بحار الأنوار


الجزء الرابع و الاربعون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

2

الْحَقَّ لَكَ دُونَهُ وَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ضَالٌّ بَاغٍ- فَقَالَ يَا بَا سَعِيدٍ أَ لَسْتُ حُجَّةَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى خَلْقِهِ- وَ إِمَاماً عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَبِي(ع)قُلْتُ بَلَى- قَالَ أَ لَسْتُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِي وَ لِأَخِي- الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا قُلْتُ بَلَى- قَالَ فَأَنَا إِذَنْ إِمَامٌ لَوْ قُمْتُ وَ أَنَا إِمَامٌ إِذَا قَعَدْتُ- يَا بَا سَعِيدٍ عِلَّةُ مُصَالَحَتِي لِمُعَاوِيَةَ- عِلَّةُ مُصَالَحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِبَنِي ضَمْرَةَ وَ بَنِي أَشْجَعَ- وَ لِأَهْلِ مَكَّةَ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ- أُولَئِكَ كُفَّارٌ بِالتَّنْزِيلِ وَ مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ كُفَّارٌ بِالتَّأْوِيلِ- يَا بَا سَعِيدٍ إِذَا كُنْتُ إِمَاماً مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ- لَمْ يجب [يَجُزْ أَنْ يُسَفَّهَ رَأْيِي فِيمَا أَتَيْتُهُ مِنْ مُهَادَنَةٍ أَوْ مُحَارَبَةٍ- وَ إِنْ كَانَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِيمَا أَتَيْتُهُ مُلْتَبِساً- أَ لَا تَرَى الْخَضِرَ(ع)لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ- وَ قَتَلَ الْغُلَامَ وَ أَقَامَ الْجِدَارَ سَخِطَ مُوسَى(ع)فِعْلَهُ- لِاشْتِبَاهِ وَجْهِ الْحِكْمَةِ عَلَيْهِ حَتَّى أَخْبَرَهُ فَرَضِيَ- هَكَذَا أَنَا سَخِطْتُمْ عَلَيَّ بِجَهْلِكُمْ بِوَجْهِ الْحِكْمَةِ فِيهِ- وَ لَوْ لَا مَا أَتَيْتُ لَمَا تُرِكَ مِنْ شِيعَتِنَا- عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا قُتِلَ.

قال الصدوق (رحمه الله) قد ذكر محمد بن بحر الشيباني رضي الله عنه‏ (1) في كتابه المعروف بكتاب الفروق بين الأباطيل و الحقوق في معنى موادعة الحسن بن علي بن أبي طالب لمعاوية فذكر سؤال سائل عن تفسير

- حديث يوسف بن مازن الراسبي‏ (2) في هذا المعنى و الجواب عنه و هو الذي رواه أبو بكر محمد بن الحسن بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال حدثنا أبو طالب زيد بن أحزم قال حدثنا أبو داود قال حدثنا القاسم بن الفضل قال حدثنا يوسف بن مازن الراسبي قال‏ بايع الحسن بن علي (صلوات الله عليه) معاوية على أن لا يسميه أمير المؤمنين و لا يقيم عنده شهادة و على أن لا يتعقب على شيعة علي(ع)شيئا و على أن يفرق في أولاد

____________

(1) عنونه النجاشيّ في رجاله ص 298 و قال: قال بعض أصحابنا انه كان في مذهبه ارتفاع، و حديثه قريب من السلامة، و لا أدرى من أين قيل ذلك.

(2) الراشى خ ل في الموضعين.

1

تتمة كتاب تاريخ فاطمة و الحسن و الحسين (ع)

تتمة أبواب ما يختص بالإمام الزكي سيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي (صلوات الله عليهما)

باب 18 العلة التي من أجلها صالح الحسن بن علي (صلوات الله عليه) معاوية بن أبي سفيان و داهنه و لم يجاهده و فيه رسالة محمد بن بحر الشيباني (رحمه الله)

1- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ مَعِي ابْنِي يَا سَدِيرُ اذْكُرْ لَنَا أَمْرَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ- فَإِنْ كَانَ فِيهِ إِغْرَاقٌ كَفَفْنَاكَ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ مُقَصِّراً أَرْشَدْنَاكَ- قَالَ فَذَهَبْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَمْسِكْ حَتَّى أَكْفِيَكَ- إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)مَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ جَحَدَهُ كَانَ كَافِراً ثُمَّ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ الْحَسَنُ(ع) قُلْتُ كَيْفَ يَكُونُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ- وَ قَدْ كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ دَفَعَهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ اسْكُتْ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا صَنَعَ- لَوْ لَا مَا صَنَعَ لَكَانَ أَمْرٌ عَظِيمٌ‏ (1).

2- ع، علل الشرائع حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ الدَّقَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْخَفَّافُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ دَاهَنْتَ مُعَاوِيَةَ وَ صَالَحْتَهُ- وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَ‏

____________

(1) تراه في علل الشرائع ج 1 ص 200 و هكذا الحديث التالى.

3

من قتل مع أبيه يوم الجمل و أولاد من قتل مع أبيه بصفين ألف ألف درهم و أن يجعل ذلك من خراج دارابجرد (1).

قال و ما ألطف حيلة الحسن (صلوات الله عليه) في إسقاطه إياه عن إمرة المؤمنين قال يوسف فسمعت القاسم بن محيمة يقول ما وفى معاوية للحسن بن علي (صلوات الله عليه) بشي‏ء عاهده عليه و إني قرأت كتاب الحسن(ع)إلى معاوية يعدد عليه ذنوبه إليه و إلى شيعة علي(ع)فبدأ بذكر عبد الله بن يحيى الحضرمي و من قتلهم معه.

فنقول رحمك الله إن ما قال يوسف بن مازن من أمر الحسن(ع)و معاوية عند أهل التميز و التحصيل تسمى المهادنة و المعاهدة أ لا ترى كيف يقول ما وفى معاوية للحسن بن علي بشي‏ء عاهده عليه و هادنه و لم يقل بشي‏ء بايعه عليه و المبايعة على ما يدعيه المدعون على الشرائط التي ذكرناها ثم لم يف بها لم يلزم الحسن ع.

و أشد ما هاهنا من الحجة على الخصوم معاهدته إياه على أن لا يسميه أمير المؤمنين و الحسن(ع)عند نفسه لا محالة مؤمن فعاهده على أن لا يكون عليه أميرا إذ الأمير هو الذي يأمر فيؤتمر له.

فاحتال الحسن (صلوات الله عليه) لإسقاط الايتمار لمعاوية إذا أمره أمرا على نفسه و الأمير هو الذي أمره مأمور (2) من فوقه فدل على أن الله عز و جل لم يؤمره عليه و لا رسوله ص أمره عليه‏

- فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ عَلَى مُفِي‏ءٍ (3).

.

____________

(1) و سيجي‏ء منا وجه ذلك.

(2) في المصدر المطبوع ج 1 ص 202 «كأمور» و في الطبعة الحجرية «كأمر» و سيجي‏ء بيانه من المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- لكن يحتمل أن يكون مصحف «بأمور».

(3) «المفاء» هو الذي صار فيئا للمسلمين، و «المفي‏ء» هو كل مسلم أخذ ذلك المفاء عنوة، فلو كان ذلك المفاء المأخوذ كبيرا يجوز للمسلمين قتله، و اطلاقه منا أو فداء، و لو كان.

4

يريد أن من حكمه‏ (1) حكم هوازن الذين صاروا فيئا للمهاجرين و الأنصار فهؤلاء طلقاء المهاجرين و الأنصار بحكم إسعافهم النبي فيئهم لموضع رضاعه‏ (2)

____________

صغيرا لم يبلغ الحلم جاز لهم استرقاقه و هكذا اطلاقه منا أو فداء.

لكن المراد بالمفاء في هذا الحديث: الذي صار طليقا بالمن عليه، صغيرا كان أو كبيرا، فحيث كان المسلمون حاكمين على نفسه بالقتل أو الاسترقاق و لم يفعلوا ذلك، بل تكرموا و منوا عليه بالإطلاق، ثبت لهم ولاية ذلك كما في ولاء العتق، فلم يكن له أن يأمر و لا أن ينهى و لا أن يتأمر على المسلمين قضاء لحقوق تلك الولاية.

و وجه ذلك أن المسلمين هم الذين أعطوه و وهبوا له آثار الحياة و الحرية، بحيث صار يأمر و ينهى لنفسه، يذهب و يجى‏ء حيث يشاء، فلو صار يأمر و ينهى المسلمين، و يتأمر عليهم، انتقض عليه ذلك و كان كعبد يتحكم على مولاه.

هذا مرمى قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يلين مفاء على مفي‏ء» أي لا يكون الطليق أميرا على المسلمين أبدا، و لو تأمر عليهم لكان غاصبا لحق الامارة، ظالما لهم بحكم الشرع و العقل و الاعتبار، فحيث كان معاوية طليقا لم يكن له أن يتأمر على المسلمين.

(1) الضمير في «حكمه» يرجع الى الفي‏ء، أي من أحكام الفي‏ء حكم أسرى هوازن الذين صاروا فيئا للمهاجرين و الأنصار يوم حنين.

(2) أتى رسول اللّه وفد هوازن بالجعرانة و كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سبى هوازن ستة آلاف من الذرارى و النساء، و من الإبل و الشاء ما لا يدرى ما عدته، فقالوا:

يا رسول اللّه انا أصل و عشيرة و قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من اللّه عليك و قام رجل من بنى سعد بن بكسر يقال له زهير. فقال: يا رسول اللّه! انما في الحظائر عماتك و خالاتك و حواضنك اللاتى كن يكفلنك، و لو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر، أو للنعمان بن المنذر، ثمّ نزل منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفه و عائدته علينا، و أنت خير المكفولين.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد كلام: أما ما كان لي و لبنى عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون: و ما كان لنا فهو لرسول اللّه، و قالت الأنصار: و ما كان لنا فهو لرسول اللّه.

راجع سيرة ابن هشام ج 2 ص 488.

5

و حكم قريش و أهل مكة حكم هوازن‏ (1).

فمن أمره‏ (2) رسول الله ص عليهم فهو التأمير من الله جل جلاله و رسوله ص.

أو من الناس كما قالوا في غير معاوية إن الأمة اجتمعت فأمرت فلانا و فلانا و فلانا على أنفسهم فهو أيضا تأمير غير أنه من الناس لا من الله و لا من رسوله و هو إن لم يكن تأميرا من الله و من رسوله و لا تأميرا من المؤمنين فيكون أميرهم بتأميرهم فهو تأمير منه بنفسه.

و الحسن (صلوات الله عليه) مؤمن من المؤمنين فلم يؤمر معاوية على نفسه بشرطه عليه ألا يسميه أمير المؤمنين فلم يلزمه ذلك الايتمار له في شي‏ء أمره به و فرغ (صلوات الله عليه) إذ خلص بنفسه من الإيجاب عليها الايتمار له عن أن يتخذ على المؤمنين الذين هم على الحقيقة مؤمنون و هم الذين‏ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ‏ و لأن هذه الطبقة لم يعتقدوا إمارته و وجوب طاعته على أنفسهم و لأن الحسن(ع)أمير البررة و قاتل الفجرة

- كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع) عَلِيٌ‏

____________

(1) فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكّة عنوة فخطب على باب الكعبة ثمّ قال بعد كلام: «يا معشر قريش! ما ترون أنى فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا. أخ كريم، و ابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» راجع سيرة ابن هشام ج 2 ص 412. فكان له (ص) أن يأمر بأسرهم و قتلهم و سبى ذراريهم حيث انه دخلها عنوة فلم يفعل ذلك بل من عليهم و قال: انتم الطلقاء، و فيهم معاوية بن أبي سفيان.

(2) هذا هو الصحيح يعنى فعلى هذا: من أمره رسول اللّه على المسلمين أو على الطلقاء فهو التأمير من اللّه و رسوله إلخ و يكون ابتداء كلام و ما في النسخ من قوله: «لمن أمره رسول اللّه عليهم» تتميما لما سبق، فهو تصحيف لم يتنبه له المصنّف (رضوان اللّه عليه) على ما يجى‏ء في البيان، و ذلك لان حكم الطلقاء- طلقاء قريش و هوازن- من عدم جواز تأمرهم على المسلمين بقوله «لا يلين مفاء على مفي‏ء» عام مطلق، لا يختص بمن أمره رسول اللّه على الطلقاء. مع أنّه لو قرأنا اللفظ «لمن أمره» لتشتت الكلام من نواحي شتى.

6

أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ.

فأوجب(ع)أنه ليس لبرّ من الأبرار أن يتأمر عليه و إن التأمير على أمير الأبرار ليس ببرّ هكذا يقتضي مراد رسول الله ص و لو لم يشترط الحسن بن علي(ع)على معاوية هذه الشروط و سماه أمير المؤمنين‏

و قد قال النبي ص قريش أئمة الناس أبرارها لأبرارها و فجارها لفجارها.

. و كل من اعتقد من قريش أن معاوية إمامه بحقيقة الإمامة من الله عز و جل و اعتقد الايتمار له وجوبا عليه فقد اعتقد وجوب اتخاذ مال الله دولا و عباده خولا و دينه دخلا (1) و ترك أمر الله إياه إن كان مؤمنا فقد أمر الله عز و جل المؤمنين بالتعاون على البر و التقوى فقال‏ وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ (2).

فإن كان اتخاذ مال الله دولا و عباده خولا و دين الله دخلا من البر و التقوى جاز على تأويلك من اتخذه إماما و أمره على نفسه كما ترون التأمير على العباد.

و من اعتمد أن قهر مال الله على ما يقهر عليه و دين الله على ما يسأم و أهل دين الله على ما يسأمون هو بقهر من اتخذهم خولا و إن الله من قبله مديل في تخليص المال من الدول و الدين من الدخل و العباد من الخول علم و سلم و آمن و اتقى إن البر مقهور في يد الفاجر و الأبرار مقهورون في أيدي الفجار بتعاونهم مع الفاجر على الإثم و العدوان المزجور عنه المأمور بضده و خلافه و منافيه.

و قد سئل الثوري السفيان عن العدوان ما هو فقال هو أن ينقل صدقة بانقيا إلى الحيرة فتفرق في أهل السهام بالحيرة و ببانقيا أهل السهام‏

____________

(1) إشارة الى قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا:

اتخذوا مال اللّه دولا، و عباد اللّه خولا، و دين اللّه دغلا» أخرجه الحاكم بالاسناد الى على (عليه السلام) و هكذا أبى ذر، و أبى سعيد الخدريّ، و صححه راجع مستدرك الحاكم ج 4 ص 480.

(2) المائدة: 3.

7

و أنا أقسم بالله قسما بارا أن حراسة سفيان و معاوية بن مرة و مالك بن معول و خيثمة بن عبد الرحمن خشبة (1) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)بكناس الكوفة بأمر هشام بن عبد الملك من العدوان الذي زجر الله عز و جل عنه و إن حراسه من سميتهم بخشبة زيد (رضوان اللّه عليه) الداعية بنقل صدقة بانقيا إلى الحيرة.

فإن عذر عاذر عمن سميتهم بالعجز عن نصر البر الذي هو الإمام من قبل الله عز و جل الذي فرض طاعته على العباد على الفاجر الذي تأمر بإعانة الفجرة إياه قلنا لعمري إن العاجز معذور فيما عجز عنه و لكن ليس الجاهل بمعذور في ترك الطلب فيما فرض الله عز و جل عليه و إيجابه على نفسه فرض طاعته و طاعة رسوله ص و طاعة أولي الأمر و بأنه لا يجوز أن يكون سريرة ولاة الأمر بخلاف علانيتهم كما لم يجز أن يكون سريرة النبي ص الذي هم أصل ولاة الأمر و هم فرعه بخلاف علانيته.

و إن الله عز و جل العالم بالسرائر و الضمائر و المطلع على ما في صدور العباد لم يكل علم ما لم يعلمه العباد إلى العباد جل و عز عن تكليف العباد ما ليس في وسعهم و طوقهم إذ ذاك ظلم من المكلف و عبث منه و إنه لا يجوز أن يجعل جل و تقدس اختيار من يستوي سريرته بعلانيته و من لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة و الغضب و الظلم منه إلى من لا يعلم السرائر و الضمائر فلا يسع أحدا جهل هذه الأشياء.

و إن وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه فإنه لا يسعه الجهل بالإمام البر الذي هو إمام الأبرار و العاجز بعجزه معذور و الجاهل غير معذور فلا يجوز أن لا يكون للأبرار إمام و إن كان مقهورا في قهر الفاجر و الفجار فمتى‏

____________

(1) هؤلاء كانوا موكلين على حراسة خشبة صلب عليها زيد بن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، لئلا ينزلوه و يدفنوه، فبقى جثته (رضوان اللّه عليه) أربع سنين على الصليب ثمّ استنزلوه و أحرقوه.

8

لم يكن للبر إمام بر قاهر أو مقهور فمات ميتة جاهلية إذا مات و ليس يعرف إمامه.

فإن قيل فما تأويل عهد الحسن(ع)و شرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده شهادة لإيجاب الله عليه عز و جل إقامة الشهادة بما علمه قبل شرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده شهادة قيل إن لإقامة الشهادة من الشاهد شرائط و هي حدودها التي لا يجوز تعديها لأن من تعدى حدود الله عز و جل‏ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ‏ و أوكد شرائطها إقامتها عند قاض فصل و حكم عدل ثم الثقة من الشاهد أن يقيمها عند من يجر (1) بشهادته حقا و يميت بها أثره و يزيل بها ظلما فإذا لم يكن من يشهد عنده سقط عنه فرض إقامة الشهادة.

و لم يكن معاوية عند الحسن(ع)أميرا أقامه الله عز و جل و رسوله ص أو حاكما من ولاة الحكم فلو كان حاكما من قبل الله و قبل رسوله ثم علم الحسن(ع)أن الحكم هو الأمير و الأمير هو الحكم و قد شرط عليه الحسن أن لا يؤمر حين شرط ألا يسميه أمير المؤمنين فكيف يقيم الشهادة عند من أزال عنه الإمرة بشرط أن لا يسميه أمير المؤمنين و إذا زال ذلك عنه بالشرط أزال عنه الحكم لأن الأمير هو الحاكم و هو المقيم للحاكم و من ليس له تأمير و لا تحاكم فحكمه هذر و لا تقام الشهادة عند من حكمه هذر.

فإن قال فما تأويل عهد الحسن(ع)على معاوية و شرطه عليه أن لا يتعقب على شيعة علي(ع)شيئا قيل إن الحسن(ع)علم أن القوم جوزوا لأنفسهم التأويل و سوغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدماء و إن كان الله عز و جل حقنه و حقن ما أرادوا حقنه و إن كان الله عز و جل أراقه في حكمه فأراد الحسن(ع)أن يبين أن تأويل معاوية على شيعة علي(ع)بتعقبه عليهم ما يتعقبه زائل مضمحل فاسد كما أنه أزال إمرته عنه و عن المؤمنين بشرط

____________

(1) عند من يحيى بشهادته حقا. ظ، بقرينة قوله «يميت» و ما في الصلب مطابق للنسخ و المصدر.

9

أن لا يسميه أمير المؤمنين و إن إمرته زالت عنه و عنهم و أفسد حكمه عليه و عليهم.

ثم سوغ الحسن(ع)بشرطه عليه أن لا يقيم عنده شهادة للمؤمنين القدوة منهم به في أن لا يقيموا عنده شهادة فتكون حينئذ داره دائرة و قدرته قائمة لغير الحسن و لغير المؤمنين فتكون داره كدار بخت‏نصر و هو بمنزلة دانيال فيها و كدار العزيز و هو كيوسف فيها. فإن قال دانيال و يوسف(ع)كانا يحكمان لبخت‏نصر و العزيز قلنا لو أراد بخت‏نصر دانيال و العزيز يوسف أن يريقا بشهادة عمار بن الوليد و عقبة بن أبي معيط و شهادة أبي بردة بن أبي موسى و شهادة عبد الرحمن بن أشعث بن قيس دم حجر بن عدي بن الأدبر و أصحابه رحمهم الله و أن يحكما له بأن زيادا أخوه و أن دم حجر و أصحابه مراقة بشهادة من ذكرت لما جاز أن يحكما لبخت نصر و العزيز و الحكم بالعدل يرمي الحاكم به في قدرة عدل أو جائر و مؤمن أو كافر لا سيما إذا كان الحاكم مضطر إلى أن يدين للجائر الكافر و المبطل و المحق بحكمه.

فإن قال و لم خص الحسن(ع)عد الذنوب إليه و إلى شيعة علي(ع)و قدم أمامها قتله عبد الله بن يحيى الحضرمي و أصحابه و قد قتل حجرا و أصحابه و غيرهم قلنا لو قدم الحسن(ع)في عده على معاوية ذنوب حجر و أصحابه على عبد الله بن يحيى الحضرمي و أصحابه لكان سؤالك قائما فتقول لم قدم حجرا على عبد الله بن يحيى و أصحابه أهل الأخيار و الزهد في الدنيا و الإعراض عنها فأخبر معاوية بما كان عليه ابن يحيى و أصحابه من الخرق‏ (1) على أمير المؤمنين(ع)و شدة حبهم إياه و إفاضتهم في ذكره و فضله فجاء بهم و ضرب أعناقهم صبرا.

و من أنزل راهبا من صومعته فقتله بلا جناية منه إلى قاتله أعجب ممن يخرج‏

____________

(1) في النسخ المطبوعة و هكذا المصدر ص 205 «الحزق» و هو بمعنى المنع و القبض و لعلّ الصحيح: «الحرق» من الحرارة و الحب الشديد.

10

قسا من ديره فيقتله لأن صاحب الدير أقرب إلى بسط اليد لتناول ما معه من صاحب الصومعة الذي هو بين السماء و الأرض فتقديم الحسن(ع)العباد على العباد و الزهاد على الزهاد و مصابيح البلاد على مصابيح البلاد لا يتعجب منه بل يتعجب لو قدم في الذكر مقصرا على مخبت و مقتصدا على مجتهد.

فإن قال ما تأويل اختيار مال دارابجرد على سائر الأموال لما اشترط أن يجعله لأولاد من قتل مع أبيه (صلوات الله عليهم) يوم الجمل و بصفين قيل لدارابجرد خطب في شأن الحسن(ع)بخلاف جميع فارس‏ (1).

____________

(1) قد ذكر الصدوق (رحمه الله) في وجه اختيار الامام الحسن السبط (عليه السلام) خراج درابجرد ما تتلوه، و الذي أراه أن درابجرد لم يفتح عنوة بل صالح أهلها على ما صرّح به البلاذري في فتوح البلدان ص 380 حيث قال: «و أتى عثمان بن أبي العاص درابجرد و كانت شادروان علمهم و دينهم و عليها الهربذ فصالحه الهربذ على مال أعطاه اياه، و على أن أهل درابجرد كلهم اسوة من فتحت بلاده من أهل فارس، و اجتمع له جمع بناحية جهرم ففضهم، و فتح أرض جهرم، و أتى عثمان فصالحه عظيمها على مثل صلح درابجرد، و يقال:

ان الهربذ صالح عليها أيضا» انتهى.

فحيث كان درابجرد صولح عليها مثل فدك، كان يجب حمل مال صلحها الى زعيم أهل البيت لقوله تعالى: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ‏- الى قوله تعالى- ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ».

و أمّا سائر الاراضى المفتوحة عنوة بايجاف الخيل و الركاب، فكان حكم خراجها أن يقاسم بين مقاتليها، فانها في‏ء و غنيمة كما فعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أراضى خيبر، بعد ما أخرج سهم الخمس، لكن لم يعمل عمر بن الخطّاب بتلك السنة النبويّة و تأول قوله تعالى‏ «وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ» فجعل خراجها لعامة المسلمين و دون لهم ديوان العطاء. فجرى بعده سائر الخلفاء و الامراء على سنة عمر بن الخطّاب، و لم يتهيأ لعلى (عليه السلام) أن يرد ذلك الى نصابه الحق المطابق لسنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد كان الحسن السبط (عليه السلام) يحكم بأن المتبع من السنن، انما هو سنة النبيّ الاقدس، و لا يرى لاوليائه و أصحابه المخصوصين به أن يرتزقوا و يأخذوا العطاء من خراج الاراضى المفتوحة عنوة، و لذلك شرط على معاوية أموال درابجرد التي صولح عليها.

11

و قلنا إن المال مالان الفي‏ء الذي ادعوا أنه موقوف على المصالح الداعية إلى قوام الملة و عمارتها من تجييش الجيوش للدفع عن البيضة و لأرزاق الأسارى و مال الصدقة الذي خص به أهل السهام و قد جرى في فتوح الأرضين بفارس و الأهواز و غيرهما من البلدان فيما فتح منها صلحا و ما فتح منها عنوة و ما أسلم أهلها عليها هنات و هنات و أسباب و أسباب‏ (1).

و قد كتب ابن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن زيد بن الخطاب و هو عامله على العراق أيدك الله هاش في السواد ما يركبون فيه البراذين و يتختمون بالذهب و يلبسون الطيالسة و خذ فضل ذلك فضعه في بيت المال.

و كتب ابن الزبير إلى عامله جنبوا بيت مال المسلمين ما يؤخذ على المناظر و القناطر فإنه سحت فقصر المال عما كان فكتب إليهم ما للمال قد قصر فكتبوا إليه أن أمير المؤمنين نهانا عما يؤخذ على المناظر و القناطر فلذلك قصر المال فكتب إليهم عودوا إلى ما كنتم عليه هذا بعد قوله إنه سحت.

و لا بد أن يكون أولاد من قتل من أصحاب علي (صلوات الله عليه) بالجمل و بصفين من أهل الفي‏ء و مال المصلحة و من أهل الصدقة و السهام‏

- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الصَّدَقَةِ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ آخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ- وَ أَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ.

بالكاف و الميم ضمير من وجبت عليهم في أموالهم الصدقة و من وجبت لهم الصدقة فخاف الحسن(ع)أن كثيرا منهم لا يرى لنفسه أخذ الصدقة من كثير منهم و لا أكل صدقة كثير منهم إذ كانت غسالة ذنوبهم و لم يكن للحسن(ع)في مال الصدقة سهم.

- رَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ (2) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْإِبِلِ ابْنَةُ لَبُونٍ- وَ لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ‏

____________

(1) زاد في المصدر بعده: [بايجاب الشرائط الدالة عليها].

(2) هذا هو الصحيح كما في المصدر ص 207، و قد روى الحديث أبو داود في سننه عن بهزين حكيم، عن أبيه، عن جده و لفظه:.

12

حِسَابِهَا- مَنْ أَتَانَا بِهَا مُؤْتَجِراً فَلَهُ أَجْرُهَا- وَ مَنْ مَنَعَنَاهَا أَخَذْنَاهَا مِنْهُ وَ شَطْرُ إِبِلِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا- وَ لَيْسَ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِيهَا شَيْ‏ءٌ- وَ فِي كُلِّ غَنِيمَةٍ خُمُسُ أَهْلِ الْخُمُسِ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ مُنِعُوا.

. فخص الحسن(ع)ما لعله كان عنده أعف و أنظف من مال اردشيرخره و لأنها حوصرت سبع سنين حتى اتخذ المحاصرون لها في مدة حصارهم إياها مصانع‏ (1) و عمارات ثم ميزوها من جملة ما فتحوها بنوع من الحكم و بين الإصطخر الأول و الإصطخر الثاني هنات علمها الرباني الذي هو الحسن(ع)فاختار لهم أنظف ما عرف.

- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ (2)- أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ- عَنْ ثِيَابِهِ‏ (3) فِيمَا أَبْلَاهُ‏

____________

ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فى كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون لا يفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا [بها] فله أجرها، و من منعها فانا آخذوها و شطر ماله عزمة من عزمات ربّنا عزّ و جلّ، ليس لال محمّد منها شي‏ء.».

فما في النسخ المطبوعة: «روى بهذين حكيم عن معاوية بن جندة القشيرى» فهو تصحيف. و الرجل معنون بنسبته و نسبه في رجال العامّة، راجع التاريخ الكبير للبخارى ج 1 ق 2 ص 290، الجرح و التعديل ج 1 ق 1 ص 430، أسد الغابة ج 4 ص 385 و عنونه في التقريب ص 57 و قال: صدوق من السادسة.

(1) المصانع: جمع مصنع و مصنعة: ما يصنع كالحوض يجمع فيه ماء المطر.

(2) الصافّات: 24. و الحديث رواه الشيخ في الأمالي عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه: لا يزال قدما عبد إلخ. و هكذا أخرجه موفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب من حديث أبى برذة و لفظه: لا يزول إلخ كما في البرهان ج 4 في تفسير سورة الصافّات. و أخرجه المؤلّف رضوان اللّه في ج 36 ص 79 من الطبعة الحديثة عن كتاب منقبة المطهرين للحافظ أبى نعيم بإسناده عن نافع بن الحارث عن أبي بردة فراجع.

(3) شبابه، خ.

13

وَ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ- وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ جَمَعَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ- وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

-

وَ كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَأْخُذَانِ مِنْ مُعَاوِيَةَ الْأَمْوَالَ- فَلَا يُنْفِقَانِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا- وَ لَا عَلَى عِيَالِهِمَا مَا تَحْمِلُهُ الذُّبَابَةُ بِفِيهَا.

. قال شيبة بن نعامة كان علي بن الحسين(ع)ينحل فلما مات نظروا فإذا هو يعول في المدينة أربعمائة بيت من حيث لم يقف الناس عليه.

. فإن قال فإن هذا

- محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال حدثنا أبو بشر الواسطي قال حدثنا خالد بن داود عن عامر قال‏ بايع الحسن بن علي معاوية على أن يسالم من سالم و يحارب من حارب و لم يبايعه على أنه أمير المؤمنين.

. قلنا هذا حديث ينقض آخره أوله و أنه لم يؤمره و إذا لم يؤمره لم يلزمه الايتمار له إذا أمره و قد روينا من غير وجه ما ينقض قوله يسالم من سالم و يحارب من حارب فلا نعلم فرقة من الأمة أشد على معاوية من الخوارج و

خرج على معاوية بالكوفة جويرية بن ذراع أو ابن وداع أو غيره من الخوارج فقال معاوية للحسن أخرج إليهم و قاتلهم فقال يأبى الله لي بذلك قال فلم أ ليس هم أعداؤك و أعدائي قال نعم يا معاوية و لكن ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فوجده فأسكت معاوية..

و لو كان ما رواه أنه بايع على أن يسالم من سالم و يحارب من حارب لكان معاوية لا يسكت على ما حجه به الحسن(ع)و لأنه يقول له قد بايعتني على أن تحارب من حاربت كائنا من كان و تسالم من سالمت كائنا من كان و إذا قال عامر في حديثه و لم يبايعه على أنه أمير المؤمنين قد ناقض لأن الأمير هو الآمر و الزاجر و المأمور هو المؤتمر و المنزجر فأبى تصرف الأمر فقد أزال الحسن(ع)في موادعته معاوية الايتمار له فقد خرج من تحت أمره حين شرط أن لا يسميه أمير المؤمنين.

و لو انتبه معاوية بحيلة الحسن(ع)بما احتال عليه لقال له يا با محمد أنت‏

14

مؤمن و أنا أمير فإذا لم أكن أميرك لم أكن للمؤمنين أيضا أميرا و هذه حيلة منك تزيل أمري عنك و تدفع حكمي لك و عليك فلو كان قوله يحارب من حارب مطلقا و لم يكن شرطه إن قاتلك من هو شر منك قاتلته و إن قاتلك من هو مثلك في الشر و أنت أقرب منه إليه لم أقاتله و لأن شرط الله على الحسن و على جميع عباده التعاون‏ عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ و ترك التعاون‏ عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ و إن قتال‏ (1) من طلب الحق فأخطأه مع من طلب الباطل فوجده تعاون‏ عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ (2).

فإن قال هذا

- حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَوْمَ كَلَّمَ- فَقَالَ مَا بَيْنَ جَابَرْسَ وَ جَابَلْقَ رَجُلٌ جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي- وَ إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أُصْلِحَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ كُنْتُ أَحَقَّهُمْ بِذَلِكَ- فَإِنَّا بَايَعْنَا مُعَاوِيَةَ وَ لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏

. قلنا أ لا ترى إلى قول أنس كيف يقول يوم كلم الحسن و لم يقل يوم بايع إذ لم يكن عنده بيعة حقيقة و إنما كانت مهادنة كما يكون بين أولياء الله و أعدائه لا مبايعة تكون بين أوليائه و أوليائه فرأى الحسن(ع)رفع السيف مع العجز بينه و بين معاوية كما رأى رسول الله ص رفع السيف بينه و بين أبي سفيان و سهيل بن عمرو و لو لم يكن رسول الله مضطرا إلى تلك المصالحة و الموادعة لما فعل.

فإن قال قد ضرب رسول الله ص بينه و بين سهيل و أبي سفيان مدة و لم يجعل الحسن بينه و بين معاوية مدة قلنا بل ضرب الحسن(ع)أيضا بينه و بين معاوية مدة و إن جهلناها و لم نعلمها و هي ارتفاع الفتنة و انتهاء مدتها و هو مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏

____________

(1) في الأصل المطبوع: «و ان قاتل» و ان صح فيكون جوابه «تعاون على الاثم».

(2) زاد في المصدر ص 208 بعده: و المبايع غير المبايع، و المؤازر غير المؤازر.

15

فإن قال‏

فإن الحسن قال لجبير بن نفير (1) حين قال له إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة فقال قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت و يسالمون من سالمت تركتها ابتغاء وجه الله و حقن دماء أمة محمد ثم أثيرها يا تياس أهل الحجاز.

. قلنا إن جبيرا كان دسيسا إلى الحسن(ع)دسه معاوية إليه ليختبره هل في نفسه الإثارة و كان جبير يعلم أن الموادعة التي وادع معاوية غير مانعة من الإثارة التي اتهمه بها و لو لم يجز للحسن(ع)مع المهادنة التي هادن أن يطلب الخلافة لكان جبير يعلم ذلك فلا يسأله لأنه يعلم أن الحسن(ع)لا يطلب ما ليس له طلبه فلما اتهمه بطلب ما له طلبه دس إليه دسيسة هذا ليستبرئ برأيه و علم أنه الصادق و ابن الصادق و أنه إذا أعطاه بلسانه أنه لا يثيرها بعد تسكينه إياها فإنه وفى بوعده صادق في عهده.

فلما مقته قول جبير قال له يا تياس أهل الحجاز و التياس بياع عسب الفحل الذي هو حرام و أما قوله بيدي جماجم العرب فقد صدق(ع)و لكن كان من تلك الجماجم الأشعث بن قيس في عشرين ألفا و يزهدونهم‏ (2).

قال الأشعث يوم رفع المصاحف و وقع تلك المكيدة إن لم تجب إلى ما دعيت إليه لم يرم معك غدا يمانيان بسهم و لم يطعن يمانيان برمح و لا يضرب يمانيان بسيف و أومأ بيده‏ (3) إلى أصحابه أبناء الطمع و كان في تلك الجماجم شبث بن ربعي تابع كل ناعق و مثير كل فتنة و عمرو بن حريث الذي ظهر على‏

____________

(1) هذا هو الصحيح كما في المصدر ص 209 و عنونه في الإصابة في القسم الثاني و قال: جبير بن نفير بالنون و الفاء ابن مالك بن عامر الحضرمى أبو عبد الرحمن مشهور من كبار التابعين و لابيه صحبة، و هكذا عنونه في الاستيعاب.

(2) في بعض نسخ المصدر «يزيدونهم».

(3) بقوله خ ل.

16

علي صلوات عليه و بايع ضبة احتوشها مع الأشعث و المنذر بن الجارود الطاغي الباغي.

و صدق الحسن (صلوات الله عليه) أنه كان بيده هذه الجماجم يحاربون من حارب و لكن محاربة منهم للطمع و يسالمون من سالم لذلك و كان من حارب لله جل و عز و ابتغى القربة إليه و الحظوة منه قليلا و ليس فيهم عدد يتكافى أهل الحرب لله و النزاع لأولياء الله و استمداد كل مدد و كل عدد و كل شدة على حجج الله عز و جل.

بيان قوله ص قاما أو قعدا أي سواء قاما بأمر الإمامة أم قعدا عنه للمصلحة و التقية و يقال سفهه أي نسبه إلى السفه و تعقبه أي أخذه بذنب كان منه.

قوله و المبايعة على ما يدعيه المدعون المبايعة مبتدأ و لم يلزم خبره أي لو كانت مبايعة على سبيل التنزل فهي كانت على شروط و لم تتحقق تلك الشروط فلم تقع المبايعة و يحتمل أن يكون نتيجة لما سبق أي فعلى ما ذكرنا لم تقع المبايعة على هذا الوجه أيضا.

قوله على نفسه لعله متعلق بالإسقاط بأن يكون على بمعنى عن قوله هو الذي أمره مأمور الظاهر زيادة لفظ مأمور و على تقديره يصح أيضا إذ في العرف لا يطلق الأمير على النبي ص فيكون كل من نصب أميرا مأمورا.

قوله يريد أن من حكمه لعل خبر أن محذوف‏ (1) بقرينة المقام و الإسعاف الإعانة و قضاء الحاجة.

قوله لمن أمره رسول الله عليهم أي على هوازن أو على أهل مكة و المعنى كما أن هوازن لا يكونون أمراء على الذين أمرهم رسول الله ص على هوازن كذلك قريش و أهل مكة بالنسبة إلى من أمرهم الله عليهم و بعثهم لقتالهم.

____________

(1) بل قد عرفت ان الضمير في «حكمه» يرجع الى الفي‏ء فيكون «من حكمه» خبر «أن» و اسمه «حكم هوازن».

17

قوله فهو أي التأمير مطلقا أو تأمير معاوية قوله أن يتخذ أي عن أن يتخذ و هو متعلق بقوله فرغ أي لما خلص(ع)نفسه عن البيعة فرغ عن أن يتخذ بيعة الشقي على المؤمنين لأن بيعتهم كان تابعا لبيعته و لم يبايعوا أنفسهم بيعة على حدة و إليه أشار بقوله لأن هذه الطبقة و قوله و لأن الحسن دليل آخر على عدم تأميره على الحسن(ع)و قوله فقد اعتقد جزاء للشرط في قوله و لو لم يشترط.

و

- قَالَ الْجَزَرِيُّ وَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ اتَّخَذُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا.

بالتحريك أي خدما و عبدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم و قال الدخل بالتحريك الغش و العيب و الفساد و منه‏

- الْحَدِيثُ‏ إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ دِينُ اللَّهِ دَخَلًا.

و حقيقته أن يدخلوا في الدين أمورا لم تجر به السنة انتهى.

و الدول بضم الدال و فتح الواو جمع دولة بالضم و هو ما يتداولونه بينهم يكون مرة لهذا و مرة لهذا قوله من اتخذه أي اتخاذ من اتخذه و هو فاعل جاز و قوله من اعتمد مبتدأ و قوله علم و سلم خبره.

و يقال سأمه سوء العذاب أي حمله عليه قوله إن البر كأنه استئناف أو اللام فيه مقدر أي لأن البر مقهور و يمكن أن يكون اتقى تصحيف أتقن أو أيقن.

و بانقيا قرية بالكوفة و الحيرة بلدة قرب الكوفة و الكناسة بالضم موضع بالكوفة.

قوله الداعية هي خبر أن أي أمثال تلك المعاونات على الظلم صارت أسبابا لتغيير أحكام الله التي من جملتها نقل صدقة بانقيا إلى الحيرة.

و الأثرة الاستبداد بالشي‏ء و التفرد به و الهذر بالتحريك الهذيان و بالدال المهملة البطلان.

قوله و من أنزل راهبا حاصله أن عبد الله كان من المترهبين المتعبدين‏

18

و كان أقل ضررا بالنسبة إليهم من حجر و أصحابه فكان قتله أشنع فلذا قدمه و الإخبات الخشوع و التواضع قوله هنات و هنات أي شرور و فساد و ظلم.

و قال الفيروزآبادي الهوشة الفتنة و الهيج و الاضطراب و الاختلاط و الهواشات بالضم الجماعات من الناس و الإبل و الأموال الحرام و المهاوش ما غصب و سرق و قال الهيش الإفساد و التحريك و الهيج و الحلب الرويد و الجمع.

قوله مؤتجرا أي طالبا للأجر و الثواب و قال الجزري في حديث مانع الزكاة أنا آخذها و شطر ماله عزمة من عزمات الله أي حق من حقوق الله و واجب من واجباته.

قال الحربي غلط الراوي في لفظ الرواية إنما هو شطر ماله أي يجعل ماله شطرين و يتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة فأما ما لا يلزمه فلا و قال الخطابي في قول الحربي لا أعرف هذا الوجه و قيل معناه أن الحق مستوفى منه غير متروك عليه و إن ترك شطر ماله كرجل كان له ألف شاة مثلا فتلفت حتى لم يبق إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف و هو شطر ماله الباقي و هذا أيضا بعيد لأنه قال أنا آخذها و شطر ماله و لم يقل أنا آخذ و أشطر ماله.

و قيل إنه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ كقوله في الثمر المعلق من خرج بشي‏ء فله غرامة مثليه و العقوبة و كقوله في ضالة الإبل المكتومة غرامتها و مثلها معها و كان عمر يحكم به و قد أخذ أحمد بشي‏ء من هذا و عمل به.

و قال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه و أخذ شطر ماله عقوبة على منعه و استدل بهذا الحديث و قال في الجديد لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير و جعل هذا الحديث منسوخا انتهى.

قوله ينحل من النحلة بمعنى العطية أو النحول بمعنى الهزال و الثاني بعيد

19

قوله(ع)ليس من طلب الحق المعنى أن هؤلاء الخوارج مع غاية كفرهم خير من معاوية و أصحابه لأن للخوارج شبهة و كان غرضهم طلب الحق فأخطئوا بخلاف معاوية و أصحابه فإنهم طلبوا الباطل معاندين فأصابوه لعنة الله عليهم أجمعين.

قوله إليه أي إلى الشر و الجماجم جمع الجمجمة جمجمة الرأس و يكنى بها عن السادات و القبائل التي تنسب إليها البطون.

و قال الفيروزآبادي التيس ذكر الظباء و المعز و التياس ممسكة و العسب ضراب الفحل أو ماؤه أو نسله و احتوش القوم على فلان جعلوه في وسطهم.

3- ج، الإحتجاج عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ سَدِيرِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا قَالَ: لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ- دَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَلَامَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعَتِهِ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)وَيْحَكُمْ مَا تَدْرُونَ مَا عَمِلْتُ- وَ اللَّهِ الَّذِي عَمِلْتُ خَيْرٌ لِشِيعَتِي- مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ- أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنِّي إِمَامُكُمْ وَ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ عَلَيْكُمْ- وَ أَحَدُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- بِنَصٍّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيَّ قَالُوا بَلَى- قَالَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْخَضِرَ لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ- وَ أَقَامَ الْجِدَارَ وَ قَتَلَ الْغُلَامَ- كَانَ ذَلِكَ سَخَطاً لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع) إِذْ خَفِيَ عَلَيْهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ- وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ حِكْمَةً وَ صَوَاباً- أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ يَقَعُ فِي عُنُقِهِ- بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ- إِلَّا الْقَائِمُ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع) فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْفِي وِلَادَتَهُ- وَ يُغَيِّبُ شَخْصَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ- ذَاكَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ أَخِي الْحُسَيْنِ ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ- يُطِيلُ اللَّهُ عُمُرَهُ فِي غَيْبَتِهِ- ثُمَّ يُظْهِرُهُ بِقُدْرَتِهِ فِي صُورَةِ شَابٍّ ابْنِ دُونِ الْأَرْبَعِينَ- سَنَةً ذَلِكَ لِيُعْلَمَ‏ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

ك، إكمال الدين المظفر العلوي عن ابن العياشي عن أبيه عن جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي عن الحسن بن محمد الصيرفي عن حنان بن‏

20

سدير مثله‏ (1).

4- ج، الإحتجاج عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بِالْمَدَائِنِ أَتَيْتُهُ وَ هُوَ مُتَوَجِّعٌ- فَقُلْتُ مَا تَرَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ النَّاسَ مُتَحَيِّرُونَ- فَقَالَ أَرَى وَ اللَّهِ مُعَاوِيَةَ خَيْراً لِي مِنْ هَؤُلَاءِ- يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لِي شِيعَةً ابْتَغَوْا قَتْلِي- وَ انْتَهَبُوا ثَقَلِي وَ أَخَذُوا مَالِي- وَ اللَّهِ لَأَنْ آخُذَ مِنْ مُعَاوِيَةَ عَهْداً أَحْقُنُ بِهِ دَمِي- وَ آمَنُ بِهِ فِي أَهْلِي خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَقْتُلُونِي فَتَضِيعَ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَهْلِي- وَ اللَّهِ لَوْ قَاتَلْتُ مُعَاوِيَةَ لَأَخَذُوا بِعُنُقِي- حَتَّى يَدْفَعُونِي إِلَيْهِ سِلْماً- فَوَ اللَّهِ لَأَنْ أُسَالِمَهُ وَ أَنَا عَزِيزٌ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَقْتُلَنِي- وَ أَنَا أَسِيرُهُ أَوْ يَمُنَّ عَلَيَّ- فَتَكُونَ سُبَّةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ- وَ مُعَاوِيَةُ لَا يَزَالُ يَمُنُّ بِهَا وَ عَقِبُهُ عَلَى الْحَيِّ مِنَّا وَ الْمَيِّتِ- قَالَ قُلْتُ تَتْرُكُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ شِيعَتَكَ- كَالْغَنَمِ لَيْسَ لَهُمْ رَاعٍ- قَالَ وَ مَا أَصْنَعُ يَا أَخَا جُهَيْنَةَ- إِنِّي وَ اللَّهِ أَعْلَمُ بِأَمْرٍ قَدْ أُدِّيَ بِهِ إِلَيَّ عَنْ ثِقَاتِهِ- أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ- وَ قَدْ رَآنِي فَرِحاً يَا حَسَنُ أَ تَفْرَحُ- كَيْفَ بِكَ إِذَا رَأَيْتَ أَبَاكَ قَتِيلًا- أَمْ كَيْفَ بِكَ إِذَا وُلِّيَ هَذَا الْأَمْرَ بَنُو أُمَيَّةَ- وَ أَمِيرُهَا الرَّحْبُ الْبُلْعُومِ الْوَاسِعُ الْأَعْفَاجِ- يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ يَمُوتُ وَ لَيْسَ لَهُ فِي السَّمَاءِ نَاصِرٌ- وَ لَا فِي الْأَرْضِ عَاذِرٌ- ثُمَّ يَسْتَوْلِي عَلَى غَرْبِهَا وَ شَرْقِهَا- تَدِينُ لَهُ الْعِبَادُ وَ يَطُولُ مُلْكُهُ- يَسْتَنُّ بِسُنَنِ الْبِدَعِ وَ الضَّلَالِ- وَ يُمِيتُ الْحَقَّ وَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقْسِمُ الْمَالَ فِي أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ يَمْنَعُهُ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ- وَ يَذِلُّ فِي مُلْكِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَقْوَى فِي سُلْطَانِهِ الْفَاسِقُ- وَ يَجْعَلُ الْمَالَ بَيْنَ أَنْصَارِهِ دُوَلًا- وَ يَتَّخِذُ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ يَدْرُسُ فِي سُلْطَانِهِ الْحَقُّ- وَ يَظْهَرُ الْبَاطِلُ وَ يُلْعَنُ الصَّالِحُونَ- وَ يُقْتَلُ مَنْ نَاوَاهُ عَلَى الْحَقِّ وَ يَدِينُ مَنْ وَالاهُ عَلَى الْبَاطِلِ- فَكَذَلِكَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا فِي آخِرِ الزَّمَانِ- وَ كَلَبٍ مِنَ الدَّهْرِ وَ جَهْلٍ مِنَ النَّاسِ يُؤَيِّدُهُ اللَّهُ بِمَلَائِكَتِهِ- وَ يَعْصِمُ أَنْصَارَهُ وَ يَنْصُرُهُ بِآيَاتِهِ- وَ يُظْهِرُهُ عَلَى‏

____________

(1) تراه في ج 1 ص 432 من كمال الدين، و الاحتجاج ص 148.

21

الْأَرْضِ- حَتَّى يَدِينُوا طَوْعاً وَ كَرْهاً- يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً وَ نُوراً وَ بُرْهَاناً- يَدِينُ لَهُ عَرْضُ الْبِلَادِ وَ طُولُهَا- حَتَّى لَا يَبْقَى كَافِرٌ إِلَّا آمَنَ- وَ لَا طَالِحٌ إِلَّا صَلَحَ وَ تَصْطَلِحُ فِي مُلْكِهِ السِّبَاعُ- وَ تُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبْتَهَا وَ تُنْزِلُ السَّمَاءُ بَرَكَتَهَا- وَ تَظْهَرُ لَهُ الْكُنُوزُ يَمْلِكُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ أَرْبَعِينَ عَاماً- فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ أَيَّامَهُ وَ سَمِعَ كَلَامَهُ‏ (1).

إيضاح يقال صار هذا الأمر سبة عليه بضم السين و تشديد الباء أي عارا يسب به قوله عن ثقاته لعل الضمير راجع إلى الأمر أو إلى الله و كل منهما لا يخلو من تكلف و قال الجوهري الرحب بالضم السعة تقول منه فلان رحب الصدر و الرحب بالفتح الواسع و البلعوم بالضم مجرى الطعام في الحلق و هو المري‏ء و الأعفاج من الناس و من الحافر و السباع كلها ما يصير الطعام إليه بعد المعدة و هو مثل المصارين لذوات الخف و الظلف.

و دانه أي أذله و استعبده و دان له أي أطاعه و دينت الرجل وكلته إلى دينه و الكلب بالتحريك الشدة و الطالح خلاف الصالح و الخافقان أفقا المشرق و المغرب.

5- أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَ مَا وَ اللَّهِ مَا ثَنَانَا عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ ذِلَّةٌ وَ لَا قِلَّةٌ- وَ لَكِنْ كُنَّا نُقَاتِلُهُمْ بِالسَّلَامَةِ وَ الصَّبْرِ- فَشِيبَ السَّلَامَةُ بِالْعَدَاوَةِ وَ الصَّبْرُ بِالْجَزَعِ- وَ كُنْتُمْ تَتَوَجَّهُونَ مَعَنَا وَ دِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ- وَ قَدْ أَصْبَحْتُمُ الْآنَ وَ دُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ- وَ كُنَّا لَكُمْ وَ كُنْتُمْ لَنَا وَ قَدْ صِرْتُمُ الْيَوْمَ عَلَيْنَا- ثُمَّ أَصْبَحْتُمْ تَصُدُّونَ قَتِيلَيْنِ- قَتِيلًا بِصِفِّينَ تَبْكُونَ عَلَيْهِمْ- وَ قَتِيلًا بِالنَّهْرَوَانِ تَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِمْ- فَأَمَّا الْبَاكِي فَخَاذِلٌ وَ أَمَّا الطَّالِبُ فَثَائِرٌ- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ دَعَا إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ عِزٌّ وَ لَا نَصَفَةٌ- فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْحَيَاةَ قَبِلْنَاهُ مِنْهُ وَ أَغْضَضْنَا عَلَى الْقَذَى- وَ إِنْ أَرَدْتُمُ الْمَوْتَ بَذَلْنَاهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ حَاكَمْنَاهُ إِلَى اللَّهِ‏

____________

(1) الاحتجاج ص 148 و 149.

22

فَنَادَى الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ بَلِ الْبَقِيَّةُ وَ الْحَيَاةُ (1).

6- ج، الإحتجاج د، العدد القوية عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ- حِينَ اجْتَمَعَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا- وَ كَذَبَ مُعَاوِيَةُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ- فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّ اللَّهِ- فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُونِي وَ أَطَاعُونِي وَ نَصَرُونِي- لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا- وَ لَمَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ- وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا- حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مِلَّةِ عَبَدَةِ الْعِجْلِ- وَ قَدْ تَرَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ- وَ اعْتَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ- وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَارُونَ خَلِيفَةُ مُوسَى- وَ قَدْ تَرَكَتِ الْأُمَّةُ عَلِيّاً(ع) وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏

____________

(1) روى هذه الخطبة ابن الأثير الجزريّ ج 2 ص 13 من أسد الغابة بإسناده الى أبى بكر بن دريد قال قام الحسن بعد موت أبيه أمير المؤمنين فقال بعد حمد اللّه عزّ و جلّ:

انا و اللّه ما ثنانا عن أهل الشام شك و لا ندم، و انما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة و الصبر فسلبت السلامة بالعداوة و الصبر بالجزع، و كنتم في منتدبكم الى صفّين: دينكم أمام دنياكم، فأصبحتم اليوم و دنياكم أمام دينكم، ألا و انا لكم كما كنا، و لستم لنا كما كنتم.

ألا و قد أصبحتم بين قتيلين: قتيل بصفين تبكون له، و قتيل بالنهروان تطلبون بثأره فأما الباقي فخاذل، و أمّا الباكى فثائر، الا و إن معاوية دعانا الى امر ليس فيه عزّ و لا نصفة فان أردتم الموت رددناه عليه و حاكمناه إلى اللّه عزّ و جلّ بظبا السيوف، و ان أردتم الحياة قبلناه، و أخذنا لكم الرضا، فناداه القوم من كل جانب: البقية! البقية! فلما أفردوه أمضى الصلح.

و روى مثله في تذكرة خواص الأمة ص 114 قال: و في رواية أنّه قال (عليه السلام):

نحن حزب اللّه المفلحون، و عترة رسوله المطهرون، و أهل بيته الطيبون الطاهرون، و أحد الثقلين اللذين خلفهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيكم، فطاعتنا مقرونة بطاعة اللّه فان تنازعتم في شي‏ء فردوه إلى اللّه و الرسول.

و ان معاوية دعانا الحديث.

23

لِعَلِيٍّ(ع) أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ النُّبُوَّةِ فَلَا نَبِيَّ بَعْدِي- وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ قَوْمِهِ- وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى فَرَّ إِلَى الْغَارِ- وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ مِنْهُمْ- وَ لَوْ وَجَدْتُ أَنَا أَعْوَاناً مَا بَايَعْتُكَ يَا مُعَاوِيَةُ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ- حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ وَ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ص فِي سَعَةٍ حِينَ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ- لِمَا لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ- وَ كَذَلِكَ أَنَا وَ أَبِي فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ- حِينَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْ غَيْرَنَا وَ لَمْ نَجِدْ أَعْوَاناً- وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- لَمْ تَجِدُوا رَجُلًا مِنْ وُلْدِ نَبِيٍّ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي.

7- كش، رجال الكشي رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّوِيلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ(ع)يُقَالُ لَهُ- سُفْيَانُ بْنُ لَيْلَى‏ (1) وَ هُوَ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ- فَدَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ وَ هُوَ

____________

(1) اختلف في اسمه بين سفيان بن ليلى، و سفيان بن أبي ليلى، و سفيان بن ياليل و على اي عده بعض الرجاليين في حوارى الامام الحسن السبط، و بعضهم نظر في ذلك كابن داود قال: سفيان بن [ابى‏] ليلى الهمدانيّ من أصحاب الحسن (عليه السلام) عنونه الكشّيّ و قال: ممدوح من أصحابه (عليه السلام)، عاتب الحسن بقوله «يا مذل المؤمنين» و اعتذر له بأنّه قال ذلك محبة، و فيه نظر.

أقول: روى المفيد في الاختصاص ص 61 و الكشّيّ ص 73، في حديث ضعيف عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) انه قال: ثم ينادى المنادى اين حوارى الحسن بن عليّ؟ فيقوم سفيان بن أبي ليلى الهمدانيّ و حذيفة بن اسيد الغفارى.

و لكن قال في تذكرة الخواص: و في رواية ابن عبد البر المالكى في كتاب الاستيعاب ان سفيان بن ياليل و قيل ابن ليلى و كنيته أبو عامر، ناداه يا مذل المؤمنين، و في رواية هشام، و مسعود وجوه المؤمنين، فقال له: ويحك ايها الخارجى لا تعنفى، فان الذي أحوجنى الى ما فعلت: قتلكم أبى، و طعنكم اياى، و انتهابكم متاعى، و انكم لما سرتم الى صفين كان دينكم أمام دنياكم، و قد أصبحتم اليوم و دنياكم أمام دينكم.

24

مُحْتَبٍ‏ (1) فِي فِنَاءِ دَارِهِ- فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ انْزِلْ وَ لَا تَعْجَلْ- فَنَزَلَ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ فِي الدَّارِ- وَ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ- قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ مَا قُلْتَ- قَالَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ قَالَ عَمَدْتَ إِلَى أَمْرِ الْأُمَّةِ- فَخَلَعْتَهُ مِنْ عُنُقِكَ وَ قَلَّدْتَهُ هَذَا الطَّاغِيَةَ- يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)سَأُخْبِرُكَ لِمَ فَعَلْتُ ذَلِكَ- قَالَ سَمِعْتُ أَبِي(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَنْ تَذْهَبَ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي- حَتَّى يَلِيَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ وَاسِعُ الْبُلْعُومِ- رَحْبُ الصَّدْرِ (2) يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ وَ هُوَ مُعَاوِيَةُ فَلِذَلِكَ فَعَلْتُ- مَا جَاءَ بِكَ قَالَ حُبُّكَ- قَالَ اللَّهَ قَالَ اللَّهَ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع) وَ اللَّهِ لَا يُحِبُّنَا عَبْدٌ أَبَداً- وَ لَوْ كَانَ أَسِيراً فِي الدَّيْلَمِ إِلَّا نَفَعَهُ حُبُّنَا- وَ إِنَّ حُبَّنَا لَيُسَاقِطُ الذُّنُوبَ مِنْ بَنِي آدَمَ- كَمَا يُسَاقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ مِنَ الشَّجَرِ.

ختص، الإختصاص جعفر بن الحسين المؤمن و جماعة مشايخنا عن محمد بن الحسين بن‏

____________

ويحك أيها الخارجى! انى رأيت أهل الكوفة قوما لا يوثق بهم، و ما اغتر بهم الا من ذل، ليس [راى‏] أحد منهم يوافق رأى الآخر، و لقد لقى أبى منهم أمورا صعبة و شدائد مرة، و هي أسرع البلاد خرابا، و أهلها هم الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا.

و في رواية: ان الخارجى لما قال له: يا مذل المؤمنين! قال: ما اذللتهم، و لكن كرهت أن أفنيهم و استأصل شافتهم لاجل الدنيا.

و الظاهر أن الرجل كان مع محبته لاهل البيت خصوصا الحسن السبط، على رأى الخوارج، و لذلك عنفه و عابه بمصالحته مع معاوية، فتحرر.

(1) أي كان محتبيا: جمع بين ظهره و ساقيه بيديه أو بازاره.

(2) رحب الصدر: اي واسع الصدر، و انما يريد به معناه اللغوى، لا الكنائى الذي هو مدح، و سيجي‏ء القصة عن ابن أبي الحديد نقلا عن مقاتل أبى الفرج، و فيه بدل «رحب الصدر»: «واسع السرم» و السرم: هو مخرج الثفل و هو طرف المعى المستقيم و هو المناسب المقابل لقوله «واسع البلعوم».

25

أحمد عن الصفار عن ابن عيسى عن علي بن النعمان‏ مثله‏ (1).

8- كشف، كشف الغمة رَوَى الدُّولَابِيُّ مَرْفُوعاً إِلَى جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ (2) فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) كَانَتْ جَمَاجِمُ الْعَرَبِ بِيَدِي يُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ- وَ يُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ- فَتَرَكْتُهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ حَقْنَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَبْصَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)مُقْبِلًا- فَقَالَ اللَّهُمَّ سَلِّمْهُ وَ سَلِّمْ مِنْهُ.

9- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَ اللَّهِ الَّذِي صَنَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) كَانَ خَيْراً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ- وَ وَ اللَّهِ لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ- وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ- إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الْإِمَامِ- وَ لَكِنَّهُمْ طَلَبُوا الْقِتَالَ- فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ‏ مَعَ الْحُسَيْنِ(ع) قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ- لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏- ... نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ‏ (3)- أَرَادُوا تَأْخِيرَ ذَلِكَ إِلَى الْقَائِمِ ع.

توضيح قوله(ع)إنما هي طاعة الإمام أي المقصود في الآية طاعة الإمام الذي ينهى عن القتال لعدم كونه مأمورا به و يأمر بالصلاة و الزكاة و سائر أبواب البر

____________

(1) راجع الاختصاص ص 82، الكشّيّ ص 73.

(2) كذا في الأصل و هكذا المصدر ج 2 ص 99. لكنه روى في الكشف ج 2 ص 141 عن حلية الأولياء للحافظ أبى نعيم قال: و عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: قلت للحسن بن عليّ (عليهما السلام): ان الناس يقولون انك تريد الخلافة؟

فقال: قد كانت جماجم العرب الحديث.

و هذا هو الصحيح الظاهر متنا و سندا، و قد مر مع إضافة قوله (عليه السلام) بعد ذلك «ثم أثيرها يا تياس أهل الحجاز؟» راجع ص 15 من هذا المجلد.

(3) ملفق من آيتين: النساء: 77، و إبراهيم: 44. و الحديث في روضة الكافي ص 330.

26

و الحاصل أن أصحاب الحسن(ع)كانوا بهذه الآية مأمورين بطاعة إمامهم في ترك القتال فلم يرضوا به و طلبوا القتال‏ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ‏ مع الحسين(ع)قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏ أي قيام القائم ع.

ثم اعلم أن هذه الآية كما ورد في الخبر ليست في القرآن ففي سورة النساء أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ‏ و في سورة إبراهيم‏ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ‏ فلعله(ع)وصل آخر الآية بالآية السابقة لكونهما لبيان حال هذه الطائفة أو أضاف قوله‏ نُجِبْ دَعْوَتَكَ‏ بتلك الآية على وجه التفسير و البيان أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك نجب دعوتك و نتبع و يحتمل أن يكون في مصحفهم(ع)هكذا.

أقول سيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب شهادته ع.

تذييل‏

قال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قال قائل ما العذر له(ع)في خلع نفسه من الإمامة و تسليمها إلى معاوية مع ظهور فجوره و بعده عن أسباب الإمامة و تعريه من صفات مستحقها ثم في بيعته و أخذ عطائه و صلاته و إظهار موالاته و القول بإمامته هذا مع توفر أنصاره و اجتماع أصحابه و مبايعة من كان يبذل عنه دمه و ماله حتى سموه مذل المؤمنين و عابوه في وجهه ع.

الجواب قلنا قد ثبت أنه(ع)الإمام المعصوم المؤيد الموفق بالحجج الظاهرة و الأدلة القاهرة فلا بد من التسليم لجميع أفعاله و حملها على الصحة

27

و إن كان فيها ما لا يعرف وجهه على التفصيل أو كان له ظاهر ربما نفرت النفس عنه و قد مضى تلخيص هذه الجملة و تقريرها في مواضع من كتابنا هذا.

و بعد فإن الذي جرى منه(ع)كان السبب فيه ظاهرا و الحامل عليه بينا جليا لأن المجتمعين له من الأصحاب و إن كانوا كثيري العدد فقد كانت قلوب أكثرهم نغلة غير صافية و قد كانوا صبوا إلى دنيا معاوية من غير مراقبة و لا مساترة فأظهروا له(ع)النصرة و حملوه على المحاربة و الاستعداد لها طمعا في أن يورطوه و يسلموه فأحس بهذا منهم قبل التولج و التلبس فتخلى من الأمر و تحرز من المكيدة التي كادت تتم عليه في سعة من الوقت.

و قد صرح بهذه الجملة و بكثير من تفصيلها في مواقف كثيرة و بألفاظ مختلفة و قال(ع)إنما هادنت حقنا للدماء و ضنا بها و إشفاقا على نفسي و أهلي و المخلصين من أصحابي فكيف لا يخاف أصحابه و يتهمهم على نفسه و أهله.

و هو(ع)لما كتب إلى معاوية يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه(ع)و يدعوه إلى طاعته فأجابه معاوية بالجواب المعروف المتضمن للمغالطة منه و الموارية و قال له فيه لو كنت أعلم أنك أقوم بالأمر و أضبط للناس و أكيد للعدو و أقوى على جميع الأمور مني لبايعتك لأنني أراك لكل خير أهلا و قال في كتابه إن أمري و أمرك شبيه بأمر أبي بكر و أمركم بعد وفاة رسول الله ص.

فدعاه ذلك إلى أن خطب أصحابه بالكوفة يحضهم على الجهاد و يعرفهم فضله و ما في الصبر عليه من الأجر و أمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم فما أجابه أحد فقال لهم عدي بن حاتم سبحان الله أ لا تجيبون إمامكم أين خطباء المصر فقام قيس بن سعد و فلان و فلان فبذلوا الجهاد و أحسنوا القول و نحن نعلم أن من يضن بكلامه أولى أن يضن بفعاله.

أ و ليس‏

أحدهم جلس له في مظلم ساباط و طعنه بمعول كان معه أصاب فخذه و شقه حتى وصل إلى العظم و انتزع من يده و حمل(ع)إلى المدائن و عليها سعد بن مسعود عم المختار و كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ولاه إياها فأدخل‏

28

منزله فأشار المختار على عمه أن يوثقه و يسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوحى سنة فأبى عليه و قال للمختار قبح الله رأيك أنا عامل أبيه و قد ائتمنني و شرفني و هبني بلاء أبيه‏ (1) أ أنسى رسول الله ص و لا أحفظه في ابن ابنته و حبيبته.

ثم إن سعد بن مسعود أتاه(ع)بطبيب و قام عليه حتى برأ و حوله إلى بيض المدائن‏ (2).

فمن الذي يرجو السلامة بالمقام بين أظهر هؤلاء القوم فضلا على النصرة و المعونة و

قد أجاب(ع)حجر بن عدي الكندي لما قال له سودت‏

____________

(1) البلاء: الاختبار، و يكون بالخير و الشر، يقال: أبلاه اللّه بلاء حسنا، و ابتليته معروفا، قال زهير:

جزى اللّه بالاحسان ما فعلا بكم‏* * * و أبلاهما خير البلاء الذي يبلو

اى خير الصنيع الذي يختبر به عباده.

و مراده هبنى أن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يسد الى نعمة حيث و لانى على المدائن أ أنسى رسول اللّه إلخ.

أقول سعد بن مسعود الثقفى: كان عاملا على المدائن من قبل أمير المؤمنين و قد كتب إليه عليّ (عليه السلام) «أما بعد فانّك قد اديت خراجك، و أطعت ربك، و أرضيت امامك:

فعل البر التقى النجيب، فغفر اللّه ذنبك، و تقبل سعيك، و حسن مآبك. (راجع تاريخ اليعقوبي).

(2) قال ابن الجوزى في التذكرة ص 112: قال الشعبى: فبينا الحسن في سرادقه بالمدائن و قد تقدم قيس بن سعد، اذ نادى مناد في العسكر: الا ان قيس بن سعد قد قتل فانفروا، فنفروا الى سرادق الحسن فنازعوه حتّى أخذوا بساطا كان تحته، و طعنه رجل بمشقص فأدماه، فازدادت رغبته في الدخول في الجماعة، و ذعر منهم فدخل المقصورة التي في المدائن بالبيضاء، و كان الامير على المدائن سعد بن مسعود الثقفى عم المختار ولاه عليها عليّ (عليه السلام).

فقال له المختار، و كان شابا: هل لك في الغناء و الشرف؟ قال: و ما ذلك؟ قال:

تستوثق من الحسن و تسلمه الى معاوية، فقال له سعد: قاتلك اللّه، أثب على ابن رسول اللّه و أوثقه و اسلمه الى ابن هند؟ بئس الرجل أنا ان فعلته.

29

وجوه المؤمنين فقال(ع)ما كل أحد يحب ما تحب و لا رأيه كرأيك و إنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم.

. وَ رَوَى عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ عَنْ أَبِي الْكَنُودِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ الْحَسَنُ(ع)مُعَاوِيَةَ أَقْبَلَتِ الشِّيعَةُ تَتَلَاقَى بِإِظْهَارِ الْأَسَفِ وَ الْحَسْرَةِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمَ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ مَا يَنْقَضِي تَعَجُّبُنَا مِنْ بَيْعَتِكَ مُعَاوِيَةَ وَ مَعَكَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كُلُّهُمْ يَأْخُذُ الْعَطَاءَ وَ هُمْ عَلَى أَبْوَابِ مَنَازِلِهِمْ وَ مَعَهُمْ مِثْلُهُمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ سِوَى شِيعَتِكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ ثُمَّ لَمْ تَأْخُذْ لِنَفْسِكَ ثِقَةً فِي الْعَقْدِ وَ لَا حَظّاً مِنَ الْعَطِيَّةِ فَلَوْ كُنْتَ إِذْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ أَشْهَدْتَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وُجُوهَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ كَتَبْتَ عَلَيْهِ كِتَاباً بِأَنَّ الْأَمْرَ لَكَ بَعْدَهُ كَانَ الْأَمْرُ عَلَيْنَا أَيْسَرَ وَ لَكِنَّهُ أَعْطَاكَ شَيْئاً بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ لَمْ يَفِ بِهِ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ قَالَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ إِنِّي كُنْتُ شَرَطْتُ شُرُوطاً وَ وَعَدْتُ عِدَاةً إِرَادَةً لِإِطْفَاءِ نَارِ الْحَرْبِ وَ مُدَارَاةً لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ فَلَمَّا أَنْ جَمَعَ اللَّهُ لَنَا الْكَلِمَ وَ الْأُلْفَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ تَحْتَ قَدَمَيَّ وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِذَلِكَ غَيْرَكَ وَ مَا أَرَادَ إِلَّا مَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ وَ قَدْ نَقَضَ فَإِذَا شِئْتَ فَأَعِدِ الْحَرْبَ خُدْعَةً وَ ائْذَنْ لِي فِي تَقَدُّمِكَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأُخْرِجَ عَنْهَا عَامِلَهُ وَ أُظْهِرَ خَلْعَهُ وَ تَنَبَّذْ إِلَيْهِ‏ عَلى‏ سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ وَ تَكَلَّمَ الْبَاقُونَ بِمِثْلِ كَلَامِ سُلَيْمَانَ.

فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَنْتُمْ شِيعَتُنَا وَ أَهْلُ مَوَدَّتِنَا فَلَوْ كُنْتُ بِالْحَزْمِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا أَعْمَلَ وَ لِسُلْطَانِهَا أَرْكَضَ وَ أَنْصَبَ، مَا كَانَ مُعَاوِيَةُ بِأَبْأَسَ مِنِّي بَأْساً وَ لَا أَشَدَّ شَكِيمَةً

____________

و ذكر ابن سعد في الطبقات: ان المختار قال لعمه سعد: هل لك في أمر تسود به العرب؟ قال: و ما هو؟ قال: دعنى أضرب عنق هذا- يعنى الحسن- و أذهب به الى معاوية.

فقال له: قبحك اللّه ما هذا بلاؤهم عندنا أهل البيت.

30

وَ لَا أَمْضَى عَزِيمَةً (1) وَ لَكِنِّي أَرَى غَيْرَ مَا رَأَيْتُمْ وَ مَا أَرَدْتُ بِمَا فَعَلْتُ إِلَّا حَقْنَ الدِّمَاءِ فَارْضُوا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ سَلِّمُوا لِأَمْرِهِ وَ الْزَمُوا بُيُوتَكُمْ وَ أَمْسِكُوا.

أَوْ قَالَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ.

وَ هَذَا كَلَامٌ مِنْهُ(ع)يَشْفِي الصُّدُورَ وَ يَذْهَبُ بِكُلِّ شُبْهَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ.

وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ع)لَمَّا طَالَبَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى النَّاسِ وَ يُعَلِّمَهُمْ مَا عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ بَيْنَ جَابَلَقَ وَ جَابَرَسَ رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي الْحُسَيْنِ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ هَدَاكُمْ بِأَوْلِيَاءِ مُحَمَّدٍ ص (2) وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وَ حَقْنِ دِمَائِهَا وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ فَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ وَ رَأَيْتُ أَنَّ مَا حَقَنَ الدِّمَاءَ خَيْرٌ مِمَّا سَفَكَهَا وَ أَرَدْتُ صَلَاحَكُمْ وَ أَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏.

. و كلامه(ع)في هذا الباب الذي يصرح في جميعه بأنه مغلوب مقهور ملجأ إلى التسليم و دافع بالمسالمة الضرر العظيم عن الدين و المسلمين أشهر من الشمس و أجلى من الصبح فأما قول السائل إنه خلع نفسه من الإمامة فمعاذ الله لأن الإمامة بعد حصولها للإمام لا يخرج عنه بقوله و عند أكثر مخالفينا أيضا في الإمامة أن خلع الإمام نفسه لا يؤثر في خروجه من الإمامة و إنما ينخلع من الإمامة عندهم بالأحداث و الكبائر و لو كان خلعه في نفسه مؤثرا لكان إنما يؤثر إذا وقع اختيارا فأما مع الإلجاء و الإكراه فلا تأثير له و لو كان مؤثرا في موضع‏

____________

(1) الشكيمة: الانفة و الانتصار من الظلم يقال: فلان شديد الشكيمة: أى أنوف أبى لا ينقاد.

(2) كذا في النسخ، و المروى من الخطبة أنّه قال: فان اللّه هداكم باولنا [محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)‏] و حقن دماءكم بآخرنا. و سيجي‏ء الخطبة بألفاظها المروية في الباب الآتي.

31

من المواضع.

و لم يسلم أيضا الأمر إلى معاوية بل كف عن المحاربة و المغالبة لفقد الأعوان و عوز الأنصار و تلاقي الفتنة على ما ذكرناه فيغلب عليه معاوية بالقهر و السلطان مع ما أنه كان متغلبا على أكثره و لو أظهر(ع)له التسليم قولا لما كان فيه شي‏ء إذا كان عن إكراه و اضطهاد.

فأما البيعة فإن أريد بها الصفقة و إظهار الرضا و الكف عن المنازعة فقد كان ذلك لكنا قد بينا جهة وقوعه و الأسباب المحوجة إليه و لا حجة في ذلك عليه (صلوات الله عليه) كما لم يكن في مثله حجة على أبيه (صلوات الله عليهما) لما بايع المتقدمين عليه و كف عن نزاعهم و أمسك عن غلابهم.

و إن أريد بالبيعة الرضا و طيب النفس فالحال شاهد بخلاف ذلك و كلامه المشهور كله يدل على أنه أحوج و أحرج و أن الأمر له و هو أحق الناس به و إنما كف عن المنازعة فيه للغلبة و القهر و الخوف على الدين و المسلمين.

فأما أخذ العطاء فقد بينا في هذا الكتاب عند الكلام فيما فعله أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) من ذلك أن أخذه من يد الجابر الظالم المتغلب جائز و أنه لا لؤم فيه على الأخذ و لا حرج و أما أخذ الصلات فسائغ بل واجب لأن كل مال في يد الغالب الجابر المتغلب على أمر الأمة يجب على الإمام و على جميع المسلمين انتزاعه من يده كيف ما أمكن بالطوع أو الإكراه و وضعه في مواضعه.

فإذا لم يتمكن(ع)من انتزاع جميع ما في يد معاوية من أموال الله تعالى و أخرج هو شيئا منها إليه على سبيل الصلة فواجب عليه أن يتناوله من يده و يأخذ منه حقه و يقسمه على مستحقه لأن التصرف في ذلك المال بحق الولاية عليه لم يكن في تلك الحال إلا له ع.

و ليس لأحد أن يقول إن الصلات التي كان يقبلها من معاوية أنه كان ينفقها على نفسه و عياله و لا يخرجها إلى غيره و ذلك أن هذا مما لا يمكن أن يدعي العلم به و القطع عليه و لا شك أنه(ع)كان ينفق منها لأن فيها حقه و حق‏

32

عياله و أهله و لا بد من أن يكون قد أخرج منها إلى المستحقين حقوقهم و كيف يظهر ذلك و هو(ع)كان قاصدا إلى إخفائه و ستره لمكان التقية و المحوج له(ع)إلى قبول تلك الأموال على سبيل الصلة هو المحوج له إلى ستر إخراجها أو إخراج بعضها إلى مستحقيها من المسلمين و قد كان عليه و آله السلام يتصدق بكثير من أمواله و يواسي الفقراء و يصل المحتاجين و لعل في جملة ذلك هذه الحقوق.

فأما إظهار موالاته فما أظهر(ع)من ذلك شيئا كما لم يبطنه و كلامه(ع)فيه بمشهد معاوية و مغيبه معروف ظاهر و لو فعل ذلك خوفا و استصلاحا و تلافيا للشر العظيم لكان واجبا فقد فعل أبوه (صلوات الله عليه و آله) مثله مع المتقدمين عليه.

و أعجب من هذا كله دعوى القول بإمامته و معلوم ضرورة منه(ع)خلاف ذلك فإنه كان يعتقد و يصرح بأن معاوية لا يصلح أن يكون بعض ولاة الإمام و أتباعه فضلا عن الإمامة نفسها.

و ليس يظن مثل هذه الأمور إلا عامي حشوي قد قعد به التقليد و ما سبق إلى اعتقاده من تصويب القوم كلهم عن التأمل و سماع الأخبار المأثورة في هذا الباب فهو لا يسمع إلا ما يوافقه و إذا سمع لم يصدق إلا بما أعجبه‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ انتهى كلامه رفع الله مقامه.

و أقول بعد ما أسسناه في كتاب الإمامة بالدلائل العقلية و النقلية أنهم(ع)لا يفعلون شيئا إلا بما وصل إليهم من الله تعالى و بعد ما قرع سمعك في تلك الأبواب من الأخبار الدالة على وجه الحكمة في خصوص ما فعله(ع)لا أظنك تحتاج إلى بسط القول في ذلك‏ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

33

باب 19 كيفية مصالحة الحسن بن علي (صلوات الله عليهما) معاوية و ما جرى بينهما قبل ذلك‏

1- ع، علل الشرائع‏ دَسَّ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ- وَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَ إِلَى حُجْرِ بْنِ الْحَارِثِ‏ (1)- وَ شَبَثِ بْنِ رِبْعِيٍّ دَسِيساً أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنٍ مِنْ عُيُونِهِ- أَنَّكَ إِنْ قَتَلْتَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَلَكَ مِائَتَا أَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ جُنْدٌ مِنْ أَجْنَادِ الشَّامِ وَ بِنْتٌ مِنْ بَنَاتِي- فَبَلَغَ الْحَسَنَ(ع)فَاسْتَلْأَمَ وَ لَبِسَ دِرْعاً وَ كَفَرَهَا- وَ كَانَ يَحْتَرِزُ وَ لَا يَتَقَدَّمُ لِلصَّلَاةِ بِهِمْ إِلَّا كَذَلِكَ- فَرَمَاهُ أَحَدُهُمْ فِي الصَّلَاةِ بِسَهْمٍ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ- لِمَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّأْمَةِ فَلَمَّا صَارَ فِي مُظْلَمِ سَابَاطَ- ضَرَبَهُ أَحَدُهُمْ بِخَنْجَرٍ مَسْمُومٍ فَعَمِلَ فِيهِ الْخَنْجَرُ- فَأَمَرَ(ع)أَنْ يُعْدَلَ بِهِ إِلَى بَطْنِ جُرَيْحَى‏ (2) وَ عَلَيْهَا- عَمُّ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ قَيْلَةَ- فَقَالَ الْمُخْتَارُ لِعَمِّهِ- تَعَالَ حَتَّى نَأْخُذَ الْحَسَنَ وَ نُسَلِّمَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ- فَيَجْعَلَ لَنَا الْعِرَاقَ فَنَذِرَ بِذَلِكَ الشِّيعَةُ مِنْ قَوْلِ الْمُخْتَارِ لِعَمِّهِ- فَهَمُّوا بِقَتْلِ الْمُخْتَارِ- فَتَلَطَّفَ عَمُّهُ لِمَسْأَلَةِ الشِّيعَةِ بِالْعَفْوِ عَنِ الْمُخْتَارِ فَفَعَلُوا- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)وَيْلَكُمْ وَ اللَّهِ إِنَّ مُعَاوِيَةَ- لَا يَفِي لِأَحَدٍ مِنْكُمْ بِمَا ضَمِنَهُ فِي قَتْلِي- وَ إِنِّي أَظُنُّ أَنِّي إِنْ وَضَعْتُ يَدِي فِي يَدِهِ- فَأُسَالِمُهُ لَمْ يَتْرُكْنِي أَدِينُ لِدِينِ جَدِّي ص وَ إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَحْدِي- وَ لَكِنِّي كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَبْنَائِكُمْ وَاقِفِينَ عَلَى أَبْوَابِ أَبْنَائِهِمْ- يَسْتَسْقُونَهُمْ وَ يَسْتَطْعِمُونَهُمْ- بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَلَا يُسْقَوْنَ وَ لَا يُطْعَمُونَ- فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِمَا كَسَبَتْهُ أَيْدِيهِمْ- وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر المطابق لبعض نسخ الكتاب و في بعضها «حجر بن الحجر» و في بعضها «حجرين الحر» و في بعضها «حجر بن الجر».

(2) فليتحرر.

34

فَجَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ بِمَا لَا عُذْرَ لَهُمْ فِيهِ- فَكَتَبَ الْحَسَنُ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَطْبِي انْتَهَى إِلَى الْيَأْسِ- مِنْ حَقٍّ أُحْيِيهِ وَ بَاطِلٍ أُمِيتُهُ- وَ خَطْبُكَ خَطْبُ مَنِ انْتَهَى إِلَى مُرَادِهِ- وَ إِنَّنِي أَعْتَزِلُ هَذَا الْأَمْرَ وَ أُخَلِّيهِ لَكَ- وَ إِنْ كَانَ تَخْلِيَتِي إِيَّاهُ شَرّاً لَكَ فِي مَعَادِكَ- وَ لِي شُرُوطٌ أَشْتَرِطُهَا- لَا تَبْهَظَنَّكَ إِنْ وَفَيْتَ لِي بِهَا بِعَهْدٍ وَ لَا تَخِفُّ إِنْ غَدَرْتَ- وَ كَتَبَ الشُّرُوطَ فِي كِتَابٍ آخَرَ فِيهِ يُمَنِّيهِ بِالْوَفَاءِ- وَ تَرْكِ الْغَدْرِ- وَ سَتَنْدَمُ يَا مُعَاوِيَةُ كَمَا نَدِمَ غَيْرُكَ مِمَّنْ نَهَضَ فِي الْبَاطِلِ- أَوْ قَعَدَ عَنِ الْحَقِّ حِينَ لَمْ يَنْفَعِ النَّدَمُ وَ السَّلَامُ.

- فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَنْ هُوَ النَّادِمُ النَّاهِضُ وَ النَّادِمُ الْقَاعِدُ- قُلْنَا هَذَا الزُّبَيْرُ ذَكَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- مَا أَيْقَنَ بِخَطَاءِ مَا أَتَاهُ وَ بَاطِلِ مَا قَضَاهُ- وَ بِتَأْوِيلِ مَا عَزَاهُ فَرَجَعَ عَنْهُ الْقَهْقَرَى- وَ لَوْ وَفَى بِمَا كَانَ فِي بَيْعَتِهِ لَمَحَا نَكْثَهُ- وَ لَكِنَّهُ أَبَانَ ظَاهِراً النَّدَمَ وَ السَّرِيرَةَ إِلَى عَالِمِهَا- وَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- رَوَى أَصْحَابُ الْأَثَرِ فِي فَضَائِلِهِ أَنَّهُ قَالَ- مَهْمَا آسَى عَلَيْهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ- فَإِنِّي لَا آسَى عَلَى شَيْ‏ءٍ أَسَفِي- عَلَى أَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مَعَ عَلِيٍ‏ (1) فَهَذَا نَدَمُ الْقَاعِدِ- وَ هَذِهِ عَائِشَةُ رَوَى الرُّوَاةُ أَنَّهَا لَمَّا أَنَّبَهَا مُؤَنِّبٌ فِيمَا أَتَتْهُ- قَالَتْ قُضِيَ الْقَضَاءُ وَ جَفَّتِ الْأَقْلَامُ- وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عِشْرُونَ ذَكَراً- كُلُّهُمْ مِثْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ- فَثَكِلْتُهُمْ بِمَوْتٍ وَ قَتْلٍ- كَانَ أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ خُرُوجِي عَلَى عَلِيٍّ- وَ مَسْعَايَ الَّتِي سَعَيْتُ فَإِلَى اللَّهِ شَكْوَايَ لَا إِلَى غَيْرِهِ‏ (2)- وَ هَذَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ- لَمَّا أُنْهِيَ إِلَيْهِ أَنَّ عَلِيّاً (صلوات الله عليه) قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ- أَخَذَهُ مَا قَدَّمَ وَ مَا أَخَّرَ وَ قَلِقَ وَ نَزِقَ- وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ‏

____________

(1) تراه في الاستيعاب لابن عبد البر المالكى بذيل الإصابة ج 2 ص 337، بألفاظ مختلفة و في بعضها أنّه قال ذلك حين حضرته الوفاة.

(2) روى مثله أبو الفرج الأصبهانيّ في كتاب مرج البحرين على ما نقله في تذكرة الخواص ص 61.

35

لَمَشَيْتُ إِلَيْهِ وَ لَوْ حَبْواً- وَ لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ دَخَلَ إِلَيْهِ سَعْدٌ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا الَّذِي مَنَعَكَ- أَنْ تُعِينَنِي عَلَى الطَّلَبِ بِدَمِ الْإِمَامِ الْمَظْلُومِ- فَقَالَ كُنْتُ أُقَاتِلُ مَعَكَ عَلِيّاً- وَ

- قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏- أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى.

- قَالَ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ وَ إِلَّا صَمَّتَا- قَالَ أَنْتَ الْآنَ أَقَلُّ عُذْراً فِي الْقُعُودِ عَنِ النُّصْرَةِ- فَوَ اللَّهِ لَوْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا قَاتَلْتُهُ‏ (1)- وَ قَدْ أَحَالَ فَقَدْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَاتَلَهُ- وَ هُوَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ لِلدُّنْيَا يَلْعَنُهُ وَ يَشْتِمُهُ- وَ يَرَى أَنَّ مُلْكَهُ وَ ثُبَاتَ قُدْرَتِهِ بِذَلِكَ- إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عُذْرَ سَعْدٍ فِي الْقُعُودِ عَنْ نَصْرِهِ- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏- فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِحُمْقِهِ وَ خُرْقِهِ- فَإِنَّ عَلِيّاً نَدِمَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ مِنَ النُّهُوضِ فِي تِلْكَ الْأُمُورِ- وَ إِرَاقَةِ تِلْكَ الدِّمَاءِ كَمَا نَدِمُوا هُمْ فِي النُّهُوضِ وَ الْقُعُودِ- قِيلَ كَذَبْتَ وَ أَحَلْتَ‏

- لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَقَامٍ- قَالَ: إِنِّي قَلَّبْتُ أَمْرِي وَ أَمْرَهُمْ ظَهْراً لِبَطْنٍ- فَمَا وَجَدْتُ إِلَّا قِتَالَهُمْ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا جَاءَ مُحَمَّدٌ ص.

- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أُمِرْتُ بِقِتَالِ- النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ- وَ

- رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَجْهاً عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّكَ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.

- وَ لَوْ أَظْهَرَ نَدَماً بِحَضْرَةِ مَنْ سَمِعُوا مِنْهُ هَذَا- وَ هُوَ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص لَكَانَ مُكَذِّباً فِيهِ نَفْسَهُ- وَ كَانَ فِيهِمُ الْمُهَاجِرُونَ كَعَمَّارٍ وَ الْأَنْصَارُ- كَأَبِي الْهَيْثَمِ وَ أَبِي أَيُّوبَ وَ دُونَهُمَا- فَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّجْ وَ لَمْ يَتَوَرَّعْ عَنِ الْكَذِبِ- عَلَى مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ- اسْتَحْيَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْيَانِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ عَمَّارٌ الَّذِي‏

- يَقُولُ فِيهِ النَّبِيُّ ص عَمَّارٌ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ- يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ.

يَحْلِفُ جَهْدَ أَيْمَانِهِ وَ اللَّهِ لَوْ بَلَغُوا بِنَا قَصَبَاتِ هَجَرَ- لَعَلِمْتُ أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ‏ (2)- وَ يَحْلِفُ أَنَّهُ قَاتَلَ رَايَتَهُ الَّتِي أَحْضَرَهَا صِفِّينَ- وَ هِيَ الَّتِي أَحْضَرَهَا

____________

(1) ترى مثله في صحيح مسلم ج 7 ص 120 و 121.

(2) راجع أسد الغابة ج 4 ص 46 ترجمة عمار.

36

يَوْمَ أُحُدٍ وَ الْأَحْزَابِ- وَ اللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُ هَذِهِ الرَّايَةَ آخِرَ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ- وَ اللَّهِ مَا هِيَ عِنْدِي بِأَهْدَى مِنَ الْأُولَى‏ (1)- وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُمْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ- وَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ حَتَّى وَجَدُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً- وَ لَوْ نَدِمَ عَلِيٌّ(ع)عِنْدَ

- قَوْلِهِ‏- أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.

- لَكَانَ مَنْ مَعَ عَلِيٍّ يَقُولُ لَهُ كَذَبْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِقْرَارُهُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ- وَ كَانَتِ الْأُمَّةُ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ وَ حِزْبُهُمَا- وَ عَلِيٌّ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَ عَمَّارٌ وَ أَصْحَابُهُ- وَ سَعْدٌ وَ ابْنُ عُمَرَ وَ أَصْحَابُهُ‏ (2)- فَإِذَا اجْتَمَعُوا جَمِيعاً عَلَى النَّدَمِ- فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ اجْتَمَعُوا عَلَى نَدَمٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ- فَعَلُوهُ وَدُّوا أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوهُ- وَ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي فَعَلُوهُ بَاطِلٌ فَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى الْبَاطِلِ- وَ هُمُ الْأُمَّةُ الَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الْبَاطِلِ- أَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى النَّدَمِ مِنْ تَرْكِ شَيْ‏ءٍ- لَمْ يَفْعَلُوهُ وَدُّوا أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ- فَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى الْبَاطِلِ بِتَرْكِهِمْ جَمِيعاً الْحَقَّ- وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ‏

- النَّبِيُّ ص حِينَ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع) إِنَّكَ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.

- كَانَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ص خَبَراً- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ مَا أَخْبَرَ- إِلَّا بِأَنْ يُكَذِّبَ الْمُخْبِرَ أَوْ يَكُونَ أَمْرُهُ بِقِتَالِهِمْ‏ (3)- وَ تَرْكُهُ‏

____________

(1) و قال ابن سعد: نظر عمّار الى عمرو بن العاص و بيده راية فناداه: ويحك يا ابن العاص هذه راية قد قاتلت بها مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاث مرّات و هذه الرابعة.

(2) يريد ان الأمة بين ثلاث طوائف: طائفة: الزبير و عائشة و حزبهما الناكثون في الجمل، و طائفة عليّ (عليه السلام) و المهاجرون و الأنصار يقاتلونهم، و طائفة قاعدون عن الحرب و هم عبد اللّه بن عمر و سعد بن أبي وقاص، فإذا كان هؤلاء الطوائف و هم أمة محمّد كلهم ندموا على ما تدعون، فقد اجتمعوا على الخطأ، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا تجتمع.

امتى على الخطأ.

(3) أي يكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر عليا بقتالهم و تركه كذلك و لم يخبر الآخرين بالامر لانه (عليهم السلام) يأتمر بما أمر به عنده، و لذلك قال «فو اللّه ما وجدت الا السيف أو الكفر بما أنزل اللّه على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على ما ذكره ابن الأثير ج 4 ص 31 من أسد الغابة.

37

لِلِائْتِمَارِ بِمَا أُمِرَ بِهِ عِنْدَهُ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّهُ كَفَرَ- فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ الْحَسَنَ أَخْبَرَ- بِأَنَّهُ حَقَنَ دِمَاءً أَنْتَ تَدَّعِي أَنَّ عَلِيّاً(ع) كَانَ مَأْمُوراً بِإِرَاقَتِهَا- وَ الْحَقْنُ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ بِإِرَاقَتِهِ مِنَ الْحَاقِنِ عِصْيَانٌ- قُلْنَا إِنَّ الْأُمَّةَ الَّتِي ذَكَرَ الْحَسَنُ(ع) أُمَّتَانِ وَ فِرْقَتَانِ وَ طَائِفَتَانِ- هَالِكَةٌ وَ نَاجِيَةٌ وَ بَاغِيَةٌ وَ مَبْغِيٌّ عَلَيْهَا- فَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَقْنُ دِمَاءِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهَا- إِلَّا بِحَقْنِ دِمَاءِ الْبَاغِيَةِ- لِأَنَّهُمَا إِذَا اقْتَتَلَا وَ لَيْسَ لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهَا قِوَامٌ- بِإِزَالَةِ الْبَاغِيَةِ حُقِنَ دَمُ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهَا- وَ إِرَاقَةُ دَمِ الْبَاغِيَةِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ- إِرَاقَةٌ لِدَمِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهَا لَا غَيْرُ فَهَذَا هَذَا- فَإِنْ قَالَ فَمَا الْبَاغِي عِنْدَكَ- أَ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ لَا مُؤْمِنٌ وَ لَا كَافِرٌ- قُلْنَا إِنَّ الْبَاغِيَ هُوَ الْبَاغِي بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الصَّلَاةِ- وَ سَمَّاهُمْ أَهْلُ الْإِرْجَاءِ مُؤْمِنِينَ مَعَ تَسْمِيَتِهِمْ إِيَّاهُمْ بِالْبَاغِينَ وَ سَمَّاهُمْ أَهْلُ الْوَعِيدِ كُفَّاراً مُشْرِكِينَ- وَ كُفَّاراً غَيْرَ مُشْرِكِينَ كَالْإِبَاضِيَّةِ وَ الزَّيْدِيَّةِ- وَ فُسَّاقاً خَالِدِينَ فِي النَّارِ كَوَاصِلٍ وَ عُمَرَ- وَ مُنَافِقِينَ خَالِدِينَ‏ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ- كَالْحَسَنِ وَ أَصْحَابِهِ- فَكُلُّهُمْ قَدْ أَزَالَ الْبَاغِيَ عَمَّا كَانَ فِيهِ قَبْلَ الْبَغْيِ- فَأَخْرَجَهُ قَوْمٌ إِلَى الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ- كَجَمِيعِ الْخَوَارِجِ غَيْرِ الْإِبَاضِيَّةِ (1)- وَ إِلَى الْكُفْرِ غَيْرِ الشِّرْكِ كَالْإِبَاضِيَّةِ وَ الزَّيْدِيَّةِ- وَ إِلَى الْفِسْقِ وَ النِّفَاقِ كَوَاصِلٍ- وَ أَقَلُّ مَا حَكَمَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْإِرْجَاءِ- إِسْقَاطُهُمْ مِنَ السُّنَنِ وَ الْعَدَالَةِ وَ الْقَبُولِ- فَإِنْ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَمَّى الْبَاغِيَ مُؤْمِناً- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا (2)- فَجَعَلَهُمْ مُؤْمِنِينَ- قُلْنَا لَا بُدَّ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُقْتَتِلَيْنِ- كَانَ قَبْلَ اقْتِتَالِهِمَا عَالِماً بِالْبَاغِيَةِ مِنْهُمَا- أَ وَ لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِالْبَاغِيَةِ مِنْهُمَا- فَإِنْ كَانَ عَالِماً بِالْبَاغِيَةِ مِنْهُمَا- كَانَ مَأْمُوراً بِقِتَالِهَا مَعَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهَا- حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ وَ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ بِالْبَغْيِ- وَ إِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ بِالْإِصْلَاحِ- جَاهِلًا بِالْبَاغِيَةِ وَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهَا- فَإِنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِالْمُؤْمِنِ غَيْرِ الْبَاغِي وَ الْمُؤْمِنِ الْبَاغِي- وَ كَانَ الْمُؤْمِنُ غَيْرُ الْبَاغِي عَرَفَ بَعْدَ التَّبْيِينِ- وَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْبَاغِي- [كَانَ‏] مُجْمَعاً مِنْ‏

____________

(1) فرقة من الخوارج انتسبوا الى عبد اللّه بن أباض التميمى.

(2) الحجرات: 9.

38

أَهْلِ الصَّلَاةِ عَلَى إِيمَانِهِ- لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي اسْمِهِ- وَ الْمُؤْمِنُ الْبَاغِي بِزَعْمِكَ مُخْتَلِفٌ فِيهِ- فَلَا يُسَمَّى مُؤْمِناً حَتَّى يُجْمَعَ عَلَى أَنَّهُ مُؤْمِنٌ- كَمَا أُجْمِعَ عَلَى أَنَّهُ بَاغٍ- فَلَا يُسَمَّى الْبَاغِي مُؤْمِناً- إِلَّا بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الصَّلَاةِ عَلَى تَسْمِيَتِهِ مُؤْمِناً- كَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى تَسْمِيَتِهِ بَاغِياً- فَإِنْ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَمَّى الْبَاغِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَخاً- وَ لَا يَكُونُ أَخُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مُؤْمِناً قِيلَ أَحَلْتَ وَ بَاعَدْتَ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَمَّى هُوداً وَ هُوَ نَبِيٌّ أَخَا عَادٍ وَ هُمْ كُفَّارٌ- فَقَالَ‏ وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً (1)- وَ قَدْ يُقَالُ لِلشَّامِيِّ يَا أَخَا الشَّامِ وَ لِلْيَمَانِيِّ يَا أَخَا الْيَمَنِ- وَ يُقَالُ لِلْمُسَايِفِ اللَّازِمِ لَهُ الْمُقَاتِلِ بِهِ فُلَانٌ أَخُ السَّيْفِ- فَلَيْسَ فِي يَدِ الْمُتَأَوِّلِ أَخُ الْمُؤْمِنِ لَا يَكُونُ إِلَّا مُؤْمِناً- مَعَ شَهَادَةِ الْقُرْآنِ بِخِلَافِهِ- وَ شَهَادَةِ اللُّغَةِ بِأَنَّهُ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ أَخَا الْجَمَادِ- الَّذِي هُوَ الشَّامُ وَ الْيَمَنُ وَ السَّيْفُ وَ الرُّمْحُ- وَ بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ عَلَى أُمُورِنَا فِي أَدْيَانِنَا- وَ دُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا- وَ إِيَّاهُ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ لِمَا قَرُبَ مِنْهُ وَ أُزْلِفَ لَدَيْهِ بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ بيان استلأم الرجل إذا لبس اللأمة و هي الدرع و كفرت الشي‏ء أكفره بالكسر كفرا أي سترته و نذر القوم بالعدو بكسر الذال أي علموا و الخطب الأمر و الشأن و بهظه الأمر كمنع غلبه و ثقل عليه.

قوله(ع)و لا تخف إن غدرت أي لا يرتفع عنك ثقل إن لم تف بالعهد كما أنه لا يثقل عليك إن وفيت قوله ما عزاه أي نسبه إلى النبي ص من العذر في هذا الخروج و يقال أسي على مصيبة بالكسر يأسى أسى أي حزن قوله أخذه ما قدم و ما أخر أي أخذه هم ما قدم من سوء معاملته مع علي(ع)و ما أخر من نصرته أو من عذاب الآخرة أو كناية عن هموم شتى لأمور كثيرة مختلفة.

و القلق محركة الانزعاج و نزق كفرح و ضرب طاش و خف عند الغضب قوله عن النصرة أي عن نصرة علي(ع)قوله و أحال هذا كلام الصدوق أي‏

____________

(1) هود: 50.

39

كذب معاوية و أتى بالمحال حتى ادعى عدم سماع ذلك قوله إنه قاتل رايته أي راية معاوية قوله بأهدى من الأولى أي هي مثل الأولى راية شرك في أنها راية شرك و كفر قوله أو يكون أمره حاصله أن هذا الكلام من النبي ص إما إخبار أو أمر في صورة الخبر و على ما ذكرت من كونهم على الحق يلزم على الأول كذب الرسول ص و على الثاني مخالفة أمير المؤمنين(ع)لما أمره به الرسول ص.

أقول قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُ‏ كَتَبَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ مَعَ جُنْدَبِ‏ (1) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ بَعَثَ مُحَمَّداً ص رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ وَ مِنَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ تَوَفَّاهُ اللَّهُ غَيْرَ مُقَصِّرٍ وَ لَا وَانٍ بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَ مَحَقَ بِهِ الشِّرْكَ وَ خَصَّ قُرَيْشاً خَاصَّةً فَقَالَ لَهُ‏ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ (2) فَلَمَّا تُوُفِّيَ تَنَازَعَتْ سُلْطَانَهُ الْعَرَبُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ قَبِيلَتُهُ وَ أُسْرَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُنَازِعُونَا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ وَ حَقَّهُ فَرَأَتِ الْعَرَبُ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ قُرَيْشٌ وَ أَنَّ الْحُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُمْ أَمْرَ مُحَمَّدٍ ص فَأَنْعَمَتْ لَهُمْ وَ سَلَّمَتْ إِلَيْهِمْ.

ثُمَّ حَاجَجْنَا نَحْنُ قُرَيْشاً بِمِثْلِ مَا حَاجَّتْ بِهِ الْعَرَبُ فَلَمْ تُنْصِفْنَا قُرَيْشٌ إِنْصَافَ الْعَرَبِ لَهَا إِنَّهُمْ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ دُونَ الْعَرَبِ بِالْإِنْصَافِ وَ الِاحْتِجَاجِ فَلَمَّا صِرْنَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْلِيَاءَهُ إِلَى مُحَاجَّتِهِمْ وَ طَلَبِ النَّصَفِ مِنْهُمْ بَاعَدُونَا وَ اسْتَوْلَوْا بِالاجْتِمَاعِ عَلَى ظُلْمِنَا وَ مُرَاغَمَتِنَا وَ الْعَنَتِ مِنْهُمْ لَنَا فَالْمَوْعِدُ اللَّهُ وَ هُوَ الْوَلِيُّ النَّصِيرُ.

وَ لَقَدْ تَعَجَّبْنَا لِتَوَثُّبِ الْمُتَوَثِّبِينَ عَلَيْنَا فِي حَقِّنَا وَ سُلْطَانِ نَبِيِّنَا وَ إِنْ كَانُوا ذَوِي فَضِيلَةٍ وَ سَابِقَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَمْسَكْنَا عَنْ مُنَازَعَتِهِمْ مَخَافَةً عَلَى الدِّينِ أَنْ يَجِدَ الْمُنَافِقُونَ وَ الْأَحْزَابُ فِي ذَلِكَ مَغْمَزاً يَثْلِمُونَهُ بِهِ أَوْ يَكُونَ لَهُمْ بِذَلِكَ سَبَبٌ إِلَى مَا أَرَادُوا مِنْ إِفْسَادِهِ فَالْيَوْمَ فَلْيَتَعَجَّبِ الْمُتَعَجِّبُ مِنْ تَوَثُّبِكَ يَا مُعَاوِيَةُ عَلَى أَمْرٍ لَسْتَ مِنْ‏

____________

(1) في الأصل: حرب بن عبد اللّه، و هو تصحيف.

(2) الزخرف: 44.

40

أَهْلِهِ لَا بِفَضْلٍ فِي الدِّينِ مَعْرُوفٍ وَ لَا أَثَرٍ فِي الْإِسْلَامِ مَحْمُودٍ وَ أَنْتَ ابْنُ حِزْبٍ مِنَ الْأَحْزَابِ وَ ابْنُ أَعْدَى قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّ اللَّهَ حَسِيبُكَ فَسَتُرَدُّ فَتَعْلَمُ‏ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ وَ بِاللَّهِ لَتَلْقَيَنَّ عَنْ قَلِيلٍ رَبَّكَ ثُمَّ لَيَجْزِيَنَّكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَ مَا اللَّهُ‏ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ إِنَّ عَلِيّاً لَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَوْمَ قُبِضَ وَ يَوْمَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً وَلَّانِي الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يُؤْتِيَنَا فِي الدُّنْيَا الزَّائِلَةِ شَيْئاً يَنْقُصُنَا بِهِ فِي الْآخِرَةِ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ كَرَامَتِهِ وَ إِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْكِتَابِ إِلَيْكَ الْإِعْذَارُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْرِكَ وَ لَكَ فِي ذَلِكَ إِنْ فَعَلْتَهُ الْحَظُّ الْجَسِيمُ وَ الصَّلَاحُ لِلْمُسْلِمِينَ فَدَعِ التَّمَادِيَ فِي الْبَاطِلِ وَ ادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ بَيْعَتِي فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ كُلِ‏ أَوَّابٍ حَفِيظٍ وَ مَنْ لَهُ قَلْبٌ مُنِيبٌ.

وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ دَعِ الْبَغْيَ وَ احْقُنْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فَوَ اللَّهِ مَا لَكَ مِنْ خَيْرٍ فِي أَنْ تَلْقَى اللَّهَ مِنْ دِمَائِهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَنْتَ لَاقِيهِ بِهِ وَ ادْخُلْ فِي السِّلْمِ وَ الطَّاعَةِ وَ لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ لِيُطْفِئَ اللَّهُ النَّائِرَةَ بِذَلِكَ وَ يَجْمَعَ الْكَلِمَةَ وَ يُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ إِنْ أَنْتَ أَبَيْتَ إِلَّا التَّمَادِيَ فِي غَيِّكَ سِرْتُ إِلَيْكَ بِالْمُسْلِمِينَ فَحَاكَمْتُكَ‏ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ أقول ثم ذكر جواب معاوية و ما أظهر فيه من الكفر و الإلحاد إِلَى قَوْلِهِ وَ قَدْ فَهِمْتُ الَّذِي دَعَوْتَنِي إِلَيْه مِنَ الصُّلْحِ فَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ أَضْبَطُ مِنِّي لِلرَّعِيَّةِ وَ أَحْوَطُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَحْسَنُ سِيَاسَةً وَ أَقْوَى عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ وَ أَكْيَدُ لِلْعَدُوِّ لَأَجَبْتُكَ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ وَ رَأَيْتُكَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَ لَكِنْ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي أَطْوَلُ مِنْكَ وَلَايَةً وَ أَقْدَمُ مِنْكَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ تَجْرِبَةً وَ أَكْبَرُ مِنْكَ سِنّاً فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي سَأَلْتَنِي فَادْخُلْ فِي طَاعَتِي وَ لَكَ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِي وَ لَكَ مَا فِي بَيْتِ مَالِ الْعِرَاقِ بَالِغاً مَا بَلَغَ تَحْمِلُهُ إِلَى حَيْثُ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ خَرَاجُ أَيِّ كُوَرِ الْعِرَاقِ شِئْتَ مَعُونَةً عَلَى نَفَقَتِكَ يَجْبِيهَا أَمِينُكَ وَ يَحْمِلُهَا إِلَيْكَ فِي‏

41

كُلِّ سَنَةٍ وَ لَكَ أَنْ لَا يُسْتَوْلَى عَلَيْكَ بِالْأَشْيَاءِ وَ لَا يُقْضَى دُونَكَ الْأُمُورُ وَ لَا تُعْصَى فِي أَمْرٍ أَرَدْتَ بِهِ طَاعَةَ اللَّهِ أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى طَاعَتِهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ وَ السَّلَامُ.

قَالَ جُنْدَبٌ فَلَمَّا أَتَيْتُ الْحَسَنَ(ع)بِكِتَابِ مُعَاوِيَةَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ الرَّجُلَ سَائِرٌ إِلَيْكَ فَابْدَأْهُ بِالْمَسِيرِ حَتَّى تُقَاتِلَهُ فِي أَرْضِهِ وَ بِلَادِهِ وَ عَمَلِهِ فَأَمَّا أَنْ تُقَدِّرَ أَنَّهُ يَنْقَادُ لَكَ فَلَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَرَى مِنَّا أَعْظَمَ مِنْ يَوْمِ صِفِّينَ فَقَالَ أَفْعَلُ ثُمَّ قَعَدَ عَنْ مَشُورَتِي وَ تَنَاسَى قَوْلِي‏ (1).

2- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ (صلوات الله عليهما)- كَانَا يَغْمِزَانِ مُعَاوِيَةَ وَ يَقُولَانِ فِيهِ وَ يَقْبَلَانِ جَوَائِزَهُ.

3- ف، تحف العقول‏ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ(ع)بَعْدَ الصُّلْحِ- اذْكُرْ فَضْلَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ- ثُمَّ قَالَ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ- أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ الْمُصْطَفَى بِالرِّسَالَةِ- أَنَا ابْنُ مَنْ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ- أَنَا ابْنُ مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ الْأُمَّةُ- أَنَا ابْنُ مَنْ كَانَ جَبْرَئِيلُ السَّفِيرَ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏- (صلّى اللّه عليه و آله) أَجْمَعِينَ- فَلَمْ يَقْدِرْ مُعَاوِيَةُ يَكْتُمُ عَدَاوَتَهُ وَ حَسَدَهُ- فَقَالَ يَا حَسَنُ عَلَيْكَ بِالرُّطَبِ فَانْعَتْهُ لَنَا- قَالَ نَعَمْ يَا مُعَاوِيَةُ الرِّيحُ تُلْقِحُهُ- وَ الشَّمْسُ تَنْفُخُهُ وَ الْقَمَرُ يُلَوِّنُهُ- وَ الْحَرُّ يُنْضِجُهُ وَ اللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْطِقِهِ فَقَالَ- أَنَا ابْنُ الْمُسْتَجَابِ الدَّعْوَةِ- أَنَا ابْنُ مَنْ كَانَ مِنْ رَبِّهِ كَقَابِ‏ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏- أَنَا ابْنُ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنًى- أَنَا ابْنُ مَنْ خَضَعَتْ لَهُ قُرَيْشٌ رَغْماً- أَنَا ابْنُ مَنْ سَعِدَ تَابِعُهُ وَ شَقِيَ خَاذِلُهُ- أَنَا ابْنُ مَنْ جُعِلَتِ الْأَرْضُ لَهُ طَهُوراً وَ مَسْجِداً- أَنَا ابْنُ مَنْ كَانَتْ أَخْبَارُ السَّمَاءِ إِلَيْهِ تَتْرَى- أَنَا ابْنُ مَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَظُنُّ نَفْسَكَ يَا حَسَنُ تُنَازِعُكَ إِلَى الْخِلَافَةِ- فَقَالَ وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ

____________

(1) راجع مقاتل الطالبيين ص 37- 40.

42

إِنَّمَا الْخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ- وَ لَعَمْرِي إِنَّا لَأَعْلَامُ الْهُدَى وَ مَنَارُ التُّقَى- وَ لَكِنَّكَ يَا مُعَاوِيَةُ مِمَّنْ أَبَادَ السُّنَنَ وَ أَحْيَا الْبِدَعَ- وَ اتَّخَذَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ دِينَ اللَّهِ لَعِباً- فَكَأَنْ قَدْ أُخْمِلَ مَا أَنْتَ فِيهِ- فَعِشْتَ يَسِيراً وَ بَقِيَتْ عَلَيْكَ تَبِعَاتُهُ- يَا مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ مَدِينَتَيْنِ- إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ- أَسْمَاؤُهُمَا جَابَلْقَا وَ جَابَلْسَا- مَا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَحَداً غَيْرَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَخْبِرْنَا عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ نَعَمْ- عَنْ مِثْلِ هَذَا فَاسْأَلْ- إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ سَبْعاً وَ الْأَرَضِينَ سَبْعاً- وَ الْجِنَّ مِنْ سَبْعٍ وَ الْإِنْسَ مِنْ سَبْعٍ- فَتَطْلُبُ مِنْ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ إِلَى لَيْلَةِ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ ثُمَّ نَهَضَ ع.

أقول قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: سَأَلَ مُعَاوِيَةُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ الصُّلْحِ أَنْ يَخْطُبَ النَّاسَ فَامْتَنَعَ فَنَاشَدَهُ أَنْ يَفْعَلَ فَوُضِعَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَحَّدَ فِي مُلْكِهِ وَ تَفَرَّدَ فِي رُبُوبِيَّتِهِ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَ يَنْزِعُهُ عَمَّنْ يَشَاءُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ بِنَا مُؤْمِنَكُمْ وَ أَخْرَجَ مِنَ الشِّرْكِ أَوَّلَكُمْ وَ حَقَنَ دِمَاءَ آخِرِكُمْ فَبَلَاؤُنَا عِنْدَكُمْ قَدِيماً وَ حَدِيثاً أَحْسَنُ الْبَلَاءِ إِنْ شَكَرْتُمْ أَوْ كَفَرْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَبَّ عَلِيٍّ كَانَ أَعْلَمَ بِعَلِيٍّ حِينَ قَبَضَهُ إِلَيْهِ وَ لَقَدِ اخْتَصَّهُ بِفَضْلٍ لَنْ تُعْهَدُوا بِمِثْلِهِ وَ لَنْ تَجِدُوا مِثْلَ سَابِقَتِهِ.

فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ طَالَمَا قَلَّبْتُمُ الْأُمُورَ حَتَّى أَعْلَاهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ هُوَ صَاحِبُكُمْ غَزَاكُمْ فِي بَدْرٍ وَ أَخَوَاتِهَا جَرَّعَكُمْ رَنَقاً وَ سَقَاكُمْ عَلَقاً وَ أَذَلَّ رِقَابَكُمْ وَ شَرَقَكُمْ بِرِيقِكُمْ فَلَسْتُمْ بِمَلُومِينَ عَلَى بُغْضِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا تُرَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ خَفْضاً مَا كَانَتْ سَادَتُهُمْ وَ قَادَتُهُمْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ لَقَدْ وَجَّهَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ فِتْنَةً لَنْ تُصَدُّوا عَنْهَا حَتَّى تَهْلِكُوا لِطَاعَتِكُمْ طَوَاغِيتَكُمْ وَ انْضِوَائِكُمْ إِلَى شَيَاطِينِكُمْ فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ مَا مَضَى وَ مَا يُنْتَظَرُ مِنْ سُوءِ رَغْبَتِكُمْ وَ حَيْفِ حِلْمِكُمْ.

ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَقَدْ فَارَقَكُمْ بِالْأَمْسِ سَهْمٌ مِنْ مَرَامِي اللَّهِ صَائِبٌ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ نَكَالٌ عَلَى فُجَّارِ قُرَيْشٍ لَمْ يَزَلْ آخِذاً بِحَنَاجِرِهَا جَاثِماً عَلَى أَنْفُسِهَا

43

لَيْسَ بِالْمَلُومَةِ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَ لَا بِالسَّرُوقَةِ لِمَالِ اللَّهِ وَ لَا بِالْفَرُوقَةِ فِي حَرْبِ أَعْدَاءِ اللَّهِ أَعْطَى الْكِتَابَ خَوَاتِيمَهُ وَ عَزَائِمَهُ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ وَ قَادَهُ فَأَتْبَعَهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ رَحْمَتُهُ.

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَخْطَأَ عَجِلٌ أَوْ كَادَ وَ أَصَابَ مُتَثَبِّتٌ أَوْ كَادَ (1) مَا ذَا أَرَدْتُ مِنْ خُطْبَةِ الْحَسَنِ ع.

. بيان: رنق رنقا بالتحريك كدر و انضوى إليه مال و جثم لزم مكانه فلم يبرح أو وقع على صدره أو تلبّد بالأرض.

4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ(ع)جَاءَ النَّاسُ إِلَى الْحَسَنِ- وَ قَالُوا أَنْتَ خَلِيفَةُ أَبِيكَ وَ وَصِيُّهُ- وَ نَحْنُ السَّامِعُونَ الْمُطِيعُونَ لَكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ فَقَالَ(ع)كَذَبْتُمْ- وَ اللَّهِ مَا وَفَيْتُمْ لِمَنْ كَانَ خَيْراً مِنِّي- فَكَيْفَ تَفُونَ لِي وَ كَيْفَ أَطْمَئِنُّ إِلَيْكُمْ وَ لَا أَثِقُ بِكُمْ- إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَمَوْعِدُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ مُعَسْكَرُ الْمَدَائِنِ- فَوَافُوا إِلَيَّ هُنَاكَ- فَرَكِبَ وَ رَكِبَ مَعَهُ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُ كَثِيرٌ- فَمَا وَفَوْا بِمَا قَالُوهُ وَ بِمَا وَعَدُوهُ- وَ غَرُّوهُ كَمَا غَرُّوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ قَبْلِهِ فَقَامَ خَطِيباً- وَ قَالَ غَرَرْتُمُونِي كَمَا غَرَرْتُمْ مَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِي- مَعَ أَيِّ إِمَامٍ تُقَاتِلُونَ بَعْدِي- مَعَ الْكَافِرِ الظَّالِمِ الَّذِي لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ لَا بِرَسُولِهِ قَطُّ وَ لَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ هُوَ وَ بني [بَنُو أُمَيَّةَ إِلَّا فَرَقاً مِنَ السَّيْفِ- وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا عَجُوزٌ دَرْدَاءُ- لَبَغَتْ دِينَ اللَّهِ عِوَجاً وَ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيْهِ قَائِداً فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ- وَ كَانَ مِنْ كِنْدَةَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُعَسْكِرَ بِالْأَنْبَارِ- وَ لَا يُحْدِثَ شَيْئاً حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُهُ- فَلَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى الْأَنْبَارِ وَ نَزَلَ بِهَا- وَ عَلِمَ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ بَعَثَ إِلَيْهِ رُسُلًا- وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَهُمْ أَنَّكَ إِنْ أَقْبَلْتَ إِلَيَّ- أُوَلِّكَ بَعْضَ كُوَرِ الشَّامِ وَ الْجَزِيرَةِ- غَيْرَ مُنْفِسٍ عَلَيْكَ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَقَبَضَ‏

____________

(1) العجل- ككتف و عضد- العجول و زاده الخطأ، و المتثبت: هو الذي يتأنى في الأمور و يروى فيصيب مرماه.

44

الْكِنْدِيُّ عَدُوُّ اللَّهِ الْمَالَ وَ قَلَبَ عَلَى الْحَسَنِ- وَ صَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ مِنْ خَاصَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ(ع)فَقَامَ خَطِيباً- وَ قَالَ هَذَا الْكِنْدِيُّ تَوَجَّهَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ غَدَرَ بِي وَ بِكُمْ- وَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَكُمْ- أَنْتُمْ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَ أَنَا مُوَجِّهٌ رَجُلًا آخَرَ مَكَانَهُ- وَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ بِي وَ بِكُمْ مَا فَعَلَ صَاحِبُهُ- وَ لَا يُرَاقِبُ اللَّهَ فِيَّ وَ لَا فِيكُمْ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنْ مُرَادٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ- وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِمَشْهَدٍ مِنَ النَّاسِ- وَ تَوَكَّدَ عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَيَغْدِرُ كَمَا غَدَرَ الْكِنْدِيُّ- فَحَلَفَ لَهُ بِالْأَيْمَانِ الَّتِي لَا تَقُومُ لَهَا الْجِبَالُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ- فَقَالَ الْحَسَنُ إِنَّهُ سَيَغْدِرُ- فَلَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى الْأَنْبَارِ- أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ رُسُلًا وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ مَا كَتَبَ إِلَى صَاحِبِهِ- وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ- وَ مَنَّاهُ أَيَّ وِلَايَةٍ أَحَبَّ مِنْ كُوَرِ الشَّامِ وَ الْجَزِيرَةِ- فَقَلَبَ عَلَى الْحَسَنِ وَ أَخَذَ طَرِيقَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ لَمْ يَحْفَظْ مَا أَخَذَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُهُودِ- وَ بَلَغَ الْحَسَنَ مَا فَعَلَ الْمُرَادِيُّ فَقَامَ خَطِيباً- فَقَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَنَّكُمْ لَا تَفُونَ لِلَّهِ بِعُهُودٍ- وَ هَذَا صَاحِبُكُمُ الْمُرَادِيُّ غَدَرَ بِي وَ بِكُمْ وَ صَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ- ثُمَّ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ يَا ابْنَ عَمِّ- لَا تَقْطَعِ الرَّحِمَ الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنِي- فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ غَدَرُوا بِكَ وَ بِأَبِيكَ مِنْ قَبْلِكَ- فَقَالُوا إِنْ خَانَكَ الرَّجُلَانِ وَ غَدَرُوا بِكَ فَإِنَّا مُنَاصِحُونَ لَكَ- فَقَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ لَأَعُودَنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ غَادِرُونَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- إِنَّ مُعَسْكَرِي بِالنُّخَيْلَةِ فَوَافُونِي هُنَاكَ- وَ اللَّهِ لَا تَفُونَ لِي بِعَهْدِي وَ لَتَنْقُضُنَّ الْمِيثَاقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ أَخَذَ طَرِيقَ النُّخَيْلَةِ فَعَسْكَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ- فَلَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا أَرْبَعَةُ آلَافٍ- فَانْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ- وَ قَالَ يَا عَجَباً مِنْ قَوْمٍ لَا حَيَاءَ لَهُمْ وَ لَا دِينَ- وَ لَوْ سَلَّمْتُ لَهُ الْأَمْرَ فَايْمُ اللَّهِ لَا تَرَوْنَ فَرَجاً أَبَداً- مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ اللَّهِ لَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ‏- حَتَّى تَتَمَنَّوْا أَنَّ عَلَيْكُمْ جَيْشاً جَيْشاً- وَ لَوْ وَجَدْتُ أَعْوَاناً

45

مَا سَلَّمْتُ لَهُ الْأَمْرَ- لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ فَأُفٍّ وَ تَرَحاً يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا- وَ كَتَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَإِنَّا مَعَكَ- وَ إِنْ شِئْتَ أَخَذْنَا الْحَسَنَ وَ بَعَثْنَاهُ إِلَيْكَ- ثُمَّ أَغَارُوا عَلَى فُسْطَاطِهِ وَ ضَرَبُوهُ بِحَرْبَةٍ وَ أُخِذَ مَجْرُوحاً- ثُمَّ كَتَبَ جَوَاباً لِمُعَاوِيَةَ- إِنَّمَا هَذَا الْأَمْرُ لِي وَ الْخِلَافَةُ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي- وَ إِنَّهَا لَمُحَرَّمَةٌ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ- سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ صَابِرِينَ- عَارِفِينَ بِحَقِّي غَيْرَ مُنْكِرِينَ- مَا سَلَّمْتُ لَكَ وَ لَا أَعْطَيْتُكَ مَا تُرِيدُ وَ انْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ.

بيان امرأة درداء أي ليس في فمها سنّ قوله(ع)لبغت دين الله عوجا إلي لطلبت أن يثبت له اعوجاجا و تلبس على الناس أن فيه عوجا مقتبس من قوله تعالى‏ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً (1) و الكور بضم الكاف و فتح الواو جمع الكورة و هي المدينة و الصقع و قال الجوهري أنفسني فلان في كذا أي رغبني فيه و لفلان منفس و نفيس أي مال كثير و نفس به بالكسر أي ضن به يقال نفست عليه الشي‏ء نفاسة إذا لم تره يستأهله قوله و قلب على الحسن أي صرف العسكر أو الأمر إليه و الترح بالتحريك ضد الفرح و الهلاك.

5- شا، الإرشاد لَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَفَاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ بَيْعَةُ النَّاسِ ابْنَهُ الْحَسَنَ(ع)دَسَّ رَجُلًا مِنْ حِمْيَرٍ إِلَى الْكُوفَةِ- وَ رَجُلًا مِنْ بَنِي الْقَيْنِ إِلَى الْبَصْرَةِ لِيَكْتُبَا إِلَيْهِ بِالْأَخْبَارِ- وَ يُفْسِدَا عَلَى الْحَسَنِ الْأُمُورَ- فَعَرَفَ ذَلِكَ الْحَسَنُ(ع) فَأَمَرَ بِاسْتِخْرَاجِ الْحِمْيَرِيِّ مِنْ عِنْدِ لَحَّامٍ‏ (2) بِالْكُوفَةِ- فَأُخْرِجَ وَ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ- وَ كَتَبَ إِلَى الْبَصْرَةِ بِاسْتِخْرَاجِ الْقَيْنِيِّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ- فَأُخْرِجَ وَ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ- وَ كَتَبَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ دَسَسْتَ الرِّجَالَ لِلِاحْتِيَالِ وَ الِاغْتِيَالِ- وَ أَرْصَدْتَ الْعُيُونَ كَأَنَّكَ تُحِبُّ اللِّقَاءَ- وَ مَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ فَتَوَقَّعْهُ‏

____________

(1) آل عمران: 99.

(2) حجام، خ ل.

46

إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ شَمِتَّ بِمَا لَمْ يَشْمَتْ بِهِ ذُو حِجًى- وَ إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ-

فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى* * * -تَزَوَّدْ لِأُخْرَى مِثْلَهَا فَكَأَنَّ قَدْ-

فَإِنَّا وَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنَّا لَكَالَّذِي* * * -يَرُوحُ فَيُمْسِي فِي الْمَبِيتِ لِيَغْتَدِي‏

- فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ كِتَابِهِ بِمَا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى ذِكْرِهِ- وَ كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ(ع)وَ بَيْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُكَاتَبَاتٌ وَ مُرَاسَلَاتٌ- وَ احْتِجَاجَاتٌ لِلْحَسَنِ-(ع)فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأَمْرَ- وَ تَوَثُّبِ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى أَبِيهِ(ع) وَ ابْتِزَازِهِمْ سُلْطَانَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَحَقُّقِهِمْ بِهِ دُونَهُ- أَشْيَاءُ يَطُولُ ذِكْرُهَا- وَ سَارَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ لِيَغْلِبَ- عَلَيْهِ- فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ‏ (1) تَحَرَّكَ الْحَسَنُ(ع) وَ بَعَثَ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ يَأْمُرُ الْعُمَّالَ بِالْمَسِيرِ- وَ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْجِهَادِ فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ- ثُمَّ خَفُّوا وَ مَعَهُ أَخْلَاطٌ مِنَ النَّاسِ بَعْضُهُمْ شِيعَةٌ لَهُ وَ لِأَبِيهِ- وَ بَعْضُهُمْ مُحَكِّمَةٌ (2) يُؤْثِرُونَ قِتَالَ مُعَاوِيَةَ بِكُلِّ حِيلَةٍ- وَ بَعْضُهُمْ أَصْحَابُ فِتَنٍ وَ طَمَعٍ فِي الْغَنَائِمِ وَ بَعْضُهُمْ شُكَّاكٌ- وَ بَعْضُهُمْ أَصْحَابُ عَصَبِيَّةٍ اتَّبَعُوا رُؤَسَاءَ قَبَائِلِهِمْ- لَا يَرْجِعُونَ إِلَى دِينٍ- فَسَارَ حَتَّى أَتَى حَمَّامَ عُمَرَ ثُمَّ أَخَذَ عَلَى دَيْرِ كَعْبٍ- فَنَزَلَ سَابَاطَ دُونَ الْقَنْطَرَةِ وَ بَاتَ هُنَاكَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرَادَ(ع)أَنْ يَمْتَحِنَ أَصْحَابَهُ- وَ يَسْتَبْرِئَ أَحْوَالَهُمْ لَهُ فِي الطَّاعَةِ- لِيَتَمَيَّزَ بِذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهُ مِنْ أَعْدَائِهِ- وَ يَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ لِقَاءِ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ- فَأَمَرَ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً- فَاجْتَمَعُوا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَهُ حَامِدٌ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَرْسَلَهُ‏ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى الْوَحْيِ- ص أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي وَ اللَّهِ لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ- قَدْ أَصْبَحْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ مَنِّهِ- وَ أَنَا أَنْصَحُ خَلْقِ‏

____________

(1) منبج- كمجلس- بلد من بلاد الشام، و قيل: أول من بناها كسرى لما غلب على الشام و منه الى حلب عشر فراسخ.

(2) يعني أصحاب التحكيم و هم الخوارج.

47

اللَّهِ لِخَلْقِهِ- وَ مَا أَصْبَحْتُ مُحْتَمِلًا عَلَى مُسْلِمٍ ضَغِينَةً- وَ لَا مُرِيداً لَهُ بِسُوءٍ وَ لَا غَائِلَةٍ- أَلَا وَ إِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ- خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ- أَلَا وَ إِنِّي نَاظِرٌ لَكُمْ خَيْراً مِنْ نَظَرِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ- فَلَا تُخَالِفُوا أَمْرِي وَ لَا تَرُدُّوا عَلَيَّ رَأْيِي- غَفَرَ اللَّهُ لِي وَ لَكُمْ- وَ أَرْشَدَنِي وَ إِيَّاكُمْ لِمَا فِيهِ الْمَحَبَّةُ وَ الرِّضَا- قَالَ فَنَظَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ- وَ قَالُوا مَا تَرَوْنَهُ يُرِيدُ بِمَا قَالَ- قَالُوا نَظُنُّهُ وَ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يُصَالِحَ مُعَاوِيَةَ- وَ يُسَلِّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ- فَقَالُوا كَفَرَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ ثُمَّ شَدُّوا عَلَى فُسْطَاطِهِ- وَ انْتَهَبُوهُ حَتَّى أَخَذُوا مُصَلَّاهُ مِنْ تَحْتِهِ- ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُعَالٍ الْأَزْدِيُّ- فَنَزَعَ مطرفة [مِطْرَفَهُ عَنْ عَاتِقِهِ فَبَقِيَ جَالِساً- مُتَقَلِّداً بِالسَّيْفِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ- ثُمَّ دَعَا بِفَرَسِهِ وَ رَكِبَهُ وَ أَحْدَقَ بِهِ طَوَائِفُ مِنْ خَاصَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ- وَ مَنَعُوا مِنْهُ مَنْ أَرَادَهُ- فَقَالَ ادْعُوا لِي رَبِيعَةَ وَ هَمْدَانَ فَدَعَوْا لَهُ فَأَطَافُوا بِهِ- وَ دَفَعُوا النَّاسَ عَنْهُ(ع)وَ سَارَ وَ مَعَهُ شَوْبٌ مِنْ غَيْرِهِمْ- فَلَمَّا مَرَّ فِي مُظْلَمِ سَابَاطَ- بَدَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ الْجَرَّاحُ بْنُ سِنَانٍ- وَ أَخَذَ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ وَ بِيَدِهِ مِغْوَلٌ- وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْرَكْتَ يَا حَسَنُ كَمَا أَشْرَكَ أَبُوكَ مِنْ قَبْلُ- ثُمَّ طَعَنَهُ فِي فَخِذِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى بَلَغَ الْعَظْمَ- ثُمَّ اعْتَنَقَهُ الْحَسَنُ(ع)وَ خَرَّا جَمِيعاً إِلَى الْأَرْضِ- فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ الْحَسَنِ- يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ الطَّائِيُّ فَانْتَزَعَ الْمِغْوَلَ مِنْ يَدِهِ- وَ خَضْخَضَ بِهِ جَوْفَهُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ آخَرُ يُقَالُ لَهُ- ظَبْيَانُ بْنُ عُمَارَةَ فَقَطَعَ أَنْفَهُ فَهَلَكَ مِنْ ذَلِكَ- وَ أُخِذَ آخَرُ كَانَ مَعَهُ فَقُتِلَ- وَ حُمِلَ الْحَسَنُ(ع)عَلَى سَرِيرٍ إِلَى الْمَدَائِنِ- فَأُنْزِلَ بِهِ عَلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ- وَ كَانَ عَامِلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِهَا- فَأَقَرَّهُ الْحَسَنُ(ع)عَلَى ذَلِكَ- وَ اشْتَغَلَ الْحَسَنُ(ع)بِنَفْسِهِ يُعَالِجُ جُرْحَهُ- وَ كَتَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ القَبَائِلِ إِلَى مُعَاوِيَةَ- بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ لَهُ فِي السِّرِّ- وَ اسْتَحَثُّوهُ عَلَى الْمَسِيرِ نَحْوَهُمْ- وَ ضَمِنُوا لَهُ تَسْلِيمَ الْحَسَنِ(ع)إِلَيْهِ عِنْدَ دُنُوِّهِمْ- مِنْ عَسْكَرِهِ أَوِ الْفَتْكَ بِهِ- وَ بَلَغَ الْحَسَنَ(ع)ذَلِكَ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ- وَ كَانَ قَدْ أَنْفَذَهُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- عِنْدَ مَسِيرِهِ مِنَ الْكُوفَةِ لِيَلْقَى مُعَاوِيَةَ

48

وَ يَرُدَّهُ عَنِ الْعِرَاقِ- وَ جَعَلَهُ أَمِيراً عَلَى الْجَمَاعَةِ- وَ قَالَ إِنْ أُصِبْتَ فَالْأَمِيرُ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ- فَوَصَلَ كِتَابُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ يُخْبِرُهُ- أَنَّهُمْ نَازَلُوا مُعَاوِيَةَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الْحَبُّونِيَّةُ- بِإِزَاءِ مَسْكِنَ‏ (1) وَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- يُرَغِّبُهُ فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهِ- وَ ضَمِنَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا النِّصْفَ- وَ يُعْطِيهِ النِّصْفَ الْآخَرَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْكُوفَةِ- فَانْسَلَّ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي اللَّيْلِ إِلَى مُعَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ فِي خَاصَّتِهِ- وَ أَصْبَحَ النَّاسُ قَدْ فَقَدُوا أَمِيرَهُمْ- فَصَلَّى بِهِمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ نَظَرَ فِي أُمُورِهِمْ- فَازْدَادَتْ بَصِيرَةُ الْحَسَنِ(ع)بِخِذْلَانِ الْقَوْمِ لَهُ- وَ فَسَادِ نِيَّاتِ الْمُحَكِّمَةِ فِيهِ- بِمَا أَظْهَرُوهُ لَهُ مِنَ السَّبِّ وَ التَّكْفِيرِ لَهُ- وَ اسْتِحْلَالِ دَمِهِ وَ نَهْبِ أَمْوَالِهِ- وَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مَنْ يَأْمَنُ غَوَائِلَهُ- إِلَّا خَاصَّةٌ مِنْ شِيعَةِ أَبِيهِ وَ شِيعَتِهِ- وَ هُمْ جَمَاعَةٌ لَا يَقُومُ لِأَجْنَادِ الشَّامِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فِي الْهُدْنَةِ وَ الصُّلْحِ- وَ أَنْفَذَ إِلَيْهِ بِكُتُبِ أَصْحَابِهِ- الَّذِينَ ضَمِنُوا لَهُ فِيهَا الْفَتْكَ بِهِ وَ تَسْلِيمَهُ إِلَيْهِ- وَ اشْتَرَطَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي إِجَابَتِهِ إِلَى صُلْحِهِ شُرُوطاً كَثِيرَةً- وَ عَقَدَ لَهُ عُقُوداً كَانَ فِي الْوَفَاءِ بِهَا مَصَالِحُ شَامِلَةٌ- فَلَمْ يَثِقْ بِهِ الْحَسَنُ وَ عَلِمَ بِاحْتِيَالِهِ بِذَلِكَ وَ اغْتِيَالِهِ- غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ إِجَابَتِهِ إِلَى مَا الْتَمَسَ مِنْهُ- مِنْ تَرْكِ الْحَرْبِ وَ إِنْفَاذِ الْهُدْنَةِ- لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ مِمَّا وَصَفْنَاهُ مِنْ ضَعْفِ الْبَصَائِرِ فِي حَقِّهِ- وَ الْفَسَادِ عَلَيْهِ وَ الْخُلْفِ مِنْهُمْ لَهُ- وَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي اسْتِحْلَالِ دَمِهِ- وَ تَسْلِيمِهِ إِلَى خَصْمِهِ- وَ مَا كَانَ مِنْ خِذْلَانِ ابْنِ عَمِّهِ لَهُ وَ مَصِيرِهِ إِلَى عَدُوِّهِ- وَ مَيْلِ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ إِلَى الْعَاجِلَةِ وَ زُهْدِهِمْ فِي الْآجِلَةِ- فَتَوَثَّقَ(ع)لِنَفْسِهِ مِنْ مُعَاوِيَةَ لِتَوْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ- وَ الْإِعْذَارِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى- وَ عِنْدَ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ- وَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ تَرْكَ سَبِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ الْعُدُولَ عَنِ الْقُنُوتِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَوَاتِ- وَ أَنْ يُؤْمِنَ شِيعَتَهُ وَ لَا يَتَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِسُوءٍ

____________

(1) مسكن- بكسر الكاف- موضع على نهر دجيل قريبا من أوانى عند دير الجاثليق ذكره الخطيب في تاريخه، و في هذا المكان قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير و فيه قبر مصعب و إبراهيم بن الأشتر النخعيّ.

49

وَ يُوصِلَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ- وَ أَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ- وَ عَاهَدَ عَلَيْهِ وَ حَلَفَ لَهُ بِالْوَفَاءِ لَهُ- فَلَمَّا اسْتَتَمَّتِ الْهُدْنَةُ عَلَى ذَلِكَ- سَارَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ بِالنُّخَيْلَةِ- وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَصَلَّى بِالنَّاسِ ضُحَى النَّهَارِ فَخَطَبَهُمْ وَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ- إِنِّي وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُكُمْ لِتُصَلُّوا- وَ لَا لِتَصُومُوا وَ لَا لِتَحُجُّوا وَ لَا لِتُزَكُّوا إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ- وَ لَكِنِّي قَاتَلْتُكُمْ لِأَتَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ- وَ قَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ ذَلِكَ وَ أَنْتُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَلَا وَ إِنِّي كُنْتُ مَنَّيْتُ الْحَسَنَ وَ أَعْطَيْتُهُ أَشْيَاءَ- وَ جَمِيعُهَا تَحْتَ قَدَمَيَّ لَا أَفِي بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا لَهُ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ فَأَقَامَ بِهَا أَيَّاماً- فَلَمَّا اسْتَتَمَّتِ الْبَيْعَةُ لَهُ مِنْ أَهْلِهَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ- فَخَطَبَ النَّاسَ وَ ذَكَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَالَ مِنْهُ- وَ نَالَ مِنَ الْحَسَنِ(ع)مَا نَالَ- وَ كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)حَاضِرَيْنِ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ(ع)لِيَرُدَّ عَلَيْهِ- فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْحَسَنُ(ع)فَأَجْلَسَهُ- ثُمَّ قَامَ فَقَالَ أَيُّهَا الذَّاكِرُ عَلِيّاً أَنَا الْحَسَنُ وَ أَبِي عَلِيٌّ- وَ أَنْتَ مُعَاوِيَةُ وَ أَبُوكَ صَخْرٌ وَ أُمِّي فَاطِمَةُ وَ أُمُّكَ هِنْدٌ- وَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَدُّكَ حَرْبٌ- وَ جَدَّتِي خَدِيجَةُ وَ جَدَّتُكَ قُتَيْلَةُ- فَلَعَنَ اللَّهُ أَخْمَلَنَا ذِكْراً وَ أَلْأَمَنَا حَسَباً- وَ شَرَّنَا قَدَماً وَ أَقْدَمَنَا كُفْراً وَ نِفَاقاً- فَقَالَتْ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ آمِينَ آمِينَ‏ (1).

توضيح قوله فكأن قد أي فكأن قد نزلت أو جاءت و حذف مدخول قد شائع قوله و بيده مغول في بعض النسخ بالغين المعجمة قال الفيروزآبادي المغول كمنبر حديدة تجعل في السوط فيكون لها غلاف و شبه مشمل إلا أنه أدق و أطول منه و نصل طويل أو سيف دقيق له قفا واسم و في بعضها بالمهملة و هي حديدة ينقر بها الجبال و الخضخضة التحريك و الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو

____________

(1) الإرشاد ص 170- 173. و رواه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين عن ابى عبيد عن يحيى بن معين، و بعد ما أتى على آخر الخبر من قوله فقال طوائف من أهل المسجد آمين.

قال فقال يحيى بن معين و نحن نقول آمين، قال أبو عبيد و نحن أيضا نقول آمين قال أبو الفرج و أنا أقول آمين قلت و أنا أيضا أقول: آمين.

50

غار غافل حتى يشد عليه فيقتله.

أقول وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ لَمَّا سَارَ مُعَاوِيَةُ قَاصِداً إِلَى الْعِرَاقِ وَ بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ نَادَى الْمُنَادِي الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَلَمَّا اجْتَمَعُوا خَرَجَ الْحَسَنُ(ع)فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْجِهَادَ عَلَى خَلْقِهِ وَ سَمَّاهُ كَرْهاً ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ الْجِهَادِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ (1) فَلَسْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ نَائِلِينَ مَا تُحِبُّونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَلَغَهُ أَنَّا كُنَّا أَزْمَعْنَا عَلَى الْمَسِيرِ إِلَيْهِ فَتَحَرَّكَ لِذَلِكَ فَاخْرُجُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى مُعَسْكَرِكُمْ بِالنُّخَيْلَةِ حَتَّى نَنْظُرَ وَ تَنْظُرُونَ وَ نَرَى وَ تَرَوْنَ قَالَ وَ إِنَّهُ فِي كَلَامِهِ لَيَتَخَوَّفُ خِذْلَانَ النَّاسِ لَهُ.

قَالَ فَسَكَتُوا فَمَا تَكَلَّمَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا أَجَابَهُ بِحَرْفٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَامَ فَقَالَ أَنَا ابْنُ حَاتِمٍ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَقْبَحَ هَذَا الْمَقَامَ أَ لَا تُجِيبُونَ إِمَامَكُمْ وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ أَيْنَ خُطَبَاءُ مِصْرَ الَّذِينَ أَلْسِنَتُهُمْ كَالْمَخَارِيقِ فِي الدَّعَةِ فَإِذَا جَدَّ الْجَدُّ فَرَوَّاغُونَ كَالثَّعَالِبِ أَ مَا تَخَافُونَ مَقْتَ اللَّهِ وَ لَا عَنَتَهَا وَ عَارَهَا.

ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْحَسَنَ(ع)بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ الْمَرَاشِدَ وَ جَنَّبَكَ الْمَكَارِهَ وَ وَفَّقَكَ لِمَا يُحْمَدُ وَرْدُهُ وَ صَدْرُهُ وَ قَدْ سَمِعْنَا مَقَالَتَكَ وَ انْتَهَيْنَا إِلَى أَمْرِكَ وَ سَمِعْنَا لَكَ وَ أَطَعْنَاكَ فِيمَا قُلْتَ وَ رَأَيْتَ وَ هَذَا وَجْهِي إِلَى مُعَسْكَرِنَا فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَافِيَ فَلْيُوَافِ.

ثُمَّ مَضَى لِوَجْهِهِ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ دَابَّتُهُ بِالْبَابِ فَرَكِبَهَا وَ مَضَى إِلَى النُّخَيْلَةِ وَ أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِمَا يُصْلِحُهُ فَكَانَ عَدِيٌّ أَوَّلَ النَّاسِ عَسْكَراً.

ثُمَّ قَامَ قَيْسُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ الرِّيَاحِيُّ وَ زِيَادُ بْنُ حَصْفَةَ التَّيْمِيُّ فَأَنَّبُوا النَّاسَ وَ لَامُوهُمْ وَ حَرَّضُوهُمْ وَ كَلَّمُوا الْحَسَنَ(ع)بِمِثْلِ كَلَامِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي الْإِجَابَةِ وَ الْقَبُولِ فَقَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ(ع)صَدَقْتُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا زِلْتُ أَعْرِفُكُمْ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ الْوَفَاءِ وَ الْقَبُولِ وَ الْمَوَدَّةِ الصَّحِيحَةِ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً

____________

(1) الأنفال: 46.

51

ثُمَّ نَزَلَ وَ خَرَجَ النَّاسُ وَ عَسْكَرُوا وَ نَشِطُوا لِلْخُرُوجِ وَ خَرَجَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى الْمُعَسْكَرِ وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْكُوفَةِ الْمُغِيرَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ وَ أَمَرَهُ بِاسْتِحْثَاثِ النَّاسِ عَلَى اللُّحُوقِ إِلَيْهِ وَ سَارَ الْحَسَنُ(ع)فِي عَسْكَرٍ عَظِيمٍ حَتَّى نَزَلَ دَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَقَامَ بِهِ ثَلَاثاً حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ.

ثُمَّ دَعَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمِّ إِنِّي بَاعِثٌ مَعَكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنْ فُرْسَانِ الْعَرَبِ وَ قُرَّاءِ الْمِصْرِ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَزِيدُ الْكَتِيبَةَ فَسِرْ بِهِمْ وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وَ ابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَ افْرُشْ لَهُمْ جَنَاحَكَ وَ أَدْنِهِمْ مِنْ مَجْلِسِكَ فَإِنَّهُمْ بَقِيَّةُ ثِقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ سِرْ بِهِمْ عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ حَتَّى تَقْطَعَ بِهِمُ الْفُرَاتَ حَتَّى تَسِيرَ بِمَسْكِنَ ثُمَّ امْضِ حَتَّى تَسْتَقْبِلَ بِهِمْ مُعَاوِيَةَ فَإِنْ أَنْتَ لَقِيتَهُ فَاحْتَبِسْهُ حَتَّى آتِيَكَ فَإِنِّي عَلَى أَثَرِكَ وَشِيكاً وَ لْيَكُنْ خَبَرُكَ عِنْدِي كُلَّ يَوْمٍ وَ شَاوِرْ هَذَيْنِ يَعْنِي قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ وَ إِذَا لَقِيتَ مُعَاوِيَةَ فَلَا تُقَاتِلْهُ حَتَّى يُقَاتِلَكَ فَإِنْ فَعَلَ فَقَاتِلْهُ فَإِنْ أُصِبْتَ فَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى النَّاسِ فَإِنْ أُصِيبَ فَسَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى النَّاسِ.

فَسَارَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى شِينْوَرَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى شَاهِي ثُمَّ لَزِمَ الْفُرَاتَ وَ الْفَلُّوجَةَ حَتَّى أَتَى مَسْكِنَ وَ أَخَذَ الْحَسَنُ عَلَى حَمَّامِ عُمَرَ حَتَّى أَتَى دَيْرَ كَعْبٍ ثُمَّ بَكَّرَ فَنَزَلَ سَابَاطَ دُونَ الْقَنْطَرَةِ. أقول ثم ذكر ما جرى عليه (صلوات الله عليه) هناك و قد مر ذكره ثم قال.

فأما معاوية فإنه وافى حتى نزل في قرية يقال له الحبونية و أقبل عبيد الله بن العباس حتى نزل بإزائه فلما كان من غد وجه معاوية إلى عبيد الله أن الحسن قد راسلني في الصلح و هو مسلم الأمر إلي فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا و إلا دخلت و أنت تابع و لك إن جئتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم أعجل لك في هذا الوقت نصفها و إذا دخلت الكوفة النصف الآخر.

فانسل عبيد الله ليلا فدخل عسكر معاوية فوفى له بما وعده و أصبح الناس‏

52

ينتظرونه أن يخرج فيصلي بهم فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة ثم خطبهم فثبتهم و ذكر عبيد الله فنال منه ثم أمرهم بالصبر و النهوض إلى العدو فأجابوه بالطاعة و قالوا له انهض بنا إلى عدونا على اسم الله فنهض بهم.

و خرج إليهم بسر بن أرطاة فصاحوا إلى أهل العراق ويحكم هذا أميركم عندنا قد بايع و إمامكم الحسن قد صالح فعلام تقتلون أنفسكم فقال لهم قيس بن سعد اختاروا إحدى اثنتين إما القتال مع غير إمام و إما أن تبايعوا بيعة ضلال قالوا بل نقاتل بلا إمام فخرجوا فضربوا أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم.

و كتب معاوية إلى قيس بن سعد يدعوه و يمنيه فكتب إليه قيس لا و الله لا تلقاني أبدا إلا بيني و بينك الرمح فكتب إليه معاوية لما يئس منه أما بعد فإنك يهودي ابن يهودي تشقي نفسك و تقتلها فيما ليس لك فإن ظهر أحب الفريقين إليك نبذك و عزلك و إن ظهر أبغضهما إليك نكل بك و قتلك و قد كان أبوك أوتر غير قوسه و رمى غير غرضه فخذله قومه و أدركه يومه فمات بحوران طريدا غريبا و السلام.

فكتب إليه قيس بن سعد أما بعد فإنما أنت وثن ابن وثن دخلت في الإسلام كرها و أقمت فيه فرقا و خرجت منه طوعا و لم يجعل الله لك فيه نصيبا لم يقدم إسلامك و لم يحدث نفاقك و لم تزل حربا لله و لرسوله و حزبا من أحزاب المشركين و عدوا لله و نبيه و المؤمنين من عباده و ذكرت أبي فلعمري ما أوتر إلا قوسه و لا رمى إلا غرضه فشغب عليه من لا يشق غباره و لا يبلغ كعبه و زعمت أني يهودي ابن يهودي و قد علمت و علم الناس إني و أبي أعداء الدين الذي خرجت منه و أنصار الدين الذي دخلت فيه و صرت إليه و السلام.

فلما قرأ معاوية كتابه غاظه و أراد إجابته فقال له عمرو مهلا فإنك إن كاتبته أجابك بأشد من هذا و إن تركته دخل فيما دخل فيه الناس فأمسك عنه و بعث معاوية عبد الله بن عامر و عبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن(ع)للصلح فدعواه‏

53

إليه و زهداه في الأمر و أعطياه ما شرط له معاوية و أن لا يتبع أحد بما مضى و لا ينال أحد من شيعة علي بمكروه و لا يذكر علي إلا بخير و أشياء اشترطها الحسن فأجاب إلى ذلك و انصرف قيس بن سعد فيمن معه إلى الكوفة..

ثم قال و روى الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال‏ صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة فخطب ثم قال إني و الله ما قاتلتكم لتصلوا و لا لتصوموا و لا لتحجوا و لا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم و قد أعطاني الله ذلك و أنتم كارهون.

قال فكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدث بذلك يقول هذا و الله هو التهتك.

قال أبو الفرج‏ و دخل معاوية الكوفة بعد فراغه من خطبته بالنخيلة بين يديه خالد بن عرفطة و معه حبيب بن حمار يحمل رايته فلما صار بالكوفة دخل المسجد من باب الفيل و اجتمع الناس إليه.

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ سَعِيدٍ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا مَاتَ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَدْخُلَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ وَ أَشَارَ إِلَى بَابِ الْفِيلِ وَ مَعَهُ رَايَةُ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُهَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّارٍ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّارٍ وَ أَنَا لَكَ شِيعَةٌ فَقَالَ فَإِنَّهُ كَمَا أَقُولُ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ قَدِمَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُعَاوِيَةَ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ حَمَّارٍ.

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَ قَالَ مَالِكُ بْنُ سَعِيدٍ وَ حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَ أَشَارَ إِلَى دَارِ السَّائِبِ أَبِي عَطَا أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ هَذَا.

____________

(1) في المقاتل ص 49 (ط نجف) مالك بن شعير.

54

قال أبو الفرج‏ فلما تم الصلح بين الحسن و معاوية أرسل إلى قيس بن سعد يدعوه إلى البيعة فجاء و كان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف و رجلاه يخطان في الأرض و ما في وجهه طاقة شعر و كان يسمى خصي الأنصار فلما أرادوا إدخاله إليه قال حلفت أن لا ألقاه إلا و بيني و بينه الرمح أو السيف فأمر معاوية برمح و بسيف فوضعا بينه و بينه ليبر يمينه.

قال أبو الفرج و قد روي‏ أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف و أبى أن يبايع فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع فأقبل على الحسن فقال أ في حل أنا من بيعتك قال نعم فألقي له كرسي و جلس معاوية على سريره و الحسن معه فقال له معاوية أ نبايع يا قيس قال نعم و وضع يده على فخذه و لم يمدها إلى معاوية فحنى معاوية على سريره‏ (1) و أكب على قيس حتى مسح يده على يده و ما رفع قيس إليه يده.

6- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ لَمَّا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَطَبَ الْحَسَنُ بِالْكُوفَةِ- فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فِتْنَةٍ- وَ كُلُّ مَا فِيهَا فَإِلَى زَوَالٍ وَ اضْمِحْلَالٍ- فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ- وَ إِنِّي أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ- وَ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- فَقَالَ النَّاسُ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (2) فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ- قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَاماً فِيهِ- فَشَمِّرْ فِي الْحَرْبِ وَ جَاهِدْ عَدُوَّكَ وَ دَارِ أَصْحَابَكَ- وَ اسْتَتِرْ مِنَ الضَّنِينِ دِينَهُ بِمَا لَا يَنْثَلِمُ لَكَ دِينٌ- وَ وَلِّ أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ وَ الشَّرَفِ وَ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ- وَ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا رَغِبَ النَّاسُ عَنْهُ- وَ صَارُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ آسَى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ- فَرَتَّبَ(ع)الْعُمَّالَ وَ أَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ- فَقَصَدَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ(ع) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏- فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ قَمَعَ بِهِ الشِّرْكَ- وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهَا خَاصَّةً- فَقَالَ‏ وَ إِنَّهُ‏

____________

(1) في المقاتل ص 50: فجثا معاوية على سريره. و حتّى انسب فانه بمعنى الانعطاف.

(2) في المصدر ج 4 ص 31: يا امام المؤمنين.

55

لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ (1)- فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ- فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ- فَلَا تُنَازِعُونَا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ- ثُمَّ جَاحَدَتْنَا قُرَيْشٌ مَا قَدْ عَرَفَتْهُ الْعَرَبُ لَهُمْ- وَ هَيْهَاتَ مَا أَنْصَفَتْنَا قُرَيْشٌ الْكِتَابَ- فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى يَدَيْ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ- مُوصِلِ كِتَابِ الْحَسَنِ(ع) فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ بِهِ مُحَمَّداً ص وَ هُوَ أَحَقُّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ- وَ ذَكَرْتَ تَنَازُعَ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَصَرَّحْتَ بِنَمِيمَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ غَيْرِهِمْ- فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَكَ لِأَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ قُرَيْشاً أَحَقُّ بِهَا- وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا جَرَى مِنْ أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ- فَكَيْفَ تَدْعُونِّي إِلَى أَمْرٍ إِنَّمَا تَطْلُبُهُ بِحَقِّ أَبِيكَ- وَ قَدْ خَرَجَ أَبُوكَ مِنْهُ- ثُمَّ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ فِي عِبَادِهِ مَا يَشَاءُ- لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏- فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتُكَ عَلَى يَدَيْ رَعَاعِ النَّاسِ‏ (2)- وَ آيس [ايْئَسْ مِنْ أَنْ تَجِدَ فِينَا غَمِيزَةً- وَ إِنْ أَنْتَ أَعْرَضْتَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ بَايَعْتَنِي وَفَيْتُ لَكَ بِمَا وَعَدْتُ- وَ أَجَزْتُ لَكَ مَا شَرَطْتُ وَ أَكُونُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسٍ-

وَ إِنْ أَحَدٌ أَسْدَى إِلَيْكَ كَرَامَةً* * * -فَأَوْفِ بِمَا تُدْعَى إِذَا مِتَّ وَافِياً-

فَلَا تَحْسُدِ الْمَوْلَى إِذَا كَانَ ذَا غِنًى* * * -وَ لَا تَجْفُهُ إِنْ كَانَ لِلْمَالِ نَائِياً

- ثُمَّ الْخِلَافَةُ لَكَ مِنْ بَعْدِي وَ أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَقْوَى لِلْأَمْرِ- وَ أَضْبَطُ لِلنَّاسِ وَ أَكْبَتُ لِلْعَدُوِّ- وَ أَقْوَى عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ مِنِّي- لَبَايَعْتُكَ لِأَنَّنِي أَرَاكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَهْلًا- ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمْرِي وَ أَمْرَكَ شَبِيهٌ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ- وَ أَبِيكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ(ع) أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا ذَكَرْتَ- وَ تَرَكْتُ جَوَابَكَ خَشْيَةَ الْبَغْيِ- وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ مِنْ ذَلِكَ فَاتَّبِعِ الْحَقَّ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَنْ‏

____________

(1) الزخرف: 44.

(2) الرعاع- بالفتح- سقاط الناس و سفلتهم و غوغاؤهم، الواحد رعاعة و قيل: لا واحد له من لفظه.

56

أَهْلُهُ- وَ عَلَيَّ إِثْمُ أَنْ أَقُولَ فَأَكْذِبَ- فَاسْتَنْفَرَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ- بَعَثَ الْحَسَنُ(ع)حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ- وَ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْجِهَادِ فَتَثَاقَلُوا- ثُمَّ خَفَّ مَعَهُ أَخْلَاطٌ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مُحَكِّمَةٌ- وَ شُكَّاكٌ وَ أَصْحَابُ عَصَبِيَّةٍ وَ فِتَنٍ حَتَّى أَتَى حَمَّامَ عُمَرَ أقول و ساق الكلام نحوا مما مر إلى أن قال و أنفذ إلى معاوية عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فتوثق منه لتأكيد الحجة أن يعمل فيهم بكتاب الله و سنة نبيه و الأمر من بعده شورى و أن يترك سب علي و أن يؤمن شيعته و لا يتعرض لأحد منهم و يوصل إلى كل ذي حق حقه و يوفر عليه حقه كل سنة خمسون ألف درهم فعاهده على ذلك معاوية و حلف بالوفاء به و شهد بذلك عبد الله بن الحارث و عمرو بن أبي سلمة و عبد الله بن عامر بن كريز و عبد الرحمن بن أبي سمرة و غيرهم.

فلما سمع ذلك قيس بن سعد قال‏

أتاني بأرض العال من أرض مسكن‏* * * بأن إمام الحق أضحى مسالما

فما زلت مذ بينته متلددا* * * أراعي نجوما خاشع القلب واجما

.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ الْحَسَنُ(ع)فِي صُلْحِ مُعَاوِيَةَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ جَابَلْقَا وَ جَابَرْسَا- رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي- فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ- وَ حَقْنِ دِمَائِهَا وَ قَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ- وَ أَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏- وَ فِي رِوَايَةٍ- إِنَّمَا هَادَنْتُ حَقْناً لِلدِّمَاءِ وَ صِيَانَتَهَا- وَ إِشْفَاقاً عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ الْمُخْلَصِينَ مِنْ أَصْحَابِي.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)قَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ إِنَّمَا سَخِيَ عَلَيْكُمْ‏ (1)

____________

(1) في المصدر المطبوع ج 4 ص 34 قال المحشى: كذا في النسخ التي عندنا لكن وقفت على الرواية في غير الكتاب و فيها: «عنكم» بدل «عليكم» و هو الظاهر.

أقول و سيجي‏ء معناه في كلام المصنّف (رحمه الله).

57

بِنَفْسِي ثَلَاثٌ- قَتْلُكُمْ أَبِي وَ طَعْنُكُمْ إِيَّايَ وَ انْتِهَابُكُمْ مَتَاعِي- وَ دَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى أَخِيهِ بَاكِياً- ثُمَّ خَرَجَ ضَاحِكاً فَقَالَ لَهُ مَوَالِيهِ مَا هَذَا- قَالَ الْعَجَبُ مِنْ دُخُولِي عَلَى إِمَامٍ أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّمَهُ- فَقُلْتُ مَا ذَا دَعَاكَ إِلَى تَسْلِيمِ الْخِلَافَةِ- فَقَالَ الَّذِي دَعَا أَبَاكَ فِيمَا تَقَدَّمَ- قَالَ فَطَلَبَ مُعَاوِيَةُ الْبَيْعَةَ مِنَ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ الْحَسَنُ يَا مُعَاوِيَةُ لَا تُكْرِهْهُ- فَإِنَّهُ لَا يُبَايِعُ أَبَداً أَوْ يُقْتَلَ وَ لَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ- وَ لَنْ يُقْتَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَهْلُ الشَّامِ.

وَ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ الْفَزَارِيُّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ الْخُزَاعِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مَا يَنْقَضِي تَعَجُّبُنَا مِنْكَ- بَايَعْتَ مُعَاوِيَةَ وَ مَعَكَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ مِنَ الْكُوفَةِ- سِوَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ الْحِجَازِ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)قَدْ كَانَ ذَلِكَ- فَمَا تَرَى الْآنَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ أَرَى أَنْ تَرْجِعَ لِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ- فَقَالَ يَا مُسَيَّبُ إِنَّ الْغَدْرَ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ لَوْ أَرَدْتُ لَمَا فَعَلْتُ وَ قَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ أَمَا وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ مِتَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ مِتْنَا مَعَكَ وَ لَمْ نَرَ هَذَا الْيَوْمَ- فَإِنَّا رَجَعْنَا رَاغِمِينَ بِمَا كَرِهْنَا- وَ رَجَعُوا مَسْرُورِينَ بِمَا أَحَبُّوا- فَلَمَّا خَلَا بِهِ الْحَسَنُ(ع)قَالَ- يَا حُجْرُ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ- وَ لَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُحِبُّ مَا تُحِبُّ- وَ لَا رَأْيُهُ كَرَأْيِكَ وَ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ مَا فَعَلْتُ إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْكُمْ- وَ اللَّهُ تَعَالَى‏ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏- وَ أَنْشَأَ(ع)لَمَّا اضْطُرَّ إِلَى الْبَيْعَةِ-

أُجَامِلُ أَقْوَاماً حَيَاءً وَ لَا أَرَى* * * -قُلُوبَهُمُ تَغْلِي عَلَيَّ مَرَاضُهَا (1)

- وَ لَهُ ع‏

لَئِنْ سَاءَنِي دَهْرٌ عَزَمْتُ تَصَبُّراً* * * -وَ كُلُّ بَلَاءٍ لَا يَدُومُ يَسِيرُ

____________

(1) أظن الصحيح هكذا:

أجامل أقواما حياء، و لا أرى‏* * * قدروهم تغلى على مراضها

يقال: غلت القدر تغلى غليانا: جاشت و ثارت بقوة الحرارة، و مراض القدر أسفلها اذا غطى من الماء، يقول: انهم يثورون ثورة ظاهرية كالقدر التي ثارت أعلاه و لم تغل أسفلها، فهم منافقون يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

58

وَ إِنْ سَرَّنِي لَمْ أَبْتَهِجْ بِسُرُورِهِ‏* * * وَ كُلُّ سُرُورٍ لَا يَدُومُ حَقِيرٌ

.

إيضاح قوله(ع)استتر من الضنين الضنين البخيل أي استر دينك ممن يبخل بدينه منك بأن لا يظهر لك دينه أو لا يوافقك في الدين على وجه لا يضرّ بدينك بأن يكون على وجه المداهنة و يقال ليس له فيه غميزة أي مطعن و أسدى و أولى و أعطى بمعنى قوله بما تدعى أي أوف جزاء تلك الكرامة إيفاء تصير به معروفا بعد موتك بأنك كنت وافيا.

قوله إن كان للمال نائيا أي بعيدا عن المال فقيرا و فلان يتلدد أي يلتفت يمينا و شمالا و رجل ألدّ بيّن اللدد و هو شديد الخصومة و الواجم الذي اشتد حزنه و أمسك عن الكلام.

قوله(ع)إنما سخي عليكم أي جعلني سخيا في ترككم قال الجوهري سخت نفسه عن الشي‏ء إذا تركته قوله(ع)و لا أرى قلوبهم أي أجاملهم و لا أنظر إلى غليان قلوبهم للحقد و العداوة و يحتمل أن تكون لا زائدة.

7- قب، المناقب لابن شهرآشوب تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ وَ مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِّ وَ جَامِعُ التِّرْمِذِيِ‏ (1) وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ الرَّاسِبِيِ‏ (2) أَنَّهُ لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عُذِلَ- وَ قِيلَ لَهُ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُسَوِّدَ الْوُجُوهِ- فَقَالَ(ع)لَا تَعْذِلُونِي فَإِنَّ فِيهَا مَصْلَحَةً

____________

(1) في أسد الغابة ج 2 ص 14 قال: أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن مهران الفقيه و غير واحد قالوا باسنادهم الى أبى عيسى الترمذي قال: حدّثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود الطيالسى أخبرنا القاسم بن الفضل الحرّانيّ، عن يوسف بن سعد قال: قام رجل الى الحسن بن عليّ بعد ما بايع معاوية فقال: سودت وجوه المؤمنين أو- يا مسود وجوه المؤمنين- فقال: لا تؤنبنى رحمك اللّه فان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أرى بني أميّة على منبره فساءه ذلك فنزلت‏ «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَ ما أَدْرَاكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» 1- 17 1- 3 تملكها بعدى بنو أميّة.

(2) الراشى خ ل.

59

وَ لَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ص فِي مَنَامِهِ- يَخْطُبُ بَنُو أُمَيَّةَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ (1)- فَحَزِنَ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِقَوْلِهِ‏ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ- وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- وَ فِي خَبَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَنَزَلَ- أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ يُمَتَّعُونَ‏ (2)- ثُمَّ أُنْزِلَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يَعْنِي جَعَلَ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- لِنَبِيِّهِ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ وَ سَهْلِ بْنِ سَهْلٍ- أَنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ قُرُوداً تَصْعَدُ فِي مِنْبَرِهِ وَ تَنْزِلُ- فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ اغْتَمَّ بِهِ- وَ لَمْ يُرَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَاحِكاً حَتَّى مَاتَ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)مُسْنَدُ الْمَوْصِلِيِّ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ خَنَازِيرَ تَصْعَدُ فِي مِنْبَرِهِ الْخَبَرَ وَ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ عَدَدْنَا مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ فَكَانَ أَلْفَ شَهْرٍ.

أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرَوَيْهِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الليل [أَبِي لَيْلَى قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأُشْنَانِيُ‏ (3) وَ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حِينَ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ- فَوَجَدْتُهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَ عِنْدَهُ رَهْطٌ- فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا سُفْيَانُ- انْزِلْ فَنَزَلْتُ فَعَقَلْتُ رَاحِلَتِي- ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ- فَقَالَ كَيْفَ قُلْتَ يَا سُفْيَانُ- قَالَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ مَا جَرَّ هَذَا مِنْكَ إِلَيْنَا- فَقُلْتُ أَنْتَ‏

____________

(1) الشعراء: 205.

(2) في الأصل المطبوع: رأى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في منامه و هو يخطب بنى امية واحدا بعد واحد. و هو تصحيف ظاهر. راجع المصدر ج 4 ص 36.

(3) في الأصل المطبوع هاهنا تصحيفات متعدّدة راجع ط كمبانيّ ص 114، مقاتل الطالبيين ص 47.

60

وَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَذْلَلْتَ رِقَابَنَا- حِينَ أَعْطَيْتَ هَذَا الطَّاغِيَةَ الْبَيْعَةَ- وَ سَلَّمْتَ الْأَمْرَ إِلَى اللَّعِينِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ- وَ مَعَكَ مِائَةُ أَلْفٍ كُلُّهُمْ يَمُوتُ دُونَكَ- وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَمْرَ النَّاسِ- فَقَالَ يَا سُفْيَانُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ إِذَا عَلِمْنَا الْحَقَّ تَمَسَّكْنَا بِهِ- وَ إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ- عَلَى رَجُلٍ وَاسِعِ السُّرْمِ ضَخْمِ الْبُلْعُومِ يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ- لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ- وَ لَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ- وَ إِنَّهُ لَمُعَاوِيَةُ وَ إِنِّي عَرَفْتُ أَنَ‏ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏- ثُمَّ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُمْنَا إِلَى حَالِبٍ يَحْلُبُ نَاقَتَهُ- فَتَنَاوَلَ الْإِنَاءَ فَشَرِبَ قَائِماً ثُمَّ سَقَانِي- وَ خَرَجْنَا نَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي- مَا جَاءَ بِكَ يَا سُفْيَانُ- قُلْتُ حُبُّكُمْ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِ‏- قَالَ فَأَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَهْلُ بَيْتِي- وَ مَنْ أَحَبَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَتَيْنِ- أَوْ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَ الْوُسْطَى- إِحْدَاهُمَا تَفْضُلُ عَلَى الْأُخْرَى- أَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ فَإِنَّ الدُّنْيَا تَسَعُ الْبِرَّ وَ الْفَاجِرَ- حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ إِمَامَ الْحَقِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص.

قال ابن أبي الحديد قوله و لا في الأرض ناصر أي ناصر ديني أي لا يمكن أحد أن ينتصر له بتأويل ديني يتكلف به عذرا لأفعاله القبيحة.

8- كش، رجال الكشي ذَكَرَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ(ع)لَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ(ع)خَرَجَ فِي شَوَّالٍ مِنَ الْكُوفَةِ- إِلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ فَالْتَقَوْا بِكَسْكَرَ وَ حَارَبَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ كَانَ الْحَسَنُ(ع)جَعَلَ ابْنَ عَمِّهِ- عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَمَرَّ بِالرَّايَةِ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ- وَ بَقِيَ الْعَسْكَرُ بِلَا قَائِدٍ وَ لَا رَئِيسٍ- فَقَامَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ- وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَهُولَنَّكُمْ‏

61

ذَهَابُ هَذَا الْكَذَا وَ كَذَا (1)- فَإِنَّ هَذَا وَ أَبَاهُ لَمْ يَأْتِيَا قَطُّ بِخَيْرٍ- وَ قَامَ يَأْمُرُ النَّاسَ وَ وَثَبَ أَهْلُ عَسْكَرِ الْحَسَنِ(ع) بِالْحَسَنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَانْتَهَبُوا فُسْطَاطَهُ- وَ أَخَذُوا مَتَاعَهُ وَ طَعَنَهُ ابْنُ بِشْرٍ الْأَسَدِيُّ فِي خَاصِرَتِهِ- فَرَدُّوهُ جَرِيحاً إِلَى الْمَدَائِنِ حَتَّى تَحَصَّنَ فِيهَا- عِنْدَ عَمِّ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ.

9- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَ أَبُو إِسْحَاقَ حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَطَّارِ الْكُوفِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ فُضَيْلٍ غُلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)- أَنِ اقْدَمْ أَنْتَ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ- فَخَرَجَ مَعَهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ- فَقَدِمُوا الشَّامَ فَأَذِنَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ- وَ أَعَدَّ لَهُمُ الْخُطَبَاءَ فَقَالَ يَا حَسَنُ قُمْ فَبَايِعْ- فَقَامَ فَبَايَعَ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)قُمْ فَبَايِعْ فَقَامَ فَبَايَعَ- ثُمَّ قَالَ يَا قَيْسُ قُمْ فَبَايِعْ- فَالْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)يَنْظُرُ مَا يَأْمُرُهُ- فَقَالَ يَا قَيْسُ إِنَّهُ إِمَامِي يَعْنِي الْحَسَنَ ع.

10- كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ دَخَلَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُ‏

____________

(1) يعني هذا الذي فعل كذا و كذا، ادخل لام التعريف على كذا، و هو من شيمة المولدين و لفظ أبي الفرج في المقاتل ص 44 هكذا: ايها الناس لا يهولنكم، و لا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الورع- اى الجبان- ان هذا و أباه و أخاه لم يأتوا بيوم خير قط، ان أباه عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خرج يقاتله ببدر فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاريّ فأتى به رسول اللّه فأخذ فداءه فقسمه بين المسلمين و ان أخاه ولاه على على البصرة فسرق مال اللّه و مال المسلمين فاشترى به الجواري، و زعم ان ذلك له حلال و ان هذا ولاه أيضا على اليمن فهرب من بسر بن أرطاة و ترك ولده حتّى قتلوا و صنع الآن هذا الذي صنع.

قال فتنادى الناس: الحمد للّه الذي أخرجه من بيننا امض بنا الى عدونا فنهض بهم الحديث.

62

صَاحِبُ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بَايِعْ فَنَظَرَ قَيْسٌ إِلَى الْحَسَنِ(ع) فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ بَايَعْتَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَ مَا تَنْتَهِي- أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي فَقَالَ لَهُ قَيْسٌ مَا شِئْتَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ شِئْتُ لَتُنَاقَضَنَّ بِهِ- فَقَالَ وَ كَانَ مِثْلَ الْبَعِيرِ جِسْماً وَ كَانَ خَفِيفَ اللِّحْيَةِ- قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ(ع)وَ قَالَ لَهُ بَايِعْ يَا قَيْسُ فَبَايَعَ.

بيان قوله أما و الله إني اكتفى ببعض الكلام تعويلا على قرينة المقام أي إني أقتلك أو نحوه قوله ما شئت أي اصنع ما شئت قوله لئن شئت على صيغة المتكلم أي إن شئت نقضت بيعتك فقوله لتناقضن على بناء المجهول.

11- كشف، كشف الغمة عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حِينَ صَالَحَ مُعَاوِيَةَ بِالنُّخَيْلَةِ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ قُمْ فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّكَ تَرَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ- وَ سَلَّمْتَهُ إِلَيَّ فَقَامَ الْحَسَنُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى- وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ- وَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَخْتَلِفُ فِيهِ أَنَا وَ مُعَاوِيَةُ- إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقَّ امْرِئٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي- وَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقّاً هُوَ لِي فَقَدْ تَرَكْتُهُ إِرَادَةً لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ- وَ حَقْنِ دِمَائِهَا (1) وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏.

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ قَالَ: لَمَّا وَادَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مُعَاوِيَةَ صَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ- وَ جَمَعَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ- وَ قَالَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا- وَ كَانَ الْحَسَنُ(ع)أَسْفَلَ مِنْهُ بِمِرْقَاةٍ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ قَامَ الْحَسَنُ(ع) فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- ثُمَّ ذَكَرَ الْمُبَاهَلَةَ فَقَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْأَنْفُسِ بِأَبِي- وَ مِنَ الْأَبْنَاءِ بِي وَ بِأَخِي وَ مِنَ النِّسَاءِ بِأُمِّي- وَ كُنَّا أَهْلَهُ وَ نَحْنُ آلُهُ وَ هُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ- وَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَيْبَرِيٍ‏

____________

(1) في أسد الغابة ج 2 ص 14: ثم التفت إلى معاوية و قال: ان أدرى إلخ و الحديث في الكشف ج 2 ص 141 نقلا عن كتاب الحلية لابى نعيم الحافظ.

63

ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْكِسَاءِ غَيْرِي وَ أَخِي وَ أَبِي وَ أُمِّي- وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي الْمَسْجِدِ- وَ يُولَدُ فِيهِ إِلَّا النَّبِيُّ ص وَ أَبِي- تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ لَنَا وَ تَفْضِيلًا مِنْهُ لَنَا- وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ مَنْزِلِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ فَسَدَّهَا وَ تَرَكَ بَابَنَا- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحْ بَابَهُ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحَ بَابَهُ- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ لَكُمْ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ- نَحْنُ أَوْلَى بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص وَ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ- مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا- وَ تَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَيْنَا- وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا مِنَ الْفَيْ‏ءِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا- مَا جَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبِي- حِينَ فَارَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا- وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ- فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا- فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَ أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا- وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا- حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا فَقَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ- وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى فِيهِمْ وَ اتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ- وَ قَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَبِي وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ- وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ- وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص نَصَبَ أَبِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ- وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ- وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ قَوْمِهِ- وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ- وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ حِينَ نَاشَدَهُمْ- وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ- فَجَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ- وَ جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ص فِي سَعَةٍ حِينَ دَخَلَ الْغَارَ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً- وَ كَذَلِكَ أَبِي وَ أَنَا فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ‏

64

خَذَلَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ- وَ بَايَعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ- وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا وَلَدَهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَ أَخِي لَمْ تَجِدُوا- وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏.

أقول قد مضى في كتاب الإحتجاج بوجه أبسط مرويّا عن الصادق(ع)و هذا مختصر منه‏ (1).

13- كشف، كشف الغمة وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)كِتَابٌ كَتَبَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ قَدْ بَايَعَهُ النَّاسُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏- فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ دَفَعَ بِهِ الْبَاطِلَ- وَ أَذَلَّ بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً- وَ شَرَّفَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ خَاصَّةً- فَقَالَ تَعَالَى‏ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ (2)- فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ- فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ- وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ- فَلَا تُنَازِعُوا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ- وَ نَحْنُ الْآنَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ ذَوُو الْقُرْبَى مِنْهُ- وَ لَا غَرْوَ إِنَّ مُنَازَعَتَكَ إِيَّانَا بِغَيْرِ حَقٍّ فِي الدِّينِ مَعْرُوفٌ- وَ لَا أَثَرٌ فِي الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ- وَ الْمَوْعِدُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ- وَ نَحْنُ نَسْأَلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَنْ لَا يُؤْتِيَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئاً يَنْقُصُنَا بِهِ فِي الْآخِرَةِ- وَ بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع) لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَّانِي هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ انْظُرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَا تُحْقَنُ بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَ تُصْلَحُ أُمُورُهُمْ وَ السَّلَامُ-.

____________

(1) راجع ج 10 ص 138- 145 من الطبعة الحديثة.

(2) الزخرف: 44.

65

وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)مَا كَتَبَهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ- الَّذِي اسْتَقَرَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ- حَيْثُ رَأَى حَقْنَ الدِّمَاءِ وَ إِطْفَاءَ الْفِتْنَةِ- وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ- صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ وِلَايَةَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ- عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ ص وَ سِيرَةِ الْخُلَفَاءِ الصَّالِحِينَ‏ (1)- وَ لَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً- بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ- وَ عَلَى أَنَّ النَّاسَ آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فِي شَامِهِمْ- وَ عِرَاقِهِمْ وَ حِجَازِهِمْ وَ يَمَنِهِمْ- وَ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَ شِيعَتَهُ- آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ- وَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِيثَاقُهُ- وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بِالْوَفَاءِ- وَ بِمَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ- وَ عَلَى أَنْ لَا يَبْغِيَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لَا لِأَخِيهِ الْحُسَيْنِ- وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَائِلَةً سِرّاً وَ لَا جَهْراً- وَ لَا يُخِيفَ أَحَداً مِنْهُمْ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ- شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ السَّلَامُ- وَ لَمَّا تَمَّ الصُّلْحُ وَ انْبَرَمَ الْأَمْرُ- الْتَمَسَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الْحَسَنِ(ع) أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَجْمَعٍ مِنَ النَّاسِ- وَ يُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ وَ سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ- فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَخَطَبَ وَ قَدْ حَشَدَ النَّاسُ- خُطْبَةً حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص فِيهَا- وَ هِيَ مِنْ كَلَامِهِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ(ع) وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى- وَ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ (2)- وَ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ بَيْنَ جَابَلَقَ وَ جَابَرَسَ- رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي الْحُسَيْنِ- وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِجَدِّي مُحَمَّدٍ- فَأَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ

____________

(1) في المصدر ج 2 ص 145، «الخلفاء الراشدين» [الصالحين‏].

(2) هذا هو الصحيح، و في بعض نسخ الرواية: «و ان اعجز العجز الفجور» كما في أسد الغابة ج 2 ص 14، و هو تصحيف.

66

وَ رَفَعَكُمْ بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ- وَ أَعَزَّكُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ كَثَّرَكُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ- وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقّاً هُوَ لِي دُونَهُ- فَنَظَرْتُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وَ قَطْعِ الْفِتْنَةِ- وَ قَدْ كُنْتُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ- وَ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ- فَرَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَ مُعَاوِيَةَ وَ أَضَعَ الْحَرْبَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ قَدْ بَايَعْتُهُ وَ رَأَيْتُ أَنَّ حَقْنَ الدِّمَاءِ خَيْرٌ مِنْ سَفْكِهَا- وَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا صَلَاحَكُمْ وَ بَقَاءَكُمْ- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏.

بيان يقال لا غرو أي ليس بعجب قوله و لا أثر الجملة حالية أي و الحال أنه ليس لك أثر محمود و فعل ممدوح في الإسلام.

أَقُولُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ فِي الْخَبَرِ الطَّوِيلِ الَّذِي رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي الرَّجْعَةِ (1) أَنَّهُ(ع)قَالَ: يَا مُفَضَّلُ- وَ يَقُومُ الْحَسَنُ(ع)إِلَى جَدِّهِ ص فَيَقُولُ- يَا جَدَّاهْ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي دَارِ هِجْرَتِهِ بِالْكُوفَةِ- حَتَّى اسْتُشْهِدَ بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَوَصَّانِي بِمَا وَصَّيْتَهُ يَا جَدَّاهْ- وَ بَلَغَ اللَّعِينَ مُعَاوِيَةَ قَتْلُ أَبِي- فَأَنْفَذَ الدَّعِيَّ اللَّعِينَ زِيَاداً إِلَى الْكُوفَةِ- فِي مِائَةِ أَلْفٍ وَ خَمْسِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ- فَأَمَرَ بِالْقَبْضِ عَلَيَّ وَ عَلَى أَخِيَ الْحُسَيْنِ- وَ سَائِرِ إِخْوَانِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِنَا وَ مَوَالِينَا- وَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْنَا الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ فَمَنْ أَبَى مِنَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ وَ سَيَّرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَأْسَهُ‏ (2)- فَلَمَّا عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مُعَاوِيَةَ- خَرَجْتُ مِنْ دَارِي فَدَخَلْتُ جَامِعَ الْكُوفَةِ لِلصَّلَاةِ وَ رَقَأْتُ الْمِنْبَرَ- وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ- وَ قُلْتُ مَعْشَرَ النَّاسِ‏

____________

(1) راجع ج 53 ص 21- 23. و لنا في ذيل الحديث كلام في سنده و متنه ينبغي للباحث أن يراجع ذلك.

(2) لكنه مخالف للتاريخ المسلم الصريح من أن زيادا هذا كان حين قتل عليّ (عليه السلام) عاملا له على بلاد فارس و كرمان يبغض معاوية و يشنؤه و كان في معقله بفارس قاطنا حتّى أطمعه معاوية و كاتبه و راسله بعد أن صالح مع الحسن السبط (عليه السلام)، فخرج زياد بعد ما استوثق من معاوية لنفسه، فجاءه بدمشق و سلم عليه بامرة المؤمنين ثمّ استلحقه سنة أربع و أربعين و استعمله على البصرة، راجع أسد الغابة ج 2 ص 216.

67

عَفَتِ الدِّيَارُ- وَ مُحِيَتِ الْآثَارُ وَ قَلَّ الِاصْطِبَارُ- فَلَا قَرَارَ عَلَى هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ حُكْمِ الْخَائِنِينَ- السَّاعَةَ وَ اللَّهِ صَحَّتِ الْبَرَاهِينُ- وَ فُصِّلَتِ الْآيَاتُ وَ بَانَتِ الْمُشْكِلَاتُ- وَ لَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ تَمَامَ هَذِهِ الْآيَةِ تَأْوِيلَهَا- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ- وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً- وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ (1)- فَلَقَدْ مَاتَ وَ اللَّهِ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قُتِلَ أَبِي(ع) وَ صَاحَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ- وَ نَعَقَ نَاعِقُ الْفِتْنَةِ وَ خَالَفْتُمُ السُّنَّةَ- فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ عَمْيَاءَ لَا يُسْمَعُ لِدَاعِيهَا- وَ لَا يُجَابُ مُنَادِيهَا وَ لَا يُخَالَفُ وَالِيهَا- ظَهَرَتْ كَلِمَةُ النِّفَاقِ وَ سُيِّرَتْ رَايَاتُ أَهْلِ الشِّقَاقِ- وَ تَكَالَبَتْ جُيُوشُ أَهْلِ الْمَرَاقِّ- مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ- هَلُمُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الِافْتِتَاحِ- وَ النُّورِ الْوَضَّاحِ وَ الْعِلْمِ الْجَحْجَاحِ- وَ النُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَى وَ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَخْفَى- أَيُّهَا النَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ تَكَاثُفِ الظُّلْمَةِ- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ تَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ- لَئِنْ قَامَ إِلَيَّ مِنْكُمْ عَصَبَةٌ بِقُلُوبٍ صَافِيَةٍ وَ نِيَّاتٍ مُخْلِصَةٍ- لَا يَكُونُ فِيهَا شَوْبُ نِفَاقٍ- وَ لَا نِيَّةُ افْتِرَاقٍ لَأُجَاهِدَنَّ بِالسَّيْفِ قُدُماً قُدُماً- وَ لَأُضِيقَنَّ مِنَ السُّيُوفِ جَوَانِبَهَا- وَ مِنَ الرِّمَاحِ أَطْرَافَهَا وَ مِنَ الْخَيْلِ سَنَابِكَهَا- فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ- فَكَأَنَّمَا أُلْجِمُوا بِلِجَامِ الصَّمْتِ عَنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ- إِلَّا عِشْرُونَ رَجُلًا فَإِنَّهُمْ قَامُوا إِلَيَّ- فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْفُسَنَا وَ سُيُوفَنَا- فَهَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَمْرِكَ طَائِعُونَ- وَ عَنْ رَأْيِكَ صَادِرُونَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ- فَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ أَرَ أَحَداً غَيْرَهُمْ- فَقُلْتُ لِي أُسْوَةٌ بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ عَبَدَ اللَّهَ سِرّاً- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا- فَلَمَّا أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ الْأَرْبَعِينَ- صَارَ فِي عِدَّةٍ وَ أَظْهَرَ أَمْرَ اللَّهِ- فَلَوْ كَانَ مَعِي عِدَّتُهُمْ جَاهَدْتُ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ‏

____________

(1) آل عمران: 144.

68

ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي نَحْوَ السَّمَاءِ فَقُلْتُ- اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ أَمَرْتُ وَ نَهَيْتُ- وَ كَانُوا عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي غَافِلِينَ وَ عَنْ نُصْرَتِهِ قَاعِدِينَ- وَ فِي طَاعَتِهِ مُقَصِّرِينَ وَ لِأَعْدَائِهِ نَاصِرِينَ- اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ بَأْسَكَ وَ عَذَابَكَ- الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَزَلْتُ- ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ دَاخِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَجَاءُونِي يَقُولُونَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ- أَسْرَى سَرَايَاهُ إِلَى الْأَنْبَارِ وَ الْكُوفَةِ- وَ شَنَّ غَارَاتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ- وَ قَتَلَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَ قَتَلَ النِّسَاءَ وَ الْأَطْفَالَ- فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُمْ- فَأَنْفَذْتُ مَعَهُمْ رِجَالًا وَ جُيُوشاً- وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَجِيبُونَ لِمُعَاوِيَةَ- وَ يَنْقُضُونَ عَهْدِي وَ بَيْعَتِي فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا قُلْتُ لَهُمْ وَ أَخْبَرْتُهُمْ.

. أقول: أوردت الخبر بتمامه و شرحه في كتاب الغيبة.

وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ يَا فُلَانُ مَا لَقِينَا مِنْ ظُلْمِ قُرَيْشٍ إِيَّانَا- وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْنَا وَ مَا لَقِيَ شِيعَتُنَا وَ مُحِبُّونَا مِنَ النَّاسِ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قُبِضَ وَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ- فَتَمَالَأَتْ عَلَيْنَا قُرَيْشٌ حَتَّى أَخْرَجَتِ الْأَمْرَ عَنْ مَعْدِنِهِ- وَ احْتَجَّتْ عَلَى الْأَنْصَارِ بِحَقِّنَا وَ حُجَّتِنَا- تَدَاوَلَتْهَا قُرَيْشٌ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْنَا- فَنَكَثَتْ بَيْعَتَنَا وَ نَصَبَتِ الْحَرْبَ لَنَا- وَ لَمْ يَزَلْ صَاحِبُ الْأَمْرِ فِي صَعُودٍ كَئُودٍ حَتَّى قُتِلَ- فَبُويِعَ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ عُوهِدَ ثُمَّ غُدِرَ بِهِ وَ أُسْلِمَ- وَ وَثَبَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ- حَتَّى طُعِنَ بِخَنْجَرٍ فِي جَنْبِهِ وَ انْتُهِبَ عَسْكَرُهُ- وَ عُولِجَتْ خَلَاخِيلُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ- فَوَادَعَ مُعَاوِيَةَ وَ حَقَنَ دَمَهُ وَ دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُمْ قَلِيلٌ حَقَّ قَلِيلٍ- ثُمَّ بَايَعَ الْحُسَيْنَ(ع)مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عِشْرُونَ أَلْفاً- ثُمَّ غَدَرُوا بِهِ وَ خَرَجُوا عَلَيْهِ وَ بَيْعَتُهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَقَتَلُوهُ- ثُمَّ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ نُسْتَذَلُّ وَ نُسْتَضَامُ- وَ نُقْصَى وَ نُمْتَهَنُ وَ نُحْرَمُ وَ نُقْتَلُ- وَ نَخَافُ وَ لَا نَأْمَنُ عَلَى دِمَائِنَا وَ دِمَاءِ أَوْلِيَائِنَا- وَ وَجَدَ الْكَاذِبُونَ الْجَاحِدُونَ لِكَذِبِهِمْ-

69

وَ جُحُودِهِمْ مَوْضِعاً يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ- وَ قُضَاةِ السَّوْءِ وَ عُمَّالِ السَّوْءِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ- فَحَدَّثُوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الْمَكْذُوبَةِ- وَ رَوَوْا عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْهُ وَ لَمْ نَفْعَلْهُ لِيُبَغِّضُونَا إِلَى النَّاسِ- وَ كَانَ عِظَمُ ذَلِكَ وَ كِبَرُهُ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ(ع) فَقُتِلَتْ شِيعَتُنَا بِكُلِّ بَلْدَةٍ- وَ قُطِّعَتِ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ عَلَى الظِّنَّةِ- وَ كَانَ مَنْ ذُكِرَ بِحُبِّنَا وَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْنَا سُجِنَ- أَوْ نُهِبَ مَالُهُ أَوْ هُدِمَتْ دَارُهُ- ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ يَشْتَدُّ- وَ يَزْدَادُ إِلَى زَمَانِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَاتِلِ الْحُسَيْنِ(ع) ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَقَتَلَهُمْ كُلَّ قَتْلَةٍ وَ أَخَذَهُمْ بِكُلِّ ظِنَّةٍ وَ تُهَمَةٍ- حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَالُ لَهُ زِنْدِيقٌ أَوْ كَافِرٌ- أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُقَالَ شِيعَةُ عَلِيٍّ- وَ حَتَّى صَارَ الرَّجُلُ الَّذِي يُذْكَرُ بِالْخَيْرِ- وَ لَعَلَّهُ يَكُونُ وَرِعاً صَدُوقاً يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ عَظِيمَةٍ عَجِيبَةٍ- مِنْ تَفْضِيلِ مَنْ قَدْ سَلَفَ مِنَ الْوُلَاةِ- وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئاً مِنْهَا وَ لَا كَانَتْ وَ لَا وَقَعَتْ- وَ هُوَ يَحْسَبُ أَنَّهَا حَقٌّ لِكَثْرَةِ مَنْ قَدْ رَوَاهَا- مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ بِكَذِبٍ وَ لَا بِقِلَّةِ وَرَعٍ.

70

باب 20 سائر ما جرى بينه (صلوات الله عليه) و بين معاوية و أصحابه‏

1- ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَ أَبِي مِخْنَفٍ وَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ يَوْمٌ فِي مُشَاجَرَةِ قَوْمٍ- اجْتَمَعُوا فِي مَحْفِلٍ أَكْثَرَ ضَجِيجاً- وَ لَا أَعْلَى كَلَاماً وَ لَا أَشَدَّ مُبَالَغَةً فِي قَوْلٍ- مِنْ يَوْمٍ اجْتَمَعَ فِيهِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ- وَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ- وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ قَدْ تَوَاطَئُوا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ- فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ- أَ لَا تَبْعَثُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَتُحْضِرَهُ- فَقَدْ أَحْيَا سِيرَةَ أَبِيهِ وَ خَفَقَتِ النِّعَالُ خَلْفَهُ- إِنْ أَمَرَ فَأُطِيعَ وَ إِنْ قَالَ فَصُدِّقَ- وَ هَذَانِ يَرْفَعَانِ بِهِ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُمَا- فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَقَصَرْنَا بِهِ‏ (1) وَ بِأَبِيهِ- وَ سَبَبْنَاهُ وَ سَبَبْنَا أَبَاهُ وَ صَعَّرْنَا بِقَدْرِهِ وَ قَدْرِ أَبِيهِ- وَ قَعَدْنَا لِذَلِكَ حَتَّى صُدِقَ لَكَ فِيهِ- فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقَلِّدَكُمْ قَلَائِدَ- يَبْقَى عَلَيْكُمْ عَارُهَا حَتَّى تدخلكم [يُدْخِلَكُمْ قُبُورَكُمْ- وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ إِلَّا كَرِهْتُ جَنَابَهُ وَ هِبْتُ عِتَابَهُ- وَ إِنِّي إِنْ بَعَثْتُ إِلَيْهِ لَأَنْصَفْتُهُ مِنْكُمْ- قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَ تَخَافُ أَنْ يَتَسَامَى بَاطِلُهُ عَلَى حَقِّنَا- وَ مَرَضُهُ عَلَى صِحَّتِنَا قَالَ لَا قَالَ فَابْعَثْ إِذاً إِلَيْهِ- فَقَالَ عُتْبَةُ هَذَا رَأْيٌ لَا أَعْرِفُهُ- وَ اللَّهِ مَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَلْقَوْهُ بِأَكْثَرَ- وَ لَا أَعْظَمَ مِمَّا فِي أَنْفُسِكُمْ عَلَيْهِ- وَ لَا يَلْقَاكُمْ إِلَّا بِأَعْظَمَ مِمَّا فِي نَفْسِهِ عَلَيْكُمْ- وَ إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ بَيْتٍ خَصِمٍ جَدِلٍ‏ (2)

____________

(1) لعل المعنى: أن نتشاغل بنقصه، من قولهم تقصرنا به أي تعللنا و تشاغلنا به.

(2) الخصم- ككتف و صعب- المخاصم المجادل، و مثله جدل.

71

فَبَعَثُوا إِلَى الْحَسَنِ(ع)فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ- قَالَ لَهُ يَدْعُوكَ مُعَاوِيَةُ- قَالَ وَ مَنْ عِنْدَهُ قَالَ الرَّسُولُ عِنْدَهُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- وَ سَمَّى كُلًّا مِنْهُمْ بِاسْمِهِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع) مَا لَهُمْ خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ- وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ- مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ‏- ثُمَّ قَالَ يَا جَارِيَةُ أَبْلِغِينِي ثِيَابِي- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ وَ أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِمْ- فَاكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ- مِنْ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ قَالَ لِلرَّسُولِ هَذَا كَلَامُ الْفَرَجِ- فَلَمَّا أَتَى مُعَاوِيَةَ رَحَّبَ بِهِ وَ حَيَّاهُ وَ صَافَحَهُ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنَّ الَّذِي حُيِّيتُ بِهِ سَلَامَةٌ وَ الْمُصَافَحَةَ أَمَنَةٌ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَجَلْ إِنَّ هَؤُلَاءِ بَعَثُوا إِلَيْكَ- وَ عَصَوْنِي لِيُقَرِّرُوكَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ أَبَاكَ قَتَلَهُ- فَاسْمَعْ مِنْهُمْ ثُمَّ أَجِبْهُمْ بِمِثْلِ مَا يُكَلِّمُونَكَ- وَ لَا يَمْنَعْكَ مَكَانِي مِنْ جَوَابِهِمْ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَ الْإِذْنُ فِيهِ إِلَيْكَ- وَ اللَّهِ لَئِنْ أَجَبْتَهُمْ إِلَى مَا أَرَادُوا- إِنِّي لَأَسْتَحْيِي لَكَ مِنَ الْفُحْشِ- وَ لَئِنْ كَانُوا غَلَبُوكَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي لَكَ مِنَ الضَّعْفِ- فَبِأَيِّهِمَا تُقِرُّ وَ مِنْ أَيِّهِمَا تَعْتَذِرُ- أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِمْ وَ اجْتِمَاعِهِمْ- لَجِئْتُ بِعِدَّتِهِمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ مَعَ وَحْدَتِي هُمْ أَوْحَشُ مِنِّي مَعَ جَمْعِهِمْ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَوَلِيِّيَ الْيَوْمَ وَ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ- فَلْيَقُولُوا فَأَسْمَعُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ مَا سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ- أَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- مِنْ أَحَدٍ بَعْدَ قَتْلِ الْخَلِيفَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- وَ كَانَ مِنِ ابْنِ أُخْتِهِمْ- وَ الْفَاضِلَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْزِلَةً وَ الْخَاصَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص أَثَرَةً- فَبِئْسَ كَرَامَةُ اللَّهِ حَتَّى سَفَكُوا دَمَهُ اعْتِدَاءً- وَ طَلَباً لِلْفِتْنَةِ وَ حَسَداً وَ نَفَاسَةً وَ طَلَبَ مَا لَيْسُوا بِآهِلِينَ لِذَلِكَ- مَعَ سَوَابِقِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ وَ مِنَ الْإِسْلَامِ- فَيَا ذُلَّاهْ أَنْ يَكُونَ حَسَنٌ وَ سَائِرُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- قَتَلَةُ عُثْمَانَ أَحْيَاءً يَمْشُونَ عَلَى مَنَاكِبِ الْأَرْضِ- وَ عُثْمَانُ مُضَرَّجٌ بِدَمِهِ- مَعَ أَنَّ لَنَا فِيكُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ دَماً بِقَتْلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِبَدْرٍ-

72

ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِي يَا ابْنَ أَبِي تُرَابٍ- بَعَثْنَا إِلَيْكَ لِنُقَرِّرَكَ أَنَّ أَبَاكَ سَمَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ- وَ اشْتَرَكَ فِي قَتْلِ عُمَرَ الْفَارُوقِ- وَ قَتْلِ عُثْمَانَ ذَا النُّورَيْنِ مَظْلُوماً- فَادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ وَ وَقَعَ فِيهِ- وَ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ وَ عَيَّرَهُ بِشَأْنِهَا- ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُعْطِيَكُمُ الْمُلْكَ فَتَرْتَكِبُونَ فِيهِ مَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ- ثُمَّ أَنْتَ يَا حَسَنُ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِأَنَّكَ كَائِنٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَيْسَ عِنْدَكَ عَقْلُ ذَلِكَ وَ لَا رَأْيُهُ فَكَيْفَ وَ قَدْ سُلِبْتَهُ- وَ تُرِكْتَ أَحْمَقَ فِي قُرَيْشٍ وَ ذَلِكَ لِسُوءِ عَمَلِ أَبِيكَ- وَ إِنَّمَا دَعَوْنَاكَ لِنَسُبَّكَ وَ أَبَاكَ- ثُمَّ أَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعَتِّبَ عَلَيْنَا وَ لَا أَنْ تُكَذِّبَنَا فِي شَيْ‏ءٍ بِهِ- فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّا كَذَبْنَاكَ فِي شَيْ‏ءٍ- وَ تَقَوَّلْنَا عَلَيْكَ بِالْبَاطِلِ وَ ادَّعَيْنَا خِلَافَ الْحَقِّ فَتَكَلَّمْ- وَ إِلَّا فَاعْلَمْ أَنَّكَ وَ أَبَاكَ مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ- أَمَّا أَبُوكَ فَقَدْ كَفَانَا اللَّهُ قَتْلَهُ وَ تَفَرَّدَ بِهِ- وَ أَمَّا أَنْتَ فَإِنَّكَ فِي أَيْدِينَا نَتَخَيَّرُ فِيكَ وَ اللَّهِ أَنْ لَوْ قَتَلْنَاكَ- مَا كَانَ فِي قَتْلِكَ إِثْمٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عَيْبٌ عِنْدَ النَّاسِ ثُمَّ تَكَلَّمَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ- فَكَانَ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ أَنْ قَالَ- يَا حَسَنُ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ شَرَّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ- أَقْطَعَهُ لِأَرْحَامِهَا وَ أَسْفَكَهُ لِدِمَائِهَا- وَ إِنَّكَ لَمِنْ قَتَلَةِ- عُثْمَانَ وَ إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ نَقْتُلَكَ بِهِ- وَ إِنَّ عَلَيْكَ الْقَوَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّا قَاتِلُوكَ بِهِ- فَأَمَّا أَبُوكَ فَقَدْ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِقَتْلِهِ فَكَفَانَاهُ- وَ أَمَّا رَجَاؤُكَ لِلْخِلَافَةِ فَلَسْتَ مِنْهَا لَا فِي قَدْحَةِ زَنْدِكَ- وَ لَا فِي رَجْحَةِ مِيزَانِكَ- ثُمَّ تَكَلَّمَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ بِنَحْوٍ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِهِ- وَ قَالَ يَا مَعَاشِرَ بَنِي هَاشِمٍ كُنْتُمْ أَوَّلَ مَنْ دَبَّ بِعَيْبِ عُثْمَانَ- وَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلْتُمُوهُ حِرْصاً عَلَى الْمُلْكِ- وَ قَطِيعَةً لِلرَّحِمِ وَ اسْتِهْلَاكَ الْأُمَّةِ (1) وَ سَفْكَ دِمَائِهَا- حِرْصاً عَلَى الْمُلْكِ وَ طَلَباً لِلدُّنْيَا الْخَسِيسَةِ وَ حُبّاً لَهَا- وَ كَانَ عُثْمَانُ خَالَكُمْ فَنِعْمَ الْخَالُ كَانَ‏

____________

(1) كذا في النسخ و المصدر ص 138، و قد صححه في الأصل المطبوع هكذا:

«و استملاك الأمة». و ليس بشي‏ء.

73

لَكُمْ- وَ كَانَ صِهْرُكُمْ فَكَانَ نِعْمَ الصِّهْرُ لَكُمْ- قَدْ كُنْتُمْ أَوَّلَ مَنْ حَسَدَهُ وَ طَعَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ وَلِيتُمْ قَتْلَهُ- فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ صُنْعَ اللَّهِ بِكُمْ- ثُمَّ تَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ كَانَ كَلَامُهُ- وَ قَوْلُهُ كُلُّهُ وُقُوعاً فِي عَلِيٍّ(ع) ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنُ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً- فَلَمْ يَكُنْ لِأَبِيكَ فِي ذَلِكَ عُذْرُ بَرِي‏ءٍ وَ لَا اعْتِذَارُ مُذْنِبٍ- غَيْرَ أَنَّا يَا حَسَنُ قَدْ ظَنَنَّا لِأَبِيكَ فِي ضَمِّهِ قَتَلَتَهُ- وَ إِيوَائِهِ لَهُمْ وَ ذَبِّهِ عَنْهُمْ أَنَّهُ بِقَتْلِهِ رَاضٍ- وَ كَانَ وَ اللَّهِ طَوِيلَ السَّيْفِ وَ اللِّسَانِ- يَقْتُلُ الْحَيَّ وَ يَعِيبُ الْمَيِّتَ- وَ بَنُو أُمَيَّةَ خَيْرٌ لِبَنِي هَاشِمٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ- وَ مُعَاوِيَةُ خَيْرٌ لَكَ يَا حَسَنُ مِنْكَ لِمُعَاوِيَةَ- وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ نَاصَبَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي حَيَاتِهِ- وَ أَجْلَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ أَرَادَ قَتْلَهُ- فَعَلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ كَرِهَ أَنْ يُبَايِعَ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أُتِيَ بِهِ قَوْداً- ثُمَّ دَسَّ إِلَيْهِ فَسَقَاهُ سَمّاً فَقَتَلَهُ- ثُمَّ نَازَعَ عُمَرَ حَتَّى هَمَّ أَنْ يَضْرِبَ رَقَبَتَهُ فَعَمِلَ فِي قَتْلِهِ- ثُمَّ طَعَنَ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قَتَلَهُ- كُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ شَرِكَ فِي دَمِهِمْ فَأَيُّ مَنْزِلَةٍ- لَهُ مِنَ اللَّهِ يَا حَسَنُ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ السُّلْطَانَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ- فَمُعَاوِيَةُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ بِغَيْرِ حَقٍّ- فَكَانَ مِنَ الْحَقِّ لَوْ قَتَلْنَاكَ وَ أَخَاكَ- وَ اللَّهِ مَا دَمُ عَلِيٍّ بِخَطِرٍ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ- وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ فِيكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمُلْكَ وَ النُّبُوَّةَ- ثُمَّ سَكَتَ فَتَكَلَّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَى أَوَّلَكُمْ بِأَوَّلِنَا وَ آخِرَكُمْ بِآخِرِنَا- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ- ثُمَّ قَالَ اسْمَعُوا مِنِّي مَقَالَتِي- وَ أَعِيرُونِي فَهْمَكُمْ وَ بِكَ أَبْدَأُ يَا مُعَاوِيَةُ- ثُمَّ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ إِنَّهُ لَعَمْرُ اللَّهِ يَا أَزْرَقُ مَا شَتَمَنِي غَيْرُكَ- وَ مَا هَؤُلَاءِ شَتَمُونِي وَ لَا سَبَّنِي غَيْرُكَ وَ مَا هَؤُلَاءِ سَبُّونِي- وَ لَكِنْ شَتَمْتَنِي وَ سَبَبْتَنِي فُحْشاً مِنْكَ وَ سُوءَ رَأْيٍ- وَ بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ حَسَداً عَلَيْنَا- وَ عَدَاوَةً لِمُحَمَّدٍ ص قَدِيماً وَ حَدِيثاً- وَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَنَا وَ هَؤُلَاءِ يَا أَزْرَقُ- مُثَاوِرِينَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَوْلَنَا الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- مَا قَدَرُوا أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمُوا بِهِ- وَ لَا

74

اسْتَقْبَلُونِي بِمَا اسْتَقْبَلُونِي بِهِ- فَاسْمَعُوا مِنِّي أَيُّهَا الْمَلَأُ الْمُخَيِّمُونَ‏ (1) الْمُعَاوِنُونَ عَلَيَّ- وَ لَا تَكْتُمُوا حَقّاً عَلِمْتُمُوهُ وَ لَا تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ نَطَقْتُ بِهِ- وَ سَأَبْدَأُ بِكَ يَا مُعَاوِيَةُ فَلَا أَقُولُ فِيكَ إِلَّا دُونَ مَا فِيكَ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّجُلَ- الَّذِي شَتَمْتُمُوهُ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا- وَ أَنْتَ تَرَاهُمَا جَمِيعاً ضَلَالَةً تَعْبُدُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى- وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَ بَيْعَةَ الْفَتْحِ- وَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْأُولَى كَافِرٌ وَ بِالْأُخْرَى نَاكِثٌ- ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّمَا أَقُولُ حَقّاً إِنَّهُ لَقِيَكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ- وَ مَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ ص وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ- تَعْبُدُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى- وَ تَرَى حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْمُؤْمِنِينَ فَرْضاً وَاجِباً- وَ لَقِيَكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَ مَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ ص وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ- وَ لَقِيَكُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ مَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ ص وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ- كُلَّ ذَلِكَ يُفْلِجُ اللَّهُ حُجَّتَهُ وَ يُحِقُّ دَعْوَتَهُ- وَ يُصَدِّقُ أُحْدُوثَتَهُ وَ يَنْصُرُ رَايَتَهُ- وَ كُلَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرَى عَنْهُ رَاضِياً فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ بَنِي النَّضِيرِ- ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ رَايَةُ الْمُهَاجِرِينَ- وَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ مَعَهُ رَايَةُ الْأَنْصَارِ- فَأَمَّا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَجُرِحَ وَ حُمِلَ جَرِيحاً- وَ أَمَّا عُمَرُ فَرَجَعَ وَ هُوَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً- رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ- ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَتَعَرَّضَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ أَرْمَدُ شَدِيدَ الرَّمَدِ- فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ- فَبَرَأَ مِنَ الرَّمَدِ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَمَضَى- وَ لَمْ يَثْنِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَنِّهِ وَ طَوْلِهِ‏ (2)- وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ عَدُوٌّ لِلَّهِ‏

____________

(1) المجتمعون، خ ل و جعلها في المصدر ص 139 في الصلب.

(2) هذه القصة انما جرت بخيبر لا في حصار بنى قريظة، و سيجي‏ء في بيان المصنّف توجيه ذلك.

75

وَ رَسُولِهِ- فَهَلْ يُسَوَّى بَيْنَ رَجُلٍ نَصَحَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- وَ رَجُلٍ عَادَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ص ثُمَّ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا أَسْلَمَ قَلْبُكَ بَعْدُ- وَ لَكِنَّ اللِّسَانَ خَائِفٌ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ فِي الْقَلْبِ- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ- وَ لَا سَخِطَهُ ذَلِكَ وَ لَا كَرِهَهُ وَ تَكَلَّمَ فِيهِ الْمُنَافِقُونَ- فَقَالَ لَا تُخْلِفْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَإِنِّي لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْكَ فِي غَزْوَةٍ قَطُّ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي- بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع) ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ تَوَلَّانِي فَقَدْ تَوَلَّى اللَّهَ- وَ مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً فَقَدْ تَوَلَّانِي وَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ- وَ مَنْ أَطَاعَ عَلِيّاً فَقَدْ أَطَاعَنِي- وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي- ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ- أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ- كِتَابَ اللَّهِ فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ وَ حَرِّمُوا حَرَامَهُ- وَ اعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وَ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ- وَ قُولُوا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ- وَ أَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي- وَ وَالُوا مَنْ وَالاهُمْ وَ انْصُرُوهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ- وَ إِنَّهُمَا لَمْ يَزَالا فِيكُمْ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ دَعَا وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلِيّاً فَاجْتَذَبَهُ بِيَدِهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ- اللَّهُمَّ مَنْ عَادَى عَلِيّاً فَلَا تَجْعَلْ لَهُ فِي الْأَرْضِ مَقْعَداً- وَ لَا فِي السَّمَاءِ مَصْعَداً- وَ اجْعَلْهُ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ النَّارِ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ- أَنْتَ الذَّائِدُ عَنْ حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَذُودُ عَنْهُ- كَمَا يَذُودُ أَحَدُكُمُ الْغَرِيبَةَ مِنْ وَسْطِ إِبِلِهِ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ- فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيٌّ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ يُبْكِينِي أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لَكَ فِي قُلُوبِ رِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي- ضَغَائِنَ لَا يُبْدُونَهَا حَتَّى أَتَوَلَّى عَنْكَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- ص حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ اجْتَمَعَ‏

76

أَهْلُ بَيْتِهِ- قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي- اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُمْ وَ انْصُرْهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ- وَ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ- مَنْ دَخَلَ فِيهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ- قَدْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْوَلَايَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ حَيَاتِهِ ص أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ- أَنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ حَرَّمَ الشَّهَوَاتِ كُلَّهَا عَلَى نَفْسِهِ- مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ- وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ- وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏ (1)- وَ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْمَنَايَا وَ عِلْمُ الْقَضَايَا- وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ رُسُوخُ الْعِلْمِ وَ مُنَزَّلُ الْقُرْآنِ- وَ كَانَ فِي رَهْطٍ لَا نَعْلَمُهُمْ يَتِمُّونَ عَشَرَةً- نَبَّأَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ- وَ أَنْتُمْ فِي رَهْطٍ قَرِيبٍ مِنْ عِدَّةِ- أُولَئِكَ لُعِنُوا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَشْهَدُ لَكُمْ- وَ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ أَنَّكُمْ لُعَنَاءُ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص كُلَّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ إِلَيْكَ لِتَكْتُبَ لِبَنِي خُزَيْمَةَ- حِينَ أَصَابَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ- فَقَالَ هُوَ يَأْكُلُ فَأَعَادَ الرَّسُولَ إِلَيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- كُلَّ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ الرَّسُولُ وَ يَقُولُ هُوَ يَأْكُلُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ لَا تُشْبِعْ بَطْنَهُ- فَهِيَ وَ اللَّهِ فِي نَهْمَتِكَ وَ أَكْلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2)

____________

(1) المائدة: 87.

(2) قال ابن عبد البر في الاستيعاب: و روى أبو داود الطيالسى قال حدّثنا هشيم و ابو عوانة عن ابى حمزة عن ابن عبّاس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث الى معاوية يكتب له فقيل: إنّه يأكل، ثمّ بعث إليه فقيل: إنّه يأكل فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «لا أشبع اللّه بطنه».

و قال ابن الأثير في أسد الغابة: أخبرنا يحيى بن محمود و غيره باسنادهما عن مسلم قال أخبرنا محمّد بن مثنى و محمّد بن بشار، و اللفظ لابن مثنى، حدّثنا أميّة بن خالد حدّثنا.

77

ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّمَا أَقُولُ حَقّاً- إِنَّكَ يَا مُعَاوِيَةُ كُنْتَ تَسُوقُ بِأَبِيكَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ- وَ يَقُودُهُ أَخُوكَ هَذَا الْقَاعِدُ وَ هَذَا يَوْمُ الْأَحْزَابِ- فَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّاكِبَ وَ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ- فَكَانَ أَبُوكَ الرَّاكِبَ وَ أَنْتَ يَا أَزْرَقُ السَّائِقَ- وَ أَخُوكَ هَذَا الْقَاعِدُ الْقَائِدَ- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَعَنَ أَبَا سُفْيَانَ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ- أَوَّلُهُنَّ حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ أَبُو سُفْيَانَ جَاءَ مِنَ الشَّامِ- فَوَقَعَ فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ فَسَبَّهُ وَ أَوْعَدَهُ وَ هَمَّ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ- ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ- وَ الثَّانِي يَوْمَ الْعِيرِ حَيْثُ طَرَدَهَا أَبُو سُفْيَانَ- لِيُحْرِزَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الثَّالِثُ يَوْمَ أُحُدٍ يَوْمَ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُ مَوْلَانَا وَ لَا مَوْلَى لَكُمْ- وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَنَا الْعُزَّى وَ لَا لَكُمُ الْعُزَّى- فَلَعَنَهُ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ أَجْمَعُونَ- وَ الرَّابِعُ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَوْمَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بِجَمْعِ قُرَيْشٍ وَ هَوَازِنَ- وَ جَاءَ عُيَيْنَةُ بِغَطْفَانَ وَ الْيَهُودِ- فَرَدَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً (1)- هَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

شعبة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عبّاس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتواريت خلف باب قال فجاء فحطانى حطاة و قال اذهب فادع لي معاوية قال: فجئت فقلت: هو يأكل، ثمّ قال اذهب فادع معاوية قال: فجئت فقلت: هو يأكل فقال: «لا أشبع اللّه بطنه» أخرج مسلم هذا الحديث بعينه لمعاوية، ثمّ ذكر له عذرا.

(1) إشارة الى قوله تعالى في الأحزاب: 26: «وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً، وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ» و هذا في غزوة الأحزاب و أمّا الثانية من السورتين فكانه أراد قوله تعالى: الفتح 24: «وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ- الى قوله تعالى- هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» الآية و هذا في الحديبية.

فكيف كان في الحديث اضطراب واضح، حيث ان ابا سفيان و عيينة بن حسن كانا في حنين مسلمين و قد أعطى رسول اللّه كل واحد منها مائة بعير من الفي‏ء تأليفا لقلوبهم و قد كان لعيينة بن حصن في أخذ عجوز من عجائز هوازن سهما من الغنيمة شان من الشأن راجع سيرة ابن هشام ج 2 ص 490- 493.

78

لَهُ فِي سُورَتَيْنِ- فِي كِلْتَيْهِمَا يُسَمِّي أَبَا سُفْيَانَ وَ أَصْحَابَهُ كُفَّاراً- وَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ عَلَى رَأْيِ أَبِيكَ بِمَكَّةَ- وَ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى رَأْيِهِ وَ دِينِهِ- وَ الْخَامِسُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ‏ (1)- وَ صَدَدْتَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ رَسُولَ اللَّهِ ص فَلَعَنَهُ اللَّهُ لَعْنَةً شَمِلَتْهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ السَّادِسُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَوْمَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بِجَمْعِ قُرَيْشٍ- وَ جَاءَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ بِغَطْفَانَ- فَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْقَادَةَ وَ الْأَتْبَاعَ- وَ السَّاقَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا فِي الْأَتْبَاعِ مُؤْمِنٌ- فَقَالَ لَا تُصِيبُ اللَّعْنَةُ مُؤْمِناً مِنَ الْأَتْبَاعِ- وَ أَمَّا الْقَادَةُ فَلَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ وَ لَا مُجِيبٌ وَ لَا نَاجٍ- وَ السَّابِعُ يَوْمَ الثَّنِيَّةِ- يَوْمَ شَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا- سَبْعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ خَمْسَةٌ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ- فَلَعَنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ رَسُولُهُ ص مَنْ حَلَّ الثَّنِيَّةَ- غَيْرَ النَّبِيِّ وَ سَائِقِهِ وَ قَائِدِهِ- ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ- أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ بُويِعَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي هَلْ عَلَيْنَا مِنْ عَيْنٍ فَقَالَ لَا- فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ تَدَاوَلُوا الْخِلَافَةَ فِتْيَانَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَوَ الَّذِي نَفْسُ أَبِي سُفْيَانَ بِيَدِهِ مَا مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ (2)- وَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ- أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ- أَخَذَ بِيَدِ الْحُسَيْنِ حِينَ بُويِعَ عُثْمَانُ- وَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي اخْرُجْ مَعِي إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ- فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطَ الْقُبُورَ اجْتَرَّهُ فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ- يَا أَهْلَ الْقُبُورِ الَّذِي كُنْتُمْ تُقَاتِلُونَا عَلَيْهِ- صَارَ بِأَيْدِينَا وَ أَنْتُمْ رَمِيمٌ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَبَّحَ اللَّهُ شَيْبَتَكَ وَ قَبَّحَ وَجْهَكَ- ثُمَّ نَتَرَ يَدَهُ وَ تَرَكَهُ فَلَوْ لَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَخَذَ بِيَدِهِ- وَ رَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ لَهَلَكَ‏ (3)

____________

(1) الفتح: 25.

(2) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب بذيل الإصابة ج 4 ص 87.

(3) فيه غرابة حيث انه كان للحسين (عليه السلام) حين ولى عثمان الخلافة أكثر من عشرين سنة، فكيف اجتره أبو سفيان و كيف نتر يده و كيف كان يهلك لو لا النعمان بن بشير؟.

79

فَهَذَا لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيْنَا شَيْئاً- وَ مِنْ لَعْنَتِكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَّ أَبَاكَ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ يَهُمُّ أَنْ يُسْلِمَ- فَبَعَثْتَ إِلَيْهِ بِشِعْرٍ مَعْرُوفٍ مَرْوِيٍّ فِي قُرَيْشٍ- عِنْدَهُمْ تَنْهَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ تَصُدُّهُ- وَ مِنْهَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَّاكَ الشَّامَ فَخُنْتَ بِهِ- وَ وَلَّاكَ عُثْمَانُ فَتَرَبَّصْتَ‏ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ‏- ثُمَّ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ قَاتَلْتَ عَلِيّاً (صلوات الله عليه و آله)- وَ قَدْ عَرَفْتَ سَوَابِقَهُ وَ فَضْلَهُ وَ عِلْمَهُ عَلَى أَمْرٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ- وَ مِنْ غَيْرِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ- وَ لَا دَنِيَّةَ بَلْ أَوْطَأْتَ النَّاسَ عَشْوَةً- وَ أَرَقْتَ دِمَاءَ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ بِخَدْعِكَ وَ كَيْدِكَ وَ تَمْوِيهِكَ- فِعْلَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ وَ لَا يَخْشَى الْعِقَابَ- فَلَمَّا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ صِرْتَ إِلَى شَرِّ مَثْوًى- وَ عَلِيٌّ إِلَى خَيْرِ مُنْقَلَبٍ وَ اللَّهُ لَكَ بِالْمِرْصَادِ- فَهَذَا لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ خَاصَّةً- وَ مَا أَمْسَكْتُ عَنْهُ مِنْ مَسَاوِيكَ وَ عُيُوبِكَ فَقَدْ كَرِهْتُ بِهِ التَّطْوِيلَ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ- فَلَمْ تَكُنْ حَقِيقاً لِحُمْقِكَ أَنْ تَتَبَّعَ هَذِهِ الْأُمُورَ- فَإِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ الْبَعُوضَةِ إِذْ قَالَتْ لِلنَّخْلَةِ اسْتَمْسِكِي- فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ عَنْكَ فَقَالَتْ لَهَا النَّخْلَةُ- مَا شَعَرْتُ بِوُقُوعِكَ فَكَيْفَ يَشُقُّ عَلَيَّ نُزُولُكَ- وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ تُحْسِنُ أَنْ تُعَادِيَ لِي- فَيَشُقَّ عَلَيَّ ذَلِكَ وَ إِنِّي لَمُجِيبُكَ فِي الَّذِي قُلْتَ- إِنَّ سَبَّكَ عَلِيّاً أَ بِنَقْصٍ فِي حَسَبِهِ- أَوْ تَبَاعُدِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْ بِسُوءِ بَلَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بِجَوْرٍ فِي حُكْمٍ- أَوْ رَغْبَةٍ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَدْ كَذَبْتَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ لَكُمْ فِينَا تِسْعَةَ عَشَرَ دَماً- بِقَتْلَى مُشْرِكِي بَنِي أُمَيَّةَ بِبَدْرٍ- فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَتَلَهُمْ- وَ لَعَمْرِي لَيُقْتَلَنَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ تِسْعَةَ عَشَرَ- وَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ- ثُمَّ يُقْتَلُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ- وَ تِسْعَةَ عَشَرَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ- سِوَى مَا قُتِلَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا بَلَغَ وُلْدُ الْوَزَغِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا- أَخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ كِتَابَهُ دَغَلًا- فَإِذَا بَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ عَشْراً حَقَّتْ‏

80

عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ- فَإِذَا بَلَغُوا أَرْبَعَمِائَةٍ وَ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ- كَانَ هَلَاكُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ لَوْكِ تَمْرَةٍ- فَأَقْبَلَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ الذِّكْرِ وَ الْكَلَامِ- فَقَالَ [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اخْفِضُوا أَصْوَاتَكُمْ‏ (1) فَإِنَّ الْوَزَغَ يَسْمَعُ- وَ ذَلِكَ حِينَ رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ يَمْلِكُ بَعْدَهُ مِنْهُمْ- أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْنِي فِي الْمَنَامِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ شَقَّ عَلَيْهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ- فَأَشْهَدُ لَكُمْ وَ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ مَا سُلْطَانُكُمْ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ- إِلَّا أَلْفَ شَهْرٍ الَّتِي أَجَّلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الشَّانِئِ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ- فَإِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ أَوَّلُ أَمْرِكَ أُمُّكَ لَبَغِيَّةٌ- وَ إِنَّكَ وُلِدْتَ عَلَى فِرَاشٍ مُشْتَرَكٍ- فَتَحَاكَمَتْ فِيكَ رِجَالُ قُرَيْشٍ- مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ- وَ عُثْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ- وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّكَ ابْنُهُ- فَغَلَبَهُمْ عَلَيْكَ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ أَلْأَمُهُمْ حَسَباً- وَ أَخْبَثُهُمْ مَنْصَباً وَ أَعْظَمُهُمْ بُغْيَةً- ثُمَّ قُمْتَ خَطِيباً وَ قُلْتَ أَنَا شَانِئُ مُحَمَّدٍ- وَ قَالَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ إِنَّ مُحَمَّداً رَجُلٌ أَبْتَرُ لَا وَلَدَ لَهُ- فَلَوْ قَدْ مَاتَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ- فَكَانَتْ أُمُّكَ تَمْشِي إِلَى عَبْدِ قَيْسٍ لِطَلَبِ الْبَغْيَةِ- تَأْتِيهِمْ فِي دُورِهِمْ وَ رِحَالِهِمْ وَ بُطُونِ أَوْدِيَتِهِمْ- ثُمَّ كُنْتَ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ يَشْهَدُ رَسُولُ اللَّهِ عَدُوَّهُ- أَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةً وَ أَشَدَّهُمْ لَهُ تَكْذِيباً- ثُمَّ كُنْتَ فِي أَصْحَابِ السَّفِينَةِ الَّذِينَ أَتَوُا النَّجَاشِيَّ- وَ الْمِهْرَجِ الْخَارِجِ إِلَى الْحَبَشَةِ فِي الْإِشَاطَةِ- بِدَمِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَائِرِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى النَّجَاشِيِّ- فَحَاقَ الْمَكْرُ السَّيِّئُ بِكَ- وَ جَعَلَ جَدَّكَ الْأَسْفَلَ وَ أَبْطَلَ أُمْنِيَّتَكَ وَ خَيَّبَ سَعْيَكَ- وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكَ‏ وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى‏- وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا- وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي عُثْمَانَ فَأَنْتَ يَا قَلِيلَ الْحَيَاءِ وَ الدِّينِ- أَلْهَبْتَ عَلَيْهِ نَاراً ثُمَّ هَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِينَ تَتَرَبَّصُ بِهِ الدَّوَائِرَ- فَلَمَّا أَتَتْكَ خَبَرُ قَتْلِهِ حَبَسْتَ نَفْسَكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَبِعْتَهُ دِينَكَ يَا خَبِيثُ بِدُنْيَا غَيْرِكَ وَ لَسْنَا نَلُومُكَ عَلَى بُغْضِنَا- وَ لَا نُعَاتِبُكَ عَلَى حُبِّنَا- وَ أَنْتَ عَدُوٌّ لِبَنِي‏

____________

(1) احفظوا أقوالكم، خ ل. و قد مر صدر الخبر ص 6 فراجع.

81

هَاشِمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ- وَ قَدْ هَجَوْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص بِسَبْعِينَ بَيْتاً مِنْ شِعْرٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحْسِنُ الشِّعْرَ- وَ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَهُ- فَالْعَنْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِكُلِّ بَيْتٍ أَلْفَ لَعْنَةٍ- ثُمَّ أَنْتَ يَا عَمْرُو الْمُؤْثِرُ دُنْيَا غَيْرِكَ عَلَى دِينِكَ- أَهْدَيْتَ إِلَى النَّجَاشِيِّ الْهَدَايَا- وَ رَحَلْتَ إِلَيْهِ رِحْلَتَكَ الثَّانِيَةَ وَ لَمْ تَنْهَكَ الْأُولَى عَنِ الثَّانِيَةِ- كُلَّ ذَلِكَ تَرْجِعُ مَغْلُولًا حَسِيراً- تُرِيدُ بِذَلِكَ هَلَاكَ جَعْفَرٍ وَ أَصْحَابِهِ- فَلَمَّا أَخْطَأَكَ مَا رَجَوْتَ وَ أَمَّلْتَ- أَحَلْتَ عَلَى صَاحِبِكَ عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا وَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ- فَوَ اللَّهِ مَا أَلُومُكَ أَنْ تُبْغِضَ عَلِيّاً وَ قَدْ جَلَدَكَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ- وَ قَتَلَ أَبَاكَ صَبْراً بِيَدِهِ يَوْمَ بَدْرٍ أَمْ كَيْفَ تَسُبُّهُ- فَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ مُؤْمِناً فِي عَشْرِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ سَمَّاكَ فَاسِقاً- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً- كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ (1)- وَ قَوْلُهُ‏ إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا- أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‏ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ‏ (2)- وَ مَا أَنْتَ وَ ذِكْرَ قُرَيْشٍ- وَ إِنَّمَا أَنْتَ ابْنُ عَلِيجٍ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةَ يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ‏ (3)- وَ أَمَّا زَعْمُكَ أَنَّا قَتَلْنَا عُثْمَانَ- فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَطَاعَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ- أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَكَيْفَ تَقُولُهُ أَنْتَ- وَ لَوْ سَأَلْتَ أُمَّكَ مَنْ أَبُوكَ إِذْ

____________

(1) السجدة: 18.

(2) الحجرات: 6.

(3) قال ابن الجوزى في التذكرة ص 118 في ذكر القصة: انه لما كان الوليد بن عقبة واليا على الكوفة سنة 26 صلى يوما بهم و هو سكران الفجر أربعا، فجاء الناس الى عثمان و شهدوا عنده أنّه شرب الخمر، فرمى عثمان السوط الى على و قال له حده، فقال على لولده الحسن قم فحده، فامتنع الحسن و قال ليتولى حارها من تولى قارها، فقال لعبد اللّه ابن جعفر قم فاجلده فامتنع توقيا لعثمان، فأخذ السوط عليّ (عليه السلام) نفسه و دنا من الوليد فجلده أربعين (أقول لعله كان السوط ذا ذنبين فصار ثمانين).

فلما سبه الوليد قال له عقيل بن أبي طالب و كان حاضرا: يا فاسق ما تعلم من أنت؟:

أ لست علجا من أهل صفورية قرية بين عكا و اللجون من أعمال الاردن كان أبوك يهوديا منها.

82

تَرَكَتْ ذَكْوَانَ- فَأَلْصَقَتْكَ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ- اكْتَسَتْ بِذَلِكَ عِنْدَ نَفْسِهَا سَنَاءً وَ رِفْعَةً- مَعَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ وَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ مِنَ الْعَارِ- وَ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَا اللَّهُ‏ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ- ثُمَّ أَنْتَ يَا وَلِيدُ وَ اللَّهِ أَكْبَرُ فِي الْمِيلَادِ مِمَّنْ تَدَّعِي لَهُ النَّسَبَ- فَكَيْفَ تَسُبُّ عَلِيّاً- وَ لَوِ اشْتَغَلْتَ بِنَفْسِكَ لَبَيَّنْتَ نَسَبَكَ إِلَى أَبِيكَ- لَا إِلَى مَنْ تَدَّعِي لَهُ- وَ لَقَدْ قَالَتْ لَكَ أُمُّكَ يَا بُنَيَّ أَبُوكَ وَ اللَّهِ أَلْأَمُ وَ أَخْبَثُ مِنْ عُقْبَةَ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ- فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِحَصِيفٍ فَأُجَاوِبَكَ وَ لَا عَاقِلٍ فَأُعَاتِبَكَ- وَ مَا عِنْدَكَ خَيْرٌ يُرْجَى وَ لَا شَرٌّ يُخْشَى- وَ مَا كُنْتُ وَ لَوْ سَبَبْتَ عَلِيّاً لِأَغَارَ بِهِ عَلَيْكَ- لِأَنَّكَ عِنْدِي لَسْتَ بِكُفْوٍ لِعَبْدِ عَبْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَأَرُدَّ عَلَيْكَ وَ أُعَاتِبَكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ وَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَخِيكَ بِالْمِرْصَادِ- فَأَنْتَ ذُرِّيَّةُ آبَائِكَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ- فَقَالَ‏ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى‏ ناراً حامِيَةً- تُسْقى‏ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ إِلَى قَوْلِهِ‏ مِنْ جُوعٍ‏ (1) وَ أَمَّا وَعِيدُكَ إِيَّايَ بِقَتْلِي- فَهَلَّا قَتَلْتَ الَّذِي وَجَدْتَهُ عَلَى فِرَاشِكَ مَعَ حَلِيلَتِكَ- وَ قَدْ غَلَبَكَ عَلَى فَرْجِهَا وَ شَرِكَكَ فِي وَلَدِهَا- حَتَّى أَلْصَقَ بِكَ وَلَداً لَيْسَ لَكَ‏ (2) وَيْلًا لَكَ- لَوْ شَغَلْتَ نَفْسَكَ بِطَلَبِ ثَأْرِكَ مِنْهُ كُنْتَ جَدِيراً- وَ بِذَلِكَ حَرِيّاً إِذْ تُسَوِّمُنِي الْقَتْلَ وَ تَوَعَّدُنِي بِهِ- وَ لَا أَلُومُكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيّاً وَ قَدْ قَتَلَ أَخَاكَ مُبَارَزَةً- وَ اشْتَرَكَ هُوَ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي قَتْلِ جَدِّكَ- حَتَّى أَصْلَاهُمَا اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمَا نَارَ جَهَنَّمَ- وَ أَذَاقَهُمَا الْعَذَابَ‏

____________

(1) الغاشية: 3.

(2) و زاد ابن الجوزى في التذكرة ص 115 عند ما يذكر هذا الكلام: حتى قال نصر بن الحجاج في ذلك:

نبئت عتبة هيأته عرسه‏* * * لصداقه الهذلى من الحيان‏

ألقاه معها في الفراش فلم يكن‏* * * فحلا و أمسك خشية النسوان‏

لا تعتبن يا عتب نفسك حبها* * * ان النساء حبائل الشيطان‏

83

الْأَلِيمَ وَ نُفِيَ عَمُّكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص (1)- وَ أَمَّا رَجَائِي الْخِلَافَةَ فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَئِنْ رَجَوْتُهَا- فَإِنَّ لِي فِيهَا لَمُلْتَمَساً وَ مَا أَنْتَ بِنَظِيرِ أَخِيكَ- وَ لَا خَلِيفَةَ أَبِيكَ لِأَنَّ أَخَاكَ أَكْثَرُ تَمَرُّداً عَلَى اللَّهِ- وَ أَشَدُّ طَلَباً لِإِرَاقَةِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ طَلَبِ مَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ- يُخَادِعُ النَّاسَ وَ يَمْكُرُهُمْ‏ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ شَرَّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ- فَوَ اللَّهِ مَا حَقَّرَ مَرْحُوماً وَ لَا قَتَلَ مَظْلُوماً- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا مُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَإِنَّكَ لِلَّهِ عَدُوٌّ- وَ لِكِتَابِهِ نَابِذٌ وَ لِنَبِيِّهِ مُكَذِّبٌ وَ أَنْتَ الزَّانِي- وَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الرَّجْمُ- وَ شَهِدَ عَلَيْكَ الْعُدُولُ الْبَرَرَةُ الْأَتْقِيَاءُ فَأُخِّرَ رَجْمُكَ- وَ دُفِعَ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَ الصِّدْقُ بِالْأَغَالِيطِ- وَ ذَلِكَ لِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ- وَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى‏ (2)- وَ أَنْتَ ضَرَبْتَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى أَدْمَيْتَهَا وَ أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا- اسْتِذْلَالًا مِنْكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ مُخَالَفَةً مِنْكَ لِأَمْرِهِ وَ انْتِهَاكاً لِحُرْمَتِهِ- وَ قَدْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ اللَّهُ مُصَيِّرُكَ إِلَى النَّارِ- وَ جَاعِلُ وَبَالِ مَا نَطَقْتَ بِهِ عَلَيْكَ- فَبِأَيِّ الثَّلَاثَةِ (3) سَبَبْتَ عَلِيّاً أَ نَقْصاً مِنْ حَسَبِهِ- أَمْ بُعْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَمْ سُوءَ

____________

(1) ما بين العلامتين لا يناسب عقبة بن أبي سفيان و هو أخو معاوية لا بويه و انما يناسب الوليد بن عقبة أخا عثمان بن عفان لامه أروى بنت كريز، و الحكم بن أبي العاص طريد رسول اللّه و لعينه عم عثمان حقيقة، و عم الوليد بن عقبة بهذا السبب.

(2) إشارة الى زنا مغيرة بن شعبة بام جميل و كان واليا على الكوفة سنة 17 فجاء أربعة من الشهود و هم: أبو بكرة و نافع بن الحارث و شبل بن معبد و زياد بن عبيد الى عمر فشهد الثلاثة الأول صريحا و تلكأ الآخر بعد ما أفهمه عمر رغبته في أن لا يخزى المغيرة فدرأ عنه الحدّ و حدّ الثلاثة الأول حدّ القذف. و القصة مشهورة أخرجه الحاكم في ترجمة المغيرة في المستدرك ج 3 ص 448.

(3) الظاهر جعل الثلاثة الأخيرة واحدا حتّى يصحّ «فبأى الثلاثة» و سيجي‏ء كلام في ذلك من المصنّف (رحمه الله).

84

بَلَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ- أَمْ جَوْراً فِي حُكْمٍ أَمْ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا- إِنْ قُلْتَ بِهَا فَقَدْ كَذَبْتَ وَ كَذَّبَكَ النَّاسُ- أَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ مَظْلُوماً- فَعَلِيٌّ وَ اللَّهِ أَتْقَى وَ أَنْقَى مِنْ لَائِمِهِ فِي ذَلِكَ- وَ لَعَمْرِي إِنْ كَانَ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ مَظْلُوماً- فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْ‏ءٍ- فَمَا نَصَرْتَهُ حَيّاً وَ لَا تَعَصَّبْتَ لَهُ مَيِّتاً- وَ مَا زَالَتِ الطَّائِفُ دَارَكَ- تَتَبَّعُ الْبَغَايَا وَ تُحْيِي أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ- وَ تُمِيتُ الْإِسْلَامَ حَتَّى كَانَ فِي أَمْسِ [مَا كَانَ‏]- وَ أَمَّا اعْتِرَاضُكَ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَهُوَ ادِّعَاؤُكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي شَأْنِ الْإِمَارَةِ- وَ قَوْلُ أَصْحَابِكَ فِي الْمُلْكِ الَّذِي مَلَكْتُمُوهُ- فَقَدْ مَلِكَ فِرْعَوْنُ مِصْرَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ- وَ مُوسَى وَ هَارُونُ(ع)نَبِيَّانِ مُرْسَلَانِ يَلْقَيَانِ مَا يَلْقَيَانِ- وَ هُوَ مُلْكُ اللَّهِ يُعْطِيهِ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ- وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ- وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ (1)- وَ قَالَ‏ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها- فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (2)- ثُمَّ قَامَ الْحَسَنُ(ع)فَنَفَضَ ثِيَابَهُ- وَ هُوَ يَقُولُ‏ الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ‏- هُمْ وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ هَؤُلَاءِ وَ شِيعَتُكَ- وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ- أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏ (3)- هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ- ثُمَّ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ ذُقْ وَبَالَ مَا كَسَبَتْ يَدَاكَ- وَ مَا جَنَيْتَ وَ مَا قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ- وَ لَهُمْ مِنَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا- وَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فِي الْآخِرَةِ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِأَصْحَابِهِ وَ أَنْتُمْ فَذُوقُوا وَبَالَ مَا قَدْ جَنَيْتُمْ- فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ اللَّهِ مَا ذُقْنَا إِلَّا كَمَا ذُقْتَ- وَ لَا اجْتَرَأَ إِلَّا عَلَيْكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ لَنْ تَنْتَصِفُوا مِنَ الرَّجُلِ- فَهَلْ‏ (4) أَطَعْتُمُونِي أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوِ انْتَصَرْتُمْ مِنَ الرَّجُلِ‏

____________

(1) الأنبياء: 111.

(2) الإسراء: 16.

(3) النور: 26.

(4) فهلا ظ.

85

إِذْ فَضَحَكُمْ- وَ اللَّهِ مَا قَامَ حَتَّى أَظْلَمَ عَلَيَّ الْبَيْتَ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَسْطُوَ بِهِ- فَلَيْسَ فِيكُمْ خَيْرٌ الْيَوْمَ وَ لَا بَعْدَ الْيَوْمِ- قَالَ وَ سَمِعَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِمَا لَقِيَ مُعَاوِيَةُ- وَ أَصْحَابُهُ الْمَذْكُورُونَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَأَتَاهُمْ فَوَجَدَهُمْ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فِي الْبَيْتِ- فَسَأَلَهُمْ مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ وَ زَعَلِهِ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهُمْ مَرْوَانُ فَهَلَّا أَحْضَرْتُمُونِي ذَلِكَ- فَوَ اللَّهِ لَأَسُبَّنَّهُ وَ لَأَسُبَّنَّ أَبَاهُ وَ أَهْلَ الْبَيْتِ- سَبّاً تُغَنِّي بِهِ الْإِمَاءُ وَ الْعَبِيدُ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ الْقَوْمُ لَمْ يَفُتْكَ شَيْ‏ءٌ- وَ هُمْ يَعْلَمُونَ مِنْ مَرْوَانَ بَذْرَ لِسَانٍ وَ فُحْشٍ- فَقَالَ مَرْوَانُ فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ يَا مُعَاوِيَةُ- فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع) مَا يُرِيدُ هَذَا الطَّاغِيَةُ مِنِّي- وَ اللَّهِ لَئِنْ أَعَادَ الْكَلَامَ لَأُوقِرَنَّ مَسَامِعَهُ- مَا يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ وَ شَنَارُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ(ع)فَلَمَّا أَنْ جَاءَهُمْ وَجَدَهُمْ بِالْمَجْلِسِ- عَلَى حَالَتِهِمُ الَّتِي تَرَكَهُمْ فِيهَا- غَيْرَ أَنَّ مَرْوَانَ قَدْ حَضَرَ مَعَهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَمَشَى الْحَسَنُ(ع)حَتَّى جَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ- مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ لِمُعَاوِيَةَ لِمَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ- قَالَ لَسْتُ أَنَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ- وَ لَكِنْ مَرْوَانُ الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْكَ- فَقَالَ مَرْوَانُ أَنْتَ يَا حَسَنُ السَّبَّابُ رِجَالَ قُرَيْشٍ- فَقَالَ وَ مَا الَّذِي أَرَدْتَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَسُبَّنَّكَ وَ أَبَاكَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ سَبّاً- تُغَنِّي بِهِ الْإِمَاءُ وَ الْعَبِيدُ- فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَمَّا أَنْتَ يَا مَرْوَانُ- فَلَسْتُ أَنَا سَبَبْتُكَ وَ لَا سَبَبْتُ أَبَاكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَكَ وَ لَعَنَ أَبَاكَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ وَ ذُرِّيَّتَكَ- وَ مَا خَرَجَ مِنْ صُلْبِ أَبِيكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص (1)

____________

(1) لعن رسول اللّه الحكم بن أبي العاص و مروان في صلبه، روى ابن الحجر في الإصابة قال: دخل عليه أصحاب رسول اللّه و هو يلعن الحكم بن أبي العاص فقالوا: يا رسول اللّه ما له؟

قال: دخل على شق الجدار و أنا مع زوجتي فلانة، فكلح في وجهي.

و روى في حديث لعائشة أنّها قالت لمروان: أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول اللّه لعن أباك و أنت في صلبه، أقول: و ترى مثل ذلك في الاستيعاب و أسد الغابة و طبقات ابن سعد و غير ذلك من كتب التراجم.

86

وَ اللَّهِ يَا مَرْوَانُ مَا تُنْكِرُ أَنْتَ- وَ لَا أَحَدٌ مِمَّنْ حَضَرَ هَذِهِ اللَّعْنَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَكَ- وَ لِأَبِيكَ مِنْ قَبْلِكَ- وَ مَا زَادَكَ اللَّهُ يَا مَرْوَانُ بِمَا خَوَّفَكَ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً- صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ- يَقُولُ‏ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ- وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً (1)- وَ أَنْتَ يَا مَرْوَانُ وَ ذُرِّيَّتُكَ الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَثَبَ مُعَاوِيَةُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِ الْحَسَنِ- وَ قَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ مَا كُنْتَ فَحَّاشاً- فَنَفَضَ الْحَسَنُ(ع)ثَوْبَهُ وَ قَامَ وَ خَرَجَ- فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَنِ الْمَجْلِسِ بِغَيْظٍ وَ حُزْنٍ وَ سَوَادِ الْوُجُوهِ‏ (2).

بيان فقصرنا به على بناء المجرد و الباء للتعدية أي أظهرنا أنه قاصر عن بلوغ الكمال أو مقصر قوله حتى صدق لك فيه على بناء المجهول و يحتمل المعلوم.

و قال الفيروزآبادي الجناب الفناء و الرحل و الناحية و بالضم ذات الجنب و بالكسر فرس طوع الجناب سلس القياد و لج في جناب قبيح بالكسر أي مجانبة أهله.

قوله يتسامى من السمو بمعنى الرفعة قوله فبئس كرامة الله أي فبئس ما رعوها قوله لا في قدحة زندك القدحة بالكسر اسم من اقتداح النار و بالفتح للمرة و هي كناية عن التدبير في الملك و استخراج الأمور بالنظر و رجحة الميزان كناية عن كونه أفضل من غيره في الكمالات قوله من دب بعيب عثمان أي مشى به كناية عن السعي في إظهاره و الخطر بالتحريك العوض و المثل و المثاورة المواثبة و المنازعة و يقال خيموا بالمكان أي أقاموا.

____________

(1) أسرى: 60.

(2) راجع الاحتجاج ص 137- الى 143. أقول و قد ذكر القصبة بنحو آخر في تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزى ص 114- 116 و أسندها الى أهل السير، ثمّ شرح غريب ألفاظها من 116- 119 و نقل كثيرا من مثالب هؤلاء عن كتاب المثالب لهشام بن محمّد الكلبى فراجع.

87

قوله(ع)قريظة و بني النضير هذا إشارة إلى غزوة خيبر و فيه إشكالان أحدهما أن قريظة و النضير كانا من يهود المدينة إلا أن يقال لعل بعضهم لحقوا خيبرا و الثاني أن سعد بن معاذ جرح يوم الأحزاب و مات بعد الحكم في بني قريظة و لم يبق إلى غزوة خيبر و الظاهر أنه(ع)كان أشار إلى ما ظهر منه(ع)في تلك الوقائع جميعا فاشتبه على الراوي قوله(ع)و لم يثن أي لم يعطف الراية و لم يردها.

و قال الفيروزآبادي الغرقد شجر عظام أو هي العوسج إذا عظم و بها سموا و بقيع الغرقد مقبرة المدينة لأنه كان منبتها انتهى و النتر جذب فيه قوة و جفوة و ريب المنون حوادث الدهر أو الموت و قال الجوهري العشوة أن تركب أمرا على غير بيان‏ (1) يقال أوطأتني عشوة و عشوة و عشوة أي أمرا ملتبسا انتهى و اللوك أهون المضغ أو مضغ صلب.

قوله(ع)و المهرج قال الفيروزآبادي هرج الناس يهرجون وقعوا في فتنة و اختلاط و قتل و الفرس جرى و إنه لمهرج كمنبر و في بعض النسخ و المهجر فيكون عطفا على النجاشي بأن يكون مصدرا ميميا أي أهل الهجرة و يقال أشاط بدمه و أشاط دمه أي عرضه للقتل قوله(ع)و جعل جدك بالكسر أي اجتهادك و سعيك أو بالفتح و هو الحظ و البخت.

و قال الجزري فلسطين بكسر الفاء و فتح اللام الكورة المعروفة ما بين الأردن و ديار مصر و أم بلادها بيت المقدس و الدوائر صروف الزمان و حوادث الدهر و العواقب المذمومة ذكرها في مجمع البيان قوله(ع)و لو سألت لو للتمني قوله(ع)أكبر في الميلاد أي كنت أكبر سنا من‏

____________

(1) و في الصحاح الطبعة الأخيرة ص 2427 «على غير بيات» و هو الأظهر، فان البيات كالكلام اسم من بيت، يقال: بيت الامر: عمله أو دبره ليلا، و منه قوله تعالى‏ «وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ» أى يدبرون و يقدرون، و لكن في النسخ، و هكذا نسخة القاموس «على غير بيان» كما في الصلب، و لها وجه.

88

عقبة فكيف تكون ابنه أو أنت أكبر من أن تكون ابنه فإنه في وقت ميلادك لم يكن في سن الرجال و الحصيف المحكم العقل.

قوله(ع)على أيديهما أي كانا هما الباعثان على ذلك حيث اختارا المقاتلة و كأنه كان يديه فصحف قوله فبأي الثلاثة الظاهر فبأي الخمسة و يمكن أن يقال على الثلاثة الأخيرة واحدا لتقاربها أو الأولين واحدا و كذا الآخرين أو يقال أنه(ع)بعد ذكر الثلاثة ذكر أمرين آخرين.

قوله(ع)فما زالت الطائف دارك أي كنت دائما في الطائف تتبع الزواني عند تلك الحروب و الغزوات حتى جئت منه أمس‏ (1) و المراد بالأمس الزمان القريب مجازا قوله فهو ادعاؤك إلى معاوية يحتمل أن يكون إلى بمعنى مع أي لا يدعي هذا إلا أنت و معاوية و يحتمل أن يكون على التضمين أي داعيا أو منتميا إلى معاوية و لا يبعد أن يكون أصله دعاؤك فزيدت الهمزة من النساخ و الزعل بالتحريك النشاط.

2- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَجُلٌ عَيِيٌ‏ (2)- وَ إِنَّهُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ رَمَقُوهُ بِأَبْصَارِهِمْ خَجِلَ وَ انْقَطَعَ- لَوْ أَذِنْتَ لَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ وَ وَعَظْتَنَا- فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي- فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ- فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ- أَنَا ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ

____________

(1) قد عرفت أن الصحيح ما في بعض النسخ «حتى كان في أمس ما كان» أي كان في أمس شهادة هؤلاء الشهود بزناك لكنه درء عنك الحدّ مصانعة.

(2) رجل عى و عيى: إذا كان به عيا في المنطق و هو الحصر و العجز، قال أبو الفرج الأصبهانيّ في مقاتل الطالبيين ص 33: انه كان في لسان الحسن بن عليّ ثقل كالفأفأة حدّثني بذلك محمّد بن الحسين الاشنانى، عن محمّد بن إسماعيل الاحمسى، عن مفضل بن صالح عن جابر قال: كان في لسان الحسن (عليه السلام) رتة.

و في بعض النسخ «حيى» بدل «عيى» و له وجه.

89

أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- أَنَا ابْنُ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْفَضَائِلِ أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ وَ الدَّلَائِلِ- أَنَا ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا الْمَدْفُوعُ عَنْ حَقِّي- أَنَا وَاحِدُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أَنَا ابْنُ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنًى- أَنَا ابْنُ الْمَشْعَرِ وَ عَرَفَاتٍ- فَاغْتَاظَ مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ خُذْ فِي نَعْتِ الرُّطَبِ وَ دَعْ ذَا- فَقَالَ الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَ الْحَرُّ يُنْضِجُهُ- وَ بَرْدُ اللَّيْلِ يُطَيِّبُهُ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ- أَنَا ابْنُ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ أَنَا ابْنُ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ- أَنَا ابْنُ مَنْ خَضَعَتْ لَهُ قُرَيْشٌ- أَنَا ابْنُ إِمَامِ الْخَلْقِ وَ ابْنُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَفْتَتِنَ بِهِ النَّاسُ- فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ انْزِلْ فَقَدْ كَفَى مَا جَرَى- فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ظَنَنْتُ أَنْ سَتَكُونُ خَلِيفَةً وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنَّمَا الْخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِكِتَابِ اللَّهِ- وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ الْخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِالْجَوْرِ وَ عَطَّلَ السُّنَّةَ- وَ اتَّخَذَ الدُّنْيَا أَباً وَ أُمّاً مَلِكَ مُلْكاً مُتِّعَ بِهِ قَلِيلًا- ثُمَّ تَنْقَطِعُ لَذَّتُهُ وَ تَبْقَى تَبِعَتُهُ- وَ حَضَرَ الْمَحْفِلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ كَانَ شَابّاً فَأَغْلَظَ لِلْحَسَنِ كَلَامَهُ- وَ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي السَّبِّ وَ الشَّتْمِ لَهُ وَ لِأَبِيهِ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَا بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ- وَ اجْعَلْهُ أُنْثَى لِيُعْتَبَرَ بِهِ- فَنَظَرَ الْأُمَوِيُّ فِي نَفْسِهِ- وَ قَدْ صَارَ امْرَأَةً قَدْ بَدَّلَ اللَّهُ لَهُ فَرْجَهُ بِفَرْجِ النِّسَاءِ- وَ سَقَطَتْ لِحْيَتُهُ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)اعْزُبِي- مَا لَكِ وَ مَحْفِلَ الرِّجَالِ فَإِنَّكِ امْرَأَةٌ- ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ(ع)سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ نَفَضَ ثَوْبَهُ وَ نَهَضَ لِيَخْرُجَ- فَقَالَ ابْنُ الْعَاصِ اجْلِسْ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ مَسَائِلَ- قَالَ(ع)سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ- قَالَ عَمْرٌو أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَرَمِ وَ النَّجْدَةِ وَ الْمُرُوءَةِ- فَقَالَ(ع)أَمَّا الْكَرَمُ فَالتَّبَرُّعُ بِالْمَعْرُوفِ- وَ الْإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ- وَ أَمَّا النَّجْدَةُ فَالذَّبُّ عَنِ الْمَحَارِمِ- وَ الصَّبْرُ فِي الْمَوَاطِنِ‏

90

عِنْدَ الْمَكَارِهِ- وَ أَمَّا الْمُرُوءَةُ فَحِفْظُ الرَّجُلِ دِينَهُ- وَ إِحْرَازُهُ نَفْسَهُ مِنَ الدَّنَسِ- وَ قِيَامُهُ بِأَدَاءِ الْحُقُوقِ وَ إِفْشَاءُ السَّلَامِ- فَخَرَجَ فَعَذَلَ مُعَاوِيَةُ عَمْراً فَقَالَ أَفْسَدْتَ أَهْلَ الشَّامِ- فَقَالَ عَمْرٌو إِلَيْكَ عَنِّي- إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمْ يُحِبُّوكَ مَحَبَّةَ إِيمَانٍ وَ دِينٍ- إِنَّمَا أَحَبُّوكَ لِلدُّنْيَا يَنَالُونَهَا مِنْكَ وَ السَّيْفُ وَ الْمَالُ بِيَدِكَ- فَمَا يُغْنِي عَنِ الْحَسَنِ كَلَامُهُ- ثُمَّ شَاعَ أَمْرُ الشَّابِّ الْأُمَوِيِّ- وَ أَتَتْ زَوْجَتُهُ إِلَى الْحَسَنِ(ع)فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَ تَتَضَرَّعُ فرقا [فَرَقَّ لَهُ- وَ دَعَا فَجَعَلَهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ.

3- قب، المناقب لابن شهرآشوب إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ مَرَّ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ بِحَلْقَةٍ فِيهَا قَوْمٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- فَتَغَامَزُوا بِهِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ مَا تَغَلَّبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ظَاهِرِ أَمْرِهِ- فَرَآهُمْ وَ تَغَامُزَهُمْ بِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ تَغَامُزَكُمْ- أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَمْلِكُونَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْنَا يَوْمَيْنِ- وَ لَا شَهْراً إِلَّا مَلَكْنَا شَهْرَيْنِ وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْنَا سَنَتَيْنِ- وَ إِنَّا لَنَأْكُلُ فِي سُلْطَانِكُمْ وَ نَشْرَبُ وَ نَلْبَسُ وَ نَنْكِحُ وَ نَرْكَبُ- وَ أَنْتُمْ لَا تَأْكُلُونَ فِي سُلْطَانِنَا وَ لَا تَشْرَبُونَ وَ لَا تَنْكِحُونَ- فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- وَ أَنْتُمْ أَجْوَدُ النَّاسِ وَ أَرْأَفُهُمْ وَ أَرْحَمُهُمْ- تَأْمَنُونَ فِي سُلْطَانِ الْقَوْمِ وَ لَا يَأْمَنُونَ فِي سُلْطَانِكُمْ- فَقَالَ لِأَنَّهُمْ عَادُونَا بِكَيْدِ الشَّيْطَانِ وَ كَيْدُ الشَّيْطَانِ ضَعِيفٌ- وَ عَادَيْنَاهُمْ بِكَيْدِ اللَّهِ وَ كَيْدُ اللَّهِ شَدِيدٌ (1).

4- ج، الإحتجاج رَوَى الشَّعْبِيُ‏ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَامَ خَطِيباً- فَنَالَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا جُعِلَ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَ لَهُ عَدُوٌّ مِنَ الْمُجْرِمِينَ- وَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَعْدِهِ- وَ أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ وَ أَنْتَ ابْنُ صَخْرٍ- وَ جَدُّكَ حَرْبٌ وَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أُمُّكَ هِنْدٌ وَ أُمِّي فَاطِمَةُ وَ جَدَّتِي خَدِيجَةُ وَ جَدَّتُكَ نَثِيلَةُ- فَلَعَنَ اللَّهُ أَلْأَمَنَا حَسَباً وَ أَقْدَمَنَا كُفْراً

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 8.

91

وَ أَخْمَلَنَا ذِكْراً وَ أَشَدَّنَا نِفَاقاً- فَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ آمِينَ فَنَزَلَ مُعَاوِيَةُ فَقَطَعَ خُطْبَتَهُ‏ (1).

5- ج، الإحتجاج رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ- قِيلَ لَهُ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)مُرْتَفِعٌ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ- فَلَوْ أَمَرْتَهُ أَنْ يَقُومَ دُونَ مَقَامِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ- فَتُدْرِكَهُ الْحَدَاثَةُ وَ الْعِيُّ فَيَسْقُطَ مِنْ أَنْفُسِ النَّاسِ- فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ أَبَوْا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ- فَأَمَرَهُ فَقَامَ دُونَ مَقَامِهِ فِي الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ كَذَا وَ كَذَا- لِتَجِدُوا رَجُلًا جَدُّهُ نَبِيٌّ لَمْ تَجِدُوهُ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي- وَ إِنَّا أَعْطَيْنَا صَفْقَتَنَا هَذَا الطَّاغِيَةَ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَعْلَى الْمِنْبَرِ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ هُوَ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْمِنْبَرِ- وَ رَأَيْنَا حَقْنَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلَ مِنْ إِهْرَاقِهَا- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ هَذَا- فَقَالَ أَرَدْتُ بِهِ مَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَامَ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ خُطْبَةً عَيِيَّةً فَاحِشَةً- فَثَلَبَ فِيهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَا ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ- أَ وَ أَنْتَ تَسُبُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي- وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ- وَ مَنْ سَبَّ اللَّهَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا مُخَلَّداً- وَ لَهُ عَذَابٌ مُقِيمٌ ثُمَّ انْحَدَرَ الْحَسَنُ(ع)عَنِ الْمِنْبَرِ- فَدَخَلَ دَارَهُ وَ لَمْ يُصَلِّ هُنَاكَ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (2).

بيان قوله عييّة بتشديد الياء الثانية على فعيل من العيّ خلاف البيان يقال عيَّ في منطقه فهو عييٌّ و يحتمل أن عتيّة بالتاء المثنّاة الفوقانية من العتوّ و الفساد أو بالغين المعجمة و الباء الموحّدة من الغباوة خلاف الفطنة و على التقادير توصيف الخطبة بها مجاز و يقال ثلبه ثلبا إذا صرّح بالعيب و تنقّصه.

6- لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ هِشَامٌ وَ أَخْبَرَنِي بِبَعْضِهِ أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى‏

____________

(1) الاحتجاج ص 145.

(2) الزيادة من المصدر ص 145.

92

وَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي كَلَامٍ كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ بَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)لَا أَلُومُكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيّاً- وَ قَدْ جَلَدَكَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ سَوْطاً- وَ قَتَلَ أَبَاكَ صَبْراً بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي يَوْمِ بَدْرٍ- وَ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي غَيْرِ آيَةٍ مُؤْمِناً وَ سَمَّاكَ فَاسِقاً- وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِيكَ وَ فِي عَلِيٍّ(ع)(1)-

أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ عَلَيْنَا* * * -فِي عَلِيٍّ وَ فِي الْوَلِيدِ قُرْآناً-

فَتَبَوَّأَ الْوَلِيدُ مَنْزِلَ كُفْرٍ* * * -وَ عَلِيٌّ تَبَوَّأَ الْإِيمَانَا-

لَيْسَ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً يَعْبُدُ اللَّهَ* * * -كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً خَوَّاناً-

سَوْفَ يُدْعَى الْوَلِيدُ بَعْدَ قَلِيلٍ* * * -وَ عَلِيٌّ إِلَى الْجَزَاءِ عِيَاناً-

فَعَلِيٌّ يُجْزَى هُنَاكَ جِنَاناً* * * -وَ هُنَاكَ الْوَلِيدُ يُجْزَى هَوَاناً (2)

.

7- أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُ‏ طَلَبَ زِيَادٌ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ مِمَّنْ كَانَ فِي كِتَابِ الْأَمَانِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى زِيَادٍ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا كُنَّا أَخَذْنَا مِنَ الْأَمَانِ لِأَصْحَابِنَا- وَ قَدْ ذَكَرَ لِي فُلَانٌ أَنَّكَ تَعَرَّضْتَ لَهُ- فَأُحِبُّ أَنْ لَا تَتَعَرَّضَ لَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنِ ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ- غَضِبَ حَيْثُ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ- مِنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الْحَسَنِ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ أَتَانِي كِتَابُكَ فِي فَاسِقٍ- يُؤْوِيهِ الْفُسَّاقُ مِنْ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةِ أَبِيكَ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّهُ بَيْنَ جِلْدِكَ وَ لَحْمِكَ- وَ إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ لَحْماً أَنَا آكُلُهُ لِلَحْمٍ أَنْتَ مِنْهُ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ الْحَسَنُ الْكِتَابَ بَعَثَ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ- فَلَمَّا قَرَأَهُ غَضِبَ وَ كَتَبَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى زِيَادٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لَكَ رَأْيَيْنِ رَأْياً مِنْ أَبِي سُفْيَانَ وَ رَأْياً مِنْ سُمَيَّةَ- فَأَمَّا رَأْيُكَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فَحِلْمٌ وَ حَزْمٌ- وَ أَمَّا رَأْيُكَ مِنْ سُمَيَّةَ فَمَا يَكُونُ مِنْ مِثْلِهَا- إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّكَ عَرَضْتَ لِصَاحِبِهِ- فَلَا تَعَرَّضْ لَهُ فَإِنِّي‏

____________

(1) نسب الاشعار في التذكرة لسبط ابن الجوزى ص 115، الى حسان بن ثابت في لفظ الحديث فراجع.

(2) الأمالي المجلس 74 الرقم 4.

93

لَمْ أَجْعَلْ لَكَ عَلَيْهِ سَبِيلًا.

8- ج، الإحتجاج مُفَاخَرَةُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى مُعَاوِيَةَ- وَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- وَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ- قِيلَ‏ وَفَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَحَضَرَ مَجْلِسَهُ وَ إِذَا عِنْدَهُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ- فَفَخَرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَوَضَعُوا مِنْهُمْ- وَ ذَكَرُوا أَشْيَاءَ سَاءَتِ الْحَسَنَ(ع)وَ بَلَغَتْ مِنْهُ- فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَنَا شُعْبَةٌ مِنْ خَيْرِ الشُّعَبِ- آبَائِي أَكْرَمُ الْعَرَبِ لَنَا الْفَخْرُ وَ النَّسَبُ- وَ السَّمَاحَةُ عِنْدَ الْحَسَبِ- مِنْ خَيْرِ شَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ فُرُوعاً نَامِيَةً- وَ أَثْمَاراً زَاكِيَةً وَ أَبْدَاناً قَائِمَةً- فِيهَا أَصْلُ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمُ النُّبُوَّةِ- فَعَلَوْنَا حِينَ شَمَخَ بِنَا الْفَخْرُ- وَ اسْتَطَلْنَا حِينَ امْتَنَعَ مِنَّا الْعِزُّ- بُحُورٌ زَاخِرَةٌ لَا تُنْزَفُ وَ جِبَالٌ شَامِخَةٌ لَا تُقْهَرُ- فَقَالَ مَرْوَانُ مَدَحْتَ نَفْسَكَ وَ شَمَخْتَ بِأَنْفِكَ هَيْهَاتَ يَا حَسَنُ- نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمُلُوكُ السَّادَةُ وَ الْأَعِزَّةُ الْقَادَةُ- لَا نَنْحَجِزُ (1) فَلَيْسَ لَكَ مِثْلُ عِزِّنَا- وَ لَا فَخْرٌ كَفَخْرِنَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ-

شَفَيْنَا أَنْفُساً طَابَتْ وَقُوراً* * * -فَنَالَتْ عِزَّهَا فِيمَنْ يَلِينَا-

وَ أُبْنَا بِالْغَنِيمَةِ حَيْثُ أُبْنَا* * * -وَ أُبْنَا بِالْمُلُوكِ مُقَرَّنِينَا (2)

- ثُمَّ تَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ نَصَحْتُ لِأَبِيكَ- فَلَمْ يَقْبَلِ النُّصْحَ لَوْ لَا كَرَاهِيَةُ قَطْعِ الْقَرَابَةِ- لَكُنْتُ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الشَّامِ- فَكَانَ يَعْلَمُ أَبُوكَ أَنِّي أُصْدِرُ الْوُرَّادَ عَنْ مَنَاهِلِهَا بِزَعَارَّةِ قَيْسٍ- وَ حِلْمِ ثَقِيفٍ وَ تَجَارِبِهَا لِلْأُمُورِ عَلَى القَبَائِلِ- فَتَكَلَّمَ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ يَا مَرْوَانُ أَ جُبْناً وَ خَوَراً وَ ضَعْفاً وَ عَجْزاً- أَ تَزْعُمُ أَنِّي مَدَحْتُ نَفْسِي وَ أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ شَمَخْتُ بِأَنْفِي وَ أَنَا سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ

____________

(1) في المصدر ص 144: «لا ننحجن» و معنى الانحجان: الانعطاف و الاعوجاج و لكن الأظهر ما اختاره المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- حيث يجى‏ء في كلامه (عليه السلام) ردا على مروان: «و انحجزت مذعورا».

(2) قوله: «ابنا» من الإياب.

94

وَ إِنَّمَا يَبْذَخُ وَ يَتَكَبَّرُ- وَيْلَكَ مَنْ يُرِيدُ رَفْعَ نَفْسِهِ وَ يَتَبَجَّحُ مَنْ يُرِيدُ الِاسْتِطَالَةَ- فَأَمَّا نَحْنُ فَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْكَرَامَةِ- وَ مَوْضِعُ الْخِيَرَةِ وَ كَنْزُ الْإِيمَانِ وَ رُمْحُ الْإِسْلَامِ وَ سَيْفُ الدِّينِ- أَ لَا تَصْمُتُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَكَ بِالْهَوَائِلِ- وَ أَسِمَكَ بِمِيسَمٍ تَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ اسْمِكَ- فَأَمَّا إِيَابُكَ بِالنِّهَابِ وَ الْمُلُوكِ أَ فِي الْيَوْمِ- الَّذِي وُلِّيتَ فِيهِ مَهْزُوماً وَ انْحَجَزْتَ مَذْعُوراً- فَكَانَتْ غَنِيمَتُكَ هَزِيمَتَكَ- وَ غَدْرُكَ بِطَلْحَةَ حِينَ غَدَرْتَ بِهِ- فَقَتَلْتَهُ قُبْحاً لَكَ‏ (1) مَا أَغْلَظَ جِلْدَةَ وَجْهِكَ‏ (2)- فَنَكَسَ مَرْوَانُ رَأْسَهُ وَ بَقِيَ الْمُغِيرَةُ مَبْهُوتاً- فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ يَا أَعْوَرَ ثَقِيفٍ- مَا أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأُفَاخِرَكَ- أَ جَهِلْتَنِي يَا وَيْحَكَ وَ أَنَا ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ- غَذَّانَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِعِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَعَلَّمَنَا تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ وَ مُشْكِلَاتِ الْأَحْكَامِ- لَنَا الْعِزَّةُ الْغَلْبَاءُ وَ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَاءُ وَ الْفَخْرُ وَ السَّنَاءُ- وَ أَنْتَ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَسَبٌ- وَ لَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ- عَبْدٌ آبِقٌ مَا لَهُ وَ الِافْتِخَارَ- عِنْدَ مُصَادَمَةِ اللُّيُوثِ وَ مُجَاحَشَةِ الْأَقْرَانِ- نَحْنُ السَّادَةُ وَ نَحْنُ الْمَذَاوِيدُ الْقَادَةُ- نَحْمِي الذِّمَارَ وَ نَنْفِي عَنْ سَاحَتِنَا الْعَارَ- وَ أَنَا ابْنُ نَجِيبَاتِ الْأَبْكَارِ- ثُمَّ أَشَرْتَ زَعَمْتَ بِخَيْرِ وَصِيِّ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ- كَانَ هُوَ بِعَجْزِكَ أَبْصَرَ وَ بِخَوَرِكَ أَعْلَمَ- وَ كُنْتَ لِلرَّدِّ عَلَيْكَ مِنْهُ أَهْلًا لِوَغْرِكَ فِي صَدْرِكَ- وَ بُدُوِّ الْغَدْرِ فِي عَيْنِكَ- هَيْهَاتَ لَمْ يَكُنْ لِيَتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (3)- وَ زَعَمْتَ لَوْ أَنَّكَ كُنْتَ بِصِفِّينَ بِزَعَارَّةِ قَيْسٍ وَ حِلْمِ ثَقِيفٍ‏

____________

(1) قال ابن الأثير في أسد الغابة: و كان سبب قتل طلحة أن مروان بن الحكم رماه بسهم في ركبته- حين هو واقف في المعركة- فجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت رجله و إذا تركوه جرى الدم فقال: دعوه فانما هو سهم أرسله اللّه فمات منه، و قال مروان:

لا اطلب بثأرى بعد اليوم و التفت إلى أبان بن عثمان فقال: قد كفيت بعض قتلة أبيك.

(2) كناية عن قلة الحياء.

(3) لما قتل عثمان و بايع الناس عليا دخل المغيرة بن شعبة فقال: يا أمير المؤمنين ان لك عندي نصيحة، قال: و ما هى؟ قال: ان أردت أن يستقيم لك الامر فاستعمل طلحة.

95

فِي مَا ذَا ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَ بِعَجْزٍ عِنْدَ الْمَقَامَاتِ- وَ فِرَارِكَ عِنْدَ الْمُجَاحَشَاتِ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوِ الْتَفَّتْ عَلَيْكَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَشَاجِعُ- لَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْكَ الْمَوَانِعُ- وَ لَقَامَتْ عَلَيْكَ الْمُرِنَّاتُ الْهَوَالِعُ- وَ أَمَّا زَعَارَّةُ قَيْسٍ فَمَا أَنْتَ وَ قَيْساً- إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ آبِقٌ فَتُسَمَّى ثَقِيفاً (1) فَاحْتَلْ لِنَفْسِكَ مِنْ غَيْرِهَا- فَلَسْتَ مِنْ رِجَالِهَا أَنْتَ بِمُعَالَجَةِ الشُّرُكِ‏ (2)- وَ مَوَالِجِ الزَّرَائِبِ أَعْرَفُ مِنْكَ بِالْحُرُوبِ- فَأَيُّ الْحِلْمِ عِنْدَ الْعَبِيدِ الْقُيُونِ- ثُمَّ تَمَنَّيْتَ لِقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَذَاكَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ- أَسَدٌ بَاسِلٌ وَ سَمٌّ قَاتِلٌ- لَا تُقَاوِمُهُ الْأَبَالِسَةُ عِنْدَ الطَّعْنِ وَ الْمُخَالَسَةِ- فَكَيْفَ تَرُومُهُ الضِّبْعَانُ- وَ تَنَاوَلُهُ الْجِعْلَانُ بِمِشْيَتِهَا الْقَهْقَرَى- وَ أَمَّا وَصْلَتُكَ فَمَنْكُولَةٌ (3) وَ قَرَابَتُكَ فَمَجْهُولَةٌ- وَ مَا رَحِمُكَ مِنْهُ إِلَّا كَبَنَاتِ الْمَاءِ مِنْ خَشَفَانِ الظِّبَا- بَلْ أَنْتَ أَبْعَدُ مِنْهُ نَسَباً- فَوَثَبَ الْمُغِيرَةُ وَ الْحَسَنُ(ع)يَقُولُ- عُذِرْنَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ تَجَاوَرْنَا بَعْدَ مُنَاطَقَةِ الْقُيُونِ- وَ مُفَاخَرَةِ الْعَبِيدِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- ارْجِعْ يَا مُغِيرَةُ هَؤُلَاءِ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ- لَا تُقَاوِمُهُمُ الصَّنَادِيدُ وَ لَا تُفَاخِرُهُمُ الْمَذَاوِيدُ- ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَى الْحَسَنِ(ع)بِالسُّكُوتِ فَسَكَتَ.

إيضاح قال الجوهري زخر الوادي إذا امتد جدا و ارتفع يقال بحر زاخر و قال نزفت ماء البئر نزفا أي نزحته كله يتعدى و لا يتعدى و قال‏

____________

ابن عبيد اللّه على الكوفة و الزبير بن العوام على البصرة و ابعث معاوية بعده على الشام حتّى تلزمه طاعتك، فإذا استقر لك الخلافة فأدركها كيف شئت برأيك، فلم يقبل عنه ذلك و قال ان أقررت معاوية على ما في يده، كنت متخذ المضلين عضدا. راجع الاستيعاب بذيل الإصابة ج 3 ص 371.

(1) في المصدر: «عبد آبق فثقف» و كلاهما بمعنى.

(2) اما بضمتين جمع الشراك: و هو سير النعل على ظهر القدم، أو بفتحتين:

و هو حبائل الصيد.

(3) في المصدر ص 144: «و أمّا وصلتك فمنكورة».

96

الجبال الشوامخ هي الشواهق و شمخ الرجل بأنفه تكبر انتهى.

و الانحجاز الامتناع و الإصدار الإرجاع و المنهل عين ماء ترده الإبل في المراعي قوله(ع)أ جبنا أي أ تزعم أني أقول هذا جبنا و الخور بالتحريك الضعف و البذخ الكبر و قد بذخ بالكسر و تبذخ أي تكبر و علا و البجح بتقديم الجيم على الحاء الفرح و بجحته أنا تبجيحا فتبجح أي أفرحته ففرح و الهوائل المفزعات و الإياب الرجوع و النهب الغنيمة و الجمع النهاب بالكسر إشارة إلى قوله و أبنا بالغنيمة.

و المجاحشة المدافعة و الذائد الحامي الدافع و المذواد مبالغة فيه و قال الجوهري فلان حامي الذمار أي إذا ذمر و غضب حمي و فلان أمنع ذمارا من فلان و يقال الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه لأنهم قالوا حامي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة انتهى.

و الوغر بالفتح و بالتحريك الضغن و الحقد و بدو الغدر ظهوره و الأشاجع أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف و التفاف الأشاجع كناية عن التمكن و الاقتدار منه و المرنات البواكي الصائحات عند المصيبة و الهلع أفحش الجزع و الزرائب جمع الزريبة و هي الطنفسة و حظيرة الغنم و كلاهما مناسبان و في بعض النسخ الزرانب و هو جمع الزرنب فرج المرأة.

و القيون جمع القين بمعنى العبد أو الحداد و الصانع و أكثر ما يجمع بالمعنى الأول على قيان لكنه أنسب بالمقام و البسالة الشجاعة و قد بسل فهو باسل أي بطل و بنات الماء الحيوانات المتولدة فيه أو طيوره و قال المطرزي و بنات الماء من الطير استعارة قوله(ع)عذرنا على بناء المفعول أي صرنا معذورين إن آذيناهم و كافيناهم بعد المجاورة لما فعلوا بنا من مناطقة القيون قال الجزري فيه من يعذرني من رجل قد بلغني عنه كذا و كذا أي من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني و يحتمل أن يكون تحاورنا بالحاء المهملة من المحاورة أي إن تكلمنا مع بني أمية مع عدم قابليتهم لذلك فنحن معذورون بعد

97

محاورة القيون.

9- ج، الإحتجاج رَوَى سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ مَا أَشَدَّ تَعْظِيمَكَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- مَا هُمَا بِخَيْرٍ مِنْكَ وَ لَا أَبُوهُمَا بِخَيْرٍ مِنْ أَبِيكَ- لَوْ لَا أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص لَقُلْتُ مَا أُمُّكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِدُونِهَا- قَالَ فَغَضِبْتُ مِنْ مَقَالَتِهِ وَ أَخَذَنِي مَا لَا أَمْلِكُ- فَقُلْتُ إِنَّكَ لَقَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِمَا وَ بِأَبِيهِمَا وَ أُمِّهِمَا- بَلَى وَ اللَّهِ هُمَا خَيْرٌ مِنِّي وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِي- وَ أُمُّهُمَا خَيْرٌ مِنْ أُمِّي- وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِيهِمَا وَ فِي أَبِيهِمَا- وَ أَنَا غُلَامٌ فَحَفِظْتُهُ مِنْهُ وَ وَعَيْتُهُ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ لَيْسَ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع) وَ ابْنِ جَعْفَرٍ (رحمه الله) وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَخِيهِ الْفَضْلِ- هَاتِ مَا سَمِعْتَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِكَذَّابٍ- فَقَالَ إِنَّهُ أَعْظَمُ مِمَّا فِي نَفْسِكَ- قَالَ وَ إِنْ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ أُحُدٍ وَ حَرَى- فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَا أُبَالِي- أَمَّا إِذَا قَتَلَ اللَّهُ طَاغِيَتَكُمْ- وَ فَرَّقَ جَمْعَكُمْ وَ صَارَ الْأَمْرُ فِي أَهْلِهِ- وَ مَعْدِنِهِ- فَلَا نُبَالِي مَا قُلْتُمْ وَ لَا يَضُرُّنَا مَا ادَّعَيْتُمْ- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَنَا أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏- مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَأَنْتَ يَا أَخِي أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ- وَ عَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ(ع)فِي الْبَيْتِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ عُمَرُ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (1)- وَ فِي الْبَيْتِ فَاطِمَةُ(ع)وَ أُمُّ أَيْمَنَ وَ أَبُو ذَرٍّ- وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ- وَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَضُدِهِ وَ أَعَادَ مَا قَالَ فِيهِ ثَلَاثاً- ثُمَّ نَصَّ بِالْإِمَامَةِ عَلَى الْأَئِمَّةِ تَمَامَ الِاثْنَيْ عَشَرَ(ع) ثُمَّ قَالَ (صلوات الله عليه) وَ لِأُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ إِمَامَ ضَلَالَةٍ- كُلُّهُمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ عَشَرَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ- وِزْرُ جَمِيعِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَ مَا أَضَلُّوا فِي أَعْنَاقِهِمَا- ثُمَّ سَمَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ سَمَّى الْعَشَرَةَ مَعَهُمَا- قَالَ فَسَمِّهِمْ لَنَا قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- وَ صَاحِبُ السِّلْسِلَةِ وَ ابْنُهُ مِنْ آلِ‏

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط عن نسخة كمبانيّ، موجود في نسخة المصنّف و المصدر ص 146.

98

أَبِي سُفْيَانَ- وَ سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَوَّلُهُمْ مَرْوَانُ- قَالَ مُعَاوِيَةُ لَئِنْ كَانَ مَا قُلْتَ حَقّاً- لَقَدْ هَلَكْتُ وَ هَلَكَتِ الثَّلَاثَةُ قَبْلِي- وَ جَمِيعُ مَنْ تَوَلَّاهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَقَدْ هَلَكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- وَ التَّابِعِينَ غَيْرَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ شِيعَتَكُمْ- قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ فَإِنَّ الَّذِي قُلْتُ وَ اللَّهِ حَقٌّ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ- مَا يَقُولُ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- وَ مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ- بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ(ع)أَرْسِلْ إِلَى الَّذِينَ سَمَّى- فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ- فَشَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّ الَّذِي قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ حَقٌّ- قَدْ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا سَمِعَهُ‏ (1)- ثُمَّ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْفَضْلِ وَ ابْنِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ- فَقَالَ كُلُّكُمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالُوا نَعَمْ- قَالَ مُعَاوِيَةُ فَإِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَتَدَّعُونَ أَمْراً عَظِيماً- وَ تَحْتَجُّونَ بِحُجَّةٍ قَوِيَّةٍ- فَإِنْ كَانَتْ حَقّاً فَإِنَّكُمْ لَتَصْبِرُونَ عَلَى أَمْرٍ وَ تَسْتُرُونَهُ- وَ النَّاسُ فِي غَفْلَةٍ وَ عَمًى- وَ لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولُونَ حَقّاً لَقَدْ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ- وَ رَجَعَتْ عَنْ دِينِهَا وَ كَفَرَتْ بِرَبِّهَا وَ جَحَدَتْ نَبِيَّهَا- إِلَّا أَنْتُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِكُمْ- فَأُولَئِكَ قَلِيلٌ فِي النَّاسِ- فَأَقْبَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (2)- وَ قَالَ‏ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ (3)- وَ مَا تَعْجَبُ مِنِّي يَا مُعَاوِيَةُ اعْجَبْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- أَنَّ السَّحَرَةَ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ‏ فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ‏ (4)- فَآمَنُوا بِمُوسَى وَ صَدَّقُوهُ ثُمَّ سَارَ بِهِمْ- وَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَقْطَعَهُمُ الْبَحْرَ- وَ أَرَاهُمُ الْعَجَائِبَ وَ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِمُوسَى- وَ بِالتَّوْرَاةِ يُقِرُّونَ لَهُ بِدِينِهِ- ثُمَّ مَرُّوا بِأَصْنَامٍ تُعْبَدُ- فَقَالُوا اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ‏ (5)- وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ جَمِيعاً غَيْرَ هَارُونَ‏

____________

(1) إلى هنا تجد الحديث في الكافي ج 1 ص 529 مع تغيير ما، بإسناده الى سليم ابن قيس، فراجع.

(2) سبأ: 13.

(3) ص: 24.

(4) طه: 72.

(5) الأعراف: 138.

99

فَقَالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏ (1)- وَ قَالَ لَهُمْ مُوسَى بَعْدَ ذَلِكَ‏ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ (2)- فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِمْ مَا قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ مُوسَى(ع)رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي- فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ (3)- فَمَا اتِّبَاعُ‏ (4) هَذِهِ الْأُمَّةِ رِجَالًا سَوَّدُوهُمْ وَ أَطَاعُوهُمْ- لَهُمْ سَوَابِقُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنَازِلُ قَرِيبَةٌ مِنْهُ- وَ أَصْهَارٌ مُقِرِّينَ بِدِينِ مُحَمَّدٍ وَ بِالْقُرْآنِ- حَمَلَهُمُ الْكِبْرُ وَ الْحَسَدُ أَنْ خَالَفُوا إِمَامَهُمْ وَ وَلِيَّهُمْ- بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْمٍ صَاغُوا مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا- ثُمَّ عَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ وَ يَسْجُدُونَ لَهُ- وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ كُلُّهُمْ غَيْرَ هَارُونَ وَحْدَهُ- وَ قَدْ بَقِيَ مَعَ صَاحِبِنَا الَّذِي هُوَ مِنْ نَبِيِّنَا- بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- نَاسٌ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ- ثُمَّ رَجَعَ الزُّبَيْرُ وَ ثَبَتَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مَعَ إِمَامِهِمْ- حَتَّى لَقُوا اللَّهَ- وَ تَتَعَجَّبُ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْ سَمَّى اللَّهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ- قَدْ نَصَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِغَدِيرِ خُمٍّ- وَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ احْتَجَّ بِهِمْ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِمْ- وَ أَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مِنْ بَعْدِهِ- وَ أَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فِيهِمْ وَ وَصِيُّهُ- وَ قَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَيْشاً يَوْمَ مُؤْتَةَ- فَقَالَ عَلَيْكُمْ جَعْفَرٌ فَإِنْ هَلَكَ فَزَيْدٌ- فَإِنْ هَلَكَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقُتِلُوا جَمِيعاً- أَ فَتَرَاهُ يَتْرُكُ الْأُمَّةَ وَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ مَنِ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ- لِيَخْتَارُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمُ الْخَلِيفَةَ- كَانَ رَأْيُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ أَهْدَى لَهُمْ وَ أَرْشَدَ مِنْ رَأْيِهِ وَ اخْتِيَارِهِ- وَ مَا رَكِبَ الْقَوْمُ مَا رَكِبُوا إِلَّا بَعْدَ مَا بَيَّنَهُ- وَ مَا تَرَكَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي عَمًى وَ لَا شُبْهَةٍ- فَأَمَّا مَا قَالَ الرَّهْطُ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ تَظَاهَرُوا عَلَى عَلِيٍّ(ع) وَ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ زَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ- إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ

____________

(1) طه: 88.

(2) المائدة: 21.

(3) المائدة: 25.

(4) مبتدأ خبره بعد سطرين «بأعجب» و في المصدر «فأما اتباع» و هو تصحيف.

100

وَ الْخِلَافَةَ فَقَدْ شَبَّهُوا عَلَى النَّاسِ بِشَهَادَتِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ- وَ مَكْرِهِمْ- قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا تَقُولُ يَا حَسَنُ- قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- الْعَجَبُ مِنْكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ مِنْ قِلَّةِ حَيَائِكَ وَ مِنْ جُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ- حِينَ قُلْتَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ طَاغِيَتَكُمْ وَ رَدَّ الْأَمْرَ إِلَى مَعْدِنِهِ- فَأَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مَعْدِنُ الْخِلَافَةِ دُونَنَا- وَيْلٌ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَكَ- الَّذِينَ أَجْلَسُوكَ هَذَا الْمَجْلِسَ وَ سَنُّوا لَكَ هَذِهِ السُّنَّةَ- لَأَقُولَنَّ كَلَاماً مَا أَنْتَ أَهْلُهُ- وَ لَكِنِّي أَقُولُ لِتَسْمَعَهُ بَنُو أَبِي هَؤُلَاءِ حَوْلِي- إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ- لَيْسَ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ فِيهَا وَ لَا تَنَازُعٌ وَ لَا فُرْقَةٌ- عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَبْدُهُ- وَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ- وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجِّ الْبَيْتِ- ثُمَّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ- الَّتِي لَا تُحْصَى وَ لَا يَعُدُّهَا إِلَّا اللَّهُ- وَ اجْتَمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ- وَ الْكَذِبِ وَ الْقَطِيعَةِ وَ الْخِيَانَةِ- وَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ لَا تُحْصَى وَ لَا يَعُدُّهَا إِلَّا اللَّهُ- وَ اخْتَلَفُوا فِي سُنَنٍ اقْتَتَلُوا فِيهَا- وَ صَارُوا فِرَقاً يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- وَ هِيَ الْوَلَايَةُ وَ يَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً أَيُّهُمْ‏ (1) أَحَقُّ وَ أَوْلَى بِهَا- إِلَّا فِرْقَةٌ تَتَّبِعُ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ص فَمَنْ أَخَذَ بِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ- وَ رَدَّ عِلْمَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى اللَّهِ- سَلِمَ وَ نَجَا بِهِ مِنَ النَّارِ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ- بِأَنْ نَوَّرَ قَلْبَهُ بِمَعْرِفَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ- وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ أَيْنَ هُوَ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَعِيدٌ وَ لِلَّهِ وَلِيٌّ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً عَلِمَ حَقّاً- فَقَالَ فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ- نَحْنُ نَقُولُ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا- وَ إِنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِينَا- وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنَا أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ إِنَّ الْعِلْمَ فِينَا وَ نَحْنُ أَهْلُهُ- وَ هُوَ عِنْدَنَا مَجْمُوعٌ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ- وَ إِنَّهُ لَا يَحْدُثُ شَيْ‏ءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ- إِلَّا وَ هُوَ عِنْدَنَا مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَطِّ عَلِيٍّ(ع)بِيَدِهِ- وَ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا- حَتَّى أَنْتَ يَا ابْنَ هِنْدٍ تَدَّعِي ذَلِكَ- وَ تَزْعُمُ‏

____________

(1) أنهم خ.

101

أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي- أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ- فَابْعَثْ إِلَيَّ بِمَا كَتَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ- فَأَتَاهُ فَقَالَ تَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقِي قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ- قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ‏ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ (1)- قَالَ إِيَّايَ عَنَى وَ لَمْ يَعْنِكَ وَ لَا أَصْحَابَكَ فَغَضِبَ عُمَرُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يَحْسَبُ أَنَّ أَحَداً لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ غَيْرَهُ- مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئاً فَلْيَأْتِنِي- فَإِذَا جَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ شَيْئاً مَعَهُ فِيهِ آخَرُ (2) كَتَبَهُ وَ إِلَّا لَمْ يَكْتُبْهُ- ثُمَّ قَالُوا قَدْ ضَاعَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ بَلْ كَذَبُوا وَ اللَّهِ- بَلْ هُوَ مَجْمُوعٌ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِهِ- ثُمَّ أَمَرَ عُمَرُ قُضَاتَهُ وَ وُلَاتَهُ- أَجْهِدُوا آرَاءَكُمْ وَ اقْضُوا بِمَا تَرَوْنَ أَنَّهُ الْحَقُّ- فَلَا يَزَالُ هُوَ وَ بَعْضُ وُلَاتِهِ قَدْ وَقَعُوا فِي عَظِيمَةٍ- فَيُخْرِجُهُمْ مِنْهَا أَبِي لِيَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهَا- فَتَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ عِنْدَ خَلِيفَتِهِمْ- وَ قَدْ حَكَمُوا فِي شَيْ‏ءٍ وَاحِدٍ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ فَأَجَازَهَا لَهُمْ- لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُؤْتِهِ‏ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏- وَ زَعَمَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ مُخَالِفِينَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ- أَنَّ مَعْدِنَ الْخِلَافَةِ وَ الْعِلْمِ دُونَنَا- فَنَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَ جَحَدَنَا حَقَّنَا وَ رَكِبَ رِقَابَنَا- وَ سَنَّ لِلنَّاسِ عَلَيْنَا مَا يَحْتَجُّ بِهِ مِثْلُكَ- وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ مُؤْمِنٌ يَعْرِفُ حَقَّنَا- وَ يُسَلِّمُ لَنَا وَ يَأْتَمُّ بِنَا- فَذَلِكَ نَاجٍ مُحِبٌّ لِلَّهِ وَ لِي- وَ نَاصِبٌ لَنَا الْعَدَاوَةَ يَتَبَرَّأُ مِنَّا وَ يَلْعَنُنَا- وَ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَنَا وَ يَجْحَدُ حَقَّنَا- وَ يَدِينُ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَّا فَهَذَا كَافِرٌ مُشْرِكٌ فَاسِقٌ- وَ إِنَّمَا كَفَرَ وَ أَشْرَكَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ- كَمَا سَبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ (3)- كَذَلِكَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ- وَ رَجُلٌ آخِذٌ بِمَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ- وَ رَدَّ عِلْمَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ إِلَى اللَّهِ مَعَ وَلَايَتِنَا- وَ لَا يَأْتَمُّ بِنَا

____________

(1) آل عمران: 7.

(2) يعني فقرأ شيئا معه يوافقه فيه آخر.

(3) مأخوذ من قوله تعالى: «وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» الانعام: 108، يعنى فكما سب المشركون اللّه عدوا بغير علم، يشرك هؤلاء باللّه من غير علم.

102

وَ لَا يُعَادِينَا وَ لَا يَعْرِفُ حَقَّنَا- فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ- فَهَذَا مُسْلِمٌ ضَعِيفٌ- فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ- أَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- غَيْرَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ جَعْفَرٍ- فَإِنَّهُ أَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ‏ (1).

أقول وجدته في كتاب سليم برواية ابن أبي عياش عنه‏ بتغيير ما و قد أوردته في كتاب الفتن و قد مر بعض الخبر بأسانيد في باب نصّ النبي ص على الاثني عشر (صلوات الله عليهم)(2).

وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: لَقِيَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْحَسَنَ فِي الطَّوَافِ- فَقَالَ لَهُ يَا حَسَنُ زَعَمْتَ أَنَّ الدِّينَ لَا يَقُومُ إِلَّا بِكَ وَ بِأَبِيكَ- فَقَدْ رَأَيْتَ اللَّهَ أَقَامَ مُعَاوِيَةَ فَجَعَلَهُ رَاسِياً بَعْدَ مَيْلِهِ- وَ بَيِّناً بَعْدَ خَفَائِهِ أَ فَيَرْضَى اللَّهُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ- أَوْ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ- كَمَا يَدُورُ الْجَمَلُ بِالطَّحِينِ- عَلَيْكَ ثِيَابٌ كَغِرْقِئِ الْبَيْضِ‏ (3) وَ أَنْتَ قَاتِلُ عُثْمَانَ- وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَلَمُّ لِلشَّعَثِ وَ أَسْهَلُ لِلْوَعْثِ- أَنْ يُورِدَكَ مُعَاوِيَةُ حِيَاضَ أَبِيكَ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنَّ لِأَهْلِ النَّارِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا- إِلْحَادٌ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مُوَالاةٌ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ عَلِيّاً لَمْ يَرْتَبْ فِي الدِّينِ- وَ لَمْ يَشُكَّ فِي اللَّهِ سَاعَةً وَ لَا طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ- وَ وَ اللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ يَا ابْنَ أُمِّ عَمْرٍو- أَوْ لَأُنْفِذَنَّ حِضْنَيْكَ‏ (4) بِنَوَافِذَ أَشَدَّ مِنَ الْأَقْضِبَةِ- فَإِيَّاكَ وَ الْهَجْمَ عَلَيَّ فَإِنِّي مَنْ قَدْ عَرَفْتَ- لَيْسَ بِضَعِيفِ الْغَمْزَةِ

____________

(1) الاحتجاج ص 147- 148.

(2) أخرجه في ج 36 ص 231 (الطبعة الحديثة) عن كمال الدين، و الخصال و عيون الأخبار للصدوق و هكذا عن غيبة الشيخ و النعمانيّ.

(3) الغرقئ: القشرة الملتزقة ببياض البيض شبه رداءه (عليه السلام) بالغرقئ للطافته و بياضه.

(4) الحضن ما دون الابط الى الكشح، و كانه جعل الاقضبة جمع القضيب و هو السيف الدقيق الذي ليس بصحيفة فهو أنفذ.

103

وَ لَا هَشِّ الْمُشَاشَةِ وَ لَا مَرِي‏ءِ الْمَأْكَلَةِ- وَ إِنِّي مِنْ قُرَيْشٍ كَوَاسِطَةِ الْقِلَادَةِ يُعْرَفُ حَسَبِي- وَ لَا أُدْعَى لِغَيْرِ أَبِي وَ أَنْتَ مَنْ تَعْلَمُ وَ يَعْلَمُ النَّاسُ- تَحَاكَمَتْ فِيكَ رِجَالُ قُرَيْشٍ فَغَلَبَ عَلَيْكَ جَزَّارُهَا- أَلْأَمُهُمْ حَسَباً وَ أَعْظَمُهُمْ لُؤْماً (1) فَإِيَّاكَ عَنِّي فَإِنَّكَ رِجْسٌ- وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الطَّهَارَةِ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ- وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً فَأُفْحِمَ عَمْرٌو وَ انْصَرَفَ كَئِيباً.

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ تَفَاخَرَتْ قُرَيْشٌ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)حَاضِرٌ- لَا يَنْطِقُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا لَكَ لَا تَنْطِقُ- فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِمَشُوبِ الْحَسَبِ وَ لَا بِكَلِيلِ اللِّسَانِ- قَالَ الْحَسَنُ(ع)مَا ذَكَرُوا فَضِيلَةً إِلَّا وَ لِي مَحْضُهَا وَ لُبَابُهَا- ثُمَّ قَالَ‏

فِيمَ الْكَلَامُ وَ قَدْ سَبَقْتُ مُبَرِّزاً* * * -سَبْقَ الْجَوَادِ مِنَ الْمَدَى الْمُتَنَفِّسِ‏ (2)

.

بيان المتنفّس البعيد من قولهم أنت من في نفس من أمرك أي سعة.

11- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَخْبَارُ أَبِي حَاتِمٍ‏ أَنَّ مُعَاوِيَةَ فَخَرَ يَوْماً فَقَالَ أَنَا ابْنُ بَطْحَاءَ وَ مَكَّةَ- أَنَا ابْنُ أَغْزَرِهَا جُوداً وَ أَكْرَمِهَا جُدُوداً- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ قُرَيْشاً فَضْلًا نَاشِئاً وَ كَهْلًا- فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَ عَلَيَّ تَفْتَخِرُ يَا مُعَاوِيَةُ- أَنَا ابْنُ عُرُوقِ الثَّرَى أَنَا ابْنُ مَأْوَى التُّقَى- أَنَا ابْنُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ أَهْلَ الدُّنْيَا- بِالْفَضْلِ السَّابِقِ وَ الْحَسَبِ الْفَائِقِ- أَنَا ابْنُ مَنْ طَاعَتُهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ- فَهَلْ لَكَ أَبٌ كَأَبِي تُبَاهِينِي بِهِ- وَ قَدِيمٌ كَقَدِيمِي تُسَامِينِي بِهِ قُلْ نَعَمْ أَوْ لَا- قَالَ مُعَاوِيَةُ بَلْ أَقُولُ لَا وَ هِيَ لَكَ تَصْدِيقٌ- فَقَالَ الْحَسَنُ‏

____________

(1) ذكر الكلبى في المثالب على ما نقله في التذكرة ص 117 قال: كانت النابغة أم عمرو ابن العاص من البغايا أصحاب الرايات بمكّة فوقع عليها: العاص بن وائل في عدة من قريش منهم أبو لهب و أميّة بن خلف و هشام بن المغيرة و أبو سفيان بن حرب في طهر واحد، فلما حملت النابغة بعمرو تكلموا فيه فلما وضعته اختصم فيه الخمسة الذين ذكرناهم كل واحد يزعم أنه ولده و ألب عليه العاص بن وائل و أبو سفيان بن حرب فحكما النابغة فاختارت العاص.

و نقله الزمخشريّ في ربيع الابرار و زاد: قالوا: كان أشبه بأبي سفيان.

(2) راجع مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 21.

104

الْحَقُّ أَبْلَجُ مَا يَحِيلُ سَبِيلُهُ* * * -وَ الْحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ‏

.

كشف، كشف الغمة عن الشعبي‏ مثله‏ (1) بيان رأيت في بعض الكتب أن عروق الثرى إبراهيم(ع)لكثرة ولده في البادية و لعله(ع)عرّض بكون معاوية ولد زنا ليس من ولد إبراهيم قوله ما يحيل سبيله أي ما يتغير قال الفيروزآبادي حال يحيل حيولا تغيّر و في كشف الغمة تخيل بالخاء المعجمة على صيغة الخطاب و نصب السبيل أي لا يمكنك أن توقع في الخيال غيره.

12- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَا أَخْيَرُ مِنْكَ يَا حَسَنُ- قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ هِنْدٍ- قَالَ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيَّ وَ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَيْكَ- قَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِشَرِّ مَا عَلَوْتَ يَا ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ- الْمُجْتَمِعُونَ عَلَيْكَ رَجُلَانِ بَيْنَ مُطِيعٍ وَ مُكْرَهٍ- فَالطَّائِعُ لَكَ عَاصٍ لِلَّهِ وَ الْمُكْرَهُ مَعْذُورٌ بِكِتَابِ اللَّهِ- وَ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ أَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ فَلَا خَيْرَ فِيكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ بَرَّأَنِي مِنَ الرَّذَائِلِ كَمَا بَرَّأَكَ مِنَ الْفَضَائِلِ.

- كِتَابُ الشِّيرَازِيِّ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ وَاصِلٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (2)- أَنَّهُ جَلَسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- يَأْكُلَانِ الرُّطَبَ فَقَالَ يَزِيدُ يَا حَسَنُ إِنِّي مُذْ كُنْتُ أُبْغِضُكَ- قَالَ الْحَسَنُ اعْلَمْ يَا يَزِيدُ أَنَّ إِبْلِيسَ شَارَكَ أَبَاكَ فِي جِمَاعِهِ- فَاخْتَلَطَ الْمَاءَانِ فَأَوْرَثَكَ ذَلِكَ عَدَاوَتِي- لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ- وَ شَارَكَ الشَّيْطَانُ حَرْباً عِنْدَ جِمَاعِهِ فَوُلِدَ لَهُ صَخْرٌ- فَلِذَلِكَ كَانَ يُبْغِضُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص.

-

وَ هَرَبَ سَعِيدُ بْنُ سَرْحٍ مِنْ زِيَادٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَكَتَبَ الْحَسَنُ إِلَيْهِ يَشْفَعُ فِيهِ- فَكَتَبَ زِيَادٌ مِنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الْحَسَنِ ابْنِ فَاطِمَةَ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 2 ص 152، المناقب ج 4 ص 22.

(2) أسرى: 64.

105

كِتَابُكَ تَبْدَأُ فِيهِ بِنَفْسِكَ قَبْلِي- وَ أَنْتَ طَالِبُ حَاجَةٍ وَ أَنَا سُلْطَانٌ وَ أَنْتَ سُوقَةٌ- وَ ذَكَرَ نَحْواً مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا قَرَأَ الْحَسَنُ الْكِتَابَ تَبَسَّمَ- وَ أَنْفَذَ بِالْكِتَابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ- فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى زِيَادٍ يُؤَنِّبُهُ وَ يَأْمُرُهُ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْ أَخِي سَعِيدٍ- وَ وُلْدِهِ وَ امْرَأَتِهِ وَ رَدَّ مَالِهِ وَ بِنَاءَ مَا قَدْ هَدَمَهُ مِنْ دَارِهِ- ثُمَّ قَالَ وَ أَمَّا كِتَابُكَ إِلَى الْحَسَنِ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أُمِّهِ- لَا تَنْسُبْهُ إِلَى أَبِيهِ- وَ أُمُّهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَفْخَرُ لَهُ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ.

-

وَ ذَكَرُوا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ يَوْماً فَجَلَسَ عِنْدَ رِجْلِهِ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ لَا أُعْجِبُكَ مِنْ عَائِشَةَ- تَزْعُمُ أَنِّي لَسْتُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا جُلُوسِي عِنْدَ رِجْلِكَ- وَ أَنْتَ نَائِمٌ فَاسْتَحْيَا مُعَاوِيَةُ وَ اسْتَوَى قَاعِداً وَ اسْتَعْذَرَهُ.

كشف، كشف الغمة مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ قُلْتُ وَ الْحَسَنُ(ع)لَمْ يَعْجَبْ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ- إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَا يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ- فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ ضَرُورِيٌّ- لَكِنَّهُ قَالَ وَ أَعْجَبُ مِنْ تَوَلِّيكَ الْخِلَافَةَ قُعُودِي‏ (1) بيان يحتمل أن يكون التعجب من صدور هذا القول منها و إن كان حقا لكونها مقرة بخلافة أبيها مع اشتراكهما في عدم الاستحقاق و داعية لمعاوية إلى مقاتلة أمير المؤمنين ع.

13- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ فِي الْعُقَدِ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)بَيْنَ يَدَيْ مُعَاوِيَةَ- أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَى شَارِبِكَ يَا حَسَنُ- وَ يُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخُرْقِ فَقَالَ(ع)لَيْسَ كَمَا بَلَغَكَ- وَ لَكِنَّا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ طَيِّبَةٌ أَفْوَاهُنَا عَذْبَةٌ شِفَاهُنَا- فَنِسَاؤُنَا يُقْبِلْنَ عَلَيْنَا بِأَنْفَاسِهِنَّ- وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ بَنِي أُمَيَّةَ فِيكُمْ بَخَرٌ شَدِيدٌ- فَنِسَاؤُكُمْ يَصْرِفْنَ أَفْوَاهَهُنَّ وَ أَنْفَاسَهُنَّ إِلَى أَصْدَاغِكُمْ- فَإِنَّمَا يَشِيبُ مِنْكُمْ مَوْضِعُ الْعِذَارِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ- قَالَ مَرْوَانُ أَمَا إِنَّ فِيكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ خَصْلَةَ سَوْءٍ (2)- قَالَ وَ مَا هِيَ‏

____________

(1) راجع كشف الغمّة ج 2 ص 150، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 22 و 23.

(2) الزيادة من المصدر ج 4 ص 23.

106

قَالَ الْغُلْمَةُ قَالَ أَجَلْ نُزِعَتْ مِنْ نِسَائِنَا وَ وُضِعَتْ فِي رِجَالِنَا- وَ نُزِعَتِ الْغُلْمَةُ- مِنْ رِجَالِكُمْ وَ وُضِعَتْ فِي نِسَائِكُمْ- فَمَا قَامَ لِأُمَوِيَّةٍ إِلَّا هَاشِمِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ يَقُولُ-

وَ مَارَسْتُ هَذَا الدَّهْرَ خَمْسِينَ حِجَّةً* * * -وَ خَمْساً أُرَجِّي قَابِلًا بَعْدَ قَابِلٍ-

فَمَا أَنَا فِي الدُّنْيَا بَلَغْتُ جَسِيمَهَا* * * -وَ لَا فِي الَّذِي أَهْوَى كَدَحْتُ بِطَائِلٍ-

فَقَدْ أَشْرَعَتْنِي فِي الْمَنَايَا أَكُفُّهَا (1)* * * -وَ أَيْقَنْتُ أَنِّي رَهْنُ مَوْتٍ مُعَاجَلٌ‏

.

14- كشف، كشف الغمة قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لِحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ- رُبَّ مَسِيرٍ لَكَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ قَالَ أَمَّا مَسِيرِي إِلَى أَبِيكَ فَلَا- قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّكَ أَطَعْتَ مُعَاوِيَةَ عَلَى دُنْيَا قَلِيلَةٍ- فَلَئِنْ كَانَ قَامَ بِكَ فِي دُنْيَاكَ لَقَدْ قَعَدَ بِكَ فِي آخِرَتِكَ- فَلَوْ كُنْتَ إِذَا فَعَلْتَ شَرّاً قُلْتَ خَيْراً كُنْتَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً (2)- وَ لَكِنَّكَ كَمَا قَالَ‏ بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (3).

15- د، العدد القوية كشف، كشف الغمة لَمَّا خَرَجَ حَوْثَرَةُ الْأَسَدِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ- وَجَّهَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ(ع) يَسْأَلُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِقِتَالِهِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَفَفْتُ عَنْكَ لِحَقْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ- وَ مَا أَحْسَبُ ذَلِكَ يَسَعُنِي أَنْ أُقَاتِلَ عَنْكَ قَوْماً- أَنْتَ وَ اللَّهِ أَوْلَى بِقِتَالِي مِنْهُمْ.

-

وَ قِيلَ لَهُ(ع)فِيكَ عَظَمَةٌ قَالَ لَا- بَلْ فِيَّ عِزَّةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (4).

-

وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْهَاشِمِيُّ جَوَاداً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ- وَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الزُّبَيْرِيُّ شُجَاعاً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ- وَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْأُمَوِيُّ حَلِيماً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ- وَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَخْزُومِيُّ تَيَّاهاً لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ- فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ(ع)فَقَالَ مَا أَحْسَنَ‏

____________

(1) فقد أشرعت في المنايا أكفها. ظ. و ما في الصلب مطابق للاصل و المصدر.

(2) براءة: 102.

(3) المطففين: 14، و ترى الحديث في الكشف ج 2 ص 151، و المناقب:

ج 4 ص 24.

(4) المنافقون: 8 راجع كشف الغمّة ج 2 ص 150 و 151.

107

مَا نَظَرَ لِقَوْمِهِ- أَرَادَ أَنْ يَجُودَ بَنُو هَاشِمٍ بِأَمْوَالِهِمْ فَيَفْتَقِرُوا- وَ يُزْهَى بَنُو مَخْزُومٍ فَتُبْغَضَ وَ تُشْنَأَ- وَ تَحَارَبَ بَنُو الزُّبَيْرِ فَيَتَفَانَوْا وَ تَحْلُمَ بَنُو أُمَيَّةَ فَتُحَبَّ.

16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ شَرْقِيِّ [بْنِ الْقُطَامِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَاصَمَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ- إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ- فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ- فَارْتَفَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَلَاحَيَا- فَقَالَ عَمْرٌو تُلَاحِينِي وَ أَنْتَ مَوْلَايَ- فَقَالَ أُسَامَةُ وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِمَوْلَاكَ وَ لَا يَسُرُّنِي أَنِّي فِي نَسَبِكَ- مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ أَ لَا تَسْمَعُونَ مَا يَسْتَقْبِلُنِي بِهِ هَذَا الْعَبْدُ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ عَمْرٌو فَقَالَ لَهُ- يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ مَا أَطْغَاكَ- فَقَالَ أَنْتَ أَطْغَى مِنِّي وَ لِمَ تُعَيِّرُنِي بِأُمِّي- وَ أُمِّي وَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ- وَ هِيَ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ص بَشَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ بِالْجَنَّةِ- وَ أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ- صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ حِبُّهُ وَ مَوْلَاهُ- قُتِلَ شَهِيداً بِمُؤْتَةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَا أَمِيرٌ عَلَى أَبِيكَ وَ عَلَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ- عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ- وَ سَرَوَاتِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَأَنَّى تُفَاخِرُنِي يَا ابْنَ عُثْمَانَ- فَقَالَ عَمْرٌو يَا قَوْمِ أَ مَا تَسْمَعُونَ مَا يُجِيبُنِي بِهِ هَذَا الْعَبْدُ- فَقَامَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ- فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أُسَامَةَ- فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ عَمْرٍو- فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أُسَامَةَ- فَلَمَّا رَآهُمْ مُعَاوِيَةُ قَدْ صَارُوا فَرِيقَيْنِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ- خَشِيَ أَنْ يَعْظُمَ الْبَلَاءُ- فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا الْحَائِطِ لَعِلْماً- قَالُوا فَقُلْ بِعِلْمِكَ فَقَدْ رَضِينَا- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَعَلَهُ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ-

108

قُمْ يَا أُسَامَةُ فَاقْبِضْ حَائِطَكَ هَنِيئاً مَرِيئاً- فَقَامَ أُسَامَةُ وَ الْهَاشِمِيُّونَ فَجَزَوْا مُعَاوِيَةَ خَيْراً- فَأَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ لَا جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الرَّحِمِ خَيْراً- مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ كَذَّبْتَ قَوْلَنَا- وَ فَسَخْتَ حُجَّتَنَا وَ أَشْمَتَّ بِنَا عَدُوَّنَا- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَيْحَكَ يَا عَمْرُو- إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ اعْتَزَلُوا- ذَكَرْتُ أَعْيُنَهُمْ تَدُورُ إِلَيَّ مِنْ تَحْتِ الْمَغَافِرِ بِصِفِّينَ- وَ كَادَ يَخْتَلِطُ عَلَيَّ عَقْلِي- وَ مَا يُؤْمِنِّي يَا ابْنَ عُثْمَانَ مِنْهُمْ وَ قَدْ أَحَلُّوا بِأَبِيكَ مَا أَحَلُّوا- وَ نَازَعُونِي مُهْجَةَ نَفْسِي حَتَّى نَجَوْتُ مِنْهُمْ بَعْدَ نَبَإٍ عَظِيمٍ- وَ خَطْبٍ جَسِيمٍ- فَانْصَرِفْ فَنَحْنُ مُخْلِفُونَ لَكَ خَيْراً مِنْ حَائِطِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

بيان التلاحي التخاصم و التنازع و الحبّ بالكسر المحبوب و السروات جمع سراة و هي جمع سريّ و السريّ الشريف و جمع السريّ على سراة عزيز.

أقول.

قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي أَمَالِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ عَامِ الْجَمَاعَةِ- وَ هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ ضَيِّقٍ- فَجَلَسَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَتَحَدَّثَ مُعَاوِيَةُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَتَحَدَّثَ- ثُمَّ قَالَ عَجَباً لِعَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنِّي فِي غَيْرِ مَا أَنَا أَهْلُهُ- وَ أَنَّ الَّذِي أَصْبَحْتُ فِيهِ لَيْسَ فِي الْحَقِّ مَا لَهَا وَ لِهَذَا- يَغْفِرُ اللَّهُ لَهَا- إِنَّمَا كَانَ يُنَازِعُنِي فِي هَذَا الْأَمْرِ أَبُو هَذَا الْجَالِسِ- وَ قَدِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَ وَ عَجَبٌ ذَلِكَ يَا مُعَاوِيَةُ- قَالَ إِي وَ اللَّهِ قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا- قَالَ مَا هُوَ قَالَ جُلُوسُكَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ أَنَا عِنْدَ رِجْلَيْكَ- فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي بَلَغَنِي أَنَّ عَلَيْكَ دَيْناً- قَالَ إِنَّ عَلَيَّ دَيْناً قَالَ كَمْ هُوَ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ- فَقَالَ قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ- مِائَةٌ مِنْهَا لِدَيْنِكَ وَ مِائَةٌ تَقْسِمُهَا فِي أَهْلِ بَيْتِكَ- وَ مِائَةٌ لِخَاصَّةِ نَفْسِكَ فَقُمْ مُكَرَّماً فَاقْبِضْ صِلَتَكَ- فَلَمَّا خَرَجَ الْحَسَنُ(ع)قَالَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لِأَبِيهِ- تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ‏

109

اسْتَقْبَلَكَ بِمَا اسْتَقْبَلَكَ بِهِ- ثُمَّ أَمَرْتَ لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ- قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْحَقَّ حَقُّهُمْ فَمَنْ أَتَاكَ مِنْهُمْ فَاحْثُ لَهُ‏ (1).

____________

(1) و ممّا يناسب الباب ما ذكره سبط ابن الجوزى في التذكرة نقلا عن هشام بن محمّد الكلبى، عن محمّد بن إسحاق قال: بعث مروان بن الحكم و كان واليا على المدينة رسولا الى الحسن (عليه السلام) فقال قل له: يقول لك مروان: أبوك الذي فرق الجماعة و قتل أمير المؤمنين عثمان، و أباد العلماء و الزهاد- يعنى الخوارج- و أنت تفخر بغيرك: فاذا قيل لك من أبوك؟ تقول: خالى الفرس- و في رواية ابن سعد في الطبقات: ما أجد لك مثلا الا البغلة يقال لها من أبوك فتقول: أخى الفرس.

فجاء الرسول الى الحسن (عليه السلام) فقال له: يا أبا محمد! انى أتيتك برسالة ممن يخاف سطوته، و يحذر سيفه فان كرهت لم أبلغك اياها و وقيتك بنفسى، فقال الحسن:

لا بل تؤديها، و نستعين عليه باللّه. فأداها فقال له: تقول لمروان: ان كنت صادقا فاللّه يجزيك بصدقك، و ان كنت كاذبا فاللّه أشدّ نقمة.

فخرج الرسول من عنده، فلقيه الحسين فقال: من أين أقبلت؟ فقال: من عند أخيك الحسن، فقال: و ما كنت تصنع؟ قال: أتيت برسالة من عند مروان، فقال: و ما هى؟ فامتنع الرسول من أدائها، فقال: لتخبرنى أو لاقتلنك!! فسمع الحسن (عليه السلام) فخرج و قال لأخيه: خل عن الرجل، فقال: لا و اللّه حتّى أسمعها، فأعادها الرسول فقال له: قل يقول لك الحسين بن على ابن فاطمة: يا ابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق ذى المجاز، صاحبة الراية بسوق عكاظ، يا ابن طريد رسول اللّه و لعينه، اعرف من أنت؟

و من امك؟ و من أبوك؟ فجاء الرسول الى مروان فأعاد عليه ما قالا، فقال له: ارجع الى الحسن و قل له: أشهد أنك ابن رسول اللّه، و قل للحسين: أشهد أنك ابن على بن أبى طالب.

قال: قال الأصمعى: أما قول الحسين «يا ابن الداعية الى نفسها» فذكر ابن إسحاق ان أم مروان اسمها أميّة و كانت من البغايا في الجاهلية، و كان لها رأية مثل رأية البيطار تعرف بها، و كانت تسمى أم حبتل الزرقاء، و كان مروان لا يعرف له أب، و انما تنسب الى الحكم بن أبي العاص.

أقول: قال الفيروزآبادي ذو المجاز: سوق كانت لهم على فرسخ من عرفة، بناحية كبكب و عكاظ سوق بصحراء بين نخلة و الطائف كانت تقوم هلال ذى القعدة و تستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون و يتناشدون.

110

باب 21 أحوال أهل زمانه و عشائره و أصحابه و ما جرى بينه و بينهم و ما جرى بينهم و بين معاوية و أصحابه لعنهم الله‏

1- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الْمُعَاذِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: كَانَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما) صَدِيقٌ- وَ كَانَ مَاجِناً فَتَبَاطَأَ عَلَيْهِ أَيَّاماً فَجَاءَهُ يَوْماً- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)كَيْفَ أَصْبَحْتَ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَصْبَحْتُ بِخِلَافِ مَا أُحِبُّ- وَ يُحِبُّ اللَّهُ وَ يُحِبُّ الشَّيْطَانُ فَضَحِكَ الْحَسَنُ(ع) ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ- قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ أَنْ أُطِيعَهُ وَ لَا أَعْصِيَهُ وَ لَسْتُ كَذَلِكَ- وَ الشَّيْطَانُ يُحِبُّ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ وَ لَا أُطِيعَهُ وَ لَسْتُ كَذَلِكَ- وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ لَا أَمُوتَ وَ لَسْتُ كَذَلِكَ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا بَالُنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ لَا نُحِبُّهُ- قَالَ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)إِنَّكُمْ أَخْرَبْتُمْ آخِرَتَكُمْ وَ عَمَّرْتُمْ دُنْيَاكُمْ- فَأَنْتُمْ تَكْرَهُونَ النُّقْلَةَ مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ‏ (1).

2- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الطَّيَّارُ- وَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ- وَ حَبَابَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ الْوَالِبِيَّةِ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ- وَ الْجَارُودُ بْنُ أَبِي بِشْرٍ وَ الْجَارُودُ بْنُ الْمُنْذِرِ- وَ قَيْسُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ وَ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْهَمْدَانِيُّ- وَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ المشرفي [الْمَشْرِقِيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ كَيْسَانُ بْنُ كُلَيْبٍ- وَ أَبُو مِخْنَفٍ لُوطُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ وَ مُسْلِمٌ الْبَطِينُ- وَ أَبُو رَزِينٍ مَسْعُودُ بْنُ أَبِي وَائِلٍ وَ هِلَالُ بْنُ يِسَافٍ- وَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ كُلَيْبٍ السَّبِيعِيُّ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ خَوَاصِ‏

____________

(1) رواه الصدوق في المعاني باب النوادر تحت الرقم 29 ص 389.

111

أَبِيهِ- مِثْلُ حُجْرٍ وَ رُشَيْدٍ وَ رِفَاعَةَ وَ كُمَيْلٍ وَ الْمُسَيَّبِ وَ قَيْسٍ- وَ ابْنِ وَاثِلَةَ وَ ابْنِ الْحَمِقِ وَ ابْنِ أَرْقَمَ وَ ابْنِ صُرَدَ- وَ ابْنِ عَقْلَةَ وَ جَابِرٍ وَ الدُّؤَلِيِّ وَ حَبَّةَ وَ عَبَايَةَ وَ جُعَيْدٍ وَ سُلَيْمٍ- وَ حَبِيبٍ وَ الْأَحْنَفِ وَ الْأَصْبَغِ وَ الْأَعْوَرِ مِمَّا لَا تُحْصَى كَثْرَةً (1).

3- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: وُلِدَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مَوْلُودٌ- فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا يَهْنِئُكَ الْفَارِسُ- فَقَالَ وَ مَا هَذَا مِنَ الْكَلَامِ قُولُوا شَكَرْتَ الْوَاهِبَ- وَ بُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ وَ بَلَغَ اللَّهُ بِهِ أَشُدَّهُ وَ رَزَقَكَ بِرَّهُ‏ (2).

4- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: هَنَّأَ رَجُلٌ رَجُلًا أَصَابَ ابْناً فَقَالَ يَهْنِئُكَ الْفَارِسُ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)لَهُ مَا عِلْمُكَ يَكُونُ فَارِساً أَوْ رَاجِلًا- قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا أَقُولُ قَالَ تَقُولُ شَكَرْتَ الْوَاهِبَ- وَ بُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ رَزَقَكَ بِرَّهُ‏ (3).

5- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)خَرَجَ مِنَ الْحَمَّامِ- فَلَقِيَهُ إِنْسَانٌ فَقَالَ طَابَ اسْتِحْمَامُكَ- فَقَالَ يَا لُكَعُ وَ مَا تَصْنَعُ بِالاسْتِ هَاهُنَا- فَقَالَ طَابَ حَمِيمُكَ فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ الْحَمِيمَ الْعَرَقُ- قَالَ طَابَ حَمَّامُكَ فَقَالَ وَ إِذَا طَابَ حَمَّامِي فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ لِي- قُلْ طَهُرَ مَا طَابَ مِنْكَ وَ طَابَ مَا طَهُرَ مِنْكَ‏ (4).

بيان قال الفيروزآبادي استحمّ اغتسل بالماء الحارّ و الماء البارد ضد و قال و لا يقال طاب حمّامك و إنما يقال طابت حمّتك بالكسر أي حميمك‏

____________

(1) المصدر ج 4 ص 40.

(2) راجع ج 6 ص 17 باب التهنئة من كتاب العقيقة الرقم 2 و 3.

(3) راجع ج 6 ص 17 باب التهنئة من كتاب العقيقة الرقم 2 و 3.

(4) رواه في باب الحمام من كتاب الزى و التجمل تحت الرقم 21. راجع ج 6 ص 500.

112

أي طاب عرقك انتهى‏ (1).

و لعله(ع)قال ما تصنع بالاست على وجه المطايبة لكون الاست موضوعا لأمر قبيح و إن لم يكن مقصودا هاهنا تنبيها له على أنه لا بد أن يرجع في تلك الأمور إلى المعصوم و لا يخترعوا بآرائهم و يحتمل أن يكون المراد أن الألف و السين و التاء الموضوعة للطلب غير مناسب في المقام فيكون إشارة إلى أن الاستحمام بمعنى الاغتسال لغة غير فصيحة (2).

6- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ أَصْحَابُهُ أَصْحَابُ أَبِيهِ- وَ بَابُهُ قَيْسُ بْنُ وَرْقَا الْمَعْرُوفُ بِسَفِينَةَ وَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ- وَ يُقَالُ وَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ.

7- ختص، الإختصاص‏ أَصْحَابُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْهَمْدَانِيُّ- حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ أَبُو رَزِينٍ الْأَسَدِيُ‏ (3).

8- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ- أَيْنَ حَوَارِيُّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَقُومُ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى الْهَمْدَانِيُّ- وَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ- ثُمَّ يُنَادِي أَيْنَ حَوَارِيُّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَيَقُومُ كُلُّ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ الْخَبَرَ (4).

9- فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ خِرَاشٍ قَالَ: سَأَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ عَلِيٌ‏

____________

(1) نقله في الأقرب و زاد: و معناه: أصح اللّه جسمك.

(2) بل المراد أن سين الاستفعال انما وضع للطلب و أصل الاستحمام: طلب الماء الحميم للاغتسال فانه أذهب للارجاس، فإذا دخل الرجل الحمام، أو أسخن ماء و اشتغل بافراغه على رأسه، فقد استحم، و أمّا إذا خرج من الحمام، و لبس سراويله، فلا معنى للاستحمام بعد ذلك و ايراد سين الاستفعال.

(3) الاختصاص ص 7 و 61.

(4) الاختصاص ص 7 و 61.

113

أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَلِيٌّ- كَانَ وَ اللَّهِ عَلَمَ الْهُدَى وَ كَهْفَ التُّقَى وَ مَحَلَّ الْحِجَى- وَ مَحْتِدَ النَّدَى وَ طَوْدَ النُّهَى وَ عَلَمَ الْوَرَى- وَ نُوراً فِي ظُلْمَةِ الدُّجَى وَ دَاعِياً إِلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى- وَ مُسْتَمْسِكاً بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَ سَامِياً إِلَى الْمَجْدِ وَ الْعُلَا- وَ قَائِدَ الدِّينِ وَ التُّقَى وَ سَيِّدَ مَنْ تَقَمَّصَ وَ ارْتَدَى- بَعْلَ بِنْتِ الْمُصْطَفَى وَ أَفْضَلَ مَنْ صَامَ وَ صَلَّى- وَ أَفْخَرَ مَنْ ضَحِكَ وَ بَكَى صَاحِبَ الْقِبْلَتَيْنِ- فَهَلْ يُسَاوِيهِ مَخْلُوقٌ كَانَ أَوْ يَكُونُ- كَانَ وَ اللَّهِ كَالْأَسَدِ مُقَاتِلًا وَ لَهُمْ فِي الْحُرُوبِ حَامِلًا- عَلَى مُبْغِضِيهِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ- وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ* إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ.

إيضاح المحتد بالكسر الأصل و الندا العطاء و الطود الجبل العظيم.

10- ل، الخصال ابْنُ مُوسَى عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْغِفَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ذَاتَ يَوْمٍ- وَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ فِيهِمْ عِدَّةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا بَنِي هَاشِمٍ بِمَ تَفْخَرُونَ عَلَيْنَا- أَ لَيْسَ الْأَبُ وَ الْأُمُّ وَاحِداً وَ الدَّارُ وَ الْمَوْلِدُ وَاحِداً- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَفْخَرُ عَلَيْكُمْ بِمَا أَصْبَحْتَ تَفْخَرُ بِهِ- عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ وَ تَفْخَرُ بِهِ قُرَيْشٌ عَلَى الْأَنْصَارِ- وَ تَفْخَرُ بِهِ الْأَنْصَارُ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ- وَ تَفْخَرُ بِهِ الْعَرَبُ عَلَى الْعَجَمِ- بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِمَا لَا تَسْتَطِيعُ لَهُ إِنْكَاراً وَ لَا مِنْهُ فِرَاراً- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَقَدْ أُعْطِيتَ لِسَاناً ذَلْقاً- تَكَادُ تَغْلِبُ بِبَاطِلِكَ حَقَّ سِوَاكَ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَهْ فَإِنَّ الْبَاطِلَ لَا يَغْلِبُ الْحَقَّ وَ دَعْ عَنْكَ الْحَسَدَ- فَلَبِئْسَ الشِّعَارُ الْحَسَدُ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ صَدَقْتَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِخِصَالٍ أَرْبَعٍ- مَعَ مَغْفِرَتِي لَكَ خِصَالًا أَرْبَعاً- فَأَمَّا مَا أُحِبُّكَ فَلِقَرَابَتِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أُسْرَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي- وَ مِنْ مُصَاصِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّ أَبِي كَانَ خِلًّا لِأَبِيكَ- وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنَّكَ لِسَانُ قُرَيْشٍ وَ زَعِيمُهَا وَ فَقِيهُهَا- وَ أَمَّا الْأَرْبَعُ الَّتِي غَفَرْتُ لَكَ- فَعَدْوُكَ عَلَيَّ بِصِفِّينَ فِيمَنْ عَدَا- وَ إِسَاءَتُكَ فِي خِذْلَانِ عُثْمَانَ فِيمَنْ أَسَاءَ- وَ سَعْيُكَ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ سَعَى- وَ نَفْيُكَ‏

114

عَنِّي زِيَاداً فِيمَنْ نَفَى- فَضَرَبْتُ أَنْفَ هَذَا الْأَمْرِ وَ عَيْنَهُ- حَتَّى اسْتَخْرَجْتُ عُذْرَكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَوْلِ الشُّعَرَاءِ- أَمَّا مَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَوْلُهُ‏ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً (1)- وَ أَمَّا مَا قَالَتِ الشُّعَرَاءُ فَقَوْلُ أَخِي بَنِي دِينَارٍ-

وَ لَسْتُ بِمُسْتَبْقٍ أَخاً لَا تَلُمُّهُ* * * -عَلَى شَعَثٍ أَيِّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبِ‏

- فَاعْلَمْ أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ فِيكَ الْأَرْبَعَ الْأُولَى- وَ غَفَرْتُ لَكَ الْأَرْبَعَ الْأُخْرَى وَ كُنْتُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ-

سَأَقْبَلُ مِمَّنْ قَدْ أَحَبَّ جَمِيلَهُ* * * -وَ أَغْفِرُ مَا قَدْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَا

- ثُمَّ أَنْصَتَ فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ- أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ تُحِبُّنِي لِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَذَلِكَ الْوَاجِبُ عَلَيْكَ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- لِأَنَّهُ الْأَجْرُ الَّذِي سَأَلَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى مَا آتَاكُمْ بِهِ- مِنَ الضِّيَاءِ وَ الْبُرْهَانِ الْمُبِينِ- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً- إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (2)- فَمَنْ لَمْ يُجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ص إِلَى مَا سَأَلَهُ خَابَ- وَ خَزِيَ وَ كَبَا فِي جَهَنَّمَ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أُسْرَتِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ- فَذَلِكَ كَذَلِكَ وَ إِنَّمَا أَرَدْتَ بِهِ صِلَةَ الرَّحِمِ- وَ لَعَمْرِي إِنَّكَ الْيَوْمَ وَصُولٌ مَعَ مَا (3)- قَدْ كَانَ مِنْكَ مِمَّا لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكَ فِيهِ الْيَوْمَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ أَبِي كَانَ خِلًّا لِأَبِيكَ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ- وَ قَدْ سَبَقَ فِيهِ قَوْلُ الْأَوَّلِ-

سَأَحْفَظُ مَنْ آخَى أَبِي فِي حَيَاتِهِ* * * -وَ أَحْفَظُهُ مِنْ بَعْدِهِ فِي الْأَقَارِبِ-

وَ لَسْتُ لِمَنْ لَا يَحْفَظُ الْعَهْدَ وَامِقاً* * * - وَ لَا هُوَ عِنْدَ النَّائِبَاتِ بِصَاحِبِي‏

- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنِّي لِسَانُ قُرَيْشٍ وَ زَعِيمُهَا وَ فَقِيهُهَا- فَإِنِّي لَمْ أُعْطَ مِنْ ذَلِكَ‏

____________

(1) براءة: 102.

(2) الشورى: 23.

(3) في الأصل و نسخة كمبانيّ: «مما» و ما جعلناه في الصلب أظهر.

115

شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أُوتِيتَهُ- غَيْرَ أَنَّكَ قَدْ أَبَيْتَ بِشَرَفِكَ وَ كَرَمِكَ إِلَّا أَنْ تُفَضِّلَنِي- وَ قَدْ سَبَقَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْأَوَّلِ-

وَ كُلُّ كَرِيمٍ لِلْكِرَامِ مُفَضِّلٌ* * * -يَرَاهُ لَهُ أَهْلًا وَ إِنْ كَانَ فَاضِلًا

- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدْوِي عَلَيْكَ بِصِفِّينَ- فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ لَكُنْتُ مِنْ أَلْأَمِ الْعَالَمِينَ- أَ كَانَتْ نَفْسُكَ تُحَدِّثُكَ يَا مُعَاوِيَةُ- أَنِّي أَخْذُلُ ابْنَ عَمِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ- وَ قَدْ حَشَدَ لَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ الْمُصْطَفَوْنَ الْأَخْيَارُ- لِمَ يَا مُعَاوِيَةُ أَ شَكٌّ فِي دِينِي أَمْ حَيْرَةٌ فِي سَجِيَّتِي أَمْ ضَنٌّ بِنَفْسِي- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ خِذْلَانِ عُثْمَانَ- فَقَدْ خَذَلَهُ مَنْ كَانَ أَمَسَّ رَحِماً بِهِ مِنِّي- وَ لِي فِي الْأَقْرَبِينَ وَ الْأَبْعَدِينَ أُسْوَةٌ- وَ إِنِّي لَمْ أَعْدُ عَلَيْهِ فِيمَنْ عَدَا بَلْ كَفَفْتُ عَنْهُ- كَمَا كَفَّ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ وَ الْحِجَى- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ سَعْيِي عَلَى عَائِشَةَ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَهَا أَنْ تَقِرَّ فِي بَيْتِهَا- وَ تَحْتَجِبَ بِسِتْرِهَا فَلَمَّا كَشَفَتْ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ- وَ خَالَفَتْ نَبِيَّهَا ص وَسِعَنَا مَا كَانَ مِنَّا إِلَيْهَا- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ نَفْيِ زِيَادٍ- فَإِنِّي لَمْ أَنْفِهِ بَلْ نَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذْ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ- وَ إِنِّي مِنْ بَعْدِ هَذَا لَأُحِبُّ مَا سَرَّكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ- فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا أَحَبَّكَ سَاعَةً قَطُّ- غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لِسَاناً ذَرِباً يُقَلِّبُهُ كَيْفَ شَاءَ- وَ إِنَّ مَثَلَكَ وَ مَثَلَهُ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ وَ ذَكَرَ بَيْتَ شِعْرٍ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ عَمْراً دَاخِلٌ بَيْنَ الْعَظْمِ وَ اللَّحْمِ- وَ الْعَصَا وَ اللِّحَا (1) وَ قَدْ تَكَلَّمَ فَلْيَسْتَمِعْ فَقَدْ وَافَقَ قَرْناً

____________

(1) مثل يضرب لمن يدخل بين المتخالين المتصافيين، و يسعى بينهما، فانه لا يأتي بشي‏ء البتة، فاللحم ملتصق بالعظم لا يدخل بينهما شي‏ء كما أن اللحا و هو قشر العصا ملتصق به لا يدخل بينهما شي‏ء، راجع الصحاح ص 2480، مجمع الامثال ج 2 ص 231:

الرقم 3594.

116

أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَمْرُو إِنِّي لَأُبْغِضُكَ فِي اللَّهِ وَ مَا أَعْتَذِرُ مِنْهُ- إِنَّكَ قُمْتَ خَطِيباً فَقُلْتَ أَنَا شَانِئُ مُحَمَّدٍ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ- فَأَنْتَ أَبْتَرُ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا- وَ أَنْتَ شَانِئُ مُحَمَّدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (1)- وَ قَدْ حَادَدْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَدِيماً وَ حَدِيثاً- وَ لَقَدْ جَهَدْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ جَهْدَكَ- وَ أَجْلَبْتَ عَلَيْهِ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ حَتَّى إِذَا غَلَبَكَ اللَّهُ عَلَى أَمْرِكَ- وَ رَدَّ كَيْدَكَ فِي نَحْرِكَ وَ أَوْهَنَ قُوَّتَكَ- وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكَ نُزِعْتَ وَ أَنْتَ حَسِيرٌ- ثُمَّ كِدْتَ بِجُهْدِكَ لِعَدَاوَةِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ- لَيْسَ بِكَ فِي ذَلِكَ حُبُّ مُعَاوِيَةَ- وَ لَا آلِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا الْعَدَاوَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِرَسُولِهِ ص مَعَ بُغْضِكَ وَ حَسَدِكَ الْقَدِيمِ لِأَبْنَاءِ عَبْدِ مَنَافٍ- وَ مَثَلُكَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ-

تَعَرَّضَ لِي عَمْرٌو وَ عَمْرٌو خَزَايَةٌ* * * -تَعَرُّضَ ضُبْعِ الْقَفْرِ لِلْأَسَدِ الْوَرْدِ-

فَمَا هُوَ لِي نِدٌّ فَأَشْتُمَ عِرْضَهُ* * * -وَ لَا هُوَ لِي عَبْدٌ فَأَبْطِشَ بِالْعَبْدِ

- فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَطَعَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ- وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَمْرُو مَا أَنْتَ مِنْ رِجَالِهِ- فَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَدَعْ فَاغْتَنَمَهَا عَمْرٌو وَ سَكَتَ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ دَعْهُ يَا مُعَاوِيَةُ- فَوَ اللَّهِ لَأَسِمَنَّهُ بِمِيسَمٍ يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ وَ شَنَارُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- تَتَحَدَّثُ بِهِ الْإِمَاءُ وَ الْعَبِيدُ وَ يُتَغَنَّى بِهِ فِي الْمَجَالِسِ- وَ يُحَدَّثُ بِهِ فِي الْمَحَافِلِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- يَا عَمْرُو وَ ابْتَدَأَ فِي الْكَلَامِ- فَمَدَّ مُعَاوِيَةُ يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى فِي ابْنِ عَبَّاسٍ- وَ قَالَ لَهُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَّا أَمْسَكْتَ- وَ كَرِهَ أَنْ يَسْمَعَ أَهْلُ الشَّامِ مَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ- وَ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ اخْسَأْ أَيُّهَا الْعَبْدُ وَ أَنْتَ مَذْمُومٌ وَ افْتَرَقُوا.

إيضاح ذلاقة اللسان حدّته يقال لسان ذلق بالفتح و ذلق بضمتين و ذلق بضم الأول و فتح الثاني و المصاص بالضم خالص كل شي‏ء يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا و زعيم القوم سيدهم.

____________

(1) المجادلة: 22.

117

قوله فضربت أنف هذا الأمر هذا مثل تقوله العرب إذا أرادت بيان الاستقصاء في البحث و الفكر و إنما خص الأنف و العين لأنهما صورة الوجه و الذي يتأمل من الإنسان إنما هو وجهه أي عرضت وجوه هذا الأمر على العقل واحدا واحدا و تأملت فيها و قال الخليل في كتاب العين الضرب يقع على جميع الأعمال.

أقول و يحتمل أن يكون الضرب بمعناه كناية عن زجره بأي وجه يمكن حتى اتجه الغدر فيه.

و لمّ الله شعثه بالتحريك أي أصلح و جمع ما تفرّق من أموره أي لا يبقى لك أخ إن ترع عند النكبات حاله فإن المهذّب الأخلاق من الرجال قليل و الوامق المحبّ و قال الجوهري الورد الذي يشمّ الواحدة وردة و بلونه قيل للأسد ورد و للفرس ورد.

11- جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُحْرِزُوا الْإِمَامَةَ كَمَا اخْتَصَصْتُمْ بِالنُّبُوَّةِ- وَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَداً- إِنَّ حُجَّتَكُمْ فِي الْخِلَافَةِ مُشْتَبِهَةٌ عَلَى النَّاسِ- إِنَّكُمْ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ص فَمَا بَالُ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي غَيْرِنَا- وَ هَذِهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّهَا يُشْبِهُ الْحَقَّ وَ بِهَا مَسْحَةٌ مِنَ الْعَدْلِ- وَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَظُنُّونَ- إِنَّ الْخِلَافَةَ يَنْقَلِبُ فِي أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ بِرِضَى الْعَامَّةِ- وَ شُورَى الْخَاصَّةِ- وَ لَسْنَا نَجِدُ النَّاسَ يَقُولُونَ لَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ وَلُونَا- وَ لَوْ وَلُونَا كَانَ خَيْراً لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ أُخْرَانَا- وَ لَوْ كُنْتُمْ زَهَدْتُمْ فِيهَا أَمْسِ كَمَا تَقُولُونَ- مَا قَاتَلْتُمْ عَلَيْهَا الْيَوْمَ- وَ اللَّهِ لَوْ مَلَكْتُمُوهَا يَا بَنِي هَاشِمٍ لَمَا كَانَتْ رِيحُ عَادٍ- وَ لَا صَاعِقَةُ ثَمُودَ بِأَهْلَكَ لِلنَّاسِ مِنْكُمْ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (رحمه الله) أَمَّا قَوْلُكَ يَا مُعَاوِيَةُ- إِنَّا نَحْتَجُّ بِالنُّبُوَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْخِلَافَةِ- فَهُوَ وَ اللَّهِ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْخِلَافَةُ بِالنُّبُوَّةِ فَبِمَ يُسْتَحَقُّ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْخِلَافَةَ وَ النُّبُوَّةَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ- فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ- فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ‏

118

وَ الْحِكْمَةَ- وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (1)- فَالْكِتَابُ هُوَ النُّبُوَّةُ- وَ الْحِكْمَةُ هِيَ السُّنَّةُ وَ الْمُلْكُ هُوَ الْخِلَافَةُ فَنَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ- وَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ جَارٍ فِينَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ أَمَّا دَعْوَاكَ عَلَى حُجَّتِنَا أَنَّهَا مُشْتَبِهَةٌ فَلَيْسَ كَذَلِكَ- وَ حُجَّتُنَا أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ وَ أَنْوَرُ مِنَ الْقَمَرِ- كِتَابُ اللَّهِ مَعَنَا وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ ص فِينَا- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ ثَنَى عِطْفَكَ- وَ صَعَّرَكَ قَتْلُنَا أَخَاكَ وَ جَدَّكَ وَ خَالَكَ وَ عَمَّكَ- فَلَا تَبْكِ عَلَى أَعْظُمٍ حَائِلَةٍ وَ أَرْوَاحٍ فِي النَّارِ هَالِكَةٍ وَ لَا تَغْضَبُوا لِدِمَاءٍ أَرَاقَهَا الشِّرْكُ- وَ أَحَلَّهَا الْكُفْرُ وَ وَضَعَهَا الدِّينُ- وَ أَمَّا تَرْكُ تَقْدِيمِ النَّاسِ لَنَا فِيمَا خَلَا- وَ عُدُولُهُمْ عَنِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْنَا- فَمَا حُرِمُوا مِنَّا أَعْظَمُ مِمَّا حُرِمْنَا مِنْهُمْ- وَ كُلُّ أَمْرٍ إِذَا حَصَلَ حَاصِلُهُ ثَبَتَ حَقُّهُ وَ زَالَ بَاطِلُهُ- وَ أَمَّا افْتِخَارُكَ بِالْمُلْكِ الزَّائِلِ- الَّذِي تَوَصَّلْتَ إِلَيْهِ بِالْمِحَالِ الْبَاطِلِ- فَقَدْ مَلِكَ فِرْعَوْنُ مِنْ قَبْلِكَ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ- وَ مَا تَمْلِكُونَ يَوْماً يَا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا وَ نَمْلِكُ بَعْدَكُمْ يَوْمَيْنِ- وَ لَا شَهْراً إِلَّا مَلِكْنَا شَهْرَيْنِ وَ لَا حَوْلًا إِلَّا مَلِكْنَا حَوْلَيْنِ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا لَوْ مَلِكْنَا كَانَ مُلْكُنَا أَهْلَكَ لِلنَّاسِ- مِنْ رِيحِ عَادٍ وَ صَاعِقَةِ ثَمُودَ- فَقَوْلُ اللَّهِ يُكَذِّبُكَ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ (2)- فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَدْنَوْنَ- وَ ظَاهِرُ الْعَذَابِ بِتَمَلُّكِكَ رِقَابَ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرٌ لِلْعِيَانِ- وَ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ تَمَلُّكُ وَلَدِكَ- وَ وُلْدِ أَبِيكَ أَهْلَكَ لِلْخَلْقِ مِنَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ- ثُمَّ يَنْتَقِمُ اللَّهُ بِأَوْلِيَائِهِ وَ يَكُونُ‏ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏

بيان قال الجوهري يقال ثنى فلان عني عطفه إذا أعرض عنك و قال صعر خده و صاعر أي أماله من الكبر.

12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُعَدِّلِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ صَاحِبِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ نَزَلَ الْمَدِينَةَ- فَاسْتُؤْذِنَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَيْهِ- فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ- إِذَا أَذِنْتُ لِسَعْدٍ وَ جَلَسَ فَخُذُوا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

____________

(1) النساء: 54.

(2) الأنبياء: 107.

119

فَأَذِنَ لَهُ وَ جَلَسَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ- قَالَ وَ شَتَمَ الْقَوْمُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه و آله)- فَانْسَكَبَتْ عَيْنَا سَعْدٍ بِالْبُكَاءِ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مَا يُبْكِيكَ يَا سَعْدُ- أَ تَبْكِي أَنْ يُشْتَمَ قَاتِلُ أَخِيكَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ الْبُكَاءَ- خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرِينَ حَتَّى نَزَلْنَا هَذَا الْمَسْجِدَ- يَعْنِي مَسْجِدَ الرَّسُولِ ص فَكَانَ فِيهِ مَبِيتُنَا وَ مَقِيلُنَا- إِذاً أُخْرِجْنَا مِنْهُ وَ تُرِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِيهِ- فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ هَبْنَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْ نَذْكُرَ ذَلِكَ لَهُ- فَأَتَتْنَا عَائِشَةُ فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ لَنَا صُحْبَةً مِثْلَ صُحْبَةِ عَلِيٍّ وَ هِجْرَةً مِثْلَ هِجْرَتِهِ- وَ إِنَّا قَدْ أُخْرِجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ تُرِكَ فِيهِ- فَلَا نَدْرِي مِنْ سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ غَضَبٍ مِنْ رَسُولِهِ- فَاذْكُرِي ذَلِكَ لَهُ فَإِنَّا نَهَابُهُ- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا أَخْرَجْتُهُمْ- وَ لَا أَنَا أَسْكَنْتُهُ بَلِ اللَّهُ أَخْرَجَهُمْ وَ أَسْكَنَهُ- وَ غَزَوْنَا خَيْبَرَ فَانْهَزَمَ عَنْهَا مَنِ انْهَزَمَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- فَدَعَاهُ وَ هُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ- وَ غَزَوْنَا تَبُوكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَدَّعَ عَلِيٌّ النَّبِيَّ ص عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَ بَكَى- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ- كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْكَ فِي غَزَاةٍ مُنْذُ بَعَثَكَ اللَّهُ تَعَالَى- فَمَا بَالُكَ تُخْلِفُنِي فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)بَلَى رَضِيتُ.

13- مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْقَدِيمَةِ، رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- أَنْ يَخْطُبَ عَلَى يَزِيدَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ وَ قَضَاءِ دَيْنِهِ بَالِغاً مَا بَلَغَ- وَ عَلَى صُلْحِ الْحَيَّيْنِ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَبَعَثَ مَرْوَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ يَخْطُبُ إِلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ- إِنَّ أَمْرَ نِسَائِنَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَاخْطُبْ إِلَيْهِ- فَأَتَى مَرْوَانُ الْحَسَنَ خَاطِباً فَقَالَ الْحَسَنُ-

120

اجْمَعْ مَنْ أَرَدْتَ فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ- فَجَمَعَ الْحَيَّيْنِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ فَتَكَلَّمَ مَرْوَانُ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ- أَمَرَنِي أَنْ أَخْطُبَ زَيْنَبَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ- وَ قَضَاءِ دَيْنِهِ بَالِغاً- مَا بَلَغَ- وَ عَلَى صُلْحِ الْحَيَّيْنِ بَنِي هَاشِمٍ وَ أُمَيَّةَ- وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- وَ لَعَمْرِي لَمَنْ يَغْبِطُكُمْ بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُ يَزِيدَ بِكُمْ- وَ يَزِيدُ مِمَّنْ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ سَكَتَ- فَتَكَلَّمَ الْحَسَنُ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُكْمِ أَبِيهَا فِي الصَّدَاقِ- فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ لِنَرْغَبَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَهْلِهِ وَ بَنَاتِهِ- وَ أَمَّا قَضَاءُ دَيْنِ أَبِيهَا فَمَتَى قَضَتْ نِسَاؤُنَا دُيُونَ آبَائِهِنَّ- وَ أَمَّا صُلْحُ الْحَيَّيْنِ فَإِنَّا عَادَيْنَاكُمْ لِلَّهِ- وَ فِي اللَّهِ فَلَا نُصَالِحُكُمْ لِلدُّنْيَا- وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَنْ يَغْبِطُنَا بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِنَا- فَإِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ فَاقَتِ النُّبُوَّةَ فَنَحْنُ الْمَغْبُوطُونَ بِهِ- وَ إِنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فَاقَتِ الْخِلَافَةَ فَهُوَ الْمَغْبُوطُ بِنَا- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْغَمَامَ يُسْتَسْقَى بِوَجْهِ يَزِيدَ- فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ رَأَيْنَا أَنْ نُزَوِّجَهَا مِنِ ابْنِ عَمِّهَا- الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْهُ- وَ جَعَلْتُ مَهْرَهَا ضَيْعَتِيَ الَّتِي لِي بِالْمَدِينَةِ- وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَعْطَانِي بِهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- وَ لَهَا فِيهَا غِنًى وَ كِفَايَةٌ- فَقَالَ مَرْوَانُ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ- فَقَالَ الْحَسَنُ وَاحِدَةٌ بِوَاحِدَةٍ- وَ كَتَبَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- خَطَبْنَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا وَ لَوْ خَطَبُوا إِلَيْنَا لَمَا رَدَدْنَاهُمْ.

-

وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ- وَ قَدِ احْتَفَّ بِهِ خَلْقٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُعَظِّمُونَهُ- فَتَدَاخَلَهُ حَسَدٌ فَدَعَا أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ- وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ- فَشَاوَرَهُمَا فِي أَمْرِ الْحَسَنِ وَ الَّذِي يَهُمُّ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ- رَأْيُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ وَ أَرَى أَنْ لَا تَفْعَلَ- فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

121

لَنْ يَقُولَ فِيهِ قَوْلًا- إِلَّا أَنْزَلَهُ سَامِعُوهُ مِنْهُ بِهِ حَسَداً- وَ رَفَعُوا بِهِ صُعُداً- وَ الْحَسَنُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعْتَدِلٌ شَبَابُهُ أَحْضَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ جَوَابُهُ- فَأَخَافُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ كَلَامَكَ بِنَوَافِذَ تَرْدَعُ سِهَامَكَ- فَيَقْرَعُ بِذَلِكَ ظُنْبُوبَكَ وَ يُبْدِي بِهِ عُيُوبَكَ- فَإِذاً كَلَامُكَ فِيهِ صَارَ لَهُ فَضْلًا وَ عَلَيْكَ كَلًّا- إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْرِفُ لَهُ عَيْباً فِي أَدَبٍ- أَوْ وَقِيعَةً فِي حَسَبٍ وَ إِنَّهُ لَهُوَ الْمُهَذَّبُ قَدْ أَصْبَحَ مِنْ صَرِيحِ الْعَرَبِ- فِي غُرِّ لُبَابِهَا وَ كَرِيمِ مَحْتِدِهَا وَ طِيبِ عُنْصُرِهَا- فَلَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ- أَمْضِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ رَأْيَكَ- وَ لَا تَنْصَرِفْ عَنْهُ بِلَأْيِكَ‏ (1) فَإِنَّكَ لَوْ رَمَيْتَهُ بِقَوَارِضِ كَلَامِكَ- وَ مُحْكَمِ جَوَابِكَ- لَقَدْ ذَلَّ لَكَ كَمَا يَذِلُّ الْبَعِيرُ الشَّارِفُ مِنَ الْإِبِلِ فَقَالَ أَفْعَلُ- وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ فَصَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ- وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ص وَ ذَكَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَتَنَقَّصَهُ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ شَيْبَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَوِي سَفَهٍ وَ طَيْشٍ- وَ تَكَدُّرٍ مِنْ عَيْشٍ أَتْعَبَتْهُمُ الْمَقَادِيرُ- اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ رُءُوسَهُمْ مَقَاعِدَ وَ أَلْسِنَتَهُمْ مَبَادِرَ- فَبَاضَ وَ فَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ وَ دَرَجَ فِي نُحُورِهِمْ- فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ- وَ أَعْمَى عَلَيْهِمُ السُّبُلَ وَ أَرْشَدَهُمْ إِلَى الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ فَهُمْ لَهُ شُرَكَاءُ وَ هُوَ لَهُمْ قَرِينٌ- وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً- وَ كَفَى بِي لَهُمْ وَ لَهُمْ مُؤَدِّباً وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ- فَوَثَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَخَذَ بِعَضَادَةِ الْمِنْبَرِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ- أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي- فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ- أَنَا ابْنُ مَنْ جُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً- أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ- أَنَا ابْنُ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ- وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏- فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُ مُعَاوِيَةُ غَاظَ مَنْطِقَهُ وَ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيْهِ- فَقَالَ يَا حَسَنُ عَلَيْكَ‏

____________

(1) بدأيك، خ ل، و اللأى: الابطاء و الاحتباس. و لعله مصحف «بلاءك».

122

بِصِفَةِ الرُّطَبِ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)الرِّيحُ تُلْقِحُهُ وَ الْحَرُّ يُنْضِجُهُ- وَ اللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ وَ يُطَيِّبُهُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِكَ يَا مُعَاوِيَةُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى كَلَامِهِ فَقَالَ- أَنَا ابْنُ الْمُسْتَجَابِ الدَّعْوَةِ أَنَا ابْنُ الشَّفِيعِ الْمُطَاعِ- أَنَا ابْنُ أَوَّلِ مَنْ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ وَ يُقْرِعُ بَابَ الْجَنَّةِ- أَنَا ابْنُ مَنْ قَاتَلَتِ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ وَ لَمْ تُقَاتِلْ مَعَ نَبِيٍّ قَبْلَهُ- أَنَا ابْنُ مَنْ نُصِرَ عَلَى الْأَحْزَابِ- أَنَا ابْنُ مَنْ ذَلَّ لَهُ قُرَيْشٌ رَغْماً- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- أَمَا إِنَّكَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِالْخِلَافَةِ وَ لَسْتَ هُنَاكَ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع) أَمَّا الْخِلَافَةُ فَلِمَنْ عَمِلَ بِكِتَابِ اللَّهِ- وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص لَيْسَتِ الْخِلَافَةُ لِمَنْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ- وَ عَطَّلَ السُّنَّةَ- إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ أَصَابَ مُلْكاً فَتَمَتَّعَ بِهِ- وَ كَأَنَّهُ انْقَطَعَ عَنْهُ وَ بَقِيَتْ تَبِعَاتُهُ عَلَيْهِ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- مَا فِي قُرَيْشٍ رَجُلٌ إِلَّا وَ لَنَا عِنْدَهُ نِعَمٌ مُجَلِّلَةٌ- وَ يَدٌ جَمِيلَةٌ قَالَ بَلَى مَنْ تَعَزَّزْتَ بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ- وَ تَكَثَّرْتَ بِهِ بَعْدَ الْقِلَّةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- مَنْ أُولَئِكَ يَا حَسَنُ قَالَ مَنْ يُلْهِيكَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ- قَالَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ قُرَيْشاً شَابّاً وَ كَهْلًا- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ الْوَرَى كَرَماً وَ نُبْلًا- أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ أَهْلَ الدُّنْيَا بِالْجُودِ الصَّادِقِ- وَ الْفَرْعِ الْبَاسِقِ وَ الْفَضْلِ السَّابِقِ- أَنَا ابْنُ مَنْ رِضَاهُ رِضَى اللَّهِ- وَ سَخَطُهُ سَخَطُ اللَّهِ فَهَلْ لَكَ أَنْ تُسَامِيَهُ يَا مُعَاوِيَةُ- فَقَالَ أَقُولُ لَا تَصْدِيقاً لِقَوْلِكَ- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)الْحَقُّ أَبْلَجُ وَ الْبَاطِلُ لَجْلَجٌ- وَ لَنْ يَنْدَمَ مَنْ رَكِبَ الْحَقَّ وَ قَدْ خَابَ مَنْ رَكِبَ الْبَاطِلَ- وَ الْحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ- ثُمَّ نَزَلَ مُعَاوِيَةُ وَ أَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ- وَ قَالَ لَا مَرْحَباً بِمَنْ سَاءَكَ.

بيان الظنبوب هو حرف العظم اليابس من الساق و الصريح الرجل الخالص النسب قوله بلأيك يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدّة و إبطاء و لَآى لَأْياً أي أَبْطَأَ و في بعض النسخ بدأيك قال الجوهري الدأي من البعير الموضع الذي تقع عليه ظلفة الرَّحل فتعقره أبو زيد دأيت الشي‏ء أدأى له دأيا إذا ختلتَه و الشارف المسنّة من النوق.

123

قوله إن شيبة أي ذوي شيبة و قال الجوهري التلجلج التردّد في الكلام يقال الحق أبلج و الباطل لجلج أي يردّد من غير أن ينفذ.

14- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ يَزِيدَ الْغَسَّانِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَقَدِمَ فِي وَفْدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ- وَ فِي وَفْدِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ- فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ هَؤُلَاءِ رِجَالُ الدُّنْيَا- وَ هُمْ شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ- وَ يَوْمَ صِفِّينَ فَكُنْ مِنْهُمْ عَلَى حَذَرٍ- فَأَمَرَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمَجْلِسٍ سِرِّيٍّ- وَ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ بِالْكَرَامَةِ- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ- أَهْلًا وَ سَهْلًا قَدِمْتُمْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ- وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ- فَتَكَلَّمَ صَعْصَعَةُ وَ كَانَ مِنْ أَحْضَرِ النَّاسِ جَوَاباً فَقَالَ- يَا مُعَاوِيَةُ أَمَّا قَوْلُكَ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ- فَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَهْلَهَا وَ إِنَّمَا تُقَدِّسُهُمُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَرْضَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ- فَمَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ الشِّرْكِ وَ الْفَرَاعِنَةِ- وَ الْجَبَابِرَةِ أَكْثَرُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَرْضَ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَضُرُّهُ بُعْدُ الْمَحْشَرِ وَ الْمُنَافِقَ لَا يَنْفَعُهُ قُرْبُهُ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَوْلَدَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ- لَمَا كَانَ فِيهِمْ إِلَّا كَيِّساً رَشِيداً فَقَالَ صَعْصَعَةُ- قَدْ أَوْلَدَ النَّاسَ مَنْ كَانَ خَيْراً مِنْ أَبِي سُفْيَانَ- فَأَوْلَدَ الْأَحْمَقَ وَ الْمُنَافِقَ وَ الْفَاجِرَ وَ الْفَاسِقَ وَ الْمَعْتُوهَ- وَ الْمَجْنُونَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ فَخَجِلَ مُعَاوِيَةُ (1).

15- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يُصَلِّيَانِ خَلْفَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ- فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا مَا كَانَ أَبُوكَ يُصَلِّي إِذَا رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ- فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ يَزِيدُ عَلَى صَلَاةٍ.

16- ج، الإحتجاج عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجّاً فِي خِلَافَتِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ- فَنَظَرَ فَإِذَا الَّذِينَ اسْتَقْبَلُوهُ مَا مِنْهُمْ إِلَّا قُرَشِيٌّ- فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ‏

____________

(1) الاختصاص: ص 64 و 65.

124

مَا فَعَلَتِ الْأَنْصَارُ- وَ مَا بَالُهُمْ لَمْ يَسْتَقْبِلُونِي فَقِيلَ لَهُ- إِنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ لَيْسَ لَهُمْ دَوَابُّ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ أَيْنَ نَوَاضِحُهُمْ- فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ كَانَ سَيِّدَ الْأَنْصَارِ وَ ابْنَ سَيِّدِهَا- أَفْنَوْهَا يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ- وَ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ ضَرَبُوكَ- وَ أَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى‏ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ‏ وَ أَنْتُمْ كَارِهُونَ- فَسَكَتَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ قَيْسٌ- أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَهِدَ إِلَيْنَا أَنَّا سَنَلْقَى بَعْدَهُ أَثَرَةً- قَالَ مُعَاوِيَةُ فَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ- فَقَالَ أَمَرَنَا أَنْ نَصْبِرَ حَتَّى نَلْقَاهُ- قَالَ فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْهُ‏ (1)- ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَرَّ بِحَلْقَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ- فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْقِيَامِ- كَمَا قَامَ أَصْحَابُكَ إِلَّا لِمَوْجِدَةِ أَنِّي قَاتَلْتُكُمْ بِصِفِّينَ- فَلَا تَجِدْ مِنْ ذَلِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ قُتِلَ مَظْلُوماً- قَالَ عُمَرُ قَتَلَهُ كَافِرٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- فَمَنْ قَتَلَ عُثْمَانَ قَالَ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ- قَالَ فَذَاكَ أَدْحَضُ لِحُجَّتِكَ- قَالَ فَإِنَّا قَدْ كَتَبْنَا فِي الْآفَاقِ- نَنْهَى عَنْ ذِكْرِ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ(ع)فَكُفَّ لِسَانَكَ- فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ أَ تَنْهَانَا عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَالَ لَا- قَالَ أَ فَتَنْهَانَا عَنْ تَأْوِيلِهِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَنَقْرَؤُهُ وَ لَا نَسْأَلُ عَمَّا عَنَى اللَّهُ بِهِ- ثُمَّ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَوْجَبُ عَلَيْنَا قِرَاءَتُهُ أَوِ الْعَمَلُ بِهِ- قَالَ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ كَيْفَ نَعْمَلُ بِهِ وَ لَا نَعْلَمُ مَا عَنَى اللَّهُ- قَالَ سَلْ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَتَأَوَّلُهُ- عَلَى غَيْرِ مَا تَتَأَوَّلُهُ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ- قَالَ إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي- أَ نَسْأَلُ عَنْهُ آلَ أَبِي سُفْيَانَ يَا مُعَاوِيَةُ- أَ تَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ بِالْقُرْآنِ بِمَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ- فَإِنْ لَمْ تَسْأَلِ الْأُمَّةُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَ تَهْلِكُ وَ تَخْتَلِفُ- قَالَ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَ تَأَوَّلُوهُ- وَ لَا تَرْوُوا شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ- وَ ارْوُوا

____________

(1) روى البخارى في باب مناقب الأنصار ج 2 ص 311 قال: حدّثني محمّد بن بشار حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن هشام قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للانصار: انكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا حتّى تلقونى و موعدكم الحوض.

125

مَا سِوَى ذَلِكَ- قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ- يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ (1) قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ- وَ كُفَّ لِسَانَكَ وَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا- فَلْيَكُنْ ذَلِكَ سِرّاً لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ عَلَانِيَةً- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ نَادَى مُنَادِي مُعَاوِيَةَ- أَنْ بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ رَوَى حَدِيثاً فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ- وَ فَضْلِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ بَلِيَّةً أَهْلُ الْكُوفَةِ- لِكَثْرَةِ مَنْ بِهَا مِنَ الشِّيعَةِ فَاسْتَعْمَلَ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ- وَ ضَمَّ إِلَيْهِ الْعِرَاقَيْنِ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ- فَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ الشِّيعَةَ وَ هُوَ بِهِمْ عَارِفٌ- يَقْتُلُهُمْ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ- وَ أَخَافَهُمْ وَ قَطَعَ الْأَيْدِيَ وَ الْأَرْجُلَ وَ صَلَبَهُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ- وَ سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَ طَرَدَهُمْ وَ شَرَّدَهُمْ حَتَّى نُفُوا عَنِ الْعِرَاقِ- فَلَمْ يَبْقَ بِهَا أَحَدٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ- فَهُمْ بَيْنَ مَقْتُولٍ أَوْ مَصْلُوبٍ أَوْ مَحْبُوسٍ أَوْ طَرِيدٍ أَوْ شَرِيدٍ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَمِيعِ عُمَّالِهِ فِي الْأَمْصَارِ- أَنْ لَا تُجِيزُوا لِأَحَدٍ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ شَهَادَةً- وَ انْظُرُوا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ وَ مُحِبِّيهِ- وَ مُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَهْلِ وَلَايَتِهِ- وَ الَّذِينَ يَرْوُونَ فَضْلَهُ وَ مَنَاقِبَهُ فَادْنُوا مَجَالِسَهُمْ- وَ قَرِّبُوهُمْ وَ أَكْرِمُوهُمْ- وَ اكْتُبُوا بِمَنْ يَرْوِي مِنْ مَنَاقِبِهِ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ وَ قَبِيلَتِهِ- فَفَعَلُوا حَتَّى كَثُرَتِ الرِّوَايَةُ فِي عُثْمَانَ- وَ افْتَعَلُوهَا لِمَا كَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ مِنَ الصِّلَاتِ وَ الْخِلَعِ- وَ الْقَطَائِعِ مِنَ الْعَرَبِ وَ الْمَوَالِي فَكَثُرَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِصْرٍ- وَ تَنَافَسُوا فِي الْأَمْوَالِ وَ الدُّنْيَا- فَلَيْسَ أَحَدٌ يَجِي‏ءُ مِنْ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ- فَيَرْوِي فِي عُثْمَانَ مَنْقَبَةً أَوْ فَضِيلَةً إِلَّا كُتِبَ اسْمُهُ- وَ قُرِّبَ وَ أُجِيزَ فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ- أَنَّ الْحَدِيثَ فِي عُثْمَانَ قَدْ كَثُرَ وَ فَشَا فِي كُلِّ مِصْرٍ- فَادْعُوا النَّاسَ إِلَى الرِّوَايَةِ فِي مُعَاوِيَةَ وَ فَضْلِهِ وَ سَوَابِقِهِ- فَإِنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَ أَقَرُّ لِأَعْيُنِنَا- وَ أَدْحَضُ لِحُجَّةِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) براءة: 32.

126

فَقَرَأَ كُلُّ أَمِيرٍ وَ قَاضٍ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ- فَأَخَذَ النَّاسُ فِي الرِّوَايَاتِ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ- فِي كُلِّ كُورَةٍ وَ كُلِّ مَسْجِدٍ زُوراً- وَ أَلْقَوْا ذَلِكَ إِلَى مُعَلِّمِي الْكَتَاتِيبِ فَعَلَّمُوا ذَلِكَ صِبْيَانَهُمْ- كَمَا يُعَلِّمُونَهُمُ الْقُرْآنَ- حَتَّى عَلَّمُوهُ بَنَاتَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ حَشَمَهُمْ- فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ كَتَبَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ إِلَيْهِ فِي حَقِّ الْحَضْرَمِيِّينَ- أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ عَلَى رَأْيِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ- اقْتُلْ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ وَ رَأْيِهِ فَقَتَلَهُمْ وَ مَثَّلَ بِهِمْ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ- انْظُرُوا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُحِبُّ عَلِيّاً- وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَامْحُوهُ عَنِ الدِّيوَانِ- وَ كَتَبَ كِتَاباً آخَرَ- انْظُرُوا مَنْ قِبَلَكُمْ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ اتَّهَمْتُمُوهُ بِحُبِّهِ- فَاقْتُلُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ- فَقَتَلُوهُمْ عَلَى التُّهَمَةِ وَ الظِّنَّةِ وَ الشُّبْهَةِ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ- حَتَّى لَوْ كَانَ الرَّجُلُ تَسْقُطُ مِنْهُ كَلِمَةٌ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ- وَ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ يُرْمَى بِالزَّنْدَقَةِ- وَ الْكُفْرِ كَانَ يُكَرَّمُ وَ يُعَظَّمُ وَ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ بِمَكْرُوهٍ- وَ الرَّجُلُ مِنَ الشِّيعَةِ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ فِي بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ- لَا سِيَّمَا الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ- حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْهُمْ- أَرَادَ أَنْ يُلْقِيَ سِرّاً إِلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ لَأَتَاهُ فِي بَيْتِهِ- فَيَخَافُ خَادِمَهُ وَ مَمْلُوكَهُ فَلَا يُحَدِّثُهُ- إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ لَيَكْتُمَنَّ عَلَيْهِ- ثُمَّ لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً- حَتَّى كَثُرَ وَ ظَهَرَ أَحَادِيثُهُمُ الْكَاذِبَةُ- وَ نَشَأَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ يَتَعَلَّمُونَ ذَلِكَ- وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْقُرَّاءُ الْمُرَاءُونَ الْمُتَصَنِّعُونَ- الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْخُشُوعَ وَ الْوَرَعَ- فَكَذَبُوا وَ انْتَحَلُوا الْأَحَادِيثَ وَ وَلَّدُوهَا- فَيَحَظُّونَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْوُلَاةِ وَ الْقُضَاةِ وَ يَدْنُونَ مَجَالِسَهُمْ- وَ يُصِيبُونَ بِذَلِكَ الْأَمْوَالَ وَ الْقَطَائِعَ وَ الْمَنَازِلَ- حَتَّى صَارَتْ أَحَادِيثُهُمْ وَ رِوَايَاتُهُمْ عِنْدَهُمْ حَقّاً وَ صِدْقاً- فَرَوَوْهَا وَ قَبِلُوهَا وَ تَعَلَّمُوهَا وَ عَلَّمُوهَا- وَ أَحَبُّوا عَلَيْهَا وَ أَبْغَضُوا مَنْ رَدَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا- فَاجْتَمَعَتْ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَتُهُمْ وَ صَارَتْ فِي يَدِ الْمُتَنَسِّكِينَ- وَ الْمُتَدَيِّنِينَ مِنْهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِلُّونَ الِافْتِعَالَ لِمِثْلِهَا- فَقَبِلُوهَا وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا حَقٌّ وَ لَوْ عَلِمُوا بُطْلَانَهَا- وَ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مُفْتَعِلَةٌ لَأَعْرَضُوا عَنْ رِوَايَتِهَا- وَ لَمْ يَدِينُوا بِهَا وَ لَمْ يُبْغِضُوا مَنْ خَالَفَهَا-

127

فَصَارَ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عِنْدَهُمْ بَاطِلًا وَ الْبَاطِلُ حَقّاً- وَ الْكَذِبُ صِدْقاً وَ الصِّدْقُ كَذِباً- فَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)ازْدَادَ الْبَلَاءُ- وَ الْفِتْنَةُ فَلَمْ يَبْقَ لِلَّهِ وَلِيٌّ إِلَّا خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ- أَوْ مَقْتُولٌ أَوْ طَرِيدٌ أَوْ شَرِيدٌ- فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ بِسَنَتَيْنِ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مَعَهُ- وَ قَدْ جَمَعَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بَنِي هَاشِمٍ رِجَالَهُمْ- وَ نِسَاءَهُمْ وَ مَوَالِيَهُمْ وَ شِيعَتَهُمْ مَنْ حَجَّ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ- وَ مَنْ بِالْأَمْصَارِ مِمَّنْ يَعْرِفُونَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ- ثُمَّ لَمْ يَدَعْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَ التَّابِعِينَ- وَ مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَعْرُوفِينَ بِالصَّلَاحِ وَ النُّسُكِ- إِلَّا جَمَعَهُمْ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ بِمِنًى أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي سُرَادِقِهِ عَامَّتُهُمُ التَّابِعُونَ- وَ أَبْنَاءُ الصَّحَابَةِ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ(ع)فِيهِمْ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ- قَدْ صَنَعَ بِنَا وَ بِشِيعَتِنَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ- وَ رَأَيْتُمْ وَ شَهِدْتُمْ وَ بَلَغَكُمْ- وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَإِنْ صَدَقْتُ فَصَدِّقُونِي- وَ إِنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبُونِي اسْمَعُوا مَقَالَتِي وَ اكْتُمُوا قَوْلِي- ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَمْصَارِكُمْ وَ قَبَائِلِكُمْ- مَنْ أَمِنْتُمْ وَ وَثِقْتُمْ بِهِ فَادْعُوهُمْ إِلَى مَا تَعْلَمُونَ- فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنْدَرِسَ هَذَا الْحَقُّ وَ يَذْهَبَ- وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏- فَمَا تَرَكَ الْحُسَيْنُ(ع)شَيْئاً- أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا قَالَهُ وَ فَسَّرَهُ وَ لَا شَيْئاً- قَالَهُ الرَّسُولُ ص فِي أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا رَوَاهُ- وَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ الصَّحَابَةُ- اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَاهُ وَ شَهِدْنَاهُ- وَ يَقُولُ التَّابِعُونَ اللَّهُمَّ قَدْ حَدَّثَنَاهُ مَنْ نُصَدِّقُهُ وَ نَأْتَمِنُهُ- حَتَّى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً إِلَّا قَالَهُ- ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِلَّا رَجَعْتُمْ- وَ حَدَّثْتُمْ بِهِ مَنْ تَثِقُونَ بِهِ- ثُمَّ نَزَلَ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ‏ (1).

____________

(1) الاحتجاج ص: 150- 151.

128

بيان قال الجوهري قال ابن السكيت ربع الرجل يربع إذا وقف و تحبس و منه قولهم اربع على نفسك و اربع على ظلعك أي ارفق بنفسك و كف و قال الكتاب و المكتب واحد و الجمع الكتاتيب.

أقول قد روينا الخبر من أصل كتاب سليم أبسط من ذلك في كتاب الفتن.

17- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: لَمَّا اسْتَوْثَقَ الْأَمْرُ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- أَنْفَذَ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ إِلَى الْحِجَازِ- فِي طَلَبِ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ كَانَ عَلَى مَكَّةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَأُخْبِرَ أَنَّ لَهُ وَلَدَيْنِ صَبِيَّيْنِ- فَبَحَثَ عَنْهُمَا فَوَجَدَهُمَا فَأَخَذَهُمَا- وَ أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَا فِيهِ- وَ لَهُمَا ذُؤَابَتَانِ فَأَمَرَ بِذَبْحِهِمَا فَذُبِحَا (1)- وَ بَلَغَ أُمَّهُمَا الْخَبَرُ فَكَادَتْ نَفْسُهَا تَخْرُجُ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ-

هَا مَنْ أَحَسَّ بِابْنَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا* * * -كَالدُّرَّتَيْنِ تَشَظَّى عَنْهُمَا الصَّدَفُ-

هَا مَنْ أَحَسَّ بِابْنَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا* * * -سَمْعِي وَ عَيْنِي فَقَلْبِي الْيَوْمَ مُخْتَطِفٌ-

نُبِّئْتُ بُسْراً وَ مَا صَدَّقْتُ مَا زَعَمُوا* * * -مِنْ قَوْلِهِمْ وَ مِنَ الْإِفْكِ الَّذِي اقْتَرَفُوا-

أَضْحَتْ عَلَى وَدَجَيْ طِفْلَيَّ مُرْهَفَةً* * * -مَشْحُوذَةً وَ كَذَاكَ الظُّلْمُ وَ السَّرَفُ-

مَنْ دَلَّ وَالِهَةً عَبْرَاءَ مُفْجَعَةً* * * -عَلَى صَبِيَّيْنِ فَاتَا إِذْ مَضَى السَّلَفُ-

____________

(1) انما كان ذلك الفعل الشنيع و الامر الفظيع باليمن بعد أيّام التحكيم حين كان عبيد اللّه بن عبّاس عاملا لعلى (عليه السلام) فيها فهرب من بسر و دخل بسر اليمن فأتى بابنى عبيد اللّه بن العباس و هما صغيران فذبحهما فنال امهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك أمر عظيم فأنشأت الاشعار، ثمّ وسوست فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر و تهيم على وجهها.

قال ابن عبد البر: و قد قيل انه انما قتلهما بالمدينة، و الاكثر على ان ذلك كان منه باليمن، رواه الدارقطني و ذكر المبرد نحوه. كذا في الاستيعاب بذيل الإصابة ج 1 ص 163 و قد مر في ذيل ص 61 عن كتاب المقاتل لابى الفرج الأصفهانيّ ما يؤيد أن القصة قد وقعت في اليمن فراجع.

129

قَالَ ثُمَّ اجْتَمَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ مِنْ بَعْدُ- وَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ- أَ تَعْرِفُ هَذَا الشَّيْخَ قَاتِلَ الصَّبِيَّيْنِ قَالَ بُسْرٌ نَعَمْ- أَنَا قَاتِلُهُمَا فَمَهْ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ- لَوْ أَنَّ لِي سَيْفاً قَالَ بُسْرٌ فَهَاكَ سَيْفِي- وَ أَوْمَأَ إِلَى سَيْفِهِ فَزَبَرَهُ مُعَاوِيَةُ وَ انْتَهَرَهُ- وَ قَالَ أُفٍّ لَكَ مِنْ شَيْخٍ مَا أَحْمَقَكَ تَعْمِدُ إِلَى رَجُلٍ- قَدْ قَتَلْتَ ابْنَيْهِ فَتُعْطِيهِ سَيْفَكَ- كَأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ أَكْبَادَ بَنِي هَاشِمٍ- وَ اللَّهِ لَوْ دَفَعْتَهُ إِلَيْهِ لَبَدَأَ بِكَ وَ ثَنَّى بِي- فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بَلْ وَ اللَّهِ كُنْتُ أَبْدَأُ بِكَ وَ أُثَنِّي بِهِ.

بيان ها حرف تنبيه و قال الجوهري الشظية الفلقة من العصا و نحوها و الجمع الشظايا يقال تشظّى الشي‏ء إذا تطاير شظايا و قال‏

كالدّرّتين تشظّى عنهما الصدف‏

(1).

18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَطَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِصْبَاعِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ غَازِياً زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بِخُرَاسَانَ- وَ كَانَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ- فَصَلَّى بِنَا يَوْماً الظُّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثٌ عَظِيمٌ- لَمْ يَكُنْ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص مِثْلُهُ- بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَتَلَ حُجْراً وَ أَصْحَابَهُ فَإِنْ يَكُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ غِيَرٌ فَسَبِيلُ ذَلِكَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ غِيَرٌ فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَنِي إِلَيْهِ- وَ أَنْ يُعَجِّلَ إِلَيْهِ- وَ أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ- فَلَا وَ اللَّهِ صَلَّى بِنَا صَلَاةً غَيْرَهَا حَتَّى سَمِعْنَا عَلَيْهِ الصِّيَاحَ.

بيان الغير بكسر الغين و فتح الياء الاسم من قولك غيرت الشي‏ء فتغير.

19- ج، الإحتجاج عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ مُعَاوِيَةُ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ وَ أَصْحَابَهُ حَجَّ ذَلِكَ الْعَامَ- فَلَقِيَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ-(ع)فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- هَلْ بَلَغَكَ مَا صَنَعْنَا بِحُجْرٍ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ شِيعَةِ أَبِيكَ- فَقَالَ وَ مَا صَنَعْتَ بِهِمْ قَالَ قَتَلْنَاهُمْ وَ كَفَّنَّاهُمْ وَ صَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ- فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ(ع)ثُمَّ قَالَ خَصَمَكَ الْقَوْمُ يَا مُعَاوِيَةُ- لَكِنَّنَّا لَوْ قَتَلْنَا

____________

(1) و قال المحشى في الذيل ص 2392 ان صدره: يا من رأى لي بنبى اللذين هما.

130

شِيعَتَكَ مَا كَفَّنَّاهُمْ- وَ لَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ وَ لَا أَقْبَرْنَاهُمْ- وَ لَقَدْ بَلَغَنِي وَقِيعَتُكَ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ قِيَامُكَ بِنَقْصِنَا- وَ اعْتِرَاضُكَ بَنِي هَاشِمٍ بِالْعُيُوبِ- فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَارْجِعْ فِي نَفْسِكَ- ثُمَّ سَلْهَا الْحَقَّ عَلَيْهَا وَ لَهَا- فَإِنْ لَمْ تَجِدْهَا أَعْظَمَ عَيْباً فَمَا أَصْغَرَ عَيْبَكَ فِيكَ- فَقَدْ ظَلَمْنَاكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَا تُوتِرَنَّ غَيْرَ قَوْسِكَ- وَ لَا تَرْمِيَنَّ غَيْرَ غَرَضِكَ وَ لَا تَرْمِنَا بِالْعَدَاوَةِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ- فَإِنَّكَ وَ اللَّهِ قَدْ أَطَعْتَ فِينَا رَجُلًا مَا قَدُمَ إِسْلَامُهُ- وَ لَا حَدُثَ نِفَاقُهُ وَ لَا نَظَرَ لَكَ- فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ أَوْ دَعْ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ.

كشف‏ لما قتل معاوية حجر بن عدي و ذكر نحوه‏ (1).

20- كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ رَفَعَهُ قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَرِيَّةً فَقَالَ لَهُمْ- إِنَّكُمْ تَضِلُّونَ سَاعَةَ كَذَا مِنَ اللَّيْلِ- فَخُذُوا ذَاتَ الْيَسَارِ فَإِنَّكُمْ تَمُرُّونَ بِرَجُلٍ فِي شَاتِهِ- فَتَسْتَرْشِدُونَهُ فَيَأْبَى أَنْ يُرْشِدَكُمْ حَتَّى تُصِيبُوا مِنْ طَعَامِهِ- فَيَذْبَحُ لَكُمْ كَبْشاً فَيُطْعِمُكُمْ- ثُمَّ يَقُومُ فَيُرْشِدُكُمْ فَأَقْرِءُوهُ مِنِّي السَّلَامَ- وَ أَعْلِمُوهُ أَنِّي قَدْ ظَهَرْتُ بِالْمَدِينَةِ- فَمَضَوْا فَضَلُّوا الطَّرِيقَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ- أَ لَمْ يَقُلْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص تَيَاسَرُوا فافعلوا [فَفَعَلُوا- فَمَرُّوا بِالرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاسْتَرْشَدُوهُ- فَقَالَ لَهُمُ الرَّجُلُ لَا أَفْعَلُ حَتَّى تُصِيبُوا مِنْ طَعَامِي- فَفَعَلُوا فَأَرْشَدَهُمُ الطَّرِيقَ- وَ نَسُوا أَنْ يُقْرِءُوهُ السَّلَامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُمُ الرَّجُلُ وَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ- أَ ظَهَرَ النَّبِيُّ ص بِالْمَدِينَةِ فَقَالُوا- نَعَمْ فَلَحِقَ بِهِ وَ لَبِثَ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ارْجِعْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي مِنْهُ هَاجَرْتَ- فَإِذَا تَوَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأْتِهِ- فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) الْكُوفَةَ أَتَاهُ فَأَقَامَ مَعَهُ بِالْكُوفَةِ- ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لَهُ لَكَ دَارٌ قَالَ نَعَمْ- قَالَ بِعْهَا وَ اجْعَلْهَا فِي الْأَزْدِ- فَإِنِّي غَداً لَوْ غِبْتُ لَطُلِبْتَ- فَمَنَعَكَ الْأَزْدُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْكُوفَةِ- مُتَوَجِّهاً

____________

(1) الاحتجاج ص 152، كشف الغمّة ج 2 ص 205. و بينهما اختلاف في اللفظ.

131

إِلَى حِصْنِ الْمَوْصِلِ فَتَمُرَّ بِرَجُلٍ مُقْعَدٍ فَتَقْعُدَ عِنْدَهُ- ثُمَّ تَسْتَسْقِيَهُ فَيُسْقِيَكَ وَ يَسْأَلَكَ عَنْ شَأْنِكَ فَأَخْبِرْهُ- وَ ادْعُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُسْلِمُ- وَ امْسَحْ بِيَدِكَ عَلَى وَرِكَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْسَحُ مَا بِهِ- وَ يَنْهَضُ قَائِماً فَيَتَّبِعُكَ- وَ تَمُرُّ بِرَجُلٍ أَعْمَى عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ- فَتَسْتَسْقِيهِ فَيُسْقِيكَ وَ يَسْأَلُكَ عَنْ شَأْنِكَ- فَأَخْبِرْهُ وَ ادْعُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُسْلِمُ- وَ امْسَحْ بِيَدِكَ عَلَى عَيْنَيْهِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعِيدُهُ بَصِيراً فَيَتَّبِعُكَ- وَ هُمَا يُوَارِيَانِ بَدَنَكَ فِي التُّرَابِ- ثُمَّ تَتْبَعُكَ الْخَيْلُ فَإِذَا صِرْتَ قَرِيباً مِنَ الْحِصْنِ- فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا رَهَقَتْكَ الْخَيْلُ- فَانْزِلْ عَنْ فَرَسِكَ وَ مُرَّ إِلَى الْغَارِ- فَإِنَّهُ يَشْتَرِكُ فِي دَمِكَ فَسَقَةٌ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- فَفَعَلَ مَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْحِصْنِ قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ- اصْعَدَا فَانْظُرَا هَلْ تَرَيَانِ شَيْئاً قَالا نَرَى خَيْلًا مُقْبِلَةً- فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ دَخَلَ الْغَارَ وَ عَارَ فَرَسُهُ- فَلَمَّا دَخَلَ الْغَارَ ضَرَبَهُ أَسْوَدُ سَالِخٌ فِيهِ- وَ جَاءَتِ الْخَيْلُ فَلَمَّا رَأَوْا فَرَسَهُ عَائِراً قَالُوا هَذَا فَرَسُهُ- وَ هُوَ قَرِيبٌ وَ طَلَبَهُ الرِّجَالُ فَأَصَابُوهُ فِي الْغَارِ- فَكُلَّمَا ضَرَبُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ جِسْمِهِ تَبِعَهُمُ اللَّحْمُ- فَأَخَذُوا رَأْسَهُ فَأَتَوْا بِهِ مُعَاوِيَةَ- فَنَصَبَهُ عَلَى رُمْحٍ وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ نُصِبَ فِي الْإِسْلَامِ‏ (1).

____________

(1) قالوا: أول رأس حمل في الإسلام: رأس عمرو بن الحمق الخزاعيّ، قال ابن الأثير في أسد الغابة ج 4 ص 100: كان ممن سار الى عثمان بن عفان و هو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا و صار بعد ذلك من شيعة على و شهد معه مشاهده كلها و أعان حجر بن عدى و كان من أصحابه.

فخاف زيادا فهرب من العراق الى الموصل، و اختفى في غار بالقرب منها، فأرسل معاوية الى العامل بالموصل ليحمل عمرا إليه، فارسل العامل ليأخذه من الغار الذي كان فيه فوجده ميتا كان قد نهشته حية فمات، و كان العامل عبد الرحمن بن الحكم و هو ابن اخت معاوية.

ثمّ روى عن عمّار الدهنى انه قال: أول رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق الى معاوية قال سفيان: أرسل معاوية ليؤتى به فلدغ و كأنهم خافوا أن يتهمهم فاتوا برأسه.

132

إيضاح عار الفرس أي انفلت و ذهب هاهنا و هاهنا من مرحه ذكره الجوهري و قال السالخ الأسود من الحيّات يقال أسود سالخ غير مضاف لأنه يسلخ جلده كل عام.

أقول قد مر أخبار فضله و شهادته رضي الله عنه في كتاب الفتن في باب أحوال أصحاب أمير المؤمنين صلوات عليه.

21- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمْرُوسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ النَّاسَ يَوْماً مُعَاوِيَةُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ- وَ فِي الْجَامِعِ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْوُفُودِ عُلَمَاءُ قُرَيْشٍ- وَ خُطَبَاءُ رَبِيعَةَ وَ مَدَارِهُهَا وَ صَنَادِيدُ الْيَمَنِ وَ مُلُوكُهَا- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَ خُلَفَاءَهُ- فَأَوْجَبَ لَهُمُ الْجَنَّةَ وَ أَنْقَذَهُمْ مِنَ النَّارِ- ثُمَّ جَعَلَنِي مِنْهُمْ وَ جَعَلَ أَنْصَارِي أَهْلَ الشَّامِ- الذَّابِّينَ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْمُؤَيَّدِينَ بِظَفَرِ اللَّهِ- الْمَنْصُورِينَ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ- قَالَ وَ كَانَ فِي الْجَامِعِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ- وَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَقَالَ الْأَحْنَفُ لِصَعْصَعَةَ- أَ تَكْفِينِي أَمْ أَقُومُ إِلَيْهِ أَنَا- فَقَالَ صَعْصَعَةُ لِلْأَحْنَفِ بَلْ أَكْفِيكَهُ أَنَا ثُمَّ قَامَ صَعْصَعَةُ فَقَالَ- يَا ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ تَكَلَّمْتَ فَأَبْلَغْتَ- وَ لَمْ تَقْصُرْ دُونَ مَا أَرَدْتَ وَ كَيْفَ يَكُونُ مَا تَقُولُ- وَ قَدْ غَلَبْتَنَا قَسْراً وَ مَلَكْتَنَا تَجَبُّراً- وَ دِنْتَنَا بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ اسْتَوْلَيْتَ بِأَسْبَابِ الْفَضْلِ عَلَيْنَا- فَأَمَّا إِطْرَاؤُكَ لِأَهْلِ الشَّامِ فَمَا رَأَيْتُ أَطْوَعَ لِمَخْلُوقٍ- وَ أَعْصَى لِخَالِقٍ مِنْهُمْ- قَوْمٌ ابْتَعْتَ مِنْهُمْ دِينَهُمْ وَ أَبْدَانَهُمْ بِالْمَالِ- فَإِنْ أَعْطَيْتَهُمْ حَامُوا عَلَيْكَ وَ نَصَرُوكَ- وَ إِنْ مَنَعْتَهُمْ قَعَدُوا عَنْكَ وَ رَفَضُوكَ- قَالَ مُعَاوِيَةُ اسْكُتْ ابْنَ صُوحَانَ- فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنِّي لَمْ أَتَجَرَّعْ غُصَّةَ غَيْظٍ قَطُّ أَفْضَلَ مِنْ حِلْمٍ- وَ أَحْمَدَ مِنْ كَرَمٍ سِيَّمَا فِي الْكَفِّ عَنْ مِثْلِكَ- وَ الِاحْتِمَالِ لِذَوِيكَ لَمَا عُدْتَ إِلَى مِثْلِ مَقَالَتِكَ- فَقَعَدَ صَعْصَعَةُ فَأَنْشَأَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ-

قَبِلْتُ جَاهِلَهُمْ حِلْماً وَ مَكْرُمَةً* * * -وَ الْحِلْمُ عَنْ قُدْرَةٍ فَضْلٌ مِنَ الْكَرَمِ‏

.

إيضاح المدره كمنبر السيّد الشريف و المُقدم في اللسان و اليد عند

133

الخصومة و القتال.

22- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَكِيمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيِّ قَالَ: قَدِمَ حَارِثَةُ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ- وَ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى السَّرِيرِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ- وَ الْحُبَابُ الْمُجَاشِعِيُّ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ- مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حَارِثَةُ بْنُ قُدَامَةَ- قَالَ وَ كَانَ نَبِيلًا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ- مَا عَسَيْتَ أَنْ تَكُونَ هَلْ أَنْتَ إِلَّا نَحْلَةٌ- فَقَالَ لَا تَفْعَلْ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ شَبَّهْتَنِي بِالنَّحْلَةِ (1)- وَ هِيَ وَ اللَّهِ حَامِيَةُ اللَّسْعَةِ حُلْوَةُ الْبُصَاقِ- مَا مُعَاوِيَةُ إِلَّا كَلْبَةٌ تُعَاوِي الْكِلَابَ- وَ مَا أُمَيَّةُ إِلَّا تَصْغِيرُ أَمَةٍ- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا تَفْعَلْ قَالَ إِنَّكَ فَعَلْتَ فَفَعَلْتُ- قَالَ لَهُ فَادْنُ اجْلِسْ مَعِي عَلَى السَّرِيرِ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ- قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنِّي رَأَيْتُ هَذَيْنِ قَدْ أَمَاطَاكَ عَنْ مَجْلِسِكَ- فَلَمْ أَكُنْ لِأُشَارِكَهُمَا قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ- ادْنُ أُسَارَّكَ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ يَا حَارِثَةُ- إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ دِينَهُمَا- قَالَ وَ مِنِّي فَاشْتَرِ يَا مُعَاوِيَةُ قَالَ لَهُ لَا تَجْهَرْ.

بيان حامية اللسعة إما كناية عن عدم الشوك فيها و عدم التضرر بها أو أنها لطولها يمكن التحرز عن المؤذيات بالصعود عليها أو أن ثمرها ينفع في دفع السموم.

____________

(1) النحلة: واحدة النحل- بالفتح- و هو ذباب العسل، يقع على الذكر و الأنثى و الحامية من قولهم حمى النار حموا: إذا اشتد حرها فالنحلة شديد حر لسعتها، حلوة لعابها و هو العسل، و المصنّف- (قدّس سرّه)- لما قرأ الكلمة «النخلة» بالخاء المعجمة، جرى في بيانها على ما ستعرف.

134

باب 22 جمل تواريخه و أحواله و حليته و مبلغ عمره و شهادته و دفنه و فضل البكاء عليه (صلوات الله عليه)

1- كا، الكافي‏ وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فِي سَنَةِ بَدْرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مَضَى(ع)فِي شَهْرِ صَفَرٍ- فِي آخِرِهِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مَضَى- وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَشْهُرٍ (1).

2- يب، تهذيب الأحكام‏ وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قُبِضَ بِالْمَدِينَةِ مَسْمُوماً- فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَانَ سِنُّهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

أقول قال الشهيد (رحمه الله) في الدروس‏ ولد(ع)بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة و قال المفيد سنة ثلاث و قبض بها مسموما يوم الخميس سابع صفر سنة تسع و أربعين أو سنة خمسين من الهجرة عن سبع و أربعين أو ثمان.

و قال الكفعمي‏ ولد(ع)في يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة و توفي يوم الخميس سابع شهر صفر سنة خمسين من الهجرة و نقش خاتمه العزة لله و كان له خمسة عشر ولدا و كانت أزواجه أربعة و ستين عدا الجواري و كان بابه سفينة.

3- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وُلِدَ الْحَسَنُ(ع)بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- عَامَ أُحُدٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ قِيلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ- وَ جَاءَتْ بِهِ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ ص يَوْمَ السَّابِعِ- مِنْ مَوْلِدِهِ فِي خِرْقَةٍ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ- وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ نَزَلَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَسَمَّاهُ حَسَناً- وَ عَقَّ عَنْهُ كَبْشاً فَعَاشَ مَعَ جَدِّهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً- وَ قِيلَ ثَمَانَ سِنِينَ‏

____________

(1) الكافي ج 1 ص 461، و هو من كلام الكليني (قدّس سرّه).

135

وَ مَعَ أَبِيهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ بَعْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ وَ قَالُوا عَشْرَ سِنِينَ- وَ كَانَ(ع)رَبْعَ الْقَامَةِ وَ لَهُ مَحَاسِنُ كَثَّةٌ (1)- وَ بُويِعَ بَعْدَ أَبِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ- مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ- وَ كَانَ أَمِيرُ جَيْشِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ- ثُمَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ- وَ كَانَ عُمُرُهُ لَمَّا بُويِعَ سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- فَبَقِيَ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ وَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ- وَ خَرَجَ الْحَسَنُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ- وَ سَمَّاهُ اللَّهُ الْحَسَنَ وَ سَمَّاهُ فِي التَّوْرَاةِ شَبَّراً- وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَلْقَابُهُ السَّيِّدُ- وَ السِّبْطُ وَ الْأَمِينُ‏ (2) وَ الْحُجَّةُ وَ الْبَرُّ وَ التَّقِيُّ- وَ الْأَثِيرُ وَ الزَّكِيُّ وَ الْمُجْتَبَى وَ السِّبْطُ الْأَوَّلُ وَ الزَّاهِدُ- وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ظَلَّ مَظْلُوماً وَ مَاتَ مَسْمُوماً- وَ قُبِضَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ مُضِيِّ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِ مُعَاوِيَةَ- فَكَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ أَوَّلُ مُلْكِ مُعَاوِيَةَ- فَمَرِضَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَضَى لَيْلَتَيْنِ- بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ- وَ عُمُرُهُ سَبْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ وَ قِيلَ ثَمَانٌ وَ أَرْبَعُونَ- وَ قِيلَ فِي سَنَةِ تَمَامِ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَانَ بَذَلَ مُعَاوِيَةُ لِجَعْدَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيِّ- وَ هِيَ ابْنَةُ أُمِّ فَرْوَةَ أُخْتِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- وَ أَقْطَاعَ عَشَرَةِ ضِيَاعٍ مِنْ سَقْيِ سُورَا (3) وَ سَوَادِ الْكُوفَةِ- عَلَى أَنْ تَسُمَّ الْحَسَنَ(ع) وَ تَوَلَّى الْحُسَيْنُ(ع)غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ دَفْنَهُ- وَ قَبْرَهُ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ (4).

____________

(1) يقال: كث اللحية: إذا اجتمع شعرها و كثر نبته و جعد من غير طول.

(2) في المصدر: الامير.

(3) قال الفيروزآبادي: سورى كطوبى موضع بالعراق و هو من بلد السريانيين.

(4) راجع المناقب ج 4 ص 28 و 29 أقول: قال ابن الأثير: كان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الاشعث بن قيس سقته السم فكان توضع تحته طست و ترفع اخرى نحو أربعين يوما فمات منه، و لما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين: يا أخى سقيت السم ثلاث.

136

4- كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي وِلَادَتِهِ(ع) أَنَّهُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ- فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَانَ وَالِدُهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَدْ بَنَى بِفَاطِمَةَ(ع)فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ- فَكَانَ الْحَسَنُ(ع)أَوَّلَ أَوْلَادِهَا وَ قِيلَ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ- وَ الصَّحِيحُ خِلَافُهُ وَ لَمَّا وُلِدَ(ع) وَ أُعْلِمَ بِهِ النَّبِيُّ ص أَخَذَهُ وَ أَذَّنَ فِي أُذُنِهِ- وَ مِثْلَ ذَلِكَ رَوَى الْجَنَابِذِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ- وَ رَوَى ابْنُ الْخَشَّابِ أَنَّهُ وُلِدَ(ع)لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ- وَ لَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مَوْلُودٌ- فَعَاشَ إِلَّا الْحَسَنُ(ع)وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع.

وَ رَوَى الدُّولَابِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى كِتَابَ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ، قَالَ: تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ(ع) فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَناً بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنِ- وَ كَانَ بَيْنَ وَقْعَةِ أُحُدٍ وَ بَيْنَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ص الْمَدِينَةَ سَنَتَانِ- وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ نِصْفٌ- فَوَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ نِصْفٍ مِنَ التَّارِيخِ- وَ بَيْنَ أُحُدٍ وَ بَدْرٍ سَنَةٌ وَ نِصْفٌ- وَ رُوِيَ أَنَّهَا(ع)وَلَدَتْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُلِدَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ- وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ- وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَقَّ عَنْهُ بِكَبْشٍ- وَ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ فِضَّةٌ- وَ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)أَرَادَتْ أَنْ تَعُقَّ عَنْهُ بِكَبْشٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَعُقِّي عَنْهُ- وَ لَكِنِ احْلِقِي رَأْسَهُ- ثُمَّ تَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ مِنَ الْوَرِقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَقَّ- عَنِ الْحَسَنِ كَبْشاً وَ عَنِ الْحُسَيْنِ كَبْشاً.

-

وَ قَالَ الْكَنْجِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ كِفَايَةِ الطَّالِبِ‏- الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ- وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص (1).

____________

مرات، لم أسق مثل هذه انى لاضع كبدى، قال الحسين: من سقاك يا أخى؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ تريد أن تقاتلهم؟ أكلهم إلى اللّه عزّ و جلّ.

(1) راجع كشف الغمّة ج 2 ص 80- 82.

137

وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً إِلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْمُغِيرِيِّ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَبْيَضَ مُشْرَباً حُمْرَةً- أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ- دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَثَّ اللِّحْيَةِ ذَا وَفْرَةٍ- وَ كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ عَظِيمَ الْكَرَادِيسِ- بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ رَبْعَةً لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَ لَا الْقَصِيرِ- مَلِيحاً مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً- وَ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَ كَانَ جَعْدَ الشَّعْرِ حَسَنَ الْبَدَنِ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَشْبَهَ الْحَسَنُ رَسُولَ اللَّهِ ص مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ- وَ الْحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّبِيَّ ص مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ‏ (1).

بيان الدعج شدة سواد العين مع سعتها قوله سهل الخدين أي سائل الخدين غير مرتفع الوجنتين و المسربة بضم الراء ما دق من شعر الصدر سائلا إلى الجوف‏ (2) و كثّ الشي‏ء أي كثف و الوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن و كل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس.

5- كشف، كشف الغمة قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ الْجَنَابِذِيُ‏ (3) تُوُفِّيَ(ع)وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ وَلِيَ غُسْلَهُ الْحُسَيْنُ وَ مُحَمَّدٌ وَ الْعَبَّاسُ إِخْوَتُهُ- وَ صَلَّى عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ‏ (4).

____________

(1) المصدر ج 2 ص 94 و ما بعده ص 90 نقلا عن كمال الدين ابن طلحة.

(2) قال الجوهريّ: المسربة بضم الراء: الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر الى السرة، و لفظ غيره: «الى البطن». و قول المصنّف- (قدّس سرّه)-: «الى الجوف» لا يعرف.

(3) في المصدر ج 2 ص 161 هكذا: و روى أيضا أنّه ولد في رمضان من سنة ثلاث و توفى (عليه السلام) إلخ. و في نسبة القول الى الجنابذى ترديد فراجع.

(4) كان سعيد بن العاص حينذاك واليا على المدينة، و كان سيرة المسلمين أن يقدموا الخليفة أو واليه- على زعمهم بانه أولى بالمؤمنين لاجل البيعة- ليصلى على جنائزهم فقدمه الحسين (عليه السلام) ليصلى على أخيه، و قال: لو لا أنّها السنة لما قدمتك. كذا في كتب التراجم.

138

وَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحِلْيَةِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ‏ دَخَلْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)نَعُودُهُ فَقَالَ- يَا فُلَانُ سَلْنِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ- لَا أَسْأَلُكَ حَتَّى يُعَافِيَكَ اللَّهُ ثُمَّ نَسْأَلُكَ- قَالَ ثُمَّ دَخَلَ الْخَلَاءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا- فَقَالَ- سَلْنِي قَبْلَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي- قَالَ بَلْ يُعَافِيكَ اللَّهُ ثُمَّ لَنَسْأَلُكَ- قَالَ أُلْقِيَتْ طَائِفَةٌ مِنْ كَبِدِي- وَ إِنِّي قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ مِرَاراً فَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ- ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ- وَ الْحُسَيْنُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ يَا أَخِي مَنْ تَتَّهِمُ- قَالَ لِمَ لِتَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ- قَالَ إِنْ يَكُنِ الَّذِي أَظُنُّ فَإِنَّهُ‏ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا- وَ إِلَّا يَكُنْ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُقْتَلَ بِي بَرِي‏ءٌ ثُمَّ قَضَى ع.

-

وَ عَنْ رُقَيَّةَ بْنِ مَصْقَلَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَوْتُ- قَالَ أَخْرِجُونِي إِلَى الصَّحْرَاءِ- لَعَلِّي أَنْظُرُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ يَعْنِي الْآيَاتِ- فَلَمَّا أُخْرِجَ بِهِ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ نَفْسِي عِنْدَكَ فَإِنَّهَا أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيَّ- وَ كَانَ لَهُ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لَهُ أَنَّهُ احْتَسَبَ نَفْسَهُ‏ (1).

بيان قوله(ع)اللهم إني أحتسب نفسي عندك أي أرضى بذهاب نفسي و شهادتي و لا أطلب القود طالبا لرضاك أو أطلب منك أن تجعلها عندك في محالّ القدس.

6- نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ جَدِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ بُهْلُولِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ الرَّقِّيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَانِي الْعَبْسِيِّ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ- وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَسْتٌ يُقْذَفُ عَلَيْهِ الدَّمُ- وَ يَخْرُجُ كَبِدُهُ قِطْعَةً قِطْعَةً مِنَ السَّمِّ- الَّذِي أَسْقَاهُ مُعَاوِيَةُ (2) فَقُلْتُ- يَا مَوْلَايَ‏

____________

(1) المصدر ج 2 ص 142 و 162.

(2) فيه غرابة حيث ان الكبد إذا ذابت أثفلت الى الامعاء و خرجت كالدم، و ليس تصعد الى المعدة حتّى تقذف بها من الفم. و الصحيح ما قد سمعت في سائر الأحاديث أنه كان يوضع تحته طست و ترفع اخرى نحو أربعين يوما و انه (عليه السلام) قال: «انى لاضع.

139

مَا لَكَ لَا تُعَالِجُ نَفْسَكَ- فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِمَا ذَا أُعَالِجُ الْمَوْتَ- قُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يَمْلِكُهُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- مَا مِنَّا إِلَّا مَسْمُومٌ أَوْ مَقْتُولٌ- ثُمَّ رُفِعَتِ الطَّسْتُ وَ بَكَى (صلوات الله عليه و آله)- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ عِظْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ نَعَمْ اسْتَعِدَّ لِسَفَرِكَ وَ حَصِّلْ زَادَكَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ تَطْلُبُ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُكَ- وَ لَا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِ عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَكْسِبُ مِنَ الْمَالِ شَيْئاً فَوْقَ قُوتِكَ- إِلَّا كُنْتَ فِيهِ خَازِناً لِغَيْرِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ وَ فِي حَرَامِهَا عِقَابٌ- وَ فِي الشُّبُهَاتِ عِتَابٌ فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ- خُذْ مِنْهَا مَا يَكْفِيكَ- فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا كُنْتَ قَدْ زَهِدْتَ فِيهَا- وَ إِنْ كَانَ حَرَاماً لَمْ يَكُنْ فِيهِ وِزْرٌ- فَأَخَذْتَ كَمَا أَخَذْتَ مِنَ الْمَيْتَةِ- وَ إِنْ كَانَ الْعِتَابُ فَإِنَّ الْعِتَابَ يَسِيرٌ- وَ اعْمَلْ لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً- وَ اعْمَلْ لآِخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَداً- وَ إِذَا أَرَدْتَ عِزّاً بِلَا عَشِيرَةٍ وَ هَيْبَةً بِلَا سُلْطَانٍ- فَاخْرُجْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَى عِزِّ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذَا نَازَعَتْكَ إِلَى صُحْبَةِ الرِّجَالِ حَاجَةٌ- فَاصْحَبْ مَنْ إِذَا صَحِبْتَهُ زَانَكَ وَ إِذَا خَدَمْتَهُ صَانَكَ- وَ إِذَا أَرَدْتَ مِنْهُ مَعُونَةً أَعَانَكَ- وَ إِنْ قُلْتَ صَدَّقَ قَوْلَكَ وَ إِنْ صُلْتَ شَدَّ صَوْلَكَ‏ (1)- وَ إِنْ مَدَدْتَ يَدَكَ بِفَضْلٍ مَدَّهَا وَ إِنْ بَدَتْ عَنْكَ ثُلْمَةٌ سَدَّهَا- وَ إِنْ رَأَى مِنْكَ حَسَنَةً عَدَّهَا وَ إِنْ سَأَلْتَهُ أَعْطَاكَ- وَ إِنْ سَكَتَّ عَنْهُ ابْتَدَأَكَ وَ إِنْ نَزَلَتْ إِحْدَى الْمُلِمَّاتِ بِهِ سَاءَكَ‏

____________

كبدى» و ظاهره خروج الكبد ثافلا، و أظن القصة أنّها قد اختلطت على افهام الرواة فنقلوها كذلك مع ضعف سندها.

(1) الصول: السطوة و الاستطالة يقال: صال على قرنه يصول: إذا سطا عليه و قهره حتى يذل له.

140

مَنْ لَا تَأْتِيكَ مِنْهُ الْبَوَائِقُ- وَ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ مِنْهُ الطَّرَائِقُ- وَ لَا يَخْذُلُكَ عِنْدَ الْحَقَائِقِ وَ إِنْ تَنَازَعْتُمَا مُنْقَسِماً آثَرَكَ- قَالَ ثُمَّ انْقَطَعَ نَفَسُهُ وَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ حَتَّى خَشِيتُ عَلَيْهِ- وَ دَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ الْأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ- فَانْكَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- ثُمَّ قَعَدَ عِنْدَهُ فَتَسَارَّا جَمِيعاً فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ- إِنَّا لِلَّهِ‏ إِنَّ الْحَسَنَ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ- وَ قَدْ أَوْصَى إِلَى الْحُسَيْنِ(ع) وَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي آخِرِ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ لَهُ سَبْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ.

7- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ لِلْمُرْتَضَى (رحمه الله)، كَانَ مَوْلِدُهُ بَعْدَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَشْهُرٍ- وَ وَلَدَتْ فَاطِمَةُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)وَ لَهَا إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً كَامِلَةً- وَ كَانَتْ وِلَادَتُهُ مِثْلَ وِلَادَةِ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ- وَ كَانَ طَاهِراً مُطَهَّراً يُسَبِّحُ وَ يُهَلِّلُ فِي حَالِ وِلَادَتِهِ- وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَاغَاهُ فِي مَهْدِهِ- وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَانَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَ شُهُورٌ- وَ كَانَ سَبَبُ مُفَارَقَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(ع)دَارَ الدُّنْيَا- وَ انْتِقَالِهِ إِلَى دَارِ الْكَرَامَةِ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ- أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَذَلَ لِجَعْدَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ- زَوْجَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- وَ إِقْطَاعَاتٍ‏ (1) كَثِيرَةً مِنْ شِعْبِ سُورَا وَ سَوَادِ الْكُوفَةِ- وَ حَمَلَ إِلَيْهَا سَمّاً فَجَعَلَتْهُ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى لِقَاءِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَبِي سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ- وَ أُمِّي سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ عَمِّي جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ- وَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ (صلوات الله عليهم أجمعين)- وَ دَخَلَ عَلَيْهِ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) فَقَالَ- كَيْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ قَالَ- أَنَا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ- عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لِفِرَاقِكَ وَ فِرَاقِ إِخْوَتِي- ثُمَّ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَلَى مَحَبَّةٍ مِنِّي لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ(ع) ثُمَّ أَوْصَى إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ- وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)الَّتِي كَانَ‏

____________

(1) جمع اقطاع: طائفة من أرض الخراج يقطع لاحد و تجعل غلتها رزقا له.

141

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَلَّمَهَا إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ حَنِّطْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ احْمِلْنِي إِلَى جَدِّي ص حَتَّى تُلْحِدَنِي إِلَى جَانِبِهِ- فَإِنْ مُنِعْتَ مِنْ ذَلِكَ فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أُمِّكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)أَنْ لَا تُخَاصِمَ أَحَداً- وَ ارْدُدْ جَنَازَتِي مِنْ فَوْرِكَ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى تَدْفِنِّي مَعَ أُمِّي(ع) فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شَأْنِهِ وَ حَمَلَهُ لِيَدْفَنَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص رَكِبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ طَرِيدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَغْلَةً- وَ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ الْحُسَيْنَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفِنَ أَخَاهُ الْحَسَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ إِنْ دُفِنَ مَعَهُ لَيَذْهَبَنَّ فَخْرُ أَبِيكَ- وَ صَاحِبِهِ عُمَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَتْ فَمَا أَصْنَعُ يَا مَرْوَانُ- قَالَ الْحَقِي بِهِ وَ امْنَعِيهِ مِنْ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ- قَالَتْ وَ كَيْفَ أَلْحَقُهُ قَالَ ارْكَبِي بَغْلَتِي هَذِهِ- فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ وَ رَكِبَتْهَا وَ كَانَتْ تَؤُزُّ النَّاسَ- وَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع) وَ تُحَرِّضُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ مِمَّا هَمَّ بِهِ- فَلَمَّا قَرُبَتْ مِنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ قَدْ وَصَلَتْ جَنَازَةُ الْحَسَنِ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا عَنِ الْبَغْلَةِ- وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا يُدْفَنُ الْحَسَنُ هَاهُنَا أَبَداً أَوْ تُجَزَّ هَذِهِ- وَ أَوْمَتْ بِيَدِهَا إِلَى شَعْرِهَا فَأَرَادَ بَنُو هَاشِمٍ الْمُجَادَلَةَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)اللَّهَ اللَّهَ لَا تُضَيِّعُوا وَصِيَّةَ أَخِي- وَ اعْدِلُوا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ- فَإِنَّهُ أَقْسَمَ عَلَيَّ إِنْ أَنَا مُنِعْتُ مِنْ دَفْنِهِ- مَعَ جَدِّهِ ص أَنْ لَا أُخَاصِمَ فِيهِ أَحَداً- وَ أَنْ أَدْفِنَهُ بِالْبَقِيعِ مَعَ أُمِّهِ(ع) فَعَدَلُوا بِهِ وَ دَفَنُوهُ بِالْبَقِيعِ مَعَهَا(ع) فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ- يَا حُمَيْرَاءُ لَيْسَ يَوْمُنَا مِنْكَ بِوَاحِدٍ- يَوْمٌ عَلَى الْجَمَلِ وَ يَوْمٌ عَلَى الْبَغْلَةِ- أَ مَا كَفَاكَ أَنْ يُقَالَ يَوْمُ الْجَمَلِ- حَتَّى يُقَالَ يَوْمُ الْبَغْلِ يَوْمٌ عَلَى هَذَا وَ يَوْمٌ عَلَى هَذَا- بَارِزَةً عَنْ حِجَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص تُرِيدِينَ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ- وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ فَقَالَتْ لَهُ- إِلَيْكَ عَنِّي وَ أُفٍّ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ- وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ(ع)فَارَقَ الدُّنْيَا- وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ شهرا [شَهْرٌ- أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص سَبْعَ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ بَاقِي عُمُرِهِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1)

____________

(1) بل عاش مع أبيه ثلاثين و بعده أيّام معاوية عشر سنين كما مرّ تحت الرقم 2.

142

رُوِيَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَ أُمِّهِ(ع)سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ.

توضيح الأزّ التهييج و الإغراء.

أقول و قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُ‏ أَنَّ مَرْوَانَ لَمَّا مَنَعَ الْحَسَنَ(ع)أَنْ يُدْفَنَ عِنْدَ جَدِّهِ فَاجْتَمَعَ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ أَعَانَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ وَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ وَ جَاءُوا بِسِلَاحٍ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِمَرْوَانَ أَ تَمْنَعُ الْحَسَنَ أَنْ يُدْفَنَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

8- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ كَاتِبِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ شَرِكَ فِي دَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ ابْنَتُهُ جَعْدَةُ سَمَّتِ الْحَسَنَ- وَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ شَرِكَ فِي دَمِ الْحُسَيْنِ(ع)(1).

9- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا احْتُضِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)- قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)يَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا- فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي- ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُحْدِثَ بِهِ عَهْداً- ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي فَاطِمَةَ(ع)ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ سَيُصِيبُنِي مِنَ الْحُمَيْرَاءِ- مَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ صَنِيعِهَا وَ عَدَاوَتِهَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ص وَ عَدَاوَتِهَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَلَمَّا قُبِضَ الْحَسَنُ(ع)وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ انْطُلِقَ بِهِ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ- الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ- فَصُلِّيَ عَلَى الْحَسَنِ(ع) فَلَمَّا أَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ- فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ- وَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَرَجَتْ‏

____________

(1) الكافي (الروضة) ج 8 ص 167.

143

مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ- فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَرْجاً- فَوَقَفَتْ فَقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّهُ لَا يُدْفَنُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ- وَ لَا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حِجَابُهُ- فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)- قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وَ أَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَدْخَلْتِ بَيْتَهُ مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ ص قُرْبَهُ- وَ إِنَّ اللَّهَ سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ- إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَهُ مِنْ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِيُحْدِثَ بِهِ عَهْداً- وَ اعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِهِ مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص سِتْرَهُ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ- إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ (1) وَ قَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ‏ (2)- وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبْتِ أَنْتِ لِأَبِيكِ- وَ فَارُوقِهِ عِنْدَ أُذُنِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَعَاوِلَ- وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ- أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‏ (3)- وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْخَلَ أَبُوكِ- وَ فَارُوقُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِقُرْبِهِمَا مِنْهُ الْأَذَى- وَ مَا رَعَيَا مِنْ حَقِّهِ مَا أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَمْوَاتاً مَا حَرَّمَ مِنْهُمْ أَحْيَاءً- وَ تَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي كَرِهْتِيهِ- مِنْ دَفْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما)- جَائِزاً فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ- لَعَلِمْتِ أَنَّهُ سَيُدْفَنُ وَ إِنْ رَغِمَ مَعْطِسُكِ- قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ- وَ قَالَ يَا عَائِشَةُ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ- وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ فَمَا تَمْلِكِينَ نَفْسَكِ- وَ لَا تَمْلِكِينَ الْأَرْضَ عَدَاوَةً لِبَنِي هَاشِمٍ- قَالَ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ- يَا ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ هَؤُلَاءِ الْفَوَاطِمُ يَتَكَلَّمُونَ فَمَا كَلَامُكَ- فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ وَ أَنَّى تُبْعِدِينَ‏

____________

(1) الأحزاب: 53.

(2) الحجرات: 2 و 3.

(3) الحجرات: 2 و 3.

144

مُحَمَّداً مِنَ الْفَوَاطِمِ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ وَلَدَتْهُ ثَلَاثُ فَوَاطِمَ- فَاطِمَةُ بِنْتُ عِمْرَانَ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ- وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ- وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمِّ بْنِ رَوَاحَةَ بْنِ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرٍ- قَالَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِلْحُسَيْنِ(ع) نَحُّوا ابْنَكُمْ وَ اذْهَبُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ- قَالَ فَمَضَى الْحُسَيْنُ(ع)إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ- ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَدَفَنَهُ بِالْبَقِيعِ‏ (1).

10- كا، الكافي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُبِضَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي عَامِ خَمْسِينَ- عَاشَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَرْبَعِينَ سَنَةً (2).

11- د، العدد القوية فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ، فِي يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْراً مِنَ الْهِجْرَةِ- سَنَةَ بَدْرٍ كَانَ مَوْلِدُ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

فِي كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ وُلِدَ(ع)فِي يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَذَا فِي كِتَابِ تُحْفَةِ الظُّرَفَاءِ وَ كِتَابِ الذَّخِيرَةِ.

فِي كِتَابِ الْمُجْتَنَى فِي النَّسَبِ‏ وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ- قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِتِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً.

فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ وُلِدَ(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ فِيهَا كَانَتْ غَزَاةُ أُحُدٍ.

فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ فِي رِوَايَةٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ قِيلَ- يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ النِّصْفَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- بِالْمَدِينَةِ فِي مُلْكِ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ.

12- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ‏

____________

(1) الكافي ج 1 ص 302 و قد روى شطرا من أول الحديث ص 300 و بعض ألفاظه مختلف.

(2) الكافي ج 1 ص 461.

145

سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: إِنَّ جَعْدَةَ بِنْتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ- سَمَّتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ سَمَّتْ مَوْلَاةً لَهُ- فَأَمَّا مَوْلَاتُهُ فَقَاءَتِ السَّمَّ- وَ أَمَّا الْحَسَنُ فَاسْتَمْسَكَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ انْتَفَطَ بِهِ فَمَاتَ‏ (1).

بيان نَفِطَتِ الكفُّ كفرح قَرِحَتْ عملا أو مَجَلَتْ و في بعض النسخ انتقض.

13- أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ تَأْلِيفَاتِ أَصْحَابِنَا- أَنَّ الْحَسَنَ(ع)لَمَّا دَنَتْ وَفَاتُهُ وَ نَفِدَتْ أَيَّامُهُ- وَ جَرَى السَّمُّ فِي بَدَنِهِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ اخْضَرَّ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مَائِلًا إِلَى الْخُضْرَةِ- فَبَكَى الْحَسَنُ(ع)وَ قَالَ يَا أَخِي- لَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ جَدِّي فِيَّ وَ فِيكَ- ثُمَّ اعْتَنَقَهُ طَوِيلًا وَ بَكَيَا كَثِيراً- فَسُئِلَ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي- قَالَ لَمَّا دَخَلْتُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ رَوْضَاتِ الْجِنَانِ- وَ مَرَرْتُ عَلَى مَنَازِلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ- رَأَيْتُ قَصْرَيْنِ عَالِيَيْنِ مُتَجَاوِرَيْنِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ- إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ- وَ الْآخَرَ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَانِ الْقَصْرَانِ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْحَسَنِ وَ الْآخَرُ لِلْحُسَيْنِ(ع) فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَلِمَ لَمْ يَكُونَا عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ- فَسَكَتَ وَ لَمْ يَرُدَّ جَوَاباً فَقُلْتُ لِمَ لَا تَتَكَلَّمُ- قَالَ حَيَاءً مِنْكَ فَقُلْتُ لَهُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي- فَقَالَ أَمَّا خُضْرَةُ قَصْرِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِالسَّمِّ- وَ يَخْضَرُّ لَوْنُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ أَمَّا حُمْرَةُ قَصْرِ الْحُسَيْنِ- فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَ يَحْمَرُّ وَجْهُهُ بِالدَّمِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ بَكَيَا وَ ضَجَّ الْحَاضِرُونَ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ.

وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: سُقِيَ الْحَسَنُ(ع)السَّمَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- فَقَالَ لَقَدْ سُقِيتُهُ مِرَاراً فَمَا شَقَّ عَلَيَّ مِثْلَ مَشَقَّتِهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ.

-

وَ رَوَى الْمَدَائِنِيُّ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ- قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ(ع)أَخْرَجُوا جِنَازَتَهُ- فَحَمَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ سَرِيرَهُ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)تَحْمِلُ الْيَوْمَ جَنَازَتَهُ- وَ كُنْتَ بِالْأَمْسِ تُجَرِّعُهُ الْغَيْظَ قَالَ مَرْوَانُ نَعَمْ- كُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَنْ يُوَازِنُ‏

____________

(1) الكافي باب مولد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) الرقم 4 (ج 1 ص 462).

146

حِلْمُهُ الْجِبَالَ‏ (1).

-

ثُمَّ قَالَ اخْتَلَفَ فِي سِنِّ الْحَسَنِ(ع)وَقْتَ وَفَاتِهِ- فَقِيلَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ‏- وَ قِيلَ ابْنُ سِتٍّ وَ أَرْبَعِينَ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ- أَيْضاً- عَنْ جَعْفَرٍ(ع)فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ انْتَهَى‏.

وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ‏ اخْتُلِفَ فِي مَبْلَغِ سِنِّ الْحَسَنِ(ع)وَقْتَ وَفَاتِهِ.

فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ تُوُفِّيَ وَ هُوَ ابْنُ سِتٍّ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

قَالَ وَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قُتِلَ وَ لَهُ ثَمَانٌ وَ خَمْسُونَ- وَ أَنَّ الْحَسَنَ كَذَلِكَ كَانَتْ سِنُوهُ يَوْمَ مَاتَ- وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ سَلَمِ بْنِ جُنَادَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏.

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ- وَ هَذَا وَهَمٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ(ع)وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ- وَ سِنُوهُ عَلَى هَذَا ثَمَانٌ وَ أَرْبَعُونَ أَوْ نَحْوُهَا (2).

____________

(1) و نقله في المقاتل ص 53 أيضا عن المدائنى، و نقله في تذكرة خواص الأمة ص 122 عن ابن سعد.

(2) راجع مقاتل الطالبيين ص 53 و 55. أقول: و نقل أبو الفرج في ص 51 عن أبى عبيد بإسناده الى إسماعيل بن عبد الرحمن انه أراد معاوية البيعة لابنه يزيد، فلم يكن شي‏ء أثقل عليه من أمر الحسن بن عليّ (عليه السلام) و سعد بن أبي وقاص، فدس اليهما سما فماتا منه.

147

14- ج، الإحتجاج عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَّا قَالَ: أَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَذْلَلْتَ رِقَابَنَا- وَ جَعَلْتَنَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ عَبِيداً مَا بَقِيَ مَعَكَ رَجُلٌ- فَقَالَ وَ مِمَّ ذَاكَ قَالَ قُلْتُ بِتَسْلِيمِكَ الْأَمْرَ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ- قَالَ وَ اللَّهِ مَا سَلَّمْتُ الْأَمْرَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ أَنْصَاراً- وَ لَوْ وَجَدْتُ أَنْصَاراً لَقَاتَلْتُهُ لَيْلِي وَ نَهَارِي- حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ لَكِنِّي عَرَفْتُ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ بَلَوْتُهُمْ- وَ لَا يَصْلُحُ لِي مِنْهُمْ مَا كَانَ فَاسِداً- إِنَّهُمْ لَا وَفَاءَ لَهُمْ وَ لَا ذِمَّةَ فِي قَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ- إِنَّهُمْ لَمُخْتَلِفُونَ وَ يَقُولُونَ لَنَا إِنَّ قُلُوبَهُمْ مَعَنَا- وَ إِنَّ سُيُوفَهُمْ لَمَشْهُورَةٌ عَلَيْنَا- قَالَ وَ هُوَ يُكَلِّمُنِي إذا [إِذْ تَنَخَّعَ الدَّمَ فَدَعَا بِطَسْتٍ- فَحُمِلَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَلْئَانُ مِمَّا خَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِنَ الدَّمِ- فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكَ وَجِعاً- قَالَ أَجَلْ دَسَّ إِلَيَّ هَذَا الطَّاغِيَةُ مَنْ سَقَانِي سَمّاً- فَقَدْ وَقَعَ عَلَى كَبِدِي- فَهُوَ يَخْرُجُ قِطَعاً كَمَا تَرَى قُلْتُ أَ فَلَا تَتَدَاوَى- قَالَ قَدْ سَقَانِي مَرَّتَيْنِ وَ هَذِهِ الثَّالِثَةُ لَا أَجِدُ لَهَا دَوَاءً- وَ لَقَدْ رُقِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ- يَسْأَلُهُ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمِّ الْقَتَّالِ شَرْبَةً- فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَلِكُ الرُّومِ- أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَنَا فِي دِينِنَا أَنْ نُعِينَ عَلَى قِتَالِ مَنْ لَا يُقَاتِلُنَا- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا ابْنُ الرَّجُلِ- الَّذِي خَرَجَ بِأَرْضِ تِهَامَةَ قَدْ خَرَجَ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ- وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَدُسَّ إِلَيْهِ مَنْ يَسْقِيهِ ذَلِكَ- فَأُرِيحَ الْعِبَادَ وَ الْبِلَادَ مِنْهُ وَ وَجَّهَ إِلَيْهِ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ- فَوَجَّهَ إِلَيْهِ مَلِكُ الرُّومِ بِهَذِهِ الشَّرْبَةِ الَّتِي دَسَّ بِهَا فَسُقِيتُهَا- وَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شُرُوطاً- وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَفَعَ السَّمَّ- إِلَى امْرَأَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ-

____________

و روى عن أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار بإسناده الى مغيرة قال: أرسل معاوية الى ابنة الاشعث: انى مزوجك بيزيد ابني على أن تسم الحسن بن عليّ، و بعث إليها بمائة ألف درهم فسوغها المال و لم يزوجها منه فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها فكان إذا وقع بينهم و بين بطون قريش كلام عيروهم و قالوا يا بنى مسمة الازواج.

و روى مثل ذلك ابن عبد البر المالكى في الاستيعاب راجع ج 1 ص 374 بذيل الإصابة.

148

وَ قَالَ لَهَا اسْقِيهِ فَإِذَا مَاتَ هُوَ زَوَّجْتُكِ ابْنِي يَزِيدَ- فَلَمَّا سَقَتْهُ السَّمَّ وَ مَاتَ (صلوات الله عليه)- جَاءَتِ الْمَلْعُونَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ الْمَلْعُونِ- فَقَالَتْ زَوِّجْنِي يَزِيدَ فَقَالَ اذْهَبِي- فَإِنَّ امْرَأَةً لَا تَصْلُحُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)لَا تَصْلُحُ لِابْنِي يَزِيدَ (1).

15- مُرُوجُ الذَّهَبِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: دَخَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى عَمِّي الْحَسَنِ حِدْثَانَ مَا سُقِيَ السَّمَّ- فَقَامَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ- سُقِيتُ السَّمَّ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَ مَا سُقِيتُ مِثْلَ هَذِهِ- لَقَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي وَ رَأَيْتُنِي أَقْلِبُهُ بِعُودٍ فِي يَدِي- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)يَا أَخِي وَ مَنْ سَقَاكَ- قَالَ وَ مَا تُرِيدُ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَظُنُّهُ فَاللَّهُ حَسِيبُهُ- وَ إِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِي بَرِي‏ءٌ- فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا ثَلَاثاً حَتَّى تُوُفِّيَ (صلوات الله عليه) (2).

16- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ(ع) فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا بُنَيَّ- فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- قَالَ النَّبِيُّ ص وَ أَمَّا الْحَسَنُ فَإِنَّهُ ابْنِي- وَ وَلَدِي وَ مِنِّي وَ قُرَّةُ عَيْنِي وَ ضِيَاءُ قَلْبِي- وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَ هُوَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْأُمَّةِ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ قَوْلُهُ قَوْلِي- مَنْ تَبِعَهُ فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصَاهُ فَلَيْسَ مِنِّي- وَ إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ- تَذَكَّرْتُ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الذُّلِّ بَعْدِي- فَلَا يَزَالُ الْأَمْرُ بِهِ حَتَّى يُقْتَلَ بِالسَّمِّ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْكِي الْمَلَائِكَةُ وَ السَّبْعُ الشِّدَادُ لِمَوْتِهِ- وَ يَبْكِيهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى الطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ- وَ الْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ

____________

(1) الاحتجاج ص 149.

(2) و روى مثله ابن عبد البر في الاستيعاب عن عمير بن إسحاق و قال: فلما مات ورد البريد بموته على معاوية فقال: يا عجبا من الحسن! شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه.

149

فَمَنْ بَكَاهُ لَمْ تَعْمَ عَيْنُهُ يَوْمَ تَعْمَى الْعُيُونُ- وَ مَنْ حَزِنَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْزَنْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَحْزَنُ الْقُلُوبُ- وَ مَنْ زَارَهُ فِي بَقِيعِهِ ثَبَتَتْ قَدَمُهُ عَلَى الصِّرَاطِ- يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ‏ (1).

17- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إذا [إِذِ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَبَكَى- فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ أَبْكِي مِمَّا يُصْنَعُ بِكُمْ بَعْدِي- فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَبْكِي مِنْ ضَرْبَتِكَ عَلَى الْقَرْنِ- وَ لَطْمِ فَاطِمَةَ خَدِّهَا وَ طَعْنَةِ الْحَسَنِ فِي الْفَخِذِ- وَ السَّمِّ الَّذِي يُسْقَى وَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ- قَالَ فَبَكَى أَهْلُ الْبَيْتِ جَمِيعاً فَقُلْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَلَقَنَا رَبُّنَا إِلَّا لِلْبَلَاءِ- قَالَ أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ- أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ‏ (2).

18- د، العدد القوية فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- كَانَتْ وَفَاةُ مَوْلَانَا وَ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ.

وَ مِنْ كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ‏ اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ فَقِيلَ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ- وَ قِيلَ بَلْ مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِينَ- بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ- وَ قِيلَ بَلْ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ- وَ دُفِنَ بِدَارِ أَبِيهِ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ- وَ صَلَّى عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ- قَدَّمَهُ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ(ع) وَ قَالَ لَوْ لَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا قَدَّمْتُكَ- سَمَّتْهُ امْرَأَتُهُ جَعْدَةُ ابْنَةُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَ قِيلَ جَوْنُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ- وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ ضَمِنَ لَهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ أَنْ يُزَوِّجَهَا ابْنَهُ يَزِيدَ إِذَا قَتَلَهُ- فَلَمَّا فَعَلَتْ ذَلِكَ لَمْ يَفِ لَهَا بِمَا ضَمِنَ‏ (3).

____________

(1) المصدر: المجلس 24 الرقم 2.

(2) كتاب الأمالي: ص 134 المجلس 28 الرقم 2.

(3) راجع الاستيعاب بذيل الإصابة ج 1 ص 376 و فيه: سمته امراته بنت الاشعث بن.

150

فِي الدُّرِّ عُمُرُهُ خَمْسٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً- وَ قِيلَ تِسْعَةٌ وَ أَرْبَعُونَ وَ أَرْبَعُ شُهُورٍ وَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً- وَ قِيلَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ ص سَبْعَ سِنِينَ- وَ مَعَ أَبِيهِ(ع)ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ عَاشَ بَعْدَهُ عَشْرَ سِنِينَ فَكَانَ جَمِيعُ عُمُرِهِ خَمْسِينَ سَنَةً.

19- لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْوَفَاةُ بَكَى- فَقِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَبْكِي- وَ مَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَكَانُكَ الَّذِي أَنْتَ بِهِ- وَ قَدْ قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ- وَ قَدْ حَجَجْتَ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً- وَ قَدْ قَاسَمْتَ رَبَّكَ مَالَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- حَتَّى النَّعْلَ وَ النَّعْلَ فَقَالَ(ع)إِنَّمَا أَبْكِي لِخَصْلَتَيْنِ- لِهَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ (1).

20- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) أَرَادَ أَنْ يَدْفَنَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَمَعَ جَمْعاً فَقَالَ رَجُلٌ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) يَقُولُ قُولُوا لِلْحُسَيْنِ أَنْ لَا يُهْرِقَ فِيَّ دَماً- لَوْ لَا ذَلِكَ مَا انْتَهَى الْحُسَيْنُ(ع) حَتَّى يَدْفِنَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوَّلُ امْرَأَةٍ رَكِبَتِ الْبَغْلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَائِشَةُ- جَاءَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ- فَمَنَعَتْ أَنْ يُدْفَنَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص (2).

21- ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) كَانَ يَزُورُ قَبْرَ الْحَسَنِ(ع)فِي كُلِّ عَشِيَّةِ جُمُعَةٍ.

____________

قيس الكندي و قالت طائفة: كان ذلك منها بتدليس معاوية إليها و ما بذل لها في ذلك و كان لها ضرائر. فتأمل.

(1) الأمالي: المجلس 39 الرقم 9. و روى مثله في كشف الغمّة ج 2 ص 167 و لم يخرجه المصنّف- (رحمه الله)- و هكذا ذكره ابن الجوزى في التذكرة ص 122 فراجع.

(2) المصدر ج 1 ص 215.

151

22- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْغَلَابِيُّ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الطَّائِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْكُوفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَخِي- قَالَ أَجِدُنِي فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ- وَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ اعْلَمْ أَنِّي لَا أَسْبِقُ أَجَلِي- وَ إِنِّي وَارِدٌ عَلَى أَبِي وَ جَدِّي(ع) عَلَى كُرْهٍ مِنِّي لِفِرَاقِكَ وَ فِرَاقِ إِخْوَتِكَ- وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ مَقَالَتِي هَذِهِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- بَلْ عَلَى مَحَبَّةٍ مِنِّي لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أُمِّي فَاطِمَةَ- وَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَفٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ- وَ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ دَرَكٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ- رَأَيْتُ يَا أَخِي كَبِدِي فِي الطَّشْتِ- وَ لَقَدْ عَرَفْتُ مَنْ دَهَا بِي وَ مِنْ أَيْنَ أُتِيتُ- فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ بِهِ يَا أَخِي فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَقْتُلُهُ وَ اللَّهِ- قَالَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِهِ أَبَداً حَتَّى نَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ص وَ لَكِنِ اكْتُبْ يَا أَخِي- هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى أَخِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّهُ يَعْبُدُهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْمُلْكِ- وَ لَا وَلِيَّ لَهُ مِنَ الذُّلِّ- وَ أَنَّهُ‏ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً- وَ أَنَّهُ أَوْلَى مَنْ عُبِدَ وَ أَحَقُّ مَنْ حُمِدَ- مَنْ أَطَاعَهُ رَشَدَ وَ مَنْ عَصَاهُ غَوَى وَ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ اهْتَدَى- فَإِنِّي أُوصِيكَ يَا حُسَيْنُ بِمَنْ خَلَّفْتُ مِنْ أَهْلِي وَ وُلْدِي- وَ أَهْلِ بَيْتِكَ أَنْ تَصْفَحَ عَنْ‏

152

مُسِيئِهِمْ- وَ تَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَ تَكُونَ لَهُمْ خَلَفاً وَ وَالِداً- وَ إِنْ تَدْفِنِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنِّي أَحَقُّ بِهِ وَ بِبَيْتِهِ- مِمَّنْ أُدْخِلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ لَا كِتَابَ جَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِهِ- قَالَ اللَّهُ فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص فِي كِتَابِهِ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ- إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ (1)- فَوَ اللَّهِ مَا أَذِنَ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- وَ لَا جَاءَهُمُ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ- وَ نَحْنُ مَأْذُونٌ لَنَا فِي التَّصَرُّفِ فِيمَا وَرِثْنَاهُ مِنْ بَعْدِهِ- فَإِنْ أَبَتْ عَلَيْكَ الِامْرَأَةُ- فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ بِالْقَرَابَةِ الَّتِي قَرُبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْكَ- وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ تُهَرِيقَ فِيَّ مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ- حَتَّى نَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَنَخْتَصِمَ إِلَيْهِ- وَ نُخْبِرَهُ بِمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ إِلَيْنَا بَعْدَهُ ثُمَّ قُبِضَ(ع) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَدَعَانِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- فَقَالَ اغْسِلُوا ابْنَ عَمِّكُمْ فَغَسَّلْنَاهُ- وَ حَنَّطْنَاهُ وَ أَلْبَسْنَاهُ أَكْفَانَهُ- ثُمَّ خَرَجْنَا بِهِ حَتَّى صَلَّيْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ- وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ أَمَرَ أَنْ يُفْتَحَ الْبَيْتُ- فَحَالَ دُونَ ذَلِكَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ آلُ أَبِي سُفْيَانَ- وَ مَنْ حَضَرَ هُنَاكَ مِنْ وُلْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ قَالُوا- يُدْفَنُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الشَّهِيدُ الْقَتِيلُ ظُلْماً بِالْبَقِيعِ بِشَرِّ مَكَانٍ- وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً حَتَّى تُكْسَرَ السُّيُوفُ بَيْنَنَا- وَ تَنْقَصِفَ الرِّمَاحُ وَ يَنْفَدَ النَّبْلُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ الَّذِي حَرَّمَ مَكَّةَ- لَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِبَيْتِهِ مِمَّنْ أُدْخِلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- وَ هُوَ وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ حَمَّالِ الْخَطَايَا مُسَيِّرِ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله)- الْفَاعِلِ بِعَمَّارٍ مَا فَعَلَ وَ بِعَبْدِ اللَّهِ مَا صَنَعَ الْحَامِي الْحِمَى- الْمُؤْوِي لِطَرِيدِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَكِنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَهُ الْأُمَرَاءَ- وَ تَابَعَكُمْ عَلَى ذَلِكَ الْأَعْدَاءُ وَ أَبْنَاءُ الْأَعْدَاءِ- قَالَ فَحَمَلْنَاهُ فَأَتَيْنَا بِهِ قَبْرَ أُمِّهِ فَاطِمَةَ(ع) فَدَفَنَّاهُ إِلَى جَنْبِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ‏

____________

(1) الأحزاب: 53.

153

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ كُنْتُ أَوَّلَ مَنِ انْصَرَفَ فَسَمِعْتُ اللَّغَطَ (1)- وَ خِفْتُ أَنْ يُعَجِّلَ الْحُسَيْنُ عَلَى مَنْ قَدْ أَقْبَلَ- وَ رَأَيْتُ شَخْصاً عَلِمْتُ الشَّرَّ فِيهِ فَأَقْبَلْتُ مُبَادِراً- فَإِذَا أَنَا بِعَائِشَةَ فِي أَرْبَعِينَ- رَاكِباً عَلَى بَغْلٍ مُرَحَّلٍ تُقَدِّمُهُمْ وَ تَأْمُرُهُمْ بِالْقِتَالِ- فَلَمَّا رَأَتْنِي قَالَتْ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- لَقَدِ اجْتَرَأْتُمْ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا تُؤْذُونَنِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى- تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أَهْوَى وَ لَا أُحِبُّ- فَقُلْتُ وَا سَوْأَتَاهْ يَوْمٌ عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْمٌ عَلَى جَمَلٍ- تُرِيدِينَ أَنْ تُطْفِئِي نُورَ اللَّهِ وَ تُقَاتِلِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ- وَ تَحُولِي بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ حَبِيبِهِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ- ارْجِعِي فَقَدْ كَفَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَئُونَةَ- وَ دُفِنَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى جَنْبِ أُمِّهِ- فَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قُرْباً- وَ مَا ازْدَدْتُمْ مِنْهُ وَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً- يَا سَوْأَتَاهْ انْصَرِفِي فَقَدْ رَأَيْتِ مَا سَرَّكِ- قَالَ فَقَطَبَتْ فِي وَجْهِي وَ نَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا- أَ وَ مَا نَسِيتُمُ الْجَمَلَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّكُمْ لَذَوُو أَحْقَادٍ- فَقُلْتُ أَمَ وَ اللَّهِ مَا نَسِيَتْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ- فَكَيْفَ تَنْسَاهُ أَهْلُ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَقُولُ-

فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَ اسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى* * * -كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ

(2).

بيان الرحل للبعير كالسرج للفرس و لعل المراد بالمرحل هنا المسرج و يحتمل أن يكون من الرحالة ككتابة و هي السرج و النوى الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد و يقال استقرّت نواهم أي أقاموا.

23- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ(ع)قَالَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ- إِنِّي أَمُوتُ بِالسَّمِّ كَمَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا وَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ- قَالَ امْرَأَتِي جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ- فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ يَدُسُّ إِلَيْهَا وَ يَأْمُرُهَا بِذَلِكَ- قَالُوا أَخْرِجْهَا مِنْ مَنْزِلِكَ وَ بَاعِدْهَا مِنْ نَفْسِكَ- قَالَ كَيْفَ أُخْرِجُهَا وَ لَمْ تَفْعَلْ بَعْدُ شَيْئاً

____________

(1) اللغط: الصوت و الجلبة، و قيل: أصوات مبهمة لا تفهم، و قيل: الكلام الذي لا يبين، و في بعض النسخ «اللفظ» و هو تصحيف.

(2) ذكر الآمدي أن البيت لمعقر بن حمار البارقى، و قوله «ألقت عصاها» أي اقام و ترك الاسفار، و هو مثل. راجع الصحاح ص 2428.

154

وَ لَوْ أَخْرَجْتُهَا مَا قَتَلَنِي غَيْرُهَا وَ كَانَ لَهَا عُذْرٌ عِنْدَ النَّاسِ- فَمَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهَا مُعَاوِيَةُ مَالًا جَسِيماً- وَ جَعَلَ يُمَنِّيهَا بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَيْضاً- وَ يُزَوِّجَهَا مِنْ يَزِيدَ وَ حَمَلَ إِلَيْهَا شَرْبَةَ سَمٍّ لِتَسْقِيَهَا الْحَسَنَ (عليه السلام)- فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ هُوَ صَائِمٌ فَأَخْرَجَتْ وَقْتَ الْإِفْطَارِ- وَ كَانَ يَوْماً حَارّاً شَرْبَةَ لَبَنٍ وَ قَدْ أَلْقَتْ فِيهَا ذَلِكَ السَّمَّ- فَشَرِبَهَا وَ قَالَ عَدُوَّةَ اللَّهِ قَتَلْتِينِي قَتَلَكِ اللَّهُ- وَ اللَّهِ لَا تُصِيبِينَ مِنِّي خَلَفاً وَ لَقَدْ غَرَّكِ وَ سَخِرَ مِنْكِ- وَ اللَّهُ يُخْزِيكِ وَ يُخْزِيهِ- فَمَكَثَ(ع)يَوْمَانِ ثُمَّ مَضَى- فَغَدَرَ بِهَا مُعَاوِيَةُ وَ لَمْ يَفِ لَهَا بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ.

24- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)الْوَفَاةُ- بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ إِنِّي أَقْدَمُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ- وَ هَوْلٍ لَمْ أَقْدَمْ عَلَى مِثْلِهِ قَطُّ ثُمَّ أَوْصَى أَنْ يَدْفِنُوهُ بِالْبَقِيعِ- فَقَالَ يَا أَخِي احْمِلْنِي عَلَى سَرِيرِي- إِلَى قَبْرِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُجَدِّدَ بِهِ عَهْدِي- ثُمَّ رُدَّنِي إِلَى قَبْرِ جَدَّتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فَادْفِنِّي- فَسَتَعْلَمُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنَّ الْقَوْمَ يَظُنُّونَ- أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ دَفْنِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَيَجْلِبُونَ فِي مَنْعِكُمْ- وَ بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهْرِقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةَ دَمٍ- فَلَمَّا غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ حَمَلَهُ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ تَوَجَّهَ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِيُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً- أَتَى مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- فَقَالَ أَ يُدْفَنُ عُثْمَانُ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ- وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ- لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ لَحِقَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَغْلٍ وَ هِيَ تَقُولُ- مَا لِي وَ لَكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أُحِبُّ- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ- لَا نُرِيدُ دَفْنَ صَاحِبِنَا فَإِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِحُرْمَةِ- قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَطْرُقَ عَلَيْهِ هَجْماً- كَمَا طَرَقَ ذَلِكَ غَيْرُهُ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- انْصَرِفْ فَنَحْنُ نَدْفِنُهُ بِالْبَقِيعِ كَمَا وَصَّى- ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ- وَا سَوْأَتَاهْ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ يَوْماً تَجَمَّلْتِ وَ يَوْماً تَبَغَّلْتِ- وَ إِنْ عِشْتِ تَفَيَّلْتِ- فَأَخَذَهُ ابْنُ الْحَجَّاجِ الشَّاعِرُ الْبَغْدَادِيُّ فَقَالَ-

155

يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ- لَا كَانَ وَ لَا كُنْتِ‏* * * لَكِ التُّسْعُ مِنَ الثُّمْنِ- وَ بِالْكُلِّ تَمَلَّكْتِ‏

تَجَمَّلْتِ تَبَغَّلْتِ- وَ إِنْ عِشْتِ تَفَيَّلْتِ

.

بيان قوله لك التسع من الثمن إنما كان‏

في مناظرة فضال بن الحسن بن فضال الكوفي مع أبي حنيفة فقال له الفضال قول الله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ (1) منسوخ أو غير منسوخ قال هذه الآية غير منسوخة قال ما تقول في خير الناس بعد رسول الله ص أبو بكر و عمر أم علي بن أبي طالب(ع)فقال أ ما علمت أنهما ضجيعا رسول الله ص في قبره فأي حجة تريد في فضلهما أفضل من هذه فقال له الفضال لقد ظلما إذ أوصيا بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق و إن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله ص لقد أساءا إذا رجعا في هبتهما و نكثا عهدهما و قد أقررت أن قوله تعالى‏ لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ غير منسوخة.

فأطرق أبو حنيفة ثم قال لم يكن له و لا لهما خاصة و لكنهما نظرا في حق عائشة و حفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع لحقوق ابنتيهما فقال له فضال أنت تعلم أن النبي ص مات عن تسع حشايا و كان لهن الثمن لمكان ولده فاطمة فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر و الحجرة كذا و كذا طولا و عرضا فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك.

و بعد فما بال عائشة و حفصة يرثان رسول الله و فاطمة بنته منعت الميراث فالمناقضة في ذلك ظاهرة من وجوه كثيرة.

فقال أبو حنيفة نحّوه عنّي فإنه و الله رافضيّ خبيث.

توضيح الحشايا الفرش كنّي بها عن الزوجات.

25- شا، الإرشاد مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ بِسَبَبِ وَفَاةِ الْحَسَنِ(ع)مَا رَوَاهُ عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ- أَنِّي مُزَوِّجُكِ ابْنِي يَزِيدَ عَلَى أَنْ تَسُمِّي الْحَسَنَ- وَ بَعَثَ‏

____________

(1) الأحزاب: 53.

156

إِلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَفَعَلَتْ وَ سَمَّتِ الْحَسَنَ فَسَوَّغَهَا الْمَالَ- وَ لَمْ يُزَوِّجْهَا مِنْ يَزِيدَ- فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ طَلْحَةَ فَأَوْلَدَهَا- وَ كَانَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ بُطُونِ قُرَيْشٍ كَلَامٌ عَيَّرُوهُمْ- وَ قَالُوا يَا بَنِي مُسِمَّةِ الْأَزْوَاجِ.

وَ رَوَى عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي الدَّارِ- فَدَخَلَ الْحَسَنُ(ع)الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ- لَقَدْ سُقِيتُ السَّمَّ مِرَاراً مَا سُقِيتُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ- لَقَدْ لَفَظْتُ قِطْعَةً مِنْ كَبِدِي فَجَعَلْتُ أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَنْ سَقَاكَهُ- قَالَ وَ مَا تُرِيدُ مِنْهُ أَ تُرِيدُ قَتْلَهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ هُوَ- فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً مِنْكَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِي بَرِي‏ءٌ.

وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زِيَادٍ الْمُخَارِقِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ(ع)الْوَفَاةُ اسْتَدْعَى الْحُسَيْنَ(ع) وَ قَالَ يَا أَخِي إِنِّي مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّي- وَ قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ وَ رَمَيْتُ بِكَبِدِي فِي الطَّسْتِ- وَ إِنِّي لَعَارِفٌ بِمَنْ سَقَانِي السَّمَّ وَ مِنْ أَيْنَ دُهِيتُ- وَ أَنَا أُخَاصِمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَبِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تَكَلَّمْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْ‏ءٍ- وَ انْتَظِرْ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيَّ- فَإِذَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَغَمِّضْنِي وَ غَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ أَدْخِلْنِي عَلَى سَرِيرِي إِلَى قَبْرِ جَدِّي- رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً- ثُمَّ رُدَّنِي إِلَى قَبْرِ جَدَّتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فَادْفِنِّي هُنَاكَ وَ سَتَعْلَمُ يَا ابْنَ أُمِّ- أَنَّ الْقَوْمَ يَظُنُّونَ أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ دَفْنِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيُجْلِبُونَ فِي ذَلِكَ وَ يَمْنَعُونَكُمْ مِنْهُ- بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهْرِقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةَ دَمٍ- ثُمَّ وَصَّى إِلَيْهِ بِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ تَرِكَاتِهِ- وَ مَا كَانَ وَصَّى إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ اسْتَخْلَفَهُ- وَ أَهَّلَهُ بِمَقَامِهِ وَ دَلَّ شِيعَتَهُ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ- وَ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً مِنْ بَعْدِهِ- فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ غَسَّلَهُ الْحُسَيْنُ(ع) وَ كَفَّنَهُ وَ حَمَلَهُ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ لَمْ يَشُكَّ مَرْوَانُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- أَنَّهُمْ سَيَدْفِنُونَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَجَمَّعُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ- فَلَمَّا تَوَجَّهَ بِهِ الْحُسَيْنُ(ع)إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِيُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً

157

أَقْبَلُوا إِلَيْهِ فِي جَمْعِهِمْ- وَ لَحِقَتْهُمْ عَائِشَةُ عَلَى بَغْلٍ وَ هِيَ تَقُولُ مَا لِي وَ لَكُمْ- تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أُحِبُّ- وَ جَعَلَ مَرْوَانُ يَقُولُ يَا رُبَّ هَيْجَا هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَهْ- أَ يُدْفَنُ عُثْمَانُ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ ص لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ أَنَا أَحْمِلُ السَّيْفَ- وَ كَادَتِ الْفِتْنَةُ أَنْ تَقَعَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَبَادَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ (رحمه الله) إِلَى مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ- ارْجِعْ يَا مَرْوَانُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ- فَإِنَّا مَا نُرِيدُ دَفْنَ صَاحِبِنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً بِزِيَارَتِهِ- ثُمَّ نَرُدَّهُ إِلَى جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ فَنَدْفَنَهُ عِنْدَهَا بِوَصِيَّتِهِ بِذَلِكَ- وَ لَوْ كَانَ أَوْصَى بِدَفْنِهِ مَعَ النَّبِيِّ ص لَعَلِمْتَ أَنَّكَ أَقْصَرُ بَاعاً مِنْ رَدِّنَا عَنْ ذَلِكَ- لَكِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ بِحُرْمَةِ قَبْرِهِ مِنْ أَنْ يَطْرُقَ عَلَيْهِ هَدْماً كَمَا طَرَقَ ذَلِكَ غَيْرُهُ- وَ دَخَلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَ قَالَ لَهَا- وَا سَوْأَتَاهْ يَوْماً عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْماً عَلَى جَمَلٍ- تُرِيدِينَ أَنْ تُطْفِئِي نُورَ اللَّهِ وَ تُقَاتِلِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ- ارْجِعِي فَقَدْ كُفِيتِ الَّذِي تَخَافِينَ وَ بَلَغْتِ مَا تُحِبِّينَ- وَ اللَّهُ مُنْتَصِرٌ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ- وَ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع) وَ اللَّهِ لَوْ لَا عَهْدُ الْحَسَنِ إِلَيَّ بِحَقْنِ الدِّمَاءِ- وَ أَنْ لَا أُهَرِيقَ فِي أَمْرِهِ مِحْجَمَةَ دَمٍ- لَعَلِمْتُمْ كَيْفَ تَأْخُذُ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْكُمْ مَأْخَذَهَا- وَ قَدْ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ- وَ أَبْطَلْتُمْ مَا اشْتَرَطْنَا عَلَيْكُمْ لِأَنْفُسِنَا- وَ مَضَوْا بِالْحَسَنِ(ع)فَدَفَنُوهُ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ جَدَّتِهِ- فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ مِثْلَهُ مَعَ اخْتِصَارٍ وَ زَادَ فِيهِ- وَ رَمَوْا بِالنِّبَالِ جَنَازَتَهُ حَتَّى سُلَّ مِنْهَا سَبْعُونَ نَبْلًا- فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ كَلَامٍ- جَمَّلْتِ وَ بَغَّلْتِ وَ لَوْ عِشْتِ لَفَيَّلْتِ‏ (1)

. 26- شا، الإرشاد لَمَّا اسْتَقَرَّ الصُّلْحُ بَيْنَ الْحَسَنِ(ع) وَ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَقَامَ بِهَا كَاظِماً غَيْظَهُ لَازِماً مَنْزِلَهُ- مُنْتَظِراً لِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَى أَنْ تَمَّ لِمُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ- وَ عَزَمَ عَلَى الْبَيْعَةِ لِابْنِهِ يَزِيدَ- فَدَسَّ إِلَى جَعْدَةَ بِنْتِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ- وَ كَانَتْ زَوْجَةَ الْحَسَنِ(ع)مَنْ حَمَلَهَا عَلَى سَمِّهِ- وَ ضَمِنَ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِابْنِهِ يَزِيدَ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَسَقَتْهُ جَعْدَةُ السَّمَّ فَبَقِيَ‏

____________

(1) الإرشاد ص 174- 176. مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 29 و 42- 44.

158

أَرْبَعِينَ يَوْماً مَرِيضاً- وَ مَضَى لِسَبِيلِهِ فِي شَهْرِ صَفَرٍ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ- وَ تَوَلَّى أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ الْحُسَيْنُ(ع) غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ دَفْنَهُ عِنْدَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ- بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالْبَقِيعِ‏ (1).

27- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ فِي قُوتِ الْقُلُوبِ‏ إِنَّ الْحَسَنَ(ع)تَزَوَّجَ مِائَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ امْرَأَةً وَ قَدْ قِيلَ ثَلَاثَمِائَةٍ- وَ كَانَ عَلِيٌّ يَضْجَرُ مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ- إِنَّ الْحَسَنَ مِطْلَاقٌ فَلَا تُنْكِحُوهُ.

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَدِّثُ فِي رامش أفزاي‏ أَنَّ هَذِهِ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ خَرَجْنَ فِي خَلْفِ جَنَازَتِهِ حَافِيَاتٍ‏ (2).

28- قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْأَنْوَارِ، أَنَّهُ قَالَ(ع)سُقِيتُ السَّمَّ مَرَّتَيْنِ وَ هَذِهِ الثَّالِثَةَ- وَ قِيلَ إِنَّهُ سُقِيَ بُرَادَةَ الذَّهَبِ.

رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، فِي حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ إِنَّ الْحَسَنَ(ع)قَالَ: لَقَدْ سُقِيتُ السَّمَّ مِرَاراً مَا سُقِيتُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ- لَقَدْ تَقَطَّعْتُ قِطْعَةً قِطْعَةً مِنْ كَبِدِي أَقْلِبُهَا بِعُودٍ مَعِي.

وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُخَارِقِيِ‏ (3) أَنَّهُ قَالَ: يَا أَخِي إِنِّي مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّي- وَ قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ وَ رَمَيْتُ بِكَبِدِي فِي الطَّسْتِ- وَ إِنَّنِي لَعَارِفٌ بِمَنْ سَقَانِي وَ مِنْ أَيْنَ دُهِيتُ- وَ أَنَا أُخَاصِمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَنْ سَقَاكَهُ- قَالَ مَا تُرِيدُ بِهِ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ- إِنْ يَكُنْ هُوَ هُوَ فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً مِنْكَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَمَا

____________

(1) المصدر ص 174.

(2) المناقب ج 4 ص 30 و سيجي‏ء في الباب الآتي تحت الرقم 4 و فيه كلام يذب عن الحسن السبط (عليه السلام).

(3) في المصدر ص 42 عبد اللّه البخارى و الصحيح ما جعلناه في الصلب: «عبد اللّه عن المخارقى» كما مرّ عن الإرشاد الرقم 25 حيث قال و روى عبد اللّه بن إبراهيم، عن زياد المخارقى.

159

أُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِي بَرِي‏ءٌ وَ فِي خَبَرٍ فَبِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تَكَلَّمْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْ‏ءٍ- وَ انْتَظِرْ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ فِيَّ وَ فِي خَبَرٍ وَ بِاللَّهِ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُهَرِيقَ فِي أَمْرِي مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ.

رَبِيعُ الْأَبْرَارِ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ وَ الْعِقْدُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ‏ (1) أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَوْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)سَجَدَ- وَ سَجَدَ مَنْ حَوْلَهُ وَ كَبَّرَ وَ كَبَّرُوا مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ- قَالَ نَعَمْ (رحمه الله) وَ بَلَغَنِي تَكْبِيرُكَ وَ سُجُودُكَ- أَمَا وَ اللَّهِ مَا يَسُدُّ جُثْمَانُهُ حُفْرَتَكَ- وَ لَا يَزِيدُ انْقِضَاءُ أَجَلِهِ فِي عُمُرِكَ- قَالَ حَسِبْتُهُ تَرَكَ صِبْيَةً صِغَاراً وَ لَمْ يَتْرُكْ عَلَيْهِمْ كَثِيرَ مَعَاشٍ- فَقَالَ إِنَّ الَّذِي وَكَلَهُمْ إِلَيْهِ غَيْرُكَ- وَ فِي رِوَايَةٍ كُنَّا صِغَاراً فَكَبِرْنَا- قَالَ فَأَنْتَ تَكُونُ سَيِّدَ الْقَوْمِ- قَالَ أَمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بَاقٍ.

-

لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ‏-

أَصْبَحَ الْيَوْمَ ابْنُ هِنْدٍ آمِناً* * * -ظَاهِرَ النَّخْوَةِ إِذْ مَاتَ الْحَسَنُ-

رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّمَا* * * -طَالَمَا أَشْجَى ابْنَ هِنْدٍ وَ أَرِنَ-

اسْتَرَاحَ الْيَوْمَ مِنْهُ بَعْدَهُ* * * -إِذْ ثَوَى رَهْناً لِأَحْدَاثِ الزَّمَنِ-

فَارْتَعِ الْيَوْمَ ابْنَ هِنْدٍ آمِناً* * * -إِنَّمَا يَقْمُصُ بِالْعِيرِ السِّمَنُ‏ (2)

.

بيان أشجاه أحزنه و الأرن بالتحريك النشاط يقال أرن كفرح و الأنسب هنا الفتح و كونه بتشديد النون بأن يكون من الرنين بمعنى الصياح و فاعله ابن هند بعيد و العير الحمار الوحشي و الأهلي أيضا و يقال قمص الفرس و غيره يقمُص و يقمِص و هو أن يرفع يديه و يطرحها معا و يعجن برجليه و قمص به أي وثب و طرحه و الحاصل أن السمن آفة للعير يصرعه و يقتله.

____________

(1) كثيرا ما يعبر ابن شهرآشوب عن الكتاب و مؤلّفه هكذا: ربيع الابرار عن الزمخشريّ، و العقد عن ابن عبد ربّه. و هكذا. مع أن ربيع الابرار للزمخشريّ نفسه و العقد الفريد لابن عبد ربّه الاندلسى نفسه. ففيه تسامح.

(2) المصدر ص 42 و 43.

160

29- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وَ حُكِيَ أَنَّ الْحَسَنَ(ع)لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ- قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ حَالَكَ يَا أَخِي- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ- لَا يُفَارِقُ الْعَقْلُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا دَامَ الرُّوحُ فِينَا- فَضَعْ يَدَكَ فِي يَدِيِ حَتَّى إِذَا عَايَنْتُ مَلَكَ الْمَوْتِ أَغْمِزُ يَدَكَ- فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ غَمَزَ يَدَهُ غَمْزاً خَفِيفاً- فَقَرَّبَ الْحُسَيْنُ أُذُنَهُ إِلَى فَمِهِ فَقَالَ- قَالَ لِي مَلَكُ الْمَوْتِ أَبْشِرْ- فَإِنَّ اللَّهَ عَنْكَ رَاضٍ وَ جَدُّكَ شَافِعٌ- وَ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)لَمَّا وُضِعَ الْحَسَنُ فِي لَحْدِهِ‏ (1)-

أَ أَدْهُنُ رَأْسِي أَمْ تَطِيبُ مَجَالِسِي* * * -وَ رَأْسُكَ مَعْفُورٌ وَ أَنْتَ سَلِيبٌ-

أَوْ أَسْتَمْتِعُ الدُّنْيَا لِشَيْ‏ءٍ أُحِبُّهُ* * * -إِلَى (ألا) كُلِّ مَا أَدْنَا إِلَيْكَ حَبِيبٌ-

فَلَا زِلْتُ أَبْكِي مَا تَغَنَّتْ حَمَامَةٌ* * * -عَلَيْكَ وَ مَا هَبَّتْ صَباً وَ جَنُوبٌ-

وَ مَا هَمَلَتْ عَيْنِي مِنَ الدَّمْعِ قَطْرَةً* * * -وَ مَا اخْضَرَّ فِي دَوْحِ الْحِجَازِ قَضِيبٌ-

بُكَائِي طَوِيلٌ وَ الدُّمُوعُ غَزِيرَةٌ* * * -وَ أَنْتَ بَعِيدٌ وَ الْمَزَارُ قَرِيبٌ-

غَرِيبٌ وَ أَطْرَافُ الْبُيُوتِ تَحُوطُهُ* * * -أَلَا كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ غَرِيبٌ-

وَ لَا يَفْرَحُ الْبَاقِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى* * * -وَ كُلُّ فَتًى لِلْمَوْتِ فِيهِ نَصِيبٌ-

فَلَيْسَ حَرِيبٌ مَنْ أُصِيبَ بِمَالِهِ* * * -وَ لَكِنَّ مَنْ وَارَى أَخَاهُ حَرِيبٌ-

نَسِيبُكَ مَنْ أَمْسَى يُنَاجِيكَ طَيْفُهُ* * * -وَ لَيْسَ لِمَنْ تَحْتَ التُّرَابِ نَسِيبٌ‏

(2).

____________

(1) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 122: و لما دفن قام أخوه محمّد ابن الحنفية على قبره باكيا و قال: رحمك اللّه أبا محمد! لئن عزت حياتك لقد هدت وفاتك و لنعم الروح روح عمر به بدنك، و لنعم البدن بدن تضمنه كفنك، و كيف لا، و أنت سليل الهدى، و حليف أهل التقى، و خامس أصحاب الكساء.

ربيت في حجر الإسلام، و رضعت ثدى الايمان، و لك السوابق العظمى، و الغايات القصوى، و بك أصلح اللّه بين فئتين عظيمتين من المسلمين، و لم بك شعث الدين، فعليك السلام فلقد طبت حيا و ميتا، و أنشد:

أدهن رأسى أم تطيب محاسنى‏* * * و خدك معفور و أنت سليب‏

سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة* * * و ما اخضر في دوح الرياض قضيب‏

غريب و أكناف الحجاز تحوطه‏* * * ألا كل من تحت التراب غريب‏

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 44 و 45.

161

بيان قوله إلى كلّ ما أدنى الظاهر «ألا» (1) و يمكن أن يكون إلى مشدّدا فخففت لضرورة الشعر قوله خلاف الذي مضى أي خلفه و بعده قوله(ع)نسيبك أي مناسبك و قرابتك من يراك في الطيف.

و الحاصل أن بعد الموت لم يبق من الأسباب و القرابات الظاهرة إلا الرؤية في المنام و في بعض النسخ طرفه أي من لا يراك فكأنه ليس نسيبك.

30- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ لَهُ ع‏

إِنْ لَمْ أَمُتْ أَسَفاً عَلَيْكَ فَقَدْ* * * -أَصْبَحْتُ مُشْتَاقاً إِلَى الْمَوْتِ‏

- سُلَيْمَانُ بْنُ قِبَةَ-

يَا كَذَّبَ اللَّهَ مَنْ نَعَى حَسَناً* * * -لَيْسَ لِتَكْذِيبِ نَعْيِهِ حَسَنٌ-

كُنْتَ خَلِيلِي وَ كُنْتَ خَالِصَتِي* * * -لِكُلِّ حَيٍّ مِنْ أَهْلِهِ سَكَنٌ-

أَجُولُ فِي الدَّارِ لَا أَرَاكَ وَ فِي* * * -الدَّارِ أُنَاسٌ جِوَارُهُمْ غَبْنٌ-

بَدَّلْتُهُمْ مِنْكَ لَيْتَ إِنَّهُمُ* * * -أَضْحَوْا وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ عَدَنٌ‏

.

الصَّادِقُ(ع)بَيْنَا الْحَسَنُ(ع)يَوْماً فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ يَا أَبَهْ مَا لِمَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ- قَالَ يَا بُنَيَّ مَنْ أَتَانِي زَائِراً بَعْدَ مَوْتِي فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَتَى أَبَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَتَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ (2).

31- كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ تُوُفِّيَ(ع)لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ لِلْهِجْرَةِ وَ قِيلَ خَمْسِينَ- وَ كَانَ عُمُرُهُ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

وَ قَالَ الْحَافِظُ الْجَنَابِذِيُ‏ وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ- سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ- وَ كَانَ قَدْ سُقِيَ السَّمَّ مِرَاراً وَ كَانَ مَرَضُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً.

____________

(1) كما في المصدر المطبوع.

(2) المصدر ص 45 و 46.

162

وَ قَالَ الدُّولَابِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ(ع)فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَناً بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنِ- وَ كَانَ بَيْنَ وَقْعَةِ أُحُدٍ- وَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ص الْمَدِينَةَ سَنَتَانِ وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ نِصْفٌ- فَوَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ التَّارِيخِ- وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ- وَ تُوُفِّيَ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ وَلِيَ غُسْلَهُ الْحُسَيْنُ وَ مُحَمَّدٌ وَ الْعَبَّاسُ إِخْوَتُهُ- وَ صَلَّى عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ- وَ كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ.

وَ قَالَ الْكُلَيْنِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- سَنَةَ بَدْرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ- وَ مَضَى فِي صَفَرٍ فِي آخِرِهِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ- وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ أَشْهُرٍ.

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ رِوَايَةً عَنِ الصَّادِقِ وَ الْبَاقِرِ(ع)قَالا مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ مُدَّةُ الْحَمْلِ- وَ كَانَ حَمْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ- فَعَاشَ غَيْرُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع) فَأَقَامَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَعَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص سَبْعَ سِنِينَ- وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ بَعْدَ وَفَاةِ جَدِّهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ أَقَامَ بَعْدَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَشْرَ سِنِينَ- فَكَانَ عُمُرُهُ سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَهَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي عُمُرِهِ‏ (1).

____________

(1) كشف الغمّة ج 2 ص 160 و 161 و قد لفق المصنّف صدر كلامه و حذف و أوصل فراجع.

163

باب 23 ذكر أولاده (صلوات الله عليه) و أزواجه و عددهم و أسمائهم و طرف من أخبارهم‏

1- شا، الإرشاد أَوْلَادُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَداً ذَكَراً وَ أُنْثَى- زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ أُخْتَاهُ أُمُّ الْحَسَنِ وَ أُمُّ الْحُسَيْنِ- أُمُّهُمْ أُمُّ بَشِيرٍ بِنْتُ أَبِي مَسْعُودِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيَّةِ- وَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ أُمُّهُ خَوْلَةُ بِنْتُ مَنْظُورٍ الْفَزَارِيَّةُ- وَ عَمْرُو بْنُ الْحَسَنِ- وَ أَخَوَاهُ الْقَاسِمُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا الْحَسَنِ أُمُّهُمْ أُمُّ وَلَدٍ- وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُلَقَّبُ بِالْأَثْرَمِ- وَ أَخُوهُ طَلْحَةُ بْنُ الْحَسَنِ وَ أُخْتُهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحَسَنِ- أُمُّهُمْ أُمُّ إِسْحَاقَ بِنْتُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ- وَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ وَ فَاطِمَةُ وَ أُمُّ سَلَمَةَ- وَ رُقَيَّةُ بَنَاتُ الْحَسَنِ(ع)لِأُمَّهَاتٍ شَتَّى‏ (1).

عم، إعلام الورى‏ لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ سِتَّةَ عَشَرَ وَ زَادَ فِيهِمْ أَبَا بَكْرٍ- وَ قَالَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ الْحُسَيْنِ ع.

2- شا، الإرشاد وَ أَمَّا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ(ع)فَكَانَ يَلِي صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَسَنَّ وَ كَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ كَرِيمَ الطَّبْعِ- ظَرِيفَ النَّفْسِ كَثِيرَ الْبِرِّ وَ مَدَحَهُ الشُّعَرَاءُ- وَ قَصَدَهُ النَّاسُ مِنَ الْآفَاقِ لِطَلَبِ فَضْلِهِ- وَ ذَكَرَ أَصْحَابُ السِّيرَةِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ- كَانَ يَلِي صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا وَلِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالْمَدِينَةِ- أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا- فَاعْزِلْ زَيْداً عَنْ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ادْفَعْهَا إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ رجلا [رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ- وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا اسْتَعَانَكَ عَلَيْهِ وَ السَّلَامُ‏

____________

(1) الإرشاد ص 176.

164

فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا كِتَابٌ جَاءَ مِنْهُ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ شَرِيفُ بَنِي هَاشِمٍ وَ ذُو سِنِّهِمْ- فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَارْدُدْ عَلَيْهِ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا اسْتَعَانَكَ عَلَيْهِ وَ السَّلَامُ وَ فِي زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْخَارِجِيُ‏

إِذَا نَزَلَ ابْنُ الْمُصْطَفَى بَطْنَ تَلْعَةَ* * * -نَفَى جَدْبُهَا وَ اخْضَرَّ بِالنَّبْتِ عُودُهَا-

وَ زَيْدٌ رَبِيعُ النَّاسِ فِي كُلِّ شَتْوَةٍ* * * -إِذَا أَخْلَفَتْ أَنْوَاؤُهَا وَ رُعُودُهَا-

حَمُولٌ لِأَشْنَاقِ الدِّيَاتِ كَأَنَّهُ* * * -سِرَاجُ الدُّجَى إِذْ قَارَنَتْهُ سُعُودُهَا

- وَ مَاتَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَهُ تِسْعُونَ سَنَةً- فَرَثَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ وَ ذَكَرُوا مَآثِرَهُ وَ تَلَوْا فَضْلَهُ فَمِمَّنْ رَثَاهُ قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى الْجُمَحِيُّ فَقَالَ-

فَإِنْ يَكُ زَيْدٌ غَالَتِ الْأَرْضُ شَخْصَهُ* * * -فَقَدْ بَانَ مَعْرُوفٌ هُنَاكَ وَ جُودٌ-

وَ إِنْ يَكُ أَمْسَى رَهْنَ رَمْسٍ فَقَدْ ثَوَى* * * -بِهِ وَ هُوَ مَحْمُودُ الْفِعَالِ فَقِيدٌ-

سَمِيعٌ إِلَى الْمُعْتَرِّ يَعْلَمُ أَنَّهُ* * * -سَيَطْلُبُهُ الْمَعْرُوفَ ثُمَّ يَعُودُ-

وَ لَيْسَ بِقَوَّالٍ وَ قَدْ حَطَّ رَحْلَهُ* * * -لِمُلْتَمِسِ الْمَعْرُوفِ أَيْنَ تُرِيدُ-

إِذَا قَصَّرَ الْوَغْدُ الدَّنِيُّ نَمَى بِهِ* * * -إِلَى الْمَجْدِ آبَاءٌ لَهُ وَ جُدُودٌ-

مَبَاذِيلُ لِلْمَوْلَى مَحَاشِيدُ لِلْقِرَى* * * -وَ فِي الرَّوْعِ عِنْدَ النَّائِبَاتِ أُسُودٌ-

إِذَا انْتُحِلَ الْعِزُّ الطَّرِيفُ فَإِنَّهُمْ* * * -لَهُمْ إِرْثُ مَجْدٍ مَا يُرَامُ تَلِيدُ-

إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قَامَ سَيِّدٌ* * * -كَرِيمٌ يُبَنِّي بَعْدَهُ وَ يَشِيدُ

- وَ فِي أَمْثَالِ هَذَا يَطُولُ مِنْهَا الْكِتَابُ‏ (1).

بيان قوله و اخضرّ بالنبت النبت إما مصدر أو الباء بمعنى مع أو مبالغة في كثرة النبات حتى أنه نبت في ساق الشجر و يمكن أن يقرأ العود بالفتح و هو الطريق القديم و إنما قيد كونه ربيعا بالشتوة لأنها آخر السنة و هي مظنّة الغلاء و فقد النبات و قيد أيضا بشتاء أخلفت أنواؤها التي تنسب العرب الأمطار إليها الوعد بالمطر و كذا الرعود.

____________

(1) إرشاد المفيد: ص 176 و 177.

165

و قال الجوهري الشنق ما دون الدية و ذلك أن يسوق ذو الحمالة الدية كاملة فإذا كانت معها ديات جراحات فتلك هي الأشناق كأنها متعلقة بالدية العظمى و غاله الشي‏ء أي أخذه من حيث لم يدر و المعترّ الذي يتعرّض للمسألة و لا يسأل و المراد هنا السائل و الضمير في يعلم راجع إلى المعترّ و يمكن إرجاعه إلى زيد بتكلف.

قوله ليس بقوّال أي أنه لا يقول لمن يحط رحله بفنائه ملتمسا معروفه أين تريد لأنه معلوم أن الناس لا يطلبون المعروف إلا منه و الوغد الرجل الدنيّ الذي يخدم بطعام بطنه و حاصل البيت أن الأداني إذا قصروا عن المعالي و المفاخر فهو ليس كذلك بل هو منتسب إلى المجد بسبب آباء و جدود قوله إذا انتحل على البناء للمجهول قوله ما يرام أي لا يقصد بسوء و التليد القديم ضدّ الطريف.

3- شا، الإرشاد وَ خَرَجَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا- وَ لَمْ يَدَّعِ الْإِمَامَةَ وَ لَا ادَّعَاهُ لَهُ مُدَّعٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَ لَا غَيْرِهِمْ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الشِّيعَةَ رَجُلَانِ إِمَامِيٌّ وَ زَيْدِيٌّ- فَالْإِمَامِيُّ يَعْتَمِدُ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى النُّصُوصِ- وَ هِيَ مَعْدُومَةٌ فِي وُلْدِ الْحَسَنِ(ع)بِاتِّفَاقٍ- وَ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ فَيَقَعَ فِيهِ ارْتِيَابٌ- وَ الزَّيْدِيُّ يُرَاعِي فِي الْإِمَامَةِ بَعْدَ عَلِيٍّ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)الدَّعْوَةَ وَ الْجِهَادَ- وَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ مُسَالِماً لِبَنِي أُمَيَّةَ- وَ مُتَقَلِّداً مِنْ قِبَلِهِمُ الْأَعْمَالَ- وَ كَانَ رَأْيُهُ التَّقِيَّةَ لِأَعْدَائِهِ وَ التَّأَلُّفَ لَهُمْ وَ الْمُدَارَاةَ- وَ هَذَا يُضَادُّ عِنْدَ الزَّيْدِيَّةِ عَلَامَاتِ الْإِمَامَةِ كَمَا حَكَيْنَاهُ- وَ أَمَّا الْحَشْوِيَّةُ فَإِنَّهَا تَدِينُ بِإِمَامَةِ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ لَا تَرَى لِوُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِمَامَةً عَلَى حَالٍ- وَ الْمُعْتَزِلَةُ لَا تَرَى الْإِمَامَةَ- إِلَّا فِيمَنْ كَانَ عَلَى رَأْيِهَا فِي الِاعْتِزَالِ- وَ مَنْ تَوَلَّوْهُمُ الْعَقْدَ بِالشُّورَى وَ الِاخْتِيَارِ- وَ زَيْدٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ خَارِجٌ عَنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ- وَ الْخَوَارِجُ لَا تَرَى إِمَامَةَ مَنْ تَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ زَيْدٌ كَانَ مُتَوَالِياً أَبَاهُ وَ جَدَّهُ بِلَا خِلَافٍ-

166

وَ أَمَّا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ(ع)فَكَانَ جَلِيلًا رَئِيساً فَاضِلًا وَرِعاً- وَ كَانَ يَلِي صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي وَقْتِهِ- وَ كَانَ لَهُ مَعَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ خَبَرٌ رَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ- قَالَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ- وَالِياً صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي عَصْرِهِ- فَسَارَ يَوْماً الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ فِي مَوْكِبِهِ- وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ- أَدْخِلْ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ مَعَكَ فِي صَدَقَةِ أَبِيهِ- فَإِنَّهُ عَمُّكَ وَ بَقِيَّةُ أَهْلِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ- لَا أُغَيِّرُ شَرْطَ عَلِيٍّ(ع)وَ لَا أُدْخِلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُدْخِلْ- فَقَالَ الْحَجَّاجُ إِذاً أُدْخِلَهُ مَعَكَ- فَنَكَصَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ(ع)عَنْهُ حِينَ غَفَلَ الْحَجَّاجُ- ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ- فَوَقَفَ بِبَابِهِ يَطْلُبُ الْإِذْنَ فَمَرَّ بِهِ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ- فَلَمَّا رَآهُ يَحْيَى عَدَلَ إِلَيْهِ- وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَقْدَمِهِ وَ خَبَرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ- سَأَنْفَعُكَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ- فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- رَحَّبَ بِهِ وَ أَحْسَنَ مُسَاءَلَتَهُ- وَ كَانَ الْحَسَنُ قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الشَّيْبُ- وَ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ فِي الْمَجْلِسِ- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَقَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَقَالَ لَهُ يَحْيَى وَ مَا يَمْنَعُهُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ شَيَّبَهُ أَمَانِيُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ- تَفِدُ عَلَيْهِ الرَّكْبُ يُمَنُّونَهُ الْخِلَافَةَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَ قَالَ لَهُ- بِئْسَ وَ اللَّهِ الرِّفْدُ رَفَدْتَ لَيْسَ كَمَا قُلْتَ- وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يُسْرِعُ إِلَيْنَا الشَّيْبُ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَسْمَعُ- فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ هَلُمَّ بِمَا قَدِمْتَ لَهُ- فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْحَجَّاجِ فَقَالَ- لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ أَكْتُبُ كِتَاباً إِلَيْهِ لَا يُجَاوِزُهُ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ وَصَلَ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ وَ أَحْسَنَ صِلَتَهُ- فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ لَقِيَهُ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ- فَعَاتَبَهُ الْحَسَنُ عَلَى سُوءِ مَحْضَرِهِ- وَ قَالَ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي وَعَدْتَنِي فَقَالَ لَهُ يَحْيَى- إِيهاً عَنْكَ فَوَ اللَّهِ لَا يَزَالُ يَهَابُكَ- وَ لَوْ لَا هَيْبَتُكَ مَا قَضَى لَكَ حَاجَةً وَ مَا أَلَوْتُكَ رِفْداً-.

167

وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ حَضَرَ- مَعَ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ(ع)يَوْمَ الطَّفِّ- فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع) وَ أُسِرَ الْبَاقُونَ مِنْ أَهْلِهِ جَاءَهُ أَسْمَاءُ بنت [بْنُ خَارِجَةَ- فَانْتَزَعَهُ مِنْ بَيْنِ الْأُسَارَى وَ قَالَ- وَ اللَّهِ لَا يُوصَلُ إِلَى ابْنِ خَوْلَةَ أَبَداً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ- دَعُوا لِأَبِي حَسَّانَ ابْنِ أُخْتِهِ- وَ يُقَالُ إِنَّهُ أُسِرَ وَ كَانَ بِهِ جِرَاحٌ قَدْ أُشْفِيَ مِنْهُ.

-

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ(ع) خَطَبَ إِلَى عَمِّهِ الْحُسَيْنِ(ع)إِحْدَى ابْنَتَيْهِ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)اخْتَرْ يَا بُنَيَّ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ- فَاسْتَحْيَا الْحَسَنُ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع) فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ- فَهِيَ أَكْثَرُهُمَا شَبَهاً بِفَاطِمَةَ أُمِّي بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

-

وَ قُبِضَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَهُ خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً (رحمه الله)- وَ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ حَيٌّ- وَ وَصَّى إِلَى أَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ- وَ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ ضَرَبَتْ زَوْجَتُهُ- فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى قَبْرِهِ فُسْطَاطاً- وَ كَانَتْ تَقُومُ اللَّيْلَ وَ تَصُومُ النَّهَارَ- وَ كَانَتْ تُشَبَّهُ بِالْحُورِ الْعِينِ لِجَمَالِهَا- فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ قَالَتْ لِمَوَالِيهَا- إِذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ فَقَوِّضُوا هَذَا الْفُسْطَاطَ- فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ سَمِعَتْ صَوْتاً يَقُولُ-

هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا

فَأَجَابَهُ آخَرُ يَقُولُ-

بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا

- وَ مَضَى الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَمْ يَدَّعِ الْإِمَامَةَ- وَ لَا ادَّعَاهَا لَهُ مُدَّعٍ كَمَا وَصَفْنَاهُ مِنْ حَالِ أَخِيهِ (رحمه الله).

-

وَ أَمَّا عَمْرٌو وَ الْقَاسِمُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بَنُو الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَإِنَّهُمْ اسْتَشْهَدُوا بَيْنَ يَدَيْ عَمِّهِمُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) بِالطَّفِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ أَرْضَاهُمْ- وَ أَحْسَنَ عَنِ الدِّينِ وَ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ جَزَاءَهُمْ- وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- خَرَجَ مَعَ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى الْحَجِّ- فَتُوُفِّيَ بِالْأَبْوَاءِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِالْأَثْرَمِ كَانَ لَهُ فَضْلٌ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذِكْرٌ فِي ذَلِكَ وَ طَلْحَةُ بْنُ الْحَسَنِ كَانَ جَوَاداً.

بيان قوله و ما يمنعه أي المشيب‏ (1) قوله ما ألوتك رفدا أي‏

____________

(1) و في المصدر ص 178: و ما يعينه؟ يا أمير المؤمنين، شبيه.

168

ما قصرت في رفدك قوله قد أشفى منه أي أشرف على الهلاك و قوضت البناء نقضته‏ (1).

4- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ أَوْلَادُهُ(ع)ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذَكَراً- وَ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُمَرُ وَ الْقَاسِمُ- أُمُّهُمْ أُمُّ وَلَدٍ وَ الْحُسَيْنُ الْأَثْرَمُ وَ الْحَسَنُ- أُمُّهُمَا خَوْلَةُ بِنْتُ مَنْظُورٍ الْفَزَارِيَّةُ وَ الْعَقِيلُ وَ الْحَسَنُ- أُمُّهُمَا أُمُّ بَشِيرٍ بِنْتُ أَبِي مَسْعُودٍ الْخَزْرَجِيَّةُ- وَ زَيْدٌ وَ عُمَرُ مِنَ الثَّقَفِيَّةِ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ- وَ طَلْحَةُ وَ أَبُو بَكْرٍ أُمُّهُمَا أُمُّ إِسْحَاقَ بِنْتُ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ- وَ أَحْمَدُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ الْحَسَنُ الْأَصْغَرُ- ابْنَتُهُ أُمُّ الْحَسَنِ فَقَطْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ- وَ يُقَالُ وَ أُمُّ الْحُسَيْنِ وَ كَانَتَا مِنْ أُمِّ بَشِيرٍ الْخُزَاعِيَّةِ- وَ فَاطِمَةُ مِنْ أُمِّ إِسْحَاقَ بِنْتِ طَلْحَةَ وَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ- وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ رُقَيَّةُ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ (2)

____________

(1) إرشاد المفيد: ص 177- 179.

(2) اختلف في عدد أولاده (عليه السلام) و أسمائهم و أمّهات أولاده و ترتيبهم فقد نقل الاربلى في كشف الغمّة ج 2 ص 152 عن كمال الدين ابن طلحة: أن عدد أولاده الذكور خمسة عشر و سرد أسماءهم و له بنت واحد تسمى أم الحسن، و نقل عن ابن الخشاب: أن له (عليه السلام) أحد عشر ولدا و بنتا.

ثمّ نقل في ص 158 عن الحافظ عبد العزيز بن الاخضر الجنابذى: أن له (عليه السلام) اثنى عشر ولدا ذكرا و خمس بنات، و بعد ما ذكر أسمائهم قال: و الذي أراه أن في هذه الأسماء تكريرا، و أظنه من الناسخ، و أهل مكّة أخبر بشعابها، فما ذكره الشيخ المفيد (و قد نقله من ص 153- 158) هو الذي يعتمد عليه في هذا الباب، لانه أشدّ حرصا، و أكثر تنقيبا و كشفا و طلبا لهذه الأمور.

أقول: و نقل سبط ابن الجوزى عن الواقدى و ابن هشام: أن له (عليه السلام) خمس عشرة ذكرا و ثمان بنات، فمن الذكور: على الأكبر، على الأصغر، جعفر، فاطمة، سكينة أم الحسن، عبد اللّه، القاسم، زيد، عبد الرحمن، أحمد، إسماعيل، الحسين، عقيل الحسن؛ و هو أبو عبد اللّه حسن بن حسن بن عليّ (عليهم السلام)- و لم يسم الباقين.

و هذا المذكور انما هو ترتيب الواقدى و هشام بن محمّد، و أمّا محمّد بن سعد فقد رتبهم في الطبقات على غير هذا الترتيب، و زاد، فقال:

كان للحسن (عليه السلام) من الولد: محمّد الأصغر، جعفر، حمزة، فاطمة؛ درجوا كلهم و امهم أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب، محمد الأكبر: و به كان يكنى و الحسن: امهما خولة بنت منظور الغطفانية. زيد، ام الحسن، ام الخير: امهم أم بشر بنت ابى مسعود الأنصاريّ و اسمه عقبة بن عمرو. إسماعيل، يعقوب: امهما جعدة بنت الاشعث ابن قيس التي سمته. القاسم، أبو بكر، عبد اللّه: قتلوا مع الحسين يوم الطفوف و امهم أم ولد، و لا بقية لهم. حسين الاثرم، عبد الرحمن، أمّ سلمة: لام ولد تسمى ظمياء. عمر:

لام ولد لا بقية له. ام عبد الرحمن [عبد اللّه‏] و هي أم أبى جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (عليه السلام) و امها أم ولد تدعى صافية. طلحة: لا بقية له و أمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه التيمى، عبد اللّه الأصغر: أمه زينب بنت سبيع بن عبد اللّه أخى جرير بن عبد اللّه البجليّ و هذا أصح. انتهى.

أقول: فعلى هذا كان له (عليه السلام) ستة عشر ذكرا و خمس بنات، و كيف كان ما ذكره ابن شهرآشوب هناك مختلط عليه من حيث الأسماء و عدد أولاده الذكور كما لا يخفى.

169

وَ قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْ أَوْلَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَ الْقَاسِمُ وَ أَبُو بَكْرٍ- وَ الْمُعْقِبُونَ مِنْ أَوْلَادِهِ اثْنَانِ- زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ.

-

أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ فِي قُوتِ الْقُلُوبِ‏- أَنَّهُ(ع)تَزَوَّجَ مِائَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ امْرَأَةً- وَ قَدْ قِيلَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَضْجَرُ مِنْ ذَلِكَ- فَكَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ الْحَسَنَ مِطْلَاقٌ فَلَا تُنْكِحُوهُ.

-

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَدِّثُ فِي رامش أفزاي‏- أَنَّ هَذِهِ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ خَرَجْنَ فِي خَلْفِ جَنَازَتِهِ حَافِيَاتٍ‏ (1)

____________

(1) اشتهر عنه (عليه السلام) أنّه تزوج ثلاث مائة امرأة، و الأصل في ذلك ما ذكره أبو طالب المكى في قوت القلوب كما نقله ابن شهرآشوب فأرسله المؤرخون ارسال المسلمات و نقلوا ذلك في كتبهم بلا تثبت و تحقيق، مع كون الرجل ضعيف الرواية، ليس بثبت و لا ثقة و أن ما ذكره لا يصحّ في العقول بوجه من الوجوه:

و ذلك لان أولاده المذكورين بأسمائهم على اختلاف في عددهم (بين 15- 21) انما هم من عشرة من أزواجه (عليه السلام)، قد سماهن أهل السير كما سمعت من ابن سعد في الطبقات و هذه النسبة بين عدد الازواج و الاولاد، هو المتعارف المعتاد فلو كان تزوج مائتين و خمسين امرأة أو ثلاث مائة امرأة، كان لا بد و أن يتولد منهن أكثر من مائتين ولد: ذكر و انثى على الاقل بعد فرض العقم في جمع منهن.

و لا يحتمل العزل منهن، لانه (عليه السلام) انما كان يتزوج الشابة من النساء و الابكار رغبة في مباضعتهن، و الالتذاذ من المباضعة لا يتحقّق مع العزل كما لا يخفى.

على ان الرجل انما يعزل عن المرأة مخافة أن يولدها، و ذلك اما لنقص في حسبها أو مخافة العيلة، اما ناقصة الحسب فلم يكن ليرغب فيها مثل الحسن السبط (عليه السلام) مع شرفه الباذخ و لم يذكر في شي‏ء من كتب السير أنّه رغب الى خضراء الدمن، و انما كان يخطب الاشراف من النساء أبا و اما.

و أمّا خوف العيلة فهو الذي كان يبارى بجوده و فضله السحاب، و قد روى عن ابن سيرين (كما في الحلية للحافظ أبى نعيم- راجع ج 2 ص 142 كشف الغمّة) أنه قال: تزوج الحسن بن عليّ (عليهما السلام) امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم و عن الحسن بن سعيد، عن أبيه قال: متع الحسن بن عليّ (عليهما السلام) امرأتين (يعنى حين طلقهما) بعشرين ألفا و زقاق من عسل فقالت إحداهما: متاع قليل من حبيب مفارق و نقل ابن شهرآشوب (ج 4 ص 17 من مناقبه) أنه تزوج جعدة بنت الاشعث و أرسل إليها ألف دينار.

فهذا الرجل الذي ينفق كيف يشاء، لا يخاف العيلة و كثرة الاولاد، كيف و قد قال جده (صلّى اللّه عليه و آله): تناكحوا تناسلوا تكثروا فانى اباهى بكم الأمم يوم القيامة و لو بالسقط، أو كيف يعزل و انه يعلم بشرى القرآن المجيد بكوثر من نسل رسول اللّه منه و من أخيه الحسين، أ كان يعزل نطفته رغما لتلك البشارة؟ كلا و كلا.

و الحاصل أنّه لا يصحّ في حكم العقول أن يتزوج ثلاثمائة امرأة و لا تولد منها الا عشرة.

فالصحيح ما يظهر من كتب السير المعتبرة- بعد السير فيها- أنه تزوج ما بين 20 الى 30 امرأة غير ما ملكت يمينه (عليه السلام)، و حيثما لا تكون تحته أكثر من أربعة حرائر كان عليه أن يطلق زوجة و ينكح اخرى. و لذلك اشتهر بكونه مطلاقا، لما لم يكن يعهد ذلك من غيره، فزاد العامّة من الناس على سيرتهم في سرد القضايا (يك كلاغ چهل كلاغ) فقالوا انه تزوج كذا و كذا من غير روية و لا دراية..

170

الْبُخَارِيُ‏ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً- ثُمَّ رَفَعَتْ فَسَمِعُوا صَائِحاً يَقُولُ-

هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا

فَأَجَابَهُ آخَرُ-

بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا

- وَ فِي رِوَايَةٍ غَيْرِهَا أَنَّهَا أَنْشَدَتْ بَيْتَ لَبِيدٍ

171

إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا* * * -وَ مَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرَ (1)

.

5- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بِنْتَهُ- فَأَطْرَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- مَنْ يَمْشِي عَلَيْهَا أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ- وَ لَكِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي- وَ أَنْتَ مِطْلَاقٌ فَأَخَافُ أَنْ تُطَلِّقَهَا- وَ إِنْ فَعَلْتَ خَشِيتُ أَنْ يَتَغَيَّرَ قَلْبِي عَلَيْكَ- لِأَنَّكَ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ شَرَطْتَ أَنْ لَا تُطَلِّقَهَا زَوَّجْتُكَ- فَسَكَتَ الْحَسَنُ(ع)وَ قَامَ وَ خَرَجَ فَسُمِعَ مِنْهُ يَقُولُ- مَا أَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ابْنَتَهُ طَوْقاً فِي عُنُقِي.

-

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ‏- أَنَّهُ خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِلَى مَنْظُورِ بْنِ رَيَّانَ ابْنَتَهُ خَوْلَةَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُنْكِحُكَ- وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ غَلِقٌ طَلِقٌ مَلِقٌ- غَيْرَ أَنَّكَ أَكْرَمُ الْعَرَبِ بَيْتاً وَ أَكْرَمُهُمْ نَفْساً- فَوُلِدَ مِنْهَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ.

-

وَ رَأَى يَزِيدُ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ- أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ أَبِي جَنْدَلٍ فَهَامَ بِهَا وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِيهِ- فَلَمَّا حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ- لَقَدْ عَقَدْتُ لَكَ عَلَيَّ وِلَايَةَ الْبَصْرَةِ- وَ لَوْ لَا أَنَّ لَكَ زَوْجَةً لَزَوَّجْتُكَ رَمْلَةَ- فَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ وَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَمَعاً فِي رَمْلَةَ- فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ أَبَا هُرَيْرَةَ لِيَخْطُبَ أُمَّ خَالِدٍ لِيَزِيدَ ابْنِهِ- وَ بَذَلَ لَهَا مَا أَرَادَتْ مِنَ الصَّدَاقِ- فَاطَّلَعَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ(ع) فَاخْتَارَتِ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: ج 4 ص 29 و 30.

172

الْحَسَنَ فَتَزَوَّجَهَا (1).

توضيح رجل غَلِقٌ بكسر اللام سيّئ الخلق و رجل مَلِقٌ بكسر اللام يعطي بلسانه ما ليس في قلبه و قال الجزريّ في حديث الحسن إنك رجل طَلِق أي كثير طلاق النساء.

6- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً (صلوات الله عليه) قَالَ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ- لَا تُزَوِّجُوا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ- فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ- وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ‏ (2).

7- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)طَلَّقَ خَمْسِينَ امْرَأَةً- فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)بِالْكُوفَةِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْكُوفَةِ- لَا تُنْكِحُوا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَنُنْكِحَنَّهُ- إِنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ابْنُ فَاطِمَةَ(ع) فَإِنْ أَعْجَبَهُ أَمْسَكَ وَ إِنْ كَرِهَ طَلَّقَ‏ (3).

8- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِالْأَبْوَاءِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ- وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ- وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا الْعَبَّاسِ- فَكَفَّنُوهُ وَ خَمَّرُوا وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يُحَنِّطُوهُ- وَ قَالَ هَكَذَا فِي كِتَابِ عَلِيٍ‏ (4).

____________

(1) المناقب: ج 4 ص 38.

(2) الكافي: ج 6 ص 56.

(3) المصدر نفسه.

(4) الكافي: ج 4 ص 368.

173

9- أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ‏ كَانَ الْحَسَنُ(ع)إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَةً جَلَسَ إِلَيْهَا- فَقَالَ أَ يَسُرُّكِ أَنْ أَهَبَ لَكِ كَذَا وَ كَذَا- فَتَقُولُ لَهُ مَا شِئْتَ أَوْ نَعَمْ فَيَقُولُ هُوَ لَكِ- فَإِذَا قَامَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا بِالطَّلَاقِ وَ بِمَا سَمَّى لَهَا.

وَ رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: تَزَوَّجَ الْحَسَنُ(ع)هِنْداً بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو- وَ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ فَطَلَّقَهَا- فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ- أَنْ يَخْطُبَهَا عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- قَالَ الْحَسَنُ(ع)فَاذْكُرْنِي لَهَا- فَأَتَاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ- فَقَالَتِ اخْتَرْ لِي فَقَالَ أَخْتَارُ لَكِ الْحَسَنَ فَزَوَّجَتْهُ.

-

وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ(ع) تَزَوَّجَ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- وَ كَانَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَهْوَاهَا- فَأُبْلِغَ الْحَسَنُ عَنْهَا شَيْئاً فَطَلَّقَهَا فَخَطَبَهَا الْمُنْذِرُ- فَأَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَهُ وَ قَالَتْ شَهَّرَنِي.

-

وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُ‏ كَانَ الْحَسَنُ(ع)كَثِيرَ التَّزْوِيجِ- تَزَوَّجَ خَوْلَةَ بِنْتَ مَنْظُورِ بْنِ زِيَادٍ الْفَزَارِيَّةَ- فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ- وَ أُمَّ إِسْحَاقَ بِنْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ- فَوَلَدَتْ لَهُ ابْناً سَمَّاهُ طَلْحَةَ- وَ أُمَّ بِشْرٍ بِنْتَ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْداً- وَ جَعْدَةَ بِنْتَ الْأَشْعَثِ وَ هِيَ الَّتِي سَمَّتْهُ- وَ هِنْداً بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو- وَ حَفْصَةَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ- وَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمْرِو بْنِ الْأَهْيَمِ الْمِنْقَرِيِّ- وَ امْرَأَةً مِنْ ثَقِيفٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عُمَرَ- وَ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَلْقَمَةَ بْنِ زُرَارَةَ- وَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي شَيْبَانَ مِنْ آلِ هَمَّامِ بْنِ مُرَّةَ فَقِيلَ- لَهُ إِنَّهَا تَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ فَطَلَّقَهَا- وَ قَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَضُمَّ إِلَى نَحْرِي جَمْرَةً مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ.

-

قَالَ الْمَدَائِنِيُ‏ وَ خَطَبَ إِلَى رَجُلٍ فَزَوَّجَهُ- وَ قَالَ لَهُ إِنِّي مُزَوِّجُكَ وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ مَلِقٌ طَلِقٌ غَلِقٌ- وَ لَكِنَّكَ خَيْرُ النَّاسِ نَسَباً وَ أَرْفَعُهُمْ جَدّاً وَ أَباً- وَ قَالَ أُحْصِيَ زَوْجَاتُ الْحَسَنِ(ع)فَكُنَّ سَبْعِينَ امْرَأَةً.

10- د، العدد القوية تَزَوَّجَ(ع)سَبْعِينَ حُرَّةً- وَ مَلِكَ مِائَةً وَ سِتِّينَ أَمَةً فِي سَائِرِ عُمُرِهِ- وَ كَانَ أَوْلَادُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ.

174

أبواب ما يختصّ بتاريخ الحسين بن علي (صلوات الله عليهما)

باب 24 النصّ عليه بخصوصه و وصية الحسن إليه (صلوات الله عليهما)

1- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا احْتُضِرَ الْحَسَنُ(ع)قَالَ لِلْحُسَيْنِ- يَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي- وَ وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُحْدِثَ بِهِ عَهْداً- ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي فَاطِمَةَ(ع) ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).

2- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ الْوَفَاةُ قَالَ يَا قَنْبَرُ- انْظُرْ هَلْ تَرَى وَرَاءَ بَابِكَ مُؤْمِناً مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ- فَقَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ- قَالَ امْضِ فَادْعُ لِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ هَلْ حَدَثَ إِلَّا خَيْرٌ- قُلْتُ أَجِبْ أَبَا مُحَمَّدٍ- فَعَجِلَ عَنْ شِسْعِ نَعْلِهِ فَلَمْ يُسَوِّهِ فَخَرَجَ مَعِي يَعْدُو

____________

(1) رواه في الكافي ج 1 ص 300.

175

فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ- اجْلِسْ فَلَيْسَ يَغِيبُ مِثْلُكَ عَنْ سَمَاعِ كَلَامٍ يَحْيَا بِهِ الْأَمْوَاتُ- وَ يَمُوتُ بِهِ الْأَحْيَاءُ كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ- وَ مَصَابِيحَ الدُّجَى فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ أَئِمَّةً- وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ آتَى دَاوُدَ زَبُوراً- وَ قَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ- وَ إِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ- كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ‏ (1)- وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ(ع)فِيكَ- قَالَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ- مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ- وَ أَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ لَأَخْبَرْتُكَ- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ- بَعْدَ وَفَاةِ نَفْسِي وَ مُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ بَعْدِي- وَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ الْمَاضِي- وِرَاثَةَ النَّبِيِّ أَصَابَهَا فِي وِرَاثَةِ أَبِيهِ- وَ أُمِّهِ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ خَيْرُ خَلْقِهِ- فَاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّداً وَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً- وَ اخْتَارَنِي عَلِيٌّ لِلْإِمَامَةِ وَ اخْتَرْتُ أَنَا الْحُسَيْنَ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْتَ إِمَامِي- وَ سَيِّدِي‏ (2) وَ أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى مُحَمَّدٍ- وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ- هَذَا الْكَلَامَ أَلَا وَ إِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَا تَنْزِفُهُ الدِّلَاءُ- وَ لَا تُغَيِّرُهُ بُعْدُ الرِّيَاحِ‏ (3) كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ فِي الرَّقِّ الْمُنَمْنَمِ- أَهُمُّ بِإِبْدَائِهِ- فَأَجِدُنِي سُبِقْتُ إِلَيْهِ سَبْقَ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ- وَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَ إِنَّهُ لَكَلَامٌ يَكِلُّ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ- وَ يَدُ الْكَاتِبِ‏ (4) وَ لَا يَبْلُغُ فَضْلَكَ- وَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُحْسِنِينَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

____________

(1) البقرة: 109.

(2) كذا في نسخة الأصل- نسخة المصنّف (قدّس سرّه)- و في الكافي و أنت امام و أنت وسيلتي.

(3) في المصدر: نغمة الرياح.

(4) زاد في المصدر: حتى لا يجد قلما و يؤتوا بالقرطاس حمما.

176

الْحُسَيْنُ أَعْلَمُنَا عِلْماً وَ أَثْقَلُنَا حِلْماً- وَ أَقْرَبُنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ رَحِماً كَانَ إِمَاماً قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ- وَ قَرَأَ الْوَحْيَ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ- وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ أَحَداً خَيْرٌ مِنَّا (1) مَا اصْطَفَى مُحَمَّداً ص فَلَمَّا اخْتَارَ مُحَمَّداً وَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً إِمَاماً- وَ اخْتَارَكَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ وَ اخْتَرْتَ الْحُسَيْنَ بَعْدَكَ- سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا بِمَنْ هُوَ الرِّضَا- وَ بِمَنْ نَسْلَمُ بِهِ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ‏ (2).

بيان: قوله فقال الله أي لا تحتاج إلى أن أذهب و أرى فإنك بعلومك الربانية أعلم بما أخبرك بعد النظر و يحتمل أن يكون المراد بالنظر النظر بالقلب بما علموه من ذلك فإنه كان من أصحاب الأسرار فلذا قال أنت أعلم به مني من هذه الجهة و لعل السؤال لأنه كان يريد أولا أن يبعث غير قنبر لطلب ابن الحنفية فلما لم يجد غيره بعثه.

و يحتمل أن يكون أراد بقوله مؤمنا ملك الموت(ع)فإنه كان يقف و يستأذن للدخول عليهم فلعله أتاه بصورة بشر فسأل قنبرا عن ذلك ليعلم أنه يراه أم لا فجوابه حينئذ إني لا أرى أحدا و أنت أعلم بما تقول و ترى ما لا أرى فلما علم أنه الملك بعث إلى أخيه.

فعجل عن شسع نعله أي صار تعجيله مانعا عن عقد شسع النعل قوله عن سماع كلام أي النص على الخليفة فإن السامع إذا أقر فهو حي بعد وفاته و إذا أنكر فهو ميت في حياته أو المعنى أنه سبب لحياة الأموات بالجهل و الضلالة بحياة العلم و الإيمان و سبب لموت الأحياء بالحياة الظاهرية أو بالحياة المعنوية إن لم يقبلوه و قيل يموت به الأحياء أي بالموت الإرادي عن لذات هذه النشأة الذي هو حياة أخروية في دار الدنيا و هو بعيد.

كونوا أوعية العلم تحريص على استماع الوصية و قبولها و نشرها أو

____________

(1) في هامش نسخة المصنّف نقلا عن الكافي: و لو علم اللّه في أحد غير محمّد خيرا لما اصطفى.

(2) الكافي ج 1 ص 301 و 302 مع اختلاف يسير.

177

على متابعة الإمام و التعلم منه و تعليم الغير قوله(ع)فإن ضوء النهار أي لا تستنكفوا عن التعلم و إن كنتم علماء فإن فوق‏ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ‏ أو عن تفضيل بعض الإخوة على بعض.

و الحاصل أنه قد استقر في نفوس الجهلة بسبب الحسد أن المتشعبين من أصل واحد في الفضل سواء و لذا يستنكف بعض الإخوة و الأقارب عن متابعة بعضهم و كان الكفار يقولون للأنبياء ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا (1) فأزال(ع)تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة فإن كله من الشمس لكن بعضه أضوأ من بعض كأول الفجر و بعد طلوع الشمس و بعد الزوال و هكذا فباختلاف الاستعدادات و القابليات تختلف إفاضة الأنوار على المواد.

و قوله أ ما علمت أن الله تمثيل لما ذكر سابقا و تأكيد له و قوله فجعل ولد إبراهيم أئمة إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا (2) و قوله و فضل إلخ إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (3).

و قد علمت بما استأثر أي علمت بأي جهة استأثر الله محمدا أي فضله إنما كان لوفور علمه و مكارم أخلاقه لا بنسبه و حسبه و أنت تعلم أن الحسين أفضل منك بجميع هذه الجهات و يحتمل أن تكون ما مصدرية و الباء لتقوية التعدية أي علمت استيثار الله إياه قوله إني لا أخاف فيما عندنا من نسخ الكافي إني أخاف و لعل ما هنا أظهر.

قوله(ع)و لم يجعل الله الظاهر أن المراد قطع عذره في ترك ذلك أي ليس للشيطان عليك سلطان يجبرك على الإنكار و لا ينافي ذلك قوله تعالى‏ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ‏ (4) لأن ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل الله أو السلطان في الآية محمول على ما لا يتحقق معه الجبر أو المعنى أنك من عباد الله الصالحين‏

____________

(1) يس: 15.

(2) الأنبياء: 73.

(3) اسرى: 55.

(4) النحل: 100.

178

و قد قال تعالى‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ (1) و يحتمل أن تكون جملة دعائية.

قوله(ع)و عند الله في الكافي و عند الله جل اسمه في الكتاب وراثة من النبي ص أضافها الله عز و جل له في وراثة أبيه و أمه صلى الله عليهما فعلم الله أي كونه إماما مثبت عند الله في اللوح أو في القرآن و قد ذكر الله وراثته مع وراثة أبيه و أمه كما سبق في وصية النبي ص فيكون في بمعنى إلى أو مع و يحتمل أن تكون في سببية كما أن الظاهر مما في الكتاب أن يكون كذلك.

قوله ره ألا و إن في رأسي كلاما أي في فضائلك و مناقبك لا تنزفه الدلاء أي لا تفنيه كثرة البيان من قولك نزفت ماء البئر إذا نزحت كله و لا تغيره بعد الرياح كناية عن عذوبته و عدم تكدره بقلة ذكره فإن ما لم تهب عليه الرياح تتغير و في الكافي نغمة الرياح و إن ذلك أيضا قد يصير سببا للتغير أي لا يتكرر و لا يتكدر بكثرة الذكر و مرور الأزمان أو كنى بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق كما قال تعالى‏ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ (2).

قوله كالكتاب المعجم من الإعجام بمعنى الإغلاق يقال أعجمت الكتاب خلاف أعربته و باب معجم كمكرم مقفل كناية عن أنه من الرموز و الأسرار أو من التعجيم أو الإعجام بمعنى إزالة العجمة بالنقط و الإعراب أشار به إلى إبانته عن المكنونات و الرقّ و يكسر جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء و يقال نمنمه أي زخرفه و رقّشه و النبت المنمنم الملتفّ المجتمع و في بعض نسخ الكافي المنهم من النهمة بلوغ الهمّة في الشي‏ء كناية عن كونه ممتلئا أو من قولهم انهمّ البرد و الشحم أي ذابا كناية عن إغلاقه كأنه قد ذاب و محي.

قوله فأجدني أي كلما أهم أن أذكر من فضائلك شيئا أجده مذكورا في كتاب الله و كتب الأنبياء و قيل أي سبقتني إليه أنت و أخوك لذكره في القرآن‏

____________

(1) الحجر: 42.

(2) الصف: 8.

179

و كتب الأنبياء و علمها عندكما و الظاهر أن سبق مصدر و يحتمل أن يكون فعلا ماضيا على الاستئناف و على التقديرين سبقت على صيغة المجهول و إنه أي ما في رأسي.

و في بعض نسخ الكافي بعد قوله و يد الكاتب حتى لا يجد قلما و يؤتى بالقرطاس حمما و ضمير يجد للكاتب و كذا ضمير يؤتى أي يكتب حتى تفنى الأقلام و تسود جميع القراطيس و الحمم بضم الحاء و فتح الميم جمع الحممة كذلك أي الفحمة يشبه بها الشي‏ء الكثير السواد و ضمير يبلغ للكاتب.

أعلمنا علما علما تميز للنسبة على المبالغة و التأكيد كان إماما و في الكافي كان فقيها قبل أن يخلق أي بدنه الشريف كما مر أن أرواحهم المقدسة قبل تعلقها بأجسادهم المطهرة كانت عالمة بالعلوم اللدنية و معلمة للملائكة قبل أن ينطق أي بين الناس كما ورد أنه(ع)أبطأ عن الكلام أو مطلقا إشارة إلى علمه في عالم الأرواح و في الرحم.

و في الكافي في آخر الخبر من بغيره يرضى و من كنا نسلم به من مشكلات أمرنا فقوله من بغيره يرضى الاستفهام للإنكار و الظرف متعلق بما بعده و ضمير يرضى راجع إلى من و في بعض النسخ بالنون و هو لا يستقيم إلا بتقدير الباء في أول الكلام أي بمن بغيره نرضى و في بعضها من بعزه نرضى أي هو من بعزه و غلبته نرضى أو الموصول مفعول رضينا و من كنا نسلم به أيضا إما استفهام إنكار بتقدير غيره و نسلم إما بالتشديد فكلمة من تعليلية أو بالتخفيف أي نصير به سالما من الابتلاء بالمشكلات و على الاحتمال الأخير في الفقرة السابقة معطوف على الخبر أو على المفعول و يؤيد الأخير فيهما ما هنا.

180

باب 25 معجزاته صلوات الله عليه‏

1- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ عَبَايَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ عَلَى امْرَأَةٍ فِي بَنِي وَالِبَةَ- قَدِ احْتَرَقَ وَجْهُهَا مِنَ السُّجُودِ- فَقَالَ لَهَا عَبَايَةُ يَا حَبَابَةُ هَذَا ابْنُ أَخِيكِ- قَالَتْ وَ أَيُّ أَخٍ قَالَ صَالِحُ بْنُ مِيثَمٍ- قَالَتْ ابْنُ أَخِي وَ اللَّهِ حَقّاً- يَا ابْنَ أَخِي أَ لَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا عَمَّةِ- قَالَتْ كُنْتُ زَوَّارَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) قَالَتْ فَحَدَثَ بَيْنَ عَيْنِي وَضَحٌ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ- وَ احْتَبَسْتُ عَلَيْهِ أَيَّاماً فَسَأَلَ عَنِّي مَا فَعَلَتْ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ- فَقَالُوا إِنَّهَا حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ بَيْنَ عَيْنَيْهَا- فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا إِلَيْهَا- فَجَاءَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ وَ أَنَا فِي مَسْجِدِي هَذَا- فَقَالَ يَا حَبَابَةُ مَا أَبْطَأَ بِكِ عَلَيَّ- قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَدَثَ هَذَا بِي- قَالَتْ فَكَشَفْتُ الْقِنَاعَ فَتَفَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ يَا حَبَابَةُ أَحْدِثِي لِلَّهِ شُكْراً فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ دَرَأَهُ عَنْكِ- قَالَتْ فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً قَالَتْ فَقَالَ- يَا حَبَابَةُ ارْفَعِي رَأْسَكِ وَ انْظُرِي فِي مِرْآتِكِ- قَالَتْ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَلَمْ أُحِسَّ مِنْهُ شَيْئاً قَالَتْ فَحَمِدْتُ اللَّهَ.

- 2- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ قَالَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ- يَا حَبَابَةُ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا عَلَى الْفِطْرَةِ- وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بِرَاءٌ

. 3- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْحُسَيْنِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَابٌّ يَبْكِي- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ مَا يُبْكِيكَ- قَالَ إِنَّ وَالِدَتِي تُوُفِّيَتْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ لَمْ تُوصِ- وَ لَهَا مَالٌ وَ كَانَتْ قَدْ أَمَرَتْنِي أَنْ لَا

181

أُحْدِثَ فِي أَمْرِهَا شَيْئاً- حَتَّى أُعْلِمَكَ خَبَرَهَا فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع) قُومُوا حَتَّى نَصِيرَ إِلَى هَذِهِ الْحُرَّةِ- فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ الْبَيْتِ- الَّذِي تُوُفِّيَتْ فِيهِ الْمَرْأَةُ مُسَجَّاةً- فَأَشْرَفَ عَلَى الْبَيْتِ- وَ دَعَا اللَّهَ لِيُحْيِيَهَا حَتَّى تُوصِيَ بِمَا تُحِبُّ مِنْ وَصِيَّتِهَا- فَأَحْيَاهَا اللَّهُ وَ إِذَا الْمَرْأَةُ جَلَسَتْ وَ هِيَ تَتَشَهَّدُ- ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَتِ- ادْخُلِ الْبَيْتَ يَا مَوْلَايَ وَ مُرْنِي بِأَمْرِكَ- فَدَخَلَ وَ جَلَسَ عَلَى مِخَدَّةٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا- وَصِّي يَرْحَمُكِ اللَّهُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لِي مِنَ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا- فَقَدْ جَعَلْتُ ثُلُثَهُ إِلَيْكَ لِتَضَعَهُ حَيْثُ شِئْتَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ- وَ الثُّلُثَانِ لِابْنِي هَذَا إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْ مَوَالِيكَ وَ أَوْلِيَائِكَ- وَ إِنْ كَانَ مُخَالِفاً- فَخُذْهُ إِلَيْكَ- فَلَا حَقَّ فِي الْمُخَالِفِينَ فِي أَمْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ- ثُمَّ سَأَلَتْهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَ أَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهَا- ثُمَّ صَارَتِ الْمَرْأَةُ مَيِّتَةً كَمَا كَانَتْ.

4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)قَالَ: أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْمَدِينَةِ- لِيَخْتَبِرَ الْحُسَيْنَ(ع)لِمَا ذُكِرَ لَهُ مِنْ دَلَائِلِهِ- فَلَمَّا صَارَ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ خَضْخَضَ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ- فَدَخَلَ عَلَى الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ(ع) أَ مَا تَسْتَحْيِي يَا أَعْرَابِيُّ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى إِمَامِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ- فَقَالَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ إِذَا دخلتم [خَلَوْتُمْ خَضْخَضْتُمْ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ بَلَغْتُ حَاجَتِي مِمَّا جِئْتُ فِيهِ- فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ- فَاغْتَسَلَ وَ رَجَعَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا كَانَ فِي قَلْبِهِ.

بيان قال الجزري الخضخضة الاستمناء و هو استنزال المني في غير الفرج و أصل الخضخضة التحريك.

5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مَنْدَلِ بْنِ هَارُونَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ الْحُسَيْنُ(ع)أَنْ يُنْفِذَ غِلْمَانَهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ قَالَ لَهُمْ- لَا تَخْرُجُوا يَوْمَ كَذَا اخْرُجُوا يَوْمَ كَذَا- فَإِنَّكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُونِي قُطِعَ عَلَيْكُمْ- فَخَالَفُوهُ مَرَّةً وَ خَرَجُوا فَقَتَلَهُمُ اللُّصُوصُ وَ أَخَذُوا مَا مَعَهُمْ- وَ اتَّصَلَ الْخَبَرُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ- لَقَدْ حَذَّرْتُهُمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنِّي-

182

ثُمَّ قَامَ مِنْ سَاعَتِهِ وَ دَخَلَ عَلَى الْوَالِي- فَقَالَ الْوَالِي بَلَغَنِي قَتْلُ غِلْمَانِكَ فَآجَرَكَ اللَّهُ فِيهِمْ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُمْ فَاشْدُدْ يَدَكَ بِهِمْ- قَالَ أَ وَ تَعْرِفُهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ كَمَا أَعْرِفُكَ- وَ هَذَا مِنْهُمْ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى رَجُلٍ وَاقِفٍ بَيْنَ يَدَيِ الْوَالِي- فَقَالَ الرَّجُلُ- وَ مِنْ أَيْنَ قَصَدْتَنِي بِهَذَا وَ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ أَنِّي مِنْهُمْ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)إِنْ أَنَا صَدَقْتُكَ تُصَدِّقُنِي قَالَ نَعَمْ- وَ اللَّهِ لَأُصَدِّقَنَّكَ فَقَالَ- خَرَجْتَ وَ مَعَكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ ذَكَرَهُمْ كُلَّهُمْ- فَمِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ مَوَالِي الْمَدِينَةِ- وَ الْبَاقُونَ مِنْ جيشان [حُبْشَانِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ الْوَالِي- وَ رَبِّ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ لَتَصْدُقَنِّي أَوْ لَأُهْرِقَنَّ لَحْمَكَ بِالسِّيَاطِ- فَقَالَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ الْحُسَيْنُ وَ لَصَدَقَ- وَ كَأَنَّهُ كَانَ مَعَنَا فَجَمَعَهُمُ الْوَالِي جَمِيعاً- فَأَقَرُّوا جَمِيعاً فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ.

6- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا صَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ- جِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ فِي تَزْوِيجِي فُلَانَةَ فَقَالَ- لَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَ كَانَتْ كَثِيرَةَ الْمَالِ- وَ كَانَ الرَّجُلُ أَيْضاً مُكْثِراً فَخَالَفَ الْحُسَيْنَ فَتَزَوَّجَ بِهَا- فَلَمْ يَلْبَثِ الرَّجُلُ حَتَّى افْتَقَرَ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)قَدْ أَشَرْتُ إِلَيْكَ- فَخَلِّ سَبِيلَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يُعَوِّضُكَ خَيْراً مِنْهَا- ثُمَّ قَالَ وَ عَلَيْكَ بِفُلَانَةَ فَتَزَوَّجْهَا- فَمَا مَضَتْ سَنَةٌ حَتَّى كَثُرَ مَالُهُ- وَ وَلَدَتْ لَهُ ذَكَراً وَ أُنْثَى وَ رَأَى مِنْهَا مَا أَحَبَّ.

7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ- أَنْ يَهْبِطَ فِي مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيُهَنِّئَ مُحَمَّداً- فَهَبَطَ فَمَرَّ بِجَزِيرَةٍ فِيهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ فُطْرُسُ- بَعَثَهُ اللَّهُ فِي شَيْ‏ءٍ فَأَبْطَأَ- فَكَسَرَ جَنَاحَهُ فَأَلْقَاهُ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ- فَعَبَدَ اللَّهَ سَبْعَمِائَةِ عَامٍ فَقَالَ فُطْرُسُ لِجَبْرَئِيلَ إِلَى أَيْنَ- فَقَالَ إِلَى مُحَمَّدٍ قَالَ احْمِلْنِي مَعَكَ لَعَلَّهُ يَدْعُو لِي- فَلَمَّا دَخَلَ جَبْرَئِيلُ وَ أَخْبَرَ مُحَمَّداً بِحَالِ فُطْرُسَ- قَالَ لَهُ النَّبِيُّ قُلْ يَتَمَسَّحُ بِهَذَا الْمَوْلُودِ- فَتَمَسَّحَ فُطْرُسُ بِمَهْدِ الْحُسَيْنِ(ع) فَأَعَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ جَنَاحَهُ- ثُمَّ ارْتَفَعَ مَعَ جَبْرَئِيلَ إِلَى السَّمَاءِ.

183

8- قب، المناقب لابن شهرآشوب زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ مَرِيضاً شَدِيدَ الْحُمَّى عَادَهُ الْحُسَيْنُ(ع) فَلَمَّا دَخَلَ مِنْ بَابِ الدَّارِ طَارَتِ الْحُمَّى عَنِ الرَّجُلِ- فَقَالَ لَهُ رَضِيتُ بِمَا أُوتِيتُمْ بِهِ حَقّاً حَقّاً- وَ الْحُمَّى تَهْرُبُ عَنْكُمْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع) وَ اللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَمَرَهُ بِالطَّاعَةِ لَنَا- قَالَ فَإِذَا نَحْنُ نَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا نَرَى الشَّخْصَ يَقُولُ لَبَّيْكَ- قَالَ أَ لَيْسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكِ أَنْ لَا تَقْرَبِي إِلَّا عَدُوّاً- أَوْ مُذْنِباً لِكَيْ تَكُونِي كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ فَمَا بَالُ هَذَا- فَكَانَ الْمَرِيضُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَ‏ (1).

- 9- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ بِخَطِّهِ رَوَى عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا كَانَ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَرِيضاً شَدِيدَ الْحُمَّى- فَعَادَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (2)

. 10- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَطُوفُ وَ خَلْفَهَا رَجُلٌ فَأَخْرَجَتْ ذِرَاعَهَا- فَقَالَ بِيَدِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى ذِرَاعِهَا- فَأَثَبْتَ اللَّهُ يَدَ الرَّجُلِ فِي ذِرَاعِهَا حَتَّى قَطَعَ الطَّوَافَ- وَ أُرْسِلَ إِلَى الْأَمِيرِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ- وَ أَرْسَلَ إِلَى الْفُقَهَاءِ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ- اقْطَعْ يَدَهُ فَهُوَ الَّذِي جَنَى الْجِنَايَةَ- فَقَالَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا نَعَمْ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَدِمَ اللَّيْلَةَ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ انْظُرْ مَا لَقِيَ ذَانِ- فَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَمَكَثَ طَوِيلًا يَدْعُو- ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِمَا حَتَّى خَلَّصَ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا- فَقَالَ الْأَمِيرُ أَ لَا تُعَاقِبُهُ بِمَا صَنَعَ قَالَ لَا (3).

11- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّ قَوْماً أَتَوْا إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَالُوا حَدِّثْنَا بِفَضَائِلِكُمْ- قَالَ لَا تُطِيقُونَ وَ انْحَازُوا عَنِّي لِأُشِيرَ إِلَى بَعْضِكُمْ- فَإِنْ أَطَاقَ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: ج 4 ص 51.

(2) تراه في رجال الكشّيّ ص 58. و في نسخة الكمبانيّ كشف و هو تصحيف.

(3) و رواه في المناقب مرسلا راجع ج 4 ص 51.

184

سَأُحَدِّثُكُمْ- فَتَبَاعَدُوا عَنْهُ فَكَانَ يَتَكَلَّمُ مَعَ أَحَدِهِمْ- حَتَّى دَهِشَ وَ وَلَهَ وَ جَعَلَ يَهِيمُ- وَ لَا يُجِيبُ أَحَداً وَ انْصَرَفُوا عَنْهُ.

صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏ رَجُلَانِ اخْتَصَمَا فِي زَمَنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي امْرَأَةٍ وَ وَلَدِهَا- فَقَالَ هَذَا لِي وَ قَالَ هَذَا لِي- فَمَرَّ بِهِمَا الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ لَهُمَا فِيمَا تَمْرُجَانِ- قَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّ الِامْرَأَةَ لِي- وَ قَالَ الْآخَرُ إِنَّ الْوَلَدَ لِي فَقَالَ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ- اقْعُدْ فَقَعَدَ وَ كَانَ الْغُلَامُ رَضِيعاً- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع) يَا هَذِهِ اصْدُقِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يَهْتِكَ اللَّهُ سِتْرَكِ- فَقَالَتْ هَذَا زَوْجِي وَ الْوَلَدُ لَهُ وَ لَا أَعْرِفُ هَذَا- فَقَالَ(ع)يَا غُلَامُ مَا تَقُولُ هَذِهِ- انْطِقْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ مَا أَنَا لِهَذَا وَ لَا لِهَذَا- وَ مَا أَبِي إِلَّا رَاعِيَ لِآلِ فُلَانٍ فَأَمَرَ(ع)بِرَجْمِهَا- قَالَ جَعْفَرٌ(ع)فَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ نُطْقَ ذَلِكَ الْغُلَامِ بَعْدَهَا.

الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ‏ سَأَلْتُ الْحُسَيْنَ(ع)فَقُلْتُ- سَيِّدِي أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ أَنَا بِهِ مُوقِنٌ- وَ إِنَّهُ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ أَنْتَ الْمَسْرُورُ إِلَيْهِ ذَلِكَ السِّرَّ- فَقَالَ يَا أَصْبَغُ أَ تُرِيدُ أَنْ تَرَى مُخَاطَبَةَ رَسُولِ اللَّهِ- لِأَبِي دُونٍ يَوْمَ مَسْجِدِ قُبَا قَالَ هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ- قَالَ قُمْ فَإِذَا أَنَا وَ هُوَ بِالْكُوفَةِ- فَنَظَرْتُ فَإِذَا الْمَسْجِدُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيَّ بَصَرِي- فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا أَصْبَغُ- إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ أُعْطِيَ الرِّيحَ‏ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ- وَ أَنَا قَدْ أُعْطِيتُ أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ- فَقُلْتُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ نَحْنُ الَّذِينَ عِنْدَنَا عِلْمُ الْكِتَابِ وَ بَيَانُ مَا فِيهِ- وَ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ مَا عِنْدَنَا- لِأَنَّا أَهْلُ سِرِّ اللَّهِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي- ثُمَّ قَالَ نَحْنُ آلُ اللَّهِ وَ وَرَثَةُ رَسُولِهِ- فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ لِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ- فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص مُحْتَبِئٌ فِي الْمِحْرَابِ بِرِدَائِهِ فَنَظَرْتُ- فَإِذَا أَنَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَابِضٌ عَلَى تَلَابِيبِ الْأَعْسَرِ- فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَعَضُّ عَلَى الْأَنَامِلِ وَ هُوَ يَقُولُ- بِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفْتَنِي أَنْتَ‏

185

وَ أَصْحَابُكَ- عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَتِي الْخَبَرَ (1).

بيان لأبي دون أي لأبي بكر عبّر به عنه تقية و الدون الخسيس و الأعسر الشديد أو الشؤم و المراد به إما أبو بكر أو عمر.

12- قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْإِبَانَةِ قَالَ بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ‏ قُلْتُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) إِنَّكَ تَذْهَبُ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ وَ خَذَلُوا أَخَاكَ- فَقَالَ لَأَنْ أُقْتَلَ بِمَكَانِ كَذَا وَ كَذَا- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُسْتَحَلَّ بِي مَكَّةُ عَرَّضَ بِهِ.

كِتَابُ التَّخْرِيجِ، عَنِ الْعَامِرِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ هُبَيْرَةَ ابْنِ مَرْيَمَ‏ (2) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ(ع)قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ- وَ كَفُّ جَبْرَئِيلَ فِي كَفِّهِ وَ جَبْرَئِيلُ يُنَادِي- هَلُمُّوا إِلَى بَيْعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عُنِّفَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى تَرْكِهِ الْحُسَيْنَ(ع)فَقَالَ- إِنَّ أَصْحَابَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَنْقُصُوا رَجُلًا- وَ لَمْ يَزِيدُوا رَجُلًا نَعْرِفُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ قَبْلِ شُهُودِهِمْ- وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ- وَ إِنَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَنَا لَمَكْتُوبُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ‏ (3).

13- نجم، كتاب النجوم مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى مَكَّةَ سَنَةً مَاشِياً فَوَرِمَتْ قَدَمَاهُ- فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ لَوْ رَكِبْتَ لِيَسْكُنَ عَنْكَ هَذَا الْوَرَمُ- فَقَالَ كَلَّا إِذَا أَتَيْنَا هَذَا الْمَنْزِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُكَ أَسْوَدُ- وَ مَعَهُ دُهْنٌ فَاشْتَرِهِ مِنْهُ وَ لَا تُمَاسِكْهُ- فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- مَا قُدَّامَنَا مَنْزِلٌ فِيهِ أَحَدٌ يَبِيعُ هَذَا الدَّوَاءَ- فَقَالَ بَلَى أَمَامَكَ دُونَ الْمَنْزِلِ- فَسَارَ مِيلًا فَإِذَا هُوَ بِالْأَسْوَدِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لِمَوْلَاهُ- دُونَكَ الرَّجُلَ فَخُذْ مِنْهُ الدُّهْنَ- فَأَخَذَ مِنْهُ الدُّهْنَ وَ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ- فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ لِمَنْ أَرَدْتَ هَذَا الدُّهْنَ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 52.

(2) في المصدر: هبيرة بن بريم. و بريم وزان عظيم كما في تهذيب التهذيب.

(3) المصدر ج 4 ص 52 و 53.

186

فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ انْطَلِقْ بِهِ إِلَيْهِ فَصَارَ الْأَسْوَدُ نَحْوَهُ فَقَالَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي مَوْلَاكَ لَا آخُذُ لَهُ ثَمَناً- وَ لَكِنِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً سَوِيّاً- يُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنِّي خَلَّفْتُ امْرَأَتِي تَمْخَضُ- فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَكَ وَلَداً ذَكَراً سَوِيّاً- فَوَلَدَتْ غُلَاماً سَوِيّاً ثُمَّ رَجَعَ الْأَسْوَدُ إِلَى الْحُسَيْنِ- وَ دَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ بِوِلَادَةِ الْغُلَامِ لَهُ- وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ(ع)قَدْ مَسَحَ رِجْلَيْهِ- فَمَا قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى زَالَ ذَلِكَ الْوَرَمُ‏ (1).

بيان قد مر هذا في معجزات الحسن(ع)و في الكافي أيضا كذلك و صدوره عنهما و اتفاق القصتين من جميع الوجوه لا يخلو من بعد و الظاهر أن ما هنا من تصحيف النساخ.

14- نجم، كتاب النجوم رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ وَ اللَّهِ لَيَجْتَمِعَنَّ عَلَى قَتْلِي طُغَاةُ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ يَقْدُمُهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ص فَقُلْتُ لَهُ أَنْبَأَكَ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَا- فَقَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ عِلْمِي عِلْمُهُ وَ عِلْمُهُ عِلْمِي- لِأَنَّا نَعْلَمُ بِالْكَائِنِ قَبْلَ كَيْنُونَتِهِ.

15- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ الْفَرَّاءِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ عَبَايَةُ الْأَسَدِيُّ عَلَى حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ فَقَالَ لَهَا- هَذَا ابْنُ أَخِيكِ مِيثَمٌ قَالَتْ ابْنُ أَخِي- وَ اللَّهِ حَقّاً أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقُلْتُ بَلَى- قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ رَحَّبَ- ثُمَّ قَالَ مَا بَطَّأَ بِكِ عَنْ زِيَارَتِنَا وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْنَا يَا حَبَابَةُ- قُلْتُ مَا بَطَّأَنِي عَنْكَ إِلَّا عِلَّةٌ عَرَضَتْ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ فَكَشَفْتُ خِمَارِي عَنْ بَرَصٍ- قَالَتْ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْبَرَصِ وَ دَعَا- فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو حَتَّى رَفَعَ يَدَهُ- وَ قَدْ كَشَفَ اللَّهُ ذَلِكَ الْبَرَصَ‏

____________

(1) قد مر في ج 43 ص 324 فراجع.

187

ثُمَّ قَالَ يَا حَبَابَةُ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ- فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُ شِيعَتِنَا- وَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْهَا بِرَاءٌ.

16- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، لِلْمُرْتَضَى (رحمه الله) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى عَلِيٍّ(ع) فَشَكَوْا إِلَيْهِ إِمْسَاكَ الْمَطَرِ وَ قَالُوا لَهُ اسْتَسْقِ لَنَا- فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)قُمْ وَ اسْتَسْقِ فَقَامَ- وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ وَ مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ- أَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَاراً وَ اسْقِنَا غَيْثاً مِغْزَاراً- وَاسِعاً غَدَقاً مُجَلِّلًا سَحّاً سَفُوحاً- فِجَاجاً (1) تُنَفِّسُ بِهِ الضَّعْفَ مِنْ عِبَادِكَ- وَ تُحْيِي بِهِ الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- فَمَا فَرَغَ(ع)مِنْ دُعَائِهِ حَتَّى غَاثَ اللَّهُ تَعَالَى غَيْثاً بَغْتَةً- وَ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَعْضِ نَوَاحِي الْكُوفَةِ- فَقَالَ تَرَكْتُ الْأَوْدِيَةَ وَ الْآكَامَ يَمُوجُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ.

حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ يَوْمَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه)- فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ تَيْمٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُوَيْرَةَ- فَقَالَ يَا حُسَيْنُ فَقَالَ (صلوات الله عليه)- مَا تَشَاءُ فَقَالَ أَبْشِرْ بِالنَّارِ فَقَالَ(ع) كَلَّا إِنِّي أَقْدَمُ عَلَى رَبٍّ غَفُورٍ وَ شَفِيعٍ مُطَاعٍ- وَ أَنَا مِنْ خَيْرٍ إِلَى خَيْرٍ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ابْنُ جُوَيْرَةَ- فَرَفَعَ يَدَهُ الْحُسَيْنُ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ إِبْطَيْهِ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ جُرَّهُ إِلَى النَّارِ- فَغَضِبَ ابْنُ جُوَيْرَةَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ- فَاضْطَرَبَ بِهِ فَرَسُهُ فِي جَدْوَلٍ وَ تَعَلَّقَ رِجْلُهُ بِالرِّكَابِ- وَ وَقَعَ رَأْسُهُ فِي الْأَرْضِ وَ نَفَرَ الْفَرَسُ فَأَخَذَ يَعْدُو بِهِ- وَ يَضْرِبُ رَأْسَهُ بِكُلِّ حَجَرٍ وَ شَجَرٍ- وَ انْقَطَعَتْ قَدَمُهُ وَ سَاقُهُ وَ فَخِذُهُ- وَ بَقِيَ جَانِبُهُ الْآخَرُ مُتَعَلِّقاً فِي الرِّكَابِ- فَصَارَ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى نَارِ الْجَحِيمِ.

أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ عَنِ الطَّبَرِيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِ‏ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَكَانِ الْمُظْلِمِ- يَهْتَدِي إِلَيْهِ النَّاسُ بِبَيَاضِ‏

____________

(1) كذا في النسخ كلها، و الظاهر: ثجاجا. كما في قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً».

188

جَبِينِهِ وَ نَحْرِهِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ كَثِيراً مَا يُقَبِّلُ جَبِينَهُ وَ نَحْرَهُ- وَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ يَوْماً- فَوَجَدَ الزَّهْرَاءَ(ع)نَائِمَةً وَ الْحُسَيْنَ فِي مَهْدِهِ يَبْكِي- فَجَعَلَ يُنَاغِيهِ وَ يُسَلِّيهِ حَتَّى اسْتَيْقَظَتْ- فَسَمِعَتْ صَوْتَ مَنْ يُنَاغِيهِ فَالْتَفَتَتْ فَلَمْ تَرَ أَحَداً- فَأَخْبَرَهَا النَّبِيُّ ص أَنَّهُ كَانَ جَبْرَئِيلَ ع.

وَ قَدْ مَضَى بَعْضُ مُعْجِزَاتِهِ فِي الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ- وَ سَيَأْتِي كَثِيرٌ مِنْهَا فِي الْأَبْوَابِ- الْآتِيَةِ- لَا سِيَّمَا بَابِ شَهَادَتِهِ- وَ بَابِ مَا وَقَعَ بَعْدَ شَهَادَتِهِ (صلوات الله عليه).

189

باب 26 مكارم أخلاقه و جمل أحواله و تاريخه و أحوال أصحابه (صلوات الله عليه)

1- شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ قَالَ: مَرَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بِمَسَاكِينَ- قَدْ بَسَطُوا كِسَاءً لَهُمْ وَ أَلْقَوْا عَلَيْهِ كِسَراً فَقَالُوا- هَلُمَّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَثَنَى وَرِكَهُ فَأَكَلَ مَعَهُمْ- ثُمَّ تَلَا إِنَّ اللَّهَ‏ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ‏- ثُمَّ قَالَ قَدْ أَجَبْتُكُمْ فَأَجِيبُونِي قَالُوا نَعَمْ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَامُوا مَعَهُ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلَهُ- فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ أَخْرِجِي مَا كُنْتِ تَدَّخِرِينَ‏ (1).

2- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: دَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ هُوَ مَرِيضٌ- وَ هُوَ يَقُولُ وَا غَمَّاهْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَا غَمُّكَ يَا أَخِي- قَالَ دَيْنِي وَ هُوَ سِتُّونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ- هُوَ عَلَيَّ قَالَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَمُوتَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ لَنْ تَمُوتَ حَتَّى أَقْضِيَهَا عَنْكَ- قَالَ فَقَضَاهَا قَبْلَ مَوْتِهِ.

-

وَ كَانَ(ع)يَقُولُ‏ شَرُّ خِصَالِ الْمُلُوكِ الْجُبْنُ مِنَ الْأَعْدَاءِ- وَ الْقَسْوَةُ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَ الْبُخْلُ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ.

-

وَ فِي كِتَابِ أُنْسِ الْمَجَالِسِ‏ أَنَّ الْفَرَزْدَقَ أَتَى الْحُسَيْنَ(ع) لَمَّا أَخْرَجَهُ مَرْوَانُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَعْطَاهُ(ع)أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ- فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ شَاعِرٌ فَاسِقٌ مُنْتَهِرٌ (2)- فَقَالَ(ع)إِنَّ خَيْرَ مَالِكَ مَا وَقَيْتَ بِهِ عِرْضَكَ- وَ قَدْ أَثَابَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ- وَ قَالَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 257، و الآية في النحل: 22 و لفظها «إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ».

(2) يقال: انتهره: استقبله بكلام يزجره به و في المصدر: «مشهر» فلو صح كان معناه أنّه يشهر الناس بالفضائح و يهجوهم، و يحتمل أن يكون تصحيف «متهتر» أي مولع في تمزيق أعراض الناس بالفضائح و القبائح.

190

فِي عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ اقْطَعُوا لِسَانَهُ عَنِّي.

-

وَفَدَ أَعْرَابِيٌّ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ عَنْ أَكْرَمِ النَّاسِ بِهَا- فَدُلَّ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع) فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ مُصَلِّياً فَوَقَفَ بِإِزَائِهِ وَ أَنْشَأَ-

لَمْ يَخِبِ الْآنَ مَنْ رَجَاكَ وَ مَنْ* * * -حَرَّكَ مِنْ دُونِ بَابِكَ الْحَلْقَهْ-

أَنْتَ جَوَادٌ وَ أَنْتَ مُعْتَمَدٌ* * * -أَبُوكَ قَدْ كَانَ قَاتِلَ الْفَسَقَهْ-

لَوْ لَا الَّذِي كَانَ مِنْ أَوَائِلِكُمْ* * * -كَانَتْ عَلَيْنَا الْجَحِيمُ مُنْطَبِقَهْ‏

- قَالَ فَسَلَّمَ الْحُسَيْنُ وَ قَالَ- يَا قَنْبَرُ هَلْ بَقِيَ مِنْ مَالِ الْحِجَازِ شَيْ‏ءٌ- قَالَ نَعَمْ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ- فَقَالَ هَاتِهَا قَدْ جَاءَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَّا- ثُمَّ نَزَعَ بُرْدَيْهِ وَ لَفَّ الدَّنَانِيرَ فِيهَا- وَ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ حَيَاءً مِنَ الْأَعْرَابِيِّ وَ أَنْشَأَ-

خُذْهَا فَإِنِّي إِلَيْكَ مُعْتَذِرٌ* * * -وَ اعْلَمْ بِأَنِّي عَلَيْكَ ذُو شَفَقَهْ-

لَوْ كَانَ فِي سَيْرِنَا الْغَدَاةَ عَصًا* * * -أَمْسَتْ سَمَانَا عَلَيْكَ مُنْدَفِقَهْ-

لَكِنَّ رَيْبَ الزَّمَانِ ذُو غِيَرٍ* * * -وَ الْكَفُّ مِنِّي قَلِيلَةُ النَّفَقَهْ‏

- قَالَ فَأَخَذَهَا الْأَعْرَابِيُّ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ- لَعَلَّكَ اسْتَقْلَلْتَ مَا أَعْطَيْنَاكَ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَيْفَ يَأْكُلُ التُّرَابُ جُودَكَ- وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(1).

قوله عصا لعل العصا كناية عن الإمارة و الحكم قال الجوهري قولهم لا ترفع عصاك عن أهلك يراد به الأدب و إنه لضعيف العصا أي الترعية و يقال أيضا إنه لليّن العصا أي رفيق حسن السياسة لما ولي انتهى أي لو كان لنا في سيرنا في هذه الغداة ولاية و حكم أو قوة لأمستْ يد عطائنا عليك صابّة و السماء كناية عن يد الجود و العطاء و الاندفاق الانصباب و ريب الزمان حوادثه و غير الدهر كعنب أحداثه أي حوادث الزمان تغيّر الأمور قوله كيف يأكل التراب جودك أي كيف تموت و تبيت تحت التراب فتمحى و تذهب جودك.

3- قب، المناقب لابن شهرآشوب شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: وُجِدَ عَلَى ظَهْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ يَوْمَ الطَّفِّ أَثَرٌ- فَسَأَلُوا زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- هَذَا مِمَّا كَانَ يَنْقُلُ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 65 و 66.

191

الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ- إِلَى مَنَازِلِ الْأَرَامِلِ وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ.

-

وَ قِيلَ‏ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ عَلَّمَ وَلَدَ الْحُسَيْنِ(ع)الْحَمْدَ- فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَى أَبِيهِ أَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ أَلْفَ حُلَّةٍ- وَ حَشَا فَاهُ دُرّاً فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ- وَ أَيْنَ يَقَعُ هَذَا مِنْ عَطَائِهِ يَعْنِي تَعْلِيمَهُ وَ أَنْشَدَ الْحُسَيْنُ(ع)

إِذَا جَادَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ فَجُدْ بِهَا* * * -عَلَى النَّاسِ طُرّاً قَبْلَ أَنْ تَتَفَلَّتْ-

فَلَا الْجُودُ يُفْنِيهَا إِذَا هِيَ أَقْبَلَتْ* * * -وَ لَا الْبُخْلُ يُبْقِيهَا إِذَا مَا تَوَلَّتْ‏

.

-

وَ مِنْ تَوَاضُعِهِ(ع)أَنَّهُ مَرَّ بِمَسَاكِينَ- وَ هُمْ يَأْكُلُونَ كِسَراً لَهُمْ عَلَى كِسَاءٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ- فَدَعَوْهُ إِلَى طَعَامِهِمْ فَجَلَسَ مَعَهُمْ- وَ قَالَ لَوْ لَا أَنَّهُ صَدَقَةٌ لَأَكَلْتُ مَعَكُمْ- ثُمَّ قَالَ قُومُوا إِلَى مَنْزِلِي- فَأَطْعَمَهُمْ وَ كَسَاهُمْ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِدَرَاهِمَ.

-

وَ حَدَّثَ الصَّوْلِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍ- أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ كَلَامٌ- فَكَتَبَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع) أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي فَإِنَّ أَبِي وَ أَبَاكَ عَلِيٌّ- لَا تَفْضُلُنِي فِيهِ وَ لَا أَفْضُلُكَ وَ أُمُّكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَوْ كَانَ مِلْ‏ءَ الْأَرْضِ ذَهَباً مِلْكُ أُمِّي مَا وَفَتْ بِأُمِّكَ- فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَصِرْ إِلَيَّ حَتَّى تَتَرَضَّانِي- فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِالْفَضْلِ مِنِّي- وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَفَعَلَ الْحُسَيْنُ(ع)ذَلِكَ فَلَمْ يَجْرِ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا شَيْ‏ءٌ (1).

بيان بأمّك أي بفضلها.

4- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وَ مِنْ شَجَاعَتِهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْحُسَيْنِ(ع) وَ بَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ مُنَازَعَةٌ فِي ضَيْعَةٍ- فَتَنَاوَلَ الْحُسَيْنُ(ع)عِمَامَةَ الْوَلِيدِ عَنْ رَأْسِهِ- وَ شَدَّهَا فِي عُنُقِهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَالٍ عَلَى الْمَدِينَةِ- فَقَالَ مَرْوَانُ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ جُرْأَةَ رَجُلٍ عَلَى أَمِيرِهِ- فَقَالَ الْوَلِيدُ وَ اللَّهِ مَا قُلْتَ هَذَا غَضَباً لِي- وَ لَكِنَّكَ حَسَدْتَنِي عَلَى حِلْمِي عَنْهُ- وَ إِنَّمَا كَانَتِ الضَّيْعَةُ لَهُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ الضَّيْعَةُ لَكَ يَا وَلِيدُ وَ قَامَ.

-

وَ قِيلَ لَهُ يَوْمَ الطَّفِّ انْزِلْ عَلَى حُكْمِ بَنِي عَمِّكَ- قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إِعْطَاءَ الذَّلِيلِ- وَ لَا أَفِرُّ فِرَارَ الْعَبِيدِ ثُمَّ نَادَى يَا عِبَادَ اللَّهِ- إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي‏

____________

(1) المصدر ص 66.

192

وَ رَبِّكُمْ- مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ‏.

-

وَ قَالَ(ع)مَوْتٌ فِي عِزٍّ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي ذُلٍّ.

-

وَ أَنْشَأَ(ع)يَوْمَ قُتِلَ‏-

الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ* * * -وَ الْعَارُ أَوْلَى مِنْ دُخُولِ النَّارِ-

وَ اللَّهِ مَا هَذَا وَ هَذَا جَارِي

.

ابْنُ نُبَاتَةَ

الْحُسَيْنُ الَّذِي رَأَى الْقَتْلَ فِي الْعِزِّ* * * -حَيَاةً وَ الْعَيْشَ فِي الذُّلِّ قَتْلًا

.

الْحِلْيَةُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ‏ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ الْقَوْمُ بِالْحُسَيْنِ- وَ أَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ- قَدْ نَزَلَ مَا تَرَوْنَ مِنَ الْأَمْرِ- وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَ تَنَكَّرَتْ- وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَ اسْتَمَرَّتْ‏ (1)- حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ- وَ إِلَّا خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ أَ لَا تَرَوْنَ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ- وَ الْبَاطِلَ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ- وَ إِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً- وَ الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَماً.

-

وَ أَنْشَأَ مُتَمَثِّلًا لَمَّا قَصَدَ الطَّفَّ-

سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى* * * -إِذَا مَا نَوَى خَيْراً وَ جَاهَدَ مُسْلِماً-

وَ وَاسَى الرِّجَالَ الصَّالِحِينَ بِنَفْسِهِ* * * -وَ فَارَقَ مَذْمُوماً وَ خَالَفَ مُجْرِماً-

أُقَدِّمُ نَفْسِي لَا أُرِيدُ بَقَاءَهَا* * * -لِنَلْقَى خَمِيساً فِي الْهِيَاجِ عَرَمْرَماً-

فَإِنْ عِشْتُ لَمْ أُذْمَمْ وَ إِنْ مِتُّ لَمْ أُلَمْ* * * -كَفَى بِكَ ذُلًّا أَنْ تَعِيشَ فَتُرْغَمَا (2)

.

توضيح الصبابة بالضم البقية من الماء في الإناء و الوبلة بالتحريك الثقل و الوخامة و قد وبل المرتع بالضم وبلا وبالا فهو وبيل أي وخيم ذكره الجوهري و البرم بالتحريك السأمة و الملال و الخميس الجيش لأنهم خمس فرق المقدّمة و القلب و الميمنة و الميسرة و الساق و يوم الهياج يوم القتال و العرمرم الجيش الكثير و عرام الجيش كثرته.

5- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ مِنْ زُهْدِهِ(ع)أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا أَعْظَمَ خَوْفَكَ مِنْ رَبِّكَ- قَالَ لَا يَأْمَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ خَافَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا.

____________

(1) و لعله من المرارة أي صارت مرة ضد الحلوة.

(2) المصدر ج 4 ص 68.

193

إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُمَيْرٍ- لَقَدْ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)خَمْساً وَ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً- وَ إِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ- عُيُونُ الْمَحَاسِنِ إِنَّهُ سَايَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ- فَأَتَى قَبْرَ خَدِيجَةَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ- اذْهَبْ عَنِّي قَالَ أَنَسٌ- فَاسْتَخْفَيْتُ عَنْهُ فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُهُ فِي الصَّلَاةِ سَمِعْتُهُ قَائِلًا-

يَا رَبِّ يَا رَبِّ أَنْتَ مَوْلَاهُ* * * -فَارْحَمْ عَبِيداً إِلَيْكَ مَلْجَاهُ-

يَا ذَا الْمَعَالِي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي* * * -طُوبَى لِمَنْ كُنْتَ أَنْتَ مَوْلَاهُ-

طُوبَى لِمَنْ كَانَ خَادِماً أَرِقاً* * * -يَشْكُو إِلَى ذِي الْجَلَالِ بَلْوَاهُ-

وَ مَا بِهِ عِلَّةٌ وَ لَا سَقَمٌ* * * -أَكْثَرَ مِنْ حُبِّهِ لِمَوْلَاهُ-

إِذَا اشْتَكَى بَثَّهُ وَ غُصَّتَهُ* * * -أَجَابَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَبَّاهُ-

إِذَا ابْتَلَا بِالظَّلَامِ مُبْتَهِلًا* * * -أَكْرَمَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَدْنَاهُ‏

فَنُودِيَ-

لَبَّيْكَ عَبْدِي وَ أَنْتَ فِي كَنَفِي* * * -وَ كُلَّمَا قُلْتَ قَدْ عَلِمْنَاهُ-

صَوْتُكَ تَشْتَاقُهُ مَلَائِكَتِي* * * -فَحَسْبُكَ الصَّوْتُ قَدْ سَمِعْنَاهُ-

دُعَاكَ عِنْدِي يَجُولُ فِي حُجُبٍ* * * -فَحَسْبُكَ السِّتْرُ قَدْ سَفَرْنَاهُ-

لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ جَوَانِبِهِ* * * -خَرَّ صَرِيعاً لِمَا تَغَشَّاهُ-

سَلْنِي بِلَا رَغْبَةٍ وَ لَا رَهَبٍ* * * -وَ لَا حِسَابٍ إِنِّي أَنَا اللَّهُ‏ (1)

.

بيان الأرق بكسر الراء من يسهر بالليل قوله قد سفرناه أي حسبك إنا كشفنا الستر عنك قوله لو هبّت الريح من جوانبه الضمير إما راجع إلى الدعاء كناية عن أنه يجول في مقام لو كان مكانه رجل لغشي عليه مما يغشاه من أنوار الجلال و يحتمل إرجاعه إليه(ع)على سبيل الالتفات لبيان غاية خضوعه و ولهه في العبادة بحيث لو تحركت ريح لأسقطته.

6- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ لَهُ(ع)

يَا أَهْلَ لَذَّةِ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا* * * -إِنَّ اغْتِرَاراً بِظِلٍّ زَائِلٍ حُمُقٌ‏

.

____________

(1) المصدر: ج 4 ص 69.

194

وَ يُرْوَى لِلْحُسَيْنِ(ع)

سَبَقْتُ الْعَالَمِينَ إِلَى الْمَعَالِي* * * -بِحُسْنِ خَلِيقَةٍ وَ عُلُوِّ هِمَّةٍ-

وَ لَاحَ بِحِكْمَتِي نُورُ الْهُدَى فِي* * * -لَيَالٍ فِي الضَّلَالَةِ مُدْلَهِمَّةٌ-

يُرِيدُ الْجَاحِدُونَ لِيُطْفِئُوهُ* * * -وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّهُ‏ (1)

.

7- قب، المناقب لابن شهرآشوب حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَ إِلَى جَانِبِهِ الْحُسَيْنُ- فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمْ يُحِرِ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ- ثُمَّ كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يُحِرِ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ- وَ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكَبِّرُ وَ يُعَالِجُ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ- فَلَمْ يُحِرْ حَتَّى أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ- فَأَحَارَ الْحُسَيْنُ(ع)التَّكْبِيرَ فِي السَّابِعَةِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَصَارَتْ سُنَّةً.

-

وَ رُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:- صَحَّ عِنْدِي قَوْلُ النَّبِيِّ ص أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- إِدْخَالُ السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ بِمَا لَا إِثْمَ فِيهِ- فَإِنِّي رَأَيْتُ غُلَاماً يُؤَاكِلُ كَلْباً فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي مَغْمُومٌ أَطْلُبُ سُرُوراً بِسُرُورِهِ- لِأَنَّ صَاحِبِي يَهُودِيٌّ أُرِيدُ أُفَارِقُهُ- فَأَتَى الْحُسَيْنُ إِلَى صَاحِبِهِ- بِمِائَتَيْ دِينَارٍ ثَمَناً لَهُ- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ الْغُلَامُ فِدَاءٌ لِخُطَاكَ- وَ هَذَا الْبُسْتَانُ لَهُ وَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ الْمَالَ- فَقَالَ(ع)وَ أَنَا قَدْ وَهَبْتُ لَكَ الْمَالَ- قَالَ قَبِلْتُ الْمَالَ وَ وَهَبْتُهُ لِلْغُلَامِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَعْتَقْتُ الْغُلَامَ وَ وَهَبْتُهُ لَهُ جَمِيعاً- فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ قَدْ أَسْلَمْتُ وَ وَهَبْتُ زَوْجِي مَهْرِي- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ أَنَا أَيْضاً أَسْلَمْتُ وَ أَعْطَيْتُهَا هَذِهِ الدَّارَ-.

التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ‏ كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يُدْخِلُ- قَضِيباً فِي أَنْفِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ يَقُولُ- مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّأْسِ حُسْناً فَقَالَ أَنَسٌ إِنَّهُ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص.

-

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْحُسَيْنَ(ع)كَانَ يَقْعُدُ فِي الْمَكَانِ الْمُظْلِمِ- فَيُهْتَدَى إِلَيْهِ بِبَيَاضِ جَبِينِهِ وَ نَحْرِهِ‏ (2).

____________

(1) المصدر: ج 4 ص 69 و ص 72.

(2) مناقب آل أبي طالب: ج 4 ص 73 و ص 75.

195

8- كشف، كشف الغمة قَالَ أَنَسٌ‏ كُنْتُ عِنْدَ الْحُسَيْنِ(ع) فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ فَحَيَّتْهُ بِطَاقَةِ رَيْحَانٍ فَقَالَ لَهَا- أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقُلْتُ- تَجِيئُكَ بِطَاقَةِ رَيْحَانٍ لَا خَطَرَ لَهَا فَتُعْتِقُهَا- قَالَ كَذَا أَدَّبَنَا اللَّهُ قَالَ اللَّهُ- وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها (1)- وَ كَانَ أَحْسَنَ مِنْهَا عِتْقُهَا.

-

وَ قَالَ يَوْماً لِأَخِيهِ(ع) يَا حَسَنُ وَدِدْتُ أَنَّ لِسَانَكَ لِي وَ قَلْبِي لَكَ.

-

وَ كَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ(ع)يَلُومُهُ عَلَى إِعْطَاءِ الشُّعَرَاءِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّي بِأَنَّ خَيْرَ الْمَالِ مَا وَقَى الْعِرْضَ‏ (2).

بيان لعل لومه(ع)ليظهر عذره للناس.

9- كشف، كشف الغمة وَ دَعَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ أَصْحَابَهُ- فَأَكَلُوا وَ لَمْ يَأْكُلِ الْحُسَيْنُ(ع)فَقِيلَ لَهُ- أَ لَا تَأْكُلُ قَالَ إِنِّي صَائِمٌ وَ لَكِنْ تُحْفَةَ الصَّائِمِ- قِيلَ وَ مَا هِيَ قَالَ الدُّهْنُ وَ الْمِجْمَرُ.

-

وَ جَنَى غُلَامٌ لَهُ جِنَايَةً تُوجِبُ الْعِقَابَ عَلَيْهِ- فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ- وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قَالَ خَلُّوا عَنْهُ- فَقَالَ يَا مَوْلَايَ‏ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ‏- قَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ قَالَ يَا مَوْلَايَ‏ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏ (3) قَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ- وَ لَكَ ضِعْفُ مَا كُنْتُ أُعْطِيكَ.

-

وَ قَالَ الْفَرَزْدَقُ‏- لَقِيَنِي الْحُسَيْنُ(ع)فِي مُنْصَرَفِي مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ- مَا وَرَاكَ يَا بَا فِرَاسٍ قُلْتُ أَصْدُقُكَ قَالَ الصِّدْقَ أُرِيدُ- قُلْتُ أَمَّا الْقُلُوبُ فَمَعَكَ- وَ أَمَّا السُّيُوفُ فَمَعَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- قَالَ مَا أَرَاكَ إِلَّا صَدَقْتَ النَّاسُ عَبِيدُ الْمَالِ- وَ الدِّينُ لَغْوٌ (4) عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ بِهِ مَعَايِشُهُمْ- فَإِذَا مُحِّصُوا لِلِابْتِلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ.

-

وَ قَالَ(ع)مَنْ أَتَانَا لَمْ يَعْدَمْ خَصْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ- آيَةً مُحْكَمَةً وَ قَضِيَّةً عَادِلَةً- وَ أَخاً مُسْتَفَاداً وَ مُجَالَسَةَ الْعُلَمَاءِ.

____________

(1) النساء: 86.

(2) كشف الغمّة: ج 2 ص 206.

(3) آل عمران: 134.

(4) لعق ظ.

196

وَ كَانَ(ع)يَرْتَجِزُ يَوْمَ قُتِلَ(ع)وَ يَقُولُ-

الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ* * * -وَ الْعَارُ خَيْرٌ مِنْ دُخُولِ النَّارِ-

وَ اللَّهَ مِنْ هَذَا وَ هَذَا جَارِي

.

-

وَ قَالَ(ع)صَاحِبُ الْحَاجَةِ لَمْ يُكْرِمْ وَجْهَهُ عَنْ سُؤَالِكَ- فَأَكْرِمْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّهِ‏ (1).

10- تم، فلاح السائل ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي كِتَابِ الْعُقَدِ- أَنَّهُ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مَا أَقَلَّ وُلْدَ أَبِيكَ- فَقَالَ الْعَجَبُ كَيْفَ وُلِدْتُ- كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ.

11- جع، جامع الأخبار فِي أَسَانِيدِ أَخْطَبِ خُوارَزْمَ- أَوْرَدَهُ فِي كِتَابٍ لَهُ فِي مَقْتَلِ آلِ الرَّسُولِ‏- أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ ضَمِنْتُ دِيَةً كَامِلَةً وَ عَجَزْتُ عَنْ أَدَائِهِ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُ أَكْرَمَ النَّاسِ- وَ مَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ الْحُسَيْنُ يَا أَخَا الْعَرَبِ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ- فَإِنْ أَجَبْتَ عَنْ وَاحِدَةٍ أَعْطَيْتُكَ ثُلُثَ الْمَالِ- وَ إِنْ أَجَبْتَ عَنِ اثْنَتَيْنِ أَعْطَيْتُكَ ثُلُثَيِ الْمَالِ- وَ إِنْ أَجَبْتَ عَنِ الْكُلِّ أَعْطَيْتُكَ الْكُلَّ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مِثْلُكَ يَسْأَلُ عَنْ مِثْلِي- وَ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الشَّرَفِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)بَلَى سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ الْمَعْرُوفُ بِقَدْرِ الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ- سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَإِنْ أَجَبْتُ وَ إِلَّا تَعَلَّمْتُ مِنْكَ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَمَا النَّجَاةُ مِنَ الْمَهْلَكَةِ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ الثِّقَةُ بِاللَّهِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَمَا يُزَيِّنُ الرَّجُلَ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ عِلْمٌ مَعَهُ حِلْمٌ فَقَالَ فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ- فَقَالَ مَالٌ مَعَهُ مُرُوءَةٌ فَقَالَ فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ- فَقَالَ فَقْرٌ مَعَهُ صَبْرٌ فَقَالَ‏

____________

(1) كشف الغمّة: ج 2 ص 207 و 208.

197

الْحُسَيْنُ(ع) فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ- فَصَاعِقَةٌ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ تُحْرِقُهُ فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِذَلِكَ- فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ رَمَى بِصُرَّةٍ إِلَيْهِ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ- وَ أَعْطَاهُ خَاتَمَهُ وَ فِيهِ فَصٌّ قِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ- وَ قَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ أَعْطِ الذَّهَبَ إِلَى غُرَمَائِكَ- وَ اصْرِفِ الْخَاتَمَ فِي نَفَقَتِكَ فَأَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ- وَ قَالَ‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ الْآيَةَ (1).

12- أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- فَلَمَّا صِرْنَا بِالْأَبْطَحِ فَإِذَا بِأَعْرَابِيٍّ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي خَرَجْتُ وَ أَنَا حَاجٌّ مُحْرِمٌ- فَأَصَبْتُ بَيْضَ النَّعَامِ- فَاجْتَنَيْتُ وَ شَوَيْتُ وَ أَكَلْتُ- فَمَا يَجِبُ عَلَيَّ قَالَ مَا يَحْضُرُنِي فِي ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ- فَاجْلِسْ لَعَلَّ اللَّهَ يُفَرِّجُ عَنْكَ بِبَعْضِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ أَقْبَلَ وَ الْحُسَيْنُ(ع)يَتْلُوهُ- فَقَالَ عُمَرُ يَا أَعْرَابِيُّ- هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَدُونَكَ وَ مَسْأَلَتَكَ- فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع) يَا أَعْرَابِيُّ سَلْ هَذَا الْغُلَامَ عِنْدَكَ يَعْنِي الْحُسَيْنَ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ- إِنَّمَا يُحِيلُنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى الْآخَرِ- فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَيْحَكَ هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَاسْأَلْهُ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي حَاجّاً- وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ- أَ لَكَ إِبِلٌ قَالَ نَعَمْ- قَالَ خُذْ بِعَدَدِ الْبَيْضِ الَّذِي أَصَبْتَ نُوقاً فَاضْرِبْهَا بِالْفُحُولَةِ- فَمَا فُصِلَتْ فَاهْدِهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- فَقَالَ عُمَرُ يَا حُسَيْنُ النُّوقُ يُزْلِقْنَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ يَا عُمَرُ إِنَّ الْبَيْضَ يَمْرَقْنَ- فَقَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ- وَ قَالَ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (2).

____________

(1) الأنعام: 124.

(2) قد مر نظيرها في اخيه الحسن (عليه السلام) ج 43 ص 354 عن كتاب المناقب نقلا عن القاضي النعمان في شرح الاخبار و فيه: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سل أي الغلامين شئت فقال الحسن إلخ، راجع مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 10.

198

13- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ فِيكَ كِبْراً فَقَالَ- كُلُّ الْكِبْرِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (1).

14- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ مِنْ فَاطِمَةَ(ع)وَ لَا مِنْ أُنْثَى- كَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيَّ ص فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ فِي فِيهِ- فَيَمَصُّ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَ- فَنَبَتَ لَحْماً لِلْحُسَيْنِ(ع)(2) مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ- وَ لَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُؤْتَى بِهِ الْحُسَيْنُ فَيُلْقِمُهُ لِسَانَهُ- فَيَمَصُّهُ فَيَجْتَزِئُ بِهِ وَ لَمْ يَرْضَعْ مِنْ أُنْثَى.

15- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع) عَامَ الْخَنْدَقِ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ- لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- بَعْدَ أَخِيهِ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً- وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ إِلَّا الْحَمْلُ- وَ الْحَمْلُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ- عَاشَ مَعَ جَدِّهِ سِتَّةَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ خَمْسِينَ- وَ يُقَالُ كَانَ عُمُرُهُ سَبْعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ- وَ يُقَالُ سِتٌّ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ- وَ يُقَالُ ثَمَانٌ وَ خَمْسُونَ- وَ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ خَمْسُ سِنِينَ- وَ أَشْهُرٌ فِي آخِرِ مُلْكِ مُعَاوِيَةَ وَ أَوَّلِ مُلْكِ يَزِيدَ- قَتَلَهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ خَوَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيُّ- وَ اجْتَزَّ رَأْسَهُ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ وَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ- وَ سَلَبَ جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ حَيْوَةَ الْحَضْرَمِيُّ- وَ أَمِيرُ الْجَيْشِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَجَّهَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ- وَ مَضَى قَتِيلًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ- وَ هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ قَبْلَ الزَّوَالِ‏

____________

(1) الجمعة: 8.

(2) كذا في الأصل- نسخة المصنّف- و في الكافي ج 1 ص 465 و هكذا نسخة الكمبانيّ «فنبت لحم الحسين (عليه السلام)».

199

وَ يُقَالُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ- وَ قِيلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ بِطَفِّ كَرْبَلَاءَ- بَيْنَ نَيْنَوَى وَ الْغَاضِرِيَّةِ مِنْ قُرَى النَّهْرَيْنِ بِالْعِرَاقِ- سَنَةَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ يُقَالُ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ- وَ دُفِنَ بِكَرْبَلَاءَ مِنْ غَرْبِيِّ الْفُرَاتِ.

قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فَأَمَّا أَصْحَابُ الْحُسَيْنِ(ع)فَإِنَّهُمْ مَدْفُونُونَ حَوْلَهُ- وَ لَسْنَا نُحَصِّلُ لَهُمْ أَجْدَاثاً وَ الْحَائِرُ مُحِيطٌ بِهِمْ.

وَ ذَكَرَ الْمُرْتَضَى فِي بَعْضِ مَسَائِلِهِ‏ أَنَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ(ع)رُدَّ إِلَى بَدَنِهِ بِكَرْبَلَاءَ مِنَ الشَّامِ وَ ضُمَّ إِلَيْهِ وَ قَالَ الطُّوسِيُّ وَ مِنْهُ زِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ.

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ‏ (1) فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ- إِحْدَاهُمَا عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الصَّادِقِ(ع) أَنَّهُ مَدْفُونٌ بِجَنْبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْأُخْرَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ طَلْحَةَ- عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ مَدْفُونٌ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ- دُونَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(2).

وَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَقْطُرَ رَضِيعُهُ- وَ كَانَ رَسُولَهُ رُمِيَ بِهِ مِنْ فَوْقِ الْقَصْرِ بِالْكُوفَةِ- وَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ الْكَاهِلِيُّ وَ أَسْعَدُ الشَّامِيُّ- عَمْرُو بْنُ ضُبَيْعَةَ رُمَيْثُ بْنُ عَمْرٍو زَيْدُ بْنُ مَعْقِلٍ- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْخَزْرَجِيُّ سَيْفُ بْنُ مَالِكٍ- شَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْشَلِيُّ ضِرْغَامَةُ بْنُ مَالِكٍ- عُقْبَةُ بْنُ سِمْعَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ- الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسَدِيُّ الْحَجَّاجُ بْنُ مَالِكٍ- بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُ‏ (3).

16- أَقُولُ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْمَقَاتِلِ‏ كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ- سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ وَ لَهُ سِتٌّ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ شُهُورٌ- وَ قِيلَ قُتِلَ يَوْمَ السَّبْتِ- رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ.

- وَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا أَصَحُّ- فَأَمَّا مَا تَقُولُهُ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَبَاطِلٌ- هُوَ شَيْ‏ءٌ قَالُوهُ بِلَا رِوَايَةٍ- وَ كَانَ أَوَّلُ الْمُحَرَّمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ- أَخْرَجَنَا ذَلِكَ بِالْحِسَابِ الْهِنْدِيِّ مِنْ‏

____________

(1) في المصدر: و روى الكلبى، و هو تصحيف.

(2) ترى الحديثين في الكافي: ج 4 ص 571 و 572 باب موضع رأس الحسين.

(3) مناقب آل أبي طالب: ج 4 ص 77 و 78.

200

سَائِرِ الزِّيجَاتِ- وَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ- فَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ- مِنَ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- قَالَ أَبُو الْفَرَجِ- وَ هَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ وَاضِحٌ تَنْضَافُ إِلَيْهِ الرِّوَايَةُ.

وَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قُتِلَ وَ لَهُ ثَمَانٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً (1).

17- ختص، الإختصاص‏ أَصْحَابُ الْحُسَيْنِ(ع)جَمِيعُ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ- وَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ- مِيثَمٌ التَّمَّارُ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ- سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ أَبُو صَادِقٍ أَبُو سَعِيدٍ عَقِيصَا (2).

18- عم، إعلام الورى‏ وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ- وَ قِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ- وَ قِيلَ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قِيلَ وُلِدَ آخِرَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ عَاشَ سَبْعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ- كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص سَبْعَ سِنِينَ- وَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِ(ع)سَبْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ عَشْرَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً.

19- كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ- لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- عَلِقَتِ الْبَتُولُ(ع)بِهِ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ أَخَاهُ الْحَسَنَ(ع)بِخَمْسِينَ لَيْلَةً- وَ كَذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ الْجَنَابِذِيُ‏ (3)- وَ قَالَ كَمَالُ الدِّينِ- كَانَ انْتِقَالُهُ إِلَى دَارِ الْآخِرَةِ- فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- فَتَكُونُ مُدَّةُ عُمُرِهِ سِتّاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً- كَانَ مِنْهَا مَعَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص سِتَّ سِنِينَ وَ شُهُوراً- وَ كَانَ مَعَ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) ثَلَاثِينَ سَنَةً بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ص وَ كَانَ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ(ع)عَشْرَ سِنِينَ- وَ بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ أَخِيهِ الْحَسَنِ(ع)إِلَى وَقْتِ مَقْتَلِهِ عَشْرَ سِنِينَ.

____________

(1) مقاتل الطالبيين: ص 54.

(2) الاختصاص: ص 7.

(3) كشف الغمّة: ج 2 ص 170 مع اختلاف.

201

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَضَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ- أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهم أجمعين)- وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- فِي عَامِ السِّتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ- كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص سَبْعَ سِنِينَ- إِلَّا مَا كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ- وَ هُوَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ- وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ(ع)ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ أَقَامَ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَشْرَ سِنِينَ- وَ أَقَامَ بَعْدَ مُضِيِّ أَخِيهِ الْحَسَنِ(ع)عَشْرَ سِنِينَ- فَكَانَ عُمُرُهُ سَبْعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً- إِلَّا مَا كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ مِنَ الْحَمْلِ- وَ قُبِضَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ سِتِّينَ- وَ يُقَالُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- وَ كَانَ بَقَاؤُهُ بَعْدَ أَخِيهِ الْحَسَنِ(ع)إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً.

-

وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ- الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص وُلِدَ فِي لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قُتِلَ بِالطَّفِّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ- وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (1).

أقول الأشهر في ولادته (صلوات الله عليه) أنه ولد لثلاث خلون من شعبان لما

- رواه الشيخ في المصباح‏ أنه خرج إلى القاسم بن العلا الهمداني وكيل أبي محمد(ع)أن مولانا الحسين(ع)ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان فصم و ادع فيه بهذا الدعاء و ذكر الدعاء..

ثم قال (رحمه الله) بعد الدعاء الثاني المروي عن الحسين‏

قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيَّ يَقُولُ‏ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَدْعُو بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ قَالَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَعْبَانَ- وَ هُوَ مَوْلِدُ الْحُسَيْنِ ع.

و قيل إنه(ع)ولد لخمس ليال خلون من شعبان لما

رواه الشيخ أيضا فِي الْمِصْبَاحِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ- سَنَةَ أَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنَ الْهِجْرَةِ.

و

____________

(1) المصدر: ج 2 ص 216 و 217.

202

قال (رحمه الله) في التهذيب‏ ولد(ع)آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة.

و

قال الكليني (قدس الله روحه)ولد(ع)سنة ثلاث.

و

قال الشهيد (رحمه الله) في الدروس‏ ولد(ع)بالمدينة آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة و قيل يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان.

و قال المفيد لخمس خلون من شعبان سنة أربع.

و

قال الشيخ ابن نما في مثير الأحزان‏ ولد(ع)لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة و قيل الثالث منه و قيل أواخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث و قيل لخمس خلون من جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة و كانت مدة حمله ستة أشهر و لم يولد لستة سواه و عيسى و قيل يحيى ع.

و أقول إنما اختار الشيخ (رحمه الله) كون ولادته(ع)في آخر شهر ربيع الأول مع مخالفته لما رواه من الروايتين السالفتين اللتين تدلان على الثالث و الرواية الأخرى التي تدل على الخامس من شعبان ليوافق ما ثبت عنده و اشتهر بين الفريقين من كون ولادة الحسن(ع)في منتصف شهر رمضان و ما مر في الرواية الصحيحة في باب ولادتهما(ع)من أن بين ولادتيهما لم يكن إلا ستة أشهر و عشرا لكن مع ورود هذه الأخبار يمكن عدم القول بكون ولادة الحسن(ع)في شهر رمضان لعدم استناده إلى خبر على ما عثرنا عليه و الله يعلم.

20- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ مَاتَ- فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَمْشِي مَعَهُ فَلَقِيَهُ مَوْلًى لَهُ- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ أَيْنَ تَذْهَبُ يَا فُلَانُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ- أَفِرُّ مِنْ جِنَازَةِ هَذَا الْمُنَافِقِ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهَا- فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)انْظُرْ أَنْ تَقُومَ عَلَى يَمِينِي- فَمَا تَسْمَعُنِي أَقُولُ فَقُلْ مِثْلَهُ- فَلَمَّا أَنْ كَبَّرَ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع) اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَاناً عَبْدَكَ- أَلْفَ لَعْنَةٍ مُؤْتَلِفَةٍ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ- اللَّهُمَّ اخْزِ عَبْدَكَ فِي عِبَادِكَ وَ بِلَادِكَ- وَ أَصْلِهِ‏

203

حَرَّ نَارِكَ وَ أَذِقْهُ أَشَدَّ عَذَابِكَ- فَإِنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى أَعْدَاءَكَ- وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَكَ وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ‏ (1).

21- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)جَالِساً فَمَرَّتْ عَلَيْهِ جَنَازَةٌ- فَقَامَ النَّاسُ حِينَ طَلَعَتِ الْجَنَازَةُ (2)- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)مَرَّتْ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ- فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى طَرِيقِهَا جَالِساً- فَكَرِهَ أَنْ تَعْلُوَ رَأْسَهُ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَامَ لِذَلِكَ‏ (3).

22- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) خَرَجَ مُعْتَمِراً- فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ فَبَلَغَ عَلِيّاً(ع)ذَلِكَ وَ هُوَ فِي الْمَدِينَةِ- فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ فَأَدْرَكَهُ بِالسُّقْيَا (4) وَ هُوَ مَرِيضٌ بِهَا- فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا تَشْتَكِي فَقَالَ أَشْتَكِي رَأْسِي- فَدَعَا عَلِيٌّ(ع)بِبَدَنَةٍ فَنَحَرَهَا وَ حَلَقَ رَأْسَهُ- وَ رَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا بَرَأَ مِنْ وَجَعِهِ اعْتَمَرَ (5).

23- كا، الكافي أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَضَبَ الْحُسَيْنُ(ع)بِالْحِنَّاءِ وَ الْكَتَمِ‏ (6).

____________

(1) الكافي: ج 3 ص 189 باب الصلاة على الناصب الرقم 2، و مثله تحت الرقم 3.

(2) يعني و لم يقم الحسين (عليه السلام).

(3) الكافي: ج 3 ص 192.

(4) بالضم: موضع بين المدينة و وادى الصفراء.

(5) الكافي: ج 4 ص 369 باب المحصور و المصدود الرقم 3 و الحديث مختصر.

(6) الكافي: كتاب الزى و التجمل باب الخضاب الرقم 9 راجع ج 6 ص 481.

و الحناء- كقثاء- نبات يزرع و يكبر حتّى يقارب الشجر الكبار، ورقه كورق الرمان و عيدانه كعيدانه، له زهر أبيض كالعناقيد يتخذ من ورقه الخضاب الأحمر، و الكتم- بالتحريك- نبت قوهى ورقه كورق الاس يخضب به مدقوقا.

204

24- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ هُوَ مُخْتَضِبٌ بِالْوَسِمَةِ.

و عنه عن أبيه عن يونس عن الحضرمي عنه(ع)مثله‏ (1).

____________

(1) الكافي: ج 6 ص 483.

205

باب 27 احتجاجه (صلوات الله عليه) على معاوية و أوليائه لعنهم الله و ما جرى بينه و بينهم‏

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب ج، الإحتجاج عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ- إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَمَوْا أَبْصَارَهُمْ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَلَوْ قَدْ أَمَرْتَهُ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ فَيَخْطُبُ- فَإِنَّ فِيهِ حَصَراً وَ فِي لِسَانِهِ كَلَالَةً- فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ قَدْ ظَنَنَّا ذَلِكَ بِالْحَسَنِ- فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى عَظُمَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ وَ فُضِحْنَا- فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع) يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبْتَ- فَصَعِدَ الْحُسَيْنُ(ع)الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص فَسَمِعَ رَجُلًا- يَقُولُ مَنْ هَذَا الَّذِي يَخْطُبُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع) نَحْنُ حِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ وَ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ الْأَقْرَبُونَ- وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ وَ أَحَدُ الثَّقَلَيْنِ- الَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ثَانِيَ كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ‏- وَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ وَ لَا يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ- بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ- فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ- إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَقْرُونَةً- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَطِيعُوا اللَّهَ- وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ- فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ (1)- وَ قَالَ‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ- وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ- وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا (2)- وَ أُحَذِّرُكُمُ الْإِصْغَاءَ إِلَى هُتُوفِ الشَّيْطَانِ بِكُمْ- فَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏- فَتَكُونُوا كَأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ- لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ‏

____________

(1) النساء: 59.

(2) النساء: 83.

206

فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ- وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ‏ (1)- فَتُلْقَوْنَ لِلسُّيُوفِ ضَرَباً وَ لِلرِّمَاحِ وَرَداً- وَ لِلْعُمُدِ حَطْماً وَ لِلسِّهَامِ غَرَضاً- ثُمَّ لَا يُقْبَلُ مِنْ نَفْسٍ إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ- أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً- قَالَ مُعَاوِيَةُ حَسْبُكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ أَبْلَغْتَ‏ (2).

بيان الضرب بالتحريك المضروب و الورد بالتحريك أي ما ترد عليه الرماح و قد مر مثله في خطبة الحسن ع.

2- قب، المناقب لابن شهرآشوب ج، الإحتجاج عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَوْماً لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) لَوْ لَا فَخْرُكُمْ بِفَاطِمَةَ بِمَا كُنْتُمْ تَفْتَخِرُونَ عَلَيْنَا- فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ كَانَ(ع)شَدِيدَ الْقَبْضَةِ- فَقَبَضَ عَلَى حَلْقِهِ فَعَصَرَهُ وَ لَوَى عِمَامَتَهُ عَلَى عُنُقِهِ- حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَرَكَهُ- وَ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ- أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِلَّا صَدَّقْتُمُونِي إِنْ صَدَقْتُ- أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ فِي الْأَرْضِ حَبِيبَيْنِ- كَانَا أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنِّي وَ مِنْ أَخِي- أَوْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ابْنَ بِنْتِ نَبِيٍّ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي قَالُوا لَا- قَالَ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ مَلْعُونَ بْنَ مَلْعُونٍ غَيْرَ هَذَا- وَ أَبِيهِ طَرِيدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ مَا بَيْنَ جَابَرَسَ وَ جَابَلَقَ أَحَدُهُمَا بِبَابِ الْمَشْرِقِ- وَ الْآخَرُ بِبَابِ الْمَغْرِبِ رَجُلَانِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ- أَعْدَى لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ مِنْكَ وَ مِنْ أَبِيكَ إِذْ كَانَ- وَ عَلَامَةُ قَوْلِي فِيكَ أَنَّكَ إِذَا غَضِبْتَ سَقَطَ رِدَاؤُكَ عَنْ مَنْكِبِكَ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَامَ مَرْوَانُ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى غَضِبَ فَانْتَقَضَ- وَ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ عَاتِقِهِ‏ (3).

3- شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ- قَالَ فَاسْتَلْقَى عَلَى السَّرِيرِ وَ ثَمَّ مَوْلًى لِلْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ‏ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ- وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ‏ قَالَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لِمَوْلَاهُ‏

____________

(1) الأنفال: 48.

(2) الاحتجاج: ص 153 و اللفظ له، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 67.

(3) الاحتجاج: ص 153 و اللفظ له، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 51.

207

مَا ذَا قَالَ هَذَا حِينَ دَخَلَ قَالَ اسْتَلْقَى عَلَى السَّرِيرِ- فَقَرَأَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ الْحاسِبِينَ‏- قَالَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)نَعَمْ- وَ اللَّهِ رُدِدْتُ أَنَا وَ أَصْحَابِي إِلَى الْجَنَّةِ- وَ رُدَّ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ إِلَى النَّارِ (1).

4- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَ الْحَاكِمُ وَ الْعَبَّاسُ قَالُوا خَطَبَ الْحَسَنُ(ع)عَائِشَةَ بِنْتَ عُثْمَانَ- فَقَالَ مَرْوَانُ أُزَوِّجُهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ- ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ- وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْحِجَازِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَخْطُبَ- أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لِابْنِهِ يَزِيدَ- فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ إِلَيَّ- إِنَّمَا هُوَ إِلَى سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ خَالُهَا- فَأَخْبَرَ الْحُسَيْنَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى- اللَّهُمَّ وَفِّقْ لِهَذِهِ الْجَارِيَةِ رِضَاكَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَقْبَلَ مَرْوَانُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ عِنْدَهُ مِنَ الْجِلَّةِ- وَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ- وَ أَنْ أَجْعَلَ مَهْرَهَا حُكْمَ أَبِيهَا بَالِغاً- مَا بَلَغَ مَعَ صُلْحِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَغْبِطُكُمْ بِيَزِيدَ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِكُمْ- وَ الْعَجَبُ كَيْفَ يُسْتَمْهَرُ يَزِيدُ وَ هُوَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- وَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ فَرُدَّ خَيْراً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَنَا لِنَفْسِهِ- وَ ارْتَضَانَا لِدِينِهِ وَ اصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا مَرْوَانُ قَدْ قُلْتَ فَسَمِعْنَا- أَمَّا قَوْلُكَ مَهْرُهَا حُكْمُ أَبِيهَا بَالِغاً مَا بَلَغَ- فَلَعَمْرِي لَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ مَا عَدَوْنَا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي بَنَاتِهِ وَ نِسَائِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ هُوَ ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً يَكُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً- وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِ أَبِيهَا- فَمَتَى كُنَّ نِسَاؤُنَا يَقْضِينَ عَنَّا دُيُونَنَا- وَ أَمَّا صُلْحُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ- فَإِنَّا قَوْمٌ عَادَيْنَاكُمْ فِي اللَّهِ وَ لَمْ نَكُنْ نُصَالِحُكُمْ لِلدُّنْيَا- فَلَعَمْرِي فَلَقَدْ أَعْيَا النَّسَبُ فَكَيْفَ السَّبَبُ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ: ج 1 ص 362 و الآية في الانعام: 62.

208

وَ أَمَّا قَوْلُكَ الْعَجَبُ لِيَزِيدَ كَيْفَ يُسْتَمْهَرُ- فَقَدِ اسْتُمْهِرَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ يَزِيدَ- وَ مِنْ أَبِي يَزِيدَ وَ مِنْ جَدِّ يَزِيدَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ يَزِيدَ كُفْوُ مَنْ لَا كُفْوَ لَهُ- فَمَنْ كَانَ كُفُوهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فَهُوَ كُفُوهُ الْيَوْمَ- مَا زَادَتْهُ إِمَارَتُهُ فِي الْكَفَاءَةِ شَيْئاً- وَ أَمَّا قَوْلُكَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ- فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَنْ يَغْبِطُنَا بِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِنَا- فَإِنَّمَا يَغْبِطُنَا بِهِ أَهْلُ الْجَهْلِ وَ يَغْبِطُهُ بِنَا أَهْلُ الْعَقْلِ- ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فَاشْهَدُوا جَمِيعاً- أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- مِنِ ابْنِ عَمِّهَا الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ- عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً- وَ قَدْ نَحَلْتُهَا ضَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ أَرْضِي بِالْعَقِيقِ- وَ إِنَّ غَلَّتَهَا فِي السَّنَةِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ- فَفِيهَا لَهُمَا غِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ مَرْوَانَ- وَ قَالَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ تَأْبَوْنَ إِلَّا الْعَدَاوَةَ- فَذَكَّرَهُ الْحُسَيْنُ(ع)خِطْبَةَ الْحَسَنِ عَائِشَةَ وَ فِعْلَهُ- ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الْغَدْرِ يَا مَرْوَانُ فَقَالَ مَرْوَانُ-

أَرَدْنَا صِهْرَكُمْ لِنَجِدَّ وُدّاً* * * -قَدْ أَخْلَقَهُ بِهِ حَدَثُ الزَّمَانِ-

فَلَمَّا جِئْتُكُمْ فَجَبَهْتُمُونِي* * * -وَ بُحْتُمْ بِالضَّمِيرِ مِنَ الشَّنَآنِ‏

- فَأَجَابَهُ ذَكْوَانُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ-

أَمَاطَ اللَّهُ مِنْهُمْ كُلَّ رِجْسٍ* * * -وَ طَهَّرَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْمَثَانِي-

فَمَا لَهُمُ سِوَاهُمْ مِنْ نَظِيرٍ* * * -وَ لَا كُفْوٌ هُنَاكَ وَ لَا مَدَانِي-

أَ تَجْعَلُ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ* * * -إِلَى الْأَخْيَارِ مِنْ أَهْلِ الْجِنَانِ‏

- ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ الْحُسَيْنُ(ع)تَزَوَّجَ بِعَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ‏ (1).

بيان قال الجوهري مشيخة جلّة أي مسانّ و قال باح بسرِّه أظهره و الشنآن بفتح النون و سكونها العداوة.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 38- 41، و قد مر في ب 21 تحت الرقم 13 أن المتكلم في ذلك هو الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فراجع.

209

5- قب، المناقب لابن شهرآشوب مَحَاسِنُ الْبَرْقِيِ‏ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِلْحُسَيْنِ(ع) مَا بَالُ أَوْلَادِنَا أَكْثَرُ مِنْ أَوْلَادِكُمْ فَقَالَ(ع)

بُغَاثُ الطَّيْرِ أَكْثَرُهَا فِرَاخاً* * * -وَ أُمُّ الصَّقْرِ مِقْلَاتٌ نَزُورٌ (1)

- فَقَالَ مَا بَالُ الشَّيْبِ إِلَى شَوَارِبِنَا- أَسْرَعُ مِنْهُ إِلَى شَوَارِبِكُمْ- فَقَالَ(ع)إِنَّ نِسَاءَكُمْ نِسَاءٌ بَخِرَةٌ- فَإِذَا دَنَا أَحَدُكُمْ مِنِ امْرَأَتِهِ نَهَكْنَهُ فِي وَجْهِهِ- فَشَابَ مِنْهُ شَارِبُهُ فَقَالَ مَا بَالُ لِحَائِكُمْ أَوْفَرُ مِنْ لِحَائِنَا- فَقَالَ(ع) وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ- وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً (2)- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا سَكَتَّ- فَإِنَّهُ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ(ع)

إِنْ عَادَتِ الْعَقْرَبُ عُدْنَا لَهَا* * * -وَ كَانَتِ النَّعْلُ لَهَا حَاضِرَةً-

قَدْ عَلِمَ الْعَقْرَبُ وَ اسْتَيْقَنَتْ* * * -أَنْ لَا لَهَا دُنْيَا وَ لَا آخِرَةٌ (3)

.

إيضاح قال الجوهري ابن السكيت البغاث طائر أبغث إلى الغبرة دوين الرخمة بطي‏ء الطيران و قال الفراء بغاث الطير شرارها و ما لا يصيد منها و بغاث و بغاث و بغاث ثلاث لغات.

قوله مقلات لعله من القلى‏ (4) بمعنى البغض أي لا تحب الولد و لا تحب زوجها لتكثر الولد أو من قولهم قلا العير أتنه يقلوها قلوا إذا طردها و الصواب أنه من قلت قال الجوهري المقلات من النوق التي تضع واحدا ثم لا تحمل بعدها و المقلات من النساء التي لا يعيش لها ولد.

و قال النزور المرأة القليلة الولد ثم استشهد بهذا الشعر.

و يقال نهكته الحمى إذا جهدته و أضنته و نهكه أي بالغ في عقوبته و الأصوب نكهته قال الجوهري استنكهت الرجل فنكه في وجهي ينكه و ينكه نكها إذا

____________

(1) القائل هو عبّاس بن مرداس السلمى.

(2) الأعراف: 58.

(3) المناقب ج 4 ص 67، و قد مر في ب 20 الرقم 13 ما يشبه ذلك في أخيه الحسن السبط (عليه السلام).

(4) فيجب أن يكتب هكذا: مقلاة.

210

أمرته بأن ينكه لتعلم أ شارب هو أم غير شارب.

6- قب، المناقب لابن شهرآشوب يُقَالُ‏ دَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ- يَسْأَلُهُ حَاجَةً فَأَمْسَكَ وَ تَشَاغَلَ بِالْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لِبَعْضِ مَنْ حَضَرَ مَنْ هَذَا الَّذِي دَخَلَ- قَالُوا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لِلْحُسَيْنِ(ع)أَسْأَلُكَ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَمَّا كَلَّمْتَهُ فِي حَاجَتِي- فَكَلَّمَهُ الْحُسَيْنُ(ع)فِي ذَلِكَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ-

أَتَيْتُ الْعَبْشَمِيَّ فَلَمْ يَجُدْ لِي* * * -إِلَى أَنْ هَزَّهُ ابْنُ الرَّسُولِ-

هُوَ ابْنُ الْمُصْطَفَى كَرَماً وَ جُوداً* * * -وَ مِنْ بَطْنِ الْمُطَهَّرَةِ الْبَتُولِ-

وَ إِنَّ لِهَاشِمٍ فَضْلًا عَلَيْكُمْ* * * -كَمَا فَضَلَ الرَّبِيعُ عَلَى الْمُحُولِ‏

- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَعْرَابِيُّ أُعْطِيكَ وَ تَمْدَحُهُ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُعَاوِيَةُ أَعْطَيْتَنِي مِنْ حَقِّهِ- وَ قَضَيْتَ حَاجَتِي بِقَوْلِهِ.

-

الْعُقَدُ عَنِ الْأَنْدُلُسِيِ‏ دَعَا مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ- لَهُ أَشِرْ عَلَيَّ فِي الْحُسَيْنِ فَقَالَ- أَرَى أَنْ تُخْرِجَهُ مَعَكَ إِلَى الشَّامِ- وَ تَقْطَعَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ تَقْطَعَهُمْ عَنْهُ- فَقَالَ أَرَدْتَ وَ اللَّهِ أَنْ تَسْتَرِيحَ مِنْهُ وَ تَبْتَلِيَنِي بِهِ- فَإِنْ صَبَرْتُ عَلَيْهِ صَبَرْتُ عَلَى مَا أَكْرَهُ- وَ إِنْ أَسَأْتُ إِلَيْهِ قَطَعْتُ رَحِمَهُ- فَأَقَامَهُ وَ بَعَثَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُ- يَا أَبَا عُثْمَانَ أَشِرْ عَلَيَّ فِي الْحُسَيْنِ- فَقَالَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ مَا تَخَافُ الْحُسَيْنَ إِلَّا عَلَى مَنْ بَعْدَكَ- وَ إِنَّكَ لَتُخْلِفُ لَهُ قَرْناً إِنْ صَارَعَهُ لَيَصْرَعَنَّهُ- وَ إِنْ سَابَقَهُ لَيَسْبِقَنَّهُ فَذَرِ الْحُسَيْنَ بِمَنْبِتِ النَّخْلَةِ- يَشْرَبُ الْمَاءَ وَ يَصْعَدُ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا يَبْلُغُ إِلَى السَّمَاءِ (1).

بيان قوله يشرب الماء الظاهر أنه صفة النخلة أي كما أن النخلة في تلك البلاد تشرب الماء و تصعد في الهواء و كلما صعدت لا تبلغ السماء فكذلك هو كلما تمنى و طلب الرفعة لا يصل إلى شي‏ء و يحتمل أن يكون الضمائر راجعة إليه (صلوات الله عليه).

7- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ حُمْدُونٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي الْجَارِيَةِ وَ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ الْحَنْظَلِيِ‏

____________

(1) المصدر ج 4 ص 81 و 82.

211

قَالا لَمَّا كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَ النَّاسَ- فَوَقَعَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ أَتَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَقِيلَ لَهُ إِنَّ مَرْوَانَ قَدْ وَقَعَ فِي عَلِيٍّ- قَالَ فَمَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَسَنُ قَالُوا بَلَى- قَالَ فَمَا قَالَ لَهُ شَيْئاً قَالُوا لَا- قَالَ فَقَامَ الْحُسَيْنُ مُغْضَباً حَتَّى دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ- يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ وَ يَا ابْنَ آكِلَةِ الْقُمَّلِ أَنْتَ الْوَاقِعُ فِي عَلِيٍّ- قَالَ لَهُ مَرْوَانُ إِنَّكَ صَبِيٌّ لَا عَقْلَ لَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ- أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا فِيكَ وَ فِي أَصْحَابِكَ- وَ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (1)- فَذَلِكَ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ- فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ‏ (2)- فَبَشَّرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ.

8- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَرْزَمِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَفْرِضَ لِشَبَابِ قُرَيْشٍ فَفَرَضَ لَهُمْ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَتَيْتُهُ- فَقَالَ مَا اسْمُكَ فَقُلْتُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ مَا اسْمُ أَخِيكَ فَقُلْتُ عَلِيٌّ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ عَلِيٌّ- مَا يُرِيدُ أَبُوكَ أَنْ يَدَعَ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ إِلَّا سَمَّاهُ عَلِيّاً- ثُمَّ فَرَضَ لِي فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي(ع)فَأَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ وَيْلِي عَلَى ابْنِ الزَّرْقَاءِ دَبَّاغَةِ الْأُدُمِ- لَوْ وُلِدَ لِي مِائَةٌ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أُسَمِّيَ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا عَلِيّاً (3).

بيان ويلي على ابن الزرقاء أي ويل و عذاب و شدة مني عليه قال الجوهري ويل كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب يقال ويله و ويلك و ويلي و في الندبة ويلاه قال الأعشى.

ويلي عليك و ويلي منك يا رجل‏

(4)

____________

(1) مريم: 96.

(2) مريم: 97. و الحديث في تفسير فرات ص 90.

(3) الكافي ج 6 ص 19 باب الأسماء و الكنى الرقم 7.

(4) و في بعض نسخ الصحاح صدره: قالت هريرة لما جئت زائرها..

212

9- كش، رجال الكشي رُوِيَ‏ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ ذَكَرَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ- وَ وُجُوهَ أَهْلِ الْحِجَازِ يَخْتَلِفُونَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُثُوبَهُ وَ قَدْ بَحَثْتُ عَنْ ذَلِكَ- فَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْخِلَافَ يَوْمَهُ هَذَا- وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضاً لِمَا بَعْدَهُ- فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِرَأْيِكَ فِي هَذَا وَ السَّلَامُ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي- وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ- فَإِيَّاكَ أَنْ تَعْرِضَ لِلْحُسَيْنِ فِي شَيْ‏ءٍ وَ اتْرُكْ حُسَيْناً مَا تَرَكَكَ- فَإِنَّا لَا نُرِيدُ أَنْ نَعْرِضَ لَهُ فِي شَيْ‏ءٍ مَا وَفَى بَيْعَتَنَا- وَ لَمْ يُنَازِعْنَا سُلْطَانَنَا- فَاكْمُنْ عَنْهُ مَا لَمْ يُبْدِ لَكَ صَفْحَتَهُ وَ السَّلَامُ- وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَتْ إِلَيَّ أُمُورٌ عَنْكَ إِنْ كَانَتْ حَقّاً- فَقَدْ أَظُنُّكَ تَرَكْتَهَا رَغْبَةً فَدَعْهَا- وَ لَعَمْرُ اللَّهِ إِنَّ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ لَجَدِيرٌ بِالْوَفَاءِ- فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَلَغَنِي بَاطِلًا- فَإِنَّكَ أَنْتَ أَعْزَلُ النَّاسِ لِذَلِكَ وَ عِظْ نَفْسَكَ فَاذْكُرْ- وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفِ فَإِنَّكَ مَتَى مَا تُنْكِرْنِي أُنْكِرْكَ- وَ مَتَى مَا تَكِدْنِي أَكِدْكَ فَاتَّقِ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَ أَنْ يَرُدَّهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ فِي فِتْنَةٍ- فَقَدْ عَرَفْتَ النَّاسَ وَ بَلَوْتَهُمْ- فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لِدِينِكَ وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ- وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ‏ السُّفَهَاءُ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ- فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) كَتَبَ إِلَيْهِ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ- تَذْكُرُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَكَ عَنِّي أُمُورٌ أَنْتَ لِي عَنْهَا رَاغِبٌ- وَ أَنَا بِغَيْرِهَا عِنْدَكَ جَدِيرٌ فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ لَا يَهْدِي لَهَا- وَ لَا يُسَدِّدُ إِلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَيْكَ عَنِّي- فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَقَاهُ إِلَيْكَ الْمَلَّاقُونَ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمِ- وَ مَا أُرِيدُ لَكَ حَرْباً وَ لَا عَلَيْكَ خِلَافاً- وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَخَائِفٌ لِلَّهِ فِي تَرْكِ ذَلِكَ- وَ مَا أَظُنُّ اللَّهَ رَاضِياً بِتَرْكِ ذَلِكَ- وَ لَا عَاذِراً بِدُونِ الْإِعْذَارِ فِيهِ إِلَيْكَ- وَ فِي أُولَئِكَ الْقَاسِطِينَ الْمُلْحِدِينَ حِزْبُ الظَّلَمَةِ- وَ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ- أَ لَسْتَ الْقَاتِلَ حُجْراً أَخَا كِنْدَةَ- وَ الْمُصَلِّينَ الْعَابِدِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُنْكِرُونَ الظُّلْمَ-

213

وَ يَسْتَعْظِمُونَ الْبِدَعَ‏ وَ لا يَخافُونَ‏ فِي اللَّهِ‏ لَوْمَةَ لائِمٍ‏- ثُمَّ قَتَلْتَهُمْ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتَ أَعْطَيْتَهُمُ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ- وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ وَ لَا تَأْخُذُهُمْ بِحَدَثٍ كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ- وَ لَا بِإِحْنَةٍ تَجِدُهَا فِي نَفْسِكَ- أَ وَ لَسْتَ قَاتِلَ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي أَبْلَتْهُ الْعِبَادَةُ- فَنَحَلَ جِسْمُهُ وَ صَفَّرَتْ لَوْنَهُ- بَعْدَ مَا أَمَّنْتَهُ وَ أَعْطَيْتَهُ مِنْ عُهُودِ اللَّهِ- وَ مَوَاثِيقِهِ مَا لَوْ أَعْطَيْتَهُ طَائِراً لَنَزَلَ إِلَيْكَ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ- ثُمَّ قَتَلْتَهُ جُرْأَةً عَلَى رَبِّكَ وَ اسْتِخْفَافاً بِذَلِكَ الْعَهْدِ- أَ وَ لَسْتَ الْمُدَّعِي زِيَادَ ابْنَ سُمَيَّةَ الْمَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدِ ثَقِيفٍ- فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيكَ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ- فَتَرَكْتَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ تَعَمُّداً- وَ تَبِعْتَ هَوَاكَ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ثُمَّ سَلَّطْتَهُ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ- يَقْطَعُ أَيْدِيَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَرْجُلَهُمْ- وَ يَسْمُلُ أَعْيُنَهُمْ وَ يَصْلِبُهُمْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ- كَأَنَّكَ لَسْتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَيْسُوا مِنْكَ- أَ وَ لَسْتَ صَاحِبَ الْحَضْرَمِيِّينَ الَّذِينَ كَتَبَ فِيهِمُ ابْنُ سُمَيَّةَ- أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى دِينِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) فَكَتَبْتَ إِلَيْهِ أَنِ- اقْتُلْ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ فَقَتَلَهُمْ وَ مَثَّلَ بِهِمْ بِأَمْرِكَ- وَ دِينُ عَلِيٍّ(ع)وَ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهِ أَبَاكَ وَ يَضْرِبُكَ- وَ بِهِ جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ شَرَفُكَ وَ شَرَفُ أَبِيكَ الرِّحْلَتَيْنِ‏ (1)- وَ قُلْتَ فِيمَا قُلْتَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لِدِينِكَ وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ- وَ اتَّقِ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَرُدَّهُمْ إِلَى فِتْنَةٍ- وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ فِتْنَةً أَعْظَمَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ وَلَايَتِكَ عَلَيْهَا- وَ لَا أَعْلَمُ نَظَراً لِنَفْسِي وَ لِدِينِي- وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص عَلَيْنَا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أُجَاهِدَكَ- فَإِنْ فَعَلْتُ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ- وَ إِنْ تَرَكْتُهُ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي- وَ أَسْأَلُهُ تَوْفِيقَهُ لِإِرْشَادِ أَمْرِي- وَ قُلْتَ فِيمَا قُلْتَ- إِنِّي إِنْ أَنْكَرْتُكَ تُنْكِرْنِي وَ إِنْ أَكِدْكَ تَكِدْنِي- فَكِدْنِي مَا بَدَا لَكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَضُرَّنِي كَيْدُكَ فِيَّ- وَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ أَضَرَّ مِنْهُ‏

____________

(1) يعني ما في قوله تعالى‏ «لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَ الصَّيْفِ» 1- 7 1- 2

214

عَلَى نَفْسِكَ- لِأَنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ جَهْلَكَ وَ تَحَرَّصْتَ عَلَى نَقْضِ عَهْدِكَ- وَ لَعَمْرِي مَا وَفَيْتَ بِشَرْطٍ- وَ لَقَدْ نَقَضْتَ عَهْدَكَ بِقَتْلِكَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ- الَّذِينَ قَتَلْتَهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ- وَ الْأَيْمَانِ وَ الْعُهُودِ وَ الْمَوَاثِيقِ- فَقَتَلْتَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا قَاتَلُوا وَ قَتَلُوا- وَ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَّا لِذِكْرِهِمْ فَضْلَنَا وَ تَعْظِيمِهِمْ حَقَّنَا- فَقَتَلْتَهُمْ مَخَافَةَ أَمْرٍ لَعَلَّكَ لَوْ لَمْ تَقْتُلْهُمْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا- أَوْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يُدْرَكُوا- فَأَبْشِرْ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْقِصَاصِ وَ اسْتَيْقِنْ بِالْحِسَابِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى كِتَاباً- لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها- وَ لَيْسَ اللَّهُ بِنَاسٍ لِأَخْذِكَ بِالظِّنَّةِ- وَ قَتْلِكَ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى التُّهَمِ- وَ نَفْيِكَ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ دُورِهِمْ إِلَى دَارِ الْغُرْبَةِ- وَ أَخْذِكَ النَّاسَ بِبَيْعَةِ ابْنِكَ غُلَامٍ حَدَثٍ يَشْرَبُ الْخَمْرَ- وَ يَلْعَبُ بِالْكِلَابِ لَا أَعْلَمُكَ إِلَّا وَ قَدْ خَسَّرْتَ نَفْسَكَ- وَ بَتَرْتَ دِينَكَ وَ غَشَشْتَ رَعِيَّتَكَ وَ أَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ- وَ سَمِعْتَ مَقَالَةَ السَّفِيهِ الْجَاهِلِ- وَ أَخَفْتَ الْوَرِعَ التَّقِيَّ لِأَجْلِهِمْ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ الْكِتَابَ- قَالَ لَقَدْ كَانَ فِي نَفْسِهِ ضَبٌّ مَا أَشْعُرُ بِهِ فَقَالَ يَزِيدُ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَجِبْهُ جَوَاباً يُصَغِّرُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ- وَ تَذْكُرُ فِيهِ أَبَاهُ بِشَرِّ فِعْلِهِ- قَالَ وَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ- أَ مَا رَأَيْتَ مَا كَتَبَ بِهِ الْحُسَيْنُ- قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ- فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُجِيبَهُ بِمَا يُصَغِّرُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ- وَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي هَوَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ يَزِيدُ- كَيْفَ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأْيِي فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ- أَمَّا يَزِيدُ فَقَدْ أَشَارَ عَلَيَّ بِمِثْلِ رَأْيِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ- فَقَدْ أَصَابَ يَزِيدُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- أَخْطَأْتُمَا أَ رَأَيْتُمَا لَوْ أَنِّي ذَهَبْتُ لِعَيْبِ عَلِيٍ‏ (1)- مُحِقّاً مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ- وَ مِثْلِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يَعِيبَ بِالْبَاطِلِ وَ مَا لَا يَعْرِفُ- وَ مَتَى مَا عِبْتُ رَجُلًا بِمَا لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ لَمْ يَحْفِلْ بِصَاحِبِهِ- وَ لَا يَرَاهُ النَّاسُ شَيْئاً وَ كَذَّبُوهُ وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَعِيبَ حُسَيْناً- وَ وَ اللَّهِ مَا أَرَى لِلْعَيْبِ فِيهِ مَوْضِعاً- وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ أَتَوَعَّدُهُ وَ أَتَهَدَّدُهُ- ثُمَّ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَ وَ لَا أُمْحِكَهُ.

____________

(1) في الاحتجاج ص 153 أردت أن أعيب عليا.

215

10- ج، الإحتجاج‏ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَكَ عَنِّي أُمُورٌ- أَنَّ بِي عَنْهَا غِنًى وَ زَعَمْتَ أَنِّي رَاغِبٌ فِيهَا- وَ أَنَا بِغَيْرِهَا عَنْكَ جَدِيرٌ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- وَ مَا أَرَى فِيهِ لِلْعَيْبِ مَوْضِعاً- إِلَّا أَنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ- وَ أَتَوَعَّدَهُ وَ أَتَهَدَّدَهُ وَ أُسَفِّهَهُ وَ أُجَهِّلَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَ- قَالَ فَمَا كَتَبَ إِلَيْهِ بِشَيْ‏ءٍ يَسُوؤُهُ- وَ لَا قَطَعَ عَنْهُ شَيْئاً كَانَ يَصِلُهُ بِهِ كَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ- فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- سِوَى عُرُوضٍ وَ هَدَايَا مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ.

بيان قوله فقد أظنك تركتها أي الظن بك أن تتركها رغبة في ثواب الله أو في بقاء المودة أو أظنك تركتها لرغبتي عن فعلك ذلك و عدم رضائي بذلك شفقة عليك و يمكن أن يكون تركبها بالباء الموحدة أي أظنك ركبت هذه الأمور للرغبة في الدنيا و ملكها و رئاستها و يؤيد الأخير ما في نسخة الإحتجاج في جواب ذلك و يؤيد الوسط ما في رواية الكشي أنت لي عنها راغب.

و شقّ العصا كناية عن تفريق الجمع قوله(ع)و ما أظن الله راضيا بترك ذلك أي بعد حصول شرائطه و الإحنة بالكسر الحقد و العداوة.

قوله(ع)الرحلتين أي رحلة الشتاء و الصيف و في الإحتجاج و لو لا ذلك لكان أفضل شرفك و شرف أبيك تجشم الرحلتين اللتين بنا من الله عليكم فوضعهما عنكم و فيه بعد قوله و إن أكدك تكدني و هل رأيك إلا كيد الصالحين منذ خلقت فكدني ما بدا لك إن شئت فإني أرجو أن لا يضرني كيدك و أن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك على أنك تكيد فتوقظ عدوك و توبق نفسك كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم و مثلت بهم بعد الصلح و العهد و الميثاق و فيه غلام من الغلمان يشرب الشراب و يلعب بالكعاب.

قوله لعنه الله لقد كان في نفسه ضب في أكثر النسخ بالصاد المهملة و لعله بالضم قال الجزري‏ (1) و فيه لتعودن فيها أساود صبا الأساود الحيات‏

____________

(1) في جميع النسخ حتّى نسخة الأصل للمصنف بخط يده الشريفة: قال الفيروزآبادي و هو من طغيان القلم، و الصحيح ما في الصلب راجع النهاية مادة ص ب ب.

216

و الصب جمع صبوب على أن أصله صبب كرسول و رسل ثم خفف كرسل فأدغم و هو غريب من حيث الإدغام قال النضر إن الأسود إذا أراد أن ينهش ارتفع ثم انصب على الملدوغ انتهى.

أقول الأظهر أنه بالضاد المعجمة قال الجوهري الضب الحقد تقول أضب فلان على غل في قلبه أي أضمره انتهى و يقال لم يحفل بكذا أي لم يبال به و في الإحتجاج لم يحفل به صاحبه و لعله أظهر قوله و لا أمحكه من المحك اللجاج و المماحكة الملاجة و في بعض النسخ باللام و لعله من المحل بمعنى الكيد و الأول أظهر.

217

باب 28 الآيات المؤولة لشهادته (صلوات الله عليه) و أنه يطلب الله بثأره‏

1- شي، تفسير العياشي عَنْ إِدْرِيسَ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ‏- مَعَ الْحَسَنِ‏ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ‏ مَعَ الْحُسَيْنِ- قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ- لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏- إِلَى خُرُوجِ الْقَائِمِ(ع)فَإِنَّ مَعَهُ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ- قَالَ اللَّهُ‏ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى‏- الْآيَةَ (1).

2- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَ اللَّهِ الَّذِي صَنَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) كَانَ خَيْراً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ- وَ اللَّهِ لَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ- وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ- إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الْإِمَامِ فَطَلَبُوا الْقِتَالَ- فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ‏ مَعَ الْحُسَيْنِ- قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ- لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏ وَ قَوْلُهُ- رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ‏- أَرَادُوا تَأْخِيرَ ذَلِكَ إِلَى الْقَائِمِ(ع)(2).

3- شي، تفسير العياشي الْحَلَبِيُّ عَنْهُ(ع)كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ‏ قَالَ يَعْنِي أَلْسِنَتَكُمْ.

وَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْكَفِّ- قَالَ قُلْتُ‏ (3) فَلَمَّا

____________

(1) النساء: 77، و الحديث في المصدر ج 1 ص 257.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 258، و قد مر الحديث عن الكافي ص 25 من هذا المجلد الذي بين يديك باب 18 تحت الرقم 9 فراجع.

(3) هذا هو الظاهر كما سيجي‏ء من كتاب النوادر تحت الرقم 14، فراجع.

218

كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ‏- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ‏ (1).

4- شي، تفسير العياشي عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ يَرْفَعُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَوْ قَاتَلَ مَعَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ لَقُتِلُوا كُلُّهُمْ.

5- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ قَتْلُ النَّفْسِ‏ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ‏- فَقَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ‏ (2).

6- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْحُسَيْنِ- وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً- فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ‏- قَاتِلِ الْحُسَيْنِ‏ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)(3).

7- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً- فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً- قَالَ هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قُتِلَ مَظْلُوماً وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ- وَ الْقَائِمُ مِنَّا إِذَا قَامَ طَلَبَ بِثَأْرِ الْحُسَيْنِ(ع) فَيَقْتُلُ حَتَّى يُقَالَ قَدْ أَسْرَفَ فِي الْقَتْلِ- وَ قَالَ الْمَقْتُولُ الْحُسَيْنُ وَ وَلِيُّهُ الْقَائِمُ- وَ الْإِسْرَافُ فِي الْقَتْلِ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ- إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً فَإِنَّهُ لَا يَذْهَبُ مِنَ الدُّنْيَا- حَتَّى يُنْتَصَرَ بِرَجُلٍ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.

8- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ دَارِمِ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اقْرَؤُا سُورَةَ الْفَجْرِ فِي فَرَائِضِكُمْ وَ نَوَافِلِكُمْ- فَإِنَّهَا سُورَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) وَ ارْغَبُوا فِيهَا رَحِمَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ لَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَ كَانَ حَاضِرَ الْمَجْلِسِ- وَ كَيْفَ صَارَتْ هَذِهِ السُّورَةُ لِلْحُسَيْنِ(ع)خَاصَّةً

____________

(1) تفسير العيّاشيّ سورة النساء الرقم 197 و 198، و ما بعده تحت الرقم 199.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 290 الرقم 64 من تفسير سورة الإسراء الآية 33:

«وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ» 1- 7 33

(3) المصدر ج 2 ص 290، و هكذا ما يليه.

219

فَقَالَ أَ لَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ- الْآيَةَ إِنَّمَا يَعْنِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) فَهُوَ ذُو النَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ الرَّاضِيَةِ الْمَرْضِيَّةِ- وَ أَصْحَابُهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص هُمُ الرَّاضُونَ عَنِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ هُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ- وَ هَذِهِ السُّورَةُ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) وَ شِيعَتِهِ وَ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً- مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ وَ الْفَجْرِ- كَانَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ- إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏.

9- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ- الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ- إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏- قَالَ نَزَلَ فِي عَلِيٍّ وَ جَعْفَرٍ وَ حَمْزَةَ- وَ جَرَتْ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهم السلام) وَ التَّحِيَّةُ وَ الْإِكْرَامُ‏ (1).

10- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً- فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ‏- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحُسَيْنِ(ع) لَوْ قُتِلَ أَهْلُ الْأَرْضِ بِهِ مَا كَانَ سَرَفاً (2).

بيان فيه إيماء إلى أنه كان في قراءتهم(ع)فَلا يُسْرِفْ‏ بالضم و يحتمل أن يكون المعنى أن السرف ليس من جهة الكثرة فلو شرك جميع أهل الأرض في دمه أو رضوا به لم يكن قتلهم سرفا و إنما السرف أن يقتل من لم يكن كذلك و إنما نهي عن ذلك.

11- فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ- يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً- فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي‏ (3)- يَعْنِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع.

____________

(1) تفسير فرات ابن إبراهيم الكوفيّ ص 99، و الآية في سورة الحجّ 40، و روى مثله الكليني في روضة الكافي ص 337 بإسناده الى سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام).

(2) روضة الكافي ص 255. و الآية في سورة الإسراء: 33.

(3) الفجر: 27- 30.

220

12- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏- قَالَ حَسَبَ فَرَأَى مَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ- إِنِّي سَقِيمٌ لِمَا يَحُلُّ بِالْحُسَيْنِ(ع)(1).

13- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ وَ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ‏- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

14- كِتَابُ النَّوَادِرِ، لِعَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (2)- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْكَفِّ- قَالَ قُلْتُ‏ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ‏- قَالَ نَزَلَتْ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ وَ رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ قَالَ: لَوْ قَاتَلَ مَعَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ لَقُتِلُوا كُلُّهُمْ.

أقول سيأتي الأخبار المناسبة للباب في باب علة تأخير العذاب عن قتلته ع.

____________

(1) الكافي ج 1 ص 465، باب مولده (عليه السلام) الرقم 5، و الآية في الصافّات:

88 و 89.

(2) النساء: 77، و قد مر مثله عن العيّاشيّ الرقم 6.

221

باب 29 ما عوضه الله (صلوات الله عليه) بشهادته‏

1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولَانِ‏ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَوَّضَ الْحُسَيْنَ(ع) مِنْ قَتْلِهِ أَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ- وَ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَ إِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ قَبْرِهِ- وَ لَا تُعَدَّ أَيَّامُ زَائِرِيهِ جَائِياً وَ رَاجِعاً مِنْ عُمُرِهِ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) هَذِهِ الْخِلَالُ تُنَالُ بِالْحُسَيْنِ(ع)فَمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْحَقَهُ بِالنَّبِيِّ- فَكَانَ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ- أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ الْآيَةَ (1).

2- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي نُصَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ(ع)أَخْبَرَهَا أَبُوهَا ص أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَقْتُلُهُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَتْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ- قَالَتْ قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏ (2).

3- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا أَنْ عَلِقَتْ فَاطِمَةُ بِالْحُسَيْنِ(ع) قَالَ‏

____________

(1) الطور: 21، و الحديث في الأمالي ص 201.

(2) كمال الدين: ج 2 ص 87.

222

لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَ لَكِ غُلَاماً- اسْمُهُ الْحُسَيْنُ يَقْتُلُهُ أُمَّتِي- قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي فِيهِ عِدَةً- قَالَتْ وَ مَا وَعَدَكَ- قَالَ وَعَدَنِي أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ فِي وُلْدِهِ فَقَالَتْ رَضِيتُ‏ (1).

أقول الأخبار في ذلك موردة في غير هذا الباب لا سيما باب ولادته عليه الصلاة و السلام‏ (2).

____________

(1) المصدر: ج 2 ص 88.

(2) راجع ج 43 ص 237- 260.

223

باب 30 إخبار الله تعالى أنبياءه و نبينا ص بشهادته‏

1- ج، الإحتجاج سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَائِمَ(ع)عَنْ تَأْوِيلِ‏ كهيعص‏ قَالَ(ع) هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ- اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبْدَهُ زَكَرِيَّا- ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ- وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا سَأَلَ اللَّهَ رَبَّهُ- أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ الْخَمْسَةِ- فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ(ع)فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا- فَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ(ع) سُرِّيَ عَنْهُ هَمُّهُ وَ انْجَلَى كَرْبُهُ- وَ إِذَا ذَكَرَ اسْمَ الْحُسَيْنِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ- وَ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْبُهْرَةُ فَقَالَ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ- إِلَهِي مَا بَالِي إِذَا ذَكَرْتُ أَرْبَعَةً مِنْهُمْ- تَسَلَّيْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي- وَ إِذَا ذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْنِي وَ تَثُورُ زَفْرَتِي- فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ- تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ فَقَالَ- كهيعص‏ فَالْكَافُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ- وَ الْهَاءُ هَلَاكُ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ- وَ الْيَاءُ يَزِيدُ وَ هُوَ ظَالِمُ الْحُسَيْنِ- وَ الْعَيْنُ عَطَشُهُ وَ الصَّادُ صَبْرُهُ- فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ مَنَعَ فِيهِنَّ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ- وَ أَقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ كَانَ يُرْثِيهِ- إِلَهِي أَ تُفَجِّعُ خَيْرَ جَمِيعِ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ- إِلَهِي أَ تُنْزِلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزِيَّةِ بِفِنَائِهِ- إِلَهِي أَ تُلْبِسُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ- إِلَهِي أَ تُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ- بِسَاحَتِهِمَا- ثُمَّ كَانَ يَقُولُ- إِلَهِي ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى الْكِبَرِ- فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ- ثُمَّ أَفْجِعْنِي بِهِ كَمَا تُفْجِعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ- فَرَزَقَهُ اللَّهُ يَحْيَى وَ فَجَّعَهُ بِهِ- وَ كَانَ حَمْلُ يَحْيَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ- وَ حَمْلُ الْحُسَيْنِ(ع)كَذَلِكَ الْخَبَرَ (1).

بيان سري عنه همه بضم السين و كسر الراء المشددة انكشف و البهرة بالضم تتابع النفس و زفر أخرج نفسه بعد مده إياه و الزفرة و يضم‏

____________

(1) الاحتجاج ص 239.

224

التنفس كذلك.

2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي جَعْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ يَقُولُ‏ إِنَّ فِي كِتَابِنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُقْتَلُ- وَ لَا يَجِفُّ عَرَقُ دَوَابِّ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ- فَيُعَانِقُوا الْحُورَ الْعِينَ فَمَرَّ بِنَا الْحَسَنُ(ع) فَقُلْنَا هُوَ هَذَا قَالَ لَا- فَمَرَّ بِنَا الْحُسَيْنُ فَقُلْنَا هُوَ هَذَا قَالَ نَعَمْ‏ (1).

3- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ التَّغْلِبِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ عَنْ إِمَامٍ لِبَنِي سُلَيْمٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ قَالُوا غَزَوْنَا بِلَادَ الرُّومِ فَدَخَلْنَا كَنِيسَةً مِنْ كَنَائِسِهِمْ- فَوَجَدْنَا فِيهَا مَكْتُوباً-

أَ يَرْجُو مَعْشَرٌ قَتَلُوا حُسَيْناً* * * -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ‏

- قَالُوا فَسَأَلْنَا مُنْذُ كَمْ هَذَا فِي كَنِيسَتِكُمْ- قَالُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيُّكُمْ بِثَلَاثِمِائَةِ عَامٍ‏ (2).

4- أَقُولُ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ نَمَا فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ رَوَى النَّطَنْزِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ إِذَا رَجُلٌ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَغْفِرُ- فَسَأَلْتُهُ عَنِ السَّبَبِ فَقَالَ كُنْتُ أَحَدَ الْأَرْبَعِينَ- الَّذِينَ حَمَلُوا رَأْسَ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ- فَنَزَلْنَا أَوَّلَ مَرْحَلَةٍ رَحَلْنَا مِنْ كَرْبَلَاءَ عَلَى دَيْرٍ لِلنَّصَارَى- وَ الرَّأْسُ مَرْكُوزٌ عَلَى رُمْحٍ- فَوَضَعْنَا الطَّعَامَ وَ نَحْنُ نَأْكُلُ إِذَا بِكَفٍّ عَلَى حَائِطِ الدَّيْرِ- يَكْتُبُ عَلَيْهِ بِقَلَمِ حَدِيدٍ سَطْراً بِدَمٍ-

أَ تَرْجُو أُمَّةً قَتَلَتْ حُسَيْناً* * * -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ‏

- فَجَزِعْنَا جَزَعاً شَدِيداً- وَ أَهْوَى بَعْضُنَا إِلَى الْكَفِّ لِيَأْخُذَهُ فَغَابَتْ فَعَادَ أَصْحَابِي.

وَ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْنَا بِلَادَ الرُّومِ- فَأَتَيْنَا كَنِيسَةً مِنْ كَنَائِسِهِمْ قَرِيبَةً مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ- وَ عَلَيْهَا شَيْ‏ءٌ مَكْتُوبٌ- فَسَأَلْنَا أُنَاساً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَقْرَءُونَ بِالرُّومِيَّةِ- فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ هَذَا الْبَيْتُ‏

.

____________

(1) أمالي الصدوق المجلس 29 الرقم 4.

(2) المصدر المجلس 27 تحت الرقم 6.

225

وَ ذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو الزَّاهِدُ فِي كِتَابِ الْيَاقُوتِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّفَّارِ صَاحِبُ أَبِي حَمْزَةَ الصُّوفِيِ‏ غَزَوْنَا غَزَاةً وَ سَبَيْنَا سَبْياً وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ مِنْ عُقَلَاءِ النَّصَارَى- فَأَكْرَمْنَاهُ وَ أَحْسَنَّا إِلَيْهِ فَقَالَ لَنَا أَخْبَرَنِي أَبِي- عَنْ آبَائِهِ أَنَّهُمْ حَفَرُوا فِي بِلَادِ الرُّومِ- حَفْراً قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ الْعَرَبِيُّ بِثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ- فَأَصَابُوا حَجَراً عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ بِالْمُسْنَدِ هَذَا الْبَيْتُ-

أَ تَرْجُو عُصْبَةً قَتَلَتْ حُسَيْناً* * * -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ‏

- وَ الْمُسْنَدُ كَلَامُ أَوْلَادِ شَيْثٍ ع.

5- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّغْلِبِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهَا- لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ فَجَاءَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ هُوَ طِفْلٌ- فَمَا مَلَكَتْ مَعَهُ شَيْئاً حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ- فَدَخَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَلَى أَثَرِهِ فَإِذَا الْحُسَيْنُ عَلَى صَدْرِهِ- وَ إِذَا النَّبِيُّ يَبْكِي وَ إِذَا فِي يَدِهِ شَيْ‏ءٌ يُقَلِّبُهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ يَا أُمَّ سَلَمَةَ- إِنَّ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ هَذَا مَقْتُولٌ- وَ هَذِهِ التُّرْبَةُ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا فَضَعِيهِ عِنْدَكِ- فَإِذَا صَارَتْ دَماً فَقَدْ قُتِلَ حَبِيبِي فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْهُ- قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ- أَنَّ لَهُ دَرَجَةً لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ- وَ أَنَّ لَهُ شِيعَةً يَشْفَعُونَ فَيُشَفَّعُونَ وَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِهِ- فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْحُسَيْنِ- وَ شِيعَتُهُ هُمْ وَ اللَّهِ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ(ع) أَنْ يَذْبَحَ مَكَانَ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ الْكَبْشَ- الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ تَمَنَّى إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَكُونَ- قَدْ ذَبَحَ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ بِيَدِهِ- وَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَبْحِ الْكَبْشِ مَكَانَهُ- لِيَرْجِعَ إِلَى قَلْبِهِ مَا يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِ الْوَالِدِ- الَّذِي يَذْبَحُ أَعَزَّ وُلْدِهِ عَلَيْهِ بِيَدِهِ- فَيَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَى الْمَصَائِبِ‏

____________

(1) في المصدر: عن أبي جعفر (عليه السلام).

(2) المصدر المجلس 29 تحت الرقم 3.

226

فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ أَحَبُّ خَلْقِي إِلَيْكَ- فَقَالَ يَا رَبِّ مَا خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ نَفْسُكَ- قَالَ بَلْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي- قَالَ فَوَلَدُهُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ وَلَدُكَ قَالَ بَلْ وَلَدُهُ- قَالَ فَذَبْحُ وَلَدِهِ ظُلْماً عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِكَ- أَوْ ذَبْحُ وَلَدِكَ بِيَدِكَ فِي طَاعَتِي- قَالَ يَا رَبِّ بَلْ ذَبْحُهُ عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِي- قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ طَائِفَةً تَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ- سَتَقْتُلُ الْحُسَيْنَ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ- ظُلْماً وَ عُدْوَاناً كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ- وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِذَلِكَ سَخَطِي- فَجَزِعَ إِبْرَاهِيمُ لِذَلِكَ وَ تَوَجَّعَ قَلْبُهُ وَ أَقْبَلَ يَبْكِي- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا إِبْرَاهِيمُ- قَدْ فَدَيْتُ جَزَعَكَ عَلَى ابْنِكَ إِسْمَاعِيلَ- لَوْ ذَبَحْتَهُ بِيَدِكَ بِجَزَعِكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ قَتْلِهِ- وَ أَوْجَبْتُ لَكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَى الْمَصَائِبِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏ (1).

بيان: أقول قد أورد على هذا الخبر إعضال و هو أنه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين(ع)لا يكون المفدّى عنه أجل رتبة من المفدّى به فإن أئمتنا (صلوات الله عليهم) أشرف من أولي العزم(ع)فكيف من غيرهم مع أن الظاهر من استعمال لفظ الفداء التعويض عن الشي‏ء بما دونه في الخطر و الشرف.

و أجيب بأن الحسين(ع)لما كان من أولاد إسماعيل فلو كان ذبح إسماعيل لم يوجد نبينا و كذا سائر الأئمة و سائر الأنبياء(ع)من ولد إسماعيل(ع)فإذا عوض من ذبح إسماعيل بذبح واحد من أسباطه و أولاده و هو الحسين(ع)فكأنه عوض عن ذبح الكل و عدم وجودهم بالكلية بذبح واحد من الأجزاء بخصوصه و لا شك في أن مرتبة كل السلسلة أعظم و أجل من مرتبة الجزء بخصوصه.

و أقول ليس في الخبر أنه فدى إسماعيل بالحسين بل فيه أنه فدى جزع إبراهيم على إسماعيل بجزعه على الحسين(ع)و ظاهر أن الفداء على‏

____________

(1) الصافّات: 107 و الحديث في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) باب 17 ج 1 ص 209.

227

هذا ليس على معناه بل المراد التعويض و لما كان أسفه على ما فات منه من ثواب الجزع على ابنه عوضه الله بما هو أجل و أشرف و أكثر ثوابا و هو الجزع على الحسين ع.

و الحاصل أن شهادة الحسين(ع)كان أمرا مقررا و لم يكن لرفع قتل إسماعيل حتى يرد الإشكال و على ما ذكرنا فالآية تحتمل وجهين الأول أن يقدر مضاف أي فديناه بجزع مذبوح عظيم الشأن و الثاني أن يكون الباء سببية أي فديناه بسبب مذبوح عظيم بأن جزع عليه و على التقديرين لا بد من تقدير مضاف أو تجوز في إسناد في قوله‏ فَدَيْناهُ‏ و الله يعلم.

7- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ- إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا (1)- لَمْ يَكُنْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بَلْ كَانَ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَوْمِهِ- فَأَخَذُوهُ فَسَلَخُوا فَرْوَةَ رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ فَأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ- فَقَالَ لِي أُسْوَةٌ بِمَا يُصْنَعُ بِالْحُسَيْنِ ع.

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن ابن عيسى و ابن أبي الخطاب و ابن يزيد جميعا عن محمد بن سنان‏ مثله.

8- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ إِسْمَاعِيلَ‏ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا سُلِّطَ عَلَيْهِ قَوْمُهُ- فَقَشَرُوا جِلْدَةَ وَجْهِهِ وَ فَرْوَةَ رَأْسِهِ- فَأَتَاهُ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ- رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ قَدْ رَأَيْتُ مَا صُنِعَ بِكَ- وَ قَدْ أَمَرَنِي بِطَاعَتِكَ فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ- فَقَالَ يَكُونُ لِي بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أُسْوَةٌ (2).

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن ابن عيسى و ابن أبي الخطاب و ابن يزيد جميعا عن‏

____________

(1) مريم: 54، و الحديث في المصدر ج 1 ص 73.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 73 و 74.

228

محمد بن سنان‏ مثله- مل، كامل الزيارات محمد بن الحسن عن أبيه عن جده عن علي بن مهزيار عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله(ع)مثله.

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَشِيشٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ بَيْنَا الْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ- فَحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ لِذَلِكَ حُزْناً شَدِيداً فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَ يَسُرُّكَ أَنْ أُرِيَكَ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَخَسَفَ جَبْرَئِيلُ مَا بَيْنَ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كَرْبَلَاءَ- حَتَّى الْتَقَتِ الْقِطْعَتَانِ هَكَذَا وَ جَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ- فَتَنَاوَلَ بِجَنَاحَيْهِ مِنَ التُّرْبَةِ فَنَاوَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ ص ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرْضُ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ الْعَيْنِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ وَ طُوبَى لِمَنْ يُقْتَلُ فِيكِ.

مل، كامل الزيارات محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (1) بيان أقول قد بينت معنى التقاء القطعتين في باب أحوال بلقيس في كتاب النبوة (2).

10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيِ‏

____________

(1) راجع المصدر ص 60.

(2) قال (قدّس سرّه) في باب قصة سليمان مع بلقيس تحت الرقم 11، ج 14 ص 115 من الطبعة الحديثة: ظاهر أكثر تلك الاخبار ان الأرض التي كانت بينه و بين السرير انخسفت و تحركت الأرض التي كان السرير عليها، حتى أحضرته عنده.

فان قيل: كيف انخسفت الابنية التي كانت عليها؟ قلنا: يحتمل أن تكون تلك الابنية تحرك بأمره تعالى يمينا و شمالا، و كذا ما عليها من الحيوانات و الاشجار و غيرها.

و يمكن أن يكون حركة السرير من تحت الأرض بأن غار في الأرض و طويت و تكاثفت الطبقة التحتانية حتّى خرج من تحت سريره ثمّ دحيت تلك الطبقة من تحت الأرض.

229

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏ أَنَّ عَظِيماً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ- اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ- فَأَذِنَ لَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ فَقَبَّلَهُ النَّبِيُّ- وَ أَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَ تُحِبُّهُ- قَالَ أَجَلْ أَشَدَّ الْحُبِّ إِنَّهُ ابْنِي قَالَ لَهُ- إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ قَالَ أُمَّتِي تَقْتُلُ وَلَدِي قَالَ نَعَمْ- وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ- فَأَرَاهُ تُرْبَةً حَمْرَاءَ طَيِّبَةَ الرِّيحِ فَقَالَ- إِذَا صَارَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَماً عَبِيطاً فَهُوَ عَلَامَةُ قَتْلِ ابْنِكَ هَذَا- قَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ أُخْبِرْتُ أَنَّ الْمَلَكَ كَانَ مِيكَائِيلَ ع.

11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ نَقِيَّةَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُكَارِي عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ حُدَيْرٍ أَوْ حِدْمِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِنِيِّ عَنْ زَيْدٍ مَوْلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدِي نَائِماً فَجَاءَ الْحُسَيْنُ- فَجَعَلْتُ أُعَلِّلُهُ مَخَافَةَ أَنْ يُوقِظَ النَّبِيَّ- فَغَفَلْتُ عَنْهُ فَدَخَلَ وَ اتَّبَعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ- وَ قَدْ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ النَّبِيِّ ص فَوَضَعَ زبيته [زُبَيْبَتَهُ فِي سُرَّةِ النَّبِيِّ فَجَعَلَ يَبُولُ عَلَيْهِ- فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَهُ عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- دَعِي ابْنِي يَا زَيْنَبُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ بَوْلِهِ- فَلَمَّا فَرَغَ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ص وَ قَامَ يُصَلِّي فَلَمَّا سَجَدَ ارْتَحَلَهُ الْحُسَيْنُ- فَلَبِثَ النَّبِيُّ ص حَتَّى نَزَلَ فَلَمَّا قَامَ عَادَ الْحُسَيْنُ- فَحَمَلَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- فَبَسَطَ النَّبِيُّ يَدَهُ وَ جَعَلَ يَقُولُ- أَرِنِي أَرِنِي يَا جَبْرَئِيلُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَقَدْ رَأَيْتُكَ الْيَوْمَ صَنَعْتَ شَيْئاً مَا رَأَيْتُكَ صَنَعْتَهُ قَطُّ قَالَ نَعَمْ- جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَعَزَّانِي فِي ابْنِي الْحُسَيْنِ- وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُهُ وَ أَتَانِي بِتُرْبَةٍ حَمْرَاءَ.

- قَالَ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- أَنَا شَكَكْتُ فِي اسْمِ الشَّيْخِ حُدَيْرٍ أَوْ حِدْمِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (1)- وَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ لَيْثٌ خَيْراً وَ ذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ.

____________

(1) لم نر في كتب الرجال من يسمى حدمر نعم في القاموس: الحذمر- بالكسر القصير، و لعلّ الصواب هو الأول حدير بالتصغير كما في الإصابة، و لعله أبو فوزة السلمى فراجع.

230

12- يج، الخرائج و الجرائح مِنْ تَارِيخِ مُحَمَّدٍ النَّجَّارِ شَيْخِ الْمُحَدِّثِينَ بِالْمَدْرَسَةِ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ بِإِسْنَادٍ مَرْفُوعٍ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَ قَوْمَ نُوحٍ- أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ شُقَّ أَلْوَاحَ السَّاجِ- فَلَمَّا شَقَّهَا لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ بِهَا- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَأَرَاهُ هَيْئَةَ السَّفِينَةِ- وَ مَعَهُ تَابُوتٌ بِهَا مِائَةُ أَلْفِ مِسْمَارٍ- وَ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ مِسْمَارٍ- فَسَمَّرَ بِالْمَسَامِيرِ كُلِّهَا السَّفِينَةَ- إِلَى أَنْ بَقِيَتْ خَمْسَةُ مَسَامِيرَ- فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ فَأَشْرَقَ بِيَدِهِ- وَ أَضَاءَ كَمَا يُضِي‏ءُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ- فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَتَحَيَّرَ نُوحٌ- فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْمِسْمَارَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ- أَنَا عَلَى اسْمِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ص فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ- يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الْمِسْمَارُ الَّذِي مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ- فَقَالَ هَذَا بِاسْمِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- اسْمِرْهُ عَلَى أَوَّلِهَا عَلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الْأَيْمَنِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ ثَانٍ فَأَشْرَقَ وَ أَنَارَ- فَقَالَ نُوحٌ وَ مَا هَذَا الْمِسْمَارُ فَقَالَ هَذَا مِسْمَارُ أَخِيهِ- وَ ابْنِ عَمِّهِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَاسْمِرْهُ عَلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الْأَيْسَرِ فِي أَوَّلِهَا- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ ثَالِثٍ فَزَهَرَ وَ أَشْرَقَ وَ أَنَارَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ- هَذَا مِسْمَارُ فَاطِمَةَ فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهَا- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ رَابِعٍ فَزَهَرَ وَ أَنَارَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مِسْمَارُ الْحَسَنِ- فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مِسْمَارٍ خَامِسٍ فَزَهَرَ وَ أَنَارَ وَ أَظْهَرَ النَّدَاوَةَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مِسْمَارُ الْحُسَيْنِ- فَاسْمِرْهُ إِلَى جَانِبِ مِسْمَارِ أَبِيهِ فَقَالَ نُوحٌ- يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ النَّدَاوَةُ فَقَالَ- هَذَا الدَّمُ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ مَا تَعْمَلُ الْأُمَّةُ بِهِ- فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ ظَالِمَهُ وَ خَاذِلَهُ.

13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ خَلِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى الْكُوفِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَرِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَجْلَسَ حُسَيْناً عَلَى فَخِذِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُهُ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَ تُحِبُّ ابْنَكَ هَذَا قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ- فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ- إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَتِهِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ- فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ تُرَاباً مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ- الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا

231

وَ قَالَ تُدْعَى الطَّفَّ.

14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَلِيلِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُؤَمِّلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ‏ أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِأُمِّ سَلَمَةَ- امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ- فَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ فَوَثَبَ حَتَّى دَخَلَ- فَجَعَلَ يَثِبُ عَلَى مَنْكِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقْعُدُ عَلَيْهِمَا- فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَ تُحِبُّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ- وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ- فَمَدَّ يَدَهُ فَإِذَا طِينَةٌ حَمْرَاءُ- فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَيَّرَتْهَا إِلَى طَرَفِ خِمَارِهَا- قَالَ ثَابِتٌ فَبَلَغَنَا أَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي قُتِلَ بِهِ بِكَرْبَلَاءَ.

15- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا أَنْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ- أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَخَلَا بِهِ مَلِيّاً مِنَ النَّهَارِ فَغَلَبَتْهُمَا عَبْرَةٌ- فَلَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى هَبَطَ عَلَيْهِمَا جَبْرَئِيلُ- أَوْ قَالَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُمَا- رَبُّكُمَا يُقْرِئُكُمَا السَّلَامَ وَ يَقُولُ- قَدْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَّا صَبَرْتُمَا قَالَ فَصَبَرَا (1).

مل، كامل الزيارات ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن سعيد مثله- مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن ابن يزيد عن ابن سنان عن سعيد مثله.

16- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحُسَيْنِ(ع) جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ- إِنَّ فَاطِمَةَ سَتَلِدُ وَلَداً تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ- فَلَمَّا حَمَلَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ كَرِهَتْ حَمْلَهُ- وَ حِينَ وَضَعَتْهُ كَرِهَتْ وَضْعَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) هَلْ رَأَيْتُمْ فِي الدُّنْيَا أُمّاً تَلِدُ غُلَاماً فَتَكْرَهُهُ- وَ لَكِنَّهَا كَرِهَتْهُ لِأَنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ- قَالَ وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏ حُسْناً

____________

(1) المصدر ص 55 و هكذا ما يليه.

232

حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (1).

بيان قوله(ع)لما حملت لعل المعنى قرب حملها أو المراد بقوله جاء جبرئيل مجيئه قبل ذلك أو بقوله حملت ثانيا شعرت به و لعله على هذا التأويل الباء في قوله بوالديه للسببية و حسنا مفعول وصينا و في بعض القراءات حسنا بالتحريك فهو صفة لمصدر محذوف أي إيصاء حسنا فعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بقوله‏ وَصَّيْنَا جعلناه وصيا قال في مجمع البيان قرأ أهل الكوفة إِحْساناً و الباقون حسنا و روي عن علي(ع)و أبي عبد الرحمن السلمي حسنا بفتح الحاء و السين انتهى و الوالدان رسول الله و أمير المؤمنين كما في سائر الأخبار و يحتمل الظاهر أيضا.

17- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ(ع)تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ- فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ- لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي- قَالَ فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ- يَا جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ- لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي- فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ لَهُ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يُبَشِّرُكَ أَنَّهُ جَاعِلٌ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ- وَ الْوَلَايَةَ وَ الْوَصِيَّةَ فَقَالَ قَدْ رَضِيتُ- ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى فَاطِمَةَ- أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُنِي بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْكِ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي- فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنِّي- تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا- أَنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْإِمَامَةَ وَ الْوَلَايَةَ وَ الْوَصِيَّةَ- فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ- فَحَمَلَتْهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً- وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً- حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ- الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَ‏

____________

(1) الأحقاف: 15 و الحديث في كامل الزيارات ص 55 و 56.

233

وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي‏ (1)- فَلَوْ أَنَّهُ قَالَ أَصْلِحْ لِي ذُرِّيَّتِي لَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ كُلُّهُمْ أَئِمَّةً- وَ لَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ فَاطِمَةَ- وَ لَا مِنْ أُنْثَى وَ لَكِنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيَّ- فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ فِي فِيهِ- فَيَمَصُّ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ- فَيَنْبُتُ لَحْمُ الْحُسَيْنِ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ- وَ لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ- إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع.

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن علي بن إسماعيل بن عيسى عن محمد بن عمرو بن سعيد بإسناده‏ مثله.

18- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَخِيهِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ- أَ لَا أُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ- فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ قَالَ فَانْقَضَّ إِلَى السَّمَاءِ- ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ- لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَانْعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ- ثُمَّ انْقَضَّ عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ- لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ‏ (2) فَقَالَ- إِنَّ رَبَّكَ جَاعِلُ الْوَصِيَّةِ فِي عَقِبِهِ فَقَالَ نَعَمْ- ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا- إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي فَبَشَّرَنِي بِغُلَامٍ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي- فَقَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَقَالَ لَهَا- إِنَّ رَبِّي جَاعِلُ الْوَصِيَّةِ فِي عَقِبِهِ فَقَالَتْ نَعَمْ إِذَنْ- قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ فِيهِ- حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً- لِمَوْضِعِ إِعْلَامِ جَبْرَئِيلَ إِيَّاهَا بِقَتْلِهِ- فَحَمَلَتْهُ كُرْهاً بِأَنَّهُ مَقْتُولٌ وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً لِأَنَّهُ مَقْتُولٌ.

19- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَى‏

____________

(1) الأحقاف: 15 و الحديث في المصدر ص 57.

(2) ما بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانيّ. راجع المصدر ص 56.

234

رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَيْنَاهُ تَدْمَعُ فَسَأَلَتْهُ مَا لَكَ فَقَالَ- إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُ حُسَيْناً- فَجَزِعَتْ وَ شَقَّ عَلَيْهَا- فَأَخْبَرَهَا بِمَنْ يَمْلِكُ مِنْ وُلْدِهَا فَطَابَتْ نَفْسُهَا وَ سَكَنَتْ.

20- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَهْدَتْ لَنَا أُمُّ أَيْمَنَ لَبَناً وَ زَبَداً وَ تَمْراً- فَقَدَّمْنَا مِنْهُ فَأَكَلَ ثُمَّ قَامَ إِلَى زَاوِيَةِ الْبَيْتِ- فَصَلَّى رَكَعَاتٍ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً- فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنَّا إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً لَهُ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ لَهُ- يَا أَبَهْ لَقَدْ دَخَلْتَ بَيْتَنَا فَمَا سُرِرْنَا بِشَيْ‏ءٍ كَسُرُورِنَا بِدُخُولِكَ- ثُمَّ بَكَيْتَ بُكَاءً غَمَّنَا فَمَا أَبْكَاكَ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)آنِفاً- فَأَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى وَ أَنَّ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى- فَقَالَ يَا أَبَهْ فَمَا لِمَنْ يَزُورُ قُبُورَنَا عَلَى تَشَتُّتِهَا- فَقَالَ يَا بُنَيَّ أُولَئِكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي يَزُورُونَكُمْ- فَيَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ- وَ حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ آتِيَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- حَتَّى أُخَلِّصَهُمْ مِنْ أَهْوَالِ السَّاعَةِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ- وَ يُسْكِنُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ (1).

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن علي بن حبيش عن العباس بن محمد بن الحسين عن أبيه عن صفوان‏ مثله.

21- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ طَعَاماً- وَ أَهْدَتْ إِلَيْنَا أُمُّ أَيْمَنَ صَحْفَةً مِنْ تَمْرٍ وَ قَعْباً مِنْ لَبَنٍ وَ زَبَدٍ- فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ- فَلَمَّا فَرَغَ قُمْتُ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مَاءً- فَلَمَّا غَسَلَ يَدَهُ مَسَحَ وَجْهَهُ وَ لِحْيَتَهُ بِبِلَّةِ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَامَ إِلَى مَسْجِدٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ- فَخَرَّ سَاجِداً فَبَكَى فَأَطَالَ الْبُكَاءَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ‏

____________

(1) المصدر ص 58.

235

فَمَا اجْتَرَأَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ يَدْرُجُ حَتَّى يَصْعَدَ عَلَى فَخِذَيْ رَسُولِ اللَّهِ- فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَ وَضَعَ ذَقَنَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ يَا أَبَهْ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ- يَا بُنَيَّ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَيْكُمُ الْيَوْمَ- فَسُرِرْتُ بِكُمْ سُرُوراً لَمْ أُسَرَّ بِكُمْ مِثْلَهُ قَطُّ- فَهَبَطَ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى وَ أَنَّ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى- فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ لَكُمُ الْخِيَرَةَ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَهْ- فَمَنْ يَزُورُ قُبُورَنَا وَ يَتَعَاهَدُهَا عَلَى تَشَتُّتِهَا- قَالَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِذَلِكَ بِرِّي وَ صِلَتِي- أَتَعَاهَدُهُمْ فِي الْمَوْقِفِ وَ آخُذُ بِأَعْضَادِهِمْ- فَأُنْجِيهِمْ مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ‏ (1).

22- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ- وَ الْحُسَيْنُ يَلْعَبُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَقْتُلُهُ- قَالَ فَجَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ- أَ لَا أُرِيكَ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا- قَالَ فَخَسَفَ مَا بَيْنَ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمَكَانِ- الَّذِي قُتِلَ فِيهِ حَتَّى الْتَقَتِ الْقِطْعَتَانِ- فَأَخَذَ مِنْهَا وَ دُحِيَتْ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ- فَخَرَجَ‏ (2) وَ هُوَ يَقُولُ طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ- وَ طُوبَى لِمَنْ يُقْتَلُ حَوْلَكِ- قَالَ وَ كَذَلِكَ صَنَعَ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ تَكَلَّمَ بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ- فَخَسَفَ مَا بَيْنَ سَرِيرِ سُلَيْمَانَ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ مِنْ سُهُولَةِ الْأَرْضِ- وَ حُزُونَتِهَا حَتَّى الْتَقَتِ الْقِطْعَتَانِ فَاجْتَرَّ الْعَرْشُ- قَالَ سُلَيْمَانُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ سَرِيرِي- قَالَ وَ دُحِيَتْ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ‏ (3).

____________

(1) كامل الزيارات ص 58.

(2) كذا في نسخة الأصل- نسخة المصنّف- و هكذا المصدر ص 59 و في نسخة كمبانيّ:

فجزع و هو تصحيف.

(3) راجع الأحاديث التالية في المصدر ص 60 الباب 17 تحت الرقم 1- 9.

236

23- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَعَى جَبْرَئِيلُ(ع)الْحُسَيْنَ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ وَ جَبْرَئِيلُ عِنْدَهُ- فَقَالَ إِنَّ هَذَا تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- أَرِنِي مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُسْفَكُ فِيهَا دَمُهُ- فَتَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ قَبْضَةً مِنْ تِلْكَ التُّرْبَةِ فَإِذَا هِيَ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ.

24- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ ابْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ- فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ حَتَّى مَاتَتْ رَحِمَهَا اللَّهُ‏

. 25- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَزَّازِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ عِنْدَهُ جَبْرَئِيلُ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ- إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا- أَ لَا أُرِيكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَعَمْ- فَأَهْوَى جَبْرَئِيلُ بِيَدِهِ وَ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْهَا فَأَرَاهَا النَّبِيَّ ص.

26- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ- جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ- إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ الْحُسَيْنَ مِنْ بَعْدِكَ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُرِيكَ مِنْ تُرْبَتِهَا فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ- فَأَخْرَجَ مِنْ تُرْبَةِ كَرْبَلَاءَ فَأَرَاهَا إِيَّاهُ- ثُمَّ قَالَ هَذِهِ التُّرْبَةُ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا.

27- مل، كامل الزيارات أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَنَوِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: وَ هَلْ بَقِيَ فِي السَّمَاوَاتِ مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- يُعَزِّيهِ فِي وَلَدِهِ الْحُسَيْنِ وَ يُخْبِرُهُ بِثَوَابِ اللَّهِ إِيَّاهُ- وَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ تُرْبَتَهُ مَصْرُوعاً عَلَيْهَا مَذْبُوحاً مَقْتُولًا- طَرِيحاً مَخْذُولًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- اللَّهُمَّ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ اقْتُلْ مَنْ قَتَلَهُ- وَ اذْبَحْ مَنْ ذَبَحَهُ وَ لَا تُمَتِّعْهُ بِمَا طَلَبَ- قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عُوجِلَ الْمَلْعُونُ يَزِيدُ- وَ لَمْ يَتَمَتَّعْ بَعْدَ قَتْلِهِ‏

237

وَ لَقَدْ أُخِذَ مُغَافَصَةً بَاتَ سَكْرَانَ- وَ أَصْبَحَ مَيِّتاً مُتَغَيِّراً كَأَنَّهُ مَطْلِيٌّ بِقَارٍ- أُخِذَ عَلَى أَسَفٍ وَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ تَابَعَهُ عَلَى قَتْلِهِ- أَوْ كَانَ فِي مُحَارَبَتِهِ إِلَّا أَصَابَهُ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ- وَ صَارَ ذَلِكَ وِرَاثَةً فِي نَسْلِهِمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.

مل، كامل الزيارات عبيد الله بن الفضل عن جعفر بن سليمان‏ مثله.

28- مل، كامل الزيارات الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص يُخْبِرُهُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ- كَانَ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَ مَنْشُورَ الْأَجْنِحَةِ- بَاكِياً صَارِخاً قَدْ حَمَلَ مِنْ تُرْبَتِهِ- وَ هُوَ يَفُوحُ كَالْمِسْكِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- وَ تُفْلِحُ أُمَّةٌ تَقْتُلُ فَرْخِي- أَوْ قَالَ فَرْخَ ابْنَتِي قَالَ جَبْرَئِيلُ- يَضْرِبُهَا اللَّهُ بِالاخْتِلَافِ فَيَخْتَلِفُ قُلُوبُهُمْ.

مل، كامل الزيارات عبيد الله بن الفضل بن هلال عن محمد بن عمرة الأسلمي عن عمر بن عبد الله بن عنبسة مثله.

28- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- حَيْثُ يَقُولُ- وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ- إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا (1)- أَ كَانَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ(ع) فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- فَقَالَ(ع)إِنَّ إِسْمَاعِيلَ مَاتَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ- وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ حُجَّةً لِلَّهِ قَائِداً صَاحِبَ شَرِيعَةٍ- فَإِلَى مَنْ أُرْسِلَ إِسْمَاعِيلُ إِذَنْ- قُلْتُ فَمَنْ كَانَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ ذَاكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِزْقِيلَ النَّبِيِّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ- فَكَذَّبُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ سَلَخُوا وَجْهَهُ فَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَهُ- فَوَجَّهَ إِلَيْهِ سَطَاطَائِيلَ مَلَكَ الْعَذَابِ فَقَالَ لَهُ- يَا إِسْمَاعِيلُ أَنَا سَطَاطَائِيلُ مَلَكُ الْعَذَابِ- وَجَّهَنِي رَبُّ الْعِزَّةِ إِلَيْكَ لِأُعَذِّبَ قَوْمَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ- إِنْ شِئْتَ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ- لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ يَا سَطَاطَائِيلُ‏

____________

(1) مريم: 54.

238

فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَمَا حَاجَتُكَ يَا إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ- يَا رَبِّ إِنَّكَ أَخَذْتَ الْمِيثَاقَ لِنَفْسِكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ- وَ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَوْصِيَائِهِ بِالْوَلَايَةِ- وَ أَخْبَرْتَ خَلْقَكَ بِمَا تَفْعَلُ أُمَّتُهُ- بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مِنْ بَعْدِ نَبِيِّهَا- وَ إِنَّكَ وَعَدْتَ الْحُسَيْنَ أَنْ تَكُرَّهُ إِلَى الدُّنْيَا- حَتَّى يَنْتَقِمَ بِنَفْسِهِ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ- فَحَاجَتِي إِلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ تَكُرَّنِي إِلَى الدُّنْيَا- حَتَّى أَنْتَقِمَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِي مَا فَعَلَ- كَمَا تَكُرُّ الْحُسَيْنَ فَوَعَدَ اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ ذَلِكَ- فَهُوَ يَكُرُّ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(1).

29- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ وَ الْحُسَيْنُ فِي حَجْرِهِ إِذْ بَكَى وَ خَرَّ سَاجِداً- ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى- تَرَاءَى لِي فِي بَيْتِكَ هَذَا سَاعَتِي- هَذِهِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ أَهْيَإِ هَيْئَةٍ- وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّ الْحُسَيْنَ فَقُلْتُ نَعَمْ قُرَّةُ عَيْنِي- وَ رَيْحَانَتِي وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَ جِلْدَةُ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- بُورِكَ مِنْ مَوْلُودٍ عَلَيْهِ- بَرَكَاتِي- وَ صَلَوَاتِي وَ رَحْمَتِي وَ رِضْوَانِي- وَ لَعْنَتِي وَ سَخَطِي وَ عَذَابِي وَ خِزْيِي- وَ نَكَالِي عَلَى مَنْ قَتَلَهُ وَ نَاصَبَهُ وَ نَاوَاهُ وَ نَازَعَهُ- أَمَا إِنَّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ- وَ أَبُوهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَ خَيْرٌ- فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ بَشِّرْهُ بِأَنَّهُ رَايَةُ الْهُدَى- وَ مَنَارُ أَوْلِيَائِي وَ حَفِيظِي وَ شَهِيدِي عَلَى خَلْقِي وَ خَازِنُ عِلْمِي- وَ حُجَّتِي عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ- وَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ (2).

بيان إن العليّ الأعلى أي رسوله جبرئيل أو يكون الترائي كناية عن غاية الظهور العلمي و حسن الصورة كناية عن ظهور صفات كماله تعالى له و وضع اليد كناية عن إفاضة الرحمة.

30- شا، الإرشاد رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ‏ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ- يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حُلُماً مُنْكَراً

____________

(1) المصدر ص 64.

(2) المصدر ص 67.

239

قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَتْ إِنَّهُ شَدِيدٌ قَالَ وَ مَا هُوَ- قَالَتْ رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ- قَدْ قُطِعَتْ وَ وُضِعَتْ فِي حَجْرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- خَيْراً رَأَيْتِ تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَاماً فَيَكُونُ فِي حَجْرِكِ- فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ(ع)الْحُسَيْنَ(ع)قَالَتْ- وَ كَانَ فِي حَجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- فَدَخَلْتُ بِهِ يَوْماً عَلَى النَّبِيِّ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ- فَإِذَا عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ تُهْرِقَانِ بِالدُّمُوعِ- فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ- قَالَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُ ابْنِي هَذَا- وَ أَتَانِي بِتُرْبَةٍ حَمْرَاءَ مِنْ تُرْبَتِهِ‏ (1).

31- شا، الإرشاد رَوَى سِمَاكٌ عَنِ ابْنِ الْمُخَارِقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً وَ الْحُسَيْنُ جَالِسٌ فِي حَجْرِهِ- إِذْ هَمَلَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَاكَ تَبْكِي جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَعَزَّانِي بِابْنِيَ الْحُسَيْنِ- وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أُمَّتِي تَقْتُلُهُ- لَا أَنَالَهَا اللَّهُ شَفَاعَتِي.

-

وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ‏- خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عِنْدِنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَغَابَ عَنَّا طَوِيلًا- ثُمَّ جَاءَنَا وَ هُوَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَ يَدُهُ مَضْمُومَةٌ فَقُلْتُ لَهُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَاكَ شَعِثاً مُغْبَرّاً- فَقَالَ أُسْرِيَ بِي فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْعِرَاقِ- يُقَالُ لَهُ كَرْبَلَاءُ فَأُرِيتُ فِيهِ مَصْرَعَ الْحُسَيْنِ ابْنِي- وَ جَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِي وَ أَهْلِ بَيْتِي- فَلَمْ أَزَلْ أَلْقُطُ دِمَاءَهُمْ فَهَا هُوَ فِي يَدِي وَ بَسَطَهَا إِلَيَّ- فَقَالَ خُذِيهَا فَاحْفَظِي بِهَا فَأَخَذْتُهَا فَإِذَا هِيَ شِبْهُ تُرَابٍ أَحْمَرَ- فَوَضَعْتُهُ فِي قَارُورَةٍ وَ شَدَدْتُ رَأْسَهَا وَ احْتَفَظْتُ بِهَا- فَلَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ مَكَّةَ- مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْعِرَاقِ كُنْتُ أُخْرِجُ تِلْكَ الْقَارُورَةَ- فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ أَشَمُّهَا وَ أَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ أَبْكِي لِمُصَابِهِ- فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ- وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ(ع)أَخْرَجْتُهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ- وَ هِيَ بِحَالِهَا ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهَا آخِرَ النَّهَارِ- فَإِذَا هِيَ دَمٌ عَبِيطٌ فَصِحْتُ فِي بَيْتِي وَ بَكَيْتُ- وَ كَظَمْتُ‏

____________

(1) إرشاد المفيد ص 234.

240

غَيْظِي مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَ أَعْدَاؤُهُمْ بِالْمَدِينَةِ- فَيَتَسَرَّعُوا بِالشَّمَاتَةِ فَلَمْ أَزَلْ حَافِظَةً لِلْوَقْتِ- وَ الْيَوْمِ حَتَّى جَاءَ النَّاعِي يَنْعَاهُ فَحُقِّقَ مَا رَأَيْتُ‏ (1).

32- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ‏ إِنَّ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيَ‏ (2) قَالَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ-

تَخَلَّفَ الْمِقْدَارُ مِنْهُمْ عُصْبَةً* * * -ثَارُوا بِصِفِّينَ وَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ-

وَ الْتَزَمَ الثَّارُ الْحُسَيْنَ بَعْدَهُ* * * -وَ احْتَشَدُوا عَلَى ابْنِهِ حَتَّى قُتِلَ‏ (3)

.

بيان تخلّف المقدار أي جازوا قدرهم و تعدوا طورهم أو كثروا حتى لا يحيط بهم مقدار و عدد قوله ثاروا من الثوران أو من الثأر من قولهم ثأرت القتيل أي قتلت قاتله فإنهم كانوا يدّعون طلب دم عثمان و من قتل منهم في غزوات الرسول ص و يؤيده قوله و التزم الثأر أي طلبوا الثأر بعد ذلك من الحسين(ع)لأجل من قتل منهم في الجمل و صفين و غير ذلك أو المعنى أنهم قتلوه حتى لزم ثأره.

33- فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ- وَ أَنَا مَسْرُورٌ فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ مِنْ نُورٍ مُكَلَّلَةٍ بِالنُّورِ- فِي أَصْلِهَا

____________

(1) المصدر ص 234 و 235.

(2) هو قس بن ساعدة بن جذامة بن زفر بن اياد بن نزار الايادى، البليغ الخطيب المشهور، مات قبل البعثة و ذكره أبو حاتم السجستانيّ في المعمرين و قال انه عاش ثلاث مائة و ثمانين سنة، و قيل انه عاش ستمائة سنة و هو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية، و أول من كتب من فلان الى فلان و أول من توكأ على عصا في الخطبة، و أول من قال أما بعد، و في رواية ابن الكلبى انه قال في خطبة له: لو على الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه و أدرككم أوانه، فطوبى لمن أدركه فاتبعه، و ويل لمن خالفه، و فيه قال رسول اللّه «يرحم اللّه قسا انى لارجو يوم القيامة أن يبعث أمة واحدة».

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 62.

241

مَلَكَانِ يَطْوِيَانِ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامِي فَإِذَا أَنَا بِتُفَّاحٍ لَمْ أَرَ تُفَّاحاً هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ- فَأَخَذْتُ وَاحِدَةً فَفَلَقْتُهَا فَخَرَجَتْ عَلَيَّ مِنْهَا حَوْرَاءُ- كَأَنَّ أَجْفَانَهَا مَقَادِيمُ أَجْنِحَةِ النُّسُورِ- فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ فَبَكَتْ- وَ قَالَ لِابْنِكَ الْمَقْتُولِ ظُلْماً الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامِي فَإِذَا أَنَا بِرُطَبٍ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ- وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَأَخَذْتُ رُطَبَةً فَأَكَلْتُهَا- وَ أَنَا أَشْتَهِيهَا فَتَحَوَّلَتِ الرُّطَبَةُ نُطْفَةً فِي صُلْبِي- فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ- فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ- فَإِذَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمَمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ (1).

أقول قد مضى كثير من الأخبار في ذلك في باب ولادته (صلوات الله عليه)(2).

34- وَ رُوِيَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْمُعْتَبَرَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏ جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ- إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُهُ يَعْنِي الْحُسَيْنَ بَعْدَكَ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُرِيكَ مِنْ تُرْبَتِهِ قَالَتْ- فَجَاءَ بِحَصَيَاتٍ فَجَعَلَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ فِي قَارُورَةٍ- فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ-

أَيُّهَا الْقَاتِلُونَ جَهْلًا حُسَيْناً* * * -أَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ وَ التَّنْكِيلِ-

قَدْ لُعِنْتُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ* * * -وَ مُوسَى وَ صَاحِبِ الْإِنْجِيلِ‏

- قَالَتْ فَبَكَيْتُ فَفَتَحْتُ الْقَارُورَةَ فَإِذَا قَدْ حَدَثَ فِيهَا دَمٌ.

35- وَ رُوِيَ فِي مُؤَلَّفَاتِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَ دَخَلَ فِي أَثَرِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع) وَ جَلَسَا إِلَى جَانِبَيْهِ فَأَخَذَ الْحَسَنَ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى- وَ الْحُسَيْنَ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى- وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ هَذَا تَارَةً وَ هَذَا أُخْرَى‏

____________

(1) تفسير فرات ص 10 و الحديث مختصر.

(2) راجع ج 43 ص 235- 260.

242

وَ إِذَا بِجَبْرَئِيلَ قَدْ نَزَلَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّكَ لَتُحِبُّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَقَالَ- وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُمَا وَ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا وَ قُرَّتَا عَيْنِي- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ- يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ فَاصْبِرْ لَهُ- فَقَالَ وَ مَا هُوَ يَا أَخِي فَقَالَ- قَدْ حَكَمَ عَلَى هَذَا الْحَسَنِ أَنْ يَمُوتَ مَسْمُوماً- وَ عَلَى هَذَا الْحُسَيْنِ أَنْ يَمُوتَ مَذْبُوحاً- وَ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً- فَإِنْ شِئْتَ كَانَتْ دَعْوَتُكَ لِوَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُسَلِّمَهُمَا مِنَ السَّمِّ وَ الْقَتْلِ- وَ إِنْ شِئْتَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُمَا ذَخِيرَةً فِي شَفَاعَتِكَ- لِلْعُصَاةِ مِنْ أُمَّتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا جَبْرَئِيلُ أَنَا رَاضٍ بِحُكْمِ رَبِّي لَا أُرِيدُ إِلَّا مَا يُرِيدُهُ- وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَتِي ذَخِيرَةً- لِشَفَاعَتِي فِي الْعُصَاةِ مِنْ أُمَّتِي وَ يَقْضِيَ اللَّهُ فِي وَلَدَيَّ مَا يَشَاءُ.

36- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَوْماً مَعَ جَمَاعَةٍ- مِنْ أَصْحَابِهِ مَارّاً فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- وَ إِذَا هُمْ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ- فَجَلَسَ النَّبِيُّ ص عِنْدَ صَبِيٍّ مِنْهُمْ- وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يُلَاطِفُهُ- ثُمَّ أَقْعَدَهُ عَلَى حَجْرِهِ وَ كَانَ يُكْثِرُ تَقْبِيلَهُ فَسُئِلَ عَنْ عِلَّةِ ذَلِكَ- فَقَالَ ص إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا الصَّبِيَّ يَوْماً يَلْعَبُ مَعَ الْحُسَيْنِ- وَ رَأَيْتُهُ يَرْفَعُ التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ- وَ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَأَنَا أُحِبُّهُ لِحُبِّهِ لِوَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ- أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَنْصَارِهِ فِي وَقْعَةِ كَرْبَلَاءَ.

37- وَ رُوِيَ مُرْسَلًا أَنَّ آدَمَ لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَرَ حَوَّاءَ- فَصَارَ يَطُوفُ الْأَرْضَ فِي طَلَبِهَا فَمَرَّ بِكَرْبَلَاءَ- فَاغْتَمَّ وَ ضَاقَ صَدْرُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ- وَ عَثَرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ- حَتَّى سَالَ الدَّمُ مِنْ رِجْلِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ إِلَهِي هَلْ حَدَثَ مِنِّي ذَنْبٌ آخَرُ فَعَاقَبْتَنِي بِهِ- فَإِنِّي طُفْتُ جَمِيعَ الْأَرْضِ- وَ مَا أَصَابَنِي سُوءٌ مِثْلُ مَا أَصَابَنِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ مَا حَدَثَ مِنْكَ ذَنْبٌ- وَ لَكِنْ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ وَلَدُكَ الْحُسَيْنُ ظُلْماً- فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ- فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ أَ يَكُونُ الْحُسَيْنُ نَبِيّاً قَالَ لَا- وَ لَكِنَّهُ سِبْطُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ فَقَالَ وَ مَنِ الْقَاتِلُ لَهُ- قَالَ قَاتِلُهُ يَزِيدُ لَعِينُ‏

243

أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- فَقَالَ آدَمُ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ أَصْنَعُ يَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ الْعَنْهُ يَا آدَمُ فَلَعَنَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- وَ مَشَى خُطُوَاتٍ إِلَى جَبَلِ عَرَفَاتٍ فَوَجَدَ حَوَّاءَ هُنَاكَ.

38- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ طَافَتْ بِهِ جَمِيعَ الدُّنْيَا- فَلَمَّا مَرَّتْ بِكَرْبَلَاءَ أَخَذَتْهُ الْأَرْضُ- وَ خَافَ نُوحٌ الْغَرَقَ فَدَعَا رَبَّهُ وَ قَالَ- إِلَهِي طُفْتُ جَمِيعَ الدُّنْيَا- وَ مَا أَصَابَنِي فَزَعٌ مِثْلُ مَا أَصَابَنِي فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ- وَ قَالَ يَا نُوحُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ سِبْطُ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ ابْنِ خَاتَمِ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ وَ مَنِ الْقَاتِلُ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ- قَالَ قَاتِلُهُ لَعِينُ أَهْلِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ- فَلَعَنَهُ نُوحٌ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- فَسَارَتِ السَّفِينَةُ حَتَّى بَلَغَتِ الْجُودِيَّ وَ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ.

39- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)مَرَّ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ هُوَ رَاكِبٌ فَرَساً فَعَثَرَتْ بِهِ- وَ سَقَطَ إِبْرَاهِيمُ وَ شُجَّ رَأْسُهُ وَ سَالَ دَمُهُ فَأَخَذَ فِي الِاسْتِغْفَارِ- وَ قَالَ إِلَهِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ حَدَثَ مِنِّي فَنَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ- وَ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا حَدَثَ مِنْكَ ذَنْبٌ- وَ لَكِنْ هُنَا يُقْتَلُ سِبْطُ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ ابْنُ خَاتَمِ الْأَوْصِيَاءِ فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ- قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ يَكُونُ قَاتِلُهُ- قَالَ لَعِينُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- وَ الْقَلَمُ جَرَى عَلَى اللَّوْحِ بِلَعْنِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْقَلَمِ- أَنَّكَ اسْتَحْقَقْتَ الثَّنَاءَ بِهَذَا اللَّعْنِ- فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ(ع)يَدَيْهِ وَ لَعَنَ يَزِيدَ لَعْناً كَثِيراً- وَ أَمَّنَ فَرَسُهُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِفَرَسِهِ- أَيَّ شَيْ‏ءٍ عَرَفْتَ حَتَّى تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِي- فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَنَا أَفْتَخِرُ بِرُكُوبِكَ عَلَيَّ- فَلَمَّا عَثَرْتُ وَ سَقَطْتَ عَنْ ظَهْرِي عَظُمَتْ خَجْلَتِي- وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مِنْ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

40- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَتْ أَغْنَامُهُ تَرْعَى بِشَطِّ الْفُرَاتِ- فَأَخْبَرَهُ الرَّاعِي أَنَّهَا لَا تَشْرَبُ الْمَاءَ- مِنْ هَذِهِ الْمَشْرَعَةِ مُنْذُ كَذَا يَوْماً- فَسَأَلَ رَبَّهُ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ- وَ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ سَلْ غَنَمَكَ فَإِنَّهَا تُجِيبُكَ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهَا لِمَ لَا تَشْرَبِينَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَقَالَتْ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ- قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ وَلَدَكَ الْحُسَيْنَ(ع)سِبْطَ مُحَمَّدٍ يُقْتَلُ هُنَا عَطْشَاناً- فَنَحْنُ لَا نَشْرَبُ مِنْ هَذِهِ الْمَشْرَعَةِ حَزَناً عَلَيْهِ فَسَأَلَهَا عَنْ قَاتِلِهِ-

244

فَقَالَتْ يَقْتُلُهُ لَعِينُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- وَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ- اللَّهُمَّ الْعَنْ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ ع.

41- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مُوسَى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ سَائِراً وَ مَعَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ- فَلَمَّا جَاءَ إِلَى أَرْضِ كَرْبَلَاءَ انْخَرَقَ نَعْلُهُ- وَ انْقَطَعَ شِرَاكُهُ وَ دَخَلَ الْخَسَكُ فِي رِجْلَيْهِ- وَ سَالَ دَمُهُ فَقَالَ إِلَهِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ حَدَثَ مِنِّي- فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّ هُنَا يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ- وَ هُنَا يُسْفَكُ دَمُهُ- فَسَالَ دَمُكَ مُوَافَقَةً لِدَمِهِ فَقَالَ- رَبِّ وَ مَنْ يَكُونُ الْحُسَيْنُ فَقِيلَ لَهُ- هُوَ سِبْطُ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ ابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى- فَقَالَ وَ مَنْ يَكُونُ قَاتِلُهُ فَقِيلَ هُوَ لَعِينُ السَّمَكِ فِي الْبِحَارِ- وَ الْوُحُوشِ فِي الْقِفَارِ وَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ- فَرَفَعَ مُوسَى يَدَيْهِ وَ لَعَنَ يَزِيدَ وَ دَعَا عَلَيْهِ- وَ أَمَّنَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ عَلَى دُعَائِهِ وَ مَضَى لِشَأْنِهِ.

42- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ يَجْلِسُ عَلَى بِسَاطِهِ وَ يَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ- فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ سَائِرٌ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ- فَأَدَارَتِ الرِّيحُ بِسَاطَهُ ثَلَاثَ دَوْرَاتٍ حَتَّى خَافَ السُّقُوطَ- فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَ نَزَلَ الْبِسَاطُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلرِّيحِ لِمَ سَكَنْتِي- فَقَالَتْ إِنَّ هُنَا يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ(ع) فَقَالَ وَ مَنْ يَكُونُ الْحُسَيْنُ فَقَالَتْ هُوَ سِبْطُ مُحَمَّدٍ الْمُخْتَارِ- وَ ابْنُ عَلِيٍّ الْكَرَّارِ فَقَالَ وَ مَنْ قَاتِلُهُ- قَالَتْ لَعِينُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَزِيدُ- فَرَفَعَ سُلَيْمَانُ يَدَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ دَعَا عَلَيْهِ- وَ أَمَّنَ عَلَى دُعَائِهِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ- فَهَبَّتِ الرِّيحُ وَ سَارَ الْبِسَاطُ.

43- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ عِيسَى كَانَ سَائِحاً فِي الْبَرَارِي وَ مَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ- فَمَرُّوا بِكَرْبَلَاءَ فَرَأَوْا أَسَداً كَاسِراً (1)- قَدْ أَخَذَ الطَّرِيقَ فَتَقَدَّمَ عِيسَى إِلَى الْأَسَدِ- فَقَالَ لَهُ لِمَ جَلَسْتَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ- وَ قَالَ لَا تَدَعُنَا نَمُرُّ فِيهِ فَقَالَ الْأَسَدُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ- إِنِّي لَمْ أَدَعْ لَكُمُ الطَّرِيقَ حَتَّى تَلْعَنُوا يَزِيدَ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ عِيسَى(ع)وَ مَنْ يَكُونُ الْحُسَيْنُ- قَالَ هُوَ سِبْطُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ ابْنُ عَلِيٍّ الْوَلِيِّ- قَالَ وَ مَنْ قَاتِلُهُ قَالَ قَاتِلُهُ لَعِينُ الْوُحُوشِ وَ الذُّبَابِ- وَ السِّبَاعِ أَجْمَعَ خُصُوصاً أَيَّامَ عَاشُورَاءَ- فَرَفَعَ عِيسَى يَدَيْهِ وَ لَعَنَ يَزِيدَ وَ دَعَا عَلَيْهِ- وَ أَمَّنَ الْحَوَارِيُّونَ عَلَى دُعَائِهِ- فَتَنَحَّى الْأَسَدُ

____________

(1) أسد كاسر: اي قوى يكسر فريسته.

245

عَنْ طَرِيقِهِمْ وَ مَضَوْا لِشَأْنِهِمْ.

44- وَ رَوَى صَاحِبُ الدُّرِّ الثَّمِينِ‏ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى- فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏ (1)- أَنَّهُ رَأَى سَاقَ الْعَرْشِ- وَ أَسْمَاءَ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)فَلَقَّنَهُ جَبْرَئِيلُ- قُلْ يَا حَمِيدُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ- يَا عَالِي بِحَقِّ عَلِيٍّ يَا فَاطِرُ بِحَقِّ فَاطِمَةَ- يَا مُحْسِنُ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مِنْكَ الْإِحْسَانُ- فَلَمَّا ذَكَرَ الْحُسَيْنَ سَالَتْ دُمُوعُهُ وَ انْخَشَعَ قَلْبُهُ- وَ قَالَ يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ فِي ذِكْرِ الْخَامِسِ- يَنْكَسِرُ قَلْبِي وَ تَسِيلُ عَبْرَتِي- قَالَ جَبْرَئِيلُ وَلَدُكَ هَذَا يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ تَصْغُرُ عِنْدَهَا الْمَصَائِبُ- فَقَالَ يَا أَخِي وَ مَا هِيَ- قَالَ يُقْتَلُ عَطْشَاناً غَرِيباً وَحِيداً فَرِيداً- لَيْسَ لَهُ نَاصِرٌ وَ لَا مُعِينٌ وَ لَوْ تَرَاهُ يَا آدَمُ وَ هُوَ يَقُولُ- وَا عَطَشَاهْ وَا قِلَّةَ نَاصِرَاهْ- حَتَّى يَحُولَ الْعَطَشُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ كَالدُّخَانِ- فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ إِلَّا بِالسُّيُوفِ وَ شُرْبِ الْحُتُوفِ- فَيُذْبَحُ ذَبْحَ الشَّاةِ مِنْ قَفَاهُ- وَ يَنْهَبُ رَحْلَهُ أَعْدَاؤُهُ وَ تُشْهَرُ رُءُوسُهُمْ هُوَ وَ أَنْصَارُهُ فِي الْبُلْدَانِ- وَ مَعَهُمُ النِّسْوَانُ كَذَلِكَ سَبَقَ فِي عِلْمِ الْوَاحِدِ الْمَنَّانِ- فَبَكَى آدَمُ وَ جَبْرَئِيلُ بُكَاءَ الثَّكْلَى.

45- وَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الثِّقَاتِ الْأَخْيَارِ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)دَخَلَا يَوْمَ عِيدٍ- إِلَى حُجْرَةِ جَدِّهِمَا رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالا- يَا جَدَّاهْ الْيَوْمُ يَوْمُ الْعِيدِ- وَ قَدْ تَزَيَّنَ أَوْلَادُ الْعَرَبِ بِأَلْوَانِ اللِّبَاسِ- وَ لَبِسُوا جَدِيدَ الثِّيَابِ وَ لَيْسَ لَنَا ثَوْبٌ جَدِيدٌ- وَ قَدْ تَوَجَّهْنَا لِذَلِكَ إِلَيْكَ فَتَأَمَّلَ النَّبِيُّ حَالَهُمَا وَ بَكَى- وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ ثِيَابٌ يَلِيقُ بِهِمَا- وَ لَا رَأَى أَنْ يَمْنَعَهُمَا فَيَكْسِرَ خَاطِرَهُمَا- فَدَعَا رَبَّهُ وَ قَالَ إِلَهِي اجْبُرْ قَلْبَهُمَا وَ قَلْبَ أُمِّهِمَا- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مَعَهُ حُلَّتَانِ بَيْضَاوَانِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ- فَسُرَّ النَّبِيُّ ص وَ قَالَ لَهُمَا يَا سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- خُذَا أَثْوَاباً خَاطَهَا خَيَّاطُ الْقُدْرَةِ عَلَى قَدْرِ طُولِكُمَا- فَلَمَّا رَأَيَا الْخِلَعَ بِيضاً قَالا يَا جَدَّاهْ كَيْفَ هَذَا- وَ جَمِيعُ صِبْيَانِ الْعَرَبِ لَابِسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابِ- فَأَطْرَقَ النَّبِيُّ سَاعَةً مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِهِمَا

____________

(1) البقرة: 37.

246

فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً- إِنَّ صَابِغَ صِبْغَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْضِي لَهُمَا هَذَا الْأَمْرَ- وَ يُفَرِّحُ قُلُوبَهُمَا بِأَيِّ لَوْنٍ شَاءَا- فَأْمُرْ يَا مُحَمَّدُ بِإِحْضَارِ الطَّسْتِ وَ الْإِبْرِيقِ- فَأُحْضِرَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَنَا أَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى هَذِهِ الْخِلَعِ- وَ أَنْتَ تَفْرُكُهُمَا بِيَدِكَ فَتُصْبَغُ لَهُمَا بِأَيِّ لَوْنٍ شَاءَا فَوَضَعَ النَّبِيُّ حُلَّةَ الْحَسَنِ فِي الطَّسْتِ- فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ يَصُبُّ الْمَاءَ ثُمَّ أَقْبَلَ النَّبِيُّ عَلَى الْحَسَنِ- وَ قَالَ لَهُ يَا قُرَّةَ عَيْنِي بِأَيِّ لَوْنٍ تُرِيدُ حُلَّتَكَ- فَقَالَ أُرِيدُهَا خَضْرَاءَ فَفَرَكَهَا النَّبِيُّ بِيَدِهِ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ فَأَخَذَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ لَوْناً أَخْضَرَ فَائِقاً كَالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ- فَأَخْرَجَهَا النَّبِيُّ وَ أَعْطَاهَا الْحَسَنَ فَلَبِسَهَا- ثُمَّ وَضَعَ حُلَّةَ الْحُسَيْنِ فِي الطَّسْتِ وَ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ يَصُبُّ الْمَاءَ- فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى نَحْوِ الْحُسَيْنِ- وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ خَمْسُ سِنِينَ وَ قَالَ لَهُ- يَا قُرَّةَ عَيْنِي أَيَّ لَوْنٍ تُرِيدُ حُلَّتَكَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ- يَا جَدُّ أُرِيدُهَا حَمْرَاءَ فَفَرَكَهَا النَّبِيُّ بِيَدِهِ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ- فَصَارَتْ حَمْرَاءَ كَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ- فَلَبِسَهَا الْحُسَيْنُ فَسُرَّ النَّبِيُّ بِذَلِكَ- وَ تَوَجَّهَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ إِلَى أُمِّهِمَا فَرِحَيْنِ مَسْرُورَيْنِ- فَبَكَى جَبْرَئِيلُ(ع)لَمَّا شَاهَدَ تِلْكَ الْحَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ- يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- الَّذِي فَرِحَ فِيهِ وَلَدَايَ تَبْكِي وَ تَحْزَنُ- فَبِاللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ- اعْلَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ اخْتِيَارَ ابْنَيْكَ عَلَى اخْتِلَافِ اللَّوْنِ- فَلَا بُدَّ لِلْحَسَنِ أَنْ يَسْقُوهُ السَّمَّ وَ يَخْضَرَّ لَوْنُ جَسَدِهِ مِنْ عِظَمِ السَّمِّ- وَ لَا بُدَّ لِلْحُسَيْنِ أَنْ يَقْتُلُوهُ وَ يَذْبَحُوهُ وَ يُخْضَبَ بَدَنُهُ مِنْ دَمِهِ- فَبَكَى النَّبِيُّ وَ زَادَ حُزْنُهُ لِذَلِكَ.

46- أَقُولُ وَ رَوَى الشَّيْخُ جَعْفَرُ بْنُ نَمَا فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَوْجَةِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ‏ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَبْلَ مَوْلِدِ الْحُسَيْنِ(ع) كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ قُطِعَتْ وَ وُضِعَتْ فِي حَجْرِي- فَقَصَصْتُ الرُّؤْيَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ- فَإِنَّ فَاطِمَةَ سَتَلِدُ غُلَاماً وَ أَدْفَعُهُ إِلَيْكِ لِتُرْضِعِيهِ- فَجَرَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ- فَجِئْتُ بِهِ يَوْماً فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِي فَبَالَ- فَقَطَرَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى ثَوْبِهِ ص فَقَرَصْتُهُ فَبَكَى-

247

فَقَالَ كَالْمُغْضَبِ مَهْلًا يَا أُمَّ الْفَضْلِ- فَهَذَا ثَوْبِي يُغْسَلُ وَ قَدْ أَوْجَعْتِ ابْنِي- قَالَتْ فَتَرَكْتُهُ وَ مَضَيْتُ لآَتِيَهُ بِمَاءٍ- فَجِئْتُ فَوَجَدْتُهُ ص يَبْكِي فَقُلْتُ مِمَّ بُكَاؤُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي- وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي تَقْتُلُ وَلَدِي هَذَا (1)- قَالَ وَ قَالَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ- فَلَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحُسَيْنِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ- هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ اثْنَا عَشَرَ مَلَكاً عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ- أَحَدُهُمْ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ يُعَزُّونَهُ- وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ سَيَنْزِلُ بِوَلَدِكَ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ- مَا نَزَلَ بِهَابِيلَ مِنْ قَابِيلَ وَ سَيُعْطَى مِثْلَ أَجْرِ هَابِيلَ- وَ يُحْمَلُ عَلَى قَاتِلِهِ مِثْلُ وِزْرِ قَابِيلَ- وَ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ إِلَّا نَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ يُعَزُّونَهُ- وَ النَّبِيُّ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اخْذُلْ خَاذِلَهُ وَ اقْتُلْ قَاتِلَهُ وَ لَا تُمَتِّعْهُ بِمَا طَلَبَهَ.

وَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ إِنَّ ابْنِي هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ- فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَنْصُرْهُ- فَحَضَرَ أَنَسٌ مَعَ الْحُسَيْنِ كَرْبَلَاءَ وَ قُتِلَ مَعَهُ.

وَ رُوِّيتُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجَيْشِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏ دَخَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى النَّبِيِّ وَ هُوَ غُلَامٌ يَدْرُجُ فَقَالَ أَيْ عَائِشَةُ- أَ لَا أُعَجِّبُكِ لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ آنِفاً مَلَكٌ مَا دَخَلَ عَلَيَّ قَطُّ- فَقَالَ إِنَّ ابْنَكَ هَذَا مَقْتُولٌ- وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَتِهِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا- فَتَنَاوَلَ تُرَاباً أَحْمَرَ فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَخَزَنَتْهُ فِي قَارُورَةٍ- فَأَخْرَجَتْهُ يَوْمَ قُتِلَ وَ هُوَ دَمٌ.

وَ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ‏.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ عَلِيٍّ إِلَى صِفِّينَ- فَلَمَّا حَاذَى نَيْنَوَى نَادَى صَبْراً يَا عَبْدَ اللَّهِ- فَقَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَيْنَاهُ تَفِيضَانِ فَقُلْتُ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِعَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ أَغْضَبَكَ أَحَدٌ قَالَ لَا بَلْ كَانَ عِنْدِي جَبْرَئِيلُ- فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ- وَ قَالَ هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ قُلْتُ نَعَمْ- فَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا- فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنِي أَنْ‏

____________

(1) ترى الحديث في تذكرة خواص الأمة ص 133 نقلا عن ابن سعد في الطبقات و قد ترك ذيل الخبر.

248

فَاضَتَا وَ اسْمُ الْأَرْضِ كَرْبَلَاءُ- فَلَمَّا أَتَتْ عَلَيْهِ سَنَتَانِ خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى سَفَرٍ- فَوَقَفَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ اسْتَرْجَعَ- وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنْ أَرْضٍ بِشَطِّ الْفُرَاتِ- يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ يُقْتَلُ فِيهَا وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ- وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى مَصْرَعِهِ وَ مَدْفَنِهِ بِهَا- وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ عَلَى السَّبَايَا عَلَى أَقْتَابِ الْمَطَايَا- وَ قَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَوَ اللَّهِ مَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- وَ يَفْرَحُ إِلَّا خَالَفَ اللَّهُ بَيْنَ قَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ- وَ عَذَّبَهُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً- ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ مِنْ سَفَرِهِ مَغْمُوماً مَهْمُوماً كَئِيباً حَزِيناً- فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَصْعَدَ مَعَهُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- وَ خَطَبَ وَ وَعَظَ النَّاسَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِ الْحَسَنِ- وَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ- وَ رَسُولُكَ وَ هَذَانِ أَطَايِبُ عِتْرَتِي وَ خِيَارُ أَرُومَتِي- وَ أَفْضَلُ ذُرِّيَّتِي وَ مَنْ أُخَلِّفُهُمَا فِي أُمَّتِي- وَ قَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ وَلَدِي هَذَا مَقْتُولٌ بِالسَّمِّ- وَ الْآخَرُ شَهِيدٌ مُضَرَّجٌ بِالدَّمِ اللَّهُمَّ فَبَارِكْ لَهُ فِي قَتْلِهِ- وَ اجْعَلْهُ مِنْ سَادَاتِ الشُّهَدَاءِ- اللَّهُمَّ وَ لَا تُبَارِكْ فِي قَاتِلِهِ وَ خَاذِلِهِ وَ أَصْلِهِ حَرَّ نَارِكَ- وَ احْشُرْهُ فِي أَسْفَلِ دَرْكِ الْجَحِيمِ- قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ- فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ أَيُّهَا الِنَّاسُ أَ تَبْكُونَهُ وَ لَا تَنْصُرُونَهُ- اللَّهُمَّ فَكُنْ أَنْتَ لَهُ وَلِيّاً وَ نَاصِراً- ثُمَّ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ أَرُومَتِي وَ مِزَاجَ مَائِي- وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي وَ مُهْجَتِي لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ- أَلَا وَ إِنِّي لَا أَسْأَلُكُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْهُ- أَسْأَلُكُمْ عَنِ الْمَوَدَّةِ فِي الْقُرْبَى- وَ احْذَرُوا أَنْ تَلْقَوْنِي غَداً عَلَى الْحَوْضِ- وَ قَدْ آذَيْتُمْ عِتْرَتِي وَ قَتَلْتُمْ أَهْلَ بَيْتِي وَ ظَلَمْتُمُوهُمْ- أَلَا إِنَّهُ سَيَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- الْأُولَى رَايَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ- قَدْ فَزِعَتْ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ فَتَقِفُ عَلَيَّ فَأَقُولُ لَهُمْ- مَنْ أَنْتُمْ فَيَنْسَوْنَ ذِكْرِي وَ يَقُولُونَ- نَحْنُ أَهْلُ التَّوْحِيدِ مِنَ الْعَرَبِ- فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا أَحْمَدُ نَبِيُّ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- فَيَقُولُونَ‏

249

نَحْنُ مِنْ أُمَّتِكَ فَأَقُولُ- كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي وَ كِتَابِ رَبِّي- فَيَقُولُونَ أَمَّا الْكِتَابُ فَضَيَّعْنَاهُ- وَ أَمَّا الْعِتْرَةُ فَحَرَصْنَا أَنْ نُبِيدَهُمْ عَنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ- فَلَمَّا أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أُعْرِضُ عَنْهُمْ وَجْهِي- فَيَصْدِرُونَ عِطَاشاً مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ أُخْرَى أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ الْأُولَى فَأَقُولُ لَهُمْ- كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي فِي الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي- فَيَقُولُونَ أَمَّا الْأَكْبَرُ فَخَالَفْنَاهُ- وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَأَقُولُ- إِلَيْكُمْ عَنِّي فَيَصْدِرُونَ عِطَاشاً مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةٌ تَلْمَعُ وُجُوهُهُمْ نُوراً فَأَقُولُ لَهُمْ- مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ- وَ التَّقْوَى مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ نَحْنُ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْحَقِّ- حَمَلْنَا كِتَابَ رَبِّنَا وَ حَلَّلْنَا حَلَالَهُ- وَ حَرَّمْنَا حَرَامَهُ وَ أَحْبَبْنَا ذُرِّيَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ- وَ نَصَرْنَاهُمْ مِنْ كُلِّ مَا نَصَرْنَا بِهِ أَنْفُسَنَا- وَ قَاتَلْنَا مَعَهُمْ مَنْ نَاوَاهُمْ فَأَقُولُ لَهُمْ- أَبْشِرُوا فَأَنَا نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا قُلْتُمْ- ثُمَّ أُسْقِيهِمْ مِنْ حَوْضِي فَيَصْدِرُونَ مَرْوِيِّينَ مُسْتَبْشِرِينَ- ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ.

250

باب 31 ما أخبر به الرسول و أمير المؤمنين و الحسين (صلوات الله عليهم) بشهادته (صلوات الله عليه)

15، 2، 3، 14، 1- 1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ- قَالَتْ‏ قَبِلْتُ‏ (1) جَدَّتَكَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- قَالَتْ فَلَمَّا وَلَدَتِ الْحَسَنَ جَاءَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ- يَا أَسْمَاءُ هَاتِي ابْنِي- قَالَتْ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَرَمَى بِهَا- وَ قَالَ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ أَنْ لَا تَلُفُّوا الْمَوْلُودَ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ- وَ دَعَا بِخِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَلَفَّهُ بِهَا- ثُمَّ أَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى- وَ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)بِمَا سَمَّيْتَ ابْنِي هَذَا- قَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ وَ أَنَا مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ فَسَمِّ ابْنَكَ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ- قَالَ النَّبِيُّ ص وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ- قَالَ جَبْرَئِيلُ شَبَّرُ قَالَ وَ مَا شَبَّرُ- قَالَ الْحَسَنُ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ- قَالَتْ أَسْمَاءُ فَلَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ(ع)نَفِسْتُهَا بِهِ- فَجَاءَنِي النَّبِيُّ فَقَالَ هلم [هَلُمِّي ابْنِي يَا أَسْمَاءُ- فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَفَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِالْحَسَنِ- قَالَتْ وَ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكِ حَدِيثٌ- اللَّهُمَّ الْعَنْ قَاتِلَهُ لَا تُعْلِمِي فَاطِمَةَ بِذَلِكَ- قَالَتْ أَسْمَاءُ فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ سَابِعِهِ جَاءَنِي النَّبِيُّ- فَقَالَ هَلُمِّي ابْنِي فَأَتَيْتُهُ‏

____________

(1) قبل المرأة- كعلم- قبالة- بالكسر- كانت قابلة و هي المرأة التي تأخذ الولد عند الولادة.

251

بِهِ- فَفَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِالْحَسَنِ وَ عَقَّ عَنْهُ- كَمَا عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ كَبْشاً أَمْلَحَ‏ (1)- وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ الْوَرِكَ وَ رِجْلًا وَ حَلَقَ رَأْسَهُ- وَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً وَ خَلَّقَ رَأْسَهُ بِالْخَلُوقِ- وَ قَالَ إِنَّ الدَّمَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ (2)- قَالَتْ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ ثُمَّ قَالَ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَزِيزٌ عَلَيَّ ثُمَّ بَكَى- فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَعَلْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَمَا هُوَ- قَالَ أَبْكِي عَلَى ابْنِي هَذَا تَقْتُلُهُ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ كَافِرَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- لَعَنَهُمُ اللَّهُ لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ- يَقْتُلُهُ رَجُلٌ يَثْلِمُ الدِّينَ وَ يَكْفُرُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ- ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِيهِمَا مَا سَأَلَكَ إِبْرَاهِيمُ فِي ذُرِّيَّتِهِ- اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا- وَ الْعَنْ مَنْ يُبْغِضُهُمَا مِلْ‏ءَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ‏ (3).

____________

(1) الملحة بياض يخالطه سواد، يقال: كبش أملح و تيس أملح: إذا كان شعره خليسا، و قد املح الكبش املحاحا: صار أملح ذكره الجوهريّ، و الخلوق، طيب معروف مركب من الزعفران و غيره من أنواع الطيب و تغلب عليه الصفرة و الحمرة.

(2) روى أبو داود في سننه ج 2 ص 96 بإسناده عن أبي بريدة يقول: كنا في الجاهلية اذا ولد لاحدنا غلام ذبح شاة و لطخ رأسه بدمها، فلما جاء اللّه بالإسلام كنا نذبح شاة و نحلق رأسه و نلطخه بزعفران.

نعم قد روى أبو داود عن حفص بن عمر النمرى عن همام عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «قال: كل غلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم السابع و يحلق رأسه و يدمى، قال: فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به؟ قال: إذا ذبحت رأسه أخذت منها صوفة و استقبلت به أوداجها ثمّ توضع على يافوخ الصبى حتّى يسيل على العقيقة مثل الخيط ثمّ يغسل رأسه بعد و يحلق.

لكهنم وهموا هماما في روايته ذلك و قالوا: ان الصحيح من الحديث «يسمى» بدل «يدمى».

(3) قد مر مثله في ج 43 ص 238- 240 ب 11 تحت الرقم 4 عن الصدوق في عيون أخبار الرضا و عن ابن شهرآشوب في المناقب، فراجع.

252

بيان نفستها به لعل المعنى كنت قابلتها و إن لم يرد بهذا المعنى فيما عندنا من اللغة و يحتمل أن يكون من نفس به بالكسر بمعنى ضن أي ضننت به و أخذته منها و خلقه تخليقا طيبة.

قوله ص عزيز علي أي قتلك قال الجزري عز علي يعز أن أراك بحال سيئة أي يشتدّ و يشق علي.

2- لي، الأمالي للصدوق السِّنَانِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خَرْجَتِهِ إِلَى صِفِّينَ- فَلَمَّا نَزَلَ بِنَيْنَوَى وَ هُوَ بِشَطِّ الْفُرَاتِ- قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْمَوْضِعَ- قُلْتُ لَهُ مَا أَعْرِفُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع) لَوْ عَرَفْتَهُ كَمَعْرِفَتِي لَمْ تَكُنْ تَجُوزُهُ حَتَّى تَبْكِيَ كَبُكَائِي- قَالَ فَبَكَى طَوِيلًا حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ- وَ سَالَتِ الدُّمُوعُ عَلَى صَدْرِهِ وَ بَكَيْنَا مَعاً- وَ هُوَ يَقُولُ أَوْهِ أَوْهِ مَا لِي وَ لِآلِ أَبِي سُفْيَانَ- مَا لِي وَ لآِلِ حَرْبٍ حِزْبِ الشَّيْطَانِ- وَ أَوْلِيَاءِ الْكُفْرِ- صَبْراً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ لَقِيَ أَبُوكَ مِثْلَ الَّذِي تَلْقَى مِنْهُمْ- ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ- فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ- إِلَّا أَنَّهُ نَعَسَ عِنْدَ انْقِضَاءِ صَلَاتِهِ وَ كَلَامِهِ سَاعَةً- ثُمَّ انْتَبَهَ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ هَا أَنَا ذَا- فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي آنِفاً عِنْدَ رَقْدَتِي- فَقُلْتُ نَامَتْ عَيْنَاكَ وَ رَأَيْتَ خَيْراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ رَأَيْتُ كَأَنِّي بِرِجَالٍ- قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُمْ أَعْلَامٌ بِيضٌ- قَدْ تَقَلَّدُوا سُيُوفَهُمْ وَ هِيَ بِيضٌ تَلْمَعُ- وَ قَدْ خَطُّوا حَوْلَ هَذِهِ الْأَرْضِ خَطَّةً ثُمَّ رَأَيْتُ كَأَنَّ هَذِهِ النَّخِيلَ- قَدْ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا الْأَرْضَ تَضْطَرِبُ بِدَمٍ عَبِيطٍ- وَ كَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ سَخْلِي وَ فَرْخِي وَ مُضْغَتِي وَ مُخِّي- قَدْ غَرِقَ فِيهِ يَسْتَغِيثُ فِيهِ فَلَا يُغَاثُ- وَ كَأَنَّ الرِّجَالَ الْبِيضَ قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ يُنَادُونَهُ- وَ يَقُولُونَ صَبْراً آلَ الرَّسُولِ- فَإِنَّكُمْ تُقْتَلُونَ عَلَى أَيْدِي شِرَارِ النَّاسِ- وَ هَذِهِ الْجَنَّةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِلَيْكَ مُشْتَاقَةٌ- ثُمَّ يُعَزُّونَنِي وَ يَقُولُونَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَبْشِرْ- فَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ بِهِ عَيْنَكَ‏ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ‏

253

ثُمَّ انْتَبَهْتُ هَكَذَا وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ- لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ أَبُو الْقَاسِمِ ص أَنِّي سَأَرَاهَا فِي خُرُوجِي إِلَى أَهْلِ الْبَغْيِ عَلَيْنَا- وَ هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ يُدْفَنُ فِيهَا الْحُسَيْنُ(ع) وَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ وُلْدِي وَ وُلْدِ فَاطِمَةَ- وَ إِنَّهَا لَفِي السَّمَاوَاتِ مَعْرُوفَةٌ تُذْكَرُ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- كَمَا تُذْكَرُ بُقْعَةُ الْحَرَمَيْنِ وَ بُقْعَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ اطْلُبْ فِي حَوْلِهَا بَعْرَ الظِّبَاءِ- فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ- وَ هِيَ مُصْفَرَّةٌ لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَطَلَبْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مُجْتَمِعَةً- فَنَادَيْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَدْ أَصَبْتُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْتَهَا لِي- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- ثُمَّ قَامَ(ع)يُهَرْوِلُ إِلَيْهَا فَحَمَلَهَا وَ شَمَّهَا- وَ قَالَ هِيَ هِيَ بِعَيْنِهَا أَ تَعْلَمُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا هَذِهِ الْأَبْعَارُ- هَذِهِ قَدْ شَمَّهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِهَا وَ مَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ- فَرَأَى هَاهُنَا الظِّبَاءَ مُجْتَمِعَةً وَ هِيَ تَبْكِي فَجَلَسَ عِيسَى- وَ جَلَسَ الْحَوَارِيُّونَ مَعَهُ فَبَكَى وَ بَكَى الْحَوَارِيُّونَ- وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ لِمَ جَلَسَ وَ لِمَ بَكَى- فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ مَا يُبْكِيكَ- قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَيُّ أَرْضٍ هَذِهِ قَالُوا لَا- قَالَ هَذِهِ أَرْضٌ يُقْتَلُ فِيهَا فَرْخُ الرَّسُولِ أَحْمَدَ ص وَ فَرْخُ الْحُرَّةِ الطَّاهِرَةِ الْبَتُولِ شَبِيهَةِ أُمِّي- وَ يُلْحَدُ فِيهَا طِينَةٌ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ لِأَنَّهَا طِينَةُ الْفَرْخِ الْمُسْتَشْهَدِ- وَ هَكَذَا يَكُونُ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ- فَهَذِهِ الظِّبَاءُ تُكَلِّمُنِي وَ تَقُولُ- إِنَّهَا تَرْعَى فِي هَذِهِ الْأَرْضِ شَوْقاً إِلَى تُرْبَةِ الْفَرْخِ الْمُبَارَكِ- وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا آمِنَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى هَذِهِ الصِّيرَانِ‏ (1) فَشَمَّهَا- وَ قَالَ هَذِهِ بَعْرُ الظِّبَاءِ عَلَى هَذِهِ الطِّيبِ لِمَكَانِ حَشِيشِهَا- اللَّهُمَّ فَأَبْقِهَا أَبَداً حَتَّى يَشَمَّهَا أَبُوهُ- فَيَكُونَ لَهُ عَزَاءً وَ سَلْوَةً

____________

(1) الصيران: جمع صوار- كغراب و كتاب- و من معانيها وعاء المسك، كأنّه أراد تشبيه البعر بنافجة المسك لطيبها، و يحتمل أن يكون جمع صور- بالفتح- و أراد به الحشيش الملتف النابت في تلك الأرض.

254

قَالَ فَبَقِيَتْ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا- وَ قَدِ اصْفَرَّتْ لِطُولِ زَمَنِهَا وَ هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- ثُمَّ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا رَبَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- لَا تُبَارِكْ فِي قَتَلَتِهِ وَ الْمُعِينِ عَلَيْهِ وَ الْخَاذِلِ لَهُ- ثُمَّ بَكَى بُكَاءً طَوِيلًا وَ بَكَيْنَا مَعَهُ حَتَّى سَقَطَ لِوَجْهِهِ- وَ غُشِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا- ثُمَّ أَفَاقَ فَأَخَذَ الْبَعْرَ فَصَرَّهُ فِي رِدَائِهِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَصُرَّهَا كَذَلِكَ- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِذَا رَأَيْتَهَا تَنْفَجِرُ دَماً عَبِيطاً وَ يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ عَبِيطٌ- فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ قُتِلَ بِهَا وَ دُفِنَ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَحْفَظُهَا أَشَدَّ مِنْ حِفْظِي لِبَعْضِ- مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ- وَ أَنَا لَا أَحُلُّهَا مِنْ طَرَفِ كُمِّي- فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْبَيْتِ إِذَا انْتَبَهْتُ- فَإِذَا هِيَ تَسِيلُ دَماً عَبِيطاً وَ كَانَ كُمِّي قَدِ امْتَلَأَ دَماً عَبِيطاً- فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ وَ قُلْتُ قَدْ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ- وَ اللَّهِ مَا كَذَبَنِي عَلِيٌّ قَطُّ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَنِي- وَ لَا أَخْبَرَنِي بِشَيْ‏ءٍ قَطُّ أَنَّهُ يَكُونُ إِلَّا كَانَ كَذَلِكَ- لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُخْبِرُهُ بِأَشْيَاءَ لَا يُخْبِرُ بِهَا غَيْرَهُ- فَفَزِعْتُ وَ خَرَجْتُ وَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَرَأَيْتُ- وَ اللَّهِ الْمَدِينَةَ كَأَنَّهَا ضَبَابٌ لَا يَسْتَبِينُ مِنْهَا أَثَرُ عَيْنٍ- ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّهَا مُنْكَسِفَةٌ- وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ حِيطَانَ الْمَدِينَةِ عَلَيْهَا دَمٌ عَبِيطٌ- فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ فَقُلْتُ قَدْ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ- وَ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَقُولُ-

اصْبِرُوا آلَ الرَّسُولِ* * * -قُتِلَ الْفَرْخُ النُّحُولُ‏ (1)-

نَزَلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ* * * -بِبُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ‏

- ثُمَّ بَكَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ بَكَيْتُ فَأَثْبَتُّ عِنْدِي تِلْكَ السَّاعَةَ- وَ كَانَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْهُ- فَوَجَدْتُهُ قُتِلَ يَوْمَ وَرَدَ عَلَيْنَا خَبَرُهُ وَ تَارِيخُهُ كَذَلِكَ- فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ- فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ‏

____________

(1) كذا في النسخ كلها و الصواب «النحيل» صفة من النحول و هو الانسب بقافية النظم.

255

وَ نَحْنُ فِي الْمَعْرَكَةِ وَ لَا نَدْرِي مَا هُوَ- فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ الْخَضِرُ(ع)(1).

3- ك، إكمال الدين أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ كَانَ شَيْخاً لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِبَلَدِ الرَّيِّ يُعْرَفُ بِأَبِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ‏ مِثْلَهُ سَوَاءً (2) بيان قال الجوهري قولهم عند الشكاية أوه من كذا ساكنة الواو إنما هو توجع و ربما قلبوا الواو ألفا فقالوا آه من كذا و ربما شددوا الواو و كسروها و سكنوا الهاء فقالوا أوه من كذا و قال المضغة قطعة لحم و قلب الإنسان مضغة من جسده.

قوله(ع)و لا كذبت على بناء المجهول من قولهم كذب الرجل أي أخبر بالكذب أي ما أخبرني رسول الله بكذب قط و يحتمل أن يكون على بناء التفعيل أي ما أظهر أحد كذبي و الأول أظهر و الضباب بالفتح ندى كالغيم أو صحاب رقيق كالدخان قوله أثر عين أي من الأعيان الموجودة في الخارج و النحول من النحل بالضم‏ (3) بمعنى الهزال.

4- لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَفْصٍ الدَّارِمِيِّ عَنْ حُسَيْنٍ الْأَشْقَرِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي حَسَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ نَشِيطِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَنْ جَرْدَاءَ بِنْتِ سَمِينٍ عَنْ زَوْجِهَا هَرْثَمَةَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)صِفِّينَ- فَلَمَّا انْصَرَفْنَا نَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ فَصَلَّى بِهَا الْغَدَاةَ- ثُمَّ رَفَعَ إِلَيْهِ مِنْ تُرْبَتِهَا فَشَمَّهَا ثُمَّ قَالَ- وَاهاً لَكِ أَيَّتُهَا التُّرْبَةُ

____________

(1) أمالي الصدوق المجلس 87 تحت الرقم: 5.

(2) كمال الدين ج 2 ص 214- 217 ب 51 الرقم 4.

(3) النحل بالضم: الاسم من النحلة- بالضم- و هي الدقة و الهزال، و في حديث معبد «لم تعبه نحلة» نقله الشرتونى في ذيل أقرب الموارد عن التاج. و لكن في سائر المعاجم النحل بالضم: مصدر نحل ينحل كقطع يقطع بمعنى اعطاء الشي‏ء من غير عوض بطيب نفس و أمّا الذي بمعنى الهزال فهو النحول، و أظن ما ذكره التاج من كلام المولدين.

256

لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ أَقْوَامٌ‏ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ‏- فَرَجَعَ هَرْثَمَةُ إِلَى زَوْجَتِهِ وَ كَانَتْ شِيعَةً لِعَلِيٍّ(ع)فَقَالَ- أَ لَا أُحَدِّثُكَ عَنْ وَلِيِّكَ أَبِي الْحَسَنِ نَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ فَصَلَّى- ثُمَّ رَفَعَ إِلَيْهِ مِنْ تُرْبَتِهَا فَقَالَ- وَاهاً لَكِ أَيَّتُهَا التُّرْبَةُ- لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ أَقْوَامٌ‏ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ‏- قَالَتْ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ يَقُلْ إِلَّا حَقّاً- فَلَمَّا قَدِمَ الْحُسَيْنُ(ع)قَالَ هَرْثَمَةُ- كُنْتُ فِي الْبَعْثِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ- فَلَمَّا رَأَيْتُ الْمَنْزِلَ وَ الشَّجَرَ ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ- فَجَلَسْتُ عَلَى بَعِيرِي- ثُمَّ صِرْتُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ- الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْحُسَيْنُ- فَقَالَ مَعَنَا أَنْتَ أَمْ عَلَيْنَا فَقُلْتُ لَا مَعَكَ وَ لَا عَلَيْكَ- خَلَّفْتُ صِبْيَةً أَخَافُ عَلَيْهِمْ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ- قَالَ فَامْضِ حَيْثُ لَا تَرَى لَنَا مَقْتَلًا وَ لَا تَسْمَعُ لَنَا صَوْتاً- فَوَ الَّذِي نَفْسُ حُسَيْنٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ الْيَوْمَ وَاعِيَتَنَا أَحَدٌ- فَلَا يُعِينُنَا إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ‏ (1).

بيان قال الجوهري إذا تعجبت من طيب الشي‏ء قلت واها له ما أطيبه.

أقول لعل المراد أن مع سماع الواعية و ترك النصرة العذاب أشدّ و إلا فالظاهر وجوب نصرتهم على أي حال.

5- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْكُمَيْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ السَّمِينِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْطُبُ النَّاسَ وَ هُوَ يَقُولُ- سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْ‏ءٍ مَضَى- وَ لَا عَنْ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ إِلَّا نَبَّأْتُكُمْ بِهِ- فَقَامَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ شَعْرَةٍ- فَقَالَ لَهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ- حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّكَ سَتَسْأَلُنِي عَنْهَا- وَ مَا فِي رَأْسِكَ وَ لِحْيَتِكَ مِنْ شَعْرَةٍ إِلَّا وَ فِي أَصْلِهَا شَيْطَانٌ جَالِسٌ- وَ إِنَّ فِي‏

____________

(1) المصدر: المجلس 28، الرقم: 6. و ترى مثله في شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 350 و 351 نقلا عن كتاب صفّين لنصر بن مزاحم.

257

بَيْتِكَ لَسَخْلًا يَقْتُلُ الْحُسَيْنَ ابْنِي- وَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ يَوْمَئِذٍ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ‏ (1).

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي نجران عن جعفر بن محمد بن حكيم عن عبيد السمين يرفعه إلى أمير المؤمنين(ع)قال‏ كان أمير المؤمنين(ع)يخطب الناس و ذكر مثله‏ (2).

6- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي- وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ مَنْزِلِي- وَ يُمْسِكَ قَضِيباً غَرَسَهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ- فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ لْيَأْتَمَّ بِالْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ- فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي- إِلَى اللَّهِ أَشْكُو أَعْدَاءَهُمْ مِنْ أُمَّتِيَ- الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمُ الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي- وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي بَعْدِي الْحُسَيْنَ‏

____________

(1) المصدر المجلس 28 تحت الرقم: 1. و لا يخفى ما في الحديث من تسمية الرجل السائل المتعنت بأنّه سعد بن أبي وقاص، حيث ان سعد بن أبي وقاص اعتزل عن الجماعة و امتنع عن بيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فاشترى أرضا و اشتغل بها فلم يكن ليجي‏ء الى الكوفة و يجلس الى خطبة عليّ (عليه السلام).

على أن عمر بن سعد قد ولد في السنة التي مات فيها عمر بن الخطّاب و هي سنة ثلاث و عشرين كما نص عليه ابن معين فكان عمر بن سعد حين يخطب عليّ (عليه السلام) هذه الخطبة بالكوفة غلاما بالغا أشرف على عشرين لا انه سخل في بيته.

و لما كان أصل القصة مسلمة مشهورة، عدل الشيخ المفيد في الإرشاد- على ما سيأتي تحت الرقم 7- عن تسمية الرجل، و تبعه الطبرسيّ في إعلام الورى 186، و لعلّ الصحيح ما ذكره ابن أبي الحديد حيث ذكر الخطبة في شرحه على النهج ج 1 ص 253 عن كتاب الغارات لابن هلال الثقفى عن زكريا بن يحيى العطّار عن فضيل عن محمّد بن على (عليهما السلام) و قال في آخره: و الرجل هو سنان بن أنس النخعيّ.

(2) راجع كامل الزيارات ص 74. و قال فيه المحشى في عبيد السين: الظاهر أنّه هو عبد الحميد بن أبي العلاء الكوفيّ الشهير بالسمين.

258

لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي‏ (1).

7- شا، الإرشاد ج، الإحتجاج‏ جَاءَ فِي الْآثَارِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَخْطُبُ- فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي- فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً- إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ سَائِقِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ- أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا سَأَلْتَ عَنْهُ- وَ إِنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ فِي رَأْسِكَ مَلَكٌ يَلْعَنُكَ- وَ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ فِي لِحْيَتِكَ شَيْطَانٌ يَسْتَفِزُّكَ- وَ إِنَّ فِي بَيْتِكَ لَسَخْلًا يَقْتُلُ ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ آيَةُ ذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا خَبَّرْتُكَ بِهِ- وَ لَوْ لَا أَنَّ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ يَعْسُرُ بُرْهَانُهُ لَأَخْبَرْتُكَ بِهِ- وَ لَكِنْ آيَةُ ذَلِكَ مَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ مِنْ لَعْنَتِكَ وَ سَخْلِكَ الْمَلْعُونِ- وَ كَانَ ابْنُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَبِيّاً صَغِيراً يَحْبُو- فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ مَا كَانَ تَوَلَّى قَتْلَهُ- كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(2).

بيان استنفزه [استفزه أي استخفه و أزعجه.

8- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَرَّ عَلِيٌّ بِكَرْبَلَاءَ فِي اثْنَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ- قَالَ فَلَمَّا مَرَّ بِهَا تَرَقْرَقَتْ عَيْنَاهُ لِلْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ- هَذَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ وَ هَذَا مُلْقَى رِحَالِهِمْ- وَ هَاهُنَا تُهَرَاقُ دِمَاؤُهُمْ- طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ عَلَيْكِ تُهَرَاقُ دِمَاءُ الْأَحِبَّةِ (3).

9- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ يَزِيدَ شَعِرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي- وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّيَ الَّتِي وَعَدَنِي جَنَّةَ عَدْنٍ مَنْزِلِي- قَضِيبٌ مِنْ قُضْبَانِهِ غَرَسَهُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ- كُنْ فَكَانَ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق المجلس 9 تحت الرقم 11.

(2) الإرشاد: ص 156، الاحتجاج: ص 132 و اللفظ له.

(3) المصدر ص 20.

259

ذُرِّيَّتِهِ إِنَّهُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي- هُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي رَزَقَهُمُ اللَّهُ فَضْلِي وَ عِلْمِي- وَ وَيْلٌ لِلْمُنْكِرِينَ فَضْلَهُمْ مِنْ أُمَّتِيَ الْقَاطِعِينَ صِلَتِي- وَ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي.

مل، كامل الزيارات ابن الوليد عن الصفار عن اليقطيني عن زكريا المؤمن عن أيوب بن عبد الرحمن و زيد أبي الحسن و عباد جميعا عن سعد الإسكاف عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (1) بيان قوله قضيب أي فيها قضيب.

10- ير، بصائر الدرجات سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي- وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّي جَنَّةَ عَدْنٍ غَرَسَهُ رَبِّي- فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ- وَ لْيَأْتَمَّ بِالْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ- فَإِنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِنْ بَعْدِي أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي- وَ هُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي- إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مِنْ أُمَّتِيَ الْمُنْكِرِينَ- لِفَضْلِهِمُ الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي- وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي يَعْنِي الْحُسَيْنَ- لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي.

11- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: أَنَا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جِئْتُكَ مِنْ وَادِي الْقُرَى- وَ قَدْ مَاتَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع) لَمْ يَمُتْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ- فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَاتَ- وَ تَقُولُ لَمْ يَمُتْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع) لَمْ يَمُتْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُ حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ (2)- قَالَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ حَبِيبٌ فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ- أُنَاشِدُكَ فِيَّ وَ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ- وَ قَدْ ذَكَرْتَنِي بِأَمْرٍ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِي- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنْ كُنْتَ حَبِيبَ بْنَ جَمَّازٍ فَتَحْمِلَنَّهَا- فَوَلَّى حَبِيبُ بْنُ جَمَّازٍ وَ قَالَ- إِنْ كُنْتَ حَبِيبَ‏

____________

(1) كامل الزيارات ص 69 و فيه: عن أبي جعفر (عليه السلام).

(2) ضبطه في الإصابة: حبيب بن حمار.

260

بْنَ جَمَّازٍ لَتَحْمِلَنَّهَا (1)- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَوَ اللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى بَعَثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ- إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) وَ جَعَلَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ حَبِيبٌ صَاحِبُ رَايَتِهِ‏ (2).

- 12- شا، الإرشاد الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ‏ وَ سَارَ بِهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ الْفِيلِ‏ (3)

. 14 12- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ذَاتَ يَوْمٍ- فِي حَجْرِ النَّبِيِّ ص يُلَاعِبُهُ وَ يُضَاحِكُهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ إِعْجَابَكَ بِهَذَا الصَّبِيِّ فَقَالَ لَهَا- وَيْلَكِ وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَ لَا أُعْجِبُ بِهِ- وَ هُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَ قُرَّةُ عَيْنِي أَمَا إِنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُهُ- فَمَنْ زَارَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَجَّةً مِنْ حِجَجِي- قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَجَّةً مِنْ حِجَجِكَ قَالَ نَعَمْ- وَ حَجَّتَيْنِ مِنْ حِجَجِي- قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَجَّتَيْنِ مِنْ حِجَجِكَ قَالَ نَعَمْ- وَ أَرْبَعَةً قَالَ فَلَمْ تَزَلْ تزاده [تُرَادُّهُ وَ يَزِيدُ- وَ يُضَعِّفُ حَتَّى بَلَغَ تِسْعِينَ حَجَّةً- مِنْ حِجَجِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِأَعْمَارِهَا (4).

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن علي بن حبيش عن العباس بن محمد بن الحسين عن أبيه عن صفوان عن الحسين‏ مثله‏ (5).

13- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ.

(2) بصائر الدرجات: ص 85.

(3) الإرشاد: ص 155 و مثله في الاختصاص: ص 280، إعلام الورى: ص 177. شرح النهج لابن أبي الحديد: ج 1 ص 253.

(4) المصدر ص 68.

(5) أمالي الشيخ ص 62.

261

الْكُوفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مَمَاتِي وَ يَدْخُلَ جَنَّتِي- جَنَّةَ عَدْنٍ غَرَسَهَا رَبِّي بِيَدِهِ- فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ يَعْرِفُ فَضْلَهُ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ- وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّي أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي- هُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي- أَشْكُو إِلَيْكَ رَبِّي عَدُوُّهُمْ مِنْ أُمَّتِي الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمُ- الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي وَ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي- ثُمَّ لَا تَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي‏ (1).

14- مل، كامل الزيارات الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)اجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ- ثُمَّ يَقُولُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمْسِكْهُ- ثُمَّ يَقَعُ عَلَيْهِ فَيُقَبِّلُهُ وَ يَبْكِي- فَيَقُولُ يَا أَبَهْ لِمَ تَبْكِي فَيَقُولُ يَا بُنَيَّ- أُقَبِّلُ مَوْضِعَ السُّيُوفِ مِنْكَ وَ أَبْكِي قَالَ يَا أَبَهْ وَ أُقْتَلُ- قَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ أَبُوكَ وَ أَخُوكَ وَ أَنْتَ- قَالَ يَا أَبَهْ فَمَصَارِعُنَا شَتَّى قَالَ نَعَمْ- يَا بُنَيَّ قَالَ فَمَنْ يَزُورُنَا مِنْ أُمَّتِكَ- قَالَ لَا يَزُورُنِي وَ يَزُورُ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ- وَ أَنْتَ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ مِنْ أُمَّتِي‏ (2).

15- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنْ خَالِهِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْحُسَيْنُ إِلَى جَنْبِهِ- فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى كَتِفِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ قَالَ- إِنَّ هَذَا يُقْتَلُ وَ لَا يَنْصُرُهُ أَحَدٌ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ اللَّهِ إِنَّ تِلْكَ لَحَيَاةُ سَوْءٍ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ‏ (3).

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد و الحميري و محمد العطار جميعا عن ابن أبي الخطاب‏ مثله.

____________

(1) كامل الزيارات ب 22 الرقم 7.

(2) المصدر ص 70.

(3) المصدر ص 71 و فيه عن أبي داود السبيعى.

262

16- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ خَالِهِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ 000 عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَيُقْتَلُ الْحُسَيْنُ قَتْلًا وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ تُرْبَةَ الْأَرْضِ- الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا قَرِيباً مِنَ النَّهْرَيْنِ.

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن ابن أبي الخطاب‏ مثله.

17- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ خَالِهِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ جَمَاعَةٌ عَنْ سَعْدٍ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِلْحُسَيْنِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أُسْوَةٌ أَنْتَ قِدْماً- فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَالِي- قَالَ عَلِمْتَ مَا جَهِلُوا وَ سَيَنْتَفِعُ عَالِمٌ بِمَا عَلِمَ- يَا بُنَيَّ اسْمَعْ وَ أَبْصِرْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكَ- فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَسْفِكَنَّ بَنُو أُمَيَّةَ دَمَكَ- ثُمَّ لَا يُرِيدُونَكَ عَنْ دِينِكَ وَ لَا يُنْسُونَكَ ذِكْرَ رَبِّكَ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَسْبِي- وَ أَقْرَرْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ- وَ أُصَدِّقُ نَبِيَّ اللَّهِ وَ لَا أُكَذِّبُ قَوْلَ أَبِي.

بيان الإسوة و يضمّ القدوة و ما يأتسي به الحزين أي ثبت قديما أنك أسوة الخلق يقتدون بك أو يأتسي بذكر مصيبتك كل حزين.

قوله(ع)لا يريدونك أي لا يريدون صرفك عن دينك و الأصوب لا يردّونك‏ (1).

18- شا، الإرشاد رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُسَافِرِ الْعَابِدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ذَاتَ يَوْمٍ- يَا بَرَاءُ يُقْتَلُ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ وَ أَنْتَ حَيٌّ لَا تَنْصُرُهُ- فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)كَانَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ- يَقُولُ صَدَقَ وَ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ لَمْ أَنْصُرْهُ- ثُمَّ يُظْهِرُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسْرَةَ وَ النَّدَمَ‏ (2).

____________

(1) بل الصحيح: «لا يزيلونك» كما في المصدر ص 72، و «يريدونك» تصحيف منه ظاهر.

(2) الإرشاد: ص 156.

263

19- كشف، كشف الغمة شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ الْعَامِرِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَ عَلِيٍّ إِذَا دَخَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ- يَقُولُونَ هَذَا قَاتِلُ الْحُسَيْنِ- وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ‏ (1).

20- كشف، كشف الغمة شا، الإرشاد رَوَى سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لِلْحُسَيْنِ(ع) يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ قِبَلَنَا نَاساً سُفَهَاءَ يَزْعُمُونَ- أَنِّي أَقْتُلُكَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ- إِنَّهُمْ لَيْسُوا سُفَهَاءَ وَ لَكِنَّهُمْ حُلَمَاءُ- أَمَا إِنَّهُ يَقَرُّ عَيْنِي أَنْ لَا تَأْكُلَ بُرَّ الْعِرَاقِ بَعْدِي إِلَّا قَلِيلًا (2).

21- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبَّاسٍ‏ سَأَلَتْ هِنْدٌ عَائِشَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ تَعْبِيرَ رُؤْيَا فَقَالَ- قُولِي لَهَا فَلْتَقْصُصْ رُؤْيَاهَا فَقَالَتْ- رَأَيْتُ كَأَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ مِنْ فَوْقِي- وَ الْقَمَرَ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَخْرَجِي- وَ كَأَنَّ كَوْكَباً خَرَجَ مِنَ الْقَمَرِ أَسْوَدَ- فَشُدَّ عَلَى شَمْسٍ خَرَجَتْ مِنَ الشَّمْسِ أَصْغَرَ مِنَ الشَّمْسِ- فَابْتَلَعَهَا فَاسْوَدَّ الْأُفُقُ لِابْتِلَاعِهَا- ثُمَّ رَأَيْتُ كَوَاكِبَ بَدَتْ مِنَ السَّمَاءِ وَ كَوَاكِبَ مُسْوَدَّةً فِي الْأَرْضِ- إِلَّا أَنَّ الْمُسْوَدَّةَ أَحَاطَتْ بِأُفُقِ الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ- فَاكْتَحَلَتْ عَيْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص بِدُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ- هِيَ هِنْدٌ اخْرُجِي يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ- فَقَدْ جَدَّدْتِ عَلَيَّ أَحْزَانِي وَ نَعَيْتِ إِلَيَّ أَحْبَابِي فَلَمَّا خَرَجَتْ- قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْهَا وَ الْعَنْ نَسْلَهَا- فَسُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِهَا فَقَالَ(ع) أَمَّا الشَّمْسُ الَّتِي طَلَعَتْ عَلَيْهَا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ الْكَوْكَبُ الَّذِي خَرَجَ كَالْقَمَرِ أَسْوَدَ- فَهُوَ مُعَاوِيَةُ مَفْتُونٌ فَاسِقٌ جَاحِدٌ لِلَّهِ- وَ تِلْكَ الظُّلْمَةُ الَّتِي زَعَمَتْ وَ رَأَتْ كَوْكَباً يَخْرُجُ مِنَ الْقَمَرِ أَسْوَدَ- فَشُدَّ عَلَى شَمْسٍ خَرَجَتْ مِنَ الشَّمْسِ أَصْغَرَ مِنَ الشَّمْسِ- فَابْتَلَعَهَا فَاسْوَدَّتْ فَذَلِكَ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ(ع) يَقْتُلُهُ ابْنُ مُعَاوِيَةَ فَتَسْوَدُّ الشَّمْسُ وَ يَظْلِمُ الْأُفُقُ- وَ أَمَّا الْكَوَاكِبُ السُّودُ فِي الْأَرْضِ أَحَاطَتْ بِالْأَرْضِ- مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَتِلْكَ بَنُو أُمَيَّةَ (3).

____________

(1) كشف الغمّة: ج 2 ص 178، إرشاد المفيد: ص 235.

(2) إرشاد المفيد: ص 235، كشف الغمّة: ج 2 ص 178.

(3) مناقب آل أبي طالب: ج 4 ص 72.

264

22- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ مَعَ أُمِّهِ تَحْمِلُهُ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ص وَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ سَالِبَكَ- وَ أَهْلَكَ اللَّهُ الْمُتَوَازِرِينَ عَلَيْكَ- وَ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَنْ أَعَانَ عَلَيْكَ- قَالَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ يَا أَبَتِ أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَقُولُ- قَالَ يَا بِنْتَاهْ ذَكَرْتُ مَا يُصِيبُهُ بَعْدِي- وَ بَعْدَكِ مِنَ الْأَذَى وَ الظُّلْمِ وَ الْغَدْرِ وَ الْبَغْيِ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي عُصْبَةٍ كَأَنَّهُمْ نُجُومُ السَّمَاءِ- يَتَهَادَوْنَ إِلَى الْقَتْلِ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ- وَ إِلَى مَوْضِعِ رِحَالِهِمْ وَ تُرْبَتِهِمْ- قَالَتْ يَا أَبَهْ وَ أَيْنَ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي تَصِفُ- قَالَ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ كَرْبَلَاءُ وَ هِيَ دَارُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ عَلَيْنَا- وَ عَلَى الْأُمَّةِ (1) يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ شِرَارُ أُمَّتِي- لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ شَفَعَ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- مَا شُفِّعُوا فِيهِ وَ هُمُ الْمُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ- قَالَتْ يَا أَبَهْ فَيُقْتَلُ قَالَ نَعَمْ يَا بِنْتَاهْ- وَ مَا قُتِلَ قَتْلَتَهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ- وَ يَبْكِيهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ- وَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْوَحْشُ وَ النَّبَاتَاتُ وَ الْبِحَارُ- وَ الْجِبَالُ وَ لَوْ يُؤْذَنُ لَهَا مَا بَقِيَ عَلَى الْأَرْضِ مُتَنَفِّسٌ- وَ يَأْتِيهِ قَوْمٌ مِنْ مُحِبِّينَا لَيْسَ فِي الْأَرْضِ- أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَ لَا أَقْوَمُ بِحَقِّنَا مِنْهُمْ- وَ لَيْسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ- أُولَئِكَ مَصَابِيحُ فِي ظُلُمَاتِ الْجَوْرِ وَ هُمُ الشُّفَعَاءُ- وَ هُمْ وَارِدُونَ حَوْضِي غَداً أَعْرِفُهُمْ إِذَا وَرَدُوا عَلَيَّ بِسِيمَاهُمْ- وَ كُلُّ أَهْلِ دِينٍ يَطْلُبُونَ أَئِمَّتَهُمْ- وَ هُمْ يَطْلُبُونَنَا لَا يَطْلُبُونَ غَيْرَنَا- وَ هُمْ قِوَامُ الْأَرْضِ وَ بِهِمْ يَنْزِلُ الْغَيْثُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ(ع)يَا أَبَهْ‏ إِنَّا لِلَّهِ‏- وَ بَكَتْ فَقَالَ لَهَا يَا بِنْتَاهْ- إِنَّ أَفْضَلَ أَهْلِ الْجِنَانِ هُمُ الشُّهَدَاءُ فِي الدُّنْيَا- بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا- فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا- وَ مَا فِيهَا قَتْلَةٌ أَهْوَنُ مِنْ مِيتَةٍ وَ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ- خَرَجَ إِلَى مَضْجَعِهِ وَ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ فَسَوْفَ يَمُوتُ- يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ أَ مَا تُحِبِّينَ أَنْ تَأْمُرِينَ غَداً بِأَمْرٍ- فَتُطَاعِينَ فِي هَذَا الْخَلْقِ عِنْدَ

____________

(1) الأئمّة خ ل.

265

الْحِسَابِ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ ابْنُكِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَبُوكِ يَأْتُونَهُ يَسْأَلُونَهُ الشَّفَاعَةَ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْلُكِ يَذُودُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْعَطَشِ- عَنِ الْحَوْضِ فَيَسْقِيَ مِنْهُ أَوْلِيَاءَهُ وَ يَذُودَ عَنْهُ أَعْدَاءَهُ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْلُكِ قَسِيمَ- النَّارِ- يَأْمُرُ النَّارَ فَتُطِيعُهُ يُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ وَ يَتْرُكُ مَنْ يَشَاءُ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَنْظُرِينَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ- عَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ يَنْظُرُونَ إِلَيْكِ وَ إِلَى مَا تَأْمُرِينَ بِهِ- وَ يَنْظُرُونَ إِلَى بَعْلِكِ قَدْ حَضَرَ الْخَلَائِقُ وَ هُوَ يُخَاصِمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ- فَمَا تَرَيْنَ اللَّهَ صَانِعٌ بِقَاتِلِ وُلْدِكِ وَ قَاتِلِيكِ- وَ قَاتِلِ بَعْلِكِ إِذَا أُفْلِجَتْ حُجَّتُهُ عَلَى الْخَلَائِقِ- وَ أُمِرَتِ النَّارُ أَنْ تُطِيعَهُ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَلَائِكَةُ تَبْكِي لِابْنِكِ- وَ تَأْسَفُ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَنْ أَتَاهُ زَائِراً فِي ضَمَانِ اللَّهِ- وَ يَكُونَ مَنْ أَتَاهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَجَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَ اعْتَمَرَ- وَ لَمْ يَخْلُ مِنَ الرَّحْمَةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ إِذَا مَاتَ مَاتَ شَهِيداً- وَ إِنْ بَقِيَ لَمْ تَزَلِ الْحَفَظَةُ تَدْعُو لَهُ مَا بَقِيَ- وَ لَمْ يَزَلْ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَ أَمْنِهِ حَتَّى يُفَارِقَ الدُّنْيَا قَالَتْ يَا أَبَهْ سَلَّمْتُ وَ رَضِيتُ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ- فَمَسَحَ عَلَى قَلْبِهَا وَ مَسَحَ عَيْنَيْهَا- وَ قَالَ إِنِّي وَ بَعْلَكِ وَ أَنْتِ وَ ابْنَيْكِ فِي مَكَانٍ تَقَرُّ عَيْنَاكِ- وَ يَفْرَحُ قَلْبُكِ‏ (1).

مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ بِهِمْ يَنْزِلُ الْغَيْثُ- ثُمَّ قَالَ وَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ‏ (2).

بيان قوله يتهادون إلى القتل إما من الهدية كأنه يهدي بعضهم بعضا إلى القتل أو من قولهم تهادت المرأة تمايلت في مشيتها أو من قولهم هداه أي تقدمه أي يتسابقون و على التقديرات كناية عن فرحهم و سرورهم بذلك و الذود الطرد و الدفع.

____________

(1) تفسير فرات: ص 55 و 56.

(2) كامل الزيارات ص 69.

266

أقول قد مر بعض الأخبار في باب الولادة.

23- وَ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَنْ غَزَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي صِفِّينَ- وَ قَدْ أَخَذَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَعْوَرُ السُّلَمِيُ‏ (1) الْمَاءَ- وَ حَرَزَهُ عَنِ النَّاسِ فَشَكَا الْمُسْلِمُونَ الْعَطَشَ- فَأَرْسَلَ فَوَارِسَ عَلَى كَشْفِهِ فَانْحَرَفُوا خَائِبِينَ فَضَاقَ صَدْرُهُ- فَقَالَ لَهُ وَلَدُهُ الْحُسَيْنُ(ع)أَمْضِي إِلَيْهِ يَا أَبَتَاهْ- فَقَالَ امْضِ يَا وَلَدِي- فَمَضَى مَعَ فَوَارِسَ فَهَزَمَ أَبَا أَيُّوبَ عَنِ الْمَاءِ- وَ بَنَى خَيْمَتَهُ وَ حَطَّ فَوَارِسَهُ وَ أَتَى إِلَى أَبِيهِ وَ أَخْبَرَهُ- فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)فَقِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ هَذَا أَوَّلُ فَتْحٍ بِبَرَكَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ- ذَكَرْتُ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ عَطْشَاناً بِطَفِّ كَرْبَلَاءَ- حَتَّى يَنْفِرَ فَرَسُهُ وَ يُحَمْحِمَ وَ يَقُولَ- الظَّلِيمَةَ الظَّلِيمَةَ لِأُمَّةٍ قَتَلَتِ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهَا.

24- وَ رَوَى ابْنُ نَمَا ره فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مَرَضُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ- ضَمَّ الْحُسَيْنَ(ع)إِلَى صَدْرِهِ يَسِيلُ مِنْ عَرَقِهِ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ- وَ يَقُولُ مَا لِي وَ لِيَزِيدَ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ- اللَّهُمَّ الْعَنْ يَزِيدَ ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا- وَ أَفَاقَ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ الْحُسَيْنَ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ- وَ يَقُولُ أَمَا إِنَّ لِي وَ لِقَاتِلِكَ مُقَاماً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

25- فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

حُسَيْنُ إِذَا كُنْتَ فِي بَلْدَةٍ* * * -غَرِيباً فَعَاشِرْ بِآدَابِهَا-

فَلَا تَفْخَرَنْ فِيهِمُ بِالنُّهَى* * * -فَكُلُّ قَبِيلٍ بِأَلْبَابِهَا-

____________

(1) هو عمرو بن سفيان بن عبد شمس ينتهى نسبه الى ثعلبة بن بهثة بن سليم، و هو مشهور بكنيته و هى «أبو الأعور» و لم نر في أصحاب التراجم من كناه بأبي أيوب، كان مع معاوية و كان من أشدّ من عنده عليّ (عليه السلام) و كان (عليه السلام) يذكره في القنوت في صلاة الغداة و يدعو عليه، و هو الذي كان على المشارع يوم صفّين حين منعوا الماء عن عسكر عليّ (عليه السلام)، و المشهور أن الذي طردهم عن المشرعة، الأشتر في اثنى عشر ألفا من أهل العراق

267

وَ لَوْ عَمِلَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ* * * -بِهَذَا الْأُمُورِ كَأَسْبَابِهَا-

وَ لَكِنَّهُ اعْتَامَ أَمْرَ الْإِلَهِ* * * -فَأُحْرِقَ فِيهِمْ بِأَنْيَابِهَا-

عَذِيرَكَ مِنْ ثِقَةٍ بِالَّذِي* * * -يُنِيلُكَ دُنْيَاكَ مِنْ طَابِهَا-

فَلَا تَمْرَحَنَّ لِأَوْزَارِهَا* * * -وَ لَا تَضْجَرَنَّ لِأَوْصَابِهَا-

قِسِ الْغَدَ بِالْأَمْسِ كَيْ تَسْتَرِيحَ* * * -فَلَا تَبْتَغِيَ سَعْيَ رُغَّابِهَا-

كَأَنِّي بِنَفْسِي وَ أَعْقَابِهَا* * * -وَ بِالْكَرْبَلَاءِ وَ مِحْرَابِهَا-

فَتُخْضَبُ مِنَّا اللِّحَى بِالدِّمَاءِ* * * -خِضَابَ الْعَرُوسِ بِأَثْوَابِهَا-

أَرَاهَا وَ لَمْ يَكُ رَأْيَ الْعِيَانِ* * * -وَ أُوتِيتُ مِفْتَاحَ أَبْوَابِهَا-

مَصَائِبُ تَأْبَاكَ مِنْ أَنْ تُرَدَّ* * * -فَأَعْدِدْ لَهَا قَبْلَ مُنْتَابِهَا-

سَقَى اللَّهُ قَائِمَنَا صَاحِبَ* * * -الْقِيَامَةِ وَ النَّاسُ فِي دَأْبِهَا-

هُوَ الْمُدْرِكُ الثَّأْرِ لِي يَا حُسَيْنُ* * * -بَلْ لَكَ فَاصْبِرْ لِأَتْعَابِهَا-

لِكُلِّ دَمٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَ مَا* * * -يُقَصِّرُ فِي قَتْلِ أَحْزَابِهَا-

هُنَالِكَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ* * * -قَوْلٌ بِعُذْرٍ وَ إِعْتَابِهَا-

حُسَيْنُ فَلَا تَضْجَرَنْ لِلْفِرَاقِ* * * -فديناك [فَدُنْيَاكَ أَضْحَتْ لِتَخْرَابِهَا-

سَلِ الدُّورَ تُخْبَرْ وَ أَفْصِحْ بِهَا* * * -بِأَنْ لَا بَقَاءَ لِأَرْبَابِهَا-

أَنَا الدِّينُ لَا شَكَّ لِلْمُؤْمِنِينَ* * * -بِآيَاتِ وَحْيٍ وَ إِيجَابِهَا-

لَنَا سِمَةُ الْفَخْرِ فِي حُكْمِهَا* * * -فَصَلَّتْ عَلَيْنَا بِإِعْرَابِهَا-

فَصَلِّ عَلَى جَدِّكَ الْمُصْطَفَى* * * -وَ سَلِّمْ عَلَيْهِ لِطُلَّابِهَا

.

بيان و لو عمل لو للتمني و قال الجوهري العيمة بالكسر خيار المال و اعتام الرجل إذا أخذ العيمة و قال حرقت الشي‏ء حرقا بردته و حككت بعضه ببعض و منه قولهم حرق نابه يحرقه و يحرقه أي سحقه حتى سمع له صريف.

و قال عذيرك من فلان أي هلم من يعذرك منه بل يلومه و لا يلومك.

و قال الرضي معنى من فلان من أجل الإساءة إليه و إيذائه أي أنت ذو عذر

268

فيما تعامله به من المكروه و إضافة الدنيا إلى المخاطب للإشعار بأن لا علاقة بينه(ع)و بين الدنيا.

و قال الجوهري الطاب الطيب و قال المرح شدة الفرح و قال الوصب المرض.

و قوله سعي إما مفعول به لقوله لا تبتغي أو مفعول مطلق من غير اللفظ و المحراب محل الحرب و العروس نعت يستوي فيه الرجل و المرأة و المنتاب مصدر ميمي من قولهم انتاب فلان القوم أي أتاهم مرة بعد أخرى.

و وصف القائم(ع)بصاحب القيامة لاتصال زمانه بها أو لرجعة بعض الأموات في زمانه و الدأب مصدر دأب في عمله أي جد و تعب أو العادة و الشأن و الأتعاب بالفتح جمع التعب و الإعتاب الإرضاء و التخراب بالفتح مبالغة في الخراب و تخبر على بناء الفاعل أو المفعول و أفصح بها للتعجب و الحمل في أنا الدين للمبالغة و إشارة إلى قوله تعالى‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏ (1) و إلى أن الإسلام لا يتم إلا بولايته لقوله تعالى‏ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ (2).

و قوله(ع)للمؤمنين متعلق بالنسبة بين أنا و الدين أو خبر لا و بآيات متعلق بالنسبة أو بالمؤمنين قوله و إيجابها أي إيجاب الآيات طاعتي و ولايتي على الناس و المصراع بعده إشارة إلى ما نزل في شأن أهل البيت(ع)عموما و إسناد الصلاة إلى الآيات مجاز و الإعراب الإظهار و البيان.

و قال شارح الديوان المصراع الذي بعده إشارة إلى قراءة نافع و ابن عامر و يعقوب آل ياسين بالإضافة و إلى ما روي أن‏ يس‏ اسم محمد ص أو إلى قوله تعالى‏ وَ سَلامٌ عَلى‏ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‏ و لطف إعرابها على التوجيه الأول غير خفي انتهى.

أقول لا وجه للتخصيص غير التعصب بل ربع القرآن نازل فيهم(ع)كما عرفت و ستعرفه.

____________

(1) المائدة: 7.

(2) آل عمران: 18.

269

باب 32 أن مصيبته (صلوات الله عليه) كان أعظم المصائب و ذل الناس بقتله و رد قول من قال إنه(ع)لم يقتل‏ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏

1- ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيُّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- كَيْفَ صَارَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَةٍ وَ غَمٍّ وَ جَزَعٍ- وَ بُكَاءٍ دُونَ الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ فَاطِمَةُ(ع) وَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحَسَنُ(ع)بِالسَّمِّ- فَقَالَ إِنَّ يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ(ع) أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْ جَمِيعِ سَائِرِ الْأَيَّامِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكِسَاءِ- الَّذِينَ كَانُوا أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ كَانُوا خَمْسَةً- فَلَمَّا مَضَى عَنْهُمُ النَّبِيُّ- بَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع) فَكَانَ فِيهِمْ لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا مَضَتْ فَاطِمَةُ(ع)كَانَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا مَضَى مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا مَضَى الْحَسَنُ(ع)كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحُسَيْنِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ أَحَدٌ لِلنَّاسِ- فِيهِ بَعْدَهُ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ فَكَانَ ذَهَابُهُ كَذَهَابِ جَمِيعِهِمْ- كَمَا كَانَ بَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ جَمِيعِهِمْ- فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ مُصِيبَةً- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَلِمَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ- مِثْلُ مَا كَانَ لَهُمْ فِي آبَائِهِ(ع)فَقَالَ بَلَى‏

270

إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ- وَ إِمَاماً وَ حُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ آبَائِهِ الْمَاضِينَ- وَ لَكِنَّهُ لَمْ يَلْقَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ- وَ كَانَ عِلْمُهُ وِرَاثَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع) قَدْ شَاهَدَهُمُ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَحْوَالٍ تَتَوَالَى- فَكَانُوا مَتَى نَظَرُوا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ- تَذَكَّرُوا حَالَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَهُ وَ فِيهِ- فَلَمَّا مَضَوْا فَقَدَ النَّاسُ مُشَاهَدَةَ الْأَكْرَمِينَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ فَقْدُ جَمِيعِهِمْ- إِلَّا فِي فَقْدِ الْحُسَيْنِ(ع)لِأَنَّهُ مَضَى فِي آخِرِهِمْ- فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ مُصِيبَةً- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَكَيْفَ سَمَّتِ الْعَامَّةُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ بَرَكَةٍ فَبَكَى(ع)ثُمَّ قَالَ- لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)تَقَرَّبَ النَّاسُ بِالشَّامِ إِلَى يَزِيدَ- فَوَضَعُوا لَهُ الْأَخْبَارَ وَ أَخَذُوا عَلَيْهَا الْجَوَائِزَ مِنَ الْأَمْوَالِ- فَكَانَ مِمَّا وَضَعُوا لَهُ أَمْرُ هَذَا الْيَوْمِ وَ أَنَّهُ يَوْمُ بَرَكَةٍ- لِيَعْدِلَ النَّاسَ فِيهِ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ وَ الْمُصِيبَةِ وَ الْحُزْنِ- إِلَى الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ وَ التَّبَرُّكِ وَ الِاسْتِعْدَادِ فِيهِ- حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ- قَالَ ثُمَّ قَالَ(ع)يَا ابْنَ عَمِّ- وَ إِنَّ ذَلِكَ لَأَقَلُّ ضَرَراً عَلَى الْإِسْلَامِ- وَ أَهْلِهِ مِمَّا وَضَعَهُ قَوْمٌ انْتَحَلُوا مَوَدَّتَنَا- وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِمُوَالاتِنَا وَ يَقُولُونَ بِإِمَامَتِنَا- زَعَمُوا أَنَّ الْحُسَيْنَ(ع)لَمْ يُقْتَلْ- وَ أَنَّهُ شُبِّهَ لِلنَّاسِ أَمْرُهُ كَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- فَلَا لَائِمَةَ إِذاً عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى زَعْمِهِمْ- يَا ابْنَ عَمِّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ لَمْ يُقْتَلْ- فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلِيّاً- وَ كَذَّبَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)فِي إِخْبَارِهِمْ بِقَتْلِهِ- وَ مَنْ كَذَّبَهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ- وَ دَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَمَا تَقُولُ فِي قَوْمٍ مِنْ شِيعَتِكَ يَقُولُونَ بِهِ- فَقَالَ(ع)مَا هَؤُلَاءِ مِنْ شِيعَتِي وَ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْهُمْ- قَالَ فَقُلْتُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ- فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا

271

قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ (1)- قَالَ إِنَّ أُولَئِكَ مُسِخُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتُوا وَ لَمْ يَتَنَاسَلُوا- وَ إِنَّ الْقِرَدَةَ الْيَوْمَ مِثْلُ أُولَئِكَ- وَ كَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ وَ سَائِرُ الْمُسُوخِ- مَا وُجِدَ مِنْهَا الْيَوْمَ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ مِثْلُهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهُ- ثُمَّ قَالَ(ع)لَعَنَ اللَّهُ الْغُلَاةَ وَ الْمُفَوِّضَةَ- فَإِنَّهُمْ صَغَّرُوا عِصْيَانَ اللَّهِ- وَ كَفَرُوا بِهِ وَ أَشْرَكُوا وَ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا- فِرَاراً مِنْ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ وَ أَدَاءِ الْحُقُوقِ‏ (2).

2- ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ بِشْرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ مَتَى ذَلَّ النَّاسُ- قَالَ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) وَ ادُّعِيَ زِيَادٌ وَ قُتِلَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ.

3- ج، الإحتجاج الْكُلَيْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ وَرَدَ التَّوْقِيعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)عَلَيَّ عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ بِخَطِّهِ(ع)أَمَّا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ لَمْ يُقْتَلْ- فَكُفْرٌ وَ تَكْذِيبٌ وَ ضَلَالٌ‏ (3).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ فِي سَوَادِ الْكُوفَةِ قَوْماً يَزْعُمُونَ- أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ سَهْوٌ فِي صَلَاتِهِ- فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِنَّ الَّذِي لَا يَسْهُو- هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ فِيهِمْ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يُقْتَلْ- وَ أَنَّهُ أُلْقِيَ شِبْهُهُ عَلَى حَنْظَلَةَ بْنِ أَسْعَدَ الشَّامِيِّ- وَ أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع) وَ يَحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ- وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (4)- فَقَالَ كَذَبُوا عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللَّهِ وَ لَعْنَتُهُ- وَ كَفَرُوا بِتَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّ اللَّهِ فِي إِخْبَارِهِ- بِأَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)سَيُقْتَلُ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ- وَ قُتِلَ مَنْ كَانَ خَيْراً مِنَ‏

____________

(1) البقرة: 62.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 125- 127 باب 162.

(3) الاحتجاج: ص 243.

(4) النساء: 141.

272

الْحُسَيْنِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ- وَ أَنَا وَ اللَّهِ لَمَقْتُولٌ بِالسَّمِّ بِاغْتِيَالِ مَنْ يَغْتَالُنِي- أَعْرِفُ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- أَخْبَرَهُ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا- فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِكَافِرٍ عَلَى مُؤْمِنٍ حُجَّةً- وَ لَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كُفَّارٍ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ‏- وَ مَعَ قَتْلِهِمْ إِيَّاهُمْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ- عَلَى أَنْبِيَائِهِ سَبِيلًا مِنْ طَرِيقِ الْحُجَّةِ (1).

أقول قد مضى كلام من الصدوق (رحمه الله) في باب علامات الإمام في ذلك لا نعيده.

____________

(1) عيون أخبار الرضا: ج 2 ص 203، باب 46 الرقم 5.

273

باب 33 العلة التي من أجلها لم يكف الله قتلة الأئمة(ع)و من ظلمهم عن قتلهم و ظلمهم و علة ابتلائهم (صلوات الله عليهم أجمعين)

1- ك، إكمال الدين ج، الإحتجاج ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه)- مَعَ جَمَاعَةٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْقَصْرِيُّ- فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ- فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ- أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَ هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَاتِلِهِ أَ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ الرَّجُلُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَدُوَّهُ عَلَى وَلِيِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ (قدس الله روحه) افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- لَا يُخَاطِبُ النَّاسَ بِشَهَادَةِ الْعِيَانِ وَ لَا يُشَافِهُهُمْ بِالْكَلَامِ- وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا- مِنْ أَجْنَاسِهِمْ وَ أَصْنَافِهِمْ بَشَراً مِثْلَهُمْ- فَلَوْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِمْ- وَ صُوَرِهِمْ لَنَفَرُوا عَنْهُمْ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ- فَلَمَّا جَاءُوهُمْ وَ كَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ يَأْكُلُونَ‏ الطَّعامَ- وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ‏ قَالُوا لَهُمْ- أَنْتُمْ مِثْلُنَا فَلَا نَقْبَلُ مِنْكُمْ- حَتَّى تَأْتُونَّا بِشَيْ‏ءٍ نَعْجِزُ أَنْ نَأْتِيَ بِمِثْلِهِ- فَنَعْلَمَ أَنَّكُمْ مَخْصُوصُونَ دُونَنَا بِمَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ- فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي يَعْجِزُ الْخَلْقُ عَنْهَا- فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَ بِالطُّوفَانِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَ الْإِعْذَارِ- فَغَرِقَ جَمِيعُ مَنْ طَغَى وَ تَمَرَّدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ- فَكَانَتْ عَلَيْهِ‏ بَرْداً وَ سَلاماً- وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ مِنَ الْحَجَرِ الصَّلْدِ نَاقَةً- وَ أَجْرَى فِي ضَرْعِهَا لَبَناً وَ مِنْهُمْ مَنْ فُلِقَ لَهُ الْبَحْرُ- وَ فُجِّرَ لَهُ مِنَ الْحَجَرِ الْعُيُونُ- وَ جُعِلَ لَهُ الْعَصَا الْيَابِسَةُ ثُعْبَاناً فَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‏- وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ*- وَ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَنْبَأَهُمْ‏

274

بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ- وَ مِنْهُمْ مَنِ انْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ- وَ كَلَّمَهُ الْبَهَائِمُ مِثْلُ الْبَعِيرِ وَ الذِّئْبِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- فَلَمَّا أَتَوْا بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ- وَ عَجَزَ الْخَلْقُ مِنْ أُمَمِهِمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ- كَانَ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ وَ حِكْمَتِهِ- أَنْ جَعَلَ أَنْبِيَاءَهُ مَعَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ فِي حَالٍ غَالِبِينَ- وَ فِي أُخْرَى مَغْلُوبِينَ وَ فِي حَالٍ قَاهِرِينَ وَ فِي حَالٍ مَقْهُورِينَ- وَ لَوْ جَعَلَهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ غَالِبِينَ وَ قَاهِرِينَ- وَ لَمْ يَبْتَلِهِمْ وَ لَمْ يَمْتَحِنْهُمْ لَاتَّخَذَهُمُ النَّاسُ- آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَا عُرِفَ فَضْلُ صَبْرِهِمْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمِحَنِ وَ الِاخْتِبَارِ- وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَحْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَحْوَالِ غَيْرِهِمْ- لِيَكُونُوا فِي حَالِ الْمِحْنَةِ وَ الْبَلْوَى صَابِرِينَ- وَ فِي حَالِ الْعَافِيَةِ وَ الظُّهُورِ عَلَى الْأَعْدَاءِ شَاكِرِينَ- وَ يَكُونُوا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ مُتَوَاضِعِينَ- غَيْرَ شَامِخِينَ وَ لَا مُتَجَبِّرِينَ وَ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ- أَنَّ لَهُمْ(ع)إِلَهاً هُوَ خَالِقُهُمْ وَ مُدَبِّرُهُمْ- فَيَعْبُدُوهُ وَ يُطِيعُوا رُسُلَهُ وَ تَكُونَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى- ثَابِتَةً عَلَى مَنْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِمْ وَ ادَّعَى لَهُمُ الرُّبُوبِيَّةَ- أَوْ عَانَدَ وَ خَالَفَ وَ عَصَى وَ جَحَدَ بِمَا أَتَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ- وَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ- فَعُدْتُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ- (قدس الله روحه) مِنَ الْغَدِ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي- أَ تَرَاهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ لَنَا يَوْمَ أَمْسِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ- فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ- لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفَنِي الطَّيْرُ- أَوْ تَهْوِي بِيَ‏ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ‏ أَحَبُّ إِلَيَّ- مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِرَأْيِي وَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِي- بَلْ ذَلِكَ عَنِ الْأَصْلِ وَ مَسْمُوعٌ عَنِ الْحُجَّةِ (صلوات الله عليه) (1).

بيان فتخطفني أي تأخذني بسرعة و السحيق البعيد.

____________

(1) راجع الاحتجاج ص 243، علل الشرائع ج 1 ص 230: باب 177 تحت الرقم 1، كمال الدين ج 2 ص 184.

275

2- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ‏ (1)- قَالَ فَقَالَ هُوَ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ- مَا أَصَابَ عَلِيّاً وَ أَشْبَاهَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ‏ (2).

3- ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَيُّوبَ(ع)ابْتُلِيَ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ- وَ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُذْنِبُونَ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ- لَا يُذْنِبُونَ وَ لَا يَزِيغُونَ وَ لَا يَرْتَكِبُونَ ذَنْباً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً- وَ قَالَ(ع) إِنَّ أَيُّوبَ(ع)مِنْ جَمِيعِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ لَمْ تُنْتِنْ لَهُ رَائِحَةٌ- وَ لَا قَبُحَتْ لَهُ صُورَةٌ وَ لَا خَرَجَتْ مِنْهُ مِدَّةٌ مِنْ دَمٍ وَ لَا قَيْحٌ- وَ لَا اسْتَقْذَرَهُ أَحَدٌ رَآهُ وَ لَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ أَحَدٌ شَاهَدَهُ- وَ لَا تَدَوَّدَ (3) شَيْ‏ءٌ مِنْ جَسَدِهِ- وَ هَكَذَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِجَمِيعِ مَنْ يَبْتَلِيهِ- مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ الْمُكَرَّمِينَ عَلَيْهِ- وَ إِنَّمَا اجْتَنَبَهُ النَّاسُ لِفَقْرِهِ وَ ضَعْفِهِ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ- بِجَهْلِهِمْ بِمَا لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنَ التَّأْيِيدِ وَ الْفَرَجِ- وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص أَعْظَمُ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ- وَ إِنَّمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبَلَاءِ الْعَظِيمِ- الَّذِي يَهُونُ مَعَهُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ- لِئَلَّا يَدَّعُوا لَهُ الرُّبُوبِيَّةَ إِذَا شَاهَدُوا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَيْهِ- مِنْ عَظَائِمِ نِعَمِهِ تَعَالَى مَتَى شَاهَدُوهُ- لِيَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- ذِكْرُهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ اسْتِحْقَاقٌ وَ اخْتِصَاصٌ- وَ لِئَلَّا يَحْتَقِرُوا ضَعِيفاً لِضَعْفِهِ وَ لَا فَقِيراً لِفَقْرِهِ- وَ لَا مَرِيضاً لِمَرَضِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ يُسْقِمُ مَنْ يَشَاءُ- وَ يَشْفِي مَنْ يَشَاءُ مَتَى شَاءَ كَيْفَ شَاءَ بِأَيِّ سَبَبٍ شَاءَ- وَ يَجْعَلُ ذَلِكَ عِبْرَةً لِمَنْ شَاءَ- وَ شَقَاوَةً لِمَنْ شَاءَ وَ سَعَادَةً لِمَنْ شَاءَ- وَ هُوَ

____________

(1) الشورى: 30.

(2) قرب الإسناد ص 103.

(3) يقال: داد الطعام يداد دودا و دود و تدود و أداد: صار فيه الدود فهو مدود.

276

عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَدْلٌ فِي قَضَائِهِ- وَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ لَا يَفْعَلُ بِعِبَادِهِ- إِلَّا الْأَصْلَحَ لَهُمْ وَ لَا قُوَّةَ لَهُمْ إِلَّا بِهِ.

4- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ- فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ- أَ رَأَيْتَ مَا أَصَابَ عَلِيّاً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ هُوَ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ- وَ هُمْ أَهْلُ بَيْتِ طَهَارَةٍ مَعْصُومُونَ- فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَخُصُّ أَوْلِيَاءَهُ بِالْمَصَائِبِ- لِيَأْجُرَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ‏ (1).

بيان أي كما أن الاستغفار يكون في غالب الناس لحطّ الذنوب و في الأنبياء لرفع الدرجات فكذلك المصائب.

5- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ وَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ- وَ أَعْجَبُ مِنْ قَوْمٍ يَتَوَلَّوْنَنَا وَ يَجْعَلُونَنَا- أَئِمَّةً- وَ يَصِفُونَ بِأَنَّ طَاعَتَنَا عَلَيْهِمْ مُفْتَرَضَةٌ كَطَاعَةِ اللَّهِ- ثُمَّ يَكْسِرُونَ حُجَّتَهُمْ وَ يَخْصِمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ- فَيَنْقُصُونَ حَقَّنَا وَ يَعِيبُونَ بِذَلِكَ عَلَيْنَا- مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بُرْهَانَ حَقِّ مَعْرِفَتِنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا- أَ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلَى عِبَادِهِ- ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ الْعِلْمِ- فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِهِمْ- فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ- أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ قِيَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ- وَ مَا أُصِيبُوا بِهِ مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ- حَتَّى قُتِلُوا أَوْ غُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) يَا حُمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَضَاهُ وَ أَمْضَاهُ وَ حَتَمَهُ ثُمَّ أَجْرَاهُ- فَبِتَقَدُّمِ عِلْمٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ- قَامَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهم)- وَ بِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا

____________

(1) معاني الأخبار ص 383 و 384.

277

وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ- وَ إِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ- سَأَلُوا اللَّهَ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ- وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي طَلَبِ إِزَالَةِ مُلْكِ الطَّوَاغِيتِ- إِذاً لَأَجَابَهُمْ وَ دَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ- وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ- وَ مَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُمْ مِنْ ذَلِكَ يَا حُمْرَانُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ- وَ لَا لِعُقُوبَةِ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا- وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغُوهَا- فَلَا تَذْهَبَنَّ [بِكَ فِيهِمُ الْمَذَاهِبُ.

278

باب 34 ثواب البكاء على مصيبته و مصائب سائر الأئمة(ع)و فيه أدب المأتم يوم عاشوراء

1- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)مَنْ تَذَكَّرَ مُصَابَنَا وَ بَكَى لِمَا ارْتُكِبَ مِنَّا- كَانَ مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ مَنْ ذُكِّرَ بِمُصَابِنَا فَبَكَى- وَ أَبْكَى لَمْ تَبْكِ عَيْنُهُ يَوْمَ تَبْكِي الْعُيُونُ- وَ مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً يُحْيَا فِيهِ أَمْرُنَا- لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ‏ (1).

- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْقَطَّانُ وَ النَّقَّاشُ وَ الطَّالَقَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)مَنْ تَذَكَّرَ مُصَابَنَا فَبَكَى وَ أَبْكَى لَمْ تَبْكِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (2)

. 3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ ذَكَرَنَا أَوْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ- فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ دَمْعٌ مِثْلُ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ- وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ (3).

4- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْكِنْدِيِّ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَفَسُ الْمَهْمُومِ لِظُلْمِنَا تَسْبِيحٌ- وَ هَمُّهُ لَنَا عِبَادَةٌ وَ كِتْمَانُ سِرِّنَا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَجِبُ أَنْ يُكْتَبَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالذَّهَبِ.

____________

(1) أمالي الصدوق المجلس 17- الرقم 4.

(2) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 294.

(3) تفسير القمّيّ ص 616.

279

5- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَزَّازِ عَنِ ابْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ فَذَكَرْنَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام)- وَ عَلَى قَاتِلِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فَبَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بَكَيْنَا- قَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) أَنَا قَتِيلُ الْعَبْرَةِ لَا يَذْكُرُنِي مُؤْمِنٌ إِلَّا بَكَى وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ‏ (1).

6- مل، كامل الزيارات السَّعْدَآبَادِيُّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ‏ أَنَا قَتِيلُ الْعَبْرَةِ قُتِلْتُ مَكْرُوباً- وَ حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَأْتِيَنِي مَكْرُوبٌ قَطُّ- إِلَّا رَدَّهُ اللَّهُ أَوْ أَقْلَبَهُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (2).

مل، كامل الزيارات حكيم بن داود عن سلمة عن محمد بن عمرو عن ابن خارجة مثله بيان قوله أنا قتيل العبرة أي قتيل منسوب إلى العبرة و البكاء و سبب لها أو أقتل مع العبرة و الحزن و شدة الحال و الأول أظهر.

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَشْقَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَارَةَ الْكُوفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ دَمَعَتْ عَيْنُهُ فِينَا دَمْعَةً لِدَمٍ سُفِكَ لَنَا أَوْ حَقٍّ لَنَا نُقِصْنَاهُ- أَوْ عِرْضٍ انْتُهِكَ لَنَا أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا- بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي الْجَنَّةِ حُقُباً (3).

جا، المجالس للمفيد الجعابي‏ مثله.

8- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ الدَّقَّاقِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَوْدِيِّ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَطَرَتْ عَيْنَاهُ فِينَا قَطْرَةً- أَوْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فِينَا دَمْعَةً إِلَّا بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ حُقُباً

____________

(1) راجع كامل الزيارات ص 108 و 109.

(2) راجع كامل الزيارات ص 108 و 109.

(3) أمالي الشيخ الطوسيّ: ص 121.

280

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ- فَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ- حَدَّثَنِي مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْمُنْذِرِ- عَنْ أَبِيهِ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ- مَا مِنْ عَبْدٍ قَطَرَتْ عَيْنَاهُ فِينَا قَطْرَةً أَوْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فِينَا دَمْعَةً- إِلَّا بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ حُقُباً قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ سَقَطَ الْإِسْنَادُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ‏ (1).

بيان الحقب كناية عن الدوام قال الفيروزآبادي الحقبة بالكسر من الدهر مدة لا وقت لها و السنة و الجمع كعنب و حبوب و الحقب بالضم و بضمتين ثمانون سنة أو أكثر و الدهر و السنة و السنون و الجمع أحقاب و أحقب.

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُّ الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ- سِوَى الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ عَلَى الْحُسَيْنِ ع.

10- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ ابْنُ الْوَلِيدِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْحَذَّاءِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ- يَا عَبْرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ- فَقَالَ أَنَا يَا أَبَتَاهْ فَقَالَ نَعَمْ يَا بُنَيَ‏ (2).

11- مل، كامل الزيارات جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ الْمُنْشِدِ قَالَ: مَا ذُكِرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي يَوْمٍ قَطُّ- فَرُئِيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُتَبَسِّماً فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى اللَّيْلِ- وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الْحُسَيْنُ عَبْرَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ.

مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ اللَّيْلِ‏

. 12- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَنَا قَتِيلُ الْعَبْرَةِ.

____________

(1) كتاب المجالس: ص 72.

(2) المصدر ب 36 تحت الرقم 1 و ما بعده الرقم 2 و 4.

281

13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَازِنٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ بَكْرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ‏ إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْظُرُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ- وَ مَنْ حَلَّهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ مَعَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِهِ- وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِمْ وَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ- وَ بِدَرَجَاتِهِمْ وَ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَحَدِكُمْ بِوَلَدِهِ- وَ إِنَّهُ لَيَرَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ- وَ يَسْأَلُ آبَاءَهُ(ع)أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُ وَ يَقُولُ- لَوْ يَعْلَمُ زَائِرِي مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ لَكَانَ فَرَحُهُ أَكْثَرَ مِنْ جَزَعِهِ- وَ إِنَّ زَائِرَهُ لَيَنْقَلِبُ وَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ‏ (1).

14- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ دَمْعَةً- حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ- بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً- وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ دَمْعاً حَتَّى يَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ- لِأَذًى مَسَّنَا مِنْ عَدُوِّنَا فِي الدُّنْيَا- بَوَّأَهُ اللَّهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ فِي الْجَنَّةِ- وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذًى فِينَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ- حَتَّى يَسِيلَ دَمْعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ مِنْ مَضَاضَةِ- مَا أُوذِيَ فِينَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ الْأَذَى- وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَخَطِهِ وَ النَّارِ (2).

مل، كامل الزيارات الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى عن أبيه عن ابن محبوب‏ مثله‏ (3)- ثو، ثواب الأعمال ابن المتوكل عن الحميري عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى عن ابن محبوب‏ مثله‏ (4)

أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ هَذَا الْخَبَرَ مُرْسَلًا وَ فِيهِ مَكَانَ دَمَعَتْ أَوَّلًا ذَرَفَتْ وَ فِيهِ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذًى فِينَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ الْأَذَى وَ آمَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَخَطِ النَّارِ (5).

____________

(1) أمالي الشيخ ص: 34.

(2) تفسير القمّيّ ص 616، ثواب الأعمال ص 47، كامل الزيارات ص 100.

(3) تفسير القمّيّ ص 616، ثواب الأعمال ص 47، كامل الزيارات ص 100.

(4) تفسير القمّيّ ص 616، ثواب الأعمال ص 47، كامل الزيارات ص 100.

(5) رواه في مقدّمة كتابه الملهوف تراه في ص 302 من طبع الكمبانيّ في ذيل البحار المجلد العاشر.

282

بيان المضاضة بالفتح وجع المصيبة و ذرفت عينه سال دمعها.

15- ب، قرب الإسناد ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِفُضَيْلٍ تَجْلِسُونَ وَ تُحَدِّثُونَ قَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ إِنَّ تِلْكَ الْمَجَالِسَ أُحِبُّهَا فَأَحْيُوا أَمْرَنَا يَا فُضَيْلُ- فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا- يَا فُضَيْلُ مَنْ ذَكَرَنَا أَوْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ- فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِثْلُ جَنَاحِ الذُّبَابِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ- وَ لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ (1).

16- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ الْمُنْشِدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنْشِدْنِي فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- قَالَ فَأَنْشَدْتُهُ فَبَكَى ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ فَبَكَى- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا زِلْتُ أُنْشِدُهُ- وَ يَبْكِي حَتَّى سَمِعْتُ الْبُكَاءَ مِنَ الدَّارِ- قَالَ فَقَالَ يَا بَا عُمَارَةَ- مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ شِعْراً فَأَبْكَى خَمْسِينَ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَأَبْكَى ثَلَاثِينَ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَأَبْكَى عِشْرِينَ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَأَبْكَى عَشَرَةً فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَأَبْكَى وَاحِداً فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَبَكَى فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَتَبَاكَى فَلَهُ الْجَنَّةُ (2).

ثو، ثواب الأعمال ماجيلويه عن محمد العطار عن الأشعري‏ مثله‏ (3)- مل، كامل الزيارات محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عثمان‏ مثله‏ (4).

17- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ- فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَفَّانَ‏ (5) عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ- ثُمَّ قَالَ يَا جَعْفَرُ

____________

(1) قرب الإسناد: ص 26.

(2) أمالي الصدوق: المجلس 29- الرقم 6 ثواب الأعمال: ص 47. كامل الزيارات ص 105.

(3) أمالي الصدوق: المجلس 29- الرقم 6 ثواب الأعمال: ص 47. كامل الزيارات ص 105.

(4) أمالي الصدوق: المجلس 29- الرقم 6 ثواب الأعمال: ص 47. كامل الزيارات ص 105.

(5) عنونه ابن داود في رجاله و قال: جعفر بن عثمان الطائى شاعر أهل البيت: ثم أشار الى هذا الحديث المروى في الكشّيّ ص 187 و قال: ممدوح. و عنونه في قاموس.

283

قَالَ لَبَّيْكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ الشِّعْرَ فِي الْحُسَيْنِ وَ تُجِيدُ- فَقَالَ لَهُ نَعَمْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ- قُلْ فَأَنْشَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَبَكَى وَ مَنْ حَوْلَهُ- حَتَّى صَارَتِ الدُّمُوعُ عَلَى وَجْهِهِ وَ لِحْيَتِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا جَعْفَرُ- وَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدَتْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ هَاهُنَا- يَسْمَعُونَ قَوْلَكَ فِي الْحُسَيْنِ(ع)وَ لَقَدْ بَكَوْا كَمَا بَكَيْنَا وَ أَكْثَرَ- وَ لَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ يَا جَعْفَرُ- فِي سَاعَتِهِ‏ (1) الْجَنَّةَ بِأَسْرِهَا وَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- فَقَالَ يَا جَعْفَرُ أَ لَا أَزِيدُكَ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي- قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ قَالَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَبَكَى وَ أَبْكَى بِهِ- إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ وَ غَفَرَ لَهُ‏ (2).

18- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ الْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ الْقِتَالَ- فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا وَ هُتِكَتْ فِيهِ حُرْمَتُنَا- وَ سُبِيَ فِيهِ ذَرَارِيُّنَا وَ نِسَاؤُنَا- وَ أُضْرِمَتِ النِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا وَ انْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقْلِنَا- وَ لَمْ تُرْعَ لِرَسُولِ اللَّهِ حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا

____________

الرجال: جعفر بن عفان الطائى، ثمّ بعد ما روى هذا الحديث عن الكشّيّ قال:

و روى الأغاني عن محمّد بن يحيى بن أبي مرة التغلبى قال: مررت بجعفر بن عثمان الطائى يوما و هو على باب منزله، فسلمت عليه فقال لي: مرحبا يا أخا تغلب اجلس! فجلست فقال لي: أ ما تعجب من ابن أبي حفصة- لعنه اللّه- حيث يقول:

أنى يكون و ليس ذاك بكائن‏* * * لبنى البنات وراثة الاعمام‏

فقلت: بلى و اللّه انى لا تعجب منه و أكثر اللعن عليه فهل قلت في ذلك شيئا فقال:

نعم قلت:

لم لا يكون و ان ذاك لكائن‏* * * لبنى البنات وراثة الاعمام‏

للبنت نصف كامل من ماله‏* * * و العم متروك بغير سهام‏

ما للطليق و للتراث و انما* * * صلى الطليق مخافة الصمصام‏.

(1) في ساعتك خ ظ. كما في الوسائل ب 104 من أبواب المزار تحت الرقم 1.

(2) رجال الكشّيّ ص 187.

284

إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا- وَ أَذَلَّ عَزِيزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- أَوْرَثَتْنَا الْكَرْبَ وَ الْبَلَاءَ إِلَى يَوْمِ الِانْقِضَاءِ- فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ- فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ- ثُمَّ قَالَ(ع)كَانَ أَبِي إِذَا دَخَلَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ لَا يُرَى ضَاحِكاً- وَ كَانَتِ الْكَآبَةُ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ- يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُكَائِهِ- وَ يَقُولُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ‏ (1).

18- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ فِي حَوَائِجِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ- قَضَى اللَّهُ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ مَنْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُكَائِهِ- جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ فَرَحِهِ وَ سُرُورِهِ- وَ قَرَّتْ بِنَا فِي الْجِنَانِ عَيْنُهُ- وَ مَنْ سَمَّى يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ بَرَكَةٍ- وَ ادَّخَرَ فِيهِ لِمَنْزِلِهِ شَيْئاً لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيمَا ادَّخَرَ- وَ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ يَزِيدَ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ- وَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِلَى أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ النَّارِ.

19- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَنَا قَتِيلُ الْعَبْرَةِ لَا يَذْكُرُنِي مُؤْمِنٌ إِلَّا اسْتَعْبَرَ (2).

مل، كامل الزيارات محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين‏ مثله‏ (3)- مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن الخشاب عن إسماعيل بن مهران عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير مثله‏ (4).

20- مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق المجلس 27- الرقم 2 و الذي يأتي بعده تحت الرقم 4.

(2) أمالي الصدوق المجلس 28- الرقم 7.

(3) المصدر ص 108: ب 36 تحت الرقم 4 الى قوله «أنا قتيل العبرة».

(4) المصدر تحت الرقم 3.

285

بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ- وَ لَوْ مِثْلَ جَنَاحِ الذُّبَابِ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ- وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ (1).

مل، كامل الزيارات محمد بن عبد الله عن أبيه عن البرقي عن أبيه عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله(ع)مثله.

21- مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ دَمْعَةً- حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ- بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَاباً (2).

22- مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ حَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلَى النَّارِ (3).

23- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ فَقَالَ لِي- يَا ابْنَ شَبِيبٍ أَ صَائِمٌ أَنْتَ فَقُلْتُ لَا- فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ الْيَوْمُ- الَّذِي دَعَا فِيهِ زَكَرِيَّا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ- رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (4)- فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَنَادَتْ زَكَرِيَّا- وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‏- فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ- ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ كَمَا اسْتَجَابَ لِزَكَرِيَّا(ع) ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الشَّهْرُ- الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ- فِيمَا مَضَى يُحَرِّمُونَ فِيهِ الظُّلْمَ وَ الْقِتَالَ لِحُرْمَتِهِ- فَمَا عَرَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ حُرْمَةَ شَهْرِهَا وَ لَا حُرْمَةَ نَبِيِّهَا- لَقَدْ قَتَلُوا فِي هَذَا الشَّهْرِ ذُرِّيَّتَهُ وَ سَبَوْا نِسَاءَهُ- وَ انْتَهَبُوا ثَقَلَهُ فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ أَبَداً

____________

(1) المصدر ص 103 و 104.

(2) كامل الزيارات: ص 104.

(3) المصدر: ص 104.

(4) آل عمران: 38.

286

يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْ‏ءٍ- فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ- وَ قُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا- مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ شَبِيهُونَ- وَ لَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ- وَ لَقَدْ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ لِنَصْرِهِ- فَوَجَدُوهُ قَدْ قُتِلَ فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ إِلَى أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ- فَيَكُونُونَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ شِعَارُهُمْ يَا لَثَارَاتِ الْحُسَيْنِ- يَا ابْنَ شَبِيبٍ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ- أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَ تُرَاباً أَحْمَرَ- يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ- حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ- غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً- قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً- يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْكَ- فَزُرِ الْحُسَيْنَ(ع)يَا ابْنَ شَبِيبٍ- إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ- مَعَ النَّبِيِّ ص فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ- يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ- مِثْلَ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ- يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً- يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا- فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ- فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَ افْرَحْ لِفَرَحِنَا وَ عَلَيْكَ بِوَلَايَتِنَا- فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَلَّى حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1).

24- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ أَبِي شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَأَنْشَدْتُهُ مَرْثِيَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ-

لَبَلِيَّةٌ تَسْقُوا حُسَيْناً* * * -بِمِسْقَاةِ الثَّرَى غَيْرِ التُّرَابِ‏

- صَاحَتْ بَاكِيَةً مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ يَا أَبَتَاهْ‏ (2).

____________

(1) أمالي الصدوق المجلس 27- الرقم 5، عيون أخبار الرضا ج 1 ص 299.

(2) كامل الزيارات ص 105.

287

25- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي أَنْشِدْنِي- فَأَنْشَدْتُهُ فَقَالَ لَا كَمَا تُنْشِدُونَ وَ كَمَا تُرْثِيهِ عِنْدَ قَبْرِهِ- فَأَنْشَدْتُهُ‏

امْرُرْ عَلَى جَدَثِ الْحُسَيْنِ* * * -فَقُلْ لِأَعْظُمِهِ الزَّكِيَّةِ

- قَالَ فَلَمَّا بَكَى أَمْسَكْتُ أَنَا فَقَالَ مُرَّ فَمَرَرْتُ- قَالَ ثُمَّ قَالَ زِدْنِي زِدْنِي قَالَ فَأَنْشَدْتُهُ-

يَا مَرْيَمُ قُومِي وَ انْدُبِي مَوْلَاكِ* * * -وَ عَلَى الْحُسَيْنِ فَأَسْعِدِي بِبُكَاكِ‏

- قَالَ فَبَكَى وَ تَهَايَجَ النِّسَاءُ- قَالَ فَلَمَّا أَنْ سَكَتْنَ قَالَ لِي يَا بَا هَارُونَ- مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ فَأَبْكَى عَشَرَةً فَلَهُ الْجَنَّةُ- ثُمَّ جَعَلَ يَنْتَقِصُ وَاحِداً وَاحِداً حَتَّى بَلَغَ الْوَاحِدَ- فَقَالَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ فَأَبْكَى وَاحِداً فَلَهُ الْجَنَّةُ- ثُمَّ قَالَ مَنْ ذَكَرَهُ فَبَكَى فَلَهُ الْجَنَّةُ.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لِكُلِّ سِرٍّ ثَوَابٌ إِلَّا الدَّمْعَةَ فِينَا (1).

بيان: لعل المعنى أن أسرار كل مصيبة و الصبر عليها موجب للثواب إلا البكاء عليهم و يحتمل أن يكون تصحيف شي‏ء (2) أي لكل شي‏ء من الطاعة ثواب مقدر إلا الدمعة فيهم فإنه لا تقدير لثوابها.

26- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا- وَ اخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَنَا وَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا- وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا وَ يَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ فِينَا- أُولَئِكَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا.

27- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُحِبُّ عَقِيلًا- قَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّهُ حُبَّيْنِ‏

____________

(1) كامل الزيارات ص 106.

(2) كما هو مثبت في المصدر و قد نقله في الوسائل ب 104 من أبواب المزار تحت الرقم 6 كذلك.

288

حُبّاً لَهُ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَهُ- وَ إِنَّ وَلَدَهُ لَمَقْتُولٌ فِي مَحَبَّةِ وَلَدِكَ- فَتَدْمَعُ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ تُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى صَدْرِهِ- ثُمَّ قَالَ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مَا تَلْقَى عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي‏ (1).

قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ رُوِيَ عَنْ آلِ الرَّسُولِ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ بَكَى وَ أَبْكَى فِينَا مِائَةً فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ بَكَى وَ أَبْكَى خَمْسِينَ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ بَكَى وَ أَبْكَى ثَلَاثِينَ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ بَكَى وَ أَبْكَى عِشْرِينَ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ بَكَى وَ أَبْكَى عَشَرَةً فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ بَكَى وَ أَبْكَى وَاحِداً فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ تَبَاكَى فَلَهُ الْجَنَّةُ (2).

28- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بَا هَارُونَ أَنْشِدْنِي فِي الْحُسَيْنِ(ع) قَالَ فَأَنْشَدْتُهُ قَالَ فَقَالَ لِي- أَنْشِدْنِي كَمَا تُنْشِدُونَ يَعْنِي بِالرَّقَّةِ- قَالَ فَأَنْشَدْتُهُ شِعْرَ-

امْرُرْ عَلَى جَدَثِ الْحُسَيْنِ‏* * * فَقُلْ لِأَعْظُمِهِ الزَّكِيَّةِ

- قَالَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ زِدْنِي فَأَنْشَدْتُهُ الْقَصِيدَةَ الْأُخْرَى- قَالَ فَبَكَى وَ سَمِعْتُ الْبُكَاءَ مِنْ خَلْفِ السِّتْرِ- قَالَ فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ- يَا بَا هَارُونَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً- فَبَكَى وَ أَبْكَى عَشَرَةً كُتِبَتْ لَهُمُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَبَكَى وَ أَبْكَى خَمْسَةً كُتِبَتْ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً- فَبَكَى وَ أَبْكَى وَاحِداً كُتِبَتْ لَهُمَا الْجَنَّةُ- وَ مَنْ ذُكِرَ الْحُسَيْنُ عِنْدَهُ- فَخَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ مِنَ الدَّمْعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ- كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَرْضَ لَهُ بِدُونِ الْجَنَّةِ (3).

مل، كامل الزيارات محمد بن جعفر عن ابن أبي الخطاب‏ مثله‏

____________

(1) المصدر المجلس 27 تحت الرقم 3.

(2) كتاب الملهوف طبع الكمبانيّ بذيل العاشر من البحار ص 302.

(3) ثواب الأعمال ص 47. كامل الزيارات ص 100 و 104.

289

بيان الرقة بالفتح بلدة على الفرات واسطة ديار ربيعة و آخر غربي بغداد و قرية أسفل منها بفرسخ ذكره الفيروزآبادي‏ (1).

29- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ بَيْتاً مِنْ شِعْرٍ- فَبَكَى وَ أَبْكَى عَشَرَةً فَلَهُ وَ لَهُمُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ بَيْتاً- فَبَكَى وَ أَبْكَى تِسْعَةً فَلَهُ وَ لَهُمُ الْجَنَّةُ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى قَالَ- وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ بَيْتاً فَبَكَى- وَ أَظُنُّهُ قَالَ أَوْ تَبَاكَى فَلَهُ الْجَنَّةُ (2).

مل، كامل الزيارات محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل‏ مثله- مل، كامل الزيارات محمد بن أحمد بن الحسين العسكري عن الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه عن محمد بن سنان عن محمد بن إسماعيل‏ مثله.

30- سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ- وَ لَوْ مِثْلَ جَنَاحِ الذُّبَابِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ- وَ لَوْ كَانَ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ (3).

31- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعٍ كِرْدِينٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا مِسْمَعُ- أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَ مَا تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ قُلْتُ لَا- أَنَا رَجُلٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- وَ عِنْدَنَا مَنْ يَتْبَعُ هَوَى هَذَا الْخَلِيفَةِ- وَ أَعْدَاؤُنَا كَثِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ القَبَائِلِ مِنَ النُّصَّابِ وَ غَيْرِهِمْ- وَ لَسْتُ آمَنُهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا عَلَيَّ حَالِي عِنْدَ وُلْدِ سُلَيْمَانَ- فَيُمَثِّلُونَ عَلَيَ‏ (4)- قَالَ لِي أَ فَمَا تَذْكُرُ مَا صُنِعَ بِهِ قُلْتُ بَلَى- قَالَ فَتَجْزَعُ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ وَ أَسْتَعْبِرُ لِذَلِكَ- حَتَّى يَرَى أَهْلِي أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ- فَأَمْتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى‏

____________

(1) و لعلّ المراد: رقة القلب و حالة الرثاء.

(2) ثواب الأعمال ص 48 كامل الزيارات 105 و 106.

(3) المحاسن ص 63.

(4) فيميلون على خ ل.

290

يَسْتَبِينَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي قَالَ رَحِمَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ- أَمَا إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُعَدُّونَ فِي أَهْلِ الْجَزَعِ لَنَا- وَ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا- وَ يَخَافُونَ لِخَوْفِنَا وَ يَأْمَنُونَ إِذَا أَمِنَّا- أَمَا إِنَّكَ سَتَرَى عِنْدَ مَوْتِكَ وَ حُضُورِ آبَائِي لَكَ- وَ وَصِيَّتِهِمْ مَلَكَ الْمَوْتِ بِكَ وَ مَا يَلْقَوْنَكَ بِهِ مِنَ الْبِشَارَةِ- مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنَكَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَمَلَكُ الْمَوْتِ أَرَقُّ عَلَيْكَ- وَ أَشَدُّ رَحْمَةً لَكَ مِنَ الْأُمِّ الشَّفِيقَةِ عَلَى وَلَدِهَا- قَالَ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ وَ اسْتَعْبَرْتُ مَعَهُ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى خَلْقِهِ بِالرَّحْمَةِ- وَ خَصَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِالرَّحْمَةِ- يَا مِسْمَعُ إِنَّ الْأَرْضَ وَ السَّمَاءَ- لَتَبْكِي مُنْذُ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةً لَنَا- وَ مَا بَكَى لَنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ- وَ مَا رَقَأَتْ دُمُوعُ الْمَلَائِكَةِ مُنْذُ قُتِلْنَا- وَ مَا بَكَى أَحَدٌ رَحْمَةً لَنَا وَ لِمَا لَقِينَا- إِلَّا (رحمه الله) قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الدَّمْعَةُ مِنْ عَيْنِهِ- فَإِذَا سَالَ دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ- فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِهِ سَقَطَتْ فِي جَهَنَّمَ- لَأَطْفَأَتْ حَرَّهَا حَتَّى لَا يُوجَدَ لَهَا حَرٌّ- وَ إِنَّ الْمُوجَعَ قَلْبُهُ لَنَا لَيَفْرَحُ يَوْمَ يَرَانَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَرْحَةً- لَا تَزَالُ تِلْكَ الْفَرْحَةُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْنَا الْحَوْضَ- وَ إِنَّ الْكَوْثَرَ لَيَفْرَحُ بِمُحِبِّنَا إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ- حَتَّى إِنَّهُ لَيُذِيقُهُ مِنْ ضُرُوبِ الطَّعَامِ مَا لَا يَشْتَهِي أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ- يَا مِسْمَعُ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً- وَ لَمْ يَشْقَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ هُوَ فِي بَرْدِ الْكَافُورِ- وَ رِيحِ الْمِسْكِ وَ طَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ- وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَصْفَى مِنَ الدَّمْعِ وَ أَذْكَى مِنَ الْعَنْبَرِ- يَخْرُجُ مِنْ تَسْنِيمٍ وَ يَمُرُّ بِأَنْهَارِ الْجِنَانِ- تَجْرِي عَلَى رَضْرَاضِ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ- فِيهِ مِنَ الْقِدْحَانِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ- يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ- قِدْحَانُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ أَلْوَانِ الْجَوْهَرِ- يَفُوحُ فِي وَجْهِ الشَّارِبِ مِنْهُ كُلَّ فَائِحَةٍ يَقُولُ الشَّارِبُ مِنْهُ- لَيْتَنِي تُرِكْتُ هَاهُنَا لَا أَبْغِي بِهَذَا بَدَلًا وَ لَا عَنْهُ تَحْوِيلًا- أَمَا إِنَّكَ يَا كِرْدِينُ مِمَّنْ تَرْوَى مِنْهُ- وَ مَا مِنْ عَيْنٍ بَكَتْ لَنَا إِلَّا نُعِّمَتْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكَوْثَرِ- وَ سُقِيَتْ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّنَا- فَإِنَّ الشَّارِبَ‏ (1) مِنْهُ لَيُعْطَى مِنَ اللَّذَّةِ- وَ

____________

(1) و ان الشارب منه ممن أحبنا خ ل.

291

الطَّعْمِ وَ الشَّهْوَةِ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي حُبِّنَا- وَ إِنَّ عَلَى الْكَوْثَرِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ فِي يَدِهِ عَصًا مِنْ عَوْسَجٍ يَحْطِمُ بِهَا أَعْدَاءَنَا- فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِنِّي أَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ- فَيَقُولُ انْطَلِقْ إِلَى إِمَامِكَ فُلَانٍ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ- فَيَقُولُ يَتَبَرَّأُ مِنِّي إِمَامِيَ الَّذِي تَذْكُرُهُ- فَيَقُولُ ارْجِعْ وَرَاءَكَ- فَقُلْ لِلَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَّاهُ وَ تُقَدِّمُهُ عَلَى الْخَلْقِ- فَاسْأَلْهُ إِذْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرُ الْخَلْقِ أَنْ يَشْفَعَ لَكَ- فَإِنَّ خَيْرَ الْخَلْقِ حَقِيقٌ أَنْ لَا يُرَدَّ إِذَا شَفَعَ- فَيَقُولُ إِنِّي أَهْلِكُ عَطَشاً فَيَقُولُ- زَادَكَ اللَّهُ ظَمَأً وَ زَادَكَ اللَّهُ عَطَشاً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- وَ كَيْفَ يَقْدِرُ عَلَى الدُّنُوِّ مِنَ الْحَوْضِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ- قَالَ وَرِعَ عَنْ أَشْيَاءَ قَبِيحَةٍ- وَ كَفَّ عَنْ شَتْمِنَا إِذَا ذَكَرَنَا وَ تَرَكَ أَشْيَاءَ اجْتَرَأَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ- وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِحُبِّنَا وَ لَا لِهَوًى مِنْهُ- وَ لَكِنْ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اجْتِهَادِهِ فِي عِبَادَتِهِ وَ تَدَيُّنِهِ- وَ لِمَا قَدْ شَغَلَ بِهِ نَفْسَهُ عَنْ ذِكْرِ النَّاسِ فَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُنَافِقٌ- وَ دِينُهُ النَّصْبُ بِاتِّبَاعِ أَهْلِ النَّصْبِ وَ وَلَايَةِ الْمَاضِينَ- وَ تَقَدُّمِهِ لَهُمَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ (1).

بيان الرضراض الحصا أو صغارها قوله(ع)و سقيت إسناد السقي إليها مجازي لسببيتها لذلك.

32- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الْبُكَاءَ وَ الْجَزَعَ مَكْرُوهٌ لِلْعَبْدِ فِي كُلِّ مَا جَزِعَ- مَا خَلَا الْبُكَاءَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَإِنَّهُ فِيهِ مَأْجُورٌ (2).

33- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ وَ مَنْ ذُكِرَ الْحُسَيْنُ عِنْدَهُ- فَخَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ مِنَ الدُّمُوعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ- كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَرْضَ لَهُ بِدُونِ الْجَنَّةِ (3).

____________

(1) المصدر ص 101، و هكذا ما يليه.

(2) كامل الزيارات 100.

(3) المصدر ص 100 و 101.

292

مل، كامل الزيارات أبي و جماعة مشايخنا عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن حمزة بن علي الأشعري عن الحسن بن معاوية بن وهب عمن حدثه عن أبي جعفر(ع)قال كان علي بن الحسين(ع)يقول‏ و ذكر مثله.

34- مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَسَّامِ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ قَطَرَتْ عَيْنَاهُ فِينَا قَطْرَةً- وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فِينَا دَمْعَةً بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ حُقُباً (1).

35- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فَقُلْتُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَوْ نُبِشَ قَبْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) هَلْ كَانَ يُصَابُ فِي قَبْرِهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ يَا ابْنَ بُكَيْرٍ- مَا أَعْظَمَ مَسَائِلَكَ إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)مَعَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ- وَ أَخِيهِ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعَهُ يُرْزَقُونَ وَ يُحْبَرُونَ- وَ إِنَّهُ لَعَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ- يَقُولُ يَا رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي- وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِهِ فَهُوَ أَعْرَفُ بِهِمْ وَ بِأَسْمَائِهِمْ- وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ مَا فِي رِحَالِهِمْ مِنْ أَحَدِهِمْ بِوُلْدِهِ- وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ- وَ يَسْأَلُ أَبَاهُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ وَ يَقُولُ- أَيُّهَا الْبَاكِي لَوْ عَلِمْتَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ- لَفَرِحْتَ أَكْثَرَ مِمَّا حَزِنْتَ- وَ إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ خَطِيئَةٍ (2).

36- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْأَصَمِ‏ مِثْلَهُ.

37- أَقُولُ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ تَأْلِيفَاتِ بَعْضِ الثِّقَاتِ مِنَ الْمُعَاصِرِينَ‏ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ص ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ بِقَتْلِ وَلَدِهَا الْحُسَيْنِ- وَ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الْمِحَنِ‏

____________

(1) كامل الزيارات ص 101.

(2) المصدر ص 103. و ترى الحديث بطوله في ص 326- 329 باب النوادر الرقم 2.

293

بَكَتْ فَاطِمَةُ بُكَاءً شَدِيداً- وَ قَالَتْ يَا أَبَهْ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ- قَالَ فِي زَمَانٍ خَالٍ مِنِّي وَ مِنْكِ وَ مِنْ عَلِيٍّ- فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهَا وَ قَالَتْ يَا أَبَهْ فَمَنْ يَبْكِي عَلَيْهِ- وَ مَنْ يَلْتَزِمُ بِإِقَامَةِ الْعَزَاءِ لَهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ- يَا فَاطِمَةُ إِنَّ نِسَاءَ أُمَّتِي يَبْكُونَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ بَيْتِي- وَ رِجَالَهُمْ يَبْكُونَ عَلَى رِجَالِ أَهْلِ بَيْتِي- وَ يُجَدِّدُونَ الْعَزَاءَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ- فَإِذَا كَانَ الْقِيَامَةُ تَشْفَعِينَ أَنْتِ لِلنِّسَاءِ- وَ أَنَا أَشْفَعُ لِلرِّجَالِ- وَ كُلُّ مَنْ بَكَى مِنْهُمْ عَلَى مُصَابِ الْحُسَيْنِ- أَخَذْنَا بِيَدِهِ وَ أَدْخَلْنَاهُ الْجَنَّةَ- يَا فَاطِمَةُ كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- إِلَّا عَيْنٌ بَكَتْ عَلَى مُصَابِ الْحُسَيْنِ- فَإِنَّهَا ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ.

أقول سيأتي بعض الأخبار في ذلك في باب بكاء السماء و الأرض عليه ع.

38- وَ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حُكِيَ عَنِ السَّيِّدِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيِّ قَالَ: كُنْتُ مُجَاوِراً فِي مَشْهَدِ مَوْلَايَ- عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ شَهْرِ عَاشُورَاءَ- ابْتَدَأَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقْرَأُ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ(ع) فَوَرَدَتْ رِوَايَةٌ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ- مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ عَلَى مُصَابِ الْحُسَيْنِ- وَ لَوْ مِثْلَ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ- وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ- وَ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ مَعَنَا جَاهِلٌ مُرَكَّبٌ يَدَّعِي الْعِلْمَ وَ لَا يَعْرِفُهُ- فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ وَ الْعَقْلُ لَا يَعْتَقِدُهُ‏ (1)- وَ كَثُرَ الْبَحْثُ بَيْنَنَا وَ افْتَرَقْنَا عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ- وَ هُوَ

____________

(1) توهم الجهال أن لهذه الأحاديث اطلاقا يشمل كل ظرف و زمان، فأنكرها بعض أشدّ الإنكار، و قال لو صح هذه الأحاديث لاتى على بنيان المذهب و قواعده، و لادى الى تعطيل الفرائض و الاحكام، و ترك الصلاة و الصيام كما نرى الفساق و الفجار يتكلون في ارتكاب السيئات و الاقتحام في جرائمهم الشنيعة على ولاء الحسين و محبته، و البكاء عليه من دون أن ينتهوا عن ظلمهم و غيهم و اعتسافهم.

294

مُصِرٌّ عَلَى الْعِنَادِ فِي تَكْذِيبِ الْحَدِيثِ- فَنَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ- فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ- وَ حُشِرَ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ صَفْصَفٍ‏ لا تَرى‏ فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً- وَ قَدْ نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ وَ امْتَدَّ الصِّرَاطُ- وَ وُضِعَ الْحِسَابُ وَ نُشِرَتِ الْكُتُبُ وَ أُسْعِرَتِ النِّيرَانُ- وَ زُخْرِفَتِ الْجِنَانُ وَ اشْتَدَّ الْحَرُّ عَلَيْهِ- وَ إِذَا هُوَ قَدْ عَطَشَ عَطَشاً شَدِيداً- وَ بَقِيَ يَطْلُبُ الْمَاءَ فَلَا يَجِدُهُ‏

____________

فليس هذه الأحاديث الا موضوعة من قبل الغلاة، و دسهم في أخبار أهل البيت، ترويجا لمرامهم الفاسد، و مسلكهم في أن ولاء أهل البيت انما هو محبتهم، لا الدخول تحت سلطانهم و أمرهم و نهيهم على ما هو الصحيح من معنى الولاية.

و بعضهم الآخر الذين يروون الحديث و لا يعقلون فيه و لا يتدبرون أخذ بالإطلاق، و ادعى أن «من بكى على الحسين أو أبكى أو تباكى فله الجنة» حتى في زماننا هذا و عصرنا كائنا من كان، ثمّ شد على المنكرين بأنهم كفرا و خرجوا عن المذهب و لم يعرفوا الأئمّة حق معرفتهم و .... ثم إذا الزم بالاشكال أخذ في تأويل الأحاديث و أخرجها عن معانيها و مغزاها، أو سرد في الجواب بعض الاقاصيص و الرؤى.

و الحق ان هذه الأحاديث- بين صحاح و حسان و ضعاف- مستفيضة بل متواترة لا تتطرق إليها يد الجرح و التأويل، لكنها صدرت حينما كان ذكر الحسين، و البكاء عليه و زيارته و رثاؤه، و انشاد الشعر فيه، انكارا للمنكر، و مجاهدة في ذات اللّه و محاربة مع أعداء اللّه: بنى أميّة الظالمة الغشوم؛ و هدما لاساسهم، و تقبيحا و تنفيرا من سيرتهم الكافرة بالقرآن و الرسول.

و لذلك كانت الأئمّة (عليهم السلام) يرغبون الشيعة في تلك الجهاد المقدس باعلاء كلمة الحسين و احياء أمره بأى نحو كان بالرثاء و المديح و الزيارة و البكاء عليه، و في مقابلهم بنو أميّة تعرج على إماتة ذكر الحسين، و يمنع من زيارته و رثائه و البكاء عليه فمن وجدوه يفعل شيئا من ذلك أخذوه و شردوه و قتلوه و هدموا داره و لاجل تلك المحاربة القائمة بين الفريقين: أنصار الدين، و أنصار الكفر؛ أباد المتوكل قبر الحسين و سواه مع الأرض و أجرى الماء عليه ليطفئ نور اللّه‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ 6- 13 8

295

فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا- وَ إِذَا هُوَ بِحَوْضٍ عَظِيمِ الطُّولِ وَ الْعَرْضِ- قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا هُوَ الْكَوْثَرُ- فَإِذَا فِيهِ مَاءٌ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَذْبِ- وَ إِذَا عِنْدَ الْحَوْضِ رَجُلَانِ- وَ امْرَأَةٌ أَنْوَارُهُمْ تُشْرِقُ عَلَى الْخَلَائِقِ- وَ مَعَ ذَلِكَ لُبْسُهُمُ السَّوَادُ وَ هُمْ بَاكُونَ مَحْزُونُونَ- فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ لِي هَذَا مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى- وَ هَذَا الْإِمَامُ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى وَ هَذِهِ الطَّاهِرَةُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- فَقُلْتُ مَا لِي أَرَاهُمْ لَابِسِينَ السَّوَادَ- وَ بَاكِينَ وَ مَحْزُونِينَ فَقِيلَ لِي- أَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ- فَهُمْ مَحْزُونُونَ لِأَجْلِ ذَلِكَ‏

____________

فمن كان يبكى على الحسين أو يرثيه أو يزوره في ذاك الظرف لم يكن فعله ذلك حسرة و عزاء و تسلية فقط، بل محاربة لاعداء الدين و جهادا في سبيل اللّه مع ما يقاسونه من الجهد و البلاء و التشريد و التنكيل فحق على اللّه ان يثيب المجاهد في سبيله و يرزقه الجنة بغير حساب.

ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ و لا نصب و لا مخمصة في سبيل اللّه، و لا يطئون موطئا يغيظ الكفّار و لا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح ان اللّه لا يضيع أجر المحسنين.

ففى مثل ذاك الزمان- كما رأينا قبل عشرين سنة في ايران- لم يكن ليبكى على الحسين و ينشد فيه الرثاء الاكل مؤمن و في، أهل التقوى و اليقين، لما في ذلك من العذاب و التنكيل، لا كل فاسق و شارب حتّى يستشكل في الأحاديث.

بل كان هؤلاء الفساق- في ذاك الظرف- مستظهرين بسلطان بنى أميّة، منحازين الى الفئة الباغية يتجسسون خلال الديار ليأخذوا على أيدي الشيعة، و يمنعوهم من احياء ذكر الحسين، كما اقتحموا دار أبي عبد اللّه الصادق بعد ما سمعوا صراخ الويل و البكاء من داره (عليه السلام).

و أمّا في زمان لا محاربة بين أهل البيت و أعدائهم كزماننا هذا فلا يصدق على ذكر الحسين و البكاء عليه عنوان الجهاد، كما أنّه لا يلقى ذاكر الحسين الا الذكر الجميل و الثناء الحسن. بل يأخذ بذلك اجرة، و الباكى على الحسين يشرف و يكرم و يقال له قدمت خير مقدم و يقدم إليه ما يشرب و يتفكه.

296

قَالَ فَدَنَوْتُ إِلَى سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ وَ قُلْتُ لَهَا- يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي عَطْشَانُ- فَنَظَرَتْ إِلَيَّ شَزْراً وَ قَالَتْ لِي- أَنْتَ الَّذِي تُنْكِرُ فَضْلَ الْبُكَاءِ عَلَى مُصَابِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- وَ مُهْجَةِ قَلْبِي وَ قُرَّةِ عَيْنِيَ- الشَّهِيدِ الْمَقْتُولِ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلِيهِ وَ ظَالِمِيهِ وَ مَانِعِيهِ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ- قَالَ الرَّجُلُ فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي فَزِعاً مَرْعُوباً- وَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ كَثِيراً وَ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي- وَ أَتَيْتُ إِلَى أَصْحَابِيَ الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ- وَ خَبَّرْتُ بِرُؤْيَايَ وَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

____________

فحيث لا جهاد في البكاء عليه، فلا وعد بالجنة، و حيث لا عذاب و لا نكال و لا خوف نفس فلا ثواب كذا و كذا. فليبك الفسقة الفجرة، انهم مأخوذون بسيئ أعمالهم. ان اللّه لا يخدع من جنته، و ليميز الخبيث من الطيب و يجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم اولئك هم الخاسرون.

297

باب 35 فضل الشهداء معه و علة عدم مبالاتهم بالقتل و بيان أنه (صلوات الله عليه) كان فرحا لا يبالي بما يجري عليه‏

1- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ وَ إِقْدَامِهِمْ عَلَى الْمَوْتِ- فَقَالَ إِنَّهُمْ كُشِفَ لَهُمُ الْغِطَاءُ- حَتَّى رَأَوْا مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ- يُقْدِمُ عَلَى الْقَتْلِ لِيُبَادِرَ إِلَى حَوْرَاءَ يُعَانِقُهَا- وَ إِلَى مَكَانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ (1).

2- مع، معاني الأخبار الْمُفَسِّرُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِريِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- نَظَرَ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِهِمْ- لِأَنَّهُمْ كُلَّمَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ- وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ وَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ- وَ كَانَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِنْ خَصَائِصِهِ تُشْرِقُ أَلْوَانُهُمْ- وَ تَهْدَأُ جَوَارِحُهُمْ وَ تَسْكُنُ نُفُوسُهُمْ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا لَا يُبَالِي بِالْمَوْتِ- فَقَالَ لَهُمُ الْحُسَيْنُ(ع)صَبْراً بَنِي الْكِرَامِ- فَمَا الْمَوْتُ إِلَّا قَنْطَرَةٌ تَعْبُرُ بِكُمْ عَنِ الْبُؤْسِ- وَ الضَّرَّاءِ إِلَى الْجِنَانِ الْوَاسِعَةِ وَ النَّعِيمِ الدَّائِمَةِ- فَأَيُّكُمْ يَكْرَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ سِجْنٍ إِلَى قَصْرٍ- وَ مَا هُوَ لِأَعْدَائِكُمْ إِلَّا كَمَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَصْرٍ إِلَى سِجْنٍ وَ عَذَابٍ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ- وَ الْمَوْتُ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جِنَانِهِمْ وَ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جَحِيمِهِمْ- مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ‏ (2).

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 218 باب 163- الرقم: 1.

(2) معاني الأخبار ص 288 باب معنى الموت.

298

3- يج، الخرائج و الجرائح سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ فِي صَبِيحَتِهَا- فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ هَذَا اللَّيْلُ فَاتَّخِذُوهُ جُنَّةً- فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا يُرِيدُونَنِي- وَ لَوْ قَتَلُونِي لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ فِي حِلٍّ وَ سَعَةٍ- فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ هَذَا أَبَداً فَقَالَ- إِنَّكُمْ تُقْتَلُونَ غَداً كُلُّكُمْ وَ لَا يُفْلِتُ مِنْكُمْ رَجُلٌ- قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَنَا بِالْقَتْلِ مَعَكَ- ثُمَّ دَعَا فَقَالَ لَهُمُ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ وَ انْظُرُوا- فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ هَذَا مَنْزِلُكَ يَا فُلَانُ- فَكَانَ الرَّجُلُ يَسْتَقْبِلُ الرِّمَّاحَ وَ السُّيُوفَ بِصَدْرِهِ وَ وَجْهِهِ- لِيَصِلَ إِلَى مَنْزِلَتِهِ مِنَ الْجَنَّةِ.

4- ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: نَظَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ- إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَاسْتَعْبَرَ- ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ أَشَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ- قُتِلَ فِيهِ عَمُّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ- وَ بَعْدَهُ يَوْمَ مُؤْتَةَ قُتِلَ فِيهِ ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ قَالَ(ع)وَ لَا يَوْمَ كَيَوْمِ الْحُسَيْنِ- ازْدَلَفَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- كُلٌّ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِدَمِهِ- وَ هُوَ بِاللَّهِ يُذَكِّرُهُمْ فَلَا يَتَّعِظُونَ- حَتَّى قَتَلُوهُ بَغْياً وَ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- ثُمَّ قَالَ(ع)رَحِمَ اللَّهُ الْعَبَّاسَ فَلَقَدْ آثَرَ وَ أَبْلَى- وَ فَدَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى قُطِعَتْ يَدَاهُ- فَأَبْدَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمَا جَنَاحَيْنِ- يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجَنَّةِ- كَمَا جَعَلَ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ إِنَّ لِلْعَبَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْزِلَةً- يَغْبِطُهُ بِهَا جَمِيعُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1).

5- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَمَّنْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: المجلس 70 الرقم 10.

299

حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ وَ أَبِي الْمَغْرَاءِ وَ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شَهِيدٍ إِلَّا وَ هُوَ يُحِبُّ- لَوْ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حَيٌّ حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مَعَهُ‏ (1).

باب 36 كفر قتلته(ع)و ثواب اللعن عليهم و شدة عذابهم و ما ينبغي أن يقال عند ذكره (صلوات الله عليه)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ- فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ وَ آلِهِ فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ(ع) يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ- مِثْلُ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ- يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً الْخَبَرَ (2).

2- أَقُولُ، قَدْ أَوْرَدْنَا فِي بَابِ مَا وَقَعَ فِي الشَّامِ عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى الْفُقَّاعِ أَوْ إِلَى الشِّطْرَنْجِ- فَلْيَذْكُرِ الْحُسَيْنَ(ع)وَ لْيَلْعَنْ يَزِيدَ وَ آلَ زِيَادٍ- يَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ ذُنُوبَهُ- وَ لَوْ كَانَتْ كَعَدَدِ النُّجُومِ‏ (3).

____________

(1) أي حتّى ينصرونه و يقتلون معه فيدخلون الجنة، و في بعض النسخ كما في المصدر الا و يجب أن يكون مع الحسين عليه الصلاة و السلام حتّى يدخلون الجنة معه راجع كامل الزيارات ص 111.

(2) أمالي الصدوق المجلس 27 الرقم 5، و قد مر في باب 34 تحت الرقم 23.

و راجع عيون أخبار الرضا ج 1 ص 300.

(3) راجع عيون أخبار الرضا ج 6 ص 22 باب 30- الرقم 50 في حديث.

300

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ- عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ الدُّنْيَا- وَ قَدْ شُدَّ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ بِسَلَاسِلَ مِنْ نَارٍ- مُنَكَّسٌ فِي النَّارِ حَتَّى يَقَعَ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ- وَ لَهُ رِيحٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ النَّارِ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ شِدَّةِ نَتْنِهِ- وَ هُوَ فِيهَا خَالِدٌ ذَائِقُ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ- مَعَ جَمِيعِ مَنْ شَايَعَ عَلَى قَتْلِهِ- كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ‏ بَدَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمُ الْجُلُودَ غَيْرَهَا- حَتَّى يَذُوقُوا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ‏ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ‏ سَاعَةً- وَ يُسْقَوْنَ مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ فَالْوَيْلُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ (1).

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله.

4- ن بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ- يَا رَبِّ إِنَّ أَخِي هَارُونَ مَاتَ فَاغْفِرْ لَهُ- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- يَا مُوسَى لَوْ سَأَلْتَنِي فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- لَأَجَبْتُكَ مَا خَلَا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَإِنِّي أَنْتَقِمُ لَهُ مِنْ قَاتِلِهِ‏ (2).

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله.

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَقْتُلُ الْحُسَيْنَ شَرُّ الْأُمَّةِ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ وُلْدِهِ مَنْ يَكْفُرُ بِي.

6- ل، الخصال حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ- الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ- وَ التَّارِكُ لِسُنَّتِي وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ- وَ الْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ لِيُذِلَّ مَنْ أَعَزَّهُ اللَّهُ- وَ يُعِزَّ مَنْ أَذَلَّهُ اللَّهُ- وَ الْمُسْتَأْثِرُ بِفَيْ‏ءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَحِلُّ لَهُ.

أقول قد مضى مثل هذا الخبر بأسانيد متعددة في باب القضاء و القدر (3).

____________

(1) المصدر: ج 2 ص 47 باب 31- الرقم 178 و 179.

(2) المصدر: ج 2 ص 47 باب 31- الرقم 178 و 179.

(3) راجع ج 5 ص 87 و 88 من الطبعة الحديثة.

301

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ أَقُولُ إِذَا ذَكَرْتُهُ فَقَالَ- قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُكَرِّرُهَا ثَلَاثاً الْخَبَرَ.

8- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ- كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ يَنْتَقِمَ اللَّهُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ- كَأَنَّكَ تَسْتَقِلُّ لَهُ عَذَابَ اللَّهِ- وَ مَا عِنْدَ اللَّهِ أَشَدُّ عَذَاباً وَ أَشَدُّ نَكَالًا.

9- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِي النَّارِ مَنْزِلَةً لَمْ يَكُنْ يَسْتَحِقُّهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ- إِلَّا بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ع.

مل، كامل الزيارات أبي عن سعد عن ابن هاشم‏ مثله‏ (1).

10- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْسِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ كَعْباً يَقُولُ‏- أَوَّلُ مَنْ لَعَنَ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ- وَ أَمَرَ وُلْدَهُ بِذَلِكَ وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ- ثُمَّ لَعَنَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ أَمَرَ أُمَّتَهُ بِذَلِكَ- ثُمَّ لَعَنَهُ دَاوُدُ وَ أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِذَلِكَ- ثُمَّ لَعَنَهُ عِيسَى وَ أَكْثَرَ أَنْ قَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعَنُوا قَاتِلَهُ- وَ إِنْ أَدْرَكْتُمْ أَيَّامَهُ فَلَا تَجْلِسُوا عَنْهُ- فَإِنَّ الشَّهِيدَ مَعَهُ كَالشَّهِيدِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ- مُقْبِلٍ غَيْرِ مُدْبِرٍ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بُقْعَتِهِ- وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ زَارَ كَرْبَلَاءَ وَ وَقَفَ عَلَيْهَا- وَ قَالَ إِنَّكِ لَبُقْعَةٌ كَثِيرَةُ الْخَيْرِ- فِيكِ يُدْفَنُ الْقَمَرُ الْأَزْهَرُ (2).

____________

(1) كامل الزيارات: ص 77 و 78.

(2) المصدر: ص 67.

302

بيان قوله مقبل الأصوب مقبلا أي كشهيد استشهد معهم حالكونه مقبلا على القتال غير مدبر و على ما في النسخ صفة لقوله كالشهيد لأنه في قوة النكرة.

11- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ عَنِ الْعَوَّامِ مَوْلَى قُرَيْشٍ قَالَ سَمِعْتُ مَوْلَايَ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي حَجْرِهِ يُقَبِّلُ هَذَا مَرَّةً- وَ يُقَبِّلُ هَذَا مَرَّةً وَ يَقُولُ لِلْحُسَيْنِ الْوَيْلُ لِمَنْ يَقْتُلُكَ‏ (1).

12- مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ زَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ وَ عَبَّادٍ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مَمَاتِي وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ- قَضِيبٍ غَرَسَهُ رَبِّي بِيَدِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ- وَ لْيُسَلِّمْ لِفَضْلِهِمْ فَإِنَّهُمُ الْهُدَاةُ الْمَرْضِيُّونَ- أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي- وَ هُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي إِلَى اللَّهِ أَشْكُو عَدُوَّهُمْ مِنْ أُمَّتِيَ- الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمُ الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي- وَ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي لَا نَالَتْهُمْ شَفَاعَتِي‏ (2).

13- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ قَاتِلُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَلَدَ زِنًا- وَ كَانَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ(ع)وَلَدَ زِنًا- وَ لَمْ تَبْكِ السَّمَاءُ إِلَّا عَلَيْهِمَا (3).

مل، كامل الزيارات ابن الوليد و محمد بن أحمد بن الحسين معا عن الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه عن الحسن عن فضالة عن كليب بن معاوية مثله- مل، كامل الزيارات ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن ابن فضال عن مروان‏

____________

(1) كامل الزيارات: ص 70.

(2) المصدر: الباب 22 الرقم 3، راجع ص 69.

(3) المصدر ص 77 و هكذا ما يليه.

303

بن مسلم عن إسماعيل بن كثير عن أبي عبد الله(ع)مثله.

14- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَلَدَ زِنًا- وَ قَاتِلُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَلَدَ زِنًا.

مل، كامل الزيارات محمد بن جعفر عن محمد بن الحسين عن صفوان عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله(ع)مثله.

15- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَاتِلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَلَدُ زِنًا.

16- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا اسْتَسْقَى الْمَاءَ- فَلَمَّا شَرِبَهُ رَأَيْتُهُ قَدِ اسْتَعْبَرَ- وَ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِدُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ لِي- يَا دَاوُدُ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ(ع) فَمَا مِنْ عَبْدٍ شَرِبَ الْمَاءَ فَذَكَرَ الْحُسَيْنَ وَ لَعَنَ قَاتِلَهُ- إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ حَطَّ عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ- وَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ مِائَةَ أَلْفِ نَسَمَةٍ- وَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلِجَ الْفُؤَادِ (1).

مل، كامل الزيارات الكليني عن علي بن محمد عن سهل عن جعفر بن إبراهيم عن سعد بن سعد مثله‏ (2).

____________

(1) المصدر: ص 106.

(2) كذا في نسخ الكتاب حتّى نسخة الأصل- نسخة المؤلّف (قدّس سرّه)- و هكذا المصدر ص 107: ذكر السند بلفظه بعد الحديث المتقدم بلا فصل.

و الظاهر اختلال نسخة المصدر، حيث ان الكليني (رحمه الله) انما روى الحديث في كتاب الاشربة باب النوادر تحت الرقم 6 (راجع ج 6 ص 390) و سنده هكذا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن جعفر، عمن ذكره (و أظنه محمّد بن الحسين.

304

17- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا نَزَلَتْ- وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ‏ الْآيَةَ (1)- فِي الْيَهُودِ أَيِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ- وَ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ وَ قَتَلُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ- أَ فَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَنْ يُضَاهِيهِمْ مِنْ يَهُودِ هَذِهِ الْأُمَّةِ- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَنْتَحِلُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِي- يَقْتُلُونَ أَفَاضِلَ ذُرِّيَّتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي- وَ يُبَدِّلُونَ شَرِيعَتِي وَ سُنَّتِي- وَ يَقْتُلُونَ وَلَدَيَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- كَمَا قَتَلَ أَسْلَافُ الْيَهُودِ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ يَلْعَنُهُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ- وَ يَبْعَثُ عَلَى بَقَايَا ذَرَارِيِّهِمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ هَادِياً مَهْدِيّاً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ- يُحْرِقُهُمْ بِسُيُوفِ أَوْلِيَائِهِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ- أَلَا وَ لَعَنَ اللَّهُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ مُحِبِّيهِمْ وَ نَاصِرِيهِمْ- وَ السَّاكِتِينَ عَنْ لَعْنِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ يُسْكِتُهُمْ- أَلَا وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى الْبَاكِينَ عَلَى الْحُسَيْنِ رَحْمَةً وَ شَفَقَةً- وَ اللَّاعِنِينَ لِأَعْدَائِهِمْ وَ الْمُمْتَلِئِينَ عَلَيْهِمْ غَيْظاً وَ حَنَقاً- أَلَا وَ إِنَّ الرَّاضِينَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ شُرَكَاءُ قَتَلَتِهِ- أَلَا وَ إِنَّ قَتَلَتَهُ وَ أَعْوَانَهُمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ- وَ الْمُقْتَدِينَ بِهِمْ بِرَاءٌ مِنْ دِينِ اللَّهِ‏

____________

بقرينة ما في كامل الزيارات) عن الخشاب، عن عليّ بن حسان، عن عبد الرحمن بن ابن كثير، عن داود الرقى.

و أمّا هذا السند المذكور في كامل الزيارات: الكليني عن عليّ بن محمّد، عن سهل ابن زياد، عن جعفر بن إبراهيم الحضرمى، عن سعد بن سعد، فانما تراه في الكافي كتاب الاطعمة باب أكل الطين الرقم 9 (راجع ج 6 ص 266).

و لفظ الحديث قال- أعنى سعد بن سعد- سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الطين، قال فقال: أكل الطين حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير، الا طين قبر الحسين (عليه السلام) فان فيه شفاء من كل داء، و أمنا من كل خوف.

و رواه ابن قولويه في كامل الزيارات الباب 95 تحت الرقم 2 ص 285 عن محمّد بن الحسن، عن محمّد الحسن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد الحديث سواء.

(1) البقرة 84، و الخبر في المصدر ص 148 مع اختلاف يسير.

305

إِنَّ اللَّهَ لَيَأْمُرُ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ- أَنْ يَتَلَقَّوْا دُمُوعَهُمُ الْمَصْبُوبَةَ- لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ إِلَى الْخُزَّانِ فِي الْجِنَانِ- فَيَمْزُجُوهَا بِمَاءِ الْحَيَوَانِ- فَتَزِيدُ عُذُوبَتُهَا وَ طِيبُهَا أَلْفَ ضِعْفِهَا- وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيَتَلَقَّوْنَ دُمُوعَ الْفَرِحِينَ الضَّاحِكِينَ- لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ يَتَلَقَّوْنَهَا فِي الْهَاوِيَةِ- وَ يَمْزُجُونَهَا بِحَمِيمِهَا وَ صَدِيدِهَا وَ غَسَّاقِهَا وَ غِسْلِينِهَا- فَيَزِيدُ فِي شِدَّةِ حَرَارَتِهَا وَ عَظِيمِ عَذَابِهَا أَلْفَ ضِعْفِهَا- يُشَدِّدُ بِهَا عَلَى الْمَنْقُولِينَ إِلَيْهَا مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ عَذَابَهُمْ.

18- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي بَيْتِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَنَظَرْتُ إِلَى حَمَامٍ رَاعِبِيٍّ يُقَرْقِرُ- فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا دَاوُدُ- أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الطَّيْرُ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ يَدْعُو عَلَى قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَاتَّخِذُوا فِي مَنَازِلِكُمْ‏ (1).

19- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الرَّاعِبِيَّةَ فِي بُيُوتِكُمْ- فَإِنَّهَا تَلْعَنُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)- وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ‏ (2).

أقول وجدت في بعض مؤلفات المعاصرين‏ أنه لما جمع ابن زياد لعنه الله قومه لحرب الحسين(ع)كانوا سبعين ألف فارس فقال ابن زياد أيها الناس من‏

____________

(1) الكافي كتاب الدواجن باب الحمام الرقم 10 و 13، و الحمام الراعبى جنس من الحمام جاء على لفظ النسب و ليس به، و قيل هو نسب الى موضع لا أعرف صيغة اسمه، كذا في اللسان، و قال الجوهريّ: الراعبى جنس من الحمام و الأنثى راعبية.

و قال الفيروزآبادي: راعب أرض منها الحمام الراعبية، و قال المحشى: قال شيخنا هذه الأرض (راعب) غير معروفة، و لم يذكرها البكرى و لا صاحب المراصد و الذي في المجمل و غيره: الحمامة الراعبية: ترعب في صوتها ترعيبا و ذلك قوة صوتها، و هو الصواب انتهى.

و نقل المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- في شرح الحديث في مرآة العقول عن حياة الحيوان للدميرى انه قال: الراعبى طائر مولد بين الورشان و الحمام، و هو شكل عجيب قاله القزوينى.

(2) الكافي كتاب الدواجن باب الحمام الرقم 10 و 13، و الحمام الراعبى جنس من الحمام جاء على لفظ النسب و ليس به، و قيل هو نسب الى موضع لا أعرف صيغة اسمه، كذا في اللسان، و قال الجوهريّ: الراعبى جنس من الحمام و الأنثى راعبية.

و قال الفيروزآبادي: راعب أرض منها الحمام الراعبية، و قال المحشى: قال شيخنا هذه الأرض (راعب) غير معروفة، و لم يذكرها البكرى و لا صاحب المراصد و الذي في المجمل و غيره: الحمامة الراعبية: ترعب في صوتها ترعيبا و ذلك قوة صوتها، و هو الصواب انتهى.

و نقل المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- في شرح الحديث في مرآة العقول عن حياة الحيوان للدميرى انه قال: الراعبى طائر مولد بين الورشان و الحمام، و هو شكل عجيب قاله القزوينى.

306

منكم يتولى قتل الحسين و له ولاية أي بلد شاء فلم يجبه أحد منهم فاستدعى بعمر بن سعد لعنه الله و قال له يا عمر أريد أن تتولى حرب الحسين بنفسك فقال له اعفني من ذلك فقال ابن زياد قد أعفيتك يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبنا إليك بولاية الري فقال عمر أمهلنا الليلة فقال له قد أمهلتك.

فانصرف عمر بن سعد إلى منزله و جعل يستشير قومه و إخوانه و من يثق به من أصحابه فلم يشر عليه أحد بذلك و كان عند عمر بن سعد رجل من أهل الخير يقال له كامل و كان صديقا لأبيه من قبله فقال له يا عمر ما لي أراك بهيئة و حركة فما الذي أنت عازم عليه و كان كامل كاسمه ذا رأي و عقل و دين كامل.

فقال له ابن سعد لعنه الله إني قد وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين و إنما قتله عندي و أهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء و إذا قتلته خرجت إلى ملك الري فقال له كامل أف لك يا عمر بن سعد تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول الله أف لك و لدينك يا عمر أ سفهت الحق و ضللت الهدى أ ما تعلم إلى حرب من تخرج و لمن تقاتل‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ و الله لو أعطيت الدنيا و ما فيها على قتل رجل واحد من أمة محمد لما فعلت فكيف تريد تقتل الحسين بن بنت رسول الله ص و ما الذي تقول غدا لرسول الله إذا وردت عليه و قد قتلت ولده و قرة عينه و ثمرة فؤاده و ابن سيدة نساء العالمين و ابن سيد الوصيين و هو سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين و إنه في زماننا هذا بمنزلة جده في زمانه و طاعته فرض علينا كطاعته و إنه باب الجنة و النار فاختر لنفسك ما أنت مختار و إني أشهد بالله إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث في الدنيا بعده إلا قليلا.

فقال له عمر بن سعد فبالموت تخوفني و إني إذا فرغت من قتله أكون أميرا على سبعين ألف فارس و أتولى ملك الري فقال له كامل إني أحدثك بحديث صحيح أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله.

307

اعلم أني سافرت مع أبيك سعد إلى الشام فانقطعت بي مطيتي عن أصحابي و تهت و عطشت فلاح لي دير راهب فملت إليه و نزلت عن فرسي و أتيت إلى باب الدير لأشرب ماء فأشرف علي راهب من ذلك الدير و قال ما تريد فقلت له إني عطشان فقال لي أنت من أمة هذا النبي الذين يقتل بعضهم بعضا على حب الدنيا مكالبة و يتنافسون فيها على حطامها فقلت له أنا من الأمة المرحومة أمة محمد ص.

فقال إنكم أشر أمة فالويل لكم يوم القيامة و قد غدوتم إلى عترة نبيكم و تسبون نساءه و تنهبون أمواله فقلت له يا راهب نحن نفعل ذلك قال نعم و إنكم إذا فعلتم ذلك عجت السماوات و الأرضون و البحار و الجبال و البراري و القفار و الوحوش و الأطيار باللعنة على قاتله ثم لا يلبث قاتله في الدنيا إلا قليلا ثم يظهر رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شرك في دمه إلا قتله و عجل الله بروحه إلى النار.

ثم قال الراهب إني لأرى لك قرابة من قاتل هذا الابن الطيب و الله إني لو أدركت أيامه لوقيته بنفسي من حر السيوف فقلت يا راهب إني أعيذ نفسي أن أكون ممن يقاتل ابن بنت رسول الله ص فقال إن لم تكن أنت فرجل قريب منك و إن قاتله عليه نصف عذاب أهل النار و إن عذابه أشد من عذاب فرعون و هامان ثم ردم الباب في وجهي و دخل يعبد الله تعالى و أبى أن يسقيني الماء.

قال كامل فركبت فرسي و لحقت أصحابي فقال لي أبوك سعد ما بطأك عنا يا كامل فحدثته بما سمعته من الراهب فقال لي صدقت.

ثم إن سعدا أخبرني أنه نزل بدير هذا الراهب مرة من قبلي فأخبره أنه هو الرجل الذي يقتل ابن بنت رسول الله فخاف أبوك سعد من ذلك و خشي أن تكون أنت قاتله فأبعدك عنه و أقصاك فاحذر يا عمر أن تخرج عليه يكون عليك نصف عذاب أهل النار قال فبلغ الخبر ابن زياد لعنه الله فاستدعى بكامل و قطع لسانه‏

308

فعاش يوما أو بعض يوم و مات (رحمه الله).

قَالَ وَ حُكِيَ‏ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ رَآهُ إِسْرَائِيلِيٌّ مُسْتَعْجِلًا وَ قَدْ كَسَتْهُ الصُّفْرَةُ وَ اعْتَرَى بَدَنَهُ الضَّعْفُ وَ حَكَمَ بِفَرَائِصِهِ الرَّجْفُ وَ قَدِ اقْشَعَرَّ جِسْمُهُ وَ غَارَتْ عَيْنَاهُ وَ نَحِفَ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا دَعَاهُ رَبُّهُ لِلْمُنَاجَاةِ يَصِيرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَرَفَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَذْنَبْتُ ذَنْباً عَظِيماً فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِّي فَأَنْعَمَ وَ سَارَ.

فَلَمَّا نَاجَى رَبَّهُ قَالَ لَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ قَبْلَ نُطْقِي بِهِ فَقَالَ تَعَالَى يَا مُوسَى مَا تَسْأَلُنِي أُعْطِيكَ وَ مَا تُرِيدُ أُبَلِّغُكَ قَالَ رَبِّ إِنَّ فُلَاناً عَبْدَكَ الْإِسْرَائِيلِيَّ أَذْنَبَ ذَنْباً وَ يَسْأَلُكَ الْعَفْوَ قَالَ يَا مُوسَى أَعْفُو عَمَّنِ اسْتَغْفَرَنِي إِلَّا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ.

قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ وَ مَنِ الْحُسَيْنُ قَالَ لَهُ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ عَلَيْكَ بِجَانِبِ الطُّورِ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ يَقْتُلُهُ قَالَ يَقْتُلُهُ أُمَّةُ جَدِّهِ الْبَاغِيَةُ الطَّاغِيَةُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَ تَنْفِرُ فَرَسُهُ وَ تُحَمْحِمُ وَ تَصْهِلُ وَ تَقُولُ فِي صَهِيلِهَا الظَّلِيمَةَ الظَّلِيمَةَ مِنْ أُمَّةٍ قَتَلَتْ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهَا فَيَبْقَى مُلْقًى عَلَى الرِّمَالِ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَ لَا كَفَنٍ وَ يُنْهَبُ رَحْلُهُ وَ يُسْبَى نِسَاؤُهُ فِي الْبُلْدَانِ وَ يُقْتَلُ نَاصِرُهُ وَ تُشْهَرُ رُءُوسُهُمْ مَعَ رَأْسِهِ عَلَى أَطْرَافِ الرِّمَاحِ يَا مُوسَى صَغِيرُهُمْ يُمِيتُهُ الْعَطَشُ وَ كَبِيرُهُمْ جِلْدُهُ مُنْكَمِشٌ يَسْتَغِيثُونَ وَ لَا نَاصِرَ وَ يَسْتَجِيرُونَ وَ لَا خَافِرَ (1).

قَالَ فَبَكَى مُوسَى(ع)وَ قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا لِقَاتِلِيهِ مِنَ الْعَذَابِ قَالَ يَا مُوسَى عَذَابٌ يَسْتَغِيثُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ بِالنَّارِ لَا تَنَالُهُمْ رَحْمَتِي وَ لَا شَفَاعَةُ جَدِّهِ وَ لَوْ لَمْ تَكُنْ كَرَامَةٌ لَهُ لَخَسَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ.

قَالَ مُوسَى بَرِئْتُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ مِنْهُمْ وَ مِمَّنْ رَضِيَ بِفِعَالِهِمْ فَقَالَ سُبْحَانَهُ يَا مُوسَى كَتَبْتُ رَحْمَةً لِتَابِعِيهِ مِن عِبَادِي وَ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ بَكَى عَلَيْهِ أَوْ أَبْكَى أَوْ تَبَاكَى حَرَّمْتُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ.

____________

(1) خفره و به و عليه خفرا: أجاره و منعه و حماه و أمنه.

309

تذنيب قال مؤلف كتاب إلزام النواصب و غيره إن ميسون بنت بجدل الكلبية أمكنت عبد أبيها عن نفسها فحملت يزيد لعنه الله و إلى هذا أشار النسابة الكلبي بقوله.

فإن يكن الزمان أتى علينا* * * بقتل الترك و الموت الوحي‏

فقد قتل الدعي و عبد كلب‏* * * بأرض الطف أولاد النبي‏

.

أراد بالدعي عبيد الله بن زياد لعنه الله فإن أباه زياد ابن سمية كانت أمه سمية مشهورة بالزنا و ولد على فراش أبي عبيد عبد بني علاج من ثقيف فادعى معاوية أن أبا سفيان زنى بأم زياد فأولدها زيادا و إنه أخوه فصار اسمه الدعي و كانت عائشة تسميه زياد بن أبيه لأنه ليس له أب معروف و مراده بعبد كلب يزيد بن معاوية لأنه من عبد بجدل الكلبي.

و أما عمر بن سعد لعنه الله فقد نسبوا أباه سعدا إلى غير أبيه و إنه من رجل من بني عذرة كان خدنا لأمه و يشهد بذلك قول معاوية لعنه الله حين قال سعد لمعاوية أنا أحق بهذا الأمر منك فقال له معاوية يأبى عليك ذلك بنو عذرة و ضرط له روى ذلك النوفلي بن سليمان من علماء السنة و يدل على ذلك قول السيد الحميري‏

قدما تداعوا زنيما ثم سادهم‏* * * لو لا خمول بني سعد لما سادوا

.

310

باب 37 ما جرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد بن معاوية إلى شهادته (صلوات الله عليه) و لعنة الله على ظالميه و قاتليه و الراضين بقتله و المؤازرين عليه‏

أقول بدأت أولا في إيراد تلك القصص الهائلة بإيراد رواية أوردها الصدوق (رحمه الله) ثم جمعت في إيراد تمام القصة بين رواية المفيد (رحمه الله) في الإرشاد و رواية السيد بن طاوس (رحمه الله) في كتاب الملهوف و رواية الشيخ جعفر بن محمد بن نما في كتاب مثير الأحزان و رواية أبي الفرج الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين و رواية السيد العالم محمد بن أبي طالب بن أحمد الحسيني الحائري من كتاب كبير جمعه في مقتله(ع)و رواية صاحب كتاب المناقب الذي ألفه بعض القدماء من الكتب المعتبرة و ذكر أسانيده إليها و مؤلفه إما من الإمامية أو من الزيدية و عندي منه نسخة قديمة مصحّحة و رواية المسعودي في كتاب مروج الذهب و هو من علمائنا الإمامية و رواية ابن شهرآشوب في المناقب و رواية صاحب كشف الغمة و غير ذلك مما قد نصرّح باسم من ننقل عنه ثم نختم الباب بإيراد الأخبار المتفرقة.

1- لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ التُّسْتَرِيِّ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَاضِي بَلْخٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي مُرَيْسَةُ بِنْتُ مُوسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَ كَانَتْ عَمَّتِي قَالَتْ حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّةُ وَ كَانَتْ عَمَّتِي قَالَتْ حَدَّثَتْنِي بَهْجَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّغْلِبِيِّ عَنْ خَالِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ وَ كَانَ رَضِيعاً لِبَعْضِ وُلْدِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِ‏

311

بْنِ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ حَدِّثْنِي عَنْ مَقْتَلِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاوِيَةَ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَهُ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ- يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ ذَلَّلْتُ لَكَ الرِّقَابَ الصِّعَابَ- وَ وَطَدْتُ لَكَ الْبِلَادَ وَ جَعَلْتُ الْمُلْكَ وَ مَا فِيهِ لَكَ طُعْمَةً- وَ إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ يُخَالِفُونَ عَلَيْكَ بِجَهْدِهِمْ- وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ‏ (1)- فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَهُوَ مَعَكَ فَالْزَمْهُ وَ لَا تَدَعْهُ- وَ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَطِّعْهُ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِ إِرْباً إِرْباً- فَإِنَّهُ يَجْثُو لَكَ كَمَا يَجْثُو الْأَسَدُ لِفَرِيسَتِهِ- وَ يُؤَارِبُكَ مُؤَارَبَةَ الثَّعْلَبِ لِلْكَلْبِ‏ (2)- وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ فَقَدْ عَرَفْتَ حَظَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُوَ مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ- وَ قَدْ عَلِمْتُ لَا مَحَالَةَ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ سَيُخْرِجُونَهُ إِلَيْهِمْ- ثُمَّ يَخْذُلُونَهُ وَ يُضَيِّعُونَهُ- فَإِنْ ظَفِرْتَ‏

____________

(1) قال ابن الجوزى في التذكرة ص 134: و كان معاوية قد قال ليزيد لما أوصاه انى قد كفيتك الحل و الترحال، و وطأت لك البلاد و الرجال، و أخضعت لك أعناق العرب و انى لا اتخوف عليك ان ينازعك هذا الامر الذي أسست لك الا أربعة نفر من قريش: الحسين ابن على، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن عمر، و عبد الرحمن بن أبي بكر.

فأما ابن عمر، فرجل قد وقذته العبادة، و إذا لم يبق أحد غيره بايعك. و أمّا الحسين فان أهل العراق لن يدعوه حتّى يخرجوه، فان خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة، و حقا عظيما. و أمّا ابن أبي بكر، فانه ليست له همة الا في النساء و اللهو، فإذا رأى أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله، و اما الذي يجثم لك جثوم الأسد، و يطرق اطراق الافعوان، و يراوغك مراوغة الثعلب، فذاك ابن الزبير، فان وثب عليك و امكنتك الفرصة منه فقطعه اربا اربا.

(2) آربه مؤاربة: داهاه و خاتله، و منه «مؤاربة الاريب جهل و عناء» من حيث ان الاريب لا يختل عن عقله. و المراد بمؤاربة الثعلب: روغانه و عسلانه: يذهب هكذا و هكذا مكرا و خديعة.

312

بِهِ فَاعْرِفْ حَقَّهُ وَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ لَا تُؤَاخِذْهُ بِفِعْلِهِ وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا بِهِ خِلْطَةً وَ رَحِماً (1)- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَنَالَهُ بِسُوءٍ أَوْ يَرَى مِنْكَ مَكْرُوهاً- قَالَ فَلَمَّا هَلَكَ مُعَاوِيَةُ- وَ تَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ- بَعَثَ عَامِلَهُ عَلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَمُّهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ- فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ- وَ كَانَ عَامِلَ مُعَاوِيَةَ فَأَقَامَهُ عُتْبَةُ مِنْ مَكَانِهِ- وَ جَلَسَ فِيهِ لِيُنْفِذَ فِيهِ أَمْرَ يَزِيدَ فَهَرَبَ مَرْوَانُ- فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ‏ (2) وَ بَعَثَ عُتْبَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكَ أَنْ تُبَايِعَ لَهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع) يَا عُتْبَةُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا أَهْلُ بَيْتِ الْكَرَامَةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ- وَ أَعْلَامُ الْحَقِّ الَّذِينَ أَوْدَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلُوبَنَا- وَ أَنْطَقَ بِهِ أَلْسِنَتَنَا فَنَطَقَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ- إِنَّ الْخِلَافَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ- وَ كَيْفَ أُبَايِعُ أَهْلَ بَيْتٍ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ هَذَا- فَلَمَّا سَمِعَ عُتْبَةُ ذَلِكَ دَعَا الْكَاتِبَ وَ كَتَبَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- إِلَى عَبْدِ اللَّهِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَيْسَ يَرَى لَكَ خِلَافَةً وَ لَا بَيْعَةً- فَرَأْيُكَ فِي أَمْرِهِ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- كَتَبَ الْجَوَابَ إِلَى عُتْبَةَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَعَجِّلْ عَلَيَّ بِجَوَابِهِ- وَ بَيِّنْ لِي فِي كِتَابِكَ كُلَّ مَنْ فِي طَاعَتِي أَوْ خَرَجَ عَنْهَا- وَ لْيَكُنْ مَعَ الْجَوَابِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحُسَيْنَ(ع) فَهَمَّ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ إِلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ- فَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ- رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص لِيُوَدِّعَ الْقَبْرَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْقَبْرِ- سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِنَ الْقَبْرِ فَعَادَ إِلَى مَوْضِعِهِ- فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ رَاحَ لِيُوَدِّعَ‏

____________

(1) هكذا في المصدر المطبوع و هو الصحيح، و في نسخة الأصل «خلطة و رحم» [كذا] و في الكمبانيّ «خلطة و كذا رحم».

(2) فيه غرابة، فان مروان كان حاضر المجلس حين دخل الحسين (عليه السلام) على عتبة، و لعله تصحيف ابن الزبير.

313

الْقَبْرَ- فَقَامَ يُصَلِّي فَأَطَالَ فَنَعَسَ وَ هُوَ سَاجِدٌ- فَجَاءَهُ النَّبِيُّ وَ هُوَ فِي مَنَامِهِ فَأَخَذَ الْحُسَيْنَ- وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ يَقُولُ- بِأَبِي أَنْتَ كَأَنِّي أَرَاكَ مُرَمَّلًا بِدَمِكَ بَيْنَ عِصَابَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- يَرْجُونَ شَفَاعَتِي مَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ- يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَخِيكَ- وَ هُمْ مُشْتَاقُونَ إِلَيْكَ- وَ إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَاتٍ لَا تَنَالُهَا إِلَّا بِالشَّهَادَةِ- فَانْتَبَهَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ نَوْمِهِ بَاكِياً- فَأَتَى أَهْلَ بَيْتِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِالرُّؤْيَا- وَ وَدَّعَهُمْ وَ حَمَلَ أَخَوَاتِهِ عَلَى الْمَحَامِلِ- وَ ابْنَتَهُ وَ ابْنَ أَخِيهِ الْقَاسِمَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) ثُمَّ سَارَ فِي أَحَدٍ وَ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ- وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عُثْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَكْبَرُ- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرُ- وَ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِخُرُوجِهِ فَقَدَّمَ رَاحِلَتَهُ- وَ خَرَجَ خَلْفَهُ مُسْرِعاً فَأَدْرَكَهُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ- فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الْعِرَاقَ- قَالَ مَهْلًا ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ فَأَبَى الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ- فَلَمَّا رَأَى ابْنُ عُمَرَ إِبَاءَهُ قَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- اكْشِفْ لِي عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقَبِّلُهُ مِنْكَ- فَكَشَفَ الْحُسَيْنُ(ع)عَنْ سُرَّتِهِ فَقَبَّلَهَا ابْنُ عُمَرَ ثَلَاثاً وَ بَكَى- وَ قَالَ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فِي وَجْهِكَ هَذَا- فَسَارَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا نَزَلُوا ثَعْلَبِيَّةَ- وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ (1)- قَالَ إِمَامٌ دَعَا إِلَى هُدًى فَأَجَابُوهُ إِلَيْهِ- وَ إِمَامٌ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأَجَابُوهُ إِلَيْهَا- هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ- وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (2)- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ الْعُذَيْبَ فَقَالَ فِيهَا (3) قَائِلَةَ الظَّهِيرَةِ- ثُمَّ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ‏

____________

(1) أسرى: 71.

(2) الشورى: 7.

(3) أي نام قيلولة.

314

بَاكِياً فَقَالَ لَهُ- ابْنُهُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَهْ فَقَالَ- يَا بُنَيَّ إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا تَكْذِبُ الرُّؤْيَا فِيهَا- وَ إِنَّهُ عَرَضَ لِي فِي مَنَامٍ عَارِضٌ- فَقَالَ تُسْرِعُونَ السَّيْرَ وَ الْمَنَايَا تَسِيرُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ الرُّهَيْمَةَ (1)- فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَنَّى أَبَا هَرِمٍ- فَقَالَ يَا ابْنَ النَّبِيِّ مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ وَيْحَكَ يَا بَا هَرِمٍ شَتَمُوا عِرْضِي فَصَبَرْتُ- وَ طَلَبُوا مَالِي فَصَبَرْتُ وَ طَلَبُوا دَمِي فَهَرَبْتُ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنِي ثُمَّ لَيُلْبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلًّا شَامِلًا- وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ- قَالَ وَ بَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ الْخَبَرُ- وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ(ع)قَدْ نَزَلَ الرُّهَيْمَةَ- فَأَسْرَى إِلَيْهِ حُرَّ بْنَ يَزِيدَ فِي أَلْفِ فَارِسٍ قَالَ الْحُرُّ- فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي مُتَوَجِّهاً- نَحْوَ الْحُسَيْنِ(ع)نُودِيتُ ثَلَاثاً يَا حُرُّ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ- فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً فَقُلْتُ ثَكِلَتِ الْحُرَّ أُمُّهُ- يَخْرُجُ إِلَى قِتَالِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يُبَشَّرُ بِالْجَنَّةِ- فَرَهِقَهُ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَأَمَرَ الْحُسَيْنُ(ع)ابْنَهُ فَأَذَّنَ- وَ أَقَامَ وَ قَامَ الْحُسَيْنُ(ع)فَصَلَّى بِالْفَرِيقَيْنِ- فَلَمَّا سَلَّمَ وَثَبَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ- فَقَالَ أَنَا الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ يَا حُرُّ أَ عَلَيْنَا أَمْ لَنَا- فَقَالَ الْحُرُّ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ بُعِثْتُ لِقِتَالِكَ- وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُحْشَرَ مِنْ قَبْرِي- وَ نَاصِيَتِي مَشْدُودَةٌ إِلَيَّ وَ يَدَيَّ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِي- وَ أُكَبَّ عَلَى حُرِّ وَجْهِي فِي النَّارِ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ- ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)

سَأَمْضِي فَمَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى* * * -إِذَا مَا نَوَى حَقّاً وَ جَاهَدَ مُسْلِماً-

وَ وَاسَى الرِّجَالَ الصَّالِحِينَ بِنَفْسِهِ* * * -وَ فَارَقَ مَثْبُوراً وَ خَالَفَ مُجْرِماً (2)-

فَإِنْ مِتُّ لَمْ أَنْدَمْ وَ إِنْ عِشْتُ لَمْ أُلَمْ* * * -كَفَى بِكَ ذُلًّا أَنْ تَمُوتَ وَ تُرْغَمَا

____________

(1) كجهينة عين ماء بالكوفة.

(2) المثبور: المخسور و الملعون المطرود قال الكميت:

و رأت قضاعة في الايا* * * من رأى مثبور و ثابر

.

315

ثُمَّ سَارَ الْحُسَيْنُ حَتَّى نَزَلَ الْقُطْقُطَانَةَ (1)- فَنَظَرَ إِلَى فُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا الْفُسْطَاطُ- فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ الْحَنَفِيِّ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ(ع) فَقَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّكَ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آخِذُكَ بِمَا أَنْتَ صَانِعٌ- إِنْ لَمْ تَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي سَاعَتِكَ هَذِهِ فَتَنْصُرَنِي- وَ يَكُونُ جَدِّي شَفِيعَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَوْ نَصَرْتُكَ لَكُنْتُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ بَيْنَ يَدَيْكَ- وَ لَكِنْ هَذَا فَرَسِي خُذْهُ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ- وَ أَنَا أَرُومُ شَيْئاً إِلَّا بَلَغْتُهُ وَ لَا أَرَادَنِي أَحَدٌ إِلَّا نَجَوْتُ عَلَيْهِ- فَدُونَكَ فَخُذْهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ الْحُسَيْنُ(ع)بِوَجْهِهِ- ثُمَّ قَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ وَ لَا فِي فَرَسِكَ- وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً وَ لَكِنْ فِرَّ- فَلَا لَنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَإِنَّهُ مَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- ثُمَّ لَمْ يُجِبْنَا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ أَيُّ مَوْضِعٍ هَذَا- فَقِيلَ هَذَا كَرْبَلَاءُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ(ع)هَذَا وَ اللَّهِ يَوْمُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ- وَ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يُهَرَاقُ فِيهِ دِمَاؤُنَا- وَ يُبَاحُ فِيهِ حَرِيمُنَا- فَأَقْبَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِعَسْكَرِهِ حَتَّى عَسْكَرَ بِالنُّخَيْلَةِ- وَ بَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ- عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قَائِدُهُ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ- وَ أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ- يَتْبَعُهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فِي أَلْفِ فَارِسٍ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ أَيْضاً فِي أَلْفِ فَارِسٍ- وَ كَتَبَ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى النَّاسِ- وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَ يُطِيعُوهُ- فَبَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ- أَنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ يُسَامِرُ الْحُسَيْنَ(ع) وَ يُحَدِّثُهُ وَ يَكْرَهُ قِتَالَهُ- فَوَجَّهُ إِلَيْهِ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ- وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا- فَلَا تُمْهِلَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ خُذْ بِكَظَمِهِ وَ حُلْ بَيْنَ الْمَاءِ وَ بَيْنَهُ- كَمَا حِيلَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَ بَيْنَ الْمَاءِ يَوْمَ الدَّارِ- فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ- فَنَادَى إِنَّا قَدْ أَجَّلْنَا حُسَيْناً وَ أَصْحَابَهُ يَوْمَهُمُ وَ لَيْلَتَهُمْ- فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ- فَقَامَ الْحُسَيْنُ فِي أَصْحَابِهِ خَطِيباً فَقَالَ‏

____________

(1) موضع بالكوفة كانت سجن النعمان بن المنذر.

316

اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ وَ لَا أَزْكَى- وَ لَا أَطْهَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ لَا أَصْحَاباً هُمْ خَيْرٌ مِنْ أَصْحَابِي- وَ قَدْ نَزَلَ بِي مَا قَدْ تَرَوْنَ وَ أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي- لَيْسَتْ لِي فِي أَعْنَاقِكُمْ بَيْعَةٌ وَ لَا لِي عَلَيْكُمْ ذِمَّةٌ- وَ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا (1)- وَ تَفَرَّقُوا فِي سَوَادِهِ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا يَطْلُبُونِّي- وَ لَوْ ظَفِرُوا بِي لَذَهَلُوا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي- فَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا ذَا يَقُولُ لَنَا النَّاسُ إِنْ نَحْنُ خَذَلْنَا شَيْخَنَا- وَ كَبِيرَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ ابْنَ سَيِّدِ الْأَعْمَامِ- وَ ابْنَ نَبِيِّنَا سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ نَضْرِبْ مَعَهُ بِسَيْفٍ- وَ لَمْ نُقَاتِلْ مَعَهُ بِرُمْحٍ لَا وَ اللَّهِ أَوْ نَرِدَ مَوْرِدَكَ- وَ نَجْعَلَ أَنْفُسَنَا دُونَ نَفْسِكَ وَ دِمَاءَنَا دُونَ دَمِكَ- فَإِذَا نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَقَدْ قَضَيْنَا مَا عَلَيْنَا- وَ خَرَجْنَا مِمَّا لَزِمَنَا وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَدِدْتُ- أَنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ- ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ فِيكَ وَ فِي الَّذِينَ مَعَكَ مِائَةَ قَتْلَةٍ- وَ إِنَّ اللَّهَ دَفَعَ بِي عَنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- فَقَالَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ جُزِيتُمْ خَيْراً- ثُمَّ إِنَّ الْحُسَيْنَ(ع)أَمَرَ بِحَفِيرَةٍ- فَحُفِرَتْ حَوْلَ عَسْكَرِهِ شِبْهَ الْخَنْدَقِ- وَ أَمَرَ فَحُشِيَتْ حَطَباً- وَ أَرْسَلَ عَلِيّاً ابْنَهُ(ع)فِي ثَلَاثِينَ فَارِساً- وَ عِشْرِينَ رَاجِلًا لِيَسْتَقُوا الْمَاءَ- وَ هُمْ عَلَى وَجَلٍ شَدِيدٍ وَ أَنْشَأَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ-

يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلٍ* * * -كَمْ لَكَ فِي الْإِشْرَاقِ وَ الْأَصِيلِ-

مِنْ طَالِبٍ وَ صَاحِبٍ قَتِيلٍ* * * -وَ الدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ-

وَ إِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ* * * -وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيلِي‏

- ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ- قُومُوا فَاشْرَبُوا مِنَ الْمَاءِ يَكُنْ آخِرَ زَادِكُمْ- وَ تَوَضَّئُوا

____________

(1) يقال: اتخذ الليل جملا: إذا أحيا ليلته بصلاة أو غيرها من العبادات، و كذا اذا ركبه في حاجته، (اللسان) و المراد: اتخاذ ظلمة الليل سترا للفرار.

317

وَ اغْتَسِلُوا وَ اغْسِلُوا ثِيَابَكُمْ لِتَكُونَ أَكْفَانَكُمْ- ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ وَ عَبَّأَهُمْ تَعْبِئَةَ الْحَرْبِ- وَ أَمَرَ بِحَفِيرَتِهِ الَّتِي حَوْلَ عَسْكَرِهِ فَأُضْرِمَتْ بِالنَّارِ- لِيُقَاتِلَ الْقَوْمَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ- وَ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ- ابْنُ أَبِي جُوَيْرِيَةَ الْمُزَنِيُّ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّارِ تَتَّقِدُ صَفَقَ بِيَدِهِ وَ نَادَى- يَا حُسَيْنُ وَ أَصْحَابَ حُسَيْنٍ أَبْشِرُوا بِالنَّارِ- فَقَدْ تَعَجَّلْتُمُوهَا فِي الدُّنْيَا فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع) مَنِ الرَّجُلُ فَقِيلَ ابْنُ أَبِي جُوَيْرِيَةَ الْمُزَنِيُّ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)اللَّهُمَّ أَذِقْهُ عَذَابَ النَّارِ فِي الدُّنْيَا- فَنَفَرَ بِهِ فَرَسُهُ وَ أَلْقَاهُ فِي تِلْكَ النَّارِ فَاحْتَرَقَ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ رَجُلٌ آخَرُ- يُقَالُ لَهُ تَمِيمُ بْنُ حُصَيْنٍ الْفَزَارِيُّ فَنَادَى- يَا حُسَيْنُ وَ يَا أَصْحَابَ حُسَيْنٍ- أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى مَاءِ الْفُرَاتِ يَلُوحُ كَأَنَّهُ بُطُونُ الْحَيَّاتِ‏ (1)- وَ اللَّهِ لَا ذُقْتُمْ مِنْهُ قَطْرَةً حَتَّى تَذُوقُوا الْمَوْتَ جَزَعاً- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)مَنِ الرَّجُلُ- فَقِيلَ تَمِيمُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ- هَذَا وَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ- اللَّهُمَّ اقْتُلْ هَذَا عَطَشاً فِي هَذَا الْيَوْمِ- قَالَ فَخَنَقَهُ الْعَطَشُ حَتَّى سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ- فَوَطِئَتْهُ الْخَيْلُ بِسَنَابِكِهَا فَمَاتَ- ثُمَّ أَقْبَلَ آخَرُ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ يُقَالُ لَهُ- مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ فَقَالَ يَا حُسَيْنَ بْنَ فَاطِمَةَ- أَيَّةُ حُرْمَةٍ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَتْ لِغَيْرِكَ- فَتَلَا الْحُسَيْنُ هَذِهِ الْآيَةَ- إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ- وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً الْآيَةَ (2)- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ مُحَمَّداً لَمِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ- وَ إِنَّ الْعِتْرَةَ الْهَادِيَةَ لَمِنْ آلِ مُحَمَّدٍ مَنِ الرَّجُلُ- فَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ- فَرَفَعَ الْحُسَيْنُ(ع)رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَرِ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ ذُلًّا فِي هَذَا الْيَوْمِ- لَا تُعِزُّهُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَداً- فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فَخَرَجَ مِنَ الْعَسْكَرِ يَتَبَرَّزُ- فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَقْرَباً فَلَدَغَتْهُ فَمَاتَ بَادِيَ الْعَوْرَةِ-

____________

(1) الحيتان خ ل.

(2) آل عمران: 23.

318

فَبَلَغَ الْعَطَشُ مِنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ أَصْحَابِهِ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَالُ لَهُ- يَزِيدُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ- قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَاوِي الْحَدِيثِ- هُوَ خَالُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ فَقَالَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَأْذَنُ لِي فَأَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَأُكَلِّمُهُمْ- فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ- يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً- بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً- وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً- وَ هَذَا مَاءُ الْفُرَاتِ تَقَعُ فِيهِ خَنَازِيرُ السَّوَادِ وَ كِلَابُهَا- وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ابْنِهِ فَقَالُوا- يَا يَزِيدُ فَقَدْ أَكْثَرْتَ الْكَلَامَ فَاكْفُفْ- فَوَ اللَّهِ لَيَعْطَشَنَّ الْحُسَيْنُ كَمَا عَطَشَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ- فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)اقْعُدْ يَا يَزِيدُ ثُمَّ وَثَبَ الْحُسَيْنُ(ع)مُتَوَكِّئاً عَلَى سَيْفِهِ- فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَقَالَ- أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْرِفُونِّي قَالُوا نَعَمْ- أَنْتَ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سِبْطُهُ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَدَّتِي خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ- أَوَّلُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِسْلَاماً قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ عَمُّ أَبِي- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَعْفَرَ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ عَمِّي- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا مُتَقَلِّدُهُ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ عِمَامَةُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا لَابِسُهَا- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ أَعْلَمَهُمْ- عِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَبِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي- وَ أَبِي الذَّائِدُ عَنِ الْحَوْضِ غَداً يَذُودُ عَنْهُ رِجَالًا- كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الصَّادِرُ عَنِ الْمَاءِ- وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ فِي يَدَيْ جَدِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ- قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ- وَ نَحْنُ غَيْرُ تَارِكِيكَ حَتَّى تَذُوقَ الْمَوْتَ عَطَشاً-

319

فَأَخَذَ الْحُسَيْنُ(ع)بِطَرَفِ لِحْيَتِهِ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- ثُمَّ قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ حِينَ قَالُوا- عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ‏ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى النَّصَارَى حِينَ قَالُوا- الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْمَجُوسِ- حِينَ عَبَدُوا النَّارَ مِنْ دُونِ اللَّهِ- وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ- وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ- الَّذِينَ يُرِيدُونَ قَتْلِي ابْنِ نَبِيِّهِمْ‏ (1)- قَالَ فَضَرَبَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَرَسَهُ- وَ جَازَ عَسْكَرَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِلَى عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ(ع) وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أُنِيبُ فَتُبْ عَلَيَّ- فَقَدْ أَرْعَبْتُ قُلُوبَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَوْلَادَ نَبِيِّكَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ نَعَمْ- تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- ائْذَنْ لِي فَأُقَاتِلَ عَنْكَ فَأَذِنَ لَهُ فَبَرَزَ وَ هُوَ يَقُولُ-

أَضْرِبُ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِالسَّيْفِ* * * -عَنْ خَيْرِ مَنْ حَلَّ بِلَادَ الْخَيْفِ‏

- فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ- فَأَتَاهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ دَمُهُ يَشْخُبُ- فَقَالَ بَخْ بَخْ يَا حُرُّ- أَنْتَ حُرٌّ كَمَا سُمِّيتَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- ثُمَّ أَنْشَأَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ-

لَنِعْمَ الْحُرُّ حُرُّ بَنِي رِيَاحٍ* * * -وَ نِعْمَ الْحُرُّ مُخْتَلَفَ الرِّمَاحِ‏ (2)-

وَ نِعْمَ الْحُرُّ إِذْ نَادَى حُسَيْناً* * * -فَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّبَاحِ‏

- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ- وَ هُوَ يَقُولُ مُخَاطِباً لِلْحُسَيْنِ(ع)

الْيَوْمَ نَلْقَى جَدَّكَ النَّبِيَّا* * * -وَ حَسَناً وَ الْمُرْتَضَى عَلِيّاً

- فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ صُرِعَ وَ هُوَ يَقُولُ-

أَنَا زُهَيْرٌ وَ أَنَا ابْنُ الْقَيْنِ* * * -أَذُبُّكُمْ بِالسَّيْفِ عَنْ حُسَيْنٍ‏

- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ-

أَنَا حَبِيبٌ وَ أَبِي مُطَهَّرٌ (3)* * * -لَنَحْنُ أَزْكَى مِنْكُمُ وَ أَطْهَرُ-

نَنْصُرُ خَيْرَ النَّاسِ حِينَ يُذْكَرُ

____________

(1) في المصدر: قتل ابن نبيهم.

(2) منصوب بالظرفية أي: عند اختلاف الرماح، و قد يوجد «عند» فى بعض النسخ، و هو سهو.

(3) في نسخة الأصل- نسخة المؤلّف (قدّس سرّه)-: مطهر، بالطاء المهملة، و هو.

320

فَقَتَلَ مِنْهُمْ أَحَداً وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُرْوَةَ الْغِفَارِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ-

قَدْ عَلِمَتْ حَقّاً بَنُو غِفَارٍ* * * -أَنِّي أَذُبُّ فِي طِلَابِ الثَّارِ-

بِالْمَشْرَفِيِّ وَ الْقَنَا الْخَطَّارِ

- فَقَتَلَ مِنْهُمْ عِشْرِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ (رحمه الله)- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ بُدَيْرُ بْنُ حَفِيرٍ الْهَمْدَانِيُّ- وَ كَانَ أَقْرَأَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ هُوَ يَقُولُ-

أَنَا بُدَيْرٌ وَ أَبِي حَفِيرٌ* * * -لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ

- فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْكَاهِلِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ-

قَدْ عَلِمَتْ كَاهِلُهَا وَ دُودَانُ* * * -وَ الْخِنْدِفِيُّونَ وَ قَيْسُ عَيْلَانَ-

بِأَنَّ قَوْمِي قُصَمُ الْأَقْرَانِ‏ (1)* * * -يَا قَوْمِ كُونُوا كَأُسُودِ الْجَانِ-

آلُ عَلِيٍّ شِيعَةُ الرَّحْمَنِ* * * -وَ آلُ حَرْبٍ شِيعَةُ الشَّيْطَانِ‏

- فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زِيَادُ بْنُ مُهَاصِرٍ الْكِنْدِيُّ- فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ-

أَنَا زِيَادٌ وَ أَبِي مُهَاصِرٌ* * * -أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ الْعَرِينِ الْخَادِرِ-

يَا رَبِّ إِنِّي لِلْحُسَيْنِ نَاصِرٌ* * * -وَ لِابْنِ سَعْدٍ تَارِكٌ مُهَاجِرٌ

- فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةً ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ- وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً أَسْلَمَ عَلَى يَدَيِ الْحُسَيْنِ هُوَ وَ أُمُّهُ- فَاتَّبَعُوهُ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَرَكِبَ فَرَساً- وَ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ عُودَ الْفُسْطَاطِ- فَقَاتَلَ وَ قَتَلَ مِنَ الْقَوْمِ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ اسْتُوسِرَ- فَأُتِيَ بِهِ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ- فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ رُمِيَ بِهِ إِلَى عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ أَخَذَتْ أُمُّهُ سَيْفَهُ وَ بَرَزَتْ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ‏

____________

المناسب لقوله بعد ذلك «و أطهر» و لكن ضبطه الشيخ بخط يده «حبيب بن مظاهر»- كمراقب و ضبطه العلامة «حبيب بن مظهر»- بفتح الظاء و تشديد الهاء- كمعظم- و هو الاشبه كما عنونه في الإصابة في القسم الثالث تحت الرقم 1948.

(1) قصم- كصرد-: من يحطم كل ما يلقاه.

321

يَا أُمَّ وَهْبٍ اجْلِسِي فَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ الْجِهَادَ عَنِ النِّسَاءِ- إِنَّكِ وَ ابْنَكِ مَعَ جَدِّي مُحَمَّدٍ ص فِي الْجَنَّةِ- ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ هِلَالُ بْنُ حَجَّاجٍ وَ هُوَ يَقُولُ-

أَرْمِي بِهَا مُعْلَمَةً أَفْوَاقُهَا (1)* * * -وَ النَّفْسُ لَا يَنْفَعُهَا إِشْفَاقُهَا

- فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَنْشَأَ يَقُولُ-

أَقْسَمْتُ لَا أُقْتَلُ إِلَّا حُرّاً* * * -وَ قَدْ وَجَدْتُ الْمَوْتَ شَيْئاً مُرّاً-

أَكْرَهُ أَنْ أُدْعَى جَبَاناً فَرّاً* * * -إِنَّ الْجَبَانَ مَنْ عَصَى وَ فَرَّا

- فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَلَمَّا بَرَزَ إِلَيْهِمْ دَمَعَتْ عَيْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ اللَّهُمَّ كُنْ أَنْتَ الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ- فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمُ ابْنُ رَسُولِكَ- وَ أَشْبَهُ النَّاسِ وَجْهاً وَ سَمْتاً بِهِ- فَجَعَلَ يَرْتَجِزُ وَ هُوَ يَقُولُ-

أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ* * * -نَحْنُ وَ بَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ-

أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ أَحْمِي عَنْ أَبِي

- فَقَتَلَ مِنْهُمْ عَشَرَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ- يَا أَبَهْ الْعَطَشُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع) صَبْراً يَا بُنَيَّ يَسْقِيكَ جَدُّكَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى- فَرَجَعَ فَقَاتَلَ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا- ثُمَّ قُتِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ هُوَ يَقُولُ-

لَا تَجْزَعِي نَفْسِي فَكُلٌّ فَانٍ* * * -الْيَوْمَ تَلْقَيْنَ ذُرَى الْجِنَانِ‏

- فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ رُمِيَ عَنْ فَرَسِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ نَظَرَ الْحُسَيْنُ(ع)يَمِيناً وَ شِمَالًا- وَ لَا يَرَى أَحَداً فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا يُصْنَعُ بِوَلَدِ نَبِيِّكَ- وَ حَالَ بَنُو كِلَابٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَاءِ- وَ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ وَ خَرَّ عَنْ فَرَسِهِ- فَأَخَذَ السَّهْمَ فَرَمَى بِهِ فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ‏

____________

(1) أفواهها خ ل، و الافواق جمع الفوق بالضم: مشق رأس السهم حيث يقع الوتر.

322

بِكَفِّهِ فَلَمَّا امْتَلَأَتْ لَطَخَ بِهَا رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ وَ يَقُولُ- أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا مَظْلُومٌ مُتَلَطِّخٌ بِدَمِي- ثُمَّ خَرَّ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْسَرِ صَرِيعاً- وَ أَقْبَلَ عَدُوُّ اللَّهِ سِنَانٌ الْإِيَادِيُّ- وَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ الْعَامِرِيُّ لَعَنَهُمَا اللَّهُ- فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا تَنْتَظِرُونَ- أَرِيحُوا الرَّجُلَ فَنَزَلَ سِنَانُ بْنُ الْأَنَسِ الْإِيَادِيُّ- وَ أَخَذَ بِلِحْيَةِ الْحُسَيْنِ وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ فِي حَلْقِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجْتَزُّ رَأْسَكَ- وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً- وَ أَقْبَلَ فَرَسُ الْحُسَيْنِ حَتَّى لَطَخَ عُرْفَهُ وَ نَاصِيَتَهُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ- وَ جَعَلَ يَرْكُضُ وَ يَصْهِلُ فَسَمِعَتْ بَنَاتُ النَّبِيِّ صَهِيلَهُ- فَخَرَجْنَ فَإِذَا الْفَرَسُ بِلَا رَاكِبٍ- فَعَرَفْنَ أَنَّ حُسَيْناً قَدْ قُتِلَ- وَ خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ الْحُسَيْنِ- وَاضِعاً يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا تَنْدُبُ وَ تَقُولُ- وَا مُحَمَّدَاهْ هَذَا الْحُسَيْنُ بِالْعَرَاءِ- قَدْ سُلِبَ الْعِمَامَةَ وَ الرِّدَاءَ وَ أَقْبَلَ سِنَانٌ- حَتَّى أَدْخَلَ رَأْسَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏ (1)-

امْلَأْ رِكَابِي فِضَّةً وَ ذَهَباً* * * -أَنَا قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا-

قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمّاً وَ أَباً* * * -وَ خَيْرَهُمْ إِذْ يُنْسَبُونَ نَسَباً

- فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَيْحَكَ- فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً لِمَ قَتَلْتَهُ إِذاً- فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى النَّارِ- وَ أَرْسَلَ ابْنُ زِيَادٍ قَاصِداً إِلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ لَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَ رِجَالَكُمُ- فَكَيْفَ تَرَوْنَ مَا فُعِلَ بِكُمْ فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ- لَئِنْ قَرَّتْ عَيْنُكَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ- فَطَالَمَا قَرَّتْ عَيْنُ جَدِّهِ ص بِهِ- وَ كَانَ يُقَبِّلُهُ وَ يَلْثِمُ شَفَتَيْهِ وَ يَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِهِ- يَا ابْنَ زِيَادٍ أَعِدَّ لِجَدِّهِ جَوَاباً فَإِنَّهُ خَصْمُكَ غَداً (2).

____________

(1) قال الواقدى: و جاء سنان بن أنس و قيل شمر فوقف على باب فسطاط عمر بن سعد و قال:

أوقر ركابى فضة و ذهبا* * * أنا قتلت السيّد المحجبا

البيت- فناداه عمر بن سعد: أو مجنون أنت؟ لو سمعك ابن زياد لقتلك.

(2) أمالي الصدوق المجلس 30 ص 150- 164.

323

بيان وطدت الشي‏ء أطده وطدا أي أثبته و ثقلته و التوطيد مثله و الإرب بالكسر العضو و جثا كدعا و رمى جثوّا و جثيّا بضمهما جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه و رمّله بالدم فترمّل و ارتمل أي تلطّخ و الخلاق النصيب و الظهيرة شدّة الحرّ نصف النهار و الإسراء السير بالليل و يقال طلبت فلانا حتى رهقته أي حتى دنوت منه فربما أخذه و ربما لم يأخذه و حر الوجه ما بدا من الوجنة و الثبور الهلاك و الخسران و الواعية الصراخ و الصوت و المسامرة الحديث بالليل و يقال أخذت بكظمه بالتحريك أي بمخرج نفسه.

و قال الجزري يقال للرجل إذا أسرى ليله جمعاء أو أحياها بالصلاة أو غيرها من العبادات اتخذ الليل جملا كأنه ركبه و لم ينم فيه انتهى و شرقت الشمس أي طلعت و أشرقت أي أضاءت و الأصيل بعد العصر إلى المغرب و البديل البدل و سنبك الدابة هو طرف حافرها و البراز بالفتح الفضاء الواسع و تبرز الرجل أي خرج إلى البراز للحاجة و الذود الطرد و الدفع.

و قال الجوهري المشرفية سيوف قال أبو عبيد نسبت إلى مشارف و هي قرى من أرض العرب تدنو من الريف يقال سيف مشرفي و القنا بالكسر جمع قناة و هي الرمح و رمح خطار ذو اهتزاز و يقال خطران الرمح ارتفاعه و انخفاضه للطعن و الكاهل أبو قبيلة من أسد و كذا دودان أبو قبيلة منهم و خندف في الأصل لقب ليلى بنت عمران سميت به القبيلة (1) و قيس أبو قبيلة من مضر و هو قيس عيلان و العرين مأوى الأسد الذي يألفه و في بعض النسخ العريز و كأنه من المعارزة بمعنى المعاندة و الخدر الستر و أسد خادر أي داخل الخدر و رجل فر أي فرار و يقال ملك محجب أي محتجب عن الناس.

____________

(1) و هم بنو الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان كانت خندف و اسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحافى بن قضاعة تحت الياس بن مضر فعرف بنوه بها فقيل:

خندف- كزبرج- و انما لقبت خندف؛ بمعنى المتبختر في مشيها لما قيل له يوما أين تخندفين؟ فقالت: ما زلت أخندف في أثركم.

324

2- أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ رَوَى الْكَلْبِيُّ وَ الْمَدَائِنِيُّ وَ غَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ السِّيرَةِ قَالُوا لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ(ع)تَحَرَّكَتِ الشِّيعَةُ بِالْعِرَاقِ وَ كَتَبُوا إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فِي خَلْعِ مُعَاوِيَةَ وَ الْبَيْعَةِ لَهُ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ وَ ذَكَرَ أَنَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ عَهْداً وَ عَقْداً لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْضُهُ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ فَإِذَا مَاتَ مُعَاوِيَةُ نَظَرَ فِي ذَلِكَ.

فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَ ذَلِكَ لِلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَأْخُذَ الْحُسَيْنَ(ع)بِالْبَيْعَةِ لَهُ وَ لَا يُرَخِّصَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْفَذَ الْوَلِيدُ إِلَى الْحُسَيْنِ فِي اللَّيْلِ فَاسْتَدْعَاهُ فَعَرَفَ الْحُسَيْنُ(ع)الَّذِي أَرَادَ فَدَعَا جَمَاعَةً مِنْ مَوَالِيهِ وَ أَمَرَهُمْ بِحَمْلِ السِّلَاحِ وَ قَالَ لَهُمْ إِنَّ الْوَلِيدَ قَدِ اسْتَدْعَانِي فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يُكَلِّفَنِي فِيهِ أَمْراً لَا أُجِيبُهُ إِلَيْهِ وَ هُوَ غَيْرُ مَأْمُونٍ فَكُونُوا مَعِي فَإِذَا دَخَلْتُ إِلَيْه فَاجْلِسُوا عَلَى الْبَابِ فَإِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتِي قَدْ عَلَا فَادْخُلُوا عَلَيْهِ لِتَمْنَعُوهُ عَنِّي.

فَصَارَ الْحُسَيْنُ(ع)إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَنَعَى إِلَيْهِ الْوَلِيدُ مُعَاوِيَةَ فَاسْتَرْجَعَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ يَزِيدَ وَ مَا أَمَرَهُ فِيهِ مِنْ أَخْذِ الْبَيْعَةِ مِنْهُ لَهُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)إِنِّي لَا أَرَاكَ تَقْنَعُ بِبَيْعَتِي لِيَزِيدَ سِرّاً حَتَّى أُبَايِعَهُ جَهْراً فَيَعْرِفَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ أَجَلْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ فَتُصْبِحُ وَ تَرَى رَأْيَكَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ انْصَرِفْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى تَأْتِيَنَا مَعَ جَمَاعَةِ النَّاسِ.

فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ وَ اللَّهِ لَئِنْ فَارَقَكَ الْحُسَيْنُ السَّاعَةَ وَ لَمْ يُبَايِعْ لَا قَدَرْتَ مِنْهُ عَلَى مِثْلِهَا أَبَداً حَتَّى تَكْثُرَ الْقَتْلَى بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ احْبِسِ الرَّجُلَ وَ لَا يَخْرُجْ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى يُبَايِعَ أَوْ تَضْرِبَ عُنُقَهُ فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ(ع)عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ أَنْتَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ تَقْتُلُنِي أَمْ هُوَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ أَثِمْتَ وَ خَرَجَ يَمْشِي وَ مَعَهُ مَوَالِيهِ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ‏ (1).

قَالَ السَّيِّدُ كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى الْوَلِيدِ يَأْمُرُهُ بِأَخْذِ الْبَيْعَةِ عَلَى أَهْلِهَا (2) وَ خَاصَّةً عَلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ يَقُولُ إِنْ أَبَى عَلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ فَأَحْضَرَ

____________

(1) إرشاد المفيد ص 182 و 183 و هكذا ما بعده.

(2) يعني المدينة.

325

الْوَلِيدُ مَرْوَانَ وَ اسْتَشَارَهُ فِي أَمْرِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَقْبَلُ وَ لَوْ كُنْتُ مَكَانَكَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ فَقَالَ الْوَلِيدُ لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً.

ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَجَاءَهُ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ فَغَضِبَ الْحُسَيْنُ(ع)ثُمَّ قَالَ وَيْلِي عَلَيْكَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ أَنْتَ تَأْمُرُ بِضَرْبِ عُنُقِي كَذَبْتَ وَ اللَّهِ وَ أَثِمْتَ.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا خَتَمَ اللَّهُ وَ يَزِيدُ رَجُلٌ فَاسِقٌ شَارِبُ الْخَمْرِ قَاتِلُ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ مُعْلِنٌ بِالْفِسْقِ وَ مِثْلِي لَا يُبَايِعُ مِثْلَهُ وَ لَكِنْ نُصْبِحُ وَ تُصْبِحُونَ وَ نَنْظُرُ وَ تَنْظُرُونَ أَيُّنَا أَحَقُّ بِالْبَيْعَةِ وَ الْخِلَافَةِ ثُمَّ خَرَجَ(ع)(1).

و قال ابن شهرآشوب كتب إلى الوليد بأخذ البيعة من الحسين(ع)و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير و عبد الرحمن بن أبي بكر أخذا عنيفا ليست فيه رخصة فمن يأبى عليك منهم فاضرب عنقه و ابعث إلي برأسه فشاور في ذلك مروان فقال الرأي أن تحضرهم و تأخذ منهم البيعة قبل أن يعلموا.

فوجه في طلبهم و كانوا عند التربة فقال عبد الرحمن و عبد الله ندخل دورنا و نغلق أبوابنا و قال ابن الزبير و الله ما أبايع يزيد أبدا و قال الحسين أنا لا بد لي من الدخول على الوليد و ذكر قريبا مما مر (2).

قال المفيد فقال مروان للوليد عصيتني لا و الله لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا فقال الوليد ويح غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني و دنياي و الله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس و غربت عنه من مال الدنيا و ملكها و إني قتلت حسينا سبحان الله أقتل حسينا أن قال لا أبايع و الله إني لأظن أن‏

____________

(1) كتاب الملهوف ص 17 و 18 و تجده في المطبوع بذيل نسخة الكمبانيّ من المجلد العاشر ص 303. و هكذا ما بعده.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 88.

326

امرأ يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند الله يوم القيامة.

فقال له مروان فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت يقول هذا و هو غير الحامد له على رأيه‏ (1).

قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا أَصْبَحَ الْحُسَيْنُ(ع)خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يَسْتَمِعُ الْأَخْبَارَ فَلَقِيَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ فَأَطِعْنِي تُرْشَدْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَا ذَاكَ قُلْ حَتَّى أَسْمَعَ فَقَالَ مَرْوَانُ إِنِّي آمُرُكَ بِبَيْعَةِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ فِي دِينِكَ وَ دُنْيَاكَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ عَلَى الْإِسْلَامِ السَّلَامُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ الْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيدَ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ الْخِلَافَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ وَ طَالَ الْحَدِيثُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَرْوَانَ حَتَّى انْصَرَفَ مَرْوَانُ وَ هُوَ غَضْبَانُ.

فَلَمَّا كَانَ الْغَدَاةُ تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُ(ع)إِلَى مَكَّةَ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتِّينَ فَأَقَامَ بِهَا بَاقِيَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ شَوَّالًا وَ ذَا الْقَعْدَةِ. (2)

قال المفيد (رحمه الله) فقام الحسين في منزله تلك الليلة و هي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين من الهجرة و اشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد و امتناعه عليهم و خرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجها إلى مكة فلما أصبح الوليد سرح في أثره الرجال فبعث راكبا من موالي بني أمية في ثمانين راكبا فطلبوه فلم يدركوه فرجعوا.

فلما كان آخر نهار السبت بعث الرجال إلى الحسين(ع)ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية فقال لهم الحسين أصبحوا ثم ترون و نرى فكفوا تلك الليلة عنه و لم يلحوا عليه فخرج(ع)[من تحت ليلة] و هي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة و معه بنوه و بنو أخيه و إخوته و جل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية (رحمه الله) فإنه لما علم عزمه على الخروج عن المدينة

____________

(1) إرشاد المفيد ص 183.

(2) كتاب الملهوف ص 19 و 20 و 25.

327

لم يدر أين يتوجه فقال له يا أخي أنت أحب الناس إلي و أعزهم علي و لست أدخر النصيحة لأحد من الخلق إلا لك و أنت أحق بها تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية و عن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس ثم ادعهم إلى نفسك فإن بايعك الناس و بايعوا لك حمدت الله على ذلك و إن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك و لا عقلك و لا تذهب به مروءتك و لا فضلك إني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك و أخرى عليك فيقتتلون فتكون إذا لأول الأسنة غرضا فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا و أبا و أما أضيعها دما و أذلها أهلا.

فقال له الحسين(ع)فأين أنزل يا أخي قال انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فستنل ذلك و إن نبت بك‏ (1) لحقت بالرمال و شعف الجبال و خرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا.

فقال(ع)يا أخي قد نصحت و أشفقت و أرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا (2).

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُوسَوِيُّ لَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى الْوَلِيدِ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ(ع)عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يَرَانِي اللَّهُ أَقْتُلُ ابْنَ نَبِيِّهِ وَ لَوْ جَعَلَ يَزِيدُ لِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا.

قَالَ وَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ مَنْزِلِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ أَقْبَلَ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ ص فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهُ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَاطِمَةَ فَرْخُكَ وَ ابْنُ فَرْخَتِكَ وَ سِبْطُكَ الذَّيِ خَلَّفْتَنِي فِي أُمَّتِكَ فَاشْهَدْ عَلَيْهِمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَدْ خَذَلُونِي وَ ضَيَّعُونِي وَ لَمْ يَحْفَظُونِي وَ هَذِهِ شَكْوَايَ إِلَيْكَ حَتَّى أَلْقَاكَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَصَفَّ قَدَمَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ رَاكِعاً سَاجِداً.

____________

(1) أي نبت بك الدار: لم يوافقك جوها.

(2) الإرشاد ص 184.

328

قال و أرسل الوليد إلى منزل الحسين(ع)لينظر أ خرج من المدينة أم لا فلم يصبه في منزله فقال الحمد لله الذي خرج و لم يبتلني بدمه قال و رجع الحسين إلى منزله عند الصبح.

فلما كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضا و صلى ركعات فلما فرغ من صلاته جعل يقول اللهم هذا قبر نبيك محمد و أنا ابن بنت نبيك و قد حضرني من الأمر ما قد علمت اللهم إني أحب المعروف و أنكر المنكر و أنا أسألك يا ذا الجلال و الإكرام بحق القبر و من فيه إلا اخترت لي ما هو لك رضى و لرسولك رضى.

قال ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفي فإذا هو برسول الله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه و عن شماله و بين يديه حتى ضم الحسين إلى صدره و قبل بين عينيه و قال حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك مذبوحا بأرض كرب و بلاء من عصابة من أمتي و أنت مع ذلك عطشان لا تسقى و ظمآن لا تروى و هم مع ذلك يرجون شفاعتي لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة حبيبي يا حسين إن أباك و أمك و أخاك قدموا علي و هم مشتاقون إليك و إن لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلا بالشهادة.

قال فجعل الحسين(ع)في منامه ينظر إلى جده و يقول يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك و أدخلني معك في قبرك فقال له رسول الله لا بد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة و ما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم فإنك و أباك و أخاك و عمك و عم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة.

قال فانتبه الحسين(ع)من نومه فزعا مرعوبا فقص رؤياه على أهل بيته و بني عبد المطلب فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق و لا مغرب قوم أشد غما من أهل بيت رسول الله و لا أكثر باك و لا باكية منهم.

329

قَالَ وَ تَهَيَّأَ الْحُسَيْنُ(ع)لِلْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ مَضَى فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ فَوَدَّعَهَا ثُمَّ مَضَى إِلَى قَبْرِ أَخِيهِ الْحَسَنِ فَفَعَلَ كَذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَقْتَ الصُّبْحِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا أَخِي أَنْتَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ وَ أَعَزُّهُمْ عَلَيَّ وَ لَسْتُ وَ اللَّهِ أَدَّخِرُ النَّصِيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ لِأَنَّكَ مِزَاجُ مَائِي وَ نَفْسِي وَ رُوحِي وَ بَصَرِي وَ كَبِيرُ أَهْلِ بَيْتِي وَ مَن وَجَبَ طَاعَتُهُ فِي عُنُقِي لِأَنَّ اللَّهَ قَد شَرَّفَكَ عَلَيَّ وَ جَعَلَكَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ.

وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ إلَى أَنْ قَالَ تَخْرُجُ إلَى مَكَّةَ فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ بِكَ الدَّارُ بِهَا فَذَاكَ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى خَرَجْتَ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ فَإِنَّهُمْ أَنْصَارُ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ هُمْ أَرْأَفُ النَّاسِ وَ أَرَقُّهُمْ قُلُوباً وَ أَوْسَعُ النَّاسِ بِلَاداً فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ بِكَ الدَّارُ وَ إِلَّا لَحِقْتَ بِالرِّمَالِ وَ شُعُوبِ الْجِبَالِ وَ جُزْتَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ وَ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ.

قَالَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)يَا أَخِي وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَلْجَأٌ وَ لَا مَأْوًى لَمَا بَايَعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَطَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ الْكَلَامَ وَ بَكَى فَبَكَى الْحُسَيْنُ(ع)مَعَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً فَقَدْ نَصَحْتَ وَ أَشَرْتَ بِالصَّوَابِ وَ أَنَا عَازِمٌ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى مَكَّةَ وَ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِذَلِكَ أَنَا وَ إِخْوَتِي وَ بَنُو أَخِي وَ شِيعَتِي وَ أَمْرُهُمْ أَمْرِي وَ رَأْيُهُمْ رَأْيِي وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخِي فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ بِالْمَدِينَةِ فَتَكُونَ لِي عَيْناً لَا تُخْفِي عَنِّي شَيْئاً مِنْ أُمُورِهِمْ.

ثُمَّ دَعَا الْحُسَيْنُ بِدَوَاةٍ وَ بَيَاضٍ وَ كَتَبَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لِأَخِيهِ مُحَمَّدٍ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْحُسَيْنَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي ص أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَ أَبِي‏

330

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ هَذَا أَصْبِرُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْقَوْمِ بِالْحَقِ‏ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ وَ هَذِهِ وَصِيَّتِي يَا أَخِي إِلَيْكَ‏ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏ قَالَ ثُمَّ طَوَى الْحُسَيْنُ الْكِتَابَ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ وَ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ وَدَّعَهُ وَ خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ.

- وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ‏ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْحُسَيْنِ(ع) وَ تَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَمْزَةُ- إِنِّي سَأُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ لَا تَسْأَلُ عَنْهُ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا- إِنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا فَصَلَ‏ (2) مُتَوَجِّهاً- دَعَا بِقِرْطَاسٍ وَ كَتَبَ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمْ اسْتُشْهِدَ- وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ الْفَتْحِ وَ السَّلَامُ قال و قَالَ شَيْخُنَا الْمُفِيدُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَمَّا سَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ لَقِيَهُ أَفْوَاجٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُسَوَّمَةِ فِي أَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ عَلَى نُجُبٍ مِنْ نُجُبِ الْجَنَّةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَدَّ جَدَّكَ بِنَا فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكَ بِنَا فَقَالَ لَهُمُ الْمَوْعِدُ حُفْرَتِي وَ بُقْعَتِيَ الَّتِي أُسْتَشْهَدُ فِيهَا وَ هِيَ كَرْبَلَاءُ فَإِذَا وَرَدْتُهَا فَأْتُونِي فَقَالُوا يَا حُجَّةَ اللَّهِ مُرْنَا نَسْمَعْ وَ نُطِعْ فَهَلْ تَخْشَى مِنْ عَدُوٍّ يَلْقَاكَ فَنَكُونَ مَعَكَ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيَّ وَ لَا يَلْقَوْنِي بِكَرِيهَةٍ أَوْ أَصِلَ إِلَى بُقْعَتِي.

وَ أَتَتْهُ أَفْوَاجُ مُسْلِمِي الْجِنِّ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا نَحْنُ شِيعَتُكَ وَ أَنْصَارُكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ وَ مَا تَشَاءُ فَلَوْ أَمَرْتَنَا بِقَتْلِ كُلِّ عَدُوٍّ لَكَ وَ أَنْتَ بِمَكَانِكَ لَكَفَيْنَاكَ ذَلِكَ فَجَزَاهُمُ‏

____________

(1) جمع فيه رسائل الأئمّة (عليهم السلام)، راجع النجاشيّ ص 292.

(2) يقال: فصل فلان من البلد: خرج منه، و منه قوله تعالى: «وَ لَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ».

331

الْحُسَيْنُ خَيْراً وَ قَالَ لَهُمْ أَ وَ مَا قَرَأْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ‏ أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (1) وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏ (2) وَ إِذَا أَقَمْتُ بِمَكَانِي فَبِمَا ذَا يُبْتَلَى هَذَا الْخَلْقُ الْمَتْعُوسُ وَ بِمَا ذَا يُخْتَبَرُونَ وَ مَنْ ذَا يَكُونُ سَاكِنَ حُفْرَتِي بِكَرْبَلَاءَ وَ قَدِ اخْتَارَهَا اللَّهُ يَوْمَ دَحَا الْأَرْضَ وَ جَعَلَهَا مَعْقِلًا لِشِيعَتِنَا وَ يَكُونُ لَهُمْ أَمَاناً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَكِنْ تَحْضُرُونَ يَوْمَ السَّبْتِ وَ هُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ الَّذِي فِي آخِرِهِ أُقْتَلُ وَ لَا يَبْقَى بَعْدِي مَطْلُوبٌ مِنْ أَهْلِي وَ نَسَبِي وَ إِخْوَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ يُسَارُ بِرَأْسِي إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ.

فَقَالَتِ الْجِنُّ نَحْنُ وَ اللَّهِ يَا حَبِيبَ اللَّهِ وَ ابْنَ حَبِيبِهِ لَوْ لَا أَنَّ أَمْرَكَ طَاعَةٌ وَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا مُخَالَفَتُكَ قَتَلْنَا جَمِيعَ أَعْدَائِكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَقَالَ (صلوات الله عليه) لَهُمْ نَحْنُ وَ اللَّهِ أَقْدَرُ عَلَيْهِمْ مِنْكُمْ وَ لَكِنْ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ انتهى ما نقلناه من كتاب محمد بن أبي طالب.

وَ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ(ع)لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ لَا تَحْزَنِي بِخُرُوجِكَ إِلَى الْعِرَاقِ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكَ يَقُولُ يُقْتَلُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّاهْ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ ذَلِكَ وَ إِنِّي مَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ وَ لَيْسَ لِي مِنْ هَذَا بُدٌّ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَعْرِفُ الْيَوْمَ الَّذِي أُقْتَلُ فِيهِ وَ أَعْرِفُ مَنْ يَقْتُلُنِي وَ أَعْرِفُ الْبُقْعَةَ الَّتِي أُدْفَنُ فِيهَا وَ إِنِّي أَعْرِفُ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ قَرَابَتِي وَ شِيعَتِي وَ إِنْ أَرَدْتِ يَا أُمَّاهْ أُرِيكِ حُفْرَتِي وَ مَضْجَعِي.

ثُمَّ أَشَارَ(ع)إِلَى جِهَةِ كَرْبَلَاءِ فَانْخَفَضَتِ الْأَرْضُ حَتَّى أَرَاهَا مَضْجَعَهُ وَ مَدْفَنَهُ وَ مَوْضِعَ عَسْكَرِهِ وَ مَوْقِفَهُ وَ مَشْهَدَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ بَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بُكَاءً شَدِيداً وَ سَلَّمَتْ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّاهْ قَدْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرَانِي مَقْتُولًا مَذْبُوحاً ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَى حَرَمِي وَ رَهْطِي وَ نِسَائِي مُشَرَّدِينَ وَ أَطْفَالِي‏

____________

(1) النساء: 78.

(2) آل عمران: 154.

332

مَذْبُوحِينَ مَظْلُومِينَ مَأْسُورِينَ مُقَيَّدِينَ وَ هُمْ يَسْتَغِيثُونَ فَلَا يَجِدُونَ نَاصِراً وَ لَا مُعِيناً وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ عِنْدِي تُرْبَةٌ دَفَعَهَا إِلَيَّ جَدُّكَ فِي قَارُورَةٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي مَقْتُولٌ كَذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ أَخْرُجْ إِلَى الْعِرَاقِ يَقْتُلُونِّي أَيْضاً ثُمَّ أَخَذَ تُرْبَةً فَجَعَلَهَا فِي قَارُورَةٍ وَ أَعْطَاهَا إِيَّاهَا وَ قَالَ اجْعَلْهَا مَعَ قَارُورَةِ جَدِّي فَإِذَا فَاضَتَا دَماً فَاعْلَمِي أَنِّي قَدْ قُتِلْتُ.

ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ فَسَارَ الْحُسَيْنُ إِلَى مَكَّةَ وَ هُوَ يَقْرَأُ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ (1) وَ لَزِمَ الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ فَقَالَ لَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ لَوْ تَنَكَّبْتَ عَنِ الطَّرِيقِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَيْلَا يَلْحَقَكَ الطَّلَبُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مَا هُوَ قَاضٍ وَ لَمَّا دَخَلَ الْحُسَيْنُ(ع)مَكَّةَ كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ دَخَلَهَا وَ هُوَ يَقْرَأُ وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى‏ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ‏ (2).

ثم نزلها و أقبل أهلها يختلفون إليه و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق و ابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة و هو قائم يصلي عندها و يطوف و يأتي الحسين(ع)فيمن يأتيه فيأتيه اليومين المتواليين و يأتيه بين كل يومين مرة و هو(ع)أثقل خلق الله على ابن الزبير لأنه قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين في البلد و إن الحسين أطوع في الناس منه و أجل.

و بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد و عرفوا خبر الحسين و امتناعه من بيعته و ما كان من أمر ابن الزبير في ذلك و خروجهما إلى مكة فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله و أثنوا عليه فقال سليمان إن معاوية قد هلك و إن حسينا قد نقض‏ (3) على القوم‏

____________

(1) القصص: 18.

(2) القصص: 22.

(3) في المصدر: تقبض؛ و هو الأظهر، فانه (عليه السلام) لم يبايع يزيد فيما سبق حين أخذ معاوية بيعة الناس بولاية عهده.

333

ببيعته و قد خرج إلى مكة و أنتم شيعته و شيعة أبيه فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه و مجاهدو عدوه فاكتبوا إليه فإن خفتم الفشل و الوهن فلا تغروا الرجل في نفسه قالوا لا بل نقاتل عدوه و نقتل أنفسنا دونه فاكتبوا إليه. فكتبوا إليه‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ للحسين بن علي من سليمان بن صرد و المسيب بن نجبة (1) و رفاعة بن شداد البجلي و حبيب بن مظاهر (2) و شيعته المؤمنين و المسلمين من أهل الكوفة سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فالحمد الله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها و غصبها فيئها و تأمر عليها بغير رضى منها ثم قتل خيارها و استبقى شرارها و جعل مال الله دولة بين جبابرتها و أغنيائها فبعدا له‏ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ إنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق و النعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة و لا نخرج معه إلى عيد و لو قد بلغنا أنك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله.

ثم سرحوا بالكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني و عبد الله بن وأل و أمروهما بالنجا فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين بمكة لعشر مضين من شهر رمضان.

ثم لبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب و أنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي و عبد الله و عبد الرحمن ابني عبد الله بن زياد الأرحبي‏ (3) و عمارة بن عبد الله السلولي إلى الحسين(ع)و معهم نحو مائة و خمسين صحيفة من الرجل‏

____________

(1) هذا هو الصحيح كما ضبطه في الإصابة-: بفتح النون و الجيم بعدها موحدة- ابن ربيعة بن رياح بن عوف بن هلال بن سمح بن فزارة الفزارى، و قال: له ادراك، و قال ابن سعد: كان مع على في مشاهده و قال ابن أبي حاتم عن أبيه: قتل مع سليمان بن صرد في طلب دم الحسين سنة خمس و ستين.

(2) كذا ضبطه ابن داود و نقله عن خطّ الشيخ (قدّس سرّه) و بعضهم يقول: مظهر، بفتح الظاء و تشديد الهاء و كسرها راجع ص 319 و 320 فيما سبق.

(3) في المصدر: و عبد اللّه و عبد الرحمن ابنا شداد الارحبى. و في المناقب ج 4 ص 90 و هكذا تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزى ص 139 و 140 نقلا عن ابن إسحاق «و عبد الرحمن بن عبد اللّه الارحبى» و لعله الصحيح لما سيجي‏ء بعد ذلك أنّه (عليه السلام) أرسل مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوى، و عمارة بن عبد اللّه السلولى، و عبد الرحمن بن عبد اللّه الأزديّ [الارحبى‏] فان الظاهر أنهم هم الذين جاءوا من الكوفة رسلا إليه.

334

و الاثنين و الأربعة.

و قال السيد و هو مع ذلك يتأبى و لا يجيبهم فورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب و تواترت الكتب حتى اجتمع عنده في نوب متفرقة اثنا عشر ألف كتاب.

و قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ لَبِثُوا يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ وَ سَرَّحُوا إِلَيْهِ هَانِئَ بْنَ هَانِئٍ السَّبِيعِيَّ وَ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيَّ وَ كَتَبُوا إِلَيْهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ شِيعَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا بَعْدُ فَحَيَّهَلَا فَإِنَّ النَّاسَ يَنْتَظِرُونَكَ لَا رَأْيَ لَهُمْ غَيْرُكَ فَالْعَجَلَ الْعَجَلَ ثُمَّ الْعَجَلَ الْعَجَلَ وَ السَّلَامُ.

ثُمَّ كَتَبَ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ حَجَّارُ بْنُ أَبْجَرَ وَ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رُوَيْمٍ وَ عُرْوَةُ بْنُ قَيْسٍ وَ عمر [عَمْرُو بْنُ حَجَّاجٍ الزُّبَيْدِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو التَّيْمِيُّ أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ اخْضَرَّ الْجَنَّاتُ وَ أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ أَعْشَبَتِ الْأَرْضُ وَ أَوْرَقَتِ الْأَشْجَارُ فَإِذَا شِئْتَ فَأَقْبِلْ عَلَى جُنْدٍ لَكَ مُجَنَّدَةٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ عَلَى أَبِيكَ مِنْ قَبْلِكَ.

وَ تَلَاقَتِ الرُّسُلُ كُلُّهَا عِنْدَهُ فَقَرَأَ الْكُتُبَ وَ سَأَلَ الرُّسُلَ عَنِ النَّاسِ ثُمَّ كَتَبَ مَعَ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ وَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَا آخِرَ الرُّسُلِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى الْمَلَإِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَانِئاً وَ سَعِيداً قَدَّمَا عَلَيَّ بِكُتُبِكُمْ وَ كَانَا آخِرَ مَنْ قَدِمَ عَلَيَّ مِنْ رُسُلِكُمْ وَ قَدْ فَهِمْتُ كُلَّ الَّذِي اقْتَصَصْتُمْ وَ ذَكَرْتُمْ وَ مَقَالَةُ جُلِّكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْنَا إِمَامٌ فَأَقْبِلْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا بِكَ عَلَى الْحَقِّ وَ الْهُدَى وَ أَنَا بَاعِثٌ إِلَيْكُمْ أَخِي وَ ابْنَ عَمِّي وَ ثِقَتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ فَإِنْ كَتَبَ إِلَيَّ بِأَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ وَ ذَوِي الْحِجَى وَ الْفَضْلِ مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ مَا قَدَّمَتْ بِهِ رُسُلُكُمْ وَ قَرَأْتُ فِي كُتُبِكُمْ فَإِنِّي أَقْدَمُ إِلَيْكُمْ وَشِيكاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَعَمْرِي مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْحَاكِمُ بِالْكِتَابِ‏

335

الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ الدَّائِنُ بِدِينِ الْحَقِّ الْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ لِلَّهِ وَ السَّلَامُ. وَ دَعَا الْحُسَيْنُ(ع)مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ فَسَرَّحَهُ مَعَ قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيِّ وَ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلُولِيِّ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ وَ أَمَرَهُ بِالتَّقْوَى وَ كِتْمَانِ أَمْرِهِ وَ اللُّطْفِ فَإِنْ رَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ مُسْتَوْسِقِينَ‏ (1) عَجَّلَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ.

فَأَقْبَلَ مُسْلِمٌ (رحمه الله) حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَصَلَّى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَدَّعَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِهِ وَ اسْتَأْجَرَ دَلِيلَيْنِ مِنْ قَيْسٍ فَأَقْبَلَا بِهِ يَتَنَكَّبَانِ الطَّرِيقَ فَضَلَّا عَنِ الطَّرِيقِ وَ أَصَابَهُمَا عَطَشٌ شَدِيدٌ فَعَجَزَا عَنِ السَّيْرِ فَأَوْمَئَا لَهُ إِلَى سَنَنِ الطَّرِيقِ بَعْدَ أَنْ لَاحَ لهم [لَهُمَا ذَلِكَ فَسَلَكَ مُسْلِمٌ ذَلِكَ السَّنَنَ وَ مَاتَ الدَّلِيلَانِ عَطَشاً فَكَتَبَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ (رحمه الله) مِنَ الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَضِيقِ مَعَ قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَ دَلِيلَيْنِ لِي فَحَازَا عَنِ الطَّرِيقِ فَضَلَّا وَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْعَطَشُ فَلَمْ يَلْبَثَا أَنْ مَاتَا وَ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَاءِ فَلَمْ نَنْجُ إِلَّا بِحُشَاشَةِ أَنْفُسِنَا وَ ذَلِكَ الْمَاءُ بِمَكَانٍ يُدْعَى الْمَضِيقُ مِنْ بَطْنِ الْخَبْتِ وَ قَدْ تَطَيَّرْتُ مِنْ تَوَجُّهِي هَذَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَعْفَيْتَنِي عَنْهُ وَ بَعَثْتَ غَيْرِي وَ السَّلَامُ.

فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ حَسِبْتُ‏ (2) أَنْ لَا يَكُونَ حَمَلَكَ عَلَى الْكِتَابِ إِلَيَّ فِي الِاسْتِعْفَاءِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي وَجَّهْتُكَ لَهُ إِلَّا الْجُبْنُ فَامْضِ لِوَجْهِكَ الَّذِي وَجَّهْتُكَ فِيهِ وَ السَّلَامُ.

فَلَمَّا قَرَأَ مُسْلِمٌ الْكِتَابَ قَالَ أَمَّا هَذَا فَلَسْتُ أَتَخَوَّفُهُ عَلَى نَفْسِي فَأَقْبَلَ حَتَّى مَرَّ بِمَاءٍ لِطَيِّئٍ فَنَزَلَ بِهِ ثُمَّ ارْتَحَلَ عَنْهُ فَإِذَا رَجُلٌ يَرْمِي الصَّيْدَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَدْ رَمَى ظَبْياً حِينَ أَشْرَفَ لَهُ فَصَرَعَهُ فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ نَقْتُلُ عَدُوَّنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ هِيَ الَّتِي تُدْعَى الْيَوْمَ دَارُ مُسْلِمِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ أَقْبَلَتِ الشِّيعَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَكُلَّمَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُمْ يَبْكُونَ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَايَعَهُ‏

____________

(1) يقال: استوسق له الامر: اي أمكنه.

(2) في المصدر: خشيت.

336

مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً فَكَتَبَ مُسْلِمٌ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)يُخْبِرُهُ بِبَيْعَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَ يَأْمُرُهُ بِالْقُدُومِ وَ جَعَلَتِ الشِّيعَةُ تَخْتَلِفُ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ (رحمه الله) حَتَّى عُلِمَ بِمَكَانِهِ.

فَبَلَغَ النُّعْمَانَ [بْنَ بَشِيرٍ ذَلِكَ وَ كَانَ وَالِياً عَلَى الْكُوفَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ فَأَقَرَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهَا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ لَا تُسَارِعُوا إِلَى الْفِتْنَةِ وَ الْفُرْقَةِ فَإِنَّ فِيهَا تَهْلِكُ الرِّجَالُ وَ تُسْفَكُ الدِّمَاءُ وَ تُغْصَبُ الْأَمْوَالُ إِنِّي لَا أُقَاتِلُ مَنْ لَا يُقَاتِلُنِي وَ لَا آتِي عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتِ عَلَيَّ وَ لَا أُنَبِّهُ نَائِمَكُمْ وَ لَا أَتَحَرَّشُ بِكُمْ وَ لَا آخُذُ بِالْقَرَفِ وَ لَا الظِّنَّةِ وَ لَا التُّهَمَةِ وَ لَكِنَّكُمْ إِنْ أَبْدَيْتُمْ صَفْحَتَكُمْ لِي وَ نَكَثْتُمْ بَيْعَتَكُمْ وَ خَالَفْتُمْ إِمَامَكُمْ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَأَضْرِبَنَّكُمْ بِسَيْفِي مَا ثَبَتَ قَائِمُهُ فِي يَدِي وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِي مِنْكُمْ نَاصِرٌ أَمَا إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ مِنْكُمْ أَكْثَرَ مِمَّنْ يُرْدِيهِ الْبَاطِلُ.

فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ لَا يُصْلِحُ مَا تَرَى إِلَّا الْغَشْمُ وَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عَدُوِّكَ رَأْيُ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْأَعَزِّينَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ثُمَّ نَزَلَ.

وَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ وَ كَتَبَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كِتَاباً أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ قَدْ قَدِمَ الْكُوفَةَ وَ بَايَعَهُ الشِّيعَةُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ يَكُنْ لَكَ فِي الْكُوفَةِ حَاجَةٌ فَابْعَثْ إِلَيْهَا رَجُلًا قَوِيّاً يُنْفِذُ أَمْرَكَ وَ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِكَ فِي عَدُوِّكَ فَإِنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَجُلٌ ضَعِيفٌ أَوْ هُوَ يَتَضَعَّفُ.

ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ بِنَحْوٍ مِنْ كِتَابِهِ‏ (1) ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا وَصَلَتِ الْكُتُبُ إِلَى يَزِيدَ دَعَا سِرْحُونَ مَوْلَى‏

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الأصل موجود في نسخة المصدر ص 187 و هكذا طبعة الكمبانيّ ص 172 و لا مناص منه لقوله بعد ذلك: «فلما وصلت الكتب» بصيغة الجمع.

337

مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مَا رَأْيُكَ إِنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ نَفَّذَ إِلَى الْكُوفَةِ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ يُبَايَعُ لَهُ وَ قَدْ بَلَغَنِي عَنِ النُّعْمَانِ ضَعْفٌ وَ قَوْلٌ سَيِّئٌ فَمَنْ تَرَى أَنْ أَسْتَعْمِلَ عَلَى الْكُوفَةِ وَ كَانَ يَزِيدُ عَاتِباً عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ لَهُ سِرْحُونُ أَ رَأَيْتَ لَوْ نَشَرَ لَكَ مُعَاوِيَةُ حَيّاً مَا كُنْتَ آخِذاً بِرَأْيِهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَخْرَجَ سِرْحُونُ عَهْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى الْكُوفَةِ وَ قَالَ هَذَا رَأْيُ مُعَاوِيَةَ مَاتَ وَ قَدْ أَمَرَ بِهَذَا الْكِتَابِ فَضُمَّ الْمِصْرَيْنِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ أَفْعَلُ ابْعَثْ بِعَهْدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَيْهِ.

ثُمَّ دَعَا مُسْلِمَ بْنَ عَمْرٍو الْبَاهِلِيَّ وَ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ مَعَهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ شِيعَتِي مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ يُخْبِرُونَنِي أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ فِيهَا يَجْمَعُ الْجُمُوعَ لِيَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ فَسِرْ حِينَ تَقْرَأُ كِتَابِي هَذَا حَتَّى تَأْتِيَ الْكُوفَةَ فَتَطْلُبَ ابْنَ عَقِيلٍ طَلَبَ الْخُرْزَةِ حَتَّى تَثْقَفَهُ فَتُوثِقَهُ أَوْ تَقْتُلَهُ أَوْ تَنْفِيَهُ وَ السَّلَامُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ عَهْدَهُ عَلَى الْكُوفَةِ فَخَرَجَ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَصْرَةَ وَ أَوْصَلَ إِلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْكِتَابَ فَأَمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالْجِهَازِ مِنْ وَقْتِهِ وَ الْمَسِيرِ وَ التَّهَيُّؤِ إِلَى الْكُوفَةِ مِنَ الْغَدِ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ فَاسْتَخْلَفَ أَخَاهُ عُثْمَانَ‏ (1).

و قال ابن نما ره رويت إلى حصين بن عبد الرحمن أن أهل الكوفة كتبوا إليه أنا معك مائة ألف و عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال بايع الحسين(ع)أربعون ألفا من أهل الكوفة على أن يحاربوا من حارب و يسالموا من سالم فعند ذلك رد جواب كتبهم يمنيهم بالقبول و يعدهم بسرعة الوصول و بعث مسلم بن عقيل.

و قال السيد (رحمه الله) بعد ذلك و كان الحسين(ع)قد كتب إلى جماعة من أشراف البصرة كتابا مع مولى له اسمه سليمان و يكنى أبا رزين يدعوهم إلى نصرته و لزوم طاعته منهم يزيد بن مسعود النهشلي و المنذر بن الجارود العبدي فجمع يزيد بن مسعود بني تميم و بني حنظلة و بني سعد فلما حضروا قال يا بني تميم كيف ترون موضعي فيكم و حسبي منكم فقالوا بخ بخ أنت و الله فقرة الظهر و رأس الفخر

____________

(1) الإرشاد: ص 187- 188.

338

حللت في الشرف وسطا و تقدمت فيه فرطا قال فإني قد جمعتكم لأمر أريد أن أشاوركم فيه و أستعين بكم عليه فقالوا إنما و الله نمنحك النصيحة و نحمد لك الرأي فقل نسمع.

فقال إن معاوية مات فأهون به و الله هالكا و مفقودا ألا و إنه قد انكسر باب الجور و الإثم و تضعضعت أركان الظلم و قد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ظن أن قد أحكمه و هيهات و الذي أراد اجتهد و الله ففشل و شاور فخذل و قد قام يزيد شارب الخمور و رأس الفجور يدعي الخلافة على المسلمين و يتأمر عليهم مع قصر حلم و قلة علم لا يعرف من الحق موطأ قدمه.

فأقسم بالله قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين و هذا الحسين بن علي ابن رسول الله ص ذو الشرف الأصيل و الرأي الأثيل له فضل لا يوصف و علم لا ينزف و هو أولى بهذا الأمر لسابقته و سنه و قدمته و قرابته يعطف على الصغير و يحنو على الكبير فأكرم به راعي رعية و إمام قوم وجبت لله به الحجة و بلغت به الموعظة و لا تعشوا عن نور الحق و لا تسكعوا في وهدة الباطل فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول الله و نصرته و الله يقصر أحد عن نصرته إلا أورثه الله الذل في ولده و القلة في عشيرته و ها أنا قد لبست للحرب لأمتها و ادرعت لها بدرعها من لم يقتل يمت و من يهرب لم يفت فأحسنوا رحمكم الله رد الجواب.

فتكلمت بنو حنظلة فقالوا أبا خالد نحن نبل كنانتك و فرسان عشيرتك إن رميت بنا أصبت و إن غزوت بنا فتحت لا تخوض و الله غمرة إلا خضناها و لا تلقى و الله شدة إلا لقيناها ننصرك بأسيافنا و نقيك بأبداننا إذا شئت.

و تكلمت بنو سعد بن زيد فقالوا أبا خالد إن أبغض الأشياء إلينا خلافك و الخروج من رأيك و قد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال فحمدنا أمرنا و بقي عزنا فينا فأمهلنا نراجع المشورة و يأتيك رأينا.

و تكلمت بنو عامر بن تميم فقالوا يا أبا خالد نحن بنو أبيك و حلفاؤك لا نرضى‏

339

إن غضبت و لا نقطن إن ظعنت و الأمر إليك فادعنا نجبك و مرنا نطعك و الأمر لك إذا شئت.

فقال و الله يا بني سعد لئن فعلتموها لا رفع الله السيف عنكم أبدا و لا زال سيفكم فيكم.

ثم كتب إلى الحسين (صلوات الله عليه)‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أما بعد فقد وصل إلي كتابك و فهمت ما ندبتني إليه و دعوتني له من الأخذ بحظي من طاعتك و الفوز بنصيبي من نصرتك و إن الله لم يخل الأرض قط من عامل عليها بخير أو دليل على سبيل نجاة و أنتم حجة الله على خلقه و وديعته في أرضه تفرعتم من زيتونة أحمدية هو أصلها و أنتم فرعها فأقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذللت لك أعناق بني تميم و تركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها (1) و قد ذللت لك رقاب بني سعد و غسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استحل برقها فلمع.

فلما قرأ الحسين الكتاب قال ما لك آمنك الله يوم الخوف و أعزك و أرواك يوم العطش.

فلما تجهز المشار إليه للخروج إلى الحسين(ع)بلغه قتله قبل أن يسير فجزع من انقطاعه عنه.

و أما المنذر بن جارود فإنه جاء بالكتاب و الرسول إلى عبيد الله بن زياد لأن المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيسا من عبيد الله و كانت بحرية بنت المنذر بن جارود تحت عبيد الله بن زياد فأخذ عبيد الله الرسول فصلبه ثم صعد المنبر فخطب و توعد أهل البصرة على الخلاف و إثارة الإرجاف ثم بات تلك الليلة فلما أصبح استناب عليهم أخاه عثمان بن زياد و أسرع هو إلى قصد الكوفة (2).

وَ قَالَ ابْنُ نَمَا كَتَبَ الْحُسَيْنُ(ع)كِتَاباً إِلَى وُجُوهِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمُ‏

____________

(1) هو أن ترعى الإبل ثلاثة أيّام و ترد الرابع.

(2) كتاب الملهوف: ص 32- 38، طبعة الكمبانيّ ص 304 و 305.

340

الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ قَيْسُ بْنُ الْهَيْثَمِ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ وَ يَزِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيُّ وَ بَعَثَ الْكِتَابَ مَعَ زَرَّاعٍ السَّدُوسِيِّ وَ قِيلَ مَعَ سُلَيْمَانَ الْمُكَنَّى بِأَبِي رَزِينٍ فِيهِ إِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى نَبِيِّهِ فَإِنَّ السُّنَّةَ قَدْ أُمِيتَتْ فَإِنْ تُجِيبُوا دَعْوَتِي وَ تُطِيعُوا أَمْرِي‏ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ فَكَتَبَ الْأَحْنَفُ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏ ثم ذكر أمر الرجلين مثل ما ذكره السيد رحمهما الله إلى أن قال.

فلما أشرف على الكوفة نزل حتى أمسى ليلا فظن أهلها أنه الحسين(ع)و دخلها مما يلي النجف فقالت امرأة الله أكبر ابن رسول الله و رب الكعبة فتصايح الناس قالوا إنا معك أكثر من أربعين ألفا و ازدحموا عليه حتى أخذوا بذنب دابته و ظنهم أنه الحسين فحسر اللثام و قال أنا عبيد الله فتساقط القوم و وطئ بعضهم بعضا و دخل دار الإمارة و عليه عمامة سوداء.

فلما أصبح قام خاطبا و عليهم عاتبا و لرؤسائهم مؤنبا و وعدهم بالإحسان على لزوم طاعته و بالإساءة على معصيته و الخروج عن حوزته ثم قال يا أهل الكوفة إن أمير المؤمنين يزيد ولاني بلدكم و استعملني على مصركم و أمرني بقسمة فيئكم بينكم و إنصاف مظلومكم من ظالمكم و أخذ الحق لضعيفكم من قويكم و الإحسان للسامع المطيع و التشديد على المريب فأبلغوا هذا الرجل الهاشمي مقالتي ليتقي غضبي و نزل يعني بالهاشمي مسلم بن عقيل رضي الله عنه.

و قال المفيد و أقبل ابن زياد إلى الكوفة و معه مسلم بن عمرو الباهلي و شريك بن الأعور الحارثي و حشمه و أهل بيته حتى دخل الكوفة و عليه عمامة سوداء و هو متلثم و الناس قد بلغهم إقبال الحسين(ع)إليهم فهم ينتظرون قدومه فظنوا حين رأوا عبيد الله أنه الحسين(ع)فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه و قالوا مرحبا بك يا ابن رسول الله قدمت خير مقدم فرأى من تباشرهم بالحسين ما ساءه فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا تأخروا هذا الأمير عبيد الله بن زياد.

341

و سار حتى وافى القصر بالليل و معه جماعة قد التفوا به لا يشكون أنه الحسين(ع)فأغلق النعمان بن بشير عليه و على خاصته فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب فاطلع عليه النعمان و هو يظنه الحسين فقال أنشدك الله إلا تنحيت و الله ما أنا بمسلم إليك أمانتي و ما لي في قتالك من إرب فجعل لا يكلمه ثم إنه دنا و تدلى النعمان من شرف القصر فجعل يكلمه فقال افتح لا فتحت فقد طال ليلك و سمعها إنسان خلفه فنكص إلى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على أنه الحسين(ع)فقال يا قوم ابن مرجانة و الذي لا إله غيره ففتح له النعمان فدخل و ضربوا الباب في وجوه الناس و انفضوا.

و أصبح فنادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس فخرج إليهم فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن أمير المؤمنين يزيد ولاني مصركم و ثغركم و فيئكم و أمرني بإنصاف مظلومكم و إعطاء محرومكم و الإحسان إلى سامعكم و مطيعكم كالوالد البر و سوطي و سيفي على من ترك أمري و خالف عهدي فليتق امرؤ على نفسه الصدق ينبئ عنك لا الوعيد (1) ثم نزل.

و أخذ العرفاء بالناس أخذا شديدا فقال اكتبوا إلى العرفاء و من فيكم من طلبة أمير المؤمنين و من فيكم من أهل الحرورية و أهل الريب الذين شأنهم الخلاف و النفاق و الشقاق فمن يجي‏ء لنا بهم فبرئ و من لم يكتب لنا أحدا فليضمن لنا من في عرافته أن لا يخالفنا منهم مخالف و لا يبغي علينا باغ فمن لم يفعل برئت منه الذمة و حلال لنا دمه و ماله و أيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره و ألغيت تلك العرافة من العطاء.

و لما سمع مسلم بن عقيل (رحمه الله) مجي‏ء عبيد الله إلى الكوفة و مقالته التي قالها و ما أخذ به العرفاء و الناس خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانئ‏

____________

(1) هذا من الامثال السائرة يضرب للجبان، يقول: انما ينبئ عدوك عنك أن تصدقه في المحاربة و غيرها، لا أن توعده و لا تنفذ لما توعد به، راجع مجمع الامثال ج 1 ص 398 تحت الرقم 2111 و سيجي‏ء شرحه أوفى من ذلك في بيان المصنّف (قدّس سرّه).

342

بن عروة فدخلها فأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ على تستر و استخفاء من عبيد الله و تواصوا بالكتمان فدعا ابن زياد مولى له يقال له معقل فقال خذ ثلاثة آلاف درهم و اطلب مسلم بن عقيل و التمس أصحابه فإذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم و قل لهم استعينوا بها على حرب عدوكم و أعلمهم أنك منهم فإنك لو قد أعطيتهم إياها لقد اطمأنوا إليك و وثقوا بك و لم يكتموك شيئا من أمورهم و أخبارهم ثم اغد عليهم و رح حتى تعرف مستقر مسلم بن عقيل و تدخل عليه.

ففعل ذلك و جاء حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة الأسدي في المسجد الأعظم و هو يصلي فسمع قوما يقولون هذا يبايع للحسين فجاء و جلس إلى جنبه حتى فرغ من صلاته ثم قال يا عبد الله إني امرؤ من أهل الشام أنعم الله علي بحب أهل البيت و حب من أحبهم و تباكى له و قال معي ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله ص فكنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه و لا أعرف مكانه فإني لجالس في المسجد الآن إذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون هذا رجل له علم بأهل هذا البيت و إني أتيتك لتقبض مني هذا المال و تدخلني على صاحبك فإني أخ من إخوانك و ثقة عليك و إن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه.

فقال له ابن عوسجة أحمد الله على لقائك إياي فقد سرني ذلك لتنال الذي تحب و لينصرن الله بك أهل بيت نبيه عليه و (عليهم السلام) و لقد ساءني معرفة الناس إياي بهذا الأمر قبل أن يتم مخافة هذه الطاغية و سطوته فقال له معقل لا يكون إلا خيرا خذ البيعة علي فأخذ بيعته و أخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن و ليكتمن فأعطاه من ذلك ما رضي به ثم قال له اختلف إلي أياما في منزلي فإني طالب لك الإذن على صاحبك و أخذ يختلف مع الناس فطلب له الإذن فأذن له و أخذ مسلم بن عقيل بيعته و أمر أبا ثمامة الصائدي بقبض المال منه و هو الذي كان يقبض أموالهم و ما يعين به بعضهم بعضا و يشتري لهم به السلاح و كان بصيرا

343

و فارسا من فرسان العرب و وجوه الشيعة و أقبل ذلك الرجل يختلف إليهم فهو أول داخل و آخر خارج حتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم فكان يخبره به وقتا فوقتا (1).

وَ قَالَ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ لَمَّا دَخَلَ مُسْلِمٌ الْكُوفَةَ سَكَنَ فِي دَارِ سَالِمِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَبَايَعَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ فَلَمَّا دَخَلَ ابْنُ زِيَادٍ انْتَقَلَ مِنْ دَارِ سَالِمٍ إِلَى دَارِ هَانِئٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ دَخَلَ فِي أَمَانِهِ وَ كَانَ يُبَايِعُهُ النَّاسُ حَتَّى بَايَعَهُ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ فَعَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فَقَالَ هَانِئٌ لَا تَعْجَلْ وَ كَانَ شَرِيكُ بْنُ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيُّ جَاءَ مِنَ الْبَصْرَةِ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَمَرِضَ فَنَزَلَ دَارَ هَانِئٍ أَيَّاماً ثُمَّ قَالَ لِمُسْلِمٍ إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ يَعُودُنِي وَ إِنِّي مُطَاوِلُهُ الْحَدِيثَ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ بِسَيْفِكَ فَاقْتُلْهُ وَ عَلَامَتُكَ أَنْ أَقُولَ اسْقُونِي مَاءً وَ نَهَاهُ هَانِئٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى شَرِيكٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ وَجَعِهِ وَ طَالَ سُؤَالُهُ وَ رَأَى أَنَّ أَحَداً لَا يَخْرُجُ فَخَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ فَأَخَذَ يَقُولُ.

شِعْرَ

مَا الِانْتِظَارُ بِسَلْمَى أَنْ تُحَيِّيَهَا (2)* * * كَأْسَ الْمَنِيَّةِ بِالتَّعْجِيلِ اسْقُوهَا

.

فَتَوَهَّمَ ابْنُ زِيَادٍ وَ خَرَجَ فَلَمَّا دَخَلَ الْقَصْرَ أَتَاهُ مَالِكُ بْنُ يَرْبُوعٍ التَّمِيمِيُّ بِكِتَابٍ أَخَذَهُ مِنْ يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ فَإِذَا فِيهِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَذَا فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَالْعَجَلَ الْعَجَلَ فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مَعَكَ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي يَزِيدَ رَأْيٌ وَ لَا هَوًى فَأَمَرَ ابْنُ زِيَادٍ بِقَتْلِهِ‏ (3).

وَ قَالَ ابْنُ نَمَا فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ زِيَادٍ دَخَلَ مُسْلِمٌ وَ السَّيْفُ فِي كَفِّهِ قَالَ لَهُ‏

____________

(1) إرشاد المفيد ص 188- 190.

(2) كذا في نسخة الأصل و المصدر و الصحيح كما في مقاتل الطالبيين:

ما الانتظار بسلمى أن تحيوها* * * حيوا سليمى و حيوا من يحييها

كأس المنية بالتعجيل أسقوها

و الشطر الأخير من زيادة شريك بن الأعور تصريحا بما تواطئوا عليه.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 91 و 92 باختصار و تلفيق.

344

شَرِيكٌ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْأَمْرِ قَالَ مُسْلِمٌ هَمَمْتُ بِالْخُرُوجِ فَتَعَلَّقَتْ بِيَ امْرَأَةٌ وَ قَالَتْ نَشَدْتُكَ اللَّهَ إِنْ قَتَلْتَ ابْنَ زِيَادٍ فِي دَارِنَا وَ بَكَتْ فِي وَجْهِي فَرَمَيْتُ السَّيْفَ وَ جَلَسْتُ قَالَ هَانِئٌ يَا وَيْلَهَا قَتَلَتْنِي وَ قَتَلَتْ نَفْسَهَا وَ الَّذِي فَرَرْتُ مِنْهُ وَقَعْتُ فِيهِ.

وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْمَقَاتِلِ قَالَ هَانِئٌ لِمُسْلِمٍ إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُقْتَلَ فِي دَارِي قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ مُسْلِمٌ قَالَ لَهُ شَرِيكٌ مَا مَنَعَكَ مِنْ قَتْلِهِ قَالَ خَصْلَتَانِ أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَكَرَاهِيَةُ هَانِئٍ أَنْ يُقْتَلَ فِي دَارِهِ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَحَدِيثٌ حَدَّثَنِيهِ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ الْإِيمَانَ قَيَّدَ الْفَتْكَ فَلَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ فَقَالَ لَهُ هَانِئٌ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قَتَلْتَهُ لَقَتَلْتَ فَاسِقاً فَاجِراً كَافِراً (1).

ثم قال المفيد و خاف هانئ بن عروة عبيد الله على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه و تمارض فقال ابن زياد لجلسائه ما لي لا أرى هانئا فقالوا هو شاك فقال لو علمت بمرضه لعدته و دعا محمد بن الأشعث و أسماء بن خارجة و عمرو بن الحجاج الزبيدي و كانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة و هي أم يحيى بن هانئ فقال لهم ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا فقالوا ما ندري و قد قيل إنه يشتكي قال قد بلغني أنه قد برئ و هو يجلس على باب داره فألقوه و مروه أن لا يدع ما عليه من حقنا فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب.

فأتوه حتى وقفوا عليه عشية و هو جالس على بابه و قالوا له ما يمنعك من لقاء الأمير فإنه قد ذكرك و قال لو أعلم أنه شاك لعدته فقال لهم الشكوى تمنعني فقالوا قد بلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك و قد استبطأك و الإبطاء و الجفاء لا يحتمل السلطان أقسمنا عليك لما ركبت معنا فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلته فركبها حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحست ببعض‏

____________

(1) مقاتل الطالبيين ص 71 و الحديث رواه أبو داود في سننه ج 2 ص 79 عن أبى هريرة و معناه أن الايمان يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدرا كما يمنع القيد من التصرف.

345

الذي كان فقال لحسان بن أسماء بن خارجة يا ابن الأخ إني و الله لهذا الرجل لخائف فما ترى فقال يا عم و الله ما أتخوف عليك شيئا و لم تجعل على نفسك سبيلا و لم يكن حسان يعلم في أي شي‏ء بعث إليه عبيد الله.

فجاء هانئ حتى دخل على عبيد الله بن زياد و عنده القوم فلما طلع قال عبيد الله أتتك بحائن رجلاه‏ (1).

فلما دنا من ابن زياد و عنده شريح القاضي التفت نحوه فقال.

أريد حباءه و يريد قتلي‏* * * عذيرك من خليلك من مراد

.

و قد كان أول ما قدم مكرما له ملطفا فقال له هانئ و ما ذاك أيها الأمير قال إيه يا هانئ بن عروة ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين و عامة المسلمين جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك و جمعت له الجموع و السلاح و الرجال في الدور حولك و ظننت أن ذلك يخفى علي قال ما فعلت ذلك و ما مسلم عندي قال بلى قد فعلت فلما كثر بينهما و أبى هانئ إلا مجاحدته و مناكرته دعا ابن زياد معقلا ذلك العين فجاء حتى وفق بين يديه و قال أ تعرف هذا قال نعم و علم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم و أنه قد أتاه بأخبارهم فأسقط في‏

____________

(1) الحائن من الحين- بالفتح- و هو الهلاك، و الحائن: الذي حان حينه و هلاكه قال الميداني في مجمع الامثال تحت الرقم 57: كان المفضل يخبر بقائل هذا المثل فيقول:

انه الحارث بن جبلة الغسانى، قاله للحارث بن عيف العبدى، و كان ابن العيف قد هجاه فلما غزا الحارث بن جبلة، المنذرين ماء السماء، كان ابن العيف معه، فقتل المنذر، و تفرقت جموعه، و أسر ابن العيف، فأتى به الى الحارث بن جبلة، فعندها قال: أتتك بحائن رجلاه يعنى مسيره مع المنذر إليه، ثمّ أمر الحارث سيافه الدلامص فضربه ضربة دقت منكبه، ثم برأ منها و به خبل، و قيل: أول من قاله عبيد الابرص حين عرض للنعمان بن المنذر في يوم بؤسه و كان قصده ليمدحه و لم يعرف أنّه يوم بؤسه، فلما انتهى إليه قال له النعمان: ما جاء بك يا عبيد؟ قال: أتتك بحائن رجلاه فقال النعمان هلا كان هذا غيرك؟ قال: البلايا على الحوايا. فذهبت كلمتاه مثلا.

346

يده ساعة (1). ثم راجعته نفسه فقال اسمع مني و صدق مقاتلي فو الله ما كذبت و الله ما دعوته إلى منزلي و لا علمت بشي‏ء من أمره حتى جاءني يسألني النزول فاستحييت من رده و داخلني من ذلك ذمام فضيفته و آويته و قد كان من أمره ما بلغك فإن شئت أن أعطيك الآن موثقا مغلظا أن لا أبغيك سوءا و لا غائلة و لآتينك حتى أضع يدي في يدك و إن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك و أنطلق إليه فآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فأخرج من ذمامه و جواره.

فقال له ابن زياد و الله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به قال لا و الله لا أجيئك به أبدا أجيئك بضيفي تقتله قال و الله لتأتيني به قال و الله لا آتيك به فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي و ليس بالكوفة شامي و لا بصري غيره فقال أصلح الله الأمير خلني و إياه حتى أكلمه فقام فخلا به ناحية من ابن زياد و هما منه بحيث يراهما فإذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان.

فقال له مسلم يا هانئ أنشدك الله أن تقتل نفسك و أن تدخل البلاء في عشيرتك فو الله إني لأنفس بك عن القتل إن هذا ابن عم القوم و ليسوا قاتليه و لا ضائريه فادفعه إليهم فإنه ليس عليك بذلك مخزاة و لا منقصة إنما تدفعه إلى السلطان فقال هانئ و الله إن علي في ذلك الخزي و العار أن أدفع جاري و ضيفي و أنا حي صحيح أسمع و أرى شديد الساعد كثير الأعوان و الله لو لم يكن لي إلا واحد ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه فأخذ يناشده و هو يقول و الله لا أدفعه إليه أبدا.

فسمع ابن زياد لعنه الله ذلك فقال ادنوه مني فأدنوه منه فقال و الله لتأتيني به أو لأضربن عنقك فقال هانئ إذا و الله تكثر البارقة حول دارك فقال ابن زياد وا لهفاه عليك أ بالبارقة تخوفني و هو يظن أن عشيرته سيمنعونه‏

____________

(1) قال الاخفش: و يقال: سقط في يده و أسقط- مجهولا- اى ندم، و منه قوله تعالى: «وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ» اى ندموا.

347

ثم قال ادنوه مني فأدني منه فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه و جبينه و خده حتى كسر أنفه و سال الدماء على وجهه و لحيته و نثر لحم جبينه و خده على لحيته حتى كسر القضيب و ضرب هانئ يده على قائم سيف شرطي و جاذبه الرجل و منعه.

فقال عبيد الله أ حروريّ سائر اليوم‏ (1) قد حل دمك جروه فجروه فألقوه في بيت من بيوت الدار و أغلقوا عليه بابه فقال اجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به فقام إليه حسان بن أسماء فقال أرسل غدر سائر اليوم‏ (2) أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به هشمت أنفه و وجهه و سيلت دماءه على لحيته و زعمت أنك تقتله فقال له عبيد الله و إنك لهاهنا فأمر به فلهز و تعتع و أجلس ناحية فقال محمد بن الأشعث قد رضينا بما رأى الأمير لنا كان أم علينا إنما الأمير مؤدب.

و بلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر و معه جمع عظيم و قال أنا عمرو بن الحجاج و هذه فرسان مذحج و وجوهها لم نخلع و لم نفارق جماعة و قد بلغهم أن صاحبهم قد قتل فأعظموا ذلك فقيل لعبيد الله بن زياد و هذه فرسان مذحج بالباب فقال لشريح القاضي ادخل على‏

____________

(1) كذا في نسخة الأصل و هكذا المصدر ص 191 و 192، و الظاهر أن ابن زياد خاطبه بذلك، و أن «سائر اليوم» كان لقبا له معروفا بذلك، و يؤيده قول حسان بن أسماء ابن خارجة لابن زياد: «أرسل غدر سائر اليوم» و السائر: البقية، و المعنى بقية السلف اليوم.

و لكن الصحيح ما في نسخة الملهوف ص 42: «سائر القوم» أي قائدهم و سائسهم في المسير و المعنى: هل قائد القوم و سائرهم حرورى يرى رأى الخوارج، فيخرج على أميره بالسيف؟

و سيجي‏ء في ذلك كلام من المصنّف (قدّس سرّه).

(2) الغدر: الغادر، و يقال في شتم الرجل «يا غدر» أي يا غادر، و سيجي‏ء تفسير سائر غرائب الحديث منه (قدّس سرّه).

348

صاحبهم فانظر إليه ثم أخرج فأعلمهم أنه حي لم يقتل فدخل شريح فنظر إليه فقال هانئ لما رأى شريحا يا لله يا للمسلمين أهلكت عشيرتي أين أهل الدين أين أهل المصر و الدماء تسيل على لحيته إذ سمع الضجة على باب القصر فقال إني لأظنها أصوات مذحج و شيعتي من المسلمين إنه إن دخل علي عشرة نفر أنقذوني.

فلما سمع كلامه شريح خرج إليهم فقال لهم إن الأمير لما بلغه كلامكم و مقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه فأتيته فنظرت إليه فأمرني أن ألقاكم و أعرفكم أنه حي و أن الذي بلغكم من قتله باطل فقال له عمرو بن الحجاج و أصحابه أما إذ لم يقتل فالحمد لله ثم انصرفوا.

فخرج عبيد الله بن زياد فصعد المنبر و معه أشراف الناس و شرطه و حشمه فقال أما بعد أيها الناس فاعتصموا بطاعة الله و طاعة أئمتكم و لا تفرقوا فتهلكوا و تذلوا و تقتلوا و تجفوا و تحرموا إن أخاك من صدقك و قد أعذر من أنذر و السلام ثم ذهب لينزل فما نزل عن المنبر حتى دخلت النظارة المسجد من قبل باب التمارين يشتدون و يقولون قد جاء ابن عقيل فدخل عبيد الله القصر مسرعا و أغلق أبوابه فقال عبد الله بن حازم أنا و الله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر ما فعل هانئ فلما ضرب و حبس ركبت فرسي فكنت أول داخل الدار على مسلم بن عقيل بالخبر و إذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين يا عبرتاه يا ثكلاه فدخلت على مسلم فأخبرته الخبر فأمرني أن أنادي في أصحابه و قد ملأ بهم الدور حوله كانوا فيها أربعة آلاف رجل فقال‏ (1) ناد يا منصور أمت فناديت فتنادى أهل الكوفة و اجتمعوا عليه.

فعقد مسلم (رحمه الله) لرءوس الأرباع كندة و مذحج و تميم و أسد و مضر و همدان و تداعى الناس و اجتمعوا فما لبثنا إلا قليلا حتى امتلأ المسجد من الناس و السوق و ما زالوا يتوثبون حتى المساء فضاق بعبيد الله أمره و كان أكثر عمله أن يمسك باب القصر و ليس معه إلا ثلاثون رجلا من الشرط و عشرون رجلا من أشراف الناس‏

____________

(1) في الأصل و هكذا المصدر ص 192 «فقال لمناديه» و هو سهو ظاهره.

349

و أهل بيته و خاصته و أقبل من نأى عنه من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الذي يلي الدار الروميين و جعل من في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم و هم يرمونهم بالحجارة و يشتمونهم و يفترون على عبيد الله و على أمه.

فدعا ابن زياد كثير بن شهاب و أمره أن يخرج فيمن أطاعه في مذحج فيسير في الكوفة و يخذل الناس عن ابن عقيل و يخوفهم الحرب و يحذرهم عقوبة السلطان و أمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة و حضرموت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس و قال مثل ذلك للقعقاع الذهلي و شبث بن ربعي التميمي و حجار بن أبجر السلمي و شمر بن ذي الجوشن العامري و حبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلة عدد من معه من الناس.

فخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن مسلم و خرج محمد بن الأشعث حتى وقف عند دور بني عمارة فبعث ابن عقيل إلى محمد بن الأشعث عبد الرحمن بن شريح الشيباني فلما رأى ابن الأشعث كثرة من أتاه تأخر عن مكانه و جعل محمد بن الأشعث و كثير بن شهاب و القعقاع بن ثور الذهلي و شبث بن ربعي يردون الناس عن اللحوق بمسلم و يخوفونهم السلطان حتى اجتمع إليهم عدد كثير من قومهم و غيرهم فصاروا إلى ابن زياد من قبل دار الروميين و دخل القوم معهم.

فقال كثير بن شهاب أصلح الله الأمير معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس و من شرطك و أهل بيتك و مواليك فأخرج بنا إليهم فأبى عبيد الله و عقد لشبث بن ربعي لواء و أخرجه و أقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتى المساء و أمرهم شديد فبعث عبيد الله إلى الأشراف فجمعهم ثم أشرفوا على الناس فمنوا أهل الطاعة الزيادة و الكرامة و خوفوا أهل المعصية الحرمان و العقوبة و أعلموهم وصول الجند من الشام إليهم.

و تكلم كثير بن شهاب حتى كادت الشمس أن تجب فقال أيها الناس الحقوا بأهاليكم و لا تعجلوا الشر و لا تعرضوا أنفسكم للقتل فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت و قد أعطى الله الأمير عهدا لئن تممتم على حربه و لم تنصرفوا

350

من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء و يفرق مقاتليكم في مفازي الشام و أن يأخذ البري‏ء منكم بالسقيم و الشاهد بالغائب حتى لا يبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها و تكلم الأشراف بنحو من ذلك.

فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون و كانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها فتقول انصرف الناس يكفونك و يجي‏ء الرجل إلى ابنه أو أخيه و يقول غدا تأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب و الشر انصرف فيذهب به فينصرف فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل و صلى المغرب و ما معه إلا ثلاثون نفسا في المسجد.

فلما رأى أنه قد أمسى و ليس معه إلا أولئك النفر خرج متوجها إلى أبواب كندة فلم يبلغ الأبواب إلا و معه منهم عشرة ثم خرج من الباب و إذا ليس معه إنسان يدله فالتفت فإذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق و لا يدله على منزله و لا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو فمضى على وجهه متلددا في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة فمضى حتى أتى إلى باب امرأة يقال لها طوعة أم ولد كانت للأشعث بن قيس و أعتقها و تزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا و كان بلال قد خرج مع الناس و أمه قائمة تنتظره.

فسلم عليها ابن عقيل فردّت (عليه السلام) فقال لها يا أمة الله اسقيني ماء فسقته و جلس و دخلت ثم خرجت فقالت يا عبد الله أ لم تشرب قال بلى قالت فاذهب إلى أهلك فسكت ثم أعادت مثل ذلك فسكت ثم قالت في الثالثة سبحان الله يا عبد الله قم عافاك الله إلى أهلك فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي و لا أحله لك فقام و قال يا أمة الله ما لي في هذا المصر أهل و لا عشيرة فهل لك في أجر و معروف و لعلي مكافيك بعد هذا اليوم قالت يا عبد الله و ما ذاك قال أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم و غروني و أخرجوني قالت أنت مسلم قال نعم قالت ادخل.

فدخل إلى بيت دارها غير البيت الذي تكون فيه و فرشت له و عرضت عليه العشاء فلم يتعش و لم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في‏

351

البيت و الخروج منه فقال لها و الله إنه ليريبني كثرة دخولك إلى هذا البيت و خروجك منه منذ الليلة إن لك لشأنا قالت له يا بني اله عن هذا قال و الله لتخبريني قالت له أقبل على شأنك و لا تسألني عن شي‏ء فألح عليها فقالت يا بني لا تخبرن أحدا من الناس بشي‏ء مما أخبرك به قال نعم فأخذت عليه الأيمان فحلف لها فأخبرته فاضطجع و سكت.

و لما تفرق الناس عن مسلم بن عقيل (رحمه الله) طال على ابن زياد و جعل لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمع قبل ذلك فقال لأصحابه أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا فأشرفوا فلم يجدوا أحدا قال فانظروهم لعلهم تحت الظلال قد كمنوا لكم فنزعوا تخاتج المسجد و جعلوا يخفضون بشعل النار في أيديهم و ينظرون و كانت أحيانا تضي‏ء لهم و تارة لا تضي‏ء لهم كما يريدون فدلوا القناديل و أطنان القصب تشد بالحبال ثم يجعل فيها النيران ثم تدلى حتى ينتهي إلى الأرض ففعلوا ذلك في أقصى الظلال و أدناها و أوسطها حتى فعل ذلك بالظلة التي فيها المنبر فلما لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد بتفرق القوم.

ففتح باب السدة التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر و خرج أصحابه معه و أمرهم فجلسوا قبيل العتمة و أمر عمر بن نافع فنادى ألا برئت الذمة من رجل من الشرط أو العرفاء و المناكب أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد فلم يكن إلا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس ثم أمر مناديه فأقام الصلاة و أقام الحرس خلفه و أمرهم بحراسته من أن يدخل إليه من يغتاله و صلى بالناس.

ثم صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أما بعد فإن ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما رأيتم من الخلاف و الشقاق فبرئت ذمة الله من رجل وجدناه في داره و من جاء به فله ديته اتقوا الله عباد الله و الزموا الطاعة و بيعتكم و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا.

يا حصين بن نمير ثكلتك أمك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة و خرج هذا الرجل و لم تأتني به و قد سلطتك على دور أهل الكوفة فابعث مراصد على‏

352

أهل الكوفة و دورهم و أصبح غدا و استبرئ الدور و جس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل و كان الحصين بن نمير على شرطه و هو من بني تميم ثم دخل ابن زياد القصر و قد عقد لعمرو بن حريث راية و أمره على الناس. فلما أصبح جلس مجلسه و أذن للناس فدخلوا عليه و أقبل محمد بن الأشعث فقال مرحبا بمن لا يستغش و لا يتهم ثم أقعده إلى جنبه و أصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند أمه فأقبل عبد الرحمن حتى أتى أباه و هو عند ابن زياد فساره فعرف ابن زياد سراره فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه‏ (1) قم فأتني به الساعة فقام و بعث معه قومه لأنه قد علم أن كل قوم يكرهون أن يصاب فيهم مثل مسلم بن عقيل.

فبعث معه عبيد الله بن عباس السلمي في سبعين رجلا من قيس حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل (رحمه الله) فلما سمع وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال علم أنه قد أتي فخرج إليهم بسيفه و اقتحموا عليه الدار فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ثم عادوا إليه فشد عليهم كذلك فاختلف هو و بكر بن حمران الأحمري ضربتين فضرب بكر فم مسلم فقطع شفته العليا و أسرع السيف في السفلى و فصلت له ثنيتاه و ضرب مسلم في رأسه ضربة منكرة و ثناه بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع إلى جوفه.

فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت و أخذوا يرمونه بالحجارة و يلهبون النار في أطنان القصب ثم يرمونها عليه من فوق البيت فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه في السكة فقال محمد بن الأشعث لك الأمان لا تقتل نفسك و هو يقاتلهم و يقول.

أقسمت لا أقتل إلا حرا* * * و إن رأيت الموت شيئا نكرا

و يخلط البارد سخنا مرا* * * رد شعاع الشمس فاستقرا

كل امرئ يوما ملاق شرا* * * أخاف أن أكذب أو أغرا

.

____________

(1) أي ضرب بالقضيب جنبه أن قم.

353

فقال له محمد بن الأشعث إنك لا تكذب و لا تغر و لا تخدع إن القوم بنو عمك و ليسوا بقاتليك و لا ضائريك و كان قد أثخن بالحجارة و عجز عن القتال فانتهز (1) و استند ظهره إلى جنب تلك الدار فأعاد ابن الأشعث عليه القول لك الأمان فقال آمن أنا قال نعم فقال للقوم الذين معه إلي الأمان قال القوم له نعم إلا عبيد الله بن العباس السلمي فإنه قال لا ناقة لي في هذا و لا جمل‏ (2) ثم تنحى.

فقال مسلم أما لو لم تأمنوني ما وضعت يدي في أيديكم فأتي ببغلة فحمل عليها و اجتمعوا حوله و نزعوا سيفه و كأنه عند ذلك يئس من نفسه فدمعت عيناه ثم قال هذا أول الغدر فقال له محمد بن الأشعث أرجو أن لا يكون عليك بأس قال و ما هو إلا الرجاء أين أمانكم‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ و بكى فقال له عبيد الله بن العباس إن من يطلب مثل الذي طلبت إذا ينزل به مثل ما نزل بك لم يبك قال و الله إني ما لنفسي بكيت و لا لها من القتل أرثي و إن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا و لكني أبكي لأهلي المقبلين إني أبكي للحسين و آل الحسين ع.

ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال يا عبد الله إني أراك و الله ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا و قد خرج اليوم أو خارج غدا و أهل بيته و يقول له إن ابن عقيل بعثني إليك و هو أسير في يد القوم لا يرى أنه يمسي حتى يقتل و هو يقول لك.

____________

(1) في المصدر: فانبهر: أى انقطع نفسه من شدة السعى و القتال.

(2) قال الميداني: أصل المثل [لا ناقتى في هذا و لا جملى‏] للحارث بن عباد، حين قتل جساس بن مرة كليبا. و هاجت الحرب بين الفريقين. و كان الحارث اعتزلهما.

قال و قال بعضهم: ان أول من قال ذلك الصدوف بنت حليس العذرية على ما سيجي‏ء بيانه مختصرا عند إيضاح المصنّف لغرائب الحديث. راجع مجمع الامثال ج 2 ص 220 تحت الرقم 3539.

354

ارجع فداك أبي و أمي بأهل بيتك و لا يغررك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل إن أهل الكوفة قد كذبوك و ليس لمكذوب رأي فقال ابن الأشعث و الله لأفعلن و لأعلمن ابن زياد أني قد أمنتك‏ (1).

و قال محمد بن شهرآشوب أنفذ عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي و محمد بن الأشعث في سبعين رجلا حتى أطافوا بالدار فحمل مسلم عليهم و هو يقول‏

هو الموت فاصنع و يك ما أنت صانع‏* * * فأنت لكأس الموت لا شك جارع‏

فصبر لأمر الله جل جلاله‏* * * فحكم قضاء الله في الخلق ذائع‏

.

فقتل منهم أحدا و أربعين رجلا (2).

و قال محمد بن أبي طالب لما قتل مسلم منهم جماعة كثيرة و بلغ ذلك ابن زياد أرسل إلى محمد بن الأشعث يقول بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة فكيف إذا أرسلناك إلى غيره فأرسل ابن الأشعث أيها الأمير أ تظن أنك بعثتني إلى بقال من بقالي الكوفة أو إلى جرمقاني من جرامقة الحيرة أ و لم تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام و سيف حسام في كف بطل همام من آل خير الأنام فأرسل إليه ابن زياد أن أعطه الأمان فإنك لا تقدر عليه إلا به.

- أقول روي في بعض كتب المناقب عن علي بن أحمد العاصمي عن إسماعيل بن أحمد البيهقي عن والده عن أبي الحسين بن بشران عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل بن إسحاق عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال‏ أرسل الحسين(ع)مسلم بن عقيل إلى الكوفة و كان مثل الأسد قال عمرو و غيره لقد كان من قوته أنه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت.

رجعنا إلى كلام المفيد (رحمه الله) قال و أقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى‏

____________

(1) الإرشاد ص 190- 197، و فيه «ليس لكذوب رأى».

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 93.

355

باب القصر و استأذن فأذن له فدخل على عبيد الله بن زياد فأخبره خبر ابن عقيل و ضرب بكر إياه و ما كان من أمانه له فقال له عبيد الله و ما أنت و الأمان كأنا أرسلناك لتؤمنه إنما أرسلناك لتأتينا به فسكت ابن الأشعث و انتهى بابن عقيل إلى باب القصر و قد اشتد به العطش و على باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن فيهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط و عمرو بن حريث و مسلم بن عمرو و كثير بن شهاب و إذا قلة باردة موضوعة على الباب.

فقال مسلم اسقوني من هذا الماء فقال له مسلم بن عمرو أ تراها ما أبردها لا و الله لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم فقال له ابن عقيل ويحك من أنت فقال أنا الذي عرف الحق إذ أنكرته و نصح لإمامه إذ غششته و أطاعه إذ خالفته أنا مسلم بن عمرو الباهلي فقال له ابن عقيل لأمك الثكل ما أجفاك و أقطعك و أقسى قلبك أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم و الخلود في نار جهنم مني.

ثم جلس فتساند إلى حائط و بعث غلاما له فأتاه بقلة عليها منديل و قدح فصب فيه ماء فقال له اشرب فأخذ كلما شرب امتلأ القدح دما من فمه و لا يقدر أن يشرب ففعل ذلك مرتين فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح فقال الحمد لله لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته و خرج رسول ابن زياد فأمر بإدخاله إليه.

فلما دخل لم يسلم عليه بالإمرة فقال له الحرسي أ لا تسلم على الأمير فقال إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه و إن كان لا يريد قتلي فليكثرن سلامي عليه فقال له ابن زياد لعمري لتقتلن قال كذلك قال نعم قال فدعني أوصي إلى بعض قومي قال افعل فنظر مسلم إلى جلساء عبيد الله بن زياد و فيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال يا عمر إن بيني و بينك قرابة و لي إليك حاجة و قد يجب لي عليك نجح حاجتي و هي سر فامتنع عمر أن يسمع منه فقال له عبيد الله بن زياد لم تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك فقام معه فجلس حيث‏

356

ينظر إليهما ابن زياد فقال له إن علي بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم فبع سيفي و درعي فاقضها عني و إذا قتلت فاستوهب جثتي من ابن زياد فوارها و ابعث إلى الحسين(ع)من يرده فإني قد كتبت إليه أعلمه أن الناس معه و لا أراه إلا مقبلا.

فقال عمر لابن زياد أ تدري أيها الأمير ما قال لي إنه ذكر كذا و كذا فقال ابن زياد إنه لا يخونك الأمين و لكن قد يؤتمن الخائن أما ماله فهو له و لسنا نمنعك أن تصنع به ما أحب و أما جثته فإنا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها و أما حسين فإنه إن لم يردنا لم نرده.

ثم قال ابن زياد إيه ابن عقيل أتيت الناس و هم جمع فشتت بينهم و فرقت كلمتهم و حملت بعضهم على بعض قال كلا لست لذلك أتيت و لكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم و سفك دماءهم و عمل فيهم أعمال كسرى و قيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل و ندعو إلى الكتاب فقال له ابن زياد و ما أنت و ذاك يا فاسق لم لم تعمل فيهم بذلك إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر قال مسلم أنا أشرب الخمر أما و الله إن الله ليعلم أنك غير صادق و أنك قد قلت بغير علم و إني لست كما ذكرت و إنك أحق بشرب الخمر مني و أولى بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا فيقتل النفس التي حرم الله قتلها و يسفك الدم الذي حرم الله على الغصب و العداوة و سوء الظن و هو يلهو و يلعب كأن لم يصنع شيئا.

فقال له ابن زياد يا فاسق إن نفسك منتك ما حال الله دونه و لم يرك الله له أهلا فقال مسلم فمن أهله إذا لم نكن نحن أهله فقال ابن زياد أمير المؤمنين يزيد فقال مسلم الحمد لله على كل حال رضينا بالله حكما بيننا و بينكم فقال له ابن زياد قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام من الناس فقال له مسلم أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما لم يكن و إنك لا تدع سوء القتلة و قبح المثلة و خبث السيرة و لؤم الغلبة لا أحد أولى بها منك فأقبل ابن زياد يشتمه و يشتم الحسين و عليا و عقيلا و أخذ مسلم لا يكلمه.

357

ثم قال ابن زياد اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثم اتبعوه جسده فقال مسلم (رحمه الله) و الله لو كان بيني و بينك قرابة ما قتلتني فقال ابن زياد أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف فدعا بكر بن حمران الأحمري فقال له اصعد فليكن أنت الذي تضرب عنقه فصعد به و هو يكبر و يستغفر الله و يصلي على رسول الله ص و يقول اللهم احكم بيننا و بين قوم غرونا و كذبونا و خذلونا.

و أشرفوا به على موضع الحذاءين اليوم فضرب عنقه و أتبع رأسه جثته‏ (1).

و قال السيد و لما قتل مسلم منهم جماعة نادى إليه محمد بن الأشعث يا مسلم لك الأمان فقال مسلم و أي أمان للغدرة الفجرة ثم أقبل يقاتلهم و يرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعمي‏

يوم القرن أقسمت لا أقتل إلا حرا

إلى آخر الأبيات فنادى إليه أنك لا تكذب و لا تغر فلم يلتفت إلى ذلك و تكاثروا عليه بعد أن أثخن بالجراح فطعنه رجل من خلفه فخر إلى الأرض فأخذ أسيرا فلما دخل على عبيد الله لم يسلم عليه فقال له الحرسي سلم على الأمير فقال له.

اسكت يا ويحك و الله ما هو لي بأمير فقال ابن زياد لا عليك سلمت أم لم تسلم فإنك مقتول فقال له مسلم إن قتلتني فلقد قتل من هو شر منك من هو خير مني ثم قال ابن زياد يا عاق و يا شاق خرجت على إمامك و شققت عصا المسلمين و ألقحت الفتنة فقال مسلم كذبت يا ابن زياد إنما شق عصا المسلمين معاوية و ابنه يزيد و أما الفتنة فإنما ألقحها أنت و أبوك زياد بن عبيد عبد بني علاج من ثقيف و أنا أرجو أن يرزقني الله الشهادة على يدي شر بريته.

ثم قال السيد بعد ما ذكر بعض ما مر فضرب عنقه و نزل مذعورا فقال له ابن زياد ما شأنك فقال أيها الأمير رأيت ساعة قتلته رجلا أسود سيئ الوجه حذائي عاضا على إصبعه أو قال شفتيه ففزعت فزعا لم أفزعه قط فقال ابن زياد لعلك دهشت‏ (2).

____________

(1) كتاب الإرشاد ص 197- 199.

(2) راجع كتاب الملهوف ص 47- 50، و ذيل العاشر ص 306.

358

و قال المسعودي دعا ابن زياد بكير بن حمران الذي قتل مسلما فقال أ قتلته قال نعم قال فما كان يقول و أنتم تصعدون به لتقتلوه قال كان يكبر و يسبح و يهلل و يستغفر الله فلما أدنيناه لنضرب عنقه قال اللهم احكم بيننا و بين قوم غرونا و كذبونا ثم خذلونا و قتلونا فقلت له الحمد لله الذي أقادني منك و ضربته ضربة لم تعمل شيئا فقال لي أ و ما يكفيك في خدش مني وفاء بدمك أيها العبد قال ابن زياد و فخرا عند الموت قال و ضربته الثانية فقتلته.

و قال المفيد فقام محمد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة فقال إنك قد عرفت موضع هانئ من المصر و بيته في العشيرة و قد علم قومه أني و صاحبي سقناه إليك و أنشدك الله لما وهبته لي فإني أكره عداوة المصر و أهله فوعده أن يفعل ثم بدا له و أمر بهانئ في الحال فقال أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه فأخرج هانئ حتى أتي به إلى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم و هو مكتوف فجعل يقول وا مذحجاه و لا مذحج لي اليوم يا مذحجاه يا مذحجاه أين مذحج.

فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال أ ما من عصا أو سكين أو حجارة أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه و وثبوا إليه فشدوه وثاقا ثم قيل له امدد عنقك فقال ما أنا بها بسخي و ما أنا بمعينكم على نفسي فضربه مولى لعبيد الله بن زياد تركي يقال له رشيد بالسيف فلم يصنع شيئا فقال له هانئ إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك و رضوانك ثم ضربه أخرى فقتله.

و في مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة رحمهما الله يقول عبد الله بن الزبير الأسدي‏ (1).

فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري‏* * * إلى هانئ في السوق و ابن عقيل‏

إلى بطل قد هشم السيف وجهه‏* * * و آخر يهوي من طمار قتيل.

____________

(1) نسبه في ذيل الصحاح ص 726 الى سليم بن سلام الحنفيّ، و فيه: «قد عفر السيف وجهه» و يروى: «قد كدح السيف وجهه» و يروى «قد عفر الترب وجهه

359

أصابهما أمر اللعين فأصبحا* * * أحاديث من يسري بكل سبيل‏

ترى جسدا قد غيرت الموت لونه‏* * * و نضح دم قد سال كل مسيل‏

فتى كان أحيا من فتاة حيية* * * و أقطع من ذي شفرتين صقيل‏

أ يركب أسماء الهماليج آمنا* * * و قد طالبته مذحج بذحول‏

تطيف حواليه مراد و كلهم‏* * * على رقبة من سائل و مسئول‏

فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم‏* * * فكونوا بغايا أرضيت بقليل‏

.

و لما قتل مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة رحمة الله عليهما بعث ابن زياد برأسيهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي و الزبير بن الأروح التميمي إلى يزيد بن معاوية و أمر كاتبه أن يكتب إلى يزيد بما كان من أمر مسلم و هانئ فكتب الكاتب و هو عمرو بن نافع فأطال فيه و كان أول من أطال في الكتب فلما نظر فيه عبيد الله كرهه و قال ما هذا التطويل و هذه الفضول اكتب.

أما بعد فالحمد الله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه و كفاه مئونة عدوه أخبر أمير المؤمنين أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي و إني جعلت عليهما المراصد و العيون و دسست إليهما الرجال و كدتهما حتى أخرجتهما و أمكن الله منهما فقدمتهما و ضربت أعناقهما و قد بعثت إليك برأسيهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي و الزبير بن الأروح التميمي و هما من أهل السمع و الطاعة و النصيحة فليسا لهما أمير المؤمنين عما أحب من أمرهما فإن عندهما علما و ورعا و صدقا و السلام.

فكتب إليه يزيد أما بعد فإنك لم تعد أن كنت كما أحب عملت عمل الحازم و صلت صولة الشجاع الرابط الجأش و قد أغنيت و كفيت و صدقت ظني بك و رأيي فيك و قد دعوت رسوليك و سألتهما و ناجيتهما فوجدتهما في رأيهما و فضلهما كما ذكرت فاستوص بهما خيرا و إنه قد بلغني أن حسينا قد توجه نحو العراق فضع المناظر و المسالح و احترس و احبس على الظنة و اقتل على التهمة و اكتب إلي في كل يوم ما يحدث من خبر إن شاء الله. (1)

____________

(1) إرشاد المفيد ص 199- 200.

360

و قال ابن نما كتب يزيد إلى ابن زياد قد بلغني أن حسينا قد سار إلى الكوفة و قد ابتلي به زمانك من بين الأزمان و بلدك من بين البلدان و ابتليت به من بين العمال و عندها تعتق أو تعود عبدا كما تعبد العبيد..

إيضاح قوله ويح غيرك قال هذا تعظيما له أي لا أقول لك ويحك بل أقول لغيرك و السلام بالكسر الحجر ذكره الجوهري و قال نبا بفلان منزله إذا لم يوافقه و قال الشعفة بالتحريك رأس الجبل و الجمع شعف و شعوف و شعاف و شعفات و هي رءوس الجبال.

قوله(ع)و من تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح أي لا يتيسر له فتح و فلاح في الدنيا أو في الآخرة أو الأعم و هذا إما تعليل بأن ابن الحنفية إنما لم يلحق لأنه علم أنه يقتل إن ذهب بإخباره(ع)أو بيان لحرمانه عن تلك السعادة أو لأنه لا عذر له في ذلك لأنه(ع)أعلمه و أمثاله بذلك.

قوله نحمد إليك الله أي نحمد الله منهيا إليك و التنزي و الانتزاء التوثب و التسرع و ابتززت الشي‏ء استلبته و النجاء الإسراع و قال الجوهري يقال حيهلا الثريد فتحت ياؤه لاجتماع الساكنين و بنيت حي مع هل اسما واحدا مثل خمسة عشر و سمي به الفعل و إذا وقفت عليه قلت حيهلا و قال الجناب بالفتح الفناء و ما قرب من محلة القوم يقال أخصب جناب القوم و الحشاشة بالضم بقية الروح في المريض قال الجزري فيه فانفلتت البقرة بحشاشة نفسها أي برمق بقية الحياة و الروح و التحريش و الإغراء بين القوم و القرف التهمة و الغشم الظلم.

طلب الخرزة كأنه كناية عن شدة الطلب فإن من يطلب الخرزة يفتشها في كل مكان و ثقبة و ثقفه صادفه قوله فرطا أي تقدما كثيرا من قولهم فرطت القوم أي سبقتهم أو هو حال فإن الفرط بالتحريك من يتقدم الواردة إلى الماء و الكلاء ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه.

قوله فأهون به صيغة تعجب أي ما أهونه و الأثيل الأصيل و التسكع‏

361

التمادي في الباطل و قطن بالمكان كنصر أقام و ظعن أي سار.

قوله لئن فعلتموها أي المخالفة و الخمس بالكسر من إظماء الإبل أن ترعى ثلاثة أيام و ترد اليوم الرابع و المزنة السحابة البيضاء و الجمع المزن ذكره الجوهري و قال الفيروزآبادي المزن بالضم السحاب أو أبيضه أو ذو الماء.

قوله لا فتحت دعاء عليه أي لا فتحت على نفسك بابا من الخير فقد طال ليلك أي كثر و امتد همك أو انتظارك و في مروج الذهب فقد طال نومك أي غفلتك و ضربوا الباب أي أغلقوه.

قوله فإن الصدق ينبي عنك قال الزمخشري في المستقصى الصدق ينبي عنك لا الوعيد غير مهموز من أنباه إذا جعله نابيا أي إنما يبعد عنك العدو و يرده أن تصدقه القتال لا التهدد يضرب للجبان يتوعد ثم لا يفعل و قال الجوهري في المثل الصدق ينبي عنك لا الوعيد أي إن الصدق يدفع عنك الغائلة في الحرب دون التهديد قال أبو عبيد هو ينبي غير مهموز و يقال أصله الهمز من الإنباء أي إن الفعل يخبر عن حقيقتك لا القول انتهى.

و في بعض النسخ عليك أي عند ما يتحقق ما أقول تطلع على فوائد ما أقول لك و تندم على ما فات لا مجرد وعيدي يقال نبأت على القوم طلعت عليهم و الظاهر أنه تصحيف و العريف النقيب و هو دون الرئيس.

قوله و لم تجعل على نفسك الجملة حالية و قال الجزري‏

في حديث علي(ع)قال و هو ينظر إلى ابن ملجم عذيرك من خليلك من مراد.

يقال عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك فيه فعيل بمعنى فاعل قوله إيه أي اسكت و الشائع فيه أيها.

و قال الفيروزآبادي ربص بفلان ربصا انتظر به خيرا أو شرا يحل به كتربص و يقال سقط في يديه أي ندم و جوز أسقط في يديه و الذمام الحق و الحرمة و أذم فلانا أجاره و يقال أخذتني منه مذمة أي رقة و عار من ترك‏

362

حرمته و الغائلة الداهية و نفس به بالكسر أي ضن به و البارقة السيوف و الحروري الخارجي أي أنت كنت أو تكون خارجيا في جميع الأيام أو في بقية اليوم.

و قال الجوهري و من أمثالهم في اليأس عن الحاجة أ سائر اليوم و قد زال الظهر (1) أي أ تطمع فيما بعد و قد تبين لك اليأس لأن من كان حاجته اليوم بأسره و قد زال الظهر وجب أن ييأس منه بغروب الشمس انتهى و الظاهر أن هذا المعنى لا يناسب المقام.

و اللهز الضرب بجمع اليد في الصدور و لهزه بالرمح طعنه في صدره و تعتعه حركه بعنف و أقلقه قوله استيحاشا إليهم يقال استوحش أي وجد الوحشة و فيه تضمين معنى الانضمام و المتلدد المتحير الذي يلتفت يمينا و شمالا و التخاتج لعله جمع تختج معرب تخته أي نزعوا الأخشاب من سقف المسجد لينظروا هل فيه أحد منهم و إن لم يرد بهذا المعنى في اللغة و المنكب هو رأس العرفاء و الاستبراء الاختبار و الاستعلام.

قوله و جس خلالها من قولهم‏ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أي تخللوها فطلبوا ما فيها قوله فانتهز أي اغتنم الأمان قوله لا ناقة لي في هذا قال الزمخشري في مستقصى الأمثال أي لا خير لي فيه و لا شر و أصله أن الصدوف بنت حليس كانت تحت زيد بن الأخنس و له بنت من غيرها تسمى الفارعة كانت تسكن بمعزل منها في خباء آخر فغاب زيد غيبة فلهج بالفارعة رجل عدوي يدعى شبثا و طاوعته فكانت تركب على عشية جملا لأبيها و تنطلق معه إلى متيهة يبيتان فيها و رجع زيد عن وجهه فعرج على كاهنة اسمها طريفة فأخبرته بريبة في أهله فأقبل سائرا لا يلوي على أحد و إنما تخوف على امرأته حتى دخل عليها فلما رأته عرفت الشر في وجهه فقالت لا تعجل واقف الأثر لا ناقة لي في ذا و لا جمل يضرب في التبري عن الشي‏ء قال الراعي.

و ما هجرتك حتى قلت معلنة* * * لا ناقة لي في هذا و لا جمل‏

.

____________

(1) في مجمع الامثال: أ سائر القوم و قد زال الظهر، راجع ج 1 ص 335 تحت الرقم 1790.

363

و قال الفيروزآبادي الجرامقة قوم من العجم صاروا بالموصل في أوائل الإسلام الواحد جرمقاني و الضرغام بالكسر الأسد و الهمام كغراب الملك العظيم الهمة و السيد الشجاع قوله(ع)من يلغ من ولوغ الكلب و قال الجوهري طمار المكان المرتفع و قال الأصمعي انصب عليه من طمار مثل قطام قال الشاعر فإن كنت إلى آخر البيتين و كان ابن زياد أمر برمي مسلم بن عقيل من سطح انتهى.

له أحاديث من يسري أي صارا بحيث يذكر قصتهما كل من يسير بالليل في السبل و شفرة السيف حده أي من سلاح مصقول يقطع من الجانبين و الصقيل السيف أيضا و الهماليج جمع الهملاج و هو نوع من البراذين و أسماء هو أحد الثلاثة الذين ذهبوا بهانئ إلى ابن زياد و الرقبة بالفتح الارتقاب و الانتظار و بالكسر التحفظ قوله فكونوا بغايا أي زواني و في بعض النسخ أيامى.

قال المفيد ره‏ فصل و كان خروج مسلم بن عقيل (رحمه الله) بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة سنة ستين و قتله (رحمه الله) يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم عرفة و كان توجه الحسين(ع)من مكة إلى العراق في يوم خروج مسلم بالكوفة و هو يوم التروية بعد مقامه بمكة بقية شعبان و شهر رمضان و شوالا و ذا القعدة و ثمان ليال خلون من ذي الحجة سنة ستين و كان قد اجتمع إلى الحسين(ع)مدة مقامه بمكة نفر من أهل الحجاز و نفر من أهل البصرة انضافوا إلى أهل بيته و مواليه.

و لما أراد الحسين التوجه إلى العراق طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و أحل من إحرامه و جعلها عمرة لأنه لم يتمكن من تمام الحج مخافة أن يقبض عليه بمكة فينفذ إلى يزيد بن معاوية فخرج(ع)مبادرا بأهله و ولده و من انضم إليه من شيعته و لم يكن خبر مسلم بلغه بخروجه يوم خروجه على ما ذكرناه‏ (1).

____________

(1) الإرشاد ص 200 و 201.

364

- وَ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَ زُرَارَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالا لَقِينَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَخْبَرْنَاهُ بِهَوَى النَّاسِ بِالْكُوفَةِ وَ أَنَّ قُلُوبَهُمْ مَعَهُ وَ سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ عَدَداً لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ(ع)لَوْ لَا تَقَارُبُ الْأَشْيَاءِ وَ حُبُوطُ الْأَجْرِ لَقَاتَلْتُهُمْ بِهَؤُلَاءِ وَ لَكِنْ أَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّ هُنَاكَ مَصْرَعِي وَ مَصْرَعَ أَصْحَابِي وَ لَا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا وَلَدِي عَلِيٌّ.

وَ- رُوِيتُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فِي اللَّيْلَةِ- الَّتِي أَرَادَ الْحُسَيْنُ الْخُرُوجَ فِي صَبِيحَتِهَا عَنْ مَكَّةَ- فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي- إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ عَرَفْتَ غَدْرَهُمْ بِأَبِيكَ وَ أَخِيكَ- وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ حَالُكَ كَحَالِ مَنْ مَضَى- فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُقِيمَ فَإِنَّكَ أَعَزُّ مَنْ بِالْحَرَمِ وَ أَمْنَعُهُ- فَقَالَ يَا أَخِي قَدْ خِفْتُ أَنْ يَغْتَالَنِي يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِالْحَرَمِ- فَأَكُونَ الَّذِي يُسْتَبَاحُ بِهِ حُرْمَةُ هَذَا الْبَيْتِ- فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنْ خِفْتَ ذَلِكَ فَصِرْ إِلَى الْيَمَنِ- أَوْ بَعْضِ نَوَاحِي الْبَرِّ فَإِنَّكَ أَمْنَعُ النَّاسِ بِهِ- وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فَقَالَ أَنْظُرُ فِيمَا قُلْتَ- فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ ارْتَحَلَ الْحُسَيْنُ(ع) فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ- وَ قَدْ رَكِبَهَا فَقَالَ يَا أَخِي أَ لَمْ تَعِدْنِي النَّظَرَ فِيمَا سَأَلْتُكَ- قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا حَدَاكَ عَلَى الْخُرُوجِ عَاجِلًا- قَالَ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْدَ مَا فَارَقْتُكَ فَقَالَ- يَا حُسَيْنُ اخْرُجْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَاكَ قَتِيلًا- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- فَمَا مَعْنَى حَمْلِكَ هَؤُلَاءِ النِّسَاءَ مَعَكَ- وَ أَنْتَ تَخْرُجُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ- قَالَ فَقَالَ لِي ص إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ مَضَى‏ (1).

قَالَ وَ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَشَارَا عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَنَا مَاضٍ فِيهِ قَالَ فَخَرَجَ ابْنُ الْعَبَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ‏

____________

(1) كتاب الملهوف ص 53- 56.

365

وَا حُسَيْنَاهْ ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِصُلْحِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَ حَذَّرَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْقِتَالِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ رَأْسَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أُهْدِيَ إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقْتُلُونَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ نَبِيّاً ثُمَّ يَجْلِسُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ يَبِيعُونَ وَ يَشْتَرُونَ كَأَنْ لَمْ يَصْنَعُوا شَيْئاً فَلَمْ يُعَجِّلِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَلْ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذَ عَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتِي‏ (1).

ثم قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ رُوِيَ عَنِ الْفَرَزْدَقِ أَنَّهُ قَالَ حَجَجْتُ بِأُمِّي فِي سَنَةِ سِتِّينَ فَبَيْنَمَا أَنَا أَسُوقُ بَعِيرَهَا حَتَّى دَخَلْتُ الْحَرَمَ إِذْ لَقِيتُ الْحُسَيْنَ(ع)خَارِجاً مِنْ مَكَّةَ مَعَهُ أَسْيَافُهُ وَ تُرَاسُهُ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقِطَارُ فَقِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَأَتَيْتُهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ أَعْطَاكَ اللَّهُ سُؤْلَكَ وَ أَمَلَكَ فِيمَا تُحِبُّ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَعْجَلَكَ عَنِ الْحَجِّ قَالَ لَوْ لَمْ أُعَجِّلْ لَأُخِذْتُ ثُمَّ قَالَ لِي مَنْ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا فَتَّشَنِي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ لِي أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ خَلْفَكَ فَقُلْتُ الْخَبِيرَ سَأَلْتَ قُلُوبُ النَّاسِ مَعَكَ وَ أَسْيَافُهُمْ عَلَيْكَ وَ الْقَضَاءُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ قَالَ صَدَقْتَ‏ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ كُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا هُوَ فِي شَأْنٍ‏ إِنْ نَزَلَ الْقَضَاءُ بِمَا نُحِبُّ فَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نَعْمَائِهِ وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أَدَاءِ الشُّكْرِ وَ إِنْ حَالَ الْقَضَاءُ دُونَ الرَّجَاءِ فَلَمْ يَبْعُدْ مَنْ كَانَ الْحَقَّ نِيَّتُهُ وَ التَّقْوَى سِيرَتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَجَلْ بَلَغَكَ اللَّهُ مَا تُحِبُّ وَ كَفَاكَ مَا تَحْذَرُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ نُذُورٍ وَ مَنَاسِكَ فَأَخْبَرَنِي بِهَا وَ حَرَّكَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا.

وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ اعْتَرَضَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ أَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فَقَالُوا لَهُ انْصَرِفْ أَيْنَ تَذْهَبُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ مَضَى وَ تَدَافَعَ الْفَرِيقَانِ وَ اضْطَرَبُوا بِالسِّيَاطِ فَامْتَنَعَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ أَصْحَابُهُ مِنْهُمْ امْتِنَاعاً قَوِيّاً وَ سَارَ حَتَّى أَتَى التَّنْعِيمَ فَلَقِيَ عِيراً قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الْيَمَنِ‏

____________

(1) المصدر ص 26 و 27.

366

فَاسْتَأْجَرَ مِنْ أَهْلِهَا جِمَالًا لِرَحْلِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهَا مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَنَا إِلَى الْعِرَاقِ وَفَيْنَاهُ كِرَاهُ وَ أَحْسَنَّا صُحْبَتَهُ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفَارِقَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَعْطَيْنَاهُ كِرَاهُ عَلَى قَدْرِ مَا قَطَعَ مِنَ الطَّرِيقِ فَمَضَى مَعَهُ قَوْمٌ وَ امْتَنَعَ آخَرُونَ.

وَ أَلْحَقَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِابْنَيْهِ عَوْنٍ وَ مُحَمَّدٍ وَ كَتَبَ عَلَى أَيْدِيهِمَا كِتَاباً يَقُولُ فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ لَمَّا انْصَرَفْتَ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي هَذَا فَإِنِّي مُشْفِقٌ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا التَّوَجُّهِ الَّذِي تَوَجَّهْتَ لَهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَلَاكُكَ وَ اسْتِئْصَالُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِنْ هَلَكْتَ الْيَوْمَ طَفِئَ نُورُ الْأَرْضِ فَإِنَّكَ عَلَمُ الْمُهْتَدِينَ وَ رَجَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا تَعْجَلْ بِالسَّيْرِ فَإِنِّي فِي أَثَرِ كِتَابِي وَ السَّلَامُ.

وَ صَارَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)أَمَاناً وَ يُمَنِّيَهُ لِيَرْجِعَ عَنْ وَجْهِهِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ كِتَاباً يُمَنِّيهِ فِيهِ الصِّلَةَ وَ يُؤَمِّنُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَنْفَذَهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَلَحِقَهُ يَحْيَى وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَعْدَ نُفُوذِ ابْنَيْهِ وَ دَفَعَا إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ جَهَدَا بِهِ فِي الرُّجُوعِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ أَمَرَنِي بِمَا أَنَا مَاضٍ لَهُ فَقَالُوا لَهُ مَا تِلْكَ الرُّؤْيَا فَقَالَ مَا حَدَّثْتُ أَحَداً بِهَا وَ لَا أَنَا مُحَدِّثٌ بِهَا أَحَداً حَتَّى أَلْقَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَمَرَ ابْنَيْهِ عَوْناً وَ مُحَمَّداً بِلُزُومِهِ وَ الْمَسِيرِ مَعَهُ وَ الْجِهَادِ دُونَهُ وَ رَجَعَ مَعَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَى مَكَّةَ.

وَ تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُ(ع)إِلَى الْعِرَاقِ مُغِذّاً لَا يَلْوِي إِلَى شَيْ‏ءٍ حَتَّى نَزَلَ ذَاتَ عِرْقٍ‏ (1) وَ قَالَ السَّيِّدُ (رحمه الله) تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ مَكَّةَ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتِّينَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ(ع)خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ مُسْلِمٌ (رضوان اللّه عليه).

وَ رُوِيَ أَنَّهُ (صلوات الله عليه) لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْعِرَاقِ- قَامَ خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ سَلَّمَ- خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ- مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ وَ مَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي‏

____________

(1) الإرشاد 201 و 202.

367

اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ وَ خُيِّرَ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لَاقِيهِ- كَأَنِّي بِأَوْصَالِي يَتَقَطَّعُهَا عَسَلَانُ الْفَلَوَاتِ- بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَ كَرْبَلَاءَ فَيَمْلَأْنَ مِنِّي أَكْرَاشاً جُوفاً- وَ أَجْرِبَةً سُغْباً لَا مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالْقَلَمِ- رِضَى اللَّهِ رِضَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصْبِرُ عَلَى بَلَائِهِ- وَ يُوَفِّينَا أُجُورَ الصَّابِرِينَ- لَنْ تَشُذَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَحْمَتُهُ- وَ هِيَ مَجْمُوعَةٌ لَهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ تَقَرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ- وَ تَنَجَّزُ لَهُمْ وَعْدُهُ مَنْ كَانَ فِينَا بَاذِلًا مُهْجَتَهُ- مُوَطِّناً عَلَى لِقَاءِ اللَّهِ نَفْسَهُ- فَلْيَرْحَلْ مَعَنَا فَإِنِّي رَاحِلٌ مُصْبِحاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (1) أقول روي هذه الخطبة في كشف الغمة عن كمال الدين بن طلحة (2).

قَالَ السَّيِّدُ وَ ابْنُ نَمَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ ثُمَّ سَارَ حَتَّى مَرَّ بِالتَّنْعِيمِ فَلَقِيَ هُنَاكَ عِيراً تَحْمِلُ هَدِيَّةً قَدْ بَعَثَ بِهَا بُحَيْرُ بْنُ رَيْسَانَ الْحِمْيَرِيُّ عَامِلُ الْيَمَنِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْيَمَنِ وَ عَلَيْهَا الْوَرْسُ وَ الْحُلَلُ فَأَخَذَهَا(ع)لِأَنَّ حُكْمَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْإِبِلِ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَنَا إِلَى الْعِرَاقِ وَفَيْنَاهُ كِرَاهُ وَ أَحْسَنَّا صُحْبَتَهُ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفَارِقَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا أَعْطَيْنَاهُ مِنَ الْكِرَى بِقَدْرِ مَا قَطَعَ مِنَ الطَّرِيقِ فَمَضَى قَوْمٌ وَ امْتَنَعَ آخَرُونَ.

ثُمَّ سَارَ(ع)حَتَّى بَلَغَ ذَاتَ عِرْقٍ فَلَقِيَ بِشْرَ بْنَ غَالِبٍ وَارِداً مِنَ الْعِرَاقِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَهْلِهَا فَقَالَ خَلَّفْتُ الْقُلُوبَ مَعَكَ وَ السُّيُوفَ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ صَدَقَ أَخُو بَنِي أَسَدٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ قَالَ ثُمَّ سَارَ (صلوات الله عليه) حَتَّى نَزَلَ الثَّعْلَبِيَّةَ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ هَاتِفاً يَقُولُ أَنْتُمْ تُسْرِعُونَ وَ الْمَنَايَا تُسْرِعُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ يَا أَبَهْ أَ فَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ فَقَالَ بَلَى يَا بُنَيَّ وَ الَّذِي إِلَيْهِ مَرْجِعُ الْعِبَادِ فَقَالَ يَا أَبَهْ إِذَنْ لَا نُبَالِي بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)جَزَاكَ اللَّهُ يَا بُنَيَّ خَيْرَ مَا جَزَى وَلَداً عَنْ وَالِدٍ ثُمَّ بَاتَ(ع)فِي الْمَوْضِعِ.

فَلَمَّا أَصْبَحَ إِذاً بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَنَّى أَبَا هِرَّةَ الْأَزْدِيَّ قَدْ أَتَاهُ‏

____________

(1) كتاب الملهوف ص 52 و 53.

(2) كشف الغمّة ج 2 ص 204.

368

فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ عَنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)وَيْحَكَ أَبَا هِرَّةَ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ أَخَذُوا مَالِي فَصَبَرْتُ وَ شَتَمُوا عِرْضِي فَصَبَرْتُ وَ طَلَبُوا دَمِي فَهَرَبْتُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَقْتُلُنِي الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ لَيُلْبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلًّا شَامِلًا وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ قَوْمِ سَبَإٍ إِذْ مَلَكَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ فَحَكَمَتْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ‏ (1).

و قال محمد بن أبي طالب و اتصل الخبر بالوليد بن عتبة أمير المدينة بأن الحسين(ع)توجه إلى العراق فكتب إلى ابن زياد أما بعد فإن الحسين قد توجه إلى العراق و هو ابن فاطمة و فاطمة بنت رسول الله فاحذر يا ابن زياد أن تأتي إليه بسوء فتهيج على نفسك و قومك أمرا في هذه الدنيا لا يصده شي‏ء و لا تنساه الخاصة و العامة أبدا ما دامت الدنيا قال فلم يلتفت ابن زياد إلى كتاب الوليد.

- وَ فِي كِتَابِ تَارِيخٍ عَنِ الرِّيَاشِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَاوِي حَدِيثِهِ‏ قَالَ حَجَجْتُ فَتَرَكْتُ أَصْحَابِي وَ انْطَلَقْتُ أَتَعَسَّفُ الطَّرِيقَ وَحْدِي فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ إِذْ رَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى أَخْبِيَةٍ وَ فَسَاطِيطَ فَانْطَلَقْتُ نَحْوَهَا حَتَّى أَتَيْتُ أَدْنَاهَا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ الْأَبْنِيَةُ فَقَالُوا لِلْحُسَيْنِ(ع)قُلْتُ ابْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ(ع)قَالُوا نَعَمْ قُلْتُ فِي أَيِّهَا هُوَ قَالُوا فِي ذَلِكَ الْفُسْطَاطِ فَانْطَلَقْتُ نَحْوَهُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ(ع)مُتَّكٍ عَلَى بَابِ الْفُسْطَاطِ يَقْرَأُ كِتَاباً بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَنْزَلَكَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْقَفْرَاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رِيفٌ وَ لَا مَنَعَةٌ (2) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَخَافُونِي وَ هَذِهِ كُتُبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ هُمْ قَاتِلِي فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَ لَمْ يَدَعُوا لِلَّهِ مُحَرَّماً إِلَّا انْتَهَكُوهُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَقْتُلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ قَوْمِ الْأَمَةِ.

وَ قَالَ ابْنُ نَمَا حَدَّثَ عُقْبَةُ بْنُ سِمْعَانَ قَالَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ مَكَّةَ فَاعْتَرَضَتْهُ رُسُلُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَيْهِمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لِيَرُدُّوهُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ تَضَارَبُوا بِالسِّيَاطِ وَ مَضَى(ع)عَلَى وَجْهِهِ فَبَادَرُوهُ وَ قَالُوا يَا حُسَيْنُ أَ لَا تَتَّقِي‏

____________

(1) كتاب الملهوف ص 60- 62.

(2) الريف: أرض فيها زرع و خصب، و السعة في المأكل و المشرب.

369

اللَّهَ تَخْرُجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَ تُفَرِّقُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ‏ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ‏ وَ رُوِيَتْ أَنَّ الطِّرِمَّاحَ بْنَ حَكَمٍ قَالَ لَقِيتُ حُسَيْناً وَ قَدِ امْتَرْتُ لِأَهْلِي مِيرَةً فَقُلْتُ أُذَكِّرُكَ فِي نَفْسِكَ لَا يَغُرَّنَّكَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ دَخَلْتَهَا لَتُقْتَلَنَّ وَ إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَيْهَا فَإِنْ كُنْتَ مُجْمِعاً عَلَى الْحَرْبِ فَانْزِلْ أَجَأً (1) فَإِنَّهُ جَبَلٌ مَنِيعٌ وَ اللَّهِ مَا نَالَنَا فِيهِ ذُلٌّ قَطُّ وَ عَشِيرَتِي يَرَوْنَ جَمِيعاً نَصْرَكَ فَهُمْ يَمْنَعُونَكَ مَا أَقَمْتَ فِيهِمْ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْقَوْمِ مَوْعِداً أَكْرَهُ أَنْ أُخْلِفَهُمْ فَإِنْ يَدْفَعِ اللَّهُ عَنَّا فَقَدِيماً مَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَ كَفَى وَ إِنْ يَكُنْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَفَوْزٌ وَ شَهَادَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

ثُمَّ حَمَلْتُ الْمِيرَةَ إِلَى أَهْلِي وَ أَوْصَيْتُهُمْ بِأُمُورِهِمْ وَ خَرَجْتُ أُرِيدُ الْحُسَيْنَ(ع)فَلَقِيَنِي سَمَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ النَّبْهَانِيُّ فَأَخْبَرَنِي بِقَتْلِهِ فَرَجَعْتُ.

وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ لَمَّا بَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ إِقْبَالُ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ بَعَثَ الْحُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ صَاحِبَ شُرَطِهِ حَتَّى نَزَلَ الْقَادِسِيَّةَ وَ نَظَمَ الْخَيْلَ مَا بَيْنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى خَفَّانَ‏ (2) وَ مَا بَيْنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى الْقُطْقُطَانَةِ وَ قَالَ لِلنَّاسِ هَذَا الْحُسَيْنُ يُرِيدُ الْعِرَاقَ وَ لَمَّا بَلَغَ الْحُسَيْنُ الْحَاجِزَ مِنْ بَطْنِ الرُّمَّةِ بَعَثَ قَيْسَ بْنَ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيَّ وَ يُقَالُ إِنَّهُ بَعَثَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَقْطُرَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ لَمْ يَكُنْ(ع)عَلِمَ بِخَبَرِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ (رحمه الله) وَ كَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِمْ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ كِتَابَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ جَاءَنِي يُخْبِرُنِي فِيهِ بِحُسْنِ رَأْيِكُمْ وَ اجْتِمَاعِ مَلَئِكُمْ عَلَى نَصْرِنَا وَ الطَّلَبِ بِحَقِّنَا فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُحْسِنَ لَنَا الصَّنِيعَ وَ أَنْ يُثِيبَكُمْ عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمَ الْأَجْرِ وَ قَدْ شَخَصْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَسُولِي فَانْكَمِشُوا فِي أَمْرِكُمْ وَ جِدُّوا فَإِنِّي قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فِي‏

____________

(1) أجأ و سلمى: جبلان لطي‏ء.

(2) مأسدة قرب الكوفة.

370

أَيَّامِي هَذِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

وَ كَانَ مُسْلِمٌ كَتَبَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِسَبْعٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّ لَكَ هَاهُنَا مِائَةَ أَلْفِ سَيْفٍ وَ لَا تَتَأَخَّرْ.

فَأَقْبَلَ قَيْسُ بْنُ مُسْهِرٍ بِكِتَابِ الْحُسَيْنِ(ع)حَتَّى إِذَا انْتَهَى الْقَادِسِيَّةَ أَخَذَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ اصْعَدْ فَسُبَّ الْكَذَّابَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍ‏ (1). وَ قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا قَارَبَ دُخُولَ الْكُوفَةِ اعْتَرَضَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ لِيُفَتِّشَهُ فَأَخْرَجَ قَيْسٌ الْكِتَابَ وَ مَزَّقَهُ فَحَمَلَهُ الْحُصَيْنُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِهِ (عليهما السلام) قَالَ فَلِمَا ذَا خَرَقْتَ الْكِتَابَ قَالَ لِئَلَّا تَعْلَمَ مَا فِيهِ قَالَ وَ مِمَّنِ الْكِتَابُ وَ إِلَى مَنْ قَالَ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا أَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ فَغَضِبَ ابْنُ زِيَادٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى تُخْبِرَنِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَوْ تَصْعَدَ الْمِنْبَرَ وَ تَلْعَنَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ أَبَاهُ وَ أَخَاهُ وَ إِلَّا قَطَّعْتُكَ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ قَيْسٌ أَمَّا الْقَوْمُ فَلَا أُخْبِرُكَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَمَّا لَعْنَةُ الْحُسَيْنِ وَ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ فَأَفْعَلُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ أَكْثَرَ مِنَ التَّرَحُّمِ عَلَى عَلِيٍّ وَ وُلْدِهِ (صلوات الله عليهم) ثُمَّ لَعَنَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَ أَبَاهُ وَ لَعَنَ عُتَاةَ بَنِي أُمَيَّةَ عَنْ آخِرِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَنَا رَسُولُ الْحُسَيْنِ إِلَيْكُمْ وَ قَدْ خَلَّفْتُهُ بِمَوْضِعِ كَذَا فَأَجِيبُوهُ‏ (2).

ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَأَمَرَ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَنْ يُرْمَى مِنْ فَوْقِ الْقَصْرِ فَرُمِيَ بِهِ فَتَقَطَّعَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ مَكْتُوفاً فَتَكَسَّرَتْ عِظَامُهُ وَ بَقِيَ بِهِ رَمَقٌ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيُّ فَذَبَحَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَ عِيبَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أُرِيحَهُ.

ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ مِنَ الْحَاجِزِ يَسِيرُ نَحْوَ الْعِرَاقِ‏ (3) فَانْتَهَى إِلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ‏

____________

(1) الإرشاد ص 202.

(2) الملهوف ص 66 و 67.

(3) في المصدر: الكوفة.

371

الْعَرَبِ فَإِذَا عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ وَ هُوَ نَازِلٌ بِهِ فَلَمَّا رَآهُ الْحُسَيْنُ قَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَقْدَمَكَ وَ احْتَمَلَهُ وَ أَنْزَلَهُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)كَانَ مِنْ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ مَا قَدْ بَلَغَكَ وَ كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَدْعُونَنِي إِلَى أَنْفُسِهِمْ.

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ أَنْ تَنْهَتِكَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي حُرْمَةِ قُرَيْشٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي حُرْمَةِ الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ طَلَبْتَ مَا فِي أَيْدِي بَنِي أُمَيَّةَ لَيَقْتُلُنَّكَ وَ لَئِنْ قَتَلُوكَ لَا يَهَابُوا بَعْدَكَ أَحَداً أَبَداً وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُرْمَةُ الْإِسْلَامِ تَنْهَتِكُ وَ حُرْمَةُ قُرَيْشٍ وَ حُرْمَةُ الْعَرَبِ فَلَا تَفْعَلْ وَ لَا تَأْتِ الْكُوفَةَ وَ لَا تُعَرِّضْ نَفْسَكَ لِبَنِي أُمَيَّةَ فَأَبَى الْحُسَيْنُ(ع)إِلَّا أَنْ يَمْضِيَ.

وَ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَمَرَ فَأُخِذَ مَا بَيْنَ وَاقِصَةَ إِلَى طَرِيقِ الشَّامِ وَ إِلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ فَلَا يَدَعُونَ أَحَداً يَلِجُ وَ لَا أَحَداً يَخْرُجُ فَأَقْبَلَ الْحُسَيْنُ(ع)لَا يَشْعُرُ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى لَقِيَ الْأَعْرَابَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي غَيْرَ أَنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَلِجَ وَ لَا نَخْرُجَ فَسَارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ع.

وَ حَدَّثَ جَمَاعَةٌ مِنْ فَزَارَةَ وَ مِنْ بَجِيلَةَ قَالُوا كُنَّا مَعَ زُهَيْرِ بْنِ الْقَيْنِ الْبَجَلِيِّ حِينَ أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ وَ كُنَّا نُسَايِرُ الْحُسَيْنَ(ع)فَلَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ أَبْغَضَ عَلَيْنَا مِنْ أَنْ نُنَازِلَهُ فِي مَنْزِلٍ وَ إِذَا سَارَ الْحُسَيْنُ(ع)فَنَزَلَ فِي مَنْزِلٍ لَمْ نَجِدْ بُدّاً مِنْ أَنْ نُنَازِلَهُ فَنَزَلَ الْحُسَيْنُ فِي جَانِبٍ وَ نَزَلْنَا فِي جَانِبٍ فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ نَتَغَذَّى مِنْ طَعَامٍ لَنَا إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ الْحُسَيْنِ(ع)حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ يَا زُهَيْرَ بْنَ الْقَيْنِ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتَأْتِيَهُ فَطَرَحَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا مَا فِي يَدِهِ حَتَّى كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ قَالَ السَّيِّدُ وَ هِيَ دَيْلَمُ بِنْتُ عَمْرٍو سُبْحَانَ اللَّهِ أَ يَبْعَثُ إِلَيْكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ لَا تَأْتِيهِ لَوْ أَتَيْتَهُ فَسَمِعْتَ كَلَامَهُ ثُمَّ انْصَرَفْتَ.

فَأَتَاهُ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ مُسْتَبْشِراً قَدْ أَشْرَقَ وَجْهُهُ فَأَمَرَ بِفُسْطَاطِهِ وَ ثَقَلِهِ وَ مَتَاعِهِ فَقُوِّضَ وَ حُمِلَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُصِيبَكَ بِسَبَبِي إِلَّا خَيْرٌ.

372

وَ زَادَ السَّيِّدُ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى صُحْبَةِ الْحُسَيْنِ(ع)لِأُفْدِيَهُ بِرُوحِي وَ أَقِيَهُ بِنَفْسِي ثُمَّ أَعْطَاهَا مَالَهَا وَ سَلَّمَهَا إِلَى بَعْضِ بَنِي عَمِّهَا لِيُوصِلَهَا إِلَى أَهْلِهَا فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَ بَكَتْ وَ وَدَّعَتْهُ وَ قَالَتْ خَارَ اللَّهُ لَكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَذْكُرَنِي فِي الْقِيَامَةِ عِنْدَ جَدِّ الْحُسَيْنِ(ع)(1).

وَ قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَتْبَعَنِي وَ إِلَّا فَهُوَ آخِرُ الْعَهْدِ إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً إِنَّا غَزَوْنَا الْبَحْرَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ أَصَبْنَا غَنَائِمَ فَقَالَ لَنَا سَلْمَانُ (رحمه الله) أَ فَرِحْتُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ أَصَبْتُمْ مِنَ الْغَنَائِمِ فَقُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ إِذَا أَدْرَكْتُمْ سَيِّدَ شَبَابِ آلِ مُحَمَّدٍ فَكُونُوا أَشَدَّ فَرَحاً بِقِتَالِكُمْ مَعَهُ مِمَّا أَصَبْتُمُ الْيَوْمَ مِنَ الْغَنَائِمِ فَأَمَّا أَنَا فَأَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ قَالُوا ثُمَّ وَ اللَّهِ مَا زَالَ فِي الْقَوْمِ مَعَ الْحُسَيْنِ حَتَّى قُتِلَ (رحمه الله) (2).

وَ فِي الْمَنَاقِبِ وَ لَمَّا نَزَلَ(ع)الْخُزَيْمِيَّةَ (3) أَقَامَ بِهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ أُخْتُهُ زَيْنَبُ فَقَالَتْ يَا أَخِي أَ لَا أُخْبِرُكَ بِشَيْ‏ءٍ سَمِعْتُهُ الْبَارِحَةَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَا ذَاكِ فَقَالَتْ خَرَجْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فَسَمِعْتُ هَاتِفاً يَهْتِفُ وَ هُوَ يَقُولُ.

أَلَا يَا عَيْنُ فَاحْتَفِلِي بِجَهْدٍ* * * وَ مَنْ يَبْكِي عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدِي‏

عَلَى قَوْمٍ تَسُوقُهُمُ الْمَنَايَا* * * بِمِقْدَارٍ إِلَى إِنْجَازِ وَعْدٍ

.

فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ(ع)يَا أُخْتَاهْ كُلُّ الَّذِي قُضِيَ فَهُوَ كَائِنٌ‏ (4).

وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ الْمُشْمَعِلِّ الْأَسَدِيَّانِ قَالا لَمَّا قَضَيْنَا حَجَّتَنَا لَمْ تَكُنْ لَنَا هِمَّةٌ إِلَّا الْإِلْحَاقَ بِالْحُسَيْنِ فِي الطَّرِيقِ لِنَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فَأَقْبَلْنَا تُرْقِلُ بِنَا نَاقَتَانَا مُسْرِعَيْنِ حَتَّى لَحِقْنَاهُ بِزَرُودَ

____________

(1) كتاب الملهوف ص 62- 64.

(2) الإرشاد ص 204.

(3) منزلة للحاج بين الاجفر و الثعلبية.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 95.

374

وَ قَالَ السَّيِّدُ أَتَاهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ فِي زُبَالَةَ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَ فَلَقِيَهُ الْفَرَزْدَقُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ تَرْكَنُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ هُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ عَمِّكَ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ وَ شِيعَتَهُ قَالَ فَاسْتَعْبَرَ الْحُسَيْنُ(ع)بَاكِياً ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مُسْلِماً فَلَقَدْ صَارَ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَ رَيْحَانِهِ وَ تَحِيَّتِهِ وَ رِضْوَانِهِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَ بَقِيَ مَا عَلَيْنَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ.

فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً* * * فَدَارُ ثَوَابِ اللَّهِ أَعْلَى وَ أَنْبَلُ‏

وَ إِنْ تَكُنِ الْأَبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ‏* * * فَقَتْلُ امْرِئٍ بِالسَّيْفِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُ‏

وَ إِنْ تَكُنِ الْأَرْزَاقُ قِسْماً مُقَدَّراً* * * فَقِلَّةُ حِرْصِ الْمَرْءِ فِي الرِّزْقِ أَجْمَلُ‏

وَ إِنْ تَكُنِ الْأَمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا* * * فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْحُرُّ يَبْخَلُ‏ (1)

.

وَ قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ فَقَالَ لِفِتْيَانِهِ وَ غِلْمَانِهِ أَكْثِرُوا مِنَ الْمَاءِ فَاسْتَقَوْا وَ أَكْثَرُوا ثُمَّ ارْتَحَلُوا فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى زُبَالَةَ فَأَتَاهُ خَبَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ.

وَ قَالَ السَّيِّدُ فَاسْتَعْبَرَ بَاكِياً ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مَنْزِلًا كَرِيماً وَ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِكَ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (2).

وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَأَخْرَجَ لِلنَّاسِ كِتَاباً فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانَا خَبَرٌ فَظِيعٌ قَتْلُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ وَ قَدْ خَذَلَنَا شِيعَتُنَا فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمُ الِانْصِرَافَ فَلْيَنْصَرِفْ فِي غَيْرِ حَرَجٍ لَيْسَ عَلَيْهِ ذِمَامٌ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ وَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى بَقِيَ فِي أَصْحَابِهِ الَّذِينَ جَاءُوا مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَفَرٍ يَسِيرٍ مِمَّنِ انْضَمُّوا إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ(ع)عَلِمَ أَنَّ الْأَعْرَابَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ إِنَّمَا اتَّبَعُوهُ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَأْتِي بَلَداً قَدِ اسْتَقَامَتْ لَهُ طَاعَةُ أَهْلِهَا فَكَرِهَ أَنْ يَسِيرُوا مَعَهُ إِلَّا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ عَلَى مَا يُقْدِمُونَ.

____________

(1) كتاب الملهوف ص 64 و 65، و فيه «فما بال متروك به المرء يبخل» و رواه في كشف الغمّة ج 2 ص 202.

(2) ذكره السيّد في قيس بن مسهر الصيداوى راجع المصدر ص 67.

373

فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُ إِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَدْ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ حَتَّى رَأَى الْحُسَيْنَ(ع)فَوَقَفَ الْحُسَيْنُ(ع)كَأَنَّهُ يُرِيدُهُ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ مَضَى وَ مَضَيْنَا نَحْوَهُ فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا لِنَسْأَلَهُ فَإِنَّ عِنْدَهُ خَبَرَ الْكُوفَةِ فَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ وَ عَلَيْكُمَا السَّلَامُ قُلْنَا مِمَّنِ الرَّجُلُ قَالَ أَسَدِيٌّ قُلْنَا لَهُ وَ نَحْنُ أَسَدِيَّانِ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا بَكْرُ بْنُ فُلَانٍ فَانْتَسَبْنَا لَهُ ثُمَّ قُلْنَا لَهُ أَخْبِرْنَا عَنِ النَّاسِ وَرَاءَكَ قَالَ نَعَمْ لَمْ أَخْرُجْ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى قُتِلَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ وَ هَانِئُ بْنُ عُرْوَةَ وَ رَأَيْتُهُمَا يُجَرَّانِ بِأَرْجُلِهِمَا فِي السُّوقِ.

فَأَقْبَلْنَا حَتَّى لَحِقْنَا بِالْحُسَيْنِ فَسَايَرْنَاهُ حَتَّى نَزَلَ الثَّعْلَبِيَّةَ مُمْسِياً فَجِئْنَاهُ حِينَ نَزَلَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ فَقُلْنَا لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ عِنْدَنَا خَبَراً إِنْ شِئْتَ حَدَّثْنَاكَ بِهِ عَلَانِيَةً وَ إِنْ شِئْتَ سِرّاً فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ مَا دُونَ هَؤُلَاءِ سِرٌّ فَقُلْنَا لَهُ رَأَيْتَ الرَّاكِبَ الَّذِي اسْتَقْبَلْتَهُ عَشِيَّ أَمْسِ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ أَرَدْتُ مَسْأَلَتَهُ فَقُلْنَا قَدْ وَ اللَّهِ اسْتَبْرَأْنَا لَكَ خَبَرَهُ وَ كَفَيْنَاكَ مَسْأَلَتَهُ وَ هُوَ امْرُؤٌ مِنَّا ذُو رَأْيٍ وَ صِدْقٍ وَ عَقْلٍ وَ إِنَّهُ حَدَّثَنَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى قُتِلَ مُسْلِمٌ وَ هَانِئٌ وَ رَآهُمَا يُجَرَّانِ فِي السُّوقِ بِأَرْجُلِهِمَا فَقَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا يُرَدِّدُ ذَلِكَ مِرَاراً.

فَقُلْنَا لَهُ نَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَّا انْصَرَفْتَ مِنْ مَكَانِكَ هَذَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِالْكُوفَةِ نَاصِرٌ وَ لَا شِيعَةٌ بَلْ نَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْكَ فَنَظَرَ إِلَى بَنِي عَقِيلٍ فَقَالَ مَا تَرَوْنَ فَقَدْ قُتِلَ مُسْلِمٌ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا نَرْجِعُ حَتَّى نُصِيبَ ثَأْرَنَا أَوْ نَذُوقَ مَا ذَاقَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ عَزَمَ رَأْيَهُ عَلَى الْمَسِيرِ فَقُلْنَا لَهُ خَارَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ إِنَّكَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ مِثْلَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ لَوْ قَدِمْتَ الْكُوفَةَ لَكَانَ أَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْكَ فَسَكَتَ. (1)

____________

(1) الإرشاد ص 204 و 205.

375

فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَاسْتَقَوْا مَاءً وَ أَكْثَرُوا ثُمَّ سَارَ حَتَّى مَرَّ بِبَطْنِ الْعَقَبَةِ فَنَزَلَ عَلَيْهَا فَلَقِيَهُ شَيْخٌ مِنْ بَنِي عِكْرِمَةَ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ لَوْذَانَ قَالَ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ الْكُوفَةَ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ لَمَّا انْصَرَفْتَ فَوَ اللَّهِ مَا تَقْدَمُ إِلَّا عَلَى الْأَسِنَّةِ وَ حَدِّ السُّيُوفِ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَعَثُوا إِلَيْكَ لَوْ كَانُوا كَفَوْكَ مَئُونَةَ الْقِتَالِ وَ وَطَّئُوا لَكَ الْأَشْيَاءَ فَقَدِمْتَ عَلَيْهِمْ كَانَ ذَلِكَ رَأْياً فَأَمَّا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي تَذْكُرُ فَإِنِّي لَا أَرَى لَكَ أَنْ تَفْعَلَ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ يَخْفَى عَلَيَّ الرَّأْيُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُغْلَبُ عَلَى أَمْرِهِ.

ثُمَّ قَالَ(ع)وَ اللَّهِ لَا يَدَعُونَنِي حَتَّى يَسْتَخْرِجُوا هَذِهِ الْعَلَقَةَ مِنْ جَوْفِي فَإِذَا فَعَلُوا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ فِرَقِ الْأُمَمِ ثُمَّ سَارَ(ع)مِنْ بَطْنِ الْعَقَبَةِ حَتَّى نَزَلَ شَرَافَ‏ (1) فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ أَمَرَ فِتْيَانَهُ فَاسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ وَ أَكْثَرُوا ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ كَبَّرَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ لِمَ كَبَّرْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّخْلَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ صَحِبَهُ وَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْمَكَانَ مَا رَأَيْنَا فِيهِ نَخْلَةً قَطُّ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَمَا تَرَوْنَهُ قَالُوا وَ اللَّهِ نَرَاهُ أَسِنَّةَ الرِّمَاحِ وَ آذَانَ الْخَيْلِ فَقَالَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَرَى ذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ(ع)مَا لَنَا مَلْجَأٌ نَلْجَأُ إِلَيْهِ وَ نَجْعَلُهُ فِي ظُهُورِنَا وَ نَسْتَقْبِلُ الْقَوْمَ بِوَجْهٍ وَاحِدٍ فَقُلْنَا لَهُ بَلَى هَذَا ذُو جَشَمٍ‏ (2) إِلَى جَنْبِكَ فَمِلْ إِلَيْهِ عَنْ يَسَارِكَ فَإِنْ سَبَقْتَ إِلَيْهِ فَهُوَ كَمَا تُرِيدُ فَأَخَذَ إِلَيْهِ ذَاتَ الْيَسَارِ وَ مِلْنَا مَعَهُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ طَلَعَتْ عَلَيْنَا هَوَادِي الْخَيْلِ فَتَبَيَّنَّاهَا وَ عَدَلْنَا فَلَمَّا رَأَوْنَا عَدَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ عَدَلُوا إِلَيْنَا كَأَنَّ أَسِنَّتَهُمُ الْيَعَاسِيبُ وَ كَأَنَّ رَايَاتِهِمْ أَجْنِحَةُ الطَّيْرِ فَاسْتَبَقْنَا إِلَى ذِي جَشَمٍ فَسَبَقْنَاهُمْ إِلَيْهِ وَ أَمَرَ الْحُسَيْنُ(ع)بِأَبْنِيَتِهِ فَضُرِبَتْ وَ جَاءَ الْقَوْمُ زُهَاءَ أَلْفِ فَارِسٍ مَعَ الْحُرِّ بْنِ يَزِيدَ التَّمِيمِيِّ حَتَّى وَقَفَ هُوَ وَ خَيْلُهُ مُقَابِلَ الْحُسَيْنِ فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ مُعْتَمُّونَ مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ.

____________

(1) كقطام: موضع أو ماءة لبنى أسد، أو جبل عال.

(2) ذو خشب خ ل، و في المصدر: ذو حسم، فليتحرر.

376

فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)لِفِتْيَانِهِ اسْقُوا الْقَوْمَ وَ أَرْوُوهُمْ مِنَ الْمَاءِ وَ رَشِّفُوا الْخَيْلَ تَرْشِيفاً فَفَعَلُوا وَ أَقْبَلُوا يَمْلَئُونَ الْقِصَاعَ وَ الطِّسَاسَ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُدنُونَهَا مِنَ الْفَرَسِ فَإِذَا عَبَّ فِيهَا ثَلَاثاً أَوْ أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً عُزِلَتْ عَنْهُ وَ سُقِيَ آخَرُ حَتَّى سَقَوْهَا عَنْ آخِرِهَا.

فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الطَّعَّانِ الْمُحَارِبِيُّ كُنْتُ مَعَ الْحُرِّ يَوْمَئِذٍ فَجِئْتُ فِي آخِرِ مَنْ جَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُ(ع)مَا بِي وَ بِفَرَسِي مِنَ الْعَطَشِ قَالَ أَنِخِ الرَّاوِيَةَ وَ الرَّاوِيَةُ عِنْدِي السِّقَاءُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْأَخِ أَنِخِ الْجَمَلَ فَأَنَخْتُهُ فَقَالَ اشْرَبْ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا شَرِبْتُ سَالَ الْمَاءُ مِنَ السِّقَاءِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ اخْنِثِ السِّقَاءَ أَيْ اعْطِفْهُ فَلَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَفْعَلُ فَقَامَ فَخَنَثَهُ فَشَرِبْتُ وَ سَقَيْتُ فَرَسِي.

وَ كَانَ مَجِي‏ءُ الْحُرِّ بْنِ يَزِيدَ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ وَ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بَعَثَ الْحُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَنْزِلَ الْقَادِسِيَّةَ وَ تَقَدَّمَ الْحُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي أَلْفِ فَارِسٍ يَسْتَقْبِلُ بِهِمُ الْحُسَيْنُ(ع)فَلَمْ يَزَلِ الْحُرُّ مُوَافِقاً لِلْحُسَيْنِ(ع)حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ فَأَمَرَ الْحُسَيْنُ(ع)الْحَجَّاجَ بْنَ مَسْرُوقٍ أَنْ يُؤَذِّنَ.

فَلَمَّا حَضَرَتِ الْإِقَامَةُ خَرَجَ الْحُسَيْنُ(ع)فِي إِزَارٍ وَ رِدَاءٍ وَ نَعْلَيْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَمْ آتِكُمْ حَتَّى أَتَتْنِي كُتُبُكُمْ وَ قَدِمَتْ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ أَنِ اقْدَمْ عَلَيْنَا فَلَيْسَ لَنَا إِمَامٌ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا وَ إِيَّاكُمْ عَلَى الْهُدَى وَ الْحَقِّ فَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ جِئْتُكُمْ فَأَعْطُونِي مَا أَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ مِنْ عُهُودِكُمْ وَ مَوَاثِيقِكُمْ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ كُنْتُمْ لِمَقْدَمِي كَارِهِينَ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي جِئْتُ مِنْهُ إِلَيْكُمْ.

فَسَكَتُوا عَنْهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا كَلِمَةً فَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ أَقِمْ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَقَالَ لِلْحُرِّ أَ تُرِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ بِأَصْحَابِكَ فَقَالَ الْحُرُّ لَا بَلْ تُصَلِّي أَنْتَ وَ نُصَلِّي بِصَلَاتِكَ فَصَلَّى بِهِمُ الْحُسَيْنُ(ع)ثُمَّ دَخَلَ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ انْصَرَفَ الْحُرُّ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَدَخَلَ خَيْمَةً قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ عَادَ

377

الْبَاقُونَ إِلَى صَفِّهِمُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ‏ (1) ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِعِنَانِ فَرَسِهِ وَ جَلَسَ فِي ظِلِّهَا.

فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ أَمَرَ الْحُسَيْنُ(ع)أَنْ يَتَهَيَّئُوا لِلرَّحِيلِ فَفَعَلُوا ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى بِالْعَصْرِ وَ أَقَامَ فَاسْتَقْدَمَ الْحُسَيْنُ وَ قَامَ فَصَلَّى بِالْقَوْمِ ثُمَّ سَلَّمَ وَ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ وَ تَعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ يَكُنْ أَرْضَى لِلَّهِ عَنْكُمْ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ أَوْلَى بِوَلَايَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ وَ السَّائِرِينَ فِيكُمْ بِالْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْكَرَاهَةَ لَنَا وَ الْجَهْلَ بِحَقِّنَا وَ كَانَ رَأْيُكُمُ الْآنَ غَيْرَ مَا أَتَتْنِي بِهِ كُتُبُكُمْ وَ قَدِمَتْ عَلَيَّ بِهِ رُسُلُكُمْ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ.

فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ أَنَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هَذِهِ الْكُتُبُ وَ الرُّسُلُ الَّتِي تَذْكُرُ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ يَا عُقْبَةَ بْنَ سِمْعَانَ أَخْرِجِ الْخُرْجَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيهِمَا كُتُبُهُمْ إِلَيَّ فَأَخْرَجَ خُرْجَيْنِ مَمْلُوءَيْنِ صُحُفاً فَنُثِرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ لَسْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَتَبُوا إِلَيْكَ وَ قَدْ أُمِرْنَا أَنَّا إِذَا لَقِينَاكَ لَا نُفَارِقُكَ حَتَّى نُقَدِّمَكَ الْكُوفَةَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ.

فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)الْمَوْتُ أَدْنَى إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ فَقُومُوا فَارْكَبُوا فَرَكِبُوا وَ انْتَظَرَ حَتَّى رَكِبَتْ نِسَاؤُهُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ انْصَرِفُوا فَلَمَّا ذَهَبُوا لِيَنْصَرِفُوا حَالَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الِانْصِرَافِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)لِلْحُرِّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَا تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ أَمَّا لَوْ غَيْرُكَ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُهَا لِي وَ هُوَ عَلَى مِثْلِ الْحَالِ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا مَا تَرَكْتُ ذِكْرَ أُمِّهِ بِالثُّكْلِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ مَا لِي مِنْ ذِكْرِ أُمِّكَ مِنْ سَبِيلٍ إِلَّا بِأَحْسَنِ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ.

فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)فَمَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَنْطَلِقَ بِكَ إِلَى الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَا أَتَّبِعُكَ فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَا أَدَعُكَ فَتَرَادَّا الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا قَالَ لَهُ الْحُرُّ إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِقِتَالِكَ إِنَّمَا

____________

(1) زاد في المصدر ص 207: فأعادوه.

379

يَا مَالِكَ النَّفْعِ مَعاً وَ النَّصْرِ* * * أَيِّدْ حُسَيْناً سَيِّدِي بِالنَّصْرِ

عَلَى الطُّغَاةِ مِنْ بَقَايَا الْكُفْرِ* * * عَلَى اللَّعِينَيْنِ سَلِيلَيْ صَخْرٍ

يَزِيدَ لَا زَالَ حَلِيفَ الْخَمْرِ* * * وَ ابْنِ زِيَادٍ عَهِرِ بْنِ الْعَهِرِ

.

وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَلَمَّا سَمِعَ الْحُرُّ ذَلِكَ تَنَحَّى عَنْهُ وَ كَانَ يَسِيرُ بِأَصْحَابِهِ نَاحِيَةً وَ الْحُسَيْنُ(ع)فِي نَاحِيَةٍ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى عُذَيْبِ الْهِجَانَاتِ ثُمَّ مَضَى الْحُسَيْنُ (عليه السلام) حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَصْرِ بَنِي مُقَاتِلٍ فَنَزَلَ بِهِ وَ إِذَا هُوَ بِفُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا فَقِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ الْجُعْفِيِّ قَالَ ادْعُوهُ إِلَيَّ فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ قَالَ لَهُ هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَدْعُوكَ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ اللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَدْخُلَهَا الْحُسَيْنُ وَ أَنَا فِيهَا وَ اللَّهِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَرَاهُ وَ لَا يَرَانِي.

فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ دَعَاهُ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُرِّ تِلْكَ الْمَقَالَةَ وَ اسْتَقَالَهُ مِمَّا دَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَنْصُرُنَا فَاتَّقِ اللَّهَ أَنْ لَا تَكُونَ مِمَّنْ يُقَاتِلُنَا فَوَ اللَّهِ لَا يَسْمَعُ وَاعِيَتَنَا أَحَدٌ ثُمَّ لَا يَنْصُرُنَا إِلَّا هَلَكَ فَقَالَ لَهُ أَمَّا هَذَا فَلَا يَكُونُ أَبَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

ثُمَّ قَامَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى دَخَلَ رَحْلَهُ وَ لَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلَةِ أَمَرَ فِتْيَانَهُ بِالاسْتِقَاءِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلَ مِنْ قَصْرِ بَنِي مُقَاتِلٍ.

فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ سِمْعَانَ فَسِرْنَا مَعَهُ سَاعَةً فَخَفَقَ(ع)وَ هُوَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ خَفْقَةً ثُمَّ انْتَبَهَ وَ هُوَ يَقُولُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ابْنُهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مِمَّ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ اسْتَرْجَعْتَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي خَفَقْتُ خَفْقَةً فَعَنَّ لِي فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ وَ هُوَ يَقُولُ الْقَوْمُ يَسِيرُونَ وَ الْمَنَايَا تَسِيرُ إِلَيْهِمْ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا أَنْفُسُنَا نُعِيَتْ إِلَيْنَا فَقَالَ لَهُ يَا أَبَتِ لَا أَرَاكَ اللَّهُ سُوءاً أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ الَّذِي مَرْجِعُ الْعِبَادِ إِلَيْهِ فَقَالَ فَإِنَّنَا إِذاً مَا نُبَالِي أَنْ نَمُوتَ مُحِقِّينَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ

378

أُمِرْتُ أَنْ لَا أُفَارِقَكَ حَتَّى أُقَدِّمَكَ الْكُوفَةَ فَإِذْ أَبَيْتَ فَخُذْ طَرِيقاً لَا يُدْخِلُكَ الْكُوفَةَ وَ لَا يَرُدُّكَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَكُونُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ نَصَفاً حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي الْعَافِيَةَ مِنْ أَنْ أَبْتَلِيَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِكَ فَخُذْ هَاهُنَا.

فَتَيَاسَرَ عَنْ طَرِيقِ الْعُذَيْبِ وَ الْقَادِسِيَّةِ وَ سَارَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ سَارَ الْحُرُّ فِي أَصْحَابِهِ يُسَايِرُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ يَا حُسَيْنُ إِنِّي أُذَكِّرُكَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ لَئِنْ قَاتَلْتَ لَتُقْتَلَنَّ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)أَ فَبِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي وَ هَلْ يَعْدُو بِكُمُ الْخَطْبُ أَنْ تَقْتُلُونِي وَ سَأَقُولُ كَمَا قَالَ أَخُو الْأَوْسِ لِابْنِ عَمِّهِ وَ هُوَ يُرِيدُ نُصْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَوَّفَهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ قَالَ أَيْنَ تَذْهَبُ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فَقَالَ.

سَأَمْضِي وَ مَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى‏* * * إِذَا مَا نَوَى حَقّاً وَ جَاهَدَ مُسْلِماً

وَ آسَى الرِّجَالَ الصَّالِحِينَ بِنَفْسِهِ‏* * * وَ فَارَقَ مَثْبُوراً وَ وَدَّعَ مُجْرِماً

فَإِنْ عِشْتُ لَمْ أَنْدَمْ وَ إِنْ مِتُّ لَمْ أُلَمْ‏* * * كَفَى بِكَ ذُلًّا أَنْ تَعِيشَ وَ تُرْغَمَا (1)

.

أقول و زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَ الْبَيْتِ الْأَخِيرِ هَذَا الْبَيْتَ.

أُقَدِّمُ نَفْسِي لَا أُرِيدُ بَقَاءَهَا* * * لِتَلْقَى خَمِيساً فِي الْوَغَى وَ عَرَمْرَماً

.

ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ عَلَى غَيْرِ الْجَادَّةِ فَقَالَ الطِّرِمَّاحُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا أَخْبُرُ الطَّرِيقَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)سِرْ بَيْنَ أَيْدِينَا فَسَارَ الطِّرِمَّاحُ وَ اتَّبَعَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ أَصْحَابُهُ وَ جَعَلَ الطِّرِمَّاحُ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ.

يَا نَاقَتِي لَا تُذْعَرِي مِنْ زَجْرِي‏* * * وَ امْضِي بِنَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

بِخَيْرِ فِتْيَانٍ وَ خَيْرِ سَفْرٍ* * * آلُ رَسُولِ اللَّهِ آلُ الْفَخْرِ

السَّادَةُ الْبِيضُ الْوُجُوهِ الزُّهْرِ* * * الطَّاعِنِينَ بِالرِّمَاحِ السُّمْرِ

الضَّارِبِينَ بِالسُّيُوفِ الْبُتْرِ* * * حَتَّى تَحَلَّى بِكَرِيمِ الْفَخْرِ

الْمَاجِدُ الْجَدِّ رَحِيبُ الصَّدْرِ* * * أَثَابَهُ اللَّهُ لِخَيْرِ أَمْرٍ

عَمَّرَهُ اللَّهُ بَقَاءَ الدَّهْرِ

____________

(1) الإرشاد ص 207 و 208.

381

الْيَوْمُ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ‏ (1).

وَ قَالَ السَّيِّدُ (رحمه الله) فَقَامَ الْحُسَيْنُ خَطِيباً فِي أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ تَرَوْنَ وَ إِنَّ الدُّنْيَا تَغَيَّرَتْ وَ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ وَ خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى الْحَقِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَ إِلَى الْبَاطِلِ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ لِيَرْغَبِ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ رَبِّهِ حَقّاً حَقّاً فَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً وَ الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَماً.

فَقَامَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ فَقَالَ قَدْ سَمِعْنَا هَدَاكَ اللَّهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَقَالَتَكَ وَ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا لَنَا بَاقِيَةً وَ كُنَّا فِيهَا مُخَلَّدِينَ لَآثَرْنَا النُّهُوضَ مَعَكَ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهَا.

قَالَ وَ وَثَبَ هِلَالُ بْنُ نَافِعٍ الْبَجَلِيُّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَرِهْنَا لِقَاءَ رَبِّنَا وَ إِنَّا عَلَى نِيَّاتِنَا وَ بَصَائِرِنَا نُوَالِي مَنْ وَالاكَ وَ نُعَادِي مَنْ عَادَاكَ. قَالَ وَ قَامَ بُرَيْرُ بْنُ خُضَيْرٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ بِكَ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَيُقَطَّعَ فِيكَ أَعْضَاؤُنَا ثُمَّ يَكُونَ جَدُّكَ شَفِيعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْحُسَيْنَ(ع)رَكِبَ وَ سَارَ كُلَّمَا أَرَادَ الْمَسِيرَ يَمْنَعُونَهُ تَارَةً وَ يُسَايِرُونَهُ أُخْرَى حَتَّى بَلَغَ كَرْبَلَاءَ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنَ الْمُحَرَّمِ‏ (2).

وَ فِي الْمَنَاقِبِ فَقَالَ لَهُ زُهَيْرٌ فَسِرْ بِنَا حَتَّى نَنْزِلَ بِكَرْبَلَاءَ فَإِنَّهَا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَنَكُونَ هُنَالِكَ فَإِنْ قَاتَلُونَا قَاتَلْنَاهُمْ وَ اسْتَعَنَّا اللَّهَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَرْبِ وَ الْبَلَاءِ وَ نَزَلَ الْحُسَيْنُ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ وَ نَزَلَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ حِذَاءَهُ فِي أَلْفِ فَارِسٍ وَ دَعَا الْحُسَيْنُ بِدَوَاةٍ وَ بَيْضَاءَ وَ كَتَبَ إِلَى أَشْرَافِ الْكُوفَةِ مِمَّنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَى رَأْيِهِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ وَ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ- وَ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَالٍ وَ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) الإرشاد ص 209 و 210.

(2) كتاب الملهوف ص 69 و 70.

380

خَيْرَ مَا جَزَى وَلَداً عَنْ وَالِدِهِ.

فَلَمَّا أَصْبَحَ نَزَلَ وَ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ ثُمَّ عَجَّلَ الرُّكُوبَ وَ أَخَذَ يَتَيَاسَرُ بِأَصْحَابِهِ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ فَيَأْتِيهِ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَيَرُدُّهُ وَ أَصْحَابَهُ فَجَعَلَ إِذَا رَدَّهُمْ نَحْوَ الْكُوفَةِ رَدّاً شَدِيداً امْتَنَعُوا عَلَيْهِ فَارْتَفَعُوا فَلَمْ يَزَالُوا يَتَسَايَرُونَ كَذَلِكَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى نَيْنَوَى بِالْمَكَانِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْحُسَيْنُ(ع)فَإِذَا رَاكِبٌ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ عَلَيْهِ سِلَاحٌ مُتَنَكِّباً قَوْساً مُقْبِلًا مِنَ الْكُوفَةِ فَوَقَفُوا جَمِيعاً يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَى الْحُرِّ وَ أَصْحَابِهِ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ دَفَعَ إِلَى الْحُرِّ كِتَاباً مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَجَعْجِعْ بِالْحُسَيْنِ حِينَ بَلَغَكَ كِتَابِي هَذَا وَ يَقْدَمُ عَلَيْكَ رَسُولِي وَ لَا تُنْزِلْهُ إِلَّا بِالْعَرَاءِ فِي غَيْرِ خُضْرٍ وَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَ قَدْ أَمَرْتُ رَسُولِي أَنْ يَلْزَمَكَ وَ لَا يُفَارِقَكَ حَتَّى يَأْتِيَنِي بِإِنْفَاذِكَ أَمْرِي وَ السَّلَامُ.

فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ لَهُمُ الْحُرُّ هَذَا كِتَابُ الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَأْمُرُنِي أَنْ أُجَعْجِعَ بِكُمْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَأْتِينِي كِتَابُهُ وَ هَذَا رَسُولُهُ وَ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَنِي حَتَّى أُنْفِذَهُ أَمْرَهُ فِيكُمْ فَنَظَرَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْكِنْدِيُّ وَ كَانَ مَعَ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى رَسُولِ ابْنِ زِيَادٍ فَعَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَا ذَا جِئْتَ فِيهِ قَالَ أَطَعْتُ إِمَامِي وَ وَفَيْتُ بِبَيْعَتِي فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُهَاجِرِ بَلْ عَصَيْتَ رَبَّكَ وَ أَطَعْتَ إِمَامَكَ فِي هَلَاكِ نَفْسِكَ وَ كُسِيتَ الْعَارَ وَ النَّارَ وَ بِئْسَ الْإِمَامُ إِمَامُكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏ (1) فَإِمَامُكَ مِنْهُمْ وَ أَخَذَهُمُ الْحُرُّ بِالنُّزُولِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَ لَا فِي قَرْيَةٍ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)دَعْنَا وَيْحَكَ نَنْزِلْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ أَوْ هَذِهِ يَعْنِي نَيْنَوَى وَ الْغَاضِرِيَّةَ أَوْ هَذِهِ يَعْنِي شُفَيَّةَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ هَذَا رَجُلٌ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ عَيْناً عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَرَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الَّذِي تَرَوْنَ إِلَّا أَشَدَّ مِمَّا تَرَوْنَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ قِتَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ السَّاعَةَ أَهْوَنُ عَلَيْنَا مِنْ قِتَالِ مَنْ يَأْتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ فَلَعَمْرِي لَيَأْتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ مَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)مَا كُنْتُ لِأَبْدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نَزَلَ وَ ذَلِكَ‏

____________

(1) القصص: 41.

382

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ قَالَ فِي حَيَاتِهِ- مَنْ رَأَى سُلْطَاناً جَائِراً مُسْتَحِلًّا لِحُرُمِ اللَّهِ- نَاكِثاً لِعَهْدِ اللَّهِ مُخَالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اللَّهِ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ- ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرْ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ- كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ- وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ لَزِمُوا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ- وَ تَوَلَّوْا عَنْ طَاعَةِ الرَّحْمَنِ وَ أَظْهَرُوا الْفَسَادَ- وَ عَطَّلُوا الْحُدُودَ وَ اسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْ‏ءِ- وَ أَحَلُّوا حَرَامَ اللَّهِ وَ حَرَّمُوا حَلَالَهُ- وَ إِنِّي أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ لِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَتَتْنِي كُتُبُكُمْ وَ قَدِمَتْ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ بِبَيْعَتِكُمْ- أَنَّكُمْ لَا تُسَلِّمُونِّي وَ لَا تَخْذُلُونِّي- فَإِنْ وَفَيْتُمْ لِي بِبَيْعَتِكُمْ فَقَدْ أُصِبْتُمْ حَظَّكُمْ وَ رُشْدَكُمْ- وَ نَفْسِي مَعَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَهْلِي- وَ وُلْدِي مَعَ أَهَالِيكُمْ وَ أَوْلَادِكُمْ فَلَكُمْ بِي أُسْوَةٌ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ نَقَضْتُمْ عُهُودَكُمْ وَ خَلَعْتُمْ بَيْعَتَكُمْ- فَلَعَمْرِي مَا هِيَ مِنْكُمْ بِنُكْرٍ لَقَدْ فَعَلْتُمُوهَا بِأَبِي وَ أَخِي- وَ ابْنِ عَمِّي وَ الْمَغْرُورُ مَنِ اغْتَرَّ بِكُمْ- فَحَظَّكُمْ أَخْطَأْتُمْ وَ نَصِيبَكُمْ ضَيَّعْتُمْ- فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏- وَ سَيُغْنِي اللَّهُ عَنْكُمْ وَ السَّلَامُ.

ثُمَّ طَوَى الْكِتَابَ وَ خَتَمَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيِّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ وَ لَمَّا بَلَغَ الْحُسَيْنَ قَتْلُ قَيْسٍ اسْتَعْبَرَ بَاكِياً ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا عِنْدَكَ مَنْزِلًا كَرِيماً وَ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِكَ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَوَثَبَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ نَافِعٍ الْبَجَلِيُّ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ جَدَّكَ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُشْرِبَ النَّاسَ مَحَبَّتَهُ وَ لَا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى أَمْرِهِ مَا أَحَبَّ وَ قَدْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقُونَ يَعِدُونَهُ بِالنَّصْرِ وَ يُضْمِرُونَ لَهُ الْغَدْرَ يَلْقَوْنَهُ بِأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ يَخْلُفُونَهُ بِأَمَرَّ مِنَ الْحَنْظَلِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ أَنَّ أَبَاكَ عَلِيّاً رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَدْ كَانَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَقَوْمٌ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى نَصْرِهِ وَ قَاتَلُوا مَعَهُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ حَتَّى أَتَاهُ أَجَلُهُ فَمَضَى إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ أَنْتَ الْيَوْمَ عِنْدَنَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ فَمَنْ نَكَثَ عَهْدَهُ وَ خَلَعَ بَيْعَتَهُ فَلَنْ يَضُرَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَ اللَّهُ مُغْنٍ عَنْهُ فَسِرْ بِنَا رَاشِداً مُعَافًى مُشَرِّقاً إِنْ شِئْتَ وَ إِنْ‏

383

شِئْتَ مُغَرِّباً فَوَ اللَّهِ مَا أَشْفَقْنَا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ وَ لَا كَرِهْنَا لِقَاءَ رَبِّنَا وَ إِنَّا عَلَى نِيَّاتِنَا وَ بَصَائِرِنَا نُوَالِي مَنْ وَالاكَ وَ نُعَادِي مَنْ عَادَاكَ.

ثُمَّ وَثَبَ إِلَيْهِ بُرَيْرُ بْنُ خُضَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ بِكَ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ بَيْنَ يَدَيْكَ تُقَطَّعُ فِيهِ أَعْضَاؤُنَا ثُمَّ يَكُونُ جَدُّكَ شَفِيعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ أَيْدِينَا لَا أَفْلَحَ قَوْمٌ ضَيَّعُوا ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهِمْ أُفٍّ لَهُمْ غَداً مَا ذَا يُلَاقُونَ يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

قَالَ فَجَمَعَ الْحُسَيْنُ(ع)وُلْدَهُ وَ إِخْوَتَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمْ فَبَكَى سَاعَةً ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا عِتْرَةُ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ أُخْرِجْنَا وَ طُرِدْنَا وَ أُزْعِجْنَا عَنْ حَرَمِ جَدِّنَا وَ تَعَدَّتْ بَنُو أُمَيَّةَ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ فَخُذْ لَنَا بِحَقِّنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.

قَالَ فَرَحَلَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى نَزَلَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ يَوْمِ الْخَمِيسِ بِكَرْبَلَاءَ وَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ.

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَ الدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ.

ثُمَّ قَالَ أَ هَذِهِ كَرْبَلَاءُ فَقَالُوا نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا مَوْضِعُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ هَاهُنَا مُنَاخُ رِكَابِنَا وَ مَحَطُّ رِحَالِنَا وَ مَقْتَلُ رِجَالِنَا وَ مَسْفَكُ دِمَائِنَا قَالَ فَنَزَلَ الْقَوْمُ وَ أَقْبَلَ الْحُرُّ حَتَّى نَزَلَ حِذَاءَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي أَلْفِ فَارِسٍ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ يُخْبِرُهُ بِنُزُولِ الْحُسَيْنِ بِكَرْبَلَاءَ.

وَ كَتَبَ ابْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) أَمَّا بَعْدُ يَا حُسَيْنُ فَقَدْ بَلَغَنِي نُزُولُكَ بِكَرْبَلَاءَ وَ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ أَنْ لَا أَتَوَسَّدَ الْوَثِيرَ وَ لَا أَشْبَعَ مِنَ الْخَمِيرِ أَوْ أُلْحِقَكَ بِاللَّطِيفِ الْخَبِيرِ أَوْ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِي وَ حُكْمِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ السَّلَامُ.

فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُهُ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَرَأَهُ رَمَاهُ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَا أَفْلَحَ قَوْمٌ اشْتَرَوْا مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ بِسَخَطِ الْخَالِقِ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ جَوَابُ الْكِتَابِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَا لَهُ عِنْدِي جَوَابٌ لِأَنَّهُ قَدْ حَقَّتْ‏ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ‏ فَرَجَعَ الرَّسُولُ‏

384

إِلَيْهِ فَخَبَّرَهُ بِذَلِكَ فَغَضِبَ عَدُوُّ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ الْغَضَبِ وَ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ أَمَرَهُ بِقِتَالِ الْحُسَيْنِ وَ قَدْ كَانَ وَلَّاهُ الرَّيَّ قَبْلَ ذَلِكَ فَاسْتَعْفَى عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ فَارْدُدْ إِلَيْنَا عَهْدَنَا فَاسْتَمْهَلَهُ ثُمَّ قَبِلَ بَعْدَ يَوْمٍ خَوْفاً عَنْ أَنْ يُعْزَلَ عَنْ وِلَايَةِ الرَّيِّ.

وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَدِمَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِنَ الْكُوفَةِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَنَزَلَ بِنَيْنَوَى فَبَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)عُرْوَةَ بْنَ قَيْسٍ الْأَحْمَسِيَّ فَقَالَ لَهُ ائْتِهِ فَسَلْهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ وَ مَا تُرِيدُ وَ كَانَ عُرْوَةُ مِمَّنْ كَتَبَ إِلَى الْحُسَيْنِ فَاسْتَحْيَا مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَى الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ كَاتَبُوهُ وَ كُلُّهُمْ أَبَى ذَلِكَ وَ كَرِهَهُ.

فَقَامَ إِلَيْهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعْبِيُّ وَ كَانَ فَارِساً شُجَاعاً لَا يَرُدُّ وَجْهَهُ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ لَهُ أَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ وَ وَ اللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْتِكَنَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ مَا أُرِيدُ أَنْ تَفْتِكَ بِهِ وَ لَكِنِ ائْتِهِ فَسَلْهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِهِ فَأَقْبَلَ كَثِيرٌ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو ثُمَامَةَ الصَّيْدَاوِيُّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)أَصْلَحَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ جَاءَكَ شَرُّ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَجْرَؤُهُ عَلَى دَمٍ وَ أَفْتَكُهُمْ وَ قَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ضَعْ سَيْفَكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا كَرَامَةَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ إِنْ سَمِعْتُمْ كَلَامِي بَلَّغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمُ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ قَالَ فَإِنِّي آخِذٌ بِقَائِمِ سَيْفِكَ ثُمَّ تَكَلَّمْ بِحَاجَتِكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ أَنَا أُبَلِّغُهُ عَنْكَ وَ لَا أَدَعُكَ تَدْنُو مِنْهُ فَإِنَّكَ فَاجِرٌ فَاسْتَبَّا وَ انْصَرَفَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ.

فَدَعَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قُرَّةَ بْنَ قَيْسٍ الْحَنْظَلِيَّ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ الْقَ حُسَيْناً فَسَلْهُ مَا جَاءَ بِهِ وَ مَا ذَا يُرِيدُ فَأَتَاهُ قُرَّةُ فَلَمَّا رَآهُ الْحُسَيْنُ مُقْبِلًا قَالَ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ هَذَا رَجُلٌ مِنْ حَنْظَلَةِ تَمِيمٍ وَ هُوَ ابْنُ أُخْتِنَا وَ قَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ بِحُسْنِ الرَّأْيِ وَ مَا كُنْتُ أَرَاهُ يَشْهَدُ هَذَا الْمَشْهَدَ فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ أَبْلَغَهُ رِسَالَةَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ مِصْرِكُمْ هَذَا أَنْ أَقْدَمَ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتُمُونِي فَأَنَا أَنْصَرِفُ عَنْكُمْ فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ وَيْحَكَ‏

385

يَا قُرَّةُ أَيْنَ تَذْهَبُ إِلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ انْصُرْ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي بِآبَائِهِ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُ قُرَّةُ أَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِي بِجَوَابِ رِسَالَتِهِ وَ أَرَى رَأْيِي فَانْصَرَفَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَرْجُو أَنْ يُعَافِيَنِي اللَّهُ مِنْ حَرْبِهِ وَ قِتَالِهِ.

وَ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي حَيْثُ نَزَلْتُ بِالْحُسَيْنِ بَعَثْتُ إِلَيْهِ رَسُولِي فَسَأَلْتُهُ عَمَّا أَقْدَمَهُ وَ مَا ذَا يَطْلُبُ فَقَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ وَ أَتَتْنِي رُسُلُهُمْ يَسْأَلُونِّي الْقُدُومَ إِلَيْهِمْ فَفَعَلْتُ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتُمُونِي وَ بَدَا لَهُمْ غَيْرُ مَا أَتَتْنِي بِهِ رُسُلُهُمْ فَأَنَا مُنْصَرِفٌ عَنْهُمْ.

قَالَ حَسَّانُ بْنُ قَائِدٍ الْعَبْسِيُّ وَ كُنْتُ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ حِينَ أَتَاهُ هَذَا الْكِتَابُ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ.

الْآنَ إِذْ عَلِقَتْ مَخَالِبُنَا بِهِ‏* * * يَرْجُو النَّجَاةَوَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏

.

وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فَاعْرِضْ عَلَى الْحُسَيْنِ أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيدَ هُوَ وَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَأَيْنَا رَأْيَنَا وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَرَدَ الْجَوَابُ عَلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَقْبَلَ ابْنُ زِيَادٍ الْعَافِيَةَ (1).

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يَعْرِضْ ابْنُ سَعْدٍ عَلَى الْحُسَيْنِ مَا أَرْسَلَ بِهِ ابْنُ زِيَادٍ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ لَا يُبَايِعُ يَزِيدَ أَبَداً قَالَ ثُمَّ جَمَعَ ابْنُ زِيَادٍ النَّاسَ فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ بَلَوْتُمْ آلَ أَبِي سُفْيَانَ فَوَجَدْتُمُوهُمْ كَمَا تُحِبُّونَ وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ حَسَنَ السِّيرَةِ مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ مُحْسِناً إِلَى الرَّعِيَّةِ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي حَقِّهِ قَدْ أَمِنَتِ السُّبُلُ عَلَى عَهْدِهِ وَ كَذَلِكَ كَانَ أَبُوهُ مُعَاوِيَةُ فِي عَصْرِهِ وَ هَذَا ابْنُهُ يَزِيدُ مِنْ بَعْدِهِ يُكْرِمُ الْعِبَادَ وَ يُغْنِيهِمْ بِالْأَمْوَالِ وَ يُكْرِمُهُمْ وَ قَدْ زَادَكُمْ فِي أَرْزَاقِكُمْ مِائَةً مِائَةً وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوَفِّرَهَا عَلَيْكُمْ وَ أُخْرِجَكُمْ إِلَى حَرْبِ عَدُوِّهِ الْحُسَيْنِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا.

____________

(1) الإرشاد ص 210 و 211 و الظاهر قد حسبت ان لا يقبل.

387

فَأَطِيعُونِي الْيَوْمَ فِي نُصْرَتِهِ تَنَالُوا بِهَا شَرَفَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَابِراً مُحْتَسِباً إِلَّا كَانَ رَفِيقاً لِمُحَمَّدٍ ص فِي عِلِّيِّينَ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُجِيبُ إِلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ.

قَدْ عَلِمَ الْقَوْمُ إِذَا تَوَاكَلُوا* * * وَ أَحْجَمَ الْفُرْسَانُ إِذْ تَنَاقَلُوا (1)

أَنِّي شُجَاعٌ بَطَلٌ مُقَاتِلٌ‏* * * كَأَنَّنِي لَيْثٌ عَرِينٌ بَاسِلٌ‏

.

ثُمَّ تَبَادَرَ رِجَالُ الْحَيِّ حَتَّى الْتَأَمَ مِنْهُمْ تِسْعُونَ رَجُلًا فَأَقْبَلُوا يُرِيدُونَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ خَرَجَ رَجُلٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الْحَيِّ حَتَّى صَارَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ بِالْحَالِ فَدَعَا ابْنُ سَعْدٍ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ الْأَزْرَقُ فَضَمَّ إِلَيْهِ أَرْبَعَمِائَةِ فَارِسٍ وَ وَجَّهَ نَحْوَ حَيِّ بَنِي أَسَدٍ فَبَيْنَمَا أُولَئِكَ الْقَوْمُ قَدْ أَقْبَلُوا يُرِيدُونَ عَسْكَرَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا اسْتَقْبَلَهُمْ خَيْلُ ابْنِ سَعْدٍ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ الْيَسِيرُ فَنَاوَشَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ صَاحَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ بِالْأَزْرَقِ وَيْلَكَ مَا لَكَ وَ مَا لَنَا انْصَرِفْ عَنَّا وَ دَعْنَا يَشْقَى بِنَا غَيْرُكَ فَأَبَى الْأَزْرَقُ أَنْ يَرْجِعَ وَ عَلِمَتْ بَنُو أَسَدٍ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِالْقَوْمِ فَانْهَزَمُوا رَاجِعِينَ إِلَى حَيِّهِمْ ثُمَّ إِنَّهُمْ ارْتَحَلُوا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَوْفاً مِنِ ابْنِ سَعْدٍ أَنْ يُبَيِّتَهُمْ وَ رَجَعَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَخَبَّرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ(ع)لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

قَالَ وَ رَجَعَتْ خَيْلُ ابْنِ سَعْدٍ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَحَالُوا بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ أَضَرَّ الْعَطَشُ بِالْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ فَأَخَذَ الْحُسَيْنُ(ع)فَأْساً (2) وَ جَاءَ إِلَى وَرَاءِ خَيْمَةِ النِّسَاءِ فَخَطَا فِي الْأَرْضِ تِسْعَ عَشْرَةَ خُطْوَةً نَحْوَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ حَفَرَ هُنَاكَ فَنَبَعَتْ لَهُ عَيْنٌ مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ فَشَرِبَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ شَرِبَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ وَ مَلَئُوا أَسْقِيَتَهُمْ ثُمَّ غَارَتِ الْعَيْنُ فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ وَ بَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ زِيَادٍ

____________

(1) تناضلوا. خ ل. و الظاهر: تثاقلوا.

(2) الفأس: آلة ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب و غيره. و قد يترك همزها.

388

فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يَحْفِرُ الْآبَارَ وَ يُصِيبُ الْمَاءَ فَيَشْرَبُ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَانْظُرْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ كِتَابِي فَامْنَعْهُمْ مِنْ حَفْرِ الْآبَارِ مَا اسْتَطَعْتَ وَ ضَيِّقْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تَدَعْهُمْ يَذُوقُوا الْمَاءَ وَ افْعَلْ بِهِمْ كَمَا فَعَلُوا بِالزَّكِيِّ عُثْمَانَ فَعِنْدَهَا ضَيَّقَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَيْهِمْ غَايَةَ التَّضْيِيقِ.

فَلَمَّا اشْتَدَّ الْعَطَشُ بِالْحُسَيْنِ دَعَا بِأَخِيهِ الْعَبَّاسِ فَضَمَّ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ فَارِساً وَ عِشْرِينَ رَاكِباً وَ بَعَثَ مَعَهُ عِشْرِينَ قِرْبَةً فَأَقْبَلُوا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْفُرَاتِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَجَّاجِ مَنْ أَنْتُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ(ع)يُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ نَافِعٍ الْبَجَلِيُّ ابْنُ عَمٍّ لَكَ جِئْتُ أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَقَالَ عَمْرٌو اشْرَبْ هَنِيئاً فَقَالَ هِلَالٌ وَيْحَكَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَشْرَبَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ مَنْ مَعَهُ يَمُوتُونَ عَطَشاً فَقَالَ عَمْرٌو صَدَقْتَ وَ لَكِنْ أُمِرْنَا بِأَمْرٍ لَا بُدَّ أَنْ نَنْتَهِيَ إِلَيْهِ فَصَاحَ هِلَالٌ بِأَصْحَابِهِ فَدَخَلُوا الْفُرَاتَ وَ صَاحَ عَمْرٌو بِالنَّاسِ وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً فَكَانَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ وَ قَوْمٌ يَمْلَئُونَ حَتَّى مَلَئُوهَا وَ لَمْ يُقْتَلْ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ فَشَرِبَ الْحُسَيْنُ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الْعَبَّاسُ(ع)السَّقَّاءَ.

ثُمَّ أَرْسَلَ الْحُسَيْنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ فَالْقَنِي اللَّيْلَةَ بَيْنَ عَسْكَرِي وَ عَسْكَرِكَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُ سَعْدٍ فِي عِشْرِينَ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَلَمَّا الْتَقَيَا أَمَرَ الْحُسَيْنُ(ع)أَصْحَابَهُ فَتَنَحَّوْا عَنْهُ وَ بَقِيَ مَعَهُ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ وَ ابْنُهُ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ وَ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَصْحَابَهُ فَتَنَحَّوْا عَنْهُ وَ بَقِيَ مَعَهُ ابْنُهُ حَفْصٌ وَ غُلَامٌ لَهُ.

فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَيْلَكَ يَا ابْنَ سَعْدٍ أَ مَا تَتَّقِي اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ مَعَادُكَ أَ تُقَاتِلُنِي وَ أَنَا ابْنُ مَنْ عَلِمْتَ ذَرْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ كُنْ مَعِي فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَخَافُ أَنْ يُهْدَمَ دَارِي فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَنَا أَبْنِيهَا لَكَ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَ ضَيْعَتِي فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَنَا أُخْلِفُ عَلَيْكَ خَيْراً مِنْهَا مِنْ مَالِي بِالْحِجَازِ فَقَالَ لِي عِيَالٌ وَ أَخَافُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَكَتَ وَ لَمْ يُجِبْهُ إِلَى شَيْ‏ءٍ

386

ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ وَفَّرَ النَّاسَ الْعَطَاءَ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى حَرْبِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ يَكُونُوا عَوْناً لِابْنِ سَعْدٍ عَلَى حَرْبِهِ فَأَوَّلُ مَنْ خَرَجَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَصَارَ ابْنُ سَعْدٍ فِي تِسْعَةِ آلَافٍ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِيَزِيدَ بْنِ رَكَّابٍ الْكَلْبِيِّ فِي أَلْفَيْنِ وَ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ السَّكُونِيِّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ فلانا [فُلَانٍ الْمَازِنِيِّ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ نَصْرِ بْنِ فُلَانٍ فِي أَلْفَيْنِ فَذَلِكَ عِشْرُونَ أَلْفاً.

ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى شَبَثِ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنْ أَقْبِلْ إِلَيْنَا وَ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُوَجِّهَ بِكَ إِلَى حَرْبِ الْحُسَيْنِ فَتَمَارَضَ شَبَثٌ وَ أَرَادَ أَنْ يُعْفِيَهُ ابْنُ زِيَادٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولِي أَخْبَرَنِي بِتَمَارُضِكَ وَ أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الَّذِينَ‏ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى‏ شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ‏ إِنْ كُنْتَ فِي طَاعَتِنَا فَأَقْبِلْ إِلَيْنَا مُسْرِعاً.

فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ شَبَثٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ لِئَلَّا يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهِ فَلَا يَرَى عَلَيْهِ أَثَرَ الْعِلَّةِ فَلَمَّا دَخَلَ رَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَ مَجْلِسَهُ وَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ تَشْخَصَ إِلَى قِتَالِ هَذَا الرَّجُلِ عَوْناً لِابْنِ سَعْدٍ عَلَيْهِ فَقَالَ أَفْعَلُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَمَا زَالَ يُرْسِلُ إِلَيْهِ بِالْعَسَاكِرِ حَتَّى تَكَامَلَ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفاً مَا بَيْنَ فَارِسٍ وَ رَاجِلٍ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ لَكَ عِلَّةً فِي كَثْرَةِ الْخَيْلِ وَ الرِّجَالِ فَانْظُرْ لَا أُصْبِحُ وَ لَا أُمْسِي إِلَّا وَ خَبَرُكَ عِنْدِي غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً وَ كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يَسْتَحِثُّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ لِسِتَّةِ أَيَّامٍ مَضَيْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ. وَ أَقْبَلَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَاهُنَا حَيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ بِالْقُرْبِ مِنَّا أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهِمْ فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى نُصْرَتِكَ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَدْفَعَ بِهِمْ عَنْكَ قَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَخَرَجَ حَبِيبٌ إِلَيْهِمْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مُتَنَكِّراً حَتَّى أَتَى إِلَيْهِمْ فَعَرَفُوهُ أَنَّهُ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالُوا مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ إِنِّي قَدْ أَتَيْتُكُمْ بِخَيْرِ مَا أَتَى بِهِ وَافِدٌ إِلَى قَوْمٍ أَتَيْتُكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى نَصْرِ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ لَنْ يَخْذُلُوهُ وَ لَنْ يُسَلِّمُوهُ أَبَداً وَ هَذَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قَدْ أَحَاطَ بِهِ وَ أَنْتُمْ قَوْمِي وَ عَشِيرَتِي وَ قَدْ أَتَيْتُكُمْ بِهَذِهِ النَّصِيحَةِ

389

فَانْصَرَفَ عَنْهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ مَا لَكَ ذَبَحَكَ اللَّهُ عَلَى فِرَاشِكَ عَاجِلًا وَ لَا غَفَرَ لَكَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنْ بُرِّ الْعِرَاقِ إِلَّا يَسِيراً فَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الشَّعِيرِ كِفَايَةٌ عَنِ الْبُرِّ مُسْتَهْزِئاً بِذَلِكَ الْقَوْلِ.

رَجَعْنَا إِلَى سِيَاقَةِ حَدِيثِ الْمُفِيدِ قَالَ وَ وَرَدَ كِتَابُ ابْنِ زِيَادٍ فِي الْأَثَرِ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَنْ حُلْ بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ لَا يَذُوقُوا مِنْهُ قَطْرَةً كَمَا صُنِعَ بِالتَّقِيِّ الزَّكِيِّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْوَقْتِ عَمْرَو بْنَ الْحَجَّاجِ فِي خَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ فَنَزَلُوا عَلَى الشَّرِيعَةِ وَ حَالُوا بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ مَنَعُوهُمْ أَنْ يُسْقَوْا مِنْهُ قَطْرَةً وَ ذَلِكَ قَبْلَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ(ع)بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

وَ نَادَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُصَيْنٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَانَ عِدَادُهُ فِي بَجِيلَةَ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا حُسَيْنُ أَ لَا تَنْظُرُونَ إِلَى الْمَاءِ كَأَنَّهُ كَبِدُ السَّمَاءِ وَ اللَّهِ لَا تَذُوقُونَ مِنْهُ قَطْرَةً وَاحِدَةً حَتَّى تَمُوتُوا عَطَشاً فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)اللَّهُمَّ اقْتُلْهُ عَطَشاً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُ أَبَداً قَالَ حُمَيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ اللَّهِ لَعُدْتُهُ فِي مَرَضِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى يَبْغَرَ (1) ثُمَّ يَقِيئُهُ وَ يَصِيحُ الْعَطَشَ الْعَطَشَ ثُمَّ يَعُودُ وَ يَشْرَبُ حَتَّى يَبْغَرُ ثُمَّ يَقِيئُهُ وَ يَتَلَظَّى عَطَشاً فَمَا زَالَ ذَلِكَ دَأْبُهُ حَتَّى لَفَظَ نَفْسَهُ.

وَ لَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُ(ع)نُزُولَ الْعَسَاكِرِ مَعَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بِنَيْنَوَى وَ مَدَدَهُمْ لِقِتَالِهِ أَنْفَذَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أَلْقَاكَ فَاجْتَمَعَا لَيْلًا فَتَنَاجَيَا طَوِيلًا ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ إِلَى مَكَانِهِ وَ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْفَأَ النَّائِرَةَ وَ جَمَعَ الْكَلِمَةَ وَ أَصْلَحَ أَمْرَ الْأُمَّةِ هَذَا حُسَيْنٌ قَدْ أَعْطَانِي أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ أَتَى أَوْ أَنْ يَسِيرَ إِلَى ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ فَيَكُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ أَوْ أَنْ يَأْتِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ‏ (2)

____________

(1) يقال: بغر البعير و كذا الرجل- كقطع و علم. بغرا: شرب فلم يرو. فهو بغير و بغر.

(2) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 141: و قد وقع في بعض النسخ أن الحسين (عليه السلام) قال: لعمر بن سعد دعوني أمضى الى المدينة أو الى يزيد فأدع يدي في.

391

أَخْبِرْنِي مَا أَنْتَ صَانِعٌ أَ تَمْضِي لِأَمْرِ أَمِيرِكَ وَ تُقَاتِلُ عَدُوَّهُ وَ إِلَّا فَخَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْجُنْدِ وَ الْعَسْكَرِ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ وَ لَكِنْ أَنَا أَتَوَلَّى ذَلِكَ فَدُونَكَ فَكُنْ أَنْتَ عَلَى الرَّجَّالَةِ.

وَ نَهَضَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ لِتِسْعٍ مَضَيْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ جَاءَ شِمْرٌ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ أَيْنَ بَنُو أُخْتِنَا (1) فَخَرَجَ إِلَيْهِ جَعْفَرٌ وَ الْعَبَّاسُ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُثْمَانُ بَنُو عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا مَا تُرِيدُ فَقَالَ أَنْتُمْ يَا بَنِي أُخْتِي آمِنُونَ فَقَالَ لَهُ الْفِئَةُ لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَعَنَ أَمَانَكَ أَ تُؤْمِنُنَا وَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَمَانَ لَهُ.

ثُمَّ نَادَى عُمَرُ يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي وَ بِالْجَنَّةِ أَبْشِرِي فَرَكِبَ النَّاسُ ثُمَّ زَحَفَ نَحْوَهُمْ بَعْدَ الْعَصْرِ وَ الْحُسَيْنُ(ع)جَالِسٌ أَمَامَ بَيْتِهِ مُحْتَبِئٌ بِسَيْفِهِ إِذْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ سَمِعَتْ أُخْتُهُ الصَّيْحَةَ فَدَنَتْ مِنْ أَخِيهَا وَ قَالَتْ يَا أَخِي أَ مَا تَسْمَعُ هَذِهِ الْأَصْوَاتَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَرَفَعَ الْحُسَيْنُ(ع)رَأْسَهُ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ السَّاعَةَ فِي الْمَنَامِ وَ هُوَ يَقُولُ لِي إِنَّكَ تَرُوحُ إِلَيْنَا فَلَطَمَتْ أُخْتُهُ وَجْهَهَا وَ نَادَتْ بِالْوَيْلِ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ لَيْسَ لَكَ الْوَيْلُ يَا أُخْتَهْ‏ (2) اسْكُتِي رَحِمَكِ اللَّهُ وَ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ قَالَ يَا أُخْتَاهْ إِنِّي رَأَيْتُ السَّاعَةَ جَدِّي مُحَمَّداً وَ أَبِي عَلِيّاً وَ أُمِّي فَاطِمَةَ وَ أَخِي الْحَسَنَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا حُسَيْنُ إِنَّكَ رَائِحٌ إِلَيْنَا عَنْ قَرِيبٍ وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ غَداً قَالَ.

فَلَطَمَتْ زَيْنَبُ(ع)عَلَى وَجْهِهَا وَ صَاحَتْ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ(ع)مَهْلًا لَا تُشْمِتِي الْقَوْمَ بِنَا (3).

قَالَ الْمُفِيدُ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَا أَخِي أَتَاكَ الْقَوْمُ فَنَهَضَ ثُمَّ قَالَ ارْكَبْ أَنْتَ يَا أَخِي حَتَّى تَلْقَاهُمْ وَ تَقُولَ لَهُمْ مَا لَكُمْ وَ مَا بَدَا لَكُمْ وَ تَسْأَلَهُمْ عَمَّا

____________

(1) و ذلك لان أم البنين بنت حزام أم عبّاس و عثمان و جعفر و عبد اللّه كانت كلابية و شمر ابن ذى الجوشن كلابى و لذا أخذ من ابن زياد أمانا لبنيها، و ذكر ابن جريران جرير بن عبد اللّه بن مخلد الكلابى كانت أم البنين عمته فأخذ لا بنائها أمانا هو و شمر بن ذى الجوشن.

(2) مخفف يا أختاه، اى يا أختى، كما يقال: يا أبه مخفف يا أباه بمعنى يا أبى.

(3) راجع كتاب الملهوف ص 79.

390

فَيَرَى فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ رَأْيَهُ وَ فِي هَذَا لَكَ رِضًى وَ لِلْأُمَّةِ صَلَاحٌ.

فَلَمَّا قَرَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْكِتَابَ قَالَ هَذَا كِتَابُ نَاصِحٍ مُشْفِقٍ عَلَى قَوْمِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ فَقَالَ أَ تَقْبَلُ هَذَا مِنْهُ وَ قَدْ نَزَلَ بِأَرْضِكَ وَ أَتَى جَنْبَكَ وَ اللَّهِ لَئِنْ رَحَلَ بِلَادَكَ وَ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ فِي يَدِكَ لَيَكُونَنَّ أَوْلَى بِالْقُوَّةِ وَ لَتَكُونَنَّ أَوْلَى بِالضَّعْفِ وَ الْعَجْزِ فَلَا تُعْطِهِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فَإِنَّهَا مِنَ الْوَهْنِ وَ لَكِنْ لِيَنْزِلْ عَلَى حُكْمِكَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَإِنْ عَاقَبْتَ فَأَنْتَ أَوْلَى بِالْعُقُوبَةِ وَ إِنْ عَفَوْتَ كَانَ ذَلِكَ لَكَ.

فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ الرَّأْيُ رَأْيُكَ اخْرُجْ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَلْيَعْرِضْ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِي فَإِنْ فَعَلُوا فَلْيَبْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ سِلْماً وَ إِنْ هُمْ أَبَوْا فَلْيُقَاتِلْهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْ وَ إِنْ أَبَى أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَأَنْتَ أَمِيرُ الْجَيْشِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ.

وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَمْ أَبْعَثْكَ إِلَى الْحُسَيْنِ لِتَكُفَّ عَنْهُ وَ لَا لِتُطَاوِلَهُ وَ لَا لِتُمَنِّيَهُ السَّلَامَةَ وَ الْبَقَاءَ وَ لَا لِتَعْتَذِرَ عَنْهُ وَ لَا لِتَكُونَ لَهُ عِنْدِي شَفِيعاً انْظُرْ فَإِنْ نَزَلَ حُسَيْنٌ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى حُكْمِي وَ اسْتَسْلَمُوا فَابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ سِلْماً وَ إِنْ أَبَوْا فَازْحَفْ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَ تُمَثِّلَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لِذَلِكَ مُسْتَحِقُّونَ فَإِنْ قَتَلْتَ حُسَيْناً فَأَوْطِئِ الْخَيْلَ صَدْرَهُ وَ ظَهْرَهُ فَإِنَّهُ عَاتٍ ظَلُومٌ وَ لَسْتُ أَرَى أَنَّ هَذَا يَضُرُّ بَعْدَ الْمَوْتِ شَيْئاً وَ لَكِنْ عَلَيَّ قَوْلٌ قَدْ قُلْتُهُ لَوْ قَدْ قَتَلْتُهُ لَفَعَلْتُهُ هَذَا بِهِ فَإِنْ أَنْتَ مَضَيْتَ لِأَمْرِنَا فِيهِ جَزَيْنَاكَ جَزَاءَ السَّامِعِ الْمُطِيعِ وَ إِنْ أَبَيْتَ فَاعْتَزِلْ عَمَلَنَا وَ جُنْدَنَا وَ خَلِّ بَيْنَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ وَ بَيْنَ الْعَسْكَرِ فَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَاهُ بِأَمْرِنَا وَ السَّلَامُ.

فَأَقْبَلَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ بِكِتَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَ قَرَأَهُ قَالَ لَهُ عُمَرُ مَا لَكَ وَيْلَكَ لَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ وَ قَبَّحَ اللَّهُ مَا قَدِمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ نَهَيْتَهُ عَمَّا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ وَ أَفْسَدْتَ عَلَيْنَا أَمْراً قَدْ كُنَّا رَجَوْنَا أَنْ يَصْلُحَ لَا يَسْتَسْلِمْ وَ اللَّهِ حُسَيْنٌ إِنَّ نَفْسَ أَبِيهِ لَبَيْنَ جَنْبَيْهِ فَقَالَ لَهُ شِمْرٌ

____________

يده، و لا يصحّ ذلك عنه، فان عقبة بن السمعان قال: صحبت الحسين من المدينة الى العراق و لم أزل معه الى أن قتل، و اللّه ما سمعته قال ذلك.

392

جَاءَ بِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَبَّاسُ فِي نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ فَارِساً فِيهِمْ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ وَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ مَا بَدَا لَكُمْ وَ مَا تُرِيدُونَ قَالُوا قَدْ جَاءَ أَمْرُ الْأَمِيرِ أَنْ نَعْرِضَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ نُنَاجِزَكُمْ قَالَ فَلَا تَعْجَلُوا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْتُمْ فَوَقَفُوا فَقَالُوا الْقَهُ وَ أَعْلِمْهُ ثُمَّ الْقَنَا بِمَا يَقُولُ لَكَ فَانْصَرَفَ الْعَبَّاسُ رَاجِعاً يَرْكُضُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ وَ وَقَفَ أَصْحَابُهُ يُخَاطِبُونَ الْقَوْمَ وَ يَعِظُونَهُمْ وَ يَكُفُّونَهُمْ عَنْ قِتَالِ الْحُسَيْنِ.

فَجَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غَدٍ وَ تَدْفَعَهُمْ عَنَّا الْعَشِيَّةَ لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اللَّيْلَةَ وَ نَدْعُوهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ قَدْ أُحِبُّ الصَّلَاةَ لَهُ وَ تِلَاوَةَ كِتَابِهِ وَ كَثْرَةَ الدُّعَاءِ وَ الِاسْتِغْفَارِ.

فَمَضَى الْعَبَّاسُ إِلَى الْقَوْمِ وَ رَجَعَ مِنْ عِنْدِهِمْ وَ مَعَهُ رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ يَقُولُ إِنَّا قَدْ أَجَّلْنَاكُمْ إِلَى غَدٍ فَإِنِ اسْتَسْلَمْتُمْ سَرَحْنَا بِكُمْ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ فَلَسْنَا بِتَارِكِيكُمْ فَانْصَرَفَ وَ جَمَعَ الْحُسَيْنُ(ع)أَصْحَابَهُ عِنْدَ قُرْبِ الْمَسَاءِ (1).

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)فَدَنَوْتُ مِنْهُ لِأَسْمَعَ مَا يَقُولُ لَهُمْ وَ أَنَا إِذْ ذَاكَ مَرِيضٌ- فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ- أُثْنِي عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ- وَ أَحْمَدُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ اللَّهُمَّ- إِنِّي أَحْمَدُكَ عَلَى أَنْ أَكْرَمْتَنَا بِالنُّبُوَّةِ- وَ عَلَّمْتَنَا الْقُرْآنَ وَ فَقَّهْتَنَا فِي الدِّينِ‏ (2)- وَ جَعَلْتَ لَنَا أَسْمَاعاً وَ أَبْصَاراً وَ أَفْئِدَةً- فَاجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَصْحَاباً أَوْفَى وَ لَا خَيْراً مِنْ أَصْحَابِي- وَ لَا أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ

____________

(1) في بعض النسخ: عند قرب الماء. يعنى الخيمة التي فيها قرب الماء.

(2) كذا في المصدر ص 214. و هو الصحيح و في سائر النسخ: فهمتنا في الدين و هو تصحيف.

394

وَ تَكَلَّمَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ بِكَلَامٍ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ فَجَزَاهُمُ الْحُسَيْنُ خَيْراً وَ انْصَرَفَ إِلَى مِضْرَبِهِ‏ (1).

وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْحَضْرَمِيِّ فِي تِلْكَ الْحَالِ قَدْ أُسِرَ ابْنُكَ بِثَغْرِ الرَّيِّ فَقَالَ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُهُ وَ نَفْسِي مَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْسَرَ وَ أَنَا أَبْقَى بَعْدَهُ فَسَمِعَ الْحُسَيْنُ(ع)قَوْلَهُ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي فَاعْمَلْ فِي فَكَاكِ ابْنِكَ فَقَالَ أَكَلَتْنِي السِّبَاعُ حَيّاً إِنْ فَارَقْتُكَ قَالَ فَأَعْطِ ابْنَكَ هَذِهِ الْأَثْوَابَ الْبُرُودَ يَسْتَعِينُ بِهَا فِي فِدَاءِ أَخِيهِ فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ.

قَالَ وَ بَاتَ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ مَا بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ وَ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ فَعَبَرَ إِلَيْهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا.

إلى هنا انتهى الجزء الثاني من المجلد العاشر و يليه الجزء الثالث و أوله فلما كان الغداة أمر الحسين (عليه السلام) بفسطاطه ....

ابتداء المقتل من يوم عاشورا.

____________

(1) إرشاد المفيد ص 213 و 215.

393

وَ أَوْصَلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً- أَلَا وَ إِنِّي لَأَظُنُ‏ (1) يَوْماً لَنَا مِنْ هَؤُلَاءِ- أَلَا وَ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ- فَانْطَلِقُوا جَمِيعاً فِي حِلٍّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ مِنِّي- وَ لَا ذِمَامٌ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمُ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا (2).

فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ وَ أَبْنَاؤُهُ وَ بَنُو أَخِيهِ وَ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لِمَ نَفْعَلُ ذَلِكَ لِنَبْقَى بَعْدَكَ لَا أَرَانَا اللَّهُ ذَلِكَ أَبَداً بَدَأَهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ وَ اتَّبَعَتْهُ الْجَمَاعَةُ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمُوا بِمِثْلِهِ وَ نَحْوِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)يَا بَنِي عَقِيلٍ حَسْبُكُمْ مِنَ الْقَتْلِ بِمُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ فَاذْهَبُوا أَنْتُمْ فَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فَقَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَقُولُ النَّاسُ نَقُولُ إِنَّا تَرَكْنَا شَيْخَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ بَنِي عُمُومَتِنَا خَيْرَ الْأَعْمَامِ وَ لَمْ نَرْمِ مَعَهُمْ بِسَهْمٍ وَ لَمْ نَطْعَنْ مَعَهُمْ بِرُمْحٍ وَ لَمْ نَضْرِبْ مَعَهُمْ بِسَيْفٍ وَ لَا نَدْرِي مَا صَنَعُوا لَا وَ اللَّهِ مَا نَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ نَفْدِيكَ بِأَنْفُسِنَا وَ أَمْوَالِنَا وَ أَهْلِنَا وَ نُقَاتِلُ مَعَكَ حَتَّى نَرِدَ مَوْرِدَكَ فَقَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَكَ.

وَ قَامَ إِلَيْهِ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَةَ فَقَالَ أَ نَحْنُ نُخَلِّي عَنْكَ وَ بِمَا نَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَطْعَنَ فِي صُدُورِهِمْ بِرُمْحِي وَ أَضْرِبَهُمْ بِسَيْفِي مَا ثَبَتَ قَائِمُهُ فِي يَدِي وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي سِلَاحٌ أُقَاتِلُهُمْ بِهِ لَقَذَفْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ وَ اللَّهِ لَا نُخَلِّيكَ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّا قَدْ حَفِظْنَا غَيْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ فِيكَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُحْرَقُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُذْرَى يُفْعَلُ ذَلِكَ بِي سَبْعِينَ مَرَّةً مَا فَارَقْتُكَ حَتَّى أَلْقَى حِمَامِي دُونَكَ فَكَيْفَ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا هِيَ قَتْلَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ هِيَ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا أَبَداً.

وَ قَامَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ حَتَّى أُقْتَلَ هَكَذَا أَلْفَ مَرَّةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِذَلِكَ الْقَتْلَ عَنْ نَفْسِكَ وَ عَنْ أَنْفُسِ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ.

____________

(1) في المصدر: لا اظن.

(2) مر معنى المثل في ص 316 و 323 فراجع.

395

كلمة المصحّح‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه. و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله الأطيبين أمناء اللّه.

و بعد: فهذا هو الجزء الثانيّ من المجلّد العاشر من كتاب بحار الأنوار حسب تجزئة المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- و الجزء الرابع و الأربعون حسب تجزئتنا وفّقنا اللّه العزيز لإتمامه بفضله و منّه.

نسخة الأصل:

و منن اللّه علينا أن أظفرنا بنسخة المؤلّف (قدّس سرّه)- بخطّ يده- و هى مضبوطة في خزانة مكتبة المسجد الأعظم لا زالت دائرة بقم لمؤسّسه و بانيه فقيه الأمّة و فقيد أسرتها آية اللّه المرحوم الحاجّ آقا حسين الطباطبائيّ البروجرديّ- (رضوان اللّه عليه)- فقابلنا طبعتنا هذه على تلك النسخة و راجعنا المصادر و النسخ المطبوعة الأخر التي أوعزنا إليها في الذيل فجاء بحمد اللّه أحسن النسخ طباعة و أتقنا و أصحّها تحقيقا

و سنعرّف هذه النسخة الثمينة مع صورتها الفتوغرافيّة في المجلّد الآتي آخر أجزاء العاشر بحول اللّه و قوتّه.

و لا يسعنا دون أن نشكر فضيلة نجله الزاكي و خلفه الصدق حجة الإسلام و المسلمين الحاجّ السيّد محمّد حسن الطباطبائي دام إفضاله حيث تفضّل علينا بهذه النسخة الكريمة حتّى قابلناها مع نسختنا من البدو إلى الختم فله الشكر الجزيل و الثناء الحسن جزاء اللّه عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء.

محمد باقر البهبودي‏

صفر الظفر 1385

396

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

الموضوع/ الصفحه‏

18- باب العلّة التي من أجلها صالح الحسن بن علي (صلوات الله عليه) معاوية بن أبي سفيان عليه اللعنة و داهنه و لم يجاهده و فيه رسالة محمّد بن بحر الشيبانيّ (رحمه الله) 32- 1

19- باب كيفيّة مصالحة الحسن بن عليّ (صلوات الله عليهما) معاوية عليه اللعنة و ما جرى بينهما قبل ذلك 69- 33

20- باب سائر ما جرى بينه (صلوات الله عليه) و بين معاوية لعنه اللّه و أصحابه 109- 70

21- باب أحوال أهل زمانه و عشائره و أصحابه و ما جرى بينه و بينهم و ما جرى بينهم و بين معاوية و أصحابه لعنهم اللّه 133- 110

22- باب جمل تواريخه و أحواله و حليته و مبلغ عمره و شهادته و دفنه و فضل البكاء عليه (صلوات الله عليه) 162- 134

23- باب ذكر أولاده (صلوات الله عليه) و أزواجه و عددهم و أسمائهم و طرف من أخبارهم 173- 163

أبواب ما يختصّ بتاريخ الحسين بن علي (صلوات الله عليهما)

24- باب النصّ عليه بخصوصه و وصيّة الحسن إليه (صلوات الله عليهما) 179- 174

25- باب معجزاته (صلوات الله عليه) 188- 180

397

26- باب مكارم أخلاقه و جمل أحواله و تاريخه و أحوال أصحابه (صلوات الله عليه) 204- 189

27- باب احتجاجاته (صلوات الله عليه) على معاوية و أوليائه لعنهم اللّه و ما جرى بينه و بينهم 216- 205

28- باب الآيات المأوّلة لشهادته (صلوات الله عليه) و أنه يطلب اللّه بثأره 220- 217

29- باب ما عوّضه اللّه- (صلوات الله عليه)- بشهادته 222- 221

30- باب إخبار اللّه تعالى أنبياءه و نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) بشهادته 249- 223

31- باب ما أخبر به الرسول و أمير المؤمنين و الحسين (صلوات الله عليهم) بشهادته (صلوات الله عليه) 267- 250

32- باب أنّ مصيبته (صلوات الله عليه) كان أعظم المصائب و ذلّ الناس بقتله و ردّ قول من قال إنّه لم يقتل‏ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏ 272- 269

33- باب العلّة التي من أجلها لم يكفّ اللّه قتلة الأئمّة (عليهم السلام) و من ظلمهم عن قتلهم و ظلمهم و علّة ابتلائهم (صلوات الله عليهم أجمعين) 277- 273

34- باب ثواب البكاء على مصيبته و مصائب سائر الأئمّة (عليهم السلام) و فيه أدب المأتم يوم عاشوراء 296- 278

35- باب فضل الشهداء معه و علّة عدم مبالاتهم بالقتل و بيان أنّه (صلوات الله عليه) كان فرحاً لا يبالي بما يجري عليه 299- 297

36- باب كفر قتلته (عليه السلام) و ثواب اللعن عليهم و شدّة عذابهم و ما ينبغي أن يقال عند ذكره (صلوات الله عليه) 309- 299

37- باب ما جرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد بن معاوية إلى شهادته (صلوات الله عليه) و لعنة اللّه على ظالميه و قاتليه و الراضين بقتله و المؤازرين عليه 394- 310

399

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.