وَ هَذَا الْيَوْمُ الرَّابِعُ مَا أَكَلْنَا شَيْئاً وَ قَدْ حَلَّتْ لَنَا الْمَيْتَةُ فَأَخَذْتُ هَذِهِ الْبَطَّةَ أُصْلِحُهَا وَ أَحْمِلُهَا إِلَى بَنَاتِي يَأْكُلْنَهَا قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ افْتَحِي حَجْرَكِ فَفَتَحَتْ فَصَبَبْتُ الدَّنَانِيرَ فِي طَرَفِ إِزَارِهَا وَ هِيَ مُطْرِقَةٌ لَا تَلْتَفِتُ قَالَ وَ مَضَيْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِي شَهْوَةَ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ثُمَّ تَجَهَّزْتُ إِلَى بِلَادِي فَأَقَمْتُ حَتَّى حَجَّ النَّاسُ وَ عَادُوا فَخَرَجْتُ أَتَلَقَّى جِيرَانِي وَ أَصْحَابِي فَجَعَلَ كُلُّ مَنْ أَقُولُ لَهُ قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ وَ شَكَرَ سَعْيَكَ يَقُولُ لِي وَ أَنْتَ قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ وَ شَكَرَ سَعْيَكَ إِنَّا قَدِ اجْتَمَعْنَا بِكَ فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا وَ أَكْثَرَ النَّاسُ عَلَيَّ فِي الْقَوْلِ فَبِتُّ مُتَفَكِّراً فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ هُوَ يَقُولُ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَعْجَبْ فَإِنَّكَ أَغَثْتَ مَلْهُوفَةً مِنْ وُلْدِي فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَخْلُقَ عَلَى صُورَتِكَ مَلَكاً يَحُجُّ عَنْكَ كُلَّ عَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَحُجَّ وَ إِنْ شِئْتَ لَا تَحُجُّ.

وَ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِ‏ (1) فِي كِتَابِهِ قَالَ قَرَأْتُ فِي الْمُلْتَقَطِ وَ هُوَ كِتَابٌ لِجَدِّهِ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ قَالَ: كَانَ بِبَلْخَ رَجُلٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ نَازِلًا بِهَا وَ لَهُ زَوْجَةٌ وَ بَنَاتٌ فَتُوُفِّيَ قَالَتِ الْمَرْأَةُ فَخَرَجْتُ بِالْبَنَاتِ إِلَى سَمَرْقَنْدَ خَوْفاً مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ اتَّفَقَ وُصُولِي فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ فَأَدْخَلْتُ الْبَنَاتِ مَسْجِداً فَمَضَيْتُ لِأَحْتَالَ فِي الْقُوتِ فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْخٍ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا شَيْخُ الْبَلَدِ فَشَرَحْتُ لَهُ حَالِي فَقَالَ أَقِيمِي عِنْدِي الْبَيِّنَةَ أَنَّكِ عَلَوِيَّةٌ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ فَيَئِسْتُ مِنْهُ وَ عُدْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ فِي طَرِيقِي شَيْخاً (2) جَالِساً عَلَى دَكَّةٍ وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ فَقُلْتُ‏

____________

(1) يعني سبط ابن الجوزى مؤلف تذكرة الخواص و من هنا يعرف أنهم قد يطلقون «ابن الجوزى» على سبطه بتلك القرينة.

(2) في المصدر: شخصا.

13

مَنْ هَذَا فَقَالُوا ضَامِنُ الْبَلَدِ وَ هُوَ مَجُوسِيٌّ فَقُلْتُ عَسَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَرَجٌ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي وَ مَا جَرَى لِي مَعَ الشَّيْخِ‏ (1) فَصَاحَ بِخَادِمٍ لَهُ فَخَرَجَ فَقَالَ قُلْ لِسَيِّدَتِكَ تَلْبَسْ ثِيَابَهَا فَدَخَلَ فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ وَ مَعَهَا جَوَارٍ فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي مَعَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ وَ احْمِلِي بَنَاتِهَا إِلَى الدَّارِ فَجَاءَتْ مَعِي وَ حَمَلَتِ الْبَنَاتِ وَ قَدْ أَفْرَدَ لَنَا دَاراً فِي دَارِهِ وَ أَدْخَلَنَا الْحَمَّامَ وَ كَسَانَا ثِيَاباً فَاخِرَةً وَ جَاءَنَا بِأَلْوَانِ الْأَطْعِمَةِ وَ بِتْنَا بِأَطْيَبِ لَيْلَةٍ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ رَأَى شَيْخُ الْبَلَدِ الْمُسْلِمُ فِي مَنَامِهِ كَانَ الْقِيَامَةُ قَدْ قَامَتْ وَ اللِّوَاءُ عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ ص وَ إِذَا قَصْرٌ مِنَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا فَقِيلَ لَهُ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مُوَحِّدٍ فَتَقَدَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُعْرِضُ‏ (2) عَنِّي وَ أَنَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَقَالَ لَهُ أَقِمِ الْبَيِّنَةَ عِنْدِي أَنَّكَ مُسْلِمٌ فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص نَسِيتَ مَا قُلْتَ لِلْعَلَوِيَّةِ وَ هَذَا الْقَصْرُ لِلشَّيْخِ الَّذِي هِيَ فِي دَارِهِ فَانْتَبَهَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَلْطِمُ وَ يَبْكِي وَ بَعَثَ غِلْمَانَهُ فِي الْبَلَدِ وَ خَرَجَ بِنَفْسِهِ يَدُورُ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ فَأُخْبِرَ أَنَّهَا فِي دَارِ الْمَجُوسِيِّ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ الْعَلَوِيَّةُ قَالَ عِنْدِي قَالَ أُرِيدُهَا قَالَ مَا إِلَى‏ (3) هَذَا سَبِيلٌ قَالَ هَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ سَلِّمْهُنَّ إِلَيَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَنَامُ الَّذِي رَأَيْتَهُ أَنْتَ رَأَيْتُهُ أَنَا أَيْضاً وَ الْقَصْرُ الَّذِي رَأَيْتَهُ لِي خُلِقَ‏ (4) وَ أَنْتَ تَدَلُّ عَلَيَّ بِإِسْلَامِكَ وَ اللَّهِ مَا نِمْتُ وَ لَا أَحَدٌ فِي دَارِي إِلَّا وَ قَدْ أَسْلَمْنَا كُلُّنَا عَلَى يَدِ الْعَلَوِيَّةِ وَ عَادَ مِنْ بَرَكَاتِهَا عَلَيْنَا وَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَالَ لِي الْقَصْرُ لَكَ وَ لِأَهْلِكَ بِمَا فَعَلْتَ مَعَ الْعَلَوِيَّةِ وَ أَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَلَقَكُمُ اللَّهُ مُؤْمِنِينَ فِي العدم‏ (5) [الْقِدَمِ.

____________

(1) في المصدر: و ما جرى معى و مع الشيخ.

(2) في المصدر: لم تعرض؟.

(3) في المصدر و في غير (ك) من النسخ: ما لي إلى هذا.

(4) في المصدر: و القصر الذي رأيته انت رأيته لي خلق.

(5) في المصدر: فى القدم.

14

وَ نَقَلَ أَيْضاً فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّ رَجُلًا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَقُولُ امْضِ إِلَى فُلَانٍ الْمَجُوسِيِّ وَ قُلْ لَهُ قَدْ أُجِيبَتِ الدَّعْوَةُ فَامْتَنَعَ الرَّجُلُ مِنْ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ لِئَلَّا يَظُنَّ الْمَجُوسِيُّ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُ وَ كَانَ الرَّجُلُ فِي الدُّنْيَا وَاسِعَةً فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص ثَانِياً وَ ثَالِثاً فَأَصْبَحَ فَأَتَى الْمَجُوسِيَّ وَ قَالَ لَهُ فِي خَلْوَةٍ مِنَ النَّاسِ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ قَدْ أَجَبْتُ‏ (1) الدَّعْوَةَ فَقَالَ لَهُ أَ تَعْرِفُنِي فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ إِنِّي أُنْكِرُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ أَنَا أَعْرِفُ هَذَا وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَرَّةً وَ مَرَّةً وَ مَرَّةً فَقَالَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ دَعَا أَهْلَهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ قَالَ لَهُمْ كُنْتُ عَلَى ضَلَالٍ وَ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى الْحَقِّ فَأَسْلِمُوا فَمَنْ أَسْلَمَ فَمَا فِي يَدِهِ لَهُ وَ مَنْ أَبَى فَلْيَنْزِعْ عَمَّا لِي عِنْدَهُ فَأَسْلَمَ الْقَوْمُ وَ أَهْلُهُ وَ كَانَتِ ابْنَتُهُ مُزَوَّجَةً مِنِ ابْنِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا الدَّعْوَةُ (2) فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا السَّاعَةَ فَقَالَ لَمَّا زَوَّجْتُ ابْنَتِي صَنَعْتُ طَعَاماً وَ دَعَوْتُ النَّاسَ فَأَجَابُوا وَ كَانَ إِلَى جَانِبِنَا قَوْمٌ أَشْرَافٌ فُقَرَاءُ لَا مَالَ لَهُمْ فَأَمَرْتُ غِلْمَانِي أَنْ يَبْسُطُوا لِي حَصِيراً فِي وَسَطِ الدَّارِ فَسَمِعْتُ صَبِيَّةً تَقُولُ لِأُمِّهَا يَا أُمَّاهْ قَدْ آذَانَا هَذَا الْمَجُوسِيُّ بِرَائِحَةِ طَعَامِهِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِنَّ بِطَعَامٍ كَثِيرٍ وَ كِسْوَةٍ وَ دَنَانِيرَ لِلْجَمِيعِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ذَلِكَ قَالَتِ الصَّبِيَّةُ لِلْبَاقِيَاتِ وَ اللَّهِ مَا نَأْكُلُ حَتَّى نَدْعُوَ لَهُ فَرَفَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حَشَرَكَ اللَّهُ مَعَ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَّنَ بَعْضُهُنَّ فَتِلْكَ الدَّعْوَةُ الَّتِي أُجِيبَتْ.

وَ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضاً فِي كِتَابِهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي الْفَرَجِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ الْخَضِيبِ قَالَ: كُنْتُ كَاتِباً لِلسَّيِّدَةِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ- فَبَيْنَا أَنَا فِي الدِّيوَانِ إِذَا بِخَادِمٍ صَغِيرٍ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ مَعَهُ كِيسٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَقَالَ السَّيِّدَةُ تَقُولُ لَكَ فَرِّقْ هَذَا فِي أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ مَالِي وَ اكْتُبْ أَسْمَاءَ الَّذِينَ تُفَرِّقُهُ فِيهِمْ حَتَّى إِذَا جَاءَنِي‏

____________

(1) في المصدر: قد اجيبت.

(2) أي الدعوة التي بشر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بانها قد اجيبت.

15

مِنْ هَذَا الْوَجْهِ شَيْ‏ءٌ صَرَفْتُهُ إِلَيْهِمْ قَالَ فَمَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ جَمَعْتُ أَصْحَابِي وَ سَأَلْتُهُمْ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَسَمَّوْا لِي أَشْخَاصاً فَفَرَّقْتُ فِيهِمْ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَ بَقِيَ الْبَاقِي بَيْنَ يَدَيَّ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَ إِذَا بِطَارِقٍ يَطْرُقُ الْبَابَ فَسَأَلْتُهُ مَنْ هُوَ فَقَالَ فُلَانٌ الْعَلَوِيُّ وَ كَانَ جَارِي فَأَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَعْطَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ دِينَاراً فَدَخَلْتُ إِلَى زَوْجَتِي فَقَالَتْ مَا الَّذِي عَنَاكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَقُلْتُ طَرَقَنِي فِي هَذِهِ السَّاعَةِ طَارِقٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أُطْعِمُهُ فَأَعْطَيْتُهُ دِينَاراً فَأَخَذَهُ وَ شَكَرَ لِي وَ انْصَرَفَ فَخَرَجَتْ زَوْجَتِي وَ هِيَ تَبْكِي وَ تَقُولُ أَ مَا تَسْتَحْيِي يَقْصِدُكَ مِثْلُ هَذَا الرَّجُلِ وَ تُعْطِيهِ دِينَاراً وَ قَدْ عَرَفْتَ اسْتِحْقَاقَهُ أَعْطِهِ الْجَمِيعَ فَوَقَعَ كَلَامُهَا فِي قَلْبِي وَ قُمْتُ خَلْفَهُ فَنَاوَلْتُهُ الْكِيسَ فَأَخَذَهُ وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى الدَّارِ نَدِمْتُ وَ قُلْتُ السَّاعَةَ يَصِلُ الْخَبَرُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ هُوَ يَمْقُتُ الْعَلَوِيِّينَ- فَيَقْتُلُنِي فَقَالَ لِي زَوْجَتِي لَا تَخَفْ وَ اتَّكِلْ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى جَدِّهِمْ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طُرِقَ الْبَابُ وَ الْمَشَاعِلُ فِي أَيْدِي الْخَدَمِ وَ هُمْ يَقُولُونَ أَجِبِ السَّيِّدَةَ فَقُمْتُ مَرْعُوباً وَ كُلَّمَا مَشَيْتُ قَلِيلًا تَوَاتَرَتِ الرُّسُلُ فَوَقَفْتُ عَلَى سِتْرِ السَّيِّدَةِ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ يَا أَحْمَدُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَ جَزَى زَوْجَتَكَ كُنْتُ السَّاعَةَ نَائِمَةً فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْراً وَ جَزَى زَوْجَةَ ابْنِ الْخَضِيبِ خَيْراً فَمَا مَعْنَى هَذَا فَحَدَّثْتُهَا الْحَدِيثَ وَ هِيَ تَبْكِي فَأَخْرَجَتْ دَنَانِيرَ وَ كِسْوَةً وَ قَالَتْ هَذَا لِلْعَلَوِيِّ وَ هَذَا لِزَوْجَتِكَ وَ هَذَا لَكَ وَ كَانَ ذَلِكَ يُسَاوِي مِائَةَ (1) أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَخَذْتُ الْمَالَ وَ جَعَلْتُ طَرِيقِي عَلَى بَيْتِ الْعَلَوِيِّ فَطَرَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ مِنْ دَاخِلِ الْمَنْزِلِ هَاتِ مَا مَعَكَ يَا أَحْمَدُ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَبْكِي فَسَأَلْتُهُ عَنْ بُكَائِهِ فَقَالَ لَمَّا دَخَلْتُ مَنْزِلِي قَالَتْ لِي زَوْجَتِي مَا هَذَا الَّذِي مَعَكَ فَعَرَّفْتُهَا فَقَالَتْ لِي قُمْ بِنَا حَتَّى نُصَلِّيَ وَ نَدْعُوَ لِلسَّيِّدَةِ وَ لِأَحْمَدَ وَ زَوْجَتِهِ فَصَلَّيْنَا وَ دَعَوْنَا ثُمَّ نِمْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ هُوَ يَقُولُ قَدْ شَكَرْتُمْ عَلَى مَا فَعَلُوا مَعَكَ فَالسَّاعَةَ يَأْتُونَكَ بِشَيْ‏ءٍ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ انْتَهَى مَا أَخْرَجْتُهُ مِنْ كِتَابِ كَشْفِ الْيَقِينِ‏ (2).

____________

(1) في المصدر: مائتي.

(2) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين: 164- 172.

16

13- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ اللُّغَوِيُّ بِمَيَّافَارِقِينَ‏ (1) فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ السَّلْمَاسِيِّ- (2) فِي مَرْضَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ لَحِقَتْنِي غَشْيَةٌ أُغْمِيَ عَلَيَّ فِيهَا فَرَأَيْتُ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه)- قَدْ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ فِي الْأَرْضِ غَرَّقَ جَهْلَهَا* * * (3)وَ سَفِينَتُهُمْ حَمَلَ الَّذِي طَلَبَ النَّجَاةَ وَ أَهْلَهَا

فَاقْبِضْ بِكَفِّكَ عُرْوَةً لَا تَخْشَ مِنْهَا فَصْلَهَا

.

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه و آله) فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي يَا هَنَّادُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَنْشِدْنِي قَوْلَ الْكُمَيْتِ-

وَ يَوْمَ الدَّوْحِ دَوْحِ غَدِيرِ خُمٍّ* * * -أَبَانَ لَنَا الْوَلَايَةَ لَوْ أُطِيعَا

وَ لَكِنَّ الرِّجَالَ تَبَايَعُوهَا* * * فَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا أَمْراً شَنِيعاً

قَالَ فَأَنْشَدْتُهُ فَقَالَ لِي خُذْ إِلَيْكَ يَا هَنَّادُ فَقُلْتُ هَاتِ يَا سَيِّدِي فَقَالَ ع‏

وَ لَمْ أَرَ مِثْلَ ذَاكَ الْيَوْمِ يَوْماً* * * وَ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ حَقّاً أُضِيعَا

.

(4)

____________

(1) بفتح اوله و تشديد ثانيه أشهر مدينة بديار بكر.

(2) في المصدر: على بن السلماسى.

(3) في المصدر: طوفان آل محمد. و لم نفهم المراد.

(4) كنز الكراجكيّ: 154. و الروايتان توجدان في (ك) فقط.

17

باب 116 جوامع معجزاته (صلوات الله عليه) و نوادرها

1- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ رُمَيْلَةَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)مَرَّ بِرَجُلٍ يَخْبِطُ هُوَ هُوَ فَقَالَ يَا شَابُّ لَوْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ لَكَانَ خَيْراً لَكَ فَقَالَ إِنِّي لَا أُحْسِنُهُ وَ لَوَدِدْتُ أَنْ أُحْسِنَ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَتَكَلَّمَ فِي أُذُنِهِ بِشَيْ‏ءٍ خَفِيٍّ فَصَوَّرَ اللَّهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي قَلْبِهِ فَحَفِظَ كُلَّهُ‏ (1).

2- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُرِئَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها إِلَى أَنْ بَلَغَ قَوْلَهُ‏ وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها- (2) قَالَ أَنَا الْإِنْسَانُ وَ إِيَّايَ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (3) قَالَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ وَ نَحْنُ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ نُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُخَاطِبُهُ بِوَيْحِكَ وَ كَانَ يَتَشَيَّعُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّهْرَوَانِ قَاتَلَ عَلِيّاً(ع)ابْنُ الْكَوَّاءِ- وَ جَاءَهُ(ع)رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَذَبْتَ فَقَالَ الرَّجُلُ سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّكَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِي وَ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ كَانَ فِيهِ لِينٌ فَأَثْنَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَذَبْتُمْ لَا

____________

(1) لم نجد هذه الرواية و اللتين بعدها في الخرائج المطبوع.

(2) سورة الزلزال: 1- 4.

(3) سورة الأعراف: 46.

18

يُحِبُّنَا مُخَنَّثٌ وَ لَا دَيُّوثٌ وَ لَا وَلَدُ زِنًا وَ لَا مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ قُتِلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ.

3- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ صَعُبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَلْعَةٌ فِيهَا كُفَّارٌ وَ يَئِسُوا مِنْ فَتْحِهَا فَقَعَدَ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ رَمَاهُ النَّاسُ إِلَيْهَا وَ فِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ فَنَزَلَ عَلَيْهِمْ وَ فَتَحَ الْقَلْعَةَ.

4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لِي مَنْ بِالْبَابِ قُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الصِّينِ قَالَ فَأَدْخِلْهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) هَلْ تَعْرِفُونَّا بِالصِّينِ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ وَ بِمَا ذَا تَعْرِفُونَنَا قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ عِنْدَنَا شَجَرَةً تَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ وَرْداً يَتَلَوَّنُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ النَّهَارِ نَجِدُ مَكْتُوباً عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ فَإِنَّا نَجِدُ مَكْتُوباً عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلِيٌّ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ‏ (1).

5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ- وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)صَبِيّاً رَأَيْتُهُ يَكْسِرُ الْأَصْنَامَ فَخِفْتُ أَنْ يَعْلَمَ كِبَارُ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ يَا عَجَباً أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا إِنِّي اجْتَزْتُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ أَصْنَامُهُمْ فِيهِ مَنْصُوبَةً وَ عَلِيٌّ فِي بَطْنِي فَوَضَعَ رِجْلَيْهِ فِي جَوْفِي شَدِيداً لَا يَتْرُكُنِي أَنْ أَقْرُبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ لَا لِلْأَصْنَامِ‏ (2).

6- شا، (3) الإرشاد وَ مِنْ آيَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- وَ بَيِّنَاتِهِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا مِمَّنْ عَدَاهُ ظُهُورُ مَنَاقِبِهِ فِي الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ تَسْخِيرُ الْجُمْهُورِ لِنَقْلِ فَضَائِلِهِ وَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ‏ (4) مِنْ كَرَائِمِهِ وَ تَسْلِيمُ الْعَدُوِّ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ هَذَا مَعَ كَثْرَةِ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْهُ وَ الْأَعْدَاءِ لَهُ وَ تَوَافُرِ أَسْبَابِ دَوَاعِيهِمْ إِلَى كِتْمَانِ فَضْلِهِ وَ جَحْدِ حَقِّهِ وَ كَوْنِ الدُّنْيَا فِي يَدِ خُصُومِهِ وَ انْحِرَافِهَا عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ مَا اتَّفَقَ لِأَضْدَادِهِ مِنْ سُلْطَانِ الدُّنْيَا

____________

(1) الخرائج و الجرائح: 87.

(2) لم نجده في الخرائج المطبوع.

(3) في (ك) و (ت): «يج» لكنه سهو من النسّاخ.

(4) في المصدر: و ما خصه اللّه به اه.

19

وَ حَمْلِ الْجُمْهُورِ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِهِ وَ دَحْضِ أَمْرِهِ فَخَرَقَ اللَّهُ الْعَادَةَ بِنَشْرِ فَضَائِلِهِ وَ ظُهُورِ مَنَاقِبِهِ وَ تَسْخِيرِ الْكُلِّ لِلِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ وَ الْإِقْرَارِ بِصِحَّتِهِ وَ انْدِحَاضِ مَا احْتَالَ بِهِ أَعْدَاؤُهُ فِي كِتْمَانِ مَنَاقِبِهِ وَ جَحْدِ حُقُوقِهِ حَتَّى تَمَّتِ الْحُجَّةُ لَهُ وَ ظَهَرَ الْبُرْهَانُ بِحَقِّهِ وَ لَمَّا كَانَتِ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِخِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَنِ اتَّفَقَ لَهُ مِنْ أَسْبَابِ خُمُولِ أَمْرِهِ مَا اتَّفَقَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَانْخَرَقَتِ الْعَادَةُ فِيهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى بَيْنُونَتِهِ مِنَ الْكَافَّةِ بِبَاهِرِ الْآيَةِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ وَ قَدْ شَاعَ الْخَبَرُ وَ اسْتَفَاضَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ خُطَبَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ يَسُبُّونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى مَنَابِرِهِمْ وَ كَأَنَّمَا يُشَالُ بِضَبْعِهِ‏ (1) إِلَى السَّمَاءِ وَ كُنْتُ أَسْمَعُهُمْ يَمْدَحُونَ أَسْلَافَهُمْ عَلَى مَنَابِرِهِمْ وَ كَأَنَّهُمْ يَكْشِفُونَ عَنْ جِيفَةٍ وَ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِبَنِيهِ يَوْماً يَا بَنِيَّ عَلَيْكُمْ بِالدِّينِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ الدِّينَ بَنَى شَيْئاً فَهَدَمَتْهُ الدُّنْيَا وَ رَأَيْتُ الدُّنْيَا قَدْ بَنَتْ بُنْيَاناً فَهَدَمَتْهُ الدِّينُ مَا زَالَتْ‏ (2) أَصْحَابُنَا وَ أَهْلُنَا يَسُبُّونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ يَدْفِنُونَ فَضَائِلَهُ وَ يَحْمِلُونَ النَّاسَ عَلَى شَنَئَانِهِ وَ لَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ مِنَ الْقُلُوبِ إِلَّا قُرْباً وَ يَجْهَدُونَ‏ (3) فِي تَقْرِيبِهِمْ مِنْ نُفُوسِ الْخَلْقِ وَ لَا يَزِيدُهُمْ ذَلِكَ إِلَّا بُعْداً- (4) وَ فِيمَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ دَفْنِ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَ نَشْرِهَا مَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ عَلَى عَاقِلٍ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رِوَايَةً لَنْ يَسْتَطِيعَ‏ (5) أَنْ يَصِفَهَا بِذِكْرِ اسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ يَدْعُوهُ الضَّرُورَةُ إِلَى أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ يَقُولُ‏ (6) حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو زَيْنَبَ- وَ رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا لَهُ‏

____________

(1) شاله: رفعه. و الضبع- بسكون الباء-: العضد.

(2) في المصدر: ما زلت اسمع أصحابنا.

(3) في المصدر: و يجتهدون.

(4) في المصدر: فلا يزيدهم ذلك من القلوب الا بعدا.

(5) كذا في (ك). و في غيره من النسخ «لم يستطع». و في المصدر: لم يستطع أن يضيفها إليه.

(6) في المصدر: أو يقول.

20

بِمَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَفَاتِهِ فَقَالَتْ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُتَوَكِّئاً عَلَى رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَدُهُمَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَلَمَّا حُكِيَ عَنْهَا ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ لَهُ أَ تَعْرِفُ الرَّجُلَ الْآخَرَ قَالَ لَا لَمْ تُسَمِّهِ لِي قَالَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ مَا كَانَتْ أُمُّنَا تَذْكُرُهُ بِخَيْرٍ وَ هِيَ تَسْتَطِيعُ وَ كَانَتِ الْوُلَاةُ الْجَوَرَةُ تَضْرِبُ بِالسِّيَاطِ مَنْ ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ بَلْ تَضْرِبُ الرِّقَابَ عَلَى ذَلِكَ وَ تَعْرِضُ لِلنَّاسِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ فِيمَنِ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَذْكُرَ عَلَى وَجْهٍ بِخَيْرٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ فَضَائِلَ أَوْ يَرْوِىَ‏ (1) لَهُ مَنَاقِبَ أَوْ يُثْبِتَ لَهُ حُجَّةً لِحَقٍّ- (2) وَ إِذَا كَانَ ظُهُورُ فَضَائِلِهِ(ع)وَ انْتِشَارُ مَنَاقِبِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ شِيَاعِ ذَلِكَ فِي الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ- وَ تَسْخِيرِ الْعَدُوِّ وَ الْوَلِيِّ لِنَقْلِهِ ثَبَتَ خَرْقُ الْعَادَةِ فِيهِ وَ بَانَ وَجْهُ الْبُرْهَانِ فِيهِ‏ (3) بِالْآيَةِ الْبَاهِرَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ(ع)أَنَّهُ لَمْ يُمْنَ أَحَدٌ فِي وُلْدِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ بِمَا مُنِيَ(ع)(4) فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ خَوْفٌ شَمِلَ جَمَاعَةً مِنْ وُلْدِ نَبِيٍّ وَ لَا إِمَامٍ وَ لَا مَلِكِ زَمَانٍ وَ لَا بَرٍّ وَ لَا فَاجِرٍ كَالْخَوْفِ الَّذِي شَمِلَ ذُرِّيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لَا لَحِقَ أَحَداً مِنَ الْقَتْلِ وَ الطَّرْدِ عَنِ الدِّيَارِ وَ الْأَوْطَانِ وَ الْإِخَافَةِ وَ الْإِرْهَابِ مَا لَحِقَ ذُرِّيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ وُلْدَهُ وَ لَمْ يَجْرِ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ صُرُوفِ‏ (5) النَّكَالِ مَا جَرَى عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ فَقُتِلُوا بِالْفَتْكِ وَ الْغِيلَةِ وَ الِاحْتِيَالِ وَ بُنِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَ هُمْ أَحْيَاءٌ الْبُنْيَانُ وَ عُذِّبُوا بِالْجُوعِ وَ الْعَطَشِ حَتَّى ذَهَبَتْ أَنْفُسُهُمْ عَلَى الْهَلَاكِ وَ أَحْوَجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى التَّمَزُّقِ فِي ذَلِكَ- (6) وَ مُفَارَقَةِ الدِّيَارِ وَ الْأَهْلِ وَ الْأَوْطَانِ وَ كِتْمَانِ نَسَبِهِمْ عَنْ أَكْثَرِ النَّاسِ‏

____________

(1) في المصدر: أو تروى.

(2) في المصدر: أو تثبت له حجة بحق.

(3) في المصدر: فى معناه.

(4) في المصدر: بمثل ما منى. يقال: منى اللّه الخير لفلان: قدره له. منى لكذا: وفق له.

(5) في المصدر: من ضروب.

(6) في المصدر: و أحوجهم ذلك إلى التمزق في البلاد. و التمزق: التفرق.

22

بَلَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ شَاهَدَهُ بِإِشْهَادِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَ يُشَاهِدُهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَشَدُّهُمْ جِدّاً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَفْضَلُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالُوا بَيِّنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعُوهُ يَكُنْ مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَيْسَ الْجَلَالَةُ فِي الْمَرَاتِبِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّمَنِّي وَ لَا بِالتَّظَنِّي وَ لَا بِالاقْتِرَاحِ وَ لَكِنَّهُ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ يُوَفِّقُهُ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُكْرِمُهُ بِهَا فَيُبَلِّغُهُ أَفْضَلَ الدَّرَجَاتِ وَ أَفْضَلَ الْمَرَاتِبِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُكْرِمُ بِذَلِكَ مَنْ يُرِيكُمُوهُ فِي غَدٍ فَجِدُّوا فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَا يُوجِبُ عَظِيمَ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ فَلِلَّهِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْفَضْلُ الْعَظِيمُ قَالَ(ع)فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ غَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِهِ وَ قَدْ جَدَّ بِالْأَمْسِ كُلٌّ مِنْ خِيَارِهِمْ فِي خِيَارِ عَمَلِهِ وَ إِحْسَانِهِ إِلَى رَبِّهِ قَدَّمَهُ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ ذَلِكَ الْخَيْرَ الْأَفْضَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَنْ هَذَا عَرِّفْنَاهُ بِصِفَتِهِ إِنْ لَمْ تَنُصَّ لَنَا عَلَى اسْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْجَامِعُ لِلْمَكَارِمِ الْحَاوِي لِلْفَضَائِلِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْجَمِيلِ قَاضٍ عَنْ أَخِيهِ دَيْناً مُجْحِفاً إِلَى غَرِيمٍ سَغِبٍ‏ (1) غَاضِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى قَاتِلٌ لِغَضَبِهِ ذَاكَ عَدُوَّ اللَّهِ مُسْتَحْيٍ مِنْ مُؤْمِنٍ مُعْرِضاً عَنْهُ بِخَجْلَةٍ مُكَايِداً (2) فِي ذَلِكَ الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ حَتَّى أَخْزَاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَقَى بِنَفْسِهِ نَفْسَ عَبْدٍ الله [لِلَّهِ مُؤْمِنٍ حَتَّى أَنْقَذَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمْ قَضَى الْبَارِحَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ فَحَدِّثْ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَتْ قِصَّتُهُ أُصَدِّقْكَ لِتَصْدِيقِ اللَّهِ إِيَّاكَ فَهَذَا الرُّوحُ الْأَمِينُ أَخْبَرَنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ هَذَّبَكَ عَنِ الْقَبِيحِ كُلِّهِ وَ نَزَّهَكَ عَنِ الْمَسَاوِي بِأَجْمَعِهَا وَ خَصَّكَ بِالْفَضَائِلِ مِنْ أَشْرَفِهَا (3) وَ أَفْضَلِهَا لَا يَتَّهِمُكَ إِلَّا مَنْ كَفَرَ بِهِ وَ أَخْطَأَ حَظَّ نَفْسِهِ‏

____________

(1) أجحف به: استأصله. و سغب سغبا: جاع. و في المصدر و هامش (خ): متعنت خ ل.

(2) في (خ): مكابدا. و كابده أي قاساه و تحمل المشاق في فعله.

(3) في المصدر: من الفضائل بأشرفها.

21

وَ بَلَغَ بِهِمُ الْخَوْفُ إِلَى الِاسْتِخْفَاءِ عَنْ أَحِبَّائِهِمْ فَضْلًا عَنِ الْأَعْدَاءِ وَ بَلَغَ هَرَبُهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ‏ (1) إِلَى أَقْصَى الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ الْمَوَاضِعِ النَّائِيَةِ عَنِ الْعِمَارَةِ وَ زَهِدَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ أَكْثَرُ النَّاسِ وَ رَغِبُوا عَنْ تَقْرِيبِهِمْ وَ الِاخْتِلَاطِ بِهِمْ مَخَافَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ ذَرَارِيِّهِمْ مِنْ جَبَابِرَةِ الزَّمَانِ وَ هَذِهِ كُلُّهَا أَسْبَابٌ يَقْتَضِي‏ (2) انْقِطَاعَ نِظَامِهِمْ وَ اجْتِثَاثَ أُصُولِهِمْ وَ قِلَّةَ عَدَدِهِمْ وَ هُمْ مَعَ مَا وَصَفْنَاهُ أَكْثَرُ ذُرِّيَّةِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ الْأَوْلِيَاءِ بَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَرَارِيِّ أَحَدٍ (3) مِنَ النَّاسِ قَدْ طَبَّقُوا [الْأَرْضَ‏ (4) بِكَثْرَتِهِمُ الْبِلَادَ وَ غَلَبُوا فِي الْكَثْرَةِ عَلَى ذَرَارِيِّ أَكْثَرِ الْعِبَادِ هَذَا مَعَ اخْتِصَاصِ مَنَاكِحِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ دُونَ الْبُعَدَاءِ وَ حَصْرِهَا فِي ذَوِي أَنْسَابِهِمْ دِنْيَةً مِنَ الْأَقْرِبَاءِ وَ فِي ذَلِكَ خَرْقُ الْعَادَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَ هُوَ دَلِيلُ الْآيَةِ الْبَاهِرَةِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَمَا وَصَفْنَاهُ وَ بَيَّنَّاهُ وَ هَذَا مَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ (5).

7- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَظْهَرَ لِلْيَهُودِ وَ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُعْجِزَاتِ فَقَابَلُوهَا بِالْكُفْرِ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ بِأَنَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ خَتْماً يَكُونُ عَلَامَةً لِمَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ الْقُرَّاءِ لِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنْ أَخْبَارِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ أَحْوَالُهُمْ حَتَّى إِذَا نَظَرُوا إِلَى أَحْوَالِهِمْ وَ قُلُوبِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ وَ شَاهَدُوا مَا هُنَاكَ مِنْ خَتْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا ازْدَادُوا بِاللَّهِ مَعْرِفَةً وَ بِعِلْمِهِ بِمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ يَقِيناً حَتَّى إِذَا شَاهَدُوا هَؤُلَاءِ الْمَخْتُومَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى جَوَارِحِهِمْ يُخْبِرُونَ عَلَى مَا قَرَءُوا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ شَاهَدُوهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ ازْدَادُوا بِعِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْغَائِبَاتِ يَقِيناً قَالَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ فِي عِبَادِ اللَّهِ مَنْ يُشَاهِدُ هَذَا الْخَتْمَ كَمَا تُشَاهِدُهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) في المصدر: من أوطانهم.

(2) في المصدر: تقتضى.

(3) في المصدر: من ذرارى كل احد.

(4) ليست كلمة «الأرض» فى المصدر.

(5) الإرشاد: 147 و 148.

23

فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَرَرْتُ الْبَارِحَةَ بِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمُؤْمِنِ فَوَجَدْتُ فُلَاناً وَ أَنَا أَتَّهِمُهُ بِالنِّفَاقِ وَ قَدْ لَازَمَهُ وَ ضَيَّقَ عَلَيْهِ فَنَادَانِيَ الْمُؤْمِنُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ كَشَّافَ الْكُرَبِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَامِعَ أَعْدَائِهِ عَنْ حَبِيبِهِ أَغِثْنِي وَ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَ نَجِّنِي مِنْ غَمِّي سَلْ غَرِيمِي هَذَا لَعَلَّهُ يُجِيبُكَ وَ يُؤَجِّلُنِي فَإِنِّي مُعْسِرٌ فَقُلْتُ لَهُ اللَّهَ إِنَّكَ لَمُعْسِرٌ فَقَالَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص لَئِنْ كُنْتُ أَسْتَحِلُّ الْكَذِبَ فَلَا تَأْمَنَنِّي عَلَى يَمِينِي أَيْضاً فَإِنِّي مُعْسِرٌ وَ فِي قَوْلِي هَذَا صَادِقٌ وَ أُوَقِّرُ اللَّهَ وَ أُجِلُّهُ أَنْ أَحْلِفَ بِهِ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً فَأَقْبَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ فَقُلْتُ إِنِّي لَأُجِلُّ نَفْسِي عَنْ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا عَلَيَّ يَدٌ وَ أُجِلُّكَ أَيْضاً عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ يَدٌ أَوْ مِنَّةٌ وَ أَسْأَلُ مَالِكَ الْمُلْكِ‏ (1) الَّذِي لَا يَأْنَفُ مِنْ سُؤَالِهِ وَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ التَّعَرُّضِ لِثَوَابِهِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا قَضَيْتَ عَنْ عَبْدِكَ هَذَا هَذَا الدَّيْنَ فَرَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُنَادِي أَمْلَاكُهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ مُرْ هَذَا الْعَبْدَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ إِلَى مَا شَاءَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ وَ حَصَاةٍ وَ تُرَابٍ يَسْتَحِيلُ فِي يَدِهِ ذَهَباً ثُمَّ يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَ يَجْعَلُ مَا يَبْقَى نَفَقَتَهُ وَ بِضَاعَتَهُ الَّتِي يَسُدُّ بِهَا فَاقَتَهُ وَ يَمُونُ‏ (2) بِهَا عِيَالَهُ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ بِقَضَاءِ دَيْنِكَ وَ إِيْسَارِكَ بَعْدَ فَقْرِكَ اضْرِبْ بِيَدِكَ إِلَى مَا تَشَاءُ مِمَّا أَمَامَكَ فَتَنَاوَلْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ فِي يَدِكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً فَتَنَاوَلَ أَحْجَاراً ثُمَّ مَدَراً فَانْقَلَبَتْ لَهُ ذَهَباً أَحْمَرَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ افْصِلْ لَهُ مِنْهَا قَدْرَ دَيْنِهِ فَأَعْطِهِ فَفَعَلَ قُلْتُ فَالْبَاقِي لَكَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكَ فَكَانَ الَّذِي قَضَاهُ مِنْ دَيْنِهِ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ كَانَ الَّذِي بَقِيَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَهُوَ مِنْ أَيْسَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنَ الْحِسَابِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُقُولُ الْخَلْقِ إِنَّهُ يَضْرِبُ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ فِي أَلْفٍ وَ سَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ آخِرُ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَدُ مَا يَهَبُهُ اللَّهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْقُصُورِ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ قَصْرٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ قَصْرٍ مِنْ جَوْهَرٍ

____________

(1) ملك الملوك خ ل.

(2) مانه: احتمل مئونته و قام بكفايته.

24

وَ قَصْرٍ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ أَضْعَافِ ذَلِكَ مِنَ الْعَبِيدِ وَ الْخَدَمِ وَ الْخَيْلِ وَ النُّجُبِ تَطِيرُ بَيْنَ سَمَاءِ الْجَنَّةِ وَ أَرْضِهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)حَمْداً لِرَبِّي وَ شُكْراً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هَذَا الْعَدَدُ فَهُوَ عَدَدُ مَنْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَ يَرْضَى عَنْهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَكَ وَ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ مَنْ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِبُغْضِهِمْ لَكَ وَ وَقِيعَتِهِمْ فِيكَ وَ تَنْقِيصِهِمْ إِيَّاكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمْ قَتَلَ الْبَارِحَةَ رَجُلًا غَضَباً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَا وَ سَيَأْتِيكُمُ الْخُصُومُ الْآنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ الْقِصَّةَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)كُنْتُ فِي مَنْزِلِي إِذْ سَمِعْتُ رَجُلَيْنِ خَارِجَ دَارِي يَتَدَارَءَانِ- (1) فَدَخَلَا إِلَيَّ فَإِذَا فُلَانٌ الْيَهُودِيُّ وَ فُلَانٌ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ يَا أَبَا الْحَسَنِ- اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ بَدَتْ لِي مَعَ هَذَا حُكُومَةٌ فَاحْتَكَمْنَا إِلَى مُحَمَّدٍ صَاحِبِكُمْ فَقَضَى لِي عَلَيْهِ فَهُوَ يَقُولُ لَسْتُ أَرْضَى بِقَضَائِهِ فَقَدْ حَافَ‏ (2) وَ مَالَ وَ لِيَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَ فَتَرْضَى بِعَلِيٍّ فَقُلْتُ نَعَمْ فَهَا هُوَ قَدْ جَاءَ بِي إِلَيْكَ فَقُلْتُ لِصَاحِبِهِ أَ كَمَا يَقُولُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قُلْتُ أَعِدْ عَلَيَّ الْحَدِيثَ فَأَعَادَ كَمَا قَالَ الْيَهُودِيُّ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ فَقُمْتُ أَدْخُلُ مَنْزِلِي فَقَالَ الرَّجُلُ إِلَى أَيْنَ قُلْتُ أَدْخُلُ آتِيَكَ بِمَا بِهِ أَحْكُمُ بِالْحُكْمِ الْعَدْلِ فَدَخَلْتُ وَ اشْتَمَلْتُ عَلَى سَيْفِي وَ ضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَلَوْ كَانَ جَبَلَا لَقَدَدْتُهُ فَوَقَعَ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ حَدِيثِهِ جَاءَ أَهْلُ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالرَّجُلِ الْمَقْتُولِ وَ قَالُوا هَذَا ابْنُ عَمِّكَ قَتَلَ صَاحِبَنَا فَاقْتَصَّ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا قِصَاصَ فَقَالُوا أَوْ دِيَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا دِيَةَ لَكُمْ هَذَا وَ اللَّهِ قَتِيلُ اللَّهِ لَا يُؤدَى إِنَّ عَلِيّاً قَدْ شَهِدَ عَلَى صَاحِبِكُمْ بِشَهَادَةٍ وَ اللَّهُ يَلْعَنُهُ بِشَهَادَةِ عَلِيٍّ وَ لَوْ شَهِدَ عَلِيٌّ عَلَى الثَّقَلَيْنِ لَقَبِلَ اللَّهُ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ الصَّادِقُ الْأَمِينُ ارْفَعُوا صَاحِبَكُمْ هَذَا وَ ادْفِنُوهُ مَعَ الْيَهُودِ

____________

(1) تداره القوم: تدافعوا في الخصومة.

(2) حاف عليه: جار عليه و ظلمه و في المصدر: خاف.

25

فَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ فَرُفِعَ وَ إِذَا أَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً وَ بَدَنُهُ قَدْ كُسِيَ شَعْراً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُشْبِهُهُ إِلَّا بِالْخِنْزِيرِ فِي شَعْرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ وَ لَيْسَ لَوْ جِئْتَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهُ عَدَدَ رِمَالِ الدُّنْيَا حَسَنَاتٍ لَكَانَ كَثِيراً قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الْقَتْلَ الَّذِي قَتَلْتَ بِهِ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ كَأَنَّمَا أَعْتَقْتَ رِقَاباً بِعَدَدِ رَمْلِ عَالِجِ الدُّنْيَا وَ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى هَذَا الْمُنَافِقِ وَ إِنَّ أَقَلَّ مَا يُعْطِي اللَّهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ لِمَنْ يَهَبُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ تِلْكَ الرَّقَبَةِ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَ يَمْحُو عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِأَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ فَلِأُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَلِأَخِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَلِذَوَيْهِ وَ جِيرَانِهِ وَ قَرَابَاتِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمُ اسْتَحْيَا الْبَارِحَةَ مِنْ أَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ لَمَّا رَأَى بِهِ خَلَّةً ثُمَّ كَايَدَ (1) الشَّيْطَانَ فِي ذَلِكَ الْأَخِ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى غَلَبَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ بِهِ يَا عَلِيُّ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَأَسَّوْا بِحُسْنِ صَنِيعِكَ فِيمَا يُمْكِنُهُمْ وَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَلْحَقْ شَأْنَكَ وَ لَمْ يَسْبِقْ عِبَادَتَكَ وَ لَا يَرْمُقُكَ فِي سَابِقَةٍ لَكَ إِلَى الْفَضَائِلِ إِلَّا كَمَا يَرْمُقُ الشَّمْسُ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَقْصَى الْمَشْرِقِ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَرَرْتُ بِمَزْبَلَةِ بَنِي فُلَانٍ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مُؤْمِناً قَدْ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْمَزْبَلَةِ قُشُورَ الْبِطِّيخِ وَ الْقِثَّاءِ وَ التِّينِ فَهُوَ يَأْكُلُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ أَنْ يَرَانِيَ فَيَخْجَلَ وَ أَعْرَضْتُ عَنْهُ وَ مَرَرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِفُطُورِي وَ سُحُورِي قُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ فَجِئْتُ بِهِمَا إِلَى الرَّجُلِ فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُمَا وَ قُلْتُ أَصِبْ مِنْ هَذَا كُلَّمَا جُعْتَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُ الْبَرَكَةَ فِيهِمَا فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَمْتَحِنَ هَذِهِ الْبَرَكَةَ لِعِلْمِي بِصِدْقِكَ فِي قِيلِكَ إِنِّي أَشْتَهِي لَحْمَ فِرَاخٍ وَ اشْتَهَاهُ عَلَيَّ أَهْلُ مَنْزِلِي فَقُلْتُ اكْسِرْ مِنْهُ لُقَماً بِعَدَدِ مَا تُرِيدُهُ مِنْ فِرَاخٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْلِبُهَا فِرَاخاً بِمَسْأَلَتِي إِيَّاهُ بِجَاهِ‏

____________

(1) في (خ): كابد.

27

جَبَلًا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ جَبَلًا مِنْ يَاقُوتٍ وَ جَبَلًا مِنْ جَوْهَرٍ وَ جَبَلًا مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ (1) كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ زُمُرُّدٍ وَ جَبَلًا مِنْ زَبَرْجَدٍ كَذَلِكَ وَ جَبَلًا مِنْ مِسْكٍ وَ جَبَلًا مِنْ عَنْبَرٍ كَذَلِكَ وَ إِنَّ عَدَدَ خَدَمِكَ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ النَّبَاتِ وَ شُعُورِ الْحَيَوَانَاتِ بِكَ يُتِمُّ اللَّهُ الْخَيْرَاتِ وَ يَمْحُو عَنْ مُحِبِّيكَ السَّيِّئَاتِ وَ بِكَ يُمَيِّزُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُخْلَصِينَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ أَوْلَادَ الرُّشْدِ مِنْ أَوْلَادِ الْغَيِّ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَيُّكُمْ وَقَى بِنَفْسِهِ نَفْسَ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ الْبَارِحَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَيْتُ بِنَفْسِي نَفْسَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثْ بِالْقِصَّةِ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِ اسْمِ الْمُنَافِقِينَ الْمُكَايِدِينَ لَنَا فَقَدْ كَفَاكُمَا اللَّهُ شَرَّهُمْ وَ أَخَّرَهُمْ لِلتَّوْبَةِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أَوْ يَخْشَوْنَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنِّي بَيْنَا أَسِيرُ فِي بَنِي فُلَانٍ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ وَ بَيْنَ يَدَيَّ بَعِيداً مِنِّي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ إِذْ بَلَغَ بِئْراً عَادِيَةً عَمِيقَةً بَعِيدَةَ الْقَعْرِ وَ هُنَاكَ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَدَفَعُوهُ لِيَرْمُوهُ فِي الْبِئْرِ فَتَمَاسَكَ ثَابِتٌ ثُمَّ عَادَ فَدَفَعَهُ وَ الرَّجُلُ لَا يَشْعُرُ بِي حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ وَ قَدِ انْدَفَعَ ثَابِتٌ فِي الْبِئْرِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَشْغَلَ بِطَلَبِ الْمُنَافِقِينَ خَوْفاً عَلَى ثَابِتٍ فَوَقَعْتُ فِي الْبِئْرِ لَعَلِّي آخُذُهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا سَبَقْتُهُ إِلَى قَعْرِ الْبِئْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَيْفَ لَا تَسْبِقُهُ وَ أَنْتَ أَرْزَنُ مِنْهُ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَزَانَتِكَ إِلَّا مَا فِي جَوْفِكَ مِنْ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ الَّذِي أَوْدَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَ أَوْدَعَكَ رَسُولُهُ لَكَانَ مِنْ حَقِّكَ أَنْ تَكُونَ أَرْزَنَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَكَيْفَ كَانَ حَالُكَ وَ حَالُ ثَابِتٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِرْتُ إِلَى قَرَارِ الْبِئْرِ وَ اسْتَقْرَرْتُ قَائِماً وَ كَانَ ذَلِكَ أَسْهَلَ عَلَيَّ وَ أَخَفَّ عَلَى رِجْلَيَّ مِنْ خُطَايَ الَّتِي كُنْتُ أَخْطُوهَا رُوَيْداً رُوَيْداً ثُمَّ جَاءَ ثَابِتٌ فَانْحَدَرَ فَوَقَعَ عَلَى يَدِي وَ قَدْ بَسَطْتُهَا لَهُ فَخَشِيتُ أَنْ يَضُرَّنِي سُقُوطُهُ عَلَيَّ أَوْ يَضُرَّهُ فَمَا كَانَ إِلَّا كَبَاقَةِ رَيْحَانٍ تَنَاوَلْتُهَا بِيَدِي ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا ذَاكَ الْمُنَافِقُ وَ مَعَهُ آخَرَانِ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ وَ هُوَ يَقُولُ أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَ اثْنَيْنِ فَجَاءُوا بِصَخْرَةٍ فِيهَا مِائَتَا مَنٍ‏ (2) فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا

____________

(1) العالمين خ ل.

(2) في المصدر و (خ): فيها مقدار مائتي من.

28

فَخَشِيتُ أَنْ تُصِيبَ ثَابِتاً فَاحْتَضَنْتُهُ وَ جَعَلْتُ رَأْسَهُ إِلَى صَدْرِي وَ انْحَنَيْتُ عَلَيْهِ فَوَقَعَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِي فَمَا كَانَتْ إِلَّا كَتَرْوِيحَةٍ بِمِرْوَحَةٍ (1) رُوِّحْتُ بِهَا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ أُخْرَى فِيهَا قَدْرُ ثَلَاثِمِائَةِ مَنٍّ فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي فَكَانَتْ كَمَاءٍ صَبَبْتُ عَلَى رَأْسِي وَ بَدَنِي فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ ثَالِثَةٍ فِيهَا قَدْرُ خَمْسِمِائَةِ مَنٍّ يُدِيرُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَقْلِبُوهَا فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي وَ ظَهْرِي فَكَانَتْ كَثَوْبٍ نَاعِمٍ صَبَبْتُهُ‏ (2) عَلَى بَدَنِي وَ لَبِسْتُهُ وَ تَنَعَّمْتُ بِهِ ثُمَّ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّ لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِ قَيْسٍ مِائَةَ أَلْفِ رُوحٍ مَا نَجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مِنْ بَلَاءِ هَذِهِ الصُّخُورِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ قَدْ دَفَعَ اللَّهُ عَنَّا شَرَّهُمْ فَأَذِنَ اللَّهُ لِشَفِيرِ الْبِئْرِ فَانْحَطَّ وَ لِقَرَارِ الْبِئْرِ فَارْتَفَعَ فَاسْتَوَى الْقَرَارُ وَ الشَّفِيرُ بَعْدُ بِالْأَرْضِ فَخَطَوْنَا وَ خَرَجْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَوْجَبَ لَكَ بِذَلِكَ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الثَّوَابِ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ خُذُوا بِأَيْدِي مَنْ شِئْتُمْ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَأَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ فَأَقَلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَنْجُو بِشَفَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ أَلْفُ أَلْفِ رَجُلٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُونَ مُقْتَصِدُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شِئْتُمْ فَيَتَمَنَّوْنَ فَيُفْعَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَمَنَّى ثُمَّ يَضْعُفُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيَقُومُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مُعْتَدُونَ عَلَيْهَا فَيُقَالُ أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَيُؤْتَى بِهِمْ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ عَدَدٌ عَظِيمٌ كَثِيرٌ فَيُقَالُ أَلَا نَجْعَلُ كُلَّ أَلْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِدَاءً لِوَاحِدٍ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ-

____________

(1) روح عليه بالمروحة: حرك يده بها يستجلب له الريح. و المروحة آلة تحرك بها الريح عند اشتداد الحر.

(2) أي لبسته.

26

مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ فَأَخْطَرَ الشَّيْطَانُ بِبَالِي فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ تَفْعَلُ هَذَا بِهِ وَ لَعَلَّهُ مُنَافِقٌ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ إِنْ يَكُنْ مُؤْمِناً فَهُوَ أَهْلٌ لِمَا أَفْعَلُ مَعَهُ وَ إِنْ يَكُنْ مُنَافِقاً فَأَنَا لِلْإِحْسَانِ أَهْلٌ فَلَيْسَ كُلُّ مَعْرُوفٍ يَلْحَقُ مُسْتَحِقَّهُ وَ قُلْتُ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لِيُوَفِّقَهُ لِلْإِخْلَاصِ وَ النُّزُوعِ عَنِ الْكُفْرِ إِنْ كَانَ مُنَافِقاً فَإِنَّ تَصَدُّقِي عَلَيْهِ بِهَذَا أَفْضَلُ مِنْ تَصَدَّقِي عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ الشَّرِيفِ الْمُوجِبِ لِلثَّرْوَةِ وَ الْغَنَاءِ وَ كَابَدْتُ الشَّيْطَانَ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ سِرّاً مِنَ الرَّجُلِ بِالْإِخْلَاصِ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الرَّجُلِ وَ سَقَطَ لِوَجْهِهِ فَأَقَمْتُهُ وَ قُلْتُ مَا ذَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ مُنَافِقاً شَاكّاً فِيمَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ وَ فِيمَا تَقُولُهُ أَنْتَ فَكَشَفَ لِيَ اللَّهُ عَنِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- (1) فَأَبْصَرْتُ كُلَّ مَا تُوَاعِدَانِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فَذَلِكَ حِينَ وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي وَ أَخْلَصَ بِهِ جَنَانِي وَ زَالَ عَنِّي الشَّكُّ الَّذِي كَانَ يَعْتَوِرُنِي فَأَخَذَ الرَّجُلُ الْقُرْصَيْنِ وَ قُلْتُ لَهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَشْتَهِيهِ فَاكْسِرْ مِنَ الْقُرْصِ قَلِيلًا فَإِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ مَا تَشْتَهِيهِ وَ تَتَمَنَّاهُ وَ تُرِيدُهُ فَمَا زَالَ ذَلِكَ يَتَقَلَّبُ شَحْماً وَ لَحْماً وَ حُلْواً وَ رَطْباً وَ بِطِّيخاً وَ فَوَاكِهَ الشِّتَاءِ وَ فَوَاكِهَ الصَّيْفِ حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الرَّغِيفَيْنِ عَجَباً وَ صَارَ الرَّجُلُ مِنْ عُتَقَاءِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ عَبِيدِهِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ فَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكَ الْمَوْتِ قَدْ قَصَدَ الشَّيْطَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِثْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ عَلَيْهِ يَبْنِيهَا (2) بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَهْشِمُ وَ جَعَلَ إِبْلِيسُ يَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ أَ لَمْ تُنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَإِذَا نِدَاءُ بَعْضِ الْمَلَائِكَةِ أَنْظَرْتُكَ لِئَلَّا تَمُوتَ مَا أَنْظَرْتُكَ لِئَلَّا تُهْشَمَ وَ تُرَضَّضَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْحَسَنِ كَمَا عَانَدْتَ‏ (3) الشَّيْطَانَ فَأَعْطَيْتَ فِي اللَّهِ حِينَ نَهَاكَ عَنْهُ وَ غَلَبْتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُخْزِي عَنْكَ الشَّيْطَانَ وَ عَنْ مُحِبِّيكَ وَ يُعْطِيكَ فِي الْآخِرَةِ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِمَّا أَعْطَيْتَ صَاحِبَكَ وَ فِيمَا تَتَمَنَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ أَكْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ وَ بِعَدَدِ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا جَبَلًا مِنْ فِضَّةٍ كَذَلِكَ وَ

____________

(1) و الحجب خ ل.

(2) و يثنيها خ ل. و لم نفهم المراد.

(3) في المصدر: كما كايدت.

29

فَيُنَجِّي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحِبِّيكَ وَ يَجْعَلُ أَعْدَاءَهُمْ فِدَاءَهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْأَفْضَلُ الْأَكْرَمُ مُحِبُّهُ مُحِبُّ اللَّهِ وَ مُحِبُّ رَسُولِهِ وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضُ اللَّهِ وَ مُبْغِضُ رَسُولِهِ هُمْ خِيَارُ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)انْظُرْ فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ إِلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ قَدْ شَاهَدْتُ خَتْمَ اللَّهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ عَلَى سَمْعِهِمْ وَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ يَا عَلِيُّ أَفْضَلُ شُهَدَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ (1) تُبْصِرُهَا الْمَلَائِكَةُ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِهَا وَ يُبْصِرُهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يُبْصِرُهَا خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) ثُمَّ قَالَ‏ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ (2) فِي الْآخِرَةِ بِمَا كَانَ مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَ كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص (3).

بيان قد مضى تمام الخبر في باب هداية الله و إضلاله و باب نوادر معجزات الرسول ص و الذهب الإبريز بالكسر الخالص و الباقة الحزمة (4) من بقل و الحمارة بتخفيف و تشديد الراء شدة الحر.

8- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)لَمَّا رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ صِفِّينَ وَ سُقِيَ الْقَوْمُ مِنَ الْمَاءِ الَّتِي تَحْتَ الصَّخْرَةِ الَّتِي قَلَبَهَا لِيَقْعُدَ (5) لِحَاجَتِهِ فَقَالَ بَعْضُ مُنَافِقِي عَسْكَرِهِ سَوْفَ أَنْظُرُ إِلَى سَوْأَتِهِ وَ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَدَّعِي مَرْتَبَةَ النَّبِيِّ ص لِأُخْبِرَ أَصْحَابِي بِكَذِبِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِقَنْبَرٍ يَا قَنْبَرُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ إِلَى الَّتِي تُقَابِلُهَا وَ قَدْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ فَنَادِهِمَا إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَتَلَاصَقَا فَقَالَ قَنْبَرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ يَبْلُغُهُمَا صَوْتِي قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ الَّذِي يُبَلِّغُ بَصَرَ عَيْنِكَ السَّمَاءَ وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ سَيُبَلِّغُهُمَا صَوْتَكَ فَذَهَبَ قَنْبَرٌ فَنَادَى فَسَعَتْ‏

____________

(1) سورة البقرة: 7.

(2) سورة البقرة: 7.

(3) تفسير الإمام: 36- 41.

(4) بتقديم المهملة على المعجمة أي ما شد.

(5) في المصدر: ذهب ليقعد اه.

31

أَمَا لَوْ شِئْتُ لَقَتَلْتُهُمْ وَ لَكِنِّي أُنْظِرُهُمْ كَمَا أَنْظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْلِيسَ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ إِنَّ الَّذِي تَرَوْنَهُ بِصَاحِبِكُمْ لَيْسَ لِعَجْزٍ وَ لَا ذُلٍّ وَ لَكِنَّهُ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَ لَئِنْ طَعَنْتُمْ عَلَى عَلِيٍّ فَلَقَدْ طَعَنَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ قَبْلَكُمْ عَلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالُوا إِنَّ مَنْ طَافَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْجِنَانَ فِي لَيْلَةٍ وَ رَجَعَ كَيْفَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَهْرُبَ وَ يَدْخُلَ الْغَارَ وَ يَأْتِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ مَكَّةَ فِي أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً وَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ اللَّهِ إِذَا شَاءَ أَرَاكُمُ الْقُدْرَةَ لِتَعْرِفُوا صِدْقَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ إِذَا شَاءَ امْتَحَنَكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَ لِيُظْهِرَ حُجَّتَهُ عَلَيْكُمْ‏ (1).

9- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه)كَانَ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ تَالِيَ عَبْدِ اللَّهِ فِي النِّفَاقِ كَمَا أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ تَالِيَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْكَمَالِ وَ الْجَلَالِ وَ الْجَمَالِ وَ تَفَرَّدَ جَدٌّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا سَمَّ الرَّسُولَ ص وَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ مُحَمَّداً ص مَاهِرٌ فِي السِّحْرِ وَ لَيْسَ عَلِيٌّ كَمِثْلِهِ فَاتَّخِذْ أَنْتَ يَا جَدُّ لِعَلِيٍّ دَعْوَةً بَعْدَ أَنْ تَتَقَدَّمَ فِي تَنْبِيشِ أَصْلِ حَائِطِ بُسْتَانِكَ ثُمَّ تُوقِفُ رِجَالًا خَلْفَ الْحَائِطِ بِخَشَبٍ يَعْتَمِدُونَ بِهَا عَلَى الْحَائِطِ وَ يَدْفَعُونَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَ مَنْ مَعَهُ لِيَمُوتُوا تَحْتَهُ فَجَلَسَ عَلِيٌّ(ع)تَحْتَ الْحَائِطِ فَتَلَقَّاهُ بِيَسَارِهِ وَ أَوْقَفَهُ وَ كَانَ الطَّعَامُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ(ع)كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ جَعَلَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ حَتَّى أَكَلُوا وَ فَرَغُوا وَ هُوَ يُمْسِكُ الْحَائِطَ بِشِمَالِهِ وَ الْحَائِطُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعاً طُولُهُ فِي خَمْسَ عَشَرَةَ سَمْكَةً- (2) فِي ذِرَاعَيْنِ غِلْظَةً فَجَعَلَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)يَأْكُلُونَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص أَ فَتُحَامِي هَذَا وَ أَنْتَ تَأْكُلُ فَإِنَّكَ تَتْعَبُ فِي حَبْسِكَ هَذَا الْحَائِطَ عَنَّا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنِّي لَسْتُ أَجِدُ لَهُ مِنَ الْمَسِّ بِيَسَارِي إِلَّا أَقَلَّ مِمَّا أَجِدُ مِنْ ثِقْلِ هَذِهِ اللُّقْمَةِ بِيَمِينِي وَ هَرَبَ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ وَ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ قَدْ مَاتَ وَ صَحْبُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً يَطْلُبُهُ لِيَنْتَقِمَ مِنْهُ وَ اخْتَفَى عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ- فَبَلَغَهُمْ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَدْ أَمْسَكَ الْحَائِطَ بِيَسَارِهِ وَ هُوَ يَأْكُلُ بِيَمِينِهِ وَ أَصْحَابُهُ تَحْتَ الْحَائِطِ لَمْ يَمُوتُوا فَقَالَ أَبُو الشُّرُورِ وَ أَبُو الدَّوَاهِي اللَّذَانِ [كَانَا أَصْلَ التَّدْبِيرِ فِي ذَلِكَ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ مَهَرَ بِسِحْرِ مُحَمَّدٍ فَلَا سَبِيلَ لَنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ أَقَامَ‏

____________

(1) تفسير الإمام: 64- 66.

(2) السمك- بسكون الميم-: القامة من كل شي‏ء ثخن صاعد.

30

إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى سَعْيَ الْمُتَحَابَّيْنِ طَالَتْ غَيْبَةُ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ وَ اشْتَدَّ شَوْقُهُ وَ انْضَمَّا فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ مُنَافِقِي الْعَسْكَرِ إِنَّ عَلِيّاً يُضَاهِي فِي سِحْرِهِ رَسُولَ اللَّهِ ابْنَ عَمِّهِ مَا ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا هَذَا إِمَامٌ وَ إِنَّمَا هُمَا سَاحِرَانِ لَكِنَّا سَنَدُورُ مِنْ خَلْفِهِ فَنَنْظُرُ إِلَى عَوْرَتِهِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَأَوْصَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ إِلَى أُذُنِ عَلِيٍّ مِنْ قِبَلِهِمْ فَقَالَ جَهْراً يَا قَنْبَرُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ أَرَادُوا مُكَايَدَةَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ مِنْهُمْ إِلَّا بِالشَّجَرَتَيْنِ فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا يَعْنِي الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا إِنَّ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ص يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَعُودَا إِلَى مَكَانِكُمَا فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَانْقَلَعَتَا وَ عَدَتْ‏ (1) كُلُّ وَاحِدَةٍ تُفَارِقُ الْأُخْرَى كَهَزِيمَةِ الْجَبَانِ مِنَ الشُّجَاعِ الْبَطَلِ ثُمَّ ذَهَبَ عَلِيٌّ(ع)وَ رَفَعَ ثَوْبَهُ لِيَقْعُدَ وَ قَدْ مَضَى مِنَ الْمُنَافِقِينَ جَمَاعَةٌ لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَفَعَ ثَوْبَهُ أَعْمَى اللَّهُ تَعَالَى أَبْصَارَهُمْ فَلَمْ يُبْصِرُوا شَيْئاً فَوَلَّوْا عَنْهُ وُجُوهَهُمْ فَأَبْصَرُوا كَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ فَنَظَرُوا إِلَى جِهَتِهِ فَعَمُوا فَمَا زَالُوا يَنْظُرُونَ إِلَى جِهَتِهِ وَ يَعْمَوْنَ وَ يَصْرِفُونَ عَنْهُ وُجُوهَهُمْ وَ يُبْصِرُونَ إِلَى أَنْ فَرَغَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَامَ وَ رَجَعَ وَ ذَلِكَ ثَمَانُونَ مَرَّةً مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثُمَّ ذَهَبُوا يَنْظُرُونَ مَا خَرَجَ عَنْهُ فَاعْتُقِلُوا فِي مَوَاضِعِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَرَوْهَا فَإِذَا انْصَرَفُوا أَمْكَنَهُمُ الِانْصِرَافُ أَصَابَهُمْ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ حَتَّى نُودِيَ فِيهِمْ بِالرَّحِيلِ فَرَحَلُوا وَ مَا وَصَلُوا إِلَى مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ وَ لَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا عُتُوّاً وَ طُغْيَاناً وَ تَمَادِياً فِي كُفْرِهِمْ وَ عِنَادِهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْعَجَبِ، مَنْ هَذِهِ آيَاتُهُ وَ مُعْجِزَاتُهُ وَ يَعْجِزُ (2) عَنْ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرٍو وَ يَزِيدَ فَنَظَرُوا فَأَوْصَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِمْ إِلَى أُذُنِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا مَلَائِكَةُ-(3) ايتُونِي بِمُعَاوِيَةَ وَ عَمْرٍو وَ يَزِيدَ فَنَظَرُوا فِي الْهَوَاءِ فَإِذَا مَلَائِكَةٌ كَأَنَّهُمُ السُّودَانُ قَدْ عَلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِوَاحِدٍ فَأَنْزَلُوهُمْ إِلَى حَضْرَتِهِ فَإِذَا أَحَدُهُمْ مُعَاوِيَةُ وَ الْآخَرُ عَمْرٌو وَ الْآخَرُ يَزِيدُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)تَعَالَوْا فَانْظُرُوا إِلَيْهِمْ‏

____________

(1) في المصدر: و عادت.

(2) في المصدر: يعجز.

(3) في المصدر: يا ملائكة ربى.

32

عَلِيٌّ(ع)الْحَائِطَ بِيَسَارِهِ فَأَقَامَهُ وَ سَوَّاهُ وَ أَرْأَبَ صَدْعَهُ وَ أَلَمَّ شَعْبَهُ- (1) وَ خَرَجَ هُوَ وَ الْقَوْمُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- ضَاهَيْتَ الْيَوْمَ أَخِيَ الْخَضِرَ لَمَّا أَقَامَ الْجِدَارَ وَ مَا سَهَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا بِدُعَائِهِ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (2).

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَ ابْنُ رُومَانَ رَفَعَاهُ إِلَى جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)يُطَالِبُهُ بِمِيرَاثِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص شَيْ‏ءٌ يُورَثُ إِلَّا بَغْلَتُهُ دُلْدُلٌ وَ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَ دِرْعُهُ وَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ أَنَا أَرْبَأُ بِكَ‏ (3) أَنْ تُطَالِبَ بِمَا لَيْسَ لَكَ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَ أَنَا أَحَقُّ عَمُّهُ وَ وَارِثُهُ دُونَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الدِّرْعِ وَ الْعِمَامَةِ وَ السَّيْفِ وَ الْبَغْلَةِ فَأُحْضِرَ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ يَا عَمِّ إِنْ أَطَقْتَ النُّهُوضَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَجَمِيعُهُ لَكَ فَإِنَّ مِيرَاثَ الْأَنْبِيَاءِ لِأَوْصِيَائِهِمْ دُونَ الْعَالَمِ وَ لِأَوْلَادِهِمْ فَإِنْ لَمْ تُطِقِ النُّهُوضَ فَلَا حَقَّ لَكَ فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَأَلْبَسَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الدِّرْعَ بِيَدِهِ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ الْعِمَامَةَ وَ السَّيْفَ ثُمَّ قَالَ انْهَضْ بِالسَّيْفِ وَ الْعِمَامَةِ يَا عَمِّ فَلَمْ يُطِقِ النُّهُوضَ فَأَخَذَ السَّيْفَ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ انْهَضْ بِالْعِمَامَةِ فَإِنَّهَا آيَةٌ مِنْ نَبِيِّنَا ص فَأَرَادَ النُّهُوضَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ وَ بَقِيَ مُتَحَيِّراً ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَمِّ وَ هَذِهِ الْبَغْلَةُ بِالْبَابِ لِي خَاصَّةً وَ لِوُلْدِي فَإِنْ أَطَقْتَ رُكُوبَهَا فَارْكَبْهَا فَخَرَجَ وَ مَعَهُ عَدَوِيٌّ فَقَالَ لَهُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ خَدَعَكَ عَلِيٌّ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ فَلَا تَخْدَعْ نَفْسَكَ فِي الْبَغْلَةِ إِذَا وَضَعْتَ رِجْلَكَ فِي الرِّكَابِ فَاذْكُرِ اللَّهَ وَ سَمِّ وَ اقْرَأْ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا قَالَ فَلَمَّا نَظَرَتِ الْبَغْلَةُ إِلَيْهِ مُقْبِلًا مَعَ الْعَبَّاسِ نَفَرَتْ وَ صَاحَتْ صِيَاحاً مَا سَمِعْنَاهُ مِنْهَا قَطُّ فَوَقَعَ الْعَبَّاسُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ وَ أَمَرَ بِإِمْسَاكِهَا فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(ع)دَعَا الْبَغْلَةَ بِاسْمٍ مَا سَمِعْنَاهُ فَجَاءَتْ خَاضِعَةً ذَلِيلَةً فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ وَ وَثَبَ عَلَيْهَا فَاسْتَوَى عَلَيْهَا رَاكِباً فَاسْتَدْعَا أَنْ يَرْكَبَ الْحَسَنُ‏

____________

(1) أرأب صدعه أي أصلح شقه. و ألم شعبه أي جمع ما انفرج من الحائط و ضمة.

(2) تفسير الإمام: 76 و 77.

(3) يقال «انى أربأ بك عن ذلك» أي لا ارضاء لك.

33

وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَأَمَرَهُمَا بِذَلِكَ ثُمَّ لَبِسَ عَلِيٌّ الدِّرْعَ وَ الْعِمَامَةَ وَ السَّيْفَ وَ رَكِبَهَا وَ سَارَ عَلَيْهَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَنَا وَ هُمَا أَمْ تَكْفُرُ أَنْتَ يَا فُلَانُ‏ (1).

11- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ مِنْ عَجَائِبِهِ(ع)طُولُ مَا لَقِيَ مِنَ الْحُرُوبِ لَمْ يَنْهَزِمْ قَطُّ وَ لَمْ يَنَلْهُ فِيهَا شَيْنٌ وَ لَا جِرَاحٌ سَوْءٌ وَ لَمْ يُبَارِزْ أَحَدٌ إِلَّا ظَفِرَ بِهِ وَ لَا نَجَا مِنْ ضَرْبَتِهِ أَحَدٌ فَصَلُحَ مِنْهَا وَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُ قِرْنٌ وَ لَمْ يَخْرُجْ فِي حُرُوبِهِ إِلَّا وَ هُوَ مَاشٍ يُهَرْوِلُ طُولَ الدَّهْرِ بِغَيْرِ جُنْدٍ إِلَى الْعَدُوِّ وَ مَا قُدِّمَتْ رَايَةٌ قُوتِلَ تَحْتَهَا عَلِيٌّ إِلَّا انْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَ يُرْوَى وَثْبَتُهُ‏ (2) أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً إِلَى عَمْرٍو وَ رُجُوعُهُ إِلَى خَلْفٍ عِشْرُونَ ذِرَاعاً وَ ذَلِكَ خَارِجٌ عَنِ الْعَادَةِ وَ رُوِيَ ضَرَبْتُهُ‏ (3) عَلَى رِجْلَيْهِ وَ قَطْعُهُمَا بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَ السِّلَاحِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ ضَرَبَ مَرْحَبَ الْكَافِرَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَطَعَ الْعِمَامَةَ وَ الْخُوذَةَ وَ الرَّأْسَ وَ الْحَلْقَ وَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْجَوْشَنِ مِنْ قُدَّامٍ وَ خَلْفٍ إِلَى أَنْ قَدَّهُ بِنِصْفَيْنِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى سَبْعِينَ فَارِسٍ فَبَدَّدَهُمْ وَ تَحَيَّرَ الْفَرِيقَانِ مِنْ فِعْلِهِ فَانْهَزَمُوا إِلَى الْحِصْنِ وَ أَصْلُ مَشْهَدِ الْبُوقِ عِنْدَ رَحْبَةِ الشَّامِ أَنَّهُ(ع)أَخْبَرَ أَنَّ السَّاعَةَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ فِي خَيْلِهِ مِنْ دِمَشْقَ وَ ضَرَبَ الْبُوقَ وَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ مَسِيرَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ هُوَ خَرْقُ الْعَادَةِ وَ مِنْهُ الدَّكَّةُ الْمَشْهُورَةُ فِي الْكُوفَةِ الَّتِي يُقَالُ إِنَّهُ رَأَى مِنْهَا مَكَّةَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهَا وَ ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِكُمْ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ- (4) وَ مَسْجِدُ الْمِجْذَافِ فِي الرَّقَّةِ وَ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ الزَّوَارِيقَ لِحَمْلِ الشُّهَدَاءِ قَالُوا الزَّوَارِيقُ تَرْعَى فَقَالَ(ع)كَلَامُكُمْ غَثٌّ وَ قُمْصَانُكُمْ رَثٌّ- (5) لَا شَدَّ اللَّهُ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 465 و 466.

(2) على صيغة المصدر.

(3) على صيغة المصدر.

(4) في المصدر: يا سايرة الخيل.

(5) الغث من الكلام: رديئه. و قمصان جمع القميص. و الرمث: البالى.

34

بِكُمْ صَفّاً (1) وَ لَا أَشْبَعَكُمْ إِلَّا عَلَى قَتَبٍ وَ عَمِلَ جَائِزَةً عَظِيمَةً بِمَنْزِلَةِ الْمِجْذَافِ- (2) وَ حَمَلَ الشُّهَدَاءَ عَلَيْهَا فَخَرِبَتِ الرَّقَّةُ وَ عُمِرَتِ الرَّافِقَةُ- (3) وَ لَا يَزَالُونَ فِي ضَنْكِ الْعَيْشِ وَ رَوَتِ الْغُلَاةُ أَنَّهُ(ع)صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ عَلَى فَرَسٍ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ لَوْ أَرَدْتَ لَحَمَلْتُ إِلَيْكُمْ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَ ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ‏ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا- (4) وَ خَرَجَ عَنْ أَبِي زُهْرَةَ وَ قَطَعَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ أَصْبَحَ عِنْدَ الْكُفَّارِ وَ فَتَحَ عَلَيْهِ فَنَزَلَ‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً وَ رُوِيَ أَنَّهُ رُمِيَ إِلَى حِصْنِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فِي الْمَنْجَنِيقِ وَ نَزَلَ عَلَى حَائِطِ الْحِصْنِ وَ كَانَ الْحِصْنُ قَدْ شُدَّ عَلَى حِيطَانِهِ سَلَاسِلُ فِيهَا غَرَائِرُ (5) مِنْ تِبْنٍ أَوْ قُطْنٍ حَتَّى لَا يَعْمَلَ فِيهَا الْمَنْجَنِيقَ إِذَا رُمِيَ الْحَجَرُ فَقَالَتِ الْغُلَاةُ فَمَرَّ فِي الْهَوَاءِ وَ التُّرْسُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَ نَزَلَ عَلَى الْحَائِطِ وَ ضَرَبَ السَّلَاسِلَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَطَعَهَا وَ سَقَطَتِ الْغَرَائِرُ وَ فَتَحَ الْحِصْنَ وَ رَوَتِ الْغُلَاةُ أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ‏ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا- (6) وَ ذَلِكَ إِنْ صَحَّ مِثْلُ صُعُودِ الْمَلَائِكَةِ وَ نُزُولِهِمْ وَ إِسْرَاءِ النَّبِيِّ ص (7).

تَفْسِيرُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَنَّهُ أَرَادَتِ الْفَجَرَةُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ قَتْلَ النَّبِيِّ ص وَ مَنْ بَقِيَ فِي الْمَدِينَةِ قَتْلَ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا تَبِعَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ بَغْضَاءَهُمْ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى‏

____________

(1) في المصدر: صنعا.

(2) القتب- بالكسر فالسكون- يقال: قتبه أي أطعمه الاقتاب و هي الامعاء المشوية.

و الجائزة: الخشبة المعترضة بين الحائطين فارسيته «تير». و المجذاف- بالذال المعجمة و المهملة-: خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين تسير بها القوارب و السفن الصغيرة.

(3) الرقة- بالفتح- مدينة مشهورة على الفرات من جانبها الشرقى. و الرافعة بلد متصل البناء بالرقة بينهما مقدار ثلاثمائة ذراع (المراصد 2: 595).

(4) سورة مريم: 57.

(5) جمع الغرارة- بالكسر-: الجوالق.

(6) سورة الحشر: 2.

(7) مناقب آل أبي طالب 1: 446.

36

وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الشَّوْهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ‏ أَنَّهُ قَدِمَ أَبُو الصَّمْصَامِ الْعَبْسِيُ‏ (1) إِلَى النَّبِيِّ(ع)وَ قَالَ مَتَى يَجِي‏ءُ الْمَطَرُ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ غَداً وَ مَتَى أَمُوتُ فَنَزَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (2) الْآيَاتِ فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ وَ وَعَدَ النَّبِيَّ ص أَنْ يَأْتِي بِأَهْلِهِ فَقَالَ اكْتُبْ يَا أَبَا الْحَسَنِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَقَرَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ وَ بَدَنِهِ وَ جَوَازِ أَمْرِهِ أَنَّ لِأَبِي الصَّمْصَامِ الْعَبْسِيِّ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ وَ فِي ذِمَّتِهِ ثَمَانِينَ نَاقَةً حُمْرَ الظُّهُورِ بِيضَ الْعُيُونِ سُودَ الْحَدَقِ عَلَيْهَا مِنْ طَرَائِفِ الْيَمَنِ وَ نُقَطِ الْحِجَازِ وَ خَرَجَ أَبُو الصَّمْصَامِ ثُمَّ جَاءَ فِي قَوْمِهِ بَنِي عَبْسٍ كُلِّهِمْ مُسْلِمِينَ وَ سَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ص فَقَالُوا قُبِضَ قَالَ فَمَنِ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالُوا أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ أَبُو الصَّمْصَامِ الْمَسْجِدَ وَ قَالَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثَمَانِينَ نَاقَةً حُمْرَ الظُّهُورِ بِيضَ الْعُيُونِ سُودَ الْحَدَقِ عَلَيْهَا مِنْ طَرَائِفِ الْيَمَنِ وَ نُقَطِ الْحِجَازِ فَقَالَ يَا أَخَا الْعَرَبِ سَأَلْتَ مَا فَوْقَ الْعَقْلِ وَ اللَّهِ مَا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بَغْلَتَهُ الدُّلْدُلَ وَ حِمَارَهُ الْيَعْفُورَ وَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ وَ دِرْعَهُ الْفَاضِلَ أَخَذَهَا كُلَّهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ خَلَّفَ فِينَا فَدَكَ فَأَخَذْنَاهَا بِحَقٍّ وَ نَبِيُّنَا ص لَا يُورَثُ فَصَاحَ سَلْمَانُ كردى و نكردى وَ حقّ از أمير ببردى رُدُّوا الْعَمَلَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي الصَّمْصَامِ فَأَقَامَهُ إِلَى مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَقَرَعَ الْبَابَ فَنَادَى عَلِيٌّ ادْخُلْ يَا سَلْمَانُ- ادْخُلْ أَنْتَ وَ أَبُو الصَّمْصَامِ- فَقَالَ أَبُو الصَّمْصَامِ هَذِهِ أُعْجُوبَةٌ مَنْ هَذَا الَّذِي سَمَّانِي بِاسْمِي وَ لَمْ يَعْرِفْنِي فَعَدَّ سَلْمَانُ فَضَائِلَ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا دَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثَمَانِينَ نَاقَةً وَ وَصَفَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ أَ مَعَكَ حُجَّةٌ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْوَثِيقَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا سَلْمَانُ نَادِ فِي النَّاسِ أَلَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى دَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلْيَخْرُجْ غَداً إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ خَرَجَ النَّاسُ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَسَرَّ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ سِرّاً وَ قَالَ امْضِ يَا أَبَا الصَّمْصَامِ مَعَ ابْنِيَ الْحَسَنِ‏

____________

(1) في المصدر: «ابو الضمضام» فى المواضع.

(2) سورة لقمان: 34.

35

أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْخَبَرَ فَحَفَرُوا لَهُ حَفِيرَةً طَوِيلَةً وَ غَطَّوْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ وَ بَلَغَهَا أَنْطَقَ اللَّهُ فَرَسَهُ فَقَالَ سِرْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَطَفَرَتْ ثُمَّ أَمَرَ بِكَشْفِهِ فَرَآهُ عَجِيباً (1).

مُسْنَدُ أَحْمَدَ وَ فَضَائِلُهُ وَ سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى‏ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَلْبَسُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ الثَّوْبَ الرَّقِيقَ وَ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ الْقَبَاءَ وَ الثَّوْبَ الثَّقِيلَ وَ كَانَ لَا يَجِدُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَكَانَ النَّبِيُّ ص دَعَا لَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ كَفَاكَ اللَّهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ وَ فِي رِوَايَةٍ اللَّهُمَّ قِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ- وَ فِي رِوَايَةٍ اللَّهُمَّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ (2).

سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فِي حَدِيثِهِ‏ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مُعَاوِيَةُ مَوْرِدَ الْفُرَاتِ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمَالِكٍ الْأَشْتَرِ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ عَلَى جَانِبِ الْفُرَاتِ يَقُولُ لَكُمْ عَلِيٌّ اعْدِلُوا عَنِ الْمَاءِ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَدَلُوا عَنْهُ فَوَرَدَ قَوْمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَاءَ وَ أَخَذُوا مِنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَأَحْضَرَهُمْ وَ قَالَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ جَاءَ وَ قَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُفْرِجُوا عَنِ الْمَاءِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو إِنَّكَ لَتَأْتِي أَمْراً ثُمَّ تَقُولُ مَا فَعَلْتُهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ وَكَّلَ مُعَاوِيَةُ حَجَلَ بْنَ الْعَتَّابِ النَّخَعِيَّ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ فَأَنْفَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَالِكاً فَنَادَى مِثْلَ الْأَوَّلِ فَمَالَ حَجَلٌ عَنِ الشَّرِيعَةِ فَوَرَدَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَخَذُوا مِنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَأَحْضَرَ حَجَلًا وَ قَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ ابْنَكَ يَزِيدَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِالتَّنَحِّي عَنْهُ فَقَالَ لِيَزِيدَ فِي ذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَإِذَا كَانَ غَداً فَلَا تَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ وَ لَوْ أَتَيْتُكَ حَتَّى تَأْخُذَ خَاتَمِي فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَأَى حَجَلٌ مُعَاوِيَةَ وَ أَخَذَ مِنْهُ خَاتَمَهُ وَ انْصَرَفَ عَنِ الْمَاءِ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ فَدَعَاهُ وَ قَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَأَرَاهُ خَاتَمَهُ فَضَرَبَ مُعَاوِيَةُ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ هَذَا مِنْ دَوَاهِي عَلِيٍّ.

____________

(1) في المصدر: فرأى عجبا.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 448.

37

إِلَى الْكَثِيبِ مِنَ الرَّمْلِ فَمَضَى(ع)وَ مَعَهُ أَبُو الصَّمْصَامِ فَصَلَّى الْحَسَنُ(ع)رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْكَثِيبِ وَ كَلَّمَ الْأَرْضَ بِكَلِمَاتٍ لَا نَدْرِي مَا هِيَ وَ ضَرَبَ الْكَثِيبَ بِقَضِيبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْفَجَرَ الْكَثِيبُ عَنْ صَخْرَةٍ مُلَمْلَمَةٍ- (1) مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا سَطْرَانِ مِنْ نُورٍ السَّطْرُ الْأَوَّلُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ الثَّانِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص فَضَرَبَ الْحَسَنُ(ع)الصَّخْرَةَ بِالْقَضِيبِ فَانْفَجَرَتْ عَنْ خِطَامِ نَاقَةٍ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)اقْتَدِ يَا أَبَا الصَّمْصَامِ فَاقْتَادَ أَبُو الصَّمْصَامِ ثَمَانِينَ نَاقَةً حُمْرَ الظُّهُورِ بِيضَ الْعُيُونِ سُودَ الْحَدَقِ عَلَيْهَا مِنْ طَرَائِفِ الْيَمَنِ وَ نُقَطِ الْحِجَازِ وَ رَجَعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ(ع)اسْتَوْفَيْتَ يَا أَبَا الصَّمْصَامِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَسَلِّمِ الْوَثِيقَةَ فَسَلَّمَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَأَخَذَهَا وَ خَرَقَهَا ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أَخْبَرَنِي أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَذِهِ النُّوقَ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ نَاقَةَ صَالِحٍ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَذَا مِنْ سِحْرِ عَلِيٍّ قَلِيلٌ‏ (2).

بيان قوله نقط الحجاز أقول الظاهر أنه تصحيف لقط باللام قال الفيروزآبادي اللقط محركة ما يلتقط من السنابل و قطع ذهب توجد في المعدن.

12- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ع)تَسْخِيرُهُ الْجَمَاعَةَ اضْطِرَاراً لِنَقْلِ فَضَائِلِهِ مَعَ مَا فِيهَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ حَتَّى إِنْ أَنْكَرَهُ وَاحِدٌ رَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَ قَالَ هَذَا فِي التَّوَارِيخِ وَ الصِّحَاحِ وَ السُّنَنِ وَ الْجَوَامِعِ وَ السِّيَرِ وَ التَّفَاسِيرِ مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدٍ يَكُنْ فِي آخَرَ وَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَ رَوَى مَنَاقِبَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ حَتَّى صَارَ عِلْماً ضَرُورِيّاً كَمَا صَنَّفَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ كِتَابَ الْغَدِيرِ وَ ابْنُ الشَّاهِينِ كِتَابَ الْمَنَاقِبِ وَ كِتَابَ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ(ع)وَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ تَفْضِيلَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع) وَ مُسْنَدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَخْبَارَهُ وَ فَضَائِلَهُ- وَ الْجَاحِظُ كِتَابَ الْعَلَوِيَّةِ- وَ كِتَابَ فَضْلِ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ- وَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ مَنْقَبَةَ الْمُطَهَّرِينَ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1) لملم الحجر: جعله مستديرا كالكرة.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 470 و 471.

38

وَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ أَبُو الْمَحَاسِنِ الرُّويَانِيُّ الْجَعْفَرِيَّاتِ وَ الْمُوَفَّقُ الْمَكِّيُّ كِتَابَ قَضَايَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ كِتَابَ رَدِّ الشَّمْسِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُؤْمِنٍ الشِّيرَازِيُّ- كِتَابَ نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنُ- كِتَابَ الْأَرْبَعِينِ فِي فَضَائِلِ الزَّهْرَاءِ(ع) وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُسْنَدَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَ فَضَائِلَ الصَّحَابَةِ- وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّطَنْزِيُّ- الْخَصَائِصَ الْعَلَوِيَّةَ عَلَى سَائِرِ الْبَرِّيَّةِ- وَ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ كِتَابَ الْمَنَاقِبِ- وَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبُسْتِيُّ كِتَابَ الدَّرَجَاتِ- وَ الْخَطِيبُ أَبُو تُرَابٍ كِتَابَ الْحَدَائِقِ مَعَ الْكِتْمَانِ وَ الْمَيْلِ وَ ذَلِكَ خَرْقُ الْعَادَةِ شَهِدَ بِفَضَائِلِهِ مُعَادُوهُ وَ أَقَرَّ بِمَنَاقِبِهِ جَاحِدُوهُ وَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ كَثْرَةُ مَنَاقِبِهِ مَعَ مَا كَانُوا يَدْفِنُونَهَا وَ يَتَوَعَّدُونَ عَلَى رِوَايَتِهَا رَوَى مُسْلِمٌ وَ الْبُخَارِيُّ وَ ابْنُ بَطَّةَ وَ النَّطَنْزِيُّ- عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا بِمَرَضِ النَّبِيِّ ص فَقَالَتْ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَدُهُمَا الْفَضْلُ وَ رَجُلٌ آخَرُ يَخُطُّ قَدَمَاهُ عَاصِباً رَأْسَهُ يَعْنِي عَلِيّاً(ع)وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ- إِنَّا كَتَبْنَا فِي الْآفَاقِ نَنْهَى عَنْ ذِكْرِ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ(ع) فَكُفَّ لِسَانَكَ قَالَ أَ فَتَنْهَانَا عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَ لَا قَالَ أَ فَتَنْهَانَا عَنْ تَأْوِيلِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَنَقْرَؤُهُ وَ لَا نَسْأَلُ قَالَ سَلْ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ بَيْتِكَ قَالَ إِنَّهُ مُنْزَلٌ عَلَيْنَا أَ فَنَسْأَلُ غَيْرَنَا أَ تَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ فَإِذاً تَهْلِكَ الْأُمَّةُ قَالَ اقْرَءُوا وَ لَا تَرْوُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ‏ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏- (1) ثُمَّ نَادَى مُعَاوِيَةُ أَنْ‏ (2) بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ رَوَى حَدِيثاً مِنْ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ- حَتَّى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ اللَّيْثِيُّ- وَدِدْتُ أَنِّي أُتْرَكُ أَنْ أُحَدِّثَ بِفَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ وَ إِنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ فَكَانَ الْمُحَدِّثُ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ فِي الْفِقْهِ أَوْ يَأْتِي بِحَدِيثِ الْمُبَارَزَةِ فَيَقُولُ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ- وَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ قَالَ أَبُو زَيْنَبَ-

____________

(1) سورة الصف: 8.

(2) في المصدر: انى.

39

وَ سُئِلَ ابْنُ جُبَيْرٍ عَنْ حَامِلِ اللِّوَاءِ فَقَالَ كَأَنَّكَ رَخِيُّ الْبَالِ وَ رَأَى رَجُلٌ أَعْرَابِيَّةً فِي مَسْجِدٍ تَقُولُ يَا مَشْهُوراً فِي السَّمَاوَاتِ وَ يَا مَشْهُوراً فِي الْأَرَضِينَ وَ يَا مَشْهُوراً فِي الدُّنْيَا وَ يَا مَشْهُوراً فِي الْآخِرَةِ جَهَدَتِ الْجَبَابِرَةُ وَ الْمُلُوكُ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِكَ وَ إِخْمَادِ ذِكْرِكَ فَأَبَى اللَّهُ لِذِكْرِكَ إِلَّا عُلُوّاً وَ لِنُورِكَ إِلَّا ضِيَاءً وَ نَمَاءً وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ فَقِيلَ لِمَنْ تَصِفِينَ قَالَتْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ أَحَداً وَ مِنْ ذَلِكَ مَا طُبِّقَتِ الْأَرْضُ بِالْمَشَاهِدِ لِأَوْلَادِهِ وَ فَشَتِ الْمَنَامَاتُ مِنْ مَنَاقِبِهِ فَيُبْرِئُ الزَّمْنَى وَ يُفَرِّجُ الْمُبْتَلَى وَ مَا سُمِعَ هَذَا لِغَيْرِهِ(ع)(1).

13- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ(ع)إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) كَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا بِعِيَالِي مُثْقَلٌ وَ عَلَيْهِمْ إِنْ خَرَجْتُ خَائِفٌ وَ بِأَمْوَالِيَ الَّتِي أُخَلِّفُهَا إِنْ خَرَجْتُ ظَنِينٌ وَ أُخِّرَ اللَّحَاقُ‏ (2) بِكَ وَ الْكَوْنُ فِي جُمْلَتِكَ وَ الْخُفُوقُ فِي خِدْمَتِكَ فَجُدْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)اجْمَعْ أَهْلَكَ وَ عِيَالَكَ وَ حَصِّلْ عِنْدَهُمْ مَالَكَ وَ صَلِّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ هَذِهِ كُلُّهَا وَدَائِعِي عِنْدَكَ بِأَمْرِ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ قُمْ وَ انْهَضْ إِلَيَّ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ وَ أُخْبِرَ مُعَاوِيَةُ بِهَرَبِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ أَنْ تُسْبَى عِيَالُهُ وَ يُسْتَرَقُّوا وَ أَنْ تُنْهَبَ أَمْوَالُهُ فَذَهَبُوا فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِبْهَ عِيَالِ مُعَاوِيَةَ وَ حَاشِيَتِهِ وَ أَخَصِّ حَاشِيَتِهِ كَيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَقُولُونَ نَحْنُ أَخَذْنَا هَذَا الْمَالَ وَ هُوَ لَنَا وَ أَمَّا عِيَالُهُ فَقَدِ اسْتَرْقَقْنَاهُمْ وَ بَعَثْنَاهُمْ إِلَى السُّوقِ فَكَفُّوا لَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ وَ عَرَّفَ اللَّهُ عِيَالَهُ أَنَّهُ قَدْ أَلْقَى عَلَيْهِمْ شِبْهَ عِيَالِ مُعَاوِيَةَ وَ عِيَالِ خَاصَّةِ يَزِيدَ فَأَشْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَنْ تَسْرِقَهَا اللُّصُوصُ فَمُسِخَ الْمَالُ عَقَارِبَ وَ حَيَّاتٍ كُلَّمَا قَصَدَ اللُّصُوصُ لِيَأْخُذُوا مِنْهُ لُذِعُوا وَ لُسِعُوا فَمَاتَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَ ضَنِيَ آخَرُونَ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْ مَالِهِ بِذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَوْماً لِلرَّجُلِ أَ تُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَكَ عِيَالُكَ وَ مَالُكَ قَالَ بَلَى قَالَ عَلِيٌّ(ع)ايتِ بِهِمْ فَإِذَا هُمْ بِحَضْرَةِ الرَّجُلِ لَا يَفْقِدُ مِنْ عِيَالِهِ وَ مَالِهِ شَيْئاً فَأَخْبَرُوهُ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 484 و 485.

(2) في المصدر: ضنين، و أحبّ اللحاق.

40

بِمَا أَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شِبْهِ عِيَالِ مُعَاوِيَةَ وَ خَاصَّتِهِ وَ حَاشِيَةِ يَزِيدَ عَلَيْهِمْ وَ بِمَا مَسَخَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ عَقَارِبَ وَ حَيَّاتٍ تَلْسَعُ اللِّصَّ الَّذِي يُرِيدُ أَخْذَ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رُبَّمَا أَظْهَرَ آيَةً لِبَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزِيدَ فِي بَصِيرَتِهِ وَ لِبَعْضِ الْكَافِرِينَ لِيُبَالِغَ فِي الْإِعْذَارِ إِلَيْهِ‏ (1).

بيان الخفوق التحرك و الاضطراب و في بعض النسخ بالفاءين بمعنى الإحاطة و ضني كرضي مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس.

14- م، تفسير الإمام (عليه السلام)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ(ع) بِالْفَضِيلَةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ سَكَنَ إِلَى ذَلِكَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَانَدَ فِيهِ أَصْنَافُ الْجَاحِدِينَ مِنَ الْمُعَانِدِينَ وَ شَكَّ فِي ذَلِكَ ضُعَفَاءُ مِنَ الشَّاكِّينَ وَ غَاضَ‏ (2) فِي صُدُورِ الْمُنَافِقِينَ الْعَدَاوَةُ وَ الْبَغْضَاءُ وَ الْحَسَدُ وَ الشَّحْنَاءُ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَقَدْ أَسْرَفَ مُحَمَّدٌ ص فِي مَدْحِ نَفْسِهِ ثُمَّ أَسْرَفَ فِي مَدْحِ أَخِيهِ عَلِيٍّ(ع)وَ مَا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ لَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَقْبُولِينَ- (3) يُرِيدُ أَنْ يُثْبِتَ لِنَفْسِهِ الرِّئَاسَةَ عَلَيْنَا وَ لِعَلِيٍّ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ قُلْ لَهُمْ وَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ هُوَ عَظِيمٌ كَرِيمٌ حَكِيمٌ ارْتَضَى عِبَاداً مِنْ عِبَادِهِ وَ اخْتَصَّهُمْ بِكَرَامَاتٍ- (4) لَمَّا عَلِمَ مِنْ حُسْنِ طَاعَتِهِمْ وَ انْقِيَادِهِمْ لِأَمْرِهِ فَفَوَّضَ إِلَيْهِمْ أُمُورَ عِبَادِهِ وَ جَعَلَ عَلَيْهِمْ سِيَاسَةَ خَلْقِهِ بِالتَّدْبِيرِ الْحَكِيمِ الَّذِي وَفَّقَهُمْ لَهُ أَ وَ لَا تَرَوْنَ مُلُوكَ الْأَرْضِ إِذَا ارْتَضَى أَحَدُهُمْ خِدْمَةَ بَعْضِ عَبِيدِهِ وَ وَثِقَ بِحُسْنِ إِطَاعَتِهِ فِيمَا يَنْدُبُهُ لَهُ‏ (5) مِنْ أُمُورِ مَمَالِكِهِ جَعَلَ مَا وَرَاءَ بَابِهِ إِلَيْهِ وَ اعْتَمَدَ فِي سِيَاسَةِ جُيُوشِهِ وَ رَعَايَاهُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ مُحَمَّدٌ فِي التَّدْبِيرِ الَّذِي رَفَعَهُ لَهُ رَبُّهُ وَ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِهِ الَّذِي جَعَلَهُ وَصِيَّهُ وَ خَلِيفَتَهُ فِي أَهْلِهِ وَ قَاضِيَ دَيْنِهِ وَ مُنْجِزَ عِدَاتِهِ وَ الْمُؤَازِرَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُنَاصِبَ لِأَعْدَائِهِ فَلَمْ يَقْنَعُوا بِذَلِكَ وَ لَمْ يُسَلِّمُوا وَ قَالُوا لَيْسَ الَّذِي يُسْنِدُهُ إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِأَمْرٍ صَغِيرٍ إِنَّمَا هُوَ دِمَاءُ الْخَلْقِ وَ نِسَاؤُهُمْ وَ أَوْلَادُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ‏

____________

(1) تفسير الإمام: 170.

(2) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: فاض.

(3) في هامش المصدر: من المتقولين.

(4) في (خ)، بكراماته.

(5) في المصدر: بحسن اصطناعه فيما يندب له.

41

وَ حُقُوقُهُمْ وَ أَنْسَابُهُمْ وَ دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتُهُمْ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ يَلِيقُ بِجَلَالَةِ هَذِهِ الْوَلَايَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ مَا كَفَاكُمْ نُورُ عَلِيٍّ- الْمُشْرِقُ فِي الظُّلُمَاتِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ لَيْلَةَ خُرُوجِهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مَنْزِلِهِ أَ مَا كَفَاكُمْ أَنَّ عَلِيّاً جَازَ وَ الْحِيطَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَفُتِحَتْ لَهُ وَ طُرِّقَتْ ثُمَّ عَادَتْ وَ الْتَأَمَتْ أَ مَا كَفَاكُمْ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ أَنَّ عَلِيّاً لَمَّا أَقَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ- رَأَيْتُمْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ مُفَتَّحَةً وَ الْمَلَائِكَةَ مِنْهَا مُطَّلِعِينَ تُنَادِيكُمْ هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ فَاتَّبِعُوهُ وَ إِلَّا حَلَّ بِكُمْ عَذَابُ اللَّهِ فَاحْذَرُوهُ أَ مَا كَفَاكُمْ رُؤْيَتُكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ يَمْشِي وَ الْجِبَالُ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِئَلَّا يَحْتَاجَ إِلَى الِانْحِرَافِ عَنْهَا فَلَمَّا جَازَ رَجَعَتِ الْجِبَالُ إِلَى أَمَاكِنِهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ زِدْهُمْ آيَاتٍ فَإِنَّهَا عَلَيْكَ سَهْلَاتٌ يَسِيرَاتٌ لِتَزِيدَ حُجَّتُكَ عَلَيْهِمْ تَأْكِيداً قَالَ فَرَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى بُيُوتِهِمْ فَأَرَادُوا دُخُولَهَا فَاعْتَقَلَتْهُمُ الْأَرْضُ وَ مَنَعَتْهُمْ وَ نَادَتْهُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ دُخُولُهَا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع) قَالُوا آمَنَّا وَ دَخَلُوا ثُمَّ ذَهَبُوا يَنْزِعُونَ ثِيَابَهُمْ لِيَلْبَسُوا غَيْرَهَا فَثَقُلَتْ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يُقِلُّوهَا (1) وَ نَادَتْهُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ سُهُولَةُ نَزْعِهَا (2) حَتَّى تُقِرُّوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع) فَأَقَرُّوا وَ نَزَعُوهَا ثُمَّ ذَهَبُوا لِيَلْبَسُوا ثِيَابَ اللَّيْلِ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِمْ وَ نَادَتْهُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ لُبْسُنَا حَتَّى تَعْتَرِفُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)فَاعْتَرَفُوا فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِمُ اللَّقْمُ وَ مَا لَمْ يَثْقُلْ مِنْهَا اسْتَحْجَرَ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ نَادَتْهُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ أَكْلُنَا حَتَّى تَعْتَرِفُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)فَاعْتَرَفُوا ثُمَّ ذَهَبُوا يَبُولُونَ وَ يَتَغَوَّطُونَ فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ وَ نَادَتْهُمْ بُطُونُهُمْ وَ مَذَاكِيرُهُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمُ السَّلَامَةُ مِنَّا حَتَّى تَعْتَرِفُوا بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَاعْتَرَفُوا ثُمَّ ضَجِرَ بَعْضُهُمْ وَ قَالَ‏ اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ (3) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ فَإِنَّ عَذَابَ الِاصْطِلَامِ‏ (4) الْعَامِّ إِذَا نَزَلَ نَزَلَ بَعْدَ خُرُوجِ النَّبِيِّ ص‏

____________

(1) أي لم يرفعوها.

(2) في المصدر: نزعنا.

(3) سورة الأنفال: 32. و ما بعدها ذيلها.

(4) اصطلمه: استأصله.

42

مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ يُظْهِرُونَ التَّوْبَةَ وَ الْإِنَابَةَ فَإِنَّ مِنْ حُكْمِهِ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَأْمُرَكَ بِقَبُولِ الظَّاهِرِ وَ تَرْكِ التَّفْتِيشِ عَنِ الْبَاطِنِ لِأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ إمْهَاٍل وَ إِنْظَارٍ وَ الْآخِرَةَ دَارُ الْجَزَاءِ بِلَا بُعْدٍ قَالَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ‏ وَ فِيهِمْ مَنْ يَسْتَغْفِرُ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ لَا أَنَّ فِيهِمْ‏ (1) مَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُؤْمِنُ أَوْ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ يَجُودُ رَبُّكَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ ثَوَابِهِ وَ لَا يَقْتَطِعُهُمْ بِاخْتِرَامِ‏ (2) آبَائِهِمُ الْكُفَّارِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَهْلَكَهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ- كَذَلِكَ اقْتَرَحَ النَّاصِبُونَ آيَاتٍ فِي عَلِيٍّ(ع) حَتَّى اقْتَرَحُوا مَا لَا يَجُوزُ فِي حِكْمَتِهِ جَهْلًا بِأَحْكَامِ اللَّهِ وَ اقْتِرَاحاً لِلْأَبَاطِيلِ عَلَى اللَّهِ‏ (3).

15- يل، الفضائل لابن شاذان رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمْرٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ قُلْ لَهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَعْتَبَ عَلَيْكَ فِي وَجْهِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَالَ فِيَّ إِلَّا الْحَقُّ فَقَدْ غُصِبْتُ حَقِّي عَلَى الْقَذَى وَ صَبَرْتُ حَتَّى تَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَنَهَضَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ بَلَّغَهُ ذَلِكَ وَ عَاتَبَهُ وَ ذَكَرَ مَنَاقِبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَكَرَ فَضَائِلَهُ وَ بَرَاهِينَهُ فَقَالَ عُمَرُ عِنْدِي الْكَثِيرُ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ لَسْتُ بِمُنْكِرٍ فَضْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ وَ يُظْهِرُ الْبَغْضَاءَ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدِّثْنِي بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا رَأَيْتَهُ مِنْهُ فَقَالَ عُمَرُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ نَعَمْ خَلَوْتُ بِهِ ذَاتَ يَوْمٍ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَيْشِ فَقَطَعَ حَدِيثِي وَ قَامَ مِنْ عِنْدِي وَ قَالَ مَكَانَكَ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ فَقَدْ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ فَمَا كَانَ أَسْرَعَ أَنْ رَجَعَ عَلِيٌّ ثَانِيَةً وَ عَلَى ثِيَابِهِ وَ عِمَامَتِهِ غُبَارٌ كَثِيرٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص يُرِيدُونَ مَدِينَةً بِالْمَشْرِقِ يُرِيدُونَ مَدِينَةَ جَيْحُونَ فَخَرَجْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ هَذِهِ الْغَبْرَةُ رَكِبَتْنِي مِنْ سُرْعَةِ الْمَشْيِ فَقَالَ عُمَرُ فَضَحِكْتُ مُتَعَجِّباً حَتَّى اسْتَلْقَيْتُ عَلَى قَفَائِي وَ قُلْتُ لَهُ النَّبِيُّ ص قَدْ مَاتَ وَ بَلِيَ‏

____________

(1) في المصدر: لو أن فيهم.

(2) اخترمه: أهلكه و استأصله.

(3) تفسير الإمام: 265 و 266.

43

وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَقِيتَهُ السَّاعَةَ وَ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ فَهَذَا مِنَ الْعَجَائِبِ وَ مِمَّا لَا يَكُونُ فَغَضِبَ عَلِيٌّ(ع)وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ تُكَذِّبُنِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَا تَغْضَبْ وَ عُدْ إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَداً قَالَ فَإِنْ أَنْتَ رَأَيْتَهُ حَتَّى لَا تُنْكِرَ مِنْهُ شَيْئاً اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ مِمَّا قُلْتَ وَ أَضْمَرْتَ وَ أَحْدَثْتَ تَوْبَةً مِمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ تَرَكْتَ حَقّاً لِي فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ قُمْ فَقُمْتُ مَعَهُ فَخَرَجْنَا إِلَى طَرَفِ الْمَدِينَةِ وَ قَالَ لِي غَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضْتُهُمَا فَقَالَ افْتَحْهُمَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص مَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا أَطَلْتُ النَّظَرَ قَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ غَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضْتُهُمَا ثُمَّ قَالَ افْتَحْهُمَا فَإِذَا لَا عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ رَأَيْتَ مِنْ عَلِيٍّ(ع)غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ اسْتَقْبَلَنِي يَوْماً وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ مَضَى بِي إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ فِي الطَّرِيقِ وَ كَانَ بِيَدِهِ قَوْسٌ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الْجَبَّانَةِ رَمَى بِقَوْسِهِ مِنْ يَدِهِ فَصَارَ ثُعْبَاناً عَظِيماً مِثْلَ ثُعْبَانِ مُوسَى(ع)وَ فَتَحَ فَاهُ وَ أَقْبَلَ لِيَبْتَلِعَنِي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ طَارَ قَلْبِي مِنَ الْخَوْفِ وَ تَنَحَّيْتُ وَ ضَحِكْتُ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ(ع)وَ قُلْتُ الْأَمَانَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَذْكُرُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الْجَمِيلِ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الْقَوْلَ افْتَرَّ (1) ضَاحِكاً وَ قَالَ لَطُفْتَ فِي الْكَلَامِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ نَشْكُرُ الْقَلِيلَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الثُّعْبَانِ وَ أَخَذَهُ بِيَدِهِ فَإِذَا هُوَ قَوْسُهُ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ يَا سَلْمَانُ إِنِّي كَتَمْتُ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَ أَخْبَرْتُكَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُونَ هَذِهِ الْأُعْجُوبَةَ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ وَ لَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَأْتِي بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِيَانِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَنَا لَا أُنْكِرُ فَضْلَ عَلِيٍّ(ع)وَ سَابِقَتَهُ وَ نَجْدَتَهُ وَ كَثْرَةَ عِلْمِهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ وَ اعْتَذِرْ عَنِّي إِلَيْهِ وَ أَثْنِ عَنِّي عَلَيْهِ بِالْجَمِيلِ‏ (2).

16- يل، الفضائل لابن شاذان رَوَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1) افتر الرجل: ضحك ضحكا حسنا.

(2) الفضائل: 65 و 66.

45

وَ آلِهِ رُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهَا وَ قُلْتُ لَهَا أَيُّ حَقٍّ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَلَى اللَّهِ إِنَّمَا الْحَقُّ لَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَتْ مَهْ يَا لُكَعُ وَ اللَّهِ مَا ارْتَضَى هُوَ حَتَّى حَلَفَ بِحَقِّهِمْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ حَقّاً مَا حَلَفَ بِهِ قَالَ قُلْتُ وَ أَيَّ مَوْضِعٍ حَلَفَ قَالَتْ قَوْلُهُ‏ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏- (1) وَ الْعَمْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْحَيَاةُ قَالَ فَقَضَيْتُ حَجَّتِي ثُمَّ رَجَعْتُ فَإِذَا بِهَا مُبْصِرَةً فِي مَوْضِعِهَا وَ هِيَ تَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ أَحِبُّوا عَلِيّاً فَحُبُّهُ يُنْجِيكُمْ مِنَ النَّارِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ أَ لَسْتِ الْعَمْيَاءَ بِالْأَمْسِ تَقُولِينَ بِحَقِ‏ (2) مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ رُدَّ عَلَيَّ بَصَرِي قَالَتْ بَلَى قُلْتُ حَدِّثِينِي بِقِصَّتِكِ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا جُزْتَنِي حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَقَالَ لِي إِنْ رَأَيْتِ مُحَمَّداً وَ آلَهُ تَعْرِفِينَهُ قُلْتُ لَا وَ لَكِنْ بِالدَّلَالَةِ (3) الَّتِي جَاءَتْنَا قَالَتْ فَبَيْنَا هُوَ يُخَاطِبُنِي إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ آخَرُ مُتَوَكِّئاً عَلَى رَجُلَيْنِ فَقَالَ مَا قِيَامُكَ مَعَهَا قَالَ إِنَّهَا تَسْأَلُ رَبَّهَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا فَادْعُ اللَّهَ لَهَا قَالَ فَدَعَا رَبَّهُ وَ مَسَحَ عَلَى عَيْنَيَّ بِيَدِهِ فَأَبْصَرْتُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتُمْ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ هَذَا عَلِيٌّ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكِ بَصَرَكِ اقْعُدِي فِي مَوْضِعِكِ هَذَا حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ وَ أَعْلِمِيهِمْ أَنَّ حُبَّ عَلِيٍّ يُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ (4).

18- ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ الْمُدَّعِينَ لِلْفَلْسَفَةِ وَ الطِّبِّ فَقَالَ يَا بَا حَسَنٍ‏ (5) بَلَغَنِي خَبَرُ صَاحِبِكَ وَ أَنَّ بِهِ جُنُوناً وَ جِئْتُ لِأُعَالِجَهُ فَلَحِقْتُهُ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ فَاتَنِي مَا أَرَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ لِي إِنَّكَ ابْنُ عَمِّهِ وَ صِهْرُهُ وَ أَرَى‏ (6) صُفَاراً قَدْ عَلَاكَ وَ سَاقَيْنِ دَقِيقَتَيْنِ مَا أَرَاهُمَا تُقِلَّانِكَ- (7) فَأَمَّا الصُّفَارُ فَعِنْدِي دَوَاؤُهُ وَ أَمَّا

____________

(1) سورة الحجر: 72.

(2) في المصدر: اللّهمّ إنّي اسألك بحق اه.

(3) في المصدر: بالولاء.

(4) تفسير فرات: 99- 100.

(5) في المصدرين: فقال له: يا ابا الحسن.

(6) في المصدرين: وارى بك اه.

(7) «: تقلانك.

46

السَّاقَانِ الدَّقِيقَانِ فَلَا حِيلَةَ (1) لِتَغْلِيظِهِمَا وَ الْوَجْهُ أَنْ تَرْفُقَ بِنَفْسِكَ فِي الْمَشْيِ تُقَلِّلُهُ وَ لَا تُكَثِّرُهُ وَ فِيمَا تَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِكَ وَ تَحْضُنُهُ‏ (2) بِصَدْرِكَ أَنْ تُقَلِّلَهُمَا وَ لَا تُكَثِّرَهُمَا فَإِنَّ سَاقَيْكَ دَقِيقَانِ لَا يُؤْمَنُ عِنْدَ حَمْلِ ثَقِيلٍ انْقِصَافُهُمَا- (3) وَ أَمَّا الصُّفَارُ فَدَوَاؤُكَ‏ (4) عِنْدِي وَ هُوَ هَذَا وَ أَخْرَجَ دَوَاءً وَ قَالَ هَذَا لَا يُؤْذِيكَ وَ لَا يُخَيِّسُكَ- (5) وَ لَكِنَّهُ يَلْزَمُكَ حِمْيَةٌ مِنَ اللَّحْمِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ثُمَّ يُزِيلُ صُفَارَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)(6) قَدْ ذَكَرْتَ نَفْعَ هَذَا الدَّوَاءِ الصُّفَارِيِّ فَهَلْ تَعْرِفُ شَيْئاً يَزِيدُ فِيهِ وَ يَضُرُّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلَى حَبَّةٌ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى دَوَاءٍ مَعَهُ وَ قَالَ إِنْ تَنَاوَلَهُ الْإِنْسَانُ وَ بِهِ صُفَارٌ أَمَاتَهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا صُفَارَ بِهِ صَارَ بِهِ صُفَارٌ حَتَّى يَمُوتَ فِي يَوْمِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَأَرِنِي هَذَا الضَّارَّ فَأَعْطَاهُ فَقَالَ‏ (7) كَمْ قَدْرُ هَذَا فَقَالَ قَدْرُ مِثْقَالَيْنِ سَمٌّ نَاقِعٌ وَ قَدْرُ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهُ يَقْتُلُ رَجُلًا فَتَنَاوَلَهُ عَلِيٌّ(ع)فَقَمَحَهُ‏ (8) وَ عَرِقَ عَرَقاً خَفِيفاً وَ جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ الْآنَ أُوخَذُ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ يُقَالُ قَتَلْتَهُ وَ لَا يُقْبَلُ مِنِّي قَوْلِي إِنَّهُ لَهْوٌ أَلْجَأَنِي عَلَى نَفْسِي فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَصَحُّ مَا كُنْتُ بَدَناً الْآنَ لَمْ يَضُرَّنِي مَا زَعَمْتَ أَنَّهُ سَمٌّ فَغَمِّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَّضَ ثُمَّ قَالَ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ(ع)فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ أَحْمَرُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً فَارْتَعَدَ الرَّجُلُ مِمَّا رَآهُ وَ تَبَسَّمَ عَلِيٌّ(ع) وَ قَالَ أَيْنَ الصُّفَارُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ بِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَكَأَنَّكَ لَسْتَ مَنْ رَأَيْتُ قَبْلُ كُنْتَ مُصْفَارّاً فَأَنْتَ الْآنَ مُوَرَّدٌ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَزَالَ عَنِّي الصُّفَارُ بِسَمِّكَ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ أَمَّا سَاقَايَ هَاتَانِ‏

____________

(1) في المصدرين: فلا حيلة لي اه.

(2) «: تحتضنه.

(3) انقصف: انكسر.

(4) في المصدرين: فدواؤه.

(5) خاص اللحم: فسدت رائحته.

(6) في المصدرين: فقال له عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

(7) «: فأعطاه اياه، فقال له.

(8) قمح السويق: استفه و الشراب: اخذه في راحته فلطعه.

44

جَالِساً فِي دَكَّةِ الْقَضَاءِ إِذْ نَهَضَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صَفْوَانُ الْأَكْحَلُ وَ قَالَ لَهُ أَنَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِكَ وَ عَلَيَّ ذُنُوبٌ فَأُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي مِنْهَا فِي الدُّنْيَا لِأَصِلَ إِلَى الْآخِرَةِ وَ مَا مَعِي ذَنْبٌ فَقَامَ الْإِمَامُ(ع)مَا أَعْظَمَ ذُنُوبَكَ وَ مَا هِيَ فَقَالَ أَنَا أَلُوطُ الصِّبْيَانَ فَقَالَ(ع)أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ضَرْبَةٌ بِذِي الْفَقَارِ أَوْ أُقَلِّبُ عَلَيْكَ جِدَاراً أَوْ أَرْمِي عَلَيْكَ نَاراً فَإِنَّ ذَلِكَ جَزَاءُ مَنِ ارْتَكَبَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ أَحْرِقْنِي بِالنَّارِ لِأَنْجُوَ مِنْ نَارِ الْآخِرَةِ فَقَالَ(ع)يَا عَمَّارُ اجْمَعْ أَلْفَ حُزْمَةِ (1) قَصَبٍ لِنُضْرِمَهُ غَدَاةَ غَدٍ بِالنَّارِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ انْهَضْ وَ أَوْصِ بِمَا لَكَ وَ بِمَا عَلَيْكَ قَالَ فَنَهَضَ الرَّجُلُ وَ أَوْصَى بِمَا لَهُ وَ مَا عَلَيْهِ وَ قَسَّمَ أَمْوَالَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ثُمَّ بَاتَ عَلَى حُجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَيْتِ نُوحٍ شَرْقِيِّ جَامِعِ الْكُوفَةِ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ يَا عَمَّارُ نَادِ بِالْكُوفَةِ- اخْرُجُوا وَ انْظُرُوا حُكْمَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ كَيْفَ يُحْرِقُ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ وَ مُحِبِّيهِ وَ هُوَ السَّاعَةَ يُرِيدُ يُحْرِقُهُ بِالنَّارِ فَبَطَلَتْ إِمَامَتُهُ فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) قَالَ عَمَّارٌ فَأَخَذَ الْإِمَامُ الرَّجُلَ وَ رَمَى عَلَيْهِ أَلْفَ حُزْمَةٍ مِنَ الْقَصَبِ فَأَعْطَاهُ مِقْدَحَةً وَ كِبْرِيتاً وَ قَالَ اقْدَحْ وَ أَحْرِقْ نَفْسَكَ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ شِيعَتِي وَ مُحِبِّيَّ وَ عَارِفِيَّ فَإِنَّكَ لَا تَحْتَرِقُ بِالنَّارِ وَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُخَالِفِينَ الْمُكَذِّبِينَ فَالنَّارُ تَأْكُلُ لَحْمَكَ وَ تَكْسِرُ عَظْمَكَ فَأَوْقَدَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَ احْتَرَقَ الْقَصَبُ وَ كَانَ عَلَى الرَّجُلِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَلَمْ تَعْلَقْ بِهَا النَّارُ وَ لَمْ تَقْرَبْهَا الدُّخَانُ فَاسْتَفْتَحَ الْإِمَامُ(ع)وَ قَالَ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً ثُمَّ قَالَ إِنَّ شِيعَتَنَا مِنَّا وَ أَنَا قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَشْهَدَ لِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ (2).

17- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجّاً إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ بُعَيْداً رَأَيْتُ عَمْيَاءَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ تَقُولُ بِحَقِ‏ (3) مُحَمَّدٍ

____________

(1) بالمهملة ثمّ المعجمة ما حزم و شد من الحطب و غيره.

(2) الفضائل: 77 و 78.

(3) في المصدر: اللّهمّ إنّي اسألك بحق اه.

47

وَ مَدَّ رِجْلَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَإِنَّكَ زَعَمْتَ أَنِّي أَحْتَاجُ أَنْ أَرْفُقَ‏ (1) بِبَدَنِي فِي حَمْلِ مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَنْقَصِفَ السَّاقَانِ وَ أَنَا أَدُلُّكَ أَنَّ طِبَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِلَافُ طِبِّكَ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أُسْطُوَانَةِ خَشَبٍ غَلِيظَةٍ- (2) عَلَى رَأْسِهَا سَطْحُ مَجْلِسِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ فِي فَوْقِهِ حُجْرَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ وَ حَرَّكَهَا أَوِ احْتَمَلَهَا (3) فَارْتَفَعَ السَّطْحُ وَ الْحِيطَانُ وَ فَوْقَهُمَا الْغُرْفَتَانِ فَغُشِيَ عَلَى الْيُونَانِيِّ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءً- (4) فَأَفَاقَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَجَباً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)هَذِهِ قُوَّةُ السَّاقَيْنِ الدَّقِيقَيْنِ وَ احْتِمَالُهُمَا فِي طِبِّكَ هَذَا يَا يُونَانِيُّ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ أَ مِثْلَكَ كَانَ مُحَمَّدٌ ص فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَهَلْ عِلْمِي إِلَّا مِنْ عِلْمِهِ وَ عَقْلِي إِلَّا مِنْ عَقْلِهِ وَ قُوَّتِي إِلَّا مِنْ قُوَّتِهِ لَقَدْ أَتَاهُ ثَقَفِيٌّ كَانَ أَطَبَّ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ بِكَ جُنُونٌ دَاوَيْتُكَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ ص أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً تَعْلَمُ بِهَا غِنَايَ عَنْ طِبِّكَ وَ حَاجَتَكَ إِلَى طِبِّي قَالَ نَعَمْ قَالَ أَيَّ آيَةٍ تُرِيدُ قَالَ تَدْعُو ذَلِكَ الْعِذْقَ وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ سَحُوقٍ فَدَعَاهَا فَانْقَلَعَ أَصْلُهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ تَخُدُّ فِي الْأَرْضِ خَدّاً (5) حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ كَفَاكَ قَالَ لَا قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا قَالَ تَأْمُرُهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى حَيْثُ جَاءَتْ- (6) وَ تَسْتَقِرَّ فِي مَقَرِّهَا الَّذِي انْقَلَعَتْ مِنْهُ فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ وَ اسْتَقَرَّتْ فِي مَقَرِّهَا فَقَالَ الْيُونَانِيُّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) هَذَا الَّذِي تَذْكُرُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ ص غَائِبٍ عَنِّي وَ أَنَا أَقْتَصِرُ مِنْكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَنَا أَتَبَاعَدُ عَنْكَ فَادْعُنِي وَ أَنَا لَا أَخْتَارُ الْإِجَابَةَ فَإِنْ جِئْتَ بِي إِلَيْكَ فَهِيَ آيَةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ‏

____________

(1) في المصدرين: احتاج الى أن ارفق.

(2) «: عظيمة.

(3) «: و احتملها.

(4) في المصدرين بعد ذلك: فصبوا عليه ماء.

(5) خد الأرض: شقها و أثر فيها.

(6) في المصدرين: حيث جاءت منه.

49

مِنْ أَوَانِ الرُّطَبِ وَ الْبُسْرِ وَ الْخَلَالِ‏ (1) فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّهَا (2) أَنْ تُخْرِجَ شَمَارِيخُهَا خَلَالَهَا وَ تَقْلِبَهَا مِنْ خُضْرَةٍ إِلَى صُفْرَةٍ وَ حُمْرَةٍ وَ تَرْطِيبٍ وَ بُلُوغِ إِنَاهُ‏ (3) لِيُؤْكَلَ وَ تُطْعِمَنِي وَ مَنْ حَضَرَ مِنْهَا فَقَالَ(ع)(4) أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا بِذَلِكَ فَمُرْهَا بِهِ فَقَالَ لَهُ الْيُونَانِيُّ مَا أَمَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَأَخَلَّتْ وَ أَبْسَرَتْ وَ اصْفَرَّتْ وَ احْمَرَّتْ وَ تَرَطَّبَتْ وَ ثَقُلَتْ أَعْذَاقُهَا بِرُطَبِهَا فَقَالَ الْيُونَانِيُّ وَ أُخْرَى أُحِبُّهَا يَقْرُبُ مِنْ يَدِي أَعْذَاقُهَا أَوْ تَطُولُ يَدِي لِتَنَالَهَا وَ أَحَبُّ شَيْ‏ءٍ إِلَيَّ أَنْ تُنْزِلَ إِلَيَّ أَحَدَهَا وَ تُطَوِّلَ يَدِي إِلَى الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُدَّ الْيَدَ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَنَالَهَا وَ قُلْ يَا مُقَرِّبَ الْبَعِيدِ قَرِّبْ يَدِي مِنْهَا وَ اقْبِضِ الْأُخْرَى الَّتِي تُرِيدُ أَنْ يُتْرَكَ‏ (5) إِلَيْكَ الْعِذْقُ مِنْهَا وَ قُلْ يَا مُسَهِّلَ الْعَسِيرِ سَهِّلْ لِي تَنَاوُلَ مَا يَبْعُدُ عَنِّي مِنْهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ قَالَهُ فَطَالَتْ يُمْنَاهُ فَوَصَلَتْ إِلَى الْعِذْقِ وَ انْحَطَّتِ الْأَعْذَاقُ الْأُخَرُ فَسَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَدْ طَالَتْ عَرَاجِينُهَا- (6) ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا ثُمَّ لَمْ تُؤْمِنْ بِمَنْ أَظْهَرَ لَكَ عَجَائِبَهَا عَجَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي يَبْتَلِيكَ بِهَا مَا يَعْتَبِرُ بِهِ عُقَلَاءُ خَلْقِهِ وَ جُهَّالُهُمْ فَقَالَ الْيُونَانِيُّ إِنِّي إِنْ كَفَرْتُ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ فَقَدْ بَالَغْتُ فِي الْعِنَادِ وَ تَنَاهَيْتُ فِي التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ صَادِقٌ فِي جَمِيعِ أَقَاوِيلِكَ عَنِ اللَّهِ فَأْمُرْنِي بِمَا تَشَاءُ أُطِعْكَ‏ (7).

أقول تمام الخبر في أبواب احتجاجاته(ع)و قد مضى كثير من معجزاته و مناقبه (صلوات الله عليه) في أبواب معجزات الرسول ص.

____________

(1) بضم الخاء: الرطب.

(2) في المصدرين: احب.

(3) الاناء: حلول الوقت. النضج.

(4) في المصدرين: و من حضرك منها فقال عليّ (عليه السلام).

(5) في المصدرين: ان تنزل.

(6) جمع العرجون: اصل العذق الذي يعوج و يبقى على النخل يابسا بعد أن تقطع عنه الشماريخ.

(7) الاحتجاج: 122- 124. تفسير الإمام: 67- 69.

48

آيَةً لَكَ وَحْدَكَ لِأَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ لَمْ تُرِدْ وَ أَنِّي أَزَلْتُ اخْتِيَارَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ بَاشَرْتَ مِنِّي شَيْئاً أَوْ مِمَّنْ أَمَرْتُهُ بِأَنْ يُبَاشِرَكَ أَوْ مِمَّنْ قَصَدَ إِلَى ذَلِكَ وَ إِنْ‏ (1) لَمْ آمُرْهُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ الْقَاهِرِ وَ أَنْتَ يُونَانِيٌ‏ (2) يُمْكِنُكَ أَنْ تَدَّعِيَ وَ يُمْكِنُ غَيْرَكَ أَنْ يَقُولَ إِنِّي قَدْ وَاطَأْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَاقْتَرِحْ إِنْ كُنْتَ مُقْتَرِحاً مَا هُوَ آيَةٌ لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ قَالَ لَهُ الْيُونَانِيُّ إِذَا جَعَلْتَ الِاقْتِرَاحَ إِلَيَّ فَأَنَا أَقْتَرِحُ أَنْ تَفْصِلَ أَجْزَاءَ تِلْكَ النَّخْلَةِ وَ تُفَرِّقَهَا وَ تُبَاعِدَ مَا بَيْنَهَا ثُمَّ تَجْمَعَهَا وَ تُعِيدَهَا كَمَا كَانَتْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)هَذِهِ آيَةٌ وَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا يَعْنِي إِلَى النَّخْلَةِ فَقُلْ لَهَا إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص يَأْمُرُ أَجْزَاءَكِ أَنْ تَتَفَرَّقَ وَ تَتَبَاعَدَ فَذَهَبَ فَقَالَ لَهَا فَتَفَاصَلَتْ وَ تَهَافَتَتْ وَ تَبَتَّرَتْ‏ (3) وَ تَصَاغَرَتْ أَجْزَاؤُهَا حَتَّى لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَخْلَةٌ قَطُّ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الْيُونَانِيِّ وَ قَالَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ قَدْ أَعْطَيْتَنِي اقْتِرَاحِيَ الْأَوَّلَ فَأَعْطِنِي الْآخَرَ فَأْمُرْهَا أَنْ تَجْتَمِعَ وَ تَعُودَ كَمَا كَانَتْ فَقَالَ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهَا بَعْدُ- (4) فَقُلْ لَهَا يَا أَجْزَاءَ النَّخْلَةِ إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي وَ كَمَا كُنْتِ تَعُودِي فَنَادَى الْيُونَانِيُّ فَقَالَ ذَلِكَ فَارْتَفَعَتْ فِي الْهَوَاءِ كَهَيْئَةِ الْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ ثُمَّ جَعَلَتْ تَجْتَمِعُ جُزْءٌ جُزْءٌ مِنْهَا حَتَّى تَصَوَّرَ لَهَا الْقُضْبَانُ وَ الْأَوْرَاقُ وَ الْأُصُولُ وَ السَّعَفُ وَ الشَّمَارِيخُ وَ الْأَعْذَاقُ‏ (5) ثُمَّ تَأَلَّفَتْ وَ تَجَمَّعَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ عَرَضَتْ وَ اسْتَقَلَّ أَصْلُهَا فِي مَقَرِّهَا وَ تَمَكَّنَ عَلَيْهَا سَاقُهَا وَ تَرَكَّبَ عَلَى السَّاقِ قُضْبَانُهَا وَ عَلَى الْقُضْبَانِ أَوْرَاقُهَا وَ فِي أَمْكِنَتِهَا أَعْذَاقُهَا- (6) وَ قَدْ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ شَمَارِيخُهَا مُتَجَرِّدَةً- (7) لِبُعْدِهَا

____________

(1) في تفسير الإمام: و انى.

(2) في المصدرين: يا يونانى.

(3) أي تقطعت. و في الاحتجاج: و تنثرت.

(4) في المصدرين: فعد.

(5) السعف: جريد النخل. الشمروخ: العذق عليه بسر أو عنب. و عذق النخل كالعنقود من العنب.

(6) في المصدرين: و استقر.

(7) في الاحتجاج: متفردة. و في التفسير: مجردة.

50

19- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا أَبَانُ كَيْفَ تُنْكِرُ (1) النَّاسُ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا قَالَ لَوْ شِئْتُ لَرَفَعْتُ رِجْلِي هَذِهِ فَضَرَبْتُ بِهَا صَدْرَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَنَكَسْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَ لَا يُنْكِرُونَ تَنَاوُلَ آصَفَ وَصِيِّ سُلَيْمَانَ عَرْشَ بِلْقِيسَ وَ إِتْيَانَهُ سُلَيْمَانَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ أَ لَيْسَ نَبِيُّنَا ص أَفْضَلَ الْأَنْبِيَاءِ وَ وَصِيُّهُ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ أَ فَلَا جَعَلُوهُ كَوَصِيِّ سُلَيْمَانَ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ جَحَدَ حَقَّنَا وَ أَنْكَرَ فَضْلَنَا.

(2)

باب 117 ما ورد من غرائب معجزاته(ع)بالأسانيد الغريبة

1- وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا العلائي [الْغَلَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُعَافَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحِبُّ أَنْ أَرَى مِنْ مُعْجِزَاتِكَ شَيْئاً قَالَ (صلوات الله عليه) أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَامَ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ خَرَجَ إِلَيَّ وَ تَحْتَهُ فَرَسٌ أَدْهَمُ وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ أَبْيَضُ وَ قَلَنْسُوَةٌ بَيْضَاءُ ثُمَّ نَادَى يَا قَنْبَرُ أَخْرِجْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْفَرَسَ فَأَخْرَجَ فَرَساً آخَرَ أَدْهَمَ فَقَالَ (صلوات الله عليه و آله) ارْكَبْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ سَلْمَانُ فَرَكِبْتُهُ فَإِذَا لَهُ جَنَاحَانِ مُلْتَصِقَانِ إِلَى جَنْبِهِ قَالَ فَصَاحَ بِهِ الْإِمَامُ (صلوات الله عليه) فَتَعَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ وَ كُنْتُ أَسْمَعُ حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ تَسْبِيحَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ثُمَّ خَطَوْنَا عَلَى سَاحِلِ بَحْرٍ عُجَاجٍ مُغْطَمِطِ الْأَمْوَاجِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ شَزْراً (3) فَسَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ فَقُلْتُ لَهُ‏

____________

(1) في المصدر: ينكر.

(2) الاختصاص: 212 و 213.

(3) شزر إليه: نظر إليه بجانب عينه مع اعراض أو غضب.

52

الطَّائِرُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ (صلوات الله عليه) وَ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِهِ الْمَائِدَةُ فَقَالَ (صلوات الله عليه) هَذِهِ مَنْصُوبَةٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ لِلشِّيعَةِ مِنْ مَوَالِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الطَّائِرُ قَالَ (صلوات الله عليه) مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ وَحْدَهُ يَا سَيِّدِي فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَجْتَازُ بِهِ الْخَضِرُ (صلوات الله عليه) فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ قَبَضَ (صلوات الله عليه) عَلَى يَدِي وَ سَارَ إِلَى بَحْرٍ ثَانٍ فَعَبَرْنَا وَ إِذَا جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ فِيهَا قَصْرٌ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ وَ شُرَفُهَا مِنْ عَقِيقٍ أَصْفَرَ وَ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنَ الْقَصْرِ سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَتَوْا وَ سَلَّمُوا ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاضِعِهِمْ قَالَ سَلْمَانُ (رحمه الله) تَعَالَى ثُمَّ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْقَصْرَ فَإِذَنْ أَشْجَارٌ وَ أَثْمَارٌ وَ أَنْهَارٌ وَ أَطْيَارٌ وَ أَلْوَانُ النَّبَاتِ فَجَعَلَ الْإِمَامُ (صلوات الله عليه) يَمْشِي فِيهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى آخِرِهِ فَوَقَفَ (صلوات الله عليه) عَلَى بِرْكَةٍ كَانَتْ فِي الْبُسْتَانِ ثُمَّ صَعِدَ عَلَى قَصْرٍ (1) فَإِذَنْ كُرْسِيٌّ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ (صلوات الله عليه) وَ أَشْرَفْنَا عَلَى الْقَصْرِ فَإِذَا بَحْرٌ أَسْوَدُ يُغَطْمِطُ أَمْوَاجُهُ كَالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ فَنَظَرَ (صلوات الله عليه) شَزْراً فَسَكَنَ مِنْ غَلَيَانِهِ حَتَّى كَانَ كَالْمُذْنِبِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ إِلَى نَظَرِهِ إِلَيْهِ- (2) فَقَالَ(ع)خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ أَ تَدْرِي يَا سَلْمَانُ أَيُّ بَحْرٍ هَذَا فَقُلْتُ لَا يَا سَيِّدِي فَقَالَ هَذَا الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَ مَلَؤُهُ الْمُذْنِبَةُ حَمَلَهَا جَنَاحُ جَبْرَئِيلَ(ع)ثُمَّ زَجَّهَا فِي هَذَا الْبَحْرِ فَهُوَ يَهْوِي لَا يَبْلُغُ قَرَارَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ سِرْنَا فَرْسَخَيْنِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ لَقَدْ سِرْتُ خَمْسِينَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ دُرْتُ حَوْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مَرَّاتٍ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ هَذَا قَالَ(ع)إِذَا كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ طَافَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَلَغَ إِلَى سَدِّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ‏

____________

(1) كذا في (ك) و في غيره من النسخ: إلى قصر.

(2) كذا. و الظاهر أن تكون العبارة هكذا: فسكن من غليانه من نظره إليه حتّى كان كالمذنب، فقلت، يا سيدى سكن البحر من غليانه، فقال اه.

51

يَا مَوْلَايَ سَكَنَ الْبَحْرُ مِنْ غَلَيَانِهِ مِنْ نَظَرِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ خَشِيَ أَنْ آمُرَ فِيهِ بِأَمْرٍ ثُمَّ قَبَضَ عَلَى يَدِي وَ سَارَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَ الْفَرَسَانِ تَتْبَعَانِنَا لَا يَقُودُهُمَا أَحَدٌ فَوَ اللَّهِ مَا ابْتَلَّتْ أَقْدَامُنَا وَ لَا حَوَافِرُ الْخَيْلِ قَالَ سَلْمَانُ فَعَبَرْنَا ذَلِكَ الْبَحْرَ وَ رَفَعْنَا (1) إِلَى جَزِيرَةٍ كَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ وَ الْأَثْمَارِ وَ الْأَطْيَارِ وَ الْأَنْهَارِ وَ إِذَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ بِلَا صَدْعٍ وَ لَا زَهْرٍ- (2) فَهَزَّهَا (صلوات الله عليه) بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَانْشَقَّتْ وَ خَرَجَ مِنْهَا نَاقَةٌ طُولُهَا ثَمَانُونَ ذِرَاعاً وَ عَرْضُهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً وَ خَلْفَهَا قَلُوصٌ- (3) فَقَالَ (صلوات الله عليه) ادْنُ مِنْهَا وَ اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ شَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَ كَانَ لَبَنُهَا أَعْذَبَ مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزَّبَدِ وَ قَدِ اكْتَفَيْتُ قَالَ (صلوات الله عليه) هَذَا حَسَنٌ يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ مَوْلَايَ حَسَنٌ فَقَالَ (صلوات الله عليه) تُرِيدُ أَنْ أَرَاكَ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ سَلْمَانُ فَنَادَى مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- اخْرُجِي يَا حَسْنَاءُ قَالَ فَخَرَجَتْ نَاقَةٌ طُولُهَا عِشْرُونَ وَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً وَ رَأْسُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ صَدْرُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ وَ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ زِمَامُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ وَ جَنْبُهَا الْأَيْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ وَ جَنْبُهَا الْأَيْسَرُ مِنَ الْفِضَّةِ وَ عَرْضُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) يَا سَلْمَانُ اشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا قَالَ سَلْمَانُ فَالْتَقَمْتُ الضَّرْعَ فَإِذَا هِيَ تَحْلُبُ عَسَلًا صَافِياً مُخْلَصاً- (4)فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذِهِ لِمَنْ قَالَ (صلوات الله عليه) هَذِهِ لَكَ وَ لِسَائِرِ الشِّيعَةِ مِنْ أَوْلِيَائِي ثُمَّ قَالَ (صلوات الله عليه) وَ سَلَامُهُ لَهَا ارْجِعِي إِلَى الصَّخْرَةِ وَ رَجَعَتْ مِنَ الْوَقْتِ وَ سَارَ بِي فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ حَتَّى وَرَدَ بِي إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَيْهَا طَعَامٌ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَإِذَا بِطَائِرٍ فِي صُورَةِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَثَبَ ذَلِكَ‏

____________

(1) كذا في (ك). و في غيره من النسخ: و دفعنا.

(2) الصدع: الشق في شي‏ء صلب. الزهر: نور النبات.

(3) القلوص من الإبل: أول ما يركب من اناثها.

(4) في (خ): محضا خ ل.

54

إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ- وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ- وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرِنَا شَيْئاً مِنْ مُعْجِزَاتِكَ الَّتِي خَصَّكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ(ع)مَا أَنْتُمْ ذَلِكَ وَ مَا سُؤَالُكُمْ عَمَّا لَا تَرْضَوْنَ بِهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي إِنِّي لَا أُعَذِّبُ أَحَداً مِنْ خَلْقِي إِلَّا بِحُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ وَ عِلْمٍ وَ بَيَانٍ لِأَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَ كَتَبْتُ الرَّحْمَةَ عَلَيَّ فَأَنَا الرَّاحِمُ الرَّحِيمُ وَ أَنَا الْوَدُودُ الْعَلِيُّ وَ أَنَا الْمَنَّانُ الْعَظِيمُ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فَإِذَا أَرْسَلْتُ رَسُولًا أَعْطَيْتُهُ بُرْهَاناً وَ أَنْزَلْتُ عَلَيْهِ كِتَاباً فَمَنْ آمَنَ بِي وَ بِرَسُولِي‏ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ الْفَائِزُونَ وَ مَنْ كَفَرَ بِي وَ بِرَسُولِي‏ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا عَذَابِي فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ تَوَكَّلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَ أَنَا الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ بِمَا يَفْعَلُونَ ثُمَّ قَالَ(ع)قُومُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ قَالَ فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى بِالْجَبَّانَةِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَاءٌ قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ ذَاتُ مَاءٍ وَ إِذَا فِي الرَّوْضَةِ غُدْرَانٌ‏ (1) وَ فِي الْغُدْرَانِ حِيتَانٌ فَقُلْنَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَدَلَالَةُ الْإِمَامَةِ فَأَرِنَا غَيْرَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَّا قَدْ أَدْرَكْنَا بَعْضَ مَا أَرَدْنَا فَقَالَ(ع)حَسْبِيَ اللَّهُ‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ الْعُلْيَا نَحْوَ الْجَبَّانَةِ فَإِذَا قُصُورٌ كَثِيرَةٌ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ أَبْوَابُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ إِذَا فِي الْقُصُورِ حُورٌ وَ غِلْمَانٌ وَ أَنْهَارٌ وَ أَشْجَارٌ وَ طُيُورٌ وَ نَبَاتٌ كَثِيرَةٌ فَبَقِينَا مُتَحَيِّرِينَ مُتَعَجِّبِينَ وَ إِذَا وَصَائِفُ وَ جَوَارٍ وَ وِلْدَانٌ وَ غِلْمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اشْتَدَّ شَوْقُنَا إِلَيْكَ وَ إِلَى شِيعَتِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِالسُّكُوتِ ثُمَّ رَكَضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ فَانْفَلَقَتِ الْأَرْضُ عَنْ عَنْبَرٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَارْتَقَى إِلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص ثُمَّ قَالَ غَمِّضُوا أَعْيُنَكُمْ فَغَمَّضْنَا أَعْيُنَنَا فَسَمِعْنَا حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ‏

____________

(1) بالضم جمع الغدير: النهر: قطعة من الماء يتركها السيل.

53

فَأَنَّى يَتَعَذَّرُ عَلَيَّ وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا سَلْمَانُ أَ مَا قَرَأْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏- (1) فَقُلْتُ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)أَنَا ذَلِكَ الْمُرْتَضَى مِنَ الرَّسُولِ الَّذِي أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى غَيْبِهِ أَنَا الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ أَنَا الَّذِي هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيَّ الشَّدَائِدَ فَطَوَى لَهُ الْبَعِيدَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَمِعْتُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي السَّمَاءِ أَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا أَرَى الشَّخْصَ وَ هُوَ يَقُولُ صَدَقْتَ‏ (2) أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ قَالَ ثُمَّ نَهَضَ (صلوات الله عليه) فَرَكِبَ الْفَرَسَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ وَ صَاحَ بِهِمَا فَطَارَا فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ خَطَوْنَا عَلَى بَابِ الْكُوفَةِ هَذَا كُلُّهُ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ فَقَالَ (صلوات الله عليه) لِي يَا سَلْمَانُ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ لَا يَعْرِفُنَا حَقَّ مَعْرِفَتِنَا وَ أَنْكَرَ وَلَايَتَنَا أَيُّمَا أَفْضَلُ مُحَمَّدٌ ص أَمْ سُلَيْمَانُ(ع)قُلْتُ بَلْ مُحَمَّدٌ ص ثُمَّ قَالَ (صلوات الله عليه) فَهَذَا آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا قَدَرَ أَنْ يَحْمِلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ مِنْ فَارِسَ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ- (3) وَ لَا أَفْعَلُ أَنَا ذَلِكَ وَ عِنْدِي مِائَةُ كِتَابٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ كِتَاباً أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شَيْثِ بْنِ آدَمَ(ع)خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِدْرِيسَ النَّبِيِّ(ع)ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى نُوحٍ(ع)عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)عِشْرِينَ صَحِيفَةً وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَكَذَا يَكُونُ الْإِمَامُ فَقَالَ(ع)إِنَّ الشَّاكَّ فِي أُمُورِنَا وَ عُلُومِنَا كَالْمُمْتَرِي فِي مَعْرِفَتِنَا وَ حُقُوقِنَا قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَ بَيَّنَ فِيهِ مَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَ هُوَ غَيْرُ مَكْشُوفٍ.

بيان الغطمطة اضطراب موج البحر.

وَ مِنْهُ أَيْضاً رَوَى الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ يَوْماً مَعَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

____________

(1) سورة الجن: 26 و 27.

(2) في (خ) و (م): صدقت صدقت.

(3) الصحيح كما في القرآن المجيد و (خ): علم من الكتاب.

55

وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّعْظِيمِ وَ التَّقْدِيسِ ثُمَّ قَامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالُوا مُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَلِيفَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ فَقَالَ(ع)يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي ايتُونِي السَّاعَةَ بِإِبْلِيسِ الْأَبَالِسَةِ وَ فِرْعَوْنِ الْفَرَاعِنَةِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ حَتَّى أَحْضَرُوهُ عِنْدَهُ فَقَالَ(ع)ارْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ قَالَ فَرَفَعْنَا أَعْيُنَنَا وَ نَحْنُ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَنْظُرَ إِلَيْهِ مِنْ شُعَاعِ نُورِ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَبْصَارِنَا فَمَا نَنْظُرُ شَيْئاً الْبَتَةَ وَ سَمِعْنَا صَلْصَلَةَ (1) السَّلَاسِلِ وَ اصْطِكَاكَ الْأَغْلَالِ وَ هَبَّتْ رِيحٌ عَظِيمَةٌ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ زِدِ الْمَلْعُونَ لَعْنَةً وَ ضَاعِفْ عَلَيْهِ الْعَذَابَ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَبْصَارِنَا وَ مَسَامِعِنَا فَوَ اللَّهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى احْتِمَالِ هَذَا السِّرِّ وَ الْقَدْرِ قَالَ فَلَمَّا جَرُّوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَامَ وَ قَالَ وَا وَيْلَاهْ مِنْ ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَا وَيْلَاهْ مِنِ اجْتِرَائِي عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي ارْحَمْنِي فَإِنِّي لَا أَحْتَمِلُ هَذَا الْعَذَابَ فَقَالَ(ع)لَا رَحِمَكَ اللَّهُ وَ لَا غَفَرَ لَكَ أَيُّهَا الرِّجْسُ النِّجْسُ الْخَبِيثُ الْمُخْبِثُ الشَّيْطَانُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَالَ(ع)أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ هَذَا بِاسْمِهِ وَ جِسْمِهِ قُلْنَا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)سَلُوهُ حَتَّى يُخْبِرَكُمْ مَنْ هُوَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ وَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَا الَّذِي جَحَدْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَلِيفَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْكَرْتُ آيَاتِهِ وَ مُعْجِزَاتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا قَوْمِ غَمِّضُوا أَعْيُنَكُمْ فَغَمَّضْنَا أَعْيُنَنَا فَتَكَلَّمَ(ع)بِكَلَامٍ أَخْفَى فَإِذَا نَحْنُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ لَا قُصُورَ وَ لَا مَاءَ وَ لَا غُدْرَانَ وَ لَا أَشْجَارَ قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَا رَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ الدَّلَائِلِ وَ الْمُعْجِزَاتِ مَا تَفَرَّقَ الْقَوْمُ حَتَّى ارْتَابُوا وَ شَكُّوا وَ قَالَ بَعْضُهُمْ سِحْرٌ وَ كِهَانَةٌ وَ إِفْكٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُعَاقَبُوا وَ لَمْ يُمْسَخُوا إِلَّا بَعْدَ مَا سَأَلُوا الْآيَاتِ وَ الدَّلَالاتِ فَقَدْ حَلَّتْ عُقُوبَةُ اللَّهِ بِهِمْ وَ الْآنَ حَلَّتْ لَعْنَةُ اللَّهِ فِيكُمْ وَ عُقُوبَتُهُ عَلَيْكُمْ قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنِّي أَيْقَنْتُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ حَلَّتْ بِتَكْذِيبِهِمُ الدَّلَالاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ.

____________

(1) الصلصلة: الصوت.

56

عَنْ عَمَّارِ (1) بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَالِساً بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ لَمْ يَكُنْ سِوَايَ أَحَدٌ فِيهِ وَ إِذَا هُوَ يَقُولُ صَدِّقِيهِ صَدِّقِيهِ فَالْتَفَتُّ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ أَرَ أَحَداً فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً فَقَالَ لِي يَا عَمَّارُ كَأَنِّي بِكَ تَقُولُ لِمَنْ يُكَلِّمُ عَلَيَّ فَقُلْتُ هُوَ كَذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ إِذَا أَنَا بِحَمَامَتَيْنِ يَتَجَاوَبَانِ فَقَالَ لِي يَا عَمَّارُ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى فَقُلْتُ لَا وَ عَيْشِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ تَقُولُ الْأُنْثَى لِلذَّكَرِ أَنْتَ اسْتَبْدَلْتَ بِي غَيْرِي وَ هَجَرْتَنِي وَ أَخَذْتَ سِوَايَ وَ هُوَ يَحْلِفُ لَهَا وَ يَقُولُ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ هِيَ تَقُولُ مَا أُصَدِّقُكَ فَقَالَ لَهَا وَ حَقِّ هَذَا الْقَاعِدِ فِي هَذَا الْجَامِعِ مَا اسْتَبْدَلْتُ بِكِ سِوَاكِ وَ لَا أَخَذْتُ غَيْرَكِ فَهَمَّتْ أَنْ تُكَذِّبَهُ فَقُلْتُ لَهَا صَدِّقِيهِ صَدِّقِيهِ قَالَ عَمَّارٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلِمْتُ أَحَداً يَعْلَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ إِلَّا سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع) فَقَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ وَ اللَّهِ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع) سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى عُلِّمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ.

____________

(1) في (خ): نقل من كتاب صفوة الاخبار عن الأئمّة الاطهار اه.

58

أَخَذَهُ مِنَ الْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهٍ السَّهْمِيِّ وَ قَدْ قَتَلَهُ وَ قِيلَ كَانَ مِنْ هَدَايَا بِلْقِيسَ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ قِيلَ أَخَذَهُ مِنْ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّ- فِي غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ بَعْدَ أَنْ قَتَلَهُ وَ قِيلَ كَانَ سَعَفَ نَخْلٍ نَفَثَ فِيهِ النَّبِيُّ ص فَصَارَ سَيْفاً وَ قِيلَ صَارَ إِلَى النَّبِيِّ ص يَوْمَ بَدْرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيّاً- ثُمَّ كَانَ مَعَ الْحَسَنِ ثُمَّ مَعَ الْحُسَيْنِ إِلَى أَنْ بَلَغَ الْمَهْدِيَّ ع.

سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)لِمَ سُمِّيَ ذُو الْفَقَارِ فَقَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ ذُو الْفَقَارِ لِأَنَّهُ مَا ضَرَبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَحَداً إِلَّا افْتَقَرَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْحَيَاةِ وَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْجَنَّةِ.

عَلَّانٌ الْكُلَيْنِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ سَيْفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذُو الْفَقَارِ- لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَسَطِهِ خَطَّةٌ فِي طُولِهِ مُشَبَّهَةٌ بِفَقَارِ الظَّهْرِ وَ زَعَمَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ فَقَارَةً.

تَارِيخُ أَبِي يَعْقُوبَ‏ كَانَ طُولُهُ سَبْعَةَ أَشْبَارٍ وَ عَرْضُهُ شِبْرٌ فِي وَسَطِهِ كَالْفَقَارِ.

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى جَبْرَئِيلَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَ هُوَ يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.

الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْجِعَابِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)نَادَى مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ يُقَالُ لَهُ رِضْوَانُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.

وَ مِثْلُهُ فِي إِرْشَادِ الْمُفِيدِ وَ أَمَالِي الطُّوسِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ رَوَاهُ السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالا يَوْمَ بَدْرٍ-.

دِرْعُهُ(ع)رَآهُ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْهَمْدَانِيُ‏ فِي الْحَرْبِ وَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ نَعَمْ يَا قَيْسُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَ وَاقِيَةٌ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِذَا نَزَلَ الْقَضَاءُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ كَانَ مَكْتُوباً عَلَى دِرْعِهِ ع‏

أَيَّ يَوْمَيَّ مِنَ الْمَوْتِ أَفِرُّ* * * -يَوْمَ لَا يُقَدَّرُ أَمْ يَوْمَ قُدِّرَ-

يَوْمَ لَا يُقَدَّرُ لَا أَخْشَى الْوَغَى* * * -يَوْمَ قَدْ قُدِّرَ لَا يُغْنِي الْحَذَرُ-

وَ رُوِيَ أَنَّ دِرْعَهُ(ع)كَانَتْ لَا قَبَّ لَهَا أَيْ لَا ظَهْرَ لَهَا فَقِيلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ‏

57

أبواب ما يتعلق به و من ينتسب إليه‏

باب 118 أسلحته و ملابسه و مراكبه و لوائه و سائر ما يتعلق به (صلوات الله عليه) من أشباه ذلك‏

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ (1) قَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ مَعَهُ ذُو الْفَقَارِ خَلَقَ مِنْ وَرَقِ آسِ‏ (2) الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ‏ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ فَكَانَ بِهِ يُحَارِبُ آدَمُ أَعْدَاءَهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ وَ كَانَ عَلَيْهِ مَكْتُوباً لَا يَزَالُ أَنْبِيَائِي يُحَارِبُونَ بِهِ نَبِيٌّ بَعْدَ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٌ بَعْدَ صِدِّيقٍ حَتَّى يَرِثَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَيُحَارِبَ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِ‏ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ‏ لِمُحَمَّدٍ ص وَ عَلِيٍ‏ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ مَنِيعٌ مِنَ النَّقِمَةِ بِالْكُفَّارِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

وَ قَدْ رَوَى كَافَّةُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ذُو الْفَقَارِ أُنْزِلَ‏ (3) مِنَ السَّمَاءِ عَلَى النَّبِيِّ ص فَأَعْطَاهُ عَلِيّاً- وَ سُئِلَ الرِّضَا(ع)مِنْ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَ حُلِيُّهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ هُوَ عِنْدِي وَ قِيلَ أُمِرَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ صَنَمٍ حَدِيدٍ فِي الْيَمَنِ فَذَهَبَ عَلِيٌّ وَ كَسَرَهُ فَاتُّخِذَ مِنْهُ سَيْفَانِ مِخْدَمٌ وَ ذُو الْفَقَارِ وَ طَبَعَهُمَا (4) عُمَيْرٌ الصَّيْقَلُ وَ قِيلَ صَارَ إِلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ

____________

(1) سورة الحديد: 25.

(2) الاس: شجر يعرف بالريحان.

(3) في المصدر: انزل به.

(4) طبع السيف: عمله و صاغه.

60

وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَرَفَعَهُ وَ أَعْطَاهُ عَلِيّاً(ع)وَ قَالَ ص أَنْتَ صَاحِبُ رَايَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

.- المواعظ و الزواجر عن العسكري‏ أن مالك بن دينار سأل سعيد بن جبير من كان صاحب لواء النبي ص قال علي بن أبي طالب.

عبد الله بن حنبل أنه لما سأل مالك بن دينار سعيد بن جبير عن ذلك قال فنظر إلي فقال كأنك رخي البال فغضبت و شكوت إلى القراء فقالوا إنك سألته و هو خائف من الحجاج و قد لاذ بالبيت فاسأله الآن فسألته فقال كان حاملها علي كان حاملها علي كذا سمعته من عبد الله بن عباس.

. تاريخ الطبري و البلاذري و صحيحي المسلم و البخاري‏ أنه لما أراد النبي ص أن يخرج إلى بدر اختار كل قوم راية فاختار حمزة حمراء و بنو أمية خضراء و علي بن أبي طالب(ع)صفراء و كانت راية النبي ص بيضاء فأعطاها عليا يوم خيبر لما قال لأعطين الراية غدا رجلا الخبر و كان النبي ص عقد لحمزة و لعبيدة بن الحارث و لسعد بن أبي وقاص ألوية بيضاء.

و كان مكتوبا على علم أمير المؤمنين ع‏

الحرب إن باشرتها فلا يكن منك الفشل‏* * * و اصبر على أهوالها لا موت إلا بالأجل‏

.

و على رايته ع‏

هذا علي و الهدى يقوده‏* * * من خير فتيان قريش عوده‏

.

.- و- حدثني ابن كادش في تكذيب العصابة العلوية في ادعائهم الإمامة النبوية أن النبي ص رأى العباس في ثوبين أبيضين فقال إنه لأبيض الثوبين و هذا جبرئيل يخبرني أن ولده يلبسون السواد.

. عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب صفين أنه نشر عمرو بن العاص في يوم صفين راية سوداء الخبر.

- وَ فِي أَخْبَارِ دِمَشْقَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ قَالَ ثَوْبَانُ قَالَ‏

59

إِنْ وَلَّيْتُ فَلَا وَأَلْتُ أَيْ نَجَوْتُ وَ كَانَ لَهُ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ سَائِلٌ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الدِّرْعِ كَالسَّطْرِ إِذَا سُطِرَ (1) مَرْكُوبُهُ(ع)بَغْلَةٌ بَيْضَاءٌ يُقَالُ لَهَا دُلْدُلٌ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ دُلْدُلٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ دُلْدُلْ فَوَضَعَتْ بَطْنَهَا عَلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ أَعْطَاهَا عَلِيّاً(ع)وَ ذَلِكَ دُونَ الْفَرَسِ وَ قِيلَ لَهُ لِمَ لَا تَرْكَبُ الْخَيْلَ وَ طِلَابُكَ كَثِيرٌ فَقَالَ الْخَيْلُ لِلطَّلَبِ وَ الْهَرَبِ وَ لَسْتُ أَطْلُبُ مُدْبِراً وَ لَا أَنْصَرِفُ عَنْ مُقْبِلٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أَكِرُّ عَلَى مَنْ فَرَّ وَ لَا أَفِرُّ مِمَّنْ كَرَّ وَ الْبَغْلَةُ تُزْجِينِي أَيْ تَكْفِينِي.

فصل في لوائه و خاتمه (ع)

محمد الكسائي في المبتدإ إن أول حرب كانت بين بني آدم ما كان بين شيث و قابيل و ذلك أن الله تعالى أهدى إليه حلة بيضاء و رفعت الملائكة له راية بيضاء فسلسلت الملائكة لقابيل و حملوه إلى عين الشمس و مات فيها و صارت ذريته عبيد الشيث و في الخبر أول من اتخذ الرايات إبراهيم الخليل ع.

ابن أبي البختري و سائر أهل السير أنه كانت راية قريش و لواؤها جميعا بيدي قصي بن كلاب ثم لم تزل الراية في يدي عبد المطلب فلما بعث النبي ص أقرها في بني هاشم و دفعها إلى علي(ع)في أول غزاة حمل فيها و هي ودان فلم تزل معه و كان اللواء يومئذ في عبد الدار فأعطاه النبي ص مصعب بن عمير فاستشهد يوم أحد فأخذها النبي ص و دفعها إلى علي(ع)فجمع يومئذ له الراية و اللواء و هما أبيضان و ذكره الطبري في تاريخه و القشيري في تفسيره.

تنبيه المذكرين زيد بن علي عن آبائه(ع)كسرت زند علي(ع)يوم أحد و في يده لواء رسول الله ص فسقط اللواء من يده فتحاماه المسلمون أن يأخذوه فقال رسول الله ص فضعوه في يده الشمال فإنه صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة.

____________

(1) في المصدر: اذ سطر. و لم نفهم المراد من التشبيه.

62

زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَى جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ اطَّلَعَ عَلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَخَلَقَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ الْعَقِيقَ وَ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُعَذِّبَ كَفَّ لَابِسِكَ إِذَا تَوَلَّى عَلِيّاً(ع)بِالنَّارِ.

. ابن عباس و السدي‏ كان لأمير المؤمنين(ع)أربعة خواتيم ياقوت لنبله‏ (1) فيروزج لنصره حديد صيني لقوته عقيق لحرزه.

. 14- صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ وَ شَمَائِلُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ جَامِعُ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَ عَنْ أَنَسٍ وَ تَخَتُّمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ(ع) وَ تَخَتُّمُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمُحْتَسِبِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَنَسٍ وَ عَنْ جَابِرٍ كُلِّهِمْ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ ص يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَ زَادَ بَعْضُهُمْ فِي الرِّوَايَةِ وَ قُبِضَ وَ الْخَاتَمُ فِي يَمِينِهِ.

و قال أبو أمامة كان النبي ص يجعل خاتمه في يمينه.

. عكرمة و الضحاك عن ابن عباس‏ أنه كان النبي ص يتختم في اليد اليمنى.

. شمائل الترمذي و سنن السجستاني و تختم المحتسب‏ أنه كان علي(ع)يتختم في يمينه.

. جامع البيهقي كان ابن عباس و عبد الله بن جعفر يتختمان في يمينهما.

الراغب في محاضراته كان النبي ص و أصحابه يتختمون في أيمانهم و أول من تختم في يساره معاوية.

نتف أبي عبد الله السلامي أن النبي ص كان يتختم في يمينه و الخلفاء الأربعة بعده فنقلها معاوية إلى اليسار و أخذ الناس بذلك فبقي كذلك أيام المروانية فنقلها السفاح إلى اليمين فبقي إلى أيام الرشيد

____________

(1) النبل- بضم النون-: الذكاء و النجابة و الفضل و الشوكة.

61

النَّبِيُّ ص يَكُونُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ رَايَتَانِ مَرْكَزُهُمَا كُفْرٌ وَ أَعْلَاهُمَا ضَلَالَةٌ إِنْ أَدْرَكْتَهَا يَا ثَوْبَانُ فَلَا تَسْتَظِلَّ بِظِلِّهِمَا (1).

. أبي بن كعب أول الرايات السود نصر و أوسطها غدر و آخرها كفر فمن أعانهم كان كمن أعان فرعون على موسى.

- تَارِيخُ بَغْدَادَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَإِنَّ أَوَّلَهَا فِتْنَةٌ وَ أَوْسَطَهَا هَرْجٌ وَ آخِرَهَا ضَلَالَةٌ.

. أخبار الدمشق عن النبي ص أبو أمامة في خبر أولها منشور و آخرها مثبور (2).

تاريخ الطبري إن إبراهيم الإمام أنفذ إلى أبي مسلم لواء النصرة و ظل السحاب و كان أبيض طوله أربعة عشر ذراعا مكتوب عليها بالحبر أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (3) فأمر أبو مسلم غلامه أرقم أن يتحول بكل لون من الثياب فلما لبس السواد قال معه هيبة فاختاره خلافا لبني أمية و هيبة للناظر و كانوا يقولون هذا السواد حداد (4) آل محمد ص و شهداء كربلاء و زيد و يحيى..

خاتمه ع‏

سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَا عَلِيُّ تَخَتَّمْ بِالْعَقِيقِ تَكُنْ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمُقَرَّبُونَ قَالَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ قَالَ فَبِمَ أَتَخَتَّمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِالْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ.

ابْنُ عَبَّاسٍ وَ صَعْصَعَةُ وَ عَائِشَةُ أَنَّهُ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبِّي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ الْبَسْ خَاتَمَكَ بِيَمِينِكَ وَ اجْعَلْ فَصَّهُ عَقِيقاً وَ قُلْ لِابْنِ عَمِّكَ يَلْبَسْ خَاتَمَهُ بِيَمِينِهِ وَ يَجْعَلْ فَصَّهُ عَقِيقاً فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْعَقِيقُ قَالَ الْعَقِيقُ جَبَلٌ فِي الْيَمَنِ- وَ الْخَبَرُ مَذْكُورٌ فِي فَضْلِ الْمِيثَاقِ.

____________

(1) في المصدر: بظلها.

(2) أي ملعون و مطرود.

(3) سورة الحجّ: 39.

(4) الحداد- بالكسر-: ثياب المأتم السود.

63

فنقلها إلى اليسار و أخذ الناس بذلك و اشتهر أن عمرو بن العاص عند التحكيم سلها من يده اليمنى و قال خلعت الخلافة من علي كخلعي خاتمي هذا من يميني و جعلتها في معاوية كما جعلت هذا في يساري.

نقوش الخواتيم عن الجاحظ أنه كان آدم و إدريس و إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و إلياس و يعقوب و داود و سليمان و يوسف و دانيال و يوشع و ذو القرنين و يونس و لوط و هود و شعيب و زكريا و يحيى و صالح و عزير و أيوب و لقمان و عيسى و محمد(ع)يتختمون في أيمانهم..

الصَّعْقَبُ‏ (1) بْنُ زُهَيْرٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ فَقَالَ(ع)إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ‏ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا (2) الْآيَةَ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ أَنَا بَشِيرُهُ وَ نَذِيرُهُ فَمَا افْتَخَرْتُ بِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا جَبْرَئِيلُ أَنْتَ مِنَّا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَنَا مِنْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنَّا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لِي لِيَكُونَ لِي فَرَجٌ لِأُمَّتِكَ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص خَاتَمَهُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَوَّلُكُمْ وَ ثَانِيكُمْ عَلِيٌّ- وَ ثَالِثُكُمْ فَاطِمَةُ وَ رَابِعُكُمُ الْحَسَنُ وَ خَامِسُكُمُ الْحُسَيْنُ- وَ سَادِسُكُمْ جَبْرَئِيلُ وَ جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ الْيُمْنَى فَقَالَ أَنْتَ سَادِسُنَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ‏ (3) وَ أَرَادَ بِذَلِكَ سُنَّتَكَ وَ رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَحَيِّراً إِلَّا أَخَذْتُ بِيَدِهِ وَ أَوْصَلْتُهُ إِلَيْكَ وَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

(4)

2- يف، الطرائف ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُنَادِيَ نَادَى‏

____________

(1) في المصدر «الصقعب». و في هامشه: بتقديم القاف على العين المهملة- و زان جعفر- ابن زهير بن عبد اللّه بن زهير الأزديّ الكوفيّ. قال ابن حجر في التقريب: ثقة من السادسة.

(2) سورة آل عمران: 61.

(3) في المصدر: بيمينه.

(4) مناقب آل أبي طالب 2: 69- 75.

64

يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ.

وَ رَوَى أَيْضاً أَنَّ الْمُنَادِيَ كَانَ قَدْ نَادَى بِذَلِكَ يَوْمَ الْبَدْرِ.

وَ رَوَى أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: نَادَى مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ يُقَالُ لَهُ رِضْوَانُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ‏ (1).

3- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَانَ لَهُ(ع)بَغْلَةٌ يُقَالُ لَهُ الشَّهْبَاءُ وَ دُلْدُلٌ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص (2).

4- كا، الكافي حُمَيْدٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَلِيٌّ(ع)شَدَّ عَلَى بَطْنِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ بِعِقَالٍ أَبْرَقَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يَشُدُّ بِهِ عَلَى بَطْنِهِ إِذَا لَبِسَ الدِّرْعَ‏ (3).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) هَانِئُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فِيمَا نَاظَرَ بِهِ الرَّشِيدُ فِي تَفْضِيلِ الْعِتْرَةِ- (4) قَالَ(ع)إِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ- قَالَ ص لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَكَانَ كَمَا مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَلِيلَهُ(ع)إِذْ يَقُولُ‏ فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ‏ إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي عَمِّكَ نَفْتَخِرُ بِقَوْلِ جَبْرَئِيلَ(ع)إِنَّهُ مِنَّا (5).

6- لي، الأمالي للصدوق مع، معاني الأخبار ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ ابْنِ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فِي رِدَاءٍ مُمَشَّقٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ خَرَجْتَ إِلَيَّ كَأَنَّكَ فَتًى فَقَالَ ص نَعَمْ يَا أَعْرَابِيُّ أَنَا الْفَتَى ابْنُ الْفَتَى أَخُو الْفَتَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَمَّا الْفَتَى فَنَعَمْ فَكَيْفَ ابْنُ الْفَتَى وَ أَخُو الْفَتَى فَقَالَ أَ مَا

____________

(1) الطرائف: 22.

(2) مناقب آل أبي طالب 2: 77.

(3) روضة الكافي.

(4) العترة ظ. (ب).

(5) عيون الأخبار: 49 و الطبعة الحديثة ج 1: 85.

66

رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَبُو دُجَانَةَ- (1) وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص اسْتَقْبَلَهُمْ وَ رَدَّهُمْ حَتَّى أَكْثَرَ فِيهِمُ الْقَتْلَ وَ الْجِرَاحَاتِ حَتَّى انْكَسَرَ سَيْفُهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ بِسِلَاحِهِ وَ قَدِ انْكَسَرَ سَيْفِي فَأَعْطَاهُ(ع)سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَمَا زَالَ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى أُثِّرَ وَ أُنْكِرَ- (2) فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ لَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ أَنَا مِنْكُمَا وَ سَمِعُوا دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ‏ (3).

10- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ وَ ابْنُ عِصَامٍ مَعاً عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ سُمِّيَ سَيْفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَا الْفَقَارِ فَقَالَ(ع)لِأَنَّهُ مَا ضُرِبَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا أَفْقَرَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا (4) مِنْ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَفْقَرَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْجَنَّةِ (5).

أقول قد مر الأخبار في باب علامات الإمام أنه عند الأئمة ع.

11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَشِيخَتِهِ قَالَ: سَمِعَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ قَدْ هَاجَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَلَامُ هَاتِفٍ يَهْتِفُ وَ هُوَ يَقُولُ‏

____________

(1) في المصدر: و أبو دجانة سماك بن خرشة، فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا با دجانة أ ما ترى قومك؟ قال: بلى، قال: الحق بقومك، قال: ما على هذا بايعت اللّه و رسوله قال:

أنت في حل، قال: و اللّه لا تتحدث قريش بأنى خذلتك و فررت حتّى أذوق ما تذوق، فجزاء النبيّ خيرا اه.

(2) كذا في النسخ. و في المصدر: و انكسر.

(3) علل الشرائع: 14.

(4) في المصدر: من هذه الدنيا.

(5) علل الشرائع: 64.

67

لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ* * * -وَ إِذَا نَدَبْتُمْ هَالِكاً فَابْكُوا الْوَفِيَ‏ (1)أَخَا الْوَفِيِ‏

.

12- ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ: أَتَى أَبِي بِسِلَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ دَخَلَ عُمُومَتِي مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَلِمَةً فَقَالَ صَفْوَانُ وَ ذَكَرْنَا سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ أَتَانِي إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ فَعَظُمَ عَلَيَّ وَ سَأَلَنِي لَهُ بِالْحَقِّ وَ الْحُرْمَةِ السَّيْفُ الَّذِي أَخَذَهُ هُوَ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَقُلْتُ لَا كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ قَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا مَثَلُ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ مَا دَارَ دَارَ الْأَمْرُ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذِي الْفَقَارِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَتْ حِلْيَتُهُ فِضَّةً وَ هُوَ عِنْدِي‏ (2).

بيان فقال كلمة أي فقال(ع)بعد ذلك كلمة نسيتها أو لا أرى المصلحة في ذكرها و الحاصل أنه(ع)قال إن أبي أعطاني سلاح رسول الله ص و دخل عمومتي من ذلك حسد علي ثم ذكر(ع)أن إسحاق عمه أتاه و أقسم عليه بالحق و الحرمة أن السيف الذي أخذه المأمون منه(ع)هل هو سيف رسول الله فأجاب(ع)بأنه لم يكن سيف رسول الله ص لأن سيفه لا يكون إلا عند الإمام.

13- شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ فِي كِتَابِهِ مَا لَفْظُهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَانِي ذَا الْفَقَارِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْهُ وَ أَعْطِهِ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقُلْتُ مَنْ ذَلِكَ يَا رَبِّ فَقَالَ خَلِيفَتِي فِي الْأَرْضِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ إِنَّ ذَا الْفَقَارِ كَانَ يَنْطِقُ مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ يُحَدِّثُهُ حَتَّى إِنَّهُ هَمَّ يَوْماً يَكْسِرُهُ- (3) فَقَالَ مَهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَأْمُورٌ وَ قَدْ بَقِيَ فِي أَجَلِ الْمُشْرِكِ تأخيرا [تَأْخِيرٌ.

أقول إنما يمكن أن يكون قد سقط بعد

____________

(1) أمالي الشيخ: 88 و 89.

(2) بصائر الدرجات: 51.

(3) في المصدر: بكسره.

65

سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ‏- (1) فَأَنَا ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ أَمَّا أَخُو الْفَتَى فَإِنَّ مُنَادِياً نَادَى مِنَ السَّمَاءِ (2) يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ- فَعَلِيٌّ أَخِي وَ أَنَا أَخُوهُ‏ (3).

قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله‏ (4).

7- ع، علل الشرائع مع، معاني الأخبار ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ سَيْفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَا الْفَقَارِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَسَطِهِ خَطَّةٌ فِي طُولِهِ فَشُبِّهَ‏ (5) بِفَقَارِ الظَّهْرِ فَسُمِّيَ ذَا الْفَقَارِ لِذَلِكَ وَ كَانَ سَيْفاً نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)مِنَ السَّمَاءِ كَانَتْ حَلْقَتُهُ فِضَّةً وَ هُوَ الَّذِي نَادَى بِهِ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ‏ (6).

أقول قد مضى بعض أخبار الباب في باب غزوة أحد.

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ ذِي الْفَقَارِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَ حِلْيَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ هُوَ عِنْدِي‏ (7).

ير، بصائر الدرجات عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن أحمد بن عبد الله‏ مثله‏ (8).

9- ع، علل الشرائع الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مَعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ‏

____________

(1) سورة الأنبياء: 60.

(2) في المعاني: فى السماء.

(3) أمالي الصدوق: 120 و 121. معاني الأخبار: 119.

(4) لم نظفر به في المناقب.

(5) في المعاني: تشبه.

(6) علل الشرائع: 64. معاني الأخبار: 63.

(7) عيون الأخبار: 214. أمالي الصدوق: 174.

(8) بصائر الدرجات: 48.

68

قوله هم يوم يكسره و قد ضرب به مشركا فلم يقتله‏ (1).

14- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ وَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيٍّ(ع)اللَّهُ الْمَلِكُ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ وَالِدِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعِزَّةُ لِلَّهِ‏ (2).

15- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيٍّ(ع)الْمُلْكُ لِلَّهِ‏ (3).

16- لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعُقْبَةِ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمُلْكُ لِلَّه تَمَامَ الْخَبَرِ (4).

17- ع، علل الشرائع ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: كَانَ لِعَلِيٍّ(ع)أَرْبَعَةُ خَوَاتِيمَ يَتَخَتَّمُ بِهَا يَاقُوتٌ لِنُبْلِهِ وَ فَيْرُوزَجٌ لِنُصْرَتِهِ- (5) وَ الْحَدِيدُ الصِّينِيُّ لِقُوَّتِهِ وَ عَقِيقٌ لِحِرْزِهِ وَ كَانَ نَقْشُ الْيَاقُوتِ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّلهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ نَقْشُ الْفَيْرُوزَجِ اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ- (6) وَ نَقْشُ الْحَدِيدِ الصِّينِيِّ الْعِزَّةُ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ نَقْشُ الْعَقِيقِ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ‏ (7).

1، 14 18- ع، علل الشرائع ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَخْبِرْنِي- عَنْ تَخَتُّمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِيَمِينِهِ‏

____________

(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 48.

(2) قرب الإسناد: 31.

(3) «: 72.

(4) أمالي الصدوق: 274 عيون الأخبار: 218.

(5) في العلل: لبصره.

(6) «: اللّه الملك الحق المبين.

(7) علل الشرائع: 63 و 64 الخصال 1: 93.

69

لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ كَانَ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَتَخَتَّمُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ إِمَامُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَ ذَمَّ أَصْحَابَ الشِّمَالِ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَخَتَّمُ بِيَمِينِهِ وَ هُوَ عَلَامَةٌ لِشِيعَتِنَا- يُعْرَفُونَ بِهِ وَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ مُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (1).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن ابن أبي عمير مثله.

19- ع، علل الشرائع عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سَعِيدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَازِمٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْجُهَنِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ تَخَتَّمْ بِالْيَمِينِ تَكُنْ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمُقَرَّبُونَ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ قَالَ بِمَا أَتَخَتَّمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِالْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ فَإِنَّهُ أَقَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لَكَ يَا عَلِيُّ بِالْوَصِيَّةِ وَ لِوُلْدِكَ بِالْإِمَامَةِ وَ لِمُحِبِّيكَ بِالْجَنَّةِ وَ لِشِيعَةِ وُلْدِكَ بِالْفِرْدَوْسِ‏ (2).

20- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَرَأَيْتُ فِي يَدِهِ خَاتَماً فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ نَقْشُهُ اللَّهُ الْمَلِكُ فَقَالَ هَذَا (3) حَجَرٌ أَهْدَاهُ جَبْرَئِيلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْجَنَّةِ فَوَهَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)الْخَبَرَ (4).

1، 14 21- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ‏ (5) بْنِ عَلِيٍّ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)بِيَدِهِ فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ قَصَّرَهَا مِنْ خَلْفِهِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ثُمَّ قَالَ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ فَقَالَ‏ (6) هَكَذَا تِيجَانُ‏

____________

(1) علل الشرائع: 64.

(2) علل الشرائع: 64.

(3) في المصدر: فأدمت النظر إليه فقال: مالك تنظر فيه؟ هذا حجر اه.

(4) ثواب الأعمال: 169 و 170.

(5) في المصدر: الحسن.

(6) في المصدر: ثم قال.

70

الْمَلَائِكَةِ (1).

22- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ فِي إِصْبَعِهِ خَاتَمٌ فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ نَقْشُهُ اللَّهُ الْمَلِكُ فَأَدَمْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي مَا لَكَ تُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَاتَمٌ فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ نَقْشُهُ اللَّهُ الْمَلِكُ فَقَالَ أَ تَعْرِفُهُ فَقُلْتُ لَا قَالَ هَذَا هُوَ تَدْرِي مَا سَبَبُهُ قُلْتُ لَا قَالَ هَذَا حَجَرٌ أَهْدَاهُ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَهَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) أَ تَدْرِي مَا اسْمُهُ قُلْتُ فَيْرُوزَجٌ قَالَ هَذَا بِالْفَارِسِيَّةِ فَمَا اسْمُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ اسْمُهُ الظَّفَرُ (2).

23- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ‏ (3).

24- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُ الْمَلِكُ‏ (4).

25- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ وَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي خَاتَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُ الْمَلِكُ‏ (5).

كا، الكافي العدة عن سهل عن محمد بن عيسى عن الحسين بن خالد عن الرضا(ع)مثله‏ (6).

____________

(1) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 461.

(2) « « « « « «: 472.

(3) « « « « « «: 470.

(4) « « « « « «: 473. و فيه و في (خ): الملك للّه.

(5) « « « « « «: 473.

(6) « « « « « «: 474.

71

26- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُحَلِّي وُلْدَهُ وَ نِسَاءَهُ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ.

(1)

باب 119 صدقاته و مواليه (ع)

1- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْصَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ إِنَّ أَبَا نَيْزَرَ وَ رَبَاحاً وَ جُبَيْراً عَتَقُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي الْمَالِ خَمْسَ سِنِينَ‏ (2).

2- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَطِيَّةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ قَسَّمَ النَّبِيُّ ص الْفَيْ‏ءَ فَأَصَابَ عَلِيٌّ(ع)أَرْضاً- (3) فَاحْتَفَرَ فِيهَا عَيْناً فَخَرَجَ مَاءٌ يَنْبُعُ فِي السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ عُنُقِ الْبَعِيرِ فَسَمَّاهَا يَنْبُعَ فَجَاءَ الْبَشِيرُ فَقَالَ(ع)بَشِّرِ الْوَارِثَ هِيَ صَدَقَةٌ بَتَّةً بَتْلًا فِي حَجِيجِ بَيْتِ اللَّهِ وَ عَابِرِ (4) سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُبَاعُ وَ لَا تُوهَبُ وَ لَا تُورَثُ فَمَنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا فَعَلَيْهِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا (5).

3- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَ‏

____________

(1) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 475.

(2) « « « « « «: 179.

(3) في المصدر: فاصاب عليا ارضا.

(4) في المصدر: و عابرى.

(5) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 54 و 55. و قد أوردها بعينها في باب سخائه (عليه السلام) راجع ج 41 ص 39 و 40.

72

أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِوَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هِيَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ وَ قَضَى بِهِ فِي مَالِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ- ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُولِجَنِي بِهِ الْجَنَّةَ وَ يَصْرِفَنِي بِهِ عَنِ النَّارِ وَ يَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي‏ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏ إِنَّ مَا كَانَ لِي مِنْ يَنْبُعَ‏ (1) مَالٌ يُعْرَفُ لِي فِيهَا وَ مَا حَوْلَهَا صَدَقَةٌ وَ رَقِيقُهَا غَيْرَ أَنَّ رَبَاحاً وَ أَبَا نَيْزَرَ وَ جُبَيْراً عُتَقَاءُ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِمْ سَبِيلٌ فَهُمْ مَوَالِيَّ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ خَمْسَ حِجَجٍ وَ فِيهِ نَفَقَتُهُمْ وَ رِزْقُهُمْ وَ أَرْزَاقُ أَهَالِيهِمْ وَ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ لِي بِوَادِي الْقُرَى مِنْ مَالِ بَنِي فَاطِمَةَ (2) وَ رَقِيقِهَا صَدَقَةٌ وَ مَا كَانَ لِي بِدَيْمَةَ وَ أَهْلِهَا صَدَقَةٌ غَيْرَ أَنَّ زُرَيْقاً لَهُ مِثْلُ مَا كَتَبْتُ لِأَصْحَابِهِ وَ مَا كَانَ لِي بِأُدَيْنَةَ وَ أَهْلِهَا وَ الْعَفْرَتَيْنِ- (3) كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ صَدَقَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِنَّ الَّذِي كَتَبْتُ مِنْ أَمْوَالِي هَذِهِ صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بَتْلَةٌ حَيّاً أَنَا أَوْ مَيِّتاً يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْفِقُهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيباً مِنَ الْمَالِ فَيَقْضِيَ بِهِ الدَّيْنَ فَلْيَفْعَلْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ شَاءَ جَعَلَهُ سَرِيَّ الْمِلْكِ وَ إِنَّ وُلْدَ عَلِيٍّ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنْ كَانَتْ دَارُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرَ دَارِ الصَّدَقَةِ فَبَدَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فَلْيَبِعْ إِنْ شَاءَ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ وَ إِنْ بَاعَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ ثَمَنَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ فَيَجْعَلُ ثُلُثَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ ثُلُثاً (4) فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ يَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنَّهُ يَضَعُهُ فِيهِمْ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ‏

____________

(1) في المصدر: من مال ينبع.

(2) في المصدر: بوادى القرى كله من مال لبنى فاطمة.

(3) كذا في النسخ و في المصدر: و ما كان لي بأذينة و أهلها صدقة، و الفقيرين اه. قال في المراصد (3: 1039): الفقير الحفيرة للنخلة تغرس فيها، و هو ركى بعينه. و فقير- بالتصغير موضع قرب خيبر.

(4) في المصدر: ثلثا.

73

وَ حُسَيْنٌ حَيٌّ فَإِنَّهُ إِلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ إِنَّ حُسَيْناً يَفْعَلُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ حَسَناً لَهُ مِثْلُ الَّذِي كَتَبْتُ لِلْحَسَنِ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي عَلَى حَسَنٍ وَ إِنَّ الَّذِي لِبَنِي ابْنَيْ فَاطِمَةَ (1) مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلُ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ وَ إِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الَّذِي جَعَلْتُ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكْرِيمَ حُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَعْظِيمَهَا وَ تَشْرِيفَهَا (2) وَ رِضَاهُمَا وَ إِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ حَدَثٌ فَإِنَّ الْآخَرَ مِنْهُمَا يَنْظُرُ فِي بَنِي عَلِيٍّ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمْ مَنْ يَرْضَى بِهَدْيِهِ‏ (3) وَ إِسْلَامِهِ وَ أَمَانَتِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ فَإِنْ لَمْ يَرَ فِيهِمْ بَعْضَ الَّذِي يُرِيدُهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ يَرْضَى بِهِ فَإِنْ وَجَدَ آلَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ ذَهَبَ كُبَرَاؤُهُمْ وَ ذَوُو آرَائِهِمْ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ يَرْضَاهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ إِنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ وَ يُنْفِقَ ثَمَرَهُ حَيْثُ أَمَرْتُهُ بِهِ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ وَجْهِهِ وَ ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ لَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يُوهَبُ وَ لَا يُورَثُ وَ إِنَّ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى نَاحِيَتِهِ وَ هُوَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ وَ إِنَّ رَقِيقِيَ الَّذِينَ فِي صَحِيفَةٍ صَغِيرَةٍ الَّتِي كَتَبْتُ لِي عُتَقَاءُ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي أَمْوَالِهِ هَذِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا أَوْصَيْتُ بِهِ فِي مَالِي‏ (4) وَ لَا يُخَالِفَ فِيهِ أَمْرِي مِنْ قَرِيبٍ وَ لَا بَعِيدٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ وَلَائِدِيَ اللَّاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ مَعَهُنَّ أَوْلَادُهُنَّ وَ مِنْهُنَّ حَبَالَى وَ مِنْهُنَّ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فَقَضَائِي فِيهِنَّ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ‏

____________

(1) في المصدر: لبنى فاطمة.

(2) «: و تعظيمهما و تشريفهما.

(3) الهدى: الطريقة و السيرة. و في المصدر و (م) و (خ): بهداء.

(4) كذا في (ك) و في غيره من النسخ و كذا المصدر: أن يقول في شي‏ء قضيته من مالى و لا يخالف اه.

74

أَنَّ مَنْ كَانَتْ‏ (1) مِنْهُنَّ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ وَ لَيْسَتْ بِحُبْلَى فَهِيَ عَتِيقٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ وَ مَنْ كَانَتْ مِنْهُنَّ لَهَا وَلَدٌ أَوْ حُبْلَى فَتُمْسِكُ عَلَى وَلَدِهَا وَ هِيَ مِنْ حَظِّهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَ هِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا سَبِيلٌ هَذَا مَا قَضَى بِهِ عَلِيٌّ فِي مَالِهِ الْغَدَ مِنْ يَوْمَ قَدِمَ مَسْكِنَ شَهِدَ أَبُو سمر [شِمْرِ بْنُ أَبْرَهَةَ وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ وَ هَيَّاجُ بْنُ أَبِي هَيَّاجٍ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِيَدِهِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ الْأُخْرَى مَعَ الْأُولَى.

(2)

باب 120 أحوال أولاده و أزواجه و أمهات أولاده (صلوات الله عليه) و فيه بعض الرد على الكيسانية

1- د، العدد القوية كَانَ لَهُ(ع)سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ ذَكَراً وَ أُنْثَى الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ زَيْنَبُ الْكُبْرَى وَ زَيْنَبُ الصُّغْرَى الْمُكَنَّاةُ بِأُمِّ كُلْثُومٍ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدٌ أُمُّهُ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ- وَ عُمَرُ وَ رُقَيَّةُ كَانَا تَوْأَمَيْنِ أُمُّهُمَا الصَّهْبَاءُ وَ يُقَالُ أُمُّ حَبِيبٍ التَّغْلَبِيَّةُ وَ الْعَبَّاسُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ اللَّهِ الشُّهَدَاءُ بِكَرْبَلَاءَ أُمُّهُمْ أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ حِزَامِ بْنِ خَالِدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيَّةُ- وَ لَهُ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ يَحْيَى وَ عَوْنٌ- وَ كَانَ لَهُ مِنْ لَيْلَى ابْنَةِ مَسْعُودٍ الدَّارِمِيَّةِ- مُحَمَّدٌ الْأَصْغَرُ الْمُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ كَانَ لَهُ خَدِيجَةُ وَ أُمُّ هَانِئٍ وَ مَيْمُونَةُ وَ فَاطِمَةُ لِأُمِّ وَلَدٍ وَ كَانَ لَهُ مِنْ أُمِّ شُعَيْبٍ الدَّارِمِيَّةِ وَ قِيلَ أُمُّ مَسْعُودٍ الْمَخْزُومِيَّةُ أُمُّ الْحَسَنِ وَ رَمْلَةُ

____________

(1) في المصدر: انه من كان.

(2) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 49- 51، و قد أوردها المصنّف بعينها في باب سخائه (عليه السلام) مع بيان في ذيلها، راجع ج 41 ص 40- 42.

75

وَ أَعْقَبَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنَ الْبَنِينَ خَمْسَةٌ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مُحَمَّدٌ وَ الْعَبَّاسُ وَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ‏ (1).

2- مِنْ كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِّ، لِابْنِ الْجَوْزِيِ‏ النَّسْلُ مِنْ وُلْدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِخَمْسَةٍ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عُمَرَ الْأَكْبَرِ وَ الْعَبَّاسِ- وَ أَمَّا عُمَرُ الْأَكْبَرُ فَعَاشَ خَمْساً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً حَتَّى حَازَ نِصْفَ مِيرَاثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَوَى الْحَدِيثَ وَ كَانَ فَاضِلًا وَ تَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَأَوْلَدَهَا مُحَمَّداً وَ أُمَّ مُوسَى وَ أُمَّ حَبِيبٍ- وَ أَمَّا الْعَبَّاسُ فَأَوَّلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ(ع) قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ كَانَ لِلْعَبَّاسِ وَلَدٌ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ- كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَمِنْ وُلْدِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ كَانَ عَالِماً فَاضِلًا جَوَاداً طَافَ الدُّنْيَا وَ جَمَعَ كُتُباً تُسَمَّى الْجَعْفَرِيَّةَ فِيهَا فِقْهُ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)قَدِمَ بَغْدَادَ فَأَقَامَ بِهَا وَ حَدَّثَ ثُمَّ سَافَرَ إِلَى مِصْرَ فَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ اثْنَيْ عَشَرَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ- وَ مِنْ نَسْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ذَكَرُهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ فَقَالَ قَدِمَ إِلَيْهَا فِي أَيَّامِ الرَّشِيدِ وَ صَحِبَهُ وَ كَانَ يُكْرِمُهُ ثُمَّ صَحِبَ الْمَأْمُونَ بَعْدَهُ وَ كَانَ فَاضِلًا شَاعِراً فَصِيحاً وَ تَزْعُمُ الْعَلَوِيَّةُ أَنَّهُ أَشْعَرُ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ‏ (2).

3- ع، علل الشرائع الْمُفَسِّرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)حَيْثُ كَانَ وَ قَدْ قِيلَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ مِنَ الْمُنَازَعَةِ فِي صَدَقَاتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) لَوْ رَكِبْتَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ رَكْبَةً لَكَشَفَ عَنْكَ مِنْ غَرَرِ (3) شَرِّهِ وَ مَيْلِهِ عَلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ- فَإِنَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ خُلَّةً قَالَ‏

____________

(1) كتاب العدد القوية لدفع المخاوف اليومية من مؤلفات الشيخ رضيّ الدين عليّ بن سديد الدين يوسف بن عليّ بن مطهر الحلى مخطوط لم نظفر بنسخته قال المصنّف في الفصل الثاني من مقدمة الكتاب و قد اتفق لنا منه نصفه.

(2) وجدناها ص 32 من طبعته الحجرية مع تقديم و تأخير و اختلاف كثير و الكتاب كما عرفت إنّما هو للشيخ جمال الدين يوسف ابن أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزى.

(3) الغرر: التعريض للهلاك.

76

وَ كَانَ هُوَ بِمَكَّةَ وَ الْوَلِيدُ- بِهَا فَقَالَ وَيْحَكَ أَ فِي حَرَمِ اللَّهِ أَسْأَلُ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي آنَفُ إِذْ أَسْأَلُ الدُّنْيَا خَالِقَهَا (1) فَكَيْفَ أَسْأَلُ مَخْلُوقاً مِثْلِي وَ قَالَ الزُّهْرِيُّ لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْقَى هَيْبَتَهُ فِي قَلْبِ الْوَلِيدِ حَتَّى حَكَمَ لَهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ (2).

4- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: لَمَّا سَيَّرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَى الطَّائِفِ كَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْجَاهِلِيَّةِ سَيَّرَكَ إِلَى الطَّائِفِ- فَرَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمَهُ بِذَلِكَ لَكَ ذِكْراً وَ عَظَّمَ‏ (3) لَكَ أَجْراً وَ حَطَّ بِهِ عَنْكَ وِزْراً يَا ابْنَ عَمِّ إِنَّمَا يُبْتَلَى الصَّالِحُونَ وَ إِنَّمَا تُهْدَى‏ (4) الْكَرَامَةُ لِلْأَبْرَارِ وَ لَوْ لَمْ تُؤْجَرْ إِلَّا فِيمَا تُحِبُّ إِذاً قَلَّ أَجْرُكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ عَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ‏ (5) وَ هَذَا مَا لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ عِنْدَ بَارِئِكَ عَزَمَ اللَّهُ لَكَ عَلَى الصَّبْرِ فِي الْبَلْوَى‏ (6) وَ الشُّكْرِ فِي النَّعْمَاءِ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَجَابَ عَنْهُ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تُعَزِّينِي فِيهِ عَلَى تَسْيِيرِي وَ تَسْأَلُ رَبَّكَ جَلَّ اسْمُهُ أَنْ يَرْفَعَ لِي بِهِ ذِكْراً وَ هُوَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى تَضْعِيفِ الْأَجْرِ وَ الْعَائِدَةِ بِالْفَضْلِ وَ الزِّيَادَةِ مِنَ الْإِحْسَانِ أَمَا أُحِبُّ أَنَّ الَّذِي رَكِبَ مِنِّي ابْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ رَكِبَهُ مِنِّي أَعْدَاءُ خَلْقِ اللَّهِ لِي احْتِسَاباً وَ ذَلِكَ فِي حَسَنَاتِي وَ لِمَا أَرْجُو أَنْ أَنَالَ بِهِ رِضْوَانَ رَبِّي يَا أَخِي الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَظَلَّتْ فَاعْمَلْ صَالِحاً جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ مِمَّنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ وَ يَعْمَلُ لِرِضْوَانِهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ إِنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (7).

____________

(1) أي انى اكره السؤال من اللّه تعالى في النعم الفانية الدنياوية و هو خالقها اه.

(2) علل الشرائع: 87 و 88.

(3) في أمالي الطوسيّ: و أعظم.

(4) « «: تهتدى.

(5) سورة البقرة: 216.

(6) في أمالي المفيد: عظم اللّه لك الصبر على البلوى.

(7) أمالي المفيد: 205 و 206. أمالي الطوسيّ: 74 و 75.

77

5- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ نَضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَادٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: أَتَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَعْطِنِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي فَقَالَ‏ (1) لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)مَا تَرَكَ أَبُوكَ إِلَّا سَبْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَايَاهُ قَالَ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ فَيَأْتُونَ فَيَسْأَلُونِّي فَلَا أَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ أُجِيبَهُمْ قَالَ فَأَعْطِنِي مِنْ عِلْمِ أَبِي فَقَالَ فَدَعَا الْحُسَيْنُ(ع)قَالَ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِصَحِيفَةٍ تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ شِبْرٍ أَوْ أَكْبَرَ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ قَالَ فَمُلِئْتُ شَجَرَةً وَ نَحْوَهُ عِلْماً (2).

6- خص، منتخب البصائر سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَرْسَلَ مُحَمَّدُ ابْنُ حَنَفِيَّةَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَخَلَا بِهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ وَ الْإِمَامَةُ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع) وَ قَدْ قُتِلَ أَبُوكَ وَ لَمْ يُوصِ وَ أَنَا عَمُّكَ وَ صِنْوُ أَبِيكَ وَ وِلَادَتِي مِنْ عَلِيٍّ(ع)فِي سِنِّي وَ قِدْمَتِي وَ أَنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ فِي حَدَاثَتِكَ لَا تُنَازِعْنِي فِي الْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ لَا تُجَانِبْنِي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍّ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِنَّ أَبِي(ع)يَا عَمِّ أَوْصَى إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِسَاعَةٍ وَ هَذَا سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدِي فَلَا تَتَعَرَّضْ لِهَذَا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ نَقْصَ الْعُمُرِ وَ تَشَتُّتَ الْحَالِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَا صَنَعَ الْحَسَنُ مَعَ مُعَاوِيَةَ- (3) أَبَى أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ إِلَّا فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ(ع) فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى نَتَحَاكَمَ إِلَيْهِ وَ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا بِمَكَّةَ

____________

(1) في المصدر: قال.

(2) بصائر الدرجات: 42 و 43.

(3) في المصدر بعد ذلك: ما صنع.

78

فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْحَجَرَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ آتِهِ يَا عَمِّ وَ ابْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُنْطِقَ لَكَ الْحَجَرَ ثُمَّ سَلْهُ عَمَّا ادَّعَيْتَ فَابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ وَ سَأَلَ اللَّهَ ثُمَّ دَعَا الْحَجَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَمَا إِنَّكَ يَا عَمِّ لَوْ كُنْتَ وَصِيّاً وَ إِمَاماً لَأَجَابَكَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ فَادْعُ أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي فَاسْأَلْهُ فَدَعَا اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بِمَا أَرَادَهُ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ مِيثَاقَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَمَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْإِمَامُ وَ الْوَصِيُّ بَعْدَ الْحُسَيْنِ(ع) فَتَحَرَّكَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْصَرَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ (1) عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ‏ (2).

7- أَقُولُ‏ ذَكَرَ الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ إِكْمَالِ الدِّينِ فِي بَيَانِ خَطَاءِ الْكِيسَانِيَّةِ أَنَّ السَّيِّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اعْتَقَدَ ذَلِكَ وَ قَالَ فِيهِ‏

أَلَا إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ‏* * * وُلَاةُ الْأَمْرِ أَرْبَعَةٌ سَوَاءٌ

عَلِيٌّ وَ الثَّلَاثَةُ مِنْ بَنِيهِ‏* * * هُمْ أَسْبَاطُنَا وَ الْأَوْصِيَاءُ

فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيمَانٍ وَ بِرٍّ* * * وَ سِبْطٌ قَدْ حَوَتْهُ كَرْبَلَاءُ

وَ سِبْطٌ لَا يَذُوقُ الْمَوْتَ حَتَّى‏* * * يَقُودَ الْجَيْشَ يَقْدُمُهُ اللِّوَاءُ

يَغِيبُ فَلَا يَرَى عَنَّا زَمَاناً* * * بِرَضْوَى عِنْدَهُ عَسَلٌ وَ مَاءٌ

وَ قَالَ فِيهِ السَّيِّدُ أَيْضاً

أَيَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لَا يُرَى‏* * * فَحَتَّى مَتَى تَخْفَى وَ أَنْتَ قَرِيبٌ‏

فَلَوْ غَابَ عَنَّا عُمْرَ نُوحٍ لَأَيْقَنَتْ‏* * * مِنَّا النُّفُوسُ بِأَنَّهُ سَيَئَوُبُ‏

وَ قَالَ فِيهِ السَّيِّدُ أَيْضاً

أَلَا حَيَّ الْمُقِيمِ بِشِعْبِ رَضْوَى‏* * * وَ أَهْدِ لَهُ بِمَنْزِلِهِ سَلَاماً

____________

(1) أي يقول: الإمام عليّ بن الحسين. و في المصدر: و هو يتولى. (2) مختصر البصائر: 14 و 15

80

مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً- (1) قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَايَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)تُبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ‏ (2).

9- أَقُولُ أُورِدُ قَصِيدَةً عَنِ السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ وَ قَدْ أَوْرَدْنَاهَا فِي بَابِ أَحْوَالِ مَدَاحِي الصَّادِقِ(ع)ثُمَّ قَالَ وَ كَانَ حَيَّانُ السَّرَّاجُ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْكِيسَانِيَّةِ وَ مَتَى صَحَّ مَوْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ بَطَلَ أَنْ تَكُونَ الْغَيْبَةُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي الْأَخْبَارِ وَاقِعَةً بِهِ فَمِمَّا رُوِيَ فِي وَفَاةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُخْتَارٍ قَالَ: دَخَلَ حَيَّانُ السَّرَّاجُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا حَيَّانُ مَا يَقُولُ أَصْحَابُكَ فِي مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ يَقُولُونَ حَيٌ‏ (3) يُرْزَقُ فَقَالَ الصَّادِقُ حَدَّثَنِي أَبِي(ع)أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ وَ فِيمَنْ غَمَّضَهُ وَ أَدْخَلَهُ حُفْرَتَهُ وَ زَوَّجَ نِسَاءَهُ وَ قَسَّمَ مِيرَاثَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ شُبِّهَ أَمْرُهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)شُبِّهَ أَمْرُهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ أَوْ عَلَى أَعْدَائِهِ قَالَ بَلْ عَلَى أَعْدَائِهِ قَالَ أَ تَزْعُمُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ- عَدُوُّ عَمِّهِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ لَا ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا حَيَّانُ إِنَّكُمْ صَدَفْتُمْ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ‏ (4).

10- كش، رجال الكشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ: دَخَلَ حَيَّانُ السَّرَّاجُ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ‏

____________

(1) في المصدر: و (م) و (خ): جورا و ظلما.

(2) اكمال الدين: 20 و 21.

(3) في المصدر: انه حى.

(4) اكمال الدين: 21 و 22. و الآية في سورة الأنعام: 157.

79

وَ قُلْ يَا ابْنَ الْوَصِيِّ فَدَتْكَ نَفْسِي‏* * * أَطَلْتَ بِذَلِكَ الْجَبَلَ الْمُقَامَا

أَضَرَّ بِمَعْشَرٍ وَالُوكَ مِنَّا* * * (1)وَ سَمَّوْكَ الْخَلِيفَةَ وَ الْإِمَامَا

فَمَا ذَاقَ ابْنُ خَوْلَةَ طَعْمَ مَوْتٍ‏* * * وَ لَا وَارَتْ لَهُ أَرْضٌ عِظَاماً

فَلَمْ يَزَلِ السَّيِّدُ ضَالًّا فِي أَمْرِ الْغَيْبَةِ يَعْتَقِدُهَا فِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ- حَتَّى لَقِيَ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع) وَ رَأَى مِنْهُ عَلَامَاتِ الْإِمَامَةِ وَ شَاهَدَ مِنْهُ دَلَالاتِ الْوَصِيَّةِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْغَيْبَةِ وَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهَا حَقٌّ وَ أَنَّهَا (2) تَقَعُ بِالثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ أَخْبَرَهُ بِمَوْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ أَنَّ أَبَاهُ شَاهَدَ دَفْنَهُ فَرَجَعَ السَّيِّدُ عَنْ مَقَالَتِهِ وَ اسْتَغْفَرَ مِنِ اعْتِقَادِهِ وَ رَجَعَ إِلَى الْحَقِّ عِنْدَ اتِّضَاحِهِ وَ دَانَ بِالْإِمَامَةِ (3).

8- حَدَّثَنَا ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَوْحٍ‏ (4) عَنْ حَيَّانَ السَّرَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ السَّيِّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيَّ يَقُولُ‏ كُنْتُ أَقُولُ بِالْغُلُوِّ وَ أَعْتَقِدُ غَيْبَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ ظَلِلْتُ فِي ذَلِكَ زَمَاناً فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِالصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَنْقَذَنِي بِهِ مِنَ النَّارِ وَ هَدَانِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ مَا صَحَّ عِنْدِي بِالدَّلَائِلِ الَّتِي شَاهَدْتُهَا مِنْهُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَنَّهُ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَوْجَبَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ رُوِيَ لَنَا أَخْبَارٌ- عَنْ آبَائِكَ(ع)فِي الْغَيْبَةِ وَ صِحَّةِ كَوْنِهَا فَأَخْبِرْنِي بِمَنْ يَقَعُ- (5) فَقَالَ(ع)سَتَقَعُ‏ (6) بِالسَّادِسِ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ صَاحِبُ الزَّمَانِ وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ فِي غَيْبَتِهِ مَا بَقِيَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَظْهَرَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا

____________

(1) في المصدر: فمر بمعشر.

(2) في المصدر: فذكر له انها حقّ و لكنها.

(3) اكمال الدين: 20.

(4) في المصدر: بزيع.

(5) «: تقع.

(6) «: ان الغيبة ستقع.

81

وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- فَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْ كَلَامِ حَيَّانَ ثَلَاثِينَ يَوْماً (1).

11- ك، إكمال الدين وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا مَاتَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ حَتَّى أَقَرَّتْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ كَانَتْ وَفَاةُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ (2).

12- ير، بصائر الدرجات أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ وَ تَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَمْزَةُ إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ بَعْدَ مَجْلِسِنَا هَذَا إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا فَصَلَ‏ (3) مُتَوَجِّهاً دَعَا بِقِرْطَاسٍ وَ كَتَبَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ مَعِي وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يَبْلُغِ الْفَتْحَ وَ السَّلَامُ‏ (4).

قب، المناقب لابن شهرآشوب حمزة بن حمران‏ مثله‏ (5) بيان قوله(ع)لم يبلغ الفتح أي لم يبلغ ما يتمناه من فتوح الدنيا و التمتع بها و ظاهر هذا الجواب ذمه و يحتمل أن يكون المعنى أنه(ع)خيرهم في ذلك فلا إثم على من تخلف و سيأتي بعض الكلام في ذلك في أحوال الحسين(ع)و سنعيد بعض أحواله عند ذكر أحوال المختار.

13- غط، الغيبة للشيخ الطوسي‏ أَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْكِيسَانِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَأَشْيَاءُ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِمَاماً مَقْطُوعاً عَلَى عِصْمَتِهِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ نَصّاً صَرِيحاً لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِالنَّصِّ وَ هُمْ لَا يَدَّعُونَ نَصّاً صَرِيحاً وَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُونَ بِأُمُورٍ ضَعِيفَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فِيهَا شُبْهَةٌ لَا يَدُلُ‏ (6) عَلَى النَّصِّ نَحْوُ

____________

(1) معرفة اخبار الرجال: 203.

(2) اكمال الدين: 22.

(3) في هامش (ك): رحل خ ل.

(4) بصائر الدرجات: 141.

(5) مناقب آل أبي طالب 2: 199.

(6) في المصدر: لا تدل.

83

فِيمَا بَعْدُ بِالنَّصِّ عَلَى إِمَامَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِإِمَامَتِهِمْ قَطَعَ عَلَى وَفَاةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ سِيَاقَةِ الْإِمَامَةِ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ مِنْهَا انْقِرَاضُ هَذِهِ الْفُرْقَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي الدُّنْيَا فِي وَقْتِنَا وَ لَا قَبْلَهُ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ قَائِلٌ يَقُولُ بِهِ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً لَمَا جَازَ انْقِرَاضُهُ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُعْلَمُ انْقِرَاضُهُمْ وَ هَلَّا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ وَ جَزَائِرِ الْبَحْرِ وَ أَطْرَافِ الْأَرْضِ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ بِمَذْهَبِ الْحَسَنِ فِي أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ مُنَافِقٌ فَلَا يُمْكِنُ ادِّعَاءُ انْقِرَاضِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَ إِنَّمَا كَانَ يُمْكِنُ الْعِلْمُ‏ (1) لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِمْ قِلَّةً وَ الْعُلَمَاءُ مَحْصُورِينَ فَأَمَّا الْآنَ وَ قَدِ انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ وَ كَثُرَ الْعُلَمَاءُ فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ ذَلِكَ قَوْلُنَا هَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لَا يُمْكِنَ الْعِلْمُ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى قَوْلٍ وَ لَا مَذْهَبٍ بِأَنْ يُقَالَ لَعَلَّ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَ يَلْزَمُ أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْبَرَدَ لَا يَنْقُضُ الصَّوْمَ وَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَأْكُلَ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ مَذْهَبَ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَ الثَّانِي مَذْهَبُ الْحُذَيْفَةِ وَ الْأَعْمَشِ وَ كَذَلِكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْفِقْهِ كَانَ الْخُلْفُ فِيهَا وَاقِعاً بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ ثُمَّ زَالَ الْخُلْفُ فِيمَا بَعْدُ وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَعْصَارِ عَلَى خِلَافِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُشَكَّ فِي ذَلِكَ وَ لَا نَثِقَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى مَسْأَلَةٍ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهَا وَ هَذَا طَعْنُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَ لَا التَّوَصُّلُ إِلَيْهِ وَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَلَا وَجْهَ لِإِيرَادِهِ هَاهُنَا ثُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْأَنْصَارَ طَلَبَتِ الْإِمْرَةَ وَ دَفَعَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ عَنْهَا ثُمَّ رَجَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى قَوْلِ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى قَوْلِ الْمُخَالِفِ فَلَوْ أَنَّ قَائِلًا قَالَ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِمَنْ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ لِأَنَّ الْخِلَافَ سَبَقَ فِيهِ وَ لَعَلَّ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ بِهِ فَمَا كَانَ يَكُونُ جَوَابَهُمْ فِيهِ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ قَالُوهُ فَهُوَ جَوَابُنَا بِعَيْنِهِ فَلَا نَطُولُ بِذِكْرِهِ فَإِنْ قِيلَ إِذَا كَانَ الْإِجْمَاعُ عِنْدَكُمْ إِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً لِكَوْنِ الْمَعْصُومِ فِيهِ فَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُونَ‏

____________

(1) في المصدر: يمكن العلم بذلك.

84

دُخُولَ قَوْلِهِ فِي جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْأُمَّةِ وَ هَلَّا جَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مُنْفَرِداً عَنْهُمْ فَلَا تَتَيَقَّنُوَن‏ (1) بِالْإِجْمَاعِ قُلْنَا الْمَعْصُومُ إِذَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَوْجُوداً فِي جُمْلَةِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مُنْفَرِداً مُظْهِراً لِلْكُفْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ فَإِذاً لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِي جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ وَ إِنْ شَكَكْنَا فِي أَنَّهُ الْإِمَامُ فَإِذَا اعْتَبَرْنَا أَقْوَالَ الْأُمَّةِ وَ وَجَدْنَا بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يُخَالِفُ فِيهِ فَإِنْ كُنَّا نَعْرِفُهُ وَ نَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَ مَنْشَأَهُ لَمْ نَعْتَدَّ بِقَوْلِهِ لِعِلْمِنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ وَ إِنْ شَكَكْنَا فِي نَسَبِهِ لَمْ يَكُنِ الْمَسْأَلَةُ إِجْمَاعِيّاً فَعَلَى هَذَا أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْأُمَّةِ اعْتَبَرْنَاهَا فَلَمْ نَجِدْ فِيهِمْ قَائِلًا بِهَذَا الْمَذْهَبِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْكِيسَانِيَّةِ أَوِ الْوَاقِفِيَّةِ وَ إِنْ وَجَدْنَا فَرْضاً وَاحِداً أَوِ اثْنَيْنِ فَإِنَّا نَعْلَمُ مَنْشَأَهُ وَ مَوْلِدَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ وَ اعْتَبَرْنَا أَقْوَالَ الْبَاقِينَ الَّذِينَ نَقْطَعُ عَلَى كَوْنِ الْمَعْصُومِ فِيهِمْ فَسَقَطَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ عَلَى هَذَا التَّحْرِيرِ وَ بَانَ وَهْنُهَا (2).

14- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ دِعْبِلٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِيَ الْبَاقِرِ(ع) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ فِيهِمْ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالُوا هَلْ رَضِيَ أَبُوكَ عَلِيٌ‏ (3) بِإِمَامَةِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالُوا فَلِمَ نَكَحَ مِنْ سَبْيِهِمْ خَوْلَةَ الْحَنَفِيَّةَ إِذَا لَمْ يَرْضَ بِإِمَامَتِهِمْ فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)امْضِ يَا جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ- إِلَى مَنْزِلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَدْعُوكَ قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ وَ طَرَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَنَادَانِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ اصْبِرْ يَا جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَيْنَ‏ (4) عِلْمُ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنِّي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ وَ لَا يَعْرِفُ الدَّلَائِلَ إِلَّا الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ع) وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ إِذَا خَرَجَ إِلَيَّ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنِّي‏

____________

(1) في المصدر و (م) و (خ): فلا تثقون.

(2) الغيبة للشيخ الطوسيّ: 17- 20.

(3) في المصدر: على بن أبي طالب.

(4) «: قال جابر بن يزيد قلت في نفسى من أين اه.

82

إِعْطَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ قَوْلُهُ أَنْتَ ابْنِي حَقّاً مَعَ كَوْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)ابْنَيْهِ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى إِمَامَتِهِ عَلَى وَجْهٍ وَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ عَلَى أَنَّ الشِّيعَةَ تَرْوِي أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)كَلَامٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ فَتَحَاكَمَا إِلَى الْحَجَرِ فَشَهِدَ الْحَجَرُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِالْإِمَامَةِ فَكَانَ ذَلِكَ مُعْجِزاً لَهُ فَسَلَّمَ لَهُ الْأَمْرَ وَ قَالَ بِإِمَامَتِهِ وَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْإِمَامِيَّةِ لِأَنَّهُمْ رَوَوْا أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ نَازَعَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي الْإِمَامَةِ وَ ادَّعَى أَنَّ الْأَمْرَ أُفْضِيَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ فَنَاظَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِآيٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ‏ (1) وَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَرَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ وُلْدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أُحَاجُّكَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تُحَاجُّنِي إِلَى حَجَرٍ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُجِيبُ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَمَضَيَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الْحَجَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ تَقَدَّمْ وَ كَلِّمْهُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَوَقَفَ حِيَالَهُ وَ تَكَلَّمَ ثُمَّ أَمْسَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ ثُمَّ دَعَا بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ لَمَّا أَنْطَقْتَ ذَلِكَ الْحَجَرَ (2) ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ وَ الشَّهَادَةَ لِمَنْ وَافَاكَ لَمَّا أَخْبَرْتَ لِمَنِ الْإِمَامَةُ وَ الْوَصِيَّةُ فَزَعْزَعَ الْحَجَرُ ثُمَّ كَادَ (3) أَنْ يَزُولَ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَلِّمِ الْإِمَامَةَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ عَنْ مُنَازَعَتِهِ وَ سَلَّمَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ مِنْهَا تَوَاتُرُ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ وَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي كُتُبِهِمْ فِي الْأَخْبَارِ لَا نَطُولُ بِذِكْرِهِ الْكِتَابَ وَ مِنْهَا الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ عَنِ النَّبِيِّ ص مِنْ جِهَةِ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ‏

____________

(1) سورة الأنفال: 75. سورة الأحزاب: 6.

(2) في المصدر و في غير (ك) من النسخ: هذا الحجر.

(3) في المصدر: فتزعزع الحجر حتّى كاد.

85

جَابِرٌ (1) وَ أَنَا عَلَى الْبَابِ وَ أَنْتَ دَاخِلُ الدَّارِ قَالَ خَبَّرَنِي‏ (2) مَوْلَايَ الْبَاقِرُ(ع)الْبَارِحَةَ أَنَّكَ تَسْأَلُهُ‏ (3) عَنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ أَنَا أَبْعَثُهُ إِلَيْكَ يَا جَابِرُ بُكْرَةَ غَدٍ وَ أَدْعُوكَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ قَالَ سِرْ بِنَا فَسِرْنَا جَمِيعاً حَتَّى أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ فَلَمَّا بَصُرَ مَوْلَايَ الْبَاقِرُ(ع)بِنَا وَ نَظَرَ إِلَيْنَا قَالَ لِلْجَمَاعَةِ قُومُوا إِلَى الشَّيْخِ فَاسْأَلُوهُ حَتَّى يُنَبِّئَكُمْ بِمَا سَمِعَ وَ رَأَى فَقَالُوا يَا جَابِرُ هَلْ رَاضٍ إِمَامُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) بِإِمَامَةِ مَنْ تَقَدَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالُوا فَلِمَ نَكَحَ مِنْ سَبْيِهِمْ‏ (4) إِذْ لَمْ يَرْضَ بِإِمَامَتِهِمْ قَالَ جَابِرٌ آهِ آهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنِّي أَمُوتُ وَ لَا أُسْأَلُ عَنْ هَذَا إِذْ سَأَلْتُمُونِي‏ (5) فَاسْمَعُوا وَ عُوا حَضَرْتُ السَّبْيَ وَ قَدْ أُدْخِلَتِ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَنْ أُدْخِلَ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ عَدَلَتْ إِلَى تُرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَنَّتْ وَ زَفَرَتْ زَفْرَةً وَ أَعْلَنَتْ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ ثُمَّ نَادَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ سبينا [سَبَتْنَا (6) سَبْيَ النُّوبِ‏ (7) وَ الدَّيْلَمِ وَ اللَّهِ مَا كَانَ لَنَا إِلَيْهِمْ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا الْمَيْلُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ- فَجَعَلَتِ‏ (8) الْحَسَنَةَ سَيِّئَةً وَ السَّيِّئَةَ حَسَنَةً فسبينا [فَسَبَتْنَا ثُمَّ انْعَطَفَتْ‏ (9) إِلَى النَّاسِ وَ قَالَتْ لِمَ سَبَيْتُمُونَا وَ قَدْ أَقْرَرْنَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا (10) مَنَعْتُمُونَا الزَّكَاةَ قَالَتْ هَبِ الرِّجَالَ مَنَعُوكُمْ فَمَا بَالُ النِّسْوَانِ فَسَكَتَ الْمُتَكَلِّمُ كَأَنَّمَا أُلْقِمَ حَجَراً ثُمَّ ذَهَبَ إِلَيْهَا طَلْحَةُ وَ خَالِدٌ يَرْمِيَانِ فِي التَّزْوِيجِ إِلَيْهَا

____________

(1) في المصدر: جابر بن يزيد.

(2) «: أخبرنى.

(3) «: تسأل.

(4) «: فلم نكح من سبيهم خولة الحنفية اه.

(5) «: فالآن إذ سألتموني.

(6) «: سبتنا.

(7) النوب- بالضم-: جيل من السودان.

(8) في المصدر: فحولت.

(9) «: التفتت.

(10) «: قال أبو بكر.

87

الَّذِي يَعْجِزُ عَنْهُ كُلُّ ذِي فَضْلٍ‏ (1) ثُمَّ قَالَ الْمِقْدَادُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَدْ أَوْضَحَ اللَّهُ لَهُمُ الطَّرِيقَ لِلْهِدَايَةِ فَتَرَكُوهُ وَ أَخَذُوا طَرِيقَ الْعَمَى وَ مَا مِنْ قَوْمٍ إِلَّا وَ تَبَيَّنَ لَهُمْ فِيهِ دَلَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَا عَجَبَا لِمَنْ يُعَانِدُ الْحَقَّ وَ مَا مِنْ وَقْتٍ إِلَّا وَ يَنْظُرُ إِلَى بَيَانِهِ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ‏ (2) فَضْلُ أَهْلِ الْفَضْلِ ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانُ أَ تَمُنُّ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ بِحَقِّهِمْ‏ (3) وَ هُمْ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَحَقُّ وَ أَوْلَى وَ قَالَ عَمَّارٌ أُنَاشِدُكُمْ بِاللَّهِ أَ مَا سَلَّمْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- هَذَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَزَجَرَهُ عُمَرُ عَنِ الْكَلَامِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَبَعَثَ عَلِيٌّ(ع)خَوْلَةَ إِلَى بَيْتِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- قَالَ لَهَا خُذِي هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَ أَكْرِمِي مَثْوَاهَا فَلَمْ تَزَلْ خَوْلَةُ عِنْدَ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ إِلَى أَنْ قَدِمَ أَخُوهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَكَانَ الدَّلِيلَ عَلَى عِلْمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ فَسَادَ مَا يُورِدُهُ الْقَوْمُ مِنْ سَبْيِهِمْ‏ (4) وَ أَنَّهُ(ع)تَزَوَّجَهَا نِكَاحاً فَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ يَا جَابِرُ أَنْقَذَكَ اللَّهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ كَمَا أَنْقَذْتَنَا مِنْ حَرَارَةِ الشَّكِ‏ (5).

15- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَنِيهِ وَ هُمْ اثْنَا عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ فِيَّ سُنَّةً مِنْ يَعْقُوبَ إِذْ جَمَعَ بَنِيهِ وَ هُمُ اثْنَا عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي أُوصِي إِلَى يُوسُفَ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا وَ أَنَا أُوصِي إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَ أَطِيعُوا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ دُونَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ يَعْنِي مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ- فَقَالَ لَهُ أَ جُرْأَةً عَلَيَّ فِي حَيَاتِي كَأَنِّي بِكَ قَدْ وُجِدْتَ مَذْبُوحاً فِي فُسْطَاطِكَ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَكَ فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ الْمُخْتَارِ أَتَاهُ فَقَالَ لَسْتَ هُنَاكَ فَغَضِبَ فَذَهَبَ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ هُوَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ وَلِّنِي قِتَالَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُصْعَبٍ فَالْتَقَوْا بِحَرُورَاءَ فَلَمَّا

____________

(1) في المصدر: فضل كل ذى فضل.

(2) «: ان اللّه قد بين لكم.

(3) «: بحقوقهم.

(4) كذا في النسخ. و في المصدر: من شبههم.

(5) الخرائج و الجرائح: 90- 92.

86

ثَوْبَيْنِ‏ (1) فَقَالَتْ لَسْتُ بِعُرْيَانَةٍ فَتَكْسُونِي‏ (2) قِيلَ إِنَّهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَتَزَايَدَا عَلَيْكِ فَأَيُّهُمَا زَادَ عَلَى صَاحِبِهِ أَخَذَكِ مِنَ السَّبْيِ قَالَتْ هَيْهَاتَ وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ لَا يَمْلِكُنِي وَ لَا يَكُونُ لِي بِبَعْلٍ إِلَّا مَنْ يُخْبِرُنِي بِالْكَلَامِ الَّذِي قُلْتُهُ سَاعَةَ خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي فَسَكَتَ النَّاسُ يَنْظُرُ (3) بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ مَا أَبْهَرَ عُقُولَهُمْ وَ أَخْرَسَ أَلْسِنَتَهُمْ وَ بَقِيَ الْقَوْمُ فِي دَهَشَةٍ مِنْ أَمْرِهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا لَكُمْ يَنْظُرُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ الزُّبَيْرُ لِقَوْلِهَا الَّذِي سَمِعْتَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا هَذَا الْأَمْرُ (4) الَّذِي أَحْصَرَ أَفْهَامَكُمْ إِنَّهَا جَارِيَةٌ مِنْ سَادَاتِ قَوْمِهَا وَ لَمْ يَكُنْ‏ (5) لَهَا عَادَةٌ بِمَا لَقِيَتْ وَ رَأَتْ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا دَاخَلَهَا الْفَزَعُ وَ تَقُولُ مَا لَا تَحْصِيلَ لَهُ فَقَالَتْ رَمَيْتَ بِكَلَامِكَ غَيْرَ مَرْمِيٍّ وَ اللَّهِ مَا دَاخَلَنِي فَزَعٌ وَ لَا جَزَعٌ وَ وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا نَطَقْتُ إِلَّا فَصْلًا وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَ حَقِّ صَاحِبِ هَذَا الْبَنِيَّةِ مَا كَذَبْتُ ثُمَّ سَكَتَتْ وَ أَخَذَ طَلْحَةُ وَ خَالِدٌ ثَوْبَيْهِمَا وَ هِيَ قَدْ جَلَسَتْ نَاحِيَةً مِنَ الْقَوْمِ فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَذَكَرُوا لَهُ حَالَهَا فَقَالَ(ع)هِيَ صَادِقَةٌ فِيمَا قَالَتْ وَ كَانَ حَالَتُهَا (6) وَ قِصَّتُهَا كَيْتَ وَ كَيْتَ فِي حَالِ وِلَادَتِهَا وَ قَالَ إِنَّ كُلَّ مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ فِي حَالِ خُرُوجِهَا مِنْ بِطْنِ أُمِّهَا هُوَ كَذَا وَ كَذَا وَ كُلُّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ عَلَى لَوْحٍ مَعَهَا فَرَمَتْ بِاللَّوْحِ إِلَيْهِمْ لَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَهُ(ع)فَقَرَءُوهَا (7) عَلَى مَا حَكَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) لَا يَزِيدُ حَرْفاً وَ لَا يَنْقُصُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذْهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَوَثَبَ سَلْمَانُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِأَحَدٍ هَاهُنَا مِنَّةٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- بَلْ لِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ اللَّهِ مَا أَخَذَهَا إِلَّا بِمُعْجِزِهِ الْبَاهِرِ وَ عِلْمِهِ الْقَاهِرِ وَ فَضْلِهِ‏

____________

(1) في المصدر: و رميا عليها ثوبيهما.

(2) «: فتكسوننى.

(3) «: و نظر.

(4) «: الكلام.

(5) «: و لم تكن.

(6) «: من حالتها.

(7) «: فقرءوا ذلك.

88

حَجَزَ اللَّيْلُ بَيْنَهُمْ أَصْبَحُوا وَ قَدْ وَجَدُوهُ مَذْبُوحاً فِي فُسْطَاطِهِ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ‏ (1).

بيان أتاه أي أتى عبد الله المختار ليبايع المختار له بالإمامة فقال المختار له لست هناك أي لا تستحق الإمامة.

16- يج، الخرائج و الجرائح الصَّفَّارُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ جُذْعَانَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّوَيْهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّبِيبِيِ‏ (2) عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا وَ يَقُولُونَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)زَوَّجَ فُلَاناً ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ وَ قَالَ أَ يَقُولُونَ ذَلِكَ إِنَّ قَوْماً يَزْعُمُونَ ذَلِكَ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقْدِرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فَيُنْقِذَهَا كَذَبُوا وَ لَمْ يَكُنْ مَا قَالُوا إِنَّ فُلَاناً خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)بِنْتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَأَبَى عَلِيٌّ(ع) فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُزَوِّجْنِي لَأَنْتَزِعَنَّ مِنْكَ السِّقَايَةَ وَ زَمْزَمَ فَأَتَى الْعَبَّاسُ عَلِيّاً فَكَلَّمَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ فَأَلَحَّ الْعَبَّاسُ فَلَمَّا رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) مَشَقَّةَ كَلَامِ الرَّجُلِ عَلَى الْعَبَّاسِ وَ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ بِالسِّقَايَةِ مَا قَالَ أَرْسَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى جِنِّيَّةٍ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يَهُودِيَّةٍ يُقَالُ لَهَا سَحِيفَةُ (3) بِنْتُ جُرَيْرِيَةَ- فَأَمَرَهَا فَتَمَثَّلَتْ فِي مِثَالِ أُمِّ كُلْثُومٍ- وَ حُجِبَتِ الْأَبْصَارُ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ بَعَثَ بِهَا إِلَى الرَّجُلِ فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى إِنَّهُ اسْتَرَابَ‏ (4) بِهَا يَوْماً فَقَالَ مَا فِي الْأَرْضِ أَهْلُ بَيْتٍ أَسْحَرُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ فَقُتِلَ وَ حَوَتِ الْمِيرَاثَ وَ انْصَرَفَتْ إِلَى نَجْرَانَ وَ أَظْهَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أُمَّ كُلْثُومٍ‏ (5).

17- سر، السرائر عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ‏ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)أَتَى مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَكْبَرَ قَالَ‏

____________

(1) لم نجده في المصدر المطبوع.

(2) في (خ): الزبيبى.

(3) في (خ) و (م): سحيقة.

(4) أي وقع في الريبة.

(5) لم نجده في المصدر المطبوع.

89

إِنَّ هَذَا الْكَذَّابَ أَرَاهُ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَا ابْنَ أَخِي أَتَاكَ بِهَذَا مَنْ يَصْدُقُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَارْوِ عَنِّي لَا أَقُولُ هَذَا وَ إِنِّي أَبْرَأُ مِمَّنْ قَالَ بِهِ‏ (1) فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ امْرَأَتُهُ وَ سُرِّيَّتُهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّمَا أَتَاكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِهَذَا أَنَّهُ حَسَدَكَ لِمَا يُبْعَثُ بِهِ إِلَيْكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا تَرْوِ عَلَيَّ شَيْئاً فَإِنَّكَ إِنْ رَوَيْتَ عَنِّي‏ (2) شَيْئاً قُلْتُ لَمْ أَقُلْهُ‏ (3).

بيان المراد بالكذاب المختار قوله و ذكر أنه أي ذكر المختار للناس أن محمد بن الحنفية يأتيه جبرئيل و ميكائيل فلما خرج(ع)دخل على ابن الحنفية ابنه و امرأته و سريته ليصرفوه عن رد المختار و تكذيبه لئلا ينقطع عنهم ما يأتيهم من قبله من الأموال فلم يقبل منهم و بعث إلى المختار لا ترو عني الأكاذيب بعد ذلك فإنك إن رويت عني قلت للناس إني لم أقله و إنه كاذب هذا تأويل للكلام يناسب حال محمد بن الحنفية و إلا فظاهر الكلام أنه قبل منه ذلك و بعث إلى علي بن الحسين(ع)أن لا تقل ما أمرتك بروايته عني من تكذيب المختار و براءتي منه و إلا فأنا أكذبك في ذلك عند الناس.

18- شا، الإرشاد أَوْلَادُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَلَداً ذَكَراً وَ أُنْثَى الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ زَيْنَبُ الْكُبْرَى وَ زَيْنَبُ الصُّغْرَى الْمُكَنَّاةُ بِأُمِّ كُلْثُومٍ- أُمُّهُمْ فَاطِمَةُ الْبَتُولُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِنْتُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ص وَ مُحَمَّدٍ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ أُمُّهُ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ قَيْسٍ الْحَنَفِيَّةُ وَ عُمَرُ وَ رُقَيَّةُ كانوا [كَانَا تَوْأَمَيْنِ وَ أُمُّهُمَا أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ رَبِيعَةَ وَ الْعَبَّاسُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ اللَّهِ‏ (4) الشُّهَدَاءُ مَعَ أَخِيهِمُ الْحُسَيْنِ(ع)بِطَفِّ كَرْبَلَاءَ- أُمُّهُمْ أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ حِزَامِ بْنِ خَالِدِ بْنِ دَارِمٍ- وَ مُحَمَّدٌ الْأَصْغَرُ

____________

(1) في المصدر: ممن قاله.

(2) في المصدر: على.

(3) مستطرفات السرائر ما أورده أبان بن تغلب عن الصادقين (عليهما السلام).

(4) في المصدر: و عبيد اللّه.

90

الْمُكَنَّى بِأَبِي بَكْرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ- (1) الشَّهِيدَانِ مَعَ أَخِيهِمَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)بِالطَّفِّ أُمُّهُمَا لَيْلَى بِنْتُ مَسْعُودٍ الدَّارِمِيَّةُ- وَ يَحْيَى أُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ أُمُّ الْحَسَنِ وَ رَمْلَةُ أُمُّهُمَا أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ وَ نَفِيسَةُ وَ زَيْنَبُ الصُّغْرَى وَ رُقَيَّةُ الصُّغْرَى وَ أُمُّ هَانِئٍ وَ أُمُّ الْكَرَّامِ وَ جُمَانَةُ الْمُكَنَّاةُ أُمُّ جَعْفَرٍ وَ أُمَامَةُ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ مَيْمُونَةُ وَ خَدِيجَةُ وَ فَاطِمَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِنَّ لِأُمَّهَاتٍ شَتَّى وَ فِي الشِّيعَةِ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها)- أَسْقَطَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ص ذَكَراً كَانَ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ حَمْلٌ مُحَسِّناً فَعَلَى قَوْلِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ أَوْلَادُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ وَلَداً وَ اللَّهُ أَعْلَمُ‏ (2).

أقول قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أما الحسن و الحسين و أم كلثوم الكبرى و زينب الكبرى‏ (3) فأمهم فاطمة بنت سيدنا رسول الله ص و أما محمد فأمه خولة بنت إياس بن جعفر من بني حنيفة (4) و أما أبو بكر و عبد الله فأمهما ليلى بنت مسعود النهشلية من تميم و أما عمر و رقية فأمهما سبية (5) من بني تغلب يقال لها الصهباء سبيت في خلافة أبي بكر و إمارة خالد بن الوليد بعين التمر و أما يحيى و عون فأمهما أسماء بنت عميس الخثعمية و أما جعفر و العباس و عبد الله و عبد الرحمن فأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد من بني كلاب و أما رملة و أم الحسن فأمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي و أما أم كلثوم الصغرى و زينب الصغرى و جمانة و ميمونة و خديجة و فاطمة و أم الكرام و نفيسة و أم سلمة و أم أبيها و أمامة بنت علي(ع)فهن‏

____________

(1) في (ت): و عبيد اللّه.

(2) الإرشاد للمفيد: 167 و 168.

(3) في المصدر: و زينب الكبرى و أم كلثوم الكبرى.

(4) «: من بنى حنفية.

(5) «: مسبية.

91

لأمهات أولاد شتى‏ (1).

19- شا، الإرشاد هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْخِلَافَةَ رَدَّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَانَتَا مَضْمُومَتَيْنِ فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَتَظَلَّمُ إِلَيْهِ مِنِ ابْنِ أَخِيهِ‏ (2) فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَقُولُ كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ-

إِنَّا إِذَا مَالَتْ دَوَاعِي الْهَوَى‏* * * وَ أَنْصَتَ السَّامِعُ لِلْقَائِلِ‏

وَ اصْطَرَعَ الْقَوْمُ بِأَلْبَابِهِمْ‏* * * (3)نَقْضِي بِحُكْمٍ عَادِلٍ فَاصِلٍ‏

لَا نَجْعَلُ الْبَاطِلَ حَقّاً وَ لَا* * * نَلُطُّ دُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ‏

(4) نَخَافُ أَنْ تَسْفَهَ أَحْلَامُنَا* * * (5) فَنَخْمُلَ الدَّهْرَ مَعَ الْخَامِلِ‏

(6).

20- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ أَوْلَادُهُ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ رُبَّمَا يَزِيدُونَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى خَمْسَةٍ وَ ثَلَاثِينَ ذَكَرَهُ النَّسَّابَةُ الْعُمَرِيُّ فِي الشَّافِي وَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْبَنُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَ الْبَنَاتُ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ فَوُلِدَ مِنْ فَاطِمَةَ(ع)الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ الْمُحَسِّنُ سِقْطٌ وَ زَيْنَبُ الْكُبْرَى وَ أُمُّ كُلْثُومٍ الْكُبْرَى تَزَوَّجَهَا عُمَرُ وَ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ النَّوْبَخْتِيُّ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ- أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ كَانَتْ صَغِيرَةً وَ مَاتَ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَ أَنَّهُ خَلَفَ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بَعْدَ عُمَرَ عَوْنُ بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ- وَ مِنْ خَوْلَةَ بِنْتِ جَعْفَرِ بْنِ قَيْسٍ الْحَنَفِيَّةِ مُحَمَّداً وَ مِنْ أُمِّ الْبَنِينَ ابْنَةِ حِزَامِ بْنِ خَالِدٍ الْكِلَابِيَّةِ- عَبْدُ اللَّهِ وَ جَعْفَرٌ الْأَكْبَرُ وَ الْعَبَّاسُ وَ عُثْمَانُ- وَ مِنْ أُمِّ حَبِيبٍ بِنْتِ رَبِيعَةَ التَّغْلَبِيَّةِ- عُمَرُ وَ رُقَيَّةُ تَوْأَمَانِ فِي بَطْنٍ وَ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ

____________

(1) شرح النهج 2: 718.

(2) في المصدر: يتظلم إليه من نفسه.

(3) في المصدرين: و اصطرع الناس.

(4) لط الرجل حقه و عن حقه: جحده اياه.

(5) في المصدر: نسفه.

(6) الإرشاد للمفيد: 242. و في (م) و (خ): فيخمل.

92

يَحْيَى وَ مُحَمَّدٌ الْأَصْغَرُ- وَ قِيلَ بَلْ وَلَدَتْ لَهُ عَوْناً وَ مُحَمَّدٌ الْأَصْغَرُ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ وَ مِنْ أُمِّ سَعِيدٍ بِنْتِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّةِ نَفِيسَةُ- وَ زَيْنَبُ الصُّغْرَى وَ رُقَيَّةُ الصُّغْرَى- وَ مِنْ أُمِّ شُعَيْبٍ الْمَخْزُومِيَّةِ أُمُّ الْحَسَنِ وَ رَمْلَةُ- وَ مِنَ الْهَمْلَاءِ بِنْتِ مَسْرُوقٍ النَّهْشَلِيَّةِ أَبُو بَكْرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ- وَ مِنْ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ- وَ أُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص مُحَمَّدٌ الْأَوْسَطُ وَ مِنْ مُحَيَّاةَ بِنْتِ إِمْرِئِ الْقَيْسِ الْكَلْبِيَّةِ جَارِيَةٌ هَلَكَتْ وَ هِيَ صَغِيرَةٌ وَ كَانَتْ لَهُ خَدِيجَةُ وَ أُمُّ هَانِئٍ وَ تَمِيمَةُ وَ مَيْمُونَةُ وَ فَاطِمَةُ- لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ شَتَّى وَ تُوُفِّيَ قَبْلَهُ يَحْيَى وَ أُمُّ كُلْثُومٍ الصُّغْرَى وَ زَيْنَبُ الصُّغْرَى وَ أُمُّ الْكَرَّامِ وَ جُمَانَةُ- وَ كُنْيَتُهَا أُمُّ جَعْفَرٍ وَ أُمَامَةُ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ رَمْلَةُ الصُّغْرَى- وَ زَوَّجَ ثَمَانِيَ بَنَاتٍ زَيْنَبَ الْكُبْرَى مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- وَ مَيْمُونَةَ مِنْ عَقِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ- وَ أُمَّ كُلْثُومٍ الصُّغْرَى مِنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ رَمْلَةَ مِنْ أَبِي الْهَيَّاجِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ رَمْلَةَ مِنَ الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ- وَ فَاطِمَةَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ.

وَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَنِ الْخَزَّازِ الْقُمِّيِ‏ أَنَّهُ نَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى أَوْلَادِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ- فَقَالَ بَنَاتُنَا لِبَنِينَا وَ بَنُونَا لِبَنَاتِنَا وَ أَعْقَبَ لَهُ مِنْ خَمْسَةٍ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ الْعَبَّاسِ الْأَكْبَرِ وَ عُمَرَ- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص لَمْ يَتَمَتَّعْ بِحُرَّةٍ وَ لَا أَمَةٍ فِي حَيَاةِ خَدِيجَةَ وَ كَذَلِكَ كَانَ عَلِيٌّ مَعَ فَاطِمَةَ ع.

وَ فِي قُوتِ الْقُلُوبِ‏ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بَعْدَ وَفَاتِهَا بِتِسْعِ لَيَالٍ وَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِعَشَرَةِ نِسْوَةٍ وَ تُوُفِّيَ عَنْ أَرْبَعَةٍ أُمَامَةَ وَ أُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ ص وَ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ لَيْلَى التَّمِيمِيَّةِ وَ أُمِّ الْبَنِينَ الْكِلَابِيَّةِ وَ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ بَعْدَهُ وَ خَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ نَوْفَلٍ أُمَامَةَ ثُمَّ أَبُو الْهَيَّاجِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ- فَرَوَتْ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ص وَ الْوَصِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ بِغَيْرِهِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَتَزَوَّجْ امْرَأَةٌ وَ لَا أُمُّ وَلَدٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَ تُوُفِّيَ عَنْ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ أُمِّ وَلَدٍ فَقَالَ(ع)جَمِيعُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِي الْآنَ مَحْسُوبَاتٌ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ بِمَا ابْتَعْتُهُنَّ بِهِ مِنْ أَثْمَانِهِنَّ فَقَالَ وَ مَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِهِ‏

94

لَهُ سَعْداً (1) وَ عَقِيلًا وَ أَمَّا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ(ع)فَكَانَتْ عِنْدَ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَقِيلٍ- فَوَلَدَتْ لَهُ حَمِيدَةَ وَ أَمَّا أُمَامَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ- فَكَانَتْ عِنْدَ الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَوَلَدَتْ لَهُ نَفِيسَةَ (2) وَ تُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ‏ (3).

22- يف، (4) الطرائف ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا خَطَبَ عُمَرُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) قَالَ لَهُ إِنَّهَا صَبِيَّةٌ قَالَ فَأَتَى الْعَبَّاسَ فَقَالَ مَا لِي أَ بِي بَأْسٌ فَقَالَ لَهُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ خَطَبْتُ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ فَرَدَّنِي أَمَا وَ اللَّهِ لَأُعَوِّرَنَ‏ (5) زَمْزَمَ وَ لَا أَدَعُ لَكُمْ مَكْرُمَةً إِلَّا هَدَمْتُهَا وَ لَأُقِيمَنَّ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَرَقَ وَ لَأَقْطَعَنَّ يَمِينَهُ فَأَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَأَخْبَرَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهُ إِلَيْهِ‏ (6).

كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله‏ (7).

23- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ يَخْدُمُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ دَهْراً وَ مَا كَانَ يَشُكُّ فِي أَنَّهُ إِمَامٌ حَتَّى أَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي حُرْمَةً وَ مَوَدَّةً وَ انْقِطَاعاً فَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَّا أَخْبَرْتَنِي أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ حَلَفْتَنِي بِالْعَظِيمِ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ

____________

(1) في المصدر: سعيدا.

(2) «: نقية.

(3) إعلام الورى: 204.

(4) في (م) و (خ): ين.

(5) أعار عين الماء أو الركية: دفنها و كبسها بالتراب.

(6) لم نجده في الطرائف المطبوع. و سياق الرواية لا يناسبه.

(7) فروع الكافي (الجزء الخامس من الطبعة الحديثة): 346.

93

غَيْرُ ذَوَاتِ أَوْلَادٍ فَهُنَّ حَرَائِرُ مِنْ ثُلُثِهِ‏ (1).

وَ يُرْوَى‏ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ خَاصَمَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِي صَدَقَاتِ النَّبِيِّ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنُ الْمُصَّدِّقِ وَ هَذَا ابْنُ ابْنٍ فَأَنَا أَوْلَى بِهَا مِنْهُ فَتَمَثَّلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِقَوْلِ أَبِي الْحُقَيْقِ-

لَا تَجْعَلِ الْبَاطِلَ حَقّاً وَ لَا* * * تَلُطَّ دُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ‏

قُمْ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ فَقَدْ وَلَّيْتُكَهَا فَقَامَا فَلَمَّا خَرَجَا تَنَاوَلَهُ عُمَرُ وَ آذَاهُ فَسَكَتَ(ع)عَنْهُ وَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا ابْنَ عَمِّ لَا تَمْنَعُنِي قَطِيعَةُ أَبِيكَ أَنْ أَصِلَ رَحِمَكَ فَقَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي خَدِيجَةَ ابْنَةَ (2) عَلِيٍّ.

21- عم، إعلام الورى‏ أَمَّا زَيْنَبُ الْكُبْرَى بِنْتُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ وُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ عَوْنٌ الْأَكْبَرُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ- أَوْلَادُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ قَدْ رَوَتْ زَيْنَبُ عَنْ أُمِّهَا فَاطِمَةَ(ع)أَخْبَاراً وَ أَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ فَهِيَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- وَ قَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّهُ(ع)إِنَّمَا زَوَّجَهَا مِنْهُ بَعْدَ مُدَافَعَةٍ كَثِيرَةٍ وَ امْتِنَاعٍ شَدِيدٍ وَ اعْتِلَالٍ عَلَيْهِ بِشَيْ‏ءٍ بَعْدَ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أَلْجَأَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى أَنْ رَدَّ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ وَ أَمَّا رُقَيَّةُ بِنْتُ عَلِيٍّ فَكَانَتْ عِنْدَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ- فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ- قُتِلَ بِالطَّفِّ وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً ابْنَيْ مُسْلِمٍ- وَ أَمَّا زَيْنَبُ الصُّغْرَى فَكَانَتْ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ- فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَ فِيهِ الْعَقِبُ مِنْ وُلْدِ عَقِيلٍ وَ أَمَّا أُمُّ هَانِئٍ فَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ ابْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّداً قُتِلَ بِالطَّفِّ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ- وَ أَمَّا مَيْمُونَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ فَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ ابْنِ عَقِيلٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَقِيلًا وَ أَمَّا نَفِيسَةُ فَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ ابْنِ عَقِيلٍ- فَوَلَدَتْ لَهُ أُمَّ عَقِيلٍ وَ أَمَّا زَيْنَبُ الصُّغْرَى فَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَقِيلٍ فَوَلَدَتْ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 2: 76 و 77.

(2) « « «2: 267 و 268.

95

عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَأَقْبَلَ أَبُو خَالِدٍ لَمَّا أَنْ سَمِعَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ جَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأُخْبِرَ أَنَّ أَبَا خَالِدٍ بِالْبَابِ أَذِنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ دَنَا مِنْهُ قَالَ مَرْحَباً بِكَ يَا كَنْكَرُ مَا كُنْتَ لَنَا بِزَائِرٍ مَا بَدَا لَكَ فِينَا فَخَرَّ أَبُو خَالِدٍ سَاجِداً شُكْراً (1) لِلَّهِ تَعَالَى مِمَّا سَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى عَرَفْتُ إِمَامِي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) وَ كَيْفَ عَرَفْتَ إِمَامَكَ يَا أَبَا خَالِدٍ- قَالَ إِنَّكَ دَعَوْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي الَّتِي وَلَدَتْنِي وَ قَدْ كُنْتُ فِي عَمْيَاءَ مِنْ أَمْرِي وَ لَقَدْ خَدَمْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ عُمُراً (2) مِنْ عُمُرِي وَ لَا أَشُكُّ إِلَّا وَ أَنَّهُ إِمَامٌ حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيباً سَأَلْتُهُ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ بِحُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ بِحُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَأَرْشِدْنِي إِلَيْكَ وَ قَالَ هُوَ الْإِمَامُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمْ ثُمَّ أَذِنْتَ لِي فَجِئْتُ فَدَنَوْتُ مِنْكَ وَ سَمَّيْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي فَعَلِمْتُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ عَلَيَّ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ‏ (3).

24- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي خَالِدٍ مِثْلَهُ‏ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ وَلَدَتْنِي أُمِّي فَسَمَّتْنِي وَرْدَانَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَالِدِي فَقَالَ سَمِيِّهِ كَنْكَرَ وَ اللَّهِ مَا سَمَّانِي بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى يَوْمِي هَذَا غَيْرُكَ فَأَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ مَنْ فِي السَّمَاءِ (4).

25- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَصْبَغَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي لَوْ كُنْتُ سَبَقْتُ قَلِيلًا لَأَدْرَكْتُ حَيَّانَ السَّرَّاجَ قَالَ وَ أَشَارَ إِلَى مَوْضِعٍ فِي الْبَيْتِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ وَ كَانَ هَاهُنَا جَالِساً فَذَكَرَ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ ذَكَرَ حَيَاتَهُ وَ جَعَلَ يُطْرِيهِ وَ يُقَرِّظُهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا حَيَّانُ أَ لَيْسَ تَزْعُمُ وَ يَزْعُمُونَ وَ تَرْوِي وَ يَرْوُونَ لَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا وَ هُوَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَقُلْتُ فَهَلْ رَأَيْنَا

____________

(1) في المصدر: شاكرا.

(2) في المصدر: دهرا.

(3) معرفة اخبار الرجال، 79 و 80. و رواه في المناقب 2: 249.

(4) لم نجده في الخرائج المطبوع.

96

وَ رَأَيْتُمْ وَ سَمِعْنَا وَ سَمِعْتُمْ بِعَالِمٍ مَاتَ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ فَنُكِحَ نِسَاؤُهُ وَ قُسِمَتْ أَمْوَالُهُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ فَقَامَ وَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئاً (1).

بيان أطراه أحسن الثناء عليه و التقريظ مدح الإنسان و هو حي بحق أو باطل.

26- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي يَسْأَلُنِي أَنْ آذَنَ لِحَيَّانَ السَّرَّاجِ فَأَذِنْتُ لَهُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ أَنَا بِهِ عَالِمٌ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ أَخْبِرْنِي عَنْ عَمِّكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاتَ قَالَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِي ضَيْعَةٍ لَهُ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَدْرِكْ عَمَّكَ قَالَ فَأَتَيْتُ‏ (2) وَ قَدْ كَانَتْ أَصَابَتْهُ غَشْيَةٌ فَأَفَاقَ فَقَالَ لِيَ ارْجِعْ إِلَى ضَيْعَتِكَ قَالَ فَأَبَيْتُ فَقَالَ لَتَرْجِعَنَّ قَالَ فَانْصَرَفْتُ فَمَا بَلَغْتُ الضَّيْعَةَ حَتَّى أَتَوْنِي فَقَالُوا أَدْرِكْهُ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ فَأَتَوْا بِطَشْتٍ وَ جَعَلَ يَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى غَمَّضْتُهُ وَ كَفَّنْتُهُ وَ غَسَّلْتُهُ وَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَ دَفَنْتُهُ فَإِنْ كَانَ هَذَا مَوْتاً فَقَدْ وَ اللَّهِ مَاتَ قَالَ فَقَالَ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ شُبِّهَ عَلَى أَبِيكَ قَالَ فَقُلْتُ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَنْتَ تَصْدِفُ عَلَى قَلْبِكَ قَالَ فَقَالَ لِي وَ مَا الصَّدْفُ عَلَى الْقَلْبِ قَالَ قُلْتُ الْكَذِبُ‏ (3).

بيان صدف عنه أعرض و على بمعنى عن أو ضمن معنى الافتراء و نحوه أي تعرض عن الحق مفتريا على قلبك حيث تدعي ما لا يصدقه قلبك.

27- كشف، كشف الغمة قِيلَ لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ (رحمه الله) أَبُوكَ يَسْمَحُ بِكَ فِي الْحَرْبِ وَ يَشُحُّ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ هُمَا عَيْنَاهُ وَ أَنَا يَدُهُ وَ الْإِنْسَانُ يَقِي عَيْنَيْهِ بِيَدِهِ وَ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى وَ قَدْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ أَنَا وَلَدُهُ وَ هُمَا وَلَدَا رَسُولِ اللَّهِ ص (4).

____________

(1) معرفة اخبار الرجال: 202.

(2) في المصدر: فأتيته.

(3) معرفة اخبار الرجال: 202 و 203.

(4) كشف الغمّة: 183.

97

28- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ أَرَادَتِ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ تَحْتَشِيَ بِالْكُرْسُفِ وَ الْخِرَقِ وَ تُهِلَّ بِالْحَجِّ الْخَبَرَ (1).

29- يف، الطرائف أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُسْتَظِلِ‏ (2) قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أُمَّ كُلْثُومٍ فَاعْتَلَّ بِصِغَرِهَا فَقَالَ لَهُ لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ الْبَاهَ وَ لَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ كُلُّ حَسَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا خَلَا حَسَبِي وَ نَسَبِي وَ كُلُّ قَوْمٍ فَإِنَّ عَصَبَتَهُمْ لِأَبِيهِمْ مَا خَلَا وُلْدَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَ عَصَبَتُهُمْ‏ (3).

- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْقَاضِي السُّلَمِيِّ أَسَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَتَكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْكُدَيْمِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمُسْتَطِيلِ بْنِ حُصَيْنٍ‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَاعْتَلَّ بِصِغَرِهَا وَ قَالَ إِنِّي أَعْدَدْتُهَا لِابْنِ أَخِي جَعْفَرٍ وَ مَكَانَ كُلِّ قَوْمٍ كُلُّ بَنِي أُنْثَى‏

(4).

30- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ أَوْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ مُجِحٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى أَنْ قَالَ فَأَخْرَجَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الظَّهْرِ بِالْكُوفَةِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهَا حَفِيرَةٌ ثُمَ‏

____________

(1) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 449.

(2) كذا و الظاهر: المستطيل.

(3) الطرائف: 19.

(4) كنز الكراجكيّ: 166 و 167.

99

اطعن بها طعن أبيك تحمد* * * لا خير في الحرب إذا لم توقد

بالمشرفي و القنا المسدد

.

ثم حمل و حمل الناس خلفه فطحن عسكر البصرة قيل لمحمد لم يغرر بك أبوك في الحرب و لا يغرر بالحسن و الحسين فقال إنهما عيناه و أنا يمينه فهو يدفع عن عينيه بيمينه كان علي(ع)يقذف بمحمد في مهالك الحرب و يكف حسنا و حسينا عنها و من كلامه في يوم صفين أملكوا عني هذين الفتيين أخاف أن ينقطع بهما نسل رسول الله ص.

. أم محمد خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة (1) بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل و اختلف في أمرها فقال قوم إنها سبية من سبايا الردة قوتل أهلها على يد خالد بن الوليد في أيام أبي بكر لما منع كثير من العرب الزكاة و ارتدت بنو حنيفة و ادعت نبوة مسيلمة و أن أبا بكر دفعها إلى علي(ع)من سهمه في المغنم و قال قوم منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني هي سبية في أيام رسول الله ص قالوا بعث رسول الله ص عليا(ع)إلى اليمن فأصاب خولة في بني زبية (2) و قد ارتدوا مع عمرو بن معديكرب و كانت زبية سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم فصارت في سهم علي(ع)فقال رسول الله ص إن ولدت منك غلاما فسمه باسمي و كنه بكنيتي فولدت له بعد موت فاطمة(ع)محمدا فكناه أبا القاسم و قال قوم و هم المحققون و قولهم الأظهر أن بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبوا خولة بنت جعفر و قدموا بها المدينة فباعوها من علي(ع)و بلغ قومها خبرها فقدموا المدينة على علي فعرفوها و أخبروه بموضعها منهم فأعتقها و مهرها و تزوجها فولدت له محمدا فكناه أبا القاسم و هذا القول هو اختيار أحمد

____________

(1) في (ك): سلمة.

(2) في المصدر: فى بنى زبيد و كذا فيما يأتي.

100

بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الأشراف.

لما تعامس‏ (1) محمد يوم الجمل عن الحملة و حمل علي(ع)بالراية فضعضع‏ (2) أركان عسكر الجمل دفع إليه الراية و قال امح الأولى بالأخرى و هذه الأنصار معك و ضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع من الأنصار كثير منهم أهل بدر حمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم و أبلى بلاء حسنا فقال خزيمة بن ثابت لعلي(ع)أما إنه لو كان غير محمد اليوم لافتضح و لئن كنت خفت عليه الجبن و هو بينك و بين حمزة و جعفر لما خفنا عليه و إن كنت أردت أن تعلمه الطعان فطال ما علمته الرجال و قالت الأنصار يا أمير المؤمنين لو لا ما جعل الله تعالى لحسن و الحسين‏ (3) لما قدمنا على محمد أحدا من العرب فقال(ع)أين النجم من الشمس و القمر أما إنه قد أغنى و أبلى و له فضل و لا ينقص فضل صاحبه‏ (4) عليه و حسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالى إليه فقالوا يا أمير المؤمنين إنا و الله ما نجعله كالحسن و الحسين و لا نظلمهما و لا نظلمه لفضلهما عليه حقه فقال علي(ع)أين يقع ابني من ابني رسول الله ص (5) فقال خزيمة بن ثابت فيه‏

محمد ما في عودك اليوم وصمة* * * و لا كنت في الحرب الضروس معردا

(6)أبوك الذي لم يركب الخيل مثله‏* * * علي و سماك النبي محمدا

فلو كان حقا من أبيك خليفة* * * لكنت و لكن ذاك ما لا يرى بدا

و أنت بحمد الله أطول غالب‏* * * لسانا و أنداها بما ملكت يدا

و أقربها من كل خير تريده‏* * * قريش و أوفاها بما قال موعدا.

____________

(1) أي تغافل. و في المصدر «تقاعس» أي تأخر. (2) ضعضعه: هدمه حتّى الأرض. (3) في المصدر: للحسن و الحسين. (4) «: صاحبيه. (5) «: من ابني بنت رسول اللّه. (6) الحرب الضروس: الشديدة المهلكة. عرد: هرب و فر.

101

و أطعنهم صدر الكمي برمحه‏* * * و أكساهم للهام عضبا مهندا (1)

سوى أخويك السيدين كلاهما* * * إماما الورى و الداعيان إلى الهدى‏

أبى الله أن يعطي عدوك مقعدا* * * من الأرض أو في اللوح مرقى و مصعدا

. (2)

و قال في موضع آخر روى عمرو بن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال خطب عبد الله بن الزبير فنال من علي(ع)فبلغ ذلك محمد بن الحنفية فجاء إليه و هو يخطب فوضع له كرسي فقطع عليه خطبته و قال يا معشر العرب شاهت الوجوه أ ينتقص علي و أنتم حضور إن عليا كان يد الله على أعدائه و صاعقة من أمر الله‏ (3)أرسله على الكافرين به و الجاحدين لحقه فقتلهم بكفرهم فشنئوه و أبغضوه و ضمروا (4)له السيف و الحسد و ابن عمه(ع)حي بعد لم يمت فلما نقله الله إلى جواره و أحب له ما عنده أظهرت له رجال أحقادها و شفت أضغانها فمنهم من ابتزه حقه و منهم من أسمر به‏ (5)ليقتله و منهم من شتمه و قذفه بالأباطيل فإن يكن لذريته و ناصري دعوته دولة ينشر عظامهم و يحفر على أجسادهم و الأبدان‏ (6)يومئذ بالية بعد أن يقتل الأحياء منهم و يذل رقابهم و يكون الله عز اسمه قد عذبهم بأيدينا و أخزاهم و نصرنا عليهم و شفي صدورنا منهم إنه و الله ما يشتم عليا إلا كافر يسر شتم رسول الله ص و يخاف أن يبوح به فيلقى شتم علي عنه‏ (7)أما إنه قد يخطب المنية (8)منكم من امتد عمره و سمع قول رسول الله ص فيه لا يحبك‏

____________

(1) الكمى- بالفتح فالكسر-: الشجاع أو لابس السلاح. العضب: السيف القاطع. و المهند السيف المطبوع من حديد الهند.

(2) شرح النهج 1: 118- 120. (ك ل م) و فيه: أو في اللوح.

(3) في المصدر: من امره.

(4) «: و أضمروا.

(5) ابتز منه الشي‏ء: استلبه قهرا. سمر: لم ينم و تحدث ليلا.

(6) في المصدر: و الأبدان منهم اه.

(7) «: فيكنى بشتم على عنه.

(8) «: قد تخطت المنية.

98

دَفَنَهَا (1) فِيهِ ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ‏ (2) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى نَبِيِّهِ ص عَهْداً عَهِدَهُ مُحَمَّدٌ ص إِلَيَّ بِأَنْ‏ (3) لَا يُقِيمَ الْحَدَّ مَنْ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَدٌّ فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَدٌّ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهَا (4) فَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ قَالَ فَانْصَرَفَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ كُلُّهُمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ (صلوات الله عليهم)- فَأَقَامَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهَا الْحَدَّ يَوْمَئِذٍ وَ مَا مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ قَالَ وَ انْصَرَفَ فِيمَنِ انْصَرَفَ يَوْمَئِذٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (5).

31- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: لَمَّا نَكَحَ عَلِيٌّ(ع)لَيْلَى بِنْتَ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيِّ- قَالَتْ مَا زِلْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ سَبَبٌ مُنْذُ رَأَيْتُهُ فَأَقَامَ مَقَاماً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرَ أَنَّهُ وَلَدَتْ لَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ- فَبَايَعَ مُصْعَباً يَوْمَ الْمُخْتَارِ.

أقول قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة دفع أمير المؤمنين(ع)يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه و قد استوت الصفوف و قال له احمل فتوقف قليلا فقال يا أمير المؤمنين‏ (6) أ ما ترى السماء كأنها شآبيب‏ (7) المطر فدفع في صدره و قال أدركك عرق من أمك ثم أخذ الراية بيده فهزها ثم قال.

____________

(1) في المصدر: فيها.

(2) «: ثم ركب بغلته و اثبت رجليه في غرز الركاب ثمّ وضع اصبعيه السبابتين في أذنيه ثمّ نادى بأعلى صوته اه.

(3) في المصدر: بأنه.

(4) «: مثل ما عليها.

(5) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 185- 187. و قد مر في باب قضاياه (عليه السلام) تحت رقم 65 راجع ج 40 ص 290- 292.

(6) في المصدر: فقال له: أحمل يا أمير المؤمنين اه؟.

(7) جمع الشؤبوب: الدفعة من المطر.

102

إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق‏وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏فعاد ابن الزبير إلى خطبته و قال عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال ابن أم حنفية فقال محمد يا ابن أم فتيلة (1)و ما لي لا أتكلم و هل فاتني من الفواطم إلا واحدة و لم يفتني فخرها لأنها أم أخوي أنا ابن فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم جده رسول الله ص و أنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم كافلة رسول الله و القائمة مقام أمه أما و الله لو لا خديجة بنت خويلد ما تركت في أسد (2)بن عبد العزى عظما إلا هشمته ثم قام فانصرف. (3)

و

قال ابن أبي الحديد في موضع آخر قال أبو العباس المبرد قد جاءت الروايةأن أمير المؤمنين عليا(ع)لما ولد لعبد الله بن العباس مولود ففقده‏ (4)وقت صلاة الظهر فقال ما بال ابن العباس لم يحضر قالوا ولد له ولد ذكر يا أمير المؤمنين قال فامضوا بنا إليه فأتاه فقال له شكرت الواهب و بورك لك في الموهوب ما سميته فقال يا أمير المؤمنين أو يجوز لي أن أسميه حتى تسميه فقال أخرجه إلي و أخرجه فأخذه فحنكه و دعا له ثم رده إليه و قال خذ إليك أبا الأملاك قد سميته عليا و كنيته أبا الحسن قال فلما قدم معاوية خليفة قال لعبد الله بن العباس لا أجمع لك بين الاسم و الكنية قد كنيته أبا محمد فجرت عليه.

. قلت سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد فقلت له من أي طريق عرف بنو أمية أن الأمر سينتقل عنهم و أنه سيليه بنو هاشم و أول من يلي منهم يكون اسمه عبد الله و لم منعوهم عن مناكحة بني الحارث بن كعب لعلمهم‏

____________

(1) في المصدر: يا ابن أم رومان.

(2) «: فى بنى اسد.

(3) شرح النهج 1: 466 و 467.

(4) في المصدر: فقده.

103

أن أول من يلي الأمر من بني هاشم يكون‏ (1)أمه حارثية و بأي طريق عرف بنو هاشم أن الأمر سيصير إليهم و يملكه عبيد أولادهم حتى عرفوا أولادهم صاحب الأمر منهم كما قد جاء في هذا الخبر فقال أصل هذا كله محمد ابن الحنفية ثم ابنه عبد الله المكنى أبا هاشم قلت له أ فكان محمد ابن الحنفية مخصوصا من أمير المؤمنين بعلم يستأثر به على أخويه حسن و حسين(ع)قال لا و لكنهما كتما و أذاع ثم قال قد صحت الرواية عندنا عن أسلافنا و عن غيرهم من أرباب الحديث أن عليا(ع)لما قبض أتى محمد ابنه أخويه حسنا و حسينا فقال لهما أعطياني ميراثي من أبي فقالا له قد علمت أن أباك لم يترك صفراء و لا بيضاء فقال قد علمت ذلك و ليس ميراث المال أطلب إنما أطلب ميراث العلم أبو جعفر (2)فروى أبان بن عثمان عمن روى له ذلك عن جعفر بن محمد(ع)قال فدفعا إليه صحيفة لو أطلعاه على أكثر منها لهلك فيها ذكر دولة بني العباس.

قال أبو جعفر و قد روى أبو الحسن علي بن محمد النوفلي قال حدثني عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال لما أردنا الهرب من مروان بن محمد لما قبض على إبراهيم الإمام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبو هاشم بن محمد ابن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس و هي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة في صندوق من نحاس صغير ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة (3)لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهن فلما أفضى السلطان إلينا و ملكنا الأمر أرسلنا إلى ذلك الموضع فبحث و حفر فلم يوجد شي‏ء فأمرنا بحفر جريب من الأرض في ذلك الموضع حتى بلغ الحفر الماء و لم نجد شيئا.

____________

(1) في المصدر: تكون.

(2) كذا في النسخ. و الصحيح كما في المصدر: قال أبو جعفر.

(3) الشراة صقع بالشام بين دمشق و مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، من بعض نواحيه القرية المعروفة بالحميمة التي كان يسكنها ولد عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس في أيّام بنى مروان.

104

قال أبو جعفر و قد كان محمد بن الحنفية صرح بالأمر لعبد الله بن العباس و عرفه تفصيله و لم يكن أمير المؤمنين(ع)قد فصل لعبد الله بن العباس الأمر و إنما أخبره به مجملا كقوله في هذا الخبر خذ إليك أبا الأملاك و نحو ذلك مما كان يعرض له به و لكن الذي كشف القناع و أبرز المستور هو محمد ابن الحنفية و كذلك أيضا ما وصل إلى بني أمية من علم هذا الأمر فإنه وصل من جهة محمد ابن الحنفية و أطلعهم على السر الذي علمه و لكن لم يكشف لهم كشفه لبني العباس كان أكمل. (1)

قال أبو جعفر فأما أبو هاشم فإنه قد كان أفضى بالأمر إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس و أطلعه عليه و أوضحه له فلما حضرته الوفاة عقيب انصرافه من عند الوليد بن عبد الملك مر بالشراة و هو مريض و محمد بن علي بها فدفع إليه كتبه و جعله وصيه و أمر الشيعة بالاختلاف إليه قال أبو جعفر و حضر وفاة أبي هاشم ثلاثة نفر من بني هاشم محمد بن علي هذا و معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فلما مات خرج محمد بن علي و معاوية بن عبد الله بن جعفر من عنده و كل واحد منهما يدعي وصايته فأما عبد الله بن الحارث فلم يقل شيئا.

قال أبو جعفر و صدق محمد بن علي إليه أوصى أبو هاشم و إليه دفع الكتاب الدولة و كذب معاوية بن عبد الله بن جعفر لكنه قرأ الكتاب فوجد لهم فيه ذكرا يسيرا فادعى الوصية بذلك فمات و خرج ابنه عبد الله بن معاوية يدعي وصاية أبيه إليه و يدعي لأبيه وصاية أبي هاشم و يظهر الإنكار على بني أمية و كان له في ذلك شيعة يقولون بإمامته سرا حتى قتل انتهى. (2)

____________

(1) كذا في النسخ. و في العبارة سقط. و الصحيح كما في المصدر: فان كشفه الامر لبنى العباس كان اكمل.

(2) شرح النهج 2: 308- 310.

105

أقول‏

-رُوِيَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَ أُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ قَالَ نَعَمْ.

و قال ابن أبي الحديد أسماء بنت عميس هي أخت ميمونة زوج النبي ص (1)و كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة و هي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك محمد بن جعفر و عبد الله و عونا ثم هاجرت معه إلى المدينة فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر فولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب(ع)فولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك.

و قال ابن عبد البر في الاستيعاب ذكر ابن الكلبي أن عون بن علي أمه أسماء بنت عميس و لم يقل ذلك أحد غيره و قد روي أن أسماء كانت تحت حمزة بن عبد المطلب فولدت له بنتا تسمى أمة الله و قيل أمامة. (2)

أقول روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن ابن عباس قال لما كنا في حرب صفين دعا علي(ع)ابنه محمد بن الحنفية و قال له يا بني شد على عسكر معاوية فحمل على الميمنة حتى كشفهم ثم رجع إلى أبيه مجروحا فقال يا أبتاه العطش العطش فسقاه جرعة من الماء ثم صب الباقي بين درعه و جلده فو الله لقد رأيت علق الدم يخرج من حلق درعه فأمهله ساعة ثم قال له يا بني شد على الميسرة فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم ثم رجع و به جراحات و هو يقول الماء الماء يا أباه فسقاه جرعة من الماء و صب باقيه بين درعه و جلده ثم قال يا بني شد على القلب فحمل عليهم و قتل منهم فرسانا ثم رجع إلى أبيه و هو يبكي و قد أثقلته الجراح فقام إليه أبوه و قبل ما بين عينيه‏ (3)و قال له فداك أبوك فقد سررتني‏

____________

(1) في المصدر بعد ذلك: و اخت لبابة أم الفضل و عبد اللّه زوج العباس بن عبد المطلب.

(2) شرح النهج 4: 74.

(3) في (م) و (خ): مما بين عينيه.

106

و الله يا بني بجهادك هذا بين يدي فما يبكيك أ فرحا أم جزعا فقال يا أبت كيف لا أبكي و قد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله و ها أنا مجروح كما ترى و كلما رجعت إليك لتمهلني عن الحرب ساعة ما أمهلتني و هذان أخواي الحسن و الحسين ما تأمرهما بشي‏ء من الحرب فقام إليه أمير المؤمنين و قبل وجهه و قال له يا بني أنت ابني و هذان ابنا رسول الله ص أ فلا أصونهما عن القتل فقال بلى يا أبتاه جعلني الله فداك و فداهما من كل سوء.

32-ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْبَاطِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ:إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَلِيٍّ مُدَّ لَهَا فِي الْعُمُرِ حَتَّى رَآهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1).

33-يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ أَبِي ع‏إِنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ (2)كَانَ رَجُلًا رَابِطَ الْجَأْشِ‏ (3)وَ أَشَارَ بِيَدِهِ وَ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَاسْتَقْبَلَهُ الْحَجَّاجُ فَقَالَ قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ كَلَّا إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِي خَلْقِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةِ لَحْظَةٍ أَوْ لَمْحَةٍ فَلَعَلَّ إِحْدَاهُنَّ تَكُفُّكَ عَنِّي‏ (4).

34-كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ حَمَّادٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏فِي تَزْوِيجِ أُمِّ كُلْثُومٍ- فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ فَرْجٌ غُصِبْنَاهُ‏ (5).

بيان هذه الأخبار لا ينافي ما مر من قصة الجنية لأنها قصة مخفية

____________

(1) قرب الإسناد: 76.

(2) في المصدر: ان محمّد بن على ابن الحنفية.

(3) الجأش: القلب و الصدر. يقال: «رابط الجأش» أي شجاع.

(4) التوحيد: 117.

(5) فروع الكافي (الجزء الخامس من الطبعة الحديثة): 346.

107

أطلعوا عليها خواصهم و لم يكن يتم به الاحتجاج على المخالفين بل ربما كانوا يحترزون عن إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشيعة أيضا لئلا تقبله عقولهم و لئلا يغلو فيهم فالمعنى غصبناه ظاهرا و بزعم الناس إن صحت تلك القصة.

و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في جواب المسائل السروية إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين(ع)ابنته من عمر لم يثبت و طريقته من الزبير بن بكار و لم يكن موثوقا به في النقل و كان متهما فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين(ع)و غير مأمون و الحديث نفسه مختلف فتارة يروي أن أمير المؤمنين تولى العقد له على ابنته و تارة يروي عن العباس أنه تولى ذلك عنه و تارة يروي أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد عن عمر و تهديد لبني هاشم و تارة يروي أنه كان عن اختيار و إيثار ثم بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا سماه زيدا و بعضهم يقول إن لزيد بن عمر عقبا و منهم من يقول إنه قتل و لا عقب له و منهم من يقول إنه و أمه قتلا و منهم من يقول إن أمه بقيت بعده و منهم من يقول إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم و منهم من يقول مهرها أربعة آلاف درهم و منهم من يقول كان مهرها خمسمائة درهم و هذا الاختلاف مما يبطل الحديث.

ثم إنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين(ع)أحدهما أن النكاح أنما هو على ظاهر الإسلام الذي هو الشهادتان و الصلاة إلى الكعبة و الإقرار بجملة الشريعة و إن كان الأفضل مناكحة من يعتقد الإيمان و يكره مناكحة من ضم إلى ظاهر الإسلام ضلالا يخرجه عن الإيمان إلا أن الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضال مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك و أمير المؤمنين(ع)كان مضطرا إلى مناكحة الرجل لأنه تهدده و تواعده فلم يأمنه على نفسه و شيعته فأجابه إلى ذلك ضرورة كما أن الضرورة يشرع إظهار كلمة الكفر و ليس ذلك بأعجب من قول لوطهؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ‏ (1)فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته و هم كفار ضلال قد أذن الله تعالى في هلاكهم‏

____________

(1) سورة هود: 78.

108

و قد زوج رسول الله ص ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما عتبة بن أبي لهب و الآخر أبو العاص بن الربيع فلما بعث ص فرق بينهما و بين ابنتيه. (1)

و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الشافي فأما الحنفية فلم تكن سبية على الحقيقة و لم يستبحها(ع)بالسبي لأنها بالإسلام قد صارت حرة مالكة أمرها فأخرجها من يد من استرقها ثم عقد عليها النكاح‏ (2)و في أصحابنا من يذهب إلى أن الظالمين متى غلبوا على الدار و قهروا و لم يتمكن المؤمن من الخروج من أحكامهم جاز له أن يطأ سبيهم و يجري أحكامهم مع الغلبة و القهر مجرى أحكام المحقين فيما يرجع إلى المحكوم عليه و إن كان فيما يرجع إلى الحاكم معاقبا آثما و أما تزويجه بنته فلم يكن ذلك عن اختيار ثم ذكر (رحمه الله) الأخبار السابقة الدالة على الاضطرار ثم قال على أنه لو لم يجر ما ذكرناه لم يمتنع أن يجوزه(ع)لأنه كان على ظاهر الإسلام و التمسك بشرائعه و إظهار الإسلام و هذا حكم يرجع إلى الشرع فيه و ليس مما يخاطره‏ (3)العقول و قد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله تعالى مناكحة المرتدين على اختلاف ردتهم و كان يجوز أيضا أن يبيحنا أن ننكح اليهود و النصارى كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ننكح فيهم و هذا إذا كان في العقول سائغا فالمرجع في تحليله و تحريمه إلى الشريعة و فعل أمير المؤمنين(ع)حجة عندنا في الشرع فلنا أن نجعل ما فعله أصلا في جواز مناكحة من ذكروه و ليس لهم أن يلزموا على ذلك مناكحة اليهود و النصارى و عباد الأوثان لأنهم إن سألوا عن جوازه في العقل فهو جائز (4)و إن سألوا عنه في الشرع فالإجماع يحظره‏

____________

(1) وسائل الشيخ المفيد: 61- 63.

(2) في المصدر بعد ذلك: فمن اين انه استباحها بالسبى دون عقد النكاح.

(3) «: يحظره.

(4) «: فهو جار.

109

و يمنع منه انتهى كلامه رفع الله مقامه. (1)

أقول بعد إنكار عمر النص الجلي و ظهور نصبه و عداوته لأهل البيت(ع)يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة و لا تقية إلا أن يقال بجواز مناكحة كل مرتد عن الإسلام و لم يقل به أحد من أصحابنا و لعل الفاضلين إنما ذكرا ذلك استظهارا على الخصم و كذا إنكار المفيد (رحمه الله) أصل الواقعة إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم و إلا فبعد ورود ما مر من الأخبار إنكار ذلك عجيب.

-وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:إِنَّ عَلِيّاً لَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ أَتَى أُمَّ كُلْثُومٍ فَانْطَلَقَ بِهَا إِلَى بَيْتِهِ.

-وَ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(2).

و الأصل في الجواب هو أن ذلك وقع على سبيل التقية و الاضطرار و لا استبعاد في ذلك فإن كثيرا من المحرمات تنقلب عند الضرورة و تصير من الواجبات على أنه ثبت بالأخبار الصحيحة أن أمير المؤمنين و سائر الأئمة(ع)كانوا قد أخبرهم النبي ص بما يجري عليهم من الظلم و بما يجب عليهم فعله عند ذلك فقد أباح الله تعالى له خصوص ذلك بنص الرسول ص و هذا مما يسكن استبعاد الأوهام و الله يعلم حقائق أحكامه و حججه ع.

أقول قد أثبتنا في غزوة الخوارج بعض أحوال محمد ابن الحنفية و كذا في باب معجزات علي بن الحسين(ع)منازعته له ظاهرا في الإمامة و في أبواب أحوال الحسين(ع)و ما جرى بعد شهادته ثم اعلم أنه سأل السيد مهنا بن سنان عن العلامة الحلي (قدس الله روحهما) فيما كتب إليه من المسائل ما يقول سيدنا في‏

____________

(1) الشافي: 215 و 216.

(2) راجع فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 115 و 116.

110

محمد ابن الحنفية هل كان يقول بإمامة زين العابدين(ع)و كيف تخلف عن الحسين(ع)و كذلك عبد الله بن جعفر فأجاب العلامة (رحمه الله) قد ثبت في أصل الإمامة أن أركان الإيمان التوحيد و العدل و النبوة و الإمامة و السيد محمد بن الحنفية و عبد الله بن جعفر و أمثالهم أجل قدرا و أعظم شأنا من اعتقادهم خلاف الحق و خروجهم عن الإيمان الذي يحصل به اكتساب الثواب الدائم و الخلاص من العقاب و أما تخلفه عن نصرة الحسين(ع)فقد نقل أنه كان مريضا و يحتمل في غيره عدم العلم بما وقع على مولانا الحسين(ع)من القتل و غيره و بنوا على ما وصل منكتب الغدرة إليه و توهموا نصرتهم له.

باب 121 أحوال إخوانه و عشائره (صلوات الله عليه)

1-ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رُسْتُمَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السَّكُونِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ‏ (1)قَالَ:كَانَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ لِعَقِيلٍ إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا عَقِيلُ حُبَّيْنِ حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَكَ‏ (2).

2-د، العدد القوية ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ‏أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ أَصْغَرَ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ(ع) كَانَ أَصْغَرَ مِنْ جَعْفَرٍ بِعَشْرِ سِنِينَ‏ (3)وَ جَعْفَرٌ أَصْغَرَ مِنْ عَقِيلٍ بِعَشْرِ سِنِينَ وَ عَقِيلٌ أَصْغَرَ مِنْ طَالِبٍ بِعَشْرِ سِنِينَ.

____________

(1) في المصدر و (م) و (خ): سابط.

(2) الخصال 1: 38.

(3) مخطوط. و توجد في الاستيعاب 3: 26 و 27.

111

3-ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَكْفَانِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ زِيَادِ بْنِ رُسْتُمَ بَيَّاعِ الْأُدْمِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا حَدِيثَ عَقِيلٍ قَالَ نَعَمْ جَاءَ عَقِيلٌ إِلَيْكُمْ بِالْكُوفَةِ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)جَالِساً فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيٌّ قَالَ فَسَأَلَهُ قَالَ أَكْتُبُ لَكَ إِلَى يَنْبُعَ قَالَ لَيْسَ غَيْرَ هَذَا قَالَ لَا فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ(ع)(1)فَقَالَ اشْتَرِ لِعَمِّكَ ثَوْبَيْنِ فَاشْتَرَى لَهُ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي مَا هَذَا قَالَ هَذِهِ كِسْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَجَلَسَ فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبَيْنِ وَ جَعَلَ يَقُولُ مَا أَلْيَنَ هَذَا الثَّوْبَ يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ يَا حَسَنُ أَخْدِ عَمَّكَ قَالَ قَالَ مَا أَمْلِكُ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ قَالَ فَمُرْ لَهُ بِبَعْضِ ثِيَابِكَ قَالَ فَكَسَاهُ بَعْضَ ثِيَابِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْدِ عَمَّكَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً قَالَ اكْسُهُ بَعْضَ ثِيَابَكَ قَالَ عَقِيلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ائْذَنْ لِي إِلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ فَانْطَلَقَ نَحْوَهُ وَ بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ ارْكَبُوا أَفْرَهَ دَوَابِّكُمْ وَ الْبَسُوا مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِكُمْ فَإِنَّ عَقِيلًا قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكُمْ وَ أَبْرَزَ مُعَاوِيَةُ سَرِيرَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ عَقِيلٌ قَالَ مُعَاوِيَةُ مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا يَزِيدَ مَا نَزَعَ بِكَ قَالَ طَلَبُ الدُّنْيَا مِنْ مَظَانِّهَا قَالَ وَقَفْتَ وَ أَصَبْتَ قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِمِائَةِ أَلْفٍ فَأَعْطَاهُ الْمِائَةَ الْأَلْفِ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَسْكَرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَرَرْتَ بِهِمَا عَسْكَرِي وَ عَسْكَرِ عَلِيٍّ قَالَ فِي الْجَمَاعَةِ أُخْبِرُكَ أَوْ فِي الْوَحْدَةِ قَالَ لَا بَلْ فِي الْجَمَاعَةِ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى عَسْكَرِ عَلِيٍّ(ع) فَإِذَا لَيْلٌ كَلِيلِ النَّبِيِّ ص وَ نَهَارٌ كَنَهَارِ النَّبِيِّ ص إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِمْ وَ مَرَرْتُ عَلَى عَسْكَرِكَ فَإِذَا أَوَّلُ مَنِ اسْتَقْبَلَنِي أَبُو الْأَعْوَرِ وَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْمُنَفِّرِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَيْسَ فِيهِمْ فَكَفَّ عَنْهُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ النَّاسُ قَالَ لَهُ يَا أَبَا يَزِيدَ أَيْشٍ صَنَعْتَ بِي قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ فِي الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْوَحْدَةِ فَأَبَيْتَ عَلَيَّ قَالَ أَمَّا

____________

(1) في المصدر: الحسن (عليه السلام).

113

عليك السلام يا أبا يزيد (1)يخرج عطائي فأدفعه إليك فلما ارتحل عن أمير المؤمنين(ع)إلى معاوية (2)فنصب له كراسيه و أجلس جلساءه حوله فلما ورد عليه أمر له بمائة ألف فقبضها ثم غدا عليه يوما بعد ذلك و جلساء معاوية حوله فقال يا أبا يزيد أخبرني عن عسكري و عسكر أخيك فقد وردت عليهما قال أخبرك مررت و الله بعسكر أخي فإذا ليل كليل رسول الله ص و نهار كنهار رسول الله ص إلا أن رسول الله ليس في القوم ما رأيت إلا مصليا و لا سمعت إلا قارئا و مررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر ناقة رسول الله ص (3)ليلة العقبة ثم قال من هذا عن يمينك يا معاوية قال هذا عمرو بن العاص قال هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزار قريش فمن الآخر قال الضحاك بن قيس الفهري قال أما و الله لقد كان أبوه جيد الأخذ لعسب التيوس‏ (4)فمن هذا الآخر قال أبو موسى الأشعري قال هذا ابن السراقة فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه علم أنه إن استخبره عن نفسه قال فيه سوءا فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء فيذهب بذلك غضب جلسائه قال يا أبا يزيد فما تقول في قال دعني من هذا قال لتقولن قال أ تعرف حمامة قال و من حمامة يا أبا يزيد قال قد أخبرتك ثم قال‏ (5)فمضى فأرسل معاوية إلى النسابة فدعاه قال من حمامة قال و لي الأمان قال نعم قال حمامة جدتك أم أبي سفيان كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية قال معاوية لجلسائه قد ساويتكم و

____________

(1) في المصدر بعد ذلك: قال يا أمير المؤمنين ما اراك اصبت من الدنيا شيئا و انى لا ترضى نفسى من خلافتك بما رضيت به لنفسك، فقال: يا ابا يزيد اه.

(2) في المصدر: أتى معاوية.

(3) في المصدر و (م) و (خ): ممن نفر برسول اللّه.

(4) العسب: النسل.

(5) كذا في النسخ، و الصحيح كما في المصدر، قام.

112

الْآنَ فَاشْفِنِي مِنْ عَدُوِّي قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ الرَّحِيلِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ شَدَّ غَرَائِرَهُ وَ رَوَاحِلَهُ وَ أَقْبَلَ نَحْوَ مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ جَمَعَ مُعَاوِيَةُ حَوْلَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ مَنْ ذَا عَنْ يَمِينِكَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحْصَى لِتُيُوسِهَا (1)مِنْ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا أَبُو مُوسَى فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا امْرَأَةٌ أَطْيَبَ رِيحاً مِنْ قِبِّ أُمِّهِ قَالَ‏ (2)أَخْبِرْنِي عَنْ نَفْسِي يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ تَعْرِفُ حَمَامَةَ ثُمَّ سَارَ فَأَلْقَى فِي خَلَدِ (3)مُعَاوِيَةَ قَالَ أُمٌّ مِنْ أُمَّهَاتِي لَسْتُ أَعْرِفُهَا فَدَعَا بِنَسَّابَيْنِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ أَخْبِرَانِّي أَوْ لَأَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمَا لَكُمَا الْأَمَانُ قَالا فَإِنَّ حَمَامَةَ جَدَّةُ أَبِي سُفْيَانَ السَّابِعَةُ وَ كَانَتْ بَغِيّاً وَ كَانَ لَهَا بَيْتٌ تُوُفِّيَ فِيهِ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) وَ كَانَ عَقِيلٌ مِنَ أَنْسَبِ النَّاسِ‏ (4).

بيان يقال أخديته أي أعطيته و القب بالكسر العظم الناتئ بين الأليتين.

أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد روواأن عقيلا (رحمه الله) قدم على أمير المؤمنين(ع)فوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة (5)فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين قال و عليك السلام يا أبا يزيد ثم التفت إلى الحسن ابنه‏ (6)ع فقال قم فأنزل عمك فقام فأنزله ثم عاد إليه فقال اذهب فاشتر لعمك قميصا جديدا و رداء جديدا و إزارا جديدا و نعلا جديدا فذهب فاشترى له فغدا عقيل على أمير المؤمنين(ع)في الثياب فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال و

____________

(1) جمع التيس: الذكر من المعز. و الضمير راجع الى قريش.

(2) في المصدر: ثم قال.

(3) الخلد- بفتحتين-: البال و القلب.

(4) أمالي ابن الشيخ: 89 و 90.

(5) في المصدر: فى صحن مسجد الكوفة.

(6) «: الى ابنه الحسن.

114

زدت عليكم فلا تغضبوا. (1)

و قال في موضع آخر من المفارقين لعلي(ع)أخوه عقيل بن أبي طالب قدم على أمير المؤمنين(ع)الكوفة (2)يسترفده فعرض عليه عطاءه فقال إنما أريد من بيت المال فقال تقيم لي‏ (3)يوم الجمعة فلما صلى علي الجمعة قال له ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين قال بئس الرجل قال فإنك أمرتني أن أخونهم و أعطيك فلما خرج من عنده شخص إلى معاوية فأمر له يوم قدومه بمائة ألف درهم و قال له يا أبا يزيد أنا خير لك أم علي قال وجدت عليا أنظر لنفسه منك و وجدتك أنظر لي منك لنفسك و قال معاوية لعقيل إن فيكم يا بني هاشم لينا قال أجل إن فينا للينا من غير ضعف و عزا من غير عنف و إن لينكم يا معاوية غدر و سلمكم كفر و قال معاوية و لا كل هذا يا أبا يزيد و قال الوليد بن عقبة لعقيل في مجلس معاوية غلبك أخوك يا أبا يزيد على الثروة قال نعم و سبقني و إياك إلى الجنة قال أما و الله‏ (4)لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لأرهقوا صعودا و إن أخاك لأشد هذه الأمة عذابا فقال صه و الله إنا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة أبيك عقبة بن أبي معيط.

و قال معاوية يوما و عنده عمرو بن العاص و قد أقبل عقيل لأضحكنك من عقيل فلما سلم قال معاوية مرحبا برجل عمه أبو لهب فقال عقيل و أهلا بمن‏ (5)عمته حمالة الحطب‏فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍلأن امرأة أبي لهب أم جميل بنت حرب بن أمية

____________

(1) شرح النهج 1: 184 و 185.

(2) في المصدر: بالكوفة.

(3) «: إلى.

(4) في المصدر بعد ذلك: ان شدقيه لمضمومان من دم عثمان، فقال: و ما أنت و قريش و اللّه ما انت فينا الا كنطيح التيس، فغضب الوليد و قال: و اللّه اه.

(5) في المصدر: برجل.

115

قال معاوية يا أبا يزيد ما ظنك بعمك أبي لهب قال إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب أ فناكح في النار خير أم منكوح قال كلاهما شر و الله. (1)

و قال في موضع آخر عقيل بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين(ع)لأبيه و أمه و كانوا بنو أبي طالب أربعة طالب و هو أسن من عقيل بعشر سنين و عقيل و هو أسن من جعفر بعشر سنين و جعفر و هو أسن من علي بعشر سنين و علي(ع)و هو أصغرهم سنا و أعظمهم قدرا بل و أعظم الناس بعد ابن عمه قدرا و كان أبو طالب يحب عقيلا أكثر من حبه سائر بنيه فلذلك قال للنبي ص و للعباس حين أتياه ليقسما بنيه عام المحل‏ (2)فيخففا عنه ثقلهم دعوا لي عقيلا و خذوا من شئتم فأخذ العباس جعفرا و أخذ محمد عليا و كان عقيل يكنى أبا يزيد قال له رسول الله ص يا أبا يزيد إني أحبك حبين حبا لقرابتك مني و حبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك أخرج عقيل إلى بدر مكرها كما أخرج العباس فأسر و فدي و عاد إلى مكة ثم أقبل مسلما مهاجرا قبل الحديبية و شهد غزاة مؤتة مع أخيه جعفر و توفي في خلافة معاوية في سنة خمسين و كان عمره ست و تسعون سنة و له دار بالمدينة معروفة و خرج إلى مكة (3)ثم إلى الشام ثم عاد إلى المدينة و لم يشهد مع أخيه أمير المؤمنين(ع)شيئا من حروبه أيام خلافته و عرض نفسه و ولده عليه فأعفاه و لم يكلفه حضور الحرب و كان أنسب قريش و أعلمهم بأيامها و كان مبغضا إليهم لأنه كان يعد مساويهم و كانت له طنفسة (4)تطرح في مسجد رسول الله فيصلي عليها و يجتمع إليه الناس في علم النسب و أيام العرب و كان حينئذ قد ذهب بصره و كان أسرع الناس جوابا و أشدهم عارضة

____________

(1) شرح النهج 1: 481.

(2) بالفتح فالسكون: انقطاع المطر و يبس الأرض.

(3) في المصدر: إلى العراق.

(4) الطنفسة- مثلثة الطاء و الفاء-: البساط. الحصير.

116

و كان يقال إن في قريش أربعة يتحاكم إليهم في علم النسب و أيام قريش و يرجع إلى قولهم عقيل بن أبي طالب و مخرمة بن نوفل الزهري و أبو الجهم بن حذيفة العدوي و حويطب بن عبد العزى العامري و اختلف الناس فيه هل التحق بمعاوية و أمير المؤمنين(ع)حي فقال قوم‏ (1)و رووا أن معاوية قال يوما و عقيل عنده هذا أبو يزيد لو لا علمه أني خير له من أخيه لما أقام عندنا و تركه فقال عقيل أخي خير لي في ديني و أنت خير لي في دنياي و قد آثرت دنيا و أسأل الله خاتمة خير و قال قوم إنه لم يفد إلى معاوية إلا بعد وفاة أمير المؤمنين(ع)و استدلوا على ذلك بالكتاب الذي كتبه إليه في آخر خلافته و الجواب الذي أجابه(ع)به و قد ذكرناه فيما تقدم و سيأتي ذكره أيضا في باب كتبه(ع)و هذا القول هو الأظهر عندي.

و روى المدائني قال قال معاوية يوما لعقيل بن أبي طالب هل من حاجة فأقضيها لك قال نعم جارية عرضت علي و أبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين ألفا فأحب معاوية أن يمازحه قال و ما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا و أنت أعمى تجتزئ بجارية قيمتها خمسون درهما قال أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته يضرب عنقك فضحك معاوية و قال مازحناك يا أبا يزيد و أمر فابتيعت له الجارية التي أولد منها مسلما (رحمه الله) فلما أتت على مسلم ثماني عشرة سنة و قد مات عقيل أبوه قال لمعاوية يا أمير المؤمنين إن لي أرضا بمكان كذا من المدينة و إني أعطيت بها مائة ألف و قد أحببت أن أبيعك إياها فادفع إلي ثمنها فأمر معاوية بقبض الأرض و دفع الثمن إليه فبلغ ذلك الحسين(ع)فكتب إلى معاوية أما بعد فإنك اغتررت‏ (2)غلاما من بني هاشم فابتعت منه أرضا لا يملكها فاقبض من الغلام ما دفعته إليه و اردد علينا أرضنا فبعث معاوية إلى مسلم فأخبره ذلك و أقرأه كتاب الحسين ع‏

____________

(1) أي اعتقد قوم ذلك. و في المصدر: فقال قوم: نعم.

(2) في المصدر: غررت.

117

و قال اردد علينا مالنا و خذ أرضك فإنك بعت ما لا تملك فقال مسلم أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه و قال يا بني هذا و الله كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له أمك ثم كتب إلى الحسين(ع)أني قد رددت عليكم الأرض و سوغت مسلما ما أخذه فقال الحسين(ع)أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما.

فقال معاوية لعقيل يا أبا يزيد أين يكون عمك أبو لهب اليوم قال إذا دخلت جهنم فاطلبه تجده مضاجعا عمتك أم جميل بنت حرب بن أمية و قالت له زوجته ابنة عتبة بن ربيعة يا بني هاشم لا يحبكم قلبي أبدا أين أبي أين عمي أين أخي كأن أعناقهم أباريق الفضة ترد أنفهم الماء قبل شفاههم قال إذا دخلت جهنم فخذي على شمالك تجدينهم.

.سأل معاوية عقيلا (رحمه الله) عن قصة الحديدة المحماة المذكورة فبكى و قال‏أنا أحدثك يا معاوية عنه‏ (1)ثم أحدثك عما سألت نزل بالحسين ابنه ضيف فاستسلف‏ (2)درهما اشترى به خبزا و احتاج إلى الإدام فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن فأخذ منه رطلا فلما طلبها ليقسمها قال يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث قال نعم يا أمير المؤمنين و أخبره فغضب و قال علي بحسين و رفع الدرة (3)فقال بحق عمي جعفر و كان إذا سئل بحق جعفر سكن فقال له ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة قال إن لنا فيه حقا فإذا أعطيناه رددناه قال فداك أبوك و إن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم أما لو لا أني رأيت رسول الله يقبل ثنيتيك لأوجعتك ضربا ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه و قال اشتر به خير عسل تقدر عليه قال عقيل و الله لكأني أنظر

____________

(1) أي عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

(2) أي اقترض.

(3) في المصدر: فرفع عليه الدرة.

119

و أخذت غير حقك بلا بلاء كان منك و لا من آبائك في ديننا و لا سابقة كانت لكم بل كفرتم بما جاء به محمد ص فأتعس الله منكم الجدود و أصعر منكم الخدود و رد الحق إلى أهله فكانت كلمتنا هي العليا و نبينا هو المنصور على من ناواه فوثبت قريش علينا من بعده حسدا لنا و بغيا فكنا بحمد الله و نعمته أهل بيت فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون و كان سيدنا فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى و غايتنا الجنة و غايتكم النار فقال لها عمرو بن العاص كفي أيتها العجوز الضالة و اقصري من قولك مع ذهاب عقلك إذ لا تجوز شهادتك وحدك فقالت و أنت يا ابن الباغية تتكلم و أمك أشهر بغي بمكة و أقلهم أجرة و ادعاك خمسة من قريش فسئلت أمك عن ذلك فقالت كل أتاها فانظروا أشبههم به فألحقوه به فغلب شبه العاص بن وائل جزار قريش ألأمهم مكرا و أمهنهم خيرا فما ألومك ببغضنا قال مروان بن الحكم كفي أيتها العجوز و اقصدي لما جئت له فقالت و أنت يا ابن الزرقاء تتكلم و الله و أنت ببشير مولى ابن كلدة أشبه منك بالحكم بن العاص و قد رأيت الحكم سبط الشعر مديد القامة و ما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرف فاسأل عما أخبرتك به أمك فإنها ستخبرك بذلك ثم التفتت إلى معاوية فقالت و الله ما جرأ هؤلاء غيرك و إن أمك القائلة في قتل حمزة

نحن جزيناكم بيوم بدر* * * و الحرب بعد الحرب ذات السعر

.

إلى آخر الأبيات فأجابتها ابنة عمي‏

خزيت في بدر و غير بدر 3 يا بنت وقاع عظيم الكفر

إلى آخر الأبيات فالتفت معاوية إلى مروان و عمرو و قال و الله ما جرأها على غيركما و لا أسمعني هذا الكلام سواكما ثم قال يا خالة اقصدي لحاجتك و دعي أساطير النساء عنك قالت تعطيني ألفي دينار و ألفي دينار و ألفي دينار قال ما تصنعين بألفي دينار قالت أزوج بها فقراء بني الحارث بن عبد المطلب قال هي كذلك‏

118

إلى يدي علي و هي على فم الزق و قنبر يقلب العسل فيه ثم شده و جعل يبكي و يقول اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم.

فقال معاوية ذكرت من لا ينكر فضله رحم الله أبا حسن فلقد سبق من كان قبله و أعجز من يأتي بعده هلم حديث الحديدةقال نعم أقويت‏ (1)و أصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تند صفاته‏ (2)فجمعت صبياني و جئته بهم و البؤس و الضر ظاهران عليهم فقال ائتني عشية لأدفع إليك شيئا فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحي ثم قال ألا فدونك فأهويت حريصا قد غلبني الجشع‏ (3)أظنها صرة فوضعت يدي على حديد تلتهب نارا فلما قبضتها نبذتها و خرت كما يخور (4)الثور تحت جازره فقال لي ثكلتك أمك هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا فكيف بك و بي غدا إن سلكنا في سلاسل جهنم ثم قرأإِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ‏ (5)ثم قال ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما ترى فانصرف إلى أهلك فجعل معاوية يتعجب و يقول هيهات عقمت النساء أن تلد بمثله.

. (6)

أقول روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن قتادة أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب دخلت على معاوية بن أبي سفيان و قد قدم المدينة و هي عجوز كبيرة فلما رآها معاوية قال مرحبا بك يا خالة كيف كنت بعدي قالت كيف أنت يا ابن أختي لقد كفرت النعمة و أسأت لابن عمك الصحبة و تسميت بغير اسمك‏

____________

(1) أي افتقرت.

(2) الصفاة: الحجر الصلد الضخم. يقال «فلان لا تندى صفاته» أي انه بخيل. و الجملة كناية عن امساكه (عليه السلام) عن بذل بيت المال لأخيه عقيل.

(3) الجشع: اشد الحرص.

(4) خار البقرة: صاح.

(5) سورة المؤمن: 71.

(6) شرح النهج 3: 120- 122. و فيه: هيهات هيهات عقمت النساء أن يلدن بمثله.

120

فما تصنعين بألفي دينار قالت أستعين بها على شدة الزمان و زيارة بيت الله الحرام قال قد أمرت بها لك فما تصنعين بألفي دينار قالت أشتري بها عينا خرارة في أرض حوارة تكون لفقراء بني الحارث بن عبد المطلب قال هي لك يا خالة أما و الله لو كان ابن عمك علي ما أمر بها لك قالت تذكر عليا فض الله فاك و أجهد بلاك ثم علا نحيبها و بكاؤها و جعلت تقول‏

ألا يا عين ويحك فاسعدينا* * * ألا فابكي أمير المؤمنينا

رزئنا خير من ركب المطايا* * * و جال بها و من ركب السفينا

و من لبس النعال و من حذاها* * * و من قرأ المثاني و المئينا

إذا استقبلت وجه أبي حسين‏* * * رأيت البدر راق الناظرينا

ألا فأبلغ معاوية بن حرب‏* * * فلا قرت عيون الشامتينا

أ في الشهر الحرام فجعتمونا* * * بخير الخلق طرا أجمعينا

مضى بعد النبي فدته نفسي‏* * * أبو حسن و خير الصالحينا

كأن الناس إذ فقدوا عليا* * * نعام جال في بلد سنينا

فلا و الله لا أنسى عليا* * * و حسن صلاته في الراكعينا

لقد علمت قريش حيث كانت‏* * * بأنك خيرها حسبا و دينا

فلا يفرح معاوية بن حرب‏* * * فإن بقية الخلفاء فينا

.

قال فبكى معاوية ثم قال يا خالة لقد كان كما قلت و أفضل.

بيان الخرير صوت الماء أي عينا يكون لمائها صوت لكثرته و الحوارة لعلها من الحور بمعنى الرجوع أي ترجع كل سنة إلى إعطاء الغلة و في أكثر النسخ بالخاء المعجمة و الخوار الصوت و الضعف و الانكسار و لا يستقيم إلا بتكلف.

4-قب، المناقب لابن شهرآشوب‏إِخْوَتُهُ(ع)طَالِبٌ وَ عَقِيلٌ وَ جَعْفَرٌ وَ عَلِيٌّ أَصْغَرُهُمْ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكْبَرُ مِنْ أَخِيهِ بِعَشْرِ سِنِينَ بِهَذَا التَّرْتِيبِ وَ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ وَ أَعْقَبُوا إِلَّا طَالِبٌ‏

121

فَإِنَّهُ أَسْلَمَ وَ لَمْ يُعْقِبْ أُخْتُهُ أُمُّ هَانِئٍ وَ اسْمُهَا فَاخِتَةُ وَ جُمَانَةُ وَ خَالُهُ حُنَيْنُ بْنُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَ خَالَتُهُ خَالِدَةُ بِنْتُ أَسَدٍ وَ رَبِيبَةُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- وَ ابْنُ أُخْتِهِ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ (1).

5-ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:كَانَ بَيْنَ طَالِبٍ وَ عَقِيلٍ عَشْرُ سِنِينَ وَ بَيْنَ عَقِيلٍ وَ جَعْفَرٍ عَشْرُ سِنِينَ وَ بَيْنَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيٍّ(ع)عَشْرُ سِنِينَ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)أَصْغَرَهُمْ‏ (2).

أقول قد مضى كثير من أحوال عقيل في باب جوامع مكارمه(ع)و أحوال جعفر(ع)و بعض عشائره في أبواب أحوال عشائر الرسول ص و أصحابه(ع)و سيأتي أحوال عبد الله بن جعفر و عبد الله بن عباس في باب أحوال أصحابه(ع)و أبواب أحوال الحسين ع.

باب 122 أحوال رشيد الهجري و ميثم التمار و قنبر رضي الله عنهم أجمعين‏

1-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْعِجْلِيِّ قَالَ:لَقِيتُ أَمَةَ اللَّهِ بِنْتَ رَاشِدٍ الْهَجَرِيِّ فَقُلْتُ لَهَا أَخْبِرِينِي بِمَا سَمِعْتِ مِنْ أَبِيكِ قَالَتْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ لِي حَبِيبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) يَا رَاشِدُ كَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَطَعَ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانَكَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَكُونُ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْجَنَّةِ

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 2: 75.

(2) الخصال 1: 85.

122

قَالَ نَعَمْ يَا رَاشِدُ وَ أَنْتَ مَعِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَتْ فَوَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ الدَّعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَدَعَاهُ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ فَبِأَيِّ مِيتَةٍ قَالَ لَكَ صَاحِبُكَ تَمُوتُ قَالَ خَبَّرَنِي خَلِيلِي (صلوات الله عليه) أَنَّكَ تَدْعُونِي إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَلَا أَتَبَرَّأُ فَتُقَدِّمُنِي فَتَقْطَعُ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ لِسَانِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ صَاحِبَكَ قَدِّمُوهُ وَ اقْطَعُوا يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ اتْرُكُوا لِسَانَهُ فَقَطَعُوهُ ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَنْزِلِنَا فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تَجِدُ لِمَا أَصَابَكَ أَلَماً قَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّةِ إِلَّا كَالزِّحَامِ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ جِيرَانُهُ وَ مَعَارِفُهُ يَتَوَجَّعُونَ لَهُ فَقَالَ آتُونِي‏ (1)بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ أَذْكُرْ لَكُمْ مَا يَكُونُ مِمَّا أَعْلَمَنِيهِ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَأَتَوْهُ بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ فَجَعَلَ يَذْكُرُ وَ يُمْلِي عَلَيْهِمْ أَخْبَارَ الْمَلَاحِمِ وَ الْكَائِنَاتِ وَ يُسْنِدُهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ زِيَادٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحَجَّامَ حَتَّى قَطَعَ لِسَانَهُ فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُسَمِّيهِ رَاشِدَ الْمُبْتَلَى وَ كَانَ قَدْ أَلْقَى إِلَيْهِ عِلْمَ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا فَكَانَ يَلْقَى الرَّجُلَ وَ يَقُولُ لَهُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ تَمُوتُ مِيتَةَ كَذَا وَ أَنْتَ يَا فُلَانُ تُقْتَلُ قِتْلَةَ كَذَا فَيَكُونُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ رَاشِدٌ (رحمه الله) (2).

2-يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:كَانَ لِعَلِيٍّ(ع)غُلَامٌ اسْمُهُ قَنْبَرٌ وَ كَانَ يُحِبُّ عَلِيّاً حُبّاً شَدِيداً فَإِذَا خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)خَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ بِالسَّيْفِ فَرَآهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ مَا لَكَ قَالَ جِئْتُ لِأَمْشِيَ خَلْفَكَ فَإِنَّ النَّاسَ كَمَا تَرَاهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخِفْتُ عَلَيْكَ قَالَ وَيْحَكَ أَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ تَحْرُسُنِي أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَا بَلْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ لَا يَسْتَطِيعُونَ بِي شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ السَّمَاءِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ‏ (3).

____________

(1) في المصدر: ايتونى.

(2) أمالي الشيخ: 103 و 104.

(3) التوحيد: 350.

123

3-ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ:

إِذَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ أَمْراً مُنْكَراً* * * أَوْقَدْتُ نَارِي وَ دَعَوْتُ قَنْبَراً

(1).

4-ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُعَلًّى عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ:سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ أَبَا الْحَسَنِ(ع) يَنْعَى إِلَى رَجُلٍ نَفْسَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ شِبْهَ الْمُغْضَبِ يَا إِسْحَاقُ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ‏ (2).

5-ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ (3)عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا فُلَانُ إِنَّكَ أَنْتَ تَمُوتُ إِلَى شَهْرٍ قَالَ فَأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي كَأَنَّهُ يَعْلَمُ آجَالَ شِيعَتِهِ قَالَ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ وَ مَا تُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ مُسْتَضْعَفاً وَ كَانَ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَ يَتَشَتَّتُ أَهْلُكَ وَ وُلْدُكَ وَ عِيَالُكَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ يُفْلِسُونَ إِفْلَاساً شَدِيداً (4).

بيان مستضعفا أي مظلوما أي يعده الناس ضعيفا لا يعتنون بشأنه أو كانوا يحسبونه ضعيف العقل.

6-سن، المحاسن عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ قنو [قِنْوَةَ (5)ابْنَةِ رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ قَالَتْ‏قُلْتُ لِأَبِي مَا أَشَدَّ اجْتِهَادَكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ سَيَجِي‏ءُ قَوْمٌ بَعْدَنَا بَصَائِرُهُمْ فِي دِينِهِمْ أَفْضَلُ مِنِ اجْتِهَادِ أَوَّلِيهِمْ‏ (6).

____________

(1) الاختصاص: 73. و فيه: أو قدت نارا.

(2) بصائر الدرجات: 73.

(3) كذا في النسخ. و الصحيح كما في المصدر: الحسن بن عليّ بن فضال، عن معاوية، عن إسحاق.

(4) بصائر الدرجات: 73.

(5) في المصدر: قنوة.

(6) المحاسن: 251.

124

7-شا، الإرشادمِنْ مُعْجِزَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَّ مِيثَمَ التَّمَّارِ كَانَ عَبْداً لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَاشْتَرَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْهَا فَأَعْتَقَهُ فَقَالَ مَا اسْمُكَ فَقَالَ سَالِمٌ فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ اسْمَكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ أَبُوكَ فِي الْعَجَمِ مِيثَمٌ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1)وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَاسْمِي قَالَ فَارْجِعْ إِلَى اسْمِكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ دَعْ سَالِماً فَرَجَعَ إِلَى مِيثَمٍ وَ اكْتَنَى بِأَبِي سَالِمٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّكَ تُؤْخَذُ بَعْدِي فَتُصْلَبُ وَ تُطْعَنُ بِحَرْبَةٍ فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ ابْتَدَرَ مَنْخِرَاكَ وَ فَمُكَ دَماً فَتُخْضَبُ لِحْيَتُكَ فَانْتَظِرْ ذَلِكَ الْخِضَابَ فَتُصْلَبُ عَلَى بَابِ دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَاشِرَ عَشَرَةٍ أَنْتَ أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ وَ امْضِ حَتَّى أُرِيَكَ النَّخْلَةَ الَّتِي تُصْلَبُ عَلَى جِذْعِهَا فَأَرَاهُ إِيَّاهَا وَ كَانَ مِيثَمٌ يَأْتِيهَا فَيُصَلِّي عِنْدَهَا وَ يَقُولُ بُورِكْتِ مِنْ نَخْلَةٍ لَكِ خُلِقْتُ وَ لِي غُذِّيتِ وَ لَمْ يَزَلْ مُعَاهِدَهَا (2)حَتَّى قُطِعَتْ وَ حَتَّى عُرِفَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُصْلَبُ عَلَيْهَا بِالْكُوفَةِ قَالَ وَ كَانَ يَلْقَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ فَيَقُولُ إِنِّي مُجَاوِرُكَ فَأَحْسِنْ جِوَارِي فَيَقُولُ لَهُ عَمْرٌو أَ تُرِيدُ أَنْ تَشْتَرِيَ دَارَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ دَارَ ابْنِ حَكِيمٍ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ وَ حَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِيثَمٌ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَرُبَّمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَذْكُرُكَ وَ يُوصِي بِكَ عَلِيّاً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَسَأَلَهَا عَنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَتْ هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ قَالَ أَخْبِرِيهِ أَنَّنِي قَدْ أَحْبَبْتُ السَّلَامَ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ مُلْتَقُونَ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَدَعَتْ بِطِيبٍ وَ طَيَّبَتْ لِحْيَتَهُ وَ قَالَتْ أَمَا إِنَّهَا سَتُخْضَبُ بِدَمٍ فَقَدِمَ الْكُوفَةَ فَأَخَذَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا كَانَ مِنْ آثَرِ النَّاسِ عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ وَيْحَكُمْ هَذَا الْأَعْجَمِيُّ قِيلَ لَهُ نَعَمْ قَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ أَيْنَ رَبُّكَ قَالَ بِالْمِرْصَادِ

____________

(1) في المصدر: و صدقت يا أمير المؤمنين.

(2) «: يتعاهدها.

125

لِكُلِّ ظَالِمٍ وَ أَنْتَ أَحَدُ الظَّلَمَةِ قَالَ إِنَّكَ عَلَى عُجْمَتِكَ لَتُبْلِغُ الَّذِي تُرِيدُ قَالَ أَخْبِرْنِي مَا أَخْبَرَكَ صَاحِبُكَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تَصْلِبُنِي عَاشِرَ عَشَرَةٍ أَنَا أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمَطْهَرَةِ قَالَ لَنُخَالِفَنَّهُ قَالَ كَيْفَ تُخَالِفُهُ فَوَ اللَّهِ مَا أَخْبَرَ (1)إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ تُخَالِفُ هَؤُلَاءِ وَ لَقَدْ عَرَفْتُ الْمَوْضِعَ الَّذِي أُصْلَبُ فِيهِ وَ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْكُوفَةِ وَ أَنَا أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أُلْجَمُ فِي الْإِسْلَامِ فَحَبَسَهُ وَ حَبَسَ مَعَهُ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ لَهُ مِيثَمٌ إِنَّكَ تُفْلِتُ وَ تَخْرُجُ ثَائِراً بِدَمِ الْحُسَيْنِ(ع)فَتَقْتُلُ هَذَا الَّذِي يَقْتُلُنَا فَلَمَّا دَعَا عُبَيْدُ اللَّهِ بِالْمُخْتَارِ لِيَقْتُلَهُ طَلَعَ بَرِيدٌ بِكِتَابِ يَزِيدَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ يَأْمُرُهُ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ فَخَلَّاهُ وَ أَمَرَ بِمِيثَمٍ أَنْ يُصْلَبَ فَأُخْرِجَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَقِيَهُ مَا كَانَ أَغْنَاكَ عَنْ هَذَا فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ وَ هُوَ يُومِئُ إِلَى النَّخْلَةِ لَهَا خُلِقْتُ وَ لِي غُذِّيَتْ فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى الْخَشَبَةِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ عَمْرٌو قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ يَقُولُ إِنِّي مُجَاوِرُكَ فَلَمَّا صُلِبَ أَمَرَ جَارِيَتَهُ بِكَنْسِ تَحْتِ خَشَبَتِهِ وَ رَشِّهِ وَ تَجْمِيرِهِ فَجَعَلَ مِيثَمٌ يُحَدِّثُ بِفَضَائِلِ بَنِي هَاشِمٍ فَقِيلَ لِابْنِ زِيَادٍ قَدْ فَضَحَكُمْ هَذَا الْعَبْدُ فَقَالَ أَلْجِمُوهُ وَ كَانَ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أُلْجِمَ فِي الْإِسْلَامِ وَ كَانَ قَتْلُ مِيثَمٍ (رحمه الله) قَبْلَ قُدُومِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)الْعِرَاقَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ صَلْبِهِ طُعِنَ مِيثَمٌ بِالْحَرْبَةِ فَكَبَّرَ ثُمَّ انْبَعَثَ فِي آخِرِ النَّهَارِ فَمُهُ وَ أَنْفُهُ دَماً وَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ عَنِ الْغُيُوبِ الْمَحْفُوظَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذِكْرُهُ شَائِعٌ وَ الرِّوَايَةُ بِهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مُسْتَفِيضَةٌ.

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّصْرِ الْحَارِثِيِّ قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ زِيَادٍ إِذْ أُتِيَ بِرُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ قَالَ لَهُ زِيَادٌ مَا قَالَ لَكَ صَاحِبُكَ يَعْنِي عَلِيّاً(ع)إِنَّا فَاعِلُونَ بِكَ قَالَ تَقْطَعُونَ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ تَصْلِبُونَنِي فَقَالَ زِيَادٌ أَمَ وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ خَلُّوا سَبِيلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ زِيَادٌ وَ اللَّهِ‏

____________

(1) في المصدر: ما أخبرنى.

127

بيان لعل وجه الجمع بين أخبار التقية و عدمها في التبري الحمل على التخيير فيكون هذا الكلام منه(ع)على وجه الإشفاق بأنه كان يمكنه حفظ النفس بالتقية فلم تركها على وجه إلا الذم و الاعتراض‏ (1)و في أكثر نسخ الكتابين ميثم بالرفع فالظاهر قراءة منع على بناء المجهول فيحتمل ما ذكرنا أي لم يكن ممنوعا عن التقية شرعا فلم لم يتق و يحتمل أن يكون مدحا أي وطن نفسه على القتل لحب أمير المؤمنين(ع)مع أنه لم يكن ممنوعا من التقية و يحتمل أن يكون المعنى لم يمنع من التقية و لم يتركها و لكن لم تنفعه أو المعنى أنه إنما تركها لعلمه بعدم الانتفاع بها و عدم تحقق شرط التقية فيه و يمكن أن يقرأ منع على بناء المعلوم أي ليس فعله مانعا للغير عن التقية لأنه اختار أحد الفردين المخير فيهما أو لاختصاصه به لعدم تحقق شرطها فيه أو فعله و لم ينفعه و بالجملة يبعد عن مثل ميثم و رشيد و قنبر رضي الله عنهم بعد إخبار أمير المؤمنين(ع)إياهم بما يجري عليهم أمرهم بالتقية تركهم أمره(ع)و عدم بيانه(ع)لهم ما يجب عليهم فعله في هذا الوقت أبعد و الله يعلم.

9-كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ مَعاً عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ:لَمَّا أُمِرَ بِمِيثَمٍ لِيُصْلَبَ قَالَ رَجُلٌ يَا مِيثَمُ لَقَدْ كُنْتَ عَنْ هَذَا غَنِيّاً قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ مِيثَمٌ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا نَبَتَتْ هَذِهِ النَّخْلَةُ إِلَّا لِي وَ لَا اغْتَذَيْتُ إِلَّا لَهَا (2).

10-مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو خَالِدٍ التَّمَّارُ قَالَ:كُنْتُ مَعَ مِيثَمٍ التَّمَّارِ بِالْفُرَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهَبَّتْ رِيحٌ وَ هُوَ فِي سَفِينَةٍ مِنْ سُفُنِ الرُّمَّانِ قَالَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى الرِّيحِ فَقَالَ شُدُّوا بِرَأْسِ سَفِينَتِكُمْ إِنَّ هَذَا رِيحٌ عَاصِفٌ مَاتَ مُعَاوِيَةُ السَّاعَةَ قَالَ فَلَمَّا كَانَتِ‏

____________

(1) على وجه الذم و الاعتراض، ظ.

(2) معرفة أخبار الرجال: 53.

126

مَا نَجِدُ (1)شَيْئاً شَرّاً مِمَّا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ اصْلِبُوهُ فَقَالَ رُشَيْدٌ هَيْهَاتَ قَدْ بَقِيَ لِي عِنْدَكُمْ شَيْ‏ءٌ أَخْبَرَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقَالَ زِيَادٌ اقْطَعُوا لِسَانَهُ فَقَالَ رُشَيْدٌ الْآنَ وَ اللَّهِ جَاءَ التَّصْدِيقُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ هَذَا الْخَبَرُ أَيْضاً قَدْ نَقَلَهُ الْمُؤَالِفُ وَ الْمُخَالِفُ- عَنْ ثِقَاتِهِمْ عَمَّنْ سَمَّيْنَاهُ وَ اشْتَهَرَ أَمْرُهُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْجَمِيعِ وَ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَ الْأَخْبَارِ عَنِ الْغُيُوبِ.

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ السِّيرَةِ مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍأَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ الثَّقَفِيَّ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ أُحِبُّ أَنْ أُصِيبَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي تُرَابٍ فَأَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِدَمِهِ فَقِيلَ لَهُ مَا نَعْلَمُ أَحَداً كَانَ أَطْوَلَ صُحْبَةً لِأَبِي تُرَابٍ مِنْ قَنْبَرٍ مَوْلَاهُ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ قَنْبَرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو هَمْدَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ اللَّهُ مَوْلَايَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَلِيُّ نِعْمَتِي قَالَ ابْرَأْ مِنْ دِينِهِ قَالَ فَإِذَا بَرِئْتُ مِنْ دِينِهِ تَدُلُّنِي عَلَى دِينِ غَيْرِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ قَالَ إِنِّي قَاتِلُكَ فَاخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ قَدْ صَيَّرْتُ ذَلِكَ إِلَيْكَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكَ لَا تَقْتُلُنِي قِتْلَةً إِلَّا قَتَلْتُكَ مِثْلَهَا وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) أَنَّ مِيتَتِي تَكُونُ ذَبْحاً ظُلْماً بِغَيْرِ حَقٍّ قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَذُبِحَ‏ (2).

8-شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏مَا مُنِعَ مِيثَمٌ (رحمه الله) مِنَ التَّقِيَّةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ وَ أَصْحَابِهِ‏إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏ (3).

كا، (4)الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن محمد بن مروان‏مثله‏ (5)

____________

(1) في المصدر: ما نجد له.

(2) الإرشاد للمفيد: 152- 155.

(3) تفسير العيّاشيّ 2: 271. و الآية في سورة النحل: 106.

(4) من هنا إلى الرواية الآتية من مختصات نسخة (ك).

(5) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 320.

128

الْجُمُعَةُ الْمُقْبِلَةُ قَدِمَ بَرِيدٌ مِنَ الشَّامِ فَلَقِيتُهُ فَاسْتَخْبَرْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا الْخَبَرُ قَالَ النَّاسُ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ تُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَايَعَ النَّاسُ يَزِيدَ قَالَ قُلْتُ أَيَّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (1).

11-مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مِيثَمٍ قَالَ خَرَجَ أَبِي إِلَى الْعُمْرَةِ فَحَدَّثَنِي قَالَ:اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَضَرَبَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا خِدْراً فَقَالَتْ لِي أَنْتَ مِيثَمٌ فَقُلْتُ أَنَا مِيثَمٌ فَقَالَتْ كَثِيراً مَا رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ابْنَ فَاطِمَةَ يَذْكُرُكَ قُلْتُ فَأَيْنَ هُوَ قَالَتْ خَرَجَ فِي غَنَمٍ لَهُ آنِفاً قُلْتُ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أُكْثِرُ ذِكْرَهُ فَأَقْرِئِيهِ‏ (2)فَإِنِّي مُبَادِرٌ فَقَالَتْ يَا جَارِيَةُ اخْرُجِي فَادْهُنِيهِ فَخَرَجَتْ فَدَهَنَتْ لِحْيَتِي بِبَانٍ‏ (3)فَقُلْتُ أَنَا أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ دَهَنَتْهَا (4)لَتُخْضَبَنَّ فِيكُمْ بِالدِّمَاءِ فَخَرَجْنَا فَإِذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا جَالِسٌ فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ سَلْنِي مَا شِئْتَ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ فَإِنِّي قَرَأْتُ تَنْزِيلَهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهُ فَقَالَ يَا جَارِيَةُ الدَّوَاةَ وَ الْقِرْطَاسَ فَأَقْبَلَ يَكْتُبُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَيْفَ بِكَ إِذَا رَأَيْتَنِي مَصْلُوباً تَاسِعَ تِسْعَةٍ أَقْصَرَهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبَهُمْ بِالْمَطْهَرَةِ فَقَالَ لِي وَ تَكَهَّنُ أَيْضاً وَ خَرَقَ الْكِتَابَ فَقُلْتُ مَهْ احْفَظْ (5)بِمَا سَمِعْتَ مِنِّي فَإِنْ يَكُنْ مَا أَقُولُ لَكَ حَقّاً أَمْسَكْتَهُ وَ إِنْ يَكُ بَاطِلًا خَرَقْتَهُ قَالَ هُوَ ذَلِكَ فَقَدِمَ أَبِي عَلَيْنَا فَمَا لَبِثَ يَوْمَيْنِ حَتَّى أَرْسَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَصَلَبَهُ تَاسِعَ تِسْعَةٍ أَقْصَرَهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبَهُمْ إِلَى الْمَطْهَرَةِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ وَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَرْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا قَوَّاماً ثُمَّ طَعَنَهُ فِي خَاصِرَتِهِ‏

____________

(1) معرفة اخبار الرجال: 53.

(2) كذا في النسخ: و في المصدر: فاقرأنيه السلام.

(3) البان: شجر معتدل القوام لين ورقه كورق الصفصاف يؤخذ من حبّه دهن طيب.

(4) في (م) و (خ): دهنتيها.

(5) في المصدر: احتفظ.

129

فَأَجَافَهُ فَاحْتُقِنَ الدَّمُ‏ (1)فَمَكَثَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ إِنَّهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ انْبَعَثَ مَنْخِرَاهُ دَماً فَخُضِبَتْ لِحْيَتُهُ بِالدِّمَاءِ.

قال أبو نصر محمد بن مسعود و حدثني أيضا بهذا الحديث علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن محمد الأقرع عن داود بن مهزيار عن علي بن إسماعيل عن فضيل عن عمران بن ميثم قال علي بن الحسن هو حمزة بن ميثم‏ (2)خطاء و قال علي أخبرني به الوشاء بإسناده‏مثله سواء غير أنه ذكر عمران بن ميثم.

12-حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ قَالا حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:قَالَ لِي مِيثَمٌ التَّمَّارُ ذَاتَ يَوْمٍ يَا أَبَا حُكَيْمٍ إِنِّي أُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ وَ هُوَ حَقٌّ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَا صَالِحٍ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تُحَدِّثُنِي قَالَ إِنِّي أَخْرُجُ الْعَامَ إِلَى مَكَّةَ فَإِذَا قَدِمْتُ الْقَادِسِيَّةَ رَاجِعاً أَرْسَلَ إِلَيَّ هَذَا الدَّعِيُّ ابْنُ زِيَادٍ رَجُلًا فِي مِائَةِ فَارِسٍ حَتَّى يَجِي‏ءَ بِي إِلَيْه فَيَقُولُ لِي أَنْتَ مِنْ هَذِهِ السَّبَّابِيَّةِ الْخَبِيثَةِ الْمُحْتَرِقَةِ الَّتِي قَدْ يَبِسَتْ عَلَيْهَا جُلُودُهَا وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُقَطِّعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ فَأَقُولُ لَا رَحِمَكَ اللَّهُ فَوَ اللَّهِ لَعَلِيٌّ(ع)كَانَ أَعْرَفَ بِكَ مِنْ حَسَنٍ(ع) حِينَ ضَرَبَ رَأْسَكَ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ- يَا أَبَتِ لَا تَضْرِبْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّنَا وَ يُبْغِضُ عَدُوَّنَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)مُجِيباً لَهُ اسْكُتْ يَا بُنَيَّ فَوَ اللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَوَلِيٌّ لِعَدُوِّكَ وَ عَدُوٌّ لِوَلِيِّكَ قَالَ فَيَأْمُرُ بِي عِنْدَ ذَلِكَ فَأُصْلَبُ فَأَكُونُ أَوَّلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أُلْجَمُ بِالشَّرِيطِ فِي الْإِسْلَامِ فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَقُلْتُ غَابَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَغِبْ ابْتَدَرَ مَنْخِرَايَ دَماً عَلَى صَدْرِي وَ لِحْيَتِي قَالَ فَرَصَدْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَقُلْتُ غَابَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَغِبْ ابْتَدَرَ مَنْخِرَاهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ لِحْيَتِهِ دَماً قَالَ فَاجْتَمَعْنَا سَبْعَةً مِنَ التَّمَّارِينَ فَاتَّعَدْنَا بِحَمْلِهِ فَجِئْنَا إِلَيْهِ لَيْلًا وَ الْحُرَّاسُ يَحْرُسُونَهُ وَ قَدْ أَوْقَدُوا النَّارَ فَحَالَتِ النَّارُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَاحْتَمَلْنَاهُ بِخَشَبَةٍ حَتَّى انْتَهَيَا بِهِ إِلَى فَيْضٍ مِنْ مَاءٍ

____________

(1) اجافه بالطعنة: بلغ بها جوفه. احتقن الدم: اجتمع في الجوف من طعنة جائفة.

(2) معرفة اخبار الرجال: 53 و 54.

131

فَقَالَ لَهُ لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِهِ لَأَقْتُلَنَّكَ فَأَجَّلَهُ أَجَلًا وَ خَرَجَ الْعَرِيفُ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ يَنْتَظِرُ مِيثَماً فَلَمَّا قَدِمَ مِيثَمٌ قَالَ أَنْتَ مِيثَمٌ قَالَ نَعَمْ أَنَا مِيثَمٌ قَالَ تَبَرَّأْ مِنْ أَبِي تُرَابٍ‏ (1)قَالَ لَا أَعْرِفُ أَبَا تُرَابٍ قَالَ تَبَرَّأْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ لَهُ فَإِنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ قَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَأَقْتُلُكَ‏ (2)قَالَ أَمَا لَقَدْ كَانَ يَقُولُ لِي إِنَّكَ سَتَقْتُلُنِي وَ تَصْلِبُنِي عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ ابْتَدَرَ مَنْخِرَايَ دَماً عَبِيطاً فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ- فَقَالَ لِلنَّاسِ سَلُونِي وَ هُوَ مَصْلُوبٌ قَبْلَ أَنْ أُقْتَلَ فَوَ اللَّهِ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِعِلْمِ مَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ مَا يَكُونُ مِنَ الْفِتَنِ فَلَمَّا سَأَلَهُ النَّاسُ حَدَّثَهُمْ حَدِيثاً وَاحِداً إِذْ أَتَاهُ رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ ابْنِ زِيَادٍ فَأَلْجَمَهُ بِلِجَامٍ مِنْ شَرِيطٍ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ وَ هُوَ مَصْلُوبٌ‏ (3).

يج، الخرائج و الجرائح عن عمران عن أبيه ميثم‏مثله‏ (4)بيان الشريط حبل يفتل من خوص.

14-كش، رجال الكشي وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) قَالَ:أَتَى مِيثَمٌ التَّمَّارُ دَارَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ نَائِمٌ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ انْتَبِهْ أَيُّهَا النَّائِمُ فَوَ اللَّهِ لَتُخْضَبَنَّ لِحْيَتُكَ مِنْ رَأْسِكَ فَانْتَبَهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَدْخِلُوا مِيثَماً فَقَالَ‏ (5)أَيُّهَا النَّائِمُ وَ اللَّهِ لَتُخْضَبَنَّ لِحْيَتُكَ مِنْ رَأْسِكَ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ لَيُقْطَعَنَّ يَدَاكَ وَ رِجْلَاكَ وَ لِسَانُكَ وَ لَتُقْطَعَنَّ النَّخْلَةُ الَّتِي فِي الْكُنَاسَةِ فَتُشَقُّ أَرْبَعَ قِطَعٍ فَتُصْلَبُ أَنْتَ عَلَى رُبُعِهَا وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ عَلَى رُبُعِهَا وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَكْتَمَ عَلَى رُبُعِهَا وَ خَالِدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى رُبُعِهَا قَالَ مِيثَمٌ فَشَكَكْتُ فِي نَفْسِي وَ قُلْتُ إِنَّ عَلِيّاً لَيُخْبِرُنَا بِالْغَيْبِ‏

____________

(1) كأن في العبارة سقطا، و الظاهر أن يكون هكذا: فجاء به العريف إلى ابن زياد، فقال ابن زياد: تبرأ من ابى تراب.

(2) في المصدر: لاقتلنك.

(3) معرفة اخبار الرجال: 55 و 56.

(4) الخرائج و الجرائح: 20.

(5) في المصدر: فقال له.

130

فِي مُرَادٍ فَدَفَنَّاهُ فِيهِ وَ رَمَيْنَا الْخَشَبَةَ فِي مُرَادٍ فِي الْخَرَابِ وَ أَصْبَحَ فَبَعَثَ الْخَيْلَ فَلَمْ تَجِدْ شَيْئاً قَالَ وَ قَالَ يَوْماً يَا أَبَا حُكَيْمٍ تَرَى هَذَا الْمَكَانَ لَيْسَ يُؤَدَّى فِيهِ طَسْقٌ وَ الطَّسْقُ أَدَاءُ الْأَجْرِ وَ لَئِنْ طَالَتْ بِكَ الْحَيَاةُ لَتُؤَدِّيَنَّ طَسْقَ هَذَا الْمَكَانِ إِلَى رَجُلٍ فِي دَارِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ اسْمُهُ زُرَارَةُ- قَالَ سَدِيرٌ فَأَدَّيْتُهُ عَلَى خِزْيٍ إِلَى رَجُلٍ فِي دَارِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ يُقَالُ لَهُ زُرَارَةُ (1).

13-جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عِمْرَانَ الْمِيثَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مِيثَماً (2)النَّهْرَوَانِيَّ يَقُولُ‏دَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا مِيثَمُ إِذَا دَعَاكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ (3)عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ اللَّهِ لَا أَبْرَأُ مِنْكَ قَالَ إِذَنْ وَ اللَّهِ يَقْتُلَكَ وَ يَصْلِبَكَ قُلْتُ أَصْبِرُ فَذَاكَ فِي اللَّهِ قَلِيلٌ فَقَالَ يَا مِيثَمُ إِذاً تَكُونَ مَعِي فِي دَرَجَتِي قَالَ وَ كَانَ مِيثَمٌ يَمُرُّ بِعَرِيفِ قَوْمِهِ‏ (4)وَ يَقُولُ يَا فُلَانُ كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ دَعَاكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ ابْنُ دَعِيِّهَا فَيَطْلُبُنِي مِنْكَ أَيَّاماً فَإِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكَ ذَهَبْتَ بِي إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَنِي عَلَى بَابِ دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ ابْتَدَرَ مَنْخِرَايَ دَماً عَبِيطاً وَ كَانَ مِيثَمٌ يَمُرُّ بِنَخْلَةٍ فِي سَبِخَةٍ فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا وَ يَقُولُ يَا نَخْلَةُ مَا غُذِّيتِ إِلَّا لِي وَ مَا غُذِّيتُ إِلَّا لَكِ وَ كَانَ يَمُرُّ بِعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَ يَقُولُ يَا عَمْرُو إِذَا جَاوَرْتُكَ فَأَحْسِنْ جِوَارِي فَكَانَ عَمْرٌو يَرَى أَنَّهُ يَشْتَرِي دَاراً أَوْ ضَيْعَةً لَزِيقَ‏ (5)ضَيْعَتِهِ فَكَانَ يَقُولُ لَهُ عَمْرٌو لَيْتَكَ قَدْ فَعَلْتَ ثُمَّ خَرَجَ مِيثَمٌ النَّهْرَوَانِيُّ إِلَى مَكَّةَ فَأَرْسَلَ الطَّاغِيَةُ عَدُوُّ اللَّهِ ابْنُ زِيَادٍ- إِلَى عَرِيفِ مِيثَمٍ فَطَلَبَهُ مِنْهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ بِمَكَّةَ

____________

(1) معرفة اخبار الرجال: 54 و 55.

(2) في المصدر: ميثم.

(3) في المصدر بعد ذلك: ابن دعيها.

(4) العريف من يعرف أصحابه. القيم بأمر القوم و النقيب.

(5) اللزيق: اللصيق.

133

فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ ثُمَّ أُخْرِجَ وَ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُصْلَبَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ الْحَدِيثَ الْمَكْنُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهُمْ بِالْعَجَائِبِ قَالَ وَ خَرَجَ عَمرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَ هُوَ يُرِيدُ مَنْزِلَهُ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ قَالَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ يُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَانْصَرَفَ مُسْرِعاً فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ بَادِرْ فَابْعَثْ إِلَى هَذَا مَنْ يَقْطَعُ لِسَانَهُ فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَتَغَيَّرَ قُلُوبَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَيَخْرُجُوا عَلَيْكَ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى حَرَسِيٍّ فَوْقَ رَأْسِهِ فَقَالَ اذْهَبْ فَاقْطَعْ لِسَانَهُ قَالَ فَأَتَاهُ الْحَرَسِيُّ وَ قَالَ لَهُ يَا مِيثَمُ قَالَ مَا تَشَاءُ قَالَ أَخْرِجْ لِسَانَكَ فَقَدْ أَمَرَنِي الْأَمِيرُ بِقَطْعِهِ قَالَ مِيثَمٌ أَلَا زَعَمَ ابْنُ الْأَمَةِ الْفَاجِرَةِ أَنَّهُ يُكَذِّبُنِي وَ يُكَذِّبُ مَوْلَايَ هَاكَ لِسَانِي قَالَ فَقَطَعَ لِسَانَهُ وَ تَشَحَّطَ سَاعَةً فِي دَمِهِ ثُمَّ مَاتَ وَ أَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ قَالَ صَالِحٌ فَمَضَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أيام [بِأَيَّامٍ- (1)فَإِذَا هُوَ قَدْ صُلِبَ عَلَى الرُّبُعِ الَّذِي كَتَبْتُ وَ دَقَقْتُ فِيهِ الْمِسْمَارَ (2).

15-ختص، الإختصاص كش، رجال الكشي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُسَيْنِيُّ الْعَقِيقِيُّ رَفَعَهُ قَالَ:سُئِلَ‏ (3)قَنْبَرٌ مَوْلَى مَنْ أَنْتَ فَقَالَ مَوْلَايَ‏ (4)مَنْ ضَرَبَ بِسَيْفَيْنِ وَ طَعَنَ بِرُمْحَيْنِ وَ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ وَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَ لَمْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنَا مَوْلَى صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِ النَّبِيِّينَ وَ خَيْرِ الْوَصِيِّينَ وَ أَكْبَرِ الْمُسْلِمِينَ وَ يَعْسُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نُورِ الْمُجَاهِدِينَ وَ رَئِيسِ الْبَكَّاءِينَ وَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ سِرَاجِ الْمَاضِينَ وَ ضَوْءِ الْقَائِمِينَ وَ أَفْضَلِ الْقَانِتِينَ وَ لِسَانِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَوَّلِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (5)مِنْ آلِ يس الْمُؤَيَّدِ بِجَبْرَئِيلَ الْأَمِينِ وَ الْمَنْصُورِ بِمِيكَائِيلَ الْمَتِينِ وَ الْمَحْمُودِ عِنْدَ أَهْلِ السَّمَاءِ أَجْمَعِينَ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ وَ السَّابِقِينَ‏

____________

(1) كذا في النسخ: و في المصدر: بأيام.

(2) معرفة اخبار الرجال: 56- 58.

(3) في الاختصاص: و في رواية العامّة سئل اه.

(4) كذا في (ك): و في (م) و (خ): مولى. و في المصدرين: انا مولى.

(5) في الاختصاص: و اول الوصيين.

132

فَقُلْتُ لَهُ أَ وَ كَائِنٌ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ إِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ كَذَا عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّ ص قَالَ فَقُلْتُ لِمَ‏ (1)يُفْعَلُ ذَلِكَ بِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَيَأْخُذَنَّكَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ ابْنُ الْأَمَةِ الْفَاجِرَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ- قَالَ وَ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ أَنَا مَعَهُ فَيَمُرُّ بِالنَّخْلَةِ فَيَقُولُ لِي يَا مِيثَمُ إِنَّ لَكَ وَ لَهَا شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ قَالَ فَلَمَّا وَلِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفَةَ وَ دَخَلَهَا تَعَلَّقَ عَلَمُهُ بِالنَّخْلَةِ الَّتِي بِالْكُنَاسَةِ فَتَخَرَّقَ فَتَطَيَّرَ مِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ بِقَطْعِهَا فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنَ النَّجَّارِينَ فَشَقَّهَا أَرْبَعَ قِطَعٍ قَالَ مِيثَمٌ فَقُلْتُ لِصَالِحٍ ابْنِي فَخُذْ مِسْمَاراً مِنْ حَدِيدٍ فَانْقُشْ عَلَيْهِ اسْمِي وَ اسْمَ أَبِي وَ دُقَّهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَجْذَاعِ قَالَ فَلَمَّا مَضَى بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامٌ أَتَوْنِي قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ فَقَالُوا يَا مِيثَمُ انْهَضْ مَعَنَا إِلَى الْأَمِيرِ نَشْتَكِي‏ (2)إِلَيْهِ عَامِلَ السُّوقِ فَنَسْأَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ عَنَّا وَ يُوَلِّيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ قَالَ وَ كُنْتُ خَطِيبَ الْقَوْمِ فَنَصَتَ لِي وَ أَعْجَبَهُ مَنْطِقِي فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ تَعْرِفُ هَذَا الْمُتَكَلِّمَ قَالَ وَ مَنْ هُوَ قَالَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ الْكَذَّابُ مَوْلَى الْكَذَّابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَاسْتَوَى جَالِساً فَقَالَ لِي مَا تَقُولُ فَقُلْتُ كَذَبَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ بَلْ أَنَا الصَّادِقُ مَوْلَى الصَّادِقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً فَقَالَ لِي لَتَبْرَأَنَّ مِنْ عَلِيٍّ وَ لَتَذْكُرَنَّ مَسَاوِيَهُ وَ تَتَوَلَّى عُثْمَانَ وَ تَذْكُرُ مَحَاسِنَهُ أَوْ لَأُقَطِّعَنَّ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لَأُصَلِّبَنَّكَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي بَكَيْتَ مِنَ الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا بَكَيْتُ مِنَ الْقَوْلِ وَ لَا مِنَ الْفِعْلِ وَ لَكِنِّي بَكَيْتُ مِنْ شَكٍّ كَانَ دَخَلَنِي يَوْمَ أَخْبَرَنِي سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَقَالَ لِي وَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ فَقُلْتُ أَتَيْتُهُ الْبَابَ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ نَائِمٌ فَنَادَيْتُ انْتَبِهْ أَيُّهَا النَّائِمُ فَوَ اللَّهِ لَتُخْضَبَنَّ لِحْيَتُكَ مِنْ رَأْسِكَ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ لَيُقْطَعَنَّ يَدَاكَ وَ رِجْلَاكَ وَ لِسَانُكَ وَ لَتُصْلَبَنَّ فَقُلْتُ وَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَأْخُذُكَ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ ابْنُ الْأَمَةِ الْفَاجِرَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ- قَالَ فَامْتَلَأَ غَيْظاً ثُمَّ قَالَ لِي وَ اللَّهِ لَأُقَطِّعَنَّ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لَأَدَعَنَّ لِسَانَكَ حَتَّى أُكَذِّبَكَ وَ أُكَذِّبَ مَوْلَاكَ‏

____________

(1) و من يفعل ظ.

(2) في المصدر: نشكو.

134

وَ قَاتِلِ النَّاكِثِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمُحَامِي عَنْ حَرَمِ الْمُسْلِمِينَ وَ مُجَاهِدِ أَعْدَائِهِ النَّاصِبِينَ وَ مُطْفِئِ نَارِ (1)الْمُوقِدِينَ وَ أَفْخَرِ مَنْ مَشَى مِنْ قُرَيْشٍ أَجْمَعِينَ وَ أَوَّلِ مَنْ أَجَابَ‏ (2)وَ اسْتَجَابَ لِلَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيِّ نَبِيِّهِ فِي الْعَالَمِينَ وَ أَمِينِهِ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ وَ خَلِيفَةِ مَنْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ وَ السَّابِقِينَ وَ مُبِيدِ الْمُشْرِكِينَ وَ سَهْمٍ مِنْ مَرَامِي اللَّهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَ لِسَانِ كَلِمَةِ الْعَابِدِينَ نَاصِرِ دِينِ اللَّهِ وَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ لِسَانِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَ نَاصِرِهِ فِي أَرْضِهِ وَ عَيْبَةِ عِلْمِهِ وَ كَهْفِ دِينِهِ إِمَامِ أَهْلِ الْأَبْرَارِ- (3)مَنْ رَضِيَ عَنْهُ الْعَلِيُّ الْجَبَّارُ- (4)سَمِحٌ سَخِيٌّ حَيِيٌّ بُهْلُولٌ سَنَحْنَحِيٌّ زَكِيٌّ مُطَهَّرٌ أَبْطَحِيٌّ جَرِيٌّ هُمَامٌ صَابِرٌ صَوَّامٌ مَهْدِيٌّ مِقْدَامٌ قَاطِعُ الْأَصْلَابِ مُفَرِّقُ الْأَحْزَابِ عَالِي الرِّقَابِ أَرْبَطُهُمْ عِنَاناً وَ أَثْبَتُهُمْ جَنَاناً وَ أَشَدُّهُمْ شَكِيمَةً بَازِلٌ بَاسِلٌ صِنْدِيدٌ هِزَبْرٌ ضِرْغَامٌ حَازِمٌ عَزَّامٌ حَصِيفٌ خَطِيبٌ مِحْجَاجٌ كَرِيمُ الْأَصْلِ شَرِيفُ الْفَصْلِ فَاضِلُ الْقَبِيلَةِ نَقِيُّ الْعَشِيرَةِ (5)زَكِيُّ الرَّكَانَةِ مُؤَدِّي الْأَمَانَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ الرَّشَادِ مُجَانِبُ الْفَسَادِ الْأَشْعَثُ الْحَاتِمُ الْبَطَلُ الْجُمَاجِمُ وَ اللَّيْثُ الْمُزَاحِمُ بَدْرِيٌّ مَكِّيٌّ حَنَفِيٌّ رُوحَانِيٌّ شَعْشَعَانِيٌّ مِنَ الْجِبَالِ شَوَاهِقُهَا وَ مِنْ ذِي الْهِضَابِ‏ (6)رُءُوسُهَا وَ مِنَ الْعَرَبِ سَيِّدُهَا وَ مِنَ الْوَغَى لَيْثُهَا الْبَطَلُ الْهُمَامُ وَ اللَّيْثُ الْمِقْدَامُ وَ الْبَدْرُ التَّمَامُ مِحَكُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثُ الْمَشْعَرَيْنِ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ الصَّلَوَاتُ الزَّكِيَّةُ وَ الْبَرَكَاتُ السَّنِيَّةُ (7).

____________

(1) في الاختصاص: نيران.

(2) في الاختصاص: و اول من حارب و استجلب.

(3) في المصدرين: امام الابرار.

(4) في الاختصاص: مرضى عند العلى الجبار.

(5) في الاختصاص: العترة.

(6) الهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض و في (كش): ذى الهضبات.

(7) الاختصاص: 73 و 74. معرفة اخبار الرجال: 49 و 50.

135

توضيح البهلول بالضم الضحاك و السيد الجامع لكل خير و رجل سنحنح لا ينام الليل و الياء للمبالغة كالأحمري و الهمام‏ (1)الملك العظيم الهمة و السيد الشجاع السخي قوله عالي الرقاب أي يعلوها و يسلط عليها و ربط العنان كناية عن التقيد بقوانين الشريعة أو حمل الناس عليها و الشكيمة الطبع و اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس و البازل الرجل الكامل في تجربته و الباسل الأسد و الشجاع و الصنديد السيد الشجاع و الهزبر بكسر الهاء و فتح الزاء و سكون الباء الأسد و الشديد الصلت و الضرغام بالكسر الأسد و الحصيف من استكمل عقله و المحجاج بالكسر الجدل الكامل في الحجاج و الفصل القضاء بين الحق و الباطل و يحتمل أن يكون المراد هنا المحل الذي انفصل منه من الوالدين و الأجداد و الركانة الوقار و في بعض النسخ بالزاي المعجمة أي الحدس و الفطانة و الأشعث المغبر الرأس و في بعض النسخ الأسغب بالغين المعجمة و الباء الموحدة أي الجائع و الحاتم بالكسر القاضي و بالفتح الجواد و الجماجم السادات و العظماء و لعل الألف و اللام في البطل زيد من النساخ قوله محك المؤمنين أي بولايته و متابعته يعرف المؤمنون و درجاتهم و في بعض النسخ مجلي المؤمنين من التجلية أي مصفيهم و منورهم.

16-كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَيْسٍ القومشي [الْقُومِسِيِّ عَنْ أَحْلَمَ بْنِ يَسَارٍ (2)عَنْ أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ ع‏أَنَّ قَنْبَراً مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ- فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي كُنْتَ تَلِي مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ كُنْتُ أُوَضِّيهِ فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ فَقَالَ كَانَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَفَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏- (3)

____________

(1) بالضم.

(2) كذا في النسخ. و في المصدر: احكم بن يسار و في جامع الرواة: احكم بن بشار.

(3) سورة الأنعام: 44- 45.

136

فَقَالَ الْحَجَّاجُ أَظُنُّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُهَا عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا ضَرَبْتُ عِلَاوَتَكَ- (1)قَالَ إِذَنْ أَسْعَدَ وَ تَشْقَى فَأَمَرَ بِهِ‏ (2).

شي، تفسير العياشي مرسلا عنه ع‏مثله‏ (3).

17-كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَّاطِ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي حَيَّانَ الْبَجَلِيِّ عَنْ قِنْوَا بِنْتِ الرُّشَيْدِ الْهَجَرِيِّ قَالَ:قُلْتُ لَهَا أَخْبِرِينِي مَا سَمِعْتِ مِنْ أَبِيكِ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَخْبَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقَالَ يَا رُشَيْدُ كَيْفَ صَبْرُكَ مَتَى أَرْسَلَ إِلَيْكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَطَعَ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانَكَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رُشَيْدُ أَنْتَ مَعِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَتْ فَوَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الدَّعِيُّ فَدَعَاهُ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَأَبَى أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الدَّعِيُّ فَبِأَيِّ مِيتَةٍ قَالَ لَكَ تَمُوتُ فَقَالَ لَهُ أَخْبَرَنِي خَلِيلِي أَنَّكَ تَدْعُونِي إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَلَا أَبْرَأُ فَتُقَدِّمُنِي فَتَقْطَعُ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ لِسَانِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ قَوْلَهُ قَالَ فَقَدَّمُوهُ فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ تَرَكُوا لِسَانَهُ فَحَمَلْتُ أَطْرَافَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَتِ هَلْ تَجِدُ أَلَماً لِمَا (4)أَصَابَكَ فَقَالَ لَا يَا بِنْتِي‏ (5)إِلَّا كَالزِّحَامِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَمَّا احْتَمَلْنَاهُ وَ أَخْرَجْنَاهُ مِنَ الْقَصْرِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَقَالَ آتُونِي‏ (6)بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ أَكْتُبْ لَكُمْ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ السَّاعَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحَجَّامَ يَقْطَعُ لِسَانَهُ فَمَاتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1) العلاوة- بالكسر-: أعلى الرأس أو العنق.

(2) معرفة اخبار الرجال: 50.

(3) تفسير العيّاشيّ: ج 1 ص 359.

(4) في المصدر: مما.

(5) في المصدر و (م) و (خ): يا بنية.

(6) في المصدر و (م) و (خ): ايتونى.

137

يُسَمِّيهِ رُشَيْدَ الْبَلَايَا وَ قَدْ كَانَ أُلْقِيَ إِلَيْهِ عِلْمُ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا فَكَانَ فِي حَيَاتِهِ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ قَالَ لَهُ أَنْتَ تَمُوتُ بِمِيتَةِ كَذَا وَ تُقْتَلُ أَنْتَ يَا فُلَانُ بِقِتْلَةِ كَذَا وَ كَذَا فَيَكُونُ كَمَا يَقُولُ الرُّشَيْدُ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ أَنْتَ رُشَيْدُ الْبَلَايَا أَوْ تُقْتَلَ‏ (1)بِهَذِهِ الْقِتْلَةِ فَكَانَ كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(2).

ختص، الإختصاص جعفر بن الحسين عن محمد بن الحسن عن محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الصيرفي‏مثله‏ (3)-يج، الخرائج و الجرائح عن قنوامثله‏ (4).

18-كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَسَدِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ زُبَيْرٍ قَالَ:خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَوْماً إِلَى بُسْتَانِ الْبَرْنِيِّ وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَجَلَسَ تَحْتَ نَخْلَةٍ ثُمَّ أَمَرَ بِنَخْلَةٍ فَلُقِطَتْ فَأُنْزِلَ مِنْهَا رُطَبٌ فَوُضِعَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَالُوا فَقَالَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَطْيَبَ هَذَا الرُّطَبَ فَقَالَ يَا رُشَيْدُ أَمَا إِنَّكَ تُصْلَبُ عَلَى جِذْعِهَا قَالَ رُشَيْدٌ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهَا طَرْفَيِ النَّهَارِ أَسْقِيهَا وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- قَالَ فَجِئْتُهَا يَوْماً وَ قَدْ قُطِعَ سَعَفُهَا قُلْتُ اقْتَرَبَ أَجَلِي ثُمَّ جِئْتُ يَوْماً فَجَاءَ الْعَرِيفُ فَقَالَ أَجِبِ الْأَمِيرَ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْقَصْرَ إِذَا خَشَبٌ مُلْقًى ثُمَّ جِئْتُ يَوْماً آخَرَ فَإِذَا النِّصْفُ الْآخَرُ قَدْ جُعِلَ زُرْنُوقاً يُسْتَقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقُلْتُ مَا كَذَبَنِي خَلِيلِي فَأَتَانِيَ الْعَرِيفُ فَقَالَ أَجِبِ الْأَمِيرَ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْقَصْرَ إِذَا الْخَشَبُ مُلْقًى فَإِذَا فِيهِ الزُّرْنُوقُ فَجِئْتُ حَتَّى ضَرَبْتُ الزُّرْنُوقَ بِرِجْلِي ثُمَّ قُلْتُ لَكَ غُذِّيتُ وَ لِي نَبَتَّ- (5)ثُمَّ أُدْخِلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ هَاتِ مِنْ كَذِبِ صَاحِبِكَ قُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِكَذَّابٍ وَ لَا هُوَ

____________

(1) في المصدر و (م) و (خ): اي تقتل و في (ت): تقتل.

(2) معرفة اخبار الرجال 50 و 51.

(3) الاختصاص: 77 و 78.

(4) لم نجده في الخرائج المطبوع.

(5) في المصدر و (م) و (خ): انبتت.

138

وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تَقْطَعُ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ لِسَانِي قَالَ إِذاً وَ اللَّهِ نُكَذِّبُهُ اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ أَخْرِجُوهُ فَلَمَّا حُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ أَقْبَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِالْعَظَائِمِ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي وَ إِنَّ لِلْقَوْمِ عِنْدِي طَلِبَةً لَمْ يَقْضُوهَا فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ قَطَعْتَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِالْعَظَائِمِ قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رُدُّوهُ وَ قَدِ انْتَهَى إِلَى بَابِهِ فَرَدُّوهُ فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ لِسَانِهِ وَ أَمَرَ بِصَلْبِهِ‏ (1).

بيان الزرنوقان بالضم و يفتح منارتان تبنيان على جانبي رأس البئر.

19-فض، كتاب الروضةقِيلَ كَانَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) يَخْرُجُ مِنَ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ فَيَجْلِسُ عِنْدَ مِيثَمٍ التَّمَّارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيُحَادِثُهُ فَيُقَالُ إِنَّهُ قَالَ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا مِيثَمُ- فَقَالَ بِمَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ بِأَنَّكَ تَمُوتُ مَصْلُوباً فَقَالَ يَا مَوْلَايَ وَ أَنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا مِيثَمُ تُرِيدُ أُرِيكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي تُصْلَبُ فِيهِ وَ النَّخْلَةَ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَيْهَا وَ عَلَى جِذْعَتِهَا قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَحْبَةِ الصَّيَارِفِ‏ (2)وَ قَالَ لَهُ هَاهُنَا ثُمَّ أَرَاهُ نَخْلَةً قَالَ لَهُ عَلَى جِذْعِ هَذِهِ فَمَا زَالَ مِيثَمٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَعَاهَدُ تِلْكَ النَّخْلَةَ حَتَّى قُطِعَتْ وَ شُقَّتْ نِصْفَيْنِ فَسُقِّفَ بِالنِّصْفِ مِنْهَا وَ بَقِيَ النِّصْفُ الْآخَرُ فَمَا زَالَ يَتَعَاهَدُ النِّصْفَ وَ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ يَقُولُ لِبَعْضِ جِيرَانِ الْمَوْضِعِ يَا فُلَانُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجَاوِرَكَ عَنْ قَرِيبٍ فَأَحْسِنْ جِوَارِي فَيَقُولُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ يُرِيدُ مِيثَمٌ أَنْ يَشْتَرِيَ دَاراً فِي جِوَارِي وَ لَا يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ حَتَّى قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ظَفَرَ مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ وَ أُخِذَ مِيثَمٌ فِيمَنْ أُخِذَ وَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِصَلْبِهِ فَصُلِبَ عَلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَّ مِيثَماً قَدْ صُلِبَ فِي جِوَارِهِ قَالَ‏إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ثُمَّ أَخْبَرَ النَّاسَ بِقِصَّةِ مِيثَمٍ وَ مَا قَالَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ مَا زَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَتَعَاهَدُهُ‏

____________

(1) معرفة اخبار الرجال: 51 و 52.

(2) في المصدر: الصيارفة.

139

وَ يَكْنُسُ تَحْتَ الْجِذْعِ وَ يُبَخِّرُهُ وَ يُصَلِّي عِنْدَهُ وَ يُكَرِّرُ الرَّحْمَةَ عَلَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ (1).

20-كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ يَنْعَى إِلَى رَجُلٍ نَفْسَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ شِبْهَ الْمُغْضَبِ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ قَدْ كَانَ الرُّشَيْدُ الْهَجَرِيُّ- وَ كَانَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْإِمَامُ‏ (2)أَوْلَى بِذَلِكَ يَا إِسْحَاقُ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَعُمُرُكَ قَدْ فَنِيَ وَ أَنْتَ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَ إِخْوَتُكَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ لَا يَلْبَثُونَ مِنْ بَعْدِكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى تَفْتَرِقَ كَلِمَتُهُمْ وَ يَخُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَصِيرُونَ لِإِخْوَانِهِمْ وَ مَنْ يَعْرِفُهُمْ رَحْمَةً حَتَّى يَشْمَتَ بِهِمْ عَدُوُّهُمْ قَالَ إِسْحَاقُ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا عَرَضَ فِي صَدْرِي فَلَمْ يَلْبَثْ إِسْحَاقُ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ إِلَّا سَنَتَيْنِ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ مَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى قَامَ بَنُو عَمَّارٍ بِأَمْوَالِ النَّاسِ وَ أَفْلَسُوا أَقْبَحَ إِفْلَاسٍ رَآهُ النَّاسُ فَجَاءَ مَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِيهِمْ مَا غَادَرَ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً (3).

21-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ:قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مُنِعَ مِيثَمٌ (رحمه الله) مِنَ التَّقِيَّةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ وَ أَصْحَابِهِ‏إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏ (4).

أقول قد مر كثير من أخبارهم في باب إخبار أمير المؤمنين(ع)بالكائنات.

22-ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ:سَمِعْتُ الْقِنْوَا بِنْتَ الرُّشَيْدِ الْهَجَرِيِّ تَقُولُ قَالَ أَبِي يَا بُنَيَّةِ أَمِيتِي الْحَدِيثَ بِالْكِتْمَانِ وَ اجْعَلِي الْقَلْبَ مَسْكَنَ الْأَمَانَةِ وَ عَنْ قِنْوَا قَالَتْ قُلْتُ لِأَبِي مَا أَشَدَّ اجْتِهَادَكَ قَالَ يَا بُنَيَّةِ يَأْتِي قَوْمٌ بَعْدَنَا بَصَائِرُهُمْ‏

____________

(1) الروضة: 5.

(2) في المصدر: فالامام.

(3) كشف الغمّة: 251.

(4) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 220، و الآية في سورة النحل: 106.

141

باب 123 حال الحسن البصري‏

1-ج، الإحتجاج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ يَا حَسَنُ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ قَتَلْتَ‏ (1)بِالْأَمْسِ أُنَاساً يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ يُصَلُّونَ الْخَمْسَ وَ يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ كَانَ مَا رَأَيْتَ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُعِينَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَصْدُقَنَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- لَقَدْ خَرَجْتُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فَاغْتَسَلْتُ وَ تَحَنَّطْتُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ سِلَاحِي وَ أَنَا لَا أَشُكُّ فِي أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ هُوَ الْكُفْرُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْخُرَيْبَةِ (2)نَادَى مُنَادٍ يَا حَسَنُ إِلَى أَيْنَ ارْجِعْ فَإِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ فِي النَّارِ فَرَجَعْتُ ذُعْراً وَ جَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي لَمْ أَشُكَّ أَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ هُوَ الْكُفْرُ فَتَحَنَّطْتُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ سِلَاحِي وَ خَرَجْتُ إِلَى الْقِتَالِ- (3)حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْخُرَيْبَةِ فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنْ خَلْفِي يَا حَسَنُ إِلَى أَيْنَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْمَقْتُولَ فِي النَّارِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)صَدَقْتَ أَ فَتَدْرِي مَنْ ذَلِكَ الْمُنَادِي قَالَ لَا قَالَ(ع)ذَاكَ أَخُوكَ إِبْلِيسُ وَ صَدَقَكَ أَنَّ الْقَاتِلَ مِنْهُمْ وَ الْمَقْتُولَ فِي النَّارِ فَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْآنَ عَرَفْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْقَوْمَ هَلْكَى‏ (4).

2-ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ قَالَ:لَمَّا افْتَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْبَصْرَةَ

____________

(1) في (ك): فنيت.

(2) الخريبة مصغرا موضع بالبصرة عندها كانت وقعة الجمل.

(3) في المصدر: أريد القتال.

(4) الاحتجاج: 92.

140

فِي دِينِهِمْ أَفْضَلُ مِنِ اجْتِهَادِنَا (1).

23-ختص، الإختصاص جَعْفَرٌ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ يَرْفَعُهُ إِلَى رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ قَالَ:لَمَّا طَلَبَ زِيَادٌ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ رُشَيْدَ الْهَجَرِيِّ اخْتَفَى رُشَيْدٌ فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى أَبِي أَرَاكَةَ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى بَابِهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَدَخَلَ مَنْزِلَ أَبِي أَرَاكَةَ فَفَزِعَ لِذَلِكَ أَبُو أَرَاكَةَ وَ خَافَ فَقَامَ فَدَخَلَ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ وَيْحَكَ قَتَلْتَنِي وَ أَيْتَمْتَ وُلْدِي وَ أَهْلَكْتَهُمْ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ أَنْتَ مَطْلُوبٌ وَ جِئْتَ حَتَّى دَخَلْتَ دَارِي وَ قَدْ رَآكَ مَنْ كَانَ عِنْدِي فَقَالَ مَا رَآنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ قَالَ وَ تَسْخَرُ بِي أَيْضاً فَأَخَذَهُ وَ شَدَّهُ كِتَافاً ثُمَّ أَدْخَلَهُ بَيْتاً وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهُ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ رَجُلًا شَيْخاً قَدْ دَخَلَ دَارِي آنِفاً قَالُوا مَا رَأَيْنَا أَحَداً فَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا أَحَداً فَسَكَتَ عَنْهُمْ ثُمَّ إِنَّهُ تَخَوَّفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَآهُ غَيْرُهُمْ فَذَهَبَ إِلَى مَجْلِسِ زِيَادٍ لِيَتَجَسَّسَ هَلْ يَذْكُرُونَهُ فَإِنْ هُمْ أَحَسُّوا بِذَلِكَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ عِنْدَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ فَسَلَّمَ عَلَى زِيَادٍ وَ قَعَدَ عِنْدَهُ وَ كَانَ الَّذِي بَيْنَهُمَا لَطِيفٌ قَالَ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الرُّشَيْدُ عَلَى بَغْلَةِ أَبِي أَرَاكَةَ مُقْبِلًا نَحْوَ مَجْلِسِ زِيَادٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو أَرَاكَةَ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَ أُسْقِطَ فِي يَدِهِ وَ أَيْقَنَ بِالْهَلَاكِ فَنَزَلَ رُشَيْدٌ عَنِ الْبَغْلَةِ وَ أَقْبَلَ إِلَى زِيَادٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ زِيَادٌ فَاعْتَنَقَهُ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ أَخَذَ يُسَائِلُهُ كَيْفَ قَدِمْتَ وَ كَيْفَ مَنْ خَلَّفْتَ وَ كَيْفَ كُنْتَ فِي مَسِيرِكَ وَ أَخَذَ لِحْيَتَهُ ثُمَّ مَكَثَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَامَ فَذَهَبَ فَقَالَ أَبُو أَرَاكَةَ لِزِيَادٍ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ قَالَ هَذَا أَخٌ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَدِمَ عَلَيْنَا زَائِراً فَانْصَرَفَ أَبُو أَرَاكَةَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَإِذَا رُشَيْدٌ بِالْبَيْتِ كَمَا تَرَكَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو أَرَاكَةَ أَمَّا إِذَا كَانَ عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ كُلُّ مَا أَرَى فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ وَ ادْخُلْ عَلَيْنَا كَيْفَ شِئْتَ.

(2)

____________

(1) الاختصاص: 78.

(2) الاختصاص: 78 و 79.

142

اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَ فِيهِمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ مَعَهُ أَلْوَاحٌ فَكَانَ كُلَّمَا لَفَظَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِكَلِمَةٍ كَتَبَهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِأَعْلَى صَوْتِهِ مَا تَصْنَعُ قَالَ نَكْتُبُ آثَارَكُمْ لِنُحَدِّثَ بِهَا بَعْدَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَا إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ سَامِرِيّاً وَ هَذَا سَامِرِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقُولُ‏لا مِساسَ‏وَ لَكِنَّهُ يَقُولُ لَا قِتَالَ‏ (1).

3-ج، الإحتجاج عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- يُقَالُ لَهُ عُثْمَانُ الْأَعْمَى إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعِلْمَ تُؤْذِي رِيحُ بُطُونِهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَهَلَكَ إِذاً مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ اللَّهُ مَدَحَهُ بِذَلِكَ وَ مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ نُوحاً فَلْيَذْهَبِ الْحَسَنُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَوَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا هَاهُنَا (2).

كا، الكافي الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن عبد الله‏مثله‏ (3).

14 4-لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ:خَرَجْتُ مَعَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَتَّى أَتَيْنَا بَابَ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَعَدَ أَنَسٌ عَلَى الْبَابِ وَ دَخَلْتُ مَعَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَسَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَ هُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَتْ لَهُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ يَا بُنَيَّ فَقَالَ أَنَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَقَالَتْ فِيمَا جِئْتَ يَا حَسَنُ فَقَالَ لَهَا جِئْتُ لِتُحَدِّثِينِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ اللَّهِلَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ- (4)مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِلَّا فَصَمَّتَا وَ رَأَتْهُ عَيْنَايَ وَ إِلَّا فَعَمِيَتَا وَ وَعَاهُ قَلْبِي وَ إِلَّا فَطَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَخْرَسَ لِسَانِي إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

____________

(1) الاحتجاج: 92.

(2) الاحتجاج: 180.

(3) أصول الكافي (الجزء الأول من الطبعة الحديثة): 51.

(4) في (ك): سمعته اذناك.

143

يَا عَلِيُّ مَا مِنْ عَبْدٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ جَاحِداً لِوَلَايَتِكَ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ بِعِبَادَةِ صَنَمٍ أَوْ وَثَنٍ قَالَ فَسَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً مَوْلَايَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَا لِي أَرَاكَ تُكَبِّرُ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّنَا أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِحَدِيثٍ سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيٍّ فَقَالَتْ لِي كَذَا وَ كَذَا فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ قَالَ فَسَمِعْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ‏ (1).

5-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَتَى الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَتَوَضَّأُ فِي سَاقِيَةٍ فَقَالَ أَسْبِغْ طُهُورَكَ يَا كَفْتِيُّ قَالَ لَقَدْ قَتَلْتَ بِالْأَمْسِ رِجَالًا كَانُوا يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ قَالَ وَ إِنَّكَ لَحَزِينٌ عَلَيْهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَطَالَ اللَّهُ حُزْنَكَ قَالَ أَيُّوبُ السِّجِسْتَانِيُّ فَمَا رَأَيْنَا الْحَسَنَ قَطُّ إِلَّا حَزِيناً كَأَنَّهُ يَرْجِعُ عَنْ دَفْنِ حَمِيمٍ أَوْ خَرْبَنْدَجٌ ضَلَّ حِمَارُهُ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ عَمِلَ فِيَّ دَعْوَةُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَ كَفْتِيٌّ بِالنَّبَطِيَّةِ الشَّيْطَانُ وَ كَانَتْ أُمُّهُ سَمَّتْهُ بِذَلِكَ وَ دَعَتْهُ فِي صِغَرِهِ فَلَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ أَحَدٌ حَتَّى دَعَاهُ بِهِ عَلِيٌّ(ع)(2).

6-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ:قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانَ يَقُولُ لَوْ غَلَى دِمَاغُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ مَا اسْتَظَلَّ بِحَائِطِ صَيْرَفِيٍّ وَ لَوْ تَفَرَّثَ‏ (3)كَبِدُهُ عَطَشاً لَمْ يَسْتَسْقِ مِنْ دَارِ صَيْرَفِيٍّ مَاءً وَ هُوَ عَمَلِي وَ تِجَارَتِي وَ فِيهِ نَبَتَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ مِنْهُ حَجِّي وَ عُمْرَتِي فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ كَذَبَ الْحَسَنُ خُذْ سَوَاءً وَ أَعْطِ سَوَاءً فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَدَعْ مَا بِيَدِكَ وَ انْهَضْ إِلَى الصَّلَاةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا صَيَارِفَةً (4).

____________

(1) أمالي الصدوق: 190.

(2) لم نجده في الخرائج المطبوع.

(3) أي تشقق و انتثر.

(4) فروع الكافي (الجزء الخامس من الطبعة الحديثة): 113 و 114.

144

أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى فِي كِتَابِ الْغُرَرِ وَ الدُّرَرِ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُ‏أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ الشِّيعَةَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تُبْغِضُ عَلِيّاً(ع)فَأَكَبَّ يَبْكِي طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ لَقَدْ فَارَقَكُمْ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ كَانَ سَهْماً مِنْ مَرَامِي اللَّهِ‏ (1)عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عَدُوِّهِ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ ذُو شَرَفِهَا وَ فَضْلِهَا ذُو قَرَابَةٍ مِنَ النَّبِيِّ ص (2)قَرِيبَةٍ لَمْ يَكُنْ بِالنَّئُومَةِعَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا بِالْغَافِلِ عَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا السَّرُوقَةِ (3)مِنْ مَالِ اللَّهِ أَعْطَى الْقُرْآنَ عَزَائِمَهُ فِي مَا لَهُ وَ عَلَيْهِ فَأَشْرَفَ مِنْهَا عَلَى رِيَاضٍ مُونِقَةٍ وَ أَعْلَامٍ بَيِّنَةٍ ذَاكَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا لُكَعُ وَ كَانَ الْحَسَنُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ- عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو زَيْنَبَ- وَ أَتَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَوْماً الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَ هُوَ يَقُصُّ عِنْدَ الْحِجْرِ فَقَالَ أَ تَرْضَى يَا حَسَنُ نَفْسَكَ لِلْمَوْتِ قَالَ لَا فَعَمَلَكَ لِلْحِسَابِ قَالَ لَا قَالَ فَثَمَّ دَارٌ لِلْعَمَلِ غَيْرُ هَذِهِ‏ (4)قَالَ لَا قَالَ فَلِلَّهِ فِي الْأَرْضِ‏ (5)مَعَاذٌ غَيْرُ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ لَا قَالَ فَلِمَ تَشْغَلُ النَّاسَ عَنِ الطَّوَافِ‏ (6).

أقول سيأتي احتجاج الحسن بن علي و احتجاج علي بن الحسين(ع)عليه و كذا احتجاج الباقر(ع)عليه و قد مضى في باب ما جرى من فضائل أهل البيت(ع)على لسان أعدائهم و باب جوامع مناقب أمير المؤمنين(ع)و في باب كتمان العلم بعض أحواله.

____________

(1) في المصدر: من مرامى ربّنا.

(2) «: و ذو قرابة من رسول اللّه.

(3) «: و لا بالسروقة.

(4) «: غير هذه الدار.

(5) «: فى ارضه.

(6) الغرر و الدرر 1: 162. و فيه و (خ)، عن التطواف.

145

باب 124 أحوال سائر أصحابه(ع)و فيه أحوال عبد الله بن العباس‏

1-ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ:قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ مَتَى ذَلَّ النَّاسُ قَالَ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ ادُّعِيَ زِيَادٌ وَ قُتِلَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍ‏ (1).

2-ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا ع‏يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَى صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ- يَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ فَافْتَخَرَ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ فَلَا تَذْهَبَنَّ نَفْسُكَ إِلَى الْفَخْرِ وَ تَذَلَّلْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

و سيأتي الخبر بتمامه في باب معجزات الرضا(ع)(2).

3-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُبَارَكٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مَالِكٍ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:كُنْتُ أَرْكَعُ عِنْدَ بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ أَنَا أَدْعُو اللَّهَ إِذْ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَصْبَغُ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ كُنْتَ تَصْنَعُ قُلْتُ رَكَعْتُ وَ أَنَا أَدْعُو- (3)قَالَ أَ فَلَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ بَلَى قَالَ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا كَانَ‏

____________

(1) الخصال 1: 85.

(2) عيون الأخبار: 333.

(3) في (ك): و أنا أدعو اللّه.

146

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِيَ الْأَيْسَرِ وَ قَالَ يَا أَصْبَغُ لَئِنْ ثَبَتَتْ قَدَمُكَ وَ تَمَّتْ وَلَايَتُكَ وَ انْبَسَطَتْ يَدُكَ فَاللَّهُ أَرْحَمُ بِكَ مِنْ نَفْسِكَ‏ (1).

4-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ‏جَاءَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نجية [نَجَبَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) مُتَلَبِّباً (2)بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَإٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا شَأْنُكَ فَقَالَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ- فَقَالَ مَا يَقُولُ قَالَ‏ (3)فَلَمْ أَسْمَعْ مَقَالَةَ الْمُسَيَّبِ- وَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الْغَضَبُ وَ لَكِنْ يَأْتِيكُمْ رَاكِبُ الدغيلة [الذِّعْلِبَةِ يَشُدُّ حَقْوَهَا بِوَضِينِهَا لَمْ يَقْضِ تَفَثاً مِنْ حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ فَيَقْتُلُوهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)(4).

5-ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبَّادٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ:عَادَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَرَضٍ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ فَلَا تَجْعَلَنَّ عِيَادَتِي إِيَّاكَ فَخْراً عَلَى قَوْمِكَ الْخَبَرَ (5).

ب، قرب الإسناد ابن عيسى و ابن أبي الخطاب عن البزنطي عن الرضا ع‏مثله‏ (6).

6-لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْكُمَيْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ السَّمِينِ‏ (7)عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْطُبُ النَّاسَ وَ هُوَ يَقُولُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْ‏ءٍ مَضَى وَ لَا عَنْ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ إِلَّا نَبَّأْتُكُمْ بِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي‏

* * *

____________

(1) أمالي الشيخ: 108 و 109.

(2) تلبب للقتال: تشمر و تحزم.

(3) أي قال أبو الطفيل.

(4) أمالي الشيخ: 144. و قد أوردها المصنّف في باب معجزات كلامه (عليه السلام) عن المناقب مع توضيحه، راجع ج 41 ص 314.

(5) أمالي الشيخ: 221.

(6) قرب الإسناد: 167.

(7) في المصدر: عبيد اللّه السمين.

148

إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ وَ لَيُقَطِّعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ ثُمَّ لَيَصْلُبَنَّكَ ثُمَّ مَضَى دَهْرٌ حَتَّى وُلِّيَ زِيَادٌ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رَجْلَهُ ثُمَّ صَلَبَهُ.

9- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى طَلْحَةُ بْنُ عَمِيرَةَ قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ(ع)النَّاسَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَشَهِدَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ حَاضِرٌ لَمْ يَشْهَدْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا أَنَسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَشْهَدَ وَ قَدْ سَمِعْتَ مَا سَمِعُوا قَالَ كَبِرْتُ وَ نَسِيتُ فَقَالَ لَهُ(ع)اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَاضْرِبْهُ بِبَيَاضٍ أَوْ بِوَضَحٍ لَا تُوَارِيهِ الْعِمَامَةُ قَالَ أَبُو عَمِيرَةَ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ‏ (1) بَيْضَاءَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.

10- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ(ع)النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَنْشُدُ رَجُلًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ص يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيّاً سِتَّةٌ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَ سِتَّةٌ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ قَالَ زَيْدٌ وَ كُنْتُ فِيمَنْ سَمِعَ ذَلِكَ فَكَتَمْتُهُ فَذَهَبَ اللَّهُ بِبَصَرِي وَ كَانَ يَتَنَدَّمُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الشَّهَادَةِ وَ يَسْتَغْفِرُ.

11- شا، الإرشاد رَوَى الْعُلَمَاءُ أَنَّ جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْقَصْرِ فَقَالَ أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقِيلَ لَهُ نَائِمٌ فَنَادَى أَيُّهَا النَّائِمُ اسْتَيْقِظْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُضْرَبَنَّ ضَرْبَةً عَلَى رَأْسِكَ تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْيَتُكَ كَمَا أَخْبَرْتَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَبْلُ فَسَمِعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَنَادَى أَقْبِلْ يَا جُوَيْرِيَةُ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثِكَ فَأَقْبَلَ فَقَالَ أَنْتَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَعْتَلَنَّ إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ وَ لَيُقَطِّعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ ثُمَّ لَتُصْلَبَنَّ تَحْتَ جِذْعِ كَافِرٍ فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ الدَّهْرُ حَتَّى وُلِّيَ زِيَادٌ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ ثُمَّ صَلَبَهُ إِلَى جِذْعِ ابْنِ مُعَكْبِرٍ وَ كَانَ جِذْعاً طَوِيلًا فَكَانَ تَحْتَهُ‏ (2).

12- شا، الإرشاد رَوَى جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ الْحَجَّاجُ طَلَبَ كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ فَهَرَبَ مِنْهُ فَحَرَمَ قَوْمَهُ عَطَاهُمْ فَلَمَّا رَأَى كُمَيْلٌ ذَلِكَ قَالَ أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ

____________

(1) في (م) و (خ): رأيتها.

(2) الإرشاد: 152 و فيه ابن مكعبر.

147

وَقَّاصٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ شَعْرَةٍ فَقَالَ لَهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّكَ سَتَسْأَلُنِي عَنْهَا وَ مَا فِي رَأْسِكَ وَ لِحْيَتِكَ مِنْ شَعْرَةٍ إِلَّا وَ فِي أَصْلِهَا شَيْطَانٌ جَالِسٌ وَ إِنَّ فِي بَيْتِكَ لَسَخْلًا يَقْتُلُ الْحُسَيْنَ ابْنِي وَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ يَوْمَئِذٍ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ‏ (1).

7- شا، الإرشاد يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ بِذِي قَارٍ وَ هُوَ جَالِسٌ لِأَخْذِ الْبَيْعَةِ يَأْتِيكُمْ مِنْ قِبَلِ الْكُوفَةِ أَلْفُ رَجُلٍ لَا يَزِيدُونَ رَجُلًا وَ لَا يَنْقُصُونَ رَجُلًا يُبَايِعُونِّي عَلَى الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَزِعْتُ لِذَلِكَ وَ خِفْتُ أَنْ يَنْقُصَ الْقَوْمُ مِنَ الْعَدَدِ أَوْ يَزِيدُوا عَلَيْهِ فَيَفْسُدَ الْأَمْرُ عَلَيْنَا وَ إِنِّي أُحْصِي الْقَوْمَ فَاسْتَوْفَيْتُ‏ (2) عَدَدَهُمْ تِسْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ رَجُلًا ثُمَّ انْقَطَعَ مَجِي‏ءُ الْقَوْمِ فَقُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ مَا ذَا حَمَلَهُ عَلَى مَا قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا مُفَكِّرٌ فِي ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ شَخْصاً قَدْ أَقْبَلَ حَتَّى دَنَا وَ هُوَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ صُوفٌ وَ مَعَهُ سَيْفٌ وَ تُرْسٌ وَ إِدَاوَةٌ فَقَرُبَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ امْدُدْ يَدَيْكَ لِأُبَايِعَكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ عَلَى مَا تُبَايِعُنِي قَالَ عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْقِتَالِ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ مَا اسْمُكَ فَقَالَ أُوَيْسٌ قَالَ أَنْتَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنِّي أُدْرِكُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِهِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ يَكُونُ مِنْ حِزْبِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ يَمُوتُ عَلَى الشَّهَادَةِ يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسُرِّيَ عَنَّا (3).

8- يج، الخرائج و الجرائح‏ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ع)أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ مَا صَنَعَ بِشْرُ بْنُ أَرْطَاةَ بِالْيَمَنِ قَالَ(ع)اللَّهُمَّ إِنَّ بِشْراً بَاعَ دِينَهُ بِالدُّنْيَا فَاسْلُبْهُ عَقْلَهُ فَبَقِيَ بِشْرٌ حَتَّى اخْتَلَطَ فَاتُّخِذَ لَهُ سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ يَلْعَبُ بِهِ حَتَّى مَاتَ وَ مِنْهَا قَوْلُهُ(ع)لِجُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ لَتُعْتَلَنَ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 81. و درج الصبى: مشى.

(2) في الإرشاد: فيفسد الامر علينا، و لم أزل مهموما دأبى احصاء القوم حتّى ورد أوائلهم فجعلت احصيهم فاستوفيت اه.

(3) الإرشاد: 149 و لم نجده و الروايات الثلاثة المنقولة بعده عن الخرائج في المطبوع منه.

149

قَدْ نَفِدَ عُمُرِي لَا يَنْبَغِي أَنْ أَحْرِمَ قَوْمِي‏ (1) عَطَاهُمْ فَخَرَجَ فَدَفَعَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَجِدَ عَلَيْكَ سَبِيلًا فَقَالَ لَهُ كُمَيْلٌ لَا تَصْرِفْ عَلَيَّ أَنْيَابَكَ وَ لَا تَهَدَّمْ عَلَيَّ فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي إِلَّا مِثْلُ كَوَاهِلِ الْغُبَارِ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَإِنَّ الْمَوْعِدَ لِلَّهِ وَ بَعْدَ الْقَتْلِ الْحِسَابُ وَ لَقَدْ خَبَّرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّكَ قَاتِلِي فَقَالَ‏ (2) لَهُ حَجَّاجٌ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ إِذاً فَقَالَ لَهُ كُمَيْلٌ ذَاكَ إِذَا كَانَ الْقَضَاءُ إِلَيْكَ قَالَ بَلَى قَدْ كُنْتَ فِيمَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ اضْرِبُوا عُنُقَهُ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ‏ (3).

بيان الصريف صوت ناب البعير و تهدّم عليه غضبا توعّده و كواهل الغبار أوائله شبه عمره في سرعة انقضائه بالغبار و بقيته بأوائله فإن مقدم الغبار يحدث بعد مؤخره و يسكن بعده أو شبه بقية العمر في سرعة انقضائه بأول ما يحدث من الغبار فإنه يسكن قبل ما يحدث آخرا و الأول أبلغ و أكمل.

13- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَ الْأَشْعَثُ الْكِنْدِيُّ وَ جَرِيرٌ الْبَجَلِيُّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ كُوفَةَ بِالْفَرَسِ مَرَّ بِنَا ضَبٌّ فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَ جَرِيرٌ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خِلَافاً عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا خَرَجَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)دَعْهُمَا فَهُوَ إِمَامُهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَ مَا تَسْمَعُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى‏ (4).

14- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ فِي أَيِّ يَوْمٍ نَزَلَتْ وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ قَالَ فَسَلْهُ فِيمَنْ نَزَلَتْ‏ وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي‏

____________

(1) أي اسبب حرمانهم. و في (ك): قوما.

(2) في المصدر: قال: فقال.

(3) الإرشاد: 154 و 155.

(4) تفسير العيّاشيّ: ج 1 ص 275، و الآية في سورة النساء: 114.

150

الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا- (1) وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ‏ وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ‏- (2) وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا- (3) فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَغَضِبَ وَ قَالَ وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي أَمَرَ بِهَذَا وَاجَهَنِي فَأُسَائِلَهُ وَ لَكِنْ سَلْهُ مَا الْعَرْشُ وَ مَتَى خُلِقَ وَ كَيْفَ هُوَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى أَبِي فَقَالَ مَا قَالَ فَقَالَ وَ هَلْ أَجَابَكَ فِي الْآيَاتِ قَالَ لَا قَالَ لَكِنِّي أُجِيبُكَ فِيهَا بِنُورٍ وَ عِلْمِ غَيْرِ الْمُدَّعَى وَ لَا الْمُنْتَحَلِ أَمَّا الْأُولَيَانِ فَنَزَلَتَا فِيهِ وَ فِي أَبِيهِ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَنَزَلَتْ فِي أَبِي وَ فِينَا وَ لَمْ يَكُنِ الرِّبَاطُ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ بَعْدُ وَ سَيَكُونُ مِنْ نَسْلِنَا الْمُرَابِطُ وَ مِنْ نَسْلِهِ الْمُرَابِطُ (4).

15- كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ بَعْدَ الْجَوَابِ عَنْ سُؤَالِ الْعَرْشِ عَلَى مَا سَيَأْتِي أَمَا إِنَّ فِي صُلْبِهِ وَدِيعَةً لَقَدْ ذُرِئَتْ لِنَارِ جَهَنَّمَ سَيُخْرِجُونَ أَقْوَاماً مِنْ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً كَمَا دَخَلُوا فِيهِ وَ سَتُصْبَغُ الْأَرْضُ مِنْ دِمَاءِ (5) الْفِرَاخِ مِنْ فِرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ ص تَنْهَضُ تِلْكَ الْفِرَاخُ فِي غَيْرِ وَقْتٍ وَ تَطْلُبُ غَيْرَ مَا تُدْرَكُ وَ يُرَابِطُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَصْبِرُونَ لِمَا يَرَوْنَ‏ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ (6).

16- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ مَا كَانَ مَنْزِلَةُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ قَالَ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ إِلَّا أَنَّ سُيُوفَنَا كَانَتْ عَلَى عَوَاتِقِنَا فَمَنْ أَوْمَأَ إِلَيْنَا

____________

(1) سورة بني إسرائيل: 72.

(2) «هود: 34.

(3) «آل عمران: 200.

(4) تفسير العيّاشيّ: ج 2 ص 305.

(5) في المصدر: بدماء.

(6) معرفة اخبار الرجال: 36 و 37.

151

ضَرَبْنَاهُ بِهَا وَ كَانَ يَقُولُ لَنَا تَشَرَّطُوا- (1) فَوَ اللَّهِ مَا اشْتِرَاطُكُمْ لِذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ مَا اشْتِرَاطُكُمْ إِلَّا لِلْمَوْتِ إِنَّ قَوْماً مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَشَارَطُوا بَيْنَهُمْ فَمَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَانَ نَبِيَّ قَوْمِهِ أَوْ نَبِيَّ قَرْيَتِهِ أَوْ نَبِيَّ نَفْسِهِ وَ إِنَّكُمْ لَبِمَنْزِلَتِهِمْ غَيْرَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ بِأَنْبِيَاءَ (2).

بيان قال الجزري شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده و في حديث ابن مسعود و تشرط شرطة للموت لا يرجعون إلا غالبين الشرطة أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة (3) و قال الفيروزآبادي الشرطة بالضم هم أول كتيبة تشهد الحرب و تتهيأ للموت و طائفة من أعوان الولاة سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها (4).

17- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ وَ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْغَزَّالِيِ‏ (5) عَنْ غِيَاثٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَمْرٍو الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: مَرَّ بِنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ الْبَثُوا فِي هَذِهِ الشُّرْطَةِ فَوَ اللَّهِ لَا تَلِي بَعْدَهُمْ إِلَّا شُرْطَةُ النَّارِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ‏ (6).

18- كش، رجال الكشي رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْحَضْرَمِيِّ يَوْمَ الْجَمَلِ أَبْشِرْ ابْنَ يَحْيَى فَإِنَّكَ وَ أَبُوكَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ حَقّاً لَقَدْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِاسْمِكَ وَ اسْمِ أَبِيكَ فِي شُرْطَةِ الْخَمِيسِ وَ اللَّهُ سَمَّاكُمْ شُرْطَةَ الْخَمِيسِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص وَ ذَكَرَ أَنَّ شُرْطَةَ الْخَمِيسِ كَانُوا سِتَّةَ آلَافِ رَجُلٍ أَوْ خَمْسَةَ آلَافٍ‏ (7).

____________

(1) في المصدر و (خ): تشرطوا تشرطوا.

(2) معرفة اخبار الرجال: 3 و 4.

(3) النهاية 2: 213.

(4) القاموس 2: 368.

(5) في المصدر: العرنيّ.

(6) معرفة اخبار الرجال: 4.

(7) معرفة اخبار الرجال: 4.

152

بيان الخميس الجيش سمي به لأنه مقسوم بخمسة أقسام المقدمة و الساقة و الميمنة و الميسرة و القلب.

19- كش، رجال الكشي ذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عِنْدَكُمْ بِالْعِرَاقِ يُقَاتِلُ عَدُوَّهُ وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ وَ مَا كَانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ رَجُلًا يَعْرِفُونَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ حَقَّ مَعْرِفَةِ إِمَامَتِهِ‏ (1).

20- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ مَعاً عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ قَالَ: أَتَيْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا نَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْبَيْتِ فَأُخْرِجَ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ قَالَ فَأَفَاقَ فَقَالَ إِنَّ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنِّي سَأَهْجُرُ هِجْرَتَيْنِ وَ إِنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ هِجْرَتِي فَهَاجَرْتُ هِجْرَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هِجْرَةً مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ إِنِّي سَأَعْمَى فَعَمِيتُ وَ إِنِّي سَأُغْرَقُ فَأَصَابَنِي حَكَّةٌ- (2) فَطَرَحَنِي أَهْلِي فِي الْبَحْرِ فَغَفَلُوا عَنِّي فَغَرِقْتُ ثُمَّ اسْتَخْرَجُونِي بَعْدُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْرَأَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ النَّاكِثِينَ وَ هُمْ أَصْحَابُ الْجَمَلِ وَ مِنَ الْقَاسِطِينَ وَ هُمْ أَصْحَابُ الشَّامِ وَ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ هُمْ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَ هُمُ الَّذِينَ ضَاهَوُا النَّصَارَى فِي دِينِهِمْ فَقَالُوا لَا قَدَرَ وَ مِنَ الْمُرْجِئَةِ الَّذِينَ ضَاهَوُا الْيَهُودَ فِي دِينِهِمْ فَقَالُوا اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْيَا عَلَى مَا حَيَّ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ أَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَغُسِّلَ وَ كُفِّنَ ثُمَّ صُلِّيَ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ فَجَاءَ طَائِرَانِ أَبْيَضَانِ فَدَخَلَا فِي كَفَنِهِ فَرَأَى النَّاسُ أَنَّمَا هُوَ فِقْهُهُ فَدُفِنَ‏ (3).

21- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ الصائع [الصَّائِغُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ خَلَفٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَارِثَ يَقُولُ‏ اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ ع‏

____________

(1) معرفة أخبار الرجال: 4 و فيه: حق معرفته امامته.

(2) الحكة- بالكسر-: علة توجب الحكاك كالجرب.

(3) معرفة اخبار الرجال: 38.

153

عَلَى الْبَصْرَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَحَمَلَ كُلَّ مَالٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالْبَصْرَةِ وَ لَحِقَ بِمَكَّةَ وَ تَرَكَ عَلِيّاً وَ كَانَ مَبْلَغُهُ أَلْفَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَصَعِدَ عَلِيٌّ(ع)الْمِنْبَرَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَبَكَى فَقَالَ هَذَا ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَمَلِهِ وَ قَدْرِهِ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا فَكَيْفَ يُؤْمَنُ مَنْ كَانَ دُونَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ فَأَرِحْنِي مِنْهُمْ وَ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَ لَا مَلُولٍ.

قَالَ الْكَشِّيُّ شَيْخٌ‏ (1) مِنَ الْيَمَامَةِ يَذْكُرُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا احْتَمَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بَيْتَ مَالِ الْبَصْرَةِ وَ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْحِجَازِ كَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي نَفْسِي أَوْثَقَ مِنْكَ لِمُوَاسَاتِي وَ مُؤَازَرَتِي وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ وَ الْعَدُوَّ عَلَيْهِ قَدْ حَرِبَ وَ أَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ عَزَّتْ- (2) وَ هَذِهِ الْأُمُورَ قَدْ فَشَتْ قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ- (3) وَ فَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ وَ خَذَلْتَهُ أَسْوَأَ خِذْلَانِ الْخَاذِلِينَ فَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ اللَّهَ بِجِهَادِكَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ كَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ص عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ تَنْوِي غِرَّتَهُمْ فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص أَسْرَعْتَ الْوَثْبَةَ وَ عَجَّلْتَ الْعَدْوَةَ فَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزِلِ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةِ- (4) كَأَنَّكَ لَا أَبَا لَكَ إِنَّمَا جَرَرْتَ إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ أَ وَ مَا تَخَافُ مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ أَ وَ مَا يَكْبُرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ الْإِمَاءَ وَ تَنْكِحَ النِّسَاءَ

____________

(1) في المصدر: قال شيخ.

(2) عز الشي‏ء: قل فكاد لا يوجد. و في النهج: قد خزيت.

(3) المجن: الترس. و سيأتي توضيح الجملة فيما ينقله عن النهج.

(4) الذئب الازل: السريع الخفيف الوركين و ذلك أشد لعدوه و اسرع لو ثبته. و الدامية:

شجة تدمى و المعزى: المعز. أى اختطفت على بيت المال كاختطاف الذئب السريع على المعزى المجروحة و المكسورة الرجل بحيث لا تقدر على الدفاع و الهرب.

154

بِأَمْوَالِ الْأَرَامِلِ وَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ ارْدُدْ إِلَى الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِيَ اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ اللَّهَ فِيكَ وَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ حَسَناً وَ حُسَيْناً فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ لَمَا كَانَ لَهُمَا عِنْدِي فِي ذَلِكَ هَوَادَةٌ- (1) وَ لَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدِي فِيهِ رُخْصَةٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ وَ أُزِيحَ الْجَوْرَ عَنْ مَظْلُومِهَا وَ السَّلَامُ- (2) قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تُعْظِمُ عَلَيَّ إِصَابَةَ الْمَالِ الَّذِي أَخَذْتُهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ وَ لَعَمْرِي إِنَّ لِي فِي بَيْتِ مَالِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذْتُ وَ السَّلَامُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ تَزْيِينِ نَفْسِكَ أَنَّ لَكَ فِي بَيْتِ مَالِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْ مَالِ‏ (3) رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ أَفْلَحْتَ إِنْ كَانَ تَمَنِّيكَ الْبَاطِلَ وَ ادِّعَاؤُكَ مَا لَا يَكُونُ يُنْجِيكَ مِنَ الْإِثْمِ وَ يُحِلُّ لَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ عَمَّرَكَ اللَّهُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْعَبْدُ الْمُهْتَدِي إِذَنْ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ اتَّخَذْتَ مَكَّةَ وَطَناً وَ ضَرَبْتَ بِهَا عَطَناً تَشْتَرِي مُوَلَّدَاتِ مَكَّةَ وَ الطَّائِفِ تَخْتَارُهُنَّ عَلَى عَيْنَيْكَ وَ تُعْطِي فِيهِنَّ مَالَ غَيْرِكَ وَ إِنِّي لَأُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لِي حَلَالٌ أَدَعُهُ لِعَقِبِي مِيرَاثاً فَلَا غُرُورَ (4) أَشَدُّ بِاغْتِبَاطِكَ تَأْكُلُهُ‏ (5) رُوَيْداً رُوَيْداً فَكَأَنْ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى- (6) وَ عُرِضْتَ عَلَى رَبِّكَ الْمَحَلَّ الَّذِي يَتَمَنَّى الرَّجْعَةَ الْمُضَيِّعُ لِلتَّوْبَةِ لِذَلِكَ- (7) وَ مَا ذَلِكَ وَ لَاتَ حِينَ مَنَاصٍ وَ السَّلَامُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ فَوَ اللَّهِ لَأَنْ‏

____________

(1) الهوادة: اللين و الرفق.

(2) في (ك): مظلومهما.

(3) في المصدر: أكثر ممّا اخذت و أكثر من مال اه.

(4) «: فلا غرو.

(5) في (ك): بأكله.

(6) المدى: الغاية و المنتهى.

(7) في المصدر: كذلك.

155

أَلْقَى اللَّهَ بِجَمِيعِ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ ذَهَبِهَا وَ عِقْيَانِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِدَمِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ‏ (1).

22- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة رُوِيَ‏ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ تَفُوحُ رَوَائِحُ الْجَنَّةِ مِنْ قِبَلِ قَرَنٍ وَا شَوْقَاهْ إِلَيْكَ يَا أُوَيْسُ الْقَرَنِيُّ- (2) أَلَا وَ مَنْ لَقِيَهُ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ فَقَالَ ص إِنْ غَابَ عَنْكُمْ لَمْ تَفْتَقِدُوهُ وَ إِنْ ظَهَرَ لَكُمْ لَمْ تَكْتَرِثُوا بِهِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِي شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ يُؤْمِنُ بِي وَ لَا يَرَانِي وَ يُقْتَلُ بَيْنَ يَدَيْ خَلِيفَتِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي صِفِّينَ‏ (3).

23- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَقِيتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ اتَّقُوا فِتْنَةَ الْأَخْنَسِ اتَّقُوا فِتْنَةَ سَعْدٍ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى خِذْلَانِ الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ فَقَالَ سَعْدٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُبْغِضَ عَلِيّاً أَوْ يُبْغِضَنِي أَوْ أُقَاتِلَ عَلِيّاً أَوْ يُقَاتِلَنِي أَوْ أُعَادِيَ عَلِيّاً أَوْ يُعَادِيَنِي إِنَّ عَلِيّاً كَانَ لَهُ خِصَالٌ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِثْلُهَا إِنَّهُ صَاحِبُ بَرَاءَةَ حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَبْلُغُ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي وَ قَالَ لَهُ يَوْمَ تَبُوكَ أَنْتَ وَصِيِّي أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ النُّبُوَّةِ وَ يَوْمَ أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ لَمْ يَبْقَ غَيْرُ بَابِهِ فَسَأَلَ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ رَوْزَنَةً صَغِيرَةً قَدْرَ عَيْنَيْهِ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ قَالَ‏ (4) فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ سَدَدْتُ أَبْوَابَنَا وَ تَرَكْتَ بَابَ عَلِيٍّ- فَقَالَ مَا سَدَدْتُهَا لَكُمْ أَنَا وَ لَا فَتَحْتُ بَابَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سَدَّهَا وَ فَتَحَ بَابَهُ وَ يَوْمَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ كُلِّ رَجُلٍ مَعَ صَاحِبِهِ وَ بَقِيَ هُوَ فَآخَاهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

____________

(1) معرفة اخبار الرجال: 40- 42، و أورد السيّد الرضيّ (رحمه الله) الرسالة الأولى و قال في اوله «و من كتاب له (عليه السلام) إلى بعض عماله». و ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح النهج جوابه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و الرسالة الثانية و جوابها أيضا مع اختلافات لما في «كش»، و قال: قد اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب فقال الاكثرون: انه عبد اللّه ابن عبّاس و قال آخرون و هم الاقلون: هو عبيد اللّه بن عبّاس. و سيأتي نقله بعيد هذا.

(2) في (ك): يا أويس القرن.

(3) الفضائل: 111 و 112. الروضة: 6.

(4) ليست هذه الكلمة في الروضة.

157

بِصِفِّينَ فِي الرَّجَّالَةِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).

25- نبه، تنبيه الخاطر حُكِيَ‏ أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْأَشْتَرِ (2) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ مُجْتَازاً بِسُوقٍ وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ خَامٍ وَ عِمَامَةٌ مِنْهُ فَرَآهُ بَعْضُ السُّوقَةِ فَأَزْرَى‏ (3) بِزِيِّهِ فَرَمَاهُ بِبَابِهِ‏ (4) تَهَاوُناً بِهِ فَمَضَى وَ لَمْ يَلْتَفِتْ فَقِيلَ لَهُ وَيْلَكَ تَعْرِفُ لِمَنْ رَمَيْتَ‏(5) فَقَالَ لَا فَقِيلَ لَهُ هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَارْتَعَدَ الرَّجُلُ وَ مَضَى لِيَعْتَذِرَ إِلَيْهِ- (6) وَ قَدْ دَخَلَ مَسْجِداً وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمَّا انْفَتَلَ انْكَبَّ الرَّجُلُ عَلَى قَدَمَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا فَقَالَ مَا هَذَا الْأَمْرُ فَقَالَ أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعْتُ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ إِلَّا لِأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ‏ (7).

26- نبه، تنبيه الخاطر الْأَحْنَفُ‏ (8) شَكَوْتُ إِلَى عَمِّي صَعْصَعَةَ وَجَعاً فِي بَطْنِي فَنَهَرَنِي ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي إِذَا نَزَلَ بِكَ شَيْ‏ءٌ فَلَا تَشْكُهُ إِلَى أَحَدٍ فَإِنَ‏ (9) النَّاسَ رَجُلَانِ صَدِيقٌ تَسُوؤُهُ وَ عَدُوٌّ تَسُرُّهُ وَ الَّذِي بِكَ لَا تَشْكُهُ إِلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مِثْلِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَ لَكِنْ إِلَى مَنِ ابْتَلَاكَ بِهِ فَهُوَ قَادِرٌ أَنْ يُفَرِّجَ عَنْكَ يَا ابْنَ أَخِي إِحْدَى عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ مَا أُبْصِرُ بِهَا سَهْلًا وَ لَا جَبَلًا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ امْرَأَتِي وَ لَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِي‏ (10).

____________

(1) روضة الواعظين: 248.

(2) في المصدر: مالكا الأشتر.

(3) أي عابه و في المصدر «ازدرى» أي تهاون.

(4) كذا في النسخ، و في المصدر «ببندقة» و البندق: كل ما يرمى به من رصاص كروى و سواه.

(5) في المصدر: أ تدرى بمن رميت.

(6) «و مضى إليه ليعتذر منه.

(7) تنبيه الخواطر و نزهة النواظر 1: 2.

(8) في المصدر: عن الأحنف.

(9) «: الى أحد مثلك، فانما اه.

(10) تنبيه الخواطر و نزهة النواظر 1: 57.

156

وَ يَوْمَ خَيْبَرَ حِينَ انْهَزَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ مَا بَالُ قَوْمٍ يَلْقَوْنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ يَفِرُّونَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيَّ بِعَلِيٍّ فَجَاءَهُ أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَوَضَعَ كَرِيمَهُ‏ (1) فِي حَجْرِهِ وَ تَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَ عَقَدَ لَهُ رَايَةً وَ دَعَا لَهُ فَمَا انْثَنَى حَتَّى فَتَحَ خَيْبَراً وَ أَتَاهُ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ- فَأَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَ جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِهِ وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ أَلَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ وَ الْحُرُّ الْعَبْدَ (2).

24- ضه، روضة الواعظين‏ قَالَ النَّبِيُّ ص ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ أَبْشِرُوا بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِمِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ يَا عُمَرُ إِنْ أَدْرَكْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَبَلَغَ عُمَرَ مَكَانُهُ بِالْكُوفَةِ فَجَعَلَ يَطْلُبُهُ فِي الْمَوْسِمِ لَعَلَّهُ أَنْ يَحُجَّ حَتَّى وَقَعَ إِلَيْهِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ هُوَ مِنْ أَحْسَنِهِمْ‏ (3) هَيْئَةً وَ أَرَثِّهِمْ حَالًا فَلَمَّا سَأَلَ عَنْهُ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ لَا يَسْأَلُ عَنْهُ مِثْلُكَ قَالَ فَلِمَ قَالُوا لِأَنَّهُ عِنْدَنَا مَغْمُورٌ فِي عَقْلِهِ وَ رُبَّمَا عَبِثَ بِهِ الصِّبْيَانُ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أُوَيْسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْدَعَنِي إِلَيْكَ رِسَالَةً وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تَشْفَعُ بِمِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ فَخَرَّ أُوَيْسٌ سَاجِداً وَ مَكَثَ طَوِيلًا مَا تَرَقَّى لَهُ دَمْعُهُ‏ (4) حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ مَاتَ وَ نَادَوْهُ يَا أُوَيْسُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ فَاعِلٌ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يَا أُوَيْسُ فَأَدْخِلْنِي فِي شَفَاعَتِكَ فَأَخَذَ النَّاسُ فِي طَلَبِهِ وَ التَّمَسُّحِ بِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَهَرْتَنِي وَ أَهْلَكْتَنِي وَ كَانَ يَقُولُ كَثِيراً مَا لَقِيتُ مِنْ عُمَرَ ثُمَّ قُتِلَ‏

____________

(1) في (ك): كريميه، و الظاهر: كريمته. و المراد رأسه.

(2) الروضة: 23 و 24. و لم نجده في الفضائل المطبوع.

(3) أخشنهم: ظ.

(4) في المصدر: دعوة خ ل.

158

27- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ‏ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَا أَبِي جَالِسٌ(ع)وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ إِذَا اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ دُمُوعاً ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي قَالَ فَقَالُوا لَا قَالَ زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَقُلْتُ هَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تُخْبِرُكَ بِوَلَايَتِهَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْحُزْنِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (2) وَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ فِي حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ قَالَ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلًا أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى سَقَطَتْ ثُمَّ ذَهَبَ وَ أَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَأَطَارَ كَفَّهُ فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ قَاضٍ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ قَالَ أَقُولُ لِهَذَا الْقَاطِعِ أَعْطِهِ دِيَةَ كَفِّهِ وَ أَقُولُ لِهَذَا الْمَقْطُوعِ صَالِحْهُ عَلَى مَا شِئْتَ وَ أَبْعَثُ بِهِ إِلَى ذَوَيْ عَدْلٍ قُلْتُ جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ نَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي خَلْقِهِ شَيْئاً مِنَ الْحُدُودِ فَلَيْسَ‏ (3) تَفْسِيرُهُ فِي الْأَرْضِ اقْطَعْ قَاطِعَ الْكَفِّ أَصْلًا ثُمَّ أَعْطِهِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ هَكَذَا حُكْمُ اللَّهِ لَيْلَةَ يَنْزِلُ فِيهَا أَمْرُهُ‏

____________

(1) الحسن بن العباس بن الحريش الرازيّ ضعيف جدا عنونه العلامة في القسم الثاني من الخلاصة و النجاشيّ في رجاله و قال: «ضعيف جدا، له كتاب انا انزلناه في ليلة القدر و هو كتاب روى الحديث مضطرب الألفاظ» و في جامع الرواة 1: 205 «قال ابن الغضائري: هو أبو محمّد ضعيف روى عن ابى جعفر الثاني (عليه السلام) فضل انا انزلناه كتابا مصنفا فاسد الألفاظ تشهد مخايله على انه موضوع، و هذا الرجل لا يلتفت إليه و لا يكتب حديثه.» اقول: قد افرد الكليني (رحمه الله) لما نقله الرجل في شأن انا انزلناه بابا في كتابه الكافي راجع ج 1: 242 و 253 لكن امارات الوضع و الخطاء تلوح من الاضطرابات الواقعة في طيات رواياته، و لاجل ذلك لم نتعمق في بيان هذه الرواية و ان كان بعض جملاتها آبيا عن البيان و التوضيح لكثرة اضطرابها.

(2) سورة الحجرات: 10.

(3) في المصدر: و ليس.

159

إِنْ جَحَدْتَهَا بَعْدَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ يَوْمَ جَحَدْتَهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَلِذَلِكَ عَمِيَ بَصَرِي؟ قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ فَوَ اللَّهِ إِنْ عَمِيَ بَصَرِي إِلَّا مِنْ صَفْقَةِ جَنَاحِ الْمَلَكِ قَالَ فَاسْتَضْحَكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِسَخَافَةِ عَقْلِهِ ثُمَّ لَقِيتُهُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا تَكَلَّمْتَ بِصِدْقٍ مِثْلَ أَمْسِ قَالَ لَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يُنْزَلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ تِلْكَ السَّنَةِ وَ إِنَّ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلَاةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتَ مَنْ هُمْ فَقَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ فَقُلْتَ لَا أَرَاهَا كَانَتْ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَتَبَدَّى لَكَ الْمَلَكُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ رَأَتْ عَيْنَايَ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ عَلِيٌّ وَ لَمْ تَرَهُ عَيْنَاهُ وَ لَكِنْ وَعَى قَلْبُهُ وَ وَقَرَ فِي سَمْعِهِ ثُمَّ صَفَقَكَ بِجَنَاحَيْهِ فَعَمِيتَ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْ‏ءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ فَهَلْ حَكَمَ اللَّهُ فِي حُكْمٍ مِنْ حُكْمِهِ بِأَمْرَيْنِ قَالَ لَا فَقُلْتُ هَاهُنَا هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ‏ (1).

28- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ كَبَّرَ عَلِيٌّ(ع)عِنْدَكُمْ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ خَمْساً (2) وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً قَالَ كَبَّرَ خَمْساً خَمْساً كُلَّمَا أَدْرَكَهُ النَّاسُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ نُدْرِكِ الصَّلَاةَ عَلَى سَهْلٍ فَيَضَعُهُ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِ خَمْساً حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ‏ (3).

29- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ رَفَعَهُ قَالَ: جَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ- يُعَزِّيهِ بِأَخٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ جَزِعْتَ فَحَقَّ الرَّحِمِ أَتَيْتَ وَ إِنْ صَبَرْتَ فَحَقَّ اللَّهِ أَدَّيْتَ عَلَى أَنَّكَ إِنْ صَبَرْتَ جَرَى‏

____________

(1) أصول الكافي (الجزء الأول من الطبعة الحديثة): 247 و 248.

(2) في المصدر: خمسة.

(3) فروع الكافي (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة): 186.

161

يَقُولُ الرِّزْقُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ فِي التِّجَارَةِ وَ وَاحِدٌ فِي غَيْرِهَا (1).

32- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى قَوْمٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَبَّنَا فَاسْتَتَابَهُمْ فَلَمْ يَتُوبُوا فَحَفَرَ لَهُمْ حَفِيرَةً وَ أَوْقَدَ فِيهَا نَاراً وَ حَفَرَ حَفِيرَةً إِلَى جَانِبِهَا أُخْرَى‏ (2) وَ أَفْضَى بَيْنَهُمَا فَلَمَّا لَمْ يَتُوبُوا أَلْقَاهُمْ فِي الْحَفِيرَةِ وَ أَوْقَدَ فِي الْحَفِيرَةِ الْأُخْرَى حَتَّى مَاتُوا (3).

33- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جِئْتُكَ مِنْ وَادِي الْقُرَى وَ قَدْ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ يَمُتْ- (4) فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَمُتْ وَ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَ تَقُولُ لَمْ يَمُتْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ قَالَ فَسَمِعَ حَبِيبٌ‏ (5) فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِيَّ فَإِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ قَدْ ذَكَرْتَنِي بِأَمْرٍ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنْ كُنْتَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ فَلَا يَحْمِلُهَا غَيْرُكَ أَوْ فَلَتَحْمِلَنَّهَا فَوَلَّى عَنْهُ حَبِيبٌ- وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ إِنْ كُنْتَ حَبِيباً لَتَحْمِلَنَّهَا قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَوَ اللَّهِ مَا مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ حَتَّى بُعِثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ جَعَلَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ صَاحِبَ رَايَتِهِ‏ (6).

____________

(1) فروع الكافي (الجزء الخامس من الطبعة الحديثة): 318 و 319.

(2) في المصدر: و حفر حفيرة اخرى إلى جانبها.

(3) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة) 257.

(4) في المصدر: انه لم يمت.

(5) «: فسمع ذلك حبيب بن جماز.

(6) الاختصاص: 280.

160

عَلَيْكَ الْقَضَاءُ وَ أَنْتَ مَمْدُوحٌ- (1) وَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَضَاءُ وَ أَنْتَ مَذْمُومٌ فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ تَدْرِي مَا تَأْوِيلُهَا فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ أَنْتَ غَايَةُ الْعِلْمِ وَ مُنْتَهَاهُ فَقَالَ أَمَّا قَوْلُكَ‏ إِنَّا لِلَّهِ‏ فَإِقْرَارٌ مِنْكَ بِالْمُلْكِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ‏ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ فَإِقْرَارٌ مِنْكَ بِالْهَلَاكِ‏ (2).

30- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ عَمَّنْ رَفَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ: إِنَّ حَارِثَ‏ (3) الْأَعْوَرِ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحِبُّ أَنْ تُكْرِمَنِي بِأَنْ تَأْكُلَ عِنْدِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى أَنْ لَا تَتَكَلَّفَ لِي شَيْئاً وَ دَخَلَ فَأَتَاهُ الْحَارِثُ بِكِسْرَةٍ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَأْكُلُ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ إِنَّ مَعِي دَرَاهِمَ وَ أَظْهَرَهَا وَ إِذَا هِيَ فِي كُمِّهِ فَإِنْ أَذِنْتَ لِي اشْتَرَيْتُ لَكَ- (4) فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذِهِ مِمَّا فِي بَيْتِكَ‏ (5).

31- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَتِ الْمَوَالِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالُوا نَشْكُو إِلَيْكَ هَؤُلَاءِ الْعَرَبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُعْطِينَا مَعَهُمُ الْعَطَايَا بِالسَّوِيَّةِ وَ زَوَّجَ سَلْمَانَ وَ بلال [بِلَالًا وَ صهيب [صُهَيْباً- (6) وَ أَبَوْا عَلَيْنَا هَؤُلَاءِ وَ قَالُوا لَا نَفْعَلُ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَلَّمَهُمْ فِيهِمْ فَصَاحَ الْأَعَارِيبُ أَبَيْنَا ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَبَيْنَا ذَلِكَ فَخَرَجَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْمَوَالِي إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَيَّرُوكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى يَتَزَوَّجُونَ إِلَيْكُمْ وَ لَا يُزَوِّجُونَكُمْ وَ لَا يُعْطُونَكُمْ مِثْلَ مَا يَأْخُذُونَ فَاتَّجِرُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

____________

(1) في المصدر و (خ): محمود.

(2) فروع الكافي (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة) 261.

(3) في المصدر: ان حارثا الأعور.

(4) في المصدر: اشتريت لك شيئا غيرها.

(5) فروع الكافي (الجزء السادس من الطبعة الحديثة): 276.

(6) في المصدر: و زوج سلمان و بلالا و صهيبا.

162

قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَوْماً يَؤُمُّ النَّاسَ وَ هُوَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فَجَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ‏ وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏- (1) فَلَمَّا جَهَرَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ خَلْفِهِ بِهَا سَكَتَ عَلِيٌّ(ع)فَلَمَّا أَنْهَاهَا ابْنُ الْكَوَّاءِ عَادَ عَلِيٌّ(ع)لِيُتِمَّ قِرَاءَتَهُ فَلَمَّا شَرَعَ عَلِيٌّ(ع)فِي الْقِرَاءَةِ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْجَهْرَ بِتِلْكَ‏ (2) فَسَكَتَ عَلِيٌّ(ع)فَلَمْ يَزَالا كَذَلِكَ يَسْكُتُ هَذَا وَ يَقْرَأُ ذَاكَ مِرَاراً حَتَّى قَرَأَ عَلِيٌّ(ع) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏- (3) فَسَكَتَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ عَادَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى قِرَاءَتِهِ.

. (4)

و

- قال في موضع آخر أم محمد بن أبي بكر أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب و هاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك عبد الله بن جعفر الجواد ثم قتل عنها يوم مؤتة فخلف عليها أبو بكر فأولدها محمدا ثم مات عنها فخلف عليها علي بن أبي طالب(ع)و كان محمد ربيبه و خريجه و جاريا عنده مجرى أولاده و رضيع الولاء و التشيع مذ زمن الصبا فنشأ عليه فلم يمكن يعرف أبا غير علي(ع)و لا يعتقد لأحد فضيلة غيره حتى قال(ع)محمد ابني من صلب أبي بكر و كان يكنى أبا القاسم في قول ابن قتيبة و قال غيره بل كان يكنى أبا عبد الرحمن.

و كان من نساك قريش و كان ممن أعان في يوم الدار (5) و اختلف هل باشر قتل عثمان أو لا و من ولد محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه أهل الحجاز (6) و فاضلها و من ولد

____________

(1) سورة الزمر: 65.

(2) في المصدر: بتلك الآية.

(3) سورة الروم: 60.

(4) شرح النهج 1: 264.

(5) في المصدر: اعان على عثمان في يوم الدار.

(6) «: فقيه الحجاز.

164

إذ قال الآذن قد جاء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقال عمرو و الله لأسوءنه اليوم فقال معاوية لا تفعل يا با عبد الله فإنك لا تنصف‏ (1) منه و لعلك أن تظهر لنا من مغبته‏ (2) ما هو خفي عنا و ما لا يجب‏ (3) أن نعلمه منه و غشيهم‏ (4) عبد الله بن جعفر فأدناه معاوية و قربه فمال عمرو إلى بعض جلساء معاوية فنال من علي(ع)جهارا غير ساتر له و ثلبه ثلبا (5) قبيحا فالتمع لون عبد الله بن جعفر و اعتراه أفكل‏ (6) حتى أرعدت خصائله ثم نزل عن السرير كالفنيق فقال له عمرو مه يا با جعفر فقال له عبد الله مه لا أم لك ثم قال‏

أظن الحلم ذل علي قومي‏* * * و قد يتجهل الرجل الحليم‏

.

ثم حسر عن ذراعيه و قال يا معاوية حتام نتجرع غيظك و إلى كم الصبر على مكروه قولك و سيئ أدبك و ذميم أخلاقك هبلتك الهبول و أ ما يزجرك ذمام‏ (7) المجالسة عن القدع لجليسك إذا لم يكن له حرمة من دينك ينهاك‏ (8) عما لا يجوز لك أما و الله لو عطفتك أواصر الأحلام أو حاميت على سهمك من الإسلام ما أرعيت بني الإماء المتك و العبيد السك أعراض قومك و ما يجهل موضع الصفوة إلا أهل الجزة و إنك لتعرف في رشاء قريش صفوة غرائرها فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطائك في سفك دماء المسلمين و محاربة أمير المؤمنين(ع)إلى التمادي فيما قد وضح لك الصواب في خلافه فاقصد لمنهج‏ (9) الحق فقد طال عماك‏ (10) عن سبيل الرشد

____________

(1) في المصدر: لا تنتصف.

(2) «: من منقبته.

(3) «: و ما لا نحب.

(4) أي أتاهم.

(5) ثلبه ثلبا: عابه و لامه.

(6) الافكل: الرعدة. يقال «اخذه افكل» إذا ارتعد من خوف أو غضب. و يأتي توضيح بعض اللغات في البيان، و نحن نوضح ما لم يوضحه المصنّف.

(7) كذا في النسخ و المصدر، و في (ك): زمام.

(8) في المصدر: إذا لم تكن لك حرمة من دينك تنهاك.

(9) «: المنهج الحق.

(10) «: عمهك.

163

القاسم عبد الرحمن من فضلاء قريش و يكنى أبا محمد و من ولد القاسم أيضا أم فروة تزوجها الباقر أبو جعفر محمد بن علي (صلوات الله عليهما). (1)

أقول قد أوردت قصة شهادته و فضائله في كتاب الفتن.

و قال ابن عبد البر في كتاب الإستيعاب ولد محمد بن أبي بكر في عام حجة الوداع فسمته عائشة محمدا و كنته بعد ذلك أبا القاسم لما ولد له ولد سماه القاسم و لم تكن الصحابة ترى بذلك بأسا ثم كان في حجر علي(ع)و قتل بمصر و كان علي(ع)يثني عليه و يقرظه و يفضله و كان لمحمد (رحمه الله) عبادة و اجتهاد و كان ممن حصر عثمان و دخل عليه فقال له لو رآك أبوك لم يسره هذا المقام منك فخرج و تركه فدخل عليه بعده من قتله قال و يقال أنه أشار إلى من كان معه فقتلوه. (2)

و قال ابن أبي الحديد في وصف كميل هو كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم بن سعد بن مالك بن حرب من صحابة علي(ع)و شيعته و خاصته و قتله الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة و كان كميل عامل علي(ع)على هيت‏ (3) و كان ضعيفا يمر عليه سرايا معاوية ينهب أطراف العراق فلا يردها و يحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسياء (4) و ما يجري مجراها من القرى التي على الفرات فأنكر أمير المؤمنين(ع)ذلك من فعله و قال إن من العجز الحاضر أن يهمل العامل ما وليه و يتكلف ما ليس من تكليفه. (5)

و قال روى المدائني قال بينا معاوية يوما جالسا و عنده عمرو بن العاص‏

____________

(1) شرح النهج 2: 32.

(2) الاستيعاب 3: 328 و 329.

(3) هيت بلدة على الفرات فوق الانبار، ذات نخل كثير و خيرات واسعة على جهة البرية في غربى الفرات، و بها قبر عبد اللّه بن المبارك.

(4) قرقيسياء بلد على الخابور عند مصبه، و هي على الفرات فوق رحبة مالك بن طوق.

(5) شرح النهج 4: 227.

165

و خبطك في بحور (1) ظلمة الغي فإن أبيت أن لا تتابعا (2) في قبح اختيارك لنفسك فاعفنا عن سوء القالة فينا إذا ضمنا و إياك الندي و شأنك و ما تريد إذا خلوت و الله حسيبك فو الله لو لا ما جعل الله لنا في يديك لما آتيناك ثم قال إنك إن كلفتني ما لم أطق ساءك ما سرك مني خلق. (3)

فقال معاوية أبا جعفر (4) لغير الخطاء أقسمت عليك لتجلس لعن الله من أخرج ضب صدرك من وجاره‏ (5) محمول لك ما قلت و لك عندنا ما أملت فلو لم يكن مجدك و منصبك لكان خلقك و خلقك شافعين لك إلينا و أنت ابن ذي الجناحين و سيد بني هاشم فقال عبد الله كلا بل سيد بني هاشم حسن و حسين لا ينازعهما في ذلك أحد فقال أبا جعفر أقسمت عليك ما ذكرت حاجة لك إلا قضيتها كائنة ما كانت و لو ذهب‏ (6) بجميع ما أملك فقال أما في هذا المجلس فلا ثم انصرف فأتبعه معاوية بصرة و قال و الله لكأنه رسول الله مشيه و خلقه و خلقه و إنه لمن مشكاته و لوددت أنه أخي بنفيس ما أملك ثم التفت إلى عمرو فقال أبا عبد الله ما تراه منعه من الكلام معك قال ما لا خفاء به عنك قال أظنك تقول إنه هاب جوابك لا و الله و لكنه ازدراك و استحقرك و لم يرك للكلام أهلا ما رأيت إقباله علي دونك ذاهبا نفسه عنك فقال عمرو فهل لك أن تسمع ما أعددته لجوابه قال معاوية اذهب إليك أبا عبد الله فلا حين جواب سائر اليوم‏ (7) و نهض معاوية و تفرق الناس.

و روى المدائني أيضا قال وفد عبد الله بن عباس على معاوية مرة فقال معاوية لابنه يزيد و لزياد ابن سمية و عتبة بن أبي سفيان و مروان بن الحكم و عمرو بن العاص‏

____________

(1) في المصدر: ديجور.

(2) «: أن لا تتابعنا.

(3) «: من خلق.

(4) «: يا أبا جعفر.

(5) الضب: الحقد الخفى. الوجار: الحجر.

(6) في المصدر: و لو ذهبت.

(7) «: فلات حين جواب، فبما يرى اليوم.

167

بالتنكيل به غيره و شرد به من خلفه فقال ابن عباس يا ابن النابغة ضل و الله عقلك و سفه حلمك و نطق الشيطان على لسانك هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت إلى النزال و تكافح الأبطال‏ (1) و كثرت الجراح و تقصفت الرماح و برزت إلى أمير المؤمنين مصاولا فانكفأ (2) نحوك بالسيف حاملا فلما رأيت الكر آثر من الفر و قد أعددت حيلة السلامة قبل لقائه و الانكفاء عنه بعد إجابة دعائه فمنحت‏ (3) رجاء النجاة عورتك و كشفت له خوف بأسه سوأتك حذر أن‏ (4) يصطلمك بسطوته أو يلتهمك بحملته ثم أشرت إلى معاوية (5) كالناصح له بمبارزته و حسنت له التعريض‏ (6) لمكافحته رجاء أن تكفى‏ (7) مئونته و تعدم صولته‏ (8) فعلم غل صدرك و ما ألحت عليه من النفاق أصلعك‏ (9) و عرف مقر سهمك في غرضك فاكفف عضب لسانك‏ (10) و اقمع عوراء لفظك فإنك لمن أسد خادر و بحر زاخر إن برزت‏ (11) للأسد افترسك و إن عمت في البحر قمسك. (12)

فقال مروان بن الحكم يا ابن عباس إنك لتصرف بنابك و توري نارك كأنك ترجو الغلبة و تؤمل العافية و لو لا حلم أمير المؤمنين عنكم لناولكم‏ (13)

____________

(1) كفح العدو، واجهه و استقبله.

(2) أي مال.

(3) في المصدر: فمنحته.

(4) «: حذرا ان يصطلمك.

(5) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: على معاوية.

(6) في المصدر: التعرض.

(7) «: أن تكتفى.

(8) «: صورته.

(9) «: و ما انحنت عليه من النفاق أضلعك.

(10) «: غرب لسانك. و الغرب: الحدة.

(11) «: تبرزت.

(12) عام في الماء: سبح. و القمس بمعنى الغمس.

(13) في المصدر: لتناولكم.

166

و المغيرة بن شعبة و سعيد بن العاص و عبد الرحمن ابن أم الحكم إنه قد طال العهد لعبد الله بن عباس و ما كان شجر بيننا و بينه و بين ابن عمه و لقد كان نصبه للتحكيم فدفع عنه فحركوه على الكلام لنبلغ حقيقة صفته و نقف على كنه معرفته و نعرف ما صرف عنا من شبا حده و زوى‏ (1) عنا من دهاء رأيه فربما وصف المرء بغير ما هو فيه و أعطي من النعت و الاسم ما لا يستحقه ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس فلما دخل و استقر به المجلس ابتدأه ابن أبي سفيان فقال يا ابن عباس ما منع عليا أن يوجه بك حكما فقال أما و الله لو فعل لقرن عمرا بصعبة من الإبل يوجع كتفيه مراسها (2) و لأذهلت عقله و أجرضته بريقه و قدحت في سويداء قلبه فلم يبرم أمرا و لم ينقض رأيا (3) إلا كنت منه بمرأى و مسمع فإن نكبة أدمت قواه‏ (4) و إن أدمة قصمت عراه بعضب‏ (5) مصقول لا يفل حده و أصالة رأي كمناخ الأجل لا ورز منه‏ (6) أصدع به أديمه و أفل‏ (7) به شبا حده و أستجد به عزائم المتقين‏ (8) و أزيح به شبه الشاكين. (9)

فقال عمرو بن العاص هذا و الله يا أمير المؤمنين نجوم أول الشر و أفول آخر الخير و في حسمه قطع مادته فبادره بالجملة (10) و انتهز منه الفرصة و اردع‏

____________

(1) الشبا جمع الشباة: طرف الشي‏ء و حده. و في المصدر: و ورى عنا.

(2) المراس: الشدة و القوّة، يقال «هو صعب المراس» أي ذو الشدة و القوّة.

(3) في المصدر: و لم ينفض ترابا.

(4) سيأتي معناه عن المصنّف. و في المصدر: فان نكته أرمت قواه و ان أرمه فصمت عراه بغرب مقول لا يفل حده.

(5) العضب. السيف القاطع.

(6) كذا في النسخ. و في المصدر: كمتاح الأجل لا وزر منه.

(7) في (ك) و (ت): أقل.

(8) كذا في النسخ. و في المصدر: و أشحذ به عزائم المتقين. و الصحيح المتيقنين.

(9) في (ك) الناكثين خ ل.

(10) في المصدر: بالحملة.

168

بأقصر أنامله فأوردكم منهلا بعيدا صدره و لعمري لئن سطا بكم ليأخذن بعض حقه منكم و لئن عفا عن جرائركم فقديما ما نسب إلى ذلك فقال ابن عباس و إنك لتقول ذلك يا عدو الله و طريد رسول الله و المباح دمه و الداخل بين عثمان و رعيته بما حملهم على قطع أوداجه و ركوب أنتاجه‏ (1) أما و الله لو طلب معاوية ثاره لأخذك به و لو نظر في أمر عثمان لوجدك أوله و آخره و أما قولك لي إنك لتصرف بنابك و توري نارك فسل معاوية و عمرا يخبراك ليلة الهرير كيف ثباتنا للمثلات و استخفافنا بالمعضلات و صدق جلادنا عند المصاولة و صبرنا على اللأواء و المطاولة (2) و مصافحتنا بجباهنا السيوف المرهفة و مباشرتنا بنحورنا حد الأسنة هل خمنا (3) عن كرائم تلك المواقف أم لم نبذل مهجنا للمتالف و ليس لك إذ ذاك فيها مقام محمود و لا يوم مشهود و لا أثر معدود و إنهما شهدا ما لو شهدت لأقلقك فاربع على ظلعك و لا تعرض‏ (4) لما ليس لك فإنك كالمغرور في صفقة (5) لا يهبط برجل و لا يرقى بيد.

فقال زياد يا ابن عباس إني لأعلم ما منع حسنا و حسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين إلا ما سولت لهما أنفسهما و غرهما به من هو عند البأساء سلمهما (6) و ايم الله لو وليتهما لأدأبا في الرحلة إلى أمير المؤمنين أنفسهما و يقل‏ (7) بمكانهما لبثهما فقال ابن عباس إذا و الله يقصر دونهما باعك و يضيق بهما ذراعك و لو رمت‏

____________

(1) في المصدر: أثباجه. و الشيخ ما بين الكاهل إلى الظهر.

(2) اللأواء: الشدة و المحنة.

(3) خام يخيم عنه: جبن و نكص. و في نسخ الكتاب «حمنا» بالمهملة و لكنه سهو.

(4) في المصدر: و لا تتعرض.

(5) «: كالمغروز في صفد. أى المشدود في قيد.

(6) «: يسلمهما.

(7) «: و لقل.

169

ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا (1) صبرا على البلاء لا يخيمون‏ (2) عن اللقاء فلعركوك‏ (3) بكلاكلهم و وطئوك بمناسمهم و أوجروك مشق رماحهم و شفار سيوفهم و وخز أسنتهم حتى تشهد بسوء ما آتيت و تتبين ضياع الحزم فيما جنيت فحذار حذار من سوء النية فتكافأ برد الأمنية (4) و تكون سببا لفساد هذين الحيين بعد صلاحهما و ساعيا في اختلافهما بعد ائتلافهما حيث لا يضرهما التباسك‏ (5) و لا يغني عنهما إيناسك.

فقال عبد الرحمن ابن أم الحكم لله در ابن ملجم فقد بلغ الأجل‏ (6) و أمن الوجل و أحد الشفرة و ألان المهرة و أدرك الثار و نفى العار و فاز بالمنزلة العليا و رقا الدرجة القصوى فقال ابن عباس أما و الله لقد كرع‏ (7) كأس حتفه بيده و عجل الله إلى النار بروحه و لو أبدى لأمير المؤمنين صفحته لخالطه الفحل القطم و السيف الخذم و لألعقه صابا (8) و سقاه سماما و ألحقه بالوليد و عتبة و حنظلة فكلهم كان أشد منه شكيمة و أمضى عزيمة ففرى بالسيف هامهم و رملهم بدمائهم و فرى الذئاب أشلاءهم‏ (9) و فرق بينهم و بين أحبائهم أولئك حصب جهنم هم لها واردون ف هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً و لا غرو و إن ختل و لا وصمة إن قتل فإنا لكما قال دريد بن الصمة شعر

____________

(1) الصدق- بضم الصاد و الدال أو سكونها-: جمع الصدوق. و الصبر- بضم الصاد و الباء-: جمع الصبور.

(2) أي لا يجبنون. و في نسخ الكتاب «لا يحتمون» و لكنه سهو.

(3) عركه: دلكه.

(4) في المصدر: فانها ترد الامنية.

(5) «: ابساسك.

(6) «: الامل.

(7) كرع في الماء او الاناء: مد عنقه و تناول الماء بفيه من موضعه.

(8) أبدى له صفحته أي كاشفه. القطم- بالفتح فالكسر: الغضبان. الخذم: القاطع بالسرعة.

و في النسخ «الجزم» و كلاهما سهو. و الصاب: عصير شجر مر.

(9) جمع الشلو: العضو.

170

فإنا للحم السيف غير مكره‏* * * و نلحمه طورا و ليس بذي مكر

(1)يغار علينا واترين فيشتفى‏* * * بنا إن أصبنا أو نغير على وتر

.

فقال المغيرة بن شعبة أما و الله لقد أشرت على علي بالنصيحة فآثر رأيه و مضى على غلوائه‏ (2) فكانت العاقبة عليه لا له و إني لأحسب أن خلقه يعتدون لمنهجه و قال‏ (3) ابن عباس كان و الله أمير المؤمنين أعلم بوجوه الرأي و معاقد الحزم و تصريف الأمور من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه و عنف عليه قال سبحانه‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (4) إلى آخر الآية و لقد وقفك على ذكر متين‏ (5) و آية متلوة قوله تعالى‏ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (6) و هل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين و في المؤمنين من ليس بمأمون عنده و لا موثوق به في نفسه هيهات هيهات هو أعلم بفرض الله و سنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية و لات حين تقية مع وضوح الحق و ثبوت الجنان و كثرة الأنصار يمضي كالسيف المصلت في أمر الله مؤثرا لطاعة ربه و التقوى على آراء أهل الدنيا.

فقال يزيد بن معاوية يا ابن عباس إنك لتنطق بلسان طلق تنبئ عن مكنون قلب حرق فاطو ما أنت عليه كشحا فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم فقال ابن عباس مهلا يزيد فو الله ما صفت القلوب لكم منذ تكدرت عليكم‏ (7) و لا دنت بالمحبة لكم‏

____________

(1) كذا في النسخ و المصدر. و الصحيح كما في شرح ديوان الحماسة ص 825 كذا:

فانا للحم السيف غير نكيرة* * * و نلحمه حينا و ليس بذكرى نكر

و دريد بن الصمة شاعر شجاع فارس من ذوى الرأى في الجاهلية، و شهد يوم حنين مع هوازن و هو شيخ كبير و قتل يومئذ فيمن قتل من المشركين.

(2) الغلواء- بضم الغين و سكون اللام او فتحها- الغلو.

(3) في المصدر: يقتدون بمنهجه. فقال اه.

(4) سورة المجادلة: 22.

(5) في المصدر: مبين.

(6) سورة الكهف: 51.

(7) في المصدر: منذ تكدرت بالعداوة عليكم.

171

مذ بات‏ (1) بالبغضاء عنكم و لا رضيت اليوم منكم ما سخطت الأمس من أفعالكم و إن بذل الأيام يستقضي ما صد عنا و يسترجع‏ (2) ما ابتز منا كيلا بكيل و وزنا بوزن و إن تكن الأخرى فكفى بالله وليا لنا و وكيلا على المعتدين علينا.

فقال معاوية إن في نفسي منكم لحرارات‏ (3) بني هاشم و إن الخليق إن‏ (4) أدرك فيكم الثأر و أنفي العار فإن دماءنا قبلكم و ظلامتنا فيكم فقال ابن عباس و الله إن رمت ذلك يا معاوية لتثيرن عليك أسدا مخدرة و أفاعي مطرقة لا يفثؤها (5) كثرة السلاح و لا يقصها (6) نكاية الجراح يضعون أسيافهم على عواتقهم يضربون قدما قدما من ناواهم يهون عليهم نباح الكلاب و عواء الذئاب لا يفاقون بوتر و لا يسبقون إلى كر ثم ذكر (7) قد وطنوا على الموت أنفسهم و سمت بهم إلى العلياء هممهم كما قالت الأزدية

قوم إذا شهدوا الهياج فلا* * * ضرب ينهنههم و لا زجر

(8)و كأنهم آساد غينة غرست‏* * * (9) و بل متونها القطر

.

فلتكونن منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك و كان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك و لو لا طغام من أهل الشام وقوك بأنفسهم و بذلوا دونك مهجهم حتى إذا ذاقوا و خز الشفار و أيقنوا بحلول الدمار (10) رفعوا المصاحف مستجيرين بها

____________

(1) في المصدر: إليكم مذ نأت اه.

(2) «: و ان تدلّ الأيّام نستقض ما شذ عنا و نسترجع اه.

(3) «: لحزازات. و هي الوجع في القلب من غيظ و نحوه.

(4) «: و انى لخليق.

(5) فثأ الغضب: سكن حدته و فثا الشي‏ء عنه: كفه و حبسه.

(6) في المصدر: و لا تعضها.

(7) «: و لا يسبقون إلى كريم ذكر.

(8) نهنهه عن الشي‏ء: كفه عنه و زجره.

(9) كذا في النسخ. و في المصدر: غرثت. أى جاعث. و الغينة: الاشجار الملتفة بلا ماء.

(10) الدمار: الهلاك.

172

و عائذين بعصمتها لكنت شلوا مطروحا بالعراء تسفى عليك رياحها و يعتورك ذئابها (1) و ما أقول هذا أريد صرفك عن عزيمتك و لا أزالتك عن معقود نيتك لكن الرحم التي تعطف عليك و الأوامر التي توجب صرف النصيحة إليك فقال معاوية لله درك يا ابن عباس ما يكشف‏ (2) الأيام منك إلا عن سيف صقيل و رأي أصيل و بالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم و لو لم يكن لأهلك سواك لكان الله قد كثرهم ثم نهض فقام ابن عباس و انصرف. (3)

توضيح قال الفيروزآبادي الخصيلة القطعة من اللحم أو لحم الفخذين و العضدين و الذراعين أو كل عصبة فيها لحم غليظ و الجمع خصيل و خصائل‏ (4) و الفنيق الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله و لا يركب و قدعه كمنعه كفه و فرسه كبحه و الفحل ضرب أنفه بالرمح‏ (5) و الأواصر جمع الأوصر و هو المرتفع من الأرض و يحتمل أن يكون تصحيف الأقاصر جمع الأقصر أي الأحلام القصيرة فكيف طوالها و المتك بالضم جمع المتكاء و هي المفضاة أو الطويلة ما بين إسكتي فرجها (6) و السك لعله من قولهم سكه إذا اصطلم أذنيه و في بعض النسخ المسك يقال رجل مسكة كهمزة (7) أي بخيل أو هو الذي لا يعلق بشي‏ء فيتخلص منه و الجمع مسك بضم الميم و فتح السين و لعل المراد بأهل الجزة الذين يجزون أصواف الحيوانات و هم أداني الناس و الرشاء الحبل و الغرائر جمع الغرارة التي تكون للتبن.

____________

(1) اعتور القوم الشي‏ء: تعاطوه و تداولوه: و في المصدر: الذباب.

(2) في المصدر: ما تكشف.

(3) شرح النهج 2: 169- 173.

(4) القاموس 3: 368.

(5) في هامش (ك): و ذلك إذا كان غير كريم.

(6) الاسكتان- بفتح الكاف و كسرها- شفر الرحم أو جانباه ممّا يلي شفريه أو قذتاه.

(7) بضم الأول و فتح الثاني.

173

و يقال جرض بريقه أي ابتلعه على هم و حزن و نكب الإناء أماله و كبه و أدم بينهما أصلح و ألف و التهمه ابتلعه و أسد خادر أي داخل الخدر و هو الستر و الكلاكل الصدور و الجماعات و من الفرس ما بين محزمه إلى ما مس الأرض منه و المناسم أخفاف البعير و المشق سرعة في الطعن و الضرب و الطول مع الرقة و الوخز الطعن بالرمح و المهرة بالضم واحد المهر كصرد و هي مفاصل متلاحكة في الصدر أو غراضيف الضلوع‏ (1) و اللحم القطع.

34- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي ذِكْرِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ يَرْحَمُ اللَّهُ خَبَّاباً فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ عَاشَ مُجَاهِداً- (2) وَ قَالَ(ع)وَ قَدْ جَاءَهُ نَعْيُ الْأَشْتَرِ- مَالِكٌ وَ مَا مَالِكٌ لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنْداً لَا يَرْتَقِيهِ الْحَافِرُ وَ لَا يَرْقَى عَلَيْهِ الطَّائِرُ.

قوله(ع)الفند هو المنفرد من الجبال. (3)

بيان قال الجزري الفند من الجبل أنفه الخارج منه. (4)

أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ الَّذِي رَوَيْتُهُ عَنِ الشُّيُوخِ وَ رَأَيْتُهُ بِخَطِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْخَشَّابِ‏ أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ زِيَادٍ الْحَارِثِيَّ أَصَابَتْهُ نُشَّابَةٌ فِي جَبِينِهِ فَكَانَتْ تَتَنَقَّضُ عَيْنَيْهِ‏ (5) فِي كُلِّ عَامٍ فَأَتَاهُ عَلِيٌّ(ع)عَائِداً فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَجِدُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَ لَا يَذْهَبُ مَا بِي إِلَّا بِذَهَابِ بَصَرِي لَتَمَنَّيْتُ ذَهَابَهُ فَقَالَ وَ مَا قِيمَةُ بَصَرِكَ عِنْدَكَ قَالَ لَوْ كَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا لَفَدَيْتُهُ بِهَا قَالَ لَا جَرَمَ لَيُعْطِيَنَّكَ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي عَلَى قَدْرِ الْأَلَمِ وَ الْمُصِيبَةِ وَ عِنْدَهُ تَضْعِيفٌ كَثِيرٌ قَالَ الرَّبِيعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا أَشْكُو إِلَيْكَ عَاصِمَ بْنَ زِيَادٍ أَخِي‏

____________

(1) متلاحكة اي متلاصقة متداخلة. و الغرضوف و الغضروف كل عظم رخص يؤكل.

(2) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 154. و فيه: يرحم اللّه خباب بن الارت فلقد اسلم راغبا و هاجر طائعا و قنع بالكفاف و رضى عن اللّه و عاش مجاهدا.

(3) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 249.

(4) النهاية 3: 216 و الفند بكسر الفاء و سكون النون.

(5) كذا في النسخ، و في المصدر و هامش (خ) عليه و تنقض الجرح: سال دمه.

175

و كتب زياد ابن أبيه إلى الربيع بن زياد و هو على قطعة من خراسان أن أمير المؤمنين معاوية كتب إلي يأمرك أن تحرز الصفراء و البيضاء و تقسم الخرثي‏ (1) و ما أشبهه على أهل الحروب فقال له الربيع إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ثم نادى في الناس أن اغدوا على غنائمكم فأخذ الخمس و قسم الباقي على المسلمين ثم دعا الله أن يميته فما جمع حتى مات‏ (2) و قال في أحوال شريح القاضي هو شريح بن الحارث بن المنتجع الكندي و قيل اسم أبيه معاوية و قيل هاني و قيل شراحيل و يكنى أبا أمية استعمله عمر بن الخطاب على القضاء بالكوفة فلم يزل قاضيا ستين سنة لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين في فتنة ابن الزبير امتنع‏ (3) من القضاء ثم استعفى الحجاج من العمل فأعفاه فلزم منزله إلى أن مات و عمر عمرا طويلا قيل إنه عاش مائة و ثمان سنين و قيل مائة سنة و توفي سنة سبع و ثمانين و كان خفيف الروح مزاحا فقدم إليه رجلان فأقر أحدهما بما ادعى به خصمه و هو لا يعلم فقضى عليه فقال لشريح من شهد عندك بهذا قال ابن أخت خالك و قيل إنه جاءته امرأة تبكي و تتظلم على خصمها فما رق لها حتى قال له إنسان كان بحضرته أ لا تنظر أيها القاضي إلى بكائها فقال إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون و أقر علي(ع)شريحا على القضاء مع مخالفته له في مسائل كثيرة من الفقه مذكورة في كتب الفقهاء و سخط علي(ع)مرة عليه فطرده عن الكوفة و لم يعزله عن القضاء و أمره بالمقام ببانقيا و كانت قرية قريبة من الكوفة أكثر ساكنيها اليهود فأقام بها مدة حتى رضي عنه و أعاده إلى الكوفة و قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الإستيعاب أدرك شريح الجاهلية و لا يعد من الصحابة بل من التابعين‏

____________

(1) بضم الخاء و سكون الراء: أردا المتاع و سقطه.

(2) شرح النهج 3: 19 و 20. جمع المسلم: شهد الجمعة.

(3) في المصدر: امتنع فيها.

174

قَالَ مَا لَهُ قَالَ لَبِسَ الْعَبَاءَ وَ تَرَكَ الْمُلَاءَ وَ غَمَّ أَهْلَهُ وَ حَزَنَ وُلْدَهُ فَقَالَ(ع)ادْعُوا لِي عَاصِماً فَلَمَّا أَتَاهُ عَبَسَ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا عَاصِمُ أَ تَرَى اللَّهَ أَبَاحَ لَكَ اللَّذَّاتِ وَ هُوَ يَكْرَهُ مَا أَخَذْتَ مِنْهَا لَأَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ أَ وَ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ‏- (1) ثُمَّ قَالَ‏ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏- (2) وَ قَالَ‏ وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها- (3) أَمَا وَ اللَّهِ ابْتِذَالُ نِعَمِ اللَّهِ بِالْفَعَالِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنِ ابْتِذَالِهَا بِالْمَقَالِ وَ قَدْ سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏- (4) وَ قَوْلُهُ‏ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏- (5) إِنَّ اللَّهَ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ‏- (6) وَ قَالَ‏ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً- (7) وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِبَعْضِ نِسَائِهِ مَا لِي أَرَاكِ شَعْثَاءَ مَرْهَاءَ سَلْتَاءَ- (8) قَالَ عَاصِمٌ فَلِمَ اقْتَصَرْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى لُبْسِ الْخَشِنِ وَ أَكْلِ الْجَشِبِ- (9) قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْقَوَامِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ‏ (10) بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ فَمَا قَامَ عَلِيٌّ(ع)حَتَّى نَزَعَ عَاصِمٌ الْعَبَاءَ وَ لَبِسَ مُلَاءَةً.

. (11)

____________

(1) سورة الرحمن: 19 و 22.

(2) سورة الرحمن: 19 و 22.

(3) سورة فاطر: 12.

(4) سورة الضحى: 11.

(5) سورة الأعراف: 32.

(6) سورة البقرة: 172.

(7) سورة المؤمنون: 51.

(8) الشعثاء: التي كان شعرها مغبرا متلبدا. و المرهاء: التي فسدت و ابيضت بواطن اجفانها و السلتاء: التي قطع انفها.

(9) الجشب: الطعام الغليظ.

(10) تبيغ: هاج.

(11) بضم الميم ثوب يلبس على الفخذين.

176

و كان شاعرا محسنا و كان سناطا لا شعر في وجهه‏ (1).

35- نهج، نهج البلاغة مِنْ كِتَابٍ لَهُ إِلَى أَمِيرَيْنِ مِنْ أُمَرَاءِ جَيْشِهِ وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فَاسْمَعَا لَهُ وَ أَطِيعَا وَ اجْعَلَاهُ دِرْعاً وَ مِجَنّاً فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَافُ وَهْنُهُ وَ لَا سَقْطَتُهُ وَ لَا بُطْؤُهُ عَمَّا الْإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ وَ لَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْوءُ عَنْهُ أَمْثَلُ‏ (2).

- قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن سلمة بن ربيعة بن حذيمة (3) بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن غلة (4) بن خالد بن مالك بن داود و كان حارسا (5) شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة و عظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين(ع)و نصره و قال فيه بعد موته يرحم‏ (6) الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله ص و لما قنت علي(ع)على خمسة و لعنهم و هم معاوية و عمرو بن العاص و أبو الأعور السلمي و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة قنت معاوية على خمسة و هم علي و الحسن و الحسين و عبد الله بن العباس و الأشتر و لعنهم.

وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا وَلَّى عَلِيٌّ(ع)بَنِي الْعَبَّاسِ عَلَى الْحِجَازِ وَ الْيَمَنِ وَ الْعِرَاقِ فَلِمَا ذَا قَتَلْنَا الشَّيْخَ بِالْأَمْسِ وَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا بَلَغَتْهُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَحْضَرَهُ وَ لَاطَفَهُ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ فَهَلْ وَلَّيْتُ حَسَناً أَوْ حُسَيْناً أَوْ أَحَداً مِنْ وُلْدِ جَعْفَرٍ أَخِي أَوْ عَقِيلًا أَوْ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ وَ إِنَّمَا وَلَّيْتُ وُلْدَ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ لِأَنِّي سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْإِمَارَةَ مِرَاراً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمِّ إِنَّ الْإِمَارَةَ إِنْ طَلَبْتَهَا وُكِّلْتَ إِلَيْهَا وَ إِنْ طَلَبَتْكَ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَ رَأَيْتُ بَنِيهِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ‏

____________

(1) شرح النهج 3: 445 و 446.

(2) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 14 و 15.

(3) في المصدر: ربيعة بن الحارث بن خزيمة.

(4) «: علة.

(5) «: ادد و كان فارسا.

(6) «: رحم اللّه.

177

يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ إِنْ وُلِّيَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ وَ لَمْ يُوَلَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصِلَ رَحِمَهُمْ وَ أُزِيلَ مَا كَانَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ بَعْدُ فَإِنْ عَلِمْتَ أَحَداً هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَأْتِنِي بِهِ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ وَ قَدْ زَالَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ قَدْ رَوَى الْمُحَدِّثُونَ حَدِيثاً يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةٍ عَظِيمَةٍ لِلْأَشْتَرِ وَ هِيَ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ص بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ‏ (1).

رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ فِي حَرْفِ الْجِيمِ فِي بَابِ جُنْدَبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا ذَرٍّ الْوَفَاةُ وَ هُوَ بِالرَّبَذَةِ- بَكَتْ زَوْجَتُهُ أُمُّ ذَرٍّ قَالَتْ فَقَالَ لِي‏ (2) مَا يُبْكِيكِ فَقَالَتْ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ تَمُوتُ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَناً وَ لَا بُدَّ لِي مِنَ الْقِيَامِ بِجِهَازِكَ فَقَالَ أَبْشِرِي وَ لَا تَبْكِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا يَمُوتُ بَيْنَ امْرَءَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وِلْدَانٌ أَوْ ثَلَاثٌ فَيَصْبِرَانِ وَ يَحْتَسِبَانِ فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَداً وَ قَدْ مَاتَ لَنَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ وَ سَمِعْتُ أَيْضاً رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ يَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَ جَمَاعَةٍ فَأَنَا لَا أَشُكُّ أَنِّي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَانْظُرِي الطَّرِيقَ قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ فَقُلْتُ أَنَّى وَ قَدْ ذَهَبَ الْحَاجُّ وَ تَقَطَّعَتِ الطُّرُقُ فَقَالَ اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي قَالَتْ فَكُنْتُ أَشْتَدُّ إِلَى الْكَثِيبِ فَأَصْعَدُ فَأَنْظُرُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فَأُمَرِّضُهُ فَبَيْنَا أَنَا وَ هُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَى رِكَابِهِمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ‏ (3) تَخُبُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ فَأَسْرَعُوا إِلَيَّ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا يَا أَمَةَ اللَّهِ مَا لَكِ فَقُلْتُ امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَمُوتُ تُكَفِّنُونَهُ قَالُوا وَ مَنْ هُوَ قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ قَالُوا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ نَعَمْ فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ أَسْرَعُوا إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِنَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ مِنَ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ

____________

(1) في المصدر: مؤمن.

(2) «: فقال لها.

(3) الرخم: طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع. خب الفرس في عدوه:

راوح بين يديه و رجليه أي قام على إحداهما مرة و على الأخرى مرة.

178

إِلَّا وَ قَدْ هَلَكَ فِي قَرْيَةٍ وَ جَمَاعَةٍ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُمْ‏ (1) وَ لَا كُذِبْتُمْ وَ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُنِي كَفَناً لِي أَوْ لِامْرَأَتِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِي ثَوْبٍ لِي أَوْ لَهَا وَ إِنِّي أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ بَرِيداً أَوْ نَقِيباً قَالَتْ وَ لَيْسَ فِي أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ قَارَفَ بَعْضَ مَا قَالَ إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ لَهُ أَنَا أُكَفِّنُكَ يَا عَمِّ فِي رِدَائِي هَذَا وَ فِي ثَوْبَيْنِ مَعِي فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَنْتَ تُكَفِّنُنِي فَمَاتَ فَكَفَّنَهُ الْأَنْصَارِيُّ وَ غَسَّلَهُ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ‏ (2) حَضَرُوهُ وَ قَامُوا عَلَيْهِ وَ دَفَنُوهُ فِي نَفَرٍ كُلُّهُمْ يَمَانٍ.

قال أبو عمر بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الأبرد (3) هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية و هو من أعلام الشيعة و عظمائها و أما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة و قرئ كتاب الإستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث و أنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس و كان يحضر (4) معه سماع الحديث لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضى و المفيد إلا بعض ما كان حجر و الأشتر يعتقدانه في عثمان و من تقدمه فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت.

و قد ذكرنا آثار الأشتر و مقاماته بصفين فيما سبق و الأشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا على الأرض‏ (5) فجعل عبد الله يصرخ من تحته اقتلوني و مالكا فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة الاختلاط

____________

(1) في المصدر: ما كذبت و لا كذبت.

(2) «: و غسله النفر الذين اه.

(3) في الاستيعاب: منهم حجر بن الادبر و مالك بن الحارث الأشتر قلت: حجر بن الادبر اه.

(4) في المصدر: و كنت أحضر.

(5) «: فى الأرض.

179

و ثوران النقع‏ (1) فلو قال اقتلوني و الأشتر لقتلا جميعا فلما افترقا قال الأشتر.

أ عائش لو لا أنني كنت طاويا* * * (2)ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا

غداة ينادي و الرماح تنوشه‏* * * كوقع الصياصي اقتلوني و مالكا

(3) فنجاه مني شبعه و شبابه‏* * * و إني شيخ لم أكن متماسكا

.

و يقال إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه فقيل لها عهدنا به و هو معانق للأشتر فقالت وا ثكل أسماء و مات الأشتر في سنة تسع و ثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلي(ع)قيل سقي سما و قيل إنه لم يصح ذلك و إنما مات حتف أنفه فأما ثناء أمير المؤمنين(ع)في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل و لعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا و كان يجمع بين اللين و العنف فيسطو في موضع السطوة و يرفق في موضع الرفق. (4)

أقول و قال ابن أبي الحديد في شرح وصايا أوصى أمير المؤمنين(ع)إلى الحارث الهمداني هو الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد بن مخلد بن حارث بن سبيع بن معاوية الهمداني كان أحد الفقهاء (5) و صاحب علي(ع)و إليه تنسب الشيعة الخطاب الذي خاطب به‏

- في قوله ع‏

يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي‏* * * مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلًا

.

. (6)

أقول رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا روي أنه دخل أبو أمامة الباهلي على معاوية

____________

(1) النقع: الغبار.

(2) أي جائعا.

(3) ناش الشي‏ء بالشي‏ء: تعلق به. و الصياصى جمع الصيصية: الوتد يقلع به التمر.

(4) شرح النهج 3: 625- 627.

(5) في المصدر بعد ذلك: له قول في الفتيا و كان اه.

(6) شرح النهج 4: 309.

180

فقربه و أدناه ثم دعا بالطعام فجعل يطعم أبا أمامة بيده ثم أوسع رأسه و لحيته طيبا بيده و أمر له ببدرة من دنانير فدفعها إليه ثم قال يا أبا أمامة بالله أنا خير أم علي بن أبي طالب فقال أبو أمامة نعم و لا كذب و لو بغير الله سألتني لصدقت علي و الله خير منك و أكرم و أقدم إسلاما و أقرب إلى رسول الله قرابة و أشد في المشركين نكاية و أعظم عند الأمة غناء أ تدري من علي يا معاوية ابن عم رسول الله ص و زوج ابنته سيدة نساء العالمين و أبو الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة و ابن أخي حمزة سيد الشهداء و أخو جعفر ذي الجناحين فأين تقع أنت من هذا يا معاوية أ ظننت أني ساخيرك على علي بألطافك و طعامك و عطائك فأدخل إليك مؤمنا و أخرج منك كافرا بئس ما سولت لك نفسك يا معاوية ثم نهض و خرج من عنده فأتبعه بالمال فقال لا و الله لا أقبل منك دينارا واحدا.

36- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كُتَّابُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ سَعِيدُ بْنُ نَمِرَانَ‏ (1) الْهَمْدَانِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ كَانَ بَوَّابُهُ سَلْمَانَ وَ مُؤَذِّنُهُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيَّ- وَ ابْنَ النَّبَّاحِ وَ هَمْدَانَ الَّذِي قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ وَ خُدَّامُهُ أَبُو نَيْرَزَ مِنْ أَبْنَاءِ مُلُوكِ الْعَجَمِ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَأَسْلَمَ وَ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ ص صَارَ مَعَ فَاطِمَةَ وَ وَلَدَيْهَا(ع)وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي سَبْيِ فَزَارَةَ فَوَهَبَهُ النَّبِيُّ ص لِفَاطِمَةَ(ع)فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ لَهُ أَلْفُ نَسَمَةٍ مِنْهُمْ قَنْبَرُ وَ مِيثَمٌ قَتَلَهُمَا الْحَجَّاجُ وَ سَعْدٌ وَ نَصْرٌ قُتِلَا مَعَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ أَحْمَرُ قُتِلَ فِي صِفِّينَ وَ مِنْهُمْ غَزْوَانُ وَ ثُبَيْتٌ وَ مَيْمُونٌ وَ خَادِمَتُهُ فِضَّةُ وَ زَبْرَاءُ وَ سُلَافَةُ (2).

37- ختص، الإختصاص ابْنُ قُولُوَيْهِ عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: قُلْتُ‏

____________

(1) غزوان خ ل.

(2) مناقب آل أبي طالب 2: 77.

182

وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَ كَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ تَنْوِي غِرَّتَهُمْ عَنْ فَيْئِهِمْ فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّةُ فِي خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الْكَرَّةَ وَ عَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ وَ اخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ لِأَرَامِلِهِمْ وَ أَيْتَامِهِمْ اخْتِطَافَ الذِّئْبِ الْأَزِلِ دَامِيَةَ الْمِعْزَى الْكَسِيرَةَ فَحَمَلْتَهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ مِنْ أَخْذِهِ كَأَنَّكَ لَا أَبَا لِغَيْرِكَ حَدَرْتَ عَلَى‏ (1) أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ أَ وَ مَا تَخَافُ نِقَاشَ الْحِسَابِ أَيُّهَا الْمَعْدُودُ كَانَ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ كَيْفَ تُسِيغُ شَرَاباً وَ طَعَاماً وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً وَ تَشْرَبُ حَرَاماً وَ تَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ أَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْدُدْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِيَ اللَّهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّهِ فِيكَ وَ لَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِيَ الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ وَ لَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا وَ أُزِيحَ الْبَاطِلَ مِنْ مَظْلَمَتِهَا (2) وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي فَضَحِّ رُوَيْداً فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى وَ دُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرَى وَ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ وَ يَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ الرَّجْعَةَ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ وَ السَّلَامُ‏ (3).

توضيح قوله(ع)و كنت أشركتك في أمانتي أي في الخلافة التي ائتمنني الله عليها حيث جعلتك واليا و بطانة الرجل صاحب سره الذي يشاوره في أحواله و المواساة المشاركة و المساهمة قوله قد كلب بكسر اللام أي اشتد

____________

(1) في المصدر: إلى.

(2) «: عن مظلمتهما.

(3) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 67- 69. و قد مضى عن معرفة اخبار الرجال تحت الرقم 20.

181

لَهُ كَيْفَ سَمَّيْتَهُمْ شُرْطَةَ الْخَمِيسِ يَا أَصْبَغُ- فَقَالَ إِنَّا ضَمِنَّا لَهُ الذَّبْحَ وَ ضَمِنَ لَنَا الْفَتْحَ‏ (1).

38- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤْمِنُ وَ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْفَامِيُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَقُولُونَ أَنْتُمْ فَقَالَ نَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ إِلَّا ثَلَاثَةً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَيْنَ ابْنُ لَيْلَى وَ شُتَيْرٌ فَسَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ عِيسَى عَنْهُمَا قَالَ كَانَا مَوْلَيَيْنِ أَسْوَدَيْنِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).

39- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ وَ غَيْرِهِ مِنْ ثَقِيفٍ‏ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا مَاتَ وَ أُخْرِجَ بِهِ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ كَفَنِهِ طَيْرٌ أَبْيَضُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ يَطِيرُ نَحْوَ السَّمَاءِ حَتَّى غَابَ عَنْهُمْ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ أَبِي يُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً وَ كَانَ أَبِي(ع)وَ هُوَ غُلَامٌ يُلْبِسُهُ أُمُّهُ ثِيَابَهُ فَيَنْطَلِقُ فِي غِلْمَانِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ بَعْدَ مَا أُصِيبَ بَصَرُهُ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ حَسْبُكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْكَ فَلَا عَرَفَكَ‏ (3).

40- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي وَ جَعَلْتُكَ شِعَارِي وَ بِطَانَتِي وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي وَ مُؤَازَرَتِي وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ قَدْ كَلِبَ وَ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ وَ أَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ وَ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَتَكَتْ وَ شَغَرَتْ قَلَبْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ وَ خَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ وَ خُنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ‏ (4) وَ لَا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ وَ كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ‏

____________

(1) الاختصاص: 65.

(2) «: 70 و 71.

(3) «: 71.

(4) آسى الرجل في ماله: جعله اسوته فيه.

183

يقال كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم و اشتد قاله الجزري‏ (1) و قال قد حرب أي غضب‏ (2) و الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله قوله(ع)و شغرت أي خلت من الخير قال الجوهري شغر البلد أي خلا من الناس‏ (3).

قوله(ع)قلبت لابن عمك أي كنت معه فصرت عليه و أصل ذلك أن الجيش إذا لقوا العدو كانت ظهور مجانهم إلى وجه العدو و بطونها إلى عسكرهم فإذا فارقوا رئيسهم عكسوا قوله(ع)فلما أمكنتك الشدة من قولهم شد عليه في الحرب إذا حمل.

و قال الجزري الأزل في الأصل الصغير العجز و هو في صفات الذئب الخفيف و قيل هو من قولهم زل زليلا إذا عدا و خص الدامية لأن من طبع الذئب محبة الدم حتى أنه يرى ذئبا داميا فيثب عليه ليأكله‏ (4).

و تأثم أي تحرج عنه و كف قوله(ع)لا أبا لغيرك استعمل ذلك في مقام لا أبا لك تكرمة له و شفقة عليه و ما قيل من أن لا أبا لك لما كان يستعمل كثيرا في معرض المدح أي لا كافي لك غير نفسك فيحتمل أن يكون ذما له بمدح غيره فلا يخفى بعده و يقال حدرت السفينة إذا أرسلتها إلى أسفل.

و قال الجزري فيه من نوقش في الحساب عذب أي من استقصي في محاسبته و حوقق و منه حديث علي لنقاش الحساب‏ (5) و هو مصدر منه و أصل المناقشة من نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه‏ (6).

قوله(ع)أيها المعدود كان عندنا أدخل(ع)لفظة كان تنبيها

____________

(1) النهاية 3: 30 و 31.

(2) «1: 212.

(3) الصحاح: 700.

(4) النهاية 2: 130.

(5) اصل الحديث: يوم يجمع اللّه فيه الاولين و الآخرين لنقاش الحساب.

(6) النهاية 4: 170.

184

على أنه لم يبق كذلك قيل و لعله عدل عن أن يقول يا من كان عندنا من ذوي الألباب إشعارا بأنه معدود في الحال أيضا عند الناس منهم و أعذر أبدى عذرا و الهوادة الرخصة و السكون و المحاباة قوله بإرادة أي بمراد و الإزاحة الإزالة و الإبعاد و قال الجزري إن العرب كان يسيرون في ظعنهم فإذا مروا ببقعة من الأرض فيه كلأ و عشب قال قائلهم ألا ضحوا رويدا أي ارفقوا بالإبل حتى تتضحى أي تنال من هذا المرعى و منه كتاب علي(ع)إلى ابن عباس ألا ضح رويدا فقد بلغت المدى أي اصبر قليلا (1).

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ أي ليس الحين حين مناص و لا هي المشبهة بليس زيدت عليه تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب و ثم و خصت بلزوم الأحيان و حذف أحد المعمولين و قيل هي النافية للجنس أي و لا حين مناص لهم و قيل للفعل و النصب بإضماره أي و لا أرى حين مناص إلى آخر ما حقق في ذلك‏ (2) و المناص المنجى.

أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْكِتَابِ وَ قَدْ رَوَى أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ‏ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)جَوَاباً عَنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالُوا وَ كَانَ جَوَابُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تُعْظِمُ عَلَيَّ مَا أَصَبْتُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ وَ لَعَمْرِي إِنَّ حَقِّي فِي بَيْتِ الْمَالِ لَأَكْثَرُ مِمَّا أَخَذْتُ وَ السَّلَامُ قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِنَ الْعَجَبِ أَنْ تُزَيِّنَ لَكَ نَفْسُكَ أَنَّ لَكَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحَقِّ أَكْثَرَ مِمَّا لِرَجُلٍ‏ (3) مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ أَفْلَحْتَ لَقَدْ كَانَ‏ (4) تَمَنِّيكَ الْبَاطِلَ وَ ادِّعَاؤُكَ مَا لَا يَكُونُ يُنْجِيكَ عَنِ الْمَأْثَمِ وَ يُحِلُّ لَكَ الْمُحَرَّمَ‏

____________

(1) النهاية 3: 13 و 14.

(2) تفسير البيضاوى 2: 137.

(3) في المصدر: لرجل واحد اه.

(4) «: إن كان.

185

إِنَّكَ لَأَنْتَ الْمُهْتَدِي السَّعِيدُ إِذاً وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ اتَّخَذْتَ مَكَّةَ وَطَناً وَ ضَرَبْتَ بِهَا عَطَناً تَشْتَرِي بِهَا مُوَلَّدَاتِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الطَّائِفِ تَخْتَارُهُنَّ عَلَى عَيْنِكَ وَ تُعْطِي فِيهِنَّ مَالَ غَيْرِكَ فَارْجِعْ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى رُشْدِكَ وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ رَبِّكَ وَ اخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَعَمَّا قَلِيلٍ تُفَارِقُ مَنْ أَلِفْتَ وَ تَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ وَ تَغِيبُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ غَيْرَ مُوَسَّدٍ وَ لَا مُمَهَّدٍ قَدْ فَارَقْتَ الْأَحْبَابَ وَ سَكَنْتَ التُّرَابَ وَ وَاجَهْتَ الْحِسَابَ غَنِيّاً عَمَّا خَلَّفْتَ فَقِيراً إِلَى مَا قَدَّمْتَ وَ السَّلَامُ‏ (1) قَالُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ وَ وَ اللَّهِ لَأَنْ أَلْقَى اللَّهَ قَدِ احْتَوَيْتُ عَلَى كُنُوزِ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ ذَهَبِهَا وَ عِقْيَانِهَا وَ لُجَيْنِهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِدَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ السَّلَامُ.

. أقول قد أثبتنا في باب علة قعوده و قيامه(ع)من كتاب الفتن كفر الأشعث بن قيس و في باب سلوني كفر ابن الكواء و غيره و في باب احتجاجات الحسن(ع)على معاوية و أصحابه حال جماعة و كذا في باب احتجاج الحسين(ع)على معاوية مدح حجر بن عدي و عمرو بن الحمق و في باب احتجاجات الباقر(ع)و أبواب أحوال الخوارج ذم نافع و غيره و في باب أحوال الصحابة و باب أحوال السلمان و باب فضائله مدح جماعة من أصحابه(ع)و ذم جماعة و في باب عبادته(ع)مدح أبي الدرداء و في جواب أسئلة اليهودي المشتمل على خصال الأوصياء حال جماعة و في باب إخباره بالمغيبات و باب علمه(ع)كفر عمرو بن حريث و كذا في باب أنهم المتوسمون و في باب حبهم(ع)مدح الحارث الأعور و كذا في باب ما ينفع حبهم فيه من المواطن و في باب غصب الخلافة ذم ابن عباس و أيضا في باب الإخبار بالمغيبات كفر الأشعث و كذا في باب جوامع مكارمه(ع)و في باب أحوال أولاده(ع)مكاتبة ابن الحنفية و ابن عباس و في باب إخباره بالمغيبات أحوال كثير منهم و قد أوردنا بابا آخر في كتاب الفتن و يتضمن أحوال أصحابه (صلوات الله عليه) مفصلا.

____________

(1) شرح النهج 4: 88.

186

باب 125 النوادر

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ بَعْدَ عَهْدٍ طَوِيلٍ وَ قَدْ أَثَّرَ السِّنُّ فِيهِ وَ كَانَ يَتَجَلَّدُ فِي مَشْيِهِ فَقَالَ(ع)كَبِرَ سِنُّكَ يَا رَجُلُ قَالَ فِي طَاعَتِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ(ع)إِنَّكَ لَتَتَجَلَّدُ قَالَ عَلَى أَعْدَائِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)أَجِدُ فِيكَ بَقِيَّةً قَالَ هِيَ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1).

2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي نُوَيْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ قَرَنٍ أَبِي سُلَيْمَانَ الضَّبِّيِّ قَالَ: أَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى لَبِيدٍ الْعُطَارِدِيِّ بَعْضَ شُرَطِهِ فَمَرُّوا بِهِ عَلَى مَسْجِدِ سَمَّاكٍ فَقَامَ إِلَيْهِ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ الْأَسَدِيُّ فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَأَرْسَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى نُعَيْمٍ فَجِي‏ءَ بِهِ قَالَ فَرَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)شَيْئاً لِيَضْرِبَهُ فَقَالَ نُعَيْمٌ وَ اللَّهِ إِنَّ صُحْبَتَكَ لَذُلٌّ وَ إِنَّ خِلَافَكَ لَكُفْرٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ تَعْلَمُ ذَاكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ خَلُّوهُ‏ (2).

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنِي فِي الْأَمْرِ فَأَكُونُ‏ (3) فِيهَا كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ أَمِ الشَّاهِدَ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ قَالَ بَلِ الشَّاهِدَ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ‏ (4).

____________

(1) عيون الأخبار: 167 و 168. أمالي الصدوق: 107.

(2) أمالي الصدوق: 219.

(3) في المصدر: أ فأكون.

(4) أمالي الشيخ: 215.

187

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الْعَوَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّدُوسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَوْنِ بْنِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ سُؤَالٍ فَبَادَرَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ الرَّجُلُ هَا أَنَا (1) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا مَسْأَلَتُكَ قَالَ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَأَجَابَهُ عَنْ سُؤَالِهِ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا عَهِدْنَاكَ إِذَا سُئِلْتَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ كُنْتَ فِيهَا كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ جَوَاباً فَمَا بَالُكَ أَبْطَأْتَ الْيَوْمَ عَنْ جَوَابِ هَذَا الرَّجُلِ حَتَّى دَخَلْتَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجْتَ فَأَجَبْتَهُ فَقَالَ كُنْتُ حَاقِناً وَ لَا رَأْيَ لِثَلَاثَةٍ لَا رَأْيَ لِحَاقِنٍ وَ لَا حَاذٍق ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

إِذَا الْمُشْكِلَاتُ تَصَدَّيْنَ لِي‏* * * كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَرِ

وَ إِنْ بَرِقَتْ فِي مَخِيلِ الصَّوَابِ‏* * * عَمْيَاءَ لَا يَجْتَلِيهَا الْبَصَرُ

تَتَبَّعْتُهُ بِعُيُونِ الْأُمُورِ* * * وَضَعْتُ عَلَيْهَا صَحِيحَ النَّظَرِ

(2)لِسَاناً كَشَفْتُ بِهِ الْأَرْحَبِيَ‏* * * أَوْ كَالْحُسَامِ الْبَتَارِ الذَّكَرِ

وَ قَلْباً إِذَا اسْتَنْطَقَتْهُ الْهُمُومُ‏* * * أُرَبَّى عَلَيْهَا بِوَاهِي الدُّرَرِ

وَ لَسْتُ بِإِمَّعَةٍ فِي الرِّجَالِ‏* * * أُسَائِلُ هَذَا وَ ذَا مَا الْخَبَرُ

وَ لَكِنَّنِي مُذْرَبُ الْأَصْغَرَيْنِ‏* * * أُبِينُ مَعَ مَا مَضَى مَا غَبَرَ

(3).

بيان قد مر شرحه في كتاب العلم‏ (4).

5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَظْلُومٌ قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ مَا ظُلَامَتُكَ فَشَكَا ظُلَامَتَهُ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ أَنَا أَعْظَمُ ظُلَامَةً مِنْكَ ظَلَمَنِي الْمَدَرُ وَ الْوَبَرُ وَ لَمْ‏

____________

(1) في المصدر: ها أنا ذا.

(2) في المصدر:

تتبعتها بعيون الأمور* * * وضعت عليها صحيح الفكر

(3) أمالي الشيخ: 327 و 328.

(4) راجع الجزء الثاني من الطبعة الحديثة ص 60- 62.

188

يَبْقَ بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَتْ مَظْلِمَتِي عَلَيْهِمْ وَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً حَتَّى قَعَدْتُ مَقْعَدِي هَذَا إِنْ كَانَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَهُ لَيَرْمَدُ فَمَا يَدَعَهُمْ يَذُرُّونَهُ‏ (1) حَتَّى يَأْتُونِّي فَأُذَرَّ وَ مَا بِعَيْنِي رَمَدٌ ثُمَّ كَتَبَ لَهُ بِظُلَامَتِهِ وَ رَحَلَ فَهَاجَ النَّاسُ وَ قَالُوا قَدْ طَعَنَ عَلَى الرَّجُلَيْنِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ مَا شَرِبَ قُلُوبُ النَّاسِ مِنْ حُبِّ هَذَيْنِ فَخَرَجَ فَقَالَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ فَإِذَا سَمِعْتُمُونِي أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ كَذِبَةً وَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَامَ رَجُلٌ يُسَاوِي بِرَأْسِهِ رُمَّانَةَ الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنَّا بِرَاءٌ مِنَ الِاثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ بَقَرْتَ الْعِلْمَ فِي غَيْرِ إِبَّانِهِ لَتُبْقَرَنَّ كَمَا بَقَرْتَهُ فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ سُمَيَّةَ أَخَذَهُ فَشَقَّ بَطْنَهُ وَ حَشَا فَوْقَهُ حِجَارَةً وَ صَلَبَهُ‏ (2).

6- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ كَئِيبٍ حَزِينٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا لَكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِبْتُ بِأَبِي وَ أَخِي وَ أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ وَجِلْتُ‏ (3) فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الصَّبْرِ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً وَ الصَّبْرُ فِي الْأُمُورِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَإِذَا فَارَقَ الرَّأْسُ الْجَسَدَ فَسَدَ الْجَسَدُ وَ إِذَا فَارَقَ الصَّبْرُ الْأُمُورَ فَسَدَتِ الْأُمُورُ (4).

7- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ هَذَا يَوْمٌ اجْتَمَعَ فِيهِ عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُجَمِّعَ مَعَنَا فَلْيَفْعَلْ وَ مَنْ‏

____________

(1) أي يصبون في عينه الدواء.

(2) لم نجده في المصدر المطبوع.

(3) أي انى اخاف أن ينشق مرارتى لاجل المصيبة الواردة على.

(4) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 90.

190

أبواب وفاته (صلوات الله عليه)

باب 126 إخبار الرسول ص بشهادته و إخباره (صلوات الله عليه) بشهادة نفسه‏

أقول‏

قد مضى في خطبته(ع)عند وصول خبر الأنبار إليه أما و الله لوددت أن ربي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه و إن المنية لترصدني فما يمنع أشقاها أن يخضبها و ترك يده على رأسه و لحيته عهدا عهده إلي النبي الأمي‏ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏ و نجا من اتقى‏ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏

. 1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضَّالِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ ص فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ(ع)فَقُمْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ بَكَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَبْكِي لِمَا يُسْتَحَلُّ مِنْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ كَأَنِّي بِكَ وَ أَنْتَ تُصَلِّي لِرَبِّكَ وَ قَدِ انْبَعَثَ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ فَضَرَبَكَ ضَرْبَةً عَلَى قَرْنِكَ فَخَضَبَ مِنْهَا لِحْيَتَكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَلِكَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي فَقَالَ ص فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ ثُمَّ قَالَ ص يَا عَلِيُّ مَنْ قَتَلَكَ فَقَدْ قَتَلَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ سَبَّكَ فَقَدْ سَبَّنِي لِأَنَّكَ مِنِّي كَنَفْسِي رُوحُكَ مِنْ رُوحِي وَ طِينَتُكَ مِنْ طِينَتِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ إِيَّاكَ وَ اصْطَفَانِي وَ إِيَّاكَ وَ اخْتَارَنِي لِلنُّبُوَّةِ وَ اخْتَارَكَ‏

189

لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّ لَهُ رُخْصَةً (1).

8- ختص، الإختصاص رُوِيَ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ قَاعِداً فِي الْمَسْجِدِ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُ حَدِّثْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُمْ وَيْحَكُمْ إِنَّ كَلَامِي صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْقِلُهُ إِلَّا الْعَالِمُونَ قَالُوا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُحَدِّثَنَا قَالَ قُومُوا بِنَا فَدَخَلَ الدَّارَ فَقَالَ أَنَا الَّذِي عَلَوْتُ فَقَهَرْتُ أَنَا الَّذِي أُحْيِي وَ أُمِيتُ أَنَا الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ‏ فَغَضِبُوا وَ قَالُوا كَفَرَ وَ قَامُوا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلْبَابِ يَا بَابُ اسْتَمْسِكْ عَلَيْهِمْ فَاسْتَمْسَكَ عَلَيْهِمُ الباب فَقَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ كَلَامِي صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْقِلُهُ إِلَّا الْعَالِمُونَ تَعَالَوْا أُفَسِّرْ لَكُمْ أَمَّا قَوْلِي أَنَا الَّذِي عَلَوْتُ فَقَهَرْتُ فَأَنَا الَّذِي عَلَوْتُكُمْ بِهَذَا السَّيْفِ فَقَهَرْتُكُمْ حَتَّى آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَمَّا قَوْلِي أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ فَأَنَا أُحْيِي السُّنَّةَ وَ أُمِيتُ الْبِدْعَةَ وَ أَمَّا قَوْلِي أَنَا الْأَوَّلُ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ أَسْلَمَ وَ أَمَّا قَوْلِي أَنَا الْآخِرُ فَأَنَا آخِرُ مَنْ سَجَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثَوْبَهُ وَ دَفَنَهُ وَ أَمَّا قَوْلِي أَنَا الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ فَأَنَا عِنْدِي عِلْمُ الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ قَالُوا فَرَّجْتَ عَنَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ.

(2)

____________

(1) فروع الكافي (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة): 461.

(2) الاختصاص: 163.

192

بِهَا فَكَأَنْ قَدْ فَبَكَى أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)وَ بَكَى رَأْسُ الْيَهُودِ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا بِالْأُخْرَى فَقَالَ الْأُخْرَى أَنْ تُخْضَبَ هَذِهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ مِنْ هَذِهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى هَامَتِهِ قَالَ وَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالضَّجَّةِ وَ الْبُكَاءِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِالْكُوفَةِ دَارٌ إِلَّا خَرَجَ أَهْلُهَا فُزَّعاً وَ أَسْلَمَ رَأْسُ الْيَهُودِ عَلَى يَدَيْ عَلِيٍّ(ع)مِنْ سَاعَتِهِ وَ لَمْ يَزَلْ مُقِيماً حَتَّى قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ أُخِذَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَقْبَلَ رَأْسُ الْيَهُودِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْحَسَنِ(ع)وَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اقْتُلْهُ قَتَلَهُ اللَّهُ فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي الْكُتُبِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى(ع)أَنَّ هَذَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جُرْماً مِنِ ابْنِ آدَمَ قَاتِلِ أَخِيهِ وَ مِنَ الْغَدَّارِ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ (1).

6- شا، الإرشاد عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبْدِيِّ عَنْ مَطَرٍ (2) عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ: جَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ بَايَعَهُ فَقَالَ عِنْدَ بَيْعَتِهِ لَهُ مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ فَلَمَّا أَدْبَرَ ابْنُ مُلْجَمٍ مُنْصَرِفاً عَنْهُ قَالَ(ع)مُتَمَثِّلًا

اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَ‏* * * وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ‏

كَمَا أَضْحَكَكَ الدَّهْرُ كَذَاكَ الدَّهْرُ يُبْكِيكَ

(3).

7- شا، الإرشاد ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: أَتَى ابْنُ مُلْجَمٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَبَايَعَهُ فِيمَنْ بَايَعَ ثُمَّ أَدْبَرَ عَنْهُ فَدَعَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَتَوَثَّقَ مِنْهُ وَ تَوَكَّدَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَغْدِرَ وَ لَا يَنْكُثَ فَفَعَلَ ثُمَّ أَدْبَرَ عَنْهُ فَدَعَاهُ الثَّانِيَةَ فَتَوَثَّقَ مِنْهُ وَ تَوَكَّدَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَغْدِرَ وَ لَا يَنْكُثَ فَفَعَلَ ثُمَّ أَدْبَرَ عَنْهُ فَدَعَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الثَّالِثَةَ فَتَوَثَّقَ مِنْهُ وَ تَوَكَّدَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَغْدِرَ وَ لَا يَنْكُثَ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ اللَّهِ‏

____________

(1) الخصال 2: 24 و 25.

(2) في المصدر: عن فطر.

(3) الإرشاد: 6.

191

لِلْإِمَامَةِ فَمَنْ أَنْكَرَ إِمَامَتَكَ فَقَدْ أَنْكَرَ نُبُوَّتِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي وَ أَبُو وُلْدِي وَ زَوْجُ ابْنَتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي أَمْرُكَ أَمْرِي وَ نَهْيُكَ نَهْيِي أُقْسِمُ بِالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ جَعَلَنِي خَيْرَ الْبَرِيَّةِ إِنَّكَ لَحُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى سِرِّهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ‏ (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(2) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ إِلَى أَنْ قَالَ كَمْ يَعِيشُ وَصِيُّ نَبِيِّكُمْ بَعْدَهُ قَالَ ثَلَاثِينَ سَنَةً قَالَ ثُمَّ مَهْ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ قَالَ يُقْتَلُ يُضْرَبُ‏ (3) عَلَى قَرْنِهِ فَتُخْضَبُ لِحْيَتُهُ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى(ع)الْخَبَرَ (4).

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: خَطَبَ النَّاسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْكُوفَةِ فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ الْحَقَّ قَدْ غَلَبَهُ الْبَاطِلُ وَ لَيُغْلَبَنَّ الْبَاطِلُ عَمَّا قَلِيلٍ أَيْنَ أَشْقَاكُمْ أَوْ قَالَ شَقِيُّكُمْ شَكَّ أَبِي هَذَا فَوَ اللَّهِ لَيَضْرِبَنَّ هَذِهِ فَلَيَخْضِبَنَّهَا مِنْ هَذِهِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى هَامَتِهِ وَ لِحْيَتِهِ‏ (5).

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ‏ (6) عَنْ هُبَيْرَةَ ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ وَ مَسَحَ لِحْيَتَهُ مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا عَنْ أَعْلَاهَا بِدَمٍ‏ (7).

5- ل، الخصال‏ فِي خَبَرِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) عَمَّا فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ(ع)قَدْ وَفَيْتُ سَبْعاً وَ سَبْعاً يَا أَخَا الْيَهُودِ وَ بَقِيَتِ الْأُخْرَى وَ أُوشِكُ‏

____________

(1) عيون الأخبار: 163- 165. أمالي الصدوق: 57 و 58.

(2) في المصدر: عن جعفر بن محمّد.

(3) «: و يضرب.

(4) عيون الأخبار: 31 و 32.

(5) أمالي الشيخ: 232.

(6) في المصدر: ابن إسحاق.

(7) أمالي الشيخ: 167.

193

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ هَذَا بِأَحَدٍ غَيْرِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي‏* * * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ

(1) امْضِ يَا ابْنَ مُلْجَمٍ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَفِيَ بِمَا قُلْتَ‏ (2).

8- شا، الإرشاد رَوَى أَبُو زَيْدٍ الْأَحْوَلُ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ أَشْيَاخِ كِنْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً يَقُولُونَ سَمِعْنَا عَلِيّاً(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ مَا يَمْنَعُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ وَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ‏ (3).

9- شا، الإرشاد رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الشَّهْرِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ فَقَالَ أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهُورِ وَ أَوَّلُ السَّنَةِ وَ فِيهِ تَدُورُ رَحَى السُّلْطَانِ‏ (4) أَلَا وَ إِنَّكُمْ حَاجُّوا الْعَامِ صَفّاً وَاحِداً وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي لَسْتُ فِيكُمْ قَالَ فَهُوَ يَنْعَى نَفْسَهُ وَ نَحْنُ لَا نَدْرِي‏ (5).

10- كشف، كشف الغمة وَ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِ‏ أَنَّهُ عَادَ عَلِيّاً فِي شَكْوَى اشْتَكَاهَا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ تُخَوِّفُنَا عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَكْوَاكَ هَذِهِ فَقَالَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ مَا تَخَوَّفْتُ عَلَى نَفْسِي لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص الصَّادِقَ الْمُصَدَّقَ يَقُولُ إِنَّكَ سَتُضْرَبُ ضَرْبَةً هَاهُنَا وَ أَشَارَ إِلَى صُدْغَيْهِ فَيَسِيلُ دَمُهَا حَتَّى يَخْضِبَ لِحْيَتَكَ وَ يَكُونُ صَاحِبُهَا أَشْقَاهَا كَمَا كَانَ عَاقِرُ النَّاقَةِ أَشْقَى ثَمُودَ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنِّي لَشَاهِدٌ لِعَلِيٍّ وَ قَدْ أَتَاهُ الْمُرَادِيُّ يَسْتَحْمِلُهُ فَحَمَلَهُ ثُمَّ قَالَ شِعْرٌ

عَذِيرِي مِنْ خَلِيلِي مِنْ مُرَادٍ* * * أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي‏

____________

(1) قال الزمخشريّ في اساس البلاغة ص 295 بعد نقل البيت و نسبته إلى عمرو بن معدى‏كرب: معناه هلم من يعذرك منه إن اوقعت به يعنى أنّه أهل للايقاع به فان أوقعت به كنت معذورا.

(2) الإرشاد: 6.

(3) الإرشاد: 7.

(4) في المصدر: الشيطان خ ل.

(5) الإرشاد: 7.

194

كَذَا أَوْرَدَهُ فَخْرُ خُوارِزْمَ وَ الَّذِي نَعْرِفُهُ‏

أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي‏* * * عَذِيرِي-

الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ قَاتِلِي قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ فَلَا تَقْتُلُهُ قَالَ لَا فَمَنْ يَقْتُلُنِي إِذاً ثُمَّ قَالَ شِعْرٌ

اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَ‏* * * وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِنَادِيكَ‏

(1).

بيان قال الجزري في حديث علي(ع)أنه قال و هو ينظر إلى ابن ملجم عذيرك من خليلك من مراد يقال عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك فيه فعيل بمعنى فاعل‏ (2) و قال في حديث علي(ع)اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك الحيازيم جمع الحيزوم و هو الصدر و قيل وسطه و هذا الكلام كناية عن التشمر للأمر و الاستعداد له‏ (3).

11- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة أَبُو طَاهِرٍ الْمُقَلَّدُ بْنُ غَالِبٍ عَنْ رِجَالِهِ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَّصِلِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ سَاجِدٌ يَبْكِي حَتَّى عَلَا نَحِيبُهُ وَ ارْتَفَعَ صَوْتُهُ بِالْبُكَاءِ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَمْرَضَنَا بُكَاؤُكَ وَ أَمَضَّنَا وَ شَجَانَا (4) وَ مَا رَأَيْنَاكَ قَدْ فَعَلْتَ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ قَطُّ فَقَالَ كُنْتُ سَاجِداً أَدْعُو رَبِّي بِدُعَاءِ الْخَيْرَاتِ فِي سَجْدَتِي فَغَلَبَنِي عَيْنِي فَرَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي وَ فَظَعَتْنِي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ طَالَتْ غَيْبَتُكَ فَقَدِ اشْتَقْتُ إِلَى رُؤْيَاكَ وَ قَدْ أَنْجَزَ لِي رَبِّي مَا وَعَدَنِي فِيكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الَّذِي أَنْجَزَ لَكَ فِيَّ قَالَ أَنْجَزَ لِي فِيكَ وَ فِي زَوْجَتِكَ وَ ابْنَيْكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي عِلِّيِّينَ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَشِيعَتُنَا قَالَ شِيعَتُنَا مَعَنَا

____________

(1) كشف الغمّة: 128- 130.

(2) النهاية 3: 76.

(3) «1: 274. و فيه: التشمير.

(4) أمضه الامر: أحرقه و شق عليه. شجا الرجل: أحرقه.

195

وَ قُصُورُهُمْ بِحِذَاءِ قُصُورِنَا وَ مَنَازِلُهُمْ مُقَابِلُ مَنَازِلِنَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَمَا لِشِيعَتِنَا فِي الدُّنْيَا قَالَ الْأَمْنُ وَ الْعَافِيَةُ قُلْتُ فَمَا لَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ يُحَكَّمُ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ وَ يُؤْمَرُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِطَاعَتِهِ قُلْتُ فَمَا لِذَلِكَ حَدٌّ يُعْرَفُ قَالَ بَلَى إِنَّ أَشَدَّ شِيعَتِنَا لَنَا حُبّاً يَكُونُ خُرُوجُ نَفْسِهِ كَشَرَابِ أَحَدِكُمْ فِي يَوْمِ الصَّيْفِ الْمَاءَ الْبَارِدَ الَّذِي يَنْتَقِعُ‏ (1) بِهِ الْقُلُوبُ وَ إِنَّ سَائِرَهُمْ لَيَمُوتُ كَمَا يُغْبَطُ أَحَدُكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ كَأَقَرِّ مَا كَانَتْ عَيْنُهُ بِمَوْتِهِ‏ (2).

12- قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ‏ أَنَّهُ جَرَحَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ رَأْسَ عَلِيٍّ(ع)يَوْمَ الْخَنْدَقِ- فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَشَدَّهُ وَ نَفَثَ فِيهِ فَبَرَأَ وَ قَالَ أَيْنَ أَكُونُ إِذَا خُضِبَتْ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ‏ (3).

13- د، العدد القوية فِي كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِّ لِيُوسُفَ الْجَوْزِيِّ قَالَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ تَدْرِي مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ هَامَتِهِ.

قَالَ الزُّهْرِيُ‏ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَسْتَبْطِئُ الْقَاتِلَ فَيَقُولُ مَتَى يُبْعَثُ أَشْقَاهَا وَ قَالَ قَدِمَ وَفْدٌ مِنَ الْخَوَارِجِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْجَعْدُ بْنُ نَعْجَةَ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ فَقَالَ لَهُ بَلْ أَنَا مَقْتُولٌ بِضَرْبَةٍ عَلَى هَذَا فَتُخْضَبُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَ قَضَاءٌ مَقْضِيٌ‏ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏.

وَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ أَبُو فَضَالَةَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قُتِلَ بِصِفِّينَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ فَضَالَةُ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فَضَالَةَ عَائِداً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ مَرَضٍ أَصَابَهُ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ أَبِي مَا يُقِيمُكَ هَاهُنَا بَيْنَ أَعْرَابِ جُهَيْنَةَ تُحْمَلُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنْ أَصَابَكَ أَجَلُكَ وَلِيَكَ أَصْحَابُكَ وَ صَلُّوا

____________

(1) ينتفع خ ل.

(2) مخطوط. و في (ك): كما قرت عينه ما كانت عنه بموته. لكنه مصحف.

(3) لم نظفر به في المصدر.

196

عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أَمُوتَ حَتَّى تُخْضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَيْ لِحْيَتُهُ مِنْ هَامَتِهِ.

وَ ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا جَاءَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ طَلَبَ مِنْهُ الْبَيْعَةَ طَلَبَ مِنْهُ فَرَساً أَشْقَرَ فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ فَرَكِبَهُ فَأَنْشَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أُرِيدُ حِبَاءَهُ الْبَيْتَ.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا يَحْبِسُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَجِي‏ءَ فَيَقْتُلَنِي اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي فَأَرِحْهُمْ مِنِّي وَ أَرِحْنِي مِنْهُمْ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَخْبِرْنَا بِالَّذِي يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ نُبِيدُ عَشِيرَتَهُ فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ تَقْتُلُونَ بِي غَيْرَ قَاتِلِي‏ (1).

14- ير، بصائر الدرجات أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فِي وَفْدِ مِصْرَ الَّذِي أَوْفَدَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ مَعَهُ كِتَابُ الْوَفْدِ قَالَ فَلَمَّا مَرَّ بِاسْمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَعَنَ اللَّهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ قَالَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ مَا تُحِبُّنِي ثَلَاثاً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْلِفُ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ أَنِّي أُحِبُّكَ وَ تَحْلِفُ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ أَنِّي لَا أُحِبُّكَ قَالَ وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ (2) بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَسْكَنَهَا الْهَوَاءَ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا هُنَالِكَ ائْتَلَفَ فِي الدُّنْيَا وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا هُنَاكَ اخْتَلَفَ فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّ رُوحِي لَا تَعْرِفُ رُوحَكَ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ إِذَا سَرَّكُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى قَاتِلِي فَانْظُرُوا إِلَى هَذَا قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَ وَ لَا تَقْتُلُهُ أَوْ قَالَ نَقْتُلُهُ فَقَالَ مَا أَعْجَبُ مِنْ هَذَا تَأْمُرُونِّي أَنْ أَقْتُلَ قَاتِلِي لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (3).

____________

(1) تذكرة الخواص: 100 و 101.

(2) في المصدر: قبل الأبدان.

(3) بصائر الدرجات: 24.

198

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَرَأَ عَلَيْنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا جَاءَنَا زَائِراً وَ لَا مُنْتَجِعاً (1) وَ إِنَّا لَنَخَافُهُ عَلَيْكَ فَاشْدُدْ يَدَكَ بِهِ‏ (2) فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)اجْلِسْ فَنَظَرَ فِي وَجْهِهِ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَ رَأَيْتَكَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ هَلْ أَنْتَ مُخْبِرِي عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَ كُنْتَ تُرَاضِعُ الْغِلْمَانَ وَ تَقُومُ عَلَيْهِمْ فَكُنْتَ إِذَا جِئْتَ فَرَأَوْكَ مِنْ بَعِيدٍ قَالُوا قَدْ جَاءَنَا ابْنُ رَاعِيَةِ الْكِلَابِ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ مَرَرْتَ بِرَجُلٍ وَ قَدْ أَيْفَعْتَ فَنَظَرَ إِلَيْكَ وَ أَحَدَّ النَّظَرَ فَقَالَ أَشْقَى مِنْ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ قَالَ نَعَمْ قَالَ قَدْ أَخْبَرَتْكَ أُمُّكَ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِكَ فِي بَعْضِ حَيْضِهَا فَتَعْتَعَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ نَعَمْ قَدْ حَدَّثَتْنِي بِذَلِكَ وَ لَوْ كُنْتُ كَاتِماً شَيْئاً لَكَتَمْتُكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)قُمْ فَقَامَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ قَاتِلَكَ شِبْهُ الْيَهُودِيِّ بَلْ هُوَ يَهُودِيٌّ.

وَ مِنْهَا مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ نَعْيِهِ نَفْسَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا شَهِيداً مِنْ قَوْلِهِ‏ وَ اللَّهِ لَيَخْضِبَنَّهَا مِنْ فَوْقِهَا يُومِئُ إِلَى شَيْبَتِهِ مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا بِدَمٍ وَ قَوْلُهُ أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ فِيهِ تَدُورُ رَحَى السُّلْطَانِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ حَاجُّوا الْعَامِ صَفّاً وَاحِداً وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي لَسْتُ فِيكُمْ وَ كَانَ يُفْطِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ زَوْجِ زَيْنَبَ بِنْتِهِ لِأَجْلِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ لُقَمٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَأْتِينِي أَمْرُ اللَّهِ وَ أَنَا خَمِيصٌ إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ فَأُصِيبَ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي لَيْلَةٍ ضَرَبَهُ الشَّقِيُّ فِي آخِرِهَا فَصَاحَ الْإِوَزُّ فِي وَجْهِهِ وَ طَرَدَهُنَّ النَّاسُ فَقَالَ دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نَوَائِحُ‏ (3).

بيان تراضع الغلمان لعله من قولهم فلان يرضع الناس أي يسألهم و في بعض النسخ تواضع بالواو من المواضعة بمعنى الموافقة في الأمر و يقال‏

____________

(1) انتجع فلانا: أتاه طالبا معروفه.

(2) أي خذ البيعة منه.

(3) لم نجد الروايتين في المصدر المطبوع.

197

بيان أقتل قاتلي أي من لم يقتلني و سيقتلني و الحاصل أن القصاص لا يجوز قبل الفعل أو المعنى أنه إذا كان في علم الله أنه قاتلي فكيف أقدر على قتله و إن كان من أسباب عدم القدرة عدم مشروعية القصاص قبل الفعل و عدم صدور ما يخالف الشرع عنه(ع)و يرد عليه إشكالات ليس المقام موضع حلها.

15- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحَمَّامَ فَسَمِعَ صَوْتَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)قَدْ عَلَا فَقَالَ لَهُمَا مَا لَكُمَا فَدَاكُمَا أَبِي وَ أُمِّي فَقَالا اتَّبَعَكَ هَذَا الْفَاجِرُ فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَضُرَّكَ قَالَ دَعَاهُ وَ اللَّهِ مَا أُطْلَقُ إِلَّا لَهُ‏ (1).

16- حة، فرحة الغري رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ طَحَّالٍ الْمِقْدَادِيِّ قَالَ رَوَى الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ مَوَدَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَأَوَّلُ مَنْ أَجَابَ مِنْهَا السَّمَاءُ السَّابِعَةُ فَزَيَّنَهَا بِالْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ ثُمَّ السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ فَزَيَّنَهَا بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ السَّمَاءُ الدُّنْيَا فَزَيَّنَهَا بِالنُّجُومِ ثُمَّ أَرْضُ الْحِجَازِ فَشَرَّفَهَا بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَرْضُ الشَّامِ فَزَيَّنَهَا (2) بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ أَرْضُ طَيْبَةَ فَشَرَّفَهَا بِقَبْرِي ثُمَّ أَرْضُ كُوفَانَ فَشَرَّفَهَا بِقَبْرِكَ يَا عَلِيُّ- فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقْبَرُ بِكُوفَانِ الْعِرَاقِ فَقَالَ نَعَمْ يَا عَلِيُّ تُقْبَرُ بِظَاهِرِهَا قَتْلًا بَيْنَ الْغَرِيَّيْنِ وَ الذَّكَوَاتِ الْبِيضِ يَقْتُلُكَ شَقِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا عَاقِرُ نَاقَةِ صَالِحٍ عِنْدَ اللَّهِ بِأَعْظَمَ عِقَاباً مِنْهُ يَا عَلِيُّ يَنْصُرُكَ مِنَ الْعِرَاقِ مِائَةُ أَلْفِ سَيْفٍ‏ (3).

17- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ع)مَا رُوِيَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ مُرَادٍ وَ مَعَهُمُ ابْنُ مُلْجَمٍ قَالُوا

____________

(1) بصائر الدرجات: 140.

(2) فشرفها خ ل.

(3) فرحة الغريّ: 18 و 19.

199

تعتع في الكلام أي تردد من حصر أو عي قوله و فيه تدور رحى السلطان لعل المراد انقضاء الدوران كناية عن ذهاب ملكه(ع)أو هو كناية عن تغير الدولة و انقلاب أحوال الزمان و لا يبعد أن يكون في الأصل الشيطان مكان السلطان و خمص البطن خلا.

و في الديوان المنسوب إليه(ع)مخاطبا لابن ملجم لعنه الله.

ألا أيها المغرور في القول و الوعد* * * و من حال عن رشد المسالك و القصد

(1).

أقول قد أثبتنا بعض الأخبار في كتاب الفتن في باب إخبار النبي ص بمظلوميتهم ع.

باب 127 كيفية شهادته(ع)و وصيته و غسله و الصلاة عليه و دفنه‏

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ قُبِضَ (صلوات الله عليه) قَتِيلًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَقْتَ التَّنْوِيرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قَدْ عَاوَنَهُ وَرْدَانُ بْنُ مُجَالِدٍ مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ وَ شَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ وَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَ قَطَامِ بِنْتُ الْأَخْضَرِ فَضَرَبَهُ سَيْفاً عَلَى رَأْسِهِ مَسْمُوماً فَبَقِيَ يَوْمَيْنِ إِلَى نَحْوِ الثُّلُثِ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً فِي قَوْلِ الصَّادِقِ(ع)وَ قَالَتِ الْعَامَّةُ ثَلَاثٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً عَاشَ مَعَ النَّبِيِّ ص بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَ قَدْ كَانَ هَاجَرَ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ضَرَبَ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَتَلَ الْأَبْطَالَ وَ هُوَ ابْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَلَعَ بَابَ خَيْبَرَ وَ لَهُ ثَمَانٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ مُدَّةَ إِمَامَتِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً

____________

(1) الديوان: 38. و لا يوجد هذه الفقرة في غير (ك) من النسخ.

200

مِنْهَا أَيَّامُ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَانِ وَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ أَيَّامُ عُمَرَ تِسْعُ سِنِينَ وَ أَشْهُرٌ وَ أَيَّامٌ وَ عَنِ الْفِرْيَانِيِّ عَشْرُ سِنِينَ وَ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَ أَيَّامُ عُثْمَانَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ آتَاهُ اللَّهُ الْحَقَّ خَمْسَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً وَ كَانَ(ع)أَمَرَ بِأَنْ يُخْفَى قَبْرُهُ لِمَا عَرَفَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ عَدَاوَتِهِمْ فِيهِ إِلَى أَنْ أَظْهَرَهُ الصَّادِقُ(ع)ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدٍ الْحَسَنِيَّ أَمَرَ بِعِمَارَةِ الْحَائِرِ بِكَرْبَلَاءَ وَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِمَا وَ بَعْدَ ذَلِكَ زِيدَ فِيهِ وَ بَلَغَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ الْغَايَةَ فِي تَعْظِيمِهَا وَ الْأَوْقَافِ عَلَيْهِمَا (1).

2- د، العدد القوية فِي كِتَابِ الذَّخِيرَةِ جُرِحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ- وَ تُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ الثَّانِي وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ وَ فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ فِي مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كِتَابِ أَسْمَاءِ حُجَجِ اللَّهِ قُبِضَ فِي إِحْدَى وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ رَمَضَانَ فِي عَامِ الْأَرْبَعِينَ وَ فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَفَاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قِيلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ- دُفِنَ بِالْغَرِيِّ وَ عُمُرُهُ ثَلَاثٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً كَانَ مُقَامُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ الْبِعْثَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مُشَارِكاً لَهُ فِي مِحَنِهِ كُلِّهَا مُحْتَمِلًا عَنْهُ أَثْقَالَهُ وَ عَشْرَ سِنِينَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ يُكَافِحُ‏ (2) عَنْهُ الْمُشْرِكِينَ وَ يُجَاهِدُ دُونَهُ الْكَافِرِينَ وَ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ فَمَضَى ص وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ إِمَامَتَهُ(ع)ثَلَاثُونَ سَنَةً مِنْهَا أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ لِلتَّقِيَّةِ وَ الْمُدَارَاةِ وَ مِنْهَا خَمْسُ سِنِينَ وَ أَشْهُرٌ مُمْتَحَناً بِجِهَادِ الْمُنَافِقِينَ وَ قِيلَ مُدَّةُ وَلَايَتِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ وَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَ قِيلَ عُمُرُهُ أَرْبَعٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ أَرْبَعَةُ شُهُورٍ وَ عِشْرُونَ يَوْماً وَ قِيلَ قُتِلَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِتِسْعٍ مَضَيْنَ مِنْهُ وَ قِيلَ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْهُ لَيْلَةَ الْأَحَدِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ (3).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 2: 78.

(2) أي يدافع.

(3) مخطوط.

201

3- كا، الكافي‏ قُتِلَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْهُ لَيْلَةَ الْأَحَدِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً بَقِيَ بَعْدَ قَبْضِ النَّبِيِّ ص ثَلَاثِينَ سَنَةً (1).

4- د، العدد القوية اخْتُلِفَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي اسْتُشْهِدَ فِيهَا أَحَدُهَا آخِرُ اللَّيْلَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- الثَّانِي لَيْلَةُ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَبَقِيَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ يَوْمَ السَّبْتِ وَ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَ الثَّالِثُ أَنَّهُ قُتِلَ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ فِيهَا عُرِجَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)وَ فِيهَا تُوُفِّيَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ هَذَا أَشْهَرُ (2).

5- يب، تهذيب الأحكام الشَّيْخُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: الْغُسْلُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا سَيِّدُ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِيهَا رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ قُبِضَ مُوسَى(ع)الْخَبَرَ (3).

6- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَحَلَّ عَنْ جِرَاحَتِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا جَرَحَكَ هَذَا بِشَيْ‏ءٍ وَ مَا بِكَ مِنْ بَأْسٍ فَقَالَ لِي يَا حَبِيبُ أَنَا وَ اللَّهِ مُفَارِقُكُمْ السَّاعَةَ قَالَ فَبَكَيْتُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ بَكَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ كَانَتْ قَاعِدَةً عِنْدَهُ فَقَالَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةِ فَقَالَتْ ذَكَرْتَ يَا أَبَتِ إِنَّكَ تُفَارِقُنَا السَّاعَةَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ لَا تَبْكِينَ فَوَ اللَّهِ لَوْ تَرَيْنَ مَا يَرَى أَبُوكِ مَا بَكَيْتِ‏

____________

(1) أصول الكافي (الجزء الأول من الطبعة الحديثة): 452.

(2) مخطوط.

(3) التهذيب 1: 32.

202

قَالَ حَبِيبٌ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا الَّذِي تَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا حَبِيبُ أَرَى مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ وَ النَّبِيِّينَ بَعْضَهُمْ فِي أَثَرِ بَعْضٍ وُقُوفاً إِلَى أَنْ يَتَلَقَّوْنِي وَ هَذَا أَخِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ عِنْدِي يَقُولُ اقْدَمْ فَإِنَّ أَمَامَكَ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ قَالَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ(ع)فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَ أَصْبَحَ الْحَسَنُ(ع)قَامَ خَطِيباً عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قُتِلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مَاتَ أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهِ لَا يَسْبِقُ أَبِي أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيَبْعَثُهُ فِي السَّرِيَّةِ فَيُقَاتِلُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ كَانَ يَجْمَعُهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا خَادِماً لِأَهْلِهِ‏ (1).

7- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَلَامَةَ الْغَنَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَامِرِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ (2) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْفُجَيْعِ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ وَالِدِيَ الْوَفَاةُ أَقْبَلَ يُوصِي فَقَالَ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- أَخُو مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ صَاحِبُهُ أَوَّلُ وَصِيَّتِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُهُ وَ خِيَرَتُهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ ارْتَضَاهُ لِخِيَرَتِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ بَاعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ سَائِلُ النَّاسِ عَنْ أَعْمَالِهِمْ عَالِمٌ بِمَا فِي الصُّدُورِ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ يَا حَسَنُ وَ كَفَى بِكَ وَصِيّاً بِمَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يَا بُنَيَّ الْزَمْ بَيْتَكَ وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ وَ لَا تَكُنِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّكَ وَ أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِهَا وَ الزَّكَاةِ فِي أَهْلِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا وَ الصَّمْتِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ

____________

(1) أمالي الصدوق: 192.

(2) في المصدرين: حدّثنا أبو معمر.

203

وَ الِاقْتِصَادِ وَ الْعَدْلِ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ وَ إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَ رَحْمَةِ الْمَجْهُودِ وَ أَصْحَابِ الْبَلَاءِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَ حُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ مُجَالَسَتِهِمْ وَ التَّوَاضُعِ فَإِنَّهُ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ وَ قَصِّرِ الْأَمَلَ وَ اذْكُرِ الْمَوْتَ وَ ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّكَ رَهِينُ مَوْتٍ وَ غَرَضُ بَلَاءٍ وَ طَرِيحُ‏ (1) سُقْمٍ وَ أُوصِيكَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَ عَلَانِيَتِكَ وَ أَنْهَاكَ عَنِ التَّسَرُّعِ بِالْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ وَ إِذَا عَرَضَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَابْدَأْ بِهِ وَ إِذَا عَرَضَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَتَأَنَّهُ حَتَّى تُصِيبَ رُشْدَكَ فِيهِ وَ إِيَّاكَ وَ مَوَاطِنَ التُّهَمَةِ وَ الْمَجْلِسَ الْمَظْنُونَ بِهِ السُّوءُ فَإِنَّ قَرِينَ السُّوءِ يَغُرُّ (2) جَلِيسَهُ وَ كُنْ لِلَّهِ يَا بُنَيَّ عَامِلًا وَ عَنِ الْخَنَى زَجُوراً وَ بِالْمَعْرُوفِ آمِراً وَ عَنِ الْمُنْكَرِ نَاهِياً وَ وَاخِ الْإِخْوَانَ فِي اللَّهِ وَ أَحِبَّ الصَّالِحَ لِصَلَاحِهِ وَ دَارِ الْفَاسِقَ عَنْ دِينِكَ وَ أَبْغِضْهُ بِقَلْبِكَ وَ زَايِلْهُ بِأَعْمَالِكَ لِئَلَّا (3) تَكُونَ مِثْلَهُ وَ إِيَّاكَ وَ الْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ وَ دَعِ الْمُمَارَاةَ وَ مُجَارَاةَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ لَا عِلْمَ وَ اقْتَصِدْ يَا بُنَيَّ فِي مَعِيشَتِكَ وَ اقْتَصِدْ فِي عِبَادَتِكَ وَ عَلَيْكَ فِيهَا بِالْأَمْرِ الدَّائِمِ الَّذِي تُطِيقُهُ وَ الْزَمِ الصَّمْتَ تَسْلَمْ وَ قَدِّمْ لِنَفْسِكَ تَغْنَمْ وَ تَعَلَّمِ الْخَيْرَ تَعْلَمْ وَ كُنْ لِلَّهِ ذَاكِراً عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ ارْحَمْ مِنْ أَهْلِكَ الصَّغِيرَ وَ وَقِّرِ مِنْهُمُ الْكَبِيرَ وَ لَا تَأْكُلَنَّ طَعَاماً حَتَّى تَصَدَّقَ مِنْهُ قَبْلَ أَكْلِهِ وَ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ زَكَاةُ الْبَدَنِ وَ جُنَّةٌ لِأَهْلِهِ وَ جَاهِدْ نَفْسَكَ وَ احْذَرْ جَلِيسَكَ وَ اجْتَنِبْ عَدُوَّكَ وَ عَلَيْكَ بِمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنِّي لَمْ آلُكَ يَا بُنَيَّ نُصْحاً وَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ وَ أُوصِيكَ بِأَخِيكَ مُحَمَّدٍ خَيْراً فَإِنَّهُ شَقِيقُكَ وَ ابْنُ أَبِيكَ وَ قَدْ تَعْلَمُ حُبِّي لَهُ وَ أَمَّا أَخُوكَ الْحُسَيْنُ فَهُوَ ابْنُ أُمِّكَ وَ لَا أُرِيدُ (4) الْوَصَاةَ بِذَلِكَ وَ اللَّهُ الْخَلِيفَةُ عَلَيْكُمْ وَ إِيَّاهُ أَسْأَلُ أَنْ يُصْلِحَكُمْ وَ أَنْ يَكُفَّ الطُّغَاةَ الْبُغَاةَ عَنْكُمْ‏

____________

(1) في «ما» و (خ): صريع.

(2) في «ما» يغير. و في «جا» يعير.

(3) في «ما»: كيلا.

(4) في «ما»: و لا ازيد.

204

وَ الصَّبْرَ الصَّبْرَ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ الْأَمْرَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ (1).

بيان و ارتضاه لخيرته أي لأن يكون مختاره من بين الخلق.

8- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ يُوسُفَ الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُقْرِي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع) عَدَوْنَا (2) نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَا وَ الْحَارِثُ وَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَ جَمَاعَةٌ مَعَنَا فَقَعَدْنَا عَلَى الْبَابِ فَسَمِعْنَا الْبُكَاءَ فَبَكَيْنَا فَخَرَجَ إِلَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ يَقُولُ لَكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) انْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ غَيْرِي فَاشْتَدَّ الْبُكَاءُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَبَكَيْتُ وَ خَرَجَ الْحَسَنُ(ع)وَ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ انْصَرِفُوا فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا يُتَابِعُنِي‏ (3) نَفْسِي وَ لَا يَحْمِلُنِي رِجْلِي أَنْصَرِفُ‏ (4) حَتَّى أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) قَالَ فَبَكَيْتُ وَ دَخَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَقَالَ لِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَإِذَا هُوَ مُسْتَنِدٌ مَعْصُوبُ الرَّأْسِ بِعِمَامَةٍ صَفْرَاءَ قَدْ نُزِفَ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ مَا أَدْرِي وَجْهُهُ أَصْفَرُ أَوِ الْعِمَامَةُ فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ فَقَبَّلْتُهُ وَ بَكَيْتُ فَقَالَ لِي لَا تَبْكِ يَا أَصْبَغُ فَإِنَّهَا وَ اللَّهِ الْجَنَّةُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَعْلَمُ وَ اللَّهِ أَنَّكَ تَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّمَا أَبْكِي لِفِقْدَانِي إِيَّاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنِّي أَرَاكَ لَا أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثاً بَعْدَ يَوْمِي هَذَا أَبَداً قَالَ نَعَمْ يَا أَصْبَغُ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْماً فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدِي ثُمَّ تَصْعَدَ مِنْبَرِي ثُمَّ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْكَ فَتَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ تُثْنِيَ عَلَيْهِ وَ تُصَلِّيَ عَلَيَّ صَلَاةً كَثِيرَةً ثُمَّ تَقُولَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَكُمْ إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ لَعْنَةَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ‏

____________

(1) أمالي المفيد: 129 و 130. أمالي الشيخ: 4 و 5. و فيه: و لا حول و لا قوة اه.

(2) في «ما»: غدونا عليه اه.

(3) في المصدرين: لا يتابعنى.

(4) «: أن أنصرف.

205

وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَعْنَتِي عَلَى مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ أَوْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ فَأَتَيْتُ مَسْجِدَهُ ص وَ صَعِدْتُ مِنْبَرَهُ فَلَمَّا رَأَتْنِي قُرَيْشٌ وَ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَقْبَلُوا نَحْوِي فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَ صَلَّيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَاةً كَثِيرَةً ثُمَّ قُلْتُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ هُوَ يَقُولُ لَكُمْ أَلَا إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ لَعْنَةَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَعْنَتِي إِلَى‏ (1) مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ أَوْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ قَالَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ قَالَ قَدْ أَبْلَغْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ لَكِنَّكَ جِئْتَ بِكَلَامٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ فَقُلْتُ أُبْلِغُ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى مَسْجِدِي حَتَّى تَصْعَدَ مِنْبَرِي فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ قُلْ أَيُّهَا النَّاسُ مَا كُنَّا لِنَجِيئَكُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا وَ عِنْدَنَا تَأْوِيلُهُ وَ تَفْسِيرُهُ أَلَا وَ إِنِّي أَنَا أَبُوكُمْ أَلَا وَ إِنِّي أَنَا مَوْلَاكُمْ أَلَا وَ إِنِّي أَنَا أَجِيرُكُمْ‏ (2).

توضيح نزف فلان دمه كعني سال حتى يفرط فهو منزوف و نزيف قوله(ع)ألا و إني أنا أبوكم يعني أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و إنما وصفه بكونه أجيرا لأن النبي و الإمام(ع)لما وجب لهما بإزاء تبليغهما رسالات ربهما إطاعتهما و مودتهما فكأنهما أجيران كما قال تعالى‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (3) و يحتمل أن يكون المعنى من يستحق الأجر من الله بسببكم.

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع) كَانَ مَعَهُ آخَرُ فَوَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ عَلَى الْحَائِطِ وَ أَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَتِ الضَّرْبَةُ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى رَأْسِهِ عَلَى الضَّرْبَةِ الَّتِي كَانَتْ‏

____________

(1) في المصدرين: على.

(2) أمالي المفيد: 208 و 209. أمالي الشيخ: 76 و 77.

(3) سورة الشورى: 23.

207

وَ مُحَمَّداً ص فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وَ أَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وَ خَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا حُمِّلَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ وَ خُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ رَبٌّ رَحِيمٌ وَ إِمَامٌ عَلِيمٌ وَ دِينٌ قَوِيمٌ أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ وَ الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَ غَداً مُفَارِقُكُمْ إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ فَذَاكَ الْمُرَادُ وَ إِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ وَ ذَرَى رِيَاحٍ وَ تَحْتِ ظِلِّ غَمَامَةٍ اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا وَ عَفَا فِي الْأَرْضِ مَخَطُّهَا وَ إِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً وَ سَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَكَةٍ وَ كَاظِمَةً بَعْدَ نُطْقٍ لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي وَ خُفُوتُ إِطْرَاقِي وَ سُكُونُ أَطْرَافِي فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لَكُمْ مِنَ النَّاطِقِ الْبَلِيغِ وَدَّعْتُكُمْ وَدَاعَ مُرْصِدٍ لِلتَّلَاقِي غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي وَ يَكْشِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ سَرَائِرِي وَ تَعْرِفُونِّي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَ قِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي وَ إِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي وَ إِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وَ لَكُمْ حَسَنَةٌ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ‏ فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً أَوْ يُؤَدِّيَهُ‏ (1) أَيَّامُهُ إِلَى شِقْوَةٍ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا يَقْصُرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ رَغْبَةٌ أَوْ تَحُلُّ بِهِ‏ (2) بَعْدَ الْمَوْتِ نَقِمَةٌ فَإِنَّمَا نَحْنُ لَهُ وَ بِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا بُنَيَّ ضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ‏ (3).

بيان: قوله اثنوا لي وسادة يقال ثنى الشي‏ء كسمع‏ (4) [كسعى‏] رد بعضه على بعض و ثنيها إما للجلوس عليها ليرتفع و يظهر للسامعين أو للاتكاء عليها لعدم قدرته على الجلوس قوله(ع)قدره أي حمدا يكون حسب قدره و كما هو أهله و قوله متبعين حال عن فاعل الحمد لأنه في قوة نحمد الله قوله كما انتسب أي كما نسب نفسه في سورة التوحيد قوله(ع)كل امرئ لاق في فراره‏

____________

(1) في المصدر: تؤديه.

(2) في (ك): عليه.

(3) أصول الكافي (الجزء الأول من الطبعة الحديثة): 299 و 300.

(4) هذا وهم و الصواب «كرمى» فان العين في ثنى مفتوح و في مضارعه مكسور بخلاف سمع.

206

فَخَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ أَخَذَا ابْنَ مُلْجَمٍ وَ أَوْثَقَاهُ وَ احْتُمِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأُدْخِلَ دَارَهُ فَقَعَدَتْ لُبَابَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ جَلَسَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ أَوِ الْعَفْوَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرِقَ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَأْمُرُنِي بِالرَّوَاحِ إِلَيْهِ عِشَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (1).

بيان لعل العرق كناية عن الفتور و الضعف و الغشي فإنها تلزمه غالبا و في بعض النسخ بالغين المعجمة فيكون المراد الإغماء أو النوم مجازا و قد يقال غرق في السكر إذا بلغ النهاية فيه.

10- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)خَرَجَ يُوقِظُ النَّاسَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ بِالسَّيْفِ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ أَخَذَهُ فَالْتَزَمَهُ حَتَّى أَخَذَهُ النَّاسُ وَ حُمِلَ عَلِيٌّ حَتَّى أَفَاقَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)احْبِسُوا هَذَا الْأَسِيرَ وَ أَطْعِمُوهُ وَ اسْقُوهُ وَ أَحْسِنُوا إِسَارَهُ فَإِنْ عِشْتُ فَأَنَا أَوْلَى بِمَا صَنَعَ فِيَّ إِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ‏ (2) وَ إِنْ شِئْتُ صَالَحْتُ وَ إِنْ مِتُّ فَذَلِكَ إِلَيْكُمْ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ‏ (3).

11- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ رَفَعَهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: لَمَّا ضُرِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَفَّ بِهِ الْعُوَّادُ وَ قِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصِ فَقَالَ اثْنُوا لِي وِسَادَةً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ قَدْرِهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ أَحْمَدُهُ كَمَا أَحَبَّ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ كَمَا انْتَسَبَ أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ فِي فِرَارِهِ مَا مِنْهُ يَفِرُّ وَ الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ إِلَيْهِ وَ الْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ كَمْ أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ فَأَبَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَكْنُونٌ أَمَّا وَصِيَّتِي فَأَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَيْئاً

____________

(1) أمالي الشيخ: 232.

(2) أي اخذت منه القود و هو القصاص. و في المصدر: استنقذت.

(3) قرب الإسناد: 67.

208

أي من الأمور المقدرة الحتمية كالموت. قال الله تعالى‏ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ‏ (1) و إنما قال(ع)في فراره لأن كل أحد يفر دائما من الموت و إن كان تبعدا و المساق مصدر ميمي و ليست في نهج البلاغة كلمة إليه فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر و المساق ما يساق إليه و أن يكون المراد به المدة فالمساق زمان السوق. و قوله(ع)و الهرب منه موافاته من حمل اللازم على الملزوم فإن الإنسان ما دام يهرب من موته بحركات و تصرفات يفني عمره فيها فكأن الهرب منه موافاته و المعنى أنه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل ما يدبره الإنسان لرفع ما يهرب منه يصير سببا لحصوله إذ تأثير الأدوية و الأسباب بإذنه تعالى مع أنه عند حلول الأجل يصير أحذق الأطباء أجهلهم و يغفل عما ينفع المريض و هكذا في سائر الأمور.

و قال الفيروزآبادي الطرد الإبعاد و ضم الإبل من نواحيها و طردتهم أتيتهم و جزتهم و اطرده أمر بطرده أو بإخراجه عن البلد و اطرد الأمر تبع بعضه بعضا و جرى انتهى‏ (2) و يحتمل أن يكون الإطراد بمعنى الطرد و الجمع أو الأمر به مجازا و يمكن أن يقرأ اطردت على صيغة الغائب بتشديد الطاء فالأيام فاعله قال أكثر شراح النهج كأنه(ع)جعل الأيام أشخاصا يأمر بإخراجهم و إبعادهم عنه أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلي و أي وقت يكون بعينه و في أي أرض يكون يوما يوما فإذا لم أجده في يوم طردته و استقبلت يوما آخر و هكذا حتى وقع المقدر قالوا و هذا الكلام يدل على أنه(ع)لم يكن يعرف حال قتله مفصلة من جميع الوجوه و إن رسول الله ص أعلمه بذلك مجملا. و مكنون هذا الأمر أي المستور من خصوصيات هذا الأمر أو المستور هو هذا الأمر فالمشار إليه شي‏ء متعلق بوفاته و هيهات أي بعد الاطلاع عليه فإنه علم مكنون مخزون و من خواص المخزون ستره و المنع من أن يناله أحد

____________

(1) سورة الجمعة: 8.

(2) القاموس 1: 310.

210

كمن كان في تلك الأمور و كنت دائما مترصدا للانتقال و قيل استعار الأغصان للعناصر الأربعة و الأفياء لتركبها المعرض للزوال و الرياح للأرواح و ذراها للأبدان الفائزة هي عليها بالجود الإلهي و الغمامة للأسباب القوية من الحركات السماوية و التأثيرات الفلكية و الأرزاق المفاضة على الإنسان في هذا العالم و كنى باضمحلال متلفقها عن تفرق تلك الأسباب و زوالها و بعفاء مخطها في الأرض عن فناء آثارها في الأبدان.

جاوركم بدني إنما خص المجاورة بالبدن لأنها من خواص الأجسام أو لأن روحه(ع)كانت معلقة بالملإ الأعلى و هو بعد في هذه الدنيا

- كَمَا قَالَ(ع)فِي وَصْفِ إِخْوَانِهِ كَانُوا فِي الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى.

و ستعقبون على بناء المفعول من الإعقاب و هو إعطاء شي‏ء و جثة الإنسان بالضم شخصه و جسده خلاء أي خالية من الروح و الخواص و في القاموس كظم غيظه رده و حبسه و الباب أغلقه و كظم كعني كظوما سكت و قوم كظم كركع ساكتون‏ (1).

و في النهج و صامتة بعد نطوق ليعظكم بكسر اللام و النصب كما هو المضبوط في النهج و يحتمل الجزم لكونه أمرا و فتح اللام و الرفع أيضا و الهدوء بالهمزة و قد يخفف و يشدد السكون و خفت الصوت خفوتا سكن و لهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه و سكت و إطراقي إما بكسر الهمزة كما هو المضبوط في النهج من أطرق إطراقا أي أرخى عينيه إلى الأرض كناية عن عدم تحريك الأجفان أو بفتحها جمع طرق بالكسر بمعنى القوة أو جمع طرق بالفتح و هو الضرب بالمطرقة و الأطراق بالتحريك‏ (2) هي الأعضاء كالبدن و الرجلين و وداع بالفتح اسم من قولهم ودعته توديعا و أما بالكسر فهو الاسم من قولك أودعته موادعة أي صالحته و تقول رصدته إذا قعدت له على طريقه‏

____________

(1) القاموس 4: 172.

(2) كذا.

209

و الأظهر عندي أن المراد أني جمعت مرارا حوادث الأيام و غرائبها التي وقعت علي في ذهني و بحثت عن السر الخفي في خفاء الحق و ظهور الباطل و غلبة أهله و قيل أي السر في قتله(ع)فظهر لي فأبى الله إلا إخفاءه عنكم لضعف عقولكم عن فهمه إذ هي من غوامض مسائل القضاء و القدر.

قوله و محمدا عطف على أن لا تشركوا و يمكن أن يقدر فيه فعل أي أذكركم محمدا أو هو نصب على الإغراء و في بعض النسخ بالرفع و في النهج و أما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا و محمدا ص فلا تضيعوا سنته و العمودان التوحيد و النبوة و إقامتهما كناية عن إحقاق حقوقهما و قيل المراد بهما الحسنان و قيل هما المراد بالمصباحين و يقال خلاك ذم أي أعذرت و سقط عنك الذم.

قوله(ع)ما لم تشردوا أي تتفرقوا في الدين قوله حمل على التفعيل مجهولا أو معلوما و خفف أيضا إما على بناء المعلوم أو المجهول فيقدر مبتدأ لقوله رب رحيم أي ربكم أو خبر أي لكم و على الأول‏ (1) في إسناد الحمل و التخفيف إلى الدين و الإمام تجوز و المراد إمام كل زمان و ثبوت الوطأة كناية عن البرء من المرض و الذرى اسم لما ذرته الرياح شبه ما فيه الإنسان في الدنيا من الأمتعة بما ذرته الرياح في عدم الثبات و قلة الانتفاع بها و قيل المراد محال ذروها كما أن في النهج و مهب رياح.

قوله متلفقها بكسر الفاء أي ما انضم و اجتمع من متفرقات الغمام و مخطها ما يحدث في الأرض من الخط الفاصل بين الظل و النور و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي محط ظلها فاعله‏ (2) و الحاصل أني إن مت فلا عجب فإني كنت في أمور فانية شبيهة بتلك الأمور أو لا أبالي فإني كنت في الدنيا غير متعلق بها

____________

(1) أي على كون خفف معلوما.

(2) كذا.

212

الثالث ما خطر بالبال أيضا و هو الجمع بين المعنيين بأن يكون ترون أيامي و يكشف الله عن سرائري في الرجعة و القيامة لاتصاله بقوله وداع مرصد للتلاقي و قوله و تعرفوني إلى آخره إشارة إلى المعنى الأول غير متعلقة بالفقرتين الأوليين و هو أسد و أفيد و أظهر لا سيما على النسخة الأخيرة إن أبق الشر (1) في لا تنافي العلم بعدم وقوع المقدم و في تنزيل العالم منزلة الشاك نوع من المصلحة و في بعض النسخ العفو لي قربة و يحتمل أن يكون استحلالا من القوم على سبيل التواضع كما هو الشائع عند الموادعة و في أكثر النسخ و إن أعف فالعفو لي قربة أي إن أعف عن قاتلي فقوله(ع)و لكم حسنة أي فيما يجوز العفو فيه لا في تلك الواقعة أو عفوي عن قاتلي لكم حسنة لصبركم على ما يشق عليكم في ذلك فيا لها حسرة النداء للتعجب و المنادى محذوف و ضمير لها مبهم و حسرة تمييز للضمير المبهم نحو ربه رجلا أن يكون أي لأن يكون أو هو خبر مبتدإ محذوف و الشقوة بالكسر سوء العاقبة قوله ممن لا يقصر به الباء للتعدية و رغبة فاعل لم تقصر و ضمير به راجع إلى الموصول أي لا يجعله رغبة من رغبات النفس قاصرا عن طاعة الله و ضمير له و به راجعان إلى الله أو إلى الموت قوله(ع)و لا تأثم أي في الزيادة فالمراد بالإثم ترك الأولى مجازا و يمكن أن يقرأ على باب التفعل أي لا تزد فتكون عند الناس منسوبا إلى الإثم‏ (2).

12- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: هَذِهِ وَصِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْحَسَنِ(ع)وَ هِيَ‏

____________

(1) كذا.

(2) البيان المذكور موافق لنسخة (ك) و يزيد على سائر النسخ و يختلف اياها بكثير أثبتناه كما وجدناه.

211

تترقبه و أرصدت له العقوبة أي أعدتها له و مرصد في بعض نسخ النهج بالفتح فالفاعل هو الله تعالى أو نفسه(ع)كأنه أعد نفسه بالتوطين للتلاقي و في بعضها بالكسر فالمفعول نفسه أو ما ينبغي إعداده و تهيئته و يوم التلاقي يوم القيامة و يحتمل شموله للرجعة أيضا و قوله غدا ظرف الأفعال الآتية و يحتمل تلك الفقرات وجوها من التأويل.

الأول أن يكون المعنى بعد أن أفارقكم يتولى بنو أمية و غيرهم أمركم ترون و تعرفون فضل أيام خلافتي و أني كنت على الحق و يكشف الله لكم عن سرائري أي أني ما أردت في حروبي و سائر ما أمرتكم به إلا الله تعالى أو ينكشف بعض حسناتي المروية إليكم و كنت أسترها عنكم و عن غيركم و تعرفون عدلي و قدري بعد قيام غيري مقامي بالخلافة.

الثاني أن يكون المراد بقوله غدا أيام الرجعة و القيامة فإن فيهما تظهر شوكته و رفعته و نفاذ حكمه في عالم الملك و الملكوت فهو(ع)في الرجعة ولي الانتقام من المنافقين و الكفار و ممكن المتقين و الأخيار في الأصقاع و الأقطار و في القيامة إلى الحساب و قسيم الجنة و النار فالمراد بخلو مكانه خلو قبره عن جسده بحسب ما يظنه الناس في الرجعة و نزوله عن منبر الوسيلة و قيامه على شفير جهنم يقول للنار خذي هذا و اتركي هذا في القيامة.

ثم اعلم أن في أكثر نسخ الكافي و قيامي غير مقامي و هو أنسب بهذا المعنى و على الأول يحتاج إلى تكلف كأن يكون المراد قيامه عند الله تعالى في السماوات و تحت العرش و في الجنان في الغرفات و في دار السلام كما دلت عليه الروايات و في نسخ النهج و بعض نسخ الكافي و قيام غيري مقامي فهو بالأول أنسب و على الأخير لا يستقيم إلا بتكلف كأن يكون المراد بالغير القائم(ع)فإنه إمام زمان في الرجعة و قيام الرسول ص مقامه للمخاصمة في القيامة كذا خطر بالبال و إن ذكر مجملا منه بعض المعاصرين في مؤلفاتهم.

213

نُسْخَةُ كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ دَفَعَهَا إِلَى أَبَانٍ وَ قَرَأَهَا عَلَيْهِ قَالَ أَبَانٌ وَ قَرَأْتُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ صَدَقَ سُلَيْمٌ (رحمه الله) قَالَ سُلَيْمٌ فَشَهِدْتُ وَصِيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) حِينَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ(ع) وَ أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الْحُسَيْنَ وَ مُحَمَّداً وَ جَمِيعَ وُلْدِهِ وَ رُؤَسَاءَ شِيعَتِهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ وَ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَ سِلَاحِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وَ وَلِيُّ الدَّمِ فَإِنْ عَفَوْتَ فَلَكَ وَ إِنْ قَتَلْتَ فَضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ ثُمَّ ذَكَرَ الْوَصِيَّةَ إِلَى آخِرِهَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وَصِيَّتِهِ قَالَ حَفِظَكُمُ اللَّهُ وَ حَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَانَ ضُرِبَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (1).

13- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ مَعَ الْأُخْرَى.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ قُبِضَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ ضُرِبَ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشَرَةَ وَ هِيَ الْأَظْهَرُ (2).

14- حة، فرحة الغري مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بدرج‏ (3) [بُزُرْجَ الْجَاحِظِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْيَسَعِ قَالَ: جَاءَنِي سَعْدٌ الْإِسْكَافُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ تَحْمِلُ الْحَدِيثَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَمَّا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)غَسِّلَانِي وَ كَفِّنَانِي وَ حَنِّطَانِي وَ احْمِلَانِي عَلَى سَرِيرِي وَ احْمِلَا مُؤَخَّرَهُ تُكْفَيَانِ مُقَدَّمَهُ وَ فِي رِوَايَةِ الْكُلَيْنِيِ‏ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ‏

____________

(1) الغيبة للشيخ الطوسيّ: 127. و الجملة الأخيرة من قوله «و في رواية اخرى» قد ذكرت في المصدر عقيب الرواية الأولى.

(2) الغيبة للشيخ الطوسيّ: 127. و الجملة الأخيرة من قوله «و في رواية اخرى» قد ذكرت في المصدر عقيب الرواية الأولى.

(3) في المصدر: عن عليّ بن بذرج الحافظ.

(4) كذا في (ك). و في غيره من النسخ «الكلبى». و في المصدر: المهلبى.

215

5، 1- 16- حة، فرحة الغري ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ مُبَشِّرٍ فِي كِتَابِهِ فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ عِنْدِي مَا صُورَتُهُ قَالَ قَالَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ- وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ص وَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْمُعَافَى بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِ‏ (1) قَالَ: اسْتَنْفَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)النَّاسَ فِي قِتَالِ مُعَاوِيَةَ فِي الصَّيْفِ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا وَ قَالَ فِي آخِرِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ- وَ قَدْ حَضَرَهُ(ع)وَ هُوَ يُوصِي الْحَسَنَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي مَيِّتٌ مِنْ لَيْلَتِي هَذِهِ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَاغْسِلْنِي‏ (2) وَ كَفِّنِّي وَ حَنِّطْنِي بِحَنُوطِ جَدِّكَ وَ ضَعْنِي عَلَى سَرِيرِي وَ لَا يَقْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ مُقَدَّمَ السَّرِيرِ فَإِنَّكُمْ تُكْفَوْنَهُ فَإِذَا حُمِلَ الْمُقَدَّمُ فَاحْمِلُوا الْمُؤَخَّرَ وَ لْيَتْبَعِ الْمُؤَخَّرُ الْمُقَدَّمَ حَيْثُ ذَهَبَ‏ (3) فَإِذَا وُضِعَ الْمُقَدَّمُ فَضَعُوا الْمُؤَخَّرَ ثُمَّ تَقَدَّمْ أَيْ بُنَيَّ فَصَلِّ عَلَيَّ فَكَبِّرْ (4) سَبْعاً فَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِلَّا لِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُقِيمُ اعْوِجَاجَ الْحَقِّ فَإِذَا صَلَّيْتَ فَخُطَّ حَوْلَ سَرِيرِي ثُمَّ احْفِرْ لِي قَبْراً فِي مَوْضِعِهِ إِلَى مُنْتَهَى كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ شُقَّ لَحْداً فَإِنَّكَ تَقَعُ عَلَى سَاجَةٍ مَنْقُورَةٍ ادَّخَرَهَا (5) لِي أَبِي نُوحٌ وَ ضَعْنِي فِي السَّاجَةِ ثُمَّ ضَعْ عَلَيَّ سَبْعَ لَبِنٍ‏ (6) كِبَارٍ ثُمَّ ارْقُبْ هُنَيْهَةً ثُمَّ انْظُرْ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي فِي لَحْدِي‏ (7).

____________

(1) في المصدر: قالوا.

(2) «: فغسلنى.

(3) «: فاذا المقدم ذهب فاذهبوا حيث ذهب.

(4) «: و كبر.

(5) في (ك): أذخرها.

(6) في المصدر: لبنات.

(7) فرحة الغريّ: 23 و 24.

214

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) لَمَّا غُسِّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نُودُوا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ إِنْ أَخَذْتُمْ مُقَدَّمَ السَّرِيرِ كُفِيتُمْ مُؤَخَّرَهُ وَ إِنْ أَخَذْتُمْ مُؤَخَّرَهُ كُفِيتُمْ مُقَدَّمَهُ رَجَعْنَا إِلَى تَمَامِ الْحَدِيثِ فَإِنَّكُمَا تَنْتَهِيَانِ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَ لَحْدٍ مَلْحُودٍ وَ لَبِنٍ مَحْفُوظٍ (1) فَأَلْحِدَانِي وَ أَشْرِجَا (2) عَلَيَّ اللَّبِنَ وَ ارْفَعَا لَبِنَةً مِمَّا عِنْدَ رَأْسِي فَانْظُرَا مَا تَسْمَعَانِ فَأَخَذَا اللَّبِنَةَ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ بَعْدَ مَا أَشْرَجَا عَلَيْهِ اللَّبِنَ فَإِذاً لَيْسَ بِالْقَبْرِ (3) شَيْ‏ءٌ وَ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(4) كَانَ عَبْداً صَالِحاً فَأَلْحَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَبِيِّهِ ص وَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى لَوْ أَنَّ نَبِيّاً مَاتَ فِي الشَّرْقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ فِي الْغَرْبِ أَلْحَقَ اللَّهُ الْوَصِيَّ بِالنَّبِيِ‏ (5).

15- حة، فرحة الغري ذَكَرَ الْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدٍ الْمُوسَوِيُّ قَالَ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْحَدِيثِيَّةِ الْقَدِيمَةِ مَا صُورَتُهُ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الدَّهَّانِ‏ (6) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى ابْنُ أَخِي الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي وَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أُمِّهَا أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَرَ ابْنَهُ الْحَسَنَ(ع)أَنْ يَحْفِرَ لَهُ أَرْبَعَ‏ (7) قُبُورٍ فِي أَرْبَعِ مَوَاضِعَ فِي الْمَسْجِدِ وَ فِي الرَّحْبَةِ وَ فِي الْغَرِيِّ وَ فِي دَارِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ- وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ مِنْ أَعْدَائِهِ مَوْضِعَ قَبْرِهِ‏ (8).

____________

(1) في المصدر: موضوع.

(2) شرح الحجارة و اللبن: نضدها و ضم بعضها على بعض.

(3) في المصدر: فى القبر.

(4) «: ان أمير المؤمنين.

(5) فرحة الغريّ: 21 و 22.

(6) في المصدر: الدهقان.

(7) «: «أربعة» فى الموضعين.

(8) فرحة الغريّ: 22 و 23.

216

17- حة، فرحة الغري الصَّدُوقُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَامِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ سِنَانٍ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِي عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ(ع)قَالَتْ‏ آخِرُ عَهْدِ أَبِي إِلَى أَخَوَيَّ(ع)أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا (1) أَنَا مِتُّ فَغَسِّلَانِي ثُمَّ نَشِّفَانِي بِالْبُرْدَةِ الَّتِي نَشَّفْتُمْ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ فَاطِمَةَ(ع) ثُمَّ حَنِّطَانِي وَ سَجِّيَانِي عَلَى سَرِيرِي ثُمَّ انْظُرَا (2) حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ لَكُمَا مُقَدَّمُ السَّرِيرِ فَاحْمِلَا مُؤَخَّرَهُ قَالَ فَخَرَجْتُ أُشَيِّعُ جِنَازَةَ أَبِي حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْغَرِيِّ- رَكَنَ‏ (3) الْمُقَدَّمُ فَوَضَعْنَا الْمُؤَخَّرَ ثُمَّ بَرَزَ الْحَسَنُ(ع)بِالْبُرْدَةِ الَّتِي نُشِّفَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فَاطِمَةُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) (4) ثُمَّ أَخَذَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَانْشَقَّ الْقَبْرُ عَنْ ضَرِيحٍ فَإِذَا هُوَ بِسَاجَةٍ (5) مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا سَطْرَانِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا قَبْرٌ قَبَرَهُ‏ (6) نُوحٌ النَّبِيُّ لِعَلِيٍّ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ قَبْلَ الطُّوفَانِ بِسَبْعِمِائَةِ عَامٍ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَانْشَقَّ الْقَبْرُ فَلَا أَدْرِي أَ نُبِشَ‏ (7) سَيِّدِي فِي الْأَرْضِ أَمْ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ إِذْ سَمِعْتُ نَاطِقاً لَنَا بِالتَّعْزِيَةِ أَحْسَنَ اللَّهُ لَكُمُ الْعَزَاءَ فِي سَيِّدِكُمْ وَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ‏ (8).

بيان ثم برز الحسن(ع)بالبردة أي مرتديا بها.

18- حة، فرحة الغري مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سَلَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ‏

____________

(1) في المصدر: إن.

(2) «: ثم انتظروا.

(3) ركن إليه: مال و سكن. و في المصدر: ركز.

(4) في المصدر: فنشف بها أمير المؤمنين (عليه السلام).

(5) الساجة: اللوح، و الخشبة من شجر الساج التي لا تكاد تبليها الأرض.

(6) في المصدر: ادخره.

(7) «: غار.

(8) فرحة الغريّ: 24 و 25.

217

مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حُبَابٍ قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ مَا أَحْسَنَ مَنْظَرَكِ‏ (1) وَ أَطْيَبَ [رِيحَكِ‏] قَعْرَكِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ قَبْرِي بِهَا (2).

19- حة، فرحة الغري عَمِّي عَلِيُّ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُهْرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْقُطْبِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ ذِي الْفَقَارِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ رَوَاهُ‏ (3) عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَسْرِيُ‏ (4) قَالَ حَدَّثَنَا مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْوَفَاةُ قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع) إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْمِلَانِي عَلَى سَرِيرٍ ثُمَّ أَخْرِجَانِي وَ احْمِلَا مُؤَخَّرَ السَّرِيرِ فَإِنَّكُمَا تُكْفَيَانِ مُقَدَّمَهُ ثُمَّ ائْتِيَا بِيَ الْغَرِيَّيْنِ فَإِنَّكُمَا سَتَرَيَانِ صَخْرَةً بَيْضَاءَ فَاحْتَفِرَا فِيهَا فَإِنَّكُمَا سَتَجِدَانِ فِيهَا سَاجَةً فَادْفِنَانِي فِيهَا قَالَ فَلَمَّا مَاتَ أَخْرَجْنَاهُ وَ جَعَلْنَا نَحْمِلُ مُؤَخَّرَ السَّرِيرِ وَ نُكْفَى مُقَدَّمَهُ وَ جَعَلْنَا نَسْمَعُ دَوِيّاً وَ حَفِيفاً حَتَّى أَتَيْنَا الْغَرِيَّيْنِ فَإِذَا صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ تَلْمَعُ نُوراً فَاحْتَفَرْنَا فَإِذَا سَاجَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا مَا ادَّخَرَ (5) نُوحٌ(ع)لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَدَفَنَّاهُ فِيهَا وَ انْصَرَفْنَا وَ نَحْنُ مَسْرُورُونَ بِإِكْرَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَلَحِقَنَا قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ لَمْ يَشْهَدُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْنَاهُمْ بِمَا جَرَى وَ بِإِكْرَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقَالُوا نُحِبُّ أَنْ نُعَايِنَ مِنْ أَمْرِهِ مَا عَايَنْتُمْ فَقُلْنَا لَهُمْ إِنَّ الْمَوْضِعَ قَدْ عُفِيَ أَثَرُهُ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ(ع)فَمَضَوْا وَ عَادُوا إِلَيْنَا فَقَالُوا إِنَّهُمُ احْتَفَرُوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً (6).

____________

(1) في المصدر: ما أحسن ظهرك.

(2) فرحة الغريّ: 22.

(3) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: قال ما رواه اه.

(4) في الإرشاد: حيان بن على العنزى.

(5) في المصدر و (خ): هذا ما ادخر.

(6) فرحة الغريّ: 26 و 27.

218

شا، الإرشاد عباد بن يعقوب الرواجني‏ مثله‏ (1).

20- حة، فرحة الغري خَاتَمُ الْعُلَمَاءِ نَصِيرُ الدِّينِ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ السَّيِّدِ فَضْلِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ ذِي الْفَقَارِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الطُّوسِيِّ وَ مِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّحَّاسِ عَنْ جَعْفَرٍ الرُّمَّانِيِّ عَنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ مُخْتَارٍ التَّمَّارِ عَنْ أَبِي مَطَرٍ قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ الْفَاسِقُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)أَقْتُلُهُ قَالَ لَا وَ لَكِنِ احْبِسْهُ فَإِذَا مِتُّ فَاقْتُلُوهُ فَإِذَا مِتُّ فَادْفِنُونِي فِي هَذَا الظَّهْرِ فِي قَبْرِ أَخَوَيَّ هُودٍ وَ صَالِحٍ‏ (3).

21- حة، فرحة الغري بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ الْجُرْجَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: (4) سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)أَيْنَ دَفَنْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) قَالَ عَلَى شَفِيرِ الْجُرُفِ وَ مَرَرْنَا بِهِ لَيْلًا عَلَى مَسْجِدِ الْأَشْعَثِ وَ قَالَ ادْفِنُونِي فِي قَبْرِ أَخِي هُودٍ (5).

22- حة، فرحة الغري وَالِدِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَرَبِيِّ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ إِلْيَاسَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ الطُّوسِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دُفِنَ مَعَ أَبِيهِ نُوحٍ فِي قَبْرِهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ تَوَلَّى دَفْنَهُ‏

____________

(1) الإرشاد للمفيد: 11 و 12.

(2) في المصدر: عن أحمد بن محمّد بن داود.

(3) فرحة الغريّ: 27 و 28.

(4) أي قال الجرجانى. و في المصدر و (م) و (خ): عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عن جده أبي طالب قال اه. و فيه تصحيف واضح.

(5) فرحة الغريّ: 28.

219

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ‏ (1).

23- حة، فرحة الغري بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَدْفُونٌ فِي قَبْرِ نُوحٍ قَالَ قُلْتُ وَ مَنْ نُوحٌ قَالَ نُوحٌ النَّبِيُّ(ع)قُلْتُ كَيْفَ صَارَ هَكَذَا فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِدِّيقٌ هَيَّأَ اللَّهُ لَهُ مَضْجَعَهُ فِي مَضْجَعِ صِدِّيقٍ يَا عَبْدَ الرَّحِيمِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخْبَرَنَا بِمَوْتِهِ وَ بِمَوْضِعٍ دُفِنَ فِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2) حَنُوطاً مِنْ عِنْدِهِ مَعَ حَنُوطِ أَخِيهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْشُرُ لَهُ قَبْرَهُ‏ (3) فَلَمَّا قُبِضَ(ع)كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ ابْنَيْهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)إِذْ قَالَ لَهُمَا إِذَا مِتُّ فَغَسِّلَانِي وَ حَنِّطَانِي وَ احْمِلَانِي بِاللَّيْلَةِ (4) سِرّاً وَ احْمِلَا يَا ابْنَيَّ مُؤَخَّرَ السَّرِيرِ وَ اتَّبِعَا مُقَدَّمَهُ‏ (5) فَإِذَا وُضِعَ فَضَعَا وَ ادْفِنَانِي فِي الْقَبْرِ الَّذِي يُوضَعُ السَّرِيرُ عَلَيْهِ وَ ادْفِنَانِي مَعَ مَنْ يُعِينُكُمَا عَلَى دَفْنِي فِي اللَّيْلِ وَ سَوِّيَا (6).

24- حة، فرحة الغري بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دُفِنَ مَعَ أَبِيهِ نُوحٍ(ع)(7).

25- حة، فرحة الغري نَجِيبُ الدِّينِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُهْرَةَ عَنْ‏

____________

(1) فرحة الغريّ: 37 و 38.

(2) في المصدر: و بالموضع الذي دفن فيه و أنزل اللّه عزّ و جلّ له اه.

(3) «: تنزله قبره. و في هامش (خ) و (ت): تنبش له قبره.

(4) «: بالليل.

(5) «: و اتبعاه.

(6) فرحة الغريّ: 38. و فيه: و سوياه.

(7) « «: 38 و 39.

220

مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْقُطْبِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ ذِي الْفَقَارِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْمُفِيدِ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنَانٍ‏ (2) عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- أَنْ أَخْرِجُونِي إِلَى الظَّهْرِ فَإِذَا تَصَوَّبَتْ أَقْدَامُكُمْ فَاسْتَقْبَلَتْكُمْ رِيحٌ فَادْفِنُونِي وَ هُوَ أَوَّلُ طُورِ سَيْنَاءَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ‏ (3).

توضيح تصوبت أي نزلت و رسبت في الأرض و في بعض السنخ تضببت بالضاد المعجمة أي لصقت.

26- حة، فرحة الغري أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الدَّرْبِيِّ عَنْ شَاذَانَ بْنِ جَبْرَئِيلَ عَنْ جَعْفَرٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْمُفِيدِ قَالَ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ‏ (4) أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَيْنَ دُفِنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ دُفِنَ بِنَاحِيَةِ الْغَرِيَّيْنِ وَ دُفِنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ دَخَلَ قَبْرَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مُحَمَّدٌ بَنُو عَلِيٍّ(ع)وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ (5).

شا، الإرشاد محمد بن عمارة مثله‏ (6).

27- حة، فرحة الغري وَقَفْتُ فِي كِتَابٍ مَا صُورَتُهُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) كَمْ كَانَتْ سِنُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ قُتِلَ قَالَ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً قُلْتُ مَا كَانَتْ صِفَتُهُ قَالَ كَانَ رَجُلًا آدَمَ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ (7)

____________

(1) في المصدر و (خ) بعد ذلك: عن محمّد بن أحمد عن محمّد بن أحمد بن زكريا اه.

(2) في المصدر: حسان.

(3) فرحة الغريّ: 39.

(4) كذا في النسخ و في المصدر: سألت و كذا في الإرشاد.

(5) فرحة الغريّ: 39 و 40.

(6) الإرشاد للمفيد: 12.

(7) الادم: الاسمر. و الادمة: السمرة.

221

ثَقِيلَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَهُمَا ذَا بَطْنٍ أَصْلَعَ فَقُلْتُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيراً قَالَ هُوَ إِلَى الْقَصْرِ أَقْرَبُ قُلْتُ مَا كَانَتْ كُنْيَتُهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قُلْتُ أَيْنَ دُفِنَ قَالَ بِالْكُوفَةِ لَيْلًا وَ قَدْ عُمِّيَ قَبْرُهُ‏ (1).

28- حة، فرحة الغري وَالِدِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْدٍ الْمُوسَوِيِّ وَ أَخْبَرَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْمُظَفَّرِ وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَلِيٍّ السُّدِّيِ‏ (2) وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ فَخَّارٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْغَزْنَوِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْخَشَّابِ‏ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَيْرُونَ‏ (4) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَتْحٍ عَنْ حَرْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالا مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً فَكَانَ عُمُرُهُ بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص اثنتا [اثْنَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَقَامَ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ أَقَامَ بَعْدَ مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ عُمُرُهُ خَمْساً وَ سِتِّينَ سَنَةً قُبِضَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ قَبْرُهُ بِالْغَرِيِّ- وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ‏

____________

(1) فرحة الغريّ: 40.

(2) في المصدر و (خ): السندى.

(3) في المصدر و (م): عن عبد اللّه بن أحمد بن الخشاب.

(4) «و (م) و (خ): حيزون.

223

جُنَّةٌ حَصِينَةٌ وَ قَالَ الشَّعْبِيُّ أَنْشَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِأَيَّامٍ‏

تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمَنَّانِي لِتَقْتُلَنِي‏* * * فَلَا وَ رَبِّكَ مَا فَازُوا وَ لَا ظَفِرُوا

فَإِنْ بَقِيتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتِي لَهُمْ‏* * * وَ إِنْ عُدِمْتُ فَلَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ

وَ سَوْفَ يُورِثُهُمْ فَقْدِي عَلَى وَجَلٍ‏* * * ذُلَّ الْحَيَاةِ بِمَا خَانُوا وَ مَا غَدَرُوا

(1).

32- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)حِينَ ضُرِبَ ضَرْبَةً بِالْكُوفَةِ فَقُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ قَالَ لَعَمْرِي إِنِّي لَمُفَارِقُكُمْ ثُمَّ قَالَ إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ قَالَهَا ثَلَاثاً قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ الْبَلَاءِ رَخَاءٌ فَلَمْ يُجِبْنِي وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَكَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَا تُؤْذِينِي يَا أُمَّ كُلْثُومٍ فَإِنَّكِ لَوْ تَرَيْنَ مَا أَرَى لَمْ تَبْكِي إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ وَ النَّبِيُّونَ يَقُولُونَ انْطَلِقْ يَا عَلِيُّ- فَمَا أَمَامَكَ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قُلْتَ إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ فَهَلْ بَعْدَ السَّبْعِينَ رَخَاءٌ قَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ بَعْدَ الْبَلَاءِ رَخَاءً يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع) إِنَّ عَلِيّاً قَالَ إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ السَّبْعِينَ رَخَاءٌ وَ قَدْ مَضَتِ السَّبْعُونَ وَ لَمْ نَرَ رَخَاءً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا ثَابِتُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ وَقَّتَ هَذَا الْأَمْرَ فِي السَّبْعِينَ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)غَضِبَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الْحَدِيثَ وَ كَشَفْتُمُ الْقِنَاعَ قِنَاعَ السِّرِّ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ قَدْ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ‏ (2).

33- يج، الخرائج و الجرائح‏ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص (3)

____________

(1) مخطوط.

(2) الخرائج و الجرائح: 18.

(3) في المصدر: رأيت رسول اللّه في منامى.

222

عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ- الْغَرَضَ مِنَ الْحَدِيثِ‏ (1).

29- حة، فرحة الغري عَمِّي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الدَّرْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الطُّوسِيِّ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ‏ لَمَّا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ رَجُلَانِ آخَرَانِ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنَ الْكُوفَةِ تَرَكُوهَا عَنْ أَيْمَانِهِمْ ثُمَّ أَخَذُوا فِي الْجَبَّانَةِ حَتَّى مَرُّوا بِهِ إِلَى الْغَرِيِّ وَ دَفَنُوهُ وَ سَوَّوْا قَبْرَهُ وَ انْصَرَفُوا (2).

30- حة، فرحة الغري عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرْبِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْأَخْضَرِ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَسْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ‏ سَأَلْتُ أَبَا حُصَيْنٍ وَ عَاصِمَ بْنَ بَهْدَلَةَ وَ الْأَعْمَشَ وَ غَيْرَهُمْ فَقُلْتُ أَخْبَرَكُمْ أَحَدٌ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَى عَلِيٍّ وَ شَهِدَ دَفْنَهُ فَقَالُوا لِي قَدْ سَأَلْنَا أَبَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ سَائِبٍ الْكَلْبِيَّ فَقَالَ أُخْرِجَ بِهِ لَيْلًا خَرَجَ بِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ دُفِنَ لَيْلًا فِي ذَلِكَ الظَّهْرِ ظَهْرِ الْكُوفَةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِيكَ لِمَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ قَالَ مَخَافَةَ الْخَوَارِجِ وَ غَيْرِهِمْ‏ (3).

31- د، العدد القوية عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ احْتَرِسْ فَإِنَّ أُنَاساً مِنْ مُرَادٍ يُرِيدُونَ قَتْلَكَ فَقَالَ إِنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ إِنَّ الْأَجَلَ‏

____________

(1) فرحة الغريّ: 41- 43.

(2) «: 74.

(3) «: 106 و 107.

224

وَ هُوَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِي وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ لَا عَلَيْكَ لَا عَلَيْكَ قَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ فَمَا مَكَثَ إِلَّا ثَلَاثاً حَتَّى ضُرِبَ‏ (1) وَ قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا مِتُّ فَاحْمِلَانِي إِلَى الْغَرِيِّ مِنْ نَجَفِ الْكُوفَةِ وَ احْمِلَا آخِرَ سَرِيرِي فَالْمَلَائِكَةُ يَحْمِلُونَ أَوَّلَهُ وَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَدْفِنَاهُ هُنَاكَ وَ يُعَفِّيَا قَبْرَهُ لِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ بَعْدَهُ وَ قَالَ سَتَرَيَانِ صَخْرَةً بَيْضَاءَ تَلْمَعُ نُوراً فَاحْتَفَرَا فَوَجَدَا سَاجَةً مَكْتُوباً عَلَيْهَا مِمَّا ادَّخَرَهَا نُوحٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَدَفَنَاهُ فِيهِ وَ عَفَيَا أَثَرَهُ وَ لَمْ يَزَلْ قَبْرُهُ مَخْفِيّاً حَتَّى دَلَّ عَلَيْهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فِي أَيَّامِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ وَ قَدْ خَرَجَ هَارُونُ الرَّشِيدُ يَوْماً يَصِيدُ وَ أَرْسَلَ الصُّقُورَ وَ الْكِلَابَ عَلَى الظِّبَاءِ بِجَانِبِ الْغَرِيَّيْنِ فَجَادَلَتْهَا (2) سَاعَةً ثُمَّ لَجَأَتِ الظِّبَاءُ إِلَى الْأَكَمَةِ فَرَجَعَ الْكِلَابُ وَ الصُّقُورُ عَنْهَا فَسَقَطَتْ فِي نَاحِيَةٍ ثُمَّ هَبَطَتِ الظِّبَاءُ مِنَ الْأَكَمَةِ فَهَبَطَتِ الصُّقُورُ وَ الْكِلَابُ تَرْجِعُ إِلَيْهَا فَتَرَاجَعَتِ الظِّبَاءُ إِلَى الْأَكَمَةِ فَانْصَرَفَتْ عَنْهَا الصُّقُورُ وَ الْكِلَابُ فَفَعَلْنَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَتَعَجَّبَ هَارُونُ وَ سَأَلَ شَيْخاً مِنْ بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الْأَكَمَةُ فَقَالَ لِيَ الْأَمَانُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فِيهَا قَبْرُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَتَوَضَّأَ هَارُونُ وَ صَلَّى وَ دَعَا ثُمَّ أَظْهَرَ الصَّادِقُ(ع)مَوْضِعَ قَبْرِهِ بِتِلْكَ الْأَكَمَةِ (3).

34- شا، الإرشاد رَوَى الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ حَيَّانَ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُغِيرَةَ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَتَعَشَّى لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ لُقَمٍ فَقِيلَ لَهُ لَيْلَةً مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَأْتِينِي أَمْرُ اللَّهِ وَ أَنَا خَمِيصٌ إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ فَأُصِيبُ(ع)آخِرَ اللَّيْلِ‏ (4).

____________

(1) في المصدر بعد ذلك: ثم قال: رأيت رسول اللّه أيضا في منامى فشكوت إليه: ما لقيت من بني أميّة من الاود و اللدد و بكيت: فقال: لا تبك: فالتفت فإذا رجلان مصفدان و إذا جلاميد ترضح بها رءوسهما اه. و سيأتي عن الإرشاد تحت الرقم 36.

(2) في المصدر: فجاولتها.

(3) الخرائج و الجرائح: 21.

(4) الإرشاد للمفيد: 7.

225

35- شا، الإرشاد رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ مُوسَى خَادِمَةُ عَلِيٍّ(ع)وَ هِيَ حَاضِنَةُ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ(ع)قَالَتْ‏ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ لِابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ يَا بُنَيَّةِ إِنِّي أَرَانِي قَلَّ مَا أَصْحَبُكُمْ قَالَتْ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَتَاهْ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي وَ هُوَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِي وَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ لَا عَلَيْكَ قَضَيْتَ‏ (1) مَا عَلَيْكَ قَالَ فَمَا مَكَثْنَا (2) إِلَّا ثَلَاثاً حَتَّى ضُرِبَ تِلْكَ الضَّرْبَةَ فَصَاحَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ لَا تَفْعَلِي فَإِنِّي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ص يُشِيرُ إِلَيَّ بِكَفِّهِ وَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ هَلُمَّ إِلَيْنَا فَإِنَّ مَا عِنْدَنَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ‏ (3).

كشف، كشف الغمة من مناقب الخوارزمي‏ مثله‏ (4).

36- شا، الإرشاد رَوَى عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِهِ‏ (5) مِنَ الْأَوَدِ وَ اللَّدَدِ (6) وَ بَكَيْتُ فَقَالَ لَا تَبْكِ يَا عَلِيُّ وَ الْتَفِتْ فَالْتَفَتُ‏ (7) وَ إِذَا رَجُلَانِ مُصَفَّدَانِ وَ إِذَا جَلَامِيدُ تُرْضَحُ‏ (8) بِهَا رُءُوسُهُمَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ كَمَا كُنْتُ أَغْدُو إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْجَزَّارِينَ لَقِيتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (9).

____________

(1) في المصدر: قد قضيت.

(2) «: فما مكث. و في غير (ك) من النسخ: فما مكثا. و الفاعل في قوله «قال» إسماعيل بن زياد.

(3) الإرشاد للمفيد: 7.

(4) كشف الغمّة: 130.

(5) في المصدر: عن امته.

(6) الاود: الكد و التعب اللدد: الخصومة الشديدة.

(7) فالتفت و التفت.

(8) المصفد: المقيد بالحديد. الجلاميد جمع الجلمود: الصخر. و رضح رأسه بالحجر بالمعجمة و المهملة كما في النسخ أو بالمعجمتين كما في المصدر-: رضه.

(9) الإرشاد للمفيد: 7 و 8. و فيه: قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين.

226

37- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)فِي سُحْرَةِ (1) الْيَوْمِ الَّذِي ضُرِبَ فِيهِ مَلَكَتْنِي عَيْنِي وَ أَنَا جَالِسٌ فَسَنَحَ لِي‏ (2) رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْأَوَدِ وَ اللَّدَدِ فَقَالَ ادْعُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ أَبْدَلَنِيَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَ أَبْدَلَهُمْ بِي شَرّاً مِنِّي.

قال الرضي رضي الله عنه يعني بالأود الاعوجاج و باللدد الخصام و هذا من أفصح الكلام‏ (3).

38- شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: سَهِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ فِي صَبِيحَتِهَا وَ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى عَادَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا مَا هَذَا الَّذِي قَدْ أَسْهَرَكَ فَقَالَ إِنِّي مَقْتُولٌ لَوْ قَدْ أَصْبَحْتُ فَأَتَاهُ ابْنُ النَّبَّاحِ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَمَشَى غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ كُلْثُومٍ مُرْ جَعْدَةَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَ نَعَمْ مُرُوا جَعْدَةَ فَلْيُصَلِّ ثُمَّ قَالَ لَا مَفَرَّ مِنَ الْأَجَلِ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ إِذَا هُوَ بِالرَّجُلِ قَدْ سَهِرَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا يَرْصُدُهُ فَلَمَّا بَرَدَ السَّحَرُ نَامَ فَحَرَّكَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِرِجْلِهِ فَقَالَ لَهُ الصَّلَاةَ فَقَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ سَهِرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَأَكْثَرَ الْخُرُوجَ وَ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ فِيهَا ثُمَّ عَاوَدَ (4) مَضْجَعَهُ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ شَدَّ إِزَارَهُ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ‏

اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَ‏* * * وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ‏

فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى صَحْنِ دَارِهِ اسْتَقْبَلَتْهُ الْإِوَزُّ فَصِحْنَ فِي وَجْهِهِ فَجَعَلُوا يَطْرُدُونَهُنَ‏

____________

(1) السحرة بالضم: السحر الأعلى من آخر الليل.

(2) أي مربى كما تسنح الظباء و الطير.

(3) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 128.

(4) في المصدر: وعدت بها ثمّ يعاود.

228

دَلَّ عَلَيْهِ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فِي الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ وَ زَارَهُ عِنْدَ وُرُودِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ فَعَرَفَتْهُ الشِّيعَةُ وَ اسْتَأْنَفُوا إِذْ ذَاكَ زِيَارَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الطَّاهِرِينَ وَ كَانَتْ سِنُّهُ يَوْمَ وَفَاتِهِ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً (1).

40- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ كَاتِبِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ شَرِكَ فِي دَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ ابْنَتُهُ جَعْدَةُ سَمَّتِ الْحَسَنَ(ع)وَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ شَرِكَ فِي دَمِ الْحُسَيْنِ(ع)(2).

9909

41- شا، الإرشاد من الأخبار الواردة بسبب قتله(ع)و كيف جرى الأمر في ذلك ما رواه جماعة من أهل السير منهم أبو مخنف و إسماعيل بن راشد أبو هاشم‏ (3) الرفاعي و أبو عمرو الثقفي و غيرهم‏ أن نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة فتذاكروا الأمراء فعابوهم و عابوا أعمالهم‏ (4) و ذكروا أهل النهروان و ترحموا عليهم فقال بعضهم لبعض لو أنا شرينا أنفسنا لله فأتينا أئمة الضلال فطلبنا غرتهم و أرحنا منهم العباد و البلاد و ثأرنا (5) بإخواننا الشهداء بالنهروان فتعاهدوا عند انقضاء الحج على ذلك فقال عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله أنا أكفيكم عليا و قال البرك بن عبيد الله التميمي أنا أكفيكم معاوية و قال عمرو بن بكر التميمي أنا أكفيكم عمرو بن العاص و تعاقدوا (6) على ذلك و توافقوا (7) على الوفاء و اتعدوا شهر رمضان في ليلة تسع عشرة منه ثم تفرقوا (8) فأقبل ابن ملجم لعنه الله و كان عداده في كندة

____________

(1) الإرشاد للمفيد: 5 و 6.

(2) لم نظفر به في المصدر.

(3) في المصدر: و أبو هاشم.

(4) في المصدر: و عابوا عليهم اعمالهم.

(5) ثار بالقتيل: طلب دمه. و في المصدر: و ارحنا منهم العباد و البلاد للّه و ثارنا.

(6) تعاهدوا خ ل.

(7) في المصدر: و تواثقوا.

(8) «: ثم تفرقوا على ذلك.

227

فَقَالَ دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نَوَائِحُ ثُمَّ خَرَجَ فَأُصِيبَ‏ (1).

39- شا، الإرشاد كَانَتْ إِمَامَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ النَّبِيِّ ص ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْهَا أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ (2) مَمْنُوعاً مِنَ التَّصَرُّفِ فِي أَحْكَامِهَا مُسْتَعْمِلًا لِلتَّقِيَّةِ وَ الْمُدَارَاةِ وَ مِنْهَا خَمْسُ سِنِينَ وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مُمْتَحَناً بِجِهَادِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ مُضْطَهَداً بِفِتَنِ الضَّالِّينَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ نُبُوَّتِهِ مَمْنُوعاً مِنْ أَحْكَامِهَا خَائِفاً وَ مَحْبُوساً وَ هَارِباً وَ مَطْرُوداً لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ جِهَادِ الْكَافِرِينَ وَ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعاً عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ هَاجَرَ وَ أَقَامَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَشْرَ سِنِينَ مُجَاهِداً لِلْمُشْرِكِينَ مُمْتَحَناً بِالْمُنَافِقِينَ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ كَانَ وَفَاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ قَتِيلًا بِالسَّيْفِ قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ قَدْ خَرَجَ(ع)يُوقِظُ النَّاسَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ قَدْ كَانَ ارْتَصَدَهُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ لِذَلِكَ فَلَمَّا مَرَّ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَ هُوَ مُسْتَخِفٌّ بِأَمْرِهِ مُمَاكِرٌ بِإِظْهَارِ النَّوْمِ فِي جُمْلَةِ النِّيَامِ قَامَ إِلَيْهِ‏ (3) فَضَرَبَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ وَ كَانَ مَسْمُوماً فَمَكَثَ يَوْمَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ لَيْلَةَ عِشْرِينَ وَ يَوْمَهَا وَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ إِلَى نَحْوِ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَضَى نَحْبَهُ(ع)شَهِيداً وَ لَقِيَ رَبَّهُ تَعَالَى مَظْلُوماً وَ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَبْلَ أَوَانِهِ وَ يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ قَبْلَ زَمَانِهِ وَ تَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ دَفْنَهُ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)بِأَمْرِهِ وَ حَمَلَاهُ إِلَى الْغَرِيِّ مِنْ نَجَفِ الْكُوفَةِ فَدَفَنَاهُ هُنَاكَ وَ عَفَيَا مَوْضِعَ قَبْرِهِ بِوَصِيَّةٍ كَانَتْ مِنْهُ إِلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ لِمَا كَانَ يَعْلَمُهُ(ع)مِنْ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ بَعْدِهِ وَ اعْتِقَادِهِمْ فِي عَدَاوَتِهِ وَ مَا يَنْتَهُونَ إِلَيْهِ مِنْ سُوءِ النِّيَّاتِ فِيهِ مِنْ قُبْحِ الْفِعَالِ‏ (4) وَ الْمَقَالِ بِمَا تَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ قَبْرُهُ(ع)مَخْفِيّاً حَتَّى‏

____________

(1) الإرشاد للمفيد: 8.

(2) في المصدر: و ستة أشهر.

(3) «: ثار إليه.

(4) «: بسوء النيات فيه من قبيح الفعال.

229

حتى قدم الكوفة فلقي بها أصحابه فكتمهم أمره مخافة أن ينتشر منه شي‏ء فهو في ذلك إذ زار رجلا من أصحابه ذات يوم من تيم الرباب فصادف عنده قطام بنت الأخضر التيمية و كان أمير المؤمنين(ع)قتل أباها و أخاها بالنهروان و كانت من أجمل نساء أهل زمانها فلما رآها ابن ملجم شغف بها و اشتد إعجابه بها و سأل في نكاحها و خطبها فقالت له ما الذي تسمي لي من الصداق فقال لها احتكمي ما بدا لك فقالت له أنا محتكمة عليك ثلاثة آلاف درهم و وصيفا و خادما و قتل علي بن أبي طالب فقال لها لك جميع ما سألت فأما قتل علي بن أبي طالب(ع)فأنى لي بذلك فقالت تلتمس غرته فإن أنت قتلته شفيت نفسي و هنأك العيش معي و إن أنت قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا فقال أما و الله ما أقدمني هذا المصر و قد كنت هاربا منه لا آمن مع أهله‏ (1) إلا ما سألتني من قتل علي بن أبي طالب فلك ما سألت قالت فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك و يقويك ثم بعثت إلى وردان بن مجالد من تيم الرباب فخبرته الخبر و سألته معونة ابن ملجم لعنه الله فتحمل ذلك لها و خرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرة فقال‏ (2) يا شبيب هل لك في شرف الدنيا و الآخرة قال و ما ذاك قال تساعدني على قتل علي بن أبي طالب و كان شبيب على رأي الخوارج فقال له يا ابن ملجم هبلتك الهبول لقد جئت شيئا إدا و كيف تقدر على ذلك فقال له ابن ملجم نكمن له في المسجد الأعظم فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به فإن نحن قتلناه شفينا أنفسنا و أدركنا ثارنا فلم يزل به حتى أجابه فأقبل معه حتى دخلا المسجد الأعظم على قطام و هي معتكفة في المسجد الأعظم قد ضربت عليها قبة فقالا لها قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل فقالت لهما إذا أردتما ذلك فأتياني في هذا الموضع‏

____________

(1) في (ك): مع اهلى.

(2) في المصدر: فقال له.

230

فانصرفا من عندها فلبثا أياما ثم أتياها و معهما الآخر ليلة الأربعاء لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم و تقلدوا أسيافهم و مضوا و جلسوا مقابل السدة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين(ع)إلى الصلاة و قد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين(ع)و واطأهم على ذلك و حضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه و كان حجر بن عدي في تلك الليلة بائتا في المسجد فسمع الأشعث يقول يا ابن ملجم‏ (1) النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح‏ (2) فأحس حجر بما أراد الأشعث فقال له قتلته يا أعور و خرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين(ع)ليخبره الخبر و يحذره من القوم و خالفه أمير المؤمنين(ع)من الطريق فدخل المسجد فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف و أقبل حجر و الناس يقولون قتل أمير المؤمنين ع.

و ذكر عبد الله بن محمد الأزدي قال إني لأصلي في تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا يصلون في ذلك الشهر من أوله إلى آخره إذ نظرت إلى رجال يصلون قريبا من السدة و خرج علي بن أبي طالب(ع)لصلاة الفجر فأقبل ينادي الصلاة الصلاة فما أدري أ نادى أم رأيت بريق السيوف و سمعت قائلا يقول لله الحكم لا لك يا علي و لا لأصحابك‏ (3) و سمعت عليا يقول لا يفوتنكم الرجل فإذا(ع)مضروب و قد ضربه شبيب بن بجرة فأخطأه و وقعت ضربته في الطاق و هرب القوم نحو أبواب المسجد و تبادر الناس لأخذهم فأما شبيب بن بجرة فأخذه رجل فصرعه و جلس على صدره و أخذ السيف ليقتله‏ (4) به‏

____________

(1) في المصدر: يقول لابن ملجم.

(2) «فقد فضح الصبح. أى طلع.

(3) «: للّه الحكم يا على لا لك و لا لاصحابك.

(4) «: و أخذ السيف من يده ليقتله اه.

232

قال فلما قضى أمير المؤمنين(ع)نحبه و فرغ أهله من دفنه جلس الحسن(ع)و أمر أن يؤتى بابن ملجم فجي‏ء به فلما وقف بين يديه قال له يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين و أعظمت الفساد في الدين ثم أمر فضربت عنقه و استوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جثته منه لتتولى إحراقها فوهبها لها فأحرقتها بالنار و في أمر قطام و قتل أمير المؤمنين(ع)يقول‏ (1)

فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة* * * كمهر قطام من فصيح و أعجمي‏

(2)ثلاثة آلاف و عبد و قينة* * * و ضرب علي بالحسام المسمم‏

و لا مهر أغلى من علي و إن غلا* * * و لا فتك إلا دون فتك ابن ملجم‏

.

و أما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم في العقد على قتل معاوية و عمرو بن العاص فإن أحدهما ضرب معاوية و هو راكع فوقعت ضربته في أليته و نجا منها و أخذ و قتل من وقته و أما الآخر فإنه وافى عمرا في تلك الليلة و قد وجد علة فاستخلف رجلا يصلي بالناس يقال له خارجة بن أبي حبيبة العامري فضربه بسيفه و هو يظن أنه عمرو فأخذ و أتى به عمرو فقتله و مات خارجة في اليوم الثاني‏ (3).

كشف، كشف الغمة من مناقب الخوارزمي مرفوعا إلى إسماعيل بن راشد مثله‏ (4).

بيان قال الجزري لأمك هبل أي ثكل و منه‏

- حديث علي(ع)هبلتهم الهبول.

أي ثكلتهم الثكول و هي بفتح الهاء من النساء التي لا يبقى لها ولد انتهى‏ (5) و الإد بالكسر العجب و الأمر الفظيع و الداهية و المنكر.

أقول قال ابن أبي الحديد قال أبو الفرج قال أبو مخنف قال أبو زهير العبسي فأما صاحب معاوية فإنه قصده فلما وقعت عينه عليه ضربه فوقعت ضربته على أليته‏

____________

(1) في المصدر: يقول الشاعر.

(2) «: من غنى و معدم.

(3) الإرشاد للمفيد: 8- 11.

(4) كشف الغمّة: 128 و 129.

(5) النهاية 4: 227.

231

فرأى الناس يقصدون نحوه فخشي أن يعجلوا عليه و لم يسمعوا (1) منه فوثب عن صدره و خلاه و طرح السيف من يده و مضى شبيب هاربا حتى دخل منزله و دخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره فقال له ما هذا لعلك قتلت أمير المؤمنين فأراد أن يقول لا قال نعم فمضى ابن عمه و اشتمل على سيفه ثم دخل عليه فضربه به حتى قتله و أما ابن ملجم فإن رجلا من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة كانت في يده ثم صرعه و أخذ السيف من يده و جاء به إلى أمير المؤمنين(ع)و أفلت الثالث و انسل‏ (2) بين الناس.

فلما دخل‏ (3) ابن ملجم على أمير المؤمنين(ع)نظر إليه ثم قال النفس بالنفس فإن أنا مت فاقتلوه كما قتلني و إن أنا عشت رأيت فيه رأيي فقال ابن ملجم و الله لقد ابتعته بألف و سممته بألف فإن خانني فأبعده الله قال و نادته أم كلثوم يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين قال إنما قتلت أباك قالت يا عدو الله إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس قال لها فأراك أنما تبكين علي إذا لقد و الله ضربته ضربة لو قسمت على أهل الأرض‏ (4) لأهلكتهم فأخرج من بين يديه(ع)و إن الناس ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم سباع و هم يقولون يا عدو الله ما فعلت‏ (5) أهلكت أمة محمد ص و قتلت خير الناس و إنه لصامت لم ينطق فذهب به إلى الحبس و جاء الناس إلى أمير المؤمنين(ع)فقالوا له يا أمير المؤمنين مرنا بأمرك في عدو الله و الله لقد أهلك الأمة و أفسد الملة فقال لهم أمير المؤمنين(ع)إن عشت رأيت فيه رأيي و إن أهلكت فاصنعوا به كما يصنع بقاتل النبي اقتلوه ثم حرقوه بعد ذلك بالنار.

____________

(1) في المصدر: و لا يسمعوا.

(2) انسل من الزحام: انطلق في استخفاء.

(3) في المصدر: ادخل.

(4) «: بين أهل الأرض.

(5) «: ما ذا فعلت.

234

قَالَ وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ‏ أَنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ قَدْ أَتَاهُ عَائِداً لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِذْنٌ فَقَالَ صَعْصَعَةُ لِلْآذِنِ قُلْ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيّاً وَ مَيِّتاً فَلَقَدْ كَانَ اللَّهُ فِي صَدْرِكَ عَظِيماً وَ لَقَدْ كُنْتَ بِذَاتِ اللَّهِ عَلِيماً فَأَبْلَغَهُ الْآذِنُ إِلَيْهِ‏ (1) فَقَالَ قُلْ لَهُ وَ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلَقَدْ كُنْتَ خَفِيفَ الْمَئُونَةِ كَثِيرَ الْمَعُونَةِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ثُمَّ جُمِعَ لَهُ أَطِبَّاءُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ أَعْلَمُ بِجُرْحِهِ مِنْ أَثِيرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هَانِي السَّلُولِيِّ وَ كَانَ مُطَبِّباً صَاحِبَ الْكُرْسِيِّ يُعَالِجُ الْجِرَاحَاتِ وَ كَانَ مِنَ الْأَرْبَعِينَ غُلَاماً الَّذِينَ كَانَ ابْنُ الْوَلِيدِ أَصَابَهُمْ فِي عَيْنِ التَّمْرِ فَسَبَاهُمْ فَلَمَّا نَظَرَ أَثِيرٌ إِلَى جُرْحِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَعَا بِرِيَةِ شَاةٍ حَارَّةٍ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا عِرْقاً ثُمَّ نَفَخَهُ‏ (2) ثُمَّ اسْتَخْرَجَهُ وَ إِذَا عَلَيْهِ بَيَاضُ الدِّمَاغِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْهَدْ عَهْدَكَ فَإِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَدْ وَصَلَتْ ضَرْبَتُهُ إِلَى أُمِّ رَأْسِكَ‏ (3).

42- شا، الإرشاد ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: قِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَيْنَ دَفَنْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقَالَ خَرَجْنَا بِهِ لَيْلًا عَلَى مَسْجِدِ الْأَشْعَثِ حَتَّى خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الظَّهْرِ بِجَنْبِ الْغَرِيَّيْنِ فَدَفَنَّاهُ هُنَاكَ‏ (4).

43- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)دَخَلَ الْحَمَّامَ فَسَمِعَ صَوْتَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ مَا لَكُمَا فَقَالا اتَّبَعَكَ هَذَا الْفَاجِرُ ابْنُ مُلْجَمٍ- فَظَنَنَّا أَنَّهُ يَغْتَالُكَ فَقَالَ لَهُمَا دَعَاهُ لَا بَأْسَ‏ (5).

44- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: أَوْصَى عَلِيٌّ(ع)عِنْدَ مَوْتِهِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَالَ لَهُمَا إِنْ أَنَا مِتُّ فَإِنَّكُمَا سَتَجِدَانِ عِنْدَ رَأْسِي حَنُوطاً مِنَ الْجَنَّةِ وَ ثَلَاثَةَ أَكْفَانٍ مِنْ إِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ فَغَسِّلُونِي وَ

____________

(1) في المصدر: فأبلغه الاذن مقالته.

(2) «: و أدخله في الجرح ثمّ نفخه.

(3) شرح النهج: 67 و 68.

(4) الإرشاد للمفيد: 12.

(5) لم نجده في المصدر المطبوع.

233

فجاء الطبيب إليه فنظر إلى الضربة فقال إن السيف مسموم فاختر إما أن أحمي لك حديدة فأجعلها في الضربة و إما أن أسقيك دواء فتبرأ و ينقطع نسلك فقال أما النار فلا أطيقها و أما النسل ففي يزيد و عبد الله ما يقر عيني و حسبي بهما فسقاه الدواء فعوفي‏ (1) و لم يولد له بعد ذلك و قال البرك بن عبد الله إن لك عندي بشارة قال و ما هي فأخبره خبر صاحبه و قال إن عليا قتل في هذه الليلة فاحتبسني عندك فإن قتل فأنت ولي ما تراه في أمري و إن لم يقتل أعطيتك العهود و المواثيق أن أمضي‏ (2) فأقتله ثم أعود إليك فأضع يدي في يدك حتى تحكم في بما ترى فحبسه عنده فلما أتى الخبر أن عليا قتل في تلك الليلة خلى سبيله هذه رواية إسماعيل بن راشد و قال غيره بل قتله من وقته.

و أما صاحب عمرو بن العاص فإنه وافاه في تلك الليلة و قد وجد علة فاستخلف رجلا يصلي بالناس يقال له خارجة بن أبي حنيفة (3) فخرج للصلاة فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته فأخذ الرجل فأتى به عمرو بن العاص فقتله و دخل من غد إلى خارجة و هو يجود بنفسه فقال أما و الله يا أبا عبد الله ما أراد غيرك قال عمرو و لكن الله أراد خارجة (4).

وَ قَالَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ لَعَنَهُ اللَّهُ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَكَلَّمَهُ فَأَغْلَظَ عَلِيٌّ لَهُ فَعَرَضَ الْأَشْعَثُ أَنَّهُ سَيُفْتَكُ بِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)أَ بِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي أَوْ تُهَدِّدُنِي فَوَ اللَّهِ مَا أُبَالِي وَقَعْتُ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيَّ..

____________

(1) في المصدر بعد ذلك: و عالج جرحه حتّى التأم اه.

(2) «: أن امضى إليه اه.

(3) «: خارجة بن حذافة أحد بنى عامر بن لؤى.

(4) شرح النهج 2: 65.

235

حَنِّطُونِي بِالْحَنُوطِ وَ كَفِّنُونِي قَالَ الْحَسَنُ(ع)فَوَجَدْنَا عِنْدَ رَأْسِهِ طَبَقاً مِنَ الذَّهَبِ عَلَيْهِ خَمْسُ شَمَّامَاتٍ‏ (1) مِنْ كَافُورِ الْجَنَّةِ وَ سِدْراً مِنْ سِدْرِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ غُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ أَتَى الْبَعِيرُ فَحَمَلُوهُ عَلَى الْبَعِيرِ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ وَ كَانَ قَالَ فَسَيَأْتِي الْبَعِيرُ إِلَى قَبْرِي فَيُقِيمُ‏ (2) عِنْدَهُ فَأَتَى الْبَعِيرُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمَ أَحَدٌ مَنْ حَفَرَهُ فَأُلْحِدَ فِيهِ بَعْدَ مَا صُلِّيَ عَلَيْهِ وَ أَظَلَّتِ النَّاسَ غَمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَ طُيُورٌ بِيضٌ فَلَمَّا دُفِنَ ذَهَبَتِ الْغَمَامَةُ وَ الطُّيُورُ.

وَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ‏ أُوصِيكُمَا وَصِيَّةً فَلَا تُظْهِرَا عَلَى أَمْرِي أَحَداً فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَسْتَخْرِجَا مِنَ الزَّاوِيَةِ الْيُمْنَى لَوْحاً وَ أَنْ يُكَفِّنَاهُ فِيمَا يَجِدَانِ فَإِذَا غَسَّلَاهُ وَضَعَاهُ عَلَى ذَلِكَ اللَّوْحِ وَ إِذَا وَجَدَا السَّرِيرَ يُشَالُ‏ (3) مُقَدَّمُهُ يُشِيلَانِ مُؤَخَّرَهُ وَ أَنْ يُصَلِّيَ الْحَسَنُ مَرَّةً وَ الْحُسَيْنُ مَرَّةً صَلَاةَ إِمَامٍ فَفَعَلَا كَمَا رَسَمَ فَوَجَدَا اللَّوْحَ وَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا ذَخَرَهُ نُوحٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَصَابَا الْكَفَنَ فِي دِهْلِيزِ الدَّارِ مَوْضُوعاً فِيهِ حَنُوطٌ قَدْ أَضَاءَ نُورُهُ النَّهَارَ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)وَقْتَ الْغُسْلِ أَ مَا تَرَى إِلَى خِفَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ مَعَنَا قَوْماً يُعِينُونَنَا فَلَمَّا قَضَيْنَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذاً قَدْ شِيلَ مُقَدَّمُ السَّرِيرِ وَ لَمْ يَزَلْ‏ (4) نَتَّبِعُهُ إِلَى أَنْ وَرَدْنَا إِلَى الْغَرِيِّ فَأَتَيْنَا إِلَى قَبْرٍ عَلَى مَا وَصَفَ‏ (5) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَحْنُ نَسْمَعُ خَفْقَ أَجْنِحَةٍ كَثِيرَةٍ وَ ضَجَّةً وَ جَلَبَةً فَوَضَعْنَا السَّرِيرَ وَ صَلَّيْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1) الشمام: كل ما يشم من الروائح الطيبة.

(2) في المصدر: فيقف.

(3) شال الشي‏ء: ارتفع.

(4) في المصدر: و لم نزل.

(5) في (ك): على ما وصفنا.

236

كَمَا وَصَفَ لَنَا وَ نَزَلْنَا قَبْرَهُ فَأَضْجَعْنَاهُ فِي لَحْدِهِ وَ نَضَّدْنَا عَلَيْهِ اللَّبِنَ.

وَ فِي الْخَبَرِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فَأَخَذَا اللَّبِنَةَ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ بَعْدَ مَا أَشْرَجَا عَلَيْهِ اللَّبِنَ فَإِذَا لَيْسَ فِي الْقَبْرِ شَيْ‏ءٌ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ عَبْداً صَالِحاً فَأَلْحَقَهُ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ- وَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى لَوْ أَنَّ نَبِيّاً مَاتَ بِالْمَشْرِقِ وَ مَاتَ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ لَأَلْحَقَ النَّبِيَّ بِالْوَصِيِ‏ (1).

وَ فِي خَبَرٍ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ(ع)فَانْشَقَّ الْقَبْرُ عَنْ ضَرِيحٍ فَإِذَا هُوَ بِسَاجَةٍ مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا قَبْرٌ حَفَرَهُ نُوحٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ ص قَبْلَ الطُّوفَانِ بِسَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ فَانْشَقَّ الْقَبْرُ فَلَا نَدْرِي‏ (2) وَ سَأَلَ ابْنُ مُسْكَانَ الصَّادِقَ(ع)عَنِ الْقَائِمِ الْمَائِلِ فِي طَرِيقِ الْغَرِيِّ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّهُمْ لَمَّا جَاءُوا بِسَرِيرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) انْحَنَى أَسَفاً وَ حُزْناً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.

وَ قَالَ الْغَزَّالِيُ‏ ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى أَنَّ عَلِيّاً(ع)دُفِنَ عَلَى النَّجَفِ وَ أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى النَّاقَةِ فَسَارَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ قَبْرِهِ فَبَرَكَتْ فَجَهَدُوا أَنْ تَنْهَضَ فَلَمْ تَنْهَضْ فَدَفَنُوهُ فِيهِ‏ (3).

45- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ وَكِيعٍ وَ السُّدِّيِّ وَ السُّفْيَانِ وَ أَبِي صَالِحٍ‏ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها (4) يَوْمَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ لَقَدْ كُنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الطَّرَفَ الْأَكْبَرَ فِي الْعِلْمِ الْيَوْمَ نَقَصَ عِلْمُ الْإِسْلَامِ وَ مَضَى رُكْنُ الْإِيمَانِ.

الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي‏

____________

(1) في المصدر: لالحق الوصى بالنبى.

(2) كذا في النسخ و المصدر.

(3) مناقب آل أبي طالب 1: 482 و 483.

(4) سورة الرعد: 41.

237

صَالِحٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْيَوْمَ‏ (1) نَقَصَ الْفِقْهُ وَ الْعِلْمُ مِنْ أَرْضِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نُقْصَانَ الْأَرْضِ نُقْصَانُ عُلَمَائِهَا وَ خِيَارِ أَهْلِهَا إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ هَذَا الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ وَ لَكِنَّهُ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَيَسْأَلُوا فَيُفْتُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّوا وَ أَضَلُّوا.

سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ قَدْ كَانَ قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ تَرَكَ قَبْرَهُ خَارِجَ الْكُوفَةِ فَسَأَلَ نُوحٌ رَبَّهُ الْمَغْفِرَةَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)قَوْلُهُ‏ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏ ثُمَّ قَالَ‏ وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ‏ يَعْنِي الظَّلَمَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص إِلَّا تَباراً (2).

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ‏ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ (3).

أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي نُزُولِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ‏ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (4) قَالَ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ.

وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَمَّارٍ وَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صُهَيْبٍ وَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَ عَنْ صُهَيْبٍ وَ عَنْ عَمَّارٍ وَ عَنِ ابْنِ عَدِيٍّ وَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَ الْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ وَ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ عَمَّارٍ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ عَاقِرُ النَّاقَةِ وَ أَشْقَى الْآخِرِينَ قَاتِلُكَ وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذَا.

و كان عبد الرحمن بن ملجم عداده من مراد قال ابن عباس كان من ولد قدار عاقر ناقة صالح و قصتهما واحدة

____________

(1) في المصدر: هذا يوم.

(2) سورة نوح: 28.

(3) سورة الشعراء: 227.

(4) سورة الشمس: 12.

238

لأن قدار عشق امرأة يقال لها رباب كما عشق ابن ملجم لقطام.

سمع ابن ملجم و هو يقول لأضربن عليا بسيفي هذا فذهبوا به إليه فقال ما اسمك قال عبد الرحمن بن ملجم قال نشدتك بالله عن شي‏ء تخبرني قال نعم قال هل مر عليك شيخ يتوكأ على عصاه و أنت في الباب فمشقك‏ (1) بعصاه ثم قال بؤسا لك أشقى من عاقر ناقة ثمود قال نعم قال هل كان الصبيان يسمونك ابن راعية الكلاب و أنت تلعب معهم قال نعم قال هل أخبرتك أمك أنها حملت بك و هي طامث قال نعم قال فبايع فبايع ثم قال خلوا سبيله.

الحسن البصري‏ أنه(ع)سهر في تلك الليلة و لم يخرج لصلاة الليل على عادته فقالت أم كلثوم ما هذا السهر قال إني مقتول لو قد أصبحت فقالت مر جعدة فليصل بالناس قال نعم مروا جعدة ليصل ثم مر و قال لا مفر من الأجل و خرج قائلا

خلوا سبيل الجاهد المجاهد* * * في الله ذي الكتب و ذي المجاهد

(2)في الله لا يعبد غير الواحد* * * و يوقظ الناس إلى المساجد

. و

روي أنه(ع)سهر في تلك الليلة فأكثر الخروج و النظر إلى السماء و هو يقول و الله ما كذبت و إنها الليلة التي وعدت بها ثم يعاود مضجعه فلما طلع الفجر أتاه ابن النباح‏ (3) و نادى الصلاة فقام فاستقبله الإوز فصحن في وجهه فقال دعوهن فإنهن صوائح تتبعها نوائح و تعلقت حديدة على الباب في مئزره فشد إزاره و هو يقول‏

اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك‏* * * و لا تجزع من الموت إذا حل بواديك.

____________

(1) أي ضربك. (2) في المصدر: و ذى المشاهد. (3) «: ابن التياح

239

فقد أعرف أقواما و إن كانوا صعاليك‏* * * مساريع إلى الخير و للشر مناديك‏

(1).

. أبو مخنف الأزدي و ابن راشد و الرفاعي و الثقفي جميعا أنه اجتمع نفر من الخوارج بمكة فقالوا إنا شرينا أنفسنا لله و ساق الحديث نحوا مما مر إلى قوله و استعان ابن ملجم بشبيب بن بجرة و أعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص بخط فيه مائة ألف درهم فجعله مهرها فأطعمت لهما اللوزينج و الجوزيبق و سقتهما الخمر العكبري فنام شبيب و تمتع ابن ملجم معها ثم قامت فأيقظتهما و عصبت صدورهم‏ (2) بحرير و تقلدوا أسيافهم و كمنوا له مقابل السدة.

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُ‏ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُنَادِي الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَإِذَا هُوَ مَضْرُوبٌ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ الْحُكْمُ لِلَّهِ يَا عَلِيُّ لَا لَكَ وَ لَا لِأَصْحَابِكَ وَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ(ع)لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرَّجُلُ ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنْ هَلَكْتُ فَاصْنَعُوا بِهِ مَا يُصْنَعُ بِقَاتِلِ النَّبِيِّ- فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ اقْتُلُوهُ ثُمَّ حَرِّقُوهُ بِالنَّارِ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَقَدِ ابْتَعْتُهُ بِأَلْفٍ وَ سَمَمْتُهُ بِأَلْفٍ فَإِنْ خَانَنِي فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ لَقَدْ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَهْلَكَتْهُمْ.

وَ فِي مَحَاسِنِ الْجَوَابَاتِ عَنِ الدِّينَوَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ شَرَّ خَلْقِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ يَا حَسَنُ إِذَا مِتُّ فَاقْتُلْهُ بِسَيْفِهِ.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)قَالَ: أَطْعِمُوهُ وَ اسْقُوهُ وَ أَحْسِنُوا إِسَارَهُ فَإِنْ أَصِحَّ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي إِنْ شِئْتُ أَعْفُو وَ إِنْ شِئْتُ اسْتَقَدْتُ‏ (3) وَ إِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ ثُمَّ أَوْصَى فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا يُقْتَلَنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي وَ نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ.

وَ رَوَى أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ أَنَّهُ قَالَ ع‏

____________

(1) في المصدر و (خ): متاريك.

(2) «: صدورهما.

(3) «: استنفذت.

241

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏

أَيْنَ مَنْ كَانَ لِعِلْمِ الْمُصْطَفَى فِي النَّاسِ بَاباً* * * أَيْنَ مَنْ كَانَ إِذَا مَا قُحِطَ النَّاسُ سَحَاباً

أَيْنَ مَنْ كَانَ إِذَا نُودِيَ لِلْحَرْبِ‏ (1)أَجَابَا* * * أَيْنَ مَنْ كَانَ دُعَاهُ مُسْتَجَاباً وَ مُجَاباً

.

وَ لَهُ ع‏

خَلِّ الْعُيُونَ وَ مَا أَرَدْنَ‏* * * مِنَ الْبُكَاءِ عَلَى عَلِيٍ‏

لَا تَقْبَلَنَّ مِنَ الْخَلِيِ‏* * * فَلَيْسَ قَلْبُكَ بِالْخَلِيِ‏

لِلَّهِ أَنْتَ إِذَا الرِّجَالُ‏* * * تَضَعْضَعَتْ وَسْطَ النَّدِيِ‏

فَرَّجْتَ غُمَّتَهُ وَ لَمْ‏* * * تَرْكَنْ إِلَى فَشَلٍ وَ عِيٍ‏

.

وَ لَهُ ع‏

خَذَلَ اللَّهُ خَاذِلِيهِ وَ لَا أَغْمَدَ* * * عَنْ قَاتِلِيهِ سَيْفَ الْفَنَاءِ

.

زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)لَمَّا قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَمِعْتُ جِنِّيَّةً تَرْثِيهِ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ‏

لَقَدْ هَدَّ رُكْنِي أَبُو شَبَّرَ* * * فَمَا ذَاقَتِ الْعَيْنُ طِيبَ الْوَسَنِ‏ (2)

وَ لَا ذَاقَتِ الْعَيْنُ طِيبَ الْكَرَى‏ (3)* * * وَ أُلْقِيتُ دَهْرِي رَهِينَ الْحَزَنِ‏

وَ أَقْلَقَنِي طُولُ تَذْكَارِهِ‏* * * حَرَارَةَ ثُكْلِ الرَّقُوبِ الشَّثَنِ‏

.

أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‏ وَ سَمِعْتُ‏ (4) صَوْتَ هَاتِفٍ مِنَ الْجِنِ‏

يَا مَنْ يَؤُمُّ إِلَى الْمَدِينَةِ قَاصِداً* * * أَدِّ الرِّسَالَةَ غَيْرَ مَا مُتَوَانٍ‏

قَتَلَتْ شِرَارُ بَنِي أُمَيَّةَ سَيِّداً* * * خَيْرَ الْبَرِّيَّةِ مَاجِداً ذَا شَأْنٍ‏

____________

(1) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: فى الحرب. (2) الوسن: فنور يتقدم النوم. (3) الكرى: النعاس. (4) في المصدر: و سمع

242

رَبِّ الْمُفَضَّلِ فِي السَّمَاءِ وَ أَرْضِهَا* * * سَيْفِ النَّبِيِّ وَ هَادِمِ الْأَوْثَانِ‏

بَكَتِ الْمَشَاعِرُ وَ الْمَسَاجِدُ بَعْدَ مَا* * * بَكَتِ الْأَنَامُ لَهُ بِكُلِّ مَكَانٍ‏

.

وَ فِي شَرَفِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ سُمِعَ مِنْهُمْ‏

لَقَدْ مَاتَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ* * * وَ أَكْرَمُهُمْ فَضْلًا وَ أَوْفَاهُمْ عَهْداً

وَ أَضْرَبُهُمْ بِالسَّيْفِ فِي مُهَجِ الْعِدَى‏* * * وَ أَصْدَقُهُمْ قِيلًا وَ أَنْجَزُهُمْ وَعْداً

.

صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ‏

إِلَى مَنْ لِي بِأُنْسِكَ يَا أُخَيَّا* * * وَ مَنْ لِي أَنْ أَبُثَّكَ مَا لَدَيَّا

طَوَتْكَ خُطُوبُ دَهْرٍ قَدْ تَوَالَى‏* * * لِذَاكَ خُطُوبُهُ نَشْراً وَ طَيّاً

فَلَوْ نَشَرَتْ قُوَاكَ لِيَ الْمَنَايَا* * * شَكَوْتُ إِلَيْكَ مَا صَنَعَتْ إِلَيَّا

بَكَيْتُكَ يَا عَلِيُّ لِدُرِّ عَيْنِي‏* * * فَلَمْ يُغْنِ الْبُكَاءُ عَلَيْكَ شَيَّا

كَفَى حُزْناً بِدَفْنِكَ ثُمَّ إِنِّي‏* * * نَفَضْتُ تُرَابَ قَبْرِكَ مِنْ يَدَيَّا

وَ كَانَتْ فِي حَيَاتِكَ لِي عِظَاتٌ‏* * * وَ أَنْتَ الْيَوْمَ أَوْعَظُ مِنْكَ حَيّاً

فَيَا أَسَفِي عَلَيْكَ وَ طُولَ شَوْقِي‏* * * إِلَى لَوْ أَنَّ ذَلِكَ رَدَّ شَيَّا

(1) وَ لَهُ‏

هَلْ خَبَرَ الْقَبْرُ سَائِلِيهِ‏* * * أَمْ قَرَّ عَيْناً بِزَائِرِيهِ‏

أَمْ هَلْ تَرَاهُ أَحَاطَ عِلْماً* * * بِالْجَسَدِ الْمُسْتَكِنِّ فِيهِ‏

لَوْ عَلِمَ الْقَبْرُ مَنْ يُوَارِي‏* * * تَاهَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَلِيهِ‏

يَا مَوْتُ مَا ذَا أَرَدْتَ مِنِّي‏* * * حَقَّقْتَ مَا كُنْتُ أَتَّقِيهِ‏

يَا مَوْتُ لَوْ تَقْبَلُ افْتِدَاءً* * * لَكُنْتُ بِالرُّوحِ أَفْتَدِيهِ‏

دَهْرٌ رَمَانِي بِفَقْدِ إلْفِي‏* * * أَذُمُّ دَهْرِي وَ أَشْتَكِيهِ‏

.

أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُ‏

أَلَا يَا عَيْنُ وَيْحَكِ فَاسْعَدِينَا* * * أَلَا أَبْكِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَا

رُزِئْنَا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا* * * وَ حَثْحَثَهَا وَ مَنْ رَكِبَ السَّفِينَا

____________

(1) هكذا في النسخ و المصدر و الظاهر: اليك اه

240

تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمَنَّانِي لِتَقْتُلَنِي‏* * * فَلَا وَ رَبِّكَ مَا فَازُوا وَ مَا ظَفِرُوا

فَإِنْ بَقِيتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتِي لَهُمْ‏* * * بِذَاتِ وَدْقَيْنِ لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرٌ

وَ إِنْ هَلَكْتُ فَإِنِّي سَوْفَ أُوتِرُهُمْ‏* * * ذُلَّ الْمَمَاتِ فَقَدْ خَانُوا وَ قَدْ غَدَرُوا

وَ أَمَرَ الْحَسَنَ(ع)أَنْ يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ بِالنَّاسِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَفَعَ فِي ظُهْرِهِ جَعْدَةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ.

الْأَصْبَغُ فِي خَبَرٍ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: لَقَدْ ضُرِبْتُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ لَأُقْبَضُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ.

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي خَبَرٍ وَ لَقَدْ صُعِدَ بِرُوحِهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي صُعِدَ فِيهَا بِرُوحِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا (1).

توضيح قال الجزري في قوله(ع)بذات ودقين أي حرب شديدة و هو من الودق و الوداق الحرص على طلب الفحل لأن الحرب توصف باللقاح و قيل من الودق المطر يقال للحرب الشديدة ذات ودقين تشبيها بسحاب ذات مطرتين شديدتين‏ (2).

أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ‏ أَنَّهُ(ع)قَالَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ

خَلُّوا سَبِيلَ الْمُؤْمِنِ الْمُجَاهِدِ* * * فِي اللَّهِ لَا يَعْبُدُ غَيْرَ الْوَاحِدِ

وَ يُوقِظُ النَّاسَ إِلَى الْمَسَاجِدِ

(3) وَ فِيهِ أَنَّهُ(ع)قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا

فَإِنَّ الدِّرْعَ وَ الْبَيْضَةَ* * * يَوْمَ الرَّوْعِ يَكْفِيكَا

كَمَا أَضْحَكَكَ الدَّهْرُ* * * كَذَاكَ الدَّهْرُ يُبْكِيكَا

إِلَى قَوْلِهِ‏

مَسَارِيعُ إِلَى النَّجْدَةِ* * * لِلْغَيِّ مُتَارِيكَا

(4).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 2: 78- 82.

(2) النهاية 4: 202.

(3) الديوان: 48.

(4) «: 90.

243

وَ مَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَ مَنْ حَذَاهَا* * * وَ مَنْ قَرَأَ الْمَثَانِيَ وَ الْمِئِينَا (1)

إِذَا اسْتَقْبَلْتَ وَجْهَ أَبِي حُسَيْنٍ‏* * * رَأَيْتَ الْبَدْرَ رَاقَ النَّاظِرِينَا

يُقِيمُ الْحَدَّ لَا يَرْتَابُ فِيهِ‏* * * وَ يَقْضِي بِالْفَرَائِضِ مُسْتَبِيناً

أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ‏* * * فَلَا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِينَا

أَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَجَعْتُمُونَا* * * بِخَيْرِ النَّاسِ طُرّاً أَجْمَعِينَا

وَ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ فَخَيْرُ نَفْسٍ‏* * * أَبُو حَسَنٍ وَ خَيْرُ الصَّالِحِينَا

كَأَنَّ النَّاسَ إِذْ فَقَدُوا عَلِيّاً* * * نَعَامٌ جَالَ فِي بَلَدٍ سِنِيناً

وَ كُنَّا قَبْلَ مَهْلِكِهِ بِخَيْرٍ* * * تَرَى فِينَا وَصِيَّ الْمُسْلِمِينَا

فَلَا وَ اللَّهِ لَا أَنْسَى عَلِيّاً* * * -وَ حُسْنَ صَلَاتِهِ فِي الرَّاكِعِينَا

لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حَيْثُ كَانَتْ‏ (2)* * * بِأَنَّكَ خَيْرُهُمْ حَسَباً وَ دِيناً

فَلَا تُشْمِتْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ‏* * * فَإِنَّ بَقِيَّةَ الْخُلَفَاءِ فِينَا

.

لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ

دَعَوْتُكَ يَا عَلِيُّ فَلَمْ تُجِبْنِي‏* * * وَ رَدَّتْ دَعْوَتِي بَأْساً عَلِيّاً-

بِمَوْتِكَ مَاتَتِ اللَّذَّاتُ عَنِّي‏* * * وَ كَانَتْ حَيَّةً إِذْ كَانَ‏ (3)حَيّاً

فَيَا أَسَفاً عَلَيْكَ وَ طُولَ شَوْقِي‏* * * إِلَيْكَ لَوْ أَنَّ ذَلِكَ رُدَّ لِيَّا

(4).

بيان قوله(ع)و لا تقبلن من الخلي أي لا تقبل ترك البكاء من الخلي الذي ينصحك في ذلك فإنك لست مثله و الندي على فعيل القوم المجتمعون و الخطاب في هذا البيت لأمير المؤمنين(ع)و قال الجوهري الرقوب المرأة التي لا يعيش لها ولد (5) و يقال شثنت كفه أي غلظت و لعله تصحيف الشنن من شن الماء أي فرقه كناية عن كثرة البكاء قوله رب المفضل لعله بمعنى‏

____________

(1) في المصدر: و المبينا.

(2) «: حين كانت.

(3) إذ كنت ظ (ب).

(4) مناقب آل أبي طالب 2: 82 و 83. و قوله «ردّ ليا» أي ردّ إلى.

(5) الصحاح: 138.

244

المربوب و الظاهر أن فيه تصحيفا و حثحث حرك و السفين جمع السفينة.

46- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَدْ صَحَّ النَّقْلُ أَنَّهُ ضَرَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لَكِنْ قِيلَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ وَ قِيلَ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ قَدْ نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ وَ قِيلَ لَيْلَةَ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَ قِيلَ لَيْلَةَ الثَّالِثِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ وَ مَاتَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ ثَالِثَ لَيْلَةٍ ضُرِبَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ لِلْهِجْرَةِ فَيَكُونُ عُمُرُهُ خَمْساً وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ قِيلَ بَلْ كَانَ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ وَ قِيلَ بَلْ ثَمَانَ وَ خَمْسِينَ وَ قِيلَ بَلْ كَانَ سَبْعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ أَصَحُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ عَضَدَهُ‏ (1) مَا نُقِلَ عَنْ مَعْرُوفٍ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (سلام اللّه عليهما) يَقُولُ قُتِلَ عَلِيٌ‏ (2) وَ لَهُ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً فَهَذِهِ مُدَّةُ عُمُرِهِ فَلَمَّا مَاتَ(ع)غَسَّلَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مُحَمَّدٌ يَصُبُّ الْمَاءَ ثُمَّ كُفِّنَ وَ حُنِّطَ وَ حُمِلَ وَ دُفِنَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِالْغَرِيِّ وَ قِيلَ بَيْنَ مَنْزِلِهِ وَ الْجَامِعِ الْأَعْظَمِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ وَ إِذَا كَانَتْ مُدَّةُ عُمُرِهِ(ع)خَمْساً وَ سِتِّينَ سَنَةً عَلَى مَا ظَهَرَ فَاعْلَمْ مَنَحَكَ اللَّهُ أَلْطَافَ تَأْيِيدِهِ أَنَّهُ(ع)كَانَ بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ أَوَّلِ عُمُرِهِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً (3) فَمِنْهَا بَعْدَ الْبَعْثِ وَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَبْلَهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ هَاجَرَ وَ أَقَامَ مَعَ النَّبِيِّ ص بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ بَقِيَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَنْ قُتِلَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَذَلِكَ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً.

وَ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِيِّ قَالَ: لَمَّا ضُرِبَ عَلِيٌّ(ع)تَحَامَلَ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ وَ قَالَ عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ أَ لَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ شَحَذْتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ شَرَّ خَلْقِهِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَلَا أَرَاكَ إِلَّا مَقْتُولًا بِهِ وَ مَا أَرَاكَ إِلَّا مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) في المصدر: يعضده.

(2) «: قتل عليّ بن أبي طالب.

(3) كشف الغمّة: 131.

245

قَالَ وَ دَعَا عَلِيٌّ حَسَناً وَ حُسَيْناً فَقَالَ أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَ إِنْ بَغَتْكُمَا وَ لَا تَبْكِيَا عَلَى شَيْ‏ءٍ زُوِيَ عَنْكُمَا قُولَا (1) بِالْحَقِّ وَ ارْحَمَا الْيَتِيمَ وَ أَعِينَا الضَّائِعَ وَ اصْنَعَا لِلْأُخْرَى وَ كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ نَاصِراً اعْمَلَا بِمَا فِي الْكِتَابِ‏ (2) وَ لَا تَأْخُذْكُمَا فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ هَلْ حَفِظْتَ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ أَخَوَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِمِثْلِهِ وَ أُوصِيكَ بِتَوْقِيرِ أَخَوَيْكَ لِعَظِيمِ‏ (3) حَقِّهِمَا عَلَيْكَ فَلَا تُوثِقْ أَمْراً دُونَهُمَا ثُمَّ قَالَ أُوصِيكُمَا بِهِ فَإِنَّهُ شَقِيقُكُمَا وَ ابْنُ أَبِيكُمَا وَ قَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُحِبُّهُ وَ قَالَ لِلْحَسَنِ أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَ مَحِلِّهَا فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ وَ لَا يُقْبَلُ‏ (4) الصَّلَاةُ مِمَّنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ وَ أُوصِيكَ بِعَفْوِ الذَّنْبِ وَ كَظْمِ الْغَيْظِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَ الْحِلْمِ عَنِ الْجَاهِلِ وَ التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَ التَّثَبُّتِ فِي الْأَمْرِ (5) وَ التَّعَاهُدِ لِلْقُرْآنِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اجْتِنَابِ الْفَوَاحِشِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى وَ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا أَوْصَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(6).

أَقُولُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ الْكُلَيْنِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَ لَمْ يَنْطِقْ إِلَّا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَ غَسَّلَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ‏

____________

(1) في المصدر: و قولا.

(2) «: فى كتاب اللّه.

(3) «: لعظم.

(4) «: و لا تقبل.

(5) «: الأمور خ ل.

(6) كشف الغمّة: 129.

246

وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَ كَانَ(ع)نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ (1) فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ‏ (2) تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا يُقْتَلُ‏ (3) بِي إِلَّا قَاتِلِي انْظُرْ يَا حَسَنُ إِنْ أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِي هَذِهِ فَاضْرِبْهُ ضَرْبَةً وَ لَا تُمَثِّلْ بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ الْمُثْلَةَ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ فَلَمَّا قُبِضَ(ع)بَعَثَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ فَقَتَلَهُ وَ لَفَّهُ النَّاسُ فِي الْبَوَارِيِّ وَ أَحْرَقُوهُ وَ كَانَ أَنْفَذَ إِلَى الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً إِلَّا وَفَيْتُ بِهِ إِنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ أَقْتُلَ عَلِيّاً وَ مُعَاوِيَةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُمَا فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ لَكَ اللَّهَ عَلَى أَنْ أَقْتُلَهُ وَ إِنْ قَتَلْتُهُ وَ بَقِيتُ لَآتِيَنَّكَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِكَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تُعَايِنَ النَّارَ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ‏ (4).

47- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ عَرَفَ قَاتِلَهُ وَ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا وَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ وَ قَوْلُهُ لَمَّا سَمِعَ صِيَاحَ الْإِوَزِّ فِي الدَّارِ صَوَائِحُ تَتْبَعُهَا نَوَائِحُ وَ قَوْلُ أُمِّ كُلْثُومٍ لَوْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ دَاخِلَ الدَّارِ وَ أَمَرْتَ غَيْرَكَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأَبَى عَلَيْهَا وَ كَثُرَ دُخُولُهُ وَ خُرُوجُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِلَا سِلَاحٍ وَ قَدْ عَرَفَ(ع)أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ قَاتِلُهُ بِالسَّيْفِ كَانَ هَذَا مِمَّا لَمْ يَجُزْ تَعَرُّضُهُ فَقَالَ ذَلِكَ كَانَ وَ لَكِنَّهُ خُيِّرَ تِلْكَ‏ (5) اللَّيْلَةَ لِتَمْضِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (6).

بيان في بعض النسخ خير بالخاء أي خير بين البقاء و اللقاء

____________

(1) في المصدر: نهى الحسن عن المثلة.

(2) «: تخوضون في دماء المسلمين خوضا اه.

(3) «: لا يقتلن.

(4) كشف الغمّة: 130.

(5) في المصدر: فى تلك.

(6) أصول الكافي (الجزء الأول من الطبعة الحديثة): 259.

247

فاختار اللقاء و في بعضها بالحاء المهملة أي أنسي ذلك الوقت و في بعضها بالحاء المهملة و النون‏ (1) أي كان موقتا معلوما متيقنا عنده فكان لا ينفعه الفرار و في بعض الاحتمالات اللام لام العاقبة في قوله لتمضي.

48- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْجُعْفِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَعَى الْحَسَنُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ بِالْمَدَائِنِ- فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا مَعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ أُصِيبَ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي‏ (2) فَإِنَّهُ لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ أَعْظَمَ مِنْهَا وَ صَدَقَ ص (3).

49- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفَجْرَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى قِيدِ (4) رُمْحٍ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَاماً يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيَاماً يُخَالِفُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ رُكَبِهِمْ كَأَنَّ زَفِيرَ النَّارِ فِي آذَانِهِمْ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ كَأَنَّمَا الْقَوْمُ مَا بَاتُوا غَافِلِينَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً حَتَّى قُبِضَ(ع)(5).

50- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ نَهِيكٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَمَعَ بَنِيهِ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ- وَ الْأَصَاغِرَ مِنْ وُلْدِهِ فَوَصَّاهُمْ وَ كَانَ فِي آخِرِ وَصِيَّتِهِ يَا بَنِيَّ عَاشِرُوا النَّاسَ عِشْرَةً إِنْ غِبْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ وَ إِنْ فُقِدْتُمْ بَكَوْا عَلَيْكُمْ يَا بَنِيَّ إِنَّ الْقُلُوبَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ

____________

(1) يعني عوض الراء اي «حين» (ب).

(2) في (ك): مصائبى.

(3) فروع الكافي (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة): 220 و 221.

(4) في (ك): قدر.

(5) أصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة): 236.

248

تَتَلَاحَظُ بِالْمَوَدَّةِ وَ تَتَنَاجَى بِهَا وَ كَذَلِكَ هِيَ فِي الْبُغْضِ فَإِذَا أَحْبَبْتُمُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ خَيْرٍ سَبَقَ مِنْهُ إِلَيْكُمْ فَارْجُوهُ وَ إِذَا أَبْغَضْتُمُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ سَبَقَ مِنْهُ إِلَيْكُمْ فَاحْذَرُوهُ‏ (1).

51- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)بِوَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) (2) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَ‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ‏ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إِنِّي أُوصِيكَ يَا حَسَنُ- وَ جَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِي وَ وُلْدِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ‏ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ إِنَّ الْمُبِيرَةَ الْحَالِقَةَ لِلدِّينِ فَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ انْظُرُوا ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنِ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغَيِّرُوا (3) أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا تضيعوا [يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ فَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَسْتَغْنِيَ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ لِآكِلِ مَالِ الْيَتِيمِ النَّارَ

____________

(1) أمالي ابن الشيخ: 27.

(2) الوصية المذكورة في المتن هي الوصية الثانية له (عليه السلام) كما في المصدر و لم يذكر الأولى لانه ذكرها في باب صدقاته و مواليه (عليه السلام) تحت الرقم 4 و كذا في باب سخائه (عليه السلام) ج 41 ص 39 و 40.

(3) في المصدر: فلا تغبوا افواههم و لا يضيعوا.

249

اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ فَلَا يَسْبِقْكُمْ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص أَوْصَى بِهِمْ وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ فَلَا يَخْلُو مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا وَ أَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ مَنْ أَمَّهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا سَلَفَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ وَ إِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ رَبِّكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّ صِيَامَهُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ فَشَارِكُوهُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ رَجُلَانِ إِمَامٌ هُدًى أَوْ مُطِيعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهُدَاهُ اللَّهَ اللَّهَ فِي ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ فَلَا يُظْلَمُنَّ بِحَضْرَتِكُمْ وَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمُ الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثاً وَ لَمْ يُؤْوُوا مُحْدِثاً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى بِهِمْ وَ لَعَنَ الْمُحْدِثَ مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ الْمُؤْوِيَ لِلْمُحْدِثِ اللَّهَ اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَ فِيمَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ نَبِيُّكُمْ ص أَنْ قَالَ أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ النِّسَاءِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ يَكْفِيكُمُ‏ (1) اللَّهُ مَنْ آذَاكُمْ وَ مَنْ بَغَى عَلَيْكُمْ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ النُّكْرِ فَيُوَلِّيَ اللَّهُ أَمْرَكُمْ شِرَارَكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمْ يَا بَنِيَّ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ التَّبَارِّ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّقَاطُعَ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّفَرُّقَ‏ وَ تَعاوَنُوا (2) عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏

____________

(1) في المصدر: يكفكم.

(2) «: «تعانوا» فى الموضعين.

250

وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَ حَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ‏ (1) ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ (صلوات الله عليه) وَ رَحْمَتُهُ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ ضُرِبَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (2).

52- يه، من لا يحضر الفقيه رُوِيَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ وَصِيَّةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) حِينَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)وَ أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الْحُسَيْنَ(ع)وَ مُحَمَّداً وَ جَمِيعَ وُلْدِهِ وَ جَمِيعَ رُؤَسَاءَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِهِ(ع)ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ السِّلَاحَ ثُمَّ قَالَ(ع)يَا بُنَيَّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ وَ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَ سِلَاحِي كَمَا أَوْصَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ دَفَعَ إِلَيَّ كُتُبَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى أَخِيكَ الْحُسَيْنِ(ع) ثُمَّ أَقْبَلَ‏ (3) عَلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى ابْنِكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى‏ (4) عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تَدْفَعَ وَصِيَّتَكَ إِلَى ابْنِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- فَأَقْرِئْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنِّي السَّلَامَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدِي وَ وَلِيُّ الدَّمِ فَإِنْ عَفَوْتَ فَلَكَ وَ إِنْ قَتَلْتَ فَضَرْبَةً مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَ لَا تَأْثَمْ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ (5).

____________

(1) في المصدر: و رحمة اللّه و بركاته.

(2) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 51 و 52. و السند مذكور في صفحة 49.

(3) في المصدر: قال ثمّ اقبل.

(4) «: قال ثمّ اقبل على ابنه اه.

(5) من لا يحضره الفقيه: 523 و 524.

251

إيضاح قال الفيروزآبادي الحالقة الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك و تستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر (1).

و قال ابن أبي الحديد بعد إيراد تلك الوصية في شرح نهج البلاغة قوله فلا تغيروا أفواههم يحتمل تفسيرين أحدهما لا تجيعوهم فإن الجائع فمه تتغير نكهته‏ (2) و الثاني لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب و السؤال فإن السائل ينضب ريقه و تنشف لهواته و تتغير ريح فمه انتهى‏ (3).

قوله(ع)لم تناظروا أي لم تمهلوا بل ينزل عليكم العذاب من غير مهلة و قال الجزري في حديث المدينة من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا الحدث الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة و المحدث يروى بكسر الدال و فتحها على الفاعل و المفعول فمعنى الكسر من نصر جانيا و آواه و أجاره من خصمه و حال بينه و بين أن يقتص منه و بالفتح هو الأمر المبتدع نفسه و يكون معنى الإيواء فيه الرضى به و الصبر عليه فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها عليها و لم ينكرها فقد آواها انتهى‏ (4).

قوله(ع)و حفظ فيكم نبيكم أي جعل الناس بحيث يرعون فيكم حرمته ص أو حفظ سننه و أطواره ص فيكم أو يحفظكم لانتسابكم إليه ص و الأول أظهر.

53- كا، الكافي عَلِيٌّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا غُسِّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نُودُوا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ إِنْ أَخَذْتُمْ مُقَدَّمَ السَّرِيرِ كُفِيتُمْ مُؤَخَّرَهُ وَ إِنْ أَخَذْتُمْ‏

____________

(1) هذا المعنى غير مذكور في القاموس و ذكره في النهاية 1: 251.

(2) في المصدر: يخلف فمه و يتغير نكهته.

(3) شرح النهج 2: 69.

(4) النهاية 1: 207 و فيه: و اقر فاعلها و لم ينكر عليه فقد آواه.

252

مُؤَخَّرَهُ كُفِيتُمْ مُقَدَّمَهُ‏ (1).

54- نبه، تنبيه الخاطر مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقُضْبَانِيُ‏ (2) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَلْحٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ قُدَامَةَ الْأَوْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّلَعِيِّ وَ كَانَ‏ (3) لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ تَخَوَّفْتُ عَلَى نَفْسِي الْفِتْنَةَ فَاعْتَزَمْتُ عَلَى اعْتِزَالِ النَّاسِ فَتَنَحَّيْتُ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَأَقَمْتُ فِيهِ حِيناً لَا أَدْرِي مَا فِيهِ النَّاسُ‏ (4) فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي لِبَعْضِ حَوَائِجِي وَ قَدْ هَدَأَ اللَّيْلُ وَ نَامَ النَّاسُ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ يُنَاجِي رَبَّهُ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ بِصَوْتٍ أَشَجَ‏(5) وَ قَلْبٍ حَزِينٍ فَأَنِسْتُ‏ (6) إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَانِي فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا خَلِيفَةَ النَّبِيِّينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ الْبَدِي‏ءُ الْبَدِيعُ الَّذِي لَيْسَ مِثْلَكَ‏ (7) شَيْ‏ءٌ وَ الدَّائِمُ غَيْرُ الْغَافِلِ وَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَنْتَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ أَنْتَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ ص وَ نَاصِرُ مُحَمَّدٍ وَ مُفَضِّلُ مُحَمَّدٍ أَسْأَلُكَ‏ (8) أَنْ تَنْصُرَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ خَلِيفَةَ مُحَمَّدٍ وَ الْقَائِمَ بِالْقِسْطِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ اعْطِفْ عَلَيْهِ بِنَصْرٍ أَوْ تَوَفَّهُ بِرَحْمَةٍ

____________

(1) أصول الكافي (الجزء الأول من الطبعة الحديثة) 1: 457.

(2) في المصدر و (ت): القصبانى.

(3) في المصدر: و كانت.

(4) في المصدر بعد ذلك: معتزلا لاهل الهجر و الارجاف اه.

(5) كذا في (ك): و في غيره من النسخ «شج». و الصحيح كما في المصدر: شجا. اى حزين.

(6) كذا في (ك): و في غيره من النسخ «فأنصت». و في المصدر: فنضت إليه و أصغيت إليه.

(7) في هامش (ك): كمثله خ ل.

(8) في المصدر: أنت الذي أسألك اه.

254

أَحَدٍ فِي قَلْبِكُمْ شَيْئاً فَاحْذَرُوهُ‏ (1).

56- د، العدد القوية قَالَ الْوَاقِدِيُ‏ آخِرُ كَلِمَةٍ قَالَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) يَا بُنَيَّ إِذَا مِتُّ فَأَلْحِقُوا بِي ابْنَ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أُخَاصِمْهُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَرَأَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ (2) وَ لَمَّا تُوُفِّيَ(ع)غَسَّلَهُ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ قِيلَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ لِأَنَّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ قِيلَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَ لَا عِمَامَةٌ وَ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ بَقَايَا حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَنَّطُوهُ بِهَا وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَدُهُ الْحَسَنُ(ع)وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ قِيلَ سِتّاً وَ قِيلَ سَبْعاً (3).

57- نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)قُبَيْلَ مَوْتِهِ عَلَى سَبِيلِ الْوَصِيَّةِ وَصِيَّتِي لَكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً وَ مُحَمَّدٌ ص فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وَ خَلَاكُمْ ذَمٌّ أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ وَ الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَ غَداً مُفَارِقُكُمْ إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي وَ إِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي وَ إِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وَ هُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ فَاعْفُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ‏وَ اللَّهِ مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ وَ لَا طَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ وَ مَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ وَ طَالِبٍ وَجَدَ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ.

و قد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب إلا أن فيه هاهنا زيادة أوجبت تكراره.

وَ مِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ(ع)بِمَا يُعْمَلُ فِي أَمْوَالِهِ كَتَبَهَا بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ صِفِّينَ‏ هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- فِي مَالِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُولِجَنِي بِهِ الْجَنَّةَ وَ يُعْطِيَنِي الْأَمَنَةَ مِنْهَا وَ إِنَّهُ يَقُومُ بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يُنْفِقُ مِنْهُ فِي الْمَعْرُوفِ فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وَ حُسَيْنٌ حَيٌ‏

____________

(1) تنبيه الخواطر و نزهة النواظر 2: 75. و فيه فإذا احببتم الرجل من غير خير سبق منه اليكم فارجوه فإذا ابغضتم الرجل من غير سوء سبق منه اليكم فاحذروه.

(2) سورة الزلزال: 7 و 8.

(3) مخطوط.

253

قَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ جَلَسَ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ (1) ثُمَّ إِنَّهُ سَلَّمَ فِيمَا أَحْسَبُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ثُمَّ مَضَى فَمَشَى عَلَى الْمَاءِ فَنَادَيْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ كَلِّمْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ وَ قَالَ الْهَادِي خَلْفَكَ فَاسْأَلْهُ عَنْ أَمْرِ دِينِكَ قَالَ قُلْتُ مَنْ هُوَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ ص مِنْ بَعْدِهِ فَخَرَجْتُ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْكُوفَةِ فَأَمْسَيْتُ دُونَهَا فَبِتُّ قَرِيباً مِنَ الْحِيرَةِ فَلَمَّا جُنَّ لِيَ‏ (2) اللَّيْلُ إِذْ أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ حَتَّى اسْتَتَرَ بِرَابِيَةٍ (3) ثُمَّ صَفَّ قَدَمَيْهِ فَأَطَالَ الْمُنَاجَاةَ فَكَانَ فِيمَا قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي سِرْتُ فِيهِمْ بِمَا أَمَرَنِي رَسُولُكَ وَ صَفِيُّكَ فَظَلَمُونِي وَ قَتَلْتُ الْمُنَافِقِينَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَجَهِلُونِي وَ قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّونِي وَ أَبْغَضْتُهُمْ وَ أَبْغَضُونِي وَ لَمْ تَبْقَ خَلَّةٌ أَنْتَظِرُهَا إِلَّا الْمُرَادِيَّ اللَّهُمَّ فَعَجِّلِ لَهُ الشَّقَاءَ (4) وَ تَغَمَّدْنِي بِالسَّعَادَةِ اللَّهُمَّ قَدْ وَعَدَنِي نَبِيُّكَ أَنْ تَتَوَفَّانِي إِلَيْكَ إِذَا سَأَلْتُكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ مَضَى فَتَبِعْتُهُ‏ (5) فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَلَمْ أَلْبَثْ إِذْ نَادَى الْمُنَادِي بِالصَّلَاةِ فَخَرَجَ وَ تَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَعَمَّهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ بِالسَّيْفِ‏ (6).

55- نبه، تنبيه الخاطر لَمَّا احْتُضِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَمَعَ بَنِيهِ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ الْأَصَاغِرَ مِنْ وُلْدِهِ فَوَصَّاهُمْ‏ (7) وَ كَانَ فِي آخِرِ وَصِيَّتِهِ يَا بَنِيَّ عَاشِرُوا النَّاسَ عِشْرَةً إِنْ غِبْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ وَ إِنْ فُقِدْتُمْ بَكَوْا عَلَيْكُمْ يَا بَنِيَّ إِنَّ الْقُلُوبَ جُنْدٌ (8) مُجَنَّدَةٌ تَتَلَاحَظُ بِالْمَوَدَّةِ وَ تَتَنَاجَى بِهَا وَ كَذَلِكَ هِيَ فِي الْبُغْضِ فَإِذَا أَحْسَسْتُمْ مِنْ‏

____________

(1) في المصدر: و قعد مقدار التشهد.

(2) كذا في (ك). و في غيره من النسخ «جننى». و في المصدر: اجننى.

(3) الرابية: ما ارتفع من الأرض.

(4) في المصدر: الشقاوة.

(5) «: فقفوته.

(6) تنبيه الخواطر و نزهة النواظر 2: 2 و 3.

(7) في المصدر: فوصى لهم.

(8) «: جنود.

256

و قال الخليل القارب طالب الماء ليلا قوله(ع)بالمعروف أي من غير إسراف و تقتير قوله في المعروف أي في وجوه البر و الضمير في قوله مصدره إما راجع إلى الأمر أو إلى الحسن(ع)قوله(ع)أن يترك المال على أصوله كناية عن عدم إخراجه ببيع أو هبة أو غيرهما من وجوه الإملاك و الودية النخلة الصغيرة.

58- نهج، نهج البلاغة مِنْ وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَخْزَاهُ أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَنْ لَا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَ إِنْ بَغَتْكُمَا وَ لَا تَأْسَفَا عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا وَ قُولَا بِالْحَقِّ وَ اعْمَلَا لِلْآخِرَةِ (1) وَ كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً أُوصِيكُمَا وَ جَمِيعَ وُلْدِي وَ أَهْلِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَ نَظْمِ أَمْرِكُمْ وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا ص يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ لَا يَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ لَا تُخْلُوهُ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّقَاطُعَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ أَشْرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا يُقْتَلَنَ‏ (2) بِي إِلَّا قَاتِلِي انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ‏

____________

(1) في المصدر: للاجر.

(2) في المصدر: لا تقتلن.

255

قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ وَ أَصَدَرَ مَصْدَرَهُ وَ إِنَّ لِابْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ وَ إِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيَامَ بِذَلِكَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ (1) ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ قُرْبَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَكْرِيماً لِحُرْمَتِهِ وَ تَشْرِيفاً لِوُصْلَتِهِ وَ يَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ وَ يُنْفِقَ مِنْ ثَمَرِهِ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ وَ هُدِيَ لَهُ وَ أَنْ لَا يَبِيعَ مِنْ أَوْلَادِ نَخِيلِ هَذِهِ الْقُرَى وَدِيَّةً حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً وَ مَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِيَ اللَّاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ لَهَا وَلَدٌ أَوْ هِيَ حَامِلٌ فَتُمْسِكُ عَلَى وَلَدِهَا وَ هِيَ حَظُّهُ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَ هِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقَةٌ قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُّ وَ حَرَّرَهَا (2) الْعِتْقُ.

قوله(ع)في هذه الوصية و أن لا يبيع من نخلها ودية الودية الفسيلة و جمعها ودي.

و قوله(ع)حتى تشكل أرضها غراسا هو من أفصح الكلام و المراد به أن الأرض يكثر فيها غرائس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها و يحسبها غيرها (3).

بيان قال الجزري في حديث علي(ع)خلاكم ذم ما لم تشردوا يقال افعل ذلك و خلاك ذم أي أعذرت و سقط عنك الذم‏ (4).

قال ابن أبي الحديد لقائل أن يقول إذا أوصاهم بالتوحيد و اتباع سنة النبي ص فقد دخل فيهما جميع ما يجب أن يفعل ففي أي شي‏ء يقول و خلاكم ذم و الجواب أن كثيرا من الصحابة و التابعين كانوا قد كلفوا أنفسهم أمورا شاقة جدا فمنهم من كان يقوم الليل كله و منهم من كان يصوم الدهر كله و منهم تارك النكاح و منهم تارك المطاعم و الملابس و كانوا يتفاخرون بذلك و يتنافسون فأراد(ع)أن المهم الأعظم القيام بالتوحيد و السنن المؤكدة المعلومة من دين محمد ص و لا عليكم بالإخلال بما عدا ذلك‏ (5).

____________

(1) في المصدر: لبنى فاطمة.

(2) في (ك): و حضرها.

(3) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 21- 23.

(4) النهاية 1: 319.

(5) شرح النهج 3: 647 و 648. و قد نقله ملخصا.

257

فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ وَ لَا يُمَثَّلْ بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ الْمُثْلَةَ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ (1).

بيان بغاه طلبه و زواه عنه قبضه و صرفه قوله(ع)الله الله أي اتقوا الله و اذكروا الله قوله(ع)فلا تغبوا أفواههم أي لا تجيعوهم بأن تطعموهم يوما و تتركوهم يوما و روي فلا تغيروا أفواههم و المعنى واحد فإن الجائع يتغير فمه قوله(ع)فإنه وصية نبيكم الحمل للمبالغة أي أوصاكم فيهم و ألفاه وجده.

و قال الجزري يقال مثلت بالحيوان إذا قطعت أطرافه و شوهت به و مثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه و أذنه و مذاكيره أو شيئا من أطرافه فأما مثل بالتشديد للمبالغة (2).

تذنيب سئل الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في المسائل العكبرية الإمام عندنا مجمع على أنه يعلم ما يكون فما بال أمير المؤمنين(ع)خرج إلى المسجد و هو يعلم أنه مقتول و قد عرف قاتله و الوقت و الزمان و ما بال الحسين بن علي(ع)سار إلى الكوفة و قد علم أنهم يخذلونه و لا ينصرونه و أنه مقتول في سفرته تيك و لم لما حصروا و عرف أن الماء قد منع منه و أنه إن حفر أذرعا قريبة نبع الماء و لم يحفر و أعان على نفسه حتى تلف عطشا و الحسن(ع)وادع معاوية و هادنه و هو يعلم أنه ينكث و لا يفي شيعة أبيه(ع)فأجاب الشيخ (رحمه الله) عنها بقوله.

و أما الجواب عن قوله إن الإمام يعلم ما يكون فإجماعنا أن الأمر على خلاف ما قال و ما أجمعت الشيعة على هذا القول و إنما إجماعهم ثابت على أن الإمام يعلم الحكم في كل ما يكون دون أن يكون عالما بأعيان ما يحدث و يكون على التفصيل و التمييز و هذا يسقط الأصل الذي بني عليه الأسولة بأجمعها و لسنا نمنع‏

____________

(1) نهج البلاغة 2: 78- 80.

(2) النهاية 4: 77.

258

أن يعلم الإمام أعيان ما يحدث و يكون‏ (1) بإعلام الله تعالى له ذلك فأما القول بأنه يعلم كل ما يكون فلسنا نطلقه و لا نصوب قائله لدعواه فيه من غير حجة و لا بيان و القول بأن أمير المؤمنين(ع)كان يعلم قاتله و الوقت الذي كان يقتل فيه فقد جاء الخبر متظاهرا أنه كان يعلم في الجملة أنه مقتول و جاء أيضا بأنه يعلم قاتله على التفصيل فأما علمه بوقت قتله فلم يأت عليه أثر على التحصيل و لو جاء به أثر لم يلزم فيه ما يظنه المعترضون إذ كان لا يمتنع أن يتعبده الله تعالى بالصبر على الشهادة و الاستسلام للقتل ليبلغه بذلك علو الدرجات ما لا يبلغه إلا به و لعلمه بأنه يطيعه في ذلك طاعة لو كلفها سواه لم يردها و لا يكون بذلك أمير المؤمنين(ع)ملقيا بيده إلى التهلكة و لا معينا على نفسه معونة تستقبح في العقول.

و أما علم الحسين(ع)بأن أهل الكوفة خاذلوه فلسنا نقطع على ذلك إذ لا حجة عليه من عقل و لا سمع و لو كان عالما بذلك لكان الجواب عنه ما قدمناه في الجواب عن علم أمير المؤمنين(ع)بوقت قتله و معرفة قاتله كما ذكرناه و أما دعواه علينا أنا نقول إن الحسين(ع)كان عالما بموضع الماء قادرا عليه فلسنا نقول ذلك و لا جاء به خبر على أن طلب الماء و الاجتهاد فيه يقضي بخلاف ذلك و لو ثبت أنه كان عالما بموضع الماء لم يمتنع في العقول أن يكون متعبدا بترك السعي في طلب الماء من حيث كان ممنوعا منه حسب ما ذكرناه في أمير المؤمنين(ع)غير أن ظاهر الحال بخلاف ذلك على ما قدمناه.

و الكلام في علم الحسن(ع)بعاقبة موادعته معاوية بخلاف ما تقدم و قد جاء الخبر بعلمه بذلك و كان شاهد الحال له يقضي به غير أنه دفع به عن تعجيل قتله و تسليم أصحابه له إلى معاوية و كان في ذلك لطف في بقائه إلى حال مضيه و لطف لبقاء كثير من شيعته و أهله و ولده و دفع فساد في الدين هو أعظم من الفساد الذي حصل عند هدنته و كان(ع)أعلم بما صنع لما ذكرناه و بينا الوجوه فيه انتهى كلامه رفع الله مقامه.

____________

(1) أي يكون علمه.

260

عَارِفِينَ بِاللَّهِ عَالِمِينَ بِأَدْيَانِهِمْ وَ مَا لَهُمْ وَ مَا عَلَيْهِمْ وَ أَجْوَدَهُمْ رَأْياً وَ عَلَيْكَ وَ (عليهم السلام) وَ طَوَى الْكِتَابَ وَ خَتَمَهُ وَ أَرْسَلَهُ مَعَ أَعْرَابِيٍّ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ قَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ رَأْسِهِ فَلَمَّا قَرَأَهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ وَ قَدْ بَايَعَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِهِ الْعَبْدَ الصَّالِحَ وَ الْإِمَامَ النَّاصِحَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَلِيفَتَهُ وَ هُوَ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ وَ هُوَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ كَاشِفُ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ وَصِيُّهُ وَ أَبُو سِبْطَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَمَا تَقُولُونَ فِي بَيْعَتِهِ وَ الدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ قَالُوا سَمْعاً وَ طَاعَةً وَ حُبّاً وَ كَرَامَةً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَخِي رَسُولِهِ فَأَخَذَ لَهُ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمْ عَامَّةً فَلَمَّا بَايَعُوا قَالَ لَهُمْ أُرِيدُ مِنْكُمْ عَشَرَةً مِنْ رُؤَسَائِكُمْ وَ شُجْعَانِكُمْ أُنْفِذُهُمْ إِلَيْهِ كَمَا أَمَرَنِي بِهِ فَقَالُوا سَمْعاً وَ طَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ مِائَةً ثُمَّ مِنَ الْمِائَةِ سَبْعِينَ ثُمَّ مِنَ السَّبْعِينَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ مِنَ الثَّلَاثِينَ عَشَرَةً فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ خَرَجُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ فَلَمَّا أَتَوْهُ(ع)سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ هَنَّئُوهُ بِالْخِلَافَةِ فَرَدَّ (عليهم السلام) وَ رَحَّبَ بِهِمْ فَتَقَدَّمَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَ الْبَدْرُ التَّمَامُ وَ اللَّيْثُ الْهُمَامُ وَ الْبَطَلُ الضِّرْغَامُ وَ الْفَارِسُ الْقَمْقَامُ وَ مَنْ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنَامِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ الْكِرَامِ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صِدْقاً وَ حَقّاً وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَحَدَ حَقَّكَ وَ مَقَامَكَ أَصْبَحْتَ أَمِيرَهَا وَ عَمِيدَهَا لَقَدِ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ عَدْلُكَ وَ هَطَلَتْ شَآبِيبُ‏ (1) فَضْلِكَ وَ سَحَائِبُ رَحْمَتِكَ وَ رَأْفَتِكَ عَلَيْهِمْ وَ لَقَدْ أَنْهَضَنَا الْأَمِيرُ إِلَيْكَ فَسُرِرْنَا بِالْقُدُومِ عَلَيْكَ فَبُورِكْتَ بِهَذِهِ الطَّلْعَةِ الْمَرْضِيَّةِ وَ هُنِّئْتَ بِالْخِلَافَةِ فِي الرَّعِيَّةِ.

فَفَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَيْنَيْهِ فِي وَجْهِهِ وَ نَظَرَ إِلَى الْوَفْدِ فَقَرَّبَهُمْ وَ أَدْنَاهُمْ‏

____________

(1) هطل أي نزل متتابعا. و الشآبيب جمع الشؤبوب: الدفعة من المطر و اول ما يظهر من الحسن.

259

أقول و سأل السيد مهنا بن سنان العلامة الحلي نور الله ضريحه عن مثل ذلك في أمير المؤمنين(ع)فأجاب بأنه يحتمل أن يكون(ع)أخبر بوقوع القتل في تلك الليلة و لم يعلم في أي وقت من تلك الليلة أو أي مكان يقتل و إن تكليفه(ع)مغاير لتكليفنا فجاز أن يكون بذل مهجته الشريفة في ذات الله تعالى كما يجب على المجاهد الثبات و إن كان ثباته يفضي إلى القتل.

تذييل‏

رَأَيْنَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ رِوَايَةً فِي كَيْفِيَّةِ شَهَادَتِهِ(ع)أَوْرَدْنَا مِنْهُ شَيْئاً مِمَّا يُنَاسِبُ كِتَابَنَا هَذَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ قَالَ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَشْيَاخِهِ وَ أَسْلَافِهِ قَالُوا لَمَّا تُوُفِّيَ عُثْمَانُ وَ بَايَعَ النَّاسُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حَبِيبُ بْنُ الْمُنْتَجَبِ وَالِياً عَلَى بَعْضِ أَطْرَافِ الْيَمَنِ مِنْ قِبَلِ عُثْمَانَ فَأَقَرَّهُ عَلِيٌّ(ع)عَلَى عَمَلِهِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يَقُولُ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى حَبِيبِ بْنِ الْمُنْتَجَبِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ وَ بَعْدُ فَإِنِّي وَلَّيْتُكَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ لِمَنْ كَانَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْسِكْ‏ (1) عَلَى عَمَلِكَ وَ إِنِّي أُوصِيكَ بِالْعَدْلِ فِي رَعِيَّتِكَ وَ الْإِحْسَانِ إِلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ وُلِّيَ عَلَى رِقَابِ عَشَرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمْ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَدَاهُ مَغْلُولَتَانِ إِلَى عُنُقِهِ لَا يَفُكُّهَا إِلَّا عَدْلُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ كِتَابِي هَذَا فَاقْرَأْهُ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَ خُذْ لِيَ الْبَيْعَةَ عَلَى مَنْ حَضَرَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا بَايَعَ الْقَوْمُ مِثْلَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَامْكُثْ فِي عَمَلِكَ وَ أَنْفِذْ إِلَيَّ مِنْهُمْ عَشَرَةً يَكُونُونَ مِنْ عُقَلَائِهِمْ وَ فُصَحَائِهِمْ وَ ثِقَاتِهِمْ مِمَّنْ يَكُونُ أَشَدَّهُمْ عَوْناً مِنْ أَهْلِ الْفَهْمِ وَ الشَّجَاعَةِ

____________

(1) في (خ) و (م): فامكث.

261

فَلَمَّا جَلَسُوا دَفَعُوا إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَفَضَّهُ وَ قَرَأَهُ وَ سُرَّ بِمَا فِيهِ فَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ وَ رِدَاءٍ عَدَنَيَّةٍ وَ فَرَسٍ عَرَبِيَّةٍ وَ أَمَرَ أَنْ يُفْتَقَدُوا وَ يُكْرِمُوا فَلَمَّا نَهَضُوا قَامَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَدَ

أَنْتَ الْمُهَيْمِنُ وَ الْمُهَذَّبُ ذُو النَّدَى‏* * * وَ ابْنُ الضَّرَاغِمِ فِي الطِّرَازِ الْأَوَّلِ‏

اللَّهُ خَصَّكَ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ* * * وَ حَبَاكَ فَضْلًا فِي الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ‏

وَ حَبَاكَ بِالزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ* * * حُورِيَّةٍ بِنْتِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ‏

.

ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ارْمِ بِنَا حَيْثُ شِئْتَ لِتَرَى مِنَّا مَا يَسُرُّكَ فَوَ اللَّهِ مَا فِينَا إِلَّا كُلُّ بَطَلٍ أَهْيَسَ وَ حَازِمٍ أَكْيَسَ وَ شُجَاعٍ أَشْوَسَ‏ (1) وَرِثْنَا ذَلِكَ عَنِ الْآبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ وَ كَذَلِكَ نُورِثُهُ صَالِحَ الْأَوْلَادِ قَالَ فَاسْتَحْسَنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَلَامَهُ مِنْ بَيْنِ الْوَفْدِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ قَالَ اسْمِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ لَهُ أَ مُرَادِيٌّ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ وَ جَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُكَرِّرُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ يَسْتَرْجِعُ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ أَ مُرَادِيٌّ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَعِنْدَهَا تَمَثَّلَ(ع)يَقُولُ‏

أَنَا أَنْصَحُكَ مِنِّي بِالْوَدَادِ* * * مُكَاشَفَةً وَ أَنْتَ مِنَ الْأَعَادِي‏

أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي‏* * * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ

.

قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ لَمَّا دَخَلَ الْوَفْدُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَايَعُوهُ وَ بَايَعَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَنْهُ دَعَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَانِياً فَتَوَثَّقَ مِنْهُ بِالْعُهُودِ وَ الْمَوَاثِيقِ أَنْ لَا يَغْدِرَ وَ لَا يَنْكُثَ فَفَعَلَ ثُمَّ سَارَ عَنْهُ ثُمَّ اسْتَدْعَاهُ ثَالِثاً ثُمَّ تَوَثَّقَ مِنْهُ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ هَذَا بِأَحَدٍ غَيْرِي فَقَالَ امْضِ لِشَأْنِكَ فَمَا أَرَاكَ تَفِي بِمَا بَايَعْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ كَأَنَّكَ تَكْرَهُ وُفُودِي عَلَيْكَ لَمَّا سَمِعْتَهُ مِنِ اسْمِي وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّ الْإِقَامَةَ مَعَكَ وَ الْجِهَادَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ

____________

(1) الاهيس: الشجاع. الاشوس: الشديد الجرى‏ء في القتال.

262

إِنَّ قَلْبِي مُحِبٌّ لَكَ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ أُوَالِي وَلِيَّكَ وَ أُعَادِي عَدُوَّكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ(ع)وَ قَالَ لَهُ بِاللَّهِ يَا أَخَا مُرَادٍ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ تَصْدُقُنِي فِيهِ قَالَ إِي وَ عَيْشِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ هَلْ كَانَ لَكَ دَايَةٌ يَهُودِيَّةٌ فَكَانَتْ إِذَا بَكَيْتَ تَضْرِبُكَ وَ تَلْطِمُ جَبِينَكَ وَ تَقُولُ لَكَ اسْكُتْ فَإِنَّكَ أَشْقَى مِنْ عَاقِرِ نَاقَةِ صَالِحٍ وَ إِنَّكَ سَتَجْنِي فِي كِبَرِكَ جِنَايَةً عَظِيمَةً يَغْضَبُ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكَ وَ يَكُونُ مَصِيرُكَ إِلَى النَّارِ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّكَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَقَدْ نَطَقْتُ حَقّاً وَ قُلْتُ صِدْقاً وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ قَاتِلِي لَا مَحَالَةَ وَ سَتَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ وَ لَقَدْ قَرُبَ وَقْتُكَ وَ حَانَ زَمَانُكَ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ لَكِنْ إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ مِنِّي فَسَيِّرْنِي إِلَى مَكَانٍ تَكُونُ دِيَارُكَ مِنْ دِيَارِي بَعِيدَةً فَقَالَ(ع)كُنْ مَعَ أَصْحَابِكَ حَتَّى آذَنَ لَكُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى بِلَادِكُمْ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالنُّزُولِ فِي بَنِي تَمِيمٍ فَأَقَامُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْيَمَنِ فَلَمَّا عَزَمُوا عَلَى الْخُرُوجِ مَرِضَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَرَضاً شَدِيداً فَذَهَبُوا وَ تَرَكُوهُ فَلَمَّا بَرَأَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَانَ لَا يُفَارِقُهُ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً وَ يُسَارِعُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَ كَانَ(ع)يُكْرِمُهُ وَ يَدْعُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ يُقَرِّبُهُ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ قَاتِلِي وَ يُكَرِّرُ عَلَيْهِ الشِّعْرَ.

أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي‏* * * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ

.

فَيَقُولُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ مِنِّي فَاقْتُلْنِي فَيَقُولُ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ أَقْتُلَ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ بِي شَيْئاً وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ إِذَا قَتَلْتُكَ فَمَنْ يَقْتُلُنِي قَالَ فَسَمِعَتِ الشِّيعَةُ ذَلِكَ فَوَثَبَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ الْحَارِثُ بْنُ الْأَعْوَرِ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الشِّيعَةِ فَجَرَّدُوا سُيُوفَهُمْ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الْكَلْبُ الَّذِي تُخَاطِبُهُ بِمِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ مِرَاراً وَ أَنْتَ إِمَامُنَا وَ وَلِيُّنَا وَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّنَا فَمُرْنَا بِقَتْلِهِ فَقَالَ لَهُمُ اغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ وَ لَا تَشُقُّوا عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ أَ تَرَوْنَ أَنِّي أَقْتُلُ رَجُلًا لَمْ يَصْنَعْ بِي شَيْئاً.

263

فَلَمَّا انْصَرَفَ(ع)إِلَى مَنْزِلِهِ اجْتَمَعَتِ الشِّيعَةُ وَ أَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِمَا سَمِعُوا وَ قَالُوا إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُغَلِّسُ إِلَى الْجَامِعِ وَ (1) قَدْ سَمِعْتُمْ خِطَابَهُ لِهَذَا الْمُرَادِيِّ وَ هُوَ مَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ قَدْ عَلِمْتُمْ عَدْلَهُ وَ إِشْفَاقَهُ عَلَيْنَا وَ نَخَافُ أَنْ يَغْتَالَهُ هَذَا الْمُرَادِيُّ فَتَعَالَوْا نَفْتَرِعْ عَلَى أَنْ تَحُوطَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنَّا قَبِيلَةٌ فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِنَاسِ فَتَقَلَّدُوا سُيُوفَهُمْ وَ أَقْبَلُوا فِي لَيْلَتِهِمْ إِلَى الْجَامِعِ فَلَمَّا خَرَجَ(ع)رَآهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ فَأَخْبَرُوهُ فَدَعَا لَهُمْ وَ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً وَ قَالَ جِئْتُمْ تَحْفَظُونِي مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالُوا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ مَا يَكُونُ شَيْ‏ءٌ فِي السَّمَاءِ إِلَّا هُوَ فِي الْأَرْضِ وَ مَا يَكُونُ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ إِلَّا هُوَ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَلَا قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا (2) ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا مَنَازِلَهُمْ وَ لَا يَعُودُوا لِمِثْلِهَا ثُمَّ إِنَّهُ صَعِدَ الْمِأْذَنَةَ وَ كَانَ إِذَا تَنَحْنَحَ يَقُولُ السَّامِعُ مَا أَشْبَهَهُ بِصَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَأَهَّبَ النَّاسُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَ كَانَ إِذَا أَذَّنَ يَصِلُ صَوْتُهُ إِلَى نَوَاحِي الْكُوفَةِ كُلِّهَا ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى وَ كَانَتْ هَذِهِ عَادَتَهُ.

قَالَ وَ أَقَامَ ابْنُ مُلْجَمٍ بِالْكُوفَةِ إِلَى أَنْ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى غَزَاةِ النَّهْرَوَانِ فَخَرَجَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَعَهُ وَ قَاتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِتَالًا شَدِيداً فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَتَقَدَّمَكَ إِلَى الْمِصْرِ لِأُبَشِّرَ أَهْلَهُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ النَّصْرِ فَقَالَ لَهُ مَا تَرْجُو بِذَلِكَ قَالَ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ وَ الشُّكْرَ مِنَ النَّاسِ وَ أَفْرَحُ الْأَوْلِيَاءَ وَ أُكْمِدُ الْأَعْدَاءَ فَقَالَ لَهُ شَأْنَكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِخَلْعَةٍ سَنِيَّةٍ وَ عِمَامَتَيْنِ وَ فَرَسَيْنِ وَ سَيْفَيْنِ وَ رُمْحَيْنِ فَسَارَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ دَخَلَ الْكُوفَةَ وَ جَعَلَ يَخْتَرِقُ أَزِقَّتَهَا وَ شَوَارِعَهَا وَ هُوَ يُبَشِّرُ النَّاسَ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ دَخَلَهُ‏ (3) الْعُجْبُ فِي نَفْسِهِ فَانْتَهَى بِهِ الطَّرِيقُ إِلَى مَحَلَّةِ بَنِي تَمِيمٍ‏

____________

(1) الغلس: ظلمة آخر الليل: أى يذهب إلى الجامع آخر الليل للعبادة و التهجد.

(2) سورة التوبة: 51.

(3) في (م) و (خ): و قد دخل.

264

فَمَرَّ عَلَى دَارٍ تُعْرَفُ بِالْقَبِيلَةِ وَ هِيَ أَعْلَى دَارٍ بِهَا وَ كَانَتْ لِقَطَامِ بِنْتِ سُخَيْنَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ تَيْمٍ اللَّاتِ وَ كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ وَ الْبَهَاءِ وَ الْكَمَالِ فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَهُ بَعَثَتْ إِلَيْهِ وَ سَأَلَتْهُ النُّزُولَ عِنْدَهَا سَاعَةً لِتَسْأَلَهُ عَنْ أَهْلِهَا فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ مَنْزِلِهَا وَ أَرَادَ النُّزُولَ عَنْ فَرَسِهِ خَرَجَتْ إِلَيْهِ ثُمَّ كَشَفَتْ لَهُ عَنْ وَجْهِهَا وَ أَظْهَرَتْ لَهُ مَحَاسِنَهَا فَلَمَّا رَآهَا أَعْجَبَتْهُ وَ هَوَاهَا مِنْ وَقْتِهِ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ دَخَلَ إِلَيْهَا وَ جَلَسَ فِي دِهْلِيزِ الدَّارِ وَ قَدْ أَخَذَتْ بِمَجَامِعِ قَلْبِهِ فَبَسَطَتْ لَهُ بِسَاطاً وَ وَضَعَتْ لَهُ مُتَّكَأً وَ أَمَرَتْ خَادِمَهَا أَنْ تَنْزِعَ أَخْفَافَهُ وَ أَمَرَتْ لَهُ بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ وَ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَاماً فَأَكَلَ وَ شَرِبَ وَ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ تُرَوِّحُهُ مِنَ الْحَرِّ فَجَعَلَ لَا يَمَلُّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَ هِيَ مَعَ ذَلِكَ مُتَبَسِّمَةٌ فِي وَجْهِهِ سَافِرَةٌ لَهُ عَنْ نِقَابِهَا بَارِزَةٌ لَهُ عَنْ جَمِيعِ مَحَاسِنِهَا مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَ مَا بَطَنَ فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْكَرِيمَةُ لَقَدْ فَعَلْتِ الْيَوْمَ بِي مَا وَجَبَ بِهِ بَلْ بِبَعْضِهِ عَلَى مَدْحِكِ وَ شُكْرِكِ دَهْرِي كُلَّهُ فَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ أَتَشَرَّفُ بِهَا وَ أَسْعَى فِي قَضَائِهَا قَالَ فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْحَرْبِ وَ مَنْ قُتِلَ فِيهِ فَجَعَلَ يُخْبِرُهَا وَ يَقُولُ فُلَانٌ قَتَلَهُ الْحَسَنُ وَ فُلَانٌ قَتَلَهُ الْحُسَيْنُ إِلَى أَنْ بَلَغَ قَوْمَهَا وَ عَشِيرَتَهَا وَ كَانَتْ قَطَامِ لَعَنَهَا اللَّهُ عَلَى رَأْيِ الْخَوَارِجِ وَ قَدْ قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي هَذَا الْحَرْبِ مِنْ قَوْمِهَا جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِنْهُمْ أَبُوهَا وَ أَخُوهَا وَ عَمُّهَا فَلَمَّا سَمِعَتْ مِنْهُ ذَلِكَ صَرَخَتْ بَاكِيَةً ثُمَّ لَطَمَتْ خَدَّهَا وَ قَامَتْ مِنْ عِنْدِهِ وَ دَخَلَتِ الْبَيْتَ وَ هِيَ تَنْدُبُهُمْ طَوِيلًا قَالَ فَنَدِمَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَلَمَّا خَرَجَتْ إِلَيْهِ قَالَتْ يَعِزُّ عَلَيَّ فِرَاقُهُمْ مَنْ لِي بَعْدَهُمْ أَ فَلَا نَاصِرٌ يَنْصُرُنِي وَ يَأْخُذُ لِي بِثَأْرِي وَ يَكْشِفُ عَنْ عَارِي فَكُنْتُ أَهَبُ لَهُ نَفْسِي وَ أُمَكِّنُهُ مِنْهَا وَ مِنْ مَالِي وَ جَمَالِي فَرَقَّ لَهَا ابْنُ مُلْجَمٍ وَ قَالَ لَهَا غَضِّي صَوْتَكِ وَ ارْفُقِي بِنَفْسِكِ فَإِنَّكِ تُعْطَيْنَ مُرَادَكِ قَالَ فَسَكَتَتْ مِنْ بُكَائِهَا وَ طَمِعَتْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ بِكَلَامِهَا وَ هِيَ كَاشِفَةٌ عَنْ صَدْرِهَا وَ مُسْبِلَةٌ شَعْرَهَا فَلَمَّا تَمَكَّنَ هَوَاهَا مِنْ قَلْبِهِ مَالَ إِلَيْهَا بِكُلِّيَّتِهِ ثُمَّ جَذَبَهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهَا كَانَ أَبُوكِ صَدِيقاً لِي وَ قَدْ خَطَبْتُكِ مِنْهُ فَأَنْعَمَ لِي بِذَلِكِ فَسَبَقَ إِلَيْهِ الْمَوْتُ فَزَوِّجِينِي نَفْسَكِ لآِخُذَ لَكِ بِثَأْرِكِ قَالَ فَفَرِحَتْ بِكَلَامِهِ وَ قَالَتْ قَدْ خَطَبَنِي الْأَشْرَافُ‏

265

مِنْ قَوْمِي وَ سَادَاتُ عَشِيرَتِي فَمَا أَنْعَمْتُ إِلَّا لِمَنْ يَأْخُذُ لِي بِثَأْرِي وَ لَمَّا سَمِعْتُ عَنْكَ أَنَّكَ تُقَاوِمُ الْأَقْرَانَ وَ تَقْتُلُ الشُّجْعَانَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ لِي بَعْلًا وَ أَكُونَ لَكَ أَهْلًا فَقَالَ لَهَا فَأَنَا وَ اللَّهِ كُفْوٌ كَرِيمٌ فَاقْتَرِحِي عَلَيَّ مَا شِئْتِ مِنْ مَالٍ وَ فِعَالٍ فَقَالَتْ لَهُ إِنْ قَدَّمْتَ عَلَيَّ الْعَطِيَّةَ وَ الشَّرْطَ فَهَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَتَحْكُمُ كَيْفَ شِئْتَ فَقَالَ لَهَا وَ مَا الْعَطِيَّةُ وَ الشَّرْطُ فَقَالَتْ لَهُ أَمَّا الْعَطِيَّةُ فَثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَ عَبْدٌ وَ قَيْنَةٌ (1) فَقَالَ هَذَا أَنَا مَلِيٌّ بِهِ فَمَا الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ قَالَتْ نَمْ عَلَى فِرَاشَكَ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ.

ثُمَّ إِنَّهَا دَخَلَتْ خِدْرَهَا فَلَبِسَتْ أَفْخَرَ ثِيَابِهَا وَ لَبِسَتْ قَمِيصاً رَقِيقاً يُرِي صَدْرَهَا وَ حُلِيَّهَا وَ زَادَتْ فِي الْحُلِيِّ وَ الطِّيبِ وَ خَرَجَتْ فِي مُعَصْفَرِهَا فَجَعَلَتْ تُبَاشِرُهُ بِمَحَاسِنِهَا لِيَرَى حُسْنَهَا وَ جَمَالَهَا وَ أَرْخَتْ عَشَرَةَ ذَوَائِبَ مِنْ شَعْرِهَا مَنْظُومَةٍ بِالدُّرِّ وَ الْجَوْهَرِ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَيْهِ أَرْخَتْ لِثَامَهَا عَنْ وَجْهِهَا وَ رَفَعَتْ مُعَصْفَرَهَا وَ كَشَفَتْ عَنْ صَدْرِهَا (2) وَ أَعْكَانِهَا وَ قَالَتْ إِنْ قَدَّمْتَ عَلَيَّ الشَّرْطَ الْمَشْرُوطَ ظَفِرْتَ بِهَا جَمِيعِهَا (3) وَ أَنْتَ مَسْرُورٌ مَغْبُوطٌ قَالَ فَمَدَّ ابْنُ مُلْجَمٍ عَيْنَيْهِ إِلَيْهَا فَحَارَ عَقْلُهُ وَ هَوَى لِحِينِهِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ سَاعَةً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا مُنْيَةَ النَّفْسِ مَا شَرْطُكِ فَاذْكُرِيهِ لِي فَإِنِّي سَأَفْعَلُهُ وَ لَوْ كَانَ دُونَهُ قَطْعُ الْقِفَارِ وَ خَوْضُ الْبِحَارِ وَ قَطْعُ الرُّءُوسِ وَ اخْتِلَاسُ النُّفُوسِ قَالَتْ لَهُ الْمَلْعُونَةُ شَرْطِي عَلَيْكَ أَنْ تَقْتُلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِهَذَا السَّيْفِ فِي مَفْرَقِ رَأْسِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا يَأْخُذُ وَ يَبْقَى مَا يَبْقَى فَلَمَّا سَمِعَ ابْنُ مُلْجَمٍ كَلَامَهَا اسْتَرْجَعَ وَ رَجَعَ إِلَى عَقْلِهِ وَ أَغَاظَهُ وَ أَقْلَقَهُ ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَيْحَكِ مَا هَذَا الَّذِي وَاجَهْتِنِي بِهِ بِئْسَ مَا حَدَّثَتْكِ بِهِ نَفْسُكِ مِنَ الْمُحَالِ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ يَسِيلُ عَرَقاً وَ هُوَ مُتَفَكِّرٌ (4) فِي أَمْرِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا وَ قَالَ لَهَا وَيْلَكِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمُجَابِ الدُّعَاءِ الْمَنْصُورِ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضُ‏

____________

(1) القينة: الأمة المغنية الماشطة.

(2) الاعكان جمع العكنة: ما انطوى و تثنى من لحم البطن.

(3) في (م) و (خ): بهذا جميعه.

(4) « «: مفتكر.

266

تَرْجُفُ مِنْ هَيْبَتِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ تُسْرِعُ إِلَى خِدْمَتِهِ يَا وَيْلَكِ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ مُؤَيَّدٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْمَلَائِكَةُ تَحُوطُهُ بُكْرَةً وَ عَشِيَّةً وَ لَقَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا قَاتَلَ يَكُونُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَنْ هُوَ هَكَذَا لَا طَاقَةَ لِأَحَدٍ بِقَتْلِهِ وَ لَا سَبِيلَ لِمَخْلُوقٍ عَلَى اغْتِيَالِهِ وَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَعَزَّنِي وَ أَكْرَمَنِي وَ أَحَبَّنِي وَ رَفَعَنِي وَ آثَرَنِي عَلَى غَيْرِي فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي أَبَداً فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ قَتَلْتُهُ لَكِ شَرَّ قِتْلَةٍ وَ لَوْ كَانَ أَفْرَسَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْهِ.

قَالَ فَصَبَرَتْ عَنْهُ حَتَّى سَكَنَ غَيْظُهُ وَ دَخَلَتْ مَعَهُ فِي الْمُلَاعَبَةِ (1) وَ الْمُلَاطَفَةِ وَ عَلِمَتْ أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ ذَلِكَ الْقَوْلَ ثُمَّ قَالَتْ يَا هَذَا مَا يَمْنَعُكَ مِنْ قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ تَرْغَبُ فِي هَذَا الْمَالِ وَ تَتَنَعَّمُ بِهَذَا الْجَمَالِ وَ مَا أَنْتَ بِأَعَفَّ وَ أَزْهَدَ مِنَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ وَ قَتَلَهُمْ وَ كَانُوا مِنَ الصَّوَّامِينَ وَ الْقَوَّامِينَ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً اعْتَزَلُوهُ وَ حَارَبُوهُ وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ وَ حَكَمَ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ وَ خَلَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ وَ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَوْمِي عَلَى ذَلِكَ اعْتَزَلُوهُ فَقَتَلَهُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهَا ابْنُ مُلْجَمٍ يَا هَذِهِ كُفِّي عَنِّي فَقَدْ أَفْسَدْتِ عَلَيَّ دِينِي وَ أَدْخَلْتِ الشَّكَّ فِي قَلْبِي وَ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكِ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى رَأْيٍ ثُمَّ أَنْشَدَ

ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ عَبْدٌ وَ قَيْنَةٌ* * * وَ ضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمِّمِ‏

فَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَ إِنْ غَلَا* * * وَ لَا فَتْكَ إِلَّا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجَمٍ‏

فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ مَنْ أَتَى‏* * * إِلَيْهِ جِهَاراً مِنْ مُحِلٍّ وَ مُحْرِمٍ‏

لَقَدْ أَفْسَدَتْ عَقْلِي قَطَامِ وَ إِنَّنِي‏* * * لَمِنْهَا عَلَى شَكٍّ عَظِيمٍ مُذَمَّمٍ‏

لِقَتْلِ عَلِيٍّ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى‏* * * أَخِي الْعِلْمِ الْهَادِي النَّبِيِّ الْمُكَرَّمِ‏

.

ثُمَّ أَمْسَكَ سَاعَةً وَ قَالَ‏

____________

(1) كذا في (ك). و في غيره من النسخ: المداعبة.

267

فَلَمْ أَرَ مَهْراً سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ* * * كَمَهْرِ قَطَامِ مِنْ فَصِيحٍ وَ أَعْجَمَ‏

ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ عَبْدٌ وَ قَيْنَةٌ* * * وَ ضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمِّمِ‏

فَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَ إِنْ غَلَا* * * وَ لَا فَتْكَ إِلَّا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجَمٍ‏

فَأَقْسَمَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ مَنْ أَتَى‏* * * إِلَيْهِ جِهَاراً مِنْ مُحِلٍّ وَ مُحْرِمٍ‏

لَقَدْ خَابَ مَنْ يَسْعَى بِقَتْلِ إِمَامِهِ‏* * * وَ وَيْلٌ لَهُ مِنْ حَرِّ نَارِ جَهَنَّمَ‏

.

إِلَى آخِرِ مَا أَنْشَدَ مِنَ الْأَبْيَاتِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَجِّلِينِي لَيْلَتِي هَذِهِ حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِي وَ آتِيكِ غَداً بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ عَزْمِي فَلَمَّا هَمَّ بِالْخُرُوجِ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَ ضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَ قَبَّلَتْ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَمَرَتْهُ بِالاسْتِعْجَالِ فِي أَمْرِهَا وَ سَايَرَتْهُ إِلَى بَابِ الدَّارِ وَ هِيَ تُشَجِّعُهُ وَ أَنْشَدَتْ لَهُ أَبْيَاتاً فَخَرَجَ الْمَلْعُونُ مِنْ عِنْدِهَا وَ قَدْ سَلَبَتْ فُؤَادَهُ وَ أَذْهَبَتْ رُقَادَهُ وَ رَشَادَهُ فَبَاتَ لَيْلَتَهُ قَلَقاً مُتَفَكِّراً فَمَرَّةً يُعَاتِبُ نَفْسَهُ وَ مَرَّةً يُفَكِّرُ فِي دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ أَتَاهُ طَارِقٌ فَطَرَقَ الْبَابَ فَلَمَّا فَتَحَهُ إِذَا بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَمِّهِ عَلَى نَجِيبٍ وَ إِذَا هُوَ رَسُولٌ مِنْ إِخْوَتِهِ إِلَيْهِ يُعَزُّونَهُ فِي أَبِيهِ وَ عَمِّهِ وَ يُعَرِّفُونَهُ أَنَّهُ خَلَفَ مَالًا جَزِيلًا وَ أَنَّهُمْ دَعَوْهُ سَرِيعاً لِيَحُوزَ ذَلِكَ الْمَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ بَقِيَ مُتَحَيِّراً فِي أَمْرِهِ إِذْ جَاءَهُ مَا يَشْغَلُهُ عَمَّا عَظُمَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ قَطَامِ فَلَمْ يَزَلْ مُفَكِّراً فِي أَمْرِهِ حَتَّى عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ و كان له أخوان لأبيه و أمه و أمه كانت من زبيد يقال لها عدنية و هي ابنة أبي علي بن ماشوج و كان أبوه مراديا و كانوا يسكنون عجران صنعاء فلما وصل إلى النجف ذكر قطام و منزلتها في قلبه و رجع إليها فلما طرق الباب اطلعت عليه و قالت من الطارق فعرفته على حالة السفر فنزلت إليه و سلمت عليه و سألته عن حاله فأخبرها بخبره و وعدها بقضاء حاجتها إذا رجع من سفره و تملكها جميع ما يجي‏ء به من المال فعدلت عنه مغضبة فدنا منها و قبلها و ودعها و حلف لها أنه يبلغها مأمولها في جميع ما سألته فخرج و جاء إلى أمير المؤمنين(ع)و أخبره بما جاءوا إليه لأجله و سأله أن يكتب إلى ابن المنتجب كتابا ليعينه على استخلاص حقه فأمر كاتبه فكتب له ما أراد ثم‏

268

أعطاه فرسا من جياد خيله فخرج و سار سيرا حثيثا حتى وصل إلى بعض أودية اليمن فأظلم عليه الليل فبات في بعضها فلما مضى من الليل نصفه و إذا هو بزعقة عظيمة من صدر الوادي و دخان يفور و نار مضرمة فانزعج لذلك و تغير لونه و نظر إلى صدر الوادي و إذا بالدخان قد أقبل كالجبل العظيم و هو واقع عليه و النار تخرج من جوانبه فخر مغشيا عليه فلما أفاق و إذا بهاتف يسمع صوته و لا يرى شخصه و هو يقول.

اسمع و(ع)القول يا ابن ملجم‏* * * إنك في أمر مهول معظم‏

تضمر قتل الفارس المكرم‏* * * أكرم من طاف و لبى و أحرم‏

ذاك علي ذو التقاء الأقدم‏* * * فارجع إلى الله لكيلا تندم‏

.

فلما سمع توهم أنه من طوارق الجن و إذا بالهاتف يقول يا شقي بن الشقي أما ما أضمرت من قتل الزاهد العابد العادل الراكع الساجد إمام الهدى و علم التقى و العروة الوثقى فإنا علمنا بما تريد أن تفعله بأمير المؤمنين و نحن من الجن الذين أسلمنا على يديه و نحن نازلون بهذا الوادي فإنا لا ندعك تبيت فيه فإنك ميشوم على نفسك ثم جعلوا يرمونه بقطع الجنادل فصعد فوق شاهق فبات بقية ليله فلما أصبح سار ليلا و نهارا حتى وصل اليمن و أقام عندهم شهرين و قلبه على حر الجمر من أجل قطام ثم إنه أخذ الذي أصابه من المال و المتاع و الأثاث و الجواهر و خرج فبينا هو في بعض الطريق إذ خرجت عليه حرامية فسايرهم و سايروه فلما قربوا من الكوفة حاربوه و أخذوا جميع ما كان معه و نجا بنفسه و فرسه و قليل من الذهب على وسطه و ما كان تحته فهرب على وجهه حتى كاد أن يهلك عطشا و أقبل سائرا في الفلاة مهموما جائعا عطشانا فلاح له شبح فقصده فإذا بيوت من أبيات الحرب فقصد منها بيتا فنزل عندهم و استسقاهم شربة ماء فسقوه و طلب لبنا فأتوه به فنام ساعة فلما استيقظ أتاه رجلان و قدما إليه طعاما فأكل و أكلا معه و جعلا يسألانه عن الطريق فأخبرهما ثم قالا له ممن الرجل قال من بني مراد قالا أين تقصد قال الكوفة

269

فقالا له كأنك من أصحاب أبي تراب قال نعم فاحمرت أعينهما غيظا و عزما على قتله ليلا و أسرا ذلك و نهضا فتبين له ما عزما عليه و ندم على كلامه فبينما هو متحير إذ أقبل كلبهم و نام قريبا منهم فأقبل اللعين يمسح بيده على الكلب و يشفق عليه و يقول مرحبا بكلب قوم أكرموني فاستحسنا ذلك و سألاه ما اسمك قال عبد الرحمن بن ملجم فقالا له ما أردت بصنعك هذا في كلبنا فقال أكرمته لأجلكم حيث أكرمتموني فوجب علي شكركم و كان هذا منه خديعة و مكرا فقالا الله أكبر الآن و الله وجب حقك علينا و نحن نكشف لك عما في ضمائرنا نحن قوم نرى رأي الخوارج و قد قتل أعمامنا و أخوالنا و أهالينا كما علمت فلما أخبرتنا أنك من أصحابه عزمنا على قتلك في هذه الليلة فلما رأينا صنعك هذا بكلبنا صفحنا عنك و نحن الآن نطلعك على ما قد عزمنا عليه فسألهما عن أسمائهما فقال أحدهما أنا البرك بن عبد الله التميمي و هذا عبد الله بن عثمان العنبري صهري و قد نظرنا إلى ما نحن عليه في مذهبنا (1) فرأينا أن فساد الأرض و الأمة كلها من ثلاثة نفر أبو تراب و معاوية و عمرو بن العاص فأما أبو تراب فإنه قتل رجالنا كما رأيت و افتكرنا أيضا في الرجلين معاوية و ابن العاص و قد وليا علينا هذا الظالم الغشوم بشر بن أرطاة يطرقنا في كل وقت و يأخذ أموالنا و قد عزمنا على قتل هؤلاء الثلاثة فإذا قتلناهم توطأت الأرض و أقعد الناس لهم إماما يرضونه فلما سمع ابن ملجم كلامهما صفق بإحدى يديه على الأخرى و قال و الذي فلق الحبة و برأ النسمة و تردى بالعظمة إني لثالثكما و إني مرافقكما على رأيكما و إني‏ (2) أكفيكما أمر علي بن أبي طالب فنظرا إليه متعجبين من كلامه قال و الله ما أقول لكما إلا حقا ثم ذكر لهما قصته فلما سمعا كلامه عرفا صحته و قالا إن قطام من قومنا و أهلها كانوا من عشيرتنا فنحن نحمد الله على اتفاقنا فهذا لا يتم إلا بالأيمان المغلظة

____________

(1) في (م) و (خ): من مذهبنا.

(2) في (م) و (خ): و أنا.

270

فنركب الآن مطايانا و نأتي الكعبة و نتعاقد عندها على الوفاء فلما أصبحوا و ركبوا حضر عندهم بعض قومهم فأشاروا عليهم و قالوا لا تفعلوا ذلك فما منكم أحد إلا و يندم ندامة عظيمة فلم يقبلوا و ساروا جميعا حتى أتوا البيت و تعاهدوا عنده فقال البرك أنا لعمرو بن العاص و قال العنبري أنا لمعاوية و قال ابن ملجم لعنه الله أنا لعلي فتحالفوا على ذلك‏ (1) بالأيمان المغلظة و دخلوا المدينة و حلفوا عند قبر النبي ص على ذلك ثم افترقوا و قد عينوا يوما معلوما يقتلون فيه الجميع ثم سار كل منهم على طريقه فأما البرك فأتى مصر و دخل الجامع و أقام فيه أياما فخرج عمرو بن العاص ذات يوم إلى الجامع و جلس فيه بعد صلاته فجاء البرك إليه و سلم عليه ثم حادثة في فنون الأخبار و طرف الكلام و الأشعار فشعف به عمرو بن العاص و قربه و أدناه و صار يأكل معه على مائدة واحدة فأقام إلى الليلة التي تواعدوا فيها فخرج إلى نيل مصر و جلس مفكرا فلما غربت الشمس أتى الجامع و جلس فيه فلما كان وقت الإفطار افتقده عمرو بن العاص فلم يره فقال لولده ما فعل صاحبنا و أين مضى فإني لا أراه فبعثه إليه يدعوه فقال قل له إن هذه الليلة ليس كالليالي و قد أحببت أن أقيم ليلتي هذه في الجامع رغبة فيما عند الله و أحب أن أشرك الأمير في ذلك فلما رجع إليه و أخبره بذلك سره سرورا عظيما و بعث إليه مائدة فأكل و بات ليلته ينتظر قدوم عمرو و كان هو الذي يصلي بهم فلما كان عند طلوع الفجر أقبل المؤذن إلى باب عمرو و أذن و قال الصلاة يرحمك الله الصلاة فانتبه فأتي بالماء و توضأ و تطيب و ذهب ليخرج إلى الصلاة فزلق‏ (2) فوقع على جنبه فاعتوره عرق النسا فأشغلته عن الخروج فقال قدموا خارجة بن تميم القاضي يصلي بالناس فأتى القاضي و دخل المحراب في غلس فجاء البرك فوقف خلفه و سيفه تحت ثيابه و هو لا يشك أنه عمرو فأمهله حتى سجد و جلس‏

____________

(1) في (ك): فى ذلك.

(2) زلقت القدم: زلت و لم تثبت.

271

من سجوده فسل سيفه و نادى لا حكم إلا لله و لا طاعة لمن عصى الله ثم ضربه بالسيف على أم رأسه فقضى نحبه لوقته فبادر الناس و قبضوا عليه و أخذوا سيفه من يده و أوجعوه ضربا شديدا و قالوا له يا عدو الله قتلت رجلا مسلما ساجدا في محرابه فقال يا حمير أهل مصر إنه يستحق القتل قالوا بما ذا ويلك قال لسعيه في الفتنة لأنه الداهية الدهماء الذي أثار الفتنة و نبذها و قواها و زين لمعاوية محاربة علي فقالوا له يا ويلك من تعني قال الطاغي الباغي الكافر الزنديق عمرو بن العاص الذي شق عصا المسلمين و هتك حرمة الدين قالوا لقد خاب ظنك و طاش سهمك إن الذي قتلته ما هو إنما هو خارجة فقال يا قوم المعذرة إلى الله و إليكم فو الله ما أردت خارجة و إنما أردت قتل عمرو فأوثقوه كتافا و أتوا به إلى عمرو فلما رآه قال أ ليس هذا هو صاحبنا الحجازي قالوا له نعم قال ما باله قالوا إنه قد قتل خارجة فدهش عمرو لذلك و قال إنا لله و إنا إليه راجعون و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم التفت إليه و قال يا هذا لم فعلت ذلك فقال له و الله يا فاسق ما طلبت غيرك و لا أردت سواك قال و لم ذلك قال إنا ثلاثة تعاهدنا بمكة على قتلك و قتل علي بن أبي طالب و معاوية في هذه الليلة فإن صدقا صاحباي فقد قتل علي بالكوفة و معاوية بالشام و أما أنت فقد سلمت فقال عمرو يا غلام احبسه حتى نكتب إلى معاوية فحبسه حتى أمره معاوية بقتله فقتله.

و أما عبد الله العنبري فقصد دمشق و استخبر عن معاوية فأرشد إليه فجعل يتردد إلى داره فلا يتمكن من الدخول إليه إلى أن أذن معاوية يوما للناس إذنا عاما فدخل إليه مع الناس و سلم عليه و حادثة ساعة و ذكر له ملوك بني قحطان و من له كلام مصيب حتى ذكر له بني عمه و هم أول ملوك قحطان و شيئا من أخبارهم فلما تفرقوا بقي عنده مع خواصه و كان فصيحا خبيرا بأنساب العرب و أشعارهم فأحبه معاوية حبا شديدا فقال قد أذنت لك في كل وقت نجلس فيه‏

272

أن تدخل علينا من غير مانع و لا دافع فكان يتردد إليه إلى ليلة تسع عشرة و كان قد عرف المكان الذي يصلي فيه معاوية فلما أذن المؤذن للفجر و أتى معاوية المسجد و دخل محرابه ثار إليه بالسيف و ضربه فراغ عنه فأراد ضرب عنقه فانصاع عنه‏ (1) فوقع السيف في أليته و كانت ضربته ضربة جبان فقال معاوية لا يفوتنكم الرجل فاستخلف بعض أصحابه للصلاة و نهض إلى داره و أما العنبري فأخذه الناس و أوثقوه و أتوا به إلى معاوية و كان مغشيا عليه فلما أفاق قال له ويلك يا لكع لقد خاب ظني فيك ما الذي حملك على هذا فقال له دعني من كلامك اعلم أنا ثلاثة تحالفنا على قتلك و قتل عمرو بن العاص و علي بن أبي طالب فإن صدق صاحباي فقد قتل علي و عمرو و أما أنت فقد روغ أجلك كروغك الثعلب‏ (2) فقال له معاوية على رغم أنفك فأمر به إلى الحبس فأتاه الساعدي و كان طبيبا فلما نظر إليه قال له اختر إحدى الخصلتين إما أن أحمي حديدة فأضعها موضع السيف و إما أن أسقيك شربة تقطع منك الولد و تبرأ منها لأن ضربتك مسمومة فقال معاوية أما النار فلا صبر لي عليها و أما انقطاع الولد فإن في يزيد و عبد الله ما تقر به عيني فسقاه الشربة فبرأ و لم يولد له بعدها.

وَ أَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ سَارَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ وَ اجْتَازَ عَلَى الْجَامِعِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَالِساً عَلَى بَابِ كِنْدَةَ فَلَمْ يَدْخُلْهُ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ كَانَ إِلَى جَانِبِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ وَ عُبُورِهِ قَالُوا أَ لَا تَرَى إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ عَبَرَ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْكَ قَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لَهُ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ وَ اللَّهِ لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ هَامَتِهِ ثُمَّ قَالَ‏

مَا مِنَ الْمَوْتِ لِإِنْسَانٍ نَجَاءٌ* * * كُلُّ امْرِئٍ لَا بُدَّ يَأْتِيهِ الْفَنَاءُ

تَبَارَكَ اللَّهُ وَ سُبْحَانَهُ‏* * * لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُدَّةٌ وَ انْتِهَاءٌ.

____________

(1) أي رجع مسرعا. (2) راغ الصيد: ذهب هاهنا و هاهنا. راغ عن الطريق: حاد عنه

273

يَقْدِرُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ‏* * * أَمْراً وَ يَأْتِيهِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ

لَا تَأْمَنَنَّ الدَّهْرُ فِي أَهْلِهِ‏* * * لِكُلِّ عَيْشٍ آخِرٌ وَ انْقِضَاءٌ

بَيْنَا تَرَى الْإِنْسَانَ فِي غِبْطَةٍ* * * يُمْسِي وَ قَدْ حَلَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ

.

ثُمَّ جَعَلَ يُطِيلُ النَّظَرَ إِلَيْهِ حَتَّى غَابَ عَنْ عَيْنِهِ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

قَالَ وَ سَارَ ابْنُ مُلْجَمٍ حَتَّى وَصَلَ إِلَى دَارِ قَطَامِ وَ كَانَ قَدْ أَيِسَتْ مِنْ رُجُوعِهِ إِلَيْهَا وَ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى بَنِي عَمِّهَا وَ عَشِيرَتِهَا وَ شَرَطَتْ عَلَيْهِمْ قَتْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمْ يُقْدِمْ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا طَرَقَ الْبَابَ قَالَتْ مَنِ الطَّارِقُ قَالَ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَفَرِحَتْ قَطَامِ بِهِ وَ خَرَجَتْ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَتْهُ وَ أَدْخَلَتْهُ دَارَهَا وَ فَرَشَتْ لَهُ فُرُشَ الدِّيبَاجِ وَ أَحْضَرَتْ لَهُ الطَّعَامَ وَ الْمُدَامَ فَأَكَلَ وَ شَرِبَ حَتَّى سَكِرَ وَ سَأَلَتْهُ عَنْ حَالِهِ فَحَدَّثَهَا بِجَمِيعِ مَا جَرَى لَهُ فِي طَرِيقِهِ ثُمَّ أَمَرَتْهُ بِالاغْتِسَالِ وَ تَغْيِيرِ ثِيَابِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ أَمَرَتْ جَارِيَةً لَهَا فَفَرَشَتِ الدَّارَ بِأَنْوَاعِ الْفُرُشِ وَ أَحْضَرَتْ لَهُ شَرَاباً وَ جَوَارِيَ فَشَرِبَ مَعَ الجوار [الْجَوَارِي وَ هُنَّ يَلْعَبْنَ بِالْعِيدَانِ وَ الْمَزَامِيرِ وَ الْمَعَازِفِ وَ الدُّفُوفِ فَلَمَّا أَخَذَ الشَّرَابُ مِنْهُ أَقْبَلَ عَلَيْهَا وَ قَالَ مَا بَالُكِ لَا تُجَالِسِينِي وَ لَا تُحَادِثِينِي يَا قُرَّةَ عَيْنِي وَ لَا تُمَازِحِينِي فَقَالَتْ لَهُ بَلَى سَمْعاً وَ طَاعَةً ثُمَّ إِنَّهَا نَهَضَتْ وَ دَخَلَتْ إِلَى خِدْرِهَا وَ لَبِسَتْ أَفْخَرَ ثِيَابِهَا وَ تَزَيَّنَتْ وَ تَطَيَّبَتْ وَ خَرَجَتْ إِلَيْهِ وَ قَدْ كَشَفَتْ لَهُ عَنْ رَأْسِهَا وَ صَدْرِهَا وَ نُهُودِهَا (1) وَ أَبْرَزَتْ لَهُ عَنْ فَخِذَيْهَا وَ هِيَ فِي طَاقٍ غِلَالَةٍ (2) رُومِيٍّ يَبِينُ لَهُ مِنْهَا جَمِيعُ جَسَدِهَا وَ هِيَ تَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهَا وَ الجوار [الْجَوَارِي حَوْلَهَا يَلْعَبْنَ فَقَامَ الْمَلْعُونُ وَ اعْتَنَقَهَا وَ تَرَشَّفَهَا وَ حَمَلَهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا مَجْلِسَهَا وَ قَدْ بُهِتَ وَ تَحَيَّرَ وَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا عَلَى زِرِّ قَمِيصِهَا فَحَلَّتْهُ وَ كَانَ فِي حِلَقِهَا عِقْدُ جَوْهَرٍ لَيْسَتْ لَهُ قِيمَةٌ فَلَمَّا أَرَادَ مُجَامَعَتَهَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِمَ تُمَانِعِينِّي عَنْ نَفْسِكِ وَ أَنَا وَ أَنْتِ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي‏

____________

(1) جمع النهد: الثدي.

(2) الطاق: ضرب من الثياب. و الغلالة- بالكسر-: شعار يلبس تحت الثوب.

274

عَاهَدْتُكِ عَلَيْهِ مِنْ قَتْلِ عَلِيٍّ وَ لَوْ أَحْبَبْتِ لَقَتَلْتُ مَعَهُ شِبْلَيْهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى هِمْيَانِهِ فَحَلَّهُ مِنْ وَسَطِهِ وَ رَمَاهُ إِلَيْهَا وَ قَالَ خُذِيهِ فَإِنَّ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ دِينَارٍ وَ عَبْدٍ وَ قَيْنَةٍ فَقَالَتْ لَهُ وَ اللَّهِ لَا أُمَكِّنُكَ مِنْ نَفْسِي حَتَّى تَحْلِفَ لِي بِالْأَيْمَانِ الْمُغَلَّظَةِ أَنَّكَ تَقْتُلُهُ فَحَمَلَتْهُ الْقَسَاوَةُ عَلَى ذَلِكَ وَ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَ تَحَكَّمَ الشَّيْطَانُ فِيهِ بِالْأَيْمَانِ الْمُغَلَّظَةِ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ وَ لَوْ قَطَعُوهُ إِرْباً إِرْباً فَمَالَتْ إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَبَّلَتْهُ وَ قَبَّلَهَا فَأَرَادَ وَطْأَهَا فَمَانَعَتْهُ وَ بَاتَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَزَوَّجَ بِهَا سِرّاً وَ طَابَ قَلْبُهُ فَلَمَّا أَفَاقَ مِنْ سَكْرَتِهِ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَ عَاتَبَ نَفْسَهُ وَ لَعَنَهَا فَلَمْ تَزَلْ تُرَاوِغُهُ‏ (1) فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَ تَعِدُهُ بِوِصَالِهَا فَلَمَّا دَنَتِ اللَّيْلَةُ الْمَوْعُودَةُ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا لِيُضَاجِعَهَا وَ يُجَامِعَهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ مَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَفِيَ بِوَعْدِكَ وَ كَانَ الْمَلْعُونُ اعْتَلَّ عِلَّةً شَدِيدَةً فَبَرَأَ مِنْهَا وَ كَانَتِ الْمَلْعُونَةُ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ نَفْسِهَا مَخَافَةَ أَنْ تَبْرُدَ نَارُهُ فَيُخِلَّ بِقَضَاءِ حَاجَتِهَا فَقَالَ لَهَا يَا قَطَامِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَقْتُلُ لَكِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ مَضَى بِهِ إِلَى الصَّيْقَلِ فَأَجَادَ صِقَالَهُ وَ جَاءَ بِهِ إِلَيْهَا فَقَالَتْ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْمِلَ فِيهِ سَمّاً قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِالسَّمِّ لَوْ وَقَعَ عَلَى جَبَلٍ لَهَدَّهُ فَقَالَتْ دَعْنِي أُعْمِلُ فِيهِ السَّمَّ فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ عَلِيّاً لَطَاشَ عَقْلُكَ وَ ارْتَعَشَتْ يَدَاكَ وَ رُبَّمَا ضَرَبْتَهُ ضَرْبَةً لَا تَعْمَلُ فِيهِ شَيْئاً فَإِذَا كَانَ مَسْمُوماً فَإِنْ لَمْ تَعْمَلِ الضَّرْبَةُ عَمِلَ السَّمُّ فَقَالَ لَهَا يَا وَيْلَكِ أَ تُخَوِّفِينِي مِنْ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ لَا أَرْهَبُ عَلِيّاً وَ لَا غَيْرَهُ فَقَالَتْ لَهُ دَعْنِي مِنْ قَوْلِكَ هَذَا وَ إِنَّ عَلِيّاً لَيْسَ كَمَنْ لَاقَيْتَ مِنَ الشُّجْعَانِ فَأَطْرَتْ‏ (2) فِي مَدْحِهِ وَ ذَكَرَتْ شَجَاعَتَهُ وَ كَانَ غَرَضُهَا أَنْ يَحْمِلَ الْمَلْعُونَ عَلَى الْغَضَبِ وَ يُحَرِّضَهُ عَلَى الْأَمْرِ فَأَخَذَتِ السَّيْفَ وَ أَنْفَذَتْهُ إِلَى الصَّيْقَلِ فَسَقَاهُ السَّمَّ وَ رَدَّهُ إِلَى غِمْدِهِ وَ كَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ قَدْ خَرَجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَمْشِي فِي أَزِقَّةِ الْكُوفَةِ فَلَقِيَهُ صَدِيقٌ لَهُ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ الْحَارِثِيُّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ هَنَّأَهُ بِزِوَاجِ قَطَامِ ثُمَّ تَحَادَثَا سَاعَةً فَحَدَّثَهُ‏

____________

(1) أي تخادعه.

(2) اطراه: احس الثناء عليه و بالغ في مدحه.

275

بِحَدِيثِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَسُّرَ بِذَلِكَ سُرُوراً عَظِيماً فَقَالَ لَهُ أَنَا أُعَاوِنُكَ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ دَعْنِي مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ عَلِيّاً أَرْوَغُ مِنَ الثَّعْلَبِ وَ أَشَدُّ مِنَ الْأَسَدِ.

ثُمَّ مَضَى ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ يَدُورُ فِي شَوَارِعِ الْكُوفَةِ فَاجْتَازَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ مِيثَمٍ التَّمَّارِ فَخَطَفَ عَنْهُ كَيْلَا يَرَاهُ فَفَطَنَ بِهِ فَبَعَثَ خَلْفَهُ رَسُولًا فَلَمَّا أَتَاهُ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ تَضَرَّعَ لَدَيْهِ فَقَالَ(ع)لَهُ مَا تَعْمَلُ هَاهُنَا قَالَ أَطُوفُ فِي أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ وَ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَقَالَ(ع)عَلَيْكَ بِالْمَسَاجِدِ فَإِنَّهَا خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْبِقَاعِ كُلِّهَا وَ شَرُّهَا الْأَسْوَاقُ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ فِيهَا ثُمَّ حَادَثَهُ سَاعَةً وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا وَلَّى جَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُطِيلُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ يَا لَكَ مِنْ عَدُوٍّ لِي مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ قَالَ ع‏

أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي‏* * * وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ

.

ثُمَّ قَالَ(ع)يَا مِيثَمُ هَذَا وَ اللَّهِ قَاتِلِي لَا مَحَالَةَ أَخْبَرَنِي بِهِ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مِيثَمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ لَا تَقْتُلُهُ أَنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا مِيثَمُ لَا يَحِلُّ الْقِصَاصُ قَبْلَ الْفِعْلِ فَقَالَ مِيثَمٌ يَا مَوْلَايَ إِذَا لَمْ تَقْتُلْهُ فَاطْرُدْهُ فَقَالَ يَا مِيثَمُ لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ (1) وَ أَيْضاً أَنَّهُ بَعْدَ مَا جَنَى جِنَايَةً فَيُؤْخَذُ بِهَا وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَاقَبَ قَبْلَ الْفِعْلِ فَقَالَ مِيثَمٌ جَعَلَ اللَّهُ يَوْمَنَا قَبْلَ يَوْمِكَ وَ لَا أَرَانَا اللَّهُ فِيكَ سُوءاً أَبَداً وَ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَفَرَّدَ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (2) الْآيَةَ يَا مِيثَمُ هَذِهِ خَمْسَةٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيٌّ وَ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ يَا مِيثَمُ لَا حَذَرَ مِنْ قَدَرٍ يَا مِيثَمُ إِذَا جَاءَ الْقَضَاءُ فَلَا مَفَرَّ فَرَجَعَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ دَخَلَ عَلَى قَطَامِ لَعَنَهُمَا اللَّهُ‏

____________

(1) سورة الرعد: 39.

(2) سورة لقمان: 34.

276

وَ كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.

قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَدَّمَتْ إِلَيْهِ عِنْدَ إِفْطَارِهِ طَبَقاً فِيهِ قُرْصَانِ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ وَ قَصْعَةٌ فِيهَا لَبَنٌ وَ مِلْحٌ جَرِيشٌ‏ (1) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَقْبَلَ عَلَى فَطُورِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَ تَأَمَّلَهُ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً عَالِياً وَ قَالَ يَا بُنَيَّةِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ بِنْتاً تَسُوءُ أَبَاهَا كَمَا قَدْ أَسَأْتِ أَنْتِ إِلَيَّ قَالَتْ وَ مَا ذَا يَا أَبَاهْ قَالَ يَا بُنَيَّةِ أَ تُقَدِّمِينَ إِلَى أَبِيكِ إِدَامَيْنِ فِي فَرْدِ طَبَقٍ وَاحِدٍ أَ تُرِيدِينَ أَنْ يَطُولَ وُقُوفِي غَداً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتْبَعَ أَخِي وَ ابْنَ عَمِّي رَسُولَ اللَّهِ ص مَا قُدِّمَ إِلَيْهِ إِدَامَانِ فِي طَبَقٍ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ يَا بُنَيَّةِ مَا مِنْ رَجُلٍ طَابَ مَطْعَمُهُ وَ مَشْرَبُهُ وَ مَلْبَسُهُ إِلَّا طَالَ وُقُوفُهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ الدُّنْيَا فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ وَ فِي حَرَامِهَا عِقَابٌ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ إِلَيْهِ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ كُنُوزِ الْأَرْضِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنْ شِئْتَ صَيَّرْتَ مَعَكَ جِبَالَ تِهَامَةَ ذَهَباً وَ فِضَّةً وَ خُذْ هَذِهِ مَفَاتِيحَ كُنُوزِ الْأَرْضِ وَ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ حَظِّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْمَوْتُ فَقَالَ إِذاً لَا حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَا دَعْنِي أَجُوعُ يَوْماً وَ أَشْبَعُ يَوْماً فَالْيَوْمَ الَّذِي أَجُوعُ فِيهِ أَتَضَرَّعُ إِلَى رَبِّي وَ أَسْأَلُهُ وَ الْيَوْمَ الَّذِي أَشْبَعُ فِيهِ أَشْكُرُ رَبِّي وَ أَحْمَدُهُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ وُفِّقْتَ لِكُلِّ خَيْرٍ يَا مُحَمَّدُ.

ثُمَّ قَالَ(ع)يَا بُنَيَّةِ الدُّنْيَا دَارُ غُرُورٍ وَ دَارُ هَوَانٍ فَمَنْ قَدَّمَ شَيْئاً وَجَدَهُ يَا بُنَيَّةِ وَ اللَّهِ لَا آكُلُ شَيْئاً حَتَّى تَرْفَعِينَ أَحَدَ الْإِدَامَيْنِ فَلَمَّا رَفَعَتْهُ تَقَدَّمَ إِلَى الطَّعَامِ فَأَكَلَ قُرْصاً وَاحِداً بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ فَصَلَّى وَ لَمْ يَزَلْ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ مُبْتَهِلًا وَ مُتَضَرِّعاً إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ يُكْثِرُ الدُّخُولَ وَ الْخُرُوجَ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ قَلَقٌ يَتَمَلْمَلُ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ يس حَتَّى خَتَمَهَا

____________

(1) الجريش: ما طحنته غير ناعم.

277

ثُمَّ رَقَدَ هُنَيْهَةً وَ انْتَبَهَ مَرْعُوباً وَ جَعَلَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِثَوْبِهِ وَ نَهَضَ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي لِقَائِكَ وَ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ صَلَّى حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُ اللَّيْلِ ثُمَّ جَلَسَ لِلتَّعْقِيبِ ثُمَّ نَامَتْ عَيْنَاهُ وَ هُوَ جَالِسٌ ثُمَّ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمَتِهِ مَرْعُوباً.

قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ جَمَعَ أَوْلَادَهُ وَ أَهْلَهُ وَ قَالَ لَهُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ تَفْقِدُونِي إِنِّي رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُؤْيَا هَالَتْنِي وَ أُرِيدُ أَنْ أَقُصَّهَا عَلَيْكُمْ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ السَّاعَةَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي وَ هُوَ يَقُولُ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّكَ قَادِمٌ إِلَيْنَا عَنْ قَرِيبٍ يَجِي‏ءُ إِلَيْكَ أَشْقَاهَا فَيَخْضِبُ شَيْبَتَكَ مِنْ دَمِ رَأْسِكَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ مُشْتَاقٌ إِلَيْكَ وَ إِنَّكَ عِنْدَنَا فِي الْعَشْرِ الْآخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَهَلُمَّ إِلَيْنَا فَمَا عِنْدَنَا خَيْرٌ لَكَ وَ أَبْقَى قَالَ فَلَمَّا سَمِعُوا كَلَامَهُ ضَجُّوا بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ أَبْدَوُا الْعَوِيلَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِمْ بِالسُّكُوتِ فَسَكَتُوا ثُمَّ أَقْبَلَ يُوصِيهِمْ وَ يَأْمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الشَّرِّ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ لَمْ يَزَلْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً ثُمَّ يَخْرُجُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ يَقْلِبُ طَرْفَهُ فِي السَّمَاءِ وَ يَنْظُرُ فِي الْكَوَاكِبِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ بِهَا ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مُصَلَّاهُ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي الْمَوْتِ وَ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كَثِيراً.

قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَلَقاً مُتَمَلْمِلًا كَثِيرَ الذِّكْرِ وَ الِاسْتِغْفَارِ أَرِقْتُ مَعَهُ لَيْلَتِي وَ قُلْتُ يَا أَبَتَاهْ مَا لِي أَرَاكَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَا تَذُوقُ طَعْمَ الرُّقَادِ قَالَ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ أَبَاكِ قَتَلَ الْأَبْطَالَ وَ خَاضَ الْأَهْوَالَ وَ مَا دَخَلَ الْخَوْفُ لَهُ جوف‏ (1) [جَوْفاً وَ مَا دَخَلَ فِي قَلْبِي رُعْبٌ أَكْثَرُ مِمَّا دَخَلَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ فَقُلْتُ يَا أَبَاهْ مَا لَكَ تَنْعَى نَفْسَكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ قَالَ يَا بُنَيَّةِ قَدْ قَرُبَ الْأَجَلُ وَ انْقَطَعَ الْأَمَلُ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّةِ لَا تَبْكِينَ فَإِنِّي لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ‏

____________

(1) الظاهر كما في «ت و هامش ك»: و ما دخل له خوف.

279

هَذِهِ السَّاعَةِ وَ قَدْ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثُهُ فَقَالَ يَا حَبِيبِي وَ يَا قُرَّةَ عَيْنِي خَرَجَتْ لِرُؤْيَا رَأَيْتُهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَهَالَتْنِي وَ أَزْعَجَتْنِي وَ أَقْلَقَتْنِي فَقَالَ لَهُ خَيْراً رَأَيْتَ وَ خَيْراً يَكُونُ فَقَصَّهَا عَلَيَّ فَقَالَ(ع)يَا بُنَيَّ رَأَيْتُ كَأَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)قَدْ نَزَلَ عَنِ السَّمَاءِ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ حَجَرَيْنِ وَ مَضَى بِهِمَا إِلَى الْكَعْبَةِ وَ تَرَكَهُمَا عَلَى ظَهْرِهَا وَ ضَرَبَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَصَارَتْ كَالرَّمِيمِ ثُمَّ ذَرَّهُمَا فِي الرِّيحِ فَمَا بَقِيَ بِمَكَّةَ وَ لَا بِالْمَدِينَةِ بَيْتٌ إِلَّا وَ دَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّمَادِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَتِ وَ مَا تَأْوِيلُهَا فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَايَ فَإِنَّ أَبَاكَ مَقْتُولٌ وَ لَا يَبْقَى بِمَكَّةَ حِينَئِذٍ وَ لَا بِالْمَدِينَةِ بَيْتٌ إِلَّا وَ يَدْخُلُهُ مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ وَ مُصِيبَةٌ مِنْ أَجْلِي فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)وَ هَلْ تَدْرِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَتِ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ‏ (1) وَ لَكِنْ عَهِدَ إِلَيَّ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَقْتُلُنِي ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتَاهْ إِذَا عَلِمْتَ مِنْهُ ذَلِكَ فَاقْتُلْهُ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا يَجُوزُ الْقِصَاصُ إِلَّا بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَ الْجِنَايَةُ لَمْ تَحْصُلْ مِنْهُ يَا بُنَيَّ لَوِ اجْتَمَعَ الثَّقَلَانِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَنْ يَدْفَعُوا ذَلِكَ لَمَّا قَدَرُوا يَا بُنَيَّ ارْجِعْ إِلَى فِرَاشِكَ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)يَا أَبَتَاهْ أُرِيدُ أَمْضِي مَعَكَ إِلَى مَوْضِعِ صَلَاتِكَ فَقَالَ لَهُ أَقْسَمْتُ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا مَا رَجَعْتَ إِلَى فِرَاشِكَ لِئَلَّا يَتَنَغَّصَ عَلَيْكَ نَوْمُكَ وَ لَا تَعْصِنِي فِي ذَلِكَ قَالَ فَرَجَعَ الْحَسَنُ(ع)فَوَجَدَ أُخْتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ قَائِمَةً خَلْفَ الْبَابِ تَنْتَظِرُهُ فَدَخَلَ فَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ وَ جَلَسَا يَتَحَادَثَانِ وَ هُمَا مَحْزُونَانِ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِمَا النُّعَاسُ فَقَامَا وَ دَخَلَا إِلَى فِرَاشِهِمَا وَ نَامَا.

قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ غَيْرُهُ وَ سَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ الْقَنَادِيلُ قَدْ خَمَدَ ضَوْؤُهَا فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وِرْدَهُ وَ عَقَّبَ سَاعَةً ثُمَّ إِنَّهُ قَامَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ عَلَا الْمِئْذَنَةَ وَ وَضَعَ سَبَّابَتَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَ تَنَحْنَحَ ثُمَّ أَذَّنَ وَ كَانَ(ع)إِذَا أَذَّنَ لَمْ يَبْقَ فِي بَلْدَةِ الْكُوفَةِ بَيْتٌ إِلَّا اخْتَرَقَهُ صَوْتُهُ.

____________

(1) سورة لقمان: 34.

280

قَالَ الرَّاوِي وَ أَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَبَاتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ وَ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ فَتَارَةً يُعَاتِبُ نَفْسَهُ وَ يُوَبِّخُهَا وَ يَخَافُ مِنْ عُقْبَى فِعْلِهِ فِيهِمْ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَ تَارَةً يَذْكُرُ قَطَامِ لَعَنَهَا اللَّهُ وَ حُسْنَهَا وَ جَمَالَهَا وَ كَثْرَةَ مَالِهَا فَتَمِيلُ نَفْسُهُ إِلَيْهَا فَبَقِيَ عَامَّةَ لَيْلِهِ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ هُوَ يَتَرَنَّمُ بِشِعْرِهِ ذَلِكَ إِذَا أَتَتْهُ الْمَلْعُونَةُ وَ نَامَتْ مَعَهُ فِي فِرَاشِهِ وَ قَالَتْ لَهُ يَا هَذَا مَنْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الْعَزْمِ يَرْقُدُ فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ إِنِّي أَقْتُلُهُ لَكِ السَّاعَةَ فَقَالَتِ اقْتُلْهُ وَ ارْجِعْ إِلَيَّ قَرِيرَ الْعَيْنِ مَسْرُوراً وَ افْعَلْ مَا تُرِيدُ فَإِنِّي مُنْتَظِرَةٌ لَكَ فَقَالَ لَهَا بَلْ أَقْتُلُهُ وَ أَرْجِعُ إِلَيْكِ سَخِينَ الْعَيْنِ مَحْزُوناً مَنْحُوساً مَحْسُوراً فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ تَطَيُّرِكَ الْوَحْشَ قَالَ فَوَثَبَ الْمَلْعُونُ كَأَنَّهُ الْفَحْلُ مِنَ الْإِبِلِ قَالَ هَلُمِّي إِلَيَّ بِالسَّيْفِ ثُمَّ إِنَّهُ اتَّزَرَ بِمِئْزَرٍ وَ اتَّشَحَ بِإِزَارٍ وَ جَعَلَ السَّيْفَ تَحْتَ الْإِزَارِ مَعَ بَطْنِهِ وَ قَالَ افْتَحِي لِي الْبَابَ فَفِي هَذِهِ السَّاعَةَ أَقْتُلُ لَكِ عَلِيّاً فَقَامَتْ فَرْحَةً مَسْرُورَةً وَ قَبَّلَتْ صَدْرَهُ وَ بَقِيَ يُقَبِّلُهَا وَ يَتَرَشَّفُهَا سَاعَةً ثُمَّ رَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ لَهُ هَذَا عَلِيٌّ أَقْبَلَ إِلَى الْجَامِعِ وَ أَذَّنَ فَقُمْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ ثُمَّ عُدْ إِلَيَّ فَهَا أَنَا مُنْتَظِرَةٌ رُجُوعَكَ فَخَرَجَ مِنَ الْبَابِ وَ هِيَ خَلْفَهُ تُحَرِّضُهُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ أَقُولُ‏

إِذَا مَا حَيَّةٌ أَعْيَتِ الرُّقَّا* * * وَ كَانَ ذُعَافُ الْمَوْتِ مِنْهُ شَرَابُهَا

(1)رَسَسْنَا إِلَيْهَا فِي الظَّلَامِ ابْنَ مُلْجَمٍ‏* * * (2) هُمَامٌ إِذَا مَا الْحَرْبُ شَبَّ لَهَا بِهَا

فَخُذْهَا عَلِيُّ فَوْقَ رَأْسِكَ ضَرْبَةً* * * بِكَفٍّ سَعِيدٍ سَوْفَ يَلْقَى ثَوَابَهَا

.

قَالَ الرَّاوِي فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا وَ قَالَ لَهَا أَفْسَدْتِ وَ اللَّهِ الشِّعْرَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الْآخِرِ قَالَتْ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لَهَا هَلَّا قُلْتُ‏

بِكَفٍّ شَقِيٍّ سَوْفَ يَلْقَى عِقَابَهَا.

قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ قَدَّسَ رُوحَهُ هَذَا الْخَبَرُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ إِنَّا كَتَبْنَاهُ كَمَا وَجَدْنَاهُ وَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ بَاتَ فِي الْمَسْجِدِ وَ مَعَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا

____________

(1) الذعاف: السم الذي يقتل من ساعته.

(2) في (م) و (خ): دسسنا.

278

إِلَّا بِمَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ص ثُمَّ إِنَّهُ نَعَسَ وَ طَوَى سَاعَةً ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّةِ إِذَا قَرُبَ وَقْتُ الْأَذَانِ فَأَعْلِمِينِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلَ اللَّيْلِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَجَعَلْتُ أَرْقُبُ وَقْتَ الْأَذَانِ فَلَمَّا لَاحَ الْوَقْتُ أَتَيْتُهُ وَ مَعِي إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ أَيْقَظْتُهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَ قَامَ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ فَتَحَ بَابَهُ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الدَّارِ وَ كَانَ فِي الدَّارِ إِوَزٌّ قَدْ أُهْدِيَ إِلَى أَخِي الْحُسَيْنِ(ع)فَلَمَّا نَزَلَ خَرَجْنَ وَرَاءَهُ وَ رَفْرَفْنَ وَ صِحْنَ فِي وَجْهِهِ وَ كَانَ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يَصِحْنَ فَقَالَ(ع)لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَوَارِخُ تَتْبَعُهَا نَوَائِحُ وَ فِي غَدَاةِ غَدٍ يَظْهَرُ الْقَضَاءُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَاهْ هَكَذَا تَتَطَيَّرُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ مَا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ يَتَطَيَّرُ وَ لَا يُتَطَيَّرُ بِهِ وَ لَكِنْ قَوْلٌ جَرَى عَلَى لِسَانِي ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّةِ بِحَقِّي عَلَيْكِ إِلَّا مَا أَطْلَقْتِيهِ فَقَدْ حَبَسْتِ مَا لَيْسَ لَهُ لِسَانٌ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ إِذَا جَاعَ أَوْ عَطِشَ فَأَطْعِمِيهِ وَ اسْقِيهِ وَ إِلَّا خَلِّي سَبِيلَهُ يَأْكُلْ مِنْ حَشَائِشِ الْأَرْضِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْبَابِ فَعَالَجَهُ لِيَفْتَحَهُ فَتَعَلَّقَ الْبَابُ بِمِئْزَرِهِ فَانْحَلَّ مِئْزَرُهُ حَتَّى سَقَطَ فَأَخَذَهُ وَ شَدَّهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏

اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَا* * * وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا حَلَّ بِنَادِيكَا

وَ لَا تَغْتَرَّ بِالدَّهْرِ وَ إِنْ كَانَ يُؤَاتِيكَا* * * كَمَا أَضْحَكَكَ الدَّهْرُ كَذَاكَ الدَّهْرُ يُبْكِيكَا

.

ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي الْمَوْتِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي لِقَائِكَ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ كُنْتُ أَمْشِي خَلْفَهُ فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ قُلْتُ وَا غَوْثَاهْ يَا أَبَتَاهْ أَرَاكِ تَنْعَى نَفْسَكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ قَالَ يَا بُنَيَّةِ مَا هُوَ بِنَعَاءٍ وَ لَكِنَّهَا دَلَالاتٌ وَ عَلَامَاتٌ لِلْمَوْتِ تَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَأَمْسِكِي عَنِ الْجَوَابِ ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ وَ خَرَجَ.

قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَجِئْتُ إِلَى أَخِي الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ يَا أَخِي قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِيكِ اللَّيْلَةَ كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ قَدْ خَرَجَ فِي هَذَا اللَّيْلِ الْغَلَسَ فَالْحَقْهُ فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ تَبِعَهُ فَلَحِقَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْجَامِعَ فَقَالَ يَا أَبَاهْ مَا أَخْرَجَكَ فِي‏

281

شَبِيبُ بْنُ بحيرة (1) [بَجَرَةَ وَ الْآخَرُ وَرْدَانُ بْنُ مُجَالِدٍ يُسَاعِدَانِهِ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا أَذَّنَ(ع)وَ نَزَلَ مِنَ الْمِئْذَنَةِ وَ جَعَلَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ص قَالَ الرَّاوِي وَ كَانَ مِنْ كَرَمِ أَخْلَاقِهِ(ع)أَنَّهُ يَتَفَقَّدُ النَّائِمِينَ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَقُولُ لِلنَّائِمِ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ الصَّلَاةَ قُمْ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْكَ ثُمَّ يَتْلُو(ع)إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (2) فَفَعَلَ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ عَلَى مَجَارِي عَادَتِهِ مَعَ النَّائِمِينَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى الْمَلْعُونِ فَرَآهُ نَائِماً عَلَى وَجْهِهِ قَالَ لَهُ يَا هَذَا قُمْ مِنْ نَوْمِكَ هَذَا فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ يَمْقُتُهَا اللَّهُ وَ هِيَ نَوْمَةُ الشَّيْطَانِ وَ نَوْمَةُ أَهْلِ النَّارِ بَلْ نَمْ عَلَى يَمِينِكَ فَإِنَّهَا نَوْمَةُ الْعُلَمَاءِ أَوْ عَلَى يَسَارِكَ فَإِنَّهَا نَوْمَةُ الْحُكَمَاءِ وَ لَا تَنَمْ عَلَى ظَهْرِكَ فَإِنَّهَا نَوْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ.

قَالَ فَتَحَرَّكَ الْمَلْعُونُ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ وَ هُوَ مِنْ مَكَانِهِ لَا يَبْرَحْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَقَدْ هَمَمْتَ بِشَيْ‏ءٍ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا وَ لَوْ شِئْتَ لَأَنْبَأْتُكَ بِمَا تَحْتَ ثِيَابِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ عَدَلَ عَنْهُ إِلَى مِحْرَابِهِ وَ قَامَ قَائِماً يُصَلِّي وَ كَانَ(ع)يُطِيلُ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فِي الصَّلَاةِ كَعَادَتِهِ فِي الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ حَاضِراً قَلْبُهُ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ فَنَهَضَ الْمَلْعُونُ مُسْرِعاً وَ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى وَقَفَ بِإِزَاءِ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي كَانَ الْإِمَامُ(ع)يُصَلِّي عَلَيْهَا فَأَمْهَلَهُ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَ رَكَعَ وَ سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْهَا وَ رَفَعَ رَأْسَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ السَّيْفَ وَ هَزَّهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ الْمُكَرَّمِ الشَّرِيفِ فَوَقَعَتِ الضَّرْبَةُ عَلَى الضَّرْبَةِ الَّتِي ضَرَبَهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدَ وُدٍّ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ أَخَذَتِ الضَّرْبَةُ إِلَى مَفْرَقِ رَأْسِهِ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ فَلَمَّا أَحَسَّ الْإِمَامُ بِالضَّرْبِ لَمْ يَتَأَوَّهْ وَ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ وَ وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ قَائِلًا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ صَاحَ وَ قَالَ قَتَلَنِي ابْنُ مُلْجَمٍ قَتَلَنِي اللَّعِينُ ابْنُ الْيَهُودِيَّةِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَفُوتَنَّكُمْ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ سَارَ

____________

(1) في (ت): بجرة.

(2) سورة العنكبوت: 45.

282

السَّمُّ فِي رَأْسِهِ وَ بَدَنِهِ وَ ثَارَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ فِي طَلَبِ الْمَلْعُونِ وَ مَاجُوا بِالسِّلَاحِ فَمَا كُنْتُ أَرَى إِلَّا صَفْقَ الْأَيْدِي عَلَى الْهَامَاتِ وَ عُلُوِّ الصَّرْخَاتِ وَ كَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً خَائِفاً مَرْعُوباً ثُمَّ وَلَّى هَارِباً وَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ أَحَاطَ النَّاسُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ فِي مِحْرَابِهِ يَشُدُّ الضَّرْبَةَ وَ يَأْخُذُ التُّرَابَ وَ يَضَعُهُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى‏ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‏ (1) ثُمَّ قَالَ(ع)جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ارْتَجَّتِ الْأَرْضُ وَ مَاجَتِ الْبِحَارُ وَ السَّمَاوَاتِ وَ اصْطَفَقَتْ أَبْوَابُ الْجَامِعِ قَالَ وَ ضَرَبَهُ اللَّعِينُ شَبِيبُ بْنِ بُجْرَةَ فَأَخْطَأَهُ وَ وَقَعَتِ الضَّرْبَةُ فِي الطَّاقِ.

قَالَ الرَّاوِي فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ الضَّجَّةَ ثَارَ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَ صَارُوا يَدُورُونَ وَ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ مِنْ شِدَّةِ الصَّدْمَةِ وَ الدَّهْشَةِ ثُمَّ أَحَاطُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَشُدُّ رَأْسَهُ بِمِئْزَرِهِ وَ الدَّمُ يَجْرِي عَلَى وَجْهِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ قَدْ خُضِبَتْ بِدِمَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا مَا وَعَدَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ قَالَ الرَّاوِي فَاصْطَفَقَتْ أَبْوَابُ الْجَامِعِ وَ ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ بِالدُّعَاءِ وَ هَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ وَ نَادَى جَبْرَئِيلُ(ع)بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ مُسْتَيْقِظٍ تَهَدَّمَتْ وَ اللَّهِ أَرْكَانُ الْهُدَى وَ انْطَمَسَتْ وَ اللَّهِ نُجُومُ السَّمَاءِ وَ أَعْلَامُ التُّقَى وَ انْفَصَمَتْ وَ اللَّهِ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى قُتِلَ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى قُتِلَ الْوَصِيُّ الْمُجْتَبَى قُتِلَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى قُتِلَ وَ اللَّهِ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ قَتَلَهُ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ نَعْيَ جَبْرَئِيلَ فَلَطَمَتْ عَلَى وَجْهِهَا وَ خَدِّهَا وَ شَقَّتْ جَيْبَهَا وَ صَاحَتْ وَا أَبَتَاهْ وَا عَلِيَّاهْ وَا مُحَمَّدَاهْ وَا سَيِّدَاهْ ثُمَّ أَقْبَلَتْ إِلَى أَخَوَيْهَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَأَيْقَظَتْهُمَا وَ قَالَتْ لَهُمَا لَقَدْ قُتِلَ أَبُوكُمَا فَقَامَا يَبْكِيَانِ فَقَالَ لَهَا الْحَسَنُ(ع)يَا أُخْتَاهْ كُفِّي عَنِ الْبُكَاءِ حَتَّى نَعْرِفَ صِحَّةَ الْخَبَرِ كَيْلَا تُشْمِتَ الْأَعْدَاءُ فَخَرَجَا فَإِذَا النَّاسُ يَنُوحُونَ وَ يُنَادُونَ وَا إِمَامَاهْ وَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَاهْ قُتِلَ وَ اللَّهِ إِمَامٌ عَابِدٌ مُجَاهِدٌ

____________

(1) سورة طه: 55.

283

لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا سَمِعَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)صَرْخَاتِ النَّاسِ نَادَيَا وَا أَبَتَاهْ وَا عَلِيَّاهْ لَيْتَ الْمَوْتَ أَعْدَمَنَا الْحَيَاةَ فَلَمَّا وَصَلَا الْجَامِعَ وَ دَخَلَا وَجَدَا أَبَا جَعْدَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ وَ هُمْ يَجْتَهِدُونَ أَنْ يُقِيمُوا الْإِمَامَ فِي الْمِحْرَابِ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَلَمْ يُطِقْ عَلَى النُّهُوضِ وَ تَأَخَّرَ عَنِ الصَّفِّ وَ تَقَدَّمَ الْحَسَنُ(ع)فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُصَلِّي إِيمَاءً مِنْ جُلُوسٍ وَ هُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَ كَرِيمُهُ الشَّرِيفُ يَمِيلُ تَارَةً وَ يَسْكُنُ أُخْرَى وَ الْحَسَنُ(ع)يُنَادِي وَا انْقِطَاعَ ظَهْرَاهُ يَعِزُّ وَ اللَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَرَاكَ هَكَذَا فَفَتَحَ عَيْنَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا جَزَعَ عَلَى أَبِيكَ بَعْدَ الْيَوْمِ هَذَا جَدُّكَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى وَ جَدَّتُكَ خَدِيجَةُ الْكُبْرَى وَ أُمُّكَ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ وَ الْحُورُ الْعِينُ مُحْدِقُونَ مُنْتَظِرُونَ قُدُومَ أَبِيكَ فَطِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً وَ كُفَّ عَنِ الْبُكَاءِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ.

قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْخَبَرَ شَاعَ فِي جَوَانِبِ الْكُوفَةِ وَ انْحَشَرَ النَّاسُ حَتَّى الْمُخَدَّرَاتُ خَرَجْنَ مِنْ خِدْرِهِنَّ إِلَى الْجَامِعِ يَنْظُرْنَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَدَخَلَ النَّاسُ الْجَامِعَ فَوَجَدُوا الْحَسَنَ وَ رَأْسُ أَبِيهِ فِي حَجْرِهِ وَ قَدْ غَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ وَ شَدَّ الضَّرْبَةَ وَ هِيَ بَعْدَهَا تَشْخُبُ دَماً وَ وَجْهُهُ قَدْ زَادَ بَيَاضاً بِصُفْرَةٍ وَ هُوَ يَرْمُقُ السَّمَاءَ بِطَرْفِهِ وَ لِسَانُهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُوَحِّدُهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ الرَّفِيعَ الْأَعْلَى فَأَخَذَ الْحَسَنُ(ع)رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ فَوَجَدَهُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَعِنْدَهَا بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ وَجْهَ أَبِيهِ وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ فَسَقَطَ مِنْ دُمُوعِهِ قَطَرَاتٌ عَلَى وَجْهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ فَرَآهُ بَاكِياً فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ يَا حَسَنُ مَا هَذَا الْبُكَاءُ يَا بُنَيَّ لَا رَوْعَ عَلَى أَبِيكَ بَعْدَ الْيَوْمِ هَذَا جَدُّكَ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى وَ خَدِيجَةُ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحُورُ الْعِينُ مُحْدِقُونَ مُنْتَظِرُونَ قُدُومَ أَبِيكَ فَطِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً وَ اكْفُفْ عَنِ الْبُكَاءِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَا بُنَيَّ أَ تَجْزَعُ عَلَى أَبِيكَ وَ غَداً تُقْتَلُ بَعْدِي مَسْمُوماً مَظْلُوماً وَ يُقْتَلُ أَخُوكَ بِالسَّيْفِ هَكَذَا وَ تَلْحَقَانِ بِجَدِّكُمَا وَ أَبِيكُمَا وَ أُمِّكُمَا فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)يَا أَبَتَاهْ مَا تُعَرِّفُنَا مَنْ قَتَلَكَ وَ مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا

284

قَالَ قَتَلَنِي ابْنُ الْيَهُودِيَّةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ فَقَالَ يَا أَبَاهْ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ مَضَى قَالَ لَا يَمْضِي أَحَدٌ فِي طَلَبِهِ فَإِنَّهُ سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ إِلَى بَابِ كِنْدَةَ قَالَ وَ لَمْ يَزَلِ السَّمُّ يَسْرِي فِي رَأْسِهِ وَ بَدَنِهِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً وَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ قُدُومَ الْمَلْعُونِ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ فَاشْتَغَلَ النَّاسُ بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَابِ وَ يَرْتَقِبُونَ قُدُومَ الْمَلْعُونِ وَ قَدْ غَصَّ الْمَسْجِدُ بِالْعَالَمِ مَا بَيْنَ بَاكٍ وَ مَحْزُونٍ فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً وَ إِذَا بِالصَّيْحَةِ قَدِ ارْتَفَعَتْ وَ زُمْرَةٍ مِنَ النَّاسِ وَ قَدْ جَاءُوا بِعَدُوِّ اللَّهِ ابْنِ مُلْجَمٍ مَكْتُوفاً وَ هَذَا يَلْعَنُهُ وَ هَذَا يَضْرِبُهُ قَالَ فَوَقَعَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَأَقْبَلُوا بِاللَّعِينِ مَكْتُوفاً وَ هَذَا يَلْعَنُهُ وَ هَذَا يَضْرِبُهُ وَ هُمْ يَنْهَشُونَ لَحْمَهُ بِأَسْنَانِهِمْ وَ يَقُولُونَ لَهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مَا فَعَلْتَ أَهْلَكْتَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَ قَتَلْتَ خَيْرَ النَّاسِ وَ إِنَّهُ لَصَامِتٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حُذَيْفَةُ النَّخَعِيُّ بِيَدِهِ سَيْفٌ مَشْهُورٌ وَ هُوَ يَرُدُّ النَّاسَ عَنْ قَتْلِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا قَاتِلُ الْإِمَامِ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ عَيْنَاهُ قَدْ طَارَتَا فِي أُمِّ رَأْسِهِ كَأَنَّهُمَا قِطْعَتَا عَلَقٍ وَ قَدْ وَقَعَتْ فِي وَجْهِهِ ضَرْبَةٌ قَدْ هُشِمَتْ وَجْهُهُ وَ أَنْفُهُ وَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ عَلَى صَدْرِهِ وَ هُوَ يَنْظُرُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ عَيْنَاهُ قَدْ طَارَتَا فِي أُمِّ رَأْسِهِ وَ هُوَ أَسْمَرُ اللَّوْنِ حَسَنُ الْوَجْهِ وَ فِي وَجْهِهِ أَثَرُ السُّجُودِ وَ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ أَسْوَدُ مَنْشُوراً عَلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ فَلَمَّا حَاذَانِي سَمِعْتُهُ يَتَرَنَّمُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ‏

أَقُولُ لِنَفْسِي بَعْدَ مَا كُنْتُ أَنْهَاهَا* * * وَ قَدْ كُنْتُ أَسْنَاهَا وَ كُنْتُ أَكِيدُهَا

أَيَا نَفْسُ كُفِّي عَنْ طِلَابِكِ وَ اصْبِرِي‏* * * وَ لَا تَطْلُبِي هَمّاً عَلَيْكِ يَبِيدُهَا

فَمَا قَبِلْتِ نُصْحِي وَ قَدْ كُنْتُ نَاصِحاً* * * كَنُصْحِ وَلُودٍ غَابَ عَنْهَا وَلِيدُهَا

فَمَا طَلَبْتِ إِلَّا عَنَائِي وَ شِقْوَتِي‏* * * فَيَا طُولَ مُكْثِي فِي الْجَحِيمِ بَعِيدُهَا

فَلَمَّا جَاءُوا بِهِ أَوْقَفُوهُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ ع‏

285

قَالَ لَهُ يَا وَيْلَكَ يَا لَعِينُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَنْتَ قَاتِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُثْكِلُنَا إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا جَزَاؤُهُ مِنْكَ حَيْثُ آوَاكَ وَ قَرَّبَكَ وَ أَدْنَاكَ وَ آثَرَكَ عَلَى غَيْرِكَ وَ هَلْ كَانَ بِئْسَ الْإِمَامُ لَكَ حَتَّى جَازَيْتَهُ هَذَا الْجَزَاءَ يَا شَقِيُّ قَالَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَلْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَانْكَبَّ الْحَسَنُ(ع)عَلَى أَبِيهِ يُقَبِّلُهُ وَ قَالَ لَهُ هَذَا قَاتِلُكَ يَا أَبَاهْ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ فَلَمْ يُجِبْهُ وَ كَانَ نَائِماً فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ مِنْ نَوْمِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ وَ قَالَ لَهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ هَذَا كَانَ جَزَاؤُهُ مِنْكَ بَوَّأَكَ وَ أَدْنَاكَ وَ قَرَّبَكَ وَ حَبَاكَ وَ فَضَّلَكَ عَلَى غَيْرِكَ هَلْ كَانَ بِئْسَ الْإِمَامُ لَكَ حَتَّى جَازَيْتَهُ بِهَذَا الْجَزَاءِ يَا شَقِيَّ الْأَشْقِيَاءِ فَقَالَ لَهُ الْمَلْعُونُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ فَعِنْدَ ذَلِكَ ضَجَّتِ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ فَأَمَرَهُمُ الْحَسَنُ(ع)بِالسُّكُوتِ ثُمَّ الْتَفَتَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى الَّذِي جَاءَ بِهِ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ ظَفِرْتَ بِعَدُوِّ اللَّهِ وَ أَيْنَ لَقِيتَهُ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ إِنَّ حَدِيثِي مَعَهُ لَعَجِيبٌ وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ الْبَارِحَةَ نَائِماً فِي دَارِي وَ زَوْجَتِي إِلَى جَانِبِي وَ هِيَ مِنْ غَطَفَانَ وَ أَنَا رَاقِدٌ وَ هِيَ مُسْتَيْقِظَةٌ إِذْ سَمِعَتْ هِيَ الزَّعَقَةَ وَ نَاعِياً يَنْعَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ تَهَدَّمَتْ وَ اللَّهِ أَرْكَانُ الْهُدَى وَ انْطَمَسَتْ وَ اللَّهِ أَعْلَامُ التُّقَى قُتِلَ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى قُتِلَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى قَتَلَهُ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ فَأَيْقَظَتْنِي وَ قَالَتْ لِي أَنْتَ نَائِمٌ وَ قَدْ قُتِلَ إِمَامُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَانْتَبَهْتُ مِنْ كَلَامِهَا فَزِعاً مَرْعُوباً وَ قُلْتُ لَهَا يَا وَيْلَكِ مَا هَذَا الْكَلَامُ رَضَّ اللَّهُ‏ (1) فَاكِ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَلْقَى فِي سَمْعِكِ هَذَا أَوْ حُلُمٌ أُلْقِيَ عَلَيْكِ يَا وَيْلَكِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى قِبَلَهُ تَبِعَةٌ وَ لَا ظُلَامَةٌ وَ إِنَّهُ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ وَ لِلْأَرْمَلَةِ كَالزَّوْجِ الْعَطُوفِ وَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ الْأَسَدُ الضِّرْغَامُ وَ الْبَطَلُ الْهُمَامُ وَ الْفَارِسُ الْقَمْقَامُ فَأَكْثَرَتْ عَلَيَّ وَ قَالَتْ إِنِّي سَمِعْتُ مَا لَمْ تَسْمَعْ‏

____________

(1) في (خ) فض اللّه.

286

وَ عَلِمْتُ مَا لَمْ تَعْلَمْ فَقُلْتُ لَهَا وَ مَا سَمِعْتِ فَأَخْبَرْتِنِي بِالصَّوْتِ فَقَالَتْ لِي سَمِعْتُ نَاعِياً يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ تَهَدَّمَتْ وَ اللَّهِ أَرْكَانُ الْهُدَى وَ انْطَمَسَتْ وَ اللَّهِ أَعْلَامُ التُّقَى قُتِلَ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى قُتِلَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى قَتَلَهُ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ ثُمَّ قَالَتْ مَا أَظُنُّ بَيْتاً فِي الْكُوفَةِ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ هَذَا الصَّوْتُ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا وَ هِيَ فِي مُرَاجَعَةِ الْكَلَامِ وَ إِذَا بِصَيْحَةٍ عَظِيمَةٍ وَ جَلَبَةٍ وَ ضَجَّةٍ عَظِيمَةٍ وَ قَائِلٌ يَقُولُ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَحَسَّ قَلْبِي بِالشَّرِّ فَمَدَدْتُ يَدِي إِلَى سَيْفِي وَ سَلَلْتُهُ مِنْ غِمْدِهِ وَ أَخَذْتُهُ وَ نَزَلْتُ مُسْرِعاً وَ فَتَحْتُ بَابَ دَارِي وَ خَرَجْتُ فَلَمَّا صِرْتُ فِي وَسَطِ الْجَادَّةِ فَنَظَرْتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِذَا بِعَدُوِّ اللَّهِ يَجُولُ فِيهَا يَطْلُبُ مَهْرَباً فَلَمْ يَجِدْ وَ إِذَا قَدِ انْسَدَّتِ الطُّرُقَاتُ فِي وَجْهِهِ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ كَذَلِكَ رَابَنِي أَمْرُهُ فَنَادَيْتُهُ يَا وَيْلَكَ مَنْ أَنْتَ وَ مَا تُرِيدُ لَا أُمَّ لَكَ فِي وَسَطِ هَذَا الدَّرْبِ تَمُرُّ وَ تَجِي‏ءُ فَتَسَمَّى بِغَيْرِ اسْمِهِ وَ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ كُنْيَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ مَنْزِلِي قُلْتُ وَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ تَمْضِي فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ إِلَى الْحِيرَةِ فَقُلْتُ وَ لِمَ لَا تَقْعُدُ حَتَّى تُصَلِّيَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ تَمْضِيَ فِي حَاجَتِكَ فَقَالَ أَخْشَى أَنْ أَقْعُدَ لِلصَّلَاةِ فَتَفُوتَنِي حَاجَتِي فَقُلْتُ يَا وَيْلَكَ إِنِّي سَمِعْتُ صَيْحَةً وَ قَائِلًا يَقُولُ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ ذَلِكَ خَبَرٌ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ لَا تَمْضِي مَعِي حَتَّى تُحَقِّقَ الْخَبَرَ وَ تَمْضِيَ فِي حَاجَتِكَ فَقَالَ أَنَا مَاضٍ فِي حَاجَتِي وَ هِيَ أَهُمُّ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا قَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ قُلْتُ يَا لُكَعَ الرِّجَالِ حَاجَتُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنَ التَّجَسُّسِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِذَا وَ اللَّهِ يَا لُكَعُ مَا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ وَ حَمَلْتُ عَلَيْهِ بِسَيْفِي وَ هَمَمْتُ أَنْ أَعْلُوَ بِهِ فَرَاغَ عَنِّي فَبَيْنَمَا أَنَا أُخَاطِبُهُ وَ هُوَ يُخَاطِبُنِي إِذْ هَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ إِزَارَهُ وَ إِذَا بِسَيْفِهِ يَلْمَعُ تَحْتَ الْإِزَارِ كَأَنَّهُ مِرْآةٌ مَصْقُولَةٌ فَلَمَّا رَأَيْتُ بَرِيقَهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ قُلْتُ يَا وَيْلَكَ مَا هَذَا السَّيْفُ الْمَشْهُورُ تَحْتَ ثِيَابِكَ‏

287

لَعَلَّكَ أَنْتَ قَاتِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَا فَأَنْطَقَ اللَّهُ لِسَانَهُ بِالْحَقِّ فَقَالَ نَعَمْ فَرَفَعْتُ سَيْفِي وَ ضَرَبْتُهُ فَرَفَعَ هُوَ سَيْفَهُ وَ هَمَّ أَنْ يَعْلُوَنِي بِهِ فَانْحَرَفْتُ عَنْهُ فَضَرَبْتُهُ عَلَى سَاقَيْهِ فَأَوْقَفْتُهُ وَ وَقَعَ لِحِينِهِ وَ وَقَعْتُ عَلَيْهِ وَ صَرَخْتُ صَرْخَةً شَدِيدَةً وَ أَرَدْتُ آخُذُ سَيْفَهُ فَمَانَعَنِي عَنْهُ فَخَرَجَ أَهْلُ الْحِيرَةِ فَأَعَانُونِي عَلَيْهِ حَتَّى أَوْثَقْتُهُ كِتَافاً وَ جِئْتُكَ بِهِ فَهَا هُوَ بَيْنَ يَدَيْكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ.

فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ وَ خَذَلَ عَدُوَّهُ ثُمَّ انْكَبَّ الْحَسَنُ(ع)عَلَى أَبِيهِ يُقَبِّلُهُ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَاهْ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ وَ عَدُوُّكَ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ فَلَمْ يُجِبْهُ وَ كَانَ نَائِماً فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ مِنْ نَوْمِهِ فَرَقَدَ سَاعَةً ثُمَّ فَتَحَ(ع)عَيْنَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ ارْفُقُوا بِي يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ وَ عَدُوُّكَ ابْنُ مُلْجَمٍ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ وَ قَدْ حَضَرَ بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ فَفَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَيْنَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَكْتُوفٌ وَ سَيْفُهُ مُعَلَّقٌ فِي عُنُقِهِ فَقَالَ لَهُ بِضَعْفٍ وَ انْكِسَارِ صَوْتٍ وَ رَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ يَا هَذَا لَقَدْ جِئْتَ عَظِيماً وَ ارْتَكَبْتَ أَمْراً عَظِيماً وَ خَطْباً جَسِيماً أَ بِئْسَ الْإِمَامُ كُنْتُ لَكَ حَتَّى جَازَيْتَنِي بِهَذَا الْجَزَاءِ أَ لَمْ أَكُنْ شَفِيقاً عَلَيْكَ وَ آثَرْتُكَ عَلَى غَيْرِكَ وَ أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ وَ زِدْتُ فِي إِعْطَائِكَ أَ لَمْ يَكُنْ يُقَالُ لِي فِيكَ كَذَا وَ كَذَا فَخَلَّيْتُ لَكَ السَّبِيلَ وَ مَنَحْتُكَ عَطَائِي وَ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ قَاتِلِي لَا مَحَالَةَ وَ لَكِنْ رَجَوْتُ بِذَلِكَ الِاسْتِظْهَارَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْكَ يَا لُكَعُ وَ عَلَّ أَنْ تَرْجِعَ عَنْ غَيِّكَ فَغَلَبَتْ عَلَيْكَ الشَّقَاوَةُ فَقَتَلْتَنِي يَا شَقِيَّ الْأَشْقِيَاءِ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ ثُمَّ الْتَفَتَ(ع)إِلَى وَلَدِهِ الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ لَهُ ارْفُقْ يَا وَلَدِي بِأَسِيرِكَ وَ ارْحَمْهُ وَ أَحْسِنْ إِلَيْهِ وَ أَشْفِقْ عَلَيْهِ أَ لَا تَرَى إِلَى عَيْنَيْهِ قَدْ طَارَتَا فِي أُمِّ رَأْسِهِ وَ قَلْبُهُ يَرْجُفُ خَوْفاً وَ رُعْباً وَ فَزَعاً فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)يَا أَبَاهْ قَدْ قَتَلَكَ هَذَا اللَّعِينُ الْفَاجِرُ وَ أَفْجَعَنَا فِيكَ وَ أَنْتَ تَأْمُرُنَا بِالرِّفْقِ بِهِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ يَا بُنَيَّ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَزْدَادُ عَلَى الْمُذْنِبِ إِلَيْنَا إِلَّا كَرَماً وَ عَفْواً وَ الرَّحْمَةُ

288

وَ الشَّفَقَةُ مِنْ شِيمَتِنَا لَا مِنْ شِيمَتِهِ بِحَقِّي عَلَيْكَ فَأَطْعِمْهُ يَا بُنَيَّ مِمَّا تَأْكُلُهُ وَ اسْقِهِ مِمَّا تَشْرَبُ وَ لَا تُقَيِّدْ لَهُ قَدَماً وَ لَا تَغُلَّ لَهُ يَداً فَإِنْ أَنَا مِتُّ فَاقْتَصَّ مِنْهُ بِأَنْ تَقْتُلَهُ وَ تَضْرِبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَ تُحْرِقَهُ بِالنَّارِ وَ لَا تُمَثِّلَ بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ الْمُثْلَةَ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَ إِنْ أَنَا عِشْتُ فَأَنَا أَوْلَى بِالْعَفْوِ عَنْهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَفْعَلُ بِهِ فَإِنْ عَفَوْتُ فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَزْدَادُ عَلَى الْمُذْنِبِ إِلَيْنَا إِلَّا عَفْواً وَ كَرَماً.

قال مخنف بن حنيف إني و الله ليلة تسع عشرة في الجامع في رجال نصلي قريبا من السدة التي يدخل منها أمير المؤمنين(ع)فبينا نحن نصلي إذ دخل أمير المؤمنين(ع)من السدة و هو ينادي الصلاة ثم صعد المئذنة فأذن ثم نزل فعبر على قوم نيام في المسجد فناداهم الصلاة ثم قصد المحراب فما أدري دخل في الصلاة أم لا إذ سمعت قائلا يقول الحكم لله لا لك يا علي قال فسمعت عند ذلك أمير المؤمنين(ع)يقول لا يفوتنكم الرجل قال فشد الناس عليه و أنا معهم و إذا هو وردان بن مجالد و أما ابن ملجم لعنه الله فإنه هرب من ساعته و دخل الكوفة و رأينا أمير المؤمنين(ع)مجروحا في رأسه.

قال محمد ابن الحنفية ثم إن أبي(ع)قال احملوني إلى موضع مصلاي في منزلي قال فحملناه إليه و هو مدنف و الناس حوله و هم في أمر عظيم باكين محزونين قد أشرفوا على الهلاك من شدة البكاء و النحيب ثم التفت إليه الحسين(ع)و هو يبكي فقال له يا أبتاه من لنا بعدك لا كيومك إلا يوم رسول الله ص من أجلك تعلمت البكاء يعز و الله علي أن أراك هكذا فناداه(ع)فقال يا حسين يا أبا عبد الله ادن مني فدنا منه و قد قرحت أجفان عينيه من البكاء فمسح الدموع من عينيه و وضع يده على قلبه و قال له يا بني ربط الله قلبك بالصبر و أجزل لك و لإخوتك عظيم الأجر فسكن روعتك و اهدأ من بكائك فإن الله قد آجرك‏

289

على عظيم مصابك ثم أدخل(ع)إلى حجرته و جلس في محرابه.

قال الراوي و أقبلت زينب و أم كلثوم حتى جلستا معه على فراشه و أقبلتا تندبانه و تقولان يا أبتاه من للصغير حتى يكبر و من للكبير بين الملأ يا أبتاه حزننا عليك طويل و عبرتنا لا ترقأ (1) قال فضج الناس من وراء الحجرة بالبكاء و النحيب و فاضت دموع أمير المؤمنين(ع)عند ذلك و جعل يقلب طرفه و ينظر إلى أهل بيته و أولاده ثم دعا الحسن و الحسين(ع)و جعل يحضنهما و يقبلهما ثم أغمي عليه ساعة طويلة و أفاق و كذلك كان رسول الله ص يغمى عليه ساعة طويلة و يفيق أخرى لأنه(ع)كان مسموما فلما أفاق ناوله الحسن(ع)قعبا من لبن فشرب منه قليلا ثم نحاه عن فيه و قال احملوه إلى أسيركم ثم قال للحسن(ع)بحقي عليك يا بني إلا ما طيبتم مطعمه و مشربه و ارفقوا به إلى حين موتي و تطعمه مما تأكل و تسقيه مما تشرب حتى تكون أكرم منه فعند ذلك حملوا إليه اللبن و أخبروه بما قال أمير المؤمنين(ع)في حقه فأخذ اللعين و شربه. قال و لما حمل أمير المؤمنين(ع)إلى منزله جاءوا باللعين مكتوفا إلى بيت من بيوت القصر فحبسوه فيه فقالت له أم كلثوم و هي تبكي يا ويلك أما أبي فإنه لا بأس عليه و إن الله مخزيك في الدنيا و الآخرة و إن مصيرك إلى النار خالدا فيها فقال لها ابن ملجم لعنه الله ابكي إن كنت باكية فو الله لقد اشتريت سيفي هذا بألف و سممته بألف و لو كانت ضربتي هذه لجميع أهل الكوفة ما نجا منهم أحد و في ذلك يقول الفرزدق شعر.

فلا غرو للأشراف إن ظفرت بها* * * (2)ذئاب الأعادي من فصيح و أعجمي.

____________

(1) زقا الدمع: جف و انقطع. (2) كذا في النسخ و الظاهر: فلا عزّ للاشراف.

290

فحربة وحشي سقت حمزة الردى‏* * * و حتف علي من حسام ابن ملجم‏

. قال محمد ابن الحنفية رضي الله عنه و بتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي و قد نزل السم إلى قدميه و كان يصلي تلك الليلة من جلوس و لم يزل يوصينا بوصاياه و يعزينا عن نفسه و يخبرنا بأمره و تبيانه إلى حين طلوع الفجر فلما أصبح استأذن الناس عليه فأذن لهم بالدخول فدخلوا عليه و أقبلوا يسلمون عليه و هو يرد (عليهم السلام) ثم قال أيها الناس اسألوني قبل أن تفقدوني و خففوا سؤالكم لمصيبة إمامكم قال فبكى الناس عند ذلك بكاء شديدا و أشفقوا أن يسألوه تخفيفا عنه فقام إليه حجر بن عدي الطائي و قال‏

فيا أسفي على المولى التقي‏* * * أبو الأطهار حيدرة الزكي‏

قتله كافر حنث زنيم‏* * * لعين فاسق نغل شقي‏

(1)فيلعن ربنا من حاد عنكم‏* * * و يبرأ منكم لعنا وبي‏

لأنكم بيوم الحشر ذخري‏* * * و أنتم عترة الهادي النبي‏

.

فلما بصر به و سمع شعره قال له كيف لي بك إذا دعيت إلى البراءة مني فما عساك أن تقول فقال و الله يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف إربا إربا و أضرم لي النار و ألقيت فيها لأثرت ذلك على البراءة منك فقال وفقت لكل خير يا حجر جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيك ثم قال هل من شربة من لبن فأتوه بلبن في قعب فأخذه و شربه كله فذكر الملعون ابن ملجم و أنه لم يخلف له شيئا فقال(ع)وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً اعلموا أني شربت الجميع و لم أبق لأسيركم شيئا من هذا ألا و إنه آخر رزقي من الدنيا فبالله عليك يا بني إلا ما أسقيته مثل ما شربت فحمل إليه ذلك فشربه.

قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه لما كانت ليلة إحدى و عشرين و أظلم الليل و هي الليلة الثانية من الكائنة جمع أبي أولاده و أهل بيته و ودعهم ثم قال لهم‏

____________

(1) النغل: المفسد في الأرض.

291

الله خليفتي عليكم و هو حسبي‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ و أوصاهم الجميع منهم بلزوم الإيمان و الأديان و الأحكام التي أوصاه بها رسول الله ص فمن ذلك ما نقل عنه(ع)أنه أوصى به الحسن و الحسين(ع)لما ضربه الملعون ابن ملجم و هي هذه أوصيكما بتقوى الله و ساقها إلى آخر ما مر برواية السيد الرضي قال ثم تزايد ولوج السم في جسده الشريف حتى نظرنا إلى قدميه و قد احمرتا جميعا فكبر ذلك علينا و أيسنا منه ثم أصبح ثقيلا فدخل الناس عليه فأمرهم و نهاهم و أوصاهم ثم عرضنا عليه المأكول و المشروب فأبى أن يشرب فنظرنا إلى شفتيه و هما يختلجان بذكر الله تعالى و جعل جبينه يرشح عرقا و هو يمسحه بيده قلت يا أبت أراك تمسح جبينك فقال يا بني إني سمعت جدك رسول الله ص يقول إن المؤمن إذا نزل به الموت و دنت وفاته عرق جبينه و صار كاللؤلؤ الرطب و سكن أنينه ثم قال يا أبا عبد الله و يا عون ثم نادى أولاده كلهم بأسمائهم صغيرا و كبيرا واحدا بعد واحد و جعل يودعهم و يقول الله خليفتي عليكم أستودعكم الله و هم يبكون فقال له الحسن(ع)يا أبة ما دعاك إلى هذا فقال له يا بني إني رأيت جدك رسول الله ص في منامي قبل هذه الكائنة بليلة فشكوت إليه ما أنا فيه من التذلل و الأذى من هذه الأمة فقال لي ادع عليهم فقلت اللهم أبدلهم بي شرا مني و أبدلني بهم خيرا منهم فقال لي قد استجاب الله دعاك سينقلك إلينا بعد ثلاث و قد مضت الثلاث يا أبا محمد أوصيك و يا أبا عبد الله خيرا فأنتما مني و أنا منكما ثم التفت إلى أولاده الذين من غير فاطمة(ع)و أوصاهم أن لا يخالفوا أولاد فاطمة يعني الحسن و الحسين ع. ثم قال أحسن الله لكم العزاء ألا و إني منصرف عنكم و راحل في ليلتي هذه و لاحق بحبيبي محمد ص كما وعدني فإذا أنا مت يا أبا محمد فغسلني و كفني و حنطني ببقية حنوط جدك رسول الله ص فإنه من كافور الجنة جاء به جبرئيل(ع)إليه ثم ضعني على سريري و لا يتقدم أحد منكم مقدم السرير و احملوا مؤخره و اتبعوا مقدمه فأي موضع وضع المقدم فضعوا المؤخر فحيث قام‏

292

سريري فهو موضع قبري ثم تقدم يا أبا محمد و صل علي يا بني يا حسن و كبر علي سبعا و اعلم أنه لا يحل ذلك على أحد غيري إلا على رجل يخرج في آخر الزمان اسمه القائم المهدي و من ولد أخيك الحسين يقيم اعوجاج الحق فإذا أنت صليت علي يا حسن فنح السرير عن موضعه ثم اكشف التراب عنه فترى قبرا محفورا و لحدا مثقوبا و ساجة منقوبة فأضجعني فيها فإذا أردت الخروج من قبري فافتقدني فإنك لا تجدني و إني لاحق بجدك رسول الله ص و اعلم يا بني ما من نبي يموت و إن كان مدفونا بالمشرق و يموت وصيه بالمغرب إلا و يجمع الله عز و جل بين روحيهما و جسديهما ثم يفترقان فيرجع كل واحد منهما إلى موضع قبره و إلى موضعه الذي حط فيه ثم أشرج‏ (1) اللحد باللبن و أهل التراب علي ثم غيب قبري و كان غرضه(ع)بذلك لئلا يعلم بموضع قبره أحد من بني أمية فإنهم لو علموا بموضع قبره لحفروه و أخرجوه و أحرقوه كما فعلوا بزيد بن علي بن الحسين(ع)ثم يا بني بعد ذلك إذا أصبح الصباح أخرجوا تابوتا إلى ظهر الكوفة (2) على ناقة و أمر بمن يسيرها بما عليها كأنها تريد المدينة بحيث يخفى على العامة موضع قبري الذي تضعني فيه و كأني بكم و قد خرجت عليكم الفتن من هاهنا و هاهنا فعليكم بالصبر فهو محمود العاقبة. ثم قال يا أبا محمد و يا أبا عبد الله كأني بكما و قد خرجت عليكما من بعدي الفتن من هاهنا فاصبرا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ ثم قال يا أبا عبد الله أنت شهيد هذه الأمة فعليك بتقوى الله و الصبر على بلائه ثم أغمي عليه ساعة و أفاق و قال هذا رسول الله ص و عمي حمزة و أخي جعفر و أصحاب رسول الله ص و كلهم يقولون عجل قدومك علينا فإنا إليك مشتاقون ثم أدار عينيه في أهل بيته كلهم و قال أستودعكم الله جميعا سددكم الله جميعا حفظكم الله جميعا

____________

(1) شرح الحجارة: نضدها و ضم بعضها الى بعض.

(2) في (خ) و (ت): ظاهر الكوفة.

293

خليفتي عليكم الله و كفى بالله خليفة ثم قال و عليكم السلام يا رسل ربي ثم قال‏ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‏ و عرق جبينه و هو يذكر الله كثيرا و ما زال يذكر الله كثيرا و يتشهد الشهادتين ثم استقبل القبلة و غمض عينيه و مد رجليه و يديه و قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ثم قضى نحبه(ع)و كانت وفاته في ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان و كانت ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة.

قال فعند ذلك صرخت زينب بنت علي(ع)و أم كلثوم و جميع نسائه و قد شقوا الجيوب و لطموا الخدود و ارتفعت الصيحة في القصر فعلم أهل الكوفة أن أمير المؤمنين(ع)قد قبض فأقبل النساء و الرجال يهرعون أفواجا أفواجا و صاحوا صيحة عظيمة فارتجت الكوفة بأهلها و كثر البكاء و النحيب و كثر الضجيج بالكوفة و قبائلها و دورها و جميع أقطارها فكان ذلك كيوم مات فيه رسول الله ص فلما أظلم الليل تغير أفق السماء و ارتجت الأرض و جميع من عليها بكوه و كنا نسمع جلبة و تسبيحا في الهواء فعلمنا أنها من أصوات الملائكة فلم يزل كذلك إلى أن طلع الفجر ثم ارتفعت الأصوات و سمعنا هاتفا بصوت يسمعه الحاضرون و لا يرون شخصه يقول‏

بنفسي و مالي ثم أهلي و أسرتي‏* * * فداء لمن أضحى قتيل ابن ملجم‏

علي رقي فوق الخلائق في الوغى‏* * * فهدت به أركان بيت المحرم‏

علي أمير المؤمنين و من بكت‏* * * لمقتله البطحاء و أكناف زمزم‏

يكاد الصفا و المشعران كلاهما* * * يهدا و بان النقص في ماء زمزم‏

و أصبحت الشمس المنير ضياؤها* * * لقتل علي لونها لون دلهم.

(1)

____________

(1) الدلهم: المظلم.

294

و ظل له أفق السماء كآبة* * * كشقة ثوب لونها لون عندم‏

(1)و ناحت عليه الجن إذ فجعت به‏* * * حنينا كثكلى نوحها بترنم‏

و أضحى إليها الجود و النبل مقتما* * * (2) و كان التقى في قبره المتهدم‏

و أضحى التقى و الخير و الحلم و النهى‏* * * و بات العلي في قبره المتهدم‏

يكاد الصفا و المستجار كلاهما* * * يهدا و بان النقص في ماء زمزم‏

لفقد علي خير من وطئ الحصى‏* * * أخا العالم الهادي النبي المعظم‏

.

فالمعنى عند ذلك أن السماوات و الأرض و الملائكة و الجن و الإنس قد بكت و رثته في تلك الليلة و سمعنا في الهواء جلبة عظيمة و تسبيحا و تقديسا فعلمنا أنها أصوات الملائكة فلم تزل كذلك حتى بدا الصباح فارتفعت الأصوات فخرجنا و إذا بصائح في الهواء و هو يقول‏

يا للرجال لعظم هول مصيبة* * * قدحت فليس مصابها بالهازل‏

و الشمس كاسفة لفقد إمامنا* * * خير الخلائق و الإمام العادل‏

يا خير من ركب المطي و من مشى‏* * * فوق الثرى من حافي أو ناعل‏

يا سيدي و لقد هددت قواءنا* * * و الحق أصبح خاضعا للباطل‏

.

قال محمد بن الحنفية ثم أخذنا في جهازه ليلا و كان الحسن(ع)يغسله و الحسين(ع)يصب الماء عليه و كان(ع)لا يحتاج إلى من يقلبه بل كان يتقلب كما يريد الغاسل يمينا و شمالا و كانت رائحته أطيب من رائحة المسك و العنبر ثم نادى الحسن(ع)بأخته زينب و أم كلثوم و قال يا أختاه هلمي بحنوط جدي رسول الله ص فبادرت زينب مسرعة حتى أتته به قال الراوي فلما فتحته فاحت الدار و جميع الكوفة و شوارعها لشدة رائحة ذلك الطيب ثم لفوه بخمسة أثواب كما أمر(ع)ثم وضعوه على السرير و تقدم الحسن و الحسين ع‏

____________

(1) العندم: خشب نبات يصبغ به.

(2) قتم وجهه: تغير و اسود.

296

أوليائك فقد نلت ما لم ينله أحد و أدركت ما لم يدركه أحد و جاهدت في سبيل ربك بين يدي أخيك المصطفى حق جهاده و قمت بدين الله حق القيام حتى أقمت السنن و أبرت الفتن‏ (1) و استقام الإسلام و انتظم الإيمان فعليك مني أفضل الصلاة و السلام بك اشتد ظهر المؤمنين و اتضحت أعلام السبل و أقيمت السنن و ما جمع لأحد مناقبك و خصالك سبقت إلى إجابة النبي ص مقدما مؤثرا و سارعت إلى نصرته و وقيته بنفسك و رميت سيفك ذا الفقار في مواطن الخوف و الحذر قصم الله بك كل جبار عنيد و ذل بك كل ذي بأس شديد و هدم بك حصون أهل الشرك و الكفر و العدوان و الردى و قتل بك أهل الضلال من العدى فهنيئا لك يا أمير المؤمنين كنت أقرب الناس من رسول الله ص قربا و أولهم سلما و أكثرهم علما و فهما فهنيئا لك يا أبا الحسن لقد شرف الله مقامك و كنت أقرب الناس إلى رسول الله ص نسبا و أولهم إسلاما و أوفاهم يقينا و أشدهم قلبا و أبذلهم لنفسه مجاهدا و أعظمهم في الخير نصيبا فلا حرمنا الله أجرك و لا أذلنا بعدك فو الله لقد كانت حياتك مفاتح للخير و مغالق للشر و إن يومك هذا مفتاح كل شر و مغلاق كل خير و لو أن الناس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم و لكنهم آثروا الدنيا على الآخرة.

ثم بكى بكاء شديدا و أبكى كل من كان معه و عدلوا إلى الحسن و الحسين و محمد و جعفر و العباس و يحيى و عون و عبد الله(ع)فعزوهم في أبيهم (صلوات الله عليه) و انصرف الناس و رجع أولاد أمير المؤمنين(ع)و شيعتهم إلى الكوفة و لم يشعر بهم أحد من الناس فلما طلع الصباح و بزغت الشمس أخرجوا تابوتا من دار أمير المؤمنين(ع)و أتوا به إلى المصلى بظاهر الكوفة ثم تقدم الحسن(ع)و صلى عليه و رفعه على ناقة و سيرها مع بعض العبيد.

قال الراوي فلما كان الغداة اجتمعوا لأجل قتل الملعون قال أبو مخنف‏

____________

(1) أبره: أصلحه.

295

إلى السرير من مؤخره و إذا مقدمه قد ارتفع و لا يرى حامله و كان حاملاه من مقدمه جبرئيل و ميكائيل فما مر بشي‏ء على وجه الأرض إلا انحنى له ساجدا و خرج السرير من مايل باب كندة فحملا مؤخره و سارا يتبعان مقدمه.

قال ابن الحنفية رضي الله عنه و الله لقد نظرت إلى السرير و إنه ليمر بالحيطان و النخل فتنحني له خشوعا و مضى مستقيما إلى النجف إلى موضع قبره الآن قال و ضجت الكوفة بالبكاء و النحيب و خرجن النساء يتبعنه لاطمات حاسرات فمنعهم الحسن(ع)و نهاهم عن البكاء و العويل و ردهن إلى أماكنهن و الحسين(ع)يقول لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ يا أباه وا انقطاع ظهراه من أجلك تعلمت البكاء إلى الله المشتكى.

فلما انتهيا إلى قبره و إذا مقدم السرير قد وضع فوضع الحسن(ع)مؤخره ثم قام الحسن(ع)و صلى عليه و الجماعة خلفه فكبر سبعا كما أمره به أبوه(ع)ثم زحزحنا سريره و كشفنا التراب و إذا نحن بقبر محفور و لحد مشقوق و ساجة منقورة مكتوب عليها هذا ما ادخره له جده نوح النبي للعبد الصالح الطاهر المطهر فلما أرادوا نزوله سمعوا هاتفا يقول أنزلوه إلى التربة الطاهرة فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب فدهش الناس عند ذلك و تحيروا و ألحد أمير المؤمنين(ع)قبل طلوع الفجر.

قال الراوي لما ألحد أمير المؤمنين(ع)وقف صعصعة بن صوحان العبدي رضي الله عنه على القبر و وضع إحدى يديه على فؤاده و الأخرى قد أخذ بها التراب و يضرب به رأسه ثم قال بأبي أنت و أمي يا أمير المؤمنين ثم قال هنيئا لك يا أبا الحسن فلقد طاب مولدك و قوي صبرك و عظم جهادك و ظفرت برأيك و ربحت تجارتك و قدمت على خالقك فتلقاك الله ببشارته و حفتك ملائكته و استقررت في جوار المصطفى فأكرمك الله بجواره و لحقت بدرجة أخيك المصطفى و شربت بكأسه الأوفى فأسأل الله أن يمن علينا باقتفائنا أثرك و العمل بسيرتك و الموالاة لأوليائك و المعاداة لأعدائك و أن يحشرنا في زمرة

297

فلما رجع الحسن(ع)دخلت عليه أم كلثوم و أقسمت عليه أن لا يترك الملعون في الحياة ساعة واحدة و كان قد عزم على تأخيره ثلاثة أيام فأجابها إلى ذلك و خرج لوقته و ساعته و جمع أهل بيته و أهل البصائر من أصحاب أمير المؤمنين(ع)الذين كانوا على عهد رسول الله ص كصعصعة و الأحنف و ما أشبههما رضي الله عنهم و تشاوروا في قتل ابن ملجم لعنه الله تعالى فكل أشار بقتله في ذلك اليوم و اجتمع رأيهم على قتله في المكان الذي ضرب فيه الإمام علي بن أبي طالب ع.

قال الراوي ثم إنه لما رجع أولاد أمير المؤمنين(ع)و أصحابه إلى الكوفة و اجتمعوا لقتل اللعين عدو الله ابن ملجم فقال عبد الله بن جعفر اقطعوا يديه و رجليه و لسانه و اقتلوه بعد ذلك و قال ابن الحنفية رضي الله عنه اجعلوه غرضا للنشاب و أحرقوه بالنار و قال آخر اصلبوه حيا حتى يموت فقال الحسن(ع)أنا ممتثل فيه ما أمرني به أمير المؤمنين(ع)أضربه ضربة بالسيف حتى يموت فيها و أحرقه بالنار بعد ذلك قال فأمر الحسن(ع)أن يأتوه به فجاءوا به مكتوفا حتى أدخلوه إلى الموضع الذي ضرب فيه الإمام علي بن أبي طالب(ع)و الناس يلعنونه و يوبخونه و هو ساكت لا يتكلم فقال الحسن(ع)يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين(ع)و إمام المسلمين و أعظمت الفساد في الدين فقال لهما يا حسن و يا حسين عليكما السلام ما تريدان تصنعان بي قالا له نريد قتلك كما قتلت سيدنا و مولانا فقال لهما اصنعا ما شئتما أن تصنعا و لا تعنفا من استزله الشيطان فصده عن السبيل و لقد زجرت نفسي فلم تنزجر و نهيتها فلم تنته فدعها تذوق وبال أمرها و لها عذاب شديد ثم بكى فقال له يا ويلك ما هذه الرقة أين كانت حين وضعت قدمك و ركبت خطيئتك فقال ابن ملجم لعنه الله‏ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ و لقد انقضى التوبيخ و المعايرة و إنما قتلت أباك و حصلت بين يديك‏

298

فاصنع ما شئت و خذ بحقك مني كيف شئت ثم برك على ركبتيه و قال يا ابن رسول الله الحمد لله الذي أجرى قتلي على يديك فرق له الحسن(ع)لأن قلبه كان رحيما صلى الله عليه فقام الحسن(ع)و أخذ السيف بيده و جرده من غمده فهز به‏ (1) حتى لاح الموت في حده ثم ضربه ضربة أدار بها عنقه فاشتد زحام الناس عليه و علت أصواتهم فلم يتمكن من فتح باعه فارتفع السيف إلى باعه فأبرأه فانقلب عدو الله على قفاه يحور في دمه فقام الحسين(ع)إلى أخيه و قال يا أخي أ ليس الأب واحدا و الأم واحدة و لي نصيب في هذه الضربة و لي في قتله حق فدعني أضربه ضربة أشفي بها بعض ما أجده فناوله الحسن(ع)السيف فأخذه و هزه و ضربه على الضربة التي ضربه الحسن(ع)فبلغ إلى طرف أنفه و قطع جانبه الآخر و ابتدره الناس بعد ذلك بأسيافهم فقطعوه إربا إربا و عجل الله بروحه إلى النار و بئس القرار ثم جمعوا جثته و أخرجوه من المسجد و جمعوا له حطبا و أحرقوه بالنار و قيل طرحوه في حفرة و طموه بالتراب و هو يعوي كعوي الكلاب في حفرته إلى يوم القيامة و أقبلوا إلى قطام الملعونة الفاسقة الفاجرة فقطعوها بالسيف إربا إربا و نهبوا دارها ثم أخذوها و أخرجوها إلى ظاهر الكوفة فأحرقوها بالنار و عجل الله بروحها إلى النار و غضب الجبار و أما الرجلان اللذان تحالفا معه فأحدهما قتله معاوية بن أبي سفيان بالشام و الآخر قتله عمرو بن العاص بمصر لا رضي الله عنهما و أما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم بالجامع يساعدانه على قتل علي(ع)فقتلا من ليلتهما لعنهما الله و حشرهما محشر المنافقين الظالمين في جهنم خالدين مع السالفين.

قال أبو مخنف فلما فرغوا من إهلاكهم و قتلهم أقبل الحسن و الحسين(ع)إلى المنزل فالتفت بهم أم كلثوم و أنشدت تقول هذه الأبيات لما سمعت بقتله‏

____________

(1) أي حركه. و في (م) و (خ): و ندبه.

299

و قيل إنها لأم الهيثم بنت العربان الخثعمية و قيل للأسود الدؤلي شعرا يقول‏

ألا يا عين جودي و أسعدينا* * * ألا فابكي أمير المؤمنينا

و تبكي أم كلثوم عليه‏* * * بعبرتها و قد رأت اليقينا

ألا قل للخوارج حيث كانوا* * * فلا قرت عيون الحاسدينا

و أبكي خير من ركب المطايا* * * و حث بها و أقرى الظاعنينا

و أبكي خير من ركب المطايا* * * و فارسها و من ركب السفينا

و من لبس النعال و من حفاها* * * و من قرأ المثاني و المئينا

و من صام الهجير و قام ليلا* * * و ناجى الله خير الخالقينا

إمام صادق بر تقي‏* * * فقيه قد حوى علما و دينا

شجاع أشوس بطل همام‏* * * و مقدام الأساود في العرينا (1)

كمي باسل قرم هزبر* * * حمي أروع ليث بطينا (2)

فعمرو قاده في الأسر لما* * * طغا و سقى ابن ود منه حينا (3)

و مرحب قده بالسيف قدا* * * و عفر ذا الخمار على الجبينا

و بات على الفراش يقي أخاه‏* * * و لم يعبأ بكيد الكافرينا

و يدعو للجماعة من عصاه‏* * * و يقضي بالفرائض مستبينا

و كل مناقب الخيرات فيه‏* * * و حب رسول رب العالمينا

مضى بعد النبي فدته نفسي‏* * * أبو حسن و خير الصالحينا

إذا استقبلت وجه أبي حسين‏* * * رأيت البدر فاق الناظرينا

و كنا قبل مقتله بخير* * * نرى مولى رسول الله فينا.

____________

(1) العرينة: مأوى الأسد. (2) الكمى و الباسل: الشجاع. القرم- بالفتح-: السيّد العظيم. الهزبر: الأسد. الحمى من لا يحتمل الضيم. الاروع: من يعجبك بحسنه أو شجاعته. (3) قوله «فعمر و قاده في الاسر» اشارة إلى ما جرى بينه (عليه السلام) و بين عمرو بن معد يكرب و قوله «و سقى ابن ود» اشارة إلى قتل عمرو بن عبد ود بيده

301

فإذا هو أمير المؤمنين(ع)ثم قال للحسن(ع)يا أبا محمد إنه لا تموت نفس إلا و يشهدها أ فما يشهد جسده.

قال و روي عن الحسن بن علي(ع)أن أمير المؤمنين قال للحسن و الحسين(ع)إذا وضعتماني في الضريح فصليا ركعتين قبل أن تهيلا علي التراب و انظرا ما يكون فلما وضعاه في الضريح المقدس فعلا ما أمرا به و نظرا و إذا الضريح مغطى بثوب من سندس فكشف الحسن(ع)مما يلي وجه أمير المؤمنين فوجد رسول الله ص و آدم و إبراهيم يتحدثون مع أمير المؤمنين(ع)و كشف الحسين مما يلي رجليه فوجد الزهراء و حواء و مريم و آسية عليهن السلام ينحن على أمير المؤمنين(ع)و يندبنه‏ (1).

بيان لم أر هذين الخبرين إلا من طريق البرسي و لا أعتمد على ما يتفرد بنقله و لا أردهما لورود الأخبار الكثيرة الدالة على ظهورهم بعد موتهم في أجسادهم المثالية و قد مرت في كتاب المعاد و كتاب الإمامة.

____________

(1) لم نجدهما في المصدر المطبوع.

300

يقيم الحق لا يرتاب فيه‏* * * و ينهك قطع أيدي السارقينا (1)

و ليس بكاتم علما لديه‏* * * و لم يخلق من المتجبرينا

أ في الشهر الحرام فجعتمونا* * * بخير الخلق طرا أجمعينا

و من بعد النبي فخير نفس‏* * * أبو حسن و خير الصالحينا

فلو أنا سئلنا المال فيه‏* * * بذلنا المال فيه و البنينا

كأن الناس إذ فقدوا عليا* * * نعام جال في بلد سنينا

فلا و الله لا أنسى عليا* * * و حسن صلاته في الراكعينا

لقد علمت قريش حيث كانت‏* * * بأنك خيرها حسبا و دينا

ألا فابلغ معاوية بن حرب‏* * * فلا قرت عيون الشامتينا

و قل للشامتين بنا رويدا* * * سيلقى الشامتون كما لقينا

قتلتم خير من ركب المطايا* * * و ذللها و من ركب السفينا

ألا فابلغ معاوية بن حرب‏* * * بأن بقية الخلفاء فينا

.

قال فلم يبق أحد في المسجد إلا انتحب و بكى لبكائها و كل من كان حاضرا من عدو و صديق و لم أر باكية و لا باكيا أكثر من ذلك اليوم.

أقول روى البرسي في مشارق الأنوار عن محدثي أهل الكوفة أن أمير المؤمنين(ع)لما حمله الحسن و الحسين(ع)على سريره إلى مكان البئر المختلف فيه إلى نجف الكوفة وجدوا فارسا يتضوع منه رائحة المسك فسلم عليهما ثم قال للحسن(ع)أنت الحسن بن علي رضيع الوحي و التنزيل و فطيم العلم و الشرف الجليل خليفة أمير المؤمنين و سيد الوصيين قال نعم قال و هذا الحسين بن أمير المؤمنين و سيد الوصيين سبط الرحمة و رضيع العصمة و ربيب الحكمة و والد الأئمة قال نعم قال سلماه إلي و امضيا في دعة الله فقال له الحسن(ع)إنه أوصى إلينا أن لا نسلم إلا إلى أحد رجلين جبرئيل أو الخضر فمن أنت منهما فكشف النقاب‏

____________

(1) نهكه: بالغ في عقوبته.

302

باب 128 ما وقع بعد شهادته(ع)و أحوال قاتله لعنه الله‏

1- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي‏ أَنَّ الْحَسَنَ(ع)قَدَّمَ ابْنَ مُلْجَمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ‏ (1) بِيَدِهِ فَقَالَ قَدْ عَهِدْتُ اللَّهَ عَهْداً أَنْ أَقْتُلَ أَبَاكَ فَقَدْ وَفَيْتُ فَإِنْ شِئْتَ فَاقْتُلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَاعْفُ فَإِنْ عَفَوْتَ ذَهَبْتُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَتَلْتُهُ وَ أَرَحْتُكَ مِنْهُ ثُمَّ جِئْتُكَ فَقَالَ لَا حَتَّى أُعَجِّلَكَ إِلَى النَّارِ فَقَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ‏ (2).

2- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبِي(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) بِمَا اسْتَدَلَّ النَّائِي‏ (3) عَنِ الْمِصْرِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ عَلِيٌّ وَ مَا كَانَتِ الْعَلَامَةُ فِيهِ لِلنَّاسِ وَ أَخْبِرْنِي هَلْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ فِي قَتْلِهِ عِبْرَةٌ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) لَمْ يُرْفَعْ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي فُقِدَ فِيهَا هَارُونُ أَخُو مُوسَى (صلوات الله عليهما) وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (صلوات الله عليه) وَ كَذَلِكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) (4).

____________

(1) في المصدر: قدمه ليضرب عنقه.

(2) قرب الإسناد: 67.

(3) النائى: البعيد.

(4) مخطوط.

303

أقول أوردناه بإسناد آخر في باب ما وقع بعد شهادة الحسين ع.

3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ عَاقِرَ نَاقَةِ صَالِحٍ كَانَ أَزْرَقَ ابْنَ بَغِيٍّ وَ إِنَّ قَاتِلَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) ابْنُ بَغِيٍّ وَ كَانَتْ مُرَادٌ تَقُولُ مَا نَعْرِفُ لَهُ فِينَا أَباً وَ لَا نَسَباً وَ إِنَّ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) ابْنُ بَغِيٍّ وَ إِنَّهُ لَمْ يَقْتُلِ الْأَنْبِيَاءَ وَ لَا أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا أَوْلَادُ الْبَغَايَا (1).

4- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الزَّيْدِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ارْتَجَّتِ الْمَوْضِعُ بِالْبُكَاءِ وَ دَهِشَ النَّاسُ كَيَوْمَ قُبِضَ النَّبِيُّ ص وَ جَاءَ رَجُلٌ بَاكٍ وَ هُوَ مُتَسَرِّعٌ‏ (2) مُسْتَرْجِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَاماً وَ أَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ‏ (3) عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْظَمَهُمْ عَنَاءً وَ أَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ آمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ أَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ وَ أَكْرَمَهُمْ سَوَابِقَ وَ أَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْياً وَ نُطْقاً (4) وَ سَمْتاً وَ فِعْلًا وَ أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ‏ (5) فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ وَ بَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا وَ نَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا وَ لَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ هَمَّ أَصْحَابُهُ وَ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً لَمْ تُنَازَعْ وَ لَمْ تَضَرَّعْ بِزَعْمِ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْظِ الْكَافِرِينَ وَ كُرْهِ الْحَاسِدِينَ وَ ضَغَنِ الْفَاسِقِينَ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَ نَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا

____________

(1) مخطوط.

(2) في المصدر: مسرع.

(3) «: من اللّه.

(4) «: و خلقا.

(5) «: و أكرمهم عليه قدرا.

304

وَ مَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ وَقَفُوا وَ لَوِ اتَّبَعُوكَ لَهُدُوا وَ كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَ أَعْلَاهُمْ فَوْتاً (1) وَ أَقَلَّهُمْ كَلَاماً وَ أَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً وَ أَكْثَرَهُمْ رَأْياً وَ أَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَحْسَنَهُمْ عَمَلًا وَ أَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ كُنْتَ وَ اللَّهِ لِلدِّينِ يَعْسُوباً وَ كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (2) أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا وَ حَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا وَ رَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا (3) وَ عَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَ صَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا وَ أَدْرَكْتَ إِذْ تَخَلَّفُوا وَ نَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَ خِصْباً فَطِرْتَ وَ اللَّهِ بِعِنَانِهَا وَ فُزْتَ بِجِنَانِهَا وَ أَحْرَزْتَ سَوَابِقَهَا وَ ذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا لَمْ يَفْلُلْ حَدَّكَ‏ (4) وَ لَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ وَ لَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَ لَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ وَ لَمْ تَخُنْ كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَ لَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ وَ كُنْتَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ضَعِيفاً فِي بَدَنِكَ قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَبِيراً فِي الْأَرْضِ جَلِيلًا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَ لَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ (5) وَ لَا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ الْقَوِيُ‏ (6) الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ وَ الْبَعِيدُ وَ الْقَرِيبُ‏ (7) عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ شَأْنُكَ الْحَقُّ وَ الرِّفْقُ وَ الصِّدْقُ‏ (8) وَ قَوْلُكَ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ وَ أَمْرُكَ حِلْمٌ وَ حَزْمٌ وَ رَأْيُكَ عِلْمٌ وَ عَزْمٌ فَأَقْلَعْتَ‏ (9) وَ قَدْ نَهَجَ السَّبِيلُ وَ سَهُلَ الْعَسِيرُ

____________

(1) في الكافي: و اعلاهم قنوتا.

(2) «: كنت و اللّه للدين يعسوبا أولا حين تفرقت الناس و آخرا حين فشلوا، كنت بالمؤمنين اه.

(3) في المصدر و الكافي بعد ذلك: و شمرت إذا اجتمعوا.

(4) في المصدر و الكافي: لم تفلل حجتك.

(5) في المصدر و الكافي بعد ذلك: و لا لاحد فيك مطمع.

(6) في المصدر و الكافي: الضعيف الذليل عندك قوى عزيز حتّى تأخذ له بحقه و القوى اه.

(7) « « «: و القريب و البعيد.

(8) « « «: و الصدق و الرفق.

(9) « « «: فيما فعلت.

305

وَ أُطْفِئَتِ النَّارُ (1) وَ اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَ قَوِيَ‏ (2) بِكَ الْإِيمَانُ وَ ثَبَتَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً وَ أَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيداً فَجَلَلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ وَ عَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ وَ هَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ وَ سَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ فَوَ اللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بِمِثْلِكَ أَبَداً كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ كَهْفاً وَ حِصْناً (3) وَ عَلَى الْكَافِرِينَ غِلْظَةً وَ غَيْظاً فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ وَ لَا حَرَمَنَا أَجْرَكَ وَ لَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ وَ سَكَتَ الْقَوْمُ حَتَّى انْقَضَى كَلَامُهُ وَ بَكَى وَ أَبْكَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ طَلَبُوهُ فَلَمْ يُصَادِفُوهُ‏ (4).

كا، الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن البرقي عن أحمد بن زيد مثله‏ (5) بيان الارتجاج الاضطراب و الاسترجاع قول‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ قوله انقطعت خلافة النبوة أي استيلاء خلفاء الحق و حاطه يحوطه حفظه و صانه و ذب عنه و الهدي السيرة و الهيئة و الطريقة و السمت الهيئة الحسنة و الاستكانة الخضوع و المراد هنا الضعف و الجبن و العجز قوله(ع)و نهضت أي قمت بأمر الجهاد و إعانة الرسول قوله(ع)إذ هم أصحابه أي قصدوا ما قصدوا من البدع و الارتداد عن الدين قوله(ع)لم تنازع أي ما كان ينبغي النزاع فيك لظهور الأمر و يقال ضرع إليه بتثليث الراء أي خضع و ذل و استكان و ككرم ضعف و الفشل الكسل و الجبن و التعتعة التردد في الكلام من حصر أو عي‏

____________

(1) في المصدر و الكافي: النيران.

(2) في المصدر: و اعتدل بك بناء الدين و ظهر امر اللّه و لو كره الكافرون و قوى اه.

(3) في الكافي و هامش المصدر بعد ذلك «و قنة راسيا» أي جبلا ثابتا.

(4) كمال الدين 218 و 219.

(5) أصول الكافي (الجزء الأول من الطبعة الحديثة): 454- 456.

306

و الفوت السبق إلى الشي‏ء و الهلع أفحش الجزع قوله(ع)فطرت و الله بعنانها أي في ميدان المسابقة طرت آخذا بعنان فرس الفضيلة حتى سبقتهم فالضمائر في قوله بعنانها و نظائره راجعة إلى الأمة أو إلى الكمالات و في النهج و فزت برهانها و في الكافي فطرت و الله بنعمائها و فزت بحبائها فيمكن أن يكون المراد الطيران إلى الآخرة و الهوادة السكون و الرخصة و المحاباة قوله فأقلعت أي ذهبت عنا و تركتنا و نهج الطريق كمنع وضح و أوضح قوله(ع)فجللت عن البكاء أي أنت أجل من أن يقضي حق مصيبتك البكاء و الظاهر أن القائل كان هو الخضر ع.

5- حة، فرحة الغري قَالَ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ مَقْتَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَقَلْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ تَارِيخُهَا سَنَةُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ الطَّيَّارَ قَالَ: دَعُونِي أَشْفِي بَعْضَ مَا فِي نَفْسِي عَلَيْهِ يَعْنِي ابْنَ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَدُفِعَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِمِسْمَارٍ فَحَمِيَ بِالنَّارِ ثُمَّ كَحَلَهُ فَجَعَلَ ابْنُ مُلْجَمٍ يَقُولُ تَبَارَكَ اللَّهُ الْخَالِقُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَلَقٍ يَا ابْنَ أَخِ إِنَّكَ لَتُكْحَلَنَّ بِمُلْمُولٍ مَضٍّ ثُمَّ أُمِرَ بِقَطْعِ يَدِهِ وَ رِجْلِهِ فَقُطِعَ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ ثُمَّ أُمِرَ بِقَطْعِ لِسَانِهِ فَجَزِعَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ كُحِلَتْ عَيْنُكَ‏ (1) بِالنَّارِ وَ قُطِعَتْ يَدَاكَ وَ رِجْلَاكَ فَلَمْ تَجْزَعْ وَ جَزِعْتَ مِنْ قَطْعِ لِسَانِكَ فَقَالَ لَهُمْ يَا جُهَّالُ أَنَا وَ اللَّهِ‏ (2) مَا جَزِعْتُ لِقَطْعِ لِسَانِي وَ لَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَعِيشَ فِي الدُّنْيَا فُوَاقاً لَا أَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ فَلَمَّا قُطِعَ لِسَانُهُ أُحْرِقَ بِالنَّارِ (3).

بيان قال الجوهري الملمول الميل الذي يكتحل به‏ (4) و قال كحله بملمول مض أي حار (5).

____________

(1) في المصدر: عيناك.

(2) «: اما و اللّه.

(3) فرحة الغريّ: 10.

(4) الصحاح: 1821.

(5) الصحاح: 1107.

308

كشف، كشف الغمة من مناقب الخوارزمي عن الرفاء مثله‏ (1).

8- شا، الإرشاد رَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِيعِيُّ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) يَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ احْمِلْنِي فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ- قَالَ‏ (2) يَا غَزْوَانُ احْمِلْهُ عَلَى الْأَشْقَرِ فَجَاءَ بِفَرَسٍ أَشْقَرَ فَرَكِبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ أَخَذَ بِعِنَانِهِ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي‏* * * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ

قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ وَ ضَرَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُبِضَ عَلَيْهِ وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَجِي‏ءَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَصْنَعُ بِكَ مَا أَصْنَعُ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ قَاتِلِي وَ لَكِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ لِأَسْتَظْهِرَ بِاللَّهِ عَلَيْكَ‏ (3).

9- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَحَادِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ لَتَبْكِي عَلَى الْمُؤْمِنِ إِذَا مَاتَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ إِنَّهَا لَتَبْكِي عَلَى الْعَالِمِ إِذَا مَاتَ أَرْبَعِينَ شَهْراً وَ إِنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ لَيَبْكِيَانِ عَلَى الرَّسُولِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ إِنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ لَيَبْكِيَانِ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ إِذَا قُتِلْتَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَقَدْ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْأَرْضِ بِالْكُوفَةِ فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَماً.

أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ قَدْ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ‏ أَنَّهُ لَمَّا قُبِضَ‏

____________

(1) كشف الغمّة: 130.

(2) في المصدر: قال: نعم ثمّ قال: انت عبد الرحمن بن ملجم المرادى؟ قال: نعم قال: يا غزوان اه.

(3) الإرشاد للمفيد: 6- 7.

307

6- حة، فرحة الغري عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ الْجَوْزِيِّ قَالَ قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الْوَفَاءِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: لَمَّا جِي‏ءَ بِابْنِ مُلْجَمٍ إِلَى الْحَسَنِ- قَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسَارَّكَ بِكَلِمَةٍ فَأَبَى الْحَسَنُ(ع)وَ قَالَ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعَضَّ أُذُنِي فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ اللَّهِ لَوْ أَمْكَنَنِي مِنْهَا لَأَخَذْتُهَا مِنْ صُمَاخِهِ‏ (1).

7- يج، الخرائج و الجرائح أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ شَهْرَدَارُ بْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمَيْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الرَّفَّاءِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ كُنْتُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ حَوْلَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا رَاهِبٌ أَسْلَمَ فَأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ وَ إِذَا بِشَيْخٍ كَبِيرٍ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةُ صُوفٍ عَظِيمِ الْخِلْقَةِ وَ هُوَ قَاعِدٌ بِحِذَاءِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ كُنْتُ قَاعِداً فِي صَوْمَعَةٍ فَأَشْرَفْتُ مِنْهَا وَ إِذَا بِطَائِرٍ كَالنَّسْرِ قَدْ سَقَطَ عَلَى صَخْرَةٍ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَتَقَيَّأَ فَرَمَى بِرُبُعِ إِنْسَانٍ ثُمَّ طَارَ فَتَفَقَّدْتُهُ فَعَادَ فَتَقَيَّأَ فَرَمَى بِرُبُعِ إِنْسَانٍ ثُمَّ طَارَ فَجَاءَ فَتَقَيَّأَ بِرُبُعِ إِنْسَانٍ ثُمَّ طَارَ فَجَاءَ فَتَقَيَّأَ بِرُبُعِ إِنْسَانٍ ثُمَّ طَارَ فَدَنَتِ الْأَرْبَاعُ فَقَامَ رَجُلًا وَ هُوَ قَائِمٌ وَ أَنَا أَتَعَجَّبُ مِنْهُ ثُمَّ انْحَدَرَ الطَّيْرُ فَضَرَبَهُ وَ أَخَذَ رُبُعَهُ فَطَارَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخَذَ رُبُعَهُ فَطَارَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخَذَ رُبُعَهُ فَطَارَ ثُمَّ انْحَدَرَ الطَّيْرُ فَأَخَذَ الرُّبُعَ الْآخَرَ فَطَارَ فَبَقِيتُ أَتَفَكَّرُ وَ تَحَسَّرْتُ أَلَّا أَكُونَ لَحِقْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ مَنْ هُوَ فَبَقِيتُ أَتَفَقَّدُ الصَّخْرَةَ حَتَّى رَأَيْتُ الطَّيْرَ قَدْ أَقْبَلَ فَتَقَيَّأَ بِرُبُعِ إِنْسَانٍ فَنَزَلْتُ فَقُمْتُ بِإِزَائِهِ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى تَقَيَّأَ بِالرُّبُعِ الرَّابِعِ ثُمَّ طَارَ فَالْتَأَمَ رَجُلًا فَقَامَ قَائِماً فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَأَلْتُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَسَكَتَ عَنِّي فَقُلْتُ بِحَقِّ مَنْ خَلَقَكَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ابْنُ مُلْجَمٍ قُلْتُ لَهُ وَ أَيْشٍ عَمِلْتَ قَالَ قَتَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَوُكِّلَ بِي هَذَا الطَّيْرُ يَقْتُلُنِي كُلَّ يَوْمٍ قَتْلَةً فَهُوَ يُخْبِرُنِي إِذِ انْقَضَّ الطَّائِرُ فَأَخَذَ رُبُعَهُ وَ طَارَ فَسَأَلْتُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَسْلَمْتُ‏ (2).

____________

(1) فرحة الغريّ: 10- 11.

(2) الخرائج و الجرائح: 18- 19.

309

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ يُرْفَعْ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ.

أَرْبَعِينُ الْخَطِيبِ وَ تَارِيخُ النَّسَوِيِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الزُّهْرِيَّ مَا كَانَتْ عَلَامَةَ يَوْمَ قُتِلَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ مَا رُفِعَ حَصَاةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا كَانَ تَحْتَهَا دَمٌ عَبِيطٌ وَ لَمَّا ضُرِبَ(ع)فِي الْمَسْجِدِ سُمِعَ صَوْتٌ لِلَّهِ الْحُكْمُ لَا لَكَ يَا عَلِيُّ وَ لَا لِأَصْحَابِكَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ سُمِعَ فِي دَارِهِ‏ أَ فَمَنْ يُلْقى‏ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ الْآيَةَ (1) ثُمَّ هَتَفَتْ آخَرُ (2) مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَاتَ أَبُوكُمْ.

وَ فِي أَخْبَارِ الطَّالِبِيِّينَ‏ أَنَّ الرُّومَ أَسَرُوا قَوْماً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأُتِيَ بِهِمْ إِلَى الْمَلِكِ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْكُفْرَ فَأَبَوْا فَأَمَرَ بِإِلْقَائِهِمْ فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَ أَطْلَقَ مِنْهُمْ رَجُلًا يُخْبِرُ بِحَالِهِمْ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ سَمِعَ وَقْعَ حَوَافِرِ الْخَيْلِ فَوَقَفَ فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أُلْقُوا فِي الزَّيْتِ فَقَالَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فِي شُهَدَاءِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَدِ اسْتُشْهِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَصَلُّوا عَلَيْهِ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَ نَحْنُ رَاجِعُونَ إِلَى مَصَارِعِنَا.

أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَعْجَبِ مَا رَآهُ قَالَ: تَرَى هَذِهِ الصَّخْرَةَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ كُلَّ يَوْمٍ طَائِرٌ مِثْلُ النَّعَامَةِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا فَإِذَا اسْتَوَى وَاقِفاً تَقَيَّأَ رَأْساً ثُمَّ تَقَيَّأَ يَداً وَ هَكَذَا عُضْواً عُضْواً ثُمَّ تَلْتَئِمُ الْأَعْضَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يَسْتَوِيَ إِنْسَاناً قَاعِداً ثُمَّ يَهُمُّ لِلْقِيَامِ فَإِذَا هَمَّ لِلْقِيَامِ نَقَرَهُ نَقْرَةً فَأَخَذَ رَأْسَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ عُضْواً عُضْواً كَمَا قَاءَهُ قَالَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ نَادَيْتُهُ يَوْماً وَيْلَكَ مَنْ أَنْتَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ‏ (3) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ قَاتِلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ هَذَا الطَّيْرَ فَهُوَ يُعَذِّبُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ زَعَمَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الْعُوَاءَ مِنْ قَبْرِهِ‏ (4).

____________

(1) سورة فصلت: 40.

(2) في المصدر: ثم هتف هاتف آخر.

(3) «: و قال هاتف.

(4) مناقب آل أبي طالب 1: 481 و 482.

310

10- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا تُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْكُوفَةِ وَ قَدْ قَعَدَ عَلَى الْمَسْجِدِ مُحْتَبِياً (1) وَ وَضَعَ فَرْقَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ أَسْنَدَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَائِلٌ فَاسْمَعُوا فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يَقُولُ إِذَا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ أُخْرِجَ مِنَ الدُّنْيَا ظَهَرَتْ فِي الدُّنْيَا خِصَالٌ لَا خَيْرَ فِيهَا فَقُلْتُ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ تَقِلُّ الْأَمَانَةُ وَ تَكْثُرُ الْخِيَانَةُ حَتَّى يَرْكَبَ الرَّجُلُ الْفَاحِشَةَ وَ أَصْحَابُهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ اللَّهِ لَتَضَايَقُ الدُّنْيَا بَعْدَهُ بِنَكْبَةٍ أَلَا وَ إِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَخْلُ‏ (2) مِنِّي مَا دَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَيّاً فِي الدُّنْيَا بَقِيَّةٌ مِنْ بَعْدِي عَلِيٌّ فِي الدُّنْيَا عِوَضٌ مِنِّي بَعْدِي‏ (3) عَلِيٌّ كَجِلْدِي عَلِيٌّ لَحْمِي عَلِيٌّ عَظْمِي عَلِيٌّ كَدَمِي عَلِيٌّ عُرُوقِي عَلِيٌّ أَخِي وَ وَصِيِّي فِي أَهْلِي وَ خَلِيفَتِي فِي قَوْمِي وَ مُنْجِزُ عِدَاتِي وَ قَاضِي دَيْنِي قَدْ صَحِبَنِي عَلِيٌّ فِي مُلِمَّاتِ أَمْرِي وَ قَاتَلَ مَعِي أَحْزَابَ الْكُفَّارِ وَ شَاهَدَنِي فِي الْوَحْيِ وَ أَكَلَ مَعِي طَعَامَ الْأَبْرَارِ وَ صَافَحَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)مِرَاراً نَهَاراً جِهَاراً (4) وَ شَهِدَ جَبْرَئِيلُ وَ أَشْهَدَنِي أَنَّ عَلِيّاً(ع)مِنَ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ وَ أَنَا أُشْهِدُكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا يَتَسَاءَلُونَ‏ (5) مِنْ عِلْمِ آمِرِكُمْ مَا دَامَ عَلِيٌّ فِيكُمْ فَإِذَا فَقَدْتُمُوهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ الْآيَةُ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ‏ (6).

____________

(1) احتبى بالثوب: اشتمل به. جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها و في المصدر: و قد قعد في المسجد.

(2) في المصدر: لا تخل.

(3) «: عوض من بعدى.

(4) في المصدر بعد ذلك: و قبل جبرئيل خد على اليسار اه.

(5) في المصدر: لا نتساءلون.

(6) تفسير فرات: 51.

311

الْبُرْسِيُّ فِي الْمَشَارِقِ مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ أَنَّ الْحَسَنَ(ع)لَمَّا قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَكَابِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يُرِيَهُمْ مِنَ الْعَجَائِبِ مِثْلَ مَا كَانَ يُرِيهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَجَاءَ بِهِمْ إِلَى الدَّارِ ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ وَ كَشَفَ السِّتْرَ وَ قَالَ انْظُرُوا فَنَظَرُوا فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَالِساً هُنَاكَ فَقَالَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ أَشْهَدُ (1) أَنَّكَ خَلِيفَةُ اللَّهِ وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ أَسْرَارُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الَّتِي كُنَّا نَرَاهَا مِنْهُ.

(2)

باب 129 ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات و الكرامات‏

1- فَرْحَةُ الْغَرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَمِّيَ السَّعِيدُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُسٍ وَ الْفَقِيهُ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَعِيدٍ وَ الْفَقِيهُ الْمُقْتَدَى بَقِيَّةُ الْمَشِيخَةِ نَجِيبُ الدِّينِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَدَامَ اللَّهُ بَرَكَاتِهِمْ كُلُّهُمْ عَنِ الْفَقِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُهْرَةَ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ الْحُسَيْنِيِّ السَّاكِنِ بِمَشْهَدِ الْكَاظِمِ(ع)عَنِ الْقُطْبِ الرَّاوَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُحْسِنِ الْحَلَبِيِّ عَنِ الطُّوسِيِّ وَ نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ حَرْفاً حَرْفاً عَنِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ تَمَّامٍ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي مَجْلِسِ ابْنِ عَمِّي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَجَّاجِ- وَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الْمَشَايِخِ وَ فِيمَنْ حَضَرَ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبَّاسِيُّ وَ كَانُوا قَدْ حَضَرُوا عِنْدَ ابْنِ عَمِّي يُهَنِّئُونَهُ بِالسَّلَامَةِ لِأَنَّهُ حَضَرَ وَقْتَ سُقُوطِ سَقِيفَةِ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)

____________

(1) كذا في النسخ و في المصدر: نشهد.

(2) مشارق الأنوار: 110 و 111.

313

أَسْوَدَ يُعْرَفُ بِالْجَمَلِ وَ كَانَ لَوْ حَمَلَ هَذَا الْغُلَامُ عَلَى سِكْرِ دِجْلَةَ لَكَسَرَهَا (1) مِنْ شِدَّتِهِ وَ بَأْسِهِ وَ امْضُوا إِلَى هَذَا الْقَبْرِ الَّذِي قَدِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ قَبْرُ عَلِيٍّ حَتَّى تَنْبُشُوهُ وَ تَجِيئُونِي بِأَقْصَى مَا فِيهِ فَمَضَيْنَا إِلَى الْمَوْضِعِ فَقُلْنَا دُونَكُمْ وَ مَا أَمَرَ بِهِ فَحَضَرَ الْحَفَّارُونَ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ نَحْنُ فِي نَاحِيَةٍ حَتَّى نَزَلُوا خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَلَمَّا بَلَغُوا إِلَى الصَّلَابَةِ قَالَ الْحَفَّارُونَ قَدْ بَلَغْنَا إِلَى مَوْضِعٍ صُلْبٍ وَ لَيْسَ نَقْوَى بِنَقْرِهِ فَأَنْزَلُوا الْحَبَشِيَّ فَأَخَذَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ ضَرْبَةً سَمِعْنَا لَهَا طَنِيناً (2) شَدِيداً فِي الْبَرِّ ثُمَّ ضَرَبَ ثَانِيَةً فَسَمِعْنَا طَنِيناً أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَسَمِعْنَا أَشَدَّ (3) مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ صَاحَ الْغُلَامُ صَيْحَةً فَقُمْنَا فَأَشْرَفْنَا عَلَيْهِ وَ قُلْنَا لِلَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ اسْأَلُوهُ مَا بَالُهُ فَلَمْ يُجِبْهُمْ وَ هُوَ يَسْتَغِيثُ فَشَدُّوهُ وَ أَخْرَجُوهُ بِالْحَبْلِ فَإِذَا عَلَى يَدِهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ إِلَى مِرْفَقِهِ دَمٌ وَ هُوَ يَسْتَغِيثُ لَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا يُحِيرُ جَوَاباً فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْبَغْلِ وَ رَجَعْنَا طَائِرِينَ وَ لَمْ يَزَلْ لَحْمُ الْغُلَامِ يُنْثَرُ مِنْ عَضُدِهِ وَ جَنْبَيْهِ‏ (4) وَ سَائِرِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى عَمِّي فَقَالَ أَيْشٍ وَرَاءَكُمْ فَقُلْنَا مَا تَرَى وَ حَدَّثْنَاهُ بِالصُّورَةِ فَالْتَفَتَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَابَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ رَجَعَ عَنِ الْمَذْهَبِ وَ تَوَلَّى وَ تَبَرَّأَ وَ رَكِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ جَابِرٍ (5) فَسَأَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى الْقَبْرِ صُنْدُوقاً وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا جَرَى وَ وَجَّهَ مِنْ طَمِّ الْمَوْضِعِ وَ عَمَرَ الصُّنْدُوقَ عَلَيْهِ وَ مَاتَ الْغُلَامُ الْأَسْوَدُ مِنْ وَقْتِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ رَأَيْنَا هَذَا الصُّنْدُوقَ الَّذِي هَذَا حَدِيثُهُ لَطِيفاً وَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ‏

____________

(1) سكره: سده.

(2) في المصدر: فسمعناه طنينا.

(3) «: فسمعنا طنينا اشد.

(4) «: ينتشر من عضده و جسمه.

(5) «: إلى عليّ بن مصعب بن جابر.

312

فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ- فَبَيْنَا هُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ إِذْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَبَّاسِيُّ- فَلَمَّا نَظَرَتِ الْجَمَاعَةُ إِلَيْهِ أَحْجَمَتْ‏ (1) عَمَّا كَانَتْ فِيهِ وَ أَطَالَ إِسْمَاعِيلُ الْجُلُوسَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ يَا أَصْحَابَنَا أَعَزَّكُمُ اللَّهُ لَعَلِّي قَطَعْتُ حَدِيثَكُمْ بِمَجِيئِي قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى السُّلَيْمَانِيُّ وَ كَانَ شَيْخَ الْجَمَاعَةِ وَ مُقَدَّماً فِيهِمْ لَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَعَزَّكَ اللَّهُ مَا أَمْسَكْنَا بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ فَقَالَ لَهُمْ يَا أَصْحَابَنَا اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُسَائِلِي عَمَّا أَقُولُ لَكُمْ وَ مَا أَعْتَقِدُهُ الْمَذْهَبَ‏ (2) حَتَّى حَلَفَ بِعِتْقِ جَوَارِيهِ وَ مَمَالِيكِهِ وَ حَبْسِ دَوَابِّهِ أَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ إِلَّا وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ السَّادَةِ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ عَدَّهُمْ وَاحِداً وَاحِداً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فَأَبْسَطَ (3) إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَ سَأَلَهُمْ وَ سَأَلُوهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَجَعْنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مَعَ عَمِّي دَاوُدَ فَلَمَّا كَانَ قِبَلَ مَنَازِلِنَا (4) وَ قِبَلَ مَنْزِلِهِ وَ قَدْ خَلَا الطَّرِيقُ قَالَ لَنَا أَيْنَمَا كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَصِيرُوا إِلَيَّ وَ لَا يَكُونُ‏ (5) أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى حَالٍ فَيَتَخَلَّفُ لِأَنَّهُ‏ (6) كَانَ جَمْرَةَ بَنِي هَاشِمٍ فَصِرْنَا إِلَيْهِ آخِرَ النَّهَارِ وَ هُوَ جَالِسٌ يَنْتَظِرُنَا فَقَالَ صِيحُوا بِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ مِنَ الْفَعَلَةِ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ مَعَهُمَا آلَتُهُمَا وَ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ اجْتَمِعُوا كُلُّكُمْ فَارْكَبُوا فِي وَقْتِكُمْ هَذَا وَ خُذُوا مَعَكُمُ الْجَمَلَ غُلَاماً (7) كَانَ لَهُ‏

____________

(1) أحجم عنه: كف أو نكص هيبة.

(2) في المصدر: من المذهب.

(3) «: فانبسط.

(4) «: منزلنا.

(5) «: و لا يكونن.

(6) «: و كان مطاعا لانه اه.

(7) «: يعنى غلاما.

315

إذا أحب لا حرج عليه فيه أن يقول أخبرنا أو حدثنا و كتب محمد بن أحمد بن داود القمي في شهر ربيع الآخر سنة ستين و ثلاثمائة حامدا لله شاكرا و على نبيه مصليا و مسلما و هذه الرواية مطابقة لما أورده الطوسي بخطه.

2- وَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَرْبِيُّ الْحَنْبَلِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْأَخْضَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ السَّلَامِيِّ عَنْ أَبِي الْغَنَائِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الْبُرْسِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ‏ (1) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوَالِيقِيُّ بِقِرَاءَتِهِ عَلَيَّ لَفْظاً وَ كَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو أُمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّنَانِيُ‏ (2) قَالَ: مَضَيْتُ أَنَا وَ وَالِدِي عَلِيُّ بْنُ دُحَيْمٍ‏ (3) وَ عَمِّي حُسَيْنُ بْنُ دُحَيْمٍ وَ أَنَا صَبِيٌّ صَغِيرٌ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ بِاللَّيْلِ وَ مَعَنَا جَمَاعَةٌ مُخْتَفِينَ‏ (4) إِلَى الْغَرِيِّ لِزِيَارَةِ قَبْرِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَلَمَّا جِئْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَ كَانَ يَوْمَئِذٍ حَوْلَ قَبْرِهِ حِجَارَةٌ سُودٌ وَ لَا بِنَاءَ حَوْلَهُ عِنْدَهُ‏ (5) وَ لَيْسَ فِي طَرِيقِهِ غَيْرُ قَائِمِ الْغَرِيِّ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ وَ بَعْضُنَا يَقْرَأُ وَ بَعْضُنَا يُصَلِّي وَ بَعْضُنَا يَزُورُ إِذَا نَحْنُ بِأَسَدٍ مُقْبِلٍ نَحْوَنا فَلَمَّا قَرُبَ مِنَّا مِقْدَارَ رُمْحٍ قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ أَبْعِدُوا عَنِ الْقَبْرِ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يُرِيدُ فَأَبْعَدْنَا فَجَاءَ الْأَسَدُ إِلَى الْقَبْرِ فَجَعَلَ يُمَرِّغُ ذِرَاعَهُ عَلَى الْقَبْرِ فَمَضَى رَجُلٌ مِنَّا فَشَاهَدَهُ وَ عَادَ فَأَعْلَمَنَا فَزَالَ الرُّعْبُ عَنَّا وَ جِئْنَا بِأَجْمَعِنَا حَتَّى شَاهَدْنَاهُ يُمَرِّغُ ذِرَاعَهُ عَلَى الْقَبْرِ وَ فِيهِ جِرَاحٌ فَلَمْ يَزَلْ‏

____________

(1) في المصدر: الحسين.

(2) «: رحيم الشيباني.

(3) «: «رحيم» فى الموضعين.

(4) في المصدر و (م) و (خ): متخفين.

(5) «: و كان يومئذ قبر حوله حجارة سندة و لا بناء عنده.

314

أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ الْحَائِطُ الَّذِي بَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ- هَذَا آخِرُ مَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الطُّوسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

- أَقُولُ وَ قَدْ ذَكَرَ هُنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّجَرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ إِلَيْهِ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوَالِيقِيُّ لَفْظاً قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ (1) إِجَازَةً وَ كَتَبْتُهُ مِنْ خَطِّ يَدِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَجَّاجِ إِمْلَاءً مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ عَمِّي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَجَّاجِ- وَ تَمَّمَ الْحَدِيثَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَ لَمْ يَقُلْ ابْنُ عَمِّي وَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لَا يَضُرُّ طَائِلًا وَ قَالَ فِي آخِرِهِ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) الْمَعْرُوفُ بِالدَّاعِي الْخَارِجُ بِطَبَرِسْتَانَ.

أقول هذا الحسن بن زيد صاحب الدعوة بالري قتله مرداويج ملك بلادا كثيرة قال الفقيه صفي الدين محمد بن معد و قد رأيت هذا الحديث بخط أبي يعلى محمد بن حمزة الجعفري صهر الشيخ المفيد و الجالس بعد وفاته مجلسه.

أقول و قد رأيته بخط أبي يعلى الجعفري أيضا في كتابه كما ذكر صفي الدين أيضا و رأيته أنا في خط أبي يعلى و رأيت هذا في مزار ابن داود القمي عندي‏ (2) في نسخة عتيقة مقابلة بنسخة عليها مكتوب ما صورته قد أجزت هذا الكتاب و هو أول كتاب الزيارات من تصنيفي و جميع مصنفاتي و رواياتي ما لم يقع فيها تدليس‏ (3) لمحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سميع أعزه الله فليرو ذلك عني‏

____________

(1) في المصدر: محمّد بن محمّد بن الحسين بن هارون.

(2) «: و هو عندي.

(3) «: سهو و لا تدليس.

316

يُمَرِّغُهُ سَاعَةً ثُمَّ انْزَاحَ عَنِ الْقَبْرِ وَ مَضَى وَ عُدْنَا إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزِّيَارَةِ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.

3- وَ مِنْ مَحَاسِنِ الْقِصَصِ مَا قَرَأْتُهُ بِخَطِّ وَالِدِي (قدس الله روحه) عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ بِالْمَشْهَدِ الْكَاظِمِيِّ عَلَى مُشَرِّفِهَا السَّلَامُ مَا صُورَتُهُ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ شِهَابِ الدِّينِ بُنْدَارَ بْنِ مُلْكَدَارَ الْقُمِّيِّ يَقُولُ حَدَّثَنِي كَمَالُ الدِّينِ شَرَفُ الْمَعَالِي بْنُ غِيَاثٍ الْقُمِّيُّ قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) فَزُرْتُهُ وَ تَحَوَّلْتُ إِلَى مَوْضِعِ الْمَسْأَلَةِ وَ دَعَوْتُ وَ تَوَسَّلْتُ فَتَعَلَّقَ مِسْمَارٌ مِنَ الضَّرِيحِ الْمُقَدَّسِ (صلوات الله عليه) (1) فِي قَبَائِي فَمَزَّقَهُ فَقُلْتُ مُخَاطِباً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا أَعْرِفُ عِوَضَ هَذَا إِلَّا مِنْكَ وَ كَانَ إِلَى جَانِبِي رَجُلٌ رَأْيُهُ غَيْرُ رَأْيِي فَقَالَ لِي مُسْتَهْزِئاً مَا يُعْطِيكَ عِوَضَهُ إِلَّا قَبَاءً وَرْدِيّاً فَانْفَصَلْنَا مِنَ الزِّيَارَةِ وَ جِئْنَا إِلَى الْحُلَّةِ وَ كَانَ جَمَالُ الدِّينِ قشتمر النَّاصِريُّ (رحمه الله) قَدْ هَيَّأَ لِشَخْصٍ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِذَهُ إِلَى بَغْدَادَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ مايست‏ (2) قَبَاءً وَ قَلَنْسُوَةً فَخَرَجَ الْخَادِمُ عَلَى لِسَانِ قشتمر وَ قَالَ هَاتُوا كَمَالَ الدِّينِ الْقُمِّيَّ الْمَذْكُورَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ دَخَلَ إِلَى الْخِزَانَةِ وَ خَلَعَ عَلَيَّ قَبَاءً مَلِكِيّاً وَرْدِيّاً فَخَرَجْتُ وَ دَخَلْتُ حَتَّى أَسْلَمَ عَلَيَّ قشتمر وَ أَقْبَلَ كَفَّهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظَراً عَرَفْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ وَ الْتَفَتَ إِلَى الْخَادِمِ كَالْمُغْضَبِ وَ قَالَ طَلَبْتُ فُلَاناً يَعْنِي ابْنَ مايست- فَقَالَ الْخَادِمُ إِنَّمَا قُلْتَ كَمَالَ الدِّينِ الْقُمِّيَّ- وَ شَهِدَ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ كَانُوا جُلَسَاءَ الْأَمِيرِ أَنَّهُ أَمَرَ بِحُضُورِ كَمَالِ الدِّينِ الْقُمِّيِّ الْمَذْكُورِ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ مَا خَلَعْتَ عَلَيَّ أَنْتَ هَذِهِ الْخِلْعَةَ بَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ خَلَعَهَا عَلَيَّ فَالْتَمَسَ مِنِّي الْحِكَايَةَ فَحَكَيْتُ لَهُ فَخَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَيْفَ كَانَتِ الْخِلْعَةُ عَلَى يَدِي‏

____________

(1) كذا في النسخ. و في المصدر: صلوات اللّه على مشرفه.

(2) ما تشت خ ل.

317

ثُمَّ شَكَرَهُ وَ قَالَ تَسْتَحِقُّ.

هذا آخر ما حدث به شهاب الدين و كتب أحمد بن طاوس هذا آخر ما وجدت‏ (1) بخطه فنقلته.

4- وَ رَوَى ذَلِكَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ شَرَفْشَاهَ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ شِهَابِ الدِّينِ بُنْدَارَ أَيْضاً وَجَدْتُ مَا صُورَتُهُ عَنِ الْعَمِّ السَّعِيدِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ عَنِ الشَّيْخِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْغَرَوِيِّ وَ إِنْ كَانَ اللَّفْظُ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ عَمَّا وَجَدْتُهُ مَسْطُوراً قَالَ: كَانَ قَدْ وَفَدَ إِلَى الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ الْغَرَوِيِّ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ رَجُلٌ أَعْمَى مِنْ أَهْلِ تَكْرِيتَ‏ (2) وَ كَانَ قَدْ عَمِيَ عَلَى كِبَرٍ وَ كَانَتْ عَيْنَاهُ نَاتِئَتَيْنِ عَلَى خَدِّهِ‏ (3) وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَقْعُدُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ وَ يُخَاطِبُ الْجَنَابَ الْأَشْرَفَ الْمُقَدَّسَ بِخِطَابٍ غَيْرِ حَسَنٍ وَ كَانَتْ تَارَةً (4) أَهَمَّ بِالْإِنْكَارِ عَلَيْهِ وَ تَارَةً يُرَاجِعُنِي الْفِكْرُ فِي الصَّفْحِ عَنْهُ فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ فَإِذَا أَنَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ قَدْ فَتَحْتُ الْخِزَانَةَ إِذْ سَمِعْتُ ضَجَّةً عَظِيمَةً فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ لِلْعَلَوِيِّينَ بِرٌّ مِنْ بَغْدَادَ أَوْ قُتِلَ فِي الْمَشْهَدِ قَتِيلٌ فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الْخَبَرَ فَقِيلَ لِي هَاهُنَا أَعْمَى قَدْ رُدَّ بَصَرُهُ فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْأَعْمَى فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَجَدْتُهُ ذَلِكَ الْأَعْمَى بِعَيْنِهِ وَ عَيْنَاهُ كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ فَشَكَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَ زَادَ وَالِدِي عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ كَخِطَابِ الْأَحْيَاءِ (5) وَ كَيْفَ يَلِيقُ أَجِي‏ءُ وَ أُمْسِي يَشْتَفِي مَنْ لَا يَجِبُ‏ (6) وَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ‏

____________

(1) في المصدر: وجدته.

(2) بفتح التاء بلد مشهور بين بغداد و الموصل و بينها و بين بغداد ثلاثون فرسخا في غربى دجلة.

(3) نتأ الشي‏ء: خرج من موضعه من غير أنّ ينفصل.

(4) في المصدر: بخطاب خشن و كنت تارة.

(5) «و (م) و (خ): الاحباء.

(6) «: أن أجي‏ء و أمشى فيشتفى من لا يحب.

318

سَمِعْتُ وَالِدِي (قدس الله روحه) يَحْكِي.

5- وَ سَمِعْتُ وَالِدِي (قدس الله روحه) غَيْرَ مَرَّةٍ يَحْكِي عَنِ الشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْغَرَوِيِّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ الْآتِيَ ذِكْرُهَا وَ إِنْ لَمْ أُحَقِّقْ لَفْظَهُ وَ لَكِنَّ الْمَعْنَى مِنْهَا أَرْوِيهِ عَنْهُ وَ اللَّفْظُ وَجَدْتُهُ مَرْوِيّاً عَنِ الْعَمِّ السَّعِيدِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إيلغازي أَمِيراً بِالْحُلَّةِ وَ كَانَ قَدِ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَنْفَذَ سَرِيَّةً إِلَى الْعَرَبِ فَلَمَّا رَجَعَتِ السَّرِيَّةُ نَزَلُوا حَوْلَ سُورِ الْمَشْهَدِ الْأَشْرَفِ الْمُقَدَّسِ الْغَرَوِيِّ عَلَى الْحَالِّ بِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ فَخَرَجْتُ بَعْدَ رَحِيلِهِمْ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ نُزُولًا لِأَمْرٍ عُرِضَ فَوَجَدْتُ كُلَّابَيْ سربوش‏ (1) مُلْقَاةً فِي الرَّمْلِ فَمَدَدْتُ يَدِي أَخَذْتُهُمَا فَلَمَّا صَارَا فِي يَدِي نَدِمْتُ نَدَامَةً عَظِيمَةً وَ قُلْتُ أَخَذْتُهُمَا وَ تَعَلَّقَتْ ذِمَّتِي بِمَا لَيْسَ فِيهِ رَاحَةٌ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ زَمَانِيَّةٍ اتَّفَقَ أَنَّهُ مَاتَتْ عِنْدَنَا بِالْمَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ امْرَأَةٌ عَلَوِيَّةٌ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهَا فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ إِلَى الْمَقْبَرَةِ وَ إِذَا بِرَجُلٍ تُرْكِيٍّ قَائِمٍ يُفَتِّشُ مَوْضِعاً لَقِيتُ الْكُلَّابَيْنِ‏ (2) فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي اعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ التُّرْكِيَّ يُفَتِّشُ عَلَى كُلَّابَيْ سربوش وَ هُمَا مَعِي فِي جَيْبِي وَ كُنْتُ لَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتَةِ لَاحَ لِي الْكُلَّابَانِ فِي دَارِي فَأَخَذْتُهُمَا ثُمَّ جِئْتُ أَنَا وَ أَصْحَابِي فَسَلَّمْتُ عَلَى التُّرْكِيِّ وَ قُلْتُ لَهُ عَلَى مَا تُفَتِّشُ قَالَ أُفَتِّشُ عَلَى كُلَّابَيْ سربوش ضَاعَتْ مِنِّي مُنْذُ سَنَةٍ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ تَضِيعُ مِنْكَ مُنْذُ سَنَةٍ تَطْلُبُهُ الْيَوْمَ قَالَ نَعَمْ اعْلَمْ أَنَّنِي لَمَّا دَخَلْتُ السَّرِيَّةَ وَ كُنْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى خَنْدَقِ الْكُوفَةِ ذَكَرْنَا (3) الْكُلَّابَيْنِ فَقُلْتُ يَا عَلِيُّ هُمَا فِي ضَمَانِكَ لِأَنَّهُمَا فِي حَرَمِكَ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَا يُصِيبُهُمَا شَيْ‏ءٌ فَقُلْتُ‏

____________

(1) كذا و لم نفهم المراد.

(2) في المصدر: لقيت الكلابين فيه.

(3) كذا في النسخ. و في المصدر: ذكرت.

319

لَهُ الْآنَ مَا حَفِظَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَيْئاً غَيْرَهُمَا ثُمَّ نَاوَلْتُهُ إِيَّاهُمَا وَ أَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ سَنَةً.

6- وَقَفْتُ فِي كِتَابٍ قَدْ نَقَلَ عَنِ الشَّيْخِ حَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الطَّحَّالِ الْمِقْدَادِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ مَلِيحُ الْوَجْهِ نَقِيُّ الْأَثْوَابِ دَفَعَ إِلَيْهِ دِينَارَيْنِ وَ قَالَ لَهُ أَغْلِقْ عَلَيَّ الْقُبَّةَ وَ ذَرْنِي فَأَخَذَهَا (1) مِنْهُ وَ أَغْلَقَ الْبَابَ فَنَامَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَقُولُ اقْعُدْ أَخْرِجْهُ عَنِّي فَإِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَنَهَضَ عَلِيُّ بْنُ طَحَّالٍ وَ أَخَذَ حَبْلًا فَوَضَعَهُ فِي عُنُقِ الرَّجُلِ وَ قَالَ لَهُ اخْرُجْ تَخْدَعُنِي بِالدِّينَارَيْنِ‏ (2) وَ أَنْتَ نَصْرَانِيٌّ فَقَالَ لَهُ لَسْتُ بِنَصْرَانِيٍّ قَالَ بَلَى إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَتَانِي فِي الْمَنَامِ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَصْرَانِيٌّ وَ قَالَ أَخْرِجْهُ عَنِّي فَقَالَ امْدُدْ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا عَلِمَ أَحَدٌ بِخُرُوجِي مِنَ الشَّامِ وَ لَا عَرَفَنِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ‏ (3) ثُمَّ حَسُنَ إِسْلَامُهُ.

7- وَ حَكَى أَيْضاً أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ شَاهِينٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَصَى عَلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ فَطَلَبَهُ طَلَباً حَثِيثاً فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى الْمَشْهَدِ مُتَخَفِّياً فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ يَا عِمْرَانُ فِي غَدٍ يَأْتِي فَنَّاخُسْرُو إِلَى هَاهُنَا فَيَخْرُجُونَ مَنْ بِهَذَا الْمَكَانِ‏ (4) فَتَقِفُ أَنْتَ هَاهُنَا وَ أَشَارَ إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْقُبَّةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَكَ فَسَيَدْخُلُ وَ يَزُورُ وَ يُصَلِّي وَ يَبْتَهِلُ فِي الدُّعَاءِ وَ الْقَسَمِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَنْ يُظْفِرَهُ بِكَ فَادْنُ مِنْهُ وَ قُلْ لَهُ‏

____________

(1) في المصدر: فأخذهما.

(2) كذا في النسخ: و في المصدر: بدينارين.

(3) في المصدر: من امراء العراق.

(4) «: من كان في هذا المقام.

320

أَيُّهَا الْمَلِكُ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ أَلْحَحْتَ بِالْقَسَمِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَنْ يُظْفِرَكَ بِهِ‏ (1) فَسَيَقُولُ رَجُلٌ شَقَّ عَصَايَ وَ نَازَعَنِي فِي مُلْكِي وَ سُلْطَانِي فَقُلْ مَا لِمَنْ يُظْفِرُكَ بِهِ فَيَقُولُ إِنْ حُتِمَ عَلَيَّ بِالْعَفْوِ عَنْهُ عَفَوْتُ عَنْهُ فَأَعْلِمْهُ بِنَفْسِكَ فَإِنَّكَ تَجِدُ مِنْهُ مَا تُرِيدُ فَكَانَ كَمَا قَالَ لَهُ فَقَالَ أَنَا عِمْرَانُ بْنُ شَاهِينٍ قَالَ مَنْ أَوْقَفَكَ هَاهُنَا قَالَ لَهُ هَذَا مَوْلَانَا قَالَ فِي مَنَامِي غَداً يَحْضُرُ فَنَّاخُسْرُو إِلَى هَاهُنَا وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ لَهُ بِحَقِّهِ قَالَ لَكَ فَنَّاخُسْرُو قُلْتُ إيْ وَ حَقِّهِ فَقَالَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ مَا عَرَفَ أَحَدٌ أَنَّ اسْمِي فَنَّاخُسْرُو إِلَّا أُمِّي وَ الْقَابِلَةُ وَ أَنَا ثُمَّ خَلَعَ عَلَيْهِ خِلْعَةَ الْوِزَارَةِ وَ طَلَعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ إِلَى الْكُوفَةِ وَ كَانَ عِمْرَانُ بْنُ شَاهِينٍ قَدْ نَذَرَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى عَفَا عَنْهُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ أَتَى إِلَى زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَافِياً حَاسِراً فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ وَحْدَهُ فَرَأَى جَدِّي عَلِيُّ بْنُ طَحَّالٍ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ اقْعُدْ افْتَحْ لِوَلِيِّي عِمْرَانَ بْنِ شَاهِينٍ الْبَابَ فَقَعَدَ وَ فَتَحَ الْبَابَ وَ إِذَا بِالشَّيْخِ قَدْ أَقْبَلَ فَلَمَّا وَصَلَ قَالَ لَهُ بِسْمِ اللَّهِ يَا مَوْلَانَا فَقَالَ وَ مَنْ أَنَا فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ شَاهِينٍ قَالَ لَسْتُ بِعِمْرَانَ بْنِ شَاهِينٍ فَقَالَ بَلَى إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَتَانِي فِي مَنَامِي وَ قَالَ لِي اقْعُدْ افْتَحْ لِوَلِيِّي عِمْرَانَ بْنِ شَاهِينٍ قَالَ لَهُ بِحَقِّهِ هُوَ قَالَ لَكَ قَالَ إيْ وَ حَقِّهِ هُوَ قَالَ لِي فَوَقَعَ عَلَى الْعَتَبَةَ يُقَبِّلُهَا وَ أَحَالَهُ عَلَى ضَامِنِ السَّمَكِ بِسِتِّينَ دِينَاراً وَ كَانَ‏ (2) لَهُ زَوَارِقُ تَعْمَلُ فِي الْمَاءِ فِي صَيْدِ السَّمَكِ أَقُولُ وَ بَنَى الرِّوَاقَ الْمَعْرُوفَ بِرِوَاقِ عِمْرَانَ فِي الْمَشْهَدَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْغَرَوِيِّ وَ الْحَائِرِيِّ عَلَى مُشَرِّفِهِمَا السَّلَامُ.

____________

(1) في المصدر: أن يظفرك اللّه به.

(2) «: و كانت.

321

قصة أبي البقاء قيم مشهد مولانا أمير المؤمنين (ع)

8- وَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ خَمْسَمِائَةِ بِيعَ الْخُبُزُ بِالْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ الْغَرَوِيِّ كُلُّ رِطْلٍ بِقِيرَاطٍ بَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَمَضَى الْقُوَّامُ مِنَ الضُّرِّ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى الْقُرَى وَ كَانَ مِنَ الْقُوَّامِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْبَقَاءِ بْنُ سُوَيْقَةَ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ مِائَةٌ وَ عَشْرُ سِنِينَ فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْقُوَّامِ سِوَاهُ فَأَضَرَّ بِهِ الْحَالُ فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ وَ بَنَاتُهُ هَلَكْنَا امْضِ كَمَا مَضَى الْقُوَّامُ فَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْتَحُ شَيْئاً (1) نَعِيشُ بِهِ فَعَزَمَ عَلَى الْمُضِيِّ فَدَخَلَ إِلَى الْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى صَاحِبِهَا وَ زَارَ وَ صَلَّى وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ الشَّرِيفِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِي فِي خِدْمَتِكَ مِائَةُ سَنَةٍ مَا فَارَقْتُكَ مَا رَأَيْتُ الْحُلَّةَ وَ مَا رَأَيْتُ السَّكُونَ‏ (2) وَ قَدْ أَضَرَّ بِي وَ بِأَطْفَالِيَ الْجُوعُ وَ هَا أَنَا مُفَارِقُكَ وَ يَعَزُّ عَلَيَّ فِرَاقُكَ أَسْتَوْدِعُكَ‏ (3) هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ ثُمَّ خَرَجَ وَ مَا مَضَى مَعَ الْمُكَارِيَةِ حَتَّى يَعْبُرَ إِلَى الْوَقْفِ وَ سُورَاءَ (4) وَ فِي صُحْبَتِهِ وَهْبَانُ السُّلَمِيُّ وَ أَبُو كُرْدَانَ‏ (5) وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُكَارِيَةِ طَلَعُوا مِنَ الْمَشْهَدِ بِلَيْلٍ وَ أَقْبَلُوا (6) إِلَى أَبِي هُبَيْشٍ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا وَقْتٌ كَثِيرٌ فَنَزَلُوا وَ نَزَلَ أَبُو الْبَقَاءِ مَعَهُمْ فَنَامَ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ يَا أَبَا الْبَقَاءِ فَارَقْتَنِي بَعْدَ طُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ عُدْ إِلَى حَيْثُ كُنْتَ فَانْتَبَهَ بَاكِياً فَقِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ فَقَصَّ عَلَيْهِمُ الْمَنَامَ وَ رَجَعَ فَحَيْثُ رَأَيْنَهُ بَنَاتُهُ صَرَخْنَ فِي وَجْهِهِ‏

____________

(1) في المصدر: بشي‏ء.

(2) في المراصد: سكن- بالفتح ثمّ الكسر- موضع بأرض الكوفة في المصدر: ما رايت الحلّة و لا السكون.

(3) في المصدر: استودعك اللّه.

(4) قال في المراصد: الوقف موضع تحت سوراء من بلاد الحلّة المزيدية. و سوراء مدينة قرب الحلّة لها نهر ينسب إليها.

(5) في المصدر: ابو كردى.

(6) «: فلما اقبلوا.

322

فَقَصَّ عَلَيْهِنَّ الْقِصَّةَ وَ طَلَعَ وَ أَخَذَ مِفْتَاحَ الْقُبَّةِ مِنَ الْخَازِنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَهْرِيَارَ الْقُمِّيِّ وَ قَعَدَ عَلَى عَادَتِهِ بَقِيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ فَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَقْبَلَ رَجُلٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِخْلَاةٌ كَهَيْئَةِ الْمُشَاةِ إِلَى طَرِيقِ مَكَّةَ فَحَلَّهَا وَ أَخْرَجَ مِنْهَا ثِيَاباً لَبِسَهَا وَ دَخَلَ إِلَى الْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ وَ زَارَ وَ صَلَّى وَ دَفَعَ‏ (1) إِلَيَّ دِينَاراً وَ قَالَ ائْتِ بِطَعَامٍ نَتَغَدَّى‏ (2) فَمَضَى الْقَيِّمُ أَبُو الْبَقَاءِ وَ أَتَى بِخُبُزٍ وَ لَبَنٍ وَ تَمْرٍ فَقَالَ لَهُ مَا يُوَافِقُ لِي‏ (3) هَذَا وَ لَكِنْ امْضِ بِهِ إِلَى أَوْلَادِكَ يَأْكُلُونَهُ وَ خُذْ هَذَا الدِّينَارَ الْآخَرَ وَ اشْتَرِ لَنَا بِهِ دَجَاجاً وَ خُبُزاً فَأَخَذْتُ لَهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ صَلَّى الظُّهْرَيْنِ وَ أَتَى إِلَى دَارِهِ وَ الرَّجُلُ مَعَهُ فَأَحْضَرَ الطَّعَامَ وَ أَكَلَا وَ غَسَلَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ وَ قَالَ لِي ائْتِنِي بِأَوْزَانِ الذَّهَبِ فَطَلَعَ الْقَيِّمُ أَبُو الْبَقَاءِ إِلَى زَيْدِ بْنِ وَاقِصَةَ وَ هُوَ صَائِغٌ عَلَى بَابِ دَارِ التَّقِيِّ بْنِ أُسَامَةَ الْعَلَوِيِّ النَّسَّابَةِ فَأَخَذَ مِنْهُ الصِّينِيَّةَ وَ فِيهَا أَوْزَانُ الذَّهَبِ وَ أَوْزَانُ الْفِضَّةِ فَجَمَعَ الرَّجُلُ جَمِيعَ الْأَوْزَانِ فَوَضَعَهَا فِي الْكِفَّةِ حَتَّى الشَّعِيرَ وَ الْأَرُزَّ وَ حَبَّةَ الشَّبَهِ وَ أَخْرَجَ كِيساً مَمْلُوءاً ذَهَباً وَ تَرَكَ مِنْهُ بِحِذَاءِ الْأَوْزَانِ وَ صَبَّهُ فِي حَجْرِ الْقَيِّمِ وَ نَهَضَ وَ شَدَّ مَا تَخَلَّفَ مَعَهُ وَ مَدَّ مَدَاسَهُ‏ (4) فَقَالَ لَهُ الْقَيِّمُ يَا سَيِّدِي مَا أَصْنَعُ بِهَذَا قَالَ لَهُ هُوَ لَكَ الَّذِي‏ (5) قَالَ لَكَ ارْجِعْ إِلَى حَيْثُ كُنْتَ قَالَ لِي أَعْطِهِ حِذَاءَ الْأَوْزَانِ وَ لَوْ جِئْتَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَوْزَانِ لَأَعْطَيْتُكَ فَوَقَعَ الْقَيِّمُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَ مَضَى الرَّجُلُ فَزَوَّجَ الْقَيِّمُ بَنَاتِهِ وَ عَمَرَ دَارَهُ وَ حَسُنَتْ حَالُهُ.

____________

(1) في المصدر: قال: و دفع.

(2) «: نتغذى.

(3) «: ما يؤكل.

(4) سيأتي معناه في البيان. و في المصدر: و شد ما تخلف عنه و بدل لباسه.

(5) في المصدر: قال: ممن؟ قال: من الذي اه.

323

قصة البدوي مع شحنة الكوفة

9- وَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ وَ خَمْمسِمِائَةٍ- كَانَ الْأَمِيرُ مُجَاهِدُ الدِّينِ سُنْقُرُ الْأَمْنِ‏ (1) يَقْطَعُ الْكُوفَةَ وَ قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَنِي خَفَاجَةَ (2) فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَأْتِي إِلَى الْمَشْهَدِ وَ لَا غَيْرِهِ إِلَّا وَ لَهُ طَلِيعَةٌ فَأَتَى فَارِسَانِ فَدَخَلَ أَحَدُهُمَا وَ بَقِيَ الْآخَرُ طَلِيعَةً فَخَرَجَ سُنْقُرُ مِنْ مَطْلَعِ الرُّهَيْمِيِّ وَ أَتَى مَعَ السُّورِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْفَارِسُ نَادَى بِصَاحِبِهِ جَاءَتِ الْعَجَمُ وَ تَحْتَهُ سَابِقٌ مِنَ الْخَيْلِ فَأَفْلَتَ وَ مَنَعُوا الْآخَرَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْبَابِ وَ اقْتَحَمُوا وَرَاءَهُ فَدَخَلَ رَاكِباً ثُمَّ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ قُدَّامَ بَابِ السَّلَامِ الْكَبِيرِ الْبَرَّانِي فَمَضَتِ الْفَرَسُ فَدَخَلَتْ فِي بَابِ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ (3) النَّقِيبِ بْنِ أُسَامَةَ وَ دَخَلَ الْبَدَوِيُّ وَ وَقَفَ عَلَى الضَّرِيحِ الشَّرِيفِ فَقَالَ سُنْقُرُ ايتُونِي بِهِ فَجَاءَتِ الْمَمَالِيكُ يَجْذِبُونَهُ مِنَ الضَّرِيحِ الشَّرِيفِ‏ (4) وَ قَدْ لَزِمَ الْبَدَوِيُّ بِرُمَّانَةِ الضَّرِيحِ وَ قَالَ يَا 1 أَبَا الْحَسَنِ أَنَا عَرَبِيٌّ وَ أَنْتَ عَرَبِيٌّ وَ عَادَةُ الْعَرَبِ الدُّخُولُ وَ قَدْ دَخَلْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ دَخِيلُكَ دَخِيلُكَ وَ هُمْ يَفُكُّونَ أَصَابِعَهُ عَنِ الرُّمَّانَةِ الْفِضَّةِ (5) وَ هُوَ يُنَادِي وَ يَقُولُ لَا تَخْفِرْ (6) ذِمَامَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- فَأَخَذُوهُ وَ مَضَوْا بِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَطَعَ عَلَى نَفْسِهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَ حِصَانٍ‏ (7) مِنَ الْخَيْلِ الذُّكُورِ فَكَفَلَهُ ابْنُ بَطْنِ الْحَقِّ عَلَى ذَلِكَ وَ مَضَى ابْنُ بَطْنِ الْحَقِّ يَأْتِي بِالْفَرَسِ وَ الْمَالِ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ‏ (8) وَ أَنَا نَائِمٌ مَعَ وَالِدِي‏

____________

(1) في (ت): امر بقطع الكوفة. و في المصدر: سنقر الاس مقطع الكوفة.

(2) في المصدر: و بين خفاجة شي‏ء.

(3) «: فى باب عبد الحميد.

(4) في المصدر و (خ): من على الضريح الشريف.

(5) «: من على الرمانة الفضة.

(6) خفر فلانا: نقض عهده.

(7) في المصدر: و حصانا.

(8) «: قال ابن طحال: فلما كان الليل.

324

مُحَمَّدِ بْنِ طَحَّالٍ بِالْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَ إِذَا بِالْبَابِ تُطْرَقُ فَنَهَضَ وَالِدِي وَ فَتَحَ الْبَابَ وَ إِذَا أَبُو الْبَقَاءِ بْنُ الشَّيْرَجِيِّ السُّورَاوِيِّ مَعَهُ الْبَدَوِيُّ وَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ حَمْرَاءُ وَ عِمَامَةٌ زَرْقَاءُ وَ مَمْلُوكٌ عَلَى رَأْسِهِ مِنْشَفَةٌ مُكَوَّرَةٌ يَحْمِلُهَا فَدَخَلُوا الْقُبَّةَ الشَّرِيفَةَ حِينَ فُتِحَتْ وَ وَقَفُوا قُدَّامَ الشُّبَّاكِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُكَ سُنْقُرُ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ وَ يَقُولُ لَكَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ الْمَعْذِرَةُ وَ التَّوْبَةُ وَ هَذَا دَخِيلُكَ وَ هَذَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ فَقَالَ لَهُ وَالِدِي مَا سَبَبُ هَذَا قَالَ إِنَّهُ رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَنَامِهِ وَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُخْلِ سَبِيلَ دَخِيلِي لَأَنْتَزِعَنَّ نَفْسَكَ عَلَى هَذِهِ الْحَرْبَةِ وَ قَدْ خَلَعَ عَلَيْهِ وَ أَرْسَلَهُ وَ مَعَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ رِطْلًا فِضَّةً بِعَيْنِي رَأَيْتُهَا وَ هِيَ سُرُوجٌ وَ كِيزَانٌ وَ رُءُوسُ أَعْلَامٍ وَ صَفَائِحُ فِضَّةٍ فَعَمِلْتُ ثَلَاثَ طَاسَاتٍ عَلَى الضَّرِيحِ الشَّرِيفِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُشَرِّفِهِ وَ مَا زَالَتْ إِلَى أَنْ سُكَّتْ‏ (1) فِي هَذِهِ الْحِلْيَةِ الَّتِي عَلَيْهِ الْآنَ وَ أَمَّا الْبَدَوِيُ‏ (2) ابْنُ بَطْنِ الْحَقِّ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَنَامِهِ فِي الْبَرِّيَّةِ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ ارْجِعْ إِلَى سُنْقُرَ فَقَدْ خَلَّى سَبِيلَ الْبَدَوِيِّ الَّذِي كَانَ قَدْ أَخَذَهُ فَرَجَعَ إِلَى الْمَشْهَدِ وَ اجْتَمَعَ بِالْأَسِيرِ الْمُطْلَقِ هَذَا رَأَيْتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ.

قصة سيف سرق من الحضرة الشريفة و ظهر فيما بعد

10- قَالَ وَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ ثَمَانِينَ وَ خَمْسِمِائَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ كَانُوا يَأْتُونَ مَشَايِخَ زَيْدِيَّةً (3) مِنَ الْكُوفَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ يَزُورُونَ الْإِمَامَ(ع)وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبَّاسٌ الْأَمْعَصُ قَالَ ابْنُ طَحَّالٍ وَ كَانَتْ نَوْبَةُ الْخِدْمَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَيَّ فَجَاءُوا عَلَى الْعَادَةِ وَ طَرَقُوا الْبَابَ فَفَتَحْتُهُ لَهُمْ وَ فَتَحْتُ بَابَ الْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ وَ بِيَدِ عَبَّاسٍ سَيْفٌ فَقَالَ لِي أَيْنَ أَطْرَحُ هَذَا السَّيْفَ فَقُلْتُ اطْرَحْهُ فِي‏

____________

(1) سيأتي معناه في البيان. و في المصدر: سبكت.

(2) في المصدر: و أمّا ابن بطن الحق.

(3) «: مشايخ الزيدية.

325

هَذِهِ الزَّاوِيَةِ وَ كَانَ شَرِيكِي فِي الْخِدْمَةِ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُقَالُ لَهُ بَقَاءُ بْنُ عُنْقُودٍ فَوَضَعَهُ وَ دَخَلْتُ فَأَشْعَلْتُ لَهُمْ شَمْعَةً وَ حَرَّكْتُ الْقَنَادِيلَ وَ زَارُوا وَ صَلَّوْا وَ طَلَعُوا وَ طَلَبَ الْعَبَّاسَ السَّيْفَ فَلَمْ يَجِدْهُ فَسَأَلَنِي عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَكَانَهُ فَقَالَ مَا هُوَ هَاهُنَا فَطَلَبَهُ فَمَا وَجَدَهُ‏ (1) وَ عَادَتُنَا أَنْ لَا نُخَلِّيَ أَحَداً يَنَامُ بِالْحَضْرَةِ سِوَى أَصْحَابِ النَّوْبَةِ فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهُ دَخَلَ وَ قَعَدَ عِنْدَ الرَّأْسِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَلِيُّكَ عَبَّاسٌ وَ الْيَوْمَ لِي خَمْسُونَ سَنَةً أَزُورُكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ رَمَضَانَ- وَ السَّيْفُ الَّذِي مَعِي عَارِيَّةٌ وَ حَقِّكَ إِنْ لَمْ تَرُدَّهُ عَلَيَّ مَا رَجَعْتُ زُرْتُكَ أَبَداً وَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ وَ مَضَى فَأَصْبَحْتُ فَأَخْبَرْتُ السَّيِّدَ النَّقِيبَ السَّعِيدَ شَمْسَ الدِّينِ عَلِيَّ بْنَ الْمُخْتَارِ- فَضَجِرَ عَلِيٌّ وَ قَالَ أَ لَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ يَنَامَ أَحَدٌ بِالْمَشْهَدِ سِوَاكُمْ فَأَحْضَرْتُ الْمُخَتَّمَةَ الشَّرِيفَةَ وَ أَقْسَمْتُ بِهَا أَنَّنِي فَتَّشْتُ الْمَوَاضِعَ وَ قَلَبْتُ الْحُصُرَ وَ مَا تَرَكْتُ أَحَداً عِنْدَنَا فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ أَمْراً عَظِيماً وَ صَعُبَ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ إِذَا أَصْوَاتُهُمْ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ لَهُمْ عَلَى جَارِي عَادَتِي وَ إِذَا الْعَبَّاسُ الْأَمْعَصُ وَ السَّيْفُ مَعَهُ فَقَالَ يَا حَسَنُ هَذَا السَّيْفَ فَالْزَمْهُ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي خَبَرَهُ قَالَ رَأَيْتُ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَنَامِي وَ قَدْ أَتَى إِلَيَّ وَ قَالَ يَا عَبَّاسُ لَا تَغْضَبْ امْضِ إِلَى دَارِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ اصْعَدِ الْغُرْفَةَ الَّتِي فِيهَا التِّبْنُ وَ بِحَيَاتِي عَلَيْكَ لَا تَفْضَحْهُ وَ لَا تُعْلِمْ بِهِ أَحَداً فَمَضَيْتُ إِلَى النَّقِيبِ شَمْسِ الدِّينِ فَأَعْلَمْتُهُ بِذَلِكَ فَطَلَعَ فِي السَّحَرِ إِلَى الْحَضْرَةِ وَ أَخَذَ السَّيْفَ مِنْهُ وَ حَلَّى لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ السَّيْفَ حَتَّى تُعْلِمَنِي مَنْ كَانَ أَخَذَهُ فَقَالَ لَهُ عَبَّاسٌ يَا سَيِّدِي يَقُولُ لِي جَدُّكَ بِحَيَاتِي عَلَيْكَ لَا تَفْضَحْهُ وَ لَا تُعْلِمْ بِهِ أَحَداً وَ أُخْبِرُكَ وَ لَمْ يُعْلِمْهُ وَ مَاتَ وَ لَمْ يُعْلِمْ أَحَداً مَنِ الْآخِذُ السَّيْفَ وَ هَذِهِ الْحِكَايَةُ أَخْبَرَنَا بِمَعْنَاهَا الْمَذْكُورِ الْقَاضِي الْعَالِمُ الْفَاضِلُ الْمُدَرِّسُ عَفِيفُ الدِّينِ رَبِيعُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ- عَنِ الْقَاضِي الزَّاهِدِ

____________

(1) في المصدر: قد طلبته فما وجدته.

327

وَجَدْتُ الْبَابَ الْمُقَابِلَ بَابَ الْحَضْرَةِ لِلنِّسَاءِ قَدْ فُتِحَ مِنْهُ مِقْدَارُ شِبْرٍ فَرَجَعْتُ إِلَى بَابِ الْوَدَاعِ فَفَتَحْتُ الْأَقْفَالَ وَ الْأَغْلَاقَ وَ دَخَلْتُ أَغْلَقْتُهُ مِنْ دَاخِلٍ‏ (1) فَهَذَا مَا رَأَيْتُهُ وَ شَاهَدْتُهُ.

قصة أخرى‏

12- وَ قَالَ أَيْضاً إِنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْكَنَاتِينِيُ‏ (2) سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ بِضَاعَةً فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ أَخْرَجَ سِتِّينَ دِينَاراً وَ قَالَ لَهُ أَشْهِدْ لِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ فَأَشْهَدَهُ عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ وَ التَّسْلِيمِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمَّا قَبَضَ الْمَبْلَغَ بَقِيَ ثَلَاثَ سِنِينَ مَا أَعْطَاهُ شَيْئاً وَ كَانَ بِالْمَشْهَدِ رَجُلٌ ذُو صَلَاحٍ يُقَالُ لَهُ مُفَرِّجٌ- فَرَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الَّذِي‏ (3) قَبَضَ الْمَالَ قَدْ مَاتَ وَ قَدْ جَاءُوا بِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِيُدْخِلُوهُ الْحَضْرَةَ الشَّرِيفَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى صَاحِبِهَا فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْبَابِ طَلَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْعَتَبَةِ وَ قَالَ لَا يُدْخَلْ هَذَا الْبِنَاءَ (4) وَ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَلَيْهِ فَتَقَدَّمَ وَلَدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ يَحْيَى‏ (5)- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيُّكَ قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ أَشْهَدَنِي عَلَيْهِ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْكَنَاتِينِيِّ بِمَالٍ مَا أَوْصَلَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ مُفَرِّجٌ فَأَخْبَرَنَا بِذَلِكَ‏ (6) فَدَعَوْنَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ قُلْنَا لَهُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ لَكَ عِنْدَ فُلَانٍ قَالَ مَا لِيَ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ فَقُلْنَا لَهُ وَيْحَكَ شَاهِدُكَ إِمَامٌ قَالَ وَ مَنْ شَاهِدِي فَقُلْنَا لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَوَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ يَبْكِي فَأَرْسَلْنَا إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي قَبَضَ الْمَالَ فَقُلْنَا لَهُ أَنْتَ هُنَالِكَ‏ (7) فَأَخْبَرْنَاهُ بِالْمَنَامِ فَبَكَى وَ مَضَى‏

____________

(1) في المصدر: و اغلقته من داخله.

(2) «: «الكتاتيبى» و كذا فيما يأتي.

(3) «: كان الرجل الذي.

(4) «: لا يدخل هذا الينا.

(5) «: اسمه يحيى.

(6) «: فأصبح مفرج و اخبرنا بذلك.

(7) «: انت هالك.

326

عَلِيِّ بْنِ بُدَّا (1) الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ خَامِسَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَمَانِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ.

قصة لطيفة

11- قَالَ: وَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَمَانِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ كَانَتْ نَوْبَتِي أَنَا وَ شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ كَدُونَا (2) وَ قَدْ أُغْلِقَتِ الْحَضْرَةُ الشَّرِيفَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى صَاحِبِهَا فَإِذَا وَقَعَ‏ (3) فِي مَسَامِعِي صَوْتُ أَحَدِ أَبْوَابِ الْقُبَّةِ فَارْتَعْتُ لِذَلِكَ وَ قُمْتُ فَفَتَحْتُ الْبَابَ الْأُولَى‏ (4) وَ دَخَلْتُ إِلَى بَابِ الْوَدَاعِ فَلَمَسْتُ الْأَقْفَالَ فَوَجَدْتُهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَ الْإِغْلَاقَ‏ (5) وَ مَشَيْتُ إِلَى الْأَبْوَابِ أَجْمَعَ فَوَجَدْتُهَا بِحَالِهَا وَ كُنْتُ أَقُولُ وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ أَحَداً لَلَزِمْتُهُ فَلَمَّا رَجَعْتُ طَالِعاً وَصَلْتُ إِلَى الشُّبَّاكِ الشَّرِيفِ وَ إِذَا بِرَجُلٍ عَلَى ظَهْرِ الضَّرِيحِ أُحَقِّقُهُ فِي ضَوْءِ الْقَنَادِيلِ فَحِينَ رَأَيْتُهُ أَخَذَتْنِي الْقَعْقَعَةُ وَ الرِّعْدَةُ الْعَظِيمَةُ وَ رَبَا لِسَانِي فِي فَمِي إِلَى أَنْ صَعِدَ إِلَى سَقْفِ حَلْقِي فَلَزِمْتُ بِكِلْتَا يَدَيَّ عَمُودَ الشُّبَّاكِ وَ أَلْصَقْتُ مَنْكِبِيَ الْأَيْمَنَ فِي رُكْنِهِ وَ غَابَ وَجْدِي‏ (6) عَنِّي سَاعَةً وَ إِذَا هَمْهَمَةُ الرَّجُلِ وَ مَشْيُهُ‏ (7) عَلَى فَرْشِ الصَّحْنِ بِالْقُبَّةِ وَ تَحْرِيكُ الْخَتْمَةِ الشَّرِيفَةِ بِالزَّاوِيَةِ مِنَ الْقُبَّةِ وَ بَعْدَ سَاعَةٍ رُدَّ رُوعِي وَ سَكَنَ مَا عِنْدِي فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَهُ‏ (8) فَرَجَعْتُ حَتَّى أَطْلَعَ‏

____________

(1) في المصدر: بدار.

(2) في المصدر: يقال له صباح بن حوبا فمضى إلى داره و بقيت وحدى و عندي رجل يقال له أبو الغنائم بن كدونا.

(3) في المصدر: فبينما انا كذلك اذ وقع.

(4) «: الأول.

(5) «: من الاغلاق.

(6) «: رشدى.

(7) «: و مشيته.

(8) «: فلم أر أحدا.

328

فَأَحْضَرَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً فَسَلَّمَهَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَعْطَاهُ الْبَاقِيَ.

قصة أخرى‏

13- وَ حَكَى عَلِيُّ بْنُ مُظَفَّرٍ النَّجَّارُ قَالَ: كَانَ لِي حِصَّةٌ فِي ضَيْعَةٍ فَقُبِضَتْ غَصْباً فَدَخَلْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)شَاكِياً وَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ رُدَّ هَذِهِ الْحِصَّةُ عَلَيَّ عَمِلْتُ هَذَا الْمَجْلِسَ مِنْ مَالِي فَرُدَّتِ الْحِصَّةُ عَلَيْهِ فَغَفَلَ مُدَّةً فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي زَاوِيَةِ الْقُبَّةِ وَ قَدْ قَبَضَ عَلَى يَدِهِ وَ طَلَعَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْوَدَاعِ الْبَرَّانِيِّ وَ أَشَارَ إِلَى الْمَجْلِسِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ- (1) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ فَقَالَ لَهُ حُبّاً وَ كَرَامَةً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْبَحَ اشْتَغَلَ فِي عَمَلِهِ.

قصة أخرى‏

14- سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَحْكِي بَعْضَ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْقَاضِي ابْنِ بُدَّا (2) الْهَمْدَانِيِّ وَ كَانَ زَيْدِيّاً صَالِحاً مُتَعَبِّداً (3) تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ وَ سِتِّمِائَةٍ وَ دُفِنَ بِالسَّهْلَةِ قَالَ: كُنْتُ فِي الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ وَ كَانَتْ لَيْلَةٌ مَطِيرَةٌ (4) فَدَقَّ بَابَ مُسْلِمٍ جَمَاعَةٌ فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعَهُمْ جِنَازَةً فَأَدْخَلُوهَا وَ جَعَلُوهَا عَلَى الصُّفَّةِ الَّتِي تُجَاهَ بَابِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ ثُمَّ إِنَّ أَحَدَهُمْ نَعَسَ‏ (5) فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لِآخَرَ مَا نُبْصِرُهُ حَتَّى نَبْصُرَ هَلْ لَنَا مَعَهُ حِسَابٌ أَمْ لَا فَكَشَفُوا عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالَ بَلَى لَنَا مَعَهُ حِسَابٌ وَ يَنْبَغِي أَنْ نَأْخُذَهُ مِنْهُ مُعَجَّلًا قَبْلَ أَنْ يَتَعَدَّى الرُّصَافَةَ فَمَا يَبْقَى‏

____________

(1) أي قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عليّ بن مظفر النجار.

(2) في المصدر: يحكى لبعض الفقهاء عن القاضي ابن بدر الهمدانيّ.

(3) «: سعيدا.

(4) «: مظلمة.

(5) «: نعس فنام.

329

لَنَا مَعَهُ طَرِيقٌ فَانْتَبَهْتُ وَ حَكَيْتُ لَهُمُ الْمَنَامَ وَ قُلْتُ لَهُمْ خُذُوهُ مُعَجَّلًا فَأَخَذُوهُ وَ مَضَوْا فِي الْحَالِ‏ (1).

بيان قال الفيروزآبادي المداس كسحاب الذي يلبس في الرجل‏ (2) و قال السك تضبيب الباب بالحديد (3) و قال القعقعة صريف الأسنان لشدة وقعها (4) قوله و ربا لساني أي ارتفع.

15- حة، فرحة الغري إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ عَتَّابِ بْنِ كَرِيمٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ قَالَ: حَضَرَ صَاحِبُ شُرْطَةِ الْحَجَّاجِ حَفِيرَةً فِي الرَّحْبَةِ فَاسْتَخْرَجَ شَيْخاً أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَكَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنِّي حَفَرْتُ وَ اسْتَخْرَجْتُ شَيْخاً أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ كَذَبْتَ أَعِدِ الرَّجُلَ مِنْ حَيْثُ اسْتَخْرَجْتَ‏ (5) فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حَمَلَ أَبَاهُ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ (6).

16- حة، فرحة الغري نَجِيبُ الدِّينِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُهْرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الشَّيْخِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: خَرَجْنَا يَوْماً مَعَ الرَّشِيدِ مِنَ الْكُوفَةِ نَتَصَيَّدُ فَصِرْنَا إِلَى نَاحِيَةِ الْغَرِيَّيْنِ وَ الثُّوَيَّةِ (7) فَرَأَيْنَا ظِبَاءً فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهَا الصُّقُورَةَ وَ الْكِلَابَ فَحَاوَلَتْهَا سَاعَةً ثُمَّ لَجَأَتِ الظِّبَاءُ إِلَى أَكَمَةٍ فَسَقَطَتْ عَلَيْهَا فَسَقَطَتِ الصُّقُورَةُ

____________

(1) فرحة الغريّ: 177- 137.

(2) القاموس 2: 217.

(3) «3: 306. و التضبيب: التشديد.

(4) «3: 72.

(5) في المصدر: استخرجته.

(6) فرحة الغريّ: 12.

(7) الثوية- بالفتح ثمّ الكسر و ياء مشددة و يقال بلفظ التصغير ايضا-: موضع قريب من الكوفة.

331

فَقَالَ يَا عِيسَى قُمْ صَلِّ قَبْرَ (1) ابْنِ عَمِّكَ قَالَ لَهُ أَيُّ عُمُومَتِي هَذَا قَالَ هَذَا قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَتَوَضَّأَ عِيسَى وَ قَامَ يُصَلِّي فَلَمْ يَزَالا كَذَلِكَ حَتَّى الْفَجْرِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرَكَكَ الصُّبْحُ فَرَكِبْنَا وَ رَجَعْنَا إِلَى الْكُوفَةِ (2).

شا، الإرشاد محمد بن زكريا مثله‏ (3).

17- حة، فرحة الغري أَقُولُ وَ ذَكَرَ صَفِيُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدٍ (رحمه الله) نَحْوَ هَذَا الْمَتْنِ فِي رِوَايَةٍ رَآهَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْحَدِيثِيَّةِ الْقَدِيمَةِ وَ أَسْنَدَهُ بِمَا صُورَتُهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الْعُتْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ الرَّشِيدِ مِنَ الْكُوفَةِ نَتَصَيَّدُ فَصِرْنَا إِلَى نَاحِيَةِ الْغَرِيَّيْنِ وَ الثُّوَيَّةِ وَ ذَكَرَ نَحْوَ الْمَتْنِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى آخِرِهِ زَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَ رَجَعْنَا إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَرَجَ إِلَى الرِّقَّةِ وَ أَنَا مَعَهُ فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ نَحْنُ بِالرَّقَّةِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ سَنَةٍ فَقَالَ لِي يَا يَاسِرُ تَذْكُرُ لَيْلَةَ الْغَرِيَّيْنِ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَ تَدْرِي قَبْرُ مَنْ ذَاكَ قُلْتُ لَا قَالَ قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَفْعَلُ هَذَا بِقَبْرِهِ وَ تَحْبِسُ أَوْلَادَهُ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّهُمْ يُؤْذُونَنِي وَ يُحْوِجُونَنِي إِلَى مَا أَفْعَلُ بِهِمْ انْظُرْ إِلَى مَنْ فِي الْحَبْسِ مِنْهُمْ فَأَحْصَيْنَا مَنْ فِي الْحَبْسِ مِنْهُمْ بِبَغْدَادَ وَ الرَّقَّةِ فَكَانُوا مِقْدَارَ خَمْسِينَ رَجُلًا فَقَالَ ادْفَعْ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ وَ أَطْلِقْ جَمِيعَ مَنْ فِي الْحَبْسِ‏ (4) مِنْهُمْ قَالَ يَاسِرٌ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَمَا لِي‏

____________

(1) في المصدر: صل عند قبر ابن عمك.

(2) فرحة الغريّ: 101 و 102.

(3) الإرشاد للمفيد: 12 و 13.

(4) الحبس خ ل.

330

نَاحِيَةً وَ رَجَعَتِ الْكِلَابُ فَتَعَجَّبَ الرَّشِيدُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ الظِّبَاءَ هَبَطَتْ مِنَ الْأَكَمَةِ فَسَقَطَ الصُّقُورَةُ وَ الْكِلَابُ فَرَجَعَتِ الظِّبَاءُ إِلَى الْأَكَمَةِ فَتَرَاجَعَتْ عَنْهَا الْكِلَابُ وَ الصُّقُورَةُ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَقَالَ هَارُونُ ارْكُضُوا فَمَنْ لَقِيتُمُوهُ ائْتُونِي بِهِ فَأَتَيْنَاهُ بِشَيْخٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ هَارُونُ مَا هَذِهِ الْأَكَمَةُ قَالَ إِنْ جَعَلْتَ لِيَ الْأَمَانَ أَخْبَرْتُكَ قَالَ لَكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ أَنْ لَا أُهَيِّجَكَ وَ لَا أُوذِيَكَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ هَذِهِ الْأَكَمَةُ قَبْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)جَعَلَهُ اللَّهُ حَرَماً لَا يَأْوِي إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا أَمِنَ فَنَزَلَ هَارُونُ وَ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى عِنْدَ الْأَكَمَةِ وَ تَمَرَّغَ عَلَيْهَا وَ جَعَلَ يَبْكِي‏ (1) فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَائِشَةَ فَكَانَ قَلْبِي لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حَجَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا ياسر [يَاسِراً جَمَّالَ الرَّشِيدِ وَ كَانَ يَجْلِسُ مَعَنَا إِذَا طُفْنَا فَجَرَى الْحَدِيثُ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ لِيَ الرَّشِيدُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَ قَدْ قَدِمْنَا مِنْ مَكَّةَ فَنَزَلَ الْكُوفَةَ فَقَالَ يَا يَاسِرُ قُلْ لِعِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَلْيَرْكَبْ فَرَكِبَا جَمِيعاً وَ رَكِبْتُ مَعَهُمَا حَتَّى إِذَا صِرْنَا إِلَى الْغَرِيَّيْنِ فَأَمَّا عِيسَى فَاطَّرَحَ‏ (2) نَفْسَهُ فَنَامَ وَ أَمَّا الرَّشِيدُ فَجَاءَ إِلَى أَكَمَةٍ فَصَلَّى عِنْدَهَا فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دَعَا وَ بَكَى وَ تَمَرَّغَ عَلَى الْأَكَمَةِ ثُمَّ يَقُولُ‏ (3) يَا ابْنَ عَمِّ أَنَا وَ اللَّهِ أَعْرِفُ فَضْلَكَ وَ سَابِقَتَكَ وَ بِكَ وَ اللَّهِ جَلَسْتُ مَجْلِسِيَ الَّذِي أَنَا بِهِ وَ أَنْتَ وَ أَنْتَ‏ (4) وَ لَكِنْ وُلْدُكَ يُؤْذُونَنِي وَ يَخْرُجُونَ عَلَيَّ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي ثُمَّ يُعِيدُ (5) هَذَا الْكَلَامَ وَ يَدْعُو وَ يَبْكِي حَتَّى إِذَا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ قَالَ يَا يَاسِرُ أَقِمْ عِيسَى فَأَقَمْتُهُ‏

____________

(1) في المصدر: فجعل يبكى ثمّ انصرفنا.

(2) «: فطرح.

(3) «: ثم جعل يقول.

(4) «: و انت انت.

(5) «: و يعيد.

333

تَدَبَّرَ ذَلِكَ وَجَدَهُ مُشَاهَدَةً وَ أَخْبَاراً وَ مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ(ع)وَ أَوْلَى وَ هُوَ الَّذِي اشْتَرَى الْآخِرَةَ بِطَلَاقِ الْأُولَى‏ (1) وَ فِيمَا أَظْهَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ خَصَائِصِهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ كَانَ لَهُ نَظَرٌ وَ دِرَايَةٌ وَ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ وَ أَرَادَ الْهِدَايَةَ آخِرَ كَلَامِهِ حَرْفاً (2) حَرْفاً.

19- يَقُولُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَتَائِقِيِّ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ‏ وَ أَنَا كُنْتُ جَالِساً فِي حُسْنِ الْأَدَبِ مُقَابِلَ بَابِ الْحَضْرَةِ الْمُقَدَّسَةِ فَجَاءَ رَجُلَانِ يُرِيدُ أَحَدُهُمَا يُحَلِّفُ الْآخَرَ بَابَ الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ فَقَالَ لَهُ وَ السَّاعَةَ لَا بُدَّ لَكَ أَنْ تُحَلِّفَنِي وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي مَظْلُومٌ وَ أَنَّكَ لَيْسَ لَكَ قِبَلِي شَيْ‏ءٌ وَ أَنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي عِنَاداً قَالَ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ صَاحِبِ هَذَا الضَّرِيحِ مَنْ كَانَ الْمُعْتَدِيَ عَلَى الْآخَرِ مِنَّا يُغْمَى وَ يَمُوتُ فِي الْحَالِ وَ حَلَّفَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْيَمِينِ غُشِيَ عَلَى الَّذِي حَلَّفَهُ فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَمَاتَ فِي الْحَالِ.

20- مِنْ كَشْفِ الْيَقِينِ لِلْعَلَّامَةِ كَانَ بِالْحُلَّةِ أَمِيرٌ فَخَرَجَ يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ فَوَجَدَ عَلَى قُبَّةِ مَشْهَدِ الشَّمْسِ طَيْراً فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ صَقْراً يَصْطَادُهُ فَانْهَزَمَ الطَّيْرُ عَنْهُ فَتَبِعَهُ حَتَّى وَقَعَ فِي دَارِ الْفَقِيهِ ابْنِ نَمَا وَ الصَّقْرُ يَتْبَعُهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهِ فَتَشَجَّتْ‏ (3) رِجْلَاهُ وَ جَنَاحَاهُ وَ عَطَلَ فَجَاءَ بَعْضُ أَتْبَاعِ الْأَمِيرِ فَوَجَدَ الصَّقْرَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَأَخَذَهُ وَ أَخْبَرَ مَوْلَاهُ بِذَلِكَ فَاسْتَعْظَمَ هَذِهِ الْحَالَ وَ عَرَفَ عُلُوَّ مَنْزِلَةِ الْمَشْهَدِ وَ شَرَعَ فِي عِمَارَتِهِ‏ (4).

21- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ‏

____________

(1) في المصدر: الدنيا.

(2) فرحة الغريّ: 110 و 111.

(3) كذا في النسخ و في المصدر: فانسحب اي انجر على وجه الأرض.

(4) كشف اليقين: 168.

334

يُصَلِّي بِالْغَرِيِّ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلَانِ مَعَهُمَا تَابُوتٌ عَلَى نَاقَةٍ فَحَطَّا التَّابُوتَ‏ (1) وَ أَقْبَلَا إِلَيْهِ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمَا قَالا مِنَ الْيَمَنِ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْجِنَازَةُ قَالا كَانَ لَنَا أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَيْنَا أَنْ نَحْمِلَهُ وَ نَدْفِنَهُ فِي الْغَرِيِّ فَقُلْنَا يَا أَبَانَا إِنَّهُ مَوْضِعٌ شَاسِعٌ بَعِيدٌ عَنْ بَلَدِنَا وَ مَا الَّذِي تُرِيدُ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ سَيُدْفَنُ هُنَاكَ رَجُلٌ يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَاهُ وَ مَضَيَا مِنْ حَيْثُ أَقْبَلَا.

22- وَ قَالَ حُكِيَ عَنْ زَيْدٍ النَّسَّاجِ‏ قَالَ كَانَ لِي جَارٌ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ آثَارُ النُّسُكِ وَ الصَّلَاحِ وَ كَانَ يَدْخُلُ إِلَى بَيْتِهِ وَ يَعْتَزِلُ عَنِ النَّاسِ وَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ زَيْدٌ النَّسَّاجُ فَمَضَيْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى زِيَارَةِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ فَدَخَلْتُ إِلَى مَشْهَدِهِ وَ إِذَا أَنَا بِالشَّيْخِ الَّذِي هُوَ جَارِي قَدْ أَخَذَ مِنَ الْبِئْرِ مَاءً وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَ الزِّيَارَةِ فَلَمَّا نَزَعَ ثِيَابَهُ وَ إِذَا فِي ظَهْرِهِ ضَرْبَةٌ عَظِيمَةٌ فَتْحَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ شِبْرٍ وَ هِيَ تَسِيلُ قَيْحاً وَ مِدَّةً فَاشْمَأزَّ قَلْبِي مِنْهَا فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَرَآنِي فَخَجِلَ فَقَالَ لِي أَنْتَ زَيْدٌ النَّسَّاجُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ عَاوِنِّي عَلَى غُسْلِي فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا أُعَاوِنُكَ حَتَّى تُخْبِرَنِي بِقِصَّةِ هَذِهِ الضَّرْبَةِ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ مِنْ كَفِّ مَنْ خَرَجَتْ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ سَبَبَهَا فَقَالَ لِي يَا زَيْدُ أُخْبِرُكَ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِهَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِي فَقُلْتُ لَكَ ذَلِكَ فَقَالَ عَاوِنِّي عَلَى غُسْلِي فَإِذَا لَبِسْتُ أَطْمَارِي‏ (2) حَدَّثْتُكَ بِقِصَّتِي قَالَ زَيْدٌ فَسَاعَدْتُهُ فَاغْتَسَلَ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ جَلَسَ فِي الشَّمْسِ وَ جَلَسْتُ إِلَى جَانِبِهِ وَ قُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لِي‏

____________

(1) أي وضعاه و تركاه.

(2) جمع الطمر- بالكسر-: الثوب البالى.

332

عِنْدَ اللَّهِ حَسَنَةٌ أَكْثَرُ مِنْهَا فَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ فَصَدَّقَ عِنْدِي حَدِيثَ يَاسِرٍ مَا حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَازِمٍ‏ (1).

18- حة، فرحة الغري ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرُوسٍ الدِّينَوَرِيُّ فِي كِتَابِ نِهَايَةِ الطَّلَبِ وَ غَايَةِ السُّؤَالِ فِي مَنَاقِبِ آلِ الرَّسُولِ‏ وَ قَدِ اخْتَلَفَ الرِّوَايَاتُ فِي قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَدْفُونٌ فِي الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ الَّذِي عَلَى النَّجَفِ الْآنَ وَ يُقْصَدُ وَ يُزَارُ وَ مَا ظَهَرَ لِذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ وَ الْآثَارِ وَ الْكَرَامَاتِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَ قَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ وَ تَبَايُنِ أَقْوَالِهِمْ وَ لَقَدْ كُنْتُ فِي النَّجَفِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ- وَ نَحْنُ مُتَوَجِّهُونَ نَحْوَ الْكُوفَةِ بَعْدَ أَنْ فَارَقْنَا الْحَاجَّ بِأَرْضِ النَّجَفِ وَ كَانَتْ لَيْلَةً مُصْحِيَةً كَالنَّهَارِ وَ كَانَ مِنَ الْوَقْتِ‏ (2) ثُلُثُ اللَّيْلِ فَظَهَرَ نُورٌ دَخَلَ الْقَبْرَ فِي ضِمْنِهِ وَ لَمْ يَبْقَ لَهُ الْأَثَرُ (3) وَ كَانَ يَسِيرُ إِلَى جَانِبِي بَعْضُ الْأَجْنَادِ وَ شَاهَدَ ذَلِكَ أَيْضاً فَتَأَمَّلْتُ سَبَبَ ذَلِكَ وَ إِذَا عَلَى قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَكُونُ عَرْضُهُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ نَحْوَ الذِّرَاعِ وَ طُولُهُ حُدُودَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً وَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ حُدُودَ سَاعَتَيْنِ مَا زَالَ يَتَلَاشَى عَلَى الْقُبَّةِ حَتَّى اخْتَفَى عَنِّي وَ عَادَ نُورُ الْقَمَرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَ كَلَّمْتُ الْجُنْدِيَّ الَّذِي كَانَ إِلَى جَانِبِي فَوَجَدْتُهُ قَدْ ثَقُلَ لِسَانُهُ وَ ارْتَعَشَ فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى عَادَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ شَاهَدَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ جَامِعُ الْكِتَابِ أَدَامَ اللَّهُ أَيَّامَهُ هَذَا بَابٌ مُتَّسَعٌ لَوْ ذَهَبْنَا إِلَى جَمِيعِ مَا قِيلَ فِيهِ لَضَاقَ عَنْهُ الْوَقْتُ وَ لَظَهَرَ الْعَجْزُ عَنِ الْحَصْرِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْقُوفٍ عَلَى أَحَدٍ دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الْخَارِقَةَ لَمْ تَزَلْ تَظْهَرُ هُنَالِكَ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ وَ مَنْ‏

____________

(1) فرحة الغريّ: 102 و 103.

(2) في المصدر: و كان مضى من الوقت.

(3) كذا في النسخ. و الصحيح كما في المصدر: و دخل القمر في ضمنه و لم يبق له اثر.

335

اعْلَمْ أَنَّا كُنَّا عَشَرَةَ أَنْفُسٍ قَدْ تَوَاخَيْنَا عَلَى الْبَاطِلِ وَ تَوَافَقْنَا عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ وَ ارْتِكَابِ الْآثَامِ وَ كَانَتْ بَيْنَنَا نَوْبَةٌ نُدِيرُهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنَّا لِيَصْنَعَ لَنَا طَعَاماً نَفِيساً وَ خَمْراً عَتِيقاً وَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ التَّاسِعَةُ وَ كُنَّا قَدْ تَعَشَّيْنَا عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَ شَرِبْنَا الْخَمْرَ ثُمَّ تَفَرَّقْنَا وَ جِئْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ نِمْتُ أَيْقَظَتْنِي زَوْجَتِي وَ قَالَتْ لِي إِنَّ اللَّيْلَةَ الْآتِيَةَ نَوْبَتُهَا عَلَيْكَ وَ لَا عِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ حَبَّةٌ مِنَ الْحِنْطَةِ قَالَ فَانْتَبَهْتُ وَ قَدْ طَارَ السُّكْرُ مِنْ رَأْسِي وَ قُلْتُ كَيْفَ أَعْمَلُ وَ مَا الْحِيلَةُ وَ إِلَى أَيْنَ أَتَوَجَّهُ فَقَالَتْ لِي زَوْجَتِي اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَ لَا يَخْلُو مَشْهَدُ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) مِنْ زُوَّارٍ يَأْتُونَ إِلَيْهِ يَزُورُونَهُ فَقُمْ وَ امْضِ وَ اكْمُنْ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَرَى أَحَداً فَتَأْخُذَ ثِيَابَهُ فَتَبِيعَهَا وَ تَشْتَرِيَ شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ لِتَتِمَّ مُرُوءَتُكَ عِنْدَ أَصْحَابِكَ وَ تُكَافِئَهُمْ عَلَى صَنِيعِهِمْ قَالَ فَقُمْتُ وَ أَخَذْتُ سَيْفِي وَ حَجَفَتِي‏ (1) وَ مَضَيْتُ مُبَادِراً وَ كَمَنْتُ فِي الْخَنْدَقِ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ كَانَتْ لَيْلَةً مُظْلِمَةً ذَاتَ رَعْدٍ وَ بَرْقٍ فَأَبْرَقَتْ بَرْقَةٌ فَإِذَا أَنَا بِشَخْصَيْنِ مُقْبِلَيْنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ فَلَمَّا قَرُبَا مِنِّي بَرَقَتْ بَرْقَةٌ أُخْرَى فَإِذَا هُمَا امْرَأَتَانِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَتَانِي امْرَأَتَانِ فَفَرِحْتُ وَ وَثَبْتُ إِلَيْهِمَا وَ قُلْتُ لَهُمَا انْزِعَا الْحُلِيَّ الَّذِي عَلَيْكُمَا سَرِيعاً فَطَرَحَاهُ فَأَبْرَقَتِ السَّمَاءُ بَرْقَةً أُخْرَى فَإِذَا إِحْدَاهُمَا عَجُوزٌ وَ الْأُخْرَى شَابَّةٌ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ وَجْهاً كَأَنَّهَا ظَبْيَةُ قَنَّاصٍ أَوْ دُرَّةُ غَوَّاصٍ فَوَسْوَسَ لِيَ الشَّيْطَانُ عَلَى أَنْ أَفْعَلَ بِهَا الْقَبِيحَ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي مِثْلُ هَذِهِ الشَّابَّةِ الَّتِي لَا يُوجَدُ مِثْلُهَا حَصَلَتْ عِنْدِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ أُخَلِّيهَا فَرَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتِ الْعَجُوزُ يَا هَذَا أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا أَخَذْتَهُ مِنَّا مِنَ الثِّيَابِ وَ الْحُلِيِّ فَخَلِّنَا نَمْضِي إِلَى أَهْلِنَا فَوَ اللَّهِ إِنَّهَا بِنْتٌ يَتِيمَةٌ مِنْ أُمِّهَا وَ أَبِيهَا وَ أَنَا خَالَتُهَا وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ تُزَفُّ إِلَى بَعْلِهَا وَ إِنَّهَا

____________

(1) بتقديم المهملة المفتوحة على المعجمة المفتوحة: الترس.

336

قَالَتْ لِي يَا خَالَةُ إِنَّ اللَّيْلَةَ الْقَابِلَةَ أُزَفُّ إِلَى ابْنِ عَمِّي وَ أَنَا وَ اللَّهِ رَاغِبَةٌ فِي زِيَارَةِ سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ إِنِّي إِذَا مَضَيْتُ عِنْدَ بِعْلِي رُبَّمَا لَا يَأْذَنُ لِي بِزِيَارَتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الْجُمُعَةَ خَرَجْتُ بِهَا لِأُزَوِّرَهَا مَوْلَاهَا وَ سَيِّدَهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَبِاللَّهِ عَلَيْكَ لَا تَهْتِكْ سِتْرَهَا وَ لَا تَفُضَّ خَتْمَهَا وَ لَا تَفْضَحْهَا بَيْنَ قَوْمِهَا فَقُلْتُ لَهَا إِلَيْكِ عَنِّي وَ ضَرَبْتُهَا وَ جَعَلْتُ أَدُورُ حَوْلَ الصَّبِيَّةِ وَ هِيَ تَلُوذُ بِالْعَجُوزِ وَ هِيَ عُرْيَانَةٌ مَا عَلَيْهَا غَيْرُ السِّرْوَالِ وَ هِيَ فِي تِلْكَ الْحَالِ تَعْقِدُ تِكَّتَهَا وَ تُوثِقُهَا عَقْداً فَدَفَعْتُ الْعَجُوزَ عَنِ الْجَارِيَةِ وَ صَرَعْتُهَا إِلَى الْأَرْضِ‏ (1) وَ جَلَسْتُ عَلَى صَدْرِهَا وَ مَسَكْتُ يَدَيْهَا بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلْتُ أُحِلَّ عَقْدَ التِّكَّةِ بِالْيَدِ الْأُخْرَى وَ هِيَ تَضْطَرِبُ تَحْتِي كَالسَّمَكَةِ فِي يَدِ الصَّيَّادِ وَ هِيَ تَقُولُ الْمُسْتَغَاثُ بِكَ يَا اللَّهُ الْمُسْتَغَاثُ بِكَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- خَلِّصْنِي مِنْ يَدِ هَذَا الظَّالِمِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهَا إِلَّا وَ حَسِسْتُ حَافِرَ فَرَسٍ خَلْفِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا فَارِسٌ وَاحِدٌ وَ أَنَا أَقْوَى مِنْهُ وَ كَانَتْ لِي قُوَّةٌ زَائِدَةٌ وَ كُنْتُ لَا أَهَابُ الرِّجَالَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً فَلَمَّا دَنَا مِنِّي فَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ تَحْتَهُ فَرَسٌ أَشْهَبُ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَقَالَ لِي يَا وَيْلَكَ خَلِّ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ لَهُ اذْهَبْ لِشَأْنِكَ فَأَنْتَ نَجَوْتَ‏ (2) وَ تُرِيدُ تُنْجِي غَيْرَكَ قَالَ فَغَضِبَ مِنْ قَوْلِي وَ نَقَفَنِي بِذُبَالِ سَيْفِهِ بِشَيْ‏ءٍ قَلِيلٍ فَوَقَعْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ لَا أَدْرِي أَنَا فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَ انْعَقَدَ لِسَانِي وَ ذَهَبَتْ قُوَّتِي لَكِنِّي أَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ أَعِي الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُمَا قُومَا الْبَسَا ثِيَابَكُمَا وَ خُذَا حُلِيَّكُمَا وَ انْصَرِفَا لِشَأْنِكُمَا فَقَالَتِ الْعَجُوزُ فَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِكَ وَ إِنِّي أُرِيدُ مِنْكَ أَنْ تُوصِلَنَا إِلَى زِيَارَةِ سَيِّدِنَا وَ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ فَتَبَسَّمَ فِي وُجُوهِهِمَا وَ قَالَ لَهُمَا أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ارْجِعَا إِلَى أَهْلِكُمَا فَقَدْ قَبِلْتُ زِيَارَتَكُمَا

____________

(1) على الأرض خ ل.

(2) فانك نجوت بنفسك.

337

قَالَ فَقَامَتِ الْعَجُوزُ وَ الصَّبِيَّةُ وَ قَبَّلَتَا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ انْصَرَفَتَا فِي سُرُورٍ وَ عَافِيَةٍ قَالَ الرَّجُلُ فَأَفَقْتُ مِنْ غَشْوَتِي وَ انْطَلَقَ لِسَانِي فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ عَلَى يَدِكَ وَ إِنِّي لَا عُدْتُ أَدْخُلُ فِي مَعْصِيَتِهِ أَبَداً فَقَالَ إِنْ تُبْتَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ لَهُ تُبْتُ وَ اللَّهُ عَلَى مَا أَقُولُ شَهِيدٌ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنْ تَرَكْتَنِي وَ فِيَّ هَذِهِ الضَّرْبَةُ هَلَكْتُ بِلَا شَكٍّ قَالَ فَرَجَعَ إِلَيَّ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى الضَّرْبَةِ وَ مَسَحَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ عَلَيْهَا فَالْتَحَمَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ زَيْدٌ النَّسَّاجُ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ الْتَحَمَتْ وَ هَذِهِ حَالُهَا فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ ضَرْبَةً مَهُولَةً أَعْظَمَ مِمَّا تَرَاهَا الْآنَ وَ لَكِنَّهَا بَقِيَتْ مَوْعِظَةً لِمَنْ يَسْمَعُ وَ يَرَى.

توضيح القناص الصياد و قال الفيروزآبادي النقف كسر الهامة عن الدماغ أو ضربها أشد ضرب أو برمح أو عصا انتهى‏ (1).

أقول استعماله في الظهر على التوسع و المجاز و لعل المراد بذبال السيف الموضع الذابل أي الدقيق منه و هو رأسه و في بعض النسخ بالمثناة و هو أيضا كناية عن رأسه.

تذنيب اعلم أنه كان في بعض الأزمان بين المخالفين اختلاف في موضع قبره الشريف(ع)فذهب جماعة من المخالفين إلى أنه دفن في رحبة مسجد الكوفة و قيل إنه دفن في قصر الإمارة و قيل إنه أخرجه معه‏ (2) الحسن(ع)و حمله معه إلى المدينة و دفنه بالبقيع و كان بعض جهلة الشيعة يزورونه بمشهد في الكرخ و قد اجتمعت الشيعة على أنه(ع)مدفون بالغري في الموضع المعروف عند الخاص و العام و هو عندهم من المتواترات رووه خلفا عن سلف إلى أئمة الدين صلوات‏

____________

(1) القاموس 3: 202.

(2) ابنه ظ.

338

الله عليهم أجمعين و كان السبب في هذا الاختلاف إخفاء قبره(ع)خوفا من الخوارج و المنافقين و كان من لا يعرف ذلك إلا خاص الخاص من الشيعة إلى أن ورد الصادق(ع)الحيرة في زمن السفاح فأظهره لشيعته و من هذا اليوم إلى الآن يزوره كافة الشيعة في هذا المكان و قد كتب السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاوس كتابا في تعيين موضع قبره(ع)و رد أقوال المخالفين و سماه فرحة الغري و ذكر فيه أخبارا متواترة فرقناها على الأبواب.

و

قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال أبو الفرج الأصفهاني حدثني أحمد بن عيسى عن الحسين بن نصر عن زيد بن المعدل عن يحيى بن شعيب عن أبي مخنف عن فضل بن جريح عن الأسود الكندي و الأجلح قالا توفي علي(ع)و هو ابن أربع و ستين سنة في عام أربعين من الهجرة ليلة الأحد لإحدى و عشرين ليلة مضت في شهر رمضان و ولي غسله ابنه الحسن(ع)و عبد الله بن العباس و كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص و صلى عليه ابنه الحسن فكبر عليه خمس تكبيرات و دفن في الرحبة مما يلي أبواب كندة عند صلاة الصبح هذه رواية أبي مخنف قال أبو الفرج و حدثني أحمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن العلوي عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن الحسن بن علي الحلال عن جده قال قلت للحسين بن علي(ع)أين دفنتم أمير المؤمنين(ع)قال خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على منزل الأشعث حتى خرجنا به‏ (1) إلى الظهر بجنب الغري.

قلت و هذه الرواية هي الحق و عليها العمل و قد قلنا فيما تقدم إن أبناء الناس أعرف بقبور آبائهم من غيرهم من الأجانب و هذا القبر الذي بالغري هو الذي كان بنو علي يزورونه قديما و حديثا

____________

(1) في المصدر: حتى مررنا على منزل الاشعث بن قيس ثمّ خرجنا اه.

340

مراجع التصحيح و التخريج و التعليق‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين.

و بعد: فإنّ اللّه المنّان قد وفّقنا لتصحيح هذا الجزء- و هو الجزء الثامن آخر أجزاء المجلّد التاسع من الأصل و الجزء الثاني و الأربعون حسب تجزءتنا- من كتاب بحار الأنوار و تخريج أحاديثه و مقابلتها على ما بأيدينا من المصادر و بذلنا في ذلك غاية جهدنا على ما يراه المطالع البصير و قد راجعنا في تصحيح الكتاب و تحقيقه و مقابلته نسخاً مطبوعة و مخطوطة إليك تفصيلها:

1- النسخة المطبوعة بطهران في سنة 1307 بأمر الواصل إلى رحمة اللّه و غفرانه الحاجّ محمّد حسن الشهير ب «كمپانيّ» و رمزنا إلى هذه النسخة ب (ك) و هي تزيد على جميع النسخ التي عندنا كما أشار إليه العلّامة الفقيد الحاجّ ميرزا محمّد القميّ (قدّس سرّه) المتصدّي لتصحيحها في خاتمة الكتاب، فجعلنا الزيادات التي وقفنا عليها بين معقوفين هكذا [...] و ربّما أشرنا إليها في ذيل الصفحات.

2- النسخة المطبوعة بتبريز في سنة 1297 بأمر الفقيد السعيد الحاجّ إبراهيم التبريزيّ و رمزنا إليها ب (ت).

3- نسخة مخطوطة نفيسة ناقصة من أولها تاريخ كتابتها 1091 و هذه النسخة تفضل بارسالها الحاج السيد جعفر الموسوي الخوانساري ابن سماحة آية الله الحاج السيد أحمد الخوانساري دامت بركاته و رمزنا إليها ب (خ).

4- نسخة كاملة مخطوطة بخطّ النسخ الجيّد على قطع كبير تاريخ كتابتها 1280 و رمزنا إليها ب (م).

و هذه النسخة المخطوطة لمكتبة العالم البارع الأستاذ السيّد جلال الدين‏

339

و يقولون هذا قبر أبينا لا يشك أحد في ذلك من الشيعة و لا من غيرهم أعني بني علي من ظهر الحسن و الحسين و غيرهما من سلالته المتقدمين منهم و المتأخرين ما زاروا و لا وقفوا إلا على هذا القبر بعينه.

و

قد روى أبو الفرج علي بن عبد الرحمن الجوزي‏ (1) عن أبي الغنائم قال‏ مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ليس قبر أحد منهم معروفا إلا قبر أمير المؤمنين(ع)و هو القبر الذي تزوره‏ (2) الناس الآن جاء جعفر بن محمد و أبوه محمد بن علي بن الحسين(ع)فزاراه و لم يكن إذ ذاك قبر ظاهر و إنما كان به شيوخ أيضا حتى جاء محمد بن زيد الداعي صاحب الديلم فأظهر القبة انتهى كلامه‏ (3).

و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المزار.

هذا آخر المجلد التاسع من كتاب بحار الأنوار ختم على يدي مؤلفه ختم الله له بالحسنى و حشره مع مواليه أئمة الهدى في سادس شهر ربيع الثاني من شهور سنة تسع و سبعين بعد الألف من الهجرة المقدسة النبوية عليه و آله ألف ألف ألف صلاة و تحية.

____________

(1) كذا في النسخ: و الصحيح كما في المصدر: أبو الفرج عبد الرحمن بن على الجوزى.

(2) في المصدر: يزوره.

(3) شرح النهج: 69 و 70.

342

[كلمة المصحّح‏]

بسمه تعالى و له الحمد

انتهى الجزء الثاني و الأربعون من كتاب «بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار» من هذه الطبعة النفيسة و به تمّ أجزاء المجلّد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) حسب تجزءة المصنّف أعلى اللّه مقامه.

و لقد بذلنا الجهد عند الطبع في التصحيح و المقابلة طبقا للنسخة التي صحّحها الفاضل المكرّم الشيخ يحيى العابديّ بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق.

محمد باقر البهبودي.

341

الأرمويّ الشهير بالمحدّث لا زال موفّقاً لمرضاة اللّه.

و قد اعتمدنا في تخريج أحاديث الكتاب و ما نقلناه المصنّف في بياناته أو ما علّقناه و ذيّلناه في فهم غرائب ألفاظه و مشكلاته على كتب أوعزنا إليها في المجلّد الحادي و الأربعين لا نطيل الكلام بذكرها هنا فمن أرادها فليرجع هناك.

فنسأل اللّه التوفيق لإنجاز هذا المشروع و نرجو من فضله أن يجعله ذخرا لنا ليوم تشخص فيه الأبصار. رمضان المبارك 1383

يحيى العابديّ الزنجانيّ‏

توضيح و اعتذار

قد طبع في صفحة- ح- من مقدّمة الأجزاء 39 و 41 تحت رقم 72 أنّ فروع الكافي الذي كان مرجعنا عند التخريج هو طبعة القديمة 1312 ه و ليس كذلك و إنّما اعتمدنا على طبعته القديمة حين طبع الأجزاء 35- 38 لأنّ طبعته الحديثة لم تكمل أجزاؤها بعد، و أمّا بعد أن كمل أجزاؤها و كان ذلك باشراف شقيقنا الفاضل عليّ أكبر الغفاريّ صار مرجعنا في الجزء 39 إلى آخر الكتاب طبعته الحديثة كما صرّحنا بذلك في ذيل الكتاب عند تعيين صفحاتها فتذكّر.

344

أبواب وفاته (صلوات الله عليه)

الباب 126 إخبار الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بشهادته و إخباره (صلوات الله عليه) بشهادة نفسه 199- 190

الباب 127 كيفيّة شهادته (عليه السلام) و وصيّته و غسله و الصلاة عليه و دفنه 301- 199

الباب 128 ما وقع بعد شهادته (عليه السلام) و أحوال قاتله لعنه الله 311- 302

الباب 129 ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات و الكرامات 339- 311

343

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

الموضوع/ الصفحه‏

الباب 115 ما ظهر في المنامات من كراماته و مقاماته و درجاته (صلوات الله عليه) و فيه بعض النوادر 16- 1

الباب 116 جوامع معجزاته (صلوات الله عليه) و نوادرها 50- 17

الباب 117 ما ورد من غرائب معجزاته (عليه السلام) بالأسانيد الغريبة 56- 50

أبواب ما يتعلق به و من ينتسب إليه‏

الباب 118 أسلحته و ملابسه و مراكبه و لواؤه و سائر ما يتعلق به (صلوات الله عليه) من أشباه ذلك 71- 57

الباب 119 صدقاته و مواليه (عليه السلام) 74- 71

الباب 120 أحوال أولاده و أزواجه و أمّهات أولاده (صلوات الله عليه) و فيه بعض الردّ على الكيسانيّة 110- 74

الباب 121 أحوال إخوانه و عشائره (صلوات الله عليه) 121- 110

الباب 122 أحوال رشيد الهجريّ و ميثم التمّار و قنبر رضي اللّه عنهم أجمعين 140- 121

الباب 123 حال الحسن البصريّ 144- 141

الباب 124 أحوال سائر أصحابه (عليه السلام) و فيه أحوال عبد الله بن العباس 185- 145

الباب 125 النوادر 189- 186

345

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.