بحار الأنوار


الجزء الثالث و الاربعون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله الذي خص بالبلاء من عباده المحبين النجباء أفاخم الأنبياء و أعاظم الأوصياء ثم الأماثل من الأولياء و البررة من الأتقياء و الصلاة على أصفى الأزكياء و أزكى الأصفياء و أحب أهل الأرض إلى أهل السماء محمد و أهل بيته المعصومين السفراء المخصوصين بطرف البلاء المكرمين بتحف العناء الذين لم يرضوا بمكابدة الليل و النهار في طاعة رب السماء حتى رملوا الوجوه في الثرى و خضبوا اللحاء بالدماء و لعنة الله على أعدائهم الفجرة الأشقياء و من ظلهم من الكفرة الأدعياء أما بعد فهذا هو المجلد العاشر من كتاب بحار الأنوار مما ألفه أحقر خدمة أخبار الأئمة الأطهار و أفقر الخلق إلى رحمة الكريم الغفار محمد بن محمد تقي حشرهما الله مع مواليهما الأخيار (صلوات الله عليهم) ما اختلف الليل و النهار.

2

أبواب تاريخ سيدة نساء العالمين و بضعة سيد المرسلين و مشكاة أنوار أئمة الدين و زوجة أشرف الوصيين البتول العذراء و الإنسية الحوراء فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها ما قامت الأرض و السماء

باب 1 ولادتها و حليتها و شمائلها (صلوات الله عليها) و جمل تواريخها

1- لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلِيلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْفَقِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)كَيْفَ كَانَ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ خَدِيجَةَ(ع)لَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص هَجَرَتْهَا نِسْوَةُ مَكَّةَ فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ وَ كَانَ جَزَعُهَا وَ غَمُّهَا حَذَراً عَلَيْهِ ص فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا وَ تُصَبِّرُهَا وَ كَانَتْ تَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْماً فَسَمِعَ خَدِيجَةَ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ لَهَا يَا خَدِيجَةُ مَنْ تُحَدِّثِينَ قَالَتْ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَ يُؤْنِسُنِي قَالَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّهَا أُنْثَى وَ أَنَّهَا النَّسْلَةُ الطَّاهِرَةُ الْمَيْمُونَةُ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَجْعَلُ نَسْلِي مِنْهَا وَ سَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً وَ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ(ع)عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ

3

قُرَيْشٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ تَعَالَيْنَ لِتَلِينَ مِنِّي مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا أَنْتَ عَصَيْتِنَا وَ لَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا وَ تَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ فَلَسْنَا نَجِي‏ءُ وَ لَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ(ع)لِذَلِكَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ لَمَّا رَأَتْهُنَّ فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكِ إِلَيْكِ وَ نَحْنُ أَخَوَاتُكِ أَنَا سَارَةُ وَ هَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ هِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ هَذِهِ كُلْثُمُ أُخْتُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بَعَثَنَا اللَّهُ إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا وَ أُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا وَ الثَّالِثَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ الرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا فَوَضَعَتْ فَاطِمَةَ(ع)طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ وَ لَمْ يَبْقَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا مَوْضِعٌ إِلَّا أَشْرَقَ فِيهِ ذَلِكَ النُّورُ وَ دَخَلَ عَشْرٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَعَهَا طَسْتٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِبْرِيقٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ فِي الْإِبْرِيقِ مَاءٌ مِنَ الْكَوْثَرِ فَتَنَاوَلَتْهَا الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا فَغَسَلَتْهَا بِمَاءِ الْكَوْثَرِ وَ أَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ فَلَفَّتْهَا بِوَاحِدَةٍ وَ قَنَّعَتْهَا بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ اسْتَنْطَقَتْهَا فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ(ع)بِالشَّهَادَتَيْنِ وَ قَالَتْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ أَبِي رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ وُلْدِي سَادَةُ الْأَسْبَاطِ ثُمَّ سَلَّمَتْ عَلَيْهِنَّ وَ سَمَّتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاسْمِهَا وَ أَقْبَلْنَ يَضْحَكْنَ إِلَيْهَا وَ تَبَاشَرَتِ الْحُورُ الْعِينُ وَ بَشَّرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلَادَةِ فَاطِمَةَ(ع)وَ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ نُورٌ زَاهِرٌ لَمْ تَرَهُ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ وَ قَالَتِ النِّسْوَةُ خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً بُورِكَ فِيهَا وَ فِي نَسْلِهَا فَتَنَاوَلَتْهَا فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً وَ أَلْقَمَتْهَا ثَدْيَهَا فَدَرَّ عَلَيْهَا فَكَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَنْمِي فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ وَ تَنْمِي فِي الشَّهْرِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي السَّنَةِ.

مصباح الأنوار، عن أبي المفضل الشيباني عن موسى بن محمد الأشعري ابن بنت سعد بن عبد الله عن الحسن بن محمد بن إسماعيل المعروف بابن أبي الشوارب‏

4

عن عبيد الله بن علي بن أشيم عن يعقوب بن يزيد عن حماد مثله.

2- لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهُ فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ(ع)فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ فَكُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ.

ج، الإحتجاج مرسلا مثله.

3- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خُلِقَ نُورُ فَاطِمَةَ(ع)قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَيْسَتْ هِيَ إِنْسِيَّةً فَقَالَ فَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ كَيْفَ هِيَ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ قَالَ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نُورِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ إِذْ كَانَتِ الْأَرْوَاحُ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ عُرِضَتْ عَلَى آدَمَ قِيلَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ أَيْنَ كَانَتْ فَاطِمَةُ قَالَ كَانَتْ فِي حُقَّةٍ تَحْتَ سَاقِ الْعَرْشِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَا كَانَ طَعَامُهَا قَالَ التَّسْبِيحُ وَ التَّقْدِيسُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّحْمِيدُ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ أَخْرَجَنِي مِنْ صُلْبِهِ وَ أَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ صُلْبِي جَعَلَهَا تُفَّاحَةً فِي الْجَنَّةِ وَ أَتَانِي بِهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لِي السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قُلْتُ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ تُفَّاحَةٌ أَهْدَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكَ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَخَذْتُهَا وَ ضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ كُلْهَا فَفَلَقْتُهَا فَرَأَيْتُ نُوراً سَاطِعاً وَ فَزِعْتُ مِنْهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا لَكَ لَا تَأْكُلْ كُلْهَا وَ لَا تَخَفْ فَإِنَّ ذَلِكَ النُّورَ لِلْمَنْصُورَةِ فِي السَّمَاءِ وَ هِيَ فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةُ قُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ وَ لِمَ سُمِّيَتْ فِي السَّمَاءِ الْمَنْصُورَةَ وَ فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةَ قَالَ سُمِّيَتْ فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةَ لِأَنَّهَا فُطِمَتْ شِيعَتُهَا مِنَ النَّارِ وَ فُطِمَ أَعْدَاؤُهَا عَنْ حُبِّهَا

5

وَ هِيَ فِي السَّمَاءِ الْمَنْصُورَةُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ (1) يَعْنِي نَصْرَ فَاطِمَةَ لِمُحِبِّيهَا.

بيان: لعل هذا التأويل مبني على أن قوله‏ مِنْ بَعْدُ قبل قوله‏ يَوْمَئِذٍ إشارة إلى القيامة.

14، 15- 4- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَلَثَّمُ فَاطِمَةَ وَ تَلْزَمُهَا وَ تُدْنِيهَا مِنْكَ وَ تَفْعَلُ بِهَا مَا لَا تَفْعَلُهُ بِأَحَدٍ مِنْ بَنَاتِكَ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَانِي بِتُفَّاحَةٍ مِنْ تُفَّاحِ الْجَنَّةِ فَأَكَلْتُهَا فَتَحَوَّلَتْ مَاءً فِي صُلْبِي ثُمَّ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَأَنَا أَشَمُّ مِنْهَا رَائِحَةَ الْجَنَّةِ.

5- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ جَبَلَةَ الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَتْ عَائِشَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يُقَبِّلُ فَاطِمَةَ فَقَالَتْ لَهُ أَ تُحِبُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتِ حُبِّي لَهَا لَازْدَدْتِ لَهَا حُبّاً إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ وَ أَقَامَ مِيكَائِيلُ ثُمَّ قِيلَ لِي ادْنُ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ أَتَقَدَّمُ وَ أَنْتَ بِحَضْرَتِي يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ فَضَّلَكَ أَنْتَ خَاصَّةً فَدَنَوْتُ فَصَلَّيْتُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ الْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ(ع)فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ قَدِ اكْتَنَفَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ إِنِّي صِرْتُ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ وَ مِنْهَا إِلَى السَّادِسَةِ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيٌّ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْحُجُبِ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ مِنْ نُورٍ فِي أَصْلِهَا مَلَكَانِ يَطْوِيَانِ الْحُلَلَ وَ الْحُلِيَّ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَقَالَ هَذِهِ لِأَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هَذَانِ الْمَلَكَانِ يَطْوِيَانِ لَهُ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

____________

(1) الروم: 4 و 5.

6

ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامِي فَإِذَا أَنَا بِرُطَبٍ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَأَخَذْتُ رُطَبَةً فَأَكَلْتُهَا فَتَحَوَّلَتِ الرُّطَبَةُ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا أَنْ هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ فَإِذَا اشْتَقْتُ إِلَى الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ فَاطِمَةَ ع.

6- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكْثِرُ تَقْبِيلَ فَاطِمَةَ(ع)فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَائِشَةُ إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَدْنَانِي جَبْرَئِيلُ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى وَ نَاوَلَنِي مِنْ ثِمَارِهَا فَأَكَلْتُهُ فَحَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكِ مَاءً فِي ظَهْرِي فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَمَا قَبَّلْتُهَا قَطُّ إِلَّا وَجَدْتُ رَائِحَةَ شَجَرَةِ طُوبَى مِنْهَا.

7- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُمِّي عَنْ صِفَةِ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَتْ كَانَتْ كَأَنَّهَا الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَوِ الشَّمْسُ كُفِرَتْ غَمَاماً أَوْ خَرَجَتْ مِنَ السَّحَابِ وَ كَانَتْ بَيْضَاءَ بَضَّةً.

عَطَاءٌ عَنْ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص تَعْجِنُ وَ إِنَّ قَصَبَتَهَا تَضْرِبُ إِلَى الْجَفْنَةِ وَ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ مُشْرِقَةَ الرَّبَاعِيَّةِ.

جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏ مَا رَأَيْتُ فَاطِمَةَ تَمْشِي إِلَّا ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص تَمِيلُ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ مَرَّةً وَ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ مَرَّةً وَ وُلِدَتْ فَاطِمَةُ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَ أَقَامَتْ مَعَ أَبِيهَا بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ ثُمَّ هَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَزَوَّجَهَا مِنْ عَلِيٍّ بَعْدَ مَقْدَمِهَا الْمَدِينَةَ بِسَنَتَيْنِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ السَّادِسِ وَ دَخَلَ بِهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ بَدْرٍ وَ قُبِضَ النَّبِيُّ وَ لَهَا يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ وَ لَهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً.

بيان كفرت على البناء للمجهول أي إن شئت شبهتها بالشمس المستورة بالغمام لسترها و عفافها أو لإمكان النظر إليها و إن شئت بالشمس الخارجة من تحت‏

7

الغمام لنورها و لمعانها و يحتمل أن يكون الغرض التشبيه بالشمس في حالتي ابتداء الدخول في الغمام و الخروج منها تشبيها لها بالشمس و لقناعها بالسحاب التي أحاطت ببعض الشمس أو يقال التشبيه بها في الحالتين لجمعها فيهما بين الستر و التمكن من النظر و عدم محو الضوء و في الشعاع و على التقادير مأخوذ من الكفر بمعنى التغطية يقال كفرت الشي‏ء أكفره بالكسر كفرا أي سترته و البضاضة رقة اللون و صفاؤه الذي يؤثر فيه أدنى شي‏ء.

8- كشف، كشف الغمة ذَكَرَ ابْنُ الْخَشَّابِ عَنْ شُيُوخِهِ يَرْفَعُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: وُلِدَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ مَا أَظْهَرَ اللَّهُ نُبُوَّةَ نَبِيِّهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيَ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ وَ تُوُفِّيَتْ وَ لَهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ خَمْسَةٌ وَ سبعين [سَبْعُونَ يَوْماً وَ فِي رِوَايَةِ صَدَقَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ شَهْرٌ وَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ كَانَ عُمُرُهَا مَعَ أَبِيهَا بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ وَ هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَقَامَتْ مَعَهُ عَشْرَ سِنِينَ وَ كَانَ عُمُرُهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَقَامَتْ مَعَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ قَالَ الذَّارِعُ أَنَا أَقُولُ فَعُمُرُهَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ شَهْرٌ وَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ وَ لَهَا إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ.

وَ فِي كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ(ع)لِابْنِ بَابَوَيْهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ‏ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ كُنْتُ شَهِدْتُ فَاطِمَةَ(ع)وَ قَدْ وَلَدَتْ بَعْضَ وُلْدِهَا فَلَمْ أَرَ لَهَا دَماً فَقَالَ ص إِنَّ فَاطِمَةَ خُلِقَتْ حُورِيَّةً فِي صُورَةِ إِنْسِيَّةٍ.

9- ضه، روضة الواعظين‏ وُلِدَتْ(ع)بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ أَقَامَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِمَكَّةَ ثَمَانَ سِنِينَ ثُمَّ هَاجَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ فَزَوَّجَهَا مِنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) بَعْدَ مَقْدَمِهِمُ الْمَدِينَةَ بِسَنَةٍ وَ قُبِضَ النَّبِيُّ ص وَ لِفَاطِمَةَ(ع)يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عَاشَتْ بَعْدَ أَبِيهَا اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ يَوْماً.

10- كا، الكافي‏ وُلِدَتْ فَاطِمَةُ(ع)بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ص بِخَمْسِ سِنِينَ وَ تُوُفِّيَتْ وَ لَهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ خَمْسَةٌ وَ سَبْعُونَ يَوْماً بَقِيَتْ بَعْدَ أَبِيهَا خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً.

8

11- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، رُوِيَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ قُدَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمَّارٌ وَ قَالَ أُخْبِرُكَ عَجَباً قُلْتُ حَدِّثْنِي يَا عَمَّارُ قَالَ نَعَمْ شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَدْ وَلَجَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَلَمَّا أَبْصَرَتْ بِهِ نَادَتْ ادْنُ لِأُحَدِّثَكَ بِمَا كَانَ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ وَ بِمَا لَمْ يَكُنْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حِينَ تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ عَمَّارٌ فَرَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى فَرَجَعْتُ بِرُجُوعِهِ إِذْ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ ادْنُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَدَنَا فَلَمَّا اطْمَأَنَّ بِهِ الْمَجْلِسُ قَالَ لَهُ تُحَدِّثُنِي أَمْ أُحَدِّثُكَ قَالَ الْحَدِيثُ مِنْكَ أَحْسَنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ دَخَلْتَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَالَتْ لَكَ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَرَجَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)نُورُ فَاطِمَةَ مِنْ نُورِنَا فَقَالَ(ع)أَ وَ لَا تَعْلَمُ فَسَجَدَ عَلِيٌّ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ عَمَّارٌ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ خَرَجْتُ بِخُرُوجِهِ فَوَلَجَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ وَلَجْتُ مَعَهُ فَقَالَتْ كَأَنَّكَ رَجَعْتَ إِلَى أَبِي ص فَأَخْبَرْتَهُ بِمَا قُلْتُهُ لَكَ قَالَ كَانَ كَذَلِكِ يَا فَاطِمَةُ فَقَالَتْ اعْلَمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ نُورِي وَ كَانَ يُسَبِّحُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ أَوْدَعَهُ شَجَرَةً مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ فَأَضَاءَتْ فَلَمَّا دَخَلَ أَبِي الْجَنَّةَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ إِلْهَاماً أَنِ اقْتَطِفِ الثَّمَرَةَ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَدِرْهَا فِي لَهَوَاتِكَ فَفَعَلَ فَأَوْدَعَنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ صُلْبَ أَبِي ص ثُمَّ أَوْدَعَنِي خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ فَوَضَعَتْنِي وَ أَنَا مِنْ ذَلِكَ النُّورِ أَعْلَمُ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ مَا لَمْ يَكُنْ يَا أَبَا الْحَسَنِ الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى.

12- قل، إقبال الأعمال قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي كِتَابِ حَدَائِقِ الرِّيَاضِ‏ يَوْمَ الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ كَانَ مَوْلِدُ السَّيِّدَةِ الزَّهْرَاءِ(ع)سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْمَبْعَثِ.

مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمُخَالِفِينَ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: وُلِدَتْ فَاطِمَةُ سَنَةَ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ فَاطِمَةَ وُلِدَتْ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَى النَّبِيِّ ص وَ كَذَلِكَ سَائِرُ أَوْلَادِهِ مِنْ خَدِيجَةَ.

وَ فِي رِوَايَتِي عَنِ الْحَافِظِ أَبِي الْمَنْصُورِ الدَّيْلَمِيِّ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْحَافِظِ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ أَصْغَرَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سِنّاً وُلِدَتْ وَ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْكَعْبَةَ وَ كَانَتْ فِيمَا قَبْلُ تُكَنَّى أُمَّ أَسْمَاءَ.

9

وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي كِتَابِ مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ‏ كَانَ مَوْلِدُ فَاطِمَةَ(ع)قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ قُرَيْشٌ حِينَئِذٍ تَبْنِي الْكَعْبَةَ وَ كَانَ تَزْوِيجُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِيَّاهَا فِي صَفَرٍ بَعْدَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَدِينَةَ وَ بَنَى بِهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ غَزَاةِ بَدْرٍ وَ لَهَا يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْحَارِثِ- عَنِ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ- عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏.

13- كا، الكافي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ وُلِدَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص بَعْدَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِخَمْسِ سِنِينَ وَ تُوُفِّيَتْ وَ لَهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ خَمْسَةٌ وَ سَبْعُونَ يَوْماً.

14- كف، المصباح للكفعمي‏ وُلِدَتْ فَاطِمَةُ(ع)فِي الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْمَبْعَثِ وَ قِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْمَبْعَثِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِهَا أَمِنَ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ بَوَّابُهَا فِضَّةُ أَمَتُهَا.

15- مصبا، المصباحين‏ فِي الْيَوْمِ الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْمَبْعَثِ كَانَ مَوْلِدُ فَاطِمَةَ(ع)فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْمَبْعَثِ وَ الْعَامَّةُ تَرْوِي أَنَّ مَوْلِدَهَا قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ.

16- كِتَابُ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وُلِدَتْ فَاطِمَةُ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ الْيَوْمَ الْعِشْرِينَ مِنْهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص فَأَقَامَتْ بِمَكَّةَ ثَمَانَ سِنِينَ وَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا خَمْساً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ قُبِضَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ.

15، 14، 1- وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيِّ عَنْ‏

10

مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ تَزَلْ فَاطِمَةُ تَشِبُّ فِي الْيَوْمِ كَالْجُمْعَةِ وَ فِي الْجُمْعَةِ كَالشَّهْرِ وَ فِي الشَّهْرِ كَالسَّنَةِ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ ابْتَنَى بِهَا مَسْجِداً وَ أَنِسَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِهِ وَ عَلَتْ كَلِمَتُهُ وَ عَرَفَ النَّاسُ بَرَكَتَهُ وَ سَارَ إِلَيْهِ الرُّكْبَانُ وَ ظَهَرَ الْإِيمَانُ وَ دُرِسَ الْقُرْآنُ وَ تَحَدَّثَ الْمُلُوكُ وَ الشراف [الْأَشْرَافُ وَ خَافَ سَيْفَ نَقِمَتِهِ الْأَكَابِرُ وَ الْأَشْرَافُ وَ هَاجَرَتْ فَاطِمَةُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ فِيمَنْ هَاجَرَ مَعَهَا فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ فَأُنْزِلَتْ مَعَ النَّبِيِّ ص عَلَى أُمِّ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص النِّسَاءَ وَ تَزَوَّجَ سَوْدَةَ أَوَّلَ دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ وَ نَقَلَ فَاطِمَةَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فَوَّضَ أَمْرَ ابْنَتِهِ إِلَيَّ فَكُنْتُ أُؤَدِّبُهَا وَ كَانَتْ وَ اللَّهِ أَدْأَبَ مِنِّي وَ أَعْرَفَ بِالْأَشْيَاءِ كُلِّهَا.

باب 2 أسمائها و بعض فضائلها (ع)

1- لي، الأمالي للصدوق ع، علل الشرائع ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِفَاطِمَةَ(ع)تِسْعَةُ أَسْمَاءَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاطِمَةُ وَ الصِّدِّيقَةُ وَ الْمُبَارَكَةُ وَ الطَّاهِرَةُ وَ الزَّكِيَّةُ وَ الرَّاضِيَةُ وَ الْمَرْضِيَّةُ وَ الْمُحَدَّثَةُ وَ الزَّهْرَاءُ ثُمَّ قَالَ(ع)أَ تَدْرِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ تَفْسِيرُ فَاطِمَةَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي يَا سَيِّدِي قَالَ فُطِمَتْ مِنَ الشَّرِّ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَزَوَّجَهَا لَمَا كَانَ لَهَا كُفْوٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ.

كتاب دلائل الإمامة للطبري، عن الحسن بن أحمد العلوي عن الصدوق‏ مثله بيان يمكن أن يستدل به على كون علي و فاطمة(ع)أشرف من سائر

11

أولي العزم سوى نبينا (صلى الله عليهم أجمعين) لا يقال لا يدل على فضلهما على نوح و إبراهيم(ع)لاحتمال كون عدم كونهما كفوين لكونهما من أجدادها(ع)لأنا نقول ذكر آدم(ع)يدل على أن المراد عدم كونهم أكفاءها مع قطع النظر عن الموانع الأخر على أنه يمكن أن يتشبث بعدم القول بالفصل نعم يمكن أن يناقش في دلالته على فضل فاطمة عليهم بأنه يمكن أن يشترط في الكفاءة كون الزوج أفضل و لا يبعد ذلك من متفاهم العرف و الله يعلم.

2- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ الصَّيْقَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدَّارِمِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهُرْمُزَانِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ سُمِّيَتِ الزَّهْرَاءُ زَهْرَاءَ فَقَالَ لِأَنَّهَا تَزْهَرُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي النَّهَارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِالنُّورِ كَانَ يَزْهَرُ نُورُ وَجْهِهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ وَ النَّاسُ فِي فِرَاشِهِمْ فَيَدْخُلُ بَيَاضُ ذَلِكَ النُّورِ إِلَى حُجُرَاتِهِمْ بِالْمَدِينَةِ فَتَبْيَضُّ حِيطَانُهُمْ فَيَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ فَيَأْتُونَ النَّبِيَّ ص فَيَسْأَلُونَهُ عَمَّا رَأَوْا فَيُرْسِلُهُمْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ(ع)فَيَأْتُونَ مَنْزِلَهَا فَيَرَوْنَهَا قَاعِدَةً فِي مِحْرَابِهَا تُصَلِّي وَ النُّورُ يَسْطَعُ مِنْ مِحْرَابِهَا مِنْ وَجْهِهَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي رَأَوْهُ كَانَ مِنْ نُورِ فَاطِمَةَ فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَ تَرَتَّبَتْ لِلصَّلَاةِ زَهَرَ نُورُ وَجْهِهَا(ع)بِالصُّفْرَةِ فَتَدْخُلُ الصُّفْرَةُ فِي حُجُرَاتِ النَّاسِ فَتُصَفِّرُ ثِيَابَهُمْ وَ أَلْوَانَهُمْ فَيَأْتُونَ النَّبِيَّ ص فَيَسْأَلُونَهُ عَمَّا رَأَوْا فَيُرْسِلُهُمْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ(ع)فَيَرَوْنَهَا قَائِمَةً فِي مِحْرَابِهَا وَ قَدْ زَهَرَ نُورُ وَجْهِهَا (صلوات الله عليها) وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا بِالصُّفْرَةِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي رَأَوْا كَانَ مِنْ نُورِ وَجْهِهَا فَإِذَا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ وَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ احْمَرَّ وَجْهُ فَاطِمَةَ فَأَشْرَقَ وَجْهُهَا بِالْحُمْرَةِ فَرَحاً وَ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَانَ تَدْخُلُ حُمْرَةُ وَجْهِهَا حُجُرَاتِ الْقَوْمِ وَ تَحْمَرُّ حِيطَانُهُمْ فَيَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ وَ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ص وَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ فَيُرْسِلُهُمْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَيَرَوْنَهَا جَالِسَةً تُسَبِّحُ اللَّهَ وَ تُمَجِّدُهُ وَ نُورُ وَجْهِهَا يَزْهَرُ بِالْحُمْرَةِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي رَأَوْا كَانَ مِنْ نُورِ وَجْهِ فَاطِمَةَ(ع)فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ النُّورُ فِي وَجْهِهَا حَتَّى وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)فَهُوَ يَتَقَلَّبُ فِي وُجُوهِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي الْأَئِمَّةِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ إِمَامٍ بَعْدَ إِمَامٍ.

12

بيان ترتبت أي ثبتت في محرابها كما في اللغة أو تهيأت من الترتيب العرفي بمعنى جعل كل شي‏ء في مرتبته و يحتمل أن يكون تصحيف تزينت.

14، 15- 3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى دَارِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَالا سَمِعْنَا الْمَأْمُونَ يُحَدِّثُ عَنِ الرَّشِيدِ عَنِ الْمَهْدِيِّ عَنِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُعَاوِيَةَ أَ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ فَاطِمَةَ قَالَ لَا قَالَ لِأَنَّهَا فُطِمَتْ هِيَ وَ شِيعَتُهَا مِنَ النَّارِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُهُ.

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي سَمَّيْتُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَطَمَهَا وَ فَطَمَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه(ع)مثله.

5- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْجَزَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ زَهْرَاءَ فَقَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهَا مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ فَلَمَّا أَشْرَقَتْ أَضَاءَتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِنُورِهَا وَ غَشِيَتْ أَبْصَارَ الْمَلَائِكَةِ وَ خَرَّتِ الْمَلَائِكَةُ لِلَّهِ سَاجِدِينَ وَ قَالُوا إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا هَذَا النُّورُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ هَذَا نُورٌ مِنْ نُورِي وَ أَسْكَنْتُهُ فِي سَمَائِي خَلَقْتُهُ مِنْ عَظَمَتِي أُخْرِجُهُ مِنْ صُلْبِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِي أُفَضِّلُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ أُخْرِجُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي يَهْدُونَ إِلَى حَقِّي وَ أَجْعَلُهُمْ خُلَفَائِي فِي أَرْضِي بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِي.

مصباح الأنوار، عن أبي جعفر(ع)مثله بيان قال الفيروزآبادي قرميسين بالكسر بلد قرب الدينور معرب كرمانشاهان.

6- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ فَاطِمَةَ لِمَ سُمِّيَتْ زَهْرَاءَ فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ إِذَا قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا زَهَرَ نُورُهَا لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يَزْهَرُ نُورُ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ‏

13

الْأَرْضِ.

7- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا ثِقَةٌ يُقَالُ لَهُ نَجِيَّةُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ فَاطِمَةَ قُلْتُ فَرْقاً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنَ الْأَسْمَاءِ وَ لَكِنَّ الِاسْمَ الَّذِي سُمِّيَتْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِمَ مَا كَانَ قَبْلَ كَوْنِهِ فَعَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص يَتَزَوَّجُ فِي الْأَحْيَاءِ وَ أَنَّهُمْ يَطْمَعُونَ فِي وِرَاثَةِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ قِبَلِهِ فَلَمَّا وُلِدَتْ فَاطِمَةُ سَمَّاهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاطِمَةَ لِمَا أَخْرَجَ مِنْهَا وَ جَعَلَ فِي وُلْدِهَا فَفَطَمَهُمْ عَمَّا طَمِعُوا فَبِهَذَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ فَاطِمَةَ لِأَنَّهَا فَطَمَتْ طَمَعَهُمْ وَ مَعْنَى فَطَمَتْ قَطَعَتْ.

بيان قوله فرقا بينه و بين الأسماء لعله توهم أن هذا الاسم مما لم يسبقها إليه أحد فلذا سميت به لئلا يشاركها فيه امرأة ممن مضى فأجاب(ع)بأنه كان من الأسماء التي كانوا يسمون بها قبل قوله إن الله أي لأن الله.

8- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ مُخْدَجِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ فَاطِمَةَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَطَمَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ.

9- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا وُلِدَتْ فَاطِمَةُ(ع)أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَلَكٍ فَأَنْطَقَ بِهِ لِسَانَ مُحَمَّدٍ ص فَسَمَّاهَا فَاطِمَةَ ثُمَّ قَالَ إِنِّي فَطَمْتُكِ بِالْعِلْمِ وَ فَطَمْتُكِ عَنِ الطَّمْثِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ لَقَدْ فَطَمَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْعِلْمِ وَ عَنِ الطَّمْثِ بِالْمِيثَاقِ.

مصباح الأنوار، عنه(ع)مثله بيان فطمتك بالعلم أي أرضعتك بالعلم حتى استغنيت و فطمت أو قطعتك عن الجهل بسبب العلم أو جعلت فطامك من اللبن مقرونا بالعلم كناية عن كونها في‏

14

بدو فطرتها عالمة بالعلوم الربانية و على التقادير كان الفاعل بمعنى المفعول كالدافق بمعنى المدفوق أو يقرأ على بناء التفعيل أي جعلتك قاطعة الناس من الجهل أو المعنى لما فطمها من الجهل فهي تفطم الناس منه و الوجهان الأخيران يشكل إجراؤهما في قوله فطمتك عن الطمث إلا بتكلف بأن يجعل الطمث كناية عن الأخلاق و الأفعال الذميمة أو يقال على الثالث لما فطمتك عن الأدناس الروحانية و الجسمانية فأنت تفطم الناس عن الأدناس المعنوية.

10- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوِيَّةَ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَنْدَلِ بْنِ وَالِقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ أَ تَدْرِينَ لِمَ سُمِّيتِ فَاطِمَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ سُمِّيَتْ قَالَ لِأَنَّهَا فُطِمَتْ هِيَ وَ شِيعَتُهَا مِنَ النَّارِ.

مصباح الأنوار، عنه(ع)مثله بيان لا يقال المناسب على ما ذكر في وجه التسمية أن تسمى مفطومة إذ الفطم بمعنى القطع يقال فطمت الأم صبيها و فطمت الرجل عن عادته و فطمت الحبل لأنا نقول كثيرا ما يجي‏ء فاعل بمعنى مفعول كقولهم سر كاتم و مكان عامر و كما قالوا في قوله تعالى‏ عِيشَةٍ راضِيَةٍ* و ماءٍ دافِقٍ‏ و يحتمل أن يكون ورد الفطم لازما أيضا.

قال الفيروزآبادي أفطم السخلة حان أن تفطم فإذا فطمت فهي فاطم و مفطومة و فطيم انتهى و يمكن أن يقال إنها فطمت نفسها و شيعتها عن النار و عن الشرور و فطمت نفسها عن الطمث لكون السبب في ذلك ما علم الله من محاسن أفعالها و مكارم خصالها فالإسناد مجازي.

11- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ لِفَاطِمَةَ(ع)وَقْفَةٌ عَلَى بَابِ جَهَنَّمَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ رَجُلٍ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ فَيُؤْمَرُ بِمُحِبٍّ قَدْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ إِلَى النَّارِ فَتَقْرَأُ فَاطِمَةُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُحِبّاً فَتَقُولُ‏

15

إِلَهِي وَ سَيِّدِي سَمَّيْتَنِي فَاطِمَةَ وَ فَطَمْتَ بِي مَنْ تَوَلَّانِي وَ تَوَلَّى ذُرِّيَّتِي مِنَ النَّارِ وَ وَعْدُكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ‏ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقْتِ يَا فَاطِمَةُ إِنِّي سَمَّيْتُكِ فَاطِمَةَ وَ فَطَمْتُ بِكِ مَنْ أَحَبَّكِ وَ تَوَلَّاكِ وَ أَحَبَّ ذُرِّيَّتَكِ وَ تَوَلَّاهُمْ مِنَ النَّارِ وَ وَعْدِيَ الْحَقُّ وَ أَنَا لَا أُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَ إِنَّمَا أَمَرْتُ بِعَبْدِي هَذَا إِلَى النَّارِ لِتَشْفَعِي فِيهِ فَأُشَفِّعَكِ وَ لِيَتَبَيَّنَ مَلَائِكَتِي وَ أَنْبِيَائِي وَ رُسُلِي وَ أَهْلَ الْمَوْقِفِ مَوْقِفُكِ مِنِّي وَ مَكَانَتُكِ عِنْدِي فَمَنْ قَرَأْتِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِناً فَخُذِي بِيَدِهِ وَ أَدْخِلِيهِ الْجَنَّةَ.

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا سَمَّيْتُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَطَمَهَا وَ فَطَمَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ.

13- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص سُئِلَ مَا الْبَتُولُ فَإِنَّا سَمِعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ إِنَّ مَرْيَمَ بَتُولٌ وَ فَاطِمَةَ بَتُولٌ فَقَالَ(ع)الْبَتُولُ الَّتِي لَمْ تَرَ حُمْرَةً قَطُّ أَيْ لَمْ تَحِضْ فَإِنَّ الْحَيْضَ مَكْرُوهٌ فِي بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ.

مصباح الأنوار، عن علي(ع)مثله بيان البتل القطع أي أنها منقطعة عن نساء زمانها بعدم رؤية الدم قال في النهاية امرأة بتول منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم و بها سميت مريم أم عيسى(ع)و سميت فاطمة(ع)البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا و دينا و حسبا و قيل لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى و نحو ذلك قال الفيروزآبادي.

أقول قد مضت و سيأتي الأخبار في أنه‏

- قَالَ النَّبِيُّ ص لِفَاطِمَةَ شَقَّ اللَّهُ لَكِ يَا فَاطِمَةُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَهُوَ الْفَاطِرُ وَ أَنْتِ فَاطِمَةُ.

و شبهه.

14- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ هَلْ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ قَالَ عَلِيٌّ لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّهَا فُطِمَتْ هِيَ وَ شِيعَتُهَا مِنَ النَّارِ.

أَبُو عَلِيٍّ السَّلَامِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ

16

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ لِأَنَّ اللَّهَ فَطَمَ مَنْ أَحَبَّهَا عَنِ النَّارِ.

شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّمَا سَمَّيْتُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ لِأَنَّ اللَّهَ فَطَمَهَا وَ فَطَمَ مُحِبِّيهَا عَنِ النَّارِ.

الصَّادِقُ(ع)تَدْرِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ تَفْسِيرُ فَاطِمَةَ قَالَ فُطِمَتْ مِنَ الشَّرِّ وَ يُقَالُ إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ لِأَنَّهَا فُطِمَتْ عَنِ الطَّمْثِ.

أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ‏ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا الْبَتُولُ قَالَ الَّتِي لَمْ تَرَ حُمْرَةً قَطُّ وَ لَمْ تَحِضْ فَإِنَّ الْحَيْضَ مَكْرُوهٌ فِي بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَالَ(ع)لِعَائِشَةَ يَا حُمَيْرَاءُ إِنَّ فَاطِمَةَ لَيْسَتْ كَنِسَاءِ الْآدَمِيِّينَ لَا تَعْتَلُّ كَمَا تعتلن [تَعْتَلِلْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ حَرَّمَ اللَّهُ النِّسَاءَ عَلَى عَلِيٍّ مَا دَامَتْ فَاطِمَةُ حَيَّةً لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ لَا تَحِيضُ.

وَ قَالَ عُبَيْدٌ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ‏ سُمِّيَتْ مَرْيَمُ بَتُولًا لِأَنَّهَا بُتِلَتْ عَنِ الرِّجَالِ وَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ بَتُولًا لِأَنَّهَا بُتِلَتْ عَنِ النَّظِيرِ.

أَبُو هَاشِمٍ الْعَسْكَرِيُ‏ سَأَلْتُ صَاحِبَ الْعَسْكَرِ(ع)لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءَ(ع)فَقَالَ كَانَ وَجْهُهَا يَزْهَرُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ وَ عِنْدَ الزَّوَالَ كَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ وَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ.

الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءَ قَالَ لِأَنَّ لَهَا فِي الْجَنَّةِ قُبَّةً مِنْ يَاقُوتٍ حَمْرَاءَ ارْتِفَاعُهَا فِي الْهَوَاءِ مَسِيرَةُ سَنَةٍ مُعَلَّقَةً بِقُدْرَةِ الْجَبَّارِ لَا عِلَاقَةَ لَهَا مِنْ فَوْقِهَا فَتُمْسِكَهَا وَ لَا دِعَامَةَ لَهَا مِنْ تَحْتِهَا فَتَلْزَمَهَا لَهَا مِائَةُ أَلْفِ بَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ أَلْفٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَرَاهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الزَّاهِرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ هَذِهِ الزَّهْرَاءُ لَفَاطِمَةُ ع.

15- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كُنَاهَا أُمُّ الْحَسَنِ وَ أُمُّ الْحُسَيْنِ وَ أُمُّ الْمُحَسِّنِ وَ أُمُّ الْأَئِمَّةِ وَ أُمُّ أَبِيهَا وَ أَسْمَاؤُهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْقُمِّيُّ فَاطِمَةُ الْبَتُولُ الْحَصَانُ الْحُرَّةُ السَّيِّدَةُ الْعَذْرَاءُ الزَّهْرَاءُ الْحَوْرَاءُ الْمُبَارَكَةُ الطَّاهِرَةُ الزَّكِيَّةُ الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْمُحَدَّثَةُ مَرْيَمُ الْكُبْرَى الصِّدِّيقَةُ الْكُبْرَى وَ يُقَالُ لَهَا فِي السَّمَاءِ النُّورِيَّةُ

17

السَّمَاوِيَّةُ الْحَانِيَةُ.

بيان الحانية أي المشفقة على زوجها و أولادها قال الجزري الحانية التي تقيم على ولدها لا تتزوج شفقة و عطفا و منه‏

الحديث في نساء قريش‏ أحناه على ولد و أرعاه على زوج‏

. 16- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، مَرْفُوعاً إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ره قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَسَلَّمَ فَرَدَّ النَّبِيُّ ص وَ رَحَّبَ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ الْمَعَادِنُ وَاحِدَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِذاً أُخْبِرَكَ يَا عَمِّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ لَا سَمَاءَ وَ لَا أَرْضَ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا لَوْحَ وَ لَا قَلَمَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدْوَ خَلْقِنَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَكَانَتْ نُوراً ثُمَّ تَكَلَّمَ كَلِمَةً ثَانِيَةً فَكَانَتْ رُوحاً فَمَزَجَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ اعْتَدَلَا فَخَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْهُمَا ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِي نُورَ الْعَرْشِ فَأَنَا أَجَلُّ مِنَ الْعَرْشِ ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ نُورَ السَّمَاوَاتِ فَعَلِيٌّ أَجَلُّ مِنَ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِ الْحَسَنِ نُورَ الشَّمْسِ وَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ نُورَ الْقَمَرِ فَهُمَا أَجَلُّ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَ تَقُولُ فِي تَسْبِيحِهَا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ مِنْ أَنْوَارٍ مَا أَكْرَمَهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَبْلُوَ الْمَلَائِكَةَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ سَحَاباً مِنْ ظُلْمَةٍ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَنْظُرُ أَوَّلَهَا مِنْ آخِرِهَا وَ لَا آخِرَهَا مِنْ أَوَّلِهَا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مُنْذُ خَلَقْتَنَا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا نَحْنُ فِيهِ فَنَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَنْوَارِ إِلَّا مَا كَشَفْتَ عَنَّا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَفْعَلَنَّ فَخَلَقَ نُورَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ(ع)يَوْمَئِذٍ كَالْقِنْدِيلِ وَ عَلَّقَهُ فِي قُرْطِ الْعَرْشِ فَزَهَرَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُسَبِّحُ اللَّهَ وَ تُقَدِّسُهُ فَقَالَ اللَّهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَجْعَلَنَّ ثَوَابَ تَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِمُحِبِّي هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا قَالَ سَلْمَانُ فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فَلَقِيَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي عِتْرَةَ الْمُصْطَفَى مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مَا أَكْرَمَكُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.

18

بيان القرط بالضم الذي يعلق في شحمة الأذن.

17- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَاشِرَ النَّاسِ تَدْرُونَ لِمَا خُلِقَتْ فَاطِمَةُ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ خُلِقَتْ فَاطِمَةُ حَوْرَاءَ إِنْسِيَّةً لَا إِنْسِيَّةٌ وَ قَالَ خُلِقَتْ مِنْ عَرَقِ جَبْرَئِيلَ وَ مِنْ زَغَبِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَيْنَا تَقُولُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ لَا إِنْسِيَّةٌ ثُمَّ تَقُولُ مِنْ عَرَقِ جَبْرَئِيلَ وَ مِنْ زَغَبِهِ قَالَ إِذاً أُنَبِّئُكُمْ أَهْدَى إِلَيَّ رَبِّي تُفَّاحَةً مِنَ الْجَنَّةِ أَتَانِي بِهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَضَمَّهَا إِلَى صَدْرِهِ فَعَرِقَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ عَرِقَتِ التُّفَّاحَةُ فَصَارَ عَرَقُهُمَا شَيْئاً وَاحِداً ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَهْدَى إِلَيْكَ تُفَّاحَةً مِنَ الْجَنَّةِ فَأَخَذْتُهَا وَ قَبَّلْتُهَا وَ وَضَعْتُهَا عَلَى عَيْنِي وَ ضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ كُلْهَا قُلْتُ يَا حَبِيبِي يَا جَبْرَئِيلُ هَدِيَّةُ رَبِّي تُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ قَدْ أُمِرْتَ بِأَكْلِهَا فَأَفْلَقْتُهَا فَرَأَيْتُ مِنْهَا نُوراً سَاطِعاً فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ قَالَ كُلْ فَإِنَّ ذَلِكَ نُورُ الْمَنْصُورَةِ فَاطِمَةَ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَنِ الْمَنْصُورَةُ قَالَ جَارِيَةٌ تَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ وَ اسْمُهَا فِي السَّمَاءِ مَنْصُورَةُ وَ فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةُ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ لِمَ سُمِّيَتْ فِي السَّمَاءِ مَنْصُورَةَ وَ فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةَ قَالَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهُ فَطَمَتْ شِيعَتَهَا مِنَ النَّارِ وَ فُطِمُوا أَعْدَاؤُهَا عَنْ حُبِّهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ‏ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ‏ (1) بِنَصْرِ فَاطِمَةَ ع.

بيان الزغب الشعيرات الصغرى على ريش الفرخ و كونها من زغب جبرئيل إما لكون التفاحة فيها و عرقت من بينها أو لأنه التصق بها بعض ذلك الزغب فأكله النبي ص.

18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ لِأَنَّ اللَّهَ فَطَمَهَا وَ ذُرِّيَّتَهَا مِنَ النَّارِ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ‏

____________

(1) الروم: 4. راجع المصدر ص 119.

19

مِنْهُمْ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْإِيمَانِ بِمَا جِئْتُ بِهِ.

19- أَقُولُ رُوِيَ فِي مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)كَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ أَبِيهَا.

20- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرَةَ لِطَهَارَتِهَا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ طَهَارَتِهَا مِنْ كُلِّ رَفَثٍ وَ مَا رَأَتْ قَطُّ يَوْماً حُمْرَةً وَ لَا نِفَاساً.

باب 3 مناقبها و فضائلها و بعض أحوالها و معجزاتها (صلوات الله عليها)

1- أَقُولُ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الرُّكْبَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِ النَّبِيِّ ص بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَنْ يَرْكَبَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ صَالِحٌ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَمَّا أَنَا فَعَلَى الْبُرَاقِ وَ أَمَّا فَاطِمَةُ ابْنَتِي فَعَلَى نَاقَتِي الْعَضْبَاءُ تَمَامَ الْخَبَرِ.

2- جا، المجالس للمفيد عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا.

3- ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ مِنَ النِّسَاءِ أربع [أَرْبَعاً مَرْيَمَ وَ آسِيَةَ وَ خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَةَ الْخَبَرَ.

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه(ع)مثله.

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏

20

الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ بَعْدَ أَبِيهِمَا وَ أُمُّهُمَا أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ.

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ.

7- لي، الأمالي للصدوق الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِفَاطِمَةَ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَطَالَ عِنْدَهَا الْمَكْثَ فَخَرَجَ مَرَّةً فِي سَفَرٍ فَصَنَعَتْ فَاطِمَةُ(ع)مَسَكَتَيْنِ مِنْ وَرِقٍ وَ قِلَادَةً وَ قُرْطَيْنِ‏ (1) وَ سِتْراً لِبَابِ الْبَيْتِ لِقُدُومِ أَبِيهَا وَ زَوْجِهَا(ع)فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَقَفَ أَصْحَابُهُ عَلَى الْبَابِ لَا يَدْرُونَ يَقِفُونَ أَوْ يَنْصَرِفُونَ لِطُولِ مَكْثِهِ عِنْدَهَا فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَظَنَّتْ فَاطِمَةُ(ع)أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمَا رَأَى مِنَ الْمَسَكَتَيْنِ وَ الْقِلَادَةِ وَ الْقُرْطَيْنِ وَ السِّتْرِ فَنَزَعَتْ قِلَادَتَهَا وَ قُرْطَيْهَا وَ مَسَكَتَيْهَا وَ نَزَعَتِ السِّتْرَ فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَتْ لِلرَّسُولِ قُلْ لَهُ تَقْرَأُ عَلَيْكَ ابْنَتُكَ السَّلَامَ وَ تَقُولُ اجْعَلْ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ فَعَلَتْ فِدَاهَا أَبُوهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَيْسَتِ الدُّنْيَا مِنْ مُحَمَّدٍ وَ لَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْخَيْرِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا أَسْقَى فِيهَا كَافِراً شَرْبَةَ مَاءٍ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا.

8- ج، الإحتجاج عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ قَالَ فَقَالَ الْمُحَدِّثُونَ بِهَا قَالَ فَأَتَاهُ ابْنُ جَرِيحٍ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حُدِّثْنَا الْيَوْمَ حَدِيثاً اسْتَشْهَرَهُ النَّاسُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ‏

____________

(1) المسكة- بالتحريك- السوار و الخلخال و الورق: الفضة، و القلادة- بالكسر ما يجعل في العنق من الحلى، و القرط- بالضم- ما يعلق في شحمة الاذن من الجواهر و غيرها.

21

لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ قَالَ فَقَالَ(ع)نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ فِيمَا تَرْوُونَ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَ يَرْضَى لِرِضَاهُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ(ع)فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ تَكُونَ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص مُؤْمِنَةً يَرْضَى اللَّهُ لِرِضَاهَا وَ يَغْضَبُ لِغَضَبِهَا قَالَ صَدَقْتَ‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏.

9- لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ‏ مَا رَأَتْ فَاطِمَةُ(ع)دَماً فِي حَيْضٍ وَ لَا فِي نِفَاسٍ.

10- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا قَالَ تَاكَ مَرْيَمُ وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَقُلْتُ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ الْجَنَّةِ قَالَ هُمَا وَ اللَّهِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ.

15، 14- 11- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ غَانِمِ بْنِ الْحَسَنِ السَّعْدِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا أَبَتَاهْ أَيْنَ أَلْقَاكَ يَوْمَ الْمَوْقِفِ الْأَعْظَمِ وَ يَوْمَ الْأَهْوَالِ وَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ قَالَ يَا فَاطِمَةُ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ وَ مَعِي لِوَاءُ «الْحَمْدُ لِلَّهِ» وَ أَنَا الشَّفِيعُ لِأُمَّتِي إِلَى رَبِّي قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ هُنَاكَ قَالَ الْقَيْنِي عَلَى الْحَوْضِ وَ أَنَا أَسْقِي أُمَّتِي قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ هُنَاكَ قَالَ الْقَيْنِي عَلَى الصِّرَاطِ وَ أَنَا قَائِمٌ أَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ هُنَاكَ قَالَ الْقَيْنِي وَ أَنَا عِنْدَ الْمِيزَانِ أَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ هُنَاكَ قَالَ الْقَيْنِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ أَمْنَعُ شَرَرَهَا وَ لَهَبَهَا عَنْ أُمَّتِي فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ بِذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا.

12- لي، الأمالي للصدوق يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ‏

22

عَلِيِّ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ قَالَ فَجَاءَ صَنْدَلٌ فَقَالَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ الشَّبَابَ يَجِيئُونَّا عَنْكَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ(ع)وَ مَا ذَاكَ يَا صَنْدَلُ قَالَ جَاءُونَا عَنْكَ أَنَّكَ حَدَّثْتَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا قَالَ فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع)يَا صَنْدَلُ أَ لَسْتُمْ رَوَيْتُمْ فِيمَا تَرْوُونَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَ يَرْضَى لِرِضَاهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا تُنْكِرُونَ أَنْ تَكُونَ فَاطِمَةُ(ع)مُؤْمِنَةً يَغْضَبُ اللَّهُ لِغَضَبِهَا وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏.

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الغضائري عن الصدوق عن يحيى‏ مثله.

13- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: ابْنَتِي فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ الْخَبَرَ.

14- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ فِي وَصْفِ النَّبِيِّ ص نَكَّاحُ النِّسَاءِ ذُو النَّسْلِ الْقَلِيلِ إِنَّمَا نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ لَهَا بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ يَكْفُلُهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا كَفَلَ زَكَرِيَّا أُمَّكَ لَهَا فَرْخَانِ مُسْتَشْهَدَانِ.

وَ قَدْ مَرَّ الْخَبَرُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ أَحْوَالِ النَّبِيِّ ص.

15- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ(ع)وَ إِذَا فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَقَطَعَتْهَا وَ رَمَتْ بِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتِ مِنِّي يَا فَاطِمَةُ ثُمَّ جَاءَ سَائِلٌ فَنَاوَلَتْهُ الْقِلَادَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ وَ غَضَبِي عَلَى مَنْ‏

23

أَهْرَقَ دَمِي وَ آذَانِي فِي عِتْرَتِي.

كشف، كشف الغمة عن موسى بن جعفر(ع)مثله.

16- فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ (1) قَالَ يَعْنِي فَاطِمَةَ ع.

17- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمَرَاغِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي مَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي وَ مَنْ سَاءَهَا فَقَدْ سَاءَنِي فَاطِمَةُ أَعَزُّ النَّاسِ عَلَيَّ.

18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الضَّبِّيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِيِّ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَتْ عَمَّتِي لِعَائِشَةَ وَ أَنَا أَسْمَعُ لِلَّهِ أَنْتِ‏ (2) مَسِيرُكِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)مَا كَانَ قَالَتْ دَعِينَا مِنْكِ إِنَّهُ مَا كَانَ مِنَ الرِّجَالِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ عَلِيٍّ(ع)وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ فَاطِمَةَ ع.

19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ فِرَاسٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَمْشِي لَا وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا مَشْيُهَا يَخْرِمُ مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا رَآهَا قَالَ مَرْحَباً بِابْنَتِي مَرَّتَيْنِ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَقَالَ لِي أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.

____________

(1) المدّثّر: 38 و 39.

(2) كلمة يقال عند الاشفاق و قد قال عليّ (عليه السلام): «للّه أبوهم و هل أحد أشدّ لها مراسا» و أمّا في النسخ المطبوعة و هكذا في المصدر ص 211 «و أنا أسمع له أنت مسيرك» و هو تصحيف، و لو كان أراد ارجاع الضمير لقال: «و أنا أستمع لها» فانه كان يستمع لكلام عمته مع عائشة. على أنّه لا معنى لقوله: «أنت مسيرك الى على».

24

توضيح قال الجوهري ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت و ما قطعت و

قال الجزري في حديث سعد ما خرمت من صلاة رسول الله ص شيئا.

أي ما تركت.

20- لي، الأمالي للصدوق الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلَاءٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ وَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَكْرَمُ النَّاسِ عَلَيَّ فَأَحْبِبْ مَنْ أَحَبَّهُمْ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُمْ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُمْ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُمْ وَ اجْعَلْهُمْ مُطَهَّرِينَ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ مَعْصُومِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ أَيِّدْهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ(ع)يَا عَلِيُّ أَنْتَ إِمَامُ أُمَّتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا بَعْدِي وَ أَنْتَ قَائِدُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ابْنَتِي فَاطِمَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ عَنْ يَسَارِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ خَلْفَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَقُودُ مُؤْمِنَاتِ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ فَأَيُّمَا امْرَأَةٍ صَلَّتْ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ صَامَتْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ حَجَّتْ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ زَكَّتْ مَالَهَا وَ أَطَاعَتْ زَوْجَهَا وَ وَالَتْ عَلِيّاً بَعْدِي دَخَلَتِ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ إِنَّهَا لَسَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا فَقَالَ ص ذَاكَ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَأَمَّا ابْنَتِي فَاطِمَةُ فَهِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّهَا لَتَقُومُ فِي مِحْرَابِهَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُنَادُونَهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مَرْيَمَ فَيَقُولُونَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ (1) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ هِيَ نُورُ عَيْنِي وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي يَسُوؤُنِي مَا سَاءَهَا وَ يَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا وَ إِنَّهَا أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ‏

____________

(1) آل عمران: 37.

25

بَيْتِي فَأَحْسِنْ إِلَيْهَا بَعْدِي وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَهُمَا ابْنَايَ وَ رَيْحَانَتَايَ وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيُكْرَمَا عَلَيْكَ كَسَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ ثُمَّ رَفَعَ ص يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ وَ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَ وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاهُمْ.

21- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) لَا يَطْمَثْنَ إِنَّمَا الطَّمْثُ عُقُوبَةٌ وَ أَوَّلُ مَنْ طَمِثَتْ سَارَةُ.

22- ما، الأمالي للشيخ الطوسي حَمَّوَيْهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏ مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ أَحَداً أَشْبَهَ كَلَاماً وَ حَدِيثاً بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ فَاطِمَةَ كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِهَا وَ قَبَّلَ يَدَيْهَا وَ أَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ فَرَحَّبَتْ بِهِ وَ قَبَّلَتْ يَدَيْهِ وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ كُنْتُ أَرَى لِهَذِهِ فَضْلًا عَلَى النِّسَاءِ فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ بَيْنَمَا هِيَ تَبْكِي إِذْ ضَحِكَتْ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ إِذَنْ إِنِّي لَبَذِرَةٌ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ فَضَحِكْتُ.

بيان‏

قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ص قَالَتْ لِعَائِشَةَ إِنِّي إِذَنْ لَبَذِرَةٌ.

البذر الذي يفشي السر و يظهر ما يسمعه.

23- فس، تفسير القمي‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (1) قَالَ نَزَلَتْ فِيمَنْ غَصَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقَّهُ وَ أَخَذَ حَقَّ فَاطِمَةَ وَ آذَاهَا وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ

____________

(1) الأحزاب: 57.

26

آذَى اللَّهَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ الْآيَةَ.

24- ل، الخصال‏ فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَشْرَفَ عَلَى الدُّنْيَا فَاخْتَارَنِي مِنْهَا عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّانِيَةَ فَاخْتَارَكَ عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ بَعْدِي ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّالِثَةَ فَاخْتَارَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ بَعْدَكَ ثُمَّ اطَّلَعَ الرَّابِعَةَ فَاخْتَارَ فَاطِمَةَ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ.

25- مع، معاني الأخبار الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي فَاطِمَةَ أَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا فَقَالَ ذَاكَ لِمَرْيَمَ كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ.

26- مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِ‏ (1) عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبَايَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ شِجْنَةٌ (2) مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا وَ يَسُرُّنِي مَا سَرَّهَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا.

27- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي أَنَّهُ قَرَابَةٌ مُشْتَبِكَةٌ كَاشْتِبَاكِ الْعُرُوقِ وَ قَوْلُ الْقَائِلِ الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ إِنَّمَا هُوَ تُمْسِكُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُقَالُ شَجَرٌ مُشْجِنٌ إِذَا الْتَفَّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ يُقَالُ شِجْنَةٌ وَ شَجْنَةٌ وَ الشِّجْنَةُ كَالْغُصْنِ يَكُونُ مِنَ الشَّجَرَةِ.

28- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ حَدَّثَتْنِي‏

____________

(1) في المصدر المطبوع ص 303 السند هكذا: حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفيّ مولى بنى هاشم قال: أخبرنا المنذر بن محمّد قراءة قال: حدّثنا جعفر بن سليمان التميمى. الخ.

(2) الشجنة مثلثة- الشعبة من كل شي‏ء يقال: «بينهما شجنة رحم» أي شعبة رحم كأنها حبل من حبال صلته.

27

أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَتْ‏ كُنْتُ عِنْدَ فَاطِمَةَ جَدَّتِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)اشْتَرَاهَا لَهُ مِنْ فَيْ‏ءٍ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ أَنْ يَقُولُوا بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْكَ لِبَاسُ الْجَبَابِرَةِ فَقَطَعَتْهَا وَ بَاعَتْهَا وَ اشْتَرَتْ بِهَا رَقَبَةً فَأَعْتَقَتْهَا فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِذَلِكَ.

29- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص جَالِساً إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ قَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهَا مِنَ الْجُوعِ فَقَالَ لَهَا ادْنِي فَدَنَتْ مِنْهُ فَرَفَعَ يَدَهُ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهَا فِي مَوْضِعِ الْقِلَادَةِ وَ هِيَ صَغِيرَةٌ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مُشْبِعَ الْجَاعَةِ وَ رَافِعَ الْوَضَعَةِ لَا تُجِعْ فَاطِمَةَ قَالَ فَرَأَيْتُ الدَّمَ عَلَى وَجْهِهَا كَمَا كَانَتِ الصُّفْرَةُ فَقَالَتْ مَا جُعْتُ بَعْدَ ذَلِكَ.

30- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَقَامَ أَيَّاماً وَ لَمْ يَطْعَمْ طَعَاماً حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَطَافَ فِي دِيَارِ أَزْوَاجِهِ فَلَمْ يُصِبْ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ شَيْئاً فَأَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ هَلْ عِنْدَكِ شَيْ‏ءٌ آكُلُهُ فَإِنِّي جَائِعٌ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ بِنَفْسِي وَ أَخِي فَلَمَّا خَرَجَ عَنْهَا بَعَثَتْ جَارِيَةٌ لَهَا رَغِيفَيْنِ وَ بَضْعَةَ لَحْمٍ فَأَخَذَتْهُ وَ وَضَعَتْهُ تَحْتَ جَفْنَةٍ وَ غَطَّتْ عَلَيْهَا وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَأُوثِرَنَّ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى نَفْسِي وَ غَيْرِي وَ كَانُوا مُحْتَاجِينَ إِلَى شَبْعَةِ طَعَامٍ فَبَعَثَتْ حَسَناً أَوْ حُسَيْناً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ قَدْ أَتَانَا اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ فَخَبَأْتُهُ لَكَ فَقَالَ هَلُمِّي عَلَيَّ يَا بُنَيَّةِ فَكَشَفَتِ الْجَفْنَةَ فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ خُبْزاً وَ لَحْماً فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ بُهِتَتْ وَ عَرَفَتْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَ صَلَّتْ عَلَى نَبِيِّهِ أَبِيهَا وَ قَدَّمَتْهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ حَمِدَ اللَّهَ وَ قَالَ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ فَدَعَاهُ وَ أَحْضَرَهُ وَ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ جَمِيعُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ حَتَّى شَبِعُوا قَالَتْ فَاطِمَةُ وَ بَقِيَتِ الْجَفْنَةُ كَمَا هِيَ فَأَوْسَعْتُ مِنْهَا عَلَى جَمِيعِ جِيرَانِي جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا بَرَكَةً وَ خَيْراً كَثِيراً.

31- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ خَدِيجَةَ لَمَّا تُوُفِّيَتْ جَعَلَتْ فَاطِمَةُ تَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَدُورُ حَوْلَهُ وَ تَسْأَلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أُمِّي فَجَعَلَ النَّبِيُّ ص‏

28

لَا يُجِيبُهَا فَجَعَلَتْ تَدُورُ عَلَى مَنْ تَسْأَلُهُ وَ رَسُولُ اللَّهِ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ عَلَى فَاطِمَةَ السَّلَامَ وَ تَقُولَ لَهَا إِنَّ أُمَّكِ فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ كِعَابُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ عُمُدُهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ بَيْنَ آسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ وَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ السَّلَامُ.

إيضاح قال الجوهري كعوب الرمح النواشر في أطراف الأنابيب.

32- يج، الخرائج و الجرائح‏ رُوِيَ أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ لَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ حَلَفَتْ أَنْ لَا تَكُونَ بِالْمَدِينَةِ إِذْ لَا تُطِيقُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَوَاضِعَ كَانَتْ بِهَا فَخَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَتْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَطِشَتْ عَطَشاً شَدِيداً فَرَفَعَتْ يَدَيْهَا قَالَتْ يَا رَبِّ أَنَا خَادِمَةُ فَاطِمَةَ تَقْتُلُنِي عَطَشاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا دَلْواً مِنَ السَّمَاءِ فَشَرِبَتْ فَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ سَبْعَ سِنِينَ وَ كَانَ النَّاسُ يَبْعَثُونَهَا فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ فَمَا يُصِيبُهَا عَطَشٌ‏ (1).

33- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)جَالِسَةً قُدَّامَهَا رَحًى تَطْحَنُ بِهَا الشَّعِيرَ وَ عَلَى عَمُودِ الرَّحَى دَمٌ سَائِلٌ وَ الْحُسَيْنُ فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ يَتَضَوَّرُ مِنَ الْجُوعِ فَقُلْتُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ دَبِرَتْ كَفَّاكِ وَ هَذِهِ فِضَّةُ فَقَالَتْ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تَكُونَ الْخِدْمَةُ لَهَا يَوْماً فَكَانَ أَمْسِ يَوْمَ خِدْمَتِهَا قَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ إِنِّي مَوْلَى عَتَاقَةٍ إِمَّا أَنَا أَطْحَنُ الشَّعِيرَ أَوْ أُسَكِّتُ الْحُسَيْنَ لَكِ فَقَالَتْ أَنَا بِتَسْكِينِهِ أَرْفَقُ وَ أَنْتَ تَطْحَنُ الشَّعِيرَ فَطَحَنْتُ شَيْئاً مِنَ الشَّعِيرِ فَإِذَا أَنَا بِالْإِقَامَةِ فَمَضَيْتُ وَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا فَرَغْتُ قُلْتُ لِعَلِيٍّ مَا رَأَيْتُ فَبَكَى وَ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ فَتَبَسَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ مُسْتَلْقِيَةٌ لِقَفَاهَا وَ الْحُسَيْنُ نَائِمٌ عَلَى صَدْرِهَا وَ قُدَّامَهَا رَحًى تَدُورُ مِنْ غَيْرِ يَدٍ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فِي الْأَرْضِ يَخْدُمُونَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ إِلَى‏

____________

(1) و قد روى مثل ذلك عن أم ايمن عند مهاجرتها من مكّة الى المدينة و روى عنها أيضا أنها قالت: كان للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) فخارة يبول فيها بالليل فكنت إذا أصبحت صببتها فقمت ليلة و أنا عطشانة فغلطت فشربتها فذكرت ذلك للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: «انك لا تشتكى بطنك بعد يومك هذا» راجع الإصابة ج 4 ص 416.

29

أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.

34- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَدْعُو عَلِيّاً فَأَتَيْتُ بَيْتَهُ فَنَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي أَحَدٌ وَ الرَّحَى تَطْحَنُ وَ لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ فَنَادَيْتُهُ فَخَرَجَ وَ أَصْغَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ شَيْئاً لَمْ أَفْهَمْهُ فَقُلْتُ عَجَباً مِنْ رَحًى فِي بَيْتِ عَلِيٍّ تَدُورُ وَ لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ قَالَ إِنَّ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهَا وَ جَوَارِحَهَا إِيمَاناً وَ يَقِيناً وَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ ضَعْفَهَا فَأَعَانَهَا عَلَى دَهْرِهَا وَ كَفَاهَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً مُوَكَّلَيْنِ بِمَعُونَةِ آلِ مُحَمَّدٍ ص.

35- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَصْبَحَ يَوْماً فَقَالَ لِفَاطِمَةَ عِنْدَكَ شَيْ‏ءٌ تُغَذِّينِيهِ قَالَتْ لَا فَخَرَجَ وَ اسْتَقْرَضَ دِينَاراً لِيَبْتَاعَ مَا يُصْلِحُهُمْ فَإِذَا الْمِقْدَادُ فِي جَهْدٍ وَ عِيَالُهُ جِيَاعٌ فَأَعْطَاهُ الدِّينَارَ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ انْطَلَقَا إِلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَرَجَتْ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ عَشِّينَا غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَ قَدْ فَعَلَ فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ قَطُّ وَ لَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رَائِحَتِهِ قَطُّ وَ لَمْ آكُلْ أَطْيَبَ مِنْهُ وَ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ وَ قَالَ هَذَا بَدَلٌ عَنْ دِينَارِكَ‏ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

أَقُولُ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ عِنْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ زَكَرِيَّا وَ مَرْيَمَ وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ جَاعَ فِي زَمَنِ قَحْطٍ فَأَهْدَتْ لَهُ فَاطِمَةُ رَغِيفَيْنِ وَ بَضْعَةَ لَحْمٍ آثَرَتْهُ بِهَا فَرَجَعَ بِهَا إِلَيْهَا فَقَالَ هَلُمِّي يَا بُنَيَّةُ وَ كَشَفَتْ عَنِ الطَّبَقِ فَإِذَا هُوَ مَمْلُوءٌ خُبْزاً وَ لَحْماً فَبُهِتَتْ وَ عَلِمَتْ أَنَّهَا نَزَلَتْ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فَقَالَ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكِ شَبِيهَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ جَمِيعَ أَهْلِ بَيْتِهِ حَتَّى شَبِعُوا وَ بَقِيَ الطَّعَامُ كَمَا هُوَ وَ أَوْسَعَتْ فَاطِمَةُ عَلَى جِيرَانِهَا.

30

36- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ عَلِيّاً اسْتَقْرَضَ مِنْ يَهُودِيٍّ شَعِيراً فَاسْتَرْهَنَهُ شَيْئاً فَدَفَعَ إِلَيْهِ مُلَاءَةَ فَاطِمَةَ رَهْناً وَ كَانَتْ مِنَ الصُّوفِ فَأَدْخَلَهَا الْيَهُودِيُّ إِلَى دَارٍ وَ وَضَعَهَا فِي بَيْتٍ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ دَخَلَتْ زَوْجَتُهُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الْمُلَاءَةُ بِشُغُلٍ فَرَأَتْ نُوراً سَاطِعاً فِي الْبَيْتِ أَضَاءَ بِهِ كُلُّهُ فَانْصَرَفَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا رَأَتْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ ضَوْءاً عَظِيماً فَتَعَجَّبَ الْيَهُودِيُّ زَوْجُهَا وَ قَدْ نَسِيَ أَنَّ فِي بَيْتِهِ مُلَاءَةَ فَاطِمَةَ فَنَهَضَ مُسْرِعاً وَ دَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا ضِيَاءُ الْمُلَاءَةِ يَنْشُرُ شُعَاعُهَا كَأَنَّهُ يَشْتَعِلُ مِنْ بَدْرٍ مُنِيرٍ يَلْمَعُ مِنْ قَرِيبٍ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْعَمَ النَّظَرَ فِي مَوْضِعِ الْمُلَاءَةِ فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ النُّورَ مِنْ مُلَاءَةِ فَاطِمَةَ فَخَرَجَ الْيَهُودِيُّ يَعْدُو إِلَى أَقْرِبَائِهِ وَ زَوْجَتُهُ تَعْدُو إِلَى أَقْرِبَائِهَا فَاجْتَمَعَ ثَمَانُونَ مِنَ الْيَهُودِ فَرَأَوْا ذَلِكَ فَأَسْلَمُوا كُلُّهُمْ.

بيان الملاءة بالضم و المد الإزار و الريطة (1).

37- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَ لَهُمْ عُرْسٌ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالُوا لَنَا حَقُّ الْجِوَارِ فَنَسْأَلُكَ أَنْ تَبْعَثَ فَاطِمَةَ بِنْتَكَ إِلَى دَارِنَا حَتَّى يَزْدَادَ عُرْسُنَا بِهَا وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّهَا زَوْجَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هِيَ بِحُكْمِهِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَشْفَعَ إِلَى عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَ قَدْ جَمَعَ الْيَهُودُ الطِّمَّ وَ الرِّمَ‏ (2) مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ وَ ظَنَّ الْيَهُودُ أَنَّ فَاطِمَةَ تَدْخُلُ فِي بِذْلَتِهَا وَ أَرَادُوا اسْتِهَانَةً بِهَا فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ بِثِيَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ حُلِيٍّ وَ حُلَلٍ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهَا فَلَبِسَتْهَا فَاطِمَةُ وَ تَحَلَّتْ بِهَا فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ زِينَتِهَا وَ أَلْوَانِهَا وَ طِيبِهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ فَاطِمَةُ دَارَ الْيَهُودِ سَجَدَ لَهَا نِسَاؤُهُمْ يُقَبِّلْنَ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ أَسْلَمَ بِسَبَبِ مَا رَأَوْا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْيَهُودِ.

إيضاح قال الجوهري الرم بالكسر الثرى يقال جاء بالطم و الرم إذا جاء بالمال الكثير و قال الطم البحر و قال الفيروزآبادي جاء بالطم و الرم‏

____________

(1) كذا في القاموس، و في أقرب الموارد: هى الريطة ذات لفقين و- ثوب يلبس على الفخذين.

(2) يقال: جاء بالطم و الرم، أي بكل ما كان عنده مستقصى فما كان من البحر فهو الطم و ما كان من البر فهو الرم.

31

بالبحري و البري أو الرطب و اليابس أو التراب و الماء أو بالمال الكثير و الرم بالكسر ما يحمله الماء أو ما على وجه الأرض من فتات الحشيش و قال الطم بالكسر الماء أو ما على وجهه أو ما ساقه من غثاء و البحر و العدد الكثير.

38- شي، تفسير العياشي عَنْ سَيْفٍ عَنْ نَجْمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)ضَمِنَتْ لِعَلِيٍّ(ع)عَمَلَ الْبَيْتِ وَ الْعَجِينَ وَ الْخُبْزَ وَ قَمَّ الْبَيْتِ وَ ضَمِنَ لَهَا عَلِيٌّ(ع)مَا كَانَ خَلْفَ الْبَابِ نَقْلَ الْحَطَبِ وَ أَنْ يَجِي‏ءَ بِالطَّعَامِ فَقَالَ لَهَا يَوْماً يَا فَاطِمَةُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْ‏ءٌ قَالَتْ وَ الَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ مَا كَانَ عِنْدَنَا مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ‏ (1) شَيْ‏ءٌ نَقْرِيكَ بِهِ قَالَ أَ فَلَا أَخْبَرْتِنِي قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَهَانِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئاً فَقَالَ لَا تَسْأَلِينَ ابْنَ عَمِّكِ شَيْئاً إِنْ جَاءَكِ بِشَيْ‏ءٍ [عَفْوٍ] وَ إِلَّا فَلَا تَسْأَلِيهِ قَالَ فَخَرَجَ(ع)فَلَقِيَ رَجُلًا فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ دِينَاراً ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ وَ قَدْ أَمْسَى فَلَقِيَ مِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لِلْمِقْدَادِ مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ الْجُوعُ وَ الَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَيٌّ قَالَ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَيٌّ قَالَ فَهُوَ أَخْرَجَنِي وَ قَدِ اسْتَقْرَضْتُ دِينَاراً وَ سَأُوثِرُكَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ ص جَالِساً وَ فَاطِمَةُ تُصَلِّي وَ بَيْنَهُمَا شَيْ‏ءٌ مُغَطًّى فَلَمَّا فَرَغَتْ اجْتَرَّتْ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءَ فَإِذَا جَفْنَةٌ مِنْ خُبْزٍ وَ لَحْمٍ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَثَلِكَ وَ مَثَلِهَا قَالَ بَلَى قَالَ مَثَلُكَ مَثَلُ زَكَرِيَّا إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرْيَمَ الْمِحْرَابَ فَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فَأَكَلُوا مِنْهَا شَهْراً وَ هِيَ الْجَفْنَةُ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا الْقَائِمُ(ع)وَ هِيَ عِنْدَنَا.

39- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْخَرْكُوشِيُّ فِي كِتَابَيْهِ اللَّوَامِعِ وَ شَرَفِ الْمُصْطَفَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلْمَانَ وَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ‏

____________

(1) صححناه على المصدر راجع ج 1 ص 171.

32

أَحْمَدَ الطَّائِيُّ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلَوِيَّةَ الْقَطَّانُ فِي تَفَاسِيرِهِمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ وَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْقَاضِي النَّطَنْزِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)وَ اللَّفْظُ لَهُ‏ فِي قَوْلِهِ‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ‏ (1) قَالَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ بَحْرَانِ عَمِيقَانِ لَا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ‏ رَسُولُ اللَّهِ‏ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع.

عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ (2) قَالَ فَالذَّكَرُ عَلِيٌّ وَ الْأُنْثَى فَاطِمَةُ(ع)وَقْتَ الْهِجْرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي اللَّيْلَةِ (3).

الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى‏ (4) فَالذَّكَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأُنْثَى فَاطِمَةُ(ع)إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى‏ لَمُخْتَلَفٌ‏ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى‏ وَ اتَّقى‏ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ بِقُوتِهِ وَ صَامَ حَتَّى وَفَى بِنَذْرِهِ وَ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ وَ آثَرَ الْمِقْدَادَ بِالدِّينَارِ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ‏ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى‏ وَ هِيَ الْجَنَّةُ وَ الثَّوَابُ مِنَ اللَّهِ‏ فَسَنُيَسِّرُهُ‏ لَكَ فَجَعَلَهُ إِمَاماً فِي الْخَيْرِ وَ قُدْوَةً وَ أَباً لِلْأَئِمَّةِ يَسَّرَهُ اللَّهُ‏ لِلْيُسْرى‏

الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ‏ (5) كَلِمَاتٍ فِي مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ(ع)كَذَا نَزَلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ ص.

الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَرْخِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)لَمَّا

____________

(1) الرحمن: 19.

(2) آل عمران: 195.

(3) يريد معنى قوله تعالى في تمام الآية: «فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي» اى وقت الهجرة.

(4) الليل: 3- 7.

(5) طه: 115.

33

نَزَلَتْ‏ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً (1) رَهِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَنْ أَقُولَ لَهُ يَا أَبَتِ فَكُنْتُ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي مَرَّةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ فِيكِ وَ لَا فِي أَهْلِكِ وَ لَا فِي نَسْلِكِ أَنْتِ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكِ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْجَفَاءِ وَ الْغِلْظَةِ مِنْ قُرَيْشٍ أَصْحَابِ الْبَذَخِ وَ الْكِبْرِ قُولِي يَا أَبَتِ فَإِنَّهَا أَحْيَا لِلْقَلْبِ وَ أَرْضَى لِلرَّبِّ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ امْرَأَةً فِي الْقُرْآنِ عَلَى وَجْهِ الْكِنَايَةِ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ (2) حَوَّاءَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ (3) إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (4) امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ‏ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ (5) لِإِبْرَاهِيمَ‏ وَ أَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ‏ (6) لِزَكَرِيَّا الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ‏ (7) زَلِيخَا وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ‏ (8) لِأَيُّوبَ‏ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ‏ (9) بِلْقِيسَ‏ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ‏ (10) لِمُوسَى‏ وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى‏ بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً (11) حَفْصَةَ وَ عَائِشَةَ وَ وَجَدَكَ عائِلًا (12) خَدِيجَةَ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ‏ (13) فَاطِمَةَ(ع)ثُمَّ ذَكَرَهُنَّ بِخِصَالٍ التَّوْبَةِ مِنْ حَوَّاءَ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا (14) وَ الشَّوْقِ مِنْ آسِيَةَ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً (15) وَ الضِّيَافَةِ مِنْ سَارَةَ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ (16) وَ الْعَقْلِ مِنْ بِلْقِيسَ‏ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً (17) وَ الْحَيَاءِ مِنِ امْرَأَةِ مُوسَى‏

____________

(1) النور: 63.

(2) البقرة: 35.

(3) التحريم: 10.

(4) التحريم: 11.

(5) هود: 71.

(6) الأنبياء: 90.

(7) يوسف: 51.

(8) الأنبياء: 84.

(9) النمل: 23.

(10) القصص: 27.

(11) التحريم: 2.

(12) الضحى: 8.

(13) الرحمن: 19.

(14) الأعراف: 22.

(15) التحريم: 11.

(16) هود: 71.

(17) النمل: 34.

34

فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي‏ (1) وَ الْإِحْسَانِ مِنْ خَدِيجَةَ وَ وَجَدَكَ عائِلًا (2) وَ النَّصِيحَةِ لِعَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (3) وَ الْعِصْمَةِ مِنْ فَاطِمَةَ(ع)وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ‏ (4) وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى عَشَرَةَ أَشْيَاءَ لِعَشَرَةٍ مِنَ النِّسَاءِ التَّوْبَةَ لِحَوَّاءَ زَوْجَةِ آدَمَ وَ الْجَمَالَ لِسَارَةَ زَوْجَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحِفَاظَ لِرَحْمَةَ زَوْجَةِ أَيُّوبَ وَ الْحُرْمَةَ لِآسِيَةَ زَوْجَةِ فِرْعَوْنَ وَ الْحِكْمَةَ لِزَلِيخَا زَوْجَةِ يُوسُفَ وَ الْعَقْلَ لِبِلْقِيسَ زَوْجَةِ سُلَيْمَانَ وَ الصَّبْرَ لبرخانة أُمِّ مُوسَى وَ الصَّفْوَةَ لِمَرْيَمَ أُمِّ عِيسَى وَ الرِّضَى لِخَدِيجَةَ زَوْجَةِ الْمُصْطَفَى وَ الْعِلْمَ لِفَاطِمَةَ زَوْجَةِ الْمُرْتَضَى وَ الْإِجَابَةَ لِعَشَرَةٍ وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ‏ (5) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَ‏ (6) يُوسُفَ‏ قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما (7) مُوسَى وَ هَارُونَ‏ فَاسْتَجَبْنا لَهُ‏ (8) يُونُسَ‏ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ (9) أَيُّوبَ‏ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ وَهَبْنا لَهُ يَحْيى‏ (10) زَكَرِيَّا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (11) لِلْمُخْلِصِينَ‏ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ (12) لِلْمُضْطَرِّينَ‏ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي‏ (13) لِلدَّاعِينَ‏ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ‏ (14) فَاطِمَةَ وَ زَوْجِهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَهْتَمُّ لِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ فَآمَنَهُ اللَّهُ مِنْهَا وَ بَشَّرَهُ بِهَا لِفِرَاقِهِ وَطَنَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (15) وَ لِتَبْدِيلِ الْقُرْآنِ بَعْدَهُ كَمَا فُعِلَ بِسَائِرِ الْكُتُبِ فَنَزَلَ‏ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ‏ (16)

____________

(1) القصص: 25.

(2) الضحى: 8.

(3) الأحزاب: 32.

(4) آل عمران: 61.

(5) الصافّات: 75.

(6) يوسف: 32.

(7) يونس: 89.

(8) الأنبياء: 88.

(9) الأنبياء: 84.

(10) الأنبياء: 90.

(11) المؤمن: 60.

(12) النمل: 62.

(13) البقرة: 186.

(14) آل عمران: 195.

(15) القصص: 85.

(16) الحجر: 9.

35

وَ لِأُمَّتِهِ مِنَ الْعَذَابِ فَنَزَلَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ (1) وَ لِظُهُورِ الدِّينِ فَنَزَلَ‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ (2) وَ لِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَهُ فَنَزَلَ‏ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ (3) وَ لِخُصَمَائِهِمْ فَنَزَلَ‏ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (4) وَ الشَّفَاعَةِ فَنَزَلَ‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (5) وَ لِلْفِتْنَةِ بَعْدَهُ عَلَى وَصِيِّهِ فَنَزَلَ‏ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ‏ (6) يَعْنِي بِعَلِيٍّ وَ لِثَبَاتِ الْخِلَافَةِ فِي أَوْلَادِهِ فَنَزَلَ‏ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ (7) وَ لِابْنَتِهِ حَالَ الْهِجْرَةِ فَنَزَلَ‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً (8) الْآيَاتِ وَ رَأْسُ التَّوَّابِينَ أَرْبَعَةٌ آدَمُ‏ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا (9) وَ يُونُسُ قَالَ‏ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ (10) وَ دَاوُدُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ‏ (11) وَ فَاطِمَةُ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً (12) وَ خُوِّفَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّالِحَاتِ آسِيَةُ عُذِّبَتْ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ فَكَانَتْ تَقُولُ‏ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (13) وَ مَرْيَمُ خَافَتْ مِنَ النَّاسِ وَ هَرَبَتْ‏ فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي‏ (14) وَ خَدِيجَةُ عَذَلَهَا النِّسَاءُ فِي النَّبِيِّ ص فَهَجَرْنَهَا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (15) أَ مَا كَانَ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ ص أَ لَا يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ أَسْرَعَ مَا أَخَذْتُمْ وَ أَعْجَلَ مَا نَكَصْتُمْ وَ رَأْسُ الْبَكَّاءِينَ ثَمَانِيَةٌ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ وَ شُعَيْبٌ وَ دَاوُدُ وَ فَاطِمَةُ وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)قَالَ الصَّادِقُ أَمَّا فَاطِمَةُ فَبَكَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى تَأَذَّى بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا لَهَا قَدْ آذَيْتِينَا بِكَثْرَةِ بُكَائِكِ إِمَّا أَنْ تَبْكِي‏

____________

(1) الأنفال: 33.

(2) براءة: 34.

(3) إبراهيم: 27.

(4) التحريم: 8.

(5) الضحى: 4.

(6) الزخرف: 41.

(7) النور: 55.

(8) آل عمران: 191.

(9) الأعراف: 22.

(10) الأنبياء: 87.

(11) ص: 24.

(12) آل عمران: 191.

(13) التحريم: 11.

(14) مريم: 23.

(15) كذا في النسخ و في المصدر أيضا ج 3 ص 322 و الظاهر أن الصحيح هكذا:

و فاطمة فقالت.

36

بِاللَّيْلِ وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِي بِالنَّهَارِ فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ فَتَبْكِي.

وَ خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعَةٌ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ وَ رَوَى أَبُو الْهُذَيْلِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَرَأَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ‏ الْآيَةَ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ.

أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ ابْنُ الْبَيِّعِ فِي الْمُسْنَدِ وَ الْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَحْمَدُ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ السَّلَامِيُّ فِي تَارِيخِ خُرَاسَانَ وَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ رَوَى كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ رَوَى مُقَاتِلٌ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ رَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ وَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَ أَحْمَدُ وَ إِسْحَاقُ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ اللَّفْظُ لِلْحُلْيَةِ أَنَّهُ قَالَ ص حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَ فِي رِوَايَةِ مُقَاتِلٍ وَ الضَّحَّاكِ وَ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَفْضَلُهُنَّ فَاطِمَةُ.

- الْفَضَائِلُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعُكْبَرِيِّ وَ مُسْنَدُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ص سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَرْيَمُ.

الْخَبَرَ سَوَاءً

- تَارِيخُ بَغْدَادَ بِإِسْنَادِ الْخَطِيبِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ص خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ الْخَبَرَ سَوَاءً ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص فَضَّلَهَا عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

. رَوَتْ عَائِشَةُ وَ غَيْرُهَا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ أَبْشِرِي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى‏ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ وَ عَلَى نِسَاءِ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ خَيْرُ دِينٍ.

حُذَيْفَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: أَتَانِي مَلَكٌ فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ أُمَّتِي.

الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَ أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ

37

فِي أَمَالِيهِ وَ الدَّيْلَمِيُّ فِي فِرْدَوْسِهِ أَنَّهُ ص قَالَ: فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي خَبَرٍ أَمَا إِنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

تَارِيخُ الْبَلاذُرِيِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ أَنْتِ أَسْرَعُ أَهْلِي لَحَاقاً بِي فَوَجَمَتْ فَقَالَ لَهَا أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتَبَسَّمَتْ.

بيان وجم كوعد أي سكت على غيظ.

40- قب، المناقب لابن شهرآشوب الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏ أَسَرَّ النَّبِيُّ ص إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئاً فَضَحِكَتْ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ قَالَ لِي أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ أُمَّتِي.

حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَ كِتَابُ الشِّيرَازِيِّ رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ يَا بُنَيَّةِ قَالَتْ إِنِّي لَوَجِعَةٌ وَ إِنَّهُ لَيَزِيدُنِي أَنَّهُ مَا لِي طَعَامٌ آكُلُهُ قَالَ يَا بُنَيَّةِ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنَّكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَتْ يَا أَبَتِ فَأَيْنَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ قَالَ تِلْكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ إِنَّكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ أَمَ وَ اللَّهِ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ(ع)قَوْلُ الرَّسُولِ ص فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَيْ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا قَالَ ذَاكَ مَرْيَمُ وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ.

وَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ وَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةَ يَمْشِينَ أَمَامَ فَاطِمَةَ كَالْحِجَابِ لَهَا إِلَى الْجَنَّةِ.

وَ سَأَلَ بزل الْهَرَوِيُّ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ ره‏ فَقَالَ كَمْ بَنَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَرْبَعٌ فَقَالَ أَيَّتُهُنَّ أَفْضَلُ فَقَالَ فَاطِمَةُ قَالَ وَ لِمَ صَارَتْ أَفْضَلَ وَ كَانَتْ أَصْغَرَهُنَّ سِنّاً وَ أَقَلَّهُنَّ صُحْبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لِخَصْلَتَيْنِ خَصَّهَا اللَّهُ بِهِمَا إِنَّهَا وَرِثَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْهَا وَ لَمْ يَخُصَّهَا بِذَلِكَ إِلَّا بِفَضْلِ إِخْلَاصٍ عَرَفَهُ مِنْ نِيَّتِهَا.

38

وَ قَالَ الْمُرْتَضَى (رحمه الله) التَّفْضِيلُ هُوَ كَثْرَةُ الثَّوَابِ بِأَنْ يَقَعَ إِخْلَاصٌ وَ يَقِينٌ وَ نِيَّةٌ صَافِيَةٌ وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَنْ تَكُونَ(ع)قَدْ فُضِّلَتْ عَلَى أَخَوَاتِهَا بِذَلِكَ وَ يُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهَا(ع)أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِإِجْمَاعِ الْإِمَامِيَّةِ وَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ مِنْ تَعْظِيمِ الرَّسُولِ ص لِشَأْنِ فَاطِمَةَ(ع)وَ تَخْصِيصِهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِهِنَّ مَا رُبَّمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ.

جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ وَ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ وَ أَخْبَارُ فَاطِمَةَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّوْلِيِّ وَ تَارِيخُ خُرَاسَانَ عَنِ السَّلَامِيِّ مُسْنَداً أَنَّ جُمَيْعاً التَّيْمِيَّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمَّتِي عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَهَا عَمَّتِي مَا حَمَلَكِ عَلَى الْخُرُوجِ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ دَعِينَا فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عَلِيٍّ وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ فَاطِمَةَ.

فَضَائِلُ الْعَشَرَةِ عَنْ أَبِي السَّعَادَاتِ وَ فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ عَنِ السَّمْعَانِيِّ وَ فِي رِوَايَاتٍ عَنِ الشَّرِيكِ وَ الْأَعْمَشِ وَ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَ ابْنِ الْحَجَّامِ كُلُّهُمْ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ وَ عَنْ أُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَيُّ النِّسَاءِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ فَاطِمَةُ قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ زَوْجُهَا.

جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ بُرَيْدَةُ كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاطِمَةُ وَ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ.

قُوتُ الْقُلُوبِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ وَ الْأَرْبَعِينُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنِ وَ فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ عَنْ أَحْمَدَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ وَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ جُمَيْعٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ لِلنَّبِيِّ ص لَمَّا جَلَسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَ هُمَا مُضْطَجِعَانِ أَيُّنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنَا أَوْ هِيَ فَقَالَ ص هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ أَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهَا.

وَ فِي خَبَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ أَنَّهُ افْتَخَرَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ بِفَضَائِلِهِمَا فَأَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ ص أَنَّهُمَا قَدْ أَطَالا الْخُصُومَةَ فِي مَحَبَّتِكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمَا فَدَخَلَ وَ قَصَّ عَلَيْهِمَا مَقَالَتَهُمَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَالَ لَكِ حَلَاوَةُ الْوَلَدِ وَ لَهُ‏

39

عِزُّ الرِّجَالِ وَ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَ الَّذِي اصْطَفَاكَ وَ اجْتَبَاكَ وَ هَدَاكَ وَ هَدَى بِكَ الْأُمَّةَ لَا زِلْتُ مُقِرَّةً لَهُ مَا عِشْتُ.

عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ مُجَاهِدٌ وَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ وَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي.

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ

وَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ.

وَ فِي مُسْلِمٍ وَ الْحِلْيَةِ إِنَّمَا فَاطِمَةُ ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وَ يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا.

بيان قال الجزري و

في الحديث‏ فاطمة بضعة مني.

البضعة بالفتح القطعة من اللحم و قد تكسر أي إنها جزء مني كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم و قال و

في حديث‏ فاطمة يريبني ما يريبها.

أي يسوؤني ما يسوؤها و يزعجني ما يزعجها يقال رابني هذا الأمر و أرابني إذا رأيت منه ما تكره.

41- قب، المناقب لابن شهرآشوب سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ‏ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي مَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي وَ مَنْ سَاءَهَا فَقَدْ سَاءَنِي فَاطِمَةُ أَعَزُّ الْبَرِيَّةِ عَلَيَّ.

مُسْتَدْرَكُ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَ حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّمَا فَاطِمَةُ شِجْنَةٌ مِنِّي يَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا وَ يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا.

وَ جَاءَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: إِنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ إِنَّكَ تُؤْثِرُ عَلَيْهِمْ وُلْدَ فَاطِمَةَ فَقَالَ عُمَرُ سَمِعْتُ الثِّقَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُرْضِينِي مَا أَرْضَاهَا وَ يُسْخِطُنِي مَا أَسْخَطَهَا فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَحَقِيقٌ أَنْ أَطْلُبَ رِضَى رَسُولِ اللَّهِ وَ رِضَاهُ وَ رِضَاهَا فِي رِضَى وُلْدِهَا

وَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ النَّبِيَّ يَسُرُّهُ‏* * * مَسَرَّتُهَا جِدّاً وَ يشنى [يَشْنَأُ اغْتِمَامَهَا (1)

.

قوله ص هذا يدل على عصمتها لأنها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن مؤذيها مؤذيا له ص على كل حال بل كان من فعل المستحق‏ (2) من ذمها و إقامة

____________

(1) يشنى من شنأ الرجل: أبغضه.

(2) يعني ما يستحقها بعد تقارف الذنوب.

40

الحد إن كان الفعل يقتضيه سارا له ص و مطيعا.

أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ يَدْخُلُ عَلَى فَاطِمَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَتْهُ وَ قَبَّلَتْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.

الْأَرْبَعِينُ عَنِ ابْنِ الْمُؤَذِّنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَ فِي فَضَائِلِ السَّمْعَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالا كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا قَدِمَ مِنْ مَغَازِيهِ قَبَّلَ فَاطِمَةَ.

وَ رَوَوْا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَامَ لَهَا مِنْ مَجْلِسِهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهَا وَ أَجْلَسَهَا مَجْلِسَهُ وَ إِذَا جَاءَ إِلَيْهَا لَقِيَتْهُ وَ قَبَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ جَلَسَا مَعاً.

أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ وَ ابْنُ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَرْبَعِينِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ وَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالُوا كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَرَادَ سَفَراً كَانَ آخِرَ النَّاسِ عَهْداً بِفَاطِمَةَ وَ إِذَا قَدِمَ كَانَ أَوَّلَ النَّاسِ عَهْداً بِفَاطِمَةَ.

وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَضْلٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ص يَفْعَلُ مَعَهَا ذَلِكَ إِذْ كَانَتْ وَلَدَهُ وَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِتَعْظِيمِ الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ مَعَهَا ذَلِكَ وَ هُوَ بِضِدِّ مَا أَمَرَ بِهِ أُمَّتَهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.

أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ مِنْ أَعَزِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْماً وَ هِيَ تُصَلِّي فَسَمِعَتْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي رَحْلِهَا فَقَطَعَتْ صَلَاتَهَا وَ خَرَجَتْ مِنَ الْمُصَلَّى فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا وَ قَالَ يَا بُنَيَّةِ كَيْفَ أَمْسَيْتِ رَحِمَكِ اللَّهُ عَشِّينَا غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَ قَدْ فَعَلَ.

أَخْبَارُ فَاطِمَةَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّوْلِيِّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ‏ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى فَاطِمَةَ فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ كِسْرَةً يَابِسَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَأَفْطَرَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّةِ هَذَا أَوَّلُ خُبْزٍ أَكَلَ أَبُوكِ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ فَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ تَبْكِي وَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْسَحُ وَجْهَهَا بِيَدِهِ.

أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ‏

41

إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَفَعَلْتُ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَنَى جَنَّةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْنَ كُلِّ قَصَبَةٍ إِلَى قَصَبَةٍ لُؤْلُؤَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ مُشَذَّرَةٌ بِالذَّهَبِ وَ جَعَلَ سُقُوفَهَا زَبَرْجَداً أَخْضَرَ وَ جَعَلَ فِيهَا طَاقَاتٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْيَاقُوتِ ثُمَّ جَعَلَ غُرَفَهَا لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةً مِنْ دُرٍّ وَ لَبِنَةً مِنْ يَاقُوتٍ وَ لَبِنَةً مِنْ زَبَرْجَدٍ ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا عُيُوناً تَنْبُعُ مِنْ نَوَاحِيهَا وَ حُفَّتْ بِالْأَنْهَارِ وَ جَعَلَ عَلَى الْأَنْهَارِ قِبَاباً مِنْ دُرٍّ قَدْ شُعِّبَتْ بِسَلَاسِلِ الذَّهَبِ وَ حُفَّتْ بِأَنْوَاعِ الشَّجَرِ وَ بَنَى فِي كُلِّ غُصْنٍ قُبَّةً وَ جَعَلَ فِي كُلِّ قُبَّةٍ أَرِيكَةً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ غِشَاؤُهَا السُّنْدُسُ وَ الْإِسْتَبْرَقُ وَ فَرَشَ أَرْضَهَا بِالزَّعْفَرَانِ وَ فَتَقَ بِالْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ وَ جَعَلَ فِي كُلِّ قُبَّةٍ حَوْرَاءَ وَ الْقُبَّةُ لَهَا مِائَةُ بَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ جَارِيَتَانِ وَ شَجَرَتَانِ فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِفْرَشٌ وَ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ حَوْلَ الْقِبَابِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ بَنَى اللَّهُ هَذِهِ الْجَنَّةَ قَالَ بَنَاهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ ابْنَتِكَ سِوَى جِنَانِهِمَا تُحْفَةً أَتْحَفَهُمَا اللَّهُ وَ لْتَقَرَّ بِذَلِكَ عَيْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

بيان قوله لؤلؤ من ياقوت لعل المعنى أنها في صفاء اللؤلؤ و لون الياقوت و لا يبعد أن تكون من زائدة من النساخ أو يكون الظرف متعلقا بقوله مشذرة أي اللؤلؤ مرصعة من الياقوت بالذهب قال الفيروزآبادي الشذر قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة أو خرز يفصل بها النظم أو هو اللؤلؤ الصغار.

قوله قد شعبت الشعب الجمع و التفريق و لعل الأظهر هنا الأول و قال الفيروزآبادي الأريكة كسفينة سرير في حجلة أو كل ما يتكأ عليه من سرير و منصة و فراش أو سرير منجد مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة و السندس الرقيق من الحرير و الإستبرق الغليظ منه.

قوله و فتق أي جعل بين الزعفران المسك و العنبر أو بين فرشها المبسوطة من الفتق بمعنى الشق و المفرش كمنبر شي‏ء كالشاذكونة.

42

42- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْدُلُسِيُّ فِي الْعِقْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي خَبَرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى جَدِّهِ ص وَ هُوَ يَتَعَثَّرُ بِذَيْلِهِ فَأَسَرَّ إِلَى النَّبِيِّ ص سِرّاً فَرَأَيْتُهُ وَ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ص حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ فَاطِمَةَ فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَهَزَّهَا إِلَيْهِ هَزّاً قَوِيّاً ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ إِيَّاكِ وَ غَضَبَ عَلِيٍّ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ وَ يَرْضَى لِرِضَاهُ ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِهِ ثُمَّ هَزَّهَا إِلَيْهِ هَزّاً خَفِيفاً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِيَّاكَ وَ غَضَبَ فَاطِمَةَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَغْضَبُ لِغَضَبِهَا وَ تَرْضَى لِرِضَاهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهُ مَضَيْتَ مَذْعُوراً وَ قَدْ رَجَعْتَ مَسْرُوراً فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ كَيْفَ لَا أَسُرُّ وَ قَدْ أَصْلَحْتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ هُمَا أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ.

وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَ حَبِيبِ بْنِ ثَابِتٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ أَحَبُّ اثْنَيْنِ فِي الْأَرْضِ إِلَيَّ.

قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ هَذَا غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لِأَنَّهُمَا مُنَزَّهَانِ أَنْ يَحْتَاجَا أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص.

الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ(ع)أَنَّهُ كَانَ النَّبِيُّ ص لَا يَنَامُ حَتَّى يُقَبِّلَ عُرْضَ وَجْهِ فَاطِمَةَ يَضَعُ وَجْهَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْ فَاطِمَةَ وَ يَدْعُو لَهَا وَ فِي رِوَايَةٍ حَتَّى يُقَبِّلَ عُرْضَ وَجْنَةِ فَاطِمَةَ أَوْ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا.

أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ وَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ كُلُّهُمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ الْمَرْوَزِيُّ وَ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ هَاشِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ وَ الْأُشْنُهِيُّ فِي الِاعْتِقَادِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الرِّسَالَةِ وَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ وَ أَبُو السَّعَادَاتِ فِي الْفَضَائِلِ وَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءُ وَ غَيْرُهُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكْثِرُ تَقْبِيلَ فَاطِمَةَ فَأَنْكَرَتْ عَلَيْهِ بَعْضُ نِسَائِهِ فَقَالَ ص إِنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهَا فِي رِوَايَةٍ فَنَاوَلَنِي مِنْهَا تُفَّاحَةً فَأَكَلْتُهَا

43

فَتَحَوَّلَ ذَلِكِ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ فَكُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي وَ دَخَلَ النَّبِيُّ ص عَلَى فَاطِمَةَ فَرَآهَا مُنْزَعِجَةً فَقَالَ لَهَا مَا بِكِ فَقَالَتْ الْحُمَيْرَاءُ افْتَخَرَتْ عَلَى أُمِّي أَنَّهَا لَمْ تَعْرِفْ رَجُلًا قَبْلَكَ وَ إِنَّ أُمِّي عَرَفَتْهَا مُسِنَّةً فَقَالَ ص إِنَّ بَطْنَ أُمِّكِ كَانَ لِلْإِمَامَةِ وِعَاءً.

ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي الْعِقْدِ إِنَّ الْمَهْدِيَّ رَأَى فِي مَنَامِهِ شَرِيكاً الْقَاضِيَ مَصْرُوفاً وَجْهُهُ عَنْهُ فَلَمَّا انْتَبَهَ قَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى الرَّبِيعِ فَقَالَ إِنَّ شَرِيكاً مُخَالِفٌ لَكَ وَ إِنَّهُ فَاطِمِيٌّ مَحْضاً قَالَ الْمَهْدِيُّ عَلَيَّ بِشَرِيكٍ فَأُتِيَ بِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّكَ فَاطِمِيٌّ قَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ فَاطِمِيٍّ إِلَّا أَنْ تَعْنِيَ فَاطِمَةَ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَعْنِي فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَتَلْعَنُهَا قَالَ لَا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي مَنْ يَلْعَنُهَا قَالَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَالْعَنْ هَذَا يَعْنِي الرَّبِيعَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَلْعَنُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ شَرِيكٌ يَا مَاجِنُ فَمَا ذِكْرُكَ لِسَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ ابْنَةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ فِي مَجَالِسِ الرِّجَالِ قَالَ الْمَهْدِيُّ فَمَا وَجْهُ الْمَنَامِ قَالَ إِنَّ رُؤْيَاكَ لَيْسَتْ بِرُؤْيَا يُوسُفَ(ع)وَ إِنَّ الدِّمَاءَ لَا تُسْتَحَلُّ بِالْأَحْلَامِ وَ أُتِيَ بِرَجُلٍ شَتَمَ فَاطِمَةَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لِابْنِ غَانِمٍ انْظُرْ فِي أَمْرِهِ مَا تَقُولُ قَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَالَ لَهُ الْفَضْلُ هِيَ ذَا أُمُّكَ إِنْ حَدَّدْتَهُ فَأَمَرَ بِأَنْ يُضْرَبَ أَلْفَ سَوْطٍ وَ يُصْلَبَ فِي الطَّرِيقِ.

43- قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ‏ أَنَّ فَاطِمَةَ تَمَنَّتْ وَكِيلًا عِنْدَ غَزَاةِ عَلِيٍّ(ع)فَنَزَلَ‏ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (1).

صَحِيحُ الدَّارَقُطْنِيِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِقَطْعِ لِصٍّ فَقَالَ اللِّصُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدَّمْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَ تَأْمُرُهُ بِالْقَطْعِ فَقَالَ لَوْ كَانَتِ ابْنَتِي فَاطِمَةُ فَسَمِعَتْ فَاطِمَةُ فَحَزِنَتْ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِهِ‏ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏ (2) فَحَزِنَ‏

____________

(1) المزّمّل: 9.

(2) الزمر: 65.

44

رَسُولُ اللَّهِ ص فَنَزَلَ‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (1) فَتَعَجَّبَ النَّبِيُّ مِنْ ذَلِكَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ كَانَتْ حَزِنَتْ مِنْ قَوْلِكَ فَهَذِهِ الْآيَاتُ لِمُوَافَقَتِهَا لِتَرْضَى.

بيان لعل المعنى أن هذه الآيات نزلت لتعلم فاطمة(ع)أن مثل هذا الكلام المشروط لا ينافي جلالة المخاطب و المسند إليه و براءته لوقوع ذلك بالنسبة إلى الرسول ص من الله عز و جل أو لبيان أن قطع يد فاطمة بمنزلة الشرك أو أن هذا النوع من الخطاب المراد به الأمة إنما صدر لصدور هذا النوع من الكلام بالنسبة إلى فاطمة فكان خلافا للأولى و الأول أصوب و أوفق بالأصول.

44- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ سُئِلَ الصَّادِقُ عَنْ مَعْنَى حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَقَالَ خَيْرُ الْعَمَلِ بِرُّ فَاطِمَةَ وَ وُلْدِهَا وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ الْوَلَايَةُ.

أَبُو صَالِحٍ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْأَسْفَرَائِينِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ شَخْصٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَاطِمَةُ.

عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ خَلَقَهَا مِنْ نُورِ وَجْهِهِ ثُمَّ أَخَذَ ذَلِكَ النُّورَ فَقَذَفَهُ فَأَصَابَنِي ثُلُثُ النُّورِ وَ أَصَابَ فَاطِمَةَ ثُلُثُ النُّورِ وَ أَصَابَ عَلِيّاً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ ثُلُثُ النُّورِ فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى إِلَى وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ ضَلَّ عَنْ وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ.

الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا.

ابْنُ شُرَيْحٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ أَبُو سَعِيدٍ الْوَاعِظُ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْفَضَائِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُكْبَرِيُّ فِي الْإِبَانَةِ وَ مَحْمُودٌ الْأَسْفَرَائِينِيُّ فِي الدِّيَانَةِ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ.

أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سِنَانٍ الْأَوْسِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ص حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيّاً(ع)أَمَرَ رِضْوَانَ فَأَمَرَ شَجَرَةَ

____________

(1) الأنبياء: 22.

45

طُوبَى فَحَمَلَتْ رِقَاعاً لِمُحِبِّي آلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ أَمْطَرَهَا مَلَائِكَةً مِنْ نُورٍ بِعَدَدِ تِيكَ الرِّقَاعِ فَأَخَذَ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ الرِّقَاعَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ اسْتَوَتْ بِأَهْلِهَا أَهْبَطَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِتِلْكَ الرِّقَاعِ فَإِذَا لَقِيَ مَلَكٌ مِنْ تِلْكَ الْمَلَائِكَةِ رَجُلًا مِنْ مُحِبِّي آلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ دَفَعَ إِلَيْهِ رُقْعَةَ بَرَاءَةٍ مِنَ النَّارِ.

وَ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ مِنْهَا كَشْفُ الثَّعْلَبِيِّ وَ فَضَائِلُ أَبِي السَّعَادَاتِ‏ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ‏ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً (1) أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ مَا سَكَنُوا رَأَوْا نُوراً أَضَاءَ الْجِنَانَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ‏ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً فَيُنَادِي مُنَادٍ لَيْسَ هَذَا نُورَ الشَّمْسِ وَ لَا نُورَ الْقَمَرِ وَ إِنَّ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ تَعَجَّبَا مِنْ شَيْ‏ءٍ فَضَحِكَا فَأَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ نُورِهِمَا.

أَبُو عَلِيٍّ الصَّوْلِيُّ فِي أَخْبَارِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ص أَدْعُو عَلِيّاً فَأَتَيْتُ بَيْتَهُ وَ نَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ص فَقَالَ عُدْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي الْبَيْتِ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ الرَّحَى تَطْحَنُ وَ لَا أَحَدَ عِنْدَهَا فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ إِنَّ النَّبِيَّ ص يَدْعُوكَ فَخَرَجَ مُتَوَحِّشاً حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ص بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَعْجَبْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحُونَ فِي الْأَرْضِ مُوَكَّلُونَ بِمَعُونَةِ آلِ مُحَمَّدٍ.

الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمَّارٍ وَ مَيْمُونَةَ أَنَّ كِلَيْهِمَا قَالا وَجَدْتُ فَاطِمَةَ نَائِمَةً وَ الرَّحَى تَدُورُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ ضَعْفَ أَمَتِهِ فَأَوْحَى إِلَى الرَّحَى أَنْ تَدُورَ فَدَارَتْ.

وَ قَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبُسْتِيُّ فِي مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَيْمُونَةَ وَ ابْنِ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهَا(ع)رُبَّمَا اشْتَغَلَتْ بِصَلَاتِهَا وَ عِبَادَتِهَا فَرُبَّمَا بَكَى وُلْدُهَا فَرَأَى الْمَهْدَ يَتَحَرَّكُ وَ كَانَ مَلَكٌ يُحَرِّكُهُ.

____________

(1) الدهر: 13.

46

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلْمَانَ إِلَى فَاطِمَةَ قَالَ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ وَقْفَةً حَتَّى سَلَّمْتُ فَسَمِعْتُ فَاطِمَةَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ جَوَّا وَ الرَّحَى تَدُورُ مِنْ بَرَّا وَ مَا عِنْدَهَا أَنِيسٌ وَ قَالَ فِي آخِرِ الْخَبَرِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهَا وَ جَوَارِحَهَا إِيمَاناً إِلَى مُشَاشِهَا تَفَرَّغَتْ لِطَاعَةِ اللَّهِ فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً اسْمُهُ زُوقَابِيلُ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ جَبْرَئِيلُ فَأَدَارَ لَهَا الرَّحَى وَ كَفَاهَا اللَّهُ مَئُونَةَ الدُّنْيَا مَعَ مَئُونَةِ الْآخِرَةِ.

بيان المراد بالجوا داخل البيت و بالبرا خارجه و لم أظفر بهما في اللغة نعم قال في النهاية

- فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ‏ مَنْ أَصْلَحَ جَوَّانِيَّهُ أَصْلَحَ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ.

أراد بالبراني العلانية و الألف و النون من زيادات النسب و أصله من قولهم خرج فلان برا أي خرج إلى البر و الصحراء و قال الفيروزآبادي الجو داخل البيت كالجوانية و قال في النهاية في صفته ص جليل المشاش أي عظيم رءوس العظام كالمرفقين و الكعبين و الركبتين و قال الجوهري هي رءوس العظام اللينة التي يمكن مضغها و منه‏

الحديث‏ ملي‏ء عمار إيمانا إلى مشاشه.

انتهى.

45- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: خَرَجَتْ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى مَكَّةَ لَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ قَالَتْ لَا أَرَى الْمَدِينَةَ بَعْدَهَا فَأَصَابَهَا عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي الْجُحْفَةِ حَتَّى خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا قَالَ فَكَسَرَتْ عَيْنَيْهَا نَحْوَ السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَتْ يَا رَبِّ أَ تُعْطِشُنِي وَ أَنَا خَادِمَةُ بِنْتِ نَبِيِّكَ قَالَ فَنَزَلَ إِلَيْهَا دَلْوٌ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ فَشَرِبَتْ وَ لَمْ تَجُعْ وَ لَمْ تَطْعَمْ سَبْعَ سِنِينَ.

بيان قال الفيروزآبادي كسر من طرفه غض.

46- قب، المناقب لابن شهرآشوب مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَأَيْتُ فِي مُوَدَّعِ الْحَجِّ امْرَأَةً ضَعِيفَةً عَلَى دَابَّةٍ نَحِيفَةٍ وَ النَّاسُ يَنْصَحُونَهَا لِتَنْكُصَ فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا الْبَادِيَةَ كَلَّتْ دَابَّتُهَا فَعَذَلْتُهَا فِي إِتْيَانِهَا فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَتْ لَا فِي بَيْتِي تَرَكْتَنِي وَ لَا إِلَى بَيْتِكَ حَمَلْتَنِي فَوَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَوْ فَعَلَ بِي هَذَا غَيْرُكَ لَمَا شَكَوْتُهُ إِلَّا إِلَيْكَ فَإِذَا شَخْصٌ أَتَاهَا مِنَ الْفَيْفَاءِ وَ فِي يَدِهِ زِمَامُ نَاقَةٍ فَقَالَ لَهَا ارْكَبِي فَرَكِبَتْ وَ سَارَتِ النَّاقَةُ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ فَلَمَّا بَلَغْتُ الْمَطَافَ رَأَيْتُهَا تَطُوفُ فَحَلَفْتُهَا مَنْ أَنْتَ فَقَالَتْ أَنَا شُهْرَةُ بِنْتُ مُسْكَةَ بِنْتِ فِضَّةَ خَادِمَةِ الزَّهْرَاءِ ع.

47

وَ رَهَنَتْ(ع)كِسْوَةً لَهَا عِنْدَ امْرَأَةِ زَيْدٍ الْيَهُودِيِّ فِي الْمَدِينَةِ وَ اسْتَقْرَضَتِ الشَّعِيرَ فَلَمَّا دَخَلَ زَيْدٌ دَارَهُ قَالَ مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ فِي دَارِنَا قَالَتْ لِكِسْوَةِ فَاطِمَةَ فَأَسْلَمَ فِي الْحَالِ وَ أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ وَ جِيرَانُهُ حَتَّى أَسْلَمَ ثَمَانُونَ نَفْساً.

وَ سَأَلَتْ(ع)رَسُولَ اللَّهِ ص خَاتَماً فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْخَاتَمِ إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةَ اللَّيْلِ فَاطْلُبِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَاتَماً فَإِنَّكَ تَنَالِينَ حَاجَتَكِ قَالَ فَدَعَتْ رَبَّهَا تَعَالَى فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ يَا فَاطِمَةُ الَّذِي طَلَبْتِ مِنِّي تَحْتَ الْمُصَلَّى فَرَفَعَتِ الْمُصَلَّى فَإِذَا الْخَاتَمُ يَاقُوتٌ لَا قِيمَةَ لَهُ فَجَعَلَتْهُ فِي إِصْبَعِهَا وَ فَرِحَتْ فَلَمَّا نَامَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا رَأَتْ فِي مَنَامِهَا كَأَنَّهَا فِي الْجَنَّةِ فَرَأَتْ ثَلَاثَةَ قُصُورٍ لَمْ تُرَ فِي الْجَنَّةِ مِثْلُهَا قَالَتْ لِمَنْ هَذِهِ الْقُصُورُ قَالُوا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَكَأَنَّهَا دَخَلَتْ قَصْراً مِنْ ذَلِكَ وَ دَارَتْ فِيهِ فَرَأَتْ سَرِيراً قَدْ مَالَ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ فَقَالَتْ(ع)مَا لِهَذَا السَّرِيرِ قَدْ مَالَتْ عَلَى ثَلَاثٍ قَالُوا لِأَنَّ صَاحِبَتَهُ طَلَبَتْ مِنَ اللَّهِ خَاتَماً فَنُزِعَ أَحَدُ الْقَوَائِمِ وَ صِيغَ لَهَا خَاتَماً وَ بَقِيَ السَّرِيرُ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَصَّتِ الْقِصَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَعَاشِرَ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْسَ لَكُمُ الدُّنْيَا إِنَّمَا لَكُمُ الْآخِرَةُ وَ مِيعَادُكُمُ الْجَنَّةُ مَا تَصْنَعُونَ بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا زَائِلَةٌ غَرَّارَةٌ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ص أَنْ تَرُدَّ الْخَاتَمَ تَحْتَ الْمُصَلَّى فَرَدَّتْ ثُمَّ نَامَتْ عَلَى الْمُصَلَّى فَرَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّهَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ فَدَخَلَتْ ذَلِكَ الْقَصْرَ وَ رَأَتِ السَّرِيرَ عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمَ فَسَأَلَتْ عَنْ حَالِهِ فَقَالُوا رَدَّتِ الْخَاتَمَ وَ رَجَعَ السَّرِيرُ إِلَى هَيْئَتِهِ.

أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي اخْتِيَارِ الرِّجَالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِ‏ أَنَّهُ لَمَّا اسْتُخْرِجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ مَنْزِلِهِ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَتْ خَلُّوا عَنِ ابْنِ عَمِّي فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَئِنْ لَمْ تُخَلُّوا عَنْهُ لَأَنْشُرَنَّ شَعْرِي وَ لَأَضَعَنَّ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى رَأْسِي وَ لَأَصْرُخَنَّ إِلَى اللَّهِ فَمَا نَاقَةُ صَالِحٍ بِأَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ وُلْدِي قَالَ سَلْمَانُ فَرَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَسَاسَ حِيطَانِ الْمَسْجِدِ تَقَلَّعَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ تَحْتِهَا نَفَذَ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ قُلْتُ يَا سَيِّدَتِي وَ مَوْلَاتِي إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ أَبَاكِ رَحْمَةً فَلَا تَكُونِي نَقِمَةً فَرَجَعَتِ الْحِيطَانُ حَتَّى سَطَعَتِ الْغَبَرَةُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَدَخَلَتْ فِي خَيَاشِيمِنَا.

48

بُرَيْدَةُ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ خَيَّرَنِي فَاسْتَنْظَرْتُهُ إِلَى نُزُولِ جَبْرَئِيلَ فَتَجَلَّى ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ الْغَشْيُ فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتِي احْفَظِي عَلَيْكِ فَإِنَّكِ وَ بَعْلَكِ وَ ابْنَيْكِ مَعِي فِي الْجَنَّةِ.

بُشِّرَتْ مَرْيَمُ بِوَلَدِهَا إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ (1) وَ بُشِّرَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَشَّرَهَا عِنْدَ وِلَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ يَقُولَ لَهَا لِيَهْنِئْكِ أَنْ وَلَدْتِ إِمَاماً يَسُودُ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَ أَكْمَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكِ فِي عَقِبِهَا قَوْلُهُ‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ (2) يَعْنِي عَلِيّاً ع.

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَتْ مُدَّةُ حَمْلِهَا تِسْعَ سَاعَاتٍ.

وَ وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ عَلَى رِوَايَةٍ وَرَدَتْ.

وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص وَ شَرَفُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ وَ نَذَرَتْ أُمُّ مَرْيَمَ لِلَّهِ مُحَرَّراً وَ مُحَمَّدٌ ص أَكْثَرُ الْخَلْقِ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَتَى عِنْدَ أَنْ سَأَلَهُ الزَّهْرَاءُ(ع)بِأَضْعَافِ مَا قَالَتْ أُمُّ مَرْيَمَ بِمُوجِبِ فَضْلِهِ عَلَى الْخَلَائِقِ وَ كَانَ نَذْرُهَا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَ هُوَ يَقْتَضِي تَنَصُّفَ مَنْزِلَتِهِ مِمَّا يُنْذِرُهُ الْأَبُ قَوْلُهُ‏ وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا (3) وَ الزَّهْرَاءُ كَفَّلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَا خِلَافَ فِي فَضْلِ كَفَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى كُلِّ كَفَالَةٍ وَ كَفَالَةُ الْيَتِيمِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَ كَفَالَةُ الْوَلَدِ وَاجِبَةٌ وَلَدَتْ مَرْيَمُ بِعِيسَى(ع)فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ وَلَدَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَ كَانَ اللَّهُ أَعْلَمَ مَرْيَمَ بِسَلَامَتِهَا وَ بِسَلَامَةِ مَا حَمَلَتْهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَرَّقَ إِلَيْهَا خَوْفٌ وَ الزَّهْرَاءُ حَمَلَتْ بِهِمَا وَ هِيَ لَا تَعْلَمُ مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهَا فِي الْحَمْلِ وَ الْوَضْعِ مِنَ السَّلَامَةِ وَ الْعَطَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَثُوبَةٌ زَائِدَةٌ وَ لِذَلِكَ فُضِّلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْقِتَالِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فِي سَلَامَتِهِمْ‏

____________

(1) آل عمران: 40.

(2) الزخرف: 28.

(3) آل عمران: 33.

49

وَ الْمَلَائِكَةُ لَيْسُوا كَذَلِكَ وَ قِيلَ لَهَا لا تَحْزَنِي‏ (1) وَ

- قَالَ النَّبِيُّ ص يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لِرِضَاكِ.

وَ قِيلَ لَهَا فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا (2) وَ فَاطِمَةُ(ع)خَامِسَةُ أَهْلِ الْعَبَاءِ وَ افْتِخَارُ جَبْرَئِيلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَوْلُهُ مَنْ مِثْلِي وَ أَنَا سَادِسُ خَمْسَةٍ وَ لَهَا تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي‏ (3) يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّخْلَةَ وَ النَّهَرَ كَانَا مَوْجُودَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمَا أَثَرٌ مِثْلُ مَا بَقِيَ لِزَمْزَمَ وَ الْمَقَامِ وَ مَوْضِعِ التَّنُّورِ وَ انْفِلَاقِ الْبَحْرِ وَ رَدِّ الشَّمْسِ وَ لِلزَّهْرَاءِ(ع)حَدِيثُ التَّمْرِ الصَّيْحَانِيِّ وَ قُدْسُ الْمَاءِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ بَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاطِمَةُ زَوَّجْتَهَا وَ لَمْ تَنْثُرْ عَلَيْهَا شَيْئاً فَقَالَ يَا أُمَّ أَيْمَنَ لِمَ تَكْذِبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيّاً أَمَرَ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ أَنْ تَنْثُرَ عَلَيْهِمْ مِنْ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا وَ يَاقُوتِهَا وَ دُرِّهَا وَ زُمُرُّدِهَا وَ إِسْتَبْرَقِهَا فَأَخَذُوا مِنْهَا مَا لَا يَعْلَمُونَ.

وَ تَكَلَّمَتِ الْمَلَائِكَةُ مَعَ مَرْيَمَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ (4) أَرَادَ نِسَاءَ عَالَمِ أَهْلِ زَمَانِهَا كَقَوْلِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ‏ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ‏ (5) وَ لَيْسُوا بِأَفْضَلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ (6) ثُمَّ إِنَّ الصِّفَاتِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يُشَارِكُهَا غَيْرُهَا قَوْلُهُ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ (7) وَ فَاطِمَةُ وَ ذُرِّيَّتُهَا مِنْ جُمْلَتِهِمْ‏

- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ.

وَ إِنَّهَا لَتَقُومُ فِي مِحْرَابِهَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُنَادُونَهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مَرْيَمَ فَيَقُولُونَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ (8)

____________

(1) مريم: 24.

(2) التحريم: 12.

(3) مريم: 25 و 26.

(4) آل عمران: 37.

(5) البقرة: 44.

(6) آل عمران: 106.

(7) آل عمران: 31.

(8) آل عمران: 37.

50

وَ إِنَّهُ‏ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً (1) وَ لَيْسَ فِي نَفْسِ الْآيَةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَخْلُقُهُ اخْتِرَاعاً أَوْ يَأْتِيهَا بِهِ الْمَلَكُ وَ إِنَّمَا هُوَ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ شُكْرِهَا لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقُولُ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْيَوْمَ دِرْهَماً كَمَا قَالَ‏ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ (2) وَ لِلزَّهْرَاءِ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا لَا يُنْكِرُهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ وَ خَبَرِ الطَّائِرِ وَ الرُّمَّانِ وَ الْعِنَبِ وَ التُّفَّاحِ وَ السَّفَرْجَلِ وَ غَيْرِهَا وَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْطَعُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهَا مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بَعْدَ هُبُوطِ آدَمَ وَ حَوَّاءَ.

وَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ يَفُورُ دُخَانُهَا فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَسَأَلَ عَلِيٌّ(ع)أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ رِزْقِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏.

وَ رُزِقَ مَرْيَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ خُلِقَ فَاطِمَةُ مِنْ رِزْقِ الْجَنَّةِ

وَ فِي الْحَدِيثِ‏ فَنَاوَلَنِي جَبْرَئِيلُ رُطَبَةً مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهَا فَتَحَوَّلَتْ ذَلِكِ نُطْفَةً فِي صُلْبِي.

وَ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى مَرْيَمَ فِي الْقُرْآنِ بِعِشْرِينَ مِدْحَةً وَ صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ لِفَاطِمَةَ عِشْرُونَ اسْماً كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ(ع)وَ قَالَ لَهَا وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها (3) يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَفَافَ لَا الْمُلَامَسَةَ وَ الذُّرِّيَّةَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَجَعَلَ حَمْلَهَا لَهُ وَ وَضْعَهَا وَ مَخَاضَهَا بِغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَلَمَّا جَعَلَهُ عَلَى مَجْرَى الْعَادَةِ دَلَّ عَلَى مَقَالِنَا وَ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي مَدْحِ التَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الْوَلَدِ وَ ذَمِّ الْعُزُوبَةِ وَ قَالَ تَعَالَى لِلزَّهْرَاءِ وَ لِأَوْلَادِهَا إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (4) حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ‏

وَ إِنَّ مَرْيَمَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا* * * وَ جَاءَتْ بِعِيسَى كَبَدْرِ الدُّجَى‏

فَقَدْ أَحْصَنَتْ فَاطِمُ بَعْدَهَا* * * وَ جَاءَتْ بِسِبْطَيْ نَبِيِّ الْهُدَى‏

.

47- يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَلِيٍّ فَوَجَدَهُ هُوَ وَ فَاطِمَةَ ع‏

____________

(1) آل عمران: 34.

(2) النساء: 81.

(3) التحريم: 12.

(4) الأحزاب: 34.

51

يَطْحَنَانِ فِي الجاروش [الْجَاوَرْسِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَيُّكُمَا أَعْيَا فَقَالَ عَلِيٌّ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا قُومِي يَا بُنَيَّةِ فَقَامَتْ وَ جَلَسَ النَّبِيُّ ص مَوْضِعَهَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)فَوَاسَاهُ فِي طَحْنِ الْحَبِّ.

48- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ، لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْأَخْضَرِ بِأَسَانِيدِهِ مَرْفُوعاً إِلَى قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ وَ خَيْرُ نِسَائِهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص.

وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص وَ مِنْهُ قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام) أَ لَا أُبَشِّرُكِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَسَيِّدَاتُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ.

وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مَرْحَباً يَا بِنْتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَبَكَتْ قُلْتُ اسْتَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ص بِحَدِيثِهِ ثُمَّ تَبْكِينَ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحاً أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً وَ إِنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي وَ إِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقاً بِي وَ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكَيْتُ لِذَلِكِ فَقَالَ أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ فَضَحِكْتُ لِذَلِكِ‏ (1).

____________

(1) راجع المصدر ج 2 ص 8- المطبعة الإسلامية.

52

وَ رَوَى ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي كِتَابِ الْآلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَنْبَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قُضَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ‏ (1) بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ تَبَخْتَرَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ لِحَوَّاءَ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً هُوَ أَحْسَنُ مِنَّا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ ائْتِ بِعَبْدَيَّ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى فَلَمَّا دَخَلَا الْفِرْدَوْسَ نَظَرا إِلَى جَارِيَةٍ عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ وَ عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنْ نُورٍ وَ فِي أُذُنَيْهَا قُرْطَانِ مِنْ نُورٍ قَدْ أَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ حُسْنِ‏ (2) وَجْهِهَا فَقَالَ آدَمُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي قَدْ أَشْرَقَتِ الْجِنَانُ مِنْ حُسْنِ‏ (3.) وَجْهِهَا فَقَالَ هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ نَبِيٍّ مِنْ وُلْدِكَ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَالَ فَمَا هَذَا التَّاجُ الَّذِي عَلَى رَأْسِهَا قَالَ بَعْلُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الْبَعْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ الزَّوْجُ وَ الصَّنَمُ مِنْ قَوْلِهِ‏ أَ تَدْعُونَ بَعْلًا (4) وَ الْبَعْلُ اسْمُ امْرَأَةٍ وَ بِهَا سُمِّيَتْ بَعْلَبَكَ وَ الْبَعْلُ مِنَ النَّخْلِ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ وَ الْبَعْلُ السَّمَاءُ وَ الْعَرَبُ يَقُولُ السَّمَاءُ بَعْلُ الْأَرْضِ قَالَ فَمَا الْقُرْطَانِ اللَّذَانِ فِي أُذُنَيْهَا قَالَ وَلَدَاهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قَالَ آدَمُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ أَ خُلِقُوا قَبْلِي قَالَ هُمْ مَوْجُودُونَ فِي غَامِضِ عِلْمِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ.

وَ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ الْآلِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ (عليها السلام) بِنْتُ مُحَمَّدٍ

____________

(1) في المصدر: عبدان راجع ج 2 ص 12، اختصر العلّامة المجلسيّ (قدّس سرّه) سند الحديث.

(2) و (3) في المصدر من نور وجهها في كلا الموضعين.

(4) الصافّات: 125.

53

ص.

وَ زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ رِجَالِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ نَكِّسُوا رُءُوسَكُمْ وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ (عليها السلام) عَلَى الصِّرَاطِ فَتَمُرُّ وَ مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ.

وَ مِنْهُ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَرَّ بِبَابِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ الصَّلَاةَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1).

وَ مِنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ.

وَ مِنْ كِتَابِ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ قَالَتْ‏ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَنْ كَانَ أَحَبَ‏ (2) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) قُلْتُ إِنَّمَا أَسْأَلُكِ عَنِ الرِّجَالِ قَالَتْ زَوْجُهَا وَ مَا يَمْنَعُهُ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّاماً قَوَّاماً جَدِيراً أَنْ يَقُولَ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ يَرْضَى.

وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) تَمْشِي‏ (3) إِلَّا ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص تَمِيلُ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ مَرَّةً وَ عَلَى جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ مَرَّةً.

وَ عَنْ عَائِشَةَ وَ ذَكَرَتْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) مَا رَأَيْتُ أَصْدَقَ مِنْهَا إِلَّا أَبَاهَا.

وَ مِنْ كِتَابِ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ لِابْنِ بَابَوَيْهِ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى أَرْبَعٍ مِنَ النِّسَاءِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَ آسِيَةَ بِنْتِ مُزَاحِمٍ زَوْجَةِ فِرْعَوْنَ وَ هِيَ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ص فِي الْجَنَّةِ وَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص فِي الدُّنْيَا

____________

(1) الأحزاب: 34.

(2) في المصدر: أحب الناس، راجع ج 2 ص 19.

(3) في المصدر: مشية رسول اللّه.

54

وَ الْآخِرَةِ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص.

وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَخْبِرُونِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ فَعَيِينَا بِذَلِكَ كُلُّنَا حَتَّى تَفَرَّقْنَا فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَأَخْبَرْتُهَا الَّذِي قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا عَلِمَهُ وَ لَا عَرَفَهُ فَقَالَتْ وَ لَكِنِّي أَعْرِفُهُ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَ لَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَأَلْتَنَا أَيُّ شَيْ‏ءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ وَ خَيْرٌ لَهُنَّ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَ لَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ قَالَ مَنْ أَخْبَرَكَ فَلَمْ تَعْلَمْهُ وَ أَنْتَ عِنْدِي قُلْتُ فَاطِمَةُ فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي.

وَ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَ مَنْ عَرَفَ هَذِهِ فَقَدْ عَرَفَهَا وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ هِيَ قَلْبِي وَ رُوحِيَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ.

وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَمَا تُنْكِرُونَ مِنْ هَذَا فَوَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَ يَرْضَى لِرِضَاهُ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فَاطِمَةَ شِجْنَةٌ مِنِّي يُسْخِطُنِي مَا أَسْخَطَهَا وَ يُرْضِينِي مَا أَرْضَاهَا.

و بالإسناد عنه(ع)مثله.

وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ قَالَ مَنْ عَرَفَ هَذِهِ فَقَدْ عَرَفَهَا وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ هِيَ قَلْبِيَ الَّذِي بَيْنَ جَنْبَيَّ فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ إِنَّ فَاطِمَةَ شَعْرَةٌ مِنِّي فَمَنْ آذَى شَعْرَةً مِنِّي فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَى اللَّهَ لَعَنَهُ اللَّهُ مِلْ‏ءَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.

15

وَ

____________

(1) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن النسخ المطبوعة، و الضمير في قوله: «و عنه (عليه السلام)» راجع الى الصادق (عليه السلام) راجع المصدر ج 2 ص 57- المطبعة الإسلامية.

55

عَنْ حُذَيْفَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَنَامُ حَتَّى يُقَبِّلَ عُرْضَ وَجْنَةِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) أَوْ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)كَانَ النَّبِيُّ ص لَا يَنَامُ لَيْلَتَهُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْ فَاطِمَةَ (عليها السلام).

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَرَأَ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍ‏ (1) وَ لَا مُحَدَّثٍ قُلْتُ وَ هَلْ تُحَدِّثُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ قَالَ مَرْيَمُ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً وَ سَارَةُ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ قَدْ عَايَنَتِ الْمَلَائِكَةَ وَ بَشَّرُوهَا بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ (2) وَ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَتْ مُحَدَّثَةً وَ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً.

وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَشْبَهَ النَّاسِ وَجْهاً وَ شِبْهاً بِرَسُولِ اللَّهِ ص.

وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) قَالَتْ‏ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ أَلْحَقَهُ بِي حَيْثُ كُنْتُ مِنَ الْجَنَّةِ.

وَ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام) سَأَلْتِ أَبَاكِ فِيمَا سَأَلْتِ أَيْنَ تَلْقَيْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لِي اطْلُبِينِي عِنْدَ الْحَوْضِ قُلْتُ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ هَاهُنَا قَالَ تَجِدِينِي إِذَنْ مُسْتَظِلًّا بِعَرْشِ رَبِّي وَ لَنْ يَسْتَظِلَّ بِهِ غَيْرِي قَالَتْ فَاطِمَةُ فَقُلْتُ يَا أَبَتِ أَهْلُ الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةٌ فَقَالَ نَعَمْ يَا بُنَيَّةِ فَقُلْتُ وَ أَنَا عُرْيَانَةٌ قَالَ نَعَمْ وَ أَنْتِ عُرْيَانَةٌ وَ إِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ فِيهِ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ قَالَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) فَقُلْتُ لَهُ وَا سَوْأَتَاهْ يَوْمَئِذٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا خَرَجْتُ حَتَّى قَالَ لِي هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ(ع)فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ فَاطِمَةَ السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهَا أَنَّهَا اسْتَحْيَتْ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهَا فَقَدْ وَعَدَهَا أَنْ يَكْسُوَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُلَّتَيْنِ مِنْ نُورٍ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُلْتُ لَهَا فَهَلَّا سَأَلْتِيهِ عَنِ ابْنِ عَمِّكِ فَقَالَتْ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُعْرِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

____________

(1) الحجّ: 51.

(2) إشارة الى الآية 74 من سورة هود.

56

49- فَضَائِلُ شَهْرِ رَمَضَانَ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ كَانَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) إِذَا طَلَعَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ يَغْلِبُ نُورُهَا الْهِلَالَ وَ يَخْفَى فَإِذَا غَابَتْ عَنْهُ ظَهَرَ.

14، 15، 1، 2، 3- 50- بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الصَّقَّالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةَ الْعَصْرِ فَلَمَّا انْفَتَلَ جَلَسَ فِي قِبْلَتِهِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ شَيْخٌ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْعَرَبِ عَلَيْهِ سَمَلٌ قَدْ تَهَلَّلَ وَ أَخْلَقَ وَ هُوَ لَا يَكَادُ يَتَمَالَكُ كِبَراً وَ ضَعْفاً فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَحِثُّهُ الْخَبَرَ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا جَائِعُ الْكَبِدِ فَأَطْعِمْنِي وَ عَارِي الْجَسَدِ فَاكْسُنِي وَ فَقِيرٌ فَأَرِشْنِي فَقَالَ ص مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً وَ لَكِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِ مَنْ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يُؤْثِرُ اللَّهَ عَلَى نَفْسِهِ انْطَلِقْ إِلَى حُجْرَةِ فَاطِمَةَ وَ كَانَ بَيْتُهَا مُلَاصِقَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي يَنْفَرِدُ بِهِ لِنَفْسِهِ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَ قَالَ يَا بِلَالُ قُمْ فَقِفْ بِهِ عَلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَانْطَلَقَ الْأَعْرَابِيُّ مَعَ بِلَالٍ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى بَابِ فَاطِمَةَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْبِطَ جَبْرَئِيلَ الرُّوحِ الْأَمِينِ بِالتَّنْزِيلِ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَمَنْ أَنْتَ يَا هَذَا قَالَ شَيْخٌ مِنَ الْعَرَبِ أَقْبَلْتُ عَلَى أَبِيكِ سَيِّدِ الْبَشَرِ مُهَاجِراً مِنْ شُقَّةٍ وَ أَنَا يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ عَارِي الْجَسَدِ جَائِعُ الْكَبِدِ فَوَاسِينِي يَرْحَمُكِ اللَّهُ وَ كَانَ لِفَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثلاثا [ثَلَاثٌ مَا طَعِمُوا فِيهَا طَعَاماً وَ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمَا

57

فَعَمَدَتْ فَاطِمَةُ إِلَى جِلْدِ كَبْشٍ مَدْبُوغٍ بِالْقَرَظِ كَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَتْ خُذْ هَذَا أَيُّهَا الطَّارِقُ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْتَاحَ لَكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ شَكَوْتُ إِلَيْكَ الْجُوعَ فَنَاوَلْتِينِي جِلْدَ كَبْشٍ مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِ مَعَ مَا أَجِدُ مِنَ السَّغَبِ قَالَ فَعَمَدَتْ لَمَّا سَمِعَتْ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ إِلَى عِقْدٍ كَانَ فِي عُنُقِهَا أَهْدَتْهُ لَهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمِّهَا حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَطَعَتْهُ مِنْ عُنُقِهَا وَ نَبَذَتْهُ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَتْ خُذْهُ وَ بِعْهُ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يُعَوِّضَكَ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَأَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ الْعِقْدَ وَ انْطَلَقَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ النَّبِيُّ ص جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ هَذَا الْعِقْدَ فَقَالَتْ بِعْهُ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَصْنَعَ لَكَ قَالَ فَبَكَى النَّبِيُّ ص وَ قَالَ وَ كَيْفَ لَا يَصْنَعُ اللَّهُ لَكَ وَ قَدْ أَعْطَتْكَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةُ بَنَاتِ آدَمَ فَقَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي بِشِرَاءِ هَذَا الْعِقْدِ قَالَ اشْتَرِهِ يَا عَمَّارُ فَلَوِ اشْتَرَكَ فِيهِ الثَّقَلَانِ مَا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ فَقَالَ عَمَّارٌ بِكَمِ الْعِقْدُ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ بِشَبْعَةٍ مِنَ الْخُبْزِ وَ اللَّحْمِ وَ بُرْدَةٍ يَمَانِيَّةٍ أَسْتُرُ بِهَا عَوْرَتِي وَ أُصَلِّي فِيهَا لِرَبِّي وَ دِينَارٍ يُبْلِغُنِي إِلَى أَهْلِي وَ كَانَ عَمَّارٌ قَدْ بَاعَ سَهْمَهُ الَّذِي نَفَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ خَيْبَرَ وَ لَمْ يُبْقِ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ مِائَتَا دِرْهَمٍ هَجَرِيَّةٌ وَ بُرْدَةٌ يَمَانِيَّةٌ وَ رَاحِلَتِي تُبْلِغُكَ أَهْلَكَ وَ شِبَعُكَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ وَ اللَّحْمِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَا أَسْخَاكَ بِالْمَالِ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَ انْطَلَقَ بِهِ عَمَّارٌ فَوَفَّاهُ مَا ضَمِنَ لَهُ وَ عَادَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ شَبِعْتَ وَ اكْتَسَيْتَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ نَعَمْ وَ اسْتَغْنَيْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ فَاجْزِ فَاطِمَةَ بِصَنِيعِهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِلَهٌ مَا اسْتَحْدَثْنَاكَ وَ لَا إِلَهَ لَنَا نَعْبُدُهُ سِوَاكَ وَ أَنْتَ رَازِقُنَا عَلَى كُلِّ الْجِهَاتِ اللَّهُمَّ أَعْطِ فَاطِمَةَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ فَأَمَّنَ النَّبِيُّ ص عَلَى دُعَائِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى‏

58

فَاطِمَةَ فِي الدُّنْيَا ذَلِكَ أَنَا أَبُوهَا وَ مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ مِثْلِي وَ عَلِيٌّ بَعْلُهَا وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ مَا كَانَ لِفَاطِمَةَ كُفْوٌ أَبَداً وَ أَعْطَاهَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ مَا لِلْعَالَمِينَ مِثْلُهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَسْبَاطِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ كَانَ بِإِزَائِهِ مِقْدَادٌ وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ فَقَالَ وَ أَزِيدُكُمْ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَتَانِي الرُّوحُ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ(ع)أَنَّهَا إِذَا هِيَ قُبِضَتْ وَ دُفِنَتْ يَسْأَلُهَا الْمَلَكَانِ فِي قَبْرِهَا مَنْ رَبُّكِ فَتَقُولُ اللَّهُ رَبِّي فَيَقُولَانِ فَمَنْ نَبِيُّكِ فَتَقُولُ أَبِي فَيَقُولَانِ فَمَنْ وَلِيُّكِ فَتَقُولُ هَذَا الْقَائِمُ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَلَا وَ أَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَ بِهَا رَعِيلًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَ مِنْ خَلْفِهَا وَ عَنْ يَمِينِهَا وَ عَنْ شِمَالِهَا وَ هُمْ مَعَهَا فِي حَيَاتِهَا وَ عِنْدَ قَبْرِهَا وَ عِنْدَ مَوْتِهَا يُكْثِرُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا فَمَنْ زَارَنِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَ مَنْ زَارَ فَاطِمَةَ فَكَأَنَّمَا زَارَنِي وَ مَنْ زَارَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَكَأَنَّمَا زَارَ فَاطِمَةَ وَ مَنْ زَارَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَكَأَنَّمَا زَارَ عَلِيّاً وَ مَنْ زَارَ ذُرِّيَّتَهُمَا فَكَأَنَّمَا زَارَهُمَا فَعَمَدَ عَمَّارٌ إِلَى الْعِقْدِ فَطَيَّبَهُ بِالْمِسْكِ وَ لَفَّهُ فِي بُرْدَةٍ يَمَانِيَّةٍ وَ كَانَ لَهُ عَبْدٌ اسْمُهُ سَهْمٌ ابْتَاعَهُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ الَّذِي أَصَابَهُ بِخَيْبَرَ فَدَفَعَ الْعِقْدَ إِلَى الْمَمْلُوكِ وَ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا الْعِقْدَ فَادْفَعْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنْتَ لَهُ فَأَخَذَ الْمَمْلُوكُ الْعِقْدَ فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَخْبَرَهُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ فَقَالَ النَّبِيُّ انْطَلِقْ إِلَى فَاطِمَةَ فَادْفَعْ إِلَيْهَا الْعِقْدَ وَ أَنْتَ لَهَا فَجَاءَ الْمَمْلُوكُ بِالْعِقْدِ وَ أَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) الْعِقْدَ وَ أَعْتَقَتِ الْمَمْلُوكَ فَضَحِكَ الْغُلَامُ فَقَالَتْ مَا يُضْحِكُكَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَضْحَكَنِي عِظَمُ بَرَكَةِ هَذَا الْعِقْدِ أَشْبَعَ جَائِعاً وَ كَسَا عُرْيَاناً وَ أَغْنَى فَقِيراً وَ أَعْتَقَ عَبْداً وَ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ.

بيان السمل بالتحريك الثوب الخلق قوله قد تهلل أي الرجل من قولهم تهلل وجهه إذا استنار و ظهر فيه آثار السرور أو الثوب كناية عن انخراقه‏ (1).

____________

(1) هذا هو المتعين لانه وصف للسمل لا للرجل، و القياس أن يقول: قد تهلهل.

59

قوله يستحثه الخبر أي يسأله الخبر و يحثه و يرغبه على ذكر أحواله.

قوله أرشني قال الجزري يقع الرياش على الخصب و المعاش و المال المستفاد و منه حديث عائشة و يريش مملقها أي يكسوه و يعينه و أصله من الريش كان الفقير المملق لا نهوض به كالمقصوص الجناح يقال راشه يريشه إذا أحسن إليه و القرظ ورق السلم يدبغ به و يقال ارتاح الله لفلان أي رحمه و السغب الجوع و قال الجزري يقال للقطعة من الفرسان رعلة و لجماعة الخيل رعيل و منه حديث علي(ع)سراعا إلى أمره رعيلا أي ركابا على الخيل.

51- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصْبَحَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ سَاغِباً فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْ‏ءٌ تُغَذِّينِيهِ قَالَتْ لَا وَ الَّذِي أَكْرَمَ أَبِي بِالنُّبُوَّةِ وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَا أَصْبَحَ الْغَدَاةَ عِنْدِي شَيْ‏ءٌ وَ مَا كَانَ شَيْ‏ءٌ أُطْعِمْنَاهُ مُذْ يَوْمَيْنِ إِلَّا شَيْ‏ءٌ كُنْتُ أُوثِرُكَ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى ابْنَيَّ هَذَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا فَاطِمَةُ أَ لَا كُنْتِ أَعْلَمْتِينِي فَأَبْغِيَكُمْ شَيْئاً فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ إِلَهِي أَنْ أُكَلِّفَ نَفْسَكَ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ عِنْدِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَاثِقاً بِاللَّهِ بِحُسْنِ الظَّنِّ فَاسْتَقْرَضَ دِينَاراً فَبَيْنَا الدِّينَارُ فِي يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُرِيدُ أَنْ يَبْتَاعَ لِعِيَالِهِ مَا يُصْلِحُهُمْ فَتَعَرَّضَ لَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ قَدْ لَوَّحَتْهُ الشَّمْسُ مِنْ فَوْقِهِ وَ آذَتْهُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنْكَرَ شَأْنَهُ فَقَالَ يَا مِقْدَادُ مَا أَزْعَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ رَحْلِكَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ خَلِّ سَبِيلِي وَ لَا تَسْأَلْنِي عَمَّا وَرَائِي فَقَالَ يَا أَخِي إِنَّهُ لَا يَسَعُنِي أَنْ تُجَاوِزَنِي حَتَّى أَعْلَمَ عِلْمَكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ رَغْبَةً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي وَ لَا تَكْشِفَنِي عَنْ حَالِي فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي إِنَّهُ لَا يَسَعُكَ أَنْ تَكْتُمَنِي حَالَكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَوَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَا أَزْعَجَنِي مِنْ رَحْلِي إِلَّا الْجُهْدُ وَ قَدْ تَرَكْتُ عِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ جُوعاً فَلَمَّا سَمِعْتُ بُكَاءَ الْعِيَالِ لَمْ تَحْمِلْنِي الْأَرْضُ فَخَرَجْتُ مَهْمُوماً رَاكِبَ رَأْسِي هَذِهِ حَالِي وَ قِصَّتِي فَانْهَمَلَتْ عَيْنَا عَلِيٍّ بِالْبُكَاءِ

60

حَتَّى بَلَّتْ دَمْعَتُهُ لِحْيَتَهُ فَقَالَ لَهُ أَحْلِفُ بِالَّذِي حَلَفْتُ مَا أَزْعَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَزْعَجَكَ مِنْ رَحْلِكَ فَقَدِ اسْتَقْرَضْتُ دِينَاراً فَقَدْ آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي فَدَفَعَ الدِّينَارَ إِلَيْهِ وَ رَجَعَ حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ص فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَغْرِبَ مَرَّ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَغَمَزَهُ بِرِجْلِهِ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)مُتَعَقِّباً خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى لَحِقَهُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّلَامَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَلْ عِنْدَكَ شَيْ‏ءٌ نَتَعَشَّاهُ فَنَمِيلَ مَعَكَ فَمَكَثَ مُطْرِقاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَعْلَمُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّينَارِ وَ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَ أَيْنَ وَجَّهَهُ وَ قَدْ كَانَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَتَعَشَّى اللَّيْلَةَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى سُكُوتِهِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا لَكَ لَا تَقُولُ لَا فَأَنْصَرِفَ أَوْ تَقُولَ نَعَمْ فَأَمْضِيَ مَعَكَ فَقَالَ حَيَاءً وَ تَكَرُّماً فَاذْهَبْ بِنَا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَ [يْ‏] عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام) وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا قَدْ قَضَتْ صَلَاتَهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ دُخَاناً فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي رَحْلِهَا خَرَجَتْ مِنْ مُصَلَّاهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا وَ قَالَ لَهَا يَا بِنْتَاهْ كَيْفَ أَمْسَيْتِ رَحِمَكِ اللَّهُ تَعَالَى‏ (1) عَشِّينَا غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَ قَدْ فَعَلَ فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى طَعَامٍ وَ شَمَّ رِيحَهُ رَمَى فَاطِمَةَ بِبَصَرِهِ رَمْياً شَحِيحاً قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَحَّ نَظَرَكَ وَ أَشَدَّهُ هَلْ أَذْنَبْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ذَنْباً اسْتَوْجَبْتُ بِهِ السَّخْطَةَ قَالَ وَ أَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبٍ أَصَبْتِيهِ أَ لَيْسَ عَهْدِي إِلَيْكِ الْيَوْمَ الْمَاضِيَ وَ أَنْتِ تَحْلِفِينَ بِاللَّهِ مُجْتَهِدَةً مَا طَعِمْتِ طَعَاماً مُذْ يَوْمَيْنِ قَالَ فَنَظَرَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتْ إِلَهِي يَعْلَمُ فِي سَمَائِهِ وَ يَعْلَمُ فِي أَرْضِهِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ قَطُّ وَ لَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رِيحِهِ قَطُّ وَ مَا آكُلُ أَطْيَبَ مِنْهُ‏

____________

(1) كذا في النسخ و المصدر و في كشف الغمّة: قالت بخير، قال: عشينا رحمك اللّه-.

61

قَالَ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَّهُ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَغَمَزَهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا بَدَلُ دِينَارِكَ وَ هَذَا جَزَاءُ دِينَارِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1) ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ ص بَاكِياً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَبَى لَكُمْ أَنْ تَخْرُجَا مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَجْزِيَكُمَا وَ يُجْرِيَكَ‏ (2) يَا عَلِيُّ مُجْرَى زَكَرِيَّا وَ يُجْرِيَ فَاطِمَةَ مُجْرَى مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ‏ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً (3).

كشف، كشف الغمة عن أبي سعيد مثله‏ (4) ما، الأمالي للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جعفر بن مسكان عن عبد الله بن الحسين عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد مثله بيان قال الجوهري لوحت الشي‏ء بالنار أحميته و قال في النهاية فيه إن شئت دعوت الله أن يسمعك تضاغيهم في النار أي صياحهم و بكاءهم يقال ضغا يضغو ضغوا و ضغاء إذا صاح و منه الحديث و صبيتي يتضاغون حولي.

قوله رميا شحيحا الشح البخل مع حرص و هو لا يناسب المقام إلا بتكلف و يحتمل أن يكون أصله سحيحا بالسين المهملة من السح بمعنى السيلان كناية عن المبالغة في النظر و التحديق بالبصر و على ما في النسخ يحتمل أن يكون من الحرص كناية عن المبالغة في النظر أو البخل كناية عن النظر بطرف البصر على وجه الغيظ.

52- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ‏

____________

(1) آل عمران: 33.

(2) كذا في النسخ و في المصدر، حتى يجزيكما هدايا يا على في المنازل الذي جزى فيها زكريا و يجزيك يا فاطمة في الذي جزيت فيه مريم إلخ و في كشف الغمّة:

الحمد للّه الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتّى يجريك- الخ.

(3) المصدر: 21، و الآية في آل عمران: 33.

(4) راجع كشف الغمّة المطبعة الإسلامية ج 2 ص 26- 29.

62

زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ تَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْضَ أَمْرِهَا فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص كَرَبَةً وَ قَالَ تَعَلَّمِي مَا فِيهَا فَإِذَا فِيهَا مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ وَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ.

بيان: كرب النخل أصول السعف أمثال الكتف.

14، 15- 53- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُرِيدُ فَاطِمَةَ(ع)وَ أَنَا مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَابِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَدَفَعَهُ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدْخُلُ قَالَتْ ادْخُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدْخُلُ أَنَا وَ مَنْ مَعِي فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عَلَيَّ قِنَاعٌ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ خُذِي فَضْلَ مِلْحَفَتِكِ فَقَنِّعِي بِهِ رَأْسَكِ فَفَعَلَتْ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدْخُلُ قَالَتْ نَعَمْ ادْخُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَا وَ مَنْ مَعِي قَالَتْ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ قَالَ جَابِرٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ دَخَلْتُ أَنَا وَ إِذَا وَجْهُ فَاطِمَةَ أَصْفَرُ كَأَنَّهُ بَطْنُ جَرَادَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لِي أَرَى وَجْهَكِ أَصْفَرَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْجُوعُ فَقَالَ اللَّهُمَّ مُشْبِعَ الْجَوْعَةِ وَ رَافِعَ الضَّيْعَةِ أَشْبِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ جَابِرٌ فَوَ اللَّهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الدَّمِ يَنْحَدِرُ مِنْ قُصَاصِهَا حَتَّى عَادَ وَجْهُهَا أَحْمَرَ فَمَا جَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

54- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَمُرَّ بِنْتُ حَبِيبِ اللَّهِ إِلَى قَصْرِهَا فَتَمُرُّ إِلَى قَصْرِهَا فَاطِمَةُ ابْنَتِي وَ عَلَيْهَا رَيْطَتَانِ خَضْرَاوَانِ حَوَالَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ فَإِذَا بَلَغَتْ إِلَى بَابِ قَصْرِهَا وَجَدَتِ الْحَسَنَ قَائِماً وَ الْحُسَيْنَ نَائِماً مَقْطُوعَ الرَّأْسِ فَتَقُولُ لِلْحَسَنِ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ هَذَا أَخِي إِنَّ أُمَّةَ أَبِيكِ قَتَلُوهُ وَ قَطَعُوا رَأْسَهُ فَيَأْتِيهَا النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ إِنِّي إِنَّمَا أَرَيْتُكِ‏

63

مَا فَعَلَتْ بِهِ أُمَّةُ أَبِيكِ لِأَنِّي ادَّخَرْتُ لَكِ عِنْدِي تَعْزِيَةً بِمُصِيبَتِكِ فِيهِ إِنِّي جَعَلْتُ تَعْزِيَتَكِ الْيَوْمَ أَنِّي لَا أَنْظُرُ فِي مُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَنْتِ وَ ذُرِّيَّتُكِ وَ شِيعَتُكِ وَ مَنْ أَوْلَاكُمْ مَعْرُوفاً مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ شِيعَتِكِ قَبْلَ أَنْ أَنْظُرَ فِي مُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ فَتَدْخُلُ فَاطِمَةُ ابْنَتِي الْجَنَّةَ وَ ذُرِّيَّتُهَا وَ شِيعَتُهَا وَ مَنْ أولادها [أَوْلَاهَا مَعْرُوفاً مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِهَا فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ (1) قَالَ هَوْلُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ‏ (2) هِيَ وَ اللَّهِ فَاطِمَةُ وَ ذُرِّيَّتُهَا وَ شِيعَتُهَا وَ مَنْ أَوْلَاهُمْ مَعْرُوفاً مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهَا.

55- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِفَاطِمَةَ يَا فَاطِمَةُ قُومِي فَاخْرُجِي تِلْكِ الصَّحْفَةَ فَقَامَتْ فَأَخْرَجَتْ صَحْفَةً فِيهَا تَرِيدٌ وَ عُرَاقٌ يَفُورُ فَأَكَلَ النَّبِيُّ ص وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ رَأَتِ الْحُسَيْنَ مَعَهُ شَيْ‏ءٌ فَقَالَتْ لَهُ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا قَالَ إِنَّا لَنَأْكُلُهُ مُنْذُ أَيَّامٍ فَأَتَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَتْ يَا فَاطِمَةُ إِذَا كَانَ عِنْدَ أُمِّ أَيْمَنَ شَيْ‏ءٌ فَإِنَّمَا هُوَ لِفَاطِمَةَ وَ لِوُلْدِهَا وَ إِذَا كَانَ عِنْدَ فَاطِمَةَ شَيْ‏ءٌ فَلَيْسَ لِأُمِّ أَيْمَنَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ فَأَخْرَجَتْ لَهَا مِنْهُ فَأَكَلَتْ مِنْهُ أُمُّ أَيْمَنَ وَ نَفِدَتِ الصَّحْفَةُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص أَمَا لَوْ لَا أَنَّكِ أَطْعَمْتِهَا لَأَكَلْتِ مِنْهَا أَنْتِ وَ ذُرِّيَّتُكِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ الصَّحْفَةُ عِنْدَنَا يَخْرُجُ بِهَا قَائِمُنَا(ع)فِي زَمَانِهِ.

بيان قال الجوهري العرق العظم الذي أخذ عنه اللحم و الجمع عراق بالضم انتهى.

و المراد هنا العظم مع اللحم كما ورد في اللغة أيضا قال الفيروزآبادي العرق و كغراب العظم أكل لحمه و الجمع ككتاب و غراب نادر أو العرق العظم بلحمه فإذا أكل لحمه فعراق أو كلاهما لكليهما.

____________

(1) الأنبياء: 103.

(2) الأنبياء: 102.

64

56- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ التَّمْجِيدِ أَفْضَلَ مِنْ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)وَ لَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ أَفْضَلَ مِنْهُ لَنَحَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ.

57- فر، تفسير فرات بن إبراهيم سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّينَوَرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: قَالَ جَابِرٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ فِي فَضْلِ جَدَّتِكَ فَاطِمَةَ إِذَا أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ الشِّيعَةَ فَرِحُوا بِذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ فَيَكُونُ مِنْبَرِي أَعْلَى مَنَابِرِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ اخْطُبْ فَأَخْطُبُ بِخُطْبَةٍ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ بِمِثْلِهَا ثُمَّ يُنْصَبُ لِلْأَوْصِيَاءِ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ وَ يُنْصَبُ لِوَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي أَوْسَاطِهِمْ مِنْبَرٌ مِنْ نُورٍ فَيَكُونُ مِنْبَرُهُ أَعْلَى مَنَابِرِهِمْ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ يَا عَلِيُّ اخْطُبْ فَيَخْطُبُ بِخُطْبَةٍ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ بِمِثْلِهَا ثُمَّ يُنْصَبُ لِأَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ فَيَكُونُ لِابْنَيَّ وَ سِبْطَيَّ وَ رَيْحَانَتَيَّ أَيَّامَ حَيَاتِي مِنْبَرٌ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمَا اخْطُبَا فَيَخْطُبَانِ بِخُطْبَتَيْنِ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ بِمِثْلِهِمَا ثُمَّ يُنَادِي الْمُنَادِي وَ هُوَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَيْنَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَيْنَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أَيْنَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ أَيْنَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ أَيْنَ أُمُّ كُلْثُومٍ أُمُّ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فَيَقُمْنَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا أَهْلَ الْجَمْعِ لِمَنِ الْكَرَمُ الْيَوْمَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ‏ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَهْلَ الْجَمْعِ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ الْكَرَمَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةَ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ طَأْطِئُوا الرُّءُوسَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّ هَذِهِ فَاطِمَةُ تَسِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَأْتِيهَا جَبْرَئِيلُ بِنَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ مُدَبَّجَةَ الْجَنْبَيْنِ خِطَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الْمُخْفَقِ الرَّطْبِ عَلَيْهَا رَحْلٌ مِنَ الْمَرْجَانِ فَتُنَاخُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَتَرْكَبُهَا فَيُبْعَثُ إِلَيْهَا مِائَةُ أَلْفِ‏

65

مَلَكٍ فَيَسِيرُونَ عَلَى يَمِينِهَا وَ يُبْعَثُ إِلَيْهَا مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ فَيَصِيرُونَ عَلَى يَسَارِهَا وَ يُبْعَثُ إِلَيْهَا مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ يَحْمِلُونَهَا عَلَى أَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يُسَيِّرُونَهَا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا صَارَتْ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ تَلْتَفِتُ فَيَقُولُ اللَّهُ يَا بِنْتَ حَبِيبِي مَا الْتِفَاتُكِ وَ قَدْ أَمَرْتُ بِكِ إِلَى جَنَّتِي فَتَقُولُ يَا رَبِّ أَحْبَبْتُ أَنْ يُعْرَفَ قَدْرِي فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَيَقُولُ اللَّهُ يَا بِنْتَ حَبِيبِي ارْجِعِي فَانْظُرِي مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حُبٌّ لَكِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكِ خُذِي بِيَدِهِ فَأَدْخِلِيهِ الْجَنَّةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ إِنَّهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ لَتَلْتَقِطُ شِيعَتَهَا وَ مُحِبِّيهَا كَمَا يَلْتَقِطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ الْجَيِّدَ مِنَ الْحَبِّ الرَّدِي‏ءِ فَإِذَا صَارَ شِيعَتُهَا مَعَهَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ يُلْقِي اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ أَنْ يَلْتَفِتُوا فَإِذَا الْتَفَتُوا فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَحِبَّائِي مَا الْتِفَاتُكُمْ وَ قَدْ شَفَّعْتُ فِيكُمْ فَاطِمَةَ بِنْتَ حَبِيبِي فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ أَحْبَبْنَا أَنْ يُعْرَفَ قَدْرُنَا فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَيَقُولُ اللَّهُ يَا أَحِبَّائِي ارْجِعُوا وَ انْظُرُوا مَنْ أَحَبَّكُمْ لِحُبِّ فَاطِمَةَ انْظُرُوا مَنْ أَطْعَمَكُمْ لِحُبِّ فَاطِمَةَ انْظُرُوا مَنْ كَسَاكُمْ لِحُبِّ فَاطِمَةَ انْظُرُوا مَنْ سَقَاكُمْ شَرْبَةً فِي حُبِّ فَاطِمَةَ انْظُرُوا مَنْ رَدَّ عَنْكُمْ غَيْبَةً فِي حُبِّ فَاطِمَةَ خُذُوا بِيَدِهِ وَ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَا يَبْقَى فِي النَّاسِ إِلَّا شَاكٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ مُنَافِقٌ فَإِذَا صَارُوا بَيْنَ الطَّبَقَاتِ نَادَوْا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ‏ (1) فَيَقُولُونَ‏ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (2.)

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مُنِعُوا مَا طَلَبُوا وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ (3).

58- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (4) اللَّيْلَةُ فَاطِمَةُ وَ الْقَدْرُ اللَّهُ فَمَنْ عَرَفَ فَاطِمَةَ حَقَّ مَعْرِفَتِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ لِأَنَّ الْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا.

____________

(1) و (2) الشعراء: 100- 102.

(3) الأنعام: 28.

(4) القدر: 1.

66

59- مهج، مهج الدعوات عَنِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْفَقِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْزِيِّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُشْرَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ وَ الْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي يَوْماً بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَقِيَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لِي يَا سَلْمَانُ جَفَوْتَنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ حَبِيبِي أَبَا الْحَسَنِ مِثْلُكُمْ لَا يُجْفَى غَيْرَ أَنَّ حُزْنِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص طَالَ فَهُوَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْ زِيَارَتِكُمْ فَقَالَ(ع)يَا سَلْمَانُ ائْتِ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّهَا إِلَيْكَ مُشْتَاقَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُتْحِفَكَ بِتُحْفَةٍ قَدْ أُتْحِفَتْ بِهَا مِنَ الْجَنَّةِ قُلْتُ لِعَلِيٍّ(ع)قَدْ أُتْحِفَتْ فَاطِمَةُ(ع)بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْجَنَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ بِالْأَمْسِ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَهَرْوَلْتُ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ(ع)بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص فَإِذَا هِيَ جَالِسَةٌ وَ عَلَيْهَا قِطْعَةُ عَبَاءٍ إِذَا خَمَّرَتْ رَأْسَهَا انْجَلَى سَاقُهَا وَ إِذَا غَطَّتْ سَاقَهَا انْكَشَفَ رَأْسُهَا فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيَّ اعْتَجَرَتْ ثُمَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ جَفَوْتَنِي بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي ص قُلْتُ حَبِيبَتِي أ أجفاكم [لَمْ أَجْفُكُمْ قَالَتْ فَمَهْ اجْلِسْ وَ اعْقِلْ مَا أَقُولُ لَكَ إِنِّي كُنْتُ جَالِسَةً بِالْأَمْسِ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَ بَابُ الدَّارِ مُغْلَقٌ وَ أَنَا أَتَفَكَّرُ فِي انْقِطَاعِ الْوَحْيِ عَنَّا وَ انْصِرَافِ الْمَلَائِكَةِ عَنْ مَنْزِلِنَا فَإِذَا انْفَتَحَ الْبَابُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْتَحَهُ أَحَدٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ ثَلَاثُ جَوَارٍ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ بِحُسْنِهِنَّ وَ لَا كَهَيْئَتِهِنَّ وَ لَا نَضَارَةِ وُجُوهِهِنَّ وَ لَا أَزْكَى مِنْ رِيحِهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْتُهُنَّ قُمْتُ إِلَيْهِنَّ مُتَنَكِّرَةً لَهُنَّ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتُنَّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقُلْنَ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَسْنَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ لَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ لَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعاً غَيْرَ أَنَّنَا جَوَارٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مِنْ دَارِ السَّلَامِ أَرْسَلَنَا رَبُّ الْعِزَّةِ إِلَيْكِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ إِنَّا إِلَيْكِ مُشْتَاقَاتٌ‏

67

فَقُلْتُ لِلَّتِي أَظُنُّ أَنَّهَا أَكْبَرُ سِنّاً مَا اسْمُكِ قَالَتْ اسْمِي مَقْدُودَةُ قُلْتُ وَ لِمَ سُمِّيتِ مَقْدُودَةَ قَالَتْ خُلِقْتُ لِلْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ لِلثَّانِيَةِ مَا اسْمُكِ قَالَتْ ذَرَّةُ قُلْتُ وَ لِمَ سُمِّيتِ ذَرَّةَ وَ أَنْتِ فِي عَيْنِي نَبِيلَةٌ قَالَتْ خُلِقْتُ لِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ لِلثَّالِثَةِ مَا اسْمُكِ قَالَتْ سَلْمَى قُلْتُ وَ لِمَ سُمِّيتِ سَلْمَى قَالَتْ أَنَا لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مَوْلَى أَبِيكِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَتْ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخْرَجْنَ لِي رُطَباً أَزْرَقَ كَأَمْثَالِ الْخُشْكَنَانَجِ‏ (1) الْكِبَارِ أَبْيَضَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَزْكَى رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَأَحْضَرَتْهُ‏ (2) فَقَالَتْ لِي يَا سَلْمَانُ أَفْطِرْ عَلَيْهِ عَشِيَّتَكَ فَإِذَا كَانَ غَداً فَجِئْنِي بِنَوَاهُ أَوْ قَالَتْ عَجَمِهِ قَالَ سَلْمَانُ فَأَخَذْتُ الرُّطَبَ فَمَا مَرَرْتُ بِجَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا قَالُوا يَا سَلْمَانُ أَ مَعَكَ مِسْكٌ قُلْتُ نَعَمْ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْإِفْطَارِ أَفْطَرْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ أَجِدْ لَهُ عَجَماً وَ لَا نَوًى فَمَضَيْتُ إِلَى بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي أَفْطَرْتُ عَلَى مَا أَتْحَفْتِينِي بِهِ فَمَا وَجَدْتُ لَهُ عَجَماً وَ لَا نَوًى قَالَتْ يَا سَلْمَانُ وَ لَنْ يَكُونَ لَهُ عَجَمٌ وَ لَا نَوًى وَ إِنَّمَا هُوَ نَخْلٌ غَرَسَهُ اللَّهُ فِي دَارِ السَّلَامِ بِكَلَامٍ عَلَّمَنِيهِ أَبِي مُحَمَّدٌ ص كُنْتُ أَقُولُهُ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً قَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ علمني [عَلِّمِينِي الْكَلَامَ يَا سَيِّدَتِي فَقَالَتْ إِنْ سَرَّكَ أَنْ لَا يَمَسَّكَ أَذَى الْحُمَّى مَا عِشْتَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَوَاظِبْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ سَلْمَانُ عَلَّمَتْنِي هَذَا الْحِرْزَ فَقَالَتْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ بِسْمِ اللَّهِ نُورِ النُّورِ بِسْمِ اللَّهِ نُورٌ عَلَى نُورٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ مِنَ النُّورِ وَ أَنْزَلَ النُّورَ عَلَى الطُّورِ فِي‏ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ بِقَدَرِ مَقْدُورٍ عَلَى نَبِيٍّ مَحْبُورٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ بِالْعِزِّ مَذْكُورٌ

____________

(1) خشكنانج معرب خشكنانه و هو الخبز السكريّ الذي يختبز مع الفستق و اللوز.

(2) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن النسخ المطبوعة. راجع المصدر ص 8 و قد نقله المصنّف (رحمه الله) في المجلد المتمم للعشرين فراجع.

68

وَ بِالْفَخْرِ مَشْهُورٌ وَ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ مَشْكُورٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ قَالَ سَلْمَانُ فَتَعَلَّمْتُهُنَّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلَّمْتُهُنَّ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ نَفْسٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ مِمَّنْ بِهِمُ الْحُمَّى فَكُلٌّ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

بيان الاعتجار لف العمامة على الرأس قولها(ع)فمه أي فما السبب في ترك زيارتنا أو اسكت و التنكر التغير على وجه الاستيحاش و الكراهة و لما كانت الذرة موضوعة للصغيرة من النملة قالت(ع)أنت مع نبلك و شرفك لم سميت باسم يدل على الحقارة و الخشكنانج لعله معرب أي الخبز اليابس.

60- مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِعَلِيٍّ وَ الْعَبَّاسِ وَ هُمَا قَاعِدَانِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالا يَا أُسَامَةُ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي قَالَ لَكِنِّي أَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَسَلَّمَا ثُمَّ قَعَدَا فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ فَاطِمَةُ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا ذُكِرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ص قَالَتْ مَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَلَدَهَا.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زَنْجَلَةَ الرَّازِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَقَامَ أَيَّاماً لَمْ يَطْعَمْ طَعَاماً حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ طَافَ فِي مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ فَلَمْ يُصِبْ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَيْئاً فَأَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ هَلْ عِنْدَكِ شَيْ‏ءٌ آكُلُهُ فَإِنِّي جَائِعٌ فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بَعَثَ إِلَيْهَا جَارَةً لَهَا بِرَغِيفَيْنِ وَ قِطْعَةِ لَحْمٍ فَأَخَذَتْهُ مِنْهَا فَوَضَعَتْهُ فِي جَفْنَةٍ لَهَا وَ غَطَّتْ عَلَيْهَا وَ قَالَتْ لَأُوثِرَنَّ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى نَفْسِي وَ مَنْ عِنْدِي وَ كَانُوا جَمِيعاً مُحْتَاجِينَ إِلَى شُبْعَةِ طَعَامٍ‏

69

فَبَعَثَتْ حَسَناً أَوْ حُسَيْناً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَدْ أَتَانَا اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ فَخَبَأْتُهُ قَالَ هَلُمِّي فَأَتَتْهُ فَكَشَفَتْ عَنِ الْجَفْنَةِ فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ خُبْزاً وَ لَحْماً فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ بُهِتَتْ فَعَرَفَتْ أَنَّهَا كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَ صَلَّتْ عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ ص مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا بُنَيَّةِ فَقَالَتْ‏ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكِ شَبِيهَةً بِسَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي وَقْتِهِمْ فَإِنَّهَا كَانَتْ إِذَا رَزَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَسُئِلَتْ عَنْهُ‏ قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ جَمِيعُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ص وَ أَهْلُ بَيْتِهِ جَمِيعاً وَ شَبِعُوا وَ بَقِيَتِ الْجَفْنَةُ كَمَا هِيَ قَالَتْ فَاطِمَةُ فَأَوْسَعْتُ مِنْهَا عَلَى جَمِيعِ جِيرَانِي وَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا الْبَرَكَةَ وَ الْخَيْرَ كَمَا فَعَلَ اللَّهُ بِمَرْيَمَ ع.

قب، المناقب لابن شهرآشوب الثعلبي في تفسيره و ابن المؤذن في الأربعين بإسنادهما عن محمد بن المنكدر عن جابر مثله.

61- وَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَكِّيِّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَ أَخْبَرَنِي أَيْضاً بِهِ عَالِياً قَاضِي الْقُضَاةِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيِّ عَنِ الْكَرِيمَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيَّةِ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ يُوسُفَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يَتَبَدَّى فِي الْبَرِّيَّةِ فَإِذَا هُوَ بِضَبٍّ قَدْ نَفَرَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَسَعَى وَرَاءَهُ حَتَّى اصْطَادَهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ وَ أَقْبَلَ يَزْدَلِفُ نَحْوَ النَّبِيِّ ص فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ بِإِزَائِهِ نَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ وَ كَانَ مِنْ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا قِيلَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ إِذَا قِيلَ لَهُ يَا أَحْمَدُ قَالَ يَا أَحْمَدُ وَ إِذَا قِيلَ‏

70

لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ إِذَا قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ فَلَمَّا أَنْ نَادَاهُ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَهُ أَنْتَ السَّاحِرُ الْكَذَّابُ الَّذِي مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ هُوَ أَكْذَبُ مِنْكَ أَنْتَ الَّذِي تَزْعَمُ أَنَّ لَكَ فِي هَذِهِ الْخَضْرَاءِ إِلَهاً بَعَثَ بِكَ إِلَى الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ أَنَّ قَوْمِي يُسَمُّونَنِي الْعَجُولَ لَضَرَبْتُكَ بِسَيْفِي هَذَا ضَرْبَةً أَقْتُلُكَ بِهَا فَأَسُودَ بِكَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِيَبْطِشَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اجْلِسْ يَا أَبَا حَفْصٍ فَقَدْ كَادَ الْحَلِيمُ أَنْ يَكُونَ نَبِيّاً ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا أَخَا بَنِي سُلَيْمٍ هَكَذَا تَفْعَلُ الْعَرَبُ يَتَهَجَّمُونَ عَلَيْنَا فِي مَجَالِسِنَا يَجْبَهُونَنَا بِالْكَلَامِ الْغَلِيظِ يَا أَعْرَابِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ مَنْ ضَرَّ بِي فِي دَارِ الدُّنْيَا هُوَ غَداً فِي النَّارِ يَتَلَظَّى يَا أَعْرَابِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يُسَمُّونَنِي أَحْمَدَ الصَّادِقَ يَا أَعْرَابِيُّ أَسْلِمْ تَسْلَمْ مِنَ النَّارِ يَكُونُ لَكَ مَا لَنَا وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْنَا وَ تَكُونُ أَخَانَا فِي الْإِسْلَامِ قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيُّ وَ قَالَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا أُومِنُ بِكَ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يُؤْمِنَ هَذَا الضَّبُّ ثُمَّ رَمَى بِالضَّبِّ عَنْ كُمِّهِ فَلَمَّا أَنْ وَقَعَ الضَّبُّ عَلَى الْأَرْضِ وَلَّى هَارِباً فَنَادَاهُ النَّبِيُّ ص أَيُّهَا الضَّبُّ أَقْبِلْ إِلَيَّ فَأَقْبَلَ الضَّبُّ يَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَيُّهَا الضَّبُّ مَنْ أَنَا فَإِذَا هُوَ يَنْطِقُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ ذَرِبٍ غَيْرِ قَطِعٍ فَقَالَ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَنْ تَعْبُدُ قَالَ أَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَ اصْطَفَاكَ يَا مُحَمَّدُ حَبِيباً ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ صَادِقٌ‏* * * فَبُورِكْتَ مَهْدِيّاً وَ بُورِكْتَ هَادِياً

شَرَعْتَ لَنَا دِينَ الْحَنِيفَةِ بَعْدَ مَا* * * عَبَدْنَا كَأَمْثَالِ الْحَمِيرِ الطَّوَاغِيَا

71

فَيَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ‏* * * إِلَى الْجِنِّ بَعْدَ الْإِنْسِ لَبَّيْكَ دَاعِياً

وَ نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ سُلَيْمٍ وَ إِنَّنَا* * * أَتَيْنَاكَ نَرْجُو أَنْ نَنَالَ الْعَوَالِيَا

أَتَيْتَ بِبُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ وَاضِحٍ‏* * * فَأَصْبَحْتَ فِينَا صَادِقَ الْقَوْلِ زَاكِياً

فَبُورِكْتَ فِي الْأَحْوَالِ حَيّاً وَ مَيِّتاً* * * وَ بُورِكْتَ مَوْلُوداً وَ بُورِكْتَ نَاشِياً

قَالَ ثُمَّ أَطْبَقَ عَلَى فَمِ الضَّبِّ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى ذَلِكَ قَالَ وَا عَجَبَا ضَبٌّ اصْطَدْتُهُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ فِي كُمِّي لَا يَفْقَهُ وَ لَا يَنْقَهُ وَ لَا يَعْقِلُ يُكَلِّمُ مُحَمَّداً ص بِهَذَا الْكَلَامِ وَ يَشْهَدُ لَهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ أَنَا لَا أَطْلُبُ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ مُدَّ يَمِينَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِّمُوا الْأَعْرَابِيَّ سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ فَلَمَّا أَنْ عُلِّمَ الْأَعْرَابِيُّ سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص هَلْ لَكَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْمَالِ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّا أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مَا فِيهِمْ أَفْقَرُ مِنِّي وَ لَا أَقَلُّ مَالًا ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ يَحْمِلِ الْأَعْرَابِيَّ عَلَى نَاقَةٍ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ نَاقَةً مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي عِنْدِي نَاقَةٌ حَمْرَاءُ عُشَرَاءُ وَ هِيَ لِلْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا سَعْدُ تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِنَاقَتِكَ أَ لَا أَصِفُ لَكَ النَّاقَةَ الَّتِي نُعْطِيكَهَا بَدَلًا مِنْ نَاقَةِ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ يَا سَعْدُ نَاقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ وَ قَوَائِمُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ وَ وَبَرُهَا مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ عَيْنَاهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ عُنُقُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ سَنَامُهَا مِنَ الْكَافُورِ الْأَشْهَبِ وَ ذَقَنُهَا مِنَ الدُّرِّ وَ خِطَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا تَطِيرُ بِكَ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ يُتَوِّجِ الْأَعْرَابِيَّ أَضْمَنْ لَهُ‏

72

عَلَى اللَّهِ تَاجَ التُّقَى قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَا تَاجُ التُّقَى فَذَكَرَ مِنْ صِفَتِهِ قَالَ فَنَزَعَ عَلِيٌّ(ع)عِمَامَتَهُ فَعَمَّمَ بِهَا الْأَعْرَابِيَّ ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ مَنْ يُزَوِّدِ الْأَعْرَابِيَّ وَ أَضْمَنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زَادَ التَّقْوَى قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَا زَادُ التَّقْوَى قَالَ يَا سَلْمَانُ إِذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا لَقَّنَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ أَنْتَ قُلْتَهَا لَقِيتَنِي وَ لَقِيتُكَ وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَقُلْهَا لَمْ تَلْقَنِي وَ لَمْ أَلْقَكَ أَبَداً قَالَ فَمَضَى سَلْمَانُ حَتَّى طَافَ تِسْعَةَ أَبْيَاتٍ مِنْ بُيُوتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئاً فَلَمَّا أَنْ وَلَّى رَاجِعاً نَظَرَ إِلَى حُجْرَةِ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ إِنْ يَكُنْ خَيْرٌ فَمِنْ مَنْزِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص فَقَرَعَ الْبَابَ فَأَجَابَتْهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَ لَهَا أَنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَلْمَانُ وَ مَا تَشَاءُ فَشَرَحَ قِصَّةَ الْأَعْرَابِيِّ وَ الضَّبِّ مَعَ النَّبِيِّ ص قَالَتْ لَهُ يَا سَلْمَانُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ لَنَا ثَلَاثاً مَا طَعِمْنَا وَ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَدْ اضْطَرَبَا عَلَيَّ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ ثُمَّ رَقَدَا كَأَنَّهُمَا فَرْخَانِ مَنْتُوفَانِ وَ لَكِنْ لَا أَرُدُّ الْخَيْرَ إِذَا نَزَلَ الْخَيْرُ بِبَابِي يَا سَلْمَانُ خُذْ دِرْعِي هَذَا ثُمَّ امْضِ بِهِ إِلَى شَمْعُونَ الْيَهُودِيِّ وَ قُلْ لَهُ تَقُولُ لَكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَقْرِضْنِي عَلَيْهِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ وَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فَأَخَذَ سَلْمَانُ الدِّرْعَ ثُمَّ أَتَى بِهِ إِلَى شَمْعُونَ الْيَهُودِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا شَمْعُونُ هَذَا دِرْعُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص تَقُولُ لَكَ أَقْرِضْنِي عَلَيْهِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ وَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَأَخَذَ شَمْعُونُ الدِّرْعَ ثُمَّ جَعَلَ يُقَلِّبُهُ فِي كَفِّهِ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَلْمَانُ هَذَا هُوَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا هَذَا الَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ‏

73

فِي التَّوْرَاةِ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ ثُمَّ دَفَعَ إِلَى سَلْمَانَ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ وَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ فَأَتَى بِهِ سَلْمَانُ إِلَى فَاطِمَةَ فَطَحَنَتْهُ بِيَدِهَا وَ اخْتَبَزَتْهُ خُبْزاً ثُمَّ أَتَتْ بِهِ إِلَى سَلْمَانَ فَقَالَتْ لَهُ خُذْهُ وَ امْضِ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ فَقَالَ لَهَا سَلْمَانُ يَا فَاطِمَةُ خُذِي مِنْهُ قُرْصاً تُعَلِّلِينَ بِهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقَالَتْ يَا سَلْمَانُ هَذَا شَيْ‏ءٌ أَمْضَيْنَاهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَسْنَا نَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ فَأَخَذَهُ سَلْمَانُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ص فَلَمَّا نَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى سَلْمَانَ قَالَ لَهُ يَا سَلْمَانُ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا قَالَ مِنْ مَنْزِلِ بِنْتِكَ فَاطِمَةَ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص لَمْ يَطْعَمْ طَعَاماً مُنْذُ ثَلَاثٍ قَالَ فَوَثَبَ النَّبِيُّ ص حَتَّى وَرَدَ إِلَى حُجْرَةِ فَاطِمَةَ فَقَرَعَ الْبَابَ وَ كَانَ إِذَا قَرَعَ النَّبِيُّ ص الْبَابَ لَا يَفْتَحُ لَهُ الْبَابَ إِلَّا فَاطِمَةُ فَلَمَّا أَنْ فَتَحَتْ لَهُ الْبَابَ نَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى صُفَارِ وَجْهِهَا وَ تَغَيُّرِ حَدَقَتَيْهَا فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ مَا الَّذِي أَرَاهُ مِنْ صُفَارِ وَجْهِكِ وَ تَغَيُّرِ حَدَقَتَيْكِ فَقَالَتْ يَا أَبَتِ إِنَّ لَنَا ثَلَاثاً مَا طَعِمْنَا طَعَاماً وَ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَدِ اضْطَرَبَا عَلَيَّ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ ثُمَّ رَقَدَا كَأَنَّهُمَا فَرْخَانِ مَنْتُوفَانِ قَالَ فَأَنْبَهَهُمَا النَّبِيُّ ص فَأَخَذَ وَاحِداً عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ وَ الْآخَرَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ وَ أَجْلَسَ فَاطِمَةَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ اعْتَنَقَهَا النَّبِيُّ ص وَ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَاعْتَنَقَ النَّبِيَّ ص مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ ص طَرْفَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً قَالَ ثُمَّ وَثَبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى مِخْدَعٍ لَهَا فَصَفَّتْ قَدَمَيْهَا فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَتْ بَاطِنَ كَفَّيْهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَتْ إِلَهِي وَ سَيِّدِي هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ هَذَا عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكَ وَ هَذَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ‏

74

سِبْطَا نَبِيِّكَ إِلَهِي‏ أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ كَمَا أَنْزَلْتَهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكَلُوا مِنْهَا وَ كَفَرُوا بِهَا اللَّهُمَّ أَنْزِلْهَا عَلَيْنَا فَإِنَّا بِهَا مُؤْمِنُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّتِ الدَّعْوَةُ فَإِذَا هِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ وَرَائِهَا يَفُورُ قُتَارُهَا وَ إِذَا قُتَارُهَا أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَاحْتَضَنَتْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا وَ لَمْ يَكُنْ عَهِدَ عِنْدَهَا شَيْئاً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص كُلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ لَا تَسْأَلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَزَقَنِي وَلَداً مَثَلُهَا مَثَلُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ‏ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1) قَالَ فَأَكَلَ النَّبِيُّ ص وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ خَرَجَ النَّبِيُّ ص وَ تَزَوَّدَ الْأَعْرَابِيُّ وَ اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ أَتَى بَنِي سُلَيْمٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ فِي وَسْطِهِمْ نَادَاهُمْ بِعُلُوِّ صَوْتِهِ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَسْرَعُوا إِلَى سُيُوفِهِمْ فَجَرَّدُوهَا ثُمَّ قَالُوا لَهُ لَقَدْ صَبَوْتَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ السَّاحِرِ الْكَذَّابِ فَقَالَ لَهُمْ مَا هُوَ بِسَاحِرٍ وَ لَا كَذَّابٍ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ بَنِي سُلَيْمٍ إِنَّ إِلَهَ مُحَمَّدٍ ص خَيْرُ إِلَهٍ وَ إِنَّ مُحَمَّداً ص خَيْرُ نَبِيٍّ أَتَيْتُهُ جَائِعاً فَأَطْعَمَنِي وَ عَارِياً فَكَسَانِي وَ رَاجِلًا فَحَمَلَنِي ثُمَّ شَرَحَ لَهُمْ قِصَّةَ الضَّبِّ مَعَ النَّبِيِّ ص وَ أَنْشَدَهُمُ الشَّعْرَ الَّذِي أَنْشَدَ فِي النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ يَا مَعَاشِرَ بَنِي سُلَيْمٍ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا مِنَ النَّارِ فَأَسْلَمَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ هُمْ أَصْحَابُ الرَّايَاتِ الْخُضْرِ وَ هُمْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

أقول وجدت هذا الحديث في كتاب قديم من مؤلفات العامة قال حدثنا أبو بكر أحمد بن علي الطرشيشي ببغداد سنة أربع و ثمانين و أربعمائة قال حدثتنا

____________

(1) آل عمران: 33.

75

كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزي بمكة حرسها الله بقراءتها علينا في المسجد الحرام في ذي الحجة سنة إحدى و ثلاثين و أربعمائة قالت أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه بسرخس قال حدثنا معاذ بن يوسف الجرجاني قال حدثنا أحمد بن محمد بن غالب عن عثمان بن أبي شيبة عن ابن نمير عن مجالد عن ابن عباس‏ مثله بيان قال الجوهري تبدى الرجل أقام بالبادية و ازدلف أي تقدم و قطع كفرح و كرم لم يقدر على الكلام و نقه الحديث كفرح فهمه و العشراء من النوق بضم العين و فتح الشين التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هي كالنفساء من النساء و ذرفت عينه أي سال دمعها و يقال علله بطعام و غيره أي شغله به و المخدع البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير و تضم ميمه و تفتح و يقال صبأ فلان إذا خرج عن دين إلى دين غيره و قد تقلب الهمزة واوا.

62- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، رُوِيَ فِي الْمَرَاسِيلِ‏ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ كَانَ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ خَلَقٌ وَ قَدْ قَرُبَ الْعِيدُ فَقَالا لِأُمِّهِمَا فَاطِمَةَ(ع)إِنَّ بَنِي فُلَانٍ خِيطَتْ لَهُمُ الثِّيَابُ الْفَاخِرَةُ أَ فَلَا تَخِيطِينَ لَنَا ثِيَاباً لِلْعِيدِ يَا أُمَّاهْ فَقَالَتْ يُخَاطُ لَكُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْعِيدُ جَاءَ جَبْرَئِيلُ بِقَمِيصَيْنِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا هَذَا يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنَ لِفَاطِمَةَ وَ بِقَوْلِ فَاطِمَةَ يُخَاطُ لَكُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهَا لَا نَسْتَحْسِنُ أَنْ نُكَذِّبَ فَاطِمَةَ بِقَوْلِهَا يُخَاطُ لَكُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَ عَنْ سَعِيدٍ الْحَفَّاظِ الدَّيْلَمِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ وَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ إِذَا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ نُورٌ سَاطِعٌ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا هَذَا النُّورُ لَعَلَّ رَبَّ الْعِزَّةِ اطَّلَعَ فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَيَقُولُ لَهُمْ رِضْوَانُ لَا وَ لَكِنْ عَلِيٌّ(ع)مَازَحَ فَاطِمَةَ فَتَبَسَّمَتْ فَأَضَاءَ ذَلِكَ النُّورُ مِنْ ثَنَايَاهَا.

76

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي وَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ بَلَغْتُ إِلَى قَصْرِ فَاطِمَةَ فَرَأَيْتُ سَبْعِينَ قَصْراً مِنْ مَرْجَانَةٍ حَمْرَاءَ مُكَلَّلَةٍ بِاللُّؤْلُؤِ أَبْوَابُهَا وَ حِيطَانُهَا وَ أُسْرَتُهَا مِنْ عِرْقٍ وَاحِدٍ.

وَ قَالَ الْحَسَنُ‏ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا أَعْبَدَ مِنْ فَاطِمَةَ(ع)كَانَتْ تَقُومُ حَتَّى تَتَوَرَّمَ قَدَمَاهَا.

63- نبه، تنبيه الخاطر بَيْنَمَا النَّبِيُّ ص وَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ بِلَالًا أَنْ يَأْتِيَ فَيُؤَذِّنَ إِذْ أَتَى بَعْدَ زَمَانٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا حَبَسَكَ يَا بِلَالُ فَقَالَ إِنِّي اجْتَزْتُ بِفَاطِمَةَ(ع)وَ هِيَ تَطْحَنُ وَاضِعَةً ابْنَهَا الْحَسَنَ عِنْدَ الرَّحَى وَ هِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ لَهَا أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ إِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ ابْنَكِ وَ إِنْ شِئْتِ كَفَيْتُكِ الرَّحَى فَقَالَتْ أَنَا أَرْفَقُ بِابْنِي فَأَخَذْتُ الرَّحَى فَطَحَنْتُ فَذَاكَ الَّذِي حَبَسَنِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ.

أَقُولُ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَا خَلَا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ.

وَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْهُ ص قَالَ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي أَوْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي.

وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُ ص فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فِي قُبَّةٍ بَيْضَاءَ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَ جَلَّ.

أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ فِي النَّبِيِّ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ(ع)تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَطِيفَةٌ مَنْسُوجَةٌ بِالذَّهَبِ أَهْدَاهَا لَهُ مَلِكُ الْحَبَشَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ‏

77

وَ رَسُولُهُ فَمَدَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيْنَ عَلِيٌّ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ وَثَبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلِيّاً(ع)فَأَخْبَرْتُهُ فَجَاءَ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْقَطِيفَةَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْتَ لَهَا فَخَرَجَ بِهَا إِلَى سُوقِ اللَّيْلِ فَنَقَضَهَا سِلْكاً سِلْكاً فَقَسَمَهَا فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ مَا مَعَهُ مِنْهَا دِينَارٌ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخَذْتَ أَمْسِ ثَلَاثَ آلَافِ مِثْقَالٍ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنَا وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ نَتَغَدَّى عِنْدَكَ غَداً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حَتَّى قَرَعُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ عَرِقَ مِنَ الْحَيَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَنْزِلِهِ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ دَخَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ حَتَّى جَلَسُوا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ فَإِذَا هُوَ بِجَفْنَةٍ مَمْلُوءَةٍ ثَرِيداً عَلَيْهَا عُرَاقٌ يَفُورُ مِنْهَا رِيحُ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَضَرَبَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَمْلِهَا فَعَاوَنَهُ فَاطِمَةُ عَلَى حَمْلِهَا حَتَّى أَخْرَجَهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَدَخَلَ ص عَلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّةِ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ يَا أَبَتِ‏ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُ فِي ابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا فِي مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا أَبَتِ أَنَا خَيْرٌ أَمْ مَرْيَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتِ فِي قَوْمِكِ وَ مَرْيَمُ فِي قَوْمِهَا.

64- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَرَفَ فِي وَجْهِهَا الْخَمْصَ قَالَ يَعْنِي الْجُوعَ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ هَاهُنَا فَأَجْلَسَهَا عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَتْ يَا أَبَتَاهْ إِنِّي جَائِعَةٌ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَافِعَ الْوَضَعَةِ وَ مُشْبِعَ الْجَاعَةِ أَشْبِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ نَبِيِّكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَوَ اللَّهِ مَا جَاعَتْ بَعْدَ يَوْمِهَا حَتَّى فَارَقَتِ الدُّنْيَا.

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ وَجَدَتْ عِلَّةً فَجَاءَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَائِداً فَجَلَسَ عِنْدَهَا وَ سَأَلَهَا عَنْ حَالِهَا فَقَالَتْ إِنِّي أَشْتَهِي طَعَاماً

78

طَيِّباً فَقَامَ النَّبِيُّ ص إِلَى طَاقٍ فِي الْبَيْتِ فَجَاءَ بِطَبَقٍ فِيهِ زَبِيبٌ وَ كَعْكٌ وَ أَقِطٌ وَ قِطْفُ عِنَبٍ‏ (1) فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدِي فَاطِمَةَ(ع)فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ فِي الطَّبَقِ وَ سَمَّى اللَّهَ وَ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَتْ فَاطِمَةُ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ إِذْ وَقَفَ سَائِلٌ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَطْعِمُونَا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اخْسَأْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَكَذَا تَقُولُ لِلْمِسْكِينِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّهُ الشَّيْطَانُ وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ جَاءَكُمْ بِهَذَا الطَّعَامِ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَرَادَ الشَّيْطَانُ أَنْ يُصِيبَ مِنْهُ وَ مَا كَانَ ذَلِكِ يَنْبَغِي لَهُ.

وَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص لَا يَنَامُ حَتَّى يُقَبِّلَ عُرْضَ وَجْنَةِ فَاطِمَةَ(ع)أَوْ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَنَامُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ الْكَرِيمَ بَيْنَ ثَدْيَيْ فَاطِمَةَ ع.

65- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ مُحَدَّثَةً لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ فَتُنَادِيهَا كَمَا تُنَادِي مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَتَقُولُ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ يَا فَاطِمَةُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ (2) فَتُحَدِّثُهُمْ وَ يُحَدِّثُونَهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَ لَيْسَتِ الْمُفَضَّلَةُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَقَالُوا إِنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَكِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِكِ وَ عَالَمِهَا وَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ.

____________

(1) الكعك خبز معروف فارسى معرب-. و الاقط بفتح الهمزة و كسر القاف و قد تسكن للتخفيف مع فتح الهمزة و كسرها لبن يابس متحجر يتخذ من مخيض الغنم يقال له بالفارسية «كشك»-. و القطف بالكسر العنقود.

(2) آل عمران: 37 و 38.

79

كتاب دلائل الإمامة، للطبري عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن الصدوق‏ مثله.

66- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ بِمِصْرَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ‏ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا قَرَأَ وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِيٍ‏ (1) وَ لَا مُحَدَّثٍ قُلْتُ وَ هَلْ يُحَدِّثُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ قَالَ إِنَّ مَرْيَمَ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً وَ كَانَتْ مُحَدَّثَةً وَ أُمَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ كَانَتْ مُحَدَّثَةً وَ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً وَ سَارَةَ امْرَأَةَ إِبْرَاهِيمَ قَدْ عَايَنَتِ الْمَلَائِكَةَ فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ وَ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً وَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَتْ مُحَدَّثَةً وَ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً.

قال الصدوق (رحمه الله) قد أخبر الله عز و جل في كتابه بأنه ما أرسل من النساء أحدا إلى الناس في قوله تبارك و تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ‏ (2) و لم يقل نساء و المحدثون ليسوا برسل و لا أنبياء.

67- ير، بصائر الدرجات كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجَفْرِ فَقَالَ هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ عِلْماً فَقَالَ لَهُ مَا الْجَامِعَةُ قَالَ تِلْكَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ الْأَدِيمِ مِثْلُ فَخِذِ الْفَالِجِ فِيهَا كُلُّ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ قَالَ لَهُ فَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ فَسَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ لَتَبْحَثُونَ عَمَّا تُرِيدُونَ وَ عَمَّا لَا تُرِيدُونَ إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ قَدْ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ (3).

____________

(1) الحجّ: 51.

(2) الأنبياء: 7.

(3) أصول الكافي ج 1 ص 241.

80

68- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ تَظْهَرُ زَنَادِقَةٌ سَنَةَ ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ ذَلِكَ لِأَنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ قَالَ فَقُلْتُ وَ مَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ ص دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَلَكاً يُسَلِّي عَنْهَا غَمَّهَا وَ يُحَدِّثُهَا فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهَا إِذَا أَحْسَسْتِ بِذَلِكِ وَ سَمِعْتِ الصَّوْتَ قُولِي لِي فَأَعْلَمَتْهُ فَجَعَلَ يَكْتُبُ كُلَّمَا سَمِعَ حَتَّى أَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ مُصْحَفاً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ لَكِنْ فِيهِ عِلْمُ مَا يَكُونُ.

69- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ‏ (1) أقول قد أوردنا كثيرا من فضائلها و مناقبها و سيرها (صلوات الله عليها) في باب غصب فدك و باب فضائل أصحاب الكساء ع.

وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِ مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ فَاطِمَةَ(ع)وَ قَالَ مَنْ عَرَفَ هَذِهِ فَقَدْ عَرَفَهَا وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ هِيَ قَلْبِيَ الَّذِي بَيْنَ جَنْبَيَّ فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ.

كِتَابُ الدَّلَائِلِ، لِلطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ الْمُعَافَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُبَشِّرُكِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُتْحِفَ زَوْجَةَ وَلِيِّهِ فِي الْجَنَّةِ بَعَثَ إِلَيْكِ تَبْعَثِينَ إِلَيْهَا مِنْ حُلِيِّكِ.

____________

(1) الكافي ج 1 ص 240.

81

باب 4 سيرها و مكارم أخلاقها (صلوات الله عليها) و سير بعض خدمها

1- ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: تَقَاضَى عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْخِدْمَةِ فَقَضَى عَلَى فَاطِمَةَ بِخِدْمَةِ مَا دُونَ الْبَابِ وَ قَضَى عَلَى عَلِيٍّ بِمَا خَلْفَهُ قَالَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ فَلَا يَعْلَمُ مَا دَاخَلَنِي مِنَ السُّرُورِ إِلَّا اللَّهُ بِإِكْفَائِي رَسُولُ اللَّهِ ص تَحَمُّلَ رِقَابِ الرِّجَالِ.

بيان تحمل رقاب الرجال أي تحمل أمور تحملها رقابهم من حمل القرب و الحطب و يحتمل أن يكون كناية عن التبرز من بين الرجال أو المشي على رقاب النائمين عند خروجها ليلا للاستقاء أي التحمل على رقابهم و لا يبعد أن يكون أصله ما تحمل فأسقطت كلمة ما من النساخ.

ثم اعلم أن المعروف في اللغة كفاه لا أكفاه و لعل فيه أيضا تصحيفا (1).

15، 14، 1- 2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَتْ‏ كُنْتُ عِنْدَ فَاطِمَةَ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ اشْتَرَاهَا لَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ فَيْ‏ءٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ لَا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ تَلْبَسُ لِبَاسَ الْجَبَابِرَةِ فَقَطَعَتْهَا وَ بَاعَتْهَا وَ اشْتَرَتْ بِهَا رَقَبَةً فَأَعْتَقَتْهَا فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص.

2، 15- 3- ع، علل الشرائع ابْنُ مَقْبُرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَنْدَلِ بْنِ وَالِقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْمَازِنِيِّ عَنْ عُبَادَةَ الْكَلْبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَاطِمَةَ الصُّغْرَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: رَأَيْتُ أُمِّي فَاطِمَةَ(ع)قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا لَيْلَةَ جُمُعَتِهَا فَلَمْ تَزَلْ رَاكِعَةً سَاجِدَةً حَتَّى اتَّضَحَ عَمُودُ الصُّبْحِ وَ سَمِعْتُهَا تَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ‏

____________

(1) بل هو مصدر أكفأ مهموزا و المراد كفاءة الزوجة تحملا مثل تحمل رقاب الرجال.

82

وَ تُسَمِّيهِمْ وَ تُكْثِرُ الدُّعَاءَ لَهُمْ وَ لَا تَدْعُو لِنَفْسِهَا بِشَيْ‏ءٍ فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّاهْ لِمَ لَا تَدْعِينَ لِنَفْسِكِ كَمَا تَدْعِينَ لِغَيْرِكِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ الْجَارَ ثُمَّ الدَّارَ.

4- ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْكَحَّالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِذَا دَعَتْ تَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ لَا تَدْعُو لِنَفْسِهَا فَقِيلَ لَهَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّكِ تَدْعِينَ لِلنَّاسِ وَ لَا تَدْعِينَ لِنَفْسِكِ فَقَالَتِ الْجَارَ ثُمَّ الدَّارَ.

5- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ الْحَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَ عَنْ فَاطِمَةَ إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدِي وَ كَانَتْ مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ وَ أَنَّهَا اسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وَ طَحَنَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وَ كَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوْقَدَتِ النَّارَ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ شَدِيدٌ فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِماً يَكْفِيكِ ضُرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ص فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثاً فَاسْتَحَتْ فَانْصَرَفَتْ قَالَ فَعَلِمَ النَّبِيُّ ص أَنَّهَا جَاءَتْ لِحَاجَةٍ قَالَ فَغَدَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نَحْنُ فِي لِفَاعِنَا فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَكَتْنَا وَ اسْتَحْيَيْنَا لِمَكَانِنَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَكَتْنَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَخَشِينَا إِنْ لَمْ نَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ يُسَلِّمُ ثَلَاثاً فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَ إِلَّا انْصَرَفَ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْخُلْ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ جَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ أَمْسِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ نُجِبْهُ أَنْ يَقُومَ قَالَ فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ أَنَا وَ اللَّهِ أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا اسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ فِي صَدْرِهَا وَ جَرَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وَ كَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوْقَدَتْ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِماً يَكْفِيكِ ضُرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا

83

الْعَمَلِ قَالَ أَ فَلَا أُعَلِّمُكُمَا مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الْخَادِمِ إِذَا أَخَذْتُمَا مَنَامَكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ احْمَدَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ كَبِّرَا أربع [أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ قَالَ فَأَخْرَجَتْ(ع)رَأْسَهَا فَقَالَتْ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثَلَاثَ دَفَعَاتٍ.

بيان قال الجزري مجلت يده تمجل مجلا إذا ثخن جلدها في العمل بالأشياء الصلبة و منها

حديث فاطمة أنها شكت إلى علي(ع)مجل يدها من الطحن.

و قال‏

في حديث فاطمة أنها أوقدت القدر حتى دكنت ثيابها.

دكن الثوب إذا اتسخ و اغبر لونه يدكن دكنا.

و قال اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيره و منه‏

حديث علي و فاطمة و قد دخلنا في لفاعنا.

أي لحافنا.

و قال‏

في حديث فاطمة إنها جاءت إلى النبي ص فوجدت عنده حداثا.

أي جماعة يتحدثون و هو جمع على غير قياس حملا على نظيره نحو سامر و سمار فإن السمار المحدثون.

قوله فلم يعد أن جلس أي لم يتجاوز عن الجلوس من عدا يعدو قال الجوهري عداه أي جاوزه و ما عدا فلان أن صنع كذا.

6- كا، الكافي مكا، مكارم الأخلاق عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ سَلَّمَ عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّسْلِيمَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَكُونُ آخِرُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَاطِمَةَ(ع)فَيَكُونُ وَجْهُهُ إِلَى سَفَرِهِ مِنْ بَيْتِهَا وَ إِذَا رَجَعَ بَدَأَ بِهَا فَسَافَرَ مَرَّةً وَ قَدْ أَصَابَ عَلِيٌّ(ع)شَيْئاً مِنَ الْغَنِيمَةِ فَدَفَعَهُ إِلَى فَاطِمَةَ فَخَرَجَ فَأَخَذَتْ سِوَارَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ وَ عَلَّقَتْ عَلَى بَابِهَا سِتْراً فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ بَيْتِ فَاطِمَةَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَامَتْ فَرِحَةً إِلَى أَبِيهَا صَبَابَةً وَ شَوْقاً إِلَيْهِ فَنَظَرَ فَإِذَا فِي يَدِهَا سِوَارَانِ مِنْ فِضَّةٍ وَ إِذَا عَلَى بَابِهَا سِتْرٌ فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ وَ حَزِنَتْ وَ قَالَتْ مَا صَنَعَ هَذَا بِي قَبْلَهَا فَدَعَتِ ابْنَيْهَا فَنَزَعَتِ السِّتْرَ مِنْ بَابِهَا وَ خَلَعَتِ السِّوَارَيْنِ مِنْ يَدَيْهَا ثُمَّ دَفَعَتِ السِّوَارَيْنِ إِلَى أَحَدِهِمَا وَ السِّتْرَ إِلَى الْآخَرِ ثُمَّ قَالَتْ لَهُمَا انْطَلِقَا إِلَى أَبِي فَأَقْرِئَاهُ‏

84

السَّلَامَ وَ قُولَا لَهُ مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَكَ غَيْرَ هَذَا فَشَأْنَكَ بِهِ فَجَاءَاهُ فَأَبْلَغَاهُ ذَلِكَ عَنْ أُمِّهِمَا فَقَبَّلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْتَزَمَهُمَا وَ أَقْعَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِذَيْنِكَ السِّوَارَيْنِ فَكُسِرَا فَجَعَلَهُمَا قِطَعاً ثُمَّ دَعَا أَهْلَ الصُّفَّةِ وَ هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَازِلُ وَ لَا أَمْوَالٌ فَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ قِطَعاً ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو الرَّجُلَ مِنْهُمُ الْعَارِيَ الَّذِي لَا يَسْتَتِرُ بِشَيْ‏ءٍ وَ كَانَ ذَلِكَ السِّتْرُ طَوِيلًا لَيْسَ لَهُ عَرْضٌ فَجَعَلَ يُؤَزِّرُ الرَّجُلَ فَإِذَا الْتَقَيَا عَلَيْهِ قَطَعَهُ حَتَّى قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ أُزُراً ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاءَ لَا يَرْفَعْنَ رُءُوسَهُنَّ مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ صِغَرِ إِزَارِهِمْ إِذَا رَكَعُوا وَ سَجَدُوا بَدَتْ عَوْرَتُهُمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ثُمَّ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَرْفَعَ النِّسَاءُ رُءُوسَهُنَّ مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ فَاطِمَةَ لَيَكْسُوَنَّهَا اللَّهُ بِهَذَا السِّتْرِ مِنْ كِسْوَةِ الْجَنَّةِ وَ لَيُحَلِّيَنَّهَا بِهَذَيْنِ السِّوَارَيْنِ مِنْ حِلْيَةِ الْجَنَّةِ-.

عَنِ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ(ع)وَ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَقَطَعَتْهَا وَ رَمَتْ بِهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتِ مِنِّي ائْتِينِي يَا فَاطِمَةُ ثُمَّ جَاءَ سَائِلٌ فَنَاوَلَتْهُ الْقِلَادَةَ.

7- قب، المناقب لابن شهرآشوب حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ وَ مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى قَالَتْ عَائِشَةُ مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ أَصْدَقَ مِنْ فَاطِمَةَ غَيْرَ أَبِيهَا.

وَ رَوَيَا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهُ سَلْهَا فَإِنَّهَا لَا تَكْذِبُ.

وَ قَدْ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ عَطَاءٌ وَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.

الْحَسَنُ الْبَصْرِيُ‏ مَا كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَعْبَدَ مِنْ فَاطِمَةَ كَانَتْ تَقُومُ حَتَّى تَوَرَّمَ قَدَمَاهَا.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَهَا أَيُّ شَيْ‏ءٍ خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ قَالَتْ أَنْ لَا تَرَى رَجُلًا وَ لَا يَرَاهَا رَجُلٌ فَضَمَّهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏.

وَ فِي الْحِلْيَةِ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَقَدْ طَحَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

85

حَتَّى مَجِلَتْ‏ (1) يَدَاهَا وَ طَبَّ الرَّحَى فِي يَدِهَا.

بيان: طب أي تأنى في الأمور و تلطف و لعل المعنى أثرت فيها قليلا قليلا و لعل فيه تصحيفا (2).

8- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي الصَّحِيحَيْنِ‏ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ أَشْتَكِي مِمَّا أَنْدَأُ بِالْقِرَبِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَكِي يَدِي مِمَّا أَطْحَنُ بِالرَّحَى وَ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ص أُسَارَى فَأَمَرَهَا أَنْ تَطْلُبَ مِنَ النَّبِيِّ ص خَادِماً فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ رَجَعَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا لَكِ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ هَيْبَتِهِ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ مَعَهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُمَا لَقَدْ جَاءَتْ بِكُمَا حَاجَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّ مُجَارَاتُهُمَا فَقَالَ ص لَا وَ لَكِنِّي أَبِيعُهُمْ وَ أُنْفِقُ أَثْمَانَهُمْ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ وَ عَلَّمَهَا تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ.

كِتَابُ الشِّيرَازِيِ‏ أَنَّهَا لَمَّا ذَكَرَتْ حَالَهَا وَ سَأَلَتْ جَارِيَةً بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ مَا لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا ثِيَابٌ وَ لَوْ لَا خَشْيَتِي خَصْلَةً لَأَعْطَيْتُكِ مَا سَأَلْتِ يَا فَاطِمَةُ إِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ يَنْفَكَّ عَنْكِ أَجْرُكِ إِلَى الْجَارِيَةِ وَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَخْصِمَكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا طَلَبَ حَقَّهُ مِنْكِ ثُمَّ عَلَّمَهَا صَلَاةَ التَّسْبِيحِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَضَيْتِ تُرِيدِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الدُّنْيَا فَأَعْطَانَا اللَّهُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عِنْدِ فَاطِمَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها يَعْنِي عَنْ قَرَابَتِكَ وَ ابْنَتِكَ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ يَعْنِي طَلَبَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ يَعْنِي رِزْقاً مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً (3) يَعْنِي قَوْلًا حَسَناً فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَنْفَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَارِيَةً إِلَيْهَا لِلْخِدْمَةِ وَ سَمَّاهَا فِضَّةَ.

تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ‏ أَنَّهُ‏

____________

(1) مجلت يده قرحت يده او تجمع ماء فيها بين الجلد و اللحم بسبب العمل.

(2) بل المراد بالطب أن تجعل طبابة أي سيرا من الجلد على الرحى فتمسكها بيدها و تدير.

(3) الإسراء: 30.

86

رَأَى النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ وَ عَلَيْهَا كِسَاءٌ مِنْ أَجِلَّةِ الْإِبِلِ وَ هِيَ تَطْحَنُ بِيَدَيْهَا وَ تُرْضِعُ وُلْدَهَا فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا بِنْتَاهْ تَعَجَّلِي مَرَارَةَ الدُّنْيَا بِحَلَاوَةِ الْآخِرَةِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَعْمَائِهِ وَ الشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى آلَائِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (1).

ابْنُ شَاهِينٍ فِي مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ وَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ثَوْبَانَ أَنَّهُمَا قَالا كَانَ النَّبِيُّ ص يَبْدَأُ فِي سَفَرِهِ بِفَاطِمَةَ وَ يَخْتِمُ بِهَا فَجَعَلَتْ وَقْتاً سِتْراً مِنْ كِسَاءٍ خَيْبَرِيَّةٍ لِقُدُومِ أَبِيهَا وَ زَوْجِهَا فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ص تَجَاوَزَ عَنْهَا وَ قَدْ عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَنَزَعَتْ قِلَادَتَهَا وَ قُرْطَيْهَا وَ مَسَكَتَيْهَا وَ نَزَعَتِ السِّتْرَ فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى أَبِيهَا وَ قَالَتْ اجْعَلْ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ(ع)قَدْ فَعَلَتْ فِدَاهَا أَبُوهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَا لِآلِ مُحَمَّدٍ وَ لِلدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ خُلِقُوا لِلْآخِرَةِ وَ خُلِقَتِ الدُّنْيَا لَهُمْ وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا.

أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ فَإِذَا فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فقطعها [فَقَطَعَتْهَا فَرَمَتْ بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْتِ مِنِّي يَا فَاطِمَةُ ثُمَّ جَاءَهَا سَائِلٌ فَنَاوَلَتْهُ الْقِلَادَةَ.

أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي كِتَابِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ‏ انْقَطَعْتُ فِي الْبَادِيَةِ عَنِ الْقَافِلَةِ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً فَقُلْتُ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ وَ قُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ (2) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ مَا تَصْنَعِينَ هَاهُنَا قَالَتْ‏ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ‏ فَلَا مُضِلَّ لَهُ‏ (3) فَقُلْتُ أَ مِنَ الْجِنِّ أَنْتِ أَمْ مِنَ الْإِنْسِ قَالَتْ‏ يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ‏ (4) فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ‏

____________

(1) الضحى: 5.

(2) الزخرف: 89.

(3) لم نجد بهذا اللفظ آية في القرآن و الموجود فيه: الزمر: 38 وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ‏.

(4) الأعراف: 29.

87

أَقْبَلْتِ قَالَتْ‏ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (1) فَقُلْتُ أَيْنَ تَقْصِدِينَ قَالَتْ‏ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ‏ (2) فَقُلْتُ مَتَى انْقَطَعْتِ قَالَتْ‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ ...

فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏ (3) فَقُلْتُ أَ تَشْتَهِينَ طَعَاماً فَقَالَتْ‏ وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ‏ (4) فَأَطَعَمْتُهَا ثُمَّ قُلْتُ هَرْوِلِي وَ لَا تَعَجَّلِي قَالَتْ‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (5) فَقُلْتُ أُرْدِفُكِ فَقَالَتْ‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (6) فَنَزَلْتُ فَأَرْكَبْتُهَا فَقَالَتْ‏ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا (7) فَلَمَّا أَدْرَكْنَا الْقَافِلَةَ قُلْتُ أَ لَكِ أَحَدٌ فِيهَا قَالَتْ‏ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ‏ (8) وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ‏ (9) يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ‏ (10) يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ‏ (11) فَصِحْتُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَإِذَا أَنَا بِأَرْبَعَةِ شَبَابٍ مُتَوَجِّهَيْنِ نَحْوَهَا فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ مِنْكِ قَالَتْ‏ الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا (12) فَلَمَّا أَتَوْهَا قَالَتْ‏ يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ‏ (13) فَكَافُونِي بِأَشْيَاءَ فَقَالَتْ‏ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (14) فَزَادُوا عَلَيَّ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهَا فَقَالُوا هَذِهِ أُمُّنَا فِضَّةُ جَارِيَةُ الزَّهْرَاءِ(ع)مَا تَكَلَّمَتْ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا بِالْقُرْآنِ.

9- قيه، الدروع الواقية مِنْ كِتَابِ زُهْدِ النَّبِيِّ ص لِأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ الْقُمِّيِ‏ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ‏ (15) بَكَى النَّبِيُّ ص بُكَاءً شَدِيداً وَ بَكَتْ صَحَابَتُهُ لِبُكَائِهِ‏

____________

(1) فصّلت: 44.

(2) آل عمران: 91.

(3) ق: 37 بزيادة: وَ ما بَيْنَهُما. بعد الْأَرْضَ‏.

(4) الأنبياء: 8.

(5) البقرة: 286.

(6) الأنبياء: 22.

(7) الزخرف: 12.

(8) ص: 25.

(9) آل عمران: 138.

(10) مريم: 13.

(11) طه: 11 و 13.

(12) الكهف: 44.

(13) القصص: 26.

(14) البقرة: 263.

(15) الحجر: 43 و 44.

88

وَ لَمْ يَدْرُوا مَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ مِنْ صَحَابَتِهِ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا رَأَى فَاطِمَةَ(ع)فَرِحَ بِهَا فَانْطَلَقَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَى بَابِ بَيْتِهَا فَوَجَدَ بَيْنَ يَدَيْهَا شَعِيراً وَ هِيَ تَطْحَنُ فِيهِ وَ تَقُولُ‏ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ (1) فَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَ أَخْبَرَهَا بِخَبَرِ النَّبِيِّ ص وَ بُكَائِهِ فَنَهَضَتْ وَ الْتَفَّتْ بِشَمْلَةٍ لَهَا خَلَقَةٍ قَدْ خِيطَتْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَكَاناً بِسَعَفِ النَّخْلِ فَلَمَّا خَرَجَتْ نَظَرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إِلَى الشَّمْلَةِ وَ بَكَى وَ قَالَ وَا حُزْنَاهُ إِنَّ بَنَاتِ قَيْصَرَ وَ كِسْرَى لَفِي السُّنْدُسِ وَ الْحَرِيرِ وَ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ ص عَلَيْهَا شَمْلَةُ صُوفٍ خَلَقَةٌ قَدْ خِيطَتْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَكَاناً فَلَمَّا دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَلْمَانَ تَعَجَّبَ مِنْ لِبَاسِي فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا لِي وَ لِعَلِيٍّ مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ إِلَّا مَسَكُ كَبْشٍ نَعْلِفُ عَلَيْهَا بِالنَّهَارِ بَعِيرَنَا فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ افْتَرَشْنَاهُ وَ إِنَّ مِرْفَقَتَنَا لَمِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا سَلْمَانُ إِنَّ ابْنَتِي لَفِي الْخَيْلِ السَّوَابِقِ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَتِ فَدَيْتُكَ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ فَذَكَرَ لَهَا مَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ الْآيَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ قَالَ فَسَقَطَتْ فَاطِمَةُ(ع)عَلَى وَجْهِهَا وَ هِيَ تَقُولُ الْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ دَخَلَ النَّارَ فَسَمِعَ سَلْمَانُ فَقَالَ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ كَبْشاً لِأَهْلِي فَأَكَلُوا لَحْمِي وَ مَزَّقُوا جِلْدِي وَ لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ النَّارِ وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا لَيْتَ أُمِّي كَانَتْ عَاقِراً وَ لَمْ تَلِدْنِي وَ لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ النَّارِ وَ قَالَ مِقْدَادٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ طَائِراً فِي الْقِفَارِ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ حِسَابٌ وَ لَا عِقَابٌ وَ لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ النَّارِ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا لَيْتَ السِّبَاعَ مَزَّقَتْ لَحْمِي وَ لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي وَ لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ النَّارِ ثُمَّ وَضَعَ عَلِيٌّ(ع)يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ جَعَلَ يَبْكِي وَ يَقُولُ وَا بُعْدَ سَفَرَاهْ وَا قِلَّةَ زَادَاهْ فِي سَفَرِ الْقِيَامَةِ يَذْهَبُونَ فِي النَّارِ وَ يُتَخَطَّفُونَ مَرْضَى لَا يُعَادُ سَقِيمُهُمْ وَ جَرْحَى لَا يُدَاوَى جَرِيحُهُمْ وَ أَسْرَى لَا يُفَكُّ أَسْرُهُمْ مِنَ النَّارِ يَأْكُلُونَ وَ مِنْهَا يَشْرَبُونَ وَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا يَتَقَلَّبُونَ وَ بَعْدَ لُبْسِ الْقُطْنِ مُقَطَّعَاتِ النَّارِ يَلْبَسُونَ وَ بَعْدَ مُعَانَقَةِ الْأَزْوَاجِ‏

____________

(1) القصص: 60.

89

مَعَ الشَّيَاطِينِ مُقَرَّنُونَ.

10- كشف، كشف الغمة مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ‏ (1) عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا سَافَرَ آخِرُ عَهْدِهِ بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةُ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخَلُ عَلَيْهِ إِذَا قَدِمَ فَاطِمَةُ(ع)قَالَ فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ فَأَتَاهَا فَإِذَا هُوَ بِمِسْحٍ عَلَى بَابِهَا وَ رَأَى عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ فَرَجَعَ وَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ فَاطِمَةُ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مَا رَأَى فَهَتَكَتِ السِّتْرَ وَ نَزَعَتِ الْقُلْبَيْنِ مِنَ الصَّبِيَّيْنِ فَقَطَعَتْهُمَا فَبَكَى الصِّبْيَانُ فَقَسَمَتْهُ بَيْنَهُمَا فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمَا يَبْكِيَانِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهُمَا وَ قَالَ يَا ثَوْبَانُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى بَنِي فُلَانٍ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ وَ اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ وَ سِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا.

بيان القلب بالضم السوار

قال الجزري في حديث ثوبان أن فاطمة حلت الحسن و الحسين بقلبين من فضة.

القلب السوار.

و قال و فيه‏

أنه قال لثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب و سوارين من عاج.

قال الخطابي في المعالم إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هو و ما أرى أن القلادة تكون منها و قال أبو موسى يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح الصاد و هو أطناب مفاصل الحيوان و هو شي‏ء مدور فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه و يجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتخذون منه القلائد و إذا جاز و أمكن أن يتخذ من عظام السلحفاة و غيرها الأسورة جاز و أمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز ينظم القلائد.

قال ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز و غير الخرز من نصاب سكين و غيره و يكون أبيض.

11- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَقْلَةٌ أَشْرَفَ وَ لَا أَنْفَعَ مِنَ الْفَرْفَخِ وَ هُوَ بَقْلَةُ فَاطِمَةَ(ع)ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ هُمْ سَمَّوْهَا

____________

(1) و الظاهر أنّه منقول من كتاب معالم العترة، راجع المصدر ج 2 ص 6.

90

بَقْلَةَ الْحَمْقَاءِ بُغْضاً لَنَا وَ عَدَاوَةً لِفَاطِمَةَ ع.

12- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَقْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص الْهِنْدَبَاءُ وَ بَقْلَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْبَاذَرُوجُ وَ بَقْلَةُ فَاطِمَةَ(ع)الْفَرْفَخُ.

13- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَنَابٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)كَانَتْ تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فِي كُلِّ غَدَاةِ سَبْتٍ فَتَأْتِي قَبْرَ حَمْزَةَ وَ تَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ.

14- فس، تفسير القمي‏ إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ (1) قَالَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)رَأَتْ فِي مَنَامِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص هَمَّ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ فَخَرَجُوا حَتَّى جَاوَزُوا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَتَعَرَّضَ لَهُمْ طَرِيقَانِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى انْتَهَى بِهِمْ إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ نَخْلٌ وَ مَاءٌ فَاشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ص شَاةً كَبْرَاءَ وَ هِيَ الَّتِي فِي إِحْدَى أُذُنَيْهَا نُقَطٌ بِيضٌ فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا فَلَمَّا أَكَلُوا مَاتُوا فِي مَكَانِهِمْ فَانْتَبَهَتْ فَاطِمَةُ بَاكِيَةً ذَعِرَةً فَلَمْ تُخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ ص بِذَلِكَ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِحِمَارٍ فَأَرْكَبَ عَلَيْهِ فَاطِمَةَ(ع)وَ أَمَرَ أَنْ يَخْرُجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ كَمَا رَأَتْ فَاطِمَةُ فِي نَوْمِهَا فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ عَرَضَ لَهُ طَرِيقَانِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ الْيَمِينِ كَمَا رَأَتْ فَاطِمَةُ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ نَخْلٌ وَ مَاءٌ فَاشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ص شَاةً كَمَا رَأَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا فَذُبِحَتْ وَ شُوِيَتْ فَلَمَّا أَرَادُوا أَكْلَهَا قَامَتْ فَاطِمَةُ وَ تَنَحَّتْ نَاحِيَةً مِنْهُمْ تَبْكِي مَخَافَةَ أَنْ يَمُوتُوا فَطَلَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا وَ هِيَ تَبْكِي فَقَالَ مَا شَأْنُكِ يَا بُنَيَّةِ قَالَتْ‏

____________

(1) المجادلة: 11.

91

يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَ كَذَا فِي نَوْمِي وَ قَدْ فَعَلْتَ أَنْتَ كَمَا رَأَيْتُهُ فَتَنَحَّيْتُ عَنْكُمْ فَلَا أَرَاكُمْ تَمُوتُونَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَاجَى رَبَّهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ الدِّهَارُ وَ هُوَ الَّذِي أَرَى فَاطِمَةَ هَذِهِ الرُّؤْيَا وَ يُؤْذِي‏ (1) الْمُؤْمِنِينَ فِي نَوْمِهِمْ مَا يَغْتَمُّونَ بِهِ فَأَمَرَ جَبْرَئِيلَ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ أَنْتَ أَرَيْتَ فَاطِمَةَ هَذِهِ الرُّؤْيَا فَقَالَ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ فَبَزَقَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ بَزَقَاتٍ فَشَجَّهُ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ لِمُحَمَّدٍ قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا رَأَيْتَ فِي مَنَامِكَ شَيْئاً تَكْرَهُهُ أَوْ رَأَى أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ عِبَادُهُ الصَّالِحُونَ مِنْ شَرِّ مَا رَأَيْتُ وَ مِنْ رُؤْيَايَ وَ يَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ وَ يَتْفُلُ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ تَفَلَاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ مَا رَأَى وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ‏ إِنَّمَا النَّجْوى‏ مِنَ الشَّيْطانِ‏ الْآيَةَ.

بيان ما رأيت كبراء و أشكالها فيما عندنا من كتب اللغة بهذا المعنى.

15- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَأَتْ فَاطِمَةُ(ع)فِي النَّوْمِ كَأَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ذُبِحَا أَوْ قُتِلَا فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رُؤْيَا فَتَمَثَّلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَنْتِ أَرَيْتِ فَاطِمَةَ هَذَا الْبَلَاءَ قَالَتْ لَا فَقَالَ يَا أَضْغَاثُ أَنْتِ أَرَيْتِ فَاطِمَةَ هَذَا الْبَلَاءَ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَا أَرَدْتِ بِذَلِكِ قَالَتْ أَرَدْتُ أَنْ أُحْزِنَهَا فَقَالَ لِفَاطِمَةَ اسْمَعِي لَيْسَ هَذَا بِشَيْ‏ءٍ.

16- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)اسْتَأْذَنَ أَعْمَى عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَحَجَبَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَهَا لِمَ حَجَبْتِيهِ وَ هُوَ لَا يَرَاكِ فَقَالَتْ(ع)إِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَانِي فَإِنِّي أَرَاهُ وَ هُوَ يَشَمُّ الرِّيحَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشْهَدُ أَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنِّي.

____________

(1) يري، ظ.

92

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَصْحَابَهُ عَنِ الْمَرْأَةِ مَا هِيَ قَالُوا عَوْرَةٌ قَالَ فَمَتَى تَكُونُ أَدْنَى مِنْ رَبِّهَا فَلَمْ يَدْرُوا فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ(ع)ذَلِكَ قَالَتْ أَدْنَى مَا تَكُونُ مِنْ رَبِّهَا أَنْ تَلْزَمَ قَعْرَ بَيْتِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي.

باب 5 تزويجها (صلوات الله عليها)

1- قل، إقبال الأعمال بِإِسْنَادِهِ إِلَى شَيْخِنَا الْمُفِيدِ فِي كِتَابِ حَدَائِقِ الرِّيَاضِ قَالَ: لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ كَانَتْ لَيْلَةَ خَمِيسٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ كَانَ زِفَافُ فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى مَنْزِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى لِمَا وُفِّقَ مِنْ جَمْعِ حُجَّتِهِ وَ صَفْوَتِهِ.

وَ مِنْ تَارِيخِ بَغْدَادَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا زُفَّتْ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى عَلِيٍّ(ع)كَانَ النَّبِيُّ ص قُدَّامَهَا وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهَا وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهَا وَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ خَلْفَهَا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ.

2- مصباح، فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ(ع)مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ السَّادِسِ.

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمٍ الشَّاذَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ لَقَدْ عَاتَبَنِي رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَمْرِ فَاطِمَةَ وَ قَالُوا خَطَبْنَاهَا إِلَيْكَ فَمَنَعْتَنَا وَ زَوَّجْتَ عَلِيّاً فَقُلْتُ لَهُمْ وَ اللَّهِ مَا أَنَا مَنَعْتُكُمْ وَ زَوَّجْتُهُ بَلِ اللَّهُ مَنَعَكُمْ وَ زَوَّجَهُ فَهَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ لَوْ لَمْ أَخْلُقْ عَلِيّاً لَمَا كَانَ‏

93

لِفَاطِمَةَ ابْنَتِكَ كُفْوٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ.

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الهمداني عن علي عن أبيه عن علي بن معبد مثله.

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ الْغَسَّانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جُوَيْرِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏ أَتَانِي أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَذَكَرْتَ لَهُ فَاطِمَةَ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ص ضَحِكَ ثُمَّ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ حَاجَتُكَ قَالَ فَذَكَرْتُ لَهُ قَرَابَتِي وَ قِدَمِي فِي الْإِسْلَامِ وَ نُصْرَتِي لَهُ وَ جِهَادِي فَقَالَ يَا عَلِيُّ صَدَقْتَ فَأَنْتَ أَفْضَلُ مِمَّا تَذْكُرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاطِمَةُ تُزَوِّجُنِيهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ قَدْ ذَكَرَهَا قَبْلَكَ رِجَالٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهَا وَ لَكِنْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَامَتْ فَأَخَذَتْ رِدَاءَهُ وَ نَزَعَتْ نَعْلَيْهِ وَ أَتَتْهُ بِالْوَضُوءِ فَوَضَّأَتْهُ بِيَدِهَا وَ غَسَلَتْ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَعَدَتْ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ فَقَالَتْ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ حَاجَتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَنْ قَدْ عَرَفْتِ قَرَابَتَهُ وَ فَضْلَهُ وَ إِسْلَامَهُ وَ إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُزَوِّجَكِ خَيْرَ خَلْقِهِ وَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ وَ قَدْ ذَكَرَ مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَمَا تَرَيْنَ فَسَكَتَتْ وَ لَمْ تُوَلِّ وَجْهَهَا وَ لَمْ يَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص كَرَاهَةً فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ زَوِّجْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَهَا لَهُ وَ رَضِيَهُ لَهَا قَالَ عَلِيٌّ فَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ أَتَانِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ قُمْ بِسْمِ اللَّهِ وَ قُلْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ‏ ثُمَّ جَاءَنِي حَتَّى أَقْعَدَنِي عِنْدَهَا(ع)ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا أَحَبُّ خَلْقِكَ إِلَيَّ فَأَحِبَّهُمَا وَ بَارِكْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا وَ اجْعَلْ عَلَيْهِمَا مِنْكَ حَافِظاً وَ إِنِّي أُعِيذُهُمَا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

بيان الرسل بالكسر التأني و الرفق.

94

5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيِّ عَنْ خَالِهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ دَاوُدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً فَاطِمَةَ(ع)دَخَلَ عَلَيْهَا وَ هِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ فَوَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فِي أَهْلِ بَيْتِي خَيْرٌ مِنْهُ زَوَّجْتُكِ وَ مَا أَنَا زَوَّجْتُكِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكِ وَ أَصْدَقَ عَنْكِ الْخُمُسَ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُمْ فَبِعِ الدِّرْعَ فَقُمْتُ فَبِعْتُهُ وَ أَخَذْتُ الثَّمَنَ وَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَكَبْتُ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِهِ فَلَمْ يَسْأَلْنِي كَمْ هِيَ وَ لَا أَنَا أَخْبَرْتُهُ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً وَ دَعَا بِلَالًا فَأَعْطَاهُ فَقَالَ ابْتَعْ لِفَاطِمَةَ طِيباً ثُمَّ قَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الدَّرَاهِمِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ فَأَعْطَاهُ أَبَا بَكْرٍ وَ قَالَ ابْتَعْ لِفَاطِمَةَ مَا يُصْلِحُهَا مِنْ ثِيَابٍ وَ أَثَاثِ الْبَيْتِ وَ أَرْدَفَهُ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ بِعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَحَضَرُوا السُّوقَ فَكَانُوا يَعْتَرِضُونَ الشَّيْ‏ءَ مِمَّا يُصْلِحُ فَلَا يَشْتَرُونَهُ حَتَّى يُعْرِضُوهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَإِنِ اسْتَصْلَحَهُ اشْتَرَوْهُ فَكَانَ مِمَّا اشْتَرَوْهُ قَمِيصٌ بِسَبْعَةِ دَرَاهِمَ وَ خِمَارٌ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَ قَطِيفَةٌ سَوْدَاءُ خَيْبَرِيَّةٌ وَ سَرِيرٌ مُزَمَّلٌ بِشَرِيطٍ وَ فِرَاشَيْنِ مِنْ خَيْشِ مِصْرَ حَشْوُ أَحَدِهِمَا لِيفٌ وَ حَشْوُ الْآخَرِ مِنْ جِزِّ الْغَنَمِ وَ أَرْبَعَ مَرَافِقَ مِنْ أَدَمِ الطَّائِفِ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ وَ سِتْرٌ مِنْ صُوفٍ وَ حَصِيرٌ هَجَرِيٌ‏ (1) وَ رَحًى لِلْيَدِ وَ مِخْضَبٌ مِنْ نُحَاسٍ وَ سِقَاءٌ مِنْ أَدَمٍ وَ قَعْبٌ لِلَّبَنِ وَ شَنٌّ لِلْمَاءِ وَ مِطْهَرَةٌ مُزَفَّتَةٌ (2) وَ جَرَّةٌ خَضْرَاءُ وَ كِيزَانُ خَزَفٍ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلَ الشِّرَاءَ حَمَلَ أَبُو بَكْرٍ بَعْضَ الْمَتَاعِ وَ حَمَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ الْبَاقِيَ فَلَمَّا عَرَضَ الْمَتَاعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص جَعَلَ يُقَلِّبُهُ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ بَارَكَ اللَّهُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ‏

____________

(1) قال الفيروزآبادي: هجر محركة بلدة باليمن بينه و بين عثر يوم و ليلة مذكر مصروف و قد يؤنث و يمنع و النسبة هجرى و هاجرى و اسم لجميع ارض البحرين، و قرية كانت قرب المدينة.

(2) المزفت: المطلى بالزفت.

95

قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَأَقَمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْراً أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِي وَ لَا أَذْكُرُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ فَاطِمَةَ(ع)ثُمَّ قُلْنَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَ لَا نَطْلُبُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص دُخُولَ فَاطِمَةَ عَلَيْكَ فَقُلْتُ افْعَلْنَ فَدَخَلْنَ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ خَدِيجَةَ بَاقِيَةٌ لَقَرَّتْ عَيْنُهَا بِزِفَافِ فَاطِمَةَ وَ إِنَّ عَلِيّاً يُرِيدُ أَهْلَهُ فَقَرَّ عَيْنَ فَاطِمَةَ بِبَعْلِهَا وَ اجْمَعْ شَمْلَهَا وَ قَرَّ عُيُونَنَا بِذَلِكَ فَقَالَ فَمَا بَالُ عَلِيٍّ لَا يَطْلُبُ مِنِّي زَوْجَتَهُ فَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ الْحَيَاءُ يَمْنَعُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْتَفَتَ إِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ مَنْ هَاهُنَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَا أُمُّ سَلَمَةَ وَ هَذِهِ زَيْنَبُ وَ هَذِهِ فُلَانَةُ وَ فُلَانَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَيِّئُوا لِابْنَتِي وَ ابْنِ عَمِّي فِي حُجَرِي بَيْتاً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فِي أَيِّ حُجْرَةٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي حُجْرَتِكِ وَ أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يُزَيِّنَّ وَ يُصْلِحْنَ مِنْ شَأْنِهَا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُ فَاطِمَةَ هَلْ عِنْدَكِ طِيبٌ ادَّخَرْتِيهِ لِنَفْسِكِ قَالَتْ نَعَمْ فَأَتَتْ بِقَارُورَةٍ فَسَكَبَتْ مِنْهَا فِي رَاحَتِي فَشَمِمْتُ مِنْهَا رَائِحَةً مَا شَمِمْتُ مِثْلَهَا قَطُّ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَتْ كَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ يَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَقُولُ لِي يَا فَاطِمَةُ هَاتِي الْوِسَادَةَ فَاطْرَحِيهَا لِعَمِّكِ فَأَطْرَحُ لَهُ الْوِسَادَةَ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا فَإِذَا نَهَضَ سَقَطَ مِنْ بَيْنِ ثِيَابِهِ شَيْ‏ءٌ فَيَأْمُرُنِي بِجَمْعِهِ فَسَأَلَ عَلِيٌّ(ع)رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ عَنْبَرٌ يَسْقُطُ مِنْ أَجْنِحَةِ جَبْرَئِيلَ قَالَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ اصْنَعْ لِأَهْلِكَ طَعَاماً فَاضِلًا ثُمَّ قَالَ مِنْ عِنْدِنَا اللَّحْمُ وَ الْخُبْزُ وَ عَلَيْكَ التَّمْرُ وَ السَّمْنُ فَاشْتَرَيْتُ تَمْراً وَ سَمْناً فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ ذِرَاعِهِ وَ جَعَلَ يَشْدَخُ التَّمْرَ فِي السَّمْنِ حَتَّى اتَّخَذَهُ حَيْساً وَ بَعَثَ إِلَيْنَا كَبْشاً سَمِيناً فَذُبِحَ وَ خُبِزَ لَنَا خُبْزٌ كَثِيرٌ ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص ادْعُ مَنْ أَحْبَبْتَ فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ مُشْحَنٌ بِالصَّحَابَةِ فأحييت [فَحَيِيتُ أَنْ أُشْخِصَ قَوْماً وَ أَدَعَ قَوْماً ثُمَّ صَعِدْتُ عَلَى رَبْوَةٍ هُنَاكَ وَ نَادَيْتُ أَجِيبُوا إِلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ فَأَقْبَلَ النَّاسُ أَرْسَالًا فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ وَ قِلَّةِ

96

الطَّعَامِ فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَدَاخَلَنِي فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي سَأَدْعُو اللَّهَ بِالْبَرَكَةِ قَالَ عَلِيٌّ فَأَكَلَ الْقَوْمُ عَنْ آخِرِهِمْ طَعَامِي وَ شَرِبُوا شَرَابِي وَ دَعَوْا لِي بِالْبَرَكَةِ وَ صَدَرُوا وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الطَّعَامِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِالصِّحَافِ فَمُلِئَتْ وَ وَجَّهَ بِهَا إِلَى مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ أَخَذَ صَحْفَةً وَ جَعَلَ فِيهَا طَعَاماً وَ قَالَ هَذَا لِفَاطِمَةَ وَ بَعْلِهَا حَتَّى إِذَا انْصَرَفَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَلُمِّي فَاطِمَةَ فَانْطَلَقَتْ فَأَتَتْ بِهَا وَ هِيَ تَسْحَبُ أَذْيَالَهَا وَ قَدْ تَصَبَّبَتْ عَرَقاً حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَثَرَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقَالَكِ اللَّهُ الْعَثْرَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلَمَّا وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَشَفَ الرِّدَاءَ عَنْ وَجْهِهَا حَتَّى رَآهَا عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ أَخَذَ يَدَهَا فَوَضَعَهَا فِي يَدِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ يَا عَلِيُّ نِعْمَ الزَّوْجَةُ فَاطِمَةُ وَ يَا فَاطِمَةُ نِعْمَ الْبَعْلُ عَلِيٌّ انْطَلِقَا إِلَى مَنْزِلِكُمَا وَ لَا تُحْدِثَا أَمْراً حَتَّى آتِيَكُمَا قَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذْتُ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ انْطَلَقْتُ بِهَا حَتَّى جَلَسَتْ فِي جَانِبِ الصُّفَّةِ وَ جَلَسْتُ فِي جَانِبِهَا وَ هِيَ مُطْرِقَةٌ إِلَى الْأَرْضِ حَيَاءً مِنِّي وَ أَنَا مُطْرِقٌ إِلَى الْأَرْضِ حَيَاءً مِنْهَا ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مَنْ هَاهُنَا فَقُلْنَا ادْخُلْ يَا رَسُولَ اللَّهُ مَرْحَباً بِكَ زَائِراً وَ دَاخِلًا فَدَخَلَ فَأَجْلَسَ فَاطِمَةَ مِنْ جَانِبِهِ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ ايتِينِي بِمَاءٍ فَقَامَتْ إِلَى قَعْبٍ فِي الْبَيْتِ فَمَلَأَتْهُ مَاءً ثُمَّ أَتَتْهُ بِهِ فَأَخَذَ جُرْعَةً فَتَمَضْمَضَ بِهَا ثُمَّ مَجَّهَا فِي الْقَعْبِ ثُمَّ صَبَّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ أَقْبِلِي فَلَمَّا أَقْبَلَتْ نَضَحَ مِنْهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا ثُمَّ قَالَ أَدْبِرِي فَأَدْبَرَتْ فَنَضَحَ مِنْهُ بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَذِهِ ابْنَتِي وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ اللَّهُمَّ وَ هَذَا أَخِي وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَكَ وَلِيّاً وَ بِكَ حَفِيّاً وَ بَارِكْ لَهُ فِي أَهْلِهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْخُلْ بِأَهْلِكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ‏ ... إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

بيان مزمل أي ملفوف و الشريط خوص مفتول يشرط به السرير و نحوه‏

97

و قال الفيروزآبادي الخيش ثياب في نسجها رقة و خيوطها غلاظ من مشاقة الكتان أو من أغلظ العصب قوله من جز الغنم بالكسر أي الصوف الذي جز من الغنم و المخضب كمنبر المركن.

قوله فقر عين فاطمة ظاهره أنه بصيغة الأمر بناء على أن مجرده يكون متعديا أيضا لكنه لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة.

و قال الجوهري جمع الله شملهم أي ما تشتت من أمرهم و شتت الله شمله أي ما اجتمع من أمره و قال الشدخ كسر الشي‏ء الأجوف و قال الحيس هو تمر يخلط بسمن و أقط و السحب الجر و القعب قدح من خشب قوله ص و بك حفيا قال الجوهري تقول حفيت به بالكسر أي بالغت في إكرامه و إلطافه انتهى أي مطيعا لك غاية الإطاعة أو مشفقا على الخلق ناصحا لهم بسبب إطاعة أمرك.

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِفَاطِمَةَ مَا كَانَ لَهَا كُفْوٌ عَلَى الْأَرْضِ.

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي رُوِيَ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَخَلَ بِفَاطِمَةَ بَعْدَ وَفَاةِ أُخْتِهَا رُقَيَّةَ زَوْجَةِ عُثْمَانَ بِسِتَّةَ عَشَرَ يَوْماً وَ ذَلِكَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ وَ ذَلِكَ لِأَيَّامٍ خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

8- ل، الخصال الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرِضَ مَرَضَهُ فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ(ع)تَعُودُهُ وَ هُوَ نَاقِهٌ‏ (1) مِنْ مَرَضِهِ فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْجُهْدِ

____________

(1) يقال: نقه المريض من علته إذا برى‏ء و أفاق لكن فيه ضعف لم يرجع الى كمال قوته بعد، فهو ناقه.

98

وَ الضَّعْفِ خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى جَرَتْ دَمْعَتُهَا عَلَى خَدِّهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَهَا يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ فَأَوْحَى إِلَيَّ فَأَنْكَحْتُكَهُ أَ مَا عَلِمْتِ يَا فَاطِمَةُ أَنَّ لِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجَكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً قَالَ فَسُرَّتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ(ع)وَ اسْتَبْشَرَتْ بِمَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَزِيدَهَا مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ مِنَ الَّذِي قَسَمَهُ اللَّهُ لَهُ وَ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ ثَمَانُ خِصَالٍ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ عِلْمُهُ وَ حِكْمَتُهُ وَ زَوْجَتُهُ وَ سِبْطَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ قَضَاؤُهُ بِكِتَابِ اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أُعْطِينَا سَبْعَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ قَبْلَنَا وَ لَا يُدْرِكُهَا أَحَدٌ مِنَ الْآخِرِينَ بَعْدَنَا نَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ عَمُّ أَبِيكِ وَ مِنَّا مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ وَ هُوَ جَعْفَرٌ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ.

9- لي، الأمالي للصدوق أَبِي وَ الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آخَى بَيْنِي وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتِي مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ مُقَرَّبِي مَلَائِكَتِهِ وَ جَعَلَهُ لِي وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً فَعَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ مُحِبُّهُ مُحِبِّي وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضِي وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِهِ.

10- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَخَلَتْ أُمُّ أَيْمَنَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ فِي مِلْحَفَتِهَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مَعَكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ فَقَالَتْ إِنَّ فُلَانَةَ أَمْلَكُوهَا فَنَثَرُوا عَلَيْهَا فَأَخَذْتُ مِنْ نُثَارِهَا

99

ثُمَّ بَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاطِمَةُ زَوَّجْتَهَا وَ لَمْ تَنْثُرْ عَلَيْهَا شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أُمَّ أَيْمَنَ لِمَ تَكْذِبِينَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ عَلِيّاً(ع)أَمَرَ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ أَنْ تَنْثُرَ عَلَيْهِمْ مِنْ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا وَ يَاقُوتِهَا وَ دُرِّهَا وَ زُمُرُّدِهَا وَ إِسْتَبْرَقِهَا فَأَخَذُوا مِنْهَا مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ لَقَدْ نَحَلَ اللَّهُ طُوبَى فِي مَهْرِ فَاطِمَةَ(ع)فَجَعَلَهَا فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ ع.

شي، تفسير العياشي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر(ع)مثله.

11- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)لَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا أَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى أَيِسَ النَّاسُ مِنْهَا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ عَلِيٍّ أَسَرَّ إِلَيْهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَوْلَى بِمَا تَرَى غَيْرَ أَنَّ نِسَاءَ قُرَيْشٍ تُحَدِّثُنِي عَنْهُ أَنَّهُ رَجُلٌ دَحْدَاحُ الْبَطْنِ طَوِيلُ الذِّرَاعَيْنِ ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ أَنْزَعُ عَظِيمُ الْعَيْنَيْنِ وَ السَّكِنَةِ [مشاشار كَمَشَاشِيرِ الْبَعِيرِ] (1) ضَاحِكُ السِّنِّ لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ أَشْرَفَ عَلَى الدُّنْيَا فَاخْتَارَنِي عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ ثُمَّ اطَّلَعَ فَاخْتَارَ عَلِيّاً عَلَى رِجَالِ الْعَالَمِينَ ثُمَّ اطَّلَعَ فَاخْتَارَكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَ مَنْ وَزِيرِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَيْهَا إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي مُحَمَّدٌ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَ مَنْ وَزِيرِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا جَاوَزْتُ السِّدْرَةَ انْتَهَيْتُ إِلَى عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَى‏

____________

(1) الظاهر أن الصحيح هكذا: مشاشاه كمشاشى البعير، فصحف، و قد ذكر في كتاب الصفين في حليته (عليه السلام): عظيم المشاشين كمشاش السبع الضارى بلفظ التثنية، و قال الجزريّ جليل المشاش اي عظيم رءوس العظام كالمرفقين و الكتفين و الركبتين، و هذا واضح.

100

قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا مُحَمَّدٌ حَبِيبِي أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَأَيْتُ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةَ طُوبَى أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ وَ مَا فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ وَ لَا مَنْزِلٌ إِلَّا وَ فِيهَا فِتْرٌ مِنْهَا وَ أَعْلَاهَا أَسْفَاطُ حُلَلٍ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ يَكُونُ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَلْفُ أَلْفِ سَفَطٍ فِي كُلِّ سَفَطٍ مِائَةُ أَلْفِ حُلَّةٍ مَا فِيهِ حُلَّةٌ تُشْبِهُ الْأُخْرَى عَلَى أَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ هُوَ ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَطُهَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ عَرْضُ الْجَنَّةِ كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ‏ وَ رَسُولِهِ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ذَلِكَ الظِّلِّ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ فَلَا يَقْطَعُهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ (1) وَ أَسْفَلُهَا ثِمَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ طَعَامُهُمْ مُتَدَلِّلٌ فِي بُيُوتِهِمْ يَكُونُ فِي الْقَضِيبِ مِنْهَا مِائَةُ لَوْنٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ مِمَّا رَأَيْتُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ مَا لَمْ تَرَوْهُ وَ مَا سَمِعْتُمْ بِهِ وَ مَا لَمْ تَسْمَعُوا مِثْلَهَا وَ كُلَّمَا يُجْتَنَى مِنْهَا شَيْ‏ءٌ نَبَتَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى‏ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ وَ يَجْرِي نَهَرٌ فِي أَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ تَنْفَجِرُ مِنْهَا الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى‏ (2) يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ سَبْعَ خِصَالٍ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ مَعِي وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يَقِفُ مَعِي عَلَى الصِّرَاطِ فَيَقُولُ لِلنَّارِ خُذِي ذَا وَ ذَرِي ذَا وَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِذَا كُسِيتُ وَ أَوَّلُ مَنْ يَقِفُ مَعِي عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ وَ أَوَّلُ مَنْ يُقْرِعُ مَعِي بَابَ الْجَنَّةِ وَ أَوَّلُ مَنْ يَسْكُنُ مَعِي عِلِّيِّينَ وَ أَوَّلُ مَنْ يَشْرَبُ مَعِي مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ‏ خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ‏ يَا فَاطِمَةُ هَذَا مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَلِيّاً فِي الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ فِي الدُّنْيَا لَا مَالَ لَهُ فَأَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّهُ بَطِينٌ فَإِنَّهُ مَمْلُوءٌ مِنْ عِلْمٍ خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ وَ أَكْرَمَهُ مِنْ بَيْنِ أُمَّتِي‏

____________

(1) الواقعة: 29.

(2) القتال: 17.

101

وَ أَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّهُ أَنْزَعُ عَظِيمُ الْعَيْنَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِصِفَةِ آدَمَ(ع)وَ أَمَّا طُولُ يَدَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ طَوَّلَهَا لِيَقْتُلَ بِهَا أَعْدَاءَهُ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ وَ بِهِ يُظْهِرُ اللَّهُ الدِّينَ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ بِهِ يَفْتَحُ اللَّهُ الْفُتُوحَ وَ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ وَ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَ النَّكْثِ وَ الْفُسُوقِ عَلَى تَأْوِيلِهِ وَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ يُزَيِّنُ بِهِمَا عَرْشَهُ يَا فَاطِمَةُ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ ذُرِّيَّةً مِنْ صُلْبِهِ وَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ مَا كَانَتْ لِي ذُرِّيَّةٌ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْتَارُ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ لِفَاطِمَةَ كُفْوٌ غَيْرُ عَلِيٍّ ع.

إيضاح الدحداح القصير السمين و اندح بطنه اندحاحا اتسع و كل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس نحو المنكبين و الركبتين و الوركين و الأنزع هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته و السكنة كقرحة مقر الرأس من العنق و لم أجد لمشاشار معنى في اللغة و لعله كان في الأصل له مشاش كمشاش البعير و المشاش رءوس العظام و لم تكن تلك الفقرة في بعض النسخ و هو أصوب. (1)

قوله إلا و فيها فتر بالفاء المكسورة ما بين طرف الإبهام و طرف المشيرة و في بعضها بالقاف قال الفيروزآبادي القتر القدر و يحرك و في بعضها قنو بالكسر أي عذق و التدلل التدلي و الآسن الآجن المتغير و قد مر شرح سائر أجزاء الخبر في كتاب الفتن و كتاب أحوال أمير المؤمنين ع.

12- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُقَاتِلٍ عَنْ حَامِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ بِتَزْوِيجِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ مُحَمَّدٍ ص وَ لَمْ أَتَجَرَّأْ

____________

(1) و ذلك لان معنى قوله: «ضخم الكراديس» هو معنى قوله «مشاشاه كمشاشى البعير».

102

أَنْ أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَيَخْتَلِجُ فِي صَدْرِي لَيْلِي وَ نَهَارِي حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا عَلِيُّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَلْ لَكَ فِي التَّزْوِيجِ قُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ أَعْلَمُ وَ إِذَا هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَنِي بَعْضَ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ إِنِّي لَخَائِفٌ عَلَى فَوْتِ فَاطِمَةَ فَمَا شَعَرْتُ بِشَيْ‏ءٍ إِذْ أَتَانِي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لِي أَجِبِ النَّبِيَّ ص وَ أَسْرِعْ فَمَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَشَدَّ فَرَحاً مِنْهُ الْيَوْمَ قَالَ فَأَتَيْتُهُ مُسْرِعاً فَإِذَا هُوَ فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ فَرَحاً وَ تَبَسَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ أَسْنَانِهِ يَبْرُقُ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ كَفَانِي مَا قَدْ كَانَ أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ تَزْوِيجِكَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ مِنْ سُنْبُلِ الْجَنَّةِ وَ قَرَنْفُلِهَا فَنَاوَلَنِيهِمَا فَأَخَذْتُهُمَا وَ شَمِمْتُهُمَا فَقُلْتُ مَا سَبَبُ هَذَا السُّنْبُلِ وَ الْقَرَنْفُلِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ سُكَّانَ الْجِنَانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَنْ فِيهَا أَنْ يُزَيِّنُوا الْجِنَانَ كُلَّهَا بِمَغَارِسِهَا وَ أَشْجَارِهَا وَ ثِمَارِهَا وَ قُصُورِهَا وَ أَمَرَ رِيحَهَا فَهَبَّتْ بِأَنْوَاعِ الْعِطْرِ وَ الطِّيبِ وَ أَمَرَ حُورَ عِينِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا بِسُورَةِ طه وَ طَوَاسِينَ وَ يس وَ حمعسق ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَلَا إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ وَلِيمَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَلَا إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضًى مِنِّي بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَحَابَةً بَيْضَاءَ فَقَطَرَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ لُؤْلُئِهَا وَ زَبَرْجَدِهَا وَ يَوَاقِيتِهَا وَ قَامَتِ الْمَلَائِكَةُ فَنَثَرَتْ مِنْ سُنْبُلِ الْجَنَّةِ وَ قَرَنْفُلِهَا هَذَا مِمَّا نَثَرَتِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً مِنْ مَلَائِكَةِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ رَاحِيلُ وَ لَيْسَ فِي الْمَلَائِكَةِ أَبْلَغُ مِنْهُ فَقَالَ اخْطُبْ يَا رَاحِيلُ فَخَطَبَ بِخُطْبَةٍ لَمْ يَسْمَعْ بِمِثْلِهَا أَهْلُ السَّمَاءِ وَ لَا أَهْلُ الْأَرْضِ ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ أَلَا يَا مَلَائِكَتِي وَ سُكَّانَ جَنَّتِي بَارِكُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

103

حَبِيبِ مُحَمَّدٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ بَارَكْتُ عَلَيْهِمَا أَلَا إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَيَّ مِنْ أَحَبِّ الرِّجَالِ إِلَيَّ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ رَاحِيلُ الْمَلَكُ يَا رَبِّ وَ مَا بَرَكَتُكَ فِيهِمَا بِأَكْثَرَ مِمَّا رَأَيْنَا لَهُمَا فِي جِنَانِكَ وَ دَارِكَ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا رَاحِيلُ إِنَّ مِنْ بَرَكَتِي عَلَيْهِمَا أَنْ أَجْمَعَهُمَا عَلَى مَحَبَّتِي وَ أَجْعَلَهُمَا حُجَّةً عَلَى خَلْقِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَخْلُقَنَّ مِنْهُمَا خَلْقاً وَ لَأُنْشِئَنَّ مِنْهُمَا ذُرِّيَّةً أَجْعَلُهُمْ خُزَّانِي فِي أَرْضِي وَ مَعَادِنَ لِعِلْمِي وَ دُعَاةً إِلَى دِينِي بِهِمْ أَحْتَجُّ عَلَى خَلْقِي بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فَأَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمَكَ كَرَامَةً لَمْ يُكْرِمْ بِمِثْلِهَا أَحَداً وَ قَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ عَلَى مَا زَوَّجَكَ الرَّحْمَنُ وَ قَدْ رَضِيتُ لَهَا بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لَهَا فَدُونَكَ أَهْلَكَ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)أَنَّ الْجَنَّةَ مُشْتَاقَةٌ إِلَيْكُمَا وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدَّرَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْكُمَا مَا يَتَّخِذُهُ عَلَى الْخَلْقِ حُجَّةً لَأَجَابَ فِيكُمَا الْجَنَّةَ وَ أَهْلَهَا فَنِعْمَ الْأَخُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْخَتَنُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الصَّاحِبُ أَنْتَ وَ كَفَاكَ بِرِضَى اللَّهِ رِضًى قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ مِنْ قَدْرِي حَتَّى إِنِّي ذُكِرْتُ فِي الْجَنَّةِ وَ زَوَّجَنِيَ اللَّهُ فِي مَلَائِكَتِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَكْرَمَ وَلِيَّهُ وَ أَحَبَّهُ أَكْرَمَهُ بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ فَحَبَاهَا اللَّهُ لَكَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ‏ (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص آمِينَ.

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) محمد بن علي بن الشاه عن أحمد بن المظفر عن محمد بن زكريا عن مهدي بن سابق عن الرضا عن آبائه عن علي(ع)مثله‏ ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدقاق عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن أحمد بن الحارث عن أبي معاوية عن الأعمش عن الصادق(ع)عن آبائه عن علي(ع)مثله‏

13- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الضَّبِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ الطُّوسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّمَا حَبَاكَ‏

____________

(1) النمل: 19.

104

اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي‏ فَقَالَ النَّبِيُّ ص آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ يَا خَيْرَ النَّاصِرِينَ‏

. 14- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِرَاشُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ حِينَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ إِهَابُ كَبْشٍ إِذَا أَرَادَا أَنْ يَنَامَا عَلَيْهِ قَلَّبَاهُ فَنَامَا عَلَى صُوفِهِ قَالَ وَ كَانَتْ وِسَادَتُهُمَا أَدَماً حَشْوُهَا لِيفٌ قَالَ وَ كَانَ صَدَاقُهَا دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ.

15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ أَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا إِنَّكَ زَوَّجْتَ عَلِيّاً بِمَهْرٍ خَسِيسٍ فَقَالَ مَا أَنَا زَوَّجْتُ عَلِيّاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى أَوْحَى اللَّهُ إِلَى السِّدْرَةِ أَنِ انْثُرِي مَا عَلَيْكِ فَنَثَرَتِ الدُّرَّ وَ الْجَوْهَرَ وَ الْمَرْجَانَ فَابْتَدَرَ الْحُورُ الْعِينُ فَالْتَقَطْنَ فَهُنَّ يَتَهَادَيْنَهُ وَ يَتَفَاخَرْنَ وَ يَقُلْنَ هَذَا مِنْ نُثَارِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الزِّفَافِ أَتَى النَّبِيُّ بِبَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ وَ ثَنَى عَلَيْهَا قَطِيفَةً وَ قَالَ لِفَاطِمَةَ ارْكَبِي وَ أَمَرَ سَلْمَانَ أَنْ يَقُودَهَا وَ النَّبِيُّ ص يَسُوقُهَا فَبَيْنَمَا هُوَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ سَمِعَ النَّبِيُّ ص وَجْبَةً فَإِذَا هُوَ بِجَبْرَئِيلَ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً وَ مِيكَائِيلَ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا أَهْبَطَكُمْ إِلَى الْأَرْضِ قَالُوا جِئْنَا نَزُفُّ فَاطِمَةَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَكَبَّرَ جَبْرَئِيلُ وَ كَبَّرَ مِيكَائِيلُ وَ كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ كَبَّرَ مُحَمَّدٌ ص فَوَقَعَ التَّكْبِيرُ عَلَى الْعَرَائِسِ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ.

بيان الوجبة السقطة مع الهدة أو صوت الساقط و في بعض النسخ وحية بالحاء المهملة و الياء المثناة و الوحي الكلام الخفي.

16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ إِلَّا بَعْدَ مَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِتَزْوِيجِهَا.

105

17- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَزَوِّجْهَا مِنْهُ وَ قَدْ أَمَرْتُ شَجَرَةَ طُوبَى أَنْ تَحْمِلَ الدُّرَّ وَ الْيَاقُوتَ وَ الْمَرْجَانَ وَ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ قَدْ فَرِحُوا لِذَلِكَ وَ سَيُولَدُ مِنْهَا وَلَدَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ بِهِمَا يُزَيَّنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَأَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله.

18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعِجْلِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَطْلُبُنِي فَقَالَ أَيْنَ أَخِي يَا أُمَّ أَيْمَنَ قَالَتْ وَ مَنْ أَخُوكَ قَالَ عَلِيٌّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُزَوِّجُهُ ابْنَتَكَ وَ هُوَ أَخُوكَ قَالَ نَعَمْ أَمَا وَ اللَّهِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ لَقَدْ زَوَّجْتُهَا كُفْواً شَرِيفاً وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏.

19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمْهَرَ فَاطِمَةَ(ع)رُبُعَ الدُّنْيَا فَرُبُعُهَا لَهَا وَ أَمْهَرَهَا الْجَنَّةَ وَ النَّارَ تُدْخِلُ أَعْدَاءَهَا النَّارَ وَ تُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهَا الْجَنَّةَ وَ هِيَ الصِّدِّيقَةُ الْكُبْرَى وَ عَلَى مَعْرِفَتِهَا دَارَتِ الْقُرُونُ الْأُولَى.

20- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهما) عَلَى دِرْعٍ لَهُ حُطَمِيَّةٍ تَسْوَى ثَلَاثِينَ دِرْهَماً.

أَقُولُ‏ سَيَأْتِي فِي تَزْوِيجِ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى يَخْطُبُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ وَ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَهْرَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ وَ هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ جِيَادٍ.

106

21- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ وَقْتُ زِفَافِ فَاطِمَةَ(ع)اتَّخَذَ النَّبِيُّ ص طَعَاماً وَ خَبِيصاً وَ قَالَ لِعَلِيٍّ ادْعُ النَّاسَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)جِئْتُ إِلَى النَّاسِ فَقُلْتُ أَجِيبُوا الْوَلِيمَةَ فَأَقْبَلُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَدْخِلْ عَشَرَةً فَدَخَلُوا وَ قَدَّمَ إِلَيْهِمُ الطَّعَامَ وَ الثَّرِيدَ فَأَكَلُوا ثُمَّ أَطْعَمَهُمُ السَّمْنَ وَ التَّمْرَ فَلَا يَزْدَادُ الطَّعَامُ إِلَّا بَرَكَةً فَلَمَّا أَطْعَمَ الرِّجَالَ عَمَدَ إِلَى مَا فَضَلَ مِنْهَا فَتَفَلَ فِيهَا وَ بَارَكَ عَلَيْهَا وَ بَعَثَ مِنْهَا إِلَى نِسَائِهِ وَ قَالَ قُلْ لَهُنَّ كُلْنَ وَ أَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَعَا بِصَحْفَةٍ فَجَعَلَ فِيهَا نَصِيباً فَقَالَ هَذَا لَكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ فِي زُمْرَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِهَدِيَّةٍ فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ امْلَئِي الْقَعْبَ مَاءً فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ اشْرَبْ نِصْفَهُ ثُمَّ قَالَ لِفَاطِمَةَ اشْرَبِي وَ أَبْقِي ثُمَّ أَخَذَ الْبَاقِيَ فَصَبَّهُ عَلَى وَجْهِهَا وَ نَحْرِهَا ثُمَّ فَتَحَ السَّلَّةَ فَإِذَا فِيهَا كَعْكٌ وَ مَوْزٌ وَ زَبِيبٌ فَقَالَ هَذَا هَدِيَّةُ جَبْرَئِيلَ ثُمَّ أَقْلَبَ مِنْ يَدِهِ سَفَرْجَلَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ وَ أَعْطَى عَلِيّاً وَ قَالَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَيْكُمَا وَ أَعْطَى عَلِيّاً نِصْفاً وَ فَاطِمَةَ نِصْفاً.

22- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبَّاسٍ وَ ابْنُ مَسْعودٍ وَ جَابِرٌ وَ الْبَرَاءُ وَ أَنَسٌ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ السُّدِّيُّ وَ ابْنُ سِيرِينَ وَ الْبَاقِرُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً (1) قَالُوا هُوَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً الْقَائِمُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ نَسَبٌ وَ سَبَبٌ فِي الصَّحَابَةِ وَ الْقَرَابَةِ إِلَّا لَهُ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْمِيرَاثَ بِالنَّسَبِ وَ السَّبَبِ وَ فِي رِوَايَةٍ الْبَشَرُ الرَّسُولُ وَ النَّسَبُ فَاطِمَةُ وَ الصِّهْرُ عَلِيٌّ ع.

تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ‏ نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ وَ عَلِيٍّ زَوْجِ فَاطِمَةَ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ فَكَانَ‏ نَسَباً وَ صِهْراً

ابْنُ الْحَجَّاجِ‏

بِالْمُصْطَفَى وَ بِصِهْرِهِ‏* * * وَ وَصِيِّهِ يَوْمَ الْغَدِيرِ

كَعْبُ بْنُ زُهَيْرِ

صِهْرُ النَّبِيِّ وَ خَيْرُ النَّاسِ كُلِّهِمْ‏

.

الصَّادِقُ(ع)أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْ لِفَاطِمَةَ لَا تَعْصِي عَلِيّاً فَإِنَّهُ‏

____________

(1) الفرقان: 56.

107

إِنْ غَضِبَ غَضِبْتُ لِغَضَبِهِ.

عُوتِبَ النَّبِيُّ ص فِي أَمْرِ فَاطِمَةَ فَقَالَ لَوْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَا كَانَ لِفَاطِمَةَ كُفْوٌ وَ فِي خَبَرٍ لَوْلَاكَ لَمَّا كَانَ لَهَا كُفْوٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.

الْمُفَضَّلُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ لِفَاطِمَةَ كُفْوٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ.

وَ قَالُوا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ص مِنَ الشَّيْخَيْنِ وَ زَوَّجَ مِنْ عُثْمَانَ بِنْتَيْنِ قُلْنَا التَّزْوِيجُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْفَضْلِ وَ إِنَّمَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى إِظْهَارِ الشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ إِنَّهُ ص تَزَوَّجَ فِي جَمَاعَةٍ وَ أَمَّا عُثْمَانُ فَفِي زَوَاجِهِ خِلَافٌ كَثِيرٌ وَ أَنَّهُ كَانَ زَوَّجَهُمَا مِنْ كَافِرَيْنِ قَبْلَهُ وَ لَيْسَتْ حُكْمُ فَاطِمَةَ مِثْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا وَلِيدَةُ الْإِسْلَامِ وَ مِنْ أَهْلِ الْعَبَاءِ وَ الْمُبَاهَلَةِ وَ الْمُهَاجَرَةِ فِي أَصْعَبِ وَقْتٍ وَ وَرَدَ فِيهَا آيَةُ التَّطْهِيرِ وَ افْتَخَرَ جَبْرَئِيلُ بِكَوْنِهِ مِنْهُمْ وَ شَهِدَ اللَّهُ لَهُمْ بِالصِّدْقِ وَ لَهَا أُمُومَةُ الْأَئِمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ مِنْهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَقِبُ الرَّسُولِ ص وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ زَوْجُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ وَ أَمَّا الشَّيْخَانِ فَقَدْ تَوَسَّلَا إِلَى النَّبِيِّ ص بِذَلِكَ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَتَوَسَّلَ النَّبِيُّ ص إِلَيْهِ بَعْدَ مَا رَدَّ خِطْبَتَهُمَا وَ الْعَاقِدُ بَيْنَهُمَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْقَابِلُ جَبْرَئِيلُ وَ الْخَاطِبُ رَاحِيلُ وَ الشُّهُودُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ صَاحِبُ النُّثَارِ رِضْوَانُ وَ طَبَقُ النُّثَارِ شَجَرَةُ طُوبَى وَ النُّثَارُ الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ وَ الْمَرْجَانُ وَ الرَّسُولُ هُوَ الْمَشَّاطَةُ وَ أَسْمَاءُ صَاحِبَةُ الْحَجَلَةِ وَ وَلِيدُ هَذَا النِّكَاحِ الْأَئِمَّةُ ع.

ابْنُ شَاهِينَ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ فَاطِمَةَ(ع)بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَ الْبَلاذُرِيُّ فِي التَّارِيخِ بِأَسَانِيدِهِ‏ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَطَبَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ أَنْتَظِرُ لَهَا الْقَضَاءَ ثُمَّ خَطَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ أَنْتَظِرُ لَهَا الْقَضَاءَ الْخَبَرَ.

مُسْنَدُ أَحْمَدَ وَ فَضَائِلُهُ وَ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ وَ إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ وَ تَارِيخُ الْخَطِيبِ وَ كِتَابُ ابْنِ شَاهِينَ وَ اللَّفْظُ لَهُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ خَالِدٍ الْحِذَاءِ وَ أَبِي أَيُّوبَ وَ عِكْرِمَةَ وَ أَبِي نَجِيحٍ وَ عُبَيْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهُ لَمَّا زَوَّجَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ عَلِيّاً قَالَ لَهُ‏

108

النَّبِيُّ أَعْطِهَا شَيْئاً قَالَ مَا عِنْدِي شَيْ‏ءٌ قَالَ فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ عِنْدِي قَالَ فَأَعْطِهَا إِيَّاهَا.

تَارِيخَيِ الْخَطِيبِ وَ الْبَلَاذُرِيِّ وَ حِلْيَةِ أَبِي نُعَيْمٍ وَ إِبَانَةِ الْعُكْبَرِيِّ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَصَابَ فَاطِمَةَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْعُرْسِ رِعْدَةٌ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص يَا فَاطِمَةُ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ* يَا فَاطِمَةُ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أُمْلِكَكِ بِعَلِيٍّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ فَقَامَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَصَفَّ الْمَلَائِكَةَ صُفُوفاً ثُمَّ خَطَبَ عَلَيْهِمْ فَزَوَّجَكِ مِنْ عَلِيٍّ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ شَجَرَ الْجِنَانِ فَحَمَلَتِ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ ثُمَّ أَمَرَهَا فَنَثَرَتْهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَيْئاً أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ غَيْرُهُ افْتَخَرَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لَقَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَفْتَخِرُ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّهَا مَنْ خَطَبَ عَلَيْهَا جَبْرَئِيلُ ع.

وَ قَدِ اشْتَهَرَ فِي الصِّحَاحِ بِالْأَسَانِيدِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ مَسْعودٍ وَ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ أُمِّ سَلَمَةَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ مَعَانِي مُتَّفِقَةٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ خَطَبَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَاطِمَةَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَرَدَّهُمَا.

وَ رَوَى أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ خَطَبَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَاطِمَةَ فَقَالَ إِنَّهَا صَغِيرَةٌ.

وَ رَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ أَنَّهُ خَطَبَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَمْ يُجِبْهُ وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ بِكَذَا مِنَ الْمَهْرِ فَغَضِبَ ص وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى حَصًى فَرَفَعَهَا فَسَبَّحَتْ فِي يَدِهِ فَجَعَلَهَا فِي ذَيْلِهِ فَصَارَتْ دُرّاً وَ مَرْجَاناً يُعَرِّضُ بِهِ جَوَابَ الْمَهْرِ وَ لَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ سَمِعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ كُلُّ سَبَبٍ وَ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ إِلَّا سَبَبِي وَ نَسَبِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَمَّا السَّبَبُ فَقَدْ سَبَّبَ اللَّهُ وَ أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ قَرَّبَ اللَّهُ وَ هَشَّ وَ بَشَّ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ أَ لَكَ شَيْ‏ءٌ أُزَوِّجُكَ مِنْهَا فَقَالَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ حَالِي إِنَّ لِي فَرَساً وَ بَغْلًا وَ سَيْفاً وَ دِرْعاً فَقَالَ بِعِ الدِّرْعَ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ أَتَى سَلْمَانُ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ‏

109

قَالَ أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَكَ بِهَا فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ أُزَوِّجَكَهَا فِي الْأَرْضِ وَ لَقَدْ أَتَانِي مَلَكٌ وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَ طَهَارَةِ النَّسْلِ قُلْتُ وَ مَا اسْمُكَ قَالَ نَسْطَائِيلُ مِنْ مُوَكَّلِي قَوَائِمِ الْعَرْشِ سَأَلْتُ اللَّهَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ وَ جَبْرَئِيلُ عَلَى أَثَرِي.

أَبُو بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)خَطَبَ فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَرْحَباً وَ أَهْلًا فَقِيلَ لِعَلِيٍّ يَكْفِيكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِحْدَاهُمَا أَعْطَاكَ الْأَهْلَ وَ أَعْطَاكَ الرَّحْبَ.

ابْنُ بَطَّةَ وَ ابْنُ الْمُؤَذِّنِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي كُتُبِهِمْ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالا بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ أُسَلِّمُ عَلَيْكَ قَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ وَ أَشْهَدَ عَلَى تَزْوِيجِهَا أَرْبَعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى شَجَرَةِ طُوبَى أَنِ انْثُرِي عَلَيْهِمُ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتَ فَنَثَرَتْ عَلَيْهِمُ الدُّرَّ وَ الْيَاقُوتَ فَابْتَدَرْنَ إِلَيْهِ الْحُورُ الْعِينُ يَلْتَقِطْنَ فِي أَطْبَاقِ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ هُنَّ يَتَهَادَيْنَهُ بَيْنَهُنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَانُوا يَتَهَادَوْنَ وَ يَقُولُونَ هَذِهِ تُحْفَةُ خَيْرِ النِّسَاءِ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ بَطَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ شَيْئاً أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ صَاحِبُهُ أَوْ أَحْسَنَ افْتَخَرَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ تَنَاثَرَ ثِمَارُ الْجَنَّةِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ.

عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ عَقَدَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ فِي السَّمَاءِ نِكَاحَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ فَكَانَ جَبْرَئِيلُ الْمُتَكَلِّمَ عَنْ عَلِيٍّ وَ مِيكَائِيلُ الرَّادَّ عَنِّي وَ فِي حَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ زَوِّجِ النُّورَ مِنَ النُّورِ وَ كَانَ الْوَلِيُّ اللَّهَ وَ الْخَطِيبُ جَبْرَئِيلَ وَ الْمُنَادِي مِيكَائِيلَ وَ الدَّاعِي إِسْرَافِيلَ وَ النَّاثِرُ عِزْرَائِيلَ وَ الشُّهُودُ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ ثُمَّ أَوْحَى إِلَى‏

110

شَجَرَةِ طُوبَى أَنِ انْثُرِي مَا عَلَيْكِ فَنَثَرَتِ الدُّرَّ الْأَبْيَضَ وَ الْيَاقُوتَ الْأَحْمَرَ وَ الزَّبَرْجَدَ الْأَخْضَرَ وَ اللُّؤْلُؤَ الرَّطْبَ فَبَادَرْنَ الْحُورُ الْعِينُ يَلْتَقِطْنَ وَ يَهْدِينَ بَعْضُهُنَّ إِلَى بَعْضٍ.

الصَّادِقُ(ع)فِي خَبَرٍ أَنَّهُ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَانِي مَا كَانَ هَمَّنِي‏ (1) مِنْ تَزْوِيجِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ مُخْتَصَراً مِمَّا مَرَّ بِرِوَايَةِ الصَّدُوقِ (رحمه الله) ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ‏ أَنَّهُ خَطَبَ رَاحِيلُ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فِي جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَوَّلِيَّةِ الْأَوَّلِينَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الْعَالَمِينَ نَحْمَدُهُ إِذْ جَعَلَنَا مَلَائِكَةً رُوحَانِيِّينَ وَ بِرُبُوبِيَّتِهِ مُذْعِنِينَ وَ لَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا شَاكِرِينَ حَجَبَنَا مِنَ الذُّنُوبِ وَ سَتَرَنَا مِنَ الْعُيُوبِ أَسْكَنَنَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ قَرَّبَنَا إِلَى السُّرَادِقَاتِ وَ حَجَبَ عَنَّا النَّهْمَ لِلشَّهَوَاتِ وَ جَعَلَ نَهْمَتَنَا (2) وَ شَهْوَتَنَا فِي تَقْدِيسِهِ وَ تَسْبِيحِهِ الْبَاسِطِ رَحْمَتَهُ الْوَاهِبِ نِعْمَتَهُ جَلَّ عَنْ إِلْحَادِ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ تَعَالَى بِعَظَمَتِهِ عَنْ إِفْكِ الْمُلْحِدِينَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ اخْتَارَ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ صَفْوَةَ كَرَمِهِ وَ عَبْدَ عَظَمَتِهِ لِأَمَتِهِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ بِنْتِ خَيْرِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ فَوَصَلَ حَبْلَهُ بِحَبْلِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهِ وَ صَاحِبِهِ الْمُصَدِّقِ دَعْوَتَهُ الْمُبَادِرِ إِلَى كَلِمَتِهِ عَلِيٍّ الْوَصُولِ بِفَاطِمَةَ الْبَتُولِ ابْنَةِ الرَّسُولِ وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ رَوَى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى عَقِيبَهَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَمْدُ رِدَائِي وَ الْعَظَمَةُ كِبْرِيَائِي وَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَبِيدِي وَ إِمَائِي زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ أَمَتِي مِنْ عَلِيٍّ صَفْوَتِي اشْهَدُوا مَلَائِكَتِي وَ كَانَ بَيْنَ تَزْوِيجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ(ع)فِي السَّمَاءِ إِلَى تَزْوِيجِهِمَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْماً زَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَلِيٍّ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ السَّادِسِ مِنْهُ.

____________

(1) في المصدر ج 3 ص 347: «من همتى».

(2) النهمة: بلوغ الهمة و الشهوة في الشي‏ء.

111

23- مع، معاني الأخبار ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَجْهاً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لَمْ أَرَكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ الْمَلَكُ لَسْتُ بِجَبْرَئِيلَ أَنَا مَحْمُودٌ بَعَثَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُزَوِّجَ النُّورَ مِنَ النُّورِ قَالَ مَنْ مِمَّنْ فَقَالَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الْمَلَكُ إِذاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَصِيُّهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنْذُ كَمْ كُتِبَ هَذَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَقَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ بِاثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ.

- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي حَدِيثِ مَحْمُودٍ وَ أَنْبَأَنِي أَبُو يَعْلَى الْعَطَّارُ وَ أَبُو الْمُؤَيَّدِ الْخَطِيبُ بِنَحْوِ هَذَا الْخَبَرِ إِلَّا أَنَّهُمَا رَوَيَا مَلَكٌ لَهُ عِشْرُونَ رَأْساً فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ لِسَانٍ وَ كَانَ اسْمُ الْمَلَكِ صَرْصَائِيلَ‏

. أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ سُلَيْمَانَ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كِلَاهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ.

كِتَابُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ عُبَيْدَةُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ عَلِيّاً فَقَالَ ذَاكَ صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ.

ابْنُ شَاهِينَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ النَّبِيُّ ص أُمِرْتُ بِتَزْوِيجِكَ مِنَ الْبَيْضَاءِ وَ فِي رِوَايَةٍ مِنَ السَّمَاءِ.

الضَّحَّاكُ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِمَّنْ قَدْ عَرَفْتَ قَرَابَتَهُ وَ فَضْلَهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُزَوِّجَكِ خَيْرَ خَلْقِهِ وَ

112

أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ وَ قَدْ ذَكَرَ مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَمَا تَرَيْنَ فَسَكَتَتْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا.

وَ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ‏ أَنَّهُ ص قَالَ لِعَلِيٍّ تَكَلَّمْ خَطِيباً لِنَفْسِكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَرُبَ مِنْ حَامِدِيهِ وَ دَنَا مِنْ سَائِلِيهِ وَ وَعَدَ الْجَنَّةَ مَنْ يَتَّقِيهِ وَ أَنْذَرَ بِالنَّارِ مَنْ يَعْصِيهِ نَحْمَدُهُ عَلَى قَدِيمِ إِحْسَانِهِ وَ أَيَادِيهِ حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ خَالِقُهُ وَ بَارِيهِ وَ مُمِيتُهُ وَ مُحْيِيهِ وَ مُسَائِلُهُ عَنْ مَسَاوِيهِ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَسْتَكْفِيهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً تَبْلُغُهُ وَ تُرْضِيهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص صَلَاةً تُزْلِفُهُ وَ تُحْظِيهِ وَ تَرْفَعُهُ وَ تَصْطَفِيهِ وَ النِّكَاحُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ يَرْضيهُ وَ اجْتِمَاعُنَا مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَ أَذِنَ فِيهِ وَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ص زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ قَدْ رَضِيتُ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا وَ فِي خَبَرٍ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ عَلَى مَا زَوَّجَكَ الرَّحْمَنُ وَ قَدْ رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لَهَا فَدُونَكَ أَهْلَكَ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي وَ فِي خَبَرٍ فَنِعْمَ الْأَخُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْخَتَنُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الصَّاحِبُ أَنْتَ وَ كَفَاكَ بِرِضَى اللَّهِ رِضًى فَخَرَّ عَلِيٌّ سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ يَقُولُ‏ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ‏ (1) الْآيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص آمِينَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ النَّبِيُّ ص بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا وَ بَارَكَ فِيكُمَا وَ أَسْعَدَ جَدَّكُمَا وَ جَمَعَ بَيْنَكُمَا وَ أَخْرَجَ مِنْكُمَا الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ ص بِطَبَقِ بُسْرٍ وَ أَمَرَ بِنَهْبِهِ وَ دَخَلَ حُجْرَةَ النِّسَاءِ وَ أَمَرَ بِضَرْبِ الدَّفِّ.

الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي خَبَرٍ زَوَّجَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ عَلِيّاً عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مَهْرَهَا أَرْبَعُمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ.

وَ

رُوِيَ‏ أَنَّهُ كَانَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ.

وَ هُوَ أَصَحُّ وَ سَبَبُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ مَا

رَوَى عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ وَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ‏

____________

(1) النمل: 19.

113

أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ بُرْدَ حِبَرَةٍ وَ إِهَابَ شَاةٍ عَلَى عِرَارٍ (1)

. وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ دِرْعَ حُطَمِيَّةٍ وَ إِهَابَ كَبْشٍ أَوْ جَدْيٍ.

رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْمُسْنَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ.

كَافِي الْكُلَيْنِيِ‏ زَوَّجَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَى جَرْدِ بُرْدٍ.

وَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص قَدْ عَلِمْنَا مَهْرَ فَاطِمَةَ فِي الْأَرْضِ فَمَا مَهْرُهَا فِي السَّمَاءِ قَالَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ قِيلَ هَذَا مِمَّا يَعْنِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَانَ مَهْرُهَا فِي السَّمَاءِ خُمُسَ الْأَرْضِ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُغْضَباً (2) لَهَا وَ لِوُلْدِهَا مَشَى عَلَيْهَا حَرَاماً إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.

وَ فِي الْجِلَاءِ وَ الشِّفَاءِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)وَ جُعِلَتْ نِحْلَتُهَا مِنْ عَلِيٍّ خُمُسَ الدُّنْيَا وَ ثُلُثَ الْجَنَّةِ (3) وَ جُعِلَتْ لَهَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ الْفُرَاتُ وَ نِيلُ مِصْرَ وَ نَهْرَوَانُ وَ نَهَرُ بَلْخٍ فَزَوِّجْهَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ تَكُونُ سُنَّةً لِأُمَّتِكَ.

وَ فِي حَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ص زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ ابْنَتِي مِنْكَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى صَدَاقِ خُمُسِ الْأَرْضِ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً الْآجِلُ خُمُسُ الْأَرْضِ وَ الْعَاجِلُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً.

وَ قَدْ رُوِيَ حَدِيثُ خُمُسِ الْأَرْضِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ.

إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ وَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَهَرَ فَاطِمَةَ رُبُعَ الدُّنْيَا فَرُبُعُهَا لَهَا وَ مَهْرُهَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَتُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهَا الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهَا النَّارَ.

أَمَالِي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي خَبَرٍ وَ سَكَبَ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِهِ فَأَعْطَى مِنْهَا قَبْضَةً كَانَتْ ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ أَوْ سِتَّةً وَ سِتِّينَ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ لِمَتَاعِ الْبَيْتِ وَ قَبْضَةً إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ لِلطِّيبِ وَ قَبْضَةً إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِلطَّعَامِ وَ أَنْفَذَ عَمَّاراً وَ أَبَا بَكْرٍ وَ بِلَالًا لِابْتِيَاعِ مَا يُصْلِحُهَا.

____________

(1) الحبرة كعنبة: ثوب يصنع باليمن من قطن أو كتان. و الاهاب: الجلد ما لم يدبغ و العرار: نبت طيب الرائحة.

(2) في المصدر: مبغضا.

(3) في المصدر: و ثلثى الجنة راجع ج 3 ص 351 ط المطبعة العلمية.

114

أَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا نَقَلْنَا عَنْ أَمَالِي الشَّيْخِ‏ إِلَى قَوْلِهِ وَ جَرَّةٍ خَضْرَاءَ وَ كِيزَانِ خَزَفٍ.

ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ نَطْعٍ مِنْ أَدَمٍ وَ عَبَاءٍ قَطَوَانِيٍّ وَ قِرْبَةِ مَاءٍ

. وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُ‏ وَ كَانَ مِنْ تَجْهِيزِ عَلِيٍّ دَارَهُ انْتِشَارُ رَمْلٍ لَيِّنٍ وَ نَصْبُ خَشَبَةٍ مِنْ حَائِطٍ إِلَى حَائِطٍ لِلثِّيَابِ وَ بَسْطُ إِهَابِ كَبْشٍ وَ مِخَدَّةِ لِيفٍ.

أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي حَدِيثِهِ‏ فَمَكَثَ عَلِيٌّ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ وَ عَقِيلٌ سَلْهُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْكَ أَهْلَكَ فَعَرَفَتْ أُمُّ أَيْمَنَ ذَلِكَ وَ قَالَتْ هَذَا مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ وَ خَلَتْ بِهِ أُمَّ سَلَمَةَ فَطَالَبَتْهُ بِذَلِكَ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ص وَ قَالَ حُبّاً وَ كَرَامَةً فَأَتَى الصَّحَابَةُ بِالْهَدَايَا فَأَمَرَ بِطَحْنِ الْبُرِّ وَ خَبْزِهِ وَ أَمَرَ عَلِيّاً بِذَبْحِ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ فَكَانَ النَّبِيُّ ص يَفْصِلُ وَ لَمْ يُرَ عَلَى يَدِهِ أَثَرُ دَمٍ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّبْخِ أَمَرَ النَّبِيُّ ص أَنْ يُنَادَى عَلَى رَأْسِ دَارِهِ أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ‏ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ‏ (1) فَأَجَابُوا مِنَ النَّخَلَاتِ وَ الزُّرُوعِ فَبَسَطَ النُّطُوعَ فِي الْمَسْجِدِ وَ صَدَرَ النَّاسُ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ سَائِرُ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ وَ رَفَعُوا مِنْهَا مَا أَرَادُوا وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الطَّعَامِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ عَادَوْا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ أَكَلُوا وَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَكَلُوا مَبْعُوثَةَ أَبِي أَيُّوبَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِالصِّحَافِ فَمُلِئَتْ وَ وَجَّهَ إِلَى مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ أَخَذَ صَحْفَةً وَ قَالَ هَذَا لِفَاطِمَةَ وَ بَعْلِهَا ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ وَ أَخَذَ يَدَهَا فَوَضَعَهَا فِي يَدِ عَلِيٍّ وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ يَا عَلِيُّ نِعْمَ الزَّوْجُ فَاطِمَةُ وَ يَا فَاطِمَةُ نِعْمَ الْبَعْلُ عَلِيٌّ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يُزَيِّنَّهَا وَ يُصْلِحْنَ مِنْ شَأْنِهَا فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ فَاسْتَدْعَيْنَ مِنْ فَاطِمَةَ(ع)طِيباً فَأَتَتْ بِقَارُورَةٍ فَسُئِلَتْ عَنْهَا فَقَالَتْ كَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ يَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَقُولُ لِي يَا فَاطِمَةُ هَاتِي الْوِسَادَةَ فَاطْرَحِيهَا لِعَمِّكِ فَكَانَ إِذَا نَهَضَ سَقَطَ مِنْ بَيْنِ ثِيَابِهِ شَيْ‏ءٌ فَيَأْمُرُنِي بِجَمْعِهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ‏

____________

(1) الحجّ: 28.

115

ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ عَنْبَرٌ يَسْقُطُ مِنْ أَجْنِحَةِ جَبْرَئِيلَ وَ أَتَتْ بِمَاءِ وَرْدٍ فَسَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنْهُ فَقَالَتْ هَذَا عَرَقُ رَسُولِ اللَّهِ ص كُنْتُ آخُذُهُ عِنْدَ قَيْلُولَةِ النَّبِيِّ ص عِنْدِي وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى بِحُلَّةٍ قِيمَتُهَا الدُّنْيَا فَلَمَّا لَبِسَتْهَا تَحَيَّرَتْ نِسْوَةُ قُرَيْشٍ مِنْهَا وَ قُلْنَ مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا قَالَتْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

تَارِيخُ الْخَطِيبِ وَ كِتَابُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُؤَذِّنِ وَ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ بِسْطَامَ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ عَنْ عُلْوَانَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الضُّبَعِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)كَانَ النَّبِيُّ ص أَمَامَهَا وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهَا وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهَا وَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ خَلْفِهَا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ.

كِتَابُ مَوْلِدِ فَاطِمَةَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ فِي خَبَرٍ أَمَرَ النَّبِيُّ ص بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نِسَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَمْضِينَ فِي صُحْبَةِ فَاطِمَةَ وَ أَنْ يَفْرَحْنَ وَ يَرْجُزْنَ وَ يُكَبِّرْنَ وَ يَحْمَدْنَ وَ لَا يَقُلْنَ مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ قَالَ جَابِرٌ فَأَرْكَبَهَا عَلَى نَاقَتِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ وَ أَخَذَ سَلْمَانُ زِمَامَهَا وَ حَوْلَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ وَ النَّبِيُّ ص وَ حَمْزَةُ وَ عَقِيلٌ وَ جَعْفَرٌ وَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَمْشُونَ خَلْفَهَا مُشْهِرِينَ سُيُوفَهُمْ وَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ص قُدَّامَهَا يَرْجُزْنَ فَأَنْشَأَتْ أُمُّ سَلَمَةَ [شِعْرٌ]

سِرْنَ بِعَوْنِ اللَّهِ جَارَاتِي‏* * * وَ اشْكُرْنَهُ فِي كُلِّ حَالاتٍ‏

وَ اذْكُرْنَ مَا أَنْعَمَ رَبُّ الْعُلَى‏* * * مِنْ كَشْفِ مَكْرُوهٍ وَ آفَاتٍ‏

فَقَدْ هَدَانَا بَعْدَ كُفْرٍ وَ قَدْ* * * أَنْعَشَنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ‏

وَ سِرْنَ مَعَ خَيْرِ نِسَاءِ الْوَرَى‏* * * تَفْدِي بِعَمَّاتٍ وَ خَالاتٍ‏

يَا بِنْتَ مَنْ فَضَّلَهُ ذُو الْعُلَى‏* * * بِالْوَحْيِ مِنْهُ وَ الرِّسَالاتِ‏

ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ

116

شِعْرٌ

يَا نِسْوَةُ اسْتُرْنَ بِالْمَعَاجِرِ* * * وَ اذْكُرْنَ مَا يَحْسُنُ فِي الْمَحَاضِرِ

وَ اذْكُرْنَ رَبَّ النَّاسِ إِذْ يَخُصُّنَا* * * بِدِينِهِ مَعَ كُلِّ عَبْدٍ شَاكِرٍ

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِفْضَالِهِ‏* * * وَ الشُّكْرُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْقَادِرِ

سِرْنَ بِهَا فَاللَّهُ أَعْطَى ذِكْرَهَا* * * وَ خَصَّهَا مِنْهُ بِطُهْرٍ طَاهِرٍ

ثُمَّ قَالَتْ حَفْصَةُ شِعْرٌ

فَاطِمَةُ خَيْرُ نِسَاءِ الْبَشَرِ* * * وَ مَنْ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْقَمَرِ

فَضَّلَكِ اللَّهُ عَلَى كُلِّ الْوَرَى‏* * * بِفَضْلِ مَنْ خَصَّ بِآيِ الزُّمَرِ

زَوَّجَكِ اللَّهُ فَتًى فَاضِلًا* * * أَعْنِي عَلِيّاً خَيْرَ مَنْ فِي الْحَضَرِ

فَسِرْنَ جَارَاتِي بِهَا إِنَّهَا* * * كَرِيمَةٌ بِنْتُ عَظِيمِ الْخَطَرِ

ثُمَّ قَالَتْ مُعَاذَةُ أُمُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ شِعْرٌ

أَقُولُ قَوْلًا فِيهِ مَا فِيهِ‏* * * وَ أَذْكُرُ الْخَيْرَ وَ أُبْدِيهِ‏

مُحَمَّدٌ خَيْرُ بَنِي آدَمَ‏* * * مَا فِيهِ مِنْ كِبْرٍ وَ لَا تِيهٍ‏

بِفَضْلِهِ عَرَّفَنَا رُشْدَنَا* * * فَاللَّهُ بِالْخَيْرِ يُجَازِيهِ‏

وَ نَحْنُ مَعَ بِنْتِ نَبِيِّ الْهُدَى‏* * * ذِي شَرَفٍ قَدْ مُكِّنَتْ فِيهِ‏

فِي ذِرْوَةٍ شَامِخَةٍ أَصْلُهَا* * * فَمَا أَرَى شَيْئاً يُدَانِيهِ‏

وَ كَانَتِ النِّسْوَةُ يُرَجِّعْنَ أَوَّلَ بَيْتٍ مِنْ كُلِّ رَجَزٍ ثُمَّ يُكَبِّرْنَ وَ دَخَلْنَ الدَّارَ ثُمَّ أَنْفَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ وَ دَعَاهُ إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَخَذَ يَدَيْهَا وَ وَضَعَهَا فِي يَدِهِ وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ.

كِتَابُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ سَأَلَ مَاءً فَأَخَذَ مِنْهُ جُرْعَةً فَتَمَضْمَضَ بِهَا ثُمَّ مَجَّهَا فِي الْقَعْبِ ثُمَّ صَبَّهَا عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ أَقْبِلِي فَلَمَّا أَقْبَلَتْ نَضَحَ مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا ثُمَّ قَالَ أَدْبِرِي فَلَمَّا أَدْبَرَتْ نَضَحَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَعَا لَهُمَا كِتَابُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا وَ بَارِكْ عَلَيْهِمَا وَ بَارِكْ لَهُمَا فِي شِبْلَيْهِمَا

117

وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا أَحَبُّ خَلْقِكَ إِلَيَّ فَأَحِبَّهُمَا وَ بَارِكْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا وَ اجْعَلْ عَلَيْهِمَا مِنْكَ حَافِظاً وَ إِنِّي أُعِيذُهُمَا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَعَا لَهَا فَقَالَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكِ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكِ تَطْهِيراً.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: مَرْحَباً بِبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ وَ نَجْمَيْنِ يَقْتَرِنَانِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْبَابِ يَقُولُ طَهَّرَكُمَا وَ طَهَّرَ نَسْلَكُمَا أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمَا وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا وَ بَاتَتْ عِنْدَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أُسْبُوعاً بِوَصِيَّةِ خَدِيجَةَ إِلَيْهَا فَدَعَا لَهَا النَّبِيُّ ص فِي دُنْيَاهَا وَ آخِرَتِهَا ثُمَّ أَتَاهُمَا فِي صَبِيحَتِهِمَا وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَفَتَحَتْ أَسْمَاءُ الْبَابَ وَ كَانَا نَائِمَيْنِ تَحْتَ كِسَاءٍ فَقَالَ عَلَى حَالِكُمَا فَأَدْخَلَ رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَرْجُلِهِمَا فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ أَوْرَادِهِمَاتَتَجافى‏ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ‏ الْآيَةَ (1) فَسَأَلَ عَلِيّاً كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ قَالَ نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ سَأَلَ فَاطِمَةَ فَقَالَتْ خَيْرُ بَعْلٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْمَعْ شَمْلَهُمَا وَ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمَا وَ اجْعَلْهُمَا وَ ذُرِّيَّتَهُمَا مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ‏ وَ ارْزُقْهُمَا ذُرِّيَّةً طَاهِرَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً وَ اجْعَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا الْبَرَكَةَ وَ اجْعَلْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِكَ إِلَى طَاعَتِكَ وَ يَأْمُرُونَ بِمَا يُرْضِيكَ ثُمَّ أَمَرَ بِخُرُوجِ أَسْمَاءَ وَ قَالَ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْراً ثُمَّ خَلَا بِهَا بِإِشَارَةِ الرَّسُولِ ص.

وَ رَوَى شُرَحْبِيلُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ عُرْسِ فَاطِمَةَ جَاءَ النَّبِيُّ بِعُسٍّ فِيهِ لَبَنٌ فَقَالَ لِفَاطِمَةَ اشْرَبِي فِدَاكِ أَبُوكِ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ اشْرَبْ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ.

25- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ بَسَطَ الْبَيْتَ كَثِيباً وَ كَانَ فِرَاشُهُمَا إِهَابَ كَبْشٍ وَ مِرْفَقُهُمَا مَحْشُوَّةٌ لِيفاً وَ نَصَبُوا عُوداً يُوضَعُ عَلَيْهِ السِّقَاءُ فَسَتَرَهُ بِكِسَاءٍ.

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ أَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ عَلَى عَلِيٍّ وَ سِتْرُهَا عَبَاءَةٌ وَ فَرْشُهَا إِهَابُ كَبْشٍ وَ وِسَادَتُهَا أَدَمٌ مَحْشُوَّةٌ بِمَسَدٍ.

____________

(1) السجدة: 16.

118

بيان قال الفيروزآبادي المسد حبل من ليف أو ليف المقل أو من أي شي‏ء كان.

26- كشف، كشف الغمة رَوَى الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ النَّجَّارُ عَنْ رِجَالٍ ذَكَرَهُمْ قَالَ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تَقُولُ سَمِعْتُ سَيِّدَتِي فَاطِمَةَ(ع)تَقُولُ‏ لَيْلَةَ دَخَلَ بِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَفْزَعَنِي فِي فِرَاشِي فَقُلْتُ أَ فَزِعْتِ يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ قَالَتْ سَمِعْتُ الْأَرْضَ تُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُهَا فَأَصْبَحْتُ وَ أَنَا فَزِعَةٌ فَأَخْبَرْتُ وَالِدِي ص فَسَجَدَ سَجْدَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَبْشِرِي بِطِيبِ النَّسْلِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ بَعْلَكِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ وَ أَمَرَ الْأَرْضَ أَنْ تُحَدِّثَهُ بِأَخْبَارِهَا وَ مَا يَجْرِي عَلَى وَجْهِهَا مِنْ شَرْقِ الْأَرْضِ إِلَى غَرْبِهَا.

27- مل، كامل الزيارات قل، إقبال الأعمال أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ النَّجَّارِ فِيمَا أَجَازَهُ لِي مِنْ كِتَابِ تَذْيِيلِهِ عَلَى تَارِيخِ الْخَطِيبِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّلَّالِ حَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُطْرُوشِ وَ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ الْأَزْدِيِّ رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَزَّازُ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَحَّامُ السَّامِرِيَّانِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ضِيَاءُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ وَ أَبُو حَامِدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَ يُوسُفُ بْنُ الْمَيَّالِ بْنِ كَامِلٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبُرْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السَّامِرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاهِدُ الْمَعْرُوفُ بِالدَّلَّالِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِالْأُطْرُوشِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ‏ مِثْلَهُ.

28- كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خَطَبْتُ فَاطِمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ لِي مَوْلَاةٌ هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ فَاطِمَةَ قَدْ خُطِبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ لَا قَالَتْ فَقَدْ خُطِبَتْ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَيُزَوِّجَكَ فَقُلْتُ وَ عِنْدِي شَيْ‏ءٌ أَتَزَوَّجُ بِهِ قَالَتْ إِنَّكَ إِنْ جِئْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ زَوَّجَكَ فَوَ اللَّهِ مَا زَالَتْ تُزْجِينِي حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص جَلَالَةٌ وَ هَيْبَةٌ فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أُفْحِمْتُ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ‏

119

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا جَاءَ بِكَ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَسَكَتُّ فَقَالَ لَعَلَّكَ جِئْتَ تَخْطُبُ فَاطِمَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ وَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ تَستَحِلُّهَا بِهِ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا فَعَلْتَ الدِّرْعَ الَّتِي سَلَّحْتُكَهَا (1) فَقُلْتُ عِنْدِي فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ إِنَّهَا لَحُطَمِيَّةٌ مَا ثَمَنُهَا أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ ص قَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَابْعَثْ بِهَا إِلَيْهَا فَاسْتَحِلَّهَا بِهَا فإن [فَإِنَّهَا كَانَتْ لَصَدَاقُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

بيان قال الجزري‏

- في حديث علي(ع)ما زالت تزجيني حتى دخلت عليه.

أي تسوقني و تدفعني.

29- كشف، كشف الغمة وَ عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص فَغَشِيَهُ الْوَحْيُ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لِي يَا أَنَسُ أَ تَدْرِي مَا جَاءَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ الْعَرْشِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَانْطَلِقْ فَادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ عَلِيّاً وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ بِعَدَدِهِمْ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ فَلَمَّا أَنْ أَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ الْمَعْبُودِ بِقُدْرَتِهِ الْمُطَاعِ فِي سُلْطَانِهِ الْمَرْهُوبِ مِنْ عَذَابِهِ الْمَرْغُوبِ إِلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَ مَيَّزَهُمْ بِأَحْكَامِهِ وَ أَعَزَّهُمْ بِدِينِهِ وَ أَكْرَمَهُمْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ نَسَباً لَاحِقاً وَ أَمْراً مُفْتَرَضاً وَ شَجَّ بِهَا الْأَرْحَامَ وَ أَلْزَمَهَا الْأَنَامَ فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَ تَعَالَى جَدُّهُ‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً (2) فَأَمْرُ اللَّهِ يَجْرِي إِلَى قَضَائِهِ وَ قَضَاؤُهُ يَجْرِي إِلَى قَدَرِهِ فَلِكُلِّ قَضَاءٍ قَدَرٌ وَ لِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ (3) ثُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ إِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ وَ كَانَ غَائِباً قَدْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَاجَةٍ

____________

(1) في المصدر: ما فعلت درع سلحتكها، راجع ج 1 ص 471.

(2) الفرقان: 56.

(3) الرعد: 39.

120

ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِطَبَقٍ فِيهِ بُسْرٌ فَوَضَعَ بَيْنَ أَيْدِينَا ثُمَّ قَالَ انْتَهِبُوا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ وَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ فِضَّةً أَ رَضِيتَ قَالَ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً فَقَالَ النَّبِيُّ ص جَعَلَ اللَّهُ فِيكُمُ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ وَ بَارَكَ فِيكُمَا قَالَ أَنَسٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ أُخْرِجَ مِنْهَا الْكَثِيرُ الطَّيِّبُ.

قب، المناقب لابن شهرآشوب: خطب النبي ص على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أماليه و ابن بطة في الإبانة بإسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعا: و روينا عن الرضا(ع)و ذكر نحوه بيان قال الجزري وشجت العروق و الأغصان اشتبكت و منه حديث علي(ع)و وشج بينها و بين أزواجها أي خلط و ألف.

30- كشف، كشف الغمة وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ أُمْلِكَكِ مِنْ عَلِيٍّ أَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَقَامَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ صَفَّ الْمَلَائِكَةَ صُفُوفاً ثُمَّ خَطَبَ عَلَيْهِمْ فَزَوَّجَكِ مِنْ عَلِيٍّ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَ الْجِنَانِ فَحَمَلَتِ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ ثُمَّ أَمَرَهَا فَنَثَرَتْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئاً أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَهُ غَيْرُهُ افْتَخَرَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ تَذْكُرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّا صَدَّ عَنْهُ حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيّاً فَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ص يَحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ فَلِمَ تَرَى ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا بِوَاحِدِ الرَّجُلَيْنِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يُلْتَمَسُ مَا عِنْدِي وَ قَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَ لَا بَيْضَاءُ قَالَ سَعْدٌ فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتُفَرِّجَنَّهَا عَنِّي فَإِنَّ لِي فِي ذَلِكَ فَرَجاً قَالَ فَأَقُولُ مَا ذَا قَالَ تَقُولُ جِئْتُ خَاطِباً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ص‏

121

قَالَ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ص وَ هُوَ ثَقِيلٌ حَصِرٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص كَانَ لَكَ حَاجَةٌ يَا عَلِيُّ قَالَ أَجَلْ جِئْتُكَ خَاطِباً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَرْحَباً كَلِمَةً ضَعِيفَةً فَعَادَ إِلَى سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَنْكَحَكَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَا خُلْفَ الْآنَ وَ لَا كِذْبَ عِنْدَهُ أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ غَداً وَ لَتَقُولَنَّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَتَى تُبَيِّنُ لِي قَالَ عَلِيٌّ هَذَا أَشَدُّ عَلَيَّ مِنَ الْأُولَى أَ وَ لَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَاجَتِي قَالَ قُلْ كَمَا أَمَرْتُكَ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى تُبَيِّنُ لِي قَالَ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ دَعَا بِلَالًا فَقَالَ يَا بِلَالُ إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي مِنِ ابْنِ عَمِّي وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّةِ أُمَّتِيَ الطَّعَامُ عِنْدَ النِّكَاحِ فَأْتِ الْغَنَمَ فَخُذْ شَاةً مِنْهَا وَ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ فَاجْعَلْ لِي قَصْعَةً لَعَلِّي أَجْمَعُ عَلَيْهَا الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا فَآذِنِّي بِهَا فَانْطَلَقَ فَفَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ أَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ فِي رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ النَّاسَ زُفَّةً زُفَّةً لَا تُغَادِرْ زُفَّةً إِلَى غَيْرِهَا يَعْنِي إِذَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ لَمْ تَعُدْ ثَانِيَةً فَجَعَلَ النَّاسُ يَزِفُّونَ كُلَّمَا فَرَغَتْ زُفَّةٌ وَرَدَتْ أُخْرَى حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ ثُمَّ عَمَدَ النَّبِيُّ ص إِلَى فَضْلِ مَا فِيهَا فَتَفَلَ فِيهِ وَ بَارَكَ وَ قَالَ يَا بِلَالُ احْمِلْهَا إِلَى أُمَّهَاتِكَ وَ قُلْ لَهُنَّ كُلْنَ وَ أَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَامَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَ عَمِّي وَ قَدْ عَلِمْتُنَّ مَنْزِلَتَهَا مِنِّي وَ إِنِّي لَدَافِعُهَا إِلَيْهِ أَلَا فَدُونَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ فَقَامَ النِّسَاءُ فَغَلَفْنَهَا (1) مِنْ طِيبِهِنَّ وَ حُلِيِّهِنَّ وَ جَعَلْنَ فِي بَيْتِهَا فِرَاشاً حَشْوُهُ لِيفٌ وَ وِسَادَةً وَ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً وَ مِخْضَباً وَ اتَّخَذْنَ أُمَّ أَيْمَنَ بَوَّابَهُ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ النِّسَاءُ وَثَبْنَ وَ بَيْنَهُنَّ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ ص سُتْرَةٌ وَ تَخَلَّفَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص كَمَا أَنْتِ عَلَى رِسْلِكِ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الَّتِي أَحْرِسُ ابْنَتَكَ إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ‏

____________

(1) أي ضمخنها بالطيب. و عن ابن دريد أنّها لغة عاميّة و الصواب غللنها.

122

قَرِيبَةً مِنْهَا إِنْ عُرِضَتْ لَهَا حَاجَةٌ أَوْ أَرَادَتْ شَيْئاً أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا قَالَ فَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْرُسُكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ وَ مِنْ خَلْفِكِ وَ عَنْ يَمِينِكِ وَ عَنْ شِمَالِكِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ صَرَخَ بِفَاطِمَةَ فَأَقْبَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيّاً جَالِساً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص حَصِرَتْ وَ بَكَتْ فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ ص أَنْ يَكُونَ بُكَاؤُهَا لِأَنَّ عَلِيّاً لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص مَا يُبْكِيكِ فَوَ اللَّهِ مَا أَلَوْتُكِ وَ نَفْسِي فَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي وَ ايْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِهِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ فَلَانَ مِنْهَا وَ أَمْكَنَتْهُ مِنْ كَفِّهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا أَسْمَاءُ ائْتِينِي بِالْمِخْضَبِ فَمَلَأْتُهُ مَاءً فَمَجَّ النَّبِيُّ ص فِيهِ وَ غَسَّلَ قَدَمَيْهِ وَ وَجْهَهُ ثُمَّ دَعَا بِفَاطِمَةَ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا وَ كَفّاً بَيْنَ يَدَيْهَا ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَ جِلْدَهَا ثُمَّ الْتَزَمَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهَا مِنِّي وَ أَنَا مِنْهَا اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهَا ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً(ع)فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِهَا ثُمَّ دَعَا لَهُ كَمَا دَعَا لَهَا ثُمَّ قَالَ قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا وَ بَارَكَ فِي نَسْلِكُمَا وَ أَصْلَحَ بَالَكُمَا ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً وَ لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَداً حَتَّى تَوَارَى فِي حُجْرَتِهِ.

بيان قوله(ع)ما أنا بواحد الرجلين أي لست ممن يشار إليه و يعرف من بين الناس حتى يقال إنه أحد الرجلين المعروفين و يحتمل أن يكون قوله ما أنا بصاحب دنيا تفصيلا للرجلين فذكر أحدهما و أحال الآخر على الظهور أي لست بمعروف بين الناس أو لم يمهله المخاطب لذكر الآخر (1).

و قال الجزري‏

في حديث تزويج فاطمة(ع)أنه صنع طعاما و قال لبلال أدخل الناس علي زفة زفة.

أي طائفة بعد طائفة و زمرة بعد زمرة سميت بذلك لزفيفها في مشيها و إقبالها بسرعة قوله لا تغادر زفة أي لا تترك جماعة مائلا إلى غيرهم و تفسيره لا يخلو من بعد.

____________

(1) و لعله أراد معنى قولهم: «رجل من القريتين عظيم» فافهم.

123

و قال في النهاية

في حديث زواج فاطمة(ع)فلما رأت عليا جالسا إلى جنب النبي ص حصرت و بكت.

أي استحيت و انقطعت كأن الأمر ضاق بها كما يضيق الحبس على المحبوس.

و قال‏

قال النبي ص لفاطمة ما يبكيك فما ألوتك و نفسي و قد أصبت لك خير أهلي.

أي ما قصرت في أمرك و أمري حيث اخترت لك عليا زوجا.

قوله فلان منها من للتبعيض أي لان شي‏ء منها و المعنى حصول بعض اللين و الانقياد منها.

قوله ثم رش جلده و جلدها لعله ص رش أولا عليهما ثم خص عليا(ع)بالرش و الأظهر ثم رش جلدها كما سيأتي.

31- كشف، كشف الغمة قَالَ الْخُوارِزْمِيُّ وَ أَنْبَأَنِي أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ الْهَمْدَانِيُّ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لَهُ عِشْرُونَ رَأْساً فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُهُ بِلُغَةٍ لَا تُشْبِهُ الْأُخْرَى وَ رَاحَتُهُ أَوْسَعُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ فَحَسِبَ النَّبِيُّ ص أَنَّهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ لَمْ تَأْتِنِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَطُّ قَالَ مَا أَنَا جَبْرَئِيلَ أَنَا صَرْصَائِيلُ بَعَثَنِيَ اللَّهُ إِلَيْكَ لِتُزَوِّجَ النُّورَ مِنَ النُّورِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ مِمَّنْ قَالَ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَزَوَّجَ النَّبِيُّ ص فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ بِشَهَادَةِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ صَرْصَائِيلَ قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ص فَإِذَا بَيْنَ كَتِفَيْ صَرْصَائِيلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُقِيمُ الْحُجَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا صَرْصَائِيُل مُنْذُ كَمْ هَذَا كُتِبَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ قَالَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الدُّنْيَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ.

وَ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ حَمَامَةَ قَالَ: طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ وَجْهُهُ مُشْرِقٌ كَدَارَةِ الْقَمَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا النُّورُ قَالَ بِشَارَةٌ أَتَتْنِي مِنْ رَبِّي فِي أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ ابْنَتِي وَ أَنَّ اللَّهَ زَوَّجَ عَلِيّاً مِنْ فَاطِمَةَ وَ أَمَرَ رِضْوَانَ خَازِنَ الْجِنَانِ فَهَزَّ شَجَرَةَ طُوبَى‏

124

فَحَمَلَتْ رِقَاعاً يَعْنِي صِكَاكاً بِعَدَدِ مُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِي وَ أَنْشَأَ مِنْ تَحْتِهَا مَلَائِكَةً مِنْ نُورٍ وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ مَلَكٍ صَكّاً فَإِذَا اسْتَوَتِ الْقِيَامَةُ بِأَهْلِهَا نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي الْخَلَائِقِ فَلَا يَبْقَى مُحِبٌّ لِأَهْلِ الْبَيْتِ إِلَّا دَفَعَتْ إِلَيْهِ صَكّاً فِيهِ فَكَاكُهُ مِنَ النَّارِ بِأَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ ابْنَتِي فَكَاكُ رِقَابِ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ مِنْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ.

يج، الخرائج و الجرائح عن النبي ص مثله‏

قب، المناقب لابن شهرآشوب تَارِيخُ بَغْدَادَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ بِلَالِ بْنِ حَمَامَةَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الصُّكُوكِ بَرَاءَةٌ مِنَ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ لِشِيعَةِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ

. 32- كشف، كشف الغمة وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْلَةٌ زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ كَانَ النَّبِيُّ ص قُدَّامَهَا وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهَا وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهَا وَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ وَرَائِهَا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ.

وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَزَوِّجْهَا مِنْهُ وَ قَدْ أَمَرْتُ شَجَرَةَ طُوبَى أَنْ تَحْمِلَ الدُّرَّ وَ الْيَاقُوتَ وَ الْمَرْجَانَ وَ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ قَدْ فَرِحُوا لِذَلِكَ وَ سَيُولَدُ مِنْهُمَا وَلَدَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ بِهِمَا يُزَيَّنُ الْجَنَّةُ فَأَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ.

وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ كُلٌّ قَالُوا إِنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص مُدْرَكَ النِّسَاءِ خَطَبَهَا أَكَابِرُ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الشَّرَفِ وَ الْمَالِ وَ كَانَ كُلَّمَا ذَكَرَهَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِوَجْهِهِ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَظُنُّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سَاخِطٌ عَلَيْهِ أَوْ قَدْ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ وَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَقَدْ خَطَبَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمْرُهَا إِلَى رَبِّهَا وَ خَطَبَهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ‏

125

رَسُولُ اللَّهِ ص كَمَقَالَتِهِ لِأَبِي بَكْرٍ قَالَ وَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَانَا ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعَهُمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْأَوْسِيُّ فَتَذَاكَرُوا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ خَطَبَهَا الْأَشْرَافُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ أَمْرَهَا إِلَى رَبِّهَا إِنْ شَاءَ أَنْ يُزَوِّجَهَا زَوَّجَهَا وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَخْطُبْهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَذْكُرْهَا لَهُ وَ لَا أَرَاهُ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ وَ إِنَّهُ لَيَقَعُ فِي نَفْسِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ ص إِنَّمَا يَحْبِسَانِهَا عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ هَلْ لَكُمَا فِي الْقِيَامِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى نَذْكُرَ لَهُ هَذَا فَإِنْ مَنَعَهُ قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ وَاسَيْنَاهُ وَ أَسْعَفْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَفَّقَكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَمَا زِلْتَ مُوَفَّقاً قُومُوا بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَ يُمْنِهِ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَخَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ الْتَمَسُوا عَلِيّاً فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَجِدُوهُ وَ كَانَ يَنْضَحُ بِبَعِيرٍ كَانَ لَهُ الْمَاءَ عَلَى نَخْلِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بِأُجْرَةٍ فَانْطَلَقُوا نَحْوَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ(ع)قَالَ مَا وَرَاءَكُمْ وَ مَا الَّذِي جِئْتُمْ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ إِلَّا وَ لَكَ فِيهَا سَابِقَةٌ وَ فَضْلٌ وَ أَنْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَكَانِ الَّذِي قَدْ عَرَفْتَ مِنَ الْقَرَابَةِ وَ الصُّحْبَةِ وَ السَّابِقَةِ وَ قَدْ خَطَبَ الْأَشْرَافُ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ فَرَدَّهُمْ وَ قَالَ إِنَّ أَمْرَهَا إِلَى رَبِّهَا إِنْ شَاءَ أَنْ يُزَوِّجَهَا زَوَّجَهَا فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَذْكُرَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَخْطُبَهَا مِنْهُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ ص إِنَّمَا يَحْبِسَانِهَا عَلَيْكَ قَالَ فَتَغَرْغَرَتْ عَيْنَا عَلِيٍّ بِالدُّمُوعِ وَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ هَيَّجْتَ مِنِّي سَاكِناً وَ أَيْقَظْتَنِي لِأَمْرٍ كُنْتُ عَنْهُ غَافِلًا وَ اللَّهِ إِنَّ فَاطِمَةَ لَمَوْضِعُ رَغْبَةٍ وَ مَا مِثْلِي قَعَدَ عَنْ مِثْلِهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا تَقُلْ هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ كَهَبَاءٍ مَنْثُورٍ

126

قَالَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَلَّ عَنْ نَاضِحِهِ وَ أَقْبَلَ يَقُودُهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَشَدَّهُ فِيهِ وَ لَبِسَ نَعْلَهُ وَ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنْزِلِ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ فَدَقَّ عَلِيٌّ(ع)الْبَابَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُولَ عَلِيٌّ أَنَا عَلِيٌّ قُومِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَافْتَحِي لَهُ الْبَابَ وَ مُرِيهِ بِالدُّخُولِ فَهَذَا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّهُمَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ هَذَا الَّذِي تَذْكُرُ فِيهِ هَذَا وَ أَنْتَ لَمْ تَرَهُ فَقَالَ مَهْ يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَهَذَا رَجُلٌ لَيْسَ بِالْخَرِقِ وَ لَا بِالنَّزِقِ هَذَا أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقُمْتُ مُبَادِرَةً أَكَادُ أَنْ أَعْثُرُ بِمِرْطِي فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ حِينَ فَتَحْتُ حَتَّى عَلِمَ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ إِلَى خِدْرِي ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اجْلِسْ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَلَسَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ كَأَنَّهُ قَصَدَ الْحَاجَةَ وَ هُوَ يَسْتَحْيِي أَنْ يُبْدِيَهَا فَهُوَ مُطْرِقٌ إِلَى الْأَرْضِ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَانَ النَّبِيُّ ص عَلِمَ مَا فِي نَفْسِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي أَرَى أَنَّكَ أَتَيْتَ لِحَاجَةٍ فَقُلْ حَاجَتَكَ وَ أَبْدِ مَا فِي نَفْسِكَ فَكُلُّ حَاجَةٍ لَكَ عِنْدِي مَقْضِيَّةٌ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ أَخَذْتَنِي مِنْ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَ أَنَا صَبِيٌّ لَا عَقْلَ لِي فَغَذَّيْتَنِي بِغَذَائِكَ وَ أَدَّبْتَنِي بِأَدَبِكَ فَكُنْتَ إِلَيَّ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فِي الْبِرِّ وَ الشَّفَقَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَدَانِي بِكَ وَ عَلَى يَدَيْكَ وَ اسْتَنْقَذَنِي مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ آبَائِي وَ أَعْمَامِي مِنَ الْحَيْرَةِ وَ الشَّكِّ وَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذُخْرِي وَ ذَخِيرَتِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَحْبَبْتُ مَعَ مَا شَدَّ اللَّهُ مِنْ عَضُدِي بِكَ أَنْ يَكُونَ لِي بَيْتٌ وَ أَنْ يَكُونَ‏

127

لِي زَوْجَةٌ أَسْكُنُ إِلَيْهَا وَ قَدْ أَتَيْتُكَ خَاطِباً رَاغِباً أَخْطُبُ إِلَيْكَ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ فَهَلْ أَنْتَ مُزَوِّجِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَتَهَلَّلُ فَرَحاً وَ سُرُوراً ثُمَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَهَلْ مَعَكَ شَيْ‏ءٌ أُزَوِّجُكَ بِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ اللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِي شَيْ‏ءٌ أَمْلِكُ سَيْفِي وَ دِرْعِي وَ نَاضِحِي وَ مَا أَمْلِكُ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَمَّا سَيْفُكَ فَلَا غِنًى بِكَ عَنْهُ تُجَاهِدُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ تُقَاتِلُ بِهِ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ نَاضِحُكَ تَنْضِحُ بِهِ عَلَى نَخْلِكَ وَ أَهْلِكَ وَ تَحْمِلُ عَلَيْهِ رَحْلَكَ فِي سَفَرِكَ وَ لَكِنِّي قَدْ زَوَّجْتُكَ بِالدِّرْعِ وَ رَضِيتُ بِهَا مِنْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أُبَشِّرُكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)قُلْتُ نَعَمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي بَشِّرْنِي فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ مُبَارَكَ الطَّائِرِ رَشِيدَ الْأَمْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْشِرْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ زَوَّجَكَهَا فِي السَّمَاءِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُزَوِّجَكَ فِي الْأَرْضِ وَ لَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ فِي مَوْضِعِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنِي مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ لَهُ وُجُوهٌ شَتَّى وَ أَجْنِحَةٌ شَتَّى لَمْ أَرَ قَبْلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلَهُ فَقَالَ لِي السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَ طَهَارَةِ النَّسْلِ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَنَا سَيْطَائِيلُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِإِحْدَى قَوَائِمِ الْعَرْشِ سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي بِشَارَتِكَ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ(ع)فِي أَثَرِي يُخْبِرُكَ عَنْ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ بِكَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ النَّبِيُّ ص فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّهُ وَضَعَ فِي يَدِي حَرِيرَةً بَيْضَاءَ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ وَ فِيهِ سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ بِالنُّورِ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ الْحَرِيرَةُ وَ مَا هَذِهِ الْخُطُوطُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَكَ مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَكَ بِرِسَالَتِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ لَكَ مِنْهَا أَخاً وَ وَزِيراً

128

وَ صَاحِباً وَ خَتَناً فَزَوَّجَهُ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ ابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى الْجِنَانِ أَنْ تَزَخْرَفِي فَتَزَخْرَفَتِ الْجِنَانُ وَ إِلَى شَجَرَةِ طُوبَى احْمِلِي الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ تَزَيَّنَتِ الْحُورُ الْعِينُ وَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَجْتَمِعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَهَبَطَ مِنْ فَوْقِهَا إِلَيْهَا وَ صَعِدَ مِنْ تَحْتِهَا إِلَيْهَا وَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِضْوَانَ فَنَصَبَ مِنْبَرَ الْكَرَامَةِ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ هُوَ الَّذِي خَطَبَ عَلَيْهِ آدَمُ عَرَضَ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ هُوَ مِنْبَرٌ مِنْ نُورٍ فَأَوْحَى إِلَى مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ حُجُبِهِ يُقَالُ لَهُ رَاحِيلُ أَنْ يَعْلُوَ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ وَ أَنْ يَحْمَدَهُ بِمَحَامِدِهِ وَ يُمَجِّدَهُ وَ بِتَمْجِيدِهِ وَ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ لَيْسَ فِي الْمَلَائِكَةِ أَحْسَنُ مَنْطِقاً وَ لَا أَحْلَى لُغَةً مِنْ رَاحِيلَ الْمَلَكِ فَعَلَا الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ رَبَّهُ وَ مَجَّدَهُ وَ قَدَّسَهُ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ فَارْتَجَّتِ السَّمَاوَاتُ فَرَحاً وَ سُرُوراً قَالَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنِ اعْقِدْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَإِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أَمَتِي فَاطِمَةَ بِنْتَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَعَقَدْتُ عُقْدَةَ النِّكَاحِ وَ أَشْهَدْتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَلَائِكَةَ أَجْمَعِينَ وَ كُتِبَ شَهَادَتُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَرِيرَةِ وَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ وَ أَنْ أَخْتِمَهَا بِخَاتَمِ مِسْكٍ وَ أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَى رِضْوَانَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَشْهَدَ الْمَلَائِكَةَ عَلَى تَزْوِيجِ عَلِيٍّ مِنْ فَاطِمَةَ أَمَرَ شَجَرَةَ طُوبَى أَنْ تَنْثُرَ حَمْلَهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ فَنَثَرَتْ مَا فِيهَا فَالْتَقَطَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْحُورُ الْعِينُ وَ إِنَّ الْحُورَ الْعِينَ لَيَتَهَادَيْنَهُ وَ يَفْخَرْنَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُزَوِّجَ عَلِيّاً فِي الْأَرْضِ فَاطِمَةَ وَ تُبَشِّرَهُمَا بِغُلَامَيْنِ زَكِيَّيْنِ نَجِيبَيْنِ طَاهِرَيْنِ طَيِّبَيْنِ خَيِّرَيْنِ فَاضِلَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَجَ الْمَلَكُ مِنْ عِنْدِي حَتَّى دَقَقْتَ الْبَابَ أَلَا وَ إِنِّي مُنْفِذٌ فِيكَ أَمْرَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ امْضِ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَمَامِي فَإِنِّي خَارِجٌ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ مُزَوِّجُكَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَ ذَاكِرٌ مِنْ فَضْلِكَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ وَ أَعْيُنُ‏

129

مُحِبِّيكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ عَلِيٌّ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص مُسْرِعاً وَ أَنَا لَا أَعْقِلُ فَرَحاً وَ سُرُوراً فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ وَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ص خَارِجٌ فِي أَثَرِي لِيُظْهِرَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَفَرِحَا بِذَلِكَ فَرَحاً شَدِيداً وَ رَجَعَا مَعِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَا تَوَسَّطْنَاهُ حَتَّى لَحِقَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّ وَجْهَهُ لَيَتَهَلَّلُ سُرُوراً وَ فَرَحاً فَقَالَ يَا بِلَالُ فَأَجَابَهُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اجْمَعْ إِلَيَّ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ رَقِيَ دَرَجَةً مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي آنِفاً فَأَخْبَرَنِي عَنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ جَمَعَ الْمَلَائِكَةَ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ أَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ جَمِيعاً أَنَّهُ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَاطِمَةَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَهُ فِي الْأَرْضِ وَ أُشْهِدَكُمْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ جَلَسَ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَاخْطُبْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ قَالَ فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً لِأَنْعُمِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةً تَبْلُغُهُ وَ تُرْضِيهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاةً تُزْلِفُهُ وَ تُحْظِيهِ وَ النِّكَاحُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ رَضِيَهُ وَ مَجْلِسُنَا هَذَا مِمَّا قَضَاهُ اللَّهُ وَ أَذِنَ فِيهِ وَ قَدْ زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ وَ جَعَلَ صَدَاقَهَا دِرْعِي هَذَا وَ قَدْ رَضِيتُ بِذَلِكَ فَاسْأَلُوهُ وَ اشْهَدُوا فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص زَوَّجْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالُوا بَارَكَ اللَّهُ لَهُمَا وَ عَلَيْهِمَا وَ جَمَعَ شَمْلَهُمَا وَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَزْوَاجِهِ فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يُدَفِّفْنَ لِفَاطِمَةَ فَضَرَبْنَ بِالدُّفُوفِ قَالَ عَلِيٌّ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْطَلِقِ الْآنَ فَبِعْ دِرْعَكَ وَ ائْتِنِي بِثَمَنِهِ حَتَّى أُهَيِّئَ لَكَ وَ لِابْنَتِي فَاطِمَةَ مَا يُصْلِحُكُمَا

130

قَالَ عَلِيٌّ فَانْطَلَقْتُ فَبِعْتُهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمِ سُودٍ هَجَرِيَّةٍ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا قَبَضْتُ الدَّرَاهِمَ مِنْهُ وَ قَبَضَ الدِّرْعَ مِنِّي قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَسْتُ أَوْلَى بِالدِّرْعِ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِالدِّرْهَمِ مِنِّي فَقُلْتُ بَلَى قَالَ فَإِنَّ الدِّرْعَ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَيْكَ فَأَخَذْتُ الدِّرْعَ وَ الدَّرَاهِمَ وَ أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَطَرَحْتُ الدِّرْعَ وَ الدَّرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ فَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْضَةً مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ دَعَا بِأَبِي بَكْرٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِابْنَتِي مَا يُصْلِحُ لَهَا فِي بَيْتِهَا وَ بَعَثَ مَعَهُ سَلْمَانَ وَ بِلَالًا لِيُعِينَاهُ عَلَى حَمْلِ مَا يَشْتَرِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَعْطَانِيهَا ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ دِرْهَماً فَانْطَلَقْتُ وَ اشْتَرَيْتُ فِرَاشاً مِنْ خَيْشِ مِصْرَ مَحْشُوّاً بِالصُّوفِ وَ نَطْعاً مِنْ أَدَمٍ وَ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا مِنْ لِيفِ النَّخْلِ وَ عَبَاءَةً خَيْبَرِيَّةً وَ قِرْبَةً لِلْمَاءِ وَ كِيزَاناً وَ جِرَاراً وَ مِطْهَرَةً لِلْمَاءِ وَ سِتْرَ صُوفٍ رَقِيقاً وَ حَمَلْنَاهُ جَمِيعاً حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى وَ جَرَتْ دُمُوعُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِقَوْمٍ جُلُّ آنِيَتِهِمُ الْخَزَفُ قَالَ عَلِيٌّ وَ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَاقِيَ ثَمَنِ الدِّرْعِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ اتْرُكِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عِنْدَكِ وَ مَكَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْراً لَا أُعَاوِدُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي أَمْرِ فَاطِمَةَ بِشَيْ‏ءٍ اسْتِحْيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ إِذَا خَلَوْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ يَقُولُ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَحْسَنَ زَوْجَتَكِ وَ أَجْمَلَهَا أَبْشِرْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَ عَلِيٌّ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ دَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا أَخِي مَا فَرِحْتُ بِشَيْ‏ءٍ كَفَرَحِي بِتَزْوِيجِكَ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ص يَا أَخِي فَمَا بَالُكَ لَا تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُدْخِلُهَا عَلَيْكَ فَنَقَرَّ عَيْناً بِاجْتِمَاعِ شَمْلِكُمَا قَالَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ يَا أَخِي إِنِّي لَأُحِبُّ ذَلِكَ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ مَسْأَلَتِهِ إِلَّا الْحَيَاءُ مِنْهُ فَقَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا قُمْتَ مَعِي‏

131

فَقُمْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَلَقِينَا فِي طَرِيقِنَا أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ لَا تَفْعَلْ وَ دَعْنَا نَحْنُ نُكَلِّمُهُ فَإِنَّ كَلَامَ النِّسَاءِ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَحْسَنُ وَ أَوْقَعُ بِقُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ انْثَنَتْ رَاجِعَةً فَدَخَلَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَعْلَمَتْهَا بِذَلِكَ وَ أَعْلَمَتْ نِسَاءَ النَّبِيِّ ص فَاجْتَمَعْنَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَأَحْدَقْنَ بِهِ وَ قُلْنَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ اجْتَمَعْنَا لِأَمْرٍ لَوْ أَنَّ خَدِيجَةَ فِي الْأَحْيَاءِ لَقَرَّتْ بِذَلِكَ عَيْنُهَا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا ذَكَرْنَا خَدِيجَةَ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ خَدِيجَةُ وَ أَيْنَ مِثْلُ خَدِيجَةَ صَدَّقَتْنِي حِينَ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَ وَازَرَتْنِي عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ أَعَانَتْنِي عَلَيْهِ بِمَالِهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبِ الزُّمُرُّدِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقُلْنَا فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَمْ تَذْكُرْ مِنْ خَدِيجَةَ أَمْراً إِلَّا وَ قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهَا قَدْ مَضَتْ إِلَى رَبِّهَا فَهَنَّأَهَا اللَّهُ بِذَلِكَ وَ جَمَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهَا فِي دَرَجَاتِ جَنَّتِهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ رَحْمَتِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هَذَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ ابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ(ع)وَ تَجْمَعَ بِهَا شَمْلَهُ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَمَا بَالُ عَلِيٍّ لَا يَسْأَلُنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص انْطَلِقِي إِلَى عَلِيٍّ فَأْتِينِي بِهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا عَلِيٌّ يَنْتَظِرُنِي لِيَسْأَلَنِي عَنْ جَوَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا رَآنِي قَالَ مَا وَرَاكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُلْتُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ(ع)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُمْنَ أَزْوَاجُهُ فَدَخَلْنَ الْبَيْتَ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُطْرِقاً نَحْوَ الْأَرْضِ حَيَاءً مِنْهُ فَقَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْكَ زَوْجَتُكَ فَقُلْتُ وَ أَنَا مُطْرِقٌ نَعَمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ نَعَمْ وَ كَرَامَةً يَا أَبَا الْحَسَنِ أُدْخِلُهَا عَلَيْكَ فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ أَوْ فِي لَيْلَةِ غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْتُ فَرِحاً مَسْرُوراً وَ أَمَرَ ص أَزْوَاجَهُ أَنْ يُزَيِّنَ‏

132

فَاطِمَةَ(ع)وَ يُطَيِّبْنَهَا وَ يَفْرُشْنَ لَهَا بَيْتاً لِيُدْخِلْنَهَا عَلَى بَعْلِهَا فَفَعَلْنَ ذَلِكَ وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي سَلَّمَهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَدَفَعَهَا إِلَيَ‏ (1) وَ قَالَ اشْتَرِ سَمْناً وَ تَمْراً وَ أَقِطاً فَاشْتَرَيْتُ وَ أَقْبَلْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ دَعَا بِسُفْرَةٍ مِنْ أَدَمٍ وَ جَعَلَ يَشْدَخُ التَّمْرَ وَ السَّمْنَ وَ يَخْلِطُهُمَا بِالْأَقِطِ حَتَّى اتَّخَذَهُ حَيْساً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْعُ مَنْ أَحْبَبْتَ فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص مُتَوَافِرُونَ فَقُلْتُ أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَامُوا جَمِيعاً وَ أَقْبَلُوا نَحْوَ النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ كَثِيرٌ فَجَلَّلَ السُّفْرَةَ بِمِنْدِيلٍ وَ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً بَعْدَ عَشَرَةٍ فَفَعَلْتُ وَ جَعَلُوا يَأْكُلُونَ وَ يَخْرُجُونَ وَ لَا يَنْقُصُ الطَّعَامُ حَتَّى لَقَدْ أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ ص قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ثُمَّ دَعَا بِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ دَعَا بِعَلِيٍّ(ع)فَأَخَذَ عَلِيّاً بِيَمِينِهِ وَ فَاطِمَةَ بِشِمَالِهِ وَ جَمَعَهُمَا إِلَى صَدْرِهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ أَعْيُنِهِمَا وَ دَفَعَ فَاطِمَةَ إِلَى عَلِيٍّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ نِعْمَ الزَّوْجَةُ زَوْجَتُكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ قَالَ يَا فَاطِمَةُ نِعْمَ الْبَعْلُ بَعْلُكِ ثُمَّ قَامَ يَمْشِي بَيْنَهُمَا حَتَّى أَدْخَلَهُمَا بَيْتَهُمَا الَّذِي هُيِّئَ لَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمَا فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ طَهَّرَكُمَا اللَّهُ وَ طَهَّرَ نَسْلَكُمَا أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمَا وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا قَالَ عَلِيٌّ وَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثاً لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا فَلَمَّا كَانَ فِي صَبِيحَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ جَاءَنَا لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا فَصَادَفَ فِي حُجْرَتِنَا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ فَقَالَ لَهَا مَا يَقِفُكِ هَاهُنَا وَ فِي الْحُجْرَةِ رَجُلٌ فَقَالَتْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي إِنَّ الْفَتَاةَ إِذَا زُفَّتْ إِلَى زَوْجِهَا تَحْتَاجُ إِلَى امْرَأَةٍ تَتَعَاهَدُهَا وَ تَقُومُ بِحَوَائِجِهَا فَأَقَمْتُ هَاهُنَا لِأَقْضِيَ حَوَائِجَ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ ص يَا أَسْمَاءُ قَضَى اللَّهُ لَكِ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

____________

(1) في النسخة المطبوعة و المصدر ج 1 ص 488: «فدفعها الى عليّ (عليه السلام)» و هو سهو ظاهر فان قائل الكلام هو نفسه (عليه السلام) كما يقول: اشتريت إلخ.

133

قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ كَانَتْ غَدَاةَ قَرَّةٍ وَ كُنْتُ أَنَا وَ فَاطِمَةُ تَحْتَ الْعَبَاءِ فَلَمَّا سَمِعْنَا كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَسْمَاءَ ذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ بِحَقِّي عَلَيْكُمَا لَا تَفْتَرِقَا حَتَّى أَدْخُلَ عَلَيْكُمَا فَرَجَعْنَا إِلَى حَالِنَا وَ دَخَلَ ص وَ جَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا وَ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ أَخَذْتُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فَضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي وَ أَخَذَتْ فَاطِمَةُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَضَمَّتْهَا إِلَى صَدْرِهَا وَ جَعَلْنَا نُدْفِئُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْقُرِّ حَتَّى إِذَا دُفِئَتَا قَالَ يَا عَلِيُّ ائْتِنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَيْتُهُ فَتَفَلَ فِيهِ ثَلَاثاً وَ قَرَأَ فِيهِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اشْرَبْهُ وَ اتْرُكْ فِيهِ قَلِيلًا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَرَشَّ بَاقِيَ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِي وَ صَدْرِي وَ قَالَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ الرِّجْسَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ طَهَّرَكَ تَطْهِيراً وَ قَالَ ائْتِنِي بِمَاءٍ جَدِيدٍ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ وَ سَلَّمَهُ إِلَى ابْنَتِهِ(ع)وَ قَالَ لَهَا اشْرَبِي وَ اتْرُكِي مِنْهُ قَلِيلًا فَفَعَلَتْ فَرَشَّهُ عَلَى رَأْسِهَا وَ صَدْرِهَا وَ قَالَ ص أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكِ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكِ تَطْهِيراً وَ أَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ وَ خَلَا بِابْنَتِهِ وَ قَالَ كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةِ وَ كَيْفَ رَأَيْتِ زَوْجَكِ قَالَتْ لَهُ يَا أَبَتِ خَيْرَ زَوْجٍ إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ قُلْنَ لِي زَوَّجَكِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ فَقِيرٍ لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ مَا أَبُوكِ بِفَقِيرٍ وَ لَا بَعْلُكِ بِفَقِيرٍ وَ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ خَزَائِنُ الْأَرْضِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَاخْتَرْتُ مَا عِنْدَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَا بُنَيَّةِ لَوْ تَعْلَمِينَ مَا عَلِمَ أَبُوكِ لَسَمُجَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنَيْكِ وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّةِ مَا أَلَوْتُكِ نُصْحاً إِنْ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْ أَهْلِهَا رَجُلَيْنِ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا أَبَاكِ وَ الْآخَرَ بَعْلَكِ يَا بُنَيَّةِ نِعْمَ الزَّوْجُ زَوْجُكِ لَا تَعْصِي لَهُ أَمْراً ثُمَّ صَاحَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ادْخُلْ بَيْتَكَ وَ الْطُفْ بِزَوْجَتِكَ وَ ارْفُقْ بِهَا فَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهَا وَ يَسُرُّنِي‏

134

مَا يَسُرُّهَا أَسْتَوْدِعُكُمَا اللَّهَ وَ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَوَ اللَّهِ مَا أَغْضَبْتُهَا وَ لَا أَكْرَهْتُهَا عَلَى أَمْرٍ حَتَّى قَبَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا أَغْضَبَتْنِي وَ لَا عَصَتْ لِي أَمْراً وَ لَقَدْ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَنْكَشِفُ عَنِّي الْهُمُومُ وَ الْأَحْزَانُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَنْصَرِفَ فَقَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ يَا أَبَتِ لَا طَاقَةَ لِي بِخِدْمَةِ الْبَيْتِ فَأَخْدِمْنِي خَادِماً تَخْدُمُنِي وَ تُعِينُنِي عَلَى أَمْرِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَ وَ لَا تُرِيدِينَ خَيْراً مِنَ الْخَادِمِ فَقَالَ عَلِيٌّ قُولِي بَلَى قَالَتْ يَا أَبَتِ خَيْراً مِنَ الْخَادِمِ فَقَالَ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ تُحَمِّدِينَهُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ تُكَبِّرِينَهُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً فَذَلِكِ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَ أَلْفُ حَسَنَةٍ فِي الْمِيزَانِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّكِ إِنْ قُلْتَهَا فِي صَبِيحَةِ كُلِّ يَوْمٍ كَفَاكِ اللَّهُ مَا أَهَمَّكِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

تبيان أقول روي مثل تلك الرواية من كتاب كفاية الطالب تأليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي بإسناده عن ابن عباس باختصار و تغيير تركناه لتكرر مضامينه ثم قال قال محمد بن يوسف هكذا رواه ابن بطة و هو حسن عال و ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح لأن أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوجها بعده أبو بكر فولدت له محمدا فلما مات أبو بكر تزوجها علي بن أبي طالب(ع)و إن أسماء التي حضرت في عرس فاطمة(ع)إنما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري و أسماء بنت عميس كان مع زوجها جعفر بالحبشة و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع و كان زواج فاطمة(ع)بعد وقعة بدر بأيام يسيرة فصح بهذا أن أسماء المذكورة في هذا الحديث إنما هي بنت يزيد (1) و لها أحاديث‏

____________

(1) أقول: و كانت أسماء هذه مكناة بام سلمة و كانت يقال لها خطيبة النساء فما روى في قصة زفافها عن أمّ سلمة فانما هي أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع لا أمّ سلمة التي زوجها النبيّ بعد ذاك الزفاف بسنة أو أكثر.

135

عن النبي ص انتهى‏ (1). أقول المرط كساء من صوف أو خز كان يؤتزر بها و الخدر بالكسر الستر قوله(ع)مما كان عليه آبائي أي الحيرة في بعض الأمور التي اهتدى إليه أمير المؤمنين و خص به من العلوم الربانية و الشرك‏ (2) إنما هو للأعمام أو يكون المراد بعض الأجداد من جهة الأم و قال الجزري في ميمون النقيبة أي منجح الفعال مظفر المطالب و النقيبة النفس و قيل الطبيعة و الخليفة و قال طائر الإنسان ما حصل له في علم الله مما قدر له و منه الحديث بالميمون طائره أي بالمبارك حظه و يجوز أن يكون أصله من الطير السانح و البارح قوله(ع)تزلفه أي تقر به قوله و تحظيه من باب الإفعال يقال فلان أحظى مني أي أقرب إليه مني قوله ثم انثنت أي انصرفت قال الجوهري ثنيته صرفته عن حاجته و قال الجزري الصخب الضجة و اضطراب الأصوات للخصام و منه حديث خديجة لا صخب فيه و لا نصب قوله فجلل السفرة أي ستر ما فيها بمنديل لئلا يرى الآكلون ما فيها فيحصل فيها البركة و قد تكرر ذلك في الأخبار المشتملة على إعجاز البركة.

33- كشف، كشف الغمة وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ، تَصْنِيفِ أَبِي بِشْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالدُّولَابِيِّ مِنْ نُسْخَةٍ بِخَطِّ الشَّيْخِ ابْنِ وَضَّاحٍ الْحَنْبَلِيِّ الشَّهْرَبَانِيِّ وَ أَجَازَ لِي أَنْ أَرْوِيَ عَنْهُ كُلَّ مَا يَرْوِي عَنْ مَشَايِخِهِ وَ هُوَ يَرْوِي كَثِيراً وَ أَجَازَ لِيَ السَّيِّدُ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ فَخَّارٍ الْمُوسَوِيُّ الْحَائِرِيُّ أَدَامَ اللَّهُ شَرَفَهُ أَنْ أَرْوِيَهُ عَنْهُ عَنِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْأَخْضَرِ الْمُحَدِّثِ إِجَازَةً فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَ سِتِّمِائَةٍ وَ عَنِ الشَّيْخِ بُرْهَانِ الدِّينِ أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْغَزْنَوِيِّ إِجَازَةً فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ سِتِّمِائَةٍ كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْخِ الْحَافِظِ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ السَّلَامِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَ السَّيِّدُ أَجَازَ لِي قَدِيماً رِوَايَةَ كُلِّمَا يَرْوِيهِ‏

____________

(1) انتهى ملخصا. راجع ج 1 ص 500.

(2) قد آثرنا هناك (ص 126 س 23) نسخة «الشك» بدل «الشرك» فراجع.

136

وَ بِهَذَا الْكِتَابِ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَ سَبْعِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ عُمَرُ أَنْتَ لَهَا يَا عَلِيُّ فَقَالَ مَا لِي مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا دِرْعِي أَرْهَنُهَا فَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ فَاطِمَةَ بَكَتْ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَنْكَحْتُكِ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَفْضَلَهُمْ حِلْماً وَ أَوَّلَهُمْ سِلْماً.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ بَنَى بِهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ.

وَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خَطَبْتُ فَاطِمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ مَوْلَاةٌ لِي هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ فَاطِمَةَ قَدْ خُطِبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ لَا قَالَتْ فَقَدْ خُطِبَتْ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَيُزَوِّجَكَ فَقُلْتُ وَ هَلْ عِنْدِي شَيْ‏ءٌ أَتَزَوَّجُ بِهِ فَقَالَتْ إِنَّكَ إِنْ جِئْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص زَوَّجَكَ فَوَ اللَّهِ مَا زَالَتْ تُرْجِينِي حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَتْ لَهُ جَلَالَةٌ وَ هَيْبَةٌ فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أُفْحِمْتُ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَسَكَتُّ فَقَالَ لَعَلَّكَ جِئْتَ تَخْطُبُ فَاطِمَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ تَستَحِلُّهَا بِهِ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا فَعَلْتَ الدِّرْعَ الَّتِي سَلَّحْتُكَهَا فَقُلْتُ عِنْدِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَحُطَمِيَّةٌ مَا ثَمَنُهَا إِلَّا أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَابْعَثْ بِهَا فإن [فَإِنَّهَا كَانَتْ لَصَدَاقَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

بيان تقول سلحته و أسلحه إذا أعطيته سلاحا و قال الجزري‏

في حديث زواج فاطمة أنه قال لعلي أين درعك الحطمية.

هي التي تحطم السيوف أي تكسرها و قيل هي العريضة الثقيلة و قيل هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع و هذا أشبه الأقوال.

34- كشف، كشف الغمة وَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: لَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ أَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ ذَكَرَكِ فَسَكَتَتْ فَخَرَجَ فَزَوَّجَهَا.

وَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

137

اخْطُبْ فَاطِمَةَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حَاجَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا فَخَرَجَ عَلِيٌّ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَهُ قَالُوا مَا وَرَاكَ قَالَ مَا أَدْرِي غَيْرَ أَنَّهُ ص قَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا قَالُوا يَكْفِيكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَحَدُهُمَا أَعْطَاكَ الْأَهْلَ وَ الرَّحْبَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ فَقَالَ سَعْدٌ عِنْدِي كَبْشٌ وَ جَمَعَ لَهُ رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ آصُعاً مِنْ ذُرَةٍ (1) فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْبِنَاءِ قَالَ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئاً حَتَّى تَلْقَانِي فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ أَفْرَغَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا وَ بَارِكْ عَلَيْهِمَا وَ بَارِكْ لَهُمَا فِي شِبْلَيْهِمَا وَ قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ فِي نَسْلَيْهِمَا.

وَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ‏ كُنْتُ فِي زِفَافِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَاءَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْبَابِ فَقَالَ يَا أُمَّ أَيْمَنَ ادْعِي لِي أَخِي قَالَتْ هُوَ أَخُوكَ وَ تُنْكِحُهُ ابْنَتَكَ قَالَ نَعَمْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ قَالَتْ وَ سَمِعَ النِّسَاءُ صَوْتَ النَّبِيِّ ص فَتَنَحَّيْنَ وَ اخْتَبَيْتُ أَنَا فِي نَاحِيَةٍ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَنَضَحَ النَّبِيُّ ص مِنَ الْمَاءِ وَ دَعَا لَهُ ثُمَّ قَالَ ادْعِي لِي فَاطِمَةَ فَجَاءَتْ خَرِقَةً مِنَ الْحَيَاءِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص اسْكُنِي لَقَدْ أَنْكَحْتُكِ أَحَبَّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ ثُمَّ نَضَحَ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ وَ دَعَا لَهَا

____________

(1) آصع جمع صاع، ذكره صاحب القاموس في مادة فرق، قال: «الفرق مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع» و في المصباح: «و نقل المطرزى عن الفارسيّ انه يجمع- صاع- أيضا على آصع بالقلب كما قيل دار و آدر بالقلب، و هذا الذي نقله جعله أبو حاتم من خطا العوام، و قال ابن الأنباري: و ليس عندي بخطإ في القياس، لانه و ان كان غير مسموع من العرب (يعنى من العرب الجاهلى) و لكنه قياس ما نقل عنهم و هو انهم ينقلون الهمزة من موضع العين الى موضع الفاء فيقولون أبار و آبار- ذيل أقرب الموارد.

138

قَالَتْ ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَرَأَى سَوَاداً بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَ جِئْتِ فِي زِفَافِ فَاطِمَةَ تُكْرِمِينَهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ فَدَعَا لِي.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى وَ حَدَّثَنِي السَّيِّدُ جَلَالُ الدِّينِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ فَخَّارٍ الْمُوسَوِيُّ بِمَا هَذَا مَعْنَاهُ وَ رُبَّمَا اخْتُلِفَ الْأَلْفَاظُ قَالَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ هَذِهِ‏ حَضَرَتْ وَفَاةُ خَدِيجَةَ(ع)فَبَكَتْ فَقُلْتُ أَ تَبْكِينَ وَ أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ص مُبَشَّرَةٌ عَلَى لِسَانِهِ بِالْجَنَّةِ فَقَالَتْ مَا لِهَذَا بَكَيْتُ وَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْلَةَ زِفَافِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تُفْضِي إِلَيْهَا بِسِرِّهَا وَ تَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى حَوَائِجِهَا وَ فَاطِمَةُ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِصِبًا وَ أَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهَا حِينَئِذٍ فَقُلْتُ يَا سَيِّدَتِي لَكِ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ إِنْ بَقِيتُ إِلَى ذَلِكِ الْوَقْتِ أَنْ أَقُومَ مَقَامَكِ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ وَ جَاءَ النَّبِيُّ ص أَمَرَ النِّسَاءَ فَخَرَجْنَ وَ بَقِيتُ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ رَأَى سَوَادِي فَقَالَ مَنْ أَنْتِ فَقُلْتُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَقَالَ أَ لَمْ آمُرْكِ أَنْ تَخْرُجِي فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَا قَصَدْتُ خِلَافَكَ وَ لَكِنِّي أَعْطَيْتُ خَدِيجَةَ عَهْداً وَ حَدَّثْتُهُ فَبَكَى فَقَالَ بِاللَّهِ لِهَذَا وَقَفْتِ فَقُلْتُ نَعَمْ وَ اللَّهِ فَدَعَا لِي.

-

عُدْنَا إِلَى مَا أَوْرَدَهُ الدُّولَابِيُّ وَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ‏ لَقَدْ جُهِّزَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مَا كَانَ حَشْوُ فَرْشِهِمَا وَ وَسَائِدِهِمَا إِلَّا لِيفٌ وَ لَقَدْ أَوْلَمَ عَلِيٌّ لِفَاطِمَةَ(ع)فَمَا كَانَتْ وَلِيمَةُ ذَلِكَ الزَّمَانِ أَفْضَلَ مِنْ وَلِيمَتِهِ رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَ كَانَتْ وَلِيمَتُهُ آصُعاً مِنْ شَعِيرٍ وَ تَمْرٍ وَ حَيْسٍ‏ (1).

بيان قال الجزري‏

في حديث تزويج فاطمة(ع)فلما أصبح دعاها فجاءت خرقة من الحياء.

أي خجلة مدهوشة من الخرق التحير و يحتمل أن يكون‏

____________

(1) المصدر ج 1 ص 494. و له كلام بعد هذه الرواية من أن الحاضرة عند زفافها لا بدّ أن تكون هي سلمى بنت عميس- اخت أسماء- زوجة حمزة بن عبد المطلب. راجعه.

139

بالحاء المهملة و الزاء المعجمة فالمراد تقارب الخطو في المشي قال الجوهري الحزق القصير المتقارب الخطو و كذا الحزقة و روي أنها أتته تعثر في مرطها من الخجل و قال الجوهري و قضينا إليه ذلك الأمر أي أنهيناه إليه.

35- كشف، كشف الغمة وَ مِنْ كِتَابِ كِفَايَةِ الطَّالِبِ فِي مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْكَنْجِيِّ الشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوَّجْتَنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبُوكِ وَ الْآخَرُ بَعْلُكِ.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَنَا زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ لَقَدْ خَطَبَهَا إِلَيَّ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ فَلَمْ أُجِبْ كُلَّ ذَلِكَ أَتَوَقَّعُ الْخَبَرَ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ قَدْ جَمَعَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ الْكَرُوبِيِّينَ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ الْأَفْيَحُ تَحْتَ شَجَرَةِ طُوبَى وَ زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيّاً وَ أَمَرَنِي فَكُنْتُ الْخَاطِبَ وَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَلِيَّ وَ أَمَرَ شَجَرَةَ طُوبَى فَحَمَلَتِ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ الدُّرَّ وَ الْيَاقُوتَ ثُمَّ نَثَرَتْهُ وَ أَمَرَ الْحُورَ الْعِينَ فَاجْتَمَعْنَ فَلَقَطْنَ فَهُنَّ يَتَهَادَيْنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ يَقُلْنَ هَذَا نُثَارُ فَاطِمَةَ.

وَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: أَصَابَ فَاطِمَةَ(ع)لَيْلَةَ صَبِيحَةِ الْعُرْسِ رِعْدَةٌ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ يَا فَاطِمَةُ لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُمْلِكَكِ بِعَلِيٍّ أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَ الْجِنَانِ فَحَمَلَتْ حُلِيّاً وَ حُلَلًا وَ أَمَرَهَا فَنَثَرَتْهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ شَيْئاً أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ أَحْسَنَ افْتَخَرَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَقَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ عَلَيْهَا جَبْرَئِيلُ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ لَيْلَةَ عُرْسِهَا بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ اشْرَبِي هَذَا فِدَاكَ أَبُوكَ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)اشْرَبْ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا زُفَّتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ‏

140

وَ مَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ قُدِّمَتْ بَغْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص الدُّلْدُلُ وَ عَلَيْهَا فَاطِمَةُ(ع)مُشْتَمِلَةٌ قَالَ فَأَمْسَكَ جَبْرَئِيلُ بِاللِّجَامِ وَ أَمْسَكَ إِسْرَافِيلُ بِالرِّكَابِ وَ أَمْسَكَ مِيكَائِيلُ بِالثَّفَرِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُسَوِّي عَلَيْهَا الثِّيَابَ فَكَبَّرَ جَبْرَئِيلُ وَ كَبَّرَ إِسْرَافِيلُ وَ كَبَّرَ مِيكَائِيلُ وَ كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ فِي الزِّفَافِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بيان قال في النهاية الاشتمال افتعال من الشملة و هو كساء يتغطى به و يتلفف فيه و قال ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها.

36- كشف، كشف الغمة وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص زَوِّجْنِي فَاطِمَةَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَيَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالا أَنْتَ أَكْثَرُ قُرَيْشٍ مَالًا فَلَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَخَطَبْتَ إِلَيْهِ فَاطِمَةَ زَادَكَ اللَّهُ مَالًا إِلَى مَالِكَ وَ شَرَفاً إِلَى شَرَفِكَ فَأَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُمَا فَقَالَ قَدْ نَزَلَ بِي مِثْلُ الَّذِي نَزَلَ بِكُمَا فَأَتَيَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ يَسْقِي نَخَلَاتٍ لَهُ فَقَالا قَدْ عَرَفْنَا قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قِدْمَتَكَ فِي الْإِسْلَامِ فَلَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَخَطَبْتَ إِلَيْهِ فَاطِمَةَ لَزَادَكَ اللَّهُ فَضْلًا إِلَى فَضْلِكَ وَ شَرَفاً إِلَى شَرَفِكَ فَقَالَ لَقَدْ نَبَّهْتُمَانِي فَانْطَلَقَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَ لَبِسَ كِسَاءً قِطْرِيّاً وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ص وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِي فَاطِمَةَ قَالَ إِذَا زَوَّجْتُكَهَا فَمَا تُصْدِقُهَا قَالَ أُصْدِقُهَا سَيْفِي وَ فَرَسِي وَ دِرْعِي وَ نَاضِحِي قَالَ أَمَّا نَاضِحُكَ وَ سَيْفُكَ وَ فَرَسُكَ فَلَا غِنًى بِكَ عَنْهَا تُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَ أَمَّا دِرْعُكَ فَشَأْنَكَ بِهَا فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ وَ بَاعَ دِرْعَهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً قِطْرِيّاً فَصَبَّهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ عَدَدِهَا وَ لَا هُوَ أَخْبَرَهُ عَنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْضَةً فَدَفَعَهَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ ابْتَعْ مِنْ هَذَا مَا تُجَهَّزُ بِهِ فَاطِمَةُ وَ أَكْثِرْ لَهَا مِنَ الطِّيبِ فَانْطَلَقَ الْمِقْدَادُ فَاشْتَرَى لَهَا رَحًى وَ قِرْبَةً وَ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ وَ حَصِيراً قِطْرِيّاً فَجَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص وَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مَعَهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏

141

خَطَبَ إِلَيْكَ ذَوُو الْأَسْنَانِ وَ الْأَمْوَالِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَمْ تُزَوِّجْهُمْ فَزَوَّجْتَهَا مِنْ هَذَا الْغُلَامِ فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ أَمَا إِنَّكِ سَتُزَوَّجِينَ بِهَذَا الْغُلَامِ وَ تَلِدِينَ لَهُ غُلَاماً هَذَا مَعَ مَا رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْحَبَشَةِ غَرِيبٌ فَإِنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ وَلَدَتْ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَ ص فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ قَالَ لِسَلْمَانَ ائْتِنِي بِبَغْلَتِيَ الشَّهْبَاءِ فَأَتَاهُ بِهَا فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَاطِمَةَ(ع)فَكَانَ سَلْمَانُ يَقُودُهَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُومُ بِهَا فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعَ حِسّاً خَلْفَ ظَهْرِهِ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا أَنْزَلَكُمْ قَالَ نَزُفُّ فَاطِمَةَ إِلَى زَوْجِهَا فَكَبَّرَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ كَبَّرَ مِيكَائِيلُ ثُمَّ كَبَّرَ إِسْرَافِيلُ ثُمَّ كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ كَبَّرَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ كَبَّرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَصَارَ التَّكْبِيرُ خَلْفَ الْعَرَائِسِ سُنَّةً مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَجَاءَ بِهَا فَأَدْخَلَهَا عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْحَصِيرِ الْقِطْرِيِّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذِهِ بِنْتِي فَمَنْ أَكْرَمَهَا فَقَدْ أَكْرَمَنِي وَ مَنْ أَهَانَهَا فَقَدْ أَهَانَنِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا وَ بَارِكْ عَلَيْهِمَا وَ اجْعَلْ لَهُمَا ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ثُمَّ وَثَبَ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ وَ بَكَتْ فَقَالَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ فَقَدْ زَوَّجْتُكِ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً.

إيضاح قال الجزري فيه أنه(ع)كان متوشحا بثوب قطري هو ضرب من البرود فيه حمرة و لها أعلام فيها بعض الخشونة و قيل هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين و قال الأزهري في أعراض البحرين قرية يقال لها قطر و أحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة و خففوا.

37- كشف، كشف الغمة قَدْ أَوْرَدَ صَاحِبُ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ص لَوْ لَا عَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ لِفَاطِمَةَ كُفْوٌ.

وَ رَوَى صَاحِبُ الْفِرْدَوْسِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ وَ جَعَلَ صَدَاقَهَا الْأَرْضَ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُبْغِضاً لَكَ مَشَى حَرَاماً.

وَ

142

رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَوْرَدَهُ فِي تَزْوِيجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِفَاطِمَةَ(ع)أَنَّهُ أَخَذَ فِي فِيهِ مَاءً وَ دَعَا فَاطِمَةَ فَأَجْلَسَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَجَّ الْمَاءَ فِي الْمِخْضَبِ وَ هُوَ الْمِرْكَنُ وَ غَسَّلَ قَدَمَيْهِ وَ وَجْهَهُ ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ(ع)وَ أَخَذَ كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا وَ كَفّاً بَيْنَ يَدَيْهَا ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهَا ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً فَصَنَعَ بِهِ كَمَا صَنَعَ بِهَا ثُمَّ الْتَزَمَهُمَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُمَا اللَّهُمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَنِي تَطْهِيراً فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ قَالَ قُومَا إِلَى بَيْتِكُمَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا وَ بَارَكَ فِي سِيَرِكُمَا وَ أَصْلَحَ بَالَكُمَا ثُمَّ قَامَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِمَا الْبَابَ بِيَدِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَداً حَتَّى تَوَارَى فِي حُجْرَتِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي سِيَرِكُمَا وَ جَمَعَ شَمْلَكُمَا وَ أَلَّفَ عَلَى الْإِيمَانِ بَيْنَ قُلُوبِكُمَا شَأْنَكَ بِأَهْلِكَ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا.

وَ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ(ع)كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مُزَوِّجَهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ الْخَاطِبَ وَ كَانَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ شُهُوداً وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى شَجَرَةِ طُوبَى أَنِ انْثُرِي مَا فِيكِ مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْحُورِ الْعِينِ أَنِ الْتَقِطْنَهُ فَهُنَّ يَتَهَادَيْنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَرَحاً بِتَزْوِيجِ فَاطِمَةَ عَلِيّاً.

وَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى فَاطِمَةَ فِي صَبِيحَةِ عُرْسِهَا بِقَدَحٍ فِيهِ لَبَنٌ فَقَالَ اشْرَبِي فِدَاكِ أَبُوكِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)اشْرَبْ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ.

وَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَتْ صَبِيحَةُ الْعُرْسِ أَصَابَ فَاطِمَةَ(ع)رِعْدَةٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏.

(1) وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: شَكَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________

(1) في النسخة المطبوعة هناك رمز كا و هو سهو.

143

عَلِيّاً فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَدَعُ شَيْئاً مِنْ رِزْقِهِ إِلَّا وَزَّعَهُ بَيْنَ الْمَسَاكِينِ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَ تُسْخِطِينِي فِي أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي إِنَّ سَخَطَهُ سَخَطِي وَ إِنَّ سَخَطِي لَسَخَطُ اللَّهِ فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِ رَسُولِهِ.

وَ رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ لَأَتَكَلَّمَنَّ بِكَلَامٍ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ غَيْرِي إِلَّا كَذَّابٌ وَرِثْتُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَ زَوْجَتِي خَيْرُ نِسَاءِ الْأُمَّةِ وَ أَنَا خَيْرُ الْوَصِيِّينَ‏ (1).

38- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ عَلِيّاً تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ(ع)عَلَى جَرْدِ بُرْدٍ وَ دِرْعٍ وَ فِرَاشٍ كَانَ مِنْ إِهَابِ كَبْشٍ.

بيان قوله على جرد برد أي برد خلق.

39- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ عَلَى دِرْعٍ حُطَمِيَّةٍ يَسْوَى ثَلَاثِينَ دِرْهَماً.

40- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً فَاطِمَةَ عَلَى دِرْعٍ حُطَمِيَّةٍ وَ كَانَ فِرَاشُهَا إِهَابَ كَبْشٍ يَجْعَلَانِ الصُّوفَ إِذَا اضْطَجَعَا تَحْتَ جُنُوبِهِمَا.

41- كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً فَاطِمَةَ عَلَى دِرْعٍ حُطَمِيَّةٍ تُسَاوِي ثَلَاثِينَ دِرْهَماً.

بيان يمكن الجمع بين تلك الروايات بوجوه الأول أن يكون المراد كون الدرع جزءا للمهر.

الثاني أن يكون المعنى أنه لو كان هذا اليوم لساوى ثلاثين درهما و إن كانت قيمته في ذلك الزمان أكثر.

____________

(1) راجع كشف الغمّة ج 2 ص 32.

144

الثالث أن يقال إنه كان يسوى ثلاثين درهما لكن بيع بخمسمائة درهم.

الرابع أن يكون بعض الأخبار محمولا على التقية.

42- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَزَّازِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ صَدَاقُ فَاطِمَةَ جَرْدَ بُرْدٍ حِبَرَةٍ وَ دِرْعَ حُطَمِيَّةٍ وَ كَانَ فِرَاشُهَا إِهَابَ كَبْشٍ يُلْقِيَانِهِ وَ يَفْرُشَانِهِ وَ يَنَامَانِ عَلَيْهِ.

43- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ دَاوُدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً فَاطِمَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَ هِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ فَوَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فِي أَهْلِي خَيْرٌ مِنْهُ مَا زَوَّجْتُكِهِ وَ مَا أَنَا زَوَّجْتُكِهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكِ وَ أَصْدَقَ عَنْكِ الْخُمُسَ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ.

44- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص زَوَّجْتَنِي بِالْمَهْرِ الْخَسِيسِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَنَا زَوَّجْتُكِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكِ مِنَ السَّمَاءِ وَ جَعَلَ مَهْرَكِ خُمُسَ الدُّنْيَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ.

45- كا عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا غَيْرَةَ فِي الْحَلَالِ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا تُحْدِثَا شَيْئاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمَا فَلَمَّا أَتَاهُمَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ بَيْنَهُمَا فِي الْفِرَاشِ.

46- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ قَالُوا بِالرِّفَاءِ وَ الْبَنِينَ قَالَ لَا بَلْ عَلَى الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ.

إيضاح قال الجزري فيه نهى أن يقال للمتزوج بالرفاء و البنين الرفاء الالتيام و الاتفاق و البركة و النماء و إنما نهى عنه كراهية لأنه كان من عادتهم و لهذا سن فيه غيره.

47- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ

145

عَنْ مُخَلَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الْيَرْبُوعِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‏ أَتَزَوَّجُ فِيكُمْ وَ أُزَوِّجُكُمْ إِلَّا فَاطِمَةَ فَإِنَّ تَزْوِيجَهَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ.

48- فر (1)، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً (2) قَالَ خَلَقَ اللَّهُ نُطْفَةً بَيْضَاءَ مَكْنُونَةً فَجَعَلَهَا فِي صُلْبِ آدَمَ ثُمَّ نَقَلَهَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ إِلَى صُلْبِ شَيْثٍ وَ مِنْ صُلْبِ شَيْثٍ إِلَى صُلْبِ أَنُوشَ وَ مِنْ صُلْبِ أَنُوشَ إِلَى صُلْبِ قَيْنَانَ حَتَّى تَوَارَثَتْهَا كِرَامُ الْأَصْلَابِ فِي مُطَهَّرَاتِ الْأَرْحَامِ حَتَّى جَعَلَهَا اللَّهُ فِي صُلْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ فَأَلْقَى نِصْفَهَا إِلَى صُلْبِ عَبْدِ اللَّهِ وَ نِصْفَهَا إِلَى صُلْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ هِيَ سُلَالَةٌ تُولِدُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّداً وَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ عَلِيّاً عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ زَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ عَلِيّاً فَعَلِيٌّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ نَسَبٌ وَ عَلِيٌّ الصِّهْرُ (3).

49- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارُ، وَ كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَوْ لَا عَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ لِفَاطِمَةَ كُفْوٌ.

وَ مِنْهُ رَفَعَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ زَوَّجَكَ فَاطِمَةَ وَ جَعَلَ صَدَاقَهَا الْأَرْضَ فَمَنْ مَشَى عَلَيْهَا مُبْغِضاً لَكَ مَشَى عَلَيْهَا حَرَاماً.

____________

(1) في النسخة المطبوعة هناك تصحيف غريب راجع ص 42.

(2) الفرقان: 56.

(3) المصدر ص 107.

146

باب 6 كيفية معاشرتها مع علي (ع)

1- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص الْفَجْرَ ثُمَّ قَامَ بِوَجْهٍ كَئِيبٍ وَ قُمْنَا مَعَهُ حَتَّى صَارَ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ(ع)فَأَبْصَرَ عَلِيّاً نَائِماً بَيْنَ يَدَيِ الْبَابِ عَلَى الدَّقْعَاءِ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ص فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَ يَقُولُ قُمْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا أَبَا تُرَابٍ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ دَخَلَا مَنْزِلَ فَاطِمَةَ فَمَكَثْنَا هُنَيْئَةً ثُمَّ سَمِعْنَا ضَحِكاً عَالِياً ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِوَجْهٍ مُشْرِقٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتَ بِوَجْهٍ كَئِيبٍ وَ خَرَجْتَ بِخِلَافِهِ فَقَالَ كَيْفَ لَا أَفْرَحُ وَ قَدْ أَصْلَحْتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَحَبِّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ.

بيان الدقعاء التراب و الأخبار المشتملة على منازعتهما مأولة بما يرجع إلى ضرب من المصلحة لظهور فضلهما على الناس أو غير ذلك مما خفي علينا جهته.

2- ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)كَلَامٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أُلْقِيَ لَهُ مِثَالٌ فَاضْطَجَعَ عَلَيْهِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَاضْطَجَعَتْ مِنْ جَانِبٍ وَ جَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَاضْطَجَعَ مِنْ جَانِبٍ قَالَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَ عَلِيٍّ فَوَضَعَهَا عَلَى سُرَّتِهِ وَ أَخَذَ يَدَ فَاطِمَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى سُرَّتِهِ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتَ وَ أَنْتَ عَلَى حَالٍ وَ خَرَجْتَ وَ نَحْنُ نَرَى الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ قَدْ أَصْلَحْتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَحَبِّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَيَّ.

147

قال الصدوق (رحمه الله) ليس هذا الخبر عندي بمعتمد و لا هو لي بمعتقد في هذه العلة لأن عليا و فاطمة(ع)ما كانا ليقع بينهما كلام يحتاج رسول الله ص إلى الإصلاح بينهما لأنه(ع)سيد الوصيين و هي سيدة نساء العالمين مقتديان بنبي الله ص في حسن الخلق‏ مصباح الأنوار، عن حبيب‏ مثله بيان المثال بالكسر الفراش ذكره الفيروزآبادي.

3- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُهَاجِرَيْنِ إِلَى بِلَادِ الْحَبَشَةِ (1) فَأُهْدِيَتْ لِجَعْفَرٍ جَارِيَةٌ قِيمَتُهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَهْدَاهَا لِعَلِيٍّ(ع)تَخْدُمُهُ فَجَعَلَهَا عَلِيٌّ فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَوْماً فَنَظَرَتْ إِلَى رَأْسِ عَلِيٍّ(ع)فِي حَجْرِ الْجَارِيَةِ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَعَلْتَهَا فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ مَا فَعَلْتُ شَيْئاً فَمَا الَّذِي تُرِيدِينَ قَالَتْ تَأْذَنُ لِي فِي الْمَصِيرِ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا قَدْ أَذِنْتُ لَكِ فَتَجَلَّلَتْ بِجَلَالِهَا وَ تَبَرْقَعَتْ بِبُرْقُعِهَا وَ أَرَادَتِ النَّبِيَّ ص فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ هَذِهِ فَاطِمَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ تَشْكُو عَلِيّاً فَلَا تَقْبَلْ مِنْهَا فِي عَلِيٍّ شَيْئاً فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص جِئْتِ تَشْكِينَ عَلِيّاً قَالَتْ إِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهَا ارْجِعِي إِلَيْهِ فَقُولِي لَهُ رَغِمَ أَنْفِي لِرِضَاكَ فَرَجَعَتْ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ رَغِمَ أَنْفِي لِرِضَاكَ تَقُولُهَا ثَلَاثاً فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ شَكَوْتِنِي إِلَى خَلِيلِي وَ حَبِيبِي رَسُولِ اللَّهِ ص وَا سَوْأَتَاهْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أُشْهِدُ اللَّهَ يَا فَاطِمَةُ أَنَّ الْجَارِيَةَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ أَنَّ الْأَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِي صَدَقَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

____________

(1) لا يعرف لابى ذر هجرة الى حبشة.

148

ثُمَّ تَلَبَّسَ وَ انْتَعَلَ وَ أَرَادَ النَّبِيَّ ص فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قُلْ لِعَلِيٍّ قَدْ أَعْطَيْتُكَ الْجَنَّةَ بِعِتْقِكَ الْجَارِيَةَ فِي رِضَى فَاطِمَةَ وَ النَّارَ بِالْأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي تَصَدَّقْتَ بِهَا فَأَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ شِئْتَ بِرَحْمَتِي وَ أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ شِئْتَ بِعَفْوِي فَعِنْدَهَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ.

قب، المناقب لابن شهرآشوب أبو منصور الكاتب في كتاب الروح و الريحان عن أبي ذر مثله‏ بشا، بشارة المصطفى والدي أبو القاسم و عمار بن ياسر و ولده سعد جميعا عن إبراهيم بن نصر الجرجاني عن محمد بن حمزة المرعشي عن محمد بن الحسن عن محمد بن جعفر عن حمزة بن إسماعيل عن أحمد بن الخليل عن يحيى بن عبد الحميد عن شريك عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس‏ مثله بأدنى تغيير و قد أوردناه في باب أنه(ع)قسيم الجنة و النار (1).

4- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ لَمَّا انْصَرَفَتْ فَاطِمَةُ مِنْ عِنْدِ أَبِي بَكْرٍ أَقْبَلَتْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ اشْتَمَلْتَ شِيمَةَ الْجَنِينِ وَ قَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنِينِ فَنَقَضْتَ قَادِمَةَ الْأَجْدَلِ فَخَانَكَ رِيشُ الْأَعْزَلِ أَضْرَعْتَ خَدَّكَ يَوْمَ أَضَعْتَ جِدَّكَ افْتَرَسْتَ الذِّئَابَ وَ افْتَرَشْتَ التُّرَابَ مَا كَفَفْتَ قَائِلًا وَ لَا أَغْنَيْتَ بَاطِلًا هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ يَبْتَزُّنِي نُحَيْلَةَ أَبِي وَ بُلَيْغَةَ ابْنِي وَ اللَّهِ لَقَدْ أَجْهَرَ فِي خِصَامِي وَ أَلْفَيْتُهُ أَلَدَّ فِي كَلَامِي حَتَّى مَنَعَتْنِي الْقَيْلَةُ نَصْرَهَا وَ الْمُهَاجِرَةُ وَصْلَهَا وَ غَضَّتِ الْجَمَاعَةُ دُونِي طَرْفَهَا فَلَا دَافِعَ وَ لَا مَانِعَ خَرَجْتُ كَاظِمَةً وَ عُدْتُ رَاغِمَةً وَ لَا خِيَارَ لِي لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هِينَتِي وَ دُونَ زَلَّتِي عَذِيرِيَ اللَّهُ مِنْكَ عَادِياً وَ مِنْكَ حَامِياً وَيْلَايَ فِي كُلِّ شَارِقٍ وَيْلَايَ مَاتَ الْعَمَدُ وَ وَهَنَتِ الْعَضُدُ وَ شَكْوَايَ إِلَى أَبِي وَ عُدْوَايَ إِلَى رَبِّي اللَّهُمَّ أَنْتَ أَشَدُّ قُوَّةً فَأَجَابَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا وَيْلَ لَكِ بَلِ الْوَيْلُ لِشَانِئِكِ نَهْنِهِي عَنْ وَجْدِكِ يَا بُنَيَّةَ الصَّفْوَةِ وَ بَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ فَمَا وَنَيْتُ عَنْ دِينِي وَ لَا أَخْطَأْتُ مَقْدُورِي فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ الْبُلْغَةَ فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ وَ كَفِيلُكِ مَأْمُونٌ وَ مَا أُعِدَّ لَكِ خَيْرٌ مِمَّا قُطِعَ‏

____________

(1) راجع ج 39 ص 207 من الطبعة الحديثة.

149

عَنْكِ فَاحْتَسِبِي اللَّهَ فَقَالَتْ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (1).

بيان أقول قد مر تصحيح كلماتها و شرحها في أبواب فدك.

5- قب، المناقب لابن شهرآشوب مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَ أَبُو قُبَيْلٍ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ وَ ابْنُ غَسَّانَ وَ الْبَاقِرُ(ع)مَعَ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَ اتِّفَاقِ الْمَعْنَى‏ أَنَّ النِّسْوَةَ قُلْنَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ خَطَبَكِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَرَدَّهُمْ أَبُوكِ وَ زَوَّجَكِ عَائِلًا فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوَّجْتَنِي عَائِلًا فَهَزَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِهِ مِعْصَمَهَا وَ قَالَ لَا يَا فَاطِمَةُ وَ لَكِنْ زَوَّجْتُكِ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً أَ مَا عَلِمْتِ يَا فَاطِمَةُ أَنَّهُ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَضَحِكَتْ وَ قَالَتْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي قُبَيْلٍ‏ لَمْ أُزَوِّجْكِ حَتَّى أَمَرَنِي جَبْرَئِيلُ.

وَ فِي رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ‏ أَمَا إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُكِ خَيْرَ مَنْ أَعْلَمُ.

وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ غَسَّانَ‏ زَوَّجْتُكِ خَيْرَهُمْ.

وَ فِي كِتَابِ ابْنِ شَاهِينَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَنْكَحْتُكِ أَحَبَّ أَهْلِي إِلَيَ‏

. 6- فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ‏

____________

(1) ما نقله المصنّف (رحمه الله) يخالف النسخة المطبوعة كثيرا و لذلك ننقله من المصدر ج 3 ص 208 لمزيدة الفائدة:

«و لما انصرفت من عند أبى بكر، أقبلت على أمير المؤمنين فقالت له: يا ابن أبي طالب! اشتملت شملة الجنين، و قعدت حجرة الظنين نقضت قادمة الاجدل، فخاتك ريش الاعزل هذا ابن أبي قحافة قد ابتزنى نحيلة أبى؛ و بليغة ابني، و اللّه لقد أجهد في ظلامتى و ألد في خصامى، حتى منعتنى القيلة نصرها، و المهاجرة وصلها و غضت الجماعة دونى طرفها فلا مانع و لا دافع، خرجت و اللّه كاظمة، وعدت راغمة و لا خيار لي، ليتنى مت قبل ذلتي، و توفيت دون منيتى، عذيرى و اللّه فيك حاميا، و منك داعيا، ويلاه في كل شارق، ويلاه مات العمد، و وهن العضد شكواى الى ربى، و عدواى الى أبى ...» و باقى الكلام ليس فيه كثير اختلاف فراجع.

150

وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ أَسْكُبُ الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَتْ فَاطِمَةُ وَ هِيَ تَبْكِي فَوَضَعَ النَّبِيُّ ص يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا وَ قَالَ مَا يُبْكِيكِ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكِ يَا حُورِيَّةُ قَالَتْ مَرَرْتُ عَلَى مَلَإٍ مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ هُنَّ مُخَضَّبَاتٌ فَلَمَّا نَظَرْنَ إِلَيَّ وَقَعُوا فِيَّ وَ فِي ابْنِ عَمِّي فَقَالَ لَهَا وَ مَا سَمِعْتِي مِنْهُنَّ قَالَتْ قُلْنَ كَانَ قَدْ عَزَّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ فَقِيرِ قُرَيْشٍ وَ أَقَلِّهِمْ مَالًا فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّةِ مَا زَوَّجْتُكِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكِ مِنْ عَلِيٍّ فَكَانَ بَدْوُهُ مِنْهُ وَ ذَلِكِ أَنَّهُ خَطَبَكِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَعِنْدَ ذَلِكِ جَعَلْتُ أَمْرَكِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمْسَكْتُ عَنِ النَّاسِ فَبَيْنَا صَلَّيْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَاةَ الْفَجْرِ إِذْ سَمِعْتُ حَفِيفَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِذَا بِحَبِيبِي جَبْرَئِيلَ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُتَوَّجِينَ مُقَرَّطِينَ مُدَمْلِجِينَ‏ (1) فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الْقَعْقَعَةُ مِنَ السَّمَاءِ يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا مِنَ الرِّجَالِ عَلِيّاً(ع)وَ مِنَ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ(ع)فَزَوَّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَ تَبَسَّمَتْ بَعْدَ بُكَائِهَا وَ قَالَتْ رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ ص أَ لَا أَزِيدُكِ يَا فَاطِمَةُ فِي عَلِيٍّ رَغْبَةً قَالَتْ بَلَى قَالَ لَا يَرِدُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رُكْبَانٌ أَكْرَمُ مِنَّا أَرْبَعَةٌ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَتِهِ وَ عَمِّي حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ أَنَا عَلَى الْبُرَاقِ وَ بَعْلُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ فَقَالَتْ صِفْ لِيَ النَّاقَةَ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خُلِقَتْ قَالَ نَاقَةٌ خُلِقَتْ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُدَبَّجَةُ الْجَنْبَيْنِ صَفْرَاءُ حَمْرَاءُ الرَّأْسِ سَوْدَاءُ الْحَدَقِ قَوَائِمُهَا مِنَ الذَّهَبِ خِطَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ عَيْنَاهَا مِنَ الْيَاقُوتِ وَ بَطْنُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا خُلِقَتْ مِنْ عَفْوِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) أي كان على رءوسهم التاج و في اذنهم القرط و في معصمهم الدملوج و هو حلى يلبس في المعصم.

151

تِلْكِ النَّاقَةُ مِنْ نُوقِ اللَّهِ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ رُكْناً بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الرُّكْنِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْوَاعِ التَّسْبِيحِ لَا يَمُرُّ عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مَنْ هَذَا الْعَبْدُ مَا أَكْرَمَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ تَرَاهُ نَبِيّاً مُرْسَلًا أَوْ مَلَكاً مُقَرَّباً أَوْ حَامِلَ عَرْشٍ أَوْ حَامِلَ كُرْسِيٍّ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ هَذَا بِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَا مَلَكٍ مُقَرَّبٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله و سلامه عليه) فَيَبْدُرُونَ رِجَالًا رِجَالًا فَيَقُولُونَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ حَدَّثُونَا فَلَمْ نُصَدِّقْ وَ نَصَحُونَا فَلَمْ نَقْبَلْ وَ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ تَعَلَّقُوا بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى كَذَلِكِ يَنْجُونَ فِي الْآخِرَةِ يَا فَاطِمَةُ أَ لَا أَزِيدُكِ فِي عَلِيٍّ رَغْبَةً قَالَتْ زِدْنِي يَا أَبَتَاهْ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ عَلِيّاً أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَارُونَ لِأَنَّ هَارُونَ أَغْضَبَ مُوسَى وَ عَلِيٌّ لَمْ يُغْضِبْنِي قَطُّ وَ الَّذِي بَعَثَ أَبَاكِ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا غَضِبْتُ عَلَيْهِ يَوْماً قَطُّ وَ مَا نَظَرْتُ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ إِلَّا ذَهَبَ الْغَضَبُ عَنِّي يَا فَاطِمَةُ أَ لَا أَزِيدُكِ فِي عَلِيٍّ رَغْبَةً قَالَتْ زِدْنِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ عَلِيّاً مِنَ السَّلَامِ السَّلَامَ فَقَامَتْ وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِكَ يَا أَبَتَاهْ نَبِيّاً وَ بِابْنِ عَمِّي بَعْلًا وَ وَلِيّاً.

7- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَحْتَطِبُ وَ يَسْتَقِي وَ يَكْنُسُ وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَطْحَنُ وَ تَعْجِنُ وَ تَخْبِزُ.

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني عن البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله.

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ عَنِ ابْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ‏

152

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْ لِفَاطِمَةَ لَا تَعْصِي عَلِيّاً فَإِنَّهُ إِنْ غَضِبَ غَضِبْتُ لِغَضَبِهِ.

9- وَ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبَةِ أَبْيَاتُهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ مُخَاطِباً لِفَاطِمَةَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْحَسَنِ الْعَطَّارِ عَنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِي عَنْ زَيْدِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِ‏ أَنَّهُ(ع)أَنْشَدَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ وَ هُوَ مَحْمُومٌ يَرْثِي فَاطِمَةَ ع‏

وَ إِنَّ حَيَاتِي مِنْكِ يَا بِنْتَ أَحْمَدَ* * * بِإِظْهَارِ مَا أَخْفَيْتُهُ لَشَدِيدٌ

وَ لَكِنْ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعْنُو رِقَابُنَا* * * وَ لَيْسَ عَلَى أَمْرِ الْإِلَهِ جَلِيدٌ

أَ تُصْرِعُنِي الْحُمَّى لَدَيْكِ وَ أَشْتَكِي‏* * * إِلَيْكِ وَ مَا لِي فِي الرِّجَالِ نَدِيدٌ

أُصِرُّ عَلَى صَبْرٍ وَ أَقْوَى عَلَى مُنًى‏* * * إِذَا صَبْرُ خَوَّارِ الرِّجَالِ بَعِيدٌ

وَ فِي هَذِهِ الْحُمَّى دَلِيلٌ بِأَنَّهَا* * * لِمَوْتِ الْبَرَايَا قَائِدٌ وَ بَرِيدٌ

.

بيان: و إن حياتي منك أي اشتدت حياتي بسببك حيث لا بد لي من إظهار ما أخفيته من المرض كذا خطر بالبال‏ (1) و قيل منك أي من بعدك و قيل أي حياتي منك و بسببك و أنا شديد بإظهار ما أخفيته أي لا أظهره و لا يخفى بعدهما تعنو أي تخضع و الجليد الصلب و النديد المثل و النظير و الخوار الضعيف و الصياح.

10- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَصَابَتْ عَلِيّاً(ع)شِدَّةٌ فَأَتَتْ فَاطِمَةُ(ع)رَسُولَ اللَّهِ ص فَدَقَّتِ الْبَابَ فَقَالَ أَسْمَعُ حِسَّ حَبِيبِي بِالْبَابِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُومِي وَ انْظُرِي فَفَتَحَتْ لَهَا الْبَابَ فَدَخَلَتْ فَقَالَ ص لَقَدْ جِئْتِنَا فِي وَقْتٍ مَا كُنْتِ تَأْتِينَا فِي مِثْلِهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا طَعَامُ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ رَبِّنَا فَقَالَ التَّحْمِيدُ فَقَالَتْ مَا طَعَامُنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) و الذي يخطر بالبال أن «حياتى» مصحف «حيائى» فيستقيم معنى الشعر و سياق الكلام و لازمه كون الاشعار شكوائية في حياتها (عليها السلام) لا رثائية في وفاتها بل هو الظاهر من سياقها كما لا يخفى.

153

وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَقْتَبِسُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ شَهْراً نَاراً وَ أُعَلِّمُكِ خَمْسَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ جَبْرَئِيلُ(ع)قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْخَمْسُ الْكَلِمَاتُ قَالَ يَا رَبَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ وَ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينِ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ رَجَعَتْ فَلَمَّا أَبْصَرَهَا عَلِيٌّ(ع)قَالَ بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي مَا وَرَاءَكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ ذَهَبْتُ لِلدُّنْيَا وَ جِئْتُ لِلْآخِرَةِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)خَيْرٌ أَمَامَكِ خَيْرٌ أَمَامَكِ.

11- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: شَكَتْ فَاطِمَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيّاً فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدَعُ شَيْئاً مِنْ رِزْقِهِ إِلَّا وَزَّعَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَ تُسْخِطِينِي فِي أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي إِنَّ سَخَطَهُ سَخَطِي وَ إِنَّ سَخَطِي سَخَطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ عَنْ خَالِهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ (1) عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ الْكَاتِبِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْغَنَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عَلِيٍّ النِّسَاءَ مَا دَامَتْ فَاطِمَةُ حَيَّةً قُلْتُ وَ كَيْفَ قَالَ لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ لَا تَحِيضُ.

بيان هذا التعليل يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد أنها لما كانت لا تحيض حتى يكون له(ع)عذر في مباشرة غيرها فلذا حرم الله عليه غيرها رعاية لحرمتها.

الثاني أن يكون المعنى أن جلالتها منعت من ذلك و عبر عن ذلك ببعض ما يلزمه من الصفات التي اختصت بها.

13- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ سُئِلَ عَالِمٌ فَقِيلَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ هَلْ أَتَى فِي أَهْلِ الْبَيْتِ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ ذَكَرَ فِيهِ إِلَّا الْحُورَ الْعِينَ قَالَ ذَلِكَ إِجْلَالًا لِفَاطِمَةَ ع.

____________

(1) يعني أبا عبد اللّه محمّد بن خالد البرقي.

154

سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ‏ (1) قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا إِذَا قَطَعَ الصِّرَاطَ زَوَّجَهُ اللَّهُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا وَ سَبْعِينَ أَلْفَ حُورِيَّةٍ مِنْ حُورِ الْجَنَّةِ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ زَوَّجَ الْبَتُولَ فَاطِمَةَ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ زَوْجُهَا فِي الْآخِرَةِ فِي الْجَنَّةِ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فِي الْجَنَّةِ غَيْرُهَا مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا لَكِنْ لَهُ فِي الْجِنَانِ سَبْعُونَ أَلْفَ حُوراً لِكُلِّ حُورٍ سَبْعُونَ أَلْفَ خَادِمٍ.

أقول سيأتي بعض أخبار هذا الباب في باب غسلها و دفنها ع.

____________

(1) التكوير: 7.

155

باب 7 ما وقع عليها من الظلم و بكائها و حزنها و شكايتها في مرضها إلى شهادتها و غسلها و دفنها و بيان العلة في إخفاء دفنها (صلوات الله عليها) و لعنة الله على من ظلمها

1- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُهَيْلٍ الْبَحْرَانِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَمَّا آدَمُ فَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ حَتَّى صَارَ فِي خَدَّيْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِيَةِ وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ حَتَّى قِيلَ لَهُ‏ تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ‏ (1) وَ أَمَّا يُوسُفُ فَبَكَى عَلَى يَعْقُوبَ حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَقَالُوا لَهُ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِاللَّيْلِ وَ تَسْكُتَ بِالنَّهَارِ وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِالنَّهَارِ وَ تَسْكُتَ بِاللَّيْلِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَبَكَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا لَهَا قَدْ آذَيْتِينَا بِكَثْرَةِ بُكَائِكِ فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى الْمَقَابِرِ مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ فَتَبْكِي حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَبَكَى عَلَى الْحُسَيْنِ(ع)عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ‏ قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي لِذَلِكَ عَبْرَةٌ.

لي، الأمالي للصدوق الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه عن ابن عيسى عن ابن معروف‏ مثله.

____________

(1) يوسف: 85.

156

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص الْوَفَاةُ بَكَى حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ أَبْكِي لِذُرِّيَّتِي وَ مَا تَصْنَعُ بِهِمْ شِرَارُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي كَأَنِّي بِفَاطِمَةَ بِنْتِي وَ قَدْ ظُلِمَتْ بَعْدِي وَ هِيَ تُنَادِي يَا أَبَتَاهْ فَلَا يُعِينُهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي فَسَمِعَتْ ذَلِكَ فَاطِمَةُ(ع)فَبَكَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَبْكِينَ يَا بُنَيَّةِ فَقَالَتْ لَسْتُ أَبْكِي لِمَا يُصْنَعُ بِي مِنْ بَعْدِكَ وَ لَكِنِّي أَبْكِي لِفِرَاقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا أَبْشِرِي يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ بِسُرْعَةِ اللَّحَاقِ بِي فَإِنَّكِ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُ بِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي.

3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنِ السِّنَانِيِّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ قَالَ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَبَكَتْ فَاطِمَةُ فَقَالَ لَهَا لَا تَبْكِينَ فَإِنَّكِ لَا تَمْكُثِينَ مِنْ بَعْدِي إِلَّا اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ نِصْفَ يَوْمٍ حَتَّى تَلْحَقِي بِي وَ لَا تلحقي [تَلْحَقِينَ بِي حَتَّى تُتْحَفَيْ بِثِمَارِ الْجَنَّةِ فَضَحِكَتْ فَاطِمَةُ ع.

4- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ فِي الْجَنَّةِ وَ يُخْبِرُهَا مَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ يَكْتُبُ ذَلِكَ.

5- قب‏ (1)، المناقب لابن شهرآشوب‏ دَخَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَتْ لَهَا كَيْفَ أَصْبَحْتِ عَنْ لَيْلَتِكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَتْ أَصْبَحْتُ بَيْنَ كَمَدٍ وَ كَرْبٍ فُقِدَ النَّبِيُّ وَ ظُلِمَ الْوَصِيُّ هُتِكَ وَ اللَّهِ حِجَابُهُ مَنْ أَصْبَحَتْ إِمَامَتُهُ مَقْبَضَةً عَلَى غَيْرِ

____________

(1) في المطبوعة شى و هو سهو لا يناسب تفسير العيّاشيّ و انما يوجد في المناقب ج 2 ص 203.

157

مَا شَرَعَ اللَّهُ فِي التَّنْزِيلِ وَ سَنَّهَا النَّبِيُّ ص فِي التَّأْوِيلِ وَ لَكِنَّهَا أَحْقَادٌ بَدْرِيَّةٌ وَ تِرَاتٌ أُحُدِيَّةٌ كَانَتْ عَلَيْهَا قُلُوبُ النِّفَاقِ مُكْتَمِنَةً لِإِمْكَانِ الْوُشَاةِ فَلَمَّا اسْتُهْدِفَ الْأَمْرُ أَرْسَلَتْ عَلَيْنَا شَآبِيبَ الْآثَارِ مِنْ مَخِيلَةِ الشِّقَاقِ فَيَقْطَعُ وَتَرَ الْإِيمَانِ مِنْ قِسِيِّ صُدُورِهَا وَ لَبِئْسَ عَلَى مَا وَعَدَ اللَّهُ مِنْ حِفْظِ الرِّسَالَةِ وَ كَفَالَةِ الْمُؤْمِنِينَ أَحْرَزُوا عَائِدَتَهُمْ غُرُورَ الدُّنْيَا بَعْدَ اسْتِنْصَارٍ مِمَّنْ فَتَكَ بِآبَائِهِمْ فِي مَوَاطِنِ الْكَرْبِ وَ مَنَازِلِ الشَّهَادَاتِ.

كان الخبر في المأخوذ منه مصحفا محرفا و لم أجده في موضع آخر أصححه به فأوردته على ما وجدته.

6- مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبَّةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: غَسَلْتُ النَّبِيَّ ص فِي قَمِيصِهِ فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَقُولُ أَرِنِي الْقَمِيصَ فَإِذَا شَمَّتْهُ غُشِيَ عَلَيْهَا فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ غَيَّبْتُهُ.

7- يه‏ (1)، من لا يحضره الفقيه رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ص امْتَنَعَ بِلَالٌ مِنَ الْأَذَانِ قَالَ لَا أُؤَذِّنُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ ذَاتَ يَوْمٍ إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَ مُؤَذِّنِ أَبِي(ع)بِالْأَذَانِ فَبَلَغَ ذَلِكَ بِلَالًا فَأَخَذَ فِي الْأَذَانِ فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ذَكَرَتْ أَبَاهَا وَ أَيَّامَهُ فَلَمْ تَتَمَالَكْ مِنَ الْبُكَاءِ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ شَهَقَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ سَقَطَتْ لِوَجْهِهَا وَ غُشِيَ عَلَيْهَا فَقَالَ النَّاسُ لِبِلَالٍ أَمْسِكْ يَا بِلَالُ فَقَدْ فَارَقَتِ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص الدُّنْيَا وَ ظَنُّوا أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ فَقَطَعَ أَذَانَهُ وَ لَمْ يُتِمَّهُ فَأَفَاقَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ سَأَلَتْهُ أَنْ يُتِمَّ الْأَذَانَ فَلَمْ يَفْعَلْ وَ قَالَ لَهَا يَا سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكِ مِمَّا تُنْزِلِينَهُ بِنَفْسِكِ إِذَا سَمِعْتِ صَوْتِي بِالْأَذَانِ فَأَعْفَتْهُ عَنْ ذَلِكَ.

____________

(1) في النسخة المطبوعة ير و هو سهو و الحديث يوجد في الفقيه باب الاذان.

فراجع.

158

8- مع، معاني الأخبار حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدٍ اللَّخْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَتْ‏ لَمَّا اشْتَدَّتْ عِلَّةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ غَلَبَهَا اجْتَمَعَ عِنْدَهَا نِسَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقُلْنَ لَهَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ أَصْبَحْتِ عَنْ عِلَّتِكِ فَقَالَتْ(ع)أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ عَائِفَةً لَدُنْيَاكُمْ قَالِيَةً لِرِجَالِكُمْ لَفَظْتُهُمْ قَبْلَ أَنْ عَجَمْتُهُمْ وَ شَنَئْتُهُمْ بَعْدَ أَنْ سَبَرْتُهُمْ فَقُبْحاً لِفُلُولِ الْحَدِّ وَ خَوَرِ الْقَنَاةِ وَ خَطَلِ الرَّأْيِ وَ بِئْسَ‏ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ‏ لَا جَرَمَ لَقَدْ قَلَّدْتُهُمْ رِبْقَتَهَا وَ شَنَنْتُ عَلَيْهِمْ غَارَهَا فَجَدْعاً وَ عَقْراً وَ سُحْقاً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَيْحَهُمْ أَنَّى زَحْزَحُوهَا عَنْ رَوَاسِي الرِّسَالَةِ وَ قَوَاعِدِ النُّبُوَّةِ وَ مَهْبِطِ الْوَحْيِ الْأَمِينِ وَ الطَّبِينِ بِأَمْرِ الدُّنْيَا وَ الدِّينِ‏ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ وَ مَا نَقَمُوا مِنْ أَبِي الْحَسَنِ نَقَمُوا وَ اللَّهِ مِنْهُ نَكِيرَ سَيْفِهِ وَ شِدَّةَ وَطْئِهِ وَ نَكَالَ وَقْعَتِهِ وَ تَنَمُّرَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اللَّهِ لَوْ تَكَافُّوا عَنْ زِمَامٍ نَبَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَيْهِ لَاعْتَلَقَهُ وَ لَسَارَ بِهِمْ سَيْراً سُجُحاً لَا يَكْلُمُ خِشَاشُهُ وَ لَا يُتَعْتَعُ رَاكِبُهُ وَ لَأَوْرَدَهُمْ مَنْهَلًا نَمِيراً فَضْفَاضاً تَطْفَحُ ضَفَّتَاهُ وَ لَأَصْدَرَهُمْ بِطَاناً قَدْ تَحَيَّرَ بِهِمُ الرَّيُّ غَيْرَ مُتَحَلٍّ مِنْهُ بِطَائِلٍ إِلَّا بِغَمْرِ الْمَاءِ وَ رَدْعِهِ شَرَرَهُ السَّاغِبَ وَ لَفُتِحَتْ عَلَيْهِمْ‏ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ وَ سَيَأْخُذُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أَلَا هَلُمَّ فَاسْمَعْ وَ مَا عِشْتَ أَرَاكَ الدَّهْرُ الْعَجَبَ وَ إِنْ تَعْجَبْ فَقَدْ أَعْجَبَكَ الْحَادِثُ إِلَى أَيِّ سِنَادٍ اسْتَنَدُوا وَ بِأَيِّ عُرْوَةٍ تَمَسَّكُوا اسْتَبْدَلُوا الذُّنَابَى وَ اللَّهِ بِالْقَوَادِمِ وَ الْعَجُزَ بِالْكَاهِلِ فَرَغْماً لِمَعَاطِسِ قَوْمٍ‏ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏

159

أَمَا لَعَمْرُ إِلَهِكَ لَقَدْ لَقِحَتْ فَنَظِرَةٌ رَيْثَمَا تُنْتَجُ ثُمَّ احْتَلَبُوا طِلَاعَ الْقَعْبِ دَماً عَبِيطاً وَ ذُعَافاً مُمْقِراً هُنَالِكَ‏ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ‏ وَ يُعْرَفُ التَّالُونَ غِبَّ مَا سَنَّ الْأَوَّلُونَ ثُمَّ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ أَنْفُساً وَ طَأْمِنُوا لِلْفِتْنَةِ جَأْشاً وَ أَبْشِرُوا بِسَيْفٍ صَارِمٍ وَ هَرْجٍ شَامِلٍ وَ اسْتِبْدَادٍ مِنَ الظَّالِمِينَ يَدَعُ فَيْئَكُمْ زَهِيداً وَ زَرْعَكُمْ حَصِيداً فَيَا حَسْرَتَى لَكُمْ وَ أَنَّى بِكُمْ وَ قَدْ عَمِيَتْ قُلُوبُكُمْ عَلَيْكُمْ‏ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ‏.

ثُمَّ قَالَ وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مَقْبُرَةَ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ فَاطِمَةَ(ع)الْوَفَاةُ دَعَتْنِي فَقَالَ أَ مُنْفِذٌ أَنْتَ وَصِيَّتِي وَ عَهْدِي قَالَ قُلْتُ بَلَى أُنْفِذُهَا فَأَوْصَتْ إِلَيْهِ وَ قَالَتْ إِذَا أَنَا مِتُّ فَادْفِنِّي لَيْلًا وَ لَا تُؤْذِنَنَّ رَجُلَيْنِ ذَكَرْتُهُمَا قَالَ فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عِلَّتُهَا اجْتَمَعَ إِلَيْهَا نِسَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارُ فَقُلْنَ كَيْفَ أَصْبَحْتِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عِلَّتِكِ فَقَالَتْ أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ عَائِفَةً لِدُنْيَاكُمْ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ.

قال الصدوق (رحمه الله) سألت أبا أحمد الحسين بن عبد الله بن سعيد العسكري عن معنى هذا الحديث فقال أما قولها (صلوات الله عليها) عائفة إلى آخر ما ذكره‏ (1) و سنوردها في تضاعيف ما سنذكره في شرح الخطبة على اختلاف رواياتها.

9- ج، الإحتجاج قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ(ع)الْمَرْضَةَ الَّتِي تُوُفِّيَتْ فِيهَا اجْتَمَعَ إِلَيْهَا نِسَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يَعُدْنَهَا فَقُلْنَ لَهَا كَيْفَ أَصْبَحْتِ مِنْ عِلَّتِكِ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَحَمِدَتِ اللَّهَ وَ صَلَّتْ عَلَى أَبِيهَا ص ثُمَّ قَالَتْ أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ عَائِفَةً لِدُنْيَاكُنَّ قَالِيَةً لِرِجَالِكُنَّ لَفَظْتُهُمْ بَعْدَ أَنْ عَجَمْتُهُمْ‏

____________

(1) راجع معاني الأخبار ص 356، ط مكتبة الصدوق.

160

وَ شَنَأْتُهُمْ بَعْدَ أَنْ سَبَرْتُهُمْ فَقُبْحاً لِفُلُولِ الْحَدِّ وَ اللَّعِبِ بَعْدَ الْجِدِّ وَ قَرْعِ الصَّفَاةِ وَ صَدْعِ الْقَنَاةِ وَ خَطَلِ الْآرَاءِ وَ زَلَلِ الْأَهْوَاءِ وَ بِئْسَ‏ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ‏ لَا جَرَمَ لَقَدْ قَلَّدْتُهُمْ رِبْقَتَهَا وَ حَمَّلْتُهُمْ أَوْقَتَهَا وَ شَنَنْتُ عَلَيْهِمْ غَارَهَا فَجَدْعاً وَ عَقْراً وَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ وَيْحَهُمْ أَنَّى زَعْزَعُوهَا عَنْ رَوَاسِي الرِّسَالَةِ وَ قَوَاعِدِ النُّبُوَّةِ وَ الدَّلَالَةِ وَ مَهْبِطِ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَ الطَّبِينِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَ الدِّينِ‏ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ وَ مَا الَّذِي نَقَمُوا مِنْ أَبِي الْحَسَنِ نَقَمُوا مِنْهُ وَ اللَّهِ نَكِيرَ سَيْفِهِ وَ قِلَّةَ مُبَالاتِهِ بِحَتْفِهِ وَ شِدَّةَ وَطْأَتِهِ وَ نَكَالَ وَقْعَتِهِ وَ تَنَمُّرَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ تَاللَّهِ لَوْ مَالُوا عَنِ الْمَحَجَّةِ اللَّائِحَةِ وَ زَالُوا عَنْ قَبُولِ الْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ لَرَدَّهُمْ إِلَيْهَا وَ حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا وَ لَسَارَ بِهِمْ سَيْراً سُجُحاً لَا يَكْلُمُ خِشَاشُهُ وَ لَا يَكِلُّ سَائِرُهُ وَ لَا يُمَلُّ رَاكِبُهُ وَ لَأَوْرَدَهُمْ مَنْهَلًا نَمِيراً صَافِياً رَوِيّاً تَطْفَحُ ضَفَّتَاهُ وَ لَا يَتَرَنَّقُ جَانِبَاهُ وَ لَأَصْدَرَهُمْ بِطَاناً وَ نَصَحَ لَهُمْ سِرّاً وَ إِعْلَاناً وَ لَمْ يَكُنْ يُحَلَّى مِنَ الْغِنَى بِطَائِلٍ وَ لَا يَحْظَى مِنَ الدُّنْيَا بِنَائِلٍ غَيْرَ رَيِّ النَّاهِلِ وَ شُبْعَةِ الْكَلِّ وَ لَبَانَ لَهُمُ الزَّاهِدُ مِنَ الرَّاغِبِ وَ الصَّادِقُ مِنَ الْكَاذِبِ‏ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‏ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ وَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ ما هُمْ بِمُعْجِزِينَ‏ أَلَا هَلُمَّ فَاسْتَمِعْ وَ مَا عِشْتَ أَرَاكَ الدَّهْرَ عَجَباً وَ إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ‏ لَيْتَ شِعْرِي إِلَى أَيِّ سِنَادٍ اسْتَنَدُوا وَ عَلَى أَيِّ عِمَادٍ اعْتَمَدُوا وَ بِأَيَّةِ عُرْوَةٍ تَمَسَّكُوا وَ عَلَى أَيَّةِ ذُرِّيَّةٍ أَقْدَمُوا وَ احْتَنَكُوا لَبِئْسَ الْمَوْلى‏ وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ وَ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا اسْتَبْدَلُوا وَ اللَّهِ الذَّنَابَى بِالْقَوَادِمِ وَ الْعَجُزَ بِالْكَاهِلِ فَرَغْماً لِمَعَاطِسِ قَوْمٍ‏ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ‏ وَيْحَهُمْ‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ أَمَا لَعَمْرِي لَقَدْ لَقِحَتْ فَنَظِرَةٌ رَيْثَمَا تُنْتَجُ ثُمَّ احْتَلَبُوا مِلْ‏ءَ الْقَعْبِ دَماً عَبِيطاً وَ ذُعَافاً مُبِيداً هُنَالِكَ‏ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ‏ وَ يُعْرَفُ التَّالُونَ غِبَّ مَا أُسِّسَ الْأَوَّلُونَ‏

161

ثُمَّ طِيبُوا عَنْ دُنْيَاكُمْ أَنْفُساً وَ اطْمَئِنُّوا لِلْفِتْنَةِ جَأْشاً وَ أَبْشِرُوا بِسَيْفٍ صَارِمٍ وَ سَطْوَةِ مُعْتَدٍ غَاشِمٍ وَ بِهَرْجٍ شَامِلٍ وَ اسْتِبْدَادٍ مِنَ الظَّالِمِينَ يَدَعُ فَيْئَكُمْ زَهِيداً وَ جَمْعَكُمْ حَصِيداً فَيَا حَسْرَةً لَكُمْ وَ أَنَّى بِكُمْ وَ قَدْ عَمِيَتْ عَلَيْكُمْ‏ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ‏ قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ فَأَعَادَتِ النِّسَاءُ قَوْلَهَا(ع)عَلَى رِجَالِهِنَّ فَجَاءَ إِلَيْهَا قَوْمٌ مِنْ وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مُعْتَذِرِينَ وَ قَالُوا يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ لَوْ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ ذَكَرَ لَنَا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نُبْرِمَ الْعَهْدَ وَ نُحَكِّمَ الْعَقْدَ لَمَا عَدَلْنَا عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَتْ(ع)إِلَيْكُمْ عَنِّي فَلَا عُذْرَ بَعْدَ تَعْذِيرِكُمْ وَ لَا أَمْرَ بَعْدَ تَقْصِيرِكُمْ.

10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي سَهْلٍ الدَّقَّاقِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَ قَالَ الدِّعْبِلِيُّ وَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْنَ نِسْوَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَعُدْنَهَا فِي عِلَّتِهَا فَقُلْنَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَيْفَ أَصْبَحْتِ فَقَالَتْ أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ عَائِفَةً لِدُنْيَاكُنَّ قَالِيَةً لِرِجَالِكُنَّ لَفَظْتُهُمْ بَعْدَ إِذْ عَجَمْتُهُمْ وَ سَئِمْتُهُمْ بَعْدَ أَنْ سَبَرْتُهُمْ فَقُبْحاً لِأُفُونِ الرَّأْيِ وَ خَطَلِ الْقَوْلِ وَ خَوَرِ الْقَنَاةِ وَ لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ‏ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَلَّدْتُهُمْ رِبْقَتَهَا وَ شَنَنْتُ عَلَيْهِمْ غَارَهَا فَجَدْعاً وَ رَغْماً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَيْحَهُمْ أَنَّى زَحْزَحُوهَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مَا نَقَمُوا وَ اللَّهِ مِنْهُ إِلَّا نَكِيرَ سَيْفِهِ وَ نَكَالَ وَقْعِهِ وَ تَنَمُّرَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ تَاللَّهِ لَوْ تَكَافُّوا عَلَيْهِ عَنْ زِمَامٍ نَبَذَهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص لَاعْتَلَقَهُ ثُمَّ لَسَارَ بِهِمْ سِيرَةً سُجُحاً فَإِنَّهُ قَوَاعِدُ الرِّسَالَةِ وَ رَوَاسِي النُّبُوَّةِ وَ مَهْبِطُ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَ الطَّبِينِ بِأَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَلَا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ وَ اللَّهِ لَا يَكْتَلِمُ خِشَاشُهُ وَ لَا يُتَعْتَعُ رَاكِبُهُ وَ لَأَوْرَدَهُمْ مَنْهَلًا رَوِيّاً فَضْفَاضاً

162

تَطْفَحُ ضَفَّتُهُ وَ لَأَصْدَرَهُمْ بِطَاناً قَدْ خَثَرَ بِهِمُ الرَّيُّ غَيْرَ مُتَحَلٍّ بِطَائِلٍ إِلَّا تَغَمُّرَ النَّاهِلِ وَ رَدْعَ سَوْرَةِ سَغَبٍ وَ لَفُتِحَتْ‏ عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ وَ سَيَأْخُذُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَهَلُمَّ فَاسْمَعْ فَمَا عِشْتَ أَرَاكَ الدَّهْرَ عَجَباً وَ إِنْ تَعْجَبْ بَعْدَ الْحَادِثِ فَمَا بَالُهُمْ بِأَيِّ سَنَدٍ اسْتَنَدُوا أَمْ بِأَيَّةِ عُرْوَةٍ تَمَسَّكُوا لَبِئْسَ الْمَوْلى‏ وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ وَ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا اسْتَبْدَلُوا الذُّنَابَى بِالْقَوَادِمِ وَ الْحَرُونَ بِالْقَاحِمِ وَ الْعَجُزَ بِالْكَاهِلِ فَتَعْساً لِقَوْمٍ‏ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ لَقِحَتْ فَنَظِرَةٌ رَيْثَمَا تُنْتَجُ ثُمَّ احْتَلَبُوا طِلَاعَ الْقَعْبِ دَماً عَبِيطاً وَ ذُعَافاً مُبِيداً هُنَالِكَ‏ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ‏ وَ يَعْرِفُ التَّالُونَ غِبَّ مَا أَسَّسَ الْأَوَّلُونَ ثُمَّ طِيبُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ لِفِتَنِهَا ثُمَّ اطْمَئِنُّوا لِلْفِتْنَةِ جَأْشاً وَ أَبْشِرُوا بِسَيْفٍ صَارِمٍ وَ هَرْجٍ دَائِمٍ شَامِلٍ وَ اسْتِبْدَادٍ مِنَ الظَّالِمِينَ فَزَرَعَ فَيْئُكُمْ زَهِيداً وَ جَمَعَكُمْ حَصِيداً فَيَا حَسْرَةً لَهُمْ وَ قَدْ عَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ‏.

بيان أقول‏ روى صاحب كشف الغمة الروايتين اللتين أوردهما الصدوق عن كتاب السقيفة بحذف الإسناد و رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن محمد بن زكريا عن محمد بن عبد الرحمن‏ إلى آخر ما أورده الصدوق و إنما أوردتها مكررة للاختلاف الكثير بين رواياتها و شدة الاعتناء بشأنها و لنشرحها لاحتياج جل فقراتها إلى الشرح و البيان زيادة على ما أورده الصدوق و الله المستعان.

قولها(ع)عائفة أي كارهة يقال عاف الرجل الطعام يعافه عيافا إذا كرهه و القالية المبغضة قال تعالى‏ ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى‏ (1) و لفظت الشي‏ء من فمي أي رميته و طرحته و العجم العض تقول عجمت العود أعجمه‏

____________

(1) الضحى: 3.

163

بالضم إذا عضضته و شنأه كمنعه و سمعه أبغضه و سبرتهم أي اختبرتهم فعلى ما في أكثر الروايات المعنى طرحتهم و أبغضتهم بعد امتحانهم و مشاهدة سيرتهم و أطوارهم و على رواية الصدوق المعنى أني كنت عالمة بقبح سيرتهم و سوء سريرتهم فطرحتهم ثم لما اختبرتهم شنئتهم و أبغضتهم أي تأكد إنكاري بعد الاختبار و يحتمل أن يكون الأول إشارة إلى شناعة أطوارهم الظاهرة و الثاني إلى خبث سرائرهم الباطنة.

قولها(ع)فقبحا لفلول الحد إلى قولها خالدون قبحا بالضم مصدر حذف فعله إما من قولهم قبحه الله قبحا أو من قبح بالضم قباحة فحرف الجر على الأول داخل على المفعول و على الثاني على الفاعل و الفلول بالضم جمع فل بالفتح و هو الثلمة و الكسر في حد السيف و حكى الخليل في العين أنه يكون مصدرا و لعله أنسب بالمقام و حد الشي‏ء شباته و حد الرجل بأسه و الخور بالفتح و التحريك الضعف و القناة الرمح و الخطل بالتحريك المنطق الفاسد المضطرب و خطل الرأي فساده و اضطرابه.

قولها(ع)اللعب بعد الجد أي أخذتم دينكم باللعب و الباطل بعد أن كنتم مجدين فيه آخذين بالحجة.

قولها(ع)و قرع الصفاة الصفاة الحجر الأملس أي جعلتم أنفسكم مقرعا لخصامكم حتى قرعوا صفاتكم أيضا قال الجزري في حديث معاوية يضرب صفاتها بمعوله و هو تمثيل أي اجتهد عليه و بالغ في امتحانه و اختباره و منه الحديث لا يقرع لهم صفاة أي لا ينالهم أحد بسوء انتهى.

أقول لا يبعد أن يكون كناية عن عدم تأثير حيلتهم بعد ذلك و فلول حدهم كما أن من يضرب السيف على الصفاة لا يؤثر فيها و يفل السيف.

و صدع القناة شقها و السامة الملال و

- قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍ‏ إِيَّاكَ وَ مُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنٍ.

الأفن النقص و رجل أفن و مأفون أي ناقص العقل و قوله تعالى‏ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ‏ هو المخصوص بالذم أو علة الذم و المخصوص محذوف أي لبئس شيئا ذلك لأن كسبهم السخط و الخلود.

164

قولها(ع)لا جرم لقد قلدتهم ربقتها لا جرم كلمة تورد لتحقيق الشي‏ء و الربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها و يقال للحبل الذي تكون فيه الربقة ربق و تجمع على ربق و رباق و أرباق و الضمير في ربقتها راجع إلى الخلافة المدلول عليه بالمقام أو إلى فدك أو حقوق أهل البيت(ع)أي جعلت إثمها لازمة لرقابهم كالقلائد.

قولها و شننت عليهم غارها الشن رش الماء رشا متفرقا و السن بالمهملة الصب المتصل و منه قولهم شنت عليهم الغارة إذا فرقت عليهم من كل وجه.

قولها و حملتهم أوقتها قال الجوهري الأوق الثقل يقال ألقى عليه أوقه و قد أوقته تأويقا أي حملته المشقة و المكروه.

قولها(ع)فجدعا و عقرا الجدع قطع الأنف أو الأذن أو الشفة و هو بالأنف أخص و يكون بمعنى الحبس و العقر بالفتح الجرح و يقال في الدعاء على الإنسان عقرا له و حلقا أي عقر الله جسده و أصابه بوجع في حلقه و أصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف ثم اتسع فيه فاستعمل في القتل و الهلاك و هذه المصادر يجب حذف الفعل منها و السحق بالضم البعد.

قولها(ع)ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة ويح كلمة تستعمل في الترحم و التوجع و التعجب و الزحزحة التنحية و التبعيد و الزعزعة التحريك و الرواسي من الجبال الثوابت الرواسخ و قواعد البيت أساسه.

قولها(ع)و الطبين هو بالطاء المهملة و الباء الموحدة الفطن الحاذق.

قولها(ع)و ما نقموا من أبي الحسن إلى قولها في ذات الله و في كشف الغمة و ما الذي نقموا من أبي الحسن يقال نقمت على الرجل كضربت و قال الكسائي كعلمت لغة أي عتبت عليه و كرهت شيئا منه و التنكير الإنكار و التنكر التغير عن حال يسرك إلى حال تكرهها و الاسم النكير و ما هنا يحتمل المعنيين و الأول أظهر أي إنكار سيفه فإنه(ع)كان لا يسل سيفه إلا لتغيير المنكرات و الوطأة الأخذة الشديدة و الضغطة و أصل الوطء الدوس بالقدم‏

165

و يطلق على الغزو و القتل لأن من يطأ الشي‏ء برجليه فقد استقصى في هلاكه و إهانته و النكال العقوبة التي تنكل الناس و الوقعة صدمة الحرب و تنمر فلان أي تغير و تنكر و أوعد لأن النمر لا تلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان.

قولها في ذات الله قال الطيبي ذات الشي‏ء نفسه و حقيقته و المراد ما أضيف إليه و قال الطبرسي في قوله تعالى‏ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ‏ كناية عن المنازعة و الخصومة و الذات هي الخلقة و البنية يقال فلان في ذاته صالح أي في خلقته و بنيته يعني أصلحوا نفس كل شي‏ء بينكم أو أصلحوا حال كل نفس بينكم و قيل معناه و أصلحوا حقيقة وصلكم و كذلك معنى اللهم أصلح ذات البين أي أصلح الحال التي بها يجتمع المسلمون انتهى.

أقول فالمراد بقولها في ذات الله أي في الله و لله بناء على أن المراد بالذات الحقيقة أو في الأمور و الأحوال التي تتعلق بالله من دينه و شرعه و غير ذلك كقوله تعالى‏ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي المضمرات التي في الصدور. قولها(ع)و تالله لو مالوا أي بعد أن مكنوه في الخلافة قولها(ع)و تالله لو تكافوا إلى قولها بما كانوا يكسبون التكاف تفاعل من الكف و هو الدفع و الصرف و الزمام ككتاب الخيط الذي يشد في البرة أو الخشاش ثم يشد في طرفه المقود و قد يسمى المقود زماما و نبذه أي طرحه و في الصحاح اعتلقه أي أحبه و لعله هنا بمعنى تعلق به و إن لم أجد فيما عندنا من كتب اللغة.

و السجح بضمتين اللين السهل و الكلم الجرح و الخشاش بكسر الخاء المعجمة ما يجعل في أنف البعير من خشب و يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده و تعتعت الرجل أي أقلقته و أزعجته.

و المنهل المورد و هو عين ماء ترده الإبل في المراعي و تسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل لأن فيها ماء قاله الجوهري و قال ماء نمير أي ناجع عذبا كان أو غيره و قال الصدوق نقلا عن الحسين بن عبد الله بن‏

166

سعيد العسكري النمير الماء النامي في الجسد (1) و قال الجوهري الروي سحابة عظيمة القطر شديدة الوقع و يقال شربت شربا رويا و الفضفاض الواسع يقال ثوب فضفاض و عيش فضفاض و درع فضفاضة و ضفتا النهر بالكسر و قيل و بالفتح أيضا جانباه و تطفح أي تمتلئ حتى تفيض.

و رنق الماء كفرح و نصر و ترنق كدر و صار الماء رونقة غلب الطين على الماء و الترنوق الطين الذي في الأنهار و المسيل فالظاهر أن المراد بقولها و لا يترنق جانباه أنه لا ينقص الماء حتى يظهر الطين و الحمأ من جانبي النهر و يتكدر الماء بذلك و بطن كعلم عظم بطنه من الشبع و منه الحديث تغدو خماصا و تروح بطانا و المراد عظم بطنهم من الشرب.

و تحير الماء أي اجتمع و دار كالمتحير يرجع أقصاه إلى أدناه و يقال تحيرت الأرض بالماء إذا امتلأت و لعل الباء بمعنى في أي تحير فيهم الري أو للتعدية أي صاروا حيارى لكثرة الري و الري بالكسر و الفتح ضد العطش.

و في رواية الشيخ قد خثر بالخاء المعجمة و الثاء المثلثة أي أثقلهم من قولك أصبح فلان خاثر النفس أي ثقيل النفس غير طيب و لا نشيط و حلي منه بخير كرضي أي أصاب خيرا و قال الجوهري قولهم لم يحل منها بطائل أي لم يستفد منها كثير فائدة و التحلي التزين و الطائل الغناء و المزية و السعة و الفضل و التغمر هو الشرب دون الري مأخوذ من الغمر بضم الغين المعجمة و فتح الميم و هو القدح الصغير.

و الناهل العطشان و الريان و المراد هنا الأول و الردع الكف و الدفع و الردعة الدفعة منه و في جميع الروايات سوى معاني الأخبار سورة الساغب و فيه شررة الساغب و لعله من تصحيف النساخ و الشرر ما يتطاير من النار و لا

____________

(1) و في معاني الأخبار- ط مكتبة الصدوق- ص 357- و «النمير»: الماء النامى في الحشد. و قال في ذيله بأنّه الصواب فان الحشد من العين ما لا ينقطع ماؤها.

167

يبعد أن يكون من الشره بمعنى الحرص.

و سورة الشي‏ء بالفتح حدته و شدته و السغب الجوع.

و قال الفيروزآبادي الحظوة بالضم و الكسر و الحظة كعدة المكانة و الحظ من الرزق و حظي كل واحد من الزوجين عند صاحبه كرضي و النائل العطية و لعل فيه شبه القلب.

و قال الفيروزآبادي الكافل العائل و الذي لا يأكل أو يصل الصيام و الضامن انتهى.

أقول يمكن أن يكون هنا بكل من المعنيين الأولين و يحتمل أن يكون بمعنى كافل اليتيم فإنه لا يحل له الأكل إلا بقدر البلغة و حاصل المعنى أنه لو منع كل منهم الآخرين عن الزمام الذي نبذه رسول الله ص و هو تولي أمر الأمة لتعلق به أمير المؤمنين(ع)أو أخذه محبا له و لسلك بهم طريق الحق من غير أن يترك شيئا من أوامر الله أو يتعدى حدا من حدوده و من غير أن يشق على الأمة و يكلفهم فوق طاقتهم و وسعهم و لفازوا بالعيش الرغيد في الدنيا و الآخرة و لم يكن ينتفع من دنياهم و ما يتولى من أمرهم إلا بقدر البلغة و سد الخلة.

قولها(ع)ألا هلم فاسمع في رواية ابن أبي الحديد ألا هلمن فاسمعن و ما عشتن أراكن الدهر عجبا إلى أي لجإ لجئوا و استندوا و بأي عروة تمسكوا لَبِئْسَ الْمَوْلى‏ وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ و ل بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا قال الجوهري هلم يا رجل بفتح الميم بمعنى تعال يستوي فيه الواحد و الجمع و التأنيث في لغة أهل الحجاز و أهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين هلما و للجمع هلموا و للمرأة هلمي و للنساء هلممن و الأول أفصح و إذا أدخلت عليه النون الثقيلة قلت هلمن يا رجل و للمرأة هلمن بكسر الميم و في التثنية هلمان للمؤنث و المذكر جميعا و هلمن يا رجال بضم الميم و هلممنان يا نسوة انتهى و على الروايات الأخر الخطاب عام.

قولها و ما عشتن أي أراكن الدهر شيئا عجيبا لا يذهب عجبه و غرابته‏

168

مدة حياتكن أو يتجدد لكن كل يوم أمر عجيب متفرع على هذا الحادث الغريب.

و قال الجوهري شعرت بالشي‏ء أشعر به شعرا أي فطنت له و منه قولهم ليت شعري أي ليتني علمت و اللجأ محركة الملاذ و المعقل كالملجأ و لجأت إلى فلان إذا استندت إليه و اعتضدت به و السناد ما يستند إليه. و قال الجوهري احتنك الجراد الأرض أي أكل ما عليها و أتى على نبتها و قوله تعالى حاكيا عن إبليس‏ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ‏ (1) قال الفراء يريد لأستولين عليهم و المراد بالذرية ذرية الرسول ص.

و المولى الناصر و المحب و العشير الصاحب المخالط المعاشر و ل بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا أي بئس البدل من اختاروه على إمام العدل و هو أمير المؤمنين ع.

قولها(ع)استبدلوا إلى قولها كيف تحكمون الذنابى بالضم ذنب الطائر و منبت الذنب و الذنابى في الطائر أكثر استعمالا من الذنب و في الفرس و البعير و نحوهما الذنب أكثر و في جناح الطائر أربع ذنابي بعد الخوافي و هي ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح التي تسمى قوادم و الذنابى من الناس السفلة و الأتباع.

و الحرون فرس لا ينقاد و إذا اشتدت به الجري وقف و قحم في الأمر قحوما رمى بنفسه فيه من غير روية استعير الأول للجبان و الجاهل و الثاني للشجاع و العالم بالأمور الذي يأتي بها من غير احتياج إلى ترو و تفكر و العجز كالعضد مؤخر الشي‏ء يؤنث و يذكر و هو للرجل و المرأة جميعا و الكاهل الحارك و هو ما بين الكتفين و كاهل القوم عمدتهم في المهمات و عدتهم للشدائد و الملمات و رغما مثلثة مصدر رغم أنفه أي لصق بالرغام بالفتح و هو التراب و رغم الأنف يستعمل في الذل و العجز عن الانتصار و الانقياد على كره و المعاطس جمع معطس بالكسر و الفتح و هو الأنف و قرئ في الآية يهدي بفتح الهاء و كسرها و تشديد

____________

(1) الإسراء: 64.

169

الدال فأصله يهتدي و بتخفيف الدال و سكون الهاء.

قولها(ع)أما لعمر إلهك إلى آخر الخبر و في بعض نسخ ابن أبي الحديد أما لعمر الله و في بعضها أما لعمر إلهكن و العمر بالفتح و الضم بمعنى العيش الطويل و لا يستعمل في القسم إلا العمر بالفتح و رفعه بالابتداء أي عمر الله قسمي و معنى عمر الله بقاؤه و دوامه.

و لقحت كعلمت أي حملت و الفاعل فعلتهم أو فعالهم أو الفتنة أو الأزمنة و النظرة بفتح النون و كسر الظاء التأخير و اسم يقوم مقام الإنظار و نظرة إما مرفوع بالخبرية و المبتدأ محذوف كما في قوله تعالى‏ فَنَظِرَةٌ إِلى‏ مَيْسَرَةٍ (1) أي فالواجب نظرة و نحو ذلك و إما منصوب بالمصدرية أي انتظروا أو انظروا نظرة قليلة و الأخير أظهر كما اختاره الصدوق.

و ريثما تنتج أي قدر ما تنتج يقال نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله تنتج نتاجا و قد نتجها أهلها نتجا و أنتجت الفرس إذا حان نتاجها.

و القعب قدح من خشب يروي الرجل أو قدح ضخم و احتلاب طلاع القعب هو أن يمتلئ من اللبن حتى يطلع عنه و يسيل و العبيط الطري و الذعاف كغراب السم و المقر بكسر القاف الصبر و ربما يسكن و أمقر أي صار مرا و المبيد المهلك و أمضه الجرح أوجعه و غب كل شي‏ء عاقبته و طاب نفس فلان بكذا أي رضي به من دون أن يكرهه عليه أحد و طاب نفسه عن كذا أي رضي ببذله.

و نفسا منصوب على التميز و في كتاب ناظر عين الغريبين‏ (2) طمأنته سكنته فاطمأن و الجأش مهموزا النفس و القلب أي اجعلوا قلوبكم مطمئنة لنزول الفتنة و السيف الصارم القاطع و الغشم الظلم و الهرج الفتنة و الاختلاط و في رواية ابن أبي الحديد و قرح شامل فالمراد بشمول القرح إما للأفراد

____________

(1) البقرة: 390.

(2) كذا في النسخ المطبوعة و لم أتحققه، فراجع و تحرر.

170

أو للأعضاء.

و الاستبداد بالشي‏ء التفرد به و الضمير المرفوع في يدع راجع إلى الاستبداد و الفي‏ء الغنيمة و الخراج و ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و الزهيد القليل و الحصيد المحصود و على رواية زرعكم كناية عن أخذ أموالهم بغير حق و على رواية جمعكم يحتمل ذلك و أن يكون كناية عن قتلهم و استئصالهم.

و أنى بكم أي و أنى تلحق الهداية بكم و عميت عليكم بالتخفيف أي خفيت و التبست و بالتشديد على صيغة المجهول أي لبست و قرئ في الآية بهما.

و الضمائر فيها قيل هي راجعة إلى الرحمة المعبر عن النبوة بها و قيل إلى البينة و هي المعجزة أو اليقين و البصيرة في أمر الله و في المقام يحتمل رجوعها إلى رحمة الله الشاملة للإمامة و الاهتداء إلى الصراط المستقيم بطاعة إمام العدل أو إلى الإمامة الحقة و طاعة من اختاره الله و فرض طاعته أو إلى البصيرة في الدين و نحوها و إليكم عني أي كفوا و أمسكوا و قولها بعد تعذيركم أي تقصيركم و المعذر المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة.

11- كِتَابُ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُبِضَتْ فَاطِمَةُ(ع)فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ سَبَبُ وَفَاتِهَا أَنَّ قُنْفُذاً مَوْلَى عُمَرَ لَكَزَهَا بِنَعْلِ السَّيْفِ بِأَمْرِهِ فَأَسْقَطَتْ مُحَسِّناً وَ مَرِضَتْ مِنْ ذَلِكَ مَرَضاً شَدِيداً وَ لَمْ تَدَعْ أَحَداً مِمَّنْ آذَاهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَ كَانَ الرَّجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص سَأَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص أَنْ يَشْفَعَ لَهُمَا إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهَا قَالا لَهَا كَيْفَ أَنْتِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ بِخَيْرٍ بِحَمْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَتْ لَهُمَا مَا سَمِعْتُمَا النَّبِيَ‏

171

يَقُولُ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ قَالا بَلَى قَالَتْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ آذَيْتُمَانِي قَالَ فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهَا(ع)وَ هِيَ سَاخِطَةٌ عَلَيْهِمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ رُوِيَ أَنَّهَا قُبِضَتْ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهَا يَوْمَ قُبِضَتْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ خَمْساً وَ ثَمَانِينَ يَوْماً بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا فَغَسَلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لَمْ يَحْضُرْهَا غَيْرُهُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةُ جَارِيَتُهَا وَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَ أَخْرَجَهَا إِلَى الْبَقِيعِ فِي اللَّيْلِ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ صَلَّى عَلَيْهَا وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَ لَا حَضَرَ وَفَاتَهَا وَ لَا صَلَّى عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرُهُمْ وَ دَفَنَهَا بِالرَّوْضَةِ وَ عَمَّى مَوْضِعَ قَبْرِهَا وَ أَصْبَحَ الْبَقِيعُ لَيْلَةَ دُفِنَتْ وَ فِيهِ أَرْبَعُونَ قَبْراً جُدُداً وَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا عَلِمُوا وَفَاتَهَا جَاءُوا إِلَى الْبَقِيعِ فَوَجَدُوا فِيهِ أَرْبَعِينَ قَبْراً فَأَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قَبْرُهَا مِنْ سَائِرِ الْقُبُورِ فَضَجَّ النَّاسُ وَ لَامَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ قَالُوا لَمْ يُخَلِّفْ نَبِيُّكُمْ فِيكُمْ إِلَّا بِنْتاً وَاحِدَةً تَمُوتُ وَ تُدْفَنُ وَ لَمْ تَحْضُرُوا وَفَاتَهَا وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ لَا تَعْرِفُوا قَبْرَهَا ثُمَّ قَالَ وُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْهُمْ هَاتُمْ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَنْبُشُ هَذِهِ الْقُبُورَ حَتَّى نَجِدَهَا فَنُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَ نَزُورَ قَبْرَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَخَرَجَ مُغْضَباً قَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ دَرَّتْ أَوْدَاجُهُ وَ عَلَيْهِ قَبَاهُ الْأَصْفَرُ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ فِي كُلِّ كَرِيهَةٍ وَ هُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى سَيْفِهِ ذِي الْفَقَارِ حَتَّى وَرَدَ الْبَقِيعَ فَسَارَ إِلَى النَّاسِ النَّذِيرُ وَ قَالُوا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَقْبَلَ كَمَا تَرَوْنَهُ يُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ حُوِّلَ مِنْ هَذِهِ الْقُبُورِ حَجَرٌ لَيَضَعَنَّ السَّيْفَ عَلَى غَابِرِ الْآخِرِ فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ اللَّهِ لَنَنْبُشَنَّ قَبْرَهَا وَ لَنُصَلِّيَنَّ عَلَيْهَا فَضَرَبَ عَلِيٌّ(ع)بِيَدِهِ إِلَى جَوَامِعِ ثَوْبِهِ فَهَزَّهُ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ وَ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ أَمَّا حَقِّي فَقَدْ تَرَكْتُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَرْتَدَّ النَّاسُ عَنْ دِينِهِمْ وَ أَمَّا قَبْرُ فَاطِمَةَ فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَئِنْ رُمْتَ وَ أَصْحَابُكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ لَأَسْقِيَنَّ الْأَرْضَ مِنْ دِمَائِكُمْ فَإِنْ شِئْتَ فَاعْرِضْ يَا عُمَرُ

172

فَتَلَقَّاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِحَقِّ مَنْ فَوْقَ الْعَرْشِ إِلَّا خَلَّيْتَ عَنْهُ فَإِنَّا غَيْرُ فَاعِلِينَ شَيْئاً تَكْرَهُهُ قَالَ فَخَلَّى عَنْهُ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ لَمْ يَعُودُوا إِلَى ذَلِكَ.

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَمَّوَيْهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلْمَى امْرَأَةِ أَبِي رَافِعٍ قَالَتْ‏ مَرِضَتْ فَاطِمَةُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ قَالَتْ هَيِّئِي لِي مَاءً فَصَبَبْتُ لَهَا فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ ثُمَّ قَالَتِ ائْتِينِي بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَتْهَا ثُمَّ أَتَتِ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ فَقَالَتِ افْرُشِي لِي فِي وَسَطِهِ ثُمَّ اضْطَجَعَتْ وَ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَ وَضَعَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا وَ قَالَتْ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ فَلَا أُكْشَفَنَّ فَإِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ قَالَتْ وَ مَاتَتْ فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا تُكْشَفُ فَحَمَلَهَا يَغْسِلُهَا ع.

بيان: لعلها(ع)إنما نهت عن كشف العورة و الجسد للتنظيف و لم تنه عن الغسل.

13- لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَدْ أَثْبَتْنَاهُ فِي بَابِ مَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ص بِظُلْمِ أَهْلِ الْبَيْتِ قَالَ ص وَ أَمَّا ابْنَتِي فَاطِمَةُ فَإِنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ هِيَ نُورُ عَيْنِي وَ هِيَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَ هِيَ رُوحِيَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ وَ هِيَ الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ مَتَى قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهَا جَلَّ جَلَالُهُ زَهَرَ نُورُهَا لِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ كَمَا يَزْهَرُ نُورُ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى أَمَتِي فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ إِمَائِي قَائِمَةً بَيْنَ يَدَيَّ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهَا مِنْ خِيفَتِي وَ قَدْ أَقْبَلَتْ بِقَلْبِهَا عَلَى عِبَادَتِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ آمَنْتُ شِيعَتَهَا مِنَ النَّارِ وَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُهَا ذَكَرْتُ مَا يُصْنَعُ بِهَا بَعْدِي كَأَنِّي بِهَا وَ قَدْ دَخَلَ‏

173

الذُّلُّ بَيْتَهَا وَ انْتُهِكَتْ حُرْمَتُهَا وَ غُصِبَتْ حَقَّهَا وَ مُنِعَتْ إِرْثَهَا وَ كُسِرَ جَنْبُهَا وَ أَسْقَطَتْ جَنِينَهَا وَ هِيَ تُنَادِي يَا مُحَمَّدَاهْ فَلَا تُجَابُ وَ تَسْتَغِيثُ فَلَا تُغَاثُ فَلَا تَزَالُ بَعْدِي مَحْزُونَةً مَكْرُوبَةً بَاكِيَةً تَتَذَكَّرُ انْقِطَاعَ الْوَحْيِ عَنْ بَيْتِهَا مَرَّةً وَ تَتَذَكَّرُ فِرَاقِي أُخْرَى وَ تَسْتَوْحِشُ إِذَا جَنَّهَا اللَّيْلُ لِفَقْدِ صَوْتِيَ الَّذِي كَانَتْ تَسْتَمِعُ إِلَيْهِ إِذَا تَهَجَّدْتُ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ تَرَى نَفْسَهَا ذَلِيلَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِي أَيَّامِ أَبِيهَا عَزِيزَةً فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْنِسُهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْمَلَائِكَةِ فَنَادَتْهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ فَتَقُولُ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ يَا فَاطِمَةُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ (1) ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِهَا الْوَجَعُ فَتَمْرَضُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ تُمَرِّضُهَا وَ تُؤْنِسُهَا فِي عِلَّتِهَا فَتَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ سَئِمْتُ الْحَيَاةَ وَ تَبَرَّمْتُ بِأَهْلِ الدُّنْيَا فَأَلْحِقْنِي بِأَبِي فَيُلْحِقُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِي فَتَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَتَقْدَمُ عَلَيَّ مَحْزُونَةً مَكْرُوبَةً مَغْمُومَةً مَغْصُوبَةً مَقْتُولَةً فَأَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ الْعَنْ مَنْ ظَلَمَهَا وَ عَاقِبْ مَنْ غَصَبَهَا وَ ذَلِّلْ مَنْ أَذَلَّهَا وَ خَلِّدْ فِي نَارِكَ مَنْ ضَرَبَ جَنْبَيْهَا حَتَّى أَلْقَتْ وَلَدَهَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ آمِينَ.

14، 1، 15- 14- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّيْحَانَتَيْنِ أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْهَدُّ رُكْنَاكَ وَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ عَلِيٌّ(ع)هَذَا أَحَدُ رُكْنَيَّ الَّذِي قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ(ع)قَالَ عَلِيٌّ هَذَا الرُّكْنُ الثَّانِي الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص.

مع، معاني الأخبار أبي عن سعد عن ابن عيسى عن محمد بن يونس عن حماد مثله.

____________

(1) آل عمران: 37 و 38.

174

15- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ خَبَراً فِي وَفَاتِهَا(ع)فَأَحْبَبْتُ إِيرَادَهُ وَ إِنْ لَمْ آخُذْهُ مِنْ أَصْلٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ رَوَى وَرَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجّاً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ رَاجِياً لِثَوَابِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَبَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ وَ إِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ سَمْرَاءَ وَ مَلِيحَةِ الْوَجْهِ عَذَبَةِ الْكَلَامِ وَ هِيَ تُنَادِي بِفَصَاحَةِ مَنْطِقِهَا وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ الْكَعْبَةِ الْحَرَامِ وَ الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ وَ زَمْزَمَ وَ الْمَقَامِ وَ الْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْأَنَامِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْبَرَرَةِ الْكِرَامِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَحْشُرَنِي مَعَ سَادَاتِيَ الطَّاهِرِينَ وَ أَبْنَائِهِمُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ الْمَيَامِينِ أَلَا فَاشْهَدُوا يَا جَمَاعَةَ الْحُجَّاجِ وَ الْمُعْتَمِرِينَ أَنَّ مَوَالِيَّ خِيَرَةُ الْأَخْيَارِ وَ صَفْوَةُ الْأَبْرَارِ وَ الَّذِينَ عَلَا قَدْرُهُمْ عَلَى الْأَقْدَارِ وَ ارْتَفَعَ ذِكْرُهُمْ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ الْمُرْتَدِينَ بِالْفَخَارِ (1) قَالَ وَرَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ يَا جَارِيَةُ إِنِّي لَأَظُنُّكِ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)فَقَالَتْ أَجَلْ قُلْتُ لَهَا وَ مَنْ أَنْتِ مِنْ مَوَالِيهِمْ قَالَتْ أَنَا فِضَّةُ أَمَةُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ابْنَةِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا فَقُلْتُ لَهَا مَرْحَباً بِكِ وَ أَهْلًا وَ سَهْلًا فَلَقَدْ كُنْتُ مُشْتَاقاً إِلَى كَلَامِكِ وَ مَنْطِقِكِ فَأُرِيدُ مِنْكِ السَّاعَةَ أَنْ تُجِيبِينِي مِنْ مَسْأَلَةٍ أَسْأَلُكِ فَإِذَا أَنْتِ فَرَغْتِ مِنَ الطَّوَافِ قِفِي لِي عِنْدَ سُوقِ الطَّعَامِ حَتَّى آتِيَكِ وَ أَنْتِ مُثَابَةٌ مَأْجُورَةٌ فَافْتَرَقْنَا فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ وَ أَرَدْتُ الرُّجُوعَ إِلَى مَنْزِلِي جَعَلْتُ طَرِيقِي عَلَى سُوقِ الطَّعَامِ وَ إِذَا أَنَا بِهَا جَالِسَةً فِي مَعْزَلٍ عَنِ النَّاسِ فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا وَ اعْتَزَلْتُ بِهَا وَ أَهْدَيْتُ إِلَيْهَا هَدِيَّةً وَ لَمْ أَعْتَقِدْ أَنَّهَا صَدَقَةٌ ثُمَّ قُلْتُ لَهَا يَا فِضَّةُ أَخْبِرِينِي عَنْ مَوْلَاتِكِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ مَا الَّذِي رَأَيْتِ مِنْهَا عِنْدَ وَفَاتِهَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا مُحَمَّدٍ ص قَالَ وَرَقَةُ فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامِي تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهَا بِالدُّمُوعِ ثُمَّ انْتَحَبَتْ نَادِبَةً وَ قَالَتْ يَا وَرَقَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَيَّجْتَ عَلَيَّ حُزْناً سَاكِناً وَ أَشْجَاناً فِي فُؤَادِي كَانَتْ‏

____________

(1) أي لابسين رداء الفخر.

175

كَامِنَةً فَاسْمَعِ الْآنَ مَا شَاهَدْتُ مِنْهَا(ع)اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهُ افْتَجَعَ لَهُ الصَّغِيرُ وَ الْكَبِيرُ وَ كَثُرَ عَلَيْهِ الْبُكَاءُ وَ قَلَّ الْعَزَاءُ وَ عَظُمَ رُزْؤُهُ عَلَى الْأَقْرِبَاءِ وَ الْأَصْحَابِ وَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَحْبَابِ وَ الْغُرَبَاءِ وَ الْأَنْسَابِ وَ لَمْ تَلْقَ إِلَّا كُلَّ بَاكٍ وَ بَاكِيَةٍ وَ نَادِبٍ وَ نَادِبَةٍ وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ وَ الْأَصْحَابِ وَ الْأَقْرِبَاءِ وَ الْأَحْبَابِ أَشَدَّ حُزْناً وَ أَعْظَمَ بُكَاءً وَ انْتِحَاباً مِنْ مَوْلَاتِي فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ كَانَ حُزْنُهَا يَتَجَدَّدُ وَ يَزِيدُ وَ بُكَاؤُهَا يَشْتَدُّ فَجَلَسْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَهْدَأُ لَهَا أَنِينٌ وَ لَا يَسْكُنُ مِنْهَا الْحَنِينُ كُلُّ يَوْمٍ جَاءَ كَانَ بُكَاؤُهَا أَكْثَرَ مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَلَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ أَبْدَتْ مَا كَتَمَتْ مِنَ الْحُزْنِ فَلَمْ تُطِقْ صَبْراً إِذْ خَرَجَتْ وَ صَرَخَتْ فَكَأَنَّهَا مِنْ فَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص تَنْطِقُ فَتَبَادَرَتِ النِّسْوَانُ وَ خَرَجَتِ الْوَلَائِدُ وَ الْوِلْدَانُ وَ ضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ جَاءَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَ أُطْفِئَتِ الْمَصَابِيحُ لِكَيْلَا تَتَبَيَّنَ صَفَحَاتُ النِّسَاءِ وَ خُيِّلَ إِلَى النِّسْوَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ قَامَ مِنْ قَبْرِهِ وَ صَارَتِ النَّاسُ فِي دَهْشَةٍ وَ حَيْرَةٍ لِمَا قَدْ رَهِقَهُمْ وَ هِيَ(ع)تُنَادِي وَ تَنْدُبُ أَبَاهُ وَا أَبَتَاهْ وَا صَفِيَّاهْ وَا مُحَمَّدَاهْ وَا أَبَا الْقَاسِمَاهْ وَا رَبِيعَ الْأَرَامِلِ وَ الْيَتَامَى مَنْ لِلْقِبْلَةِ وَ الْمُصَلَّى وَ مَنْ لِابْنَتِكَ الْوَالِهَةِ الثَّكْلَى ثُمَّ أَقْبَلَتْ تَعْثُرُ فِي أَذْيَالِهَا وَ هِيَ لَا تُبْصِرُ شَيْئاً مِنْ عَبْرَتِهَا وَ مِنْ تَوَاتُرِ دَمْعَتِهَا حَتَّى دَنَتْ مِنْ قَبْرِ أَبِيهَا مُحَمَّدٍ ص فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى الْحُجْرَةِ وَقَعَ طَرْفُهَا عَلَى الْمِأْذَنَةِ فَقَصُرَتْ خُطَاهَا وَ دَامَ نَحِيبُهَا وَ بُكَاهَا إِلَى أَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا فَتَبَادَرَتِ النِّسْوَانُ إِلَيْهَا فَنَضَحْنَ الْمَاءَ عَلَيْهَا وَ عَلَى صَدْرِهَا وَ جَبِينِهَا حَتَّى أَفَاقَتْ فَلَمَّا أَفَاقَتْ مِنْ غَشْيَتِهَا قَامَتْ وَ هِيَ تَقُولُ رُفِعَتْ قُوَّتِي وَ خَانَنِي جِلْدِي وَ شَمِتَ بِي عَدُوِّي وَ الْكَمَدُ قَاتِلِي يَا أَبَتَاهْ بَقِيتُ وَالِهَةً وَحِيدَةً وَ حَيْرَانَةً فَرِيدَةً فَقَدِ انْخَمَدَ صَوْتِي وَ انْقَطَعَ ظَهْرِي وَ تَنَغَّصَ عَيْشِي وَ تَكَدَّرَ دَهْرِي فَمَا أَجِدُ يَا أَبَتَاهْ بَعْدَكَ أَنِيساً لِوَحْشَتِي وَ لَا رَادّاً لِدَمْعَتِي وَ لَا مُعِيناً لِضَعْفِي فَقَدْ فَنِيَ بَعْدَكَ مُحْكَمُ التَّنْزِيلِ وَ مَهْبِطُ جَبْرَئِيلَ وَ مَحَلُّ مِيكَائِيلَ‏

176

انْقَلَبَتْ بَعْدَكَ يَا أَبَتَاهْ الْأَسْبَابُ وَ تَغَلَّقَتْ دُونِيَ الْأَبْوَابُ فَأَنَا لِلدُّنْيَا بَعْدَكَ قَالِيَةٌ وَ عَلَيْكَ مَا تَرَدَّدَتْ أَنْفَاسِي بَاكِيَةٌ لَا يَنْفَدُ شَوْقِي إِلَيْكَ وَ لَا حُزْنِي عَلَيْكَ ثُمَّ نَادَتْ يَا أَبَتَاهْ وَا لُبَّاهْ ثُمَّ قَالَتْ‏

إِنَّ حُزْنِي عَلَيْكَ حُزْنٌ جَدِيدٌ* * * وَ فُؤَادِي وَ اللَّهِ صَبٌّ عَنِيدٌ

كُلَّ يَوْمٍ يَزِيدُ فِيهِ شُجُونِي‏* * * وَ اكْتِيَابِي عَلَيْكَ لَيْسَ يَبِيدُ

جَلَّ خَطْبِي فَبَانَ عَنِّي عَزَائِي‏* * * فَبُكَائِي كُلَّ وَقْتٍ جَدِيدٌ

إِنَّ قَلْباً عَلَيْكَ يَأْلَفُ صَبْراً* * * أَوْ عَزَاءً فَإِنَّهُ لَجَلِيدٌ

ثُمَّ نَادَتْ يَا أَبَتَاهْ انْقَطَعَتْ بِكَ الدُّنْيَا بِأَنْوَارِهَا وَ زَوَتْ زَهْرَتُهَا وَ كَانَتْ بِبَهْجَتِكَ زَاهِرَةً فَقَدِ اسْوَدَّ نَهَارُهَا فَصَارَ يَحْكِي حَنَادِسَهَا رَطْبَهَا وَ يَابِسَهَا يَا أَبَتَاهْ لَا زِلْتُ آسِفَةً عَلَيْكَ إِلَى التَّلَاقِ يَا أَبَتَاهْ زَالَ غُمْضِي مُنْذُ حَقَّ الْفِرَاقُ يَا أَبَتَاهْ مَنْ لِلْأَرَامِلِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ مَنْ لِلْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ يَا أَبَتَاهْ أَمْسَيْنَا بَعْدَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَا أَبَتَاهْ أَصْبَحَتِ النَّاسُ عَنَّا مُعْرِضِينَ وَ لَقَدْ كُنَّا بِكَ مُعَظِّمِينَ فِي النَّاسِ غَيْرَ مُسْتَضْعَفِينَ فَأَيُّ دَمْعَةٍ لِفِرَاقِكَ لَا تَنْهَمِلُ وَ أَيُّ حُزْنٍ بَعْدَكَ عَلَيْكَ لَا يَتَّصِلُ وَ أَيُّ جَفْنٍ بَعْدَكَ بِالنَّوْمِ يَكْتَحِلُ وَ أَنْتَ رَبِيعُ الدِّينِ وَ نُورُ النَّبِيِّينَ فَكَيْفَ لِلْجِبَالِ لَا تَمُورُ وَ لِلْبِحَارِ بَعْدَكَ لَا تَغُورُ وَ الْأَرْضُ كَيْفَ لَمْ تَتَزَلْزَلْ رُمِيتُ يَا أَبَتَاهْ بِالْخَطْبِ الْجَلِيلِ وَ لَمْ تَكُنِ الرَّزِيَّةُ بِالْقَلِيلِ وَ طُرِقْتُ يَا أَبَتَاهْ بِالْمُصَابِ الْعَظِيمِ وَ بِالْفَادِحِ الْمُهُولِ بَكَتْكَ يَا أَبَتَاهْ الْأَمْلَاكُ وَ وَقَفَتِ الْأَفْلَاكُ فَمِنْبَرُكَ بَعْدَكَ مُسْتَوْحَشٌ وَ مِحْرَابُكَ خَالٍ مِنْ مُنَاجَاتِكَ وَ قَبْرُكَ فَرِحٌ بِمُوَارَاتِكَ وَ الْجَنَّةُ مُشْتَاقَةٌ إِلَيْكَ وَ إِلَى دُعَائِكَ وَ صَلَاتِكَ يَا أَبَتَاهْ مَا أَعْظَمَ ظُلْمَةَ مَجَالِسِكَ فَوَا أَسَفَاهْ عَلَيْكَ إِلَى أَنْ أَقْدِمَ عَاجِلًا عَلَيْكَ وَ أُثْكِلَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤْتَمَنُ أَبُو وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَخُوكَ وَ وَلِيُّكَ وَ حَبِيبُكَ وَ مَنْ رَبَّيْتَهُ صَغِيراً وَ وَاخَيْتَهُ كَبِيراً وَ أَحْلَى أَحْبَابِكَ وَ أَصْحَابِكَ إِلَيْكَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ سَابِقاً وَ مُهَاجِراً وَ نَاصِراً وَ الثُّكْلُ شَامِلُنَا وَ الْبُكَاءُ قَاتِلُنَا وَ الْأَسَى لَازِمُنَا ثُمَّ زَفَرَتْ زَفْرَةً وَ أَنَّتْ أَنَّةً كَادَتْ رُوحُهَا أَنْ تَخْرُجَ ثُمَّ قَالَتْ‏

177

قَلَّ صَبْرِي وَ بَانَ عَنِّي عَزَائِي‏* * * بَعْدَ فَقْدِي لِخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ

عَيْنُ يَا عَيْنُ اسْكُبِي الدَّمْعَ سَحّاً* * * وَيْكِ لَا تَبْخَلِي بِفَيْضِ الدِّمَاءِ

يَا رَسُولَ الْإِلَهِ يَا خَيْرَةَ اللَّهِ‏* * * وَ كَهْفَ الْأَيْتَامِ وَ الضُّعَفَاءِ

قَدْ بَكَتْكَ الْجِبَالُ وَ الْوَحْشُ جَمْعاً* * * وَ الطَّيْرُ وَ الْأَرْضُ بَعْدُ بَكَى السَّمَاءُ

وَ بَكَاكَ الْحَجُونُ وَ الرُّكْنُ وَ الْمَشْعَرُ* * * يَا سَيِّدِي مَعَ الْبَطْحَاءِ

وَ بَكَاكَ الْمِحْرَابُ وَ الدَّرْسُ‏* * * لِلْقُرْآنِ فِي الصُّبْحِ مُعْلِناً وَ الْمَسَاءِ

وَ بَكَاكَ الْإِسْلَامُ إِذْ صَارَ فِي النَّاسِ‏* * * غَرِيباً مِنْ سَائِرِ الْغُرَبَاءِ

لَوْ تَرَى الْمِنْبَرَ الَّذِي كُنْتَ تَعْلُوهُ‏* * * عَلَاهُ الظَّلَامُ بَعْدَ الضِّيَاءِ

يَا إِلَهِي عَجِّلْ وَفَاتِي سَرِيعاً* * * فَلَقَدْ تَنَغَّصَتِ الْحَيَاةُ يَا مَوْلَائِي‏

قَالَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ أَخَذَتْ بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ لَيْلَهَا وَ نَهَارَهَا وَ هِيَ لَا تَرْقَأُ دَمْعَتُهَا وَ لَا تَهْدَأُ زَفْرَتُهَا وَ اجْتَمَعَ شُيُوخُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ أَقْبَلُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)تَبْكِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ فَلَا أَحَدٌ مِنَّا يَتَهَنَّأُ بِالنَّوْمِ فِي اللَّيْلِ عَلَى فُرُشِنَا وَ لَا بِالنَّهَارِ لَنَا قَرَارٌ عَلَى أَشْغَالِنَا وَ طَلَبِ مَعَايِشِنَا وَ إِنَّا نُخْبِرُكَ أَنْ تَسْأَلَهَا إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ لَيْلًا أَوْ نَهَاراً فَقَالَ(ع)حُبّاً وَ كَرَامَةً فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ هِيَ لَا تُفِيقُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ لَا يَنْفَعُ فِيهَا الْعَزَاءُ فَلَمَّا رَأَتْهُ سَكَنَتْ هُنَيْئَةً لَهُ فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ شُيُوخَ الْمَدِينَةِ يَسْأَلُونِّي أَنْ أَسْأَلَكِ إِمَّا أَنْ تَبْكِينَ أَبَاكِ لَيْلًا وَ إِمَّا نَهَاراً فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَقَلَّ مَكْثِي بَيْنَهُمْ وَ مَا أَقْرَبَ مَغِيبِي مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ فَوَ اللَّهِ لَا أَسْكُتُ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً أَوْ أَلْحَقَ بِأَبِي رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ(ع)افْعَلِي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مَا بَدَا لَكِ ثُمَّ إِنَّهُ بَنَى لَهَا بَيْتاً فِي الْبَقِيعِ نَازِحاً عَنِ الْمَدِينَةِ يُسَمَّى بَيْتَ الْأَحْزَانِ وَ كَانَتْ إِذَا أَصْبَحَتْ قَدَّمَتِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)أَمَامَهَا وَ خَرَجَتْ إِلَى الْبَقِيعِ بَاكِيَةً

178

فَلَا تَزَالُ بَيْنَ الْقُبُورِ بَاكِيَةً فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَيْهَا وَ سَاقَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ لَمْ تَزَلْ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ مَضَى لَهَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً وَ اعْتَلَّتِ الْعِلَّةَ الَّتِي تُوُفِّيَتْ فِيهَا فَبَقِيَتْ إِلَى يَوْمِ الْأَرْبَعِينَ وَ قَدْ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَلَاةَ الظُّهْرِ وَ أَقْبَلَ يُرِيدُ الْمَنْزِلَ إِذَا اسْتَقْبَلَتْهُ الْجَوَارِي بَاكِيَاتٍ حَزِينَاتٍ فَقَالَ لَهُنَّ مَا الْخَبَرُ وَ مَا لِي أَرَاكُنَّ مُتَغَيَّرَاتِ الْوُجُوهِ وَ الصُّوَرِ فَقُلْنَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ ابْنَةَ عَمِّكَ الزَّهْرَاءَ(ع)وَ مَا نَظُنُّكَ تُدْرِكُهَا فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُسْرِعاً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا وَ إِذَا بِهَا مُلْقَاةٌ عَلَى فِرَاشِهَا وَ هُوَ مِنْ قَبَاطِيِّ مِصْرَ وَ هِيَ تَقْبِضُ يَمِيناً وَ تَمُدُّ شِمَالًا فَأَلْقَى الرِّدَاءَ عَنْ عَاتِقِهِ وَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ وَ حَلَّ أَزْرَارَهُ وَ أَقْبَلَ حَتَّى أَخَذَ رَأْسَهَا وَ تَرَكَهُ فِي حَجْرِهِ وَ نَادَاهَا يَا زَهْرَاءُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فَنَادَاهَا يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فَنَادَاهَا يَا بِنْتَ مَنْ حَمَلَ الزَّكَاةَ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ وَ بَذَلَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فَنَادَاهَا يَا ابْنَةَ مَنْ صَلَّى بِالْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ مَثْنَى مَثْنَى فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فَنَادَاهَا يَا فَاطِمَةُ كَلِّمِينِي فَأَنَا ابْنُ عَمِّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَفَتَحَتْ عَيْنَيْهَا فِي وَجْهِهِ وَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ وَ بَكَتْ وَ بَكَى وَ قَالَ مَا الَّذِي تَجِدِينَهُ فَأَنَا ابْنُ عَمِّكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ يَا ابْنَ الْعَمِّ إِنِّي أَجِدُ الْمَوْتَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَ لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ بَعْدِي لَا تَصْبِرُ عَلَى قِلَّةِ التَّزْوِيجِ فَإِنْ أَنْتَ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً اجْعَلْ لَهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ اجْعَلْ لِأَوْلَادِي يَوْماً وَ لَيْلَةً يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ لَا تَصِحْ فِي وُجُوهِهِمَا فَيُصْبِحَانِ يَتِيمَيْنِ غَرِيبَيْنِ مُنْكَسِرَيْنِ فَإِنَّهُمَا بِالْأَمْسِ فَقَدَا جَدَّهُمَا وَ الْيَوْمَ يَفْقِدَانِ أُمَّهُمَا فَالْوَيْلُ لِأُمَّةٍ تَقْتُلُهُمَا وَ تُبْغِضُهُمَا ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ‏

ابْكِنِي إِنْ بَكَيْتَ يَا خَيْرَ هَادٍ* * * وَ اسْبِلِ الدَّمْعَ فَهُوَ يَوْمُ الْفِرَاقِ‏

يَا قَرِينَ الْبَتُولِ أُوصِيكَ بِالنَّسْلِ‏* * * فَقَدْ أَصْبَحَا حَلِيفَ اشْتِيَاقٍ‏

ابْكِنِي وَ ابْكِ لِلْيَتَامَى وَ لَا* * * تَنْسَ قَتِيلَ الْعِدَى بِطَفِّ الْعِرَاقِ‏

179

فَارَقُوا فَأَصْبَحُوا يَتَامَى حَيَارَى‏* * * يَحْلِفُ اللَّهَ فَهُوَ يَوْمُ الْفِرَاقِ‏

قَالَتْ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ(ع)مِنْ أَيْنَ لَكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الْخَبَرُ وَ الْوَحْيُ قَدِ انْقَطَعَ عَنَّا فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ رَقَدْتُ السَّاعَةَ فَرَأَيْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ص فِي قَصْرٍ مِنَ الدُّرِّ الْأَبْيَضِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ هَلُمِّي إِلَيَّ يَا بُنَيَّةِ فَإِنِّي إِلَيْكِ مُشْتَاقٌ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَشَدُّ شَوْقاً مِنْكَ إِلَى لِقَائِكَ فَقَالَ أَنْتِ اللَّيْلَةَ عِنْدِي وَ هُوَ الصَّادِقُ لِمَا وَعَدَ وَ الْمُوفِي لِمَا عَاهَدَ فَإِذَا أَنْتَ قَرَأْتَ يس فَاعْلَمْ أَنِّي قَدْ قَضَيْتُ نَحْبِي فَغَسِّلْنِي وَ لَا تَكْشِفْ عَنِّي فَإِنِّي طَاهِرَةٌ مُطَهَّرَةٌ وَ لْيُصَلِّ عَلَيَّ مَعَكَ مِنْ أَهْلِيَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى وَ مَنْ رُزِقَ أَجْرِي وَ ادْفِنِّي لَيْلًا فِي قَبْرِي بِهَذَا أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ فِي أَمْرِهَا وَ غَسَّلْتُهَا فِي قَمِيصِهَا وَ لَمْ أَكْشِفْهُ عَنْهَا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ مَيْمُونَةً طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً ثُمَّ حَنَّطْتُهَا مِنْ فَضْلَةِ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَفَّنْتُهَا وَ أَدْرَجْتُهَا فِي أَكْفَانِهَا فَلَمَّا هَمَمْتُ أَنْ أَعْقِدَ الرِّدَاءَ نَادَيْتُ يَا أُمَّ كُلْثُومٍ يَا زَيْنَبُ يَا سُكَينَةُ يَا فِضَّةُ يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ هَلُمُّوا تَزَوَّدُوا مِنْ أُمِّكُمْ فَهَذَا الْفِرَاقُ وَ اللِّقَاءُ فِي الْجَنَّةِ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ هُمَا يُنَادِيَانِ وَا حَسْرَتَا لَا تَنْطَفِئُ أَبَداً مِنْ فَقْدِ جَدِّنَا مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ أُمِّنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ يَا أُمَّ الْحُسَيْنِ إِذَا لَقِيتِ جَدَّنَا مُحَمَّداً الْمُصْطَفَى فَأَقْرِئِيهِ مِنَّا السَّلَامَ وَ قُولِي لَهُ إِنَّا قَدْ بَقِينَا بَعْدَكَ يَتِيمَيْنِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّهَا قَدْ حَنَّتْ وَ أَنَّتْ وَ مَدَّتْ يَدَيْهَا وَ ضَمَّتْهُمَا إِلَى صَدْرِهَا مَلِيّاً وَ إِذَا بِهَاتِفٍ مِنَ السَّمَاءِ يُنَادِي يَا أَبَا الْحَسَنِ ارْفَعْهُمَا عَنْهَا فَلَقَدْ أَبْكَيَا وَ اللَّهِ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ فَقَدِ اشْتَاقَ الْحَبِيبُ إِلَى الْمَحْبُوبِ قَالَ فَرَفَعْتُهُمَا عَنْ صَدْرِهَا وَ جَعَلْتُ أَعْقِدُ الرِّدَاءَ وَ أَنَا أُنْشِدُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ‏

فِرَاقُكِ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ عِنْدِي‏* * * وَ فَقْدُكِ فَاطِمُ أَدْهَى الثُّكُولِ‏

سَأَبْكِي حَسْرَةً وَ أَنُوحُ شَجْواً* * * عَلَى خَلٍّ مَضَى أَسْنَى سَبِيلٍ‏

181

فَاطِمَةَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَسَارَّهَا بِشَيْ‏ءٍ فَبَكَتْ ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ ص أَنَّهُ مَقْبُوضٌ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ فَضَحِكْتُ.

كِتَابُ ابْنِ شَاهِينَ‏ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ عَائِشَةُ إِنَّهَا لَمَّا سُئِلَتْ عَنْ بُكَائِهَا وَ ضِحْكِهَا قَالَتْ أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ ص أَنَّهُ مَقْبُوضٌ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ بَنِيَّ سَيُصِيبُهُمْ بَعْدِي شِدَّةٌ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ فَضَحِكْتُ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْجِعَابِيِّ وَ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ وَ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ وَ فِي السُّنَنِ عَنِ الْقَزْوِينِيِّ وَ الْإِبَانَةِ عَنِ الْعُكْبَرِيِّ وَ الْمُسْنَدِ عَنِ الْمَوْصِلِيِّ وَ الْفَضَائِلِ عَنْ أَحْمَدَ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرْحَباً بِابْنَتِي فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ وَ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَبَكَتْ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَضَحِكَتْ فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ مَا أُفْشِي سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ إِنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَانِي إِلَّا وَ قَدْ حَضَرَ أَجَلِي وَ إِنَّكِ لَأَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقاً بِي وَ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ بَكَيْتُ لِذَلِكِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ لِذَلِكِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهَا مَا زَالَتْ بَعْدَ أَبِيهَا مُعَصَّبَةَ الرَّأْسِ نَاحِلَةَ الْجِسْمِ مُنْهَدَّةَ الرُّكْنِ بَاكِيَةَ الْعَيْنِ مُحْتَرِقَةَ الْقَلْبِ يُغْشَى عَلَيْهَا سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ تَقُولُ لِوَلَدَيْهَا أَيْنَ أَبُوكُمَا الَّذِي كَانَ يُكْرِمُكُمَا وَ يَحْمِلُكُمَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَيْنَ أَبُوكُمَا الَّذِي كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ شَفَقَةً عَلَيْكُمَا فَلَا يَدَعُكُمَا تَمْشِيَانِ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا أَرَاهُ يَفْتَحُ هَذَا الْبَابَ أَبَداً وَ لَا يَحْمِلُكُمَا عَلَى عَاتِقِهِ كَمَا لَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ بِكُمَا ثُمَّ مَرِضَتْ وَ مَكَثَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَتْ أُمَّ أَيْمَنَ وَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ‏ (1) وَ

____________

(1) قد كثر في هذا الباب ذكر أسماء بنت عميس و أن فاطمة (عليها السلام) أوصت اليها بكذا و كذا. لكنه ينافى ما هو الثابت في التاريخ من أنّها كانت زوجة جعفر بن.

180

أَلَا يَا عَيْنُ جُودِي وَ أَسْعِدِينِي‏* * * فَحُزْنِي دَائِمٌ أَبْكِي خَلِيلِي‏

ثُمَّ حَمَلَهَا عَلَى يَدِهِ وَ أَقْبَلَ بِهَا إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا وَ نَادَى السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ مِنِّي السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ التَّحِيَّةُ وَاصِلَةٌ مِنِّي إِلَيْكَ وَ لَدَيْكَ وَ مِنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ عَلَيْكَ بِفِنَائِكَ وَ إِنَّ الْوَدِيعَةَ قَدِ اسْتُرِدَّتْ وَ الرَّهِينَةَ قَدْ أُخِذَتْ فَوَا حُزْنَاهْ عَلَى الرَّسُولِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْبَتُولِ وَ لَقَدِ اسْوَدَّتْ عَلَيَّ الْغَبْرَاءُ وَ بَعُدَتْ عَنِّي الْخَضْرَاءُ فَوَا حُزْنَاهُ ثُمَّ وَا أَسَفَاهْ ثُمَّ عَدَلَ بِهَا عَلَى الرَّوْضَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ فِي أَهْلِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ أَحِبَّائِهِ وَ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا وَارَاهَا وَ أَلْحَدَهَا فِي لَحْدِهَا أَنْشَأَ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ يَقُولُ‏

أَرَى عِلَلَ الدُّنْيَا عَلَيَّ كَثِيرَةً* * * وَ صَاحِبُهَا حَتَّى الْمَمَاتِ عَلِيلٌ‏

لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ* * * وَ إِنَّ بَقَائِي عِنْدَكُمْ لَقَلِيلٌ‏

وَ إِنَّ افْتِقَادِي فَاطِماً بَعْدَ أَحْمَدَ* * * دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدُومَ خَلِيلٌ‏

.

16- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ قُبِضَ النَّبِيُّ ص وَ لَهَا يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَاشَتْ بَعْدَهُ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ يُقَالُ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ قِيلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ قَالَ الْقُرْبَانِيُّ قَدْ قِيلَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ هُوَ أَصَحُّ وَ تُوُفِّيَتْ(ع)لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ مَشْهَدُهَا بِالْبَقِيعِ وَ قَالُوا إِنَّهَا دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا وَ قَالُوا قَبْرُهَا بَيْنَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْبَرِهِ.

السَّمْعَانِيُّ فِي الرِّسَالَةِ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ قَبْلَ مَوْتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا الرَّيْحَانَتَيْنِ أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْهَدُّ رُكْنَاكَ عَلَيْكَ قَالَ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ عَلِيٌّ هَذَا أَحَدُ الرُّكْنَيْنِ فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ قَالَ عَلِيٌّ هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي.

الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ الْحِلْيَةُ وَ مُسْنَدُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَعَا

182

عَلِيّاً(ع)وَ أَوْصَتْ إِلَى عَلِيٍّ بِثَلَاثٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ أُخْتِهَا (1) أُمَامَةَ لِحُبِّهَا أَوْلَادَهَا وَ أَنْ يَتَّخِذَ نَعْشاً لِأَنَّهَا كَانَتْ رَأَتِ الْمَلَائِكَةَ تَصَوَّرُوا صُورَتَهُ وَ وَصَفَتْهُ لَهُ وَ أَنْ لَا يَشْهَدَ أَحَدٌ جَنَازَتَهَا مِمَّنْ ظَلَمَهَا وَ أَنْ لَا يَتْرُكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ.

وَ ذَكَرَ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ‏ أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ الْقِصَّةَ قَالَ فَهَجَرَتْهُ وَ لَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَ لَمْ يُؤْذَنْ بِهَا أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي عَلَيْهَا.

الْوَاقِدِيُ‏ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَوْصَتْ عَلِيّاً أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَعَمِلَ بِوَصِيَّتِهَا.

عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوْصَتْ فَاطِمَةُ أَنْ لَا يَعْلَمَ إِذَا مَاتَتْ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا

____________

أبى طالب ثمّ بعد شهادته تزوجه أبو بكر ابن أبي قحافة و بعد وفاته- في سنة ثلاث و عشرة من الهجرة- بعد رحلة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأزيد من سنتين- تزوجها عليّ بن أبي طالب فكانت عنده مع ابنه محمّد بن أبي بكر، فاما أن يكون وفاة فاطمة (عليها السلام) بعد هذه السنة و لم يقل به أحد أو كان «اسماء بنت عميس» مصحفا عن سلمى امرأة أبى رافع كما مرّ عن أمالى المفيد ص 172 و يجى‏ء في غيره من المصادر أو سلمى امرأة حمزة بن عبد المطلب و هى اخت أسماء بنت عميس كما احتمله الاربلى في كشف الغمّة و قد مر ص 136 و اما أن يكون مصحفا عن أسماء بنت يزيد بن السكن كما مرّ في ص 132 عن الكنجى الشافعى. و هو الاشبه.

(1) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن النسخة المطبوعة، موجود في المصدر ج 3 ص 362 و هو الصحيح فان أمامة بنت اختها زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زوجة أبى العاص بن الربيع قال أبو عمر في الاستيعاب: تزوجها- يعنى أمامة- على بن أبي طالب رضي اللّه عنه بعد فاطمة رضى اللّه عنها، زوجها منه الزبير بن العوام، و كان أبوها أبو العاص قد أوصى بها إليه.

183

عُمَرُ وَ لَا يُصَلِّيَا عَلَيْهَا قَالَ فَدَفَنَهَا عَلِيٌّ(ع)لَيْلًا وَ لَمْ يُعْلِمْهُمَا بِذَلِكَ.

تَارِيخُ أَبِي بَكْرِ بْنِ كَامِلٍ قَالَتْ عَائِشَةُ عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا عَلِيٌّ لَيْلًا وَ صَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ.

وَ رُوِيَ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِ‏ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)دُفِنَتْ لَيْلًا وَ عَنْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)دَفَنُوهَا لَيْلًا وَ غَيَّبُوا قَبْرَهَا.

تَارِيخُ الطَّبَرِيِ‏ إِنَّ فَاطِمَةَ دُفِنَتْ لَيْلًا وَ لَمْ يَحْضُرْهَا إِلَّا الْعَبَّاسُ وَ عَلِيٌّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ وَ فِي رِوَايَاتِنَا أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَقِيلٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ بُرَيْدَةُ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ الْعَبَّاسُ وَ ابْنُهُ الْفَضْلُ وَ فِي رِوَايَةٍ وَ حُذَيْفَةُ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ دَفْنِهَا لَيْلًا فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ سَاخِطَةً عَلَى قَوْمٍ كَرِهَتْ حُضُورَهُمْ جِنَازَتَهَا وَ حَرَامٌ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّاهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهَا.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ سَوَّى قَبْرَهَا مَعَ الْأَرْضِ مُسْتَوِياً وَ قَالُوا سَوَّى حَوَالَيْهَا قُبُوراً مُزَوَّرَةً مِقْدَارَ سَبْعَةٍ حَتَّى لَا يُعْرَفَ قَبْرُهَا.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ رَشَّ أَرْبَعِينَ قَبْراً حَتَّى لَا يَبِينَ قَبْرُهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْقُبُورِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهَا.

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَمَّوَيْهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِأَسَانِيدِهِمْ قَالَتْ أُمُّ سَلْمَى امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ‏ (1) اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ شَكْوَاهَا الَّتِي قُبِضَتْ فِيهَا وَ كُنْتُ أُمَرِّضُهَا فَأَصْبَحْتُ يَوْماً أُسَكِّنُ مَا كَانَتْ فَخَرَجَ عَلِيٌّ إِلَى بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَقَالَتِ اسْكُبِي لِي غَسْلًا فَسَكَبْتُ فَقَامَتْ وَ اغْتَسَلَتْ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْغُسْلِ‏

____________

(1) كذا في النسخ المطبوعة و هكذا المصدر ج 3 ص 364 و هو سهو و الصحيح:

قالت سلمى امرأة أبى رافع» كما مرّ عن المفيد ص 172 و يجيى‏ء عن ابن بابويه ص 188 راجع كتب الرجال أيضا.

184

ثُمَّ لَبِسَتْ أَثْوَابَهَا الْجُدُدَ ثُمَّ قَالَتِ افْرُشِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَ نَامَتْ وَ قَالَتْ أَنَا مَقْبُوضَةٌ وَ قَدِ اغْتَسَلْتُ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ ثُمَّ وَضَعَتْ خَدَّهَا عَلَى يَدِهَا وَ مَاتَتْ.

وَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ‏ أَوْصَتْ إِلَيَّ فَاطِمَةُ أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا إِذَا مَاتَتْ إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ فَأَعَنْتُ عَلِيّاً عَلَى غُسْلِهَا.

كِتَابُ الْبَلاذُرِيِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)غَسَلَهَا مِنْ مَعْقِدِ الْإِزَارِ وَ إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَلَتْهَا مِنْ أَسْفَلِ ذَلِكَ.

أَبُو الْحَسَنِ الْخَزَّازُ الْقُمِّيُّ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ فَاطِمَةَ مَنْ غَسَّلَهَا فَقَالَ غَسَّلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَةً وَ لَمْ يَكُنْ لِيُغَسِّلَهَا إِلَّا صِدِّيقٌ وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ عِنْدَ دَفْنِهَا السَّلَامُ عَلَيْكَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي نَقْلًا مِنَ الْكَافِي وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِهَا إِلَى الْقَبْرِ الْمُبَارَكِ خَرَجَتْ يَدٌ فَتَنَاوَلَتْهَا وَ انْصَرَفَ.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ وَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ‏ أَنَّهُ(ع)أَنْشَأَ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهَا

ذَكَرْتُ أَبَا وُدِّي فَبِتُّ كَأَنَّنِي‏* * * بِرَدِّ الْهُمُومِ الْمَاضِيَاتِ وَكِيلٌ‏

لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ* * * وَ كُلُّ الَّذِي دُونَ الْفِرَاقِ قَلِيلٌ‏

وَ إِنَّ افْتِقَادِي فَاطِماً بَعْدَ أَحْمَدَ* * * دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدُومَ خَلِيلٌ‏

فَأَجَابَ هَاتِفٌ‏

يُرِيدُ الْفَتَى أَنْ لَا يَمُوتَ خَلِيلُهُ‏* * * وَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْمَمَاتَ سَبِيلٌ‏

فَلَا بُدَّ مِنْ مَوْتٍ وَ لَا بُدَّ مِنْ بِلًى‏* * * وَ إِنَّ بَقَائِي بَعْدَكُمْ لَقَلِيلٌ‏

إِذَا انْقَطَعَتْ يَوْماً مِنَ الْعَيْشِ مُدَّتِي‏* * * فَإِنَّ بُكَاءَ الْبَاكِيَاتِ قَلِيلٌ‏

سَتُعْرَضُ عَنْ ذِكْرِي وَ تُنْسَى مَوَدَّتِي‏* * * وَ يَحْدُثُ بَعْدِي لِلْخَلِيلِ بَدِيلٌ‏

.

بيان أبا ودي أي من كان يلازم ودي و حبي و الحاصل أني ذكرت محبوبي فبت كأنني لشدة همومي ضامن لرد كل هم و حزن كان لي قبل ذلك‏

185

و قوله فلا بد من موت لعله من تتمة أبياته(ع)لا كلام الهاتف و لو كان من كلام الهاتف فلعله ألقاه على وجه التلقين.

17- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُ‏ الْأَصْوَبُ أَنَّهَا مَدْفُونَةٌ فِي دَارِهَا أَوْ فِي الرَّوْضَةِ يُؤَيِّدُ قَوْلَهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ص إِنَّ بَيْنَ قَبْرِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ فِي الْبُخَارِيِّ بَيْنَ بَيْتِي وَ مِنْبَرِي وَ فِي الْمُوَطَّإِ وَ الْحِلْيَةِ وَ التِّرْمِذِيِّ وَ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَ مِنْبَرِي وَ قَالَ ص مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَ قَالُوا حَدُّ الرَّوْضَةِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ إِلَى الْمِنْبَرِ إِلَى الْأَسَاطِينِ الَّتِي تَلِي صَحْنَ الْمَسْجِدِ.

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ قَبْرِ فَاطِمَةَ فَقَالَ دُفِنَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَمَّا زَادَتْ بَنُو أُمَيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ صَارَتْ فِي الْمَسْجِدِ.

يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَبَدَأَتْنِي بِالسَّلَامِ ثُمَّ قَالَتْ مَا غَدَا بِكَ قُلْتُ طَلَبُ الْبَرَكَةِ قَالَتْ أَخْبَرَنِي أَبِي وَ هُوَ ذَا مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ قُلْتُ لَهَا فِي حَيَاتِهِ وَ حَيَاتِكِ قَالَتْ نَعَمْ وَ بَعْدَ مَوْتِنَا.

18- كشف، كشف الغمة رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَخْرَجَ سَفَطاً أَوْ حُقّاً وَ أَخْرَجَ مِنْهُ كِتَاباً فَقَرَأَهُ وَ فِيهِ وَصِيَّةُ فَاطِمَةَ(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا أَوْصَتْ بِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص أَوْصَتْ بِحَوَائِطِهَا السَّبْعَةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ مَضَى فَإِلَى الْحَسَنِ فَإِنْ مَضَى فَإِلَى الْحُسَيْنِ فَإِنْ مَضَى فَإِلَى الْأَكَابِرِ مِنْ وُلْدِي شَهِدَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

وَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ‏ أَوْصَتْنِي فَاطِمَةُ(ع)أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا إِذَا مَاتَتْ إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ فَغَسَّلْتُهَا أَنَا وَ عَلِيٌّ ع.

وَ قِيلَ‏ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ تَوَضَّأَتْ وُضُوءَهَا لِلصَّلَاةِ هَاتِي طِيبِيَ الَّذِي أَتَطَيَّبُ بِهِ وَ هَاتِي ثِيَابِيَ الَّتِي أُصَلِّي فِيهَا فَتَوَضَّأَتْ ثُمَّ وَضَعَتْ‏

186

رَأْسَهَا فَقَالَتْ لَهَا اجْلِسِي عِنْدَ رَأْسِي فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَقِيمِينِي فَإِنْ قُمْتُ وَ إِلَّا فَأَرْسِلِي إِلَى عَلِيٍّ فَلَمَّا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَالَتِ الصَّلَاةَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِذَا هِيَ قَدْ قُبِضَتْ فَجَاءَ عَلِيٌّ فَقَالَتْ لَهُ قَدْ قُبِضَتْ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌّ مَتَى قَالَتْ حِينَ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ قَالَ فَأَمَرَ أَسْمَاءَ فَغَسَّلَتْهَا وَ أَمَرَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)يُدْخِلَانِ الْمَاءَ وَ دَفَنَهَا لَيْلًا وَ سَوَّى قَبْرَهَا فَعُوتِبَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَتْنِي.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهَا بَقِيَتْ بَعْدَ أَبِيهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ لَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ص لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِكَافُورٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَسَمَهُ أَثْلَاثاً ثُلُثاً لِنَفْسِهِ وَ ثُلُثاً لِعَلِيٍّ وَ ثُلُثاً لِي وَ كَانَ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً فَقَالَتْ يَا أَسْمَاءُ ائْتِينِي بِبَقِيَّةِ حَنُوطِ وَالِدِي مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَضَعِيهِ عِنْدَ رَأْسِي فَوَضَعَتْهُ ثُمَّ تَسَجَّتْ بِثَوْبِهَا وَ قَالَتِ انْتَظِرِينِي هُنَيْهَةً وَ ادْعِينِي فَإِنْ أَجَبْتُكِ وَ إِلَّا فَاعْلَمِي أَنِّي قَدْ قَدِمْتُ عَلَى أَبِي ص فَانْتَظَرَتْهَا هُنَيْهَةً ثُمَّ نَادَتْهَا فَلَمْ تُجِبْهَا فَنَادَتْ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى يَا بِنْتَ أَكْرَمِ مَنْ حَمَلَتْهُ النِّسَاءُ يَا بِنْتَ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الْحَصَا يَا بِنْتَ مَنْ كَانَ مِنْ رَبِّهِ‏ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ قَالَ فَلَمْ تُجِبْهَا فَكَشَفَتِ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهَا فَإِذَا بِهَا قَدْ فَارَقَتِ الدُّنْيَا فَوَقَعَتْ عَلَيْهَا تُقَبِّلُهَا وَ هِيَ تَقُولُ فَاطِمَةُ إِذَا قَدِمْتِ عَلَى أَبِيكِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَقْرِئِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ السَّلَامَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالا يَا أَسْمَاءُ مَا يُنِيمُ أُمَّنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَتْ يَا ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَتْ أُمُّكُمَا نَائِمَةً قَدْ فَارَقَتِ الدُّنْيَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ يُقَبِّلُهَا مَرَّةً وَ يَقُولُ يَا أُمَّاهْ كَلِّمِينِي قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَ رُوحِي بَدَنِي قَالَتْ وَ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ يُقَبِّلُ رِجْلَهَا وَ يَقُولُ يَا أُمَّاهْ أَنَا ابْنُكِ الْحُسَيْنُ كَلِّمِينِي قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّعَ قَلْبِي فَأَمُوتَ قَالَتْ لَهُمَا أَسْمَاءُ يَا ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ انْطَلِقَا إِلَى أَبِيكُمَا عَلِيٍّ فَأَخْبِرَاهُ بِمَوْتِ أُمِّكُمَا فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا قُرْبَ الْمَسْجِدِ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا بِالْبُكَاءِ فَابْتَدَرَهُمَا جَمِيعُ الصَّحَابَةِ فَقَالُوا مَا يُبْكِيكُمَا يَا ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَبْكَى اللَّهُ أَعْيُنَكُمَا لَعَلَّكُمَا نَظَرْتُمَا

187

إِلَى مَوْقِفِ جَدِّكُمَا فَبَكَيْتُمَا شَوْقاً إِلَيْهِ فَقَالا لَا أَ وَ لَيْسَ قَدْ مَاتَتْ أُمُّنَا فَاطِمَةُ (صلوات الله عليها) قَالَ فَوَقَعَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى وَجْهِهِ يَقُولُ بِمَنِ الْعَزَاءُ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ كُنْتُ بِكِ أَتَعَزَّى فَفِيمَ الْعَزَاءُ مِنْ بَعْدِكِ ثُمَّ قَالَ‏

لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ* * * وَ كُلُّ الَّذِي دُونَ الْفِرَاقِ قَلِيلٌ‏

وَ إِنَّ افْتِقَادِي فَاطِماً بَعْدَ أَحْمَدَ* * * دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدُومَ خَلِيلٌ‏ (1)

ثُمَّ قَالَ(ع)يَا أَسْمَاءُ غَسِّلِيهَا وَ حَنِّطِيهَا وَ كَفِّنِيهَا قَالَ فَغَسَّلُوهَا وَ كَفَّنُوهَا وَ حَنَّطُوهَا وَ صَلَّوْا عَلَيْهَا لَيْلًا وَ دَفَنُوهَا بِالْبَقِيعِ وَ مَاتَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ.

و قال ابن بابويه (رحمه الله) جاء هذا الخبر كذا و الصحيح عندي أنها دفنت في بيتها فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد.

قلت الظاهر و المشهور مما نقله الناس و أرباب التواريخ و السير أنها(ع)دفنت بالبقيع كما تقدم.

وَ رَوَى مَرْفُوعاً إِلَى سَلْمَى أُمِّ بَنِي رَافِعٍ قَالَتْ‏ كُنْتُ عِنْدَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص فِي شَكْوَاهَا الَّتِي مَاتَتْ فِيهَا قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَ هِيَ أَخَفُّ مَا نَرَاهَا فَغَدَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَرَى يَوْمَئِذٍ أَنَّهَا أَمْثَلُ مَا كَانَتْ فَقَالَتْ يَا أُمَّهْ‏ (2) اسْكُبِي لِي غَسْلًا فَفَعَلْتُ فَاغْتَسَلَتْ كَأَشَدِّ مَا رَأَيْتُهَا ثُمَّ قَالَتْ لِي أَعْطِينِي ثِيَابِيَ الْجُدُدَ فَأَعْطَيْتُهَا فَلَبِسَتْ ثُمَّ قَالَتْ ضَعِي فِرَاشِي وَ اسْتَقْبِلِينِي ثُمَّ قَالَتْ إِنِّي قَدْ فَرَغْتُ مِنْ نَفْسِي فَلَا أُكْشَفَنَّ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ ثُمَّ تَوَسَّدَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى وَ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ فَقُبِضَتْ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)وَ نَحْنُ نَصِيحُ فَسَأَلَ عَنْهَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَا تُكْشَفُ فَاحْتُمِلَتْ فِي ثِيَابِهَا فَغُيِّبَتْ.

____________

(1) في بعض النسخ: و ان افتقادى واحدا بعد واحد و هو الصحيح فانه (عليه السلام) تمثل بهذه الاشعار و أنشدها، لا أنّه أنشأها.

(2) في المصدر: يا أمة اللّه، راجع ج 2 ص 64.

188

أَقُولُ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ (رحمه الله) كَمَا تَرَى وَ قَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أُمِّ سَلْمَى‏ (1) قَالَتْ‏ اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ(ع)شَكْوَاهَا الَّتِي قُبِضَتْ فِيهِ فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا فَأَصْبَحْتُ يَوْماً كَأَمْثَلِ مَا رَأَيْتُهَا فِي شَكْوَاهَا ذَلِكَ قَالَتْ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)لِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَتْ يَا أُمَّاهْ اسْكُبِي لِي غَسْلًا فَسَكَبْتُ لَهَا غَسْلًا فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ ثُمَّ قَالَتْ يَا أُمَّاهْ أَعْطِينِي ثِيَابِيَ الْجُدُدَ فَأَعْطَيْتُهَا فَلَبِسَتْهَا ثُمَّ قَالَتْ يَا أُمَّاهْ قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ فَفَعَلْتُ فَاضْطَجَعَتْ وَ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَ جَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا ثُمَّ قَالَتْ يَا أُمَّاهْ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ وَ قَدْ تَطَهَّرْتُ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا قَالَتْ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ.

و اتفاقهما من طرق الشيعة و السنة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب فإن الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلا بعد الغسل إلا في مواضع ليس هذا منه فكيف رويا هذا الحديث و لم يعللاه و لا ذكرا فقهه و لا نبها على الجواز و لا المنع و لعل هذا أمر يخصها(ع)و إنما استدل الفقهاء على أنه يجوز للرجل أن يغسل زوجته بأن عليا غسل فاطمة(ع)و هو المشهور.

وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ مَرْفُوعاً إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ عَلِيّاً غَسَّلَ فَاطِمَةَ(ع)وَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى فَاطِمَةَ وَ كَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْساً وَ دَفَنَهَا لَيْلًا.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)دُفِنَتْ لَيْلًا.

بيان قد بينا في كتاب المزار أن الأصح أنها مدفونة في بيتها و أما ما ذكره من ترك غسلها فالأولى أن يؤول بما ذكرنا سابقا من عدم كشف بدنها للتنظيف فلا تنافي للأخبار الكثيرة الدالة على أن عليا(ع)غسلها و يؤيد ما ذكرنا من التأويل ما مر في رواية ورقة فلا تغفل.

19- كشف، كشف الغمة وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ لِلدُّولَابِيِّ فِي وَفَاتِهَا(ع)مَا نَقَلَهُ مِنْ رِجَالِهِ قَالَ: لَبِثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ص ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ قَالَ‏

____________

(1) راجع ص 183 فيما سبق.

189

ابْنُ شِهَابٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ قَالَ الزُّهْرِيُّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ مِثْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَ مِثْلُهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)خَمْساً وَ تِسْعِينَ لَيْلَةً فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي مَعَارِفِهِ مِائَةَ يَوْمٍ وَ قِيلَ مَاتَتْ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ لِثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ هِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوِهَا.

وَ قِيلَ‏ دَخَلَ الْعَبَّاسُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَيُّنَا أَكْبَرُ فَقَالَ الْعَبَّاسُ وُلِدْتَ يَا عَلِيُّ قَبْلَ بِنَاءِ قُرَيْشٍ الْبَيْتَ بِسَنَوَاتٍ وَ وُلِدَتْ ابْنَتِي وَ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنُ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهَا أَوْصَتْ عَلِيّاً(ع)وَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَنْ يُغَسِّلَاهَا.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرِضَتْ فَاطِمَةُ مَرَضاً شَدِيداً فَقَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَ لَا تَرَيْنَ إِلَى مَا بَلَغْتُ فَلَا تَحْمِلِينِي عَلَى سَرِيرٍ ظَاهِرٍ فَقَالَتْ لَا لَعَمْرِي وَ لَكِنْ أَصْنَعُ نَعْشاً كَمَا رَأَيْتُ يُصْنَعُ بِالْحَبَشَةِ قَالَتْ فَأَرِينِيهِ فَأَرْسَلَتْ إِلَى جَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَقُطِّعَتْ مِنَ الْأَسْوَاقِ ثُمَّ جَعَلَتْ عَلَى السَّرِيرِ نَعْشاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَا كَانَ النَّعْشُ فَتَبَسَّمَتْ وَ مَا رُئِيَتْ مُتَبَسِّمَةً إِلَّا يَوْمَئِذٍ ثُمَّ حَمَلْنَاهَا فَدَفَنَّاهَا لَيْلًا وَ صَلَّى عَلَيْهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا هُوَ وَ عَلِيٌّ وَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ.

وَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ‏ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَتْ لِأَسْمَاءَ إِنِّي قَدِ اسْتَقْبَحْتُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ أَنَّهُ يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُهَا لِمَنْ رَأَى فَقَالَتْ أَسْمَاءُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا أُرِيكِ شَيْئاً رَأَيْتُهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَ فَدَعَتْ بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ فَحَسَّنَتْهَا ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْباً فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)مَا أَحْسَنَ هَذَا وَ أَجْمَلَهُ لَا تُعْرَفُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ قَالَ قَالَتْ فَاطِمَةُ فَإِذَا مِتُّ فَاغْسِلِينِي أَنْتِ وَ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ(ع)جَاءَتْ عَائِشَةُ تَدْخُلُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَسْمَاءُ لَا تَدْخُلِي فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ

190

أَبَا بَكْرٍ فَقَالَتْ إِنَّ هَذِهِ الْخَثْعَمِيَّةَ تَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ جَعَلَتْ لَهَا مِثْلَ هَوْدَجِ الْعَرُوسِ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ لِأَبِي بَكْرٍ أَمَرَتْنِي أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَ أَرَيْتُهَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُ وَ هِيَ حَيَّةٌ فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَصْنَعَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ اصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ فَانْصَرَفَ وَ غَسَّلَهَا عَلِيٌّ(ع)وَ أَسْمَاءُ.

وَ رَوَى الدُّولَابِيُّ حَدِيثَ الْغُسْلِ الَّذِي اغْتَسَلَتْهُ قَبْلَ وَفَاتِهَا وَ كَوْنُهَا دُفِنَتْ بِهِ وَ لَمْ تُكْشَفْ وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

وَ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ عَاتَبَا عَلِيّاً(ع)كَوْنَهُ لَمْ يُؤْذِنْهُمَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَاعْتَذَرَ أَنَّهَا أَوْصَتْهُ بِذَلِكَ وَ حَلَفَ لَهُمَا فَصَدَّقَاهُ وَ عَذَّرَاهُ وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)عِنْدَ دَفْنِ فَاطِمَةَ(ع)كَالْمُنَاجِي بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص عِنْدَ قَبْرِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَ عَنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جِوَارِكَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي.

ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْأَصْحَابِ لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قَرِيعَةَ

يَا مَنْ يُسَائِلُ ذَائِباً* * * عَنْ كُلِّ مُعْضِلَةٍ سَخِيفَةٍ

لَا تَكْشِفَنَّ مُغَطًّى‏* * * فَلَرُبَّمَا كَشَفْتَ جِيفَةً

وَ لَرُبَّ مَسْتُورٍ بَدَا* * * كَالطَّبْلِ مِنْ تَحْتِ الْقَطِيفَةِ

إِنَّ الْجَوَابَ لَحَاضِرٌ* * * لَكِنَّنِي أُخْفِيهِ خِيفَةً

لَوْ لَا اعْتِدَاءُ رَعِيَّةٍ* * * أُلْقِي سِيَاسَتَهَا الْخَلِيفَةَ

وَ سُيُوفُ أَعْدَاءٍ بِهَا* * * هَامَاتُنَا أَبَداً نَقِيفَةٌ

لَنَشَرْتُ مِنْ أَسْرَارِ آلِ‏* * * مُحَمَّدٍ جُمَلًا طَرِيفَةً

تُغْنِيكُمْ عَمَّا رَوَاهُ‏* * * مَالِكٌ وَ أَبُو حَنِيفَةَ

وَ أَرَيْتُكُمْ أَنَّ الْحُسَيْنَ أُصِيبَ‏* * * فِي يَوْمِ السَّقِيفَةِ

وَ لِأَيِّ حَالٍ لُحِّدَتْ‏* * * بِاللَّيْلِ فَاطِمَةُ الشَّرِيفَةُ

وَ لِمَا حَمَتْ شَيْخَيْكُمُ‏* * * عَنْ وَطْءِ حُجْرَتِهَا الْمُنِيفَةِ

أَوْهِ لِبِنْتِ مُحَمَّدٍ* * * مَاتَتْ بِغُصَّتِهَا أَسِيفَةً

191

و قد ورد من كلامها(ع)في مرض موتها ما يدل على شدة تألمها و عظم موجدتها و فرط شكايتها ممن ظلمها و منعها حقها أعرضت عن ذكره و ألغيت القول فيه و نكبت عن إيراده لأن غرضي من هذا الكتاب نعت مناقبهم و مزاياهم و تنبيه الغافل عن موالاتهم فربما تنبه و والاهم و وصف ما خصهم الله به من الفضائل التي ليست لأحد سواهم فأما ذكر الغير و البحث عن الشر و الخير فليس من غرض هذا الكتاب و هو موكول إلى يوم الحساب و إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ بيان النقف كسر الهامة عن الدماغ أو ضربها أشد ضرب أو برمح أو عصا.

20- ضه، روضة الواعظين‏ مَرِضَتْ فَاطِمَةُ(ع)مَرَضاً شَدِيداً وَ مَكَثَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي مَرَضِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَتْ (صلوات الله عليها) فَلَمَّا نُعِيَتْ إِلَيْهَا نَفْسُهَا دَعَتْ أُمَّ أَيْمَنَ وَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَ وَجَّهَتْ خَلْفَ عَلِيٍّ وَ أَحْضَرَتْهُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ عَمِّ إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَ إِنِّي لَا أَرَى مَا بِي إِلَّا أَنَّنِي لَاحِقٌ بِأَبِي سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ (1) وَ أَنَا أُوصِيكَ بِأَشْيَاءَ فِي قَلْبِي قَالَ لَهَا عَلِيٌّ(ع)أَوْصِينِي بِمَا أَحْبَبْتِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهَا وَ أَخْرَجَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَتْ يَا ابْنَ عَمِّ مَا عَهِدْتَنِي كَاذِبَةً وَ لَا خَائِنَةً وَ لَا خَالَفْتُكَ مُنْذُ عَاشَرْتَنِي فَقَالَ(ع)مَعَاذَ اللَّهِ أَنْتِ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ أَبَرُّ وَ أَتْقَى وَ أَكْرَمُ وَ أَشَدُّ خَوْفاً مِنْ اللَّهِ مِنْ أَنْ أُوَبِّخَكِ بِمُخَالَفَتِي‏ (2) قَدْ عَزَّ عَلَيَّ مُفَارَقَتُكِ وَ تَفَقُّدُكِ إِلَّا أَنَّهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَ اللَّهِ جَدِّدْتِ عَلَيَّ مُصِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ عَظُمَتْ وَفَاتُكِ وَ فَقْدُكِ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَفْجَعَهَا وَ آلَمَهَا وَ أَمَضَّهَا وَ أَحْزَنَهَا هَذِهِ وَ اللَّهِ مُصِيبَةٌ لَا عَزَاءَ لَهَا وَ رَزِيَّةٌ لَا خَلَفَ لَهَا

____________

(1) الساعة أو بعد ساعة. ظ.

(2) في النسخة المطبوعة: «و أشدّ خوفا من اللّه أن أوبخك» و هو ناقص قطعا. فانه لا بدّ في الكلام من صلة متممة لا فعل التفضيل في قوله (عليه السلام): أعلم و أبر و أتقى و أكرم و أشد خوفا من اللّه.

192

ثُمَّ بَكَيَا جَمِيعاً سَاعَةً وَ أَخَذَ عَلَى رَأْسِهَا وَ ضَمَّهَا إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ أُوصِينِي بِمَا شِئْتِ فَإِنَّكِ تجدني [تَجِدِينِي فِيهَا أَمْضِي كَمَا أَمَرْتِنِي بِهِ وَ أَخْتَارُ أَمْرَكِ عَلَى أَمْرِي ثُمَّ قَالَتْ جَزَاكِ اللَّهُ عَنِّي خَيْرَ الْجَزَاءِ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ أُوصِيكِ أَوَّلًا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدِي بِابْنَةِ أُخْتِي‏ (1) أُمَامَةَ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِوُلْدِي مِثْلِي فَإِنَّ الرِّجَالَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَرْبَعٌ لَيْسَ لِي إِلَى فِرَاقِهِ سَبِيلٌ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ‏ (2.) أُمَامَةُ أَوْصَتْنِي بِهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ قَالَتْ أُوصِيكَ يَا ابْنَ عَمِّ أَنْ تَتَّخِذَ لِي نَعْشاً فَقَدْ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ صَوَّرُوا صُورَتَهُ فَقَالَ لَهَا صِفِيهِ لِي فَوَصَفَتْهُ فَاتَّخَذَهُ لَهَا فَأَوَّلُ نَعْشٍ عُمِلَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ذَاكَ وَ مَا رَأَى أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا عَمِلَ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَتْ أُوصِيكَ أَنْ لَا يَشْهَدَ أَحَدٌ جِنَازَتِي مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُونِي وَ أَخَذُوا حَقِّي فَإِنَّهُمْ عَدُوِّي وَ عَدُوُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا تَتْرُكُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَا مِنْ أَتْبَاعِهِمْ وَ ادْفِنِّي فِي اللَّيْلِ إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ وَ نَامَتِ الْأَبْصَارُ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ (صلوات الله عليها) وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا فَصَاحَتْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ صَيْحَةً وَاحِدَةً وَ اجْتَمَعَتْ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ فِي دَارِهَا فَصَرَخُوا صَرْخَةً وَاحِدَةً كَادَتِ الْمَدِينَةُ أَنْ تَتَزَعْزَعَ مِنْ صُرَاخِهِنَّ وَ هُنَّ يَقُلْنَ يَا سَيِّدَتَاهْ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَقْبَلَ النَّاسُ مِثْلَ عُرْفِ الْفَرَسِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)بَيْنَ يَدَيْهِ يَبْكِيَانِ فَبَكَى النَّاسُ لِبُكَائِهِمَا وَ خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ عَلَيْهَا بُرْقُعَةٌ وَ تَجُرُّ ذَيْلَهَا مُتَجَلِّلَةً بِرِدَاءٍ عَلَيْهَا تُسَبِّجُهَا وَ هِيَ تَقُولُ يَا أَبَتَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْآنَ حَقّاً فَقَدْنَاكَ فَقْداً لَا لِقَاءَ بَعْدَهُ أَبَداً وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَجَلَسُوا وَ هُمْ يَضِجُّونَ وَ يَنْتَظِرُونَ أَنْ تُخْرَجَ الْجِنَازَةُ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهَا وَ خَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَ قَالَ انْصَرِفُوا فَإِنَّ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ أُخِّرَ إِخْرَاجُهَا فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ فَقَامَ النَّاسُ وَ انْصَرَفُوا

____________

(1) و (2) قد عرفت فيما سبق وجه هذه الزيادة فراجع ص 182.

193

فَلَمَّا أَنْ هَدَأَتِ الْعُيُونُ وَ مَضَى شَطْرٌ مِنَ اللَّيْلِ أَخْرَجَهَا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَقِيلٌ وَ الزُّبَيْرُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ بُرَيْدَةُ وَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ خَوَاصُّهُ صَلَّوْا عَلَيْهَا وَ دَفَنُوهَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ سَوَّى عَلِيٌّ(ع)حَوَالَيْهَا قُبُوراً مُزَوَّرَةً مِقْدَارَ سَبْعَةٍ حَتَّى لَا يُعْرَفَ قَبْرُهَا وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْخَوَاصِّ قَبْرُهَا سُوِّيَ مَعَ الْأَرْضِ مُسْتَوِياً فَمَسَحَ مَسْحاً سَوَاءً مَعَ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يُعْرَفَ مَوْضِعُهُ.

21- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ (رحمه الله) رَفَعَهُ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهُرْمُزَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَتْ فَاطِمَةُ(ع)دَفَنَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سِرّاً وَ عَفَا عَلَى مَوْضِعِ قَبْرِهَا ثُمَّ قَامَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وَ زَائِرَتِكَ وَ الْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ وَ الْمُخْتَارُ اللَّهُ لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَ عَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي إِلَّا أَنَّ فِي التَّأَسِّي لِي بِسُنَّتِكَ فِي فُرْقَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ وَ فَاضَتْ نَفْسُكَ بَيْنَ نَحْرِي وَ صَدْرِي بَلَى وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِي أَنْعَمُ الْقَبُولِ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وَ أُخِذَتِ الرَّهِينَةُ وَ أُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ وَ الْغَبْرَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ وَ هَمٌّ لَا يَبْرَحُ مِنْ قَلْبِي أَوْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مُقِيمٌ كَمَدٌ مُقَيِّحٌ وَ هَمٌّ مُهَيِّجٌ سَرْعَانَ مَا فَرَّقَ بَيْنَنَا وَ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو وَ سَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ وَ اسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّهِ سَبِيلًا وَ سَتَقُولُ وَ يَحْكُمُ اللَّهُ‏ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏

194

وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا قَالٍ وَ لَا سَئِمٍ فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ وَاهاً وَاهاً وَ الصَّبْرُ أَيْمَنُ وَ أَجْمَلُ وَ لَوْ لَا غَلَبَةُ الْمُسْتَوْلِينَ لَجَعَلْتُ الْمُقَامَ وَ اللَّبْثَ لِزَاماً مَعْكُوفاً وَ لَأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ فَبِعَيْنِ اللَّهِ تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً وَ تُهْضَمُ حَقُّهَا وَ يُمْنَعُ إِرْثُهَا وَ لَمْ يَتَبَاعَدِ الْعَهْدُ وَ لَمْ يَخْلُقْ مِنْكَ الذِّكْرُ وَ إِلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ فِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْسَنُ الْعَزَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ (عليها السلام) وَ الرِّضْوَانُ.

بيان العفو المحو و الانمحاء و التجلد القوة قوله(ع)إلا أن في التأسي لي بسنتك أي بسنة فرقتك و المعنى أن المصيبة بفراقك كانت أعظم فكما صبرت على تلك مع كونها أشد فلأن أصبر على هذه أولى و التأسي الاقتداء بالصبر في هذه المصيبة كالصبر في تلك و فاضت نفسه خرجت روحه.

قوله(ع)في كتاب الله أنعم القبول أي فيه ما يصير سببا لقبول المصائب أنعم القبول و استعار(ع)لفظ الوديعة و الرهينة لتلك النفس الكريمة لأن الأرواح كالوديعة و الرهن في الأبدان أو لأن النساء كالودائع و الرهائن عند الأزواج و يمكن أن يقرأ استرجعت و قرائنه على بناء المعلوم و المجهول.

و التخالس التسالب و السهود قلة النوم أو يختار أي إلى أن يختار و الكمد بالفتح و بالتحريك الحزن الشديد و مرض القلب منه و هو إما خبر لقوله هم أو كل منهما خبر مبتدإ محذوف و الهضم الظلم و الإحفاء المبالغة في السؤال و الغليل حرارة الجوف و اعتلجت الأمواج التطمت‏

و في نهج البلاغة و كشف الغمة و السلام عليكما سلام مودع.

. و عكفه يعكفه حبسه و الإعوال رفع الصوت بالبكاء و الصياح قوله فبعين الله أي تدفن ابنتك سرا متلبسا بعلم من الله و حضوره و شهوده قوله(ع)و فيك أي في إطاعة أمرك.

22- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ‏

195

عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجَفْرِ فَقَالَ هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ عِلْماً قَالَ لَهُ فَالْجَامِعَةُ قَالَ تِلْكَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِي عَرْضِ الْأَدِيمِ مِثْلُ فَخِذِ الْفَالِجِ فِيهَا كُلُّ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةٍ إِلَّا وَ هِيَ فِيهَا حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ قَالَ فَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ فَسَكَتَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ لَتَبْحَثُونَ عَمَّا تُرِيدُونَ وَ عَمَّا لَا تُرِيدُونَ إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَ يُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَ مَكَانِهِ وَ يُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ ع.

23- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ أَسْقَاطَكُمْ إِذَا لَقُوكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ تُسَمُّوهُمْ يَقُولُ السِّقْطُ لِأَبِيهِ أَلَّا سَمَّيْتَنِي وَ قَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ص مُحَسِّناً قَبْلَ أَنْ يُولَدَ.

بيان يحتمل أن يكون و قد سمى كلام السقط.

24- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً لَمْ تُرَ كَاشِرَةً وَ لَا ضَاحِكَةً تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ مَرَّتَيْنِ الْإِثْنَيْنَ وَ الْخَمِيسَ فَتَقُولُ(ع)هَاهُنَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هَاهُنَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي هُنَاكَ وَ تَدْعُو حَتَّى مَاتَتْ ع.

كا، الكافي علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام‏ مثله.

25- كا، الكافي حُمَيْدٌ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ جَاءَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَ هِيَ تَقُولُ وَ تُخَاطِبُ النَّبِيَّ ص‏

196

قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ* * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ يَكْثُرِ الْخَطْبُ‏

إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا* * * وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَ لَا تَغِبْ‏

.

بيان قال الجزري الهنبثة واحدة الهنابث و هي الأمور الشداد المختلفة و الهنبثة الاختلاط في القول و الشهود الحضور و الخطب بالفتح الأمر الذي تقع فيه المخاطبة و الشأن و الحال و الوابل المطر الشديد.

26- قل، إقبال الأعمال رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ذَكَرْنَاهُمْ فِي كِتَابِ التَّعْرِيفِ لِلْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ‏ أَنَّ وَفَاةَ فَاطِمَةَ(ع)صَارَتْ يَوْمَ ثَالِثِ جُمَادَى الْآخِرَةِ.

27- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ أَنْشَدَتِ الزَّهْرَاءُ(ع)بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا ص‏

وَ قَدْ رُزِئْنَا بِهِ مَحْضاً خَلِيقَتُهُ‏* * * صَافِي الضَّرَائِبِ وَ الْأَعْرَاقِ وَ النَّسَبِ‏

وَ كُنْتَ بَدْراً وَ نُوراً يُسْتَضَاءُ بِهِ‏* * * عَلَيْكَ تَنْزِلُ مِنْ ذِي الْعِزَّةِ الْكُتُبُ‏

وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ رُوحُ الْقُدُسِ زَائِرَنَا* * * فَغَابَ عَنَّا وَ كُلُّ الْخَيْرِ مُحْتَجَبٌ‏

فَلَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ الْمَوْتُ صَادَفَنَا* * * لَمَّا مَضَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ الْحُجُبُ‏

إِنَّا رُزِئْنَا بِمَا لَمْ يُرْزَ ذُو شَجَنٍ‏* * * مِنَ الْبَرِيَّةِ لَا عَجَمٌ وَ لَا عَرَبُ‏

ضَاقَتْ عَلَيَّ بِلَادٌ بَعْدَ مَا رَحُبَتْ‏* * * وَ سِيمَ سِبْطَاكَ خَسْفاً فِيهِ لِي نَصَبُ‏

فَأَنْتَ وَ اللَّهِ خَيْرُ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ‏* * * وَ أَصْدَقُ النَّاسِ حَيْثُ الصِّدْقُ وَ الْكَذِبُ‏

فَسَوْفَ نَبْكِيكَ مَا عِشْنَا وَ مَا بَقِيَتْ‏* * * مِنَّا الْعُيُونُ بِتِهْمَالٍ لَهَا سَكْبُ‏

.

عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَا رُئِيَتْ فَاطِمَةُ(ع)ضَاحِكَةً قَطُّ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى قُبِضَتْ.

بيان الرزء بالضم و الهمزة المصيبة بفقد الأعزة و رزئنا على صيغة المجهول أي أصبنا و أسقطت الهمزة للتخفيف‏ (1) و قوله محضا خليقته مفعول ثان لرزئنا على التجريد كقولهم لقيت بزيد أسدا أي رزئت به بشخص محض الخليقة لا يشوبها كدر و سوء و الضريبة الطبيعة و السجية و الأعراق جمع عرق بالكسر و هو الأصل من كل شي‏ء و الشجن بالتحريك الهم و الحزن و العجم بالضم و

____________

(1) يريد اسقاطها في قولها: «بما لم يرز». فان أصلها «لم يرزأ».

197

بالتحريك خلاف العرب و قال الجزري الخسف النقصان و الهوان و سيم كلف و ألزم و هملت عينه فاضت.

28- ج، الإحتجاج‏ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ الْحَسَنُ(ع)عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ قَالَ لِمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ أَنْتَ ضَرَبْتَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى أَدْمَيْتَهَا وَ أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا اسْتِذْلَالًا مِنْكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ مُخَالَفَةً مِنْكَ لِأَمْرِهِ وَ انْتِهَاكاً لِحُرْمَتِهِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ اللَّهُ مُصَيِّرُكَ إِلَى النَّارِ.

29- أَقُولُ، وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ بِرِوَايَةِ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْهُ عَنْ سَلْمَانَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ تُوُفِّيَ فَلَمْ يُوضَعْ فِي حُفْرَتِهِ حَتَّى نَكَثَ النَّاسُ وَ ارْتَدُّوا وَ أَجْمَعُوا عَلَى الْخِلَافِ وَ اشْتَغَلَ عَلِيٌّ(ع)بِرَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ تَحْنِيطِهِ وَ وَضْعِهِ فِي حُفْرَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ وَ شُغِلَ عَنْهُمْ بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ يَا هَذَا إِنَّ النَّاسَ أَجْمَعِينَ قَدْ بَايَعُوكَ مَا خَلَا هَذَا الرَّجُلَ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَابْعَثْ إِلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ عَمٍّ لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ قُنْفُذٌ فَقَالَ لَهُ يَا قُنْفُذُ انْطَلِقْ إِلَى عَلِيٍّ فَقُلْ لَهُ أَجِبْ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَبَعَثَا مِرَاراً وَ أَبَى عَلِيٌّ(ع)أَنْ يَأْتِيَهُمْ فَوَثَبَ عُمَرُ غَضْبَانَ وَ نَادَى خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ قُنْفُذاً فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَحْمِلَا حَطَباً وَ نَاراً ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهما) وَ فَاطِمَةُ قَاعِدَةٌ خَلْفَ الْبَابِ قَدْ عَصَبَتْ رَأْسَهَا وَ نَحِلَ جِسْمُهَا فِي وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى ضَرَبَ الْبَابَ ثُمَّ نَادَى يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ افْتَحِ الْبَابَ فَقَالَ فَاطِمَةُ يَا عُمَرُ مَا لَنَا وَ لَكَ لَا تَدَعُنَا وَ مَا نَحْنُ فِيهِ قَالَ افْتَحِي الْبَابَ وَ إِلَّا أَحْرَقْنَا عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ يَا عُمَرُ أَ مَا تَتَّقِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَدْخُلُ عَلَى بَيْتِي وَ تَهْجُمُ عَلَى دَارِي فَأَبَى أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ دَعَا عُمَرُ بِالنَّارِ فَأَضْرَمَهَا فِي الْبَابِ فَأَحْرَقَ الْبَابَ ثُمَّ دَفَعَهُ عُمَرُ فَاسْتَقْبَلَتْهُ فَاطِمَةُ(ع)وَ صَاحَتْ يَا أَبَتَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ السَّيْفَ وَ هُوَ فِي غِمْدِهِ فَوَجَأَ بِهِ جَنْبَهَا فَصَرَخَتْ فَرَفَعَ السَّوْطَ فَضَرَبَ بِهِ ذِرَاعَهَا فَصَاحَتْ يَا أَبَتَاهْ‏

198

فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَخَذَ بَتَلَابِيبِ عُمَرَ ثُمَّ هَزَّهُ فَصَرَعَهُ وَ وَجَأَ أَنْفَهُ وَ رَقَبَتَهُ وَ هَمَّ بِقَتْلِهِ فَذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا أَوْصَاهُ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَ الطَّاعَةِ فَقَالَ وَ الَّذِي كَرَّمَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ يَا ابْنَ صُهَاكَ‏ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ‏ لَعَلِمْتَ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ بَيْتِي فَأَرْسَلَ عُمَرُ يَسْتَغِيثُ فَأَقْبَلَ النَّاسُ حَتَّى دَخَلُوا الدَّارَ فَكَاثَرُوهُ وَ أَلْقَوْا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا فَحَالَتْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فَاطِمَةُ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ فَضَرَبَهَا قُنْفُذٌ الْمَلْعُونُ بِالسَّوْطِ فَمَاتَتْ حِينَ مَاتَتْ وَ إِنَّ فِي عَضُدِهَا كَمِثْلِ الدُّمْلُجِ مِنْ ضَرْبَتِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَلْجَأَهَا إِلَى عِضَادَةِ بَيْتِهَا وَ دَفَعَهَا فَكَسَرَ ضِلْعَهَا مِنْ جَنْبِهَا فَأَلْقَتْ جَنِيناً مِنْ بَطْنِهَا فَلَمْ تَزَلْ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَتْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ شَهِيدَةً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ فِي الدَّاهِيَةِ الْعُظْمَى وَ الْمُصِيبَةِ الْكُبْرَى إِلَى أَنْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)بَلَغَهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَضَ فَدَكاً فَخَرَجَتْ فِي نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي أَرْضاً جَعَلَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ بِدَوَاةٍ لِيَكْتُبَ بِهِ لَهَا فَدَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَكْتُبْ لَهَا حَتَّى تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِمَا تَدَّعِي فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)عَلِيٌّ وَ أُمُّ أَيْمَنَ يَشْهَدَانِ بِذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ أَعْجَمِيَّةٍ لَا تُفْصِحُ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَيَجُرُّ النَّارَ إِلَى قُرْصَتِهِ فَرَجَعَتْ فَاطِمَةُ مُغْتَاظَةً فَمَرِضَتْ وَ كَانَ عَلِيٌّ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ كَيْفَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَنْ ثَقُلَتْ فَسَأَلَا عَنْهَا وَ قَالا قَدْ كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَنَا لِنَعْتَذِرَ إِلَيْهَا مِنْ ذَنْبِنَا قَالَ ذَاكَ إِلَيْكُمَا فَقَامَا فَجَلَسَا بِالْبَابِ وَ دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْحُرَّةُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ بِالْبَابِ يُرِيدَانِ أَنْ يُسَلِّمَا عَلَيْكِ فَمَا تُرِيدِينَ قَالَتِ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ الْحُرَّةُ زَوْجَتُكَ افْعَلْ مَا تَشَاءُ فَقَالَ سُدِّي قِنَاعَكِ فَسَدَّتْ قِنَاعَهَا وَ حَوَّلَتْ وَجْهَهَا

199

إِلَى الْحَائِطِ فَدَخَلَا وَ سَلَّمَا وَ قَالا ارْضَيْ عَنَّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْكِ فَقَالَتْ مَا دَعَا إِلَى هَذَا فَقَالا اعْتَرَفْنَا بِالْإِسَاءَةِ وَ رَجَوْنَا أَنْ تَعْفِي عَنَّا فَقَالَتْ إِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ فَأَخْبِرَانِي عَمَّا أَسْأَلُكُمَا عَنْهُ فَإِنِّي لَا أَسْأَلُكُمَا عَنْ أَمْرٍ إِلَّا وَ أَنَا عَارِفَةٌ بِأَنَّكُمَا تَعْلَمَانِهِ فَإِنْ صَدَقْتُمَا عَلِمْتُ أَنَّكُمَا صَادِقَانِ فِي مَجِيئِكُمَا قَالا سَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ قَالَتْ نَشَدْتُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي قَالا نَعَمْ فَرَفَعَتْ يَدَهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَدْ آذَيَانِي فَأَنَا أَشْكُوهُمَا إِلَيْكَ وَ إِلَى رَسُولِكَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَرْضَى عَنْكُمَا أَبَداً حَتَّى أَلْقَى أَبِي رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أُخْبِرَهُ بِمَا صَنَعْتُمَا فَيَكُونَ هُوَ الْحَاكِمَ فِيكُمَا قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا أَبُو بَكْرٍ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً فَقَالَ عُمَرُ تَجْزَعُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ قَوْلِ امْرَأَةٍ قَالَ فَبَقِيَتْ فَاطِمَةُ(ع)بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا(ع)أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهَا الْأَمْرُ دَعَتْ عَلِيّاً(ع)وَ قَالَتْ يَا ابْنَ عَمِّ مَا أَرَانِي إِلَّا لِمَا بِي وَ أَنَا أُوصِيكَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِأُمَامَةَ بِنْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ تَكُونُ لِوُلْدِي مِثْلِي وَ اتَّخِذْ لِي نَعْشاً فَإِنِّي رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ يَصِفُونَهُ لِي وَ أَنْ لَا يَشْهَدَ أَحَدٌ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ جِنَازَتِي وَ لَا دَفْنِي وَ لَا الصَّلَاةَ عَلَيَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُبِضَتْ فَاطِمَةُ(ع)مِنْ يَوْمِهَا فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ دَهِشَ النَّاسُ كَيَوْمٍ قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ يُعَزِّيَانِ عَلِيّاً(ع)وَ يَقُولَانِ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَا تَسْبِقْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَى ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ دَعَا عَلِيٌّ(ع)الْعَبَّاسَ وَ الْفَضْلَ وَ الْمِقْدَادَ وَ سَلْمَانَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً فَقَدَّمَ الْعَبَّاسَ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَ دَفَنُوهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ النَّاسُ يُرِيدُونَ الصَّلَاةَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ الْمِقْدَادُ قَدْ دَفَنَّا فَاطِمَةَ الْبَارِحَةَ فَالْتَفَتَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُمْ سَيَفْعَلُونَ قَالَ الْعَبَّاسُ إِنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ لَا تُصَلِّيَا عَلَيْهَا فَقَالَ عُمَرُ لَا تَتْرُكُونَ يَا بَنِي هَاشِمٍ حَسَدَكُمُ الْقَدِيمَ لَنَا أَبَداً إِنَّ هَذِهِ الضَّغَائِنَ الَّتِي فِي صُدُورِكُمْ لَنْ تَذْهَبَ وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْبُشَهَا فَأُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ لَوْ رُمْتَ ذَاكَ يَا ابْنَ صُهَاكَ لَا رَجَعَتْ‏

200

إِلَيْكَ يَمِينُكَ لَئِنْ سَلَلْتُ سَيَفِي لَا غَمَدْتُهُ دُونَ إِزْهَاقِ نَفْسِكَ فَانْكَسَرَ عُمَرُ وَ سَكَتَ وَ عَلِمَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)إِذَا حَلَفَ صَدَقَ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا عُمَرُ أَ لَسْتَ الَّذِي هَمَّ بِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَجِئْتُ مُتَقَلِّداً سَيْفِي ثُمَّ أَقْبَلْتُ نَحْوَكَ لِأَقْتُلَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (1).

أقول: تمام الخبر مع الأخبار الأخر المشتملة على ما وقع عليها من الظلم أوردتها في كتاب الفتن.

30- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَاتَتْ فَاطِمَةُ(ع)مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا احْتُضِرَتْ نَظَرَتْ نَظَراً حَادّاً ثُمَّ قَالَتْ السَّلَامُ عَلَى جَبْرَئِيلَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ مَعَ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ فِي رِضْوَانِكَ وَ جِوَارِكَ وَ دَارِكَ دَارِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَتْ أَ تَرَوْنَ مَا أَرَى فَقِيلَ لَهَا مَا تَرَى قَالَتْ هَذِهِ مَوَاكِبُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ وَ يَقُولُ يَا بُنَيَّةِ اقْدَمِي فَمَا أَمَامَكِ خَيْرٌ لَكِ.

وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)لَمَّا احْتُضِرَتْ سَلَّمَتْ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ سَلَّمَتْ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ وَ سَمِعُوا حِسَّ الْمَلَائِكَةِ وَ وَجَدُوا رَائِحَةً طَيِّبَةً كَأَطْيَبِ مَا يَكُونُ مِنَ الطِّيبِ.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص سِتَّةَ أَشْهُرٍ.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَكَثَتْ فَاطِمَةُ(ع)فِي مَرَضِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ تُوُفِّيَتْ.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: شَهِدَ دَفْنَهَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَاشَتْ بَعْدَ

____________

(1) مريم: 85.

201

النَّبِيِّ ص سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَا رُئِيَتْ ضَاحِكَةً وَ عَنْهُ(ع)أَنَّ فَاطِمَةَ كُفِّنَتْ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ.

وَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بُدُوُّ مَرَضِ فَاطِمَةَ بَعْدَ خَمْسِينَ لَيْلَةً مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَلِمَتْ أَنَّهَا الْوَفَاةُ فَاجْتَمَعَتْ لِذَلِكَ تَأْمُرُ عَلِيّاً بِأَمْرِهَا وَ تُوصِيهِ بِوَصِيَّتِهَا وَ تَعْهَدُ إِلَيْهِ عُهُودَهَا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَجْزَعُ لِذَلِكَ وَ يُطِيعُهَا فِي جَمِيعِ مَا تَأْمُرُهُ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَهِدَ إِلَيَّ وَ حَدَّثَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقاً بِهِ وَ لَا بُدَّ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فَاصْبِرْ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ارْضَ بِقَضَائِهِ قَالَ وَ أَوْصَتْهُ بِغُسْلِهَا وَ جَهَازِهَا وَ دَفْنِهَا لَيْلًا فَفَعَلَ قَالَ وَ أَوْصَتْهُ بِصَدَقَتِهَا وَ تَرَكَتِهَا قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دَفْنِهَا لَقِيَهُ الرَّجُلَانِ فَقَالا لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ وَصِيَّتُهَا وَ عَهْدُهَا.

31- ع، علل الشرائع حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ وَ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هَلْ تُشَيَّعُ الْجِنَازَةُ بِنَارٍ وَ يُمْشَى مَعَهَا بِمِجْمَرَةٍ وَ قِنْدِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُضَاءُ بِهِ قَالَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ ذَلِكَ وَ اسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ جَاءَ شَقِيٌّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَهَا أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَالَتْ حَقّاً مَا تَقُولُ فَقَالَ حَقّاً مَا أَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَخَلَهَا مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَا تَمْلِكُ نَفْسَهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى النِّسَاءِ غَيْرَةً وَ كَتَبَ عَلَى الرِّجَالِ جِهَاداً وَ جَعَلَ لِلْمُحْتَسِبَةِ الصَّابِرَةِ مِنْهُنَّ مِنَ الْأَجْرِ مَا جَعَلَ لِلْمُرَابِطِ الْمُهَاجِرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَاشْتَدَّ غَمُّ فَاطِمَةَ(ع)مِنْ ذَلِكَ وَ بَقِيَتْ مُتَفَكِّرَةً هِيَ حَتَّى أَمْسَتْ وَ جَاءَ اللَّيْلُ حَمَلَتِ الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهَا الْأَيْسَرِ وَ أَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ الْيُسْرَى بِيَدِهَا الْيُمْنَى ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إِلَى حُجْرَةِ أَبِيهَا فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَدَخَلَ فِي حُجْرَتِهِ فَلَمْ يَرَ فَاطِمَةَ(ع)فَاشْتَدَّ لِذَلِكَ غَمُّهُ وَ عَظُمَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْلَمِ الْقِصَّةَ

202

مَا هِيَ فَاسْتَحْيَا أَنْ يَدْعُوَهَا مِنْ مَنْزِلِ أَبِيهَا فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَمَعَ شَيْئاً مِنْ كَثِيبِ الْمَسْجِدِ وَ اتَّكَأَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ص مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ لَبِسَ ثَوْبَهُ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ وَ كُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ مَا بِفَاطِمَةَ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ هِيَ تَتَقَلَّبُ وَ تَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ ص أَنَّهَا لَا يَهْنَؤُهَا النَّوْمُ وَ لَيْسَ لَهَا قَرَارٌ قَالَ لَهَا قُومِي يَا بُنَيَّةِ فَقَامَتْ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ حَمَلَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ وَ أَخَذَتْ بِيَدِ أُمِّ كُلْثُومٍ فَانْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ نَائِمٌ فَوَضَعَ النَّبِيُّ رِجْلَهُ عَلَى رِجْلِ عَلِيٍّ فَغَمَزَهُ وَ قَالَ قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ فَكَمْ سَاكِنٍ أَزْعَجْتَهُ ادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ مِنْ دَارِهِ وَ عُمَرَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ طَلْحَةَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فَاسْتَخْرَجَهُمَا مِنْ مَنْزِلِهِمَا وَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهَا فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ‏ (1) وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ فَمَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا كَانَ مِنِّي مِمَّا بَلَغَهَا شَيْ‏ءٌ وَ لَا حَدَّثَتْ بِهَا نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص صَدَقْتَ وَ صَدَقَتْ فَفَرِحَتْ فَاطِمَةُ(ع)بِذَلِكَ وَ تَبَسَّمَتْ حَتَّى رُئِيَ ثَغْرُهَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ لَعَجَبٌ لِحِينِهِ مَا دَعَاهُ إِلَى مَا دَعَانَا هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ بِأَصَابِعِهِ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ حَمَلَ الْحُسَيْنَ عَلِيٌّ(ع)وَ حَمَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)أُمَّ كُلْثُومٍ وَ أَدْخَلَهُمُ النَّبِيُّ ص بَيْتَهُمْ وَ وَضَعَ عَلَيْهِمْ قَطِيفَةً وَ اسْتَوْدَعَهُمُ اللَّهَ ثُمَّ خَرَجَ وَ صَلَّى بَقِيَّةَ اللَّيْلِ فَلَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ(ع)مَرَضَهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ أَتَيَاهَا عَائِدَيْنِ وَ اسْتَأْذَنَا عَلَيْهَا فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُمَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ أَعْطَى اللَّهَ عَهْداً لَا يُظِلُّهُ سَقْفُ‏

____________

(1) زيادة جعلها في المصدر ج 2 ص 177 بين العلامتين و لم يذيل بشي‏ء و كيف كان فهي زيادة يستدعيها السياق كما يأتي آنفا من كلامها (عليها السلام).

203

بَيْتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ يَتَرَاضَاهَا فَبَاتَ لَيْلَةً فِي الصَّقِيعِ مَا أَظَلَّهُ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَتَى عَلِيّاً(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ شَيْخٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ وَ قَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْغَارِ فَلَهُ صُحْبَةٌ وَ قَدْ أَتَيْنَاهَا غَيْرَ هَذِهِ الْمَرَّةِ مِرَاراً نُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهَا وَ هِيَ تَأْبَى أَنْ تَأْذَنَ لَنَا حَتَّى نَدْخُلَ عَلَيْهَا فَنَتَرَاضَى فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَنَا عَلَيْهَا فَافْعَلْ قَالَ نَعَمْ فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ مَا قَدْ رَأَيْتِ وَ قَدْ تَرَدَّدَا مِرَاراً كَثِيرَةً وَ رَدَدْتِهِمَا وَ لَمْ تَأْذَنِي لَهُمَا وَ قَدْ سَأَلَانِي أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُمَا عَلَيْكِ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا آذَنُ لَهُمَا وَ لَا أُكَلِّمُهُمَا كَلِمَةً مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَلْقَى أَبِي فَأَشْكُوَهُمَا إِلَيْهِ بِمَا صَنَعَاهُ وَ ارْتَكَبَاهُ مِنِّي قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَإِنِّي ضَمِنْتُ لَهُمَا ذَلِكِ قَالَتْ إِنْ كُنْتَ قَدْ ضَمِنْتَ لَهُمَا شَيْئاً فَالْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ النِّسَاءُ تَتْبَعُ الرِّجَالَ لَا أُخَالِفُ عَلَيْكَ بِشَيْ‏ءٍ فَأْذَنْ لِمَنْ أَحْبَبْتَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرُهُمَا عَلَى فَاطِمَةَ(ع)سَلَّمَا عَلَيْهَا فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِمَا وَ حَوَّلَتْ وَجْهَهَا عَنْهُمَا فَتَحَوَّلَا وَ اسْتَقْبَلَا وَجْهَهَا حَتَّى فَعَلَتْ مِرَاراً وَ قَالَتْ يَا عَلِيُّ جَافِ الثَّوْبَ وَ قَالَتْ لِنِسْوَةٍ حَوْلَهَا حَوِّلْنَ وَجْهِي فَلَمَّا حَوَّلْنَ وَجْهَهَا حَوَّلَا إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا أَتَيْنَاكِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكِ وَ اجْتِنَابَ سَخَطِكِ نَسْأَلُكِ أَنْ تَغْفِرِي لَنَا وَ تَصْفَحِي عَمَّا كَانَ مِنَّا إِلَيْكِ قَالَتْ لَا أُكَلِّمُكُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَاحِدَةً حَتَّى أَلْقَى أَبِي وَ أَشْكُوَكُمَا إِلَيْهِ وَ أَشْكُوَ صُنْعَكُمَا وَ فِعَالَكُمَا وَ مَا ارْتَكَبْتُمَا مِنِّي قَالا إِنَّا جِئْنَا مُعْتَذِرَيْنِ مبتغين [مُبْتَغِيَيْنِ مَرْضَاتَكِ فَاغْفِرِي وَ اصْفَحِي عَنَّا وَ لَا تُؤَاخِذِينَا بِمَا كَانَ مِنَّا فَالْتَفَتَتْ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَتْ إِنِّي لَا أُكَلِّمُهُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً حَتَّى أَسْأَلَهُمَا عَنْ شَيْ‏ءٍ سَمِعَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ صَدَقَانِي رَأَيْتُ رَأْيِي قَالا اللَّهُمَّ ذَلِكَ لَهَا وَ إِنَّا لَا نَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا نَشْهَدُ إِلَّا صِدْقاً فَقَالَتْ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ أَ تَذْكُرَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اسْتَخْرَجَكُمَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِشَيْ‏ءٍ كَانَ حَدَثَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ فَقَالا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَتْ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ‏

204

هَلْ سَمِعْتُمَا النَّبِيَّ ص يَقُولُ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهَا مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَ مَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي فَكَانَ كَمَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي وَ مَنْ آذَاهَا فِي حَيَاتِي كَانَ كَمَنْ آذَاهَا بَعْدَ مَوْتِي قَالا اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ فَاشْهَدُوا يَا مَنْ حَضَرَنِي أَنَّهُمَا قَدْ آذَيَانِي فِي حَيَاتِي وَ عِنْدَ مَوْتِي وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكُمَا مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً حَتَّى أَلْقَى رَبِّي فَأَشْكُوَكُمَا إِلَيْهِ بِمَا صَنَعْتُمَا بِهِ وَ بِي وَ ارْتَكَبْتُمَا مِنِّي فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ قَالَ لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي فَقَالَ عُمَرُ عَجَباً لِلنَّاسِ كَيْفَ وَلَّوْكَ أُمُورَهُمْ وَ أَنْتَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ تَجْزَعُ لِغَضَبِ امْرَأَةٍ وَ تَفْرَحُ بِرِضَاهَا وَ مَا لِمَنْ أَغْضَبَ امْرَأَةً وَ قَامَا وَ خَرَجَا قَالَ فَلَمَّا نُعِيَ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)نَفْسُهَا أَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ وَ كَانَتْ أَوْثَقَ نِسَائِهَا عِنْدَهَا وَ فِي نَفْسِهَا فَقَالَتْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ إِنَّ نَفْسِي نُعِيَتْ إِلَيَّ فَادْعِي لِي عَلِيّاً فَدَعَتْهُ لَهَا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ الْعَمِّ أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَكَ بِأَشْيَاءَ فَاحْفَظْهَا عَلَيَّ فَقَالَ لَهَا قُولِي مَا أَحْبَبْتِ قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْ فُلَانَةَ تَكُونُ مُرَبِّيَةً لِوُلْدِي مِنْ بَعْدِي مِثْلِي وَ اعْمَلْ نَعْشاً رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ صَوَّرَتْهُ لِي فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ أَرِينِي كَيْفَ صُورَتُهُ فَأَرَتْهُ ذَلِكَ كَمَا وَصَفَتْ لَهُ وَ كَمَا أَمَرَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَأَخْرِجْنِي مِنْ سَاعَتِكَ أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ لَا يَحْضُرَنَّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَفْعَلُ فَلَمَّا قَضَتْ نَحْبَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَ هُمْ فِي ذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَخَذَ عَلِيٌّ(ع)فِي جَهَازِهَا مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا أَوْصَتْهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَهَازِهَا أَخْرَجَ عَلِيٌّ الْجِنَازَةَ وَ أَشْعَلَ النَّارَ فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَ مَشَى مَعَ الْجِنَازَةِ بِالنَّارِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا وَ دَفَنَهَا لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ عَاوَدَا عَائِدَيْنِ لِفَاطِمَةَ فَلَقِيَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالا لَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ عَزَّيْتُ عَلِيّاً بِفَاطِمَةَ قَالا وَ قَدْ مَاتَتْ قَالَ نَعَمْ وَ دُفِنَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَجَزِعَا جَزَعاً شَدِيداً ثُمَّ أَقْبَلَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَلَقِيَاهُ فَقَالا لَهُ وَ اللَّهِ‏

205

مَا تَرَكْتَ شَيْئاً مِنْ غَوَائِلِنَا وَ مَسَاءَتِنَا وَ مَا هَذَا إِلَّا مِنْ شَيْ‏ءٍ فِي صَدْرِكَ عَلَيْنَا هَلْ هَذَا إِلَّا كَمَا غَسَّلْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص دُونَنَا وَ لَمْ تُدْخِلْنَا مَعَكَ وَ كَمَا عَلَّمْتَ ابْنَكَ أَنْ يَصِيحَ بِأَبِي بَكْرٍ أَنِ انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي فَقَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ(ع)أَ تُصَدِّقَانِّي إِنْ حَلَفْتُ لَكُمَا قَالا نَعَمْ فَحَلَفَ فَأَدْخَلَهُمَا عَلَى الْمَسْجِدِ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَقَدْ أَوْصَانِي وَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَتِهِ أَحَدٌ إِلَّا ابْنُ عَمِّهِ فَكُنْتُ أُغَسِّلُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ تُقَلِّبُهُ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ وَ هُوَ مَرْبُوطُ الْعَيْنَيْنِ بِالْخِرْقَةِ وَ لَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْزِعَ الْقَمِيصَ فَصَاحَ بِي صَائِحٌ مِنَ الْبَيْتِ سَمِعْتُ الصَّوْتَ وَ لَمْ أَرَ الصُّورَةَ لَا تَنْزِعْ قَمِيصَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَقَدْ سَمِعْتُ الصَّوْتَ يُكَرِّرُهُ عَلَيَّ فَأَدْخَلْتُ يَدِي مِنْ بَيْنِ الْقَمِيصِ فَغَسَّلْتُهُ ثُمَّ قُدِّمَ إِلَيَّ الْكَفَنُ فَكَفَّنْتُهُ ثُمَّ نَزَعْتُ الْقَمِيصَ بَعْدَ مَا كَفَّنْتُهُ وَ أَمَّا الْحَسَنُ ابْنِي فَقَدْ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ كَانَ يَتَخَطَّى الصُّفُوفَ حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَرْكَبَ ظَهْرَهُ فَيَقُومُ النَّبِيُّ ص وَ يَدُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحَسَنِ وَ الْأُخْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى يُتِمَّ الصَّلَاةَ قَالا نَعَمْ قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ تَعْلَمَانِ وَ يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَسْعَى إِلَى النَّبِيِّ ص وَ يَرْكَبُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَ يُدْلِي الْحَسَنُ رِجْلَيْهِ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ ص حَتَّى يُرَى بَرِيقُ خَلْخَالَيْهِ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ وَ النَّبِيُّ ص يَخْطُبُ وَ لَا يَزَالُ عَلَى رَقَبَتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ النَّبِيُّ ص مِنْ خُطْبَتِهِ وَ الْحَسَنُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمَّا رَأَى الصَّبِيُّ عَلَى مِنْبَرِ أَبِيهِ غَيْرَهُ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ وَ لَا فَعَلَهُ عَنْ أَمْرِي وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي اسْتَأْذَنْتُ لَكُمَا عَلَيْهَا فَقَدْ رَأَيْتُمَا مَا كَانَ مِنْ كَلَامِهَا لَكُمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَوْصَتْنِي أَنْ لَا تَحْضُرَا جِنَازَتَهَا وَ لَا الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ مَا كُنْتُ الَّذِي أُخَالِفُ أَمْرَهَا وَ وَصِيَّتَهَا إِلَيَّ فِيكُمَا فَقَالَ عُمَرُ دَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْهَمْهَمَةَ أَنَا أَمْضِي إِلَى الْمَقَابِرِ فَأَنْبُشُهَا حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ اللَّهِ لَوْ ذَهَبْتَ تَرُومُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى يَنْدُرَ عَنْكَ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَإِنِّي كُنْتُ لَا أُعَامِلُكَ إِلَّا بِالسَّيْفِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ‏

206

فَوَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ عُمَرَ كَلَامٌ حَتَّى تَلَاحَيَا وَ اسْتَبْسَلَ وَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا نَرْضَى بِهَذَا أَنْ يُقَالَ فِي ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ كَادَتْ أَنْ تَقَعَ فِتْنَةٌ فَتَفَرَّقَا (1).

بيان الصعداء بالمد تنفس ممدود قوله ص و صدقت إما تأكيد للأول أو على بناء المجهول من المخاطب أو على الغيبة أي صَدَقَتْ فاطمة(ع)لأنها لم تذكر إلا ما سمعت و الصقيع الذي يسقط من السماء بالليل شبيه بالثلج و يقال أجفيت السرج من ظهر الفرس إذا رفعته عنه و جافاه عنه أي أبعده و لعل المعنى خذ الثوب و ارفعه قليلا حتى أتحول من جانب إلى جانب و الهمهمة تنويم المرأة الطفل بصوتها و ندر الشي‏ء يندر ندرا سقط و شذ و الملاحاة المنازعة و المباسلة المصاولة في الحرب و المستبسل الذي يوطن نفسه على الموت و استبسل أي طرح نفسه في الحرب و هو يريد أن يقتل لا محالة.

32- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ غَسَّلَ فَاطِمَةَ قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ فَكَأَنِّي اسْتَعْظَمْتُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ كَأَنَّكَ ضِقْتَ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ قُلْتُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ لَا تَضِيقَنَّ فَإِنَّهَا صِدِّيقَةٌ لَا يُغَسِّلُهَا إِلَّا صِدِّيقٌ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَرْيَمَ لَمْ يُغَسِّلْهَا إِلَّا عِيسَى ع.

كا، الكافي محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن عبد الرحمن بن سالم‏ مثله.

33- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)غَسَّلَ امْرَأَتَهُ فَاطِمَةَ(ع)بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

34- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ دُفِنَتْ فَاطِمَةُ

____________

(1) عرضنا الحديث على المصدر ج 1 ص 177 و صححنا بعض ألفاظه المصحفة.

207

ع بِاللَّيْلِ وَ لَمْ تُدْفَنْ بِالنَّهَارِ قَالَ لِأَنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا الرَّجُلَانِ الْأَعْرَابِيَّانِ‏ (1).

بيان الأعرابيان الكافران لقوله تعالى‏ الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً (2)

35- ع، علل الشرائع لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ الْجَحْدَرِيِّ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا دَفَنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَاطِمَةَ(ع)قَامَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ وَ ذَلِكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ كَانَ دَفَنَهَا لَيْلًا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ* * * وَ كُلُّ الَّذِي دُونَ الْمَمَاتِ قَلِيلٌ‏

وَ إِنَّ افْتِقَادِي وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ* * * دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدُومَ خَلِيلٌ‏

سَتُعْرَضُ عَنْ ذِكْرِي وَ تُنْسَى مَوَدَّتِي‏* * * وَ يَحْدُثُ بَعْدِي لِلْخَلِيلِ خَلِيلٌ‏

.

36- كِتَابُ الدَّلَائِلِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَشَّابِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَرَكَ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتَهُ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ كَانَ قَدْ أَسَرَّ إِلَى فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) أَنَّهَا لَاحِقَةٌ بِهِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ لُحُوقاً قَالَتْ بَيْنَا أَنِّي بَيْنَ النَّائِمَةِ وَ الْيَقْظَانَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي بِأَيَّامٍ إِذْ رَأَيْتُ كَأَنَّ أَبِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ نَادَيْتُ يَا أَبَتَاهْ انْقَطَعَ عَنَّا خَبَرُ السَّمَاءِ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَتَتْنِي الْمَلَائِكَةُ صُفُوفاً يَقْدُمُهَا مَلَكَانِ حَتَّى أَخَذَانِي فَصَعِدَا بِي إِلَى السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِقُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ وَ بَسَاتِينَ وَ أَنْهَارٍ تَطَّرِدُ وَ قَصْرٍ بَعْدَ قَصْرٍ وَ بُسْتَانٍ بَعْدَ بُسْتَانٍ وَ إِذَا قَدِ اطَّلَعَ عَلَيَّ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ جَوَارٍ كَأَنَّهُنَّ اللَّعِبُ فَهُنَّ يَتَبَاشَرْنَ وَ يَضْحَكْنَ إِلَيَّ وَ يَقُلْنَ مَرْحَباً بِمَنْ خُلِقَتِ الْجَنَّةُ وَ خُلِقْنَا مِنْ‏

____________

(1) في المصدر المطبوع ج 1 ص 176: أن لا يصلى عليها رجال.

(2) براءة: 98.

208

أَجْلِ أَبِيهَا فَلَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَصْعَدُ بِي حَتَّى أَدْخَلُونِي إِلَى دَارٍ فِيهَا قُصُورٌ فِي كُلِّ قَصْرٍ مِنَ الْبُيُوتِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ فِيهَا مِنَ السُّنْدُسِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ عَلَى أَسِرَّةٍ (1) وَ عَلَيْهَا أَلْحَافٌ مِنْ أَلْوَانِ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ وَ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ فِيهَا مَوَائِدُ عَلَيْهَا مِنْ أَلْوَانِ الطَّعَامِ وَ فِي تِلْكَ الْجِنَانِ نَهَرٌ مُطَّرِدٌ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ الدَّارُ وَ مَا هَذَا النَّهَرُ فَقَالُوا هَذِهِ الدَّارُ الْفِرْدَوْسُ الْأَعْلَى الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ جَنَّةٌ وَ هِيَ دَارُ أَبِيكِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ قُلْتُ فَمَا هَذَا النَّهَرُ قَالُوا هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي وَعَدَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فَقُلْتُ فَأَيْنَ أَبِي قَالُوا السَّاعَةَ يَدْخُلُ عَلَيْكِ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ بَرَزَتْ لِي قُصُورٌ هِيَ أَشَدُّ بَيَاضاً وَ أَنْوَرُ مِنْ تِلْكَ وَ فَرْشٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ تِلْكَ الْفُرُشِ وَ إِذَا بِفُرُشٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى أَسِرَّةٍ وَ إِذَا أَبِي ص جَالِسٌ عَلَى تِلْكَ الْفُرُشِ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَنِي فَضَمَّنِي وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالَ مَرْحَباً بِابْنَتِي وَ أَخَذَنِي وَ أَقْعَدَنِي فِي حَجْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَبِيبَتِي أَ مَا تَرَيْنَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكِ وَ مَا تَقْدَمِينَ عَلَيْهِ فَأَرَانِي قُصُوراً مُشْرِقَاتٍ فِيهَا أَلْوَانُ الطَّرَائِفِ وَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ وَ قَالَ هَذِهِ مَسْكَنُكِ وَ مَسْكَنُ زَوْجِكِ وَ وَلَدَيْكِ وَ مَنْ أَحَبَّكِ وَ أَحَبَّهُمَا فَطِيبِي نَفْساً فَإِنَّكِ قَادِمَةٌ عَلَيَّ إِلَى أَيَّامٍ قَالَتْ فَطَارَ قَلْبِي وَ اشْتَدَّ شَوْقِي وَ انْتَبَهْتُ مِنْ رَقْدَتِي مَرْعُوبَةً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا انْتَبَهَتْ مِنْ مَرْقَدِهَا صَاحَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا فَقُلْتُ لَهَا مَا تَشْتَكِينَ فَخَبَّرَتْنِي بِخَبَرِ الرُّؤْيَا ثُمَّ أَخَذَتْ عَلَيَّ عَهْدَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أَنَّهَا إِذَا تَوَفَّتْ لَا أُعْلِمُ أَحَداً إِلَّا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أُمَّ أَيْمَنَ وَ فِضَّةَ وَ مِنَ الرِّجَالِ ابْنَيْهَا وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ الْمِقْدَادَ وَ أبو [أَبَا ذَرٍّ وَ حُذَيْفَةَ وَ قَالَتْ إِنِّي أَحْلَلْتُكَ مِنْ أَنْ تَرَانِي بَعْدَ مَوْتِي فَكُنْ مَعَ النِّسْوَةِ فِيمَنْ‏

____________

(1) الاسرة: جمع سرير و هو التخت و يغلب على تخت الملك؛ لان من جلس عليه من أهل الرفعة يكون مسرورا. و ألحاف جمع لحاف- على غير قياس- و المراد هنا غطاء التخت.

209

يُغَسِّلُنِي وَ لَا تَدْفِنِّي إِلَّا لَيْلًا وَ لَا تُعْلِمْ أَحَداً قَبْرِي فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُكْرِمَهَا وَ يَقْبِضَهَا إِلَيْهِ أَقْبَلَتْ تَقُولُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ هِيَ تَقُولُ لِي يَا ابْنَ عَمِّ قَدْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ مُسَلِّماً وَ قَالَ لِي السَّلَامُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ يَا حَبِيبَةَ حَبِيبِ اللَّهِ وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ الْيَوْمَ تَلْحَقِينَ بِالرَّفِيعِ الْأَعْلَى وَ جَنَّةِ الْمَأْوَى ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي ثُمَّ سَمِعْنَاهَا ثَانِيَةً تَقُولُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ عَمِّ هَذَا وَ اللَّهِ مِيكَائِيلُ وَ قَالَ لِي كَقَوْلِ صَاحِبِهِ ثُمَّ تَقُولُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَأَيْنَاهَا قَدْ فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا فَتْحاً شَدِيداً ثُمَّ قَالَتْ يَا ابْنَ عَمِّ هَذَا وَ اللَّهِ الْحَقُّ وَ هَذَا عِزْرَائِيلُ قَدْ نَشَرَ جَنَاحَهُ بِالْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ قَدْ وَصَفَهُ لِي أَبِي وَ هَذِهِ صِفَتُهُ فَسَمِعْنَاهَا تَقُولُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا قَابِضَ الْأَرْوَاحِ عَجِّلْ بِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي ثُمَّ سَمِعْنَاهَا تَقُولُ إِلَيْكَ رَبِّي لَا إِلَى النَّارِ ثُمَّ غَمَّضَتْ عَيْنَيْهَا وَ مَدَّتْ يَدَيْهَا وَ رِجْلَيْهَا كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَيَّةً قَطُّ.

37- الْمُكَتِّبُ عَنِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ عِلَّةِ دَفْنِهِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَيْلًا فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ سَاخِطَةً عَلَى قَوْمٍ كَرِهَتْ حُضُورَهُمْ جِنَازَتَهَا وَ حَرَامٌ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّاهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهَا.

38- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عِيسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيِّ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَفَّافِ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص مَرْضَتَهَا الَّتِي تُوُفِّيَتْ فِيهَا وَ ثَقُلَتْ- (1) جَاءَهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَائِداً فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا ثَقِيلَةٌ وَ لَيْسَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَانْصَرَفَ إِلَى دَارِهِ وَ أَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لِرَسُولِهِ قُلْ لَهُ يَا ابْنَ أَخِ عَمُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ لِلَّهِ قَدْ فَجَأَنِي مِنَ الْغَمِّ بِشَكَاةِ حَبِيبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________

(1) عطف على قوله: «لما مرضت».

210

وَ قُرَّةِ عَيْنَيْهِ وَ عَيْنَيَّ فَاطِمَةَ مَا هَدَّنِي وَ إِنِّي لَأَظُنُّهَا أَوَّلَنَا لُحُوقاً بِرَسُولِ اللَّهِ ص يَخْتَارُ لَهَا وَ يَحْبُوهَا وَ يُزْلِفُهَا لِرَبِّهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِهَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَاجْمَعْ أَنَا لَكَ الْفِدَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ حَتَّى يُصِيبُوا الْأَجْرَ فِي حُضُورِهَا وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ فِي ذَلِكَ جَمَالٌ لِلدِّينِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِرَسُولِهِ وَ أَنَا حَاضِرٌ عِنْدَهُ أَبْلِغْ عَمِّيَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَا عَدِمْتُ إِشْفَاقَكَ وَ تَحِيَّتَكَ وَ قَدْ عَرَفْتُ مَشُورَتَكَ وَ لِرَأْيِكَ فَضْلُهُ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ تَزَلْ مَظْلُومَةً مِنْ حَقِّهَا مَمْنُوعَةً وَ عَنْ مِيرَاثِهَا مَدْفُوعَةً لَمْ تُحْفَظْ فِيهَا وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا رُعِيَ فِيهَا حَقُّهُ وَ لَا حَقُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَفَى بِاللَّهِ حَاكِماً وَ مِنَ الظَّالِمِينَ مُنْتَقِماً وَ أَنَا أَسْأَلُكَ يَا عَمِّ أَنْ تَسْمَحَ لِي بِتَرْكِ مَا أَشَرْتَ بِهِ فَإِنَّهَا وَصَّتْنِي بِسَتْرِ أَمْرِهَا قَالَ فَلَمَّا أَتَى الْعَبَّاسَ رَسُولُهُ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِابْنِ أَخِي فَإِنَّهُ لَمَغْفُورٌ لَهُ إِنَّ رَأْيَ ابْنِ أَخِي لَا يُطْعَنُ فِيهِ إِنَّهُ لَمْ يُولَدْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْ عَلِيٍّ إِلَّا النَّبِيُّ ص إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَزَلْ أَسْبَقَهُمْ إِلَى كُلِّ مَكْرُمَةٍ وَ أَعْلَمَهُمْ بِكُلِّ فَضِيلَةٍ وَ أَشْجَعَهُمْ فِي الْكَرِيهَةِ وَ أَشَدَّهُمْ جِهَاداً لِلْأَعْدَاءِ فِي نُصْرَةِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ص.

39- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خُلِقَتِ الْأَرْضُ لِسَبْعَةٍ بِهِمْ يُرْزَقُونَ وَ بِهِمْ يُمْطَرُونَ وَ بِهِمْ يُنْصَرُونَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ حُذَيْفَةُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَنَا إِمَامُهُمْ وَ هُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا الصَّلَاةَ عَلَى فَاطِمَةَ.

كش، رجال الكشي جبرئيل بن أحمد عن الحسين بن خرزاد عن ابن فضال عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفر عن أبيه عن جده(ع)مثله.

40- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ‏

211

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الهرمرازي‏ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَصَّتْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنْ يَكْتُمَ أَمْرَهَا وَ يُخْفِيَ خَبَرَهَا وَ لَا يُؤْذِنَ أَحَداً بِمَرَضِهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ كَانَ يُمَرِّضُهَا بِنَفْسِهِ وَ تُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ رَحِمَهَا اللَّهُ عَلَى اسْتِسْرَارٍ بِذَلِكَ كَمَا وَصَّتْ بِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ وَصَّتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهَا وَ يَدْفِنَهَا لَيْلًا وَ يُعَفِّيَ قَبْرَهَا فَتَوَلَّى ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ دَفَنَهَا وَ عَفَّى مَوْضِعَ قَبْرِهَا فَلَمَّا نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ هَاجَ بِهِ الْحُزْنُ فَأَرْسَلَ دُمُوعَهُ عَلَى خَدَّيْهِ وَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنِ ابْنَتِكَ وَ حَبِيبَتِكَ وَ قُرَّةِ عَيْنِكَ وَ زَائِرَتِكَ وَ الْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبَقِيعِكَ الْمُخْتَارِ اللَّهُ لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَ ضَعُفَ عَنْ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ تَجَلُّدِي إِلَّا أَنَّ فِي التَّأَسِّي لِي بِسُنَّتِكَ وَ الْحُزْنِ الَّذِي حَلَّ بِي لِفِرَاقِكَ مَوْضِعَ التَّعَزِّي وَ لَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودِ قَبْرِكَ بَعْدَ أَنْ فَاضَتْ نَفْسُكَ عَلَى صَدْرِي وَ غَمَّضْتُكَ بِيَدِي وَ تَوَلَّيْتُ أَمْرَكَ بِنَفْسِي نَعَمْ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْعَمُ الْقَبُولِ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وَ أُخِذَتِ الرَّهِينَةُ وَ اخْتُلِسَتِ الزَّهْرَاءُ فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ وَ الْغَبْرَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ لَا يَبْرَحُ الْحُزْنُ مِنْ قَلْبِي أَوْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي فِيهَا أَنْتَ مُقِيمٌ كَمَدٌ مُقَيِّحٌ وَ هَمٌّ مُهَيِّجٌ سَرْعَانَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو وَ سَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَاهُرِ أُمَّتِكَ عَلَيَّ وَ عَلَى هَضْمِهَا حَقَّهَا فَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّهِ سَبِيلًا وَ سَتَقُولُ وَ

____________

(1) كذا في النسخة و فيه الهروى خ ل و قد مر عن الكافي (ج 1 ص 458) الهرمزانى راجع ص 193 فيما سبق.

212

يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا سَئِمٍ‏ (1) وَ لَا قَالٍ فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنِّي بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ الصَّبْرُ أَيْمَنُ وَ أَجْمَلُ وَ لَوْ لَا غَلَبَةُ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَيْنَا لَجَعَلْتُ الْمُقَامَ عِنْدَ قَبْرِكَ لِزَاماً وَ التَّلَبُّثَ عِنْدَهُ مَعْكُوفاً وَ لَأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ فَبِعَيْنِ اللَّهِ تُدْفَنُ بِنْتُكَ سِرّاً وَ يُهْتَضَمُ حَقُّهَا قَهْراً وَ يُمْنَعُ إِرْثُهَا جَهْراً وَ لَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ وَ لَمْ يَخْلُقْ مِنْكَ الذِّكْرُ فَإِلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ فِيكَ أَجْمَلُ الْعَزَاءِ فَ(صلوات الله عليها) وَ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

41- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، لِلسَّيِّدِ الْمُرْتَضَى (رحمه الله)رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)تُوُفِّيَتْ وَ لَهَا ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ شَهْرَانِ وَ أَقَامَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ص خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ رُوِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ تَوَلَّى غُسْلَهَا وَ تَكْفِينَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَخْرَجَهَا وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي اللَّيْلِ وَ صَلَّوْا عَلَيْهَا وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ وَ دَفَنَهَا فِي الْبَقِيعِ وَ جَدَّدَ أَرْبَعِينَ قَبْراً فَاسْتُشْكِلَ عَلَى النَّاسِ قَبْرُهَا فَأَصْبَحَ النَّاسُ وَ لَامَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ قَالُوا إِنَّ نَبِيَّنَا ص خَلَّفَ بِنْتاً وَ لَمْ نَحْضُرْ وَفَاتَهَا وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ دَفْنَهَا وَ لَا نَعْرِفُ قَبْرَهَا فَنَزُورَهَا فَقَالَ مَنْ تَوَلَّى الْأَمْرَ هَاتُوا مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ تَنْبُشُ هَذِهِ الْقُبُورَ حَتَّى نَجِدَ فَاطِمَةَ(ع)فَنُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَ نَزُورَ قَبْرَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَخَرَجَ مُغْضَباً قَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ قَدْ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ حَتَّى بَلَغَ الْبَقِيعَ وَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِيهِ فَقَالَ(ع)لَوْ نَبَشْتُمْ قَبْراً مِنْ هَذِهِ الْقُبُورِ لَوَضَعْتُ السَّيْفَ فِيكُمْ فَتَوَلَّى الْقَوْمُ عَنِ الْبَقِيعِ.

42- يب، تهذيب الأحكام سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ جُعِلَ لَهُ النَّعْشُ فَقَالَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص.

43- يب، تهذيب الأحكام سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِيهِ عَنْ‏

____________

(1) و القياس: سؤوم.

213

حُمَيْدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوَّلُ نَعْشٍ أُحْدِثَ فِي الْإِسْلَامِ نَعْشُ فَاطِمَةَ إِنَّهَا اشْتَكَتْ شَكْوَتَهَا الَّتِي قُبِضَتْ فِيهَا وَ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ إِنِّي نَحِلْتُ وَ ذَهَبَ لَحْمِي أَ لَا تَجْعَلِينَ لِي شَيْئاً يَسْتُرُنِي قَالَتْ أَسْمَاءُ إِنِّي إِذْ كُنْتُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ رَأَيْتُهُمْ يَصْنَعُونَ شَيْئاً أَ فَلَا أَصْنَعُ لَكِ فَإِنْ أَعْجَبَكِ أَصْنَعُ لَكِ قَالَتْ نَعَمْ فَدَعَتْ بِسَرِيرٍ فَأَكَبَّتْهُ لِوَجْهِهِ ثُمَّ دَعَتْ بِجَرَائِدَ فَشَدَّدَتْهُ عَلَى قَوَائِمِهِ ثُمَّ جَلَّلَتْهُ ثَوْباً فَقَالَتْ هَكَذَا رَأَيْتُهُمْ يَصْنَعُونَ فَقَالَتِ اصْنَعِي لِي مِثْلَهُ اسْتُرِينِي سَتَرَكِ اللَّهُ مِنَ النَّارِ.

44- مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْقَدِيمَةِ، اخْتَلَفَ الرِّوَايَاتُ فِي وَقْتِ وَفَاتِهَا فَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا بَقِيَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص شَهْرَيْنِ وَ فِي رِوَايَةٍ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ فِي رِوَايَةٍ مِائَةَ يَوْمٍ وَ فِي رِوَايَةٍ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ.

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَاصِمِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَانَتْ تَقُولُ وَا أَبَتَاهْ مِن رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ وَا أَبَتَاهْ جِنَانُ الْخُلْدِ مَثْوَاهُ وَا أَبَتَاهْ يُكْرِمُهُ رَبُّهُ إِذَا أَتَاهُ يَا أَبَتَاهْ الرَّبُّ وَ الرُّسُلُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ حِينَ تَلْقَاهُ فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَرْثِيهَا

لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ

الْأَبْيَاتِ.

وَ ذَكَرَ الْحَاكِمُ‏ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا مَاتَتْ أَنْشَأَ عَلِيٌّ ع‏

نَفْسِي عَلَى زَفَرَاتِهَا مَحْبُوسَةٌ* * * يَا لَيْتَهَا خَرَجَتْ مَعَ الزَّفَرَاتِ‏

لَا خَيْرَ بَعْدَكَ فِي الْحَيَاةِ وَ إِنَّمَا* * * أَبْكِي مَخَافَةَ أَنْ تَطُولَ حَيَاتِي‏

.

وَ عَنْ سَيِّدِ الْحُفَّاظِ أَبِي مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيِّ بِإِسْنَادِهِ‏ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ دَخَلَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ عِنْدَهُ الْكَلْبِيُّ فَقَالَ هِشَامٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَمْ بَلَغَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ السِّنِّ فَقَالَ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ فَقَالَ لِلْكَلْبِيِّ مَا تَقُولُ قَالَ بَلَغَتْ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ فَقَالَ هِشَامٌ لِعَبْدِ اللَّهِ أَ لَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ الْكَلْبِيُّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَلْنِي عَنْ أُمِّي فَأَنَا أَعْلَمُ بِهَا وَ سَلِ الْكَلْبِيَّ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا.

وَ

214

عَنِ الْعَاصِمِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص لِثَلَاثِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ هِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ أَوْ نَحْوِهَا.

وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ عَلِيّاً تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ بَنَى بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوٍ مِنْ سَنَةٍ وَ وَلَدَتْ لِعَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْمُحَسِّنَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ الْكُبْرَى وَ زَيْنَبَ الْكُبْرَى.

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ‏ تُوُفِّيَتْ وَ لَهَا ثَمَانٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ قِيلَ سَبْعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا وُلِدَتْ عَلَى رَأْسِ سَنَةِ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص فَيَكُونُ سِنُّهَا عَلَى هَذَا ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ وَ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بِنْتَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ ع.

وَ ذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهَا بَقِيَتْ أَرْبَعِينَ يَوْماً بَعْدَهُ وَ فِي رِوَايَةٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ سَاقَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَتْ(ع)شَقَّتْ أَسْمَاءُ جَيْبَهَا وَ خَرَجَتْ فَتَلَقَّاهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالا أَيْنَ أُمُّنَا فَسَكَتَتْ فَدَخَلَا الْبَيْتَ فَإِذَا هِيَ مُمْتَدَّةٌ فَحَرَّكَهَا الْحُسَيْنُ فَإِذَا هِيَ مَيِّتَةٌ فَقَالَ يَا أَخَاهْ آجَرَكَ اللَّهُ فِي الْوَالِدَةِ وَ خَرَجَا يُنَادِيَانِ يَا مُحَمَّدَاهْ يَا أَحْمَدَاهْ الْيَوْمَ جُدِّدَ لَنَا مَوْتُكَ إِذْ مَاتَتْ أُمُّنَا ثُمَّ أَخْبَرَا عَلِيّاً وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ثُمَّ أَفَاقَ فَحَمَلَهُمَا حَتَّى أَدْخَلَهُمَا بَيْتَ فَاطِمَةَ وَ عِنْدَ رَأْسِهَا أَسْمَاءُ تَبْكِي وَ تَقُولُ وَا يَتَامَى مُحَمَّدٍ كُنَّا نَتَعَزَّى بِفَاطِمَةَ بَعْدَ مَوْتِ جَدِّكُمَا فَبِمَنْ نَتَعَزَّى بَعْدَهَا فَكَشَفَ عَلِيٌّ عَنْ وَجْهِهَا فَإِذَا بِرُقْعَةٍ عِنْدَ رَأْسِهَا فَنَظَرَ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا أَوْصَتْ بِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْصَتْ وَ هِيَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَا عَلِيُّ أَنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ زَوَّجَنِيَ اللَّهُ مِنْكَ لِأَكُونَ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْتَ أَوْلَى بِي مِنْ غَيْرِي حَنِّطْنِي وَ غَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي بِاللَّيْلِ وَ صَلِّ عَلَيَّ وَ ادْفِنِّي بِاللَّيْلِ وَ لَا تُعْلِمْ أَحَداً وَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَى وُلْدِيَ السَّلَامَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

215

فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ غَسَّلَهَا عَلِيٌّ وَ وَضَعَهَا عَلَى السَّرِيرِ وَ قَالَ لِلْحَسَنِ ادْعُ لِي أَبَا ذَرٍّ فَدَعَاهُ فَحَمَلَاهُ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَنَادَى هَذِهِ بِنْتُ نَبِيِّكَ فَاطِمَةُ أَخْرَجْتَهَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ فَأَضَاءَتِ الْأَرْضُ مِيلًا فِي مِيلٍ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَدْفِنُوهَا نُودُوا مِنْ بُقْعَةٍ مِنَ الْبَقِيعِ إِلَيَّ إِلَيَّ فَقَدْ رُفِعَ تُرْبَتُهَا مِنِّي فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ بِقَبْرٍ مَحْفُورٍ فَحَمَلُوا السَّرِيرَ إِلَيْهَا فَدَفَنُوهَا فَجَلَسَ عَلِيٌّ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَقَالَ يَا أَرْضُ اسْتَوْدَعْتُكِ وَدِيعَتِي هَذِهِ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ فَنُودِيَ مِنْهَا يَا عَلِيُّ أَنَا أَرْفَقُ بِهَا مِنْكَ فَارْجِعْ وَ لَا تَهْتَمَّ فَرَجَعَ وَ انْسَدَّ الْقَبْرُ وَ اسْتَوَى بِالْأَرْضِ فَلَمْ يُعْلَمْ أَيْنَ كَانَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

15- 45- أَقُولُ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ، كَانَتْ وَفَاةُ فَاطِمَةَ(ع)بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ص بِمُدَّةٍ يُخْتَلَفُ فِي مَبْلَغِهَا فَالْمُكْثِرُ يَقُولُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ الْمُقَلِّلُ يَقُولُ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَّا أَنَّ الثَّبْتَ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏.

46- كف، المصباح للكفعمي مصبا، المصباحين‏ فِي الثَّالِثِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ كَانَ وَفَاةُ فَاطِمَةَ(ع)سَنَةَ إِحْدَى عَشَرَةَ.

47- مصبا، المصباحين‏ فِي الْيَوْمِ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ كَانَتْ وَفَاةُ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ(ع)فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

بيان أقول لا يمكن التطبيق بين أكثر تواريخ الولادة و الوفاة و مدة عمرها الشريف و لا بين تواريخ الوفاة و بين ما مر

في الخبر الصحيح‏ أنها(ع)عاشت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما.

إذ لو كان وفاة الرسول ص في الثامن و العشرين من صفر كان على هذا وفاتها في أواسط جمادى الأولى و لو كان في ثاني عشر ربيع الأول كما ترويه العامة كان وفاتها في أواخر جمادى الأولى و ما

رواه أبو الفرج عن الباقر(ع)من كون مكثها بعده ص ثلاثة أشهر.

يمكن تطبيقه على ما هو المشهور من كون وفاتها في ثالث جمادى الآخرة و يدل عليه أيضا ما مر من خبر

216

أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)برواية الطبري بأن يكون(ع)لم يتعرض للأيام الزائدة لقلتها و الله يعلم.

48- أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ ع، أَنَّهُ أَنْشَدَ بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ ع‏

أَلَا هَلْ إِلَى طُولِ الْحَيَاةِ سَبِيلٌ‏* * * وَ أَنَّى وَ هَذَا الْمَوْتُ لَيْسَ يَحُولُ‏

وَ إِنِّي وَ إِنْ أَصْبَحْتُ بِالْمَوْتِ مُوقِناً* * * فَلِي أَمَلٌ مِنْ دُونِ ذَاكَ طَوِيلٌ‏

وَ لِلدَّهْرِ أَلْوَانٌ تَرُوحُ وَ تَغْتَدِي‏* * * وَ إِنَّ نُفُوساً بَيْنَهُنَّ تَسِيلُ‏

وَ مَنْزِلُ حَقٍّ لَا مُعَرَّجَ دُونَهُ‏* * * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهَا إِلَيْهِ سَبِيلٌ‏

قَطَعْتُ بِأَيَّامِ التَّعَزُّزِ ذِكْرَهُ‏* * * وَ كُلُّ عَزِيزٍ مَا هُنَاكَ ذَلِيلٌ‏

أَرَى عِلَلَ الدُّنْيَا عَلَيَّ كَثِيرَةً* * * وَ صَاحِبُهَا حَتَّى الْمَمَاتِ عَلِيلٌ‏

وَ إِنِّي لَمُشْتَاقٌ إِلَى مَنْ أُحِبُّهُ‏* * * فَهَلْ لِي إِلَى مَنْ قَدْ هَوِيتُ سَبِيلٌ‏

وَ إِنِّي وَ إِنْ شَطَّتْ بِيَ الدَّارُ نَازِحاً* * * وَ قَدْ مَاتَ قَبْلِي بِالْفِرَاقِ جَمِيلٌ‏

فَقَدْ قَالَ فِي الْأَمْثَالِ فِي الْبَيْنِ قَائِلٌ‏* * * أَضَرَّ بِهِ يَوْمَ الْفِرَاقِ رَحِيلٌ‏

لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ* * * وَ كُلُّ الَّذِي دُونَ الْفِرَاقِ قَلِيلٌ‏

وَ إِنَّ افْتِقَادِي فَاطِماً بَعْدَ أَحْمَدَ* * * دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدُومَ خَلِيلٌ‏

وَ كَيْفَ هَنَاكَ الْعَيْشُ مِنْ بَعْدِ فَقْدِهِمْ‏* * * لَعَمْرُكَ شَيْ‏ءٌ مَا إِلَيْهِ سَبِيلٌ‏

سَيُعْرَضُ عَنْ ذِكْرِي وَ تُنْسَى مَوَدَّتِي‏* * * وَ يَظْهَرُ بَعْدِي لِلْخَيْلِ عَدِيلٌ‏

وَ لَيْسَ خَلِيلِي بِالْمَلُولِ وَ لَا الَّذِي‏* * * إِذَا غِبْتُ يَرْضَاهُ سِوَايَ بَدِيلٌ‏

وَ لَكِنْ خَلِيلِي مَنْ يَدُومُ وِصَالُهُ‏* * * وَ يَحْفَظُ سِرِّي قَلْبُهُ وَ دَخِيلٌ‏

إِذَا انْقَطَعَتْ يَوْماً مِنَ الْعَيْشِ مُدَّتِي‏* * * فَإِنَّ بُكَاءَ الْبَاكِيَاتِ قَلِيلٌ‏

يُرِيدُ الْفَتَى أَنْ لَا يَمُوتَ حَبِيبُهُ‏* * * وَ لَيْسَ إِلَى مَا يَبْتَغِيهِ سَبِيلٌ‏

وَ لَيْسَ جَلِيلًا رُزْءُ مَالٍ وَ فَقْدُهُ‏* * * وَ لَكِنَّ رُزْءَ الْأَكْرَمِينَ جَلِيلٌ‏

لِذَلِكَ جَنْبِي لَا يُؤَاتِيهِ مَضْجَعٌ‏* * * وَ فِي الْقَلْبِ مِنْ حَرِّ الْفِرَاقِ غَلِيلٌ‏

.

بيان خبر أنى محذوف و منزل عطف على ألوان و المعرج محل‏

217

الإقامة و شطت الدار و نزحت بعدت و الباء للتعدية و التضريب مبالغة في الضرب و البين الفراق أي أضرب المثل الذي قاله القائل في يوم الفراق الذي هو رحيل و المثل قوله لكل اجتماع و فاطم مرخم فاطمة لضرورة الشعر و البديل البدل و دخيل الرجل الذي يداخله في أموره و يختص به لا يؤاتيه أي لا يوافقه و الغليل العطش.

وَ مِنْهُ‏، قَوْلُهُ(ع)عِنْدَ رِحْلَتِهَا ع‏

حَبِيبٌ لَيْسَ يَعْدِلُهُ حَبِيبٌ‏* * * وَ مَا لِسِوَاهُ فِي قَلْبِي نَصِيبٌ‏

حَبِيبٌ غَابَ عَنْ عَيْنِي وَ جِسْمِي‏* * * وَ عَنْ قَلْبِي حَبِيبِي لَا يَغِيبُ‏

.

بيان حبيب في الموضعين خبر مبتدإ محذوف أو الثاني خبر الأول.

وَ مِنْهُ، مُخَاطِباً لَهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا

مَا لِي وَقَفْتُ عَلَى الْقُبُورِ مُسَلِّماً* * * قَبْرَ الْحَبِيبِ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابِي‏

أَ حَبِيبُ مَا لَكَ لَا تَرُدُّ جَوَابَنَا* * * أَ نَسِيتَ بَعْدِي خُلَّةَ الْأَحْبَابِ‏

.

وَ مِنْهُ، مُجِيباً لِنَفْسِهِ مِنْ قِبَلِهَا ع‏

قَالَ الْحَبِيبُ وَ كَيْفَ لِي بِجَوَابِكُمْ‏* * * وَ أَنَا رَهِينُ جَنَادِلَ وَ تُرَابٍ‏

أَكَلَ التُّرَابُ مَحَاسِنِي فَنَسِيتُكُمْ‏* * * وَ حُجِبْتُ عَنْ أَهْلِي وَ عَنْ أَتْرَابِي‏

فَعَلَيْكُمُ مِنِّي السَّلَامُ تَقَطَّعَتْ‏* * * عَنِّي وَ عَنْكُمْ خُلَّةُ الْأَحْبَابِ‏

.

بيان الجنادل الأحجار و التراب الموافق في السن.

و في شرح الديوان روي أن الأبيات الأخيرة سمعت من هاتف.

49- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص سِتِّينَ يَوْماً ثُمَّ مَرِضَتْ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهَا فَكَانَ مِنْ دُعَائِهَا فِي شَكْوَاهَا يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ فَأَغِثْنِي اللَّهُمَّ زَحْزِحْنِي عَنِ النَّارِ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ وَ أَلْحِقْنِي بِأَبِي مُحَمَّدٍ ص فَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ لَهَا يُعَافِيكِ اللَّهُ وَ يُبْقِيكِ فَتَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَسْرَعَ اللَّحَاقَ بِاللَّهِ وَ أَوْصَتْ بِصَدَقَتِهَا وَ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَ أَوْصَتْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ وَ قَالَتْ بِنْتَ أُخْتِي وَ تَحَنَّنُ عَلَى‏

218

وُلْدِي قَالَ وَ دَفَنَهَا لَيْلًا.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَتْ فَاطِمَةُ فِي مَنَامِهَا النَّبِيَّ ص قَالَتْ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا نَالَنَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَتْ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص لَكُمُ الْآخِرَةُ الَّتِي‏ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‏ وَ إِنَّكِ قَادِمَةٌ عَلَيَّ عَنْ قَرِيبٍ.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ فَاطِمَةَ الْوَفَاةُ بَكَتْ فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا سَيِّدَتِي مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ أَبْكِي لِمَا تَلْقَى بَعْدِي فَقَالَ لَهَا لَا تَبْكِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكِ لَصَغِيرٌ عِنْدِي فِي ذَاتِ اللَّهِ قَالَ وَ أَوْصَتْهُ أَنْ لَا يُؤْذِنَ بِهَا الشَّيْخَيْنِ فَفَعَلَ.

50- كِتَابُ الدَّلَائِلِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْبَاقِرْجِي عَنْ فلايجة عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَغْدَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَرِيحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَاطِمَةَ(ع)أَنَّهَا أَوْصَتْ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ص لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ لِنِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَوْصَتْ لِأُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ بِشَيْ‏ءٍ.

وَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍ‏ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)تَصَدَّقَتْ بِمَالِهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ وَ أَدْخَلَ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ.

219

باب 8 تظلمها (صلوات الله عليها) في القيامة و كيفية مجيئها إلى المحشر

1- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ السُّدِّيِّ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُقْبِلُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ مُدَبَّجَةَ الْجَنْبَيْنِ خِطَامُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ قَوَائِمُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ ذَنَبُهَا مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ عَيْنَاهَا يَاقُوتَتَانِ حَمْرَاوَانِ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ نُورٍ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَ بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا دَاخِلُهَا عَفْوُ اللَّهِ وَ خَارِجُهَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنْ نُورٍ لِلتَّاجِ سَبْعُونَ رُكْناً كُلُّ رُكْنٍ مُرَصَّعٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ يُضِي‏ءُ كَمَا الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَ عَنْ يَمِينِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ عَنْ شِمَالِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ جَبْرَئِيلُ آخِذٌ بِخِطَامِ النَّاقَةِ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ نَبِيٌّ وَ لَا رَسُولٌ وَ لَا صِدِّيقٌ وَ لَا شَهِيدٌ إِلَّا غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ فَتَسِيرُ حَتَّى تُحَاذِيَ عَرْشَ رَبِّهَا جَلَّ جَلَالُهُ فَتَنْزَخُ بِنَفْسِهَا عَنْ نَاقَتِهَا وَ تَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنِي اللَّهُمَّ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ قَتَلَ وُلْدِي فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ يَا حَبِيبَتِي وَ ابْنَةَ حَبِيبِي سَلِينِي تُعْطَيْ وَ اشْفَعِي تُشَفَّعِي فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا جَازَنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ فَتَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي ذُرِّيَّتِي وَ شِيعَتِي وَ شِيعَةَ ذُرِّيَّتِي وَ مُحِبِّيَّ وَ مُحِبِّي ذُرِّيَّتِي‏

220

فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَيْنَ ذُرِّيَّةُ فَاطِمَةَ وَ شِيعَتُهَا وَ مُحِبُّوهَا وَ مُحِبُّو ذُرِّيَّتِهَا فَيُقْبِلُونَ وَ قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ فَتَقْدُمُهُمْ فَاطِمَةُ(ع)حَتَّى تُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ.

توضيح قال الفيروزآبادي المدبج المزين و قال الجزري فيه كان له طيلسان مدبج هو الذي زينت أطرافه بالديباج قوله الأذفر أي طيب الريح قوله داخلها عفو الله كناية عن أنها مشمولة بعفو الله و رحمته و تجي‏ء إلى القيامة شفيعة للعباد معها رحمة الله و عفوه لهم و قال الفيروزآبادي زخه دفعه في وهدة و زيد اغتاظ و وثب انتهى و التشفيع قبول الشفاعة.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الطَّائِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ(ع)يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَعَهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بِالدِّمَاءِ تَتَعَلَّقُ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ تَقُولُ يَا عَدْلُ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَاتِلِ وُلْدِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يَحْكُمُ اللَّهُ لِابْنَتِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَعَهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بِالدَّمِ فَتَتَعَلَّقُ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَتَقُولُ يَا عَدْلُ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَاتِلِ وُلْدِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَيَحْكُمُ لِابْنَتِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه(ع)مثله.

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص.

5- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع: مِثْلَهُ‏

221

ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ تَمُرَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَمُرُّ وَ عَلَيْهَا رَيْطَتَانِ حَمْرَاوَانِ.

بيان: قال الفيروزآبادي الريطة كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد و قطعة واحدة أو كل ثوب لين رقيق.

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ عَلَيْهَا حُلَّةُ الْكَرَامَةِ قَدْ عُجِنَتْ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا الْخَلَائِقُ فَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا ثُمَّ تُكْسَى أَيْضاً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ أَلْفَ حُلَّةٍ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ حُلَّةٍ بِخَطٍّ أَخْضَرَ أَدْخِلُوا بِنْتَ مُحَمَّدٍ الْجَنَّةَ عَلَى أَحْسَنِ الصُّورَةِ وَ أَحْسَنِ الْكَرَامَةِ وَ أَحْسَنِ مَنْظَرٍ فَتُزَفُّ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ وَ يُوَكَّلُ بِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه عن آبائه(ع)مثله بيان قوله(ع)قد عجنت في بعض النسخ بالباء الموحدة على بناء المفعول من باب التفعيل أي جعلت عجيبة لغسلها بماء الحيوان و في بعض النسخ بالنون كناية عن الغسل به أو كونها بحيث لا يموت أبدا من يلبسها

- و قال الجزري في الحديث‏ يزف علي بيني و بين إبراهيم إلى الجنة.

إن كسرت الزاء فمعناه يسرع من زف في مشيه و أزف إذا أسرع و إن فتحت فهو من زففت العروس أزفها إذا أهديتها إلى زوجها.

7- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لِفَاطِمَةَ(ع)قُبَّةٌ مِنْ نُورٍ وَ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ رَأْسُهُ فِي يَدِهِ فَإِذَا رَأَتْهُ شَهَقَتْ شَهْقَةً لَا يَبْقَى فِي الْجَمْعِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ إِلَّا بَكَى لَهَا فَيُمَثِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلًا لَهَا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ هُوَ يُخَاصِمُ قَتَلَتَهُ بِلَا رَأْسٍ فَيَجْمَعُ اللَّهُ قَتَلَتَهُ وَ الْمُجَهِّزِينَ عَلَيْهِ وَ مَنْ شَرِكَ فِي قَتْلِهِ فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ يُنْشَرُونَ فَيَقْتُلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

222

ع ثُمَّ يُنْشَرُونَ فَيَقْتُلُهُمُ الْحَسَنُ(ع)ثُمَّ يُنْشَرُونَ فَيَقْتُلُهُمُ الْحُسَيْنُ(ع)ثُمَّ يُنْشَرُونَ فَلَا يَبْقَى مِنْ ذُرِّيَّتِنَا أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُمْ قَتَلَةً فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْشِفُ اللَّهُ الْغَيْظَ وَ يُنْسِي الْحُزْنَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَحِمَ اللَّهُ شِيعَتَنَا شِيعَتُنَا وَ اللَّهِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ فَقَدْ وَ اللَّهِ شَرَكُونَا فِي الْمُصِيبَةِ بِطُولِ الْحُزْنِ وَ الْحَسْرَةِ.

بيان قوله ص بلا رأس لعله حال عن الضمير في قوله قتلته.

8- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ شَرِيكٍ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَتْ فَاطِمَةُ (صلوات الله عليها) فِي لُمَةٍ مِنْ نِسَائِهَا فَيُقَالُ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ فَتَقُولُ لَا أَدْخُلُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا صُنِعَ بِوَلَدِي مِنْ بَعْدِي فَيُقَالُ لَهَا انْظُرِي فِي قَلْبِ الْقِيَامَةِ فَتَنْظُرُ إِلَى الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) قَائِماً وَ لَيْسَ عَلَيْهِ رَأْسٌ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً وَ أَصْرُخُ لِصُرَاخِهَا وَ تَصْرُخُ الْمَلَائِكَةُ لِصُرَاخِنَا فَيَغْضَبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا عِنْدَ ذَلِكَ فَيَأْمُرُ نَاراً يُقَالُ لَهَا هَبْهَبُ قَدْ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ أَبَداً وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً فَيُقَالُ لَهَا الْتَقِطِي قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) وَ حَمَلَةَ الْقُرْآنِ فَتَلْتَقِطُهُمْ فَإِذَا صَارُوا فِي حَوْصَلَتِهَا صَهَلَتْ وَ صَهَلُوا بِهَا وَ شَهَقَتْ وَ شَهَقُوا بِهَا وَ زَفَرَتْ وَ زَفَرُوا بِهَا فَيَنْطِقُونَ بِأَلْسِنَةٍ ذَلْقَةٍ طَلْقَةٍ يَا رَبَّنَا أَوْجَبْتَ لَنَا النَّارَ قَبْلَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَيَأْتِيهِمُ الْجَوَابُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ مَنْ عَلِمَ لَيْسَ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ.

إيضاح اللمة بضم اللام و فتح الميم المخففة الجماعة و قال الجوهري لمة الرجل تربه و شكله و الهاء عوض و اللمة الأصحاب ما بين الثلاثة إلى العشرة انتهى و المراد بحملة القرآن الذين ضيعوه و حرفوه.

9- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْبَرْقِيِ‏ (1) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ يَرْفَعُهُ‏

____________

(1) هو عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي. راجع المستدرك ج 3 ص 665.

223

إِلَى عَنْبَسَةَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِي خَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُمَثَّلُ لِفَاطِمَةَ(ع)رَأْسُ الْحُسَيْنِ(ع)مُتَشَحِّطاً بِدَمِهِ فَتَصِيحُ وَا وَلَدَاهْ وَا ثَمَرَةَ فُؤَادَاهْ فَتَصْعَقُ الْمَلَائِكَةُ لِصَيْحَةِ فَاطِمَةَ(ع)وَ يُنَادِي أَهْلُ الْقِيَامَةِ قَتَلَ اللَّهُ قَاتِلَ وَلَدِكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ أَفْعَلُ بِهِ وَ بِشِيعَتِهِ وَ أَحِبَّائِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ مُدَبَّجَةَ الْجَنْبَيْنِ وَاضِحَةَ الْخَدَّيْنِ شَهْلَاءَ الْعَيْنَيْنِ رَأْسُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْمُصَفَّى وَ أَعْنَاقُهَا مِنَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ خِطَامُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ رَحَائِلُهَا دُرٌّ مُفَضَّضٌ بِالْجَوْهَرِ عَلَى النَّاقَةِ هَوْدَجٌ غِشَاؤُهَا مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ حَشْوُهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ خِطَامُهَا فَرْسَخٌ مِنْ فَرَاسِخِ الدُّنْيَا يَحُفُّ بِهَوْدَجِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ وَ الثَّنَاءِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا أَهْلَ الْقِيَامَةِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ فَهَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص تَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ فَتَمُرُّ فَاطِمَةُ(ع)وَ شِيعَتُهَا عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ يُلْقَى أَعْدَاؤُهَا وَ أَعْدَاءُ ذُرِّيَّتِهَا فِي جَهَنَّمَ.

توضيح ذلك أفعل به أي بالحسين(ع)أي أقتل قاتليه و قاتلي شيعته و أحبائه و يحتمل إرجاع الضمائر جميعا إلى القاتل و قال الجوهري الشهلة في العين أن يشوب سوادها زرقة و عين شهلاء قوله(ع)رحائلها الأصوب رحالها جمع رحل و كأنه جمع رحالة ككتابة و هي السرج.

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب السَّمْعَانِيُّ فِي الرِّسَالَةِ الْقَوَامِيَّةِ وَ الزَّعْفَرَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ الْأُشْنُهِيُّ فِي اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَ الْعُكْبَرِيُّ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ وَ ابْنُ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَرْبَعِينِ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْأَصْبَغُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَ قَدْ رَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ وَقَفَ الْخَلَائِقُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى نَادَى مُنَادٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَيُّهَا النَّاسُ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ نَكِّسُوا رُءُوسَكُمْ فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ص تَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ فَتَمُرُّ مَعَهَا سَبْعُونَ جَارِيَةً

224

مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ.

11- جا، المجالس للمفيد الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُنَادِي مُنَادٍ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ نَكِّسُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص الصِّرَاطَ قَالَ فَتَغُضُّ الْخَلَائِقُ أَبْصَارَهُمْ فَتَأْتِي فَاطِمَةُ(ع)عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُجُبِ الْجَنَّةِ يُشَيِّعُهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَتَقِفُ مَوْقِفاً شَرِيفاً مِنْ مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَنْزِلُ عَنْ نَجِيبِهَا فَتَأْخُذُ قَمِيصَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)بِيَدِهَا مُضَمَّخاً بِدَمِهِ وَ تَقُولُ يَا رَبِّ هَذَا قَمِيصُ وَلَدِي وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا صُنِعَ بِهِ فَيَأْتِيهَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا فَاطِمَةُ لَكِ عِنْدِيَ الرِّضَا فَتَقُولُ يَا رَبِّ انْتَصِرْ لِي مِنْ قَاتِلِهِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى عُنُقاً مِنَ النَّارِ فَتَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ فَتَلْتَقِطُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)كَمَا يَلْتَقِطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ ثُمَّ يَعُودُ الْعُنُقُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَيُعَذَّبُونَ فِيهَا بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ ثُمَّ تَرْكَبُ فَاطِمَةُ(ع)نَجِيبَهَا حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ مَعَهَا الْمَلَائِكَةُ الْمُشَيِّعُونَ لَهَا وَ ذُرِّيَّتُهَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ النَّاسِ عَنْ يَمِينِهَا وَ شِمَالِهَا.

بيان قال الجزري فيه يخرج عنق من النار أي طائفة منها.

12- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَمُرَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص فَتَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تُكْسَى وَ يَسْتَقْبِلُهَا مِنَ الْفِرْدَوْسِ اثْنَتَا عَشْرَةَ أَلْفَ حَوْرَاءَ لَمْ يَسْتَقْبِلُوا أَحَداً قَبْلَهَا وَ لَا أَحَداً بَعْدَهَا عَلَى نَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ أَجْنِحَتُهَا وَ أَزِمَّتُهَا اللُّؤْلُؤُ عَلَيْهَا رَحَائِلُ مِنْ دُرٍّ عَلَى كُلِّ رِحَالَةٍ مِنْهَا نُمْرُقَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ وَ رَكَائِبُهَا زَبَرْجَدٌ فَيَجُوزُونَ بِهَا الصِّرَاطَ حَتَّى ينتهون [يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى الْفِرْدَوْسِ فَيَتَبَاشَرُ بِهَا أَهْلُ الْجِنَانِ وَ فِي بُطْنَانِ الْفِرْدَوْسِ قُصُورٌ بِيضٌ وَ قُصُورٌ صُفْرٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مِنْ غَرْزٍ وَاحِدٍ وَ إِنَّ فِي الْقُصُورِ الْبِيضِ لَسَبْعِينَ أَلْفَ دَارٍ مَنَازِلُ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (صلوات الله عليهم) وَ إِنَّ فِي الْقُصُورِ الصُّفْرِ لَسَبْعِينَ أَلْفَ دَارٍ مَسَاكِنُ إِبْرَاهِيمَ وَ آلِهِ(ع)فَتَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ فَيَجْلِسُونَ‏

225

حَوْلَهَا وَ يُبْعَثُ إِلَيْهَا مَلَكٌ لَمْ يُبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا وَ لَا يُبْعَثُ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَهَا فَيَقُولُ إِنَّ رَبَّكِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَ يَقُولُ سَلِينِي أُعْطِكِ فَتَقُولُ قَدْ أَتَمَّ عَلَيَّ نِعْمَتَهُ وَ هَنَّأَنِي كَرَامَتَهُ وَ أَبَاحَنِي جَنَّتَهُ أَسْأَلُهُ وُلْدِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ مَنْ وَدَّهُمْ فَيُعْطِيهَا اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا وَ وُلْدَهَا وَ مَنْ وَدَّهُمْ لَهَا وَ حَفِظَهُمْ فِيهَا فَيَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ‏ وَ أَقَرَّ بِعَيْنِي قَالَ جَعْفَرٌ كَانَ أَبِي يَقُولُ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ (1).

تبيين قال الفيروزآبادي النمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرحل‏

و قال الجزري فيه‏ ينادي مناد من بطنان العرش.

أي من وسطه و قيل من أصله و قيل البطنان جمع بطن و هو الغامض من الأرض يريد من دواخل العرش انتهى قوله من غرز واحد أي من محل واحد من قولهم غرزت الشي‏ء بالإبرة.

13- فر، تفسير فرات بن إبراهيم سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ هِيَ حَزِينَةٌ فَقَالَ لَهَا مَا حُزْنُكِ يَا بُنَيَّةِ قَالَتْ يَا أَبَتِ ذَكَرْتُ الْمَحْشَرَ وَ وُقُوفَ النَّاسِ عُرَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ يَا بُنَيَّةِ إِنَّهُ لَيَوْمٌ عَظِيمٌ وَ لَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا ثُمَّ أَبِي إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ بَعْلُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْكِ جَبْرَئِيلَ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَضْرِبُ عَلَى قَبْرِكِ سَبْعَ قِبَابٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يَأْتِيكِ إِسْرَافِيلُ بِثَلَاثِ حُلَلِ مِنْ نُورٍ فَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِكِ فَيُنَادِينَكِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قُومِي إِلَى مَحْشَرِكِ فَتَقُومِينَ آمِنَةً رَوْعَتَكِ مَسْتُورَةً عَوْرَتُكِ فَيُنَاوِلُكِ إِسْرَافِيلُ الْحُلَلَ فَتَلْبَسِينَهَا وَ يَأْتِيكِ زُوقَائِيلُ بِنَجِيبَةٍ مِنْ نُورٍ زِمَامُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ عَلَيْهَا مِحَفَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ فَتَرْكَبِينَهَا وَ يَقُودُ زُوقَائِيلُ بِزِمَامِهَا وَ بَيْنَ يَدَيْكِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِأَيْدِيهِمْ أَلْوِيَةُ التَّسْبِيحِ‏

____________

(1) الطور: 21. راجع المصدر ص 169.

226

فَإِذَا جَدَّ بِكِ السَّيْرُ اسْتَقْبَلَتْكِ سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالنَّظَرِ إِلَيْكِ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِجْمَرَةٌ مِنْ نُورٍ يَسْطَعُ مِنْهَا رِيحُ الْعُودِ مِنْ غَيْرِ نَارٍ وَ عَلَيْهِنَّ أَكَالِيلُ الْجَوْهَرِ الْمُرَصَّعِ بِالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ فَيَسِرْنَ عَنْ يَمِينِكِ فَإِذَا سِرْتَ مِثْلَ الَّذِي سِرْتَ مِنْ قَبْرِكِ إِلَى أَنْ لَقِينَكِ اسْتَقْبَلَتْكِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ فِي مِثْلِ مَنْ مَعَكِ مِنَ الْحُورِ فَتُسَلِّمُ عَلَيْكِ وَ تَسِيرُ هِيَ وَ مَنْ مَعَهَا عَنْ يَسَارِكِ ثُمَّ تَسْتَقْبِلُكِ أُمُّكِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أَوَّلُ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ مَعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِأَيْدِيهِمْ أَلْوِيَةُ التَّكْبِيرِ فَإِذَا قَرُبْتِ مِنَ الْجَمْعِ اسْتَقْبَلَتْكِ حَوَّاءُ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ حَوْرَاءَ وَ مَعَهَا آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ فَتَسِيرُ هِيَ وَ مَنْ مَعَهَا مَعَكِ فَإِذَا تَوَسَّطْتِ الْجَمْعَ وَ ذَلِكِ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْخَلَائِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيَسْتَوِي بِهِمُ الْأَقْدَامُ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ مَعَهَا فَلَا يَنْظُرُ إِلَيْكِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ (صلوات الله و سلامه عليه) وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ يَطْلُبُ آدَمُ حَوَّاءَ فَيَرَاهَا مَعَ أُمِّكِ خَدِيجَةَ أَمَامَكِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَكِ مِنْبَرٌ مِنَ النُّورِ فِيهِ سَبْعُ مَرَاقِيَ بَيْنَ الْمِرْقَاةِ إِلَى الْمِرْقَاةِ صُفُوفُ الْمَلَائِكَةِ بِأَيْدِيهِمْ أَلْوِيَةُ النُّورِ وَ يَصْطَفُّ الْحُورُ الْعِينُ عَنْ يَمِينِ الْمِنْبَرِ وَ عَنْ يَسَارِهِ وَ أَقْرَبُ النِّسَاءِ مَعَكِ عَنْ يَسَارِكِ حَوَّاءُ وَ آسِيَةُ فَإِذَا صِرْتِ فِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ أَتَاكِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَيَقُولُ لَكِ يَا فَاطِمَةُ سَلِي حَاجَتَكِ فَتَقُولِينَ يَا رَبِّ أَرِنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَيَأْتِيَانِكِ وَ أَوْدَاجُ الْحُسَيْنِ تَشْخُبُ دَماً وَ هُوَ يَقُولُ يَا رَبِّ خُذْ لِيَ الْيَوْمَ حَقِّي مِمَّنْ ظَلَمَنِي فَيَغْضَبُ عِنْدَ ذَلِكِ الْجَلِيلُ وَ يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ جَهَنَّمُ وَ الْمَلَائِكَةُ أَجْمَعُونَ فَتَزْفِرُ جَهَنَّمُ عِنْدَ ذَلِكِ زَفْرَةً ثُمَّ يَخْرُجُ فَوْجٌ مِنَ النَّارِ وَ يَلْتَقِطُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ وَ أَبْنَاءَهُمْ وَ أَبْنَاءَ أَبْنَائِهِمْ وَ يَقُولُونَ يَا رَبِّ إِنَّا لَمْ نَحْضُرِ الْحُسَيْنَ فَيَقُولُ اللَّهُ لِزَبَانِيَةِ جَهَنَّمَ خُذُوهُمْ بِسِيمَاهُمْ بِزُرْقَةِ الْأَعْيُنِ وَ سَوَادِ الْوُجُوهِ خُذُوا بِنَوَاصِيهِمْ فَأَلْقُوهُمْ‏ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْحُسَيْنِ مِنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ حَارَبُوا الْحُسَيْنَ فَقَتَلُوهُ‏

227

ثُمَّ يَقُولُ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا فَاطِمَةُ سَلِي حَاجَتَكِ فَتَقُولِينَ يَا رَبِّ شِيعَتِي فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَتَقُولِينَ يَا رَبِّ شِيعَةُ وُلْدِي فَيَقُولُ اللَّهُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَتَقُولِينَ يَا رَبِّ شِيعَةُ شِيعَتِي فَيَقُولُ اللَّهُ انْطَلِقِي فَمَنِ اعْتَصَمَ بِكِ فَهُوَ مَعَكِ فِي الْجَنَّةِ فَعِنْدَ ذَلِكِ يَوَدُّ الْخَلَائِقُ أَنَّهُمْ كَانُوا فَاطِمِيِّينَ فَتَسِيرِينَ وَ مَعَكِ شِيعَتُكِ وَ شِيعَةُ وُلْدِكِ وَ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ آمِنَةً رَوْعَاتِهِمْ مَسْتُورَةً عَوْرَاتُهُمْ قَدْ ذَهَبَتْ عَنْهُمُ الشَّدَائِدُ وَ سَهُلَتْ لَهُمُ الْمَوَارِدُ يَخَافُ النَّاسُ وَ هُمْ لَا يَخَافُونَ وَ يَظْمَأُ النَّاسُ وَ هُمْ لَا يَظْمَئُونَ فَإِذَا بَلَغْتِ بَابَ الْجَنَّةِ تَلَقَّتْكِ اثْنَتَا عَشْرَةَ أَلْفَ حَوْرَاءَ لَمْ يَلْتَقِينَ أَحَداً قَبْلَكِ وَ لَا يَتَلَقَّيْنَ أَحَداً كَانَ بَعْدَكِ بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ مِنْ نُورٍ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ نُورٍ رَحَائِلُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَصْفَرِ وَ الْيَاقُوتِ أَزِمَّتُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ عَلَى كُلِّ نَجِيبٍ نُمْرُقَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ مَنْضُودٍ فَإِذَا دَخَلْتِ الْجَنَّةَ تُبَاشِرُ بِكِ أَهْلُهَا وَ وُضِعَ لِشِيعَتِكِ مَوَائِدُ مِنْ جَوْهَرٍ عَلَى أَعْمِدَةٍ مِنْ نُورٍ فَيَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ‏ وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ‏ وَ إِذَا اسْتَقَرَّ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ زَارَكِ آدَمُ وَ مَنْ دُونَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ إِنَّ فِي بُطْنَانِ الْفِرْدَوْسِ لؤلؤتان [لُؤْلُؤَتَيْنِ مِنْ عِرْقٍ وَاحِدٍ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ وَ لُؤْلُؤَةً صَفْرَاءَ فِيهِمَا قُصُورٌ وَ دُورٌ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ فَالْبَيْضَاءُ مَنَازِلُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا وَ الصَّفْرَاءُ مَنَازِلُ لِإِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليهم أجمعين) قَالَتْ يَا أَبَتِ فَمَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى يَوْمَكِ وَ لَا أَبْقَى بَعْدَكِ قَالَ يَا ابْنَتِي لَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّكِ أَوَّلُ مَنْ تَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَالْوَيْلُ كُلُّهُ لِمَنْ ظَلَمَكِ وَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمَنْ نَصَرَكِ قَالَ عَطَاءٌ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ‏ (1).

بيان‏ وَ ما أَلَتْناهُمْ‏ أي و ما نقصناهم.

____________

(1) الطور: 21. راجع المصدر ص 171.

228

باب 9 أولادها و ذريتها و أحوالهم و فضلهم و أنهم من أولاد الرسول ص حقيقة

1- وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَاصِمِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَعَامَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ بَنِي أُمٍّ يَنْتَمُونَ إِلَى عَصَبَتِهِمْ إِلَّا وُلْدَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَ عَصَبَتُهُمْ.

وَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بُشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ السِّمَاكِ عَنْ حَنْبَلِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ الْعَامِرِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ فَقَالَ يَا يَحْيَى أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّ وُلْدَ عَلِيٍّ مِنْ فَاطِمَةَ وُلْدُ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَمَّنْتَنِي تَكَلَّمْتُ قَالَ فَأَنْتَ آمِنٌ قُلْتُ لَهُ نَعَمْ أَقْرَأُ عَلَيْكَ كِتَابَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا إِلَى أَنْ قَالَ‏ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ (1) وَ عِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وَ رُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ وَ قَدْ نَسَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ مَا دَعَاكَ إِلَى نَشْرِ هَذَا وَ ذِكْرِهِ قُلْتُ مَا اسْتَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عِلْمِهِمْ‏ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ‏ الْآيَةَ (2) قَالَ صَدَقْتَ وَ لَا تَعُودَنَ‏

____________

(1) الأنعام: 85.

(2) آل عمران: 187.

229

لِذِكْرِ هَذَا وَ لَا نَشْرِهِ.

وَ جَاءَ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا أَطْوَلَ مِنْ هَذَا عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَشِيتُ فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ وَ أَوْصَيْتُ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا نَطْعٌ مَنْشُورٌ وَ السَّيْفُ مَسْلُولٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَقَالَ لَا تَخَفْ فَقَدْ آمَنْتُكَ اللَّيْلَةَ وَ غَداً إِلَى الظُّهْرِ وَ أَجْلَسَنِي عِنْدَهُ ثُمَّ أَشَارَ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ مُقَيَّدٍ بِالْكُبُولِ وَ الْأَغْلَالِ فَوَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ يَقُولُ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ كَانَا ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَيَأْتِينِي بِحُجَّةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ إِلَّا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ فَقُلْتُ يَجِبُ أَنْ تَحِلَّ قَيْدَهُ فَإِنَّهُ إِذَا احْتَجَّ فَإِنَّهُ لَا مَحَالَةَ يَذْهَبُ وَ إِنْ لَمْ يَحْتَجَّ فَإِنَّ السَّيْفَ لَا يَقْطَعُ هَذَا الْحَدِيدَ فَحَلُّوا قُيُودَهُ وَ كُبُولَهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَحَزِنْتُ بِذَلِكَ وَ قُلْتُ كَيْفَ يَجِدُ حُجَّةً عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ ائْتِنِي بِحُجَّةٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ وَ إِلَّا أَضْرِبْ عُنُقَكَ فَقَالَ لَهُ انْتَظِرْ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ انْتَظِرْ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ ثُمَّ قَالَ‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏ ثُمَّ سَكَتَ وَ قَالَ لِلْحَجَّاجِ اقْرَأْ مَا بَعْدَهُ فَقَرَأَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ فَقَالَ سَعِيدٌ كَيْفَ يَلِيقُ هَاهُنَا عِيسَى قَالَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ بَلْ كَانَ ابْنَ ابْنَتِهِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ مَعَ بُعْدِهِ فَالْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَوْلَى أَنْ يُنْسَبَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مَعَ قُرْبِهِمَا مِنْهُ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ وَ أَمَرَ بِأَنْ يَحْمِلُوهَا مَعَهُ إِلَى دَارِهِ وَ أَذِنَ لَهُ فِي الرُّجُوعِ قَالَ الشَّعْبِيُّ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ وَجَبَ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ هَذَا الشَّيْخَ فَأَتَعَلَّمَ مِنْهُ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ لِأَنِّي كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِفُهَا فَإِذَا أَنَا لَا أَعْرِفُهَا فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ يُفَرِّقُهَا عَشْراً عَشْراً وَ يَتَصَدَّقُ بِهَا ثُمَّ قَالَ هَذَا كُلُّهُ بِبَرَكَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)لَئِنْ كُنَّا أَغْمَمْنَا وَاحِداً لَقَدْ أَفْرَحْنَا أَلْفاً وَ أَرْضَيْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ص.

230

كِتَابُ الدَّلَائِلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي التَّنُوخِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَعَامَةَ عَنْ فَاطِمَةَ الصُّغْرَى عَنْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ص لِكُلِّ نَبِيٍّ عَصَبَةٌ يَنْتَمُونَ إِلَيْهِ وَ إِنَّ فَاطِمَةَ عَصَبَتِيَ الَّتِي تَنْتَمِي إِلَيَ‏ (1).

2- مع، معاني الأخبار الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ مَعاً عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْوَشَّاءِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي مَجْلِسِهِ وَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى حَاضِرٌ وَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي الْمَجْلِسِ يَفْتَخِرُ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُ نَحْنُ وَ نَحْنُ وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مُقْبِلٌ عَلَى قَوْمٍ يُحَدِّثُهُمْ فَسَمِعَ مَقَالَةَ زَيْدٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا زَيْدُ أَ غَرَّكَ قَوْلُ بَقَّالِي الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ إِلَّا لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وُلْدِ بَطْنِهَا خَاصَّةً فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يُطِيعُ اللَّهَ وَ يَصُومُ نَهَارَهُ وَ يَقُومُ لَيْلَهُ وَ تَعْصِيهِ أَنْتَ ثُمَّ تَجِيئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَوَاءً لَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ يَقُولُ لِمُحْسِنِنَا كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ وَ لِمُسِيئِنَا ضِعْفَانِ مِنَ الْعَذَابِ وَ قَالَ الْحَسَنُ الْوَشَّاءُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا حَسَنُ كَيْفَ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ (2) فَقُلْتُ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْرَأُ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ(ع)كَلَّا لَقَدْ كَانَ ابْنَهُ وَ لَكِنْ لَمَّا عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَفَاهُ اللَّهُ عَنْ أَبِيهِ كَذَا مَنْ كَانَ مِنَّا لَمْ يُطِعِ اللَّهَ فَلَيْسَ مِنَّا وَ أَنْتَ إِذَا أَطَعْتَ اللَّهَ فَأَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.

____________

(1) هكذا في النسخة المطبوعة. و يحتمل أن يكون اللفظ هكذا: عصبتى الى تنتمى و قد مر الخبر عن المناقب تحت الرقم 1 و فيه: كل بنى أم. فراجع.

(2) هود: 46.

231

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) السناني عن الأسدي عن صالح بن أحمد مثله.

3- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ قَالَ نَعَمْ عَنَى بِذَلِكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ زَيْنَبَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ ع.

4- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفُضَيْلِ‏ (1) عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ فَقَالَ الْمُعْتَقُونَ مِنَ النَّارِ هُمْ وُلْدُ بَطْنِهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ.

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ.

مصباح الأنوار، عن أبي عبد الله(ع)عن النبي ص مثله.

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَاسِرٍ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُو أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ أَحْرَقَ وَ قَتَلَ وَ كَانَ يُسَمَّى زَيْدَ النَّارِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَأُسِرَ وَ حُمِلَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أُدْخِلَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ يَا زَيْدُ أَ غَرَّكَ قَوْلُ سَفِلَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ ذَاكَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ خَاصَّةً إِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّكَ تَعْصِي اللَّهَ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَطَاعَ اللَّهَ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَأَنْتَ إِذاً أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ مَا يَنَالُ أَحَدٌ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تَنَالُهُ بِمَعْصِيَتِهِ فَبِئْسَ مَا زَعَمْتَ‏

____________

(1) هذا هو الصحيح، راجع المصدر ص 109، رجال النجاشيّ ص 280 و في المطبوعة محمّد بن القاسم بن المفضل.

232

فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ أَنَا أَخُوكَ وَ ابْنُ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ نُوحاً(ع)قَالَ‏ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ‏ (1) فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهِ بِمَعْصِيَتِهِ.

7- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَارِيخُ بَغْدَادَ وَ كِتَابُ السَّمْعَانِيِّ وَ أَرْبَعِينُ الْمُؤَذِّنِ وَ مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ عَنِ ابْنِ شَاهِينَ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ حُذَيْفَةَ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ قَالَ ابْنُ مَنْدَةَ خَاصٌّ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ يُقَالُ أَيْ مَنْ وَلَدَتْهُ بِنَفْسِهَا وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ الْأَوْلَى كُلُّ مُؤْمِنٍ مِنْهُمْ.

8- ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا أَبَا الْجَارُودِ مَا يَقُولُونَ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قُلْتُ يُنْكِرُونَ عَلَيْنَا أَنَّهُمَا ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ قُلْتُ بِقَوْلِ اللَّهِ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ إِلَى قَوْلِهِ‏ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ فَجَعَلَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ احْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ (2) قَالَ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ قَالُوا قَالَ قُلْتُ قَالُوا قَدْ يَكُونُ وَلَدُ الْبِنْتِ مِنَ الْوَلَدِ وَ لَا يَكُونُ مِنَ الصُّلْبِ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْجَارُودِ لَأُعْطِيَنَّكَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ آيَةً تُسَمِّي لِصُلْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا يَرُدُّهَا إِلَّا كَافِرٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيْنَ قَالَ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ‏ (3) فَسَلْهُمْ يَا أَبَا الْجَارُودِ هَلْ يَحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ص نِكَاحُ حَلِيلَتِهِمَا فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ فَكَذَبُوا وَ اللَّهِ وَ إِنْ قَالُوا لَا فَهُمَا وَ اللَّهِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ لِصُلْبِهِ وَ مَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ إِلَّا لِلصُّلْبِ.

بيان أقول إطلاق الابن و الولد عليهم كثير و قد مضى الأخبار المفصلة

____________

(1) هود: 45.

(2) آل عمران: 61.

(3) النساء: 22.

233

في باب احتجاج الرضا(ع)عند المأمون في الإمامة و سيأتي في احتجاج موسى بن جعفر(ع)مع خلفاء زمانه و لعل وجه الاحتجاج بالآية الأخيرة هو اتفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الآية و الأصل في الإطلاق الحقيقة أو أنهم يستدلون بهذه الآية على حرمة حليلة ولد البنت و لا يتم إلا بكونه ولدا حقيقة للصلب و سيأتي تمام القول في ذلك في أبواب الخمس إن شاء الله.

9- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ يَا أَبَا الْجَارُودِ مَا يَقُولُونَ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)قُلْتُ يُنْكِرُونَ عَلَيْنَا أَنَّهُمَا ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ قُلْتُ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ‏ وَ جَعَلَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ قَالُوا لَكُمْ قُلْتُ قَالُوا قَدْ يَكُونُ وَلَدُ الِابْنَةِ مِنَ الْوَلَدِ وَ لَا يَكُونُ مِنَ الصُّلْبِ قَالَ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ قَالَ قُلْتُ احْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ‏ الْآيَةَ قَالَ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ قَالُوا لَكُمْ قُلْتُ قَالُوا قَدْ يَكُونُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ابني [ابْنَا رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَقُولُ أَبْنَاؤُنَا وَ إِنَّمَا هُمَا ابن [ابْنَا وَاحِدٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْجَارُودِ لَأُعْطِيَنَّكَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تُسَمِّي لِصُلْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا يَرُدُّهَا إِلَّا كَافِرٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيْنَ قَالَ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ‏ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ‏ فَسَلْهُمْ يَا أَبَا الْجَارُودِ هَلْ حَلَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ص نِكَاحُ حَلِيلَتِهِمَا فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ فَكَذَبُوا وَ اللَّهِ وَ فَجَرُوا وَ إِنْ قَالُوا لَا فَهُمَا وَ اللَّهِ ابْنَاهُ لِصُلْبِهِ وَ مَا حَرُمَتَا عَلَيْهِ إِلَّا لِلصُّلْبِ.

كا، الكافي العدة عن البرقي عن الحسن بن ظريف عن عبد الصمد مثله.

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وَلَدَتِ الْحَسَنَ(ع)وَ لَهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَوْلَادُهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمُحَسِّنُ سَقَطَ وَ فِي مَعَارِفِ الْقُتَيْبِيِّ أَنَّ مُحَسِّناً فَسَدَ مِنْ زَخْمِ قُنْفُذٍ الْعَدَوِيِّ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ.

234

تَذْنِيبٌ‏

* * * قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ حِينَ رَأَى ابْنَهُ الْحَسَنَ(ع)يَتَسَرَّعُ إِلَى الْحَرْبِ أَمْلِكُوا عَنِّي هَذَا الْغُلَامَ لَا يَهُدَّنِي فَإِنِّي أَنْفَسُ بِهَذَيْنِ يَعْنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَنِ الْمَوْتِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص.

فَإِنْ قُلْتَ أَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وُلْدِهِمَا أَبْنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ وَ وُلْدُ رَسُولِ اللَّهِ وَ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ نَسْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ نَعَمْ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُمْ أَبْنَاءَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ وَ إِنَّمَا عَنَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ لَوْ أَوْصَى لِوُلْدِ فُلَانٍ بِمَالٍ دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى ذُرِّيَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي أَنَّ وُلْدَ الْبَنَاتِ مِنْ نَسْلِ الرَّجُلِ.

فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ‏ (1) قُلْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ أُبُوَّتِهِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَارِيَةَ فَكُلَّمَا تُجِيبُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ جَوَابِي عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ الْجَوَابُ الشَّامِلُ لِلْجَمِيعِ أَنَّهُ عَنَى زَيْدَ بْنَ الْحَارِثَةِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي تَبَنِّي الْعَبِيدِ فَأَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ وَ نَهَى عَنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ قَالَ إِنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ أَباً لِوَاحِدٍ مِنَ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ الْمَعْرُوفِينَ بَيْنَكُمْ وَ ذَلِكَ لَا يَنْفِي كَوْنَهُ أَباً لِأَطْفَالٍ لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِمْ لَفْظَةُ الرِّجَالِ كَإِبْرَاهِيمَ وَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ ع.

أَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ الِاعْتِرَاضَاتِ وَ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي لَيْسَ هَذَا الْبَابُ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا.

____________

(1) الأحزاب: 40.

235

باب 10 أوقافها و صدقاتها (صلوات الله عليها)

1- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَدَقَةِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هِيَ لَنَا حَلَالٌ وَ قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)جَعَلَتْ صَدَقَتَهَا لِبَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ.

2- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ لَا أُقْرِئُكَ وَصِيَّةَ فَاطِمَةَ قَالَ قُلْتُ بَلَى فَأَخْرَجَ حُقّاً أَوْ سَفَطاً فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَاباً فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا أَوْصَتْ بِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْصَتْ بِحَوَائِطِهَا السَّبْعَةِ الْعَوَافِ وَ الدَّلَالِ وَ الْبُرْقَةِ وَ الْمَبِيتِ وَ الْحَسْنَى وَ الصَّافِيَةِ وَ مَا لِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنْ مَضَى عَلِيٌّ فَإِلَى الْحَسَنِ فَإِنْ مَضَى الْحَسَنُ فَإِلَى الْحُسَيْنِ فَإِنْ مَضَى الْحُسَيْنُ فَإِلَى الْأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِي شَهِدَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ مِثْلَهُ وَ لَمْ يَذْكُرْ حُقّاً وَ لَا سَفَطاً وَ قَالَ إِلَى الْأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِي دُونَ وُلْدِكَ‏

. 3- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ لَا أُقْرِئُكَ وَصِيَّةَ فَاطِمَةَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً هَذَا مَا عَهِدَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص فِي أَمْوَالِهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ مَاتَ فَإِلَى الْحَسَنِ فَإِنْ مَاتَ فَإِلَى الْحُسَيْنِ فَإِنْ مَاتَ فَإِلَى الْأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِي دُونَ وُلْدِكَ الدَّلَالُ وَ الْعَوَافُ وَ الْمَبِيتُ وَ الْبُرْقَةُ وَ الْحَسْنَى وَ الصَّافِيَةُ وَ مَا لِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ‏

236

شَهِدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ.

4- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمَبِيتُ هُوَ الَّذِي كَاتَبَ عَلَيْهِ سَلْمَانُ فَأَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَهُوَ فِي صَدَقَتِهَا.

5- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْحِيطَانِ السَّبْعَةِ الَّتِي كَانَتْ مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ ص لِفَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ إِنَّمَا كَانَتْ وَقْفاً فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْخُذُ إِلَيْهِ مِنْهَا مَا يُنْفِقُ عَلَى أَضْيَافِهِ وَ التَّابِعَةُ تَلْزَمُهُ فِيهَا فَلَمَّا قُبِضَ جَاءَ الْعَبَّاسُ يُخَاصِمُ فَاطِمَةَ فِيهَا فَشَهِدَ عَلِيٌّ وَ غَيْرُهُ أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ هِيَ الدَّلَالُ وَ الْعَوَافُ وَ الْحَسْنَى وَ الصَّافِيَةُ وَ مَا لِأُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ الْمَبِيتُ وَ الْبُرْقَةُ.

237

أبواب تاريخ الإمامين الهمامين قرتي عين رسول الثقلين الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة أجمعين (صلوات الله عليهما) أبد الآبدين و لعنة الله على أعدائهما في كل حين‏

باب 11 ولادتهما و أسمائهما و عللها و نقش خواتيمهما (صلوات الله عليهما)

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)عَامَ الْخَنْدَقِ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ أَخِيهِ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ اسْمُهُ الْحُسَيْنُ وَ فِي التَّوْرَاةِ شَبِيرٌ وَ فِي الْإِنْجِيلِ طاب وَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ الْخَاصُّ أَبُو عَلِيٍّ وَ أَلْقَابُهُ الشَّهِيدُ السَّعِيدُ وَ السِّبْطُ الثَّانِي وَ الْإِمَامُ الثَّالِثُ.

2- كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ كُنْيَةُ الْحُسَيْنِ(ع)أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا غَيْرُ وَ أَمَّا أَلْقَابُهُ فَكَثِيرَةٌ الرَّشِيدُ وَ الطَّيِّبُ وَ الْوَفِيُّ وَ السَّيِّدُ وَ الزَّكِيُّ وَ الْمُبَارَكُ وَ التَّابِعُ لِمَرْضَاةِ اللَّهِ وَ السِّبْطُ وَ أَشْهَرُهَا الزَّكِيُّ وَ لَكِنَّ أَعْلَاهَا رُتْبَةً مَا لَقَّبَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي قَوْلِهِ عَنْهُ وَ عَنْ أَخِيهِ إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَكُونُ السَّيِّدُ أَشْرَفَهَا وَ كَذَلِكَ السِّبْطُ فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ.

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ‏ يُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ لَقَبُهُ الرَّشِيدُ وَ الطَّيِّبُ وَ الْوَفِيُّ وَ السَّيِّدُ وَ الْمُبَارَكُ وَ التَّابِعُ لِمَرْضَاةِ اللَّهِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ السِّبْطُ.

238

3- ع، علل الشرائع لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الضَّبِّيِّ عَنْ حَرْبِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحَسَنَ(ع)قَالَتْ لِعَلِيٍّ(ع)سَمِّهِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ بِاسْمِهِ رَسُولَ اللَّهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَقَالَ أَ لَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُفُّوهُ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ ثُمَّ رَمَى بِهَا وَ أَخَذَ خِرْقَةً بَيْضَاءَ فَلَفَّهُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)هَلْ سَمَّيْتَهُ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ فَقَالَ ص وَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ بِاسْمِهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ابْنٌ فَاهْبِطْ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ هَنِّئْهُ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَهَنَّأَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ وَ مَا كَانَ اسْمُهُ قَالَ شَبَّرَ قَالَ لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ سَمِّهِ الْحَسَنَ فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ابْنٌ فَاهْبِطْ إِلَيْهِ فَهَنِّئْهُ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَهَنَّأَهُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ شَبِيرٌ قَالَ لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ سَمِّهِ الْحُسَيْنَ فَسَمَّاهُ الْحُسَيْنَ.

بيان قال الفيروزآبادي شَبَّرُ كَبَقَّمٍ و شَبِّيرٌ كَقَمِّيرٍ و مُشَبِّرٌ كَمُحَدِّثٍ أبناء هارون(ع)قيل و بأسمائهم سمى النبي ص الْحَسَنَ و الْحُسَيْنَ و الْمُحَسِّنَ.

15، 2، 3، 14، 1- 4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ‏ قَالَتْ قَبِلْتُ‏ (1) جَدَّتَكَ فَاطِمَةَ(ع)بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَلَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ(ع)جَاءَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ هَاتِي ابْنِي فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي‏

____________

(1) يقال: قبل المرأة- كعلم- قبالة، كانت قابلة و هي المرأة التي تأخذ الولد عند الولادة.

239

خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَرَمَى بِهَا النَّبِيُّ ص وَ قَالَ يَا أَسْمَاءُ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ أَنْ لَا تَلُفُّوا الْمَوْلُودَ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَلَفَفْتُهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ وَ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَمَّيْتَ ابْنِي قَالَ مَا كُنْتُ أَسْبِقُكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ لَا أَسْبِقُ أَنَا بِاسْمِهِ رَبِّي ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ سَمِّ ابْنَكَ هَذَا بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ قَالَ شَبَّرُ قَالَ النَّبِيُّ ص لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)سَمِّهِ الْحَسَنَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ عَقَّ النَّبِيُّ ص عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ فَخِذاً وَ دِينَاراً وَ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً وَ طَلَى رَأْسَهُ بِالْخَلُوقِ ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ الدَّمُ فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حَوْلٍ وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ جَاءَنِي النَّبِيُّ ص فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ هَلُمِّي ابْنِي فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي الْيُسْرَى وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَبَكَى فَقَالَتْ أَسْمَاءُ قُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي مِمَّ بُكَاؤُكَ قَالَ عَلَى ابْنِي هَذَا قُلْتُ إِنَّهُ وُلِدَ السَّاعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ مِنْ بَعْدِي لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ لَا تُخْبِرِي فَاطِمَةَ بِهَذَا فَإِنَّهَا قَرِيبَةُ عَهْدٍ بِوِلَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَيَّ شَيْ‏ءٍ سَمَّيْتَ ابْنِي قَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ لَا أَسْبِقُ بِاسْمِهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ عَلِيٌّ مِنْكَ كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى سَمِّ ابْنَكَ هَذَا بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ قَالَ شَبِيرٌ قَالَ النَّبِيُّ ص لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ جَبْرَئِيلُ سَمِّهِ الْحُسَيْنَ فَسَمَّاهُ الْحُسَيْنَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ عَقَّ عَنْهُ النَّبِيُّ ص بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ‏

240

وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ فَخِذاً وَ دِينَاراً ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً وَ طَلَى رَأْسَهُ بِالْخَلُوقِ فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ الدَّمُ فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه(ع)مثله‏ قب، المناقب لابن شهرآشوب الواعظ في شرف النبي ص و السمعاني في فضائل الصحابة و جماعة من أصحابنا في كتبهم عن هانئ بن هانئ عن أمير المؤمنين(ع)و عن علي بن الحسين(ع)و عن أسماء بنت عميس‏ و ذكر نحوه بيان الملحة بياض يخالطه سواد و الخلوق طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران و غيره من أنواع الطيب و تغلب عليه الحمرة و الصفرة.

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُمِّيَ حَسَناً يَوْمَ السَّابِعِ وَ اشْتُقَّ مِنِ اسْمِ الْحَسَنِ حُسَيْناً وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا الْحَمْلُ.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله.

6- ن‏ (1)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحُسَيْنِ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ وُلِدَ.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله.

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)عَقَّتْ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ أَعْطَتِ الْقَابِلَةَ رِجْلَ شَاةٍ وَ دِينَاراً.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله.

8- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الضَّبِّيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ وَ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ فَوَلَدَتْ وَ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ ص أَمَرَهُمْ أَنْ يَلُفُّوهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَلَفُّوهُ فِي صَفْرَاءَ وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ يَا عَلِيُّ سَمِّهِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ بِاسْمِهِ رَسُولَ اللَّهِ ص فَجَاءَ النَّبِيُّ فَأَخَذَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ فَجَعَلَ الْحَسَنُ(ع)يَمَصُّهُ‏

____________

(1) في النسخة المطبوعة ب و هو سهو ظاهر، راجع عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 43.

241

ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْكُمْ أَنْ لَا تَلُفُّوهُ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَدَعَا ص بِخِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَلَفَّهُ فِيهَا وَ رَمَى بِالصَّفْرَاءِ وَ أَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)مَا سَمَّيْتَهُ قَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ رَبِّي بِاسْمِهِ‏ (1) قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ابْنٌ فَاهْبِطْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ هَنِّئْهُ مِنِّي وَ مِنْكَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ وَ هَنَّأَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ‏ (2.) قَالَ وَ مَا كَانَ اسْمُهُ قَالَ شَبَّرَ قَالَ لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ سَمِّهِ الْحَسَنَ فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ جَاءَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ص فَفَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِالْحَسَنِ(ع)وَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ وَ مَا كَانَ اسْمُهُ قَالَ شَبِيراً قَالَ لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ فَسَمِّهِ الْحُسَيْنَ فَسَمَّاهُ الْحُسَيْنَ.

9- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي سَمَّيْتُ ابْنَيَّ هَذَيْنِ بِاسْمِ ابْنَيْ هَارُونَ شبرا [شَبَّرَ وَ شَبِيراً.

10- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ عَنِ الضَّبِّيِّ عَنْ حَرْبِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا فَاطِمَةُ اسْمُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فِي ابْنَيْ هَارُونَ شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ لِكَرَامَتِهِمَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

11- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: أَهْدَى جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص اسْمَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ خِرْقَةَ حَرِيرٍ مِنْ ثِيَابِ‏

____________

(1) و (2) ما جعلناه بين العلامتين ساقط من النسخ المطبوعة راجع علل الشرائع ج 1 ص 131، معاني الأخبار ص 57.

242

الْجَنَّةِ وَ اشْتَقَّ اسْمَ الْحُسَيْنِ مِنِ اسْمِ الْحَسَنِ.

12- مع، معاني الأخبار ع، علل الشرائع الْحَسَنُ الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عِيسَى عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحَسَنَ جَاءَتْ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ص فَسَمَّاهُ حَسَناً فَلَمَّا وَلَدَتِ الْحُسَيْنَ جَاءَتْ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا فَسَمَّاهُ حُسَيْناً.

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعُقْبَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الْحَسَنِ(ع)الْعِزَّةُ لِلَّهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏ الْخَبَرَ.

14- د، العدد القوية رُوِيَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ زَوْجَةِ الْعَبَّاسِ أَنَّهَا قَالَتْ‏ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِكَ فِي حَجْرِي فَقَالَ ص تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَاماً فتكفليه [فَتَكْفُلِينَهُ فَوَضَعَتْ فَاطِمَةُ الْحَسَنَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ص فَرَضَعَتْهُ بِلَبَنِ قُثَمِ بْنِ الْعَبَّاسِ.

15- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَبِي إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَقْبَلَ جِيرَانُ أُمِّ أَيْمَنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ لَمْ تَنَمِ الْبَارِحَةَ مِنَ الْبُكَاءِ لَمْ تَزَلْ تَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَتْ قَالَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ فَجَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ أَيْمَنَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَكِ إِنَّ جِيرَانَكِ أَتَوْنِي وَ أَخْبَرُونِي أَنَّكِ لَمْ تَزَلِ اللَّيْلَ تَبْكِينَ أَجْمَعَ فَلَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَكِ مَا الَّذِي أَبْكَاكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَظِيمَةً شَدِيدَةً فَلَمْ أَزَلْ أَبْكِي اللَّيْلَ أَجْمَعَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُصِّيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أَعْلَمُ فَقَالَتْ تَعْظُمُ عَلَيَّ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهَا فَقَالَ لَهَا إِنَّ الرُّؤْيَا لَيْسَتْ عَلَى مَا تَرَى فَقُصِّيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ كَأَنَّ بَعْضَ أَعْضَائِكَ مُلْقًى فِي بَيْتِي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص نَامَتْ عَيْنُكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ تَلِدُ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَتُرَبِّينَهُ وَ تَلْبَيْنَهُ‏ (1) فَيَكُونُ بَعْضُ أَعْضَائِي فِي بَيْتِكِ‏

____________

(1) أي تسقينه اللبن.

243

فَلَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ(ع)فَكَانَ يَوْمُ السَّابِعِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَحُلِقَ رَأْسُهُ وَ تُصُدِّقَ بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّةٌ وَ عُقَّ عَنْهُ ثُمَّ هَيَّأَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ وَ لَفَّتْهُ فِي بُرْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مَرْحَباً بِالْحَامِلِ وَ الْمَحْمُولِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاكِ.

قب، المناقب لابن شهرآشوب الصادق(ع)و ابن عباس‏ مثله‏ أخرجه القيرواني في التعبير و صاحب فضائل الصحابة.

16- لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الضَّبِّيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ‏ لَمَّا سَقَطَ الْحُسَيْنُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَ كُنْتُ وَلِيتُهَا(ع)قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَمَّةِ هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَمْ نُنَظِّفْهُ بَعْدُ فَقَالَ يَا عَمَّةِ أَنْتِ تُنَظِّفِينَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ نَظَّفَهُ وَ طَهَّرَهُ.

17- لي، الأمالي للصدوق بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ‏ لَمَّا سَقَطَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَدَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَوَضَعَ النَّبِيُّ ص لِسَانَهُ فِي فِيهِ وَ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَمَصُّهُ قَالَتْ فَمَا كُنْتُ أَحْسَبُ رَسُولَ اللَّهِ يَغْذُوهُ إِلَّا لَبَناً أَوْ عَسَلًا قَالَتْ فَبَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَبَّلَ النَّبِيُّ ص بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ قَوْماً هُمْ قَاتِلُوكَ يَا بُنَيَّ يَقُولُهَا ثَلَاثاً قَالَتْ فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ يَقْتُلُهُ قَالَ بَقِيَّةُ (1) الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.

18- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَبَّاحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا وُلِدَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَهْبِطَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيُهَنِّئَ رَسُولَ اللَّهِ ص مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ جَبْرَئِيلَ‏

____________

(1) كذا في النسخ و المصدر ص 136 و الظاهر: «تقتله».

244

قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَمَرَّ عَلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فِيهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ فُطْرُسُ كَانَ مِنَ الْحَمَلَةِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي شَيْ‏ءٍ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَكَسَرَ جَنَاحَهُ وَ أَلْقَاهُ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ فَعَبَدَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهَا سَبْعَمِائَةِ عَامٍ حَتَّى وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ الْمَلَكُ لِجَبْرَئِيلَ يَا جَبْرَئِيلُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْعَمَ عَلَى مُحَمَّدٍ بِنِعْمَةٍ فَبُعِثْتُ أُهَنِّئُهُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنِّي فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ احْمِلْنِي مَعَكَ لَعَلَّ مُحَمَّداً ص يَدْعُو لِي قَالَ فَحَمَلَهُ قَالَ فَلَمَّا دَخَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص هَنَّأَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْهُ وَ أَخْبَرَهُ بِحَالِ فُطْرُسَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص قُلْ لَهُ تَمَسَّحْ بِهَذَا الْمَوْلُودِ وَ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ قَالَ فَتَمَسَّحَ فُطْرُسُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ ارْتَفَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَ لَهُ عَلَيَّ مُكَافَاةٌ أَلَّا يَزُورَهُ زَائِرٌ إِلَّا أَبْلَغْتُهُ عَنْهُ وَ لَا يُسَلِّمَ عَلَيْهِ مُسَلِّمٌ إِلَّا أَبْلَغْتُهُ سَلَامَهُ وَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ مُصَلٍّ إِلَّا أَبْلَغْتُهُ صَلَاتَهُ ثُمَّ ارْتَفَعَ.

مل، كامل الزيارات محمد بن جعفر الرزاز عن ابن أبي الخطاب عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن إبراهيم بن شعيب‏ مثله أقول قد مضى بتغيير ما في باب أخذ ميثاقهم من الملائكة 19- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الصَّادِقُ(ع)مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ‏ وَ قَدْ ذَكَرَ الطُّوسِيُّ فِي الْمِصْبَاحِ رِوَايَةً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ حَدِيثَ فُطْرُسَ الْمَلَكِ فِي الدُّعَاءِ.

وَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْبَاهِرَةِ فِي تَفْضِيلِ الزَّهْرَاءِ الطَّاهِرَةِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ طَاهِرٍ الْقَائِمِيِّ الْهَاشِمِيِ‏ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ خَيَّرَهُ بَيْنَ عَذَابِهِ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ فَاخْتَارَ عَذَابَ الدُّنْيَا فَكَانَ مُعَلَّقاً بِأَشْفَارِ عَيْنَيْهِ فِي جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ لَا يَمُرُّ بِهِ حَيَوَانٌ وَ تَحْتَهُ دُخَانٌ مُنْتِنُ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ فَلَمَّا أَحَسَّ الْمَلَائِكَةَ نَازِلِينَ سَأَلَ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنْهُمْ عَمَّا أَوْجَبَ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ وُلِدَ لِلْحَاشِرِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ أَحْمَدَ مِنْ بِنْتِهِ وَ وَصِيِّهِ وَلَدٌ يَكُونُ مِنْهُ أَئِمَّةُ الْهُدَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَسَأَلَ مَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُهَنِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِتِلْكَ عَنْهُ وَ يُعْلِمُهُ بِحَالِهِ‏

245

فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ص بِذَلِكَ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعْتِقَهُ لِلْحُسَيْنِ فَفَعَلَ سُبْحَانَهُ فَحَضَرَ فُطْرُسُ وَ هَنَّأَ النَّبِيَّ ص وَ عَرَجَ إِلَى مَوْضِعِهِ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ مِثْلِي وَ أَنَا عَتَاقَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ جَدِّهِ أَحْمَدَ الْحَاشِرِ.

بيان العتاقة بالفتح الحرية و يقال فلان مولى عتاقة فالمصدر بمعنى المفعول و لعله سقط لفظ المولى من النساخ.

20- ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ (1) الْهَاشِمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ لِوُلْدِ الْحُسَيْنِ الْفَضْلُ عَلَى وُلْدِ الْحَسَنِ وَ هُمَا يَجْرِيَانِ فِي شِرْعٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَا أَرَاكُمْ تَأْخُذُونَ بِهِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ مَا وُلِدَ الْحُسَيْنُ بَعْدُ فَقَالَ لَهُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَخَاطَبَهُ ثَلَاثاً ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَاطَبَ عَلِيّاً(ع)ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ وَ فِي وُلْدِهِ الْإِمَامَةُ وَ الْوِرَاثَةُ وَ الْخِزَانَةُ فَأَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِغُلَامٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَيْسَ لِي حَاجَةٌ فِيهِ يَا أَبَتِ فَخَاطَبَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْإِمَامَةُ وَ الْوِرَاثَةُ وَ الْخِزَانَةُ فَقَالَتْ لَهُ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِقَتْ وَ حَمَلَتْ بِالْحُسَيْنِ(ع)فَحَمَلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَضَعَتْهُ وَ لَمْ يَعِشْ مَوْلُودٌ قَطُّ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ(ع)فَكَفَلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَضَعُ لِسَانَهُ فِي فَمِ الْحُسَيْنِ فَيَمَصُّهُ حَتَّى يَرْوَى فَأَنْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَحْمَهُ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَرْضَعْ مِنْ فَاطِمَةَ(ع)وَ لَا مِنْ غَيْرِهَا لَبَناً قَطُّ

____________

(1) هذا هو الصحيح و في المصدر ج 1 ص 196 و هكذا النسخة المطبوعة عبد الرحمن ابن المثنى و هو سهو. قال النجاشيّ: عبد الرحمن بن كثير الهاشمى مولى عبّاس بن محمّد ابن عليّ بن عبد اللّه بن العباس كان ضعيفا غمز أصحابنا عليه، و هو عم عليّ بن حسان الراوي عنه.

246

فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ‏ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي‏ (1) فَلَوْ قَالَ أَصْلِحْ لِي ذُرِّيَّتِي كَانُوا كُلُّهُمْ أَئِمَّةً وَ لَكِنْ خَصَّ هَكَذَا.

بيان قال الجوهري قولهم الناس في هذا الأمر شرع سواء يحرك و يسكن و يستوي فيه الواحد و المؤنث و الجمع و هذا شرع هذا و هما شرعان أي مثلان قوله(ع)لا أراكم تأخذون به أي لا تعتقدون المساواة أيضا بل تفضلون ولد الحسن أو أنكم لا تأخذون بقولي إن بينت لكم العلة في ذلك و الأخير أظهر.

21- فس، تفسير القمي‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً (2.) قَالَ الْإِحْسَانُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَوْلُهُ‏ بِوالِدَيْهِ‏ إِنَّمَا عَنَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْحُسَيْنِ فَقَالَ‏ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ بَشَّرَهُ بِالْحُسَيْنِ قَبْلَ حَمْلِهِ وَ أَنَّ الْإِمَامَةَ تَكُونُ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْمُصِيبَةِ فِي نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ ثُمَّ عَوَّضَهُ بِأَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي عَقِبِهِ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى الدُّنْيَا وَ يَنْصُرُهُ حَتَّى يَقْتُلَ أَعْدَاءَهُ وَ يُمَلِّكَهُ الْأَرْضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏ (3) الْآيَةَ وَ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ (4) فَبَشَّرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص أَنَّ أَهْلَ بَيْتِكَ يَمْلِكُونَ الْأَرْضَ وَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا وَ يَقْتُلُونَ أَعْدَاءَهُمْ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ(ع)بِخَبَرِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَتْلِهِ فَحَمَلَتْهُ كُرْهاً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَهَلْ رَأَيْتُمْ أَحَداً يُبَشِّرُهُ بِوَلَدٍ ذَكَرٍ فَيَحْمِلُهُ كُرْهاً

____________

(1) و (2) الاحقاف: 15.

(3) القصص: 4.

(4) الأنبياء: 105.

247

أَيْ إِنَّهَا اغْتَمَّتْ وَ كَرِهَتْ لِمَا أُخْبِرَتْ بِقَتْلِهِ‏ وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً لِمَا عَلِمَتْ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) طُهْرٌ وَاحِدٌ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ(ع)فِي بَطْنِ أُمِّهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ فِصَالُهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ شَهْراً وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً.

بيان إنما عبر عن الإمامين(ع)بالوالدين لأن الإمام كالوالد للرعية في الشفقة عليهم و وجوب طاعتهم له و كون حياتهم بالعلم و الإيمان بسببه فقوله‏ إِحْساناً نصب على العلة أي وصينا كل إنسان بإكرام الإمامين للرسول و لانتسابهما إليه و لا يبعد أن يكون مصحفا و يكون في الأصل قال الإنسان رسول الله ص و يكون في قراءتهم بولديه بدون الألف.

قوله(ع)و كان بين الحسن و الحسين طهر واحد أي مقدار أقل طهر واحد و هي عشرة أيام كما سيجي‏ء برواية الكليني و كان بينهما في الميلاد ستة أشهر و عشرا.

22- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِ‏ (1) عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)خَاتَمَانِ نَقْشُ أَحَدِهِمَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُدَّةٌ لِلِقَاءِ اللَّهِ وَ نَقْشُ الْآخَرِ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)خَزِيَ وَ شَقِيَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

23- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ خَاتَمِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)إِلَى مَنْ صَارَ وَ ذَكَرْتُ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْ إِصْبَعِهِ فِيمَا أُخِذَ قَالَ(ع)لَيْسَ كَمَا قَالُوا إِنَّ الْحُسَيْنَ(ع)أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ وَ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهُ كَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ فَعَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحَسَنِ وَ فَعَلَهُ الْحَسَنُ بِالْحُسَيْنِ ع‏

____________

(1) في المصدر ص 131 عن الأسدى، عن النخعيّ إلخ.

248

ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ الْخَاتَمُ إِلَى أَبِي(ع)بَعْدَ أَبِيهِ وَ مِنْهُ صَارَ إِلَيَّ فَهُوَ عِنْدِي وَ إِنِّي لَأَلْبَسُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَ أُصَلِّي فِيهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ مَدَّ إِلَيَّ يَدَهُ فَرَأَيْتُ فِي إِصْبَعِهِ خَاتَماً نَقْشُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُدَّةٌ لِلِقَاءِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا خَاتَمُ جَدِّي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

24- ك‏ (1)، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزاهراني [الزَّهْرَانِيِّ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً يُقَالُ لَهُ دَرْدَائِيلُ كَانَ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ جَنَاحٍ مَا بَيْنَ الْجَنَاحِ إِلَى الْجَنَاحِ هَوَاءٌ وَ الْهَوَاءُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَوْماً يَقُولُ فِي نَفْسِهِ أَ فَوْقَ رَبِّنَا جَلَّ جَلَالُهُ شَيْ‏ءٌ فَعَلِمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا قَالَ فَزَادَهُ أَجْنِحَةً مِثْلَهَا فَصَارَ لَهُ اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ طِرْ فَطَارَ مِقْدَارَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فَلَمْ يَنَلْ رَأْسُهُ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِتْعَابَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَيُّهَا الْمَلَكُ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ فَأَنَا عَظِيمٌ فَوْقَ كُلِّ عَظِيمٍ وَ لَيْسَ فَوْقِي شَيْ‏ءٌ وَ لَا أُوصَفُ بِمَكَانٍ فَسَلَبَهُ اللَّهُ أَجْنِحَتَهُ وَ مَقَامَهُ مِنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) وَ كَانَ مَوْلِدُهُ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى ملك [مَالِكٍ خَازِنِ النِّيرَانِ أَنْ أَخْمِدِ النِّيرَانَ عَلَى أَهْلِهَا لِكَرَامَةِ مَوْلُودٍ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ص وَ أَوْحَى إِلَى رِضْوَانَ خَازِنِ الْجِنَانِ أَنْ زَخْرِفِ الْجِنَانَ وَ طَيِّبْهَا لِكَرَامَةِ مَوْلِدٍ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ص فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَوْحَى إِلَى حُورِ الْعِينِ أَنْ تَزَيَّنَّ وَ تَزَاوَرْنَ لِكَرَامَةِ مَوْلُودٍ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ص فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنْ قُومُوا صُفُوفاً بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّمْجِيدِ وَ التَّكْبِيرِ لِكَرَامَةِ مَوْلُودٍ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ص فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) في بعض النسخ المطبوعة: كا و هو سهو راجع كمال الدين ج 1 ص 398.

249

إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنِ اهْبِطْ إِلَى نَبِيِّي مُحَمَّدٍ فِي أَلْفِ قَبِيلٍ فِي الْقَبِيلِ أَلْفُ أَلْفِ مَلَكٍ عَلَى خُيُولٍ بُلْقٍ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ عَلَيْهَا قِبَابُ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الرُّوحَانِيُّونَ بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ مِنْ نُورٍ أَنْ هَنِّئُوا مُحَمَّداً بِمَوْلُودِهِ وَ أَخْبَرَهُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنِّي قَدْ سَمَّيْتُهُ الْحُسَيْنَ وَ عَزِّهِ وَ قُلْ لَهُ يَا مُحَمَّدُ يَقْتُلُهُ شِرَارُ أُمَّتِكَ عَلَى شِرَارِ الدَّوَابِّ فَوَيْلٌ لِلْقَاتِلِ وَ وَيْلٌ لِلسَّائِقِ وَ وَيْلٌ لِلْقَائِدِ قَاتِلِ الْحُسَيْنِ أَنَا مِنْهُ بَرِي‏ءٌ وَ هُوَ مِنِّي بَرِي‏ءٌ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ أَعْظَمُ جُرْماً مِنْهُ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ يَدْخُلُ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَ‏ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ* وَ النَّارُ أَشْوَقُ إِلَى قَاتِلِ الْحُسَيْنِ مِمَّنْ أَطَاعَ اللَّهَ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَبَيْنَا جَبْرَئِيلُ يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ إِذْ مَرَّ بِدَرْدَائِيلَ فَقَالَ لَهُ دَرْدَائِيلُ يَا جَبْرَائِيلُ مَا هَذِهِ اللَّيْلَةُ فِي السَّمَاءِ هَلْ قَامَتِ الْقِيَامَةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ مَوْلُودٌ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ قَدْ بَعَثَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ لِأُهَنِّئَهُ بِمَوْلُودِهِ فَقَالَ الْمَلَكُ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَ خَلَقَنِي إِنْ هَبَطْتَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ بِحَقِّ هَذَا الْمَوْلُودِ عَلَيْكَ إِلَّا مَا سَأَلْتَ اللَّهَ رَبَّكَ أَنْ يَرْضَى عَنِّي وَ يَرُدَّ عَلَيَّ أَجْنِحَتِي وَ مَقَامِي مِنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ هَنَّأَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَزَّاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص تَقْتُلُهُ أُمَّتِي قَالَ نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا هَؤُلَاءِ بِأُمَّتِي أَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَرِي‏ءٌ مِنْهُمْ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ص عَلَى فَاطِمَةَ وَ هَنَّأَهَا وَ عَزَّاهَا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي لَمْ أَلِدْهُ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ فِي النَّارِ (1) وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَنَا أَشْهَدُ بِذَلِكِ يَا فَاطِمَةُ وَ لَكِنَّهُ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ إِمَامٌ تَكُونُ مِنْهُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ بَعْدَهُ ثُمَّ قَالَ ص الْأَئِمَّةُ بَعْدِي الْهَادِي عَلِيٌّ الْمُهْتَدِي الْحَسَنُ النَّاصِرُ الْحُسَيْنُ الْمَنْصُورُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الشَّافِعُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّفَّاعُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَمِينُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْفَعَّالُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُؤْتَمَنُ عَلِيُّ بْنُ‏

____________

(1) جملة اسمية دعائية أي أورد اللّه قاتله في النار.

250

مُحَمَّدٍ الْعَلَّامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَسَكَنَتْ فَاطِمَةُ مِنَ الْبُكَاءِ ثُمَّ أَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ ص بِقَضِيَّةِ الْمَلَكِ وَ مَا أُصِيبَ بِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص الْحُسَيْنَ وَ هُوَ مَلْفُوفٌ فِي خِرَقٍ مِنْ صُوفٍ فَأَشَارَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذَا الْمَوْلُودِ عَلَيْكَ لَا بَلْ بِحَقِّكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى جَدِّهِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ إِنْ كَانَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ فَاطِمَةَ عِنْدَكَ قَدْرٌ فَارْضَ عَنْ دَرْدَائِيلَ وَ رُدَّ عَلَيْهِ أَجْنِحَتَهُ وَ مَقَامَهُ مِنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَ غَفَرَ لِلْمَلَكِ وَ الْمَلَكُ لَا يُعْرَفُ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا بِأَنْ يُقَالَ هَذَا مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

بيان لعل هذا على تقدير صحة الخبر كان بمحض خطور البال من غير اعتقاد بكون البارئ تعالى ذا مكان أو المراد بقوله فوق ربنا شي‏ء فوق عرش ربنا إما مكانا أو رتبة فيكون ذلك منه تقصيرا في معرفة عظمته و جلاله فيكون على هذا ذكر نفي المكان لرفع ما ربما يتوهم متوهم و الله يعلم.

25- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْتِي مَرَاضِعَ فَاطِمَةَ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ لَا تُرْضِعِيهِمْ.

26- شا، الإرشاد كُنْيَةُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) أَبُو مُحَمَّدٍ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ ص يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ مَوْلِدِهِ فِي خِرْقَةٍ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ كَانَ جَبْرَئِيلُ(ع)نَزَلَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَسَمَّاهُ حَسَناً وَ عَقَّ عَنْهُ كَبْشاً رَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)وَ كُنْيَةُ الْحُسَيْنِ(ع)أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ جَاءَتْ بِهِ أُمُّهُ فَاطِمَةُ إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاسْتَبْشَرَ بِهِ وَ سَمَّاهُ حُسَيْناً وَ عَقَّ عَنْهُ كَبْشاً.

27- سر، السرائر فِي جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عيسان [عَنَّانٍ مَوْلَى سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

251

وَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ وَ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فُطْرُسَ مَلَكٌ كَانَ يَطُوفُ بِالْعَرْشِ فَتَلَكَّأَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَقَصَّ جَنَاحَهُ وَ رَمَى بِهِ عَلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)هَبَطَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يُهَنِّئُهُ بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَمَرَّ بِهِ فَعَاذَ بِجَبْرَئِيلَ فَقَالَ قَدْ بُعِثْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ أُهَنِّئُهُ بِمَوْلُودٍ وُلِدَ لَهُ فَإِنْ شِئْتَ حَمَلْتُكَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ شِئْتُ فَحَمَلَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَصْبَصَ بِإِصْبَعِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص امْسَحْ جَنَاحَكَ بِحُسَيْنٍ فَمَسَحَ جَنَاحَهُ بِحُسَيْنٍ فَعَرَجَ.

بيان تلكأ عن الأمر تلكؤا تباطأ عنه و توقف.

28- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُسْنَدُ أَحْمَدَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي غَسَّانَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ جَاءَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ أَرُونِي ابْنِي مَا سَمَّيْتُمُوهُ قُلْتُ سَمَّيْتُهُ حَرْباً قَالَ بَلْ هُوَ حَسَنٌ.

مُسْنَدَيْ أَحْمَدَ وَ أَبِي يَعْلَى قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ سَمَّاهُ حَمْزَةَ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ سَمَّاهُ جَعْفَراً قَالَ عَلِيٌّ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُغَيِّرَ اسْمَ هَذَيْنِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَمَّاهُمَا حَسَناً وَ حُسَيْناً.

وَ قَدْ رُوِّينَا نَحْوَ هَذَا عَنِ ابْنِ أَبِي عَقِيلٍ‏.

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُمِرْتُ أَنْ أُسَمِّيَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ حَسَناً وَ حُسَيْناً.

شَرْحُ الْأَخْبَارِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَهْدَى جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص اسْمُهُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ فِيهَا حَسَنٌ وَ اشْتُقَّ مِنْهَا اسْمُ الْحُسَيْنِ فَلَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحَسَنَ أَتَتْ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ص فَسَمَّاهُ حَسَناً فَلَمَّا وَلَدَتِ الْحُسَيْنَ أَتَتْهُ بِهِ قَالَ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَاكَ فَسَمَّاهُ الْحُسَيْنَ.

قوله سَرَقَة أي أحسن الحرير.

بيان قال الجوهري السرق شقق الحرير قال أبو عبيد إلا أنها البيض منها و الواحدة منها سَرَقَة قال و أصلها بالفارسية سره أي جيد.

252

29- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ مِنْ أَرْبَعِ طُرُقٍ مِنْهَا أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَمَّى هَارُونُ ابْنَيْهِ شبرا [شَبَّرَ وَ شَبِيراً وَ إِنِّي سَمَّيْتُ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ.

مُسْنَدُ أَحْمَدَ وَ تَارِيخُ الْبَلَاذُرِيِّ وَ كُتُبُ الشِّيعَةِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ أَوْلَادِ هَارُونَ شبرا [شَبَّرَ وَ شَبِيراً وَ مُشَبِّراً.

فِرْدَوْسُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ النَّبِيُّ ص سَمَّى هَارُونُ ابْنَيْهِ شبرا [شَبَّرَ وَ شَبِيراً وَ إِنَّنِي سَمَّيْتُ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بِمَا سَمَّى هَارُونُ ابْنَيْهِ.

عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَدِمَ رَاهِبٌ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ فَدَلُّوهُ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْرِجِي إِلَيَّ ابْنَيْكِ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُمَا وَ يَبْكِي وَ يَقُولُ اسْمُهُمَا فِي التَّوْرَاةِ شَبِيرٌ وَ شَبَّرُ وَ فِي الْإِنْجِيلِ طاب وَ طَيِّبٌ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ صِفَةِ النَّبِيِّ ص فَلَمَّا ذَكَرُوهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص.

بيان قال الجوهري الْقَعُودُ من الإبل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب و أدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان إلى أن يثني فإذا أثنى سمي جملا.

30- قب، المناقب لابن شهرآشوب عِمْرَانُ بْنُ سَلْمَانَ وَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ قَالا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ اسْمَانِ مِنْ أَسَامِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ لَمْ يَكُونَا فِي الدُّنْيَا.

جَابِرٌ قَالَ النَّبِيُّ ص سُمِّيَ الْحَسَنُ حَسَناً لِأَنَّ بِإِحْسَانِ اللَّهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ اشْتُقَّ الْحُسَيْنُ مِنَ الْإِحْسَانِ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ اسْمَانِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْحُسَيْنُ تَصْغِيرُ الْحَسَنِ.

وَ حَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ النَّسَّابَةُ كَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَجَبَ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ عَنِ الْخَلْقِ يَعْنِي حَسَناً وَ حُسَيْناً حَتَّى يُسَمَّى بِهِمَا ابْنَا فَاطِمَةَ(ع)فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الْعَرَبِ تَسَمَّى بِهِمَا فِي قَدِيمِ الْأَيَّامِ إِلَى عَصْرِهِمَا لَا مِنْ وُلْدِ نِزَارٍ (1) وَ لَا الْيَمَنِ مَعَ سَعَةِ أَفْخَاذِهِمَا

____________

(1) هذا هو الصحيح كما في المصدر ج 3 ص 398 و في النسخ المطبوعة تراد.

مراد خ ل، و كلاهما سهو فان تراد مهمل و مراد من قبائل اليمن فلا يعد في قباله. و نزار.

253

وَ كَثْرَةِ مَا فِيهِمَا مِنَ الْأَسَامِي وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ فِيهِمَا حَسْنٌ بِسُكُونِ السِّينِ وَ حَسِينٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَ كَسْرِ السِّينِ عَلَى مِثَالِ حَبِيبٍ فَأَمَّا حَسَنٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَ الْحُسَيْنُ فَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا اسْمَ جَبَلٍ مَعْرُوفٍ قَالَ الشَّاعِرُ

لِأُمِّ الْأَرْضِ وَبْلٌ مَا أَجَنَّتْ‏* * * بِحَيْثُ أَضَرَّ بِالْحَسَنِ السَّبِيلِ‏ (1)

سُئِلَ أَبُو عمه [عُمَرَ غُلَامُ تغلب [ثَعْلَبٍ عَنْ مَعْنَى‏

- قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ وَ شُقَّ عِطْفَايَ.

فَقَالَ الْحَسَنَانِ الْإِبْهَامَانِ وَاحِدُهُمَا حَسَنٌ قَالَ الشَّنْفَرَى‏ (2)

مَهْضُومَةُ الْكَشْحَيْنِ دَرْمَاءُ الْحَسَنِ‏ (3)* * * جَمَّاءُ مَلْسَاءُ بِكَفَّيْهَا شَثَنُ‏

شُقَّ عِطْفَايَ أَيْ ذَيْلَيَّ.

31- قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْأَنْوَارِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هَنَّأَ النَّبِيَّ ص بِحَمْلِ الْحُسَيْنِ وَ وِلَادَتِهِ وَ عَزَّاهُ بِقَتْلِهِ فَعَرَفَتْ فَاطِمَةُ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ‏ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (4) فَحَمْلُ النِّسَاءِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَ لَمْ يُولَدْ

____________

هو نزار بن معد بن عدنان بطن من العدنانية منهم بطنان عظيمان: ربيعة و مضر. و من أيامهم يوم خزازى، و قيل خزاز، و هو جبل كانت به وقعة بين نزار و اليمن. راجع معجم قبائل العرب.

(1) أنشده الجوهريّ في الصحاح و نقل أن الشاعر قال في الحسين:

تركنا بالنواصف من حسين‏* * * نساء الحى يلقطن الجمانا

(2) شاعر من بنى الأزد كان من أشدّ محاضير العرب قيل سمى به لحدته، و قيل لعظم شفته.

(3) درماء مؤنث الادرم- و هو كل ما غطاه الشحم و خفى حجمه، و رجل أدرم لا تستبين كعوبه و مرافقه.

و هذا المعنى هو الصحيح الذي اختاره الراونديّ في شرحه على النهج و أنكره ابن أبى الحديد- راجع شرح الحديدى ج 1 ص 50.

(4) الأحقاف: 15.

254

مَوْلُودٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ عَاشَ غَيْرَ عِيسَى وَ الْحُسَيْنِ ع.

غُرَرُ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ خَيْرَانَةَ (1) بِإِسْنَادِهِ‏ أَنَّهُ اعْتَلَّتْ فَاطِمَةُ لَمَّا وَلَدَتِ الْحُسَيْنَ(ع)وَ جَفَّ لَبَنُهَا فَطَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُرْضِعاً فَلَمْ يَجِدْ فَكَانَ يَأْتِيهِ فَيُلْقِمُهُ إِبْهَامَهُ فَيَمَصُّهَا فَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فِي إِبْهَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص رِزْقاً يَغْذُوهُ وَ يُقَالُ بَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُدْخِلُ لِسَانَهُ فِي فِيهِ فَيَغُرُّهُ كَمَا يَغُرُّ الطَّيْرُ فَرْخَهُ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِي ذَلِكَ رِزْقاً فَفَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَنَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

بيان قال الجوهري غر الطائر فرخه يغره غرا أي زقه.

32- قب، المناقب لابن شهرآشوب بَرَّةُ ابْنَةُ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَتْ‏ لَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)بِالْحَسَنِ خَرَجَ النَّبِيُّ ص فِي بَعْضِ وُجُوهِهِ فَقَالَ لَهَا إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَاماً قَدْ هَنَّأَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ فَلَا تُرْضِعِيهِ حَتَّى أَصِيرَ إِلَيْكِ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ حِينَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ(ع)وَ لَهُ ثَلَاثٌ مَا أَرْضَعَتْهُ فَقُلْتُ لَهَا أَعْطِينِيهِ حَتَّى أُرْضِعَهُ فَقَالَتْ كَلَّا ثُمَّ أَدْرَكَتْهَا رِقَّةُ الْأُمَّهَاتِ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ص قَالَ لَهَا مَا ذَا صَنَعْتِ قَالَتْ أَدْرَكَنِي عَلَيْهِ رِقَّةُ الْأُمَّهَاتِ فَأَرْضَعْتُهُ فَقَالَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا مَا أَرَادَ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِالْحُسَيْنِ(ع)قَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلَاماً قَدْ هَنَّأَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ فَلَا تُرْضِعِيهِ حَتَّى أَجِي‏ءَ إِلَيْكِ وَ لَوْ أَقَمْتِ شَهْراً قَالَتْ أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَعْضِ وُجُوهِهِ فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ(ع)فَمَا أَرْضَعَتْهُ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا مَا ذَا صَنَعْتِ قَالَتْ مَا أَرْضَعْتُهُ فَأَخَذَهُ فَجَعَلَ لِسَانَهُ فِي فَمِهِ فَجَعَلَ الْحُسَيْنُ يَمَصُّ حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ص إِيهاً حُسَيْنُ إِيهاً حُسَيْنُ ثُمَّ قَالَ أَبَى اللَّهُ إِلَّا مَا يُرِيدُ هِيَ فِيكَ وَ فِي وُلْدِكَ يَعْنِي الْإِمَامَةَ.

33- كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ الْحَسَنَ سَمَّاهُ بِهِ جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ لَمَّا وُلِدَ(ع)قَالَ مَا سَمَّيْتُمُوهُ قَالُوا حَرْباً قَالَ بَلْ سَمُّوهُ حَسَناً ثُمَّ إِنَّهُ ص عَقَّ عَنْهُ كَبْشاً وَ بِذَلِكَ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي كَوْنِ الْعَقِيقَةِ سُنَّةً عَنِ الْمَوْلُودِ وَ تَوَلَّى ذَلِكَ النَّبِيُّ ص وَ مَنَعَ أَنْ تَفْعَلَهُ فَاطِمَةُ ع‏

____________

(1) راجع المصدر ج 4 ص 50.

255

وَ قَالَ لَهَا احْلِقِي رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقِي بِوَزْنِ الشَّعْرِ فِضَّةً فَفَعَلَتْ ذَلِكَ وَ كَانَ وَزْنُ شَعْرِهِ يَوْمَ حَلْقِهِ دِرْهَماً وَ شَيْئاً فَتَصَدَّقَتْ بِهِ فَصَارَتِ الْعَقِيقَةُ وَ التَّصَدُّقُ بِزِنَةِ الشَّعْرِ سُنَّةً مُسْتَمِرَّةً بِمَا شَرَّعَهُ النَّبِيُّ ص فِي حَقِّ الْحَسَنِ(ع)وَ كَذَا اعْتَمَدَ فِي حَقِّ الْحُسَيْنِ(ع)عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَ سَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَ رَوَى الْجَنَابِذِيُ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)سَمَّى الْحَسَنَ حَمْزَةَ وَ الْحُسَيْنَ جَعْفَراً فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ قَالَ لَهُ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُغَيِّرَ اسْمَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ قَالَ فَمَا شَاءَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَهُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ.

و يظهر من كلامه أنه بقي الحسن(ع)مسمى حمزة إلى حين ولد الحسين و غيرت أسماؤهما(ع)وقتئذ و في هذا نظر لمتأمله أو يكون قد سمي الحسن و غيره و لما ولد الحسين و سمى جعفرا غيره فيكون التسمية في زمانين و التغيير كذلك.

و كنيته أبو محمد لا غير و أما ألقابه فكثيرة التقي و الطيب و الزكي و السيد و السبط و الولي كل ذلك كان يقال له و يطلق عليه و أكثر هذه الألقاب شهرة التقي لكن أعلاها رتبة و أولاها به ما لقبه به رسول الله ص حيث وصفه به و خصه بأن جعله نعتا له فإنه صح النقل عن النبي ص فيما أورده الأئمة الأثبات و الرّواة الثقات‏

أنه قال ابني هذا سيد.

فيكون أولى ألقابه السيد.

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ‏ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ أَلْقَابُهُ الْوَزِيرُ وَ التَّقِيُّ وَ الْقَائِمُ وَ الطَّيِّبُ وَ الْحُجَّةُ وَ السَّيِّدُ وَ السِّبْطُ وَ الْوَلِيُّ.

وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ‏ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِكَ فِي بَيْتِي قَالَ خَيْراً رَأَيْتِ تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَاماً تُرْضِعِينَهُ بِلَبَنِ قُثَمَ فَوَلَدَتِ الْحَسَنَ فَأَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِ قُثَمَ.

وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ أُمِّ سَلَمَةَ احْضُرَاهَا فَإِذَا وَقَعَ وَلَدُهَا وَ اسْتَهَلَّ فَأَذِّنَا فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقِيمَا فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى فَإِنَّهُ لَا يُفْعَلُ ذَلِكِ بِمِثْلِهِ إِلَّا عُصِمَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لَا تُحْدِثَا شَيْئاً حَتَّى آتِيَكُمَا

256

فَلَمَّا وَلَدَتْ فَعَلَتَا ذَلِكَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ص فَسَرَّهُ وَ لَبَأَهُ بِرِيقِهِ‏ (1) وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ بِكَ وَ وُلْدَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

وَ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنِ النَّبِيِّ ص أُمِرْتُ أَنْ أُسَمِّيَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ حَسَناً وَ حُسَيْناً.

إيضاح سررت الصبي أسره سرا قطعت سرره و هو ما تقطعه القابلة من سرة الصبي‏

و قال في النهاية في حديث ولادة الحسن بن علي و ألبأه بريقه.

أي صب ريقه في فيه كما يصب اللباء في فم الصبي و هو أول ما يحلب عند الولادة و لبأت الشاة ولدها أرضعته اللباءة و ألبأت السخلة أرضعتها اللباء.

34- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، لِلْمُرْتَضَى‏ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ فَخِذِهَا الْأَيْسَرِ وَ رُوِيَ أَنَّ مَرْيَمَ وَلَدَتِ الْمَسِيحَ مِنْ فَخِذِهَا الْأَيْمَنِ.

وَ حَدِيثُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ فِي كِتَابِ الْأَنْوَارِ وَ فِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ وَ رَوَى الْعَلَائِيُّ فِي كِتَابِهِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَتْ‏ لَمَّا سَقَطَ الْحُسَيْنُ بْنُ فَاطِمَةَ(ع)كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ص هَلُمِّي إِلَيَّ بِابْنَيَّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَمْ نُنَظِّفْهُ بَعْدُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَنْتَ تُنَظِّفِينَهُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَظَّفَهُ وَ طَهَّرَهُ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَامَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَهُ فَكَانَ يُسَبِّحُ وَ يُهَلِّلُ وَ يُمَجِّدُ (صلوات الله عليه).

35- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُعَاذٍ الْهَرَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْغُلَامُ رَهْنٌ بِسَابِعِهِ بِكَبْشٍ يُسَمَّى فِيهِ وَ يُعَقُّ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)حَلَقَتْ ابْنَيْهَا وَ تَصَدَّقَتْ بِوَزْنِ شَعْرِهِمَا فِضَّةً.

36- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْحَسَنِ(ع)بِيَدِهِ وَ

____________

(1) في نسختنا و في نسخة المصدر «لبأه» و في بعض النسخ «ألبأه» و كلاهما بمعنى راجع المصدر ج 2 ص 95.

257

قَالَ بِسْمِ اللَّهِ عَقِيقَةٌ عَنِ الْحَسَنِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ عَظْمُهَا بِعَظْمِهِ وَ لَحْمُهَا بِلَحْمِهِ وَ دَمُهَا بِدَمِهِ وَ شَعْرُهَا بِشَعْرِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا وِقَاءً لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ.

37- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَقَّتْ فَاطِمَةُ(ع)عَنِ ابْنَيْهَا (صلوات الله عليهما) وَ حَلَقَتْ رُءُوسَهُمَا فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَ تَصَدَّقَتْ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً.

38- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَاصِمٍ الْكُوزِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ(ع)بِكَبْشٍ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِكَبْشٍ وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ شَيْئاً وَ حَلَقَ رُءُوسَهُمَا يَوْمَ سَابِعِهِمَا وَ وَزَنَ شَعْرَهُمَا فَتَصَدَّقَ بِوَزْنِهِ فِضَّةً.

39- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ص حَسَناً وَ حُسَيْناً(ع)يَوْمَ سَابِعِهِمَا وَ شَقَّ مِنِ اسْمِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنَ وَ عَقَّ عَنْهُمَا شَاةً شَاةً وَ بَعَثُوا بِرِجْلِ شَاةٍ إِلَى الْقَابِلَةِ وَ نَظَرُوا مَا غَيْرَهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ وَ أَهْدَوْا إِلَى الْجِيرَانِ وَ حَلَقَتْ فَاطِمَةُ(ع)رُءُوسَهُمَا وَ تَصَدَّقَتْ بِوَزْنِ شَعْرِهِمَا فِضَّةً.

40- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ التَّهْنِئَةِ بِالْوَلَدِ مَتَى فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص بِالتَّهْنِئَةِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُسَمِّيَهُ وَ يُكَنِّيَهُ وَ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَ يَعُقَّ عَنْهُ وَ يَثْقُبَ أُذُنَهُ وَ كَذَلِكَ كَانَ حِينَ وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ وَ كَانَ لَهُمَا ذُؤَابَتَانِ فِي الْقَرْنِ الْأَيْسَرِ وَ كَانَ الثَّقْبُ فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى فِي شَحْمَةِ الْأُذُنِ وَ فِي الْيُسْرَى فِي أَعْلَى الْأُذُنِ فَالْقُرْطُ فِي الْيُمْنَى وَ الشَّنْفُ فِي الْيُسْرَى وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص تَرَكَ لَهُمَا ذُؤَابَتَيْنِ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ وَ هُوَ أَصَحُّ مِنَ الْقَرْنِ.

بيان القرط بالضم الذي يعلق في شحمة الأذن و الشنف بالفتح ما يعلق في أعلى الأذن.

258

41- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِ‏ (1) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص نَزَلَ بِالصَّلَاةِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ زَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعَ رَكَعَاتٍ شُكْراً لِلَّهِ فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ.

42- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ وَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ فِي خَاتَمِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

43- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الْحَسَنِ(ع)الْعِزَّةُ لِلَّهِ وَ خَاتَمِ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏.

44- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا سَقَطَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ تَامٌّ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وُلِدَ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.

45- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حُمِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ أُرْضِعَ سَنَتَيْنِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (2).

46- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)طُهْرٌ وَ كَانَ بَيْنَهُمَا فِي الْمِيلَادِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ عشرا [عَشْرٌ.

47- أَقُولُ فِي حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ بِطُولِهِ الَّذِي يَأْتِي بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ

____________

(1) نسبة الى مسلية كمحسنة بطن من مذحج من القحطانية و هم بنو مسلية بن عامر بن عمرو ابن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب، يروى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(2) الأحقاف: 15.

259

عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مَلَكٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ لَهُ صَلْصَائِيلُ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي بَعْثٍ فَأَبْطَأَ فَسَلَبَهُ رِيشَهُ وَ دَقَّ جَنَاحَيْهِ وَ أَسْكَنَهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ إِلَى لَيْلَةٍ وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)فَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ اسْتَأْذَنَتِ اللَّهَ فِي تَهْنِئَةِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَهْنِئَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ فَاطِمَةَ(ع)فَأَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فَنَزَلُوا أَفْوَاجاً مِنَ الْعَرْشِ وَ مِنْ سَمَاءٍ سَمَاءٍ فَمَرُّوا بِصَلْصَائِيلَ وَ هُوَ مُلْقًى بِالْجَزِيرَةِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ وَقَفُوا فَقَالَ لَهُمْ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي إِلَى أَيْنَ تُرِيدُونَ وَ فِيمَ هَبَطْتُمْ فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ يَا صَلْصَائِيلُ قَدْ وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَكْرَمُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الدُّنْيَا بَعْدَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبِيهِ عَلِيٍّ وَ أُمِّهِ فَاطِمَةَ وَ أَخِيهِ الْحَسَنِ وَ هُوَ الْحُسَيْنُ وَ قَدْ اسْتَأْذَنَّا اللَّهَ فِي تَهْنِئَةِ حَبِيبَةِ مُحَمَّدٍ ص لِوَلَدِهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقَالَ صَلْصَائِيلُ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ إِنِّي أَسْأَلُكُمْ بِاللَّهِ رَبِّنَا وَ رَبِّكُمْ وَ بِحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ ص وَ بِهَذَا الْمَوْلُودِ أَنْ تَحْمِلُونِي مَعَكُمْ إِلَى حَبِيبِ اللَّهِ وَ تَسْأَلُونَهُ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ بِحَقِّ هَذَا الْمَوْلُودِ الَّذِي وَهَبَهُ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي وَ يَجْبِرَ كَسْرَ جَنَاحِي وَ يَرُدَّنِي إِلَى مَقَامِي مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فَحَمَلُوهُ وَ جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَهَنَّئُوهُ بِابْنِهِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَلَكِ وَ سَأَلُوهُ مَسْأَلَةَ اللَّهِ وَ الْإِقْسَامَ عَلَيْهِ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ(ع)أَنْ يَغْفِرَ لَهُ خَطِيئَتَهُ وَ يَجْبُرَ كَسْرَ جَنَاحِهِ وَ يَرُدَّهُ إِلَى مَقَامِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ لَهَا نَاوِلِينِي ابْنِيَ الْحُسَيْنَ فَأَخْرَجَتْهُ إِلَيْهِ مَقْمُوطاً يُنَاغِي جَدَّهُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَخَرَجَ بِهِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ فَحَمَلَهُ عَلَى بَطْنِ كَفِّهِ فَهَلَّلُوا وَ كَبَّرُوا وَ حَمَّدُوا اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ فَتَوَجَّهَ بِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ نَحْوَ السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ ابْنِيَ الْحُسَيْنِ أَنْ تَغْفِرَ لِصَلْصَائِيلَ خَطِيئَتَهُ وَ تَجْبُرَ كَسْرَ جَنَاحِهِ وَ تَرُدَّهُ إِلَى مَقَامِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فَتَقَبَّلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ النَّبِيِّ ص مَا أَقْسَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَ غَفَرَ لِصَلْصَائِيلَ خَطِيئَتَهُ وَ جَبَرَ كَسْرَ جَنَاحِهِ وَ رَدَّهُ إِلَى مَقَامِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ.

260

48- مصباح، خَرَجَ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ عَلَاءٍ الْهَمْدَانِيِّ وَكِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ مَوْلَانَا الْحُسَيْنَ(ع)وُلِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ.

وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.

أقول سيأتي تمام القول من المصباح و سائر الكتب في أبواب أحوال أبي عبد الله الحسين من ولادته و شهادته و لعن الله على قاتله.

261

باب 12 فضائلهما و مناقبهما و النصوص عليهما (صلوات الله عليهما)

1- كشف، كشف الغمة التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُسَيْنٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ.

2- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ النَّقَّاشِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ تَارَةً يُقَبِّلُ هَذَا وَ تَارَةً يُقَبِّلُ هَذَا إِذْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِوَحْيٍ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ مِنْ رَبِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَسْتُ أَجْمَعُهُمَا لَكَ فَافْدِ أَحَدَهُمَا بِصَاحِبِهِ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَبَكَى وَ نَظَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ فَبَكَى وَ قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُمُّهُ أَمَةٌ وَ مَتَى مَاتَ لَمْ يَحْزَنْ عَلَيْهِ غَيْرِي وَ أُمُّ الْحُسَيْنِ فَاطِمَةُ وَ أَبُوهُ عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّي لَحْمِي وَ دَمِي وَ مَتَى مَاتَ حَزِنَتْ ابْنَتِي وَ حَزِنَ ابْنُ عَمِّي وَ حَزِنْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَ أَنَا أُوثِرُ حُزْنِي عَلَى حُزْنِهِمَا يَا جَبْرَئِيلُ يُقْبَضُ إِبْرَاهِيمُ فَدَيْتُهُ لِلْحُسَيْنِ قَالَ فَقُبِضَ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا رَأَى الْحُسَيْنَ(ع)مُقْبِلًا قَبَّلَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ رَشَفَ ثَنَايَاهُ وَ قَالَ فُدِيتُ مَنْ فَدَيْتُهُ بِابْنِي إِبْرَاهِيمَ.

3- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُيِّنَ عَرْشُ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِكُلِّ زِينَةٍ ثُمَّ يُؤْتَى بِمِنْبَرَيْنِ مِنْ نُورٍ طُولُهُمَا مِائَةُ مِيلٍ فَيُوضَعُ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ الْآخَرُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع‏

262

فَيَقُومُ الْحَسَنُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْآخَرِ يُزَيِّنُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِمَا عَرْشَهُ كَمَا يُزَيِّنُ الْمَرْأَةَ قُرْطَاهَا.

14، 1، 15- 4- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا الرَّيْحَانَتَيْنِ أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْهَدُّ رُكْنَاكَ وَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ عَلِيٌّ هَذَا أَحَدُ رُكْنَيَّ الَّذِي قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ(ع)قَالَ عَلِيٌّ هَذَا الرُّكْنُ الثَّانِي الَّذِي قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص.

مع، معاني الأخبار أبي عن سعد عن ابن عيسى عن محمد بن يونس عن حماد بن عيسى‏ مثله.

5- لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ وَ الْحَكَمِ وَ الْعَبَّاسِ جَمِيعاً عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ دَمِ الْبَعُوضَةِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضَةِ وَ قَدْ قَتَلُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّهُمَا رَيْحَانَتِي مِنَ الدُّنْيَا يَعْنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ع.

قب، المناقب لابن شهرآشوب أبو عيسى في جامعه و أبو نعيم في حليته و السمعاني في فضائله و ابن بطة في إبانته عن ابن أبي نعيم‏ مثله.

6- لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص آخِذاً بِيَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَاعْرِفُوهُ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفِي الْجَنَّةِ وَ مُحِبِّيهِ فِي الْجَنَّةِ وَ مُحِبِّي مُحِبِّيهِ فِي الْجَنَّةِ.

7- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع‏

263

قَالَ: بَيْنَمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَصْطَرِعَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ص فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَيِّ يَا حَسَنُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُعِينُ الْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَبْرَئِيلُ يَقُولُ هَيِّ يَا حُسَيْنُ وَ أَنَا أَقُولُ هَيِّ يَا حَسَنُ.

بيان قال الفيروزآبادي هَيِّكَ أسرع فيما أنت فيه‏ (1).

8- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا الْحَسَنُ فَأَنْحَلُهُ الْهَيْبَةَ وَ الْعِلْمَ وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَأَنْحَلُهُ الْجُودَ وَ الرَّحْمَةَ.

9- ل، الخصال ابْنُ مَقْبُرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَحْوَلِ عَنْ خَلَّادٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)تَعْوِيذَانِ حَشْوُهُمَا مِنْ زَغَبِ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ ع.

10- ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّافِعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي رَافِعٍ قَالَتْ‏ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص بِابْنَيْهَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي شَكْوَاهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَانِ ابْنَاكَ فَوَرِّثْهُمَا شَيْئاً فَقَالَ أَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّ لَهُ هَيْبَتِي وَ سُؤْدُدِي وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَإِنَّ لَهُ شَجَاعَتِي وَ جُودِي.

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد عن إبراهيم بن علي الرافعي‏ مثله‏ (2).

11- ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ

____________

(1) هي: اسم فعل للأمر، ضبطه في القاموس ط مصر بالفتح و في أقرب الموارد بالكسر.

(2) إرشاد المفيد ص 169، إعلام الورى ص 210 و في بعض النسخ المطبوعة:

«ع، م، شا» و هو سهو ظاهر.

264

يَرْفَعُهُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ‏ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَانِ ابْنَاكَ فَانْحَلْهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا الْحَسَنَ فَنَحَلْتُهُ هَيْبَتِي وَ سُؤْدُدِي وَ أَمَّا الْحُسَيْنَ فَنَحَلْتُهُ سَخَائِي وَ شَجَاعَتِي.

12- ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: أَمَّا الْحَسَنُ فَأَنْحَلُهُ الْهَيْبَةَ وَ الْحِلْمَ وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَأَنْحَلُهُ الْجُودَ وَ الرَّحْمَةَ.

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْوَلَدُ رَيْحَانَةٌ وَ رَيْحَانَتَايَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه(ع)مثله.

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا.

15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ بَعْدَ أَبِيهِمَا وَ أُمُّهُمَا أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ.

16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرَّاشِدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص حَامِلَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ.

17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ حَيْدَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ حُبَابٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي.

18- فض، كتاب الروضة مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْقَاضِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي الصَّيْرَفِيِّ عَنْ‏

265

صَفْوَانَ بْنِ قَمِيصَةَ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنْتُمَا إِمَامَانِ بِعَقِبِي وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الْمَعْصُومَانِ حَفَظَكُمَا اللَّهُ وَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ عَادَاكُمَا.

19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فَضْلِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُخَوَّلٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ جَنْبَيْ عَرْشِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ الشَّنْفَيْنِ مِنَ الْوَجْهِ.

21- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اصْطَرَعَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيهاً حَسَنُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ إِيهاً حَسَنُ وَ هُوَ أَكْبَرُ الْغُلَامَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقُولُ إِيهاً حَسَنُ وَ يَقُولُ جَبْرَئِيلُ إِيهاً حُسَيْنُ.

بيان: قال الجوهري تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إِيهِ بكسر الهاء قال ابن السكيت فإن وصلت نونت فقلت إِيهٍ حدثنا ثم قال فإذا أسكته و كففته قلت إِيهاً عنا و إذا أردت التبعيد قلت أَيْهاً بالفتح.

أقول يظهر من الخبر أن إِيهاً بالنصب أيضا يكون للاستزادة.

22- ب، قرب الإسناد مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ هَيْثَمٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أُتِيَ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَوُضِعَ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَأُخِذَ فَقَالَ لَا تَرْمُوا ابْنِي ثُمَّ دُعِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ.

قال الأصمعي الإزرام القطع يقال للرجل إذا قطع‏

266

بوله أزرمت بولك و أزرمه غيره إذا قطعه و زرم البول نفسه إذا انقطع.

23- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لِلْجَنَابِذِيِّ عَنْ أُمِّ عُثْمَانَ أُمِّ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَتْ‏ كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَطِيفَةٌ يَجْلِسُ عَلَيْهَا جَبْرَئِيلُ وَ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ وَ إِذَا عَرَجَ طُوِيَتْ وَ كَانَ إِذَا عَرَجَ انْتَقَضَ فَيَسْقُطُ مِنْ زَغَبِ رِيشِهِ فَيَقُومُ فَيَتَّبِعُهُ فَيَجْعَلُهُ فِي تَمَائِمِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع.

وَ مِنْ كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَاضِعاً الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهِ وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ.

وَ عَنْ نُعَيْمٍ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَطُّ إِلَّا فَاضَتْ عَيْنَايَ دُمُوعاً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى يَوْماً يَشْتَدُّ حَتَّى قَعَدَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَفْتَحُ فَمَهُ ثُمَّ يُدْخِلُ فَمَهُ فِي فَمِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

24- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)كَانَا يَلْعَبَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ص حَتَّى مَضَى عَامَّةُ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا انْصَرِفَا إِلَى أُمِّكُمَا فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَمَا زَالَتْ تُضِي‏ءُ لَهُمَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ النَّبِيُّ ص يَنْظُرُ إِلَى الْبَرْقَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه عن آبائه(ع)مثله.

25- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ص الْمَرْضَةَ الَّتِي عُوفِيَ مِنْهَا فَعَادَتْهُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ وَ مَعَهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)قَدْ أَخَذَتِ الْحَسَنَ بِيَدِهَا الْيُمْنَى وَ أَخَذَتِ الْحُسَيْنَ بِيَدِهَا الْيُسْرَى وَ هُمَا يَمْشِيَانِ وَ فَاطِمَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى دَخَلُوا مَنْزِلَ عَائِشَةَ فَقَعَدَ الْحَسَنُ(ع)عَلَى جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى جَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَيْسَرِ فَأَقْبَلَا يَغْمِزَانِ مَا يَلِيهِمَا مِنْ بَدَنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَا أَفَاقَ النَّبِيُّ ص مِنْ نَوْمِهِ‏

267

فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ حَبِيبَيَّ إِنَّ جَدَّكُمَا قَدْ غَفَا فَانْصَرِفَا سَاعَتَكَمَا هَذِهِ وَ دَعَاهُ حَتَّى يُفِيقَ وَ تَرْجِعَانِ إِلَيْهِ فَقَالا لَسْنَا بِبَارِحَيْنِ فِي وَقْتِنَا هَذَا فَاضْطَجَعَ الْحَسَنُ عَلَى عَضُدِ النَّبِيِّ الْأَيْمَنِ وَ الْحُسَيْنُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْسَرِ فَغَفَيَا وَ انْتَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْتَبِهَ النَّبِيُّ ص وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)لَمَّا نَامَا انْصَرَفَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالا لِعَائِشَةَ مَا فَعَلَتْ أُمُّنَا قَالَتْ لَمَّا نُمْتُمَا رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَخَرَجَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُدْلَهِمَّةٍ ذَاتِ رَعْدٍ وَ بَرْقٍ وَ قَدْ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا فَسَطَعَ لَهُمَا نُورٌ فَلَمْ يَزَالا يَمْشِيَانِ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ الْحَسَنُ قَابِضٌ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِ الْحُسَيْنِ الْيُسْرَى وَ هُمَا يَتَمَاشَيَانِ وَ يَتَحَدَّثَانِ حَتَّى أَتَيَا حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَلَمَّا بَلَغَا الْحَدِيقَةَ حَارَا فَبَقِيَا لَا يَعْلَمَانِ أَيْنَ يَأْخُذَانِ فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْحُسَيْنِ إِنَّا قَدْ حِرْنَا وَ بَقِينَا عَلَى حَالَتِنَا هَذِهِ وَ مَا نَدْرِي أَيْنَ نَسْلُكُ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ نَنَامَ فِي وَقْتِنَا هَذَا حَتَّى نُصْبِحَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)دُونَكَ يَا أَخِي فَافْعَلْ مَا تَرَى فَاضْطَجَعَا جَمِيعاً وَ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ نَامَا وَ انْتَبَهَ النَّبِيُّ ص عَنْ نَوْمَتِهِ الَّتِي نَامَهَا فَطَلَبَهُمَا فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَكُونَا فِيهِ وَ افْتَقَدَهُمَا فَقَامَ ص قَائِماً عَلَى رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ هَذَانِ شِبْلَايَ خَرَجَا مِنَ الْمَخْمَصَةِ وَ الْمَجَاعَةِ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَكِيلِي عَلَيْهِمَا فَسَطَعَ لِلنَّبِيِّ ص نُورٌ فَلَمْ يَزَلْ يَمْضِي فِي ذَلِكَ النُّورِ حَتَّى أَتَى حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ قَدِ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ قَدْ تَقَشَّعَتِ السَّمَاءُ فَوْقَهُمَا كَطَبَقٍ فَهِيَ تُمْطِرُ كَأَشَدِّ مَطَرٍ مَا رَآهُ النَّاسُ قَطُّ وَ قَدْ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَطَرَ مِنْهُمَا فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي هُمَا فِيهَا نَائِمَانِ لَا يُمْطِرُ عَلَيْهِمَا قَطْرَةً وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُمَا حَيَّةٌ لَهَا شَعَرَاتٌ كَآجَامِ الْقَصَبِ وَ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحَسَنَ وَ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحُسَيْنَ فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِمَا النَّبِيُّ ص تَنَحْنَحَ فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ أَنَّ هَذَيْنِ شِبْلَا نَبِيِّكَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا عَلَيْهِ وَ دَفَعْتُهُمَا إِلَيْهِ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ مِمَّنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا رَسُولُ الْجِنِّ إِلَيْكَ قَالَ وَ أَيُّ الْجِنِّ قَالَتْ جِنُّ نَصِيبِينَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مُلَيْحٍ نَسِينَا آيَةً مِنْ‏

268

كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَبَعَثُونِي إِلَيْكَ لِتُعَلِّمَنَا مَا نَسِينَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَوْضِعَ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ هَذَانِ شِبْلَا رَسُولِ اللَّهِ فَاحْفَظِيهِمَا مِنَ الْعَاهَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقَدْ حَفِظْتُهُمَا وَ سَلَّمْتُهُمَا إِلَيْكَ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَ أَخَذَتِ الْحَيَّةُ الْآيَةَ وَ انْصَرَفَتْ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَ وَضَعَ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيْكَ أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ امْضِ فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَرَفَ مَقَامَكَ وَ تَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيْكَ أُخَفِّفْ عَنْكَ فَقَالَ امْضِ فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَرَفَ مَقَامَكَ فَتَلَقَّاهُ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْفَعْ إِلَيَّ أَحَدَ شِبْلَيَّ وَ شِبْلَيْكَ حَتَّى أُخَفِّفَ عَنْكَ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ يَا حَسَنُ هَلْ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا جَدَّاهْ إِنَّ كَتِفَكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَتِفِ أَبِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ يَا حُسَيْنُ هَلْ تَمْضِي إِلَى كَتِفِ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا جَدَّاهْ إِنِّي لَأَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ أَخِي الْحَسَنُ إِنَّ كَتِفَكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَتِفِ أَبِي فَأَقْبَلَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ(ع)وَ قَدِ ادَّخَرَتْ لَهُمَا تُمَيْرَاتٍ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَأَكَلَا وَ شَبِعَا وَ فَرِحَا فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ص قُومَا الْآنَ فَاصْطَرِعَا فَقَامَا لِيَصْطَرِعَا وَ قَدْ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ فِي بَعْضِ حَاجَتِهَا فَدَخَلَتْ فَسَمِعَتِ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ يَقُولُ إِيهِ يَا حَسَنُ شُدَّ عَلَى الْحُسَيْنِ فَاصْرَعْهُ فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَتِ وَا عَجَبَاهْ أَ تُشَجِّعُ هَذَا عَلَى هَذَا تُشَجِّعُ الْكَبِيرَ عَلَى الصَّغِيرِ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةِ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَقُولَ أَنَا يَا حَسَنُ شُدَّ عَلَى الْحُسَيْنِ فَاصْرَعْهُ وَ هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يَقُولُ يَا حُسَيْنُ شُدَّ عَلَى الْحَسَنِ فَاصْرَعْهُ.

قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو هُرَيْرَةَ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الصَّادِقُ(ع)وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ‏ وَ قَدْ رَوَى الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص عَنْ هَارُونَ الرَّشِيدِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ هَذَا الْمَعْنَى.

269

بيان غفا غفوا و غفوا نام أو نعس كأغفى و ادلهم الظلام كثف و قال الجزري العزالي جمع العزلاء و هو فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر و اندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة انتهى و الشبل بالكسر ولد الأسد إذا أدرك الصيد و يقال قشعت الريح السحاب أي كشفته فانقشع و تقشع و انسابت الحية جرت.

26- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ غَيْرِهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَخِيهِ نُوحٍ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ يَا عَلِيُّ لَقَدْ أَذْهَلَنِي هَذَانِ الْغُلَامَانِ يَعْنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَنْ أُحِبَّ بَعْدَهُمَا أَحَداً إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّهُمَا وَ أُحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا.

27- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ وَ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ مَعاً عَمَّنْ سَمِعَ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِي يَا عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْقِعاً مِنَ الْقَلْبِ وَ مَا وَقَعَ مَوْقِعَ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ مِنْ قَلْبِي شَيْ‏ءٌ قَطُّ فَقُلْتُ كُلُّ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا عِمْرَانُ وَ مَا خَفِيَ عَلَيْكَ أَكْثَرُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمَا.

28- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ‏ (1) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ بِحُبِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَأَحْبَبْتُهُمَا وَ أَنَا أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُمَا لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ص إِيَّاهُمَا.

29- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُهَلْهَلٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُقَبِّلُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ‏

____________

(1) كانه مصحف عن الرافعى و هو إبراهيم بن عليّ بن أبي رافع كما مرّ في ص 263 ذيل الرقم 10 و يأتي في ص 276 تحت الرقم 46. أو غير إبراهيم من أحفاد أبى رافع فراجع.

270

وَ الْحُسَيْنَ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا مُخْلِصاً لَمْ تَلْفَحِ النَّارُ وَجْهَهُ وَ لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ بِعَدَدِ رَمْلِ عَالِجٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَنْباً يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ.

30- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ عَنِ الْجَحَّافِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ مَنْ كَانَ يُحِبُّنِي فَلْيُحِبَّ ابْنَيَّ هَذَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمَا.

31- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِعُرْوَةِ اللَّهِ الْوُثْقَى الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَلْيَتَوَالَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُحِبُّهُمَا مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ.

32- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَبْغَضَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ لَحْمٌ وَ لَمْ تَنَلْهُ شَفَاعَتِي.

33- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُرَّةُ عَيْنِي النِّسَاءُ وَ رَيْحَانَتِي الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ.

34- مل، كامل الزيارات الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ زَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي الرَّحْبَةِ يَقُولُ‏ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ رَيْحَانَتَا رَسُولِ اللَّهِ ص.

35- مل، كامل الزيارات الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ‏

271

اللَّهِ ص حُسَيْنٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ.

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد سعيد مثله.

36- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِ‏ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى طَعَامٍ دُعِيَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ بِحُسَيْنٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ص أَمَامَ الْقَوْمِ ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ فَطَفَرَ الصَّبِيُّ هَاهُنَا مَرَّةً وَ هَاهُنَا مَرَّةً وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يُضَاحِكُهُ حَتَّى أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ وَ الْأُخْرَى تَحْتَ قَفَاهُ وَ وَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ حُسَيْنٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ.

37- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ نَضْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا فَهُوَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

38- أَقُولُ رَوَى بَعْضُ مُؤَلِّفِي أَصْحَابِنَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ‏ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُلْبِسُ وَلَدَهُ الْحُسَيْنَ(ع)حُلَّةً لَيْسَتْ مِنْ ثِيَابِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْحُلَّةُ فَقَالَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا إِلَيَّ رَبِّي لِلْحُسَيْنِ(ع)وَ إِنَّ لُحْمَتَهَا مِنْ زَغَبِ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ وَ هَا أَنَا أُلْبِسُهُ إِيَّاهَا وَ أُزَيِّنُهُ بِهَا فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الزِّينَةِ وَ إِنِّي أُحِبُّهُ.

39- يج، الخرائج و الجرائح مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي ثَوْبَانَ الْأَسَدِيِّ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص خَرَجَ فِي طَلَبِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ قَدْ خَرَجَا مِنَ الْبَيْتِ وَ أَنَا مَعَهُ فَرَأَيْتُ أَفْعًى عَلَى الْأَرْضِ فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِوَطْءِ النَّبِيِّ ص قَامَتْ وَ نَظَرَتْ وَ كَانَتْ أَعْلَى مِنَ النَّخْلَةِ وَ أَضْخَمَ مِنَ الْبَكْرِ يَخْرُجُ مِنْ فِيهَا النَّارُ فَهَالَنِي ذَلِكَ‏

272

فَلَمَّا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص صَارَتْ كَأَنَّهَا خَيْطٌ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ أَ لَا تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ يَا أَخَا كِنْدَةَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى جَعَلَنِي حَارِساً لِابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ جَرَتْ فِي الرَّمْلِ رَمْلِ الشِّعَابِ فَنَظَرْتُ إِلَى شَجَرَةٍ لَا أَعْرِفُهَا بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنِّي مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَجَرَةً قَطُّ قَبْلَ يَوْمِي ذَلِكَ وَ لَقَدْ أَتَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَطْلُبُ الشَّجَرَةَ فَلَمْ أَجِدْهَا وَ كَانَتِ الشَّجَرَةُ أَظَلَّتْهُمَا بِوَرَقٍ وَ جَلَسَ النَّبِيُّ بَيْنَهُمَا فَبَدَأَ بِالْحُسَيْنِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَ الْحَسَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُرْخِي لِسَانَهُ فِي فَمِ الْحُسَيْنِ فَانْتَبَهَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ يَا أَبَتِ ثُمَّ عَادَ فِي نَوْمِهِ فَانْتَبَهَ الْحَسَنُ وَ قَالَ يَا أَبَتِ وَ عَادَ فِي نَوْمِهِ فَقُلْتُ كَأَنَّ الْحُسَيْنَ أَكْبَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ لِلْحُسَيْنِ فِي بَوَاطِنِ الْمُؤْمِنِينَ مَعْرِفَةً مَكْتُومَةً سَلْ أُمَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا انْتَبَهَا حَمَلَهُمَا عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ أَتَيْتُ فَاطِمَةَ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ فَأَتَتْ حَمَامَةُ وَ قَالَتْ يَا أَخَا كِنْدَةَ قُلْتُ مَنْ أَعْلَمَكِ أَنِّي بِالْبَابِ فَقَالَتْ أَخْبَرَتْنِي سَيِّدَتِي أَنَّ بِالْبَابِ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ مِنْ أَطْيَبِهَا أَخْبَاراً يَسْأَلُنِي عَنْ مَوْضِعِ قُرَّةِ عَيْنِي فَكَبُرَ ذَلِكَ عِنْدِي فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي كَمَا كُنْتُ أَفْعَلُ حِينَ أَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ مَا مَنْزِلَةُ الْحُسَيْنِ قَالَتْ إِنَّهُ لَمَّا وَلَدْتُ الْحَسَنَ أَمَرَنِي أَبِي أَنْ لَا أَلْبَسَ ثَوْباً أَجِدُ فِيهِ اللَّذَّةَ حَتَّى أَفْطِمَهُ فَأَتَانِي أَبِي زَائِراً فَنَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ هُوَ يَمَصُّ الثَّدْيَ فَقَالَ فَطَمْتِهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا أَحَبَّ عَلِيٌّ الِاشْتِمَالَ فَلَا تَمْنَعِيهِ فَإِنِّي أَرَى فِي مُقَدَّمِ وَجْهِكِ ضَوْءاً وَ نُوراً وَ ذَلِكِ إِنَّكِ سَتَلِدِينَ حُجَّةً لِهَذَا الْخَلْقِ فَلَمَّا تَمَّ شَهْرٌ مِنْ حَمْلِي وَجَدْتُ فِيَّ سُخْنَةً فَقُلْتُ لِأَبِي ذَلِكَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ وَ تَفَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ اشْرَبِي فَشَرِبْتُ فَطَرَدَ اللَّهُ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ وَ صِرْتُ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْأَيَّامِ فَوَجَدْتُ دَبِيباً فِي ظَهْرِي كَدَبِيبِ النَّمْلِ فِي بَيْنِ الْجِلْدَةِ وَ الثَّوْبِ فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَمَّ الشَّهْرُ الثَّانِي فَوَجَدْتُ الِاضْطِرَابَ وَ الْحَرَكَةَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ تَحَرَّكَ وَ أَنَا بَعِيدٌ عَنِ الْمَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ فَعَصَمَنِيَ اللَّهُ كَأَنِّي شَرِبْتُ لَبَناً حَتَّى تَمَّتِ الثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَ أَنَا أَجِدُ الزِّيَادَةَ وَ الْخَيْرَ فِي مَنْزِلِي‏

273

فَلَمَّا صِرْتُ فِي الْأَرْبَعَةِ آنَسَ اللَّهُ بِهِ وَحْشَتِي وَ لَزِمْتُ الْمَسْجِدَ لَا أَبْرَحُ مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ تَظْهَرُ لِي فَكُنْتُ فِي الزِّيَادَةِ وَ الْخِفَّةِ فِي الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ حَتَّى تَمَّتِ الْخَمْسَةُ فَلَمَّا صَارَتِ السِّتَّةُ كُنْتُ لَا أَحْتَاجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ إِلَى مِصْبَاحٍ وَ جَعَلْتُ أَسْمَعُ إِذَا خَلَوْتُ بِنَفْسِي فِي مُصَلَّايَ التَّسْبِيحَ وَ التَّقْدِيسَ فِي بَاطِنِي فَلَمَّا مَضَى فَوْقَ ذَلِكَ تِسْعٌ ازْدَدْتُ قُوَّةً فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فَشَدَّ اللَّهُ بِهَا أَزْرِي فَلَمَّا زَادَتِ الْعَشْرُ غَلَبَتْنِي عَيْنِي وَ أَتَانِي آتٍ فَمَسَحَ جَنَاحَهُ عَلَى ظَهْرِي فَقُمْتُ وَ أَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ وَ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي وَ عَلَيْهِ ثِيَابُ بِيضٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِي وَ نَفَخَ فِي وَجْهِي وَ فِي قَفَايَ فَقُمْتُ وَ أَنَا خَائِفَةٌ فَأَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ وَ أَدَّيْتُ أَرْبَعاً ثُمَّ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَأَقْعَدَنِي وَ رَقَانِي وَ عَوَّذَنِي فَأَصْبَحْتُ وَ كَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ فَدَخَلْتُ فِي ثَوْبِ حَمَامَةَ ثُمَّ أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى وَجْهِي فَرَأَيْتُ أَثَرَ السُّرُورِ فِي وَجْهِهِ فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ وَ حَكَيْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ص فَقَالَ أَبْشِرِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَخَلِيلِي عِزْرَائِيلُ الْمُوَكَّلُ بِأَرْحَامِ النِّسَاءِ وَ أَمَّا الثَّانِي فَخَلِيلِي مِيكَائِيلُ الْمُوَكَّلُ بِأَرْحَامِ أَهْلِ بَيْتِي فَنَفَخَ فِيكِ قُلْتُ نَعَمْ فَبَكَى ثُمَّ ضَمَّنِي إِلَيْهِ وَ قَالَ وَ أَمَّا الثَّالِثُ فَذَاكِ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يُخْدِمُهُ اللَّهُ وَلَدَكِ فَرَجَعْتُ فَنَزَلَ تَمَامَ السَّنَةِ.

بيان قال الجوهري و إني لأجد في نفسي سخنة بالتحريك و هي فضل حرارة تجدها مع وجع قولها(ع)و أنا بعيد عن المطعم و المشرب أي لا أجدهما أو لا أشتهيهما و لا يخفى تنافي الأخبار الواردة في مدة الحمل و أخبار الستة أكثر و أقوى.

40- يج، الخرائج و الجرائح عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ حَتَّى أَتَيَا نَخْلَ الْعَجْوَةِ لِلْخَلَاءِ فَهَوَيَا إِلَى مَكَانٍ وَ وَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِظَهْرِهِ إِلَى صَاحِبِهِ فَرَمَى اللَّهُ بَيْنَهُمَا بِجِدَارٍ يَسْتُرُ

274

أَحَدَهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ فَلَمَّا قَضَيَا حَاجَتَهَمُا ذَهَبَ الْجِدَارُ وَ ارْتَفَعَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَ صَارَ فِي الْمَوْضِعِ عَيْنُ مَاءٍ وَ جَنَّتَانِ‏ (1) فَتَوَضَّئَا وَ قَضَيَا مَا أَرَادَا ثُمَّ انْطَلَقَا حَتَّى صَارَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَرَضَ لَهُمَا رَجُلٌ فَظٌّ غَلِيظٌ فَقَالَ لَهُمَا مَا خِفْتُمَا عَدُوَّكُمَا مِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا فَقَالا إِنَّهُمَا جَاءَا (2) مِنَ الْخَلَاءِ فَهَمَّ بِهِمَا فَسَمِعُوا صَوْتاً يَقُولُ يَا شَيْطَانُ أَ تُرِيدُ أَنْ تُنَاوِيَ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ عَلِمْتَ بِالْأَمْسِ مَا فَعَلْتُ وَ نَاوَيْتَ أُمَّهُمَا وَ أَحْدَثْتَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ سَلَكْتَ‏ (3) عَنِ الطَّرِيقِ وَ أَغْلَظَ لَهُ الْحُسَيْنُ أَيْضاً فَهَوَى بِيَدِهِ لِيَضْرِبَ بِهِ وَجْهَ الْحُسَيْنِ فَأَيْبَسَهَا اللَّهُ مِنْ مَنْكِبِهِ فَأَهْوَى بِالْيُسْرَى فَفَعَلَ اللَّهُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَسْأَلُكُمَا بِحَقِّ أَبِيكُمَا وَ جَدِّكُمَا لَمَّا دَعَوْتُمَا اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَنِي فَقَالَ الْحُسَيْنُ اللَّهُمَّ أَطْلِقْهُ وَ اجْعَلْ لَهُ فِي هَذَا عِبْرَةً وَ اجْعَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِ حُجَّةً فَأَطْلَقَ اللَّهُ يَدَهُ فَانْطَلَقَ قُدَّامَهُمَا حَتَّى أَتَيَا عَلِيّاً وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالْخُصُومَةِ فَقَالَ أَيْنَ دَسَسْتَهُمَا وَ كَانَ هَذَا بَعْدَ يَوْمِ السَّقِيفَةِ بِقَلِيلٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا خَرَجَا إِلَّا لِلْخَلَاءِ وَ جَذَبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلِيّاً حَتَّى شَقَّ رِدَاءَهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لِلرَّجُلِ لَا أَخْرَجَكَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُبْتَلَى بِالدِّيَاثَةِ فِي أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ وَ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ قَادَ ابْنَتَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْعِرَاقِ فَلَمَّا خَرَجَا إِلَى مَنْزِلِهِمَا قَالَ الْحُسَيْنُ لِلْحَسَنِ سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ إِنَّمَا مَثَلُكُمَا مَثَلُ يُونُسَ إِذْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ وَ أَلْقَاهُ بِظَهْرِ الْأَرْضِ وَ أَنْبَتَ عَلَيْهِ‏ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ‏ وَ أَخْرَجَ لَهُ عَيْناً مِنْ تَحْتِهَا فَكَانَ يَأْكُلُ مِنَ الْيَقْطِينِ وَ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْعَيْنِ وَ سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ أَمَّا الْعَيْنُ فَلَكُمْ وَ أَمَّا الْيَقْطِينُ فَأَنْتُمْ عَنْهُ أَغْنِيَاءُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي يُونُسَ‏ وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ‏

____________

(1) اجانتان (خ ل) و الاجانة- بالكسر اناء تغسل فيه الثياب.

(2) اننا جئنا خ ل.

(3) أي نكبت عن الصراط المستقيم و عدلت عنه.

275

إِلى‏ حِينٍ‏ (1) وَ لَسْنَا نَحْتَاجُ إِلَى الْيَقْطِينِ وَ لَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ حَاجَتَنَا إِلَى الْعَيْنِ فَأَخْرَجَهَا لَنَا وَ سَنُرْسَلُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيَكْفُرُونَ وَ يَتَمَتَّعُونَ إِلَى حِينٍ فَقَالَ الْحَسَنُ قَدْ سَمِعْتُ هَذَا.

بيان ناواه عاداه و الدس الإخفاء و الدسيس من تدسه ليأتيك بالأخبار أي أين أرسلتهما خفية ليأتياك بالخبر.

41- شا، الإرشاد كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يُشْبِهُ بِالنَّبِيِّ ص مِنْ صَدْرِهِ إِلَى رَأْسِهِ وَ الْحُسَيْنُ يُشْبِهُ مِنْ صَدْرِهِ إِلَى رِجْلَيْهِ وَ كَانَا(ع)حَبِيبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ.

42- شا، الإرشاد رَوَى زَاذَانُ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَ أَحْبِبْ مَنْ أَحَبَّهُمَا وَ قَالَ ص مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَحْبَبْتُهُ وَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا أَبْغَضْتُهُ وَ مَنْ أَبْغَضْتُهُ أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ أَدْخَلَهُ النَّارَ وَ قَالَ ص إِنَّ ابْنَيَّ هَذَيْنِ رَيْحَانَتِي مِنَ الدُّنْيَا.

بيان ريحانتي على المفرد أو على التثنية على قول من جوز نصب خبر الحروف المشبهة بالفعل‏

- وَ قَدْ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعِينَ خَرِيفاً.

و قد ورد في الشعر أن حراسنا أسدا.

43- شا، الإرشاد رَوَى زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي فَجَاءَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَارْتَدَفَاهُ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُمَا أَخْذاً رَفِيقاً فَلَمَّا عَادَ عَادَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أَجْلَسَ هَذَا عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ وَ هَذَا عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ وَ كَانَا(ع)حُجَّةَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ ص فِي الْمُبَاهَلَةِ وَ حُجَّةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِمَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْأُمَّةِ فِي الدِّينِ وَ الْمِنَّةُ لِلَّهِ.

44- شا، الإرشاد ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ شَنْفَا الْعَرْشِ وَ إِنَّ الْجَنَّةَ قَالَتْ يَا رَبِّ أَسْكَنْتَنِي‏

____________

(1) الصافّات: 147.

276

الضُّعَفَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ فَقَالَ لَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَيَّنْتُ أَرْكَانَكِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ فَمَاسَتْ كَمَا تَمِيسُ الْعَرُوسُ فَرَحاً.

بيان يقال ماس يميس ميسا إذا تبختر في مشيته و تثنى قاله الجزري.

45- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: اصْطَرَعَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيهاً حَسَنُ خُذْ حُسَيْناً فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهُ تَسْتَنْهِضُ الْكَبِيرَ عَلَى الصَّغِيرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا جَبْرَئِيلُ(ع)يَقُولُ لِلْحُسَيْنِ إِيهاً يَا حُسَيْنُ خُذِ الْحَسَنَ.

46- قب، المناقب لابن شهرآشوب شا، الإرشاد رَوَى إِبْرَاهِيمُ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)يَمْشِيَانِ إِلَى الْحَجِّ فَلَمْ يَمُرَّا بِرَجُلٍ رَاكِبٍ إِلَّا نَزَلَ يَمْشِي فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِمْ فَقَالُوا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَدْ ثَقُلَ عَلَيْنَا الْمَشْيُ وَ لَا نَسْتَحْسِنُ أَنْ نَرْكَبَ وَ هَذَانِ السَّيِّدَانِ يَمْشِيَانِ فَقَالَ سَعْدٌ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْمَشْيَ قَدْ ثَقُلَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْكُمَا تَمْشِيَانِ لَمْ تَطِبْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَرْكَبُوا فَلَوْ رَكِبْتُمَا فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)لَا نَرْكَبُ قَدْ جَعَلْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ عَلَى أَقْدَامِنَا وَ لَكِنَّا نَتَنَكَّبُ عَنِ الطَّرِيقِ فَأَخَذَا جَانِباً مِنَ النَّاسِ.

47- جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ إِنَّ ابْنَيَّ هَذَيْنِ رَبَّيْتُهُمَا صَغِيرَيْنِ وَ دَعَوْتُ لَهُمَا كَبِيرَيْنِ وَ سَأَلْتُ اللَّهَ لَهُمَا ثَلَاثاً فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَ مَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ اللَّهَ لَهُمَا أَنْ يَجْعَلَهُمَا طَاهِرَيْنِ مُطَهَّرَيْنِ زَكِيَّيْنِ فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِكَ وَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَقِيَهُمَا وَ ذُرِّيَّتَهُمَا وَ شِيعَتَهُمَا النَّارَ فَأَعْطَانِي ذَلِكَ وَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ الْأُمَّةَ عَلَى مَحَبَّتِهِمَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَضَيْتُ قَضَاءً وَ قَدَرْتُ قَدَراً وَ إِنَّ طَائِفَةً مِنْ أُمَّتِكَ سَتَفِي لَكَ بِذِمَّتِكَ فِي الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ سَيَخْفِرُونَ ذِمَّتَكَ فِي وُلْدِكَ وَ إِنِّي أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَلَّا أُحِلَّهُ مَحَلَّ كَرَامَتِي وَ لَا أُسْكِنَهُ‏

277

جَنَّتِي وَ لَا أَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ رَحْمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

48 قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ‏ (1) وَ لَا اتِّبَاعَ أَحْسَنُ مِنِ اتِّبَاعِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ تَعَالَى‏ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ فَقَدْ أَلْحَقَ اللَّهُ بِهِمَا ذُرِّيَّتَهُمَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ شَهِدَ بِذَلِكَ كِتَابُهُ فَوَجَبَ لَهُمُ الطَّاعَةُ لِحَقِّ الْإِمَامَةِ مِثْلُ مَا وَجَبَ لِلنَّبِيِّ ص لِحَقِّ النُّبُوَّةِ وَ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ‏ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ‏ (2) وَ قَالَ أَيْضاً وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ‏ (3) وَ لَا يُسْبَقُ النَّبِيُّ ص فِي فَضِيلَةٍ وَ لَيْسَ أَحَقُّ بِهَذَا الدُّعَاءِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ مِنْهُ وَ ذُرِّيَّتِهِ فَقَدْ وَجَبَ لَهُمُ الْإِمَامَةُ وَ يُسْتَدَلُّ عَلَى إِمَامَتِهِمَا بِمَا رَوَاهُ الطَّرِيقَانِ الْمُخْتَلِفَانِ وَ الطَّائِفَتَانِ الْمُتَبَايِنَتَانِ مِنْ نَصِّ النَّبِيِّ ص عَلَى إِمَامَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَكُلُّ مَنْ قَالَ بِإِمَامَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ قَطَعَ عَلَى إِمَامَتِهِمَا وَ يَدُلُّ أَيْضاً مَا ثَبَتَ بِلَا خِلَافٍ أَنَّهُمَا دَعَوُا النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِهِمَا وَ الْقَوْلُ بِإِمَامَتِهِمَا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَا مُحِقَّيْنِ أَوْ مُبْطِلَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُحِقَّيْنِ فَقَدْ ثَبَتَ إِمَامَتُهُمَا وَ إِنْ كَانَا مُبْطِلَيْنِ وَجَبَ الْقَوْلُ بِتَفْسِيقِهِمَا وَ تَضْلِيلِهِمَا وَ هَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ وَ يُسْتَدَلُّ أَيْضاً بِأَنَّ طَرِيقَ الْإِمَامَةِ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ النَّصَّ أَوِ الْوَصْفَ وَ الِاخْتِيَارَ وَ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ حَصَلَ فِي حَقِّهِمَا فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِإِمَامَتِهِمَا وَ يُسْتَدَلُّ أَيْضاً بِمَا قَدْ ثَبَتَ بِأَنَّهُمَا خَرَجَا وَ ادَّعَيَا وَ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِمَا غَيْرُ مُعَاوِيَةَ وَ يَزِيدَ وَ هُمَا قَدْ ثَبَتَ فِسْقُهُمَا بَلْ كُفْرُهُمَا فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْإِمَامَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ‏

____________

(1) الطور: 21.

(2) الغافر: 7- 9.

(3) الفرقان: 74.

278

وَ يُسْتَدَلُّ أَيْضاً بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى إِمَامَتِهِمَا وَ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ وَ يُسْتَدَلُّ بِالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ قَالَ(ع)ابْنَايَ هَذَانِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا أَوْجَبَ لَهُمَا الْإِمَامَةَ بِمُوجِبِ الْقَوْلِ سَوَاءٌ نَهَضَا بِالْجِهَادِ أَوْ قَعَدَا عَنْهُ دَعَيَا إِلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ تَرَكَا ذَلِكَ وَ طَرِيقُهُ الْعِصْمَةُ وَ النُّصُوصُ وَ كَوْنُهُمَا أَفْضَلُ الْخَلْقِ يَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِمَا وَ كَانَتِ الْخِلَافَةُ فِي أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَا بَقِيَ لِنَبِيِّنَا وَلَدٌ سِوَاهُمَا وَ مِنْ بُرْهَانِهِمَا بَيْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص لَهُمَا وَ لَمْ يُبَايِعْ صَغِيراً غَيْرَهُمَا وَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِإِيجَابِ ثَوَابِ الْجَنَّةِ مِنْ عَمَلِهِمَا مَعَ ظَاهِرِ الطُّفُولِيَّةِ مِنْهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ‏ (1) الْآيَاتِ فَعَمَّهُمَا بِهَذَا الْقَوْلِ مَعَ أَبَوَيْهِمَا وَ إِدْخَالُهُمَا فِي الْمُبَاهَلَةِ قَالَ ابْنُ عَلَّانٍ الْمُعْتَزِلِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا مُكَلَّفَيْنِ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِأَنَّ الْمُبَاهَلَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا مَعَ الْبَالِغِينَ وَ قَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّ صِغَرَ السِّنِّ عَنْ حَدِّ الْبُلُوغِ لَا يُنَافِي كَمَالَ الْعَقْلِ وَ بُلُوغُ الْحُلُمِ حَدٌّ لِتَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَكَانَ ذَلِكَ لِخَرْقِ الْعَادَةِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا كَانَا حُجَّةَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ فِي الْمُبَاهَلَةَ مَعَ طُفُولِيَّتِهِمَا وَ لَوْ لَمْ يَكُونَا إِمَامَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّ اللَّهُ بِهِمَا مَعَ صِغَرِ سِنِّهِمَا عَلَى أَعْدَائِهِ وَ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ قَبُولِ دُعَائِهِمَا وَ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَجَدَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ غَيْرَهُمْ لَبَاهَلَ بِهِمْ أَوْ جَمَعَهُمْ مَعَهُمْ فَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمْ يُبَيِّنُ فَضْلَهُمْ وَ نَقْصَ غَيْرِهِمْ وَ قَدْ قَدَّمَهُمْ فِي الذِّكْرِ عَلَى الْأَنْفُسِ لِيُبَيِّنَ عَنْ لُطْفِ مَكَانِهِمْ وَ قُرْبِ مَنْزِلَتِهِمْ وَ لِيُؤْذِنَ بِأَنَّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَنْفُسِ مُعَدُّونَ بِهَا وَ فِيهِ دَلِيلٌ لَا شَيْ‏ءَ أَقْوَى مِنْهُ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي التَّوْحِيدِ وَ الْعَدْلِ‏ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ

____________

(1) الدهر: 7.

279

بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ‏ (1) وَ فِي النُّبُوَّةِ وَ الْإِمَامَةِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ (2) وَ فِي الشَّرْعِيَّاتِ‏ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ‏ (3) وَ قَدْ أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَبْنَائِنَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَّ وَلَدَ الِابْنَةِ ابْنٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ

أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى‏ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‏ (4) قَالَ هُمْ أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَوْلَادُهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ.

- أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ سُفْيَانَ- عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا (5) الْآيَةَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ اللَّهِ خَاصَّةً فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ يَقُولُ‏ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا يَعْنِي فَاطِمَةَ وَ ذُرِّيَّاتِنا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ‏ قُرَّةَ أَعْيُنٍ‏ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهِ مَا سَأَلْتُ رَبِّي وَلَداً نَضِيرَ الْوَجْهِ وَ لَا سَأَلْتُهُ وَلَداً حَسَنَ الْقَامَةِ وَ لَكِنْ سَأَلْتُ رَبِّي وُلْداً مُطِيعِينَ لِلَّهِ خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ قَرَّتْ بِهِ عَيْنِي قَالَ‏ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قَالَ نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ فَيَقْتَدِي الْمُتَّقُونَ بِنَا مِنْ بَعْدِنَا وَ قَالَ اللَّهُ‏ أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فَاطِمَةَ وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ نَزَلَتْ فِيهِمْ‏

. الصَّادِقُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏ (6) قَالَ الْكِفْلَيْنِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ النُّورُ عَلِيٌّ.

وَ فِي رِوَايَةِ سَمَاعَةَ عَنْهُ(ع)نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏ قَالَ إِمَاماً

____________

(1) آل عمران: 64.

(2) آل عمران: 61.

(3) الأنعام: 151.

(4) النمل: 59.

(5) الفرقان: 74- 76.

(6) الحديد: 28.

280

تَأْتَمُّونَ بِهِ فِي مَحَبَّةِ النَّبِيِّ ص لَهُمَا.

أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَ ابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَبُو سَعِيدٍ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص وَ السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي.

جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ قَالَ ص مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَحْبَبْتُهُ وَ مَنْ أَحْبَبْتُهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا أَبْغَضْتُهُ وَ مَنْ أَبْغَضْتُهُ أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ خَلَّدَهُ النَّارَ.

جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ وَ فَضَائِلُ أَحْمَدَ وَ شَرَفُ الْمُصْطَفَى وَ فَضَائِلُ السَّمْعَانِيِّ وَ أَمَالِي ابْنِ شُرَيْحٍ وَ إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّنِي وَ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَ قَدْ نَظَمَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي نَظْمِ الْأَخْبَارِ فَقَالَ‏

أَخَذَ النَّبِيُّ يَدَ الْحُسَيْنِ وَ صِنْوِهِ‏* * * يَوْماً وَ قَالَ وَ صَحِبَهُ فِي مَجْمَعٍ‏

مَنْ وَدَّنِي يَا قَوْمِ أَوْ هَذَيْنِ أَوْ* * * أَبَوَيْهِمَا فَالْخُلْدُ مَسْكَنُهُ مَعِي‏

.

جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ وَ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ وَ كِتَابُ السَّمْعَانِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: طَرَقْتُ عَلَى النَّبِيِّ ص ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ فَخَرَجَ إِلَيَّ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْ‏ءٍ مَا أَدْرِي مَا هُوَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي فَقُلْتُ مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ فَكَشَفَهُ فَإِذَا هُوَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَلَى وَرِكَيْهِ فَقَالَ هَذَانِ ابْنَايَ وَ ابْنَا ابْنَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُمَا.

فَضَائِلُ أَحْمَدَ وَ تَارِيخُ بَغْدَادَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ وَ هُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَيْ ابْنَتِهِ حَسَناً أَوْ حُسَيْناً وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّكُمْ لَتُجَنَّبُونَ وَ تُجْهَلُونَ وَ تُبْخَلُونَ وَ إِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ.

281

عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ جَالِسَانِ عَلَى فَخِذَيْهِ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ.

أَبُو صَالِحٍ وَ أَبُو حَازِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالا خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ هَذَا عَلَى عَاتِقِهِ وَ هَذَا عَلَى عَاتِقِهِ وَ هُوَ يَلْثِمُ هَذَا مَرَّةً وَ هَذَا مَرَّةً حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُحِبُّهُمَا فَقَالَ مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي.

التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ وَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ أُمِّ سَلَمَةَ فِي أَحَادِيثِهِمْ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا وَ فِي رِوَايَةٍ وَ أُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهُمَا.

أَبُو الْحُوَيْرِثِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ اللَّهُمَّ أَحِبَّ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا.

مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ حُبَّ عَلِيٍّ قُذِفَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ وَ إِنَّ حُبَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قُذِفَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْكَافِرِينَ فَلَا تَرَى لَهُمْ ذَامّاً وَ دَعَا النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قُرْبَ مَوْتِهِ فَقَرَّبَهُمَا وَ شَمَّهُمَا وَ جَعَلَ يَرْشُفُهُمَا وَ عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ.

بيان رشفه يرشفه كنصره و ضربه و سمعه رشفا مصه.

49- قب، المناقب لابن شهرآشوب شَرَفُ النَّبِيِّ ص عَنِ الْخَرْكُوشِيِّ وَ الْفِرْدَوْسُ عَنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَ الْجَامِعُ عَنِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ الصَّحِيحُ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْنَدُ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ: الْوَلَدُ رَيْحَانَةٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا.

قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ‏ وَ قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ‏.

وَ يُرْوَى عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا إِنَّكُمَا مِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ.

وَ فِي رِوَايَةِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ‏ أَنَّهُ وَضَعَهُمَا فِي حَجْرِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ هَذَا مَرَّةً وَ هَذَا مَرَّةً فَقَالَ قَوْمٌ أَ تُحِبُّهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا لِي لَا أُحِبُّ رَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا.

وَ رَوَى‏

282

نَحْواً مِنْ ذَلِكَ رَاشِدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ شَبَّهَ بِالرَّيْحَانِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُشَمُّ وَ يُضَمُّ كَمَا يُشَمُّ الرَّيْحَانُ وَ أَصْلُ الرَّيْحَانِ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّيْ‏ءِ الَّذِي يُتَرَوَّحُ إِلَيْهِ وَ يُتَنَفَّسُ مِنَ الْكَرْبِ بِهِ.

وَ مِنْ شَفَقَتِهِ مَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ مَرَّ بِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ هُمَا صَبِيَّانِ فَقَالَ هَاتِ ابْنَيَّ أُعَوِّذْهُمَا بِمَا عَوَّذَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ فَقَالَ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ وَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ هَامَّةٍ.

ابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُعَوِّذُ حَسَناً وَ حُسَيْناً فَيَقُولُ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ هَامَّةٍ وَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ.

- وَ جَاءَ فِي أَكْثَرِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُعَوِّذُهُمَا بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ لِهَذَا سُمِّيَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ.

وَ زَادَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فِي الرِّوَايَةِ ثُمَّ يَقُولُ(ع)هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ كَانَ يَتْفُلُ عَلَيْهِمَا.

وَ مِنْ كَثْرَةِ عَوْذِ النَّبِيِّ ص قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَ غَيْرُهُ إِنَّهُمَا عُوذَتَانِ لِلْحَسَنَيْنِ وَ لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَبُو نُعَيْمِ بْنُ دُكَيْنٍ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ لَمَّا وُلِدَ وَ أَذَّنَ كَذَلِكَ فِي أُذُنِ الْحُسَيْنِ(ع)لَمَّا وُلِدَ.

ابْنُ غَسَّانَ بِإِسْنَادِهِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص عَقَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ شَاةً شَاةً وَ قَالَ كُلُوا وَ أَطْعِمُوا وَ ابْعَثُوا إِلَى الْقَابِلَةِ بِرِجْلٍ.

يَعْنِي الرُّبُعَ الْمُؤَخَّرَ مِنَ الشَّاةِ رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ.

أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقَبِّلُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ أَنَّ لِي عَشَرَةً مَا قَبَّلْتُ‏

283

وَاحِداً مِنْهُمْ قَطُّ فَقَالَ(ع)مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ وَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْفَرَّاءِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى الْتُمِعَ لَوْنُهُ وَ قَالَ لِلرَّجُلِ إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ نَزَعَ الرَّحْمَةَ مِنْ قَلْبِكَ فَمَا أَصْنَعُ بِكَ مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَ لَمْ يُعَزِّزْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا.

أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ السَّمْعَانِيِّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَمْنَعُوهُمَا أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ دَعُوهُمَا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ وَضَعَهُمَا فِي حَجْرِهِ وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ.

وَ فِي رِوَايَةِ الْحِلْيَةِ ذَرُوهُمَا بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ‏

. تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِ‏ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ لِبَعْضِ مَنْ شَهِدَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ(ع)جِئْتُمْ بِهَا مُعَلِّقِيهَا يَعْنِي الرُّءُوسَ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتُمْ صَفْوَةً لَوْ أَدْرَكَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص لَقَبَّلَ أَفْوَاهَهُمْ وَ أَجْلَسَهُمْ فِي حَجْرِهِ ثُمَّ قَرَأَ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ‏ (1).

وَ مِنْ إِيثَارِهِمَا عَلَى نَفْسِهِ ص مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عَطِشَ الْمُسْلِمُونَ عَطَشاً شَدِيداً فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمَا صَغِيرَانِ لَا يَحْتَمِلَانِ الْعَطَشَ فَدَعَا الْحَسَنَ فَأَعْطَاهُ لِسَانَهُ فَمَصَّهُ حَتَّى ارْتَوَى ثُمَّ دَعَا الْحُسَيْنَ فَأَعْطَاهُ لِسَانَهُ فَمَصَّهُ حَتَّى ارْتَوَى.

أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ عَنْ عَلِيٍّ وَ عَنْ الْخُدْرِيِّ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ قَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَ عَنْ مَيْمُونَةَ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي اللِّحَافِ أَوْ فِي الشِّعَارِ فَاسْتَسْقَى الْحَسَنُ فَوَثَبَ النَّبِيُّ ص إِلَى مَنِيحَةٍ لَنَا فَمَصَّ مِنْ ضَرْعِهَا فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي يَدِ الْحَسَنِ فَجَعَلَ الْحُسَيْنُ يَثِبُ عَلَيْهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَمْنَعُهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ كَأَنَّهُ أَحَبُّهُمَا إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا هُوَ بِأَحَبِّهِمَا إِلَيَّ وَ لَكِنَّهُ اسْتَسْقَى أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِنِّي‏

____________

(1) الزمر: 47.

284

وَ إِيَّاكِ وَ هَذَيْنِ وَ هَذَا الْمُنْجَدَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ.

بيان المنيحة بفتح الميم و الحاء و كسر النون منحة اللبن كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك و قال الجزري فيه أنا خاتم النبيين في أم الكتاب و إن آدم لمنجدل في طينته أي ملقى على الجدالة و هي الأرض و منه حديث ابن صياد و هو منجدل في الشمس انتهى و لعله(ع)كان متكئا أو نائما.

50- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَمَصُّ لُعَابَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ كَمَا يَمَصُّ الرَّجُلُ الثَّمَرَةَ.

وَ مِنْ فَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُمَا مَا رَوَى يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ وَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بُكَاءَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ فَزِعاً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا الْوَلَدُ إِلَّا فِتْنَةٌ لَقَدْ قُمْتُ إِلَيْهِمَا وَ مَا مَعِي عَقْلِي وَ فِي رِوَايَةٍ وَ مَا أَعْقَلُ.

الْخَرْكُوشِيُّ فِي اللَّوَامِعِ وَ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ أَيْضاً وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ وَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْفَضَائِلِ وَ رَوَى الْخَلْقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَاءَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَ يَعْثُرَانِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَ وَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (1) إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ.

وَ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو طَالِبٍ الْحَارِثِيُّ فِي قُوتِ الْقُلُوبِ‏ إِلَّا أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏

. وَ فِي خَبَرٍ أَوْلَادُنَا أَكْبَادُنَا يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ.

مُعْجَمُ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَرْبَعِينُ الْمُؤَذِّنِ وَ تَارِيخُ الْخَطِيبِ بِأَسَانِيدِهِمْ إِلَى جَابِرٍ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ ذُرِّيَّةَ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ خَاصَّةً وَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِي وَ مِنْ صُلْبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ كُلَّ بَنِي بِنْتٍ يُنْسَبُونَ إِلَى أَبِيهِمْ إِلَّا أَوْلَادَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ.

وَ

____________

(1) الأنفال: 28.

285

قِيلَ فِي قَوْلِهِ‏ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ‏ (1) إِنَّمَا نَزَلَ فِي نَفْيِ التَّبَنِّي لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ‏ مِنْ رِجالِكُمْ‏ الْبَالِغِينَ فِي وَقْتِكُمْ وَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ فِيهِ.

الْإِحْيَاءُ عَنِ الْغَزَّالِيِّ وَ الْفِرْدَوْسُ عَنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ النَّبِيُّ ص حَسَنٌ مِنِّي وَ حُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ قَالَ ص هُمَا وَدِيعَتِي فِي أُمَّتِي.

وَ مِنْ مُلَاعَبَتِهِ ص مَعَهُمَا مَا رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى ظَهْرِهِ وَ هُوَ يَجْثُو لَهُمَا وَ يَقُولُ نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا وَ نِعْمَ الْعَدْلَانِ أَنْتُمَا.

ابْنُ نَجِيحٍ‏ كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَرْكَبَانِ ظَهْرَ النَّبِيِّ ص وَ يَقُولَانِ حَلْ حَلْ‏ (2) وَ يَقُولُ نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا.

السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ نِعْمَ الْفَرَسُ لَكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نِعْمَ الْفَارِسَانِ هُمَا.

ابْنُ حَمَّادٍ (3) عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَرَّكَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَحَمَلَهُمَا وَ خَالَفَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَ أَرْجُلِهِمَا وَ قَالَ نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا.

بيان لعل المعنى أنهما استقبلا أو استدبرا عند الركوب فحاذى يمين كل منهما شمال الآخر أو أنه جعل أيدي كل منهما أو أرجلهما من جانب كما سيأتي في رواية أبي يوسف.

51- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ جَالِساً فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَلَمَّا رَآهُمَا النَّبِيُّ ص قَامَ‏

____________

(1) الأحزاب: 40.

(2) قال الجوهريّ: حلحلت بالناقة، اذا قلت لها حل- بالتسكين- و هو زجر للناقة.

(3) في المصدر ج 2 ص 387: ابن مهاد، عن أبيه، عن النبيّ.

286

لَهُمَا وَ اسْتَبْطَأَ بُلُوغُهُمَا إِلَيْهِ فَاسْتَقْبَلَهُمَا وَ حَمَلَهُمَا عَلَى كَتِفَيْهِ وَ قَالَ نِعْمَ الْمَطِيُّ مَطِيُّكُمَا وَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ أَنْتُمَا وَ أَبُوكُمَا خَيْرٌ مِنْكُمَا.

تَفْسِيرُ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَلَى ظَهْرِهِ الْحَسَنَ عَلَى أَضْلَاعِهِ الْيُمْنَى وَ الْحُسَيْنَ عَلَى أَضْلَاعِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ مَشَى وَ قَالَ نِعْمَ الْمَطِيُّ مَطِيُّكُمَا وَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ أَنْتُمَا وَ أَبُوكُمَا خَيْرٌ مِنْكُمَا.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص تَرَكَ لَهُمَا ذُؤَابَتَيْنِ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ.

مرزد [مُزَرِّدٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ (1) يَقُولُ‏ سَمِعَ أُذُنَايَ هَاتَانِ وَ بَصُرَ عَيْنَايَ هَاتَانِ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً بِكَتِفَيِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ قَدَمَاهُمَا عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةَ قَالَ فَرَقَا الْغُلَامُ حَتَّى وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ لَهُ افْتَحْ فَاكَ ثُمَّ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَحِبَّهُ فَإِنِّي أُحِبُّهُ.

كِتَابُ ابْنِ الْبَيِّعِ وَ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَ الزَّمَخْشَرِيِّ قَالَ:

حُزُقَّةٌ حُزُقَّةٌ* * * تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةَ

اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ‏* * * فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ‏

.

الحزقة القصير الصغير الخطا و عين بقة أصغر الأعين و قال أراد بالبقة فاطمة (2) فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا قُرَّةَ عَيْنِ بَقَّةَ تَرَقَّ.

وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تُرَقِّصُ ابْنَهَا حَسَناً(ع)وَ تَقُولُ‏

أَشْبِهْ أَبَاكَ يَا حَسَنُ‏* * * وَ اخْلَعْ عَنِ الْحَقِّ الرَّسَنَ‏

وَ اعْبُدْ إِلَهاً ذَا مِنَنٍ‏* * * وَ لَا تُوَالِ ذَا الْإِحَنِ‏

وَ قَالَتْ لِلْحُسَيْنِ ع‏

أَنْتَ شَبِيهٌ بِأَبِي‏* * * لَسْتَ شَبِيهاً بِعَلِيٍ‏

.

____________

(1) راجع المصدر ج 3 ص 388.

(2) في النسخ المطبوعة: «أراد بالبقة عين فاطمة» و ما في الصلب هو الصحيح المطابق للمصدر ج 3 ص 388.

287

وَ فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِ‏ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ لِلْحَسَنِ(ع)وَ أَبَاهُ يَسْمَعُ‏

أَنْتَ شَبِيهٌ بِنَبِيٍ‏* * * لَسْتَ شَبِيهاً بِعَلِيٍ‏

وَ عَلِيٌّ يَتَبَسَّمُ وَ كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تُرَبِّي الْحَسَنَ وَ تَقُولُ‏

بِأَبِي ابْنُ عَلِيٍ‏* * * أَنْتَ بِالْخَيْرِ مَلِيٌ‏

كُنْ كَأَسْنَانِ حُلِيٍ‏* * * كُنْ كَكَبْشِ الْحَوْلِيِ‏

وَ كَانَتْ أُمُّ الْفَضْلِ امْرَأَةُ الْعَبَّاسِ تُرَبِّي الْحُسَيْنَ وَ تَقُولُ‏

يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ‏* * * يَا ابْنَ كَثِيرِ الْجَاهِ‏

فَرْدٌ بِلَا أَشْبَاهٍ‏* * * أَعَاذَهُ إِلَهِي‏

مِنْ أَمَمِ الدَّوَاهِي‏

.

إيضاح‏

قال الجزري فيه‏ أنه عليه الصلاة و السلام كان يرقص الحسن أو الحسين و يقول‏

حزقة حزقة* * * ترق عين بقة

فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره.

الحزقة الضعيف المقارب الخطو من ضعفه و قيل القصير العظيم البطن فذكرها له على سبيل المداعبة و التأنيس له و ترق بمعنى اصعد و عين بقة كناية عن صغر العين و حزقة مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف تقديره أنت حزقة و حزقة الثاني كذلك أو أنه خبر مكرر و من لم ينون حزقة فحذف حرف النداء و هي في الشذوذ كقولهم أطرق كرا (1) لأن حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم أو المضاف انتهى.

و الحزقة بضم الحاء المهملة و الزاء المعجمة و فتح القاف المشددة و الظاهر أن عين بقة كناية عن صغر الجثة لا صغر العين و يمكن أن يكون مراده ذلك بأن يكون مراده بالعين النفس أو أن وجه التشبيه بعين البقة صغر عينها و لكن الزمخشري صرح في الفائق بذلك حيث قال و عين بقة منادى ذهب إلى صغر عينيه تشبيها لهما بعين البعوضة انتهى.

قولها ع‏

و اخلع عن الحق الرسن‏

الحق بفتح الحاء فيكون كناية

____________

(1) الكرا: الذكر من القبج، و «أطرق كرا» مثل يضرب لمن يخدع بكلام لطيف له و يراد به الغائلة.

288

عن إظهار الأسرار أو بضمها بأن يكون جمع حقة بالضم أو بالكسر و هو ما كان من الإبل ابن ثلاث سنين فيكون كناية عن السخاء و الجود أو عن التصرف في الأمور و الاشتغال بالأعمال فإن تسريح الإبل تدبير لها و موجب للاشتغال بغيرها و أسنان الحلي تضاريسه و التشبيه في الاستواء و الحسن.

52- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي مُعْجِزَاتِهِمَا(ع)أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص وَ اللَّفْظُ لَهُ وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ كَانَا يَلْعَبَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ص حَتَّى مَضَى عَامَّةُ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا انْصَرِفَا إِلَى أُمِّكُمَا فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَمَا زَالَتْ تُضِي‏ءُ لَهُمَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ وَ النَّبِيُّ ص يَنْظُرُ إِلَى الْبَرْقَةِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

وَ قَدْ رَوَاهُ السَّمْعَانِيُّ وَ أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِهِمَا عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ إِلَّا أَنَّهُمَا تَفَرَّدَا فِي حَقِّ الْحَسَنِ ع.

وَ فِي حَدِيثِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِ‏ أَنَّهُ قَالَ الْفَارِسُ لَهُ إِذَا رَأَيْتَ فِي دَارِهِ(ع)حَمَامَةً يَطِيرُ مَعَهَا فَرْخَاهَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ يَعْنِي عَلِيّاً(ع)ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ بَلَغَنِي بَعْدَ بُرْهَةٍ ظُهُورُ النَّبِيِّ ص فَأَسْلَمْتُ فَكُنْتُ أَرَى الْحَمَامَةَ فِي دَارِ عَلِيٍّ تُفْرِخُ مِنْ غَيْرِ وَكْرٍ وَ إِذَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص ذَكَرْتُ قَوْلَ الْفَارِسِ‏ وَ فِي رِوَايَةِ بِسْطَامَ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ ذَهَبْتُ فَمَا رَأَيْتُ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَقِيلٍ‏ رَأَيْتُ فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَوْتِهِ طَيْرَانِ يَطِيرَانِ فَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ غَابَ أَحَدُهُمَا فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ غَابَ الْآخَرُ.

الْكَشْفُ وَ الْبَيَانُ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ص فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَ عِنَبٌ فَأَكَلَ النَّبِيُّ ص مِنْهُ فَسَبَّحَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَتَنَاوَلَا مِنْهُ فَسَبَّحَ الرُّمَّانُ وَ الْعِنَبُ ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَكَلَ فَلَمْ يُسَبِّحْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّمَا

289

يَأْكُلُ هَذَا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ وَلَدُ نَبِيٍّ.

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُفِيدُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي أَمَالِيهِ قَالَ الرِّضَا(ع)عَرِيَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهما) وَ أَدْرَكَهُمَا الْعِيدُ فَقَالا لِأُمِّهِمَا قَدْ زَيَّنُوا صِبْيَانَ الْمَدِينَةِ إِلَّا نَحْنُ فَمَا لَكِ لَا تزيننا [تُزَيِّنِينَّا فَقَالَتْ إِنَّ ثِيَابَكُمَا عِنْدَ الْخَيَّاطِ فَإِذَا أَتَانِي زَيَّنْتُكُمَا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ أَعَادَا الْقَوْلَ عَلَى أُمِّهِمَا فَبَكَتْ وَ رَحِمَتْهُمَا فَقَالَتْ لَهُمَا مَا قَالَتْ فِي الْأُولَى فَرَدُّوا عَلَيْهَا فَلَمَّا أَخَذَ الظَّلَامُ قَرَعَ الْبَابَ قَارِعٌ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ مَنْ هَذَا قَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا الْخَيَّاطُ جِئْتُ بِالثِّيَابِ فَفَتَحَتِ الْبَابَ فَإِذَا رَجُلٌ وَ مَعَهُ مِنْ لِبَاسِ الْعِيدِ قَالَتْ فَاطِمَةُ وَ اللَّهِ لَمْ أَرَ رَجُلًا أَهْيَبَ سِيمَةً مِنْهُ فَنَاوَلَهَا مِنْدِيلًا مَشْدُوداً ثُمَّ انْصَرَفَ فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ فَفَتَحَتِ الْمِنْدِيلَ فَإِذَا فِيهِ قَمِيصَانِ وَ دُرَّاعَتَانِ وَ سَرَاوِيلَانِ وَ رِدَاءَانِ وَ عِمَامَتَانِ وَ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ مُعَقَّبَانِ بِحُمْرَةٍ فَأَيْقَظَتْهُمَا وَ أَلْبَسَتْهُمَا فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُمَا مُزَيَّنَانِ فَحَمَلَهُمَا وَ قَبَّلَهُمَا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتِ الْخَيَّاطَ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي أَنْفَذْتَهُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ يَا بُنَيَّةِ مَا هُوَ خَيَّاطٌ إِنَّمَا هُوَ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ قَالَتْ فَاطِمَةُ فَمَنْ أَخْبَرَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا عَرَجَ حَتَّى جَاءَنِي وَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكِ.

الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَجَعَلَا يَدُورَانِ حَوْلَهُ يُشَبِّهَانِهِ بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَجَعَلَ جَبْرَئِيلُ يُومِئُ بِيَدَيْهِ كَالْمُتَنَاوِلِ شَيْئاً فَإِذَا فِي يَدِهِ تُفَّاحَةٌ وَ سَفَرْجَلَةٌ وَ رُمَّانَةٌ فَنَاوَلَهُمَا وَ تَهَلَّلَتْ وُجُوهُهُمَا وَ سَعَيَا إِلَى جَدِّهِمَا فَأَخَذَ مِنْهُمَا فَشَمَّهَا ثُمَّ قَالَ صِيرَا إِلَى أُمِّكُمَا بِمَا مَعَكُمَا وَ بَدْوُكُمَا بِأَبِيكُمَا أَعْجَبُ‏ (1) فَصَارَا كَمَا أَمَرَهُمَا فَلَمْ يَأْكُلُوا حَتَّى صَارَ النَّبِيُّ ص إِلَيْهِمْ فَأَكَلُوا جَمِيعاً فَلَمْ يَزَلْ كُلَّمَا أُكِلَ مِنْهُ عَادَ إِلَى مَا كَانَ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) في المصدر ج 3 ص 391: و ابدءا بأبيكما فصارا.

290

قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَلَمْ يَلْحَقْهُ التَّغْيِيرُ وَ النُّقْصَانُ أَيَّامَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى تُوُفِّيَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَقَدْنَا الرُّمَّانَ وَ بَقِيَ التُّفَّاحُ وَ السَّفَرْجَلُ أَيَّامَ أَبِي فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فُقِدَ السَّفَرْجَلُ وَ بَقِيَ التُّفَّاحُ عَلَى هَيْأَتِهِ لِلْحَسَنِ حَتَّى مَاتَ فِي سَمِّهِ وَ بَقِيَتِ التُّفَّاحَةُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي حُوصِرْتُ عَنِ الْمَاءِ فَكُنْتُ أَشَمُّهَا إِذَا عَطِشْتُ فَيَسْكُنُ لَهَبُ عَطَشِي فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيَّ الْعَطَشُ عَضَضْتُهَا وَ أَيْقَنْتُ بِالْفَنَاءِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ قَبْلَ قَتْلِهِ بِسَاعَةٍ فَلَمَّا قَضَى نَحْبَهُ وُجِدَ رِيحُهَا فِي مَصْرَعِهِ فَالْتُمِسَتْ فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ فَبَقِيَ رِيحُهَا بَعْدَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ لَقَدْ زُرْتُ قَبْرَهُ فَوَجَدْتُ رِيحَهَا يَفُوحُ مِنْ قَبْرِهِ فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِنَا الزَّائِرِينَ لِلَقْبِرِ فَلْيَلْتَمِسْ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتِ السَّحَرِ فَإِنَّهُ يَجِدُهُ إِذَا كَانَ مُخْلِصاً.

أَمَالِي أَبِي الْفَتْحِ الْحَفَّارِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو رَافِعٍ‏ كُنَّا جُلُوساً مَعَ النَّبِيِّ ص إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ جَامٌ مِنَ الْبِلَّوْرِ الْأَحْمَرِ مَمْلُوءاً مِسْكاً وَ عَنْبَراً فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ اللَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يُحَيِّيكَ بِهَذِهِ التَّحِيَّةِ وَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُحَيِّيَ بِهَا عَلِيّاً وَ وَلَدَيْهِ فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ النَّبِيِّ ص هَلَّلَتْ ثَلَاثاً وَ كَبَّرَتْ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ بِلِسَانٍ ذَرِبٍ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ فَأَشَمَّهَا النَّبِيَّ ص ثُمَّ حَيَّا بِهَا عَلِيّاً فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ عَلِيٍّ قَالَتْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ (1) الْآيَةَ فَأَشَمَّهَا عَلِيٌّ وَ حَيَّى بِهَا الْحَسَنَ فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ الْحَسَنِ قَالَتْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ‏ الْآيَةَ فَأَشَمَّهَا الْحَسَنَ وَ حَيَّى بِهَا الْحُسَيْنَ فَلَمَّا صَارَتْ فِي كَفِّ الْحُسَيْنِ قَالَتْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (2) ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَتْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (3) فَلَمْ أَدْرِ عَلَى السَّمَاءِ صَعِدَتْ أَمْ فِي الْأَرْضِ نَزَلَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

بيان ذرابة اللسان حدته.

____________

(1) المائدة: 58.

(2) الشورى: 23.

(3) النور: 35.

291

53- قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْمَعَالِمِ‏ إِنَّ مَلَكاً نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى صِفَةِ الطَّيْرِ فَقَعَدَ عَلَى يَدِ النَّبِيِّ ص فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ وَ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْوَصِيَّةِ وَ عَلَى يَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا بِالْخِلَافَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمَ لَمْ تَقْعُدْ عَلَى يَدِ فُلَانٍ فَقَالَ لَا أَقْعُدُ فِي أَرْضٍ عُصِيَ عَلَيْهَا اللَّهُ فَكَيْفَ أَقْعُدُ عَلَى يَدٍ عَصَتِ اللَّهَ.

أَرْبَعِينُ الْمُؤَذِّنِ وَ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ وَ خَصَائِصُ النَّطَنْزِيِّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ كَانَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ تَعْوِيذَانِ حَشْوُهُمَا مِنْ زَغَبِ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ وَ فِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا مِنْ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ.

وَ عَنْ أُمِّ عُثْمَانَ أُمِّ وَلَدٍ لِعَلِيٍّ(ع)قَالَتْ‏ كَانَتْ لِآلِ مُحَمَّدٍ ص وِسَادَةٌ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهَا إِلَّا جَبْرَئِيلُ فَإِذَا قَامَ عَنْهَا طُوِيَتْ فَكَانَ إِذَا قَامَ انْتَفَضَ مِنْ زَغَبِهِ فَتَلْتَقِطُهُ فَاطِمَةُ فَتَجْعَلُهُ فِي تَمَائِمِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ.

أَبُو هُرَيْرَةَ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الصَّادِقُ‏ أَنَّهُ اصْطَرَعَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيهِ حَسَنُ إِيهِ حَسَنُ خُذْ حُسَيْناً فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَ تَسْتَنْهِضُ الْكَبِيرَ عَلَى الصَّغِيرِ فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يَقُولُ لِلْحُسَيْنِ إِيهاً حُسَيْنُ خُذْ حَسَناً.

أَوْرَدَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي فَضَائِلِهِ‏.

54- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي مَعَالِي أُمُورِهِمَا(ع)مُقَاتِلُ بْنُ مُقَاتِلٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ‏ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ‏ وَ طُورِ سِينِينَ‏ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ‏ قَالَ مُحَمَّدٌ ص لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ‏ قَالَ الْأَوَّلُ‏ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ‏ بِبُغْضِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ‏ يَا مُحَمَّدُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْقِبْلَةِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا.

وَ اجْتَمَعُوا أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

حَدَّثَنِي بِذَلِكَ ابْنُ كَادِشٍ الْعُكْبَرِيُّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْحَرْبِيِّ الْعُشَارِيِّ عَنِ ابْنِ شَاهِينَ الْمَرْوَزِيِّ فِيمَا قَرُبَ سَنَدُهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَامِرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ سَالِمِ بْنِ قَنْبَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ‏

292

يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ الْخَبَرَ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْفَضَائِلِ وَ الْمُسْنَدِ وَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَ ابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ الْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ وَ الْمَوْصِلِيُّ فِي الْمُسْنَدِ وَ الْوَاعِظُ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ وَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ وَ ابْنُ حَشِيشٍ التَّمِيمِيُ‏ (1) عَنِ الْأَعْمَشِ‏.

وَ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ ص ابْنَايَ هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا.

وَ رَوَاهُ الْخُدْرِيُّ وَ ابْنُ مَسْعودٍ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو جُحَيْفَةَ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ حُذَيْفَةُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ أَظْلَمَ الْحِمْيَرِيُّ وَ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَ مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ عَنْ أَحْمَدَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي خَبَرٍ أَ مَا رَأَيْتَ الْعَارِضَ الَّذِي عَرَضَ لِي قُلْتُ بَلَى قَالَ ذَاكَ مَلَكٌ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ السَّاعَةِ فَاسْتَأْذِنِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَسْلَمَ عَلَيَّ وَ يُبَشِّرُنِي أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ هُمَا وَ اللَّهِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ.

وَ الْمَشْهُورُ

- عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أَهْلُ الْجَنَّةِ شَبَابٌ كُلُّهُمْ.

وَ مِنْ كَثْرَةِ فَضْلِهِمَا وَ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ ص إِيَّاهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ نَوَافِلَ الْمَغْرِبِ وَ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا عِنْدَ وِلَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ وَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْجَرَّاحِيُّ وَ أَبُو الْفَتْحِ الْحَفَّارُ وَ الْكِيَاشِيرَوَيْهِ وَ الْقَاضِي النَّطَنْزِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ وَ أَبِي دُجَانَةَ وَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ شَنْفَا الْعَرْشِ وَ فِي‏

____________

(1) في المصدر: ابن حبيش. راجع ج 3 ص 394.

293

رِوَايَةٍ وَ لَيْسَا بِمُعَلَّقَيْنِ وَ إِنَّ الْجَنَّةَ قَالَتْ يَا رَبِّ أَسْكَنْتَنِي الضُّعَفَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَ لَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَيَّنْتُ أَرْكَانَكِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَمَاسَتْ كَمَا تَمِيسُ الْعَرُوسُ فَرَحاً.

وَ فِي خَبَرٍ عَنْهُ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُيِّنَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ بِكُلِّ زِينَةٍ ثُمَّ يُؤْتَى بِمِنْبَرَيْنِ مِنْ نُورٍ طُولُهُمَا مِائَةُ مِيلٍ فَيُوضَعُ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ الْآخَرُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ يُزَيِّنُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِمَا عَرْشَهُ كَمَا تُزَيِّنُ الْمَرْأَةَ قُرْطَاهَا.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي لَهِيعَةَ الْبَصْرِيِّ قَالَ: سَأَلَتِ الْجَنَّةُ رَبَّهَا أَنْ يُزَيِّنَ رُكْناً مِنْ أَرْكَانِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا أَنِّي قَدْ زَيَّنْتُكِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَزَادَتِ الْجَنَّةُ سُرُوراً بِذَلِكَ.

كِتَابُ السُّؤْدُدِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَ الْإِبَانَةُ عَنِ الْعُكْبَرِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي رَافِعٍ‏ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)أَتَتْ بِابْنَيْهَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَتِ انْحَلْ ابْنَيَّ هَذَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي رِوَايَةٍ هَذَانِ ابْنَاكَ فَوَرِّثْهُمَا شَيْئاً فَقَالَ أَمَّا الْحَسَنُ فَلَهُ هَيْبَتِي وَ سُؤْدُدِي وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَإِنَّ لَهُ جُرْأَتِي وَ جُودِي وَ فِي كِتَابٍ آخَرَ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْحَسَنُ حَلِيماً مَهِيباً وَ الْحُسَيْنُ نَجْداً جَوَاداً.

الْإِرْشَادُ وَ الرَّوْضَةُ وَ الْأَعْلَامُ وَ شَرَفُ النَّبِيِّ ص (1) وَ جَامِعُ التِّرْمِذِيِّ وَ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ مِنْ ثَمَانِيَةِ طُرُقٍ رَوَاهُ أَنَسٌ وَ أَبُو جُحَيْفَةَ أَنَّ الْحُسَيْنَ كَانَ يُشْبِهُ النَّبِيَّ ص مِنْ صَدْرِهِ إِلَى رَأْسِهِ وَ الْحَسَنَ يُشْبِهُ بِهِ مِنْ صَدْرِهِ إِلَى رِجْلَيْهِ.

الْمُحَاضَرَاتُ عَنِ الرَّاغِبِ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَ بُرَيْدَةُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَ إِلَى الْحَسَنِ مَرَّةً وَ قَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

وَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ الْخَطِيبُ وَ الْخَرْكُوشِيُّ وَ السَّمْعَانِيُ‏.

وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ الْمَوْصِلِيُّ وَ أَبُو السَّعَادَاتِ وَ السَّمْعَانِيُ‏ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَالِدٍ لِأَبِي جُحَيْفَةَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ وَ كَانَ الْحَسَنُ يُشْبِهُهُ.

____________

(1) في المصدر، و شرف المصطفى. راجع ج 3 ص 396.

294

أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ مُعْتَمٌّ فَظَنَنْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَدْ بُعِثَ.

الْغَزَّالِيُّ وَ الْمَكِّيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَ قُوتِ الْقُلُوبِ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص لِلْحَسَنِ(ع)أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي.

55- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي مَحَبَّةِ النَّبِيِّ ص لِلْحَسَنِ(ع)رَوَى أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ عَنْ مُسْنَدِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ وَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّهُ دُعِيَ النَّبِيُّ ص إِلَى صَلَاةٍ وَ الْحَسَنُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ ص مُقَابِلَ جَنْبِهِ وَ صَلَّى فَلَمَّا سَجَدَ أَطَالَ السُّجُودَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ فَإِذَا الْحَسَنُ عَلَى كَتِفِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا سَلَّمَ(ع)قَالَ لَهُ الْقَوْمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ سَجَدْتَ فِي صِلَاتِكَ هَذِهِ سَجْدَةً مَا كُنْتَ تَسْجُدُهَا كَأَنَّمَا يُوحَى إِلَيْكَ فَقَالَ ص لَمْ يُوحَ إِلَيَّ وَ لَكِنَّ ابْنِي كَانَ عَلَى كَتِفِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى نَزَلَ وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُ قَالَ ص إِنَّ ابْنِي هَذَا ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ.

الْحِلْيَةُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بُكْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي بِنَا وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَجِي‏ءُ الْحَسَنُ وَ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ حَتَّى يَصِيرَ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ فَيَرْفَعُهُ رَفْعاً رَفِيقاً فَلَمَّا صَلَّى صَلَاتَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَصْنَعُ بِهَذَا الصَّبِيِّ شَيْئاً لَمْ تَصْنَعْهُ بِأَحَدٍ فَقَالَ إِنَّ هَذَا رَيْحَانَتِي الْخَبَرَ.

وَ فِيهَا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَاضِعاً الْحَسَنَ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ.

سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ وَ فَضَائِلُ أَحْمَدَ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ص قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ قَالَ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ.

مُسْنَدُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ قَدْ جَاءَهُ الْحَسَنُ وَ فِي عُنُقِهِ السِّخَابُ فَالْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ الْتَزَمَ هُوَ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ‏

295

وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

أَخْرَجَهُ ابْنُ بَطَّةَ بِرِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى‏ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ص فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ فَرَفَعَ قَمِيصَهُ وَ قَبَّلَ زُبَيْبَتَهُ.

بيان السخاب بالكسر قلادة تتخذ من قرنفل و محلب و سك و نحوه و ليس فيها من اللؤلؤ و الجوهر شي‏ء و قيل هو خيط ينظم فيه خرز يلبسه الصبيان و الجواري و الزبيبة مصغر الزب بالضم و هو الذكر.

56- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَبَّلَ الْحَسَنَ وَ هُوَ يُصَلِّي.

الْخُدْرِيُ‏ أَنَّ الْحَسَنَ جَاءَ وَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فَقَامَ النَّبِيُّ ص وَ إِنَّهُ لَيُمْسِكُ بِيَدَيْهِ حَتَّى رَكَعَ.

فَضَائِلُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِيُّ ص يُقَبِّلُ الْحَسَنَ فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ أَحَداً مِنْهُمْ فَقَالَ ص مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ.

مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ وَ إِبَانَةُ الْعُكْبَرِيِّ وَ شَرَفُ النَّبِيِّ ص وَ فَضَائِلُ السَّمْعَانِيِّ وَ قَدْ تَدَاخَلَتِ الرِّوَايَاتُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي طَرِيقٍ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَرِنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي قَبَّلَهُ النَّبِيُّ ص قَالَ فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ.

سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يُقَبِّلُهُ وَ يَقُولُ أَنْتَ السَّيِّدُ ابْنُ السَّيِّدِ أَبُو السَّادَةِ أَنْتَ الْإِمَامُ ابْنُ الْإِمَامِ أَبُو الْأَئِمَّةِ أَنْتَ الْحُجَّةُ ابْنُ الْحُجَّةِ أَبُو الْحُجَجِ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِكَ وَ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ.

ابْنُ عُمَرَ إِنَّ النَّبِيَّ ص بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ خَرَجَ الْحُسَيْنُ(ع)فَوُطِئَ فِي ثَوْبِهِ فَسَقَطَ فَبَكَى فَنَزَلَ النَّبِيُّ ص عَنِ الْمِنْبَرِ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ إِنَّ الْوَلَدَ لَفِتْنَةٌ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا دَرَيْتُ أَنِّي نَزَلْتُ عَنْ مِنْبَرِي.

أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ خَرَجَ النَّبِيُّ ص مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ فَمَرَّ عَلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ فَسَمِعَ الْحُسَيْنَ يَبْكِي فَقَالَ أَ لَمْ تَعْلَمِي أَنَ‏

296

بُكَاءَهُ يُؤْذِينِي.

ابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ‏ رَأَى النَّبِيُّ ص الْحُسَيْنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فِي السِّكَّةِ فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ص أَمَامَ الْقَوْمِ فَبَسَطَ إِحْدَى يَدَيْهِ فَطَفِقَ الصَّبِيُّ يَفِرُّ مَرَّةً مِنْ هَاهُنَا وَ مَرَّةً مِنْ هَاهُنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ يُضَاحِكُهُ ثُمَّ أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ وَ الْأُخْرَى عَلَى فَأْسِ رَأْسِهِ وَ أَقْنَعَهُ فَقَبَّلَهُ وَ قَالَ أَنَا مِنْ حُسَيْنٍ وَ حُسَيْنٌ مِنِّي أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ.

استقبل أي تقدّم و أقنعه أي رفعه بيان قال الجزري فيه فجعل إحدى يديه في فأس رأسه هو طرف مؤخره المشرف على القفا.

57- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏ مَرَّ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ أَبُو ظَبْيَانَ مَا لَهُ قَبَّحَهُ اللَّهُ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيَفْرِجُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَ يُقَبِّلُ زُبَيْبَتَهُ.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ(ع)فَجَعَلَ يَنْزُو عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ص وَ عَلَى بَطْنِهِ فَبَالَ فَقَالَ دَعُوهُ.

أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ ص لَا تُزْرِمُوا ابْنِي أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى بَوْلِهِ.

سَنَنُ أَبِي دَاوُدَ إِنَّ الْحُسَيْنَ(ع)بَالَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ لُبَانَةُ أَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ قَالَ إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى وَ يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ.

أَحَادِيثُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُصَلِّي يَوْماً فِي فِئَةٍ وَ الْحُسَيْنُ صَغِيرٌ بِالْقُرْبِ مِنْهُ فَكَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا سَجَدَ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَرَكِبَ ظَهْرَهُ ثُمَّ حَرَّكَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ حَلْ حَلْ فَإِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُ فَوَضَعَهُ إِلَى جَانِبِهِ فَإِذَا سَجَدَ عَادَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ قَالَ حَلْ حَلْ فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى فَرَغَ النَّبِيُّ ص مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ يَهُودِيٌّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ بِالصِّبْيَانِ شَيْئاً مَا نَفْعَلُهُ نَحْنُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَمَا لَوْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَرَحِمْتُمُ الصِّبْيَانَ قَالَ‏

297

فَإِنِّي أُومِنُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ فَأَسْلَمَ لَمَّا رَأَى كَرَمَهُ مَعَ عِظَمِ قَدْرِهِ.

بيان قال الجوهري حلحلت القوم أي أزعجتهم عن موضعهم و حلحلت بالناقة إذا قلت لها حل بالتسكين و هو زجر للناقة و حوب زجر للبعير و حل أيضا بالتنوين في الوصل.

58- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَمَالِي الْحَاكِمِ قَالَ أَبُو رَافِعٍ‏ كُنْتُ أُلَاعِبُ الْحُسَيْنَ(ع)وَ هُوَ صَبِيٌّ بِالْمَدَاحِي فَإِذَا أَصَابَتْ مِدْحَاتِي مِدْحَاتَهُ قُلْتُ احْمِلْنِي فَيَقُولُ أَ تَرْكَبُ ظَهْراً حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَأَتْرُكُهُ فَإِذَا أَصَابَتْ مِدْحَاتُهُ مِدْحَاتِي قُلْتُ لَا أَحْمِلُكَ كَمَا لَمْ تَحْمِلْنِي فَيَقُولُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَحْمِلَ بَدَناً حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَحْمِلُهُ.

بيان قال الجزري دحى أي رمى و ألقى و منه‏

حديث أبي رافع‏ كنت ألاعب الحسن و الحسين(ع)بالمداحي.

هي أحجار أمثال القرصة كانوا يحفرون حفيرة و يدحون فيها بتلك الأحجار فإن وقع الحجر فقد غَلَبَ صاحبها و إن لم يقع غُلِبَ.

59- قب، المناقب لابن شهرآشوب الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحُسَيْنِ.

رَوَاهُ الطَّبَرِيَّانِ فِي الْوَلَايَةِ وَ الْمَنَاقِبِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ وَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ‏ أَنَّهُ مَرَّ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحَبِّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الْمُجْتَازِ فَمَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ لَيَالِي صِفِّينَ فَأَتَى بِهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَ تُقَاتِلُنِي وَ أَبِي يَوْمَ صِفِّينَ وَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي لَخَيْرٌ مِنِّي فَاسْتَعْذَرَ وَ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِي أَطِعْ أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما (1) وَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّمَا الطَّاعَةُ الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ وَ قَوْلَهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ.

وَ فِي الْمَسْأَلَةَ الْبَاهِرَةِ فِي تَفْضِيلِ الزَّهْرَاءِ الطَّاهِرَةِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ طَاهِرٍ

____________

(1) لقمان: 14، راجع المصدر ج ص 73.

298

الْقَائِنِيِّ الْهَاشِمِيِّ قَالَ جَاءَ الْحَدِيثُ‏ أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ يَوْماً فَوَجَدَ الزَّهْرَاءَ نَائِمَةً وَ الْحُسَيْنَ قَلِقاً عَلَى عَادَةِ الْأَطْفَالِ مَعَ أُمَّهَاتِهِمْ فَقَعَدَ جَبْرَئِيلُ يُلْهِيهِ عَنِ الْبُكَاءِ حَتَّى اسْتَيْقَظَتْ فَأَعْلَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِذَلِكَ.

الطَّبَرِيُّ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ فِي الْجَنَّةِ قَصْراً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَا صَدْعَ فِيهَا وَ لَا وَصْلَ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالَ لِلْحُسَيْنِ ابْنِكَ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَهُ فَإِذَا أَنَا بِتُفَّاحٍ فَأَخَذْتُ تُفَّاحَةً فَفَلَقْتُهَا فَخَرَجَتْ مِنْهَا حَوْرَاءُ كَأَنَّ مَقَادِيمَ النُّسُورِ أَشْفَارُ عَيْنَيْهَا فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ لِابْنِكَ الْحُسَيْنِ.

60- قب، المناقب لابن شهرآشوب عم، إعلام الورى فِي كِتَابِ شَرَفِ النَّبِيِّ ص عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ.

61- قب، المناقب لابن شهرآشوب عم، إعلام الورى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَادَى عَلَى بَابِ فَاطِمَةَ ثَلَاثاً فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَمَالَ إِلَى الْحَائِطِ فَقَعَدَ فِيهِ وَ قَعَدَتْ إِلَى جَانِبِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ غَسَّلَ وَجْهَهُ وَ عَلِقَتْ عَلَيْهِ سَبْحَةٌ قَالَ فَبَسَطَ النَّبِيُّ ص يَدَيْهِ وَ مَدَّهُمَا ثُمَّ ضَمَّ الْحَسَنَ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

62- كشف، كشف الغمة قَالَ ابْنُ طَلْحَةَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَ عَلَيْهِ مَرَّةً وَ يَقُولُ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظيِمَتَيْنِ‏ رَوَاهُ الْجَنَابِذِيُ‏.

وَ رُوِيَ عَنْ صَحِيحَيْ مُسْلِمٍ وَ الْبُخَارِيِّ مَرْفُوعاً إِلَى الْبَرَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ.

وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

299

حَامِلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ رَجُلٌ نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ نِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ رَوَاهُ الْجَنَابِذِيُّ.

وَ رُوِيَ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ مَا أَوْرَدَهُ فِي حِلْيَتِهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي بِنَا فَجَاءَهُ الْحَسَنُ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ هُوَ صَغِيرٌ حَتَّى يَصِيرَ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ فَيَرْفَعُهُ رَفْعاً رَفِيقاً فَلَمَّا صَلَّى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَصْنَعُ بِهَذَا الصَّبِيِّ شَيْئاً لَا تَصْنَعُهُ بِأَحَدٍ فَقَالَ إِنَّ هَذَا رَيْحَانَتِي وَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَ عَسَى أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْجَنَابِذِيُّ فِي كِتَابِهِ.

وَ رُوِيَ عَنِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ كَانَ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ(ع)ادْعِي لِي ابْنَيَّ فَيَشَمُّهُمَا وَ يَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ.

وَ رُوِيَ عَنْ مُسْلِمٍ وَ الْبُخَارِيِّ بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص طَائِفَةً مِنَ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِي وَ لَا أُكَلِّمُهُ حَتَّى جَاءَ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى مَخْبَأً وَ هُوَ الْمِخْدَعُ فَقَالَ أَ ثَمَّ لُكَعُ أَ ثَمَّ لُكَعُ يَعْنِي حَسَناً فَظَنَنَّا أَنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لِأَنْ تَغْسِلَهُ أَوْ تُلْبِسَهُ سِخَاباً فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ.

بيان: أ ثم الهمزة للاستفهام و المراد باللكع الصغير و عليه حمله في النهاية و قال الزمخشري في الفائق اللكع اللئيم و قيل الوسخ من قولهم لكم عليه الوسخ و لكث و لكد أي لصق و قيل هو الصغير و عن نوح بن جرير أنه سئل عنه فقال نحن أرباب الحمير نحن أعلم به هو الجحش الراضع و منه‏

حديثه ص أنه طلب الحسن فقال أ ثم لكع أ ثم لكع‏

. 63- كشف، كشف الغمة رُوِيَ عَنِ التِّرْمِذِيِّ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعاً إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: طَرَقْتُ النَّبِيَّ ص ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ فَخَرَجَ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْ‏ءٍ مَا أَدْرِي‏

300

مَا هُوَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي قُلْتُ مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ فَكَشَفَهُ فَإِذَا حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ عَلَى وَرِكَيْهِ فَقَالَ هَذَانِ ابْنَايَ وَ ابْنَا ابْنَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا.

وَ رُوِيَ عَنِ التِّرْمِذِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ‏ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا.

وَ رُوِيَ عَنِ النَّسَائِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ وَ هُوَ حَامِلٌ حَسَناً فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ص فَوَضَعَهُ ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً فَأَطَالَهَا قَالَ أَبِي فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ سَاجِدٌ فَرَجَعْتُ إِلَى سُجُودِي فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَ لَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ.

بيان قال الجزري فيه فأقاموا بين ظهرانيهم أي أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا و معناه أن ظهرا منهم قدامه و ظهرا وراءه فهو مكنوف من جانبيه.

64- كشف، كشف الغمة وَ رُوِيَ عَنِ التِّرْمِذِيِّ وَ النَّسَائِيِّ فِي صِحَاحِهِمْ كُلٌّ مِنْهُمْ بِسَنَدِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَخْطُبُ فَجَاءَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَ يَعْثُرَانِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَ وَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ‏ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَ يَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَ رَفَعْتُهُمَا.

وَ رَوَاهُ الْجَنَابِذِيُ‏ بِأَلْفَاظٍ قَرِيبَةٍ مِنْ هَذَا وَ أَخْصَرَ.

وَ رُوِيَ عَنِ التِّرْمِذِيِّ بِسَنَدِهِ فِي صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ‏

301

بِرَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ وَ الْحُسَيْنُ أَشْبَهُ فِيمَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ.

وَ رُوِيَ عَنِ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي وَ مَعَهُ عَلِيٌّ(ع)فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ فَحَمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَاتِقِهِ وَ قَالَ‏

بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِ‏* * * لَيْسَ شَبِيهاً بِعَلِيٍ‏

وَ عَلِيٌّ(ع)يَضْحَكُ.

وَ رَوَى الْجَنَابِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ:

بِأَبِي شِبْهُ النَّبِيِ‏* * * لَا شَبِيهاً بِعَلِيٍ‏

قَالَ وَ عَلِيٌّ يَتَبَسَّمُ‏

. وَ رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جُحَيْفَةَ هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ إِلَّا فَاضَتْ عَيْنَايَ دُمُوعاً وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ يَوْماً فَوَجَدَنِي فِي الْمَسْجِدِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَاتَّكَأَ عَلَيَّ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جِئْنَا سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَمَا كَلَّمَنِي فَطَافَ وَ نَظَرَ ثُمَّ رَجَعَ وَ رَجَعْتُ مَعَهُ فَجَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ فَاحْتَبَى ثُمَّ قَالَ لِيَ ادْعُ لُكَعَ فَأَتَى حَسَنٌ يَشْتَدُّ حَتَّى وَقَعَ فِي حَجْرِهِ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَفْتَحُ فَمَهُ وَ يُدْخِلُ فَمَهُ فِي فَمِهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ ثَلَاثاً.

قب، المناقب لابن شهرآشوب الحلية عن أبي هريرة مثله.

65- كشف، كشف الغمة وَ رَوَى الْجَنَابِذِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَ لَا أُعَلِّمُكَ عُوذَةً كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِبْرَاهِيمُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ أَنَا أُعَوِّذُ بِهِمَا ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قُلْ كَفَى بِسَمْعِ اللَّهِ وَاعِياً لِمَنْ دَعَا وَ لَا مَرْمًى وَرَاءَ أَمْرِ اللَّهِ لِرَامٍ رَمَى.

وَ رَوَى مَرْفُوعاً إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدَ فَتَذَاكَرُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

302

هَارُونُ تَزْعُمُ الْعَوَامُّ أَنِّي أُبْغِضُ عَلِيّاً وَ وُلْدَهُ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ لَا وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ كَمَا يَظُنُّونَ وَ لَكِنَّ وُلْدَهُ هَؤُلَاءِ طَالَبْنَا بِدَمِ الْحُسَيْنِ مَعَهُمْ فِي السَّهْلِ وَ الْجَبَلِ حَتَّى قَتَلْنَا قَتَلَتَهُ ثُمَّ أَفْضَى إِلَيْنَا هَذَا الْأَمْرُ فَخَالَطْنَاهُمْ فَحَسَدُونَا وَ خَرَجُوا عَلَيْنَا فَحَلُّوا قَطِيعَتَهُمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَبْكِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ خَرَجَا فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ سَلَكَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا تبكين [تَبْكِي فِدَاكِ أَبُوكِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُمَا وَ هُوَ أَرْحَمُ بِهِمَا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَا أَخَذَا فِي بَرٍّ فَاحْفَظْهُمَا وَ إِنْ كَانَا أَخَذَا فِي بَحْرٍ فَسَلِّمْهَا فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا أَحْمَدُ لَا تَغْتَمَّ وَ لَا تَحْزَنْ هُمَا فَاضِلَانِ فِي الدُّنْيَا فَاضِلَانِ فِي الْآخِرَةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ هُمَا فِي حَظِيرَةِ بَنِي النَّجَّارِ نَائِمَيْنِ وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِمَا مَلَكاً يَحْفَظُهُمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قُمْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا حَظِيرَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذاً الْحَسَنُ مُعَانِقُ الْحُسَيْنِ وَ إِذاً الْمَلَكُ قَدْ غَطَّاهُمَا بِأَحَدِ جَنَاحَيْهِ فَحَمَلَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَ وَ أَخَذَ الْحُسَيْنَ الْمَلَكُ وَ النَّاسُ يَرَوْنَ أَنَّهُ حَامِلُهُمَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا نُخَفِّفُ عَنْكَ بِأَحَدِ الصَّبِيَّيْنِ فَقَالَ دَعَاهُمَا فَإِنَّهُمَا فَاضِلَانِ فِي الدُّنْيَا فَاضِلَانِ فِي الْآخِرَةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَأُشَرِّفَنَّهُمَا الْيَوْمَ بِمَا شَرَّفَهُمَا اللَّهُ فَخَطَبَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ جَدّاً وَ جَدَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ جَدُّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ وَ جَدَّتُهُمَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِخَيْرِ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَبُوهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِخَيْرِ النَّاسِ عَمّاً وَ عَمَّةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَمُّهُمَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَمَّتُهُمَا أُمُّ هَانِي بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ خَالًا

303

وَ خَالَةً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ خَالُهُمَا الْقَاسِمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَالَتُهُمَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَلَا إِنَّ أَبَاهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ أُمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ جَدَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ جَدَّتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ خَالَتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ عَمَّتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ هُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَحَبَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَحَبَّ مَنْ أَحَبَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ.

وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْمُغَيْرِيِّ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَبْيَضَ مُشْرَباً حُمْرَةً أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَثَّ اللِّحْيَةِ ذَا وَفْرَةٍ كَانَ عُنُقُهُ إِبْرِيقَ فِضَّةٍ عَظِيمَ الْكَرَادِيسِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ رَبْعَةً لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَ لَا الْقَصِيرِ مَلِيحاً مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَ كَانَ جَعْدَ الشَّعْرِ حَسَنَ الْبَدَنِ.

الدعج شدة السواد مع سعتها يقال عين دعجاء و المسربة بضم الراء الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة و كل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس مثل المنكبين و الركبتين.

وَ مِمَّا جَمَعَهُ صَدِيقُنَا الْعِزُّ الْمُحَدِّثُ مَرْفُوعاً إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْلَةَ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوباً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيُّ حَبِيبُ اللَّهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ فَاطِمَةُ أَمَةُ اللَّهِ عَلَى بَاغِضِيهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ.

وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ عُمَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ إِنَّ فَاطِمَةَ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فِي قُبَّةٍ بَيْضَاءَ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: ابْنَايَ هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا.

وَ عَنْ كِتَابِ الْآلِ لِابْنِ خَالَوَيْهِ اللُّغَوِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ أَحَبَّهُمَا أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا أَبْغَضَنِي.

304

وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِي قَدْ أَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ (صلوات الله عليهم) الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ع.

وَ مِنْ كِتَابِ الْآلِ مَرْفُوعاً إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَتِ الْجَنَّةُ يَا رَبِّ أَ لَيْسَ قَدْ وَعَدْتَنِي أَنْ تُسْكِنَنِي رُكْناً مِنْ أَرْكَانِكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنِّي زَيَّنْتُكِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَأَقْبَلَتْ تَمِيسُ كَمَا تَمِيسُ الْعَرُوسُ.

وَ مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ لِلَّفْتُوَانِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَقُولُ نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا وَ نِعْمَ الْحَمْلَانِ أَنْتُمَا.

وَ رَوَى اللَّفْتُوَانِيُ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَعَا الْحَسَنَ فَأَقْبَلَ وَ فِي عُنُقِهِ سِخَابٌ فَظَنَنْتُ أَنَّ أُمَّهُ حَبَسَتْهُ لِتُلْبِسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَكَذَا وَ قَالَ الْحَسَنُ(ع)هَكَذَا بِيَدِهِ‏ (1) فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

قَالَ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرَيْدٍ (2) وَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي السِّيَرِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ‏.

وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٍ اللَّفْتُوَانِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ بِأَبِي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُصَلِّي فَسَجَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ(ع)فَرَكِبَ ظَهْرَهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ(ع)فَرَكِبَ ظَهْرَهُ مَعَ أَخِيهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَثَقُلَا عَلَى ظَهْرِهِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهُمَا عَنْ ظَهْرِهِ وَ ذَكَرَ كَلَاماً سَقَطَ عَلَى أَبِي يَعْلَى وَ مَسَحَ عَلَى رُءُوسِهِمَا وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُمَا ثَلَاثاً.

وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْعَبَّاسَ جَاءَ يَعُودُ النَّبِيَّ ص فِي مَرَضِهِ فَرَفَعَهُ وَ أَجْلَسَهُ فِي مَجْلِسِهِ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص رَفَعَكَ اللَّهُ‏

____________

(1) قال بيده: أى أهوى بيده، و المراد أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بسط باعه ليستقبل الحسن و الحسين (عليه السلام) بسط باعه ليلتزمه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

(2) في المصدر ج 2 ص 97: ابى يزيد.

305

يَا عَمِّ فَقَالَ الْعَبَّاسُ هَذَا عَلِيٌّ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ يَدْخُلُ فَدَخَلَ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ الْعَبَّاسُ هَؤُلَاءِ وُلْدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ هُمْ وُلْدُكَ يَا عَمِّ فَقَالَ أَ تُحِبُّهُمَا قَالَ نَعَمْ قَالَ أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أَحْبَبْتَهُمَا.

وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَ يَقْسِمُهُ فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَ الصَّبِيَّ وَ قَامَ فَإِذَا الْحَسَنُ فِي فِيهِ تَمْرَةٌ يَلُوكُهَا فَسَالَ لُعَابُهُ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَضَرَبَ شِدْقَهُ وَ قَالَ كَخْ أَيْ بُنَيَّ أَ مَا شَعَرْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ.

قُلْتُ‏

وَ قَدْ أَوْرَدَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِأَلْفَاظٍ غَيْرِ هَذِهِ‏ قَالَ الْحَسَنُ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي فَمِي وَ قَالَ كَخْ كَخْ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ لُعَابِي عَلَى إِصْبَعِهِ.

وَ رَوَى عَنْ أَبِي عَمِيرَةَ رُشَيْدِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى وَ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ بِطَبَقٍ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ أَ هَذَا هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ قَالَ الرَّجُلُ صَدَقَةٌ فَقَدَّمَهَا إِلَى الْقَوْمِ قَالَ وَ حَسَنٌ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَعَفَّرُ قَالَ فَأَخَذَ الصَّبِيُّ تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فَمِهِ قَالَ فَفَطَنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي فِي الصَّبِيِّ فَانْتَزَعَ التَّمْرَةَ ثُمَّ قَذَفَ بِهَا وَ قَالَ إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ.

قَالَ اللَّفْتُوَانِيُّ لَمْ يُخْرِجِ الطَّبَرَانِيُّ لِأَبِي عَمِيرَةَ السَّعْدِيِّ فِي مُعْجَمِهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ.

- وَ قَالَ مَعْرُوفٌ‏ فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ لِيُخْرِجَهَا فَيَقُولُ هَكَذَا كَأَنَّهُ يَلْتَوِي عَلَيْهِ وَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْذِيَهُ ع‏

. وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُقْعِدُهُ عَلَى فَخِذِهِ وَ يُقْعِدُ الْحُسَيْنَ عَلَى الْفَخِذِ الْأُخْرَى وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا.

وَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ‏.

وَ رَوَى مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص عَلَى الْمِنْبَرِ وَ الْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَ إِلَيْهِ مَرَّةً وَ قَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ مَا بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

306

وَ رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ.

وَ قَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ وَ قَدْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)مَنْ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَ مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: سَأَلَتِ الْفِرْدَوْسُ رَبَّهَا فَقَالَ أَيْ رَبِّ زَيِّنِّي فَإِنَّ أَصْحَابِي وَ أَهْلِي أَتْقِيَاءُ أَبْرَارٌ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا أَ لَمْ أُزَيِّنْكِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ.

66- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ص دُعِينَا إِلَى طَعَامٍ فَإِذَا الْحَسَنُ يَلْعَبُ فِي الطَّرِيقِ فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ ص أَمَامَ الْقَوْمِ ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَمُرُّ مَرَّةً هَاهُنَا وَ مَرَّةً هَاهُنَا يُضَاحِكُهُ حَتَّى أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ فِي ذَقَنِهِ وَ الْأُخْرَى بَيْنَ رَأْسِهِ ثُمَّ اعْتَنَقَهُ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ حَسَنٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سِبْطَانِ مِنَ الْأَسْبَاطِ.

67- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَقَا النَّبِيُّ ص حَسَناً وَ حُسَيْناً فَقَالَ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ وَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى كُلِّهَا عَامَّةً مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَ الْهَامَّةِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِ‏ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَيْنَا فَقَالَ هَكَذَا كَانَ يُعَوِّذُ إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ ع.

68- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْوَلَدُ الصَّالِحُ رَيْحَانَةٌ مِنَ اللَّهِ قَسَمَهَا بَيْنَ عِبَادِهِ وَ إِنَّ رَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)سَمَّيْتُهُمَا بِاسْمِ سِبْطَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شبرا [شَبَّرَ وَ شَبِيراً.

307

69- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ وَ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَ إِلَى جَانِبِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمْ يُحِرِ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ وَ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكَبِّرُ وَ يُعَالِجُ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ وَ لَمْ يُحِرْ حَتَّى أَكْمَلَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ فَأَحَارَ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ فِي السَّابِعَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَصَارَتْ سُنَّةً.

70- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرٌ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ (1) قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ‏ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.

71- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ يَعْنِي حَسَناً وَ حُسَيْناً قَالَ مَا ضَرَّ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ شِيعَتِنَا مَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا وَ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْ‏ءٍ يَأْكُلُهُ إِلَّا الْحَشِيشَ.

أقول قد مر بعض مناقبهما و النصوص عليهما في باب إخبار النبي ص بمظلوميتهم(ع)و سيأتي بعض النصوص في الأبواب الآتية.

72- فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْقَدِيمَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص ذَاتَ يَوْمٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ إِذْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ مَعَهُ تُفَّاحَةٌ فَحَيَّا بِهَا النَّبِيَّ ص فَتَحَيَّا بِهَا النَّبِيُّ ص وَ حَيَّا بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَتَحَيَّا بِهَا عَلِيٌّ وَ قَبَّلَهَا وَ رَدَّهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَحَيَّا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ حَيَّا بِهَا الْحَسَنَ وَ تَحَيَّا بِهَا الْحَسَنُ وَ قَبَّلَهَا وَ رَدَّهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَحَيَّا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ حَيَّا بِهَا الْحُسَيْنَ فَتَحَيَّا بِهَا الْحُسَيْنُ وَ قَبَّلَهَا وَ رَدَّهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَحَيَّا بِهَا وَ حَيَّا بِهَا فَاطِمَةَ فَتَحَيَّتْ بِهَا وَ قَبَّلَتْهَا وَ رَدَّتْهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَتَحَيَّا بِهَا الرَّابِعَةَ وَ حَيَّا بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَتَحَيَّا بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏

____________

(1) الحديد: 28.

308

فَلَمَّا هَمَّ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سَقَطَتِ التُّفَّاحَةُ مِنْ بَيْنِ أَنَامِلِهِ فَانْفَلَقَتْ بِنِصْفَيْنِ فَسَطَعَ مِنْهَا نُورٌ حَتَّى بَلَغَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا عَلَيْهَا سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ تَحِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَانٌ لِمُحِبِّيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ.

وَ عَنِ ابْنِ شَاذَانَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ص فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ جَائِعَانِ يَبْكِيَانِ فَخُذْ بِأَيْدِيهِمَا فَاخْرُجْ بِهِمَا إِلَى جَدِّهِمَا فَأَخَذْتُ بِأَيْدِيهِمَا وَ حَمَلْتُهُمَا حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ مَا لَكُمَا يَا حَسَنَايَ قَالا نَشْتَهِي طَعَاماً يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ أَطْعِمْهُمَا ثَلَاثاً قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَفَرْجَلَةٌ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص شَبِيهَةٌ بِقُلَّةٍ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ فَفَرَكَهَا ص بِإِبْهَامِهِ فَصَيَّرَهَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَى الْحَسَنِ نِصْفَهَا وَ إِلَى الْحُسَيْنِ نِصْفَهَا فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى النِّصْفَيْنِ فِي أَيْدِيهِمَا وَ أَنَا أَشْتَهِيهَا قَالَ يَا سَلْمَانُ هَذَا طَعَامٌ مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَأْكُلُهُ أَحَدٌ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْحِسَابِ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنَّا حَوْلَ النَّبِيِّ ص فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ ضَلَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ ذَلِكَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُومُوا فَاطْلُبُوا ابْنَيَّ فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ تُجَاهَ وَجْهِهِ وَ أَخَذْتُ نَحْوَ النَّبِيِّ ص فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَتَى سَفْحَ الْجَبَلِ وَ إِذَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)مُلْتَزِقٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ وَ إِذَا شُجَاعٌ‏ (1) قَائِمٌ عَلَى ذَنَبِهِ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شِبْهُ النَّارِ فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَالْتَفَتَ مُخَاطِباً لِرَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ انْسَابَ فَدَخَلَ بَعْضَ الْأَجْحِرَةِ (2) ثُمَّ أَتَاهُمَا فَأَفْرَقَ بَيْنَهُمَا

____________

(1) الشجاع- بالضم و الكسر- الحية.

(2) كأنّه جمع جحر و هو مكان تحتفره الهوام و السباع لا نفسها و القياس في جمعه:

جحرة و اجحار.

309

وَ مَسَحَ وُجُوهَهُمَا وَ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتُمَا مَا أَكْرَمَكُمَا عَلَى اللَّهِ ثُمَّ حَمَلَ أَحَدَهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَ الْآخَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ فَقُلْتُ طُوبَاكُمَا نِعْمَ الْمَطِيَّةُ مَطِيَّتُكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ هُمَا وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا.

وَ رُوِيَ فِي الْمَرَاسِيلِ‏ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ كَانَا يَكْتُبَانِ فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْحُسَيْنِ خَطِّي أَحْسَنُ مِنْ خَطِّكَ وَ قَالَ الْحُسَيْنُ لَا بَلْ خَطِّي أَحْسَنُ مِنْ خَطِّكَ فَقَالا لِفَاطِمَةَ احْكُمِي بَيْنَنَا فَكَرِهَتْ فَاطِمَةُ أَنْ تُؤْذِيَ أَحَدَهُمَا فَقَالَتْ لَهُمَا سَلَا أَبَاكُمَا فَسَأَلَاهُ فَكَرِهَ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدَهُمَا فَقَالَ سَلَا جَدَّكُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ ص لَا أَحْكُمُ بَيْنَكُمَا حَتَّى أَسْأَلَ جَبْرَئِيلَ فَلَمَّا جَاءَ جَبْرَئِيلُ قَالَ لَا أَحْكُمُ بَيْنَهُمَا وَ لَكِنَّ إِسْرَافِيلَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ إِسْرَافِيلُ لَا أَحْكُمُ بَيْنَهُمَا وَ لَكِنَّ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى لَا أَحْكُمُ بَيْنَهُمَا وَ لَكِنَّ أُمَّهُمَا فَاطِمَةَ تَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ احْكُمُ بَيْنَهُمَا يَا رَبِّ وَ كَانَتْ لَهَا قِلَادَةٌ فَقَالَتْ لَهُمَا أَنَا أَنْثُرُ بَيْنَكُمَا جَوَاهِرَ هَذِهِ الْقِلَادَةِ فَمَنْ أَخَذَ منهما [مِنْهَا أَكْثَرَ فَخَطُّهُ أَحْسَنُ فَنَثَرَتْهَا وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ وَقْتَئِذٍ عِنْدَ قَائِمَةِ الْعَرْشِ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ يُنَصِّفَ الْجَوَاهِرَ بَيْنَهُمَا كَيْلَا يَتَأَذَّى أَحَدُهُمَا فَفَعَلَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ إِكْرَاماً لَهُمَا وَ تَعْظِيماً.

وَ رَوَى رُكْنُ الْأَئِمَّةِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مِيكَائِيلَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَنْصُورٍ السَّاوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّسَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعْدَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَائِعاً لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يَأْكُلُ فَقَالَ لِي هَاتِي رِدَايَ فَقُلْتُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ إِلَى فَاطِمَةَ ابْنَتِي فَأَنْظُرُ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَيَذْهَبُ بَعْضَ مَا بِي مِنَ الْجُوعِ فَخَرَجَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَيْنَ ابْنَايَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَا مِنَ الْجُوعِ وَ هُمَا يَبْكِيَانِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص فِي طَلَبِهِمَا فَرَأَى أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ يَا عُوَيْمِرُ هَلْ رَأَيْتَ ابْنَيَّ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمَا نَائِمَانِ فِي‏

310

ظِلِّ حَائِطِ بَنِي جُدْعَانَ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ فَضَمَّهُمَا وَ هُمَا يَبْكِيَانِ وَ هُوَ يَمْسَحُ الدُّمُوعَ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ دَعْنِي أَحْمِلْهُمَا فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ دَعْنِي أَمْسَحِ الدُّمُوعَ عَنْهُمَا فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ قَطَرَ قَطْرَةً فِي الْأَرْضِ لَبَقِيَتِ الْمَجَاعَةُ فِي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ حَمَلَهُمَا وَ هُمَا يَبْكِيَانِ وَ هُوَ يَبْكِي فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّ الْعِزَّةِ جَلَّ جَلَالُهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ مَا هَذَا الْجَزَعُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا جَبْرَئِيلُ مَا أَبْكِي جَزَعاً بَلْ أَبْكِي مِنْ ذُلِّ الدُّنْيَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَ يَسُرُّكَ أَنْ أُحَوِّلَ لَكَ أُحُداً ذَهَباً وَ لَا يَنْقُصُ لَكَ مِمَّا عِنْدِي شَيْ‏ءٌ قَالَ لَا قَالَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحِبَّ الدُّنْيَا وَ لَوْ أَحَبَّهَا لَمَا جَعَلَ لِلْكَافِرِ أَكْمَلَهَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ ادْعُ بِالْجَفْنَةِ الْمَنْكُوسَةِ الَّتِي فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ قَالَ فَدَعَا بِهَا فَلَمَّا حُمِلَتْ فَإِذَا فِيهَا ثَرِيدٌ وَ لَحْمٌ كَثِيرٌ فَقَالَ كُلْ يَا مُحَمَّدُ وَ أَطْعِمِ ابْنَيْكَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ قَالَ فَأَكَلُوا فَشَبِعُوا قَالَ ثُمَّ أُرْسِلَ بِهَا إِلَيَّ فَأَكَلُوا وَ شَبِعُوا وَ هُوَ عَلَى حَالِهَا قَالَ مَا رَأَيْتُ جَفْنَةً أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا فَرُفِعَتْ عَنْهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ سَكَتَّ لَتَدَاوَلَهَا فُقَرَاءُ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

73- أَقُولُ، وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالُوا دَخَلَ النَّبِيُّ ص دَارَ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ أَبَاكِ الْيَوْمَ ضَيْفُكِ فَقَالَتْ(ع)يَا أَبَتِ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ يُطَالِبَانِّي بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الزَّادِ فَلَمْ أَجِدْ لَهُمَا شَيْئاً يَقْتَاتَانِ بِهِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ وَ جَلَسَ مَعَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةَ(ع)وَ فَاطِمَةُ مُتَحَيِّرَةٌ مَا تَدْرِي كَيْفَ تَصْنَعُ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ص نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً وَ إِذَا بِجَبْرَئِيلَ(ع)قَدْ نَزَلَ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَخُصُّكَ بِالتَّحِيَّةِ وَ الْإِكْرَامِ وَ يَقُولُ لَكَ قُلْ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَشْتَهُونَ مِنْ فَوَاكِهِ الْجَنَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ وَ يَا فَاطِمَةُ وَ يَا حَسَنُ وَ يَا حُسَيْنُ إِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ عَلِمَ أَنَّكُمْ جِيَاعٌ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ تَشْتَهُونَ مِنْ فَوَاكِهِ الْجَنَّةِ فَأَمْسَكُوا عَنِ الْكَلَامِ‏

311

وَ لَمْ يَرُدُّوا جَوَاباً حَيَاءً مِنَ النَّبِيِّ ص فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)عَنْ إِذْنِكَ يَا أَبَاهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنْ إِذْنِكِ يَا أُمَّاهْ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ عَنْ إِذْنِكَ يَا أَخَاهْ الْحَسَنَ الزَّكِيَّ أَخْتَارُ لَكُمْ شَيْئاً مِنْ فَوَاكِهِ الْجَنَّةِ فَقَالُوا جَمِيعاً قُلْ يَا حُسَيْنُ مَا شِئْتَ فَقَدْ رَضِينَا بِمَا تَخْتَارُهُ لَنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِجَبْرَئِيلَ إِنَّا نَشْتَهِي رُطَباً جَنِيّاً فَقَالَ النَّبِيُّ ص قَدْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ قُومِي وَ ادْخُلِي الْبَيْتَ وَ أَحْضِرِي إِلَيْنَا مَا فِيهِ فَدَخَلَتْ فَرَأَتْ فِيهِ طَبَقاً مِنَ الْبِلَّوْرِ مُغَطًّى بِمِنْدِيلٍ مِنَ السُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ وَ فِيهِ رُطَبٌ جَنِيٌّ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ كَمَا قَالَتْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ فَقَامَ النَّبِيُّ ص وَ تَنَاوَلَهُ وَ قَدَّمَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ قَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ ثُمَّ أَخَذَ رُطَبَةً وَاحِدَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ هَنِيئاً مَرِيئاً لَكَ يَا حُسَيْنُ ثُمَّ أَخَذَ رُطَبَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِ الْحَسَنِ وَ قَالَ هَنِيئاً مَرِيئاً يَا حَسَنُ ثُمَّ أَخَذَ رُطَبَةً ثَالِثَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَ قَالَ لَهَا هَنِيئاً مَرِيئاً لَكِ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ثُمَّ أَخَذَ رُطَبَةً رَابِعَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ هَنِيئاً مَرِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ ثُمَّ نَاوَلَ عَلِيّاً رُطَبَةً أُخْرَى وَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ لَهُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ ثُمَّ وَثَبَ النَّبِيُّ ص قَائِماً ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ أَكَلُوا جَمِيعاً عَنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ فَلَمَّا اكْتَفَوْا وَ شَبِعُوا ارْتَفَعَتِ الْمَائِدَةُ إِلَى السَّمَاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا أَبَتِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ مِنْكَ عَجَباً فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَمَّا الرُّطَبَةُ الْأَوْلَى الَّتِي وَضَعْتُهَا فِي فَمِ الْحُسَيْنِ وَ قُلْتُ لَهُ هَنِيئاً يَا حُسَيْنُ فَإِنِّي سَمِعْتُ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ يَقُولَانِ هَنِيئاً لَكَ يَا حُسَيْنُ فَقُلْتُ أَيْضاً مُوَافِقاً لَهُمَا فِي الْقَوْلِ ثُمَّ أَخَذْتُ الثَّانِيَةَ فَوَضَعْتُهَا فِي فَمِ الْحَسَنِ فَسَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ يَقُولَانِ هَنِيئاً لَكَ يَا حَسَنُ فَقُلْتُ أَنَا مُوَافِقاً لَهُمَا فِي الْقَوْلِ ثُمَّ أَخَذْتُ الثَّالِثَةَ فَوَضَعْتُهَا فِي فَمِكِ يَا فَاطِمَةُ فَسَمِعْتُ الْحُورَ الْعِينَ مَسْرُورِينَ مُشْرِفِينَ عَلَيْنَا مِنَ الْجِنَانِ وَ هُنَّ يَقُلْنَ هَنِيئاً لَكِ يَا فَاطِمَةُ فَقُلْتُ مُوَافِقاً لَهُنَّ بِالْقَوْلِ‏

312

وَ لَمَّا أَخَذْتُ الرَّابِعَةَ فَوَضَعْتُهَا فِي فَمِ عَلِيٍّ سَمِعْتُ النِّدَاءَ مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَقُولُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ مُوَافِقاً لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ نَاوَلْتُ عَلِيّاً رُطَبَةً أُخْرَى ثُمَّ أُخْرَى وَ أَنَا أَسْمَعُ صَوْتَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَقُولُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَكَ يَا عَلِيُّ ثُمَّ قُمْتُ إِجْلَالًا لِرَبِّ الْعِزَّةِ جَلَّ جَلَالُهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ نَاوَلْتَ عَلِيّاً مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ رُطَبَةً رُطَبَةً لَقُلْتُ لَهُ هَنِيئاً مَرِيئاً بِغَيْرِ انْقِطَاعٍ.

وَ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَى الرَّسُولَ ص فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صِدْتُ خِشْفَةَ غَزَالَةٍ وَ أَتَيْتُ بِهَا إِلَيْكَ هَدِيَّةً لِوَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَبِلَهَا النَّبِيُّ ص وَ دَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ فَإِذَا الْحَسَنُ(ع)وَاقِفٌ عِنْدَ جَدِّهِ فَرَغِبَ إِلَيْهَا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فَمَا مَضَى سَاعَةٌ إِلَّا وَ الْحُسَيْنُ(ع)قَدْ أَقْبَلَ فَرَأَى الْخِشْفَةَ عِنْدَ أَخِيهِ يَلْعَبُ بِهَا فَقَالَ يَا أَخِي مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الْخِشْفَةُ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَعْطَانِيهَا جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَارَ الْحُسَيْنُ(ع)مُسْرِعاً إِلَى جَدِّهِ فَقَالَ يَا جَدَّاهْ أَعْطَيْتَ أَخِي خِشْفَةً يَلْعَبُ بِهَا وَ لَمْ تُعْطِنِي مِثْلَهَا وَ جَعَلَ يُكَرِّرُ الْقَوْلَ عَلَى جَدِّهِ وَ هُوَ سَاكِتٌ لَكِنَّهُ يُسَلِّي خَاطِرَهُ وَ يُلَاطِفُهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْكَلَامِ حَتَّى أَفْضَى مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى أَنْ هَمَّ يَبْكِي فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نَحْنُ بِصِيَاحٍ قَدِ ارْتَفَعَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَنَظَرْنَا فَإِذَا ظَبْيَةٌ وَ مَعَهَا خِشْفُهَا وَ مِنْ خَلْفِهَا ذِئْبَةٌ تَسُوقُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَضْرِبُهَا بِأَحَدِ أَطْرَافِهَا حَتَّى أَتَتْ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ نَطَقَتِ الْغَزَالَةُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَتْ لِي خِشْفَتَانِ إِحْدَاهُمَا صَادَهَا الصَّيَّادُ وَ أَتَى بِهَا إِلَيْكَ وَ بَقِيَتْ لِي هَذِهِ الْأُخْرَى وَ أَنَا بِهَا مَسْرُورَةٌ وَ إِنِّي كُنْتُ الْآنَ أُرْضِعُهَا فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ أَسْرِعِي أَسْرِعِي يَا غَزَالَةُ بِخِشْفِكِ إِلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَ أَوصِلِيهِ سَرِيعاً لِأَنَّ الْحُسَيْنَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ جَدِّهِ وَ قَدْ هَمَّ أَنْ يَبْكِيَ وَ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْمَعِهِمْ قَدْ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ مِنْ صَوَامِعِ الْعِبَادَةِ وَ لَوْ بَكَى الْحُسَيْنُ(ع)لَبَكَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِبُكَائِهِ وَ سَمِعْتُ أَيْضاً قَائِلًا يَقُولُ أَسْرِعِي يَا غَزَالَةُ قَبْلَ جَرَيَانِ الدُّمُوعِ عَلَى خَدِّ الْحُسَيْنِ(ع)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلِي سَلَّطْتُ عَلَيْكِ هَذِهِ الذِّئْبَةَ تَأْكُلُكِ مَعَ خِشْفِكِ فَأَتَيْتُ‏

313

بِخِشْفِي إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَطَعْتُ مَسَافَةً بَعِيدَةً وَ لَكِنْ طُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ حَتَّى أَتَيْتُكَ سَرِيعَةً وَ أَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ رَبِّي عَلَى أَنْ جِئْتُكَ قَبْلَ جَرَيَانِ دُمُوعِ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَى خَدِّهِ فَارْتَفَعَ التَّهْلِيلُ وَ التَّكْبِيرُ مِنَ الْأَصْحَابِ وَ دَعَا النَّبِيُّ ص لِلْغَزَالَةِ بِالْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ أَخَذَ الْحُسَيْنُ(ع)الْخِشْفَةَ وَ أَتَى بِهَا إِلَى أُمِّهِ الزَّهْرَاءِ(ع)فَسُرَّتْ بِذَلِكَ سُرُوراً عَظِيماً.

وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ص قِطْفٌ مِنَ الْعِنَبِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ فَقَالَ لِي يَا سَلْمَانُ ائْتِنِي بِوَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ لِيَأْكُلَا مَعِي مِنْ هَذَا الْعِنَبِ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَذَهَبْتُ أَطْرُقُ عَلَيْهِمَا مَنْزِلَ أُمِّهِمَا فَلَمْ أَرَهُمَا فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ أختهما [أُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ فَلَمْ أَرَهُمَا فَجِئْتُ فَخَبَّرْتُ النَّبِيَّ ص بِذَلِكَ فَاضْطَرَبَ وَ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ وَا وَلَدَاهْ وَا قُرَّةَ عَيْنَاهْ مَنْ يُرْشِدُنِي عَلَيْهِمَا فَلَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ عَلَامَ هَذَا الِانْزِعَاجُ فَقَالَ عَلَى وَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَيْهِمَا مِنْ كَيْدِ الْيَهُودِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ بَلْ خِفْ عَلَيْهِمَا مِنْ كَيْدِ الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّ كَيْدَهُمْ أَشَدُّ مِنْ كَيْدِ الْيَهُودِ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ ابْنَيْكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ نَائِمَانِ فِي حَدِيقَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ فَصَارَ النَّبِيُّ ص مِنْ وَقْتِهِ وَ سَاعَتِهِ إِلَى الْحَدِيقَةِ وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا الْحَدِيقَةَ وَ إِذَا هُمَا نَائِمَانِ وَ قَدِ اعْتَنَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَ ثُعْبَانٌ فِي فِيهِ طَاقَةُ رَيْحَانٍ يَرُوحُ بِهَا وَجْهَيْهِمَا فَلَمَّا رَأَى الثُّعْبَانُ النَّبِيَّ ص أَلْقَى مَا كَانَ فِي فِيهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْتُ أَنَا ثُعْبَاناً وَ لَكِنِّي مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْكَرُوبِيِّينَ غَفَلْتُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ فَغَضِبَ عَلَيَّ رَبِّي وَ مَسَخَنِي ثُعْبَاناً كَمَا تَرَى وَ طَرَدَنِي مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ إِنِّي مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ أَقْصِدُ كَرِيماً عَلَى اللَّهِ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّي عَسَى أَنْ يَرْحَمَنِي وَ يُعِيدَنِي مَلَكاً كَمَا كُنْتُ أَوَّلًا إِنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَجَثَا النَّبِيُّ ص يُقَبِّلُهُمَا حَتَّى اسْتَيْقَظَا فَجَلَسَا عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ص انْظُرَا يَا وَلَدَيَّ هَذَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ‏

314

الْكَرُوبِيِّينَ قَدْ غَفَلَ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَجَعَلَهُ اللَّهُ هَكَذَا وَ أَنَا مُسْتَشْفِعٌ بِكُمَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَاشْفَعَا لَهُ فَوَثَبَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَأَسْبَغَا الْوُضُوءَ وَ صَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ وَ قَالا اللَّهُمَّ بِحَقِّ جَدِّنَا الْجَلِيلِ الْحَبِيبِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ بِأَبِينَا عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ بِأُمِّنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ إِلَّا مَا رَدَدْتَهُ إِلَى حَالَتِهِ الْأُولَى قَالَ فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُمَا فَإِذَا بِجَبْرَئِيلَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ بَشَّرَ ذَلِكَ الْمَلَكَ بِرِضَى اللَّهِ عَنْهُ وَ بِرَدِّهِ إِلَى سِيرَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ ارْتَفِعُوا بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمْ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ رَجَعَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ مُتَبَسِّمٌ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ الْمَلَكَ يَفْتَخِرُ عَلَى مَلَائِكَةِ السَّبْعِ السَّمَاوَاتِ وَ يَقُولُ لَهُمْ مَنْ مِثْلِي وَ أَنَا فِي شَفَاعَةِ السَّيِّدَيْنِ السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ.

وَ قَالَ حُكِيَ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: حَجَجْتُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ جَالِساً وَ حَوْلَهُ غُلَامَانِ يَافِعَانِ وَ هُوَ يُقَبِّلُ هَذَا مَرَّةً وَ هَذَا أُخْرَى فَإِذَا رَآهُ النَّاسُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَمْسَكُوا عَنْ كَلَامِهِ حَتَّى يَقْضِيَ وَطَرَهُ مِنْهُمَا وَ مَا يَعْرِفُونَ لِأَيِّ سَبَبٍ حُبُّهُ إِيَّاهُمَا فَجِئْتُهُ وَ هُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَانِ ابْنَاكَ فَقَالَ إِنَّهُمَا ابْنَا ابْنَتِي وَ ابْنَا أَخِي وَ ابْنِ عَمِّي وَ أَحَبِّ الرِّجَالِ إِلَيَّ وَ مَنْ هُوَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ مَنْ نَفْسُهُ نَفْسِي وَ نَفْسِي نَفْسُهُ وَ مَنْ أَحْزَنُ لِحُزْنِهِ وَ يَحْزَنُ لِحُزْنِي فَقُلْتُ لَهُ قَدْ عَجِبْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ فِعْلِكَ بِهِمَا وَ حُبِّكَ لَهُمَا فَقَالَ لِي أُحَدِّثُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنِّي لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ انْتَهَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَعَجِبْتُ مِنْ طِيبِ رَائِحَتِهَا فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ لَا تَعْجَبْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَثَمَرُهَا أَطْيَبُ مِنْ رِيحِهَا فَجَعَلَ جَبْرَئِيلُ يُتْحِفُنِي مِنْ ثَمَرِهَا وَ يُطْعِمُنِي مِنْ فَاكِهَتِهَا وَ أَنَا لَا أَمَلُّ مِنْهَا ثُمَّ مَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ أُخْرَى فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ كُلْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الشَّجَرَةَ الَّتِي أَكَلْتَ مِنْهَا الثَّمَرَ فَهِيَ أَطْيَبُ طَعْماً وَ أَذْكَى رَائِحَةً قَالَ فَجَعَلَ جَبْرَئِيلُ يُتْحِفُنِي بِثَمَرِهَا وَ يُشِمُّنِي مِنْ رَائِحَتِهَا وَ أَنَا لَا أَمَلُّ مِنْهَا

315

فَقُلْتُ يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ مَا رَأَيْتُ فِي الْأَشْجَارِ أَطْيَبَ وَ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَ تَدْرِي مَا اسْمُ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَ إِحْدَاهُمَا الْحَسَنُ وَ الْأُخْرَى الْحُسَيْنُ فَإِذَا هَبَطْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ فَوْرِكَ فَأْتِ زَوْجَتَكَ خَدِيجَةَ وَ وَاقِعْهَا مِنْ وَقْتِكَ وَ سَاعَتِكَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْكَ طِيبُ رَائِحَةِ الثَّمَرِ الَّذِي أَكَلْتَهُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ فَتَلِدُ لَكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ ثُمَّ زَوِّجْهَا أَخَاكَ عَلِيّاً فَتَلِدُ لَهُ ابْنَيْنِ فَسَمِّ أَحَدَهُمَا الْحَسَنَ وَ الْآخَرَ الْحُسَيْنَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي أَخِي جَبْرَئِيلُ فَكَانَ الْأَمْرُ مَا كَانَ فَنَزَلَ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ بَعْدَ مَا وُلِدَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقُلْتُ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا أَشْوَقَنِي إِلَى تَيْنِكَ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِذَا اشْتَقْتَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْ ثَمَرَةِ تَيْنِكَ الشَّجَرَتَيْنِ فَشَمِّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَالَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ص كُلَّمَا اشْتَاقَ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ يَشَمُّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ يَلْثِمُهُمَا وَ هُوَ يَقُولُ صَدَقَ أَخِي جَبْرَئِيلُ(ع)ثُمَّ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ يَقُولُ يَا أَصْحَابِي إِنِّي أَوَدُّ أَنِّي أُقَاسِمُهُمَا حَيَاتِي لِحُبِّي لَهُمَا فَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا فَتَعَجَّبَ الرَّجُلُ مِنْ وَصْفِ النَّبِيِّ ص لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَكَيْفَ لَوْ شَاهَدَ النَّبِيُّ ص مَنْ سَفَكَ دِمَاءَهُمْ وَ قَتَلَ رِجَالَهُمْ وَ ذَبَحَ أَطْفَالَهُمْ وَ نَهَبَ أَمْوَالَهُمْ وَ سَبَى حَرِيمَهُمْ‏ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏.

أقول: قد مر أخبار كثيرة في باب فضائل أصحاب الكساء و باب النصوص على الاثني عشر(ع)في فضائلهما.

وَ رَوَى الدَّيْلَمِيُّ فِي فِرْدَوْسِ الْأَخْبَارِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَخِي هَارُونَ مَاتَ فَاغْفِرْ لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ أَنْ يَا مُوسَى لَوْ سَأَلْتَنِي فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَأَجَبْتُكَ مَا خَلَا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي أَنْتَقِمُ لَهُ مِنْهُ.

وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْهُ(ع)أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَزَارَهُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ع)اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ‏

316

ثَلَاثاً يَعْنِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع.

وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ ص الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى وَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا.

ابْنُ عُمَرَ عَنْهُ(ع)الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ هُمَا ريحاني [رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا.

يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ الْحُسَيْنُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ.

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ جَنْبَيْ عَرْشِ الرَّحْمَنِ بِمَنْزِلَةِ الشَّنْفَيْنِ مِنَ الْوَجْهِ.

حُذَيْفَةُ عَنْهُ ص الْحُسَيْنُ أُعْطِيَ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مَا خَلَا يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ.

وَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ ص قَالَ: سَأَلَتِ الْفِرْدَوْسُ رَبَّهَا عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَتْ أَيْ رَبِّ زَيِّنِّي فَإِنَّ أَصْحَابِي وَ أَهْلِي أَتْقِيَاءُ أَبْرَارٌ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَ وَ لَمْ أُزَيِّنْكِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ.

وَ رَوَى ابْنُ نَمَا فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ مِنْ تَارِيخِ الْبَلاذُرِيِّ قَالَ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرَّدُ النَّحْوِيُّ فِي إِسْنَادٍ ذَكَرَهُ قَالَ: انْصَرَفَ النَّبِيُّ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ فَرَآهَا قَائِمَةً خَلْفَ بَابِهَا فَقَالَ مَا بَالُ حَبِيبَتِي هَاهُنَا فَقَالَتِ ابْنَاكَ خَرَجَا غُدْوَةً وَ قَدْ غَبِيَ عَلَيَّ خَبَرُهُمَا فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْفُو آثَارَهُمَا حَتَّى صَارَ إِلَى كَهْفِ جَبَلٍ فَوَجَدَهُمَا نَائِمَيْنِ وَ حَيَّةٌ مُطَوَّقَةٌ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا فَأَخَذَ حَجَراً وَ أَهْوَى إِلَيْهَا فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا نِمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا إِلَّا حِرَاسَةً لَهُمَا فَدَعَا لَهَا بِخَيْرٍ ثُمَّ حَمَلَ الْحَسَنَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى وَ الْحُسَيْنَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخَذَ الْحُسَيْنَ وَ حَمَلَهُ فَكَانَا بَعْدَ ذَلِكَ يَفْتَخِرَانِ فَيَقُولُ الْحَسَنُ حَمَلَنِي خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ يَقُولُ الْحُسَيْنُ حَمَلَنِي خَيْرُ أَهْلِ السَّمَاءِ.

74- د، العدد القوية مِنْ كِتَابِ الدُّرِّ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ.

317

وَ حَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَلَقِيَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَرِنِي أُقَبِّلْ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُقَبِّلُ قَالَ فَقَالَ لِقَمِيصِهِ‏ (1) كَذَا فَكَشَفَهُ عَنْ سُرَّتِهِ.

وَ عَنْهُ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ص فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَحْبُو حَتَّى صَعِدَ عَلَى صَدْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَابْتَدَرْنَاهُ لِنَأْخُذَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص ابْنِي ابْنِي ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.

قَالَ الْمُسَهَّرُ مَوْلَى الزُّبَيْرِ تَذَاكَرْنَا مَنْ أَشْبَهَ النَّبِيَّ ص مِنْ أَهْلِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَشْبَهِ أَهْلِهِ إِلَيْهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَأَيْتُهُ يَجِي‏ءُ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَرْكَبُ ظَهْرَهُ فَمَا يُنْزِلُهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِلُ وَ رَأَيْتُهُ يَجِي‏ءُ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَيُفَرِّجُ لَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ رَيْحَانِي مِنَ الدُّنْيَا وَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ.

75- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ ص قَبَّلَ زُبَّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ كَشَفَ عَنْ أُرْبِيَّتِهِ‏ (2) وَ قَامَ فَصَلَّى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَوَضَّأَ.

____________

(1) قال لقميصه كذا: أى أفرجه.

(2) الاربية: أصل الفخذ، و أصله أربوة فإنّهم استثقلوا التشديد على الواو.

318

باب 13 مكارم أخلاقهما (صلوات الله عليهما) و إقرار المخالف و المؤالف بفضلهما

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ اسْتَفْتَى أَعْرَابِيٌّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ فَتَوَاكَلَا فَقَالَ اتَّقِيَا اللَّهَ فَإِنِّي أَتَيْتُكُمَا مُسْتَرْشِداً أَ مُوَاكَلَةٌ فِي الدِّينِ فَأَشَارَا عَلَيْهِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَأَفْتَيَاهُ فَأَنْشَأَ أَبْيَاتاً مِنْهَا

جَعَلَ اللَّهُ حُرَّ وَجْهَيْكُمَا نَعْلَيْنِ‏* * * سِبْتاً يَطَؤُهُمَا الْحَسَنَانِ‏

.

بيان قال الجزري فيه يا صاحب السبتين اخلع نعليك السبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق و أزيل و قيل لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت يريد يا صاحب النعلين و في تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتا اتساع مثل قولهم فلان يلبس الصوف و القطن و الإبريسم أي الثياب المتخذة منها.

2- قب، المناقب لابن شهرآشوب إِسْمَاعِيلُ بْنُ بُرَيْدٍ (1) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَذْنَبَ رَجُلٌ ذَنْباً فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَغَيَّبَ حَتَّى وَجَدَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فِي طَرِيقٍ خَالٍ فَأَخَذَهُمَا فَاحْتَمَلَهُمَا عَلَى عَاتِقَيْهِ وَ أَتَى بِهِمَا النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مُسْتَجِيرٌ بِاللَّهِ وَ بِهِمَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى رَدَّ يَدَهُ إِلَى فَمِهِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ اذْهَبْ فَأَنْتَ طَلِيقٌ وَ قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَدْ شَفَّعْتُكُمَا فِيهِ أَيْ فَتَيَانِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (2).

أَخْبَارُ

____________

(1) في المصدر ج 3 ص 400: إسماعيل بن يزيد.

(2) النساء: 63.

319

اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادِهِ‏ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَدْهُنَ بِقَارُورَةٍ رِجْلَيْ أَفْضَلِ قُرَيْشٍ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ إِنَّ مَخْرَمَةَ أَعْلَمُ النَّاسِ الْيَوْمَ بِأَنْسَابِ قُرَيْشٍ فَاسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ وَ سَأَلَهُ وَ قَدْ خَرِفَ وَ عِنْدَهُ ابْنُهُ الْمِسْوَرُ فَمَدَّ الشَّيْخُ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ ادْهُنْهُمَا فَقَالَ الْمِسْوَرُ ابْنُهُ لِلرَّجُلِ لَا تَفْعَلْ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَإِنَّ الشَّيْخَ قَدْ خَرِفَ وَ إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَرْسَلَهُ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَالَ ادْهُنْ بِهَا أَرْجُلَهُمَا فَهُمَا أَفْضَلُ النَّاسِ وَ أَكْرَمُهُمُ الْيَوْمَ.

وَ فِي حَدِيثِ مُدْرِكِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ أَمْسَكَ لِلْحَسَنِ ثُمَّ الْحُسَيْنِ بِالرِّكَابِ وَ سَوَّى عَلَيْهِمَا أَنْتَ أَسَنُّ مِنْهُمَا تُمْسِكُ لَهُمَا بِالرِّكَابِ فَقَالَ يَا لُكَعُ وَ مَا تَدْرِي مَنْ هَذَانِ هَذَانِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص أَ وَ لَيْسَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِهِ أَنْ أُمْسِكَ لَهُمَا وَ أُسَوِّيَ عَلَيْهِمَا.

عُيُونُ الْمَحَاسِنِ عَنِ الرُّويَانِيِ‏ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مَرَّا عَلَى شَيْخٍ يَتَوَضَّأُ وَ لَا يُحْسِنُ فَأَخَذَا فِي التَّنَازُعِ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْتَ لَا تُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَقَالا أَيُّهَا الشَّيْخُ كُنْ حَكَماً بَيْنَنَا يَتَوَضَّأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فَتَوَضَّئَا ثُمَّ قَالا أَيُّنَا يُحْسِنُ قَالَ كِلَاكُمَا تُحْسِنَانِ الْوُضُوءَ وَ لَكِنَّ هَذَا الشَّيْخَ الْجَاهِلَ هُوَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ وَ قَدْ تَعَلَّمَ الْآنَ مِنْكُمَا وَ تَابَ عَلَى يَدَيْكُمَا بِبَرَكَتِكُمَا وَ شَفَقَتِكُمَا عَلَى أُمَّةِ جَدِّكُمَا.

الْبَاقِرُ(ع)قَالَ: مَا تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَسَنِ إِعْظَاماً لَهُ وَ لَا تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ يَدِي الْحُسَيْنِ(ع)إِعْظَاماً لَهُ.

وَ قَالُوا قِيلَ لِأَيُّوبَ(ع)نِعْمَ الْعَبْدُ (1) وَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ نِعْمَ الْمَطِيَّةُ مَطِيَّتُكُمَا وَ نِعْمَ الرَّاكِبَانِ أَنْتُمَا وَ قَالَ‏ وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ‏ (2) وَ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاعْتَزِلُونِي وَ لَا تَقْتُلُونِي.

____________

(1) ص: 44.

(2) الدخان 21.

321

بيان قال الجزري فيه لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء و هو التراب.

5- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَاتَ الْحَسَنُ(ع)وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.

أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ بِإِسْنَادِهِ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ الْحُسَيْنَ(ع)قُتِلَ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)بَاعَ ضَيْعَةً لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ لِيَقْضِيَ دَيْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ عِدَاتٍ كَانَتْ عَلَيْهِ.

322

أبواب ما يختص بالإمام الزكي سيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي (صلوات الله عليهما)

باب 14 النص عليه (صلوات الله عليه)

1- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: شَهِدْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ وَ أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الْحُسَيْنَ وَ مُحَمَّداً وَ جَمِيعَ وُلْدِهِ وَ رُؤَسَاءَ شِيعَتِهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ السِّلَاحَ وَ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ وَ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَ سِلَاحِي كَمَا أَوْصَى إِلَيَّ وَ دَفَعَ إِلَيَّ كُتُبَهُ وَ سِلَاحَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ إِذَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَى أَخِيكَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَى ابْنِكَ هَذَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَى ابْنِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَأَقْرِئْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنِّي السَّلَامَ.

2- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ.

3- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا حَضَرَهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُسِرَّ إِلَيْكَ مَا أَسَرَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ آتَمِنَكَ عَلَى مَا ائْتَمَنَنِي عَلَيْهِ فَفَعَلَ.

4- عم، إعلام الورى بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا سَارَ إِلَى الْكُوفَةِ اسْتَوْدَعَ أُمَّ سَلَمَةَ كُتُبَهُ وَ الْوَصِيَّةَ فَلَمَّا رَجَعَ الْحَسَنُ دَفَعَتْهَا إِلَيْهِ‏ (1).

____________

(1) ترى هذه الروايات في الكافي ج 1 ص 297- 230.

323

باب 15 معجزاته (صلوات الله عليه)

1- ير، بصائر الدرجات الْهَيْثَمُ النَّهْدِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي بَعْضِ عُمَرِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقُولُ بِإِمَامَتِهِ قَالَ فَنَزَلُوا فِي مَنْهَلٍ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاهِلِ قَالَ نَزَلُوا تَحْتَ نَخْلٍ يَابِسٍ قَدْ يَبِسَ مِنَ الْعَطَشِ قَالَ فَفُرِشَ لِلْحَسَنِ(ع)تَحْتَ نَخْلَةٍ وَ لِلزُّبَيْرِيِّ بِحِذَائِهِ تَحْتَ نَخْلَةٍ أُخْرَى قَالَ فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ لَوْ كَانَ فِي هَذَا النَّخْلِ رُطَبٌ لَأَكَلْنَا مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)وَ إِنَّكَ لَتَشْتَهِي الرُّطَبَ قَالَ نَعَمْ فَرَفَعَ الْحَسَنُ(ع)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَدَعَا بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمْهُ الزُّبَيْرِيُّ فَاخْضَرَّتِ النَّخْلَةُ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى حَالِهَا فَأَوْرَقَتْ وَ حَمَلَتْ رُطَباً قَالَ فَقَالَ لَهُ الْجَمَّالُ الَّذِي اكْتَرَوْا مِنْهُ سِحْرٌ وَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ وَيْلَكَ لَيْسَ بِسِحْرٍ وَ لَكِنْ دَعْوَةُ ابْنِ النَّبِيِّ مُجَابَةٌ قَالَ فَصَعِدُوا إِلَى النَّخْلَةِ حَتَّى صَرَمُوا مِمَّا كَانَ فِيهَا مَا كَفَاهُمْ‏ (1).

يج، الخرائج و الجرائح عن عبد الله‏ مثله بيان قال الجوهري المنهل المورد و هو عين ماء ترده الإبل في المراعي و تسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل لأن فيها ماء قوله إلى حالها أي قبل اليبس‏

و في الخرائج‏ فاخضرت النخلة و أورقت‏

. 2- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ(ع)قَالَ يَوْماً لِأَخِيهِ الْحُسَيْنِ وَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَيْكُمْ بِجَوَائِزِكُمْ وَ هِيَ تَصِلُ إِلَيْكُمْ يَوْمَ كَذَا لِمُسْتَهَلِّ الْهِلَالِ وَ قَدْ أَضَاقَا فَوَصَلَتْ فِي السَّاعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَمَّا كَانَ رَأْسُ الْهِلَالِ فَلَمَّا وَافَاهُمُ الْمَالُ كَانَ عَلَى الْحَسَنِ(ع)دَيْنٌ كَثِيرٌ فَقَضَاهُ مِمَّا بَعَثَهُ إِلَيْهِ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَفَرَّقَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ قَضَى الْحُسَيْنُ(ع)دَيْنَهُ وَ قَسَمَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ‏

____________

(1) تراه في الكافي ج 1 ص 462. أيضا و فيه: عن القاسم النهدى فراجع.

320

3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا التَّمِيمِيِّ قَالَ: مَرَرْتُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ هُمَا فِي الْفُرَاتِ مُسْتَنْقِعَانِ فِي إِزَارَيْنِ فَقُلْتُ لَهُمَا يَا ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ أَفْسَدْتُمَا الْإِزَارَيْنِ فَقَالا لِي يَا بَا سَعِيدٍ فَسَادُ الْإِزَارَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ فَسَادِ الدِّينِ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ سُكَّاناً كَسُكَّانِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالا لِي أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْتُ إِلَى هَذَا الْمَاءِ فَقَالا وَ مَا هَذَا الْمَاءُ فَقُلْتُ أُرِيدُ دَوَاءَهُ أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْمُرِّ لِعِلَّةٍ بِي أَرْجُو أَنْ يُجَفَّفَ لَهُ الْجَسَدُ وَ يُسْهِلَ الْبَطْنَ فَقَالا مَا نَحْسَبُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ فِي شَيْ‏ءٍ قَدْ لَعَنَهُ شِفَاءً قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا آسَفَهُ قَوْمُ نُوحٍ فَتَحَ السَّمَاءَ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (1) وَ أَوْحَى إِلَى الْأَرْضِ فَاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ عُيُونٌ مِنْهَا فَلَعَنَهَا وَ جَعَلَهَا مِلْحاً أُجَاجاً وَ فِي رِوَايَةِ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُمَا قَالا(ع)يَا بَا سَعِيدٍ تَأْتِي مَاءً يُنْكِرُ وَلَايَتَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى الْمِيَاهِ فَمَا قَبِلَ وَلَايَتَنَا عَذُبَ وَ طَابَ وَ مَا جَحَدَ وَلَايَتَنَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُرّاً وَ مِلْحاً أُجَاجاً.

4- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُمَا جَالِسَانِ عَلَى الصَّفَا فَسَأَلَهُمَا فَقَالا إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا فِي دَيْنٍ مُوجِعٍ أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ فَفِيكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ هَذَا قَالَ نَعَمْ فَأَعْطَيَاهُ وَ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَعْطَيَاهُ وَ لَمْ يَسْأَلَاهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَرَجَعَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ لَهُمَا مَا لَكُمَا لَمْ تَسْأَلَانِي عَمَّا سَأَلَنِي عَنْهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَخْبَرَهُمَا بِمَا قَالا فَقَالا إِنَّهُمَا غُذِّيَا بِالْعِلْمِ غِذَاءً.

____________

(1) يقال: آسفه عليه: أغضبه، و هو اقتباس من قوله تعالى في قصة فرعون‏ «فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ».

324

فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ حَمَلَ الْبَاقِيَ إِلَى عِيَالِهِ وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَقَضَى دَيْنَهُ وَ مَا فَضَلَ دَفَعَهُ إِلَى الرَّسُولِ لِيَتَعَرَّفَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الرَّسُولِ مَا فَعَلُوا فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَمْوَالًا حَسَنَةً.

بيان قال الجوهري ضاق الرجل أي بخل و أضاق أي ذهب ماله.

3- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مَنْدَلِ بْنِ أُسَامَةَ (1) عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ(ع)خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مَاشِياً إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ لَوْ رَكِبْتَ لِيَسْكُنَ عَنْكَ هَذَا الْوَرَمُ فَقَالَ كَلَّا وَ لَكِنَّا إِذَا أَتَيْنَا الْمَنْزِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُنَا أَسْوَدُ مَعَهُ دُهْنٌ يَصْلُحُ لِهَذَا الْوَرَمِ فَاشْتَرُوا مِنْهُ وَ لَا تُمَاكِسُوهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ لَيْسَ أَمَامَنَا مَنْزِلٌ فِيهِ أَحَدٌ يَبِيعُ هَذَا الدَّوَاءَ فَقَالَ بَلَى إِنَّهُ أَمَامَنَا وَ سَارُوا أَمْيَالًا فَإِذَا الْأَسْوَدُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ الْحَسَنُ لِمَوْلَاهُ دُونَكَ الْأَسْوَدَ فَخُذِ الدُّهْنَ مِنْهُ بِثَمَنِهِ فَقَالَ الْأَسْوَدُ لِمَنْ تَأْخُذُ هَذَا الدُّهْنَ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ انْطَلِقْ بِي إِلَيْهِ فَصَارَ الْأَسْوَدُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْأَسْوَدُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي مَوْلَاكَ لَا آخُذُ لَهُ ثَمَناً وَ لَكِنِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً سَوِيّاً ذَكَراً يُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنِّي خَلَّفْتُ امْرَأَتِي تَمْخَضُ فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَهَبَ لَكَ وَلَداً ذَكَراً سَوِيّاً فَرَجَعَ الْأَسْوَدُ مِنْ فَوْرِهِ فَإِذَا امْرَأَتُهُ قَدْ وَلَدَتْ غُلَاماً سَوِيّاً ثُمَّ رَجَعَ الْأَسْوَدُ إِلَى الْحَسَنِ(ع)وَ دَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ بِوِلَادَةِ الْغُلَامِ لَهُ وَ إِنَّ الْحَسَنَ قَدْ مَسَحَ رِجْلَيْهِ بِذَلِكَ الدُّهْنِ فَمَا قَامَ عَنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى زَالَ الْوَرَمُ.

4

كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَقَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ ذَكَراً سَوِيّاً وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِنَا

.

____________

(1) كذا في النسخ المطبوعة و الصحيح: عن صندل، عن أبي أسامة- و هو زيد الشحام- كما تراه في هذه الصفحة تحت الرقم 4 عن الكافي ج 1 ص 463 و قد رواه ابن شهرآشوب في المناقب عن ابى أسامة مرسلا على عادته، تراه في ج 4 ص 7. راجع جامع الرواة أيضا.

325

أقول قد أوردنا كثيرا من معجزاته في باب ما جرى بينه(ع)و بين معاوية و باب وفاته و غيرهما.

5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ فِي الرَّحْبَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا مِنْ رَعِيَّتِكَ وَ أَهْلِ بِلَادِكَ قَالَ(ع)لَسْتَ مِنْ رَعِيَّتِي وَ لَا مِنْ أَهْلِ بِلَادِي وَ إِنَّ ابْنَ الْأَصْفَرِ (1) بَعَثَ بِمَسَائِلَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَقْلَقَتْهُ وَ أَرْسَلَكَ إِلَيَّ لِأَجْلِهَا قَالَ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ فِي خُفْيَةٍ وَ أَنْتَ قَدِ اطَّلَعْتَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُ اللَّهِ فَقَالَ(ع)سَلْ أَحَدَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ قَالَ أَسْأَلُ ذَا الْوَفْرَةِ (2) يَعْنِي الْحَسَنَ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ جِئْتَ تَسْأَلُ كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا قَوْسُ قُزَحَ وَ مَا الْمُؤَنَّثُ وَ مَا عَشَرَةُ أَشْيَاءَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ الْحَسَنُ(ع)بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مَا رَأَيْتَهُ بِعَيْنِكَ فَهُوَ حَقٌّ وَ قَدْ تَسْمَعُ بِأُذُنَيْكَ بَاطِلًا وَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ مَدُّ الْبَصَرِ وَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ وَ قُزَحُ اسْمُ الشَّيْطَانِ وَ هُوَ قَوْسُ اللَّهِ وَ عَلَامَةُ الْخِصْبِ وَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ وَ أَمَّا الْمُؤَنَّثُ فَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى أَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ ذَكَراً احْتَلَمَ وَ إِنْ كَانَتْ أُنْثَى حَاضَتْ وَ بَدَا ثَدْيُهَا وَ إِلَّا قِيلَ لَهُ بُلْ فَإِنْ أَصَابَ بَوْلُهُ الْحَائِطَ فَهُوَ ذَكَرٌ وَ إِنِ انْتَكَصَ بَوْلُهُ عَلَى‏

____________

(1) يريد ملك الروم قال الفيروزآبادي: و بنو الأصفر ملوك الروم أولاد الأصفر بن روم بن يعصو ابن إسحاق، أولان جيشا من الحبش غلب عليهم فوطئ نساءهم فولد لهم أولاد صفر.

(2) أي صاحب الوفرة و الوفرة- بالفتح- الشعر المجتمع على الرأس أو ما سال على الأذنين منه أو ما جاوز شحمة الاذن ثمّ بعدها الجمة ثمّ بعدها اللمة، و بذلك وصف شعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث قالوا: «كان شعره وفرة و إذا طال صارت جمة».

327

فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدِ احْتَرَقَتْ دَارُكَ قَالَ لَا مَا احْتَرَقَتْ إِذْ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ وَقَعَتِ النَّارُ فِي دَارٍ إِلَى جَنْبِ دَارِكَ حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنَّهَا سَتُحْرِقُ دَارَكَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ صَرَفَهَا عَنْهَا.

وَ اسْتَغَاثَ النَّاسُ مِنْ زِيَادٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَرَفَعَ يَدَهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ خُذْ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مِنْ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ وَ أَرِنَا فِيهِ نَكَالًا عَاجِلًا إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَخَرَجَ خُرَاجٌ فِي إِبْهَامِ يَمِينِهِ يُقَالُ لَهَا السِّلْعَةُ وَ وَرِمَ إِلَى عُنُقِهِ فَمَاتَ.

ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَلْفَ دِينَارٍ كَذِباً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ فَذَهَبَا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ لِلْحَسَنِ(ع)أَ تَحْلِفُ قَالَ إِنْ حَلَفَ خَصْمِي أُعْطِيهِ فَقَالَ شُرَيْحٌ لِلرَّجُلِ قُلْ بِاللَّهِ‏ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَقَالَ الْحَسَنُ لَا أُرِيدُ مِثْلَ هَذَا لَكِنْ قُلْ بِاللَّهِ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ هَذَا وَ خُذِ الْأَلْفَ فَقَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ وَ أَخَذَ الدَّنَانِيرَ فَلَمَّا قَامَ خَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَاتَ فَسُئِلَ الْحَسَنُ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ خَشِيتُ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ يُغْفَرُ لَهُ يَمِينُهُ بِبَرَكَةِ التَّوْحِيدِ وَ يُحْجَبُ عَنْهُ عُقُوبَةُ يَمِينِهِ.

مُحَمَّدٌ الْفَتَّالُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي مُونِسِ الْحَزِينِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ بَعْضُهُمْ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي احْتِمَالِهِ الشَّدَائِدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ(ع)كَلَاماً مَعْنَاهُ لَوْ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى لَجَعَلَ الْعِرَاقَ شَاماً وَ الشَّامَ عِرَاقاً وَ جَعَلَ الْمَرْأَةَ رَجُلًا وَ الرَّجُلَ امْرَأَةً فَقَالَ الشَّامِيُّ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ(ع)انْهَضِي أَ لَا تَسْتَحِينَ أَنْ تَقْعُدِي بَيْنَ الرِّجَالِ فَوَجَدَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ وَ صَارَتْ عِيَالُكَ رَجُلًا وَ تُقَارِبُكَ وَ تَحْمِلُ عَنْهَا وَ تَلِدُ وَلَداً خُنْثَى فَكَانَ كَمَا قَالَ(ع)ثُمَّ إِنَّهُمَا تَابَا وَ جَاءَا إِلَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَعَادَا إِلَى الْحَالَةِ الْأَوْلَى.

الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ (1) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لِأَهْلِ بَيْتِهِ يَا قَوْمِ إِنِّي أَمُوتُ بِالسَّمِّ كَمَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ مَنِ الَّذِي يَسُمُّكَ قَالَ جَارِيَتِي أَوِ امْرَأَتِي فَقَالُوا لَهُ أَخْرِجْهَا مِنْ مِلْكِكَ عَلَيْهَا

____________

(1) في المصدر ج 4 ص 8 الحسن بن أبي العلاء.

326

رِجْلَيْهِ كَمَا يَنْتَكِصُ بَوْلُ الْبَعِيرِ فَهُوَ أُنْثَى‏ (1) وَ أَمَّا عَشَرَةُ أَشْيَاءَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَأَشَدُّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْحَجَرُ وَ أَشَدُّ مِنْهُ الْحَدِيدُ يُقْطَعُ بِهِ الْحَجَرُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ النَّارُ تُذِيبُ الْحَدِيدَ وَ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ الْمَاءُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ السَّحَابُ وَ أَشَدُّ مِنَ السَّحَابِ الرِّيحُ تَحْمِلُ السَّحَابَ وَ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ الْمَلَكُ الَّذِي يَرُدُّهَا وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَلَكِ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي يُمِيتُ الْمَلَكَ وَ أَشَدُّ مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ الْمَوْتُ الَّذِي يُمِيتُ مَلَكَ الْمَوْتِ وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ أَمْرُ اللَّهِ الَّذِي يَدْفَعُ الْمَوْتَ.

6- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِالْإِسْنَادِ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ قَالَ وَ فِيمَ جِئْتَنِي قَالَ تَمْشِي مَعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكَ مُحَمَّدٍ فَتَسْأَلُهُ أَنْ يَعْقِدَ لَنَا عَقْداً وَ يَكْتُبَ لَنَا كِتَاباً فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ لَقَدْ عَقَدَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ عَقْداً لَا يَرْجِعُ عَنْهُ أَبَداً وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ وَ الْحَسَنُ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ هُوَ طِفْلٌ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَهْراً فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ قُولِي لِهَذَا الطِّفْلِ يُكَلِّمْ لِي جَدَّهُ فَيَسُودَ بِكَلَامِهِ الْعَرَبَ وَ الْعَجَمَ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ ضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ وَ الْأُخْرَى عَلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْ قَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى أَكُونَ شَفِيعاً فَقَالَ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى نَظِيرَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (2).

أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِساً

____________

(1) قال الفيروزآبادي: المؤنث: المخنث و هو الرجل المشبه المرأة في لينه ورقة كلامه و تكسر أعضائه.

(2) هذه القصة مذكورة في كتب السير عند ذكر فتح مكّة سنة ثمان للهجرة حين جاء أبو سفيان الى رسول اللّه ليبرم عهد المشركين و يزيد في مدته، راجع سيرة ابن هشام ج 2 ص 396، المناقب ج 1 ص 206، إرشاد المفيد ص 60، إعلام الورى ص 66.

فقد كان- على هذا- لحسن بن عليّ (عليهما السلام) عامئذ خمس سنين، لا أربعة عشر شهرا كما زعم.

328

لَعْنَةُ اللَّهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ مِنْ إِخْرَاجِهَا وَ مَنِيَّتِي عَلَى يَدِهَا مَا لِي مِنْهَا مَحِيصٌ وَ لَوْ أَخْرَجْتُهَا مَا يَقْتُلُنِي غَيْرُهَا كَانَ قَضَاءً مَقْضِيّاً وَ أَمْراً وَاجِباً مِنَ اللَّهِ فَمَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى امْرَأَتِهِ قَالَ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)هَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَرْبَةِ لَبَنٍ فَقَالَتْ نَعَمْ وَ فِيهِ ذَلِكَ السَّمُّ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مُعَاوِيَةُ فَلَمَّا شَرِبَهُ وَجَدَ مَسَّ السَّمِّ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ قَتَلْتِينِي قَاتَلَكِ اللَّهِ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تُصِيبِينَ مِنِّي خَلَفاً وَ لَا تَنَالِينَ مِنَ الْفَاسِقِ عَدُوَّ اللَّهِ اللَّعِينِ خَيْراً أَبَداً.

7- نجم، كتاب النجوم مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّتْ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)بَقَرَةٌ فَقَالَ هَذِهِ حُبْلَى بِعِجْلَةٍ أُنْثَى لَهَا غُرَّةٌ فِي جَبِينِهَا وَ رَأْسُ ذَنَبِهَا أَبْيَضُ فَانْطَلَقْنَا مَعَ الْقَصَّابِ حَتَّى ذَبَحَهَا فَوَجَدْنَا الْعِجْلَةَ كَمَا وَصَفَ عَلَى صُورَتِهَا فَقُلْنَا أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ‏ (1) فَكَيْفَ عَلِمْتَ فَقَالَ مَا يَعْلَمُ الْمَخْزُونَ الْمَكْنُونَ الْمَجْزُومَ الْمَكْتُومَ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ غَيْرُ مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ.

بيان رد استبعاده(ع)بأبلغ وجه و لم يبين وجه الجمع بينه و بين ما هو ظاهر الآية من اختصاص العلم بذلك بالله تعالى و قد مر أن المعنى أنه لا يعلم ذلك أحد إلا بتعليمه تعالى و وحيه و إلهامه و أنهم(ع)إنما يعلمون بالوحي و الإلهام.

8- نجم، كتاب النجوم مِنْ كِتَابِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص وَ مَوْلِدِ الْأَصْفِيَاءِ(ع)تَأْلِيفِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ النَّاسُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا أَرِنَا مِنْ عَجَائِبِ أَبِيكَ الَّتِي كَانَ يُرِينَا فَقَالَ وَ تُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ نُؤْمِنُ وَ اللَّهِ بِذَلِكَ قَالَ أَ لَيْسَ تَعْرِفُونَ أَبِي قَالُوا جَمِيعاً بَلْ نَعْرِفُهُ فَرَفَعَ لَهُمْ جَانِبَ السِّتْرِ فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَاعِدٌ فَقَالَ تَعْرِفُونَهُ قَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ وَلِيُّ اللَّهِ حَقّاً وَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَقَدْ أَرَيْتَنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أَرَى أَبُوكَ أَبَا بَكْرٍ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي مَسْجِدِ قُبَا بَعْدَ

____________

(1) لقمان: 34.

329

مَوْتِهِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)وَيْحَكُمْ أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ‏ (1) فَإِذَا كَانَ هَذَا نَزَلَ فِيمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا تَقُولُونَ فِينَا قَالُوا آمَنَّا وَ صَدَّقْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.

9- نجم، كتاب النجوم وَجَدْتُ فِي جُزْءٍ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ نُسْخَةٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الَّذِي نُقِلَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ مَا هَذَا الْمُرَادُ مِنْ لَفْظِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَدِمَ عَلَيْنَا فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ أَمَّا لَفْظَةُ الْحَدِيثِ فَهُوَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ دَاهِرٍ الرَّازِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ الْقُرَشِيُّ أَبُو سُمَيْنَةَ (2) قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مُعَاوِيَةَ جَلَسَا بِالنُّخَيْلَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَخْرُصُ النَّخْلَ فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ فَإِنَّ شِيعَتَكُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَعْزُبُ عَنْكُمْ عِلْمُ شَيْ‏ءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ* فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَخْرُصُ كَيْلًا وَ أَنَا أَخْرُصُ عَدَداً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمْ فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَرْبَعَةُ آلَافِ بُسْرَةٍ وَ أَرْبَعُ بُسْرَاتٍ أَقُولُ وَ وَجَدْتُ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ الْمُخْتَصَرِ الْمَذْكُورِ كَلِمَاتٌ فَوَجَدْتُهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَيَّاشٍ الْجَوْهَرِيِّ.

____________

(1) البقرة: 154.

(2) في النسخة المطبوعة: «أبو سفينة» و هو تصحيف. و الرجل محمّد بن على بن إبراهيم بن موسى أبو جعفر القرشيّ مولاهم صيرفى ابن اخت خلّاد المقرى و هو خلّاد بن عيسى و كان يلقب أبا سمينة ضعيف جدا فاسد الاعتقاد، لا يعتمد في شي‏ء و كان ورد قم، و قد اشتهر بالكذب بالكوفة، و نزل على أحمد بن محمّد بن عيسى مدة ثمّ تشهر بالغلو فخفى و أخرجه أحمد بن محمّد بن عيسى عن قم و له قصة راجع النجاشيّ ص 255. و قال الكشّيّ:

ذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه: الكذابون المشهورون: أبو الخطاب و يونس بن ظبيان و يزيد الصائغ، و محمّد بن سنان، و أبو سمينة أشهرهم.

331

باب 16 مكارم أخلاقه و عمله و علمه و فضله و شرفه و جلالته و نوادر احتجاجاته (صلوات الله عليه)

1- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ وَ أَزْهَدَهُمْ وَ أَفْضَلَهُمْ وَ كَانَ إِذَا حَجَّ حَجَّ مَاشِياً وَ رُبَّمَا مَشَى حَافِياً وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ الْمَوْتَ بَكَى وَ إِذَا ذَكَرَ الْقَبْرَ بَكَى وَ إِذَا ذَكَرَ الْبَعْثَ وَ النُّشُورَ بَكَى وَ إِذَا ذَكَرَ الْمَمَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ بَكَى وَ إِذَا ذَكَرَ الْعَرْضَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ شَهَقَ شَهْقَةً يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْهَا وَ كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ اضْطَرَبَ اضْطِرَابَ السَّلِيمِ وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ(ع)لَا يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَ لَمْ يُرَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَحْوَالِهِ إِلَّا ذَاكِراً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَ كَانَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَ أَفْصَحَهُمْ مَنْطِقاً وَ لَقَدْ قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ ذَاتَ يَوْمٍ لَوْ أَمَرْتَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ لِيَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ نَقْصُهُ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ وَ تَكَلَّمْ بِكَلِمَاتٍ تَعِظُنَا بِهَا فَقَامَ(ع)فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَا ابْنُ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْفَضَائِلِ أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ وَ الدَّلَائِلِ أَنَا ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا الْمَدْفُوعُ عَنْ حَقِّي أَنَا وَ أَخِي الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا ابْنُ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنًى أَنَا ابْنُ الْمَشْعَرِ وَ عَرَفَاتٍ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا بَا مُحَمَّدٍ خُذْ فِي نَعْتِ الرُّطَبِ وَ دَعْ هَذَا فَقَالَ(ع)الرِّيحُ‏

330

فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِهَا فَصُرِمَتْ وَ عُدَّتْ فَجَاءَتْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ ثَلَاثُ بُسْرَاتٍ ثُمَّ صَحَّ الْحَدِيثُ بِلَفْظِهَا فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَنُظِرَ فَإِذَا فِي يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ بُسْرَةٌ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّكَ تَكْفُرُ لَأَخْبَرْتُكَ بِمَا تَعْمَلُهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي زَمَانٍ لَا يُكَذَّبُ وَ أَنْتَ تُكَذِّبُ وَ تَقُولُ مَتَى سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ عَلَى صِغَرِ سِنِّهِ وَ اللَّهِ لتدعن [لَتَدَّعِيَنَّ زِيَاداً وَ لَتَقْتُلَنَّ حُجْراً وَ لَتُحْمَلَنَّ إِلَيْكَ الرُّءُوسُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فَادَّعَى زِيَاداً وَ قَتَلَ حُجْراً وَ حُمِلَ إِلَيْهِ رَأْسُ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ.

10- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَانَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا إِنَّكَ حَدَّثْتَ الْبَارِحَةَ فُلَاناً بِحَدِيثٍ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَا كَانَ وَ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ(ع)إِنَّا لَنَعْلَمُ مَا يَجْرِي فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَّمَ رَسُولَهُ ص الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ التَّنْزِيلَ وَ التَّأْوِيلَ فَعَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً عِلْمَهُ كُلَّهُ.

ير، بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار مثله.

11- كشف، كشف الغمة قَالَ لِابْنِهِ(ع)إِنَّ لِلْعَرَبِ جَوْلَةً وَ لَقَدْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا عَوَازِبُ أَحْلَامِهَا وَ لَقَدْ ضَرَبُوا إِلَيْكَ أَكْبَادَ الْإِبِلِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوكَ وَ لَوْ كُنْتَ فِي مِثْلِ وِجَارِ الضَّبُعِ.

بيان في أكثر النسخ لابنه‏ (1) و الصواب لأبيه و قد قال(ع)ذلك له (صلوات الله عليه) قبل رجوع الخلافة إليه أي إن للعرب جولانا و حركة في اتباع الباطل ثم يرجع إليها أحلامها العازبة البعيدة الغائبة عنهم فيرجعون إليك و ضرب أكباد الإبل كناية عن الركوب و شدة الركض قال الجزري فيه لا تضرب أكباد المطي إلا إلى ثلاثة مساجد أي لا تركب و لا يسار عليها و قال وجار الضبع هو جحره الذي يأوي إليه و منه‏

حديث الحسن لو كنت في وجار الضبع.

ذكره للمبالغة لأنه إذا حفر أمعن.

____________

(1) في النسخة المطبوعة من المصدر (ط مطبعة الإسلامية): و قال لابيه (عليهما السلام) راجع ج 2 ص 150.

332

تَنْفُخُهُ وَ الْحَرُورُ يُنْضِجُهُ وَ الْبَرْدُ يُطَيِّبُهُ ثُمَّ عَادَ(ع)فِي كَلَامِهِ فَقَالَ أَنَا إِمَامُ خَلْقِ اللَّهِ وَ ابْنُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَخَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا يَفْتَتِنُ بِهِ النَّاسَ فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ انْزِلْ فَقَدْ كَفَى مَا جَرَى فَنَزَلَ.

بيان قال الجزري الفريصة اللحمة التي بين جنب الدابة و كتفها لا تزال ترعد و منه الحديث فجي‏ء بهما ترعد فرائصهما أي ترجف من الخوف انتهى و السليم من لدغته العقرب كأنهم تفاءلوا له بالسلامة قوله(ع)تنفخه لعل المعنى تعظمه و المنفوخ البطين و السمين.

2- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْوَفَاةُ بَكَى فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَبْكِي وَ مَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي أَنْتَ بِهِ وَ قَدْ قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ وَ قَدْ حَجَجْتَ عِشْرِينَ حِجَّةً مَاشِياً وَ قَدْ قَاسَمْتَ رَبَّكَ مَالَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى النَّعْلَ وَ النَّعْلَ فَقَالَ(ع)إِنَّمَا أَبْكِي لِخَصْلَتَيْنِ لِهَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ.

إيضاح قال الجزري هول المطلع يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال.

3- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَغَنَا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حَجَّ عِشْرِينَ حِجَّةً مَاشِياً قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حَجَّ وَ يُسَاقُ مَعَهُ الْمَحَامِلُ وَ الرِّحَالُ الْخَبَرَ.

ع، علل الشرائع ابن موسى عن الأسدي عن النخعي عن الحسن بن سعيد عن المفضل بن يحيى عن سليمان عن أبي عبد الله(ع)مثله.

4- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ وَ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ وَ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مَرَّ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ هُوَ قَاعِدٌ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَسَأَلَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ‏

333

الرَّجُلُ أَرْشِدْنِي فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ دُونَكَ الْفِتْيَةُ الَّذِينَ تَرَى وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فِيهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فَمَضَى الرَّجُلُ نَحْوَهُمْ حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ سَأَلَهُمْ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)يَا هَذَا إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ دَمٌ مُفْجِعٌ أَوْ دَيْنٌ مُقْرِحٌ أَوْ فَقْرٌ مُدْقِعٌ فَفِي أَيِّهَا تَسْأَلُ فَقَالَ فِي وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ فَأَمَرَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)بِخَمْسِينَ دِينَاراً وَ أَمَرَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)بِتِسْعَةٍ وَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً وَ أَمَرَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِثَمَانِيَةٍ وَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَمَرَّ بِعُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ فَقَالَ مَرَرْتُ بِكَ فَسَأَلْتُكَ فَأَمَرْتَ لِي بِمَا أَمَرْتَ وَ لَمْ تَسْأَلْنِي فِيمَا أَسْأَلُ وَ إِنَّ صَاحِبَ الْوَفْرَةِ لَمَّا سَأَلْتُهُ قَالَ لِي يَا هَذَا فِيمَا تَسْأَلُ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِالْوَجْهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ مِنَ الثَّلَاثَةِ فَأَعْطَانِي خَمْسِينَ دِينَاراً وَ أَعْطَانِي الثَّانِي تِسْعَةً وَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً وَ أَعْطَانِي الثَّالِثُ ثَمَانِيَةً وَ أَرْبَعِينَ دِينَارٍ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ مَنْ لَكَ بِمِثْلِ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةِ أُولَئِكَ فَطَمُوا الْعِلْمَ فَطْماً وَ حَازُوا الْخَيْرَ وَ الْحِكْمَةَ.

قال الصدوق (رحمه الله) معنى قوله فطموا العلم فطما أي قطعوه عن غيرهم قطعا و جمعوه لأنفسهم جمعا.

بيان الوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن و يمكن أن يقرأ فطموا على بناء المجهول أي فطموا بالعلم على الحذف و الإيصال.

5- د، العدد القوية حَدَّثَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي جَبَلٍ أَظُنُّهُ حَرَى أَوْ غَيْرَهُ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَلِيٌّ(ع)وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَنَسٌ حَاضِرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَ حُذَيْفَةُ يُحَدِّثُ بِهِ إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَمْشِي عَلَى هُدُوءٍ وَ وَقَارٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ يَهْدِيهِ وَ مِيكَائِيلُ يُسَدِّدُهُ وَ هُوَ وَلَدِي وَ الطَّاهِرُ مِنْ نَفْسِي وَ ضِلْعٌ مِنْ أَضْلَاعِي هَذَا سِبْطِي وَ قُرَّةُ عَيْنِي بِأَبِي هُوَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قُمْنَا مَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ تُفَّاحَتِي وَ أَنْتَ حَبِيبِي وَ مُهْجَةُ

334

قَلْبِي وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَمَشَى مَعَهُ وَ نَحْنُ نَمْشِي حَتَّى جَلَسَ وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي هَادِياً مَهْدِيّاً هَذَا هَدِيَّةٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِي يُنَبِّئُ عَنِّي وَ يُعَرِّفُ النَّاسَ آثَارِي وَ يُحْيِي سُنَّتِي وَ يَتَوَلَّى أُمُورِي فِي فَعْلِهِ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَرْحَمُهُ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ عَرَفَ لَهُ ذَلِكَ وَ بَرَّنِي فِيهِ وَ أَكْرَمَنِي فِيهِ فَمَا قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَلَامَهُ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ يَجُرُّ هِرَاوَةً لَهُ فَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَيْهِ قَالَ قَدْ جَاءَكُمْ رَجُلٌ يُكَلِّمُكُمْ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُكُمْ وَ إِنَّهُ يَسْأَلُكُمْ مِنْ أُمُورٍ إِنَّ لِكَلَامِهِ جَفْوَةً فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ فَلَمْ يُسَلِّمْ وَ قَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ قُلْنَا وَ مَا تُرِيدُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَهْلًا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ وَ لَمْ أَرَكَ وَ الْآنَ فَقَدِ ازْدَدْتُ لَكَ بُغْضاً قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ غَضَبْنَا لِذَلِكَ وَ أَرَدْنَا بِالْأَعْرَابِيِّ إِرَادَةً فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنِ اسْكُتُوا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ إِنَّكَ قَدْ كَذَبْتَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ مَا مَعَكَ مِنْ بُرْهَانِكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ وَ مَا يُدْرِيكَ قَالَ فَخَبِّرْنِي بِبُرْهَانِكَ قَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَخْبَرَكَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِي فَيَكُونُ ذَلِكَ أَوْكَدَ لِبُرْهَانِي قَالَ أَ وَ يَتَكَلَّمُ الْعُضْوُ قَالَ نَعَمْ يَا حَسَنُ قُمْ فَازْدَرَى الْأَعْرَابِيُّ نَفْسَهُ‏ (1) وَ قَالَ هُوَ مَا يَأْتِي وَ يُقِيمُ صَبِيّاً لِيُكَلِّمَنِي قَالَ إِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَالِماً بِمَا تُرِيدُ فَابْتَدَرَهُ الْحَسَنُ(ع)وَ قَالَ مَهْلًا يَا أَعْرَابِيُ‏

مَا غَبِيّاً سَأَلْتَ وَ ابْنَ غَبِيٍ‏* * * بَلْ فَقِيهاً إِذَنْ وَ أَنْتَ الْجَهُولُ‏

فَإِنْ تَكُ قَدْ جَهِلْتَ فَإِنَّ عِنْدِي‏* * * شِفَاءَ الْجَهْلِ مَا سَأَلَ السَّئُولُ‏

وَ بَحْراً لَا تُقَسِّمُهُ الدَّوَالِي‏* * * تُرَاثاً كَانَ أَوْرَثَهُ الرَّسُولُ‏

لَقَدْ بَسَطْتَ لِسَانَكَ وَ عَدَوْتَ طَوْرَكَ وَ خَادَعْتَ نَفْسَكَ غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تُؤْمِنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَبَسَّمَ الْأَعْرَابِيُّ وَ قَالَ هِيهِ‏ (2) فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)نَعَمْ‏

____________

(1) أي احتقره الاعرابى لصغر سنه (عليه السلام).

(2) هيه: كلمة تقال لشي‏ء يطرد و هي أيضا كلمة استزادة.

335

اجْتَمَعْتُمْ فِي نَادِي قَوْمِكَ وَ تَذَاكَرْتُمْ مَا جَرَى بَيْنَكُمْ عَلَى جَهْلٍ وَ خَرْقٍ مِنْكُمْ فَزَعَمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّداً صُنْبُورٌ (1) وَ الْعَرَبَ قَاطِبَةً تُبْغِضُهُ وَ لَا طَالِبَ لَهُ بِثَأْرِهِ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ قَاتِلُهُ وَ كَانَ فِي قَوْمِكَ مَئُونَتَهُ فَحَمَلْتَ نَفْسَكَ عَلَى ذَلِكَ وَ قَدْ أَخَذْتَ قَنَاتَكَ بِيَدِكَ تَؤُمُّهُ تُرِيدُ قَتْلَهُ فَعَسُرَ عَلَيْكَ مَسْلَكُكَ وَ عَمِيَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ وَ أَبَيْتَ إِلَّا ذَلِكَ فَأَتَيْتَنَا خَوْفاً مِنْ أَنْ يَشْتَهِرَ وَ إِنَّكَ إِنَّمَا جِئْتَ بِخَيْرٍ يُرَادُ بِكَ أُنَبِّئُكَ عَنْ سَفَرِكَ خَرَجْتَ فِي لَيْلَةٍ ضَحْيَاءٍ إِذْ عَصَفَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ اشْتَدَّ مِنْهَا ظَلْمَاؤُهَا وَ أَطَلَّتْ سَمَاؤُهَا وَ أَعْصَرَ سَحَابُهَا فَبَقِيتَ مُحْرَنْجِماً كَالْأَشْقَرِ إِنْ تَقَدَّمَ نُحِرَ وَ إِنْ تَأَخَّرَ عُقِرَ (2) لَا تَسْمَعُ لِوَاطِئٍ حِسّاً وَ لَا لِنَافِخِ نَارٍ جِرْساً تَرَاكَمَتْ عَلَيْكَ غُيُومُهَا وَ تَوَارَتْ عَنْكَ نُجُومُهَا فَلَا تَهْتَدِي بِنَجْمٍ طَالِعٍ وَ لَا بِعِلْمٍ لَامِعٍ تَقْطَعُ مَحَجَّةً وَ تَهْبِطُ لُجَّةً فِي دَيْمُومَةِ قَفْرٍ بَعِيدَةِ الْقَعْرِ مُجْحِفَةٍ بِالسَّفَرِ إِذَا عَلَوْتَ مَصْعَداً ازْدَدْتَ بُعْداً الرِّيحُ تَخْطِفُكَ وَ الشَّوْكُ تَخْبِطُكَ فِي رِيحٍ عَاصِفٍ وَ بَرْقٍ خَاطِفٍ قَدْ أَوْحَشَتْكَ آكَامُهَا وَ قَطَعَتْكَ سَلَامُهَا فَأَبْصَرْتَ فَإِذَا أَنْتَ عِنْدَنَا فَقَرَّتْ عَيْنُكَ وَ ظَهَرَ رَيْنُكَ وَ ذَهَبَ أَنِينُكَ قَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ يَا غُلَامُ هَذَا كَأَنَّكَ كَشَفْتَ عَنْ سُوَيْدِ (3) قَلْبِي وَ لَقَدْ كُنْتَ كَأَنَّكَ شَاهَدْتَنِي وَ مَا خَفِيَ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِي وَ كَأَنَّهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَقَالَ لَهُ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْجِعُ إِلَى قُومِي فَأُعَرِّفُهُمْ ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ فَانْصَرَفَ وَ رَجَعَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ النَّاسُ إِذَا نَظَرُوا إِلَى‏

____________

(1) قال الجزريّ: فيه: أن قريشا كانوا يقولون ان محمّدا صنبور. أى أبتر لا عقب له. و أصل الصنبور سعفة تنبت في جذع النخلة لا في الأرض و قيل: هى النخلة المنفردة التي يدق أسفلها. أرادوا أنّه إذا قطع انقطع ذكره كما يذهب أثر الصنبور لانه لا عقب له.

(2) من كلام لقيط بن زرارة يوم جبلة و كان على فرس أشقر، يقول: ان جريت على طبعك فتقدمت الى العدو قتلوك و ان أسرعت فتأخرت منهزما أتوك من ورائك فعقروك، فاثبت و الزم الوقار. راجع مجمع الامثال ج 2 ص 140.

(3) سويد: بتصغير الترخيم، أصله أسيود تصغير أسود.

336

الْحَسَنِ(ع)قَالُوا لَقَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُعَزُّونَهُ عَنِ ابْنَةٍ لَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكُمْ تُعَزُّونِّي بِفُلَانَةَ فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُهَا تَسْلِيماً لِقَضَائِهِ وَ صَبْراً عَلَى بَلَائِهِ فَإِنْ أَوْجَعَتْنَا الْمَصَائِبُ وَ فَجَعَتْنَا النَّوَائِبُ بِالْأَحِبَّةِ الْمَأْلُوفَةِ الَّتِي كَانَتْ بِنَا حَفِيَّةً وَ الْإِخْوَانِ الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانَ يُسَرُّ بِهِمُ النَّاظِرُونَ وَ تَقَرُّ بِهِمُ الْعُيُونُ أَضْحَوْا قَدِ اخْتَرَمَتْهُمُ الْأَيَّامُ وَ نَزَلَ بِهِمُ الْحِمَامُ فَخَلَّفُوا الْخُلُوفَ وَ أَوْدَتْ بِهِمُ الْحُتُوفُ فَهُمْ صَرْعَى فِي عَسَاكِرِ الْمَوْتَى مُتَجَاوِرُونَ فِي غَيْرِ مَحَلَّةِ التَّجَاوُرِ وَ لَا صِلَاتٌ بَيْنَهُمْ وَ لَا تَزَاوُرٌ وَ لَا يَتَلَاقَوْنَ عَنْ قُرْبِ جِوَارِهِمْ أَجْسَامُهُمْ نَائِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا خَالِيَةٌ مِنْ أَرْبَابِهَا قَدْ أَخْشَعَهَا إِخْوَانُهَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَ دَارِهَا دَاراً وَ لَا مِثْلَ قَرَارِهَا قَرَاراً فِي بُيُوتٍ مُوحِشَةٍ وَ حُلُولٍ مُضْجِعَةٍ قَدْ صَارَتْ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ وَ خَرَجَتْ عَنِ الدَّارِ الْمُونِسَةِ فَفَارَقَتْهَا مِنْ غَيْرِ قِلًى فَاسْتَوْدَعَتْهَا لِلْبِلَى وَ كَانَتْ أَمَةً مَمْلُوكَةً سَلَكَتْ سَبِيلًا مَسْلُوكَةً صَارَ إِلَيْهَا الْأَوَّلُونَ وَ سَيَصِيرُ إِلَيْهَا الْآخِرُونَ وَ السَّلَامُ.

بيان قال الجزري فيه من صام رمضان إيمانا و احتسابا أي طلبا لوجه الله و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به و منه‏

الحديث‏ من مات له ولد فاحتسبه.

أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته انتهى.

و فجعته المصيبة أي أوجعته و كذلك التفجيع و الحفاوة المبالغة في السؤال عن الرجل و العناية في أمره و اخترمهم الدهر أي اقتطعهم و استأصلهم و الحمام بالكسر قدر الموت. و قال الجزري‏ (1) الخلف بالتحريك و السكون كل من يجي‏ء بعد من‏

____________

(1) في النسخ المطبوعة: «قال الفيروزآبادي» و هو سهو من النسّاخ.

337

مضى إلا أنه بالتحريك في الخير و بالتسكين في الشر و في حديث ابن مسعود ثم إنه تخلف من بعده خلوف هي جمع خلف انتهى.

و أودى به الموت ذهب و الحتوف بالضم جمع الحتف و هو الموت و عن في قوله عن قوله جوارهم لعلها للتعليل أي لا يقع منهم الملاقاة الناشية عن قرب الجوار بل أرواحهم يتزاورون بحسب درجاتهم و كمالاتهم.

قوله(ع)قد أخشعها كذا في أكثر النسخ و لا يناسب المقام و في بعضها بالجيم قال في النهاية الجشع الجزع لفراق الإلف و منه الحديث فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله ص و لا يبعد أن يكون تصحيف اجتنبها و الحلول بالضم جمع حال من قولهم حل بالمكان أي نزل فيه و مضجعه بفتح الجيم من قولهم أضجعه أي وضع جنبه على الأرض و القلى بالكسر البغض.

7- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا سُورَانِ مِنْ حَدِيدٍ وَ عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ أَلْفِ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِيهَا سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ كُلٌّ لُغَةً بِخِلَافِ لُغَةِ صَاحِبِهِ وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ اللُّغَاتِ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ مَا عَلَيْهِمَا حُجَّةٌ غَيْرِي وَ الْحُسَيْنِ أَخِي.

ير، بصائر الدرجات أحمد بن الحسين عن أبيه بهذا الإسناد مثله‏ قب، المناقب لابن شهرآشوب عن ابن أبي عمير مثله‏ (1).

8- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ الْحَسَنَ(ع)وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ كَانَا عَلَى مَائِدَةٍ فَجَاءَتْ جَرَادَةً وَ وَقَعَتْ عَلَى الْمَائِدَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهُ لِلْحَسَنِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ مَكْتُوبٌ عَلَى جَنَاحِ الْجَرَادَةِ فَقَالَ(ع)مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا رُبَّمَا أَبْعَثُ الْجَرَادَ لِقَوْمٍ جِيَاعٍ لِيَأْكُلُوهُ وَ رُبَّمَا أَبْعَثُهَا نَقِمَةً عَلَى قَوْمٍ فَتَأْكُلُ أَطْعِمَتَهُمْ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَ الْحَسَنِ وَ قَالَ هَذَا مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ.

9- سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

____________

(1) و رواه المفيد في الإرشاد ص 180 باختصار.

338

أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ جِئْتُكَ مُسْتَشِيراً إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ(ع)خَطَبُوا إِلَيَّ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ أَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّهُ مِطْلَاقٌ لِلنِّسَاءِ وَ لَكِنْ زَوِّجْهَا الْحُسَيْنَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لِابْنَتِكَ.

10- شا، الإرشاد رَوَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

11- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ قَالَ: مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَ الشَّرَفِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا بَلَغَ الْحَسَنُ كَانَ يُبْسَطُ لَهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَإِذَا خَرَجَ وَ جَلَسَ انْقَطَعَ الطَّرِيقُ فَمَا مَرَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِجْلَالًا لَهُ فَإِذَا عَلِمَ قَامَ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ فَمَرَّ النَّاسُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مَاشِياً فَمَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ رَآهُ إِلَّا نَزَلَ وَ مَشَى حَتَّى رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْشِي.

أَبُو السَّعَادَاتِ فِي الْفَضَائِلِ أَنَّهُ أَمْلَى الشَّيْخُ أَبُو الْفُتُوحِ فِي مَدْرَسَةِ النَّاجِيَةِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ فَيَحْفَظُهُ فَيَأْتِي أُمَّهُ فَيُلْقِي إِلَيْهَا مَا حَفِظَهُ كُلَّمَا دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)وَجَدَ عِنْدَهَا عِلْماً بِالتَّنْزِيلِ فَيَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ مِنْ وَلَدِكَ الْحَسَنِ فَتَخَفَّى يَوْماً فِي الدَّارِ وَ قَدْ دَخَلَ الْحَسَنُ وَ قَدْ سَمِعَ الْوَحْيَ فَأَرَادَ أَنْ يُلْقِيَهُ إِلَيْهَا فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ فَعَجِبَتْ أُمُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا تَعْجَبِينَ يَا أُمَّاهْ فَإِنَّ كَبِيراً يَسْمَعُنِي فَاسْتِمَاعُهُ قَدْ أَوْقَفَنِي فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فَقَبَّلَهُ وَ فِي رِوَايَةٍ يَا أُمَّاهْ قَلَّ بَيَانِي وَ كَلَّ لِسَانِي لَعَلَّ سَيِّداً يَرْعَانِي.

بيان قال الجوهري أُرْتِجَ على القارئ على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه كما يُرْتَجُ الْبَابُ و كذلك ارْتُتِجَ عليه و لا تقل ارْتُجَّ عليه بالتشديد.

12- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ قِيلَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)إِنَّ فِيكَ عَظَمَةً قَالَ بَلْ فِيَّ عِزَّةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (1).

وَ قَالَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ

____________

(1) المنافقون: 8.

339

وَ بَهَاءُ الْمُلُوكِ.

13- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَمَّا زُهْدُهُ(ع)فَقَدْ جَاءَ فِي رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ‏ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ ارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُهُ وَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَرْشِ أَنْ يَصْفَرَّ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِدَ مَفَاصِلُهُ.

وَ كَانَ(ع)إِذَا بَلَغَ بَابَ الْمَسْجِدِ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ إِلَهِي ضَيْفُكَ بِبَابِكَ يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِي‏ءُ فَتَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا عِنْدِي بِجَمِيلِ مَا عِنْدَكَ يَا كَرِيمُ.

الْفَائِقُ‏ إِنَّ الْحَسَنَ(ع)كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَجْرِ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ إِنْ زُحْزِحَ.

أَيْ وَ إِنْ أُرِيدَ تَنَحِّيهِ مِنْ ذَلِكَ بِاسْتِنْطَاقِ مَا يُهِمُّ.

قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حَجَّ خَمْساً وَ عِشْرِينَ حِجَّةً مَاشِياً وَ قَاسَمَ اللَّهَ تَعَالَى مَالَهُ مَرَّتَيْنِ وَ فِي خَبَرٍ قَاسَمَ رَبَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ حَجَّ عِشْرِينَ حِجَّةً عَلَى قَدَمَيْهِ.

أَبُو نُعَيْمٍ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَلْقَاهُ وَ لَمْ أَمْشِ إِلَى بَيْتِهِ فَمَشَى عِشْرِينَ مَرَّةً مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى رِجْلَيْهِ.

وَ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قَاسَمَ اللَّهَ تَعَالَى مَالَهُ مَرَّتَيْنِ حَتَّى تَصَدَّقَ بِفَرْدِ نَعْلِهِ.

وَ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ‏ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حَجَّ مَاشِياً وَ قَسَمَ مَالَهُ نِصْفَيْنِ.

وَ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جُذْعَانَ قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ وَ قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي نَعْلًا وَ يُمْسِكُ نَعْلًا وَ يُعْطِي خُفّاً وَ يُمْسِكُ خُفّاً.

وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ‏ (1) مَا آسَى عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا عَلَى أَنْ أَحُجَّ مَاشِياً وَ لَقَدْ حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)خَمْساً وَ عِشْرِينَ حِجَّةً مَاشِياً وَ إِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ وَ قَدْ قَاسَمَ اللَّهَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي النَّعْلَ وَ يُمْسِكُ النَّعْلَ وَ يُعْطِي الْخُفَّ وَ يُمْسِكُ الْخُفَّ.

____________

(1) في النسخ المطبوعة: «قال معاوية» و هو تصحيف راجع المصدر ج 4 ص 14.

341

إِنَّ الَّذِينَ لَقِيتَهُمْ وَ صَحِبْتَهُمْ‏* * * صَارُوا جَمِيعاً فِي الْقُبُورِ تُرَاباً

وَ لَهُ ع‏

يَا أَهْلَ لَذَّاتِ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا* * * إِنَّ الْمُقَامَ بِظِلٍّ زَائِلٍ حُمْقٌ‏

وَ لَهُ ع‏

لَكِسْرَةٌ مِنْ خَسِيسِ الْخُبْزِ تُشْبِعُنِي‏* * * وَ شَرْبَةٌ مِنْ قَرَاحِ الْمَاءِ تَكْفِينِي‏

وَ طِمْرَةٌ مِنْ رَقِيقِ الثَّوْبِ تَسْتُرُنِي‏* * * حَيّاً وَ إِنْ مِتُّ تَكْفِينِي لِتَكْفِيَنِي‏

.

وَ مِنْ سَخَائِهِ(ع)مَا رُوِيَ‏ أَنَّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ ائْتِ بِحَمَّالٍ يَحْمِلُ لَكَ فَأَتَى بِحَمَّالٍ فَأَعْطَى طَيْلَسَانَهُ فَقَالَ هَذَا كِرَى الْحَمَّالِ وَ جَاءَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فَقَالَ أَعْطُوهُ مَا فِي الْخِزَانَةِ فَوُجِدَ فِيهَا عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مَوْلَايَ أَ لَا تَرَكْتَنِي أَبُوحُ بِحَاجَتِي وَ أَنْشُرُ مِدْحَتِي فَأَنْشَأَ الْحَسَنُ ع‏

نَحْنُ أُنَاسٌ نَوَالُنَا خَضِلٌ‏* * * يَرْتَعُ فِيهِ الرَّجَاءُ وَ الْأَمَلُ‏

تَجُودُ قَبْلَ السُّؤَالِ أَنْفُسُنَا* * * خَوْفاً عَلَى مَاءِ وَجْهِ مَنْ يَسَلُ‏

لَوْ عَلِمَ الْبَحْرُ فَضْلَ نَائِلِنَا* * * لَغَاضَ مِنْ بَعْدِ فَيْضِهِ خَجِلٌ‏ (1)

.

بيان قال الفيروزآبادي الخضل ككتف و صاحب كل شي‏ء ند يترشف نداه و قال الجوهري الخضل النبات الناعم و قوله(ع)خجل خبر مبتدإ محذوف.

15- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ خَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ حُجَّاجاً فَفَاتَهُمْ أَثْقَالُهُمْ فَجَاعُوا وَ عَطِشُوا فَرَأَوْا فِي بَعْضِ الشُّعُوبِ خِبَاءً رَثّاً وَ عَجُوزاً فَاسْتَسْقَوْهَا فَقَالَتِ اطْلُبُوا هَذِهِ الشُّوَيْهَةَ فَفَعَلُوا وَ اسْتَطْعَمُوهَا فَقَالَتْ لَيْسَ إِلَّا هِيَ فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْبَحْهَا حَتَّى أَصْنَعَ لَكُمْ طَعَاماً فَذَبَحَهَا أَحَدُهُمْ ثُمَّ شَوَتْ لَهُمْ مِنْ لَحْمِهَا فَأَكَلُوا وَ قَيَّلُوا عِنْدَهَا فَلَمَّا نَهَضُوا قَالُوا لَهَا نَحْنُ نَفَرٌ

____________

(1) في النسخة المطبوعة: لفاض. و هو تصحيف راجع المصدر ج 4 ص 16.

340

بيان أسي على مصيبته بالكسر يأسى أسى أي حزن.

14- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَأَوْجَزَ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَ لَكِ حَاجَةٌ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ قُمْ فَأَصِبْ مِنِّي فَإِنِّي وَفَدْتُ وَ لَا بَعْلَ لِي قَالَ إِلَيْكِ عَنِّي لَا تُحْرِقِينِي بِالنَّارِ وَ نَفْسَكِ فَجَعَلَتْ تُرَاوِدُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ وَيْحَكِ إِلَيْكِ عَنِّي وَ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بَكَتْ لِبُكَائِهِ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ رَآهُمَا يَبْكِيَانِ فَجَلَسَ يَبْكِي وَ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يَأْتُونَ وَ يَجْلِسُونَ وَ يَبْكُونَ حَتَّى كَثُرَ الْبُكَاءُ وَ عَلَتِ الْأَصْوَاتُ فَخَرَجَتِ الْأَعْرَابِيَّةُ وَ قَامَ الْقَوْمُ وَ تَرَحَّلُوا وَ لَبِثَ الْحُسَيْنُ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ دَهْراً لَا يَسْأَلُ أَخَاهُ عَنْ ذَلِكَ إِجْلَالًا لَهُ فَبَيْنَمَا الْحَسَنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِماً إِذَا اسْتَيْقَظَ وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)مَا شَأْنُكَ قَالَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا اللَّيْلَةَ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ لَا تُخْبِرُ أَحَداً مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ نَعَمْ قَالَ رَأَيْتُ يُوسُفَ فَجِئْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِيمَنْ نَظَرَ فَلَمَّا رَأَيْتُ حُسْنَهُ بَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فِي النَّاسِ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَقُلْتُ ذَكَرْتُ يُوسُفَ وَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ وَ مَا ابْتُلِيتَ بِهِ مِنْ أَمْرِهَا وَ مَا لَقِيتَ مِنَ السِّجْنِ وَ حُرْقَةِ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ فَبَكَيْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ كُنْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَقَالَ يُوسُفُ فَهَلَّا تَعَجَّبْتَ مِمَّا فِيهِ الْمَرْأَةُ الْبَدَوِيَّةُ بِالْأَبْوَاءِ.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ: دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)الْفُرَاتَ فِي بُرْدَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لَوْ نَزَعْتَ ثَوْبَكَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِلْمَاءِ سُكَّاناً.

وَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏

ذَرِي كَدَرَ الْأَيَّامِ إِنَّ صَفَاءَهَا* * * تَوَلَّى بِأَيَّامِ السُّرُورِ الذَّوَاهِبِ‏

وَ كَيْفَ يَغُرُّ الدَّهْرُ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ‏* * * وَ بَيْنَ اللَّيَالِي مُحْكَمَاتُ التَّجَارِبِ‏

وَ لَهُ ع‏

قُلْ لِلْمُقِيمِ بِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ* * * حَانَ الرَّحِيلُ فَوَدِّعِ الْأَحْبَابَا

342

مِنْ قُرَيْشٍ نُرِيدُ هَذَا الْوَجْهَ فَإِذَا انْصَرَفْنَا وَ عُدْنَا فَالْمُمِي بِنَا فَإِنَّا صَانِعُونَ بِكِ خَيْراً ثُمَّ رَحَلُوا فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا وَ عَرَفَ الْحَالَ أَوْجَعَهَا ضَرْباً ثُمَّ مَضَتِ الْأَيَّامُ فَأَضَرَّتْ بِهَا الْحَالُ فَرَحَلَتْ حَتَّى اجْتَازَتْ بِالْمَدِينَةِ فَبَصُرَ بِهَا الْحَسَنُ(ع)فَأَمَرَ لَهَا بِأَلْفِ شَاةٍ وَ أَعْطَاهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَ بَعَثَ مَعَهَا رَسُولًا إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَأَعْطَاهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَأَعْطَاهَا مِثْلَ ذَلِكَ.

الْبُخَارِيُ‏ وَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لِرَجُلٍ دِيَتَهُ وَ سَأَلَهُ(ع)رَجُلٌ شَيْئاً فَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَكَتَبَ لَهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَأَخَذَهُ وَ قَالَ هَذَا سَخَاؤُهُ وَ كَتَبَ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ سَمِعَ(ع)رَجُلًا إِلَى جَنْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَانْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ فَسَلَّمُوا وَ قَعَدُوا فَقَالَ(ع)هَلُمُّوا فَإِنَّمَا وُضِعَ الطَّعَامُ لِيُؤْكَلَ وَ دَخَلَ الْغَاضِرِيُّ عَلَيْهِ(ع)فَقَالَ إِنِّي عَصَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ بِئْسَ مَا عَمِلْتَ كَيْفَ قَالَ قَالَ ص لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ مَلَكَتْ عَلَيْهِمُ امْرَأَةٌ وَ قَدْ مَلَكَتْ عَلَيَّ امْرَأَتِي وَ أَمَرَتْنِي أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْداً فَاشْتَرَيْتُهُ فَأَبَقَ مِنِّي فَقَالَ(ع)اخْتَرْ أَحَدَ ثَلَاثَةٍ إِنْ شِئْتَ فَثَمَنَ عَبْدٍ فَقَالَ هَاهُنَا وَ لَا تَتَجَاوَزْ قَدِ اخْتَرْتُ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ.

فَضَائِلُ الْعُكْبَرِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ‏ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)تَزَوَّجَ جَعْدَةَ بِنْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عَلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ ص وَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَلْفَ دِينَارٍ.

تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ وَ حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ‏ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)تَزَوَّجَ امْرَأَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهَا مِائَةَ جَارِيَةٍ مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ.

الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ تَحْتَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)امْرَأَتَانِ تَمِيمِيَّةٌ وَ جُعْفِيَّةٌ فَطَلَّقَهُمَا جَمِيعاً وَ بَعَثَنِي إِلَيْهِمَا وَ قَالَ أَخْبِرْهُمَا فليعتدا [فَلْتَعْتَدَّا وَ أَخْبِرْنِي بِمَا تَقُولَانِ وَ مَتِّعْهُمَا الْعَشَرَةَ الْآلَافِ وَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِكَذَا وَ كَذَا مِنَ الْعَسَلِ‏

343

وَ السَّمْنِ فَأَتَيْتُ الْجُعْفِيَّةَ فَقُلْتُ اعْتَدِّي فَتَنَفَّسَتِ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَتْ مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ وَ أَمَّا التَّمِيمِيَّةُ فَلَمْ تَدْرِ مَا «اعْتَدِّي» حَتَّى قَالَ لَهَا النِّسَاءُ فَسَكَتَتْ فَأَخْبَرْتُهُ(ع)بِقَوْلِ الْجُعْفِيَّةِ فَنَكَتَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ لَوْ كُنْتُ مُرَاجِعاً لِامْرَأَةٍ لَرَاجَعْتُهَا.

وَ قَالَ أَنَسٌ‏ حَيَّتْ جَارِيَةٌ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)بِطَاقَةِ رَيْحَانٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَدَّبَنَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها (1) الْآيَةَ وَ كَانَ أَحْسَنَ مِنْهَا إِعْتَاقُهَا.

وَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏

إِنَّ السَّخَاءَ عَلَى الْعِبَادِ فَرِيضَةٌ* * * لِلَّهِ يُقْرَأُ فِي كِتَابٍ مُحْكَمٍ‏

وَعَدَ الْعِبَادَ الْأَسْخِيَاءَ جِنَانَهُ‏* * * وَ أَعَدَّ لِلْبُخَلَاءِ نَارَ جَهَنَّمَ‏

مَنْ كَانَ لَا تُنْدِي يَدَاهُ بِنَائِلٍ‏* * * الرَّاغِبِينَ فَلَيْسَ ذَاكَ بِمُسْلِمٍ‏

.

وَ مِنْ هِمَّتِهِ(ع)مَا رُوِيَ‏ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ إِلَى عِنْدِ مُعَاوِيَةَ فَأَحْضَرَ بَارْنَامَجاً بِحِمْلٍ عَظِيمٍ وَ وَضَعَ قِبَلَهُ ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ(ع)لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ خَصَفَ خَادِمٌ نَعْلَهُ فَأَعْطَاهُ الْبَارْنَامَجَ.

بيان بارنامج معرب بارنامه أي تفصيل الأمتعة.

16- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ يُجِيزُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ خَمْسَةِ آلَافٍ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي آخِرِ النَّاسِ فَقَالَ أَبْطَأْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَلَعَلَّكَ أَرَدْتَ تُبَخِّلُنِي عِنْدَ قُرَيْشٍ فَانْتَظَرْتَ يَفْنَى مَا عِنْدَنَا يَا غُلَامُ أَعْطِ الْحَسَنَ مِثْلَ جَمِيعِ مَا أَعْطَيْنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ أَنَا ابْنُ هِنْدٍ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ رَدَدْتُهَا وَ أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص.

الْمُبَرَّدُ فِي الْكَامِلِ‏ قَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِنِّي مَشْغُوفٌ بِبَغْلَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ إِنْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ تَقْضِي لِي ثَلَاثِينَ حَاجَةً قَالَ‏

____________

(1) النساء: 85.

344

نَعَمْ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَإِنِّي آخُذُ فِي مَآثِرِ قُرَيْشٍ وَ أُمْسِكُ عَنْ مَآثِرِ الْحَسَنِ فَلُمْنِي عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا حَضَرَ الْقَوْمُ أَخَذَ فِي أَوَّلِيَّةِ قُرَيْشٍ فَقَالَ مَرْوَانُ أَ لَا تَذْكُرُ أَوَّلِيَّةَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ لَهُ فِي هَذَا مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ قَالَ إِنَّمَا كُنَّا فِي ذِكْرِ الْأَشْرَافِ وَ لَوْ كُنَّا فِي ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ لَقَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فَلَمَّا خَرَجَ الْحَسَنُ(ع)لِيَرْكَبَ اتَّبَعَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ وَ تَبَسَّمَ أَ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ نَعَمْ رُكُوبُ الْبَغْلَةِ فَنَزَلَ الْحَسَنُ(ع)وَ دَفَعَهَا إِلَيْهِ‏

إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا خَادَعْتَهُ انْخَدَعَا

.

وَ مِنْ حِلْمِهِ مَا رَوَى الْمُبَرَّدُ وَ ابْنُ عَائِشَةَ أَنَّ شَامِيّاً رَآهُ رَاكِباً فَجَعَلَ يَلْعَنُهُ وَ الْحَسَنُ لَا يَرُدُّ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ الْحَسَنُ(ع)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ ضَحِكَ فَقَالَ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَظُنُّكَ غَرِيباً وَ لَعَلَّكَ شَبَّهْتَ فَلَوِ اسْتَعْتَبْتَنَا أَعْتَبْنَاكَ وَ لَوْ سَأَلْتَنَا أَعْطَيْنَاكَ وَ لَوِ اسْتَرْشَدْتَنَا أَرْشَدْنَاكَ وَ لَوِ اسْتَحْمَلْتَنَا أَحْمَلْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ جَائِعاً أَشْبَعْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ عُرْيَاناً كَسَوْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحْتَاجاً أَغْنَيْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ طَرِيداً آوَيْنَاكَ وَ إِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ قَضَيْنَاهَا لَكَ فَلَوْ حَرَّكْتَ رَحْلَكَ إِلَيْنَا وَ كُنْتَ ضَيْفَنَا إِلَى وَقْتِ ارْتِحَالِكَ كَانَ أَعْوَدَ عَلَيْكَ لِأَنَّ لَنَا مَوْضِعاً رَحْباً وَ جَاهاً عَرِيضاً وَ مَالًا كَثِيراً فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ وَ كُنْتَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ أَبْغَضَ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَ الْآنَ أَنْتَ أَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَ حَوَّلَ رَحْلَهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ ضَيْفَهُ إِلَى أَنِ ارْتَحَلَ وَ صَارَ مُعْتَقِداً لِمَحَبَّتِهِمْ.

بيان تقول استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني.

17- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْمَنَاقِبُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْعَدْلِ فِي خَبَرٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ يَوْماً فَذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَنَالَ مِنْهُ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)جَالِسٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحُسَيْنَ(ع)فَجَاءَ إِلَى مَرْوَانَ فَقَالَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ أَنْتَ الْوَاقِعُ فِي عَلِيٍّ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ تَسْمَعُ هَذَا يَسُبُّ أَبَاكَ فَلَا تَقُولُ‏

345

لَهُ شَيْئاً فَقَالَ وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ لِرَجُلٍ مُسَلَّطٍ يَقُولُ مَا شَاءَ وَ يَفْعَلُ مَا شَاءَ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْحَسَنَ(ع)لَمْ يُسْمَعْ قَطُّ مِنْهُ كَلِمَةٌ فِيهَا مَكْرُوهٌ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)لَيْسَ لِعَمْروٍ عِنْدَنَا إِلَّا مَا يُرْغِمُ أَنْفَهُ.

دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَوْمَ الْجَمَلِ فَأَعْطَاهُ رُمْحَهُ وَ قَالَ لَهُ اقْصِدْ بِهَذَا الرُّمْحِ قَصْدَ الْجَمَلِ فَذَهَبَ فَمَنَعُوهُ بَنُو ضَبَّةَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى وَالِدِهِ انْتَزَعَ الْحَسَنُ رُمْحَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَصَدَ قَصْدَ الْجَمَلِ وَ طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ وَ رَجَعَ إِلَى وَالِدِهِ وَ عَلَى رُمْحِهِ أَثَرُ الدَّمِ فَتَمَغَّرَ وَجْهُ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَأْنَفْ فَإِنَّهُ ابْنُ النَّبِيِّ وَ أَنْتَ ابْنُ عَلِيٍّ.

بيان تمغر وجهه احمر مع كدورة و أنف منه استنكف.

18- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ طَافَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بِالْبَيْتِ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ قُلْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أُمِّي.

وَ نَادَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فِي أَيَّامِ صِفِّينَ وَ قَالَ إِنَّ لِي نَصِيحَةً فَلَمَّا بَرَزَ إِلَيْهِ قَالَ إِنَّ أَبَاكَ بِغْضَةٌ لُعْنَةٌ وَ قَدْ خَاضَ فِي دَمِ عُثْمَانَ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَخْلَعَهُ نُبَايِعْكَ فَأَسْمَعَهُ الْحَسَنُ(ع)مَا كَرِهَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ ابْنُ أَبِيهِ.

19- كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْوَسِيطِ مَا يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ‏ أَنَّ رَجُلًا قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ‏ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ (1) فَقَالَ نَعَمْ أَمَّا الشَّاهِدُ فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْمَشْهُودُ فَيَوْمُ عَرَفَةَ فَجُزْتُهُ إِلَى آخَرَ يُحَدِّثُ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ‏ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ فَقَالَ نَعَمْ أَمَّا الشَّاهِدُ فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْمَشْهُودُ فَيَوْمُ النَّحْرِ فَجُزْتُهُمَا إِلَى غُلَامٍ كَأَنَّ وَجْهَهُ الدِّينَارُ وَ هُوَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ‏ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ فَقَالَ نَعَمْ أَمَّا الشَّاهِدُ فَمُحَمَّدٌ ص وَ أَمَّا الْمَشْهُودُ فَيَوْمُ الْقِيَامَةِ أَ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُ‏

____________

(1) البروج: 3.

346

إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً (1) وَ قَالَ تَعَالَى‏ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (2) فَسَأَلْتُ عَنِ الْأَوَّلِ فَقَالُوا ابْنُ عَبَّاسٍ وَ سَأَلْتُ عَنِ الثَّانِي فَقَالُوا ابْنُ عُمَرَ وَ سَأَلْتُ عَنِ الثَّالِثِ فَقَالُوا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ قَوْلُ الْحَسَنِ أَحْسَنَ.

وَ نُقِلَ‏ أَنَّهُ(ع)اغْتَسَلَ وَ خَرَجَ مِنْ دَارِهِ فِي حُلَّةٍ فَاخِرَةٍ وَ بِزَّةٍ طَاهِرَةٍ وَ مَحَاسِنَ سَافِرَةٍ وَ قَسِمَاتٍ ظَاهِرَةٍ وَ نَفَخَاتٍ نَاشِرَةٍ وَ وَجْهَةٍ يُشْرِقُ حُسْناً وَ شَكْلَةٍ قَدْ كَمَلَ صُورَةً وَ مَعْنًى وَ الْإِقْبَالُ يَلُوحُ مِنْ أَعْطَافِهِ وَ نَضْرَةُ النَّعِيمِ تُعْرَفُ فِي أَطْرَافِهِ وَ قَاضِي الْقَدَرِ قَدْ حَكَمَ أَنَّ السَّعَادَةَ مِنْ أَوْصَافِهِ ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَةً فَارِهَةً غَيْرَ قَطُوفٍ وَ سَارَ مُكْتَنِفاً مِنْ حَاشِيَتِهِ وَ غَاشِيَتِهِ بِصُفُوفٍ فَلَوْ شَاهَدَهُ عَبْدُ مَنَافٍ لَأَرْغَمَ بِمُفَاخَرَتِهِ بِهِ مَعَاطِسَ أُنُوفٍ وَ عَدَّهُ وَ آبَاءَهُ وَ جَدَّهُ فِي إِحْرَازِ خِصَلِ الْفَخَارِ يَوْمَ التَّفَاخُرِ بِأُلُوفٍ فَعَرَضَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ مِنْ مَحَاوِيجِ الْيَهُودِ هِمٌّ فِي هِدْمٍ قَدْ أَنْهَكَتْهُ الْعِلَّةُ وَ ارْتَكَبَتْهُ الذِّلَّةُ وَ أَهْلَكَتْهُ الْقِلَّةُ وَ جِلْدُهُ يَسْتُرُ عِظَامَهُ وَ ضَعْفُهُ يُقَيِّدُ أَقْدَامَهُ وَ ضَرُّهُ قَدْ مَلَكَ زِمَامَهُ وَ سُوءُ حَالِهِ قَدْ حَبَّبَ إِلَيْهِ حِمَامَهُ وَ شَمْسُ الظَّهِيرَةِ تَشْوِي شَوَاهُ وَ أَخْمَصُهُ يُصَافِحُ ثَرَى مَمْشَاهُ وَ عَذَابُ عرعريه [عُرْعُرَتِهِ قَدْ عَرَاهُ وَ طُولُ طَوَاهُ قَدْ أَضْعَفَ بَطْنَهُ وَ طَوَاهُ وَ هُوَ حَامِلُ جَرٍّ مَمْلُوءٍ مَاءً عَلَى مَطَاهُ وَ حَالُهُ تَعْطِفُ عَلَيْهِ الْقُلُوبَ الْقَاسِيَةَ عِنْدَ مَرْآهُ فَاسْتَوْقَفَ الْحَسَنَ(ع)وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْصِفْنِي فَقَالَ(ع)فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ جَدُّكَ يَقُولُ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ وَ أَنْتَ مُؤْمِنٌ وَ أَنَا كَافِرٌ فَمَا أَرَى الدُّنْيَا إِلَّا جَنَّةً تَتَنَعَّمُ بِهَا وَ تَسْتَلِذُّ بِهَا وَ مَا أَرَاهَا إِلَّا سِجْناً لِي قَدْ أَهْلَكَنِي ضُرُّهَا وَ أَتْلَفَنِي فَقْرُهَا فَلَمَّا سَمِعَ الْحَسَنُ(ع)كَلَامَهُ أَشْرَقَ عَلَيْهِ نُورُ التَّأْيِيدِ وَ اسْتَخْرَجَ الْجَوَابَ بِفَهْمِهِ مِنْ خِزَانَةِ عِلْمِهِ وَ أَوْضَحَ لِلْيَهُودِيِّ خَطَاءَ ظَنِّهِ وَ خَطَلَ زَعْمِهِ وَ قَالَ يَا شَيْخُ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِي وَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا

____________

(1) الأحزاب: 45.

(2) هود: 104.

348

هَاتِ الْفَاضِلَ مِنَ الثَّلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَحْضَرَ خَمْسِينَ أَلْفاً قَالَ فَمَا فَعَلَ الْخَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ هِيَ عِنْدِي قَالَ أَحْضِرْهَا فَأَحْضَرَهَا فَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ إِلَى الرَّجُلِ وَ قَالَ هَاتِ مَنْ يَحْمِلُهَا لَكَ فَأَتَاهُ بِحَمَّالَيْنِ فَدَفَعَ الْحَسَنُ(ع)إِلَيْهِ رِدَاءَهُ لِكِرَاءِ الْحَمَّالَيْنِ فَقَالَ مَوَالِيهِ وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا دِرْهَمٌ فَقَالَ(ع)لَكِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ اللَّهِ أَجْرٌ عَظِيمٌ.

وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ(ع)حُجَّاجاً فَفَاتَهُمْ أَثْقَالُهُمْ فَجَاعُوا وَ عَطِشُوا فَمَرُّوا بِعَجُوزٍ فِي خِبَاءٍ لَهَا فَقَالُوا هَلْ مِنْ شَرَابٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَنَاخُوا بِهَا وَ لَيْسَ لَهَا إِلَّا شُوَيْهَةٌ فِي كَسْرِ الْخَيْمَةِ فَقَالَتِ احْلَبُوهَا وَ امْتَذِقُوا لَبَنَهَا فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا لَهَا هَلْ مِنْ طَعَامٍ قَالَتْ لَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةُ فَلْيَذْبَحَنَّهَا أَحَدُكُمْ حَتَّى أُهَيِّئَ لَكُمْ شَيْئاً تَأْكُلُونَ فَقَامَ إِلَيْهَا أَحَدُهُمْ فَذَبَحَهَا وَ كَشَطَهَا ثُمَّ هَيَّأَتْ لَهُمْ طَعَاماً فَأَكَلُوا ثُمَّ أَقَامُوا حَتَّى أَبْرَدُوا فَلَمَّا ارْتَحَلُوا قَالُوا لَهَا نَحْنُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ نُرِيدُ هَذَا الْوَجْهَ فَإِذَا رَجَعْنَا سَالِمِينَ فَأَلِمِّي بِنَا فَإِنَّا صَانِعُونَ إِلَيْكِ خَيْراً ثُمَّ ارْتَحَلُوا وَ أَقْبَلَ زَوْجُهَا وَ أَخْبَرَتْهُ عَنِ الْقَوْمِ وَ الشَّاةِ فَغَضِبَ الرَّجُلُ وَ قَالَ وَيْحَكِ تَذْبَحِينَ شَاتِي لِأَقْوَامٍ لَا تَعْرِفِينَهُمْ ثُمَّ تَقُولِينَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَلْجَأَتْهُمُ الْحَاجَةُ إِلَى دُخُولِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَاهَا وَ جَعَلَا يَنْقُلَانِ الْبَعِيرَ إِلَيْهَا وَ يَبِيعَانِهِ وَ يَعِيشَانِ مِنْهُ فَمَرَّتِ الْعَجُوزُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا الْحَسَنُ(ع)عَلَى بَابِ دَارِهِ جَالِسٌ فَعَرَفَ الْعَجُوزَ وَ هِيَ لَهُ مُنْكِرَةٌ فَبَعَثَ غُلَامَهُ فَرَدَّهَا فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ تَعْرِفِينِي قَالَتْ لَا قَالَ أَنَا ضَيْفُكِ يَوْمَ كَذَا فَقَالَتِ الْعَجُوزُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَمَرَ الْحَسَنُ(ع)فَاشْتَرَى لَهَا مِنْ شَاءِ الصَّدَقَةِ أَلْفَ شَاةٍ وَ أَمَرَ لَهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَ بَعَثَ بِهَا مَعَ غُلَامِهِ إِلَى أَخِيهِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ بِكَمْ وَصَلَكِ أَخِيَ الْحَسَنُ فَقَالَتْ بِأَلْفِ شَاةٍ وَ أَلْفِ دِينَارٍ فَأَمَرَ لَهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ غُلَامِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ بِكَمْ وَصَلَكِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَتْ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَ أَلْفَيْ شَاةٍ فَأَمَرَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفَيْ شَاةٍ وَ أَلْفَيْ دِينَارٍ وَ قَالَ لَوْ بَدَأْتِ بِي لَأَتْعَبْتُهُمَا فَرَجَعَتِ الْعَجُوزُ إِلَى زَوْجِهَا بِذَلِكَ.

347

أُذُنٌ سَمِعَتْ لَعَلِمْتَ أَنِّي قَبْلَ انْتِقَالِي إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فِي سِجْنٍ ضَنْكٍ وَ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ وَ لِكُلِّ كَافِرٍ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مِنْ سَعِيرِ نَارِ الْجَحِيمِ وَ نَكَالِ الْعَذَابِ الْمُقِيمِ لَرَأَيْتَ أَنَّكَ قَبْلَ مَصِيرِكَ إِلَيْهِ الْآنَ فِي جَنَّةٍ وَاسِعَةٍ وَ نِعْمَةٍ جَامِعَةٍ.

بيان سفر الصبح أضاء و أشرق كأسفر و المرأة كشفت عن وجهها فهي سافر و الْقَسِمَةُ بكسر السين و فتحها الحسن و الأعطاف الجوانب و الغاشية السُّؤَّالُ يأتونك و الزوار و الأصدقاء ينتابونك و الْهِمُّ بالكسر الشيخ الفاني و الهدم بالكسر الثوب البالي أو المرقع أو خاص بكساء الصوف و الجمع أهدام و هدم و الشوى اليدان و الرجلان و الرأس من الآدميين و العر بالضم قروح مثل القوباء تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها و قوائمها يسيل منها مثل الماء الأصفر و بالفتح الجرب و يحتمل أن يكون عرعرته و عرعرة الجبل و السنام و كل شي‏ء بضم العينين رأسه الطوى بالفتح الجوع و لعل المراد بالطوى ثانيا ما انطوى عليه بطنه من الأحشاء و الأمعاء و المطا الظهر.

20- كشف، كشف الغمة رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ صِفَةِ الصَّفْوَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُذْعَانَ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ الْحَسَنُ(ع)خَمْسَ عَشْرَةَ حِجَّةً مَاشِياً وَ إِنَّ الْجَنَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ.

وَ مِنْ كَرَمِهِ وَ جُودِهِ(ع)مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ رَبَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَرْزُقُهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَانْصَرَفَ الْحَسَنُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ.

وَ مِنْهَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَيْهِ(ع)وَ سَأَلَهُ حَاجَةً فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا حَقُّ سُؤَالِكَ يَعْظُمُ لَدَيَّ وَ مَعْرِفَتِي بِمَا يَجِبُ لَكَ يَكْبُرُ لَدَيَّ وَ يَدِي تَعْجِزُ عَنْ نَيْلِكَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ الْكَثِيرُ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَلِيلٌ وَ مَا فِي مِلْكِي وَفَاءٌ لِشُكْرِكَ فَإِنْ قَبِلْتَ الْمَيْسُورَ وَ رَفَعْتَ عَنِّي مَئُونَةَ الِاحْتِفَالِ وَ الِاهْتِمَامِ بِمَا أَتَكَلَّفُهُ مِنْ وَاجِبِكَ فَعَلْتُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَقْبَلُ الْقَلِيلَ وَ أَشْكُرُ الْعَطِيَّةَ وَ أَعْذَرُ عَلَى الْمَنْعِ فَدَعَا الْحَسَنُ(ع)بِوَكِيلِهِ وَ جَعَلَ يُحَاسِبُهُ عَلَى نَفَقَاتِهِ حَتَّى اسْتَقْصَاهَا فَقَالَ‏

349

قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُ‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَأَعْطَاهَا عَبْدُ الَّلهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِثْلَ ذَلِكَ.

21

كشف، كشف الغمة قُلْتُ هَذِهِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ وَ فِي دَوَاوِينِ جُودِهِمْ مَسْطُورَةٌ وَ عَنْهُمْ(ع)مَأْثُورَةٌ وَ كُنْتُ نَقَلْتُهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الرِّوَايَةِ وَ إِنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ أَنَّهَا أَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ ابْدَئِي بِسَيِّدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَأَتَتِ الْحَسَنَ فَأَمَرَ لَهَا بِمِائَةِ بَعِيرٍ وَ أَعْطَاهَا الْحُسَيْنُ أَلْفَ شَاةٍ فَعَادَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ كَفَانِي سَيِّدَايَ أَمْرَ الْإِبِلِ وَ الشَّاةِ وَ أَمَرَ لَهَا بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَصَدَتِ الْمَدَنِيَّ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ فَقَالَ لَهَا أَنَا لَا أُجَارِي أُولَئِكِ الْأَجْوَادَ فِي مَدًى وَ لَا أَبْلُغُ عُشْرَ عَشِيرِهِمْ فِي النَّدَى وَ لَكِنْ أُعْطِيكِ شَيْئاً مِنْ دَقِيقٍ وَ زَبِيبٍ فَأَخَذَتْ وَ انْصَرَفَتْ.

رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى ابْنِ طَلْحَةَ (رحمه الله).

قَالَ وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: تَزَوَّجَ الْحَسَنُ(ع)امْرَأَةً فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ جَارِيَةٍ مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ.

وَ رَوَى الْحَافِظُ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ‏ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حَجَّ مَاشِياً وَ قَسَمَ مَالَهُ نِصْفَيْنِ.

وَ عَنْ شِهَابِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ مَرَّتَيْنِ حَتَّى تَصَدَّقَ بِفَرْدِ نَعْلِهِ.

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُذْعَانَ قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ وَ قَاسَمَ اللَّهَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُعْطِي مِنْ مَالِهِ نَعْلًا وَ يُمْسِكُ نَعْلًا وَ يُعْطِي خُفّاً وَ يُمْسِكُ خُفّاً.

وَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: أَكَلْتُ فِي بَيْتِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ طَعَاماً فَلَمَّا أَنْ شَبِعْتُ أَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ وَ رَفَعْتُ يَدِي فَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ إِنَّ الطَّعَامَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ فِيهِ.

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)امْرَأَتَيْنِ بِعِشْرِينَ أَلْفاً وَ زِقَاقٍ مِنْ عَسَلٍ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا وَ أَرَاهَا الْحَنَفِيَّةَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقٍ‏ (1).

____________

(1) هكذا نقل الخبر في النسخ المطبوعة و المصدر ج 6 ص 142. و فيه سقط ظاهر و اختلال فاحش. و قد مر صحيح الخبر عن كتاب المناقب تحت الرقم 15 ص 342 فراجع.

350

وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً يَقَعُ فِيكَ فَقَالَ أَلْقَيْتَنِي فِي تَعَبٍ أُرِيدُ الْآنَ أَنْ أَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لِي وَ لَهُ.

22- د، العدد القوية قِيلَ‏ وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي مَا تَلِيهَا مِنْهُ بِشَفِيعٍ مِنْكَ إِلَيْهِ بَلْ إِنْعَاماً مِنْهُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَنْصَفْتَنِي مِنْ خَصْمِي فَإِنَّهُ غَشُومٌ ظَلُومٌ لَا يُوَقِّرُ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَ لَا يَرْحَمُ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً وَ قَالَ لَهُ مَنْ خَصْمُكَ حَتَّى أَنْتَصِفَ لَكَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْفَقْرُ فَأَطْرَقَ(ع)سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى خَادِمِهِ وَ قَالَ لَهُ أَحْضِرْ مَا عِنْدَكَ مِنْ مَوْجُودٍ فَأَحْضَرَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقَالَ ادْفَعْهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الَّتِي أَقْسَمْتَ بِهَا عَلَيَّ مَتَى أَتَاكَ خَصْمُكَ جَائِراً إِلَّا مَا أَتَيْتَنِي مِنْهُ مُتَظَلِّماً.

23- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِلْحَسَنِ قُمِ الْيَوْمَ خَطِيباً وَ قَالَ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ قُمْنَ فَاسْمَعْنَ خُطْبَةَ ابْنِي قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَابٍ وَ مَنْزِلٍ‏ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً أَقُولُ قَوْلِي وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَ لَكُمْ وَ نَزَلَ فَقَامَ عَلِيٌّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ثُمَّ قَرَأَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (1).

24- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو جَعْفَرٍ الْحَسَنِيُّ وَ الْحَسَنُ بْنُ حُبَاشٍ‏ (2) مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ قُمْ فَاخْطُبْ حَتَّى أَسْمَعَ كَلَامَكَ قَالَ يَا أَبَتَاهْ كَيْفَ أَخْطُبُ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِكَ أَسْتَحْيِي مِنْكَ قَالَ فَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ثُمَّ تَوَارَى عَنْهُ حَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَهُ‏

____________

(1) آل عمران: 34.

(2) في النسخة المطبوعة: «الحسن بن عيّاش» و هو تصحيف و ما في الصلب هو الصحيح المطابق للمصدر ص 20، قال الفيروزآبادي: و كغراب حباش الصورى و الحسن بن حباش الكوفيّ محدثان.

351

فَقَامَ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ الدَّائِمِ بِغَيْرِ تَكْوِينٍ الْقَائِمِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ الْخَالِقِ بِغَيْرِ مَنْصَبَةٍ الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِ غَايَةٍ الْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ مَحْدُودِيَّةٍ الْعَزِيزِ لَمْ يَزَلْ قَدِيماً فِي الْقِدَمِ رُدِعَتِ الْقُلُوبُ لِهَيْبَتِهِ وَ ذَهِلَتِ الْعُقُولُ لِعِزَّتِهِ وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِقُدْرَتِهِ فَلَيْسَ يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مَبْلَغُ جَبَرُوتِهِ وَ لَا يَبْلُغُ النَّاسُ كُنْهَ جَلَالِهِ وَ لَا يُفْصِحُ الْوَاصِفُونَ مِنْهُمْ لِكُنْهِ عَظَمَتِهِ وَ لَا تَبْلُغُهُ الْعُلَمَاءُ بِأَلْبَابِهَا وَ لَا أَهْلُ التَّفَكُّرِ بِتَدْبِيرِ أُمُورِهَا أَعْلَمُ خَلْقِهِ بِهِ الَّذِي بِالْحَدِّ لَا يَصِفُهُ‏ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ لَا يُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَلِيّاً بَابٌ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ كَافِراً أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَ لَكُمْ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏.

25- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَقِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً وَ هُوَ يَسْخَطُ قِسْمَهُ وَ يُحَقِّرُ مَنْزِلَتَهُ وَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ اللَّهُ وَ أَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ لَمْ يَهْجُسْ فِي قَلْبِهِ إِلَّا الرِّضَا أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيُسْتَجَابَ لَهُ.

26- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ نَاساً بِالْمَدِينَةِ قَالُوا لَيْسَ لِلْحَسَنِ مَالٌ فَبَعَثَ الْحَسَنُ إِلَى رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَى الْمُصَدِّقِ وَ قَالَ هَذِهِ صَدَقَةُ مَالِنَا فَقَالُوا مَا بَعَثَ الْحَسَنُ هَذِهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا وَ عِنْدَهُ مَالٌ.

27- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَحُجُّ مَاشِياً وَ تُسَاقُ مَعَهُ الْمَحَامِلُ وَ الرِّحَالُ.

28- قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْفُنُونِ عَنْ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبِ وَ نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍ‏

352

أَنَّهُ مَرَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى فُقَرَاءَ وَ قَدْ وَضَعُوا كُسَيْرَاتٍ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُمْ قُعُودٌ يَلْتَقِطُونَهَا وَ يَأْكُلُونَهَا فَقَالُوا لَهُ هَلُمَّ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْغَدَاءِ قَالَ فَنَزَلَ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ جَعَلَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ حَتَّى اكْتَفَوْا وَ الزَّادُ عَلَى حَالِهِ بِبَرَكَتِهِ(ع)ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى ضِيَافَتِهِ وَ أَطْعَمَهُمْ وَ كَسَاهُمْ.

وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي أَمَالِيهِ لِلْحَسَنِ(ع)مَنْ كَانَ يَبَاءُ بِجَدٍّ فَإِنَّ جَدِّيَ الرَّسُولُ ص أَوْ كَانَ يَبَاءُ بِأُمٍّ فَإِنَّ أُمِّيَ الْبَتُولُ أَوْ كَانَ يَبَاءُ بِزَوْرٍ فَزَوْرُنَا جَبْرَئِيلُ.

بيان يباء بالباء فيما عندنا من النسخ و لعله يباء (1) من البأو بمعنى الكبر و الفخر يقال بأوت على القوم أبأى بأوا أو بالنون من نأى بمعنى بعد كناية عن الرفعة أو من النوء بمعنى العطاء أو من المناواة بمعنى المفاخرة و يحتمل أن يكون نباء من النبأ بمعنى الخبر على صيغة المبالغة أو نثاء كذلك من النثاء (2).

29- مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْمُعْتَبَرَةِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَجِيحٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَأْكُلُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَلْبٌ كُلَّمَا أَكَلَ لُقْمَةً طَرَحَ لِلْكَلْبِ مِثْلَهَا فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا أَرْجُمُ هَذَا الْكَلْبَ عَنْ طَعَامِكَ قَالَ دَعْهُ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ ذُو رُوحٍ يَنْظُرُ فِي وَجْهِي وَ أَنَا آكُلُ ثُمَّ لَا أُطْعِمُهُ.

وَ ذَكَرَ الثِّقَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ شَتَمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ الْحَسَنُ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَمْحُو عَنْكَ شَيْئاً وَ لَكِنْ مَهَّدَكَ اللَّهُ فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَجَزَاكَ اللَّهُ بِصِدْقِكَ وَ لَئِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَجَزَاكَ اللَّهُ بِكَذِبِكَ وَ اللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً مِنِّي.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ غُلَاماً لَهُ(ع)جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ الْعِقَابَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ‏ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ‏ قَالَ عَفَوْتُ عَنْكَ قَالَ يَا مَوْلَايَ‏ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ لَكَ ضِعْفُ مَا كُنْتُ أُعْطِيكَ.

30- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ جَمِيعاً عَنْ هَارُونَ‏

____________

(1) كأنّه يريد «يبأ» مجزوم «يبأى».

(2) و لكن الصحيح أنّه من «باء يباء» بمعنى تكبر و افتخر، و هو مقلوب من «بأى» كقولهم «راء» فى «رأى».

353

بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولَانِ‏ بَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي مَجْلِسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِذْ أَقْبَلَ قَوْمٌ فَقَالُوا يَا بَا مُحَمَّدٍ أَرَدْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكُمْ قَالُوا أَرَدْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ وَ مَا هِيَ تُخْبِرُونَّا بِهَا فَقَالُوا امْرَأَةٌ جَامَعَهَا زَوْجُهَا فَلَمَّا قَامَ عَنْهَا قَامَتْ بِحُمُوَّتِهَا فَوَقَعَتْ عَلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ فَسَاحَقَتْهَا فَأَلْقَتِ النُّطْفَةَ فِيهَا فَحَمَلَتْ فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)مُعْضِلَةٌ وَ أَبُو الْحَسَنِ لَهَا وَ أَقُولُ فَإِنْ أَصَبْتُ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنْ أَخْطَأْتُ فَمِنْ نَفْسِي فَأَرْجُو أَنْ لَا أُخْطِئَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُعْمَدُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهَا مَهْرُ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى يَشُقَّ فَتَذْهَبَ عُذْرَتُهَا ثُمَّ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ وَ يُنْتَظَرُ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا وَ يُرَدُّ إِلَى أَبِيهِ صَاحِبِ النُّطْفَةِ ثُمَّ تُجْلَدُ الْجَارِيَةُ الْحَدَّ قَالَ فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ مِنْ عِنْدِ الْحَسَنِ فَلَقُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ مَا قُلْتُمْ لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَ مَا قَالَ لَكُمْ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ لَوْ أَنَّنِي الْمَسْئُولُ مَا كَانَ عِنْدِي فِيهَا أَكْثَرُ مِمَّا قَالَ ابْنِي.

31- ج، الإحتجاج رُوِيَ‏ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ ابْعَثْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَمُرْهُ أَنْ يَصْعَدَ الْمِنْبَرَ يَخْطُبُ النَّاسَ لَعَلَّهُ يَحْصَرُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا نُعَيِّرُهُ بِهِ فِي كُلِّ مَحْفِلٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَأَصْعَدَهُ الْمِنْبَرَ وَ قَدْ جَمَعَ لَهُ النَّاسَ وَ رُؤَسَاءَ أَهْلِ الشَّامِ فَحَمِدَ اللَّهَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَأَنَا الَّذِي يُعْرَفُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ أَوَّلِ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ أَنَا ابْنُ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا بَا مُحَمَّدٍ خُذْ بِنَا (1) فِي نَعْتِ الرُّطَبِ أَرَادَ تَخْجِيلَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ‏

____________

(1) حدّثنا، خ.

354

الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَ الْحَرُّ يُنْضِجُهُ وَ اللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ وَ يُطَيِّبُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ الْحَسَنُ(ع)فَرَجَعَ فِي كَلَامِهِ الْأَوَّلِ فَقَالَ أَنَا ابْنُ مُسْتَجَابِ الدَّعْوَةِ أَنَا ابْنُ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ أَنَا ابْنُ أَوَّلِ مَنْ يَنْفُضُ عَنِ الرَّأْسِ التُّرَابَ أَنَا ابْنُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ فَيُفْتَحُ لَهُ أَنَا ابْنُ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ أُحِلَّ لَهُ الْمَغْنَمُ وَ نُصِرَ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ فَأَكْثَرَ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْكَلَامِ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَرَفَ الْحَسَنَ(ع)مَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَمَا إِنَّكَ يَا حَسَنُ قَدْ كُنْتَ تَرْجُو أَنْ تَكُونَ خَلِيفَةً وَ لَسْتَ هُنَاكَ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَمَّا الْخَلِيفَةُ فَمَنْ سَارَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ الْخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِالْجَوْرِ وَ عَطَّلَ السُّنَنَ وَ اتَّخَذَ الدُّنْيَا أُمّاً وَ أَباً وَ لَكِنْ ذَلِكَ مَلِكٌ أَصَابَ مُلْكاً فَتَمَتَّعَ مِنْهُ قَلِيلًا وَ كَانَ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ فَاتَّخَمَ لَذَّتَهُ وَ بَقِيَتْ عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وَ كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ (1) فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ثُمَّ قَامَ فَانْصَرَفَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا شَيْنِي حِينَ أَمَرْتَنِي بِمَا أَمَرْتَنِي وَ اللَّهِ مَا كَانَ يَرَى أَهْلُ الشَّامِ أَنَّ أَحَداً مِثْلِي فِي حَسَبٍ وَ لَا غَيْرِهِ حَتَّى قَالَ الْحَسَنُ مَا قَالَ قَالَ عَمْرٌو هَذَا شَيْ‏ءٌ لَا يُسْتَطَاعُ دَفْنُهُ وَ لَا تَغْيِيرُهُ لِشُهْرَتِهِ فِي النَّاسِ وَ اتِّضَاحِهِ فَسَكَتَ مُعَاوِيَةُ.

بيان الاتّخام الثقل الحاصل من كثرة أكل الطعام أي اتّخم من لذّته.

32- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْقَاضِي النُّعْمَانُ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عُبَادَةَ بَنِ الصَّامِتِ وَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ غَيْرِهِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَعْرَابِيٌّ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ بِيضَ نَعَامٍ فَشَوَيْتُهُ وَ أَكَلْتُهُ وَ أَنَا مُحْرِمٌ فَمَا يَجِبُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ أَشْكَلْتَ عَلَيَّ فِي قَضِيَّتِكَ فَدَلَّهُ عَلَى عُمَرَ وَ دَلَّهُ عُمَرُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا عَجَزُوا قَالُوا عَلَيْكَ بِالْأَصْلَعِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَلْ أَيَّ الْغُلَامَيْنِ شِئْتَ فَقَالَ الْحَسَنُ يَا أَعْرَابِيُّ أَ لَكَ إِبِلٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْمِدْ إِلَى عَدَدِ مَا أَكَلْتَ مِنَ الْبِيضِ نُوقاً فَاضْرِبْهُنَّ بِالْفُحُولِ‏

____________

(1) الأنبياء: 111.

355

فَمَا فَضَلَ مِنْهَا فَأَهْدِهِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْعَتِيقِ الَّذِي حَجَجْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنَ النُّوقِ السَّلُوبَ وَ مِنْهَا مَا يُزْلِقُ فَقَالَ إِنْ يَكُنْ مِنَ النُّوقِ السَّلُوبُ وَ مَا يُزْلِقُ فَإِنَّ مِنَ الْبِيضِ مَا يَمْرُقُ قَالَ فَسُمِعَ صَوْتٌ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ الَّذِي فَهِمَ هَذَا الْغُلَامُ هُوَ الَّذِي فَهِمَهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ.

بيان السلوب من النوق التي ألقت ولدها بغير تمام و أزلقت الناقة أسقطت و المراد هنا ما تسقط النطفة و مرقت البيضة فسدت.

أقول قد أورد كثير من قضاياه(ع)في الفقيه و الكافي في كتاب الحدود و كتاب القضايا و كتاب الديات تركناها لوضوح الأمر و خوف الإطناب.

33- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ مِنْ أَيِّ بَلَدٍ أَنْتَ قَالَ مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ لَوْ كُنْتَ بِالْمَدِينَةِ لَأَرَيْتُكَ مَنَازِلَ جَبْرَئِيلَ(ع)مِنْ دِيَارِنَا.

مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ أَجْمِعِ النَّاسَ فَاجْتَمَعُوا فَأَقْبَلَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا لِنَفْسِهِ وَ ارْتَضَانَا لِدِينِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَ وَحْيَهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَنْقُصُنَا أَحَدٌ مِنْ حَقِّنَا شَيْئاً إِلَّا انْتَقَصَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَا يَكُونُ عَلَيْنَا دَوْلَةٌ إِلَّا كَانَتْ لَنَا الْعَاقِبَةُ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بِالنَّاسِ وَ بَلَغَ أَبَاهُ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏.

الْعِقْدُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ [وَ] الْأَنْدُلُسِيِّ وَ كِتَابُ الْمَدَائِنِيِّ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ لَوْ أَمَرْتَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَعَلَّهُ حَصِرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَضْعاً لَهُ عِنْدَ النَّاسِ فَأَمَرَ الْحَسَنَ بِذَلِكَ فَلَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ تَكَلَّمَ وَ أَحْسَنَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا ابْنُ أَوَّلِ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ‏

356

عَبْدِ رَبِّهِ لَوْ طَلَبْتُمُ ابْناً لِنَبِيِّكُمْ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا (1) لَمْ تَجِدُوا غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي فَنَادَاهُ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ حَدِّثْنَا بِنَعْتِ الرُّطَبِ أَرَادَ بِذَلِكَ يُخْجِلُهُ وَ يَقْطَعُ بِذَلِكَ كَلَامَهُ فَقَالَ نَعَمْ تُلْقِحُهُ الشَّمَالُ وَ تُخْرِجُهُ الْجَنُوبُ وَ تُنْضِجُهُ الشَّمْسُ وَ يُطَيِّبُهُ الْقَمَرُ وَ فِي رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِّ الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَ الْحَرُّ تُنْضِجُهُ وَ اللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ وَ يُطَيِّبُهُ وَ فِي رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِّ فَقَالَ عَمْرٌو أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ تَنْعَتُ الْخَرْأَةَ قَالَ نَعَمْ تُبْعِدُ الْمَمْشَى فِي الْأَرْضِ الصَّحْصَحِ حَتَّى تَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا وَ لَا تَمَسَّحْ بِاللُّقْمَةِ وَ الرِّمَّةِ يُرِيدُ الْعَظْمَ وَ الرَّوْثَ وَ لَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ.

توضيح الخرء بالفتح دفع الخرء بالضم و الصحصح المكان المستوي و لا يخفى ما في إدخال الروث في تفسير الرمة من الاشتباه.

34- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَأَلَ الْحَسَنَ(ع)أَنْ يَصْعَدَ الْمِنْبَرَ وَ يَنْتَسِبَ فَصَعِدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَسَأُبَيِّنُ لَهُ نَفْسِي بَلَدِي مَكَّةُ وَ مِنًى وَ أَنَا ابْنُ الْمَرْوَةِ وَ الصَّفَا وَ أَنَا ابْنُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَ أَنَا ابْنُ مَنْ عَلَا الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ وَ أَنَا ابْنُ مَنْ كَسَا مَحَاسِنَ وَجْهِهِ الْحَيَاءُ أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أَنَا ابْنُ قَلِيلَاتِ الْعُيُوبِ نَقِيَّاتِ الْجُيُوبِ وَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ مُحَمَّدٌ أَبِي أَمْ أَبُوكَ فَإِنْ قُلْتَ لَيْسَ بِأَبِي فَقَدْ كَفَرْتَ وَ إِنْ قُلْتَ نَعَمْ فَقَدْ أَقْرَرْتَ ثُمَّ قَالَ أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا وَ أَصْبَحَتِ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَجَمِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا وَ أَصْبَحَتِ الْعَجَمُ تَعْرِفُ حَقَّ الْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا يَطْلُبُونَ حَقَّنَا وَ لَا يَرُدُّونَ إِلَيْنَا حَقَّنَا.

بيان قال الجوهري رجل ناصح الجيب أي أمين انتهى فقوله(ع)نقيات الجيوب كناية عن عفتهن كما أن طهارة الذيل في عرف العجم كناية عنها.

____________

(1) اللابة: الحرة من الأرض، يقال: «ما بين لابتيها مثل فلان» و أصله في المدينة و هي حرتاها المكتنفتان بها، ثمّ جرى في كل بلدة فيقولون: «ما بين لابتيها مثل فلان» من دون اظهار صاحب الضمير.

357

35- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَتَبَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ مَكَانٍ بِمِقْدَارِ وَسَطِ السَّمَاءِ وَ عَنْ أَوَّلِ قَطْرَةِ دَمٍ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ عَنْ مَكَانٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ مَرَّةً فَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَاسْتَغَاثَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ ظَهْرُ الْكَعْبَةِ وَ دَمُ حَوَّاءَ وَ أَرْضُ الْبَحْرِ حِينَ ضَرَبَهُ مُوسَى.

وَ عَنْهُ(ع)فِي جَوَابِ مَلِكِ الرُّومِ‏ مَا لَا قِبْلَةَ لَهُ فَهِيَ الْكَعْبَةُ وَ مَا لَا قَرَابَةَ لَهُ فَهُوَ الرَّبُّ تَعَالَى.

وَ سَأَلَ شَامِيٌّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَقَالَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَمَا رَأَيْتَ بِعَيْنِكَ فَهُوَ الْحَقُّ وَ قَدْ تَسْمَعُ بِأُذُنَيْكَ بَاطِلًا كَثِيراً وَ قَالَ كَمْ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَ الْيَقِينِ فَقَالَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ الْإِيمَانُ مَا سَمِعْنَاهُ وَ الْيَقِينُ مَا رَأَيْنَاهُ قَالَ وَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ مَدُّ الْبَصَرِ قَالَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ.

أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ فِي أَمَالِيهِ وَ ابْنُ الْوَلِيدِ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ ثَقُلَ لِسَانُهُ وَ أَبْطَأَ كَلَامُهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي عِيدٍ مِنَ الْأَعْيَادِ وَ خَرَجَ مَعَهُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُ أَكْبَرُ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ قَالَ الْحَسَنُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ يُكَبِّرُ وَ الْحَسَنُ مَعَهُ يُكَبِّرُ حَتَّى كَبَّرَ سَبْعاً فَوَقَفَ الْحَسَنُ عِنْدَ السَّابِعَةِ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهَا ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ الْحَسَنُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فَوَقَفَ الْحَسَنُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ الْحُسَيْنَ ع.

كِتَابُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِ(ع)مَرْفُوعاً الطَّلْقُ لِلنِّسَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ سُرَّةُ الْمَوْلُودِ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهِ فَتُقْطَعُ فَيُؤْلِمُهَا.

أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي أَمَالِيهِ‏ أَنَّ الْحَسَنَ(ع)حَجَّ خَمْسَ عَشْرَةَ حِجَّةً مَاشِياً تُقَادُ الْجَنَائِبُ مَعَهُ وَ خَرَجَ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ وَ قَاسَمَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَالَهُ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُعْطِي نَعْلًا

359

باب 17 خطبه بعد شهادة أبيه (صلوات الله عليهما) و بيعة الناس له‏

1- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَانَ مِنَ الْغَدِ قَامَ الْحَسَنُ(ع)خَطِيباً عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُفِعَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قُتِلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مَاتَ أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَا يَسْبِقُ أَبِي أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيَبْعَثُهُ فِي السَّرِيَّةِ فَيُقَاتِلُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ كَانَ يَجْمَعُهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا خَادِماً لِأَهْلِهِ.

2- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَخْطُبُ النَّاسَ بَعْدَ الْبَيْعَةِ لَهُ بِالْأَمْرِ فَقَالَ نَحْنُ حِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ وَ عِتْرَةُ رَسُولِهِ الْأَقْرَبُونَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ الطَّاهِرُونَ وَ أَحَدُ الثَّقَلَيْنِ الذين [اللَّذَيْنِ خَلَّفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أُمَّتِهِ وَ التَّالِي كِتَابَ اللَّهِ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ‏ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لَا نَتَظَنَّى تَأْوِيلَهُ بَلْ نَتَيَقَّنُ حَقَائِقَهُ فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ مَقْرُونَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا

358

وَ يُمْسِكُ نَعْلًا وَ يُعْطِي خُفّاً وَ يُمْسِكُ خُفّاً.

وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّ الْحَسَنَ(ع)أَعْطَى شَاعِراً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ شَاعِراً يَعْصِي الرَّحْمَنَ وَ يَقُولُ الْبُهْتَانَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ خَيْرَ مَا بَذَلْتَ مِنْ مَالِكَ مَا وَقَيْتَ بِهِ عِرْضَكَ وَ إِنَّ مِنِ ابْتِغَاءِ الْخَيْرِ اتِّقَاءَ الشَّرِّ.

36- د، العدد القوية حَدَّثَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ وَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَسْكُتَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةَ فُحْشٍ قَطُّ وَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ فَعَرَضَ الْحُسَيْنُ أَمْراً لَمْ يَرْضَهُ عَمْرٌو فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)لَيْسَ لَهُ عِنْدَنَا إِلَّا مَا أَرْغَمَ أَنْفَهُ فَإِنَّ هَذِهِ أَشَدُّ وَ أَفْحَشُ كَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْهُ قَطُّ.

37- د، العدد القوية قِيلَ‏ طَعَنَ أَقْوَامٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا إِنَّهُ عِيٌّ لَا يَقُومُ بِحُجَّةٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَدَعَا الْحَسَنَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ قَالُوا فِيكَ مَقَالَةً أَكْرَهُهَا قَالَ وَ مَا يَقُولُونَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عِيُّ اللِّسَانِ لَا يَقُومُ بِحُجَّةٍ وَ إِنَّ هَذِهِ الْأَعْوَادُ فَأَخْبِرِ النَّاسَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَسْتَطِيعُ الْكَلَامَ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنِّي مُتَخَلِّفٌ عَنْكَ فَنَادِ أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ فَصَعِدَ(ع)الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً وَجِيزَةً فَضَجَّ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اعْقِلُوا عَنْ رَبِّكُمْ‏ إِنَّ اللَّهَ‏ عَزَّ وَ جَلَ‏ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ فَنَحْنُ الذُّرِّيَّةُ مِنْ آدَمَ وَ الْأُسْرَةُ مِنْ نُوحٍ وَ الصَّفْوَةُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ السُّلَالَةُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ آلٌ مِنْ مُحَمَّدٍ ص نَحْنُ فِيكُمْ كَالسَّمَاءِ الْمَرْفُوعَةِ وَ الْأَرْضِ الْمَدْحُوَّةِ وَ الشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ وَ كَالشَّجَرَةِ الزَّيْتُونَةِ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ الَّتِي بُورِكَ زَيْتُهَا النَّبِيُّ أَصْلُهَا وَ عَلِيٌّ فَرْعُهَا وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ ثَمَرَةُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا فَإِلَى النَّارِ هَوَى فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَقْصَى النَّاسِ يَسْحَبُ رِدَاءَهُ مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى عَلَا الْمِنْبَرَ مَعَ الْحَسَنِ(ع)فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَثْبَتَّ عَلَى الْقَوْمِ حُجَّتَكَ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِمْ طَاعَتَكَ فَوَيْلٌ لِمَنْ خَالَفَكَ.

360

أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ (1) وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ (2.) وَ أُحَذِّرُكُمُ الْإِصْغَاءَ لِهُتَافِ الشَّيْطَانِ فَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ فَتَكُونُوا أَوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ‏ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ وَ قَالَ‏ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ (3) فَتَلْقَوْنَ إِلَى الرِّمَاحِ وَزَراً وَ إِلَى السُّيُوفِ جَزَراً وَ لِلْعُمُدِ حَطَماً وَ لِلسِّهَامِ غَرَضاً ثُمَ‏ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً

بيان قال الجوهري التظني إعمال الظن و أصله التظنن أبدل من إحدى النونات ياء قوله(ع)وزرا الوزر محركة الجبل المنيع و كل معقل و الملجأ و المعتصم و الوزر بالكسر الإثم و الثقل و الكارة الكبيرة و السلاح و الحمل الثقيل و وزر الرجل غلبه و أوزره أحزره و ذهب به كاستوزره و جعل له وزرا و أوثقه و خبأه كل ذلك ذكره الفيروزآبادي و الأظهر أنه الوزر بالتحريك أي تكونون معاقل للرماح تأوي إليكم و يحتمل أن يكون بالكسر أي لوزركم و إثمكم أو الحال أنكم كالحمل الثقيل.

و قال الجوهري الجزور من الإبل يقع على الذكر و الأنثى و الجمع الجزر و جزر السباع اللحم الذي تأكله يقال تركوهم جزرا بالتحريك إذا قتلوهم و الجزر أيضا الشاة السمينة و قال الجزري فيه أبشر بجزرة سمينة أي شاة صالحة لأن تجزر أي تذبح للأكل و منه حديث الضحية فإنما هي زجرة أطعمها أهله و تجمع على جزر بالفتح و منه حديث موسى و السحرة حتى صارت حبالهم للثعبان جزرا و قد تكسر الجيم انتهى و الأظهر أنه بالتحريك و الحطم الكسر أو خاص باليابس و صعدة حطم ككسر ما تكسر من اليبيس ذكره‏

____________

(1) و (2) النساء: 58 و 83.

(3) الأنفال: 48.

362

وَ أَصْحَابِهِ وَ وَصَّاهُ بِالنَّظَرِ فِي وُقُوفِهِ وَ صَدَقَاتِهِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَهْداً مَشْهُوراً وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً فِي مَعَالِمِ الدِّينِ وَ عُيُونِ الحِكْمَةِ وَ الْآدَابِ وَ قَدْ نَقَلَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَ اسْتَبْصَرَ بِهَا فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَ لَمَّا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ وَ ذَكَرَ حَقَّهُ فَبَايَعَهُ أَصْحَابُ أَبِيهِ عَلَى حَرْبِ مَنْ حَارَبَ وَ سِلْمِ مَنْ سَالَمَ.

وَ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ وَ غَيْرِهِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي صَبِيحَةِ اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ لَقَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعَمَلٍ وَ لَمْ يُدْرِكْهُ الْآخِرُونَ بِعَمَلٍ لَقَدْ كَانَ يُجَاهِدُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَقِيهِ بِنَفْسِهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُوَجِّهُهُ بِرَايَتِهِ فَيَكْنِفُهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ وَ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ لَقَدْ تُوُفِّيَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُرِجَ فِيهَا بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَصِيُّ مُوسَى وَ مَا خَلَّفَ صَفْرَاءَ وَ لَا بَيْضَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ عَنْ عَطَائِهِ أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا خَادِماً لِأَهْلِهِ ثُمَّ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ فَبَكَى وَ بَكَى النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ أَنَا ابْنُ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ تَعَالَى‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً (1) فَالْحَسَنَةُ مَوَدَّتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ (رحمه الله) بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا ابْنُ نَبِيِّكُمْ وَ وَصِيُّ إِمَامِكُمْ فَبَايِعُوهُ فَاسْتَجَابَ لَهُ النَّاسُ فَقَالُوا مَا أَحَبَّهُ إِلَيْنَا وَ أَوْجَبَ حَقَّهُ عَلَيْنَا وَ بَادَرُوا إِلَى الْبَيْعَةِ لَهُ بِالْخِلَافَةِ وَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ

____________

(1) الشورى: 22.

361

الفيروزآبادي فهو إما بالتحريك و إن لم يرد في هذا المقام فإنه وزن معروف أو بكسر الحاء و فتح الطاء كما ذكره الفيروزآبادي و العمد بالتحريك و بضمتين جمع العمود أي تحطمكم و تكسركم العمد و نصب الجميع بالحالية إن قرئ فتلقون على بناء المجهول و يحتمل التميز و بالمفعولية أي قرئ على بناء المعلوم.

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ وَفَاةِ عَلِيٍّ(ع)وَ ذَكَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ وَ وَصِيُّ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَمِيرُ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَ لَا تُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْطِيهِ الرَّايَةَ فَيُقَاتِلُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ فَمَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا تَرَكَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً إِلَّا شَيْ‏ءٌ عَلَى صَبِيٍّ لَهُ وَ مَا تَرَكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِماً لِأُمِّ كُلْثُومٍ ثُمَّ قَالَ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ص ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَ يُوسُفَ‏ وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ‏ (1) أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ وَ أَنَا ابْنُ النَّذِيرِ وَ أَنَا ابْنُ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ أَنَا ابْنُ الَّذِي أُرْسِلَ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ وَ مِنْهُمْ كَانَ يَعْرِجُ وَ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ افْتَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ وَ وَلَايَتَهُمْ فَقَالَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً (2) وَ اقْتِرَافُ الْحَسَنَةِ مَوَدَّتُنَا.

فر، تفسير فرات بن إبراهيم عن أبي الطفيل‏ مثله.

4- شا، الإرشاد كَانَ الْحَسَنُ(ع)وَصِيَّ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ‏

____________

(1) يوسف: 38.

(2) الشورى: 22.

363

فَرَتَّبَ الْعُمَّالَ وَ أَمَّرَ الْأُمَرَاءَ وَ أَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ نَظَرَ فِي الْأُمُورِ.

أقول روى هذه الخطبة ابن أبي الحديد عن أبي الفرج عن عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة بن مريم‏ و رأيت أيضا في كتاب المقاتل لأبي الفرج الأصفهاني‏ مثله.

5- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ بُويِعَ(ع)بَعْدَ أَبِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَ كَانَ عُمُرُهُ(ع)لَمَّا بُويِعَ سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً.

6- نص، كفاية الأثر الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَقِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)الْمِنْبَرَ فَأَرَادَ الْكَلَامَ فَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ فَقَعَدَ سَاعَةً ثُمَّ قَامَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ فِي أَوَّلِيَّتِهِ وَحْدَانِيّاً فِي أَزَلِيَّتِهِ مُتَعَظِّماً بِإِلَهِيَّتِهِ مُتَكَبِّراً بِكِبْرِيَائِهِ وَ جَبَرُوتِهِ ابْتَدَأَ مَا ابْتَدَعَ وَ أَنْشَأَ مَا خَلَقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ سَبَقَ مِمَّا خَلَقَ رَبُّنَا اللَّطِيفُ بِلُطْفِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ بِعِلْمِ خُبْرِهِ فَتَقَ وَ بِأَحْكَامِ قُدْرَتِهِ خَلَقَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ فَلَا مُبَدِّلَ لِخَلْقِهِ وَ لَا مُغَيِّرَ لِصُنْعِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏ وَ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ وَ لَا مُسْتَرَاحَ عَنْ دَعْوَتِهِ خَلَقَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ وَ لَا زَوَالَ لِمُلْكِهِ وَ لَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَا وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ دَنَا فَتَجَلَّى لِخَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يُرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى احْتَجَبَ بِنُورِهِ وَ سَمَا فِي عُلُوِّهِ فَاسْتَتَرَ عَنْ خَلْقِهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ شَهِيداً عَلَيْهِمْ وَ بَعَثَ فِيهِمُ‏ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ لِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَنْ رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوهُ فَيَعْرِفُوهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْسَنَ الْخِلَافَةَ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ عِنْدَهُ نَحْتَسِبُ عَزَانَا فِي خَيْرِ الْآبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ عَزَانَا فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَقَدْ أُصِيبَ بِهِ الشَّرْقُ وَ الْغَرْبُ وَ اللَّهِ مَا خَلَّفَ دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً إِلَّا أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَرَادَ أَنْ‏

364

يَبْتَاعَ لِأَهْلِهِ خَادِماً وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي حَبِيبِي جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ الْأَمْرَ يَمْلِكُهُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ صَفْوَتِهِ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ أَوْ مَسْمُومٌ ثُمَّ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ فَدَعَا بِابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأُتِيَ بِهِ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ اسْتَبْقِنِي أَكُنْ لَكَ وَ أَكْفِيكَ أَمْرَ عَدُوِّكَ بِالشَّامِ فَعَلَاهُ الْحَسَنُ(ع)بِسَيْفِهِ فَاسْتَقْبَلَ السَّيْفَ بِيَدِهِ فَقَطَعَ خِنْصِرَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً عَلَى يَافُوخِهِ فَقَتَلَهُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

إلى هنا انتهى الجزء الأوّل من المجلّد العاشر و يليه الجزء الثاني و أوّله باب العلّة التي من أجلها صالح الحسن بن عليّ (عليهما السلام) معاوية بن سفيان.

365

(اسكن)

366

(اسكن)

367

(اسكن)

368

كلمة المصحّح‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه. و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله الأطيبين أمناء اللّه.

و بعد: فقد منّ اللّه علينا أن وفّقنا لتصحيح هذا السفر القيّم و التراث الذهبيّ المخلّد و هو الجزء الأوّل من المجلّد العاشر من كتاب بحار الأنوار حسب تجزئة المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- و الجزء الثالث و الأربعون حسب تجزئتنا و اللّه أسأل أن يوفّقنا لاتمام هذا المشروع المقدّس و له المنّ و الفضل.

مسلكنا في التصحيح‏

1- اعتمدنا على النسخة المطبوعة المشهورة بكمبانيّ تصحيح الفاضل الخبير المرزا محمّد القميّ المعروف بأرباب فجعلناها أصلًا لطبعتنا هذه عرضاً و مقابلة.

و ذلك لصحّتها و إتقانها و قد قال الفاضل المرحوم في ختام هذه الطبعة:

«و بعد فلمّا كان المجلّد العاشر من كتاب بحار الأنوار مشتملًا على ما يتعلّق بأحوال مولانا سيّد الشهداء و ذريعة إلى الفوز بالسعادات الأخرويّة و لهذا صار هذا المجلّد من بين مجلّدات هذا الكتاب أشهرها و أعمّها نفعاً طبعوها بناة الخير مرّات عديدة و لكن لم يتيسّر لهم تصحيح الكتاب على ما ينبغي كما هو ظاهر للمحصّل المراجع لها و هذه المرّة من الانطباع و إن جاءت آخرا

369

لكنّها فاقت مفاخراً فبحمد اللّه سلمت هذه النسخة من أغلاط لم تسلم منها النسخ السابغة و في المثل كم ترك الأوّل للأخر و أنا المستضيى‏ء من أنوار العلماء المحدّثين محمّد بن محمّد تقي القميّ في سنة 1304.»

أقول: و دلك لأنّه قد تيسّر لهم نسخ متعدّدة و بذل العلماء جمعا و منفردا جهدهم في تصحيحها و مقابلتها و عرضها على النسخ المخطوطة و المطبوعة ثمّ أشرف عليها الفاضل المؤمى إليه بدقّة و إتقان فصحّحها و علّق عليها فلو أنّ هذه النسخ التي أتيحت لهؤلاء المصحّحين أتيحت لنا- و أنّى و أين- لم يكن في عرض النسخة عليها ثانياً كثير جدوى و لذلك أغفلنا عن طلب النسخ.

اللهمّ إلّا أن نجد نسخة المصنّف- (قدّس سرّه)- فيكون عرض النسخة عليها من الواجب الحتم.

فمن كان من العلماء و الفضلاء عنده نسخة من تلك النسخ أو عنده خبر عنها فليراجعنا خدمة للدين و أهله و نشكره الشكر الجزيل.

2- راجعنا سائر النسخ المطبوعة و هكذا مصادر الكتاب عند ما عرض لنا أدنى شبهة في سقط أو تصحيف و راجعنا مع ذلك كتب الرجال عند ما احتمل تبديل في السند.

و لأجل ذلك راجعنا كثيراً من المصادر و عرضنا النسخة عليها: بين ما لم يكن بينهما اختلاف أو كان اختلاف يسير غير مغيّر للمعنى أو كان الترجيح لنسخة المصنّف- (قدّس سرّه)- فأضربنا عن الايعاز إلى ذلك فإنّه لا طائل تحته.

و أمّا إذا كان الترجيح لنسخة المصدر أو كان في نسخة الكمباني تصحيف أو سقط أصلحنا في الصلب و أوعزنا إلى ذلك في الذيل كما يراه المطالع البصير في طيّ الصفحات و منها في ص 26 و 54 و 241 فراجع.

370

و لم نكن لنرجّح نسخة المصدر إلّا حيث ظهر بديهة و ذلك لأنّ المصنّف- أعلى اللّه مقامه- قد جمع اللّه عنده من المصادر الثمينة الغالية ما لا يجتمع عند أحد فقد فقد كان عنده النسخ المصحّحة من المصادر و هو- (قدّس سرّه)- لم يكن ليعتمد على النسخ المغلوطة فقد كان بعض الأحاديث في نسخة سقيمة فنقلها و أشار إلى ذلك مع الايضاح اللازم.

فاللازم على الباحثين الثقافيّين أن عرضوا نسختهم من المصادر عن طبعها و تحقيقها على البحار- كما فعل عند طبع كتاب المحاسن و الاختصاص- لا أن يعرضوا نسخة البحار على المصادر المتهيّئة عندهم مخطوطة كانت أو مطبوعة.

و لأجل ذلك نلتزم بعرض الأحاديث كلّها على المصادر المطبوعة الموجودة و لا بتذكار الاختلاف بينها و بين نسختنا لعدم الجدوى في ذلك.

اللّهمّ إلّا أن نظفر بنسخة الأصل من المصدر أو بنسخة مطبوعة قد حققّت بالأدب الحيح و قوبلت مع النسخ الأصلية بعد كمال الدقّة و الإتقان.

3- ترى في طيّ الصفحات كلمات أو جملات جعلناها بين العلامتين [....]

من دون أن نذيّلها بكلام يوضح ذلك فهي بين طوائف:

طائفة منها موجودة في هامش النسخة مع رمز ظ أو خ‏ فجعلناها بين العلامتين‏

و طائفة منها موجودة في المصدر- الذي كان عندنا- ساقطة من نسخة الكمبانيّ لا يستقيم المراد بدونها كما في ص 181 و 225 و 313 أو يستقيم كما في ص 220 و 240 و غير ذلك.

و طائفة منها غير موجودة فى النسخة و يستدعيها الأدب و السياق: لا يستقيم المعنى بدونها كما في ص 88 و 144 أو يستقيم كما في ص 136 و 238 و غير ذلك.

4- حققّنا ألفاظ الحديث على كتب اللغة و ضبطناها بالأشكال و هكذا

371

كلّ ما ذكره (رحمه الله) ناقلًا عن المعاجم اللغويّة فحقّقناها على المصادر: القاموس المحيط، الصحاح، النهاية، طبعاتها المشكولة المطبوعة بمصر و كذلك عند ما اشتبه حروف الكلمة بين المعجمة و المهملة.

5- حقّقنا بعض الأسانيد على المصدر و كتب الرجال أو بعضها على بعض كما في ص 13 و 23 و 111 و غير ذلك.

هذا مسلكنا في التصحيح و التحقيق و لا زال أدعو اللّه جاهداً مخلصاً أن يهديني إلى النهج القويم، و يحملني على الحقّ الصريح و يحفظني عن الخطاء و الخلل أنّه على صراط مستقيم.

شوّال المكرّم 1384

محمد باقر البهبوديّ‏

372

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

الموضوع/ الصفحه‏

أبواب تاريخ سيدة نساء العالمين و بضعة سيد المرسلين فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها)

1- باب ولادتها و حليتها و شمائلها (صلوات الله عليها) و جمل تواريخها 10- 2

2- باب أسمائها و بعض فضائلها (عليها السلام) 19- 10

3- باب مناقبها و فضائلها و بعض أحوالها و معجزاتها (عليها السلام) 81- 19

4- باب سيرها و مكارم أخلاقها (صلوات الله عليها) و سير بعض خدمها 92- 81

5- باب تزويجها (صلوات الله عليها) 145- 92

6- باب كيفية معاشرتها مع علي عليهما الصلاة و السلام 154- 146

7- باب ما وقع عليها من الظلم و بكائها و حزنها و شكايتها في مرضها إلى شهادتها و غسلها و دفنها و بيان العلة في إخفاء دفنها (صلوات الله عليها) 218- 155

8- باب تظلّمها (صلوات الله عليها) في القيامة و كيفيّة مجيئها إلى المحشر 227- 219

9- باب أولادها و ذريتها و أحوالهم و فضلهم و أنّهم من أولاد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) حقيقة 234- 228

10- باب أوقافها و صدقاتها (صلوات الله عليها) 236- 235

373

أبواب تاريخ الإمامين الهمامين الحسن و الحسين (عليهما السلام)

11- باب ولادتهما و أسمائهما و عللها و نقش خواتيمهما (صلوات الله عليهما) 260- 237

12- باب فضائلهما و مناقبهما و النصوص عليهما (صلوات الله عليهما) 317- 261

13- باب مكارم أخلاقهما (صلوات الله عليهما) و إقرار المخالف و المؤالف بفضلهما 321- 318

أبواب ما يختصّ بالإمام الزكيّ سيّد شباب أهل الجنة الحسن بن علي (عليهما السلام)

14- باب النص عليه (صلوات الله عليه) 322

15- باب معجزاته (صلوات الله عليه) 330- 323

16- باب مكارم أخلاقه [و عمله‏] و علمه و فضله و شرفه و جلالته و نوادر احتجاجاته (صلوات الله عليه) 385- 331

17- باب خطبه بعد شهادة أبيه و بيعة الناس له 364- 359

375

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.